{"ً":{"ٌ":1547,"ٍ":"شرح معاني الآثار - ت البهرائجى","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/spdf_1547/","files":["shmthr_00.pdf|المقدمة","shmthr_01.pdf","shmthr_02.pdf","shmthr_03.pdf","shmthr_04.pdf|#2","shmthr_05.pdf","shmthr_06.pdf","shmthr_07.pdf","shmthr_08.pdf","shmthr_09.pdf","shmthr_10.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح معاني الآثار\nالمؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سَلَمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي (٢٢٩ - ٣٢١ هـ)\nحققه وخرج أحاديثه: لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي\n(محقق على ثلاث عشرة نسخة خطية، ومقابل بكتاب نخب الأفكار للعيني)\nالناشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الأجزاء: ١٠ (٩ والفهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":169,"ٕ":6,"ٖ":1770154065,"ٗ":111},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4","5","6","7","8","9","10"],"ٚ":[{"title":"تقريظ","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":5},{"title":"ترجمة المؤلف","level":2,"page":6},{"title":"مولده","level":3,"page":7},{"title":"وفاته","level":3,"page":9},{"title":"ثناء أهل العلم عليه","level":3,"page":9},{"title":"مشائخه","level":3,"page":13},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":14},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":16},{"title":"١ - \"شرح معاني الآثار\"","level":4,"page":16},{"title":"٢ - \"شرح مشكل الآثار\"","level":4,"page":18},{"title":"تنبيه","level":5,"page":19},{"title":"٣ - \"أحكام القرآن الكريم\"","level":4,"page":19},{"title":"٤ - \"التسوية بين حدثنا وأخبرنا\"","level":4,"page":19},{"title":"٥ - سنن الشافعي","level":4,"page":20},{"title":"٦ - \"مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي\"","level":4,"page":20},{"title":"٧ - \"العقيدة الطحاوية\"","level":4,"page":20},{"title":"٨ - \"الشروط الصغير\"","level":4,"page":20},{"title":"٩ - \"الجامع الكبير في الشروط\"","level":4,"page":20},{"title":"تنبيه","level":4,"page":22},{"title":"فصل في الرد على ما قدح في هذا الإمام من الإمام البيهقي، وابن تيمية، وابن حجر العسقلاني","level":2,"page":26},{"title":"فصل في وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب","level":2,"page":34},{"title":"النسخة الأولى","level":3,"page":34},{"title":"النسخة الثانية","level":3,"page":35},{"title":"النسخة الثالثة","level":3,"page":35},{"title":"النسخة الرابعة","level":3,"page":36},{"title":"النسخة الخامسة","level":3,"page":37},{"title":"النسخة السادسة","level":3,"page":40},{"title":"النسخة السابعة","level":3,"page":41},{"title":"النسخة الثامنة","level":3,"page":43},{"title":"النسخة التاسعة","level":3,"page":43},{"title":"النسخة العاشرة","level":3,"page":44},{"title":"النسخة الحادي عشر","level":3,"page":44},{"title":"النسخة الثاني عشر","level":3,"page":44},{"title":"النسخة الثالث عشر","level":3,"page":45},{"title":"النسخة الرابع عشر","level":3,"page":45},{"title":"عملنا في تحقيق هذا الكتاب","level":2,"page":46},{"title":"نماذج عن الصور للمخطوطات","level":2,"page":48},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":111},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":1,"page":112},{"title":"١ - باب: الماء تقع فيه النجاسة","level":2,"page":112},{"title":"٢ - باب سؤر الهر","level":2,"page":136},{"title":"٣ - باب: سؤر الكلب","level":2,"page":146},{"title":"٤ - باب: سؤر بني آدم","level":2,"page":154},{"title":"٥ - باب: التسمية على الوضوء","level":2,"page":165},{"title":"٦ - باب: الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثا ثلاثا","level":2,"page":173},{"title":"٧ - باب: فرض مسح الرأس في الوضوء","level":2,"page":178},{"title":"٨ - باب: حكم الأذنين في وضوء الصلاة","level":2,"page":184},{"title":"٩ - باب: فرض الرجلين في وضوء الصلاة","level":2,"page":193},{"title":"١٠ - باب الوضوء هل يجب لكل صلاة أم لا؟","level":2,"page":217},{"title":"١١ - باب: الرجل يخرج من ذكره المذي كيف يفعل؟","level":2,"page":230},{"title":"١٢ - باب: حكم المني هل هو طاهر أم نجس؟","level":2,"page":239},{"title":"١٣ - باب: الرجل الذي يجامع ولا ينزل","level":2,"page":256},{"title":"١٤ - باب: أكل ما غيرت النار هل يوجب الوضوء أم لا؟","level":2,"page":278},{"title":"١٥ - باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا؟","level":2,"page":307},{"title":"١٦ -: باب: المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر","level":2,"page":331},{"title":"١٧ - باب: ذكر الجنب والحائض والذي ليس على وضوء، وقراءتهم القرآن","level":2,"page":348},{"title":"١٨ - باب: حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام","level":2,"page":367},{"title":"١٩ - باب: الرجل لا يجد إلا نبيذ التمر، هل يتوضأ به، أو يتيمم؟","level":2,"page":375},{"title":"٢٠ - باب: المسح على النعلين","level":2,"page":381},{"title":"٢١ - باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة؟","level":2,"page":386},{"title":"٢٢ - باب: حكم بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":409},{"title":"٢٣ - باب: صفة التيمم كيف هي؟","level":2,"page":416},{"title":"٢٤ - باب: غسل يوم الجمعة","level":2,"page":428},{"title":"٢٥ - باب الاستجمار","level":2,"page":446},{"title":"٢٦ - باب الاستنجاء بالعظام","level":2,"page":454},{"title":"٢٧ - باب: الجنب يريد النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الجماع","level":2,"page":459},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":1,"page":475},{"title":"١ - باب: الأذان كيف هو؟","level":2,"page":475},{"title":"٢ - باب: الإقامة كيف هي؟","level":2,"page":482},{"title":"٣ - باب: قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم","level":2,"page":493},{"title":"٤ - باب: التأذين للفجر أي وقت هو بعد طلوع الفجر أو قبل ذلك؟","level":2,"page":496},{"title":"٥ - باب الرجلين يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر","level":2,"page":509},{"title":"٦ - باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذان","level":2,"page":513},{"title":"٧ - باب مواقيت الصلاة","level":2,"page":524},{"title":"٨ - باب: الجمع بين الصلاتين كيف هو؟","level":2,"page":560},{"title":"٩ - باب: الصلاة الوسطى أي الصلوات هي؟","level":2,"page":578},{"title":"١٠ - باب: الوقت الذي يصلي فيه الفجر أي وقت هو؟","level":2,"page":604},{"title":"١١ - باب الوقت الذي يستحب أن تصلي صلاة الظهر فيه","level":2,"page":628},{"title":"١٢ - باب صلاة العصر هل تعجل أو تؤخر؟","level":2,"page":642},{"title":"١٣ - باب: رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما؟","level":2,"page":655},{"title":"١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح","level":2,"page":663},{"title":"١٥ - باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة","level":2,"page":669},{"title":"١٦ - باب القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":684},{"title":"١٧ - باب القراءة في صلاة المغرب","level":2,"page":702},{"title":"١٨ - باب: القراءة خلف الإمام","level":2,"page":715},{"title":"١٩ - باب الخفض في الصلاة هل فيه تكبير؟","level":2,"page":731},{"title":"٢٠ - باب التكبير للركوع والتكبير للسجود والرفع من الركوع هل مع ذلك رفع أم لا؟","level":2,"page":738},{"title":"٢١ - باب التطبيق في الركوع","level":2,"page":755},{"title":"٢٢ - باب مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزئ أقل","level":2,"page":765},{"title":"٢٣ - باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود","level":2,"page":768},{"title":"٢٤ - باب الإمام يقول سمع الله لمن حمده هل ينبغي له أن يقول بعدها ربنا ولك الحمد أم لا؟","level":2,"page":782},{"title":"٢٥ - باب القنوت في صلاة الفجر وغيرها","level":2,"page":791},{"title":"٢٦ - باب ما يبدأ بوضعه في السجود، اليدين أو الركبتين","level":2,"page":827},{"title":"٢٧ - باب وضع اليدين في السجود أين ينبغي أن تكون؟","level":2,"page":835},{"title":"٢٨ - باب صفة الجلوس في الصلاة كيف هو؟","level":2,"page":838},{"title":"٢٩ - باب التشهد في الصلاة كيف هو؟","level":2,"page":847},{"title":"٣٠ - باب السلام في الصلاة كيف هو؟","level":2,"page":863},{"title":"٣١ - باب: السلام في الصلاة، هل هو من فروضها أو من سننها؟","level":2,"page":882},{"title":"٣٢ - باب الوتر","level":2,"page":893},{"title":"٣٣ - باب: القراءة في ركعتي الفجر","level":2,"page":947},{"title":"٣٤ - باب الركعتين بعد العصر","level":2,"page":960},{"title":"٣٥ - باب الرجل يصلى بالرجلين أين يقيمهما؟","level":2,"page":977},{"title":"٣٦ - باب صلاة الخوف كيف هي؟","level":2,"page":984},{"title":"٣٧ - باب: الرجل يكون في الحرب فتحضره الصلاة وهو راكب، هل يصلي أم لا؟","level":2,"page":1014},{"title":"٣٨ - باب: الاستسقاء كيف هو، وهل فيه صلاة أم لا؟","level":2,"page":1017},{"title":"٣٩ - باب: صلاة الكسوف كيف هي؟","level":2,"page":1031},{"title":"٤٠ - باب: القراءة في صلاة الكسوف كيف هي؟","level":2,"page":1050},{"title":"٤١ - باب: التطوع بالليل والنهار كيف هو؟","level":2,"page":1054},{"title":"٤٢ - باب: التطوع بعد الجمعة كيف هو؟","level":2,"page":1060},{"title":"٤٣ - باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما؟","level":2,"page":1065},{"title":"٤٤ - باب: التطوع في المساجد","level":2,"page":1070},{"title":"٤٥ - باب: التطوع بعد الوتر","level":2,"page":1072},{"title":"٤٦ - باب: القراءة في صلاة الليل، كيف هي؟","level":2,"page":1084},{"title":"٤٧ - باب: جمع السور في ركعة","level":2,"page":1087},{"title":"٤٨ - باب: القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أفضل أم مع الإمام؟","level":2,"page":1098},{"title":"٤٩ - باب: المفصل هل فيه سجود أم لا؟","level":2,"page":1105},{"title":"٥٠ - باب: الرجل يصلي في رحله ثم يأتي المسجد والناس يصلون","level":2,"page":1135},{"title":"٥١ - باب: الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب هل ينبغي له أن يركع أم لا؟","level":2,"page":1141},{"title":"٥٢ -: باب: الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الفجر ولم يكن ركع. أيركع أم لا يركع؟","level":2,"page":1160},{"title":"٥٣ - باب: الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":1175},{"title":"٥٤ - باب: الصلاة في أعطان الإبل","level":2,"page":1194},{"title":"٥٥ - باب: الإمام تفوته صلاة العيد هل يصليها من الغد أو لا؟","level":2,"page":1202},{"title":"٥٦ - باب: الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1207},{"title":"٥٧ - باب: من صلى خلف الصف وحده","level":2,"page":1219},{"title":"٥٨ - باب: الرجل يدخل في صلاة الغداة فيصلي منها ركعة ثم تطلع الشمس","level":2,"page":1233},{"title":"٥٩ - باب: صلاة الصحيح خلف المريض","level":2,"page":1243},{"title":"٦٠ - باب: الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعا","level":2,"page":1256},{"title":"٦١ - باب: التوقيت في القراءة في الصلاة","level":2,"page":1266},{"title":"٦٢ - باب: صلاة المسافر","level":2,"page":1274},{"title":"٦٣ - باب: الوتر هل يصلى في السفر على الراحلة أم لا؟","level":2,"page":1311},{"title":"٦٤ - باب: الرجل يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟","level":2,"page":1318},{"title":"٦٥ - باب: سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أو بعده؟","level":2,"page":1337},{"title":"٦٦ - باب: الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو","level":2,"page":1351},{"title":"٦٧ - باب: الإشارة في الصلاة","level":2,"page":1374},{"title":"٦٨ - باب: المرور بين يدي المصلي هل يقطع عليه ذلك صلاته أم لا؟","level":2,"page":1386},{"title":"٦٩ - باب: الرجل ينام عن الصلاة أو نسيها كيف يقضيها؟","level":2,"page":1405},{"title":"٧٠ - باب دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟","level":2,"page":1413},{"title":"٧١ - باب: الفخذ هل هي من العورة أم لا؟","level":2,"page":1427},{"title":"٧٢ - باب: الأفضل في الصلوات التطوع هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟","level":2,"page":1436},{"title":"٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":1439},{"title":"١ - باب المشي في الجنازة كيف هو؟","level":2,"page":1439},{"title":"٢ - باب المشي مع الجنازة أين ينبغي أن يكون منها؟","level":2,"page":1444},{"title":"٣ - باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟","level":2,"page":1459},{"title":"٤ - باب: الرجل يصلي على الميت أين ينبغي أن يقوم منه؟","level":2,"page":1474},{"title":"٥ - باب الصلاة على الجنائز هل ينبغي أن تكون في المساجد أم لا؟","level":2,"page":1477},{"title":"٦ - باب التكبير على الجنازة كم هو؟","level":2,"page":1481},{"title":"٧ - باب الصلاة على الشهداء","level":2,"page":1501},{"title":"٨ - باب: الطفل يموت، أيصلى عليه أم لا؟","level":2,"page":1513},{"title":"٩ - باب: المشي بين القبور بالنعال","level":2,"page":1520},{"title":"١٠ - باب الدفن بالليل","level":2,"page":1529},{"title":"١١ - باب: الجلوس على القبور","level":2,"page":1536},{"title":"٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":1542},{"title":"١ - باب: الصدقة على بني هاشم","level":2,"page":1542},{"title":"٢ - باب: ذي المرة السوي الفقير هل تحل له الصدقة أم لا؟","level":2,"page":1567},{"title":"٣ - باب: المرأة هل يجوز لها أن تعطي زوجها من زكاة مالها أم لا؟","level":2,"page":1588},{"title":"٤ - باب: الخيل السائمة هل فيها صدقة أم لا؟","level":2,"page":1595},{"title":"٥ - باب الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا؟","level":2,"page":1607},{"title":"٦ - باب ذوات العوار هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا؟","level":2,"page":1614},{"title":"٧ - باب زكاة ما يخرج من الأرض","level":2,"page":1617},{"title":"٨ - باب: الخرص","level":2,"page":1628},{"title":"٩ - باب: مقدار صدقة الفطر","level":2,"page":1635},{"title":"١٠ - باب: وزن الصاع كم هو؟","level":2,"page":1654},{"title":"٥ - كتاب الصيام","level":1,"page":1664},{"title":"١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم","level":2,"page":1664},{"title":"٢ - باب: الرجل ينوي الصيام بعدما يطلع الفجر","level":2,"page":1669},{"title":"٣ - باب: معني قول رسول الله ﷺ شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة","level":2,"page":1680},{"title":"٤ - باب: الحكم فيمن جامع أهله في رمضان متعمدا","level":2,"page":1683},{"title":"٥ - باب: الصيام في السفر","level":2,"page":1690},{"title":"٦ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":1713},{"title":"٧ - باب: صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":1718},{"title":"٨ - باب: صوم يوم السبت","level":2,"page":1739},{"title":"٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان","level":2,"page":1743},{"title":"١٠ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":1760},{"title":"١١ - باب: الصائم يقيء","level":2,"page":1780},{"title":"١٢ - باب: الصائم يحتجم","level":2,"page":1786},{"title":"١٣ - باب: الرجل يصبح في يوم من شهر رمضان جنبا هل يصوم أم لا؟","level":2,"page":1798},{"title":"١٤ - باب: الرجل يدخل في الصيام تطوعا ثم يفطر","level":2,"page":1809},{"title":"١٥ - باب: صوم يوم الشك","level":2,"page":1819},{"title":"٦ - كتاب مناسك الحج","level":1,"page":1821},{"title":"١ - باب: المرأة لاتجد محرما هل يجب عليها فرض الحج أم لا؟","level":2,"page":1821},{"title":"٢ - باب: المواقيت التي ينبغي لمن أراد الإحرام أن يجاوزها إلا محرما","level":2,"page":1833},{"title":"٣ - باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟","level":2,"page":1841},{"title":"٤ - باب: التلبية كيف هي؟","level":2,"page":1849},{"title":"٥ - باب: التطيب عند الإحرام","level":2,"page":1854},{"title":"٦ - باب: ما يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":1874},{"title":"٧ - باب: لبس الثوب الذي قد مسه ورس أو زعفران في الإحرام","level":2,"page":1882},{"title":"٨ - باب: الرجل يحرم وعليه قميص، كيف ينبغي أن يخلعه؟","level":2,"page":1886},{"title":"٩ - باب: ما كان النبي ﷺ محرما في حجة الوداع","level":2,"page":1890},{"title":"١٠ - باب الهدي يساق لمتعة أو قرآن هل يركب أم لا؟","level":2,"page":1935},{"title":"١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1943},{"title":"١٢ - باب: الصيد يذبحه الحلال هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟","level":2,"page":1955},{"title":"١٣ - باب: رفع اليدين عند رؤية البيت","level":2,"page":1974},{"title":"١٤ - باب: الرمل في الطواف","level":2,"page":1981},{"title":"١٥ - باب ما يستلم من الأركان في الطواف","level":2,"page":1991},{"title":"١٦ - باب: الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر","level":2,"page":1998},{"title":"١٧ - باب: من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة","level":2,"page":2007},{"title":"١٨ - باب: القارن كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته؟","level":2,"page":2027},{"title":"١٩ - باب: حكم الوقوف بالمزدلفة","level":2,"page":2052},{"title":"٢٠ - باب: الجمع بين الصلاتين بجمع كيف هو؟","level":2,"page":2060},{"title":"٢١ - باب: وقت رمى جمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بالمزدلفة","level":2,"page":2072},{"title":"٢٢ - باب: رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر","level":2,"page":2081},{"title":"٢٣ - باب: الرجل يدع رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يرميها بعد ذلك","level":2,"page":2089},{"title":"٢٤ - باب: التلبية متى يقطعها الحاج","level":2,"page":2092},{"title":"٢٥ - باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم؟","level":2,"page":2105},{"title":"٢٦ - باب: المرأة تحيض بعدما طافت للزيارة قبل أن تطوف للصدر","level":2,"page":2116},{"title":"٢٧ - باب: من قدم من حجه نسكا قبل نسك","level":2,"page":2126},{"title":"٢٨ - باب: المكي يريد العمرة من أين ينبغي له أن يحرم بها","level":2,"page":2138},{"title":"٢٩ - باب: الهدي يصد عن الحرم هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم؟","level":2,"page":2141},{"title":"٣٠ - باب: المتمتع الذي لا يجد هديا، ولا يصوم في العشر","level":2,"page":2146},{"title":"٣١ - باب: حكم المحصر بالحج","level":2,"page":2162},{"title":"٣٢ - باب: حج الصغير","level":2,"page":2179},{"title":"٣٣ - باب: دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام؟","level":2,"page":2184},{"title":"٣٤ - باب: الرجل يوجه بالهدي إلى مكة، ويقيم في أهله هل يتجرد إذا قلد الهدي؟","level":2,"page":2197},{"title":"٣٥ - باب نكاح المحرم","level":2,"page":2209},{"title":"٧ - كتاب النكاح","level":1,"page":2222},{"title":"١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه وخطبته على خطبة أخيه","level":2,"page":2222},{"title":"٢ - باب: النكاح بغير ولي عصبة","level":2,"page":2234},{"title":"٣ -: باب: الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا؟","level":2,"page":2249},{"title":"٤ - باب التزويج على سورة من القرآن","level":2,"page":2257},{"title":"٥ - باب: الرجل يعتق أمته على أن عتقها صداقها","level":2,"page":2265},{"title":"٦ - باب: نكاح المتعة","level":2,"page":2273},{"title":"٧ - باب مقدار ما يقيم الرجل عند الثيب أو البكر إذا تزوجها","level":2,"page":2283},{"title":"٨ - باب العزل","level":2,"page":2290},{"title":"٩ - باب: الحائض ما يحل لزوجها منها","level":2,"page":2305},{"title":"١٠ - باب: وطئ النساء في أدبارهن","level":2,"page":2315},{"title":"١١ - باب: وطئ الحبالى","level":2,"page":2333},{"title":"١٢ - باب: انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في النكاح","level":2,"page":2340},{"title":"٨ - كتاب الطلاق","level":1,"page":2348},{"title":"١ - باب: الرجل يطلق امرأته وهي حائض، ثم يريد أن يطلقها للسنة، متى يكون له ذلك؟","level":2,"page":2348},{"title":"٢ - باب: الرجل يطلق امرأته ثلاثا معا","level":2,"page":2356},{"title":"٣ - باب: الأقراء","level":2,"page":2368},{"title":"٤ - باب: المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها في عدتها؟","level":2,"page":2380},{"title":"٥ - باب: المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها وما دخل في ذلك من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها في عدتها؟","level":2,"page":2403},{"title":"٦ - باب: الأمة تعتق ولها زوج، هل لها خيار أم لا؟","level":2,"page":2424},{"title":"٧ - باب: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟","level":2,"page":2429},{"title":"٨ - باب: طلاق المكره","level":2,"page":2455},{"title":"٩ - باب: الرجل ينفي حمل امرأته أن يكون منه","level":2,"page":2464},{"title":"١٠ - باب: الرجل ينفي ولد امرأته حين يولد هل يلاعن به أم لا؟","level":2,"page":2474},{"title":"٩ - كتاب العتاق","level":1,"page":2478},{"title":"١ - باب: العبد يكون بين رجلين فيعتقه أحدهما","level":2,"page":2478},{"title":"٢ - باب: الرجل يملك ذا رحم محرم منه هل يعتق عليه أم لا؟","level":2,"page":2488},{"title":"٣ - باب: المكاتب متى يعتق؟","level":2,"page":2494},{"title":"٤ - باب: الأمة يطؤها مولاها ثم يموت، وقد كانت جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه، وتكون به أم ولد أم لا؟","level":2,"page":2502},{"title":"١٠ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":2511},{"title":"١ - باب: المقدار الذي يعطى كل مسكين من الطعام في الكفارات","level":2,"page":2511},{"title":"٢ - باب: الرجل يحلف أن لا يكلم الرجل شهرا، كم عدد ذلك الشهر من الأيام؟","level":2,"page":2522},{"title":"٣ - باب: الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره","level":2,"page":2531},{"title":"٤ - باب: الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام","level":2,"page":2541},{"title":"٥ - باب: الرجل ينذر وهو مشرك نذرا ثم يسلم","level":2,"page":2552},{"title":"١١ - كتاب الحدود","level":1,"page":2557},{"title":"١ - باب: حد البكر في الزنى","level":2,"page":2557},{"title":"٢ - باب: حد الزاني المحصن ما هو؟","level":2,"page":2567},{"title":"٣ - باب: الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد ما هو؟","level":2,"page":2575},{"title":"٤ - باب: الرجل يزني بجارية امرأته","level":2,"page":2583},{"title":"٥ - باب: من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها","level":2,"page":2592},{"title":"٦ - باب: حد الخمر","level":2,"page":2601},{"title":"٧ -: باب من سكر أربع مرات ما حده؟","level":2,"page":2618},{"title":"٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق","level":2,"page":2627},{"title":"٩ - باب الإقرار بالسرقة التي توجب القطع","level":2,"page":2642},{"title":"١٠ - باب: الرجل يستعير الحلي فلا يرده هل يجب عليه في ذلك قطع أو لا؟","level":2,"page":2648},{"title":"١١ - باب: سرقة الثمر والكثر","level":2,"page":2652},{"title":"١٢ - كتاب الجنايات","level":1,"page":2655},{"title":"١ - باب ما يجب في قتل العمد وجراح العمد","level":2,"page":2655},{"title":"٢ - باب الرجل يقتل رجلا كيف يقتل؟","level":2,"page":2666},{"title":"٣ - باب: شبه العمد الذي لا قود فيه ما هو؟","level":2,"page":2684},{"title":"٤ - باب شبه العمد هل يكون فيها دون النفس كما يكون في النفس؟","level":2,"page":2693},{"title":"٥ - باب: الرجل يقول عند موته: إن مت ففلان قتلني","level":2,"page":2694},{"title":"٦ - باب المؤمن يقتل الكافر متعمدا","level":2,"page":2698},{"title":"٧ - باب القسامة هل تكون على ساكني الدار الموجود فيها القتيل أو على مالكها؟","level":2,"page":2709},{"title":"٨ - باب القسامة كيف هي؟","level":2,"page":2716},{"title":"٩ -: باب ما أصابت البهائم في الليل والنهار","level":2,"page":2721},{"title":"١٠ - باب غرة الجنين المحكوم بها فيه لمن هي؟","level":2,"page":2727},{"title":"١٣ - كتاب السير","level":1,"page":2730},{"title":"١ - باب: الإمام يريد قتال العدو هل عليه قبل ذلك أن يدعوهم أم لا؟","level":2,"page":2730},{"title":"٢ - باب ما يكون الرجل به مسلما","level":2,"page":2747},{"title":"٣ - باب بلوغ الصبي بما سوى الاحتلام فيكون بذلك في معنى البالغين في سهمان الرجال، وفي حل قتله في دار الحرب إن كان حربيا","level":2,"page":2756},{"title":"٤ - باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب","level":2,"page":2767},{"title":"٥ - باب: الشيخ الكبير هل يقتل في دار الحرب أم لا؟","level":2,"page":2779},{"title":"٦ - باب الرجل يقتل قتيلا في دار الحرب، هل يكون له سلبه أم لا؟","level":2,"page":2783},{"title":"٧ - باب: سهم ذوي القربي","level":2,"page":2800},{"title":"٨ - باب النفل بعد الفراغ من قتال العدو، وإحراز الغنيمة","level":2,"page":2814},{"title":"٩ - باب: المدد يقدمون بعد الفراغ من القتال في دار الحرب بعدما ارتفع القتال قبل قفول العسكر، هل يسهم لهم أم لا؟","level":2,"page":2825},{"title":"١٠ - باب الأرض تفتح كيف ينبغي للإمام أن يفعل فيها؟","level":2,"page":2831},{"title":"١١ - باب: الرجل يحتاج إلى القتال على دابة من المغنم","level":2,"page":2842},{"title":"١٢ - باب: الرجل يسلم في دار الحرب وعنده أكثر من أربع نسوة","level":2,"page":2845},{"title":"١٣ - باب: الحربية تسلم في دار الحرب فتخرج إلى دار الإسلام، ثم يخرج زوجها بعد ذلك مسلما.","level":2,"page":2854},{"title":"١٤ - باب: الفداء","level":2,"page":2863},{"title":"١٥ - باب: ما أحرز المشركون من أموال المسلمين؛ هل يملكونه أم لا؟","level":2,"page":2869},{"title":"١٦ - باب ميراث المرتد لمن هو؟","level":2,"page":2877},{"title":"١٧ - باب: إحياء الأرض الميتة","level":2,"page":2884},{"title":"١٨ - باب: إنزاء الحمير على الخيل","level":2,"page":2891},{"title":"١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم","level":1,"page":2907},{"title":"١٥ - كتاب الحجة في باب فتح رسول الله ﷺ مكة عنوة","level":1,"page":2986},{"title":"١٦ - كتاب البيوع","level":1,"page":3024},{"title":"١ - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلا","level":2,"page":3024},{"title":"٢ - باب بيع الرطب بالتمر","level":2,"page":3031},{"title":"٣ - باب: تلقي الجلب","level":2,"page":3035},{"title":"٤ - باب خيار البيعين حتى يتفرقا","level":2,"page":3049},{"title":"٥ - باب: بيع المصراة","level":2,"page":3062},{"title":"٦ - باب: بيع الثمار قبل أن تتناهى","level":2,"page":3074},{"title":"٧ - باب العرايا","level":2,"page":3089},{"title":"٨ - باب: الرجل يشتري الثمرة فيقبضها فتصيبها جائحة","level":2,"page":3103},{"title":"٩ - باب: ما نهي عن بيعه حتى يقبض","level":2,"page":3109},{"title":"١٠ - باب البيع يشترط فيه شرط ليس فيه","level":2,"page":3119},{"title":"١١ - باب: بيع أراضي مكة وإجارتها","level":2,"page":3135},{"title":"١٢ - باب ثمن الكلب","level":2,"page":3142},{"title":"١٣ - باب: استقراض الحيوان","level":2,"page":3164},{"title":"١٧ - كتاب الصرف","level":1,"page":3174},{"title":"١ - باب الربا","level":2,"page":3174},{"title":"٢ - باب القلادة تباع بذهب وفيها خرز وذهب","level":2,"page":3194},{"title":"١٨ - كتاب الهبة والصدقة","level":1,"page":3205},{"title":"١ - باب: الرجوع في الهبة","level":2,"page":3205},{"title":"٢ - باب: الرجل ينحل بعض بنيه دون بعض","level":2,"page":3221},{"title":"٣ - باب العمري","level":2,"page":3233},{"title":"٤ - باب الصدقات الموقوفات","level":2,"page":3247},{"title":"١٩ - كتاب الرهن","level":1,"page":3255},{"title":"١ - باب: ركوب الرهن واستعماله وشرب لبنه","level":2,"page":3255},{"title":"٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن كيف حكمه؟","level":2,"page":3260},{"title":"٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة","level":1,"page":3270},{"title":"١ - باب","level":2,"page":3270},{"title":"٢ - باب الرجل يزرع في أرض قوم بغير إذنهم كيف حكمهم في ذلك؟ وما يروى عن رسول الله ﷺ في ذلك","level":2,"page":3304},{"title":"٢١ - كتاب الشفعة باب الشفعة بالجوار","level":1,"page":3311},{"title":"٢٢ - كتاب الإجارات","level":1,"page":3328},{"title":"١ - باب الاستئجار على تعليم القرآن هل يجوز ذلك أم لا؟","level":2,"page":3328},{"title":"٢ - باب الجعل على الحجامة، هل يجوز ذلك أم لا؟","level":2,"page":3335},{"title":"٣ - كتاب اللقطة والضالة","level":2,"page":3347},{"title":"٢٣ - كتاب القضاء والشهادات","level":1,"page":3371},{"title":"١ - باب: القضاء بين أهل الذمة","level":2,"page":3371},{"title":"٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد","level":2,"page":3380},{"title":"٣ - باب رد اليمين","level":2,"page":3392},{"title":"٤ - باب: الرجل تكون عنده الشهادة للرجل، هل يجب أن يخبره بها؟ وهل يقبله الحاكم على ذلك أم لا؟","level":2,"page":3396},{"title":"٥ - باب الحكم بالشيء فيكون في الحقيقة بخلافه في الظاهر","level":2,"page":3408},{"title":"٦ - باب الحر يجب عليه دين، ولا يكون له مال كيف حكمه؟","level":2,"page":3416},{"title":"٧ - باب: الوالد هل يملك مال ولده أم لا؟","level":2,"page":3419},{"title":"٨ - باب الولد يدعيه الرجلان كيف حكمه فيه؟","level":2,"page":3427},{"title":"٩ - باب: الرجل يبتاع السلعة فيقبضها ثم يموت أو يفلس وثمنها عليه دين","level":2,"page":3438},{"title":"١٠ - باب شهادة البدوي هل تقبل على القروي أم لا؟","level":2,"page":3446},{"title":"٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي","level":1,"page":3449},{"title":"١ - باب: العيوب التي لا تجزئ الهدايا والضحايا إذا كانت بها","level":2,"page":3449},{"title":"٢ - باب: من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الإمام","level":2,"page":3458},{"title":"٣ - باب: البدنة عن كم تجزئ في الضحايا والهدايا؟","level":2,"page":3466},{"title":"٤ - باب: الشاة عن كم تجزئ أن يضحى بها؟","level":2,"page":3472},{"title":"٥ - باب: من أوجب أضحية في أيام العشر، أو عزم على أن يضحي، هل له أن يقص شعره أو يقلم أظفاره؟","level":2,"page":3485},{"title":"٦ - باب الذبح بالسن والظفر","level":2,"page":3490},{"title":"٧ - باب: أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام","level":2,"page":3494},{"title":"٨ - باب: أكل الضبع","level":2,"page":3508},{"title":"٩ - باب: صيد المدينة","level":2,"page":3513},{"title":"١٠ - باب: أكل الضباب","level":2,"page":3530},{"title":"١١ - باب: أكل لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":3547},{"title":"١٢ - باب: أكل لحم الفرس","level":2,"page":3569},{"title":"٢٥ - كتاب الأشربة","level":1,"page":3572},{"title":"١ - باب الخمر المحرمة ما هي؟","level":2,"page":3572},{"title":"٢ - باب ما يحرم من النبيذ","level":2,"page":3583},{"title":"٣ - باب الانتباذ في الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت","level":2,"page":3608},{"title":"٢٦ - كتاب الكراهة","level":1,"page":3631},{"title":"١ - باب حلق الشارب","level":2,"page":3631},{"title":"٢ - باب: استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول","level":2,"page":3640},{"title":"٣ - باب: أكل الثوم والبصل، والكراث","level":2,"page":3654},{"title":"٤ - باب: الرجل يمر بالحائط، أله أن يأكل منه أم لا؟","level":2,"page":3665},{"title":"٥ - باب: لبس الحرير","level":2,"page":3675},{"title":"٦ - باب: الثوب يكون فيه علم الحرير أو يكون فيه شيء من الحرير","level":2,"page":3708},{"title":"٧ - باب: الرجل يتحرك سنه هل يشدها بالذهب أم لا؟","level":2,"page":3715},{"title":"٨ - باب: التختم بالذهب","level":2,"page":3721},{"title":"٩ - باب نقش الخواتيم","level":2,"page":3733},{"title":"١٠ - باب: لبس الخاتم لغير ذي سلطان","level":2,"page":3739},{"title":"١١ - باب البول قائما","level":2,"page":3743},{"title":"١٢ - باب: القسم","level":2,"page":3749},{"title":"١٣ - باب: الشرب قائما","level":2,"page":3757},{"title":"١٤ - باب: وضع إحدى الرجلين على الأخرى","level":2,"page":3774},{"title":"١٥ - باب: الرجل يتطرق في المسجد بالسهام","level":2,"page":3783},{"title":"١٦ - باب: المعانقة","level":2,"page":3785},{"title":"١٧ - باب: الصور تكون في الثياب","level":2,"page":3789},{"title":"١٨ - باب: الرجل يقول: أستغفر الله وأتوب إليه","level":2,"page":3807},{"title":"١٩ - باب البكاء على الميت","level":2,"page":3817},{"title":"٢٠ - باب رواية الشعر هل هي مكروهة أم لا؟","level":2,"page":3827},{"title":"٢١ - باب العاطس يشمت كيف ينبغي أن يرد على من يشمته","level":2,"page":3846},{"title":"٢٢ - باب: الرجل يكون به الداء هل يجتنب أم لا؟","level":2,"page":3853},{"title":"٢٣ - باب التخيير بين الأنبياء ﵈","level":2,"page":3887},{"title":"٢٤ - باب: إخصاء البهائم","level":2,"page":3893},{"title":"٢٥ - باب: كتابة العلم هل تصلح أم لا؟","level":2,"page":3897},{"title":"٢٦ - باب الكي هل هو مكروه أم لا؟","level":2,"page":3904},{"title":"٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة","level":2,"page":3933},{"title":"٢٨ - باب: نظر العبد إلى شعور الحرائر","level":2,"page":3938},{"title":"٢٩ - باب: التكنى بأبي القاسم، هل يصح أم لا؟","level":2,"page":3949},{"title":"٣٠ - باب السلام على أهل الكفر","level":2,"page":3964},{"title":"٢٧ - كتاب الزيادات","level":1,"page":3971},{"title":"١ - باب صلاة العيدين كيف التكبير فيهما","level":2,"page":3971},{"title":"٢ - باب حكم المرأة في مالها","level":2,"page":3990},{"title":"٣ - باب ما يفعله المصلي بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى","level":2,"page":3997},{"title":"٤ - باب ما يجب للمملوك على مولاه من الكسوة والطعام","level":2,"page":4001},{"title":"٥ - باب إنشاد الشعر في المساجد","level":2,"page":4006},{"title":"٦ - باب: شراء الشيء الغائب","level":2,"page":4011},{"title":"٧ - باب: تزويج الأب ابنته البكر هل يحتاج في ذلك إلى استثمارها؟","level":2,"page":4019},{"title":"٨ - باب المقدار الذي يحرم الصدقة على مالكه","level":2,"page":4037},{"title":"٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة فيما زاد على عشرين ومائة","level":2,"page":4043},{"title":"٢٨ - كتاب الوصايا","level":1,"page":4056},{"title":"١ - باب: ما تجوز فيه الوصايا من الأموال، وما يفعله المريض في مرضه الذي يموت فيه من الهبات، والصدقات، والعتاق","level":2,"page":4056},{"title":"٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته، أو لقرابة فلان من هم؟","level":2,"page":4071},{"title":"٢٩ - كتاب الفرائض","level":1,"page":4082},{"title":"١ - باب الرجل يموت ويترك بنتا وأختا وعصبة سواها","level":2,"page":4082},{"title":"٢ - باب مواريث ذوي الأرحام","level":2,"page":4095},{"title":"الملحق","level":1,"page":4118},{"title":"الفصل الأول","level":2,"page":4119},{"title":"الفصل الثاني","level":2,"page":4138}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":2,"المقدمة,3":3,"المقدمة,4":4,"1,1":5,"1,2":6,"1,3":7,"1,4":8,"1,5":9,"1,6":10,"1,7":11,"1,8":12,"1,9":13,"1,10":14,"1,11":15,"1,12":16,"1,13":17,"1,14":18,"1,15":19,"1,16":20,"1,17":21,"1,18":22,"1,19":23,"1,20":24,"1,21":25,"1,22":26,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":29,"1,26":30,"1,27":31,"1,28":32,"1,29":33,"1,30":34,"1,31":35,"1,32":36,"1,33":37,"1,34":38,"1,35":39,"1,36":40,"1,37":41,"1,38":42,"1,39":43,"1,40":44,"1,41":45,"1,42":46,"1,43":47,"1,44":48,"1,45":49,"1,46":50,"1,47":51,"1,48":52,"1,49":53,"1,50":54,"1,51":55,"1,52":56,"1,53":57,"1,54":58,"1,55":59,"1,56":60,"1,57":61,"1,58":62,"1,59":63,"1,60":64,"1,61":65,"1,62":66,"1,63":67,"1,64":68,"1,65":69,"1,66":70,"1,67":71,"1,68":72,"1,69":73,"1,70":74,"1,71":75,"1,72":76,"1,73":77,"1,74":78,"1,75":79,"1,76":80,"1,77":81,"1,78":82,"1,79":83,"1,80":84,"1,81":85,"1,82":86,"1,83":87,"1,84":88,"1,85":89,"1,86":90,"1,87":91,"1,88":92,"1,89":93,"1,90":94,"1,91":95,"1,92":96,"1,93":97,"1,94":98,"1,95":99,"1,96":100,"1,97":101,"1,98":102,"1,99":103,"1,100":104,"1,101":105,"1,102":106,"1,103":107,"1,104":108,"1,105":109,"1,106":110,"1,108":111,"1,109":112,"1,110":113,"1,111":114,"1,112":115,"1,113":116,"1,114":117,"1,115":118,"1,116":119,"1,117":120,"1,118":121,"1,119":122,"1,120":123,"1,121":124,"1,122":125,"1,123":126,"1,124":127,"1,125":128,"1,126":129,"1,127":130,"1,128":131,"1,129":132,"1,130":133,"1,131":134,"1,132":135,"1,133":136,"1,134":137,"1,135":138,"1,136":139,"1,137":140,"1,138":141,"1,139":142,"1,140":143,"1,141":144,"1,142":145,"1,143":146,"1,144":147,"1,145":148,"1,146":149,"1,147":150,"1,148":151,"1,149":152,"1,150":153,"1,151":154,"1,152":155,"1,153":156,"1,154":157,"1,155":158,"1,156":159,"1,157":160,"1,158":161,"1,159":162,"1,160":163,"1,161":164,"1,162":165,"1,163":166,"1,164":167,"1,165":168,"1,166":169,"1,167":170,"1,168":171,"1,169":172,"1,170":173,"1,171":174,"1,172":175,"1,173":176,"1,174":177,"1,175":178,"1,176":179,"1,177":180,"1,178":181,"1,179":182,"1,180":183,"1,181":184,"1,182":185,"1,183":186,"1,184":187,"1,185":188,"1,186":189,"1,187":190,"1,188":191,"1,189":192,"1,190":193,"1,191":194,"1,192":195,"1,193":196,"1,194":197,"1,195":198,"1,196":199,"1,197":200,"1,198":201,"1,199":202,"1,200":203,"1,201":204,"1,202":205,"1,203":206,"1,204":207,"1,205":208,"1,206":209,"1,207":210,"1,208":211,"1,209":212,"1,210":213,"1,211":214,"1,212":215,"1,213":216,"1,214":217,"1,215":218,"1,216":219,"1,217":220,"1,218":221,"1,219":222,"1,220":223,"1,221":224,"1,222":225,"1,223":226,"1,224":227,"1,225":228,"1,226":229,"1,227":230,"1,228":231,"1,229":232,"1,230":233,"1,231":234,"1,232":235,"1,233":236,"1,234":237,"1,235":238,"1,236":239,"1,237":240,"1,238":241,"1,239":242,"1,240":243,"1,241":244,"1,242":245,"1,243":246,"1,244":247,"1,245":248,"1,246":249,"1,247":250,"1,248":251,"1,249":252,"1,250":253,"1,251":254,"1,252":255,"1,253":256,"1,254":257,"1,255":258,"1,256":259,"1,257":260,"1,258":261,"1,259":262,"1,260":263,"1,261":264,"1,262":265,"1,263":266,"1,264":267,"1,265":268,"1,266":269,"1,267":270,"1,268":271,"1,269":272,"1,270":273,"1,271":274,"1,272":275,"1,273":276,"1,274":277,"1,275":278,"1,276":279,"1,277":280,"1,278":281,"1,279":282,"1,280":283,"1,281":284,"1,282":285,"1,283":286,"1,284":287,"1,285":288,"1,286":289,"1,287":290,"1,288":291,"1,289":292,"1,290":293,"1,291":294,"1,292":295,"1,293":296,"1,294":297,"1,295":298,"1,296":299,"1,297":300,"1,298":301,"1,299":302,"1,300":303,"1,301":304,"1,302":305,"1,303":306,"1,304":307,"1,305":308,"1,306":309,"1,307":310,"1,308":311,"1,309":312,"1,310":313,"1,311":314,"1,312":315,"1,313":316,"1,314":317,"1,315":318,"1,316":319,"1,317":320,"1,318":321,"1,319":322,"1,320":323,"1,321":324,"1,322":325,"1,323":326,"1,324":327,"1,325":328,"1,326":329,"1,327":330,"1,328":331,"1,329":332,"1,330":333,"1,331":334,"1,332":335,"1,333":336,"1,334":337,"1,335":338,"1,336":339,"1,337":340,"1,338":341,"1,339":342,"1,340":343,"1,341":344,"1,342":345,"1,343":346,"1,344":347,"1,345":348,"1,346":349,"1,347":350,"1,348":351,"1,349":352,"1,350":353,"1,351":354,"1,352":355,"1,353":356,"1,354":357,"1,355":358,"1,356":359,"1,357":360,"1,358":361,"1,359":362,"1,360":363,"1,361":364,"1,362":365,"1,363":366,"1,364":367,"1,365":368,"1,366":369,"1,367":370,"1,368":371,"1,369":372,"1,370":373,"1,371":374,"1,372":375,"1,373":376,"1,374":377,"1,375":378,"1,376":379,"1,377":380,"1,378":381,"1,379":382,"1,380":383,"1,381":384,"1,382":385,"1,383":386,"1,384":387,"1,385":388,"1,386":389,"1,387":390,"1,388":391,"1,389":392,"1,390":393,"1,391":394,"1,392":395,"1,393":396,"1,394":397,"1,395":398,"1,396":399,"1,397":400,"1,398":401,"1,399":402,"1,400":403,"1,401":404,"1,402":405,"1,403":406,"1,404":407,"1,405":408,"1,406":409,"1,407":410,"1,408":411,"1,409":412,"1,410":413,"1,411":414,"1,412":415,"1,413":416,"1,414":417,"1,415":418,"1,416":419,"1,417":420,"1,418":421,"1,419":422,"1,420":423,"1,421":424,"1,422":425,"1,423":426,"1,424":427,"1,425":428,"1,426":429,"1,427":430,"1,428":431,"1,429":432,"1,430":433,"1,431":434,"1,432":435,"1,433":436,"1,434":437,"1,435":438,"1,436":439,"1,437":440,"1,438":441,"1,439":442,"1,440":443,"1,441":444,"1,442":445,"1,443":446,"1,444":447,"1,445":448,"1,446":449,"1,447":450,"1,448":451,"1,449":452,"1,450":453,"1,451":454,"1,452":455,"1,453":456,"1,454":457,"1,455":458,"1,456":459,"1,457":460,"1,458":461,"1,459":462,"1,460":463,"1,461":464,"1,462":465,"1,463":466,"1,464":467,"1,465":468,"1,466":469,"1,467":470,"1,468":471,"1,469":472,"1,470":473,"1,471":474,"2,1":475,"2,2":476,"2,3":477,"2,4":478,"2,5":479,"2,6":480,"2,7":481,"2,8":482,"2,9":483,"2,10":484,"2,11":485,"2,12":486,"2,13":487,"2,14":488,"2,15":489,"2,16":490,"2,17":491,"2,18":492,"2,19":493,"2,20":494,"2,21":495,"2,22":496,"2,23":497,"2,24":498,"2,25":499,"2,26":500,"2,27":501,"2,28":502,"2,29":503,"2,30":504,"2,31":505,"2,32":506,"2,33":507,"2,34":508,"2,35":509,"2,36":510,"2,37":511,"2,38":512,"2,39":513,"2,40":514,"2,41":515,"2,42":516,"2,43":517,"2,44":518,"2,45":519,"2,46":520,"2,47":521,"2,48":522,"2,49":523,"2,50":524,"2,51":525,"2,52":526,"2,53":527,"2,54":528,"2,55":529,"2,56":530,"2,57":531,"2,58":532,"2,59":533,"2,60":534,"2,61":535,"2,62":536,"2,63":537,"2,64":538,"2,65":539,"2,66":540,"2,67":541,"2,68":542,"2,69":543,"2,70":544,"2,71":545,"2,72":546,"2,73":547,"2,74":548,"2,75":549,"2,76":550,"2,77":551,"2,78":552,"2,79":553,"2,80":554,"2,81":555,"2,82":556,"2,83":557,"2,84":558,"2,85":559,"2,86":560,"2,87":561,"2,88":562,"2,89":563,"2,90":564,"2,91":565,"2,92":566,"2,93":567,"2,94":568,"2,95":569,"2,96":570,"2,97":571,"2,98":572,"2,99":573,"2,100":574,"2,101":575,"2,102":576,"2,103":577,"2,104":578,"2,105":579,"2,106":580,"2,107":581,"2,108":582,"2,109":583,"2,110":584,"2,111":585,"2,112":586,"2,113":587,"2,114":588,"2,115":589,"2,116":590,"2,117":591,"2,118":592,"2,119":593,"2,120":594,"2,121":595,"2,122":596,"2,123":597,"2,124":598,"2,125":599,"2,126":600,"2,127":601,"2,128":602,"2,129":603,"2,130":604,"2,131":605,"2,132":606,"2,133":607,"2,134":608,"2,135":609,"2,136":610,"2,137":611,"2,138":612,"2,139":613,"2,140":614,"2,141":615,"2,142":616,"2,143":617,"2,144":618,"2,145":619,"2,146":620,"2,147":621,"2,148":622,"2,149":623,"2,150":624,"2,151":625,"2,152":626,"2,153":627,"2,154":628,"2,155":629,"2,156":630,"2,157":631,"2,158":632,"2,159":633,"2,160":634,"2,161":635,"2,162":636,"2,163":637,"2,164":638,"2,165":639,"2,166":640,"2,167":641,"2,168":642,"2,169":643,"2,170":644,"2,171":645,"2,172":646,"2,173":647,"2,174":648,"2,175":649,"2,176":650,"2,177":651,"2,178":652,"2,179":653,"2,180":654,"2,181":655,"2,182":656,"2,183":657,"2,184":658,"2,185":659,"2,186":660,"2,187":661,"2,188":662,"2,189":663,"2,190":664,"2,191":665,"2,192":666,"2,193":667,"2,194":668,"2,195":669,"2,196":670,"2,197":671,"2,198":672,"2,199":673,"2,200":674,"2,201":675,"2,202":676,"2,203":677,"2,204":678,"2,205":679,"2,206":680,"2,207":681,"2,208":682,"2,209":683,"2,210":684,"2,211":685,"2,212":686,"2,213":687,"2,214":688,"2,215":689,"2,216":690,"2,217":691,"2,218":692,"2,219":693,"2,220":694,"2,221":695,"2,222":696,"2,223":697,"2,224":698,"2,225":699,"2,226":700,"2,227":701,"2,228":702,"2,229":703,"2,230":704,"2,231":705,"2,232":706,"2,233":707,"2,234":708,"2,235":709,"2,236":710,"2,237":711,"2,238":712,"2,239":713,"2,240":714,"2,241":715,"2,242":716,"2,243":717,"2,244":718,"2,245":719,"2,246":720,"2,247":721,"2,248":722,"2,249":723,"2,250":724,"2,251":725,"2,252":726,"2,253":727,"2,254":728,"2,255":729,"2,256":730,"2,257":731,"2,258":732,"2,259":733,"2,260":734,"2,261":735,"2,262":736,"2,263":737,"2,264":738,"2,265":739,"2,266":740,"2,267":741,"2,268":742,"2,269":743,"2,270":744,"2,271":745,"2,272":746,"2,273":747,"2,274":748,"2,275":749,"2,276":750,"2,277":751,"2,278":752,"2,279":753,"2,280":754,"2,281":755,"2,282":756,"2,283":757,"2,284":758,"2,285":759,"2,286":760,"2,287":761,"2,288":762,"2,289":763,"2,290":764,"2,291":765,"2,292":766,"2,293":767,"2,294":768,"2,295":769,"2,296":770,"2,297":771,"2,298":772,"2,299":773,"2,300":774,"2,301":775,"2,302":776,"2,303":777,"2,304":778,"2,305":779,"2,306":780,"2,307":781,"2,308":782,"2,309":783,"2,310":784,"2,311":785,"2,312":786,"2,313":787,"2,314":788,"2,315":789,"2,316":790,"2,317":791,"2,318":792,"2,319":793,"2,320":794,"2,321":795,"2,322":796,"2,323":797,"2,324":798,"2,325":799,"2,326":800,"2,327":801,"2,328":802,"2,329":803,"2,330":804,"2,331":805,"2,332":806,"2,333":807,"2,334":808,"2,335":809,"2,336":810,"2,337":811,"2,338":812,"2,339":813,"2,340":814,"2,341":815,"2,342":816,"2,343":817,"2,344":818,"2,345":819,"2,346":820,"2,347":821,"2,348":822,"2,349":823,"2,350":824,"2,351":825,"2,352":826,"2,353":827,"2,354":828,"2,355":829,"2,356":830,"2,357":831,"2,358":832,"2,359":833,"2,360":834,"2,361":835,"2,362":836,"2,363":837,"2,364":838,"2,365":839,"2,366":840,"2,367":841,"2,368":842,"2,369":843,"2,370":844,"2,371":845,"2,372":846,"2,373":847,"2,374":848,"2,375":849,"2,376":850,"2,377":851,"2,378":852,"2,379":853,"2,380":854,"2,381":855,"2,382":856,"2,383":857,"2,384":858,"2,385":859,"2,386":860,"2,387":861,"2,388":862,"2,389":863,"2,390":864,"2,391":865,"2,392":866,"2,393":867,"2,394":868,"2,395":869,"2,396":870,"2,397":871,"2,398":872,"2,399":873,"2,400":874,"2,401":875,"2,402":876,"2,403":877,"2,404":878,"2,405":879,"2,406":880,"2,407":881,"2,408":882,"2,409":883,"2,410":884,"2,411":885,"2,412":886,"2,413":887,"2,414":888,"2,415":889,"2,416":890,"2,417":891,"2,418":892,"2,419":893,"2,420":894,"2,421":895,"2,422":896,"2,423":897,"2,424":898,"2,425":899,"2,426":900,"2,427":901,"2,428":902,"2,429":903,"2,430":904,"2,431":905,"2,432":906,"2,433":907,"2,434":908,"2,435":909,"2,436":910,"2,437":911,"2,438":912,"2,439":913,"2,440":914,"2,441":915,"2,442":916,"2,443":917,"2,444":918,"2,445":919,"2,446":920,"2,447":921,"2,448":922,"2,449":923,"2,450":924,"2,451":925,"2,452":926,"2,453":927,"2,454":928,"2,455":929,"2,456":930,"2,457":931,"2,458":932,"2,459":933,"2,460":934,"2,461":935,"2,462":936,"2,463":937,"2,464":938,"2,465":939,"2,466":940,"2,467":941,"2,468":942,"2,469":943,"2,470":944,"2,471":945,"2,472":946,"3,1":947,"3,2":948,"3,3":949,"3,4":950,"3,5":951,"3,6":952,"3,7":953,"3,8":954,"3,9":955,"3,10":956,"3,11":957,"3,12":958,"3,13":959,"3,14":960,"3,15":961,"3,16":962,"3,17":963,"3,18":964,"3,19":965,"3,20":966,"3,21":967,"3,22":968,"3,23":969,"3,24":970,"3,25":971,"3,26":972,"3,27":973,"3,28":974,"3,29":975,"3,30":976,"3,31":977,"3,32":978,"3,33":979,"3,34":980,"3,35":981,"3,36":982,"3,37":983,"3,38":984,"3,39":985,"3,40":986,"3,41":987,"3,42":988,"3,43":989,"3,44":990,"3,45":991,"3,46":992,"3,47":993,"3,48":994,"3,49":995,"3,50":996,"3,51":997,"3,52":998,"3,53":999,"3,54":1000,"3,55":1001,"3,56":1002,"3,57":1003,"3,58":1004,"3,59":1005,"3,60":1006,"3,61":1007,"3,62":1008,"3,63":1009,"3,64":1010,"3,65":1011,"3,66":1012,"3,67":1013,"3,68":1014,"3,69":1015,"3,70":1016,"3,71":1017,"3,72":1018,"3,73":1019,"3,74":1020,"3,75":1021,"3,76":1022,"3,77":1023,"3,78":1024,"3,79":1025,"3,80":1026,"3,81":1027,"3,82":1028,"3,83":1029,"3,84":1030,"3,85":1031,"3,86":1032,"3,87":1033,"3,88":1034,"3,89":1035,"3,90":1036,"3,91":1037,"3,92":1038,"3,93":1039,"3,94":1040,"3,95":1041,"3,96":1042,"3,97":1043,"3,98":1044,"3,99":1045,"3,100":1046,"3,101":1047,"3,102":1048,"3,103":1049,"3,104":1050,"3,105":1051,"3,106":1052,"3,107":1053,"3,108":1054,"3,109":1055,"3,110":1056,"3,111":1057,"3,112":1058,"3,113":1059,"3,114":1060,"3,115":1061,"3,116":1062,"3,117":1063,"3,118":1064,"3,119":1065,"3,120":1066,"3,121":1067,"3,122":1068,"3,123":1069,"3,124":1070,"3,125":1071,"3,126":1072,"3,127":1073,"3,128":1074,"3,129":1075,"3,130":1076,"3,131":1077,"3,132":1078,"3,133":1079,"3,134":1080,"3,135":1081,"3,136":1082,"3,137":1083,"3,138":1084,"3,139":1085,"3,140":1086,"3,141":1087,"3,142":1088,"3,143":1089,"3,144":1090,"3,145":1091,"3,146":1092,"3,147":1093,"3,148":1094,"3,149":1095,"3,150":1096,"3,151":1097,"3,152":1098,"3,153":1099,"3,154":1100,"3,155":1101,"3,156":1102,"3,157":1103,"3,158":1104,"3,159":1105,"3,160":1106,"3,161":1107,"3,162":1108,"3,163":1109,"3,164":1110,"3,165":1111,"3,166":1112,"3,167":1113,"3,168":1114,"3,169":1115,"3,170":1116,"3,171":1117,"3,172":1118,"3,173":1119,"3,174":1120,"3,175":1121,"3,176":1122,"3,177":1123,"3,178":1124,"3,179":1125,"3,180":1126,"3,181":1127,"3,182":1128,"3,183":1129,"3,184":1130,"3,185":1131,"3,186":1132,"3,187":1133,"3,188":1134,"3,189":1135,"3,190":1136,"3,191":1137,"3,192":1138,"3,193":1139,"3,194":1140,"3,195":1141,"3,196":1142,"3,197":1143,"3,198":1144,"3,199":1145,"3,200":1146,"3,201":1147,"3,202":1148,"3,203":1149,"3,204":1150,"3,205":1151,"3,206":1152,"3,207":1153,"3,208":1154,"3,209":1155,"3,210":1156,"3,211":1157,"3,212":1158,"3,213":1159,"3,214":1160,"3,215":1161,"3,216":1162,"3,217":1163,"3,218":1164,"3,219":1165,"3,220":1166,"3,221":1167,"3,222":1168,"3,223":1169,"3,224":1170,"3,225":1171,"3,226":1172,"3,227":1173,"3,228":1174,"3,229":1175,"3,230":1176,"3,231":1177,"3,232":1178,"3,233":1179,"3,234":1180,"3,235":1181,"3,236":1182,"3,237":1183,"3,238":1184,"3,239":1185,"3,240":1186,"3,241":1187,"3,242":1188,"3,243":1189,"3,244":1190,"3,245":1191,"3,246":1192,"3,247":1193,"3,248":1194,"3,249":1195,"3,250":1196,"3,251":1197,"3,252":1198,"3,253":1199,"3,254":1200,"3,255":1201,"3,256":1202,"3,257":1203,"3,258":1204,"3,259":1205,"3,260":1206,"3,261":1207,"3,262":1208,"3,263":1209,"3,264":1210,"3,265":1211,"3,266":1212,"3,267":1213,"3,268":1214,"3,269":1215,"3,270":1216,"3,271":1217,"3,272":1218,"3,273":1219,"3,274":1220,"3,275":1221,"3,276":1222,"3,277":1223,"3,278":1224,"3,279":1225,"3,280":1226,"3,281":1227,"3,282":1228,"3,283":1229,"3,284":1230,"3,285":1231,"3,286":1232,"3,287":1233,"3,288":1234,"3,289":1235,"3,290":1236,"3,291":1237,"3,292":1238,"3,293":1239,"3,294":1240,"3,295":1241,"3,296":1242,"3,297":1243,"3,298":1244,"3,299":1245,"3,300":1246,"3,301":1247,"3,302":1248,"3,303":1249,"3,304":1250,"3,305":1251,"3,306":1252,"3,307":1253,"3,308":1254,"3,309":1255,"3,310":1256,"3,311":1257,"3,312":1258,"3,313":1259,"3,314":1260,"3,315":1261,"3,316":1262,"3,317":1263,"3,318":1264,"3,319":1265,"3,320":1266,"3,321":1267,"3,322":1268,"3,323":1269,"3,324":1270,"3,325":1271,"3,326":1272,"3,327":1273,"3,328":1274,"3,329":1275,"3,330":1276,"3,331":1277,"3,332":1278,"3,333":1279,"3,334":1280,"3,335":1281,"3,336":1282,"3,337":1283,"3,338":1284,"3,339":1285,"3,340":1286,"3,341":1287,"3,342":1288,"3,343":1289,"3,344":1290,"3,345":1291,"3,346":1292,"3,347":1293,"3,348":1294,"3,349":1295,"3,350":1296,"3,351":1297,"3,352":1298,"3,353":1299,"3,354":1300,"3,355":1301,"3,356":1302,"3,357":1303,"3,358":1304,"3,359":1305,"3,360":1306,"3,361":1307,"3,362":1308,"3,363":1309,"3,364":1310,"3,365":1311,"3,366":1312,"3,367":1313,"3,368":1314,"3,369":1315,"3,370":1316,"3,371":1317,"3,372":1318,"3,373":1319,"3,374":1320,"3,375":1321,"3,376":1322,"3,377":1323,"3,378":1324,"3,379":1325,"3,380":1326,"3,381":1327,"3,382":1328,"3,383":1329,"3,384":1330,"3,385":1331,"3,386":1332,"3,387":1333,"3,388":1334,"3,389":1335,"3,390":1336,"3,391":1337,"3,392":1338,"3,393":1339,"3,394":1340,"3,395":1341,"3,396":1342,"3,397":1343,"3,398":1344,"3,399":1345,"3,400":1346,"3,401":1347,"3,402":1348,"3,403":1349,"3,404":1350,"3,405":1351,"3,406":1352,"3,407":1353,"3,408":1354,"3,409":1355,"3,410":1356,"3,411":1357,"3,412":1358,"3,413":1359,"3,414":1360,"3,415":1361,"3,416":1362,"3,417":1363,"3,418":1364,"3,419":1365,"3,420":1366,"3,421":1367,"3,422":1368,"3,423":1369,"3,424":1370,"3,425":1371,"3,426":1372,"3,427":1373,"3,428":1374,"3,429":1375,"3,430":1376,"3,431":1377,"3,432":1378,"3,433":1379,"3,434":1380,"3,435":1381,"3,436":1382,"3,437":1383,"3,438":1384,"3,439":1385,"3,440":1386,"3,441":1387,"3,442":1388,"3,443":1389,"3,444":1390,"3,445":1391,"3,446":1392,"3,447":1393,"3,448":1394,"3,449":1395,"3,450":1396,"3,451":1397,"3,452":1398,"3,453":1399,"3,454":1400,"3,455":1401,"3,456":1402,"3,457":1403,"3,458":1404,"4,1":1405,"4,2":1406,"4,3":1407,"4,4":1408,"4,5":1409,"4,6":1410,"4,7":1411,"4,8":1412,"4,9":1413,"4,10":1414,"4,11":1415,"4,12":1416,"4,13":1417,"4,14":1418,"4,15":1419,"4,16":1420,"4,17":1421,"4,18":1422,"4,19":1423,"4,20":1424,"4,21":1425,"4,22":1426,"4,23":1427,"4,24":1428,"4,25":1429,"4,26":1430,"4,27":1431,"4,28":1432,"4,29":1433,"4,30":1434,"4,31":1435,"4,32":1436,"4,33":1437,"4,34":1438,"4,35":1439,"4,36":1440,"4,37":1441,"4,38":1442,"4,39":1443,"4,40":1444,"4,41":1445,"4,42":1446,"4,43":1447,"4,44":1448,"4,45":1449,"4,46":1450,"4,47":1451,"4,48":1452,"4,49":1453,"4,50":1454,"4,51":1455,"4,52":1456,"4,53":1457,"4,54":1458,"4,55":1459,"4,56":1460,"4,57":1461,"4,58":1462,"4,59":1463,"4,60":1464,"4,61":1465,"4,62":1466,"4,63":1467,"4,64":1468,"4,65":1469,"4,66":1470,"4,67":1471,"4,68":1472,"4,69":1473,"4,70":1474,"4,71":1475,"4,72":1476,"4,73":1477,"4,74":1478,"4,75":1479,"4,76":1480,"4,77":1481,"4,78":1482,"4,79":1483,"4,80":1484,"4,81":1485,"4,82":1486,"4,83":1487,"4,84":1488,"4,85":1489,"4,86":1490,"4,87":1491,"4,88":1492,"4,89":1493,"4,90":1494,"4,91":1495,"4,92":1496,"4,93":1497,"4,94":1498,"4,95":1499,"4,96":1500,"4,97":1501,"4,98":1502,"4,99":1503,"4,100":1504,"4,101":1505,"4,102":1506,"4,103":1507,"4,104":1508,"4,105":1509,"4,106":1510,"4,107":1511,"4,108":1512,"4,109":1513,"4,110":1514,"4,111":1515,"4,112":1516,"4,113":1517,"4,114":1518,"4,115":1519,"4,116":1520,"4,117":1521,"4,118":1522,"4,119":1523,"4,120":1524,"4,121":1525,"4,122":1526,"4,123":1527,"4,124":1528,"4,125":1529,"4,126":1530,"4,127":1531,"4,128":1532,"4,129":1533,"4,130":1534,"4,131":1535,"4,132":1536,"4,133":1537,"4,134":1538,"4,135":1539,"4,136":1540,"4,137":1541,"4,138":1542,"4,139":1543,"4,140":1544,"4,141":1545,"4,142":1546,"4,143":1547,"4,144":1548,"4,145":1549,"4,146":1550,"4,147":1551,"4,148":1552,"4,149":1553,"4,150":1554,"4,151":1555,"4,152":1556,"4,153":1557,"4,154":1558,"4,155":1559,"4,156":1560,"4,157":1561,"4,158":1562,"4,159":1563,"4,160":1564,"4,161":1565,"4,162":1566,"4,163":1567,"4,164":1568,"4,165":1569,"4,166":1570,"4,167":1571,"4,168":1572,"4,169":1573,"4,170":1574,"4,171":1575,"4,172":1576,"4,173":1577,"4,174":1578,"4,175":1579,"4,176":1580,"4,177":1581,"4,178":1582,"4,179":1583,"4,180":1584,"4,181":1585,"4,182":1586,"4,183":1587,"4,184":1588,"4,185":1589,"4,186":1590,"4,187":1591,"4,188":1592,"4,189":1593,"4,190":1594,"4,191":1595,"4,192":1596,"4,193":1597,"4,194":1598,"4,195":1599,"4,196":1600,"4,197":1601,"4,198":1602,"4,199":1603,"4,200":1604,"4,201":1605,"4,202":1606,"4,203":1607,"4,204":1608,"4,205":1609,"4,206":1610,"4,207":1611,"4,208":1612,"4,209":1613,"4,210":1614,"4,211":1615,"4,212":1616,"4,213":1617,"4,214":1618,"4,215":1619,"4,216":1620,"4,217":1621,"4,218":1622,"4,219":1623,"4,220":1624,"4,221":1625,"4,222":1626,"4,223":1627,"4,224":1628,"4,225":1629,"4,226":1630,"4,227":1631,"4,228":1632,"4,229":1633,"4,230":1634,"4,231":1635,"4,232":1636,"4,233":1637,"4,234":1638,"4,235":1639,"4,236":1640,"4,237":1641,"4,238":1642,"4,239":1643,"4,240":1644,"4,241":1645,"4,242":1646,"4,243":1647,"4,244":1648,"4,245":1649,"4,246":1650,"4,247":1651,"4,248":1652,"4,249":1653,"4,250":1654,"4,251":1655,"4,252":1656,"4,253":1657,"4,254":1658,"4,255":1659,"4,256":1660,"4,257":1661,"4,258":1662,"4,259":1663,"4,260":1664,"4,261":1665,"4,262":1666,"4,263":1667,"4,264":1668,"4,265":1669,"4,266":1670,"4,267":1671,"4,268":1672,"4,269":1673,"4,270":1674,"4,271":1675,"4,272":1676,"4,273":1677,"4,274":1678,"4,275":1679,"4,276":1680,"4,277":1681,"4,278":1682,"4,279":1683,"4,280":1684,"4,281":1685,"4,282":1686,"4,283":1687,"4,284":1688,"4,285":1689,"4,286":1690,"4,287":1691,"4,288":1692,"4,289":1693,"4,290":1694,"4,291":1695,"4,292":1696,"4,293":1697,"4,294":1698,"4,295":1699,"4,296":1700,"4,297":1701,"4,298":1702,"4,299":1703,"4,300":1704,"4,301":1705,"4,302":1706,"4,303":1707,"4,304":1708,"4,305":1709,"4,306":1710,"4,307":1711,"4,308":1712,"4,309":1713,"4,310":1714,"4,311":1715,"4,312":1716,"4,313":1717,"4,314":1718,"4,315":1719,"4,316":1720,"4,317":1721,"4,318":1722,"4,319":1723,"4,320":1724,"4,321":1725,"4,322":1726,"4,323":1727,"4,324":1728,"4,325":1729,"4,326":1730,"4,327":1731,"4,328":1732,"4,329":1733,"4,330":1734,"4,331":1735,"4,332":1736,"4,333":1737,"4,334":1738,"4,335":1739,"4,336":1740,"4,337":1741,"4,338":1742,"4,339":1743,"4,340":1744,"4,341":1745,"4,342":1746,"4,343":1747,"4,344":1748,"4,345":1749,"4,346":1750,"4,347":1751,"4,348":1752,"4,349":1753,"4,350":1754,"4,351":1755,"4,352":1756,"4,353":1757,"4,354":1758,"4,355":1759,"4,356":1760,"4,357":1761,"4,358":1762,"4,359":1763,"4,360":1764,"4,361":1765,"4,362":1766,"4,363":1767,"4,364":1768,"4,365":1769,"4,366":1770,"4,367":1771,"4,368":1772,"4,369":1773,"4,370":1774,"4,371":1775,"4,372":1776,"4,373":1777,"4,374":1778,"4,375":1779,"4,376":1780,"4,377":1781,"4,378":1782,"4,379":1783,"4,380":1784,"4,381":1785,"4,382":1786,"4,383":1787,"4,384":1788,"4,385":1789,"4,386":1790,"4,387":1791,"4,388":1792,"4,389":1793,"4,390":1794,"4,391":1795,"4,392":1796,"4,393":1797,"4,394":1798,"4,395":1799,"4,396":1800,"4,397":1801,"4,398":1802,"4,399":1803,"4,400":1804,"4,401":1805,"4,402":1806,"4,403":1807,"4,404":1808,"4,405":1809,"4,406":1810,"4,407":1811,"4,408":1812,"4,409":1813,"4,410":1814,"4,411":1815,"4,412":1816,"4,413":1817,"4,414":1818,"4,415":1819,"4,416":1820,"4,417":1821,"4,418":1822,"4,419":1823,"4,420":1824,"4,421":1825,"4,422":1826,"4,423":1827,"4,424":1828,"4,425":1829,"4,426":1830,"4,427":1831,"4,428":1832,"4,429":1833,"4,430":1834,"4,431":1835,"4,432":1836,"4,433":1837,"4,434":1838,"4,435":1839,"4,436":1840,"4,437":1841,"4,438":1842,"4,439":1843,"4,440":1844,"4,441":1845,"4,442":1846,"4,443":1847,"4,444":1848,"4,445":1849,"4,446":1850,"4,447":1851,"4,448":1852,"4,449":1853,"5,1":1854,"5,2":1855,"5,3":1856,"5,4":1857,"5,5":1858,"5,6":1859,"5,7":1860,"5,8":1861,"5,9":1862,"5,10":1863,"5,11":1864,"5,12":1865,"5,13":1866,"5,14":1867,"5,15":1868,"5,16":1869,"5,17":1870,"5,18":1871,"5,19":1872,"5,20":1873,"5,21":1874,"5,22":1875,"5,23":1876,"5,24":1877,"5,25":1878,"5,26":1879,"5,27":1880,"5,28":1881,"5,29":1882,"5,30":1883,"5,31":1884,"5,32":1885,"5,33":1886,"5,34":1887,"5,35":1888,"5,36":1889,"5,37":1890,"5,38":1891,"5,39":1892,"5,40":1893,"5,41":1894,"5,42":1895,"5,43":1896,"5,44":1897,"5,45":1898,"5,46":1899,"5,47":1900,"5,48":1901,"5,49":1902,"5,50":1903,"5,51":1904,"5,52":1905,"5,53":1906,"5,54":1907,"5,55":1908,"5,56":1909,"5,57":1910,"5,58":1911,"5,59":1912,"5,60":1913,"5,61":1914,"5,62":1915,"5,63":1916,"5,64":1917,"5,65":1918,"5,66":1919,"5,67":1920,"5,68":1921,"5,69":1922,"5,70":1923,"5,71":1924,"5,72":1925,"5,73":1926,"5,74":1927,"5,75":1928,"5,76":1929,"5,77":1930,"5,78":1931,"5,79":1932,"5,80":1933,"5,81":1934,"5,82":1935,"5,83":1936,"5,84":1937,"5,85":1938,"5,86":1939,"5,87":1940,"5,88":1941,"5,89":1942,"5,90":1943,"5,91":1944,"5,92":1945,"5,93":1946,"5,94":1947,"5,95":1948,"5,96":1949,"5,97":1950,"5,98":1951,"5,99":1952,"5,100":1953,"5,101":1954,"5,102":1955,"5,103":1956,"5,104":1957,"5,105":1958,"5,106":1959,"5,107":1960,"5,108":1961,"5,109":1962,"5,110":1963,"5,111":1964,"5,112":1965,"5,113":1966,"5,114":1967,"5,115":1968,"5,116":1969,"5,117":1970,"5,118":1971,"5,119":1972,"5,120":1973,"5,121":1974,"5,122":1975,"5,123":1976,"5,124":1977,"5,125":1978,"5,126":1979,"5,127":1980,"5,128":1981,"5,129":1982,"5,130":1983,"5,131":1984,"5,132":1985,"5,133":1986,"5,134":1987,"5,135":1988,"5,136":1989,"5,137":1990,"5,138":1991,"5,139":1992,"5,140":1993,"5,141":1994,"5,142":1995,"5,143":1996,"5,144":1997,"5,145":1998,"5,146":1999,"5,147":2000,"5,148":2001,"5,149":2002,"5,150":2003,"5,151":2004,"5,152":2005,"5,153":2006,"5,154":2007,"5,155":2008,"5,156":2009,"5,157":2010,"5,158":2011,"5,159":2012,"5,160":2013,"5,161":2014,"5,162":2015,"5,163":2016,"5,164":2017,"5,165":2018,"5,166":2019,"5,167":2020,"5,168":2021,"5,169":2022,"5,170":2023,"5,171":2024,"5,172":2025,"5,173":2026,"5,174":2027,"5,175":2028,"5,176":2029,"5,177":2030,"5,178":2031,"5,179":2032,"5,180":2033,"5,181":2034,"5,182":2035,"5,183":2036,"5,184":2037,"5,185":2038,"5,186":2039,"5,187":2040,"5,188":2041,"5,189":2042,"5,190":2043,"5,191":2044,"5,192":2045,"5,193":2046,"5,194":2047,"5,195":2048,"5,196":2049,"5,197":2050,"5,198":2051,"5,199":2052,"5,200":2053,"5,201":2054,"5,202":2055,"5,203":2056,"5,204":2057,"5,205":2058,"5,206":2059,"5,207":2060,"5,208":2061,"5,209":2062,"5,210":2063,"5,211":2064,"5,212":2065,"5,213":2066,"5,214":2067,"5,215":2068,"5,216":2069,"5,217":2070,"5,218":2071,"5,219":2072,"5,220":2073,"5,221":2074,"5,222":2075,"5,223":2076,"5,224":2077,"5,225":2078,"5,226":2079,"5,227":2080,"5,228":2081,"5,229":2082,"5,230":2083,"5,231":2084,"5,232":2085,"5,233":2086,"5,234":2087,"5,235":2088,"5,236":2089,"5,237":2090,"5,238":2091,"5,239":2092,"5,240":2093,"5,241":2094,"5,242":2095,"5,243":2096,"5,244":2097,"5,245":2098,"5,246":2099,"5,247":2100,"5,248":2101,"5,249":2102,"5,250":2103,"5,251":2104,"5,252":2105,"5,253":2106,"5,254":2107,"5,255":2108,"5,256":2109,"5,257":2110,"5,258":2111,"5,259":2112,"5,260":2113,"5,261":2114,"5,262":2115,"5,263":2116,"5,264":2117,"5,265":2118,"5,266":2119,"5,267":2120,"5,268":2121,"5,269":2122,"5,270":2123,"5,271":2124,"5,272":2125,"5,273":2126,"5,274":2127,"5,275":2128,"5,276":2129,"5,277":2130,"5,278":2131,"5,279":2132,"5,280":2133,"5,281":2134,"5,282":2135,"5,283":2136,"5,284":2137,"5,285":2138,"5,286":2139,"5,287":2140,"5,288":2141,"5,289":2142,"5,290":2143,"5,291":2144,"5,292":2145,"5,293":2146,"5,294":2147,"5,295":2148,"5,296":2149,"5,297":2150,"5,298":2151,"5,299":2152,"5,300":2153,"5,301":2154,"5,302":2155,"5,303":2156,"5,304":2157,"5,305":2158,"5,306":2159,"5,307":2160,"5,308":2161,"5,309":2162,"5,310":2163,"5,311":2164,"5,312":2165,"5,313":2166,"5,314":2167,"5,315":2168,"5,316":2169,"5,317":2170,"5,318":2171,"5,319":2172,"5,320":2173,"5,321":2174,"5,322":2175,"5,323":2176,"5,324":2177,"5,325":2178,"5,326":2179,"5,327":2180,"5,328":2181,"5,329":2182,"5,330":2183,"5,331":2184,"5,332":2185,"5,333":2186,"5,334":2187,"5,335":2188,"5,336":2189,"5,337":2190,"5,338":2191,"5,339":2192,"5,340":2193,"5,341":2194,"5,342":2195,"5,343":2196,"5,344":2197,"5,345":2198,"5,346":2199,"5,347":2200,"5,348":2201,"5,349":2202,"5,350":2203,"5,351":2204,"5,352":2205,"5,353":2206,"5,354":2207,"5,355":2208,"5,356":2209,"5,357":2210,"5,358":2211,"5,359":2212,"5,360":2213,"5,361":2214,"5,362":2215,"5,363":2216,"5,364":2217,"5,365":2218,"5,366":2219,"5,367":2220,"5,368":2221,"5,369":2222,"5,370":2223,"5,371":2224,"5,372":2225,"5,373":2226,"5,374":2227,"5,375":2228,"5,376":2229,"5,377":2230,"5,378":2231,"5,379":2232,"5,380":2233,"5,381":2234,"5,382":2235,"5,383":2236,"5,384":2237,"5,385":2238,"5,386":2239,"5,387":2240,"5,388":2241,"5,389":2242,"5,390":2243,"5,391":2244,"5,392":2245,"5,393":2246,"5,394":2247,"5,395":2248,"5,396":2249,"5,397":2250,"5,398":2251,"5,399":2252,"5,400":2253,"5,401":2254,"5,402":2255,"5,403":2256,"5,404":2257,"5,405":2258,"5,406":2259,"5,407":2260,"5,408":2261,"5,409":2262,"5,410":2263,"5,411":2264,"5,412":2265,"5,413":2266,"5,414":2267,"5,415":2268,"5,416":2269,"5,417":2270,"5,418":2271,"5,419":2272,"5,420":2273,"5,421":2274,"5,422":2275,"5,423":2276,"5,424":2277,"5,425":2278,"5,426":2279,"5,427":2280,"5,428":2281,"5,429":2282,"5,430":2283,"5,431":2284,"5,432":2285,"5,433":2286,"5,434":2287,"5,435":2288,"5,436":2289,"5,437":2290,"5,438":2291,"5,439":2292,"5,440":2293,"5,441":2294,"5,442":2295,"5,443":2296,"5,444":2297,"5,445":2298,"5,446":2299,"5,447":2300,"5,448":2301,"5,449":2302,"5,450":2303,"5,451":2304,"6,1":2305,"6,2":2306,"6,3":2307,"6,4":2308,"6,5":2309,"6,6":2310,"6,7":2311,"6,8":2312,"6,9":2313,"6,10":2314,"6,11":2315,"6,12":2316,"6,13":2317,"6,14":2318,"6,15":2319,"6,16":2320,"6,17":2321,"6,18":2322,"6,19":2323,"6,20":2324,"6,21":2325,"6,22":2326,"6,23":2327,"6,24":2328,"6,25":2329,"6,26":2330,"6,27":2331,"6,28":2332,"6,29":2333,"6,30":2334,"6,31":2335,"6,32":2336,"6,33":2337,"6,34":2338,"6,35":2339,"6,36":2340,"6,37":2341,"6,38":2342,"6,39":2343,"6,40":2344,"6,41":2345,"6,42":2346,"6,43":2347,"6,44":2348,"6,45":2349,"6,46":2350,"6,47":2351,"6,48":2352,"6,49":2353,"6,50":2354,"6,51":2355,"6,52":2356,"6,53":2357,"6,54":2358,"6,55":2359,"6,56":2360,"6,57":2361,"6,58":2362,"6,59":2363,"6,60":2364,"6,61":2365,"6,62":2366,"6,63":2367,"6,64":2368,"6,65":2369,"6,66":2370,"6,67":2371,"6,68":2372,"6,69":2373,"6,70":2374,"6,71":2375,"6,72":2376,"6,73":2377,"6,74":2378,"6,75":2379,"6,76":2380,"6,77":2381,"6,78":2382,"6,79":2383,"6,80":2384,"6,81":2385,"6,82":2386,"6,83":2387,"6,84":2388,"6,85":2389,"6,86":2390,"6,87":2391,"6,88":2392,"6,89":2393,"6,90":2394,"6,91":2395,"6,92":2396,"6,93":2397,"6,94":2398,"6,95":2399,"6,96":2400,"6,97":2401,"6,98":2402,"6,99":2403,"6,100":2404,"6,101":2405,"6,102":2406,"6,103":2407,"6,104":2408,"6,105":2409,"6,106":2410,"6,107":2411,"6,108":2412,"6,109":2413,"6,110":2414,"6,111":2415,"6,112":2416,"6,113":2417,"6,114":2418,"6,115":2419,"6,116":2420,"6,117":2421,"6,118":2422,"6,119":2423,"6,120":2424,"6,121":2425,"6,122":2426,"6,123":2427,"6,124":2428,"6,125":2429,"6,126":2430,"6,127":2431,"6,128":2432,"6,129":2433,"6,130":2434,"6,131":2435,"6,132":2436,"6,133":2437,"6,134":2438,"6,135":2439,"6,136":2440,"6,137":2441,"6,138":2442,"6,139":2443,"6,140":2444,"6,141":2445,"6,142":2446,"6,143":2447,"6,144":2448,"6,145":2449,"6,146":2450,"6,147":2451,"6,148":2452,"6,149":2453,"6,150":2454,"6,151":2455,"6,152":2456,"6,153":2457,"6,154":2458,"6,155":2459,"6,156":2460,"6,157":2461,"6,158":2462,"6,159":2463,"6,160":2464,"6,161":2465,"6,162":2466,"6,163":2467,"6,164":2468,"6,165":2469,"6,166":2470,"6,167":2471,"6,168":2472,"6,169":2473,"6,170":2474,"6,171":2475,"6,172":2476,"6,173":2477,"6,174":2478,"6,175":2479,"6,176":2480,"6,177":2481,"6,178":2482,"6,179":2483,"6,180":2484,"6,181":2485,"6,182":2486,"6,183":2487,"6,184":2488,"6,185":2489,"6,186":2490,"6,187":2491,"6,188":2492,"6,189":2493,"6,190":2494,"6,191":2495,"6,192":2496,"6,193":2497,"6,194":2498,"6,195":2499,"6,196":2500,"6,197":2501,"6,198":2502,"6,199":2503,"6,200":2504,"6,201":2505,"6,202":2506,"6,203":2507,"6,204":2508,"6,205":2509,"6,206":2510,"6,207":2511,"6,208":2512,"6,209":2513,"6,210":2514,"6,211":2515,"6,212":2516,"6,213":2517,"6,214":2518,"6,215":2519,"6,216":2520,"6,217":2521,"6,218":2522,"6,219":2523,"6,220":2524,"6,221":2525,"6,222":2526,"6,223":2527,"6,224":2528,"6,225":2529,"6,226":2530,"6,227":2531,"6,228":2532,"6,229":2533,"6,230":2534,"6,231":2535,"6,232":2536,"6,233":2537,"6,234":2538,"6,235":2539,"6,236":2540,"6,237":2541,"6,238":2542,"6,239":2543,"6,240":2544,"6,241":2545,"6,242":2546,"6,243":2547,"6,244":2548,"6,245":2549,"6,246":2550,"6,247":2551,"6,248":2552,"6,249":2553,"6,250":2554,"6,251":2555,"6,252":2556,"6,253":2557,"6,254":2558,"6,255":2559,"6,256":2560,"6,257":2561,"6,258":2562,"6,259":2563,"6,260":2564,"6,261":2565,"6,262":2566,"6,263":2567,"6,264":2568,"6,265":2569,"6,266":2570,"6,267":2571,"6,268":2572,"6,269":2573,"6,270":2574,"6,271":2575,"6,272":2576,"6,273":2577,"6,274":2578,"6,275":2579,"6,276":2580,"6,277":2581,"6,278":2582,"6,279":2583,"6,280":2584,"6,281":2585,"6,282":2586,"6,283":2587,"6,284":2588,"6,285":2589,"6,286":2590,"6,287":2591,"6,288":2592,"6,289":2593,"6,290":2594,"6,291":2595,"6,292":2596,"6,293":2597,"6,294":2598,"6,295":2599,"6,296":2600,"6,297":2601,"6,298":2602,"6,299":2603,"6,300":2604,"6,301":2605,"6,302":2606,"6,303":2607,"6,304":2608,"6,305":2609,"6,306":2610,"6,307":2611,"6,308":2612,"6,309":2613,"6,310":2614,"6,311":2615,"6,312":2616,"6,313":2617,"6,314":2618,"6,315":2619,"6,316":2620,"6,317":2621,"6,318":2622,"6,319":2623,"6,320":2624,"6,321":2625,"6,322":2626,"6,323":2627,"6,324":2628,"6,325":2629,"6,326":2630,"6,327":2631,"6,328":2632,"6,329":2633,"6,330":2634,"6,331":2635,"6,332":2636,"6,333":2637,"6,334":2638,"6,335":2639,"6,336":2640,"6,337":2641,"6,338":2642,"6,339":2643,"6,340":2644,"6,341":2645,"6,342":2646,"6,343":2647,"6,344":2648,"6,345":2649,"6,346":2650,"6,347":2651,"6,348":2652,"6,349":2653,"6,350":2654,"6,351":2655,"6,352":2656,"6,353":2657,"6,354":2658,"6,355":2659,"6,356":2660,"6,357":2661,"6,358":2662,"6,359":2663,"6,360":2664,"6,361":2665,"6,362":2666,"6,363":2667,"6,364":2668,"6,365":2669,"6,366":2670,"6,367":2671,"6,368":2672,"6,369":2673,"6,370":2674,"6,371":2675,"6,372":2676,"6,373":2677,"6,374":2678,"6,375":2679,"6,376":2680,"6,377":2681,"6,378":2682,"6,379":2683,"6,380":2684,"6,381":2685,"6,382":2686,"6,383":2687,"6,384":2688,"6,385":2689,"6,386":2690,"6,387":2691,"6,388":2692,"6,389":2693,"6,390":2694,"6,391":2695,"6,392":2696,"6,393":2697,"6,394":2698,"6,395":2699,"6,396":2700,"6,397":2701,"6,398":2702,"6,399":2703,"6,400":2704,"6,401":2705,"6,402":2706,"6,403":2707,"6,404":2708,"6,405":2709,"6,406":2710,"6,407":2711,"6,408":2712,"6,409":2713,"6,410":2714,"6,411":2715,"6,412":2716,"6,413":2717,"6,414":2718,"6,415":2719,"6,416":2720,"6,417":2721,"6,418":2722,"6,419":2723,"6,420":2724,"6,421":2725,"6,422":2726,"6,423":2727,"6,424":2728,"6,425":2729,"6,426":2730,"6,427":2731,"6,428":2732,"6,429":2733,"6,430":2734,"6,431":2735,"6,432":2736,"6,433":2737,"6,434":2738,"6,435":2739,"6,436":2740,"6,437":2741,"6,438":2742,"6,439":2743,"6,440":2744,"6,441":2745,"6,442":2746,"6,443":2747,"6,444":2748,"6,445":2749,"6,446":2750,"6,447":2751,"6,448":2752,"6,449":2753,"6,450":2754,"6,451":2755,"7,1":2756,"7,2":2757,"7,3":2758,"7,4":2759,"7,5":2760,"7,6":2761,"7,7":2762,"7,8":2763,"7,9":2764,"7,10":2765,"7,11":2766,"7,12":2767,"7,13":2768,"7,14":2769,"7,15":2770,"7,16":2771,"7,17":2772,"7,18":2773,"7,19":2774,"7,20":2775,"7,21":2776,"7,22":2777,"7,23":2778,"7,24":2779,"7,25":2780,"7,26":2781,"7,27":2782,"7,28":2783,"7,29":2784,"7,30":2785,"7,31":2786,"7,32":2787,"7,33":2788,"7,34":2789,"7,35":2790,"7,36":2791,"7,37":2792,"7,38":2793,"7,39":2794,"7,40":2795,"7,41":2796,"7,42":2797,"7,43":2798,"7,44":2799,"7,45":2800,"7,46":2801,"7,47":2802,"7,48":2803,"7,49":2804,"7,50":2805,"7,51":2806,"7,52":2807,"7,53":2808,"7,54":2809,"7,55":2810,"7,56":2811,"7,57":2812,"7,58":2813,"7,59":2814,"7,60":2815,"7,61":2816,"7,62":2817,"7,63":2818,"7,64":2819,"7,65":2820,"7,66":2821,"7,67":2822,"7,68":2823,"7,69":2824,"7,70":2825,"7,71":2826,"7,72":2827,"7,73":2828,"7,74":2829,"7,75":2830,"7,76":2831,"7,77":2832,"7,78":2833,"7,79":2834,"7,80":2835,"7,81":2836,"7,82":2837,"7,83":2838,"7,84":2839,"7,85":2840,"7,86":2841,"7,87":2842,"7,88":2843,"7,89":2844,"7,90":2845,"7,91":2846,"7,92":2847,"7,93":2848,"7,94":2849,"7,95":2850,"7,96":2851,"7,97":2852,"7,98":2853,"7,99":2854,"7,100":2855,"7,101":2856,"7,102":2857,"7,103":2858,"7,104":2859,"7,105":2860,"7,106":2861,"7,107":2862,"7,108":2863,"7,109":2864,"7,110":2865,"7,111":2866,"7,112":2867,"7,113":2868,"7,114":2869,"7,115":2870,"7,116":2871,"7,117":2872,"7,118":2873,"7,119":2874,"7,120":2875,"7,121":2876,"7,122":2877,"7,123":2878,"7,124":2879,"7,125":2880,"7,126":2881,"7,127":2882,"7,128":2883,"7,129":2884,"7,130":2885,"7,131":2886,"7,132":2887,"7,133":2888,"7,134":2889,"7,135":2890,"7,136":2891,"7,137":2892,"7,138":2893,"7,139":2894,"7,140":2895,"7,141":2896,"7,142":2897,"7,143":2898,"7,144":2899,"7,145":2900,"7,146":2901,"7,147":2902,"7,148":2903,"7,149":2904,"7,150":2905,"7,151":2906,"7,152":2907,"7,153":2908,"7,154":2909,"7,155":2910,"7,156":2911,"7,157":2912,"7,158":2913,"7,159":2914,"7,160":2915,"7,161":2916,"7,162":2917,"7,163":2918,"7,164":2919,"7,165":2920,"7,166":2921,"7,167":2922,"7,168":2923,"7,169":2924,"7,170":2925,"7,171":2926,"7,172":2927,"7,173":2928,"7,174":2929,"7,175":2930,"7,176":2931,"7,177":2932,"7,178":2933,"7,179":2934,"7,180":2935,"7,181":2936,"7,182":2937,"7,183":2938,"7,184":2939,"7,185":2940,"7,186":2941,"7,187":2942,"7,188":2943,"7,189":2944,"7,190":2945,"7,191":2946,"7,192":2947,"7,193":2948,"7,194":2949,"7,195":2950,"7,196":2951,"7,197":2952,"7,198":2953,"7,199":2954,"7,200":2955,"7,201":2956,"7,202":2957,"7,203":2958,"7,204":2959,"7,205":2960,"7,206":2961,"7,207":2962,"7,208":2963,"7,209":2964,"7,210":2965,"7,211":2966,"7,212":2967,"7,213":2968,"7,214":2969,"7,215":2970,"7,216":2971,"7,217":2972,"7,218":2973,"7,219":2974,"7,220":2975,"7,221":2976,"7,222":2977,"7,223":2978,"7,224":2979,"7,225":2980,"7,226":2981,"7,227":2982,"7,228":2983,"7,229":2984,"7,230":2985,"7,231":2986,"7,232":2987,"7,233":2988,"7,234":2989,"7,235":2990,"7,236":2991,"7,237":2992,"7,238":2993,"7,239":2994,"7,240":2995,"7,241":2996,"7,242":2997,"7,243":2998,"7,244":2999,"7,245":3000,"7,246":3001,"7,247":3002,"7,248":3003,"7,249":3004,"7,250":3005,"7,251":3006,"7,252":3007,"7,253":3008,"7,254":3009,"7,255":3010,"7,256":3011,"7,257":3012,"7,258":3013,"7,259":3014,"7,260":3015,"7,261":3016,"7,262":3017,"7,263":3018,"7,264":3019,"7,265":3020,"7,266":3021,"7,267":3022,"7,268":3023,"7,269":3024,"7,270":3025,"7,271":3026,"7,272":3027,"7,273":3028,"7,274":3029,"7,275":3030,"7,276":3031,"7,277":3032,"7,278":3033,"7,279":3034,"7,280":3035,"7,281":3036,"7,282":3037,"7,283":3038,"7,284":3039,"7,285":3040,"7,286":3041,"7,287":3042,"7,288":3043,"7,289":3044,"7,290":3045,"7,291":3046,"7,292":3047,"7,293":3048,"7,294":3049,"7,295":3050,"7,296":3051,"7,297":3052,"7,298":3053,"7,299":3054,"7,300":3055,"7,301":3056,"7,302":3057,"7,303":3058,"7,304":3059,"7,305":3060,"7,306":3061,"7,307":3062,"7,308":3063,"7,309":3064,"7,310":3065,"7,311":3066,"7,312":3067,"7,313":3068,"7,314":3069,"7,315":3070,"7,316":3071,"7,317":3072,"7,318":3073,"7,319":3074,"7,320":3075,"7,321":3076,"7,322":3077,"7,323":3078,"7,324":3079,"7,325":3080,"7,326":3081,"7,327":3082,"7,328":3083,"7,329":3084,"7,330":3085,"7,331":3086,"7,332":3087,"7,333":3088,"7,334":3089,"7,335":3090,"7,336":3091,"7,337":3092,"7,338":3093,"7,339":3094,"7,340":3095,"7,341":3096,"7,342":3097,"7,343":3098,"7,344":3099,"7,345":3100,"7,346":3101,"7,347":3102,"7,348":3103,"7,349":3104,"7,350":3105,"7,351":3106,"7,352":3107,"7,353":3108,"7,354":3109,"7,355":3110,"7,356":3111,"7,357":3112,"7,358":3113,"7,359":3114,"7,360":3115,"7,361":3116,"7,362":3117,"7,363":3118,"7,364":3119,"7,365":3120,"7,366":3121,"7,367":3122,"7,368":3123,"7,369":3124,"7,370":3125,"7,371":3126,"7,372":3127,"7,373":3128,"7,374":3129,"7,375":3130,"7,376":3131,"7,377":3132,"7,378":3133,"7,379":3134,"7,380":3135,"7,381":3136,"7,382":3137,"7,383":3138,"7,384":3139,"7,385":3140,"7,386":3141,"7,387":3142,"7,388":3143,"7,389":3144,"7,390":3145,"7,391":3146,"7,392":3147,"7,393":3148,"7,394":3149,"7,395":3150,"7,396":3151,"7,397":3152,"7,398":3153,"7,399":3154,"7,400":3155,"7,401":3156,"7,402":3157,"7,403":3158,"7,404":3159,"7,405":3160,"7,406":3161,"7,407":3162,"7,408":3163,"7,409":3164,"7,410":3165,"7,411":3166,"7,412":3167,"7,413":3168,"7,414":3169,"7,415":3170,"7,416":3171,"7,417":3172,"7,418":3173,"7,419":3174,"7,420":3175,"7,421":3176,"7,422":3177,"7,423":3178,"7,424":3179,"7,425":3180,"7,426":3181,"7,427":3182,"7,428":3183,"7,429":3184,"7,430":3185,"7,431":3186,"7,432":3187,"7,433":3188,"7,434":3189,"7,435":3190,"7,436":3191,"7,437":3192,"7,438":3193,"7,439":3194,"7,440":3195,"7,441":3196,"7,442":3197,"7,443":3198,"7,444":3199,"7,445":3200,"7,446":3201,"7,447":3202,"7,448":3203,"7,449":3204,"8,1":3205,"8,2":3206,"8,3":3207,"8,4":3208,"8,5":3209,"8,6":3210,"8,7":3211,"8,8":3212,"8,9":3213,"8,10":3214,"8,11":3215,"8,12":3216,"8,13":3217,"8,14":3218,"8,15":3219,"8,16":3220,"8,17":3221,"8,18":3222,"8,19":3223,"8,20":3224,"8,21":3225,"8,22":3226,"8,23":3227,"8,24":3228,"8,25":3229,"8,26":3230,"8,27":3231,"8,28":3232,"8,29":3233,"8,30":3234,"8,31":3235,"8,32":3236,"8,33":3237,"8,34":3238,"8,35":3239,"8,36":3240,"8,37":3241,"8,38":3242,"8,39":3243,"8,40":3244,"8,41":3245,"8,42":3246,"8,43":3247,"8,44":3248,"8,45":3249,"8,46":3250,"8,47":3251,"8,48":3252,"8,49":3253,"8,50":3254,"8,51":3255,"8,52":3256,"8,53":3257,"8,54":3258,"8,55":3259,"8,56":3260,"8,57":3261,"8,58":3262,"8,59":3263,"8,60":3264,"8,61":3265,"8,62":3266,"8,63":3267,"8,64":3268,"8,65":3269,"8,66":3270,"8,67":3271,"8,68":3272,"8,69":3273,"8,70":3274,"8,71":3275,"8,72":3276,"8,73":3277,"8,74":3278,"8,75":3279,"8,76":3280,"8,77":3281,"8,78":3282,"8,79":3283,"8,80":3284,"8,81":3285,"8,82":3286,"8,83":3287,"8,84":3288,"8,85":3289,"8,86":3290,"8,87":3291,"8,88":3292,"8,89":3293,"8,90":3294,"8,91":3295,"8,92":3296,"8,93":3297,"8,94":3298,"8,95":3299,"8,96":3300,"8,97":3301,"8,98":3302,"8,99":3303,"8,100":3304,"8,101":3305,"8,102":3306,"8,103":3307,"8,104":3308,"8,105":3309,"8,106":3310,"8,107":3311,"8,108":3312,"8,109":3313,"8,110":3314,"8,111":3315,"8,112":3316,"8,113":3317,"8,114":3318,"8,115":3319,"8,116":3320,"8,117":3321,"8,118":3322,"8,119":3323,"8,120":3324,"8,121":3325,"8,122":3326,"8,123":3327,"8,124":3328,"8,125":3329,"8,126":3330,"8,127":3331,"8,128":3332,"8,129":3333,"8,130":3334,"8,131":3335,"8,132":3336,"8,133":3337,"8,134":3338,"8,135":3339,"8,136":3340,"8,137":3341,"8,138":3342,"8,139":3343,"8,140":3344,"8,141":3345,"8,142":3346,"8,143":3347,"8,144":3348,"8,145":3349,"8,146":3350,"8,147":3351,"8,148":3352,"8,149":3353,"8,150":3354,"8,151":3355,"8,152":3356,"8,153":3357,"8,154":3358,"8,155":3359,"8,156":3360,"8,157":3361,"8,158":3362,"8,159":3363,"8,160":3364,"8,161":3365,"8,162":3366,"8,163":3367,"8,164":3368,"8,165":3369,"8,166":3370,"8,167":3371,"8,168":3372,"8,169":3373,"8,170":3374,"8,171":3375,"8,172":3376,"8,173":3377,"8,174":3378,"8,175":3379,"8,176":3380,"8,177":3381,"8,178":3382,"8,179":3383,"8,180":3384,"8,181":3385,"8,182":3386,"8,183":3387,"8,184":3388,"8,185":3389,"8,186":3390,"8,187":3391,"8,188":3392,"8,189":3393,"8,190":3394,"8,191":3395,"8,192":3396,"8,193":3397,"8,194":3398,"8,195":3399,"8,196":3400,"8,197":3401,"8,198":3402,"8,199":3403,"8,200":3404,"8,201":3405,"8,202":3406,"8,203":3407,"8,204":3408,"8,205":3409,"8,206":3410,"8,207":3411,"8,208":3412,"8,209":3413,"8,210":3414,"8,211":3415,"8,212":3416,"8,213":3417,"8,214":3418,"8,215":3419,"8,216":3420,"8,217":3421,"8,218":3422,"8,219":3423,"8,220":3424,"8,221":3425,"8,222":3426,"8,223":3427,"8,224":3428,"8,225":3429,"8,226":3430,"8,227":3431,"8,228":3432,"8,229":3433,"8,230":3434,"8,231":3435,"8,232":3436,"8,233":3437,"8,234":3438,"8,235":3439,"8,236":3440,"8,237":3441,"8,238":3442,"8,239":3443,"8,240":3444,"8,241":3445,"8,242":3446,"8,243":3447,"8,244":3448,"8,245":3449,"8,246":3450,"8,247":3451,"8,248":3452,"8,249":3453,"8,250":3454,"8,251":3455,"8,252":3456,"8,253":3457,"8,254":3458,"8,255":3459,"8,256":3460,"8,257":3461,"8,258":3462,"8,259":3463,"8,260":3464,"8,261":3465,"8,262":3466,"8,263":3467,"8,264":3468,"8,265":3469,"8,266":3470,"8,267":3471,"8,268":3472,"8,269":3473,"8,270":3474,"8,271":3475,"8,272":3476,"8,273":3477,"8,274":3478,"8,275":3479,"8,276":3480,"8,277":3481,"8,278":3482,"8,279":3483,"8,280":3484,"8,281":3485,"8,282":3486,"8,283":3487,"8,284":3488,"8,285":3489,"8,286":3490,"8,287":3491,"8,288":3492,"8,289":3493,"8,290":3494,"8,291":3495,"8,292":3496,"8,293":3497,"8,294":3498,"8,295":3499,"8,296":3500,"8,297":3501,"8,298":3502,"8,299":3503,"8,300":3504,"8,301":3505,"8,302":3506,"8,303":3507,"8,304":3508,"8,305":3509,"8,306":3510,"8,307":3511,"8,308":3512,"8,309":3513,"8,310":3514,"8,311":3515,"8,312":3516,"8,313":3517,"8,314":3518,"8,315":3519,"8,316":3520,"8,317":3521,"8,318":3522,"8,319":3523,"8,320":3524,"8,321":3525,"8,322":3526,"8,323":3527,"8,324":3528,"8,325":3529,"8,326":3530,"8,327":3531,"8,328":3532,"8,329":3533,"8,330":3534,"8,331":3535,"8,332":3536,"8,333":3537,"8,334":3538,"8,335":3539,"8,336":3540,"8,337":3541,"8,338":3542,"8,339":3543,"8,340":3544,"8,341":3545,"8,342":3546,"8,343":3547,"8,344":3548,"8,345":3549,"8,346":3550,"8,347":3551,"8,348":3552,"8,349":3553,"8,350":3554,"8,351":3555,"8,352":3556,"8,353":3557,"8,354":3558,"8,355":3559,"8,356":3560,"8,357":3561,"8,358":3562,"8,359":3563,"8,360":3564,"8,361":3565,"8,362":3566,"8,363":3567,"8,364":3568,"8,365":3569,"8,366":3570,"8,367":3571,"8,368":3572,"8,369":3573,"8,370":3574,"8,371":3575,"8,372":3576,"8,373":3577,"8,374":3578,"8,375":3579,"8,376":3580,"8,377":3581,"8,378":3582,"8,379":3583,"8,380":3584,"8,381":3585,"8,382":3586,"8,383":3587,"8,384":3588,"8,385":3589,"8,386":3590,"8,387":3591,"8,388":3592,"8,389":3593,"8,390":3594,"8,391":3595,"8,392":3596,"8,393":3597,"8,394":3598,"8,395":3599,"8,396":3600,"8,397":3601,"8,398":3602,"8,399":3603,"8,400":3604,"8,401":3605,"8,402":3606,"8,403":3607,"8,404":3608,"8,405":3609,"8,406":3610,"8,407":3611,"8,408":3612,"8,409":3613,"8,410":3614,"8,411":3615,"8,412":3616,"8,413":3617,"8,414":3618,"8,415":3619,"8,416":3620,"8,417":3621,"8,418":3622,"8,419":3623,"8,420":3624,"8,421":3625,"8,422":3626,"8,423":3627,"8,424":3628,"8,425":3629,"8,426":3630,"8,427":3631,"8,428":3632,"8,429":3633,"8,430":3634,"8,431":3635,"8,432":3636,"8,433":3637,"8,434":3638,"8,435":3639,"8,436":3640,"8,437":3641,"8,438":3642,"8,439":3643,"8,440":3644,"8,441":3645,"8,442":3646,"8,443":3647,"8,444":3648,"8,445":3649,"8,446":3650,"8,447":3651,"8,448":3652,"8,449":3653,"9,1":3654,"9,2":3655,"9,3":3656,"9,4":3657,"9,5":3658,"9,6":3659,"9,7":3660,"9,8":3661,"9,9":3662,"9,10":3663,"9,11":3664,"9,12":3665,"9,13":3666,"9,14":3667,"9,15":3668,"9,16":3669,"9,17":3670,"9,18":3671,"9,19":3672,"9,20":3673,"9,21":3674,"9,22":3675,"9,23":3676,"9,24":3677,"9,25":3678,"9,26":3679,"9,27":3680,"9,28":3681,"9,29":3682,"9,30":3683,"9,31":3684,"9,32":3685,"9,33":3686,"9,34":3687,"9,35":3688,"9,36":3689,"9,37":3690,"9,38":3691,"9,39":3692,"9,40":3693,"9,41":3694,"9,42":3695,"9,43":3696,"9,44":3697,"9,45":3698,"9,46":3699,"9,47":3700,"9,48":3701,"9,49":3702,"9,50":3703,"9,51":3704,"9,52":3705,"9,53":3706,"9,54":3707,"9,55":3708,"9,56":3709,"9,57":3710,"9,58":3711,"9,59":3712,"9,60":3713,"9,61":3714,"9,62":3715,"9,63":3716,"9,64":3717,"9,65":3718,"9,66":3719,"9,67":3720,"9,68":3721,"9,69":3722,"9,70":3723,"9,71":3724,"9,72":3725,"9,73":3726,"9,74":3727,"9,75":3728,"9,76":3729,"9,77":3730,"9,78":3731,"9,79":3732,"9,80":3733,"9,81":3734,"9,82":3735,"9,83":3736,"9,84":3737,"9,85":3738,"9,86":3739,"9,87":3740,"9,88":3741,"9,89":3742,"9,90":3743,"9,91":3744,"9,92":3745,"9,93":3746,"9,94":3747,"9,95":3748,"9,96":3749,"9,97":3750,"9,98":3751,"9,99":3752,"9,100":3753,"9,101":3754,"9,102":3755,"9,103":3756,"9,104":3757,"9,105":3758,"9,106":3759,"9,107":3760,"9,108":3761,"9,109":3762,"9,110":3763,"9,111":3764,"9,112":3765,"9,113":3766,"9,114":3767,"9,115":3768,"9,116":3769,"9,117":3770,"9,118":3771,"9,119":3772,"9,120":3773,"9,121":3774,"9,122":3775,"9,123":3776,"9,124":3777,"9,125":3778,"9,126":3779,"9,127":3780,"9,128":3781,"9,129":3782,"9,130":3783,"9,131":3784,"9,132":3785,"9,133":3786,"9,134":3787,"9,135":3788,"9,136":3789,"9,137":3790,"9,138":3791,"9,139":3792,"9,140":3793,"9,141":3794,"9,142":3795,"9,143":3796,"9,144":3797,"9,145":3798,"9,146":3799,"9,147":3800,"9,148":3801,"9,149":3802,"9,150":3803,"9,151":3804,"9,152":3805,"9,153":3806,"9,154":3807,"9,155":3808,"9,156":3809,"9,157":3810,"9,158":3811,"9,159":3812,"9,160":3813,"9,161":3814,"9,162":3815,"9,163":3816,"9,164":3817,"9,165":3818,"9,166":3819,"9,167":3820,"9,168":3821,"9,169":3822,"9,170":3823,"9,171":3824,"9,172":3825,"9,173":3826,"9,174":3827,"9,175":3828,"9,176":3829,"9,177":3830,"9,178":3831,"9,179":3832,"9,180":3833,"9,181":3834,"9,182":3835,"9,183":3836,"9,184":3837,"9,185":3838,"9,186":3839,"9,187":3840,"9,188":3841,"9,189":3842,"9,190":3843,"9,191":3844,"9,192":3845,"9,193":3846,"9,194":3847,"9,195":3848,"9,196":3849,"9,197":3850,"9,198":3851,"9,199":3852,"9,200":3853,"9,201":3854,"9,202":3855,"9,203":3856,"9,204":3857,"9,205":3858,"9,206":3859,"9,207":3860,"9,208":3861,"9,209":3862,"9,210":3863,"9,211":3864,"9,212":3865,"9,213":3866,"9,214":3867,"9,215":3868,"9,216":3869,"9,217":3870,"9,218":3871,"9,219":3872,"9,220":3873,"9,221":3874,"9,222":3875,"9,223":3876,"9,224":3877,"9,225":3878,"9,226":3879,"9,227":3880,"9,228":3881,"9,229":3882,"9,230":3883,"9,231":3884,"9,232":3885,"9,233":3886,"9,234":3887,"9,235":3888,"9,236":3889,"9,237":3890,"9,238":3891,"9,239":3892,"9,240":3893,"9,241":3894,"9,242":3895,"9,243":3896,"9,244":3897,"9,245":3898,"9,246":3899,"9,247":3900,"9,248":3901,"9,249":3902,"9,250":3903,"9,251":3904,"9,252":3905,"9,253":3906,"9,254":3907,"9,255":3908,"9,256":3909,"9,257":3910,"9,258":3911,"9,259":3912,"9,260":3913,"9,261":3914,"9,262":3915,"9,263":3916,"9,264":3917,"9,265":3918,"9,266":3919,"9,267":3920,"9,268":3921,"9,269":3922,"9,270":3923,"9,271":3924,"9,272":3925,"9,273":3926,"9,274":3927,"9,275":3928,"9,276":3929,"9,277":3930,"9,278":3931,"9,279":3932,"9,280":3933,"9,281":3934,"9,282":3935,"9,283":3936,"9,284":3937,"9,285":3938,"9,286":3939,"9,287":3940,"9,288":3941,"9,289":3942,"9,290":3943,"9,291":3944,"9,292":3945,"9,293":3946,"9,294":3947,"9,295":3948,"9,296":3949,"9,297":3950,"9,298":3951,"9,299":3952,"9,300":3953,"9,301":3954,"9,302":3955,"9,303":3956,"9,304":3957,"9,305":3958,"9,306":3959,"9,307":3960,"9,308":3961,"9,309":3962,"9,310":3963,"9,311":3964,"9,312":3965,"9,313":3966,"9,314":3967,"9,315":3968,"9,316":3969,"9,317":3970,"9,318":3971,"9,319":3972,"9,320":3973,"9,321":3974,"9,322":3975,"9,323":3976,"9,324":3977,"9,325":3978,"9,326":3979,"9,327":3980,"9,328":3981,"9,329":3982,"9,330":3983,"9,331":3984,"9,332":3985,"9,333":3986,"9,334":3987,"9,335":3988,"9,336":3989,"9,337":3990,"9,338":3991,"9,339":3992,"9,340":3993,"9,341":3994,"9,342":3995,"9,343":3996,"9,344":3997,"9,345":3998,"9,346":3999,"9,347":4000,"9,348":4001,"9,349":4002,"9,350":4003,"9,351":4004,"9,352":4005,"9,353":4006,"9,354":4007,"9,355":4008,"9,356":4009,"9,357":4010,"9,358":4011,"9,359":4012,"9,360":4013,"9,361":4014,"9,362":4015,"9,363":4016,"9,364":4017,"9,365":4018,"9,366":4019,"9,367":4020,"9,368":4021,"9,369":4022,"9,370":4023,"9,371":4024,"9,372":4025,"9,373":4026,"9,374":4027,"9,375":4028,"9,376":4029,"9,377":4030,"9,378":4031,"9,379":4032,"9,380":4033,"9,381":4034,"9,382":4035,"9,383":4036,"9,384":4037,"9,385":4038,"9,386":4039,"9,387":4040,"9,388":4041,"9,389":4042,"9,390":4043,"9,391":4044,"9,392":4045,"9,393":4046,"9,394":4047,"9,395":4048,"9,396":4049,"9,397":4050,"9,398":4051,"9,399":4052,"9,400":4053,"9,401":4054,"9,402":4055,"9,403":4056,"9,404":4057,"9,405":4058,"9,406":4059,"9,407":4060,"9,408":4061,"9,409":4062,"9,410":4063,"9,411":4064,"9,412":4065,"9,413":4066,"9,414":4067,"9,415":4068,"9,416":4069,"9,417":4070,"9,418":4071,"9,419":4072,"9,420":4073,"9,421":4074,"9,422":4075,"9,423":4076,"9,424":4077,"9,425":4078,"9,426":4079,"9,427":4080,"9,428":4081,"9,429":4082,"9,430":4083,"9,431":4084,"9,432":4085,"9,433":4086,"9,434":4087,"9,435":4088,"9,436":4089,"9,437":4090,"9,438":4091,"9,439":4092,"9,440":4093,"9,441":4094,"9,442":4095,"9,443":4096,"9,444":4097,"9,445":4098,"9,446":4099,"9,447":4100,"9,448":4101,"9,449":4102,"9,450":4103,"9,451":4104,"9,452":4105,"9,453":4106,"9,454":4107,"9,455":4108,"9,456":4109,"9,457":4110,"9,458":4111,"9,459":4112,"9,460":4113,"9,461":4114,"9,462":4115,"9,463":4116,"9,464":4117,"10,337":4118,"10,338":4119,"10,339":4120,"10,340":4121,"10,341":4122,"10,342":4123,"10,343":4124,"10,344":4125,"10,345":4126,"10,346":4127,"10,347":4128,"10,348":4129,"10,349":4130,"10,350":4131,"10,351":4132,"10,352":4133,"10,353":4134,"10,354":4135,"10,355":4136,"10,356":4137,"10,357":4138,"10,358":4139,"10,359":4140,"10,360":4141,"10,361":4142,"10,362":4143,"10,363":4144,"10,364":4145,"10,365":4146,"10,366":4147,"10,367":4148,"10,368":4149,"10,369":4150,"10,370":4151,"10,371":4152,"10,372":4153,"10,373":4154,"10,374":4155,"10,375":4156,"10,376":4157,"10,377":4158,"10,378":4159,"10,379":4160,"10,380":4161,"10,381":4162,"10,382":4163,"10,383":4164,"10,384":4165,"10,385":4166},"ٜ":{"المقدمة":[1,4],"1":[1,471],"2":[1,472],"3":[1,458],"4":[1,449],"5":[1,451],"6":[1,451],"7":[1,449],"8":[1,449],"9":[1,464],"10":[337,385]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,4","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","7,1","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","9,1","9,2","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"6":[3],"7":[4],"9":[5,6],"13":[7],"14":[8],"16":[9,10],"18":[11],"19":[12,13,14],"20":[15,16,17,18,19],"22":[20],"26":[21],"34":[22,23],"35":[24,25],"36":[26],"37":[27],"40":[28],"41":[29],"43":[30,31],"44":[32,33,34],"45":[35,36],"46":[37],"48":[38],"111":[39],"112":[40,41],"136":[42],"146":[43],"154":[44],"165":[45],"173":[46],"178":[47],"184":[48],"193":[49],"217":[50],"230":[51],"239":[52],"256":[53],"278":[54],"307":[55],"331":[56],"348":[57],"367":[58],"375":[59],"381":[60],"386":[61],"409":[62],"416":[63],"428":[64],"446":[65],"454":[66],"459":[67],"475":[68,69],"482":[70],"493":[71],"496":[72],"509":[73],"513":[74],"524":[75],"560":[76],"578":[77],"604":[78],"628":[79],"642":[80],"655":[81],"663":[82],"669":[83],"684":[84],"702":[85],"715":[86],"731":[87],"738":[88],"755":[89],"765":[90],"768":[91],"782":[92],"791":[93],"827":[94],"835":[95],"838":[96],"847":[97],"863":[98],"882":[99],"893":[100],"947":[101],"960":[102],"977":[103],"984":[104],"1014":[105],"1017":[106],"1031":[107],"1050":[108],"1054":[109],"1060":[110],"1065":[111],"1070":[112],"1072":[113],"1084":[114],"1087":[115],"1098":[116],"1105":[117],"1135":[118],"1141":[119],"1160":[120],"1175":[121],"1194":[122],"1202":[123],"1207":[124],"1219":[125],"1233":[126],"1243":[127],"1256":[128],"1266":[129],"1274":[130],"1311":[131],"1318":[132],"1337":[133],"1351":[134],"1374":[135],"1386":[136],"1405":[137],"1413":[138],"1427":[139],"1436":[140],"1439":[141,142],"1444":[143],"1459":[144],"1474":[145],"1477":[146],"1481":[147],"1501":[148],"1513":[149],"1520":[150],"1529":[151],"1536":[152],"1542":[153,154],"1567":[155],"1588":[156],"1595":[157],"1607":[158],"1614":[159],"1617":[160],"1628":[161],"1635":[162],"1654":[163],"1664":[164,165],"1669":[166],"1680":[167],"1683":[168],"1690":[169],"1713":[170],"1718":[171],"1739":[172],"1743":[173],"1760":[174],"1780":[175],"1786":[176],"1798":[177],"1809":[178],"1819":[179],"1821":[180,181],"1833":[182],"1841":[183],"1849":[184],"1854":[185],"1874":[186],"1882":[187],"1886":[188],"1890":[189],"1935":[190],"1943":[191],"1955":[192],"1974":[193],"1981":[194],"1991":[195],"1998":[196],"2007":[197],"2027":[198],"2052":[199],"2060":[200],"2072":[201],"2081":[202],"2089":[203],"2092":[204],"2105":[205],"2116":[206],"2126":[207],"2138":[208],"2141":[209],"2146":[210],"2162":[211],"2179":[212],"2184":[213],"2197":[214],"2209":[215],"2222":[216,217],"2234":[218],"2249":[219],"2257":[220],"2265":[221],"2273":[222],"2283":[223],"2290":[224],"2305":[225],"2315":[226],"2333":[227],"2340":[228],"2348":[229,230],"2356":[231],"2368":[232],"2380":[233],"2403":[234],"2424":[235],"2429":[236],"2455":[237],"2464":[238],"2474":[239],"2478":[240,241],"2488":[242],"2494":[243],"2502":[244],"2511":[245,246],"2522":[247],"2531":[248],"2541":[249],"2552":[250],"2557":[251,252],"2567":[253],"2575":[254],"2583":[255],"2592":[256],"2601":[257],"2618":[258],"2627":[259],"2642":[260],"2648":[261],"2652":[262],"2655":[263,264],"2666":[265],"2684":[266],"2693":[267],"2694":[268],"2698":[269],"2709":[270],"2716":[271],"2721":[272],"2727":[273],"2730":[274,275],"2747":[276],"2756":[277],"2767":[278],"2779":[279],"2783":[280],"2800":[281],"2814":[282],"2825":[283],"2831":[284],"2842":[285],"2845":[286],"2854":[287],"2863":[288],"2869":[289],"2877":[290],"2884":[291],"2891":[292],"2907":[293],"2986":[294],"3024":[295,296],"3031":[297],"3035":[298],"3049":[299],"3062":[300],"3074":[301],"3089":[302],"3103":[303],"3109":[304],"3119":[305],"3135":[306],"3142":[307],"3164":[308],"3174":[309,310],"3194":[311],"3205":[312,313],"3221":[314],"3233":[315],"3247":[316],"3255":[317,318],"3260":[319],"3270":[320,321],"3304":[322],"3311":[323],"3328":[324,325],"3335":[326],"3347":[327],"3371":[328,329],"3380":[330],"3392":[331],"3396":[332],"3408":[333],"3416":[334],"3419":[335],"3427":[336],"3438":[337],"3446":[338],"3449":[339,340],"3458":[341],"3466":[342],"3472":[343],"3485":[344],"3490":[345],"3494":[346],"3508":[347],"3513":[348],"3530":[349],"3547":[350],"3569":[351],"3572":[352,353],"3583":[354],"3608":[355],"3631":[356,357],"3640":[358],"3654":[359],"3665":[360],"3675":[361],"3708":[362],"3715":[363],"3721":[364],"3733":[365],"3739":[366],"3743":[367],"3749":[368],"3757":[369],"3774":[370],"3783":[371],"3785":[372],"3789":[373],"3807":[374],"3817":[375],"3827":[376],"3846":[377],"3853":[378],"3887":[379],"3893":[380],"3897":[381],"3904":[382],"3933":[383],"3938":[384],"3949":[385],"3964":[386],"3971":[387,388],"3990":[389],"3997":[390],"4001":[391],"4006":[392],"4011":[393],"4019":[394],"4037":[395],"4043":[396],"4056":[397,398],"4071":[399],"4082":[400,401],"4095":[402],"4118":[403],"4119":[404],"4138":[405]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,4118,4119,4120,4121,4122,4123,4124,4125,4126,4127,4128,4129,4130,4131,4132,4133,4134,4135,4136,4137,4138,4139,4140,4141,4142,4143,4144,4145,4146,4147,4148,4149,4150,4151,4152,4153,4154,4155,4156,4157,4158,4159,4160,4161,4162,4163,4164,4165,4166],"numbers":{"1":112,"2":113,"3":114,"4":114,"5":115,"6":118,"7":118,"8":119,"9":120,"10":121,"11":121,"12":122,"13":122,"14":122,"15":123,"16":123,"17":124,"18":124,"19":124,"20":125,"21":125,"22":126,"23":127,"24":128,"25":128,"26":128,"27":129,"28":130,"29":131,"30":131,"31":131,"32":132,"33":132,"34":132,"35":132,"36":132,"37":133,"38":133,"39":133,"40":133,"41":133,"42":134,"43":136,"44":136,"45":137,"46":137,"47":138,"48":139,"49":140,"50":141,"51":142,"52":142,"53":142,"54":143,"55":143,"56":143,"57":144,"58":144,"59":144,"60":146,"61":146,"62":146,"63":147,"64":147,"65":148,"66":148,"67":149,"68":149,"69":149,"70":150,"71":150,"72":151,"73":152,"74":152,"75":154,"76":154,"77":155,"78":155,"79":156,"80":156,"81":156,"82":157,"83":157,"84":157,"85":158,"86":158,"87":158,"88":159,"89":159,"90":159,"91":159,"92":160,"93":161,"94":161,"95":161,"96":161,"97":162,"98":162,"99":162,"100":162,"101":163,"102":163,"103":165,"104":165,"105":166,"106":166,"107":167,"108":168,"109":168,"110":169,"111":169,"112":169,"113":173,"114":173,"115":174,"116":174,"117":174,"118":175,"119":175,"120":175,"121":176,"122":176,"123":176,"124":178,"125":178,"126":179,"127":179,"128":180,"129":181,"130":183,"131":184,"132":185,"133":185,"134":186,"135":186,"136":186,"137":187,"138":187,"139":187,"140":188,"141":188,"142":188,"143":188,"144":189,"145":189,"146":190,"147":191,"148":191,"149":191,"150":191,"151":192,"152":193,"153":193,"154":194,"155":194,"156":194,"157":195,"158":195,"159":196,"160":196,"161":196,"162":196,"163":197,"164":197,"165":197,"166":198,"167":198,"168":199,"169":199,"170":199,"171":200,"172":200,"173":200,"174":201,"175":201,"176":202,"177":202,"178":203,"179":203,"180":203,"181":204,"182":205,"183":205,"184":205,"185":206,"186":206,"187":206,"188":207,"189":207,"190":207,"191":208,"192":208,"193":208,"194":209,"195":209,"196":209,"197":211,"198":211,"199":211,"200":212,"201":212,"202":212,"203":212,"204":213,"205":213,"206":213,"207":213,"208":213,"209":214,"210":214,"211":214,"212":214,"213":215,"214":215,"215":215,"216":217,"217":217,"218":217,"219":218,"220":219,"221":220,"222":221,"223":222,"224":222,"225":223,"226":223,"227":223,"228":224,"229":224,"230":224,"231":225,"232":225,"233":227,"234":228,"235":228,"236":228,"237":229,"238":229,"239":229,"240":230,"241":231,"242":231,"243":232,"244":232,"245":233,"246":233,"247":233,"248":234,"249":234,"250":235,"251":236,"252":236,"253":237,"254":237,"255":239,"256":239,"257":239,"258":240,"259":240,"260":240,"261":240,"262":241,"263":241,"264":242,"265":242,"266":242,"267":242,"268":243,"269":244,"270":244,"271":245,"272":245,"273":246,"274":246,"275":246,"276":247,"277":247,"278":247,"279":248,"280":248,"281":248,"282":249,"283":250,"284":250,"285":250,"286":251,"287":251,"288":252,"289":253,"290":253,"291":253,"292":254,"293":254,"294":255,"295":256,"296":256,"297":256,"298":257,"299":257,"300":257,"301":258,"302":258,"303":259,"304":259,"305":260,"306":260,"307":261,"308":261,"309":261,"310":263,"311":263,"312":264,"313":264,"314":264,"315":265,"316":265,"317":265,"318":266,"319":266,"320":267,"321":267,"322":267,"323":268,"324":268,"325":269,"326":271,"327":272,"328":272,"329":272,"330":272,"331":273,"332":273,"333":273,"334":274,"335":274,"336":276,"337":278,"338":278,"339":278,"340":279,"341":279,"342":279,"343":280,"344":280,"345":281,"346":281,"347":281,"348":281,"349":282,"350":282,"351":283,"352":283,"353":283,"354":283,"355":284,"356":284,"357":285,"358":285,"359":285,"360":286,"361":286,"362":286,"363":287,"364":287,"365":288,"366":288,"367":289,"368":289,"369":289,"370":290,"371":290,"372":290,"373":291,"374":291,"375":291,"376":292,"377":292,"378":293,"379":293,"380":293,"381":294,"382":294,"383":295,"384":295,"385":295,"386":296,"387":296,"388":296,"389":296,"390":297,"391":297,"392":298,"393":298,"394":298,"395":299,"396":299,"397":299,"398":299,"399":300,"400":300,"401":300,"402":300,"403":301,"404":301,"405":301,"406":302,"407":303,"408":304,"409":304,"410":304,"411":307,"412":308,"413":308,"414":309,"415":309,"416":310,"417":310,"418":311,"419":311,"420":311,"421":312,"422":312,"423":313,"424":313,"425":313,"426":314,"427":314,"428":315,"429":315,"430":316,"431":316,"432":317,"433":317,"434":317,"435":318,"436":318,"437":319,"438":319,"439":319,"440":320,"441":320,"442":320,"443":321,"444":322,"445":322,"446":322,"447":323,"448":323,"449":324,"450":324,"451":324,"452":325,"453":325,"454":325,"455":326,"456":326,"457":326,"458":326,"459":327,"460":327,"461":327,"462":328,"463":328,"464":328,"465":329,"466":329,"467":329,"468":329,"469":330,"470":331,"471":331,"472":332,"473":332,"474":333,"475":333,"476":334,"477":334,"478":335,"479":335,"480":336,"481":336,"482":336,"483":337,"484":337,"485":337,"486":337,"487":338,"488":338,"489":338,"490":338,"491":339,"492":339,"493":339,"494":340,"495":340,"496":341,"497":341,"498":341,"499":342,"500":342,"501":343,"502":343,"503":343,"504":343,"505":344,"506":344,"507":344,"508":345,"509":345,"510":346,"511":346,"512":346,"513":346,"514":347,"515":347,"516":347,"517":348,"518":348,"519":349,"520":349,"521":349,"522":350,"523":351,"524":351,"525":351,"526":351,"527":352,"528":352,"529":352,"530":352,"531":352,"532":353,"533":354,"534":354,"535":354,"536":354,"537":355,"538":355,"539":356,"540":356,"541":357,"542":357,"543":358,"544":359,"545":360,"546":360,"547":360,"548":360,"549":361,"550":361,"551":362,"552":362,"553":362,"554":362,"555":363,"556":363,"557":364,"558":364,"559":364,"560":365,"561":365,"562":367,"563":367,"564":367,"565":368,"566":368,"567":369,"568":370,"569":370,"570":371,"571":371,"572":371,"573":371,"574":372,"575":372,"576":372,"577":373,"578":375,"579":375,"580":376,"581":377,"582":378,"583":378,"584":381,"585":381,"586":382,"587":383,"588":383,"589":384,"590":386,"591":386,"592":387,"593":388,"594":388,"595":389,"596":389,"597":390,"598":390,"599":391,"600":391,"601":392,"602":392,"603":393,"604":394,"605":394,"606":395,"607":395,"608":396,"609":397,"610":397,"611":398,"612":398,"613":399,"614":402,"615":403,"616":409,"617":409,"618":410,"619":410,"620":411,"621":411,"622":411,"623":412,"624":414,"625":415,"626":415,"627":415,"628":416,"629":416,"630":417,"631":417,"632":417,"633":418,"634":418,"635":419,"636":421,"637":421,"638":422,"639":422,"640":423,"641":423,"642":423,"643":424,"644":424,"645":426,"646":426,"647":426,"648":426,"649":427,"650":427,"651":427,"652":428,"653":428,"654":428,"655":429,"656":429,"657":429,"658":430,"659":430,"660":430,"661":430,"662":431,"663":431,"664":431,"665":432,"666":432,"667":432,"668":433,"669":433,"670":434,"671":434,"672":435,"673":436,"674":437,"675":437,"676":438,"677":438,"678":438,"679":439,"680":440,"681":441,"682":441,"683":441,"684":442,"685":442,"686":443,"687":443,"688":443,"689":444,"690":446,"691":446,"692":446,"693":447,"694":447,"695":447,"696":448,"697":448,"698":449,"699":449,"700":450,"701":451,"702":451,"703":452,"704":454,"705":454,"706":454,"707":454,"708":455,"709":456,"710":456,"711":457,"712":457,"713":459,"714":459,"715":459,"716":460,"717":460,"718":460,"719":461,"720":462,"721":462,"722":463,"723":463,"724":463,"725":463,"726":464,"727":464,"728":464,"729":465,"730":465,"731":466,"732":466,"733":466,"734":466,"735":467,"736":467,"737":467,"738":468,"739":468,"740":469,"741":470,"742":471,"743":471,"744":472,"745":473,"746":473,"747":473,"748":474,"749":474,"750":474,"751":475,"752":476,"753":477,"754":477,"755":479,"756":479,"757":482,"758":482,"759":482,"760":482,"761":483,"762":483,"763":483,"764":484,"765":484,"766":484,"767":485,"768":486,"769":486,"770":487,"771":488,"772":488,"773":488,"774":489,"775":489,"776":490,"777":492,"778":492,"779":492,"780":492,"781":493,"782":494,"783":494,"784":495,"785":496,"786":496,"787":496,"788":497,"789":497,"790":497,"791":498,"792":498,"793":498,"794":498,"795":499,"796":499,"797":500,"798":500,"799":500,"800":501,"801":502,"802":503,"803":504,"804":505,"805":506,"806":507,"807":508,"808":509,"809":509,"810":510,"811":510,"812":513,"813":513,"814":513,"815":514,"816":514,"817":515,"818":516,"819":517,"820":517,"821":518,"822":518,"823":519,"824":519,"825":520,"826":520,"827":520,"828":521,"829":521,"830":522,"831":524,"832":525,"833":526,"834":526,"835":527,"836":527,"837":528,"838":531,"839":532,"840":533,"841":533,"842":534,"843":535,"844":535,"845":536,"846":536,"847":537,"848":537,"849":538,"850":538,"851":538,"852":539,"853":539,"854":540,"855":542,"856":542,"857":543,"858":544,"859":544,"860":544,"861":545,"862":545,"863":545,"864":545,"865":546,"866":546,"867":547,"868":547,"869":547,"870":547,"871":548,"872":550,"873":551,"874":551,"875":551,"876":552,"877":552,"878":553,"879":554,"880":554,"881":555,"882":555,"883":555,"884":556,"885":557,"886":557,"887":557,"888":557,"889":558,"890":559,"891":559,"892":560,"893":560,"894":561,"895":561,"896":561,"897":562,"898":562,"899":562,"900":563,"901":563,"902":563,"903":564,"904":564,"905":564,"906":565,"907":565,"908":566,"909":567,"910":567,"911":568,"912":569,"913":570,"914":571,"915":572,"916":572,"917":573,"918":574,"919":575,"920":577,"921":577,"922":578,"923":578,"924":579,"925":579,"926":579,"927":580,"928":580,"929":582,"930":582,"931":583,"932":583,"933":583,"934":584,"935":585,"936":585,"937":586,"938":586,"939":587,"940":587,"941":587,"942":588,"943":588,"944":588,"945":589,"946":589,"947":590,"948":590,"949":590,"950":591,"951":592,"952":592,"953":593,"954":593,"955":594,"956":595,"957":595,"958":596,"959":597,"960":598,"961":598,"962":598,"963":599,"964":599,"965":599,"966":599,"967":600,"968":600,"969":601,"970":601,"971":601,"972":601,"973":602,"974":604,"975":604,"976":604,"977":605,"978":605,"979":605,"980":606,"981":606,"982":606,"983":607,"984":607,"985":608,"986":608,"987":609,"988":609,"989":610,"990":610,"991":610,"992":611,"993":612,"994":612,"995":613,"996":613,"997":614,"998":614,"999":615,"1000":615,"1001":616,"1002":616,"1003":616,"1004":617,"1005":617,"1006":618,"1007":618,"1008":618,"1009":618,"1010":619,"1011":619,"1012":620,"1013":620,"1014":620,"1015":620,"1016":622,"1017":622,"1018":623,"1019":623,"1020":624,"1021":624,"1022":625,"1023":626,"1024":628,"1025":628,"1026":628,"1027":629,"1028":629,"1029":630,"1030":630,"1031":630,"1032":631,"1033":631,"1034":632,"1035":632,"1036":633,"1037":633,"1038":634,"1039":634,"1040":634,"1041":635,"1042":635,"1043":635,"1044":635,"1045":636,"1046":636,"1047":636,"1048":637,"1049":638,"1050":638,"1051":639,"1052":640,"1053":640,"1054":641,"1055":642,"1056":642,"1057":643,"1058":643,"1059":643,"1060":644,"1061":644,"1062":645,"1063":646,"1064":646,"1065":647,"1066":647,"1067":648,"1068":649,"1069":649,"1070":650,"1071":650,"1072":651,"1073":651,"1074":652,"1075":653,"1076":653,"1077":655,"1078":655,"1079":656,"1080":656,"1081":657,"1082":657,"1083":659,"1084":659,"1085":659,"1086":659,"1087":660,"1088":660,"1089":663,"1090":663,"1091":663,"1092":664,"1093":664,"1094":664,"1095":665,"1096":665,"1097":665,"1098":665,"1099":666,"1100":667,"1101":667,"1102":669,"1103":669,"1104":670,"1105":670,"1106":671,"1107":671,"1108":671,"1109":671,"1110":672,"1111":673,"1112":675,"1113":676,"1114":676,"1115":677,"1116":677,"1117":677,"1118":678,"1119":678,"1120":678,"1121":679,"1122":679,"1123":679,"1124":680,"1125":681,"1126":681,"1127":681,"1128":682,"1129":682,"1130":682,"1131":682,"1132":684,"1133":684,"1134":685,"1135":685,"1136":686,"1137":686,"1138":687,"1139":687,"1140":688,"1141":688,"1142":688,"1143":689,"1144":689,"1145":690,"1146":690,"1147":691,"1148":691,"1149":692,"1150":692,"1151":692,"1152":693,"1153":693,"1154":693,"1155":694,"1156":694,"1157":694,"1158":694,"1159":695,"1160":695,"1161":697,"1162":697,"1163":698,"1164":698,"1165":698,"1166":699,"1167":699,"1168":700,"1169":700,"1170":700,"1171":700,"1172":702,"1173":702,"1174":702,"1175":703,"1176":703,"1177":703,"1178":704,"1179":704,"1180":704,"1181":705,"1182":707,"1183":707,"1184":707,"1185":707,"1186":708,"1187":708,"1188":709,"1189":709,"1190":710,"1191":710,"1192":712,"1193":712,"1194":712,"1195":713,"1196":713,"1197":714,"1198":715,"1199":715,"1200":716,"1201":716,"1202":716,"1203":717,"1204":718,"1205":719,"1206":720,"1207":720,"1208":721,"1209":721,"1210":721,"1211":722,"1212":722,"1213":722,"1214":722,"1215":723,"1216":723,"1217":723,"1218":724,"1219":725,"1220":726,"1221":726,"1222":726,"1223":727,"1224":727,"1225":727,"1226":728,"1227":728,"1228":728,"1229":728,"1230":729,"1231":729,"1232":729,"1233":729,"1234":730,"1235":731,"1236":731,"1237":732,"1238":732,"1239":732,"1240":733,"1241":733,"1242":734,"1243":734,"1244":734,"1245":735,"1246":735,"1247":735,"1248":736,"1249":736,"1250":736,"1251":738,"1252":738,"1253":739,"1254":739,"1255":739,"1256":740,"1257":741,"1258":741,"1259":741,"1260":742,"1261":742,"1262":743,"1263":743,"1264":743,"1265":744,"1266":744,"1267":744,"1268":744,"1269":745,"1270":746,"1271":746,"1272":747,"1273":748,"1274":748,"1275":749,"1276":749,"1277":750,"1278":751,"1279":751,"1280":753,"1281":754,"1282":755,"1283":755,"1284":755,"1285":756,"1286":757,"1287":757,"1288":757,"1289":757,"1290":758,"1291":758,"1292":759,"1293":759,"1294":760,"1295":760,"1296":761,"1297":761,"1298":761,"1299":762,"1300":762,"1301":762,"1302":763,"1303":763,"1304":763,"1305":765,"1306":765,"1307":766,"1308":766,"1309":767,"1310":768,"1311":768,"1312":768,"1313":769,"1314":770,"1315":770,"1316":770,"1317":771,"1318":771,"1319":771,"1320":771,"1321":772,"1322":772,"1323":773,"1324":773,"1325":774,"1326":775,"1327":775,"1328":775,"1329":776,"1330":779,"1331":780,"1332":780,"1333":782,"1334":782,"1335":782,"1336":783,"1337":783,"1338":783,"1339":785,"1340":785,"1341":786,"1342":786,"1343":786,"1344":787,"1345":788,"1346":788,"1347":789,"1348":791,"1349":791,"1350":791,"1351":792,"1352":792,"1353":793,"1354":793,"1355":794,"1356":794,"1357":795,"1358":795,"1359":795,"1360":796,"1361":796,"1362":796,"1363":797,"1364":797,"1365":797,"1366":798,"1367":798,"1368":798,"1369":799,"1370":799,"1371":800,"1372":800,"1373":800,"1374":801,"1375":801,"1376":802,"1377":803,"1378":803,"1379":804,"1380":804,"1381":804,"1382":805,"1383":809,"1384":810,"1385":811,"1386":812,"1387":812,"1388":813,"1389":813,"1390":814,"1391":814,"1392":814,"1393":815,"1394":815,"1395":815,"1396":816,"1397":816,"1398":816,"1399":816,"1400":817,"1401":817,"1402":818,"1403":818,"1404":819,"1405":819,"1406":819,"1407":820,"1408":820,"1409":821,"1410":821,"1411":821,"1412":822,"1413":822,"1414":823,"1415":823,"1416":823,"1417":824,"1418":824,"1419":824,"1420":824,"1421":827,"1422":827,"1423":827,"1424":829,"1425":829,"1426":830,"1427":830,"1428":830,"1429":831,"1430":831,"1431":832,"1432":832,"1433":832,"1434":833,"1435":834,"1436":834,"1437":834,"1438":835,"1439":835,"1440":836,"1441":836,"1442":836,"1443":838,"1444":838,"1445":840,"1446":840,"1447":841,"1448":841,"1449":842,"1450":842,"1451":843,"1452":844,"1453":844,"1454":845,"1455":846,"1456":847,"1457":847,"1458":847,"1459":848,"1460":848,"1461":849,"1462":850,"1463":850,"1464":850,"1465":850,"1466":851,"1467":851,"1468":852,"1469":852,"1470":853,"1471":853,"1472":854,"1473":854,"1474":855,"1475":855,"1476":855,"1477":856,"1478":857,"1479":857,"1480":858,"1481":858,"1482":860,"1483":861,"1484":861,"1485":861,"1486":863,"1487":864,"1488":864,"1489":864,"1490":865,"1491":866,"1492":866,"1493":867,"1494":867,"1495":867,"1496":867,"1497":868,"1498":869,"1499":869,"1500":869,"1501":870,"1502":870,"1503":871,"1504":871,"1505":871,"1506":871,"1507":872,"1508":872,"1509":873,"1510":873,"1511":874,"1512":874,"1513":875,"1514":875,"1515":876,"1516":876,"1517":876,"1518":877,"1519":877,"1520":877,"1521":877,"1522":878,"1523":878,"1524":879,"1525":880,"1526":880,"1527":880,"1528":881,"1529":881,"1530":882,"1531":883,"1532":885,"1533":885,"1534":885,"1535":886,"1536":886,"1537":887,"1538":887,"1539":888,"1540":888,"1541":892,"1542":892,"1543":893,"1544":893,"1545":893,"1546":894,"1547":895,"1548":895,"1549":895,"1550":895,"1551":896,"1552":896,"1553":896,"1554":896,"1555":897,"1556":897,"1557":897,"1558":897,"1559":898,"1560":898,"1561":899,"1562":900,"1563":900,"1564":901,"1565":901,"1566":901,"1567":902,"1568":902,"1569":903,"1570":904,"1571":905,"1572":906,"1573":906,"1574":907,"1575":908,"1576":909,"1577":910,"1578":910,"1579":911,"1580":912,"1581":912,"1582":913,"1583":913,"1584":913,"1585":914,"1586":914,"1587":915,"1588":915,"1589":916,"1590":916,"1591":917,"1592":918,"1593":918,"1594":919,"1595":919,"1596":920,"1597":920,"1598":921,"1599":922,"1600":922,"1601":922,"1602":923,"1603":923,"1604":924,"1605":924,"1606":925,"1607":925,"1608":926,"1609":926,"1610":926,"1611":927,"1612":927,"1613":928,"1614":928,"1615":929,"1616":929,"1617":930,"1618":931,"1619":931,"1620":932,"1621":932,"1622":932,"1623":933,"1624":933,"1625":934,"1626":935,"1627":935,"1628":935,"1629":936,"1630":938,"1631":938,"1632":939,"1633":939,"1634":939,"1635":940,"1636":940,"1637":940,"1638":940,"1639":941,"1640":942,"1641":942,"1642":943,"1643":943,"1644":944,"1645":944,"1646":945,"1647":945,"1648":947,"1649":947,"1650":948,"1651":948,"1652":948,"1653":948,"1654":949,"1655":949,"1656":950,"1657":950,"1658":951,"1659":951,"1660":952,"1661":952,"1662":953,"1663":954,"1664":954,"1665":954,"1666":955,"1667":955,"1668":955,"1669":956,"1670":956,"1671":956,"1672":957,"1673":957,"1674":958,"1675":958,"1676":958,"1677":958,"1678":959,"1679":960,"1680":960,"1681":960,"1682":961,"1683":961,"1684":961,"1685":962,"1686":962,"1687":962,"1688":962,"1689":963,"1690":964,"1691":964,"1692":965,"1693":965,"1694":967,"1695":967,"1696":968,"1697":968,"1698":968,"1699":969,"1700":969,"1701":969,"1702":970,"1703":970,"1704":970,"1705":970,"1706":971,"1707":971,"1708":971,"1709":972,"1710":972,"1711":972,"1712":973,"1713":973,"1714":973,"1715":973,"1716":974,"1717":974,"1718":974,"1719":975,"1720":975,"1721":976,"1722":977,"1723":978,"1724":979,"1725":979,"1726":980,"1727":980,"1728":981,"1729":982,"1730":984,"1731":985,"1732":986,"1733":986,"1734":987,"1735":987,"1736":987,"1737":988,"1738":989,"1739":990,"1740":990,"1741":991,"1742":991,"1743":992,"1744":993,"1745":993,"1746":994,"1747":994,"1748":995,"1749":995,"1750":997,"1751":998,"1752":1000,"1753":1000,"1754":1001,"1755":1001,"1756":1002,"1757":1004,"1758":1004,"1759":1005,"1760":1007,"1761":1008,"1762":1009,"1763":1011,"1764":1014,"1765":1015,"1766":1017,"1767":1018,"1768":1018,"1769":1018,"1770":1019,"1771":1019,"1772":1021,"1773":1021,"1774":1021,"1775":1022,"1776":1022,"1777":1022,"1778":1023,"1779":1023,"1780":1024,"1781":1025,"1782":1026,"1783":1027,"1784":1027,"1785":1028,"1786":1029,"1787":1030,"1788":1030,"1789":1031,"1790":1031,"1791":1032,"1792":1032,"1793":1032,"1794":1033,"1795":1033,"1796":1034,"1797":1034,"1798":1034,"1799":1035,"1800":1036,"1801":1036,"1802":1036,"1803":1037,"1804":1038,"1805":1039,"1806":1039,"1807":1039,"1808":1039,"1809":1040,"1810":1040,"1811":1040,"1812":1041,"1813":1041,"1814":1041,"1815":1042,"1816":1042,"1817":1042,"1818":1042,"1819":1043,"1820":1043,"1821":1044,"1822":1044,"1823":1046,"1824":1046,"1825":1047,"1826":1047,"1827":1048,"1828":1050,"1829":1050,"1830":1050,"1831":1051,"1832":1052,"1833":1052,"1834":1053,"1835":1054,"1836":1054,"1837":1055,"1838":1056,"1839":1056,"1840":1057,"1841":1057,"1842":1058,"1843":1058,"1844":1058,"1845":1058,"1846":1060,"1847":1060,"1848":1061,"1849":1061,"1850":1062,"1851":1062,"1852":1063,"1853":1063,"1854":1065,"1855":1065,"1856":1065,"1857":1066,"1858":1066,"1859":1066,"1860":1066,"1861":1067,"1862":1067,"1863":1068,"1864":1068,"1865":1068,"1866":1070,"1867":1070,"1868":1071,"1869":1072,"1870":1072,"1871":1072,"1872":1072,"1873":1073,"1874":1074,"1875":1074,"1876":1074,"1877":1074,"1878":1075,"1879":1075,"1880":1075,"1881":1076,"1882":1076,"1883":1077,"1884":1077,"1885":1078,"1886":1079,"1887":1079,"1888":1079,"1889":1080,"1890":1081,"1891":1081,"1892":1081,"1893":1082,"1894":1082,"1895":1084,"1896":1084,"1897":1084,"1898":1085,"1899":1085,"1900":1086,"1901":1087,"1902":1087,"1903":1087,"1904":1088,"1905":1088,"1906":1089,"1907":1089,"1908":1090,"1909":1090,"1910":1091,"1911":1092,"1912":1092,"1913":1093,"1914":1093,"1915":1094,"1916":1094,"1917":1094,"1918":1095,"1919":1095,"1920":1095,"1921":1096,"1922":1096,"1923":1096,"1924":1096,"1925":1098,"1926":1100,"1927":1101,"1928":1101,"1929":1101,"1930":1102,"1931":1102,"1932":1102,"1933":1102,"1934":1103,"1935":1103,"1936":1103,"1937":1103,"1938":1104,"1939":1105,"1940":1105,"1941":1105,"1942":1106,"1943":1107,"1944":1107,"1945":1108,"1946":1108,"1947":1108,"1948":1109,"1949":1109,"1950":1110,"1951":1111,"1952":1111,"1953":1112,"1954":1112,"1955":1113,"1956":1113,"1957":1113,"1958":1113,"1959":1114,"1960":1114,"1961":1114,"1962":1114,"1963":1115,"1964":1115,"1965":1115,"1966":1116,"1967":1116,"1968":1116,"1969":1116,"1970":1117,"1971":1117,"1972":1118,"1973":1119,"1974":1119,"1975":1120,"1976":1120,"1977":1120,"1978":1121,"1979":1121,"1980":1121,"1981":1122,"1982":1122,"1983":1122,"1984":1123,"1985":1123,"1986":1124,"1987":1126,"1988":1127,"1989":1127,"1990":1127,"1991":1127,"1992":1127,"1993":1128,"1994":1128,"1995":1128,"1996":1131,"1997":1131,"1998":1132,"1999":1132,"2000":1133,"2001":1133,"2002":1133,"2003":1134,"2004":1135,"2005":1135,"2006":1135,"2007":1136,"2008":1136,"2009":1137,"2010":1137,"2011":1139,"2012":1140,"2013":1140,"2014":1141,"2015":1141,"2016":1141,"2017":1142,"2018":1142,"2019":1143,"2020":1143,"2021":1145,"2022":1146,"2023":1146,"2024":1147,"2025":1147,"2026":1148,"2027":1149,"2028":1150,"2029":1150,"2030":1151,"2031":1151,"2032":1152,"2033":1152,"2034":1152,"2035":1154,"2036":1154,"2037":1154,"2038":1154,"2039":1155,"2040":1155,"2041":1155,"2042":1156,"2043":1156,"2044":1157,"2045":1157,"2046":1157,"2047":1158,"2048":1160,"2049":1160,"2050":1161,"2051":1162,"2052":1162,"2053":1163,"2054":1163,"2055":1164,"2056":1164,"2057":1165,"2058":1165,"2059":1165,"2060":1166,"2061":1167,"2062":1167,"2063":1168,"2064":1168,"2065":1169,"2066":1169,"2067":1170,"2068":1170,"2069":1171,"2070":1171,"2071":1171,"2072":1172,"2073":1172,"2074":1172,"2075":1172,"2076":1173,"2077":1173,"2078":1175,"2079":1175,"2080":1175,"2081":1176,"2082":1176,"2083":1177,"2084":1177,"2085":1178,"2086":1179,"2087":1179,"2088":1179,"2089":1180,"2090":1180,"2091":1180,"2092":1180,"2093":1181,"2094":1181,"2095":1181,"2096":1182,"2097":1182,"2098":1183,"2099":1184,"2100":1184,"2101":1185,"2102":1185,"2103":1185,"2104":1186,"2105":1186,"2106":1186,"2107":1187,"2108":1187,"2109":1187,"2110":1187,"2111":1188,"2112":1188,"2113":1189,"2114":1189,"2115":1190,"2116":1190,"2117":1190,"2118":1191,"2119":1191,"2120":1192,"2121":1192,"2122":1193,"2123":1194,"2124":1194,"2125":1195,"2126":1195,"2127":1196,"2128":1196,"2129":1196,"2130":1198,"2131":1198,"2132":1198,"2133":1201,"2134":1202,"2135":1203,"2136":1203,"2137":1204,"2138":1205,"2139":1207,"2140":1207,"2141":1208,"2142":1209,"2143":1209,"2144":1210,"2145":1210,"2146":1210,"2147":1211,"2148":1211,"2149":1211,"2150":1212,"2151":1212,"2152":1213,"2153":1213,"2154":1213,"2155":1214,"2156":1214,"2157":1215,"2158":1215,"2159":1216,"2160":1216,"2161":1218,"2162":1219,"2163":1219,"2164":1220,"2165":1222,"2166":1223,"2167":1223,"2168":1224,"2169":1225,"2170":1225,"2171":1226,"2172":1226,"2173":1226,"2174":1227,"2175":1227,"2176":1227,"2177":1228,"2178":1228,"2179":1228,"2180":1230,"2181":1230,"2182":1231,"2183":1231,"2184":1231,"2185":1232,"2186":1234,"2187":1234,"2188":1235,"2189":1236,"2190":1236,"2191":1237,"2192":1237,"2193":1238,"2194":1238,"2195":1239,"2196":1240,"2197":1242,"2198":1243,"2199":1243,"2200":1244,"2201":1244,"2202":1244,"2203":1245,"2204":1245,"2205":1245,"2206":1246,"2207":1246,"2208":1247,"2209":1249,"2210":1249,"2211":1251,"2212":1251,"2213":1251,"2214":1257,"2215":1258,"2216":1261,"2217":1261,"2218":1262,"2219":1262,"2220":1264,"2221":1264,"2222":1264,"2223":1265,"2224":1265,"2225":1265,"2226":1266,"2227":1266,"2228":1266,"2229":1267,"2230":1267,"2231":1267,"2232":1268,"2233":1268,"2234":1269,"2235":1269,"2236":1270,"2237":1270,"2238":1270,"2239":1271,"2240":1272,"2241":1272,"2242":1274,"2243":1274,"2244":1275,"2245":1277,"2246":1277,"2247":1278,"2248":1278,"2249":1278,"2250":1278,"2251":1279,"2252":1279,"2253":1280,"2254":1280,"2255":1281,"2256":1282,"2257":1282,"2258":1282,"2259":1283,"2260":1283,"2261":1283,"2262":1284,"2263":1284,"2264":1284,"2265":1285,"2266":1286,"2267":1286,"2268":1286,"2269":1286,"2270":1287,"2271":1288,"2272":1288,"2273":1288,"2274":1288,"2275":1289,"2276":1289,"2277":1289,"2278":1289,"2279":1290,"2280":1291,"2281":1292,"2282":1292,"2283":1293,"2284":1293,"2285":1293,"2286":1293,"2287":1294,"2288":1294,"2289":1294,"2290":1294,"2291":1295,"2292":1295,"2293":1296,"2294":1296,"2295":1296,"2296":1297,"2297":1297,"2298":1297,"2299":1298,"2300":1298,"2301":1299,"2302":1300,"2303":1301,"2304":1301,"2305":1301,"2306":1302,"2307":1303,"2308":1303,"2309":1304,"2310":1305,"2311":1305,"2312":1307,"2313":1308,"2314":1311,"2315":1311,"2316":1312,"2317":1312,"2318":1313,"2319":1313,"2320":1313,"2321":1314,"2322":1314,"2323":1315,"2324":1315,"2325":1315,"2326":1316,"2327":1316,"2328":1318,"2329":1318,"2330":1318,"2331":1319,"2332":1319,"2333":1319,"2334":1319,"2335":1320,"2336":1320,"2337":1321,"2338":1322,"2339":1322,"2340":1323,"2341":1323,"2342":1324,"2343":1324,"2344":1325,"2345":1325,"2346":1325,"2347":1326,"2348":1326,"2349":1327,"2350":1327,"2351":1328,"2352":1328,"2353":1328,"2354":1328,"2355":1330,"2356":1330,"2357":1330,"2358":1331,"2359":1331,"2360":1332,"2361":1332,"2362":1332,"2363":1332,"2364":1333,"2365":1333,"2366":1333,"2367":1334,"2368":1334,"2369":1334,"2370":1335,"2371":1335,"2372":1337,"2373":1337,"2374":1338,"2375":1338,"2376":1338,"2377":1339,"2378":1339,"2379":1340,"2380":1340,"2381":1341,"2382":1341,"2383":1341,"2384":1342,"2385":1342,"2386":1342,"2387":1343,"2388":1344,"2389":1345,"2390":1346,"2391":1346,"2392":1346,"2393":1347,"2394":1347,"2395":1347,"2396":1347,"2397":1348,"2398":1348,"2399":1349,"2400":1351,"2401":1351,"2402":1351,"2403":1352,"2404":1352,"2405":1353,"2406":1353,"2407":1354,"2408":1354,"2409":1354,"2410":1355,"2411":1355,"2412":1355,"2413":1356,"2414":1356,"2415":1356,"2416":1357,"2417":1358,"2418":1359,"2419":1359,"2420":1360,"2421":1360,"2422":1361,"2423":1361,"2424":1361,"2425":1362,"2426":1362,"2427":1362,"2428":1364,"2429":1366,"2430":1368,"2431":1368,"2432":1369,"2433":1369,"2434":1370,"2435":1370,"2436":1372,"2437":1374,"2438":1374,"2439":1375,"2440":1375,"2441":1375,"2442":1376,"2443":1377,"2444":1378,"2445":1378,"2446":1379,"2447":1380,"2448":1380,"2449":1381,"2450":1381,"2451":1382,"2452":1382,"2453":1383,"2454":1384,"2455":1384,"2456":1386,"2457":1386,"2458":1387,"2459":1387,"2460":1387,"2461":1388,"2462":1389,"2463":1389,"2464":1390,"2465":1391,"2466":1391,"2467":1391,"2468":1392,"2469":1393,"2470":1393,"2471":1394,"2472":1395,"2473":1395,"2474":1396,"2475":1396,"2476":1397,"2477":1397,"2478":1397,"2479":1398,"2480":1398,"2481":1399,"2482":1399,"2483":1399,"2484":1400,"2485":1401,"2486":1401,"2487":1403,"2488":1403,"2489":1403,"2490":1403,"2491":1404,"2492":1405,"2493":1405,"2494":1405,"2495":1406,"2496":1407,"2497":1407,"2498":1408,"2499":1408,"2500":1409,"2501":1409,"2502":1410,"2503":1411,"2504":1411,"2505":1412,"2506":1412,"2507":1412,"2508":1413,"2509":1413,"2510":1413,"2511":1414,"2512":1415,"2513":1415,"2514":1416,"2515":1416,"2516":1416,"2517":1417,"2518":1417,"2519":1417,"2520":1418,"2521":1418,"2522":1418,"2523":1419,"2524":1419,"2525":1420,"2526":1420,"2527":1420,"2528":1421,"2529":1421,"2530":1421,"2531":1422,"2532":1423,"2533":1425,"2534":1427,"2535":1428,"2536":1429,"2537":1429,"2538":1429,"2539":1430,"2540":1430,"2541":1431,"2542":1431,"2543":1432,"2544":1432,"2545":1433,"2546":1433,"2547":1433,"2548":1436,"2549":1437,"2550":1439,"2551":1439,"2552":1440,"2553":1440,"2554":1440,"2555":1441,"2556":1441,"2557":1442,"2558":1443,"2559":1444,"2560":1444,"2561":1444,"2562":1445,"2563":1445,"2564":1445,"2565":1447,"2566":1448,"2567":1448,"2568":1448,"2569":1448,"2570":1449,"2571":1449,"2572":1450,"2573":1450,"2574":1451,"2575":1451,"2576":1451,"2577":1452,"2578":1452,"2579":1453,"2580":1454,"2581":1455,"2582":1457,"2583":1457,"2584":1459,"2585":1459,"2586":1459,"2587":1460,"2588":1460,"2589":1460,"2590":1461,"2591":1461,"2592":1461,"2593":1462,"2594":1462,"2595":1463,"2596":1463,"2597":1463,"2598":1464,"2599":1464,"2600":1464,"2601":1465,"2602":1466,"2603":1466,"2604":1467,"2605":1467,"2606":1467,"2607":1468,"2608":1468,"2609":1469,"2610":1470,"2611":1470,"2612":1471,"2613":1472,"2614":1472,"2615":1474,"2616":1474,"2617":1475,"2618":1475,"2619":1475,"2620":1476,"2621":1477,"2622":1477,"2623":1477,"2624":1478,"2625":1478,"2626":1481,"2627":1481,"2628":1482,"2629":1483,"2630":1483,"2631":1483,"2632":1484,"2633":1484,"2634":1484,"2635":1485,"2636":1485,"2637":1485,"2638":1486,"2639":1486,"2640":1486,"2641":1487,"2642":1487,"2643":1487,"2644":1488,"2645":1490,"2646":1490,"2647":1491,"2648":1491,"2649":1491,"2650":1491,"2651":1492,"2652":1493,"2653":1493,"2654":1494,"2655":1494,"2656":1494,"2657":1495,"2658":1495,"2659":1496,"2660":1496,"2661":1496,"2662":1496,"2663":1496,"2664":1497,"2665":1497,"2666":1498,"2667":1498,"2668":1498,"2669":1498,"2670":1499,"2671":1500,"2672":1500,"2673":1501,"2674":1502,"2675":1503,"2676":1503,"2677":1503,"2678":1504,"2679":1505,"2680":1505,"2681":1506,"2682":1506,"2683":1507,"2684":1507,"2685":1508,"2686":1508,"2687":1510,"2688":1512,"2689":1513,"2690":1513,"2691":1513,"2692":1514,"2693":1514,"2694":1515,"2695":1516,"2696":1516,"2697":1516,"2698":1517,"2699":1518,"2700":1518,"2701":1518,"2702":1519,"2703":1520,"2704":1520,"2705":1521,"2706":1522,"2707":1522,"2708":1523,"2709":1523,"2710":1523,"2711":1524,"2712":1525,"2713":1525,"2714":1525,"2715":1526,"2716":1526,"2717":1526,"2718":1527,"2719":1527,"2720":1527,"2721":1527,"2722":1529,"2723":1529,"2724":1530,"2725":1530,"2726":1530,"2727":1531,"2728":1532,"2729":1532,"2730":1533,"2731":1534,"2732":1534,"2733":1534,"2734":1535,"2735":1536,"2736":1536,"2737":1536,"2738":1536,"2739":1537,"2740":1537,"2741":1538,"2742":1538,"2743":1538,"2744":1539,"2745":1540,"2746":1540,"2747":1540,"2748":1541,"2749":1542,"2750":1543,"2751":1544,"2752":1544,"2753":1545,"2754":1546,"2755":1546,"2756":1547,"2757":1548,"2758":1548,"2759":1549,"2760":1550,"2761":1550,"2762":1550,"2763":1552,"2764":1552,"2765":1553,"2766":1553,"2767":1554,"2768":1555,"2769":1555,"2770":1556,"2771":1556,"2772":1556,"2773":1557,"2774":1557,"2775":1558,"2776":1558,"2777":1560,"2778":1561,"2779":1562,"2780":1563,"2781":1563,"2782":1563,"2783":1564,"2784":1564,"2785":1564,"2786":1565,"2787":1567,"2788":1567,"2789":1567,"2790":1568,"2791":1568,"2792":1568,"2793":1568,"2794":1570,"2795":1570,"2796":1571,"2797":1572,"2798":1572,"2799":1573,"2800":1574,"2801":1575,"2802":1576,"2803":1576,"2804":1577,"2805":1577,"2806":1578,"2807":1578,"2808":1579,"2809":1579,"2810":1580,"2811":1581,"2812":1581,"2813":1581,"2814":1582,"2815":1582,"2816":1583,"2817":1583,"2818":1584,"2819":1584,"2820":1585,"2821":1586,"2822":1588,"2823":1589,"2824":1591,"2825":1592,"2826":1595,"2827":1595,"2828":1596,"2829":1596,"2830":1597,"2831":1597,"2832":1598,"2833":1598,"2834":1599,"2835":1601,"2836":1601,"2837":1601,"2838":1602,"2839":1603,"2840":1603,"2841":1603,"2842":1604,"2843":1604,"2844":1604,"2845":1606,"2846":1607,"2847":1607,"2848":1608,"2849":1608,"2850":1609,"2851":1610,"2852":1610,"2853":1611,"2854":1611,"2855":1612,"2856":1614,"2857":1614,"2858":1615,"2859":1615,"2860":1617,"2861":1617,"2862":1617,"2863":1618,"2864":1618,"2865":1618,"2866":1619,"2867":1619,"2868":1620,"2869":1620,"2870":1620,"2871":1621,"2872":1621,"2873":1621,"2874":1622,"2875":1622,"2876":1623,"2877":1623,"2878":1623,"2879":1624,"2880":1624,"2881":1626,"2882":1626,"2883":1628,"2884":1628,"2885":1629,"2886":1631,"2887":1632,"2888":1632,"2889":1633,"2890":1635,"2891":1635,"2892":1635,"2893":1636,"2894":1636,"2895":1636,"2896":1637,"2897":1637,"2898":1638,"2899":1639,"2900":1639,"2901":1640,"2902":1641,"2903":1641,"2904":1642,"2905":1642,"2906":1642,"2907":1643,"2908":1644,"2909":1645,"2910":1645,"2911":1646,"2912":1646,"2913":1646,"2914":1647,"2915":1647,"2916":1647,"2917":1648,"2918":1648,"2919":1649,"2920":1649,"2921":1650,"2922":1650,"2923":1650,"2924":1651,"2925":1651,"2926":1651,"2927":1652,"2928":1654,"2929":1655,"2930":1655,"2931":1655,"2932":1656,"2933":1656,"2934":1657,"2935":1657,"2936":1657,"2937":1658,"2938":1658,"2939":1658,"2940":1659,"2941":1659,"2942":1660,"2943":1660,"2944":1661,"2945":1662,"2946":1663,"2947":1663,"2948":1663,"2949":1664,"2950":1665,"2951":1666,"2952":1666,"2953":1666,"2954":1667,"2955":1669,"2956":1669,"2957":1669,"2958":1670,"2959":1670,"2960":1671,"2961":1671,"2962":1671,"2963":1672,"2964":1672,"2965":1672,"2966":1673,"2967":1673,"2968":1673,"2969":1674,"2970":1674,"2971":1674,"2972":1675,"2973":1675,"2974":1676,"2975":1676,"2976":1676,"2977":1677,"2978":1677,"2979":1677,"2980":1680,"2981":1680,"2982":1683,"2983":1684,"2984":1684,"2985":1685,"2986":1686,"2987":1687,"2988":1687,"2989":1687,"2990":1688,"2991":1688,"2992":1688,"2993":1690,"2994":1690,"2995":1690,"2996":1691,"2997":1691,"2998":1692,"2999":1692,"3000":1693,"3001":1693,"3002":1694,"3003":1694,"3004":1694,"3005":1694,"3006":1694,"3007":1695,"3008":1695,"3009":1696,"3010":1696,"3011":1696,"3012":1696,"3013":1697,"3014":1697,"3015":1698,"3016":1698,"3017":1699,"3018":1699,"3019":1701,"3020":1701,"3021":1702,"3022":1702,"3023":1703,"3024":1704,"3025":1704,"3026":1704,"3027":1705,"3028":1705,"3029":1705,"3030":1705,"3031":1706,"3032":1706,"3033":1707,"3034":1707,"3035":1707,"3036":1708,"3037":1708,"3038":1709,"3039":1710,"3040":1710,"3041":1710,"3042":1710,"3043":1711,"3044":1712,"3045":1713,"3046":1714,"3047":1714,"3048":1715,"3049":1715,"3050":1716,"3051":1716,"3052":1716,"3053":1718,"3054":1718,"3055":1719,"3056":1719,"3057":1720,"3058":1721,"3059":1721,"3060":1722,"3061":1722,"3062":1723,"3063":1723,"3064":1723,"3065":1724,"3066":1724,"3067":1724,"3068":1725,"3069":1725,"3070":1726,"3071":1727,"3072":1727,"3073":1728,"3074":1728,"3075":1729,"3076":1729,"3077":1730,"3078":1730,"3079":1730,"3080":1731,"3081":1731,"3082":1732,"3083":1732,"3084":1733,"3085":1733,"3086":1733,"3087":1734,"3088":1734,"3089":1735,"3090":1735,"3091":1735,"3092":1736,"3093":1736,"3094":1736,"3095":1737,"3096":1737,"3097":1739,"3098":1740,"3099":1740,"3100":1741,"3101":1743,"3102":1744,"3103":1744,"3104":1744,"3105":1745,"3106":1745,"3107":1746,"3108":1746,"3109":1746,"3110":1746,"3111":1748,"3112":1748,"3113":1748,"3114":1749,"3115":1749,"3116":1749,"3117":1750,"3118":1750,"3119":1750,"3120":1750,"3121":1751,"3122":1752,"3123":1752,"3124":1753,"3125":1753,"3126":1753,"3127":1754,"3128":1754,"3129":1755,"3130":1755,"3131":1756,"3132":1756,"3133":1757,"3134":1757,"3135":1758,"3136":1758,"3137":1758,"3138":1760,"3139":1760,"3140":1761,"3141":1761,"3142":1761,"3143":1762,"3144":1762,"3145":1763,"3146":1763,"3147":1764,"3148":1765,"3149":1766,"3150":1766,"3151":1766,"3152":1766,"3153":1767,"3154":1767,"3155":1767,"3156":1768,"3157":1768,"3158":1768,"3159":1768,"3160":1769,"3161":1769,"3162":1769,"3163":1770,"3164":1770,"3165":1770,"3166":1770,"3167":1771,"3168":1771,"3169":1771,"3170":1772,"3171":1772,"3172":1773,"3173":1773,"3174":1773,"3175":1774,"3176":1774,"3177":1776,"3178":1777,"3179":1777,"3180":1777,"3181":1778,"3182":1778,"3183":1779,"3184":1780,"3185":1780,"3186":1781,"3187":1781,"3188":1782,"3189":1783,"3190":1784,"3191":1784,"3192":1785,"3193":1785,"3194":1785,"3195":1786,"3196":1786,"3197":1786,"3198":1787,"3199":1787,"3200":1787,"3201":1788,"3202":1788,"3203":1788,"3204":1789,"3205":1789,"3206":1789,"3207":1790,"3208":1791,"3209":1791,"3210":1791,"3211":1792,"3212":1792,"3213":1792,"3214":1792,"3215":1793,"3216":1793,"3217":1794,"3218":1794,"3219":1794,"3220":1795,"3221":1795,"3222":1795,"3223":1796,"3224":1796,"3225":1796,"3226":1796,"3227":1797,"3228":1798,"3229":1799,"3230":1799,"3231":1800,"3232":1801,"3233":1801,"3234":1802,"3235":1802,"3236":1802,"3237":1803,"3238":1803,"3239":1803,"3240":1804,"3241":1804,"3242":1804,"3243":1805,"3244":1805,"3245":1805,"3246":1805,"3247":1805,"3248":1807,"3249":1809,"3250":1810,"3251":1810,"3252":1810,"3253":1811,"3254":1812,"3255":1812,"3256":1813,"3257":1813,"3258":1813,"3259":1814,"3260":1814,"3261":1814,"3262":1815,"3263":1818,"3264":1818,"3265":1819,"3266":1821,"3267":1821,"3268":1822,"3269":1822,"3270":1822,"3271":1823,"3272":1823,"3273":1824,"3274":1824,"3275":1824,"3276":1825,"3277":1825,"3278":1826,"3279":1826,"3280":1826,"3281":1827,"3282":1827,"3283":1827,"3284":1829,"3285":1830,"3286":1831,"3287":1832,"3288":1833,"3289":1833,"3290":1834,"3291":1834,"3292":1835,"3293":1835,"3294":1836,"3295":1836,"3296":1837,"3297":1837,"3298":1837,"3299":1838,"3300":1839,"3301":1841,"3302":1841,"3303":1841,"3304":1842,"3305":1843,"3306":1843,"3307":1843,"3308":1843,"3309":1844,"3310":1844,"3311":1845,"3312":1845,"3313":1845,"3314":1845,"3315":1846,"3316":1846,"3317":1846,"3318":1847,"3319":1848,"3320":1849,"3321":1849,"3322":1849,"3323":1850,"3324":1850,"3325":1850,"3326":1851,"3327":1852,"3328":1852,"3329":1854,"3330":1854,"3331":1855,"3332":1855,"3333":1855,"3334":1855,"3335":1856,"3336":1857,"3337":1857,"3338":1857,"3339":1858,"3340":1858,"3341":1859,"3342":1859,"3343":1859,"3344":1859,"3345":1860,"3346":1860,"3347":1861,"3348":1861,"3349":1861,"3350":1862,"3351":1862,"3352":1863,"3353":1864,"3354":1864,"3355":1864,"3356":1864,"3357":1865,"3358":1865,"3359":1865,"3360":1866,"3361":1866,"3362":1866,"3363":1867,"3364":1867,"3365":1867,"3366":1867,"3367":1868,"3368":1868,"3369":1868,"3370":1869,"3371":1869,"3372":1869,"3373":1870,"3374":1870,"3375":1871,"3376":1874,"3377":1874,"3378":1875,"3379":1875,"3380":1875,"3381":1876,"3382":1876,"3383":1877,"3384":1878,"3385":1878,"3386":1878,"3387":1879,"3388":1879,"3389":1879,"3390":1879,"3391":1880,"3392":1882,"3393":1882,"3394":1882,"3395":1882,"3396":1883,"3397":1884,"3398":1885,"3399":1885,"3400":1886,"3401":1888,"3402":1888,"3403":1888,"3404":1889,"3405":1889,"3406":1890,"3407":1890,"3408":1890,"3409":1891,"3410":1891,"3411":1891,"3412":1892,"3413":1893,"3414":1893,"3415":1893,"3416":1894,"3417":1894,"3418":1894,"3419":1895,"3420":1895,"3421":1896,"3422":1896,"3423":1896,"3424":1897,"3425":1897,"3426":1899,"3427":1900,"3428":1900,"3429":1900,"3430":1901,"3431":1901,"3432":1902,"3433":1903,"3434":1903,"3435":1903,"3436":1903,"3437":1903,"3438":1904,"3439":1904,"3440":1904,"3441":1905,"3442":1905,"3443":1905,"3444":1906,"3445":1906,"3446":1907,"3447":1908,"3448":1908,"3449":1908,"3450":1909,"3451":1910,"3452":1910,"3453":1910,"3454":1911,"3455":1912,"3456":1913,"3457":1913,"3458":1914,"3459":1916,"3460":1916,"3461":1917,"3462":1918,"3463":1918,"3464":1919,"3465":1919,"3466":1919,"3467":1920,"3468":1920,"3469":1921,"3470":1921,"3471":1921,"3472":1921,"3473":1922,"3474":1922,"3475":1923,"3476":1923,"3477":1923,"3478":1927,"3479":1928,"3480":1928,"3481":1929,"3482":1929,"3483":1930,"3484":1931,"3485":1932,"3486":1934,"3487":1935,"3488":1935,"3489":1935,"3490":1936,"3491":1936,"3492":1936,"3493":1937,"3494":1937,"3495":1937,"3496":1938,"3497":1939,"3498":1939,"3499":1939,"3500":1940,"3501":1941,"3502":1941,"3503":1941,"3504":1942,"3505":1942,"3506":1942,"3507":1942,"3508":1943,"3509":1943,"3510":1943,"3511":1944,"3512":1944,"3513":1945,"3514":1945,"3515":1946,"3516":1946,"3517":1947,"3518":1948,"3519":1948,"3520":1948,"3521":1949,"3522":1949,"3523":1949,"3524":1949,"3525":1950,"3526":1950,"3527":1950,"3528":1950,"3529":1951,"3530":1951,"3531":1951,"3532":1951,"3533":1954,"3534":1955,"3535":1956,"3536":1956,"3537":1957,"3538":1957,"3539":1957,"3540":1958,"3541":1958,"3542":1958,"3543":1959,"3544":1959,"3545":1959,"3546":1960,"3547":1960,"3548":1960,"3549":1961,"3550":1961,"3551":1961,"3552":1962,"3553":1963,"3554":1963,"3555":1964,"3556":1965,"3557":1965,"3558":1966,"3559":1966,"3560":1967,"3561":1967,"3562":1968,"3563":1968,"3564":1969,"3565":1970,"3566":1970,"3567":1970,"3568":1971,"3569":1971,"3570":1971,"3571":1974,"3572":1974,"3573":1975,"3574":1976,"3575":1977,"3576":1978,"3577":1979,"3578":1979,"3579":1981,"3580":1982,"3581":1982,"3582":1983,"3583":1984,"3584":1984,"3585":1985,"3586":1985,"3587":1986,"3588":1986,"3589":1987,"3590":1987,"3591":1987,"3592":1988,"3593":1988,"3594":1989,"3595":1989,"3596":1991,"3597":1991,"3598":1991,"3599":1992,"3600":1992,"3601":1992,"3602":1992,"3603":1993,"3604":1993,"3605":1994,"3606":1994,"3607":1995,"3608":1995,"3609":1996,"3610":1998,"3611":1998,"3612":2000,"3613":2001,"3614":2001,"3615":2002,"3616":2003,"3617":2003,"3618":2003,"3619":2004,"3620":2004,"3621":2007,"3622":2007,"3623":2008,"3624":2008,"3625":2009,"3626":2011,"3627":2011,"3628":2011,"3629":2012,"3630":2012,"3631":2013,"3632":2013,"3633":2014,"3634":2015,"3635":2015,"3636":2016,"3637":2016,"3638":2017,"3639":2018,"3640":2019,"3641":2019,"3642":2019,"3643":2020,"3644":2020,"3645":2020,"3646":2021,"3647":2021,"3648":2021,"3649":2021,"3650":2022,"3651":2022,"3652":2023,"3653":2023,"3654":2023,"3655":2024,"3656":2025,"3657":2027,"3658":2028,"3659":2028,"3660":2029,"3661":2029,"3662":2031,"3663":2032,"3664":2035,"3665":2036,"3666":2037,"3667":2037,"3668":2038,"3669":2039,"3670":2039,"3671":2039,"3672":2041,"3673":2042,"3674":2043,"3675":2044,"3676":2044,"3677":2045,"3678":2046,"3679":2046,"3680":2046,"3681":2047,"3682":2047,"3683":2052,"3684":2052,"3685":2053,"3686":2055,"3687":2056,"3688":2058,"3689":2060,"3690":2060,"3691":2061,"3692":2062,"3693":2062,"3694":2062,"3695":2063,"3696":2063,"3697":2063,"3698":2064,"3699":2064,"3700":2065,"3701":2065,"3702":2066,"3703":2066,"3704":2067,"3705":2067,"3706":2068,"3707":2068,"3708":2070,"3709":2070,"3710":2072,"3711":2072,"3712":2073,"3713":2074,"3714":2075,"3715":2076,"3716":2076,"3717":2076,"3718":2077,"3719":2077,"3720":2078,"3721":2078,"3722":2079,"3723":2081,"3724":2082,"3725":2082,"3726":2083,"3727":2084,"3728":2085,"3729":2085,"3730":2086,"3731":2086,"3732":2087,"3733":2089,"3734":2089,"3735":2092,"3736":2092,"3737":2093,"3738":2093,"3739":2094,"3740":2095,"3741":2095,"3742":2096,"3743":2096,"3744":2096,"3745":2097,"3746":2097,"3747":2097,"3748":2098,"3749":2098,"3750":2099,"3751":2099,"3752":2100,"3753":2100,"3754":2101,"3755":2102,"3756":2103,"3757":2103,"3758":2103,"3759":2105,"3760":2105,"3761":2106,"3762":2106,"3763":2107,"3764":2107,"3765":2107,"3766":2107,"3767":2108,"3768":2108,"3769":2108,"3770":2109,"3771":2112,"3772":2112,"3773":2113,"3774":2113,"3775":2113,"3776":2114,"3777":2114,"3778":2115,"3779":2116,"3780":2116,"3781":2117,"3782":2117,"3783":2118,"3784":2118,"3785":2118,"3786":2119,"3787":2119,"3788":2120,"3789":2120,"3790":2121,"3791":2121,"3792":2121,"3793":2121,"3794":2122,"3795":2122,"3796":2122,"3797":2123,"3798":2123,"3799":2123,"3800":2124,"3801":2126,"3802":2127,"3803":2127,"3804":2127,"3805":2128,"3806":2128,"3807":2129,"3808":2130,"3809":2130,"3810":2131,"3811":2132,"3812":2132,"3813":2133,"3814":2133,"3815":2138,"3816":2138,"3817":2139,"3818":2141,"3819":2142,"3820":2143,"3821":2144,"3822":2145,"3823":2146,"3824":2146,"3825":2146,"3826":2147,"3827":2148,"3828":2148,"3829":2149,"3830":2149,"3831":2150,"3832":2150,"3833":2151,"3834":2151,"3835":2151,"3836":2152,"3837":2152,"3838":2152,"3839":2153,"3840":2153,"3841":2153,"3842":2154,"3843":2154,"3844":2155,"3845":2155,"3846":2155,"3847":2156,"3848":2157,"3849":2158,"3850":2158,"3851":2159,"3852":2159,"3853":2159,"3854":2160,"3855":2160,"3856":2160,"3857":2161,"3858":2162,"3859":2162,"3860":2163,"3861":2163,"3862":2164,"3863":2165,"3864":2166,"3865":2167,"3866":2167,"3867":2167,"3868":2168,"3869":2168,"3870":2169,"3871":2170,"3872":2176,"3873":2176,"3874":2177,"3875":2177,"3876":2179,"3877":2179,"3878":2179,"3879":2181,"3880":2181,"3881":2184,"3882":2184,"3883":2184,"3884":2187,"3885":2187,"3886":2189,"3887":2189,"3888":2190,"3889":2190,"3890":2191,"3891":2193,"3892":2193,"3893":2194,"3894":2194,"3895":2194,"3896":2195,"3897":2195,"3898":2195,"3899":2195,"3900":2196,"3901":2197,"3902":2197,"3903":2198,"3904":2198,"3905":2199,"3906":2200,"3907":2200,"3908":2200,"3909":2201,"3910":2201,"3911":2201,"3912":2202,"3913":2202,"3914":2202,"3915":2203,"3916":2203,"3917":2203,"3918":2203,"3919":2204,"3920":2204,"3921":2204,"3922":2204,"3923":2207,"3924":2207,"3925":2209,"3926":2209,"3927":2209,"3928":2210,"3929":2210,"3930":2211,"3931":2212,"3932":2212,"3933":2212,"3934":2212,"3935":2213,"3936":2214,"3937":2214,"3938":2215,"3939":2215,"3940":2216,"3941":2216,"3942":2217,"3943":2220,"3944":2221,"3945":2221,"3946":2222,"3947":2222,"3948":2222,"3949":2223,"3950":2223,"3951":2224,"3952":2224,"3953":2224,"3954":2225,"3955":2225,"3956":2225,"3957":2225,"3958":2226,"3959":2226,"3960":2226,"3961":2227,"3962":2228,"3963":2228,"3964":2228,"3965":2229,"3966":2229,"3967":2230,"3968":2231,"3969":2232,"3970":2233,"3971":2234,"3972":2234,"3973":2235,"3974":2235,"3975":2235,"3976":2236,"3977":2236,"3978":2237,"3979":2237,"3980":2238,"3981":2238,"3982":2239,"3983":2240,"3984":2240,"3985":2241,"3986":2241,"3987":2242,"3988":2243,"3989":2244,"3990":2245,"3991":2245,"3992":2245,"3993":2249,"3994":2249,"3995":2250,"3996":2250,"3997":2251,"3998":2252,"3999":2252,"4000":2253,"4001":2253,"4002":2253,"4003":2254,"4004":2254,"4005":2257,"4006":2257,"4007":2258,"4008":2259,"4009":2260,"4010":2260,"4011":2261,"4012":2265,"4013":2266,"4014":2267,"4015":2267,"4016":2269,"4017":2271,"4018":2273,"4019":2273,"4020":2274,"4021":2275,"4022":2275,"4023":2275,"4024":2276,"4025":2276,"4026":2277,"4027":2277,"4028":2278,"4029":2278,"4030":2279,"4031":2279,"4032":2280,"4033":2280,"4034":2280,"4035":2283,"4036":2283,"4037":2283,"4038":2284,"4039":2284,"4040":2284,"4041":2284,"4042":2285,"4043":2285,"4044":2285,"4045":2286,"4046":2286,"4047":2287,"4048":2287,"4049":2288,"4050":2290,"4051":2290,"4052":2290,"4053":2292,"4054":2293,"4055":2293,"4056":2294,"4057":2294,"4058":2295,"4059":2296,"4060":2296,"4061":2297,"4062":2297,"4063":2298,"4064":2298,"4065":2298,"4066":2299,"4067":2299,"4068":2300,"4069":2300,"4070":2300,"4071":2301,"4072":2302,"4073":2302,"4074":2303,"4075":2303,"4076":2303,"4077":2304,"4078":2305,"4079":2305,"4080":2305,"4081":2306,"4082":2307,"4083":2307,"4084":2308,"4085":2308,"4086":2308,"4087":2309,"4088":2310,"4089":2311,"4090":2311,"4091":2311,"4092":2315,"4093":2316,"4094":2316,"4095":2316,"4096":2317,"4097":2317,"4098":2318,"4099":2318,"4100":2319,"4101":2319,"4102":2320,"4103":2320,"4104":2321,"4105":2322,"4106":2323,"4107":2323,"4108":2324,"4109":2324,"4110":2325,"4111":2326,"4112":2326,"4113":2326,"4114":2326,"4115":2326,"4116":2327,"4117":2327,"4118":2327,"4119":2328,"4120":2328,"4121":2328,"4122":2328,"4123":2329,"4124":2329,"4125":2329,"4126":2330,"4127":2330,"4128":2331,"4129":2331,"4130":2333,"4131":2333,"4132":2334,"4133":2335,"4134":2335,"4135":2336,"4136":2336,"4137":2337,"4138":2337,"4139":2338,"4140":2338,"4141":2338,"4142":2340,"4143":2340,"4144":2340,"4145":2341,"4146":2341,"4147":2342,"4148":2342,"4149":2342,"4150":2343,"4151":2344,"4152":2345,"4153":2346,"4154":2346,"4155":2346,"4156":2346,"4157":2347,"4158":2347,"4159":2348,"4160":2348,"4161":2349,"4162":2349,"4163":2349,"4164":2350,"4165":2350,"4166":2351,"4167":2352,"4168":2352,"4169":2352,"4170":2353,"4171":2353,"4172":2354,"4173":2354,"4174":2356,"4175":2360,"4176":2361,"4177":2362,"4178":2362,"4179":2363,"4180":2363,"4181":2363,"4182":2364,"4183":2364,"4184":2364,"4185":2365,"4186":2365,"4187":2366,"4188":2366,"4189":2366,"4190":2366,"4191":2370,"4192":2371,"4193":2371,"4194":2371,"4195":2372,"4196":2372,"4197":2372,"4198":2372,"4199":2373,"4200":2373,"4201":2374,"4202":2374,"4203":2375,"4204":2378,"4205":2378,"4206":2380,"4207":2380,"4208":2381,"4209":2381,"4210":2382,"4211":2382,"4212":2383,"4213":2383,"4214":2383,"4215":2384,"4216":2384,"4217":2384,"4218":2385,"4219":2386,"4220":2386,"4221":2387,"4222":2388,"4223":2388,"4224":2389,"4225":2389,"4226":2390,"4227":2390,"4228":2391,"4229":2392,"4230":2392,"4231":2392,"4232":2393,"4233":2394,"4234":2394,"4235":2397,"4236":2398,"4237":2399,"4238":2402,"4239":2402,"4240":2403,"4241":2403,"4242":2404,"4243":2405,"4244":2406,"4245":2406,"4246":2407,"4247":2407,"4248":2408,"4249":2408,"4250":2409,"4251":2409,"4252":2409,"4253":2410,"4254":2410,"4255":2411,"4256":2412,"4257":2412,"4258":2412,"4259":2413,"4260":2413,"4261":2413,"4262":2413,"4263":2414,"4264":2416,"4265":2416,"4266":2417,"4267":2417,"4268":2418,"4269":2418,"4270":2418,"4271":2419,"4272":2419,"4273":2419,"4274":2420,"4275":2420,"4276":2420,"4277":2421,"4278":2421,"4279":2421,"4280":2422,"4281":2422,"4282":2423,"4283":2423,"4284":2423,"4285":2424,"4286":2425,"4287":2425,"4288":2426,"4289":2426,"4290":2428,"4291":2428,"4292":2429,"4293":2429,"4294":2430,"4295":2430,"4296":2430,"4297":2431,"4298":2431,"4299":2431,"4300":2431,"4301":2432,"4302":2432,"4303":2433,"4304":2433,"4305":2434,"4306":2434,"4307":2435,"4308":2435,"4309":2436,"4310":2437,"4311":2437,"4312":2438,"4313":2439,"4314":2439,"4315":2440,"4316":2441,"4317":2442,"4318":2442,"4319":2443,"4320":2443,"4321":2444,"4322":2444,"4323":2445,"4324":2446,"4325":2446,"4326":2446,"4327":2447,"4328":2448,"4329":2448,"4330":2448,"4331":2449,"4332":2450,"4333":2451,"4334":2455,"4335":2457,"4336":2457,"4337":2458,"4338":2459,"4339":2461,"4340":2462,"4341":2462,"4342":2463,"4343":2464,"4344":2465,"4345":2466,"4346":2466,"4347":2467,"4348":2467,"4349":2467,"4350":2468,"4351":2469,"4352":2470,"4353":2471,"4354":2472,"4355":2474,"4356":2474,"4357":2475,"4358":2475,"4359":2475,"4360":2476,"4361":2478,"4362":2478,"4363":2478,"4364":2479,"4365":2480,"4366":2480,"4367":2481,"4368":2481,"4369":2481,"4370":2483,"4371":2483,"4372":2483,"4373":2484,"4374":2484,"4375":2484,"4376":2485,"4377":2485,"4378":2486,"4379":2488,"4380":2488,"4381":2489,"4382":2489,"4383":2490,"4384":2490,"4385":2490,"4386":2491,"4387":2491,"4388":2492,"4389":2492,"4390":2492,"4391":2494,"4392":2494,"4393":2494,"4394":2495,"4395":2496,"4396":2496,"4397":2496,"4398":2497,"4399":2497,"4400":2497,"4401":2498,"4402":2498,"4403":2498,"4404":2499,"4405":2499,"4406":2499,"4407":2500,"4408":2502,"4409":2503,"4410":2504,"4411":2504,"4412":2504,"4413":2506,"4414":2508,"4415":2508,"4416":2508,"4417":2509,"4418":2511,"4419":2512,"4420":2512,"4421":2513,"4422":2513,"4423":2513,"4424":2513,"4425":2514,"4426":2515,"4427":2515,"4428":2516,"4429":2516,"4430":2517,"4431":2517,"4432":2517,"4433":2517,"4434":2518,"4435":2518,"4436":2518,"4437":2519,"4438":2519,"4439":2520,"4440":2520,"4441":2520,"4442":2520,"4443":2521,"4444":2521,"4445":2522,"4446":2522,"4447":2523,"4448":2523,"4449":2524,"4450":2524,"4451":2525,"4452":2525,"4453":2525,"4454":2526,"4455":2526,"4456":2527,"4457":2528,"4458":2529,"4459":2529,"4460":2530,"4461":2531,"4462":2532,"4463":2532,"4464":2533,"4465":2533,"4466":2533,"4467":2534,"4468":2534,"4469":2534,"4470":2535,"4471":2535,"4472":2536,"4473":2536,"4474":2536,"4475":2537,"4476":2537,"4477":2537,"4478":2538,"4479":2539,"4480":2541,"4481":2541,"4482":2541,"4483":2542,"4484":2543,"4485":2543,"4486":2543,"4487":2544,"4488":2544,"4489":2544,"4490":2545,"4491":2545,"4492":2545,"4493":2546,"4494":2546,"4495":2547,"4496":2547,"4497":2548,"4498":2552,"4499":2552,"4500":2553,"4501":2554,"4502":2554,"4503":2554,"4504":2555,"4505":2555,"4506":2555,"4507":2555,"4508":2557,"4509":2557,"4510":2558,"4511":2559,"4512":2559,"4513":2560,"4514":2560,"4515":2561,"4516":2561,"4517":2562,"4518":2562,"4519":2562,"4520":2563,"4521":2563,"4522":2566,"4523":2567,"4524":2568,"4525":2568,"4526":2569,"4527":2571,"4528":2571,"4529":2571,"4530":2572,"4531":2572,"4532":2573,"4533":2573,"4534":2576,"4535":2576,"4536":2576,"4537":2577,"4538":2577,"4539":2577,"4540":2578,"4541":2579,"4542":2579,"4543":2580,"4544":2580,"4545":2581,"4546":2583,"4547":2583,"4548":2584,"4549":2584,"4550":2585,"4551":2586,"4552":2587,"4553":2588,"4554":2588,"4555":2590,"4556":2591,"4557":2592,"4558":2592,"4559":2593,"4560":2593,"4561":2593,"4562":2596,"4563":2596,"4564":2598,"4565":2598,"4566":2599,"4567":2601,"4568":2601,"4569":2602,"4570":2603,"4571":2603,"4572":2604,"4573":2604,"4574":2605,"4575":2605,"4576":2606,"4577":2607,"4578":2607,"4579":2608,"4580":2609,"4581":2610,"4582":2610,"4583":2610,"4584":2611,"4585":2611,"4586":2612,"4587":2612,"4588":2612,"4589":2613,"4590":2614,"4591":2615,"4592":2615,"4593":2616,"4594":2618,"4595":2618,"4596":2618,"4597":2619,"4598":2619,"4599":2620,"4600":2620,"4601":2621,"4602":2622,"4603":2622,"4604":2622,"4605":2622,"4606":2623,"4607":2623,"4608":2624,"4609":2624,"4610":2627,"4611":2627,"4612":2627,"4613":2628,"4614":2628,"4615":2628,"4616":2629,"4617":2629,"4618":2630,"4619":2630,"4620":2631,"4621":2631,"4622":2632,"4623":2633,"4624":2634,"4625":2634,"4626":2634,"4627":2635,"4628":2636,"4629":2636,"4630":2636,"4631":2637,"4632":2638,"4633":2638,"4634":2639,"4635":2639,"4636":2640,"4637":2641,"4638":2642,"4639":2642,"4640":2642,"4641":2643,"4642":2643,"4643":2644,"4644":2646,"4645":2648,"4646":2649,"4647":2650,"4648":2650,"4649":2650,"4650":2651,"4651":2652,"4652":2652,"4653":2654,"4654":2655,"4655":2656,"4656":2656,"4657":2657,"4658":2658,"4659":2661,"4660":2666,"4661":2667,"4662":2667,"4663":2668,"4664":2668,"4665":2668,"4666":2669,"4667":2669,"4668":2671,"4669":2671,"4670":2672,"4671":2672,"4672":2672,"4673":2673,"4674":2673,"4675":2673,"4676":2674,"4677":2674,"4678":2674,"4679":2675,"4680":2675,"4681":2675,"4682":2676,"4683":2676,"4684":2677,"4685":2677,"4686":2678,"4687":2679,"4688":2679,"4689":2680,"4690":2681,"4691":2684,"4692":2687,"4693":2688,"4694":2688,"4695":2689,"4696":2689,"4697":2691,"4698":2692,"4699":2694,"4700":2695,"4701":2695,"4702":2696,"4703":2698,"4704":2699,"4705":2701,"4706":2704,"4707":2704,"4708":2706,"4709":2709,"4710":2709,"4711":2710,"4712":2711,"4713":2713,"4714":2717,"4715":2717,"4716":2718,"4717":2719,"4718":2719,"4719":2720,"4720":2721,"4721":2721,"4722":2722,"4723":2723,"4724":2723,"4725":2723,"4726":2723,"4727":2724,"4728":2724,"4729":2724,"4730":2724,"4731":2725,"4732":2727,"4733":2727,"4734":2727,"4735":2728,"4736":2730,"4737":2731,"4738":2731,"4739":2731,"4740":2732,"4741":2732,"4742":2732,"4743":2733,"4744":2733,"4745":2734,"4746":2734,"4747":2735,"4748":2735,"4749":2736,"4750":2736,"4751":2737,"4752":2737,"4753":2738,"4754":2738,"4755":2739,"4756":2739,"4757":2739,"4758":2739,"4759":2741,"4760":2742,"4761":2742,"4762":2743,"4763":2743,"4764":2744,"4765":2745,"4766":2745,"4767":2746,"4768":2747,"4769":2747,"4770":2748,"4771":2748,"4772":2748,"4773":2749,"4774":2749,"4775":2749,"4776":2751,"4777":2752,"4778":2753,"4779":2754,"4780":2754,"4781":2756,"4782":2756,"4783":2756,"4784":2757,"4785":2757,"4786":2757,"4787":2758,"4788":2758,"4789":2759,"4790":2759,"4791":2759,"4792":2760,"4793":2761,"4794":2761,"4795":2761,"4796":2762,"4797":2763,"4798":2764,"4799":2766,"4800":2767,"4801":2767,"4802":2767,"4803":2768,"4804":2768,"4805":2768,"4806":2769,"4807":2769,"4808":2770,"4809":2770,"4810":2770,"4811":2771,"4812":2771,"4813":2771,"4814":2772,"4815":2772,"4816":2772,"4817":2773,"4818":2774,"4819":2774,"4820":2775,"4821":2776,"4822":2776,"4823":2777,"4824":2777,"4825":2778,"4826":2779,"4827":2779,"4828":2780,"4829":2781,"4830":2783,"4831":2783,"4832":2783,"4833":2784,"4834":2784,"4835":2784,"4836":2785,"4837":2786,"4838":2786,"4839":2786,"4840":2788,"4841":2789,"4842":2790,"4843":2790,"4844":2792,"4845":2793,"4846":2794,"4847":2794,"4848":2794,"4849":2796,"4850":2798,"4851":2800,"4852":2800,"4853":2801,"4854":2803,"4855":2803,"4856":2804,"4857":2805,"4858":2806,"4859":2814,"4860":2815,"4861":2815,"4862":2816,"4863":2817,"4864":2818,"4865":2818,"4866":2819,"4867":2820,"4868":2821,"4869":2821,"4870":2822,"4871":2822,"4872":2823,"4873":2825,"4874":2826,"4875":2826,"4876":2828,"4877":2831,"4878":2831,"4879":2832,"4880":2832,"4881":2832,"4882":2833,"4883":2833,"4884":2837,"4885":2837,"4886":2838,"4887":2839,"4888":2841,"4889":2842,"4890":2842,"4891":2844,"4892":2845,"4893":2846,"4894":2846,"4895":2847,"4896":2847,"4897":2848,"4898":2851,"4899":2851,"4900":2852,"4901":2852,"4902":2853,"4903":2854,"4904":2854,"4905":2855,"4906":2855,"4907":2856,"4908":2857,"4909":2857,"4910":2860,"4911":2861,"4912":2861,"4913":2862,"4914":2862,"4915":2863,"4916":2863,"4917":2863,"4918":2864,"4919":2864,"4920":2865,"4921":2866,"4922":2869,"4923":2870,"4924":2871,"4925":2871,"4926":2872,"4927":2872,"4928":2872,"4929":2872,"4930":2873,"4931":2873,"4932":2874,"4933":2874,"4934":2874,"4935":2877,"4936":2877,"4937":2877,"4938":2878,"4939":2879,"4940":2880,"4941":2880,"4942":2881,"4943":2881,"4944":2881,"4945":2881,"4946":2881,"4947":2882,"4948":2882,"4949":2884,"4950":2884,"4951":2884,"4952":2886,"4953":2887,"4954":2887,"4955":2888,"4956":2889,"4957":2889,"4958":2890,"4959":2891,"4960":2891,"4961":2891,"4962":2893,"4963":2893,"4964":2894,"4965":2894,"4966":2894,"4967":2895,"4968":2895,"4969":2895,"4970":2896,"4971":2896,"4972":2897,"4973":2897,"4974":2898,"4975":2898,"4976":2898,"4977":2899,"4978":2900,"4979":2900,"4980":2901,"4981":2901,"4982":2901,"4983":2902,"4984":2902,"4985":2902,"4986":2903,"4987":2903,"4988":2904,"4989":2904,"4990":2904,"4991":2905,"4992":2905,"4993":2906,"4994":2907,"4995":2907,"4996":2908,"4997":2909,"4998":2910,"4999":2911,"5000":2912,"5001":2912,"5002":2913,"5003":2913,"5004":2914,"5005":2914,"5006":2915,"5007":2915,"5008":2916,"5009":2918,"5010":2918,"5011":2920,"5012":2921,"5013":2921,"5014":2921,"5015":2921,"5016":2923,"5017":2924,"5018":2924,"5019":2926,"5020":2927,"5021":2928,"5022":2928,"5023":2930,"5024":2930,"5025":2930,"5026":2931,"5027":2931,"5028":2932,"5029":2933,"5030":2933,"5031":2934,"5032":2935,"5033":2935,"5034":2936,"5035":2936,"5036":2939,"5037":2940,"5038":2941,"5039":2941,"5040":2944,"5041":2945,"5042":2947,"5043":2953,"5044":2954,"5045":2954,"5046":2955,"5047":2955,"5048":2956,"5049":2956,"5050":2957,"5051":2957,"5052":2958,"5053":2959,"5054":2960,"5055":2960,"5056":2961,"5057":2963,"5058":2964,"5059":2964,"5060":2965,"5061":2966,"5062":2966,"5063":2967,"5064":2967,"5065":2967,"5066":2968,"5067":2970,"5068":2970,"5069":2971,"5070":2972,"5071":2973,"5072":2976,"5073":2979,"5074":2979,"5075":2981,"5076":2982,"5077":2983,"5078":2987,"5079":2991,"5080":2995,"5081":2996,"5082":2996,"5083":2999,"5084":3004,"5085":3005,"5086":3006,"5087":3008,"5088":3009,"5089":3010,"5090":3011,"5091":3011,"5092":3012,"5093":3013,"5094":3014,"5095":3014,"5096":3014,"5097":3015,"5098":3015,"5099":3016,"5100":3017,"5101":3017,"5102":3017,"5103":3017,"5104":3017,"5105":3018,"5106":3018,"5107":3018,"5108":3019,"5109":3020,"5110":3021,"5111":3022,"5112":3024,"5113":3026,"5114":3026,"5115":3027,"5116":3027,"5117":3028,"5118":3028,"5119":3029,"5120":3031,"5121":3031,"5122":3032,"5123":3033,"5124":3035,"5125":3035,"5126":3035,"5127":3036,"5128":3036,"5129":3036,"5130":3037,"5131":3037,"5132":3037,"5133":3037,"5134":3038,"5135":3039,"5136":3039,"5137":3040,"5138":3040,"5139":3042,"5140":3042,"5141":3043,"5142":3043,"5143":3043,"5144":3043,"5145":3044,"5146":3044,"5147":3044,"5148":3044,"5149":3045,"5150":3045,"5151":3045,"5152":3046,"5153":3046,"5154":3046,"5155":3049,"5156":3049,"5157":3050,"5158":3050,"5159":3051,"5160":3051,"5161":3052,"5162":3052,"5163":3053,"5164":3058,"5165":3058,"5166":3060,"5167":3062,"5168":3062,"5169":3062,"5170":3063,"5171":3063,"5172":3063,"5173":3064,"5174":3064,"5175":3065,"5176":3065,"5177":3068,"5178":3070,"5179":3071,"5180":3071,"5181":3071,"5182":3072,"5183":3074,"5184":3074,"5185":3075,"5186":3075,"5187":3075,"5188":3076,"5189":3076,"5190":3077,"5191":3077,"5192":3077,"5193":3077,"5194":3078,"5195":3078,"5196":3079,"5197":3079,"5198":3080,"5199":3080,"5200":3080,"5201":3081,"5202":3081,"5203":3081,"5204":3082,"5205":3082,"5206":3083,"5207":3084,"5208":3084,"5209":3088,"5210":3089,"5211":3089,"5212":3089,"5213":3090,"5214":3090,"5215":3090,"5216":3091,"5217":3091,"5218":3091,"5219":3092,"5220":3092,"5221":3093,"5222":3093,"5223":3094,"5224":3097,"5225":3098,"5226":3098,"5227":3098,"5228":3099,"5229":3099,"5230":3099,"5231":3099,"5232":3100,"5233":3100,"5234":3102,"5235":3102,"5236":3103,"5237":3103,"5238":3103,"5239":3104,"5240":3104,"5241":3106,"5242":3109,"5243":3109,"5244":3109,"5245":3109,"5246":3110,"5247":3110,"5248":3110,"5249":3111,"5250":3111,"5251":3111,"5252":3112,"5253":3112,"5254":3112,"5255":3113,"5256":3115,"5257":3115,"5258":3117,"5259":3118,"5260":3119,"5261":3121,"5262":3122,"5263":3122,"5264":3123,"5265":3123,"5266":3124,"5267":3127,"5268":3127,"5269":3129,"5270":3129,"5271":3129,"5272":3130,"5273":3130,"5274":3130,"5275":3130,"5276":3131,"5277":3131,"5278":3132,"5279":3135,"5280":3135,"5281":3135,"5282":3136,"5283":3136,"5284":3137,"5285":3137,"5286":3138,"5287":3139,"5288":3139,"5289":3140,"5290":3140,"5291":3141,"5292":3142,"5293":3142,"5294":3142,"5295":3143,"5296":3143,"5297":3144,"5298":3144,"5299":3144,"5300":3145,"5301":3145,"5302":3145,"5303":3146,"5304":3146,"5305":3146,"5306":3146,"5307":3147,"5308":3147,"5309":3147,"5310":3148,"5311":3149,"5312":3149,"5313":3150,"5314":3150,"5315":3151,"5316":3151,"5317":3152,"5318":3152,"5319":3153,"5320":3153,"5321":3153,"5322":3154,"5323":3154,"5324":3154,"5325":3155,"5326":3155,"5327":3156,"5328":3156,"5329":3156,"5330":3157,"5331":3157,"5332":3157,"5333":3158,"5334":3158,"5335":3159,"5336":3159,"5337":3160,"5338":3161,"5339":3161,"5340":3162,"5341":3162,"5342":3163,"5343":3163,"5344":3164,"5345":3164,"5346":3165,"5347":3166,"5348":3166,"5349":3167,"5350":3167,"5351":3167,"5352":3168,"5353":3168,"5354":3168,"5355":3172,"5356":3172,"5357":3173,"5358":3173,"5359":3174,"5360":3174,"5361":3175,"5362":3175,"5363":3175,"5364":3176,"5365":3178,"5366":3179,"5367":3179,"5368":3180,"5369":3180,"5370":3180,"5371":3181,"5372":3181,"5373":3181,"5374":3182,"5375":3182,"5376":3183,"5377":3183,"5378":3184,"5379":3184,"5380":3185,"5381":3185,"5382":3186,"5383":3186,"5384":3187,"5385":3187,"5386":3188,"5387":3188,"5388":3188,"5389":3189,"5390":3189,"5391":3190,"5392":3190,"5393":3190,"5394":3191,"5395":3191,"5396":3192,"5397":3192,"5398":3192,"5399":3193,"5400":3194,"5401":3194,"5402":3195,"5403":3197,"5404":3198,"5405":3198,"5406":3199,"5407":3199,"5408":3201,"5409":3201,"5410":3202,"5411":3203,"5412":3203,"5413":3203,"5414":3204,"5415":3204,"5416":3204,"5417":3205,"5418":3206,"5419":3207,"5420":3207,"5421":3208,"5422":3209,"5423":3209,"5424":3210,"5425":3211,"5426":3213,"5427":3214,"5428":3215,"5429":3215,"5430":3215,"5431":3216,"5432":3216,"5433":3217,"5434":3218,"5435":3218,"5436":3219,"5437":3219,"5438":3220,"5439":3221,"5440":3221,"5441":3223,"5442":3224,"5443":3224,"5444":3225,"5445":3226,"5446":3226,"5447":3227,"5448":3228,"5449":3229,"5450":3229,"5451":3230,"5452":3231,"5453":3233,"5454":3234,"5455":3235,"5456":3235,"5457":3236,"5458":3236,"5459":3237,"5460":3237,"5461":3238,"5462":3238,"5463":3238,"5464":3239,"5465":3239,"5466":3239,"5467":3240,"5468":3241,"5469":3242,"5470":3242,"5471":3242,"5472":3243,"5473":3243,"5474":3244,"5475":3244,"5476":3246,"5477":3247,"5478":3247,"5479":3249,"5480":3250,"5481":3250,"5482":3251,"5483":3251,"5484":3251,"5485":3255,"5486":3256,"5487":3257,"5488":3257,"5489":3258,"5490":3260,"5491":3260,"5492":3261,"5493":3262,"5494":3262,"5495":3263,"5496":3263,"5497":3264,"5498":3265,"5499":3265,"5500":3265,"5501":3266,"5502":3266,"5503":3266,"5504":3267,"5505":3267,"5506":3270,"5507":3270,"5508":3270,"5509":3271,"5510":3271,"5511":3272,"5512":3272,"5513":3272,"5514":3273,"5515":3273,"5516":3274,"5517":3274,"5518":3274,"5519":3275,"5520":3275,"5521":3275,"5522":3276,"5523":3276,"5524":3276,"5525":3276,"5526":3277,"5527":3277,"5528":3277,"5529":3279,"5530":3280,"5531":3280,"5532":3280,"5533":3281,"5534":3282,"5535":3282,"5536":3283,"5537":3284,"5538":3285,"5539":3285,"5540":3286,"5541":3287,"5542":3288,"5543":3289,"5544":3289,"5545":3289,"5546":3290,"5547":3290,"5548":3290,"5549":3291,"5550":3291,"5551":3292,"5552":3292,"5553":3293,"5554":3293,"5555":3293,"5556":3295,"5557":3296,"5558":3296,"5559":3296,"5560":3297,"5561":3297,"5562":3297,"5563":3298,"5564":3298,"5565":3298,"5566":3298,"5567":3299,"5568":3299,"5569":3299,"5570":3299,"5571":3304,"5572":3305,"5573":3306,"5574":3307,"5575":3307,"5576":3308,"5577":3308,"5578":3309,"5579":3309,"5580":3311,"5581":3312,"5582":3313,"5583":3313,"5584":3314,"5585":3314,"5586":3314,"5587":3314,"5588":3315,"5589":3315,"5590":3316,"5591":3316,"5592":3317,"5593":3318,"5594":3318,"5595":3318,"5596":3319,"5597":3319,"5598":3319,"5599":3320,"5600":3320,"5601":3320,"5602":3322,"5603":3323,"5604":3323,"5605":3324,"5606":3324,"5607":3325,"5608":3325,"5609":3326,"5610":3326,"5611":3327,"5612":3328,"5613":3328,"5614":3331,"5615":3332,"5616":3332,"5617":3335,"5618":3335,"5619":3335,"5620":3336,"5621":3336,"5622":3336,"5623":3337,"5624":3338,"5625":3338,"5626":3338,"5627":3339,"5628":3339,"5629":3339,"5630":3340,"5631":3340,"5632":3340,"5633":3341,"5634":3341,"5635":3341,"5636":3341,"5637":3342,"5638":3342,"5639":3343,"5640":3343,"5641":3344,"5642":3344,"5643":3344,"5644":3345,"5645":3346,"5646":3346,"5647":3346,"5648":3347,"5649":3347,"5650":3348,"5651":3349,"5652":3350,"5653":3350,"5654":3351,"5655":3351,"5656":3352,"5657":3352,"5658":3353,"5659":3354,"5660":3354,"5661":3355,"5662":3355,"5663":3356,"5664":3358,"5665":3358,"5666":3359,"5667":3360,"5668":3361,"5669":3361,"5670":3362,"5671":3363,"5672":3363,"5673":3364,"5674":3364,"5675":3364,"5676":3365,"5677":3365,"5678":3365,"5679":3365,"5680":3367,"5681":3367,"5682":3368,"5683":3368,"5684":3369,"5685":3369,"5686":3370,"5687":3371,"5688":3373,"5689":3373,"5690":3375,"5691":3380,"5692":3380,"5693":3380,"5694":3381,"5695":3381,"5696":3381,"5697":3381,"5698":3382,"5699":3382,"5700":3382,"5701":3385,"5702":3387,"5703":3387,"5704":3388,"5705":3389,"5706":3390,"5707":3391,"5708":3396,"5709":3396,"5710":3397,"5711":3397,"5712":3398,"5713":3398,"5714":3399,"5715":3399,"5716":3400,"5717":3400,"5718":3401,"5719":3401,"5720":3402,"5721":3402,"5722":3403,"5723":3403,"5724":3404,"5725":3405,"5726":3406,"5727":3407,"5728":3408,"5729":3408,"5730":3409,"5731":3409,"5732":3409,"5733":3410,"5734":3410,"5735":3411,"5736":3412,"5737":3412,"5738":3413,"5739":3413,"5740":3416,"5741":3417,"5742":3419,"5743":3419,"5744":3420,"5745":3421,"5746":3422,"5747":3422,"5748":3423,"5749":3423,"5750":3424,"5751":3424,"5752":3425,"5753":3427,"5754":3427,"5755":3429,"5756":3430,"5757":3431,"5758":3431,"5759":3431,"5760":3433,"5761":3433,"5762":3433,"5763":3434,"5764":3436,"5765":3438,"5766":3438,"5767":3438,"5768":3439,"5769":3441,"5770":3442,"5771":3442,"5772":3445,"5773":3445,"5774":3446,"5775":3447,"5776":3447,"5777":3447,"5778":3449,"5779":3450,"5780":3450,"5781":3451,"5782":3451,"5783":3452,"5784":3452,"5785":3453,"5786":3453,"5787":3454,"5788":3454,"5789":3456,"5790":3458,"5791":3458,"5792":3459,"5793":3460,"5794":3461,"5795":3461,"5796":3462,"5797":3462,"5798":3463,"5799":3463,"5800":3463,"5801":3464,"5802":3464,"5803":3466,"5804":3466,"5805":3467,"5806":3467,"5807":3467,"5808":3468,"5809":3468,"5810":3468,"5811":3469,"5812":3469,"5813":3472,"5814":3472,"5815":3473,"5816":3473,"5817":3474,"5818":3474,"5819":3475,"5820":3476,"5821":3477,"5822":3477,"5823":3477,"5824":3478,"5825":3479,"5826":3479,"5827":3480,"5828":3480,"5829":3481,"5830":3481,"5831":3482,"5832":3482,"5833":3482,"5834":3483,"5835":3485,"5836":3485,"5837":3487,"5838":3487,"5839":3488,"5840":3488,"5841":3490,"5842":3491,"5843":3491,"5844":3492,"5845":3492,"5846":3494,"5847":3494,"5848":3494,"5849":3495,"5850":3495,"5851":3496,"5852":3496,"5853":3497,"5854":3497,"5855":3497,"5856":3498,"5857":3498,"5858":3498,"5859":3498,"5860":3499,"5861":3499,"5862":3500,"5863":3500,"5864":3500,"5865":3501,"5866":3501,"5867":3501,"5868":3502,"5869":3503,"5870":3504,"5871":3505,"5872":3505,"5873":3506,"5874":3509,"5875":3509,"5876":3510,"5877":3510,"5878":3510,"5879":3510,"5880":3511,"5881":3511,"5882":3513,"5883":3513,"5884":3514,"5885":3514,"5886":3515,"5887":3515,"5888":3516,"5889":3516,"5890":3516,"5891":3517,"5892":3517,"5893":3517,"5894":3518,"5895":3518,"5896":3519,"5897":3519,"5898":3519,"5899":3520,"5900":3520,"5901":3520,"5902":3520,"5903":3521,"5904":3521,"5905":3521,"5906":3522,"5907":3522,"5908":3523,"5909":3523,"5910":3523,"5911":3524,"5912":3524,"5913":3524,"5914":3525,"5915":3526,"5916":3527,"5917":3527,"5918":3530,"5919":3530,"5920":3531,"5921":3531,"5922":3532,"5923":3532,"5924":3533,"5925":3533,"5926":3533,"5927":3534,"5928":3535,"5929":3535,"5930":3535,"5931":3536,"5932":3536,"5933":3537,"5934":3537,"5935":3538,"5936":3538,"5937":3538,"5938":3538,"5939":3539,"5940":3539,"5941":3540,"5942":3540,"5943":3541,"5944":3542,"5945":3542,"5946":3543,"5947":3543,"5948":3544,"5949":3545,"5950":3545,"5951":3546,"5952":3547,"5953":3547,"5954":3548,"5955":3548,"5956":3549,"5957":3550,"5958":3551,"5959":3551,"5960":3551,"5961":3552,"5962":3552,"5963":3553,"5964":3553,"5965":3553,"5966":3554,"5967":3554,"5968":3554,"5969":3554,"5970":3555,"5971":3555,"5972":3555,"5973":3556,"5974":3556,"5975":3556,"5976":3557,"5977":3557,"5978":3558,"5979":3558,"5980":3558,"5981":3559,"5982":3559,"5983":3560,"5984":3560,"5985":3561,"5986":3562,"5987":3562,"5988":3563,"5989":3565,"5990":3565,"5991":3566,"5992":3566,"5993":3566,"5994":3569,"5995":3570,"5996":3570,"5997":3570,"5998":3572,"5999":3572,"6000":3572,"6001":3574,"6002":3575,"6003":3576,"6004":3576,"6005":3577,"6006":3577,"6007":3578,"6008":3578,"6009":3579,"6010":3580,"6011":3580,"6012":3582,"6013":3583,"6014":3583,"6015":3583,"6016":3584,"6017":3584,"6018":3584,"6019":3584,"6020":3585,"6021":3585,"6022":3585,"6023":3585,"6024":3586,"6025":3586,"6026":3587,"6027":3587,"6028":3588,"6029":3588,"6030":3588,"6031":3589,"6032":3589,"6033":3590,"6034":3590,"6035":3590,"6036":3591,"6037":3591,"6038":3593,"6039":3593,"6040":3593,"6041":3594,"6042":3594,"6043":3594,"6044":3595,"6045":3595,"6046":3596,"6047":3597,"6048":3597,"6049":3597,"6050":3598,"6051":3599,"6052":3599,"6053":3600,"6054":3601,"6055":3601,"6056":3601,"6057":3602,"6058":3602,"6059":3604,"6060":3604,"6061":3605,"6062":3606,"6063":3608,"6064":3608,"6065":3609,"6066":3609,"6067":3609,"6068":3609,"6069":3610,"6070":3610,"6071":3611,"6072":3611,"6073":3611,"6074":3612,"6075":3612,"6076":3612,"6077":3612,"6078":3613,"6079":3613,"6080":3613,"6081":3614,"6082":3614,"6083":3614,"6084":3615,"6085":3615,"6086":3615,"6087":3616,"6088":3616,"6089":3616,"6090":3617,"6091":3617,"6092":3617,"6093":3618,"6094":3618,"6095":3619,"6096":3619,"6097":3619,"6098":3619,"6099":3620,"6100":3620,"6101":3620,"6102":3621,"6103":3621,"6104":3622,"6105":3622,"6106":3622,"6107":3622,"6108":3623,"6109":3623,"6110":3624,"6111":3624,"6112":3625,"6113":3625,"6114":3625,"6115":3625,"6116":3626,"6117":3626,"6118":3627,"6119":3627,"6120":3627,"6121":3628,"6122":3628,"6123":3628,"6124":3629,"6125":3629,"6126":3630,"6127":3630,"6128":3631,"6129":3631,"6130":3632,"6131":3632,"6132":3633,"6133":3633,"6134":3634,"6135":3634,"6136":3635,"6137":3635,"6138":3635,"6139":3636,"6140":3637,"6141":3637,"6142":3638,"6143":3638,"6144":3638,"6145":3639,"6146":3639,"6147":3640,"6148":3640,"6149":3640,"6150":3641,"6151":3641,"6152":3641,"6153":3642,"6154":3642,"6155":3643,"6156":3643,"6157":3643,"6158":3644,"6159":3644,"6160":3644,"6161":3644,"6162":3645,"6163":3645,"6164":3646,"6165":3646,"6166":3646,"6167":3647,"6168":3647,"6169":3648,"6170":3648,"6171":3648,"6172":3649,"6173":3651,"6174":3652,"6175":3652,"6176":3654,"6177":3654,"6178":3654,"6179":3655,"6180":3655,"6181":3655,"6182":3655,"6183":3656,"6184":3656,"6185":3657,"6186":3657,"6187":3658,"6188":3659,"6189":3659,"6190":3660,"6191":3660,"6192":3661,"6193":3661,"6194":3662,"6195":3662,"6196":3662,"6197":3663,"6198":3664,"6199":3664,"6200":3665,"6201":3666,"6202":3666,"6203":3667,"6204":3667,"6205":3667,"6206":3668,"6207":3669,"6208":3669,"6209":3670,"6210":3670,"6211":3670,"6212":3670,"6213":3671,"6214":3672,"6215":3672,"6216":3673,"6217":3673,"6218":3675,"6219":3676,"6220":3676,"6221":3676,"6222":3677,"6223":3677,"6224":3677,"6225":3678,"6226":3678,"6227":3678,"6228":3679,"6229":3679,"6230":3680,"6231":3680,"6232":3680,"6233":3680,"6234":3681,"6235":3681,"6236":3682,"6237":3682,"6238":3682,"6239":3682,"6240":3683,"6241":3683,"6242":3683,"6243":3684,"6244":3684,"6245":3685,"6246":3685,"6247":3685,"6248":3686,"6249":3686,"6250":3687,"6251":3687,"6252":3688,"6253":3688,"6254":3689,"6255":3689,"6256":3689,"6257":3690,"6258":3690,"6259":3691,"6260":3691,"6261":3692,"6262":3693,"6263":3693,"6264":3693,"6265":3694,"6266":3694,"6267":3694,"6268":3694,"6269":3695,"6270":3695,"6271":3696,"6272":3696,"6273":3696,"6274":3697,"6275":3697,"6276":3697,"6277":3698,"6278":3698,"6279":3699,"6280":3699,"6281":3699,"6282":3700,"6283":3700,"6284":3701,"6285":3702,"6286":3702,"6287":3703,"6288":3703,"6289":3703,"6290":3704,"6291":3704,"6292":3705,"6293":3705,"6294":3706,"6295":3706,"6296":3706,"6297":3707,"6298":3707,"6299":3707,"6300":3708,"6301":3709,"6302":3709,"6303":3710,"6304":3710,"6305":3711,"6306":3711,"6307":3711,"6308":3711,"6309":3712,"6310":3712,"6311":3712,"6312":3713,"6313":3715,"6314":3716,"6315":3717,"6316":3718,"6317":3719,"6318":3719,"6319":3719,"6320":3719,"6321":3721,"6322":3721,"6323":3722,"6324":3722,"6325":3722,"6326":3722,"6327":3723,"6328":3723,"6329":3724,"6330":3724,"6331":3724,"6332":3725,"6333":3725,"6334":3725,"6335":3726,"6336":3726,"6337":3726,"6338":3727,"6339":3727,"6340":3728,"6341":3728,"6342":3728,"6343":3729,"6344":3730,"6345":3730,"6346":3730,"6347":3730,"6348":3731,"6349":3731,"6350":3732,"6351":3732,"6352":3733,"6353":3733,"6354":3734,"6355":3734,"6356":3735,"6357":3735,"6358":3736,"6359":3736,"6360":3737,"6361":3737,"6362":3737,"6363":3737,"6364":3738,"6365":3739,"6366":3740,"6367":3740,"6368":3740,"6369":3741,"6370":3741,"6371":3741,"6372":3743,"6373":3743,"6374":3744,"6375":3744,"6376":3744,"6377":3745,"6378":3746,"6379":3746,"6380":3746,"6381":3746,"6382":3747,"6383":3747,"6384":3747,"6385":3749,"6386":3750,"6387":3751,"6388":3753,"6389":3753,"6390":3754,"6391":3754,"6392":3755,"6393":3755,"6394":3756,"6395":3756,"6396":3757,"6397":3757,"6398":3757,"6399":3758,"6400":3758,"6401":3758,"6402":3759,"6403":3759,"6404":3760,"6405":3760,"6406":3760,"6407":3761,"6408":3761,"6409":3761,"6410":3762,"6411":3762,"6412":3762,"6413":3763,"6414":3763,"6415":3763,"6416":3764,"6417":3764,"6418":3764,"6419":3765,"6420":3765,"6421":3766,"6422":3766,"6423":3766,"6424":3767,"6425":3767,"6426":3768,"6427":3768,"6428":3769,"6429":3770,"6430":3770,"6431":3770,"6432":3771,"6433":3771,"6434":3772,"6435":3772,"6436":3773,"6437":3773,"6438":3774,"6439":3774,"6440":3774,"6441":3774,"6442":3775,"6443":3775,"6444":3776,"6445":3776,"6446":3776,"6447":3777,"6448":3777,"6449":3777,"6450":3778,"6451":3778,"6452":3778,"6453":3779,"6454":3779,"6455":3779,"6456":3779,"6457":3781,"6458":3781,"6459":3783,"6460":3784,"6461":3784,"6462":3785,"6463":3785,"6464":3786,"6465":3786,"6466":3787,"6467":3787,"6468":3788,"6469":3788,"6470":3789,"6471":3789,"6472":3789,"6473":3790,"6474":3790,"6475":3791,"6476":3791,"6477":3791,"6478":3792,"6479":3792,"6480":3793,"6481":3793,"6482":3794,"6483":3794,"6484":3794,"6485":3795,"6486":3795,"6487":3796,"6488":3796,"6489":3797,"6490":3797,"6491":3798,"6492":3798,"6493":3799,"6494":3799,"6495":3800,"6496":3801,"6497":3801,"6498":3802,"6499":3802,"6500":3803,"6501":3803,"6502":3803,"6503":3804,"6504":3804,"6505":3804,"6506":3805,"6507":3807,"6508":3808,"6509":3808,"6510":3809,"6511":3809,"6512":3809,"6513":3810,"6514":3810,"6515":3811,"6516":3811,"6517":3812,"6518":3812,"6519":3813,"6520":3814,"6521":3815,"6522":3815,"6523":3816,"6524":3816,"6525":3816,"6526":3817,"6527":3818,"6528":3819,"6529":3819,"6530":3820,"6531":3820,"6532":3821,"6533":3822,"6534":3824,"6535":3825,"6536":3825,"6537":3827,"6538":3827,"6539":3827,"6540":3828,"6541":3828,"6542":3828,"6543":3829,"6544":3829,"6545":3830,"6546":3830,"6547":3831,"6548":3831,"6549":3832,"6550":3832,"6551":3833,"6552":3833,"6553":3833,"6554":3834,"6555":3834,"6556":3835,"6557":3835,"6558":3835,"6559":3835,"6560":3836,"6561":3836,"6562":3836,"6563":3837,"6564":3837,"6565":3837,"6566":3838,"6567":3838,"6568":3838,"6569":3839,"6570":3839,"6571":3839,"6572":3840,"6573":3841,"6574":3841,"6575":3842,"6576":3842,"6577":3842,"6578":3845,"6579":3846,"6580":3847,"6581":3847,"6582":3847,"6583":3848,"6584":3849,"6585":3849,"6586":3850,"6587":3851,"6588":3851,"6589":3852,"6590":3853,"6591":3853,"6592":3854,"6593":3855,"6594":3856,"6595":3857,"6596":3857,"6597":3858,"6598":3859,"6599":3859,"6600":3860,"6601":3860,"6602":3861,"6603":3861,"6604":3861,"6605":3862,"6606":3864,"6607":3865,"6608":3865,"6609":3865,"6610":3866,"6611":3866,"6612":3866,"6613":3867,"6614":3867,"6615":3867,"6616":3867,"6617":3868,"6618":3868,"6619":3868,"6620":3869,"6621":3869,"6622":3870,"6623":3870,"6624":3870,"6625":3870,"6626":3871,"6627":3871,"6628":3872,"6629":3872,"6630":3872,"6631":3874,"6632":3875,"6633":3876,"6634":3877,"6635":3878,"6636":3878,"6637":3878,"6638":3878,"6639":3879,"6640":3879,"6641":3879,"6642":3879,"6643":3879,"6644":3880,"6645":3880,"6646":3880,"6647":3881,"6648":3881,"6649":3882,"6650":3882,"6651":3882,"6652":3883,"6653":3883,"6654":3883,"6655":3884,"6656":3884,"6657":3884,"6658":3885,"6659":3885,"6660":3886,"6661":3887,"6662":3887,"6663":3887,"6664":3888,"6665":3888,"6666":3889,"6667":3889,"6668":3889,"6669":3890,"6670":3891,"6671":3891,"6672":3892,"6673":3893,"6674":3893,"6675":3894,"6676":3896,"6677":3896,"6678":3896,"6679":3896,"6680":3897,"6681":3897,"6682":3898,"6683":3898,"6684":3899,"6685":3900,"6686":3900,"6687":3901,"6688":3902,"6689":3902,"6690":3902,"6691":3902,"6692":3903,"6693":3904,"6694":3904,"6695":3905,"6696":3905,"6697":3906,"6698":3906,"6699":3907,"6700":3907,"6701":3907,"6702":3908,"6703":3908,"6704":3908,"6705":3909,"6706":3909,"6707":3909,"6708":3910,"6709":3911,"6710":3911,"6711":3912,"6712":3913,"6713":3913,"6714":3914,"6715":3914,"6716":3914,"6717":3915,"6718":3915,"6719":3915,"6720":3915,"6721":3915,"6722":3916,"6723":3916,"6724":3917,"6725":3917,"6726":3919,"6727":3919,"6728":3920,"6729":3921,"6730":3921,"6731":3922,"6732":3922,"6733":3923,"6734":3923,"6735":3924,"6736":3924,"6737":3924,"6738":3925,"6739":3925,"6740":3925,"6741":3926,"6742":3926,"6743":3927,"6744":3927,"6745":3928,"6746":3928,"6747":3928,"6748":3929,"6749":3929,"6750":3930,"6751":3931,"6752":3931,"6753":3932,"6754":3933,"6755":3933,"6756":3934,"6757":3935,"6758":3935,"6759":3936,"6760":3938,"6761":3939,"6762":3939,"6763":3941,"6764":3941,"6765":3942,"6766":3942,"6767":3942,"6768":3943,"6769":3943,"6770":3943,"6771":3944,"6772":3944,"6773":3945,"6774":3945,"6775":3948,"6776":3949,"6777":3950,"6778":3952,"6779":3952,"6780":3952,"6781":3953,"6782":3953,"6783":3953,"6784":3954,"6785":3954,"6786":3955,"6787":3955,"6788":3956,"6789":3956,"6790":3957,"6791":3957,"6792":3957,"6793":3958,"6794":3958,"6795":3958,"6796":3959,"6797":3960,"6798":3961,"6799":3962,"6800":3964,"6801":3965,"6802":3965,"6803":3965,"6804":3965,"6805":3965,"6806":3966,"6807":3966,"6808":3966,"6809":3967,"6810":3968,"6811":3970,"6812":3971,"6813":3971,"6814":3972,"6815":3972,"6816":3972,"6817":3972,"6818":3973,"6819":3973,"6820":3974,"6821":3974,"6822":3975,"6823":3976,"6824":3976,"6825":3977,"6826":3978,"6827":3978,"6828":3979,"6829":3979,"6830":3980,"6831":3980,"6832":3980,"6833":3981,"6834":3981,"6835":3982,"6836":3982,"6837":3983,"6838":3983,"6839":3983,"6840":3984,"6841":3984,"6842":3985,"6843":3985,"6844":3986,"6845":3986,"6846":3986,"6847":3986,"6848":3986,"6849":3987,"6850":3990,"6851":3992,"6852":3992,"6853":3992,"6854":3993,"6855":3994,"6856":3994,"6857":3995,"6858":3997,"6859":3997,"6860":3998,"6861":4001,"6862":4002,"6863":4002,"6864":4003,"6865":4004,"6866":4005,"6867":4006,"6868":4009,"6869":4011,"6870":4011,"6871":4011,"6872":4012,"6873":4012,"6874":4014,"6875":4015,"6876":4015,"6877":4016,"6878":4017,"6879":4018,"6880":4019,"6881":4019,"6882":4020,"6883":4022,"6884":4023,"6885":4023,"6886":4024,"6887":4024,"6888":4025,"6889":4025,"6890":4026,"6891":4026,"6892":4026,"6893":4027,"6894":4028,"6895":4028,"6896":4028,"6897":4029,"6898":4030,"6899":4030,"6900":4030,"6901":4031,"6902":4032,"6903":4033,"6904":4035,"6905":4037,"6906":4037,"6907":4038,"6908":4038,"6909":4038,"6910":4039,"6911":4040,"6912":4040,"6913":4043,"6914":4044,"6915":4045,"6916":4045,"6917":4046,"6918":4046,"6919":4047,"6920":4047,"6921":4048,"6922":4049,"6923":4051,"6924":4052,"6925":4055,"6926":4056,"6927":4056,"6928":4057,"6929":4057,"6930":4058,"6931":4058,"6932":4060,"6933":4061,"6934":4061,"6935":4062,"6936":4064,"6937":4066,"6938":4067,"6939":4067,"6940":4068,"6941":4073,"6942":4074,"6943":4075,"6944":4075,"6945":4076,"6946":4076,"6947":4076,"6948":4077,"6949":4078,"6950":4079,"6951":4082,"6952":4082,"6953":4083,"6954":4083,"6955":4083,"6956":4084,"6957":4086,"6958":4087,"6959":4089,"6960":4089,"6961":4089,"6962":4090,"6963":4090,"6964":4090,"6965":4091,"6966":4091,"6967":4093,"6968":4094,"6969":4095,"6970":4095,"6971":4096,"6972":4097,"6973":4098,"6974":4099,"6975":4099,"6976":4100,"6977":4100,"6978":4100,"6979":4101,"6980":4101,"6981":4101,"6982":4102,"6983":4104,"6984":4104,"6985":4105,"6986":4105,"6987":4105,"6988":4105,"6989":4106,"6990":4106,"6991":4106,"6992":4106,"6993":4107,"6994":4107,"6995":4107,"6996":4108,"6997":4109,"6998":4109,"6999":4109,"7000":4110,"7001":4110,"7002":4111,"7003":4112,"7004":4113,"7005":4114,"7006":4115,"7007":4115,"7008":4115,"7009":4115,"7010":4115,"7011":4116,"7012":4116,"7013":4117},"number_max":7013,"number_pages":{"112":1,"113":2,"114":4,"115":5,"118":7,"119":8,"120":9,"121":11,"122":14,"123":16,"124":19,"125":21,"126":22,"127":23,"128":26,"129":27,"130":28,"131":31,"132":36,"133":41,"134":42,"136":44,"137":46,"138":47,"139":48,"140":49,"141":50,"142":53,"143":56,"144":59,"146":62,"147":64,"148":66,"149":69,"150":71,"151":72,"152":74,"154":76,"155":78,"156":81,"157":84,"158":87,"159":91,"160":92,"161":96,"162":100,"163":102,"165":104,"166":106,"167":107,"168":109,"169":112,"173":114,"174":117,"175":120,"176":123,"178":125,"179":127,"180":128,"181":129,"183":130,"184":131,"185":133,"186":136,"187":139,"188":143,"189":145,"190":146,"191":150,"192":151,"193":153,"194":156,"195":158,"196":162,"197":165,"198":167,"199":170,"200":173,"201":175,"202":177,"203":180,"204":181,"205":184,"206":187,"207":190,"208":193,"209":196,"211":199,"212":203,"213":208,"214":212,"215":215,"217":218,"218":219,"219":220,"220":221,"221":222,"222":224,"223":227,"224":230,"225":232,"227":233,"228":236,"229":239,"230":240,"231":242,"232":244,"233":247,"234":249,"235":250,"236":252,"237":254,"239":257,"240":261,"241":263,"242":267,"243":268,"244":270,"245":272,"246":275,"247":278,"248":281,"249":282,"250":285,"251":287,"252":288,"253":291,"254":293,"255":294,"256":297,"257":300,"258":302,"259":304,"260":306,"261":309,"263":311,"264":314,"265":317,"266":319,"267":322,"268":324,"269":325,"271":326,"272":330,"273":333,"274":335,"276":336,"278":339,"279":342,"280":344,"281":348,"282":350,"283":354,"284":356,"285":359,"286":362,"287":364,"288":366,"289":369,"290":372,"291":375,"292":377,"293":380,"294":382,"295":385,"296":389,"297":391,"298":394,"299":398,"300":402,"301":405,"302":406,"303":407,"304":410,"307":411,"308":413,"309":415,"310":417,"311":420,"312":422,"313":425,"314":427,"315":429,"316":431,"317":434,"318":436,"319":439,"320":442,"321":443,"322":446,"323":448,"324":451,"325":454,"326":458,"327":461,"328":464,"329":468,"330":469,"331":471,"332":473,"333":475,"334":477,"335":479,"336":482,"337":486,"338":490,"339":493,"340":495,"341":498,"342":500,"343":504,"344":507,"345":509,"346":513,"347":516,"348":518,"349":521,"350":522,"351":526,"352":531,"353":532,"354":536,"355":538,"356":540,"357":542,"358":543,"359":544,"360":548,"361":550,"362":554,"363":556,"364":559,"365":561,"367":564,"368":566,"369":567,"370":569,"371":573,"372":576,"373":577,"375":579,"376":580,"377":581,"378":583,"381":585,"382":586,"383":588,"384":589,"386":591,"387":592,"388":594,"389":596,"390":598,"391":600,"392":602,"393":603,"394":605,"395":607,"396":608,"397":610,"398":612,"399":613,"402":614,"403":615,"409":617,"410":619,"411":622,"412":623,"414":624,"415":627,"416":629,"417":632,"418":634,"419":635,"421":637,"422":639,"423":642,"424":644,"426":648,"427":651,"428":654,"429":657,"430":661,"431":664,"432":667,"433":669,"434":671,"435":672,"436":673,"437":675,"438":678,"439":679,"440":680,"441":683,"442":685,"443":688,"444":689,"446":692,"447":695,"448":697,"449":699,"450":700,"451":702,"452":703,"454":707,"455":708,"456":710,"457":712,"459":715,"460":718,"461":719,"462":721,"463":725,"464":728,"465":730,"466":734,"467":737,"468":739,"469":740,"470":741,"471":743,"472":744,"473":747,"474":750,"475":751,"476":752,"477":754,"479":756,"482":760,"483":763,"484":766,"485":767,"486":769,"487":770,"488":773,"489":775,"490":776,"492":780,"493":781,"494":783,"495":784,"496":787,"497":790,"498":794,"499":796,"500":799,"501":800,"502":801,"503":802,"504":803,"505":804,"506":805,"507":806,"508":807,"509":809,"510":811,"513":814,"514":816,"515":817,"516":818,"517":820,"518":822,"519":824,"520":827,"521":829,"522":830,"524":831,"525":832,"526":834,"527":836,"528":837,"531":838,"532":839,"533":841,"534":842,"535":844,"536":846,"537":848,"538":851,"539":853,"540":854,"542":856,"543":857,"544":860,"545":864,"546":866,"547":870,"548":871,"550":872,"551":875,"552":877,"553":878,"554":880,"555":883,"556":884,"557":888,"558":889,"559":891,"560":893,"561":896,"562":899,"563":902,"564":905,"565":907,"566":908,"567":910,"568":911,"569":912,"570":913,"571":914,"572":916,"573":917,"574":918,"575":919,"577":921,"578":923,"579":926,"580":928,"582":930,"583":933,"584":934,"585":936,"586":938,"587":941,"588":944,"589":946,"590":949,"591":950,"592":952,"593":954,"594":955,"595":957,"596":958,"597":959,"598":962,"599":966,"600":968,"601":972,"602":973,"604":976,"605":979,"606":982,"607":984,"608":986,"609":988,"610":991,"611":992,"612":994,"613":996,"614":998,"615":1000,"616":1003,"617":1005,"618":1009,"619":1011,"620":1015,"622":1017,"623":1019,"624":1021,"625":1022,"626":1023,"628":1026,"629":1028,"630":1031,"631":1033,"632":1035,"633":1037,"634":1040,"635":1044,"636":1047,"637":1048,"638":1050,"639":1051,"640":1053,"641":1054,"642":1056,"643":1059,"644":1061,"645":1062,"646":1064,"647":1066,"648":1067,"649":1069,"650":1071,"651":1073,"652":1074,"653":1076,"655":1078,"656":1080,"657":1082,"659":1086,"660":1088,"663":1091,"664":1094,"665":1098,"666":1099,"667":1101,"669":1103,"670":1105,"671":1109,"672":1110,"673":1111,"675":1112,"676":1114,"677":1117,"678":1120,"679":1123,"680":1124,"681":1127,"682":1131,"684":1133,"685":1135,"686":1137,"687":1139,"688":1142,"689":1144,"690":1146,"691":1148,"692":1151,"693":1154,"694":1158,"695":1160,"697":1162,"698":1165,"699":1167,"700":1171,"702":1174,"703":1177,"704":1180,"705":1181,"707":1185,"708":1187,"709":1189,"710":1191,"712":1194,"713":1196,"714":1197,"715":1199,"716":1202,"717":1203,"718":1204,"719":1205,"720":1207,"721":1210,"722":1214,"723":1217,"724":1218,"725":1219,"726":1222,"727":1225,"728":1229,"729":1233,"730":1234,"731":1236,"732":1239,"733":1241,"734":1244,"735":1247,"736":1250,"738":1252,"739":1255,"740":1256,"741":1259,"742":1261,"743":1264,"744":1268,"745":1269,"746":1271,"747":1272,"748":1274,"749":1276,"750":1277,"751":1279,"753":1280,"754":1281,"755":1284,"756":1285,"757":1289,"758":1291,"759":1293,"760":1295,"761":1298,"762":1301,"763":1304,"765":1306,"766":1308,"767":1309,"768":1312,"769":1313,"770":1316,"771":1320,"772":1322,"773":1324,"774":1325,"775":1328,"776":1329,"779":1330,"780":1332,"782":1335,"783":1338,"785":1340,"786":1343,"787":1344,"788":1346,"789":1347,"791":1350,"792":1352,"793":1354,"794":1356,"795":1359,"796":1362,"797":1365,"798":1368,"799":1370,"800":1373,"801":1375,"802":1376,"803":1378,"804":1381,"805":1382,"809":1383,"810":1384,"811":1385,"812":1387,"813":1389,"814":1392,"815":1395,"816":1399,"817":1401,"818":1403,"819":1406,"820":1408,"821":1411,"822":1413,"823":1416,"824":1420,"827":1423,"829":1425,"830":1428,"831":1430,"832":1433,"833":1434,"834":1437,"835":1439,"836":1442,"838":1444,"840":1446,"841":1448,"842":1450,"843":1451,"844":1453,"845":1454,"846":1455,"847":1458,"848":1460,"849":1461,"850":1465,"851":1467,"852":1469,"853":1471,"854":1473,"855":1476,"856":1477,"857":1479,"858":1481,"860":1482,"861":1485,"863":1486,"864":1489,"865":1490,"866":1492,"867":1496,"868":1497,"869":1500,"870":1502,"871":1506,"872":1508,"873":1510,"874":1512,"875":1514,"876":1517,"877":1521,"878":1523,"879":1524,"880":1527,"881":1529,"882":1530,"883":1531,"885":1534,"886":1536,"887":1538,"888":1540,"892":1542,"893":1545,"894":1546,"895":1550,"896":1554,"897":1558,"898":1560,"899":1561,"900":1563,"901":1566,"902":1568,"903":1569,"904":1570,"905":1571,"906":1573,"907":1574,"908":1575,"909":1576,"910":1578,"911":1579,"912":1581,"913":1584,"914":1586,"915":1588,"916":1590,"917":1591,"918":1593,"919":1595,"920":1597,"921":1598,"922":1601,"923":1603,"924":1605,"925":1607,"926":1610,"927":1612,"928":1614,"929":1616,"930":1617,"931":1619,"932":1622,"933":1624,"934":1625,"935":1628,"936":1629,"938":1631,"939":1634,"940":1638,"941":1639,"942":1641,"943":1643,"944":1645,"945":1647,"947":1649,"948":1653,"949":1655,"950":1657,"951":1659,"952":1661,"953":1662,"954":1665,"955":1668,"956":1671,"957":1673,"958":1677,"959":1678,"960":1681,"961":1684,"962":1688,"963":1689,"964":1691,"965":1693,"967":1695,"968":1698,"969":1701,"970":1705,"971":1708,"972":1711,"973":1715,"974":1718,"975":1720,"976":1721,"977":1722,"978":1723,"979":1725,"980":1727,"981":1728,"982":1729,"984":1730,"985":1731,"986":1733,"987":1736,"988":1737,"989":1738,"990":1740,"991":1742,"992":1743,"993":1745,"994":1747,"995":1749,"997":1750,"998":1751,"1000":1753,"1001":1755,"1002":1756,"1004":1758,"1005":1759,"1007":1760,"1008":1761,"1009":1762,"1011":1763,"1014":1764,"1015":1765,"1017":1766,"1018":1769,"1019":1771,"1021":1774,"1022":1777,"1023":1779,"1024":1780,"1025":1781,"1026":1782,"1027":1784,"1028":1785,"1029":1786,"1030":1788,"1031":1790,"1032":1793,"1033":1795,"1034":1798,"1035":1799,"1036":1802,"1037":1803,"1038":1804,"1039":1808,"1040":1811,"1041":1814,"1042":1818,"1043":1820,"1044":1822,"1046":1824,"1047":1826,"1048":1827,"1050":1830,"1051":1831,"1052":1833,"1053":1834,"1054":1836,"1055":1837,"1056":1839,"1057":1841,"1058":1845,"1060":1847,"1061":1849,"1062":1851,"1063":1853,"1065":1856,"1066":1860,"1067":1862,"1068":1865,"1070":1867,"1071":1868,"1072":1872,"1073":1873,"1074":1877,"1075":1880,"1076":1882,"1077":1884,"1078":1885,"1079":1888,"1080":1889,"1081":1892,"1082":1894,"1084":1897,"1085":1899,"1086":1900,"1087":1903,"1088":1905,"1089":1907,"1090":1909,"1091":1910,"1092":1912,"1093":1914,"1094":1917,"1095":1920,"1096":1924,"1098":1925,"1100":1926,"1101":1929,"1102":1933,"1103":1937,"1104":1938,"1105":1941,"1106":1942,"1107":1944,"1108":1947,"1109":1949,"1110":1950,"1111":1952,"1112":1954,"1113":1958,"1114":1962,"1115":1965,"1116":1969,"1117":1971,"1118":1972,"1119":1974,"1120":1977,"1121":1980,"1122":1983,"1123":1985,"1124":1986,"1126":1987,"1127":1992,"1128":1995,"1131":1997,"1132":1999,"1133":2002,"1134":2003,"1135":2006,"1136":2008,"1137":2010,"1139":2011,"1140":2013,"1141":2016,"1142":2018,"1143":2020,"1145":2021,"1146":2023,"1147":2025,"1148":2026,"1149":2027,"1150":2029,"1151":2031,"1152":2034,"1154":2038,"1155":2041,"1156":2043,"1157":2046,"1158":2047,"1160":2049,"1161":2050,"1162":2052,"1163":2054,"1164":2056,"1165":2059,"1166":2060,"1167":2062,"1168":2064,"1169":2066,"1170":2068,"1171":2071,"1172":2075,"1173":2077,"1175":2080,"1176":2082,"1177":2084,"1178":2085,"1179":2088,"1180":2092,"1181":2095,"1182":2097,"1183":2098,"1184":2100,"1185":2103,"1186":2106,"1187":2110,"1188":2112,"1189":2114,"1190":2117,"1191":2119,"1192":2121,"1193":2122,"1194":2124,"1195":2126,"1196":2129,"1198":2132,"1201":2133,"1202":2134,"1203":2136,"1204":2137,"1205":2138,"1207":2140,"1208":2141,"1209":2143,"1210":2146,"1211":2149,"1212":2151,"1213":2154,"1214":2156,"1215":2158,"1216":2160,"1218":2161,"1219":2163,"1220":2164,"1222":2165,"1223":2167,"1224":2168,"1225":2170,"1226":2173,"1227":2176,"1228":2179,"1230":2181,"1231":2184,"1232":2185,"1234":2187,"1235":2188,"1236":2190,"1237":2192,"1238":2194,"1239":2195,"1240":2196,"1242":2197,"1243":2199,"1244":2202,"1245":2205,"1246":2207,"1247":2208,"1249":2210,"1251":2213,"1257":2214,"1258":2215,"1261":2217,"1262":2219,"1264":2222,"1265":2225,"1266":2228,"1267":2231,"1268":2233,"1269":2235,"1270":2238,"1271":2239,"1272":2241,"1274":2243,"1275":2244,"1277":2246,"1278":2250,"1279":2252,"1280":2254,"1281":2255,"1282":2258,"1283":2261,"1284":2264,"1285":2265,"1286":2269,"1287":2270,"1288":2274,"1289":2278,"1290":2279,"1291":2280,"1292":2282,"1293":2286,"1294":2290,"1295":2292,"1296":2295,"1297":2298,"1298":2300,"1299":2301,"1300":2302,"1301":2305,"1302":2306,"1303":2308,"1304":2309,"1305":2311,"1307":2312,"1308":2313,"1311":2315,"1312":2317,"1313":2320,"1314":2322,"1315":2325,"1316":2327,"1318":2330,"1319":2334,"1320":2336,"1321":2337,"1322":2339,"1323":2341,"1324":2343,"1325":2346,"1326":2348,"1327":2350,"1328":2354,"1330":2357,"1331":2359,"1332":2363,"1333":2366,"1334":2369,"1335":2371,"1337":2373,"1338":2376,"1339":2378,"1340":2380,"1341":2383,"1342":2386,"1343":2387,"1344":2388,"1345":2389,"1346":2392,"1347":2396,"1348":2398,"1349":2399,"1351":2402,"1352":2404,"1353":2406,"1354":2409,"1355":2412,"1356":2415,"1357":2416,"1358":2417,"1359":2419,"1360":2421,"1361":2424,"1362":2427,"1364":2428,"1366":2429,"1368":2431,"1369":2433,"1370":2435,"1372":2436,"1374":2438,"1375":2441,"1376":2442,"1377":2443,"1378":2445,"1379":2446,"1380":2448,"1381":2450,"1382":2452,"1383":2453,"1384":2455,"1386":2457,"1387":2460,"1388":2461,"1389":2463,"1390":2464,"1391":2467,"1392":2468,"1393":2470,"1394":2471,"1395":2473,"1396":2475,"1397":2478,"1398":2480,"1399":2483,"1400":2484,"1401":2486,"1403":2490,"1404":2491,"1405":2494,"1406":2495,"1407":2497,"1408":2499,"1409":2501,"1410":2502,"1411":2504,"1412":2507,"1413":2510,"1414":2511,"1415":2513,"1416":2516,"1417":2519,"1418":2522,"1419":2524,"1420":2527,"1421":2530,"1422":2531,"1423":2532,"1425":2533,"1427":2534,"1428":2535,"1429":2538,"1430":2540,"1431":2542,"1432":2544,"1433":2547,"1436":2548,"1437":2549,"1439":2551,"1440":2554,"1441":2556,"1442":2557,"1443":2558,"1444":2561,"1445":2564,"1447":2565,"1448":2569,"1449":2571,"1450":2573,"1451":2576,"1452":2578,"1453":2579,"1454":2580,"1455":2581,"1457":2583,"1459":2586,"1460":2589,"1461":2592,"1462":2594,"1463":2597,"1464":2600,"1465":2601,"1466":2603,"1467":2606,"1468":2608,"1469":2609,"1470":2611,"1471":2612,"1472":2614,"1474":2616,"1475":2619,"1476":2620,"1477":2623,"1478":2625,"1481":2627,"1482":2628,"1483":2631,"1484":2634,"1485":2637,"1486":2640,"1487":2643,"1488":2644,"1490":2646,"1491":2650,"1492":2651,"1493":2653,"1494":2656,"1495":2658,"1496":2663,"1497":2665,"1498":2669,"1499":2670,"1500":2672,"1501":2673,"1502":2674,"1503":2677,"1504":2678,"1505":2680,"1506":2682,"1507":2684,"1508":2686,"1510":2687,"1512":2688,"1513":2691,"1514":2693,"1515":2694,"1516":2697,"1517":2698,"1518":2701,"1519":2702,"1520":2704,"1521":2705,"1522":2707,"1523":2710,"1524":2711,"1525":2714,"1526":2717,"1527":2721,"1529":2723,"1530":2726,"1531":2727,"1532":2729,"1533":2730,"1534":2733,"1535":2734,"1536":2738,"1537":2740,"1538":2743,"1539":2744,"1540":2747,"1541":2748,"1542":2749,"1543":2750,"1544":2752,"1545":2753,"1546":2755,"1547":2756,"1548":2758,"1549":2759,"1550":2762,"1552":2764,"1553":2766,"1554":2767,"1555":2769,"1556":2772,"1557":2774,"1558":2776,"1560":2777,"1561":2778,"1562":2779,"1563":2782,"1564":2785,"1565":2786,"1567":2789,"1568":2793,"1570":2795,"1571":2796,"1572":2798,"1573":2799,"1574":2800,"1575":2801,"1576":2803,"1577":2805,"1578":2807,"1579":2809,"1580":2810,"1581":2813,"1582":2815,"1583":2817,"1584":2819,"1585":2820,"1586":2821,"1588":2822,"1589":2823,"1591":2824,"1592":2825,"1595":2827,"1596":2829,"1597":2831,"1598":2833,"1599":2834,"1601":2837,"1602":2838,"1603":2841,"1604":2844,"1606":2845,"1607":2847,"1608":2849,"1609":2850,"1610":2852,"1611":2854,"1612":2855,"1614":2857,"1615":2859,"1617":2862,"1618":2865,"1619":2867,"1620":2870,"1621":2873,"1622":2875,"1623":2878,"1624":2880,"1626":2882,"1628":2884,"1629":2885,"1631":2886,"1632":2888,"1633":2889,"1635":2892,"1636":2895,"1637":2897,"1638":2898,"1639":2900,"1640":2901,"1641":2903,"1642":2906,"1643":2907,"1644":2908,"1645":2910,"1646":2913,"1647":2916,"1648":2918,"1649":2920,"1650":2923,"1651":2926,"1652":2927,"1654":2928,"1655":2931,"1656":2933,"1657":2936,"1658":2939,"1659":2941,"1660":2943,"1661":2944,"1662":2945,"1663":2948,"1664":2949,"1665":2950,"1666":2953,"1667":2954,"1669":2957,"1670":2959,"1671":2962,"1672":2965,"1673":2968,"1674":2971,"1675":2973,"1676":2976,"1677":2979,"1680":2981,"1683":2982,"1684":2984,"1685":2985,"1686":2986,"1687":2989,"1688":2992,"1690":2995,"1691":2997,"1692":2999,"1693":3001,"1694":3006,"1695":3008,"1696":3012,"1697":3014,"1698":3016,"1699":3018,"1701":3020,"1702":3022,"1703":3023,"1704":3026,"1705":3030,"1706":3032,"1707":3035,"1708":3037,"1709":3038,"1710":3042,"1711":3043,"1712":3044,"1713":3045,"1714":3047,"1715":3049,"1716":3052,"1718":3054,"1719":3056,"1720":3057,"1721":3059,"1722":3061,"1723":3064,"1724":3067,"1725":3069,"1726":3070,"1727":3072,"1728":3074,"1729":3076,"1730":3079,"1731":3081,"1732":3083,"1733":3086,"1734":3088,"1735":3091,"1736":3094,"1737":3096,"1739":3097,"1740":3099,"1741":3100,"1743":3101,"1744":3104,"1745":3106,"1746":3110,"1748":3113,"1749":3116,"1750":3120,"1751":3121,"1752":3123,"1753":3126,"1754":3128,"1755":3130,"1756":3132,"1757":3134,"1758":3137,"1760":3139,"1761":3142,"1762":3144,"1763":3146,"1764":3147,"1765":3148,"1766":3152,"1767":3155,"1768":3159,"1769":3162,"1770":3166,"1771":3169,"1772":3171,"1773":3174,"1774":3176,"1776":3177,"1777":3180,"1778":3182,"1779":3183,"1780":3185,"1781":3187,"1782":3188,"1783":3189,"1784":3191,"1785":3194,"1786":3197,"1787":3200,"1788":3203,"1789":3206,"1790":3207,"1791":3210,"1792":3214,"1793":3216,"1794":3219,"1795":3222,"1796":3226,"1797":3227,"1798":3228,"1799":3230,"1800":3231,"1801":3233,"1802":3236,"1803":3239,"1804":3242,"1805":3247,"1807":3248,"1809":3249,"1810":3252,"1811":3253,"1812":3255,"1813":3258,"1814":3261,"1815":3262,"1818":3264,"1819":3265,"1821":3267,"1822":3270,"1823":3272,"1824":3275,"1825":3277,"1826":3280,"1827":3283,"1829":3284,"1830":3285,"1831":3286,"1832":3287,"1833":3289,"1834":3291,"1835":3293,"1836":3295,"1837":3298,"1838":3299,"1839":3300,"1841":3303,"1842":3304,"1843":3308,"1844":3310,"1845":3314,"1846":3317,"1847":3318,"1848":3319,"1849":3322,"1850":3325,"1851":3326,"1852":3328,"1854":3330,"1855":3334,"1856":3335,"1857":3338,"1858":3340,"1859":3344,"1860":3346,"1861":3349,"1862":3351,"1863":3352,"1864":3356,"1865":3359,"1866":3362,"1867":3366,"1868":3369,"1869":3372,"1870":3374,"1871":3375,"1874":3377,"1875":3380,"1876":3382,"1877":3383,"1878":3386,"1879":3390,"1880":3391,"1882":3395,"1883":3396,"1884":3397,"1885":3399,"1886":3400,"1888":3403,"1889":3405,"1890":3408,"1891":3411,"1892":3412,"1893":3415,"1894":3418,"1895":3420,"1896":3423,"1897":3425,"1899":3426,"1900":3429,"1901":3431,"1902":3432,"1903":3437,"1904":3440,"1905":3443,"1906":3445,"1907":3446,"1908":3449,"1909":3450,"1910":3453,"1911":3454,"1912":3455,"1913":3457,"1914":3458,"1916":3460,"1917":3461,"1918":3463,"1919":3466,"1920":3468,"1921":3472,"1922":3474,"1923":3477,"1927":3478,"1928":3480,"1929":3482,"1930":3483,"1931":3484,"1932":3485,"1934":3486,"1935":3489,"1936":3492,"1937":3495,"1938":3496,"1939":3499,"1940":3500,"1941":3503,"1942":3507,"1943":3510,"1944":3512,"1945":3514,"1946":3516,"1947":3517,"1948":3520,"1949":3524,"1950":3528,"1951":3532,"1954":3533,"1955":3534,"1956":3536,"1957":3539,"1958":3542,"1959":3545,"1960":3548,"1961":3551,"1962":3552,"1963":3554,"1964":3555,"1965":3557,"1966":3559,"1967":3561,"1968":3563,"1969":3564,"1970":3567,"1971":3570,"1974":3572,"1975":3573,"1976":3574,"1977":3575,"1978":3576,"1979":3578,"1981":3579,"1982":3581,"1983":3582,"1984":3584,"1985":3586,"1986":3588,"1987":3591,"1988":3593,"1989":3595,"1991":3598,"1992":3602,"1993":3604,"1994":3606,"1995":3608,"1996":3609,"1998":3611,"2000":3612,"2001":3614,"2002":3615,"2003":3618,"2004":3620,"2007":3622,"2008":3624,"2009":3625,"2011":3628,"2012":3630,"2013":3632,"2014":3633,"2015":3635,"2016":3637,"2017":3638,"2018":3639,"2019":3642,"2020":3645,"2021":3649,"2022":3651,"2023":3654,"2024":3655,"2025":3656,"2027":3657,"2028":3659,"2029":3661,"2031":3662,"2032":3663,"2035":3664,"2036":3665,"2037":3667,"2038":3668,"2039":3671,"2041":3672,"2042":3673,"2043":3674,"2044":3676,"2045":3677,"2046":3680,"2047":3682,"2052":3684,"2053":3685,"2055":3686,"2056":3687,"2058":3688,"2060":3690,"2061":3691,"2062":3694,"2063":3697,"2064":3699,"2065":3701,"2066":3703,"2067":3705,"2068":3707,"2070":3709,"2072":3711,"2073":3712,"2074":3713,"2075":3714,"2076":3717,"2077":3719,"2078":3721,"2079":3722,"2081":3723,"2082":3725,"2083":3726,"2084":3727,"2085":3729,"2086":3731,"2087":3732,"2089":3734,"2092":3736,"2093":3738,"2094":3739,"2095":3741,"2096":3744,"2097":3747,"2098":3749,"2099":3751,"2100":3753,"2101":3754,"2102":3755,"2103":3758,"2105":3760,"2106":3762,"2107":3766,"2108":3769,"2109":3770,"2112":3772,"2113":3775,"2114":3777,"2115":3778,"2116":3780,"2117":3782,"2118":3785,"2119":3787,"2120":3789,"2121":3793,"2122":3796,"2123":3799,"2124":3800,"2126":3801,"2127":3804,"2128":3806,"2129":3807,"2130":3809,"2131":3810,"2132":3812,"2133":3814,"2138":3816,"2139":3817,"2141":3818,"2142":3819,"2143":3820,"2144":3821,"2145":3822,"2146":3825,"2147":3826,"2148":3828,"2149":3830,"2150":3832,"2151":3835,"2152":3838,"2153":3841,"2154":3843,"2155":3846,"2156":3847,"2157":3848,"2158":3850,"2159":3853,"2160":3856,"2161":3857,"2162":3859,"2163":3861,"2164":3862,"2165":3863,"2166":3864,"2167":3867,"2168":3869,"2169":3870,"2170":3871,"2176":3873,"2177":3875,"2179":3878,"2181":3880,"2184":3883,"2187":3885,"2189":3887,"2190":3889,"2191":3890,"2193":3892,"2194":3895,"2195":3899,"2196":3900,"2197":3902,"2198":3904,"2199":3905,"2200":3908,"2201":3911,"2202":3914,"2203":3918,"2204":3922,"2207":3924,"2209":3927,"2210":3929,"2211":3930,"2212":3934,"2213":3935,"2214":3937,"2215":3939,"2216":3941,"2217":3942,"2220":3943,"2221":3945,"2222":3948,"2223":3950,"2224":3953,"2225":3957,"2226":3960,"2227":3961,"2228":3964,"2229":3966,"2230":3967,"2231":3968,"2232":3969,"2233":3970,"2234":3972,"2235":3975,"2236":3977,"2237":3979,"2238":3981,"2239":3982,"2240":3984,"2241":3986,"2242":3987,"2243":3988,"2244":3989,"2245":3992,"2249":3994,"2250":3996,"2251":3997,"2252":3999,"2253":4002,"2254":4004,"2257":4006,"2258":4007,"2259":4008,"2260":4010,"2261":4011,"2265":4012,"2266":4013,"2267":4015,"2269":4016,"2271":4017,"2273":4019,"2274":4020,"2275":4023,"2276":4025,"2277":4027,"2278":4029,"2279":4031,"2280":4034,"2283":4037,"2284":4041,"2285":4044,"2286":4046,"2287":4048,"2288":4049,"2290":4052,"2292":4053,"2293":4055,"2294":4057,"2295":4058,"2296":4060,"2297":4062,"2298":4065,"2299":4067,"2300":4070,"2301":4071,"2302":4073,"2303":4076,"2304":4077,"2305":4080,"2306":4081,"2307":4083,"2308":4086,"2309":4087,"2310":4088,"2311":4091,"2315":4092,"2316":4095,"2317":4097,"2318":4099,"2319":4101,"2320":4103,"2321":4104,"2322":4105,"2323":4107,"2324":4109,"2325":4110,"2326":4115,"2327":4118,"2328":4122,"2329":4125,"2330":4127,"2331":4129,"2333":4131,"2334":4132,"2335":4134,"2336":4136,"2337":4138,"2338":4141,"2340":4144,"2341":4146,"2342":4149,"2343":4150,"2344":4151,"2345":4152,"2346":4156,"2347":4158,"2348":4160,"2349":4163,"2350":4165,"2351":4166,"2352":4169,"2353":4171,"2354":4173,"2356":4174,"2360":4175,"2361":4176,"2362":4178,"2363":4181,"2364":4184,"2365":4186,"2366":4190,"2370":4191,"2371":4194,"2372":4198,"2373":4200,"2374":4202,"2375":4203,"2378":4205,"2380":4207,"2381":4209,"2382":4211,"2383":4214,"2384":4217,"2385":4218,"2386":4220,"2387":4221,"2388":4223,"2389":4225,"2390":4227,"2391":4228,"2392":4231,"2393":4232,"2394":4234,"2397":4235,"2398":4236,"2399":4237,"2402":4239,"2403":4241,"2404":4242,"2405":4243,"2406":4245,"2407":4247,"2408":4249,"2409":4252,"2410":4254,"2411":4255,"2412":4258,"2413":4262,"2414":4263,"2416":4265,"2417":4267,"2418":4270,"2419":4273,"2420":4276,"2421":4279,"2422":4281,"2423":4284,"2424":4285,"2425":4287,"2426":4289,"2428":4291,"2429":4293,"2430":4296,"2431":4300,"2432":4302,"2433":4304,"2434":4306,"2435":4308,"2436":4309,"2437":4311,"2438":4312,"2439":4314,"2440":4315,"2441":4316,"2442":4318,"2443":4320,"2444":4322,"2445":4323,"2446":4326,"2447":4327,"2448":4330,"2449":4331,"2450":4332,"2451":4333,"2455":4334,"2457":4336,"2458":4337,"2459":4338,"2461":4339,"2462":4341,"2463":4342,"2464":4343,"2465":4344,"2466":4346,"2467":4349,"2468":4350,"2469":4351,"2470":4352,"2471":4353,"2472":4354,"2474":4356,"2475":4359,"2476":4360,"2478":4363,"2479":4364,"2480":4366,"2481":4369,"2483":4372,"2484":4375,"2485":4377,"2486":4378,"2488":4380,"2489":4382,"2490":4385,"2491":4387,"2492":4390,"2494":4393,"2495":4394,"2496":4397,"2497":4400,"2498":4403,"2499":4406,"2500":4407,"2502":4408,"2503":4409,"2504":4412,"2506":4413,"2508":4416,"2509":4417,"2511":4418,"2512":4420,"2513":4424,"2514":4425,"2515":4427,"2516":4429,"2517":4433,"2518":4436,"2519":4438,"2520":4442,"2521":4444,"2522":4446,"2523":4448,"2524":4450,"2525":4453,"2526":4455,"2527":4456,"2528":4457,"2529":4459,"2530":4460,"2531":4461,"2532":4463,"2533":4466,"2534":4469,"2535":4471,"2536":4474,"2537":4477,"2538":4478,"2539":4479,"2541":4482,"2542":4483,"2543":4486,"2544":4489,"2545":4492,"2546":4494,"2547":4496,"2548":4497,"2552":4499,"2553":4500,"2554":4503,"2555":4507,"2557":4509,"2558":4510,"2559":4512,"2560":4514,"2561":4516,"2562":4519,"2563":4521,"2566":4522,"2567":4523,"2568":4525,"2569":4526,"2571":4529,"2572":4531,"2573":4533,"2576":4536,"2577":4539,"2578":4540,"2579":4542,"2580":4544,"2581":4545,"2583":4547,"2584":4549,"2585":4550,"2586":4551,"2587":4552,"2588":4554,"2590":4555,"2591":4556,"2592":4558,"2593":4561,"2596":4563,"2598":4565,"2599":4566,"2601":4568,"2602":4569,"2603":4571,"2604":4573,"2605":4575,"2606":4576,"2607":4578,"2608":4579,"2609":4580,"2610":4583,"2611":4585,"2612":4588,"2613":4589,"2614":4590,"2615":4592,"2616":4593,"2618":4596,"2619":4598,"2620":4600,"2621":4601,"2622":4605,"2623":4607,"2624":4609,"2627":4612,"2628":4615,"2629":4617,"2630":4619,"2631":4621,"2632":4622,"2633":4623,"2634":4626,"2635":4627,"2636":4630,"2637":4631,"2638":4633,"2639":4635,"2640":4636,"2641":4637,"2642":4640,"2643":4642,"2644":4643,"2646":4644,"2648":4645,"2649":4646,"2650":4649,"2651":4650,"2652":4652,"2654":4653,"2655":4654,"2656":4656,"2657":4657,"2658":4658,"2661":4659,"2666":4660,"2667":4662,"2668":4665,"2669":4667,"2671":4669,"2672":4672,"2673":4675,"2674":4678,"2675":4681,"2676":4683,"2677":4685,"2678":4686,"2679":4688,"2680":4689,"2681":4690,"2684":4691,"2687":4692,"2688":4694,"2689":4696,"2691":4697,"2692":4698,"2694":4699,"2695":4701,"2696":4702,"2698":4703,"2699":4704,"2701":4705,"2704":4707,"2706":4708,"2709":4710,"2710":4711,"2711":4712,"2713":4713,"2717":4715,"2718":4716,"2719":4718,"2720":4719,"2721":4721,"2722":4722,"2723":4726,"2724":4730,"2725":4731,"2727":4734,"2728":4735,"2730":4736,"2731":4739,"2732":4742,"2733":4744,"2734":4746,"2735":4748,"2736":4750,"2737":4752,"2738":4754,"2739":4758,"2741":4759,"2742":4761,"2743":4763,"2744":4764,"2745":4766,"2746":4767,"2747":4769,"2748":4772,"2749":4775,"2751":4776,"2752":4777,"2753":4778,"2754":4780,"2756":4783,"2757":4786,"2758":4788,"2759":4791,"2760":4792,"2761":4795,"2762":4796,"2763":4797,"2764":4798,"2766":4799,"2767":4802,"2768":4805,"2769":4807,"2770":4810,"2771":4813,"2772":4816,"2773":4817,"2774":4819,"2775":4820,"2776":4822,"2777":4824,"2778":4825,"2779":4827,"2780":4828,"2781":4829,"2783":4832,"2784":4835,"2785":4836,"2786":4839,"2788":4840,"2789":4841,"2790":4843,"2792":4844,"2793":4845,"2794":4848,"2796":4849,"2798":4850,"2800":4852,"2801":4853,"2803":4855,"2804":4856,"2805":4857,"2806":4858,"2814":4859,"2815":4861,"2816":4862,"2817":4863,"2818":4865,"2819":4866,"2820":4867,"2821":4869,"2822":4871,"2823":4872,"2825":4873,"2826":4875,"2828":4876,"2831":4878,"2832":4881,"2833":4883,"2837":4885,"2838":4886,"2839":4887,"2841":4888,"2842":4890,"2844":4891,"2845":4892,"2846":4894,"2847":4896,"2848":4897,"2851":4899,"2852":4901,"2853":4902,"2854":4904,"2855":4906,"2856":4907,"2857":4909,"2860":4910,"2861":4912,"2862":4914,"2863":4917,"2864":4919,"2865":4920,"2866":4921,"2869":4922,"2870":4923,"2871":4925,"2872":4929,"2873":4931,"2874":4934,"2877":4937,"2878":4938,"2879":4939,"2880":4941,"2881":4946,"2882":4948,"2884":4951,"2886":4952,"2887":4954,"2888":4955,"2889":4957,"2890":4958,"2891":4961,"2893":4963,"2894":4966,"2895":4969,"2896":4971,"2897":4973,"2898":4976,"2899":4977,"2900":4979,"2901":4982,"2902":4985,"2903":4987,"2904":4990,"2905":4992,"2906":4993,"2907":4995,"2908":4996,"2909":4997,"2910":4998,"2911":4999,"2912":5001,"2913":5003,"2914":5005,"2915":5007,"2916":5008,"2918":5010,"2920":5011,"2921":5015,"2923":5016,"2924":5018,"2926":5019,"2927":5020,"2928":5022,"2930":5025,"2931":5027,"2932":5028,"2933":5030,"2934":5031,"2935":5033,"2936":5035,"2939":5036,"2940":5037,"2941":5039,"2944":5040,"2945":5041,"2947":5042,"2953":5043,"2954":5045,"2955":5047,"2956":5049,"2957":5051,"2958":5052,"2959":5053,"2960":5055,"2961":5056,"2963":5057,"2964":5059,"2965":5060,"2966":5062,"2967":5065,"2968":5066,"2970":5068,"2971":5069,"2972":5070,"2973":5071,"2976":5072,"2979":5074,"2981":5075,"2982":5076,"2983":5077,"2987":5078,"2991":5079,"2995":5080,"2996":5082,"2999":5083,"3004":5084,"3005":5085,"3006":5086,"3008":5087,"3009":5088,"3010":5089,"3011":5091,"3012":5092,"3013":5093,"3014":5096,"3015":5098,"3016":5099,"3017":5104,"3018":5107,"3019":5108,"3020":5109,"3021":5110,"3022":5111,"3024":5112,"3026":5114,"3027":5116,"3028":5118,"3029":5119,"3031":5121,"3032":5122,"3033":5123,"3035":5126,"3036":5129,"3037":5133,"3038":5134,"3039":5136,"3040":5138,"3042":5140,"3043":5144,"3044":5148,"3045":5151,"3046":5154,"3049":5156,"3050":5158,"3051":5160,"3052":5162,"3053":5163,"3058":5165,"3060":5166,"3062":5169,"3063":5172,"3064":5174,"3065":5176,"3068":5177,"3070":5178,"3071":5181,"3072":5182,"3074":5184,"3075":5187,"3076":5189,"3077":5193,"3078":5195,"3079":5197,"3080":5200,"3081":5203,"3082":5205,"3083":5206,"3084":5208,"3088":5209,"3089":5212,"3090":5215,"3091":5218,"3092":5220,"3093":5222,"3094":5223,"3097":5224,"3098":5227,"3099":5231,"3100":5233,"3102":5235,"3103":5238,"3104":5240,"3106":5241,"3109":5245,"3110":5248,"3111":5251,"3112":5254,"3113":5255,"3115":5257,"3117":5258,"3118":5259,"3119":5260,"3121":5261,"3122":5263,"3123":5265,"3124":5266,"3127":5268,"3129":5271,"3130":5275,"3131":5277,"3132":5278,"3135":5281,"3136":5283,"3137":5285,"3138":5286,"3139":5288,"3140":5290,"3141":5291,"3142":5294,"3143":5296,"3144":5299,"3145":5302,"3146":5306,"3147":5309,"3148":5310,"3149":5312,"3150":5314,"3151":5316,"3152":5318,"3153":5321,"3154":5324,"3155":5326,"3156":5329,"3157":5332,"3158":5334,"3159":5336,"3160":5337,"3161":5339,"3162":5341,"3163":5343,"3164":5345,"3165":5346,"3166":5348,"3167":5351,"3168":5354,"3172":5356,"3173":5358,"3174":5360,"3175":5363,"3176":5364,"3178":5365,"3179":5367,"3180":5370,"3181":5373,"3182":5375,"3183":5377,"3184":5379,"3185":5381,"3186":5383,"3187":5385,"3188":5388,"3189":5390,"3190":5393,"3191":5395,"3192":5398,"3193":5399,"3194":5401,"3195":5402,"3197":5403,"3198":5405,"3199":5407,"3201":5409,"3202":5410,"3203":5413,"3204":5416,"3205":5417,"3206":5418,"3207":5420,"3208":5421,"3209":5423,"3210":5424,"3211":5425,"3213":5426,"3214":5427,"3215":5430,"3216":5432,"3217":5433,"3218":5435,"3219":5437,"3220":5438,"3221":5440,"3223":5441,"3224":5443,"3225":5444,"3226":5446,"3227":5447,"3228":5448,"3229":5450,"3230":5451,"3231":5452,"3233":5453,"3234":5454,"3235":5456,"3236":5458,"3237":5460,"3238":5463,"3239":5466,"3240":5467,"3241":5468,"3242":5471,"3243":5473,"3244":5475,"3246":5476,"3247":5478,"3249":5479,"3250":5481,"3251":5484,"3255":5485,"3256":5486,"3257":5488,"3258":5489,"3260":5491,"3261":5492,"3262":5494,"3263":5496,"3264":5497,"3265":5500,"3266":5503,"3267":5505,"3270":5508,"3271":5510,"3272":5513,"3273":5515,"3274":5518,"3275":5521,"3276":5525,"3277":5528,"3279":5529,"3280":5532,"3281":5533,"3282":5535,"3283":5536,"3284":5537,"3285":5539,"3286":5540,"3287":5541,"3288":5542,"3289":5545,"3290":5548,"3291":5550,"3292":5552,"3293":5555,"3295":5556,"3296":5559,"3297":5562,"3298":5566,"3299":5570,"3304":5571,"3305":5572,"3306":5573,"3307":5575,"3308":5577,"3309":5579,"3311":5580,"3312":5581,"3313":5583,"3314":5587,"3315":5589,"3316":5591,"3317":5592,"3318":5595,"3319":5598,"3320":5601,"3322":5602,"3323":5604,"3324":5606,"3325":5608,"3326":5610,"3327":5611,"3328":5613,"3331":5614,"3332":5616,"3335":5619,"3336":5622,"3337":5623,"3338":5626,"3339":5629,"3340":5632,"3341":5636,"3342":5638,"3343":5640,"3344":5643,"3345":5644,"3346":5647,"3347":5649,"3348":5650,"3349":5651,"3350":5653,"3351":5655,"3352":5657,"3353":5658,"3354":5660,"3355":5662,"3356":5663,"3358":5665,"3359":5666,"3360":5667,"3361":5669,"3362":5670,"3363":5672,"3364":5675,"3365":5679,"3367":5681,"3368":5683,"3369":5685,"3370":5686,"3371":5687,"3373":5689,"3375":5690,"3380":5693,"3381":5697,"3382":5700,"3385":5701,"3387":5703,"3388":5704,"3389":5705,"3390":5706,"3391":5707,"3396":5709,"3397":5711,"3398":5713,"3399":5715,"3400":5717,"3401":5719,"3402":5721,"3403":5723,"3404":5724,"3405":5725,"3406":5726,"3407":5727,"3408":5729,"3409":5732,"3410":5734,"3411":5735,"3412":5737,"3413":5739,"3416":5740,"3417":5741,"3419":5743,"3420":5744,"3421":5745,"3422":5747,"3423":5749,"3424":5751,"3425":5752,"3427":5754,"3429":5755,"3430":5756,"3431":5759,"3433":5762,"3434":5763,"3436":5764,"3438":5767,"3439":5768,"3441":5769,"3442":5771,"3445":5773,"3446":5774,"3447":5777,"3449":5778,"3450":5780,"3451":5782,"3452":5784,"3453":5786,"3454":5788,"3456":5789,"3458":5791,"3459":5792,"3460":5793,"3461":5795,"3462":5797,"3463":5800,"3464":5802,"3466":5804,"3467":5807,"3468":5810,"3469":5812,"3472":5814,"3473":5816,"3474":5818,"3475":5819,"3476":5820,"3477":5823,"3478":5824,"3479":5826,"3480":5828,"3481":5830,"3482":5833,"3483":5834,"3485":5836,"3487":5838,"3488":5840,"3490":5841,"3491":5843,"3492":5845,"3494":5848,"3495":5850,"3496":5852,"3497":5855,"3498":5859,"3499":5861,"3500":5864,"3501":5867,"3502":5868,"3503":5869,"3504":5870,"3505":5872,"3506":5873,"3509":5875,"3510":5879,"3511":5881,"3513":5883,"3514":5885,"3515":5887,"3516":5890,"3517":5893,"3518":5895,"3519":5898,"3520":5902,"3521":5905,"3522":5907,"3523":5910,"3524":5913,"3525":5914,"3526":5915,"3527":5917,"3530":5919,"3531":5921,"3532":5923,"3533":5926,"3534":5927,"3535":5930,"3536":5932,"3537":5934,"3538":5938,"3539":5940,"3540":5942,"3541":5943,"3542":5945,"3543":5947,"3544":5948,"3545":5950,"3546":5951,"3547":5953,"3548":5955,"3549":5956,"3550":5957,"3551":5960,"3552":5962,"3553":5965,"3554":5969,"3555":5972,"3556":5975,"3557":5977,"3558":5980,"3559":5982,"3560":5984,"3561":5985,"3562":5987,"3563":5988,"3565":5990,"3566":5993,"3569":5994,"3570":5997,"3572":6000,"3574":6001,"3575":6002,"3576":6004,"3577":6006,"3578":6008,"3579":6009,"3580":6011,"3582":6012,"3583":6015,"3584":6019,"3585":6023,"3586":6025,"3587":6027,"3588":6030,"3589":6032,"3590":6035,"3591":6037,"3593":6040,"3594":6043,"3595":6045,"3596":6046,"3597":6049,"3598":6050,"3599":6052,"3600":6053,"3601":6056,"3602":6058,"3604":6060,"3605":6061,"3606":6062,"3608":6064,"3609":6068,"3610":6070,"3611":6073,"3612":6077,"3613":6080,"3614":6083,"3615":6086,"3616":6089,"3617":6092,"3618":6094,"3619":6098,"3620":6101,"3621":6103,"3622":6107,"3623":6109,"3624":6111,"3625":6115,"3626":6117,"3627":6120,"3628":6123,"3629":6125,"3630":6127,"3631":6129,"3632":6131,"3633":6133,"3634":6135,"3635":6138,"3636":6139,"3637":6141,"3638":6144,"3639":6146,"3640":6149,"3641":6152,"3642":6154,"3643":6157,"3644":6161,"3645":6163,"3646":6166,"3647":6168,"3648":6171,"3649":6172,"3651":6173,"3652":6175,"3654":6178,"3655":6182,"3656":6184,"3657":6186,"3658":6187,"3659":6189,"3660":6191,"3661":6193,"3662":6196,"3663":6197,"3664":6199,"3665":6200,"3666":6202,"3667":6205,"3668":6206,"3669":6208,"3670":6212,"3671":6213,"3672":6215,"3673":6217,"3675":6218,"3676":6221,"3677":6224,"3678":6227,"3679":6229,"3680":6233,"3681":6235,"3682":6239,"3683":6242,"3684":6244,"3685":6247,"3686":6249,"3687":6251,"3688":6253,"3689":6256,"3690":6258,"3691":6260,"3692":6261,"3693":6264,"3694":6268,"3695":6270,"3696":6273,"3697":6276,"3698":6278,"3699":6281,"3700":6283,"3701":6284,"3702":6286,"3703":6289,"3704":6291,"3705":6293,"3706":6296,"3707":6299,"3708":6300,"3709":6302,"3710":6304,"3711":6308,"3712":6311,"3713":6312,"3715":6313,"3716":6314,"3717":6315,"3718":6316,"3719":6320,"3721":6322,"3722":6326,"3723":6328,"3724":6331,"3725":6334,"3726":6337,"3727":6339,"3728":6342,"3729":6343,"3730":6347,"3731":6349,"3732":6351,"3733":6353,"3734":6355,"3735":6357,"3736":6359,"3737":6363,"3738":6364,"3739":6365,"3740":6368,"3741":6371,"3743":6373,"3744":6376,"3745":6377,"3746":6381,"3747":6384,"3749":6385,"3750":6386,"3751":6387,"3753":6389,"3754":6391,"3755":6393,"3756":6395,"3757":6398,"3758":6401,"3759":6403,"3760":6406,"3761":6409,"3762":6412,"3763":6415,"3764":6418,"3765":6420,"3766":6423,"3767":6425,"3768":6427,"3769":6428,"3770":6431,"3771":6433,"3772":6435,"3773":6437,"3774":6441,"3775":6443,"3776":6446,"3777":6449,"3778":6452,"3779":6456,"3781":6458,"3783":6459,"3784":6461,"3785":6463,"3786":6465,"3787":6467,"3788":6469,"3789":6472,"3790":6474,"3791":6477,"3792":6479,"3793":6481,"3794":6484,"3795":6486,"3796":6488,"3797":6490,"3798":6492,"3799":6494,"3800":6495,"3801":6497,"3802":6499,"3803":6502,"3804":6505,"3805":6506,"3807":6507,"3808":6509,"3809":6512,"3810":6514,"3811":6516,"3812":6518,"3813":6519,"3814":6520,"3815":6522,"3816":6525,"3817":6526,"3818":6527,"3819":6529,"3820":6531,"3821":6532,"3822":6533,"3824":6534,"3825":6536,"3827":6539,"3828":6542,"3829":6544,"3830":6546,"3831":6548,"3832":6550,"3833":6553,"3834":6555,"3835":6559,"3836":6562,"3837":6565,"3838":6568,"3839":6571,"3840":6572,"3841":6574,"3842":6577,"3845":6578,"3846":6579,"3847":6582,"3848":6583,"3849":6585,"3850":6586,"3851":6588,"3852":6589,"3853":6591,"3854":6592,"3855":6593,"3856":6594,"3857":6596,"3858":6597,"3859":6599,"3860":6601,"3861":6604,"3862":6605,"3864":6606,"3865":6609,"3866":6612,"3867":6616,"3868":6619,"3869":6621,"3870":6625,"3871":6627,"3872":6630,"3874":6631,"3875":6632,"3876":6633,"3877":6634,"3878":6638,"3879":6643,"3880":6646,"3881":6648,"3882":6651,"3883":6654,"3884":6657,"3885":6659,"3886":6660,"3887":6663,"3888":6665,"3889":6668,"3890":6669,"3891":6671,"3892":6672,"3893":6674,"3894":6675,"3896":6679,"3897":6681,"3898":6683,"3899":6684,"3900":6686,"3901":6687,"3902":6691,"3903":6692,"3904":6694,"3905":6696,"3906":6698,"3907":6701,"3908":6704,"3909":6707,"3910":6708,"3911":6710,"3912":6711,"3913":6713,"3914":6716,"3915":6721,"3916":6723,"3917":6725,"3919":6727,"3920":6728,"3921":6730,"3922":6732,"3923":6734,"3924":6737,"3925":6740,"3926":6742,"3927":6744,"3928":6747,"3929":6749,"3930":6750,"3931":6752,"3932":6753,"3933":6755,"3934":6756,"3935":6758,"3936":6759,"3938":6760,"3939":6762,"3941":6764,"3942":6767,"3943":6770,"3944":6772,"3945":6774,"3948":6775,"3949":6776,"3950":6777,"3952":6780,"3953":6783,"3954":6785,"3955":6787,"3956":6789,"3957":6792,"3958":6795,"3959":6796,"3960":6797,"3961":6798,"3962":6799,"3964":6800,"3965":6805,"3966":6808,"3967":6809,"3968":6810,"3970":6811,"3971":6813,"3972":6817,"3973":6819,"3974":6821,"3975":6822,"3976":6824,"3977":6825,"3978":6827,"3979":6829,"3980":6832,"3981":6834,"3982":6836,"3983":6839,"3984":6841,"3985":6843,"3986":6848,"3987":6849,"3990":6850,"3992":6853,"3993":6854,"3994":6856,"3995":6857,"3997":6859,"3998":6860,"4001":6861,"4002":6863,"4003":6864,"4004":6865,"4005":6866,"4006":6867,"4009":6868,"4011":6871,"4012":6873,"4014":6874,"4015":6876,"4016":6877,"4017":6878,"4018":6879,"4019":6881,"4020":6882,"4022":6883,"4023":6885,"4024":6887,"4025":6889,"4026":6892,"4027":6893,"4028":6896,"4029":6897,"4030":6900,"4031":6901,"4032":6902,"4033":6903,"4035":6904,"4037":6906,"4038":6909,"4039":6910,"4040":6912,"4043":6913,"4044":6914,"4045":6916,"4046":6918,"4047":6920,"4048":6921,"4049":6922,"4051":6923,"4052":6924,"4055":6925,"4056":6927,"4057":6929,"4058":6931,"4060":6932,"4061":6934,"4062":6935,"4064":6936,"4066":6937,"4067":6939,"4068":6940,"4073":6941,"4074":6942,"4075":6944,"4076":6947,"4077":6948,"4078":6949,"4079":6950,"4082":6952,"4083":6955,"4084":6956,"4086":6957,"4087":6958,"4089":6961,"4090":6964,"4091":6966,"4093":6967,"4094":6968,"4095":6970,"4096":6971,"4097":6972,"4098":6973,"4099":6975,"4100":6978,"4101":6981,"4102":6982,"4104":6984,"4105":6988,"4106":6992,"4107":6995,"4108":6996,"4109":6999,"4110":7001,"4111":7002,"4112":7003,"4113":7004,"4114":7005,"4115":7010,"4116":7012,"4117":7013}},"pages":[{"text":"- أ -\n\nصورة ما قرظه الفاضل المفتي العلامة المحدث الشيخ سعيد أحمد البالن بوري شيخ الحديث بدار العلوم بديوبند\n\n﷽\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا الأمين محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد\nهذا \"شرح معاني الآثار\" تأليف الإمام الحافظ المحدث الفقيه أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري الطحاوي الحنفي (٢٣٩) - ٣٢٢ هـ) معروف ومتداول لدى أهل العلم كان مؤلفه أوحد زمانه علما وزهدا وفقها، وأعلم الناس بجميع مذاهب الفقهاء، وبصيرا بالتصنيف ومجمعا عليه في ثقته وديانته وأمانته، وله يد طولى في علل الحديث وناسخه ومنسوخه، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ولم يخلف بعده في ذلك أحدا.\nوهذا الكتاب من أنفع مؤلفاته، فائق على غيره، مشتملة على فوائد جسيمة، إذا روى حديثا بطرقه وأسانيده فهو كبحر متلاطم أمواجا، وإذا بحث في مسئلة فقهية فقد ينال منها ما لا ينال غيره وسلك فيه تبعا طريق المحاكمة بين أدلة المسائل الخلافية، يذكر المستدلات جميع ثذم يقرر مذهب أبي حنيفة النعمان - رحمه الله تعالى - ويذكر أسباب","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"- ب -\n\nالرجحان ويجيب عما اعترضوا به على أدلة مذهبه إسنادا ومتنا، ورواية ودراية حتى يقتنع به الباحث الفقيه. شرحه العلماء وخرجوا أحاديث والخصوا مضامينه وترجموا رجاله وهو باكورة تصانيفه كما قال القرشي في الجواهر وأخرها بيان مشكل الآثار وموضوعه الرد على الملحدين الزائغين المنكرين لحجية الحديث، ونفي التضاد عن الأحاديث ورفع التعارض فيما بينهما، يقول الطحاوي في سبب تأليفه في مبدأ كتابه: \"سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام: أن بعضها ينقض بعضا، لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها، لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها وأجعل لذلك أبوابا أذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء واحتجاج بعضهم على بعض وإقامة الحجة لم صح عندي قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع، أو تواتر من أقاويل الصحابة، أو تابعيهم.\nوإني نظرت في ذلك، وبحثت عنه بحثا شديدا فاستخرجت منه أبوابا على النحو الذي سأل، وجعلت ذلك كتبا، ذكرت في كل كتاب منها جنسا من تلك الأجناس\".","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"- جـ -\n\nوملخص ما قاله أن كتابه هذا وضع أصالة للرد على أهل الإلحاد، ولكن يأتي فيه تبعا بالمحاكمة بين أدلة المسائل الخلافية، يسوق الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل ويخرج من بحوثه بعد نقدها إسنادا ومتنا رواية ونظرا بما يقنع به الباحث المصنف، المتبرئ عن التقليد الأعمى.\nوقد طبع هذا الكتاب مرارا ولكن النسخ لا تخلو عن السقط والخطأ والتحريف في السند والمتن فقام الأخ الفاضل اللبيب أبرز خرجي الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند بالهند: لطيف الرحمن البهرائجي - حفظه الله - بتحقيقه وتحريره فقابل المطبوع بأربع عشرة نسخة خطية ونبه على الأخطاء في المطبوع، وخرج الأحاديث من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وضبط النص حسب قواعد الإملاء الرائجة، وصحح أسانيد هذا الكتاب ووزع المتن ليكون في متناول الطلاب والعلماء على حد سواء، ويسهل على المستفيدين الاستفادة والأخذ منه\nوقد عين مراد الطحاوي بقوله \"ذهب قوم\" و\"خالفهم آخرون\" في هامش الكتاب كما سلكت هذا الطريق في \"زبدة شرح معاني \"الآثار\" في كتاب الطهارة، وشرح غريب الحديث، فأصبح هذا الكتاب محققا مخرجا مصححا، مشروحا كلماته الغريبة وهو","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"- د -\n\nسبب لعناية طلبة علم الحديث وعلمائه بهذا الكتاب الذي يندر مثله في المكتبات الإسلامية.\nوالله أسأل أن يثيب فضيلة المحقق على عمله وأن ينفع به الطلاب وأهل العلم، وأن يجزيه عن الأمة كل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه والهادي إلى الصراط المستقيم.\n\nوكتبه\nسعيد أحمد البالن بوري عفا الله عنه\nخادم الحديث النبوي الشريف\nبالجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند\n٢٨/ ٣/ ١٤٤٠ هـ","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"﷽\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين …\nوبعد\nفهذا كتاب شرح معاني الآثار، تصنيف الإمام العلامة الحافظ الكبير محدث الديار المصرية وفقيهها أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي، نضعه بين يدي طلبة العلم الحديث النبوي الشريف ومشائخه، بعد أن حققناه على أصول خطية متقنة، وخرجنا أحاديثه، وتكلمنا عليها قوة وضعفا على نحو تيسير الفائدة منه، وعلى رغبات أهل العلم الذين كانوا يتمنون نشر هذا الكتاب نشرة علمية متقنة على خلاف طبعاتها السابقة المحرفة، سائلين الله أن ينفع به المسلمين، ويجعله ذخرا لنا وسببا للقرب إليه.\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>ترجمة المؤلف:</span>\nهو أحمد بن محمد سلامة بن سلمة بن بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي، ثم الحجري المصري، الطحاوي، الإمام المحدث الفقيه الحنفي الحافظ، أبو جعفر ﵀ كذا نسبه مسلمة بن قاسم الأندلسي، ونسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه إلى سليم.\nثم الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاء نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزدي الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا، والأزدي نسبة أيضا إلى أزد الحجر، وهي نسبة الطحاوي.\nوالحجري: بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم، وفي آخره راء مهملة، نسبة إلى ثلاث قبائل، اسم كل واحدة منهم حجر.\nأحدهما: حجر نمر وحمير، منهم مختار الحجري، والثانية: حجر رعين، منهم سعيد بن أبي سعيد الحجري، حجر رعين، والثالثة حجر الأزد: منهم أبو جعفر الطحاوي.\nوالمصري: بكسر الميم وسكون في آخرها راء، نسبة إلى مصر وديارها، سميت بمصر بن بيصر بن حام بن نوح، وينسب إليها كثير من العلماء منهم الليث بن سعد ﵀.","vol":"1","page":2},{"text":"والطحاوي: بفتح الطاء والحاء المهملتين وبعد الألف واو، نسبته إلى قرية تسمى طحا، من أعمال الأشمونين بالصعيد الأدنى، وفي بلاد مصر أيضا ثلاث قرى تسمى طحا، ينسب إليها جماعة من العلماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>مولده:</span>\nاعلم أنه قد اختلف في تاريخ ولادته على أقوال: الأول: أنه ولد سنة تسع وعشرين، قاله ابن خلكان في وفيات الأعيان ٦/ ٧١.\nقال أبو سعد السمعاني ولد سنة تسع وعشرين ومئتين، وهو الصحيح، زاد غيره، فقال: ليلة الأحد لعشر خلون من ربيع الأول.\nوقال العيني في تقدمته على نخب الأفكار ١/ ٧٦ قال أبو سعيد بن يونس: قال لي الطحاوي ﵀: ولدت سنة تسع وعشرين وكذا قاله السمعاني وصححه.\nوقال العيني في البناية ٧/ ٤٣٠: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ١٩٨: وذكر أبو سعد السمعاني: أنه ولد في سنة تسع وعشرين ومئتين، فعلى هذا يكون قد جاوز التسعين.\nوقال ابن النقطة في التقييد (١٧٤): ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.\nوقال ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٤٦: ولد سنة تسع وعشرين.","vol":"1","page":3},{"text":"وقال قاسم بن قطلوبغا في تاج التراجم (١٠٠): ولد سنة تسع وعشرين، وقيل تسع وثلاثين.\nوقال أدنه وي في طبقات المفسرين: (٥٩) ولد سنة تسع وعشرين، وقيل: تسع وثلاثين ومئتين.\nوقال القرشي في الجواهر ١/ ١٠٢: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.\nوقال محمد الحجوي الفاسي في الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٢/ ١٠٨: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين. وهكذا ذكره الكهنوي في الفوائد البهية (٣٢٠)، وكحالة في معجم المؤلفين ١/ ٢٦٧.\nوقيل ولد سنة تسع وثلاثين ومئتين، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/ ٣١٧ وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠، وياقوت الحموي في معجم البلدان ٤/ ٢٢، وابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ١٧٤، وابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٤، وابن العماد في شذرات الذهب ٢/ ٢٨٨.\nوقيل: ولد سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وقد تفرد به ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٧٢، والتميمي في الطبقات السنية ٢/ ٤٩.\nوما يقال لتضعيف القول الأول أنهم لم يراجعوا الأنساب، واعتمدوا في الخطأ والتحريف على الوفيات فهو ادعاء عريض دون دليل عليه.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>وفاته:</span>\nفقال السمعاني في الأنساب ٤/ ٧٣: توفي ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. انتهى قلت هكذا ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٤٠، وابن الأثير في جامع الأصول ١٢/ ١٦٩، والعيني في البناية ٧/ ٤٣٠، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠، وابن خلكان في الوفيات ٦/ ٧١، والذهبي في العبر ٢/ ١٨٦، وفي تاريخ الإسلام ٢٤/ ٧٧، في السير ١٥/ ٢٧، وابن كثير في البداية ١١/ ١٧٤، وشذ من بينهم وجانب الصواب ابن النديم في الفهرست (٣٤٩) فإنه قال: توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>ثناء أهل العلم عليه:</span>\nقال تلميذه، مؤرخ مصر أبو سعيد بن يونس، فيما نقله عنه ابن عساكر في تاريخه ٧/ ٣٦٨: كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله.\nوقال تلميذه الآخر مسلمة بن القاسم الأندلسي في كتاب الصلة، فيما نقله عنه ابن حجر في اللسان ١/ ٣٧٦: كان ثقة ثبتا جليل القدر فقيه البدن، عالما باختلاف العلماء، بصيرا بالتصنيف.\nوقال ابن النديم في الفهرست (٣٤٩): وكان أوحد زمانه علما وزهدا.","vol":"1","page":5},{"text":"وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٨٩٧: كان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم، لأنه كان كوفي المذهب وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء.\nوقال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد ١/ ٤٣١: وللطحاوي كتب مصنفات في الحديث، وكان عالما بالحديث.\nوقال الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١٦٢): إليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر.\nوقال السمعاني في الأنساب ٨/ ٢١٨ كان إماما ثقة ثبتا فقيها، عالما لم يخلف مثله.\nوقال ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠: كان ثبتا فهما عاقلا، وقال ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢٧٦: كان إماما فقيها من الحنفيين، وكان ثقة ثبتا.\nوقال الذهبي في السير ١٥/ ٢٧ الإمام العلامة الحافظ الكبير محدث الديار المصرية وفقيهها … ثم قال من نظر إلى تواليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة المعرفة.\nوقال في تاريخ الإسلام ٧/ ٤٣٩: الفقيه المحدث الحافظ أحد الأعلام، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا.","vol":"1","page":6},{"text":"وقال في تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٠٨ الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة.\nوقال في العبر ٢/ ١٨٦: شيخ الحنفية صنف التصانيف وبرع في الفقه والحديث.\nوقال الصفدي في الوافي بالوفيات ٨/ ٩: كان ثقة نبيلا فقيها، عاقلا، لم يخلف بعده مثله.\nوقال اليافعي في مرآة الجنان ٢/ ٢٨١ برع في الفقه والحديث، وصنف التصانيف المفيدة.\nوقال ابن كثير في تاريخه ١١/ ١٤٧: الفقيه الحنفي صاحب المصنفات المفيدة، الفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة.\nوقال عبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة ١/ ١٠٢: أبو جعفر الطحاوي، الفقيه الإمام الحافظ.\nوقال المقريزي: الفقيه الحنفي المحدث، أحد الأعلام.\nوقال بدر الدين العيني في نخب الأفكار: أما الطحاوي فإنه مجمع عليه في ثقته، وديانته وأمانته، وفضيلته التامة ويده الطولى في الحديث وعلله، وناسخه ومنسوخه، يخلفه في ذلك أحد، ولقد أثنى عليه كل من ذكره من أهل الحديث والتاريخ،","vol":"1","page":7},{"text":"كالطبراني، وأبي بكر الخطيب، وأبي عبد الله الحميدي، والحافظ ابن عساكر، وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين كالحافظ أبي الحجاج المزي، والحافظ الذهبي، وعماد الدين بن كثير، وغيرهم من أصحاب التصانيف.\nوقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٩: الفقيه الحنفي المحدث الحافظ أحد الأعلام، وشيخ الإسلام، وكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث، واختلاف العلماء، والأحكام، واللغة والنحو … وصنف المصنفات الحسان.\nوقال ابن قطلوبغا في تاج التراجم (٨) كان ثقة نبيلا فقيها إماما.\nوقال السيوطي في طبقات الحفاظ (ص ٣٣٧): الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة … وكان ثقة ثبتا، فقيها لم يخلف بعده.\nوقال الداوودي في طبقات المفسرين ١/ ٧٤: الإمام العلامة الحافظ ....\nوقال محمود بن سليمان الكفوي في طبقاته إمام جليل القدر مشهور في الآفاق ذكر الجميل مملوء في بطون الأوراق … وكان إماما في الحديث والأخبار … وله تصانيف جليلة معتبرة.\nوقال التميمي في الطبقات السنية ٢/ ٤٩: الإمام الفقيه، الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف الفائقة، والأقوال الرائقة والعلوم الغزيرة، والمناقب الكثيرة.","vol":"1","page":8},{"text":"وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٢/ ٢٨٨: شيخ الحنفية الثقة الثبت برع في الفقه والحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>مشائخه:</span>\nقال القرشي في الجواهر ١/ ٢٧٥: سمع الحديث من خلق من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر، وتصانيفه تطفح بذكر شيوخه، وجمع بعضهم مشائخه في جزء.\nوقال ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ٣٦٧ سمع هارون بن سعيد الأيلي، وأبا شريح محمد بن زكريا كاتب العمري، وأبا عثمان بن بشر بن مروان الأزدي، وأبا جعفر عبد الغني بن رفاعة اللخمي وأبا بشر عبد الملك بن مروان الرقي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبا الحارث أحمد بن سعيد الفهري، وعلي بن معبد بن نوح، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبا قرة محمد بن حميد الرعيني، ومالك بن عبد الله التجيبي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وإبراهيم بن منقذ الخولاني، وإبراهيم بن مرزوق، وبحر بن نصر الخولاني، وسليمان بن شعيب الكيساني، وجماعة غير من سميت.","vol":"1","page":9},{"text":"وقال أبو سعيد بن يونس: سمع الطحاوي الحديث من خلق من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر منهم: سليمان بن شعيب الكيساني، وأبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي.\nوقال البدر العيني: شارك فيه مسلما وغيره ثم سرد أسمائهم.\nوقال الإمام محمد يوسف الكاندهلوي ١/ ٣٢: وفيها أنواع، النوع الأول: المشائخ الذين روى عنهم الإمام الطحاوي في معاني الآثار ومشكل الآثار، والنوع الثاني: في المشائخ الذين روى عنهم في معاني الآثار دون مشكل الآثار، والنوع الثالث: في المشائخ الذين روى عنهم في مشكل الآثار والنوع الرابع: المشائخ الذين ذكر أصحاب الرجال والتاريخ أن الإمام الطحاوي روى عنهم أو وجدت في كتاب من كتب الأحاديث رواية الطحاوي عنهم، ثم سرد أسمائهم فبلغ بهم اثنين وسبعين ومائتي شيخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>تلاميذه:</span>\nقال الحافظ عبد الغني المقدسي في الكمال: روى عن الطحاوي خلق كثير وقد أفرد بعض أهل العلم الذين رووا عنه بالتأليف في جزءٍ.","vol":"1","page":10},{"text":"وقال الذهبي في السير ١٥/ ٢٨: حدث عنه يوسف بن القاسم الميانجي، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن بكر بن مطروح، وأحمد بن القاسم الخشاب، وأبو بكر بن المقرئ، وأحمد بن عبد الوارث الزجّاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد، وأبو الحسن محمد بن أحمد الأخميمي، ومحمد بن الحسن بن عمر التنوخي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وخلق سواهم من الدماشقة والمصريين والرحالين في الحديث.\nوقال القرشي في الجواهر ١/ ١٠٢ وروى عنه الخلق الكثير فزاد عليه أبو بكر علي بن أحمد بن سعدويه البردعي، وأبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم القرطبي وأبو القاسم عبد الله بن علي الداوودي القاضي، شيخ أهل الظاهر في عصره، والحسن بن القاسم بن عبد الرحمن أبو محمد المصري الفقيه، وابن أبي العوام القاضي الكبير، وابنه أبو الحسن علي بن أحمد الطحاوي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، وأبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي المفيد الحافظ المعروف بغندر، وميمون بن حمزة العبيدلي.\nوزاد ابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٤ روى عن أبي جعفر، أبو محمد بن زبر القاضي.\nوقد ذكر الشيخ الكاندهلوي في مقدمة أماني الأحبار ١١/ ٤٢ - ٤٣: إلى تسع وأربعين تلميذا.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>مؤلفاته:</span>\nقال الحافظ الذهبي في السير ١٥/ ٣: من نظر إلى تأليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة معرفته.\nوقال الإمام محمد زاهد الكوثري في الحاوي (ص ٣٣): لو كان مثل هذا العالم في الغرب لانتدب أهل الشأن لدراسة كتبه وتحقيقها رجالا خاصة.\nوقد أحصى المترجمون من تصانيفه ما يزيد على ثلاثين كتابا … وفيما يلي ذكر بعض مصنفاته مع التعريف ببعضها:\n\n<span data-type='title' id=toc-10>١ - \"شرح معاني الآثار\"</span> وهو أول تصانيفه كما ذكره القرشي في الجواهر ١/ ١٠٤، وهو كتاب في المحاكمة بين أدلة المسائل الفقهية الخلافية دونه على ترتيب كتب الفقه والسنن، يسوق بسنده الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل، ثم يقرر مذهب الحنفية ويستدل له من الحديث والقياس، ثم يذكر قول مخالفيهم مع الإجابة عما اعترضوا به على أدلة مذهبه إسنادا ومتنا رواية ونظرا بما يقتنع به الباحث المصنف وربما يرجح رأي غير الحنفية دون تردد.\nوالكتاب مطبوع بالهند ١٣٠٢ هـ في مجلدين وفي مصر ١٣٨٦ هـ بأربعة أجزاء ثم صور ببيروت ١٣٩٩ هـ وطبع حديثا ١٤١٤ هـ ببيروت.","vol":"1","page":12},{"text":"وقد اهتم به العلماء شرحا وتخريجا وتلخيصا وترجمة لرجاله، فالذي اشتغل بشرحه هو:\n١ - الحافظ أبو محمد علي بن زكريا المنبجي الحنفي ٦٨٦ هـ صاحب اللباب في الجمع بين السنة والكتاب.\n٢ - الحافظ أبو محمد بدر الدين محمود بن محمد العيني ٨٥٥ هـ ألف فيه شرحين أحدهما نخب الأفكار، والآخر مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، والأول له ثلاث طبعات.\n\nوالذي اشتغل بترجمة رجاله:\n٣ - الحافظ بدر الدين العيني ٨٥٥ هـ في كتابه مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار وله طبعات.\n٤ - الحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ٨٧٩ هـ في كتابه الإيثار برجال معاني الآثار - لم أظفر على نسخته الخطية -.\n\nوالذي اشتغل بتخريج أحاديثه:\nالحافظ عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي الحنفي ٧٧٥ هـ في كتابه الحاوي في تخريج أحاديث معاني الآثار للطحاوي، وقد طبع في ثلاث مجلدات مع النقص في آخره.\n\nوالذي اختصره:\n١ - الحافظ أبو عمر بن عبد البر القرطبي ٤٦٣ هـ","vol":"1","page":13},{"text":"٢ - الحافظ محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ٥٢٠ هـ، ومصورات هذين في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n٣ - الحافظ عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي محمد الزيلعي ٧٦٢ هـ، ومصورة المخطوط حصلت عليها من تركيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٢ - \"شرح مشكل الآثار\"</span> في بيان اختلاف الحديث وفي نفي التضاد عن الأحاديث، واستخراج الأحكام منها.\nوهذا النوع من مشكل الحديث هو المصطلح عليه في علم الحديث بمختلف الحديث، والمشكل أعم من مختلف الحديث، لأن الإشكال ينشأ عن اختلاف الحديث وعن غيره، فكل مختلف الحديث مشكل، وليس كل مشكل مختلف الحديث.\nوقد أفرد هذا النوع بالتأليف الشافعي في كتابه \"اختلاف الحديث\"، وابن قتيبة في \"تأويل مختلف الحديث\"، ويتميز كتاب أبي جعفر الطحاوي من هذين الكتابين بالشمول والاستيعاب وغزارة المادة ويقول محمد زاهد الكوثري ﵀ في الحاوي (ص ٣٦): ومن اطلع على اختلاف الحديث للإمام الشافعي ﵁، ومختلف الحديث لابن قتيبة ثم اطلع على كتاب الطحاوي هذا يزداد إجلالا له ومعرفة بمقداره العظيم، ويوضح هذا ما قال الطحاوي في تقدمته (ص ٦): وإني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها، والأمانة عليها، الأداء لها فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، وحسن فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي","vol":"1","page":14},{"text":"فيها، ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابا أذكر في كل باب منها ما يهب الله ﷿ لي من ذلك منها حتى آتي فيما قدرت عليه منها كذلك ملتمسا ثواب الله ﷿ عليه، والله أسأله التوفيق لذلك، والمعونة عليه فإنه جواد كريم، وهو حسبي ونعم الوكيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>تنبيه:</span>\nوالفرق بين الكتابين \"شرح معاني الآثار\"، \"وشرح مشكل الآثار\" إن الأول في الأحكام والسنن كعامة السنن المدونة في الحديث، ولا يخرج بأسلوب هذا الترجيح ورفع التضاد بين الآثار عن مفهوم السنن كما يدعيه بعض الغلاة والحاقدين ضد المذهب.\nوالثاني في علم مختلف الحديث كما أشار المصنف ﵀ في تقدمته.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>٣ - \"أحكام القرآن الكريم\"</span> حققه الدكتور سعد الدين أونال في مجلدين نشره مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركية ولعل المطبوع نصف الكتاب والباقي في عداد كتبه المفقودة.\n<span data-type='title' id=toc-14>٤ - \"التسوية بين حدثنا وأخبرنا\":</span> منه نسختان خطيتان أحدهما\" في مكتبة شستربتي (٣٤٩٥)، والثانية في ظاهرية دمشق ٩٢/ ١٧ وقد نشر بعناية الشيخ العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة ﵀ ضمن خمس رسائل.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>٥ - سنن الشافعي:</span> جمع فيه الطحاوي مسموعاته من خاله المزني عن الشافعي سنة ٢٥٢ هـ وقد نشر سنة ١٣١٥ هـ بالمطبعة الشرقية بمصر، وطبع ثانيا ١٤٠٧ هـ في بيروت ثم طبع ثالثا ١٤٠٩ هـ بجدة.\n<span data-type='title' id=toc-16>٦ - \"مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي\":</span> على شاكلة مختصر المزني في مذهب الشافعي طبع سنة ١٣٧٠ هـ بمطبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة بتحقيق العلامة أبي الوفاء الأفغاني.\n<span data-type='title' id=toc-17>٧ - \"العقيدة الطحاوية\":</span> ذكر فيها ما كان عليه السلف ونقل عن الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف يعقوب ومحمد بن الحسن وحظيت هذه الرسالة بشهرة واسعة وقد طبعة مرات عديدة مع شروحها الكثيرة.\n<span data-type='title' id=toc-18>٨ - \"الشروط الصغير:\"</span> مذيلا بما عثر عليه من \"الشروط الكبير\" نشرته رئاسة ديوان الأوقاف وإحياء التراث الإسلامي بالعراق في مجلدين بتحقيق الدكتور روحي أوزجان وطبع بمطبعة العاني ببغداد ١٣٩٤ هـ.\n<span data-type='title' id=toc-19>٩ - \"الجامع الكبير في الشروط\":</span> ومنه كتاب أذكار الحقوق والرهون، ومنه كتاب الشفعة نشره يوسف شاخت في سلسلة تقارير مجمع هايد برج العلمي ١٩٢٦ - ١٩٢٧ م رقم (٥٩٤).\nوالباقي من عداد كتبه المفقودة.\nوبالتالي أسماؤها:\n١ - أخبار أبي حنيفة وأصحابه.","vol":"1","page":16},{"text":"٢ - اختلاف الروايات على مذهب الكوفيين.\n٣ - كتاب الأشربة.\n٤ - التاريخ الكبير.\n٥ - الحكايات والنوادر.\n٦ - حكم أرض مكة.\n٧ - الرد على أبي عبيد فيما أخطأ فيه في كتاب النسب.\n٨ - الرد على الكرابيسي.\n٩ - الرد على عيسى بن أبان.\n١٠ - الرزية.\n١١ - شرح المغني.\n١٢ - شرح الجامع الصغير.\n١٣ - الشروط الأوسط\n١٤ - الشروط الكبير.\n١٥ - الفرائض.\n١٦ - قسم الفي والغنائم.\n١٧ - المختصر الكبير.\n١٨ - المختصر الصغير.\n١٩ - النحل وأحكامها وصفاتها وأجناسها وما ورد فيها من خبر.","vol":"1","page":17},{"text":"٢٠ - النوادر الفقهية.\n٢١ - الوصايا.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>تنبيه:</span>\nوقد كتب بروكلمان في تاريخ الأدب العربي في مبحث حول مصنفات الإمام الطحاوي ٣/ ٢٦٢: كتاب \"تصحيح معاني الآثار\"، والظاهر أنه لمحمد بن محمد الباهلي المالكي، انظر بنكيبور ٥/ ٢/ ٣٠٨.\nوقال فؤاد سزكين في تاريخ التراث ٣/ ١٨٦: \"صحيح معاني الآثار\" يحتمل أن يكون لمحمد بن محمد الباهلي المالكي المتوفى ٣١٤ هـ، تاريخ بغداد ٣/ ٢١٣، بنكيبور ٥/ ٢/ ٢٣، ٢٤ - ٣٠٨ - ٢٧٩ ورقة ناقصة.\nوقال الشيخ العلامة المحدث محمد زاهد الكوثري ﵀ في الحاوي في فصل: \"مؤلفات أبي جعفر الطحاوي\" (ص:٣٥) ولمحمد بن محمد الباهلي المالكي كتاب تصحيح معاني الأخبار\" محفوظ في بانكون كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، وقال في آخره البحث من هذا الكتاب (ص ٤٠): وللطحاوي كتاب \"صحيح الآثار\" محفوظ في مكتبة بانتا (أي بَتْنَهْ) كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، انتهى.","vol":"1","page":18},{"text":"ونقل عنه هذا الكلام الإمام الشيخ العلامة المحدث محمد بن يوسف الكاندهلوي ﵀ ثم سكت عليه.\nثم نقل عنه من جاء بعده وكتب كتابا في ترجمة أو كتب مقدمة على كتاب من كتب الطحاوي ﵀ منهم الأستاذ عبد المجيد محمود، مؤلف كتاب \"أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث\"، والدكتور عبد الله بن نذير أحمد، مؤلف كتاب \"أبو جعفر الطحاوي الإمام المحدث الفقيه\"، والدكتور سعد الدين أونال في مقدمته على \"أحكام القرآن\".\nقلت: إن قول بروكلمان: إن كتاب تصحيح معاني الآثار .. إلخ، خطأ فإن الكتاب الذي يوجد بهذا الاسم بمكتبة بنكيبور قد اطلعت عليه شخصيا، فتحقق لدي أنه ليس هو الكتاب الذي حققه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث كما سنذكره.\nوالسبب أنهما اعتمدا في إعداد كتابهما على فهارس المكتبات، والمفهرس إذا لا يكون متقنا يقع منه أحيانا الأخطاء في تسمية الكتب أكثر من هذا كما لاحظنا ذلك في المكتبات.\nوالظاهر أن الذي عمل الفهارس لهذه المكتبة اعتمد على كتابات غلاف الكتاب وظني أن الناسخ لكتابات الغلاف هو غير الناسخ لأصل الكتاب (فقد طابقت بين","vol":"1","page":19},{"text":"الخطين فوجدتهما مختلفين)، فنقل هذا المفهرس للمكتبة في فهرسته اسم هذه الكتاب تصحيح معاني الآثار بدون تدقيق علمي.\nثم نقل عنه بركلمان في تاريخه، ونقل عنه الشيخ الكوثري ﵀، ثم نقل عنهما كل من جاء بعدهم وصنف في هذا الموضوع كما ترى، وأما محمد بن محمد المالكي الباهلي فذكر الخطيب في التاريخ ترجمته ولم يذكر تصنيفه ولا أنه مالكي، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (٣٣ - ٢٨٦ - ١٧٢٨)، والبغدادي في هدية العارفين ٢/ ٣٣، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ١١/ ٢٣١: أنه شافعي وتوفي سنة ٣٢١ هـ فهو آخر، وهو الذي شرح شرح معاني الآثار كما يذكر عنه حاجي خليفة.\nوقد يوجد من هذا الكتاب ميكروفيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٤٢١٧) باسم \"صحيح الآثار\"، والميكروفيلم رديء جدا، مجرد عن كتابات الغلاف لأصل المخطوط، والذي يلاحظ عليه أنه يوجد في ميكروفيلم إلحاق هذا الاسم \"صحيح الآثار\" بعد تصوير أصل الكتاب.\nولما ذهبت إلى مكتبة ينكيبور المعروفة بمكتبة خدا بخش ما كان عندي من مختصرات \"شرح معاني الآثار\" حتى أقارن بها.","vol":"1","page":20},{"text":"ولما وصل إلي مختصر شرح معاني الآثار للزيلعي من تركيا بواسطة الشيخ الفاضل الحكيم أمجد حسن فدوي حفظه الله قارنته مع ميكروفيلم مكتبة الجامعة الإسلامية فوجدت بينهما فروقا وكأنه كتاب آخر.\nوالمختصر الثاني لشرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي كان ميكروفيلم من هذا الكتاب محفوظ بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم (٧١٣ الحديث)، فقارنته من عدة أمكنة من هذا الكتاب فوجدته موافقا لكتاب \"تصحيح معاني الآثار\" الذي سماه به بروكلمان، فالذي يتضح من هذا التحقيق وبعد المعاينة والمقارنة: أن الكتاب الذي يحيل عليه بروكلمان وغيره ليس هو كتاب \"تصحيح معاني الآثار\" ولا \"صحيح الآثار\" كما يدعيه بعض الأفاضل، بل هو من مختصر شرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي، فليصحح. وقد تحرف بنكيبور إلى بانكوك، وبتنة إلى بانتا في كلام الشيخ الكوثري ﵀، فليصحح.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>فصل في الرد على ما قدح في هذا الإمام من الإمام البيهقي، وابن تيمية، وابن حجر العسقلاني</span>\nقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ١٤٧: وحين شرعت في هذا الكتاب بعث إلي بعض إخواني من أهل العلم بالحديث بكتاب لأبي جعفر الطحاوي، فكم من حديث ضعيف فيه صححه لأجل رأيه، وكم من حديث صحيح ضعفه لأجل رأيه، وقال - عقب رده لكلام الطحاوي في حديث مس الذكر: أردت أن أبين خطأه في هذا وسكت عن كثير من أمثال ذلك، فبين أن الحديث لم يكن من صناعته، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ثم لم يحكمها.\nقلت: هذا طعن بعدالته، واتهام له بالجهل في صناعة الحديث.\nقال العيني في مقدمة نخب الأفكار ١/ ٨٥: وحاشى الله من الطحاوي يقع في مثل هذا، لأن أمانته، وإمامته، وجلالة قدره تنافي ذلك، بل هذه الصفة التي رماه بها البيهقي بعينها هو متصف بها في سننه، لأن كثيرا من الثقات قد ضعفه عند كون الحجة عليه، وكثيرا من الضعفاء وثقه عند كون الحجة له فأن أردت تصديق ذلك فعليك بكتاب الجوهر النقي في الرد على البيهقي، الذي ألفه قاضي القضاة علاء الدين التركماني، حتى ترى فيه عجائب وغرائب من أنواع ما ذكرنا، ويظهر لك ظلم الخصم وتحامله من غير حق، ولا برهان وبالله المستعان في كل شأن انتهى.","vol":"1","page":22},{"text":"وقال الحافظ عبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة ٢/ ٤٣٠، بعد أن ذكر كلام البيهقي: حاشا الله أن الطحاوي ﵀ يقع في هذا، فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو الكتاب المعروف بمعاني الآثار، وقد تكلمت علي أسانيده، وعزوت أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة، والمصنف لابن أبي شيبة، وكتب الحفاظ، وسميته بالحاوي في بيان آثار الطحاوي، وكان ذلك بإشارة شيخنا العلامة الحجة قاضي القضاة علاء الدين المارديني، والد شيخنا قاضي القضاة جمال الدين، لما سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا كتاب الطحاوي، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا ما نسمع إلا من البخاري ومسلم. فقال له قاضي القضاة علاء الدين والأحاديث التي في الطحاوي أكثرها في البخاري ومسلم والسنن وغير ذلك من كتب الحفاظ فقال له الأمير: أسألك أن تخرجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضي القضاة: ما أتفرغ لذلك، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك. وتكلم معه ﵀ في الإحسان إلي، وأمدني الأمير بكتب كثيرة كالأطراف للمزي، وتهذيب الكمال له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائي فيه في سنة أربعين، وأمدني شيخنا قاضي القضاة بكتاب لطيف فيه أسماء شيوخ الطحاوي، وقال لي: يكفيك هذا من عندي فحصل لي النفع العظيم به، ووجدت الطحاوي قد شارك مسلما في بعض شيوخه كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لي في كثير من الأحاديث أن الطحاوي يروي الحديث عن يونس بن عبد الأعلى، ويسوقه، ومسلم","vol":"1","page":23},{"text":"يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطحاوي، ووالله لم أر في هذا الكتاب شيئا مما ذكره البيهقي عن الطحاوي، وقد اعتنى شيخنا قاضي القضاة علاء الدين، ووضع كتابا عظيما نفيسا على \"السنن الكبير\" له، وبيّن فيه أنواعا مما ارتكبها من ذلك النوع الذي رمى به البيهقي الطحاوي، فيذكر حديثا لمذهبه وسنده ضعيف فيوثقه، ويذكر حديثا على مذهبنا وفيه ذلك الرجل الذي وثقه فيضعفه، ويقع هذا في كثير من المواضع، وبين هذين العملين مقدار ورقتين أو ثلاثة، وهذا كتابه موجود بأيدي الناس، فمن شك في هذا فلينظر فيه، وكتاب شيخنا كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفاظ لسأله تقبيل لسانه الذي تفوّه بهذا، كما سأل أبو سليمان الداراني أبا دواد صاحب السنن أن يخرج إليه لسانه حتى يقبله. انتهى.\nوذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ٤/ ١٩٤ بصدد الطعن في حديث رد الشمس إلى علي ﵁، الذي صححه الطحاوي في شرح معاني الآثار، وقال: والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة ويكون أكثرها مجروحا من جهة الإسناد، لا يثبت ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيها عالما. انتهى.","vol":"1","page":24},{"text":"قلت هذا الحكم في الإمام أبي جعفر الطحاوي صادر دون دقة، ولم يسمع أحد من أهل العلم أصدر في حقهم مثل هذا الحكم القاسي، وكيف يطعن هذا الإمام بأنه لا معرفة له بالإسناد كمعرفة أهل العلم، وقد وصفه الأئمة المشهود لهم ببراعة النقد، بأنه حافظ للحديث، عارف بطرقه خبير بنقده سندا ومتنا، وقد سبق.\nوقال الشيخ العلامة محمد يوسف الكاندهلوي في مقدمة أماني الأحبار ١/ ٥٥: ظاهر كلام العلامة ابن تيمية على أنه حَكَم هذا الحكم على الإمام أبي جعفر الطحاوي، وأخرجه من أئمة النقد، لأنه صحح حديث ردّ الشمس لعلي ﵁، والإمام الطحاوي ليس بمتفرد بتصحيح هذه الرواية، وقد وافقه غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ورجحوا قوله على قول ابن تيمية … وما ذكرنا في الفائدة العاشرة من أقوال الإمام الطحاوي في الرجال، وكلامه في نقد الأحاديث كنقد أهل العلم من كتابيه \"معاني الآثار\" و\"مشكل الآثار\"، وكتب أسماء الرجال يردّ كل الرد، ويدفع كل الدفع قول ابن تيمية هذا، ويثبت صحة ما اختاره الذهبي من ذكره في الحفاظ الذين يرجع إلى أقوالهم، والسيوطي من ذكره فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث ونقاده، وقد شهد له الأئمة المتقدمون بجلالة قدره، كابن يونس ومسلمة بن القاسم، وابن عساكر، وابن عبد البر، وأضرابهم، وهؤلاء أقرب بالطحاوي من ابن تيمية، ومنهم من هو أعلم أعلم منه بحال علماء","vol":"1","page":25},{"text":"مصر، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه، فجرح ابن تيمية بغير دليل لم يؤثّر في الإمام الطحاوي مع شهادة هؤلاء الأعلام.\nوقد قال التاج السبكي في طبقاته ٢/ ٩ و١٢: الحذر كل الحذر أن تفهم من قاعدتهم: أن الجرح مقدَّم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت عدالته وإمامته، وكثر مادحوه ومزكّوه، وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه .. ثم قال بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يقبل جرحه - وإن فسره - في حق من غلبت طاعته على معصيته، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة دالة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة.\nعلى أن ابن تيمية كما في الدرر الكامنة ١/ ١٥١ عن الذهبي: كان مع سعة علمه، وفرط، شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه الحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدَّةٌ في البحث، وغضب وشظفٌ للخصم، تزرع له عداوةٌ في النفوس، وإلا لو لاطف خصومه، لكان كلمة إجماع، فإنّ كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه، مقرون بندور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له، ولكن ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا، وكل أحد يؤخذ قوله ويترك.","vol":"1","page":26},{"text":"وقال ابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٦: قال مسلمة بن القاسم في كتاب الصلة: قال لي أبو بكر محمد بن معاوية بن الأحمر القرشي: دخلت مصر قبل الثلاث مئة، وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع، ويفسر ابن حجر هذا الأمر بقوله: يعني من جهة أمور القضاء، ومن جهة ما قيل أنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان، وقال الكاندهلوي ﵀ في مقدمة أماني الأحبار ولعل كلام الحافظ يكمل من قول ابن النديم حيث قال في الفهرست (ص ٢٦٠): ويقال: إنه تعمل لأحمد بن طولون كتابا في نكاح ملك اليمي، يرخص له في نكاح الخدم. وهذا عجيب من مثل الحافظ، فقد أسس بنيانه على رواية لم يلتفت إليها أحد غيره، ومسلمة بن قاسم هذا ضعفه الذهبي في الميزان، ونسبه إلى المشبهة وذكر الحافظ في ترجمة مسلمة هذا: سئل القاضي محمد بن يحيى بن مفرج عنه فقال: لم يكن كذابا، ولكن كان ضعيف العقل. وعن عبد الله بن يوسف الأزدي - يعني ابن الفرضي - قال: كان مسلمة صاحب رأي وسر وكتاب، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيهات. وقد ألزم مسلمة بن القاسم هذا في كتاب الصلة الإمام البخاري بسرقة كتاب شيخه علي بن المديني كما ألزم ها هنا الإمام الطحاوي، ولكن الحافظ لم يرضَ بما قاله في البخاري، ورضي عنه ها هنا بما قال في الطحاوي، وابن الأحمر الذي روى عنه مسلمة بن قاسم لم يوجد في كتب الرجال فلعله مجهول، وأهل","vol":"1","page":27},{"text":"مصر الذي روى عنهم ابن الأحمر مجاهيل، وما ذكره عنهم من أمر فظيع جرح غير مفسر.\nثم ما ذكره شارحا لكلامه - يعني من جهة أمور القضاء - فإن كان مراده أنه ولي القضاء، فساء في أموره، فلم يثبت أنه ولي القضاء حتى يصح رميه بأمور تتعلق بالجور في القضاء. وهو الذي حضّ القاضي أبا عبيد على محاسبة الأمناء، وناظره في ذلك، وإن كان مراده ما أشاع حساده من الأمنا فأغروا به نائب هارون بن أبي الجيش حتى اعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف، وأوقعوا بين أبي عبيد القاضي، وأبي جعفر الطحاوي حتى تغير كل منهما للآخر، فالحق مع أبي جعفر الطحاوي نال ما نال من الحساد الذين يتعسفون عليه بالعدالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله يجزيه على ذلك إن شاء الله.\nوأما قوله أو من جهة … الخ. فالقائل مجهول، ولا يكون الجرح عند أهل النقد هكذا، والظاهر أنه أخذ ذلك عن ابن النديم، فإنه أخذ كلامه كله، ولكن حذف هذه الجملة من أثناء كلامه، ثم شرح قول ابن الأحمر بقول ابن النديم، وابن النديم لا يجزم على ما قال، بل ذكر بصيغة التمريض بدون التحقيق على ما هو عادة المؤرخين في الجمع بين الرطب واليابس، والصحيح والسقيم، وبمثل هذا لا يثبت جرح من ثبتت إمامته، وأمانته وديانته وتثبته وثقته ومن اتفق على فضله وصدقه وزهده وورعه، وقد","vol":"1","page":28},{"text":"أعرض المتقدمون والمتأخرون عن ذكر ما ذكره الحافظ، فلم يذكروا ذلك، لا في ترجمة أبي جعفر، ولا في ترجمة أبي الجيش، فهذا دليل قوي على بطلانه، وقد ترك الحافظ ها هنا في الكلام على الإمام الطحاوي ما ذكره في مقدمة اللسان ١/ ١٦ عن ابن عبد البر: من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته، وبانت همته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي الجارح في جرحه ببينة عادلة يصح بها جرحه على طريق الشهادات، والعمل بما فيها من المشاهدة لذلك ما يوجب قبوله.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>فصل في وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب</span>\nقد حصلت بفضل الله وعونه على عدة نسخ خطية مهمة:\n\n<span data-type='title' id=toc-23>النسخة الأولى:</span> وهي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة جار الله باستنبول بتركيا، تحت رقم (٧٣٦ - ٧٣٧ - ٧٣٨)، وهي ثلاث مجلدات:\nالمجلد الأول: مكتوب عليه (٧٣٦) يقع في (٢٧٩) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب) وكل وجه منهما (٢٥) سطرا، وهذا المجلد منقسم إلى ثلاثين جزءا ولم أجد في النسخة ذكر صاحب التجزئة، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه (وهذا المجلد مغائر للمجلد الثاني والثالث في الخط وصفات أخرى).\nوالمجلد الثاني: تحت رقم (٧٣٧)، يقع في (٢٦٤) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة ففيها (أ)، وكل وجه منهما (٢٣) سطر، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه، ونسخه محمد بن عمر بن عبد القادر الحنفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وسبع مئة - ٧٣٠ هـ -، وهي مجزئة إلى خمس وعشرين جزءا.\nوالمجلد الثالث: تحت رقم (٧٣٨)، يقع في (١٥٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منهما (٢٣) سطرا، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي","vol":"1","page":30},{"text":"الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه ونسخه محمد بن عمر بن عبد القادر الحنفي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مئة، وهذه النسخة - المجلد الثاني والثالث - نفيسة جيدة معارضة على أصل الهوامش التي كتبت عليها، والنسخة مصححة من قبل الناسخ بدليل الالحاقات التي أضيفت إليها في الهامش.\nوهي المرموزة ب (ج).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>النسخة الثانية:</span> وهي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة جار الله تحت رقم (٧٣٩)، وهو يقع في (٢٣٠) ورقة، وكل ورقة منها وجهان (أ - ب)، وكل وجه منهما (٢١) سطرا، ولم أجد تاريخ النسخ فيه، وقال فؤاد سزكين تاريخه ٧٣٣ هـ وهذه النسخة من بداية الكتاب إلى آخر باب المشي مع الجنازة فقط، وهي نفيسة معارضة بالأصل.\n<span data-type='title' id=toc-25>النسخة الثالثة:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة أيا صوفية، تحت رقم (١٢٠٢)، ويقع في (٢٦٢) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منها (١٩) سطر، ونسخه الفقيه الإمام العالم علي بن زكريا بن مسعود المنبجي، يوم السبت خامس وعشرين رجب الفرد سنة سبع وستين وستمائة، والنسخة مجزئة إلى التاسع والأربعين من نسخة بني النحاس، وإلى الثامن والعشرين من نسخة مشهد أبي","vol":"1","page":31},{"text":"حنيفة ﵀ والنسخة ناقصة، تبدأ بباب التكبير على الجنازة كم هو، وتنتهي إلى باب انزاء الحمر على الخيل والنسخة وإن كانت ناقصة فهي مهمة معارضة على الأصل، ومصححه بدليل الالحاقات التي أضيفت إليها في الهامش، وفي آخر النسخة إسناد من قرء عليه النسخة الشيخ شمس الدين الأقفرائي، ثنا الشيخ ضياء الدين عبيد الله العروسي، عن والده الشيخ سعد الدين سعد بن محمد بن عثمان المودي العروسي، عن الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد بن محمد الخالدي الجيلي ثم الفراوسي، عن الشيخ علاء … محمد الطاوسي، عن الشيخ أبي المعالى محمد بن عبد الرحمن الواريني، عن فخر الإسلام أبي بكر ملا داد بن أبي العمركي، وهو يرويه عن المؤلف ومحي السنة، وقالا ثنا به أيضا الشيخ الإمام عفيف الدين بن عبد الله أحمد بن بن نليت بن عيسى السعدي العبادي الحرومي المقدر المعروف بالمقرئ، أجازه مع قراءة بعضه عليه، ومناولته لنا فيه، قال: ثنا الشيخ العالم محمود بن علي بن مقبل البغدادي عن الإمام أبي سعد عبد الله بن عمر بن الصفار النيسابوري عن المؤلف ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>النسخة الرابعة:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود بمكتبة سليمية بتركيا تحت رقم (٨٢٣)، وهي تقع في (٤٦٧) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منهما (٢٧) سطرا، ونسخها الكاتب أسرار سنة ٨٩٧ هـ، والنسخة جيدة مقروءة على الأصل بدليل التصويبات التي في الهامش، وفي الغلاف بعض التملكات والمهور،","vol":"1","page":32},{"text":"وفيه طالعه أبو الفضل محمود الشهير … ببقة حلبي زاده قاضيا بمدينة أدرته المحمية، وفي بداية النسخة إسناد النسخة أخبرنا الشيخ الإمام العالم شيخ الإسلام برهان الدين أبو الفتح مسعود بن شجاع الأموي بقراءتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا الإمام أبو العلاء صاعد بن أبي الفتح بن أبي الفرج … المسهي ﵀ ببخارى بقراءتي عليه وهو يسمع، قال: نا الشيخ الإمام أبو القاسم رضوان، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم بن راهويه المعروف بالحافظ الأصبهاني، قال حدثنا الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقرئ، قال حدثنا الشيخ الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ﵀.\nوهي المرموزة ب (س).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>النسخة الخامسة:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة مراد ملا بتركيا تحت رقم (٥٣٥ - ٥٣٦)، وهذه النسخة في مجلدين:\nالمجلد الأول: برقم (٥٣٥)، يقع في (٢٨٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة فإنها (أ) فقط، وكل وجه منها (٢٧) سطرا، وفرغ عن نسخ هذا المجلد، الكاتب: محمد بن عبد الله بن مكرم، ضحوة النهار من يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة والنسخة جيدة معارضة على الأصل بدليل الهوامش التي كتبت عليها وفي بداية هذا المجلد ختم الواقف بعنوان: (وقف هذا","vol":"1","page":33},{"text":"الكتاب داماد زاده ..)، وفي بداية هذا المجلد سماعات، وإجازات لعديد من العلماء المعروفين، بما يدل على أهمية هذه النسخة.\nالسماعات التي في بداية هذا المجلد:\n﷽\nالمسئول من إحسان الشيخ الإمام العالم العامل الحافظ المتقن الضابط المحقق القدوة العلامة بقية السلف الكرام أوحد العلماء بهاء الدين أيوب بن الشيخ الإمام العالم الفاضل الشهيد شرف الدين أبي بكر بن قطب الدين إبراهيم بن النحاس الحلبي بسماعه على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي، بإجازته من الحافظ أبي موسى المديني بسماعه من إسماعيل بن السراج عن منصور بن الحسين عن أبي بكر بن المقدسي عن الطحاوي ﵀، أن يجيز لمحمد بن عبد الله بن بيرم الحنفي رواية هذا الكتاب الملقب بشرح آثار الطحاوي، تأليف الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي رحمة الله عليه ورواية سائر مسموعاته، وإجازته ومصنفاته، ومعقولاته، ومنقولاته، ومناولاته، وما يجوز له روايته، وما صح عنه أنه سمعه … أجزت له وفقه الله تعالى ما سألني بشرطه على الشرط المعتبر عند أهل الحديث، وكتب أيوب بن أبي بكير بن إبراهيم بن النحاس الحنفي، ومولده سنة وستمائة، سمع محمد بن عبد الله سبع عشرة بن بيرم في دمشق المحروسة هذا الكتاب جميعه الملقب","vol":"1","page":34},{"text":"بشرح آثار الطحاوي، تأليف الشيخ الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي رحمة الله عليه بسماعه على الشيخ الإمام العالم العامل الحافظ المتقن الضابط المحقق القدوة العلامة بقية السلف الكرام، أوحد العلاء بهاء الدين أيوب بن الشيخ الإمام العالم الفاضل الشهيد شرف الدين أبي بكر بن قطب الدين إبراهيم بن النحاس الحلبي، بسماعه على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي، بإجازته من الحافظ أبي موسى المديني بسماعه من إسماعيل بن السراج، عن منصور بن الحسن عن أبي بكر المقدسي عن الطحاوي، رحمة الله عليه في مجالس مختلفة بقراءات مختلفة، آخرها في يوم الجمعة … الصلاة، وذلك كان في تاريخ سنة وتسعين وست مئة صحح ذلك وكتبه أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن النحاس سبع الحنفي.\nوالمجلد الثاني: تحت رقم (٥٣٦)، يقع في (٢٦٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، وكل وجه منها (٢٧) سطرا، وقد فرغ عن نسخ هذا المجلد الكاتب: محمد بن عبد الله بن منصور الياسوني المخزومي صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول، سنة ثمان وتسعين وستمائة، ومواصفات هذا المجلد كسابقه، وقد ثبت بعض السماعات في آخر هذا المجلد، وهذه النسخة منقسمة إلى أجزاء عديدة.\nوهي المرموزة ب (د)","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>النسخة السادسة:</span> هي مصورة عن المخطوط الموجود في مكتبة محمودية التابعة لمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة تحت رقم (٤٨٥)، وهذه النسخة في مجلدين:\nالمجلد الأول: برقم (٤٨٦)، يقع في (٢٣٢) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة، وكل وجه منهما (٢٥) سطرا، وفي بداية المخطوط بعض الأوراق مغايرة للمخطوط في الخط، وقد سقطت بعض الأوراق من بدايته، ثم ألحقت من نسخة أخرى، وفي هذا المجلد شوشت بعض الأوراق، وهذا المجلد ينقسم إلى الحادي والعشرين جزءا، والنسخة مصححة بدليل التصويبات في هوامش النسخة، وفيها بعض السماعات والإجازات.\nوالمجلد الثاني: تحت رقم (٤٨٦)، ويقع في (٢٦١) ورقة، وكل ورقة تتكون من وجهين (أب)، وفي كل وجه منها (٢٥) سطرا، والغلاف ونهاية النسخة وهوامشها مليئة بذكر الإجازات والسماعات لعدد من العلماء المعروفين بما يدل على أهمية النسخة. أما السماعات على غلاف النسخة ففيه: الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وبعد، فقد سمع جميع كتاب شرح معاني الآثار للإمام الحافظ المجتهد أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي بقراءة العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز النجار الحنبلي الفتوحي عن سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ملك العلماء الأعلام أبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري، بسماعه بجميع الكتاب على الشيخ الحافظ مفيد القاهرة أبي النعيم رضوان بن","vol":"1","page":36},{"text":"محمد بن يوسف العيفي، وعلى شيخ الإسلام والحفاظ أحمد بن علي بن حجر من قوله باب فرض الزكاة في الإبل إلى آخر الكتاب وإجازة لسائره بسندهما عن ثبت المسمع تخريج شيخنا الحافظ السخاوي … فسمع منه … جماعات … ابن عبد الله التركماني بمسجد الاقصرار بباب الوزير كان وسمع مجلس الختم جماعة عامته الرئيس القاضي محب الدين بن أجاء الحلبي كاتب الأسرار والعلامة شمس الدين الزنجي، وشمس الدين محمد بن عمير النسيلي، وغيرهم، وأجاز المسمع للقارئين، والسامعين، جميع كافة، ويرويه له وعنه روايته وعنه روايته صح ذلك وثبت في ثمانية وعشرين مجلسا آخرها يوم الأحد الثالث والعشرون من شهر رمضان سنة تسع وتسع مائة، وكتب وثبت وسمع جميع الكتاب لم يفته منه شيء … محمد بن محمد المظفري نزيل جامع الغمري الشافعي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.\nوهي المرموزة ب (م).\n\n<span data-type='title' id=toc-29>النسخة السابعة:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة خدا بخش بالهند تحت رقم (٥٤٢ - ٥٤٣ - ٥٤٤)، وهي في ثلاث مجلدات:\nالمجلد الأول: تحت رقم (٥٤٢)، وهو يقع في (٢٣٢) ورقة، وكل ورقة تتكون من وجهين (أب)، وكل وجه منها ما بين (٢٧ - ٢٩) سطرا، وتاريخ النسخ ٧٣٥ هـ،","vol":"1","page":37},{"text":"وعلى الغلاف أول الزيادات من شرح معاني الآثار، وبعض التملكات، والنسخة مصححة بدليل الحاقات الهوامش.\nالمجلد الثاني: تحت رقم (٥٤٣)، وهو يقع في (٢٨٩) ورقة، وكل ورقة تتكون من وجهين (أب)، وكل وجه منهما (٣١) سطرا، والنسخة مقروءة على الأصل بدليل التصويبات في الهوامش، واسم الناسخ وتاريخ النسخ غير مذكور.\nالمجلد الثالث: تحت رقم (٥٤٤) وهو يقع في (١٩٨) ورقة، وكل ورقة تتكون من وجهين (أب)، وكل وجه منها (١٩) سطرا وهي منقسمة إلى الخامس والعشرين جزءا من تجزئة بني النحاس، ونسخه عمر بن عبد الرحمن المراغي، يوم الاثنين بعد صلاة الظهر الرابع والعشرين من شهر المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة، وهذه النسخة نفيسة جيدة معارضة على الأصل بدليل الهوامش التي كتبت عليها، وفي آخر هذه سماعات وإجازات لعديد من العلماء المعروفين بما يدل على أهمية هذه النسخة.\nالسماعات الموجودة في آخر النسخة:\nأما بعد حمد الله على نواله، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وقد سمع هذا الجزء والخمسة قبله … جميع كتاب شرح معاني الآثار للإمام العالم الناقد الحبر الحافظ أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي الحنفي تغمد الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته على الشيخ الإمام العالم الرحال مسند عصره في مصر حسن دهره القاضي.","vol":"1","page":38},{"text":"وهي المرموزة ب (خد).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>النسخة الثامنة:</span> وهي المصورة عن الأصل الخطي في مكتبة يهودا تحت رقم (٢٩٣)، ويقع في (٢٧٨) ورقة، وكل ورقة وجهان (أ -ب)، سوى الورقة الأولى والأخيرة، وكل وجه منها (١٥) سطرا، والنسخة من مخطوطات القرن الخامس كما هو مصرح به على غلاف النسخة، والنسخة ناقصة من البداية والنهاية، فإنها تبدأ بأحاديث كتاب البيوع، باب تلقي الجلب وتنتهي إلى آخر باب انزاء الحمير على الخيل.\n<span data-type='title' id=toc-31>النسخة التاسعة:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في دار الكتب المصرية تحت رقم (١٠٠٧)، ويقع في (١٩٧) ورقة، وكل ورقة منهما وجهان (أب)، وكل وجه منهما (١٥) سطرا، ونسخ هذا الكاتب علي بن النقي المؤذن، خامس عشر شهر الله المحرم سنة أربع وعشرين وسبع مئة، والنسخة نفيسة جيدة معارضة بالأصل المنقول منه المقروء على جمال الدين بن الظاهري، كما ذكر هذا اليأس بن يوسف بن ناجي بن إلياس الحنفي المارديني في نهاية النسخة.\nوفي بداية النسخة ونهايتها سماع النسخة بقوله: سمع هذا المجلدة على الشيخ شمس الدين محمد السناني الخزرجي، والشيخ شمس الدين وقاضي القضاة جمال الدين الحنفي، والقاضي سراج الدين الهندي، والجزء الذي قبله على الشيخين المتقدمين الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد السراني وسمع هذه المجلدة والتي قبلها الشيخ شمس الدين","vol":"1","page":39},{"text":"الحلبي بقراءة شهاب الفريابي، وهذا كله في مجلس الأمير الأجل الأشرف الأرغون الدوادكة السلطاني بحضوره وسماعه وحضور الأمير سيف الدين بمصر الدوادكة.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>النسخة العاشرة:</span> هي المصورة عن الأصل الخطي الموجود في دار الكتب المصرية برقم (٧٩٤)، ويقع في (٢٢١) ورقة، وكل ورقة وجهان (أب)، وكل وجه منها (٢٣) سطرا، ونسخها الكاتب أحمد بن محمد الشهير بابن النقيب الكروشي، السابع من شهر شوال سنة اثنتين وسبعين وسبع مئة، ووقفت النسخة بالمدرسة الفخرية، والنسخة جيدة مصححة بدليل الحاقات الهوامش.\n<span data-type='title' id=toc-33>النسخة الحادي عشر:</span> وهي من مصورات جمعة ماجد بدبي، ويقع في (٢١٥) ورقة، وكل ورقة وجهان (أب) سوى الورقة الأخيرة، وكل وجه منها ما بين (٢٢ - ٢٤ - ٢٤) سطرا، وقد وقع الفراغ عن نسخ هذا الكتاب سنة سبع مئة، والنسخة مصححة ومحشاة، وفي بداية النسخة سماعات وإجازات في أربعة أوراق، ولعديد من العلماء المعروفين بما يدل على أهمية النسخة.\n<span data-type='title' id=toc-34>النسخة الثاني عشر:</span> هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في دار الكتب المصرية تحت رقم (٤٦٤)، ويقع في (٢٣٩) ورقة وكل ورقة وجهان (أب)، وكل وجه منهما (١٥) سطرا، والمجلد ليس فيه الأبواب على ترتيب المطبوع، وفيه تشويش بعض الأوراق، هذا ما يتعلق بالمجلد الأول.","vol":"1","page":40},{"text":"وأما المجلد الثاني: أيضا تحت رقم (٤٦٤)، ويقع في (٢٠٥) ورقة، وكل ورقة وجهان (أ - ب)، وكل وجه منها (١٥) سطرا، وهذا المجلد أيضا فيه الأبواب غير مرتبة على ترتيب المطبوع، وفيه تشويش بعض الأوراق، والنسخة مصححة مقروءة على الأصل، وتاريخ النسخ واسم الكاتب غير مذكور فيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>النسخة الثالث عشر:</span> وهي من مصورات جامعة أم القرى بمكة المكرمة - عن دار الكتب - تحت رقم (١٢٥١)، ويقع في (٢٨٣) ورقة، وكل ورقة وجهان (أب) سوى الورقة الأخيرة، وكل وجه منهما (٢٥) سطرا ونسخه الكاتب محمد بن محمد بن داود آخر نهار السابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وهذه النسخة إلى آخر كتاب المناسك وهي مقروءة على الأصل المنقول عنه محشاة.\n<span data-type='title' id=toc-36>النسخة الرابع عشر:</span> نسخة نخب الأفكار للعيني التي عمل عليها أبو تميم ياسر بن إبراهيم، والاستاذ السيد أرشد المدني حفظهما الله.\nوهي المرموزة ب (ن).","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>عملنا في تحقيق هذا الكتاب</span>\n١ - قمنا بمقابلة المطبوع بالأصول الخطية والإتحاف ونسخة نخب الأفكار القطرية للعيني، وأثبتنا الفروق المهمة، ولم ننبه على الأخطاء التي وقعت في النسخ المطبوعة إلا لماما.\n٢ - لقد تولينا ضبط النص وتفصيله وتوزيعه على نحو يسهل قراءته على طالب العلم.\n٣ - قمنا بدراسة إسناد الكتاب إسنادا إسنادا بدأ من شيخ المؤلف إلى راوي الحديث عن النبي ﷺ مع ذكر درجة كل إسناد من حيث الصحة والحسن والضعف.\n٤ - خرجنا أحاديث الكتاب من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم التي ألفت قبل كتاب أبي جعفر أو بعده.\n٥ - رقمنا أحاديث الكتاب مسلسلا كما رقمت كتبه وأبوابه\n٦ - ألحقنا به في كل جزء فهرسا يتضمن الكتب والأبواب الفقهية الموجودة فيه وفي آخره فهرسا شاملا لأطراف الأحاديث والآثار على نسق حروف المعجم.\nهذا هو المنهج الذي اخترته في تحقيق هذا الكتاب ونشره.","vol":"1","page":42},{"text":"وفي الأخير أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل، وأن يتجاوز عما فيه من خطأ أو تقصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nوكتبه لطيف الرحمن البهرائجي\nبمكة المكرمة\nتحريرا في: ٢١/ ١٢/ ١٤٣٩ هـ","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>نماذج عن الصور للمخطوطات</span>","vol":"1","page":44},{"text":"صورة الغلاف للمجلد الأول من النسخة الأولى","vol":"1","page":45},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الأولى","vol":"1","page":46},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الأولى","vol":"1","page":47},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الأولى","vol":"1","page":48},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الأولى","vol":"1","page":49},{"text":"صور الغلاف من المجلد الثالث من النسخة الأولى","vol":"1","page":50},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثالث من النسخة الأولى","vol":"1","page":51},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثالث من النسخة الأولى","vol":"1","page":52},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة الثانية من جار الله","vol":"1","page":53},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الثانية من جار الله","vol":"1","page":54},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الثانية من جار الله","vol":"1","page":55},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الثانية من جار الله","vol":"1","page":56},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الثانية من جار الله","vol":"1","page":57},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة الثالثة","vol":"1","page":58},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الثالثة","vol":"1","page":59},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الثالثة","vol":"1","page":60},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الثالثة","vol":"1","page":61},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الثالثة","vol":"1","page":62},{"text":"صورة الغلاف من النسخة الرابعة","vol":"1","page":63},{"text":"الصفحة الأولى من النسخة الرابعة","vol":"1","page":64},{"text":"الصفحة الأخيرة من النسخة الرابعة","vol":"1","page":65},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة الخامسة","vol":"1","page":66},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الخامسة","vol":"1","page":67},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الخامسة","vol":"1","page":68},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثاني من النسخة الخامسة","vol":"1","page":69},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الخامسة","vol":"1","page":70},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الخامسة","vol":"1","page":71},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة السادسة","vol":"1","page":72},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة السادسة","vol":"1","page":73},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثاني من النسخة السادسة","vol":"1","page":74},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة السادسة","vol":"1","page":75},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة السابعة","vol":"1","page":76},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة السابعة","vol":"1","page":77},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة السابعة","vol":"1","page":78},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة السابعة","vol":"1","page":79},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة السابعة","vol":"1","page":80},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثالث من النسخة السابعة","vol":"1","page":81},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثالث من النسخة السابعة","vol":"1","page":82},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثالث من النسخة السابعة","vol":"1","page":83},{"text":"صورة الغلاف من النسخة الثامنة","vol":"1","page":84},{"text":"الصفحة الأولى من النسخة الثامنة","vol":"1","page":85},{"text":"الصفحة الأخيرة من النسخة الثامنة","vol":"1","page":86},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة التاسعة","vol":"1","page":87},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة التاسعة","vol":"1","page":88},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة التاسعة","vol":"1","page":89},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثاني من النسخة التاسعة","vol":"1","page":90},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة التاسعة","vol":"1","page":91},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة التاسعة","vol":"1","page":92},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الحادي عشر","vol":"1","page":93},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الحادي عشر","vol":"1","page":94},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثاني من النسخة الحادي عشر","vol":"1","page":95},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الحادي عشر","vol":"1","page":96},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الحادي عشر","vol":"1","page":97},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الأول من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":98},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":99},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":100},{"text":"صورة الغلاف من المجلد الثاني من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":101},{"text":"الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":102},{"text":"الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الثاني عشر","vol":"1","page":103},{"text":"صورة الغلاف من النسخة الثالث عشر","vol":"1","page":104},{"text":"الصفحة الأولى من النسخة الثالث عشر","vol":"1","page":105},{"text":"الصفحة الأخيرة من النسخة الثالث عشر","vol":"1","page":106},{"text":"﷽\nأخبرنا الشيخ الإمام العالم شيخ الإسلام برهان الدين أبو الفتح مسعود بن شجاع الأموي بقراءتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا الإمام أبو العلا صاعد بن أبي الفتح بن أبي الفرج المسهي رحمه الله تعالى ببخارا بقراءتي عليه وهو يسمع، قال: نا الشيخ الإمام أبو القاسم رضوان، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم بن راهويه المعروف بالحافظ الأصبهاني، قال: حدثنا الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقريء، قال: حدثنا الشيخ الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ﵀ (^١)، قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي رحمة الله عليه:\nسألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضا؛ لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع (^٢) عليها، وأجعل لذلك أبوابا، أذكر في كل باب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء، واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجة لمن صح عندي قوله منهم، بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم.\n_________\n(^١) من س، خد.\n(^٢) في ج، م، د \"المجمع\".","vol":"1","page":108},{"text":"وإني نظرت في ذلك وبحثت عنه بحثا شديدًا، فاستخرجت منه أبوابًا على النحو الذي سأل، \"وجعلت ذلك كتبًا، ذكرت في كل كتاب منها جنسا من تلك الأجناس\".\nفأول ما ابتدأت بذكره من ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في الطهارات (^١) فمن ذلك:\n\n<span data-type='title' id=toc-41>١ - باب: الماء تقع فيه النجاسة</span>\n١ - حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد البصري، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقيل: يا رسول الله، إنه تلقى فيها الجيف، والمحائضُ. فقال: \"إن الماء لا ينجُس\" (^٢).\n_________\n(^١) في م \"الطهارة\" والمثبت من ج د س خد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن عبد الله ولعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣١٣) من طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد.\nوقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩: فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال: عبد الله ابن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين انتهى.\nونقل ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٤٢ قال الدارقطني: والحديث غير ثابت، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن أحمد، أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح انتهى.\nوقال الدارقطني في العلل ٥/ ٤٤٩: ورواه أبو معاوية الضرير، عن ابن إسحاق، فلم يقم إسناده، وخلط فيه فقال: عن عبيد الله بن عتبة، ومرة قال عن عبيد الله بن عمر، وكذلك قال حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق انتهى.","vol":"1","page":109},{"text":"٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود (^١) الأسدي، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل يا رسول الله ﷺ، إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر تطرح فيها عذرة الناس، ومحائض النساء، ولحم (^٢) الكلاب. فقال: \"إن الماء طهور لا ينجِّسه شيءٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: إبراهيم بن أبي داود وسليمان أبو داود الأسدي قالا: وفي نسخة د \"وسليمان بن داود قالا\" وفي نسخة ج \"سليمان بن داود قال\" والمثبت من خد، س، م، وأحكام القرآن.\nويقول العيني في نخب الأفكار ١/ ١٢٢: وقد صحف النساخ ههنا تصحيفا فاحشا وكتبوا: وسليمان بن داود بواو العطف، وهذا غلط كبير ثم قال: هو إبراهيم بن سليمان بن داود أبو إسحاق الأسدي المعروف بالبرلسي، قال ابن عساكر: كان ثقة من حفاظ الحديث انتهى. قلت ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦/ ٢٨٥، والسمعاني في الأنساب ٢/ ١٨٠، والحموي في معجم البلدان ١/ ٤٠٢. وأقوى دليل على هذا التحريف القديم، ما وقع عند المصنف في أحكام القرآن موافقا لما أثبتناه.\n(^٢) في ن \"لحوم\" والمثبت من الأصول والأحكام.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٧) بإسناده ومتنه.\nوالخبر أخرجه الدارقطني ١/ ٣١، والمزي في تهذيبه ١١/ ٣٣٦ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، وأبو داود (٦٧)، والدارقطني ١/ ٣٠، والبيهقي في السنن ١/ ٢٥٧ من طريق محمد بن سلمة، وأحمد (١١٨١٥)، والدارقطني ١/ ٣١ من طريق إبراهيم بن سعد ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق به.\nلكن وقع عند الدارقطني ١/ ٣٠ عبد الرحمن بن رافع بدل عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع والظاهر أنه وهم لأن الدارقطني قال في العلل ٥/ ٤٤٩ بعد ما ذكر الطرق أنه هو أشبه بالصواب.","vol":"1","page":110},{"text":"٣ - حدثنا إبراهيم، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب]، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵁، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله، أتتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال رسول الله ﷺ: \"الماء لا ينجسه شيء\" (^١).\n\n٤ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع (^٢) نسوة، فقال: \"لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد سقيت رسول الله ﷺ منها بيدي (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، من أجل خالد بن أبي نوف، وسليط بن أيوب.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٦) بإسناده ومتنه، وفيه مسلم بدل مطرف وهو تحريف.\nوأخرجه أحمد (١١١١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٤، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والبيهقي ١/ ٢٥٧، ٢٥٨، والمزي في تهذيب الكمال ١١/ ٣٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن مسلم به. وقد سقط من نسخ شرح معاني الآثار اسم (سليط) فاستدركته من أحكام القرآن.\n(^٢) ساقط من خد س م، والمثبت من ج د.\n(^٣) في ج د م \"بيدي منها\" والمثبت من س خد.\n(^٤) إسناده ضعيف، لجهالة أم محمد بن أبي يحيى.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٥٩ من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في السنن ١/ ٣٢ من طريق فضيل بن سليمان كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه به، وحسن إسناده البيهقي. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ٢٥٩ لم نعرف حال أمه، ولا اسمها وقد ذكر الطبراني في الكبير عن سهل فذكر بسنده عن محمد بن أبي يحيى عن =","vol":"1","page":111},{"text":"٥ - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا (^١) شريك (^٢) بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى غدير فيه جيفة (^٣)، فكففنا وكف الناس حتى أتانا النبي (^٤) ﷺ، فقال: \"ما لكم لا تَسْتَقُون؟ \" فقلنا: يا رسول الله! هذه الجيفة. فقال ﷺ: \"استَقُوا (^٥)، فإن الماء لا ينجسه شيء\" فاستقينا وارتوينا (^٦).\n_________\n= أبيه عن سهل الحديث فظهر أن في سنده اضطرابا ومع هذا كيف يكون اسناده حسنا انتهى.\n(^١) في خد \"ثنا\".\n(^٢) في س \"إسرائيل\".\n(^٣) في ج د م \"وفيه جيفة\" والمثبت من س خد.\n(^٤) في د \"رسول الله\" والمثبت من ج س م خد.\n(^٥) في ج \"اسقوا\".\n(^٦) إسناده ضعيف، لضعف شريك بن عبد الله، وطريف بن شهاب.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٣٧، ١٤٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٥٨ من طريق شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وحده.\nوأخرجه ابن ماجة (٥٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله وحده.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٥) ومن طريقه البيهقي في السنن ٢٥٨/ ١ عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به، وقال البيهقي: وطريف: ليس بالقوي إلا أني أخرجته شاهدا لما تقدم وقد قيل عن شريك بهذا الإسناد عن جابر وقيل عنه عن جابر أو أبي سعيد بالشك، وأبو سعيد كأنه أصح. وقد استدرك عليه المارديني في الجوهر النقي ١/ ٢٥٦ بأن طريفا متروك ولا يصح أن يستشهد به.","vol":"1","page":112},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا ينجس الماء شيء وقع فيه، إلا أن يغير لونه، أو طعمه، أو ريحه، فأي (^٢) ذلك إذا كان، فقد نجس الماء.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: أما ما ذكرتموه من بئر بضاعة فلا حجة لكم فيه لأن (^٤) بئر بضاعة قد اختلف فيها ما كانت، فقال قوم (^٥): كانت طريقا للماء إلى البساتين، وكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، وهكذا نقول في كل موضع كان على هذه الصفة وقعت في مائه نجاسة، فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو يعلم أنها في الماء الذي يؤخذ منه (^٦)، فإن علم ذلك كان نجسا، وإن لم يعلم ذلك كان طاهرا.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالكا، وعبد الله بن وهب، وإسماعيل بن إسحاق، ومحمد بن بكير، والحسن بن صالح، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ١/ ١٣٠.\n(^٢) في ج د س \"فإن ذلك\".\n(^٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة وأصحابه ﵏، كما في النخب ١/ ١٣٢.\n(^٤) في ج د س خد \"فإن\"، والمثبت من م.\n(^٥) قلت أراد به: الواقدي ومن تبعه، وهو قول السيدة عائشة ﵂، كما في النخب ١/ ١٣٧.\n(^٦) في الأصول \"منها\"، والتصويب من ن.","vol":"1","page":113},{"text":"وقد حكي هذا القول الذي ذكرناه في بئر بضاعة عن الواقدي، حدثنيه (^١) أبو جعفر أحمد بن أبي عمران، عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي أنها كانت كذلك.\nوكان من الحجة في ذلك أيضا أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر فغلبت على طعم مائها، أو ريحه أو لونه، أن ماءها قد فسد.\nوليس في حديث بئر بضاعة من هذا شيء، إنما فيه أن النبي ﷺ سئل عن بئر بضاعة، فقيل له: إنه يلقى فيها الكلاب والمحائض. فقال: \"إن الماء لا ينجسه شيء\".\nونحن نعلم أن بئرًا لو سقط فيها ما هو أقل من ذلك لكان محالًا أن لا يتغير ريح مائها أو طعمه، هذا مما يعقل ويعلم.\nفلما كان ذلك كذلك، وقد أباح لهم النبي ﷺ ماءها، وأجمعوا أن ذلك لم يكن، وقد داخل الماء التغير من جهة من الجهات اللاتي ذكرنا؛ استحال عندنا - والله أعلم- أن يكون سؤالهم النبي ﷺ عن مائها، وجوابه إياهم في ذلك بما أجابهم، كان والنجاسة في البئر. ولكنه -والله أعلم- كان بعد أن أخرجت النجاسة من البئر، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك: هل يطهر بإخراج النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذي يطرأ عليها بعد ذلك؟ وذلك موضع مشكل، لأن\n_________\n(^١) في م \"حدثني\".","vol":"1","page":114},{"text":"حيطان البئر لم تغسل، وطينها لم يخرج، فقال لهم النبي ﷺ: \"إن الماء لا ينجس\". يريد بذلك الماء الذي طرأ عليها بعد إخراج النجاسة منها، لا أن الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة وقد رأينا أنه ﷺ قال: \"المؤمن لا ينجس\".\n\n٦ - حدثناه ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، ح وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، قال: لقيت النبي ﷺ وأنا جنب، فمد يده إلي، فقبضت يديّ عنه وقلت: إني جنبٌ فقال ﷺ: \"سبحان الله، إن المسلم لا ينجس\" (^١). وقال ﵇ في غير هذا الحديث: \"إن الأرض لا تنجس\".\n\n٧ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عقيل الدورقي، قال: ثنا الحسن: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا يا رسول الله قوم أنجاس، فقال رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوالخبر أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٣، وأحمد (٧٢١١)، والبخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي ١/ ١٤٥، وابن ماجة (٥٣٤)، وابن حبان (١٢٥٩)، والبيهقي ١/ ١٨٩، والبغوي (٢٦١)، من طرق عن حميد الطويل به.","vol":"1","page":115},{"text":"ﷺ: \"إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء؛ إنما أنجاس الناس على أنفسهم\" (^١).\nفلم يكن معنى قوله ﵇: \"المسلم لا ينجس\" يريد بذلك أن بدنه لا ينجس وإن أصابته النجاسة، وإنما أراد أنه لا ينجس بمعنى غير ذلك.\nوكذلك قوله \"الأرض لا تنجس\" ليس يعني بذلك أنها لا تنجس، وإن أصابتها النجاسة.\nوكيف يكون ذلك، وقد أمر بالمكان الذي بال فيه الأعرابي من المسجد أن يصب عليه ذنوب من ماء!.\n\n٨ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي \"من اليمامة\"، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني (^٢) أنس بن مالك، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوسًا، إذ جاء أعرابي فقام\n_________\n(^١) اسناده مرسل ورجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠) عن الثوري وابن أبي شيبة (٨٧٧٤) عن ابن علية كلاهما عن يونس عن الحسن به.\nورواه أبو داود (٣٠٢٦) ومن طريقه البيهقي في السنن ٢/ ٤٤٥ موصولا عن أبي داود عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أن رسول الله ﷺ أنزلهم في قبة في المسجد ليكون أرق لقلوبهم ثم قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن مرسلا ببعض معناه.\nوقال النووي: اسناده حسن، وذكر المنذري أنه قيل: أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، كما ذكره القرشي في الحاوي في بيان آثار الطحاوي ١/ ٣٤.\n(^٢) في ج د \"أنا\".","vol":"1","page":116},{"text":"يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه! فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه\". فتركوه، حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: \"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والعذرة، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن\" (^١).\nقال عكرمة: أو كما قال رسول الله ﷺ، فأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه.\n\n٩ - أخبرنا بذلك علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع أنس بن مالك يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه، غير أنه لم يذكر قوله: \"إن هذه المساجد\" (^٢) إلى آخر الحديث.\nوروي طاوس أن النبي ﷺ أمر بمكانه أن يحفر.\n_________\n(^١) اسناده صحيح.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٨٥) من طريق عمر بن يونس الحنفي به.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٨٤)، وأبو عوانة ١/ ٢١٤، وابن خزيمة (٢٩٣)، وابن حبان (١٤٠١)، والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ و١٠/ ١٠٣، والبغوي (٥٠٠) من طرق عن عكرمة بن عمار به.\nوأخرجه البخاري (٢١٩) من طريق همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٨٤) (٩٩) من طريق الدراوردي عن يحيى بن يحيى به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٠)، وأحمد (١٢٠٨٢)، والبخاري (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤) (٩٩)، والنسائي ١/ ٤٧ و٤٨، والبيهقي ٢/ ٤٢٧ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.","vol":"1","page":117},{"text":"١٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، بذلك.\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ بذلك أيضا (^١).\n\n١١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ﷺ فصُبّ عليه دلوٌ من ماء، ثم أمر به فحفر مكانه (^٢).\nقال أبو جعفر: فكان معنى قوله ﷺ \"إن الأرض لا تنجس\" أي أنَّها لا تبقى نجسة إذا زالت النجاسة منها، لا أنه يريد أنَّها غير نجسة في حال كون النجاسة فيها. فكذلك قوله ﷺ في بئر بضاعة \"إن الماء لا ينجس\" ليس هو على حال كون النجاسة فيها، إنما هو على حال عدم النجاسة فيها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٩) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس به، وأخرجه (١٦٦٢) أيضا عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سمعان بن مالك.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٤٧١)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٧٨ من طريق أبي هشام الرفاعي عن أبي بكر بن عياش به وقال الدارقطني: سمعان مجهول، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي.","vol":"1","page":118},{"text":"فهذا وجه قوله ﷺ في بئر بضاعة \"الماء لا ينجسه شيء\" -والله أعلم- وقد رأيناه بيّن ذلك في غير هذا الحديث.\n\n١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، وعلي بن شيبة بن الصلت البغدادي، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: سمعت ابن عون يحدث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنه قال: نَهى -أو نُهي- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه، أو يغتسل فيه (^١).\n\n١٣ - وحدثنا علي بن معبد بن نوح البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\" (^٢).\n\n١٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن الحارث بن أبي ذباب -وهو رجل من الأزد- عن عطاء بن ميناء، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٨) من طريق صالح بن عبد الرحمن فقط.\nوالخبر أخرجه أحمد (٧٥٢٦)، والنسائي ١/ ٤٩، وابن حبان (١٢٥١)، والبيهقي،١/ ٢٣٨، ٢٣٩، والخطيب في التاريخ ١٠/ ١٠٥ من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤١، وأحمد (٨٧٤٠)، والدارمي (٧٧٥)، ومسلم (٢٨٢) (٩٥)، وأبو داود (٦٩)، وأبو يعلى (٦٠٧٦)، والبيهقي ١/ ٢٥٦ و٢٣٨ من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"1","page":119},{"text":"هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب\" (^١).\n\n١٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\". فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولا (^٢).\n\n١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل الحارث بن أبي ذباب.\nوأخرجه ابن خزيمة ٩٤ بنفس السند، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١٢٥٦)، وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٥٣٢٨): تفرد به الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩٣) بنفس السند.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (١٣١) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٣) (٩٧)، والنسائي ١/ ١٩٧، وأبو عوانة ١/ ٢٧٦، وابن الجارود (٥٦)، وابن حبان (١٢٥٢)، من طرق عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.","vol":"1","page":120},{"text":"هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه\" (^١).\n\n١٧ - وكما حدثنا حسين بن نصر بن المعارك البغدادي قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: ثنا سفيان (ح)\nوحدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة [يقول]: عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه\" (^٣).\n\n١٩ - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أنا حيوة بن شريح قال: سمعت ابن عجلان يحدث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل موسى بن أبي عثمان عن أبيه -انظر ما بعده-.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٢، والحميدي، (٩٦٩)، وأحمد (٩١١٥)، والنسائي ١/ ١٢٥ و١٩٧، وابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي ١/ ٢٥٦ و٢٣٨، من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩)، والنسائي ١/ ١٩٧، وابن خزيمة (٦٦) من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج به.","vol":"1","page":121},{"text":"أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه\" (^١).\n\n٢٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: حدثني إدريس بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: \"ولا يغتسل فيه جنب\" (^٢).\n\n٢١ - وحدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه: نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ فيه (^٣).\nقال أبو جعفر: فلما خص رسول الله ﷺ الماء الذي لا يجري دون الماء الجاري مع ما في هذه الآثار، علمنا بذلك أنه إنما فصل ذلك لأن النجاسة تداخل الماء الذي لا يجري، ولا تداخل الماء الجاري. وقد روي عن النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٩٧ من طريق يحيى بن محمد، عن ابن عجلان به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عياش، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وعنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤١ من طريق علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى به.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٧٧)، ومسلم (٢٨١)، والنسائي ١/ ٣٤، وابن ماجة (٣٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢١٦، وابن حبان (١٢٥٠)، والبيهقي ١/ ٩٧ من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير به.","vol":"1","page":122},{"text":"وسلم أيضا في غسل الإناء من ولوغ الكلب ما سنذكره في غير هذا الموضع من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.\nفذلك دليل على نجاسة الإناء ونجاسة مائه، وليس ذلك بغالب على ريحه، ولا على لونه، ولا على طعمه.\nفتصحيح معاني هذه الآثار يوجب فيما ذكرنا من هذا الباب من معاني حديث بئر بضاعة ما وصفنا لتتفق معاني ذلك، ومعاني هذه الآثار، ولا تتضاد.\nفهذا حكم الماء الذي لا يجري إذا وقعت فيه النجاسة من طريق تصحيح معاني الآثار.\nغير أن قوما (^١) وقتوا في ذلك شيئا فقالوا: إذا كان الماء مقدار قلتين لم يحمل خبثا، واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٢ - حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا (^٢) أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير المخزومي، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: \"إذا بلغ الماء قلتين؛ فلم (^٣) يحمل الخبث\" (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ١٩٣.\n(^٢) في ج د \"أنا\".\n(^٣) في الأصول \"فليس\"، والمثبت من ن.\n(^٤) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٤) بإسناده ومتنه لكن فيه عبد الله بدل عبيد الله. =","vol":"1","page":123},{"text":"٢٣ - وكما حدثنا الحسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي بالبادية تصيب منها السباع، فقال: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارمي (٧٧٧)، وأحمد (٤٦٠٥)، والنسائي ١/ ١٧٥، وابن خزيمة (٩٢) من طريق أبي أسامة به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨١٧)، وابن أبي شيبة ١/ ١٤٤، وأبو داود (٦٣)، والنسائي في الكبرى (٥٠)، وابن الجارود (٤٥)، وابن حبان (١٢٤٩)، والدارقطني ١/ ١٣ و١٤ و١٨ و١٩، والحاكم ١/ ١٣٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٨٥٤ من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في التلخيص ١/ ١٧: بعد أن نقل تصحيحه عن الحاكم وابن مندة: ومداره على الوليد بن كثير، فقيل: عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، والجواب: أن هذا ليس اضطرابا فادحا، فإنه علي تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة.\nوعند التحقيق: الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر -المكبر- وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر- ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم، وقد رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين انتهى.\n(^١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند الدارقطني.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٨٠٣)، وابن ماجة (٥١٧)، والدارمي (٧٧٦)، والحاكم ١/ ١٣٣، من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٤، وأبو داود (٦٤)، والترمذي (٦٧)، وأبو يعلى (٥٥٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"1","page":124},{"text":"٢٤ - حدثنا محمد بن الحجاج، ثنا علي بن معبد، ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله (^١).\n\n٢٥ - وكما حدثنا يزيد بن سنان بن يزيد البصري قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (^٢).\n\n٢٦ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، أن عاصم بن المنذر أخبرهم قال: كنا في بستان لنا -أو بستان لعبيد الله بن عبد الله بن عمر-، فحضرت صلاة الظهر، فقام إلى بئر البستان فتوضأ منه، وفيه جلد بعير ميت، فقلت: أتتوضأ منه وهذا فيه؟ فقال عبيد الله: أخبرني أبي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان الماء قلتين لم ينجس\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٥٨٥٥)، وابن الجارود (٤٦)، والدارقطني ١/ ٢٣، من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة به، إلا عند أحمد زيادة أو ثلاثا بعد قلتين.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام.\nوأخرجه أبو داود (٦٥)، والدارقطني ١/ ٢٣، والبيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق موسى بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد ٥٨٥٥، وابن الجارود ٤٦، والدارقطني ١/ ٢٣ من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة به إلا أن عند أحمد زيادة أو ثلاثا بعد قلتين. =","vol":"1","page":125},{"text":"٢٧ - وكما حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ، وأوقفه على ابن عمر (^١).\nفقال هؤلاء القوم (^٢): إذا بلغ الماء هذا المقدار لم يضره ما وقعت فيه من النجاسة، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه.\nواحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر ﵁ هذا، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة التي صححناها أن هاتين القلتين لم يبين لنا في هذه الآثار ما مقدارهما.\nفقد يجوز أن يكون مقدارهما قلتين من قلال هجر، كما ذكرتم، ويحتمل أن تكونا قلتين أريد بهما قلة الرجل، وهي قامته، فأريد إذا كان الماء قلتين أي: قامتين، لم يحمل نجسا لكثرته، ولأنه يكون بذلك في معنى الأنهار.\nفإن قلتم: إن الخبر عندنا على ظاهره، والقلال هي قلال الحجاز المعروفة.\nقيل لكم: فإن كان الخبر على ظاهره كما ذكرتم، فإنه ينبغي أن يكون الماء إذا بلغ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٧٥٣، وعبد بن حميد ٨١٨، وابن ماجة ٥١٨، والدارقطني ١/ ٢٢، والحاكم ١/ ١٣٤، والبيهقي ١/ ٢٦٢ من طرق عن حماد بن سلمة به بزيادة أو ثلاثا بعد قلتين.\nوقال الحافظ في التلخيص ١/ ١٨: وسئل ابن معين عن هذه الطريق (يعني طريق حماد بن سلمة عند أحمد) فقال: إسنادها جيد، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، فقال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٤ قال: حدثنا ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا أو كلمة نحوها.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ٢٠٩.","vol":"1","page":126},{"text":"ذلك المقدار لا تضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبي ﷺ لم يذكر ذلك في هذا الحديث، فالحديث على ظاهره.\nفإن قلتم: فإنه وإن لم يكن ذكره في هذا الحديث، فقد ذكره في غيره، فذكرتم ما\n\n٢٨ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على لونه، أو طعمه، أو ريحه\" (^١).\nقيل لكم: هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجون به، فإن كنتم قد جعلتم قوله في القلتين على خاص من القلال، جاز لغيركم أن يجعل الماء على خاص من المياه، فيكون ذلك عنده على ما يوافق معاني الآثار الأول ولا يخالفها.\nفإذا كانت الآثار الأول التي قد جاءت في البول في الماء الراكد وفي نجاسة الماء الذي في الإناء من ولوغ الهر فيه عاما، لم يذكر مقداره، وجعل على كل ما لا يجري، ثبت بذلك أن ما في حديث القلتين هو على الماء الذي لا يجري، ولا ينظر في ذلك إلى مقدار الماء كما لم ينظر في شيء مما ذكرنا إلى مقداره، حتى لا يتضاد شيء من الآثار المروية في هذا الباب.\nوهذا المعنى الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد روي في ذلك عمن تقدمهم ما يوافق مذهبهم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أحوص بن حكيم بن عمير، وللانقطاع فإن راشد بن سعد تابعي.\nوأخرجه الدارقطني (٤٦) من طريق معلى بن منصور، عن عيسى بن يونس به.","vol":"1","page":127},{"text":"فمما روي في ذلك ما\n\n٢٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن عطاء: أن حبشيا وقع في [بئر] (^١) زمزم فمات، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم (^٢).\n\n٣٠ - وما قد حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، أخبرني جابر، عن أبي الطفيل، قال: وقع غلام في زمزم فنزفت (^٣).\n\n٣١ - وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة: أن عليا ﵁ قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت قال: ينزح ماؤها (^٤).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢١) عن هشيم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه الدارقطني (٦٣) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن جابر به، وعلقه البيهقي في الكبرى ١/ ٢٦٦ عن جابر الجعفي وقال: جابر الجعفي لا يحتج به، وقال المارديني في الجوهر النقي ١/ ٢٦٦: وللجعفي حديث صالح وقد روى عنه الثوري الكثير.\n(^٤) اسناده صحيح بالمتابعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧١١) من طريق وكيع، عن حمزة الزيات، عن عطاء بن السائب، عن زاذان عن علي به.","vol":"1","page":128},{"text":"٣٢ - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عطاء، عن ميسرة وزاذان، عن (^١) علي ﵁ قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر، فانزحها حتى يغلبك الماء (^٢).\n\n٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي المهزم، قال: سألنا أبا هريرة ﵁ عن الرجل يمر بالغدير، أيبول فيه؟ قال: لا، فإنه يمر به أخوه المسلم فيشرب منه ويتوضأ، وإن كان جاريا فليبل فيه إن شاء (^٣).\n\n٣٤ - وما قد حدثنا محمد قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة … بمثله (^٤).\n\n٣٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي في الطير والسنّور ونحوهما يقع في البئر، قال: ينزح منها أربعون دلوا (^٥).\n\n٣٦ - حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، قال: ينزح منها أربعون دلوا (^٦).\n_________\n(^١) في م د س خد \"ميسرة وزاذان أن عليا\" والمثبت من ج والإتحاف ون.\n(^٢) إسناده ضعيف، موسى بن أعين روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\n(^٣) إسناده ضعيف، أبو المهزم متروك.\n(^٤) اسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.\n(^٦) إسناده صحيح.","vol":"1","page":129},{"text":"٣٧ - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: يدلو (^١) منها سبعين دلوا (^٢).\n\n٣٨ - وما قد حدثناه فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا حفص بن غياث النخعي، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: سألناه عن الدجاجة تقع في البئر فتموت فيها، قال: ينزح منها سبعون دلوا (^٣).\n\n٣٩ - حدثنا صالح قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم في البئر يقع فيها الجُرذ أو السنور فيموت، قال: يدلو منها أربعين دلوا، قال المغيرة: حتى يتغير الماء (^٤).\n\n٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم في فأرة وقعت في بئر، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا (^٥).\n\n٤١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم في البئر تقع فيها الفأرة قال: ينزح منها دلاء (^٦).\n_________\n(^١) في ن \"يدلي .. سبعون\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧١٥) عن هشيم عن عبد الله بن سبرة عن الشعبي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.\n(^٦) إسناده صحيح.","vol":"1","page":130},{"text":"٤٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في بئر فماتت، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا أو خمسين، ثم يتوضأ منها (^١).\nفهذا من روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم، قد جعلوا مياه الآبار نجسة بوقوع النجاسة فيها، ولم يراعوا كثرتها ولا قلتها، وراعوا دوامها وركودها، وفرقوا بينها وبين ما يجري مما سواها.\nفإلى هذه الآثار مع ما تقدمها مما رويناه عن رسول الله ﷺ، ذهب أصحابنا في النجاسات التي تقع في الآبار ولم يجز لهم أن يخالفوها؛ لأنه لم يرو عن أحد خلافها.\nفإن قال قائل: فأنتم قد جعلتم ماء البئر نجسا بوقوع النجاسة فيها، فكان ينبغي أن لا تطهر تلك البئر أبدا؛ لأن حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس، واستكن فيها، فكان ينبغي أن تطم.\nقيل له: لم نر العادات جرت على هذا، قد فعل عبد الله بن الزبير ﵁ ما ذكرنا في زمزم بحضرة أصحاب النبي ﷺ فلم ينكروا ذلك عليه، ولا أنكره من بعدهم، ولا رأى أحد منهم طمَّها، وقد أمر رسول الله ﷺ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"1","page":131},{"text":"الإناء الذي قد نجس من ولوغ الكلب فيه أن يغسل، ولم يأمر أن يكسر، وقد تشرب من الماء النجس.\nفكما لم يؤمر بكسر ذلك الإناء، فكذلك لا يؤمر بطمّ تلك البئر.\nفإن قال قائل: فإنا قد رأينا الإناء يغسل، فلم لا كانت البئر كذلك؟\nقيل له: إن البئر لا يستطاع غسلها، لأن ما يغسل به يرجع فيها وليست كالإناء الذي يهراق منه ما يغسل به.\nفلما كانت البئر مما لا يستطاع غسلها وقد ثبت طهارتها في حال ما، فكان كل من أوجب نجاستها بوقوع النجاسة فيها فقد أوجب طهارتها بنزحها وإن لم ينزح ما فيها من طين.\nفلما كان بقاء طينها فيها لا يوجب نجاسة ما يطرأ فيها من الماء، وإن كان يجري على ذلك الطين، كان إذا ماسّ حيطانها أحرى أن لا تنجس، ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر، لما طهرت حتى تغسل حيطانها ويخرج طينها ويحفر فلما أجمعوا أن نزح طينها وحفرها غير واجب، كان غسل حيطانها أحرى أن لا يكون واجبا.\nوهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>٢ - باب سؤر الهر</span>\n٤٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، أن أبا قتادة ﵁ دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها أبو قتادة ﵁ الإناء حتى شربت. قالت كبشة ﵂ فرآني (^١) أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: قلت: نعم، قال: فإن رسول الله ﷺ قال: \"إنها ليست بنجس، إنها من الطّوَّافين عليكم أو الطّوَّافات\" (^٢).\n\n٤٤ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن (عن أبيه) (^٣) عن جده أبي قتادة ﵁ قال: رأيته يتوضأ،\n_________\n(^١) في ن \"فجعلت\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٥) بإسناده ومتنه.\nوالخبر أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٢ - ٢٣، وعنه الشافعي ١/ ٢١ - ٢٢، وعبد الرزاق (٣٥٣)، وأحمد (٢٢٥٨٠)، وأبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي ١/ ٥٥، ١٧٨، وابن ماجة (٣٦٧)، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩)، وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٣) في الأصول الخطية دون هذا، وما بين المعكوفتين من \"الإتحاف\" (٤٠٧٦) للحافظ ابن حجر.","vol":"1","page":133},{"text":"فجاء الهر فأصغى له حتى شرب من الإناء، فقلت: يا أبتاه! لم تفعل هذا؟ فقال: كان النبي ﷺ يفعله. أو قال: \"هي من الطوافين عليكم\" (^١).\n\n٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من الإناء الواحد، وقد أصاب الهر منه قبل ذلك (^٢).\n\n٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال. وحدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع وكعب بن عبد الرحمن، قال العيني في المغاني ٢/ ٤٩٧: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن جده إن كان سمع منه.\n(^٢) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، وأبو الرجال اسمه محمد ثقة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٥١) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥٦) عن الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٦٨)، والدارقطني ١/ ٦٩ من طريقين عن حارثة به، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٥٥: إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال.","vol":"1","page":134},{"text":"٤٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خالد (^١) بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن حسان، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصغي الإناء للهر ويتوضأ بفضله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار فلم يروا بسؤر الهر بأسا، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ومحمد.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فكرهوه، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله، لا حجة لهم فيه من قول رسول الله ﷺ \"أنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات\"، لأن\n_________\n(^١) في س خد \"خلف\" وهو خطأ.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل صالح بن حسان فإنه متروك، وخالد بن عمرو لم أعثر على ترجمته.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن عبد ربه، عن أبيه، وابن الجوزي في التحقيق (٦٣)، من طريق عبد الحميد عن أبيه كلاهما عن عروة، عن عائشة به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٤٧ من طريق داود بن صالح التمار، عن أمه، أن مولاة لها أهدت إلى عائشة … وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ١٢٥ من طريق يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عروة بن الزبير به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١/ ٢٤٢.\n(^٤) قلت أراد بهم: طاؤوسا، وابن سيرين، وابن أبي ليلى، ويحيى الأنصاري، وأبا حنيفة ﵏، كما في النخب ١/ ٢٤٤.","vol":"1","page":135},{"text":"ذلك قد يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماستها الثياب. فأما ولوغها في الماء (^١) فليس في ذلك دليل علي أن ذلك يوجب النجاسة أم لا.\nوإنما الذي في الحديث من ذلك، فعل أبي قتادة ﵁. فلا ينبغي أن يحتج من قول رسول الله ﷺ بما قد يحتمل المعنى الذي احتج به فيه ويحتمل خلافه، وقد رأينا الكلاب كونها في المنازل [للصيد الحراسة والزرع] (^٢) غير مكروه، وسؤرها مكروه، فقد يجوز أيضا أن يكون ما روي عن رسول الله ﷺ مما في حديث أبي قتادة ﵁ أريد به الكون في المنازل للصيد والحراسة والزرع. وليس في ذلك دليل على حكم سؤرها، هل هو مكروه أم لا. ولكن الآثار الأخر عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ فيها إباحة سؤرها. فنريد أن ننظر هل روي عن رسول الله ﷺ ما يخالفها فنظرنا في ذلك\n\n٤٨ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا أبو عاصم عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"طهور الإناء إذا ولغ فيه الهرُّ أن يُغْسَل مَرَّةً أو مرتين\" (^٣) قرة شك.\n_________\n(^١) في ج س خد الإناء\" والمثبت من م د ن.\n(^٢) من ن.\n(^٣) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه والوقف أصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠٢) من طريق حماد بن الحسن، ويكار بن قتيبة بهذا الإسناد، ثم قال: قرة يشك كذا أخرجه أبو عاصم مرفوعا ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعا وولوغ الهر موقوفا وأخرجه (١٨٣) من طريق بكار بن قتيبة. =","vol":"1","page":136},{"text":"وهذا حديث متصل الإسناد، فيه خلاف ما في الآثار الأول، وقد فضلها هذا الحديث لصحة إسناده.\nفإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة الإسناد، فإن القول بهذا أولى من القول بما خالفه. فإن قال قائل: فإن هشام بن حسان قد روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين فلم يرفعه وذكر في ذلك ما\n\n٤٩ - حدثنا أبو بكرة قال: أخبرني وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سؤر الهرة يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين (^١).\n_________\n= وحماد بن الحسن عن أبي عاصم بهذا الإسناد ثم قال: قرة يشك هذا صحيح، وأخرجه البيهقي ١/ ٢٤٧ من طريق الدارقطني ثم قال: وبمعناه رواه علي بن مسلم عن أبي عاسم .... .\nوقال ابن حجر في الدراية ١/ ٦٢ أخرجه الطحاوي وصححه ثم أخرجه موقوفا وقال هذا لا يقدح في رفعه ثم أخرجه من وجه آخر موقوفا، وأسند عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة فقيل له: أهذا عن النبي ﷺ، يقول: كل حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح موقوفا.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٦) ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٤٨ عن محمد بن يحيى، عن وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عنه به موقوفا كما صرح به الدارقطني.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٧) ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق عبد الرزاق، عن هشام به.","vol":"1","page":137},{"text":"قيل له: ليس في هذا ما يجب به فساد حديث قرة؛ لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في أحاديث (^١) أبي هريرة يوقفها عليه، فإذا سئل عنها: هل هي عن النبي ﷺ؟ رفعها.\nوالدليل على ذلك ما\n\n٥٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ﵁، فقيل له: عن النبي ﷺ؟ فقال: \"كل حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ\" (^٢).\nوإنما كان يفعل ذلك لأن أبا هريرة ﵁ لم يكن يحدثهم إلا عن النبي ﷺ، فأغناه ما أعلمهم عن ذلك في حديث ابن أبي داود، أن يرفع كل حديث يرويه لهم محمد عنه فثبت بذلك [أيضا] (^٣) اتصال حديث أبي هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه.\nثم قد روي ذلك أيضا عن أبي هريرة موقوفا من غير هذا الطريق.\n_________\n(^١) في الأصول \"حديث\" والمثبت من ن.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٠ بإسناده ومتنه.\n(^٣) من ن.","vol":"1","page":138},{"text":"٥١ - حدثنا الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: \"يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب\" (^١).\n\n٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة … مثله (^٢).\nوقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم\n\n٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهر، وما سوى ذلك فليس به بأس (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠٥) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٦٦) عن علي بن محمد المصري، عن روح بن الفرج، عن سعيد بن عفير به، وقال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه، ثم رواه موقوفا وفيه ليث بن أبي سليم مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن عفير به موقوفا، ثم قال: هكذا رواه ابن عفير موقوفا، وروى عن روح بن الفرج، عن ابن عفير مرفوعا وليس بشي.\n(^٢) رجاله رجال الصحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٢٠٤) من طريق علان بن المغيرة، عن ابن أبي مريم بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع. =","vol":"1","page":139},{"text":"٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا توضؤا من سؤر الحمار ولا الكلب ولا السنور (^١).\n\n٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد قال: إذا ولغ السنور في الإناء، فاغسله مرتين أو ثلاثا (^٢).\n\n٥٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج -يعني ابن المنهال- (^٣)، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب في السنور يلغ في الإناء، قال أحدهما: يغسله مرة. وقال الآخر: يغسله مرتين (^٤).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٣٣٨) عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر الكلب، ورواه (٣٤٠) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر السنور.\n(^١) إسناده ضعيف لرواية الربيع بن يحيى عن شعبة، قال الدارقطني: يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة، قلت: وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٧٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩ من طرق عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٥) عن غندر عن هشام عن قتادة به دون سعيد، ورواه (٣٤٤) عن وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: يغسل مرتين.\n(^٣) من ن.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":140},{"text":"٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام (^١)، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب والحسن يقولان: اغسل الإناء ثلاثا\" يعني من سؤر الهر (^٢).\n\n٥٨ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو حرّة، عن الحسن في هر ولغ في إناء أو شرب منه، قال: يصب عليه ويغسل الإناء مرة (^٣).\n\n٥٩ - حدثنا روح بن الفرج القطان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب أنه سأل يحيى بن سعيد عما لا يتوضأ بفضله من الدواب، فقال: الخنزير والكلب والهر (^٤).\nوقد شدَّ هذا القول النظرُ الصحيحُ، وذلك أنا رأينا اللحمان على أربعة أوجه:\nفمنها لحم طاهر مأكول، وهو لحم الإبل والبقر والغنم، فسؤر كل ذلك طاهر، لأنه ماس لحما طاهرا.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٧ بإسناده ومتنه.\n(^١) في س د \"هشام\" والمثبت من ج م د والإتحاف ون.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\n(^٣) إسناده ضعيف، أبو حرة قال البخاري: يتكلمون في روايته عن الحسن، وقال يحيى بن معين: صالح وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون لم يسمعها من الحسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١) عن معتمر، عن يونس، عن الحسن أنه سئل عن الإناء يلغ فيه السنور قال: يغسل.\n(^٤) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٧٧ بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":141},{"text":"ومنها لحم طاهر غير مأكول، وهو لحم بني آدم وسؤرهم طاهر، لأنه ماسّ لحما طاهرا.\nومنها لحم حرام، وهو لحم الخنزير والكلب، فسؤر ذلك حرام، لأنه ماس لحما حراما. فكان حكم ما ماسّ هذه اللحمان الثلاثة كما ذكرنا، يكون حكمه حكمها في الطهارة والتحريم.\nومن اللحمان أيضا لحم قد نهي عن أكله، وهو لحم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع.\nومن ذلك السنور وما أشبهه، فكان ذلك منهيا عنه، ممنوعا من أكل لحمه بالسنة. وكان في النظر أيضا سؤر ذلك حكمه حكم لحمه، لأنه ماس لحما مكروها، فصار حكمه حكمه كما صار حكم ما ماس اللحمان الثلاثة الأول حكمها. فثبت بذلك كراهة سؤر السنور، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>٣ - باب: سؤر الكلب</span>\n٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب عطاء، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"إذا ولغَ الكلبُ في الإناء، فاغسلوهُ سبعَ مرَّاتٍ\" (^١).\n\n٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).\n\n٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله، وزاد: \"أولاهن بالتراب\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الوهاب بن عطاء متابع.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٣٩)، وأحمد (١٠٢٢١) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٧)، ومسلم (٢٧٣) (٨٩)، والنسائي ١/ ٥٣ و١٧٦ - ١٧٧، وابن الجارود (٥١)، وابن خزيمة (٩٨)، وابن حبان (١٢٩٦)، والدارقطني ١/ ٦٤، والبيهقي ١/ ٢٣٩، من طرق عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٠) من طريق سوار بن عبد الله العنبري عن المعتمر بن سليمان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٣١)، والحميدي (٩٩٨)، وأحمد (٧٦٠٤، و١٠٣٤١) من طرق عن أيوب به.","vol":"1","page":143},{"text":"٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله (^١).\n\n٦٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سئل سعيد عن الكلب يلغ في الإناء، فأخبرنا عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"أولها -أو السابعة- بالتراب\" شك سعيد (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى هذا الأثر، فقالوا: لا يطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب حتى يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب كما قال النبي ﷺ.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: يغسل الإناء من ذلك، كما يغسل من سائر النجاسات، واحتجوا في ذلك بما قد روي عن رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٦٤ من طريق أبي عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٧٧، وفي الكبرى (٦٨) من طريق عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة به. وأخرجه أبو داود (٧٣)، والدارقطني ١/ ٦٤، والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق قتادة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وداود ﵏، كما في النخب ١/ ٢٧٣.\n(^٤) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدًا ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":144},{"text":"فمن ذلك ما\n\n٦٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يدَه في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أحدكم فيم (^١) باتت يده\" (^٢).\n\n٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٣).\n_________\n(^١) في س خد \"أين باتت\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٣ و٥٠٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢١٥ من طريق الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٠٠)، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) والبيهقي ١/ ٢٤٤، وأبو عوانة ١/ ٢٦٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات، من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٢٤)، وابن ماجة (٣٩٣)، من طريق الأوزاعي عن الزهري به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٢)، والحميدي (٩٥١)، ومسلم (٢٧٨)، والنسائي ١/ ٧ - ٨، وأبو يعلى (٥٩٦١) وابن خزيمة (٩٩) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة وحده به.","vol":"1","page":145},{"text":"٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^١).\n\n٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رزين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله، غير أنه قال: \"فليغسل يديه مرتين أو ثلاثا\" (^٢).\n\n٦٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل عبد الله بن رجاء الغداني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤٠) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة به.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٤٣٩)، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٤ من طريق وكيع عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٠١) بإسناده ومتنه.\nوالخبر أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨، وأحمد (٨٥٨٦ و٨٩٦٥)، وأبو يعلى (٥٩٧٣)، والبيهقي ١/ ٤٧، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.","vol":"1","page":146},{"text":"٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا قام من النوم أفرغ على يديه ثلاثا (^١).\nقالوا: فلما روي هذا عن رسول الله ﷺ في الطهارة من البول لأنهم كانوا يتغوطون ويبولون، ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم وقد يجوز أن تكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتتنجس بذلك أيديهم، فأمرهم النبي ﷺ بغسلها ثلاثا، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها.\nفلما كان ذلك يُطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كان أحرى أن يطهر مما هو دون ذلك من النجاسات.\nوقد دل على ما ذكرنا من هذا ما قد روي عن أبي هريرة ﵁ من قوله بعد رسول الله ﷺ كما قد:\n\n٧١ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر، قال: يغسل ثلاث مرات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل جابر بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٩٤)، وابن خزيمة (١٤٦)، والدارقطني (١٢٦)، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل، عن عقيل به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":147},{"text":"فلما كان أبو هريرة ﵁ قد رأى أن الثلاث يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع، لأنا نحسن الظن به، ولا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي ﷺ إلا إلى مثله، وإلّا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته.\nولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي ﷺ أولى مما روى أبو هريرة ﵁ لأنه زاد عليه\n\n٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن المغفل ﵁، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لي وللكلاب؟. ثم قال: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعفِّروا الثامنة بالتراب\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٩٣) من طريق أسباط بن محمد وإسحاق الأزرق عن عبد الملك به، وقال موقوف ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء به، وقال الشيخ تقي الدين في الإلمام من طريق الدار قطني: إسناده صحيح، كما ذكره القرشي في الحاوي ١/ ٦٦.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٧٨٢، ٢١٣٨)، ومسلم (١٥٧٣) (٤٩) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩٢)، ومسلم (٢٨٠)، والنسائي ١/ ٥٤، وابن ماجة (٥٣٦ و٣٢٠٠ و٣٢٠١)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٨، وابن حبان (١٢٩٨)، والبيهقي ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٦/ ١٠ من طرق عن شعبة به.","vol":"1","page":148},{"text":"٧٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة …، فذكر بإسناده مثله (^١).\nفهذا عبد الله بن المغفل قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يغسل سبعا، ويعفّر الثامنة بالتراب، وزاد على أبي هريرة ﵁، والزائد أولى من الناقص.\nفكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يغسل ثمان مرات، السابعة بالتراب، والثامنة كذلك، ليأخذ بالحديثين جميعا، فإن ترك حديث عبد الله بن مغفل فقد لزمه ما ألزمه خصمه في ترك السبع التي قد ذكرنا، وإلا فقد بينا أن أغلظ النجاسات يطهر منها غسل الإناء بثلاث مرات؛ فما دونها أحرى أن يطهره ذلك أيضا. ولقد قال الحسن في ذلك بما روي عبد الله بن مغفل\n\n٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، والثامنة بالتراب (^٢).\nوأما النظر في ذلك فقد كفانا الكلام فيه ما بينا من حكم اللحمان في باب سؤر الهر.\nوقد ذهب قوم (^٣) في الكلب يلغ في الإناء أن الماء طاهر ويغسل الإناء سبعا وقالوا: إنما ذلك تعبد، تعبدنا به في الآنية خاصة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لتدليس أبي حرة عن الحسن.\n(^٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، ومالكا، وأصحابه، وبعض الظاهرية، كما في النخب ١/ ٢٩٨.","vol":"1","page":149},{"text":"فكان من الحجة عليهم أن رسول الله ﷺ لما سئل عن الحياض التي تردها السباع قال: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا\".\nفقد دل ذلك أنه إذا كان دون القلتين حمل الخبث، ولولا ذلك لما كان لذكر القلتين معنى، ولكان ما هو أقل منهما وما هو أكثر سواء.\nفلما جرى الذكر على القلتين ثبت أن حكمهما خلاف حكم ما هو دونهما.\nفثبت بهذا من قول رسول الله ﷺ أن ولوغ الكلب في الماء ينجس الماء.\nوجميع ما بينا في هذا الباب هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>٤ - باب: سؤر بني آدم</span>\n٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا (^١).\n\n٧٦ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت من صِحبَ النبي ﷺ كما صِحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين قال: نهى رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٧٤) قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا المعلى بن أسد به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٥٦٤)، والدارقطني (٤١٧)، وابن حزم في المحلى ١/ ٢١٢، والبيهقي ١/ ١٩٢ من طريق عبد العزيز بن المختار به.\nوأخرجه الدارقطني (٤١٨)، والبيهقي ١/ ١٩٢ - ١٩٣ من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس موقوفا، وقال الدارقطني: وهو أولى بالصواب، وقال ابن ماجة: الصحيح هو الأول يعني حديث الحكم والثاني وهم أي حديث عبد الله بن سرجس، وقال البخاري: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ كما في ترتيب علل الترمذي الكبير (٣٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٨١)، والبيهقي ١/ ١٩٠ من طريق مسدد به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠١٢)، والنسائي ١/ ١٣٠، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٣٩ من طريق أبي عوانة به.","vol":"1","page":151},{"text":"٧٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم الغفاري ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة، لا يدري أبو حاجب أيهما قال؟ (^١).\n\n٧٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن سوادة بن عاصم أبي حاجب، عن الحكم الغفاري ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سؤر المرأة (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، فكرهوا أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو تتوضأ المرأة بفضل (^٤) الرجل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٤٨)، وأحمد (٢٠٦٥٧)، وأبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، والنسائي ١/ ١٧٩، وابن ماجة (٣٧٣)، وابن حبان (١٢٦٠)، والدارقطني ١/ ٥٣، والبيهقي ١/ ١٩١ من طريق شعبة به.\nوقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن ماجة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع، وقد أعل بالوقف.\nوأخرجه ابن قانع ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، والطبراني (٣١٥٥) من طريق قيس بن الربيع بهذا الإسناد.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل، وداود، وآخرين ﵏، كما في النخب ١/ ٣١١.\n(^٤) في م ج د \"بسؤر الرجل\".","vol":"1","page":152},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا بأس بهذا كله. وكان مما احتجوا به في ذلك ما\n\n٧٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة (^٢)، عن عاصم، عن معاذة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد (^٣).\n\n٨٠ - حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عاصم، فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٨١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال: ثنا الليث بن سعد، قال حدثني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، مثله (^٥).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وجماهير العلماء، ﵏، كما في النخب ١/ ٣١٣.\n(^٢) في الإتحاف ١٧ / (٢٣٢٢٥)، للحافظ ابن حجر سعيد بدل شعبة وهو وهم منه ﵀.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٣٠ و٢٠٢، وفي الكبرى (٢٤١) من طريق محمد بن جعفر، والبيهقي ١/ ١٨٨ من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة به.\nوأخرجه الحميدي (١٦٨)، وأحمد (٢٤٧٦٧، ٢٤٩١٠)، ومسلم (٣٢١)، والنسائي ١/ ١٣٠ - ٢٠٢، وابن خزيمة (٢٣٦) من طرق عن عاصم به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩١٥)، وأبو يعلى (٤٤٨٣)، من طريقين عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وعاصم، عن معاذة به.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":153},{"text":"٨٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة … مثله (^١).\n\n٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عائشة … مثله (^٢).\n\n٨٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد عن حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣١٩) (٤١)، وأبو عوانة ١/ ٢٩٥، وابن حبان (١١٠٨)، والبيهقي في السنن ١/ ١٩٣ من طرق عن الليث به.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١١٤، وعبد الرزاق (١٠٢٧)، والحميدي (١٥٩)، وأحمد (٢٤١٣٥، ٢٤٩٩٧، ٢٥٦٧٥)، والبخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩) (٤١)، وأبو داود (٢٣٨)، والنسائي ١/ ١٢٨، وابن ماجة (٣٧٦) من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٢٨ و٢٠١، وابن حبان (١١٩٤) من طريق مالك بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٤)، وأحمد (٢٥٩٤١، ٢٥٦٠٨، ٢٤٩٩١)، والبخاري (٢٧٣)، والنسائي ١/ ١٢٨ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٣)، عن أبي الوليد عن شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حريث بن أبي مطر.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٧٨، ٢٥٢٣٥) من طريقين، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر به. وجابر هو الجعفي.","vol":"1","page":154},{"text":"٨٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة .. مثله (^١).\n\n٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد (^٢).\n\n٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄، قال: أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا الفضيل بن عياض قال: حدثني منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢) قال حدثنا سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان به.\nوأخرجه الدارمي (١١٣٨)، وأحمد (٢٦٤٩٨)، ومسلم (٢٩٦) (٣٢٤)، وابن ماجة (٣٨٠)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٨٠٨، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٣، وأبو يعلى (٦٩٩١) من طرق عن هشام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٣٩، والحميدي (٣٠٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥، وأحمد (٢٦٧٩٧)، ومسلم (٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١/ ١٢٩، وابن ماجة (٣٧٧)، وأبو يعلى (٧٠٨٠) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"1","page":155},{"text":"٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد (^١).\n\n٨٩ - حدثنا يزيد بن سنان البصري، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن عائشة ﵂، مثله (^٢).\n\n٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أنا سعيد بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من مركن واحد، نفيض على أيدينا حتى ننقيها، ثم نفيض علينا الماء (^٣).\n\n٩١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة (ح).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٣١، ١٢٤٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥، وأحمد (٢٥٥٨٣)، والبخاري (٢٩٩)، وأبو داود (٧٧)، النسائي ١/ ١٢٩، وفي الكبرى (٢٢٩) من طرق عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل رياح بن أبي معروف.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٦، وأحمد (٢٥٣٥٣)، وأبو يعلى (٤٤٥٧)، وابن حبان (١١٩٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٧٤٨) من طرق عن عطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٤٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٢٩، وفي الكبرى (٢٣٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك به.","vol":"1","page":156},{"text":"وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال ثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل هو والمرأة من نسائه من الإناء الواحد (^١).\nقال أبو جعفر: فلم يكن في هذا عندنا حجةٌ على ما يقول أهل المقالة الأولى، لأنه قد يجوز أن يكونا كانا يغتسلان جميعا.\nوإنما التنازع بين الناس إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر. فنظرنا في ذلك.\n\n٩٢ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا قال: ثنا عبد الوهاب، عن أسامة بن زيد، عن سالم، عن أم صبية الجهنية ﵂ وزعم أنها قد أدركت وبايعت رسول الله ﷺ قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢١٠٥، ١٢٣٦٨، ١٣١٨٤، ١٣٥٩٧)، والبخاري (٢٦٤)، والبيهقي ١/ ١٨٩ من طرق عن شعبة، وأبو يعلى (٤٣٠٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن جبر به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٢٩٥، ٢٩٦، وأحمد (٢٧٠٦٨)، وابن ماجة (٣٨٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٥٩٦، ٥٩٨، ٥٩٩، ٢٥/ ٤٠٩، والبيهقي في السنن ١/ ١٩٠ من طرق عن أسامة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥، وأبو داود (٧٨)، والطبراني ٢٤/ ٥٩٧ من طريق أسامة، عن النعمان بن خربوذ، ووهم وكيع في قوله النعمان بن خربوذ كما ذكر ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٦١ - ٦٢ عن أبيه.","vol":"1","page":157},{"text":"٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن سالم بن النعمان، عن أم صبية الجهنية … مثله (^١).\nففي هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه\n\n٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد يبدأ قبلي (^٢).\nففي هذا دليل على أن سؤر الرجل جائز للمرأة التطهر به\n\n٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أفلح بن حميد، عن القاسم عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف فيه أيدينا من الجنابة (^٣).\n\n٩٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا أفلح.\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٧٢) من طريق محمد بن المنهال به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٠٣)، وأحمد (٢٦١٧٧) من طريق أبان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٩٣)، وابن حبان (١١١١)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طرق عن أفلح بن حميد به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":158},{"text":"٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أتَنَازَع أنا ورسول الله ﷺ الغُسل من إناء واحد من الجنابة (^١).\n\n٩٨ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها والنبي ﷺ كانا يغتسلان من إناء واحد، يغترف قبلها وتغترف قبله (^٢).\n\n٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك فضالة، عن أمه، عن معاذة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فأقول: أبق لي، أبق لي (^٣).\n\n١٠٠ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا المبارك …، فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١) (٤٥)، والبيهقي ١/ ١٨٦ - ١٨٧ من طريق عبد الله بن مسلمة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الزاق (١٠٣١، ١٢٤٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥، وأحمد (٢٥٥٨٣)، وأبو داود (٧٧)، والنسائي ١/ ١٢٩ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل خصيب بن ناصح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٩١) من طريق عفان، عن همام، عن هشام به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة أم مبارك.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٨٢)، وأحمد (٢٤٥٩٩) من طريق المبارك به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"1","page":159},{"text":"١٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن عائشة … مثله (^١).\n\n١٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي ﷺ يتوضأ، فقالت له، فقال: \"إن الماء لا ينجسه شيء\" (^٢).\nفقد روينا في هذه الآثار تطهُّر كل واحد من الرجل والمرأة بسؤر صاحبه، فضاد ذلك ما روينا في أول هذا الباب، فوجب النظر هاهنا لنستخرج به من المعنيين المتضادين معنى صحيحا.\nفوجدنا الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهما الماء معا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه اسحاق بن راهويه (١٣٨٣)، وأحمد (٢٥٣٨٩)، والبغوي في الجعديات (١٥٣٦)، والبيهقي في السنن ١/ ١٨٧ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥١)، وابن حبان (١١٩٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن يزيد الرشك به.\n(^٢) إسناده ضعيف، سماك بن حرب مضطرب في روايته عن عكرمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٦)، وأحمد (٢١٠٢)، والدارمي (٧٣٥)، والنسائي ١/ ١٧٣، وابن ماجة (٣٧١)، وابن الجارود (٤٨)، وابن خزيمة (١٠٩)، وابن حبان (١٢٤٢)، والحاكم ١/ ١٥٩، والبيهقي ١/ ١٨٨، من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"1","page":160},{"text":"ورأينا النجاسات كلها إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضيء منه أن حكم كل ذلك سواء. فلما كان ذلك كذلك، وكان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء عليه كان وضوءه بعده من سؤره في النظر أيضا كذلك.\nفثبت بهذا ما ذهب إليه الفريق الآخر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>٥ - باب: التسمية على الوضوء</span>\n١٠٣ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن حرملة، أنه سمع أبا ثفال المّري يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها (^١) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا صَلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه\" (^٢).\n\n١٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود البغدادي قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: حدثني (^٣) سليمان بن بلال، عن أبي ثفال المري قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي\n_________\n(^١) في س خد \"أبا هريرة\" وهو خطأ والمثبت من ج د م ن والإتحاف.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي ثفال المري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣، وأحمد (٢٧١٤٧)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٧٣، والدارقطني (٢٢٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٣، من طريق عفان بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٥١)، والترمذي (٢٥)، والدارقطني ١/ ٧٢ - ٧٣، والبيهقي ١/ ٤٣، من طريق عبد الرحمن بن حرملة وابن ماجة (٣٩٨) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن أبي ثفال به.\nوقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام (١٠٦٢) فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال: جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال، ورباح أيضا مجهول الحال، وأبو ثفال كذلك مع أنه أشهرهم وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩) هذا الحديث عندنا ليس بذاك الصحيح وأبو ثفال مجهول ورباح مجهول وقال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد.\n(^٣) في ج د \"ثنا\".","vol":"1","page":162},{"text":"سفيان يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^١).\n\n١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا الدراوردي، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن العامري، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن من لم يسم على وضوء الصلاة فلا يجزئه وضوءه. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: من لم يسم على وضوئه فقد أساء، وقد طهر بوضوئه ذلك.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n١٠٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ: أنه سلّم على رسول الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٦) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثقال بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ١١١، وابن ماجة (٣٩٩)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨٠٧٦)، والدارقطني ١/ ٧٩، والحاكم ١/ ١٤٦، والبيهقي ١/ ٤٣، والبغوي (٢٠٩) من طريق سلمة الليثي، عن أبي هريرة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وبعض الظاهرية، كما في النخب ١/ ٣٤٤.\n(^٤) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١/ ٣٤٦.","vol":"1","page":163},{"text":"ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: \"إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة\" (^١).\nففي هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ كره أن يذكر الله إلا على طهارة، وردَّ السلام بعد الوضوء الذي صار به متطهرا.\nففى ذلك دليل أنه قد توضأ قبل أن يذكر اسم الله عليه.\nوكان قوله: ﷺ \"لا وضوء لمن لم يسمّ\" يحتمل أيضا ما قال أهل المقالة الأولى ويحتمل \"لا وضوء له\" أي لا وضوء له متكاملا في الثواب، كما قال: \"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان\" فلم يرد بذلك أنه ليس بمسكين خارج من حدّ المسكنة كلها حتى تحرم عليه الصدقة.\nوإنما أراد بذلك أنه ليس بالمسكين المتكامل في المسكنة الذي ليس بعد درجته في المسكنة درجة.\n\n١٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عُمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٦١)، وأبو داود (١٧)، والنسائي ١/ ٣٧، وابن ماجة (٣٥٠)، وابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣)، والطبراني ٢٠/ ٧٨١، والحاكم ١/ ١٦٧، و٣/ ٤٧٩، والبيهقي ١/ ٩٠ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"1","page":164},{"text":"قالوا: فما المسكين؟ قال: \"الذي يستحي أن يسأل، ولا يجد ما يغنيه، ولا يُفطن له فيعطى\" (^١).\n\n١٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن مسلم الهجري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٦٣٦، ٤٢٦٠)، وأبو يعلى (٥١١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢١٤، والشاشي (٧٣٤، ٧٣٥)، من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٠٨ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي الوليد هو مولى عمرو بن خداش.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٩٢)، وأحمد (١٠٥٦٩)، من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد به.\nوأخرجه مالك ٢/ ٩٢٣، والحميدي (١٠٥٩)، وأحمد (٧٥٣٩، ٧٥٤٠، ٨١٨٧، ٩١١١، ٩١٤٠، ٩٧٩٨، ١٠٥٦٩)، والبخاري (١٤٧٦، ١٤٧٩، ٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩)، وأبو داود (١٦٣١، ١٦٣٢)، وأبو يعلى (٦٣٣٧)، وابن خزيمة (٢٣٦٣)، وابن حبان (٣٢٩٨)، والبغوي (١٦٠٢، ١٦٠٣) من طرق عن أبي هريرة به.","vol":"1","page":165},{"text":"١١٠ - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال: ثنا علي بن عياش الحمصي، عن ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١١١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله، وكما قال: \"ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع\" (^٢).\n\n١١٢ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور -أو ابن أبي المساور- قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله ﷺ: \"ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن ٧٥٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٠٣٩) (١٠١) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وأبو يعلى (٦٣٣٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٩٢٣ ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٧٩)، والنسائي ٥/ ٨٥، وابن حبان (٣٣٥٢)، والبيهقي ٧/ ١١، والبغوي (١٦٠٢).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن المساور، وثقه ابن حبان، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ لكنه توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٤، والبخاري في الأدب المفرد (١١٢)، وفي التاريخ الكبير ٥/ ١٩٥، ١٩٦، وأبو يعلى =","vol":"1","page":166},{"text":"فلم يرد بذلك أنه ليس بمؤمن إيمانا خرج بتركه إياه إلى الكفر، ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان. في أشباه لهذا كثيرة، يطول الكتاب بذكرها.\nفكذلك قوله: \"لا وضوء لمن لم يسم\" لم يرد بذلك: أنه ليس بمتوضئ وضوءا لم يخرج به من الحدث، ولكنه أراد: أنه ليس بمتوضئ وضوءا كاملا في أسباب الوضوء الذي يوجب الثواب.\nفلما احتمل هذا الحديث من المعاني ما وصفنا، ولم يكن هناك دلالة يقطع بها لأحد التأويلين على الآخر؛ وجب أن يجعل معناه موافقا لمعاني حديث المهاجر، حتى لا يتضادان.\nفثبت بذلك أن الوضوء بلا تسمية يخرج به المتوضئ من الحدث إلى الطهارة.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا أشياء لا يدخل فيها إلا بكلام.\nمنها العقود التي يعقدها بعض الناس لبعض من البياعات والإجارات والمناكحات والخلع وما أشبه ذلك.\nوكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب، لأنه يقول \"قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك\".\nفتلك أقوال فيها ذكر العقود.\n_________\n= (٢٦٩٩)، والطبراني (١٢٧٤١)، والحاكم ٤/ ١٦٧، والخطيب في التاريخ ١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢، والبيهقي ١٠/ ٣ من طرق عن سفيان الثوري به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٦٧، أخرجه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات، قلت: وصححه الضياء في المختارة ١/ ٦٢.","vol":"1","page":167},{"text":"وأشياء يدخل فيها بأقوال وهي الصلاة والحج، فيدخل في الصلاة بالتكبير، وفي الحج بالتلبية.\nفكان التكبير في الصلاة والتلبية في الحج ركنا من أركانهما.\nثم رجعنا إلى التسمية في الوضوء، هل تشبه شيئا من ذلك؟ فرأيناها غير مذكور فيها إيجاب شيء كما كان في النكاح والبيوع.\nفخرجت التسمية لذلك من حكم ما وصفنا، ولم تكن التسمية أيضا ركنا من أركان الوضوء كما كان التكبير ركنا من أركان الصلاة، وكما كانت التلبية ركنا من أركان الحج، فخرج بذلك أيضًا حكمها من حكم التكبير والتلبية.\nفبطل بذلك قول من قال: إنه لا بد منها في الوضوء كما لا بدّ من تلك الأشياء فيما يعمل فيه.\nفإن قال قائل (^١): فإنا قد رأينا الذبيحة لا بد من التسمية عندها، ومن ترك ذلك متعمدا لم تؤكل ذبيحته، فالتسمية أيضا على الوضوء كذلك.\nقيل له: ما ثبت في حكم النظر أن من ترك التسمية متعمدا على الذبيحة أنها لا تؤكل، لقد تنازع الناس في ذلك.\n_________\n(^١) في ن \"فإن قيل\".","vol":"1","page":168},{"text":"فقال بعضهم (^١): تؤكل، وقال بعضهم (^٢): لا تؤكل. فأما من قال: تؤكل فقد كُفِينا البيان لقوله.\nوأما من قال: لا تؤكل، فإنه يقول: إن تركها ناسيا أكل، وسواء كان الذابح عنده مسلما أو كافرا، بعد أن يكون كتابيا.\nفجعلت التسمية هاهنا في قول من أوجبها في الذبيحة، إنما هي لبيان الملة.\nفإذا سمى الذابح صارت ذبيحته من ذبائح الملة المأكولة ذبيحتها، وإذا لم يسم جعلت من ذبائح الملل التي لا تؤكل ذبيحتها.\nوالتسمية على الوضوء ليست للملة إنما هي مجعولة لذكر على سبب من أسباب الصلاة، فرأينا من أسباب الصلاة: الوضوء وستر العورة، فكان من ستر عورته لا بتسمية، لم يضره ذلك.\nفالنظر على ذلك، أن يكون من تطهر أيضا لا بتسمية، لم يضره ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا في قول واحد في روايته ﵏، كما في النخب ١/ ٣٦٢.\n(^٢) قلت أراد به: أبا حنيفة ﵀، كما في المصدر السابق.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>٦ - باب: الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثا ثلاثا</span>\n١١٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: ثنا علقمة بن خالد -أو خالد بن علقمة-، عن عبد خير، عن علي ﵁: أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هذا طهور رسول الله ﷺ (^١).\n\n١١٤ - حدثنا حسين، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي حية الوادعي، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨) بإسناده ومتنه.\nوقوله \"أو\" للشك في تعيين أحدهما وإنما هما شخص واحد، قاله العيني في النخب ١/ ٣٦٤.\nوالخبر أخرجه أحمد (١١٣٣)، والدارمي (٧٠١)، وأبو داود (١١٢) والنسائي ١/ ٦٧، والبزاز (٧٩١)، وأبو يعلى (٢٨٦)، وابن خزيمة (١٤٧)، وابن حبان (١٠٥٦)، والدارقطني ١/ ٩٠، والبيهقي ١/ ٤٧ و٤٨ و٥٩ و٧٤ من طرق عن زائدة بن قدامة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨ وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١١٩٨)، وابن ماجة (٤٠٤) من طريق شريك، عن خالد بن علقمة به.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢)، وأحمد (٩٨٩، ١١٧٨)، وأبو داود (١١٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ٦٨، وفي الكبرى (١٠٠، ١٦٣، ٨٣)، وأبو يعلى (٥٣٥)، والبزار (٧٩٣)، والبيهقي ١/ ٥٠ - ٥١ من طرق عن شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير به، وقال البخاري وأحمد وأبو حاتم وابن حبان في الثقات وجماعة: وهم شعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة، والصواب أنه خالد بن علقمة كما قال الجماعة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي حية بن قيس الوادعي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢١)، وأحمد (١٠٥٠) من طريق إسرائيل به. =","vol":"1","page":170},{"text":"١١٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا ابن ثوبان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق، قال: رأيت عليا وعثمان ﵄ توضئا ثلاثا ثلاثا، وقالا: \"هكذا كان يتوضأ رسول الله ﷺ\" (^١).\n\n١١٦ - حدثنا أحمد بن يحيى الصوري، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا ابن ثوبان … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن معاوية بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن عفان ﵁، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: \"رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١١٦)، والترمذي (٤٨)، وابن ماجة (٤٣٦)، والنسائي ١/ ٧٠، والبزار (٧٣٦)، وأبو يعلى (٤٩٩)، والبيهقي ١/ ٧٥ من طرق عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (٤١٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٧٢) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن ثابت به دون ذكر عثمان.\nوأخرجه الطيالسي (٨١) من طريق عبد الرحمن بن ثابت به دون ذكر علي به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٧)، والبيهقي ١/ ٦٣ من طريق سليمان بن بلال، عن إسحاق بن يحيى بهذا الإسناد وقال الدارقطني: إسحاق بن يحيى ضعيف.","vol":"1","page":171},{"text":"١١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سميع، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا (^١).\nففي هذه الآثار أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وقد روي عنه أيضًا أنه توضأ مرة مرة.\n\n١١٩ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة\" (^٢).\n\n١٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: ألا أنبئكم بوضوء رسول الله ﷺ مرة مرة. أو قال: توضأ مرة مرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف سميع مجهول لا يعرف وقال البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٩٠: لا يعرف لعمرو سماع من سميع ولا لسميع من أبي أمامة وقال ابن حبان في الثقات ٤/ ٣٤٢: لا أدري من هو ولا ابن من هو.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٩، وفي مسنده كما في اتحاف الخيرة (٨١٣)، وأحمد في مسنده (٢٢٢١٧)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في اتحاف الخيرة (٨١٤) من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٢٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٩٠، والطبراني في الكبير (٧٩٩٠) من طرق عن حماد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٩)، وعبد بن حميد (١٢) من طريق حسن بن موسى، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه أحمد (١٥١)، وابن ماجة (٤١٢)، والبزار (٢٩٢) من طريق رشدين بن سعد، عن الضحاك بن شرحبيل به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٧٤١)، من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢)، وعبد بن حميد (٧٠٢)، والبخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، والترمذي (٤٢)، والنسائي =","vol":"1","page":172},{"text":"١٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة (^١).\n\n١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن الحسن بن عمارة، عن ابن أبي نجيح … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ورأيته غسل مرة مرة (^٣).\n_________\n= ١/ ٦٢، وابن ماجة (٤١١)، وابن حبان (١٠٩٥)، والبيهقي ١/ ٨٠، والبغوي (٢٢٦) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٤٦)، والبزار (٢٣٨٥) من طريق مندل بن علي عن ابن أبي نجيح به، وقد وقع فيه عبد الله بن عمرو، وكذا عند النخب، والمثبت عندنا عبد الله بن عمر من الأصول الخطية واتحاف المهرة لابن حجر (١٠١٠٤) والحاوي للقرشي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحسن بن عمارة.\n(^٣) إسناده حسن، عمرو بن أبي عمرو، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع صدوقان حسنا الحديث.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٢٦٠)، والطبراني في الكبير ١/ ٢٥٩ (٩٣٧) من طريقين عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه به.","vol":"1","page":173},{"text":"فثبت بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ أنه توضأ مرة مرة، فثبت بذلك أن ما كان منه من وضوئه ثلاثا ثلاثا إنما هو لإصابة الفضل لا للفرض.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>٧ - باب: فرض مسح الرأس في الوضوء</span>\n١٢٤ - حدثنا يونس، وعبد الغني بن أبي عقيل، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن رسول الله ﷺ: أنه أخذ بيده في وضوئه للصلاة ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيده إلى مؤخر الرأس، ثم ردهما إلى مقدمه (^١). قال مالك: هذا أحسن ما سمعت في ذلك وأعمه في مسح الرأس\n\n١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي وحفص بن غياث، عن ليث، عن طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ مسح (^٢) مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٧٣) عن بحر بن نصر، عن ابن وهب بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٤١، ٢٤٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن عمرو به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥) ومن طريقه أحمد (١٦٤٣٨)، وابن خزيمة (١٥٥) عن مالك عن عمرو بن يحيى به. وقال أبو عوانة: قال ابن وهب، قال لي مالك: أحسن ما سمعت في هذا وأعمه في مسح الرأس هذا.\n(^٢) في ن \"يمسح\".\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة مصرف والد طلحة ولضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٥١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن ليث به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ من طرق عن عبد الوارث به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦، وعبد بن حميد ٣٨٤، والبيهقي ١/ ٦٠ من طريق حفص بن غياث، عن ليث به وقال =","vol":"1","page":175},{"text":"١٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ليث … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٢٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر، عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ (^٢).\nقال أبو جعفر (^٣): فذهب ذاهبون (^٤) إلى أن مسح الرأس كله واجب في وضوء الصلاة، لا يجزئ ترك شيء منه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\n_________\n= البيهقي: المسند في اسناده ضعف.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف الوليد بن مسلم يدلس ويسوي، والواجب في مثله أن يصرح بالسماع في جميع طبقات الاسناد، ولم يصرح بسماع أبي الأزهر من معاوية، وقد صرح بسماع عبد الله بن العلاء من أبي الأزهر عند أبي داود (١٢٤).\nوأخرجه أحمد (١٦٨٥٤) من طريق علي بن بحر بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٩٠٠ من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه أبو داود (١٢٤)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٥٩ عن مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم به، غير أنه قرن بأبي الأزهر يزيد بن أبي مالك، وروايته عن معاوية مرسلة.\n(^٣) من م.\n(^٤) قلت أراد بهم: مالكا، وابن علية، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١/ ٤٠٩.","vol":"1","page":176},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: الذي في آثاركم هذه إنما هو أن النبي ﷺ مسح رأسه كله في وضوئه للصلاة، فلهذا نأمر المتوضئ أن يفعل ذلك في وضوئه للصلاة، ولا نوجب ذلك بكماله عليه فرضا.\nوليس في فعل النبي ﷺ إياه ما قد دلّ على أن ذلك كان منه لأنه فرض، وقد رأيناه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا لا لأن ذلك فرض لا يجزئ أقل منه، ولكن منه فرض ومنه فضل (^٢).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ من الآثار الدالة على ما ذهبوا إليه في الفرض في مسح الرأس أنه على بعضه ما قد\n\n١٢٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة، فمسح على عمامته، ومسح بناصيته (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١/ ٤١١.\n(^٢) في ن \"نفل\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٣٥، وفي الأوسط (٣٤٧٢)، وفي الصغير (٣٦٩) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، وأيوب، وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤، ١٧٩، وأحمد (١٨١٣٤)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٩)، والنسائي =","vol":"1","page":177},{"text":"١٢٩ - حدثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا ابن عون، عن عامر، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وابن عون، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة رفعه إليه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتوضأ للصلاة، فمسح على عمامته. وقد ذكر الناصية بشيء (^١).\nففي هذا الأثر أن رسول الله ﷺ مسح على بعض الرأس وهو الناصية، وظهور الناصية دليل على أن بقية الرأس حكمه حكم ما ظهر منه، لأنه لو كان الحكم قد ثبت بالمسح على العمامة لكان كالمسح على الخفين، فلم يكن إلا وقد غُيِّبت الرجلان فيهما، ولو كان بعض الرجلين (^٢) باديا لما أجزأه أن يغسل ما ظهر منهما ويمسح على ما غاب منهما فجعل حكم ما غاب منهما، مضمنا بحكم ما بدأ منهما، فلما وجب غسل الظاهر وجب غسل الباطن.\n_________\n= في الكبرى (١٦٨)، وابن خزيمة (١٠٦٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (١٢٥٨) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب به.\n(^١) إسناداه صحيحان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٥٣)، وأحكام القرآن (٢٨) بإسناده ومتنه، إلا أن عند شرح المشكل ليس عامر، بل فيه ابن عون عن عروة بن المغيرة، وعند شرح معاني الآثار ابن المغيرة، والصواب منه حمزة.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١١١) من طريق بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين، عن رجل حتى رده إلى المغيرة.\nوأخرجه أحمد (١٨١٩٣) عن يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة به.\n(^٢) في ن \"الرجل\".","vol":"1","page":178},{"text":"فكذلك الرأس لما وجب مسح ما ظهر منه ثبت أنه لا يجوز مسح ما بطن منه ليكون حكمه كله حكما واحدا، كما كان حكم الرجلين إذا غيبت بعضهما في الخفين حكما واحدًا.\nفلما اكتفى النبي ﷺ في هذا الأثر بمسح الناصية عن مسح ما بقي من الرأس دل ذلك أن الفرض في مسح الرأس هو مقدار الناصية وأن ما فعله فيما جاوز به الناصية فيما سوى ذلك من الآثار كان دليلا على الفضل لا على الوجوب حتى تستوي هذه الآثار ولا تتضاد، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما من طريق النظر، فإنا رأينا الوضوء يجب في أعضاء. فمنها ما حكمه أن يغسل، ومنها ما حكمه أن يمسح.\nفأما ما حكمه أن يغسل فالوجه واليدان والرجلان في قول من يوجب غسلها.\nفكل قد أجمع أن ما وجب غسله من ذلك فلا بد من غسله كله ولا يجزئ غسل بعضه دون بعض، وكان ما وجب مسحه من ذلك، هو الرأس.\nفقال قوم (^١): حكمه أن يمسح كله كما تغسل تلك الأعضاء كلها.\nوقال آخرون (^٢): يمسح بعضه دون بعض.\nفنظرنا في حكم المسح كيف هو؟ فرأينا حكم المسح على الخفين قد اختلف فيه.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مالكا، وابن علية، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١/ ٤٣٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"1","page":179},{"text":"فقال قوم (^١): يمسح ظاهرهما وباطنهما، وقال آخرون (^٢): يمسح ظاهرهما دون باطنهما.\nفكل قد اتفق أن فرض المسح في ذلك هو على بعضهما دون مسح كلهما.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم مسح الرأس هو على بعضه دون بعض قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏. وقد روي في ذلك عمن بعد النبي ﷺ أيضا ما يوافق ذلك\n\n١٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يمسح بمقدم رأسه إذا توضأ (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مالكا، والشافعي، والزهري، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وإسحاق، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٤) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يمسح رأسه هكذا ووضع أيوب كفه وسط رأسه ثم أمرها إلى مقدم رأسه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦)، والدارقطني (٣٧١) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يمسح مقدم رأسه مرة واحدة.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>٨ - باب: حكم الأذنين في وضوء الصلاة</span>\n١٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: دخل عليَّ عليٌّ بن أبي طالب ﵁ وقد أراق الماء فدعا بإناء فيه ماء، فقال: يا ابن عباس، ألا أتوضأ لك كما رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قلت بلى، فداك أبي وأمي. فذكر حديثا طويلا ذكر فيه أنه أخذ حفنة من ماء بيديه جميعا، فصك بهما وجهه، ثم الثانية مثل ذلك، ثم الثالثة، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فصبّها على ناصيته، ثم أرسلها تستن على وجهه، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق (^١) ثلاثا واليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه وظهور أذنيه (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى هذا الأثر، فقالوا: ما أقبل من الأذنين فحكمه حكم الوجه يغسل مع الوجه، وما أدبر منهما فحكمه حكم الرأس يمسح مع الرأس.\n_________\n(^١) في م \"إلى المرفقين ثلاثا\".\n(^٢) إسناده حسن، فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد وابن حبان فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥)، وأبو داود (١١٧)، والبزار (٤٦٣)، وأبو يعلى (٦٠٠)، وابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي ١/ ٥٣ - ٥٤ من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشعبي، وابن سيرين والنخعي، وابن جرير الطبري، وإسحاق بن راهويه ﵏، كما في النخب ١/ ٤٣٥.","vol":"1","page":181},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: الأذنان من الرأس، يمسح مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n١٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق عن شقيق ابن سلمة، عن عثمان بن عفان ﵁: أنه توضأ فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ (^٢).\n\n١٣٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا الدراوردي، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح برأسه وأذنيه (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١/ ٤٣٦.\n(^٢) إسناده لين من أجل عامر بن شقيق بن جمرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٩، وعبد بن حميد (٦٢)، وأحمد (٤٠٣)، وأبو داود (١١٠)، والبزار (٣٩٣)، وابن الجارود (٧٢)، وابن خزيمة (١٥١، ١٥٢، ١٦٧)، والدارقطني ١/ ٨٦، والحاكم ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ٥٤ من طرق عن إسرائيل به، وصححه الحاكم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٧٣، وفي الكبرى (٩٢، ٩٣، ١٧٠)، وأبو يعلى (٢٦٧٠) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٧) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠، والترمذي (٣٦)، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨، ١٠٨٦) من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم به.","vol":"1","page":182},{"text":"١٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا عبد العزيز … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: مرة واحدة (^١).\n\n١٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، أنه سمع المقدام بن معد يكرب يقول: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة (^٢).\n\n١٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن أبيه: أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فمسح رأسه وأذنيه داخلهما وخارجهما (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٢٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٥٦ من طريق الوليد بن مسلم بهذا الاسناد. وأخرجه ابن ماجة (٤٤٢) من طريق هشام عن الوليد بن مسلم به مختصرا.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٥٤ من طريق أبي المغيرة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٥٣) بنفس السند إلا أنه قال عن عباد بن تميم، عن أبيه أو عمه قال: رأينا رسول الله ﷺ توضأ ومسح برأسه وأذنيه داخلهما وخارجها.","vol":"1","page":183},{"text":"١٣٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي قال: ثنا شعبة، قال: ثنا حبيب الأنصاري -قال ابن أبي داود: -وهو حبيب بن زيد- عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد جد حبيب هذا قال: رأيت رسول الله ﷺ أتي بوضوء، فدلك أذنيه حين مسحهما (^١).\n\n١٣٨ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا أتى نبي الله ﷺ، فقال: كيف الطهور؟ فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ، فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه فمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه (^٢).\n\n١٣٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح أذنيه مع الرأس، وقال: \"الأذنان من الرأس\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٤١) من طريق الطيالسي، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ فجعل يقول هكذا يدلك.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (١٣٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٧٩، والبغوي ١/ ٤٤٥ عن مسدد عن أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب وأبي ربيعة سنان بن ربيعة الباهلي وللاختلاف في رفع ووقف قوله \"الإذنان من الرأس\".\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٢٣)، وأبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧)، وابن ماجة (٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٧٥٥٤)، =","vol":"1","page":184},{"text":"١٤٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا محمد بن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع ابنة معوذ بن عفراء: أن رسول الله ﷺ توضأ عندها، فمسح رأسه على مجاري الشعر، ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنها (^١).\n\n١٤١ - حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني ابن عجلان … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٤٢ - حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا عمي أبو الأسود، قال: حدثني بكر بن مضر، عن ابن عجلان … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٤٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، قال: ثنا محمد بن عجلان … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n= والدارقطني (٣٥٣)، والبيهقي ١/ ٦٦ - ٦٧ من طرق عن حماد بن زيد به، وشك حماد بن زيد في رفع أو وقف قوله \"الأذنان من الرأس\" في رواية قتيبة بن سعيد عنه عند أبي داود، والترمذي، والبيهقي.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٢٢) من طريق ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناد حسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث.\n(^٣) إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩)، والترمذي (٣٤)، والطبراني في الكبير (٦٨٩)، من طريق بكر بن مضر به.\n(^٤) إسناد حسن كسابقه.","vol":"1","page":185},{"text":"١٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك (^١)، عن عبد الله بن محمد، عن الربيع قالت: أتانا النبي ﷺ فتوضأ، فمسح ظاهر أذنيه وباطنها (^٢).\n\n١٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روحُ بن القاسم، عن عبد الله بن محمد، عن الربيع، عن النبي ﷺ مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن حكم الأذنين ما أقبل منهما وما أدبر من الرأس، وقد تواترت الآثار بذلك ما لم تتواتر بما خالفه.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم لا يختلفون أن المحرمة ليس لها أن تغطي وجهها ولها أن تغطي رأسها، وكلٌ قد أجمع أن لها أن تغطي أذنيها ظاهرهما وباطنهما، فدل ذلك أن حكمهما حكم الرأس في المسح لا حكم الوجه.\nوحجة أخرى أنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن ما أدبر منهما يمسح مع الرأس، واختلفوا فيما أقبل منهما على ما ذكرنا.\n_________\n(^١) في س \"إسرائيل\".\n(^٢) إسناد ضعيف من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجة (٤٤٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠١٦)، وأبو داود (١٢٦، ١٣١)، والترمذي (٣٣)، (٣٤) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\n(^٣) إسناد حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٦٧ (٦٧٦) من طريق أبي مسلم الكشي، عن محمد بن المنهال بهذا الإسناد.","vol":"1","page":186},{"text":"فنظرنا في ذلك، فرأينا الأعضاء التي اتفق على فرضيتها في الوضوء هي: الوجه، واليدان، والرجلان، والرأس، وكان الوجه يغسل كله، وكذلك اليدان، وكذلك الرجلان، ولم يكن حكم شيء من تلك الأعضاء خلاف حكم بقيته.\nبل جعل حكم كل عضو منها حكما واحدا، فجعل مغسولا كله، أو ممسوحا كله.\nواتفقوا أن ما أدبر من الأذنين فحكمه المسح، فالنظر على ذلك أن يكون ما أقبل منهما كذلك، وأن يكون حكم الأذنين كله حكما واحدا كما كان حكم سائر الأعضاء التي ذكرنا.\nفهذا وجه النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد قال بذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n١٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم، عن حميد، قال: رأيت أنس بن مالك توضأ فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما مع رأسه وقال: إن ابن مسعود كان يأمر بالأذنين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدار قطني (٣٦٨) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٧١، والبيهقي ١/ ٦٤ من طرق عن حميد به.","vol":"1","page":187},{"text":"١٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد … فذكر مثله (^١).\n\n١٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم، عن أبي جمرة، قال: رأيت ابن عباس توضأ فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنها (^٢).\nفهذا ابن عباس ﵄ قد روى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ما قد رويناه في أول هذا الباب، وروى عنه عطاء بن يسار عن النبي ﷺ كما رويناه في الفصل الثاني من هذا الباب، ثم عمل هو بذلك وترك ما حدثه علي ﵁ عن النبي ﷺ، فهذا دليل أن نسخ ما روى عن علي ﵁، قد كان ثبت عنده\n\n١٤٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يقول: الأذنان من الرأس فامسحوهما (^٣) (^٤).\n\n١٥٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم، عن غيلان بن عبد الله، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) ساقط من ن.\n(^٤) إسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٥) إسناده صحيح، غيلان بن عبد الله في التذييل على كتب الجرح والتعديل ١/ ٢٣٥، قال أحمد: هو أحب إلي من =","vol":"1","page":188},{"text":"١٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، يتتبع بذلك الغضون (^١).\n_________\n= سهيل بن ذكوان، وقال البرقاني عن الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه الدارقطني (٣٢٥) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣) من طريق هلال بن أسامة، عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٩) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>٩ - باب: فرض الرجلين في وضوء الصلاة</span>\n١٥٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: رأيت عليا ﵁ صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتي بماء فمسح بوجهه ويديه ومسح برأسه ورجليه وشرب فضله قائما، ثم قال: إن ناسا يزعمون أن هذا يكره، وإني رأيت رسول الله ﷺ يصنع مثل ما صنعت، وهذا وضوء من لم يحدث (^١).\nقال أبو جعفر: وليس في هذا الحديث عندنا دليل أن فرض الرجلين هو المسح؛ لأن فيه أنه قد مسح وجهه، وكان ذلك المسح هو غسل، فكان يحتمل أن يكون مسحه برجله أيضا كذلك\n\n١٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: دخل على علي ﵁ وقد أراق الماء فدعا بوضوء فجئناه بإناء من ماء، فقال: يا ابن عباس! ألا أتوضأ لك كما رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قلت: بلى فداك أبي وأمى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٨)، وأحمد (١١٧٣)، والبخاري (٥٦١٦)، والبزار (٧٧٢) والنسائي ١/ ٨٤، وفي الكبرى (١٣٢)، وابن خزيمة (١٦)، والطبري ٦/ ١١٣، والبيهقي ١/ ٧٥، والبغوي (٣٠٤٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"1","page":190},{"text":"-فذكر حديثا طويلا- قال: ثم أخذ بيديه جميعا حفنة من ماء فصك بها على قدمه اليمنى وفي (^١) اليسرى كذلك (^٢).\n\n١٥٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: توضأ رسول الله ﷺ فأخذ ملء كفه ماء، فرش به على قدميه وهو متنعِّلٌ (^٣).\n\n١٥٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن السدي، عن عبد خير، عن علي ﵁: أنه توضأ فمسح على ظهر القدم، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لكان باطن القدم أحق من ظاهره (^٤).\n\n١٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا (^٥).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد، وهو مكرر سابقه (١٣١).\n(^٣) إسناده صحيح.\nأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٧٢، وفي معرفة السنن ١/ ١٧٠ من طريق الدراوردي به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٧)، والطبراني في الكبير (١٠٧٥٩) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به مطولا.\n(^٤) حديث حسن وإسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله وهو متابع.\nوأخرجه أحمد (٩٤٣) من طريق إسحاق بن يوسف، عن شريك به.\nوأخرجه أحمد (٩٧٠)، وابن خزيمة (٢٠٠)، والبيهقي ١/ ٧٥ من طريق سفيان، عن السدي به.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":191},{"text":"١٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: ثنا علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: أنه كان جالسا عند النبي ﷺ، فذكر الحديث حتى قال: \"إنه لا تتم صلاة أحدكُم حتى يُسبغِ الوضوء كما أمره الله ﷿، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين\" (^١).\n\n١٥٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن عمه: أن النبي ﷺ توضأ ومسح على القدمين، وأن عروة كان يفعل ذلك (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى هذا، وقالوا: هكذا حكم الرجلين يمسحان، كما يمسح الرأس.\n_________\n= وأخرجه البزار في مسنده (٥٩١٨) عن إبراهيم بن سعيد، عن روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٢٧)، وأبو داود (٨٥٨)، وابن ماجة (٤٦٠) من طريق حجاج بن المنهال به.\nوأخرجه الدارمي (١٤٤٥)، والنسائي ٢/ ٢٢٥، وفي الكبرى (٧٢٦) من طريق همام به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥٤)، وابن خزيمة (٢٠١)، والطبراني في الأوسط (٩٣٢٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن، والشعبي، وعكرمة، والإمامية ﵏، كما في النخب ٢/ ١٤.","vol":"1","page":192},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: بل يغسلان، واحتجوا في ذلك من الآثار بما\n\n١٥٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: ثنا علقمة بن خالد -أو خالد بن علقمة-، عن عبد خير، قال: دخل عليٌّ ﵁ الرحبة ثم قال لغلامه: ائتني بطَهُور. فأتاه بماء وطست، فتوضأ وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، وقال: هكذا طهور رسول الله ﷺ (^٢).\n\n١٦٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي حية الوادعي، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ نحوه (^٣).\n\n١٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n١٦٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن مالك بن عرفطة، قال: سمعت عبد خير قال: سمعت عليا ﵁ … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: ابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، والليث بن سعد، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد، والحسن بن صالح، وداود بن علي، والحكم بن عتيبة ﵏، كما في النخب ٢/ ١٦.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (١١٣).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي حية بن قيس الوادعي، وهو مكرر سابقه (١١٤).\n(^٤) إسناده حسن.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٧٨)، وأبو داود (١١٣)، والنسائي ١/ ٦٨ من طرق عن شعبة به، وانظر (١١٣).","vol":"1","page":193},{"text":"١٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن عفان ﵁ أنه توضأ فغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا (^١).\n\n١٦٤ - حدثنا يونس وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره، عن عثمان مثله (^٢).\n\n١٦٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن أبي مريم، قال: دخلت على زيد بن دارة بيته، فسمعني وأنا أمضمض، فقال لي: يا (^٣) محمد، قلت: لبيك، فقال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله ﷺ؟ قلت (^٤): بلى، قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ عند المقاعد، دعا بوضوء، فتوضأ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي.\nوالخبر أخرجه مطولا الدارقطني (٢٩٧)، والبيهقي ١/ ٦٣ من طريق سليمان بن بلال، عن إسحاق به، وهو مكرر سابقه (١١٧).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣)، والدارقطني (٢٦٧) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب به.\nوأخرجه مسلم (٤٥٨)، والنسائي ١/ ٨٠، وابن حبان (١٠٥٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٩ - ٦٨، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٢٢٨ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه البخاري (١٥٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري به.\n(^٣) في الأصول \"يا أبا محمد\" والمثبت من ج ن.\n(^٤) في ج د س خد \"فقلت\" والمثبت من م ن.","vol":"1","page":194},{"text":"ثلاثا ثلاثا، فغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فلينظر إلى وضوئي (^١).\n\n١٦٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا كثير بن زيد، قال: ثنا المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، عن حمران بن أبان: أن عثمان ﵁ توضأ فغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، وقال: لو قلت إن هذا وضوء رسول الله ﷺ صدقت (^٢).\n\n١٦٧ - حدثنا ابن أبي عقيل قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد يقول: سمعت المستورد بن شداد القرشي ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال أبو حاتم: شيخ مدني صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وابن دارة: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الدارقطني: إسناده صالح.\nوأخرجه أحمد (٤٣٦)، والدارقطني (٣٠٠)، والبيهقي ١/ ٦٢ - ٦٣، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٤٩ - ١٥٠ من طرق عن صفوان بن عيسي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل كثير بن زيد.\nوأخرجه أبو يعلى كما في نخب الأفكار ٢/ ٢٥ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد عن كثير بن زيد المدني به.\n(^٣) إسناده حسن، رواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه أحمد (١٨٠١٠) من طريق موسى بن داود، وأبو داود (١٤٨)، والترمذي (٤٠) عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة (٤٤٦) من طريق محمد بن حمير، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٠٩، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٧٢٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ جميعهم عن ابن لهيعة بهذا الإسناد.","vol":"1","page":195},{"text":"قال أبو جعفر (^١): وهذا لا يكون إلا في الغسل، لأن المسح لا يبلغ فيه ذلك، إنما هو على ظهور القدمين خاصة.\n\n١٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، وإبراهيم بن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فغسل رجليه ثلاثا (^٢) (^٣).\n\n١٦٩ - حدثنا يونس، وحسين بن نصر قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيتوضأ للصلاة، فيغسل رجليه ثلاثا ثلاثا (^٤).\n\n١٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عُمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: ثنا عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ توضأ فمضمض\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) في ن \"ثلاثا ثلاثا\"\n(^٣) إسناده حسن، عمرو بن أبي عمرو، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع صدوقان حسنا الحديث، وهو مكرر سابقه (١٢٣).\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه الدارمي (٧١٧) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠١٥)، وأبو داود (١٢٧)، وابن ماجة (٤١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.","vol":"1","page":196},{"text":"واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه، ووضَّأ قدميه (^١).\n\n١٧١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله: كيف الطهور؟ فدعا بماء، فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه، وغسل رجليه، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم\" (^٢).\n\n١٧٢ - حدثنا يونس، وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بماء فتوضأ، وغسل رجليه (^٣).\n\n١٧٣ - حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن أبا جبير الكندي قدم على رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد الأحول.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٩١٢) عن محمد بن يحيى القزاز، عن أبي عمر الحوضي به.\nوأخرجه أحمد (٨٥٧٧) من طريق عفان عن همام به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (١٣٥) عن مسدد به، وأخرجه أحمد (٦٦٨٤)، والنسائي ١/ ٨٨، وابن ماجة (٤٢٢)، وابن الجارود (٧٥)، وابن خزيمة (١٧٤) من طريق سفيان الثوري عن موسى به. وهو مكرر سابقه (١٣٨).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٨ ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٥)، والشافعي ١/ ٢٨، وأحمد (١٦٤٣١)، والبخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٣٢)، والنسائي ١/ ٧١، وابن ماجة (٤٣٤)، وابن خزيمة (١٥٥، ١٥٧، ١٧٣)، وابن حبان (١٠٨٤)، والبيهقي ١/ ٥٩، والبغوي (٢٢٣).","vol":"1","page":197},{"text":"فأمر له بوضوء، فقال: توضأ يا أبا جبير، فبدأ بفيه، فقال له رسول الله ﷺ: لا تبدأ بفيكَ، فإن الكافر يبدأ بفيه ودعا رسول الله ﷺ بماء، فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه (^١).\n\n١٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا آدم قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية. . . ثم ذكر مثله بإسناده. قال فهد: فذكرته لعبد الله بن صالح، فقال: سمعته من معاوية بن صالح (^٢).\nفهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أنه غسل قدميه في وضوئه للصلاة، وقد روي عنه أيضا ما يدل على أن حكمهما حكم الغسل.\nفمما روي في ذلك ما\n\n١٧٥ - حدثنا يونس، وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمنُ-، فغسل وجهه؛ خرجت من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينه، فإذا غسل يديه؛ خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه، فإذا غسل رجليه؛ خرجت كل خطيئة مشت (^٣) إليها رجلاه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٨٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب به.\nوأخرجه الدولابي في الكنى ١/ ٢٣، والبيهقي في السنن ١/ ٤٦ - ٤٧ من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٣) في ن \"مشَتْها\" ورجحه العيني.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":198},{"text":"١٧٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا موسي بن يعقوب، قال: حدثني عباد بن أبي صالح السمان، أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من مسلم يتوضأ، فيغسل سائر رجليه، إلا خرج مع قطر الماء كل سيئة مشى بهما إليها (^١).\n\n١٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد العبدي، عن أبيه، قال: ما أدري كم حدثنيه رسول الله ﷺ أزواجا وأفرادا؟: \"ما من عبد يتوضأ فيحسِنُ الوضوء، فيغسِلُ وجهه حتى يسيلَ الماء على ذقنه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه، ويغسل رجليه حتى يسيل الماء من قبل كعبيه، ثم يقوم فيصلي ركعتين؛ إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه (^٢) \" (^٣).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٣٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٨٠٢٠)، والدارمي (٧١٨)، ومسلم (٢٤٤)، والترمذي (٢)، وابن خزيمة (٤)، وابن حبان (١٠٤٠)، والبيهقي ١/ ٨١، والبغوي (١٥٠).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار في مسنده (٩١١٦) من طريق محمد بن مسكين، عن ابن أبي مريم به، مطولا.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٩٥ البحرين) من طريق عمرو بن أبي الطاهر، عن ابن أبي مريم به مطولا وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٦: رجاله موثقون.\n(^٢) في ن \"ذنوبه\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٩) بإسناده ومتنه\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في نخب الأفكار ٢/ ٣٨ من طريقين عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن =","vol":"1","page":199},{"text":"١٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش البصري، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا قيس. . . فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n١٧٩ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال: من يحدثنا عن رسول الله ﷺ؟ فقال عمرو بن عبسة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا دعا الرجلُ بطهوره، فغسل وجهه سقطت خطاياه من وجهه، وأطراف لحيته، فإذا غسل يديه سقطت خطاياه من أطراف أنامله، فإذا مسح برأسه سقطت خطاياه من أطراف شعره، فإذا غسل رجليه خرجت خطايا رجليه (^٢) من بطون قدميه\" (^٣).\n\n١٨٠ - حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب (^٤)، وأبي يحيى، وأبي طلحة، عن أبي أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله كيف الوضوء؟ قال: \"إذا توضأتَ فغسلتَ يديك ثلاثا، خرجت خطاياك\n_________\n= الربيع به.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٦٨٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٨٦١) من طريق قيس به. وقال ابن حجر في الإصابة ٥/ ٣١٨: وروى الطبراني وابن السكن وابن شاهين من طريق قيس بن الربيع به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) في ج د ن \"خطاياه\".\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤٣) من طريق عبد الرحمن البيلماني، عن عمرو بن عبسة به.\n(^٤) في س ن \"حمزة بن حبيب\".","vol":"1","page":200},{"text":"من بين أظفارك وأنامِلِك، فإذا مضمضتِ واستنشقت في منخريك، وغسلت وجهك وذراعيك إلى المرفقين وغسلت رجليك إلى الكعبين اغتسلت من عامة خطَايَاكِ\" (^١).\nفهذه الآثار تدل أيضا على أن الرجلين فرضهما الغسل، لأن فرضهما لو كان هو المسح لم يكن في غسلهما ثواب.\nألا ترى أن الرأس الذي فرضه المسح لا ثواب في غسله، فلما كان في غسل القدمين ثواب، دل ذلك أن فرضهما هو الغسل، وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما يدل على ذلك.\n\n١٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله، قال: رأى النبي ﷺ في قدم رجل لمعة لم يغسلها فقال: \"ويل للعراقيب (^٢) من النار\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٩١ و٢٧٩، وفي الكبرى (١٧٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني كما في نخب الأفكار ٢/ ٤٢ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به مطولا.\nوأخرجه أحمد (١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢) من طريق أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة به مطولا.\n(^٢) في س خد \"للأعقاب\"، والمثبت من م ج د ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥١٩٥) من طريق أسود بن عامر عن إسرائيل به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٩٧)، وأحمد (١٤٩٦٥)، وابن ماجة (٤٥٤)، وأبو يعلى (٢٠٦٥، ٢١٤٥)، والطبراني في =","vol":"1","page":201},{"text":"١٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء\" (^١).\n\n١٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا سالم مولى المهري، قال: سمعت عائشة تنادي عبد الرحمن: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ويل للأعقاب من النّار\" (^٢).\n\n١٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي سلمة، أنه سمع عائشة تقول: يا عبد الرحمن. . . فذكر مثله (^٣).\n_________\n= الأوسط (٢٨٥١، ٥٦٤٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي به.\n(^١) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل وإن كان سيئ الحفظ لكنه متابع.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٤٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطراب رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه مسلم (٢٤٠) من طريق محمد بن حاتم، وأبي معن الرقاشي، عن عمر بن يونس به.\nوأخرجه بن سلام (٣٧٧)، والطبري (١١٥٠٦)، والطبراني في الأوسط (٥٣٠٤) من طريق عكرمة بن عمار به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٣٣، وعبد الرزاق (٦٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦، والحميدي (١٦١)، وأحمد (٢٤١٢٣)، وابن ماجة (٤٥٢)، وأبو يعلى (٤٤٢٦)، وابن حبان (١٠٥٩)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ٢٨٦ من طرق عن ابن عجلان به.","vol":"1","page":202},{"text":"١٨٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، عن عائشة. . . مثله (^١).\n\n١٨٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة بن شريح، قال: أنا أبو الأسود، أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد، حدثه: أنه دخل على عائشة زوج النبي ﷺ وعندها عبد الرحمن بن أبي بكر. . . ثم ذكر مثله (^٢).\n\n١٨٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا سليمان بن بلال، قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويلٌ للأعقاب من النار يوم القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سالم الدوسي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٤٣) وابن سلام في الطهور (٣٧٥) والترمذي في العلل ١/ ١١٩ وأبو عوانة ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سالم بن عبد الله أبي عبد الله الدوسي المهري، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣)، وأحمد (٧٧٩١)، ومسلم (٢٤٢) (٣٠)، والترمذي (٤١)، وأبو عوانة ١/ ٢٥٢، وابن خزيمة (١٦٢)، والطبراني في الأوسط (٧١٣) من طرق عن سهيل بن أبي صالح به.","vol":"1","page":203},{"text":"١٨٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال (^١) رسول الله ﷺ: \"ويل للأعقاب (^٢) من النار\" (^٣).\n\n١٨٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n١٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ويلٌ للأعقابِ وبطون الأقدام من النار\" (^٥).\n_________\n(^١) في م د \"أبو القاسم\".\n(^٢) في م ج د \"للعقب\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦، وأحمد (٧١٢٢)، والبخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) (٢٩)، والنسائي ١/ ٧٧، وابن الجارود (٧٨) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٣) بنفس السند.\nوأخرجه ابن عبد الحكم (ص ٢٩٩)، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧، والدارقطني ١/ ٩٥، والحاكم ١/ ١٦٢، والبيهقي ١/ ٧٠ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير به.","vol":"1","page":204},{"text":"١٩١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا الليث، وابن لهيعة قالا: أخبرنا حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: قال رسول الله ﷺ. . . فذكر مثله (^١).\n\n١٩٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى الأعرج، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويل للأعقاب من النار\" (^٢).\n\n١٩٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رأى قوما توضئوا، وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا، فقال: \"ويل للأعقاب (^٣) من النار، أسبغوا الوضوء\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ لكنه متابع.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٩) من طريق أبي الأسود، وأحمد (١٧٧١٠) من طريق حسن، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٨٤) من طريق كامل بن طلحة جميعهم عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي يحيى مصدع الأعرج مقبول عند المتابعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦، وأحمد (٦٨٠٩ و٦٥٨٠)، ومسلم (٢٤١) (٢٦)، والنسائي في المجتبى (١/ ٧٧ - ٧٨)، وابن ماجة (٤٥٠)، وابن خزيمة (١٦١)، وابن حبان (١٠٥٥) من طرق عن منصور به.\n(^٣) في م ج د \"للعقب\".\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٠٤)، وأحمد (٦٨٨٣)، ومسلم (٢٤١)، وأبو عوانة ١/ ٢٥٠ من طريق شعبة به.","vol":"1","page":205},{"text":"١٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، فأتى على ماء بين مكة والمدينة، فحضرت العصر، فتقدم أناس، فانتهينا إليهم وقد توضئوا وأعقابهم تلوح لم يمسها ماء، فقال النبي ﷺ: \"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء\" (^١).\n\n١٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد عبد الله بن عمرو، قال: تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى (^٢): \"ويل للأعقاب من النار -مرتين أو ثلاثا-\" (^٣).\n\n١٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة. . . فذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) في م \"بلال\" والمثبت من ج د س خد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٩٧٦)، والبخاري (٦٠ و٩٦ و١٦٣)، ومسلم (٢٤١) (٢٧)، والنسائي في الكبرى (٥٨٥٤، ٥٨٥٥)، وابن خزيمة (١٦٦)، والبيهقي ١/ ٦٨، والبغوي (٢٢٠) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"1","page":206},{"text":"قال أبو جعفر: فذكر عبد الله بن عمرو ﵄ أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء وخوّفهم فقال: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\nفدل ذلك أن حكم المسح الذي كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرنا، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر فإنا قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن رسول الله ﷺ ما لمن غسل رجليه في وضوئه من الثواب، فثبت بذلك أنهما مما يغسل (في الوضوء) (^١) وأنهما ليسا كالرأس الذي يمسح في الوضوء وغاسله لا ثواب له في غسله. وهذا الذي ثبت بهذه الآثار [هو] قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد اختلف الناس في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فأضافه قوم (^٢) إلى قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ قصرا على معنى \"وامسحوا برءوسكم وأرجلكم\". وأضافه قوم (^٣) إلى قوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فقرءوا\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن، والشعبي، وعكرمة، والإمامية ﵏، كما في النخب ٢/ ١٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: ابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، والليث بن سعد، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد، والحسن بن صالح، وداود بن علي، والحكم بن عتيبة ﵏، كما في النخب ٢/ ١٦.","vol":"1","page":207},{"text":"﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] نسقا على قوله: فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم واغسلوا أرجلكم على الإضمار والنسق.\nوقد اختلف في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ فمن دونهم. فمما روي عنهم في ذلك.\n\n١٩٧ - ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن قيس، عن عاصم، عن زر أن عبد الله ابن مسعود قرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بالفتح (^١).\n\n١٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأها كذلك (^٢).\n\n١٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. . . مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٧٠ من طريق بندار، عن أبي داود به، بلفظ رجع الأمر إلى الغسل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦ من طريق ابن مبارك، والقاسم بن سلام في الطهور (٣٩٦)، والبيهقي ١/ ٧٠ من طريق هشيم، كلاهما عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ أنه قرئ وأرجلكم يعني رجع الأمر إلى الغسل.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.","vol":"1","page":208},{"text":"٢٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت هشيما (^١) يقول: أنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأها كذلك، وقال: \"عاد إلى الغسل\" (^٢).\n\n٢٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن مجاهد، قال: رجع القرآن (^٣) إلى الغسل وقرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ونصبها (^٤) (^٥).\n\n٢٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد. . . فذكر بإسناده مثله (^٦).\n\n٢٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. . . مثله (^٧).\n_________\n(^١) في س خد \"هشاما\" والمثبت من م ج د ن والإتحاف.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) في م د \"القراءة\".\n(^٤) في م \"بالنصب\".\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٧٠ بنفس السند.\n(^٦) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٧) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٧٠ بنفس السند.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤) من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة به.","vol":"1","page":209},{"text":"٢٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أبو التياح، عن شهر بن حوشب. . . مثله (^١).\n\n٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن الشعبي قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة بالغسل (^٢).\n\n٢٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد: أنه قرأها: \"وأرجلِكم\" خفضها (^٣) (^٤).\n\n٢٠٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن قرة، عن الحسن أنه قرأها كذلك (^٥).\nوقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يغسلون. فمما روي في ذلك.\n\n٢٠٨ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم قال: قلت للأسود: أكان عمر يغسل قدميه؟ فقال: نعم، كان يغسلهما غسلا (^٦).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل شهر بن حوشب.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة بن أبي النجود.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن أبي شيبة (١٨٤) من طريق زبيد اليامي، كلاهما عن الشعبي قال: نزل جبرئيل بالمسح على القدمين.\n(^٣) في ن \"بالخفض\".\n(^٤) إسناده صحيح\n(^٥) إسناده صحيح.\n(^٦) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":210},{"text":"٢٠٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: توضأ عمر فغسل قدميه (^١).\n\n٢١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، قال: رأيت ابن عباس يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا (^٢).\n\n٢١١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن ابن المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ مرة، وكان إذا غسل ذراعيه كاد أن يبلغ نصف العضد ورجليه إلى نصف الساق، فقلت له في ذلك، فقال: أريد أن أطيل غرتي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجّلين من الوضوء، ولا يأتي أحدٌ من الأمم كذلك\" (^٣).\n\n٢١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، أنه ذكر له المسح على القدمين، فقال: كان ابن عمر يغسل رجليه غسلا وأنا أسكب عليه الماء سكبا (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦) من طريق حجاج، عن الزبير بن عدي به.\n(^١) رجاله ثقات، ولكنه منقطع إبراهيم لم يسمع من الصحابة شيئا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي ربيعة واسمه: زيد بن عوف القطعي.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه مسلم (٢٤٦) (٣٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٤٣ من طريق عمارة بن غزية به.\nوأخرجه أحمد (٨٤١٣)، والبخاري (١٣٦)، وابن حبان (١٠٤٩)، والبيهقي ١/ ٥٧ من طريق نعيم بن عبد الله المجمر به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":211},{"text":"٢١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر. . . مثله (^١).\n\n٢١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يغسل رجليه إذا توضأ (^٢).\n\n٢١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا عبد السلام، عن عبد الملك، قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح القدمين؟ قال: \"لا\" (^٣).\nوقد زعم زاعم أن النظر يوجب مسح القدمين في وضوء الصلاة [لا غسلهما] (^٤). قال: لأني رأيت حكمهما بحكم الرأس أشبه، لأني رأيت الرّجل إذا عدِم الماء فصار فرضه التيمم يُيمِّم وجهه ويديه ولا يُيَمم رأسه ولا رجليه.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠) عن محمد بن أبي عدي، عن شعبة عن أبي بشر به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠١) عن يحيى بن يمان، عن عبد الملك، عن عطاء قال: قلت له: أدركت أحدا منهم يمسح على القدمين؟ قال: محدث.\nوأخرجه ابن سلام في الطهور (٣٩٥) من طريق زائدة، عن عبد الملك نحوه.\n(^٤) من ن.","vol":"1","page":212},{"text":"فلما كان عدم الماء يسقط فرض غسل الوجه واليدين إلى فرض آخر -وهو التيمم-، ويسقط فرض الرأس والرجلين لا إلى فرض، ثبت بذلك أن حكم الرجلين في حال وجود الماء كحكم الرأس لا كحكم الوجه واليدين.\nقال أبو جعفر (^١): فكان من الحجة عليه في ذلك أنا رأينا أشياء يكون فرضها الغسل في حال وجود الماء ثم يسقط ذلك الفرض في حال عدم الماء لا إلى فرض، من ذلك الجنب، عليه أن يغسل سائر بدنه بالماء في حال وجوده وإن عدم الماء وجب عليه التيمم في وجهه ويديه.\nفأسقط فرض حكم سائر بدنه بعد الوجه واليدين لا إلى بدل، فلم يكن ذلك، بدليل أن حكم ما سقط فرضه من ذلك لا إلى بدل كان فرضه في حال وجود الماء هو المسح.\nفكذلك أيضا لا يكون سقوط فرض الرجلين في حال عدم الماء لا إلى بدل، بدليل أن حكمهما كان في حال وجود الماء هو المسح.\nفبطلت بذلك علة المخالف إذا كان قد لزمه في قوله مثل ما ألزم خصمه.\n_________\n(^١) في ج والاتحاف ون \"أبي جمرة\"، والمثبت من د س خد.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>١٠ - باب الوضوء هل يجب لكل صلاة أم لا؟</span>\n٢١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد (^١).\n\n٢١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وأبو حذيفة، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: صنعت شيئا يا رسول الله لم تكن تصنعه. فقال: \"عمدا فعلته يا عمر\" (^٢).\n\n٢١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا علقمة، عن سليمان، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه كان يتوضأ لكل صلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٨)، وأحمد (٢٣٠٢٩)، والدارمي (٦٥٩)، ومسلم (٢٧٧)، والترمذي (٦١)، وأبو عوانة (٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٩) وابن الجارود (١)، وابن خزيمة (١٢)، وابن حبان (١٧٠٦، ١٧٠٨)، والبيهقي ١/ ١١٨، ١٦٢، ٢٧١، والبغوي (٢٣١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح من الوجه الأول أي من طريق أبي عاصم، وحسن من الوجه الثاني أي من طريق أبي حذيفة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٧) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"1","page":214},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضئوا لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء (^٢)، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث.\nوكان مما روي عن النبي ﷺ في ذلك ما يوافق ما ذهبوا إليه في ذلك ما\n\n٢١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد وابن جريج، وابن سمعان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقربت (^٣) لهم شاة مصليّة فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر، فتوضأ، وصلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم حانت العصر، فصلى ولم يتوضأ (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: طائفة من الظاهرية، وجماعة من الشيعة، كما في النخب ٢/ ٩٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: أكثر العلماء من الأئمة الأربعة، وأصحابهم، وأكثر أصحاب الحديث، وغيرهم ﵏، كما في النخب ٢/ ٩٩.\n(^٣) في س خد \"فقدمت\".\n(^٤) إسناده صحيح غير طريق ابن سمعان وهو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان فإنه متروك.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٥٦ من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، وابن جريج، عن محمد بن المنكدر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩)، وأحمد (١٤٥٣)، وأبو داود (١٩١)، وابن حبان (١١٣٠)، والبيهقي ١/ ١٥٦ من طرق عن ابن جريج به، دون قصة المرأة، وروى القصة ابن حبان (١١٣٦، ١١٣٧، ١١٣٩) من طرق عن محمد بن المنكدر به.","vol":"1","page":215},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر بوضوئه الذي كان في وقت الظهر.\nوقد يجوز أن يكون وضوءه لكل صلاة -على ما روى بريدة- (^١)، كان ذلك على التماس الفضل لا على الوجوب.\nفإن قال قائل: فهل في هذا من فضل فيلتمس؟ قيل له نعم قد\n\n٢٢٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب الظهر فانصرف في مجلس في داره، فانصرفت معه، حتى إذا نودي بالعصر دعا بوَضوء فتوضأ ثم خرج وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ. فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة؟ فقال: وقد فطنت لهذا مني؟ ليست بسنة إن كان لكاف (^٢) وضوئي لصلاة الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات\" ففي ذلك رغبت يا ابن أخي (^٣).\n_________\n(^١) في الأصول \"ابن بريدة\" والتصويب من ن.\n(^٢) في ن \"لكافيا\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وجهالة أبي غطيف.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨، وعبد بن حميد (٨٦٠)، وأبو داود (٦٢)، والترمذي (٥٩)، وابن ماجة (٥١٢) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.","vol":"1","page":216},{"text":"فقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما فعل [ذلك] ما روى عنه بريدة (^١) لإصابة هذا الفضل، لا لأن ذلك كان واجبا عليه.\nوقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أيضا ما يدل على ما ذكرنا\n\n٢٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ منه، فقلت لأنس: أكان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات الخمس (^٢) بوضوء واحد (^٣).\nفهذا أنس ﵁ قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله ﷺ، ولم ير ذلك فرضا على غيره.\nوقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله ﷺ (^٤) كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ، فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل على هذا المعنى؟\n_________\n(^١) في الأصول \"ابن بريدة\"، والتصويب من ن.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٦) من طريق محمد بن رافع، عن وهب بن جرير به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١١٧)، وأحمد (١٣٠١٧)، والنسائي ١/ ٨٥، والطبري في تفسيره ٦/ ١١٤ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه البخاري (٢١٤)، والترمذي (٥٩) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٧)، وابن ماجة (٥٠٩) من طريق شريك به.\n(^٤) ساقط من الأصول والمثبت من ن.","vol":"1","page":217},{"text":"٢٢٢ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله (^١) بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضؤ ابن عمر ﵁ لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر عم ذلك؟\nقال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها، أن رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمِر بالسواك لكل صلاة.\nوكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، فثبت بما ذكرنا أن الوضوء يجزئ ما لم يكن الحدث.\n_________\n(^١) في س \"عبيد الله\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه بالعنعنة، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره.\nوأخرجه الدارمي (٦٥٨)، وأبو داود (٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٤٧)، وابن خزيمة (١٥، ١٣٨)، والبيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن عمر به. وتحرف عبد الله في سنن الدارمي ورواية ابن خزيمة الأولى إلى عبيد الله مصغرًا، وكلام أبي داود يشير إلى أن رواية أحمد بن خالد الوهبي، عن عبد الله مكبرًا.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله مصغرًا.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٦٨، والبزار (٣٣٧٨، ٣٣٨٢)، وابن خزيمة (١٥)، والحاكم ١/ ١٥٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله به.","vol":"1","page":218},{"text":"فإن قال قائل: معنى هذا الحديث إيجاب السواك لكل صلاة؛ فكيف لا توجبون ذلك وتعملون بكل الحديث، إذ كنتم قد عملتم ببعضه؟\nقيل له: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ خص بالسواك لكل صلاة دون أمته. ويجوز أن يكونوا هم وهو في ذلك سواء، وليس يوصل إلى حقيقة ذلك إلا بالتوقيف. فاعتبرنا ذلك هل نجد فيه شيئا يدلنا على شيء من ذلك؟\n\n٢٢٣ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" (^١)\n\n٢٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ، عن نبي الله ﷺ مثل ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن يسار مولى قيس بن مخرمة عم محمد بن إسحاق وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩٦٨)، والبزار (٤٧٨) والطبراني في الأوسط (١٢٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٠ من طريق عبيدة بن حميد، وأحمد (٢٣٤٨٦) من طريق يحيى بن سعيد كلاهما عن سليمان =","vol":"1","page":219},{"text":"٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن خلف الطُّفاوي، قال: ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. . . مثله (^١).\nقال أبو جعفر: هذا حديث غريب، ما كتبناه إلا عن ابن مرزوق\n\n٢٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد، عن رسول الله ﷺ. . . مثله (^٢).\n\n٢٢٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صبيّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. . . مثله (^٣).\n_________\n= الأعمش به.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن خلف قال العقيلي: في حديثه وهم ونكارة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٧٥ برقم (١٣٣٨٩) من طريق أرطاة، عن عبيد الله بن عمر به، وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٨، وأحمد (١٧٠٣٢)، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٤١)، والطبراني في الكبير (٥٢٢٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧ من طرق عن ابن إسحاق به مطولا ومختصرا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩٦٧)، والدارمي (١٤٨٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم بهذا الاسناد. =","vol":"1","page":220},{"text":"٢٢٨ - حدثنا يونس، وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة\" (^١).\n\n٢٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\" (^٢).\n\n٢٣٠ - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٢٨) من طريق محمد بن سلمة، والبيهقي ١/ ٥٨ من طريق أحمد بن خالد كلاهما عن ابن إسحاق به.\n(^١) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٩٦ من طريق عبد الله بن وهب عن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٣)، وابن الجارود (٦٣) وابن عبد البر ٧/ ١٩٧ من طريق بشر بن عمر، عن مالك به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٢٨) عن عبد الرحمن، عن مالك به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه أحمد (٧٥١٣، ٧٨٥٣)، والترمذي (٢٢)، والنسائي في الكبرى (٣٠٤٢) من طرق عن محمد بن عمرو بن =","vol":"1","page":221},{"text":"٢٣١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح).\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ. . . مثله (^١).\n\n٢٣٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يرفعه. . . مثله (^٢).\nفثبت بقوله ﷺ \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" أنه لم يأمرهم بذلك، وأن ذلك ليس عليهم، وفي ارتفاع ذلك عنهم، وهو المجعول بدلا من الوضوء لكل صلاة، دليل على أن الوضوء لكل صلاة لم يكن عليهم،\n_________\n= علقمة بن وقاص الليثي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠) بإسناده الثاني ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٤١٢)، وابن ماجة (٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٣٣، ٣٠٣٤، ٣٠٣٧)، وابن حبان (١٥٤٠)، والبيهقي ١/ ٣٦ من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٩٦٥)، والدارمي (٦٨٣)، وأحمد (٧٣٣٩)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وأبو يعلى (٦٢٧٠)، وابن خزيمة (١٣٩) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه البخاري (٨٨٧) من طريق مالك، عن أبي الزناد به.","vol":"1","page":222},{"text":"ولا أُمِروا به، وأن المأمور به النبي ﷺ دونهم وأن حكمه كان في ذلك غير حكمهم.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوقد ثبت بذلك ارتفاع وجوب الوضوء لكل صلاة.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا رأينا الوضوء طهارة من حدث، فأردنا أن ننظر في الطهارات من الأحداث كيف حكمها؟ وما الذي ينقضها؟ فوجدنا الطهارات التي توجبها الأحداث على ضربين:\nفمنها الغسل، ومنها الوضوء، فكان من جَامَع أو أجْنَب، وجب عليه الغسل، وكان من بال أو تغوط، وجب عليه الوضوء.\nفكان الغسلُ الواجبُ بما ذكرنا لا ينقضه مرور الأوقات ولا ينقضه إلا الأحداث.\nفلما ثبت أن حكم الطهارة من الجماع والاحتلام كما ذكرنا، كان في النظر أيضا أن يكون حكم الطهارات من سائر الأحداث كذلك وأنه لا ينقض ذلك مرور وقت كما لا ينقض الغسل مرور وقتٍ.\nوحجة أخرى: أنا رأيناهم أجمعوا أن المسافر يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث.","vol":"1","page":223},{"text":"وإنما اختلفوا في الحاضر فوجدنا الأحداث من الجماع، والاحتلام، والغائط، والبول، وكل ما إذا كان من الحاضر كان حدثا يوجب به عليه طهارة، فإنه إذا كان من المسافر كان كذلك أيضا ووجب عليه من الطهارة ما يجب عليه لو كان حاضرا.\nورأينا طهارة أخرى ينقضها خروج وقتٍ، وهي المسح على الخفين؛ فكان الحاضرُ والمسافر في ذلك سواء؛ ينقض طهارتَهما خروج وقت ما؛ وإن كان ذلك الوقت في نفسه مختلفا في الحضر والسفر.\nفلما ثبت أنّ ما ذكرنا كذلك؛ وأنّ ما ينقض طهارة الحاضر من ذلك ينقض طهارة المسافر، وكان خروج الوقت عن المسافر لا ينقض طهارته، كان خروجه عن المقيم أيضا كذلك، قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد قال: بذلك جماعة بعد رسول الله ﷺ.\n\n٢٣٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك: أن أصحاب أبي موسى الأشعري توضئوا وصلوا الظهر. فلما حضرت العصر قاموا ليتوضئوا فقال لهم: ما لكم أحدثتم؟ فقالوا: لا، فقال: \"الوضوء من غير حدث؟ ليوشك أن يقتل الرجل أباه، وأخاه، وعمه، وابن عمه، وهو يتوضأ من غير حدث\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤) بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":224},{"text":"٢٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسا، يقول: \"كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث\" (^١).\n\n٢٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مسعود بن علي، عن عكرمة: أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث (^٢).\n\n٢٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عكرمة، وزاد: وكان علي بن أبي طالب يتوضأ لكل صلاة، ويتلو ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (^٣).\nقال أبو جعفر: وليس في هذه الآية، عندنا، دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة، لأنه قد يجوز أن يكون قوله ذلك على القيام وهم محدثون.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٥) بإسناده ومتنه.\nوهذا مختصر وسبق تخريجه برقم (٢٢١).\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع قال أبو حاتم: عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٦٨٣) من طريق عبد الصمد، عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣ من طريق يحيى بن سعيد عن مسعود بلفظ: إذا توضأت فصل بوضوئك مالم تحدث.\n(^٣) رجاله ثقات كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٦٨٣) من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن مسعود، عن عكرمة به.","vol":"1","page":225},{"text":"ألا ترى! أنهم قد أجمعوا أن حكم المسافر هو هذا؟ وأن الوضوء لا يجب عليه حتى يحدث. فلما ثبت أن هذا حكم المسافر في هذه الآية وقد خوطب بها كما خوطب الحاضر، ثبت أن حكم الحاضر فيها كذلك أيضا.\nوقد قال ابن الفغواء: إنهم كانوا إذا أحدثوا لم يتكلموا حتى يتوضئوا، فنزلت هذه الآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] فأخبر أن ذلك إنما هو لقيام إلى الصلاة بعد حدث.\n\n٢٣٧ - وحدثنا ابن مرزوق، مرة أخرى قال: ثنا عبد الصمد، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن مسعود بن علي. . . بذلك ولم يذكر عكرمة (^١).\n\n٢٣٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة (^٢)، عن أيوب، عن محمد: أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد (^٣).\n\n٢٣٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: أنه كان لا يرى بذلك بأسا (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٠) من طريق هشام، عن الحسن قال: يصلي الرجل الصلوات كلها بوضوء واحد مالم يحدث وكذلك التيمم.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>١١ - باب: الرجل يخرج من ذكره المذي كيف يفعل؟</span>\n٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج: أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي فقال: \"يغسل مذاكيره ويتوضأ\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن غسل المذاكير واجب على الرجل إذا أمذى وإذا بال.\nواحتجوا في ذلك بهذا الأثر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لم يكن ذلك من رسول الله ﷺ على إيجاب غسل المذاكير، ولكنه ليتقلص المذي فلا يخرج.\nقالوا: ومن ذلك ما أمر به المسلمون في الهدي إذا كان له لبن أن ينضح ضرعه بالماء، ليتقلص ذلك فيه، فلا يخرج.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إياس بن خليفة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ١/ ٩٧ عن عثمان بن عبد الله، وابن حبان (١١٠٥) عن الحسن بن سفيان كلاهما، عن أمية بن بسطام بهذا الإسناد.\n(^٢) قلت أراد بهم: الزهري، وبعض المالكية، والحنابلة، كما في النخب ٢/ ١٦٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالكا في رواية، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢/ ١٦٦.","vol":"1","page":227},{"text":"وقد جاءت الآثار متواترة بما يدل على ما قالوا فمن ذلك\n\n٢٤١ - ما حدثنا ابن أبي داود، وابن أبي عمران، قالا: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: كنت رجلا مذّاء فأمرت رجلا يسأل (^١) النبي ﷺ، فقال: \"فيه الوضوء\" (^٢).\n\n٢٤٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يحدث، عن أبيه، قال: كنت أجد مذيا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك، واستحييت أن أسأله، لأن ابنته عندي، فسأله، فقال: \"إن كل فحل يمذي، فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء\" (^٣).\n_________\n(^١) في ج د س خد \"فسئل\" والمثبت من م.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٧٠)، والبزار (٤٥١)، والنسائي ١/ ٢١٤، وابن خزيمة (٢٣) من طرق عن عبيدة بن حميد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠٤)، وأحمد (٦١٨)، والبخاري (١٣٢ و١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، والنسائي ١/ ٩٧ و٢١٤، وابن خزيمة (١٩) من طرق عن الأعمش به.","vol":"1","page":228},{"text":"٢٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكانت عندي بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقال: \"توضّأ واغسِله\" (^١).\n\n٢٤٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: أنا (^٢) يزيد بن أبي زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: \"فيه الوضوء، وفي المني الغسل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٤)، وأحمد (١٠٢٦)، والبخاري (٢٦٩)، وابن حبان (١١٠٤)، والبغوي (١٥٨) من طرق عن زائدة بن قدامة به.\n(^٢) في ج د س \"ثنا\" والمثبت من م خد ن.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد والحديث صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٠، وأحمد (٦٦٢)، والترمذي (١١٤)، وابن ماجة (٥٠٤)، والبزار (٦٣٠)، وأبو يعلى (٣١٤، ٤٥٧) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.","vol":"1","page":229},{"text":"٢٤٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكنت (^١) إذا أمذيت اغتسلت، فسألت النبي ﷺ فقال: \"فيه الوضوء\" (^٢).\n\n٢٤٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسرائيل. . . ثم ذكر بإسناده مثله (^٣)\n\n٢٤٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا الركين بن الربيع الفزاري، عن حُصَين بن قبيصة، عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: إذا رأيت المذي، فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل (^٤).\n_________\n(^١) في الأصول \"فكنت\" والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده حسن، هانئ بن هانئ وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: ليس به بأس. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠١) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٩٢، وأحمد (١٠٢٨)، والبزار (٨٠٣) والنسائي ١/ ١١٢، وابن حبان (١١٠٢)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طرق عن زائدة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي ١/ ١١١، وابن خزيمة (٢٠)، وابن حبان (١١٠٧) من طرق عن عبيدة بن حميد، عن الركين بن الربيع به.","vol":"1","page":230},{"text":"٢٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عايش بن أنس، قال: سمعت عليا ﵁ على المنبر يقول: كنت رجلا مذاء فأردت أن أسأل النبي ﷺ فاستحييت منه، لأن ابنته كانت تحتي، فأمرت عمارا فسأله فقال: \"يكفي منه الوضوء\" (^١).\nقال أبو جعفر: أفلا ترى! أن عليا ﵁ لما ذكر عن النبي ﷺ ما أوجبه عليه في ذلك، ذكر وضوء الصلاة.\nفثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاء مما أمره به، فإنما كان ذلك لغير المعنى الذي وجب له وضوء الصلاة (^٢).\nوقد روى سهل بن حنيف ﵁، عن رسول الله ﷺ، ما قد دل على هذا أيضا.\n\n٢٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: أنه سأل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: \"فيه الوضوء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عائش، وجهله الذهبي في الميزان، ولم يرو عنه غير عطاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٣٩)، وأحمد (١٨٨٩٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ٩٧، وفي الكبرى (١٥٠)، وأبو يعلى (٤٥٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) في م \"الذي به وجب الوضوء\" وفي ج \"به وجب وضوءه\".\n(^٣) إسناده حسن، من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن حبان. =","vol":"1","page":231},{"text":"قال أبو جعفر (^١): فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء، وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره.\nفإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما يوافق ما قال: أهل المقالة الأولى، فذكر ما\n\n٢٥٠ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أن سلمان (^٢) بن ربيعة الباهلي تزوج امرأة من بني عقيل، فكان يأتيها فيلاعبها، فسأل عن ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^٣).\nقيل له: يحتمل أن يكون وجه ذلك أيضا ما صرفنا إليه وجه حديث رافع بن خديج ﵁.\nوقد روي عن جماعة ممن بعده ما يوافق ذلك\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩١، وأحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجة (٥٠٦)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣) من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^١) من ن.\n(^٢) في الأصول \"سليمان\"، والتصويب من أصول التقريب، والإصابة ٤/ ٣٩٨، والمغاني ١/ ٤٢٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٧١) عن ابن علية، عن سليمان التيمي به.","vol":"1","page":232},{"text":"٢٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم، قال: ثنا أبو عوانة، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن ابن عباس، قال: هو المني والمذي والودي، فأما المذْي والودْي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المَني، ففيه الغسل (^١).\n\n٢٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة (^٢)، قال: قلت لابن عباس: إني أركب الدابة فأمذي، فقال: اغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^٣).\nقال أبو جعفر (^٤): أفلا ترى! أن ابن عباس ﵄ حين ذكر ما يجب في المذي ذكر الوضوء خاصة، وحين أمر أبا حمزة أمره مع الوضوء بغسل الذكر\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة، وقال العيني في النخب ٢/ ١٧٩ طريقين جيدين حسنين.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١١٥ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦١٠)، وابن أبي شيبة (٩٨٤) عن الثوري به دون مورق.\n(^٢) في المطبوع ون \"أبي جمرة\" والمثبت من م س خد وأصول التقريب والمغاني ٢/ ٤١٣ وقد وقع الوهم فيه للعيني فإنه ذكره بالجيم ثم استدرك عليه محقق النخب حفظه الله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠٩) عن إبراهيم، عن أبي حمزة نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨٥٠) عن هشيم، عن أبي حمزة به.\n(^٤) من ن.","vol":"1","page":233},{"text":"٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن -في المذي والودي-، قال: \"يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة\" (^١).\n\n٢٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن سعيد بن جبير، قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة، وتوضأ وضوءه للصلاة (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، فقد ثبت به ما وصفنا.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا خروج المذي حدثا، فأردنا أن ننظر في خروج الأحداث ما الذي يجب فيه؟.\nفكان خروج الغائط، يجب فيه غسل ما أصاب البدن منه، ولا يجب غسل ما سوى ذلك إلا التطهر للصلاة.\nوكذلك خروج الدم من أي موضع ما خرج -في قول من جعل ذلك حدثا-.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الربيع بن صبيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٨١) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن الحسن البصري نحوه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠٨)، وابن أبي شيبة (٩٨٣) من طريق الثوري به نحوه.","vol":"1","page":234},{"text":"فالنظر على ذلك أن يكون كذلك، خروج المذي الذي هو حدث، لا يجب فيه غسل غير الموضع الذي أصابه من البدن غير التطهر للصلاة، فثبت ذلك أيضا بما ذكرنا من طريق النظر.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>١٢ - باب: حكم المني هل هو طاهر أم (^١) نجس؟</span>\n٢٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه كان نازلا على عائشة، فاحتلم، فرأته جارية لعائشة، وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرت بذلك عائشة، فقالت عائشة: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال (^٣) ثنا شعبة: أنا الحكم. . . فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٢٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن همام، عن عائشة. . . نحوه (^٥).\n_________\n(^١) في س خدن \"أو\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٣٩، ٢٥٦١٤، ٢٦٢٦٦)، وأبو داود (٣٧١)، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٨) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) من ن.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"1","page":236},{"text":"٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام. . . فذكر نحوه (^١).\n\n٢٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن الأعمش. . . فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٢٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وهمام، عن عائشة. . . مثله (^٣).\n\n٢٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه في حديث يحيى قال: قد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨٤، وأحمد (٢٤١٥٨)، والترمذي (١١٦)، وابن ماجة (٥٣٧، ٥٣٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن ماجة (٥٢٧)، وابن خزيمة (٢٨٨) وأبو عوانة ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وابن المنذر في الأوسط (٧٢٥) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٦) عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة في المني قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ.\n(^٤) قد سقط في المطبوع وم عقب \"مثله\" والمثبت من د س خد.\n(^٥) إسناده حسن بالمتابعات من أجل شريك بن عبد الله ويحيى الحماني. =","vol":"1","page":237},{"text":"٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه قال: لقد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (^١).\n\n٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا واصل الأحدبُ، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قال: رأتني عائشة، وأنا أغسل جنابة أصابت ثوبي فقالت: لقد رأيتني وأنه ليصيب ثوب رسول الله ﷺ فما نزيد على أن نفعل (^٢) به هكذا -تعني نفركه- (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩)، والحميدي (١٨٦)، وأحمد (٢٥٠٣٤، ٢٥٠٣٥)، ومسلم (٢٨٨) (١٠٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٨)، والبيهقي ٢/ ٤١٧، والبغوي (٢٩٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن منصور به مطولا ومختصرا.\n(^١) إسناده ضعيف، ورواية الطيالسي عن المسعودي بعد الاختلاط.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أسد بن موسى، والبيهقي ٢/ ٤١٧ من طريق عاصم بن علي كلاهما عن المسعودي عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم به.\n(^٢) في خد \"أن يقول\"، وفي ن \"أن نقول\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٣٢) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٠٢)، ومسلم (٢٨٨) (١٠٧)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٤، والبيهقي ٢/ ٤١٦ من طرق عن مهدي بن ميمون به.","vol":"1","page":238},{"text":"٢٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفركه (^١) من ثوب رسول الله ﷺ تعني المنيَّ (^٢).\n\n٢٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل، عن عائشة. . . مثله (^٣).\n\n٢٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابنُ أبي السري، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من مرط رسول الله ﷺ وكانت مروطنا يومئذ الصوف (^٤).\n\n٢٦٧ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا بشر ابن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كنت أفرك\n_________\n(^١) في د ن \"أفرك\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار في مسنده من طريق عبد الكريم عن عطاء به كما في النخب ٢/ ١٩١.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه اسحاق بن راهويه في مسنده (١٦٨٣)، وأحمد (٢٤٣٧٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وفي الكبرى (٢٨٩)، والمزي في التهذيب في ترجمة الحارث بن نوفل، من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٤) إسناده ضعيف، جعفر بن برقان وإن كان ثقة يهم في حديث الزهري.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٦٤)، وابن خزيمة (٢٨٨) من طرق عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان يراه في مِرط إحدانا، ثم يفركه يعني الماء ومروطهن يومئذ الصوف، تعني النبي ﷺ.","vol":"1","page":239},{"text":"المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله -أو أمسحه- إذا كان رطبا، شك الحميدي (^١).\n\n٢٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبثر بن القاسم، عن برد أخي يزيد بن أبي زياد، عن أبي سفَّانَة النخعي، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ (^٢).\nقال أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ﵀: فذهب ذاهبون (^٣) إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وأن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار (^٤).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: بل هو نجس، وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار، لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب يَنام فيها ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٣، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣) من طريق الحميدي به.\n(^٢) إسناده ضعيف، قال ابن أبي حاتم: أبو سفانة شيخ مجهول لا يعرف اسمه ماله راو غير برد بن أبي زياد.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ٢/ ١٩٤.\n(^٤) ساقط من د.\n(^٥) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والليث، والحسن بن حي ﵏، كما في النخب ٤/ ١٩٥.","vol":"1","page":240},{"text":"وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس فإذا (^١) كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي ﷺ في ذلك، ونقول من بعد: لا تصلح (^٢) الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي ﷺ.\nوقد جاء عن عائشة ﵂ فيما كانت تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني\n\n٢٦٩ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء لفي ثوبه (^٣).\n\n٢٧٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو. . . فذكر بإسناده نحوه (^٤).\n_________\n(^١) في ن \"فأما إذا\".\n(^٢) في س \"لا تصح\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩)، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٧)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٥، وابن حبان (١٣٨١) من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٧) من طريق بشر بن المفضل به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه اسحاق بن راهويه (١١٣٤)، وأحمد (٢٤٢٠٧)، والترمذي (١١٧) من طريق أبي معاوية به.","vol":"1","page":241},{"text":"٢٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو. . . فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فهكذا كانت عائشة ﵂ تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه، تغسل المني منه وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه.\nوقد وافق ذلك ما روي عن أم حبيبة ﵂.\n\n٢٧٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت نعم إذا لم يصبه أذى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٩٨)، وابن حبان (١٣٨٢) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وفي الكبرى (٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٨٧)، وابن حبان (١٣٨١) من طرق عن عمرو بن ميمون به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٦٠)، والدارمي (١٣٧٥)، وابن خزيمة (٧٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٧٢١) والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٦ (٤٠٨)، والبيهقي ٢/ ٤١٠ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به.","vol":"1","page":242},{"text":"٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد. . . فذكر بإسناده مثله (^١).\nوقد روي عن عائشة، ﵂ أيضا ما يوافق ذلك.\n\n٢٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدَّمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في لُحُف نسائه (^٢).\n\n٢٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا غُندر، عن شعبة، عن أشعث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال في لحفنا (^٣).\nقال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا أن رسول الله ﷺ، لم يكن يصلي في الثوب الذي ينام فيه إذا أصابه شيء من الجنابة، وثبت أن ما ذكره الأسود، وهمام، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وابن لهيعة متابع.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٧٦) بنفس السند.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٢، وأحمد (٢٧٤٠٤)، وأبو داود (٣٦٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٥، وفي الكبرى (٢٨٧)، وابن ماجة (٥٤٠)، وأبو يعلى (٧١٢٦)، وابن حبان (٢٣٣١) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٨٤، وأبو داود (٣٦٧، ٦٤٥)، والترمذي (٦٠٠)، والنسائي في المجتبى\n٨/ ٢١٧، وفي الكبرى (٩٨٠٧، ٩٨٠٨، ٩٨٠٩)، وابن الجارود في المنتقى (١٣٤) وابن حبان (٢٣٣٦)، والحاكم\n١/ ٢٥٢، والبيهقي ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، والبغوي (٥٢٠، ٥٢١) من طرق عن أشعث بن سوار به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"1","page":243},{"text":"عائشة ﵂، عن النبي ﷺ إنما هو في ثوب النوم، لا في ثوب الصلاة.\nفكان من حجة أهل (^١) القول الأول على أهل القول الثاني في ذلك ما\n\n٢٧٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بأصابعي، ثم يصلي فيه ولا يغسله (^٢).\n\n٢٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، ﵂ مثله (^٣).\n\n٢٧٨ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (^٤).\n_________\n(^١) في س خد \"من الحجة لأهل\" والمثبت من م ج د ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٦، عن يحيى بن يحيى، وابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أبي بشر الواسطي، وابن حبان (١٣٧٩) من طريق وهب بن بقية كلهم عن خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\nوانظر تخريجه تحت رقم (٢٥٥).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٢٦، وأحمد (٢٤٩٣٦)، وأبو داود (٣٧٢)، وابن الجارود (١٣٧)، وابن خزيمة =","vol":"1","page":244},{"text":"٢٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قزعة بن سُويد، قال: حدثني حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة. . . مثله (^١).\n\n٢٨٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا عيسى بن ميمون، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة. . . مثله (^٢).\nقالوا: ففي هذه الآثار أنها كانت تفرك المني من ثوب الصلاة، كما تفركه من ثوب النوم.\nقال أبو جعفر: وليس في هذا عندنا دليل على طهارته، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، فيطهر بذلك الثوب، والمني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى.\n\n٢٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عجلان،\nعن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا وطئ\nأحدكم الأذى بخفه أو بنعله، فطهورهما التراب\" (^٣).\n_________\n= (٢٨٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٦، من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قزعة بن سويد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أسد بن موسى به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢٠)، وأحمد (٢٦٢٦٥)، وابن خزيمة (٢٨٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٧ من طريق عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن كثير الصنعاني. =","vol":"1","page":245},{"text":"قال أبو جعفر: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما، وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه.\nفكذلك ما روينا في المني يحتمل أن يكون كان حكمه عندهم كذلك يطهر الثوب بإزالتهم إياه عنه بالفرك وهو في نفسه نجس، كما كان الأذى يطهر النعل بإزالتهم إياه عنها، وهو في نفسه نجس.\nقال أبو جعفر (^١): فالذي وقفنا عليه من هذه الآثار المروية في المني، هو أن الثوب يطهر مما أصابه من ذلك بالفرك إذا كان يابسا، ويجزئ ذلك من الغسل، وليس في شيء من هذا دليل على حكمه، هو في نفسه طاهر هو أم نجس؟.\nفذهب ذاهب إلى أنه قد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على أنه كان عندها نجسا، وذكر في ذلك ما\n\n٢٨٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٩٢)، وابن حبان (١٤٠٤)، والحاكم ١/ ١٦٦، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٣٠ من طرق عن محمد بن كثير بهذا الإسناد.\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"1","page":246},{"text":"٢٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، قال: أنا أبو بكر بن حفص، قال: سمعت عمتي، تحدث عن عائشة. . . مثله (^٢).\n\n٢٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقال: فهذا قد دل على نجاسته عندها.\nقيل له: ما في ذلك دليل على ما ذكرت، لأنه لو كان حكمه عندها حكم سائر النجاسات من الغائط والبول والدم لأمرت بغسل الثوب كله إذا لم يعرف موضعه منه.\nألا ترى! أن ثوبا لو أصابه بول فخفي (^٤) مكانه أنه لا يطهره النضح، وأنه لا بد من غسله كله، حتى يعلم طهوره من النجاسة.\nفلما كان حكم المني عند عائشة ﵂ إذا كان موضعه من الثوب غير معلوم النضح، ثبت بذلك أن حكمه كان عندها بخلاف سائر النجاسات.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي ثقة، وعمته هي عائشة بنت سعد بن أبي وقاص هي عمة أبيه كما ذكرها العيني في النخب ٢/ ٢٢٢.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) في ن \"فجف\".","vol":"1","page":247},{"text":"قال أبو جعفر (^١): وقد اختلف أصحاب النبي ﷺ في ذلك فروي عنهم في ذلك\n\n٢٨٦ - ما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه: كان يفرك الجنابة من ثوبه (^٢).\nفهذا يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك لأنه عنده طاهر.\nويحتمل أن يكون كان يفعل ذلك كما يفعل بالروث المحكوك من النعل لا لأنه عنده طاهر.\n\n٢٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه (^٣)، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ﵁ في ركب، فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر ﵁ عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر بن الخطاب ﵁ وقد كاد أن يصبح، فلم يجد ماء في الركب، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر،\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩١٨) عن هشيم عن حصين، عن مصعب به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٨ من طريق مجاهد، عن مصعب به.\n(^٣) من ن.","vol":"1","page":248},{"text":"فقال له عمرو: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك، فقال عمر: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره\" (^١).\n\n٢٨٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم، ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا (^٢) احتلمت، وما شعرت، وصليت وما اغتسلت، فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره (^٣).\nقال أبو جعفر ﵀ (^٤): فأما ما روى يحيى بن عبد الرحمن عن عمر، فهو يدل على أن عمر فعل ما لا بد له منه لضيق وقت الصلاة، ولم ينكر ذلك عليه أحد ممن كان معه، فدل ذلك على متابعتهم إياه على ما رأى من ذلك.\nوأما قوله \"وأنضح ما لم أره بالماء\" فإن ذلك يحتمل أن يكون أراد به وأنضح ما لم أره مما أتوهم أنه أصابه، ولا أتيقن ذلك حتى يقطع ذلك عنه الشك فيما يستأنف ويقول: هذا البلل من الماء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١٢٥)، وأخرجه عبد الرزاق (٩١٨) عن معمر، عن هشام به.\n(^٢) في س خد \"قد احتلمت\" والمثبت من م ج د ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (١٢٢)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٦٤٤)، والبيهقي في الكبرى ١/ ١٧٠.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٠١) من طريق وكيع، عن هشام به مختصرا.\n(^٤) من ن.","vol":"1","page":249},{"text":"٢٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: في المني يصيب الثوب: إن رأيته فاغسله، وإلا فاغسل الثوب كله (^١).\nقال أبو جعفر (^٢): فهذا يدل على أنه قد كان يراه نجسا\n\n٢٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: امسحوا بإذخر (^٣).\nفهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرا\n\n٢٩١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. . . نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤١)، وابن أبي شيبة (٨٩٩) عن معمر، عن الزهري به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٦ من طريق يونس، عن الزهري به.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٢٣) عن وكيع، عن سفيان به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٧) عن ابن عيينة، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٨ من طريق الشافعي، عن سفيان، عن عمرو ابن دينار به.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٢) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٢٤) من طريق حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء به.","vol":"1","page":250},{"text":"٢٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن جبلة بن سحيم، قال: سألت ابن عمر. . . عن المني، يصيب الثوب؟ قال: انضحه بالماء (^١).\nقال أبو جعفر ﵀ (^٢): فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل، لأن النضح قد يسمى غسلا، قال رسول الله ﷺ \"إني لأعرف مدينةً ينضح البحر بجانبها\" يعني يضرب البحر بجانبها، ويحتمل أن يكون ابن عمر ﵄، أراد غير ذلك.\n\n٢٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل جابر بن سمرة وأنا عنده، عن الرجل يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله، قال: صل فيه، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ولا تنضحه، فإن النضح لا يزيده إلا شرا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٣) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٢، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٥٧ من طريق أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به موقوفا.\nوأخرجه مرفوعا أحمد (٢٠٨٢٥)، وابن ماجة (٥٤٢)، وابن حبان (٢٣٣٣) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير به. ومال أحمد وأبو حاتم إلى وقفه، وصححه ابن حبان والبوصيري مرفوعا.","vol":"1","page":251},{"text":"٢٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، قال: سئل أنس بن مالك عن قطيفة، أصابتها جنابة لا يدري أين موضعها؟ قال: إغْسِلها (^١).\nقال أبو جعفر: فلما اختلف فيه هذا الاختلاف، ولم يكن فيما روينا عن رسول الله ﷺ دليل على حكمه كيف هو؟ اعتبرنا ذلك من طريق النظر، فوجدنا خروج المني حدثا أغلظ الأحداث، لأنه يوجب أكبر الطهارات.\nفأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها حدث كيف حكمها في نفسها؟\nفرأينا الغائط والبول، خروجهما حدث، وهما نجسان في أنفسهما.\nوكذلك دم الحيض والاستحاضة، هما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، ودم العروق كذلك في النظر.\nفلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما كان خروجه حدثا، فهو نجس في نفسه، وقد ثبت أن خروج المني حدث، ثبت أيضا أنه في نفسه نجس.\nفهذا هو النظر فيه، غير أنا اتبعنا في إباحة حكّه إذا كان يابسا، ما روي في ذلك عن النبي ﷺ.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٢) من طريق وكيع، عن السري بن يحيى به.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>١٣ - باب: الرجل الذي يجامع ولا ينزل</span>\n٢٩٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، أنه سأل عثمان بن عفان ﵁، عن الرجل يجامع فلا ينزل قال: ليس عليه إلا الطهور، ثم قال: سمعته من النبي ﷺ قال: وسألت علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فقالوا ذلك. قال: وأخبرني أبو سلمة قال: حدثني عروة أنه سأل أبا أيوب ﵁، فقال ذلك (^١).\n\n٢٩٦ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الوارث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عليا، ولا سؤال عروة أبا أيوب (^٢).\n\n٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث، عن حُسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت عثمان، عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل قال: ليس عليه غسل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨)، ومسلم (٣٤٧)، وابن خزيمة (٢٢٤)، وابن حبان (١٢٧، ١١٧٢)، والبيهقي ١/ ١٦٤ من طريق عبد الصمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢) من طريق عبد الوارث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٠، وأحمد (٤٥٨)، والبخاري (١٧٩)، والبزار (٣٥١)، والبيهقي ١/ ١٦٥ من طريقين عن شيبان به.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل يحيى الحماني.","vol":"1","page":253},{"text":"فأتيت الزبير بن العوام وأبي بن كعب فقالا مثل ذلك عن النبي ﷺ.\n\n٢٩٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح) وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: \"ليس في الإكسال إلا الطهور\" (^١).\n\n٢٩٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع فيكسل قال: \"يغسل ما أصابه ويتوضأ وضوءه للصلاة\" (^٢).\n\n٣٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عروة بن عياض، عن أبي سعيد الخدري، قال: قلت لإخواني من الأنصار:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٠ من طريق سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (٣٤٦) (٨٤)، وعبد الله بن أحمد ٥/ ١١٤ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٥٧، ٩٥٩)، وابن أبي شيبة، ١/ ٩٠، وأحمد (٢١٠٨٨)، والبخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦) (٨٤) وابن حبان (١١٧٠)، والبيهقي ١/ ١٦٤ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.","vol":"1","page":254},{"text":"اتركوا الأمر كما تقولون: الماء من الماء، أرأيتم إن اغتسل؟ فقالوا: لا والله، حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله (^١).\n\n٣٠١ - حدثنا يزيد، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ مرَّ على رجل من الأنصار، فدعاه، فخرج إليه ورأسه يقطر ماء، قال: \"لعلنا أعجلناك؟ \"، قال: نعم. قال: \"فإذا أُعجلت أو قُطعت فعليك الوضوء\" (^٢).\n\n٣٠٢ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن شهاب، أخبره، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: \"الماء من الماء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو العباس السراج في مسنده، عن روح بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار به كما في النخب ٢/ ٢٤١.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٨٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٨٩، وأحمد (١١١٦٢)، والبخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥)، وابن ماجة (٦٠٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٦، وابن حبان (١١٧١)، والبيهقي في السنن ١/ ١٦٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه مسلم (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، وابن حبان (١١٦٨)، والبيهقي في السنن ١/ ١٦٧ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١١٢٤٣) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث به.","vol":"1","page":255},{"text":"٣٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ. . . مثله (^١).\n\n٣٠٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا العلاء بن محمد بن سنان (^٢)، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار، فأبطأ، فقال: \"ما حبسك؟ \"، قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاء رسولك اغتسلت، ولم أحدث شيئا، فقال رسول الله ﷺ: \"الماء من الماء، والغسل على من أنزل\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن من وطئ في الفرج، ولم ينزل، فليس عليه غسل، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: عليه الغسل، وإن لم ينزل واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن السائب وشيخه عبد الرحمن بن سعاد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٣١)، والنسائي ١/ ١١٥ وابن ماجة (٦٠٧) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) في الأصول والمغاني والنخب \"سنان\" كما أثبته، وفي كتب التراجم الأخرى \"سيّار\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن محمد بن سيار.\n(^٤) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وأبا سلمة، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وداود ﵏، كما في النخب ٢/ ٢٤٩.\n(^٥) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأصحابهم، وبعض أصحاب الظاهر ﵏، كما في النخب ٢/ ٢٥٠.","vol":"1","page":256},{"text":"٣٠٥ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل، فقالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ، فاغتسلنا منه جميعا (^١).\n\n٣٠٦ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، ح وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا التقى الختانان، اغتسل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٩٣) من طريق بشر بن بكر به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٩٢٥)، وابن حبان (١١٧٥، ١١٨١، ١١٨٦)، والدارقطني ١/ ١١١ - ١١٢، وتمام في فوائده (٢٠٥) والبيهقي في السنن ١/ ١٦٤ من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٨١) والترمذي (١٠٨)، والنسائي في الكبرى (١٩٦) وابن ماجة (٦٠٨)، وابن حبان (١١٧٦، ١١٨٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده ضعيف فيه عبد العزيز بن النعمان لم يوثقه غير ابن حبان، ولا يعرف له سماع من عائشة فيما ذكره البخاري في تاريخه الكبير ٦/ ٩، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية (١٣٥٤)، وأحمد (٢٤٩١٤)، وابن حبان (١١٧٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"1","page":257},{"text":"٣٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ: إذا التقى الختانان أيوجب الغسل؟ فقال أبو موسى ﵁: أنا آتيكم بعلم ذلك، فنهض، وتبعتُه، حتى أتى عائشة ﵂، فقال: يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحيي أن أسألك، فقالت: سل، فإنما أنا أمك، قال: إذا التقى الختانان، أيجب الغسل؟، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا التقى الختانان، اغتسل (^١).\n\n٣٠٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله القرشي، وابن لهيعة عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرتني أم كلثوم، عن عائشة ﵂: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ، عن الرجل يجامع أهله ثم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وقد رفعه عن سعيد والصواب عنه موقوفا.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٥) من طريق شعبة، عن علي بن زيد به.\nوأخرجه مالك ١/ ٤٦، ومن طريقه الشافعي في المسند ١/ ٣٧ - ٣٨، والبيهقي في المعرفة ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٥٤) عن ابن جريج كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عائشة موقوفا وفيه قصة مع أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ١٠٠ من طريق أبي قرة عن مالك عن يحيى الأنصاري عن سعيد بن المسيب مرفوعا وقال ابن عبد البر: هذا خطأ والصواب ما في الموطأ يعني موقوفا.\n(^٢) إسناده كسابقه.","vol":"1","page":258},{"text":"يكسل: هل عليه من غسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل\" (^١).\nقالوا: فهذه الآثار تخبر عن رسول الله ﷺ أنه كان يغتسل إذا جامع، وإن لم ينزل.\nفقيل لهم: هذه الآثار إنما تخبر عن فعل رسول الله ﷺ، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه، والآثار الأول تخبر عما يجب، وما لا يجب، فهي أولى.\nفكان من الحجة لأهل المقالة الثانية، على أهل المقالة الأولى، أن الآثار التي رويناها في الفصل الأول من هذا الباب، على ضربين:\nفضرب منهما: \"الماء من الماء\" لا غير، وضرب منهما: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا غسل على من أكسل حتى ينزل\".\nفأما ما كان من ذلك فيه ذكر \"الماء من الماء\" فإن ابن عباس ﵁ قد روي عنه في ذلك: أن مراد رسول الله ﷺ به قد كان غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عياض بن عبد الله الفهري، ولسوء حفظ ابن لهيعة، ولعنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٥٨) عن موسى، والدارقطني ١/ ١١٢ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه مسلم (٣٥٠)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٩، والدارقطني ١/ ١١٢، والبيهقي في السنن ١/ ١٦٤ من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير به.","vol":"1","page":259},{"text":"٣١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: \"الماء من الماء\" إنما ذلك في الاحتلام، إذا رأى أنه يجامع ثم لم ينزل، فلا غسل عليه (^١).\nفهذا ابن عباس قد أخبر أن وجهه غير الوجه الذي حمله عليه أهل المقالة الأولى، فضاد قوله قولهم.\nوأما ما روي عن النبي ﷺ فيما بين فيه الأمر، وأخبر فيه بالقصة أنه لا غسل عليه في ذلك، حتى يكون الماء، فإنه قد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك.\n\n٣١١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم اجتهد، فقد وجب الغسل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي الزعافري.\nوأخرجه الترمذي (١١٢) عن علي بن حجر، والطبراني في الكبير (١١٨١٢) من طريق محمد بن الصباح، كلاهما عن شريك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٤٨)، والنسائي ١/ ١١٠ من طرق عن شعبة، عن قتادة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٤٩)، وأحمد (١٠٧٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٨، والبيهقي في المعرفة (٢٥٧) من طريق هشام، وشعبة، عن قتادة به.","vol":"1","page":260},{"text":"٣١٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، وأبان، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، مثله (^٢).\n\n٣١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قعد بين شعبها الأربع ثم ألزق الختانُ بالختان، فقد وجب الغسل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٥٧٤)، والدارقطني ١/ ١١٢ - ١١٣، والبيهقي ١/ ١٦٣، وابن حزم في المحلى ٢/ ٣ من طريق عفان بهذا الإسناد، وليس في طريق الدارقطني إلا همام وحده.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق عمرو بن عاصم، عن همام وحده، عن قتادة، عن مطر الوراق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩١٠٧)، والدارمي (٧٦١)، والبخاري (٢٩١)، وابن ماجة (٦١٠)، وابن الجارود (٩٢)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٨، والبيهقي ١/ ١٦٣، والبغوي (٢٤١) من طريق أبي نعيم، عن هشام به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨١٧)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٢٣) من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٣٨، والبيهقي في المعرفة ١/ ٤٦٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ١٠٠ - ١٠١، والبغوي في شرح السنة (٢٤٣) من طرق عن علي بن زيد به.","vol":"1","page":261},{"text":"٣١٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن حبان بن واسع، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاوز الختانُ الختان، فقد وجب الغسل\" (^١).\nقال أبو جعفر: فهذه الآثار تضاد الآثار الأول، وليس في شيء من ذلك دليل على الناسخ من ذلك ما هو؟ فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٣١٦ - علي بن شيبة قد حدثنا قال: ثنا الحماني قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمور، نهى عنه (^٢).\n\n٣١٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال: قال ابن شهاب: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد الساعدي، أن أبي بن كعب الأنصاري، أخبره: أن رسول الله ﷺ جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى عن ذلك، وأمر بالغسل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعة من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه أحمد (٢١١٠١، ٢١١٠٢)، والترمذي (١١٠)، وابن خزيمة (٢٢٥)، والضياء في المختارة (١١٧٨)، وابن حبان ١١٧٣، والبيهقي ١/ ١٦٥ من طرق عن عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد وقال الترمذي: حديث صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤)، وابن خزيمة (٢٢٦)، والبيهقي ١/ ١٦٥ من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث به. وقوله حدثني بعض من أرضى عن سهل، هو أبو حازم سلمة بن دينار كما قاله ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١١٤، وابن =","vol":"1","page":262},{"text":"٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان، وابن أبي داود قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: قال سهل بن سعد الساعدي، قال: حدثني أبي بن كعب. . . ثم ذكر مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا هو أُبَي ﵁. يخبر أن هذا، هو الناسخ لقوله \"الماء من الماء\".\nوقد روي عنه بعد ذلك من قوله: ما يدل على هذا أيضا\n\n٣١٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب، عن محمود بن لبيد: أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل فقلت له: إن أبي بن كعب، كان لا يرى فيه الغسل. فقال زيد: أن أبيا قد نزع عن ذلك قبل أن يموت (^٢).\n_________\n= حبان ٣/ ٤٤٩ لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال ابن حبان: وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدا أخرجه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدا إلا أبا حازم، وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٣/ ٩٤: إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الدارمي (٧٨٦) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٦٠)، وابن أبي شيبة (٩٤٩)، والبيهقي ١/ ١٦٦ من طرق عن يحيى بن سعيد به. وقد وقع السقط والتحريف في نسخة عبد الرزاق.","vol":"1","page":263},{"text":"٣٢٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد. . . فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا أُبَي ﵁ قد قال: هذا، وقد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك، فلا يجوز هذا عندنا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله ﷺ.\n\n٣٢١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل (^٢).\nقال أبو جعفر (^٣): فهذا عثمان أيضا يقول هذا، وقد روي عن رسول الله ﷺ خلافه، فلا يجوز هذا إلا وقد ثبت النسخ عنده.\n\n٣٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حميد الصائغ، قال: ثنا حبيب بن شهاب، عن أبيه، قال: سألت أبا هريرة ما يوجب الغسل؟ فقال: إذا غابت المدورة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١١٣) ومن طريقه أخرجه المؤلف والبيهقي ١/ ١٦٦.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٦) عن معمر، عن الزهري به.\n(^٣) من ن.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٧) عن ابن علية، عن ابن شهاب به.","vol":"1","page":264},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرنا عنه في هذا الباب ما يخالف ذلك، فهذا أيضا دليل على نسخ ذلك.\n\n٣٢٣ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن المسيب قال: كان رجال من الأنصار يفتون أن الرجل إذا جامع المرأة، ولم ينزل، فلا غسل عليه، وكان المهاجرون، لا يتابعونهم على ذلك (^١).\nقال أبو جعفر (^٢): فهذا يدل على نسخ ذلك أيضا، لأن عثمان، والزبير، هما من المهاجرين، وقد سمعا من رسول الله ﷺ، ما قد روينا عنهما في أول هذا الباب ثم قد قالا بخلاف ذلك، فلا يجوز ذلك منهما إلا وقد ثبت النسخ عندهما.\nثم قد كشف ذلك، عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، فلم يثبت ذلك عنده، فحمل الناس على غيره وأمرهم بالغسل، ولم يعترض عليه في ذلك أحد، وسلموا ذلك له، فذلك دليل على رجوعهم أيضا إلى قوله.\n\n٣٢٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري، يقول: كنا في مجلس فيه زيد بن ثابت فتذاكروا الغسل من الإنزال. فقال زيد: ما على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) من ن.","vol":"1","page":265},{"text":"أحدكم إذا جامع فلم ينزل إلا أن يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، فقام رجل من أهل المجلس، فأتى عمر فأخبره بذلك. فقال عمر للرجل: اذهب أنت بنفسك فائتني به حتى تكون أنت الشاهد عليه. فذهب فجاء به، وعند عمر ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل ﵄ فقال عمر: أنت عدوّ نفسك (^١)، تفتي الناس بهذا؟ فقال زيد: أمَ واللهِ ما ابتدعته ولكني سمعته من أعمامي رفاعة بن رافع ومن أبي أيوب الأنصاري. فقال عمر لمن عنده من أصحاب النبي ﷺ: ما تقولون؟ فاختلفوا عليه. فقال عمر: يا عباد الله، فمن أسأل بعدكم وأنتم أهل بدر الأخيار؟ فقال له علي بن أبي طالب: فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فإنه إن كان شيء من ذلك، ظهرن عليه. فأرسل إلى حفصة ﵁ فسألها فقالت: لا علم لي بذلك، ثم أرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل. فقال عمر ﵁ عند ذلك: لا أعلم أحدا فعله، ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا (^٢).\n\n٣٢٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش بن الوليد، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، عن عبيد بن\n_________\n(^١) في س خد \"عدي\"، وفي ج د ن \"عدي نفسه\"، والمثبت من م.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة.\nتخريجه يأتي فيما يليه.","vol":"1","page":266},{"text":"رفاعة، عن أبيه، قال: إني لجالس عند عمر بن الخطاب ﵁، إذ جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في الغسل من الجنابة برأيه، فقال عمر ﵁: أعجل علي به، فجاء زيد. فقال عمر: قد بلغني من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة برأيك في مسجد النبي ﷺ؟ فقال له زيد: أم والله يا أمير المؤمنين، ما أفتيت برأيي، ولكني سمعت من أعمامي شيئا فقلت به. فقال: من أي أعمامك؟ فقال: من أبي بن كعب، وأبي أيوب، ورفاعة بن رافع فالتفت إليّ عمر فقال: ما يقول هذا الفتى؟ قال: قلت: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ثم لا نغتسل. قال: أفسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ فقلت: لا. قال: علي بالناس، فاتفق (^١) الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من علي ومعاذ بن جبل فقالا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل. فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد أحدا أعلم بهذا من أمر رسول الله ﷺ من أزواجه. فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فتحطم عمر، وقال: لئن أُخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكته عقوبة (^٢).\n_________\n(^١) في س \"فالقوا\".\n(^٢) صحيح، ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسا وقد عنعن فقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٦٥) من الوجه الأول.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٩٦) من طريق يحيى بن آدم، عن زهير، وابن إدريس، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه البزار (٣٧٣٠) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والطبراني في الكبير (٤٥٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن إدريس به مختصرا.","vol":"1","page":267},{"text":"٣٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حيية، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة. فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: إنما الماء من الماء فقال عمر ﵁: قد اختلفتم علي وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين، إن أردت أن تعلم ذلك، فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فسلهن عن ذلك، فأرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال عمر ﵁ عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول \"الماء من الماء\" إلا جعلته نكالا (^١).\nفهذا عمر، قد حمل الناس على هذا، بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منكر. وقول رفاعة في حديث ابن إسحاق فقال الناس: \"الماء من الماء\" يحتمل أن يكون عمر لم يقبل ذلك، لأنه قد يحتمل أن يكون على ما حملوه عليه من ذلك. ويحتمل أن يكون كما قال ابن عباس ﵁.\nفلما لم يثبتوا له ذلك ترك قولهم، فصار إلى ما رآه هو وسائر أصحاب رسول الله ﷺ.\nوقد روي عن آخرين منهم، ما يوافق ذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٤٥٣٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، عن عبيد بن رفاعة، عن زيد بن ثابت.","vol":"1","page":268},{"text":"٣٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن الحجاج، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: اجتمع المهاجرون أن ما أوجب عليه الحد من الجلد والرجم، أوجب الغسل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ (^١).\n\n٣٢٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، في الرجل يجامع فلا ينزل قال: إذا بلغت ذلك اغتسلت (^٢).\n\n٣٢٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله (^٣).\n\n٣٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا خلف الختان الختان، فقد وجب الغسل (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٤١) من طريق حفص، عن حجاج به.\n(^٢) إسناده مرسل، إبراهيم لم يدرك عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه الطبراني (٩٢٥٣) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم قال: سئل عبد الله عن الرجل يجامع امرأته فلا يمني. . . ثم ذكر الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٧)، ومن طريقه الطبراني (٩٢٥٢) عن الثوري، وابن أبي شيبة (٩٣٨) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١١٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٩٤٨، ٩٤٦) عن عبد الله بن عمر وابن جريج، وابن أبي شيبة ١/ ٨٨ - ٨٩ من طريق عبيد الله بن عمر جميعهم عن نافع به.","vol":"1","page":269},{"text":"٣٣١ - حدثنا روح، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن (^١) بن الأسود، قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة، قبل أن أحتلم، فلما احتلمت جئت فناديت، فقلت: ما يوجب الغسل؟ فقالت: إذا التقت المواسي (^٢).\n\n٣٣٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ما يوجب الغسل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (^٣).\n\n٣٣٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، عن عائشة، قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (^٤).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٩٤ من طريق عارم بن الفضل، وأحمد بن أبي خيثمة في تاريخه كما في النخب ٢/ ٢٨٨ من طريق موسى بن إسماعيل كلاهما عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٢ من طريق العلا بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٠) من طريق عطاء، عن عائشة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه العدني في مسنده نحوه كما في النخب ٢/ ٢٩٠.","vol":"1","page":270},{"text":"٣٣٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله بن عمر (^١)، قال: إذا أخلف الختان الختان فقد وجب الغسل (^٢).\n\n٣٣٥ - حدثنا أحمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر، عن علي ﵁. . . مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فقد ثبت بهذه الآثار التي رويناها صحة قول من ذهب إلى وجوب الغسل بالتقاء الختانين.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لم يختلفوا أن الجماع في الفرج الذي لا إنزال معه حدث.\nفقال قوم (^٤): هو أغلظ الأحداث، فأوجبوا فيه أغلظ الطهارات، وهو الغسل.\nوقال قوم (^٥): هو كأخف الأحداث، فأوجبوا فيه أخف الطهارات، وهو الوضوء.\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٥١) عن أبي أسامة، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٣) عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم به.\n(^٤) قلت أراد بهم: الأئمة الأربعة ومن تبعهم ﵏، كما في النخب ٢/ ٢٩٣.\n(^٥) قلت أراد بهم: عطاء، والأعمش، وهشامًا، وداود ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"1","page":271},{"text":"فأردنا أن ننظر إلى التقاء الختانين: هل هو أغلظ الأشياء فنوجب فيه أغلظ ما يجب في ذلك؟ فوجدنا أشياء يوجبها الجماع، وهو فساد الصيام والحج، فكان ذلك بالتقاء الختانين وإن لم يكن معه إنزال، ويوجب ذلك في الحج، الدم، وقضاء الحج، ويوجب في الصيام، القضاء والكفارة في قول من يوجبها.\nولو كان جامع فيما دون الفرج، وجب عليه في الحج دم فقط، ولم يجب عليه في الصيام شيء إلا أن ينزل، وكل ذلك محرم عليه في حجه وصيامه، وكان من زنى بامرأة حد، وإن لم ينزل ولو فعل ذلك على وجه شبهة، فسقط بها الحد عنه وجب عليه المهر.\nوكان لو جامعها فيما دون الفرج، لم يجب عليه في ذلك حد ولا مهر، ولكنه يعزّر إذا لم تكن هناك شبهة.\nوكان الرجل إذا تزوج امرأة فجامعها جماعا لا خلوة معه في الفرج ثم طلقها، كان عليه المهر أنزل أو لم ينزل، ووجبت عليها العدة وأحلها ذلك لزوجها الأول.\nولو جامعها فيما دون الفرج لم يجب في ذلك عليه شيء، وكان عليه في الطلاق نصف المهر، إن كان سمّى لها مهرا، أو المتعة إذا لم يكن سمَّى لها مهرا.\nفكان يجب في هذه الأشياء التي وصفنا، التي لا إنزال معها أغلظ ما يجب في الجماع الذي معه الإنزال، من الحدود والمهور، وغير ذلك.\nفالنظر على ذلك، أن يكون كذلك، هو في حكم الأحداث، أغلظ الأحداث، ويجب فيه أغلظ ما يجب في الأحداث، وهو الغسل.","vol":"1","page":272},{"text":"وحجة أخرى في ذلك، أنا رأينا هذه الأشياء التي وجبت بالتقاء الختانين، إذا كان بعدها الإنزال لم يجب بالإنزال حكم ثان، وإنما الحكم لالتقاء الختانين.\nألا ترى أن رجلا لو جامع امرأة جماع زنا، فالتقى ختاناهما، وجب الحد عليهما بذلك؟ ولو أقام عليها حتى أنزل لم يجب بذلك عليه عقوبة، غير الحد الذي وجب عليه بالتقاء الختانين، ولو كان ذلك الجماع على وجه شبهة، فوجب عليه المهر بالتقاء الختانين، ثم أقام عليها حتى أنزل، لم يجب عليه في ذلك الإنزال شيء، بعدما وجب بالتقاء الختانين وكان ما يحكم به في هذه الأشياء على من جامع فأنزل، هو ما يحكم به عليه إذا جامع ولم ينزل، وكان الحكم في ذلك هو لالتقاء الختانين لا للإنزال الذي يكون بعده.\nفالنظر على ذلك، أن يكون الغسل الذي يجب على من جامع وأنزل، هو بالتقاء الختانين لا بالإنزال الذي يكون بعده.\nفثبت بذلك قول الذين قالوا: إن الجماع يوجب الغسل، كان معه إنزال، أو لم يكن.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعامة العلماء رحمهم الله تعالى.\nوحجة أخرى في ذلك\n\n٣٣٦ - أن فهدا حدثنا قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جابر -هو ابن يزيد-، عن أبي صالح قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يخطب فقال: إن","vol":"1","page":273},{"text":"نساء الأنصار يفتين أن الرجل إذا جامع فلم ينزل، كان (^١) على المرأة الغسل، ولا غسل عليه، وإنه ليس كما أفتين، وإذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (^٢).\nقال أبو جعفر: معنى هذا الأثر أن الأنصار كانوا يرون أن الماء من الماء، إنما هو في الرجال المجامعين، لا في النساء المجامعات، وأن المخالطة توجب على النساء الغسل وإن لم يكن معها إنزال.\nوقد رأينا الإنزال يستوي فيه حكم النساء والرجال، في وجوب الغسل عليهم.\nفالنظر على ذلك أن يكون حكم المخالطة التي لا إنزال معها، يستوي فيها حكم الرجال والنساء، في وجوب الغسل عليهم.\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>١٤ - باب: أكل ما غيرت النار هل يوجب الوضوء أم لا؟</span>\n٣٣٧ - حدثنا ابن أبي داود، وأحمد بن داود، قالا: ثنا أبو عمر الحوْضي، قال: ثنا همام، عن مطر الوراق، قال: قلت: عمن أخذ الحسن الوضوء مما غيرت النار؟، قال: أخذه الحسن عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ (^١).\n\n٣٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني أبي، عن أبيه -وهو محمد بن عبد الله وهو ابن عبد القارئ-، عن أبي طلحة صاحب رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ: أنه أكل ثور أقط فتوضأ منه، قال عمرو: الثور القطعة (^٢).\n\n٣٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: \"توضئوا مما غيرت النار\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مطر الوراق، وقد انفرد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٥١، وأحمد (١٦٣٤٨)، والشاشي (١٠٦٣)، والطبراني في الكبير (٤٧١١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٧٧ من طريق عفان، عن همام به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عبد الله القاري.\nوأخرجه الشاشي (١٠٧٠) عن العباس الدوري، والطبراني في الكبير (٤٧٣٤) عن علي بن عبد العزيز كلاهما عن سعيد ابن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحمن به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":275},{"text":"٣٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعدٍ، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٣٤١ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٣٤٢ - حدثنا فهد، وابن أبي داود قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، أنه سأل عروة بن الزبير عن ذلك، فقال عروة: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ. . . فذكر مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٥٩٨) عن أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٨٣٣) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٠٧، وفي الكبرى (١٨٣)، والطبراني (٤٨٤٠) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٨٣٥) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن صالح به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الدارمي (٧٥٣)، والطبراني في الكبير (٤٨٣٦) من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه مسلم (٣٥١)، والبيهقي ١/ ١٥٥ من طريق شعيب بن الليث، وأحمد (٢١٦٤٢) من طريق حجاج، والبيهقي ١/ ١٥٥ من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. =","vol":"1","page":276},{"text":"٣٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة، أخبره: أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي ﷺ فدعت له بسويق، فشرب، ثم قالت: يا ابن أخي توضأ، فقال: إني لم أحْدِث شيئا! فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: \"توضئوا مما مست النار\" (^١).\n\n٣٤٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبي، عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة، عن محمد بن مسلم بن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة. . . مثله، غير أنه قال: يا ابن أختي (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٥٨٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٩، ومسلم (٣٥٣)، والبيهقي في السنن ١/ ١٥٥، وابن عساكر ٧/ ٢٢٦ من طرق عن الزهري به.\nوأخرجه ابن ماجة (٤٨٦)، والطبراني في الشاميين (٣٦٦)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٤٤٥ من طرق عن الزهري عن عروة به، ليس فيه سعيد بن خالد.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي سفيان، وثقه ابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٧٣)، وأبو داود (١٩٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٧٠ من طريق أبان بن زيد، عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي سفيان.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٠٧ بنفس السند.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٦٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٥٠ - ٥١، وأحمد (٢٦٧٧٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٠٧، وفي الكبرى (١٨٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٨٨) من طرق عن الزهري به، وفيه قصة.","vol":"1","page":277},{"text":"٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"توضئوا مما غيرت النار، ولو من ثور أقط\" (^٢)\n\n٣٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"توضئوا من ثور أقط\" (^٣).\n\n٣٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المُقدّميُّ، قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"توضئوا مما مست النار ولو من ثور أقط\"، فقال ابن عباس: يا أبا هريرة، فإنا ندهن\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٤٢)، والترمذي (٧٩)، وابن ماجة (٤٨٥)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٦٠ من طرق عن محمد بن عمرو به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٢٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه العدني في مسنده من طريق الدراوردي، عن محمد بن عمرو به كما في النخب ٢/ ٣٠٥.","vol":"1","page":278},{"text":"بالدهن وقد سخن بالنار! ونتوضأ بالماء وقد سخن بالنار! فقال: يا ابن أخي، إذا سمعت الحديث من رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال (^١).\n\n٣٤٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا بكر بن مضر، قال: ثنا الحارث بن يعقوب، أن عراك بن مالك أخبره، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"توضئوا مما مست النار\" (^٢).\n\n٣٥٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن محمد بن مسلم، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال: أكلت من أثوار أقط، فتوضأت، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"توضئوا مما مست النار\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٧٩)، وابن ماجة (٤٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه السراج في مسنده، من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن يوسف بهذا الاسناد كما في نخب الأفكار ٢/ ٣٠٧.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nرواه النسائي في المجتبى ١/ ١٠٥ بنفس السند.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٦٧)، وأحمد (٧٦٠٥)، ومسلم (٣٥٢)، والنسائي ١/ ١٠٥، وابن حبان (١١٤٧)، والطبراني في الأوسط (١٦٨)، والبيهقي ١/ ١٥٥ من طرق عن الزهري به.","vol":"1","page":279},{"text":"٣٥١ - حدثنا فهد، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٣٥٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن المطلب بن حنطب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ. . . مثله (^٢).\n\n٣٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى. . . فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n٣٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية قال: أتيت المسجد فرأيت الناس مجتمعين على شيخ يحدثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل ابن الحنظلية ﵁، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ: \"من أكل لحما فليتوضأ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوانظر تخريجه فيما سبق تحت رقم (٣٥٠).\n(^٢) إسناده منقطع، فإن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي هريرة كما ذكره البخاري وأبو حاتم في المراسيل لابنه (ص ٢٠٩).\nوانظر تخريجه فيما بعد.\n(^٣) إسناده منقطع كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٤٨)، والنسائي ١/ ١٠٥ - ١٠٦ من طريق عبد الوارث، عن حسين المعلم به.\n(^٤) إسناده صحيح، سليمان هو ابن عبد الرحمن الدمشقي، والقاسم هو ابن عبد الرحمن الشامي. =","vol":"1","page":280},{"text":"٣٥٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نتوضأ مما غيرت النار، ونمضمض من اللبن، ولا نمضمض من التمر (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى الوضوء مما غيرت النار، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا وضوء في شيء من ذلك. وذهبوا في ذلك إلى ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك\n\n٣٥٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي قال: ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٦٢٣)، والطبراني في الكبير (٥٦٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢٠٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٦١) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من هذيل أراه قد ذكر أن له صحبة قال: يتوضأ مما غيرت النار.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والزهري، وأبا قلابة، وأبا مجلز، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن معمر ﵏، كما في النخب ٢/ ٣١٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأهل الشام، وأهل العراق، والحسن بن حي، والليث بن سعد، وأبا عبيد، وداود بن علي، وابن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ٢/ ٣١٣.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"1","page":281},{"text":"٣٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم. . . فذكر نحوه بإسناده (^١).\n\n٣٥٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن الزبير الحنظلي، عن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ نحوه (^٢).\n\n٣٥٩ - حدثنا أحمد بن يحيى الصُّوريّ، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا ابن ثوبان، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. . . مثله (^٣).\n_________\n= وهو في الموطأ ١/ ٢٥، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١٩٨٨)، والبخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٧)، وابن خزيمة، (٤١)، وابن حبان (١١٤٣، ١١٤٤)، والطبراني (١٠٧٥٨)، والبيهقي ١/ ١٥٣، والبغوي (١٦٩).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣١١ (١٠٧٥٨) من طريق محمد بن منهال بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف محمد بن الزبير الحنظلي.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٩) عن عبد الوهاب بن خفاف به.\nوأخرجه أحمد (٣٢٩٥)، والطبراني (١٠٦٦٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن الزبير به.\nوأخرجه مسلم (٣٥٤) (٩١)، وابن خزيمة (٤٠) من طريق الزهري، عن علي بن عبد الله به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف داود بن علي.\nوأخرجه علي بن الجعد في مسنده (٣٤٠٩) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٨٠، (١٠٦٦٠) عن ابن ثوبان بهذا الإسناد.","vol":"1","page":282},{"text":"٣٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوْضي، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن يعْمُر، عن ابن عباس عن النبي ﷺ. . . مثله (^١).\n\n٣٦١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبي نعيم -هو وهب بن كيسان- عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال: أكل رسول الله ﷺ خبزا ولحما. . . ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٣٦٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه دخل علىَّ ابن عباس يوما في بيت ميمونة، فضرب على يدي وقال: عجبت من ناس يتوضئون مما مست النار، والله لقد جمع رسول الله ﷺ يوما ثيابه، ثم أُتي بثريد، فأكل منها، ثم قام فخرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٤، ٣٤٠٣)، وأبو داود (١٩٠) من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٢)، ومسلم (٣٥٤)، وابن الجارود (٢٢)، وابن خزيمة (٣٩، ٤٠)، وابن حبان (١١٣٣)، والبيهقي ١/ ١٥٣ من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه مسلم (٣٥٩) (٩٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن حلحلة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٢٤ (١٠٧٩٢) من طريق أبي الزناد، عن محمد بن عمرو بن عطاء به.","vol":"1","page":283},{"text":"٣٦٣ - حدثنا يونس، والربيع المؤذن، قالا: ثنا أسد، (ح) وحدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، ح وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالوا: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا عون محمد بن عبيد الله الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد، يحدث عن أم سلمة: \"أن رسول الله ﷺ خرج إلى الصلاة، فنشلت له كتفا، فأكل منها، ثم خرج فصلى، ولم يتوضأ\" (^١).\n\n٣٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي عون، قال: سمعت عبد الله بن شداد، يقول: سأل مروان أبا هريرة عن الوضوء مما غيرت النار، فأمر به ثم قال: كيف نسأل أحدا، وفينا أزواج النبي ﷺ؟ فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ فسألوها. . . ثم ذكر مثل حديث شعبة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٩٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١١٥، والنسائي في الكبير (٦٦٥٦) والطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٣٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعة من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٤) وابن أبي شيبة ١/ ٤٨، وأحمد (٢٦٦٢١)، وأبو يعلى (٧٠٠٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٢٨ من طريقين عن الثوري به، والرجل الذي أرسله مروان إلى أم سلمة هو عبد الله بن شداد بن الهاد نفسه.","vol":"1","page":284},{"text":"٣٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرني ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، قالت: قربت إلى رسول الله ﷺ جنبا مشويًّا، فأكل منه ولم يتوضأ (^١).\n\n٣٦٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: أتينا ومعنا رسولُ الله ﷺ، بطعام فأكلنا، ثم قمنا إلى الصلاة ولم يتوضأ أحد منا، ثم تعشينا ببقية الشاة، ثم قمنا إلى صلاة العصر، ولم يمسَّ أحد منا ماء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٠٨، وفي الكبرى (٤٦٨٩) من طريق خالد بن الحارث، وأبو يعلى (٦٩٨٥)، والبيهقي في السنن ١/ ١٥٤ من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣٨)، وأحمد (٢٦٦٢٢)، والترمذي في الجامع (١٨٢٩)، وفي الشمائل (١٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤٦٩٠) من طرق عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن عطاء بن يسار بدل سليمان بن يسار، وقال ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٣٢٩: ليس هذا باختلاف على عطاء بن يسار في الاسناد وهما حديثان صحيحان.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوهو في مسند الطيالسي (١٧٧٥)، وأخرجه أحمد (١٥١٦٢) من طريق زائدة به.\nوأخرجه الحميدي (١٢٦٦)، وأحمد (١٥٠٨٠)، والترمذي في الجامع (٨٠)، وفي الشمائل (١٨١)، وابن ماجة (٤٨٩)، وأبو يعلى (٢٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عقيل به.","vol":"1","page":285},{"text":"٣٦٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد. . . فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: دعتنا امرأة من الأنصار، فذبحت لنا شاة، وذكر الحديث، ورشت (^٢) لنا صورا فدعا رسول الله ﷺ بالطهور، فأكلنا ثم صلى، ولم يتوضأ (^٣).\n\n٣٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، قال: دخلت على بعض أزواج النبي ﷺ، فقلت: حدثيني في شيء مما غيرت النار، فقالت: قلّ ما كان رسول الله ﷺ يأتينا إلا قَلَينا له حبة تكون بالمدينة، فيأكل منها ويصلي ولا يتوضأ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) في هذا الحديث اختصار، والمعنى: أنها رشت أي صبت صورا أي النخل الصغار، ليذهب الحر ويحصل البرد ثم دعا بالوضوء وصلى الظهر ثم أكل وصلى العصر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١١٣٩) من طريق بشر بن معاذ، عن يزيد بن زريع به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمارة بن زاذان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩، ٦٤٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٧، وأحمد (١٤٢٦٢)، وأبو يعلى (١٩٦٣، ٢١٦٠)، والطبراني في الأوسط (٤٩٧١)، وابن حبان بإثر الحديث (١١٣٠) وبرقم (١١٣٢، ١١٣٧)، والبيهقي ١/ ١٥٦ من طرق عن محمد بن المنكدر به.","vol":"1","page":286},{"text":"٣٧٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، قال: دخلت على فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ قد سماها ونسيت- قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ، وعندي بطن معلق فقال: لو طبخت لنا من هذا البطن كذا وكذا. قالت: فصنعناه فأكل، ولم يتوضأ (^١).\n\n٣٧١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أم حكيم، قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فأكل كتفا فأذنه بلال بالأذان، فصلى ولم يتوضأ (^٢).\n\n٣٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، وربيع الجيزي، وصالح بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا القعنبي، قال: ثنا فائد مولى عبيد الله بن علي، عن عبيد الله، عن جده، قال: طُبخت لرسول الله ﷺ بطن شاة، فأكل منها ثم صلى العشاء، ولم يتوضأ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٢١٥ من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم حكيم بنت الزبير به.\n(^٣) إسناده مرسل، عبد الله لم يدرك جده أبا رافع وإنما روايته عن أبيه علي بن أبي رافع.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٨٧٥)، والطبراني (٩٦٦) عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جده أبي رافع به.\nوأخرجه الطبراني (٩٤٤، ٩٤٥) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٥٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٠٧، ومسلم (٣٥٧)، وأبو عوانة (٧٥١، ٧٥٢)، والطبراني (٩٨١)، والحاكم ٤/ ١١٢، والبيهقي ١/ ١٥٤ من طريق أبي غطفان، عن أبي رافع به.","vol":"1","page":287},{"text":"٣٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع، عن أبي رافع، عن رسول الله ﷺ نحوه، ولم يذكر العشاء (^١).\n\n٣٧٤ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن محمد بن أبي حميد، قال: حدثتني هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها قالت: زارنا رسول الله ﷺ ثم أكل عندنا كتف شاة، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (^٢).\n\n٣٧٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا نصر بن عبد الجبار، قال: ثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث الزُّبيدي، قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ طعاما في المسجد قد شويَ، ثم أقيمت الصلاة، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة المغيرة ويقال: المعتمر فقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٠٦، والبزار في مسنده (٣٨٦٥)، والطبراني في الكبير (٩٦٠) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو به.\nوأخرجه البخاري في تاريخه ٣/ ١٠٦، والطبراني (٩٥٩) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن عمرو بن أبي عمرو به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٧٨) ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٩٨٧) عن ابن كاسب، والطبراني ٢٤/ ٤٤٥ (١٠٩٥) من طريق إبراهيم بن حمزة كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد به.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة. =","vol":"1","page":288},{"text":"٣٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوَيسي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعا، يحتز منها، فدعي إلى الصلاة، فقام فطرح السكين، فصلى ولم يتوضأ (^١).\n\n٣٧٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار مولى بني حارثة، أن سويد بن النعمان حدثه: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كان بالصهباء، -وهي من أدنى خيبر- نزل فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٧٠٢)، والترمذي في الشمائل (١٦٦)، وابن ماجه (٣٣١١)، وأبو يعلى (١٥٤١)، والبغوي (٢٨٤٧) من طرق عن ابن لهيعة به، ورواية قتيبة بن سعيد عند الترمذي ومن طريقه رواه البغوي.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٣٠٠)، وابن حبان (١٦٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سليمان بن زياد به، وإسناده جيد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٥) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي به.\nوأخرجه الحميدي (٨٩٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٨، وأحمد (١٧٢٤٩)، والبخاري (٢٠٨، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٦٢) ومسلم (٣٥٥) (٩٣) وابن حبان (١١٤١)، والبيهقي ١/ ١٥٣ - ١٥٤ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٢٦، ومن طريقه رواه البخاري (٢٠٩، ٤١٩٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٠٨ - ١٠٩، وابن حبان (١١٥٥)، والطبراني في الكبير (٦٤٥٦)، والبيهقي في السنن ١/ ١٦٠، والبغوي (١٧١) عن يحيى بن سعيد الأنصاري =","vol":"1","page":289},{"text":"٣٧٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يحيى، فذكر نحوه بإسناده، غير أنه لم يقل: وهي من أدنى خيبر (^١).\n\n٣٧٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا الجُعيد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، أن عمرو بن عبيد الله حدثه قال: رأيت رسول الله ﷺ أكل كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (^٢).\n\n٣٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن ثابت وغيره من مشيخة بني عبد الأشهل، عن أم عامر بن يزيد، امرأة ممن بايعت رسول الله ﷺ أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ بعَرق في مسجد بني عبد الأشهل فعَرقَه: ثم قام فصلى ولم يتوضأ (^٣).\n_________\n= به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٣٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٨، وأحمد (١٥٨٠٠)، والبخاري (٢١٥، ٢٩٨١، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥)، والنسائي في الكبرى (١٩١)، وابن ماجة (٤٩٢)، وابن حبان (١١٥٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، قال الذهبي في الميزان ٢/ ٥٠٢: الحسن بن عبد الله عن صحابي وعنه الجعيد مجهولان.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٥٢)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن مكي بن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٣١٩، وأحمد (٢٧٠٩٩)، والطبراني ٢٥/ ١٤٨، ٣٥٧، وابن الأثير في أسد الغابة ٧/ ٣٥٨ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل به.","vol":"1","page":290},{"text":"ففي هذه الآثار، ما ينفي أن يكون أكل ما مست النار حدثا، لأن رسول الله ﷺ لم يتوضأ منه.\nوقد يجوز أن يكون ما أمر به من الوضوء في الآثار الأول، هو وضوء الصلاة، ويجوز أن يكون غسل اليد، لا وضوء الصلاة، إلا أنه قد ثبت عنه بما روينا أنه توضأ، وأنه لم يتوضأ.\nفأردنا أن نعلم ما الآخر من ذلك\n\n٣٨١ - فإذا ابن أبي داود، وأبو أمية، وأبو زرعة الدمشقي، قد حدثونا، قالوا: حدثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار (^١).\n\n٣٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أكل ثَوْر أقطٍ فتوضأ، ثم أكل بعده كتفا فصلى ولم يتوضأ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي ١/ ١٠٨، وابن الجارود (٢٤)، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي في السنن ١/ ١٥٥ - ١٥٦، والحازمي في الاعتبار ص ٤٨، وابن حزم في المحلى ١/ ٢٤٣ من طرق عن علي بن عياش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٢)، وابن حبان (١١٥١)، والبزار (٢٩٧)، والبيهقي في السنن ١/ ١٥٦ من طريق عبد العزيز بن محمد عن سهيل به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤١١)، وأحمد (٩٠٥٠)، والترمذي في الشمائل (١٧٧)، وابن ماجة (٤٩٣) من طرق عن سهيل =","vol":"1","page":291},{"text":"فثبت بما ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ: هو ترك الوضوء مما غيرت النار، وأن ما خالف من ذلك، فقد نسخ بالفعل الثاني.\nهذا إذا كان ما أمر به من الوضوء، يريد به وضوء الصلاة. وإن كان لا يريد به وضوء الصلاة، فلم يثبت بالأحاديث (^١) الأول أن أكل ما غيرت النار حدث.\nفثبت بما ذكرنا بتصحيح هذه الآثار أن أكل ما مست النار ليس بحدث.\nوقد روى ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا.\n\n٣٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن جابر (ح) (^٢).\n\n٣٨٤ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، (ح) (^٣).\n\n٣٨٥ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر (ح) (^٤).\n_________\n= بن أبي صالح به.\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده حسن، رباح بن أبي معروف حسن الحديث وقد توبع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٧) عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر به.\n(^٣) إسناده صحيح، وأبو الزبير المكي متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٣٢) عن هشيم، عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عنه به.\n(^٤) رجاله ثقات، وقال البخاري يقال: إن سليمان بن قيس مات في حياة جابر بن عبد الله ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر.","vol":"1","page":292},{"text":"٣٨٦ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ (ح) (^١).\n\n٣٨٧ - وحدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر (ح) (^٢).\n\n٣٨٨ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: أكلنا مع أبي بكر الصديق ﵁ خبزا ولحما، ثم صلى ولم يتوضأ، وفي حديث عبد الله بن محمد خاصة، وأكلنا مع عمر خبزا ولحما، ثم قام إلى الصلاة ولم يمس ماء (^٣).\n\n٣٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر، وعمر ﵃. . . مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٨) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٩) عن معمر، والثوري، عن عمرو بن دينار، عن جابر به.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن عقيل.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٧٠)، وأحمد (١٥١٦٢) من طريق زائدة، عن عبد الله به.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٩٩)، والحميدي (١٢٦٦)، والترمذي في الجامع (٨٠)، وفي الشمائل (١٨١) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، وابن عقيل به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٢١) عن هشيم، عن علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أكلت مع رسول الله =","vol":"1","page":293},{"text":"٣٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب: أن مالكا حدثه، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: رأيت أبا بكر الصديق ﵁ أكل لحما، ثم صلى ولم يتوضأ (^١).\n\n٣٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: قال لي سليمان بن هشام: إن هذا لا يَدَعنا -يعني الزهري- أن نأكل شيئا إلا أمرنا أن نتوضأ منه. فقلت: سألت عنه سعيد بن المسيب، فقال: إذا أكلته فهو طيب، ليس عليك فيه وضوء، فإذا خرج فهو خبيث عليك فيه الوضوء.\nفقال: ما أراكما إلا قد اختلفتما، فهل بالبلد من أحد؟ فقلت: نعم، أقدم رجل في جزيرة العرب. قال: مَن هو؟ قلت عطاء، فأرسل، فجيء به فقال: إن هذين قد اختلفا عليّ فما تقول؟ فقال: حدثنا جابر بن عبد الله، ثم ذكر عن أبي بكر الصديق ﵁ مثله (^٢).\n_________\n= ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان. . .\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٦٣، وأخرجه البيهقي ١/ ١٥٣ من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٣٤) من طريق أيوب، عن وهب بن كيسان، عن جابر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٢٠) من طريق عفان، وبهز، عن همام به.","vol":"1","page":294},{"text":"٣٩٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، قال: حدثني جابر، أنه رأى أبا بكر ﵁ فعل ذلك (^١).\n\n٣٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن حماد، ومنصور، وسليمان ومغيرة عن إبراهيم أن ابن مسعود وعلقمة، خرجا من بيت عبد الله بن مسعود ﵁ يريدان الصلاة، فجيء بقصعة من بيت علقمة، فيها ثريد ولحم فأكلا فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه، ثم قام إلى الصلاة (^٢).\n\n٣٩٤ - حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة (^٣) أحب إلي من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٦٤) عن يحيى بن ربيعة، عن عطاء بن أبي رباح به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٠)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٢٠ (٩٢٣٤) عن معمر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: أتينا بجفنة ونحن مع ابن مسعود …\n(^٣) في م د \"المتنة الخبيثة\"، والمثبت من ج س خد.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٩) عن معمر، والثوري، عن إبراهيم التيمي به.\nوأخرجه الطبراني (٩٢٢٢) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله به.","vol":"1","page":295},{"text":"٣٩٥ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم أنهما أخبراه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه تعشى مع عمر بن الخطاب، ثم صلى ولم يتوضأ (^١).\n\n٣٩٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ضمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان: أن عثمان ﵁ أكل خبزا ولحما، وغسل يديه، ثم مسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ (^٢).\n\n٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سُليمان، عن عُتبة بن مسلم، عن عبيد بن حُنين، قال: رأيت عثمان ﵁ أتي بثريد فأكل، ثم تمضمض، ثم غسل يده، ثم قام فصلى للناس ولم يتوضأ (^٣).\n\n٣٩٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن أبي نوفل بن أبي عقرب الكناني، قال: رأيت ابن عباس أكل خبزا رقيقا ولحما، حتى سال الودك على أصابعه، فغسل يديه وصلى المغرب (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٦٢ برواية يحيى، وأخرجه محمد بن الحسن في موطئه (٣١) عن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٦٢ برواية يحيى، وأخرجه محمد بن الحسن في موطئه ١/ ٥٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/ ١٥٧.\n(^٣) إسناد صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"1","page":296},{"text":"٣٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس أتي بجفنة من ثريد ولحم عند العصر، فأكل منها، فأُتي بماء، فغسل أطراف أصابعه، ثم صلى ولم يتوضأ (^١).\n\n٤٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير قال: دخل قوم على ابن عباس فأطعمهم طعاما، ثم صلى بهم على طنفسة فوضعوا عليها وجوههم وجباههم، وما توضئوا (^٢).\n\n٤٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: قال ابن عمر لأبي هريرة ما تقول في الوضوء مما غيرت النار؟. قال: توضأ منه، قال: ما تقول في الدهن والماء المسخن، يتوضأ منه؟. فقال: أنت رجل من قريش، وأنا رجل من دوس. قال: يا أبا هريرة لعلك تلتجئ إلى هذه الآية ﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] (^٣).\n\n٤٠٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن مجاهد، قال: قال ابن عمر: لا تتوضأ من شيء تأكله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف، المسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط ورواية أبي داود الطيالسي عنه بعد اختلاطه.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"1","page":297},{"text":"٤٠٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه أكل خبزا ولحما، فصلى ولم يتوضأ، وقال: \"الوضوء مما يخرج، وليس مما يدخل\" (^١).\nقال أبو جعفر: فهؤلاء الجلة من أصحاب رسول الله ﷺ، لا يرون في أكل ما غيرت النار وضوءا.\nوقد روي عن آخرين منهم مثل ذلك، ممن قد روي عنه عن رسول الله ﷺ \"أنه أمر بالوضوء مما غيرت النار\" فمن ذلك\n\n٤٠٤ - ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك قال بينا أنا وأبو طلحة الأنصاري وأبي بن كعب أتينا بطعام سخن، فأكلنا، ثم قمت إلى الصلاة فتوضأت فقال أحدهما لصاحبه: أعراقية؟ ثم انتهراني فعلمت أنهما أفقه مني (^٢).\n\n٤٠٥ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، أن أنس بن مالك قدم من العراق … ثم ذكر مثله وزاد: فقام أبو طلحة وأبي فصليا ولم يتوضآ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب البصري.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن زيد بن عقبة من رجال التعجيل، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٣٤٠ من طريق الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن زيد بن عقبة من رجال التعجيل، روى عنه جمع وقال أبو حاتم: ما بحديثه =","vol":"1","page":298},{"text":"٤٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن رافع ومحمد بن النيل، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: أكلت أنا وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاري طعاما قد مسته النار، فقمت لأن أتوضأ، فقالا: لي أتتوضأ من الطيبات؟ لقد جئت بها عراقية (^١).\nفهذا أبو طلحة وأبو أيوب، قد صليا بعد أكلهما مما غيرت النار، ولم يتوضآ، وقد رويا عن رسول الله ﷺ أنه أمر بالوضوء من ذلك فيما قد روينا عنهما في هذا الباب. فهذا لا يكون عندنا إلا وقد ثبت نسخ ما قد رويا عن النبي ﷺ من ذلك عندهما.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n= بأس، وذكره ابن حبان في الثقات ..\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦٤ بهذا الاسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٦٥) من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ١٥٨ من طريق مالك، عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع بن عويمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٩) عن محمد بن راشد عن عثمان بن عمر التيمي، عن عقبة بن زيد، عن أنس به.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٣٤١ هكذا ذكر الطحاوي هذا الخبر بهذا الاسناد قفال فيه أبو أيوب، والمحفوظ من رواية الثقات وأبي ابن كعب، كما قال مالك والأوزاعي، وأظن الوهم فيه من يحيى بن أيوب أو من إسماعيل بن رافع.","vol":"1","page":299},{"text":"وأما وجهه من طريق النظر: فإنا قد رأينا هذه الأشياء التي قد اختلف في أكلها أنه ينقض الوضوء أم لا إذا مستها النار؟ فقد أجمع [كل] (^١) أن أكلها قبل مماسة النار إياها لا ينقض الوضوء فأردنا أن ننظر، هل للنار حكم يجب في الأشياء إذا مستها فينتقل به حكمها إليها؟ فرأينا الماء القراح طاهرا تؤدى به الفروض.\nثم رأيناه إذا سخِّن فصار مما قد مسته النار أن حكمه في طهارته على ما كان عليه قبل مماسة النار إياه، وأن النار لم تحدث فيه حكما ينتقل به حكمه إلى غير ما كان عليه في البدء. فلما كان ما وصفنا كذلك، كان في النظر أن الطعام الطاهر الذي لا يكون أكله قبل أن تمسه النار حدثا إذا مسته النار لا تنقله عن حاله، فلا يغير حكمه، ويكون حكمه بعد مسيس النار إياه كحكمه قبل ذلك قياسا ونظرا على ما بينا.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى. وقد فرق قوم (^٢) بين لحوم الغنم ولحوم الإبل. فأوجبوا في أكل لحوم الإبل الوضوء، ولم يوجبوا ذلك في أكل لحوم الغنم. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، قال: ثنا سماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: سئل رسول الله ﷺ: أنتوضأ من لحوم الإبل؟. قال: \"نعم\" قيل أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"لا\" (^٣).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) قلت أراد بهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢/ ٣٧١.\n(^٣) إسناده حسن، ومؤمل بن إسماعيل وإن كان سيء الحفظ فقد توبع، وسماك بن حرب صدوق له متابع. =","vol":"1","page":300},{"text":"٤٠٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة، عن سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\n\n٤٠٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا الحجاج، ثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن جعفر، عن جده، جابر بن سمرة، أن رجلا: قال يا رسول الله أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل\" فقال يا رسول الله: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم\" (^٢).\n\n٤١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٨١١) عن عبد الله بن الوليد، ومؤمل عن سفيان به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٢٥) من طريق أبي حذيفة عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨٦١، ١٨٦٢) من طريقين عن سماك به.\n(^١) إسناده حسن، سماك وجعفر صدوقان.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٥٦) من طريق عبد الرحمن، عن زائدة به.\nوأخرجه مسلم (٣٦٠)، والطبراني (١٨٥٩) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قدامة به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٥٥)، والطبراني (١٨٦٠) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل جعفر بن ثور.\nوأخرجه أحمد (٢١٠١٥)، ومسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة (٣١)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٠، ٣٩٦، ٤٠١، ٤٠٢، وابن حبان =","vol":"1","page":301},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا يجب الوضوء للصلاة بأكل شيء من ذلك.\nوكان من الحجة لهم في ذلك: أنه قد يجوز أن يكون الوضوء الذي أراده النبي ﷺ هو غسل اليد.\nوفرق بين لحوم الإبل، ولحوم الغنم في ذلك، لما في لحوم الإبل من الغلظ غلبة ودكها على يد أكلها فلم يرخص في تركه على اليد وأباح أن لا يتوضأ من لحوم الغنم لعدم ذلك منها.\nوقد روينا في الباب الأول في حديث جابر أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، \"ترك الوضوء مما غيرت النار\".\nفإذا كان ما تقدم منه هو الوضوء مما مست النار، وفي ذلك لحوم الإبل وغيرها، كان في تركه ذلك ترك الوضوء من لحوم الإبل وغيرها.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الإبل والغنم سواء في حل بيعهما وشرب لبنهما، وطهارة لحمهما، وأنه لا تفترق أحكامهما في شيء من ذلك.\nفالنظر على ذلك أنهما في أكل لحومهما سواء.\n_________\n= (١١٢٤، ١١٥٤، ١١٥٦)، والطبراني (١٨٦٦) والبيهقي ١/ ١٥٨ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^١) قلت أراد بهم الثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة والشافعي، ومالكا، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢/ ٣٨٥.","vol":"1","page":302},{"text":"فكما كان لا وضوء في أكل لحوم الغنم، فكذلك لا وضوء في أكل لحوم الإبل، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>١٥ - باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا؟</span>\n٤١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر عن الزهري عن عروة أنه تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، وكان عروة لم يرفع بحديثها رأسا (^١).\nفأرسل مروان إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يأمرنا بالوضوء من مس الفرج.\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٢) إلى هذا الأثر، وأوجبوا الوضوء من مس الفرج.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا وضوء فيه، واحتجوا في ذلك على أهل المقالة الأولى، فقالوا: في حديثكم هذا أن عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسا.\nفإن كان ذلك، لأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك عنها، ففي تضعيف من هو أقل من عروة لبسرة، ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك غيره.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقال الدارقطني في العلل ٩/ ٣٥١: لم يسمع ذلك الزهري من عروة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤١١) ومن طريقه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٤٨٥، والدارقطني ٥/ ٢٠٦، وابن حزم في المحلى ١/ ٢٣٥ عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن مروان عن بسرة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وأبان بن عثمان، وعروة، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢/ ٣٩٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وطاؤوس، وسعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأصحابه، وربيعة ﵏، كما في النخب ٢/ ٤٠١.","vol":"1","page":304},{"text":"٤١٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا (^١) ابن وهب قال أخبرني ابن زيد، عن ربيعة، أنه قال: لو وضعت يدي في دم أو حيضة ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم أم الحيضة؟ (^٢)\nقال: وكان ربيعة يقول لهم: ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد، ويعمل بحديث بسرة؟ والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل لما أجزت شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وإنما قوام الصلاة الطهور، فلم يكن في صحابة رسول الله ﷺ من يقيم هذا الدين إلا بسرة؟\nقال ابن زيد على هذا أدركنا مشيختنا ما منهم واحد يرى في مس الذكر وضوءا وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسا لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول عن مثله فإن خبر شرطي مروان عن بسرة دون خبره هو عنها.\nفإن كان مروان خبره في نفسه عند عروة غير مقبول، فخبر شرطيه إياه عنها بذلك أحرى أن لا يكون مقبولا، وهذا الحديث أيضا لم يسمعه الزهري من عروة إنما دلس به.\n\n٤١٣ - وذلك أن يونس حدثنا، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم، قال:\n_________\n(^١) في س خد \"ثنا\".\n(^٢) إسناده حسن.","vol":"1","page":305},{"text":"الوضوء من مس الذكر، قال مروان: أخبرتنيه بسرة بنت صفوان، فأرسل إلى بسرة فقالت: ذكر رسول الله ﷺ ما يتوضأ منه فذكر مس الذكر (^١).\nقال أبو جعفر: فصار هذا الأثر إنما هو عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، فقد حط بذلك درجة، لأن عبد الله بن أبي بكر ليس حديثه عن عروة، كحديث الزهري عن عروة، ولا عبد الله بن أبي بكر، عندهم، في حديثه بالمتقن\n\n٤١٤ - ولقد حدثني يحيى بن عثمان قال: ثنا ابن وزير قال سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة، يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحد من نفر سماهم، منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه، لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث (^٢).\nوأنتم قد تضعفون ما هو مثل هذا بأقل من كلام مثل ابن عيينة.\nوقال آخرون إن الذي بين الزهري وبين عروة في هذا الحديث، أبو بكر بن محمد\n\n٤١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: أخبرني ابن شهاب قال حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثني\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٤٩٠، والدارقطني في العلل ٩/ ٣٢٥ من طريق الليث به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٢٧)، والطبراني ٢٤/ ٤٩٤، والبيهقي في السنن ١/ ١٣٢، وفي الخلافيات (٥٠٥) من طرق عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان به قال البيهقي عند رواية عقيل: هذا هو الصحيح من حديث الزهري.\n(^٢) إسناده حسن.","vol":"1","page":306},{"text":"عروة، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت النبي ﷺ يقول: \"يتوضأ الرجل من مس الذكر\" (^١).\nفإن قالوا: فقد روى هذا الحديث أيضا هشام بن عروة عن أبيه، وهشام فليس ممن يتكلم في روايته بشيء. ثم ذكروا في ذلك ما\n\n٤١٦ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألني مروان عن مس الذكر، فقلت: لا وضوء فيه، فقال مروان فيه الوضوء … ثم ذكر مثل حديث أبي بكرة الذي في أول هذا الباب عن حسين بن مهدي (^٢).\n\n٤١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: فأنكر ذلك عروة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٧٢٤)، والدارقطني في العلل ٩/ ٣٤٨، وابن أبي عاصم (٣٢٢٠)، والطبراني ٢٤/ ٤٨٨، والبيهقي في الخلافيات ١٧/ ١٨٧ - ١٨٨ من طرق عن الأوزاعي بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٣٤)، والطبراني ٢٤/ ٥٠٩، والدارقطني، ٥/ ٢٠١، وابن شاهين (١٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وجاء في بعض الطرق تصريح سماع هشام بن عروة من أبيه كما في رواية أحمد (٢٧٢٩٥).\n(^٣) إسناد صحيح.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ ١٩٩ و٥٠٩ من طريق حجاج بن منهال به.","vol":"1","page":307},{"text":"٤١٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٤١٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة ﵂، عن النبي ﷺ قال: \"إذا مس أحدكم ذكره، فلا يصلين حتى يتوضأ\" (^٢).\n٤١٩ م - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام … فذكر مثله (^٣) (^٤).\n\n٤٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٥).\nقيل له (^٦): إن هشام بن عروة، لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبي بكر أيضا، فدلس به عن أبيه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ ٥٠٦، والدارقطني ٥/ ٢٠٢ من طريق علي بن مسهر، عن هشام به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nوأخرجه الدارقطني ٥/ ١٩٥ - ٢٠٠، والبيهقي في السنن ١/ ١٢٨ من طريق سعيد بن عبد الرحمن به.\n(^٣) من ج.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه الدارقطني ٥/ ٢٠١ من طريق ابن أبي الزناد عن هشام به.\n(^٦) قلت: هذا متعقب بما سبق من تصريح سماع هشام من أبيه عند أحمد.","vol":"1","page":308},{"text":"٤٢١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، أنه كان جالسا مع مروان … ثم ذكر الحديث على ما ذكره ابن أبي عمران وابن خزيمة، فرجع الحديث إلى أبي بكر أيضا (^١).\nفإن قالوا: فقد رواه عن عروة أيضا غير الزهري وغير هشام فذكروا في ذلك ما\n\n٤٢٢ - حدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة يذكر بذلك عن بسرة، عن النبي ﷺ مثله (^٢).\nقيل لهم كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة، وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به عليكم؟\nقال أبو جعفر ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر، ولا على ابن لهيعة، ولا على غيرهما ولكني أردت بيان ظلم الخصم.\nفثبت وهاء حديث الزهري بالذي دخل بينه وبين عروة، ووهاء حديث الزهري أيضا وهشام الذي بين عروة، وبسرة، لأن عروة لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسا، وقد يسقط الحديث بأقل من هذا. وإن احتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الدارقطني في العلل ٥/ ٢٠٢ من طريق داود بن عبد الرحمن، وأبي أسامة، عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.","vol":"1","page":309},{"text":"٤٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، أنه سمع رجلا يحدث في مسجد رسول الله ﷺ، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\nقيل لهم كفى بكم ظلما أن تحتجوا بمثل هذا. وإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٢٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس فرجه فليتوضأ\" (^٢).\n\n٤٢٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش، الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، عن ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن عروة.\nوأخرجه الدارقطني (٥٢٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٧٩ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص عن هشام بن عروة، عن أبيه به، وقال الدارقطني: عبد الرحمن العمري ضعيف، انتهى.\nوقد صحت الرواية من طرق أخرى منها كما أخرجها الحاكم ١/ ٢٣٤.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٨٩)، والطبراني في الكبير (٥٢٢٢)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢١٢٥ من طريق يعقوب بن ابراهيم بهذا الاسناد.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٣، والبزار في مسنده (٣٧٦٢)، والطبراني (٥٢٢١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق به.","vol":"1","page":310},{"text":"قيل له أنت لا تجعل محمد بن إسحاق حجة في شيء، إذا خالفه فيه مثل من خالفه في هذا الحديث، ولا إذا انفرد.\nونفس هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطا لأن عروة حين سأله، مروان عن مس، الفرج فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه.\nفلما قال له مروان عن بسرة، عن النبي ﷺ ما قال، قال له عروة ما سمعت به وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله (^١).\nفكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة، ما قد حدثه إياه زيد بن خالد عن النبي ﷺ، فإن احتج في ذلك بما\n\n٤٢٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي، أويس، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن عمر بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٢).\n\n٤٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الفروي إسحاق بن محمد، قال: ثنا إبراهيم … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n_________\n(^١) في ن \"بما شاء الله\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وعمر بن شريح.\nوأخرجه الدارقطني في العلل ٩/ ٣٢٥ من طريق الزهري به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"1","page":311},{"text":"قيل له: أنتم لا تسوغون خصمكم أن يحتج عليكم بمثل عمر بن شريح، فكيف تحتجون به أنتم عليه؟.\nثم ذلك أيضا في نفسه منكر، لأن عروة لما أخبره مروان عن بسرة بما أخبره به من ذلك، لم يكن عرفه قبل ذلك، لا عن عائشة، ولا عن غيرها. فإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٢٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن بن عبد الله، عن هاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ بذلك (^١).\nقيل لهم صدقة بن عبد الله هذا عندكم، ضعيف، فكيف تحتجون به؟ وهاشم بن زيد، فليس من أهل العلم الذين يثبت بروايتهم مثل هذا.\nوإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٢٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سنان، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا العلاء بن سليمان، عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من مس فرجه فليتوضأ\" (^٢).\nقيل لهم: كيف تحتجون بالعلاء هذا، وهو عندكم ضعيف؟.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن عبد الله وهاشم بن زيد.\nوأخرجه البزار (٥٩٦٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن سليمان الرقي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٢١٧ (١٣١١٨) من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني، عن العلاء بن سليمان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤١٧) بغير هذا السياق عن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.","vol":"1","page":312},{"text":"وإن احتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٤٣٠ - حدثنا يونس قال: ثنا معن بن عيسى القزاز، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب، فليتوضأ\" (^١).\nقيل لهم يزيد هذا عندكم منكر الحديث لا يستوي حديثه عندكم شيئا فكيف تحتجون به؟\nوإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٣١ - حدثنا يزيد قال: ثنا دحيم قال: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ مثل حديث يونس عن معن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٤، وأحمد (٨٤٠٤)، والبزار (٢٨٦ كشف الاستار)، وابن حبان (١١١٨) والطبراني في الأوسط (١٨٧١، ٨٨٢٩)، وفي الصغير (١١٠)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣، وفي معرفة السنن والآثار (١٨٧، ١٨٨)، والبغوي (١٦٦) من طرق عن يزيد بن عبد الملك النوفلي بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عقبة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن ماجة (٤٨٠) من طريق عبد الله بن نافع به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٣٤ من طريق الشافعي، عن عبد الله بن نافع وابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، ووصله ابن نافع، وأرسله ابن أبي فديك قال الشافعي: سمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابرا.","vol":"1","page":313},{"text":"قيل لهم هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ، يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن. فمن ذلك ما\n\n٤٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\nفهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن، ويخالفون فيه ابن نافع، وهو عندكم حجة عليه وليس هو بحجة عليهم.\nفكيف تحتجون بحديث منقطع في هذا، وأنتم لا تثبتون الحديث المنقطع؟.\nوإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٣٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، ويونس وربيع الجيزي، قالوا: ثنا عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حميد قال: أخبرني العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مس فرجه فليتوضأ\" (^٢).\n\n٤٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، عن الهيثم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عقبة بن عبد الرحمن.\n(^٢) إسناده منقطع فإن مكحولا الشامي روايته عن عنبسة مرسلة فيما قاله البخاري وأبو مسهر وغيرهما.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٣، وابن ماجة (٤٨١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣٥ (٤٥١) جميعهم من طريق الهيثم بن حميد به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٤٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣٥ (٤٥٠)، والبيهقي ١/ ١٣٠ من طرق عن أبي مسهر به.","vol":"1","page":314},{"text":"قيل لهم: هذا حديث منقطع أيضا، لأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئا.\nحدثنا بذلك ابن أبي داود، قال: سمعت أبا مسهر، يقول ذلك، وأنتم تحتجون في مثل هذا بقول أبي مسهر، وإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٣٥ - حدثنا يونس قال: ثنا معن بن عيسى عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن بسرة سألت النبي ﷺ فقالت: المرأة تضرب بيدها فتصيب فرجها؟ قال: \"تتوضئي، يا بسرة\" (^١).\n\n٤٣٦ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا الخطاب بن عثمان الفوزي، قال: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ\" (^٢).\nقيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئا، وإنما حديثه عنه عن صحيفة، فهذا على قولكم منقطع، والمنقطع يجب به عندكم حجة. فقد ثبت فساد هذه الآثار كلها التي يحتج بها من يذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الفرج.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مؤمل المخزومي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٨٤) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسي به.\n(^٢) إسناده حسن وبقية بن الوليد صرح بالتحديث في بعض الطرق.\nوأخرجه أحمد (٧٠٧٦)، وابن الجارود في المنتقى (١٩) والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي في السنن ١/ ١٣٢، والحازمي في الاعتبار (ص ٤٢) من طريقين عن بقية به.","vol":"1","page":315},{"text":"وقد رويت آثار عن رسول الله ﷺ تخالف ذلك، فمنها ما\n\n٤٣٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنه سأل النبي ﷺ أفي مس الذكر وضوء؟ قال: \"لا\" (^١).\n\n٤٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا محمد بن جابر … فذكر بإسناده نحوه (^٢).\n\n٤٣٩ - حدثنا محمد بن العباس اللؤلؤي، قال: ثنا أسد قال: ثنا أيوب بن عتبة (ح).\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن محمد بن جابر وإن كان ضعيفا فقد توبع\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٦)، وأحمد (١٦٢٩١)، وابن ماجة (٤٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢٠)، والدارقطني ١/ ١٤٩، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٠٣ من طرق عن محمد بن جابر به.\nوأخرجه أبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي ١/ ١٠١ من طريق عبد الله بن بدر الحنفي اليمامي، عن قيس بن طلق به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (١٨٣) من طريق مسدد بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل أيوب بن عتبة.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٩٦)، وأحمد (١٦٢٨٦)، والبغوي في الجعديات (٣٣٣٥)، وابن عدي في الكامل ١/ ٣٤٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٩٦) من طرق عن أيوب بن عتبة به.","vol":"1","page":316},{"text":"٤٤٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر السحيمي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الأسود بن عامر، وخلف بن الوليد، وأحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان، عن أيوب، عن قيس، أنه حدثه عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٤٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا ملازم، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ أنه سأله رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟، فقال النبي ﷺ: \"هل هو إلا بضعة منك؟ أو مضغة منك\" (^٣).\nفهذا حديث ملازم مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده، ولا في متنه، فهو أولى عندنا مما رويناه أولا من الآثار المضطربة في أسانيدها.\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل قيس بن طلق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٥، وأبو داود (١٨٢) من طريق مسدد عن ملازم بن عمرو به.\nوأخرجه الترمذي (٨٥)، والنسائي ١/ ١٠١ وابن حبان (١١١٩)، والدارقطني ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ١٣٤ من طرق عن ملازم بن عمرو به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أيوب بن عتبة.\nسبق تخريجه تحت رقم (٤٣٩).\n(^٣) إسناده حسن من أجل قيس بن طلق سبق تخريجه تحت رقم (٤٤٠).","vol":"1","page":317},{"text":"ولقد حدثني ابن أبي عمران قال سمعت عباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة.\nفإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد واستقامته، فحديث ملازم هذا أحسن إسنادا.\nوإن كان يؤخذ من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون أن من مس ذكره بظهر كفه أو بذراعيه لم يجب في ذلك وضوء. فالنظر أن يكون مسه إياه ببطن كفه كذلك. وقد رأيناه لو مسه بفخذه، لم يجب عليه بذلك وضوء، والفخذ عورة.\nفإذا كانت مماسته إياه بالعورة لا توجب عليه وضوء فمماسته إياه بغير العورة أحرى أن لا توجب عليه وضوءً.\nفقال الذين ذهبوا إلى إيجاب الوضوء منه: فقد أوجب الوضوء في مماسته بالكف أصحاب رسول الله ﷺ.\nفذكروا في ذلك ما\n\n٤٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني الحكم، قال: سمعت مصعب بن سعد بن أبي وقاص يقول: كنت أمسك المصحف على أبي فمسست فرجي، فأمرني أن أتوضأ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٣١) من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن =","vol":"1","page":318},{"text":"٤٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان في الرجل يمس ذكره؟ قالا يتوضأ.\nقال شعبة: فقلت لقتادة عمن هذا؟ فقال: عن عن عطاء بن أبي رباح (^١).\n\n٤٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم، عن أبيه: أنه رآه صلى صلاة لم يكن يصليها. قال: فقلت له ما هذه الصلاة؟ قال: \"إني مسست فرجي، فنسيت أن أتوضأ\" (^٢).\n\n٤٤٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٣).\n_________\n= مصعب بن سعد به.\nوأخرجه مالك في موطئه (٥) عن مالك، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب به.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٣١ من طريق المصنف، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٣١) عن شبابة، عن شعبة، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤١٨) عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم به.\nوأخرجه أيضا (٤١٩) عن معمر، عن الزهري، عن سالم به.\nوأخرجه الدارقطني (١٣٥٩) من طريق نافع، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٣٣) عن ابن علية، عن ابن عون عن نافع به.","vol":"1","page":319},{"text":"٤٤٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، قال صلينا مع ابن عمر - أو صلى بنا ابن عمر - ثم سار، ثم أناخ جمله. فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنا قد صلينا! فقال: إن أبا عبد الرحمن قد عرف ذلك، ولكني مسست ذكري قال فتوضأ وأعاد الصلاة (^١).\nقيل لهم: أما ما رويتموه عن مصعب (^٢) بن سعد بن أبي وقاص، فإنه قد روي عن مصعب بن سعد عن أبيه، خلاف ما رواه عنه الحكم.\n\n٤٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد، قال: كنت آخذ على أبي المصحف، فاحتككت فأصبت فرجي فقال: أصبت فرجك؟ قلت نعم احتككت فقال: اغمس يدك في التراب، ولم يأمرني أن أتوضأ (^٣).\nوروي عن مصعب أيضا أن أباه أمره بغسل يده.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلي.\n(^٢) في س خدن \"سعد بن مالك\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام محمد في موطئه (١١) من طريق مالك، ومن طريقه أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٤٢٣)، والبيهقي في السنن ١/ ١٣١ عن إسماعيل بن محمد به.","vol":"1","page":320},{"text":"٤٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد … مثله، غير أنه قال: \"قم فاغسل يدك\" (^١).\nقال أبو جعفر (^٢): فقد يجوز أن يكون الوضوء الذي رواه الحكم في حديثه، عن مصعب، هو غسل اليد على ما بينه عنه الزبير بن عدي، حتى لا تتضاد الروايتان.\nوقد روي عن سعد من قوله \"إنه لا وضوء في ذلك\".\n\n٤٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سئل سعد عن مس الذكر، فقال: إن كان نجسا فاقطعه، لا بأس به (^٣).\n\n٤٥١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هُشَيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال رجل لسعد: إنه مس ذكره وهو في الصلاة فقال اقطعه إنما هو بضعة منك (^٤).\nفهذا سعد، لما كِشفَت الروايات عنه ثبت عنه أنه لا وضوء في مس الذكر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٣٩) عن وكيع عن إسماعيل به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٤) عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"1","page":321},{"text":"وأما ما روي عن ابن عباس ﵄ في إيجاب الوضوء فيه، فإنه قد روي عنه خلاف ذلك.\n\n٤٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا عطاء، عن ابن عباس قال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي (^١).\n\n٤٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس … مثله (^٢).\n\n٤٥٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوء (^٣).\nفهذا ابن عباس قد روي عنه غير ما رواه قتادة، عطاء عنه. فلم نعلم أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر.\nوقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام محمد في الموطأ (١٤) من طريق طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء بن أبي رباح به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٥) عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن كثير من أهل المدينة أن ابن عباس قال لابن عمر …\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٢٧٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شعبة بن دينار.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"1","page":322},{"text":"٤٥٥ - حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال: أنا مسعر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن علي ﵁ أنه قال: ما أبالي أنفي مسستُ أو أذني أو ذكري (^١).\n\n٤٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أو (^٢) أذني أو (^٣) أنفي (^٤).\n\n٤٥٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو قيس، قال: سمعت هزيلا، يحدث عن عبد الله … نحوه (^٥).\n\n٤٥٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: أنا هشيم قال: أنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله … مثله (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن محمد بن المغيرة، وقابوس بن أبي ظبيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٢ (١٧٤٦) عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علي به.\n(^٢)، (^٣) في س خد \"أم\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٤١) عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن المنهال به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١ (١٧٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل به.\n(^٦) إسناده صحيح.","vol":"1","page":323},{"text":"٤٥٩ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا سليمان الشيباني، عن أبي قيس … فذكر بإسناده مثله (^١)\n\n٤٦٠ - أخبرنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، (ح).\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا مسعر عن عمير بن سعيد، قال: كنت في مجلس فيه عمار بن ياسر فذكر مس الذكر فقال: إنما هو بضعة منك، مثل أنفي أو أنفك. وإن (^٢) لكفك موضعًا غيره (^٣).\n\n٤٦١ - أخبرنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان عن إياد بن لقيط، عن البراء بن قيس (ح).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت سدوسا يحدث عن البراء بن قيس (ح).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه عن البراء بن قيس، قال: سمعت حذيفة يقول: ما أبالي إياه مسست أو أنفي (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) في س ن \"أنى\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٢ (١٧٤٣) عن ابن فضيل، ووكيع، عن مسعر، عن عمير بن سعيد به.\n(^٤) إسناده قوي من أجل البراء بن قيس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٦ (١٧٤٠) عن ابن فضيل، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن =","vol":"1","page":324},{"text":"٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، (ح).\nوحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتاده، عن المخارق بن أحمر، عن حذيفة … نحوه (^١).\n\n٤٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمرو بن أبي رزين، قال: ثنا هشام بن حسان الحسن، عن خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، ورجل آخر: أنهم كانوا لا يرون في مس الذكر وضوء (^٢).\n\n٤٦٤ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، (ح).\nوحدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين، نحوه (^٣).\n_________\n= حذيفة به.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ١٥٦ (٥٤٠) من طريق عبثر، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٤٨ (٩٢١٨) من طريق زائدة، عن هشام به.\n(^٣) إسناده منقطع، الحسن البصري لم يسمع من عمران.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن به.","vol":"1","page":325},{"text":"٤٦٥ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال: أنا حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين … مثله (^١)\nقال أبو جعفر (^٢): فإن كان يجب في مثل هذا تقليد ابن عمر، فتقليد من ذكرنا أولى من تقليد ابن عمر.\nوقد روي ذلك أيضا، عن سعيد بن المسيب والحسن.\n\n٤٦٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام قال: ثنا قتادة عن سعيد بن المسيب: \"أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوءا\" (^٣).\n\n٤٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام (^٤)، عن قتادة، عن الحسن … مثله (^٥).\n\n٤٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا أشعث، عن الحسن: أنه كان يكره مس الفرج، فإن فعله لم ير عليه وضوءا (^٦).\n_________\n(^١) إسناده منقطع كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٤٤) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن الحسن به.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٧) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب به.\n(^٤) في س \"هشيم\".\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٨) عن معمر، عن ا الحسن، وقتادة به.\n(^٦) إسناده حسن من أجل عبد الله بن حمران.","vol":"1","page":326},{"text":"٤٦٩ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا يونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوء (^١).\nفبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>١٦ -: باب: المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر</span>\n٤٧٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أنا (^١) يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسَي، عن أبي بن عمارة - وصلى مع رسول الله ﷺ أبي بن عمارة القبلتين - أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: \"نعم\" قال: يوما يا رسول الله؟ قال: \"نعم\"، ويومين.\nقال ويومين يا رسول الله؟ قال: \"نعم\"، وثلاثا قال وثلاثا يا رسول الله؟ قال: \"نعم\" حتى بلغ سبعا ثم قال: \"امسح ما بدا لك\" (^٢).\n\n٤٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: أنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، أنه أخبره عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة، عن أبي بن عمارة، قال: وكان ممن صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين - عن رسول الله ﷺ … نحوه \" (^٣).\n_________\n(^١) في س خد \"ثنا\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدا، لجهالة محمد بن يزيد بن أبي زياد على اختلاف في إسناده، قال النووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٢١: اتفقوا على ضعفه واضطرابه.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٧٠، والبيهقي ١/ ٢٧٩ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة، عن أبي به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن يزيد ولضعف أيوب بن قطن على اختلاف في إسناده.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٧)، والدارقطني (٧٦٥)، والطبراني في الأوسط (٣٤٠٨)، والكبير (٥٤٦)، والبيهقي ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طريق يحيى بن أيوب بهذا الإسناد.","vol":"1","page":328},{"text":"٤٧٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن عُفَير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن، عن عبادة، عن أبي بن عمارة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى هذا فقالوا: لا وقت (^٣) للمسح على الخفين، في السفر ولا في الحضر.\nقالوا: وقد شد ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أيضا فذكروا ما\n\n٤٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: ارتددت (^٤) من الشام إلى عمر بن الخطاب ﵁، فخرجت من الشام يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر، وعلّي خفّان جرمقانيان (^٥)، فقال لي متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذا الجمعة فقال: لي: أصبت السنة (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) قلت أراد بهم الحسن البصري، والليث بن سعد، وأهل المدينة، ومالكا ﵏، كما في النخب ٢/ ٤٨٢.\n(^٣) في ن \"توقيت\".\n(^٤) في ج ن \"ابردت\".\n(^٥) في خد ن \"مجرمقانيان\".\n(^٦) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٨٠ من طريق بحر بن نصر، عن بشر بن بكر بهذا الإسناد، وفي المعرفة (٢٠١٥) من طريق عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح به.","vol":"1","page":329},{"text":"٤٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا المفضل بن فضالة - قاضي أهل مصر - عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن عقبة بن عامر … بمثله (^١).\n\n٤٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، أنه سمع علي بن رباح اللخمي، يخبر عن عقبة بن عامر … فذكر مثله، غير أنه قال: \"أصبت\" ولم يقل \"السنة\" (^٢).\nقالوا: ففي قول عمر هذا لعقبة: \"أصبت السنة\" يدل على أن ذلك عنده عن النبي ﷺ، لأن السنة لا تكون إلا عنه. وخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل يمسح المقيم على خفيه يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.\nوقالوا: أما ما رويتموه عن عمر من قوله (^٤): أصبت السنة فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي ﷺ لأن السنة قد تكون منه وقد تكون من خلفائه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن الحكم البلوي، قال الذهبي في ديوانه مجهول.\nوأخرجه الدارقطني (٧٤٦)، والحاكم ١/ ١٨٠، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢١٠، والبيهقي في السنن ١/ ٢٨٠ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وأصحابها، وداود، وإسحاق بن راهويه ﵏، كما في النخب ٢/ ٤٨٧.\n(^٤) في ج د \"في قوله\".","vol":"1","page":330},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين\".\n\n٤٧٦ - حدثنا به أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ (^١).\nوقد قال سعيد بن المسيب لربيعة في أروش أصابع المرأة: يا ابن أخي إنها السنة، يريد قول زيد بن ثابت.\nفقد يجوز أن يكون عمر رأى ما قال لعقبة، وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فسمى رأيه ذلك سنة، أنه قد جاءت الآثار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه مع وسلم في ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم بخلاف ما جاء به حديث أبي بن عمارة.\nفمما روي عنه في ذلك ما\n\n٤٧٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن الحكم بن عُتيبة، عن القاسم بن مخَيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، يعني المسح على الخفين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧١٤٤)، والدارمي ١/ ٤٤ - ٤٥، والترمذي إثر (٢٦٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١٨٦)، والطبراني في الكبير، ١٨/ ٦١٧، والآجري في الشريعة (ص ٤٧)، والحاكم ١/ ٩٥ - ٩٦ من طريق أبي عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":331},{"text":"٤٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: رأيت عليا فسألته عن المسح على الخفين فقال: كنا نؤمر إذا كنا سفرا أن نمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كنا مقيمين فيوما وليلة (^١).\n\n٤٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زُبيد، عن الحكم بن عتيبة، عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين ما ترين في المسح على الخفين؟ قالت (^٢): إيت عليا فهو أعلم بذلك مني، كان يسافر مع رسول الله ﷺ فسألته فقال: \"كنا إذا كنا سَفْرا مع رسول الله ﷺ أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وثلاث ليال\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٩)، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٧، وأحمد (٧٤٨)، ومسلم (٢٧٦)، والنسائي ١/ ٨٤، وأبو عوانة ١/ ٣٦١، ٣٦٢، وابن خزيمة (١٩٤) وابن حبان (١٣٢٢)، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٢، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٥ من طريق الحكم بن عتيبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٠، والدارقطني ٣/ ٢٣٧ من طريق أبي إسحاق، عن القاسم به.\n(^٢) في الأصول \"فقالت\"، والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن طلحة بن مصرف اليامي.\nوأخرجه أحمد (٧٨٠، ٩٦٦)، وابن ماجة (٥٥٢)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٢، وابن حبان (١٣٣١)، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٨، والخطيب في التاريخ ١١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ من طرق عن شعبة، عن الحكم به.","vol":"1","page":332},{"text":"٤٨٠ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ أنه: \"جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة\" قال: لو أطنب له السائل في مسألته لزاده (^١).\n\n٤٨١ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن، حسان: قال ثنا سفيان، وجرير عن منصور … فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال: \"ولو استزدناه لزادنا\" (^٢).\n\n٤٨٢ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ \"أنه جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة ولياليهن وللمقيم يوما وليلة\"، قال: ولو أطنب له السائل في مسألته لزاده (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٥٧)، وابن حبان (١٣٣٢)، والطبراني (٣٧٥٧)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ١٧٢، والبيهقي ١/ ٢٧٧ من طرق عن منصور به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) حديث صحيح، ورجاله ثقات، فقد روى أحمد في العلل، ١/ ١١٢، وابن أبي حاتم في المراسيل ص ٨، والترمذي في جامعه بإثر الحديث (٩٦) عن شعبة أنه قال: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في العلل: ١/ ١٧٣: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وفي نصب الراية: ١/ ١٧٧ قيل إنه مذهب البخاري، قلت: فالحديث صحيح على مذهب مسلم ومن وافقه وقد صححه يحيى بن معين والترمذي وابن حبان.\nوأخرجه الطبراني (٣٧٩٠، ٣٧٩٢) من طريق الحجاج بن أرطاة، وابن أبي ليلى، عن الحكم به.","vol":"1","page":333},{"text":"٤٨٣ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٤٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٨٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود وأبو عامر، قالا: ثنا هشام، عن حماد، إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٨٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة: أنه شهد أن النبي ﷺ قال: ذلك (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩١)، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٧، وأحمد (٢١٨٥١)، والطبراني في الكبير (٣٧٦٤، ٣٧٦٥، ٣٧٨٠)، وفي الصغير (١٠٦١، ١١٥٤) والخطيب ٨/ ٣٤٢ من طرق عن حماد بن أبي سليمان به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطيالسي (١٣١٥)، وأحمد (٢١٨٥٢)، وأبو داود (١٥٧)، وابن الجارود (٨٦)، والبغوي في الجعديات (١٨١)، والطبراني في الكبير (٣٧٦٣)، وفي الصغير (١١٥٤)، والبيهقي ١/ ٢٧٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) رجاله ثقات، وقد أعل بالانقطاع بين إبراهيم النخعي وأبي عبد الله الجدلي، وبين أبي عبد الله الجدلي وخزيمة بن ثابت وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٧، وأحمد (٢١٨٥١، ٢١٨٦٩)، والطبراني (٣٧٦٤) من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، وخصيب بن ناصح صدوق يخطيء وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٨٠) من طريق شعبة، عن قتادة به.","vol":"1","page":334},{"text":"٤٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا، مسلم قال: ثنا هشام عن حماد، عن إبراهيم عن أبي عبد الله، عن خزيمة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٨٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أنا الحكم، وحماد، عن إبراهيم … بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصَعْق بن حزن قال: ثنا علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حُبيش الأسدي، عن عبد الله ابن مسعود قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ، فجاء رجل من مراد، يقال له صفوان بن عسال فقال: يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة، فأفتني عن المسح على الخفين فقال: \"ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم\" (^٣).\n\n٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم عن زر قال: أتيت صفوان بن عسال فقلت: حاك (^٤) في نفسي أو في صدري - المسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ قال: نعم كنّا إذا كنا سَفْرا أو\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٥٤ (٧٣٤٧) من طريق شيبان بن فروخ، عن الصعق بن حزن به.\nوقال الترمذي في العلل (٦٦): سألت محمد فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين، قال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حسن.\n(^٤) في الأصول \"حك\".","vol":"1","page":335},{"text":"مسافرين، أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول (^١).\n\n٤٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد عن عاصم فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٤٩٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٩٣ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث، قال: ثنا أبو الغَريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال،\n_________\n(^١) إسناده حسن، عاصم بن أبي النجود حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧)، وابن حبان (١٣٢١) من طريق سفيان، عن عاصم به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٧، ٣٥٣٦)، والطبراني في الكبير (٧٣٦٠)، وابن خزيمة (١٧) من طرق عن حماد بن زيد مطولا.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٨٩)، والدارمي (٣٦٣)، والبيهقي في المدخل إلى السنن (٣٥٠)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٦٦) من طريق حماد بن سلمة به.","vol":"1","page":336},{"text":"قال: بعثني رسول الله ﷺ في سرية، فقال: \"للمسافر ثلاث (^١) وللمقيم يوم وليلة مسحا على الخفين\" (^٢).\n\n٤٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله وزاد \"إذا لبستهما على طهارة\" (^٣).\n\n٤٩٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا داود بن عمرو الحضرمي، عن بشر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: ثنا عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي ﷺ … مثله في التوقيت خاصة وزاد \"أنه جعل ذلك في غزوة تبوك\" (^٤).\n_________\n(^١) في د \"ثلاثة أيام\"، وفي س خد \"ثلاثة\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي الغريف.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٨٩)، والدولابي في الكنى ٢/ ٨٠، والطبراني في الكبير (٧٣٩٧) من طريق عبد الواحد بن زياد به.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٩٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٦٧)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٦ من طريق حماد بن أسامة، عن أبي روق به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل مهاجر بن مخلد.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٣٢، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٩، وابن ماجة (٥٥٦) والدارقطني ١/ ١٩٤، وابن الجارود (٨٧)، وابن حبان (١٣٢٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٦ - ٢٨٢، والبغوي في شرح السنة (٢٣٧) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل داود بن عمرو الأودي الدمشقي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٤٠ (٦٩) من طريق سعيد بن منصور به. =","vol":"1","page":337},{"text":"٤٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا هشيم عن داود … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٩٧ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا مكي بن إبراهيم قال: ثنا داود بن يزيد عن عامر عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه يقول: كنا مع رسول الله ﷺ، فذهب لحاجته، فأتيته بماء وعليه جبة شامية، فتوضأ ومسح على الخفين، فكانت سنة للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\" (^٢).\n\n٤٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي صلى\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٥ - ١٧٦ و١٤/ ٥٤٦، وأحمد (٢٣٩٩٥)، والبزار في مسنده (٢٧٥٧)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٦٩، وفي الأوسط (١١٦٧)، والدارقطني ١/ ١٩٧، والبيهقي ١/ ٢٧٥ من طريق هشيم بن بشير بهذا الإسناد.\nوقال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل داود بن يزيد الزعافري.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٧٤ (٨٧٣) من طريق مكي بن إبراهيم به.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٤٢، والحميدي (٧٥٨)، وأحمد (١٨١٩٣)، ومسلم (٢٧٤) (٨٠)، وابن خزيمة (١٩٠ - ١٩١)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٨٦٦ - ٨٦٩، وفي الأوسط (٥٢٨٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٨١ من طرق عن الشعبي به.","vol":"1","page":338},{"text":"الله عليه وسلم في: \"المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\" (^١).\nفهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها وللمقيم يوم وليلة.\nفليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة. وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة عن عمر ﵁، فإنه قد تواترت الآثار أيضا عن عمر بخلاف ذلك\n\n٤٩٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: قلنا لنباتة الجعفي وكان أجرأنا على عمر - سله عن المسح على الخفين، فسأله فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة (^٢).\n\n٥٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، أن نُباتة سأل عمر ﵁ عن ذلك، فقال: امسح عليهما يوما وليلة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه تمام في فوائده (١٨٨) من طريق أبي ظبيان، عن علي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل نباتة الجعفي الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨١) عن أبي الأحوص به.\n(^٣) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في المتابعات.","vol":"1","page":339},{"text":"٥٠١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مالك بن مغول، عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة، قال: أتينا عمر ﵁ فسأله نباتة عن المسح على الخفين فقال عمر ﵁: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة\" (^١).\n\n٥٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر … مثله (^٢).\n\n٥٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر … مثله (^٣).\n\n٥٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا هشام، عن حماد … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل نباتة الجعفي.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٧٦ من طريق شعبة، وعبد الرزاق (٧٩٤) من طريق الثوري، كلاهما عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر به.\n(^٣) مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الإمام محمد بن الحسن في آثاره (١١٠) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن حنظلة، عن نباتة الجعفي أن عمر بن الخطاب … فذكره.","vol":"1","page":340},{"text":"٥٠٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم قال: ثنا هشام قال: ثنا حماد، عن إبراهيم عن الأسود [عن نباتة] (^١) عن عمر … مثله (^٢).\n\n٥٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا حفص عن عاصم، عن أبي عثمان أن عمر قال: من أدخل قدميه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته (^٣).\n\n٥٠٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب قال كتب إلينا عمر في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (^٤).\nفهذا عمر قد جاء عنه في هذا ما يوافق ما روينا عن رسول الله ﷺ في التوقيت للمسافر وللمقيم.\nوقد يحتمل حديث عقبة أيضا أن يكون ذلك الكلام كان من عمر، لأنه علم أن طريق عقبة الذي جاء منه طريق لا ماء فيه.\n_________\n(^١) من الاتحاف.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٧٦ من طريق سفيان، عن عاصم به.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٧) من طريق معمر، وابن أبي شيبة ١/ ١٦٣ من طريق هشيم كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب به.","vol":"1","page":341},{"text":"فكان حكمه أن يتيمم فسأله: متى عهدك بخلع خفيك؟ إذا كان حكمك هو التيمم، فأخبره بما أخبره.\nوهذا الوجه أولى ما حمل عليه هذا الحديث ليوافق ما روي عن عمر ﵁ سواه ولا يضاده.\nوقد روي عن غير عمر ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما روينا في التوقيت\n\n٥٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة فسألتها عن المسح على الخفين فقالت: ايت عليا فإنه أعلمهم بوضوء رسول الله ﷺ كان يسافر معه، فأتيته فسألته، فقال: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر (^١).\n\n٥٠٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال جعل عبد الله المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوما وليلة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nسلف تخريجه برقم (٤٧٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٩) وابن أبي شيبة ١/ ١٦٧، والبيهقي ١/ ٢٧٦ من طريق الثوري بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٩٢٤٠) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم به.","vol":"1","page":342},{"text":"٥١٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قتادة، عن موسى عن عمرو بن الحارث قال سافرت مع عبد الله، فكان لا ينزع خفيه ثلاثا (^١).\n\n٥١١ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، ن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (^٢).\n\n٥١٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٥١٣ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال أخبرني غيلان بن عبد الله، قال: سمعت ابن عمر يقول ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٧ من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحارث في مسنده (٨٣ بغية)، وابن المنذر في الأوسط (٤٤٣) من طريق شعبة، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٧ من طريق موسي بن خلف، كلاهما عن قتادة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١/ ٣٢٥ من طريق شعبة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة غيلان بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٤ من طريق هشيم به.","vol":"1","page":343},{"text":"٥١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هُدْبة، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس … مثله (^١).\n\n٥١٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥١٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن يونس، وقتادة، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).\nقال أبو جعفر (^٤): فهذه أقوال أصحاب رسول الله ﷺ، قد اتفقت على ما ذكرنا من التوقيت في المسح على الخفين للمسافر والمقيم. فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك.\nوهذا الذي ذكرناه أيضا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن قطن القطعي.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٦ (١٩١١) من طريق قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي به.\n(^٤) من ن.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>١٧ - باب: ذكر الجنب والحائض والذي ليس على وضوء، وقراءتهم القرآن</span>\n٥١٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عن حُضَين أبي سَاسَان، عن المهاجر بن قُنْفذ: أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه، قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهارة (^١).\n\n٥١٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، وغيره، عن الحسن عن المهاجر: أن النبي ﷺ كان يبول، أو قال: مررت به وقد بال-، فسلمت عليه، فلم يرد علّي، حتى فرغ من وضوئه، ثم رد علّي (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر الله تعالى بشيء إلا وهو على حال يجوز له أن يصلي عليها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: من سُلِّم عليه، وهو على حال حدث، تيمّم ورد عليه¬ السلام وإن كان في المصر وقالوا فيما سوى السلام مثل قول أهل المقالة الأولى، وكان مما احتجوا به في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف تخرجه برقم (١٠٦).\n(^٢) إسناده منقطع فإن الحسن البصري إنما سمعه من حضين أبي ساسان عن المهاجر كما في الحديث الأول.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٢٩ (٧٧٩) من طريق حجاج بن المنهال به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٦٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وأبا العالية، وعكرمة ﵏ كما في النخب ٣/ ٦.\n(^٤) قلت أراد بهم طائفة من أهل الحديث منهم حميد وغيره، كما في النخب ٣/ ٧.","vol":"1","page":345},{"text":"٥١٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن ثابت العبدي (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر وسليمان بن شعيب قالا: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا محمد بن ثابت: قال ثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة لابن عمر، فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أنه قال مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرُدَّ عليه¬ السلام حتى كاد الرجل أن يتوارى في السكة، فضرب بيديه على الحائط، فتيمم لوجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فتيمم لذراعيه، قال: ثم ردَّ عليه¬ السلام وقال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني كنت لست بطاهر (^١).\n\n٥٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان، عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يردّ عليه حتى أتى حائطا فتيمم (^٢).\n\n٥٢١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن، الليث: قال ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل محمد بن ثابت العبدي.\nوأخرجه أبو داد (٣٣٠)، والدارقطني (٦٦٥)، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٣٥، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٦ من طرق عن محمد بن ثابت به. وقال العيني في النخب ٣/ ٨ هؤلاء كلهم ثقات، ثم رد على ابن حزم في تضعيفه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠ و٢٩١٧)، والنسائي ١/ ٣٥ - ٣٦ من طريق سفيان الثوي به.","vol":"1","page":346},{"text":"الجهيم بن الحارث بن الصّمة الأنصاري فقال أبو الجهيم أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه وبيديه ثم رد عليه¬ السلام (^١).\n\n٥٢٢ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس … فذكر مثله (^٢).\nقالوا فبهذه الآثار رخصنا للذي يسلّم عليه وهو غير طاهر أن يتيمم ويردّ السلام، ليكون ذلك جوابا للسلام.\nوهذا كما رخص قوم (^٣) في التيمم للجنازة والعيدين إذا خيف فوت ذلك إذا تشوغل بطلب الماء لوضوء الصلاة. وذكروا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١١) بإسناده متنه.\nوقد علقه مسلم في صحيحه (٣٦٩) (١١٤) عن الليث بن سعد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧)، وابو داود (٣٢٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٦٥، وفي الكبرى (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٧٤)، والدارقطني ١/ ١٧٦، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٥ من طريق جعفر بن ربيعة به.\n(^٢) إسناده حسن وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٢) بإسناده متنه.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ ٤٩٩، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٣٠، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ٣/ ١٨٧، والدارقطني ١/ ١٧٦ - ١٧٧ من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\n(^٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والنخعي، والزهري، والحسن، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وسعد بن إبراهيم، =","vol":"1","page":347},{"text":"٥٢٣ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن المغيرة بن زياد عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل تفجأه الجنازة، وهو على غير وضوء قال: يتيمم ويصلي عليها (^١).\n\n٥٢٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، وزكريا عن عامر، ويونس، عن الحسن … مثله (^٢).\n\n٥٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم … مثله (^٣).\n\n٥٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، مؤمل قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم … مثله (^٤).\n_________\n= والثوري، والليث ﵀ كما في النخب ٣/ ١٦.\n(^١) إسناده حسن مغيرة بن زياد صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٧ (١١٤٦٧) عن عمر بن أيوب الموصلي، والبيهقي في المعرفة (١٦٧٧) من طريق المعافى بن عمران كلاهما عن المغيرة بن زياد به.\n(^٢) إسناد الأثر صحيح، وطريق يونس حسن الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧١) من طريق الحكم، وحماد عن إبراهيم، ومن طريق عبد الملك عن عطاء، ومن طريق جابر عن الشعبي، ومن طريق هشام عن الحسن به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٦٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور به.\nوأخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٩٥) عن الامام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٤) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في المتابعات.","vol":"1","page":348},{"text":"٥٢٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم … مثله (^١).\n\n٥٢٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، نحوه (^٢).\n\n٥٢٩ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود عن عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول ذلك (^٣).\n\n٥٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب .... مثله، قال: وقال لي الليث مثله (^٤).\n\n٥٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم … مثله (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٠) عن وكيع عن سفيان، عن حماد، ومنصور، عن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٦، ١١٤٧١) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، ومن طريق عبد الملك عن عطاء به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عباد بن راشد.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٣) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم به.","vol":"1","page":349},{"text":"فلما كان قد رُخص في التيمم في الأمصار خوف فوت الصلاة على الجنازة، وفي صلاة العيدين، لأن ذلك إذا فات لم يقض.\nقالوا: فكذلك رُخّصنا في التيمم في الأمصار لرد السلام، ليكون ذلك جوابا للمسلِّم، لأن ذلك إذا لم يفعل فلم يرد السلام حينئذ فات ذلك، وإن رد بعد ذلك، فليس بجواب له وأما ما سوى ذلك، مما لا يخاف فوته من الذكر وقراءة القرآن، فلا ينبغي أن يفعل ذلك أحد إلا على طهارة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا بأس أن يذكر الله تعالى في الأحوال كلها، من الجنابة وغيرها، ويقرأ القرآن في ذلك ما خلا الجنابة والحيض، فإنه لا ينبغي لصاحبهما أن يقرأ القرآن.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٥٣٢ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علّي ﵁ أنا ورجل منا، ورجل من بني أسد فبعثهما في وجه ثم قال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما قال: ثم دخل المخرج، ثم خرج فأخذ حفنة من ماء فمسح (^٢) بها وجعل يقرأ القرآن فرآنا كأنّا أنكرنا عليه ذلك فقال:\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق، وأصحابهم ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٦.\n(^٢) في س خد ن \"فتمسح\".","vol":"1","page":350},{"text":"كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجزه عن ذلك شيء ليس الجنابة (^١).\n\n٥٣٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: أنا عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة … فذكر مثله غير أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القرآن (^٢).\n\n٥٣٤ - حدثنا حسين بن، نصر، وسليمان بن شعيب: قالا ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٥٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٥٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: قال: عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة المرادي.\nوأخرجه أحمد (٦٣٩، ٨٤٠)، وأبو دواد (٢٢٩)، والنسائي ١/ ١٤٤، وابن ماجة (٥٩٤)، وأبو يعلى (٢٨٧، ٤٠٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٦١)، وابن الجارود (٩٤)، والحاكم ١/ ١٥٢، والبيهقي ١/ ٨٨، ٨٩، والبغوي في شرح السنة (٢٧٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر (٥٣٢).\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة المرادي، قال العيني في النخب ٣/ ٤١ قال: قال: عمرو لم يذكر فيه شيئا يدل على السماع، قلت: يدل على السماع ما عند ابن أبي شيبة. =","vol":"1","page":351},{"text":"٥٣٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن على كل حال إلا الجنابة (^١).\nقال أبو جعفر: ففيها روينا عن رسول الله ﷺ إباحة ذكر الله تعالى على غير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، ومنع الجنب من قراءة القرآن خاصة.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ فيما يدل على إباحة ذكر الله تعالى على غير طهارة\n\n٥٣٨ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: ثنا أبو ظبية، قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ما من امرئ مسلم يبيت طاهرا [على ذكر الله] (^٢)، فيتعار من الليل يسأل الله تعالى شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شية ١/ ٩٧ (١٠٧٨) موصولا من طريق حفص به.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى هو محمد، وشيخ الطحاوي محمد بن عمرو.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ والحميدي (٥٧)، وأحمد (١١٢٣)، والترمذي (١٤٦)، وأبو يعلى (٣٤٨، ٥٧٩٢،٥٢٤،\n٦٢٣)، والبزار (٧٠٧) من طرق عن ابن أبي ليلى به.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شهر بن حوشب.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع ١/ ٥١٨ من طريق الحسن بن الربيع الكوفي به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٤٤)، وهو في عمل اليوم والليلة (٨٠٨) من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش به. =","vol":"1","page":352},{"text":"٥٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: كنت أنا وعاصم بن بهدلة، وثابت، فحدث عاصم، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله \"على ذكر الله\" (^١).\nقال ثابت قدم علينا فحدثنا هذا الحديث، ولا أعلمه إلا عنه يعني أبا ظبية.\nقلت الحماد عن معاذ؟ قال: معاذ؟ قال: عن معاذ.\n\n٥٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود عن شمر بن عطية … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nفهذا أيضا بعد النوم، ففي ذلك إباحة ذكر الله تعالى بعد الحدث، وقد روي عن عائشة ﵂ من ذلك شيء\n_________\n= وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٤٥)، والطبراني في الكبير (٧٥٦٤) من طريق فطر بن خليفة، عن شمر بن عطية به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٢١) من طريق عاصم، عن شهر بن حوشب به.\n(^١) إسناده صحيح من جهة ثابت وحسن من جهة عاصم من أجل شهر بن حوشب.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٦)، والطبراني ٢٠/ ٢٣٥ من طريق عفان بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل شهر بن حوشب.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٢٤ (٧٥٦٤) كما في النخب ٣/ ٤٦ من طريق علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة به.","vol":"1","page":353},{"text":"٥٤١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (^١) (^٢).\nففي هذا إباحة ذكر الله ﷿ في حال الجنابة، وليس فيه، ولا في حديث أبي ظبية من قراءة القرآن شيء.\nوفي حديث علي ﵁ بيان فرق ما بين قراءة القرآن، وذكر الله تعالى، في حال الجنابة.\nوقد روي أيضا في النهي عن قراءة القرآن في حال الجنابة\n\n٥٤٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن\" (^٣).\n_________\n(^١) في دن \"وعلى كل أحيانه حتى الجنابة\".\n(^٢) إسناده صحيح إن كان سمعه خالد بن سلمة من عروة، وقد ذكر في التهذيب أنه روى عن عروة.\nوأخرجه ابن حبان (٨٠١) من طريق ابن أبي زائدة به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤١٠)، ومسلم (٣٧٣)، وأبو داود (١٨)، والترمذي (٣٣٨٤) وابن ماجة (٣٠٢)، وأبو يعلى (٤٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٧)، وابن حبان (٨٠٢)، والبيهقي ١/ ٩٠، والبغوي (٢٧٤) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة به.\n(^٣) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز منكرة، وقد روى هنا عن موسى بن عقبة المدني.\nوأخرجه الترمذي (١٣١)، وابن ماجة (٥٩٥)، والدارقطني (٤١٣)، والبيهقي ١/ ٨٧، والخطيب ٢/ ١٤٥، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٦٦ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش به. =","vol":"1","page":354},{"text":"٥٤٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن خالد، (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن بكير، قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرّني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب قال: \"نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي، ولا أقرأ حتى أغتسل\" (^١).\nففي هذين الأثرين منع الجنب من قراءة القرآن وفي أحدهما منع الحائض من ذلك. فثبت. بما في هذين الحديثين، مع ما في حديث علي ﵁ أنه لا بأس بذكر الله، وقراءة القرآن في حال الحدث غير الجنابة.\nوأن قراءة القرآن خاصة مكروهة في حال الجنابة والحيض.\nفأردنا أن ننظر أي هذه الآثار بأخر؟ فنجعله ناسخا لما تقدم. فنظرنا في ذلك فإذا\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٩ سألت أبي … وذكر الحديث فقال أبو حاتم: هذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٥٩ (٦٥٦)، والبيهقي ١/ ٨٩ من طريق عبد الله بن يوسف، وأبو نعيم في المعرفة (٤٥١٣) من طريق أسد بن موسى كلاهما عن عبد الله بن لهيعة بهذا الإسناد، إلا أن عند أبي نعيم والبيهقي عبد الله بن مالك الغافقي، بدل مالك بن عبادة، وعند الطبراني مالك بن عبد الله الغافقي وقد سقط من مطبوع الطبراني عبد الله بن سليمان عقب عبد الله بن لهيعة.","vol":"1","page":355},{"text":"٥٤٤ - ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا أبو كريب قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان (^١)، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا [أجنب أو] (^٢) أهراق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] (^٣).\nقال أبو جعفر (^٤): فأخبر علقمة في هذا الحديث عن النبي ﷺ أن حكم الجنب كان عنده قبل نزول هذه الآية أن لا يتكلم وأن لا يرد السلام حتى نسخ الله ﷿ ذلك بهذه الآية فأوجب بها الطهارة على من أراد الصلاة خاصة.\nفثبت بذلك أن حديث أبي الجهيم وحديث ابن عمر وابن عباس والمهاجر منسوخة كلها، وأن الحكم الذي في حديث علي ﵁ متأخر عن الحكم الذي فيها وقد دل على ذلك أيضا\n_________\n(^١) في الأصول \"شيبان\"، وفي ن \"سفيان\"، وكلاهما يرويان عن جابر، ويروي عنهما معاوية بن هشام.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي وعبد الله بن علقمة، وقد وقع في السند عبد الله بن محمد كما في المطبوع والاتحاف وفي النسخ الخطية، وفي النخب عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر … لم يذكر عبد الله بن محمد، وذكر سفيان بدل شيبان.\nوأخرجه الطبراني ١٨/ ٦ (٣) من طريق جعفر بن محمد، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٠٢) كلاهما عن أبي كريب به.\n(^٤) من ن.","vol":"1","page":356},{"text":"٥٤٥ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، قال: سمعت سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس وابن عمر يقرآن القرآن وهما على غير وضوء (^١).\n\n٥٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل … فذكر بإسناده نحوه (^٢).\n\n٥٤٧ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، (ح)\nوحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).\n\n٥٤٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي: قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ حزبه وهو محدث (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٩ (١١١٧) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"1","page":357},{"text":"٥٤٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد قال: أخبرني الأزرق بن قيس، عن رجل يقال له: أبان، قال: قلت لابن عمر: إذا أهرقت الماء اذكر الله؟ قال: أي شيء إذا أهرقت الماء؟ قال: إذا بلتُ، قال: نعم، اذكر الله (^١).\nفهذا ابن عباس، وابن عمر، قد رويا عن النبي ﷺ أنه لم يردّ السلام في حال الحدث حتى يتيمم وهما قد قرآ القرآن في حال الحدث.\nولا يجوز ذلك عندنا إلا وقد ثبت النسخ أيضا عندهما. وقد تابعهما على ما ذهبا إليه من هذا قوم (^٢).\n\n٥٥٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد الكوفي، عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يقرئ رجلا، فلما انتهى إلى شاطئ الفرات كفّ عنه الرجل، فقال له: ما لك؟ قال أحدثت قال: اقرأ فجعل يقرأ وجعل يفتح عليه (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأبان شيخ بصري تابعي ذكره ابن حبان في التابعين الثقات.\n(^٢) قلت أراد بهم: عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وأبا هريرة ﵃ كما في النخب ٣/ ٦٢.\n(^٣) إسناده منقطع إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣١٩) عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٩ (١١١٦) عن وكيع عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.","vol":"1","page":358},{"text":"٥٥١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن عزرة (^١)، عن سلمان: أنه أحدث فجعل يقرأ، فقيل له: أتقرأ وقد أحدثت؟ قال: نعم إني لست بجنب (^٢).\n\n٥٥٢ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: سألت قتادة عن الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر. فقال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان أبو هريرة ﵁ ربما قرأ السورة وهو غير طاهر (^٣).\n\n٥٥٣ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة … مثله (^٤).\n\n٥٥٤ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) في د \"عروة\".\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٤) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن سلمان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠١) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، عن علقمة، والأسود، عن سلمان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣١٧) عن معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠٣) عن ابن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"1","page":359},{"text":"فقد ثبت بتصحيح ما روينا نسخُ حديث ابن عباس ومن تابعه، وثبوت حديث علي ﵁ على ما قد شدَّه من أقوال الصحابة.\nفبذلك نأخذ فنكره للجنب والحائض قراءة الآية تامة، ولا نرى بذلك بأسا للذي على غير وضوء، ولا نرى لهم جميعا بأسا بذكر الله تعالى.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في منع الجنب أيضا من قراءة القرآن ما يوافق ما قلنا\n\n٥٥٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن الأعمش عن شقيق، عن عبيدة، قال: كان عمر ﵁ يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب (^١).\n\n٥٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nفهذا عندنا أولى من قول ابن عباس لما قد وافقه مما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في حديث علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي موسى ومالك بن عبادة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن كان سمعه عبيدة من عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٠٧) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٩٧ (١٠٨٠) من طريق حفص وأبي معاوية جميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عبيدة قال: كان عمر …\nوأخرجه الدارمي (١٠٣٢) من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عمر به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٨٩ من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عنه به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"1","page":360},{"text":"وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\nوقد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على خلاف ما رواه نافع في حديث محمد بن ثابت الذي ذكرناه فيما تقدم في كتابنا هذا\n\n٥٥٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فطعم، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: \"إني لا أريد أن أصلى فأتوضأ\" (^١).\n\n٥٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن الحويرث، فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٥٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٧٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ٢٩٨، وأحمد (١٩٣٢)، والدارمي (٧٦٧، ٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١١٩)، والترمذي في الشمائل (١٨٧)، والبيهقي ١/ ٤٢ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١٢١) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٦)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٤ من طريق ابن جريج به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٨٨٨)، وعبد بن حميد (٦٩٠)، ومسلم (٣٧٤) (١١٨، ١٢٠)، وابن حبان (٥٢٠٨) من طرق عن عمرو بن دينار به.","vol":"1","page":361},{"text":"٥٦٠ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو … مثله بإسناده (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ لما قيل له: \"ألا تتوضأ؟ \" فقال: \"لا أريد الصلاة فأتوضأ\" (^٢).\nفأخبر أن الوضوء إنما يراد للصلاة، لا للذكر.\nفهذا معارض لما رويناه عن ابن عباس ﵄ في أول هذا الباب.\nوهذا أولى لأن ابن عباس عمل به بعد رسول الله ﷺ، فدل عمله به على أنه هو الناسخ.\nفإن عارض في ذلك معارض بما\n\n٥٦١ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: أنا زهير قال: ثنا جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت ما أتى رسول الله ﷺ الخلاء إلا توضأ حين يخرج منه وضوءه للصلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٨٨٨) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٢) ساقط من ج دس.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل جابر وهو الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٦١) من طريق سفيان، عن جابر به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٥٤)، وابن حبان (١٤٤١) من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود به.","vol":"1","page":362},{"text":"قالوا: فهذا يدل على فساد ما رويتموه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه.\nقيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت لأنه قد يجوز أن يكون كان يتوضأ إذا خرج من الخلاء ولا يتوضأ إذا بال، فيكون ذلك الحين حين حدث قد كان يذكر الله فيه.\nفيكون معنى قولها \"كان يذكر الله في كل أحيانه\" أي في حين طهارته وحدثه، حتى لا تتضاد الآثار.\nمع أنه قد خالف ذلك حديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ لما قال: \"لا أريد الصلاة فأتوضأ\".\nفدل ذلك على أنه لم يكن يتوضأ إلا وهو يريد الصلاة.\nفقد يحتمل أن يكون ما حضرت منه عائشة من الوضوء عند خروجه، إنما هو لإرادته الصلاة، لا للخروج من الخلاء.\nويحتمل أيضا أن يكون ذلك إخبارا منها عما كان يفعل قبل نزول الآية، وما في حديث خالد بن سلمة إخبارا منها ما كان يفعل بعد نزول الآية، حتى يتفق ما روي عنها، وما روي عن غيرها ولا يتضاد من ذلك شيء.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>١٨ - باب: حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام</span>\n٥٦٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال في الرضيع: \"يُغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام\" (^١).\n\n٥٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق عن لبابة بنت الحارث: أن الحسين بن علي، بال على النبي ﷺ فقلت: أعطني ثوبك أغسله فقال: \"إنما يغسل من الأنثى وينضح من بول الذكر\" (^٢).\n\n٥٦٤ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو الأحوص … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٥٧)، وأبو داود (٣٧٨)، وابن ماجة (٥٢٥)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى (٣٠٧)، والدارقطني ١/ ١٢٩، والحاكم ١/ ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق معاذ بن هشام بهذا الاسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وشيخه قابوس فهما صدوقان.\nأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠، ١٤/ ١٧١ - ١٧٢، وأبو داود (٣٧٥، وابن ماجة (٥٢٢)، وابن خزيمة (٢٨٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٠١، والحاكم ١/ ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٤، والبغوي (٢٩٥) من طريق أبي الأحوص، عن سماك به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه وهو مكرر (٥٦٣).\nوأخرجه ابن ماجة (٥٢٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به.","vol":"1","page":364},{"text":"٥٦٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، والليث، وعمرو، ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (^١).\n\n٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٦) بنفس السند.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١٦٥) ومن طريقه أخرجه الدارمي (٧٦٨)، والبخاري (٢٢٣)، وأبو داود (٣٧٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٧، وفي الكبرى (٢٨٧)، وابن خزيمة (٢٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٣٧، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٤، والبغوي في شرح السنة (٢٩٣) عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٦) (١٠١) من طريق الليث، عن ابن شهاب به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٧٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به.\nوأخرجه الدارمي (٧٦٨)، ومسلم (٢٨٦) (١٠٤)، وابن خزيمة (٢٨٦) من طريق يونس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٣٤٣) وابن أبي شيبة ١/ ١٢٠، وأحمد (٢٦٩٩٦)، ومسلم بإثر (٢٨٧) (١٠٣)، والترمذي (٧١)، وابن ماجة (٥٢٤)، وابن الجارود في المنتقى (١٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٢، وابن حبان (١٣٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٣٦، والبيهقي ٢/ ٤١٤، والبغوي (٢٩٤) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"1","page":365},{"text":"٥٦٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت أتي النبي ﷺ بصبي يحنكه ويدعو له، فبال عليه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى التفريق بين حكم بول الغلام، وبول الجارية قبل أن يأكلا الطعام. فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فسووا بين بوليهما جميعا، وجعلوهما نجسين.\nوقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ: \"بول الغلام ينضح إنما أراد بالنضح صب الماء عليه.\nفقد تسمي العرب ذلك نضحا، ومنه قول النبي ﷺ: \"إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها\"، فلم يعن بذلك النضح الرش.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nأخرجه مالك في الموطأ (١٦٤) ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٢) والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٧، وفي الكبرى (٢٩٢)، والبيهقي ٢/ ٤١٤.\nوأخرجه ابن راهويه (٥٨٥)، والحميدي (١٦٤)، وأحمد (٢٤١٩٢)، والبخاري (٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦) (١٠٢)، وابن الجارود (١٤٠)، وأبو يعلى (٤٦٢٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٤، والبيهقي ٢/ ٤١٤ من طرق عن هشام بن عروة به. ولفظ أحمد \"صبوا عليه الماء صبا\".\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن، والأوزاعي، وابن وهب، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏ كما في النخب ٣/ ٩١.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن بن حي، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وأكثر أصحابه ﵏ كما في النخب ٣/ ٩٤.","vol":"1","page":366},{"text":"ولكنه أراد به: يلزق بجانبها.\nقالوا: وإنما فرق بينهما، لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه.\nفأمر في بول الغلام بالنضح ويريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء، لأنه يقع في مواضع متفرقة، وهذا محتمل لما ذكرناه.\nوقد روي عن بعض المتقدمين ما يدل على ذلك. فمن ذلك\n\n٥٦٨ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: الرش بالرش والصب بالصب ومن الأبوال كلها (^١).\n\n٥٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه قال بول الجارية يغسل غسلا، وبول الغلام يتتبع بالماء (^٢).\nأفلا ترى أن سعيدا قد سوى بين حكم الأبوال كلها من الصبيان وغيرهم؟\nفجعل ما كان منه رشا يطهر بالرش، وما كان منه صبا يطهر بالصب.\nليس أن بعضها عنده طاهر، وبعضها غير طاهر، ولكنها كلها عنده نجسة وفرق بين التطهير من نجاستها عنده لضيق مخرجها وسعته.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٤٢) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"1","page":367},{"text":"ثم أردنا بعد ذلك أن ننظر في الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ: هل فيها ما يدل على شيء مما ذكرنا؟ فنظرنا في ذلك، فإذا\n\n٥٧٠ - محمد بن عمرو بن يونس قد حدثنا قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ، يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتي بصبي مرة، فبال عليه، فقال: صبوا عليه الماء صبا (^١).\n\n٥٧١ - حدثنا ربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٧٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ أتي بصبي، فبال عليه فأتبعه الماء ولم يغسله (^٣).\n\n٥٧٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: \"ولم يغسله\" (^٤).\nقال أبو جعفر (^٥): وإتباع الماء حكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٥٨٧)، وأحمد (٢٤١٩٢) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) من ن.","vol":"1","page":368},{"text":"وقد روى هذا الحديث، زائدة عن هشام بن عروة فقال فيه: فدعا بماء فنضحه عليه.\nوقال مالك، وأبو معاوية، وعبدة، عن هشام بن عروة: فدعا بماء فصبه عليه. فدل ذلك أن النضح عندهم هو الصب.\n\n٥٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو (^١) شهاب، عن ابن أبي ليلى عن عيسي بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، قال: كنت عند رسول الله ﷺ فجيء بالحسن ﵁، فبال عليه، فأراد القوم أن يُعْجِلوه، فقال: \"ابني ابني\". فلما فرغ من بوله صب عليه الماء (^٢).\n\n٥٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا وكيع عن ابن أبي ليلى … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n٥٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كنت جالسا عند\n_________\n(^١) في المطبوع ابن شهاب، والمثبت من ج د خد وكتب التراجم.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠ - ١٢١، ١٤/ ١٧٢، وأحمد (١٩٠٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٥١) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"1","page":369},{"text":"رسول الله ﷺ وعلى بطنه، أو على صدره، حسن أو حسين، فبال عليه حتى رأيت بوله أساريع فقمنا إليه، فقال: \"دعوه فدعا بماء فصبه عليه\" (^١).\n\n٥٧٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل قالت لما ولد الحسين قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إلي - فلأكفله أو أرضعه بلبني، ففعل، فأتيته به فوضعه على صدره فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت: يا رسول الله أعطني إزارك، أغسله، قال: \"إنما يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذه أم الفضل في حديثها هذا: \"إنما يصب على بول الغلام\".\nوفي حديثها الذي ذكرناه في الفصل الأول، إنما ينضح من بول الغلام.\nفلما كان ما ذكرناه كذلك، ثبت أن النضح الذي أراد به في الحديث الأول، هو الصب المذكور هاهنا، حتى لا يتضاد الأثران.\nوهذا أبو ليلى فلم يختلف عنه أنه رأى النبي ﷺ صب على البول الماء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٥٩) من طريق حسن بن موسى، عن زهير، عن عبد زهير عن عبد الله بن عيسى عن أبيه، عن جده، عن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل شريك بن عبد الله القاضي.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٥٤١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤٦ من طرق عن شريك به.","vol":"1","page":370},{"text":"فثبت بهذه الآثار أن حكم بول الغلام هو الغسل، إلا أن ذلك الغسل يجزئ منه الصب، وأن حكم بول الجارية هو الغسل أيضا.\nوفرق في اللفظ بينهما وإن كانا مستويين في المعنى التي ذكرنا من ضيق المخرج وسعته.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الغلام والجارية، حكم أبوالهما سواء بعدما يأكلان الطعام. فالنظر على ذلك أن يكونا أيضا سواء قبل أن يأكلا الطعام، فإذا كان بول الجارية نجسا فبول الغلام أيضا نجس.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>١٩ - باب: الرجل لا يجد إلَّا نبيذ التمر، هل يتوضأ به، أو يتيمم؟</span>\n٥٧٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: أن ابن مسعود خرج مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، فسأله رسول الله ﷺ: أمعك يا ابن مسعود ماء؟ قال: معي نبيذ في إداوتي فقال رسول الله ﷺ: \"أُصبب علي\" فتوضأ به، وقال: \"شراب، وطهور\" (^١).\n\n٥٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع مولى [آل] عمر، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، وأن رسول الله ﷺ احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه إلا النبيذ، فقال رسول الله ﷺ: \"تمرة طيبة، وماء طهور\" فتوضأ به رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٣٧٨٢)، وابن ماجة (٣٨٥)، والطبراني في الكبير (٩٩٦١)، والدارقطني ١/ ٧٦ من طرق عن ابن لهيعة بهذا الإسناد، ولكنه عند ابن ماجة والطحاوي من مسند ابن عباس أن النبي ﷺ قال لابن مسعود .... وعند الطبراني والدارقطني من مسند ابن مسعود قال الدارقطني: تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه أحمد (٤٣٥٣)، والدارقطني في السنن ١/ ٧٧، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٨) من طرق عن حماد بن سلمة به، وقال الدارقطني: علي بن زيد ضعيف.","vol":"1","page":372},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن من لم يجد إلا نبيذ التمر في سَفَره توضأ به، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵁.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يتوضأ بنبيذ التمر ومن لم يجد غيره، يتيمم، ولا يتوضأ به. وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف.\nوكان من الحجة لأهل هذا القول على أهل القول الأول: أن عبد الله بن مسعود إنما روى ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب من الطرق التي وصفنا، وليست هذه الطرق طرقا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد، ولم يجئ أيضا المجيء الظاهر.\nفيجب العمل على من يستعمل الخبر إذا تواترت الروايات به.\nفهذا مما لا يجب استعماله لما ذكرنا على مذهب الفريقين الذين ذكرنا.\nولقد روي عن أبي عبيدة بن عبد الله ما يدل على أن عبد الله لم يكن مع رسول الله ﷺ ليلتئذ.\n\n٥٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لأبي عبيدة: أكان عبد الله بن مسعود مع رسول الله ﷺ ليلة الجن فقال: لا (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم عكرمة والأوزاعي، وحميد صاحب الحسن بن حي، وإسحاق ﵏ كما في النخب ٣/ ١٢١.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والثوري، والحسن البصري، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا عبيد، وأبا ثور، وداود ﵏ كما في النخب ٣/ ١٢٤.\n(^٣) رجاله ثقات. =","vol":"1","page":373},{"text":"٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة … فذكر مثله بإسناده (^١).\nفلما انتفى عند أبي عبيدة أن أباه كان مع رسول الله ﷺ ليلتئذ، وهذا أمر لا يخفى مثله على مثله، بطل بذلك ما رواه غيره مما يخبر أن رسول الله ﷺ فعله ليلتئذ، إذ كان معه.\nفإن قال قائل: الآثار الأول أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع، لأن أبا عبيدة، لم يسمع من أبيه شيئا.\nقيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة، إنما احتججنا به لأن مثله، على تقدمه في العلم، وموضعه من عبد الله، وخلطته الخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره.\nفجعلنا قوله ذلك حجة فيما ذكرنا، لا من الطريق الذي وصفت.\nوقد روينا عن عبد الله بن مسعود من كلامه بالإسناد المتصل، ما قد وافق ما قال أبو عبيدة.\n_________\n= وأخرجه علي بن الجعد في مسنده (١٠٦)، والدارقطني ١/ ٧٩ (٢٤٣)، والبيهقي في السنن ١/ ١١ من طريق شعبة به.\nوأخرجه مسلم (٤٥٠) (١٥٠) ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ١١ عن علقمة عن ابن مسعود به.\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"1","page":374},{"text":"٥٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر (^١)، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، قال: لم أكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، ولوددت أني كنت معه (^٢).\n\n٥٨٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود: هل كان مع النبي ﷺ ليلة الجن أحد؟ فقال: لم يصحبه منا أحد، ولكن فقدناه ذات ليلة، فقلنا: استطير أو اغتيل؟ فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم نقول: استطير أم اغتيل؟ فقال: \"إنه أتاني داعي الجن، فذهبت أقرئهم القرآن\" فأرانا آثارهم (^٣).\n_________\n(^١) في الاتحاف \"أبي معاوية\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٥٠) (١٥٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ١١ عن يحيى بن يحيى، عن خالد بن عبد الله بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي (٣٣١)، والطبراني في الكبير (٩٩٧١) من طريق خالد بن عبد الله بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤١٤٩)، وابن خزيمة (٨٢)، وابن حبان (١٤٣٢) من طريق ابن أبي زائدة به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥٥، ومسلم (٤٥٠) (١٥٠، ١٥١)، وأبو داود (٨٥)، والترمذي (١٨)، والنسائي في الكبرى (٣٩)، والشاشي (٣١٦)، وابن حبان (٦٥٢٧)، والبيهقي في السنن ١/ ١١، والبغوي (١٧٨) من طرق عن داود به.","vol":"1","page":375},{"text":"فهذا عبد الله قد أنكر أن يكون كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن.\nفهذا الباب إن كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد، فهذا الحديث الذي فيه الإنكار أولى لاستقامة طريقه ومتنه، وثبت رواته.\nوإن كان من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب، ولا بالخل، فكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضا كذلك.\nوقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء، أنه لا يتوضأ به لأنه ليس بماء.\nفلما كان خارجا من حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في حال في حال عدم الماء.\nوحديث ابن مسعود الذي فيه التوضؤ بنبيذ التمر إنما فيه: أن رسول الله ﷺ توضأ به، وهو غير مسافر لأنه إنما خرج من مكة يريدهم، فقيل: إنه توضأ بنبيذ التمر في ذلك المكان، وهو في حكم من هو بمكة، لأنه يتم الصلاة، فهو أيضا في حكم استعماله ذلك النبيذ هنالك في حكم استعماله إياه بمكة.\nفلو ثبت هذا الأثر أن النبيذ مما يجوز التوضؤ به في الأمصار والبوادي ثبت أنه يجوز التوضؤ به في حال وجود الماء، وفي حال عدمه.","vol":"1","page":376},{"text":"فلما أجمعوا على ترك ذلك، والعمل بضده، فلم يجيزوا التوضؤ به في الأمصار، ولا فيما حكمه حكم الأمصار، ثبت بذلك تركهم لذلك الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ، من حكم سائر المياه.\nفثبت بذلك أنه لا يجوز التوضؤ به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف، وهو النظر عندنا، والله أعلم.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>٢٠ - باب: المسح على النعلين</span>\n٥٨٤ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح)\nوحدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يعلى عطاء، عن بن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعلين له. فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: \"رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين\" (^١).\n\n٥٨٥ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، ونزلنا (^٢) بماء من مياه الأعراب، فبال فتوضأ ومسح على نعليه، فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: \"ما أزيدك على ما رأيت رسول الله ﷺ فعل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يعلى بن عطاء لم يدرك أوس بن أبي أوس بينهما والده عطاء العامري وهو مجهول الحال.\nوأخرجه أحمد (١٦١٦٥)، وابن حبان (١٣٣٩)، والطبراني في الكبير ١/ ٦٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الطيالسي (١١١٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٨٧ عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي به دون ذكر أبيه، قال البيهقي: هو منقطع.\n(^٢) في الأصول \"فنزلنا\".\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل شريك ولانقطاعه كما سبق في الرواية السابقة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٠، وأحمد (١٦١٦٨، ١٦١٨١)، والطبراني في الكبير (٦٠٦) من طرق عن شريك به.","vol":"1","page":378},{"text":"قال أبو جعفر فذهب قوم (^١) إلى المسح على النعلين، كما يمسح على الخفين، وقالوا: قد شد ذلك ما روي عن علي ﵁ فذكروا في ذلك ما\n\n٥٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان أنه رأى عليا ﵁ بال، قائما، ثم دعا بماء، فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثم صلى (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا نرى المسح على النعلين.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ مسح على نعلين تحتهما، جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه.\nوجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليها، فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين وكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به ومسحه على النعلين فضل. وقد بين ذلك ما\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والوليد بن مسلم، ونفرا من الظاهرية ﵏ كما في النخب ٣/ ١٤٢.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣) عن معمر عن يزيد بن أبي زياد، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٣ (١٩٩٨) من طريق ابن إدريس، عن الأعمش كلاهما عن أبي ظبيان، عن علي به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وجمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم ﵏ جميعا - كما في النخب ٣/ ١٤٣.","vol":"1","page":379},{"text":"٥٨٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا المعلى بن منصور قال: ثنا عيسى بن يونس، عن أبي سنان، الضحاك عن بن عبد الرحمن، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ مسح على جوربيه ونعليه (^١).\n\n٥٨٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nفأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبي ﷺ على نعليه كيف كان منه.\nوقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن سنان.\nوأخرجه ابن ماجة (٦٥٠) من طريق معلي بن منصور به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٣/ ١٤٧، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٨٣ من طريق عيسي بن سنان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٩٨)، وابن خزيمة (١٩٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٩٥، وفي الأوسط (٢٦٦٦)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٨، وأحمد (١٨٢٠٦)، وأبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجة (٥٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٩٦ من طريق سفيان به.","vol":"1","page":380},{"text":"٥٨٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن الحسين اللَّهَبي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا (^١).\nفأخبر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه.\nفقد يحتمل أن يكون عندنا ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا.\nفحديث أبي أوس يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله ﷺ من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة، أو كما قال ابن عمر.\nفإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة فإنا نقول بذلك، لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا، صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف ومحمد.\nوأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا، مجلدين، فيكونان كالخفين.\nوإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد بينا ذلك، وما عارضه وما نسخه في باب فرض القدمين.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (١٥٦).","vol":"1","page":381},{"text":"فعلى أي المعنيين كان وجه حديث أوس بن أبي أوس: من معنى حديث أبي موسى، والمغيرة، ومن معنى حديث ابن عمر، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين.\nفلما احتمل حديث أوس ما ذكرنا، ولم يكن فيه حجة في جواز المسح على النعلين، التمسنا ذلك من طريق النظر، لنعلم كيف حكمه؟\nفرأينا الخفين اللذين قد جوز المسح عليهما إذا تخرقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكل قد أجمع أنه لا يمسح عليهما.\nفلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيبا، القدمين، ويبطل إذا لم يغيبا القدمين، وكانت النعلان غير مغيبين للقدمين ثبت أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>٢١ - باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة؟</span>\n٥٩٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزير بن أبي حازم، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت حتى لا تطهُرُ، فذُكرِ شأنُها لرسول الله ﷺ. فقال: \"ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم لتنظر قدر قرئها التي تحيض لها، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي\" (^١).\n\n٥٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٧٢)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٤٩، ٣٥٠ من طريقين عن ابن أبي حازم به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى، ١/ ١٢٠،١٢١، ١٨٣، وفي الكبرى (٢١٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٣، ٣٢٤، والبيهقي ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ من طريقين عن يزيد بن الهاد به.\n(^٢) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه الدارمي (٨١٠) عن أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٠٥)، والدارمي (٨٠٢)، وأبو داود (٢٩٢)، والبيهقي ١/ ٣٥٠ من طريقين عن ابن إسحاق به.","vol":"1","page":383},{"text":"فإن كانت لتغتمس في المركن وهو مملوء ماء ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه، ثم تصلي.\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة.\nواحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ المروي في هذه الآثار، وبفعل أم حبيبة بنت جحش على عهد رسول الله ﷺ.\n\n٥٩٢ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ: \"إن هذه ليست بحيضة، ولكنه عرق فتقه إبليس، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة قالت عائشة ﵂: فكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء فتصلي مع رسول الله ﷺ فما منعها ذلك من الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عكرمة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد ﵏ كما في النخب ٣/ ١٦٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٣٩) بإسناده ومتنه. =","vol":"1","page":384},{"text":"٥٩٣ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل وقال: \"إن هذه عرق وليست بالحيضة\" فكانت هي تغتسل لكل صلاة (^١).\n\n٥٩٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة … مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١١٨، وفي الكبرى (٢١٠) بنفس السند.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٦٨ عن إسحاق الطحان، عن عبد الله بن يوسف به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٣٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ١١٧، وفي الكبى (٢١١)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٠ - ٣٢١، وابن حبان (١٣٥٣)، والبيهقي في السنن ١/ ١٧٠ - ٣٢٧ - ٣٢٨ من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة به.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٤)، وأبو داود (٢٨٥، ٢٨٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ١١٩، وابن حبان (١٣٥٢) من طريق عروة بن الحارث، عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٩٥)، والبخاري (٣٢٧)، وأبو داود (٢٩١)، وأبو عوانة (٣٢١) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٣)، ومسلم (٣٣٤) (٦٣)، وأبو داود (٢٩٠)، والترمذي (١٢٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١١٩، ١٨١ - ١٨٢، وفي الكبرى (٢٠٧)، والبيهقي ١/ ٣٣١، ٣٤٩، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٦٦ من طرق عن الليث به.","vol":"1","page":385},{"text":"قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة\n\n٥٩٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا إبراهيم بن سعد سمع ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة … مثله (^١).\n\n٥٩٦ - حدثنا إسماعيل قال: ثنا، محمد قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة … مثله. ولم يذكر قول الليث (^٢).\nقالوا: فهذه أم حبيبة قد كانت تفعل هذا في عهد رسول الله ﷺ لأمر رسول الله ﷺ إياها بالغسل، فكان ذلك عندها على الغسل لكل صلاة.\nوقد قال ذلك علي، وابن عباس من بعد رسول الله ﷺ وأفتيا بذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٥٣، والدارمي (٧٨٢)، وأحمد (٢٥٥٤٤)، ومسلم (٣٣٤) (٦٤)، وأبو يعلى (٤٤١٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٠، وابن حبان (١٣٥١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٢٢٠٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٥٣، وفي مسنده ١/ ٤٦ - ٤٧، والحميدي (١٦٠)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٧)، ومسلم (٣٣٤) (٦٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٢١، ١٨٣، وفي الكبرى (٢١٥) وأبو عوانة ١/ ٣٢٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٢١٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.","vol":"1","page":386},{"text":"٥٩٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان عن سعيد بن جبير: أن امرأة أتت ابن عباس بكتاب بعدما ذهب بصره فدفعه إلى ابنه فترتر فيه، فدفعه إلّي فقرأته، فقال لابنه: ألا هذْرَمْته كما هَذْرَمه الغلام المصري؟. فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من امرأة من المسلمين أنها استحيضت، فاستفتت عليا ﵁، فأمرها أن تغتسل وتصلي فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي ﵁ ثلاث مرات - (^١).\nقال قتادة وأخبرني عزرة عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وأنه يشق علينا الغسل لكل صلاة، فقال: \"لو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه\".\n\n٥٩٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير أن امرأة من أهل الكوفة، استحيضت، فكتبت إلى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير تناشدهم الله وتقول: إني امرأة مسلمة أصابني بلاء، إنما استحضتُ منذ سنتين، فما ترون في ذلك؟ فكان أول من وقع الكتاب في يده ابن الزبير فقال: لا أعلم لها إلا أن تدع قرءها، وتغتسل عند كل صلاة وتصلي، فتتابعوا على ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٧٣)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٢/ ٢١٣ عن معمر عن أيوب، وابن أبي شيبة ١/ ١١٩ (١٣٦١) عن وكيع عن الأعمش عن المنهال، والدارمي (٩٣١)، وعبد الرزاق (١١٧٨) من طريق الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء جميعهم عن سعيد بن جبير به مطولا ومختصرا.\n(^٢) إسناده قوي كسابقه. =","vol":"1","page":387},{"text":"٥٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس خاصة … مثله غير أنه قال: تدع الصلاة أيام حيضها (^١).\nفجعل أهل هذه المقالة على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة لما ذكرنا من هذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: الذي يجب عليها: أن تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، تصلي به الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، تصليهما به فتؤخر الأولى منهما، وتقدم الأخرى، كما فعلت في الظهر والعصر، وتغتسل للصبح غسلا.\nوذهبوا في ذلك إلى ما\n\n٦٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن زينب بنت جحش قالت:\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١١٧٩) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٤) عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أن سعيد بن جبير أخبره قال: أرسلت امرأة مستحاضة …\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٧٨) عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير يقول: كتبت مستحاضة إلى ابن عباس …\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومنصور بن المعتمر، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃، كما في النخب ٣/ ١٨٢.","vol":"1","page":388},{"text":"سألت [امرأة] (^١) النبي ﷺ أنها مستحاضة فقال: \"لتجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي وتغتسل للفجر\" (^٢).\n\n٦٠١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن امرأة، استحيضت من المسلمين، فسألوا النبي ﷺ: ثم ذكر نحوه إلا أنه قال: على قدر أيامها (^٣).\n\n٦٠٢ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قال ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرت … ثم ذكر نحوه، غير أنه لم يذكر تركها الصلاة أيام أقرائها، ولا أيام حيضها (^٤).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد لكنه متابع، والقاسم عن زينب منقطع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٥٦ (١٤٥) ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٣٥٣ عن يحيى بن عثمان، عن نعيم بن حماد … سألت رسول الله ﷺ، دون ذكر امرأة.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عبد الرحمن لم يدرك النبي ﷺ.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٣٥٣ من طريق سفيان الثوري بهذا الإسناد مرسلا.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤١٩)، وأحمد (٢٥٣٩١)، والدارمي (٧٧٧)، وأبو داود (٢٩٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٥٢، والبغوي في شرح السنه (٣٢٨) من طرق عن شعبة به.","vol":"1","page":389},{"text":"٦٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء ابنة عميس قالت: قلت يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي جحش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل. فقال: \"سبحان الله هذا من الشيطان، لتَجلِس في مركن فإذا رأت صفرةً فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك\" (^١).\nفقوله ﵇: \"وتتوضأ فيما بين ذلك\" يحتمل أن تتوضأ لما يكون بها من الأحداث التي توجب نقض الطهارة، ويحتمل أن تتوضأ للصبح.\nفليس فيه دليل على خلاف ما تقدمه من حديث شعبة وسفيان.\nقالوا: فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا في جمع الظهر والعصر بغسل واحد، وفي جمع المغرب والعشاء بغسل واحد، وإفراد الصبح بغسل واحد.\nفبهذا نأخذ، وهما أولى من الآثار الأول التي فيها ذكر الأمر بالغسل لكل صلاة لأنه قد روي ما يدل على أن هذا ناسخ لذلك. فذكروا ما\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٦)، والحاكم ١/ ٢٨١ من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":390},{"text":"٦٠٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنما هي سهلة ابنة سهيل بن عمرو استحيضت وأن رسول الله ﷺ كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة. فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل للصبح (^١).\nقالوا: فدل ذلك على أن هذا الحكم ناسخ للحكم الذي في الآثار الأول، لأنه إنما أمر به بعد ذلك، فصار القول به أولى من القول بالآثار الأول.\nقالوا: وقد روي ذلك أيضا عن علي، وابن عباس. فذكروا ما\n\n٦٠٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن إسماعيل بن رجاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله، فلم يفتها، وقال لها سلي غيري. قال: فأتت ابن عمر فسألته، فقال لها: لا تصلي ما رأيت الدم، فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته، فقال ﵀: إن كاد ليِكُفُرك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الدارمي (٨١٢)، وابن منده كما ذكره الحافظ في الإصابة ١٢/ ١٥١ - ١٥٢ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق به، ومحمد بن إسحاق لم يصرح بالتحديث فالإسناد ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٧٩)، وأبو داود (٢٩٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، والبغوي في شرح السنة (٣٢٧) من طريقين عن محمد بن إسحاق به.","vol":"1","page":391},{"text":"قال: ثم سألت علي بن أبي طالب فقال: تلك ركزة من الشيطان، أو قرحة في الرحم اغتسلي عند كل صلاتين مرة، وصلي -. قال: فلقيت ابن عباس بعد، فسألته فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي ﵁ (^١).\n\n٦٠٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة. قال تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل للفجر غسلا (^٢)\nفذهب هؤلاء إلى هذه الآثار التي ذكرنا، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: تدع المستحاضة الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وذهبوا في ذلك إلى ما\n\n٦٠٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ إني أستحاض فلا ينقطع عني الدم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠ (١٣٦٢) عن حفص بن غياث عن ليث، عن الحكم، عن علي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٧، والدارمي (٨٣١) من طريق عطاء، عن ابن عباس به.","vol":"1","page":392},{"text":"فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي وإن قطر الدم على الحصير قطر (^١).\n\n٦٠٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة، ﵀ (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو حنيفة، ﵀، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي ﷺ فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين. فقال رسول الله ﷺ: إن ذلك ليس بحيض وإنما ذلك عرق من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة وإذا أدبر فاغتسلي لطهرك؛ ثم توضئي عند كل صلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وحبيب بن أبي ثابت وإن لم يسمعه من عروة فقد تابعه عليه هشام بن عروة عند البخاري (٢٢٨).\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٢٦)، وشرح مشكل الآثار (٢٧٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٥٩)، وأبو يعلى (٤٧٩٩)، والدارقطني في السنن ١/ ٢١١، ٢١٣ من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة - غير منسوب - عن عائشة به.\nوأخرجه ابن ماجة (٦٢٤) من طريق وكيع عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢١٢ من طريق محمد بن ربيعة عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٩)، وشرح مشكل الآثار (٢٧٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مالك ١/ ٦١، والشافعي في مسنده ١/ ٤٦، وأحمد (٢٥٦٢٢)، والبخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣) (٦٢)، وأبو داود (٢٨٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٢٢، وابن ماجة (٦٢١)، وأبو عوانة ١/ ٣١٩، =","vol":"1","page":393},{"text":"٦٠٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك عن أبي اليقظان، (ح)\nوحدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها؛ ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي\" (^١).\nقالوا: وقد روي عن علي ﵁ ذلك فذكروا\n\n٦١٠ - ما حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت عن أبيه، عن علي ﵁ مثله (^٢).\nيعني مثل حديثه عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا.\n_________\n= وابن حبان (١٣٥٠)، والدارقطني،١/ ٢٠٦، والبيهقي ١/ ٣٢٠ - ٣٢١، والبغوي في شرح السنه (٣٢٤) من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك وأبي اليقظان وجهالة، والد عدي بن ثابت فلم يرو عنه غير ابنه أبو اليقظان.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٣٤٧ من طريق يحيى بن يحيى، عن شريك به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦، ١٢٧)، وابن ماجة (٦٢٥) من طريق شريك به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك وأبي اليقظان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٣ (٢٢) عن شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي به.\nوأخرجه أبو داود إثر (٣٠٠) تعليقا.","vol":"1","page":394},{"text":"قالوا: فيما روينا عن رسول الله ﷺ وعلي ﵁ من هذا القول.\nفعارضهم معارض فقال: أما حديث أبي حنيفة الذي رواه عن هشام؛ عن عروة فخطأ.\nوذلك لأن الحفاظ عن هشام بن عروة رووه على غير ذلك. فذكروا ما\n\n٦١١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، وسعيد بن عبد الرحمن، ومالك، والليث، عن هشام بن عروة، أنه أخبرهم عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة ابنة أبي حبيش جاءت إلى رسول الله ﷺ وكانت تستحاض فقالت: يا رسول الله إني -والله- ما أطهر أفأدع الصلاة أبدا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم ثم صلي\" (^١).\n\n٦١٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وهشام، كليهما عن عروة، عن عائشة … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ١/ ٦١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٩ - ٤٠، والبخاري (٣٠٦)، والنسائي ١/ ١٨٦، والدارقطني ١/ ٢٠٦، وأبو عوانة ١/ ٣١٩، وابن حبان (١٣٥٠)، والبيهقي ١/ ٣٢١، والبغوي (٣٢٤).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.","vol":"1","page":395},{"text":"[قالوا]: فهكذا روى الحفاظ هذا الحديث عن هشام بن عروة، لا كما رواه أبو حنيفة رحمه الله تعالى.\nفكان من الحجة عليهم أن حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث عن هشام، فزاد في ذلك حرفا يدل على موافقته لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.\n\n٦١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث يونس، عن ابن وهب، وحديث محمد بن علي عن سليمان بن داود، غير أنه قال: \"فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي\" (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل، فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة، فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة، بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث.\nفقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله ﷺ في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لكل صلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٣٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٨٠٦) عن حجاج بن المنهال به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق أبي حمزة السكري، عن هشام به.","vol":"1","page":396},{"text":"إلا أنه قد روي عن رسول الله ﷺ ما قد تقدم ذكرنا له في هذا الباب.\nفأردنا أن ننظر في ذلك لتعلم ما الذي ينبغي أن يعمل به من ذلك؟\nفكان ما روي عن رسول الله ﷺ مما روينا في أول هذا الباب، أنه أمر أم حبيبة ﵂ بنت جحش بالغسل عند كل صلاة.\nفقد ثبت نسخ ذلك بما قد روينا عن رسول الله ﷺ في الفصل الثاني من هذا الباب في حديث ابن أبي داود عن الوهبي، في أمر سهلة بنت سهيل، فإن رسول الله ﷺ كان أمرها بالغسل لكل صلاة.\nفلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح غسلا.\nفكان ما أمرها به من ذلك ناسخا لما كان أمرها به قبل ذلك من الغسل لكل صلاة.\nفأردنا أن ننظر فيما روي في ذلك كيف معناه؟ فإذا عبد الرحمن بن القاسم، قد روي عن أبيه في المستحاضة التي استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فاختلف عن عبد الرحمن في ذلك.\nفروى الثوري عنه، عن أبيه، عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ أمرها بذلك، وأن تدع الصلاة أيام أقرائها.","vol":"1","page":397},{"text":"ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن أيضا، عن أبيه، ولم يذكر زينب إلا أنه وافق الثوري في معنى متن الحديث، فكان ذلك على الجمع بين كل صلاتين بغسل في أيام الاستحاضة خاصة.\nفثبت بذلك أن أيام الحيض كان موضعها معروفا.\nثم جاء شعبة، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة كما رواه الثوري، وابن عيينة، غير أنه لم يذكر أيام الأقراء، وتابعه على ذلك محمد بن إسحاق.\nفلما روي رُوِي هذا الحديث كما ذكرنا، واختلفوا فيه، كشفناه لنعلم من أين جاء الاختلاف، فكان ذكر أيام الأقراء في حديث القاسم عن زينب، وليس ذلك في حديثه، عن عائشة، فوجب أن يجعل روايته عن زينب، غير روايته عن عائشة ﵂ فكان حديث زينب الذي فيه ذكر الأقراء حديثا منقطعا لا يثبته أهل الخبر؛ لأنهم لا يحتجون بالمنقطع وإنما جاء انقطاعه لأن زينب لم يدركها القاسم ولم يولد في زمنها؛ لأنها توفيت في عهد عمر بن الخطاب، وهي أول أزواج النبي ﷺ وفاةً بعده.\nوكان حديث عائشة هو الذي ليس فيه ذكر الأقراء، إنما فيه أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل على ما في ذلك الحديث، ولم يبين أي مستحاضة هي؟\nفقد وجدنا استحاضة قد تكون على معاني مختلفة.\nفمنها أن تكون مستحاضة، قد استمر بها الدم وأيام حيضها معروفة.\nفسبيلها أن تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل وتتوضأ بعد ذلك.","vol":"1","page":398},{"text":"ومنها أن تكون مستحاضة؛ لأن دمها قد استمر بها، فلا ينقطع عنها وأيام حيضها قد خفيَتْ عليها.\nفسبيلُها أن تغتسل لكل صلاة؛ لأنها لا يأتي عليها وقت إلا احتمل أن تكون فيه حائضا أو طاهرا من حيض أو استحاضة، فيحتاط لها فتؤمر بالغسل.\nومنها أن تكون مستحاضة، قد خَفِيَت عليها أيام حيضها، ودمها غير مستمر بها، ينقطع ساعة، ويعود بعد ذلك هكذا هي في أيامها كلها.\nفتكون قد أحاط علمها أنها في وقت انقطاع دمها إذا اغتسلت حينئذ غير طاهر من حيض طهرا يوجب عليها غسلا.\nفلها أن تصلي في حالها تلك ما أرادت من الصلوات بذلك الغسل إن أمكنها ذلك.\nفلما وجدنا المرأة قد تكون مستحاضة بكل وجه من هذه الوجوه التي معانيها مختلفة، وأحكامها مختلفة، واسم المستحاضة يجمعها ولم نجد في حديث عائشة الله رضي عنها ذلك بيان استحاضة تلك المرأة التي أمر النبي ﷺ لها بما ذكرنا، أيّ مستحاضة هي؟ لم يجز لنا أن نحمل ذلك على وجه من هذه الوجوه دون غيره إلا بدليل يدلنا على ذلك.\nفنظرنا في ذلك هل نجد فيه دليلا؟ فإذا\n\n٦١٤ - بكر بن إدريس قد حدثنا قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان، قالوا: سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمير -امرأة مسروق-،","vol":"1","page":399},{"text":"عن عائشة: أنها قالت في المستحاضة: تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلا واحدا، وتتوضأ عند كل صلاة (^١).\n\n٦١٥ - حدثنا حسين بن نصر، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن فراس، وبيان، عن الشعبي … بإسناده مثله (^٢).\nفلما رُوِي عن عائشة ما ذكرنا من قولها الذي أفتت به بعد رسول الله ﷺ وكان ما ذكرنا من حكم المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة، وما ذكرنا أنها تجمع بين الصلاتين بغسل، وما ذكرنا أنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وقد روي ذلك كله عنها ثبت بجوابها ذلك، أن ذلك الحكم هو الناسخ للحكمين الآخرين لأنَّه لا يجوز عندنا عليها أن تدع الناسخ، وتفتي بالمنسوخ، ولولا ذلك لسقطت روايتها.\nفلما ثبت أن هذا هو الناسخ لما ذكرنا، وجب القول به، ولم يجز خلافها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من جهة مجالد بن سعيد، وصحيح من جهتين عبد الملك بن ميسرة وبيان بن بشر.\nوأخرجه الدارمي (٨١٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن عامر به.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٠) معلقا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦ من طريق أبي خالد الأحمر، عن مجالد، وداود، عن الشعبي قال: أرسلت امرأتي إلى امرأة مسروق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٨٢٦) من طريق محمد بن يوسف، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٣٤٦ من طريق شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن قمير به.","vol":"1","page":400},{"text":"هذا وجه قد يجوز أن يكون معاني هذه الآثار عليه.\nوقد يجوز في هذا وجه آخر: يجوز أن يكون ما روي عن رسول الله ﷺ في فاطمة ابنة أبي حبيش لا يخالف ما روي عنه، في أمر سهلة ابنة سهيل لأن فاطمة ابنة أبي حبيش كانت أيامها معروفة وسهلة كانت أيامها مجهولة إلا أن دمها ينقطع في أوقات ويعود بعدها وهي قد أحاط علمها أنها لم تخرج من الحيض بعد غسلها إلى أن صلت الصلاتين جميعا.\nفإن كان ذلك كذلك، فإنا نقول بالحديثين جميعا، فنجعل حكم حديث فاطمة على ما صرفناه إليه، ونجعل حكم حديث سهلة، على ما صرفناه إليه.\nوأما حديث أم حبيبة ﵂، فقد روي مختلفا.\nفبعضهم يذكر عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها بالغسل عند كل صلاة، ولم يذكر أيام أقرائها.\nفقد يجوز أن يكون أمرها بذلك، ليكون ذلك الماء علاجا لها؛ لأنَّه يقلص الدم في الرحم، فلا يسيل.\nوبعضهم يرويه عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة.\nفإن كان ذلك كذلك، فقد يجوز أن يكون أراد به العلاج.","vol":"1","page":401},{"text":"وقد يجوز أن يكون أراد به ما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا؛ لأن دمها سائل دائم السيلان، فليست صلاة إلّا تحتمل أن تكون عندها طاهرا من حيض ليس لها أن تصليها إلا بعد الاغتسال، فأمرها بالغسل لذلك.\nفإن كان هذا هو معنى حديثها، فإنا كذلك نقول أيضا فيمن استمر بها الدم، ولم تعرف أيامها.\nفلما احتملت هذه الآثار ما ذكرنا، وروينا عن عائشة ﵂ من قولها بعد رسول الله ﷺ ما وصفنا، ثبت أن ذلك هو حكم المستحاضة التي لا تعرف أيامها، وثبت أن ما خالف ذلك، مما روي عنها عن رسول الله ﷺ في مستحاضة استحاضتها، غير استحاضة هذه أو في مستحاضة استحاضتها مثل استحاضة هذه.\nإلا أن ذلك على أي المعاني كان، كان فما روي في أمر فاطمة ابنة أبي حبيش أولى؛ لأن معه الاختيار من عائشة له بعد النبي ﷺ وقد علمت ما خالفه، وما وافقه من قوله.\nوكذلك أيضا ما رويناه عن علي ﵁ في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة وما روينا عنه أنها تجمع بين الصلاتين بغسل وما رويناه عنه أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إنما اختلفت أقواله في ذلك لاختلاف الاستحاضات التي أفتى فيها بذلك.","vol":"1","page":402},{"text":"وأما ما روي عن أم حبيبة ﵂ في اغتسالها لكل صلاة، فوجه ذلك عندنا -والله أعلم- أنها كانت تتعالج به.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وهي التي يحتج بها فيه.\nثم اختلف الذين قالوا (^١) إنها تتوضأ لكل صلاة.\nفقال بعضهم (^٢): تتوضأ لوقت كل صلاة وهو قول أبي حنيفة ﵀ وزفر، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\nوقال آخرون (^٣): بل تتوضأ لكل صلاة، ولا يعرفون ذكر الوقت في ذلك.\nفأردنا نحن أن نستخرج من القولين، قولا صحيحا.\nفرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت في وقت صلاة، فلم تصل حتى خرج الوقت، فأرادت أن تصلي بذلك الوضوء، أنه ليس ذلك لها حتى تتوضأ وضوءا جديدا.\nورأيناها لو توضأت في وقت صلاة فصلّت، ثم أرادت أن تتطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت في الوقت.\nفدل ما ذكرنا أن الذي ينقض تطهرها هو خروج الوقت، وأن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة، وقد رأيناها لو فاتتها صلوات فأرادت أن تقضيهن كان لها أن تجمعهن في وقت صلاة واحدة بوضوء واحد.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأئمة الأربعة ومن تبعهم، كما في النخب ٣/ ٢٣٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة وأصحابه ﵏، انظر المصدر السابق.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشافعية ومن تبعهم ﵏، انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":403},{"text":"فلو كان الوضوء يجب عليها لكل صلاة، لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات.\nفلما كانت تصليهن جميعا بوضوء واحد، ثبت بذلك أن الوضوء الذي يجب عليها، هو لغير الصلاة، وهو الوقت.\nوحجة أخرى أنا قد رأينا الطهارات تنتقض بأحداث: منها الغائط، والبول.\nوطهارات تنتقض بخروج أوقات، وهي الطهارة بالمسح على الخفين ينقضها خروج وقت المسافر وخروج وقت المقيم.\nوهذه الطهارات المتفق عليها لم نجد فيما تنقضها صلاة، إنما ينقضها حدث، أو خروج وقت.\nوقد ثبت أن طهارة المستحاضة، طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث.\nفقال قوم (^١): هذا الذي هو غير الحدث، هو خروج الوقت.\nوقال آخرون (^٢): هو فراغ من صلاة، ولم نجد الفراغ من الصلاة حدثا في شيء غير ذلك، وقد وجدنا خروج الوقت حدثا في غيره.\nفأولى الأشياء أن نرجع في هذا الحدث المختلف فيه، فنجعله كالحدث الذي قد أجمع عليه ووجد له أصل ولا نجعله كما لم يجمع عليه، ولم نجد له أصلا.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحنفية ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٣٨.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعية ﵏ انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":404},{"text":"فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>٢٢ - باب: حكم بول ما يؤكل لحمه</span>\n٦١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قدم ناس من عرينة على رسول الله ﷺ، المدينة فاجْتَوَوْها فقال: \"لو خرجتم إلى ذوْد لنا، فشربتم من ألبانها\" قال: وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه، \"أبوالها\" (^١).\n\n٦١٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة، وحميد، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله وقال: \"من ألبانها وأبوالها\" (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وأن حكم ذلك كحكم لحمه.\nوممن ذهب إلى ذلك محمد بن الحسن.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٢، وأحمد (١٢٠٤٢، ١٣١٢٩)، ومسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي ٩٥/ ٧ - ٩٦، وابن ماجه (٢٥٧٨، ٣٥٠٣)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي (٢٥٦٩) من طرق عن حميد به، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في مشكل الآثار (١٨١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٦١)، والترمذي (٧٢، ١٨٤٥، ٢٠١٢)، وأبو يعلى (٣٥٠٨) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي ٧/ ٩٧ - ٩٨ من طريق بهز بن أسد كلاهما عن حماد بن سلمة به، ولم يذكر بهز في طريقه حميدا.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦٧)، وأبو يعلى (٣٣١١) وأبو عوانة كما في إتحاف المهرة ١/ ٥٠٢ من طرق عن حماد به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشعبي، وعطاء، والنخعي، والزهري، وابن سيرين، والحكم بن عتيبة، والثوري، ومحمد بن الحسن، والاصطخري، والروياني، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٤٧.","vol":"1","page":406},{"text":"وقالوا: لما جعل ذلك رسول الله ﷺ دواء لما بهم، ثبت أنه حلال؛ لأنَّه لو كان حراما لم يدَاوهِم به؛ لأنَّه داء ليس بشفاء، كما قال: في حديث علقمة بن وائل بن حجر.\n\n٦١٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، أفنشرب منها؟ قال: \"لا\" فراجعته فقال: \"لا\" فقلت: يا رسول الله، إنا نستشفي بها المريض قال: \"ذاك داء، وليس بشفاء\" (^١).\nوكما قال عبد الله بن مسعود وغيره، من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٦١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: ما كان الله ليجعل في رجس -أو فيما حرم-، شفاء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٦٤، وأحمد (١٨٧٨٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٢، وابن ماجه (٣٥٠٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٢١، ٢٤٧٦)، وابن قانع في معجمه ٢/ ٤٨، وابن حبان (١٣٨٩)، والطبراني في الكبير (٨٢١٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٤)، وأبو داود (٣٨٧٣)، والترمذي (٢١٦٩) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي، أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ …\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٨٤ (٨٩١٠) من طريقين عن شعبة به مطولا.","vol":"1","page":407},{"text":"٦٢٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: اشتكى رجل منا فنُعتَ له السَّكر، فأتينا عبد الله فسألناه، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (^١).\n\n٦٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، قال: قالت عائشة: اللهم لا تشف من اسْتَشْفى بالخمر (^٢).\nقالوا: فلما ثبت بهذه الآثار أن الشفاء لا يكون فيما حُرّم على العباد ثبت بالأثر الأول الذي جعل النبي ﷺ بول الإبل فيه دواء أنه طاهر غير حرام.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا ما\n\n٦٢٢ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة، عن حنش بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة (^٣) بطونهم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم هو ابن بهدلة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٣٤٥ (٩٧١٤) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٨ (٢٣٤٩٢) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٨ (٢٣٤٩٨) من طريق الزهري، عن السيدة عائشة به.\n(^٣) أي: فسدت بطونهم، قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٥٦: هو بالتحريك: الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.=","vol":"1","page":408},{"text":"قالوا: ففي ذلك تثبيت ما وصفناه أيضا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: أبوال الإبل نجسة، وحكمها حكم دمائها لا حكم لحومها.\nوقالوا: أما ما رويتموه في حديث العرنيين فذلك إنما كان للضرورة، فليس في ذلك دليل أنه مباح في غير حال الضرورة؛ لأنا قد رأينا أشياء أبيحت في الضرورات، ولم تبح في غير الضرورات، ورويت فيها الآثار عن رسول الله ﷺ.\n\n٦٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا همام، (ح)\nوحدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: أنا قتادة: عن أنس، أن الزبير وعبد الرحمن بن عوف شَكَوا إلى النبي ﷺ القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال أنس: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير (^٢).\n_________\n=وأخرجه أحمد (٢٦٧٧) عن الحسن، والحارث في مسنده (٥٥٧ بغية) عن العباس بن فضل، والطبراني في الكبير (١٢٩٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف، والبيهقي في المعرفة (٤٩٦٣) من طريق بشر عن الحسن جميعهم عن ابن لهيعة به.\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، والشافعي، وأبا ثور، وآخرين كثيرين ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٥٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٣٠) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٧٣)، وأحمد (١٢٩٩٢، ١٣٦٤٠)، والبخاري (٢٩٢٠)، ومسلم (٢٠٧٦) (٢٦)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣٧)، وأبو يعلى (٢٨٨٠)، وأبو عوانة ٥/ ٤٦١ - ٤٦٢، وابن حبان (٥٤٣٢)،=","vol":"1","page":409},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ قد أباح الحرير لمن أباح له اللبس من الرجال، للحكة التي كانت ممن أباح ذلك له فكان ذلك من علاجها، ولم يكن في إباحته ذلك لهم للعلل التي كانت بهم ما يدل أن ذلك مباح في غير تلك العلل.\nفكذلك أيضا ما أباحه رسول الله ﷺ للعُرنيين للعلل التي كانت بهم، فليس في إباحة ذلك لهم دليل أن ذلك مباح في غير تلك العلل.\nولم يكن في تحريم لبس الحرير ما ينفي أن يكون حلالا في حال الضرورة، ولا أنه علاج من بعض العلل.\nوكذلك حرمة البول في غير حال الضرورة ليس فيه دليل أنه حرام في حال الضرورة.\nفثبت بذلك أن قول رسول الله ﷺ في الخمر: \"إنه داء وليس بشفاء\" إنما هو لأنهم كانوا يستشفون بها؛ لأنها خمر فذلك حرام.\nوكذلك معنى قول عبد الله -عندنا- إن الله ﷿ \"لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\"، إنما هو لما كانوا يفعلون بالخمر، لإعظامهم إياها.\nولأنهم كانوا يعدونها شفاء في نفسها، فقال لهم: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\".\nفهذه وجوه هذه الآثار.\n_________\n=والبيهقي ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والبغوي (٣١٠٦) من طرق عن همام به.","vol":"1","page":410},{"text":"فلما احتملت ما ذكرنا ولم يكن فيها دليل على طهارة الأبوال، احتجنا أن نراجع فنلتمس ذلك من طريق النظر فنعلم كيف حكمه؟\nفنظرنا في ذلك، فإذا لحوم بني آدم كل قد أجمع أنها لحوم طاهرة وأن أبوالهم حرام نجسة، فكانت أبوالهم باتفاقهم محكوما لها بحكم دمائهم، لا بحكم لحومهم.\nفالنظر على ذلك أن تكون أبوال الإبل يحكم لها بحكم دمائها لا بحكم لحومها، فثبت بما ذكرنا أن أبوال الإبل نجسة.\nفهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.\nوقد اختلف المتقدمون في ذلك. فمما روي عنهم في ذلك ما\n\n٦٢٤ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا جابر، عن محمد بن علي قال: لا بأس بأبوال الإبل والبقر والغنم أن يتداوى بها (^١).\nقال أبو جعفر (^٢): فقد يجوز أن يكون ذهب إلى ذلك لأنها عنده طاهر في الأحوال كلها كما قال محمد بن الحسن.\nوقد يجوز أن يكون أباح العلاج للضرورة، لا لأنها طاهرة في نفسها ولا مباحة في غير حال الضرورة إليها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٥٦ (٢٣٦٥١) عن وكيع عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر به.\n(^٢) من ن.","vol":"1","page":411},{"text":"٦٢٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يستشفون بأبوال الإبل لا يرون بها بأسا (^١).\nفقد يحتمل هذا أيضا ما احتمل قول محمد بن علي ﵄\n\n٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: كل ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا حديث مكشوف المعنى.\n\n٦٢٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن: أنه كره أبوال الإبل والبقر والغنم أو كلاما هذا معناه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٧٩) عن منصور، وابن أبي شيبة ٥/ ٥٦ (٢٣٦٥٤) عن وكيع عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم به وقد سقط من مطبوع مصنف عبد الرزاق شيخه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١/ ١٠٩ (١٢٤١) من طريق الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عطاء به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه محمد في الآثار ١/ ١٥ أنا أبو حنيفة، نا رجل من أهل البصرة، عن الحسن به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧١٣٩) عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٩ (١٢٣٧، ١٢٣٨) عن ابن إدريس، عن هشام، وعن فضيل، عن أشعث كلاهما عن الحسن به.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>٢٣ - باب: صفة التيمم كيف هي؟</span>\n٦٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس، عن عمار قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا (^١).\n\n٦٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، ومحمد بن النعمان، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار (١٣٨٢، ١٣٨٣، ١٣٨٤)، وأبو يعلى (١٦٣٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٢٢)، وأبو داود (٣٢٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٦٧، وفي الكبرى (٣٠٠)، وابن الجارود في المنتقى (١٢١)، وأبو يعلى (١٦٢٩)، والشاشي في مسنده (١٠٢٤)، والبيهقي في المعرفة (١٥٧١)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٤ من طريق الزهري به.\nوذكر أبو حاتم وأبو زرعة في العلل ١/ ٣٢: أن الصحيح طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وأن طريق عبيد الله عن ابن عباس، عن عمار خطأ غير أن النَّسَائِي قال في الكبرى: وكلاهما محفوظ.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٦) بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":413},{"text":"٦٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه، عن عمار، قال: تمسحنا مع رسول الله ﷺ بالتراب، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب (^١).\n\n٦٣١ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سعيد بن داود، قال: ثنا مالك أن ابن شهاب حدثه، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار، مثله (^٢).\n\n٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٠) عن الفضل بن الحباب الجمحي عن عبد الله بن محمد بن أسماء به.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ١/ ١٦٨، وفي الكبرى (٣٠١)، والشاشي في مسنده (١٠٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٨ من طريق مالك، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن داود الزنبري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٤) بإسناده ومتنه.\nوهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٦) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة به، وقال البيهقي في المعرفة: هذا حديث قد رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري فرواه عنه.\nوأخرجه الحميدي (١٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨)، والبزار في مسنده (١٤٠٣) والبيهقي في المعرفة (١٥٦١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن=","vol":"1","page":414},{"text":"٦٣٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فهلك عقد لعائشة؛ فطلبوه حتى أصبحوا، وليس مع القوم ماء، فنزلت الرخصة في التيمم بالصعيد، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط (^١).\n\n٦٣٤ - حدثنا محمد بن النعمان، وابن أبي داود، قالا ثنا الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: هكذا التيمم، ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المناكب والآباط.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فافترقوا فرقتين.\n_________\n=أبيه عن عمار به.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمارًا فيما ذكره المزي في تحفة الأشراف ٤٨١/ ٧، وتهذيب الكمال.\nوأخرجه أبو يعلى (١٦٣٣)، والشاشي في مسنده (١٠٤٠) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (٦٣٧) ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٨ عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٨٨) من طريق الحجاج، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح. هذا مكرر سابقه برقم (٦٢٩).\n(^٣) قلت أراد بهم: محمد بن مسلم الزهري ومن تبعه، كما في النخب ٣/ ٢٧٧.\n(^٤) قلت أراد بهم: جماهير العلماء، والأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏ المصدر السابق.","vol":"1","page":415},{"text":"فقالت فرقة منهم (^١): التيمم للوجه واليدين إلى المرفقين.\nوقالت فرقة (^٢): التيمم للوجه والكفين.\nوكان من الحجة لهذين الفريقين على الفرقة الأولى أن عمار بن ياسر لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم أن يتيمموا كذلك، وإنما أخبرهم عن فعلهم.\nفقد يحتمل أن تكون الآية لما أنزلت لم تنزل بتمامها، وإنما أنزل منها ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ولم يبين لهم كيف يتيممون.\nفكان ذلك عندهم على كل ما فعلوا من التيمم، لا وقَّت في ذلك وقتا، ولا عضوا مقصودا به إليه بعينه، حتى نزلت بعد ذلك ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ومما يدل على ما قلنا من ذلك ما\n\n٦٣٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، حدثه أنه سمع عروة يخبره، عن عائشة ﵂ قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة له حتى إذا كنا بالمعرَّس قريبا من المدينة، نعستُ من الليل، وكانت عليّ قلادة تدعى السَمِط تبلغ السرة، فجعلت أنعُس، فخرجتْ من عنقي. فلما نزلتُ مع رسول الله ﷺ لصلاة الصبح، قلت: يا رسول الله\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، ومالكا في رواية، والثوري والشعبي، والحسن ﵏، المصدر السابق.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء، ومكحول، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وعامة أصحاب الحديث ﵏، المصدر السابق.","vol":"1","page":416},{"text":"خرجت قلادتي من عنقي. فقال: \"أيها الناس، إن أمكم قد ضلَّت قلادتها، فابتغوها\" فابتغاها الناس، ولم يكن معهم ماء، فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة، ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء. فمنهم من تيمم إلى الكف، ومنهم من تيمم إلى المنكب، وبعضهم على جسده. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزلت آية التيمم (^١).\nففي هذا الحديث: أن نزول آية التيمم كان بعدما تيمموا هذا التيمم المختلف الذي بعضه إلى المناكب، فعلمنا بتيممهم أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدم عندهم أصل التيمم، وعلمنا بقولها: \"فأنزل الله آية التيمم\" أن الذي نزل بعد فعلهم هو صفة التيمم.\nفهذا وجه حديث عمار عندنا.\nومما يدل أيضا على أن هذه الآية تنفي ما فعلوا من ذلك، أن عمار بن ياسر هو الذي روى ذلك عن النبي ﷺ قد روى عنه في التيمم الذي عمله بعد ذلك خلاف ذلك فمنه ما\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه الحميدي (١٦٥)، والدارمي (٧٤٦)، وأحمد (٢٤٢٩٩)، والبخاري (٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي في المجتبى (١٧٢١، وفي الكبرى (٣١٢)، وابن ماجه (٥٦٨)، وابن خزيمة (٢٦١)، وابن حبان (١٧٠٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٣١، والبيهقي في السنن ١/ ٢١٤ من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"1","page":417},{"text":"٦٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمار بن ياسر سأل نبي الله ﷺ عن التيمم، فأمره بالوجه والكفين (^١).\n\n٦٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن الحكم، قال: سمعت ذر بن عبد الله، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر ﵁ فقال: إني كنت في سفر فأجنبتُ، فلم أجد الماء. فقال عمر ﵁: لا تصل، فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر أني كنت أنا وإياك في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمرغت في التراب. فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه، فقال: أما أنت فكان يكفيك، وقال بيديه فضرب بهما، ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢١٠ من طريق عبد الوهاب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٩، وابن خزيمة (٢٦٧) من طريق ابن علية، وأبو داود (٣٢٧)، والترمذي (١٤٤)، والبزار (١٣٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٦)، وأبو يعلى (١٦٠٨، ١٦٣٨)، والشاشي في مسنده (١٠٣٧)، وابن حبان (١٣٠٣، ١٣٠٨)، والدارقطني ١/ ١٨٢ من طريق يزيد بن زريع كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٦٣٨)، وأحمد (١٨٣٣٢)، والبخاري (٣٣٨، ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨) (١١٢، ١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٠ وفي الكبرى (٣٠٣ (٣٠٥)، وابن ماجه (٥٦٩)، وابن الجارود في المنتقى=","vol":"1","page":418},{"text":"قال أبو جعفر: ففعل عمار إذا تمرغ يريد بذلك التيمم، وإن كان ذلك بعد نزول الآية، فإنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لأنَّه عمل على أن التيمم للجنابة غير التيمم للحدث؛ حتى علمه رسول الله ﷺ أنهما سواء.\n\n٦٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، وشعبة، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، أنه قال: \"إلى المفصل\"، ولم يرفعه (^١).\n\n٦٣٩ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: \"إنما يكفيك أن تقول هكذا\" وضرب الأعمشُ بيديه الأرض ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه (^٢).\n_________\n= (١٢٥)، وأبو يعلى (١٦٠٧)، وابن خزيمة (٢٦٦)، وابن حبان (١٢٦٧)، والدارقطني ١/ ١٨٣، والبيهقي ١/ ٢٠٩، ٢١٤، والبغوي (٣٠٨) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ (١٦٨٥) عن ابن إدريس عن حصين به، وعلقه البيهقي في السنن ١/ ٢١٠ عن حصين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار (١٣٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٥، والدارقطني ١/ ١٨٣ من طريق جرير، وابن خزيمة (٢٦٩) من طريق أبي يحيى التيمي، والشاشي (١٠٢٧) من طريق محاضر بن المورع، والدارقطني ١/ ١٨٣ من طريق ابن نمير، كلهم عن سليمان الأعمش بهذا الإسناد.","vol":"1","page":419},{"text":"٦٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن ذر، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: \"إنما كان يكفيك هكذا\" وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه؛ فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه (^١).\nقال أبو جعفر: هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث: عن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه.\n\n٦٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت ذرّا، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه … نحوه. قال سلمة: لا أدري بلغ الذراعين أم لا (^٢).\n\n٦٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى … مثله وزاد \"فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مكرر سابقه (٦٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٣٣) ومسلم (٣٦٨) (١١٢)، وأبو داود (٣٢٤، ٣٢٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٠، وفي الكبرى (٣٠٣، ٣٠٥) وابن الجارود في المنتقى (١٢٥)، والشاشي في مسنده (١٠٣٢)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"1","page":420},{"text":"٦٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا، غير أنهم جميعا قد نفَوا أن يكون قد بلغ المنكبين والإبطين، فثبت بذلك انتفاء ما روي عنه في حديث عبيد الله عن أبيه، أو ابن عباس، وثبت أحد القولين الآخرين.\nفنظرنا في ذلك، فإذا أبو جهيم قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يُومِّم وجهه وكفيه.\nفذلك حجة لمن ذهب إلى أن التيمم إلى الكفين.\nوروى نافع عن ابن عباس أن النبي ﷺ أنه تيمم إلى مرفقيه.\nوقد ذكرت هذين الحديثين جميعا في باب \"قراءة القرآن للحائض\".\n\n٦٤٤ - وقد حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لي: \"يا أسلع، قم فارحل لنا\". قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، قال: فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم فقال لي: يا أسلع قم\n_________\n=وأخرجه أبو داود (٣٢٢) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٧٣، والبيهقي في السنن ١/ ٢١٠ من طريق محمد بن كثير بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١٥)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥١٤) عن الثوري به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وهو مكرر ما قبله.","vol":"1","page":421},{"text":"فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما. فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع، قم فاغتسل (^١).\nفلما اختلفوا في التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه، رجعنا إلى النظر في ذلك، لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا.\nفاعتبرنا ذلك، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها، فأسقط عن الرأس والرجلين، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء.\nفبطل بذلك قول مَنْ قال: إنه إلى المناكب، لأنَّه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ.\nثم اختلف في الذراعين، هل يؤمّمان أم لا؟.\nفرأينا الوجه يؤمّم بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا يؤمم منهما شيء.\nفكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنَّه جعل بدلا منه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الربيع بن بدر فإنه متروك ولجهالة ابنه وجده.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٦٧٢)، والبيهقي ١/ ٢٠٨، والطبراني ١/ ٢٩٨ (٨٧٦) وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٣٦ كلهم من طريق الربيع بن بدر به.","vol":"1","page":422},{"text":"فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء يتم في حال عدم الماء، ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي في ذلك عن ابن عمر، وجابر ﵄.\n\n٦٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، قال: سألت ابن عمر عن التيمم، فضرب بيديه إلى الأرض ومسح بهما يديه ووجهه وضرب ضربة أخرى فمسح بهما ذراعيه (^١).\n\n٦٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٢).\n\n٦٤٧ - حدثنا رَوح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٣).\n\n٦٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر أقبل من الجرف، حتى إذا كان بالمربد تيمم صعيدا طيبا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (٦٧٥)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٧ عن هشيم عن عبيد الله بن عمر ويونس بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"1","page":423},{"text":"٦٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتاه رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب. فقال: أصِرتَ حمارا؟ وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين، وقال: هكذا التيمم (^١).\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن الحسن\n\n٦٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال: ضربة للوجه والكفين، وضربة للذراعين إلى المرفقين (^٢).\n\n٦٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج ثنا أبو الأشهب، عن الحسن … مثله، ولم يقل: إلى المرفقين (^٣).\n_________\n=وهو في الموطأ (١٤٠) برواية يحيى، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٠٧.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٦ (١٦٧٣) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع به.\n(^١) حديث صحيح، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه الدارقطني (٦٨١)، والحاكم ١/ ١٨٠، والبيهقي ١/ ٢٠٧ من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي عن أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ (١٦٨٨) مختصرا عن وكيع عن عزرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠) عن الثوري، عن يونس، عن الحسن به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>٢٤ - باب: غسل يوم الجمعة</span>\n٦٥٢ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن طاووس قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي ﷺ قال: \"اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم وإن لم تكونوا جنبا، وأصيبوا من الطيب\" فقال ابن عباس ﵄: أما الغسل فنعم، وأما الطيب، فلا أعلمه (^١).\n\n٦٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال طاووس: قلت لابن عباس … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٦٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٣)، وابن خزيمة (١٧٥٩)، وأبو يعلى (٢٥٥٨)، وابن حبان (٢٧٨٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٠٥٨)، والبخاري (٨٨٤)، والنسائي في الكبرى (١٦٨١)، والبيهقي ١/ ٢٩٧ من طريق أبي اليمان بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٠٣)، وأحمد (٣٤٧١)، والبخاري (٨٨٥) ومسلم (٨٤٨) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"1","page":425},{"text":"٦٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: سمعت رجلا سأل ابن عمر عن الغسل يوم الجمعة، فقال: أمرنا به رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن نافع، وعن يحيى بن وثاب، قالا: سمعنا ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^٢).\n\n٦٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، أنه سمع نافعا، يحدث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بذلك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٨٧)، وأحمد (٥٠٧٨) من طريق شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣، والنسائي في الكبرى (١٦٠٦)، والإسماعيلي في معجمه (٣٢٠، ٣٥٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٤٥، ٣٣٤ من طرق عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٩٦١) من طريق حسين بن محمد، عن إسرائيل به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nهو عند الطيالسي في المسند (١٨٥٠)، وأخرجه أحمد (٥٤٨٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٠٥، وفي الكبرى (١٦٧٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٨) من طريق اليسع بن قيس عن الحكم به.","vol":"1","page":426},{"text":"٦٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله [عن عبد الله] عن حديث رسول الله ﷺ بذلك (^١).\n\n٦٥٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٢).\n\n٦٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٣).\n\n٦٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٢٩٠)، ومن طريقه أحمد (٤٩٢٠) عن معمر عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو عند مالك في الموطأ ١/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه الدارمي ١/ ٣٦١، وأحمد (٥٣١١)، والبخاري (٨٧٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٩٣، وفي الكبرى (١٦٧٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣٤٢، والبيهقي في السنن ١/ ٢٩٣، والبغوي في شرح السنة (٣٣٠).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٤٨)، والحميدي (٦١٠)، وأحمد (٥٠٨٣) من طرق عن أيوب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٣٣، والحميدي (٦٠٨)، وأحمد (٤٥٥٣)، والترمذي (٤٩٢)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٢)، وأبو يعلى (٥٤٨٠، ٥٥٢٩)، وابن الجارود في المنتقى (٢٨٣)، وابن خزيمة (١٧٤٩)، وأبو نعيم في أخبار=","vol":"1","page":427},{"text":"٦٦٢ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود أبو بشر البغدادي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ بذلك (^١).\n\n٦٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت عمر على المنبر يقول: ألم تسمعوا النبي ﷺ يقول: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\" (^٢).\n\n٦٦٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة زوج النبي ﷺ، عن رسول الله\n_________\n=أصبهان ١/ ٣٤٨، والبيهقي في المعرفة (٢٠٩٠) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٠٢٠)، ومسلم (٨٤٤) (٢)، والترمذي (٤٩٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٠٦، وفي الكبرى (١٦٧٥، وأبو يعلى (٥٧٩٣) من طريق الليث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٥٢، ١٤٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٩٣، والدارمي (١٥٣٩)، وأحمد (٩١، ٣١٩)، والبخاري (٨٨٢)، ومسلم (٨٤٥) (٤)، وأبو داود (٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٥٨)، وابن خزيمة (١٧٤٨)، والبزار (٢١٨) من طريق يحيى بن أبي كثير به.","vol":"1","page":428},{"text":"ﷺ أنه قال: \"على كل محتلم الرواح إلى الجمعة، وعلى من راح إلى المسجد (^١) الغسل\" (^٢).\n\n٦٦٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله، ويزيد بن موهب، وعبد الله بن عباد البصري، قالوا: حدثنا المفضل، فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n٦٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا محمد بن بِشْر، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل يوم الجمعة (^٤).\n\n٦٦٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار\n_________\n(^١) في ن \"الجمعة\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي ٣/ ٨٩، وابن الجارود في المنتقى (٢٨٧)، وابن خزيمة (١٧٢١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٥، والبيهقي في السنن ٣/ ١٧٢، ١٨٧ من طرق عن المفضل بن فضالة بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٢)، وابن خزيمة (٧٢١)، وابن حبان (١٢٢٠) من طريق يزيد بن موهب به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن شيبة بن جبير العبدري.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر به.","vol":"1","page":429},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة وأن يتطيب من طيب إن كان عنده\" (^١).\n\n٦٦٨ - حدثنا ابن أبي داود (^٢)، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن هند، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد، عن داود، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما، وهو يوم الجمعة\" (^٣).\n\n٦٦٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، يبلغ به النبي ﷺ: \"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٩٨) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٤ (٥٠٣٥) من طريق غندر، وأبو يعلى (٧١٦٨) من طريق الجدي كلاهما عن شعبة، عن الحجاج، عن سعد بن إبراهيم به، غير أن فيهما عن رجل من الأنصار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\n(^٢) في ن \"أحمد بن داود\".\n(^٣) حديث صحيح، ورجاله ثقات، أبو الزبير المكي لم يصرح بالتحديث لكنه توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣، ٩٥، وأحمد (١٤٢٦٦)، والنسائي ٣/ ٩٣، وابن خزيمة (١٧٤٧)، وابن حبان (١٢١٩)، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٨٢ من طرق عن داود بن أبي هند به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٣٣ - ١٣٤، وعبد الرزاق (٥٣٠٧)، والحميدي (٧٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٩٢،=","vol":"1","page":430},{"text":"٦٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن صفوان … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٧١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة وأن يمس من طيب إن كان عند أهله، فإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء طيب\" (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى إيجاب الغسل يوم الجمعة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\n_________\n=والدارمي ١/ ٣٦١، وأحمد (١١٠٢٧)، والبخاري (٨٥٨، ٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٠٨٩)، وابن الجارود (٢٨٤)، وأبو يعلى (٩٧٨، ١١٢٧)، وابن خزيمة (١٧٤٢)، والبيهقي في المعرفة (٢٠٩١) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٣٣ - ١٣٤، والدارمي ١/ ٣٦١، وأحمد (١١٥٧٨)، والبخاري (٨٧٩، ٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦) (٥)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي في المجتبى ٩/ ٩٣، وفي الكبرى (١٦٦٨)، وابن خزيمة (١٧٤٢)، وابن حبان (١٢٢٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٩٤، ٣/ ١٧٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٢ - ٩٣ - ١٥٥، وأحمد (١٨٤٨٨)، والترمذي (٥٢٩)، وأبو يعلى (١٦٥٩) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٨)، وأبو يعلى (١٦٨٤)، والطبراني في الأوسط (٨١٣)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٤) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والمسيب بن رافع، ومالكا في رواية، وجماعة الظاهرية ﵏ كما في النخب ٣/ ٣٥٥.","vol":"1","page":431},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: ليس الغسل يوم الجمعة بواجب، ولكنه مما قد أمر به رسول الله ﷺ لمعان قد كانت. فمنها: ما روي عن ابن عباس ﵄ في ذلك\n\n٦٧٢ - حدثنا فهد قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا الدراوردي، (ح).\nوحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا الدراوردي قال حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الغسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: لا ولكنه طهور وخير، فمن اغتسل، فحسنٌ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وقد عرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت رياح، حتى آذى بعضهم بعضا، فوجد النبي ﷺ تلك الرياح فقال: \"أيها الناس، إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا، وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه\"، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووسّع مسجدُهم (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين وغيرهم، والأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٣/ ٣٥٦.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعمرو بن أبي عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣)، والطبراني (١١٥٤٨)، والبيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\nوحسن الحافظ إسناده في الفتح ٢/ ٣٦٢ من هذا الوجه.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٩٠)، وأحمد (٢٤١٩)، وابن خزيمة (١٧٥٥)، والحاكم ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، ٤/ ١٨٩ =","vol":"1","page":432},{"text":"فهذا ابن عباس، يخبر أن ذلك الأمر الذي كان من رسول الله ﷺ بالغسل، لم يكن للوجوب عليهم، وإنما كان، لعلة، ثم ذهبت تلك العلة فذهب أحد الغسل، وهو من روى عنه عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر بالغسل.\nعائشة وقد روي عن ﵂ في ذلك شيء\n\n٦٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، (ح)\nوحدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن يحيى، قال: سألت عمرة عن غسل، يوم الجمعة، فذكرت أنها سمعت عائشة تقول: كان الناس عمّال أنفسهم، فيروحون بهيئتهم فقال: \"لو اغتسلتم\" (^١).\nفهذه عائشة ﵂، تخبر بأن رسول الله ﷺ إنما كان ندبهم إلى الغسل للعلة التي أخبر بها ابن عباس ﵄، وأنَّه لم يجعل ذلك عليهم حتما، وهي أحد أحد من روينا عنها في الفصل الأول أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل في ذلك اليوم.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذلك لم يقع عنده موقع الفرض.\n_________\n=من طريقين عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٣٥، وعبد الرزاق (٥٣١٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٩٥، وابن راهويه (٩٨٩)، وأحمد (٢٤٣٣٩)، والبخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧)، وأبو داود (٣٥٢)، وابن حبان (١٢٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٨٣ - ٨٤، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣٢٧، والبيهقي في السنن ٣/ ١٨٩ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.","vol":"1","page":433},{"text":"٦٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أقبل رجل، فدخل المسجد فقال له عمر: الآن حين توضأت؟ فقال ما زدت حين سمعت الأذان، على أن توضأت، ثم جئت. فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته، فقلت يا أمير المؤمنين: أما سمعت ما قال، قال: وما قال؟ قلت قال: ما زدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم أقبلت. فقال: أما إنه قد علم أنّا أمرنا بغير ذلك، قلت ما هو؟ قال: الغسل قلت: أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا، قال: لا أدري (^١).\n\n٦٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب. فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت. فقال عمر: الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل؟ قال مالك والرجل عثمان بن عفان ﵁ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٤ (٥٠٠٠) عن يزيد بن هارون، والبزار في مسنده (٢١٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٠١ مرسلا دون ذكر ابن عمر كما عند المصنف، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/ ١٣٤، والمؤلف، قال ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٦٨ - ٦٩ هكذا أخرجه أكثر رواهُ الموطأ عن مالك مرسلا، عن ابن=","vol":"1","page":434},{"text":"٦٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه … مثله غير أنه لم يذكر قول مالك: إنه عثمان ﵁ (^١).\n\n٦٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر … مثله (^٢).\n\n٦٧٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (ح)\n_________\n=شهاب، عن سالم، لم يقولوا عن أبيه. ووصله عن مالك روح بن عبادة، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي -في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه- فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، وأشار الترمذي بإثر الحديث (٤٩٥) لرواية مالك المرسلة ثم قال: وسألت محمدا عن هذا؟ فقال: الصحيح حديث الزهري، عن سالم عن أبيه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٦٩ من طريق جويرية، عن مالك بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٩)، ومسلم (٨٤٥)، والترمذي (٤٩٥)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٠)، وابن حبان (١٢٣٠)، والبيهقي ٣/ ١٨٩، وابن عبد البر ١٠/ ٧٠ - ٧١ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حسين بن مهدي وقد توبع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٢٩٢) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (٨)، وأحمد (٢٠٢)، والترمذي (٤٩٤)، والبزار (١٠٨).\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٣٥ من طريق معمر به.","vol":"1","page":435},{"text":"وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال حدثني يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: بينما عمر يخطب الناس إذ دخل عثمان بن عفان فعرض له عمر وقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٦٧٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا من المهاجرين الأولين دخل المسجد وعمر يخطب، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: ما كان إلا الوضوء ثم الإقبال، فقال عمر: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أنا كنا نؤمر بالغسل؟ (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار غير معنى ينفي وجوب الغسل.\nأما أحدهما: فإن عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء. وقد قال له عمر: قد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل.\nولم يأمره عمر أيضا بالرجوع لأمر رسول الله ﷺ إياه بالغسل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٥٨) من طريق بشر، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه الطيالسي (٥٢، ١٤٠)، وأحمد (٣١٩)، والبزار (٢١٨) من طريق حرب بن شداد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣، والدارمي (١٥٣٩)، وأحمد (٩١)، والبخاري (٨٨٢)، ومسلم (٨٤٥) (٤)، وأبو داود (٣٤٠)، وابن خزيمة (١٧٤٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"1","page":436},{"text":"ففي ذلك دليل على أن الغسل الذي كان أمر به لم يكن عندهما على الوجوب، وإنما كان لعِلّة ما قال ابن عباس وعائشة ﵂، أو لغير ذلك.\nولولا ذلك لما تركه عثمان، ولما سكت عمر عن أمره إياه بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ الذين قد سمعوا ذلك من النبي ﷺ كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا من ذلك شيئا، ولم يأمروا بخلافه.\nففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل\n\n٦٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب الحضرمي، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، وعن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل حسن\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل ربيع بن صبيح، ويزيد بن أبان الرقاشي.\nوأخرجه البزار (٦٢٨ كشف الأستار) من طريق الربيع عن يزيد، والحسن البصري، عن أنس به، قال البزار: إنما يعرف هذا عن يزيد عن أنس هكذا أخرجه غير واحد، وجمع يحيى عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس فحمله قوم على أنه عن الحسن عن أنس وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلا وعن يزيد عن أنس، فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس وعن يزيد عن أنس.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢٧٢) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الحسن، عن أنس به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١١٠)، وعبد الرزاق (٥٣١٢)، وابن ماجه (١٠٩١)، وأبو يعلى (٤٠٨٦)، وأبو القاسم البغوي=","vol":"1","page":437},{"text":"٦٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه قال: \"ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (^١).\n\n٦٨٢ - حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثوري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٨٣ - حدثنا أحمد بن خالد، قال: ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: أنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n=في الجعديات (١٧٥٠)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٠٧، والبيهقي ١/ ٢٩٦ من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.\n(^١) رجاله ثقات. والحسن البصري مدلس لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤)، والطبراني في الكبير (٦٨١٧)، والبيهقي ٣/ ١٩٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٩)، والطبراني (٦٨١٧)، والبيهقي ٣/ ١٩٠ من طرق عن همام به.\nوأخرجه الطبراني (٦٨٢٠) من طريق أبي عوانة، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، الربيع بن صبيح ويزيد بن أبان الرقاشي ضعيفان.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٨٦)، والبغوي في الجعديات (١٧٧٣)، وابن عدي ٣/ ٩٩٣ من طريق الثوري عن يزيد به. وقال البغوي: هكذا حدثنا علي، عن سفيان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس وهو مرسل، لم يسمع الثوري من يزيد الرقاشي شيئا وبينهما الربيع بن صبيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبيد بن إسحاق العطار وقيس بن الربيع.=","vol":"1","page":438},{"text":"٦٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خالد بن خلي الحمصي، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: حدثني الضحاك بن حُمرة الأملوكي، عن الحجاج بن أرطاة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (^١).\nفبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الفرض هو الوضوء، وأن الغسل أفضل لما ينال به من الفضل لا على أنه فرض.\nفإن احتج محتج في وجوب ذلك بما روي عن علي وسعد وأبي قتادة، وأبي هريرة ﵃.\n\n٦٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: كنت قاعدا مع سعد، فذكر الغسل يوم الجمعة. فقال ابنه: لم أغتسل، فقال سعد: ما كنت أرى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة (^٢).\n_________\n=وأخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ٣٤٧ (١٥٠٥) من طريق عبيد بن إسحاق به.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٣/ ٣٨١ من طريق محمد بن الصلت عن قيس به، وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٩٢ (٣٠٦٨) رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه جماعة.\n(^١) إسناده ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة ولضعف ضحاك بن حمرة الأملوكي.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢٧٢) من طريق محمد بن مصفى عن محمد بن حرب به، إلا أنه ليس فيه الحجاج بن أرطاة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٤ (٤٩٩٨) عن هشيم، عن يزيد بن أبي زياد به.","vol":"1","page":439},{"text":"٦٨٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سألت عليا ﵁ عن الغسل، فقال: اغتسل إذا شئت. فقلت: إنما أسألك عن الغسل الذي هو الغسل قال: غسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى (^١) (^٢).\n\n٦٨٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: حق الله واجب على كل مسلم في كل سبعة أيام يغتسل، ويغسِّل منه كل شيء، ويمس طيبا إن كان لأهله (^٣).\n\n٦٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن مصعب بن ثابت حدثه، أن ثابت بن أبي قتادة حدثه، أن أبا قتادة قال له: اغتسل للجمعة، فقال له قد اغتسلت من الجنابة، قال: اغتسل للجمعة فإنك إنما اغتسلت للجنابة (^٤).\n_________\n(^١) في ن \"النحر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٧٨، وفي المعرفة (١٠٠٨٧) من طريق ابن علية عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٤ (٥٠٠٢) من طريق حفص، عن حجاج، عن عمرو بن مرة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت بن عبد الله الأسدي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٠)، وابن حبان (١٢٢٢)، والطبراني في الأوسط (٨١٨٠)، والبيهقي ١/ ٢٩٩ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به.","vol":"1","page":440},{"text":"٦٨٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لُبَابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: \"أن أباه كان يحدث بعدما يغتسل يوم الجمعة، فيتوضأ، ولا يعيد الغسل\" (^١).\nقيل له: أما ما روي عن علي ﵁، فلا دلالة فيه على الفرض؛ لأنَّه لما قال له زاذان: إنما أسألك عن الغسل الذي هو الغسل، أي الذي في إصابته الفضل قال: \"يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة\" فقرن بعض ذلك ببعض.\nفلما كان ما ذكر مع غسل يوم الجمعة، ليس على الفرض، فكذلك غسل يوم الجمعة.\nوأما ما روي عن سعد من قوله: \"ما كنت أرى أن مسلما يدع الغسل يوم الجمعة\" أي لما فيه من الفضل الكبير مع خفة مؤنته.\nوأما ما روي عن أبي هريرة ﵁ من قوله \"حق الله واجب، على كل مسلم يغتسل في كل سبعة أيام\".\nفقد قرن ذلك بقوله \"وليمس طيبا إن كان لأهله\" فلم يكن مسيس الطيب على الفرض، فكذلك الغسل.\nوهو قد سمع عمر يقول لعثمان ﵁: ما ذكرناه، ولم يأمره بالرجوع بحضرته، فلم ينكر ذلك عليه، فذلك أيضا دليل على أنه عنده كذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٢٣)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٣٨ (٥٠٤٨) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.","vol":"1","page":441},{"text":"وأما ما روي عن أبي قتادة، مما ذكرنا عنه في ذلك فهو إرادة منه للقصد بالغسل إلى الجمعة لإصابة الفضل في ذلك، وقد روينا عن عبد الرحمن بن أبزى خلاف ذلك.\nوجميع ما بيناه في هذا الباب، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>٢٥ - باب الاستجمار</span>\n٦٩٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه (ح).\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من استجمر فليوتره\" (^١).\n\n٦٩١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثنا الزهري، عن عائذ الله، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ١٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٧٤٦)، والبخاري (١٦٢)، وأبو داود (١٤٠)، والنسائي ١/ ٦٥ - ٦٦، وابن الجارود (٣٩)، وابن خزيمة (٧٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٤٦، وابن حبان (١٤٣٩)، والبيهقي في المعرفة (٥٥، ٥٦) والبغوي (٢١٠).\nوأخرجه الحميدي (٩٥٧)، وأحمد (٧٣٤٥)، ومسلم (٢٣٧) (٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ١٩، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧، وإسحاق بن راهويه (٣٢٦)، وأحمد (٧٢٢١)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢)، وابن ماجه (٤٠٩)، والنسائي ١/ ٦٦ - ٦٧، وابن خزيمة (٧٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٤٧، والبيهقي في السنن ١/ ١٠٣، والبغوي (٢١١).\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.=","vol":"1","page":443},{"text":"٦٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: \"كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أتى أحدنا الغائط بثلاثة أحجار\" (^٢).\n\n٦٩٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، أنه سمع عروة، يقول: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا خرج أحدكم إلى الغائط، فليذهب بثلاثة أحجار يستنظف بها، فإنها ستكفيه\" (^٣).\n_________\n=وأخرجه الدارمي (٧٣٠) عن أحمد بن خالد به.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٤٨ من طريق صالح بن كيسان، والطبراني في الصغير (١٢٧) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما عن الزهري به.\nوأخرجه البزار (٢٣٩ كشف الأستار)، وابن خزيمة (٧٧)، وابن حبان (١٤٣٧)، والحاكم ١/ ١٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٤ من طريق عطاء عن أبي هريرة به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٩١).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٧٤٠٩)، والنسائي ١/ ٣٨، وابن خزيمة (٨٠)، وابن حبان (١٤٤٠)، والبيهقي ١/ ١١٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٧١)، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٧١، والنسائي في المجتبى ١/ ٤١، وفي الكبرى (٤٢)،=","vol":"1","page":444},{"text":"٦٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن منصور (ح).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: قرأت على منصور (ح).\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة (^١)، عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس، عن النبي ﷺ قال: من استجمر (^٢) فليوتر\" (^٣).\n\n٦٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا محمد بن عجلان (ح).\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وُهيب، عن ابن عجلان، قال: ثنا القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بثلاثة أحجار، - يعني في الاستجمار- (^٤).\n_________\n=وأبو يعلى (٤٣٧٦)، والدارقطني في السنن ١/ ٥٤ من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم به.\n(^١) في س خد \"سعيد\".\n(^٢) في ن \"إذا استجمرت فأوتر\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٧٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٧، والحميدي (٨٧٩)، وأحمد (١٨٨١٧)، والترمذي (٢٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ٤١، ٦٧، وفي الكبرى (٤٤)، وابن ماجه (٤٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٠٣)، وابن حبان (١٤٣٦)، والطبراني في الكبير (٦٣٠٧، ٦٣١٤)، والخطيب ١/ ٢٨٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ٢٢٤ من طرق عن منصور به.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٩٤).","vol":"1","page":445},{"text":"٦٩٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ في الاستجمار بثلاثة أحجار: \"ليس فيها رجيع\" (^١).\n\n٦٩٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: نُهينا أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلي أن الاستجمار لا يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار، واحتجوا في ذلك بما ذكرنا من هذه الآثار.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عمرو بن خزيمة المزني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٤، ١٥٦، ١٤/ ٢٢٣، والدارمي (٦٧١)، وأحمد (٢١٨٥٦)، وأبو داود (٤١)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٩٦، وابن ماجه (٣١٥)، والبيهقي ١/ ١٠٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٣٠٩ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل جندل بن والق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٤ - ١٥٥ - ١٥٦، ١٤/ ٢٢٣، وأحمد (٢٣٧٠٣)، ومسلم (٢٦٢) (٥٧)، وابن ماجه (٣١٦)، والبزار (٢٥٠٢)، وابن الجارود (٢٩)، وابن خزيمة (٧٤، (٨١)، وابن المنذر في الأوسط (٣١١، ٣١٦)، والطبراني في الكبير (٦٠٨٠، ٦٠٨١، ٦٠٨٢)، والدارقطني ١/ ٥٤ من طرق عن الأعمش به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٠٥.","vol":"1","page":446},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: ما استجمر به منها فأنقى به الأذى، ثلاثة كانت أو أكثر منها أو أقل، وترا كانت أو غير وتر، كان ذلك طهره.\nوكان من الحجة لهم في ذلك: أن أمر النبي ﷺ في هذا بالوتر يحتمل أن يكون ذلك على الاستحباب منه للوتر، لا على أن ما كان غير وتر لا يطهّر.\nويحتمل أن يكون أراد به التوقيت الذي لا يطهر ما هو أقل منه.\nفنظرنا في ذلك، هل نجد فيه ما يدل على شيء من ذلك؟\n\n٧٠٠ - فإذا يونس، قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال حدثني عيسى بن يونس، قال: ثنا ثور بن يزيد عن حصين الحبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن تخلل فليلفظ ومن لاك بلسانه فليبتلع، من فعل هذا فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيبا يجمعه فليستتر به فإن الشيطان يتلاعب بمقاعد بني آدم\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وداود من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٠٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حصين الحميري الحبراني، تفرد بالرواية عنه ثور بن يزيد الحمصي، وأبو سعيد ويقال أبو سعد مجهول أيضا.\nوأخرجه أحمد (٨٨٣٨)، وأبو داود (٣٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٩٤، ١٠٤، والبغوي (٣٢٠٤) من طرق عن عيسى بن يونس به.","vol":"1","page":447},{"text":"٧٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، قال: ثنا حصين الحميري، قال: حدثني أبو سعد الخير، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله وزاد \"من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج\" (^١).\nفدل ذلك أن رسول الله ﷺ إنما أمر بالوتر في الآثار الأول استحبابا منه للوتر، لا أن ذلك من طريق الفرض الذي لا يجزئ إلا هو.\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ما قد بين ذلك أيضا\n\n٧٠٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن زهير، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مع النبي ﷺ فأتى الغائط فقال: \"ائتني بثلاثة أحجار\" فالتمست فلم أجد إلا حجرين وروثة، فألقى الروثة وأخذ الحجرين، وقال: \"إنها رجس\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الدارمي (٧٠٧، ٢٢٢٣)، وابن حبان (١٤١٠) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٩٨)، والحاكم ٤/ ١٣٧، والبيهقي في السنن ١/ ٩٤ من طرق عن ثور بن يزيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٦)، والبخاري (١٥٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٣٩، وفي الكبرى (٤٣)، وابن ماجه (٣١٤)، وأبو يعلى (٥١٢٧)، والطبراني في الكبير (٩٩٥٣)، والبيهقي في السنن ١/ ١٠٨ من طريق زهير بن معاوية به.","vol":"1","page":448},{"text":"٧٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: قال ابن مسعود … فذكر نحوه (^١).\nففي هذا الحديث ما يدلّ أن النبي ﷺ قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله: لعبد الله \"ناولني ثلاثة أحجار\".\nولو كان بحضرته من ذلك شيء لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان.\nفلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وأخذ الحجرين، دل ذلك على استعماله الحجرين، وعلى أنه قد رأى أن الاستجمار لهما يجزئ مما يجزئ منه الاستجمار بالثلاث.\nلأنَّه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا.\nففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما من طريق النظر فإنا رأينا الغائط والبول إذا غسلا بالماء مرة، فذهب بذلك أثرهما أو ريحهما حتى لم يبق من ذلك شيء أن مكانهما قد طهر بذلك.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن عطاء اليشكري، وسماع أبي إسحاق السبيعي عن علقمة بن قيس قد أثبته الكرابيسي فيما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٢٥٧، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئا وقد توبع في هذا السند بالأسود بن يزيد.\nوأخرجه أحمد (٤٢٩٩)، والطبراني (٩٩٥١)، والدارقطني في السنن ١/ ٥٥، والبيهقي في السنن ١/ ١٠٣ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود به.","vol":"1","page":449},{"text":"ولو لم يذهب بذلك لونهما ولا ريحهما احتيج إلى غسله ثانيا.\nفإن غسل ثانيا فذهب لونهما وريحهما، طهر بذلك، كما يطهر بالواحدة.\nولو لم يذهب لونهما ولا ريحها بغسل مرتين، احتيج إلى أن يغسلا بعد ذلك حتى يذهب لونهما وريحهما.\nفكان ما يراد في غسلهما هو ذهابهما بما أذهبهما من الغسل، ولم يرد في ذلك مقدار من الغسل معلوم ما لا يجزئ ما هو أقل منه.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك الاستجمار بالحجارة، لا يراد من الحجارة في ذلك مقدار معلومًا لا يجزئ الاستجمار بأقل منه، ولكن يجزئ من ذلك ما أذهب النجاسة، مما قل أو كثر.\nوهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٢٦ - باب الاستنجاء بالعظام</span>\n٧٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستطيب أحدٌ بعظم أو روثة (^١).\n\n٧٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: نُهينا أن نستنجي بعظم أو رجيع (^٢).\n\n٧٠٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة أو جلد (^٣).\n\n٧٠٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان (ح).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي عثمان.\nوأخرجه النَّسَائِي ١/ ١٦ من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل جندل بن والق، وهو مكرر سابقه برقم (٦٩٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن، وموسى بن أبي إسحاق الأنصاري جهله ابن القطان، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٨)، والبيهقي في السنن ١/ ١١٠ - ١١١ من طريق ابن وهب، به وقال الدارقطني: هذا إسناد غير ثابت، عبد الله بن عبد الرحمن مجهول، وأعله ابن القطان فقال: علته الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق.","vol":"1","page":451},{"text":"وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان قال: ثنا ابن عجلان، (ح)\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجي بروث أو رمة، والرمة: العظام (^١).\n\n٧٠٨ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، أن شييم بن بيتان أخبره أنه سمع رويفع بن ثابت الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال له: \"يا رويفع بن ثابت لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه بريء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده من الوجهين الأولين صحيحان، والوجه الثالث مكرر سابقه (٦٩٧).\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٨، والحميدي (٩٨٨)، وأحمد (٧٣٦٨)، وابن ماجه (٣١٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٠، والبيهقي ١/ ١٠٢، والبغوي (١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٩٩٥) من طريق ابن لهيعة، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٣٥، وفي الكبرى (٩٣٣٦) من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح، كلاهما عن عياش بن عباس به.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٠٠)، وأبو داود (٣٦)، والبزار في مسنده (٢٣١٧، ٢٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩٦)، والطبراني في الكبير (٤٤٩١)، والبيهقي ١/ ١١٠، والبغوي (٢٦٨٠) من طرق عن المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن شيبان به. وقال البزار: في \"البحر الزخار\": وهذا الحديث قد روى نحو كلامه غير واحد، وأما هذا اللفظ فلا يحفظ عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد غير رويفع، وقد أدخل في المسند لأنَّه قال: فقد بريء مما أنزل على محمد، وإسناده حسن غير شيبان، فإنه لا نعلم روى عنه غير =","vol":"1","page":452},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظام، وجعلوا المستنجي بها في حكم من لم يستنج. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لم يُنه عن الاستنجاء بالعظم؛ لأن الاستنجاء به ليس كالاستنجاء بالحجر وغيره، ولكنه نُهى عن ذلك لأنَّه جعل زادا للجن، فأمر بنو آدم أن لا يقذروه عليهم.\nوقد بين ذلك\n\n٧٠٩ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستنجوا بعظم ولا روث، فإنها أزواد إخوانكم من الجن\" (^٣).\n\n٧١٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سألت الجنُّ رسول الله ﷺ في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد. فقال رسول الله صلى الله عليه\n_________\n=شييم بن، بيتان وعياش بن عباس مشهور.\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، والظاهرية ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٣٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وابن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٣٥.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥٥، وأحمد (٤١٤٩)، ومسلم (٤٥٠) (١٥٠، ١٥١)، وأبو داود (٨٥)، والترمذي (١٨) والنسائي في الكبرى (٣٩)، وأبو عوانة ١/ ٢١٩، وابن حبان (٦٥٢٧)، والبيهقي ١/ ١١، والبغوي (١٧٨) من طرق عن داود به.","vol":"1","page":453},{"text":"وسلم: \"كل عظم يقع في أيديكم، قد ذكر اسم الله عليه [تجدونه] (^١) أوفر ما يكون لحما، والبعر علفا لدوابكم\" [فقالوا]: إن بني آدم ينجسونه علينا فعند ذلك قال: \"لا تستنجوا بروث دابة ولا بعظم، إنه زاد إخوانكم من الجن\" (^٢).\n\n٧١١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة قال: اتبعت رسول الله ﷺ وخرج في حاجة له وكان لا يلتفت فدنوت منه، فاستأنستُ وتنحنحتُ. فقال: \"من هذا؟ \" فقلت: أبو هريرة فقال: \"يا أبا هريرة ابغني أحجارا أستطيب (^٣) بهنّ ولا تأتني بعظم ولا بروث\" قال: فأتيته بأحجار أحملها في ملاءة فوضعتها إلى جنبه، ثم أعرضت عنه. فلما قضى حاجته اتبعته فسألته عن الأحجار والعظم والروثة فقال: \"إنه جاءني وفد نصيبين - من الجن - ونعم الجن هم فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه طعاما\" (^٤).\n\n٧١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله (٧٠٩).\n(^٣) في ج د \"استنظف\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٥، ٣٨٦٠) عن أحمد بن محمد، وموسى بن إسماعيل، عن عمرو بن يحيى به.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف سويد بن سعيد الهروي.=","vol":"1","page":454},{"text":"فثبت بهذه الآثار أن رسول الله ﷺ إنما نهى عن الاستنجاء بالعظام لمكان الجن لا لأنها لا تطهر كما يطهر الحجر.\nوجميع ما ذهبنا إليه من الاستنجاء بالعظام أنه يطهر.\nقول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.\n_________\n=وأخرجه البيهقي ١/ ١٠٧ من طريق سويد بن سعيد به.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٢٧ - باب: الجنب يريد النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الجماع</span>\n٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ \"أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس الماء\" (^١).\n\n٧١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من المسجد، صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله، فإن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام كهيئته، ولا يمس ماء (^٢).\n\n٧١٥ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٩٧)، وعبد الرزاق (١٠٨٢)، وابن راهويه في مسنده (١٥١٢)، وأحمد (٢٤٧٥٥)، وأبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٩)، وابن ماجه (٥٨٣)، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٠٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٩٢، وابن حزم في المحلى ١/ ٨٧، ٢/ ٢٢١، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠١ من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٤ (٦٨٢)، ومن طريقه ابن ماجه (٥٨٢) عن أبي الأحوص به.","vol":"1","page":456},{"text":"رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام، ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل (^١).\n\n٧١٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٧١٧ - حدثنا صالح عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هُشَيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n٧١٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (^٤).\nفذهب قوم (^٥) إلى هذا، وممن ذهب إليه، أبو يوسف، فقالوا: لا نرى بأسا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأن التوضؤ (^٦) لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه ابن راهويه في مسنده (١٥١٨)، وأحمد (٢٤١٦١)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٢)، وهو في عشرة النساء (١٦٦)، وابن ماجه (٥٨١) من طريق أبي بكر بن عياش به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه (٧١٥)\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٤)، وهو في عشرة النساء (١٦٨) من طريق هشيم بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧١٥).\n(^٥) قلت أراد بهم: الثوري، والحسن بن حي، وابن المسيب، وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٥٣.\n(^٦) في ج \"المتوضئ\".","vol":"1","page":457},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، وقالوا: هذا الحديث غلط لأنَّه حديث مختصر، اختصره أبو إسحاق، من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. وذلك أن\n\n٧١٩ - فهدا حدثنا، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخا وصديقا. فقلت له: يا أبا عمرو، حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ فقال قالت: كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول، وثب -وما قالت: قام- فأفاض عليه الماء -وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد- وإن كان جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة (^٢).\nفهذا الأسود بن يزيد قد أبان في حديثه لما ذكرناه -بطوله-، أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث، وأبا حنيفة، ومحمدا، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك، وآخرين ﵏، المصدر السابق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٥١٥، ١٥١٦)، وأحمد (٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٨، وفي الكبرى (١٣١١)، والبغوي في الجعديات (٢٥٧٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠١، ٢٠٢، والبغوي في شرح السنة (٩٤٥) من طرق عن زهير بن معاوية به.\nوأخرجه مسلم (٧٣٩) من طريقين عن زهير بن معاوية به، دون لفظة \"قبل أن يمس ماء\".","vol":"1","page":458},{"text":"وأما قولها: \"فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام قبل أن يمس ماء\" فيحتمل أن يكون قدر ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء.\nوقد بين ذلك غير أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ \"كان يتوضأ وضوءه للصلاة\".\n\n٧٢٠ - ما حدثنا ابن مزروق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب يتوضأ (^١).\nثم روى عن الأسود - من رأيه - مثل ذلك.\n\n٧٢١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال الأسود: إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ (^٢).\nفاستحال -عندنا- أن تكون عائشة ﵂ قد حدثته عن رسول الله ﷺ، أنه كان ينام ولا يمس ماء ثم يأمرهم بعد ذلك بالوضوء، ولكن الحديث في ذلك ما رواه إبراهيم.\nوقد روى غير الأسود عن عائشة ﵂، عنها ما يوافق ذلك أيضا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١١٣٨٤)، والدارمي (٢٠٧٨)، وأحمد (٢٤٩٤٩، ٢٥٥٨٤)، ومسلم (٣٠٥) (٢٢)، وأبو داود (٢٢٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٣٨، وفي الكبرى (٢٥٢، ٢٥٣، ٩٠٤٧)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٨، وابن المنذر في الأوسط (٥٩٧)، والبيهقي في السنن ١/ ١٩٣، ٢٠٢، ٢٠٣ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"1","page":459},{"text":"٧٢٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة (^١).\n\n٧٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٧٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٧٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٩٠٤٤)، والدولابي في الكنى ٢/ ١٦٣ - ١٦٤، وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والطبراني في الأوسط (٤٩٦٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٣٧ - ٣٨، والبغوي في شرح السنة (٢٦٥) من طرق عن يونس بن يزيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦١، وإسحاق بن راهوية (١٠٤١)، وأحمد (٢٤٩٦٩)، والبخاري (٢٨٦) من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٢٣).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٥٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤١) من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"1","page":460},{"text":"٧٢٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله … وزاد \"ويغسل فرجه\" (^١).\n\n٧٢٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن أبا عمرو مولى عائشة أخبره عن عائشة عن رسول الله ﷺ … مثل حديث الزهري، عن أبي سلمة (^٢).\nفهذا غير الأسود، قد روى عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ ما يوافق ما روى إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ.\nوقد روي عن عائشة ﵂ من قولها، مثل ذلك\n\n٧٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل علي بن شيبة، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولتدليس أبي الزبير المكي عن جابر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (١١٩)، ومن طريقه أخرجه المؤلف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٣ (٦٧٦) عن غنام بن علي، عن هشام به.","vol":"1","page":461},{"text":"٧٢٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: أنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ … مثله، وزاد \"فإنه لا يدري لعل نفسه تصاب في نومه\" (^١).\nفمحال أن يكون عندها من رسول الله ﷺ خلاف هذا، ثم تفتي بهذا. فثبت بما ذكرنا فساد ما روي، عن أبي إسحاق، عن الأسود مما ذكرنا وثبت ما روى إبراهيم، عن الأسود.\nوقد يحتمل أيضا أن يكون ما أراد أبو إسحاق في قوله \"ولا يمس ماء\" يعني الغسل، فإن أبا حنيفة، قد روي عنه من هذا شيئا\n\n٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن أبي حنيفة، ﵀ وموسى بن عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (^٢).\nفكان ما ذكر أنه لم يكن يفعله إذا جامع قبل نومه هو الغسل، فذلك لا ينفي الوضوء.\nوقد روي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثل ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٣ (٦٦١) من طريق وكيع، وابن المنذر في الأوسط (٥٩٨) من طريق محاضر كلاهما عن هشام به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي.","vol":"1","page":462},{"text":"٧٣١ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم، ويتوضأ\" (^١).\n\n٧٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد \"وضوءه للصلاة\" (^٢).\n\n٧٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، مثله (^٣).\n\n٧٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثله وزاد \"واغسل ذكرك\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٩٠٢٠) من طريق إبراهيم بن يعقوب، عن محمد بن كثير به.\nوأخرجه البزار (١٠٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس لكنه صرح بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٩٤) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سعيد بن سفيان الجحدري.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٩، ٩٠٦٣)، والبزار (١٣١، ١٦٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٧، والطبراني (٨٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر عن عمر به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧)، وأحمد (٣٥٩)، وابن خزيمة (٢١٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٨، وابن حبان (١٢١٢) من طريق=","vol":"1","page":463},{"text":"٧٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح).\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، (ح).\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، ثم أجمعوا جميعا فقالوا: عن سفيان، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٧٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nوروى عن عمار بن ياسر وأبي سعيد، عن النبي ﷺ أيضا مثل ذلك\n\n٧٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: \"رخص رسول الله ﷺ للجنب إذا أراد أن ينام أو يشرب أو يأكل أن يتوضأ وضوءه للصلاة\" (^٣).\n_________\n=شعبة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي ١/ ١٩٣، وأحمد (٥١٩٠) من طرق سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٤)، والبخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) (٢٥)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٤٠، وفي الكبرى (٢٥٦، ٩٠٥٦)، وابن حبان (١٢١٣)، والبيهقي ١/ ١٩٩، والبغوي في شرح السنة (٢٦٣).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر فيما ذكره الدارقطني.\nوأخرجه الطيالسي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٢، ٤/ ٤١٤، وأحمد (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٢٢٥)، والترمذي=","vol":"1","page":464},{"text":"٧٣٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد -نحو ذلك-، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قلت: يا رسول الله أصبت أهلي وأريد النوم قال: \"توضأ وارقد\" (^١).\nفقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في الجنب إذا أراد النوم، بما ذكرنا.\nوقد قال بذلك نفر من الصحابة من بعده، منهم عائشة ﵂ قد ذكرنا ذلك عنها من رأيها فيما تقدم من هذا الباب.\nوقد روي ذلك أيضا، عن زيد بن ثابت\n\n٧٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هُبَيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا توضأ الجنب قبل أن ينام، بات طاهرا (^٢).\nفهذا زيد بن ثابت يخبر أنه إذا توضأ قبل أن ينام ثم نام كان كمن قد اغتسل قبل أن ينام في الثواب الذي يكتب لمن بات طاهرا.\n_________\n= (٦١٣)، والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والبيهقي ٥/ ٣٦، والبغوي في شرح السنة (٢٦٧) من طرق عن حماد بن سلمة به، قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.\n(^١) إسناده صحيح وابن لهيعة متابع.\nوأخرجه أحمد (١١٥٢٣)، وأبو يعلى (١٣٦٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.","vol":"1","page":465},{"text":"وقد ذكرنا حديث الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ \"كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ\"، وعن أبي سعيد الخدري (^١) ما يوافق ذلك.\nفذهب إلى هذا قوم (^٢)، فقالوا: لا ينبغي للجنب أن يطعم حتى يتوضأ.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا لا بأس أن يطعم وإن لم يتوضأ.\nوكان لهم من الحجة في ذلك\n\n٧٤٠ - أن فهدا حدثنا قال: أخبرني سحيم الحراني وهو محمد بن القاسم، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه (^٤).\n_________\n(^١) في ن بدله عن عمار بن ياسر \"وقد روى عن كليهما بهذا المعنى\".\n(^٢) قلت أراد بهم: داود من الظاهرية، وأحمد بن حنبل، وبعض المالكية ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٩١.\n(^٣) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومجاهدا، وأبا حنيفة ومالكا، والشافعي، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٩٢.\n(^٤) إسناده حسن من أجل سحيم الحراني، قال أبو حاتم: صدوق.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٨) من طريق علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٢٢) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٢٢)، وأحمد (٢٥٥٩٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤٦) من طريق الزهري، عن عروة، وأبي سلمة، عن عائشة به.","vol":"1","page":466},{"text":"فقد روي عن عائشة ما ذكرنا، وروي عنها خلاف ذلك أيضا مما روينا عنها أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، فلما تضاد ذلك عنها، احتمل عندنا، -والله أعلم- أن يكون وضوءه حين كان يتوضأ في الوقت الذي ذكرناه في غير هذا الباب أنه كان إذا رأى الماء لم يتكلم، فكان يتوضأ ليتكلم، فيسمي ويأكل، ثم نسخ ذلك، فغسل كفيه للتنظيف، وترك الوضوء.\nوكذلك وضوءه ﷺ عند النوم يحتمل أنه كان يفعله أيضا لينام على طهر، ثم نُسِخ ذلك، فأبيح للجنب ذكر الله، فارتفع المعنى الذي له توضأ.\nوقد روينا في غير هذا الموضع عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقيل له ألا تتوضأ؟ فقال: \"أريد الصلاة فأتوضأ؟ \"، فأخبر أنه لا يتوضأ إلا للصلاة.\nففي ذلك أيضا نفي الوضوء عن الجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو الشرب. ومما يدل على نسخ ذلك أيضا أن ابن عمر قد روى ما ذكرنا عن النبي ﷺ في جوابه لعمر.\nثم جاء عنه أنه قال: بعد رسول الله ﷺ\n\n٧٤١ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أجنب الرجل، فأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، غسل كفيه، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٢ (٦٦٠) من طريق إسماعيل بن عليه، عن أيوب به.=","vol":"1","page":467},{"text":"فهذا وضوء غير تام، وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون هذا إلا وقد ثبت النسخ كذلك عنده.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في الرجل يجامع أهله ثم يريد المعاودة ما قد\n\n٧٤٢ - حدثنا بحر بن نصر (^١) قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ\" (^٢).\n\n٧٤٣ - حدثنا يزيد بن سنان: قال ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم … ثم ذكر مثله بإسناده (^٣).\n_________\n=وأخرجه مالك في الموطأ (١٢٠)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٠٠ عن نافع عن عبد الله بن عمر به.\n(^١) في ن \"حسين بن نصر\" بدل \"بحر بن نصر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٢١٠) من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧٩، والحميدي (٧٥٣)، وأحمد (١١٠٣٦)، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذي (١٤١)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٤٢، وفي الكبرى (٩٠٣٨، ٩٠٣٩، ٩٠٤٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، وابن خزيمة (٢١٩)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، ٧/ ١٩٢ من طرق عن عاصم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢١٥)، وأحمد (١١١٦١)، وابن خزيمة (٢١٩، ٢٢١)، وابن حبان (١٢١١)، والحاكم ١/ ١٥٢، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٤، ٧/ ١٩٢، والبغوي (٢٧١) من طرق عن شعبة به.","vol":"1","page":468},{"text":"فقد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء ليسمي عند جماعه، كما أمرهم رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، فارتفع ذلك.\nوقد روي عن عائشة ﵂ \"أن رسول الله ﷺ كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ\"، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الباب.\nفهذا عندنا ناسخ لذلك.\nفإن قال قائل: فقد روي عنه أنه كان يطوف على نسائه، فكان يغتسل كلما جامع واحدة منهن وذكر في ذلك\n\n٧٤٤ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، وأبو الوليد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة (ح).\nوحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف على نسائه في يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه. فقيل يا رسول الله، لو جعلته غسلا واحدا، فقال: \"هذا أزكى وأطهر وأطيب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن فإن عبد الرحمن بن أبي رافع حسن الحديث، وحماد بن سلمة تفرد بالرواية عن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد (٢٣٨٦٢)، وأبو داود (٢١٩)، وابن ماجه (٥٩٠)، والنسائي في الكبرى (٩٠٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٩٧٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٤، ١٩٢/ ٧ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"1","page":469},{"text":"قيل له: في هذا ما يدل على أن ذلك لم يكن على الوجوب لقوله \"هذا أزكى وأطيب وأطهر\".\nوقد روي عنه ﵇ أنه طاف على نسائه بغسل واحد\n\n٧٤٥ - حدثنا يونس، وبحر، قالا: حدثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد (^١).\n\n٧٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس، ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨) عن صالح بن أبي الأخضر معلقا.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٨٩) من طريق وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٢٥)، والترمذي (١٤٠)، والنسائي في الكبرى (٩٠٣٦)، وابن ماجه (٥٨٨)، وأبو يعلى (٣١٢٩، ٢٩٤٢)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٤٥٤ من طرق عن سفيان به.\n(^٣) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه (٧٤٦).","vol":"1","page":470},{"text":"٧٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هُشيم، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٧٤٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح).\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٧٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأحمد (١١٩٤٦)، وأبو يعلى (٣٧١٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٢٣٢)، وابن حبان (١٢٠٧) من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٥) من طريق سليمان بن حرب به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣)، والدارمي (٧٥٣)، وأحمد (١٢٦٣٣) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن، بقية بن الوليد كان يكثر من تدليس التسوية لكن تابعه في هذا الحديث مسكين بن بكير عند مسلم وغيره فأمن من تدليسه.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٥٥) عن حيوة بن شريح به.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٨، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص (٢٣٢) من طرق عن بقية بن الوليد به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٩) (٢٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، والطبراني في الأوسط (١١٠٩)، والبيهقي ١/ ٢٠٤، والبغوي (٢٦٩) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة به.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٢ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-69>١ - باب: الأذان كيف هو؟</span>\n٧٥١ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، (ح).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب قال أبو عاصم في حديثه قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، - يعني عن أبي محذورة - قال روح في حديثه: عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان كما تؤذنون الآن: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، على حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عثمان بن السائب وأبيه السائب الجمحي المكي وأم عبد الملك زوج أبي محذورة، فقد انفرد ابن جريج في الرواية عن عثمان، وقال ابن القطان: غير معروف، وفي السائب قال الذهبي في الميزان: لا يعرف وأم عبد الملك لم يوثقها أحد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٨٥)، والبيهقي في السنن (٤١٧) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك، عن أبي محذورة به.\nوأخرجه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج به.","vol":"2","page":1},{"text":"وقال روح في حديثه: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنها سمعت ذلك من أبي محذورة.\nوقال أبو عاصم في حديثه: قال: وأخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة.\n\n٧٥٢ - حدثنا علي بن شيبة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز حدثه، -وكان يتيما في حجر أبي محذورة-، قال: أخبرني أبو محذورة: أن رسول الله ﷺ قال له: قم فأذن بالصلاة. فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى عليّ التأذين هو بنفسه … ثم ذكر مثل التأذين الذي ذكر في الحديث الأول (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي أن يؤذن.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) في موضعين.\nأحدهما: ابتداء الأذان فقالوا ينبغي أن يقال: في أول الأذان، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٩ - ٦١، وأحمد (١٥٣٨٠)، وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٥ - ٦، وفي الكبرى (١٥٩٦)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن خزيمة، (٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٦٧٣١)، والدارقطني ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، والبيهقي ١/ ٣٩٣، والبغوي (٤٠٧) من طرق عن ابن جريج بتربيع التكبيرات.\n(^٢) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، والحسن البصري، ومالكا، وأهل المدينة ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٠.\n(^٣) قلت أراد بهم: جماهير الفقهاء، وأبا حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏ كما في المصدر السابق.","vol":"2","page":2},{"text":"واحتجوا في ذلك بما\n\n٧٥٣ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن عبد الرحمن، واللفظ لأبي بكرة قالا: ثنا عفان بن مسلم الصفار، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر بقية الأذان، على ما في الحديث الأول (^١).\n\n٧٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام (ح).\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا همام (ح).\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام … ثم ذكروا مثله بإسناده (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه يقول في أول الأذان: الله أكبر أربع مرات.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد الأحول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، وأحمد (١٥٣٨١)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي، (١٩٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن حبان (١٦٨١) من طريق عفان به.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٥٤)، وأبو داود (٥٠٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٤، وفي الكبرى (١٥٩٤)، وابن خزيمة (٣٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٠، والدارقطني ١/ ٢٣٧، والبيهقي ١/ ٤١٦ من طرق عن همام به.\nوأخرجه مسلم (٣٧٩) من طريق هشام عن عامر به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٥٣).","vol":"2","page":3},{"text":"وكان هذا القول -عندنا- أصح القولين في النظر؛ لأنا رأينا الأذان منه ما يردد في موضعين، ومنه ما لا يردّد إنما يذكر في موضع واحد.\nفأما ما يذكر في موضع واحد ولا يكرر فالصلاة والفلاح، فذلك ينادى بكل واحد منه مرتين.\nوالشهادة تذكر في موضعين، في أول الأذان وفي آخره فتثنّى في أوله فيقال: أشهد أن لا إله إلا الله -مرتين- ثم يفرد في آخره فيقال: لا إله إلا الله ولا يثنى ذلك.\nفكان ما يثنى من الأذان إنما يثني على نصف ما هو عليه في الأول، وكان التكبير يذكر في موضعين، في أول الأذان وبعد الفلاح.\nفأجمعوا أنه بعد الفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر.\nفالنظر على ما وصفنا أن يكون ما اختلف فيه، مما يبتدأ به الأذان من التكبير أن يكون مثل ما يثني به قياسا ونظرا على ما بينا من الشهادة أن لا إله إلا الله فيكون ما يبتدأ به الأذان من التكبير على ضعف ما يثنى به من التكبير.\nفإذا كان الذي يثنى هو: الله أكبر الله أكبر، كان الذي يبتدأ به هو ضعفه الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فهذا هو النظر الصحيح.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nغير أن أبا يوسف ﵀ قد روي عنه أيضا في ذلك مثل القول الأول.","vol":"2","page":4},{"text":"والموضع الآخر الذي اختلفوا فيه منه هو الترجيع، فذهب قوم (^١) إلى الترجيع، وتركه آخرون (^٢).\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٧٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران -أو بردان أخضران-، فقام على جذم حائط، فنادى: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر … (^٣).\nفذكر الأذان على ما في حديث أبي محذورة، غير أنه لم يذكر الترجيع، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال له: \"نعم ما رأيتَ علّمه بلالا\".\n\n٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أصحاب محمد\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وآخرين ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأهل الكوفة ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٩.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد كما قاله المزي في ترجمته.\nوهو عند المصنف أحكام القرآن (١٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٨١) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦، والترمذي (١٩٤)، وأبو يعلى في مسنده كما في إتحاف الخيرة ٢/ ١٠٦، والدارقطني ١/ ٢٤١، والبيهقي ١/ ٤٢١ من طريق محمد بن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد به.","vol":"2","page":5},{"text":"ﷺ: أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: \"علمه بلالا\"، فقام بلال فأذن مثنى مثنى (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان.\nفاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي ﷺ منه، فقال له النبي ﷺ: \"ارجع وامدد من صوتك\" هكذا اللفظ في هذا الحديث.\nفلما احتمل ذلك وجب النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله لا ترجيع فيه.\nفالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفا على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ٣/ ٢٨، والبيهقي في السنن ١/ ٤٢٠ من طريق عبد الله بن هاشم كلاهما (ابن أبي شيبة وعبد الله) عن وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: حدثني أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد …\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٢٧)، وابن خزيمة (٣٨١)، والدارقطني ١/ ٢٤٢ من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ …","vol":"2","page":6},{"text":"وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة ﵁، وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله تعالى.","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>٢ - باب: الإقامة كيف هي؟</span>\n٧٥٧ - حدثنا مبشّر بن الحسن بن مبشّر بن مكسّر، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: \"أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة\" (^١).\n\n٧٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، وحماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٧٥٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٧٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٠٩)، والدارمي (١١٩٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، وابن حبان (١٦٧٥) من طريق وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٥، وأحمد (١٢٩٧١)، والبخاري (٦٠٣، ٦٠٦، ٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨)، والترمذي (١٩٣)، وابن ماجه (٧٢٩، ٧٣٠)، وأبو يعلى (٢٧٩٣)، وابن خزيمة (٣٦٦، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩)، وابن حبان (١٦٧٦، ١٦٧٨)، والدارقطني ١/ ٢٤٠، والحاكم ١/ ١٩٨، والبيهقي ١/ ٣٩٠، ٤١٢ من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٥)، والدارمي (١٣٠٦)، وابن خزيمة (٣٦٦) من طريق سفيان به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"2","page":8},{"text":"٧٦١ - حدثنا محمد بن عيسى بن فليح بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا محمد بن دينار الطاحي، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كانوا قد أرادوا أن يضربوا بالناقوس، وأن يرفعوا نارا لإعلام الصلاة، حتى رأى ذلك الرجل تلك الرؤيا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٢).\n\n٧٦٣ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الجزري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى هذا، فقالوا: هكذا الإقامة تفرد مرة مرة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن دينار الطاحي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٠٥، والدارمي (١١٩٥)، وأحمد (١٢٠٠١)، والبخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، والنسائي ٢/ ٣، وأبو يعلى، (٢٧٩٢، ٢٨٠٤)، وابن خزيمة (٣٦٦، ٣٧٥، ٣٧٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، ٣٢٨، وابن حبان (١٦٧٥)، والدارقطني ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٤١٢ - ٤١٣، والبغوي (٤٠٥) من طرق عن أيوب السختياني به.\n(^٤) قلت أراد بهم: ربيعة، ومالكا، وأهل المدينة ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٤.","vol":"2","page":9},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) في حرف واحد من ذلك فقالوا: إلا قوله قد قامت الصلاة فإنه ينبغي له أن يثني ذلك مرتين. واحتجوا في ذلك بما\n\n٧٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة (^٢).\n\n٧٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس … (^٣).\n\n٧٦٦ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا، خالد عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٤).\nقال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقلت له وأن يوتر الإقامة فقال: إلا الإقامة\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مكحولا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٢٣١)، والبخاري (٦٠٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن خزيمة (٣٧٦) من طريق سليمان بن حرب بهذا الإسناد، غير أن عند أبي داود قرن بعبد الرحمن بن المبارك.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٥٧).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٧١)، والبخاري (٦٠٧)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٨، والدارقطني ١/ ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٣٩٠، ٤١٢ من طريق إسماعيل بن عليه به.","vol":"2","page":10},{"text":"٧٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جعفر الفرّاء، عن مسلم -مؤذن كان لأهل الكوفة-، عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، فعرفنا أنها الإقامة فيتوضأ أحدنا ثم يخرج (^١).\nواحتجوا في ذلك أيضا من النظر فقالوا: قد رأينا الأذان ما كان منه مكررا لم يثنّ في المرة الثانية إلا وجعل على النصف مما هو عليه في الابتداء، وكانت الإقامة لا يبتدأ بها، إنما تكون بعد الأذان.\nفكان النظر على ذلك أن يكون ما فيها مما هو في الأذان غير مثنى، وما فيها مما ليس في الأذان مثنى فكل الإقامة في الأذان غير \"قد قامت الصلاة\" فيفرد الإقامة كلها، ولا تثنّى غير \"قد قامت الصلاة\" فإنها تكرّر لأنها ليست من الأذان.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٢٣)، والدارمي ١/ ٢٧٠، وأحمد (٥٥٦٩)، وأبو داود (٥١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣، وفي الكبرى (١٥٩٣)، وابن الجارود (١٦٤)، والدولابي في الكنى ٢/ ١٠٦، وابن خزيمة (٣٧٤)، وابن حبان (١٦٧٤، ١٦٧٧)، والحاكم ١/ ١٩٧، والبيهقي ١/ ٤١٣ من طرق عن شعبة به.\nوالمراد بأبي جعفر الفراء كما هو مصرح عند البيهقي أيضا، وعند الطيالسي التصريح أنه ليس بالفراء، وعند أبي داود أبو جعفر مؤذن مسجد العريان كما عند البيهقي أيضا، وقال ابن حبان أبو جعفر هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة، محمد بن مسلم بن مهران انتهى.\nقلت: وأما أبو جعفر الفراء فاختلف في اسمه على أقوال، قيل اسمه: كيسان وقيل سلمان قيل زياد، وثقه ابن حبان.","vol":"2","page":11},{"text":"وخالفهم في ذلك كله آخرون (^١)، فقالوا: الإقامة كلها مثنى مثنى مثل الأذان سواء، غير أنه يقال في آخرها: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.\nوقالوا أما ما ذكرتم عن بلال، قد روي عنه خلاف ذلك، مما سنذكره إن شاء الله تعالى\n\n٧٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران، أو بردان أخضران، فقام على جذم حائط، فأذن: الله أكبر، الله أكبر. على ما ذكرنا في الباب الأول، ثم قعد، ثم قام فأقام مثل ذلك، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: \"نِعمَ ما رأيت، علِّمها بلالا\" (^٢).\n\n٧٦٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال: أخبرني أصحاب محمد ﷺ: أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى في المنام الأذان، فأتى النبي صلى\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، ومن ذهب إلى مذهبهم من أهل الكوفة ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٩.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.\nوهو مكرر سابقه (٧٥٥).","vol":"2","page":12},{"text":"الله عليه وسلم، فأخبره فقال: \"علمه بلالا\" فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة (^١).\n\n٧٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا … فذكر نحوه، وقال عبد الله: لولا أني أتهم نفسي لظننت أني رأيت ذلك وأنا يقظان غير نائم، قال: وقال عمر بن الخطاب: \"أنا والله لقد طاف بي الذي طاف بعبد الله، فلما رأيته قد سبقني سكتُ\" (^٢).\nففي هذه الآثار: أن بلالا أذَّن بتعليم عبد الله بن زيد بأمر النبي ﷺ إياه بذلك، فأقام مثنى مثنى، فهذا يخالف الحديث الأول.\nثم قد روي عن بلال أنه كان بعد رسول الله ﷺ يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، فدل ذلك أيضا على انتفاء ما روى أنس\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (٧٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (٧٥٦).","vol":"2","page":13},{"text":"٧٧١ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال: \"أنه كان يثني الأذان، ويثني الإقامة\" (^١).\n\n٧٧٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا محمد بن سليمان لوين، قال: ثنا شريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: سمعت بلالا، يؤذن مثنى، ويقيم مثنى (^٢).\nفهذا بلال قد روي عنه في الإقامة ما يخالف ما ذكره أنس، وفي حديث \"أبي محذورة أن رسول الله ﷺ\" علمه الإقامة مثنى مثنى.\n\n٧٧٣ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة قالت: سمعت أبا محذورة، (ح).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا أبا محذورة يقول: \"علمني\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٠)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٩٢٩) عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال به، وقال ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٣٠٥: الأسود لم يدرك بلالا، قلت فيما قاله نظر، فقد روى النَّسَائِي للأسود عن بلال ﵁ حديثا قاله صاحب التنقيح كما في النخب ٤/ ٥٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه الحاكم والبيهقي في الخلافيات من طريق شريك به كما في النخب ٤/ ٥٧.","vol":"2","page":14},{"text":"رسول الله ﷺ الإقامة مثنى مثنى، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله\" غير أن أبا بكرة لم يذكر في حديثه \"قد قامت الصلاة\" (^١).\n\n٧٧٤ - حدثنا أبو بكرة وعلي بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: حدثني عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه: أن رسول الله ﷺ علمه الإقامة سبع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر مثل حديث روح سواء (^٢).\n\n٧٧٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف.\nوهو مكرر سابقه (٧٥١).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عامر الأحول.\nوهو مكرر سابقه (٧٥٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (٧٥٤).","vol":"2","page":15},{"text":"٧٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، قال: ثنا عامر الأحول، قال: ثنا مكحول، أن ابن محيريز حدثه، أنه سمع أبا محذورة يقول: علمني رسول الله ﷺ الإقامة سبع عشرة كلمة (^١).\nقال أبو جعفر: فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب أن تكون الإقامة مثل الأذان سواءً على ما ذكرنا؛ لأن بلالا اختلف فيما أمر به من ذلك ثم ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعلم أن ذلك هو ما أمر به.\nوفي حديث أبي محذورة التثنية أيضا، فقد ثبت التثنية في الإقامة.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر: فإن قوما احتجوا في ذلك ممن يقول: الإقامة تُفْرَد مرة مرة بالحجة التي ذكرناها لهم في هذا الباب مما يكرر في الأذان ومما لا يكرر، فكانت الحجة في ذلك أن الأذان كما ذكروا.\nوأما ما كان منه مما يذكر في موضعين، يثنى في الموضع الأول وأفرِد في الموضع الآخر وما كان منه غير مثنى أفرِد.\nوأما الإقامة فإنما تفعل بعد انقطاع الأذان، فلها حكم مستقِلٌ، وقد رأينا ما تختم به الإقامة من قول لا إله إلا الله هو ما يختم به الأذان أيضا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٩٢) من طريق عفان عن همام مختصرا، وأخرجه مطولا ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، وأحمد (١٥٣٨١)، وأبو داود (٥٠٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن حبان (١٦٨١)، والطبراني في الكبير (٦٧٢٨) من طريق عفان عن همام به.","vol":"2","page":16},{"text":"فالنظر على ذلك: أن تكون بقية الإقامة على مثل بقية الأذان أيضا.\nفكان مما يدخل على هذه الحجة: أنا رأينا ما تختم به الإقامة لا نصف له فيجوز أن يكون المقصود إليه منه، هو نصفه. إلا أنه لما لم يكن له نصف كان حكمه حكم سائر الأشياء التي لا تنقسم مما إذا وجب بعضها، وجب بوجوبه كلها، فلهذا صار ما يختم به الأذان والإقامة من قول لا إله إلا الله سواء، فلم يكن في ذلك دليل لأحد المعنيين على الآخر.\nثم نظرنا في ذلك، فرأيناهم لم يختلفوا أنه في الإقامة بعد الصلاة والفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر، فيجيء به هاهنا على مثل ما يجيء به في الأذان في هذا الموضع أيضا، ولا يجيء به على نصف ما هو عليه في الأذان.\nفلما كان هذا من الإقامة مما له نصف على مثل ما هو عليه في الأذان، سواء كان ما بقي من الإقامة أيضا، هو على مثل ما هو عليه في الأذان أيضا سواء لا يحذف من ذلك شيء.\nفثبت بذلك أن الإقامة مثنى مثنى، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا","vol":"2","page":17},{"text":"٧٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع بن جارية، عن عبيد، مولى سلمة بن الأكوع: أن سلمة بن الأكوع كان يثني الإقامة (^١).\n\n٧٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا حماد سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كان ثوبان يؤذن مثنى ويقيم مثنى (^٢).\n\n٧٧٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى (^٣).\nوقد روي عن مجاهد في ذلك ما\n\n٧٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة: إنما هو شيء استخفه الأمراء\nفأخبر مجاهد أن ذلك محدّث وأن الأصل هو التثنية (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٣٨) عن وكيع به.\nوأخرجه الدارقطني (٩٢١) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به.\n(^٢) إسناده منقطع، لم يسمع إبرهيم النخعي من ثوبان.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك القاضي.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>٣ - باب: قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم</span>\nقال أبو جعفر: كره قوم (^١) أن يقال: في أذان الصبح: \"الصلاة خير من النوم\" واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ بتعليمه إياه بلالا \"فأمر بلالا بالتأذين\".\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فاستحبوا أن يقال ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح.\nوكان من الحجة لهم في ذلك: أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في أذان الصبح.\n\n٧٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاؤوسا، والأسود بن يزيد ﵏ كما في النخب ٤/ ٧٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة والشافعي، ومالكا، وأحمد، وأصحابهم، وجماهير العلماء ﵏ كما في النخب ٤/ ٧٨.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال عثمان بن السائب وأم عبد الملك.=","vol":"2","page":19},{"text":"٧٨٢ - حدثنا علي، قال: ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، قال: كنت غلاما صبيا، فقال لي رسول الله ﷺ .... \"قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم\" (^١).\nقال أبو جعفر: فلما علّم رسول الله ﷺ ذلك أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد، ووجب استعمالها.\nوقد استعمل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده\n\n٧٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (^٢).\n_________\n=وهو. عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٧٩)، ومن طريقه أحمد (١٥٣٧٦)، وأبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني (٨٩٣)، والبيهقي ١/ ٤٢٢ عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح، وأبو الهيثم هو: خالد بن يزيد بن زياد الأسدي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٨٩٩)، والطبراني ٧/ ٢٠٩، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣١٠ من طريق ابن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢)، وأبو نعيم في كتاب الصلاة (٢٤٤) عن الثوري، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٢٣ عن الثوري، عن محمد بن عجلان به.=","vol":"2","page":20},{"text":"٧٨٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم، (ح).\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال أنا هشيم عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس، ﵁ قال: ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (^١).\n[قال أبو جعفر]: فهذا ابن عمر وأنس ﵄ يخبران أن ذلك مما كان المؤذن يؤذن به في أذان الصبح.\nفثبت بذلك ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦٠) عن عبدة عن عبيد الله عن نافع به.\nوأخرجه الدارقطني (٩٣٥)، والبيهقي ١/ ٤٢٣ من طريق وكيع عن الثوري، عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر به.\nوذكره الترمذي إثر (١٩٨) تعليقا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٨٣، ٦٠٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٩٣٤) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني (٩٣٣)، والبيهقي ١/ ٤٢٣، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٣١١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن عون به.","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>٤ - باب: التأذين للفجر أي وقت هو بعد طلوع الفجر أو قبل ذلك؟</span>\n٧٨٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" قال ابن شهاب: وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: \"أصبحت أصبحتَ\" (^١).\n\n٧٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن الزهري، عن سالم، عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر ابن عمر (^٢).\n\n٧٨٧ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٦١٧)، وابن حبان (٣٤٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٨٠، ٤٢٦، ٤٢٧ من طريق القعنبي عن مالك به.\n(^٢) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٧٤ ومن طريقه الشافعي في مسنده ١/ ٢٧٦ عن الزهري عن سالم مرسلا.\nوقال ابن حبان في صحيحه عقب حديث (٣٤٦٩): لم يرو هذا الحديث مسندا عن مالك إلا القعنبي، وجويرية بن أسماء، وقال أصحاب مالك كلهم عن الزهري عن سالم أن النبي ﷺ ....\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٣٥)، ومسلم (١٠٩٢)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، وفي الكبرى=","vol":"2","page":22},{"text":"٧٨٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٧٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله، يقول: إن النبي ﷺ قال: \"إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" (^٢).\n\n٧٩٠ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= (١٦١٤)، وابن حبان (٣٤٧٠)، والبيهقي ١/ ٣٨٠ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٢٨)، وأحمد (٦٠٥١)، والبخاري (٢٦٥٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٢٧٥، والطيالسي (١٨١٩)، وعبد الرزاق (١٨٨٥)، وعبد بن حميد في المنتخب (٧٣٤)، والدارمي ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وأحمد (٤٥٥١)، والبخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٦ - (٣٧)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ١٠٢، وابن حبان (٣٤٦٩، ٣٤٧٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨٠، ٤٢٦، ٤٢٧، والبغوي في شرح السنة (٤٣٣) من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٦) بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":23},{"text":"٧٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عبد الله دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٧٩٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٧٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، وشعبة، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: \"حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم\" شك شعبة (^٣).\n\n٧٩٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يشك. قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٤) عن عفان عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ٧٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٦)، والبخاري (٦٢٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨٠، والبغوي في شرح السنة (٤٣٤) عن عبد الله بن دينار به.\n(^٣) إسناده صحيح\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٨) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":24},{"text":"٧٩٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت خُبَيب بن عبد الرحمن، يحدث عن عمته أنيسة، أن نبي الله ﷺ قال: \"إن بلالا - أو ابن أم مكتوم - ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال - أو ابن أم مكتوم\". فكان إذا نزل هذا وأراد هذا أن يصعد تعلقوا به وقالوا: كما أنت حتى نتسحر (^١).\n\n٧٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة … فذكر مثله بإسناده وزاد \"وكانت قد حجت مع النبي ﷺ ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤١٦٨)، وابن خزيمة (٤٠٣، ١٩٣٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٣٤، ٩٣٥)، والبخاري (٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، وفي الكبرى (١٦٠٣)، وابن خزيمة (١٩٣٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨١ - ٣٨٢، ٤/ ٢١٨ من طرق عن عبيد الله به\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٦١)، وابن سعد ٨/ ٣٦٤، وأحمد (٢٧٤٣٩)، وابن خزيمة (٤٠٥)، والطبراني ٢٤/ ٤٨٠، والبيهقي ١/ ٣٨٢ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣١) بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":25},{"text":"٧٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال\" (^١).\n\n٧٩٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت سوادة القشَيري - وكان إمامهم، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: \"لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو ينفجر الفجر\" (^٢).\n\n٧٩٩ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن سوادة القشيري، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠ - ١١، وفي الكبرى (١٦٠٤)، وابن خزيمة (٤٠٤)، وابن حبان (٣٤٧٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٤٨٢ من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سوادة بن حنظلة القشيري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٥) بإسناده ومتنه، إلا أنه سقط عنده في المطبوع سوادة القشيري.\nوأخرجه أبو عوانة في الصيام كما في إتحاف المهرة ٦/ ٣١ من طريق روح وحده.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٧٩) من طريق محمد بن جعفر وروح عن شعبة به.\nوأخرجه الطيالسي (٨٩٧)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٤)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٤٨، وفي الكبرى (٢٤٨١)، والطبراني في الكبير (٦٩٨١) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. =","vol":"2","page":26},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الفجر يؤذن لها قبل دخول وقتها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، فممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا ينبغي أن يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها، كما لا يؤذن لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها.\nواحتجوا في ذلك فقالوا: إنما كان أذان بلال الذي كان يؤذن به بليل لغير الصلاة وذكروا ما\n\n٨٠٠ - حدثنا علي بن معبد وأبو بشر الرقي، قالا: حدثنا شجاع بن الوليد، واللفظ لابن معبد، (ح)\nوحدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا نعيم قال: ثنا ابن المبارك (ح)\nوحدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذن، ليرجع غائبكم، ولينتبه نائمكم\"\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٦) بإسناده ومتنه.\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وداود بن جرير الطبري، وعبد الله بن المبارك، وأبا يوسف ﵏ كما في النخب ٤/ ١٠٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، ومحمدا، وزفر بن الهذيل ﵏ كما في النخب ٤/ ١٠٥.","vol":"2","page":27},{"text":"وقال: \"ليس الفجر - أو الصبح - هكذا وهكذا وجمع أصبعيه وفرقهما\" وفي حديث زهير خاصة ورفع زهير يده وخفضها حتى يقول هكذا، ومدّ زهير يديه عرضا (^١).\nفقد أخبر النبي ﷺ أن ذلك النداء كان من بلال، لينتبه النائم وليرجع الغائب لا للصلاة.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄\n\n٨٠١ - ما حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح).\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ونعيم بن حماد، ومحمد بن عمر وتوبعا.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٢، ١٠٣٣، ١٠٣٤) بإسناده ومتنه، دون طريق نصر بن مرزوق.\nوأخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣) (٣٩)، وأبو داود (٢٣٤٧) من طريق زهير به.\nوأخرجه الطيالسي (٣٥٠)، وابن أبي شيبة، ٣/ ٩، وأحمد (٣٦٥٤)، والبخاري (٦٢١، ٥٢٩٨، ٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣) (٤٠)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١١، وفي الكبرى (٢٤٨٠)، وابن ماجة (١٦٩٦)، وابن خزيمة (٤٠٢)، وابن حبان (٣٤٧٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٣، والشاشي (٧٧٤)، والطبراني في الكبير (١٠٥٥٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨١، ٤/ ٢١٨ من طرق عن سليمان التيمي به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٣)، وأبو داود (٥٣٢)، والدارقطني (٩٤٧)، والبيهقي ١/ ٣٨٣، =","vol":"2","page":28},{"text":"فهذا ابن عمر ﵄ يروي عن النبي ﷺ ما ذكرنا، وهو ممن قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".\nفثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر -مما كان مباحا له-، هو لغير الصلاة، وأن ما أنكره عليه إذا فعله قبل الفجر، كان للصلاة.\nوقد روي عن ابن عمر أيضا عن حفصة ما\n\n٨٠٢ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر، أن أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرّم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح (^١).\n_________\n=وابن الجوزي في التحقيق (٣٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوقال أبو داود: هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، وقال الترمذي: عقب (٢٠٣) هذا حديث غير محفوظ، وقال علي بن المديني: هو غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة، وقال الدارقطني تابعه سعيد بن زربي وكان ضعيفا عن أيوب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٣٠)، وأبو يعلى (٧٠٣٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٢١، وابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ٣١٠ من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.\nوأخرجه البخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣) (٨٧) من طريق مالك، عن نافع به.\nوأخرجه البخاري (١١٨١)، والترمذي (٤٣٣) من طريق أيوب، عن نافع به.","vol":"2","page":29},{"text":"فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر.\nوأمر النبي ﷺ أيضا بلالا أن يرجع فينادي: \"ألا إن العبد قد نام\" يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذانا قبل الفجر.\nولو كانوا يعرفون ذلك أذانا لما احتاجوا إلى هذا النداء، وأراد به عندنا والله أعلم - بذلك النداء، إنما هو ليعلمهم أنهم في ليل بعد حتى يصلي من آثر منهم أن يصلي ولا يمسك عما يمسك عنه الصائم.\nوقد يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق له ذلك لضعف بصره.\nوالدليل على ذلك ما\n\n٨٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن إشكاب (ح).\nوحدثنا فهد قال: ثنا شهاب بن عباد العبدي قالا: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا\" (^١).\nفدل ذلك على أن بلالا كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٩، وأحمد (١٢٤٢٨)، والبزار (٩٨٢ كشف الاستار)، وأبو يعلى (٢٩١٧) من طريق محمد بن بشر به.","vol":"2","page":30},{"text":"فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يعملوا على أذانه إذ كان من عادته الخطأ لضعف بصره.\n\n٨٠٤ - وقد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن سالم عن سليمان بن أبي عثمان، أنه حدثه عن عدي بن حاتم، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: \"إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضا\" (^١)\nقال أبو جعفر: فأخبره في هذا الأثر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس هو في الحقيقة بفجر.\nوقد روينا عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".\nقالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا.\nفلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا، ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال لما ببصره، ويصيبه ابن أم مكتوم، لأنه لم يكن يفعله حتى يقول له الجماعة \"أصبحت أصبحت\".\nثم قد روي عن عائشة ﵂ من بعد رسول الله ﷺ ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، ولجهالة سليمان بن أبي عثمان.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٠٧) من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة به.","vol":"2","page":31},{"text":"٨٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قلت يا أم المؤمنين، متى توترين؟ قالت \"إذا أذن المؤذن\".\nقال الأسود وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح (^١).\nقال أبو جعفر: وهذا تأذينهم في مسجد رسول الله ﷺ لأن الأسود إنما كان سماعه من عائشة ﵂ بالمدينة، وهي قد سمعت من النبي ﷺ ما روينا عنها، فلم تنكر عليهم التأذين قبل الفجر، ولا أنكر ذلك غيرها من أصحاب رسول الله ﷺ.\nفدل ذلك على أن مراد بلال بأذانه ذلك، الفجر وأن قول رسول الله ﷺ \"فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" إنما هو لإصابته طلوع الفجر.\nفلما رويت هذه الآثار على ما ذكرنا، وكان في حديث حفصة ﵂ أنهم كانوا لا يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن كان ذلك كذلك، فقد بطل المعنى الذي ذهب إليه، أبو يوسف.\nوإن كان المعنى على غير ذلك، وكانوا يؤذنون قبل الفجر على القصد منهم لذلك فإن حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك التأذين كان لغير الصلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٢٨)، والبيهقي ٢/ ٤٨٠ من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في كتاب الصلاة (٢١٩) من طريق زهير، عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":32},{"text":"وفي تأذين ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر دليل على أن ذلك موضع أذان لتلك الصلاة.\nولو لم يكن ذلك موضع أذان لها لما أبيح الأذان فيها.\nفلما أبيح ذلك ثبت أن ذلك الوقت وقت للأذان، واحتمل تقديمهم أذان بلال قبل ذلك ما ذكرنا.\nثم اعتبرنا ذلك أيضا من طريق النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا فرأينا سائر الصلوات غير الفجر لا يؤذن لها إلا بعد دخول أوقاتها.\nواختلفوا في الفجر، فقال قوم (^١): التأذين لها قبل دخول وقتها، لا يؤذن لها بعد دخول وقتها.\nوقال آخرون (^٢): بل هو بعد دخول وقتها.\nفالنظر على ما وصفنا أن يكون التأذين لها كالأذان لغيرها من الصلوات، فلما كان ذلك بعد دخول أوقاتها، كان أيضا في الفجر كذلك.\nفهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة ﵁، ومحمد وسفيان الثوري.\n\n٨٠٦ - حدثني ابن أبي عمران قال: ثنا علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان بن سعيد، - وقال له رجل: إني أؤذن قبل طلوع الفجر، لأكون أول من يقرع باب السماء بالنداء. فقال سفيان: \"لا، حتى ينفجر الفجر\" (^٣)\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد، وأبا يوسف -، ومالكا، وأحمد، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ٤/ ١٢٨.\n(^٢) قلت أراد بهم الثوري، وأبا حنيفة، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"2","page":33},{"text":"وقد روي عن علقمة من هذا شيء.\n\n٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم قال شيعنا علقمة إلى مكة، فخرج بليل فسمع مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله ﷺ، لو كان نائما كان خيرا له فإذا طلع الفجر، أذن (^١).\nفأخبر علقمة أن التأذين قبل طلوع الفجر خلاف لسنة أصحاب رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٤ (٢٢٢٤) من طريق شريك، عن علي بن علي به.","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٥ - باب الرجلين يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر</span>\n٨٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله ﷺ، فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم\" (^١).\n\n٨٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن سفيان، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا ينبغي أن يقيم للصلاة غير الذي أذن لها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٦، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٤، وأبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩)، وابن ماجة (٧١٧)، والحازمي في الاعتبار (ص ٦٦)، وابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٢٦٩ من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٣)، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وأحمد (١٧٥٣٧)، والطبراني في الكبير (٥٢٨٦) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والزهري، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏ كما في النخب ٤/ ١٣٣.","vol":"2","page":35},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا بأس أن يقيم الصلاة غير الذي أذن لها.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٨١٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور قال أخبرني عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، عن جده: أنه حين أري الأذان أمر النبي ﷺ بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام (^٢).\n\n٨١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي ﷺ فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: \"ألقهنّ على بلال، فإنه أندى صوتا منك فلما أذن بلال ندم عبد الله، فأمره رسول الله ﷺ، أن يقيم (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا وأصحابهم ﵏ كما في النخب ٤/ ١٣٤.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن محمد بن عبد الله، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض.\nوأخرجه الدارقطني (٩٣٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن المعلى بن منصور به.\nوأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٧٥) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن عبد السلام بن حرب به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٨٣، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٩٦، والحازمي في الاعتبار (ص ٦٥) من طرق عن أبي العميس به.\n(^٣) إسناده كسابقه. =","vol":"2","page":36},{"text":"قال أبو جعفر: فلما تضاد هذان الحديثان أردنا أن نلتمس حكم هذا الباب من طريق النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا.\nفنظرنا في ذلك فوجدنا الأصل المتفق عليه أنه لا ينبغي أن يؤذن الرجلان أذانا واحدا، يؤذن كل واحد منهما بعضه.\nفاحتمل أن يكون الأذان والإقامة كذلك، لا يفعلها إلا رجل واحد.\nواحتمل أن يكونا كالشيئين المتفرقين (^١)، فلا بأس بأن يتولى كل واحد منهما رجل على حدة.\nفنظرنا في ذلك فرأينا الصلاة لها أسباب تتقدمها من الدعاء إليها بالأذان، ومن الإقامة لها هذا في سائر الصلوات.\nورأينا الجمعة تتقدمها خطبة لا بد منها، فكانت الصلاة مضمنة بالخطبة، وكان من صلى الجمعة بغير خطبة فصلاته باطلة حتى تكون الخطبة قد تقدمت الصلاة.\nورأينا الإمام لا ينبغي أن يكون هو غير الخطيب، لأن كل واحد منهما مضمن بصاحبه.\nفلما كان لا بد منهما لم ينبغ أن يكون القائم بهما إلا رجلا واحدا.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٣٩٩ من طريق محمد بن الهيثم، عن محمد بن سعيد الأصبهاني به.\n(^١) في ن \"المقترنين\".","vol":"2","page":37},{"text":"ورأينا الإقامة جعلت من أسباب الصلاة أيضا وأجمعوا أنه لا بأس أن يتولاها غير الإمام فلما كان يتولاها غير الإمام، وهي من الصلاة، أقرب منها من الأذان، كان لا بأس أن يتولاها غير الذي يتولى الأذان.\nفهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>٦ - باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذان</span>\n٨١٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتم المؤذن\" وفي حديث مالك النداء - فقولوا مثل ما يقول، وفي حديث مالك \"ما يقول المؤذن … \" (^١).\n\n٨١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، فذكر مثله (^٢)\n\n٨١٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة قال: أنا حيوة، قال: أنا كعب بن علقمة، أنه سمع عبد الرحمن بن جُبَير مولى نافع بن عبد الله بن عمرو القرشي، يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة، فإنها منزل في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلت له الشفاعة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤١١)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٧ من طريق ابن وهب، عن مالك، ويونس بن يزيد به. وأخرجه أحمد (١١٨٦٠) من طريق عثمان بن عمر، عن مالك، ويونس به.\n(^٢) إسناده صحيح وأخرجه الدارمي ١/ ٢٧٢، وابن خزيمة (٤١١)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٧ من طريق عثمان بن عمر، عن يونس به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل كعب بن علقمة بن كعب المصري.\nوأخرجه أحمد (٦٥٦٨)، والترمذي ٣٦١٤، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٥١٥، وابن خزيمة (٤١٨)، وابن حبان =","vol":"2","page":39},{"text":"٨١٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود وأحمد بن داود قالا حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ: \"كان إذا سمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكُت\" (^١).\n\n٨١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمرو الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا عند معاوية فأذن المؤذن فقال معاوية سمعت النبي ﷺ يقول: \"إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته أو كما قال\" (^٢).\n_________\n= (١٦٩٢)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٩، والبغوي (٤٢١) من طريق أبي عبد الرحمن المقريء عن حيوة به.\nوأخرجه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٥، وفي الكبرى (٩٨٧٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٩١)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٦، وابن حبان (١٦٩٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٩ من طرق عن حيوة به.\n(^١) إسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى (٧١٤٢)، وابن خزيمة (٤١٣)، والطبراني في الكبير ٤٢٨/ ٢٣، وفي الدعاء (٤٤٠)، والحاكم ١/ ٢٠٤ من طرق عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٩٤)، والنسائي في الكبرى (٩٨٦٤)، وابن ماجة (٧١٩)، وابن خزيمة (٤١٢)، والخطيب في تاريخه ١٤/ ٢١٣ من طريق هشيم عن أبي بشر به.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عمرو بن علقمة فإنه لم يوثقه غير ابن حبان وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٩٦)، وابن خزيمة (٤١٦)، وابن حبان (١٦٨٧)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٣١ من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عمرو به.","vol":"2","page":40},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فقالوا: ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ليس لقوله حي على الصلاة، حي على الفلاح معنى، لأن ذلك إنما يقوله المؤذن ليدعو به الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح.\nوالسامع لا يقول ما يقول من ذلك على جهة دعاء الناس إلى ذلك إنما يقوله على جهة الذكر، وليس هذا من الذكر.\nفينبغي له أن يجعل مكان ذلك، ما قد روي عن النبي ﷺ في الآثار الأخر وهو: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nفكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون قوله: \"فقولوا مثل ما يقول حتى يسكت\"، أي فقولوا مثل ما ابتدأ به الأذان من التكبير وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله حتى يسكت.\nفيكون التكبير والشهادة هما المقصود إليهما بقوله فقولوا مثل ما يقول\" وقد قصد إلى ذلك في حديث أبي هريرة.\n\n٨١٧ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عباد بن إسحاق، عن ابن شهاب، (ح)\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: النخعي، والشافعي، وأحمد في رواية، ومالكا ﵏ كما في النخب ٤/ ١٥٣.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏ كما في النخب ٤/ ١٥٤.","vol":"2","page":41},{"text":"وحدثنا أحمد، قال: ثنا مسدد قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا تشهد المؤذن فقولوا مثل ما يقول\" (^١).\nوأما ما روي عن النبي ﷺ في قوله عند ذلك \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" وفي الحض على ذلك بما\n\n٨١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لأنه معلول غير محفوظ من حديث أبي هريرة، قال البوصيري هذا إسناده معلول، والمحفوظ عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري كما أخرجه الستة.\nوأخرجه ابن ماجة (٧١٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي بهذا الإسناد.\nوأخرجه العدني في مسنده كما في النخب ٤/ ١٥٨ عن عبد الله بن رجاء به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٧٧٩) من طريق بشر بن المفضل بهذا الإسناد، وقال النسائي: الصواب حديث مالك، وحديث عبد الرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عباد بن إسحاق لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة وهو ضعيف الحديث.","vol":"2","page":42},{"text":"فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة (^١).\n\n٨١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال وإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (^٢).\n\n٨٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان فأذن المؤذن، فقال: \"الله أكبر الله أكبر\" فقال معاوية: \"الله أكبر الله أكبر\" فقال: \"أشهد أن لا إله إلا الله\" فقال معاوية: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل إسحاق بن محمد الفروي.\nوأخرجه البغوي (٤٢٤) من طريق إسحاق بن محمد الفروي به.\nوأخرجه مسلم (٣٨٥)، وأبو داود (٥٢٧)، والبزار (٢٥٨)، وابن خزيمة (٤١٧)، وابن حبان (١٦٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٣، والبيهقي ١٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ من طرق عن محمد بن جهضم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله، ولضعف عاصم بن عبيد الله هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. وأخرجه أحمد (٢٣٨٦٦)، والنسائي في الكبرى (٩٧٨٦)، وهو في عمل اليوم والليلة (٤١)، والبزار في مسنده (٣٨٦٨)، والطبراني في الكبير (٩٢٤) من طرق عن شريك به.","vol":"2","page":43},{"text":"أن محمدا رسول الله، فقال معاوية: أشهد أن محمدا رسول الله حتى بلغ: \"حي على الصلاة حي على الفلاح\" فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله\" (^١).\nقال يحيى: وحدثني رجل: أن معاوية لما قال ذلك قال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول.\n\n٨٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، أن معاوية قال مثل ذلك، ثم قال: هكذا قال رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٨٢٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني أيضا يعني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى، عن عبد الله بن علقمة، [عن أبيه]، قال: كنت جالسا إلى جنب معاوية … فذكر مثله، ثم قال معاوية: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى نهاية الحوقلة، وباقيه صحيح لغيره لإبهام شيخ يحيى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٦، والدارمي ١/ ٢٧٢، وأحمد (١٦٨٢٨)، والبخاري (٦١٢، ٦١٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٨، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٩ من طرق عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٠١٨٤)، وابن حبان (١٦٨٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٣٧ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٢٧٣ من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة عبد الله بن علقمة بن وقاص.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٢١ (٧٣٠) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن داود به، وسقط عند المصنف =","vol":"2","page":44},{"text":"٨٢٣ - حدثنا أبو بشر الرقي قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن يحيى الأنصاري، أن عيسى بن محمد أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص … فذكر نحوه (^١).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه كان يقول عند الأذان ويأمر به. ما\n\n٨٢٤ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه\" (^٢).\n_________\n= (عن أبيه) فزدته ما بين المعكوفتين وانظر ما علقته على مسند الطحاوي تحت رقم (٦٨٠٠).\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة عيسى بن عمر.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٦٢، واحمد (١٦٨٣١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٥، وفي الكبرى (١٦٤٠، ١٠١٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٢) من طريق ابن جريج به، وقد سقط من مطبوع الشافعي والنسائي في الكبرى (١٠١٨٥) اسم علقمة من الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٢١) من طريق شعيب بن الليث به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٢٦، وأحمد (١٥٦٥)، والدورقي (١٧)، وعبد بن حميد (١٤٢)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجة (٧٢١)، وأبو يعلى (٧٢٢)، والبزار (١١٣٠)، وابن خزيمة (٤٢٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٤٠، والشاشي (١٠٠، ١٠١)، =","vol":"2","page":45},{"text":"٨٢٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٨٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس … فذكر مثله بإسناده، وزاد أنه قال: \"من قال حين يسمع المؤذن يتشهد\" (^٢).\n\n٨٢٧ - حدثنا محمد بن النعمان السَقَطي، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا أبو عمر البزاز عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما من مسلم يقول: إذا سمع النداء، فيكبر المنادي فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة، واجعل في الأعليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره (^٣) إلا وجبت له شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة (^٤).\n_________\n= والطبراني في الدعاء (٤٢٩) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبيد الله بن المغيرة.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٢٢) من طريق سعيد بن عفير بهذا الإسناد.\n(^٣) في ن \"ذكره\".\n(^٤) إسناده ضعيف أبو عمر حفص بن سليمان متروك.\nوأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٩٩)، والطبراني في الكبير ١٠/ ١٤ (٩٧٩٠) من طريق عثمان بن سعيد =","vol":"2","page":46},{"text":"٨٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا علي بن عياش قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: \"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدا الوسيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته\" (^١).\n\n٨٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الطحان، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أمها قالت: علمتني أم سلمة، وقالت: علمني رسول الله ﷺ قال: \"يا أم سلمة إذا كان عند أذان المغرب فقولي: اللهم هذا عند استقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك (^٢) اغفر [لي] [¬*] (^٣)\n_________\n= عن أبي عمر حفص بن سليمان الأسدي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٨١٧)، والبخاري (٦١٤، ٤٧١٩)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٦ - ٢٧، وفي عمل اليوم والليلة (٤٦)، وابن ماجة (٧٢٢)، وابن خزيمة (٤٢٠)، وابن حبان (١٦٨٩)، والطبراني في الأوسط (٤٦٥١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٩٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٤١٠، والبغوي (٤٢٠) من طرق عن علي بن عياش به.\n(^٢) في الأصول \"صلاتك\"، والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٨٣)، وأبو يعلى (٦٨٩٦) من طريق محمد بن فضيل به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٠٣ (٦٨٠) من طريق هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق به.\nوأخرجه أبو داود (٥٣٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٤٩)، والبيهقي ١/ ٤١٠ من طريق المسعودي، عن أبي كثير مولى أم سلمة به. =\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وهو في الطبعة المصرية.","vol":"2","page":47},{"text":"قال أبو جعفر: فهذه الآثار تدل على أنه أراد بما يقال عند الأذان الذكر، فكل الأذان ذكرٌ غير حي على الصلاة، حي على الفلاح فإنهما دعاء.\nفما كان من الأذان ذكرًا فينبغي للسامع أن يقوله، وما كان منه دعاء إلى الصلاة، فالذكر الذي هو غيره أفضل منه وأولى أن يقال.\nوقد قال (^١) قوم: قول رسول الله ﷺ: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول\" على الوجوب.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ذلك على الاستحباب لا على الوجوب. وكان من الحجة لهم في ذلك ما\n\n٨٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فسمع مناديا وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال رسول الله ﷺ: \"على الفطرة\"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله\n_________\n= وقد وقع في مطبوع شرح معاني الآثار (أمها) وهو تصحيف، وقال العيني في المغاني ٤/ ١٨٠: وأم حفصة لم أدر من هي ولا وقفت على اسمها، ولعل هذا تصحيف، والصحيح عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها كما وقع هكذا في رواية الترمذي انتهى.\nقلت: عند أبي يعلى أيضا عن أبيها.\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا سف، ومحمدا، وابن وهب من أصحاب مالك، والظاهرية ﵏ كما في النخب ٤/ ١٨٣.\n(^٢) قلت أراد بهم الشافعي، ومالكا، وأحمد، وجمهور الفقهاء ﵀ كما في النخب ٤/ ١٨٤.","vol":"2","page":48},{"text":"ﷺ: \"خرج من النار\". قال: فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة، فنادى بها (^١).\n[قال أبو جعفر]: فهذا رسول الله ﷺ قد سمع المنادي ينادي فقال غير ما قال فدل ذلك أن قوله: \"إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول\" أن ذلك ليس على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل، كما علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات وما أشبه ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٠٦٤) من طريق معاذ بن معاذ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن علقمة، عن عبد الله به.\nوأخرجه أحمد (٣٨٦١)، والنسائي في الكبرى (١٠٦٦٥)، وأبو يعلى (٥٤٠٠)، والطبراني في الكبير (١٠٠٦٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٥ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به.","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>٧ - باب مواقيت الصلاة</span>\n٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن سهل بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمني جبريل ﵇ مرتين عند باب البيت، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، وصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر، حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل، وصلى بي الغداة عندما أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد الوقت فيما بين هذين الوقتين، هذا وقت الأنبياء من قبلك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من الوجه الأول، ومؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد، وعبد الرحمن بن الحارث حسن =","vol":"2","page":50},{"text":"٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي، سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أمني جبريل ﵇ في الصلاة، فصلى الظهر بي حين زاغت الشمس وصلى العصر حين قامت قائمة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر. ثم أمني في اليوم الثاني فصلى الظهر وفي كل شيء مثله، وصلى العصر والفيء قامتان، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين\" (^١)\n_________\n= الحديث في المتابعات والشواهد، وحكيم بن حكيم حسن الحديث.\nوإسناد الوجه الثاني حسن يحي بن عبد الله بن سالم القرشي حسن الحديث.\nوإسناد من الوجه الثالث حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن الحارث، وحكيم بن حكيم.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٧، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وأحمد (٣٠٨١)، وأبو داود (٣٩٣)، وابن الجارود (١٤٩، ١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥)، والطبراني (١٠٧٥٢)، والدارقطني ١/ ٢٥٨، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤، والبغوي (٣٤٨) من طرق عن سفيان الثوري به، ورواية الحاكم موقوفة.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩)، والطبراني (١٠٧٥٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن، وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٢٨ قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١١٢٤٩) من طريق إسحاق بن عيسى، والطبراني في الكبير (٥٤٤٣) من طريق عبد الله بن عبد الحكم كلاهما عن ابن لهيعة به.","vol":"2","page":51},{"text":"٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"هذا جبريل ﵇ يعلمكم أمر دينكم … \". ثم ذكر مثله غير أنه قال: في العشاء الآخرة وصلاها في اليوم الثاني حين ذهبت ساعة من الليل\" (^١).\n\n٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، قال: ثنا ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: سأل رجل نبي الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: صل معي، فصلى رسول الله ﷺ الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى الصبح فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطر الليل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وفي الكبرى (١٥٠٥)، والحاكم ١/ ١٩٤، والدارقطني (١٠١٥)، والبيهقي ١/ ٣٦٩ من طرق عن الفضل بن موسى السيناني به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سليمان بن موسى الأشدق. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥١، وفي الكبرى (١٥١٨) من طريق عبد الله بن الحارث به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥) تعليقا عن سليمان بن موسى. =","vol":"2","page":52},{"text":"٨٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني رجل منهم: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمره أن يشهد الصلاة معه، فصلى الصبح فعجّل، ثم صلى الظهر فعجّل، ثم صلى العصر فعجل، ثم صلى المغرب فعجّل، ثم صلى العشاء فعجل، ثم صلى الصلوات كلها من الغد، فأخّر ثم قال للرجل: \"ما بين صلاتي في هذين اليومين، وقت كله\" (^١).\n\n٨٣٦ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بدر بن عثمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الفجر حين انبثق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أولم، وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٣) من طريق ابن وهب، عن سليمان بن موسى به، ولم يسق لفظه.\nوأخرجه مطولا النسائي ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والدارقطني ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والحاكم ١/ ١٩٦، والبيهقي ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ من طريق عطاء به.\n(^١) رجاله ثقات، وقال العيني في النخب ٤/ ٢٢٠ قوله (رجل منهم) الطاهر أن المراد به من الصحابة جابر بن عبد الله، قلت: الحديث السابق يدل عليه والجهالة في الصحابة لا تضر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣١) عن ابن جريج، عن عطاء به.","vol":"2","page":53},{"text":"كان قريبا من العصر، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: \"الوقت فيما بين هذين\" (^١).\n\n٨٣٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ: أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: \"صل معنا\" قال: فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره [فأقام الظهر ثم أمره] (^٢) فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما كان في اليوم الثاني أمره فأذن للظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٣٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٥، وابن المنذر في الأوسط (٩٤٥، ٩٥٠)، والدارقطني ١/ ٢٦٣، والبيهقي ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ١/ ٣١٧، ١٤/ ٢٥٣، ومسلم (٦١٤، ١٧٨، ١٧٩)، وأبو داود (٣٩٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، وفي الكبرى (١٤٩٩)، وأبو عوانة ٣٧٥١، والدارقطني ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٤ من طرق عن بدر بن عثمان به ونقل الترمذي في العلل الكبير ١/ ٢٠٢ عن البخاري قوله: أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر بن عبد الله وحديث أبي موسى.\n(^٢) من ن.","vol":"2","page":54},{"text":"قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال: \"وقت صلاتكم فيما بين ما رأيتم\" (^١).\nفأما ما روي عن رسول الله ﷺ في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلاها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وهو أول وقتها، وصلاها في اليوم الثاني حين كادت الشمس أن تطلع، وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس.\nوأما ما ذكر عنه في صلاة الظهر، فإنه ذكر عنه أنه صلاها حين زالت الشمس وعلى ذلك اتفاق المسلمين أن ذلك أول وقتها.\nوأما آخر وقتها فإن ابن عباس وأبا سعيد، وجابرا، وأبا هريرة رووا عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله.\nفاحتمل أن يكون ذلك بعد ما صار ظل كل شيء مثله فيكون ذلك هو وقت الظهر بعد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٥٥)، ومسلم (٦١٣) (١٧٦)، والترمذي (١٥٢)، وابن ماجة (٦٦٧)، وابن الجارود (١٥١)، وابن خزيمة (٣٢٣)، وأبو عوانة (١١٠٩)، وابن حبان (١٤٩٢، ١٥٢٥)، والدارقطني ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والبيهقي ١/ ٣٧١ من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق بهذا الإسناد.","vol":"2","page":55},{"text":"واحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، وهذا جائز في اللغة، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فلم يكن ذلك الإمساك و(^١) التسريح مقصودا به أن يفعل بعد بلوغ الأجل لأنها بعد بلوغ الأجل قد بانت وحرم عليه أن يمسكها.\nوقد بين الله ﷿ ذلك في موضع آخر فقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].\nفأخبر الله ﷿ أن لهن بعد بلوغ أجلهن أن ينكحن، فثبت بذلك أن ما جعل للأزواج عليهن في الآية الأخرى، إنما هو في قرب بلوغ الأجل، لا بعد بلوغ الأجل.\nفكذلك ما روي عمن ذكرنا عن رسول الله ﷺ \"أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر.\nوالدليل على ما ذكرنا من ذلك، أن الذين ذكروا هذا عن النبي ﷺ، قد ذكروا عنه في هذه الآثار أيضا أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم قال: \"ما بين هذين وقت\" فاستحال أن يكون ما بينهما وقت، وقد جمعهما في وقت واحد، ولكن معنى ذلك عندنا - والله أعلم - ما ذكرنا.\n_________\n(^١) في د \"أو\".","vol":"2","page":56},{"text":"وقد دل على ذلك أيضا ما في حديث أبي موسى، وذلك أنه قال فيما أخبر عن صلاته في اليوم الثاني، \"ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر\".\nفأخبر أنه إنما صلاها في ذلك اليوم في قرب دخول وقت العصر، لا في وقت العصر فثبت بذلك إذ أجمعوا في هذه الروايات أن بعد ما يصير ظل كل شيء مثله وقت للعصر أنه محال أن يكون وقتا للظهر، لإخباره أن الوقت الذي لكل صلاة فيما بين صلاتيه في اليومين. وقد دل على ذلك أيضا ما\n\n٨٣٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وأخرجه مطولا ابن أبي شيبة ١/ ٣١٧ - ٣١٨، ١٤/ ١٠٨، وأحمد (٧١٧٢)، والترمذي (١٥١)، والدارقطني ١/ ٢٦٢، وابن حزم في المحلى ٣/ ١٦٨، والبيهقي ١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦ من طريق محمد بن فضيل بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: سمعت محمدا (يعني البخاري) يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. وقال الدارقطني بعدما خرج حديث ابن فضيل: هذا لا يصح مسندا وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش مرسلا، وقد رد عليهم ابن حزم في المحلى ٣/ ١٦٨ بقوله: هذه دعوى بلا برهان وما يضر إسناد من أسند وإيقاف من أوقف، وقال ابن الجوزي في التحقيق فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣١: وابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا وسمعه من أبي صالح مسندا.","vol":"2","page":57},{"text":"فثبت بذلك أن دخول وقت العصر بعد خروج وقت الظهر.\nوأما ما ذكر عنه في صلاة العصر فلم يختلف عنه أنه صلاها في أول يوم في الوقت الذي ذكرناه عنه، فثبت أن ذلك هو أول وقتها.\nوذكر عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه ثم قال ﵇ \"الوقت فيما بين هذين\" فاحتمل أن يكون ذلك هو آخر وقتها الذي إذا خرج فاتت.\nواحتمل أن يكون هو الوقت الذي لا ينبغي أن تؤخر الصلاة حتى يخرج، وأن من صلاها بعده، وإن كان قد صلاها في وقتها - مفرط لأنه قد فاته من وقتها ما فيه الفضل وإن كانت لم تفت بعد.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن الرجل ليصلي الصلاة، ولم تفته، ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله\".\nفثبت بذلك أن الصلاة في خاص من الوقت أفضل من الصلاة في بقية ذلك الوقت.\nويحتمل أن يكون الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخر العصر حتى يخرج هذا الوقت الذي صلاها رسول الله ﷺ في اليوم الثاني.\nوقد دل على ما ذكرنا ما\n\n٨٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن للصلاة أولا","vol":"2","page":58},{"text":"وآخرا، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس\" (^١).\n\n٨٤٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: \"وقت العصر ما لم تصفر الشمس\" (^٢).\n\n٨٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٤٩)، وأحمد (٦٩٦٦)، ومسلم (٦١٢) (١٧٣)، وابن حبان (١٤٧٣)، والبيهقي ١/ ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٧٤، ٣٧٨ من طريق همام به.\nوأخرجه مسلم (٦١٢) (١٧١) (١٧٤)، وابن خزيمة (٣٢٦)، والبيهقي (٣٦٥، ٣٧١) من طريق قتادة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٤٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٩، وأحمد (٦٩٩٣)، ومسلم (٦١٢) (١٧٢)، وأبو داود (٣٩٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٠، والبيهقي في السنن ١/ ٣٦٧ من طرق عن شعبة بهذا الإسناد.\nوالذي يقول: لم يرفعه مرتين هو شعبة يحكي ذلك عن قتادة كما صرح به الطيالسي.","vol":"2","page":59},{"text":"ففي هذا الأثر أن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وذلك بعدما يصير الظل قامتين، فدل ذلك أن الوقت الذي قصده رسول الله ﷺ في الآثار الأول من وقتها، هو وقت الفضل لا الوقت الذي إذا خرج فاتت الصلاة بخروجه حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. غير أن قوما (^١) ذهبوا إلى أن آخر وقتها إلى غروب الشمس.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٨٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر بن الهذيل، ومالكا في رواية ابن وهب عنه ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٤٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٩١٨)، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق شعبة به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٤٤ من طريقين (سفيان الثوري وابن أبي حازم) عن سهيل بن أبي صالح به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٨١)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٨، وابن حبان (١٤٨٤)، والخطيب في التاريخ ٧/ ٤٠١ من طرق عن أبي عاصم به.\nولفظ (ركعتين من العصر) هذه الزيادة تفرد بها أبو صالح دون أصحاب أبي هريرة.","vol":"2","page":60},{"text":"٨٤٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٨٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٥٤٦) من طريق محمد بن سواء، عن سعيد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد (٧٤٦٠)، ومسلم (٦٠٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥٧، وابن ماجة (٧٠٠)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وابن الجارود (٩٥٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ من طرق عن معمر به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٦)، والنسائي ١/ ٢٥٧، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند (٥٤)، والدارمي (١٢٢٢)، وأحمد (٩٩٥٤)، والبخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، والترمذي، (١٨٦)، والنسائي ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٨، وابن حبان (١٥٥٧، ١٥٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والبغوي (٣٩٩).","vol":"2","page":61},{"text":"٨٤٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقالوا: فلما كان من أدرك من العصر ما ذكرنا في هذه الآثار [صار] (^٢) مدركا لها، ثبت أن آخر وقتها هو غروب الشمس. وممن قال بذلك: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\nوكان من حجة من ذهب إلى أن آخر وقتها إلى أن تتغير الشمس، ما قد روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الصلاة عند غروب الشمس فمن ذلك ما.\n\n٨٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن ذر قال: قال لي عبد الله: كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ونصف النهار (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٣٧٢ عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (٦٠٩)، وابن ماجة (٧٠٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢، وابن حبان (١٥٨٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧٨ من طريق ابن هب، عن يونس بن يزيد الأيلي به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٨٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧٣، وفي الكبرى (١٥٣٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٤ (٧٣٥٨) ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٤٩٧٧)، والطبراني (١٠٢٣٨) من طريق =","vol":"2","page":62},{"text":"٨٤٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن محمد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ: \"نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرن الشمس\" (^١).\n\n٨٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا موسى بن عُلي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (^٢).\n_________\n= أبي نعيم ضرار بن صرد، عن أبي بكر بن عياش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٦١) من طريق عفان، عن همام به.\nوقد وقع في ج د \"قال أبو جعفر: هو محمد بن سعد بن أبي وقاص\" وهذه الزيادة ليست في جميع النسخ الموثقة، بل في نسختين فقط، فالذي يترجح أن المراد به محمد بن سيرين كما يدل عليه كتب التراجم ومصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٩٢)، وشرح مشكل الآثار (٣٩٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٠١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٣، والدارمي (١٤٣٢)، وأحمد (١٧٣٧٧)، ومسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ - ٢٧٧، وابن ماجة (١٥٥١)، وأبو يعلى (١٧٥٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٦، وابن حبان (١٥٤٦، ١٥٥١)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٧٩٧ - ٧٩٨، وفي الأوسط (٣٢٠٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٥٤، ٤/ ٣٢، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٦ - ٢٧ من طرق عن موسى بن عُلّي به.","vol":"2","page":63},{"text":"٨٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب\" (^١).\n\n٨٥٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٨٥١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nقال الدارقطني في العلل (٣٠٦١): لم يتابع يعني الدراوردي على هذا القول (يعني بذكر سالم في الإسناد)، والصحيح قول يحيى القطان ومن تابعه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٢٩) من طريق عبد الله بن نمير وابن بشر عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (٤٦١٢)، والبخاري، (٣٢٧٢، ٣٢٧٣)، ومسلم (٨٢٨) (٢٩٠)، وابن خزيمة (١٢٧٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٢، ٣٨٣، وابن حبان (١٥٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣٢٥٨، ١٣٢٥٩)، والبيهقي ٢/ ٤٥٣ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٢٠، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٩٥١)، والشافعي ١/ ٥٥، وأحمد (٤٨٨٥)، والبخاري (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨) (٢٨٩)، والنسائي في المجتبى (٢٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٨١، وابن حبان (١٥٤٨)، =","vol":"2","page":64},{"text":"٨٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن عائشة قالت: وهم عمر بن الخطاب ﵁، إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها (^١).\n\n٨٥٣ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو يحيى وضمرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا طلعت الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى أن ينتصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى غروب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار\" (^٢).\n_________\n= والبيهقي ٢/ ٤٥٣، والبغوي (٧٧٣) عن نافع به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٣١)، وأحمد (٢٤٩٣١)، ومسلم (٨٣٣) (٢٩٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧٨، وفي الكبرى (٣٦٩، ١٥٥٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٢، وابن المنذر في الأوسط (١٠٨٧)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٥٣ من طرق عن وهيب به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٤٧) بنفس السند. =","vol":"2","page":65},{"text":"٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال سمعت المهلب بن أبي صفرة، يحدث عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان-، وتغرب بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان (^١).\nقالوا: فلما نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة عند غروب الشمس، ثبت أنه ليس بوقت صلاة وأن وقت العصر يخرج بدخوله.\nفكان من حجة الآخرين عليهم أنه روي في هذا الحديث النهي عن الصلاة عند غروب الشمس وروي في غيره: \"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر\" فكان في ذلك إباحة الدخول في العصر في ذلك الوقت.\n_________\n= وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٩١، ٢٧٩، وفي الكبرى (١٧٦، ١٥٥٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح به.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧٧) من طريق أبي سلام، عن أبي أمامة به.\nوأخرجه الترمذي مختصرا (٣٥٧٩) من طريق معن، عن معاوية بن صالح، عن حمزة بن حبيب، عن أبي أمامة به.\nوأخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧، والبيهقي في السنن ١/ ٨١، ٢/ ٤٥٤ - ٣٦٩/ ٦،٤٥٥، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٥٣ - ٥٤ من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار عن شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة به.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه الطيالسي (٨٩٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٩، وأحمد (٢٠١٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣١٦، ١٣١٧)، وابن خزيمة (١٢٧٤)، والطبراني (٦٩٧٤، ٦٩٧٣) من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":66},{"text":"فجعل النهي في الحديث الأول على غير الذي أبيح في الحديث الآخر حتى لا يتضاد الحديثان.\nفهذا أولى ما حملت عليه الآثار، حتى لا تتضاد.\nوأما وجه النظر عندنا في ذلك فإنا رأينا وقت الظهر الصلوات كلها فيه مباحة التطوع كله، وقضاء كل صلاة فائتة.\nوكذلك ما اتفق عليه أنه وقت العصر، ووقت الصبح مباح قضاء الصلوات الفائتات فيه، فإنما نهى عن التطوع خاصة فيه.\nفكان كل وقت قد اتفق عليه أنه وقت الصلاة من هذه الصلوات، كل قد أجمع أن الصلاة الفائتة تقضى فيه.\nفلما ثبت أن هذه صفة أوقات الصلوات المجمع عليها، وثبت أن غروب الشمس لا تقضى فيه صلاة فائتة باتفاقهم خرجت بذلك صفته من صفة أوقات الصلوات المكتوبات، وثبت أنه لا تصلى فيه صلاة أصلا كنصف النهار وطلوع الشمس وأن نهي رسول الله ﷺ عند غروب الشمس ناسخ لقوله \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك \"العصر للدلائل التي شرحناها، وبيناها. فهذا هو النظر عندنا، وهو خلاف قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀.\nوأما وقت المغرب فإن في الآثار الأول كلها أنه صلاها عند غروب الشمس.","vol":"2","page":67},{"text":"وقد ذهب قوم (^١) إلى خلاف ذلك فقالوا: أول وقت المغرب حين يطلع النجم.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٨٥٥ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: أخبرني الليث بن سعد، عن خير بن نعيم عن ابن هبيرة الشيباني عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر بالمحمض فقال: \"إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد (^٢).\n\n٨٥٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي …، ثم ذكر مثله بإسناده غير أنه لم يذكر بالمحمض وقال: \"لا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد\" والشاهد - والله أعلم -: هو النجم فقالوا: طلوع النجم هو أول وقتها (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: طاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، ووهب بن منبه ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٨٧.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٨)، ومسلم (٨٣٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، والدولابي في الكنى والأسماء ١/ ١٨، وأبو عوانة ١/ ٣٦٠، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٥٠، والبيهقي ١/ ٤٤٨ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده حسن محمد بن إسحاق مدلس وقد صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٥)، ومسلم (٨٣٠)، وأبو يعلى (٧٢٠٥)، والدولابي في الكنى والأسماء ١/ ١٨، وابن حبان (١٤٧١، ١٧٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة ٦/ ٣٥ من طريق يعقوب به.","vol":"2","page":68},{"text":"وكان قوله عندنا \"ولا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد\" قد يحتمل أن هذا هو آخر قول رسول الله ﷺ كما ذكره الليث، ويكون الشاهد هو الليل.\nولكن الذي رواه غير الليث تأول أن الشاهد هو النجم، فقال ذلك برأيه، لا عن النبي ﷺ.\nوقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب.\n\n٨٥٧ - حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش عن عمارة، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقال مسروق يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو عن الخير. أما أحدهما فيعجل المغرب ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر المغرب حتى تبدو النجوم، ويؤخر الإفطار -يعني أبا موسى- قالت أيهما كان يعجل الصلاة والإفطار؟\nقال عبد الله: قالت عائشة ﵂ كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٨٠)، وأحمد (٢٤٢١٢)، ومسلم (١٠٩٩) (٤٩، ٥٠)، وأبو داود (٢٣٥٤)، والترمذي (٧٠٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٤٤ - ١٤٥، وفي الكبرى (٢٤٧٠، ٢٤٧١)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٣٧، والبغوي في شرح السنة (١٧٣١) من طرق عن الأعمش به.","vol":"2","page":69},{"text":"٨٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (^١).\n\n٨٥٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵂، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (^٢).\n\n٨٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ إذا توارت بالحجاب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٥٩ (٧١٦) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به مطولا.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣ - ٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٧)، وابن حبان (١٤٥٠) عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، مع القصة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه تاما ومختصرا الطيالسي (١٧٢٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٨، والدارمي (١١٨٤)، وأحمد (١٤٩٦٩)، والبخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤، وأبو يعلى (٢٠٢٩، ٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٧، وابن حبان (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":70},{"text":"وقد روي ذلك أيضا عمن بعد النبي ﷺ\n\n٨٦١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: قال عمر ﵁: صلوا هذه الصلاة - يعني المغرب - والفجاج مسفرة (^١).\n\n٨٦٢ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة عن عمران … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٨٦٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمران … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n٨٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب ﵁، كتب إلى أبي موسى: أن صل المغرب حين تغرب الشمس (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٥٥٠)، والبخاري (٥٦١)، وأبو عوانة ١/ ٣٦١، والبيهقي في السنن ١/ ٤٤٦، والبغوي في شرح السنة (٣٧٢) من طريق مكي بن إبراهيم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٩ (٣٣٢١) عن أبي الأحوص، عن عمران بن مسلم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٩٠) عن الثوري، عن عمران بن مسلم الجعفي به\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا أدري من هو ولا ابن من هو، وقال الحافظ =","vol":"2","page":71},{"text":"٨٦٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب إلى أهل الجابية أن صلوا المغرب قبل أن تبدو النجوم (^١).\n\n٨٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عبد الله بأصحابه صلاة المغرب، فقام أصحابه يتراءون الشمس فقال: ما تنظرون؟ قالوا: ننظر أغابت الشمس؟ فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وأشار بيده إلى المغرب فقال: هذا غسق الليل، وأشار بيده إلى المطلع، فقال: هذا دلوك الشمس. قيل: حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم (^٢).\n_________\n= سعد الدين الحارثي: لا أعرف حاله.\nوأخرجه الحارث بن أسامة في مسنده (١١٣) بغية)، من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به.\nوأخرجه مالك في الموطأ (٧)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٦)، والبيهقي ١/ ٣٧٠ عن عمه سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁.\n(^١) إسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٣) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٩ (٣٣٢٢) عن أبي الأحوص، كلاهما عن طارق بن عبد الرحمن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩١٣١) من طريق زائدة، عن الأعمش به. =","vol":"2","page":72},{"text":"٨٦٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبد الرحمن بن يزيد صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس، ثم قال: هذا والذي لا إله إلا هو، وقت هذه الصلاة (^١).\n\n٨٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله … مثله (^٢).\n\n٨٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أنه قال حين غربت الشمس: والله الذي لا إله إلا هو إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله تصديق ذلك من كتاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: ودلوكها حين تغيب، وغسق الليل حين تظلم فالصلاة بينهما (^٣).\n\n٨٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن لبيبة قال: قال لي أبو هريرة: متى\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٩٥ ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/ ٣٧٠ من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، وعمارة، عن عبد الرحمن به وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطبراني (٩١٣٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣١ (٩١٣٤) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم عن مغيرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لرواية المسعودي عن سلمة بن كهيل فإنه يخطئ فيه.","vol":"2","page":73},{"text":"غسق الليل؟ قلت: إذا غربت الشمس قال: \"فاحدر المغرب في إثرها ثم احدرها في إثرها\" (^١).\n\n٨٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن قال: رأيت عمر وعثمان ﵄ يصليان المغرب في رمضان إذا أبصر إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد (^٢).\nقال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا في أن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس.\nوهذا هو النظر أيضا لأنا قد رأينا دخول النهار وقتا لصلاة الصبح، فكذلك دخول الليل وقت الصلاة المغرب وهو قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله، وعامة الفقهاء.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وعبد الله بن عثمان بن خثيم هو المكي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ١١٧ من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٨٨)، وابن أبي شيبة (٩٧٩٢) من طريق معمر، وابن سعد في الطبقات ٥/ ١١٧ من طريق مالك، كلاهما عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه مالك في الموطأ (٧٩٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٥٦) عن الزهري به.","vol":"2","page":74},{"text":"واختلف الناس في خروج وقت المغرب فقال قوم (^١): إذا غاب الشفق - وهو الحمرة، خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله.\nوقال آخرون (^٢): إذا غاب الشفق - وهو البياض الذي بعد الحمرة - خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀.\nوكان النظر في ذلك عندنا: أنهم قد أجمعوا أن الحمرة التي قبل البياض من وقتها وإنما اختلافهم في البياض الذي بعده. فقال بعضهم: حكمه حكم الحمرة وقال بعضهم: حكمه خلاف حكم الحمرة.\nفنظرنا في ذلك فرأينا الفجر يكون قبله حمرة ثم يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة، وهو الفجر فإذا خرجا، خرج وقتها.\nفالنظر على ذلك: أن يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة وحكمهما حكم واحد، إذا خرجا خرج وقتا الصلاة اللذان هما وقت لها. وأما العشاء الآخرة فإن تلك الآثار كلها فيها أن رسول الله ﷺ صلاها في أول يوم بعدما غاب الشفق، إلا جابر بن عبد الله، فإنه ذكر أنه صلاها قبل أن يغيب الشفق. فيحتمل ذلك عندنا والله أعلم - أن يكون جابر عنى الشفق الذي هو البياض، وعنى\n_________\n(^١) قلت أراد بهم الثوري، وابن أبي ليلى، وطاووسا، ومكحولا، والحسن بن حي، والأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي ﵏ كما في النخب ٤/ ٣٠٨.\n(^٢) قلت أراد بهم عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي في رواية، ومالكا في رواية، وزفر بن الهذيل، وأبا ثور، والمبرد، والفراء ﵀ كما في النخب ٤/ ٣٠٨.","vol":"2","page":75},{"text":"الآخرون الشفق الذي هو الحمرة، فيكون قد صلاها بعد غيبوبة الحمرة، وقبل غيبوبة البياض، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. وفي ثبوت ما ذكرنا ما يدل على ما قال من قال: إن بعد غيبوبة الحمرة وقت للمغرب إلى أن يغيب البياض.\nوأما آخر وقت العشاء الآخرة فإن ابن عباس وأبا سعيد الخدري وأبا موسى، ذكروا أن رسول الله ﷺ أخرها إلى ثلث الليل، ثم صلاها.\nوقال جابر بن عبد الله: صلاها في وقت وقال بعضهم: هو ثلث الليل، وقال بعضهم: هو نصف الليل فاحتمل أن يكون صلاها قبل مضي الثلث، فيكون مضي الثلث، هو آخر وقتها. واحتمل أن يكون صلاها بعد الثلث فيكون قد بقيت بقية من وقتها بعد خروج الثلث. فلما احتمل ذلك، نظرنا فيما روي في ذلك\n\n٨٧٢ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (٨٣٨).","vol":"2","page":76},{"text":"٨٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"وقت العشاء إلى نصف الليل\" (^١)\n\n٨٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات، فرفعه مرة، ولم يرفعه مرتين، فذكر مثله (^٢).\nفثبت بهذه الآثار أن ما بعد ثلث الليل أيضا هو وقت من وقت العشاء الآخرة.\nوقد روي في ذلك أيضا ما يدل على ذلك.\n\n٨٧٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: ثنا جرير عن منصور، عن الحكم، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ للعشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده - ولا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك. فقال حين خرج: \"إنكم لتنتظرون\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب.\nوهو مكرر سابقه (٨٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٨٤١).","vol":"2","page":77},{"text":"صلاة، ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي، لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة وصلى\" (^١).\n\n٨٧٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان عن جابر، قال: وجهز رسول الله ﷺ جيشا، حتى إذا انتصف الليل، أو بلغ ذاك، خرج إلينا فقال: \"صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها\" (^٢).\n\n٨٧٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عروة، أن (^٣) عائشة قالت: إعتم رسول الله ﷺ ليلة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٦٣٩) (٢٢٠)، وأبو داود (٤٢٠)، والنسائي ١/ ٢٦٧، وابن خزيمة (٣٤٤)، وابن حبان (١٥٣٦)، والبيهقي ١/ ٤٥٠ من طريق جرير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٠ من طريق منصور به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١١٥)، وأحمد (٥٦١١)، والبخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩) (٢٢١)، وأبو داود (١٩٩)، وابن خزيمة (٣٤٧)، وابن حبان (١٠٩٩)، والبيهقي ١/ ٤٥٠ من طريق ابن جريج، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٣ (٤٠٦٩)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (١٩٣٦) عن الحسين بن علي به.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٤٩) من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٢، وعبد بن حميد (١٠٧٨)، وأبو يعلى (١٩٣٩)، وابن حبان (١٥٢٩)، والبيهقي ١/ ٣٧٥ من طريق أبي نضرة، عن جابر به.\n(^٣) في س خد \"عن\".","vol":"2","page":78},{"text":"بالعتمة، حتى ناداه عمر ﵁ فقال: نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله ﷺ فقال: \"ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا تصلّى يومئذ إلا بالمدينة. ثم قال: وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل\" (^١).\n\n٨٧٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: وأخر رسول الله ﷺ العتمة إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: \"إن الناس قد صلوا وناموا ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٦٢، ٨٦٤) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧ من طريق شعيب به.\nوأخرجه الدارمي (١٢١٣)، وأحمد (٢٤٠٥٩)، والبخاري (٥٦٩، ٦٨٢، ٦٨٤)، ومسلم (٦٣٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وفي الكبرى (١٥١٦، ٣٨٩)، وابن حبان (١٥٣٥)، والطبراني في الشاميين (٧٦، ٣٠٩٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧٤، والبغوي في شرح السنه (٣٧٥) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٣، وأحمد (١٢٨٨٠)، والبخاري (٥٧٢، ٦٦١، ٥٨٦٩)، والنسائي ١/ ٢٦٨، وابن ماجة (٦٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٠٠) من طرق عن حميد الطويل به.","vol":"2","page":79},{"text":"٨٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: أنا حماد، قال: أنا ثابت، وأنهم سألوا أنس بن مالك، أكان لرسول الله ﷺ خاتم؟ قال: نعم. ثم قال: أخر العشاء ذات ليلة حتى كاد يذهب شطر الليل، أو إلى شطر الليل … ثم ذكر مثله (^١).\nففي هذه الآثار أنه ﷺ صلى العشاء بعد مضي ثلث الليل، فثبت بذلك أن بمضي ثلث الليل لا يخرج به وقتها.\nولكن معنى ذلك عندنا والله أعلم أن أفضل وقت العشاء الآخرة الذي يصلي فيه، هو من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل وهو الوقت الذي كان رسول الله ﷺ يصليها فيه على ما ذكرنا في حديث عائشة ﵂ ثم ما بعد ذلك إلى أن يمضي نصف الليل في الفضل، دون ذلك حتى لا تتضاد هذه الآثار.\nثم أردنا أن ننظر، هل بعد خروج نصف الليل من وقتها شيء؟ فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٨٨٠ - يونس قد حدثنا قال أنا ابن وهب قال: أنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن عياض عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم انصرف فأقبل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٨١٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، والبغوي بإثر (٣٧٦) من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٩٢)، ومسلم (٦٤٠) (٢٢٢)، والنسائي ٨/ ١٩٤، وأبو يعلى (٣٣١٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وابن حبان (١٥٣٧، ١٧٥٠)، والبيهقي ١/ ٣٧٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"2","page":80},{"text":"علينا بوجهه بعدما صلى بنا. فقال: \"قد صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها\" (^١).\n\n٨٨١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس … مثله (^٢).\n\n٨٨٢ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nففي هذه الآثار أنه صلاها بعد مضي نصف الليل فذلك دليل أنه قد كانت بقيت من وقتها بعد مضي نصف الليل. وقد روي عنه في ذلك أيضا ما هو أدل من هذا.\n\n٨٨٣ - حدثنا علي بن معبد، وأبو بشر الرقيقالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل،\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة أنس بن عياض، وحسن من جهة يحيى بن أيوب، وضعيف من جهة عبد الله بن عمر بن حفص.\nوهو مكرر سابقه (٨٧٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦١)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٨، وفي الكبرى (١٥٣١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو مكرر سابقه (٨٧٨).","vol":"2","page":81},{"text":"وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى وقال: \"إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي\" ففي هذا أنه صلاها بعد مضي أكثر الليل، وأخبر أن ذلك وقت لها (^١).\nفثبت بتصحيح هذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضي الليل كله، ولكنه على أوقات ثلاثة. فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل، فأفضل وقت صليت فيه. وأما من بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل، ففي الفضل دون ذلك. وأما بعد نصف الليل ففي الفضل دون كل ما قبله.\nوقد روي أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ في وقتها أيضا ما يدل على ما ذكرنا\n\n٨٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب: إن وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ولا تؤخروها إلى ذلك إلا من شغل، ولا تناموا قبلها فمن نام قبلها فلا نامت عيناه قالها ثلاثا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه مسلم (٦٣٨) (٢١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وفي الكبرى (١٥٢٩)، وابن خزيمة (٣٤٨) من طريق الحجاج بن محمد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١١٤)، وأحمد (٢٥١٧٢)، والدارمي (١٢١٤)، ومسلم (٦٣٨) (٢١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وابن خزيمة (٣٤٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢، وابن المنذر في الأوسط (٩٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٢٣٨٥) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":82},{"text":"فهذا عمر قد روي عنه أيضا ما\n\n٨٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين عن المهاجر، أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل صلاة العشاء من العشاء إلى نصف الليل. أي حين شئت (^١).\n\n٨٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن المهاجر … مثله (^٢).\n\n٨٨٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عبد الله بن عون، عن محمد، عن المهاجر … مثله وزاد \"ولا أدري ذلك إلا نصفا لك\" (^٣).\nففي هذا أنه قد جعل له أن يصليها إلى نصف الليل وقد جعل ذلك نصفا، وقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n\n٨٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت (ح)\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٢١٢٨) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر.\nوهو مكرر سابقه (٨٦٤).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١ (٣٣٣٩) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":83},{"text":"وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها (^١).\nففي هذا أنه جعل الليل كله وقتا لها على أن لا يغفلها. فوجه ذلك عندنا على أن تركه إياها إلى نصف الليل إغفال لها وتركه إياها إلى أن يمضي ثلث الليل ليس بإغفال لها بل هو أخذ بالفضل الذي يطلب في تقديمها في وقتها، وما بين هذين الوقتين نصف بين الأمرين، أي إنه دون الوقت الأول، وفوق الوقت الثاني. فقد وافق هذا أيضا ما صرفنا إليه معنى ما قدمنا ذكره مما روي عن رسول الله ﷺ.\nوقد روي عن أبي هريرة في ذلك من قوله ما\n\n٨٨٩ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث (ح).\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبيد بن جريج، أنه قال لأبي هريرة ﵁: ما إفراط صلاة العشاء؟ قال طلوع الفجر (^٢).\nفهذا أبو هريرة ﵁ قد جعل إفراطها الذي به تفوت طلوع الفجر. وقد روينا عنه عن النبي ﷺ أنه صلى العشاء في اليوم الثاني، حين سئل عن مواقيت الصلاة، بعدما مضت ساعة من الليل. وفي حديثه عن النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"2","page":84},{"text":"وسلم أنه قال: وقت العشاء إلى نصف الليل فثبت بذلك أن وقتها إلى طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض.\nوجميع ما بينا من هذه الأقاويل في هذا الباب قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀، ومحمد ﵀ إلا ما بينا مما اختلفوا فيه من وقت الظهر. فإن أبا حنيفة ﵀ قال: هو إلى أن يصير الظل مثليه، هكذا روى عنه أبو يوسف ﵀، فيما\n\n٨٩٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن خالد الكندي، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف ﵀، عن أبي حنيفة ﵀ (^١).\n\n٨٩١ - وقد حدثني ابن أبي عمران عن ابن الثلجي عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة ﵀، أنه قال في ذلك آخر وقتها إذا صار الظل مثله (^٢).\nوهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وبه نأخذ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي والمسألة معروفة في كتب الفقه.\n(^٢) رجاله ثقات سوى ابن الثلجي.","vol":"2","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>٨ - باب: الجمع بين الصلاتين كيف هو؟</span>\n٨٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر (^١).\n\n٨٩٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى وهو محمد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٨، والبزار ١/ ٣٣٠ (٦٨٥) من طريق عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٤١٣) من طريق عيسى به دون هزيل بن شرحبيل.\nوأخرجه الطيالسي (٥٩٤) من طريق شعبة، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن الهزيل قال: كان النبي ﷺ ....\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nهو في موطأ مالك ١/ ١٤٣ - ١٤٤ ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٨٧ - ١٨٨، وعبد الرزاق (٤٣٩٩)، والدارمي (١٥١٥)، وأحمد (٢٢٠٧٠)، ومسلم ص ١٧٨٤ (٧٠٦)، وأبو داود (١٢٠٦)، والنسائي ١/ ٢٨٥، وابن خزيمة (٩٦٨)، والشاشي (١٣٤٠)، وابن حبان (١٥٩٥)، والطبراني ٢٠/ ١٠٢، والبيهقي في السنن ٣/ ١٦٢ مطولا ومختصرا.","vol":"2","page":86},{"text":"٨٩٤ - حدثني يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير قال: ثنا أبو الطفيل، قال: ثنا معاذ بن جبل … فذكر مثله قال: قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (^١).\n\n٨٩٥ - حدثنا يونس قال: ثنا أسد قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس قال صلى رسول الله ﷺ ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا (^٢).\n\n٨٩٦ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: أنا جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس، يقول: صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا. قلت لأبي الشعثاء: أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٩٧)، وابن خزيمة (٩٦٦)، والطبراني ٢٠/ ١٠٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٥٦٩)، ومسلم (٧٠٦) (٥٣)، والبزار (٢٦٣٧)، والشاشي (١٣٣٨)، وابن حبان (١٥٩١) من طرق عن قرة بن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥، ٢٥٨٢)، والبخاري (٥٦٢)، وأبو عوانة ٢/ ٣٥٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٣)، والحميدي (٤٧٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٦، ١٤/ ١٦٥، وأحمد (١٩١٨)، والبخاري (١١٧٤)، ومسلم (٧٠٥) (٥٥)، والنسائي ١/ ٢٨٦، والبيهقي ٣/ ١٦٦، ١٦٨، من طريق =","vol":"2","page":87},{"text":"٨٩٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر (^١).\n\n٨٩٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (^٢).\n\n٨٩٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٣)، وعبد الرزاق (٤٤٣٦)، والبخاري (٥٤٣)، ومسلم (٧٠٥) (٥٦)، وأبو داود (١٢١٤)، وابن حبان (١٥٩٧)، والطبراني (١٢٨٠٥، ١٢٨٠٨)، والبيهقي ٣/ ١٦٧ من طرق عن عمرو بن دينار به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٤ ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١١٨، ومسلم (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائي ٢٩٠١، وأبو عوانة ٢/ ٣٥٣، وابن خزيمة (٩٧٢)، وابن حبان (١٥٩٦)، والبيهقي ٣/ ١٦٦، والبغوي في شرح السنة (١٠٤٣)، وأخرجه الشافعي ١/ ١١٩، وعبد الرزاق (٤٤٣٥)، والطيالسي (١٣٧)، والحميدي (٤١٧)، وأحمد (٢٥٥٧)، ومسلم (٧٠٥) (٥٠ - ٥١)، وأبو عوانة ٢/ ٣٥٣، والبيهقي في السنن ٣/ ١٦٦، ١٦٧، والبغوي (١٠٤٤) من طرق عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي بشر الرقي.\nوهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":88},{"text":"٩٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا داود بن قيس الفراء، عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس … مثله، غير أنه قال: في غير سفر ولا مطر (^١).\n\n٩٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق: أن ابن عباس أخر صلاة المغرب ذات ليلة، فقال رجل: الصلاة الصلاة. فقال: لا أم لك، أتعلمنا بالصلاة، وقد كان النبي ﷺ ربما جمع بينهما بالمدينة (^٢).\n\n٩٠٢ - حدثنا يزيد بن سنان، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني نافع: أن عبد الله بن عمر عجّل السير ذات ليلة، وكان قد استصرخ على بعض أهله ابنة أبي عبيد، فسار حتى هم الشفق أن يغيب، وأصحابه ينادونه بالصلاة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٦، وعبد بن حميد (٧٠٩)، وأبو يعلى (٢٦٧٨)، والطبراني (١٠٨٠٣، ١٠٨٠٤) من طرق عن داود بن قيس الفراء بهذا الإسناد، ووقع عند ابن أبي شيبة والطبراني في إحدى طرقه: \"من غير خوف ولا مطر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٦، وأحمد (٣٢٩٣)، ومسلم (٧٠٥) (٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٣١)، والطبراني (١٢٩١٥)، والبيهقي ٣/ ١٦٨ من طرق عن عمران بن حدير به.","vol":"2","page":89},{"text":"فأبى عليهم، حتى إذا أكثروا عليه قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين هاتين الصلاتين: المغرب والعشاء، وأنا أجمع بينهما (^١).\n\n٩٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجّل به السير جمع بين المغرب والعشاء (^٢).\n\n٩٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ: كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير (^٣).\n\n٩٠٥ - حدثنا فهدٌ، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن أبي ذؤيب، قال: كنت مع ابن عمر فلما غربت الشمس هِبْنا أن نقول له:\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٠٢)، وأحمد (٥١٢٠)، وأبو داود (١٢٠٧)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٩، والبيهقي ٣/ ١٥٩ من طرق عن أيوب عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٤ ومن طرقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٨٧، وعبد الرزاق (٤٣٩٤)، وأحمد (٤٥٣١)، ومسلم (٧٠٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨٩، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٦١، والبيهقي في السنن ٣/ ١٥٩، والبغوي في شرح السنة (١٠٣٩).\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٨٧، وعبد الرزاق (٤٣٩٣)، والحميدي (٦١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٦، ١٤/ ١٦٥، والدارمي ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧، وأحمد (٤٥٤٢)، والبخاري (١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣) (٤٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وأبو يعلى (٥٤٢٢)، وابن خزيمة (٩٦٤، ٩٦٥)، والبيهقي في السنن ٣/ ١٥٩ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"2","page":90},{"text":"الصلاة، فسار حتى ذهبت فحمة العشاء، ورأينا بياض الأفق، فنزل وصلى ثلاثا المغرب، واثنتين العشاء، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل (^١).\n\n٩٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود وعمران بن موسى الطائي، قالوا: حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرُّخص من غير خوف ولا علة (^٢).\n\n٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا نُعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ غربت له الشمس بمكة، فجمع بينهما بسرف، يعني الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٧٧، والحميدي (٦٩٧)، وأحمد (٤٥٩٨)، والنسائي ١/ ٢٨٦، وفي الكبرى (١٥٨٣)، والبيهقي ٣/ ١٦١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، قال الدارقطني: الربيع بن يحيى الأشناني يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة.\nوأخرجه تمام في فوائده (٤٠٤)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٨٨، وفي أخبار أصبهان ١/ ٤٤٣، وابن جميع في معجمه (١٩٣) من طرق عن الربيع بن يحيى الأشناني به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد، ولعنعنة أبي الزبير وهو مدلس.\nوأخرجه أبو داود (١٢١٥)، النسائي ١/ ٢٨٧، والدارقطني كما في التمهيد ١٢/ ٢٠٧، والبيهقي ٣/ ١٦٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٢٠٦ من طريق مالك به.","vol":"2","page":91},{"text":"٩٠٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الظهر والعصر وقتهما واحد، قالوا: ولذلك جمع النبي ﷺ بينهما في وقت إحداهما، وكذلك المغرب والعشاء في قولهم، وقتهما وقت واحد لا يفوت إحداهما حتى يخرج وقت الأخرى منهما.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل كل واحدة من هذه الصلوات وقتها منفرد من وقت غيرها\nوقالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله ﷺ من جمعه بين الصلاتين، فقد روي عنه كما ذكرتم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٩٥)، وأحمد (١٢٤٠٨)، والبخاري (١١١٠) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووسا، ومجاهدا، وسالم بن عبد الله، وإسحاق بن راهويه، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وداود، وأبا ثور ﵏ كما في النخب ٤/ ٣٦٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، ومكحولا، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، وعمرو بن دينار، والثوري، والأسود، وعمر بن عبد العزيز، وأبا حنيفة، وأبا يوسف ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، والليث بن سعد، ومالكا في رواية المدونة ﵏ كما في النخب ٤/ ٣٦٥.","vol":"2","page":92},{"text":"وليس في ذلك دليل أنه جمع بينهما في وقت إحداهما، فقد يحتمل أن يكون جمعه بينهما كان كما ذكرتم ويحتمل أن يكون صلى كل واحدة منهما في وقتها كما ظنّ جابر بن زيد، وهو روى ذلك عن ابن عباس، وعمرو بن دينار من بعده.\nفقال أهل المقالة الأولى: قد وجدنا في بعض الآثار ما يدل على أن صفة الجمع الذي فعله رسول الله ﷺ كما قلنا. فذكروا في ذلك ما\n\n٩٠٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم بن الفضل قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر استصرخ على صفية بنت أبي عبيد، وهو بمكة، فأقبل إلى المدينة، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، وكان رجل يصحبه يقول: الصلاة الصلاة. قال وقال له سالم: الصلاة. فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به السير في سفر، جمع بين هاتين الصلاتين، وإني أريد أن أجمع بينهما، فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما (^١).\n\n٩١٠ - وما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعدما يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا جدّ به السير جمع بينهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٢٠٧)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٩، والبيهقي ٣/ ١٥٩ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٠٢) من طريق معمر، وأحمد (٥١٢٠) من طريق إسماعيل، كلاهما عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":93},{"text":"قالوا: ففي هذا دليل على صفة جمعه ﷺ، كيف كان.\nفكان من الحجة عليهم لمخالفيهم أن حديث أيوب الذي قال فيه: \"فسار حتى غاب الشفق ثم نزل\" كل أصحاب نافع لم يذكروا ذلك، لا عبيد الله، ولا مالك، ولا الليث، ولا من قد روينا عنه حديث ابن عمر في هذا الباب.\nوإنما أخبر بذلك من فعل ابن عمر، وذكر عن النبي ﷺ الجمع، ولم يذكر كيف جمع، فأما حديث عبيد الله: \"أن رسول الله ﷺ جمع بينهما ثم ذكر جمع ابن عمر كيف كان وأنه كان بعدما غاب الشفق.\nفقد يجوز أن يكون أراد أن صلاة العشاء الآخرة التي بها كان جامعا بين الصلاتين بعدما غاب الشفق، وإن كان قد صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، لأنه لم يكن قط جامعا بينهما، حتى صلى العشاء الآخرة، فصار بذلك جامعا بين المغرب والعشاء.\nوقد روى ذلك، غير أيوب مفسرًا على ما قلنا\n\n٩١١ - كما حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، قال: أخبرني نافع أن ابن عمر جد به السير، فراح روحة لم ينزل إلا لظهر أو لعصر، وأخر المغرب حتى صرخ به سالم قال الصلاة، فصمت ابن عمر، حتى إذا كان عند\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥١٦٣)، ومسلم (٧٠٣) (٤٣)، والبيهقي ٣/ ١٥٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٢)، والترمذي (٥٥٥)، والبيهقي ٣/ ١٥٩، والخطيب في التاريخ ٧/ ٢٧١ من طرق عن عبيد الله بن عمر به، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه الطرسوسي في مسنده (٨٥)، وأبو عوانة ٢/ ٣٥٠، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٣٣٠، والدارقطني في السنن ١/ ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، والبيهقي في السنن ٣/ ١٥٩ - ١٦٠ من طرق عن نافع به.","vol":"2","page":94},{"text":"غيبوبة الشفق نزل فجمع بينهما، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هكذا إذا جد به السير (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن نزوله للمغرب كان قبل أن يغيب الشفق، فاحتمل أن يكون قول نافع: \"بعدما غاب الشفق\" في حديث أيوب إنما أراد به قربه من غيبوبة الشفق، لئلا يتضاد ما روي عنه في ذلك. وقد روى هذا الحديث غير أسامة عن نافع كما رواه أسامة.\n\n٩١٢ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني ابن جابر، قال: حدثنا نافع قال: خرجت مع عبد الله بن عمر، وهو يريد أرضًا له، قال: فنزلنا منزلا، فأتاه رجل فقال له: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها ولا أظن أن تدركها. فخرج مسرعا ومعه رجل من قريش، فسرنا حتى إذا غابت الشمس لم نصل الصلاة، وكان عهدي بصاحبي وهو محافظ على الصلاة. فلما أبطأ قلت الصلاة رحمك الله، فلما التفت إلي ومضى كما هو، حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم العشاء وقد توارت، ثم أقبل علينا فقال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به أمر صنع هكذا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو داود (١٢١٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨٧، وفي الكبرى (١٥٨٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.","vol":"2","page":95},{"text":"٩١٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا العطاف بن خالد المخزومي، عن نافع، قال: أقبلنا مع ابن عمر حتى إذا كنا ببعض الطريق، استصرخ على زوجته بنت أبي عبيد فراح مسرعا حتى غابت الشمس فنودي بالصلاة فلم ينزل، حتى إذا أمسى فظننا أنه قد نسي، فقلت الصلاة، فسكت، حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل، فصلي المغرب، وغاب الشفق فصلى العشاء وقال: هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ إذا جدّ بنا السير (^١).\nقال أبو جعفر: فكل هؤلاء يروي عن نافع أن نزول ابن عمر كان قبل أن يغيب الشفق.\nوقد ذكرنا احتمال قول أيوب، عن نافع: \"حتى إذا غاب الشفق\" أنه يحتمل قرب غيبوبة الشفق، فأولى الأشياء بنا أن تحمل هذه الروايات كلها على الاتفاق لا على التضاد.\nفنجعل ما روي عن ابن عمر أن نزوله للمغرب كان بعدما غاب الشفق، أنه على قرب غيبوبة الشفق إذ كان قد روي عنه أن نزوله ذلك كان قبل غيبوبة الشفق.\nولو تضاد ذلك لكان حديث ابن جابر أولاهما، لأن حديث أيوب إنما فيه أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الصلاتين ثم ذكر فعل ابن عمر كيف\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٨٨، وفي الكبرى (١٥٨١) من طريق قتيبة بن سعيد، والدارقطني (١٤٥٥) من طريق ابن أبي مريم، كلاهما عن عطاف بن خالد به.","vol":"2","page":96},{"text":"كان. وفي حديث ابن جابر صفة جمع رسول الله ﷺ كيف كان، فهو أولى.\nفإن قالوا: فقد روي عن أنس ما قد فسر الجمع كيف كان فذكروا في ذلك.\n\n٩١٤ - ما قد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني جابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك … مثله يعني: أن رسول الله ﷺ كان إذا عجّل به السير يومًا جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد السفر ليلة جمع بين المغرب والعشاء، يؤخر الظهر إلى أول (^١) وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق (^٢).\nقالوا: ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر في وقت العصر، وأنّ جمعه بينهما كان كذلك.\nفكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى: أن هذا الحديث قد يحتمل ما ذكرنا. وقد يحتمل أن تكون صفة الجمع من كلام الزهري لا عن أنس، لأنه قد كان كثيرا ما يُفعل هذا، يصل الحديث بكلامه، حتى يتوهم أن ذلك في الحديث.\n_________\n(^١) ساقط من م ج د ن.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل جابر بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩٦٩)، وأبو عوانة ٢/ ٧٩ من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (٧٠٤) (٤٨)، وأبو داود (١٢١٩)، والنسائي ١/ ٢٨٧، والبيهقي ٣/ ١٦١، والبغوي (١٠٤٠) من طرق عن ابن وهب به.","vol":"2","page":97},{"text":"وقد يحتمل أن يكون قوله: \"إلى أول وقت العصر\" إلى قرب أول وقت العصر.\nفإن كان معناه بعض (^١) ما صرفناه إليه مما لا يجب معه أن يكون صلاها في وقت العصر، فلا حجة في هذا الحديث للذي يقول: إنه صلاها في وقت العصر.\nوإن كان أصل الحديث على أنه صلاها في وقت العصر، فكان ذلك هو جمعه بينهما، فإنه قد خالفه في ذلك عبد الله بن عمر فيها روينا عنه عن النبي ﷺ، وخالفته في ذلك عائشة ﵂ أيضا.\n\n٩١٥ - كما حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ في السفر، يؤخر الظهر ويقدم العصر، ويؤخر المغرب ويقدم العشاء (^٢).\nقال أبو جعفر ثم هذا عبد الله بن مسعود ﵄ أيضا، قد روينا عنه عن رسول الله ﷺ \"أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر\".\nثم قد روي عنه\n\n٩١٦ - ما قد حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا قبيصة بن عقبة والفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، قال:\n_________\n(^١) في ن \"يقتضي\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل مغيرة بن زياد البجلي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٧، وابن راهويه (١٢١٣)، وأحمد (٢٥٠٣٩) من طريق وكيع، عن مغيرة بن زياد به.","vol":"2","page":98},{"text":"ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة قط في غير وقتها إلا أنه جمع بين الصلاتين بجمع، وصلى الفجر يومئذ لغير ميقاتها (^١).\nفثبت بما ذكرنا أن ما عاين من جمع رسول الله ﷺ بين الصلاتين هو بخلاف ما تأوله المخالف لنا.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار المروية في جمع رسول الله ﷺ بين الصلاتين. وقد ذكر فيها أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين في الحضر في غير خوف، كما جمع بينهما في السفر.\nأفيجوز لأحد في الحضر لا في حال خوف ولا علة أن يؤخر الظهر إلى قرب تغير الشمس ثم يصلي؟. وقد قال رسول الله ﷺ في التفريط في الصلاة.\n\n٩١٧ - ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، بأن يؤخر صلاة إلى وقت أخرى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٢٠)، والحميدي (١١٤)، وأحمد (٤١٣٧)، وأبو يعلى (٥٢٦٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٩١، وفي الكبرى (١٥١٩) من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩)، وأبو داود (١٩٣٤)، وأبو يعلى (٥١٧٦)، وابن خزيمة (٢٨٥٤) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٦)، ومسلم (٦٨١)، وأبو داود (٤٣٧)، والترمذي (١٧٥)، والنسائي ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وابن =","vol":"2","page":99},{"text":"قال أبو جعفر: فأخبر النبي ﷺ أن تأخير الصلاة إلى وقت التي بعدها تفريط، وقد كان قوله ذلك وهو مسافر، فدل ذلك أنه أراد به المسافر والمقيم، فلما كان مؤخر الصلاة إلى وقت التي بعدها مفرطا استحال أن يكون رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بما كان به مفرطا.\nولكنه جمع بينهما بخلاف ذلك، فصلى كل صلاة منهما في وقتها.\nوهذا ابن عباس قد روي عنه عن رسول الله ﷺ أنه جمع بين الصلاتين، ثم قد قال:\n\n٩١٨ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا تفوت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى (^١).\nفأخبر ابن عباس أن مجيء وقت الصلاة بعد الصلاة التي قبلها فوت لها.\nفثبت بذلك أن ما علمه من جمع النبي ﷺ بين الصلاتين كان بخلاف صلاته إحداهما في وقت الأخرى.\nوقد قال أبو هريرة أيضا مثل ذلك\n_________\n= ماجة (٦٩٨)، وابن الجارود (١٥٣)، والدارقطني (٣٨٦)، وابن خزيمة (٩٨٩)، وابن حبان (١٤٦٠)، والبيهقي ١/ ٤٠٤، ٢/ ٢١٦، والبغوي (٤٣٩) من طرق عن ثابت به مطولا ومختصرا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ (٣٣٦٦) عن حفص عن ليث به ولفظه (بين كل صلاتين وقت)، وأخرجه أيضا (٣٣٦٩) من طريق كثير، عن ابن عباس بلفظ المؤلف.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٢٣٦٧) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"2","page":100},{"text":"٩١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس، وشريك أنهما سمعا عثمان بن عبد الله بن موهب قال سئل أبو هريرة: ما التفريط في الصلاة؟ قال: أن تؤخر حتى يجيء وقت الأخرى (^١).\nقالوا: وقد دل على ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله ﷺ لما سئل عن مواقيت الصلاة، فصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى الظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت بعينه، فدل ذلك أنه وقت لهما جميعا.\nقال أبو جعفر: قيل لهم ما في هذا حجة توجب ما ذكرتم، لأن هذا قد يحتمل أن يكون أريد به أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في قرب الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول، وقد ذكرنا ذلك والحجة فيه في باب مواقيت الصلاة.\nوالدليل على ذلك: قوله ﵇: \"الوقت فيما بين هذين الوقتين\".\nفلو كان كما قاله المخالف لنا لما كان بينهما وقت إذا كان ما قبلهما وما بعدهما وقت كله، ولم يكن ذلك دليلا على أن كل صلاة من تلك الصلوات منفردة بوقت غير وقت غيرها من سائر الصلوات.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله القاضي وقيس بن الربيع الأسدي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٢١٦) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٩٧٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ (٣٣٧٠) من طريق وكيع عن سفيان الثوري، وابن أبي الجعد في مسنده (٢٢٦٣) من طريق شريك، كلاهما عن عثمان بن عبد الله به.","vol":"2","page":101},{"text":"وحجة أخرى أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة قد رويا ذلك عن النبي ﷺ في مواقيت الصلاة، ثم قالا: هما في التفريط في الصلاة: إنه تركها حتى يدخل وقت التي بعدها.\nفثبت بذلك أن وقت كل صلاة من الصلوات خلاف وقت الصلاة التي بعدها فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صلاة الصبح لا ينبغي أن تقدم على وقتها ولا تؤخر عنه فإن وقتها وقت لها خاصة دون غيرها من الصلوات.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك سائر الصلوات كل واحدة منهن منفردة بوقتها دون غيرها، فلا ينبغي أن تؤخر عن وقتها ولا تقدم قبله.\nفإن اعتل معتل بالصلاة بعرفة وبجمع قيل له: قد رأيناهم قد أجمعوا أن الإمام بعرفة لو صلى الظهر في وقتها كما في سائر الأيام، وصلى العصر في وقتها كما في سائر الأيام، وفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة، فصلى كل واحدة منهما في وقتها كما صلى في سائر الأيام كان مسيئا.\nولو فعل ذلك وهو مقيم أو فعله وهو مسافر في غير عرفة وجمع لم يكن مسيئا.\nفثبت بذلك أن عرفة وجمع مخصوصتان بهذا الحكم، وأن حكم ما سواهما في ذلك بخلاف حكمهما فيه. فثبت بما ذكرنا أن ما روينا عن رسول الله ﷺ من الجمع بين الصلاتين أنه تأخير الأولى، وتعجيل الآخرة.\nوكذلك كان أصحاب النبي ﷺ من بعده يجمعون بينهما","vol":"2","page":102},{"text":"٩٢٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو خيثمة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: وفدت أنا وسعد بن مالك ونحن نبادر للحج فكان نجمع بين الظهر والعصر، نقدم من هذه، ونؤخر من هذه، ونجمع بين المغرب والعشاء، ونقدم من هذه، ونؤخر من هذه حتى قدمنا مكة (^١).\n\n٩٢١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صحبت عبد الله بن مسعود ﵁ في حجة، فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، ويسفر بصلاة الغداة (^٢)\nوجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب من كيفية الجمع بين الصلاتين قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٠٦)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١١٤٤) عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٠ (٨٢٣٤) من طريق عبدة، كلاهما عن عاصم بن سليمان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٠)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩٢٨١) عن الثوري وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٩ (١٥٣٢٩) من طريق وكيع عن سفيان، وابن المنذر في الأوسط (١٠٦٠) من طريق عبد الله عن سفيان، وأبو نعيم في الصلاة (٣٢١، ٣٢٢) من طريق سفيان، وإسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق به، مختصرا على الإسفار.","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>٩ - باب: الصلاة الوسطى أي الصلوات هي؟</span>\n٩٢٢ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان، قال: إن رهطا من قريش اجتمعوا فمر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العصر (^١) فقام إليه رجلان منهم فسئلاه فقال: هي الظهر، [ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر] (^٢) إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقال النبي ﷺ: \"لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم\" (^٣).\n\n٩٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن الزبرقان، عن عروة، عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير أو قال بالهاجرة، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه،\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الزبرقان لم يدرك القصة التي رواها، وقد جاء عند الطبراني: أن الراوي عن زيد بن ثابت هو زهرة وهو مجهول.\nوأخرجه الطيالسي (٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٤، وأحمد (٢١٧٩٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٤، وابن ماجة (٧٩٥)، والبزار في مسنده (٢٦١٨)، والنسائي في الكبرى (٣٥٦، ٣٦١)، والطبراني في الكبير (٤٠٨)، والبيهقي ١/ ٤٥٨، والضياء في المختارة (١٣١٢) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"2","page":104},{"text":"فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (^١).\n\n٩٢٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد قال: ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: هي الظهر (^٢).\n\n٩٢٥ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت … مثله (^٣).\n\n٩٢٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين، عن ابن اليربوع المخزومي: أنه سمع زيد بن ثابت يقول ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٤٨٢١)، والبيهقي ١/ ٤٥٨، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٩٥)، وأبو داود (٤١١)، والنسائي في الكبرى (٣٥٧)، والطبري ١/ ٥٦٢، والبغوي (٣٨٩)، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٩٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به مطولا.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٥ (٨٦١٧)، والنسائي في الكبرى (٣٦١) من طريق شعبة، عن قتادة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٣٦٩)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢١٩٩).","vol":"2","page":105},{"text":"٩٢٧ - حدثنا ابن معبد قال: ثنا المقرئ عن حيوة وابن لهيعة، قالا: أنا أبو صخر أنه سمع يزيد بن عبد الله بن قسيط يقول: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت، يقول: سمعت أبي يقول ذلك (^١).\n\n٩٢٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا موسى بن ربيعة عن الوليد بن أبي الوليد المدني، عن عبد الرحمن بن أفلح أن نفرا من أصحابه أرسلوه إلى عبد الله بن عمر يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها التي في إثر الضحى، قال: فردوني إليه الثانية، فقلت: يقرءون عليك السلام ويقولون لك بين لنا أي صلاة هي؟ فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ الكعبة قال: وقد عرفناها هي الظهر (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى ما ذكرنا، فقالوا: هي الظهر، واحتجوا في ذلك بما احتج به زيد بن ثابت على ما ذكرناه في حديث ربيع المؤذن، وبما رويناه في ذلك عن ابن عمر.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي صخر بن زياد الخراط المدني، وابن لهيعة روى عنه ابن المقرئ قبل احتراق كتبه وهو متابع.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٨٣ (٢٤٠) من طريق يحيى بن بكير به.\nوأخرجه الطبري ٢/ ٥٦٢ من طريق الوليد، عن سلمة، وعبد الرحمن بن أفلح به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عبد الله بن شداد، وعروة بن الزبير، وأبا حنيفة في رواية ﵏ وهو قول أسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت وعائشة ﵃، كما في النخب ٤/ ٤١٦.","vol":"2","page":106},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: أما حديث زيد بن ثابت فليس فيه عن النبي ﷺ إلا قوله: لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم وإن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يجتمع معه إلا الصف والصفان، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فاستدل هو بذلك على أنها الظهر، فهذا قولٌ من زيد بن ثابت، ولم يروه عن رسول الله ﷺ. وليس في هذه الآية عندنا دليل على ذلك، لأنه قد يجوز أن تكون هذه الآية أنزلت للمحافظة على الصلوات كلها، الوسطى وغيرها. ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى.\nفكانت الظهر فيما أريد، وليست هي الوسطى، فوجب بهذه الآية المحافظة على الصلوات كلها، ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى.\nفقال لهم النبي ﷺ في الصلاة التي يفرطون في حضورها: \"لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم\" يريد لينتهين أقوام عن تضييع هذه الصلوات التي قد أمرهم الله ﷿ بالمحافظة عليها أو لأحرقن عليهم بيوتهم وليس في شيء من ذلك دليل على الصلاة الوسطى أي صلاة هي منهن.\nوقد قال قوم (^٢): إن قول النبي ﷺ هذا لم يكن لصلاة الظهر وإنما كان لصلاة الجمعة.\n_________\n(^١) قلت: وهم جماعة كثيرة متفقون في مخالفتهم أولئك القوم، كما في النخب ٤/ ٤١٨.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وعوف بن مالك، والنخعي ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٢٣.","vol":"2","page":107},{"text":"٩٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: \"لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم\" (^١).\nفهذا ابن مسعود يخبر أن قول النبي ﷺ ذلك إنما كان للمتخلفين عن الجمعة في بيوتهم.\nولم يستدل هو بذلك على أن الجمعة هي الصلاة الوسطى، بل قال بضد ذلك وأنها العصر وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوقد وافق ابن مسعود ﵁ على ما قال من ذلك غيره من التابعين.\n\n٩٣٠ - كما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: زعم حميد وغيره عن الحسن قال: كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يُحرق على أهلها صلاة الجمعة (^٢).\nوقد روي عن أبي هريرة ﵁ خلاف ذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٥٢) (٢٥٤) عن أحمد بن عبد الله بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩١، وأحمد (٣٨١٦)، وأبو يعلى (٥٣٣٥)، وابن خزيمة (١٨٥٣، ١٨٥٤)، والحاكم ١/ ٢٩٢، والبيهقي ٣/ ٥٦، ١٧٢ من طرق عن زهير بن معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"2","page":108},{"text":"٩٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر رجلا بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم أمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء\" (^١).\n\n٩٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، ومالك، عن أبي الزناد … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٩٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ليس صلاة أثقل\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧١) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ٦ عن يونس بن عبد الأعلى بهذا الإسناد.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٢٩ - ١٣٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٢٣ - ١٢٤، والبخاري (٦٤٤، ٧٢٢٤)، والنسائي ٢/ ١٠٧، وابن حبان (٢٠٩٦)، وأبو عوانة ٢/ ٦، والبغوي (٧٩١).\nوأخرجه الحميدي (٩٥٦)، وأحمد (٧٣٢٨)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١)، وابن الجارود (٣٠٤)، وابن خزيمة (١٤٨١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد متابع.\nوأخرجه أحمد (٥٨٧٢) بنفس السند.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٣٨) من طريق داود بن عمرو الضبي، عن ابن أبي الزناد به.","vol":"2","page":109},{"text":"على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار، فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بيته\" (^١)\n\n٩٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه أخر عشاء الآخرة حتى كان ثلث الليل - أو قربه، ثم جاء وفي الناس رُقَّد وهم عِزُون (^٢)، فغضب غضبا شديدا، ثم قال: \"لو أن رجلا ندب الناس إلى عِرق أو مِرْمَاتين لأجابوا له، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أتخلف على أهل هذه الدور، الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه البخاري (٦٥٧) عن عمر بن حفص بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٢، ٢/ ١٩١، وأحمد (٩٤٨٦)، والدارمي ١/ ٢٩١، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجة (٧٩١)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٢/ ٥، وابن حبان (٢٠٩٧، ٢٠٩٨)، والبيهقي ٥٥/ ٣، والبغوي (٧٩٢) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) أي متفرقون.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٤) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٩٣٨٣) من طريق عفان به.\nوأخرجه الدارمي (١٢١٢) من طريق حجاج بن منهال، وعمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة به.","vol":"2","page":110},{"text":"٩٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم … فذكر مثله بإسناده (^١).\nقال أبو جعفر فهذا أبو هريرة ﵁ يخبر أن الصلاة التي قال فيها النبي ﷺ هذا القول هي العشاء، ولم يدل ذلك على أنها هي الصلاة الوسطى، بل قد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك، مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوقد وافق أبا هريرة من التابعين على ما قال من ذلك سعيد بن المسيب.\n\n٩٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال أنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يحرق على من تخلف عنها: صلاة العشاء الآخرة (^٢).\nوقد روي عن جابر بن عبد الله خلاف ذلك كله وأن ذلك القول لم يكن من النبي ﷺ لحال الصلاة، وإنما كان لحال أخرى.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٩٠٣) من طريق أسود بن عامر، عن أبي بكر، عن عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٨٧١) من طريق عفان به.","vol":"2","page":111},{"text":"٩٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا أقال رسول الله ﷺ: \"لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس، ثم حرقت بيوتا على ما فيها؟ \" قال جابر: إنما قال ذلك من أجل رجل بلغه عنه شيء فقال: \"لئن لم ينته لأحرقن عليه بيته على ما فيه\" (^١).\nفهذا جابر يخبر أن ذلك القول من النبي ﷺ إنما كان للمتخلف عما لا ينبغي التخلف عنه.\nفليس في هذا ولا في شيء مما تقدمه الدليل على الصلاة الوسطى ما هي.\nقال أبو جعفر ﵀: فلما انتفى بما ذكرنا أن يكون فيما روينا عن زيد بن ثابت في شيء من ذلك دليل، رجعنا إلى ما روي عن ابن عمر، فإذا ليس فيه حكاية عن النبي ﷺ، وإنما هو من قوله لأنه قال: هي الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ إلى الكعبة،\nوقد روي عنه من غير هذا الوجه خلاف ذلك\n\n٩٣٨ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث (ح)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٧١٧) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر به، دون قول جابر في الحديث.","vol":"2","page":112},{"text":"وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فلما تضاد ما روي في ذلك، عن ابن عمر دل هذا على أنه لم يكن عنده فيه شيء عن النبي ﷺ ورجعنا إلى ما روي عن غيره.\n\n٩٣٩ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عوف، عن أبي رجاء قال صليت خلف ابن عباس الغداة فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى (^٢).\n\n٩٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قرة، قال: ثنا أبو رجاء، عن ابن عباس، قال: هي صلاة الصبح (^٣).\n\n٩٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان عن همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٥ من طريق شعيب بن الليث، عن اليث به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٦١ من طريق عمرو بن حبيب، عن عوف به.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٦٥ من طريق أبي العالية، عن ابن عباس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٦ (٨٦٢٧) عن وكيع عن قرة به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"2","page":113},{"text":"٩٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار عن مجاهد، عن ابن عباس … مثله (^١).\n\n٩٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة الصبح، فقال رجل إلى جنبي من أصحاب النبي ﷺ: هذه الصلاة الوسطى (^٢).\nقال أبو جعفر ﵀ فكان ما ذهب إليه ابن عباس من هذا هو قول الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nفكان ذلك القنوت عنده هو قنوت الصبح فجعل بذلك الصلاة الوسطى الصلاة التي فيها القنوت عنده.\nوقد خولف ابن عباس في هذه الآية، فيم (^٣) نزلت؟\n\n٩٤٤ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في\n_________\n= وأخرجه الطبري في التفسير ٢/ ٥٦٤ من طريق صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الربيع بن أنس.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٦٥ من طريق محمد بن عيسى الدامغاني، عن ابن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٨) عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس به.\n(^٣) في م \"فيمن\".","vol":"2","page":114},{"text":"الصلاة حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت (^١).\n\n٩٤٥ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٩٤٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سفيان، في هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فذكر عن منصور، عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية فالقنوت: السكوت، والقنوت: الطاعة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٣٩٨) بإسناده ومتنه\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٦٠) عن يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٨٦) من طريق أحمد بن منيع، قال: حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد، عن إسماعيل به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٥٦) عن بندار، عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون، عن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٧٨)، والبخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والترمذي (٤٠٥، ٢٩٨٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٤٧)، والطبري في تفسيره (٥٥٢٢)، وابن خزيمة (٨٥٦)، وأبو عوانة ٢/ ١٣٩، وابن حبان (٢٢٤٥، ٢٢٥٠)، والطبراني في الكبير (٥٠٦٣، ٥٠٦٤)، والبغوي (٧٢٢) من طرق عن إسماعيل به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٢٧)، وأحكام القرآن (٣٩٨) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي بشر الرقي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥٧٤) عن الثوري به.","vol":"2","page":115},{"text":"٩٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، في هذه الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: من القنوت الركوع والسجود وخفض الجناح وغض البصر من رهبة الله (^١).\n\n٩٤٨ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد طلحة، عن ابن عون، عن عامر الشعبي، قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة، يعني ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] (^٢).\n\n٩٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: سألت جابر بن زيد عن القنوت فقال الصلاة كلها قنوت، أما الذي تصنعون، فلا أدري ما هو (^٣).\nقال أبو جعفر ﵀: فهذا زيد بن أرقم ومن ذكرنا معه يخبرون أن ذلك القنوت الذي أمروا به في هذه الآية هو السكوت عن الكلام الذي كانوا يتكلمون به في الصلاة. فيخرج بذلك أن يكون في هذه الآية دليل على أن القنوت المذكور فيها هو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٠٧٧) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٨٢ عن أبي جعفر عن ليث به.\nوأخرجه أبو حاتم في تفسيره (٢٣٨١) من طريق ابن إدريس والمحاربي عن ليث به.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٢٨٨٣) من طريق أبي شهاب عن ليث به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن طلحة بن مصرف.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٣٨٣ من طريق ابن إدريس عن ابن عون به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"2","page":116},{"text":"القنوت المفعول في صلاة الصبح، وقد أنكر قوم أن يكون ابن عباس كان يقنت في صلاة الصبح، وقد روينا ذلك بأسانيده في باب: \"القنوت في صلاة الصبح\". فلو كان هذا القنوت المذكور في هذه الآية هو القنوت في صلاة الصبح إذا لما تركه، إذ كان قد أمر به الكتاب.\nوقد روي عن ابن عباس أن الذي ذهب إليه في ذلك معنى آخر.\n\n٩٥٠ - حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: ثنا خالد بن خداش المهلبي، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى هي الصبح، فصل (^١) بين سواد الليل وبياض النهار (^٢).\nقال أبو جعفر فهذا ابن عباس قد أخبر في هذا الحديث أن الذي جعل صلاة الغداة به هي الصلاة الوسطى هذه العلة.\nوقد يحتمل أيضا أن يكون قول الله ﷿ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في صلاة الصبح فيكون ذلك القنوت هو طول القيام كما قال النبي ﷺ لما سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: \"طول القنوت\".\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا أنها قالت: إنما أقرت الصبح ركعتين لطول القراءة فيهما.\n_________\n(^١) في ج دن \"تصلي\".\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز به، كما في النخب ٤/ ٤٥٥.","vol":"2","page":117},{"text":"وقد ذكرنا ذلك أيضا في غير هذا الموضع. وقد يحتمل أن يكون قوله ﷿: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في كل الصلوات صلاة الوسطى وغيرها. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في الصلاة الوسطى أنها العصر.\n\n٩٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد العبدي، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فلما اختلف عن ابن عباس في ذلك، أردنا أن ننظر فيما روي عن غيره.\nوذهب أيضا من ذهب إلى أنها غير العصر، أنه قد روي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. فذكروا ما\n\n٩٥٢ - قد حدثنا علي بن معبد بن نوح، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى عبد الله بن عمر: أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب ﵁ حدثها: أنه كان يكتب المصاحف على عهد أزواج النبي ﷺ قال: فاستكتبتني حفصة بنت عمر ﵄، زوج النبي ﷺ مصحفا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبها حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"2","page":118},{"text":"وسلم قال: فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها فقالت: اكتب \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\" (^١).\n\n٩٥٣ - حدثنا يونس، قال: حدثني ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع … مثله، عن حفصة، غير أنها لم تذكر النبي ﷺ (^٢).\n\n٩٥٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة … عائشة … ثم ذكر نحو حديث حفصة، من حديث علي بن معبد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس، وعمرو بن رافع روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٢٣) من طريق أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٦٣، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٩٧) من طريق أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٩) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك (٣٦٨) ومن طريقه النسائي في مسند مالك، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٩٢)، والبيهقي ١/ ٤٦٢، وابن أبي داود (ص ٩٧) عن زيد بن أسلم، وقال ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٨٠: هكذا رواه مالك موقوفا، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه ووقفه أيضا، وممن رفعه عن زيد هشام بن سعد، ثم ذكره بسنده عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم فذكر مرفوعا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٧) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":119},{"text":"٩٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن، عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن أنها سألت عائشة عن قول الله ﷿: ﴿الصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقالت: كنا نقرأها على الحرف الأول على عهد النبي ﷺ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^١).\nقالوا فلما قال الله ﷿ فيما ذكر في هذه الآثار عن النبي ﷺ: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\" ثبت بذلك أن الوسطى غير العصر.\nقال أبو جعفر: وليس في ذلك دليل عندنا على ما ذكروا، لأنه قد يجوز أن يكون العصر مسمّاة بالعصر ومسماة بالوسطى، فذكرها هاهنا باسميها جميعا. هذا يجوز لو ثبت ما ما في تلك الآثار من التلاوة الزائدة على التلاوة التي قامت بها الحجة، مع أن التلاوة التي قامت بها الحجة، دافعة لكل ما خالفها.\n_________\n= وهو في موطأ مالك (٣٦٧) ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٢٥)، وأحمد (٢٤٤٤٨)، ومسلم (٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، والترمذي (٢٩٨٢) والنسائي في المجتبى ١/ ٢٣٦، وفي الكبرى (٣٦٦، ١١٠٤٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٣، وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٤، والبيهقي ١/ ٤٦٢، والبغوي ٣٨٦.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أم حميد، وعبد الملك بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٧٠) بإسناده ومتنه\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٢، ٢٢٠٣)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ١/ ١٧٨، عن ابن جريج به.","vol":"2","page":120},{"text":"وقد روي أن الذي كان في مصحف حفصة من ذلك غير ما روينا في الآثار الأول.\n\n٩٥٦ - كما حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وقوموا الله قانتين (^١).\nقال أبو جعفر فقد ثبت بهذا ما صرفنا إليه تأويل الآثار الأُول من قوله: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\" أنه سمي صلاة العصر بالعصر وبالوسطى. فقد ثبت بهذا قول من ذهب إلى أنها صلاة العصر.\nوقد روي عن البراء بن عازب في ذلك ما يدل على نسخ ما روي في ذلك عن حفصة وعائشة (^٢).\n\n٩٥٧ - كما حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا فضيل بن مرزوق قال: ثنا شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب، قال: نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن. علقمة.\nوأخرجه الطبري (٥٤٦٤)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٩٧) من طريق محمد بن عمرو به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢، والطبري (٥٤٥٨، ٥٤٧٠) من طريق عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه به.\n(^٢) في الأصول \"وأم كلثوم\"، والمثبت من ن.","vol":"2","page":121},{"text":"وسلم ما شاء الله، ثم نسخها الله ﷿ فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] (^١).\nقال أبو جعفر: فأخبر البراء بن عازب في هذا الحديث أن التلاوة الأولى هي ما روت عائشة وحفصة، وأنه نسخ ذلك التلاوة التي قامت بها الحجة. فإن كان قوله الثاني: لها. ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] نسخا للعصر أن تكون هي الوسطى فذلك نسخ وإن كان نسخًا لتلاوة أحد اسميها وتثبيتًا لاسمها الآخر فإنه قد ثبت أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. فلما احتمل هذا ما ذكرنا، عُدنا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك.\n\n٩٥٨ - فحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: سمعت عاصما يحدث عن زر، عن علي، قال: قاتلنا الأحزاب فشغلونا عن العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم املأ قلوب الذين\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٧٣)، ومسلم (٦٣٠)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٥٨ من طريق يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق به.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (٥٤٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، والحاكم ٢/ ٢٨١، والبيهقي ١/ ٤٥٩ من طرق عن فضيل بن مرزوق به.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٣٥٤، والبيهقي ١/ ٤٥٩ من طريق الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة به.","vol":"2","page":122},{"text":"شغلونا عن الصلاة الوسطى نارا، واملأ بيوتهم نارا، واملأ قبورهم نارا\"، قال علي ﵁: كنا نرى أنها صلاة الفجر (^١).\nقال أبو جعفر فهذا علي ﵁ قد أخبر أنهم كانوا يرونها قبل قول النبي ﷺ هذا الصبح حتى سمعوا النبي ﷺ يومئذ يقول هذا، فعلموا بذلك أنها العصر.\n\n٩٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ: أنه قعد يوم الخندق على فرضة من فرض الخندق … ثم ذكر نحوه إلا أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا ترى أنها الصبح (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٩٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٤، وابن ماجة (٦٨٤)، والبزار (٥٥٧، ٥٥٨)، وأبو يعلى (٣٨٦، ٣٨٧) (٣٩٠)، وابن خزيمة (١٣٣٦)، والطبري ٢/ ٥٥٨، وابن حبان (١٧٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٦٠، والبغوي في شرح السنة (٣٨٧) من طرق عن عاصم بن بهدلة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣، وأحمد (١١٣٢)، ومسلم (٦٢٧) (٢٠٤)، وأبو يعلى (٣٨٨، ٦٢٠) من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":123},{"text":"٩٦٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قلت لعبيدة: سل لنا عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله … فذكر نحوه وزاد: كنا نرى أنها الفجر حتى سمعت النبي ﷺ يقول هذا (^١).\n\n٩٦١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا محمد بن طلحة عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا نرى أنها الفجر (^٢).\n\n٩٦٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن محمد بن طلحة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣٥٨)، وعبد الله في زوائده على المسند (٩٩٠)، وأبو يعلى (٣٩٠)، والطبري ٢/ ٥٥٨ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة.\nوأخرجه الطيالسي (٣٦٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٦، وأحمد (٣٧١٦)، ومسلم (٦٢٨) (٢٠٦)، والترمذي (١٨١، ٢٩٨٥)، وابن ماجة (٦٨٦)، وأبو يعلى (٥٢٩٣،٥٠٤٤)، والطبري (٥٤٢٠، ٥٤٣٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٦، والشاشي (٨٧٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٦٥، ٥/ ٣٥، والبيهقي في السنن ١/ ٤٦٠ من طرق عن محمد بن طلحة به، وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":124},{"text":"٩٦٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا معلى بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ غزا غزوا فلم يرجع منه حتى مسّى بصلاة العصر عن الوقت الذي كان يصلي فيه … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٩٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعدويه عن عباد عن هلال … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٩٦٥ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي قال حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه قال: يوم الخندق … ثم ذكر مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر عن النبي ﷺ: أنها صلاة العصر، فكيف يجوز أن يقبل عنه من رأيه، ما يخالف ذلك.\n\n٩٦٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني خالد بن دهقان، قال: أخبرني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة النمري، عن أبي هريرة: أنه أقبل حتى نزل دمشق على آل أبي كلثم الدوسي، فأتى المسجد فجلس في غربيه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٩ من طريق عباد بن العوام، عن هلال بن خباب به.\n(^٢) إسناده صحيح\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢١ (١٢٣٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عمران به.","vol":"2","page":125},{"text":"فتذاكروا الصلاة الوسطى فاختلفوا فيها، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى رسول الله ﷺ وكان جريئًا عليه، فاستأذن فدخل، ثم خرج إلينا، \"فأخبرنا أنها صلاة العصر\" (^١).\n\n٩٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن جناب قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الوسطى: صلاة العصر\" (^٢).\n\n٩٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، (ح)\nوحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٣٠١ (٧١٩٨)، والبزار (٣٩١ كشف الاستار)، من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد به.\nوأخرجه ابن حبان في الثقات ٥/ ٣٤١ من طريق أبي مسهر، عن صدقة بن خالد به.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٧٤٠ من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان به.\nوقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٥٢ رجاله موثقون.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عنعنة الحسن البصري عن سمرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، وأحمد (٢٠٢٥٥)، والبيهقي ١/ ٤٦٠ من طريق عفان، عن همام به.=","vol":"2","page":126},{"text":"فهذه آثار قد تواترت وجاءت مجيئا صحيحا عن رسول الله ﷺ: أن الصلاة الوسطى، هي صلاة العصر وقد قال بذلك أيضا جلة من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٩٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا وُهَيب بن خالد، عن أيوب، عن بي قلابة، عن أبي بن كعب، قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (^١).\n\n٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ … مثله (^٢).\n\n٩٧١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن أبي عباد، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ … مثله (^٣)\n\n٩٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي: أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى، فقال: سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها، أليس يقول الله ﷿ في\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠١٢٩) من طريق عبد الوهاب الخفاف، والترمذي (١٨٢، ٢٩٨٣) من طريقين (عبدة ويزيد بن زريع) عن سعيد به.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة لا يروي عن أبي بن كعب، تدل عليه رواية ابن أبي شيبة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٥ (٨٦٢٣) عن وهب عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبي بن كعب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٢ (٨٦٠٩) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.","vol":"2","page":127},{"text":"كتابه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الظهر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] المغرب، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] العتمة، ويقول: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] الصبح، قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] هي العصر هي العصر (^١).\nقال أبو جعفر: فإن قال قائل: ولم سميت صلاة الوسطى صلاة العصر؟ قيل له: قد قال الناس في هذا قولين فقال قوم: سميت بذلك لأنها بين صلاتين من صلاة الليل، وبين صلاتين من صلاة النهار. وقال آخرون في ذلك.\n\n٩٧٣ - ما قد حدثنا القاسم بن جعفر قال سمعت يحيى بن الحكم الكيساني يقول: سمعت أبا عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول: إن آدم ﵇ لما تيب عليه عند الفجر، صلى ركعتين فصارت الصبح وفُدِّي إسحاق ﵇ عند الظهر فصلى إبراهيم ﵇ أربعا، فصارت الظهر، وبعث عزير ﵇ فقيل له كم لبثت؟ فقال: يوما، فرأى الشمس فقال: لبثت يوما أو بعض يوم، فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وقد قيل غفر (^٢) لعزير ﵇ وغفر لداود ﵇ عند المغرب، فقام فصلى أربع ركعات، فجهد فجلس في الثالثة، فصارت المغرب ثلاثا. وأول\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٤ من طريق معمر، وأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ١٧٩ من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن نافع، عن أبي هريرة به.\n(^٢) في ن (غير).","vol":"2","page":128},{"text":"من صلى العشاء الآخرة نبينا محمد ﷺ، فلذلك قالوا: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا عندنا معنى صحيح، لأن أول الصلوات إن كانت الصبح وآخرها العشاء الآخرة، فالوسطى فيما بين الأولى والآخرة وهي العصر، فلذلك قلنا: إن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده حسن غير شيخ الطحاوي فإني لم أر فيه كلاما لأحد، وقال في كشف الأستار ٣/ ٥٠٧: لا أعرف له ترجمة.","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>١٠ - باب: الوقت الذي يصلي فيه الفجر أي وقت هو؟</span>\n٩٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنّ نساء المؤمنات يصلين مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن وما يعرفهن أحدٌ (^١).\n\n٩٧٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب، عن الزهري … فذكر مثله (^٢).\n\n٩٧٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة … مثله غير أنه قال: وما يعرف بعضهن بعضا من الغلس (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥١، والحميدي (١٧٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠، وأحمد (٢٤٠٩٦)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧١، وفي الكبرى (١٥٢٧)، وابن ماجة (٦٦٩)، وأبو يعلى (٤٤١٦)، وابن خزيمة (٣٥٠)، والبيهقي ١/ ٤٥٤ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢) قال حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب به\nوأخرجه الطيالسي (١٤٥٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠، والدارمي (١٢١٦)، وأحمد (٢٤٠٥١)، والبخاري (٥٧٨)، ومسلم (١٤٠٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٨٢ وفي الكبرى (١٢٨٧)، وأبو يعلى (٤٤١٥)، وابن حبان (١٤٩٩، ١٥٠٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٤ من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي.\nوأخرجه البخاري (٨٧٢) عن يحيى بن موسى، عن سعيد بن منصور به. =","vol":"2","page":130},{"text":"٩٧٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا، حدثه عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ … نحوه غير أنه قال: وما يعرفن من الغلس (^١).\n\n٩٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ صلى الغداة فغلس بها، ثم صلاها فأسفر، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله ﷿ (^٢).\n\n٩٧٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، (ح) وحدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمي، أنه قال: صليت مع ابن الزبير الصبح بغلس فالتفت إلي عبد الله بن عمر فقلت: ما هذا؟ فقال: هذه صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٢٢٢) من طريق يونس وسريج، عن فليح به.\n(^١) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٠ - ٥١، وأحمد (٢٥٤٥٤)، والبخاري (٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٢)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧١، وفي الكبرى (١٥٢٨)، وابن حبان (١٤٩٨، ١٥٠١)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٤، والبغوي في شرح السنة (٣٥٣).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٤)، والدارقطني ١/ ٢٥٠، وابن حبان (١٤٤٩)، والبيهقي ١/ ٣٦٣ من طريق أسامة بن زيد به. وأخرجه البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٧) من طريق مالك، عن الزهري مع القصة.","vol":"2","page":131},{"text":"وسلم ومع أبي بكر ومع عمر، فلما قتل عمر ﵁ أسفر بها عثمان ﵁ (^١).\n\n٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قتادة، عن عن أنس بن مالك وزيد بن ثابت: قالا تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم خرجنا إلى الصلاة. قلت كم بين ذلك؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية (^٢).\n\n٩٨١ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت … مثله (^٣).\n\n٩٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني سعد بن إبراهيم قال سمعت محمد بن عمرو بن حسن قال لما قدم الحجاج وجعل يؤخر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٦٧١)، وأبو يعلى (٥٧٤٧)، وابن حبان (١٤٩٦)، والبيهقي ١/ ٤٥٦ من طريق الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٤٨) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠، وأحمد (٢١٦٢٠، ٢١٦٢١)، ومسلم (١٠٩٧)، والترمذي (٧٠٤)، والنسائي ٤/ ١٤٣، وابن ماجة (١٦٩٤)، وابن خزيمة (١٩٤١) من طرق عن هشام، عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت، وفي نسخ الطحاوي عن قتادة، عن أنس وزيد بن ثابت، ولعل الصواب عن أنس، عن زيد بن ثابت لأن قتادة لم يسمع من زيد بن ثابت.\n(^٣) إسناده صحيح وشيخ الطحاوي متابع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ١١٧ (٤٧٩٤) من طريق القاسم بن عيسى الطائي، عن هشيم به.","vol":"2","page":132},{"text":"الصلاة، فسألنا جابر بن عبد الله عن ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصبح -أو قال-: كانوا يصلون الصبح بغلس (^١).\n\n٩٨٣ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير: قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر بن عبد الله، قال: كانوا يصلون الصبح بغلس (^٢).\n\n٩٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا عبد الله بن حسان العنبري، قال حدثتني جدتاي صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، أنهما أخبرتهما قيلة بنت محرمة: أنها قدمت على رسول الله ﷺ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، وقد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف من الظلمة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي، (١٧٢٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٨، والدارمي (١١٨٤)، وأحمد (١٤٩٦٩)، والبخاري (٥٦٠، ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٣، ٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤، وأبو يعلى (٢٠٢٩، ٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٧، وابن حبان (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة دحيبة وصفية.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٦٣)، وابن سعد ١/ ٣١٧، والبخاري في الأدب المفرد (١١٧٨)، وأبو داود (٣٠٧٠، ٤٨٤٧)، والترمذي (٢٨١٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٠٧ (٣٤٦٩) من طرق عن عبد الله بن حسان به مطولا ومختصرا.","vol":"2","page":133},{"text":"٩٨٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا روح بن عبادة والحجاج بن نصير قالا: ثنا قرة بن خالد السدوسي، قال: ثنا ضرغامة غامة بن عليبة بن حرملة العنبري، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: أتيت رسول الله ﷺ في ركب من الحي فصلى بنا صلاة الغداة، فانصرف، وما أكاد أعرف وجوه القوم، أي كأنه بغلس (^١).\n\n٩٨٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا قرة عن ضرغامة بن عليبة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، وقالوا: هكذا يفعل في صلاة الفجر يغلس بها، فإنها أفضل من الإسفار بها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: بل الإسفار بها أفضل من التغليس. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصير، ولجهالة ضرغامة وأبيه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٠٢)، وابن سعد ٧/ ٥٠، وعبد بن حميد (٤٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٩١، ١١٩٢)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٥٨، والطبراني (٣٤٧٦) من طرق عن قرة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ضرغامة وأبيه. وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت أراد بهم الأوزاعي، والليث، وإسحاق بن راهويه، والشافعي وأحمد، ومالكا في الصحيح عنه، وأبا ثور، وداود ﵏ كما في النخب ٤/ ٥٣٦.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الثوري، وإبراهيم النخعي، وطاووس، وسعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأكثر العراقيين، وفقهاء الكوفة، وأصحاب ابن مسعود ﵏ كما في النخب ٤/ ٥٣٧.","vol":"2","page":134},{"text":"٩٨٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد الله، فأمرني علقمة أن ألزمه فلما كانت ليلة مزدلفة، فطلع الفجر، قال أقم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن هذه لساعة، ما رأيتك تصلي فيها قط. فقال: إن رسول الله ﷺ كان لا يصلي هذه الصلاة إلا هذه الساعة في هذا المكان من هذا اليوم قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي الناس من مزدلفة، وصلاة الغداة حين ينزع الفجر، ورأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).\n\n٩٨٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود ﵁ إلى مكة، فصلى الفجر يوم النحر حين سطع الفجر، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن هاتين الصلاتين تحولان عن وقتهما في هذا المكان المغرب، وصلاة الفجر في هذه الساعة\" (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٥) من طريق عمرو بن خالد به.\nوأخرجه أحمد (٤٣٩٩)، والبيهقي ٥/ ١٢١ من طريق زهير بن معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٩)، والبخاري (١٦٨٣)، والبيهقي ٥/ ١٢١، والبغوي (١٩٣٩) من طرق عن إسرائيل به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٣٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٥٢) من طريقين عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":135},{"text":"٩٨٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سُميرة، قال: حدثني أبو طريف أنه كان شاهدا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر (^١) حتى لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله (^٢).\n\n٩٩٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كان النبي ﷺ يؤخر الفجر كاسمها (^٣).\n\n٩٩١ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى\n_________\n(^١) في ج د \"صلاة الصبح\"، وفي م صلاة الفجر\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرد الوليد بن عبد الله بن شميلة، انفرد بالرواية عن زكريا بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٤٧ من طريق بشر بن السري، عن زكريا به.\nوأخرجه البغوي كما في النخب ٤/ ٥٤٦ عن علي بن مسلم، عن يحيى بن معين به.\nوأخرجه العسكري في كتاب الصحابة عن ابن أبي داود عن محمود بن آدم عن بشر بن السري كما في النخب ٤/ ٥٤٦.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٣٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١٩٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٧٥)، والدولابي في الكنى ١/ ٤١ من طريق أزهر بن القاسم، عن زكريا بن إسحاق بلفظ صلاة المغرب وقد قيل أن المراد به صلاة الفجر.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه أحمد (١٤٢٤٦) من طريق وكيع، عن سفيان به.","vol":"2","page":136},{"text":"الله عليه وسلم، فقال: كان ينصرف من صلاة الصبح والرجل يعرف وجه جليسه، وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (^١).\nقالوا: ففي هذه الآثار ما يدل على تأخير رسول الله ﷺ إياها، وعلى تنويره بها، وفي حديث عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي في سائر الأيام صلاة الصبح في خلاف الوقت الذي يصلي فيه بمزدلفة، وأن هذه الصلاة تحول عن وقتها.\nقال أبو جعفر وليس في شيء من هذه الآثار ولا فيما تقدمها دليل على أن الأفضل من ذلك ما هو؟ لأنه قد يجوز أن يكون ﷺ فعل شيئا وغيره أفضل منه على التوسعة منه على أمته، كما توضأ مرة مرة، وكان وضوءه ثلاثا ثلاثا أفضل من ذلك.\nفأردنا أن ننظر فيما روي عنه سوى هذه الآثار، هل فيها ما يدل على الفضل في شيء من ذلك؟\n\n٩٩٢ - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٣٣٨) من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٥٤ من طريق ابن المبارك، عن عوف به.\nوأخرجه البخاري (٥٤١)، ومسلم (٦٤٧) من طريق شعبة، عن أبي المنهال به.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٦٧)، وابن حبان (١٥٠٣) من طريق عوف به.","vol":"2","page":137},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر، -أو قال-: لأجوركم (^١).\n\n٩٩٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا زهير بن عباد قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن الأنصار من زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال النبي ﷺ: أصبحوا بصلاة الصبح، فما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر\" (^٢)\n\n٩٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"نوروا (^٣) بالفجر فإنه أعظم للأجر\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه الدارمي (١٣٣١) عن أبي نعيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٥١ - ٥٢، وعبد الرزاق (٢١٥٩)، والحميدي (٤٠٩)، وأحمد (١٧٢٥٧)، وأبو داود (٤٢٤)، وابن ماجة (٦٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٩٢)، وابن حبان (١٤٩١)، والطبراني في الكبير (٤٢٨٤) من طريق سفيان بن عيينة به\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢١ عن وكيع عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به مرسلا.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٨٦) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ.\n(^٣) في من \"أسفروا\".\n(^٤) إسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق وقد توبع. =","vol":"2","page":138},{"text":"٩٩٥ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ: \"أصبحوا بالصبح، فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر\" (^١).\n\n٩٩٦ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ: \"نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٨١٩)، وابن حبان (١٤٩٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٧، والبغوي في شرح السنة (٣٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، عن عاصم به.\nوعند أحمد من طريق يزيد عن ابن عجلان، عن عاصم به.\nوأخرجه الطيالسي (٩٥٩)، وعبد بن حميد (٤٢٢)، والدارمي ٢٧٧/ ١، والترمذي (١٥٤)، وابن حبان (١٤٩٠)، والطبراني في الكبير (٤٢٨٦، ٤٢٨٧،،٤٢٨٨، ٤٢٩٠)، وأبو نعيم في الحلية ٩٤٧، وفي أخبار أصبهان ١/ ٣٤٧، ٢/ ٢٦٣ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٧٢، وفي الكبرى (١٥٤٣) من طريق أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار به.\n(^٢) إسناده ضعيف، زيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٩٠)، والطبراني في الكبير (٤٢٩٢، ٤٢٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق شعبة، عن أبي داود عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج به.\nوذكر البزار ١/ ١٩٤: أن أبا داود هو الجزري وأنه لم يسند عنه شعبة إلا هذا ولكن وقع عند أبي نعيم =","vol":"2","page":139},{"text":"٩٩٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر الصديق عن بلال، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار الإخبار عن موضع الفضل وأنه التنوير بالفجر.\nوفي الآثار الأول التي في الفصلين الأولين الإخبار عن الوقت الذي كان يصلي فيه رسول الله ﷺ أي وقت هو؟ فقد يجوز أن يكون كان مرة يغلس، ومرة يسفر على التوسعة. والأفضل من ذلك ما بينه في حديث رافع حتى لا تتضاد الآثار في شيء من ذلك. فهذا وجه ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب.\nوأما ما روي عمن بعده في ذلك\n\n٩٩٨ - فإن محمد بن خزيمة قد حدثنا قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا معتمر بن سليمان: قال سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن إبراهيم النخعي، عن حبان بن\n_________\n= والطبراني (٤٢٩٣)، وابن عبد البر: داود البصري.\nوقال ابن عبد البر: هذا إسناد ضعيف … زيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد.\nونقل الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣٦ عن الدارقطني في علله قوله: والصحيح عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سيار.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣٣٩ (١٠١٦) من طريق الهيثم بن اليمان، عن أيوب بن سيار بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في مسنده (١٣٥٦) من طريق محمد بن عبد الرحيم، عن شبابة بن سوار به ليس فيه أبو بكر.","vol":"2","page":140},{"text":"الحارث، قال: تسحرنا مع علي بن أبي طالب ﵁، فلما فرغ من السحور أمر المؤذن، فأقام الصلاة (^١).\nقال أبو جعفر ففي هذا الحديث أن عليا ﵁ دخل في الصلاة عند طلوع الفجر، وليس في ذلك دليل على وقت خروجه منها أي وقت كان؟. فقد يحتمل أن يكون أطال فيها القراءة فأدرك التغليس والتنوير جميعا، وذلك عندنا حسن فأردنا أن ننظر هل روي عنه ما يدل على شيء من ذلك.\n\n٩٩٩ - فإذا أبو بشر الرقي قد حدثنا، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يصلي بنا الفجر، ونحن نتراءى الشمس مخافة أن تكون قد طلعت (^٢).\nفهذا الحديث يخبر عن انصرافه أنه كان في حال التنوير، فدل ذلك على ما ذكرنا وقد روي عنه أيضا في ذلك الأمر بالإسفار.\n\n١٠٠٠ - كما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: يا قُنبَر أسفِر أسفِر (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٦ (٨٩٣٠) عن جرير عن منصور، والشافعي (ص ٣٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٨٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن حبان بن الحارث، عن علي به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي.\nوأخرجه الطبري من طريق داود بن يزيد الأودي كما في النخب ٤/ ٥٧٠.\n(^٣) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد والمتابعات. =","vol":"2","page":141},{"text":"١٠٠١ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا سيف بن هارون البرجمي، عن عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير قال: كان علي ﵁ ينور بالفجر أحيانا، ويغلس بها أحيانا (^١).\nقال أبو جعفر: فيحتمل تغليسه بها أن يكون تغليسا يدرك به الإسفار.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ مثل ذلك.\n\n١٠٠٢ - كما حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن خرشة بن الحر، قال كان عمر بن الخطاب ينور بالفجر ويغلس ويصلي فيما بين ذلك، ويقرأ بسورة \"يوسف\"، \"ويونس\"، وقصار \"المثاني\"، و\"المفصل\" (^٢).\nوقد رويت عنه آثار متواترة تدل على أنه قد كان ينصرف من صلاته مسفرا.\n\n١٠٠٣ - كما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة، يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب صلاة\n_________\n= وأخرجه بن المنذر في الأوسط (١٠٥٩) من طريق عبد الله، عن سفيان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٥) عن الثوري، عن سعيد بن عبيد به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سيف بن هارون البرجمي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٨)، وابن أبي داود في المصاحف (٣٥٣)، وأبو نعيم في الصلاة (٣٣٧) عن أبي بكر بن أبي عياش بهذا الإسناد.","vol":"2","page":142},{"text":"الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة \"الحج\" قراءة بطيئة، فقلت: والله إذًا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر (^١)، قال: أجل (^٢).\n\n١٠٠٤ - وحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: ثنا محمد بن يوسف قال سمعت السائب بن يزيد قال صليت خلف عمر ﵁ الصبح، فقرأ فيها بالبقرة، فلما انصرفوا استشرفوا الشمس، فقالوا: \"طلعت\" فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (^٣).\n\n١٠٠٥ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: صلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ \"بني إسرائيل والكهف\" حتى جعلت أنظر إلى جدر المسجد هل طلعت الشمس (^٤).\n_________\n(^١) في م ج د \"الشمس\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٢١٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٨٩.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٥) عن معمر عن هشام به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٤٨) عن وكيع عن هشام، عن عبد الله بن عامر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح\nوأخرجه الطبري عن زيد بن وهب كما في النخب ٤/ ٥٧٩.","vol":"2","page":143},{"text":"١٠٠٦ - وحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر، قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: قرأ عمر ﵁ في صلاة الصبح بالكهف وبني إسرائيل (^١).\n\n١٠٠٧ - وحدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عامر أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ في الصبح بسورة \"الكهف\" وسورة \"يوسف\" (^٢).\n\n١٠٠٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، قال صلى بنا الأحنف بن قيس صلاة الصبح بعاقول (^٣) الكوفة، فقرأ في الركعة الأولى \"الكهف\"، وفي الثانية بسورة \"يوسف\" قال: وصلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح فقرأ بهما فيهما (^٤).\n\n١٠٠٩ - وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ بمكة صلاة الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بيوسف، حتى بلغ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٧) عن وكيع، عن مسعر به.\n(^٢) إسناده صحيح\n(^٣) دير العاقول موضع بين المدائن والنعمانية كما في النخب ٤/ ٥٨٠.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٦) عن معتمر بن سليمان، عن الزبير بن حريث، عن عبد الله بن شقيق به.","vol":"2","page":144},{"text":"﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ثم ركع، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية بالنجم فسجد ثم قام فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ ورفع صوته بالقراءة، حتى لو كان في الوادي أحد لأسمعه (^١).\n\n١٠١٠ - وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه صلى مع عمر ﵁ الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بيوسف، وفي الثانية بالنجم فسجد (^٢).\n\n١٠١١ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة، قال: صلى بنا عمر ﵁ … فذكر مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فلما روي ما ذكرنا عن عمر ﵁ في حديث عبد الله بن عامر أن قراءته تلك كانت قراءة بطيئة لم يجز - والله أعلم - أن يكون دخوله فيها كان إلا بغلس، ولا خروجه منها كان إلا وقد أسفر إسفارا شديدا وكذلك كان يكتب إلى عماله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٤) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٢ (٣٥٦٤) عن أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد.","vol":"2","page":145},{"text":"١٠١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: عمر ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل الفجر بسواد، أو قال: بغلس - وأطل القراءة (^١).\n\n١٠١٣ - وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون، عن محمد، عن المهاجر، عن عمر ﵁ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: أفلا تراه يأمرهم أن يكون دخولهم فيها بغلس، وأن يطيلوا القراءة فذلك عندنا إرادة منه أن يدركوا الإسفار وكذلك كل من روينا عنه في هذا شيئا سوي عمر ﵁ كان ذهب إلى هذا المذهب أيضا.\n\n١٠١٤ - حدثنا سليمان بن، شعيب: قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا أبو بكر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ بسورة آل عمران فقالوا: قد كادت الشمس تطلع فقال: \"لو طلعت لم تجدنا غافلين\" (^٣).\n\n١٠١٥ - وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، قال: صلى بنا أبو بكر رضي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٣ (٣٢٣٥) عن ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٢) عن معمر، عن قتادة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٥)، والبيهقي ٢/ ٣٨٩ عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس به.","vol":"2","page":146},{"text":"الله عنه صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعا، فلما انصرف قال له عمر ﵁: كادت الشمس تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا أبو بكر الصديق ﵁ قد دخل فيها في وقت غير الإسفار، ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس. وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ وبقرب عهدهم برسول الله ﷺ، وبفعله، لا ينكر ذلك عليه منهم منكر، فذلك دليل على متابعتهم له. ثم فعل ذلك عمر ﵁ من بعده، فلم ينكره عليه من حضره منهم. فثبت بذلك أن هكذا يفعل في صلاة الفجر، وأن ما علموا من فعل رسول الله ﷺ، فغير مخالف لذلك.\nفإن قال قائل: فما معنى قول ابن عمر، لمغيث بن سمي لما غلس ابن الزبير بالفجر:: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر، ومع عمر فلما قتل عمر أسفر بها عثمان؟. قيل له: قد يحتمل أن يكون أراد بذلك وقت الدخول فيها، لا وقت الخروج منها حتى يتفق ذلك وما روينا قبله، ويكون قوله: \"ثم أسفر بها عثمان\" أي ليكون خروجهم في وقت يأمنون فيه ولا يخافون فيه أن يغتالوا كما اغتيل عمر ﵁. وقد روي عن عثمان ﵁ أيضا ما يدل أنه كان يدخل فيها بسواد لإطالته القراءة فيها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"2","page":147},{"text":"١٠١٦ - كما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، أن الفرافصة بن عمير الحنفي أخبره، قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان ﵁ إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها (^١).\nقال أبو جعفر فهذا يدل أيضا أنه قد كان يحذو فيها حذو من كان قبله من الدخول فيها بسواد، والخروج منها في حال الإسفار وقد كان عبد الله بن مسعود أيضا ينصرف منها مسفرًا.\n\n١٠١٧ - كما حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد: أنه كان يصلي مع إمامهم في التيم (^٢)، فيقرأ بهم سورة من المئين، ثم يأتي عبد الله فيجده في صلاة الفجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك (٢٢٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٨٩.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٩) عن أبي أسامة، عن عبيد الله قال: أخبرني ابن الفرافصة، عن أبيه، قال: تعلمت سورة يوسف خلف عمر في الصبح.\n(^٢) أي في قبيلة التيم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١١ (٣٥٥٥) عن وكيع عن الأعمش به دون الفقرة الأخيرة يعني قوله: ثم يأتي .....","vol":"2","page":148},{"text":"١٠١٨ - وكما حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنا نصلي مع ابن مسعود ﵁ فكان يسفر بصلاة الصبح (^١).\nفقد عقلنا بهذا أن عبد الله كان يسفر.\nفعلمنا بذلك أن خروجه منها كان حينئذ، ولم يُذكر في هذه الأحاديث دخوله فيها في أي وقت كان؟، فذلك عندنا والله أعلم - على مثل ما روي عن غيره من أصحابه.\nوقد كان يفعل أيضا مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ.\n\n١٠١٩ - كما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أنا سفيان قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان قال سمعت عراك بن مالك يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر، ورجل من بني غفار يؤم الناس، فسمعته يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بسورة مريم، وفي الثانية بويل للمطففين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٤ (٣٢٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦١٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في السنن المأثورة (٨٢) برواية المصنف عن خاله المزني.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٥٦)، والبخاري في التاريخ الأوسط ١/ ١٧ من طريقين عن سفيان به. =","vol":"2","page":149},{"text":"١٠٢٠ - وكما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة … مثله، غير أنه قال: فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري فصليت خلفه (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا سباع بن عرفطة ﵁ قد كان في عهد رسول الله ﷺ باستخلاف رسول الله ﷺ إياه يصلي بالناس صلاة الصبح هكذا يطيل فيها القراءة حتى يصيب فيها التغليس والإسفار جميعا.\nوقد روي أيضا عن أبي الدرداء من هذا شيء.\n\n١٠٢١ - كما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبي، الزاهرية عن جبير بن نفير، قال: صلى بنا معاوية الصبح بغلس، فقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم، إنما تريدون أن تخلوا بحوائجكم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وأحمد (٨٥٥٢)، والبخاري في الأوسط ١/ ١٨، ويعقوب بن سفيان ٣/ ١٦٠، والبزار (٢٢٨٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق خثيم بن عراك، عن أبيه به.\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة من أجل فضيل بن سليمان.\nوأخرجه البزار (٢٢٨١ كشف الاستار)، من طريق فضيل بن سليمان النميري به.\nوقال الذهبي: إسناده صالح كما في النخب ٤/ ٥٩٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٠٦٢) عن ابن مهدي به.","vol":"2","page":150},{"text":"فهذا عندنا - والله تعالى أعلم - من أبي الدرداء على إنكاره عليهم ترك المد بالقراءة إلى وقت الإسفار، لا على إنكاره عليهم وقت الدخول فيها، فلما كان ما روينا عن أصحاب رسول الله ﷺ وهو الإسفار الذي يكون الانصراف من الصلاة فيه مع ما روينا عنه من إطالة القراءة في تلك الصلاة، ثبت أن الإسفار بصلاة الصبح لا ينبغي لأحد تركه، وأن التغليس لا يفعل إلا ومعه الإسفار، فيكون هذا في أول الصلاة، وهذا في آخرها.\nقال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما معنى ما روي عن عائشة: \"أن النساء كن يصلين الصبح مع رسول الله ﷺ ثم ينصرفن وما يعرفن من الغلس\".\nقيل له: يحتمل أن يكون هذا قبل أن يؤمر بإطالة القراءة فيها\n\n١٠٢٢ - فإنه قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا مرجى بن رجاء، قال: ثنا، داود عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة وصل إلى كل صلاة مثلها، غير المغرب فإنها وتر، وصلاة الصبح لطول قراءتها وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مرجى بن رجاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥)، وابن حبان (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٦٣ من طريق بكار بن عبد الله، عن داود به.","vol":"2","page":151},{"text":"قال أبو جعفر: فأخبرت عائشة ﵂ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل أن يتم الصلاة على مثال ما يصلي إذا سافر، وحكم المسافر تخفيف الصلاة، ثم أحكم بعد ذلك، فزيد في بعض الصلوات، وأمر بإطالة بعضها.\nفيجوز - والله أعلم - أن يكون ما كان يفعل من تغليسه بها، وانصراف النساء منها ولا يعرفن من الغلس كان ذلك في الوقت الذي كان يصليها فيه على مثل ما يصلي فيه الآن في السفر، ثم أمر بإطالة القراءة فيها، وأن يكون مفعوله في الحضر بخلاف ما يفعل في السفر من إطالة هذه وتخفيف هذه وقال: \"أسفروا بالفجر\" أي أطيلوا القراءة فيها. ليس ذلك على أن يدخلوا فيها في آخر وقت الإسفار، ولكن يخرجوا منها في وقت الإسفار.\nفثبت بذلك نسخ ما روي عن عائشة ﵂ بما ذكرنا، مع ما قد دل على ذلك أيضا من فعل أصحاب رسول الله ﷺ من بعده في إصابتهم الإسفار في وقت انصرافهم منها، واتفاقهم على ذلك التسفير.\nحتى لقد قال: إبراهيم النخعي\n\n١٠٢٣ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنبي قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب محمد ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":152},{"text":"قال أبو جعفر فأخبر أنهم كانوا قد اجتمعوا على ذلك فلا يجوز، عندنا -والله أعلم- اجتماعهم على خلاف ما قد كان رسول الله ﷺ فعله إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه، فالذي ينبغي: الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٤ (٣٢٥٦) عن وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم به.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٩٨) عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>١١ - باب الوقت الذي يستحب أن تصلي صلاة الظهر فيه</span>\n١٠٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن عروة، عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير (^١).\n\n١٠٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عمرو بن حسن، يقول سألنا جابر بن عبد الله فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة أو حين تزول الشمس (^٢).\n\n١٠٢٦ - حدثنا المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن ربيع عمرو بن علقمة الليثي، عن سعيد بن الحارث (^٣)، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣٥٩،٣٥٤) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن ابن الزبرقان، عن رهط من قريش، عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد به.\nوأخرجه الطيالسي (٦٦٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٤، والبخاري في التاريخ ٣/ ٤٣٤، والنسائي في الكبرى (٣٦١) عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة، عن زيد بن ثابت، وأنس بن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٨، والدارمي (١١٨٤)، والبخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤، وأبو يعلى، (٢٠٢٩، ٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٧، وابن حبان (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) في الأصول \"الحويرث\" والتصويب من الإتحاف والمغاني.","vol":"2","page":154},{"text":"النبي ﷺ الظهر فآخذ قبضة من الحصى أو من التراب فأجعلها في كفي، ثم أحولها في الكف حتى تبرد، ثم أضعها في موضع جبيني من شدة الحر (^١).\n\n١٠٢٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب عن خباب قال شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء بالهجير، فما أشكانا (^٢).\n\n١٠٢٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب عن خباب مثله قال أبو إسحاق كان يعجل الظهر فيشتد عليهم الحر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٠٧)، وأبو داود (٣٩٩)، والنسائي ٢/ ٢٠٤، وفي الكبرى (٦٧٢)، وابن حبان (٢٢٧٦)، وأبو يعلى (١٩١٦)، والحاكم ١/ ١٩٥، والبيهقي ١/ ٤٣٩، والبغوي (٣٥٩) من طريق محمد بن عمرو به.\n(^٢) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٥)، والحميدي (١٥٢)، وأحمد (٢١٠٦٣)، وأبو عوانة (٣٤٥)، والطبراني في الكبير (٣٦٩٨) من طرق عن الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣، ٣٢٤، ومسلم (٦١٩)، والنسائي ١/ ٢٤٧، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٥٨، والطبراني (٣٧٠٠، ٣٧٠١، ٣٧٠٢، ٣٧٠٣)، والبيهقي ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩، ٢/ ١٠٤ - ١٠٥، والبغوي (٣٥٨) من طرق عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":155},{"text":"١٠٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، أو من هو مثله من أصحابه - قال خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يُشْكِنا (^١).\n\n١٠٣٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا، قبيصة، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، (ح)\nوحدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، ومحمد بن سعيد، قالا: أنا شريك، عن أبي إسحاق، (ح)\nوحدثنا أبو أمية، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب … مثله (^٢).\n\n١٠٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم عن الأسود، قال: قالت عائشة ﵂: ما رأيت أحدا أشد تعجيلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح من طريق حارثة.\nوأخرجه الحميدي (١٥٣)، وأحمد (٦٧٥)، وابن ماجة (٦٧٥)، والشاشي في مسنده (١٠١٧)، والطبراني في الكبير (٣٦٧٧،٣٦٧٦) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده حسن من طريق يونس بن أبي إسحاق وهو حسن الحديث، وضعيف من طريق شريك وهو سيء الحفظ، وصحيح من طريق وكيع.\nوأخرجه الطبراني (٣٦٧٨) من طريق شريك به.","vol":"2","page":156},{"text":"لصلاة الظهر من رسول الله ﷺ ما استثنت أباها ولا عمر ﵄ (^١).\n\n١٠٣٢ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن سيار بن سلامة، قال: سمعت أبا برزة، يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير - الذي تدعونه الظهر - إذا دحضت الشمس (^٢).\n\n١٠٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا شعبة، عن حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر. فقال رجل: ولو كان نصف النهار؟ فقال: ولو كان نصف النهار (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٤)، وابن أبي شيبة ٣٢٢/ ١، وأحمد (٢٥٠٣٨)، والترمذي (١٥٥)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٣٥، والبيهقي في السنن ١/ ٤٣٦ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي في مسنده (١٣٣٨) عن سعيد بن عامر به.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٦٧)، والبخاري (٥٩٩)، وابن ماجة (٦٧٤، ٧٠١)، والنسائي ١/ ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٤٥٠ من طريق يحيى بن سعيد، عن عوف به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٢٠٥)، والنسائي في الكبرى (١٤٨٥)، وأبو يعلى (٤٣٢٦)، وابن خزيمة (٩٧٥)، والضياء في المختارة (١٢٠٦) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٦)، وأحمد (١٢٢٠٤)، وأبو يعلى (٤٣٢٤، ٤٣٢٥)، والضياء في المختارة (٢١٠٥، ٢١٠٢، =","vol":"2","page":157},{"text":"١٠٣٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أنس بن مالك ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج حين زالت الشمس فصلى بهم (^١) صلاة الظهر (^٢).\n\n١٠٣٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران، (ح)\nوحدثنا ابن خزيمة قال أنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال صليت خلف عبد الله بن مسعود الظهر حين زالت الشمس، فقال هذا، -والذي لا إله إلا هو-، وقت هذه الصلاة (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى هذا، فاستحبوا تعجيل الظهر في الزمان كله في أول وقتها، واحتجوا في ذلك بما ذكرنا.\n_________\n= ٢١٠٤) من طرق عن شعبة به.\n(^١) في الأصول \"لهم\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٣٥٩) (١٣٦)، وابن حبان (١٠٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٦٤٣)، والبخاري (٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦)، والترمذي (١٥٦)، وأبو يعلى (٣٦٠١)، وابن حبان (١٥٠٢) عن معمر، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٥ (٣٢٦٦) عن وكيع، وابن المنذر في الأوسط (١٠١٠) من طريق ابن نمير، والطبراني في الكبير ٩/ ٢٥٨ (٩٢٧٧) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة ثلاثتهم، عن الأعمش به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، والأشهب، وجماعة من العراقيين ﵏ كما في النخب ٥/ ٢٢.","vol":"2","page":158},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: أما في أيام الشتاء فيعجل بها كما ذكرتم، وأما في أيام الصيف فتؤخر حتى يبرد بها.\nواحتجوا في ذلك بما.\n\n١٠٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال، كنا مع رسول الله ﷺ في منزل، فأذن بلال فقال رسول الله ﷺ: \"مه يا بلال\" ثم أراد أن يؤذن فقال: \"مه يا بلال\"، حتى رأينا فيء التلول، ثم قال رسول الله ﷺ: \"إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر\" (^٢).\n\n١٠٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"أبردوا بالصلاة (^٣) فإن شدة الحر من فيح جهنم\" (^٤).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد وإسحاق بن راهويه، مالكا في الصحيح، وعبد الله بن المبارك ﵏ كما في النخب ٥/ ٢٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه الطيالسي (٤٤٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٤، وأحمد (٢١٣٧٦)، والبخاري، (٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨)، ومسلم (٦١٦)، وأبو داود (٤٠١)، والترمذي (١٥٨)، وابن خزيمة (٣٩٤)، والبزار (٣٩٨٢)، وأبو عوانة (١٠١٧، ١٠١٩)، وابن حبان (١٥٠٩)، والبيهقي ١/ ٤٣٨، والبغوي (٣٦٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) في ن \"بالظهر\".\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":159},{"text":"١٠٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n١٠٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب أخبره، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٠٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: أنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٤ عن أبي معاوية، وابن ماجة (٦٧٩) من طريق أبي كريب، عن أبي معاوية به.\nوأخرجه أحمد (١١٤٩٠، ١١٤٩٧)، والبخاري (٣٢٥٩)، وأبو يعلى، (١٣٠٩)، والبيهقي ١/ ٤٣٧ من طرق عن الأعمش به.\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري (٥٣٨) من طريق عمر بن حفص به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٥٢، والطيالسي (٢٣٠٢، ٢٣٥٢)، والدارمي (١٢٠٧)، وأحمد (٧٦١٣)، ومسلم (٦١٥) (١٨٠، ١٨١)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧)، والنسائي ١/ ٢٤٨، وابن ماجة (٦٧٨)، وابن حبان (١٥٠٧)، والبيهقي ١/ ٤٣٧ من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٠٦) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، والنسائي في الكبرى (١٤٨٧) من طريق الزهري، كلاهما عن أبي سلمة به.","vol":"2","page":160},{"text":"١٠٤١ - حدثنا ابن خزيمة، وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٠٤٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).\n\n١٠٤٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n١٠٤٤ - حدثنا ربيع المؤذن الجيزي، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال كان أبو هريرة يحدث، عن رسول الله ﷺ … فذكر نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٢٣)، وأحمد (٩٩٥٥)، ومسلم (٦١٧) (١٨٦)، وابن حبان (١٥١٠)، والبيهقي ١/ ٤٣٧.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٥٢، وأحمد (٩٩٥٦)، وابن ماجة (٦٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٤٩، والبيهقي في المعرفة (٦٠٧)، والبغوي (٣٦٢).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣، ٥٣٤) من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج وغيره، عن أبي هريرة به.","vol":"2","page":161},{"text":"١٠٤٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، وسلمان الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان اليوم الحار فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\" (^١).\n\n١٠٤٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وعن عوف، عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة\" (^٢).\n\n١٠٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٩١ بنفس السند.\nوأخرجه مسلم (٦١٥) (١٨١) من طريق ابن وهب، عن عمرو عن بكير به.\n(^٢) الإسناد الأول صحيح، والإسناد الثاني ضعيف لانقطاعه الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٠)، وأبو يعلى (٦٠٧٤) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٩٦١) من طريق سالم الخياط، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٧٣ من طريق عوف بن أبي جميلة، كلاهما عن ابن سيرين به وقرن الطبراني بابن سيرين الحسن البصري.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٠) عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين مرسلا.","vol":"2","page":162},{"text":"وعن أبي زرعةـ عن ثابت بن قيس عن أبي موسى، يرفعه قال: \"أبردوا بالظهر فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار الأمر بالإبراد بالظهر من شدة الحر، وذلك لا يكون إلا في الصيف فقد خالف في ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ من تعجيل الظهر في الحر على ما ذكرنا من الآثار الأول.\nفإن قال قائل: فما دل على أن أحد الأمرين أولى من الآخر؟. قيل له: لأنه قد روي أن تعجيل الظهر في الحر قد كان يفعل ثم نُسخ.\n\n١٠٤٨ - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، وتميم بن المنتصر قالا: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا شريك، عن بيان عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهجير، ثم قال: \"إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، يزيد بن أوس لم يرو عنه سوى إبراهيم وجهله ابن المديني وقد توبع، وثابت بن قيس لم يذكر توثيقه عن غير ابن حبان، والإسناد الثاني رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٤٩، والطبراني في الكبير كما في النخب ٥/ ٤١ من طريق عمر بن حفص بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٥٠٢) من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الحسن، عن إبراهيم، عن يزيد وعن أبي زرعة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي.\nوأخرجه أحمد (١٨١٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٣٣، وابن ماجة (٦٨٠)، وابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٣٦، وابن حبان (١٥٠٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٤٩، والبيهقي ١/ ٤٣٩ من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق به.","vol":"2","page":163},{"text":"قال أبو جعفر: فأخبر المغيرة في حديثه هذا أن أمر رسول الله ﷺ بالإبراد بالظهر بعد أن كان يصليها في الحر. فثبت بذلك نسخ تعجيل الظهر في شدة الحر، ووجب استعمال الإبراد في شدة الحر.\nوقد روي عن أنس بن مالك وأبي مسعود \"أن رسول الله ﷺ كان يعجلها في الشتاء ويؤخرها في الصيف\".\n\n١٠٤٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد، عن محمد بن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود عن أبي مسعود: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزيغ الشمس، وربما أخرها في شدة الحر (^١).\nوبإسناده عن أبي (^٢) مسعود: أنه رأى رسول الله ﷺ يعجلها في الشتاء، ويؤخرها في الصيف.\n\n١٠٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا أبو خلدة قال: ثنا أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه (٨٥٨).\n(^٢) في م هكذا، وفي الأصول الأخرى \"ابن مسعود\"، وسقط من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٠٦) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٤٢) من طريق إسحاق بن منصور، عن حرمي به. =","vol":"2","page":164},{"text":"١٠٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن ثابت، قال: ثنا أبو خلدة، عن أنس قال: كان نبي الله ﷺ إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها (^١).\nقال أبو جعفر: فهكذا السنة عندنا في صلاة الظهر على ما ذكر أبو مسعود وأنس من صلاة رسول الله ﷺ. وليس فيما قدمنا ذكره في الفصل الأول ما يجب به خلاف شيء من هذا؛ لأن حديث أسامة، وعائشة، وخباب، وأبي برزة ﵃ كلها عندنا منسوخة بحديث المغيرة الذي رويناه في الفصل الأخير.\nوأما حديث ابن مسعود في صلاة الظهر حين زالت الشمس وحلفه أن ذلك وقتها، فليس في ذلك الحديث أن ذلك كان منه في الصيف ولا أنه كان منه في الشتاء، ولا دلالة في ذلك على خلاف غيره.\nوهذا أنس بن مالك قد روى عنه الزهري: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاء أبو خلدة ففسر عنه أنه كان يصليها في الشتاء معجلا وفي الصيف مؤخرا، فاحتمل أن يكون ما روى ابن مسعود ﵁، وهو كذلك أيضا.\nفإن احتج محتج في تعجيل الظهر بما قد.\n_________\n= وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٦٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٤٨، وفي الكبرى (١٤٩٧، ١٤٩٨) من طرق عن أبي خلدة خالد بن دينار به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":165},{"text":"١٠٥٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة قال: سمع الحجاج أذانه بالظهر وهو في الجبانة، فأرسل إليه، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال صليت مع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان ﵃ حين زالت الشمس قال: فصرفه وقال لا تؤذن ولا تؤم (^١).\nقيل له: ليس في هذا الحديث أن الوقت الذي رآهم فيه سويد كان في الصيف، فقد يجوز أن يكون كان في الشتاء ويكون حكم الصيف عندهم بخلاف ذلك. والدليل على ذلك.\n\n١٠٥٣ - أن يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر أن عمر ﵁ قال لأبي محذورة بمكة: أنت بأرض حارة شديدة الحر فأبرد ثم أبرد بالأذان للصلاة (^٢).\nقال أبو جعفر: أفلا ترى أن عمر ﵁ قد أمر أبا محذورة في هذا الحديث بالإبراد لشدة الحر. وأولى الأشياء بنا أن نحمل ما رواه عنه سويد على خلاف ذلك، فيكون ذلك كان منه في وقت لا حر فيه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٥ (٣٢٧١) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، وأبو نعيم الصلاة (٣٤٤) من طريق حنش بن الحارث، عن علي بن مدرك، كلاهما عن سويد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٠) عن معمر، عن أيوب ويزيد بن أبي زياد، عن عكرمة بن خالد، عن عمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٨٤) عن علي بن مسهر، عن يزيد عن عبد الرحمن بن سابط عنه به.","vol":"2","page":166},{"text":"فإن قال قائل: إن حكم الظهر أن يعجل في سائر الزمان، ولا يؤخر، كما روي عن رسول الله ﷺ في حديث خباب وعائشة وجابر وأبي برزة ﵃ وإنما كان من رسول الله ﷺ، من أمره إياهم بالإبراد رخصة منه لهم لشدة الحر، لأن مسجدهم لم يكن له ظلال، وذَكَر في ذلك ما روي عن ميمون بن مهران فيه كما قد.\n\n١٠٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: لا بأس بالصلاة نصف النهار وإنما كانوا يكرهون الصلاة نصف النهار، لأنهم كانوا يصلون بمكة وكانت شديدة الحر ولم يكن لهم ظلال، فقال: أبردوا بها (^١).\nقيل له: هذا كلام يستحيل، لأن هذا لو كان كما ذكرت لما أخرها رسول الله ﷺ وهو في السفر، حيث لا كنّ ولا ظلّ على ما في حديث أبي ذر، ويصليها حينئذ في أول وقتها، من غير كنّ ولا ظلّ. فتركه الصلاة حينئذ دليل على أن ما كان منه من الأمر بالإبراد ليس لأن يكونوا في شدة الحر في الكنّ، ثم يخرجون فيصلون الظهر في حال ذهاب الحر.\nلأنه لو كان ذلك كذلك لصلاها حيث لا كنّ في أول وقتها ولكن ما كان منه ﷺ في هذا القول عندنا - والله أعلم - إيجاب منه أن ذلك هو سنتها كان الكن موجودًا أو معدوما، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>١٢ - باب صلاة العصر هل تعجل أو تؤخر؟</span>\n١٠٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري، عن أنس بن مالك قال: سمعته يقول: ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله ﷺ إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله ﷺ لأبو لبابة بن عبد المنذر أحد بني عمرو بن عوف وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبس في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله ﷺ بها (^١).\n\n١٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٨٢)، عن يعقوب، عن أبيه بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٥١٥)، وفي الأوسط (٧٩٤٢)، والدارقطني ١/ ٢٥٤، والحاكم ١/ ١٩٥، ٣/ ٣٥١، من طرق عن محمد بن إسحاق به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٨، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٢٠٧٩)، والبخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١) (١٩٤)، والبيهقي ١/ ٤٤٣.","vol":"2","page":168},{"text":"١٠٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا مالك بن أنس، قال: حدثني الزهري، وإسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء قال أحدهما وهم يصلون، وقال الآخر: والشمس مرتفعة (^١).\n\n١٠٥٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك، عن الزهري، عن أنس، (ح)\nوحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن أنس قال: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (^٢).\n\n١٠٥٩ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس، مرتفعة قال الزهري والعوالي على الميلين والثلاثة -وأحسبه قال والأربعة- (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٥٢ من طريق سويد بن نصر، عن عبد الله عن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (١١)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٥١)، ومسلم (٦٢١) (١٩٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٩٣، والبيهقي ١/ ٤٤٠، والبغوي (٣٦٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٩)، ومن طريقه أحمد (١٢٦٤٤)، وأبو يعلى (٣٦٠٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٥١، والبيهقي ١/ ٤٤٠. =","vol":"2","page":169},{"text":"١٠٦٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة (^١).\n\n١٠٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، عن ربعي، قال: ثنا أبو الأبيض، قال: ثنا أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا العصر والشمس بيضاء، ثم أرجع إلى قومي وهم جلوس في ناحية المدينة، فأقول لهم قوموا فصلوا، فإن رسول الله ﷺ قد صلى (^٢).\nقال أبو جعفر: فقد اختلف عن أنس بن مالك في هذا الحديث، فكان ما روى عاصم بن عمر بن قتادة وإسحاق بن عبد الله وأبو الأبيض عن أنس بن مالك، يدل على\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٣٢٩)، وابن حبان (١٥٢٠)، والدارقطني ١/ ٢٥٣، والبيهقي ١/ ٤٤٠، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٨١، والبغوي (٣٦٦) من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧، وأحمد (١٣٣٣١)، ومسلم (٦٢١) (١٩٢)، وأبو داود (٤٠٤)، والنسائي ١/ ٢٥٢، وابن ماجة (٦٨٢)، وأبو يعلى (٣٥٩٣)، وابن حبان (١٥١٩، ١٥٢٢)، والبيهقي ١/ ٤٤٠ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (١٣٤٣٤) من طريق زائدة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٣٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٦، وأحمد (١٢٣٣١)، والنسائي ١/ ٢٥٣، وأبو يعلى (٤٣١٨)، والبزار (٣٧٣ كشف الاستار)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ١١ من طرق عن منصور بن المعتمر به.","vol":"2","page":170},{"text":"التعجيل بها، لأن في حديثهم أن رسول الله ﷺ كان يصليها، ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذي ذكروا فيجدهم لم يصلوا العصر.\nونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس، فهذا دليل التعجيل.\nوأما ما روى الزهري عن أنس، فإنه قال كنا نصليها مع النبي ﷺ، ثم نأتي العوالي والشمس مرتفعة فقد يجوز أن تكون مرتفعة قد اصفرت.\nفقد اضطرب حديث أنس هذا، لأن معنى ما روى الزهري منه بخلاف ما روى إسحاق بن عبد الله وعاصم بن عمر، وأبو الأبيض عن أنس.\nوقد روي في ذلك أيضا عن غير أنس، فمن ذلك ما\n\n١٠٦٢ - حدثنا ابن أبي داود وفهد قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا أبو واقد الليثي، قال: ثنا أبو أروى: قال كنت أصلي مع النبي ﷺ العصر بالمدينة ثم أتي الشجرة ذا الحليفة قبل أن تغرب الشمس، وهي على فرسخين (^١).\nففي هذا الحديث أنه كان يسير بعد العصر فرسخين قبل أن تغيب الشمس.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي واقد الليثي هو صالح بن محمد بن زائدة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧، والبخاري في تاريخه ٩/ ٦ - ٧، والبزار (٣٧٢ كشف الاستار)، والدولابي في الـ ١/ ١٦، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٩٢٥ من طرق عن وهيب به.","vol":"2","page":171},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك سيرا على الأقدام، وقد يجوز أن يكون سيرا على الإبل والدواب. فنظرنا في ذلك، فإذا\n\n١٠٦٣ - محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ قد حدثنا، قال: ثنا معلى وأحمد بن إسحاق الحضرمي، قالا ثنا وهيب، عن أبي واقد قال: حدثني أبو أروى، قال: كنت أصلي العصر مع النبي ﷺ، ثم أمشي إلى ذي الحليفة، فآتيهم قبل أن تغيب الشمس (^١).\nففي هذا الحديث أنه كان يأتيها ماشيا.\nوأما قوله \"قبل أن تغرب الشمس\" فقد يجوز أن يكون ذلك وقد اصفرت الشمس ولم يبق منها إلا أقل قليل.\nوقد روي عن أبي مسعود نحوًا من ذلك.\n\n١٠٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن شهاب، قال: سمعت عروة بن الزبير يقول: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧ عن محمد بن إسحاق، عن وهيب به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو مكرر سابقه برقم (٨٥٨).","vol":"2","page":172},{"text":"فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي أروى، وزاد فيه \"أنه كان يصليها والشمس مرتفعة\" فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها.\nوقد روي عن أنس بن مالك أيضا ما يدل على هذا ما\n\n١٠٦٥ - حدثنا نصار بن حرب المسمعي البصري، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن أبي الأبيض، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء محلقة (^١).\nقال أبو جعفر: فقد أخبر أنس في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يصليها والشمس بيضاء محلقة فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها، ثم يكون بين الوقت الذي كان يصليها فيه وبين غروبها مقدار ما كان يسير الرجل إلى ذي الحليفة، وإلى ما ذكر في هذه الآثار من الأماكن.\nوقد روي عن أنس بن مالك، أيضا في ذلك، ما قد\n\n١٠٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن أبي صدقة مولى أنس، عن أنس، أنه سئل عن مواقيت الصلاة فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر، ما بين صلاتيكم هاتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٣٢)، وأحمد (١٢٣٣١)، والبزار (٣٧٣) كشف الاستار، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ١١ من طرق عن شعبة به\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي صدقة.\nوأخرجه الحاكم في الكنى كما في النخب ٥/ ٧٧ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة به.","vol":"2","page":173},{"text":"فذلك يحتمل أن يكون أراد بقوله: \"فيما بين صلاتيكم هاتين\" ما بين صلاة الظهر وصلاة المغرب، فذلك دليل على تأخير العصر.\nويحتمل أن يكون أراد فيما بين تعجيلكم وتأخيركم، فذلك دليل على التأخير أيضا، وليس بالتأخير الشديد.\nفلما احتمل ذلك ما ذكرنا، وكان في حديث أبي الأبيض، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصليها والشمس بيضاء محلقة\"، دل ذلك على أنه قد كان يؤخرها. فإن قال قائل: وكيف يجوز ذلك كذلك، وقد روي عن أنس في ذم من كان يؤخر العصر؟. فذكر في ذلك ما\n\n١٠٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى: قال: أنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلت على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته، ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تلك صلاة المنافقين قالها ثلاثا - يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان [أو على قرني الشيطان] (^١) قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيهن إلا قليلا\" (^٢).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٥٣، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٠)، وأحمد (١٢٥٠٩)، وأبو داود (٤١٣)، وابن خزيمة (٣٣٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٦، وابن حبان (٢٦١)، والبيهقي ١/ ٤٤٤، والبغوي (٣٦٨).","vol":"2","page":174},{"text":"قيل له: فقد بين أنس في هذا الحديث التأخير المكروه ما هو، وإنما هو التأخير الذي لا يمكن بعده أن يصلي العصر إلا أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا.\nفأما صلاة يصليها متمكنا ويذكر الله تعالى فيها متمكّنا قبل تغير الشمس، فليس ذلك من الأول في شيء.\nوأولى بنا في هذه الآثار لما جاءت هذا المجيء أن نحملها ونخرج وجوهها على الاتفاق، لا على الخلاف والتضاد. فنجعل التأخير المكروه فيها هو ما بينه العلاء، العلاء، عن أنس، ونجعل الوقت المستحب من وقتها أن تصلي فيه هو ما بينه أبو الأبيض، عن أنس، ووافقه على ذلك أبو مسعود. فإن قال قائل: فقد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على التعجيل بها، فذكر ما قد\n\n١٠٦٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، قال: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (^١).\n\n١٠٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، سمع عروة يحدث، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة العصر والشمس في حجرتها لم يفئ الفيء بعد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه (٨٧٧)، والدارمي (١١٨٦)، والبخاري (٥٢٢)، ومسلم (٦١١) (١٦٨)، وأبو داود (٤٠٧)، والبيهقي في المعرفة ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":175},{"text":"١٠٧٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت كان النبي ﷺ يصلي صلاة العصر، والشمس طالعة في حجرتي (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكون ذلك كذلك، وقد أخر العصر لقصر حجرتها، فلم تكن الشمس تنقطع منها إلا بقرب غروبها، فلا دلالة في هذا الحديث على تعجيل العصر. وذكروا في ذلك ما.\n\n١٠٧١ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر فيرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية (^٢).\n_________\n= وأخرجه الحميدي (١٧٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٦، وابن راهويه (٥٧٨)، وأحمد (٢٤٠٩٥)، والبخاري (٥٤٦)، ومسلم (٦١١)، وابن ماجة (٦٨٣)، وأبو يعلى (٤٤٢٠)، وابن خزيمة (٣٣٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠، ٣٥١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٣٣)، وأحمد (٢٥٦٨٥)، والبخاري (٥٤٤، ٣١٠٣)، ومسلم (٦١١) (١٧٠)، وأبو يعلى (٤٤٨٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٥١، والبيهقي في السنن ١/ ٤٤٢ من طرق عن هشام به.\n(^٢) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه برقم (٩٩١).","vol":"2","page":176},{"text":"قيل له: قد مضى جوابنا في هذا فيما تقدم من هذا الباب، فلم نجد في هذه الآثار لما صُحِّحَت وجمعت ما يدل إلا على تأخير العصر، ولم نجد شيئا منها يدل على تعجيلها إلا ما قد عارضه غيره فاستحببنا بذلك تأخير العصر إلا أنها تصلى والشمس بيضاء في وقت يبقى بعده هو من وقتها مدة قبل أن تغير الشمس.\nولو خلينا والنظر لكان تعجيل الصلوات كلها في أوائل أوقاتها أفضل، ولكن اتباع ما روي عن رسول الله ﷺ مما تواترت به الآثار أولى.\nوقد روي عن أصحابه من بعده، ما يدل على ذلك أيضا\n\n١٠٧٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عمر ﵁ كتب إلى عماله: إنّ أهم أمركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع صلوا العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة (^١).\n\n١٠٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، قال: كنا مع أبي هريرة ﵁ في جنازة فلم يصل\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن نافعا لم يلق عمر بن الخطاب.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٧، ومن طريقه عبد الرزاق (٢٠٣٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٤٥. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٧، ٢٠٣٩) من طريقين عن نافع، عن ابن عمر أن عمر ....","vol":"2","page":177},{"text":"العصر، وسكت حتى راجعناه مرارا، فلم يصل العصر حتى رأينا الشمس على رأس أطول جبل بالمدينة (^١).\n\n١٠٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان من كان قبلكم أشد تعجيلا للظهر، وأشد تأخيرًا للعصر منكم (^٢).\nفهذا عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى عماله، وهم أصحاب النبي ﷺ يأمرهم أن يصلوا العصر والشمس بيضاء مرتفعة.\nثم أبو هريرة أخرها حتى رآها عكرمة على رأس أطول جبل بالمدينة، ثم إبراهيم يخبر عمن كان قبله يعني من أصحاب رسول الله ﷺ، وأصحاب عبد الله، أنهم كانوا أشد تأخيرا للعصر ممن بعدهم. فلما جاء هذا من أفعالهم، ومن أقوالهم مؤتلفا على ما ذكرناه، وروي عن رسول الله ﷺ أنه كان يصليها والشمس مرتفعة، وفي بعض الآثار: \"محلقة\"، وجب التمسك بهذه الآثار، وترك خلافها، وأن يؤخر العصر حتى لا يكون تأخيرها يدخل مؤخرها في الوقت الذي أخبر أنس بن مالك في حديث العلاء - أن رسول الله ﷺ قال: \"تلك صلاة المنافقين\" فإن ذلك الوقت هو الوقت المكروه تأخير صلاة العصر إليه، فأما ما قبله من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٨ (٣٣٠٩) عن وكيع عن عمرو بن منبه عن سوار بن شيب، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٨٩ (٣٣١٢) عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم به.","vol":"2","page":178},{"text":"وقتها، مما لم تدخل الشمس فيه صفرة، وكان الرجل يمكنه أن يصلي فيه صلاة العصر، ويذكر الله فيها متمكنا، ويخرج من الصلاة والشمس كذلك فلا بأس بتأخير العصر إلى ذلك الوقت، وذلك أفضل لما قد تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده. ولقد روي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصر لتعصر.\n\n١٠٧٥ - حدثنا بذلك صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا خالد، عن أبي قلابة، قال: \"إنما سميت العصر لتعصر\" (^١).\nقال أبو جعفر فأخبر أبو قلابة أن اسمها هذا إنما هو لأن سبيلها أن تعصر. وهذا الذي استحببناه من تأخير العصر من غير أن يكون ذلك إلى وقت قد تغيرت فيه الشمس أو دخلتها صفرة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى، وبه نأخذ.\nفإن احتج محتج بالتبكير لها أيضا بما\n\n١٠٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو النجاشي، قال: حدثني رافع بن خديج، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم ننحر الجزور فنقسمه عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٣/ ٣١ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩ (٣٣١٨) من طريق ابن علية، والدارقطني (٩٩٣) من طريق خارجة بن مصعب، كلاهما عن خالد الحذاء به.","vol":"2","page":179},{"text":"أن تغيب الشمس (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكونوا كانوا يفعلون ذلك بسرعة عمل، وقد أخرت العصر، فليس في هذا الحديث عندنا حجة على من يرى تأخير العصر، وقد ذكرنا في باب مواقيت الصلاة في حديث بريدة أن رسول الله ﷺ لما سئل عن مواقيت الصلاة، صلى العصر في اليوم الأول والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم صلاها في اليوم الثاني والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان أخرها في اليومين جميعا، ولم يعجلها في أول وقتها، كما فعل في غيرها.\nفثبت بذلك أن وقت العصر الذي ينبغي أن يصلى فيه هو ما ذهب إليه من ذهب إلى تأخيرها (^٢)، لا ما ذهب إليه الآخرون (^٣).\nآخر كتاب الأذان والمواقيت.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧، وعبد بن حميد (٤٢٦)، وأحمد (١٧٢٧٥)، والبخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٢، وابن حبان (١٥١٥)، والطبراني في الكبير (٤٤٢١)، والحاكم ١/ ١٩٢، والبيهقي ١/ ٤٤٢، والبغوي في شرح السنة (٣٦٧) من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عليا، وأبا هريرة، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطاب ﵃، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وأبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وطاووس بن كيسان، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، وآخرين ﵏، كما في النخب ٥/ ٩٧.\n(^٣) قلت: أراد بهم: أنس، وعائشة ﵃، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ٩٨.","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>١٣ - باب: رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما؟</span>\n١٠٧٧ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان مولى الزرقيين، قال: دخل علينا أبو هريرة ﵁ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل يرفع يديه إذا افتتح الصلاة مدًّا، ولم يوقتوا في ذلك شيئا واحتجوا بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا ينبغي له أن يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه واحتجوا في ذلك بما\n\n١٠٧٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٧٤)، وأحمد (٩٦٠٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٩)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٣٩)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وابن خزيمة (٤٦٠، ٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧)، والحاكم ١/ ٢٣٤، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: العراقيين من أصحاب مالك، وأحمد في رواية ﵏ كما في النخب ٥/ ١٠١.\n(^٣) قلت: أراد بهم عمر، وابن عمر، وأبو هريرة ﵃، ومحمد بن سيرين، وابن أبي ذئب، وسالم بن عبد الله، والشافعي، ومالك، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٠١.","vol":"2","page":181},{"text":"الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه (^١).\n\n١٠٧٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه (^٢).\n\n١٠٨٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ابن شهاب (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢١) بإسناده ومتنه مطولا.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٨٤) عن الربيع المرادي به، وقرن مع الربيع بحر بن نصر.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣١، وأحمد (٧١٧)، والبخاري في رفع اليدين (٨، ٢٧)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجة (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وأخرجه ابن حبان (١٩٧٨) من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٧٢، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، وأحمد (٤٥٤٠)، والبخاري في رفع اليدين (١٨)، ومسلم (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥، ٢٥٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٢، وابن ماجة (٨٥٨)، وابن الجارود في المنتقى (١٧٧)، وابن خزيمة (٥٨٣)، وأبو يعلى (٥٤٢٠، ٥٤٨١، ٥٥٣٤)، وأبو عوانة ٢/ ٩١،٩٠، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٩ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"2","page":182},{"text":"١٠٨١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر، قال: رأيت سالم بن عبد الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، فسألته عن ذلك فقال: رأيت ابن عمر يفعل ذلك، وقال ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).\n\n١٠٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا بن عمرو محمد بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى قالوا فاعرض، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، قال: فقالوا جميعا صدقت هكذا كان يصلي (^٢).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٧٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٧٢، والدارمي (١٣٦٢)، وأحمد (٤٦٧٤)، والبخاري في صحيحه (٧٣٥)، وفي رفع اليدين (٣٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٢٢، ١٩٤، ١٩٥، وفي الكبرى (٦٤٨، ٦٥٠، ٩٥٢)، وأبو يعلى (٥٤٩٩)، وابن حبان (١٨٦١، وأبو عوانة ٢/ ٩١، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٩.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر هو ابن يزيد الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٥٠٥٤، ٥٠٩٨) من طريق شعبة وسفيان، عن جابر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٤٧٣)، وأبو داود (٩٦٣،٧٣٠)، والترمذي (٣٠٥)، وابن خزيمة (٥٨٨، ٦٢٥)، وابن حبان (١٨٦٧، ١٨٧٦) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٩)، والبخاري (٨٢٨)، والبيهقي ٢/ ٨٤، والبغوي (٥٥٧) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة به.","vol":"2","page":183},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقالوا: الرفع في التكبير في افتتاح الصلاة يَبْلُغ به المنكبان ولا يجاوزان، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوكان ما في حديث أبي هريرة عندنا غير مخالف لهذا؛ لأنه إنما ذكر فيه أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدّا، فليس في ذلك ذكر المنتهى بذلك المد إليه أيّ موضع هو؟.\nقد يجوز أن يكون يبلغ بهما حذاء المنكبين وقد يحتمل أن يكون أيضا ذلك الرفع قبل الصلاة للدعاء، ثم يكبر للصلاة بعد ذلك، ويرفع يديه حذاء منكبيه.\nفيكون حديث أبي هريرة على الرفع عند القيام للصلاة للدعاء، وحديث علي وابن عمر على الرفع بعد ذلك عند افتتاح الصلاة، افتتاح الصلاة، حتى لا تتضاد هذه الآثار.\nوخالف في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: ترفع الأيدي في افتتاح الصلاة حتى يحاذى بها الأذنان.\nواحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عمر، وابن عمر، وأبا هريرة ﵃، ومحمد بن سيرين، وابن أبي ذئب، وسلم بن عبد الله، والشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٠١.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وأبا ميسرة، ووهب بن منبه، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، وجماعة المالكية ﵏، كما في النخب ٥/ ١١٨.","vol":"2","page":184},{"text":"١٠٨٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه (^١).\n\n١٠٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين يكبر للصلاة، يرفع يديه حيال أذنيه (^٢).\n\n١٠٨٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٠٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، عن رسول الله ﷺ … مثله، إلا أنه قال: \"حتى يحاذي بهما فوق أذنيه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠)، والحميدي (٧٤١)، وأحمد (١٨٧٠٢)، والبخاري في رفع اليدين (٣٥)، وأبو داود (٧٥١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٠/ ٧٩ - ٨٠، والدارقطني ١/ ٢٩٣ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد والمتابعات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٢٢)، وأحمد (١٨٨٥٨) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ (٨٠) من طريق أسد بن موسى، والدارقطني (١١٢٢) من طريق لوين، كلاهما عن أبي الأحوص به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي. =","vol":"2","page":185},{"text":"١٠٨٧ - حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن مخلد الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبَّر (^١) ورفع يديه حذاء وجهه (^٢).\nقال أبو جعفر: فلما اختلفت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ التي فيها بيان الرفع إلى أي موضع هو في الموضع الذي انتهى به، وخرج حديث أبي هريرة الذي بدأنا بذكره أن يكون مضادا لها، أردنا أن ننظر أي هذين المعنيين أولى أن يقال: به؟\n\n١٠٨٨ - فإذا فهد بن سليمان قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ، فرأيته يرفع حذاء أذنيه إذا كبر، وإذا رفع وإذا سجد، فذكر من هذا ما شاء\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٦٠٠)، ومسلم (٣٩١) (٢٦)، والبيهقي ٢/ ٢٥، ٧١ من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد به.\nوأخرجه أبو داود (٧٤٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٥، وفي الكبرى (٦٧٢) من طريق شعبة، عن قتادة به.\n(^١) ساقط من الأصول، والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده حسن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذه منها.\nوأخرجه الدارمي (١٤٢٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٩، ٦٠٨)، وابن حبان (١٨٧١) من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل به.","vol":"2","page":186},{"text":"الله. قال: ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيها وأشار شريك إلى صدره (^١).\nفأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم.\nفأعملنا روايته كلها، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه، وهو المنكبان.\nوإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين كما فعل النبي ﷺ. ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر وما أشبهه الذي فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين كان ذلك واليدان باديتان.\nإذ كان قد يجوز أن تكونا كانتا في الثياب، فيكون ذلك مخالفا لما روى وائل بن حجر، فيتضاد الحديثان.\nولكنا نحملهما على الاتفاق فنجعل حديث ابن عمر على أن ذلك كان من رسول الله ﷺ ويداه في ثوبه على ما حكى وائل في حديثه -.\nونجعل ما روى وائل عن رسول الله ﷺ أنه فعله في غير حال البرد من رفعه يديه إلى أذنيه فيستحب القول به وترك خلافه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله، والحديث صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٨) من طريق وكيع، عن شريك به.","vol":"2","page":187},{"text":"وأما ما رويناه عن علي ﵁، عن النبي ﷺ في ذلك، فهو خطأ، وسنبين ذلك في\" باب رفع اليدين في الركوع إن شاء الله تعالى.\nفثبت بتصحيح هذه الآثار ما روى وائل عن النبي ﷺ على ما فصلنا مما فعل في حال البرد وفي غير حال البرد. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح</span>\n١٠٨٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهر، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك\"، ثم يقول: \"لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: \"الله أكبر كبيرا\" ثلاثا، ثم يقول: \"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه\" ثم يقرأ (^١).\n\n١٠٩٠ - وحدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان … فذكر مثله بإسناده غير أنه لم يقل: \"ثم يقرأ\" (^٢).\n\n١٠٩١ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حارثة بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٣٥، وفي المعرفة (٣٠٠٥) من طريق عبد السلام بن مطهر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٥٢)، والدارمي ١/ ٢٨٢، وأحمد (١١٤٧٣)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي ٤/ ١٣٢، وابن ماجة (٨٠٤)، وأبو يعلى (١١٠٨)، وابن خزيمة (٤٦٧)، والدارقطني ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩، والبيهقي ٢/ ٣٤ من طرق عن جعفر بن سليمان بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١١٦٥٧) من طريق حسن بن الربيع به.","vol":"2","page":189},{"text":"ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، ثم يكبر، ثم يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك\" (^١).\n\n١٠٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو معاوية … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nقال أبو جعفر: وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول هذا أيضا إذا افتتح الصلاة.\n\n١٠٩٣ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر ﵁ بذي الحليفة، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك (^٣).\n\n١٠٩٤ - وكما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة عن الحكم … فذكر بإسناده مثله وزاد: \"ولا إله غيرك\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال.\nوأخرجه الترمذي (٢٤١)، وابن ماجة (٨٠٦)، وابن خزيمة (٤٧٠) من طرق عن أبي معاوية به.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٦) من طريق أبي الجوزاء، عن عائشة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق عبدة، والحاكم ١/ ٣٦١ من طريق الأسود، كلاهما عن عمر به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠٠) عن غندر، عن شعبة، عن الحكم به.","vol":"2","page":190},{"text":"١٠٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر … مثله، غير أنه لم يقل: بذي الحليفة (^١).\n\n١٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عمر … مثله، وزاد: يُسمع من يليه (^٢).\n\n١٠٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر … مثله (^٣).\n\n١٠٩٨ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما سمعا عمر رضي عمر ﵁: كبر فرفع صوته وقال مثل ذلك ليتعلموها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٩ (٢٣٩٥) عن وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٨ (٢٣٨٧) عن هشيم عن حصين، عن أبي وائل، عن الأسود عنه به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٤ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٠ (٢٤٠٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":191},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي للمصلي إذا افتتح الصلاة أن يقول، ولا يزيد على هذا شيئا غير التعوذ، إن كان إماما أو مصليا لنفسه، وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل ينبغي له أن يزيد بعد هذا [أو يقول قبله] (^٣) ما قد روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ فذكروا ما\n\n١٠٩٩ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمه عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: \"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه محمد بن الحسن في آثاره ١/ ٦٩ عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به، دون الأسود.\n(^١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، والثوري، وعلقمة، والأسود، وإسحاق بن راهويه، وأحمد ﵏، كما في النخب ٥/ ١٤٤.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، وعطاء بن رباح، وطاووس بن كيسان، وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ٥/ ١٤٧.\n(^٣) من ن.\n(^٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٥٨) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":192},{"text":"١١٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا عبد العزيز بن الماجشون وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، وعبد الله بن صالح قالا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١١٠١ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه الدارمي ١/ ٢٨٢ عن يحيى بن حسان به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣١، ٢٣٢ و٢٤٨، والدارمي (١٢٣٨، ١٣١٤)، وأحمد (٧٢٩،٨٠٢)، ومسلم (٧٧١) (٢٠٢)، وأبو داود (١٥٠٩)، والترمذي (٢٦٦، ٣٤٢٢)، والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، ١٩٢، ٢٢٠، وابن خزيمة (٤٦٢، ٦١٢، ٧٤٣)، وأبو يعلى (٢٨٥، ٥٧٤)، وابن الجارود (١٧٩)، وابن حبان (٢٠٢٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٠، والدارقطني ١/ ٢٩٦ من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن عمه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون به.\n(^١) إسناده صحيح من الوجه الأول، وصحيح من الوجه الثاني، وعبد الله بن رجاء ضعيف لكنه توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٦٠) بإسناده ومتنه وأخرجه ابن خزيمة (١٦٣) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن خالد الوهبي به. وأخرجه أحمد (٧٢٩) من طريق أبي سعيد، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٦٤، ٥٨٤) بنفس السند. =","vol":"2","page":193},{"text":"قالوا: فلما جاءت الرواية بهذا وبما قبله استحببنا أن يقولها المصلي جميعا، وممن قال بهذا أبو يوسف ﵀.\n_________\n= وأخرجه البخاري في رفع اليدين (٨، ٢٧)، وأبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجة (٨٦٤) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦٧، ٢٩٠٣)، وأحمد (٩٦٠)، وابن ماجة (١٠٥٤)، وابن خزيمة (٤٦٤، ٦٧٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٢، وابن حبان (١٧٧١،١٧٧٢، ١٧٧٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧، والبيهقي ٢/ ٣٣، ٧٤ من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل به.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>١٥ - باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة</span>\n١١٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] قال: آمين فقال الناس، آمين ثم يقول إذا سلم: \"أما والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ\" (^١).\n\n١١٠٣ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي في بيتها: فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٩٩)، والحاكم ١/ ٢٣٢، وابن الجارود (١٨٤)، والبيهقي ٢/ ٤٦ من طريق سعيد بن أبي مريم به. وأخرجه النسائي ٢/ ١٣٤، والدارقطني (١١٥٥)، وابن حبان (١٧٩٧، ١٨٠١) من طريق شعيب بن الليث به.\n(^٢) رجاله ثقات غير أن ابن جريج قد عنعن، لكنه سمع من ابن أبي مليكة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠،٥٢١،٥٢٠/ ٥٢٤، وأبو يعلى (٦٩٢٠)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ١٠٥)، والطبراني ٢٣/ ٩٣٧، والحاكم ١/ ٢٣٢ عن حفص بن غياث به. =","vol":"2","page":195},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب، وأنه ينبغي للمصلي أن يقرأ بها كما يقرأ بفاتحة الكتاب.\nواحتجوا في ذلك أيضا، بما روي عن أصحاب النبي ﷺ\n\n١١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: صليت خلف عمر ﵁ فجهر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وكان أبي يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (^٢).\n\n١١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: \"أنه جهر بها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، وأبو يعلى (٧٠٢٢)، وابن خزيمة (٤٩٣)، والدارقطني ١/ ٣١٢، والطبراني ٢٣/ ٦٠٣، والبيهقي ٢/ ٤٤ من طريق ابن جريج به.\n(^١) قلت: أراد بهم: عطاء، ومجاهدا، وطاووسا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٥/ ١٦٥.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٢ (٤١٥٧)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٣٥٨) عن خالد، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٨، وفي المعرفة (٣٠٧٨) من طريق ابن قتيبة، كلاهما عن عمرو بن ذر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٣١٠٥) من طريق سعيد، عن عاصم بن بهدلة بلفظ: أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.\nوأخرجه الدارقطني (١١٤٩) من طريق ابن خالد، عن ابن عباس به مرفوعا.","vol":"2","page":196},{"text":"١١٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يدع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبل السورة وبعدها، إذا قرأ بسورة أخرى في الصلاة (^١).\n\n١١٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، قال: ثنا يزيد الفقير، عن ابن عمر أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢).\n\n١١٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس قال صليت خلف ابن الزبير فسمعته يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٣).\nواحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n١١٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قال: فاتحة الكتاب،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٨)، والبيهقي في المعرفة (٣٠٩٧)، وفي الشعب (٢١٣١) من طريق ابن جريج عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٣١٠٠) من طريق مسعر، عن يزيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤١٥٥)، والطبراني في الأوسط (٨٤١) من طريق نافع، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٥٤) من طريق وكيع، عن شعبة به.","vol":"2","page":197},{"text":"ثم قرأ ابن عباس: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وقال: هي الآية السابعة، قال: وقرأ علي سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا نرى الجهر بها في الصلاة، واختلفوا بعد ذلك.\nفقال بعضهم: يقولها سرًّا، وقال بعضهم: لا يقولها ألبتة، لا في السر ولا في العلانية. واحتجوا على أهل المقالة الأولى في ذلك.\n\n١١١٠ - بما قد حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان: قال ثنا عبد الواحد زياد قال: ثنا عمارة بن القعقاع، قال: ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، قال: ثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٤٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٩)، والحاكم ١/ ٧٣٦، والبيهقي ٢/ ٤٧ من طريق ابن جريج به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٩٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٠٣) بنفس السند.\nوعلقه مسلم (٥٩٩) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، عن عبد الواحد بن زياد به.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٣٦) من طريق يونس بن محمد، عن عبد الواحد بن زياد به.","vol":"2","page":198},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا دليل أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من فاتحة الكتاب، ولو كانت من فاتحة الكتاب لقرأ بها في الثانية كما قرأ فاتحة الكتاب.\nوالذين استحبوا الجهر بها في الركعة الأولى لأنها عندهم من فاتحة الكتاب استحبوا ذلك أيضا في الثانية، فلما انتفى بحديث أبي هريرة هذا أن يكون رسول الله ﷺ قرأ بها في الثانية انتفى به أيضا أن يكون قرأ بها في الأولى فعارض هذا الحديث حديث نعيم بن المجمر، وكان هذا أولى منه لاستقامة طريقه، وفضل صحة مجيئه على مجيء حديث نعيم.\nوقالوا: وأما حديث أم سلمة، الذي رواه ابن أبي مليكة، فقد اختلف الذين روَوْه في لفظه.\nفرواه بعضهم على ما ذكرناه، ورواه آخرون على غير ذلك.\n\n١١١١ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى: أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة يعلى بن مملك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (١١٦)، وأحمد (٢٦٥٢٦)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص ٣٣)، وأبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨١، ٣/ ٢١٤، وفي الكبرى (١٠٩٥، ٥٠٥٧،١٣٧٥)، والبيهقي ١٣٣، والبغوي في شرح السنة (١٢١٦) من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"2","page":199},{"text":"فقالوا: ففي هذا أن ذكر قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من أم سلمة تنعت بذلك قراءة رسول الله ﷺ لسائر القرآن كيف كانت؟ وليس في ذلك دليل أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فمعنى هذا غير معنى حديث ابن جريج.\nوقد يجوز أيضا أن يكون تقطيع فاتحة الكتاب الذي في حديث ابن جريج كان من ابن جريج أيضا حكاية منه للقراءة المفسرة حرفا حرفا التي حكاها الليث، عن ابن أبي مليكة.\nفانتفى بذلك أن يكون في حديث أم سلمة ذلك حجة لأحد.\nوقالوا لهم أيضا فيما رووه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أما ما ذكرتموه من أنها هي السبع المثاني فإنا لا ننازعكم في ذلك.\nوأما ما ذكرتموه من أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها، فقد روي هذا عن ابن عباس، كما ذكرتم، وقد روي عن غيره ممن روينا عنه في هذا الباب أنه لم يجهر بها ما يدل على خلاف ذلك، ولم يختلفوا جميعا أن فاتحة الكتاب سبع آيات.\nفمن جعل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها عدها آية، ومن لم يجعلها منها عد ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آية.\nفلما اختلفوا في ذلك وجب النظر، وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":200},{"text":"وقد روي عن عثمان بن عفان ﵁\n\n١١١٢ - ما قد حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن يزيد الرقاشي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من السبع الطول وإلى براءة وهي من المئين؟ فقرنتم بينهما، وجعلتموهما في السبع الطول، ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان ينزل عليه الآية فيقول: اجعلوها في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت قصتها شبيهة بقصتها. فتوفي رسول الله ﷺ، ولم أسأله عن ذلك، فخفت أن تكون منها فقرنت بينهما، ولم أكتب بينها سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وجعلتهما في السبع الطول (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا عثمان، يخبر في هذا الحديث أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لم تكن عنده من السورة، وأنه إنما كان يكتبها في فصل السور، وهي غيرهن فهذا خلاف ما ذهب إليه ابن عباس من ذلك. وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ، وعن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أنهم كانوا لا يجهرون بها في الصلاة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف يزيد الفارسي لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف بن أبي جميلة، وهو في عداد المجهولين وقد انفرد بروايته.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٢٠، وأحمد (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٦، ٧٨٧)، والترمذي (٣٠٨٦)، والنسائي في الكبرى (٨٠٠٧)، والبزار (٣٤٤)، وابن أبي داود في المصاحف ص ٣٩، ٤٠، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٢١، ٣٣٠، والبيهقي ٢/ ٤٢ من طرق عن عوف بن أبي جميلة به.","vol":"2","page":201},{"text":"١١١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه وقلما رأيت رجلا أشد عليه حدثا في الإسلام، منه، فسمعني وأنا أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: أي بني إياك والحدث في الإسلام، فإني قد صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلم أسمعها من أحد منهم، ولكن إذا قرأت فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).\n\n١١١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يستفتحون القراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد، ابن عبد الله سمي في رواية أحمد هنا بزيد وقد روى عنه ثلاثة ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٠، وأحمد (١٦٧٨٧)، والترمذي (٢٤٤)، وابن ماجة (٨١٥) من طريق إسماعيل بن علية به. وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٣) من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري به.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١١٩٩١)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٢١)، وأبو يعلى (٢٩٨١، ٢٩٨٤، ٣١٣١)، وأبو عوانة ٢/ ١٢٢، وابن حبان (١٧٩٨، ١٨٠٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وقرن ابن حبان في الموضع الأول بسعد حميد الطويل.\nوأخرجه الحميدي (١١٩٩)، والبخاري في جزء القراءة (١٢٤)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي ٢/ ١٣٣، وابن ماجة (٨١٣)، وابن خزيمة (٤٩١) من طريق أبي عوانة، عن قتادة به.\nوأخرجه البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق أنس به.","vol":"2","page":202},{"text":"١١١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).\n\n١١١٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة (^٢).\n\n١١١٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، عن حميد، عن أنس: أن أبا بكر وعمر ويُرى (^٣) حميد أنه قد ذكر النبي ﷺ، ثم ذكر نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٧٥)، وأحمد (١٣٨٩١)، والبخاري في صحيحه (٧٤٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١١٧ - ١١٨)، وابن خزيمة (٤٩٢)، والدارقطني، ١/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٥١ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٣١، ومن طريقه رواه أبو يعلى (٢٩٨٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٥١ - ٥٢، والبغوي في شرح السنة (٥٨٣).\n(^٣) في ج د ويروى\".\n(^٤) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري في جزء القراءة (١٢٦) من طريق سفيان الثوري، عن حميد به.","vol":"2","page":203},{"text":"١١١٨ - حدثنا ابن أبي عمران وعلي بن عبد الرحمن هو ابن محمد بن المغيرة، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شيبان عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).\n\n١١١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الأحوص بن جوّاب، قال: ثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢).\n\n١١٢٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا سويد بن عبد العزيز، عن عمران القصير عن الحسن عن أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يسرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٩٩)، وابن أبي الجعد في مسنده (٩٢٢) من طريق شعبة وشيبان، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والبغوي (٥٨٢) من طريق الأحوص بن جواب به.\n(^٣) إسناده ضعيف، سويد بن عبد العزيز لين الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٩٨) من طريق سويد بن عبد العزيز به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٧٣٩) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن به.","vol":"2","page":204},{"text":"١١٢١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، قال: ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان عن ابن سيرين والحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).\n\n١١٢٢ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط المقدسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١١٢٣ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، عن يزيد بن\nأبي حبيب، أن محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه، عن أنس بن مالك قال:\nسمعت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سليمان بن عبيد الله الرقي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٨)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢)، والدارقطني (١١٩٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه بين محمد بن نوح وأنس، ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (٣٥٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس به.","vol":"2","page":205},{"text":"١١٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: حدثني أسباط بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن بديل عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، ويفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويختمها بالتسليم (^١).\nقال أبو جعفر: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ، وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بما ذكرنا وكان في بعضها أنهم كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وليس في ذلك دليل علي أنهم كانوا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبلها، لأنه إنما عنى بالقراءة هاهنا قراءة القرآن.\nفاحتمل أنهم لم يعدوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قرآنا وعدوها ذكرا مثل سبحانك اللهم وبحمدك وما يقال عند افتتاح الصلاة.\nفكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي بعضها: أنهم كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ففي ذلك دليل أنهم كانوا يقولونها من غير طريق الجهر، ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٨٢)، والدارمي (١٢٣٦) من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٢)، وأحمد (٢٤٠٣٠)، ومسلم (٤٩٨)، وأبو داود (١٧٦٨) من طريق حسين بن المكتب عن بديل به.","vol":"2","page":206},{"text":"فثبت بتصحيح هذه الآثار ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وذكرها سرا، وقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n١١٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي لا يجهران بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا بالتعوذ، ولا بآمين (^١).\n\n١١٢٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: سمعت عاصما، وعن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس: في الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: \"ذلك فعل الأعراب\" (^٢).\n\n١١٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد سعيد بن المرزبان وفي سماعه عن عمر تكلم المغلطاي في الإكمال (٢٤١٢).\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار كما في النخب ٥/ ٢٤٤ من طريق أبي بكر بن عياش به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٤٨) عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب به وحده.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٤٣) عن وكيع عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٥) عن الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير به.","vol":"2","page":207},{"text":"قال أبو جعفر فهذا خلاف ما روينا عن ابن عباس في الفصل الذي قبل هذا.\n\n١١٢٨ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، أن سنان بن عبد الرحمن الصدفي حدثه، عن عبد الرحمن الأعرج قال: أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).\n\n١١٢٩ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير مثله (^٢)\n\n١١٣٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، قال: \"لقد أدركت رجالا من علمائنا، ما يقرون بها\" (^٣).\n\n١١٣١ - حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد قال: ثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد، عر\nعبد الرحمن بن القاسم قال: ما سمعت القاسم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٤).\nقال أبو جعفر: فلما ثبت عن رسول الله ﷺ، وعمن ذكرنا بعده، ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثبت أنها ليست من القرآن. ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر بالقرآن سواها.\n_________\n(^١) إسناده حسن الرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٠ (٤١٣٩) عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، وابن الزبير به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سعيد ويحيى بن أيوب.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.","vol":"2","page":208},{"text":"ألا ترى أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ التي في النمل يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن، لأنها من القرآن.\nفلما ثبت أن التي قبل فاتحة الكتاب يخافت بها ويجهر بما سواها من القرآن ثبت أنها ليست من القرآن وثبت أن يخافت بها وأن يسر كما يسر التعوذ والافتتاح، وما أشبههما. وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب، وفي غيرها، وكانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية.\nوهذا الذي بينا من نفي ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أن تكون من فاتحة الكتاب، ومن نفي الجهر بها في الصلاة قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>١٦ - باب القراءة في الظهر والعصر</span>\n١١٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا سعيد وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنا جلوسا في فتيان من بني هاشم إلى ابن عباس فقال له رجل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قال: فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه؟ وفي حديث سعيد: قال: لا. وفي حديث حماد هي شر من - الأولى ثم قال: كان رسول الله ﷺ عبدا الله أمره الله ﷿ فبلغ والله ما أمره به (^١).\n\n١١٣٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: ثنا أبي، قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن عكرمة عن ابن عباس أنه قيل له: إن ناسا يقرءون في الظهر والعصر، فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم، إن رسول الله ﷺ قرأ، فكانت قراءته لنا قراءةً وسكوته لنا سكوتا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٨٩١، ٦/ ٢٢٢، وفي الكبرى (١٣٧، ٤٤٠٦)، وابن ماجة (٤٢٦)، وابن خزيمة (١٧٥) من طريق حماد بن زيد، عن أبي جهضم به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٨، ١٩٧٧)، وأبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١)، وابن خزيمة (١٧٥) من طرق عن أبي جهضم به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط البخاري.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٨٣) عن وهب بن جرير به.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٧)، والطبراني (١٢٠٠٥) من طريق سعيد، عن أبي يزيد به.","vol":"2","page":210},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار التي رويناها، فقلدوها، وقالوا: لا نرى أن يقرأ أحد في الظهر والعصر البتة. ورووا ذلك أيضا عن سويد بن غفلة.\n\n١١٣٤ - كما حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن زهير بن معاوية عن الوليد بن قيس قال: سألت سويد بن غفلة أيقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: \"لا\" (^٢).\nفقيل لهم ما لكم فيما روينا عن ابن عباس حجة، وذلك أن ابن عباس قد روي عنه خلاف ذلك.\n\n١١٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد حفظت السنة غير أني لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم سويد بن غفلة، والحسن بن صالح، وإبراهيم بن علية، ومالكا في رواية ﵏ كما في النخب ٥/ ٢٦١.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣١ (٣٧٩٦) عن الفضل، عن زهير عن الوليد بن قيس، عن سويد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٦)، وأبو داود (٨٠٩) والطبري ١٦/ ٥١، من طرق عن هشيم به.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٤٢ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن حصين به، وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":211},{"text":"فهذا ابن عباس يخبر في هذا الحديث أنه لم يتحقق عنده أن رسول الله ﷺ لم يكن يقرأ فيهما، وإنما أمر بترك القراءة - فيما تقدمت روايتنا له عنه -، لأن رسول الله ﷺ لم يكن يقرأ في ذلك.\nفإذا انتفى أن يكون قد تحقق ذلك عنده عن النبي ﷺ انتفى ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد تحقق قراءة رسول الله ﷺ فيهما مما سنذكره في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى مع أنه قد روي عن ابن عباس من رأيه ما يدل على خلاف ذلك.\n\n١١٣٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر عن والعصر (^١).\n\n١١٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعته يقول: لا تصل صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٩ (٣٧٧٣) عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، والبيهقي ٢/ ١٦٩ من طريق الحميدي، عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الرزاق (٢٦٢٨) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، كلاهما عن العيزار بن حريث به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.","vol":"2","page":212},{"text":"١١٣٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا حماد بن سلمة عن أيوب، عن أبي العالية البراء، قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر فقال: هو إمامك فاقرأ منه ما قل وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل (^١).\n\n١١٣٩ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي العالية قال: سألت ابن عباس … فذكر مثله قال: وسألت ابن عمر فقال: إني لأستحي أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن أو ما تيسر (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن عباس قد روي عنه من رأيه أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر، وقد رأينا الإمام يحمل عن المأموم، ولم نر المأموم يحمل عن الإمام شيئا.\nفإذا كان المأموم يقرأ فالإمام أحرى أن يقرأ مع ما قد روينا عنه أيضا من أمره بالقراءة فيهما.\nفأما ما روي عن النبي ﷺ خلاف ما رواه ابن عباس من ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٢٦) عن معمر، عن أيوب، عن أبي العالية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٧ (٣٦٣٠) عن ابن علية، عن أيوب، عن أبي العالية به.","vol":"2","page":213},{"text":"١١٤٠ - فإن أبا بكرة بكار بن قتيبة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، فيسمعنا الآية أحيانا (^١).\n\n١١٤١ - وأن أبا بكرة قد حدثنا قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n١١٤٢ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٢٣) بإسناده ومتنه.\nورواه أبو عوانة ٢/ ١٥١ عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٦، وأحمد (٢٢٥٢٠)، والبخاري (٧٦٢)، وأبو داود (٧٩٨)، والنسائي ٢/ ١٦٥، ابن ماجة (٨٢٩)، وابن خزيمة (١٥٨٨)، وابن حبان (١٨٥٧)، والبيهقي ٢/ ٦٥ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (١٢٩٢)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٢ من طريق أبي عاصم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٥٨)، والدارمي (١٢٩١)، والبخاري (٧٧٨)، والنسائي ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن خزيمة (٥٠٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٥١ - ١٥٢، وابن حبان (١٨٣١)، والبيهقي ٢/ ٢٤٨ من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥٦، والبخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١) (١٥٤)، وأبو داود (٨٠٠)، والنسائي ٢/ ١٦٤، ١٦٦، وابن خزيمة (٥٠٤، ١٥٨٠)، وابن حبان (١٨٥٥)، والبيهقي ٢/ ٥٩، ٦٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"2","page":214},{"text":"عن علي ﵁: أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بأم القرآن وقرآن، وفي العصر مثل ذلك، وفي الأخريين منهما بأم القرآن وفي المغرب في الأوليين بأم القرآن وقرآن وفي الثالثة بأم القرآن قال عبيد الله وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ (^١).\n\n١١٤٣ - وأن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قد حدثنا، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقرأ بأم القرآن وسورتين معها في الأوليين من صلاة الظهر والعصر ويسمعنا الآية أحيانا (^٢).\n\n١١٤٤ - وأن أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن زيد العمي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلوات فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر قراءة ثلاثين، آية وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك وفي صلاة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، ومسلم بن خالد هو المكي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٥٦) عن معمر عن الزهري، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٥ (٣٧٢٦) عن عبد الأعلى عن عمه والبيهقي في المعرفة (٣٨٠٣) من طريق معمر كلهم عن الزهري، عن ابن أبي رافع، عن علي به.\n(^٢) إسناده صحيح. هو مكرر سابقه (١١٤٠).","vol":"2","page":215},{"text":"العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الأوليين في الظهر، وفي الركعتين الأخريين على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر (^١).\n\n١١٤٥ - وأن إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور بن زاذان عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة ثلاثين آية وفي الأخريين نصف ذلك، وكان يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (^٢).\n\n١١٤٦ - وأن أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: أنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية قدر سورة السجدة في الركعتين\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد اختلاطه\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (٨٢٨) عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٩٧) من طريق يزيد عن المسعودي به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٨٠٢)، ومسلم (٤٥٢) (١٥٧)، والدارمي ١/ ٢٩٥، وأبو عوانة ٢/ ١٥٢، وابن حبان (١٨٢٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٤، والبغوي في شرح السنة (٥٩٣) من طرق عن أبي عوانة به.","vol":"2","page":216},{"text":"الأوليين، وفي الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من العصر على النصف من ذلك (^١).\n\n١١٤٧ - وإن علي بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. وبنحوهما من السور (^٢).\n\n١١٤٨ - وأن عبد الله بن محمد بن خشيش البصري قد حدثنا، قال: ثنا عارم، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين، قال: قرأ رجل خلف\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٣٧، وابن خزيمة (٥٠٩) بنفس السند.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٣٧ من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٠٣، وعبد بن حميد (٩٤٠)، والدارمي ١/ ٢٩٥، وأحمد (١٠٩٨٦)، ومسلم (٤٥٢) (١٥٦)، وأبو داود (٨٠٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٣٧، وأبو يعلى (١١٢٦، ١٢٩٢)، وابن حبان (١٨٢٨، ١٨٥٨)، والدارقطني ١/ ٣٣٧، والبيهقي ٢/ ٦٦، ٣٩٠ من طرق عن هشيم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه الطيالسي (٧٧٤)، والدارمي (١٢٩٠)، وأحمد (٢٠٩٨٢)، والبخاري في القراءة (٢٩٦)، وأبو داود (٨٠٥)، والترمذي (٣٠٧)، وابن حبان (١٨٢٧)، والطبراني (١٩٦٦)، والبيهقي ٢/ ٣٩١، والبغوي (٥٩٤) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"2","page":217},{"text":"النبي ﷺ في الظهر أو العصر، فلما انصرف قال: أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ \" قال رجل: أنا. قال: \"لقد علمت أن بعضكم قد خالجنيها\" (^١).\n\n١١٤٩ - وأن محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، أن زرارة حدثهم عن عمران، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١١٥٠ - وأن محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قتادة عن زرارة، عن عمران، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n١١٥١ - وأن محمد بن بحر بن مطر البغدادي قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سليمان التيمي، عن أبي، مجلز، عن ابن عمر قال: ولم أسمعه منه: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، قال: فرآه أصحابه أنه قرأ بتنزيل السجدة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة (١٠٨)، ومسلم (٣٩٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٤٠، وفي الكبرى (٩٩٢)، وابن حبان (١٨٤٥، ١٨٤٦)، والطبراني ١٨/ ٥٢٣ من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٩٩)، والحميدي (٨٣٥)، والبخاري في القراءة (٩٠، ٩١)، ومسلم (٣٨٩) (٤٧)، والنسائي ٢/ ١٤٠، وأبو عوانة ٢/ ١٣٢، وابن حبان (١٨٤٥، ١٨٤٦)، والطبراني ١٨/ ٥١٩، ٤٢١، ٥٢٢، ٥٢٣، ٥٢٤ من طرق عن قتادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة (٩٤)، وأبو داود (٨٢٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٣٢ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان بن طرخان صرح بأنه لم يسمعه من أبي مجلز لاحق بن حميد. =","vol":"2","page":218},{"text":"١١٥٢ - وأن عبد الرحمن بن الجارود قد حدثنا، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا ابن أبي ليلى عن عطاء، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يؤمنا فيجهر ويخافت فجهرنا فيما جهر وخافتنا فيما خافت وسمعته يقول: \"لا صلاة إلا بقراءة\" (^١).\n\n١١٥٣ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا سهل بن، بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن رقبة، عن عطاء عن أبي هريرة قال: في كل الصلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفيناه عليكم (^٢).\n\n١١٥٤ - وأن محمد بن النعمان السقطي قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢، وأحمد (٥٥٥٦)، وأبو داود (٨٠٧)، وأبو يعلى (٥٧٤٣)، والبيهقي ٢/ ٣٢٢ من طريق يزيد بن هارون به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٤٦)، وأحمد (٨٠٧٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢) من طريق ابن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٨١) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٦٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن رقبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٩٦) (٤٤) من طريق يحيى بن يحيى به.\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ١٢٥، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٠، وفي القراءة خلف الإمام (١١) من طريق حبيب المعلم به.","vol":"2","page":219},{"text":"١١٥٥ - وأن يونس بن عبد الأعلى قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول … فذكر نحوه (^١).\n\n١١٥٦ - وأن محمد بن بحر بن مطر قد حدثنا، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا حبيب المعلم، عن عطاء عن أبي هريرة … مثله (^٢).\n\n١١٥٧ - وأن محمد بن النعمان قد حدثنا قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة … ثم ذكر مثله (^٣).\n\n١١٥٨ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين قال أخبرني أبو عبيدة - وهو حميد الطويل، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٤٣)، والحميدي (٩٩٠)، وأحمد (٧٦٩٦)، والنسائي ٢/ ١٦٣، وابن خزيمة (٥٤٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٢٥، وابن حبان (١٨٥٣) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه رقم (١١٥٤).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٩٩٠)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/ ١٢٥ عن سفيان به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٤٧)، وابن حبان (١٨٥٣) من طريق سفيان به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٣٠٥) من طريق سعيد بن سليمان به.\nوأخرجه أيضا (٣٠٣) من طريق إبراهيم بن موسى، عن عباد به.","vol":"2","page":220},{"text":"قال أبو جعفر: وقد احتج قوم (^١) في ذلك أيضا، مع ما ذكرنا، بما روي عن خباب بن الأرت.\n\n١١٥٩ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: قلت لخباب أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته (^٢).\n\n١١٦٠ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، وأبو معاوية، ووكيع عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فلم يكن في هذا دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما، لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته بتسبيح يسبحه، أو دعاء، أو غيره.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم جماعة من أصحاب الأئمة الأربعة ﵏، كما في النخب ٥/ ٢٩٩.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٦)، وأحمد (٢١٠٦١)، والبخاري (٧٦١)، وابن خزيمة (٥٠٦)، والطبراني (٣٦٨٣)، والبغوي (٥٩٥) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ - ٣٦٢، وأحمد (٢١٠٦٧، ٢١٠٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥٣٠)، وابن خزيمة (٥٠٥)، والطبراني (٣٦٨٧) من طريق أبي معاوية وحده به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ - ٣٦٢، و٢/ ٥٢٩، وأحمد (٢١٠٦٠)، وابن ماجة (٨٢٦)، وابن خزيمة (٥٠٦)، وابن حبان (١٨٣٠)، والطبراني (٣٦٨٧) من طريق وكيع به.","vol":"2","page":221},{"text":"ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين من قد روينا عنه الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله ﷺ تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس مما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا. فاعتبرنا ذلك، فرأينا القيام في الصلاة فرضا، وكذلك الركوع وكذلك السجود، وهذا كله من فرض الصلاة، وهي به مضمنة لا تجزئ الصلاة إذا ترك شيء من ذلك، وكان ذلك في سائر الصلوات سواء، ورأينا القعود الأول سنة لا اختلاف فيه، فهو في كل الصلوات سواء، ورأينا القعود الأخير فيه اختلاف بين الناس.\nفمنهم (^١) من يقول: هو فرض، ومنهم (^٢) من يقول: إنه سنة، وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء، فكانت هذه الأشياء ما كان منها فرضًا في صلاة فهو فرض في كل الصلوات كذلك، وكان الجهر بالقراءة في صلاة الليل ليس بفرض ولكنه سنة. وليست الصلاة به مضمنة كما كانت مضمنة بالركوع والسجود والقيام، فذلك قد ينتفي من بعض الصلوات ويثبت في بعضها، والذي هو فرض والصلاة به مضمنة، لا تجزئ إلا بإصابته إذا كان في بعض الصلوات فرضا كان في سائرها كذلك.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة، والشافعي وأحمد، وأكثر العلماء ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٠١.\n(^٢) قلت: أراد بهم: مالكا، ومن تبعه ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"2","page":222},{"text":"فلما رأينا القراءة في المغرب والعشاء والصبح واجبة في قول هذا المخالف لا بد منها، ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها كان كذلك هي في الظهر والعصر، فهذه حجة قاطعة على من ينفي القراءة من الظهر والعصر ممن يراها فرضا في غيرهما.\nوأما من لا يرى القراءة من صلب الصلاة، فإن الحجة عليه في ذلك أنا رأينا المغرب والعشاء يقرأ في كليهما في قوله، ويجهر في الركعتين الأوليين منهما، ويخافت فيما سوى ذلك.\nفلما كانت سنة ما بعد الركعتين الأوليين هي القراءة، ولم تسقط بسقوط الجهر، كان النظر على ذلك: أن تكون كذلك السنة في الظهر والعصر لما سقط الجهر فيهما بالقراءة أن لا تسقط القراءة قياسا على ما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n١١٦١ - كما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت من عمر بن الخطاب ﵁ يقرأ في الظهر والعصر: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (^١).\n\n١١٦٢ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سفيان بن حسين، قال: سمعت الزهري، يحدث عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٣ (٣٥٧٣) من طريق ابن علية، عن علي بن زيد بن جدعان به.","vol":"2","page":223},{"text":"عنه: أنه كان يأمر أو يحب أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (^١).\n\n١١٦٣ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: سمعت أبا مريم الأسدي يقول: \"سمعت ابن مسعود ﵁ يقرأ في الظهر\" (^٢).\n\n١١٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان عن جميل بن مرة وحكيم أنهما دخلا على مورق العجلي فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ ﴿ق﴾ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ أسمعهم بعض قراءته. فلما انصرف قال صليت خلف ابن عمر ﵄ فقرأ بقاف والذاريات، وأسمعنا نحو ما أسمعناكم (^٣).\n\n١١٦٥ - وحدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ عن حيوة، وابن لهيعة، قالا: أنا بكر بن عمرو، أن عبيد الله بن مقسم أخبره، أن ابن بن مقسم أخبره أن ابن عمر قال له: إذا صليت وحدك فاقرأ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف سفيان بن حسين ثقة في غير الزهري.\nوأخرجه البخاري في جزء القراءة (٥٤) عن آدم والدارقطني (١٢١٦)، والحاكم (٨٧٤) من طريق عبد الصمد بن النعمان كلاهما عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٨ (٣٧٥٢) من طريق شريك، عن أشعث بن سليم، عن أبي مريم، عن عبد الله به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٣ (٣٥٧٦) عن ابن إدريس، عن هشام به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٩) عن معمر، عن قتادة، عن مورق العجلي به.","vol":"2","page":224},{"text":"الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة سورة، وفي الركعتين الأخريين بأم القرآن قال: فلقيت زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ﵄، فقالا: مثل ما قال ابن عمر ﵄ (^١).\n\n١١٦٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سألت جابر بن عبد الله عن القراءة في الظهر والعصر، فقال: أما أنا فأقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (^٢).\n\n١١٦٧ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث، قال: حدثني أسامة بن زيد عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله: أنه سأله كيف تصنعون في صلاتكم التي لا تجهرون فيها بالقراءة إذا كنتم في بيوتكم؟ فقال: نقرأ في الأوليين من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة ونقرأ في الأخريين بأم القرآن وندعو (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن سمعه بكر بن عمرو عن عبيد الله بن مقسم، وعبد الله بن لهيعة متابع.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٦١) من طريق داود بن قيس، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٣٣٢)، والطبراني في الأوسط (٩٢٤٨) من طريق عثمان بن الضحاك، عن أبيه، كلاهما عن عبيد الله بن مقسم به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":225},{"text":"١١٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني محرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إذا صليت وحدك شيئا من الصلوات، فاقرأ في الركعتين الأوليين بسورة مع أم القرآن، وفي الأخريين بأم القرآن (^١).\n\n١١٦٩ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر بن كدام، قال: حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله: سمعته يقول: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب قال وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو فما أكثر من ذلك (^٢).\n\n١١٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن زكريا، عن عبد الله بن خباب عن خالد بن عرفطة، قال: سمعت خبابا يقرأ في الظهر والعصر إذا زلزلت (^٣).\n\n١١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم قال: سمعت هشام بن إسماعيل عند منبر رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧١، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨٧)، وابن ماجة (٨٤٣)، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٣، وفي القراءة (٣٥٩) من طرق عن مسعر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك القاضي.","vol":"2","page":226},{"text":"عليه وسلم يقول: قال أبو الدرداء: اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، هشام بن إسماعيل لم يسمع من أبي الدرداء.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٥ (٣٧٢٥) عن ابن المبارك، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثت أن أبا الدرداء … به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٦٤) عن معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان عنه به.\nوقال العيني في النخب ٥/ ٣١٢ إسناد ابن أبي شيبة منقطع معضل.","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>١٧ - باب القراءة في صلاة المغرب</span>\n١١٧٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا مالك، قال: أخبرني الزهري، عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (^١).\n\n١١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا مالك، وسفيان عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١١٧٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني بعض إخوتي، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي ﷺ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٢٠٧)، ومن طريقه أخرجه الطيالسي (٩٤٦)، والشافعي ١/ ٨٦، وأحمد (١٦٧٨٣)، والبخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣) (١٧٤)، وأبو داود (٨١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٩، وابن خزيمة (٥١٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٤، والطبراني في الكبير (١٤٩٢)، والبيهقي في السنن ٢/ ٣٩٢، والبغوي (٥٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥٧، والدارمي ١/ ٢٩٦، وأحمد (١٦٧٣٥)، والبخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣)، وابن ماجة (٨٣٢)، وابن خزيمة (٥١٤)، وأبو يعلى (٧٣٩٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣، والطبراني في الكبير (١٤٩٤)، والبيهقي ١٩٣٢، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"2","page":228},{"text":"بدر، قال: فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنها صدع قلبي حين سمعت القرآن، وذلك قبل أن يسلم (^١).\n\n١١٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني، لقد ذكرتني قراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة المغرب (^٢).\n\n١١٧٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عثمان بن عمر عن يونس، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n\n١١٧٧ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: أخبرني زيد بن ثابت، أنه قال لمروان بن الحكم:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف فيه جهالة غير أن الحديث صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٩٤٣)، وأحمد (١٦٧٦٢)، وأبو يعلى (٧٤٠٧)، والطبراني في الكبير (١٥٩٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٢٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٨٦، وفي السنن (٨٨)، وأحمد (٢٦٨٨٤)، والبخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والنسائي في الكبرى (١١٦٤١)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣، وابن حبان (١٨٣٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨، والبيهقي ٢/ ٣٩٢، والبغوي (٥٩٦).\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه الدارمي (١٣٣١) من طريق عثمان بن عمر بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٦٢) من طريق ابن وهب، عن يونس به.","vol":"2","page":229},{"text":"يا أبا عبد الملك، ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وسورة أخرى صغيرة؟ قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي ﴿المص﴾ (^١).\n\n١١٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي .. الأسود … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١١٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن أبيه: أن مروإن كان يقرأ في المغرب بسورة ﴿يس﴾ قال عروة: قال زيد بن ثابت -أو أبو زيد الأنصاري شك هشام - لمروان: \"لم تقصر صلاة المغرب\" وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين الأعراف (^٣).\n\n١١٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت صلى بنا رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ١٦٩، وفي الكبرى (١٠٦٣)، وابن خزيمة (٥٤١)، وابن حبان (١٨٣٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٦٤) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان، عن زيد بن ثابت به، وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٤٧ فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقي زيدا فأخبره ....\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وهو مكر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٩، وأحمد (٢١٦٠٩)، وابن خزيمة (٥١٨، ٥٤٠) من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"2","page":230},{"text":"وسلم في بيته المغرب في ثوب واحد متوشحا، به فقرأ والمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض (^١).\nفزعم قوم (^٢) أنهم يأخذون بهذه الآثار، ويقلدونها.\nوخالفهم آخرون (^٣) في قولهم فقالوا لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل.\nوقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله \"قرأ بالطور\": قرأ ببعضها، وذلك جائز في اللغة يقال: هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئا منه ويحتمل \"قرأ بالطور\" قرأ بكلها.\nفنظرنا في ذلك هل روي فيه شيء يدل على أحد التأويلين؟\n\n١١٨١ - فإذا صالح بن عبد الرحمن، وابن أبي داود قد حدثانا، قالا: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت المدينة على عهد رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٨، وفي الكبرى (١٠٥٧)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٢٥ من طريق موسى بن داود بهذا الإسناد.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٨): أن أبا حاتم وأبا زرعة قالا: أخطأ في هذا الحديث موسى بن داود الضبي فجعل حديثين في حديث واحد لأن قولها (صلى بنا رسول الله في بيته متوشحا في ثوب) هو من حديث أنس، وأما قولها (قرأ رسول الله ﷺ في المغرب سورة المرسلات) فهو من حديث أم الفضل.\n(^٢) قلت: أراد بهم: حميدا، وعروة بن الزبير، وابنه هشاما، والشافعي، والظاهرية ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٢٧.\n(^٣) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٢٨.","vol":"2","page":231},{"text":"يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ كلمته فيهم، فقال شيخ لو كان أتاني لشفعته فيهم يعني أباه مطعم بن عدي (^١).\nفهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري، فبين القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه من النبي ﷺ هو قوله ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فبين هذا أن قوله في الحديث الأول: قرأ بالطور إنما هو ما سمعه يقرأ منها.\nوليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم لأنه ساق القصة على وجهها. فصار ما حكى فيها عن النبي ﷺ هو قراءته ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] خاصة.\nوأما حديث مالك فمختصر من هذا، وكذلك قول زيد بن ثابت في قوله لمروان لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطول: ﴿المص﴾ يجوز أن يكون ذلك على قراءته ببعضها.\nومما يدل أيضا على صحة هذا التأويل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (٣٠٢)، وابن زنجويه في الأموال (٤٦٢)، والطبراني في الكبير (١٤٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٤٩ من طريق هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، وقال هشيم ولا أظنني إلا وقد سمعته عن الزهري به.","vol":"2","page":232},{"text":"١١٨٢ - أن محمد بن خزيمة حدثنا، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون (^١).\n\n١١٨٣ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا حماد قال: أنا ثابت، عن أنس قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ، ثم يرمي أحدنا فيرى موقع نبله (^٢).\n\n١١٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١١٨٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن أبي عوانة، وهشيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال قال صليت مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٩٦) من طريق غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٤٧ من طريق موسى بن إسماعيل به.\nورواه أبو داود (٤١٦)، وأبو يعلى (٣٣٠٨)، وابن خزيمة (٣٣٨)، والبغوي في الجعديات (٣٤٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٦) من طريق حميد، عن أنس به.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو مكر سابقه.","vol":"2","page":233},{"text":"الأنصار فحدثوني أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم ينطلقون يرتمون لا يخفى عليهم موقع سهامهم، حتى يأتوا ديارهم، وهم في أقصى المدينة في بني سلمة (^١).\n\n١١٨٦ - حدثنا أحمد بن مسعود قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن بعض بني سلمة أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ المغرب، ثم ينصرفون إلى أهلهيم وهم يبصرون موقع النبل على قدر ثلثي ميل (^٢).\n\n١١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب، ثم نأتي بني سلمة وإنا لنبصر مواقع النبل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة حال علي بن بلال.\nوأخرجه أحمد (١٦٤١٦) من طريق عفان، عن أبي عوانة، عن أبي بشر به.\nوأخرجه (١٦٤١٥) من طريق هشيم عن أبي بشر به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٣ عن مسدد بن مسرهد، عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن كثير الصنعاني، ولانقطاعه، ويدل عليه رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٦٣ (١١٧) عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أخبره أن رجالا من بني سلمة كانوا يشهدون المغرب … .\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٠ (٣٣٢٩) عن حسين بن علي، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن رجل أظنه قال: من أبناء النقباء عن أبيه … .\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٧١)، والشافعي ١/ ٥٤، وأحمد (١٥٠٩٦)، وابن خزيمة (٣٣٧)، والبيهقي ١/ ٣٧٠ من طرق =","vol":"2","page":234},{"text":"قالوا: فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك وقد قرأ فيها الأعراف ولا نصفها.\n\n١١٨٨ - وقد حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال صلى معاذ ﵁ بأصحابه المغرب، فافتتح سورة البقرة أو النساء، فصلى رجل ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: \"أفاتن أنت يا معاذ؟ قالها مرتين \"لو قرأت ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير\" (^١).\n\n١١٨٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن محارب بن دثار، عن جابر عن النبي ﷺ نحوه (^٢).\n_________\n=عن ابن أبي ذئب به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٢٨)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، وأحمد (١٤١٩٠)، والبخاري (٧٠٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٨، والبيهقي ٣/ ١١٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٩، وأبو عوانة ٢/ ١٥٨ من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٩٧ - ٩٨ - ١٧٢، وفي الكبرى (١١٦٥٢، ١١٦٧٣)، وابن قانع في معجم الصحابة =","vol":"2","page":235},{"text":"١١٩٠ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار قال: هي العتمة (^١).\n\n١١٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فيؤمنا، فأخر النبي ﷺ العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ بن جبل ثم جاء ليؤمنا، فافتتح سورة البقرة، فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى ناحية فصلى وحده، فقلنا ما لك يا فلان أنافقت؟ قال: ما نافقت ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إن معاذا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا، وإنك أخرت العشاء البارحة فصلى معك، ثم جاء فتقدم ليؤمنا فافتتح سورة البقرة، فلما رأيت ذلك تنحيت فصليت وحدي يا رسول الله، إنما نحن أصحاب نواضح، إنما نعمل بأجزائنا، فقال رسول الله ﷺ: \"أفتان أنت يا معاذ - مرتين اقرأ سورة كذا اقرأ سورة، كذا لسورة قصار من المفصل لا أجدها (^٢) \" فقلنا لعمرو: إن أبا الزبير ثنا عن جابر أن رسول الله ﷺ قال\n_________\n= ١/ ١٣٦، والطبراني في الأوسط (٢٦٨٢، ٧٧٨٣) من طرق عن محارب بن دثار به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) في ج \"لأحدهما\".","vol":"2","page":236},{"text":"له: \"اقرأ بسورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ \" فقال عمرو بن دينار: هو نحو هذا (^١).\nقالوا: فقد أنكر رسول الله ﷺ على معاذ، قراءته بهم سورة البقرة، فقال له أفتان أنت يا معاذ؟ وأمره بالسور التي ذكرناها من المفصل، فإن كانت تلك الصلاة هي صلاة المغرب فقد ضاد هذا الحديث حديث زيد بن ثابت وما ذكرناه معه في أول هذا الباب.\nوإن كانت هي صلاة العشاء الآخرة فكره رسول الله ﷺ أن يقرأ فيها بما ذكرنا مع سعة وقتها، فإن صلاة المغرب مع ضيق وقتها أحرى أن تكون تلك القراءة فيها مكروهة.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ فيما كان يقرأ به في صلاة العشاء الآخرة نحو من هذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nورواه المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢١٥) عن المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة من الطريق الثانية. وأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٠٣ - ١٠٤، وفي السنن المأثورة (٧)، والحميدي (١٢٤٦)، وأحمد (١٤٣٠٧)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٨)، وأبو داود (٦٠٠)، والنسائي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وابن الجارود (٣٢٧)، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢١، ١٦١١)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٥، ١٥٦، وابن حبان (٢٤٠٠، ٢٤٠٢)، والبيهقي ٣/ ٨٥، ١١٢، والبغوي (٥٩٩) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"2","page":237},{"text":"١١٩٢ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراساني، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. وأشباهها من السور (^١).\nفإن قال قائل: فهل روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل؟ قيل له: نعم.\n\n١١٩٣ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون (^٢).\n\n١١٩٤ - حدثنا يحيى بن إسماعيل أبو زكريا البغدادي، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧٣ من طريق علي بن الحسن بن شقيق به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٤)، والترمذي (٣٠٩)، والبغوي (٦٠٠) من طريق زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ (٣٥٩٢) عن وكيع، وعبد بن حميد (٤٩٣) عن أبي نعيم، كلاهما عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر به، وعند عبد بن حميد (عبد العزيز بن يزيد الأنصاري بدل عبد الله بن عمر).\n(^٣) إسناده حسن من أجل شيخ الطحاوي. =","vol":"2","page":238},{"text":"١١٩٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن الضحاك عن بكير، عن سليمان، عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من فلان قال بكير: فسألت سليمان، - وقد كان أدرك ذلك الرجل - فقال: كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل (^١).\n\n١١٩٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا عثمان بن مكتل، عن الضحاك … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا أبو هريرة ﵁ قد أخبر عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل.\nفإن حملنا حديث جبير وما روينا معه من الآثار على ما حمله عليه المخالف لنا، تضادت تلك الآثار وحديث أبي هريرة هذا، وإن حملناها على ما ذكرنا اتفقت هي وهذا الحديث.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٣٦٦)، وابن ماجة (٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢٠)، وابن حبان (١٨٣٧)، والبيهقي ٢/ ٣٨٨، ٣٩١ من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان به.\nوأخرجه أحمد (٧٩٩١)، والنسائي ٤/ ١٦٧ من طريق ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل شيخ الطحاوي، وعثمان بن مكتل وثقه ابن حبان روى عنه سعيد بن أبي مريم وزياد بن يونس، وقال ابن ماكولا فقيه كان من خيار الناس.","vol":"2","page":239},{"text":"وأولى بنا أن نحمل الآثار على الاتفاق لا على التضاد. فثبت بما ذكرنا أن ما ينبغي أن يقرأ به في صلاة المغرب هو قصار المفصل وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n١١٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا شريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن زرارة بن أوفى، قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: اقرأ في المغرب بآخر المفصل (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك وعلي بن زيد بن جدعان، ولم أجد في مشايخ زرارة أبا موسى في تهذيب الكمال. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ (٣٥٩٤) عن شريك، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى به.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>١٨ - باب: القراءة خلف الإمام</span>\n١١٩٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر فتعايت عليه القراءة، فلما سلم قال: \"أتقرءون خلفي؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: \"فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها\" (^١).\n\n١١٩٩ - حدثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد قال أنا محمد بن إسحاق قال: ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بسماعه من مكحول عند أحمد (٢٢٧٤٦).\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٤)، وابن خزيمة (١٥٨١)، والشاشي (١٢٧٥)، وابن حبان (١٧٩٢)، والدارقطني ١/ ٣١٩، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٠٩، ١١١) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٦٤، ٢٥٨،٢٥٧)، والترمذي (٣١١)، والبزار (٢٧٠١، ٢٧٠٢، ٢٧٠٣)، وابن الجارود (٣٢١)، وابن خزيمة (١٥٨١)، وابن حبان (١٧٨٥، ١٧٩٢، ١٨٤٨)، والطبراني في الصغير (٦٤٣)، والدارقطني ١/ ٣١٨ - ٣١٩، والحاكم ١/ ٢٣٨، والبيهقي ٢/ ١٦٤، والبغوي (٦٠٦) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث هنا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٨٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٠، وأحمد (٢٥٠٩٩) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٠٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٩)، وابن ماجة (٨٤٠)، والبيهقي في القراءة خلف =","vol":"2","page":241},{"text":"١٢٠٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: أنا محمد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٢٠١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج\" غير تمام فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال: اقرأها يا فارسي في نفسك (^٢).\n\n١٢٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= الإمام (٨٩، ٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٢) من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٨٩) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٣٦، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٢٧٦٨)، وأحمد (٩٩٣٢)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٧٢)، ومسلم (٣٩٥) (٣٩)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، وفي الكبرى (٨٠١٢)، وابن خزيمة (٥٠٢)، وأبو عوانة ٢/ ١٢٦ - ١٢٧، وابن حبان (١٧٨٤)، والبيهقي ٢/ ٣٩،٣٨، ١٦٦، ١٦٧، والبغوي (٥٧٨) مطولا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٩٠) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":242},{"text":"١٢٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: ثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم (^٢)، وأوجبوا بها القراءة خلف الإمام في سائر الصلوات بفاتحة الكتاب.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا نرى أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات بفاتحة الكتاب ولا بغيرها.\nوكان من الحجة لهم عليهم في ذلك أن حديثي أبي هريرة وعائشة ﵄ اللذين رووهما عن النبي ﷺ \"كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج\" ليس في ذلك دليل على أنه أراد بذلك الصلاة التي تكون وراء الإمام.\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة ٢/ ١٢٧، وأبو يعلى (٦٤٥٤) من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه أحمد (٩٨٩٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٦١)، وابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩، ١٧٩٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٦٠، ٦١، ٦٢) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٩١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت: أراد بهم الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، أبا ثور، وداود ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٦٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الثوري، والأوزاعي في رواية، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، وعبد الله بن وهب، وأشهب المالكي ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٧٠.","vol":"2","page":243},{"text":"وقد يجوز أن يكون عنى بذلك أن تكون الصلاة التي لا إمام فيها للمصلي وأخرج من ذلك المأموم بقوله ﷺ من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة.\nفجعل المأموم في حكم من قرأ بقراءة إمامه، وكان المأموم بذلك خارجا من قوله \"كل من صلى صلاة فلم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته خداج\" وقد رأينا أبا الدرداء قد سمع من النبي ﷺ في ذلك مثل هذا، فلم يكن ذلك عنده على المأموم.\n\n١٢٠٤ - كما حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، (ح)\nوكما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء: الأنصار: أن رجلا قال يا رسول الله في الصلاة قرآن؟ قال: \"نعم\" فقال رجل من وجبت قال: وقال أبو الدرداء: أرى أن الإمام إذا أم القوم فقد كفاهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٢٠)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص ١٧١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٥١٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١٦، ١٧، ٨٣)، والدارقطني ١/ ٣٣٨، ٣٣٣، ٣٣٩، ٤٠٣، والبيهقي في السنن ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، وفي القراءة خلف الإمام (ص ١٧١، ١٧٣، ١٧٤) من طرق عن معاوية بن صالح به.","vol":"2","page":244},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا أبو الدرداء قد سمع من النبي ﷺ في كل الصلاة قرآن، فقال رجل من الأنصار: وجبت، فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ من قول الأنصاري. ثم قال أبو الدرداء: بعدُ من رأيه ما قال، وكان ذلك عنده على من يصلي وحده، وعلى الإمام لا على المأمومين.\nفقد خالف ذلك رأي أبي هريرة ﵁ أن ذلك على المأموم مع الإمام، وانتفى بذلك أن يكون في ذلك حجة لأحد الفريقين على صاحبه.\nوأما حديث عبادة فقد بين الأمر، وأخبر عن رسول الله ﷺ أنه أمر المأمومين بالقراءة خلفه بفاتحة الكتاب.\nفأردنا أن ننظر هل ضاد ذلك غيره أم لا؟.\n\n١٢٠٥ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: \"هل قرأ منكم معي أحد آنفا\" فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ \" قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، من الصلوات حين سمعوا ذلك منه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٣٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣٣)، وأحمد (٨٠٠٧)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٩٥، ٢٦٢)، وأبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي ٢/ ١٤٠، وابن حبان (١٨٤٩)، والبيهقي =","vol":"2","page":245},{"text":"١٢٠٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه، غير أنه قال: \"فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرءون\" (^١).\n\n١٢٠٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الحسين بن عبد الأول الأحول، قال: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان، قال: ثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ فأنصتوا\" (^٢).\n_________\n= في السنن ٢/ ١٥٧، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٧)، وابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٢٣، والبغوي (٦٠٧).\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٥٠) من طريق الفريابي به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٨٦١) من طريق مبشر بن إسماعيل، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٢٢) من طريق الوليد بن يزيد، و(٣٢٤) من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي به، قال ابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٢٤: وذلك وهم وغلط عند جميع أهل العلم بالحديث والحديث محفوظ لابن أكيمة .... وقال ابن أبي حاتم في العلل: (٤٩٣): سألت أبي عن حديث رواه الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قرأ النبي ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة … الحديث، قال أبي: هذا خطأ خالف الأوزاعي أصحاب الزهري في هذا الحديث إنما رواه الناس عن الزهري قال سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .....\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحسين بن عبد الأول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢،٣٧٧/ ٣٢٦، ١٤/ ١٧٥، وأحمد (٩٤٣٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام تعليقا (٢٦٥)، وأبو داود (٦٠٤)، والنسائي، ٢/ ١٤١، ١٤٢، وابن ماجة (٨٤٦)، والدارقطني ١/ ٣٢٧، والبيهقي في القراءة =","vol":"2","page":246},{"text":"١٢٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق (^١)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كانوا يقرءون خلف النبي ﷺ فقال: خلطتم علي القراءة\" (^٢).\n\n١٢٠٩ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الليث، عن يعقوب، عن النعمان عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة\" (^٣).\n\n١٢١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر جابرا (^٤).\n_________\n= خلف الإمام (٣١١) من طريق أبي خالد الأحمر به.\n(^١) من م ن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٤٣٠٩)، والبزار (٨٨) زوائد)، وأبو يعلى (٥٠٠٦) من طريق أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٥٤)، وأبو يعلى (٥٣٩٧)، والدارقطني في السنن ١/ ٣٤١، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٤٩) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يوسف في كتاب الآثار (١١٣)، ومحمد بن الحسن في موطئه (١١٧)، وابن عدي ٧/ ٢٤٧٧، والدارقطني ١/ ٣٢٣، ٣٢٤، والبيهقي في السنن ٢/ ١٥٩، وفي القراءة خلف الإمام (٣٣٤، ٣٣٥) من طريق الإمام أبي حنيفة به.\n(^٤) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٩٧) من طريق الثوري به.","vol":"2","page":247},{"text":"١٢١١ - وإذا أبو بكرة حدثنا، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد عن رجل من أهل البصرة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\n\n١٢١٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا إسحاق بن منصور السلولي، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن جابر، وليث عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٢١٣ - حدثنا ابن داود، وفهد، قالا: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن جابر -يعني الجعفي- عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n١٢١٤ - وحدثنا فهد قال: ثنا أحمد قال: ثنا ابن حي عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل البصري.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سيلم، وجابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه ابن عدي ٦/ ١٢٠٧، والدارقطني ١/ ٣٣١، والبيهقي في السنن ٢/ ١٦٠، وفي القراءة خلف الإمام (٣٤٣، ٣٤٥) من طريق إسحاق بن منصور، والدارقطني ١/ ٣٣١، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٤٥) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن الحسن بن صالح، عن الليث بن أبي سيلم، وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٠)، وابن ماجة (٨٥٠)، والدارقطني ١/ ٣٣١، وابن عدي ٢/ ٥٤٢، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٤٤، ٣٩٥) من طرق عن الحسن بن صالح به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. =","vol":"2","page":248},{"text":"١٢١٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا يحيى بن سلام قال: ثنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من صلى ركعة فلم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الإمام\" (^١).\n\n١٢١٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن وهب بن كيسان، عن جابر، مثله، ولم يذكر النبي ﷺ (^٢).\n\n١٢١٧ - حدثنا [محمد بن علي بن داود] (^٣)، وفهد، قالا: ثنا إسماعيل بن موسى بن ابنة السدي، قال: ثنا مالك … فذكر مثله بإسناده قال: فقلت لمالك ارفعه فقال: خذوا برجله\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني ١/ ٣٢٢ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.\nورواه مالك في الموطأ ١/ ١٣٨ عن نافع عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن سلام.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٢٧، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٤٩) من طريق يحيى بن سلام عن مالك به والصواب أنه موقوف كما يرويه المصنف.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٣٥ موقوفا، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٢٧٤٥)، والبخاري في القراءة (١٧٤)، والبيهقي في السنن ٢/ ١٦٠، وفي المعرفة (٣٢٠٣).\n(^٣) من ن.\n(^٤) إسناده حسن من أجل إسماعيل السدي.\nوقوله \"خذوا برجله\" كناية عن إنكار مالك الرفع في الحديث المذكور وتنبيه على أن الصواب هو الوقف.","vol":"2","page":249},{"text":"١٢١٨ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال صلى رسول الله ﷺ، ثم أقبل بوجهه، فقال: \"أتقرءون والإمام يقرأ؟ \" فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل هذا، قال: فلا تفعلوا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فقد بينا بما ذكرنا عن النبي ﷺ خلاف ما روى عبادة. فلما اختلفت هذه الآثار المروية في ذلك التمسنا حكمه من طريق النظر، فرأيناهم جميعا لا يختلفون في الرجل يأتي الإمام وهو راكع أنه يكبر ويركع معه ويعتد بتلك الركعة، وإن لم يقرأ فيها شيئا.\nفلما أجزاه ذلك في حال خوفه فوت الركعة احتمل أن يكون إنما أجزاء ذلك لمكان الضرورة، واحتمل أن يكون إنما أجزاه ذلك لأن القراءة خلف الإمام ليست عليه فرضا.\nفاعتبرنا ذلك، فرأيناهم لا يختلفون أن من جاء إلى الإمام وهو راكع فركع قبل أن يدخل في الصلاة بتكبير كان منه، أن ذلك لا يجزئه، وإن كان إنما تركه لحال الضرورة، وخوف فوات الركعة، وكان لا بد له من قومة في حال الضرورة، وغير حال الضرورة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٤٤)، والدارقطني ١/ ٣٤٠، والبيهقي في سننه ٢/ ١٦٦، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٥)، والخطيب ١٣/ ١٧٥، من طريق عبيد الله بن عمرو به.","vol":"2","page":250},{"text":"فهذه صفات الفرائض التي لا بد منها في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها. فلما كانت القراءة مخالفة لذلك، وساقطة في حال الضرورة كانت من غير جنس ذلك.\nفكانت في النظر أنها أيضا ساقطة في غير حال الضرورة. فهذا هو النظر في هذا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nفإن قال قائل: فقد روي عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يقرءون خلف الإمام ويأمرون بذلك فذكر ما.\n\n١٢١٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا أبو إسحاق الشيباني، عن جواب بن عبيد الله التيمي، قال: ثنا يزيد بن شريك أبو إبراهيم التيمي أنه قال: سألت عمر بن الخطاب ﵁ عن القراءة خلف الإمام فقال لي: \"اقرأ\" فقلت: وإن كنت خلفك؟ قال: \"وإن كنت خلفي\" قلت وإن قرأت؟ قال: \"وإن قرأت\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧ (٣٧٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٣٢٢) عن هشيم به.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢١)، والدارقطني (١١٩٨) من طريق حفص، عن الشيباني به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٦٥، ومن طريقه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٨٩) عن حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني عن جواب التيمي وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك به.\nوقال الدارقطني: إسناده صحيح.","vol":"2","page":251},{"text":"١٢٢٠ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا أبو بشر، عن مجاهد، قال: سمعت عبد الله بن عمرو: يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم (^١).\n\n١٢٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن حصين، قال: سمعت مجاهدا يقول: صليت مع عبد الله بن عمرو الظهر أو العصر، فكان يقرأ خلف الإمام (^٢).\nقيل له: قد هذا روي عمن ذكرت، وقد روي عن غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك.\n\n١٢٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومر على دار ابن الأصبهاني قال: حدثني صاحب هذه الدار، -وكان قد قرأ على أبي عبد الرحمن-، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى قال: قال علي ﵁: من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤٩) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٣١٤) عن هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٧٥) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة (٣٧٥٠) عن هشيم، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٣٠) من طريق إسرائيل، كلهم عن حصين به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٧٤) عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٦٩ من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى، والمختار بن عبد الله بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢٣٢٣) من طريق أبي نعيم به. =","vol":"2","page":252},{"text":"١٢٢٣ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: \"أنصت للقراءة، فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام\" (^١).\n\n١٢٢٤ - حدثنا مبشر بن الحسن قال: ثنا أبو عامر، أو أبو جابر، قال أبو جعفر: أنا أشك -، عن شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله … مثله (^٢).\n\n١٢٢٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن، منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود … نحوه (^٣).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٢٤٥) من طرق عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن المختار بن عبد الله به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٠١) عن الحسن بن عمارة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن أبي ليلى، عن علي به. وأخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٤١٧) من طريق علي بن صالح، عن ابن الأصبهاني، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى، عن أبيه، عن علي به.\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٠٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٦٤ (٩٣١١) عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عنه به، وقد سقط من مطبوع مصنف عبد الرزاق (والثوري).\n(^٢) إسناده صحيح، وأبو جابر هو محمد بن عبد الملك قال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٦٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان وشعبة، عن منصور به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٠ (٣٧٨٠) عن أبي الأحوص، عن منصور به.","vol":"2","page":253},{"text":"١٢٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ليت الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابا (^١).\n\n١٢٢٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن الزبير عن إبراهيم، عن علقمة … نحوه (^٢).\n\n١٢٢٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبيد الله بن مقسم: أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات (^٣).\n\n١٢٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم قال: سمعت جابر بن عبد الله … ثم ذكر الحديث مثل ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل حديج بن معاوية.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٠٦) من طريق محمد بن عجلان، عن ابن مسعود به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٠٨) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٠ (٣٧٨٥) عن ابن علية، عن أيوب، وابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨١٤، ٢٨١٥) من طريقين عن ابن عمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٧، ٣٧٨٨) من طريق ابن ثوبان، عن زيد بن ثابت، ومن طريق موسى بن سعيد، عن زيد بن ثابت به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":254},{"text":"١٢٣٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت سمعه يقول: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات (^١).\n\n١٢٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، -قال أبو جعفر: وهو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير-، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار عن زيد … مثله (^٢).\n\n١٢٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح الحراني قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس أقرأ والإمام بين يدي؟ فقال: لا (^٣).\n\n١٢٣٣ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ يقول: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، قال: وكان عبد وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٦) من طريق الضحاك بن عثمان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر به.\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٠٢) عن داود بن قيس، عن عمر بن محمد بن زيد، عن موسى بن سعيد، عن زيد بن ثابت به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٣) من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عنه به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٦٣ من طريق يزيد بن خصيفة، عن ابن قيسط به\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٣٨، ورواه الدارقطني (١٤٨٧) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، وقال =","vol":"2","page":255},{"text":"١٢٣٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: تكفيك قراءة الإمام (^١).\nقال أبو جعفر: فهؤلاء جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قد أجمعوا على ترك القراءة خلف الإمام.\nوقد وافقهم على ذلك ما قد روي عن رسول الله ﷺ مما قدمنا ذكره، وشهد لهم النظر بما قد ذكرنا، فذلك أولى مما قد خالفه، والله أعلم.\n_________\n= الدارقطني: رفعه وهم.\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>١٩ - باب الخفض في الصلاة هل فيه تكبير؟</span>\n١٢٣٥ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا يحيى بن حماد، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله ﷺ، فكان لا يتم التكبير (^١).\n\n١٢٣٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن مرزوق قال: ثنا شعبة … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، وكذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الحسن بن عمران، قال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول كما في الفتح ٢/ ٢٦٩.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٨٧)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠١، وأبو داود (٨٣٧)، والبيهقي ٢/ ٣٤٧ عن شعبة بهذا الإسناد، ولم يسم ابن عبد الرحمن بن أبزى. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١، ٢٤٢، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٠ من طريق شعبة، عن الحسن، عن سعيد بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٢)، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٨ من طريق شعبة، عن الحسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن به وقال البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٠ قال أبو داود يعني الطيالسي: هذا عندنا لا يصح.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن سيرين، والقاسم، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وقتادة ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٢٥.","vol":"2","page":257},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فكبروا في الخفض والرفع جميعا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ.\n\n١٢٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله، قال: أنا رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل وضع ورفع (^٢).\n\n١٢٣٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن زهير … فذكر مثله بإسناده، قال: ورأيت أبا بكر وعمر ﵄ يفعلان ذلك (^٣).\n\n١٢٣٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عفان قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني سالم البراد، قال: وكان عندي أوثق من نفسي - قال: قال أبو مسعود البدري: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ؟ فصلى بنا أربع ركعات\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم وغيرهم من عوام العلماء ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٢٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٢٨٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن زهير به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٩، وأحمد (٣٦٦٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٥، ٢٣٠، ٣/ ٦٢، وفي الكبرى (٧٢٨،٦٧٠، ١٢٤٢)، وأبو يعلى (٥١٢٨، ٥٣٣٤)، والطبراني في الكبير (١٠١٧٢)، والدارقطني ١/ ٣٥٧، والبيهقي ٢/ ١٧٧ من طرق عن زهير به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":258},{"text":"يكبر فيهن كلما خفض ورفع، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صلى (^١).\n\n١٢٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، قال: ثنا عبد الله الداناج، قال: ثنا عكرمة، قال صلى بنا أبو هريرة، فكان يكبر إذا رفع وإذا وضع. فأتيت ابن عباس فأخبرته بذلك، فقال: أو ليس ذلك سنة أبي القاسم ﷺ؟ (^٢).\n\n١٢٤١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة … مثله، ولم يذكر أبا هريرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، ورواية همام عنه قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٧٦) من طريق عفان به.\nوأخرجه الدارمي، ١/ ٢٩٩، والطبراني في الكبير ١٧/ ٦٦٨ من طريق همام به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٧، وأبو داود (٨٦٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٦، ١٨٧، وفي الكبرى (٦٢٤، ٦٢٦)، وابن خزيمة (٥٩٨)، والطبراني ٦٦٩/ ١٧، ٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٣، والبيهقي ٢/ ١٢٧ من طرق عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٧)، والطبراني (١١٩١٨) من طريق عبد العزيز الدباغ به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١، والبخاري (٧٨٧)، وأبو يعلى (٢٤٧٨)، وابن خزيمة (٥٧٧) من طريق هشيم، عن أبي بشر به.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٦)، وابن خزيمة (٥٨٢)، وابن حبان (١٧٦٥)، والطبراني (١١٨٣٢) من طريق قتادة، عن عكرمة به.","vol":"2","page":259},{"text":"١٢٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: قال أبو موسى الأشعري: ذكرنا علي ﵁ صلاة كنا نصليها مع النبي ﷺ إما نسيناها وإما تركناها عمدا، يكبر كلما خفض، وكلما رفع وكلما سجد (^١).\n\n١٢٤٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، (ح).\nوحدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال: ثنا همام عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"إذا كبر الإمام وسجد فكبروا واسجدوا\" (^٢).\n\n١٢٤٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: ثنا يحيى بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٩٤)، والبزار (٥٣٥)، والدارقطني في العلل ٧/ ٢٢٤ من طرق عن أبي إسحاق به، وقد اختلف على أبي إسحاق كما هو مبين في العلل للدارقطني.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (١٣١٢، ١٣٥٨) من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٩٢، ٣٥٢، وأحمد (١٩٥٩٥)، ومسلم (٤٠٤) (٦٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٦، ١٩٧، وابن ماجة (٩٠١)، وابن خزيمة (١٥٨٤)، وأبو يعلى (٧٢٢٤)، والدارقطني ١/ ٣٣٠، والبيهقي ٢/ ١٥٦ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"2","page":260},{"text":"سعيد عن سفيان قال حدثني عبد الرحمن الأصم قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يتمون التكبير، يكبرون إذا سجدوا وإذا رفعوا، وإذا قاموا من الركعة (^١).\n\n١٢٤٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وأبو حذيفة، عن سفيان، عن عبد الرحمن الأصم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٢٤٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يصلي لهم المكتوبة، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ (^٣).\n\n١٢٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي قال: سمعت النعمان، يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يصلي بهم المكتوبة … فذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٢٢٥٩) عن يحيى بن سعيد القطان بـ ن به\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٠١)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٤٠، وأبو يعلى (٤٢٨٠، ٤٢٨١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٢٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٨١، وأحمد (٧٢٢٠)، والبخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢)، والنسائي ٢/ ٢٣٥، وابن حبان (١٧٦٦)، والبيهقي ٦٧/ ٢، والبغوي (٦١١).\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل نعمان بن راشد.\nوأخرجه الدارمي (١٢٤٨)، وأحمد (٧٦٥٨)، والبخاري (٨٠٣)، وأبو داود (٨٣٦)، والنسائي ٢/ ٢٣٥، والبيهقي =","vol":"2","page":261},{"text":"١٢٤٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة … نحوه (^١).\n\n١٢٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكبر كلما سجد ورفع (^٢).\n\n١٢٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، أن أبا سلمة قال: رأيت أبا هريرة يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فقلت يا أبا هريرة: ما هذه الصلاة؟ فقال: إنها لصلاة رسول الله ﷺ (^٣).\nقال أبو جعفر فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في التكبير في كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواترا.\n_________\n= ٢/ ٦٧ - ٦٨ من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٢٥٣، ٩٨٣٧)، والبخاري (٧٩٥) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٧٤)، وأحمد (٩٦٠٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٩)، والترمذي (٢٤٠)، وابن خزيمة (٤٥٩، ٤٦٠، ٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧)، والحاكم ١/ ٢٣٤، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٩٢) من طريق الوليد بن مسلم به.\nورواه أبو يعلى (٥٩٩٢) من طريق مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي به.","vol":"2","page":262},{"text":"وقد عمل بها من بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعلي ﵃ وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا، لا ينكر ذلك منكر، ولا يدفعه دافع.\nثم النظر يشهد له أيضا، وذلك أنا رأينا الدخول في الصلاة يكون بالتكبير، ثم الخروج من الركوع والسجود، يكونان أيضا بتكبير.\nوكذلك القيام من القعود يكون أيضا بالتكبير، فكان ما ذكرنا من تغير الأحوال من حال إلى حال قد أجمع أن فيه تكبيرا.\nفكان النظر على ذلك أن يكون تغير الأحوال أيضا من القيام إلى الركوع وإلى السجود فيه أيضا تكبير، قياسا على ما ذكرنا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>٢٠ - باب التكبير للركوع والتكبير للسجود والرفع من الركوع هل مع ذلك رفع أم لا؟</span>\n١٢٥١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا فرغ ورفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر (^١).\n\n١٢٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين (^٢)\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٨٤) عن الربيع المرادي بهذا الإسناد وقرن مع الربيع بحر بن نصر.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٧١٧)، والبخاري في رفع اليدين (٨، ٢٧)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ من طرق عن ابن أبي الزناد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٧) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":264},{"text":"١٢٥٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد\" وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين (^١).\n\n١٢٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن، عمر قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٢٥٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد عن جابر، قال: رأيت سالم بن عبد الله رفع يديه حذاء منكبيه في الصلاة ثلاث مرات حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه، قال جابر فسألت سالما عن ذلك، فقال\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٥٦٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٧٢، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، وأحمد (٤٥٤٠)، والبخاري في رفع اليدين (٢١)، ومسلم (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥، ٢٥٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٢، وابن ماجة (٨٥٨)، وابن الجارود في المنتقى (١٧٧)، وأبو يعلى (٥٤٢٠، ٥٤٨١، ٥٥٣٤)، وأبو عوانة ٢/ ٩٠، ٩١، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي ٢/ ٦٩ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٢٣، ومن طريقه رواه الشافعي ١/ ٧١، والدارمي (١٢٥٠)، وأحمد (٤٦٧٤)، والبخاري (٧٣٥)، وأبو داود (٧٤٢)، والنسائي ٢/ ١٢٢، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٢/ ٦٩، والبغوي (٥٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٨) بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":265},{"text":"سالم: رأيت ابن عمر يفعل ذلك وقال ابن عمر رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).\n\n١٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة النبي ﷺ قالوا لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى، فقالوا: فاعرض قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع، ثم يرفع رأسه فيقول: \"سمع الله لمن حمده\" ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يقول: \"الله أكبر\" ثم يهوي إلى الأرض، فإذا قام من الركعتين كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم صنع مثل ذلك في بقية صلاته. قال: فقالوا جميعا صدقت هكذا كان يصلي (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٥٠٥٤، ٥٠٩٨) من طريق شعبة، وسفيان الثوري، عن جابر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٤٧٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢١، ٢٢)، وابن ماجة (١٠٦١)، وأبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٥)، وابن خزيمة (٥٨٨، ٦٢٥)، وابن حبان (١٨٦٧، ١٨٧٦) من طرق عن أبي عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٥، ٢٨٨، ٢٨٩، وأحمد (٢٣٥٩٩)، والبخاري في رفع اليدين (٤)، وأبو داود (٩٦٣)، وابن ماجة (٨٠٣)، وابن الجارود (١٩٢، ١٩٣)، وابن خزيمة (٦٧٧)، وابن حبان (١٨٧٠)، والبيهقي ٢/ ٧٢، والبغوي =","vol":"2","page":266},{"text":"١٢٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، إن رسول الله ﷺ كان إذا قام رفع يديه، ثم رفع يديه حين يكبر للركوع، فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه (^١).\n\n١٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين يكبر للصلاة وحين يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع يديه حيال أذنيه (^٢).\n\n١٢٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= (٥٥٦) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه الدارمي (١٤٢٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢٣)، وابن ماجة (٨٦٣)، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠، ٢٧٠، ٢٩٣)، وابن خزيمة (٦٤٠، ٦٨٩)، وابن حبان (١٨٧١) من طرق عن أبي عامر العقدي به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوقد سبق الحديث برقم (١٠٨٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوقد سبق الحديث برقم (١٠٨٥).","vol":"2","page":267},{"text":"١٢٦٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا عبد الله بن نمير عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه يرفع يديه حتى يحاذي بهما فوق أذنيه (^١).\n\n١٢٦١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، فأوجبوا الرفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند النهوض إلى القيام من القعود في الصلاة كلها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا نرى الرفع إلا في التكبيرة الأولى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شيخ الطحاوي.\nوقد سبق تخريجه برقم (١٠٨٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده ضعيفة وصالح بن كيسان مدني. وأخرجه أحمد (٦١٦٣)، والبخاري في رفع اليدين (٥٧)، وابن ماجة (٨٦٠)، والدارقطني في السنن ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والخطيب في التاريخ ٧/ ٣٩٤ من طرق عن إسماعيل بن عياش به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاووسا، ومجاهدا، والقاسم بن محمد، وسالما، وقتادة، ومكحولا، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد، وأبا ثور، وابن جرير الطبري، ومالكا في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٥٨.\n(^٤) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعامرا الشعبي، وأبا إسحاق السبيعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، وخيثمة، وقيسا، والمغيرة، ووكيعا، وعاصم بن كليب، ومالكا في رواية، وابن القاسم، وأكثر المالكية، وأهل الكوفة ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٦٠.","vol":"2","page":268},{"text":"واحتجوا في ذلك بما قد.\n\n١٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه، ثم لا يعود (^١).\n\n١٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون قال أنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n١٢٦٤ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى عن أخيه، وعن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء، عن النبي ﷺ … نحوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠)، وأحمد (١٨٧٠٢)، والبخاري في رفع اليدين (٣٥)، وأبو داود (٧٥١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/ ٧٩ - ٨٠، والدارقطني ٢٩٣/ ١ من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أبو داود (٧٥٠، ٧٥١)، وأبو يعلى (١٦٥٨، ١٦٩٠، ١٦٩١، ١٦٩٢، ١٧٠١) من طرف عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦، وأحمد في العلل بإثر الرقم (٧٠٨)، وأبو داود (٧٥٢)، وأبو يعلى (٧٥٢)، من طريق وكيع، عن محمد بن أبي ليلي، عن الحكم وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.","vol":"2","page":269},{"text":"١٢٦٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا وكيع عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة عن عبد الله، عن النبي ﷺ: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود (^١).\n\n١٢٦٦ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا وكيع عن سفيان … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٢٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن المغيرة، قال: قلت لإبراهيم حديث وائل: أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع؟ فقال: إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك، فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك (^٣).\n\n١٢٦٨ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن مرة قال دخلت مسجد حضر موت، فإذا علقمة بن وائل يحدث،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦، وأحمد (٣٦٨١)، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي ٢/ ١٩٥، وأبو يعلى (٥٠٤٠، ٥٣٠٢)، والبيهقي في السنن ٢/ ٧٨ من طريق وكيع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٦) بإسناده ومتنه\n(^٣) إسناده فيه مؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٣٧ بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":270},{"text":"عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده، فذكرت ذلك لإبراهيم، فغضب وقال رآه هو ولم يره ابن مسعود ولا أصحابه؟ (^١).\nفكان هذا مما احتج به أهل هذا القول لقولهم مما رويناه عن النبي ﷺ.\nفكان من حجة مخالفهم عليهم في ذلك أنه قال: مع ما رويناه نحن بتواتر الآثار وصحة أسانيدها واستقامتها، فقولنا أولى من قولكم.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك ما سنبينه إن شاء الله تعالى.\nأما ما روي في ذلك عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ابن أبي الزناد الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب.\n\n١٢٦٩ - فإن أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، قال: ثنا عاصم بن كليب عن أبيه: أن عليا ﵁ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ١٢ (٩) من طريق معاذ بن المثنى، عن مسدد به.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٩٣ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به.\nورواه محمد بن الحسن في الموطأ (١٠٧) عن أبي يوسف القاضي، عن حصين قال: دخلت أنا وعمرو بن مرة على إبراهيم النخعي … .\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"2","page":271},{"text":"١٢٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن عاصم، عن أبيه - وكان من أصحاب علي ﵁ عن علي … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فحديث عاصم بن كليب هذا قد دل على أن حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين.\nإما أن يكون في نفسه سقيما ولا يكون فيه ذكر الرفع أصلا، كما قد رواه غيره،\n\n١٢٧١ - فإن ابن خزيمة، حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن رجاء (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح والوهبي، قالوا: أنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل … فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده ومتنه، ولم يذكروا الرفع في شيء من ذلك (^٢).\nقال أبو جعفر: فإن كان هذا هو المحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ، فقد ارتفع بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجة.\nوإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحا لأنه زاد على ما روى غيره فإن عليا لم يكن ليرى النبي ﷺ يرفع ثم يترك هو الرفع بعده، إلا وقد ثبت عنده\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٨٠ من طريق أحمد بن يونس بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦ عن وكيع، عن أبي بكر النهشلي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه برقم (١١٠٠).","vol":"2","page":272},{"text":"نسخ الرفع.\nفحديث علي ﵁ إذا صح، ففيه أكبر الحجة لقول من لا يرى الرفع.\nوأما حديث ابن عمر ﵄، فإنه قد روى عنه ما ذكرنا عنه، عن النبي ﷺ ثم روي عنه من فعله بعد النبي ﷺ خلاف ذلك.\n\n١٢٧٢ - كما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين، عن مجاهد قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة (^١).\nقال أبو جعفر فهذا ابن عمر قد رأى النبي ﷺ يرفع، ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي ﷺ فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي ﷺ فعله، وقامت الحجة عليه بذلك.\nفإن قال قائل: هذا حديث منكر، قيل له وما دَلك على ذلك؟ فلن تجد إلى ذلك سبيلا.\nفإن قال: فإن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه، عن النبي ﷺ من ذلك.\nقيل لهم فقد ذكر ذلك طاووس، وقد خالفه مجاهد فقد يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاووس يفعله قبل أن تقوم عنده الحجة بنسخه، ثم قامت عنده الحجة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٤ (٢٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش به.","vol":"2","page":273},{"text":"بنسخه فتركه وفعل ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم وينفى عنهم الوهم حتى يتحقق ذلك، وإلا سقط أكثر الروايات.\nوأما حديث وائل، فقد ضاده إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي ﷺ فعل ما ذكر، فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله ﷺ، وأفهم بأفعاله من وائل، وقد كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه.\n\n١٢٧٣ - كما حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه (^١).\n\n١٢٧٤ - وكما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر وقال ﷺ: \"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٧٤)، والضياء في المختارة (١٩٢٨) من طريق عبد الله بن بكر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٤٥٧)، وأحمد (١١٩٦٣)، وعبد بن حميد (١٤٠٨)، وابن ماجة (٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١١)، وأبو يعلى (٣٨١٦)، والحاكم ١/ ٢١٨، والبيهقي ٣/ ٩٧، والضياء (١٩٢٢، ١٩٢٩،١٩٢٧،١٩٢٤) من طرق عن حميد به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٥) بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":274},{"text":"١٢٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان قال: سمعت عمارة بن عمير يحدث، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: \"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\" (^١).\n\n١٢٧٦ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن إياس بن قتادة، عن قيس بن عباد قال: قال لي أبي بن كعب: قال لنا رسول الله ﷺ: \"كونوا في الصف الذي يليني\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٩٠، وفي الكبرى (٨٨٨)، وابن خزيمة (١٥٤٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٣٠، ٢٤٥٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥١، والحميدي (٤٦١)، وأحمد (١٧١٠٢)، والدارمي (١٣٨٠)، ومسلم (٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٤)، وابن ماجة (٩٧٦)، وابن الجارود (٣١٥)، وابن خزيمة (١٥٤٢)، وأبو عوانة ٢/ ٤١ - ٤٢، وابن حبان (٢١٧٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩٦، والبيهقي ٣/ ٩٧ من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٢١٢٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٥٠)، وأبو القاسم البغوي (١٢٩٣) من طريق بن جرير به.\nوأخرجه الطيالسي (٥٥٥) ومن طريق أبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٥٢ عن شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٤٦٠)، والنسائي ٢/ ٨٨، وابن خزيمة (١٥٧٣)، وابن حبان (٢١٨١)، والحاكم ١/ ٢١٤، ٣/ ٣٠٣ من طرق عن قيس بن عباد به.","vol":"2","page":275},{"text":"قال أبو جعفر فعبد الله من أولئك الذين كانوا يقربون من النبي ﷺ، ليعلموا أفعاله في الصلاة كيف هي؟ ليعلموا الناس بذلك.\nفما حكوا من ذلك فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منه منهم في الصلاة.\nفإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متصل.\nقيل لهم كان إبراهيم، إذا أرسل عن عبد الله، لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند. فقال: إذا قلت لك قال: \"عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله، وإذا قلت \"حدثني فلان عن عبد الله\" فهو الذي حدثني.\n\n١٢٧٧ - حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب أو بشر بن عمر، شك أبو جعفر عن شعبة، عن الأعمش … بذلك (^١).\nقال أبو جعفر: فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمخرجه عنده أصح من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله.\nفكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه عن عبد الله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي في العلل كما في شرح علله ١/ ٢٩٤، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٢٣٩/ عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن سعيد بن عامر، عن شعبة به.\nورواه الذهبي في السير ٤/ ٥٢٢ تعليقا من طريق أبي قطن، عن شعبة به.","vol":"2","page":276},{"text":"ومع ذلك فقد رويناه متصلا في حديث عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك كان عبد الله يفعل في سائر صلواته.\n\n١٢٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح (^١).\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n١٢٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، قال: ورأيت إبراهيم والشعبي يفعلان ذلك (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا عمر ﵁ الله عنه لم يكن يرفع يديه أيضا إلا في التكبيرة الأولى في هذا الحديث، وهو حديث صحيح لأن الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث إنها دار عليه فإنه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من عبد الله لكن الحديث صحيح بروايته عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٣ (٢٤٤٣) عن وكيع عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل الحماني وهو عبد الحميد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٥٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥٤) عن يحيى بن آدم به.","vol":"2","page":277},{"text":"قال أبو جعفر: أفترى عمر بن الخطاب ﵁ خفي عليه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعلم ذلك من هو دونه، أو من هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله ﷺ يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه، هذا عندنا محال.\nوفعل عمر ﵁ هذا وترك أصحاب رسول الله ﷺ إياه على ذلك دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذي لا ينبغي الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه.\nوأما ما رووه عن أبي هريرة من ذلك فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان.\nوهم لا يجعلون إسماعيل فيما روي عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه.\nوأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنه خطأ، وأنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس ﵁. وأما حديث عبد الحميد بن جعفر فإنهم يضعفون عبد الحميد فلا يقيمون به حجة، فكيف يحتجون به في مثل هذا؟ ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد، ولا ممن ذكر معه في ذلك الحديث بينهما رجل مجهول، قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه، عن رجل، وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى.\nوحديث أبي عاصم، عن عبد الحميد هذا ففيه: \"فقالوا جميعا: صدقت\" فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم.","vol":"2","page":278},{"text":"١٢٨٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم (ح)\nوحدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا القواريري قال: ثنا يحيى بن سعيد، قالا: ثنا عبد الحميد … فذكراه بإسناده، ولم يقولا فقالوا جميعا صدقت، وهكذا رواه غير عبد الحميد (^١).\nوقد ذكرنا في باب: الجلوس في الصلاة. فما نرى كشف هذه الآثار يوجب لما وقف على حقائقها وكشف مخارجها إلا ترك الرفع في الركوع، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nقال أبو جعفر: فما أردت بشيء من ذلك تضعيف أحد من أهل العلم، وما هذا بمذهبي، ولكني أردت بيان ظلم الخصم لنا.\nوأما وجه هذا الباب من طريق النظر: فإنهم قد أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع وأن التكبيرة بين السجدتين لا رفع معها.\nواختلفوا في تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع فقال قوم (^٢): حكمها حكم تكبيرة الافتتاح، وفيهما الرفع كما فيها الرفع.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) قلت: أراد بهم الحسن وسالم، وعطاء، ومجاهد، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ٥٢٠.","vol":"2","page":279},{"text":"وقال آخرون (^١): حكمها حكم التكبيرة بين السجدتين، ولا رفع فيهما، كما لا رفع فيها.\nوقد رأينا تكبيرة الافتتاح من صلب الصلاة لا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها، ورأينا التكبيرة بين السجدتين ليست كذلك، لأنه لو تركها تارك، لم تفسد عليه صلاته. ورأينا تكبيرة الركوع وتكبيرة النهوض، ليستا من صلب الصلاة، لأنه لو تركها تارك لم تفسد عليه صلاته وهما من سننها.\nفلما كانت من سنة الصلاة كما أن التكبيرة بين السجدتين من سنة الصلاة كانتا كهي، في أن لا رفع فيهما كما لا رفع فيها.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n\n١٢٨١ - ولقد حدثني ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش قال: ما رأيت فقيها قط يفعله، يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الثوري، وابن أبي ليلى، والنخعي، والشعبي، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا في رواية ابن القاسم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>٢١ - باب التطبيق في الركوع</span>\n١٢٨٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا فطبق، ثم طبق بيديه، فجعلها بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل النبي ﷺ (^١).\n\n١٢٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، والأسود: أنهما كانا مع عبد الله … ثم ذكر نحوه (^٢).\n\n١٢٨٤ - حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم عن الأسود، قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله، فقال: \"أصلى هؤلاء خلفكم؟ \" فقلنا: نعم، قال: فصلوا، فصلى بنا فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، فقمنا خلفه، فقدمنا فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فلما ركع وضع يديه بين رجليه وحنى (^٣)، قال: وضرب يدي على ركبتي وقال: هكذا، وأشار بيده، فلما صلى قال: \"إذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٣٤ - ٢٨) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والبزار (١٤٧٩) من طرق محمد بن عثمان بن كرامة، كلاهما عن عبيد الله بن موسى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٩٢٧) من طريق أسود، عن إسرائيل به.\n(^٣) بفتح الحاء المهملة والنون من حنى يحنو، يقال: حنى ظهره إذا عطفه، ويقال: جنأ بفتح الجيم والنون وبالهمزة في =","vol":"2","page":281},{"text":"كنتم ثلاثة، فصلوا جميعا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فقدموا أحدكم، فإذا ركع أحدكم فليفعل هكذا وطبق يديه، ثم ليفرش ذراعيه بين فخذيه فكأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، واحتجوا بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل ينبغي له إذا ركع أن يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه. واحتجوا في ذلك.\n\n١٢٨٥ - بما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بشر بن عمر، وحبان بن هلال، قالا: ثنا شعبة قال: أخبرني أبو حصين عن أبي عبد الرحمن قال: قال عمر: أمسوا فقد سنت لكم الركب (^٤).\n_________\n= آخره من جنأ الرجل على الشيء إذا أكب عليه.\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦، ٢٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٤٩، ١٨٤، وفي الكبرى (٦١٨)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن حبان (١٨٧٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٨٣ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الأسود، وعلقمة، وإبراهيم النخعيين، وأبا عبيدة ﵏، كما في النخب ٥/ ٥٢٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وابن سيرين، والحسن البصري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٤) إسناده منقطع، أبو عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عمر.\nوأخرجه الطيالسي (٦٢)، والبغوي في الجعديات (٥٧٦) من طريق شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٦٣)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٤٥، والترمذي (٢٥٨)، والنسائي (١٠٣٤)، والبيهقي ٢/ ٨٤ من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم به.","vol":"2","page":282},{"text":"١٢٨٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عفان قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: ثنا سالم البراد، قال: وكان عندي أوثق من نفسي - قال: قال لنا أبو مسعود البدري: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ؟ فذكر حديثا طويلا، قال: ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه، وفصلت أصابعه على ساقيه (^١).\n\n١٢٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة فيما يظن ابن مرزوق - فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما (^٢).\n\n١٢٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة … فذكر مثله قال: فقالوا جميعا: \"صدقت\" (^٣).\n\n١٢٨٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا ركع وضع يديه على ركبتيه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، ورواية همام عنه قبل الاختلاط، وقد سبق تخريجه تحت قم (١٢٣٩).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان، وقد سبق تخريجه برقم (١٢٥٧).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سبق تخريجه تحت رقم (١٢٥٩).\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":283},{"text":"١٢٩٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: سمعت ابن عجلان، يحدث عن سمي، عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: اشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ التفرج في الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: \"استعينوا بالركب\" (^١).\nقال أبو جعفر: فكانت هذه الآثار معارضة للآثر الأول ومعها من التواتر ما ليس معه، فأردنا أن ننظر هل في شيء من هذه الآثار ما يدل على نسخ أحد الأمرين بصاحبه؟ فاعتبرنا ذلك.\n\n١٢٩١ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبي، فجعلت يدي بين ركبتي فضرب يدي وقال يا بني إنا كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ (٨٠) من طريق أسد بن موسى، عن أبي الأحوص به.\nوقد سبق تحت رقم (١٠٨٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي زرعة.\nوأخرجه أحمد (٨٤٧٧)، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن حبان (١٩١٨)، والحاكم ١/ ٢٢٩، والبيهقي ١/ ١١٦، ١١٧ من طريق الليث، عن ابن عجلان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٩٠)، وابن حبان (١٨٨٢)، والبيهقي ٢/ ٨٣ من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٧) من طريق حفص بن عمر، عن شعبة به.","vol":"2","page":284},{"text":"١٢٩٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٢٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد، قال صليت مع سعد، فلما أردت الركوع طبقت، فنهاني عنه وقال: كنا نفعله حتى نهي عنه (^٢).\nفقد ثبت بما ذكرنا نسخ التطبيق، وأنه كان متقدما لما فعله رسول الله ﷺ من وضع اليدين على الركبتين.\nثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو؟ فرأينا التطبيق فيه التقاء اليدين، ورأينا وضع اليدين على الركبتين فيه تفريقهما.\nفأردنا أن ننظر في حكم أشكال ذلك في الصلاة كيف هو.\nفرأينا السنة جاءت عن النبي ﷺ بالتجافي في الركوع والسجود، وأجمع المسلمون على ذلك، فكان ذلك من تفريق الأعضاء، وكان من قام في الصلاة أمر أن يراوح بين قدميه، وقد روي ذلك عن ابن مسعود وهو الذي روى التطبيق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٣٥) (٢٩)، والترمذي (٢٥٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٥، وفي الكبرى (٦٢٤) من طريق أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٣٤٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":285},{"text":"فلما رأينا تفريق الأعضاء في هذا بعضها من بعض أولى من إلصاق بعضها ببعض واختلفوا في إلصاقها وتفريقها في الركوع، كان النظر على ذلك: أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفا على ما أجمعوا عليه منه، فيكون كما كان التفريق فيما ذكرنا أفضل يكون في سائر الأعضاء كذلك.\nوقد روي في التجافي في السجود.\n\n١٢٩٤ - ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد يرى بياض إبطيه (^١).\n\n١٢٩٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا كثير بن هشام وأبو نعيم، قالا: ثنا جعفر بن برقان، قال: حدثني يزيد بن الأصم عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أربدة التميمي، وقد توبع.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٠)، وأحمد (٣١٥٢) من طريق شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥)، وأبو داود (٨٩٩)، والحاكم ٢٢٨/ ١، والبيهقي ٢/ ١١٥ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٣٦٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٥٢ من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٧، وأحمد (٢٦٨١٨)، ومسلم (٤٩٧) (٢٣٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٤ - ١٨٥، وأبو يعلى (٧١٠٢) من طريق وكيع عن جعفر بن برقان به.","vol":"2","page":286},{"text":"١٢٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن الصباح قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن جعفر بن برقان، وعبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة … بنحوه (^١).\n\n١٢٩٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن، بحر، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه، أو حتى أرى بياض إبطيه - (^٢).\n\n١٢٩٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن إسحاق قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، قال: حدثني أبو الهيثم قال: سمعت أبا سعيد، يقول: كأني أنظر إلى بياض كشحي رسول الله ﷺ وهو ساجد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الدارمي (١٣٣١) عن إسماعيل بن زكريا، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم به.\nوأخرجه الحميدي (٣١٦)، وأبو يعلى (٧٠٩٧) من طريق سفيان، عن عبد الله بن عبد الله عنه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٦ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر بن راشد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٩٢٢)، ومن طريقه أحمد (١٤١٣٨)، وأبو يعلى (٢٠١٠)، وابن خزيمة (٦٤٩)، والطبراني في الكبير (١٧٤٥)، وفي الأوسط (٣٠٠٧)، وفي الصغير (٢٧١)، والبيهقي ٢/ ١١٥ عن معمر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١١١١٣) عن يحيى بن إسحاق به.","vol":"2","page":287},{"text":"١٢٩٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت البراء إذا سجد خَوَّى ورفع عجيزته، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (^١).\n\n١٣٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو صالح قال حدثني يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة أنه حدثه أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرج بين ذراعيه وبين جنبيه حتى يُرى بياض إبطيه (^٢).\n\n١٣٠١ - حدثنا يونس قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الكعبي، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنظرت إلى عفرة إبطيه يعني بياض إبطيه وهو ساجد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني، وشريك بن عبد الله الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٨، وأحمد (١٨٧٠١)، وأبو داود (٨٩٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢١٢، وفي الكبرى (٦٩١)، وابن خزيمة (٦٤٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢١٣٣)، والبيهقي في السنن ٢/ ١١٥ من طرق عن شريك به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٢١٢، وفي الكبرى (٦٩٢)، وابن خزيمة (٦٤٧)، والحاكم ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، والبيهقي في السنن ٢/ ١١٥ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن البراء به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٣)، ومسلم (٤٩٥) (٢٣٦)، وأبو عوانة (١٨٧٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة به.\nوأخرجه مسلم (٤٩٥) (٢٣٦)، وأبو عوانة (١٨٧٧) من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"2","page":288},{"text":"١٣٠٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني نافع بن يزيد، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن أبي هريرة أنه قال: كأني أنظر إلى بياض كشحي رسول الله ﷺ وهو ساجد (^١).\n\n١٣٠٣ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا أبو نعيم وعفان، قالا: ثنا عباد بن راشد، قال: ثنا الحسن قال: حدثني أحمر صاحب النبي ﷺ قال: إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي يديه عن جنبيه إذا سجد (^٢).\n\n١٣٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم وأبو عامر، عن عباد بن ميسرة، عن الحسن قال أخبرني أحمر صاحب رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٢٩٢٣)، والشافعي في مسنده ١/ ٩٢، والحميدي (٢٧٤)، وأحمد (١٦٤٠١)، والترمذي (٢٧٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢١٣، وفي الكبرى (٦٩٥)، وابن ماجة (٨٨١)، والحاكم ١/ ٢٢٧، والبيهقي ٢/ ٢١٤، والبغوي (٦٥٠، ٦٥١) من طرق عن داود بن قيس به.\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٥١ عن يزيد بن الأصم، والطبراني في الأوسط (٢٢١)، والبيهقي في المعرفة (٣٥٥٣) تعليقا، من طريق صالح مولى التوأمة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عباد بن راشد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٧، وأحمد (٢٠٣٣٧)، وابن ماجة (٨٨٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٥٥)، والبيهقي ٢/ ١١٥ من طريق وكيع عن عباد بن راشد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عباد بن ميسرة، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":289},{"text":"قال أبو جعفر: فلما كانت السنة فيما ذكرنا تفريق الأعضاء لا إلصاقها كانت فيما ذكرنا أيضا كذلك، فثبت بثبوت النسخ الذي ذكرنا، وبالنسخ الذي وصفنا انتفاء التطبيق، ووجوب وضع اليدين على الركبتين.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٢٢ - باب مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزئ أقل</span>\n١٣٠٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: إذا قال أحدكم في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا قال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه (^١).\n\n١٣٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزئ أقل من هذا واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: مقدار الركوع أن يركع حتى يستوي راكعا ومقدار السجود أن يسجد حتى يطمئن ساجدا، فهذا مقدار الركوع والسجود الذي لا بد منه. واحتجوا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عون بن عبد الله لم يلق عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦٠)، وابن ماجة (٨٩٠) من طريق ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٨٨٦) من طريق أبي عامر به\n(^٣) قلت: أراد بهم: إسحاق، وداود، وأحمد في المشهور، وسائر الظاهرية ﵏، كما في النخب ٥/ ٥٦٢.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وعبد الله بن وهب، =","vol":"2","page":291},{"text":"١٣٠٧ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن علي بن يحيى، عن عمه رفاعة بن رافع: أن النبي ﷺ كان جالسا في المسجد، فدخل رجل فصلى ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال له: إذا قمت في صلاتك فكبر ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله وكبر وهلل، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم قم حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما أنقصت من ذلك فإنها تنقص من صلاتك\" (^١).\n\n١٣٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن يحيى بن علي بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن جده، رفاعة بن رافع، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n_________\n= وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٥٦٤.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٨٨، وأحمد (١٨٩٩٧)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١١٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٥٩ - ٦٠، والطبراني (٤٥٢١، ٤٥٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٢٤٥) من طرق عن محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال يحيى بن علي بن خلاد الزرقي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٧٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٢١، وأبو داود (٨٦١)، والنسائي ٢/ ٢٠، وابن خزيمة (٥٤٥)، والبيهقي ٢/ ٣٨٠ من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.","vol":"2","page":292},{"text":"١٣٠٩ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\nقال أبو جعفر فأخبر رسول الله ﷺ في هذين الحديثين بالفرض الذي لا بد منه، ولا تتم الصلاة إلا به فعلمنا أن ما سوى ذلك إنما أريد به أنه أدنى ما يبتغى به الفضل، وإن كان ذلك الحديث - الذي ذلك فيه منقطعا - عنه غير مكافئ لهذين الحديثين في إسنادهما.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٠) عن مسدد به\nوأخرجه أحمد (٩٦٣٥)، والبخاري (٧٥٧، ٧٩٣، ٦٢٥٢)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وأبو يعلى (٦٥٧٧، ٦٦٢٢)، وابن خزيمة (٤٦١، ٥٩٠)، وأبو عوانة (١٠٣، ١٠٤)، وابن حبان (١٨٩٠)، والبيهقي ٢/ ٨٨، ١١٧، ٣٧١، ٣٧٢ من طريق يحيى بن سعيد به.","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>٢٣ - باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود</span>\n١٣١٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول وهو راكع: \"اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي الله رب العالمين، ويقول في سجوده: \"اللهم لك سجدت، ولك أسلمت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين\" (^١).\n\n١٣١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي وعبد الله بن صالح، قالوا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٣١٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٦٤)، والبيهقي ٢/ ٣٣، ٧٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٦٣) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن عبد العزيز الماجشون به.","vol":"2","page":294},{"text":"علي ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع قال: \"اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي الله رب العالمين\" (^١).\n\n١٣١٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: نهيت أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٩٦٠)، وابن خزيمة (٦٠٧) من طريق روح به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٧٢، ٧٣، وابن ماجة (١٠٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٢، والدارقطني ١/ ٢٩٧، ٢٩٨، وابن حبان (١٧٧١) من طريق ابن جريج به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٢٤٨، والدارمي (١٢٣٨، ١٣١٤، ومسلم (٧٧١) (٢٠٢)، وأبو داود (١٥٠٩)، والترمذي (٢٦٦، ٣٤٢٢)، والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، ١٩٢، ٢٢٠، وابن خزيمة (٤٦٢، ٦١٢، ٧٤٣)، وأبو يعلى (٢٨٥، ٥٧٤)، وابن الجارود (١٧٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٠ - ١٠١، والدارقطني ١/ ٢٩٦ من طريق الأعرج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته (١٣٣٠)، وأبو يعلى (٢٩٧، ٤٢١)، والبزار (٦٩٧) من طريق عبد الواحد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩، وأبو يعلى (٤١٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق به.","vol":"2","page":295},{"text":"١٣١٤ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه عن ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر … ثم ذكر مثله (^١).\n\n١٣١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه: \"سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، فاغفر لي إنك أنت التواب\" (^٢).\n\n١٣١٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وبشر بن عمر (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قالوا حدثنا شعبة، عن منصور … فذكروا بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٩٠، وعبد الرزاق (٢٨٣٩)، والحميدي (٤٨٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢/ ٤٣٦، ١١/ ٥٢، والدارمي (١٣٢٥، ١٣٢٦)، وأحمد (١٩٠٠)، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٧)، وأبو يعلى (٢٣٨٧)، وابن خزيمة (٥٤٨، ٥٩٩، ٦٧٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٠ - ١٧١، وابن حبان (١٨٩٦، ١٩٠٠)، والبيهقي ٢/ ٨٧ - ٨٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٧٨)، وأحمد (٢٤٢٢٣)، والبخاري (٨١٧)، والنسائي في المجتبى ٢١٩/ ٢، وفي الكبرى (٧٠٩)، وابن خزيمة (٦٠٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦، والطبراني في الدعاء (٦٠٠) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":296},{"text":"١٣١٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا سفيان، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: \"سبوح قدوس رب الملائكة والروح\" (^٢).\n\n١٣١٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٣٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٦٨٥)، والبخاري (٤٢٩٣،٧٩٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٠، وفي الكبرى (٦٣٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦ - ١٨٧، والطبراني في الدعاء (٦٠١) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٠٦)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧ من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠، وإسحاق بن راهويه (١٣٢٢)، ومسلم (٤٨٧) (٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧٦٩٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧، وابن نصر في قيام الليل (ص ٧٩) مختصرا من طرق عن سعيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٢٣)، وأحمد (٢٤٨٤٣، ٢٤٦٣٠)، ومسلم (٤٨٧) (٢٢٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٢٤، وفي الكبرى (٧٢٠، ٧٧٣٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧، وابن خزيمة (٦٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٤١١)، والبيهقي في الدعوات (٧٥) من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":297},{"text":"أنه أتى جاريته فالتمسته بيدي فوقعت يدي على صدور قدميه، وهو ساجد يقول: \"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك\" (^١).\n\n١٣٢١ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة ﵂ قالت … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n١٣٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة يقول: قالت عائشة … فذكر مثله إلا أنه لم يذكر قوله: \"لا أحصي ثناء عليك\" وزاد أثني عليك لا أبلغ كما (^٣) فيك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف فرج بن فضالة.\nوأخرجه الدارقطني (٥٠٨)، والطبراني في الصغير ١/ ١٧١ من طريق الفرج بن فضالة به، وقال الدارقطني الفرج بن فضالة ضعيف خالف يزيد بن هارون ووهيب وغيرهما رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة به مرسلا.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٩٤، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣٤٩٣)، ورواه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٢٢، وفي الكبرى (٧١٩) من طريق جرير عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٣) في ن \"كلما\".\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":298},{"text":"١٣٢٣ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة غزية، عن سمي بن مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: \"اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره\" (^١).\n\n١٣٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو صالح (^٢)، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أقرب ما يكون العبد إلى الله ﷿ وهو ساجد فأكثروا الدعاء\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٦٥٤)، وابن حبان (١٩٣٣)، والبيهقي ٢/ ١١٦، والطبراني في الأوسط (١٩٧) من طريق ابن أبي مريم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٨٣)، وابن خزيمة (٦٧٢)، ومن طريقه ابن حبان (١٩٣١)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٥ - ١٨٦ من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (٤٨٣)، وأبو داود (٨٧٨)، والطبراني في الدعاء (٦٠٧)، والبيهقي (٢/ ١١٠، والبغوي في شرح السنة (٦٢٠) من طريق ابن وهب به.\n(^٢) في ن \"معاوية بن صالح\" وهو خطأ.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (٦١١، ٦١٢) من طريق يحيى بن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٦١)، ومسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائي ٢/ ٢٢٦، وأبو عوانة ٢/ ١٨٠، والطبراني في الدعاء (٦١٣)، والبيهقي ٢/ ١١٠، والبغوي (٦٥٢) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو، عن عمارة به.","vol":"2","page":299},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أنه لا بأس أن يدعو الرجل في ركوعه وسجوده بما أحب، وليس في ذلك عندهم شيء موقت، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على \"سبحان ربي العظيم\" يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات، ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على \"سبحان ربي الأعلى\" يرددها ما أحب، ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات.\nواحتجوا في ذلك\n\n١٣٢٥ - بما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ: اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال النبي ﷺ: \"اجعلوها في سجودكم\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٠٨.\n(^٢) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٠٩.\n(^٣) إسناده حسن من أجل إياس بن عامر.\nوأخرجه الدارمي (١٣٠٥)، وأحمد (١٧٤١٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٠٢، وأبو يعلى (١٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٠٠، ٦٧٠)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٨٨٩، والحاكم ٢/ ٤٧٧، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١١٩ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ به. =","vol":"2","page":300},{"text":"١٣٢٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: حدثني موسى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٣٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب … فذكر مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: وكان من الحجة لهم أيضا أنه قد يجوز أن يكون ما كان من النبي ﷺ في الآثار الأول إنما كان قبل نزول الآيتين اللتين ذكرنا في حديث عقبة.\nفلما نزلتا أمرهم النبي ﷺ بما أمرهم به من ذلك، فكان أمره ناسخا لما تقدم من فعله.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه قد كان يقول في ركوعه وسجوده ما أمر به في حديث عقبة.\n\n١٣٢٨ - كما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، وبشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن سليمان الأعمش، عن سعد بن عبيدة عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة:\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٠٠٠)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجة (٨٨٧)، وابن خزيمة (٦٠١، ٦٧٠)، وابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم ١/ ٢٢٥، والبغوي في التفسير ٧/ ٢٨ من طريق موسى بن أيوب به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن.","vol":"2","page":301},{"text":"أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\" (^١).\n\n١٣٢٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا سحيم الحراني، قال: ثنا حفص بن غياث عن مجالد، عن الشعبي عن صلة عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: \"سبحان ربي العظيم\" ثلاثا، وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى ثلاثا\" (^٢).\nفهذا أيضا قد دل على ما ذكرنا من وقوفه على دعاء بعينه في الركوع والسجود.\nوقال آخرون (^٣): أما الركوع فلا يزاد فيه على تعظيم الرب ﷿، وأما السجود فيجتهد فيه في الدعاء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٤١٥)، والدارمي (١٣٠٦)، وأحمد (٢٣٢٤٠)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢، ٢٦٣)، والنسائي ٢/ ١٧٦ - ١٧٧، وابن ماجة (٢٦٠٤)، وابن خزيمة (٥٤٣، ٦٠٣)، والبيهقي ٢/ ٣١٠، والبغوي (٦٢٢) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه مسلم (٧٧٢)، والنسائي ٢/ ١٧٧، ٢٢٤، وابن خزيمة (٦٨٤)، وابن حبان (٢٦٠٩) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨، وابن خزيمة (٦٠٤، ٦٦٨) من طرق عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عبد الله بن المبارك، ومالكا، ومن تبعهما من الفقهاء ﵏ كما في النخب ٥/ ٦١٨.","vol":"2","page":302},{"text":"واحتجوا في ذلك بحديثي علي وابن عباس اللذين ذكرناهما في الفصل الأول.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد جعلوا قول النبي ﷺ: \"أما الركوع فعظموا فيه الرب\" ناسخا لما تقدم من أفعاله قبل ذلك في الأحاديث الأول، فيحتمل أن يكون أمره بالتعظيم في الركوع قبل أن ينزل عليه ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ويجهدهم بالدعاء في السجود بما أحبوا قبل أن ينزل عليه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فلما نزل ذلك عليه أمرهم بأن ينتهوا إليه في سجودهم على ما في حديث عقبة، ولا يزيدون عليه، فصار ذلك ناسخا لما قد تقدم منه قبل ذلك، كما كان الذي أمرهم به في الركوع عند نزول ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ناسخا لما قد كان منه قبل ذلك.\nفإن قال قائل: إنما كان ذلك من النبي ﷺ بقرب وفاته، لأن في حديث ابن عباس ﵄: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر.\nقيل له: فهل في هذا الحديث أن تلك الصلاة هي الصلاة التي توفي رسول الله ﷺ بعقبها، أو أن تلك المرضة هي مرضته التي توفي فيها، ليس في الحديث من هذا شيء. وقد يجوز أن تكون هي الصلاة التي توفي بعقبها، ويجوز أن تكون صلاة غيرها فقد صح بعدها. فإن كانت تلك هي الصلاة التي توفي بعدها، فقد يجوز أن تكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] نزلت عليه بعد ذلك قبل وفاته.","vol":"2","page":303},{"text":"وإن كانت تلك الصلاة متقدمة لذلك، فهي أحرى أن يجوز أن تكون بعدها ما ذكرنا.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا قد رأينا مواضع في الصلاة فيها ذكر. فمن ذلك التكبير للدخول في الصلاة ومن ذلك التكبير للركوع والسجود والقيام من القعود.\nفكان ذلك التكبير تكبيرا قد وقف العباد عليه وعلموه، ولم يجعل لهم أن يجاوزوه إلى غيره.\nومن ذلك ما يتشهدون به في القعود، فقد علموه ووقفوا عليه ولم يجعل لهم أن يأتوا مكانه بذكر غيره لأن رجلا لو قال: مكان قوله الله أكبر الله أعظم أو الله أجل كان في ذلك مسيئا.\nولو تشهد رجل بلفظ يخالف لفظ التشهد الذي جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ وأصحابه كان في ذلك مسيئا، وكان بعد فراغه من التشهد الأخير قد أبيح له من الدعاء ما أحب، فقيل له فيما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ \"ثم ليختر من الدعاء ما أحب\" فكان قد وقف في كل ذكر على ذكر بعينه، ولم يجعل مجاوزته إلى ما أحب إلا ما قد وقف عليه من ذلك، وإن استوى ذلك في المعنى، فلما كان في الركوع والسجود قد أجمع على أن فيهما ذكرا، ولم يجمع على أنه أبيح له فيهما كل الذكر، كان النظر على ذلك أن يكون ذلك الذكر كسائر الذكر في صلاته من","vol":"2","page":304},{"text":"تكبيره وتشهده، وقوله: \"سمع الله لمن حمده\" وقول المأموم: \"ربنا ولك الحمد فيكون ذلك قولا خاصا لا ينبغي لأحد مجاوزته إلى غيره، كما لا ينبغي له في سائر الذكر الذي في الصلاة ولا يكون له مجاوزة ذلك إلى غيره إلا بتوقيف من الرسول ﷺ له على ذلك.\nفثبت بذلك قول الذين وقتوا في ذلك ذكرا خاصا وهم الذين ذهبوا إلى حديث عقبة ﵁، على ما فصل فيه من القول في الركوع والسجود.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nفإن قال قائل: وأين جعل للمصلي أن يقول بعد التشهد ما أحب؟.\nقيل له في حديث ابن مسعود.\n\n١٣٣٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا جلسنا في الصلاة: السلام على الله وعلى عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله هو السلام، فلا تقولوا هكذا، ولكن قولوا … فذكر التشهد على ما ذكرناه في غير هذا الموضع، عن ابن مسعود ﵁ قال: \"ثم ليختر أحدكم بعد ذلك أطيب الكلام أو ما أحب من الكلام\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١، والدارمي ١/ ٣٠٨، وأحمد (٣٦٢٢)، والبخاري (٨٣١، ٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨)، والنسائي في الكبرى (١٢٠٢)، وابن ماجة (٨٩٩)، وابن الجارود (٢٠٥)، وأبو يعلى (٥٠٨٢)، وأبو عوانة =","vol":"2","page":305},{"text":"١٣٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين غير أنا نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وإن محمدا ﷺ أوتي فواتح الكلم وجوامعه، أو قال: خواتمه فقال: \"إذا قعدتم في الركعتين فقولوا فذكر التشهد \"ثم يتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه، فيدعو به ربه\" (^١).\n\n١٣٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله غير أنه قال: ثم ليتخير من الكلام بعد ما شاء\" (^٢).\nفأبيح له هاهنا أن يختار من الدعاء ما أحب، لأن ما سواه من الصلاة بخلافه. ذلك ما ذكرنا من التكبير في مواضعه ومن التشهد في موضعه، ومن الاستفتاح في موضعه، ومن التسليم في موضعه فجعل ذلك ذكرا خاصا غير متعد إلى غيره فالنظر\n_________\n= ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠، وابن خزيمة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، والبيهقي ٢/ ١٣٨، والبغوي (٦٧٨) من طرق عن الأعمش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (٤١٦٠)، والنسائي ٢/ ٢٣٨، وابن خزيمة (٧٢٠)، وابن حبان (١٩٥١)، والطبراني في الكبير (٩٦١٢)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٧٨، ١٧٩ من طريق شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٩١٩)، والبخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥، ٥٦)، وأبو يعلى (٥١٣٥)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢٣٠، والدارقطني ١/ ٣٥٠، والبيهقي في السنن ٢/ ١٣٨ من طرق عن منصور به.","vol":"2","page":306},{"text":"على ذلك -والله أعلم- أن يكون كذلك الذكر في الركوع والسجود ذكرا خاصا لا يتعدى إلى غيره.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>٢٤ - باب الإمام يقول سمع الله لمن حمده هل ينبغي له أن يقول بعدها ربنا ولك الحمد أم لا؟</span>\n١٣٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا همام وأبو عوانة وأبان، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري، قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فقال: إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله ﷿ قال على لسان نبيه ﷺ: سمع الله لمن حمده (^١).\n\n١٣٣٤ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٣٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا علقمة يحدث، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … نحوه، غير أنه لم يذكر قوله: يسمع الله لكم … \" إلى آخر الحديث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه تحت رقم (١٢٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٧٦، وفي الكبرى (٧٨٩٣) من طريق أبي داود به.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٣٧)، ومسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والنسائي ٨/ ٢٧٦، وابن خزيمة (١٥٩٧) من محمد بن =","vol":"2","page":308},{"text":"١٣٣٦ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n١٣٣٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب عن مصعب بن محمد القرشي، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٣٣٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال الإمام: سمع الله لمن\n_________\n= جعفر عن شعبة به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (١٣١١) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٧١٤٤) من طريق عباد بن عباد، و(٩٣٩٢) من طريق محمد بن جعفر، و(٩٦٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، كلهم عن محمد بن عمرو به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٢، وابن ماجة (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة به.\nوأخرجه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح، ومصعب بن محمد القرشي حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٥٠٢)، وأبو داود (٦٠٣) من طريق سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، عن وهيب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٦، ومسلم (٤١٥)، وأبو داود (٦٠٤)، وابن ماجة (٨٤٦)، وأبو عوانة ٢/ ١١٠، والخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٣٢٠، والبيهقي في السنن الصغرى (٥١٦) من طرق عن أبي صالح به.","vol":"2","page":309},{"text":"حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن هذه الآثار قد دلتهم على ما يقول الإمام والمأموم جميعا، وأن قول رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد \"دليل على أن\" الله لمن حمده يقولها الإمام دون المأموم، وأن ربنا لك الحمد سمع يقولها المأموم دون الإمام.\nوممن ذهب إلى هذا القول، أبو حنيفة ﵀\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم يقول المأموم: ربنا ولك الحمد خاصة.\nوقالوا: ليس في قول النبي ﷺ: \"وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، دليل على أن ذلك يقوله المأموم دون غيره.\nولو كان ذلك كذلك لاستحال أن يقولها من ليس بمأموم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤١، ومن طريقه رواه الشافعي في السنن المأثورة (١٧٦)، وأحمد (٩٩٢٣)، والبخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩، ٧١)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذي (٢٦٧)، والنسائي ٢/ ١٩٦، وأبو عوانة ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، وابن حبان (١٩٠٧، ١٩١١)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٥، والبيهقي ٢/ ٩٦، والبغوي (٦٣٠).\n(^٢) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، ومالكا، وعبد الله بن وهب، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٤٥.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الشعبي، وابن سيرين، وأبا بردة، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد في المشهور ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٤٦.","vol":"2","page":310},{"text":"فقد رأيناكم تجمعون على أن المصلي وحده يقولها مع قوله\" سمع الله لمن حمده فكما كان من يصلي وحده يقولها وليس بمأموم، ولم ينف ذلك ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ كان الإمام أيضا يقولها كذلك، ولا ينفي ذلك ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n١٣٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد\" (^١).\n\n١٣٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو مكرر سابقه تحت رقم (١٣١٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ١٧٧ من طريق عثمان بن عمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وعبد بن حميد (٦٣٥)، وأحمد (٢٤٩٨)، ومسلم (٤٧٨)، والنسائي ٢/ ١٩٨، وأبو يعلى (٢٥٣٨)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٧، وابن حبان (١٩٠٦)، والطبراني (١١٣٤٧)، والبيهقي ٢/ ٩٤ من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"2","page":311},{"text":"١٣٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد -هو: ابن حسن أبو الحسن - قال سمعت ابن أبي أوفى يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٣٤٢ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف قال: ثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي، قال: سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد: \"أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا نازع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" (^٢).\n\n١٣٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان عن شريك، عن أبي عمر هو المنبهي، عن أبي جحيفة، قال: ذكرت الجدود عند رسول الله ﷺ، فقال بعض القوم: جد فلان في الإبل، وقال بعضهم: في الخيل، فسكت النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨١٧، ٨٢٤)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/ ١٧٧.\nوأخرجه الطيالسي (٨١٧)، ومسلم (٤٧٦) (٢٠٣) من طريق شعبة به، وقرن الطيالسي بشعبة قيسا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٧، وأحمد (١٩١١٩)، ومسلم (٤٧٦) (٢٠٢) من طريق الأعمش عن عبيد بن الحسن به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو داود (٨٤٧)، وابن خزيمة (٦١٣) من طريق عبد الله بن يوسف به.\nوأخرجه أحمد (١١٨٢٨)، والدارمي (١٤٢٩)، ومسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، وفي الكبرى (٦٥٥)، وأبو يعلى (١١٣٧)، وابن خزيمة (٦١٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٦، وابن حبان (١٩٠٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٩٤ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز به.","vol":"2","page":312},{"text":"وسلم فلما قام يصلي، فرفع رأسه من الركوع، فقال: \"اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" (^١).\nفليس في هذه الآثار أنه قد كان يقول ذلك وهو إمام، ولا فيها ما يدل على شيء من ذلك. غير أنه قد ثبت بها أن من صلى وحده يقول: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\".\nفأردنا أن ننظر هل روي عن النبي ﷺ ما يدل على حكم الإمام في ذلك كيف هو؟ وهل يقول من ذلك ما يقول من يصلي وحده أم لا؟\n\n١٣٤٤ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أنهما سمعاه يقول: كان رسول الله ﷺ حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه من الركوع يقول: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد … \" ثم ذكر الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك، وجهالة أبي عمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٧، وابن ماجة (٨٧٩)، وأبو يعلى (٨٨٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١٣٣ (٣٥٥) من طرق عن شريك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٤)، وابن حبان (١٩٧٢) من طريقين عن ابن وهب به. =","vol":"2","page":313},{"text":"فقد يجوز أن يكون قال ذلك لأنه من القنوت، ثم تركه بعد لما ترك القنوت، فرجعنا إلى غير هذا الحديث هل فيه دلالة على شيء مما ذكرنا؟\n\n١٣٤٥ - فإذا ربيع (^١) المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، كان إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" قال: \"اللهم ربنا لك الحمد\" (^٢).\n\n١٣٤٦ - وإذا يونس قد أخبرني، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ، فصلى بالناس، فلما رفع رأسه من الركوع قال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٤٦٥)، والدارمي (١٥٩٥)، والبخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٤)، والنسائي ٢/ ٢٠١، وابن خزيمة (٦١٩)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٠، وابن حبان (١٩٨٣)، والبيهقي ٢/ ١٩٧، والبغوي (٦٣٦) من طرق عن الزهري به.\n(^١) في الإتحاف \"فإذا سليمان بن شعيب\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٢٥٣) من طريق هشام بن القاسم، والبخاري (٧٩٥) من طريق آدم بن أبي إياس، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٩٥ كلاهما عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦، ١٢١٢)، ومسلم (٩٠١) (٣)، وأبو داود (١١٨٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٣٠ - ١٣١، وفي الكبرى (١٨٥٧)، وابن ماجة (١٢٦٣)، وابن الجارود (٢٤٩)، وابن خزيمة (١٣٨٧)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧٤، ٣٧٥، وابن حبان (٢٨٤١)، والدارقطني ٢/ ٦٣، والبيهقي ٣/ ٣٢١، ٣٢٢، ٣٤٠، والبغوي (١١٤٣) من طريق يونس بن =","vol":"2","page":314},{"text":"١٣٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مالك بن أنس، عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الركوع قال ذلك (^١).\nففي هذه الآثار ما يدلّ على أن الإمام يقول من ذلك مثل ما يقول من صلى وحده، لأن في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ذلك وهو يصلي بالناس.\nوفي حديث أبي هريرة ﵁: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ … ثم ذكر ذلك.\nفأخبر أن ما فعل من ذلك هو ما كان رسول الله ﷺ يفعله في صلاته لا يفعل غيره.\nوفي حديث ابن عمر ما ذكرنا عنه من ذلك وهو أيضا إخبار عن صفة صلاته كيف كانت.\n_________\n= يزيد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٧١، والدارمي ١/ ٢٨٥، والبخاري (٧٣٥)، وأبو داود (٧٤٢)، والنسائي ٢/ ١٢٢، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٢/ ٦٩، والبغوي (٥٥٩).\nوأخرجه البخاري (٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦)، من طريق معمر، عن الزهري به.","vol":"2","page":315},{"text":"فلما ثبت عنه أنه كان يقول -وهو إمام- إذا رفع رأسه من الركوع: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" ثبت أن هكذا ينبغي للإمام أن يقول ذلك، اتباعا لما قد ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما من طريق النظر، فإنهم قد أجمعوا فيمن يصلي وحده على أنه يقول ذلك.\nفأردنا أن ننظر في الإمام هل حكمه في ذلك حكم من يصلي وحده أم لا؟ فوجدنا الإمام يفعل في كل صلاة من التكبير والقراءة والقيام والقعود والتشهد مثل ما يفعل من يصلي وحده.\nووجدنا أحكامه فيما يطرأ عليه في صلاته كأحكام من يصلي وحده فيما يطرأ عليه في صلاته من الأشياء التي توجب فسادها وما يوجب سجود السهو فيها وغير ذلك، وكان الإمام ومن يصلي وحده في ذلك سواء بخلاف المأموم.\nفلما ثبت باتفاقهم أن المصلي وحده يقول بعد قوله \"سمع الله لمن حمده: ربنا ولك الحمد\"، ثبت أن الإمام يقولها بعد قوله: سمع الله لمن حمده.\nفهذا وجه النظر أيضا في هذا الباب فبهذا نأخذ، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله.\nوأما أبو حنيفة ﵀ فكان يذهب في ذلك إلى القول الأول، والله أعلم.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٢٥ - باب القنوت في صلاة الفجر وغيرها</span>\n١٣٤٨ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يقول وهو قائم: \"اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله\" (^١).\n\n١٣٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء الآخرة فرفع رأسه من الركوع، قال: \"اللهم أنج الوليد … \" ثم ذكر مثله (^٢).\n\n١٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: قال أبو هريرة لأرينكم صلاة رسول الله ﷺ أو كلمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو مكرر سابقه رقم الحديث (١٣٤٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٦١٧) قال: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا أبو داود به.\nوأخرجه أحمد (٧٤٦٤)، والبخاري (٧٩٧)، وأبو داود (١٤٤٠)، وابن حبان (١٩٨١)، والبيهقي ٢/ ١٩٨، من طرق عن هشام الدستوائي به.","vol":"2","page":317},{"text":"نحوها -. فكان إذا رفع رأسه من الركوع وقال: \"سمع الله لمن حمده\" دعا للمؤمنين، ولعن الكافرين (^١).\n\n١٣٥١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" في الركعة الأخيرة (^٢) من صلاة العشاء قال: \"اللهم أنج الوليد .... ثم ذكر مثل حديث أبي بكرة، عن أبي داود (^٣).\n\n١٣٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة … مثله قال أبو هريرة ﵁: وأصبح ذات يوم ولم يدع لهم، فذكرت ذلك فقالوا: \"أو ما تراهم قد قدموا (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٧٣) من طريق عبد الملك، عن هشام به.\nوأخرجه مسلم (٦٧٦)، والنسائي، ٢/ ٢٠٢، والدارقطني ٢/ ٣٨ من طريق هشام به.\n(^٢) ي م ج د \"الآخرة\".\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) أي: خلصوا من أسر الكفار بمكة، وقدموا إلى رسول الله ﷺ، وإنما كان يقنت لأجلهم فلما خلصوا وقدموا ترك الدعاء.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٥)، وأبو داود (١٤٤٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٤، وابن خزيمة (٦٢١)، وابن حبان (١٩٨٦)، والبيهقي ٢/ ٢٠٠ من طرق عن الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٩٥)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٤، والبيهقي ٢/ ٢٠٠ من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"2","page":318},{"text":"١٣٥٣ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع، وربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد … \" ثم ذكر مثله، غير أنه لم يذكر قول أبي هريرة … \"فأصبح ذات يوم، ولم يدع لهم … \" إلى آخر الحديث. وزاد: قال: يجهر به وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانا وفلانا - أحياء من العرب، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^١).\n\n١٣٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاة الصبح حين رفع رأسه من الركوع قال: ربنا ولك الحمد - في الركعة الآخرة\" ثم قال: \"اللهم العن فلانا وفلانا، على ناس من المنافقين، فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري (٤٥٦٠) من طريق موسى بن إسماعيل به.\nوأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٢) من طريق يونس، والنسائي ٢/ ٢٠١ من طريق ابن أبي حمزة، وابن ماجة (٨٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد، جميعهم عن الزهري به، ولفظ ابن ماجة مقتصرة على التسميع والتحميد وليس فيه القنوت.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حسين بن مهدي.=","vol":"2","page":319},{"text":"١٣٥٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا سلمة بن رجاء، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الله بن كعب، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة. قال: \"اللهم أنج … \". ثم ذكر مثل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وزاد: أنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال: فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد بعد (^١).\n\n١٣٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب حدثه أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٩١١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٤٦)، والنسائي ٢/ ٢٠٣.\nوأخرجه أحمد (٦٣٥٠)، والبخاري (٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧٦)، والبيهقي ٢/ ١٩٨، ٢٠٧، والبغوي في التفسير ١/ ٤١٧ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٨، وأحمد (١٨٥٢٠)، والطبري في تهذيب الآثار من مسند ابن عباس (٥٥٨)، والدارمي (١٧١٩)، ومسلم (٦٧٨)، وأبو داود (١٤٤١)، والترمذي (٤٠١)، وابن خزيمة (٦١٦) من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":320},{"text":"١٣٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (^١).\n\n١٣٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين يوما (^٢).\n\n١٣٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف، عن خفاف بن إيماء، قال: ركع رسول الله ﷺ ثم رفع رأسه فقال: \"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان اللهم العن رعلا وذكوان، الله أكبر ثم خر ساجدا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١١، وأحمد (١٨٦٦١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٦٦٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٥٥٩)، وابن خزيمة (١٠٩٨)، وابن حبان (١٩٨٠)، من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه الدارمي (١٧٢٠) عن أبي نعيم عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون القصاب الأعور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٣ (٦٩٨٧)، وأبو يعلى (٥٠٢٩)، والبزار (٥٥٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٦٩ (٩٩٧٣)، والشاشي في مسنده (٣١٤)، والبيهقي ٢/ ٢١٣ من طريق أبي حمزة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. =","vol":"2","page":321},{"text":"١٣٦٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الكثيري المدني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي عن الحارث بن خفاف بن إيماء بن رَحَضَة الغفاري، عن خفاف بن إيماء، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر أنه لما خر ساجدا قال: \"الله أكبر\" وزاد فقال خفاف فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك (^١).\n\n١٣٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٣٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الفجر؟ فقال: نعم، فقيل له أو فقلت له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرا (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٩٣)، والطبراني في الكبير (٤١٧٥) من طريق محمد بن بشر العبدي به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٦٧، ٣/ ٢١٤ - ٢١٥، ومسلم (٦٧٩) (٣٠٨)، وأبو يعلى (٩٠٩)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٢، والطبراني في الكبير (٤١٧٤)، والبيهقي ٢/ ٢٠٨ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو به. وأخرجه ابن حبان (١٩٨٤)، والطبراني في الكبير (٤١٧٥) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه مسلم (٦٧٩) (٣٠٧) من طريق حنظلة بن علي، عن خفاف به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٧٢١)، والبخاري (١٠٠١)، وأبو داود (١٤٤٤) من طريق مسدد به. =","vol":"2","page":322},{"text":"١٣٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته وصليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة، حتى فارقته (^١).\n\n١٣٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو على عصية وذكوان ورعلًا ولحيان (^٢).\n\n١٣٦٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركعة شهرا. قال: قلت: فكيف القنوت؟ قال: قبل الركوع (^٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي ٢/ ٢٠٠ من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (١٢١١٧)، ومسلم (١٧٧) (٢٩٨)، وابن ماجة (١١٨٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨١، والدارقطني ٢/ ٣٢، والبيهقي ٢/ ٢٠٦ من طرق عن أيوب به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عبيد، وللانقطاع الحسن البصري لم يسمع من أنس.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٧٩) عن أبي معمر به - وفي المطبوع عبد الرزاق بدل عبد الوارث - ولعله محرف.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل سعيد بن بشير.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٥٣، وأحمد (١٢٠٦٤)، والبخاري (٣٠٦٤، ٤٠٩٠)، وأبو يعلى (٢٩٢١، ٣١٥٩)، وأبو عوانة ٥/ ٤٤، والبيهقي ٢/ ١٩٩ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٨٠) من طريق عمر بن سعيد، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٢) من طريق ابن أبي عمر، والحميدي =","vol":"2","page":323},{"text":"١٣٦٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: لا، بل قبل الركوع. قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع. قال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على ناس قتلوا ناسا من أصحابه يقال لهم: القراء (^١).\n\n١٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا شاذ بن فياض قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن - أنس: أنه قال: كان القنوت في الفجر والمغرب (^٢).\n\n١٣٦٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زائدة بن قدامة عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان (^٣).\n_________\n= (١٢٤١) كلهم عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٠، وأحمد (١٢٧٠٥)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠١)، والحازمي في الاعتبار (ص ٨٧) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه الدارمي (١٥٩٦)، والبخاري (١٠٠٢، ٣١٧٠، ٤٠٩٦، ٧٣٤١)، والبيهقي ٢/ ٢٠٧، ٢٠٨ من طرق عن عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٥٢)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ٢٠٣، وأبو يعلى (٣٠٢٨، ٣٠٢٩) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":324},{"text":"١٣٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيد، قال: ثنا حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: كان من قنوت النبي ﷺ: \"واجعل قلوبهم على قلوب نساء كوافر\" (^١).\n\n١٣٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنها قنت رسول الله ﷺ شهرا؟ فقال ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٠٣) قال: أخبرنا أحمد بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٠، وأحمد (١٣١٢٠)، والبخاري (٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٠، وفي الكبرى (٦٦١)، وأبو يعلى (٤٢٦١، ٤٢٦٢، ٤٢٦٣، ٤٢٦٤)، وابن حبان (١٩٧٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦، والبيهقي ٢/ ٢٤٤ من طرق عن سليمان التيمي به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حنظلة بن عبد الله السدوسي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٦)، والبزار (٧٣٦٣) من طريق حماد بن زيد، عن حنظلة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي سيء الحفظ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٤)، وابن أبي شيبة (٣١٢)، وأحمد (١٢٦٥٧)، والبزار (٥٥٦ كشف الأستار)، والدارقطني ٢/ ٣٩، والبيهقي ٢/ ٢٠١، والبغوي (٦٣٩)، والضياء في المختارة (٢١٢٨) من طرق عن أبي جعفر الرازي به.","vol":"2","page":325},{"text":"١٣٧١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال ثنا شعبة عن مروان الأصفر قال: سألت أنسا أقنت عمر ﵁؟، فقال قد قنت من هو خير من عمر (^١).\n\n١٣٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر، عن حميد، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ عشرين يوما (^٢).\n\n١٣٧٣ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا أبو هلال الراسبي عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ في صلاة الصبح يكبر حتى إذا فرغ كبّر فركع، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام في الثانية فقرأ حتى إذا فرغ كبر فركع، ثم رفع رأسه فدعا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ كما في النخب ٦/ ٣٠.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٨٣٤) من طريق خالد، عن محمد، عن أنس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣١٥٨) من طريق أسود، عن أبي بكر بن عياش به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٥)، وأحمد (١٣٤٣١، ١٤٠٠٥) من طرق عن حنظلة به، بدعاء القنوت فقط.","vol":"2","page":326},{"text":"١٣٧٤ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك قال: دعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وعصية الذين عصوا الله ورسوله (^١).\n\n١٣٧٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا بعد الركوع، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى إثبات القنوت في صلاة الفجر، ثم افترقوا فرقتين. فقالت فرقة منهم: هو بعد الركوع وقالت فرقة: هو قبل الركوع.\nوممن قال ذلك منهم: ابن أبي ليلى ومالك بن أنس\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣١٩٥، ١٤٠٧٤)، والبخاري (٢٨٠١، ٤٠٩١)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٤٧،٣٤٥ من طرق عن همام به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٥٢) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٩، والبخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٣، وفي الكبرى (٦٦٨)، وأبو يعلى (٣٠٥٧، ٣٠٦٩)، وابن حبان (١٩٨٢، ١٩٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٣) قلت: أراد بهم ابن سيرين، وابن أبي ليلى، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٤.","vol":"2","page":327},{"text":"١٣٧٦ - كما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: الذي أخذته في خاصة نفسي: القنوت في الفجر قبل الركوع (^١).\nفكان من حجة من ذهب منهم إلى أنه بعد الركوع ما ذكرناه عن أبي هريرة وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃.\nوكانت الحجة عليهم للفريق الآخر: ما ذكرناه في حديث سفيان، عن عاصم، عن أنس: أن رسول الله ﷺ إنما قنت بعد الركوع شهرا، وإنما القنوت قبل الركوع.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا نرى القنوت في صلاة الفجر أصلا قبل الركوع ولا بعده\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار المروية في القنوت قد رويت على ما ذكرنا.\nفكان أحد من روى ذلك عنه عبد الله بن مسعود قد روينا عنه فيها: أن رسول الله ﷺ قنت ثلاثين يوما.\nفكان قد ثبت عنده قنوت رسول الله ﷺ وعلمه. ثم قد وجدنا عنه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوحكاه عنه سحنون في المدونة ١/ ١٩٣.\n(^٢) قلت: أراد بهم سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، والشعبي، وطاووسا، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهدا، وأبا حنيفة، والليث بن سعد، وأبا يوسف، ومحمدا، وأشهب من المالكية ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٦.","vol":"2","page":328},{"text":"١٣٧٧ - ما حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لم يقنت النبي ﷺ إلا شهرا، لم يقنت قبله ولا بعده (^١).\n\n١٣٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود ﵁ لا يقنت في صلاة الغداة (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن مسعود ﵁ يخبر أن قنوت رسول الله ﷺ الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه، وإنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت عنده منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله ﷺ يقنت.\nوكان أحد من روى ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر ﵄.\nثم قد أخبر هو أن الله ﷿ نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله ﷺ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة، وشريك بن عبد الله النخعي الكوفي.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٢١٣ من طريق أبي غسان به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٠٢٩) من طريق أبي معشر به.","vol":"2","page":329},{"text":"فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله ﷺ، وكان ينكر على من كان يقنت.\n\n١٣٧٩ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز قال صليت خلف ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت الكبر يمنعك؟ فقال: ما أحفظه عن أحد من أصحابي (^١).\n\n١٣٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب ومؤمل، قالا حدثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما شهدت وما رأيت هكذا في حديث وهب وفي حديث مؤمل ولا رأيت أحدا يفعله (^٢).\n\n١٣٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة عن الأشعث، عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن القنوت فقال: وما القنوت؟ فقال: إذا فرغ الإمام من القراءة في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٧٩) من طريق سعيد، والبيهقي في السنن ٢/ ٢١٣ من طريق همام، والطبراني في الكبير كما في النخب ٦/ ٤٧ من طريق شعبة، جميعهم عن قتادة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٩١) من طريق مروان بن معاوية، عن التيمي، عن أبي مجلز به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه ابن أبي الجعد في مسنده (١٧٤) من طريق شعبة به\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤٠) من طريق أبي داود عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الشعثاء به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٤) من طريق الثوري، عن منصور، والأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء به.","vol":"2","page":330},{"text":"الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو قال: ما رأيت أحدا يفعله، وإني لأظنكم معاشر أهل العراق تفعلونه (^١).\n\n١٣٨٢ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن تميم بن سلمة قال: سئل ابن عمر عن القنوت … فذكر مثله إلا أنه قال: ما رأيت ولا علمت (^٢).\nقال أبو جعفر: فوجه ما روي عن ابن عمر في هذا الباب: أنه رأى رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة قنت حتى أنزل الله تعالى عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فترك لذلك القنوت الذي كان يقنته.\nوسأله أبو مجلز فقال: الكبر يمنعك من القنوت؟ فقال: ما أحفظه من أحد من أصحابي - يعني من أصحاب رسول الله ﷺ أي أنهم لم يفعلوه بعد ترك رسول الله ﷺ إياه.\nوسأله أبو الشعثاء عن القنوت، وسأله ابن عمر عن ذلك القنوت ما هو؟ فأخبره أن الإمام إذا فرغ من القراءة في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٦٩) عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٥) عن ابن حميد، عن جرير، عن منصور به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٧٧) عن هشيم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن عمر به.","vol":"2","page":331},{"text":"فقال: \"ما رأيت أحدا يفعله\" لأن ما كان هو علمه من قنوت النبي ﷺ إنما كان الدعاء بعد الركوع، وأما قبل الركوع فلم يره منه ولا من غيره، فأنكر ذلك من أجله.\nفقد ثبت بما روينا عنه نسخ قنوت رسول الله ﷺ بعد الركوع، ونفي القنوت قبل الركوع أصلا وأن رسول الله ﷺ لم يكن يفعله ولا خلفاؤه من بعده.\nوكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله ﷺ: عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأخبر في حديثه الذي رويناه عنه بأن ما كان يقنت به رسول الله ﷺ دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله ﷿ نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر.\nوكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا: خفاف بن إيماء، فذكر عن رسول الله ﷺ: أنه لما رفع رأسه من الركوع قال: \"أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان\" ومن ذكر معهم.\nففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله ﷺ في حديثي ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أخبراهما في حديثهما أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل عليه الآية التي ذكرنا.","vol":"2","page":332},{"text":"ففي حديثهما النسخ لما في حديث خفاف بن إيماء منهما أولى من حديث خفاف بن إيماء، وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضا.\nوكان أحد من روي عنه ذلك أيضا البراء بن عازب، فروي عنه: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب، ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو فقد يجوز أن يكون ذلك هو القنوت الذي رواه ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ومن روى ذلك معهما، ثم نسخ ذلك بهذه الآية أيضا، وقد قرن في هذا الحديث بين المغرب والفجر فذكر أن رسول الله ﷺ كان يقنت فيهما.\nففي إجماع مخالفنا لنا على أن ما كان يفعله في المغرب من ذلك منسوخ ليس لأحد بعده أن يفعله دليل على أن ما كان يفعله في الفجر أيضا كذلك.\nوكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر أنس بن مالك. فروى عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقه، فأثبت في هذا الحديث القنوت في صلاة الغداة وأن ذلك لم ينسخ.\nوقد روي عنه من وجوه خلاف ذلك، فروى أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل: قبل الركوع أو بعده؟ فقال: بعد الركوع يسيرا.\nوروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان.","vol":"2","page":333},{"text":"وروى قتادة عنه نحوا من ذلك، وقد روى عنه حميد: أن رسول الله ﷺ إنما قنت عشرين يوما.\nفهؤلاء كلهم قد أخبروا عنه بخلاف ما روى عمرو عن الحسن، وروى عنه عاصم إنكار القنوت بعد الركوع أصلا، وأن رسول الله ﷺ إنما فعل ذلك شهرا، ولكن القنوت قبل الركوع، فضاد ذلك أيضا ما روى عمرو بن عبيد وخالفه.\nفلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عن أنس لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عن أنس مما يخالف ذلك.\nوأما قوله ولكن القنوت قبل الركوع فلم يذكر ذلك عن النبي ﷺ فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده أو رأيا رآه.\nفقد رأى غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا.\nفإن قال قائل: فقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا. فقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا.\nقيل له: قد يجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت الذي رواه عمرو، عن الحسن عن أنس، فإن كان ذلك كذلك فقد ضاده ما قد ذكرنا.","vol":"2","page":334},{"text":"ويجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت قبل الركوع الذي ذكره أنس في حديث عاصم، فلم يثبت لنا عن أنس عن النبي ﷺ في القنوت قبل الركوع شيء، وقد ثبت عنه النسخ للقنوت بعد الركوع.\nوكان أبو هريرة أحد من روى عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر، فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين.\nوفي حديثه أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل الله ﷿ عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية.\nفإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا هكذا، وقد كان أبو هريرة بعد النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح؟ فذكر ما قد\n\n١٣٨٣ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، (ح).\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: كان أبو هريرة يقنت في صلاة الصبح (^١).\nقال أبو جعفر: فدل ذلك على أن المنسوخ عند أبي هريرة إنما كان هو الدعاء على من دعا عليه رسول الله ﷺ.\nفأما القنوت الذي كان مع ذلك فلا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٨١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.","vol":"2","page":335},{"text":"قيل له: إن يونس بن يزيد قد روى عن الزهري في حديث القنوت الذي رويناه في أول هذا الباب.\n\n١٣٨٤ - ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر ذلك الحديث بطوله. ثم قال فيه: ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية (^١).\nفصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nفقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله ﷺ وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك.\nوعلم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزول هذه الآية كان ناسخا لما كان رسول الله ﷺ يفعل، فانتهيا إلى ذلك وتركا به المنسوخ المتقدم.\nوحجة أخرى أن في حديث ابن إيماء: أن رسول الله ﷺ قال: حين رفع رأسه من الركعة: \"غفار غفر الله لها\" -حتى ذكر ما ذكر في حديثه- ثم قال: (الله أكبر) وخر ساجدا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٣٤٨).","vol":"2","page":336},{"text":"فثبت بذلك أن جميع ما كان يقوله هو ما ترك بنزول تلك الآية، وما كان يدعو به مع ذلك من دعائه للأسرى الذين كانوا بمكة، ثم ترك ذلك عندما قدموا، وقد روى أبو هريرة أيضا، في حديث يحيى بن أبي كثير الذي قد رويناه فيما تقدم منا في هذا الباب عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر القنوت.\nوفيه: قال أبو هريرة وأصبح ذات يوم، ولم يدعُ لهم، فذكرت ذلك فقال: \"أو ما تراهم قد قدموا؟ ففي ذلك أن رسول الله ﷺ كان يقول ذلك القنوت في العشاء الآخرة، كما كان يقوله في الصبح، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ في صلاة العشاء الآخرة بكماله لا إلى قنوت غيره، فالفجر أيضا في النسخ كذلك.\nقال أبو جعفر: فلما كشفنا وجوه هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في القنوت، فلم نجد ما يدل على وجوبه الآن في صلاة الفجر، لم نأمر به فيها؟ وأمرنا بتركه مع أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قد أنكره أصلا.\n\n١٣٨٥ - كما حدثنا علي بن معبد وحسين بن نصر وعلي بن شيبة، عن يزيد بن هارون قال: أنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان هاهنا بالكوفة، قريبا من خمس سنين، أفكانوا يقنتون في وخلف علي ﵃ الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٥٧٨٩)، والترمذي (٤٠٢)، وابن ماجة (١٢٤١)، والطبراني في الكبير (٨١٧٨) من طريق يزيد بن =","vol":"2","page":337},{"text":"قال أبو جعفر: فلسنا نقول: إنه محدث على أنه لم يكن، وقد كان، ولكنه قد كان بعده ما رويناه في هذا الباب قبله.\nفلما لم يثبت لنا القنوت عن رسول الله ﷺ رجعنا إلى ما روى عن أصحابه في ذلك.\n\n١٣٨٦ - فإذا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع وقال في قنوته اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق (^١).\n\n١٣٨٧ - وإذا صالح قد حدثنا، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، عن أبيه: أنه صلى\n_________\n= هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٢٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٨، والترمذي (٤٠٣)، وابن ماجة (١٢٤١)، والطبراني في الكبير (٨١٧٧، ٨١٧٩)، والبيهقي ٢/ ٢١٣ من طرق عن أبي مالك الأشجعي به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩) عن ابن جريج عن عطاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦ (٧٠٢٧) عن هشيم عن ابن أبي ليلى به.","vol":"2","page":338},{"text":"خلف عمر ففعل مثل ذلك إلا أنه قال: ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخشى عذابك الجد (^١).\n\n١٣٨٨ - وإذا ابن مرزوق قد حدثنا قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمر ﵁ قنت في صلاة الغداة قبل الركوع بالسورتين (^٢).\n\n١٣٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، عن عمر أنه كان يقنت في صلاة الصبح بسورتين: اللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٢٨) عن هشيم به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٢١١ من طريق عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦١٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢١١ من طريق الأوزاعي عن عبدة به، بسياق أتم.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٧٢) عن رجل، والطبري في تهذيب الآثار (٥٢٤) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧١٤) من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر به.","vol":"2","page":339},{"text":"١٣٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي رافع، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح، فقرأ بالأحزاب، فسمعت قنوته وأنا في آخر الصفوف (^١).\n\n١٣٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، كلاهما عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الصبح، فلما فرغ من القراءة في الركعة الثانية، كبر ثم قنت، ثم كبر فركع (^٢).\n\n١٣٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن مخارق … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال أحمد بن حنبل قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئا، قال أحمد: أدخل بينه وبين أبي رافع حلاسا والحسن كما في العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٨٨.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٥٨٣)، والبيهقي في المعرفة (٣٩٧٤) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وبكر بن عبد الله، عن أبي رافع به، وليس في المعرفة طريق بكر بن عبد الله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣٧٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٩)، وابن أبي شيبة (٧٠٣٣) من طريق سفيان الثوري، وعبد الرزاق (٤٩٧٩)، والبيهقي ٢/ ٢٠٣ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن مخارق به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣٧٥ بإسناده ومتنه.","vol":"2","page":340},{"text":"١٣٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن محمد بن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في القنوت فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه، ولكنه نسي (^١).\nقال أبو جعفر فقد روي عن عمر ﵁ ما ذكرنا، وروي عنه خلاف ذلك.\n\n١٣٩٤ - فحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود: أن عمر ﵁ كان لا يقنت في صلاة الصبح (^٢).\n\n١٣٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن منصور عن إبراهيم عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٥) من طريق إسماعيل، عن ابن عون به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٨) من طريق يزيد عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٨) عن الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون الأودي عنه به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، والبيهقي ٢/ ٢٠٤ من طريق الفضيل كلاهما عن منصور، وابن أبي شيبة (٦٩٦٤) من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون الأودي عنه به.","vol":"2","page":341},{"text":"١٣٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، ومسروق أنهم قالوا: كنا نصلي خلف عمر ﵁ الفجر فلم يقنت (^١).\n\n١٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو شهاب بإسناده هذا أنهم قالوا كنا نصلي خلف عمر ﵁ نحفظ ركوعه وسجوده، ولا نحفظ قيام ساعة، يعنون: القنوت (^٢).\n\n١٣٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر ﵁ فلم يقنت في الفجر (^٣).\n\n١٣٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن عمرو بن ميمون … نحوه (^٤).\nقال أبو جعفر: فهذا خلاف ما روي عنه في الآثار الأول، فاحتمل أن يكون قد كان فعل كل واحد من الأمرين في وقت. فنظرنا في ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤١) من طريق أبي داود عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة عنه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٣٩٥).\n(^٤) رجاله ثقات، وهو مكرر سابقه (١٣٩٥).","vol":"2","page":342},{"text":"١٤٠٠ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر بن كدام قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: ربما قنت عمر (^١).\nفأخبر زيد بما ذكرنا أنه كان ربما قنت، وربما لم يقنت.\nفأردنا أن ننظر في المعنى الذي له كان يقنت ما هو؟.\n\n١٤٠١ - فإذا ابن أبي عمران قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي شهاب الحناط، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم عن الأسود، قال: كان عمر إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت (^٢).\nفأخبر الأسود بالمعنى الذي له كان يقنت عمر ﵁ أنه إذا حارب يدعو على أعدائه، ويستعين الله عليهم ويستنصره، كما كان رسول الله ﷺ فعل لما قتل من قتل من أصحابه حتى أنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال عبد الرحمن بن أبي بكر: فما دعا رسول الله ﷺ على أحد بعد.\nفكانت هذه الآية عند عبد الرحمن وعند عبد الله بن عمر ومن وافقهما على ما كانا يقولانه في ذلك - نسخ الدعاء بعد ذلك في الصلاة على أحد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٤ (٧٠٠٦) عن وكيع، عن مسعر به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه محمد بن الحسن في آثاره ١/ ٤٣ عن أبي حنيفة به.","vol":"2","page":343},{"text":"ولم تكن عند عمر بناسخة ما كان قبل القتال، وإنما نسخت عنده الدعاء في حال عدم القتال، إلا أنه قد ثبت بذلك بطلان قول من يرى الدوام على القنوت في صلاة الفجر.\nفهذا وجه ما روي عن عمر في هذا الباب.\nوأما علي بن أبي طالب ﵁، فروي عنه في ذلك ما قد.\n\n١٤٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁: أنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع (^١).\n\n١٤٠٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو داود، قالا: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، كلاهما عن أبي حصين، عن عبد الله بن معقل - في حديث سفيان - قال: كان علي وأبو موسى ﵄ يقنتان في صلاة الغداة. - وفي حديث شعبة - قنت بنا علي وأبو موسى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٠) عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٥ (٧٠٢٠) عن هشيم، عن عطاء به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شية ٢/ ١٠٤ (٧٠٠٢) عن سفيان، عن أبي حصين به، وقال العيني في النخب ٦/ ٩٦: هذا الأثر مضطرب. =","vol":"2","page":344},{"text":"١٤٠٤ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عبيد بن حسن قال: سمعت ابن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ الصبح فقنت (^١).\nقال أبو جعفر: فقد يجوز أن يكون علي ﵁ كان يرى القنوت في صلاة الفجر في سائر الدهر، وقد يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت خاص للمعنى الذي كان فعله عمر ﵁ من أجله.\nفنظرنا في ذلك.\n\n١٤٠٥ - فإذا روح بن الفرج قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يقنت في الفجر، وأول من قنت فيها علي ﵁ (^٢).\nوكانوا يرون أنه إنما فعل ذلك لأنه كان محاربا.\n\n١٤٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محرز بن هشام قال: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: إنما كان علي يقنت هاهنا، لأنه كان محاربا، فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٩٨٦) عن أبي مالك أنه صلى خلف علي فلم يقنت.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٢١) من طريق ابن المثنى، عن أبي داود به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه محمد في آثاره ١/ ٤٣ عن أبي حنيفة عن حماد، عن إبراهيم أن أهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علي.","vol":"2","page":345},{"text":"فثبت بما ذكرنا أن مذهب علي ﵁ في القنوت هو مذهب عمر ﵁ الذي وصفنا. ولم يكن علي يقصد بذلك إلى الفجر خاصة، لأنه كان يفعل ذلك في المغرب فيما ذكر إبراهيم.\n\n١٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود عن شعبة، قال: أخبرني حصين بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ المغرب فقنت ودعا (^١).\nفكل قد أجمع أن المغرب لا يقنت فيها إذا لم يكن حرب (^٢)، وأن عليا ﵁ إنما كان قنت فيها من أجل الحرب، فقنوته في الفجر أيضا عندنا كذلك.\nوأما ابن عباس، فروي عنه في ذلك ما قد\n\n١٤٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن ابن عباس قال: صليت معه الفجر فقنت قبل الركوع (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٩ (٧٠٥٧) عن شريك، عن حصين، عن عبد الرحمن بن معقل، عن علي به.\n(^٢) في س خد \"خوف\".\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٧٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٧١٩) عن جعفر، والطبري في تهذيب الآثار (٦٢٥) من طريق ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر كلهم عن عوف به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٧/ ٢ (٧٠٤٤) عن هشيم، عن عوف به بسياق آخر.","vol":"2","page":346},{"text":"١٤٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عوف … فذكر بإسناده مثله وزاد: وقال هذه الصلاة الوسطى (^١).\nقال أبو جعفر: فقد يجوز أيضا في أمر ابن عباس في ذلك ما جاز في أمر علي ﵁، فنظرنا هل روي عنه خلاف لهذا؟\n\n١٤١٠ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري عن واقد، عن سعيد بن جبير قال: صليت خلف ابن عمر وابن عباس ﵃ فكانا لا يقنتان في صلاة الصبح (^٢).\n\n١٤١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، قال: ثنا مجاهد، أو سعيد بن جبير أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سبق الأثر بإسناده ومتنه تحت رقم (٩٣٩).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وواقد الخياط مولي زيد بن خليد حسن وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٧٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٧٨) من طريق شجاع بن الوليد، عن عمر بن قيس عمن حدثه، عن ابن عمر وابن عباس به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٣ (٦٩٩٥) من طريق الحسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد وسعيد بن جبير دون الشك به.","vol":"2","page":347},{"text":"١٤١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عمران بن الحارث قال صليت خلف ابن عباس في داره الصبح، فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده (^١).\n\n١٤١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن، قال: أنا عمران بن الحارث السلمي، قال: صليت خلف ابن عباس الصبح، فلم يقنت (^٢).\nقال أبو جعفر: فكان الذي يروي عنه القنوت هو أبو رجاء، إنما كان ذلك وهو بالبصرة واليا عليها لعلي ﵁، وكان أحد من يروي عنه بخلاف ذلك سعيد بن جبير وإنما كانت صلاته معه بعد ذلك بمكة، فكان مذهبه في ذلك أيضا مذهب عمر وعلي ﵄.\nفكان ذلك الذي روينا عنهم القنوت في الفجر، إنما كان ذلك منهم للعارض الذي ذكرنا، فقنتوا فيها وفي غيرها من الصلوات وتركوا ذلك في حال عدم ذلك العارض.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٩١) عن هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٨) من طريق ابن المثنى، عن سليمان بن داود، عن شعبة به.","vol":"2","page":348},{"text":"وقد روينا عن آخرين من أصحاب رسول الله ﷺ ترك القنوت في سائر الدهر.\n\n١٤١٤ - فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، علقمة قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (^١).\n\n١٤١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان ابن مسعود لا يقنت في شيء من الصلوات إلا الوتر، فإنه كان يقنت قبل الركعة (^٢).\n\n١٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٦٥٨) من طريق الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠١ (٦٩٦٦) من طريق وكيع عن الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٦٦) من طريق مسعر، عن عثمان الثقفي، عن عرفجة عنه به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٧) ومن طريقه الطبراني (٩٤٢٩) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود عنه به.\n(^٢) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد اختلاطه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٦٦) من طريق أبي معاوية، عن المسعودي به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٢٨٤ (٩٤٣٠) من طريق أبي العميس، عن عبد الرحمن بن الأسود به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه رقم (١٤١٤).","vol":"2","page":349},{"text":"١٤١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي … فذكر مثل حديث أبي بكرة عن أبي داود عن المسعودي، بإسناده (^١).\n\n١٤١٨ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن المبارك عن فضيل بن غزوان، عن الحارث العكلي، عن علقمة بن قيس، قال: لقيت أبا الدرداء ﵁ بالشام فسألته عن القنوت، فلم يعرفه (^٢).\n\n١٤١٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات (^٣).\n\n١٤٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: كان عبد الله بن الزبير يصلي بنا الصبح بمكة فلا يقنت (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية عبد الله بن رجاء عن المسعودي قبل التغير، وهو مكرر سابقه (١٤١٥).\n(^٢) رجاله ثقات غير يحيى بن عبد الحميد الحماني تكلم فيه وهو من رجال مسلم.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٥٥) من طريق أبي داود عن عبد الله بن المبارك، عن زبان بن فائد عن الحارث العكلي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٤٣٨)، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٤٩٥٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطئه (٢٤٢).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٧١) من طريق روح بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار به.","vol":"2","page":350},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن مسعود لم يكن يقنت في دهره كله، وقد كان المسلمون في قتال عدوهم في كل ولاية عمر، أو في أكثرها، فلم يكن يقنت لذلك، وهذا أبو الدرداء ينكر القنوت، وابن الزبير لا يفعله، وقد كان محاربا حينئذ لأنا لم نكن نعلم أم الناس إلا في وقت ما كان الأمر صار إليه. فقد خالف هؤلاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵃ أجمعين فيما ذهبوا إليه من القنوت في حال المحاربة بعد ثبوت زوال القنوت في حال عدم المحاربة.\nفلما اختلفوا في ذلك وجب كشف ذلك من طريق النظر لنستخرج من المعنيين معنى صحيحا، فكان ما روينا عنهم أنهم قنتوا فيه من الصلوات لذلك الصبح والمغرب خلا ما روينا عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يقنت في صلاة العشاء فإن ذلك يحتمل أيضا أن تكون هي المغرب، ويحتمل أن تكون هي العشاء الآخرة ولم نعلم عن أحد منهم أنه قنت في ظهر ولا عصر في حال حرب ولا غيره.\nفلما كانت هاتان الصلاتان لا قنوت فيهما في حال الحرب ولا في حال عدم الحرب، وكانت الفجر والمغرب والعشاء لا قنوت فيهن في حال عدم الحرب ثبت أن لا قنوت فيهن في حال الحرب أيضا، وقد رأينا الوتر فيها القنوت عند أكثر الفقهاء في سائر الدهر وعند خاص منهم في ليلة النصف من شهر رمضان خاصة، فكانوا جميعا إنما يقنتون لتلك الصلاة خاصة لا لحرب ولا لغيره. فلما انتفى أن يكون القنوت فيما سواها يجب لعلة الصلاة خاصة، لا لعلة غيرها، انتفى أن تكون تجب لمعنى سوى ذلك.","vol":"2","page":351},{"text":"فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغي القنوت في الفجر في حال حرب ولا غيره، قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>٢٦ - باب ما يبدأ بوضعه في السجود، اليدين أو الركبتين</span>\n١٤٢١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك (^١).\n\n١٤٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، وأصبغ بن الفرج، قالا: ثنا الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٤٢٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن خزيمة (٦٢٧) من طريق محمد بن عمرو بن تمام والدارقطني (١٢٨٨) من طريق محمد بن أصبغ بن الفرج، كلاهما عن أصبغ بن الفرج به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ١٠٠ من طريق محرز بن سلمة العدني، عن الدراوردي به.\nوقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٣٣٥٨): تفرد به أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله.\nوقال في العلل: (٢٩١٢): يرويه الدراوردي واختلف عنه …\nوقال أبو نعيم الحلبي عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر فعله موقوفا وهو الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما بعده.","vol":"2","page":353},{"text":"هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن يضع يديه ثم ركبتيه\" (^١).\nقال أبو جعفر: فقال قوم (^٢): هذا الكلام محال؛ لأنه قال: \"لا يبرك كما يبرك البعير\"، والبعير إنما يبرك على يديه، ثم قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه فأمره هاهنا أن يضع ما يضع البعير، ونهاه في أول الكلام أن يفعل ما يفعل البعير.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفي الإحالة منه أن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم، وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولا يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠)، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٢٨، ١٢٩، والبيهقي ٢/ ٩٩، والبغوي (٦٤٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ٧٧) من طريق سعيد بن منصور به.\nوأخرجه الدارمي (١٣٢١)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٣٩، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٧، وفي الكبرى (٦٧٨)، والدارقطني ١/ ٣٤٤، ٣٤٥ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\n(^٢) قلت: أراد بهم طائفة من الفقهاء ﵏، كما في النخب ٦/ ١٢١.","vol":"2","page":354},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن اليدين يبدأ بوضعهما في السجود قبل الركبتين واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: بل يبدأ بوضع الركبتين قبل اليدين واحتجوا في ذلك.\n\n١٤٢٤ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه (^٣).\n\n١٤٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الله ابن سعيد عن جده، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل\" (^٤).\nقال أبو جعفر: فهذا خلاف ما روى الأعرج عن أبي هريرة، ومعنى هذا: لا يبرك على يديه كما يبرك البعير على يديه.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم الأوزاعي، ومالكا في رواية، وأحمد ﵏، كما في النخب ٦/ ١٢٢.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد في الأصح، ومسلم بن يسار ﵏، كما في النخب ٦/ ١٢٣.\n(^٣) إسناده ضعيف عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري متروك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٣، ومن طريقه أبو يعلى (٦٥٤٠)، والبيهقي ٢/ ١٠٠ من طريق إبراهيم بن موسى، عن ابن فضيل به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":355},{"text":"١٤٢٦ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يديه (^١).\n\n١٤٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: حدثني سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر وائلا كذا قال ابن أبي داود - من حفظه - سفيان الثوري، وقد غلط، والصواب شقيق وهو أبو ليث (^٢).\n\n١٤٢٨ - كذلك حدثنا يزيد بن سنان من كتابه قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام عن شقيق أبي ليث عن عاصم بن كليب، عن أبيه … (^٣).\nوشقيق أبو ليث هذا فلا يعرف.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٠٣، وأبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي ٢/ ٢٠٦، وابن ماجة (٨٨٢)، وابن خزيمة (٦٢٦)، وابن حبان (١٩١٢)، والدارقطني ١/ ٣٤٥، والبيهقي ٢/ ٩٨، والحازمي في الاعتبار (ص ١٦١) من طرق عن يزيد بن هارون به.\n(^٢) إسناده مرسل.\n(^٣) إسناده مرسل، ضعيف الجهالة شقيق أبي ليث.\nوأخرجه أبو داود إثر (٧٣٦) من طريق همام، عن شقيق به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩٩ من طريق عفان، عن همام، عن شعبة، عن شقيق أبي الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه به.","vol":"2","page":356},{"text":"فلما اختلف عن النبي ﷺ فيما يبدأ بوضعه في ذلك نظرنا في ذلك، فكان سبيل تصحيح معاني الآثار: أن وائلا لم يختلف عنه، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة فكان ينبغي أن يكون ما روي عنه لما تكافأت الروايات فيه ارتفع وثبت ما روى وائل ﵁ فهذا حكم تصحيح معاني الآثار في ذلك.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأينا الأعضاء التي أمر بالسجود عليها هي سبعة أعضاء، بذلك جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ.\nفمما روي عنه في ذلك.\n\n١٤٢٩ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: \"أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه أيها لم تقع فقد انتقص\" (^١).\n\n١٤٣٠ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: \"إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب … \" ثم ذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٢) من طريق محمد بن أبي الوزير، وعبد بن حميد (١٥٦) من طريق محمد بن عمر، كلاهما عن عبد الله ابن جعفر به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":357},{"text":"١٤٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث (ح)\nوحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن عباس بن عبد المطلب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه\" (^١).\n\n١٤٣٢ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال:: ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٤٣٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن عمرو عن طاوس، عن ابن عباس أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن خزيمة (٦٣١) من الوجه الثاني.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٨، ٢١٠، وفي الكبرى (٦٨٥، ٦٩٠) من طريقين عن الليث بن سعد به وأخرجه الشافعي ١/ ٩٢، وأحمد (١٧٦٥)، ومسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي ٢/ ٢١٠، وابن ماجة (٨٨٥)، والطبري في تهذيب الآثار ١/ ٢٠٥، وابن حبان (١٩٢٢) من طرق عن يزيد بن الهاد به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٣) من طريق ابن الدراوردي، وابن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٩١، والحميدي (٤٩٣)، وأحمد (١٩٢٧)، والنسائي ٢/ ٢١٦، وأبو يعلى (٢٣٨٩)، وابن =","vol":"2","page":358},{"text":"١٤٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فكانت هذه الأعضاء هي التي عليها السجود.\nفنظرنا في ذلك كيف حكم ما اتفق عليه منها لنعلم به كيف حكم ما اختلفوا فيه منها؟ فرأينا الرجل إذا سجد يبدأ بوضع أحد هذين إما ركبتاه وإما يداه ثم رأسه بعدهما، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه فكان الرأس مقدما في الرفع مؤخرا في الوضع ثم يثني بعد رفع رأسه برفع يديه ثم ركبتيه، وهذا اتفاق منهم جميعا، فكان النظر على ما وصفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخرا في الوضع لما كان مقدما في الرفع، أن تكون اليدان كذلك لما كانتا مقدمتين على الركبتين في الرفع، أن تكونا مؤخرتين عنهما في الوضع فثبت بذلك ما روى وائل.\nفهذا هو النظر وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي ذلك أيضا عن عمر وعبد الله وغيرهما\n_________\n= الجارود (١٩٩)، وابن خزيمة (٦٣٤)، وأبو عوانة ١/ ١٨٢، والطبراني (١٠٨٥٧) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه البخاري (٨١٥، ٨١٦)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٧)، وأبو داود (٨٨٩)، والترمذي (٢٧٣)، والنسائي ٢/ ٢٠٨، ٢١٥، وابن ماجة (٨٨٣، ١٠٤٠) من طرق عن عمرو بن دينار به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":359},{"text":"١٤٣٥ - كما حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود، فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه (^١).\n\n١٤٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال أنا حماد بن سلمة، أن الحجاج بن أرطاة أخبرهم قال: قال إبراهيم النخعي: حفظ عن عبد الله بن مسعود: أن ركبتيه كانتا تقعان إلى الأرض قبل يديه (^٢).\n\n١٤٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن مغيرة، قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد، فقال: أو يضع ذلك إلا أحمق أو مجنون (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٥٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به مطولا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٩٥٥) عن الثوري ومعمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٦) (٢٧٠٣، ٢٧٠٤) من طريق وكيع ويعلى، عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود، عن عمر به، وفي الرواية الأولى ليس فيها الأسود.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، وللانقطاع إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٩٥٦) عن الثوري، عن عاصم، عن إبراهيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠٧) عن ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم به","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٢٧ - باب وضع اليدين في السجود أين ينبغي أن تكون؟</span>\n١٤٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، إن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: كذا ينبغي للمصلي أن يجعل يديه في سجوده حذاء منكبيه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل يجعل يديه في سجوده حذاء أذنيه واحتجوا في ذلك\n\n١٤٣٩ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد كانت يداه حيال أذنيه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، وهو مكرر سابقه (١٢٥٧).\n(^٢) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٦/ ١٥١.\n(^٣) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٦/ ١٥٢.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٥١) من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري به، وهو مكرر سابقه (١٠٨٤).","vol":"2","page":361},{"text":"١٤٤٠ - وبما حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا الحماني قال: ثنا خالد، قال: ثنا عاصم … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٤٤١ - وبما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر قال: \"صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه\" (^٢).\n\n١٤٤٢ - وبما حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا سهل بن عثمان، قال: ثنا حفص بن غياث عن الحجاج، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: سألته أين كان رسول الله ﷺ يضع جبهته إذا صلى؟ قال: بين كفيه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٧٢٣)، وابن خزيمة (٩٠٥)، وابن حبان (١٨٦٢) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد به.\nوقال ابن خزيمة: هذا علقمة بن وائل لا شك فيه لعل عبد الوارث أو من دونه شك في اسمه، وقال أبو حاتم بن حبان: محمد بن جحادة من الثقات المتقنين واهل الفضل في الدين إلا أنه وهم في اسم هذا الرجل إذا الجواد يعثر فقال: وائل بن علقمة وإنما هو علقمة بن وائل.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٦٦)، ومسلم (٩٠٦)، وأبو عوانة ٢/ ٩٧، والبيهقي ٢/ ٢٨، ٧١ من طريق عفان، عن همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، وائل بن حجر به.\n(^٣) إسناده ضعيف حجاج بن أرطاة مدلس كثير الخطأ وهو متأخر السماع من أبي إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٩، والترمذي (٢٧١)، وأبو يعلى (١٦٥٧، ١٦٦٩) من طرق عن حفص بن غياث به.","vol":"2","page":362},{"text":"قال أبو جعفر: فكان كل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وضع اليدين في السجود حيال المنكبين أيضا، وكل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى الأذنين يجعل وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا.\nوقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيح قول من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى حيال الأذنين، فثبت بذلك أيضا قول من ذهب في وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>٢٨ - باب صفة الجلوس في الصلاة كيف هو؟</span>\n١٤٤٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدميه ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك (^١).\n\n١٤٤٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته يومئذ وأنا حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك فقال: إن رجلي لا تحملاني (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن القعود في الصلاة كلها: أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى، ويقعد بالأرض، واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٣، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٢/ ١٣٠، وفي المعرفة (٣٦٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥١٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٣، ومن طريقه رواه البخاري (٨٢٧)، وأبو داود (٩٥٨).\n(^٣) قلت: أراد بهم يحيى بن سعيد الأنصاري، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن بن القاسم، ومالكا ﵏، كما في النخب ٦/ ١٦١.","vol":"2","page":364},{"text":"سعيد في حديثه من القعود، وبقول عبد الله بن عمر في حديث عبد الرحمن بن القاسم أن ذلك سنة الصلاة، قالوا: والسنة لا تكون إلا عن رسول الله ﷺ.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) وقالوا: أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم، وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى.\nوكان من الحجة لهم في ذلك فيما احتج به عليهم الفريق الأول: أن قول عبد الله بن عمر ﵄: إن سنة الصلاة .... فذكر ما في الحديث لا يدل ذلك أنه عن النبي ﷺ قد يجوز أن يكون رأى ذلك، أو أخذه ممن بعد رسول الله ﷺ، ثم قال رسول الله ﷺ \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي\"، وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة، عن أروش أصابع المرأة -: \"إنها السنة يا ابن أخي\"، ولم يكن مخرج ذلك إلا من زيد بن ثابت فسمي سعيد قول زيد بن ثابت سنة فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر سمى مثل ذلك أيضا سنة، وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء.\nوفي ذلك حجة أخرى: أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه، وذكر عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه لما قال له: فإنك تفعل ذلك قال: إن رجلاي لا تحملاني فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى، لأن ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٦/ ١٦٢.","vol":"2","page":365},{"text":"الأخرى ولكن تستعملان جميعا، فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى، فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد.\nوقد روى أبو حميد الساعدي عن النبي ﷺ في ذلك ما قد\n\n١٤٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة، قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقالوا: لم فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى، قالوا: فاعرض فذكر أنه كان في الجلسة الأولى يثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى إذا كانت السجدة التي تكون في آخرها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر قال: فقالوا جميعا صدقت (^١).\n\n١٤٤٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء (ح) قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد عن رسول الله ﷺ نحوه غير أنه لم يقل فقالوا جميعا: صدقت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٠٨٢).\nوأخرجه ابن حبان (١٨٦٧) من طريق محمد بن بشار، عن أبي عاصم مطولا.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو داود (٧٣٢)، وابن خزيمة (٦٤٣) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد به. =","vol":"2","page":366},{"text":"١٤٤٧ - حدثنا أبو الحسين الأصبهاني هو محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا خالد بن مخلد قال: ثنا عبد السلام بن حفص، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدولي … فذكر بإسناده مثله (^١)\nفهذا يوافق ما ذهب إليه أهل هذه المقالة.\nوقد خالف في ذلك أيضا آخرون (^٢) فقالوا: القعود في الصلاة كلها سواء على مثل القعود الأول في قول أهل المقالة الثانية، ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد عليها. واحتجوا في ذلك.\n\n١٤٤٨ - بما حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله ﷺ قال: فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى، ثم قعد\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٧٣١، ٩٦٥)، والبيهقي ٢/ ٩٧،٨٤، ١٠٢، ١١٦ من طريق الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي وأخرجه البخاري (٨٢٨)، وابن حبان (٨٦٩)، والبيهقي ٢/ ١٢٨، والبغوي (٥٥٧) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في النخب ٦/ ١٧٢.","vol":"2","page":367},{"text":"عليها، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد أصابعه وجعل حلقه بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى (^١).\n\n١٤٤٩ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا الحماني، قال ثنا، خالد، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا يوافق ما ذهبوا إليه من ذلك.\nوفي قول وائل: ثم عقد أصابعه يدعو، دليل على أنه كان في آخر الصلاة، فقد تضاد هذا الحديث وحديث أبي حميد فنظرنا في صحة مجيئهما واستقامة أسانيدهما.\n\n١٤٥٠ - فإذا فهد ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا عطاف بن خالد قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسا … فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء (^٣).\nقال أبو جعفر: فقد فسد بما ذكرنا حديث أبي حميد، لأنه صار: عن محمد بن عمرو، عن رجل، وأهل الإسناد لا يحتجون بمثل هذا، فإن ذكروا في ذلك ضعف\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ (٨٠) من طريق أسد بن موسى، عن أبي الأحوص به.\nوقد سبق تحت (١٠٨٥) ورقم (١٢٥٩٩).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث، ولجهالة حال الرجل الوارد في حدثني رجل.\nوقد سبق تخريجه تحت حديث (١٠٨٢).","vol":"2","page":368},{"text":"العطاف بن خالد، قيل لهم وأنتم أيضا تضعفون عبد الحميد أكثر من تضعيفكم للعطاف مع أنكم لا تطرحون حديث العطاف كله، إنما تزعمون أن حديثه في القديم صحيح كله وأن حديثه بآخره قد دخله شيء.\nهكذا قال يحيى بن معين في كتابه، فأبو صالح سماعه من العطاف قديم جدا، فقد دخل ذلك فيما صححه يحيى من حديثه، مع أن سن محمد بن عمرو بن عطاء لا يحتمل مثل هذا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد وهو عندكم ضعيف ولكن الذي روى حديث أبي حميد ووصله لم يفصل حكم الجلوس كما فصله عبد الحميد.\n\n١٤٥١ - حدثنا نصر بن عمار البغدادي قال: ثنا علي بن إشكاب، قال: حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عياش أو عباس - بن سهل الساعدي وكان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس: أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من الأنصار، أنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرون، فبدأ فكبر، ورفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع، ورفع يديه أيضا، ثم أمكن يديه من ركبتيه، غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه فقال: \"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد\" ثم رفع يديه، ثم قال: \"الله أكبر\" فسجد فانتصب على","vol":"2","page":369},{"text":"كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد ثم كبر فقام، فلم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين، ثم سلّم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله\"، وسلم عن شماله أيضا: \"السلام عليكم ورحمة الله\" (^١).\n\n١٤٥٢ - حدثنا نصر بن عمار، قال: ثنا علي، قال: ثنا أبو بدر، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال حدثني عيسى هذا الحديث هكذا، أو نحوه، وحديث عيسى أن مما حدثه أيضا في الجلوس في التشهد: أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير في الدعاء بأصبع واحدة (^٢).\n\n١٤٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد، وسهل بن سعد، فذكروا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عيسى بن عبد الله بن مالك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٣، ٩٦٦)، وابن حبان (١٨٦٦)، والبيهقي ٢/ ١٠١، ١١٨ من طرق عن أبي بدر شجاع بن الوليد به، دون شك في عياش عند ابن حبان.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nورواه البيهقي ٢/ ١٠٢ عن عيسى تعليقا.","vol":"2","page":370},{"text":"صلاة رسول الله ﷺ … فذكروا القعود على ما ذكره عبد الحميد في حديثه في المرة الأولى ولم يذكر غير ذلك (^١).\n\n١٤٥٤ - حدثني أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الله (^٢) العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه، فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك، فقال: \"ربنا ولك الحمد\"، وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه، فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمني على صدرها ويتشهد (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا أصل حديث أبي حميد هذا ليس فيه ذكر القعود إلا على مثل ما في حديث وائل، والذي رواه محمد بن عمرو، فغير معروف، ولا متصل عندنا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٢٩٩، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، وابن خزيمة (٦٨٩)، وابن حبان (١٨٧١)، والبيهقي ٢/ ١١٢، ١٢١ من طرق عن أبي عامر العقدي به، وانظر الحديث السابق برقم (١٤٤٥).\n(^٢) في الأصول \"الرحمن\"، والتصويب من كتب الرجال.\n(^٣) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذه منها.\nوقد سبق تخريجه تحت رقم (١٠٨٧).","vol":"2","page":371},{"text":"عن أبي حميد، لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي ﵄ وصلى عليه عليّ، فأين سن محمد بن عمرو بن عطاء من هذا، فلما كان المتصل عن أبي حميد موافقا لما روى وائل، ثبت القول بذلك، ولم يجز خلافه مع ما قد شده من طريق النظر، وذلك أنا رأينا القعود الأول في الصلاة وفيما بين السجدتين في كل ركعة هو أن يفترش اليسرى فيقعد عليها.\nثم اختلفوا في القعود الأخير في الصلاة، فلم يخل من أحد الوجهين من أن يكون سنة أو فريضة.\nفإن كان سنة، فحكمه حكم القعود الأول، وإن كان فريضة، فحكمه حكم القعود فيما بين السجدتين. فثبت بذلك ما روى وائل بن حجر وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد قال بذلك أيضا إبراهيم النخعي ﵀.\n\n١٤٥٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم: أنه كان يستحب إذا جلس الرجل في الصلاة أن يفرش قدمه اليسرى على الأرض ثم يجلس عليها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٤ (٢٩٣١) عن وكيع عن محل عن إبراهيم به.","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>٢٩ - باب التشهد في الصلاة كيف هو؟</span>\n١٤٥٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، أن ابن شهاب حدثهما، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يعلم الناس التشهد على المنبر وهو يقول: قولوا التحيات لله، الزاكيات الله، الصلوات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (^١).\n\n١٤٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن قال: أنا ابن جريج، شهاب، عن حديث عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ … فذكر مثله (^٢).\n\n١٤٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يتشهد؟ قال: كان يقول: بسم الله التحيات الله الصلوات الله، الزاكيات\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٠٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موط موطأ مالك ١/ ١٤٤، ومن طريقه رواه الحاكم ١/ ٣٩٨، والبيهقي في المعرفة (٣٦٧٦)، وقرن الحاكم مع مالك يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن ٢/ ١٤٤ عن معمر، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٨) عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر به وقد سقط من مطبوع المصنف الزهري وهو موجود في النخب ٦/ ١٩٥.","vol":"2","page":373},{"text":"الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يتشهد، فيقول: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله (^١).\n\n١٤٥٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن صالح (ح).\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: إذا تشهد أحدكم فليقل .... ثم ذكر مثل تشهد عمر ﵁ (^٢).\n\n١٤٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد عن يحيى بن سعيد عن القاسم قال: كانت عائشة ﵂ تعلمنا التشهد وتشير بيدها … ثم ذكر مثله (^٣).\nفقالوا: فذهب قوم (^٤) إلى هذه الأحاديث، وقالوا: هكذا التشهد في الصلاة، لأن عمر بن الخطاب ﵁ قد علم ذلك الناس على منبر رسول الله ﷺ بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٧٣) عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٤٤ من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وإسناده ضعيف.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك في موطئه ١/ ١٤٠٥، ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ١٤٤ عن يحيى بن سعيد، عن القاسم به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: سالم بن عبد الله ونافعا والزهري، ومالكا، وأصحابه ﵏، كما في النخب ٦/ ٢٠٤.","vol":"2","page":374},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لو وجب ما ذكرتموه عند أصحاب رسول الله ﷺ إذن لما خالف أحد منهم عمر ﵁ في ذلك فقد خالفوه فيه وعملوا بخلافه. وروى أكثرهم ذلك عن رسول الله ﷺ.\nفممن خالفه في ذلك: عبد الله بن مسعود فروي عنه في ذلك عن النبي ﷺ ما.\n\n١٤٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب وأبو عامر، قالوا: ثنا هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا السلام على الله السلام على جبريل السلام على ميكائيل فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: \"لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأصحاب الحديث، وجماهير الفقهاء ﵏، كما في النخب ٦/ ٢٠٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٠، وفي الكبرى (٧٥٩) من طريق خالد، عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٦)، والطبراني (٩٨٩٢) من طريق هشام به.","vol":"2","page":375},{"text":"١٤٦٢ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن حماد … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n١٤٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن شقيق، عن عبد الله مثله (^٢).\n\n١٤٦٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله … مثله (^٣).\n\n١٤٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا محل بن محرز الضبي، (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٤٢٢)، وابن حبان (١٩٤٩) من طريق شعبة به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٠، وفي الكبرى (٧٦٠) من طريق شعبة، عن سليمان ومنصور وحماد ومغيرة وأبي هاشم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١، والدارمي ١/ ٣٠٨، وأحمد (٣٦٣٢)، والبخاري (٨٣١، ٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨)، والنسائي في الكبرى (١٢٠٢)، وابن ماجة (٨٩٩)، وأبو عوانة ٢/ ٢٢٩، وابن خزيمة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، والبيهقي ٢/ ١٣٨، والبغوي (٦٧٨) من طرق عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح به.\nوأخرجه أحمد (٣٩١٩)، والبخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥، ٥٦)، وأبو يعلى (٥١٣٥)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وأبو عوانة ٢٣٠٢، والدارقطني ١/ ٣٥٠، والبيهقي ٢/ ١٣٨ من طرق عن منصور به.","vol":"2","page":376},{"text":"وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا محل بن محرز، قال: ثنا شقيق … فذكر مثله بإسناده، وزاد حسين في حديثه قالوا وكانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن (^١).\n\n١٤٦٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عمر بن حبيب قال ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: أخذت التشهد من في رسول الله ﷺ ولقننيها كلمة كلمة … ثم ذكر التشهد الذي في حديث أبي وائل وزاد قال: فكانوا يخفون التشهد ولا يظهرونه (^٢).\n\n١٤٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا مغيرة الضبي، قال: ثنا شقيق بن سلمة … ثم ذكر مثل حديث حماد ومنصور وسليمان ومحل عن أبي وائل، غير أنه لم يقل: وبركاته (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محل بن محرز.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٩٠) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه العدني في مسنده عن وكيع عن محل بن محرز به كما في النخب ٦/ ٢١٠.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن حبيب، ولعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٩ (٩٩٣٢) من طريق عبد الأعلى، والبزار (١٦٤٣)، والترمذي (٢٩١) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١، وأحمد (٣٩٢٠)، والترمذي (٢٨٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٧، وفي الكبرى (٧٥٢) من طريقين (إبراهيم النخعي وأبي إسحاق السبيعي) عن الأسود به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"2","page":377},{"text":"١٤٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين، غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا ﷿، وإن محمدا علم فواتح الكلم وخواتمه أو قال: وجوامعه، فقال: إذا قعد أحدكم في الركعتين فليقل … ثم ذكر مثله (^١).\n\n١٤٦٩ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار وعبد الرحمن بن زياد، قالا: ثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الصلاة … فذكر مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٣٨١)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٤٥، (٩٩٠٢) من طريق أحمد بن يونس به.\nوأخرجه أحمد (٤١٨٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٠، وفي الكبرى (٧٦٠)، وابن حبان (١٩٤٨) من طريق مغيرة بن مقسم عنه به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (٤١٦٠)، وابن حبان (١٩٥١)، والطبراني في الكبير (٩٦١٢)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٧٨، ١٧٩ من طريق شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٣)، وأحمد (٣٨٧٧)، وأبو داود (٩٦٩)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٨، وفي الكبرى (٧٥٣، ٧٥٤)، وابن ماجة (١٨٩٢)، وابن حبان (١٩٥١، ٦٤٠٢) من طرق عن أبي إسحاق به.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي وهو متابع، وهو مكر سابقه، وقد صححه العيني في النخب ٦/ ٢١٥.\nوأخرجه العدني عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به، كما في النخب ٦/ ٢١٥.","vol":"2","page":378},{"text":"وخالفه في ذلك أيضا عبد الله بن عباس ﵄، فروي عنه عن النبي ﷺ في ذلك.\n\n١٤٧٠ - ما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث وأسد بن موسى، قالا: ثنا الليث، عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول: \"التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (^١) \" (^٢).\n\n١٤٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: أنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، قال: سئل عطاء وأنا أسمع عن التشهد فقال: التحيات المباركات الطيبات الصلوات الله … ثم ذكر مثله، ثم قال: لقد سمعت عبد الله بن الزبير يقولهن على المنبر يعلمهن الناس، ولقد سمعت عبد الله بن عباس يقول مثل ما سمعت ابن الزبير يقول، قلت: فلم يختلف ابن الزبير وابن عباس؟ فقال: لا (^٣).\n_________\n(^١) في ن \"عبده ورسوله\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٠٥) من طريق الربيع بن سليمان عن شعيب به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٩٧، وأحمد (٢٦٦٥)، ومسلم (٤٠٣) (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٢، وفي الكبرى (٧٦٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢٢٨، وابن حبان (١٩٥٢، ١٩٥٣، ١٩٥٤)، والطبراني (١٠٩٩٦)، والبيهقي ٢/ ١٤٠، ٣٧٧، والبغوي (٦٧٩) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":379},{"text":"وخالفه في ذلك أيضا عبد الله بن عمر ﵄.\n\n١٤٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا قتادة قال: حدثني عبد الله بن بابى المكي، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، فلما قضى صلاته ضرب يده على فخذي فقال: ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول الله ﷺ يعلمنا؟ قال: فتلا هؤلاء الكلمات … مثل ما في حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ (^١).\n\n١٤٧٣ - حدثنا ابن أبي داود ويحيى بن إسماعيل البغدادي بطبرية، قالا: ثنا نصر بن علي، قال: ثنا أبي قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر قال ابن أبي داود في حديثه عن مجاهد، وقال يحيى: سمعت مجاهدا، يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: التحيات الله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا أن يحيى زاد في حديثه قال ابن عمر زدت فيها وبركاته، وزدت فيها: وحده لا شريك له (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٧٠) عن ابن جريج عن. عطاء قال سمعت ابن عباس وابن الزبير يقولان في التشهد في الصلاة\n…\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٣٦٠) من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٤٠ (١١٤٠٦) من طريق سهل بن بكار، عن أبان به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":380},{"text":"١٤٧٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: كنت أطوف مع ابن عمر بالبيت وهو يعلمني التشهد، يقول: \"التحيات لله، الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله\" قال ابن عمر: وزدت فيها وبركاته السلام - علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله. قال ابن عمر ﵄: وزدت فيها وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (^١).\n\n١٤٧٥ - هكذا حدثناه ابن أبي داود عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر ولم يذكر النبي ﷺ، إلا أن قول ابن عمر فيه وزدت فيها ما يدل على أنه أخذ ذلك عن غيره ممن هو خلاف عمر رضي عمر ﵁، إما رسول الله ﷺ وإما أبو بكر ﵁ (^٢).\n\n١٤٧٦ - حدثنا الحسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر ﵄ قال: كان أبو بكر ﵁ يعلمنا\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٧١)، والبيهقي ٢/ ١٣٩ من طريق علي بن نصر - الجهضمي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا.\nوأخرجه موقوفا مالك في الموطأ ١/ ٩١، ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٤٢ عن نافع عن ابن عمر به، وذكر الدارقطني في العلل (٣٠٨٩): أن الموقوف هو المحفوظ.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"2","page":381},{"text":"التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتاب (^١) … ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود سواء (^٢).\nفهذا الذي رويناه عن ابن عمر ﵄ يخالف ما رواه سالم ونافع عنه، وهذا أولى، لأنه حكاه عن رسول الله ﷺ وعن أبي بكر ﵁ وعلمه مجاهدا، فمحال أن يكون ابن عمر يدع ما أخذه عن النبي ﷺ إلى ما أخذه عن غيره.\nوخالفه في ذلك أبو سعيد الخدري، فروي عنه في ذلك.\n\n١٤٧٧ - ما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا موسى بن هارون البردي، قال: ثنا سهل بن يوسف الأنماطي، قال ابن أبي داود بصري - ثقة - قال: ثنا حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن … ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود سواء (^٣).\nوخالفه في ذلك أيضا جابر بن عبد الله، فروي عنه في ذلك عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) بضم الكاف وتشديد التاء، قال الجوهري: الكتاب والمكتب واحد، والجمع: الكتاتيب والمكاتب.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زيد العمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٠ (٢٩٩٠) عن الفضل بن دكين، والدارقطني في العلل (٣٠٨٩) من طريق يحيى، كلاهما عن سفيان، عن زيد العمي به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط البخاري.","vol":"2","page":382},{"text":"١٤٧٨ - ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أيمن بن نابل، قال: حدثني محمد بن مسلم أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، بسم الله وبالله … ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود سواء بسواء، إلا أنه قال: \"عبد الله ورسوله، وأسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار\" (^١).\nوخالفه في ذلك أبو موسى الأشعري، فروي عنه في ذلك عن النبي ﷺ.\n\n١٤٧٩ - ما قد حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: إن رسول الله ﷺ خطبنا، فعلمنا صلاتنا وبيَّنَ لنا سنتنا، فقال: إذا كان في القعدة الثانية فليكن من قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات الله السلام\" - أو قال: \"سلام\" شك سعيد، \"عليك يا أيها النبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بالتحديث عند أبي يعلى.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٤١)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٢٢٧، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٣، ٣/ ٤٣، وفي الكبرى (٧٦٥، ١٢٠٥)، وابن ماجة (٩٠٢)، وأبو يعلى (٢٢٣٢)، والحاكم ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والبيهقي ٢/ ١٤١، ١٤٢ من طرق عن أيمن بن نابل به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٧٥) عن وكيع، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به، مختصرا.","vol":"2","page":383},{"text":"ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\" (^١)\n\n١٤٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة، قال: ثنا أبو غلاب يونس بن جبير، أن حطان بن عبد الله الرقاشي حدثه، قال: قال لي أبو موسى الأشعري: إن رسول الله ﷺ خطبنا فعلمنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: \"إذا كان عند القعدة فليكن من قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\" (^٢).\nوخالفه في ذلك أيضا عبد الله بن الزبير فروي عنه عن النبي ﷺ في ذلك.\n\n١٤٨١ - ما قد حدثنا محمد بن حميد أبو قرة، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، قال: حدثني الحارث بن يزيد أن أبا أسلم المؤذن حدثه، أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول: إن تشهد رسول الله ﷺ الذي كان يتشهد به: \"بسم الله، وبالله خير الأسماء، التحيات الطيبات الصلوات الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٢٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٢٤٣).","vol":"2","page":384},{"text":"لا ريب فيها، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي واهدني\" (^١).\nفكل هؤلاء قد روى عن النبي ﷺ في التشهد ما ذكرنا عنهم، وخالف ما روي عن عمر ﵁، فقد تواترت بذلك عن النبي ﷺ الروايات، فلم يخالفها شيء، فلا ينبغي خلافها، ولا الأخذ بغيرها، ولا الزيادة على شيء مما فيها، إلا أن في حديث ابن عباس حرفا يزيد على غيره، وهو: المباركات.\nفقال قائلون (^٢): هو أولى من حديث غيره إذا كان قد زاد عليه، والزائد أولى من الناقص.\nوقال آخرون (^٣): بل حديث ابن مسعود وأبي موسى وابن عمر الذي رواه عنه مجاهد وابن بابي أولى، لاستقامة طرقهم، واتفاقهم على ذلك، لأن أبا الزبير لا يكافئ الأعمش ولا منصورًا، ولا مغيرة، ولا أشباههم ممن روى حديث ابن مسعود ﵁، ولا يكافئ قتادة في حديث أبي موسى، ولا يكافئ أبا بشر في حديث ابن عمر، ولو وجب الأخذ بما زاد، وإن كان دونهم لوجب الأخذ بما زاد أيمن بن نابل، عن الليث عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في المعجم (٢٨٥٨) من طريق عبد الله بن يوسف. وسف، عن ابن لهيعة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم الشافعي، وأصحابه ﵏، كما في النخب ٦/ ٢٣٥.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق، وجماهير الفقهاء من التابعين وغيرهم من بعدهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"2","page":385},{"text":"أبي الزبير، فإنه قد قال في التشهد أيضا بسم الله، ولوجب الأخذ بما زاد أبو أسلم عن عبد الله بن الزبير فإنه قد قال في التشهد أيضا: بسم الله، وزاد أيضا في ذلك من الزيادة على حديث ابن مسعود.\nفلما كانت هذه الزيادة غير مقبولة، لأنه لم يزدها على الليث مثله، لم يقبل زيادة أبي الزبير في حديث ابن عباس ﵄ على عطاء بن أبي رباح، لأن ابن جريج رواه عن عطاء، عن ابن عباس، موقوفا.\nورواه أبو الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس مرفوعا، ولو ثبتت هذه الأحاديث كلها وتكافأت في أسانيدها لكان حديث عبد الله أولاها، لأنهم قد أجمعوا أنه ليس للرجل أن يتشهد بما شاء من التشهد غير ما روي من ذلك.\nفلما ثبت أن التشهد بخاص من الذكر، وكان ما رواه عبد الله قد وافقه عليه كل من رواه عن النبي ﷺ غيره وزاد عليه غيره ما ليس في تشهده، كان ما قد أجمع عليه من ذلك أولى أن يتشهد به دون الذي اختلف فيه.\nوحجة أخرى: أنا قد رأينا عبد الله شدد في ذلك حتى أخذ على أصحابه \"الواو\" فيه، كي يوافقوا لفظ رسول الله ﷺ، ولا نعلم غيره فعل ذلك، فلهذا استحببنا ما روي عن عبد الله دون ما روي عن غيره. فمما روي عن عبد الله فيما ذكرنا.\n\n١٤٨٢ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يأخذ علينا \"الواو\" في التشهد (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":386},{"text":"١٤٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع، قال سمع عبد الله رجلا يقول في التشهد: بسم الله التحيات لله، فقال له عبد الله: \"أتأكل؟ (^١) \" (^٢).\n\n١٤٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: أن الربيع بن خثيم لقي علقمة فقال: إنه قد بدا لي أن أزيد في التشهد: \"ومغفرته\"، فقال له علقمة ننتهي إلى ما علمناه (^٣).\n\n١٤٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو إسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد فقلت: إن أبا الأحوص قد زاد في خطبة الصلوات والمباركات قال: فأته فقل له: إن الأسود ينهاك، ويقول لك: إن علقمة بن قيس تعلمهن من عبد الله كما يتعلم السورة من القرآن، عدهن عبد الله في يده … ثم ذكر تشهد عبد الله (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٦٢ (٣٠٠٧، ٣٠٠٩) من طريق ابن فضيل ووكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله به، وفي طريق وكيع ليس الأسود وعبد الله.\n(^١) هذا تأكيد لمن ترك الزيادة على ما ورد عن ابن مسعود كما عند ابن أبي شيبة … إنما يقال هذا على الطعام.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة، وللانقطاع المسيب بن رافع لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٢) عن أبيه، عن إبراهيم به.\n(^٤) رجاله ثقات إلا أن سماع زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بأخرة لكنه تابعه شعبة عند أحمد والنسائي ٢/ ٢٣٨.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٠٢) بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":387},{"text":"قال أبو جعفر: فلهذا الذي ذكرنا استحببنا ما روي عن عبد الله لتشديده في ذلك ولاجتماعهم عليه، إذ كانوا قد اتفقوا على أنه لا ينبغي أن يتشهد إلا بخاص من التشهد.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (٤١٦٠)، والنسائي ٢/ ٢٣٨، وابن خزيمة (٧٢٠)، وابن حبان (١٩٥١) من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٣٠ - باب السلام في الصلاة كيف هو؟</span>\n١٤٨٦ - حدثنا ربيع الجيزي وروح بن الفرج، قالا: ثنا أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد: أن رسول الله ﷺ كان يسلم في آخر الصلاة تسليمة واحدة: السلام عليكم. (^١)\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن المصلي يسلم في صلاته تسليمة واحدة تلقاء وجهه: السلام عليكم. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل ينبغي له أن يسلم عن يمينه وعن شماله يقول في كل واحدة من التسليمتين: السلام عليكم ورحمة الله.\nوكان من حجتنا عليهم في ذلك على أهل المقالة الأولى: أن حديث سعد هذا إنما رواه كما ذكره الدراوردي خاصة.\nوقد خالفه كل من رواه، عن مصعب غيره\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت.\nوأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار ٤/ ٢٩١ من طريق الدراوردي به، ثم قال: هذا وهم وإنما الحديث كما رواه ابن المبارك وغيره عن مصعب بسنده آنه ﵇ كان يسلم عن يمينه ويساره.\n(^٢) قلت: أراد بهم عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي، ومالكا ﵏، كما في النخب ٦/ ٢٤٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: نافع بن عبد الحارث، وعلقمة، وأبا عبد الرحمن السلمي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ٦/ ٢٥١.","vol":"2","page":389},{"text":"١٤٨٧ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد: أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن يساره، \"السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خديه من هاهنا ومن هاهنا (^١).\n\n١٤٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة وإبراهيم بن أبي داود، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن المبارك مع حفظه وإتقانه قد رواه عن مصعب على خلاف ما رواه الدراوردي عنه.\nووافقه على ذلك محمد بن عمرو بن علقمة مع تقدمه وجلالته.\nثم قد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن محمد عن عامر، كما رواه محمد بن عمرو، وابن المبارك لا كما رواه الدراوردي.\n\n١٤٨٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان (ح)\n_________\n(^١) حديث صحيح، مصعب بن ثابت وإن كان لين الحديث فقد توبع.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٢٧)، وابن حبان (١٩٩٢)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٧٦، والبيهقي ٢/ ١٧٨ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٨ عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو به.\n(^٢) حديث صحيح، مصعب بن ثابت وإن كان لين الحديث فقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو به.","vol":"2","page":390},{"text":"وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قالا: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه حتى أرى بياض خده، وعن يساره حتى أرى بياض خده\" (^١).\nفقد انتفى بما ذكرنا ما روى الدراوردي، وثبت عن سعد، عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمتين.\nوقد وافقه على ذلك غير واحد من أصحاب النبي ﷺ.\n\n١٤٩٠ - فحدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي، مريم، عن أبي موسى، قال: صلى بنا علي ﵁ يوم الجمل صلاة ذكّرنا صلاة رسول الله ﷺ، إما أن نكون نسيناها أو تركناها على عمد، فكان يكبر في كل خفض ورفع، ويسلم عن يمينه وعن شماله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤)، ومسلم (٥٨٢) (١١٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦١، وفي الكبرى (١٢٤١) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤١٨، والدورقي ١/ ٣٥٦، وأحمد (١٤٨٤)، والدارمي (١٣٤٥)، والبزار (١١٠٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦١، وفي الكبرى (٨٢٣٩)، وابن خزيمة (٧٢٦)، وأبو يعلى (٨٠١)، والدارقطني ١/ ٣٥٦، والشاشي (١٠٩)، والبيهقي ٢/ ١٧٧ - ١٧٨ من طرق عن عبد الله بن جعفر به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش به.\nوأخرجه ابن ماجة (٩١٧) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، عن أبي بكر بن عياش به. =","vol":"2","page":391},{"text":"١٤٩١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى يبدو بياض خده السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (^١).\n\n١٤٩٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٤٩٨) من طريق عمار بن رزيق، والدارقطني في العلل ٧/ ٢٢٧ من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق به، وقال الدارقطني: رواه زهير عن أبي إسحاق، وأدخل بين بريد وبين أبي موسى رجلا لم يسمه والصواب قول زهير كما رواه أحمد (١٩٧٢٢).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٣٠)، وأحمد (٣٦٩٩)، وأبو داود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦٣، وفي الكبرى (١٢٤٨)، وأبو يعلى (٥٢١٤)، وابن حبان (١٩٩٣)، والطبراني في الكبير (١٠١٧٣) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٣٠٨)، وعبد الرزاق (٣١٣٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٩، وأبو داود (٩٩٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦٣، وفي الكبرى (١٢٤٥)، وأبو يعلى (٥١٠٢)، وابن حبان (١٩٩١)، والطبراني في الكبير (١٠١٧٣) من طرق عن أبي إسحاق به.","vol":"2","page":392},{"text":"١٤٩٣ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: ثنا علقمة والأسود بن يزيد وأبو الأحوص، قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٤٩٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢)\n\n١٤٩٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يسلمون عن أيمانهم، وعن شمائلهم في الصلاة: \"السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله\" (^٣).\n\n١٤٩٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن زهير بن معاوية، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد: قال: ثنا زهير (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٦٣ - ٦٤، وفي الكبرى (١٢٤٨)، والدارقطني ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والبيهقي ٢/ ١٧٧ من طريق حسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٨٤٩)، وأبو داود (٩٩٦)، والشاشي (٦٩٥، ٦٩٦)، والطبراني في الكبير (١٠١٧٣) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، والأسود بن يزيد، عن عبد الله به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٣٩٧٢) من طريقين عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله به.","vol":"2","page":393},{"text":"وحدثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو الجوّاب الأحوص بن الجواب، قال: أنا زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ … مثله (^١).\n\n١٤٩٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال: صلى بنا أمير بمكة، فسلم عن يمينه وعن شماله، فقال عبد الله: من أين علقها؟ (^٢) قال الحكم في حديثه -: كان رسول الله ﷺ يفعله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، زهير هو ابن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه، لكنه متابع وبقية رجاله ثقات، وقد وهم فيه الشيخ حسين سليم في تعليقه على الدارمي ومسند أبي يعلى فإنه صححه بناء على أنه زهير بن حرب.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٩، والدارمي (١٣٦١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٥، ٢٣٠، ٣/ ٦٢، وفي الكبرى (٦٧٤، ٧٣٢، ١٢٤٣)، وأبو يعلى (٥١٢٨، ٥٣٣٤)، والطبراني في الكبير (١٠١٧٢)، والدارقطني ١/ ٣٥٧، والبيهقي ٢/ ١٧٧ من طرق عن زهير به.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٣، وأبو يعلى (٥١٠١) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٢) معناه من أين تعلمها وممن أخذها، وبابه من علق يعلق كعلم يعلم، يقال: علق به علقا أي تعلق به كما في النخب ٦/ ٢٦٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٤٦٣) من طريق مسدد بن مسرهد به.\nوأخرجه مسلم (٥٨١) (١١٧)، وأبو يعلى (٥٢٤٤)، والبيهقي ٢/ ١٧٦ من طريق يحيى القطان به.\nوأخرجه أحمد (٤٢٣٩)، ومسلم (٥٨١) (١١٨)، والبيهقي ٢/ ١٧٦ من طريق أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر به.","vol":"2","page":394},{"text":"١٤٩٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن المديني قال: ثنا يحيى … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٤٩٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن وعلي بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر عن عمار: أن النبي ﷺ كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن شماله (^٢).\n\n١٥٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: أنه سأل عبد الله بن عمر ﵄ عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: كان يكبر كلما خفض ورفع، ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير ١/ ٢٢٩، وابن ماجة (٩١٦)، والدارقطني (١٣٤٧)، والطبراني في الأوسط (٩٢٤)، والبزار (١٣٩٥) من طرق عن أبي بكر بن عياش به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٦٣٩٧)، وأبو يعلى (٥٧٦٤)، وابن خزيمة (٥٧٦) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٦٢، وفي الكبرى (١٢٤٣)، وابن خزيمة (٥٧٦)، والبيهقي في السنن ٢/ ١٧٨ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"2","page":395},{"text":"١٥٠١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمتين: عن يمينه وعن شماله (^١).\n\n١٥٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا مسعر (ح)\nوحدثنا أبو أمية، قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا مسعر، عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ سلمنا بأيدينا قلنا: السلام عليكم السلام عليكم، فقال: ما بال أقوام يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ (^٢) أما يكفي أحدكم إذا جلس في الصلاة أن يضع يده على فخذه، ويشير بأصبعه، ويقول: السلام عليكم السلام عليكم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف بقية بن الوليد.\nوقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/ ٤٦٣ (٥١٨): سمعت أبي وذكر حديثا، فقال أبي: هذا حديث منكر.\n(^٢) بضم الشين المعجمة وسكون الميم وبعدها سين مهملة، جمع شمساء يطلق على الذكر والأنثى كما في النخب ٦/ ٢٧٠.\n(^٣) إسناده صحيح وأخرجه الشافعي ١/ ٩٢، وعبد الرزاق (٣١٣٥)، والحميدي (٨٩٦)، وأحمد (٢٠٨٠٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٧، وفي رفع اليدين (٣٨)، ومسلم (٤٣١) (١٢٠)، وأبو داود (٩٩٨، ٩٩٩)، والنسائي ٣/ ٤ - ٥، ٦١، ٦٢، وابن خزيمة (٧٣٣)، وأبو عوانة ٢/ ٢٣٩، وابن حبان (١٨٨٠، ١٨٨١)، والطبراني في الكبير (١٨٣٦، ١٨٣٧)، والبيهقي ٣/ ١٧٢ - ١٧٣، ١٧٨، ١٨٠، والبغوي (٦٩٩) من طرق عن مسعر بن كدام به.","vol":"2","page":396},{"text":"١٥٠٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمتين (^١).\n\n١٥٠٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد وأبو الربيع، قالا: ثنا عبد الله بن داود، عن حريث، عن الشعبي، عن البراء، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٥٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرا أبا، عنبس يحدث عن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله ﷺ فسلم عن يمينه وعن يساره (^٣).\n\n١٥٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن البختري قال: سمعت عبد الرحمن يحدث عن وائل بن حجر، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل حديج بن معاوية.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حريث بن أبي مطر.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٥٠ (١٣٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق ١٢/ ٤٠٧ من طريق عمرو بن علي، عن عبد الله بن داود به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ١٧٧ من طريق عبيد الله بن موسى، عن حريث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٨٥٧) من طريق سفيان، وأبو داود (٩٣٣) من طريق علي بن صالح، كلاهما عن سلمة بن كهيل به.","vol":"2","page":397},{"text":"رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٥٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل: حدثني أبو حريز، أن قيس بن أبي حازم حدثه، أن عدي بن عميرة الحضرمي حدثه، قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الصلاة أقبل بوجهه عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، ثم يسلم عن يساره، ويقبل بوجهه حتى يرى بياض خده الأيسر\" (^٢).\n\n١٥٠٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا قرة قال: ثنا بديل عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري لقومه ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ …؟ فذكر الصلاة وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل عبد الرحمن اليحصبي.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٢١)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٨، والدارمي (١٢٥٢)، وأحمد (١٨٨٤٨، ١٨٨٥٣)، والطبراني ٢٢/ (١٠٣، ١٠٥)، والبيهقي ٢/ ٢٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (١٧٧٢٧) من طريق يحيى بن معين به\nوأخرجه أحمد (١٧٧٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٢٩، ٢٦٢٢)، وابن خزيمة (٦٥٠)، وأبو يعلى كما في النخب ٦/ ٢٧٥ من طريق معتمر بن سليمان به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.","vol":"2","page":398},{"text":"١٥٠٩ - حدثنا أبو أمية قال ثنا علي بن المديني قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا هوذة بن قيس بن طلق، عن أبيه، عن جده طلق بن علي قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ فسلم رأينا بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر (^١).\n\n١٥١٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس، أو أوس بن أبي أوس، قال: أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي ويسلم عن يمينه، وعن شماله (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٧٧)، والطبراني في الكبير (٣٤١٦)، وفي الأوسط (٤٢٤٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن قرة بن خالد به وأسقط الطبراني من الإسناد عبد الرحمن بن غنم.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩١٨) من طريق العباس بن الفضل، عن قرة بن خالد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٠ من طريق داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب به.\n(^١) إسناده حسن من أجل هوذة بن قيس.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ ٤٦١، ٤٦٤، من طريق علي بن عبد الله وعبد الصمد، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٨ عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، وابن حبان في الثقات ٧/ ٥٩٠ من طريق محمد بن أبي السري، والطبراني في الكبير (٨٢٤٦) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني، كلهم عن ملازم بن عمرو به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.","vol":"2","page":399},{"text":"١٥١١ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الصوفي، قال: ثنا أشعث بن شعبة، قال: ثنا المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال صلى بنا أبو رِمْثَة ثم حدثنا: أن رسول الله ﷺ سلَّم في الصلاة عن يمينه وعن يساره (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فلم نعلم شيئا صح عن النبي ﷺ في السلام في الصلاة إلا وقد دخل فيما روينا في هذا الباب، فإنما يخالف ذلك من يخالفه إلى حديث الدراوردي الذي قد بينا فساده في أول هذا الباب وقد احتج قوم في ذلك أيضا.\n\n١٥١٢ - بما حدثنا ابن أبي داود وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قالا: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن رسول الله كان يسلم تسليمة واحدة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف المنهال بن خليفة.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠٧)، والبيهقي ٢/ ١٩٠ من طريق عبد الوهاب بن نجدة، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٨٤ (٧٢٧) من طريق سليمان بن سعيد المصيصي، كلاهما عن أشعث بن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، زهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وعمرو بن أبي سلمة الدمشقي.\nقال صاحب الاستذكار فيما نقله عنه ابن التركماني في الجوهر النقي ٢/ ١٧٩: ذكروا هذا الحديث لابن معين فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٦)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم ١/ ٢٣٠، والبيهقي ٢/ ١٧٩ من طرق عن عمرو بن أبي سلمة به.\nوأخرجه ابن ماجة (٩١٩) من طريق عبد الملك بن محمد الصغاني، عن زهير بن محمد به.","vol":"2","page":400},{"text":"قيل لهم هذا حديث أصله موقوف على عائشة ﵂، هكذا رواه الحفاظ وزهير بن محمد وإن كان رجلا ثقة فإن رواية عمرو بن أبي سلمة عنه تضعف جدا.\nهكذا قال يحيى بن معين فيما حكى لي عنه غير واحد من أصحابنا منهم علي بن عبد الرحمن بن المغيرة وزعم أن فيها تخليطا كبيرا. فإن قال قائل: فإذا ثبت عن عائشة ﵂ ما ذكرت فيمن تعارضها في ذلك من أصحاب النبي ﷺ؟.\nقيل له بأبي بكر وعمر ﵄ وقد روينا ذلك عنهما فيما تقدم من هذا الباب.\n\n١٥١٣ - حدثنا حسين بن نصر وعلي بن شيبة، قالا: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كان أبو بكر ﵁ يسلم عن يمينه وعن شماله، ثم ينتقل ساعتئذ كأنه على الرضف (^١) (^٢).\n\n١٥١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة، وهشام، (ح)\n_________\n(^١) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة، وهو: الحجارة المحماة على النار واحدها رضفة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٢١٤) عن معمر، والثوري، عن حماد، وجابر، عن أبي الضحى به.\nوأخرجه محمد في آثاره (١٠٥) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن أبي الضحى به.","vol":"2","page":401},{"text":"وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا هشام، عن حماد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٥١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة عن الأعمش، عن أبي رزين قال صليت خلف علي بن أبي طالب ﵁ فسلم عن يمينه، وعن يساره (^٢).\n\n١٥١٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين قال كان علي ﵁ يسلم عن يمينه وعن شماله، قيل لسفيان علي ﵁؟ قال: نعم (^٣).\n\n١٥١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي رزين، قال صليت خلف علي وعبد الله ﵄ فسلما تسليمتين (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٦ (٣٠٥٢) عن ابن فضيل، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، عن علي به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٣١) عن معمر، والثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن علي به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ١٧٨ من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن علي به.","vol":"2","page":402},{"text":"١٥١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن شقيق بن سلمة، عن علي ﵁ أنه كان يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله (^١).\n\n١٥١٩ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه صلى خلف علي وابن مسعود ﵄ فكلاهما سلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (^٢).\n\n١٥٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن شقيق عن علي ﵁: أنه كان يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله (^٣).\n\n١٥٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: أن أميرا صلى بمكة، فسلم\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٣٢) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن علي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، ورواية همام عنه قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ٤٧ من طريق أبي وائل وأبي عبد الرحمن السلمي، عن علي به، ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٥٤٤) من طريق أحمد بن يونس، عن زهير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٦ (٣٠٥١) عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن شقيق به.","vol":"2","page":403},{"text":"تسليمتين، فقال ابن مسعود ﵁: أترى من أين علقها؟، فسمعت ابن أبي داود يقول: قال يحيى بن معين: هذا من أصح ما روي في هذا الباب (^١).\n\n١٥٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: كان عمار أميرا علينا سنة، لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله (^٢).\n\n١٥٢٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: أنه رأى سهل بن سعد الساعدي إذ انصرف من الصلاة، سلم عن يمينه وعن شماله (^٣).\nقال أبو جعفر فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ: أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار ﵃، ومن ذكرنا معهم يسلمون عن أيمانهم، وعن شمائلهم لا ينكر ذلك عليهم غيرهم على قرب عهدهم برؤية رسول الله ﷺ وحفظهم لأفعاله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٤٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٣٤) عن معمر، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦٦ (٣٠٤٩)، عن أبي الأحوص، وابن المنذر في الأوسط (١٥٤٥) من طريق زهير، كلهم عن أبي إسحاق به.\n(^٣) إسناده على شرط البخاري.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٦٤) من طريق محمد بن عبد الله بن مالك، عن سهل بن سعد الأنصاري مرفوعا به.\nورواه أحمد (٣٩٣٣) من طريق محمد بن عبد الله بن مالك، عن سهل بن سعد، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعا.","vol":"2","page":404},{"text":"فما ينبغي لأحد خلافهم لو لم يكن روي في ذلك عن النبي ﷺ شيء فكيف وقد روي عنه ﷺ ما يوافق فعلهم ﵃؟ فإن أنكر منكر ما روينا عن أبي وائل عن علي ﵁: أنه كان يسلم في الصلاة تسليمتين، وما روينا عنه في ذلك عن عبد الله واحتج لما أنكر من ذلك.\n\n١٥٢٤ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة (ح)\nوبما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لأبي وائل: أتحفظ التكبير؟ قال: نعم قال: قلت: فالتسليم؟ قال: واحدةً (^١).\nقال: فكيف يجوز أن يحفظ هو التسليم واحدة وقد رأى عليا وعبد الله ﵄ يسلمان اثنتين؟.\nأفترى عَمَّن حفظ الواحدة عن غيرهما، وعنهما كان يتحفظ وبهما كان يقتدى؟.\nففي ثبوت هذا عنه ما يجب به فساد ما رويتم عنه في التسليمتين.\nقيل له: إن الذي روينا عنه في التسليمتين صحيح لم يدخله شيء في إسناده، ولا في متنه، وذلك على السلام من الصلوات ذوات الركوع والسجود، والذي أراده أبو وائل في حديث عمرو بن مرة، من السلام مرة واحدة هو في الصلاة ذات التكبير، فإنه قد كان جماعة من الكوفيين منهم إبراهيم يسلمون في صلاتهم على جنائزهم تسليمة خفيفة ويسلمون في سائر صلواتهم تسليمتين.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"2","page":405},{"text":"وهكذا معنى حديث أبي وائل عندنا في ذلك - والله أعلم - وهذا أولى أن يحمل عليه ما روي عنه في ذلك حتى لا يضاد بعضه بعضا فإن قال قائل: فقد كان عمر بن عبد العزيز، والحسن وابن سيرين يسلمون في صلاتهم تسليمة واحدة، وذكر في ذلك ما.\n\n١٥٢٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن محمد، وعن أشعث، عن الحسن أنهما كانا يسلمان في الصلاة تسليمة واحدة حيال وجوههما (^١).\n\n١٥٢٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، عن ابن عون، عن الحسن، ومحمد \"تسليمة واحدة\" (^٢).\n\n١٥٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد، عن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز، مثله (^٣).\nقيل له: صدقت قد روي هذا عن هؤلاء، وقد روي عمن قبلهم ممن ذكرنا ما يخالف ذلك، مع ما قد تواتر عن رسول الله ﷺ، مما قدمت ذكره في هذا الباب. وقد روي عن سعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى وهما من التابعين أكبر من أولئك خلاف ما روي عنهم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٧ (٣٠٧٠) عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن الحسن وابن سيرين به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣١٤٤) عن هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٧ (٣٠٦٩) عن سهل بن يوسف، عن حميد، عن عمر بن عبد العزيز به.","vol":"2","page":406},{"text":"١٥٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن زهرة بن معبد، قال: كان سعيد بن المسيب يسلم عن يمينه وعن يساره (^١).\n\n١٥٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة عن الحكم، قال: كنت أصلي مع ابن أبي ليلى، فسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذان تابعيان معهما من القدم ومن الصحبة الجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ما ليس للذي يخالفهما ممن ذكرنا في هذا الباب. فالذي روينا عنهما من ذلك أولى لاقتدائها بمن قبلهما ولموافقتهم لما قد ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك.\nوهذا أيضا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٣٦) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل، عن سعيد بن المسيب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦٧ (٣٠٦٠) عن الفضل بن دكين ووكيع عن سعد عن الحكم عن ابن أبي ليلى به.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٣١ - باب: السلام في الصلاة، هل هو من فروضها (^١) أو من سننها؟</span>\n١٥٣٠ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم\" (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة، لأن رسول الله ﷺ قال: \"تحليلها التسليم فلا يجوز أن يخرج منها بغيره.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فافترقوا على قولين.\nفمنهم من قال: إذا قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته وإن لم يسلم.\nومنهم من قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يتشهد ولم يسلم.\n_________\n(^١) في ج دم \"فرضها … سنتها\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه الدرامي (٧٣٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٧٠، وعبد الرزاق (٢٥٣٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩، وأحمد (١٠٠٦)، وأبو داود (٦١٨،٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجة (٢٧٥)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦)، والدارقطني ١/ ٣٦٠، ٣٧٩، والبيهقي ٢/ ١٥، ١٧٣، ٢٥٣ - ٢٥٤، والبغوي (٥٥٨) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) قلت أراد بهم مالكا، والشافعي وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٦/ ٣١٣.\n(^٤) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وابن المسيب، وإبراهيم، وقتادة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وابن جرير الطبري ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"2","page":408},{"text":"وكان من الحجة للفريقين جميعا على أهل المقالة الأولى: أن ما روي عن النبي ﷺ من قوله: \"تحليلها التسليم\"، إنما روي عن علي ﵁.\nوقد روي عن علي ﵁ من رأيه في مثل ذلك ما يدل على أن معنى قول رسول الله ﷺ ذلك كان عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى.\nفذكروا ما قد\n\n١٥٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبي عوانة عن الحكم، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا علي ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: \"وتحليلها التسليم\".\nولم يكن ذلك عنده على أن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم؛ إذ كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم، وكان معنى \"تحليلها التسليم\" عنده أيضا هو التحليل الذي ينبغي أن يحل به لا بغيره، والتمام الذي لا يجب - بما يحدث بعده إعادة الصلاة - غيره.\nفإن قال قائل: قد قال: \"تحريمها التكبير\"، فكان هو الذي لا يدخل فيها إلا به، فكذلك لما قال: \"وتحليلها التسليم\" كان كهو أيضا لا يخرج منها إلا به.\nقيل له: إنه لا يجوز الدخول في الأشياء إلا من حيث أمر به من الدخول فيها، وقد يخرج من الأشياء من حيث أمر أن يخرج به منها ومن غير ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن عاصم بن ضمرة حسن الحديث.","vol":"2","page":409},{"text":"ومن ذلك: أنا قد رأينا النكاح قد نهى أن يعقد على المرأة وهي في عدة، وكان مَن عقده عليها، وهي كذلك لم يكن بذلك مالكا لبضعها، ولا وجب له عليها نكاح في أشباه لذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب.\nوأمر أن لا يخرج منه إلا بالطلاق الذي لا إثم فيه، وأن تكون المطلقة طاهرا من غير جماع فكان من طلق على غير ما أمر به من ذلك فطلق ثلاثا أو طلق امرأته حائضا يلزمه ذلك وإن كان إثما، ويخرج بذلك الطلاق المنهي عنه من النكاح الصحيح.\nفكان قد ثبتت الأسباب التي تملك بها الأبضاع كيف هي؟ والأسباب التي تزول بها الأملاك عنها كيف هي؟ ونهوا عما خالف ذلك، أو شيئا منه.\nفكان من فعل ما نهي عنه من ذلك ليدخل به في النكاح لم يدخل به فيه، وإذا فعل شيئا منه ليخرج به من النكاح، خرج به منه.\nفلما كان لا يدخل في الأشياء إلا من حيث أمر به. والخروج منها قد يكون من حيث أمر به، وقد يكون بغير ذلك.\nكان كذلك في النظر في الصلاة أن يكون كذلك، فيكون الدخول فيها غير واجب إلا بما أمر به من الدخول فيها، ويكون الخروج منها بما أمر به مما يخرج به منها، ومن غير ذلك.\nوكان مما احتج به من ذهب إلى أنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته.","vol":"2","page":410},{"text":"١٥٣٢ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: \"إذا رفع رأسه من آخر سجدة، فقد مضت صلاته إذا هو أحدث\" (^١).\n\n١٥٣٣ - وما حدثنا يزيد بن سنان ومحمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قالا: ثنا معاذ بن الحكم عن عبد الرحمن بن زياد … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nقيل لهم: إن هذا الحديث قد اختلف فيه، فرواه قوم هكذا، ورواه آخرون على غير ذلك.\n\n١٥٣٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ وعلي بن شيبة، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وبكر بن سوادة الجذامي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وعبد الرحمن بن رافع.\nوهو عند الطيالسي (٢٣٦٦) من طريق عبد الرحمن بن رافع دون بكر بن سوادة.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٦٧٣)، ومن طريقه الطبراني ١٣/ ٥٣ (١٣٠) من طريق الثوري، وأبو داود (٦١٧)، والدارقطني (١٤٠٨) من طريق زهير بن معاوية، والخطيب ١٣/ ١٤٩، والدارقطني (١٤٠٧) من طريق مروان بن معاوية، والبيهقي ٢/ ١٣٨ من طريق عبد الله بن مسلمة، كلهم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":411},{"text":"قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها\" (^١).\nقال أبو جعفر فهذا معناه غير معنى الحديث الأول. وقد روي هذا الحديث أيضا بلفظ غير هذا:\n\n١٥٣٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا معاذ بن الحكم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم … فذكر مثل حديث أبي بكرة، عن أبي داود، عن ابن المبارك، قال معاذ: فلقيت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فحدثني عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، فقلت له: لقيتهما جميعا؟ فقال كلاهما حدثني به عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده، ثم أحدث فقد تمت صلاته، فلا يعود لها\" (^٢).\nواحتج الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد فيها قدر التشهد.\n\n١٥٣٦ - بما قد حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، وأبو غسان واللفظ لأبي نعيم، قالا: ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر، قال حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيده وعلمه التشهد فذكر التشهد على ما ذكرنا عن عبد الله في باب التشهد.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"2","page":412},{"text":"وقال: \"فإذا فعلت ذلك، أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد\" (^١).\n\n١٥٣٧ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير، قال: ثنا الحسن بن الحر … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٥٣٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر البراء، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … ثم ذكر التشهد، وقال: \"لا صلاة إلا بتشهد\" (^٣).\nفرووا ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ، ثم رووا من قول عبد الله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٥)، والدارمي ١/ ٣٠٩ عن أبي نعيم، وأحمد (٤٠٠٦) من طريق يحيى بن آدم، وأبو داود (٩٧٠) من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وابن حبان (١٩٦١) من طريق عبد الرحمن بن عمرو البجلي، والدارقطني ١/ ٣٥٣ من طريق موسى بن داود، كلهم عن زهير بن معاوية به.\nوذكر ابن حبان في أخر الحديث فإذا قضيت هذا فقد قضيت الصلاة، إنما هو من قول ابن مسعود ليس من كلام النبي ﷺ، أدرجه زهير في الخبر.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة.\nوأخرجه البزار (١٥٧١) من طريق محبوب بن الحسن، والطبراني في الكبير ١٠/ ٥١ (٩٩٢٢) من طريق صغدي بن سنان كلاهما عن أبي حمزة به.","vol":"2","page":413},{"text":"١٥٣٩ - ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: \"التشهد انقضاء الصلاة، والتسليم إذن بانقضائها\" (^١).\nثم قد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما يدل على أن ترك السلام غير مفسد للصلاة، وهو: \"أن أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسا، فلم يسلم، فلما أخبر بصنيعه فثنى رجله فسجد سجدتين\".\n\n١٥٤٠ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ١٧٣ من طريق شعبة، وفي المعرفة (٢٣٢٣) من طريق الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، دون الفقرة الأولى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٠) من طريق يحيى بن حسان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥، وأحمد (٣٦٠٢)، والبخاري (٤٠١)، وأبو داود (١٠٢٠)، وأبو يعلى (٥١٤٢)، وابن خزيمة (١٠٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٠، ٢٠٢، وابن حبان (٢٦٦٢)، والدارقطني ١/ ٣٧٥، والبيهقي ٢/ ٣٣٥ من طريق جرير عن منصور به.","vol":"2","page":414},{"text":"قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام، ولم ير ذلك مفسدا للصلاة، ولو رآه مفسدا لها إذًا لأعادها، فلما لم يعدها، وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم، دل ذلك أن السلام ليس من صلبها.\nألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة، وقد بقي عليه مما قبلها سجدة كان ذلك يفسد للأربع، لأنه خلطهن بما ليس منهن فلو كان السلام واجبا كوجوب سجود الصلاة، لكان حكمه أيضا كذلك، ولكنه بخلافه فهو سنة.\nوقد روي أيضا في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليبن على اليقين ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها، وكانت السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة، كان ما زاد والسجدتان له نافلة\".\nفقد جعل رسول الله ﷺ الخامسة الزائدة والسجدتين اللتين للسهو تطوعا، ولم يجعل ما تقدم من الصلاة بذلك فاسدا وإن كان المصلي قد خرج منها إليه، فثبت بذلك أن الصلاة تتم بغير تسليم وأن التسليم من سننها لا من صلبها.\nقال أبو جعفر فكان تصحيح معاني الآثار في هذا الباب يوجب ما ذهب إليه الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد منها مقدار التشهد، لأن حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ قد احتمل ما ذكرنا واختلف في حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ على ما وصفنا، لم يبق إلا حديث ابن مسعود فهو الذي لم يختلف فيه.","vol":"2","page":415},{"text":"وأما وجه ذلك من طريق النظر فإن الذين قالوا إنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته، فقد تمت صلاته.\nقالوا رأينا هذا القعود قعود التشهد وفيه ذكر يتشهد به وتسليم يخرج به من الصلاة، وقد رأينا قبله في الصلاة قعودا فيه ذكر يتشهد به.\nوكل قد أجمع أن ذلك القعود الأول، وما فيه من الذكر ليس هو من صلب الصلاة، بل هو من سننها. واختلف في القعود الأخير، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كالقعود الأول، ويكون ما فيه كما في القعود الأول فيكون سنة، وكل ما يفعل فيه سنة كما كان القعود الأول سنة، وكل ما يفعل فيه سنة، وقد رأينا القيام الذي في كل الصلاة والركوع والسجود الذي فيها أيضا كله كذلك، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون القعود فيها أيضا كله كذلك. فلما كان بعضه باتفاقهم سنة كان ما بقي منه كذلك أيضا في النظر.\nواحتج عليهم الآخرون فقالوا: قد رأينا القعود الأول من قام عنه ساهيا فاستتم قائما أمر بالمضي في قيامه ولم يؤمر بالرجوع إلى القعود، وقد رأينا من قام من القعود الآخر ساهيا حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى قعوده.\nقالوا: فما يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فهو الفرض، وما لا يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فليس ذلك بفرض.\nألا ترى أن من قام وعليه سجدة من صلاته حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى ما قام عنه، لأنه قام فترك فرضا، فأمر بالعود إليه، وكذلك القعود الأخير لما أمر الذي قام","vol":"2","page":416},{"text":"عنه بالرجوع إليه كان ذلك دليلا أنه فرض، ولو كان غير فرض إذًا لما أمر بالرجوع إليه كما لم يؤمر بالرجوع إلى القعود الأول.\nفكان من الحجة عليهم للآخرين أنه إنما أمر الذي قام من القعود الأول حتى استتم قائما بالمضي في قيامه، وأن لا يرجع إلى قعوده؛ لأنه قام من قعود غير فرض فدخل في قيام فرض، فلم يؤمر بترك الفرض والرجوع إلى غير الفرض، وأمر بالتمادي على الفرض حتى يتمه.\nفكان لو قام عن القعود الأول فلم يستتم قائما أمر بالعود إلى القعود لأنه ما لم يستتم قائما فلم يدخل في فرض فأمر بالعود مما ليس بسنة ولا فرض إلى القعود الذي هو سنة، وكان يؤمر بالعود مما ليس بسنة ولا فريضة إلى ما هو سنة، ويؤمر بالعود من السنة إلى ما هو فريضة، وكان الذي قام من القعود الأخير حتى استتم قائما داخلا لا في سنة ولا في فريضة وقد قام من قعود هو سنة فأمر بالعود إليه وترك التمادي فيما ليس بسنة ولا فريضة.\nكما أمر الذي قام من القعود الأول الذي هو سنة فلم يستتم قائما فيدخل في الفريضة إن يرجع من ذلك إلى القعود الذي هو سنة، فلهذا أمر الذي قام من القعود الأخير حتى استتم قائما بالرجوع إليه لا لما ذهب إليه الآخرون.\nقال أبو جعفر: فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب لا ما قال الآخرون. ولكن أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، رحمهم الله تعالى ذهبوا في ذلك إلى قول الذين قالوا: إن","vol":"2","page":417},{"text":"القعود الأخير مقدار التشهد من صلب الصلاة. وقد قال بعض المتقدمين بما قالوا من ذلك.\n\n١٥٤١ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن في الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة فقال: لا يجزيه حتى يتشهد أو يقعد قدر التشهد (^١).\n\n١٥٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن سابق الرشيدي، قال: ثنا حيوة بن شريح عن ابن جريج، قال كان عطاء يقول: إذا قضى الرجل التشهد الأخير فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فأحدث - وإن لم يكن سلم عن يمينه وعن يساره -: فقد مضت صلاته، أو قال: فلا يعود إليها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٣ (٨٤٧٥) عن هشيم عن يونس عن الحسن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٣ (٨٤٧٦) عن هشيم، عن ابن جريج عن عطاء به.","vol":"2","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>٣٢ - باب الوتر</span>\n١٥٤٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة (ح)\nوحدثنا بكار، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"الوتر ركعة من آخر الليل\" (^١).\n\n١٥٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز، فذكر مثله (^٢).\n\n١٥٤٥ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الوتر ركعة من آخر الليل وسألت ابن عمر فقال: قال رسول الله ﷺ: \"ركعة من آخر الليل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٢، وفي الكبرى (١٣٩٦) من طريق وهب بن جرير وابن حبان (٢٦٢٥)، والبغوي (٩٥٩) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٥٠١٦)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٣ من طريق محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، عن شعبة به.\nوأخرجه مسلم (٧٥٢) (١٥٣)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٣، والبيهقي ٣/ ٢٢، والخطيب ٧/ ٤١٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن أبي التياح به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":419},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقلدوه وجعلوه أصلا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فافترقوا على فرقتين، فقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات يسلم في الاثنتين منهن، وفي آخرهن.\nوكان قول رسول الله ﷺ: الوتر ركعة من آخر الليل قد يحتمل عندنا ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن تكون ركعة مع شفع قد تقدمها وذلك كله وتر، فتكون تلك الركعة وترا للشفع المتقدم لها.\nوقد بين ذلك ما قد رواه بعضهم عن ابن عمر:\n\n١٥٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك صلاتك (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٨٣٦)، ومسلم (٧٥٣) (١٥٥)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٤، وأبو يعلى (٥٧٥٦، ٥٧٥٧)، والبيهقي ٣/ ٢٢ من طرق عن همام به.\n(^١) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٥٠.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعمر بن عبد العزيز، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية والشافعي في قول، والحسن بن حي، ومالكا ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٥٥.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ من طريق يحيى بن سعيد، وابن عون عن نافع به.","vol":"2","page":420},{"text":"١٥٤٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٥٤٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n١٥٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n١٥٥٠ - حدثنا بكار، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك بن أنس ١/ ١٨٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٣، وفي الكبرى (١٤٠٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٩١، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢، والبخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٢٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ٢٣٣، وفي الكبرى (١٣٩٩)، وأبو يعلى (٢٦٢٣)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٤، والطبراني في الأوسط (٧٦)، والبيهقي ٢/ ٤٨٦، ٣/ ٢١، والبغوي (٩٥٤) من طرق عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٤٢٦) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٨٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٣، والحميدي (٦٤٤)، وابن ماجة (١٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٦٢٠) من طريق سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":421},{"text":"١٥٥١ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، عن هشيم عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n١٥٥٢ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٥٥٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد، قال: ثنا عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n١٥٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطْر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، قال: سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n= وأخرجه الحميدي (٦٤٢)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٦)، وابن ماجة (١٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٦٢٠)، والبيهقي ٣/ ٢٢ من طريق سفيان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢ من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧ من طريق جرير به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة مقطعا ٢/ ٢٧٣، ٢٩١، ١٤/ ٢٤٥، ٢٤٧ من طريق هشيم به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٨٧)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٢، وابن حبان (٢٦٢٣) من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٥٥٢).","vol":"2","page":422},{"text":"١٥٥٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وأيوب، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n١٥٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ونافع، عن ابن عمر، أخبرهما عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٥٥٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، وحميد بن عبد الرحمن حدثاه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n١٥٥٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا علي بن بحر القطان قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنه\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٨)، وأبو يعلى (٥٧٧٠) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٣، ٢٣٤ من طريق معاوية بن سلام به.\nوأخرجه أحمد (٥٤٥٤) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.","vol":"2","page":423},{"text":"كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة واحدة، وأخبر ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (^١).\nقال أبو جعفر: فقد أخبر أنه كان يصلي شفعا ووترا، وذلك في الجملة كله وتر، وقوله يفصل بتسليمة، يحتمل أن تكون تلك التسليمة يريد بها التشهد، ويحتمل أن يكون التسليم الذي يقطع الصلاة.\nفنظرنا في ذلك.\n\n١٥٥٩ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (^٢).\n\n١٥٦٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن منصور، عن بكر بن عبد الله، قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الوضين بن عطاء.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٣٤) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، والطبراني في مسند الشاميين (٦٤٨) من طريق دحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم به، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٨٢ إسناده قوي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٨٤، ومن طريقه الشافعي في المسند ١/ ١٩٦، والبخاري (٩٩١)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٥ - ٢٦، وفي المعرفة (٥٤٥٢).\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨٠٧) عن هشيم، عن منصور به.","vol":"2","page":424},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث، ولكنه كان يفصل بين الواحدة والاثنتين، فقد اتفق عنه في الوتر أنه ثلاث.\nوقد جاء عنه من رأيه أيضا ما يدل على أن قول النبي ﷺ الذي ذكرناه كما وصفنا أنه يحتمل من التأويل.\n\n١٥٦١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم صلاة المغرب قال: صدقت أو أحسنت، ثم قال: بينا نحن في المسجد، قام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر - أو عن صلاة الليل - فقال رسول الله ﷺ: \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة\" (^١).\nقال أبو جعفر: أفلا ترى أن ابن عمر حين سأله عقبة عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ أي: هو كهو، وفي ذلك ما ينبئك أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاثا كصلاة المغرب؛ إذ جعل جوابه لسائله عن وتر الليل أتعرف وتر النهار، صلاة المغرب؟.\nثم حدثه بعد ذلك عن النبي ﷺ بما ذكرنا، فثبت أن قوله: فأوتر بواحدة أي مع شيء تقدمها توتر بتلك الواحدة ما صليت قبلها، وكل ذلك وتر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٦/ ٣٦٩ من طريق بكر بن مضر به.","vol":"2","page":425},{"text":"وقد بين ذلك أيضا.\n\n١٥٦٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي، مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالا: ثلاث عشرة ركعة ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر (^١).\n\n١٥٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي: أن رجلا سأل ابن عمر عن الوتر، فأمره أن يفصل، فقال الرجل: إني لأخاف أن يقول الناس: هي! فقال ابن عمر: تريد سنة الله وسنة رسوله ﷺ؟ هذه سنة الله وسنة رسوله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبير (٤٠٨) من طريق ابن أبي مريم به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٣٦١)، والطبراني (١٢٥٦٨) من طريق موسى بن عقبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف للانقطاع، قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله من شهد النبي ﷺ.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٤) من طريق بشر بن بكر به.\nوأخرجه ابن ماجة (١١٧٦)، وأبو يعلى (٥٥٩٤)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٢٨ - ١٢٩،\nوالبيهقي ٣/ ٢٦ من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"2","page":426},{"text":"وقد روي عن عائشة في ذكرها وتر النبي ﷺ ما يدل على حقيقة ما ذكرنا:\n\n١٥٦٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان عائشة قالت: كان نبي الله ﷺ لا يسلم في ركعتي الوتر (^١).\n\n١٥٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفأخبرت أن الوتر ثلاث لا يسلم بين شيء منهن.\nثم قد روي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كُشِفَت رجعت إلى معنى حديث سعد هذا. فمن ذلك ما قد.\n\n١٥٦٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو حرة، قال: ثنا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٤٨ من طريق بشر بن المفضل عن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٤٩) من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. =","vol":"2","page":427},{"text":"قال أبو جعفر فأخبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين ثم ثمانيا ثم يوتر.\nفكان معنى: \"ثم يوتر يحتمل ثم يوتر بثلاث، منهن ركعتان من الثمان، وركعة بعدها، فيكون جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة.\nويحتمل: ثم يوتر بثلاث متتابعات، فيكون جميع ما صلى ثلاث عشرة ركعة.\nفنظرنا فيما يحتمل من ذلك، هل جاء شيء يدل على شيء منه بعينه؟\n\n١٥٦٧ - فإذا إبراهيم بن مرزوق ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا قالا حدثنا أبو الوليد قال: ثنا حصين بن نافع العنبري عن الحسن عن سعد بن هشام، قال: دخلت على عائشة فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله ﷺ، قالت: كان النبي ﷺ يصلي بالليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة، وصلى ركعتين وهو جالس (^١).\nففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة، فذلك يحتمل أن يكون يوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمانية التي قبلها، حتى يتفق هذا الحديث وحديث زرارة ولا يتضادان.\n\n١٥٦٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري: أنه سأل عائشة، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٢، ومسلم (٧٦٧) (١٩٧)، والبيهقي ٣/ ٥ - ٦ من طريق هشيم به مختصرا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٢٣) من طريق أبي الوليد به مختصرا.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٤٢، ٦/ ٦٠، وفي الكبرى (٥٣٢٥) من طريق أبي سعيد عن حصين به.","vol":"2","page":428},{"text":"فقالت: كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين، وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه، فيتسوك، ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة. فلما أسنّ رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، جعل تلك الثماني ستا، ثم يوتر بالسابعة، ثم يصلي ركعتين - وهو جالس - يقرأ فيهما ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ \" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه كان يصلي قبل الثمان التي يوتر بتاسعتهن أربعا، فجميع ذلك ثلاث عشرة ركعة منها الوتر الذي فسره زرارة، عن سعد، عن عائشة وهو ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، فقد صحت رواية سعد عن عائشة وباتت على ما ذكرنا.\nوقد روى عبد الله بن شقيق عن عائشة في ذلك.\n\n١٥٦٩ - ما قد حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أنا خالد ربيع الحذاء، قال: أنا عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة، عن تطوع رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان إذا صلى بالناس العشاء يدخل فيصلي ركعتين، قالت: وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٠٤)، وابن حبان (٢٦٣٥) من طريق بندار، عن أبي داود به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":429},{"text":"قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه كان يصلي إذا دخل بيته بعد العشاء ركعتين، ومن الليل تسعا فيهن الوتر.\nفذلك عندنا على تسع غير الركعتين اللتين كان يخففهما على ما قال سعد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين.\nوإنما حملنا معنى حديث عبد الله بن شقيق على هذا المعنى ليتفق هو وحديث سعد بن هشام ولا يتضادان.\nوقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة في ذلك\n\n١٥٧٠ - ما قد حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سهل بن بكار قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، وصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٠١٩)، ومسلم (٧٣٠) (١٠٥)، وأبو داود (١٢٥١)، والترمذي (٣٧٥)، وابن ماجة (١١٦٤)، وابن خزيمة (١١٦٧، ١١٩٩، ١٢٤٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ من طريق هشيم به مختصرا ومطولا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤٠) من طريقين عن أبان بن يزيد به.","vol":"2","page":430},{"text":"قال أبو جعفر: فيحتمل أن يكون الثمان ركعات التي أوتر بتاسعتهن في هذا الحديث هي الثمان ركعات التي ذكر سعد بن هشام عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبلهن أربع ركعات ليتفق هذا الحديث وحديث سعد، ويكون هذا الحديث قد زاد على حديث سعد وحديث عبد الله بن شقيق تطوع رسول الله ﷺ بعد الوتر. ويحتمل أيضا أن تكون هذه التسع هي: التسع التي ذكرها سعد بن هشام في عائشة حديثه عن ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصليها لما بدن، فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا بدلا مما كان يصليه قبل أن يبدن قائما، وهو ركعتان، فقد عاد ذلك أيضا إلى ثلاث عشرة ركعة.\n\n١٥٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع قائما ثم يسجد وكان يصلي ركعتين بين الأذان والإقامة من صلاة الصبح\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا أبو عوانة ٢/ ٣٢٨ من طريق إسماعيل بن علية، عن علي بن المبارك به.\nوأخرجه مختصرا ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤١، وإسحاق بن راهويه (١١٤٦)، وأحمد (٢٥٠٧٢) من طريق وكيع عن علي بن =","vol":"2","page":431},{"text":"قال أبو جعفر فهذا الحديث معناه معنى حديث أحمد بن داود، عن سهل، غير أنه ترك ذكر الوتر.\n\n١٥٧٢ - وحدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عائشة عن ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها ركعتان وهو جالس، ويصلي ركعتين قبل الصبح\" (^١).\nفتلك ثلاث عشرة ركعة، فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أحمد بن داود وقولها: \"يصلي ركعتين قبل الصبح\" تعني قبل صلاة الصبح، وهما الركعتان اللتان ذكرهما أحمد بن داود في حديثه أنه كان يصليهما بين الأذان والإقامة.\n\n١٥٧٣ - وحدثنا أحمد بن أبي، عمران، قال: ثنا القواريري، (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة يقول: دخلت على عائشة فسألتها عن صلاة رسول الله\n_________\n= المبارك به.\nوأخرجه البخاري (٦١٩)، ومسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٥١، وفي الكبرى (١٤٢٢، ١٤٤٩)، وابن ماجة (١١٩٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٣٠)، والبيهقي ٣/ ٣٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٩٠، ٢٤٢٧٤)، وأبو داود (١٣٥٠)، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٢ من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"2","page":432},{"text":"ﷺ بالليل فقالت كانت صلاته في رمضان وغيره سواء ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر (^١).\nقال أبو جعفر: فقد وافق هذا الحديث أيضا ما رويناه قبله من أحاديث أبي سلمة\n\n١٥٧٤ - وحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١، والحميدي (١٧٣)، وأحمد (٢٤١١٦)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٧)، وأبو يعلى (٤٨٦٠)، والبيهقي في السنن ٣/ ٦، وفي معرفة السنن والآثار (٥٣٧٨)، وفي فضائل الأوقات (١٨) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٣١) بإسناده ومتنه\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٧، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٤٧١١)، وإسحاق بن راهويه (١١٣٠)، وأحمد (٢٤٠٧٣)، والبخاري (١١٤٧، ٢٠١٣، ٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذي (٤٣٩)، وابن خزيمة (١١٦٦)، وأبو عوانة ٣٢٧/ ٢، وابن حبان (٢٣٠)، والبيهقي ١/ ١٢٢، والبغوي (٨٩٩).","vol":"2","page":433},{"text":"فيحتمل هذا الحديث أن يكون قولها: \"ثم يصلي ثلاثا\" تريد يوتر بإحداهن مع اثنتين من الثمان ثم يصلي الركعتين الباقيتين.\nوهما الركعتان اللتان ذكرهما أبو سلمة فيما تقدم مما روينا عنه أنه كان يصليهما وهو جالس، حتى يتفق هذا الحديث وما تقدمه من أحاديثه، ويحتمل أن يكون الثلاث كلها وترا وهو أغلب المعنيين، لأنها قد فصلت صلاته فقالت: كان يصلي أربعا، ثم أربعا، ووصفت ذلك كله بالحسن والطول، ثم قالت: \"ثم يصلي ثلاثا\" ولم تصف ذلك بطول وجمعت الثلاث بالذكر.\nفذلك عندنا على الوتر، فيكون جميع ما كان يصليه إحدى عشرة ركعة مع الركعتين الخفيفتين اللتين في حديث سعد بن هشام، أو مع الركعتين اللتين كان يصليهما وهو جالس بعد الوتر.\nوهذا أشبه بروايات أبي سلمة، لأن جميعها تخبر عن صلاته بعدما بدّن، وحديث سعد بن هشام يخبر عن صلاته بعدما بدن، وعن صلاته قبل ذلك.\nوقد روى عروة بن الزبير، عن عائشة في ذلك.\n\n١٥٧٥ - ما قد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، ويوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":434},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا يحتمل أن يكون على صلاته قبل أن يبدن فيكون ذلك هو جميع ما كان يصليه مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته.\nويحتمل أن يكون على صلاته بعدما بدّن فيكون ذلك على إحدى عشرة ركعة منها تسع فيها الوتر، وركعتان بعدهما وهو جالس على ما في حديث أبي سلمة وعلى ما في حديث سعد بن هشام وعبد الله بن شقيق، غير أن غير مالك روى هذا الحديث فزاد فيه شيئا.\n\n١٥٧٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب عن ابن شهاب، أخبرهم عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه، وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث (^١).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٩١، وأحمد (٢٤٠٧٠)، ومسلم (٧٣٦) (١٢١)، وأبو داود (١٣٣٥)، والترمذي (٤٤٠، ٤٤١)، والنسائي في الكبرى (١٤١٨)، وابن الجارود (٢٧٩)، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٦، وابن حبان (٢٤٢٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣، ٤٤، والبغوي (٩٠٠).\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ٣٢٦، ومن طريقه أخرجه البغوي (٩٠١) بنفس السند\nوأخرجه أبو داود (١٣٣٧)، والبيهقي ٢/ ٤٨٦ من طريق عبد الله بن وهب به.","vol":"2","page":435},{"text":"١٥٧٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن جميع ما كان يصليه بعد العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة.\nفقد عاد ذلك إلى حديث أبي سلمة وعلمنا به أن تلك الصلاة هي صلاته بعدما بدن. وأما قولها: \"يسلم بين كل ركعتين\" فإن ذلك يحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام، ولا يتضادان، مع أنه قد روي عن عروة في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه. فمن ذلك ما\n\n١٥٧٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٠٥) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١، وإسحاق بن راهويه (٦١٠)، وأحمد (٢٤٤٦١)، وأبو داود (١٣٣٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣٠،٣/ ٦٥، وابن ماجة (١١٧٧، ١٣٥٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٨، ٣٢٦، وابن حبان (٢٤٢٢)، والدارقطني ١/ ٤١٦ - ٤١٧، والبيهقي ٢/ ٤٨٧ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"2","page":436},{"text":"ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين (^١).\nفهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة فذلك يحتمل أن تكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث على ذلك الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان.\nفنظرنا في ذلك.\n\n١٥٧٩ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، تعني ركعات (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٨، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦٥)، وأحمد (٢٥٤٤٦)، والبخاري (١١٢٩، ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١) (١٧٧)، وأبو داود (١٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٠٢، وابن حبان (٢٥٤٢)، والبيهقي ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣، والبغوي (٩٨٩).\n(^٢) في ن \"بخمس وسبع\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣٩)، ومسلم (٧٣٧) (١٢٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، وابن خزيمة (١٠٧٦، ١٠٧٧)، وابن حبان (٢٤٣٧، وأبو يعلى ٤٥٢٦، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٥، والبيهقي ٣/ ٢٧ - ٢٨، والبغوي (٩٦٠، ٩٦١) من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"2","page":437},{"text":"١٥٨٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم (^١).\n\n١٥٨١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن (^٢).\nفقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلم في كل ركعتين.\nقال أبو جعفر: فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله ﷺ لم يكن فيما روى عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره. فنظرنا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٥٧) من طريق يونس، عن الليث به.\n(^٢) إسناده حسن محمد بن إسحاق مدلس لكنه صرح بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٥٨)، وأبو داود (١٣٥٩) من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير به، وقرن أحمد مع محمد بن جعفر هشام بن عروة.","vol":"2","page":438},{"text":"١٥٨٢ - فإذا على بن عبد الرحمن قد حدثنا قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (^١).\n\n١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (^٢).\n\n١٥٨٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، فلما بلغ سنا وثقل أوتر بسبع (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٩١) من طريق موسى بن أعين الحراني به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٩٧)، وأحمد (٢٦١٥٩)، والترمذي (٤٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٣٥٠، ١٣٥٣، ١٤١٢)، وابن ماجة (١٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٧٣٧، ٤٧٩١، ٤٧٩٣) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، وهذا الحديث من خد، وقال محقق نخب الأفكار ٦/ ٤١٥: في المطبوعة هنا رواية أخرى لم نجدها في المخطوطة لا في المتن ولا في الشرح، وهي: حدثنا أحمد بن داود … قلت: هو ساقط من عامة النسخ ومثبت من خد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٢٩، ١٣٥٦، ١٤١٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤٣٩ من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة به.","vol":"2","page":439},{"text":"١٥٨٥ - حدثنا أبو أيوب - يعني ابن خلف الطبراني -، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن فضيل عن الأعمش، عن عمارة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن وتره كان تسعا.\n\n١٥٨٦ - إلا أن فهدا حدثنا قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات (^٢).\nففي هذا الحديث أن تلك التسع هي صلاته التي كان يصليها في الليل، فخالف هذا ما قبله من حديث الأسود.\nواحتمل أن يكون جميع ما سماه وترا هو: جميع صلاته التي (^٣) فيها الوتر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٣، وأحمد (٢٤٠٤٢) من طريق ابن فضيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٧١٥)، وأحمد (٢٥٨٨٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٨، وفي الكبرى (٤٢٧، ١٣٥٠، ١٣٥٣، ١٣٥٤) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٤٤٥، ٤٤٦)، والنسائي ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وابن ماجة (١٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٧٩٣،٤٧٣٧)، وابن حبان (٢٦١٥) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٣) في ج م \"التي قبلها الوتر\".","vol":"2","page":440},{"text":"والدليل على ذلك ما في حديث يحيى بن الجزار أنه كان يصلي قبل أن يضعف تسعا فلما بلغ سنّا صلى سبعا، فوافق ذلك ما روى سعد بن هشام في حديثه من الثمان التي كان يصليهن أولا، ويوتر بواحدة، فلما بدن جعل تلك الثمان ستا وأوتر بالسابعة.\nفدل هذا على أنه سمّى جميع صلاته في الليل - التي كان فيها الوتر - وترا، حتى تتفق هذه الآثار ولا تتضاد غير أنا لم نقف بعد على حقيقة الوتر إلا في حديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام خاصة، فنظرنا هل في غير ذلك دليل على كيفية الوتر أيضا كيف هي؟.\n\n١٥٨٧ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن عُفَير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في التي في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١).\n\n١٥٨٨ - وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال: ثنا شعيب بن يحيى، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوتر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٣٢)، والحاكم ١/ ٣٠٥، ٢/ ٥٢٠، والدارقطني ٢/ ٣٥، والبيهقي ٣/ ٣٧، ٣٨، والبغوي (٩٧٣) من طرق عن ابن نفير بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٥١٣ - ٥١٤) بعد أن أخرجه من هذه الطريق: هذا حديث حسن.","vol":"2","page":441},{"text":"بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين (^١).\nفأخبرت عمرة عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر كيف كانت؟ ووافقت على ذلك سعد بن هشام، وزاد عليها سعد أنه كان لا يسلم إلا في آخرهن.\n\n١٥٨٩ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا صفوان بن صالح قال: ثنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي إدريس، عن أبي موسى عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره في ثلاث ركعات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين (^٢).\nفقد وافق هذا الحديث أيضا ما روى سعد وعمرة.\n\n١٥٩٠ - وحدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وثمان، وثلاث وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة، بكر بن سهل الدمياطي قال الذهبي في المغني: متوسط ضعفه النسائي، وقال في الميزان: حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قلت: هو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذا منها.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٨٢٥) من طريق صفوان بن صالح به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٣٦٢)، وابن عدي ٦/ ٢٤٠١، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٨ من طريق ابن وهب به. =","vol":"2","page":442},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ذكرها لما كان يصليه ﷺ في الليل من التطوع وتسميتها إياه وترا إلا أنها قد فصّلت بين الثلاث وبين ما ذكرت معها، وليس ذلك إلا لأن الثلاث كان لها معنى بائن من معنى ما كان قبلها، فدل ذلك على معنى حديث الأسود ومسروق ويحيى بن الجزار، عن عائشة أنه كذلك.\nوالدليل على ذلك أيضا ما روي عنها من قولها:\n\n١٥٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت الوتر سبعا أو خمسا، والثلاث بتيراء (^١).\nفكرهت أن تجعل الوتر ثلاثا لم يتقدمهن شيء حتى يكون قبلهن غيرهن، فلما كان الوتر عندها أحسن ما يكون هو أن يتقدمه تطوع إما أربع وإما اثنتان جمعت بذلك تطوع رسول الله ﷺ في الليل الذي صلح به الوتر الذي بعدها أوتر قسمت ذلك بذلك وترا.\nإلا أنه قد ثبت في جملة ذلك عندنا أن الوتر ثلاث فثبت من روايتها عن رسول الله ﷺ ما رواه عنها سعد بن هشام لموافقة قولها من رأيها إياه.\n_________\n= وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٦٧)، وأحمد (٢٥١٥٩)، وابن عدي في الكامل ٦ / (٢٤٠١)، والطبراني في الشاميين (١٩١٨)، والخطيب في موضح أوهام الجمع ٢/ ١٩٨ من طريق معاوية بن صالح به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٠ (٦٨٢٨) عن عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عائشة به.","vol":"2","page":443},{"text":"فثبت بذلك أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. غير أن ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه في ذلك أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، لم نجد له معنى.\nوقد جاءت العامة عن أبيه وعن غيره، عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده وانفرد به.\nوقد رويت عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ في ذلك آثار يعود معناها أيضا إلى المعنى الذي عاد إليه معنى حديث عائشة. فمن ذلك ما.\n\n١٥٩٢ - حدثنا ابن مرزوق وبكار، قالا: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة (^١).\n\n١٥٩٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت فتوضأت، ثم قمت عن يساره، فجذبني فأدارني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩)، والبخاري (١١٣٨) من طريق يحيى القطان، عن شعبة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٨)، والترمذي في السنن (٤٤٢)، وفي الشمائل (٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٥٥٩)، وابن (١١٦٤)، وابن حبان (٢٦١١)، والطبراني (١٢٩٦٤) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":444},{"text":"١٥٩٤ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت كريبا يحدث عن ابن عباس … فذكر مثله وقال: فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة (^١).\nقال أبو جعفر: فقد اتفق هذا الحديث وحديث عائشة في جملة صلاته أنها كانت ثلاث عشرة ركعة. إلا أنه لا تفصيل في حديث ابن عباس فأردنا أن ننظر، هل رُوي عن ابن عباس في تفصيل ذلك شيء؟. فنظرنا في ذلك.\n\n١٥٩٥ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أمرني العباس أن أبيت بآل النبي ﷺ وتقدم إلي أن لا تنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله ﷺ قال فصليت مع النبي ﷺ العشاء، ثم نام، ثم قام، فبال، ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا بقصيرتين، ثم عاد إلى\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٧٦)، وأبو يعلى (٢٤٦٥)، وابن حبان (٢٦٢٧) من طريقين عن وهيب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٨٦٨، ٤٧٠٦)، ومن طريقه رواه أحمد (٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٦٩٣)، وأبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٩، ١٤٢٩)، والطبراني في الكبير (١١٢٧٢)، والبيهقي ٣/ ٨ عن معمر، عن ابن طاووس به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند الطيالسي (٢٨٢٩)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/ ٢٧٩، وابن حبان (١٤٤٥).\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٧)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٧)، وابن ماجة (٥٠٨)، وابن خزيمة (١٢٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":445},{"text":"فراشه ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم استوى، وفعل مثل ذلك حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث (^١).\n\n١٥٩٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: ثنا أبي، عن ابن عباس … مثله (^٢).\n\n١٥٩٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: ثم أوتر، ولم يقل: بثلاث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو يعلى (٢٥٤٥) من طريق شبابة بن سوار به.\nوأخرجه الطبراني (١٠٦٤٨) من طريق أبي نعيم، والبزار (٥٢٢١) من طريق أبي أحمد، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٤١)، وابن خزيمة (٤٤٩) من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، وأبو داود (٥٨، ١٣٥٣، ١٣٥٤)، والنسائي ٣/ ٢٣٧، وابن خزيمة (٤٤٨)، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٠، والطبراني (١٠٦٥٣)، والبغوي (٩٠٦) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٨٥، ١٣٥٣) من طريق هشيم به.","vol":"2","page":446},{"text":"فأخبر علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن وتر النبي ﷺ كيف كان في صلاته تلك، وأنه ثلاث، وخالف أبا جمرة وعكرمة بن خالد وكريبا في عدد التطوع.\nوأما سعيد بن جبير فروى عن ابن عباس ﵄ في ذلك\n\n١٥٩٨ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: عن ابن عباس (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلي أربعا، ثم قام فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم خرج إلى الصلاة (^١).\nففي هذا الحديث أنه صلى إحدى عشرة ركعة، منها ركعتان بعد الوتر.\nفقد وافق علي بن عبد الله في التسع التي منها الوتر وزاد عليه ركعتين بعد الوتر.\nوقد روي عن سعيد بن جبير ويحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄ في وتر رسول الله ﷺ مفردا ما يدل على أنه ثلاث، فمن ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٣٢)، وأحمد (٣١٧٠)، والدارمي (١٢٥٥)، والبخاري (١١٧، ٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٧)، والطبراني (١٢٣٦٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧٧، ٣/ ٢٨ من طرق عن شعبة به.","vol":"2","page":447},{"text":"١٥٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات (^١).\n\n١٦٠٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٦٠١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين، قال: ثنا شريك، عن مخوّل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٠) من طريق أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤) من طريق أبي أحمد، والطبراني (١٢٧٣٠) من طريق عون بن سلام، كلاهما عن أبي بكر النهشلي به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٠)، والترمذي (٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (١٤٢٦) من طريقين عن شريك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، ١٤/ ٢٦٣، والدارمي (١٥٨٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٦، وفي الكبرى (١٤٢٧)، وأبو يعلى (٢٥٥٥)، والطبراني (١٢٤٣٤)، والبيهقي ٣/ ٣٨ من طرق عن أبي إسحاق به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، وأحمد (٢٧٧٦)، والطبراني (١٢٣٧٢) من طرق عن شريك به.","vol":"2","page":448},{"text":"١٦٠٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا فيه تحقيق ما روى علي بن عبد الله، عن أبيه، من وتر رسول الله ﷺ أنه كان ثلاثا.\nوأما كريب فروى عن ابن عباس في ذلك.\n\n١٦٠٣ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا شريك بن أبي نمر، أن كريبا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، ثم اضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، ثم تعارّ ثم توضأ فصلى ركعتين كذلك، ثم اضطجع ثانية مكانه فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم فعل مثل ذلك خمس مرات، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁ فآذنه بالصبح، فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، والدارمي (١٥٨٦)، وأحمد (٢٧٢٦، ٣٥٣١)، والبيهقي ٣/ ٣٨ من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل شريك بن عبد الله بن أبي نمر.","vol":"2","page":449},{"text":"فقد أخبر في هذا الحديث أنه صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة، فقد يحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها، فتكونان مع هذه الواحدة ثلاثا ليستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث علي بن عبد الله، وسعيد بن جبير، ويحيى بن الجزار.\nثم نظرنا هل روي عنه ما يبين ذلك؟\n\n١٦٠٤ - فإذا إبراهيم بن منقذ العصفري قد حدثنا، قال: ثنا المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس حدثه قال فصلى رسول الله ﷺ ركعتين بعد العشاء، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بثلاث (^١).\nفاتفق هذا الحديث وحديث ابن أبي داود على أن جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة، وبيّن هذا أن الوتر فيها ثلاث، فثبت بذلك أن معنى حديث ابن أبي داود: ثم أوتر بواحدة، أي: مع اثنتين قد تقدمتاها، هما معها وتر.\n\n١٦٠٥ - وقد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: أن عبد الله بن عباس حدثه أنه بات ليلة عند ميمونة - وهي خالته - فصلّى رسول الله ﷺ، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين،\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤١٦ (١٢١٨٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شريك به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٥٥) من طريق زهير بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن الفضل بن عباس به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٤)، وابن حبان (٢٦٢٦) من طريق عبد ربه بن سعيد به.","vol":"2","page":450},{"text":"ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع ثم جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح\" (^١).\nفقد زاد في هذا الحديث ركعتين ولم يخالفه في الوتر، فكان ما روينا عن ابن عباس - لما جمعت معانيه - يدل على أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ من قوله في ذلك شيء\n\n١٦٠٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: \"إني لأكره أن تكون البتراء ثلاثا، ولكن سبعا أو خمسا\" (^٢).\n\n١٦٠٧ - وحدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٨، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٨٦٦، ٤٧٠٨)، وأحمد (٢١٦٤)، والبخاري (١٨٣، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢)، ومسلم (١٨٢،٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٠، ٢١١، وابن ماجة (١٣٦٣)، وابن خزيمة (١٦٧٥)، وأبو عوانة ١/ ٣١٥، ٣١٦، وابن حبان (٢٥٩٢)، والطبراني (١٢١٩٢)، والبيهقي ٣/ ٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن عطاء الواسطي.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٨) عن ابن عيينة به.","vol":"2","page":451},{"text":"١٦٠٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا عندنا على أنه كره أنه يوتر وترا لم يتقدمه تطوع، وأحب أن يكون قبله تطوع إما ركعتان وإما أربع.\nفإن قال قائل: فقد روي عن ابن عباس خلاف هذا، فذكر ما\n\n١٦٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء قال: قال رجل لابن عباس: هل لك في معاوية أوتر بواحدة، -وهو يريد أن يعيب معاوية-، فقال ابن عباس: أصاب معاوية (^٢).\nقيل له: قد روي عن ابن عباس في فعل معاوية هذا ما يدل على إنكاره إياه عليه.\nوذلك.\n\n١٦١٠ - أن أبا غسان مالك بن يحيى الهمداني حدثنا قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا عمران بن حدير، عن عكرمة أنه قال: كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢١) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سعيد بن جبير عنه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨١٠) عن هشيم، عن الحجاج، عن عطاء أن معاوية ....","vol":"2","page":452},{"text":"حتى ذهب هزيع (^١) من الليل، فقام معاوية، فركع ركعة واحدة، فقال ابن عباس: \"من أين ترى أخذها الحمار؟ (^٢) (^٣).\n\n١٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا عمران … فذكر بإسناده مثله إلا أنه لم يقل: الحمار (^٤).\nوقد يجوز أن يكون قول ابن عباس: \"أصاب معاوية\" على التقية منه له، أي أصاب في شيء آخر لأنه كان في زمنه، ولا يجوز عليه عندنا والله أعلم - أن يكون ما خالف فعل رسول الله ﷺ الذي قد علمه عنده صوابا.\nوقد روي عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث\n\n١٦١٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن صالح، عن أبي منصور، قال: سألت عبد الله بن عباس عن الوتر، فقال: ثلاث، وقال ابن لهيعة وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن أبي منصور بذلك (^٥).\n_________\n(^١) بفتح الهاء وكسر الزاي طائفة من الليل ربعه أو ثلثه.\n(^٢) إشارة إلى شدة إنكاره عليه في إتيانه بركعة واحدة.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ولجهالة عبد العزيز بن صالح.","vol":"2","page":453},{"text":"١٦١٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن حصين، عن أبي يحيى، قال: سَمر (^١) المسور بن مخرمة وابن عباس حتى طلعت الحمراء (^٢)، ثم نام ابن عباس فلم يستيقظ إلا بأصوات أهل الزوراء (^٣) فقال لأصحابه: أتروني أُدْرك أصلّي ثلاثا، - يريد الوتر - وركعتي الفجر وصلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس؟ فقالوا: نعم، فصلّى (^٤).\nوهذا في آخر وقت الفجر.\nفمحال أن يكون الوتر عنده يجزئ فيه أقل من ثلاث، ثم يصليه حينئذ ثلاثا مع ما يخاف من فوات الفجر، فدل ذلك على صحة ما صرفنا إليه معاني أحاديثه في الوتر أنه ثلاث. وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في الوتر أيضا أنه ثلاث.\n\n١٦١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي\n_________\n(^١) السمر هو: الحديث بالليل.\n(^٢) هي: النجمة الحمراء التي تطلع قبل الفجر، وهي: نجمة مضيئة.\n(^٣) موضع عند سوق المدينة قرب المسجد النبوي مرتفع كالمنارة، كما في النخب ٦/ ٤٥٩.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"2","page":454},{"text":"الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿تَبَّتْ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\nوقد روى عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مثل ذلك.\n\n١٦١٥ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\nوقد روي عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ في ذلك.\n\n١٦١٦ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٨)، وأحمد (٦٧٨)، والبزار (٨٥١)، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (ص ١٣٠)، وأبو يعلى (٤٦٠) من طرق عن إسرائيل به\n(^٢) إسناده ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة وقد عنعن.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٥ (٥٣٨) من طريق عباد بن العوام، وأبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨، ١٤/ ٢٦٣، والنسائي ٣/ ٢٤٧ من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة به.","vol":"2","page":455},{"text":"ثلاث مرار ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة (^١).\nفالكلام في هذا مثل الكلام فيما تقدمه.\nوقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في ذلك\n\n١٦١٧ - ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عُمارة بن زاذان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع، فلما بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (^٢).\nفقد يجوز أن يكون ذكر شفعه -وهو التطوع- ووتره، فجعل ذلك كله وترا كما ذكرنا في بعض ما تقدم ذكرنا له.\nوقد روينا عن أبي أمامة من فعله ما يدل على هذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٩، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٤٧١٢)، وعبد بن حميد (٢٧٣)، وأحمد إثر (٢١٦٨٠)، ومسلم (٧٦٥)، وأبو داود (١٣٦٦)، والترمذي في الشمائل (٢٦٦)، والنسائي في الكبرى (١٣٣٦)، وابن ماجة (١٣٦٢)، وأبو عوانة (٢٢٨٦، ٢٢٨٧)، وابن حبان (٢٦٠٨)، والطبراني (٥٢٤٥)، والبيهقي ٣/ ٨، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب البصري.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣١٣)، ومحمد بن نصر المروزي في الوتر (٥٥ مختصرا)، وابن عدي ٥ / (١٧٣٥)، والبيهقي ٣/ ٣٣ - ٣٤، والطبراني في الكبير (٨٠٦٤) من طرق عن عمارة بن زاذان به.","vol":"2","page":456},{"text":"١٦١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن أبي غالب أن أبا أمامة كان يوتر بثلاث (^١).\nفثبت بذلك أن الوتر عند أبي أمامة هو ما ذكرنا ومحال أن يكون ذلك عنده كذلك، وقد علم من فعل رسول الله ﷺ خلافه، ولكن ما علمه من فعل رسول الله ﷺ معناه ما صرفنا إليه والله أعلم.\nوقد روي في ذلك عن أم الدرداء عن رسول الله ﷺ\n\n١٦١٩ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم الدرداء قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع (^٢).\nفالكلام في هذا مثل الكلام في حديث أبي أمامة أيضا.\nوقد روي في ذلك عن أم سلمة عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٠ (٦٨٢٦) من طريق سليمان بن حيان، عن أبي غالب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٣، وأحمد (٢٦٧٣٨)، والترمذي (٤٥٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٧، ٢٤٣، وفي الكبرى (٤٢٨، ١٣٤٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة به، وطريق أم الدرداء من زوائد المصنف لم أقف عليها.","vol":"2","page":457},{"text":"١٦٢٠ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا بكلام (^١).\nفقد يجوز أن يكون هذا قبل أن يحكم الوتر، فكان من شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بسبع، وكان إنما يراد منهم أن يصلوا وترا لا عدد له معلومًا.\nوقد روي عن أبي أيوب ما يدل على أن ذلك قد كان كذلك\n\n١٦٢١ - حدثنا أبو غسان قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أوتر بخَمْسٍ، فإن لم تستطع فبثلاث فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأوم إيماء\" (^٢).\n\n١٦٢٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا ليب بن خالد قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٨٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٩، وفي الكبرى (١٤٠٣)، وأبو يعلى (٦٩٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد به.\n(^٢) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين روايته عن الزهري ضعيفة ولكنه توبع كما في الحديث التالي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥، والدارمي (١٥٨٢)، وأحمد (٢٣٥٤٥)، والشاشي (١١١١)، والدارقطني ٢/ ٢٣، والحاكم ١/ ٣٠٣ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣٩٦٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣ من طرق عن سفيان بن حسين به.","vol":"2","page":458},{"text":"قال: \"الوتر حق، فمن أوتر بخمس فهو حسن، ومن أوتر بثلاث فقد أحسن، ومن أوتر بواحدة فهو حسن، ومن لم يستطع فليوم إيماء\" (^١).\n\n١٦٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: \"الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة\" (^٢).\n\n١٦٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب، قال: الوتر حق أو واجب، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة، ومن غُلب إلى أن يوم فليوم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٣) من طريق معمر عن الزهري به.\nوأخرجه الدارمي (١٥٨٣)، وأبو داود (١٤٢٢)، والنسائي ٣/ ٢٣٨، وابن ماجة (١١٩٠)، وابن حبان (٢٤٠٧، ٢٤١٠، ٢٤١١)، والطبراني في الكبير (٣٩٦١، ٣٩٦٢، ٣٩٦٤، ٣٩٦٥، ٣٩٦٧)، والدارقطني ٢/ ٢٢ - ٢٣، والحاكم ١/ ٣٠٣ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله بن الضحاك.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٧١، والنسائي ٣/ ٢٣٨، وابن ماجة (١١٩٠)، والطبراني (٣٩٦١)، وابن حبان (٢٤١٠)، والدارقطني ١/ ٢٢، ٢٣ من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥، ٢٩٧ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"2","page":459},{"text":"قال أبو جعفر: فأخبر في هذا الحديث أنهم كانوا مخيرين في أن يوتروا بما أحبوا، لا وقت في ذلك، ولا عدد بعد أن يكون ما صلوا وترا.\nوقد أجمعت الأمة بعد رسول الله ﷺ على خلاف ذلك وأوتروا وترا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه.\nفدل إجماعهم على نسخ ما قد تقدمه من قول رسول الله ﷺ لأن الله ﷿ لم يكن ليجمعهم على ضلال.\nوقد روى عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﷺ في ذلك\n\n١٦٢٥ - ما (^١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر، فقرأ في الأولى بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد، فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثا، يمد صوته بالثالثة\" (^٢).\n_________\n(^١) في د \"ما قد حكاه أبو قتيبة القاضي\".\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن طلحة.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٥٠، وفي الكبرى (١٤٤٨، ١٠٥٦٧)، وهو في عمل اليوم والليلة (٧٣١) من طريق جرير بن حازم عن زبيد به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل وزبيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٩٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٤٤، وفي الكبرى (١٤٣٠، ١٠٥٦٦) من طرق عن ذر به.","vol":"2","page":460},{"text":"١٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n١٦٢٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده. غير أنه قال: وفي الثانية قل للذين كفروا - يعني: قل يا أيها الكافرون -، وفي الثالثة: الله الواحد الصمد (^٢).\nفهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذلك.\n\n١٦٢٨ - ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب قال: ثنا سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٥٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٩٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٣٦١) عن سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٠٤، وابن حبان (٢٤٢٩)، والدارقطني ٢/ ٢٤، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق عبد الله بن وهب به.","vol":"2","page":461},{"text":"١٦٢٩ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، حدثه، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ولم يرفعه - قال: \"لا توتروا بثلاث ركعات فتشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة\" (^١).\nفقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع على ما قد روينا قبل هذا عن ابن عباس وعائشة ﵃ فيكون ذلك تطوعا قبل الوتر وفي ذلك نفي الواحدة أن تكون وترا.\nويحتمل أن يكون على معنى ما ذكرنا من حديث أبي أيوب في التخيير إلا أنه ليس فيه إباحة الوتر بالواحدة.\nفقد ثبت بهذه الآثار التي رويناها عن النبي ﷺ أن الوتر أكثر من ركعة واحدة، ولم يرو في الركعة شيء إلا وتأويله يحتمل ما شرحناه وبيناه في موضعه من هذا الباب ثم أردنا أن نلتمس ذلك من طريق النظر، فوجدنا الوتر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون فرضا أو سنة، فإن كان فرضا فإنا لم نر شيئا من الفرض إلا على ثلاثة أوجه، فمنه ما هو ركعتان هو أربع، ومنه ما هو ثلاث، وكل قد أجمع أن الوتر لا يكون اثنتين ولا أربعا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nأخرجه البيهقي ٣/ ٣٢ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة به موقوفا.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٠٤، والبيهقي ٣/ ٣١، ٣٢ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك به مرفوعا.","vol":"2","page":462},{"text":"فثبت بذلك أنه ثلاث. هذا إذا كان فرضا، وأما إن كان سنة، فإنا لم نجد شيئا من السنن إلا وله مثل في الفرض من ذلك الصلاة منها تطوع، ومنها فرض.\nومن ذلك الصدقات لها أصل في الفرض، وهو الزكاة.\nومن ذلك: الصيام، وله أصل في الفرض، وهو صيام شهر رمضان وما أوجب الله ﷿ في الكفارات\nومن ذلك الحج يتطوع به، وله أصل في الفرض وهو حجة الإسلام.\nومن ذلك العمرة يتطوع بها، ووجوبها فيه اختلاف وسنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى.\nومن ذلك العتاق له أصل في الفرض وهو ما فرض الله ﷿ في الكتاب من الكفارات والظهار.\nفكانت هذه الأشياء كلها يتطوع بها، ولها أصل في الفرض فلم نر شيئا يتطوع به إلا وله أصل في الفرض.\nوقد رأينا أشياء هي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها.\nمنها الصلاة على الجنازة وهي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها ولا يجوز لأحد أن يصلي على ميت مرتين يتطوع بالآخرة منها.\nفكأن الفرض قد يكون في شيء، ولا يجوز أن يتطوع بمثله.","vol":"2","page":463},{"text":"ولم نر شيئا يتطوع به إلا وله مثل في، الفرض منه أخذ، وكان الوتر يتطوع به، فلم يجز أن يكون كذلك إلا وله مثل في الفرض، والفرض لم نجد فيه وترا إلا ثلاثا. فثبت بذلك أن الوتر ثلاث.\nهذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ\n\n١٦٣٠ - ما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع (^١) الفجر (^٢).\nقال: فهذا يدل على أنهم كانوا يوترون بثلاث؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا كانوا يصلون شفعا واحدا ثم ينصرفون عليه حتى يصلوه بشفع آخر.\n\n١٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن ابن السباق، عن المسور\n_________\n(^١) أراد به أعاليها، وفرع كل شيء أعلاه، كما في النخب ٦/ ٤٨٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٢ ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٧٧٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤٦٧٠)، والبيهقي ٢/ ٤٩٦.","vol":"2","page":464},{"text":"بن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلا، فقال عمر: إني لم أوتر، فقام وصفّنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن (^١).\n\n١٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو خلدة (^٢)، قال: سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: علمنا أصحاب محمد ﷺ أو علمونا - أن الوتر مثل صلاة المغرب، غير أنا نقرأ في الثالثة، هذا وتر الليل، وهذا وتر النهار (^٣).\n\n١٦٣٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب (^٤).\n\n١٦٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث … فذكر مثله بإسناده (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢٢) عن أبي معاوية، عن ابن جرير، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن ابن السباق أن عمر.\n(^٢) في م ج د والإتحاف \"أبو خالدة\".\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٥) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٢/ ٨١ (٦٧١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٤٩)، والبيهقي ٣/ ٣٠ من طريق ابن نمير، والطبراني ٩/ ٢٨٢ (٩٤٢٠) من طريق زائدة، ثلاثتهم عن الأعمش به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٥)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١٩) عن الثوري به.","vol":"2","page":465},{"text":"١٦٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هُشَيم، عن حميد، عن أنس قال: الوتر ثلاث ركعات، وكان يوتر بثلاث ركعات (^١).\n\n١٦٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت قال صلى بي أنس الوتر - أنا عن يمينه وأم ولده خلفنا - ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن، ظننت أنه يريد أن يعلمني (^٢).\n\n١٦٣٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن نافع والمقبري: سمعا معاذا القارئ يسلم في الركعتين من الوتر (^٣).\n\n١٦٣٨ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن عياش بن عباس القتباني، عن عامر بن يحيى، عن حنش الصنعاني، قال: كان معاذ يقرأ للناس في رمضان فكان يوتر بواحدة، يفصل بينها وبين الثنتين بالسلام، حتى يسمع من خلفه تسليمه. فلما تُوفي قام للناس زيد بن ثابت، فأوتر بثلاث لم يسلم حتى فرغ منهن. فقال له الناس: أرغبت عن سنة صاحبك؟ فقال: لا، ولكن إن سلمت انفض الناس (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢٤) من طريق هشيم عن حميد، عن أنس به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩١ (٦٨٤٠) عن وكيع عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨١٥) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد ونافع عنه به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.","vol":"2","page":466},{"text":"قال أبو جعفر: فهؤلاء جميعا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يوترون بثلاث، فمنهم من كان يسلم في الاثنتين ومنهم من كان لا يسلم.\nفلما ثبت عنهم أن الوتر ثلاث نظرنا في حكم التسليم بين الاثنتين منهن كيف هو؟ فرأينا التسليم يقطع الصلاة ويخرج المسلّم به منها حتى يكون في غير صلاة.\nوقد رأينا ما أجمعوا عليه من أن الفرض لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.\nفكان النظر على ذلك أن يكون كذلك، الوتر لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.\nفإن قال قائل: فإنه قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يوتر بواحدة، فذكر\n\n١٦٣٩ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا فليح بن سليمان الخزاعي، قال: ثنا محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن التيمي، قال: قلت: لا يغلبني الليلة على المقام أحد، فقمت أصلي فوجدت حسّ رجل من خلف ظهري، فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم ثم ركع وسجد، فقلت: أوهم الشيخ؟، فلما صلى قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة واحدة فقال: أجل، هي وتري (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٥٧) من طريق زيد بن الحباب، والبيهقي ٣/ ٢٥ من طريق يونس بن محمد، كلاهما عن فليح بن سليمان به.","vol":"2","page":467},{"text":"قيل له: قد يجوز أن يكون عثمان كان يفصل بين شفعه ووتره فيكون قد صلى شفعه قبل ذلك، ثم أوتر في ما رواه (^١) عبد الرحمن.\nوفي إنكار عبد الرحمن فعل عثمان دليل على أن العادة التي كان جرى عليها قبل ذلك وعرفها على غير ما فعل عثمان وعبد الرحمن فله صحبة.\nفقد دخل بذلك المعنى في المعنى الأول.\nوإن احتج في ذلك محتج بما روي عن سعد، فإنه قد\n\n١٦٤٠ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة حدثهم عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب قال: شهد عندي من شئت (^٢) من آل سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بواحدة (^٣).\n\n١٦٤١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أنه كان يوتر بواحدة (^٤).\n_________\n(^١) في الأصول \"ثم أوتر في وقت ما رآه\" والمثبت من ن.\n(^٢) في الأصول \"شيب\" والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال الراوي عن سعد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٢) من طريق عطاء، عن سعيد به.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٥٤٥٨) من طريق الزهري، عن سعد بن أبي وقاص به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨٠٩) من طريق هشيم به. =","vol":"2","page":468},{"text":"١٦٤٢ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: أمنا سعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الآخرة، فلما انصرف تنحى في ناحية المسجد فصلى ركعة فاتبعته فأخذت بيده فقلت له: يا أبا إسحاق ما هذه الركعة؟ قال: وتر أنام عليه قال عمرو فذكرت ذلك لمصعب بن سعد فقال: \"كان يوتر بركعة\" -يعني سعدا- (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكون سعد فعل في ذلك ما احتمله ما فعل عثمان فيما ذكرنا قبله.\nفإن قال قائل: ففي حديث عمرو بن مرة ما يدل على خلاف ذلك، لأنه قال: صلى بنا، فلما انصرف تنحى فصلى ركعة قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك الانصراف هو الانصراف إلى منزله وقد كان صلى قبل ذلك بعد انصرافه من صلاته.\n\n١٦٤٣ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر قال: كان آل سعد وآل عبد الله بن عمر يسلمون في الركعتين من الوتر ويوترون بركعة (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٥٦)، والبيهقي ٣/ ٢٥ من طريق إسماعيل بن محمد، عن مصعب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن سلمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٦) عن ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن شرحبيل، عن سعد بن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شية ٧/ ٣١٣ (٣٦٤١٤) عن عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي به.","vol":"2","page":469},{"text":"قال أبو جعفر: فقد بين الشعبي في هذا الحديث مذهب آل سعد في الوتر، وهم المقتدون بسعد، المتبعون لفعله، وإن وترهم الذي كان ركعة ركعة إنما هو وتر بعد صلاة قد فصلوا بينه وبينها بتسليم.\nفقد عاد ذلك إلى قول الذين ذهبوا إلى أن الوتر ثلاث.\n\n١٦٤٤ - وقد حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم: أن ابن مسعود عاب ذلك على سعد (^١).\nومحال عندنا أن يكون عبد الله عاب ذلك على سعد مع نبل سعد وعلمه - إلا لمعنى قد ثبت عنده هو أولى من فعله، ولو كان ابن مسعود إنما خالفه برأيه لما كان رأيه أولى من رأي سعد، ولما عاب ذلك على سعد إذا كان فأخذ ذلك منه هو الرأي، ولكن الذي علمه ابن مسعود مما خالف فعل سعد في ذلك هو غير الرأي.\nوإن احتج في ذلك\n\n١٦٤٥ - بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي عبيد الله، قال: رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل ﵃ يدخلون المسجد والناس في صلاة الغداة فيتنحون إلى بعض السواري - فيوتر كل واحد منهم - بركعة ثم يدخلون مع الناس في الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير بن عطاء.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٨١) من طريق أبي قلابة، عن أبي الدرداء به.","vol":"2","page":470},{"text":"قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك كان منهم بعدما كانوا صلوا في بيوتهم أشفاعا كثيرة فكان ذلك الذي صلوا في بيوتهم هو الشفع، وما صلوا في المسجد هو الوتر، فيعود ذلك أيضا إلى أن الوتر ثلاث.\n\n١٦٤٦ - وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء -: ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن (^١).\n\n١٦٤٧ - حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار - في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل - وربما اختلفوا في الشيء فأخذ بقول أكبرهم وأفضلهم رأيا، فكان مما وعيت عنهم على هذه الصفة: أن الوتر ثلاث لا يسلّم إلا في آخرهن (^٢).\nفهذا من ذكرنا من فقهاء المدينة وعلمائهم قد أجمعوا أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وتابعهم على ذلك عمر بن عبد العزيز، ولم ينكر ذلك منكر سواهم، وقد علم سعيد بن المسيب ما كان من وتر، سعد، فأفتى بغيره، ورآه أولى منه، وقد أفتى عروة بن الزبير بذلك أيضا، وقد روى عنه الزهري وابنه هشام في الوتر ما قد تقدمت روايتنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن غير شيخ الطحاوي فلم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":471},{"text":"له في هذا الباب. فهذا عندنا مما لا ينبغي خلافه لما قد شهد له من حديث رسول الله ﷺ ثم فعل أصحابه، وأقوال أكثرهم من بعده ثم اتفق عليه تابعوهم.","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٣٣ - باب: القراءة في ركعتي الفجر</span>\nقال أبو جعفر قال قوم (^١): لا يقرأ في ركعتي الفجر، وقال آخرون (^٢): يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة. واحتج الفريقان في ذلك\n\n١٦٤٨ - بما قد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح - أو النداء بالصبح - صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (^٣).\n\n١٦٤٩ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن موسى بن عقبة عن نافع … فذكر بإسناده نحوه (^٤).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: أبا بكر بن الأصم، وابن علية، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ٦/ ٥١٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: مالكا، وعبد الله بن وهب، وبعض الشافعية ﵏، كما في النخب ٦/ ٥١٣.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٨٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٤٢٩)، والدارمي (١٤٤٤)، والبخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣) (٨٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٥٥، وفي الكبرى (١٤٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٤، والطبراني في الكبير ٢٣ (٣١٩، ٣٧٩)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٨١.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني ٢٣/ ٢١٢ (٣٧٨) من طريق ابن أبي حازم، عن موسى بن عقبة به.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٥٤ من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة به.","vol":"3","page":1},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن السنة فيهما هي التخفيف. وممن قال: إنه يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة، مالك بن أنس ﵄.\n\n١٦٥٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب قال: قال مالك بذلك آخذ في خاصة نفسي أن أقرأ فيهما بأم القرآن (^١).\n\n١٦٥١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حُمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الفجر ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب؟ (^٢).\n\n١٦٥٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده نحوه (^٣).\n\n١٦٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، أن يحيى بن سعيد، حدثه أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة، أن عائشة قالت … ثم ذكر نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٧٧٤، ٤٧٩٣) عن معمر، وأبو يعلى (٤٦٢٤) من طريق شريك، كلاهما عن يحيى بن سعيد به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٧٩) من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٦٩)، وإسحاق بن راهويه (٩٩٠)، والحميدي (١٨٠)، وأحمد (٢٤١٢٥)، والبخاري =","vol":"3","page":2},{"text":"١٦٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمتي عمرة تحدث عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين أقول: يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (^١).\nقال أبو جعفر: ففي حديث شعبة هذا خلاف ما في غيره من أحاديث عائشة ﵂ التي قبله لأنه قال: قالت أقول: قرأ فيهما بفاتحة الكتاب.\nففي هذا تثبيت قراءته فيهما، فذلك حجة على من نفى القراءة منهما، وقد يجوز أن يكون يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وغيرها فيخفف القراءة جدا حتى تقول على التعجب من تخفيفه \"هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ \".\nوقد روي عنها منقطعا ما فيه أنه قد كان يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب.\n\n١٦٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام، عن محمد، أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يخفي ما يقرأ فيهما، وذكرت ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n_________\n= (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤) (٩٢)، وأبو داود (١٢٥٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٥٦، وابن خزيمة (١١١٣)، وابن حبان (٢٤٦٦)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٥، ٢٧٦، والبيهقي ٣/ ٤٣ - ٤٤، والبغوي (٨٨٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٨١)، وأحمد (٢٤٢٢٥)، والبخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤) (٩٣)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٥، ٢٧٦، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٥٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف للانقطاع، محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة ﵂. =","vol":"3","page":3},{"text":"فقد ثبت عنه بحديث عائشة ﵂ الذي رواه شعبة في قراءة فاتحة الكتاب وبحديث أبي بكرة هذا قراءة، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فثبت بذلك أنه كان يفعل فيهما ما يفعل في سائر الصلوات من القراءة.\nثم نظرنا، هل روى غير عائشة ﵂ عنه في ذلك شيئا؟\n\n١٦٥٦ - فإذا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم، عن أبي وائل عن عبد الله، قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب، بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n\n١٦٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد (ح).\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال رمقت النبي ﷺ أربعا وعشرين مرة أو خمسا\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠ (٦٣٣٧) عن ابن إدريس عن هشام به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن الوليد.\nوأخرجه الترمذي (٤٣١)، وابن ماجة (١١٦٦)، وأبو يعلى (٥٠٤٩)، والطبراني في الكبير (١٠٢٥١)، وفي الأوسط (٥٧٦٧)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٤٥، ١٩٤٦، والبيهقي ٣/ ٤٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤٢ من طريق عبد الملك بن الوليد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عند الترمذي والطبراني في الأوسط وزر بن حبيش، عند أبي يعلى والطبراني في الكبير وابن عدي والبيهقي وعن كليهما عند ابن ماجة وابن عبد البر.","vol":"3","page":4},{"text":"وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة وفي الركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\n\n١٦٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سويد بن سعيد، قالا: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أنا سعيد بن يسار، سمع ابن عباس ﵄ يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، الآية وفي الثانية: ﴿قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] (^٢).\n\n١٦٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى، قال: سمعت أبا الغيث، يقول: سمعت أبا هريرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٤٧٦٣) من طريق وكيع عن إسرائيل به.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، والطبراني في الكبير (١٣٥٢٨)، والبيهقي في السنن ٣/ ٤٣ من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٢٧) (٩٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٥٥، وفي الكبرى (١٠١٨، ١١٠٩٣) من طريق مروان بن معاوية الفزاري به\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٢، وعبد بن حميد (٧٠٦)، وأحمد (٢٠٣٨)، ومسلم (٧٢٧) (١٠٠)، وأبو داود (١٢٥٩)، وابن خزيمة (١١١٥)، والبيهقي ٣/ ٤٢ من طرق عن عثمان بن حكيم به.","vol":"3","page":5},{"text":"يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في السجدتين قبل الفجر، في السجدة الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية، وفي السجدة الثانية في ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] (^١).\n\n١٦٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عثمان بن موسى بن خلف العمي، قال: ثنا خلف بن موسى، عن أبيه، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد (^٢).\n\n١٦٦١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث عن جابر أن رجلا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الأولى، قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة، فقال النبي ﷺ: \"هذا عبد آمن بربه\"، ثم قام فقرأ في الآخرة، قل هو الله أحد حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عثمان بن عمر.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٣ من طريق سعيد بن منصور به.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦٠) من طريق عبد العزيز بن محمد به.\n(^٢) إسناده حسن غير عثمان بن موسى بن خلف، يقول العيني في النخب ٦/ ٥٢٨: لم أقف على ترجمته وحاله. وأخرجه البزار كما في النخب ٦/ ٥٢٨، والبيهقي في الشعب (٢٢٩٣) من طرق عن خلف بن موسى به.","vol":"3","page":6},{"text":"وسلم: \"هذا عبد قد عرف ربه\" قال طلحة فأنا أستحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين (^١).\nقال أبو جعفر ففي هذه الآثار في بعضها أنه قرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي بعضها أنه قرأ بغير ذلك، وليس في ذلك نفي أن يكون قد قرأ بفاتحة الكتاب مع ما قرأ به من ذلك.\nفقد ثبت بما وصفنا أن تخفيفه ذلك كان تخفيفا معه قراءة، وثبت بما ذكرنا من قراءته غير فاتحة الكتاب نفي قول من كره أن يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب، فثبت أنهما كسائر التطوع، وأنه يقرأ فيهما كما يقرأ في التطوع، ولم نجد شيئا من الصلوات التطوع لا يقرأ فيه بشيء ويقرأ فيه بفاتحة الكتاب خاصة، ولم نجد شيئا من التطوع كله كره أن يمد فيه القراءة.\nبل قد استحب طول القنوت، وروي ذلك عن رسول الله ﷺ فمن ذلك ما\n\n١٦٦٢ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا سليمان بن مهران (ح)\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا مالك بن مغول، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الله بن يزيد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٦٠) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، عن يحيى بن معين به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":7},{"text":"١٦٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: \"أفضل الصلاة طول القنوت\" (^١).\n\n١٦٦٤ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت أبا الزبير يحدث عن جابر أن عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: \"أفضل الصلاة طول القيام\" (^٢).\n\n١٦٦٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القيام\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١١٥٥) من طريق مالك بن مغول به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٨٤٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٤، وعبد بن حميد (١١٥٥)، وأحمد (١٤٣٦٨)، ومسلم (٧٥٦) (١٦٥)، وأبو يعلى (٢١٣١)، وابن خزيمة (١١٥٥)، وابن حبان (١٧٥٨)، والبيهقي ٣/ ٩، والبغوي (٦٦٠) من طرق عن الأعمش به.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٧٥٦) (١٦٤)، وابن ماجة (١٤٢١)، والبيهقي ٣/ ٨ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه العدني كما في النخب ٦/ ٥٣٣ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الحميدي (١٢٧٦)، والترمذي (٣٨٧)، والبغوي (٦٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قيل للنبي ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" واللفظ للترمذي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٠١)، والدارمي ١/ ٣٣١، وأبو داود (١٣٢٥، ١٤٤٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٥٨، ٨/ ٩٤، والبيهقي ٣/ ٩، ٤/ ١٨٠، ٩/ ١٦٤ من طريق حجاج بن محمد به.","vol":"3","page":8},{"text":"١٦٦٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا سويد أبو حاتم، قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه، عن جده: أن رجلا سأل النبي ﷺ: أي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" (^١).\n\n١٦٦٧ - قال أبو جعفر وسمعت ابن أبي عمران، يقول: سمعت ابن سماعة، يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول بذلك نأخذ وهو أفضل عندنا من كثرة الركوع والسجود مع قلة طول القيام (^٢).\nفلما كان هذا حكم التطوع وقد جعلت ركعتا الفجر من أشرف التطوع وأكد أمرهما ما لم يؤكد أمر غيرهما من التطوع.\nوروي عن النبي ﷺ فيهما ما قد\n\n١٦٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد بن قنفذ عن ابن سيلان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تتركوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سويد بن إبراهيم أبي حاتم.\nوأخرجه أبو يعلى في معجمه (١٢٩)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٨ (١٠٣)، والبيهقي في الشعب (٩٢٦٢) عن سويد أبي حاتم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن سيلان وهو عبد ربه وقيل جابر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٣٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":9},{"text":"١٦٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الفجر (^١).\n\n١٦٧٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن، نمير، قال: ثنا حفص عن ابن جريج، عن عطاء … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٦٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٢٥٣) عن خلف بن الوليد، وأبو داود (١٢٥٨) عن مسدد، كلاهما عن خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٣٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٢٥٤) عن مسدد به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٦٧)، والبخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤)، والنسائي في الكبرى (٤٥٦)، وابن خزيمة (١١٠٩)، وابن حبان (٢٤٥٦)، والبيهقي ٢/ ٤٧٠، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٣٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٠، ٢٤١، ومسلم (٧٢٤) (٩٥)، وأبو يعلى (٤٤٢٣)، وابن خزيمة (١١٠٨)، وابن حبان (٢٤٥٧)، والبيهقي ٢/ ٤٧٠، وابن عبد البر ٢٤/ ٤٤ من طريق حفص بن غياث به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني. =","vol":"3","page":10},{"text":"قال أبو جعفر: فلما كانتا أشرف التطوع كان أولى بهما أن يفعل فيهما أشرف ما يفعل في التطوع.\n\n١٦٧٢ - وقد حدثني ابن أبي عمران قال: حدثني محمد بن شجاع، عن الحسن بن زياد، قال: سمعت أبا حنيفة ﵀ يقول: ربما قرأت في ركعتي الفجر جزءين (^١) من القرآن (^٢).\nفبهذا نأخذ لا بأس أن تطال فيهما القراءة؟ وهي عندنا أفضل من التقصير لأن ذلك من طول القنوت الذي فضله رسول الله ﷺ في التطوع على غيره.\nوقد روي ذلك أيضا عن إبراهيم\n\n١٦٧٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا هشام الدستوائي قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، قال: إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين اللتين قبل الفجر، قلت لإبراهيم: أطيل القراءة فيهما؟ قال: نعم إن شئت (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٣٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه مسلم (٧٢٥) (٩٦)، والترمذي (٤١٦)، وأبو يعلى (٤٧٦٦)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٤، والبيهقي ٢/ ٤٧٠، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤٥، والبغوي (٨٨١) من طريق أبي عوانة به.\n(^١) في ن \"حزبي\".\n(^٢) إسناده صحيح لولا تحامل أصحاب الحديث على محمد بن شجاع، والحسن بن زياد.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"3","page":11},{"text":"وقد رويت آثار عمن بعد رسول الله ﷺ في القراءة فيهما أردت بذكرها الحجة على من قال: لا قراءة فيهما فمن ذلك ما\n\n١٦٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي قال كان ابن مسعود يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الصبح، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد (^١).\n\n١٦٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة عن إبراهيم، عن أصحابه أنهم كانوا يفعلون ذلك (^٢)\n\n١٦٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الأعمش، عن إبراهيم: أن أصحاب ابن مسعود كانوا يفعلون ذلك (^٣).\n\n١٦٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب: أن أبا وائل قرأ في ركعتي الفجر بفاتحة الكتاب وبآية (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع، إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠ (٦٣٣٩) عن ابن علية وغندر، عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقال العيني في النخب ٦/ ٥٤٦: والمراد بأصحابه: علقمة والأسود والشعبي وأبي الضحى وآخرين.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) رجاله ثقات.","vol":"3","page":12},{"text":"١٦٧٨ - حدثنا يونس وفهد قالا: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم عن عبد الرحمن بن جبير: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقرأ في ركعتي الفجر بأم القرآن لا يزيد معها شيئا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>٣٤ - باب الركعتين بعد العصر</span>\n١٦٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، عن عائشة أنها قالت ما كان اليوم الذي يكون عندي فيه رسول الله ﷺ إلا صلى ركعتين بعد العصر (^١).\n\n١٦٨٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الشيباني قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرا ولا علانية، ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر (^٢).\n\n١٦٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا حفص، عن الشيباني … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٢٧)، والدارمي (١٤٣٤)، والبخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥) (٣٠١)، وأبو داود (١٢٧٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨١، وفي الكبرى (١٥٥٥)، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٣، وابن حبان (١٥٧٠، ١٥٧١)، والبيهقي ٢/ ٤٥٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢) عن موسى بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٦٢)، ومسلم (٨٣٥) (٣٠٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨١، وأبو يعلى (٤٩٤٠)، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٣ من طرق عن الشيباني به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":14},{"text":"١٦٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ لا يدع الركعتين بعد العصر (^١).\n\n١٦٨٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: والله ما ترك رسول الله ﷺ عندي الركعتين بعد العصر قط (^٢).\n\n١٦٨٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت ما دخل علي رسول الله ﷺ بيتي قط بعد العصر إلا صلى ركعتين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٣ (٧٣٤٩) من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٤٤) من طريق عمرو بن مرة، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٣، والبيهقي ٢/ ٤٥٨ من طريق حبيب بن أبي ثابت كلاهما عن أبي الضحى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥١، وعبد بن حميد (١٥٠٥)، وإسحاق بن راهويه (٦١١)، والحميدي (١٩٤)، والدارمي (١٤٣٥)، وأحمد (٢٤٢٣٥)، والبخاري (٥٩١)، ومسلم (٨٣٥) (٢٩٩)، والنسائي في الكبرى (١٥٥٣، ٣٦٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٤، وابن حبان (١٥٧٣)، والبيهقي ٢/ ٤٥٨، والبغوي (٧٨٢) من طرق عن هشام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٩٤) من طريق سفيان به.","vol":"3","page":15},{"text":"١٦٨٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة … نحوه (^١).\n\n١٦٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحوضي، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: أتيت عائشة ﵂ فسألتها عن الركعتين بعد العصر … فذكرت عنها مثل ذلك أيضا (^٢).\n\n١٦٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر، ثم يصلي بعدها ركعتين (^٣).\n\n١٦٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت أبا سعد الأعمى، يحدث عن رجل يقال له السائب مولى القارئين، عن زيد بن خالد الجهني أنه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال.\nوأخرجه البزار (٣٠٩) عن إبراهيم عن عبد الله بن يوسف به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٤٧٨٣) من طريق إسرائيل، وأبو يعلى (٤٧٢٥) من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن المغيرة بن مقسم به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٣) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن عثمان بن عمر مطولا.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٦٧) من طريق إسرائيل به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢١٦٢) من طريق مسعر بن كدام، عن المقدام به.","vol":"3","page":16},{"text":"رآه ركع بعد العصر ركعتين وقال: لا أدعهما بعدما رأيت رسول الله ﷺ يصليهما (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا وقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين وهما من السنة عندهم.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم أكثر العلماء (^٣) في ذلك وكرهوهما.\nواحتجوا في ذلك\n\n١٦٨٩ - بما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: أنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن معاوية أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اللتين ركعهما رسول الله ﷺ بعد العصر، فقالت: نعم، صلّى رسول الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي سعد الأعمى المكي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٥١٦٦) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٢)، وأحمد (١٧٠٣٦)، والطبراني في الكبير (٥١٦٧) من طريق ابن جريج به.\nوقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢٣: رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن.\n(^٢) قلت: أراد بهم الأسود، ومسروقا، وشريحا، وعمرو بن ميمون، وعبد الله بن أبي الهذيل، وعبد الرحمن بن الأسود، والأحنف بن قيس ﵏، كما في النخب ٦/ ٥٥٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وابن سيرين، والثوري، وهو قول الشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٦/ ٥٥٩.","vol":"3","page":17},{"text":"ﷺ عندي ركعتين بعد العصر، فقلت: أمرتَ بهما؟ قال: لا، ولكني كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتها الآن (^١).\n\n١٦٩٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فاسألها عن ركعتي النبي ﷺ بعد العصر، قال أبو سلمة: فقمت معه، وقال ابن عباس ﵄ لعبد الله بن الحارث: اذهب معه فجئناها فسألناها فقالت لا أدري، سلوا أم سلمة فسألناها فقالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله ما كنت تصلي هاتين الركعتين؟ فقال: \"قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة - فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر وهما هاتان\" (^٢).\n\n١٦٩١ - حدثني الحجاج بن عمران بن الفضل البصري، قال: ثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا الوليد بن كثير، قال حدثني محمد بن عمرو بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٣، وأحمد (٢٦٦١٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٨٢، وفي الكبرى (١٥٥٨)، وابن حبان (١٥٧٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٩٧٨ من طريق وكيع عن طلحة بن يحيى، عن عبيد الله به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الحميدي (٢٩٧) من طريق سفيان به.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٦، وعبد الرزاق (٣٩٧١)، والحميدي (٢٩٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٤٠، والبيهقي في المعرفة ٣/ ٤٢٦، والبغوي (٧٨١) من طريق سفيان بن عيينة مطولا ومختصرا به.","vol":"3","page":18},{"text":"عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان: أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة فقالت صلاهما رسول الله ﷺ عندي، لم أره صلاهما قبل ولا بعد فقلت يا رسول الله ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: \"هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليّ قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني فصليتهما عندك\" (^١).\n\n١٦٩٢ - حدثنا حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ صلّى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله، ما هاتان الركعتان؟ فقال: \"كنت أصليها بعد الظهر فجاءني مالٌ فشغلني، فصليتهما الآن\" (^٢).\n\n١٦٩٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن كريبا مولى ابن عباس ﵄ حدثه: أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة، فقالوا: أقرئها\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات غير شيخ الطحاوي فإني لم أجد كلام الأئمة فيه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٨٤)، والطبراني ٢٣/ ٥٠١، والبيهقي ٢/ ٤٨٤ من طريق هدبة بن خالد، وحجاج بن المنهال، وسليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.","vol":"3","page":19},{"text":"السلام منا جميعا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل إنا أُخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما؟ قال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر عليهما، قال كريب: فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة: فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته صلاهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي إلى جنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليها؟ فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: \"يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قوم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أو في بعضها: أن عائشة ﵂ لما سئلت عما حكي عنها مما ذكرناه في الفصل الأول أن النبي ﷺ لم يكن يأتيها في بيتها بعد العصر إلا صلى ركعتين، أضافت ذلك إلى أم سلمة فانتفت بذلك الآثار الأول كلها المروية عن عائشة، فلما سئلت عن ذلك أم سلمة ﵂ أخبرت أنها قد\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الدارمي (١٥٥٥)، والبخاري (١٢٣٣، ٤٣٧٠)، ومسلم (١٨٨٥)، وأبو داود (١٢٧٣)، وابن حبان (١٥٧٦)، والبيهقي ٢/ ٤٥٧ من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث به.","vol":"3","page":20},{"text":"كانت سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما. ووافقها على ذلك ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأزهر إلا أنهم ذكروا ذلك بلاغا ولم يذكروه سماعا.\nووافقهم على ذلك جماعة حكوه عن النبي ﷺ فمما روي في ذلك ما\n\n١٦٩٤ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، قال: حدثني ابن شهاب قال أخبرني حرام بن دراج أن علي بن أبي طالب ﵁ سبح بعد العصر ركعتين بطريق مكة، فدعاه عمر فتغيظ عليه وقال: \"والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهانا عنها\" (^١).\n\n١٦٩٥ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز العتابي، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، قال: \"شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي ولاضطراب سنده فروي عن الزهري عن حرام بن دراج كما عند المصنف وقيل عن الزهري عن ربيعة بن دراج وقيل عن الزهري عن ابن محيريز، وقال الدارقطني في العلل ٢/ ١٤٩: يشبه أن يكون القول قول من قال ربيعة بن دراج.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠١) من طريق صالح، عن الزهري، عن ربيعة بن دراج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٧٧) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":21},{"text":"١٦٩٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن منصور، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، قال: ثنا غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ثم ذكر مثله (^١).\n\n١٦٩٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله (^٢)\n\n١٦٩٨ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: ثنا أبو نعيم (ح).\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في دبر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر (^٣).\n_________\n=\nوأخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٢٦)، والترمذي (١٨٣)، والبزار (١٨٥)، والنسائي ١/ ٢٧٦، وأبو يعلى (١٤٧)، وابن خزيمة (١٢٧٢، ٢١٤٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٠ من طرق عن قتادة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٢٦)، والترمذي (١٨٣)، والنسائي (٥٦٣)، وأبو يعلى (١٤٧)، وابن خزيمة (١٢٧٢) من طرق عن هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧٦) عن مسلم بن إبراهيم به.\nورواه أحمد (١١٠) عن بهز بن أسد، عن أبان به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٨٢٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٠، وعبد بن حميد (٧١)، وأحمد (١٠١٢)، وأبو داود (١٢٧٥)، =","vol":"3","page":22},{"text":"١٦٩٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (^١).\n\n١٧٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدّمي، قال: ثنا محمد بن دينار، قال: ثنا سعد بن أوس، قال: حدثني مصدع أبو يحيى، قال: حدثتني عائشة - وبيني وبينها ستر -: أن رسول الله ﷺ لم يكن يصلي صلاة إلا اتبعها ركعتين غير العصر والغداة، فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما (^٢).\n\n١٧٠١ - حدثنا ابن مرزوق قال:: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن سعد، عن نصر بن عبد الرحمن، عن معاذ بن عفراء: أنه طاف بعد العصر أو بعد صلاة الصبح فلم يصلّ، فسئل عن ذلك، فقال: نهى رسول الله ﷺ نهى رسول الله ﷺ عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (^٣).\n_________\n= والنسائي في الكبرى (٣٤١)، والبزار (٦٧٤)، وأبو يعلى (٦١٧، ٥٧٣)، وابن خزيمة (١١٩٦)، والبيهقي ٢/ ٤٥٩ من طرق عن سفيان به.\n(^١) إسناده حسن من أجل سعد بن سعيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣١ (٧٣٢٣) عن أبي أسامة وابن نمير، عن سعد بن سعيد به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سعد بن أوس ومحمد بن دينار.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة نصر بن عبد الرحمن وجده.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٨، والطيالسي - (١٢٢٦)، وأحمد (١٧٩٢٦، ١٧٩٢٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥٨، وفي الكبرى (٣٧٠)، والطبراني ٢٠/ (٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٦٦)، وابن قانع =","vol":"3","page":23},{"text":"١٧٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك، كما ذكره معاذ بن عفراء عن رسول الله ﷺ (^١).\n\n١٧٠٣ - حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٧٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ نحوه (^٣).\n\n١٧٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ مثله (^٤).\n_________\n= في معجم الصحابة ٣/ ٢٧، ٢٨، والبيهقي ٢/ ٤٦٤ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار ١٨/ ٦٩ (٤) من طريق عبد الواحد بن غياث، عن حماد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٥٨)، وأحمد (١١٩٠٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧٨، وفي الكبرى (٤٦٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٨١ من طريق ابن جريج به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، والنسائي ١/ ٢٧٨ من طرق عن الزهري به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":24},{"text":"١٧٠٦ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرَقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ مثله (^١).\n\n١٧٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حُمران، قال: ثنا شعبة، عن أبي التّياح الضبعي، قال: ثنا حمران بن أبان، قال: خطبنا معاوية بن أبي سفيان، فقال: يا أيها الناس إنكم لتصلون صلاة قد صحبنا رسول الله ﷺ ما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها، يعني الركعتين بعد العصر (^٢).\n\n١٧٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٢)، وأحمد (١١٩١٠)، والبخاري (١٩٩١، ١٩٩٢)، ومسلم (٨٢٧) (١٤١) من طرق عن عمرو بن يحيى به.\n(^١) إسناده ضعيف، زهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣١ (٧٣٢٨) عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عقبة به.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٦٩٠٨)، والبخاري (٥٨٧، ٣٧٦٦)، وأبو يعلى (٧٣٦٠)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٦٦، والبيهقي ٢/ ٤٥٢ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٠٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٥٥، وأحمد (٩٩٥٣)، ومسلم (٨٢٥)، والنسائي =","vol":"3","page":25},{"text":"فقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ متواترة بالنهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعمل بذلك أصحابه من بعده، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك.\nفمما روي عن أصحابه في ذلك\n\n١٧٠٩ - ما قد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر (^١).\n\n١٧١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٧١١ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال كان عمر يكره الصلاة بعد العصر وأنا أكره ما كره عمر (^٣).\n_________\n= ١/ ٢٧٦، وأبو عوانة ١/ ٣٧٩، وابن حبان (١٥٤٣)، والبيهقي ٢/ ٤٥٢، والبغوي (٧٧٤).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٠٣، ومن طريقه أخرجه البيهقي في المعرفة (٥٢١٣).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٦٤) عن الثوري، عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ (٧٣٤٠) من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ (٧٣٣٢) عن أبي معاوية، ووكيع، عن الأعمش به.","vol":"3","page":26},{"text":"١٧١٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر يقول: رأيت عمر ﵁ يضرب الرجل إذا رآه يصلي بعد العصر حتى ينصرف من صلاته (^٢).\n\n١٧١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بعد العصر فقال: رأيت عمر ﵁ يضرب الرجل إذا رآه يصلي بعد العصر (^٣).\n\n١٧١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط عن البراء بن عازب، قال: بعثني سلمان بن ربيعة بريدا إلى عمر بن الخطاب في حاجة له، فقدمت عليه فقال لي: لا تصلوا بعد العصر، فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٢ (٧٣٤٢) من طريق المختار، عن أنس، عن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٤) عن هشيم أو غيره، قال: أخبرني أبو جمرة، عن ابن عباس به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"3","page":27},{"text":"١٧١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الله بن رافع بن خديج يحدث عن أبيه، قال: فاتتني ركعتان من العصر فقمت أقضيها، وجاءني عمر ﵁ ومعه الدرة فلما سلمت، قال: ما هذه الصلاة؟ فقلت: فاتتني ركعتان فقمت أقضيهما، فقال: ظننتك تصلي بعد العصر، ولو فعلت ذلك، لفعلت بك وفعلت (^١).\n\n١٧١٧ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد، عن عبيد الله بن رافع، عن أبيه … فذكر مثله (^٢).\n\n١٧١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو، عن عمر بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أمرني عمر بن الخطاب أن أضرب مَنْ كان يصلي بعد العصر الركعتين بالدرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده فيه عبد الله بن رافع وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني في السنن ١/ ٢٥١: ليس بالقوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ (٧٣٣٧) عن وكيع عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح ما عدا عبيد الله بن رافع بن خديج فإنه ذكره ابن حبان في الثقات … ثم قال العيني في المغاني ٢/ ٢٧١ فلا أدري هما (عبد الله بن رافع وعبيد الله) أخوان أم هما اسمان لشخص واحد فاتفاق تاريخ المولد والوفاة يدل على أنهما واحد والظاهر أنهما أخوان.\n(^٣) إسناده حسن لو ثبت ما قاله العيني في المغاني ٢/ ٣٨٠ … وهم أخوة ثلاثة: يزيد وعمرو ونوفل بنو عبد الملك. رواه تعليقا ابن حبان في ثقاته (٩٥١٠) من طريق عمر بن عبد الملك به.","vol":"3","page":28},{"text":"١٧١٩ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا مسعود بن سعد، عن الحسن بن عبيد الله، عن محمد بن شداد، عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر، قال: كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر (^١).\n\n١٧٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس: أنه سأل ابن عباس ﵄ عن الركعتين، بعد العصر فنهاه منهما، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الآية (^٢).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ ينهون عنهما، ويضرب عمر بن الخطاب ﵁ عليهما بحضرة سائر أصحابه على قرب عهدهم برسول الله ﷺ لا ينكر ذلك عليه منهم منكر فإن قال قائل: فقد أخبرت أم سلمة أن رسول الله ﷺ قد كان نهى عنهما ثم صلاهما بعد ذلك لما تركهما بعد الظهر.\nفهكذا أقول: يصليهما بعد العصر من تركهما بعد الظهر، ولا يصلي أحد بعد العصر شيئا من التطوع غيرهما.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن شداد فقد تفرد بالرواية عنه الحسن بن عبيد الله ولم يوثر توثيقه غير ابن حبان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ (٧٣٣١) عن محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط البخاري.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣٩٣) من طريق عبد المجيد، عن ابن جريج به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٥٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس به.","vol":"3","page":29},{"text":"قيل له: إن رسول الله ﷺ لما صلاهما حينئذ قد نهي أن يقضيهما أحد.\n\n١٧٢١ - وذلك أن علي بن شيبة حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة قالت صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: قدم علي مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن\" قلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتانا؟، قال: \"لا\" (^١).\nفنهى رسول الله ﷺ في هذا الحديث أحدا أن يصليهما بعد العصر قضاء عما كان يصليه بعد الظهر. فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه، فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر، ولا أن يتطوع بعد العصر أصلا.\nوهذا هو النظر أيضا، وذلك أن الركعتين بعد الظهر ليستا فرضا، فإذا تُركتا حتى تُصلي صلاة العصر، فإن صليتا بعد ذلك فإنها تطوع بهما مصليهما في غير وقت تطوع فلذلك فهنا أحدا أن يصلي بعد العصر تطوعا وجعلنا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع في ذلك سواء.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٧٨)، وأبو يعلى (٧٠٢٨)، وابن حبان (٢٦٥٣) من طريق يزيد بن هارون به.","vol":"3","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>٣٥ - باب الرجل يصلى بالرجلين أين يقيمهما؟</span>\nقال أبو جعفر قد ذكرنا في باب التطبيق في الركوع، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه صلى بعلقمة والأسود، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله قال: ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا بيده وطبق، فلما فرغ قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ، فاحتمل ذلك عندنا أن يكون ما ذكره عن رسول الله ﷺ أنه فعله، هو التطبيق.\nواحتمل أن يكون هو التطبيق وإقامة أحد المأمومين عن يمينه، والآخر عن شماله.\nفأردنا أن ننظر هل في شيء من الروايات ما يدل على شيء من ذلك؟\n\n١٧٢٢ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: دخلتُ أنا وعمي على عبد الله بالهاجرة، فأقام الصلاة فتأخرنا خلفه، فأخذ أحدنا بيمينه والآخر بشماله، فجعلنا عن يمينه وعن يساره فلما صلى قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد (٤٣٨٦).\nوأخرجه أحمد (٤٣١١)، وأبو يعلى (٥٢٨٧) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦، ٢٧)، والنسائي ٢/ ٤٩، ١٨٤، وأبو عوانة ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن حبان (١٨٧٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٨٣ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود به.","vol":"3","page":31},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا الحديث يخبر أن قول ابن مسعود: هكذا فعل رسول الله ﷺ هو على قيام الرجلين أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وعلى التطبيق جميعا.\n\n١٧٢٣ - وقد حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، قال: كنت أنا وشعيب بن الحبحاب عند إبراهيم، فحضرت العصر، فصلى بنا إبراهيم، فقمنا خلفه فجرنا فجعلنا عن يمينه وعن شماله قال فلما صلينا وخرجنا إلى الدار، قال إبراهيم قال ابن مسعود هكذا فصلوا ولا تصلوا كما يصلي فلان.\nقال: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين، ولم أسمّ له إبراهيم، فقال: هذا إبراهيم، قد قال ذلك عن علقمة، ولا أرى ابن مسعود فعله إلا لضيق كان في المسجد، أو لعذر رآه فيه لا على أن ذلك من السنة.\nقال: فذكرته للشعبي، فقال: قد زعم ذلك علقمة، وابن عون القائل بذلك (^١).\nففي هذا الحديث إضافة الفعل إلى ابن مسعود ولا يذكره الشعبي ولا ابن سيرين عن علقمة عن النبي ﷺ.\nوقد يجوز أيضا أن يكون علقمة لم يذكر ذلك للشعبي ولا لابن سيرين أن ابن مسعود ﵁ ذكره، عن النبي ﷺ ثم ذكره الأسود لابنه، عن النبي ﷺ.\nوكيف كان المعنى في هذا؟ فقد عورض ذلك.\n_________\n(^١) إسناده منقطع إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود.","vol":"3","page":32},{"text":"١٧٢٤ - بما حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا مهدي بن جعفر قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حَزْرة المدني يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابر بن عبد الله فقال: جابر جئت رسول الله ﷺ وهو يصلي حتى قمتُ عن يساره فأخذني بيده فأدارني حتى أقامني عن يمينه، وجاء جبار بن صخر فقام عن يساره، فَدَفعنا بيده جميعا حتى أقمنا خلفه (^١).\n\n١٧٢٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام، صنعته فأكل منه، ثم قال: \"قوموا فلأصلي لكم\"، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف (^٢).\nفإن قال قائل: فإن فعل ابن مسعود ﵁ هذا الذي وصفنا بعد النبي ﷺ يدل على أن ما عمل به من ذلك هو الناسخ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٦) (٧٤)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن الجارود (١٧٢)، وابن حبان (٢١٩٧)، والحاكم ١/ ٢٥٤، والبيهقي ٣/ ٩٥، والبغوي (٨٢٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل به مطولا ومختصرا.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢١٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٠٥، ١٠٦، والدارمي (١٢٨٧، ١٣٧٤)، وأحمد (١٢٣٤٠)، والبخاري (٣٨٠، ٨٦٠، ١١٦٤)، ومسلم (٦٥٨) (٢٦٦)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، والسنائي (٨٥٢، وابن حبان (٢٢٠٥)، والبغوي (٨٢٨).","vol":"3","page":33},{"text":"قيل له: فقد روي عن غير ابن مسعود من أصحاب النبي ﷺ أنه فعل بعد موت النبي ﷺ في ذلك مثل ما روى جابر وأنس ﵄ فإن كان ما روي عن ابن مسعود من فعله بعد النبي ﷺ دليلا عندك على أن ذلك هو الناسخ، كان ما روي عن غير ابن مسعود من ذلك دليلا عند خصمك على أن ذلك هو الناسخ.\nفمما روي عن غير ابن مسعود في ذلك.\n\n١٧٢٦ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري (ح)\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه قال: جئت بالهاجرة إلى عمر بن الخطاب فوجدته يصلي، فقمت عن شماله فأخلفني فجعلني عن يمينه ثم جاء يرفأ فتأخرت فصليت أنا وهو خلفه (^١).\n\n١٧٢٧ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، قال سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت ابن عتبة: يقول: أقيمت الصلاة، وليس في المسجد أحد إلا المؤذن ورجل وعمر بن الخطاب، فجعلهما عمر خلفه، فصلى بهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢١٩، ومن طريقه رواه البيهقي ٣/ ٩٦.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٨٨٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٩٦٦) عن معمر، وابن أبي شيبة ١/ ٤٢٩ (٤٩٤٤) عن ابن عيينة، كلاهما عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":34},{"text":"ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر، فرأينا الأصل أن الإمام إذا صلى برجل واحد أقامه عن يمينه وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في حديث أنس.\n\n١٧٢٨ - وفيما حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه (^١).\nفهذا مقام الواحد مع الإمام، وكان إذا صلى بثلاثة أقامهم خلفه.\nهذا لا خلاف فيه بين العلماء، وإنما اختلافهم في الاثنين فقال بعضهم (^٢): يقيمها حيث يقيم الواحد.\nوقال بعضهم (^٣): يقيمها حيث يقيم الثلاثة فأردنا أن ننظر في ذلك لنعلم هل حكم الاثنين في ذلك كحكم الثلاثة أو حكم الواحد؟\nفرأينا رسول الله ﷺ قد قال: \"الاثنان فما فوقها جماعة\"\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٣٢)، والدارمي (١٢٥٥)، وأحمد (٢٦٠٢، ٣١٦٩)، والبخاري (١١٧، ٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٧)، والطبراني (١٢٣٦٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧٧، ٣/ ٢٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أصحاب ابن مسعود ﵁، كعلقمة، والأسود، وغيرهما ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٥.\n(^٣) قلت: أراد بهم: جمهور العلماء، والأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":35},{"text":"١٧٢٩ - حدثنا بذلك أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\nفجعلهما رسول الله ﷺ جماعةً، فصار حكمهما كحكم ما هو أكثر منهما، لا حكم ما هو أقل منهما.\nورأينا الله ﷿ قد فرض للأخ أو للأخت من قبل الأم السدس وفرض للجميع الثلث وكذلك فرض للاثنين، وجعل للأخت من الأب والأم النصف وللاثنتين الثلثين، وكذلك أجمعوا أنه يكون لثلاث وأجمعوا أن للابنة النصف وأن للبنات الثلثين، وقال: أكثرهم وابن مسعود ﵁ فيهم -: إن للاثنتين أيضا الثلثين.\nفكذلك هو في النظر، لأن الابنة لما كانت في ميراثها من أبيها كالأخت في ميراثها من أخيها، كانت الابنتان أيضا في ميراثهما من أبيهما كالأختين في ميراثهما من أخيهما.\nفكان حكم الاثنين فيما وصفنا حكم الجماعة، لا حكم الواحد، فالنظر على ذلك أن يكونا في مقامها مع الإمام في الصلاة مقام الجماعة لا مقام الواحد.\nفثبت بذلك ما روى جابر وأنس، وفعله عمر بن الخطاب ﵃.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا، الربيع بن بدر متروك وأبوه وجده مجهولان.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٦٧)، وابن ماجة (٩٧٢)، وأبو يعلى (٧٢٢٣)، وابن عدي في الكامل ٣/ ٩٨٩، والدارقطني (١٠٨٧)، والحاكم ٤/ ٣٣٤، والبيهقي ٣/ ٦٩ من طريق الربيع بن بدر به.","vol":"3","page":36},{"text":"غير أن أبا يوسف قال: الإمام بالخيار إن شاء فعل كما روى ابن مسعود، وإن شاء فعل كما روى أنس وجابر ﵄.\nوقول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله في هذا أحب إلينا.","vol":"3","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>٣٦ - باب صلاة الخوف كيف هي؟</span>\n١٧٣٠ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عاصم بن علي، وخلف بن هشام، قالا: ثنا أبو عوانة (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير (ح)\nوحدثنا عبد العزيز بن معاوية قال: ثنا يحيى بن حماد، قالا: ثنا أبو عوانة.\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله ﷿ على لسان نبيكم أربعا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فقلدوه، وجعلوه أصلا فجعلوا صلاة الخوف ركعة واحدة.\nوكان من الحجة عليهم في ذلك أن الله ﷿ قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٤، وأحمد (٢١٢٤)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٢٦)، ومسلم (٦٨٧) (٥)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٢٦، ٣/ ١٦٨، وأبو يعلى (٢٣٤٦)، والطبري ٥/ ٢٤٨، وابن خزيمة (٣٠٤، ٩٤٣، ١٣٤٦)، وابن حبان (٢٨٦٨)، والطبراني (١١٠٤١)، والبيهقي ٣/ ١٣٥ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء، وطاووسا، والحسن، ومجاهدا، والحكم بن عتيبة، وقتادة، وإسحاق، والضحاك ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٣.","vol":"3","page":38},{"text":"وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ففرض الله ﷿ صلاة الخوف، ونصّ فرضها في كتابه هكذا.\nوجعل صلاة الطائفة بعد تمام الركعة الأولى مع الإمام. فثبت بهذا أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين، وهذا خلاف هذا الحديث، ولا يجوز أن يؤخذ بحديث يدفعه نص الكتاب.\nثم قد عارضه عن ابن عباس ﵄ غيره:\n\n١٧٣١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ بذي قرد صلاة الخوف والمشركون بينه وبين القبلة، فصفّ صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة (^١).\nفهذا عبيد الله بن عبد الله قد روى عن ابن عباس ما يخالف ما روى مجاهد عنه ومحال أن يكون الفرض على الإمام ركعةً فيَصلُها بأخرى بلا قعود للتشهد، ولا تسليم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٥١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١، وأحمد (٢٠٦٣)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٣٨) والنسائي في المجتبى ٣/ ١٦٩، وفي الكبرى (٥٢٠، ١٩٣٤)، وابن خزيمة (١٣٤٤)، وابن حبان (٢٨٧١)، والحاكم ١/ ٣٣٥، والبيهقي ٣/ ٢٦٢ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"3","page":39},{"text":"فلما تضاد الخبران عن ابن عباس تنافيا، ولم يكن لأحد أن يحتج في ذلك بمجاهد، عن ابن عباس، لأن خصمه يحتج عليه بعبيد الله، عن ابن عباس بخلاف ذلك.\nفإن قالوا: فقد رُوي عن غير ابن عباس ما يوافق ما قلنا فذكروا ما\n\n١٧٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن الرُّكَين بن الربيع، عن القاسم بن حسان قال أتيت ابن وَديعة فسألته عن صلاة الخوف، فقال: ائت زيد بن ثابت فسله، فلقيته فسألته، فقال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فصفّ صفًّا خلفه، وصفّا موازي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعةً، ثم سلّم عليهم (^١).\n\n١٧٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان … ثم ذكر بإسناده مثله وقال عبد الله بن وديعة وزاد فكانت للنبي ﷺ ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل القاسم بن حسان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١، وأحمد (٢١٥٩٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٦٨، وفي الكبرى (١٩٣٢)، وابن خزيمة (١٣٤٥)، وابن حبان (٢٨٧٠)، والطبراني (٤٩١٩)، والبيهقي ٣/ ٢٦٢، ٢٦٣ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.","vol":"3","page":40},{"text":"١٧٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا: ثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، الحنظلي قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم شهد صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ؟ فقام حذيفة، فقال: أنا … ثم فعل مثل ما ذكر زيد سواء (^١).\n\n١٧٣٥ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا عطية بن الحارث، قال: حدثني مُخْمَل بن دَمَاث، قال: غزوت مع سعيد بن العاص فسأل الناس: من شهد منكم صلاة الخوف مع النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n١٧٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ مقابل العدو … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٤٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١، وأحمد (٢٣٢٦٨)، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائي ٣/ ١٦٧، ١٦٨، وفي الكبرى (١٩٣٠، ١٩٣١)، وابن خزيمة (١٣٤٣)، وابن حبان (١٤٥٢، ١٤٢٥)، والحاكم ١/ ٣٣٥، والبيهقي ٣/ ٢٦١ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة مخمل بن دماث تفرد بالرواية عنه عطية بن الحارث ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٥٢) من طريق عفان به.\n(^٣) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد اختلاطه.\nوأخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ١٩٨)، والطيالسي (١٧٨٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤، والنسائي ٣/ ١٧٥، =","vol":"3","page":41},{"text":"١٧٣٧ - حدثني أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: حدثني أبو حفص الفلاس، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف … فذكر مثله (^١).\nقيل لهم هذا غير موافق لما روى مجاهد ولكنه موافق لما روى عبيد الله، عن ابن عباس.\nوقد تقدمت حجتنا في أول هذا الباب لأن النبي ﷺ محال أن يكون الفرض عليه في تلك الصلاة ركعة واحدة ثم يَصِلُها (^٢) بأخرى لا يسلم بينهما.\nفثبت بما ذكرنا أن فرض صلاة الخوف ركعتان على الإمام، ثم لم يذكر المأمومين بقضاء ولا غيره في هذه الآثار. فاحتمل أن يكونوا قضوا ولا بد - فيما يوجبه النظر - أن يكونوا قد قضوا ركعة ركعة، لأنا رأينا الفرض على الإمام في صلاة الأمن والإقامة مثل\n_________\n= وابن خزيمة (١٣٦٤)، والبيهقي ٣/ ٢٦٣ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٢، وأحمد (١٤١٨٠)، وابن خزيمة (١٣٤٧)، وابن حبان (٢٨٦٩) من طريق شعبة، عن يزيد الفقير به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٥٨، والبخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٧٠، ١٧١، وفي الكبرى (١٩٢٤)، وابن ماجة (١٢٥٩)، وابن خزيمة (١٣٥٧)، والطبري في تفسيره (١٠٣٥١)، والطبراني في الكبير (٥٦٣٢)، والبيهقي ٣/ ٢٥٣، ٢٥٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٢) في الأصول \"يصليها\" والمثبت من ن.","vol":"3","page":42},{"text":"الفرض على المأموم سواء، وكذلك الفرض عليهما في صلاة الأمن في السفر سواء، ومحال أن يكون المأموم فرضه ركعة فيدخل مع غيره ممن فرضُه ركعتان إلا وجب عليه مثل ما وجب على إمامه.\nألا تَرى أن مسافرًا لو دخل في صلاة مقيم صلى أربعًا فكان المأموم يجب عليه ما يجب على إمامه، ويزيد فرضه بزيادة فرض إمامه، وقد يكون على المأموم ما ليس على إمامه، من ذلك أنا رأينا المقيم يصلي خلف المسافر فيصلي بصلاته، ثم يقوم بعد ذلك فيقضي تمام صلاة المقيم، فكان المأموم قد يجب عليه ما ليس على إمامه ولا يجب على إمامه ما لا يجب عليه، فلما ثبت بما ذكرنا وجوب الركعتين على الإمام ثبت أن مثلهما على المأموم.\nوقد روي عن حذيفة من قوله ما يدل على ما تأولنا في حديثه وحديث زيد وجابر وابن عباس ﵃ أنهم قضوا ركعة ركعة.\n\n١٧٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سُلَيم بن عبد، عن حذيفة، قال: \"صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات\" (^١).\nقال أبو جعفر: فدل ذلك على أنهم قد كانوا فعلوا ذلك مع رسول الله ﷺ في الأحاديث الأول. ثم اعتبرنا الآثار، هل نجد فيها من ذلك شيئا؟\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك.\nوأخرجه الطيالسي (٤٢٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥ من طريق شريك به.","vol":"3","page":43},{"text":"١٧٣٩ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعة، وكانت طائفة بإزاء العدو، فلما صلى بهم ركعة سلم، فنكصوا على أعقابهم حتى انتهوا إلى إخوانهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام كل فريق فصلوا ركعة ركعة (^١).\nقال أبو جعفر: فقد أخبر (^٢) في هذا الحديث أنهم قضوا، فبين ما وصفنا أنه يحتمل في الآثار الأول، وكان قوله: ثم سلّم بعد الركعة الأولى يحتمل أن يكون سلاما لا يريد به قطع الصلاة ولكن يريد به إعلام المأمومين موضع الانصراف.\n\n١٧٤٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال سفيان (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه فصفّ صفا (^٣) خلفه وصفا موازي العدو، وكلهم في صلاة فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة ثم قضوا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو حرة قال البخاري: يتكلمون في روايته عن الحسن، وقال يحيى بن معين: صالح وحديثه عن الحسن ضعيف يقولون: لم يسمعها من الحسن والحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٥ (٨٢٩٠) موقوفا من طريق يونس، عن الحسن عنه به.\n(^٢) في م س خد \"فقد أخبروا\".\n(^٣) في الأصول \"صف\" والمثبت من ن.","vol":"3","page":44},{"text":"ركعة ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فقضوا ركعة (^١).\n\n١٧٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار القيسي، قال: ثنا عبد الملك بن الحسين، قال: ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في حرة بني سليم … ثم ذكر نحوه، غير أنه لم يذكر، وكلهم في صلاة وزاد: \"وكانوا في غير القبلة\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فقد أخبر في هذا الحديث أنهم قضوا ركعة ركعة، وأخبر أنهم دخلوا في الصلاة جميعا.\nفقد ثبت بما ذكرنا من الآثار أن صلاة الخوف ركعتان غير أن حديث ابن مسعود ذكر فيه دخولهم في الصلاة معا.\nفأردنا أن ننظر: هل عارض هذا الحديث غيره في هذا المعنى؟ فنظرنا في ذلك\n\n١٧٤٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو ولم يصلوا، فيتقدم الذين لم يصلوا ويتأخر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٤٥)، وأحمد (٣٨٨٢) من طريق الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٦١)، وأبو داود (١٢٤٤، ١٢٤٥)، وأبو يعلى (٥٣٥٣)، والبيهقي ٣/ ٢٦١ من طرق عن خصيف به.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الملك متروك.","vol":"3","page":45},{"text":"الآخرون فيصلي بهم ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فتقوم طائفة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين ركعتين. قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه (^١).\nقال أبو جعفر فقد أخبر في هذا الحديث أن دخول الثانية في الصلاة بعد أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة.\nوالكتاب شاهد لهذا فإن الله تعالى قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فقد ثبت بما وصفنا أن دخول الثانية في الصلاة بعد فراغ الإمام من الركعة الأولى. وهذا الخبر صحيح الإسناد وأصله مرفوع، وإن كان نافع قد شك فيه في وقت ما حدث به مالك\nوهكذا روى عنه أصحابه الأكابر.\n\n١٧٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٥٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٧٨، والبخاري (٤٥٣٥)، وابن خزيمة (٩٨٠، ١٣٦٦، ١٣٦٧)، والبيهقي ٣/ ٢٥٦، والبغوي في شرح السنة (١٠٩٣) عن نافع عن ابن عمر موقوفا، قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر حديثه إلا عن رسول الله ﷺ، وفي رواية ابن خزيمة قال نافع: إن ابن عمر روى ذلك عن رسول الله ﷺ.","vol":"3","page":46},{"text":"أيامه، فقامت طائفة منهم معه، وطائفة منهم فيما بينه وبين العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة (^١).\n\n١٧٤٤ - حدثنا فهد بن سليمان، وأحمد بن مسعود الخياط قالا: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … بمثل معناه (^٢).\nوقد رواه أيضا سالم عن أبيه مرفوعا.\n\n١٧٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو ربيع الزهراني، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، أنه صلاها مع رسول الله ﷺ كذلك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٥٩، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٦٠ من طريق قبيصة، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٤، وأحمد (٦٤٣١)، ومسلم (٨٣٩) (٣٠٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٧٣، وفي الكبرى (١٩٤٣)، والبيهقي ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير الصنعاني.\nوأخرجه أحمد (٦١٥٩) من طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٢٥٨)، وابن حبان (٢٨٨٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه مسلم (٨٣٩) عن أبي الربيع الزهراني به.","vol":"3","page":47},{"text":"١٧٤٦ - حدثنا أبو محمد فهد بن سليمان قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم، أن ابن عمر قال: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوته قبل نجد، فوازينا العدو … ثم ذكر مثله (^١).\nذهب آخرون (^٢) في ذلك إلى ما\n\n١٧٤٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: \"أن طائفة صفّت معه وطائفة وِجَاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجَاه العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٣٧٨)، والبخاري (٩٤٢، ٤١٣٢)، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٦٠ من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ١٧١، وفي الكبرى (١٩٤٢) من طريق بقية، عن شعيب به.\n(^٢) قلت: أراد بهم مالكا في رواية، والشافعي، وأحمد، وأصحابهما الأكثرين ﵏، كما في النخب ٧/ ٧٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢١٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٥٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٧٧، وفي الرسالة (٦٧٧،٥٠٩)، وأحمد (٢٣١٣٦)، والبخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي / ١٧١، وأبو عوانة (٢٤٢٦)، والدارقطني ٢/ ٦٠، والبيهقي ٣/ ٢٥٢.","vol":"3","page":48},{"text":"١٧٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوّات الأنصاري، أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن صلاة الخوف … فذكر نحوه، ولم يذكره عن النبي ﷺ وزاد في ذكر الركعة الآخرة قال: \"فيركع بهم، ويسجد ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون\" (^١).\n\n١٧٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد … فذكر مثله بإسناده (^٢).\nقيل لهم: إن هذا الحديث فيه زيادة أنهم قضوا وهم مأمومون قبل فراغ الإمام من الصلاة في حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات.\nوقد روينا من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوّات خلافا لذلك، لأن في حديث يزيد بن رومان أنه ثبت بعدما صلى الركعة الأولى قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، ثم جاءت الأخرى بعد ذلك، وفي حديث شعبة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن صالح بن خوات أنه صلى بطائفة منهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٥٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٧١١)، وأبو داود (١٢٣٩)، وأبو عوانة ٢/ ٣٦٢، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٥٤، وقال مالك في الموطأ ١/ ١٨٥ قال القاسم: وحديث القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات أحب ما سمعت أبي في صلاة الخوف.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٤٧)، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٥٤، وفي معرفة السنن (٦٧١٣) من طريق الثوري به.","vol":"3","page":49},{"text":"إلى مصاف هؤلاء، ولم يذكر أنهم صلّوا قبل أن ينصرفوا. فقد خالف القاسم يزيد بن رومان، فإن كان هذا يؤخذ من طريق الإسناد فإن عبد الرحمن عن أبيه القاسم عن صالح بن، خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ، أحسن من يزيد بن رومان، عن صالح، عمن أخبره، وإن تكافآ تضادا، وإذا تضادا لم يكن لأحد الخصمين في أحدهما حجة على خصمه، إذ كان (^١) لخصمه عليه مثل ما له على خصمه.\nفإن قال قائل: فإن يحيى بن سعيد قد روى عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوّات، عن سهل ما يوافق ما روى يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد ليس بدون عبد الرحمن بن القاسم في الضبط والحفظ.\nقيل له: يحيى بن سعيد كما ذكرت، ولكن لم يرفع الحديث إلى النبي ﷺ وإنما أوقفه على سهل، فقد يجوز أن يكون ما روى عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن صالح هو الذي كان كذلك. عند سهل عن النبي ﷺ خاصة، ثم قال: هو من رأيه ما بقي، فصار ذلك رأيا منه، لا عن النبي ﷺ، ولذلك لم يرفعه يحيى إلى النبي ﷺ. فلما احتمل ذلك ما ذكرنا ارتفع أن تقوم به حجة أيضا. والنظر يدفع ذلك؛ لأنا لم نجد في شيء من الصلوات أن المأموم يصلي شيئا منها قبل الإمام، وإنما يفعله المأموم مع فعل الإمام أو بعد فعل الإمام، وإنما يلتمس علم ما اختلف فيه مما أجمع عليه.\n_________\n(^١) في ن \"لأن\".","vol":"3","page":50},{"text":"فإن قالوا: قد رأينا تحويل الوجه عن القبلة قد يجوز في هذه الصلاة، ولا يجوز في غيرها، فما تنكرون أن يكون قضاء المأموم قبل فراغ الإمام كذلك جُوِّز في هذه الصلاة، ولم يجوز في غيرها؟.\nقيل لهم: إن تحويل الوجه عن القبلة قد رأيناه أبيح في غير هذه الصلاة للعذر فأبيح في هذه الصلاة كما أبيح في غيرها، وذلك أنهم قد أجمعوا أن من كان منهزما فحضرت الصلاة أنه يصلي، وإن كان على غير القبلة.\nفلما كان قد يصلي كل الصلاة إلى غير القبلة لعلة العذر، ولا يفسد ذلك عليه صلاته، كان انصرافه على غير قبلة في بعض صلاته أحرى أن لا يضره ذلك. فلما وجدنا أصلا في الصلاة إلى غير القبلة مجمعا عليه أنه قد يجوز بالعذر، عطفنا عليه ما اختلف فيه من استدبار القبلة في الانصراف للعذر، ولما لم نجد لقضاء المأموم قبل أن يفرغ الإمام من الصلاة أصلا فيهما أُجمع عليه يدلّ عليه فنعطفه عليه، أبطلنا العمل به ورجعنا إلى الآثار الأُخر التي قدمنا ذكرهَا التي معها التواتر وشواهد الإجماع.\nوقد روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ خلاف ذلك كله.\n\n١٧٥٠ - كما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا حيوة وابن لطيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال مروان: متى؟ قال أبو هريرة عام غزوة نجد، قام","vol":"3","page":51},{"text":"رسول الله ﷺ لصلاة العصر، وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلو (^١) العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبّر رسول الله ﷺ وكبروا جميعا الذين معه، والذين مقابلو العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة، وركعت معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت معه الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلو العدو، ثم قام رسول الله ﷺ، وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى، فركعوا معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقابلي (^٢) العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، فسلم رسول الله ﷺ وسلموا معه جميعا، فكانت لرسول الله ﷺ، ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان (^٣).\n\n١٧٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثه قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير،\n_________\n(^١) في د س خد \"مقابل العدو\".\n(^٢) في الأصول \"مقابل العدو\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٢٦٠)، وأبو داود (١٢٤٠)، والنسائي ٣/ ١٧٣ - ١٨٤، وابن خزيمة (١٣٦١)، والحاكم ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والبيهقي ٣/ ٢٦٤ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به، وعند ابن خزيمة والحاكم وإحدى روايتي البيهقي عن حيوة فقط، ورواية النسائي عن حيوة وآخر.","vol":"3","page":52},{"text":"عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصدَع الناس صدَعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ، وطائفة وجاه العدو، فصلى النبي ﷺ بمن خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه، فلما استووا قياما، ورجع الذين خلفه وراءهم القهقرى، فقام وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون، فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا، فصلى رسول الله ﷺ بهم ركعة أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان. وجاء الذين بإزاء العدو، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعا (^١).\nففي هذا الحديث تحول الإمام إلى العدو بالطائفة التي صلت معه الركعة، وليس ذلك في شيء من الآثار غير هذا الحديث.\nوفي كتاب الله ﷿ ما يدل على دفع ذلك؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢].\nففي هذه الآية معنيان موجبان لدفع هذا الحديث، أحدهما قوله: ﴿لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فهذا يدل على أن دخولهم في الصلاة إنما هو في حين مجيئهم\n_________\n(^١) إسناده حسن ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق يونس بن بكير به.","vol":"3","page":53},{"text":"لا قبل ذلك، والثاني قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ثم قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فذكر الإتيان للطائفتين إلى الإمام.\nوقد وافق ذلك من فعل رسول الله ﷺ الآثار المتواترة التي بدأنا بذكرها، فهي أولى من هذا الحديث\nوذهب آخرون (^١) في صلاة الخوف إلى\n\n١٧٥٢ - ما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم انصرفوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، فصلى رسول الله ﷺ أربعا، وصلى كل طائفة ركعتين (^٢).\n\n١٧٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم الحسن البصري، والأشعث، وسليمان بن قيس ﵏، كما في النخب ٧/ ٩٢.\n(^٢) إسناده صحيح، قال الدارقطني: الحسن البصري لم يسمع من أبي بكرة، وتعقبه العلائي في جامع التحصيل (ص ١٩٦) بأن له عنه في صحيح البخاري عدة أحاديث منها قصة الكسوف ومنها حديث (زادك الله حرصا ولا تعد) وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٠٨)، وأبو داود (١٢٤٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠٣، ٣/ ١٧٨، ١٧٩، وفي الكبرى (٥١٦، ٩١٠)، والبزار (٣٦٥٨)، وابن حبان (٢٨٨١)، والدارقطني ٢/ ٦١، والبيهقي ٣/ ٦٨، ٢٥٩ من طرق عن الأشعث به.\n(^٣) إسناده ضعيف أبو حرة قال البخاري: يتكلمون في روايته عن الحسن. =","vol":"3","page":54},{"text":"١٧٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: \"كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فأقيمت الصلاة … \" ثم ذكر مثله (^١).\n\n١٧٥٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله، قال: \"كان رسول الله ﷺ محارب (^٢) خَصَفَة (^٣) فصلى بهم صلاة الخوف … فذكر مثل ذلك\" (^٤).\nفقال قوم (^٥) بهذا، وزعموا أن صلاة الخوف كذلك.\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٨٧٧) ومن طريقه البزار (٣٦٥٩) عن أبي حرة الرقاشي، عن الحسن به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وأحمد (١٤٩٢٨)، ومسلم (٨٤٣) (٣١١)، وص ١٧٨٧، وابن حبان (٢٨٨٤)، والبيهقي ٣/ ٢٥٩، والبغوي (١٠٩٥) من طريق عفان، عن أبان بن يزيد العطار به.\n(^٢) في ن \"يحارب\".\n(^٣) خصفة: بفتح الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، أبو حي من العرب وهو: خصفة بن قيس بن غيلان.\n(^٤) إسناده ضعيف للانقطاع، أبو بشر لم يسمع من سليمان بن قيس وروايته عنه من صحيفته عن جابر.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٦)، وأحمد (١٤٩٢٩)، وأبو يعلى (١٧٧٨)، وابن حبان (٢٨٨٣)، والحاكم ٣/ ٢٩، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٧٥، ٣٧٦ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٥) قلت أراد به: الحسن البصري، ومن تبعه ﵏، كما في النخب ٧/ ٩٩.","vol":"3","page":55},{"text":"ولا حجة لهم عندنا في هذه الآثار، لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك، لأنه لم يكن في سفر تقصر في مثله الصلاة، فصلى بكل طائفة ركعتين ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين.\nوهكذا نقول نحن إذا حضر العدو في مصر فأراد أهل ذلك المصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا.\nيعني بعد أن تكون تلك الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء.\nقالوا: فإن القضاء ما ذكر.\nقيل لهم: قد يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك في الخبر، وقد يجيء في الأخبار مثل هذا كثيرا وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك عندنا لا حجة لهم فيه أيضا لأنه قد يجوز أن يكون ذلك كان من النبي ﷺ والفريضة تصلى حينئذ مرتين فيكون كل واحدة منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل في أول الإسلام ثم نسخ\n\n١٧٥٦ - كما حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة، قال: أتيت المسجد فرأيت ابن عمر جالسا والناس في الصلاة فقلت: ألا تصلي مع الناس؟ فقال: قد صليت في رحلي، إن رسول الله ﷺ نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٤٩٩٤) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وأحمد (٤٦٨٩)، وأبو داود (٥٧٩)، وابن خزيمة (١٦٤١)، وابن حبان =","vol":"3","page":56},{"text":"قال أبو جعفر: فالنهي لا يكون إلا بعد الإباحة.\nفقد كان المسلمون هكذا يصنعون في بدء الإسلام، يصلون في منازلهم، ثم يأتون المسجد فيصلون تلك الصلاة التي أدركوها على أنها فريضة، فيكونوا قد صلوا فريضة في يوم مرتين، حتى نهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك، وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد فأدرك تلك الصلاة أن يصليها ويجعلها نافلة.\nوتَركُ ابن عمر الصلاة مع القوم يحتمل عندنا ضربين:\nيحتمل أن تكون تلك الصلاة صلاة لا يتطوع بعدها، فلم يكن يجوز أن يصليها إلا على أنها فريضة، فقال: نهى رسول الله ﷺ أن تصلى صلاة فريضة في يوم مرتين، أي: فلا يجوز أن أصليها فريضة، لأني قد صليتها مرة، ولا أدخل معهم لأني لا يجوز لي التطوع في ذلك الوقت.\nويحتمل أن يكون سمع من النبي ﷺ النهي عن إعادتها على المعنى الذي نهى عنه، ثم رخص رسول الله ﷺ بعد ذلك أن تصلى على أنها نافلة، فلم يسمع ذلك ابن عمر.\nفنظرنا في ذلك\n_________\n= (٢٣٩٦)، والطبراني في الكبير (١٣٢٧٠)، والدارقطني ١/ ٤١٥، ٤١٦، وأبو نعيم ٨/ ٣٨٥، والبيهقي في السنن ٢/ ٣٠٣، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥ من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم به.","vol":"3","page":57},{"text":"١٧٥٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن عثمان بن عبيد الله (^١) بن أبي رافع، قال: أرسلني محرَّر بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله: إذا صلّى الرجل الظهر في بيته، ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون فصلى معهم، أيتهما صلاته؟ فقال ابن عمر: صلاته الأولى (^٢).\nففي هذا الحديث أن ابن عمر ﵄ قد رأى أن الثانية تكون تطوعا، فدل ذلك على أن تركه للصلاة في حديث سُليمان إنما كان لأنها صلاة لا يجوز أن يتطوع بعدها فإن كان حديثا أبي بكرة وجابر اللذين ذكرنا كانا والحكم ما وصفنا: أن من صلى فريضة جاز أن يعيدها فتكون فريضة، فلذلك صلاها رسول الله ﷺ مرتين بالطائفتين، وذلك هو جائز لو بقي الحكم على ذلك.\nفأما إذا نُسخ ونهى أن تصلى فريضة مرتين، فقد ارتفع ذلك المعنى الذي له صلّى بكل طائفة ركعتين وبطل العمل به.\nفلا حجة لهم في حديث أبي بكرة، وجابر لاحتمالهما ما ذكرناه\n\n١٧٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حبان -يعني ابن هلال-، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافري، قال: \"كان\n_________\n(^١) في الأصول عثمان بن سعيد، والتصويب من النخب والمغاني.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محرر بن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٥ (٦٦٤٣) عن وكيع، عن ربيعة بن عثمان وأبي العميس، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر به.","vol":"3","page":58},{"text":"أهل العَوالي يصلون في منازلهم، ويصلون مع النبي ﷺ، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين\" قال عمرو: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: صدق (^١).\nقال أبو جعفر: وقد روي عن جابر بن عبد الله في هذا ما يدل على غير هذا المعنى.\n\n١٧٥٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري: أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف أيّ يوم أنزل وأين هو؟ قال: انطلقنا نتلقّى عير قريش آتيةً من الشام، حتى إذا كنا بنَخْل، جاء رجل من القوم إلى رسول الله ﷺ فقال: أنت محمد؟ قال: \"نعم\" قال: تخافني؟ قال: \"لا\" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: \"الله يمنعني منك\" قال: فسل السيف، فتهدده القوم وأوعدوه. فنادى رسول الله ﷺ بالرحيل، وأخذوا السلاح ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم، وطائفة أخرى يحرسونهم. فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم سلم، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم،\n_________\n(^١) إسناده مرسل، وخالد بن ايمن ذكره ابن أبي حاتم في الصحابة، وأنكر عليه ابن عبد البر، وقال ابن حجر: تابعي أرسل.\nوأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٤٣) من طريق عاصم الأحول عن خالد بن أيمن به، وقد اتفقت النسخ الخطية لكتاب شرح المعاني على أنه عامر الأحول، ولعل الصواب عاصم الأحول كما تدل عليه رواية ابن شاهين فإني لم أجد في ترجمة عامر رواية قتادة عنه.","vol":"3","page":59},{"text":"فقاموا في مصاف أصحابهم، وجاء الآخرون فصلى بهم ر ركعتين، والآخرون يحرسونهم ثم سلم. فكان للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان. ففي يومئذ أنزل الله ﷿ إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ صلى بهم أربعا يومئذ قبل إنزال الله في قصر الصلاة ما أنزل عليه، وأن قصر الصلاة إنما أمر الله تعالى به بعد ذلك.\nفكانت الأربع يومئذ مفروضة على رسول الله ﷺ وكان المؤتمون به فرضهم أيضا كذلك؛ لأن حكمهم حينئذ كان في سفرهم كحكمهم في حضرهم، ولا بد إذا كان ذلك كذلك أن يكون كل طائفة من هاتين الطائفتين قد قضت ركعتين ركعتين، كما يفعل لو كانت في الحضر.\nفإن قال قائل: ففي هذا الحديث ما يدل على خروج رسول الله ﷺ من الصلاة بعد فراغه من الركعتين اللتين صلاهما بالطائفة الأولى واستقباله الصلاة في وقت دخول الطائفة الثانية معه فيها؛ لأن في الحديث \"ثم سلم\".\nقيل له: قد يحتمل أن يكون ذلك السلام المذكور في هذا الموضع، هو سلام التشهد الذي لا يراد به قطع الصلاة. ويحتمل أن يكون سلاما أراد به إعلام الطائفة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١٠٣٢٥) من طريق محمد بن بشار، وابن حبان (٢٨٨٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معاذ بن هشام به.","vol":"3","page":60},{"text":"الأولى بأوان انصرافها. والكلام حينئذ مباح له في الصلاة غير قاطع لها على ما قد روي في ذلك، عن عبد الله بن مسعود، وعن أبي سعيد الخدري، وعن زيد بن أرقم على ما قد روينا عن كل واحد منهم في الباب الذي ذكرنا فيه وجوه حديث ذي اليدين في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.\nوقد روي عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه صلاها على غير هذا المعنى.\n\n١٧٦٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن الهاد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد أبو سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف قال: \"قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود ووجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ فكبّر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفتان وركع وركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد فسجدوا أيضا، والآخرون قعود، ثم قام وقاموا فنكصوا خلفه، حتى كانوا مكان أصحابهم، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعةً وسجدتين، ركعة وسجدتين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل أبي سعد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٥١)، ومن طريقه ابن حبان (٢٨٨٨) بنفس السند. =","vol":"3","page":61},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا الحديث عندنا من المحال الذي لا يجوز كونه؛ لأن فيه أنهم دخلوا في الصلاة وهم قعود.\nوقد أجمع المسلمون أن رجلا لو افتتح الصلاة قاعدا، ثم قام فأتمها قائما، ولا عذر له في شيء من ذلك، أن صلاته باطلة، فكان الدخول لا يجوز إلا على ما يكون عليه الركوع والسجود، واستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبي ﷺ في الصف الثاني، دخلوا في الصلاة قعودا.\nفثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه، عن النبي ﷺ في غير هذا الحديث.\nوذهب آخرون (^١) في صلاة الخوف إلى ما\n\n١٧٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال صلى رسول الله ﷺ الظهر ب عسفان والمشركون بينه وبين القبلة فيهم أو عليهم، خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة. فقال المشركون: إنها ستجيء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، قال: فنزل جبريل ﵇ بالآيات فيما بين الظهر والعصر. قال: فصلى رسول الله ﷺ العصر، وصفّ الناس صفين، فكبر وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٣٥١)، والحاكم ١/ ٣٣٦ من طريقين عن ابن أبي مريم به.\n(^١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وأبا يوسف في رواية ﵏، كما في النخب ٧/ ١١٦.","vol":"3","page":62},{"text":"وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا، ثم سجد الصف الآخر ثم رفعوا. وتأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فكبر وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد الصف المؤخر، ثم سلم عليهم وصلاها مرة أخرى في أرض بني سليم (^١).\n\n١٧٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه صلاها … فذكر نحوا من هذا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٣، وأحمد (١٦٥٨٠)، والطبراني في الكبير (٥١٣٢)، والدارقطني ٢/ ٥٩ - ٦٠ من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٤٧)، وأبو داود (١٢٣٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٧٧ - ١٧٨، والدولابي في الكنى ١/ ٤٧، وابن حبان (٢٨٧٦)، والطبراني في الكبير (٥١٣٣، ٥١٤٠)، والدارقطني ٢/ ١٦٠، والحاكم ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨، والبيهقي ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥، والبغوي (١٠٩٦) من طرق عن منصور بن المعتمر به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وأبو الزبير صرح بالسماع عند أبي عوانة وابن حبان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٣، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٧٦، وفي الكبرى (١٩٤٩) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه مسلم (٨٤٠) (٣٠٨)، والنسائي ٣/ ١٧٦، وابن ماجة (١٢٦٠)، وابن خزيمة (١٣٥٠)، وأبو عوانة ٢/ ٣٦٠، وابن حبان (٢٨٧٤، ٢٨٧٧)، والبيهقي ٣/ ٢٥٨ من طرق عن أبي الزبير به مطولا ومختصرا.","vol":"3","page":63},{"text":"وكان ابن أبي ليلى ممن ذهب إلى هذا الحديث. وتركه أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ففي هذا الحديث أنهم صلوا جميعا.\nوفي حديث ابن عمر، وعبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وفي حديث حذيفة وزيد بن ثابت دخول الطائفة الثانية في الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك، فالقرآن يدل على ما جاءت به الرواية عنهم عن رسول الله ﷺ في ذلك فكانت عنده أولى من حديث أبي عياش، وجابر هَذَين،\nوذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في القبلة، فالصلاة كما روى أبو عياش وجابر ﵄.\nوإن كانوا في غير القبلة، فالصلاة كما روى ابن عمر وحذيفة، وزيد بن ثابت.\nلأن في حديث أبي عياش أنهم كانوا في القبلة، وحديث ابن عمر، وحذيفة، وزيد، لم يذكر فيه شيء من ذلك، إلا أنه قد روي عن ابن مسعود في ذلك ما يوافق ما رووا وقال: كان العدو في غير القبلة.\nقال أبو يوسف: فأصحّح الحديثين فأجعل حديث ابن مسعود وما وافقه إذا كان العدو في غير القبلة، وحديث أبي عياش وجابر إذا كان العدو في القبلة. وليس هذا بخلاف التنزيل عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قوله ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] إذا كان العدو في غير القبلة. ثم أوحى الله إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة، ففعل الفعلين جميعا، كما جاء الخبران.","vol":"3","page":64},{"text":"وهذا أصح الأقاويل عندنا في ذلك وأولاها؛ لأن تصحيح الآثار تشهد له وقد دل على ذلك أيضا أن عبد الله بن عباس قد روي عنه، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف ما ذكرنا في أول هذا الباب مما رواه عنه عبيد الله بن عبد الله من صلاة رسول الله ﷺ في ذلك بذي قرد، فكان ذلك موافقا لما روى عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وحذيفة، وزيد، عن النبي ﷺ في ذلك.\nثم روي عن عبد الله بن عباس في ذلك من رأيه ما\n\n١٧٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن صالح الهاشمي أبو بكر قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس يقول: كان ابن عباس يقول في صلاة الخوف … فذكر مثل ما فعل النبي ﷺ في حديث أبي عياش (^١).\nوحديث جابر بن عبد الله الذي وافقه. فلما كان ابن عباس قد علم من فعل رسول الله ﷺ ما علم على ما قد روينا عنه في حديث عبيد الله، وقال: كان المشركون بينه وبين القبلة، ثم قال: هذا برأيه استحال أن يكونوا يصلون هكذا والعدو في غير القبلة، ويصلون إذا كان العدو في القبلة. كما روى عنه عبيد الله. لأنهم إذا كانوا لا يستدبرون القبلة والعدو في ظهورهم كان أحرى أن لا يستدبروها إذا كانوا في وجوههم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"3","page":65},{"text":"ولكن ما ذكرنا عنه من ترك الاستدبار هو إذا كان العدو في القبلة. ويحتمل أيضا أن يكون كذلك إذا كان العدو في غير القبلة، كما قال ابن أبي ليلى، فقد أحاط علمنا بقوله، بخلاف ما روى عنه عبيد الله عن النبي ﷺ إذا كان العدو في القبلة.\nولم نكن لنقول ذلك إلا بعد ثبوت نسخ ما تقدمه عنده، ولم نعلم نسخ ذلك عنده إذا كان العدو في غير القبلة فجعلنا هذا الذي رويناه عنه من قوله: هو في العدو إذا كانوا في القبلة، وتركنا حكم العدو إذا كانوا في غير القبلة، على مثل ما رواه عنه عبيد الله عن النبي ﷺ.\nوقد كان أبو يوسف قال مرة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ، وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله ﷺ كما صلوها لفضل الصلاة معه، وهذا القول عندنا ليس بشيء؛ لأن أصحاب النبي ﷺ قد صلوها بعده، قد صلاها حذيفة، بطبرستان، وما في ذلك فأشهر من أن نحتاج إلى أن نذكره هاهنا.\nفإن احتج في ذلك بقوله ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، فقال: إنما أمر بذلك إذا كان فيهم، فإذا لم يكن فيهم انقطع ما أمر به من ذلك.\nقيل له: فقد قال ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية، فكان الخطاب هاهنا له ﷺ، وقد أجمع أن ذلك معمولًا به من بعده، كما كان يعمل به في حياته.","vol":"3","page":66},{"text":"ولقد حدثني ابن أبي عمران أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي يعيب قول أبي يوسف ﵀ هذا ويقول: إن الصلاة مع النبي ﷺ وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بكلام يقطعها ولا ينبغي أن يفعل فيها شيء لا يفعله في الصلاة مع غيره، وأن يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره من الأحداث كلها.\nفلما كانت الصلاة خلفه لا يقطعها الذهاب والمجيء واستدبار القبلة إذا كانت صلاة خوف كانت خلف غيره كذلك أيضا والله أعلم.","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>٣٧ - باب: الرجل يكون في الحرب فتحضره الصلاة وهو راكب، هل يصلي أم لا؟</span>\n١٧٦٤ - حدثنا علي بن معبد -هو ابن نوح، قال: ثنا علي بن معبد بن شداد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الخندق: \"شغلونا عن صلاة العصر- قال: ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس- ملأ الله قبورهم نارا وقلوبهم نارا وبيوتهم نارا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته، وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول، قالوا: لأن النبي ﷺ لم يصل يومئذ راكبا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إن كان هذا الراكب يقاتل فلا يصلي، وإن كان راكبا لا يقاتل ولا يمكنه النزول صلى، وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (٣٨٨)، وابن حبان (٢٨٩١) من طريق عبيد الله بن عمرو به.\nوفي الباب عن علي عند البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧)، وعن ابن مسعود عند مسلم (٦٢٨).\n(^٢) قلت: أراد بهم: ابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، والحسن بن حي ﵏، كما في النخب ٧/ ١٣٢.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفرا، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":68},{"text":"لم يصل يومئذ؛ لأنه كان يقاتل، فالقتال عمل، والصلاة لا يكون فيها عمل، وقد يجوز أن يكون لم يصل يومئذ، لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا فنظرنا في ذلك\n\n١٧٦٥ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو عامر وبشر بن عمر، عن ابن أبي ذئب (ح)\nوحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: حُبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب يهوي (^١) من الليل حتى كُفينا، وذلك قول الله تعالى ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥]، قال: فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر، فصلاها كذلك ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك، وذلك قبل أن ينزل الله ﷿ في صلاة الخوف ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (^٢).\nفأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركبانا إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك ثم أبيح لهم بهذه الآية.\n_________\n(^١) الهوي بالفتح: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٣١)، وأحمد (١١١٩٨)، والشاشي في مسنده ١/ ١٩٦، ١٩٧، والنسائي ٢/ ١٧، وابن خزيمة (٩٩٦، ١٧٠٣)، والبيهقي ١/ ٤٠٢، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ٢٣٥، ٢٣٦ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"3","page":69},{"text":"فثبت بذلك أن الرجل إذا كان في الحرب، ولا يمكنه النزول عن دابته من خوف العدو وكذا من السبع أن له أن يصلي عليها إيماء، وكذلك لو أن رجلا كان على الأرض، فخاف إن سجد أن يفترسه سبع أو يضربه رجل بسيف، فله أن يصلي قاعدا إن كان يخاف ذلك في القيام ويومئ إيماء، وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>٣٨ - باب: الاستسقاء كيف هو، وهل فيه صلاة أم لا؟</span>\n١٧٦٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود -هو أبو بشر البغدادي-، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن: رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: \"اللهم اسقنا\" قال أنس: فوالله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابةٌ مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فوالله ما رأينا الشمس سبتًا. قال: ثم دخل رجل من الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ يخطب الناس فاستقبله قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: \"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب\" قال: فأقلعت، وخرج يمشي في الشمس (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٩٩٢) من طريق سليمان بن بلال به.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٩١، والبخاري (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧) (٨)، وأبو داود (١١٧٥)، والنسائي ٣/ ١٥٤ - ١٥٥ - ١٥٩، ١٦٠، ١٦٣، وابن خزيمة (١٧٨٨)، وابن حبان (٩٩٢، ٢٨٥٧)، والبيهقي ٣/ ٣٥٤، والبغوي (١١٦٦) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر به.","vol":"3","page":71},{"text":"١٧٦٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريك … فذكر بإسناده نحوه (^١).\n\n١٧٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر: عبد السلام بن مطهّر، قال: ثنا سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: إني لقائم عند المنبر يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فقال بعض أهل المسجد: يا رسول الله!، حُبس المطر وهلكت المواشي فادع الله يسقنا فرفع يديه وما في السماء من سحاب، فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى إن الرجل ليهمه من نفسه أن يأتي أهله فمطرنا سبعا، قال: ورسول الله ﷺ يخطب في الجمعة الثانية؛ إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله تهدمت البيوت، فادع الله أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه، وقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\" فتقوّر ما فوق رءوسنا منها حتى كانّا في إكليل تمطر ما حولنا ولا نمطر (^٢).\n\n١٧٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، وأبو بكرة، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، قال: سئل أنس بن مالك: هل كان رسول الله ﷺ يرفع يديه؟ قال: قيل له يوم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٨٢)، وأحمد (١٣٠١٦)، ومسلم (٨٩٧) (١١)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٢٤٦) من طرق عن سليمان بن المغيرة به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا البخاري (٩٣٢)، وأبو داود (١١٧٤) من طريق يونس بن عبيد، والبخاري (١٠٢١)، ومسلم (٨٩٧) (١٠)، والنسائي ٣/ ١٦٠، وأبو يعلى (٣٣٣٤)، وابن خزيمة (١٤٢٣)، وابن حبان (٢٨٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر، كلاهما عن ثابت به.","vol":"3","page":72},{"text":"الجمعة يا رسول الله، قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فمد يديه حتى رأيت بياض إبطيه .... ثم ذكر نحو حديث ابن أبي داود (^١).\n\n١٧٧٠ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ … بنحوه (^٢).\n\n١٧٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قلنا لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، -لله أبوك- واحذر. قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فقال: \"اللهم اسقنا غيثًا مغيئًا مريئًا مريعًا طبقًا غدقًا عاجلًا غير رائثٍ نافعا غير ضارّ\" قال: فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى مطروا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٤٦، ١١/ ٤٨٠ - ٤٨١، وعبد بن حميد (١٤١٧)، وأحمد (١٢٠١٩)، والنسائي ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، وأبو يعلى (٣٨٦٣)، وابن خزيمة (١٧٨٩)، والبغوي (١١٦٨) من طرق عن حميد الطويل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦١٢)، وفي رفع اليدين (٩٦)، والنسائي ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، وابن حبان (٢٨٥٩)، والبغوي (١١٦٨) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الطيالسي (١١٩٩)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، وأحمد (١٨٠٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٧٥٥، ٧٦٥)، =","vol":"3","page":73},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن سنة الاستسقاء هو الابتهال إلى الله تعالى والتضرع إليه كما في هذه الآثار، وليس في ذلك صلاة، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، منهم أبو يوسف فقالوا: بل السنة في الاستسقاء أن يخرج الإمام بالناس إلى المصلى، ويصلي بهم هناك ركعتين ويجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب ويحول رداءه فيجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه إلا أن يكون رداءً ثقيلا لا يمكنه قلبه كذلك، أو يكون طيلسانا فيجعل الشق الأيمن منه على الكتف الأيسر، والشق الأيسر منه على الكتف الأيمن.\nوقالوا: ما ذكر في هذه الآثار من فعل رسول الله ﷺ وسؤاله ربه، فهو جائز أيضا يسأل الله ذلك، فليس فيه دفع أن يكون من سنة الإمام إذا أراد أن يستسقي بالناس أن يفعل ما ذكرنا.\nفنظرنا فيما ذكروا من ذلك: هل نجد له من الآثار دليلا؟\n_________\n= والحاكم ١/ ٣٢٨، والبيهقي ٢/ ٣٥٥ من طرق عن شعبة به.\n(^١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، في رواية ﵏، كما في النخب ٧/ ١٥٣.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا يوسف، ومحمدا، وجماهير أهل العلم ﵏، كما في النخب ٧/ ١٥٥.","vol":"3","page":74},{"text":"١٧٧٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فقلب رداءه واستقبل (^١) القبلة (^٢).\n\n١٧٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى فحول رداءه واستقبل القبلة (^٣).\n\n١٧٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى فقلب رداءه (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) ساقط من س خدن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٦٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٦٨، وأحمد (١٦٤٣٥)، ومسلم (٨٩٤) (١)، وأبو داود (١١٦٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٧، وفي الكبرى (١٨١٥)، والبيهقي ٣/ ٣٥٠.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك ١/ ١٩٠، والحميدي (٤١٩)، وأحمد (١٦٤٣٤، ١٦٤٣٥)، والبخاري (١٠٠٥)، ومسلم (٨٩٤) (١)، وأبو داود (١١٦٧)، والنسائي ٣/ ١٥٥، وابن ماجة (١٢٦٧)، والبيهقي ٣/ ٣٥٠ من طرق عن عبد الله بن أبي بكر به.\n(^٤) في ن \"استسقى فحول رداءه واستقبل القبلة\".\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":75},{"text":"١٧٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عباد بن تميم، أن عمه، -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أخبره: أن النبي ﷺ خرج بالناس إلى المصلى يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة فحول رداءه فسقوا (^١).\n\n١٧٧٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول الله ﷺ فاستسقى فقلب رداءه قال: قلتُ: جعل الأعلى على الأسفل والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر (^٢).\n\n١٧٧٧ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٥٥)، والدارمي ١/ ٣٦١، والبخاري (١٠٢٣)، وابن خزيمة (١٤٢٤)، والدارقطني ٢/ ٦٧، والبيهقي ٣/ ٣٥٠ من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه مسلم (٨٩٤) (٤)، وأبو داود (١١٦٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٦٣ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح، المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي وإن كان اختلط فقد روى عبد الله بن رجاء عن المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرجه الحميدي (٤٢٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٥، وفي الكبرى (١٩١٩) من طريق المسعودي به.","vol":"3","page":76},{"text":"يستسقي وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذها بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه أن يحولها قلبها على عاتقه (^١).\n\n١٧٧٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله ﷺ استسقى فقلب رداءه (^٢).\nففي هذه الآثار قلبه لردائه وصفة قلب الرداء كيف كان وأنه إنما جعل ما على يمينه منه على يساره، وما على يساره على يمينه لما ثقل عليه أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه فكذلك نقول: ما أمكن أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه فقلبه كذلك هو، وما لا يمكن ذلك فيه حوّل، فجعل الأيمن منه أيسر والأيسر منه أيمن.\nفقد زاد في هذه الآثار على ما في الآثار الأول فينبغي أن يُستعمل ذلك ولا يترك.\n\n١٧٧٩ - وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله كنانة من بني مالك بن شرحبيل (^٣)، قال: حدثني أبي، قال: أرسلني الوليد بن عقبة أسألُ له عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٦٨، وأحمد (١٦٤٦٢)، وأبو داود (١١٦٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٦، وفي الكبرى (١٨٠٩)، وابن خزيمة (١٤١٥)، والحاكم ١/ ٣٢٧، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٥١، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٧٤ - ١٧٥ من طرق عن عبد العزيز به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٧٧٢).\n(^٣) في ن \"حسل\".","vol":"3","page":77},{"text":"فأتيت ابن عباس ﵄ فقلت: إنا تمارينا في المسجد في صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء قال: لا، ولكن أرسلك ابن أخيكم الوليد، -وهو أمير المدينة- ولو أنه أرسل فسئل ما كان بذلك بأس، ثم قال ابن عباس: خرج النبي ﷺ مبتذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين (^١).\nفقوله \"كما يصلي في العيدين\" يحتمل أنه جهر فيهما كما يجهر في العيدين\n\n١٧٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل … فذكر بإسناده مثله، وزاد: \"فصلى بنا ركعتين ونحن خلفه، يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذن، ولم يقم\" ولم يقل \"مثل صلاة العيدين\" (^٢).\nفدل ذلك أن قوله: \"مثل صلاة العيدين\" في الحديث الأول إنما أراد به هذا المعنى: أنه صلى بلا أذان ولا إقامة كما يفعل في العيدين\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٦، وفي الكبرى (١٨٢٠، ١٨٢٤)، والبيهقي ٣/ ٣٤٤ من طرق عن حاتم بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٣)، وابن خزيمة (١٤١٩)، والطبراني (١٠٨١٩)، والدارقطني ٢/ ٦٧ - ٦٨، والحاكم ١/ ٣٢٦ من طريق إسماعيل بن ربيعة، عن هشام به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبيد بن إسحاق العطار.","vol":"3","page":78},{"text":"١٧٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه … فذكر مثل حديث ربيع عن أسد، قال سفيان: فقلت للشيخ: الخطبة قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: لا أدري (^١).\nففي هذا الحديث ذكر الصلاة والجهر فيها بالقراءة ودلّ جهره فيها بالقراءة أنها كصلاة العيدين التي تفعل نهارا في وقت خاصٍّ فحكمها الجهر.\nوكذلك أيضا صلاة الجمعة هي من صلاة النهار ولكنها مفعولة في وقت خاص فحكمها الجهر.\nفثبت بذلك أن كذلك حكم الصلوات التي تصلّى بالنهار، لا في سائر الأيام، ولكن لعارض، أو في وقت خاص، فحكمها الجهر.\nوكل صلاة تفعل في سائر الأيام نهارا، لا لعارض ولا في وقت خاص، فحكمها المخافتة.\nفثبت بما ذكرنا أن صلاة الاستسقاء سنة قائمة لا ينبغي تركها.\nوقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ من غير وجه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٨٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٣، وأحمد (٢٠٣٩، ٣٣٣١)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي ٣/ ١٥٦، وابن ماجة (١٢٦٦)، وابن خزيمة (١٤٠٨)، وابن حبان (٢٨٦٢)، والطبراني (١٠٨١٨) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"3","page":79},{"text":"١٧٨٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي، قال: ثنا خالد بن نزار، عن القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوط المطر، فأمر رسول الله ﷺ بمنبر، فوضع في المصلّى ووعد الناسَ يخرجون يومًا. قالت عائشة: وخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فحمد الله [وأثنى عليه] (^١) ثم قال: \"إنكم شكوتم إلي جذْب جنابكم واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله ﷿ أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم\"، ثم قال: \"الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين\" ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض إبطيه. ثم حول إلى الناس ظهره، وقلّب -أو حول- رداءه، وهو رافع يديه. ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، وأنشأ الله سحابة فَرَعَدَتْ وبَرَقَتْ وأمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى التواء (^٢) الثياب على الناس وتسّرعهم إلى الكن، ضحك حتى بدت نواجذه وقال: \"أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله\" (^٣).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) في ن \"لثق\".\n(^٣) إسناده حسن من أجل خالد بن نزار والقاسم بن مبرور. =","vol":"3","page":80},{"text":"١٧٨٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله ﷺ يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة، ورفع يديه وقلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن (^١).\n\n١٧٨٤ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وخالد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه رأى النبي ﷺ يوما خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظَهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوّل رداءه، ثم صلّى ركعتين قرأ فيهما وجهر (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١١٧٣)، والحاكم ١/ ٣٢٨، والبيهقي ٣/ ٣٤٩ من طريق معاوية بن سعيد.\nوأخرجه ابن حبان (٩٩١) من طريق خالد بن نزار به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل نعمان بن راشد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٢٢) من طريق ابن مرزوق به.\nوأخرجه أحمد (٨٣٢٧)، وابن ماجة (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٤٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢١٩)، والبيهقي ٣/ ٣٤٧ من طريق وهب بن جرير به.\n(^٢) إسناده صحيح وخالد بن عبد الرحمن ضعيف وهو متابع. =","vol":"3","page":81},{"text":"١٧٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب … فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يذكر الجهر (^١).\nففي هذه الآثار ذكر الخطبة مع ذكر الصلاة، فثبت بذلك أن في الاستسقاء خطبة غير أنه قد اختلف في خطبة رسول الله ﷺ متي كانت؟.\nففي حديث عائشة وعبد الله بن زيد ﵄ أنه خطب قبل الصلاة، وفي حديث أبي هريرة ﵁ أنه خطب بعد الصلاة فنظرنا في ذلك، فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصلاة، ورأينا العيدين فيهما خطبة وهي بعد الصلاة كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل.\nفأردنا أن ننظر في خطبة الاستسقاء بأي الخطبتين هي أشبه؟ فنعطف حكمها على حكمها.\nفرأينا خطبة الجمعة فرضا، وصلاة الجمعة بها مضمّنة لا تجزئ إلا بإصابتها، ورأينا خطبة العيدين ليست كذلك لأن صلاة العيدين تجزئ أيضا وإن لم يخطب، ثم رأينا صلاة الاستسقاء تجزئ أيضا وإن لم يخطب.\n_________\n= وأخرجه الطيالسي - (١١٠٠)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٥٢، وأحمد (١٦٤٣٦)، والبخاري (١٠٢٥)، وأبو داود (١١٦٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٧، ١٦٣، ١٦٤، وفي الكبرى (١٨١٠، ١٨١٢، ١٨٢٧)، وابن خزيمة (١٤٢٠)، وابن حبان (٢٨٦٤، ٢٨٦٥، ٢٨٦٦)، والبيهقي ٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":82},{"text":"ألا ترى أن إماما لو صلى بالناس في الاستسقاء ولم يخطب كانت صلاته مجزئة غير أنه قد أساء في ترك الخطبة فكانت بحكم خطبة العيدين أشبه منها بحكم خطبة الجمعة.\nفالنظر على ذلك أن يكون موضعها من صلاة الاستسقاء مثل موضعها من صلاة العيدين فثبت بذلك أنها بعد الصلاة لا قبلها.\nوهذا مذهب أبي يوسف ﵀.\nوقد روي في ذلك عمّن بعد النبي ﷺ أنه صلى في الاستسقاء وجهر بالقراءة\n\n١٧٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: خرج عبد الله بن يزيد يستسقي، وكان قد رأى النبي ﷺ قال: وخرج فيمن كان معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم -قال أبو إسحاق: وأنا معه يومئذ- فقام قائما على راحلته على غير منبر، واستسقى واستغفر، وصلى ركعتين ونحن خلفه، فجهر فيهما بالقراءة ولم يؤذن يومئذ ولم يقم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٤٩ من طريق أبي غسان به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٩٣) من طريق أحمد بن يونس، عن زهير به.\nورواه البخاري (١٠٢٢) عن أبي نعيم، عن زهير به.","vol":"3","page":83},{"text":"١٧٨٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا زهير … فذكر بإسناده مثله (^١).\nغير أنه لم يذكر في حديثه أن عبد الله بن يزيد قد كان رأى النبي ﷺ\n\n١٧٨٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: خرج عبد الله بن يزيد يستسقي بالكوفة فصلى ركعتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢١ (٨٣٣٨) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق به.","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>٣٩ - باب: صلاة الكسوف كيف هي؟</span>\n١٧٨٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فأطال القراءة (^١)، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام وهو دون قيامه الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام ففعل مثل ذلك، غير أن الركعة الأولى منهما أطول\" (^٢).\n\n١٧٩٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) في ن \"القيام\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٨٧) بنفس السند.\nوأخرجه مسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٨٠)، والنسائي ٣/ ١٣٠، وابن ماجة (١٢٦٣) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦، ١٢١٢)، ومسلم (٩٠١) (٣)، وأبو داود (١١٨٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٣٠ - ١٣١، وفي الكبرى (١٨٥٧)، وابن ماجة (١٢٦٣)، وابن الجارود (٢٤٩)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧٤، ٣٧٥، وابن حبان (٢٨٤١)، والدارقطني ٢/ ٦٣، والبيهقي ٣/ ٣٢١، والبغوي (١١٤٣) من طريق يونس بن يزيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٣٨) بإسناده مختصرا.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائي ٣/ ١٣٢، وابن حبان (٢٨٤٥)، والبغوي (١١٤٢).","vol":"3","page":85},{"text":"١٧٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٧٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عروة، -وهشام بن عروة، عن أبيه-، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n١٧٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … نحوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٩٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٦٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٤٩)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧٧، والبيهقي ٣/ ٣٢٣، والبغوي (١١٤١).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٧٨، ١٣٩١) من طريق سفيان، عن هشام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٦١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٦٣، ١٦٤، وعبد الرزاق (٤٩٢٥)، والدارمي (١٥٢٨)، وأحمد (٢٧١١)، والبخاري (٢٩، ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧)، وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي ٣/ ١٤٦ - ١٤٨، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠، وابن حبان (٢٨٣٢، ٢٨٥٣)، والبيهقي ٣/ ٣٢١، ٣٣٥)، والبغوي (١١٤٠).","vol":"3","page":86},{"text":"١٧٩٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر (^١)، عن النبي ﷺ … نحوه إلا أنه لم يذكر أن الركوع الثاني كان دون الركوع الأول، ولكن ذكر أنه مثله قال: وذلك يوم مات إبراهيم (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا وقالوا: هكذا صلاة الكسوف، أربع ركعات وأربع سجدات.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: بل هي ثمان ركعات في أربع سجدات. واحتجوا في ذلك بما\n\n١٧٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) في المطبوع وفي الأصول \"ابن عمرو، عن عروة بن الزبير، عن النبي\" وكذا في الاتحاف ٩/ ١٠٢٩٧، وفي ن \"عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي … \" ومصادر التخريج تؤيد ما أثبته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (٥٩١٠، ٥٩١١) من طريق مسلم بن خالد، وعدي بن الفضل، عن إسماعيل بن أمية به.\nوأخرجه أبو يعلى كما في النخب ٧/ ١٩٦ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن علية به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وعلماء الحجاز ﵏، كما في النخب ٧/ ١٩٧.\n(^٤) قلت: أراد بهم: طاووس بن كيسان، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك بن جريج ﵏، كما في النخب ٧/ ١٩٨.","vol":"3","page":87},{"text":"وسلم صلاة الخسوف، فقام فافتتح، ثم قرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم سجد، ثم فعل مثل ذلك مرة أخرى (^١).\n\n١٧٩٦ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: ثنا زهير بن حرب، قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٧٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: ثنا حبيب … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٧٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زهير، عن الحسن بن الحر، قال: حدثني الحكم، عن رجل يدعى حنشا، عن علي ﵁: أنه صلى بالناس في كسوف\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع، قال ابن حبان في صحيحه ٧/ ٩٨: خبر حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس .. ليس بصحيح، لأن حبيبا لم يسمع من طاووس هذا الخبر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧، وأحمد (١٩٧٥)، ومسلم (٩٠٨) (١٨)، والنسائي ٣/ ١٢٨، والبيهقي ٣/ ٣٢٧ من طريق إسماعيل بن علية، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٣٢٣٦)، ومسلم (٩٠٩) (١٩)، والترمذي (٥٦٠)، والنسائي ٣/ ١٢٩، وابن خزيمة (١٣٨٥)، والطبراني (١١٠١٩)، والبيهقي ٣/ ٣٢٧، والبغوي (١١٤٤) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الدارمي (١٥٦٧)، وأبو داود (١١٨٣) من طريق مسدد به.","vol":"3","page":88},{"text":"الشمس كذلك، ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل (^١).\nوخالف هؤلاء آخرون (^٢) فقالوا: بل هي ست ركعات في أربع سجدات واحتجوا في ذلك\n\n١٧٩٩ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، -تعني في صلاة الخسوف- (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حنش هو ابن المعتمر.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٨٨) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٦)، وابن خزيمة (١٣٨٨، ١٣٩٤)، والبيهقي ٣/ ٣٣٠ من طرق عن زهير به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: قتادة، وعطاء بن أبي رباح، وإسحاق، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٠٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٧٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١١٧٩)، ومسلم (٩٠١) (٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٣٠، وفي الكبرى (٥٠٣، ١٨٥٥)، وابن خزيمة (١٣٨٢)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧١، وابن حبان (٢٨٣٠)، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٢٥ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة به.","vol":"3","page":89},{"text":"١٨٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: في صلاة الآيات (^١) قالت: \"ست ركعات، وأربع سجدات\" (^٢).\n\n١٨٠١ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فصلى بالناس … -فذكر مثل حديث ربيع، عن أسد وزاد- أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فصلوا حتى تنجلي\" (^٣).\nقالوا: وقد فعل ابن عباس مثل هذا بعد النبي ﷺ فذكروا ما\n\n١٨٠٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض على عهد ابن عباس فقال: ما أدري أبي أرض-\n_________\n(^١) في صلاة الآيات: إي العلامات مثل: الخسوف والكسوف والظلمة الشديدة والريح الشديد والزلزلة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٠، وإسحاق بن راهويه (١١٨٠)، والنسائي في الكبرى (٥٠٤، ١٨٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٣٠٨ من طرق عن هشام به موقوفا.\n(^٣) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي وهو متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧، وعبد بن حميد (١٠١٢)، وأحمد (١٤٤١٧)، ومسلم (٩٠٤) (١٠)، وأبو داود (١١٧٨)، والنسائي في الكبرى (١٨٦٩)، وابن خزيمة (١٣٨٦)، وأبو عوانة ٢/ ٣٧٢، وابن حبان (٢٨٤٣)، والبيهقي ٣/ ٣٢٦ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به.","vol":"3","page":90},{"text":"أي رعشة، يعني ما كان به من التفرس (^١) هكذا ذكر الخصيب -أو زلزلت الأرض؟. فقيل له: زلزلت الأرض، فخرج فصلى بالناس، فكبر أربعا ثم قرأ فأطال القراءة وكبّر فركع، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\" ثم كبر فأطال القراءة، ثم كبر فركع، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\" ثم كبر أربعا، فقرأ فأطال القراءة، ثم كبر، فركع، ثم سجد، ثم قام ففعل مثل ذلك. فلما سلم قال: هكذا صلاة الآيات، وقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الأواخر سورة آل عمران (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل يطيل الصلاة كذلك أبدا، يركع ويسجد، لا توقيت في شيء من ذلك حتى تنجلي الشمس واحتجوا في ذلك بما\n\n١٨٠٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: لو تجلت الشمس في الركعة الرابعة، لركع وسجد (^٤).\n_________\n(^١) في س خدن \"من النقرس\"، كما في النخب ٧/ ٢٠٩.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٢٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٩١٧)، والبيهقي ٣/ ٣٤٣ عن معمر، عن قتادة وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، وإسحاق بن راهويه في رواية، ومحمد بن جرير الطبري، وبعض الشافعية ﵏، كما في النخب ٧/ ٢١١.\n(^٤) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.","vol":"3","page":91},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا سعيد بن جبير يخبر عن ابن عباس أنه قال: لو تجلت له الشمس في الركعة الرابعة لركع وسجد، والرابعة هي الأولى من الركعة الثانية.\nفهذا يدل على أنه لم يكن يقصد في ذلك ركوعا معلوما، وإنما يركع ما كانت الشمس منكسفة حتى تنجلي فيقطع الصلاة، وذهبوا في ذلك إلى قول رسول الله ﷺ \"فصلوا حتى تنجلي\".\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: صلاة الكسوف ركعتان كسائر صلاة التطوع، إن شئت طولتهما وإن شئت قصرتهما، ثم الدعاء من بعدهما حتى تنجلي الشمس واختلفوا في ذلك بما\n\n١٨٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطا بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام بالناس، فلم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع وفعل في الثانية مثل ذلك فرفع رأسه وقد أمحصت (^٢) الشمس (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٧/ ٢١٣\n(^٢) أي: انجلت من الامحاص، وتمحص الظلمة: انكشافها وذهابها.\n(^٣) إسناده حسن، عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط قد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو داود (١١٩٤) عن موسى بن إسماعيل، والنسائي في الكبرى (٥٥٢) من طريق أبي صالح، كلاهما عن حماد بن سلمة به.","vol":"3","page":92},{"text":"١٨٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد … فذكر مثله بإسناده (^١).\n\n١٨٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، وعطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٨٠٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (^٣).\n\n١٨٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين وأربع سجدات أطال فيها القيام والركوع والسجود (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده من الوجه الأول ضعيف، عطاء والد يعلى قال أبو الحسن القطان: مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه يعلى، والوجه الثاني إسناده حسن وفيه مؤمل وهو حسن الحديث عند المتابعة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٣)، والبزار (٢٣٩٥)، والحاكم ١/ ٣٢٩، والبيهقي ٣/ ٣٢٤ من طريق مؤمل بن إسماعيل به. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٢٤ من طريق أبي عامر العقدي، ومؤمل، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب لرواية الثوري عنه قبل الاختلاط.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٣٨)، ومن طريقه أحمد (٦٨٦٨) عن سفيان الثوري به.\n(^٤) إسناده ضعيف خالد بن عبد الله متأخر السماع من عطاء.","vol":"3","page":93},{"text":"١٨٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: فرض النبي ﷺ أربع صلوات: صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الكسوف ركعتين وصلاة المناسك ركعتين (^١).\n\n١٨١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة بن جندب، قال: \"انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ … فذكر عن النبي ﷺ أنه صلى بهم\" مثل ما ذكر عبد الله بن عمرو، سواء (^٢).\n\n١٨١١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا الأسود … فذكر مثله بإسناده (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة ثعلبة بن عباد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩٠)، وابن حبان (٢٨٥٦)، والطبراني في الكبير (٦٧٩٨) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عباد.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٩، وأحمد (٢٠١٧٨)، والبخاري في خلف أفعال العباد (٤١٠)، وأبو داود (١١٨٤)، والنسائي ٣/ ١٤٠ - ١٤١، وابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والطبراني في الكبير (٦٧٩٩)، والحاكم ١/ ٣٢٩، ٣٣١، والبيهقي ٣/ ٣٣٩ من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"3","page":94},{"text":"١٨١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ركعتين (^١).\n\n١٨١٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا المعلّى بن منصور، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فكسفت الشمس فقام إلى المسجد يجرّ رداءه من العجلة، وثار الناس إليه، فصلى كما تصلون (^٢).\n\n١٨١٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن الشمس، أو القمر انكسفت على عهد رسول الله ﷺ فقال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٦٢) عن سعيد بن عامر به.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٦٦٠)، والبغوي في الجعديات (١٣٨٤، ١٣٨٦)، والبيهقي ٣/ ٣٣١ من طريق شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (٣٦٦٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٥٢، وفي الكبرى (٥٠٠)، وابن خزيمة (١٣٧٤)، والبغوي في الجعديات (١٣٨٥)، والبيهقي ٣/ ٣٣٢ من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٨، والنسائي ٣/ ١٢٦ - ١٢٧ من طريق هشيم بن بشير به.","vol":"3","page":95},{"text":"١٨١٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي -هو البصري-، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة وسجدتين (^١).\n\n١٨١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: \"انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فكان يركع ويسجد\" (^٢).\n\n١٨١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس نحوا من صلاتكم هذه يركع ويسجد (^٣).\n\n١٨١٨ - حدثنا ابن أبي داود وفهد، قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، أو غيره، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلّي ركعتين ويسلم، ويسأل حتى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع، قال يحيى بن معين: أبو قلابة عن النعمان بن بشير هو مرسل وقال أبو حاتم: أدرك النعمان بن بشير ولا أعلم سمع منه كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١١٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧، وأحمد (١٨٣٩٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٤٥، وفي الكبرى (١٨٧٤) من طرق عن عاصم به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٨٠٠)، وأحمد (١٨٤٤٣) من طريق شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":96},{"text":"انجلت، ثم قال: \"إن رجالا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وليس ذلك كذلك، ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له\" (^١).\n\n١٨١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، عن زائدة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله ﷺ: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى تنكشف\" (^٢).\n\n١٨٢٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: انكسفت الشمس فصلي المغيرة بن شعبة بالناس ركعتين وأربع سجدات (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٥)، وأبو داود (١١٩٣)، وابن خزيمة (١٤٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥ من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٦٠)، وابن حبان (٢٨٢٧)، والطبراني (٢٠/ (١٠١٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧١، وأحمد (١٨١٧٨)، والبخاري (٦١٩٩)، ومسلم (٩١٥)، والنسائي في الكبرى (١٨٤٣)، والطبراني في الدعاء (٢٢١٣)، والبيهقى ٣/ ٣٤١ من طرق عن زائدة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لرواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بعد تغيره.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٩٣٩) من طريق الشعبي عنه به.","vol":"3","page":97},{"text":"فدل ذلك أن ما كان عِلمَه من صلاة رسول الله ﷺ وحضره مثل ذلك\n\n١٨٢١ - حدثنا أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي، قال: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة عن أبي قلابة، عن قبيصة البجلي، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى كما تصلون (^١).\n\n١٨٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا ابن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، أو غيره: أن الشمس كُسفت على عهد رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين أطالهما ثم انصرف وتجلت الشمس، فقال: \"إنما هذه الآيات يخوف الله بها عبادة فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع، قال البيهقي في السنن ٣/ ٣٣٤: أبو قلابة لم يسمع منه إنما رواه عن رجل عنه. وقال يعقوب بن سفيان: لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٠٢) من طريق محمد بن بشار به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ١٤٤، وفي الكبرى (١٨٨٥) من طريق معاذ بن هشام به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٠٧)، والنسائي ٣/ ١٤٤، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٤٤ من طرق عن أيوب به.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٦)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٩٥٧، ٩٥٨)، والبيهقي ٣/ ٣٣٤ من طريقين عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، عن قبيصة به.","vol":"3","page":98},{"text":"فكان أكثر الآثار في هذا الباب هي الموافقة لهذا المذهب الأخير، فأردنا أن ننظر في معاني الأقوال الأول، فكان النعمان بن بشير قد أخبر في حديثه \"أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين ويسلم ويسأل\" فاحتمل أن يكون النعمان علم من رسول الله ﷺ السجود بعد كل ركعة وعلمه من وافقه على أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين ولم يعلم الذين قالوا: ركع ركعتين أو أكثر من ذلك قبل أن يسجد لما كان من طول صلاته فتصحيح حديث النعمان هذا مع هذه الآثار هو أن يجعل صلاته كما قال النعمان، لأن ما روي عن علي وابن عباس وعائشة ﵃ يدخل في ذلك ويزيد عليه حديث النعمان، فهو أولى من كل ما خالفه. ثم قد شدّ ذلك ما حكاه قبيصة من قول رسول الله ﷺ وإن كان ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة فأخبرنا أنه إنما يصلّى في الكسوف كما تصلي المكتوبة، ثم رجعنا إلى قول الذين لم يوقّتوا في ذلك شيئا لما روَوْه عن ابن عباس، فكان قول رسول الله ﷺ في حديث قُيصة: \"فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة\" دليلا على أن الصلاة في ذلك مؤقتة معلومة، لها وقت معلوم، وعدد معلوم، فبطل بذلك ما ذهب إليه المخالفون لهذا الحديث.\nوأما قولهم: إن رسول الله ﷺ قال: \"فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي\" فقالوا: ففي هذا دليل على أنه لا ينبغي أن يقطع الصلاة إذا كان ذلك حتى تنجلي.","vol":"3","page":99},{"text":"فيقال لهم: فقد قال في بعض هذه الأحاديث: \"فصلوا وادعوا حتى تنكشف\" وقد\n\n١٨٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، -أراه قال: ولا لحياته-، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بذكر الله والصلاة\" (^١).\n\n١٨٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خسفت الشمس علي زمان رسول الله ﷺ فقام فزعا -يخشى أن تكون الساعة- حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: \"إن هذه الآيات التي يرسل الله ﷿ لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله ﷿ يرسلها يخوّف بها عباده، فإذا رأيتم شيئا منها فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره\" (^٢).\nفأمر رسول الله ﷺ بالدعاء عندها والاستغفار كما أمر بالصلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)، وأبو يعلى (٧٣٠٢)، وابن حبان (٢٨٣٦) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء به.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٥٣، وابن خزيمة (١٣٧١) من طريق موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن أبي أسامة به.","vol":"3","page":100},{"text":"فدل ذلك أنه لم يرد منهم عند الكسوف الصلاة خاصة ولكن أريد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة والدعاء والاستغفار وغير ذلك\n\n١٨٢٥ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الربيع بن يحيى، قال: ثنا زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: أمر النبي ﷺ بالعتاقة عند الكسوف (^١).\nفدل ذلك على ما ذكرناه.\nوقد روي في ذلك عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ\n\n١٨٢٦ - ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله (^٢) لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٤) من طريق ربيع بن يحيى به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٢٤)، والدارمي (١٥٣٢)، والبخاري (٢٥١٩)، وأبو داود (١١٩٢)، وابن الجارود (٢٥١)، وابن خزيمة (١٤٠١)، وابن حبان (٢٨٥٥)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (٣١٩)، والحاكم ١/ ٣٣١، والبيهقي ٣/ ٣٤٠، والبغوي (١١٤٧) من طرق عن زائدة به.\n(^٢) ساقط من د م ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٥٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦ - ٤٧٧، وأحمد (١٧١٠١)، والبخاري (١٠٤١، ١٠٥٧، ٣٢٠٤)، =","vol":"3","page":101},{"text":"فأمروا في هذا الحديث بالقيام عند رؤيتهم ذلك للصلاة، وأمروا في الأحاديث الأول بالدعاء والاستغفار بعد الصلاة حتى تنجلي الشمس، فدل ذلك على أنهم لم يؤمروا بأن لا يقطعوا الصلاة حتى تنجلي الشمس، وثبت بذلك أن لهم أن يطيلوا الصلاة إن أحبوا، وإن شاءوا قصروها، ووصلوها بالدعاء حتى تنجلي الشمس.\n\n١٨٢٧ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى الكلبي، قال: ثنا الزهري، قال: كان كثير بن العباس يحدث: أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يحدث عن صلاة رسول الله ﷺ يوم خسفت الشمس مثل ما حدث به عروة، عن عائشة ﵂، قال الزهري: فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح، فقال: أجل إنه أخطأ السنة (^١).\nفهذا عروة والزهري قد ذكرا عن عبد الله بن الزبير أنه صلى لكسوف الشمس ركعتين وعبد الله بن الزبير رجل له صحبة وقد حضره أصحاب رسول الله ﷺ حينئذ فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر.\n_________\n= ومسلم (٩١١)، والنسائي ٣/ ١٢٦، وابن ماجة (١٢٦١، والطبراني في الكبير ١٧/ (٥٧٠، ٥٧٥) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال إسحاق بن يحيى الكلبي.\nوأخرجه مسلم (٩٠٢)، وأبو داود (١١٨١)، من طريقين عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم (٩٠٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٢٩، وفي الكبرى (٥١٢، ١٨٦٥)، وابن حبان (٢٨٣١، ٢٨٣٩) من طريقين عن الزهري به.","vol":"3","page":102},{"text":"فأما قول عروة: إنه أخطأ السنة فإن ذلك عندنا ليس بشيء.\nوجميع ما بيناه في هذا الباب من صلاة الكسوف أنها ركعتان، وأن المصلي إن شاء طوّلهما، وإن شاء قصرهما إذا وصلهما بالدعاء حتى تنجلي الشمس، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى، وهو النظر عندنا، لأنا رأينا سائر الصلوات من المكتوبات والتطوع مع كل ركعة سجدتين فالنظر على ذلك أن تكون هذه الصلاة كذلك، والله أعلم.","vol":"3","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>٤٠ - باب: القراءة في صلاة الكسوف كيف هي؟</span>\n١٨٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: \"ما سمعت من رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف حرفا\" (^١).\n\n١٨٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف لا نسمع له صوتا (^٢).\n\n١٨٣٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد -رجل من بني عبد القيس-، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٣، ٢٦٧٤، ٣٢٧٨)، وأبو يعلى (٢٧٤٥)، والبيهقي ٣/ ٣٣٥ من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة ثعلبة بن عباد فقد تفرد بالرواية عنه الأسود بن قيس ولم يوثقه سوى ابن حبان وذكره علي بن المديني في المجاهيل وقال ابن حزم وابن القطان: مجهول.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٤) عن أحمد بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٥١، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٢٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٤٠، وفي الكبرى (١٨٨٢)، وابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢) من طرق عن زهير بن معاوية به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة ثعلبة بن عباد. =","vol":"3","page":104},{"text":"١٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاة الكسوف لا يجهر فيها بالقراءة لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة ﵄ لم يسمعا من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفا، -وقد جهر فيها- لبعدهما منه.\nفهذا لا ينفي الجهر؛ إذ كان قد روي عنه أنه قد جهر فيها بالقراءة فمما روي عنه في ذلك ما\n_________\n= وأخرجه النسائي ٣/ ١٤٨ - ١٤٩، وابن المنذر في الأوسط ٥/ ٢٩٧، ٢٩٨، والطبراني في الكبير (٦٧٩٦)، والبيهقي ٣/ ٣٣٥ من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٢، وأحمد (٢٠١٦٠)، والترمذي (٥٦٢)، وابن ماجة (١٢٦٤)، وابن حبان (٢٨٥١)، والحاكم ١/ ٣٣٤، والطبراني (٦٧٩٧) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وآخرين ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٥٦.\n(^٣) قلت: أراد بهم: أبا يوسف، ومحمدا، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، ومالكا في رواية ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٥٧.","vol":"3","page":105},{"text":"١٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ جهر بالقراءة في كسوف الشمس (^١).\n\n١٨٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفهذه عائشة تخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما قد ذكرنا.\nوقد كان النظر في ذلك لما اختلفوا: أنا رأينا الظهر والعصر يصلّيان نهارا في سائر الأيام ولا يجهر فيهما بالقراءة، ورأينا الجمعة تصلى في وقت خاص من الأيام ويجهر فيها بالقراءة فكانت الفرائض هكذا حكمها، ما كان منها يفعل في سائر الأيام نهارًا خوفت فيه، وما كان منها يفعل في خاص من الأيام جُهر فيه.\nوكذلك جعل حكم النوافل ما كان منها يُفعل في سائر الأيام نهارا خوفت فيه بالقراءة، وما كان منها يُفعل في خاص من الأيام مثل صلاة العيدين يجهر فيها بالقراءة.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٦٥) من طريق حسن عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦، ١٠٤٧، ٣٢٠٣)، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٤٢ من طرق عن الليث عن عقيل بن خالد به.\n(^٢) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين ثقة في غير الزهري.\nوأخرجه الترمذي (٥٦٣)، والنسائي في الكبرى (١٨٩٤)، وابن خزيمة (١٣٧٩) من طريق سفيان بن حسين به.","vol":"3","page":106},{"text":"هذا ما لا اختلاف بين الناس، وكانت صلاة الاستسقاء في قول من يرى في الاستسقاء صلاة هكذا حكمها عنده يجهر فيها بالقراءة.\nوقد شذّ قوله في ذلك ما روينا عن النبي ﷺ فيما تقدم من كتابنا هذا في جهره بالقراءة في صلاة الاستسقاء. فلما ثبت ما وصفنا في الفرائض والسنن، ثبت أن صلاة الكسوف كذلك أيضا، لما كانت من السنة المفعولة في خاص من الأيام وجب أن يكون حكم القراءة فيها كحكم القراءة في السنن المفعولة في خاص من الأيام، وهو الجهر لا المخافتة قياسا ونظرا على ما ذكرنا.\nوهو قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى.\nوقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب ﵁\n\n١٨٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن الحكم، عن حنش: أن عليا ﵁: جهر بالقراءة في كسوف الشمس (^١).\nقال أبو جعفر: وقد صلى علي ﵁ مع رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف فيما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حنش بن المعتمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٠ (٨٣٣٠) من طريق سفيان، عن الشيباني، عن الحكم، عن حنش، عن علي به.\nورواه البيهقي ٣/ ٣٣٦ عن حنش معلقا.","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>٤١ - باب: التطوع بالليل والنهار كيف هو؟</span>\n١٨٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت علي بن عبد الله البارقي يحدث عن ابن عمر -قال: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" (^١).\n\n١٨٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن العمري، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: هكذا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين. واحتجوا بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: أما صلاة النهار، فإن شئت تصلي بتكبيرة مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين، وإن شئت أربعا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا،\n_________\n(^١) إسناده جيد إلا أن الثقات من أصحاب ابن عمر لم يذكروا فيه صلاة النهار.\nوهو في مسند الطيالسي (١٩٣٢).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٤، والدارمي ١/ ٣٤٠، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧، وفي الكبرى (٤٧٢)، وابن ماجة (١٣٢٢)، وابن خزيمة (١٢١٠)، والدارقطني ١/ ٤١٧، وابن حبان (٢٤٨٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم الحنيني.\nوأخرجه أحمد (٥٧٩٣)، والبخاري (٤٧٢)، وابن خزيمة (١٠٧٢) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وحماد بن أبي سليمان، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٦٧.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وإسحاق =","vol":"3","page":108},{"text":"واختلفوا في صلاة الليل، فقال بعضهم: إن شئت صليت بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا، وإن شئت ثمانيا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا.\nوممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين.\nوممن قال ذلك: أبو يوسف ﵀، وأما ما ذكرنا في صلاة النهار، فهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى: أن كل من روى حديث ابن عمر سوى علي البارقي، وسوى ما روى العمريُّ عن نافع، عن ابن عمر إنما يُقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار. وقد ذكرنا ذلك في باب الوتر.\nوقد روي عن ابن عمر من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضا الذين ذكرناهما في أول هذا الباب\n\n١٨٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعا (^١).\n_________\n= ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٦٨.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٢٧) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧ (٦٦٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٧٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمر به.","vol":"3","page":109},{"text":"١٨٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر: أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعا (^١).\nفاستحال أن يكون ابن عمر يروي عن النبي ﷺ ما روى عنه علي البارقي، ثم يفعل خلاف ذلك.\nوأما ما روي في ذلك عن غير ابن عمر عن النبي ﷺ\n\n١٨٣٩ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا عُبيدة الضبي (ح)\nوحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن عبيدة (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عُبيدة، عن إبراهيم -هو النخعي-، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرثَع، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات بعد زوال الشمس، فقلت: يا رسول الله إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات؟. فقال: \"يا أبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلن تُرتج حتى يصلّى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن تُرتَج\" فقلت: يا رسول الله أفي كلهن قراءة؟ قال: \"نعم\". قلت بينهن تسليم فاصل؟ قال: \"لا إلا التشهد\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبيدة بن معتب الضبي وضعف قرثع. =","vol":"3","page":110},{"text":"١٨٤٠ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا فهد بن حبان، قال: ثنا شعبة، عن عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن المنجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: \"أربع ركعات قبل الظهر، لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء\" (^١).\nقال أبو جعفر: فقد ثبت بهذا الحديث أنه قد يجوز أن يتطوع بأربع ركعات بالنهار لا تسليم فيهن، فثبت بذلك قول من ذكرنا أنه ذهب إلى ذلك.\nوقد روي هذا أيضا عن جماعة من المتقدمين\n\n١٨٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عُبَيدة، عن إبراهيم، قال: \"كان عبد الله يصلي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعد الجمعة، وأربع ركعات بعد الفطر والأضحى ليس فيهن تسليم فاصل، وفي كلهن القراءة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الحميدي (٣٨٥)، وأحمد (٢٣٥٣٢)، وابن ماجة (١١٥٧)، وابن خزيمة (١٢١٤)، والطبراني في الكبير (٤٠٣٢، ٤٠٣٣، ٤٠٣٤)، والبيهقي ٢/ ٤٨٨، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٦٨، ١٦٩ من طرق عن عبيدة به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٥٩٧)، وابن خزيمة (١٢١٤)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٩١، وتمام في فوائده (٣٨٠)، والخطيب في الموضح ١/ ١٦٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبيدة وللانقطاع إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧ (٥٩٤٥) عن عباد بن العوام، عن حصين، عن إبراهيم به.","vol":"3","page":111},{"text":"١٨٤٢ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن محلّ الضبي، عن إبراهيم: أن عبد الله بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم (^١).\n\n١٨٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إبراهيم قال: ما كانوا يسلمون في الأربع قبل الظهر (^٢).\n\n١٨٤٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، قال: سأل محل الضبي إبراهيم عن الركعات قبل الظهر أيفصل بينهن بتسليم؟ قال: إن شئت اكتفيت بتسليم التشهد، وإن شئت فصلت (^٣).\n\n١٨٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أبي معشر، أن إبراهيم قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، إلا أنك إن شئت صليت من النهار أربع ركعات لا تسلم إلا في آخرهن (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محل الضبي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٣٦٤)، ومحمد بن الحسن في آثاره (١٠٩) من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محل الضبي.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٢٦٥) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.","vol":"3","page":112},{"text":"قال أبو جعفر: فقد ثبت حكم صلاة النهار على ما ذكرنا، وما روينا في هذه الآثار لم يدفع ذلك ولم يعارضه شيء، وأما صلاة الليل فقد ذكرنا فيها من الاختلاف ما ذكرنا في أول هذا الباب.\nوكان من حجة الذين جعلوا له أن يصلي بالليل ثمانيا لا يفصل بينهن بتسليم: حديث رسول الله ﷺ: أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها الوتر ثلاث ركعات.\nفقيل لهم: فقد روى الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنه كان يسلم بين كل اثنتين منهن.\nوهذا الباب إنما يؤخذ من جهة التوقيف والاتباع لما فعل رسول الله ﷺ وأمر به وفعله أصحابه من بعده، فلم نجد عنه من فعله ولا ولا من قوله أنه أباح أن يصلى في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين وبذلك نأخذ وهو أصح القولين عندنا في ذلك، والله أعلم.","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>٤٢ - باب: التطوع بعد الجمعة كيف هو؟</span>\n١٨٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان مصليا منكم بعد الجمعة فليصل أربعا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه هو أربع ركعات لا يُفصل بينهن بسلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه: ركعتان، كالتطوع بعد الظهر.\nواحتجوا في ذلك\n\n١٨٤٧ - بما حدثنا أبو بشر الرقّي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: أنه كان لا يصلي الركعتين بعد الجمعة إلا في بيته (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٩)، والحميدي (٩٧٦)، والدارمي ١/ ٣٧٠، ومسلم (٨٨١) (٦٩)، والترمذي (٥٢٣)، والنسائي في الكبرى (٤٩٦)، وابن خزيمة (١٨٧٣، ١٨٧٤)، وابن حبان (٢٤٨٠)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠، والبغوي (٨٧٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة، ومحمدا، وأحمد في رواية، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٨٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: مالكا، وأحمد في رواية، ويحيى بن يحيى، والزهري ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":114},{"text":"١٨٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين بعد الجمعة، فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعا؟، قال: وكان ابن عمر يصلي الركعتين في بيته ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه ست ركعات، أربع، ثم ركعتان.\nوقالوا: قد يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ قال: ما رواه عنه أبو هريرة أولا، ثم فعل ما رواه عنه ابن عمر، فكان ذلك زيادة فيما تقدم من قوله.\nوالدليل على ما ذهبوا إليه من ذلك\n\n١٨٤٩ - أن سليمان بن شعيب حدثنا، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عطاء -قال أبو إسحاق: حدثني غير مرة- قال: صليت مع\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٨٢)، وأبو داود (١١٣٢)، والترمذي (٥٢١)، والنسائي ١/ ٢١٠، وابن ماجة (١١٣١) من طرق عن نافع به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١١٢٧) من طريقين عن حماد بن زيد به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء، ومجاهدا، وحميد بن عبد الرحمن، والثوري، والشافعي، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ٧/ ٢٩١.","vol":"3","page":115},{"text":"ابن عمر يوم الجمعة، فلما سلم قام فصلى ركعتين، ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم انصرف (^١).\nفهذا ابن عمر ﵁ قد كان يتطوع بعد الجمعة بركعتين، ثم أربع، فيحتمل أن يكون فعل ذلك لما قد كان ثبت عنده من قول رسول الله ﷺ في ذلك وفعله، على ما ذكرناه.\nوقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك\n\n١٨٥٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ أنه قال: من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ستا (^٢).\n\n١٨٥١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: علّم ابن مسعود الناس أن يصلّوا بعد الجمعة أربعا، فلما جاء علي بن أبي طالب ﵁ علمهم أن يصلوا ستا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٨٨٢) من طريق عمرو بن خالد، عن زهير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٧٠) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٦٦٤٥) من طريق الشافعي، عن ابن مهدي به.\n(^٣) إسناده حسن، سفيان الثوري سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٠٤ بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":116},{"text":"١٨٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قدم علينا عبد الله، فكان يصلي بعد الجمعة أربعا، فقدم بعده عليٌ ﵁ فكان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين وأربعا، فأعجبنا فعل علي ﵁ فاخترناه (^١).\nفثبت بما ذكرنا أن التطوع الذي لا ينبغي تركه بعد الجمعة ست، وهو قول أبي يوسف ﵀ إلا أنه قال: أحب إليّ أن يبدأ بالأربع ثم يثنَّى بالركعتين، لأنه هو أبعد من أن يكون قد صلّى بعد الجمعة مثلها على ما قد نُهي عنه\n\n١٨٥٣ - فإنه قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر: أن عمر ﵁ كان يكره أن يصلي بعد صلاة الجمعة مثلها (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٥)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٣١٠ (٩٥٥١)، وابن المنذر في الأوسط (١٨٨١) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٨) من طريق هشيم، كلاهما عن أبي عبد الرحمن السلمي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٠٣ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٨) عن هشيم، عن عطاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٩) عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حبيب، عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٠٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ (٥٩٩٨، ٦٠٠٣) عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم به، ومن طريق هشيم، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر عن خرشة به.","vol":"3","page":117},{"text":"قال أبو جعفر: فلذلك استحب أبو يوسف ﵀ أن يقدم الأربع قبل الركعتين لأنهن لسْن مثل الركعتين، فكره أن يقدم الركعتان لأنهما مثل الجمعة.\nوأما أبو حنيفة ﵀، فكان يذهب في ذلك إلى القول الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب.","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>٤٣ - باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما؟</span>\n١٨٥٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكبر للصلاة قائما وقاعدا، فإذا صلى قائما ركع قائما، وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا (^١).\n\n١٨٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، أنه سألها عن ذلك، فحدثته عن رسول الله ﷺ … مثله سواء (^٢).\n\n١٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي، قال: ثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ .... مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٠٤)، وأحمد (٢٥٦٨٨)، والنسائي ٣/ ٢١٩، ٢٢٠، وابن خزيمة (١٢٤٨)، وابن حبان (٢٥١١)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧٣٥، والحاكم ١/ ٣١٥ من طرق عن يزيد بن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٠٣)، وأحمد (٢٥٩٠٧)، ومسلم (٧٣٠) (١١٠، ١١٥٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٥٢، وفي الكبرى (٢٤٩٣)، والبيهقي ٢/ ٤٨٩ من طرق عن هشام به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي بكر وأبو هلال محمد بن مسلم الراسبي حسن الحديث عند المتابعة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٠٥)، وأحمد (٢٦٢٥٧) من طريقين عن أبي هلال به.","vol":"3","page":119},{"text":"١٨٥٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: حدثني بُدَيل بن ميسرة، عن ابن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n١٨٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n١٨٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة … فذكر مثله (^٣).\n\n١٨٦٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، وحميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nواخرجه أحمد (٢٥٩٠٤) من طريق أبي كامل، عن حماد به.\nوأخرجه مسلم (٧٣٠) (١٠٦ - ١٠٧)، وأبو داود (٩٥٥)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٩، وفي الكبرى (١٣٥٥)، وابن خزيمة (١٢٤٦)، وابن حبان (٢٦٣١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وبديل بن ميسرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ١٨٥ من طريق سفيان به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠١٩)، ومسلم (٧٣٠) (١٠٥)، وأبو داود (١٢٥١)، والترمذي (٣٧٥)، وابن حبان (٢٤٧٤) من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":120},{"text":"١٨٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودي، عن يونس بن عُبَيد، عن عبد الله بن معقل، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة الركوع قائما لمن افتتح الصلاة قاعدا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فلم يروا به بأسا وكان من الحجة لهم في ذلك\n\n١٨٦٢ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٢٥٣) من طريق حماد بن سلمة، عن بديل، عن عبد الله بن شقيق به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٦٩)، وأبو يعلى (٤٧٢٨)، وابن خزيمة (١٢٤٧) من طرق عن حميد به.\n(^١) إسناده صحيح، وأبو نعيم سمع من المسعودي قديما قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٩٥) من طريق عبدة بن سليمان، عن المسعودي به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: محمد بن سيرين، وأشهب من المالكية، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٠٣.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة وأصحابه، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٩٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٢٧)، وأحمد (٢٥٤٤٨)، والبخاري (١١١٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٧، والبيهقي ٢/ ٤٩٠.","vol":"3","page":121},{"text":"١٨٦٣ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n١٨٦٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام، قال: حدثني أبي، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٨٦٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\nففي هذا الحديث غير ما في حديث عبد الله بن شقيق؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائما بعد ما افتتح الصلاة قاعدا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦١٥)، وأحمد (٢٤١٩١) من طريق أبي معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥٨)، والبخاري (١١٤٨)، ومسلم (٧٣١) (١١١)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٨ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٠٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٢٨)، وإسحاق بن راهويه (١٠٤٧)، وأحمد (٢٥٤٤٩)، والبخاري (١١١٩)، ومسلم (٧٣١) (١١٢)، وأبو داود (٩٥٤)، والترمذي (٣٧٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٠، وأبو عوانة ٢/ ٢١٨، والبيهقي ٢/ ٤٩٠ إلا أن الترمذي والنسائي لم يقرنا بأبي النضر عبد الله بن يزيد.","vol":"3","page":122},{"text":"وهذا أولى من الحديث الأول الذي رواه ابن شقيق، لأن صبره على القعود (^١) حتى يركع قاعدا لا يدل ذلك على أنه ليس له أن يقوم فيركع قائما وقيامه من قعوده حتى يركع قائما يدل على أن له أن يركع قائما بعد ما افتتح قاعدا: فلهذا جعلنا هذا الحديث أولى مما قبله.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) في المطبوع هكذا وفي الأصول \"الركوع\".","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>٤٤ - باب: التطوع في المساجد</span>\n١٨٦٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن موسى، عن سعد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ رأى الناس يسبِّحون فقال: \"يا أيها الناس إنما هذه الصلاة في البيوت\" (^١).\n\n١٨٦٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد، فقال: \"قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبُ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاةً مكتوبةً\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن كعب بن عجرة.\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٠)، والترمذي (٦٠٤)، والنسائي ٣/ ١٩٨، وابن خزيمة (١٢٠١) من طريقين عن محمد بن موسى الفطري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٢) بنفس السند.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠٧)، وابن ماجة (١٣٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٦٥)، وابن قانع في معجمه ٢/ ٩٤، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١١١ من طرق عن معاوية بن صالح به.","vol":"3","page":124},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن التطوع لا ينبغي أن يفعل في المساجد إلا الذي لا ينبغي تركه مثل الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب، والركعتين عند دخول المسجد، فأما ما سوى ذلك فلا ينبغي أن يصلى في المساجد ولكن يؤخر ذلك للبيوت.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: التطوع في المساجد حسن غير أن التطوع في المنازل أفضل منه واحتجوا في ذلك\n\n١٨٦٨ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: قال لي العباس: بت الليلة بآل رسول الله ﷺ قال: فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم صلى بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا يدل على أن رسول الله ﷺ قد كان يتطوع في المسجد هذا التطوع الطويل، فذلك عندنا حسن، إلا أن التطوع في البيوت أفضل منه لقول رسول الله ﷺ \"خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\".\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: السائب بن يزيد، والربيع بن خيثم، وسويد بن غفلة، وإبراهيم النخعي، وعبيدة ﵏، كما في النخب ٧/ ٣١٢.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وآخرين ﵏، كما في النخب ٧/ ٣١٣.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٧٥ (١٠٦٤٨) من طريق أبي نعيم، عن يونس به.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>٤٥ - باب: التطوع بعد الوتر</span>\n١٨٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يوتر في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، ثم ثبت له الوتر في آخره (^١).\n\n١٨٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، وعفان قالا: ثنا شعبة، قال أبو إسحاق: أنبأني غير مرة قال: سمعت عاصم بن ضمرة يحدث، عن علي، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٨٧١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٨٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل،\nوقال مرة أخرى: أنا أبو إسرائيل، عن السدي، عن عبد خير، قال: خرج علينا علي ونحن في المسجد، فقال: أين السائل، عن الوتر؟ فانتهينا إليه، فقال: إن رسول الله\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة.\nوأخرجه أحمد (٥٨٠)، والبزار (٦٨١)، وأبو يعلى (٥٩٧) من طريق محمد بن فضيل، عن مطرف به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة.\nوأخرجه أحمد (٨٢٥)، وعبد بن حميد (٧٢)، وابن ماجة (١١٨٦)، وأبو يعلى (٣٢٢)، وابن خزيمة (١٠٨٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.","vol":"3","page":126},{"text":"ﷺ كان يوتر أول الليل، ثم بدا له فأوتر وسطه، ثم ثبت له الوتر في هذه الساعة، قال: وذاك عند طلوع الفجر (^١).\nقال أبو جعفر: وهذا عندنا على قرب طلوع الفجر قبل أن يطلع الفجر حتى يستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث عاصم بن ضمرة.\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الوقت الذي ينبغي أن يُجعل فيه الوتر هو السحر، وأنه لا يتطوع بعده، وأن من تطوع بعده فقد نقضه، وعليه أن يعيد وترا آخر واحتجوا في ذلك بتأخير رسول الله ﷺ الوتر إلى آخر الليل، وبما روي عن جماعة من أصحابه من بعده أنهم كانوا يرون أن من تطوع بعد وتره فقد نقضه.\nوذكروا في ذلك\n\n١٨٧٣ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد سلمة، بن عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة أن عثمان قال: إني أوتر أول الليل، فإذا قمت من آخر الليل صليت ركعةً فما شبهتها إلا بقلوص (^٣) أضمها إلى الإبل (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي إسرائيل هو إسماعيل بن خليفة.\nوأخرجه أحمد (٩٧٤)، والبزار (٧٩٠) من طريق أبي إسرائيل به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عمرو بن ميمون، ومكحولا، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٢٠.\n(^٣) بفتح القاف وهي: الناقة الشابة.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦١٩) من طريق حجاج، عن حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ (٦٧٣٠) عن وكيع عن سفيان، وشعبة، عن عبد الملك بن عمير به.","vol":"3","page":127},{"text":"١٨٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٨٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر ﵁، كان يفعل ذلك (^٢).\n\n١٨٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن حِطّان بن عبد الله، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: الوتر على ثلاثة أنواع: رجل أوتر أول الليل ثم استيقظ فصلى ركعتين، ورجل أوتر أول الليل فاستيقظ فوصل إلى وتره ركعة، فصلى ركعتين ركعتين، ثم أوتر، ورجل أخَّرَ وتره إلى آخر الليل (^٣).\n\n١٨٧٧ - حدثنا محمد بن بحر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا همام، عن قتادة، ومالك بن دينار، عن خلاس قال كنت جالسا عند عمار فأتاه رجل فقال له: كيف توتر؟ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٨٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن وهب بن جرير به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة بشير بن المحرر، ولانقطاعه سعيد بن المسيب لم يسمع من أبي بكر الصديق ﵁.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٦ من طريق عمرو بن مرة، ومالك في الموطأ ١/ ١٨٣، وابن أبي شيبة ٢/ ٨٠ (٦٧٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٢٣) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن سعيد بن المسيب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٣٧ من طريق عبيد الله بن معاذ، عن شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٨٤) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٩٨) عن التيمي عن أبي هارون به.\nوذكره البيهقي في المعرفة (٥٥٤٥) عن ابن علية، عن أبي هارون تعليقا.","vol":"3","page":128},{"text":"أترضى بما أصنع؟، قال: نعم، قال: أحسب قتادة قال في حديثه: فإني أوتر بليل بخمس ركعات، ثم أرقد، فإذا قمتُ من الليل شفعت (^١).\n\n١٨٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر، قال: من أوتر فبدا له أن يصلي، فليشفع إليها بأخرى حتى يوتر بعد (^٢).\n\n١٨٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مسروق، قال: قال ابن عمر: شيء أفعله برأي لا أرويه … ثم ذكر نحو ذلك قال مسروق: وكان أصحاب ابن مسعود يتعجبون من صنيع ابن عمر (^٣).\n\n١٨٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة: أن رجلا استفتاه عن رجل أوتر أول الليل ثم نام، ثم قام كيف يصنع؟ قال: يتمُّها عشرا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال شيخ الطحاوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣ (٦٧٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٩٦) من طريق شعبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣ (٦٧٢٦) من طريق الشعبي، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٨٧) من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحارث الغفاري.","vol":"3","page":129},{"text":"وقد روي عن أبي هريرة خلاف هذا القول. وسنذكره بعد هذا، إن شاء الله تعالى.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا بأس بالتطوع بعد الوتر، ولا يكون ذلك ناقضا للوتر. وروَوا عن رسول الله ﷺ في ذلك\n\n١٨٨١ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابُلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ ركع ركعتين بعد الوتر فقرأ فيهما وهو جالس، فلما أراد أن يركع قام فركع (^٢).\nوقد ذكرنا مثل ذلك أيضا عن عائشة في باب الوتر في حديث سعد بن هشام\n\n١٨٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت البناني، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد الوتر ب الرحمن، والواقعة (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: طاووسا، وعلقمة، وأبا مجلز، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٢٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله البابلتي.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٢٥٦، وابن ماجة (١١٩٦)، وأبو يعلى (٤٧٨٦)، وابن حبان (٢٦١٦) من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٥٩)، ومسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي ٣/ ٢٥١، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٩، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٣٠)، والبيهقي ٣/ ٣٢ من طرق عن يحيى به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمارة بن زاذان.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٣ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عمارة به. =","vol":"3","page":130},{"text":"١٨٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان يصليهما بعد الوتر، وهو جالس يقرأ فيهما بـ \"إذا زلزلت\" و\"قل يا أيها الكافرون\" (^١).\n\n١٨٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن شريح بن عُبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: \"إن هذا السفَرَ جُهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا (^٢) له\" (^٣).\nفهذا رسول الله ﷺ قد تطوع بعد الوتر بركعتين وهو جالس، ولم يكن ذلك ناقضا لوتره المتقدم، فهذا أولى مما تأوّله أهل المقالة الأولى وادّعوه من معنى حديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ انتهى وتره إلى السحر\" مع\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٦٨٦) والطبراني في مسند الشاميين (٧٥٩) من طريق قتادة عن أنس به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٨٠٦٥)، والبيهقي ٣/ ٣٣ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أبي غالب به، ولعله سقط من عند المصنف عبد العزيز.\n(^٢) أي: كانت الركعتان له من صلاة الليل.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني (١٤١٠)، والبزار (٢٩٢)، والدارقطني ٢/ ٣٦ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٧٤، وابن خزيمة (١١٠٦)، وابن حبان (٢٥٧٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح به.","vol":"3","page":131},{"text":"أن ذلك أيضا ليس فيه خلاف عندنا لهذا، لأنه قد يجوز أن يكون وتره ينتهي إلى السحر ثم يتطوع بعده قبل طلوع الفجر.\nفإن قال قائل: يحتمل أن تكون تانك الركعتان هما ركعتا الفجر، فلا يكون ذلك من صلاة الليل. قيل له: لا يجوز ذلك من جهتين: أما أحدهما: فلأن سعد بن هشام إنما سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فكان ذلك منها جوابا لسؤاله، وإخبارا منها إياه عن صلاته بالليل كيف كانت.\nوالجهة الأخرى أنه ليس لأحد أن يصلي ركعتي الفجر جالسا، وهو يطيق القيام، لأنه بذلك تارك لقيامهما، وإنما يجوز أن يصلي قاعدا وهو يطيق القيام ما له أن لا يصليه ألبتّة، ويكون له تركه، فيكون كما له تركه بكماله، يكون له ترك القيام فيه.\nفأما ما ليس له تركه فليس له ترك القيام فيه.\nفثبت بذلك أن تينك الركعتين اللتين تطوّع بهما رسول الله ﷺ بعد الوتر كانتا من صلاة الليل، وفي ذلك ما وجب به قول الذين لم يروا بالتطوع في الليل بعد الوتر بأسا، ولم ينقضوا به الوتر.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك من قوله -ما يدل على هذا أيضا- ما قد ذكرناه عنه في حديث ثوبان\n\n١٨٨٥ - وقد حدثنا عمران بن موسى الطائي وابن أبي داود، قالا: حدثنا أبو الوليد (ح)","vol":"3","page":132},{"text":"وحدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا علي بن الجعد، قالا: أنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا وتران في ليلة\" (^١).\n\n١٨٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n١٨٨٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، وأبو الوليد، قالا: ثنا ملازم، عن عبد الله بن بدر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٨٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: \"متى توتر؟ \" قال: أول الليل بعد العتمة، قال: \"أخذت بالوُثْقى، ثم قال لعمر: \"متى توتر؟ \" قال: آخر الليل، قال: \"أخذتَ بالقُوّة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن عتبة.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٩٥)، والمروزي في قيام الليل (ص ١٣٢)، والطبراني في الكبير (٨٢٤٧) من طريق أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٦، وأحمد (١٦٢٩٦)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وفي الكبرى (١٣٨٨)، وابن خزيمة (١١٠١)، وابن حبان (٢٤٤٩)، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٦، وابن عبد البر في الاستذكار (٦٧٨٩) من طرق عن ملازم بن عمرو به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. =","vol":"3","page":133},{"text":"١٨٨٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن أبا بكر وعمر ﵄، تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر ﵁: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، فقال عمر ﵁: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من آخر السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁: \"حِذرَ هذا\"، وقال لعمر ﵁: \"قوي هذا\" (^١).\nفدل قول رسول الله ﷺ: \"لا وتران في ليلة\" على ما ذكرنا من نفي إعادة الوتر، ووافق ذلك قول أبي بكر ﵁: أما أنا فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت صليتُ شفعا حتى الصباح، وترك رسول الله ﷺ النكير عليه دليل على أن حكم ذلك كما كان يفعل، وأن الوتر لا تنقضه النوافل التي يتنفل بها بعده.\nوقد روي ذلك أيضا عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٦٧١) بنفس السند.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢، ٤٤٠، وعبد بن حميد (١٠٣٤)، وأحمد (١٤٣٢٣)، وابن ماجة (١٢٠٢)، وأبو يعلى (١٨٢١) من طرق عن زائدة بن قدامة به.\n(^١) إسناده منقطع، سعيد بن المسيب لم يدرك أبا بكر وعمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦١٥)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٢٤) عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٠ (٦٧٠٦) من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مختصرا.","vol":"3","page":134},{"text":"١٨٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس، عن الوتر فقال: إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره، فلا توتر أوله، قال: وسألت عائذ بن عمرو، فقال مثله (^١).\n\n١٨٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، ومالك بن دينار، أنهما سمعا خلاسا قال: سمعت عمار بن ياسر وسأله رجل عن الوتر فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإن قمتُ صليت ركعتين ركعتين (^٢).\nوهذا عندنا معنى حديث همام، عن قتادة الذي ذكرناه في الفصل الأول؛ لأن في ذلك، فإذا قمت شفعت.\nفاحتمل ذلك أن يكون يشفع بركعة كما كان ابن عمر ﵄ يفعل، ويحتمل أن يكون يصلي شفعا شفعا.\nففي حديث شعبة ما قد بيّن أن معنى قوله: \"شفعت\"، أي صليت شفعا شفعا، ولم أنقض الوتر\n\n١٨٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: ذكر عند عائشة ﵂ نقض الوتر، فقالت: لا وتران في ليلة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٣١ (٦٧٣٥) من طريق وكيع، والبيهقي ٣/ ٣٦ من طريق محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة به.\nوأخرجه البخاري (٤١٧٦) من طريق شاذان، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن عائذ بن عمرو به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه برقم (١٨٧٧).\n(^٣) إسناده منقطع، سعيد بن جبير لم يسمع من السيدة عائشة ﵂.","vol":"3","page":135},{"text":"١٨٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حُمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم: أن أبا هريرة، قال: لو جئت بثلاثة أبعرة فأنختها، ثم جئت ببعيرين فأنختهما، أليس كان يكون ذلك وترا؟، قال: وكان يضربه مثلا لنقض الوتر (^١).\nقال أبو جعفر: وهذا عندنا كلام صحيح، ومعناه: أن ما صليت بعد الوتر من الإشفاع فهو مع الوتر الذي أوترتُه وترا\n\n١٨٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبي مرّة مولى عقيل بن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة، كيف كان رسول الله ﷺ يوتر؟ فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا؟ قلت: أخبرني. قال: إذا صليت العشاء، صليت بعدها خمس ركعات، ثم أنام، فإن قمتُ من الليل، صليتُ مثنى مثنى، وإن أصبحت أصبحت على وتر (^٢).\nفهذا ابن عباس، وعائذ بن عمرو، وعمار، وأبو هريرة، وعائشة ﵃ لا يرون التطوع بعد الوتر ينقض الوتر. فهذا أولى عندنا مما روي عمن خالفهم، إذ كان ذلك موافقا لما روي عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله، والذي روي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن (٢٥٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٣٧ من طريق ابن بكير، عن مالك به.","vol":"3","page":136},{"text":"عن الآخرين أيضا فليس له أصل في النظر، لأنهم إذا كانوا أرادوا أن يتطوعوا صلوا ركعة، فيشفعون بها وترا متقدما، قد قطعوا فيما بينه وبين ما شفعوا به بكلام وعمل ونوم، وهذا لا أصل له في الإجماع، فيعطف عليه هذا الاختلاف. فلما كان ذلك كذلك، وقد خالفه من أصحاب رسول الله ﷺ من ذكرنا، وروي عن رسول الله ﷺ أيضا خلافه انتفى ذلك ولم يجز العمل به.\nوهذا القول الذي بينا هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>٤٦ - باب: القراءة في صلاة الليل، كيف هي؟</span>\n١٨٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل، فيسمع قراءته من وراء الحُجر وهو في البيت (^١).\n\n١٨٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ، قالت: كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ في جوف الليل وأنا نائمة على عريشي، وهو يصلّي يرجّع (^٢) بالقرآن (^٣).\n\n١٨٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسْعر، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، قال: قالت أم هانئ: \"إني كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ وأنا على عريشي (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٦)، وأبو داود (١٣٢٧)، والترمذي في الشمائل (٣١٤) من طرق عن ابن أبي الزناد به.\n(^٢) الترجيع: ترديد القراءة، وقيل: تقارب ضروب الحركات في الصوت، كما في النخب ٧/ ٣٥١.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ (٩٩٩) من طريق قيس بن الربيع به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٩٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٥٧ من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال به.\n(^٤) العريش: السرير.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":138},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن القراءة في صلاة الليل هكذا هي، وكرهوا المخافتة فيها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إن شاء خافت، وإن شاء جهر، واحتجوا في ذلك.\n\n١٨٩٨ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ يعني بالليل يرفع طورا ويخفض طورا (^٣).\n\n١٨٩٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة (ح)\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ (٩٩٧)، والحاكم ٤/ ٥٤ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٥، وأحمد (٢٦٩٠٥)، والترمذي في الشمائل (٣١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٧٨ - ١٧٩، وفي الكبرى (١٠٨٦)، وابن ماجة (١٣٤٩) من طريق وكيع، عن مسعر به.\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعلقمة، وعكرمة ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٥١.\n(^٢) قلت: أراد بهم: جمهور العلماء من الأئمة الأربعة، أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أصحابهم ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٥٢.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل زائدة بن نشيط وأبي خالد الوالبي.\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٨) من طريق ابن المبارك به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٥٢)، والبزار (٩٦٦٣)، وابن خزيمة (١١٥٩)، وابن حبان (٢٦٠٣)، والبيهقي ٣/ ١٢ من طرق عن عمران بن زائدة به.","vol":"3","page":139},{"text":"وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عمران … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٩٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد، عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر أبا هريرة (^٢).\nفهذا أبو هريرة ﵁، يخبر عن رسول الله ﷺ، \"أنه كان يرفع صوته في قراءته بالليل طورا، ويخفضه طورا\".\nفدل ذلك على أن للمصلي في الليل أن يرفع إن أحبّ، ويخفض إن أحب.\nوقد يجوز أن يكون ما ذكرت أم هانئ وابن عباس ﵃ من رفع رسول الله ﷺ صوته بالقراءة في صلاته بالليل هو رفع قد كان يفعل بعقبه الخفض.\nفحديث ابن عباس وأم هانئ لا ينفي الخفض، وحديث أبي هريرة يبين أن للمصلي أن يخفض إن أحب ويرفع إن أحب، فهو أولى من هذه الأحاديث.\nوبه يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٦ من طريق حفص به.\n(^٢) إسناده مرسل.","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>٤٧ - باب: جمع السور في ركعة</span>\n١٩٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول: \"لكل سورة ركعة\" (^١).\n\n١٩٠٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لكل سورة ركعة\" قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أَسَمَّى لك من حدّثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟. فسألته، فقلت: مَن حدثك؟ فقال: إني لأعلمُ مَنْ حدثني؟ وفي أيّ مكان حدثني، وقد كنت أصلّي بين عشرين حتى بلغني هذا الحديث (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما روي عن ابن عمر ﵄\n\n١٩٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت ابن لَبيبة، قال: قال رجل لابن عمر: إني قرأت المفصل في ركعة، -أو قال: في\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٩، وأحمد (٢٠٥٩٠)، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (١٦٦)، والبيهقي ٣/ ١٠ من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الشعبي، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ورفيع بن مهران، وآخرين ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٥٨.","vol":"3","page":141},{"text":"ليلة - فقال ابن عمر: إن الله ﵎ لو شاء لأنزله جملة واحدة، ولكن فصّله لتُعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل في الركعة الواحدة ما بدا له من السور، واحتجوا في ذلك بما\n\n١٩٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يقْرن السُّوَرَ؟ قالت: المفصل (^٣).\n\n١٩٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حُصَين، قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى عبد الله بن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا مثل هذِّ الشعر، أو نثرا مثل نثر الدقل؟\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٥٥)، وسعيد بن منصور في التفسير (١٥٧) عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن ابن نافع بن لبيبة به، وعند سعيد بن منصور عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة، وذكره البخاري (١١٣٥)، وابن أبي حاتم (١٣٩٣)، وذكره ابن حبان في ثقاته.\n(^٢) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، وسويد بن غفلة، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٦٠.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٧٠١)، وإسحاق بن راهويه (١٣٠١)، وأحمد (٢٥٦٨٧)، وابن خزيمة (٥٣٩) من طريق وكيع، عن كهمس بن الحسن به.","vol":"3","page":142},{"text":"إنما فُصّل لتفصلو، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ عشرين سورة: الرحمن والنجم على تأليف (^١) ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ في ركعة. فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعا في ركعة (^٢).\n\n١٩٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل: أن رجلا قال لعبد الله: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن (^٣).\n\n١٩٠٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا سيّار، عن أبي وائل، عن عبد الله. . . مثله غير أنه قال: التي كان رسول الله ﷺ يقرن بين سورتين في كل ركعة (^٤).\n_________\n(^١) أي: مصحف ابن مسعود ﵁.\n(^٢) حديث صحيح، ونهيك بن سنان روى عنه إبراهيم النخعي وأبو وائل وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه أحمد (٣٩٥٨) من طريق هشام به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩٨٦٨) من طريق أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٧)، وأحمد (٤١٥٤)، والبخاري (٧٧٥)، ومسلم (٨٢٢) (٢٧٩)، والترمذي (٦٠٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٧٥، وفي الكبرى (١٠٧٧)، وابن حبان (١٨١٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٣، والفريابي في فضائل القرآن (١٢٦)، والطبراني في الكبير (٩٨٦٣)، والبيهقي ٢/ ٦٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":143},{"text":"١٩٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرا كنثر الدَّقل، أو هذَّا كهذِّ الشعر؟ لكن رسول الله ﷺ لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين سورتين، في كل ركعة سورتين في ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات (^١).\n\n١٩٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن سَعد بن عُبيدَة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان، قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ ذات ليلة، فاستفتح سورة البقرة، فلما فرغ منها استفتح آل عمران، فكان إذا أتى على آية فيها ذكر الجنة أو النار وقف فسأل، أو تعوّذ، أو قال: كلاما هذا معناه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٠٦٢)، ويحشل في تاريخ واسط (ص ٨٧ - ٨٨)، والطبراني في الكبير (٩٨٦٠) من طريق هشيم به.\n(^١) إسناده ضعيف، زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة.\nوأخرجه أحمد (٣٩٦٨)، والفريابي في فضائل القرآن (١٢٢، ١٢٣)، والطبراني في الكبير (٩٨٥٥) من طريق زهير به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٩٦)، والفريابي (١٢٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨، وأحمد (٢٣٢٦١)، ومسلم (٧٧٢)، والنسائي ٢/ ١٩٠، وابن ماجة (١٣٥١)، وابن خزيمة (٥٤٢، ٦٠٣، ٦٦٠، ٦٦٩)، وابن حبان «١٨٩٧)، والبيهقي ٢/ ٣٠٩ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به، =","vol":"3","page":144},{"text":"ففي هذه الآثار أن النبي ﷺ كان يقرن بين السورتين في كل ركعة.\nفقد خالف هذا ما روى أبو العالية، وهو أولى؛ لاستقامة طريقه وصحة مجيئه.\nوأما قول ابن مسعود ﵁ بعد ذلك إنما سمي المفصل لتفصّلوه، فإن ذلك لم يذكره عن النبي ﷺ.\nوقد يحتمل أن يكون ذلك من رأيه، فإن كان ذلك من رأيه فقد خالفه في ذلك عثمان بن عفان ﵁ لأنه كان يختم القرآن في ركعة، وسنذكره ذلك في آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى.\nوقد روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في ركعة من صلاة الصبح ببعض سورة.\n\n١٩١٠ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا ابن جريج (ح).\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله ﷺ غداة الفتح صلاة الصبح، فافتتح سورة المؤمن، فلما أتى على ذكر موسى وعيسى، أو موسى وهارون -صلى الله عليهم-، أخذته سعلة (^١) فركع (^٢).\n_________\n= مطولا ومختصرا.\n(^١) بفتح السين وسكون العين المهملة: مرة من السعال، وعند ابن ماجة: شهقة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٧٤ من طريق ابن جريج به. =","vol":"3","page":145},{"text":"فإن قال قائل: إنما فعل ذلك للسعلة التي عرضت له.\nقيل له: فقد روي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من القرآن، قد ذكرنا ذلك في باب \"القراءة في ركعتي الفجر\"\n\n١٩١١ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن رجل -هو قدامة بن عبد الرحمن، أو ابن عبد الله- (^١)، عن جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر قال: جعل رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله، بها يركع، وبها يسجد، وبها يدعو (^٢).\n\n١٩١٢ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قام بآية حتى أصبح ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٢٧٠٧)، وأحمد (١٥٣٩٥)، ومسلم (٤٥٥)، وأبو داود (٦٤٩)، وابن خزيمة (٥٤٦)، وابن حبان (١٨١٥)، والبغوي (٦٠٤) من طريق ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن المسيب، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب به.\n(^١) من د.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٧، ١١/ ٤٩٨، وأحمد (٢١٣٢٨)، والنسائي،٢/ ١٧٧، وابن ماجة (١٣٥٠)، والبزار (٤٠٦١) من طرق عن قدامة بن عبد الله العامري.\n(^٣) إسناده حسن من أجل قدامة بن عبد الله، وجسرة بنت دجاجة.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٣٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٧٧، وابن ماجة (١٣٥٠)، والحاكم ١/ ٢٤١، والبيهقي =","vol":"3","page":146},{"text":"١٩١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، أنها سمعت أبا ذر، يحدث عن النبي ﷺ مثله (^١).\nفهذا دليل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة في ركعة.\nوقد ثبت أنه لا بأس بقراءة السور في الركعة لما قد ذكرنا مما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ.\nوقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أفضل الصلاة طول القيام\".\nوذلك ينفي أيضا ما ذكر أبو العالية، لأنه يوجب أن الأفضل من الصلوات ما أطيلت القراءة فيه، ولا يكون ذلك إلا بالجمع بين السور الكثيرة في ركعة.\nوهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي عن ابن عمر خلاف ما روينا عنه في الفصل الأول\n\n١٩١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن نافع، قال: كان ابن عمر يجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من صلاة المغرب (^٢).\n_________\n= ٣/ ١٤، والخطيب في موضح الأوهام ١/ ٤٥٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^١) إسناده حسن، وشيخ الطحاوي متابع.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٤٦، ٢٨٤٧) عن ابن جريج وأيوب، والبيهقي ٢/ ٦٠ من طريق الوليد بن كثير، كلهم عن نافع به.","vol":"3","page":147},{"text":"١٩١٥ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يقرأ بالسورتين والثلاث في ركعة (^١).\n\n١٩١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر … مثله وزاد \"وكان يقسم السورة الطويلة في الركعتين من المكتوبة\" (^٢).\nوقد روي في ذلك أيضا عن عمر وغيره ما يدل على هذا المعنى\n\n١٩١٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ بمكة الفجر، فقرأ في الركعة الأولى ب سورة يوسف حتى بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ثم ركع (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة مدنيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٦٩٤) عن عبيد الله بن عمر، وعبد الرزاق (٢٨٤٧) عن معمر عن أيوب، كلاهما عن نافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٥ (٣٧١٨) من طريق عبدة، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده ضعيف للانقطاع عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر بن الخطاب كما قاله أبو حاتم في المراسيل (١٢٥).\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٦٠٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"3","page":148},{"text":"١٩١٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حججت مع عمر بن الخطاب ﵁ فقرأ في الركعة الآخرة (^١) من المغرب \"ألم تر\" و\"لإيلاف قريش\" (^٢).\n\n١٩١٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، حدثه عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صليت مع عبد الله العشاء الآخرة، فافتتح الأنفال حتى انتهى إلى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] ثم ركع (^٣).\n\n١٩٢٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال ثنا زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: كان تميم الداري يحيي الليل كله بالقرآن كله في ركعة (^٤).\n_________\n(^١) في ج د \"الأولى\" وهو خطأ، ولفظ ابن أبي شيبة \"صلى بنا عمر صلاة المغرب فقرأ في الركعة الأولى: والتين والزيتون، وفي الركعة الثانية: ألم تر كيف ولإيلاف قريش.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٩٧) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ (٣٥٩٣) كلاهما عن أبي الأحوص به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٦٨)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٦٣ (٩٣٠٧) عن الثوري، وابن ابي شيبة ١/ ٣١٦ عن أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٣ (٣٦٩١)، والبيهقي ٣/ ٢٥ عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول به.","vol":"3","page":149},{"text":"١٩٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا الضحى يحدث، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته قام ذات ليلة حتى أصبح -أو كاد أن يصبح- يقرأ آية يركع فيها ويسجد، ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] الآية (^١).\n\n١٩٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أنه قرأ القرآن في ركعة (^٢).\n\n١٩٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير: أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت يعني: الكعبة (^٣).\n\n١٩٢٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص، عن المغيرة عن إبراهيم، قال: أمنا في صلاة المغرب، فوصل بسورة الفيل لإيلاف قريش في ركعة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن تميم الداري.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (٩٤)، وأبو داود (٣٧٩)، والطبراني ٢/ ٥٠ (١٢٥٠) من طرق عن شعبة به. وأخرجه أحمد (١٠١٥) من طريق خالد، عن حصين، عن أبي الضحى، عن تميم الداري به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٥٠) عن الثوري، وأبي حنيفة، عن حماد به.\nوأخرجه أحمد في الزهد (٢١٦٤)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٧٣ من طريق أبي عوانة، عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر بن هلال، عن سعيد به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"3","page":150},{"text":"وهذا الذي ذكرنا مع تواتر الرواية فيه عن رسول الله ﷺ وكثرة من ذهب إليه من أصحابه، ومن تابعيهم، هو النظر، لأنا قد رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في ركعة، ولا يكون بذلك بأس، ولا يجب بفاتحة الكتاب -لأنها سورة- ركعة.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما سواها من السور لا يجب أيضا لكل سورة فيه ركعة.\nوهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>٤٨ - باب: القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أفضل أم مع الإمام؟</span>\n١٩٢٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا داود -وهو ابن أبي هند-، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر، قال: صمت مع رسول الله ﷺ رمضان، ولم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر. فلما كانت الليلة السابعة خرج فصلى بنا، حتى مضى ثلث الليل، ثم لم يصلّ بنا السادسة، حتى خرج ليلة الخامسة، فصلى بنا حتى مضى شطر الليل. فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا؟ فقال: \"إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف، كتب لهم قيام تلك الليلة\" ثم لم يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة خرج وخرج بأهله فصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: \"السحور\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٠٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٤، والدارمي (١٧٧٧، ١٧٧٨)، وأحمد (٢١٤٤٧)، وأبو داود (١٣٧٥)، والترمذي (٨٠٦)، والنسائي ٣/ ٨٣، ٨٤، ٢٠٢ - ٢٠٣، وابن ماجة (١٣٢٧)، والبزار (٤٠٤٢، ٤٠٤٣)، وابن الجارود (٤٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٠٦)، وابن حبان (٢٥٤٧)، والبيهقي ٢/ ٤٩٤، والبغوي (٩٩١) من طرق عن داود بن أبي هند به.","vol":"3","page":152},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن القيام مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل، واحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ: \"إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قنوت بقية ليلته\".\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن ما احتجوا به من قول رسول الله ﷺ: \"أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قنوت بقية ليلته\" كما قال رسول الله ﷺ.\nولكنه قد روي عنه أيضا أنه قال: \"خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\"، في حديث زيد بن ثابت.\nوذلك لما كان قام بهم ليلة في رمضان فأرادوا أن يقوم بهم بعد ذلك، فقال لهم هذا القول.\nفأعلمهم به أن صلاتهم في منازلهم وحدانا أفضل من صلاتهم معه في مسجده، فصلاتهم تلك في منازلهم أحرى أن يكون أفضل من الصلاة مع غيره وغير مسجده.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٧/ ٣٩٢.\n(^٢) قلت: أراد بهم: مالكا، والشافعي، وربيعة، وإبراهيم، والحسن البصري، والأسود، وعلقمة ﵏ كما في النخب ٧/ ٣٩٥.","vol":"3","page":153},{"text":"فتصحيح هذين الأثرين يوجب أن حديث أبي ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الإمام قنوت بقية ليلته.\nوحديث زيد بن ثابت يوجب أن ما فعل في بيته هو أفضل من ذلك حتى لا يتضاد هذان الأثران\n\n١٩٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ احتجر حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها رسول الله ﷺ ليالي، حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: \"ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم منذ الليلة (^١)، حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\" (^٢).\n_________\n(^١) في الأصول \"الليل\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٥٠)، وأحمد (٢١٥٨٢)، والبخاري (٧٢٩٠)، والنسائي ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، والبيهقي ٣/ ١٠٩ من طريق عفان به.\nوأخرجه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١) (٢١٤)، وأبو عوانة (٢١٦٤)، وابن حبان (٢٤٩١)، والبيهقي ٢/ ٤٩٤ من طرق عن وهيب به.","vol":"3","page":154},{"text":"١٩٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني بردان: إبراهيم بن أبي فلان -وهو ابن أبي النضر-، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: \"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة\" (^١).\n\n١٩٢٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، وأبو الأسود، قالا: أنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أفضل صلاة المرء: صلاته في بيته إلا المكتوبة\" (^٢).\nوقد روي عن غير زيد بن ثابت في ذلك عن النبي ﷺ أيضا ما ذكرناه في باب \"التطوع في المساجد\". فثبت بتصحيح معاني هذه الآثار ما ذكرنا.\nوقد روي في ذلك عمن بعد النبي ﷺ ما يوافق ما صححناها عليه، فمن ذلك ما\n\n١٩٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٤)، والطبراني في الكبير ٥/ ١٤٤ (٤٨٩٣) من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٥، وأحمد (٢١٦٢٤)، وابن خزيمة (١٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٤٨٩٦) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبي النضر به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":155},{"text":"١٩٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عمر ﵄: أصلي خلف الإمام في رمضان؟ فقال: \"أتقرأ القرآن؟ \" قال: نعم، قال: \"صل في بيتك\" (^١).\n\n١٩٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، ومغيرة، عن إبراهيم، قال: لو لم يكن معي إلا سورتين لرددتهما أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان (^٢).\n\n١٩٣٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان المتهجدون يصلّون في ناحية المسجد، والإمام يصلي بالناس في رمضان (^٣).\n\n١٩٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في رمضان، فيؤمهم الرجل وبعض القوم يصلي في المسجد\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦ (٧٧١٤) عن ابن نمير، وعبد الرزاق (٧٧٤٣) كلاهما عن عبيد الله بن عمر به، وفي مطبوع عبد الرزاق عبد الله بن عمر مكبرا.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٤٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦ (٧٧١٥)، والبيهقي ٢/ ٤٩٤ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة مغيرة، وأبو حمزة هو ميمون الأعور ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦ (٧٧١٦) من طريق وكيع، عن سفيان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٧ (٧٧٢٣) من طريق أبي الأحوص به.","vol":"3","page":156},{"text":"وحده، قال شعبة: سألت إسحاق بن سويد عن هذا، فقال: كان الإمام هاهنا يؤمنا، وكان لنا صَفُّ يقال له: صف القراء، فنصلي على حدة والإمام يصلي بالناس (^١).\n\n١٩٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: لو لم يكن معي إلا سورة واحدة لكنت أردِّدها أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان (^٢).\n\n١٩٣٥ - حدثنا يونس وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: أنه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس (^٣).\n\n١٩٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، أنه قال: لا أعلمه إلا عن أبي بشر: أن سعيد بن جبير كان يصلي في رمضان في المسجد وحده والإمام يصلي بهم فيه (^٤).\n\n١٩٣٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت القاسم، وسالما ونافعا ينصرفون من المسجد في رمضان ولا يقومون مع الناس (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة هو ميمون الأعور.\nوهو مكرر سابقه تحت رقم (١٩٣١).\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"3","page":157},{"text":"١٩٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: أتيت مكة وذلك (^١) في رمضان في زمن ابن الزبير فكان الإمام يصلي بالناس في المسجد وقوم يصلون على حدة في المسجد (^٢).\nفهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من هذه الآثار كلهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاته مع الإمام، وذلك هو الصواب، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصول \"ذاك\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٧ (٧٧٢٥) من طريق أبي داود به.","vol":"3","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>٤٩ - باب: المفصل هل فيه سجود أم لا؟</span>\n١٩٣٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن قُسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: عرضت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد أحد منا (^١).\n\n١٩٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة (^٢): حيوة بن شريح، قال: أنا أبو صخر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n١٩٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن أبي ذئب، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن يزيد بن قُسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ بنحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي صخر حميد بن زياد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠٥)، وابن خزيمة (٥٦٦)، والدارقطني ١/ ٤٠٩، ٤١٠ من طريق ابن وهب به.\n(^٢) في الأصول \"أبو زرعة قال: أنا حيوة بن شريح\" والتصويب من كتب الرجال والنخب ٧/ ٤٠٩.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦١٨) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٢٣، وعبد بن حميد (٢٥١)، والدارمي (١٤٧٢)، وأحمد (٢١٥٩١)، والبخاري (١٠٧٣)، وأبو عوانة (١٩٥٢)، وابن حبان (٢٧٦٢)، والطبراني (٤٨٢٩)، والبيهقي ٢/ ٣٢٤، والبغوي (٧٦٩) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧) من طريق يزيد بن خصيفة، عن يزيد بن قسيط به.","vol":"3","page":159},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا الحديث قوم (^١) فقلدوه، فلم يَروا في \"النجم\" سجدة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل فيها سجدة، وليس في هذا الحديث عندنا على أنه لا سجود فيها، لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ السجود فيها حينئذ؛ لأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك.\nويحتمل أنه تركه لأنه كان في وقت لا يحل فيه السجود، ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم كان عنده في سجود التلاوة، أن من شاء سجده، ومن شاء تركه، ويحتمل أن يكون تركه لأنه لا سجود فيها.\nفلما احتمل تركه للسجود كل معنى من هذه المعاني لم يكن هذا الحديث بمعنى منها أولى من صاحبه إلا بدلالة تدل عليه من غيره.\nولكنا نحتاج إلى أن نفتش ما بعد هذا الحديث من الأحاديث لنلتمس حكم هذه السورة، هل فيها سجود أو لا سجود فيها؟.\nفنظرنا في ذلك\n\n١٩٤٢ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب (ح)\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وطاووسا، ومالكا ﵏، كما في النخب ٧/ ٤١٢.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وعبد الله بن وهب، وابن حبيب من أصحاب مالك ﵏، كما في النخب ٧/ ٤١٣.","vol":"3","page":160},{"text":"وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله: أن النبي ﷺ قرأ \"والنجم\" فسجد فيها، فلم يبق أحد إلا سجد فيها، إلا شيخ كبير أخذ كفا من تراب فقال: هذا يكفيني. قال عبد الله: ولقد رأيته بعد قُتل كافرا (^١).\n\n١٩٤٣ - حدثنا نا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قرأ ب \"النجم\" فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى وجهه بكفه (^٢).\n\n١٩٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر وبشر بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قرأ \"والنجم\" فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا الشهرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧، وأحمد (٣٨٠٥) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٨٣)، والدارمي ١/ ٣٤٢، والبخاري (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢)، وأبو داود (١٤٠٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٠، وفي الكبرى (١٠٣١)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٧، وابن حبان (٢٧٦٤)، والبيهقي ٢/ ٣١٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨٠ (١٣٣٥٨) من طريق عبيد العجلي، عن أبي مصعب الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":161},{"text":"١٩٤٥ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مخْلد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قرأ \"والنجم\" فسجد وسجد معه من حضره من الجن والإنس والشجر (^١).\n\n١٩٤٦ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدني، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم، قال أبو سلمة يا أبا هريرة، رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها؟ قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها لما سجدت (^٢).\n\n١٩٤٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عمن أخبره، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهن النجم (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٠٣٤) من طريق أبي عامر العقدي، عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٢١ من طريق خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٩١ من طريق محمد بن آدم، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٢٣٩) من طريق موسى بن أيوب، كلاهما عن مخلد بن حسين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق بحر بن نصر عن عبد الله بن وهب به، وقال أبو داود بإثر حديث رقم (١٤٠١) روي عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أحدى عشرة سجدة وإسناده واه. =","vol":"3","page":162},{"text":"١٩٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحمّاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت النبي ﷺ قرأ النجم بمكة، فسجد فلم أسجد معه، لأني كنت على غير الإسلام فلن أدعها أبدا (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار تحقيق السجود فيها، وليس فيما ذكرنا في الفصل الأول ما ينفي أن يكون فيها سجدة، فهذه أولى لأنه لا يجوز أن يسجد في غير موضع سجود.\nوقد يجوز أن يترك السجود في موضعه لعارض من العوارض التي ذكرناها في الفصل الأول.\nفإن قال قائل: فإن في ذلك دلالة أيضا تدل على أن لا سجود فيها فذكر ما\n\n١٩٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: حدثني ابن أبي فديك، قال: حدثني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أنه سأل أبي بن كعب: هل في المفصل سجدة؟ قال: لا (^٢)\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٦٩٢)، والترمذي (٥٦٨)، وابن ماجة (١٠٥٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع عكرمة بن خالد لم يسمع من المطلب بن أبي وداعة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨١)، ومن طريقه رواه أحمد (١٥٤٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨١٣)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٦٧٩)، والحاكم ٣/ ٦٣٣، والبيهقي ٢/ ٣١٤ عن معمر به، وسكت عنه الحاكم والذهبي.\n(^٢) إسناده صحيح إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي بن كعب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٨ (٤٢٣٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٤١) عن وكيع، والطحاوي في شرح =","vol":"3","page":163},{"text":"قال: فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﷺ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذًا لعلمه بسجود النبي ﷺ فيه لما أتى عليه في تلاوته.\nولا حجة له في هذا عندنا، لأنه قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ ترك ذلك فيه لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول.\nوقد ذهب جماعة (^١) من أصحاب النبي ﷺ في سجود التلاوة إلى أنه غير واجب، وإلى أن التالي لا يضره أن لا يفعله.\nفمما روي عنهم في ذلك ما قد\n\n١٩٥٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)\nوحدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رِسْلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (^٢).\n_________\n= مشكل الآثار ٩/ ٢٥٦ من طريق أبي نعيم، والبيهقي في المعرفة (٤٤٠٠) معلقا من طريق داود بن قيس به.\n(^١) قلت: أراد بهم: عمر بن الخطاب، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن الزبير ﵃، كما في النخب ٧/ ٤٣٣.\n(^٢) إسناده منقطع عروة لم يسمع من عمر بن الخطاب كما قاله الهيثمي في المجمع (٣٣٣٦)، وفي الوجه الثاني محمد بن عمرو وهو ضعيف.\nوهو في موطأ مالك (٢٨٣١، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٢/ ٣٢١، وفي المعرفة (٤٤٧٨).\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩١٢) عن معمر عن هشام به.","vol":"3","page":164},{"text":"١٩٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: مرّ سلمان ﵁ بقوم قد قرءوا بالسجدة، فقيل: ألا تسجد؟ فقال: إنا لم نقصد لها (^١).\n\n١٩٥٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: لقد قرأ ابن الزبير السجدة، وأنا شاهد فلم يسجد. فقام الحارث بن عبد الله فسجد، ثم قال: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تسجُد إذ قرأت السجدة؟ فقال: إني إذا كنت في صلاة سجدت، وإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد (^٢).\nفهؤلاء الجّلة لم يروها واجبة.\nوهذا هو النظر عندنا، لأنا رأيناهم لا يختلفون أن المسافر إذا قرأها وهو على راحلته، أومى بها، ولم يكن عليه أن يسجدها على الأرض، فكانت هذه صفة التطوع لا صفة الفرض، لأن الفرض لا يصلى إلا على الأرض، والتطوع يصلى على الراحلة.\nوكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵃ يذهبون في السجود إلى خلاف ذلك، ويقولون: هي واجبة، فثبت بما وصفنا أن ما ذكروا عن أُبي ﵁ لا\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٠٩)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٧٤) عن الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٧ (٤٢٢٣) عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨١ (٤٣٨٢)، ومن طريقه الفاكهي في أخبار مكة ١/ ٢٨٣ (٥٧٧) عن إسماعيل بن علية، عن حاتم به.","vol":"3","page":165},{"text":"دلالة فيه على أن لا سجود في المفصل، لأنه قد يجوز أن يكون الحكم كان في السجود عند رسول الله ﷺ على واحد من المعاني التي ذكرناها في ذلك عن عمر، وسلمان، وابن الزبير، فترك السجود في المفصل لذلك.\nولعله أيضا لم يسجد في تلاوته ما فيه سجود أيضا من غير المفصل.\nوقد خالف أبي بن كعب فيما ذهب إليه من ذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ\n\n١٩٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي ﵁ قال: إن عزائم السجود \"الم تنزيل\" و\"حم\" و\"النجم\" و\"اقرأ باسم ربك\" (^١).\n\n١٩٥٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٣٣ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٢٧)، والبيهقي في السنن ٢/ ٣١٥ من طريق هشيم عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٩ من طريق هشيم به دون ذكر علي ﵁\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٣٣ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق إثر (٥٨٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٣٦)، والحاكم ٢/ ٥٧٧، والبيهقي ٢/ ٣١٥ من طريق الثوري به.","vol":"3","page":166},{"text":"١٩٥٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ الفجر بمكة، فقرأ في الركعة الثانية ب \"النجم\"، ثم سجد، ثم قام فقرأ: \"إذا زلزلت\" (^١).\n\n١٩٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب، وروح، قالوا: ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم، أنه سمع إبراهيم التيمي يحدث، عن أبيه، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب … فذكر مثله، واللفظ لروح (^٢).\n\n١٩٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن عمران بن عبيد الله أو عبيد الله بن عمران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سجد في \"إذا السماء انشقت\" (^٣).\n\n١٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن مسروق قال: صليت خلف عثمان ﵁ الصبح، فقرأ النجم فسجد فيها، ثم قام فقرأ سورة أخرى (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر بن الخطاب كما قاله أبو حاتم في المراسيل (١٢٥).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٢ (٣٥٦٤) من طريق حصين بن سبرة أن عمر … وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٠٢) من طريق عثمان بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن شداد، عن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه علي بن الجعد في مسنده (١٨٢) من طريق شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عمران بن عبيد الله، قال أبو حاتم: شيخ مجهول.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. =","vol":"3","page":167},{"text":"١٩٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن عمر وعبد الله -يعني ابن مسعود- سجدا في \"إذا السماء انشقت\" قال منصور: أو أحدهما (^١).\n\n١٩٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة .. فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n١٩٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود يسجدان في \"إذا السماء انشقت\" (^٣).\n\n١٩٦٢ - حدثنا روح، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله … بذلك (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٢ (٤٣٩٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٢٤) عن علي بن علية، عن علي بن زيد بن جدعان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٩ (٤٢٣٩) عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٢٥٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٤)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٣١) عن الثوري عن الأعمش به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه الطبراني ٩/ ١٤٦ (٨٧٢٨) من طريق زائدة، عن ليث به.","vol":"3","page":168},{"text":"١٩٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت عمر بن الخطاب يسجد في النجم في صلاة الصبح، ثم استفتح في سورة أخرى (^١).\n\n١٩٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: صلى بنا عمر ﵁ فقرأ النجم، فسجد فيها (^٢).\n\n١٩٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا بكر بن مضر، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير، أن نافعا حدثه: أنه رأى ابن عمر ﵄ يسجد في \"إذا السماء انشقت\" و\"اقرأ باسم ربك\" في غير صلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٢٣)، والبيهقي ٢/ ٣٢٣ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٠) عن مالك، ومعمر، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٨٣ عن الزهري، عن الأعرج، عن عمر به.\nوهو في الموطأ (٢٦٨) برواية محمد عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة، ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٣١٤.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٩٦) عن معمر، عن أيوب، عن نافع به.","vol":"3","page":169},{"text":"١٩٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، قال: سئل نافع: أكان ابن عمر يسجد في الحج سجدتين؟ قال: مات ابن عمر، ولم يقرأها، ولكنه كان يسجد في \"النجم\"، وفي \"اقرأ باسم ربك\" (^١).\n\n١٩٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يسجد في \"النجم\" (^٢).\n\n١٩٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي عبد الرحمن: أن ابن مسعود كان يسجد في \"إذا السماء انشقت\" (^٣).\n\n١٩٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا شعبة، والثوري، وحماد، عن عاصم، عن زر: أن عمارا (^٤)، سجد فيها (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٩٣) عن معمر، عن أيوب، عن نافع به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٠ (٤٢٤٩) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع به.\n(^٣) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد اختلاطه، وللانقطاع فإن أبا عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٤) في م د \"عثمان\".\n(^٥) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٢٨٤) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٣٧٠ (٤٢٥١) عن أبي بكر بن عياش، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٣٢) من طريق حماد، والبيهقي ٢/ ٣١٦ من طريق سفيان وشعبة وشريك، جميعهم عن عاصم به.","vol":"3","page":170},{"text":"١٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أنه كان يسجد فيها (^١).\nفهؤلاء قد خالفوا أبي بن كعب في قوله: لا سجود في المفصل.\n\n١٩٧١ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: قال لي ابن عباس: أي قراءة تقرأ؟. قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: هي القراءة الآخرة، إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن في كل عام، قال: أراه، قال: في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي مات فيه عرض عليه مرتين، فشهد عبد الله ما نُسخ وما بُدّل (^٢).\nفهذا عبد الله بن عباس قد أخبر أن عبد الله بن مسعود حضر قراءة رسول الله ﷺ القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه، فعلم ما نُسخَ وما بُدّل.\nفإن كان في قراءة رسول الله ﷺ على أبي بن كعب ما قد دلّ على أن أبيًّا قد علم ما فيه من السجود من القرآن، حتى صار قوله: \"لا سجود في المفصل\"\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٢ (٤٣٩٦) عن غندر، والسراج في مسنده كما في النخب ٧/ ٤٥٣ من طريق أبي النضر -هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٢٠) بإسناده ومتنه، وقد قرن شريك بأبي معاوية ووكيع.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٤٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٩، وأحمد (٣٤٢٢)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٣٨٢)، والنسائي في الكبرى (٧٩٩٤، ٨٢٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٦٢) من طرق عن الأعمش به.","vol":"3","page":171},{"text":"دليلا على أنه كان كذلك عند رسول الله ﷺ، فإن في حضور ابن مسعود ﵁ قراءة رسول الله ﷺ القرآن مرتين دليل على أنه قد علم ما فيه السجود من القرآن، فصار قوله: \"إن في المفصل من السجود\" ما رويناه عنه حجة.\nوقد قال قوم (^١): قد كان رسول الله ﷺ يسجد في المفصل بمكة، فلما هاجر ترك ذلك. وروَوا ذلك عن ابن عباس من طريق ضعيف لا يثبت مثله، ورووا عنه من قوله: \"إنه لا سجود في المفصل\".\n\n١٩٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعدّ عليه في المفصل شيئا (^٢).\nوهذا عندنا لو ثبت لكان فاسدا، وذلك أن أبا هريرة قد روينا عنه في هذا الباب: أن رسول الله ﷺ قد سجد في \"والنجم\" وأنه كان حاضرًا ذلك، وأن رسول الله ﷺ سجد في \"إذا السماء انشقت\".\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: مجاهدا، والحسن البصري، وعطاء، وابن جريج، وبعض أصحاب الشافعي ﵏، كما في النخب ٧/ ٤٥٤.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٢٣٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٠٠)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٣٩) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس به.","vol":"3","page":172},{"text":"وإسلام أبي هريرة ولقاؤه رسول الله ﷺ إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين، وقد روينا ذلك عنه في موضعه من كتابنا هذا، فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة.\nوقد تواترت الآثار أيضا عن رسول الله ﷺ بسجوده في المفصل فمن ذلك ما\n\n١٩٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، وصفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في: \"إذا السماء انشقت\" و\"اقرأ باسم ربك الذي خلق\" سجدتين (^١)\n\n١٩٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن نعيم المجمر، أنه قال صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ \"إذا السماء انشقت\" فسجد فيها، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل قرة بن عبد الرحمن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٩٢ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٩)، والبزار (٨٨٣٤)، وأبو عوانة ١/ ٥٤٣، والطبراني في الأوسط (١٩٩١)، والبيهقي ٢/ ٣١٦ من طريق يزيد بن أبي حبيب عن صفوان بن سليم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٥٩) بنفس السند. =","vol":"3","page":173},{"text":"١٩٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا علي بن زيد، عن أبي رافع، قال: صلّيت خلف أبي هريرة بالمدينة، فقرأ \"إذا السماء انشقت: فسجد فيها، فلما فرغ من صلاته لقيته، فقلت: أتسجد فيها؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها، فلن أدع ذلك (^١).\n\n١٩٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، قال: ثنا علي بن زيد، قال: ثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحوه غير أنه لم يذكر قوله: فلن أدع ذلك أبدا (^٢).\n\n١٩٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن مروان الأصفر حدثه، عن أبي رافع … فذكر مثله بإسناده وزاد: فلن أدع ذلك حتى ألقاه (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٨٣٠) من طريق حجاج، عن الليث به.\nوأخرجه البزار (٨١٥٧) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نعيم به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧، وأبو يعلى (٦٤٣٤) من طريق هشيم به.\nوأخرجه ابن راهويه (١٤)، وأحمد (٧١٤٠)، والبخاري (٧٦٦، ١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨) (١١٠)، وأبو داود (١٤٠٨)، وابن خزيمة (٥٦١)، والبيهقي ٢/ ٣١٥، والبغوي (٧٦٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٨٧٩)، والدولابي في الكنى ١/ ٣ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.","vol":"3","page":174},{"text":"١٩٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثوري، وابن جريج، وابن عيينة، عن أيوب بن موسى، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في \"اقرأ باسم ربك\" (^١) و\"إذا السماء انشقت\" (^٢).\n\n١٩٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب بن موسي، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في \"اقرأ باسم ربك\" و\"إذا السماء انشقت\" (^٣).\n\n١٩٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، وروح -واللفظ لأبي داود-، قالا: ثنا هشام، عن يحيى، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، أنه رآه يسجد في \"إذا السماء انشقت\" وقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (^٤).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٩٩١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٦، وأحمد (٧٣٩٦)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذي (٥٧٣)، والنسائي،٢/ ١٦٢، وابن ماجة (١٠٥٨)، وابن حبان (٢٧٦٧)، والبيهقي ٢/ ٣١٦، والبغوي (٧٦٤) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٧) من طريق الثوري، وابن جريج به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٥٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود، وسفيان هو الثوري، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٠٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":175},{"text":"١٩٨١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n١٩٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قالا: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قرأ بهم \"إذا السماء انشقت\" فسجد فيها، فلما انصرف حدثهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها (^٢).\n\n١٩٨٣ - حدثنا ابن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة وهو يسجد في \"إذا السماء انشقت\" قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف سجدت في سورة ما رأيت\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٠)، وأحمد (٩٦٠٧)، والبخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والبيهقي ٢/ ٣١٥، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٢٥ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة الوليد بن مسلم وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٤٣، ومسلم (٥٧٨)، وأبو يعلى (٥٩٩٦) من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٨٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والنسائي ٢/ ١٦١، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٩، والبيهقي في السنن ٢/ ٣١٥، وفي المعرفة (١٠٩٠).","vol":"3","page":176},{"text":"الناس يسجدون فيها؟، فقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (^١).\n\n١٩٨٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سجد في \"إذا السماء انشقت\" (^٢).\n\n١٩٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رجلين كلاهما خير من أبي هريرة: أن أحدهما سجد في \"إذا السماء انشقت\" وفي \"اقرأ باسم ربك الذي خلق\" وكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر فهو خير من عمر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٥٨) من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد العزيز بن عياش.\nوأخرجه أحمد (٩٨٥٩)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٧٠) من طرق عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٦١، والباغندي (٦٩) من طريقين عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز به، بزيادة محمد بن قيس.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٣ من طريق عبد الله بن بكر المزني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: حدثني رجلان كلاهما خير مني إن لم يكن أظنه قال أبو بكر أو عمر بن الخطاب فلا أدري من هو …\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٦)، ومن طريقه رواه أحمد (٧٧٧٧)، والبزار (٩٨٥٩) عن معمر، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة به مرفوعا. =","vol":"3","page":177},{"text":"فهذا أبو هريرة قد تواترت عنه الروايات أنه سجد مع رسول الله ﷺ أيضا في \"إذا السماء انشقت\".\nوإسلامه إنما كان بالمدينة، فكيف يجوز أن يقال له: إن رسول الله ﷺ بعد ما هاجر لم يسجد في المفصل؟.\nوقد روي عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ في سجود المفصل أيضا\n\n١٩٨٦ - ما حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن مُنَين اليحصبي: أن عمرو بن العاص سجد في \"إذا السماء انشقت\" وفي \"اقرأ باسم ربك الذي خلق\"، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما (^١).\nقال أبو جعفر: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالسجود في المفصل، فبها نقول، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه الطيالسي - (٢٦٢١)، والنسائي ٢/ ١٦١، وأبو يعلى (٦٠٤٧)، والبيهقي ٢/ ٣١٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٢٢، ١٢٦ من طريق قرة بن خالد، عن محمد سيرين به.\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، ولجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن منين.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجة (١٠٥٧)، والدارقطني ١/ ٣٩١، والبيهقي ٢/ ٣١٤، ٣١٦ من طرق عن ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد، عن عبد الله بن منين، عن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ أقرأه خمسة عشر سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان، والسياق لأبي داود.","vol":"3","page":178},{"text":"وأما النظر في ذلك، على غير هذا المعنى، وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات.\nمنهن: في الأعراف وموضع السجود منها قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾ [الأعراف: ٢٠٦].\nومنهن: الرعد وموضع السجود منها عند قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾.\nومنهن النحل، وموضع السجود منها عند قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠].\nومنهن: في سورة بني إسرائيل وموضع السجود منها عند قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] إلى قوله ﴿خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].\nومنهن: سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].\nومنهن: سورة الحج فيها سجدة في أولها عند قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ إلى آخر الآية.\nومنهن: سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠] إلى آخر الآية.","vol":"3","page":179},{"text":"ومنهن: سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] إلى آخر الآية.\nومنهن: الم تنزيل السجدة فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ﴾ [السجدة: ١٥] إلى آخر الآية.\nومنهن: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وموضع السجود منها فيه اختلاف،\nفقال بعضهم (^١): موضعه ﴿تعبدون﴾ [فصلت: ٣٧] وقال بعضهم (^٢): موضعه ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فصلت: ٣٨]\nوكان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى: يذهبون إلى هذا المذهب الأخير.\nواختلف المتقدمون في ذلك\n\n١٩٨٧ - فحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا فطر بن خليفة، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه كان يسجد في الآية الآخرة من \"حم تنزيل\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: مالكا، وبعض الشافعية، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وطلحة، ويحيى، وزبيد اليامي، وأبي عبد الرحمن السلمي، والأعمش، ومسروق، وأصحاب عبد الله ﵏، كما في النخب ٧/ ٤٧٥.\n(^٢) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين في رواية، والنخعي في رواية، وشقيق بن سلمة، وابن أبي ليلى، وأبا حنيفة، وأصحابه ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":180},{"text":"١٩٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قال: سألت ابن عباس عن السجدة التي في \"حم\" قال: اسجد بآخر الآيتين (^١).\n\n١٩٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سجد رجل في الآية الأولى من \"حم\" فقال ابن عباس: عجل هذا بالسجود (^٢).\n\n١٩٩٠ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة، عن أبي وائل أنه كان يسجد في الآية الآخرة من \"حم\" (^٣).\n\n١٩٩١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن ابن سيرين … مثله (^٤)\n\n١٩٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد … مثله (^٥).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٧٤)، ومن طريقه رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٥٧) عن الثوري، عن سعيد الزبيدي به، وقد سقط من مطبوع عبد الرزاق (الثوري).\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٢ (٤٢٧٧) من طريق هشيم به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ابي شيبة ١/ ٣٧٢ (٤٢٧٨) عن هشيم به.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سيلم.","vol":"3","page":181},{"text":"١٩٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة … مثله (^١).\n\n١٩٩٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يذكر أن عبد الله بن مسعود كان يسجد في الآية الأولى من \"حم\" (^٢).\n\n١٩٩٥ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن رجل، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٣).\nفكانت هذه السجدة التي في \"حم\" مما قد اتفق عليه، واختلف في موضعها. وما ذكرنا قبل هذا من السجود في السور الأخرى، فقد اتفقوا عليها وعلى مواضعها التي ذكرناها، وكان موضع كل سجدة منها، فهو موضع إخبار، وليس بموضع أمر، وقد رأينا السجود مذكورا في مواضع أمر منها قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾ [آل عمران: ٤٣] ومنها قوله: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] فكل قد اتفق أن لا سجود في شيء من ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد وقع في نسخة النخب شعبة بدل سعيد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٤٧ (٨٧٣٧) من طريق معاوية بن عمرو، عن زهير به.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الرجل، والمراد منه الحجاج بن أرطاة كما عند ابن أبي شيبة وهو ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٢ (٤٢٨٢) عن هشيم عن حجاج، عن نافع عن ابن عمر به.","vol":"3","page":182},{"text":"فالنظر على ذلك أن يكون كل موضع اختلف فيه هل فيه سجود أم لا؟ أن ننظر فيه، فإن كان موضع أمر، فإنما هو تعليم فلا سجود فيه.\nوكل موضع فيه خبر عن السجود فهو موضع سجود التلاوة، فكان الموضع الذي اختلف فيه من سورة النجم\".\nفقال قوم: هو موضع سجود التلاوة، وقال آخرون: هو ليس موضع سجدة تلاوة، وهو قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢] فذلك أمر وليس بخبر.\nفكان النظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود التلاوة، وكان الموضع الذي اختُلف فيه أيضا من \"اقرأ باسم ربك\" هو قوله ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩] فذلك أمر وليس بخبر.\nفالنظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود تلاوة. وكان الموضع الذي اختلف فيه من \"إذا السماء انشقت\" هل هو موضع سجود أو لا؟ وهو قوله ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠، ٢١] فذلك موضع إخبار لا موضع أمر.\nفالنظر على ما ذكرنا أن يكون موضع سجود التلاوة، ويكون كل شيء من السجود يُرد إلى ما ذكرنا. فما كان منه أمرًا رد إلى شكله مما ذكرنا فلم يكن فيه سجود، وما كان منه خبرًا رُدّ إلى شكله من الأخبار فكان فيه سجود.\nفهذا هو النظر في هذا الباب.","vol":"3","page":183},{"text":"وكان يجيء على ذلك أن يكون موضع السجود من \"حم\" هو الموضع الذي ذهب إليه ابن عباس لأنه عنده خبر، وهو قوله ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فصلت: ٣٨] لا كما ذهب إليه من خالفه، لأن أولئك جعلوا السجدة عند أمر، وهو قوله: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فكان ذلك موضع أمر، وكان الموضع الآخر موضع خبر، وقد ذكرنا أن النظر يوجب أن يكون السجود في مواضع الخبر، لا في مواضع الأمر.\nوكان يجيء على ذلك أن لا يكون في سورة الحج غير سجدة واحدة، لأن الثانية المختلف فيها إنما موضعها في قول من يجعلها سجدة موضع أمر وهو قوله ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧] الآية، وقد بينا أن مواضع سجود التلاوة، هي مواضع الأخبار، لا مواضع الأمر.\nفلو خلّينا والنظر لكان القول في سجود التلاوة أن ننظر، فما كان منه موضع أمر لم نجعل فيه سجودا، وما كان منه موضع خبر جعلنا فيه سجودا، ولكن اتباع ما ثبت عن رسول الله ﷺ أولى.\nوقد اختلف في سورة \"ص\" فقال قوم (^١): فيها سجدة، وقال آخرون (^٢): ليست فيها سجدة.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، والحسن البصري، ومسروقا، والثوري، وابن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد وإسحاق، ومالكا ﵏، كما في النخب ٧/ ٤٨١.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد في رواية، وأبا المليح، وعلقمة ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":184},{"text":"فكان النظر عندنا في ذلك أن تكون فيها سجدة، لأن الموضع الذي جعله من جَعَله فيها سجدة، وموضع السجود هو موضع خبر، لا موضع أمر، وهو قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] فذلك خبر.\nفالنظر فيه أن يرد حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار، فيكون فيه سجدة كما تكون فيها. وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ.\n\n١٩٩٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ سجد في \"ص\" (^١).\n\n١٩٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوّام بن حوشب قال: سألت مجاهدا عن السجود في \"ص\" فقال: سألت عنها ابن عباس، فقال: أنسجد في \"ص\" فتلا على هؤلاء الآيات من الأنعام ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٤١٠)، وابن حبان (٢٧٦٥)، والبيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق عبد الله بن وهب به مطولا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٣٨٨)، والبخاري (٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وابن خزيمة (٥٥٢)، وابن حبان (٢٧٦٦)، والبيهقي =","vol":"3","page":185},{"text":"١٩٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة؛ عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سُئل ابن عباس عن السجدة في \"ص\" فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] (^١).\nفبهذا نأخذ، فنرى السجود في \"ص\" تباعا لما قد روي فيها عن رسول الله ﷺ، ولما قد أوجبه النظر، ونرى السجود في المفصل في \"النجم\" و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ لما قد ثبتت فيه الرواية في السجود في ذلك عن رسول الله ﷺ. ونرى أن لا سجود في آخر الحج لما قد نفاه ما ذكرناه من النظر، ولأنه موضع تعليم لا موضع خبر، ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة.\nوقد اختلف في ذلك المتقدمون، فمما روي عنهم في ذلك ما\n\n١٩٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود وروح، قالا: ثنا شعبة، قال: أنبأني سعد بن إبراهيم، قال: سمعت ابن أخت لنا يقال له: عبد الله بن ثعلبة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ الصبح فيما أعلم، قال سعد: صلى بنا الصبح، فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين (^٢).\n_________\n= ٢/ ٣١٩ من طرق عن العوام بن حوشب به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٥٨ (١١٠٣٦)، والبيهقي ٢/ ٣١٩ من طريق شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧١ (٤٢٦٨) من طريق وكيع، عن مسعر، عن عمرو بن مرة به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":186},{"text":"٢٠٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، قال: ثنا علي بن زيد، عن صفوان بن محرز: أن أبا موسى الأشعري سجد فيها سجدتين (^١).\n\n٢٠٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر … مثله (^٢).\n\n٢٠٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان يحدثان، عن جبير بن نفير: أنه رأى أبا الدرداء يسجد في الحج سجدتين (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣ (٤٢٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٤٢)، والبيهقي ٢/ ٣١٧ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن صفوان بن محرز به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٨٣، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٥٨٩١).\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٧ من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣ (٤٢٨٩)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٨٤٥) عن وكيع، والحاكم ١/ ٤٢٤ من طريق آدم بن أبي إياس، والبيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق عاصم بن علي، كلهم عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي الدرداء، وسقط من مطبوع الحاكم (عن أبيه).\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير به.","vol":"3","page":187},{"text":"٢٠٠٣ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في سجود الحج: الأولى عزيمة والأخرى تعليم (^١).\nفبقول ابن عباس هذا نأخذ، إلا ما خالفه النظر أن السجدة في نفسها ليست بواجبة.\nوجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب مما جاءت به الآثار قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي.","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>٥٠ - باب: الرجل يصلي في رحله ثم يأتي المسجد والناس يصلون</span>\n٢٠٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه رآه وقد أقيمت الصلاة، قال: فجلستُ ولم أقم للصلاة، فلما قضى صلاته قال لي: \"ألست مسلما؟ \" قلت: بلى، قال: \"فما منعك أن تصلي معنا؟ \" فقلت: قد كنت صليت مع أهلي فقال: \"صلّ مع الناس وإن كنت قد صليت مع أهلك\" (^١).\n\n٢٠٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، قال: \"صليت في بيتي الظهر أو العصر، ثم خرجت إلى المسجد، فوجدت رسول الله ﷺ جالسا وحوله أصحابه، ثم أقيمت الصلاة … \" ثم ذكر نحوه (^٢).\n\n٢٠٠٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، (ح)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بسر بن محجن انفرد بالرواية عنه زيد بن أسلم، وقال الذهبي في الميزان: غير معروف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٣٢) عن ابن جريج عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٥٨)، والدارقطني ١/ ٣٩٥ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٩٥ (٧٠٠) من طريق سليمان بن بلال به.","vol":"3","page":189},{"text":"وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه. غير أنه لم يذكر أي صلاة هي (^١).\n\n٢٠٠٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه -أو عن عمه- عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٢٠٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ﷺ أن أصلي الصلاة لوقتها وإن أدركت الإمام وقد سبقك فقد أجزتك صلاتك، وإلا فهي لك نافلة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٩٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٦٩٦) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٨٦ من طريق سفيان به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٩٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٠٢، والنسائي في المجتبى ٢/ ١١٢، وفي الكبرى (٩٣٠)، وابن حبان (٢٤٠٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٦٩٧)، والدارقطني ١/ ٤١٥، والحاكم ١/ ٢٤٤، والبيهقي ٢/ ٣٠٠، والبغوي (٨٥٦) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن، عن أبيه محجن به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣)، ومسلم (٦٤٨) (٢٤٠)، والبزار (٣٩٥٧)، وأبو عوانة =","vol":"3","page":190},{"text":"٢٠٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، قال: ثنا بُدَيل، عن أبي العالية، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فرفعه، قال: فضرب فخذي فقال لي: \"كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ \" ثم قال لي: \"صل الصلاة لوقتها، ثم اخرج، وإن كنت في المسجد فأقيمت الصلاة، فصل معهم، ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي\" (^١).\n\n٢٠١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني يعلى بن عطاء، قال: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف صلاة الصبح، فلما قضى صلاته إذا رجلان جالسان في مؤخر المسجد، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: \"ما منعكما أن تصليا معنا؟ \" فقالا: يا رسول الله، صلينا في رحالنا، قال: \"فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الناس وهم يصلون، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة أو قال: تطوع\" (^٢).\n_________\n= (١٥٢٦)، وابن حبان (١٧١٨، ٥٩٦٤)، والبغوي (٣٩١) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٤٥٤)، والدارمي (١٢٢٧)، وأحمد (٢١٤٧٩)، ومسلم (٦٤٨) (٢٤١)، والبزار (٣٩٥٤)، والنسائي ٢/ ١١٣، وأبو عوانة (١٥٢٢)، والبيهقي ٣/ ١٢٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٤٧)، والدارمي (١٤٨٤)، وأحمد (١٧٤٧٩)، وأبو داود (٥٧٥، ٥٧٦)، والدارقطني ١/ ٤١٣، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وابن حبان (١٥٦٤، والطبراني في الكبير ٢٢ / (٦١٠) من طرق عن شعبة به.","vol":"3","page":191},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقالوا: إذا صلى الرجل في بيته صلاة مكتوبة -أي صلاة كانت-، ثم جاء المسجد فوجد الناس وهم يصلون، صلاها معهم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: كل صلاة يجوز التطوع بعدها فلا بأس أن يفعل فيها ما ذكرتم من صلاته إياها مع الإمام على أنها نافلة، غير المغرب فإنهم كرهوا أن تعاد؛ لأنها إن أعيدت كانت تطوعا، والتطوع لا يكون وترا، إنما يكون شفعا.\nوكل صلاة لا يجوز التطوع بعدها، فلا ينبغي أن يعيدها مع الإمام، لأنها لا تكون تطوعا في وقت لا يجوز التطوع.\nواحتجوا في ذلك بما قد تواترت به الروايات عن رسول الله ﷺ، في نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.\nوقد ذكرنا ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، فذلك عندهم ناسخ لما رويناه في أول هذا الباب.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، والزهري، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٠٤.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبا قلابة، وأبا مجلز، ومسروقا، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٠٥.","vol":"3","page":192},{"text":"وقالوا: إنه لما بيّن في بعض الأحاديث الأول، فقال: فصلوها فإنها لكم نافلة أو قال: تطوع \"ونهى عن التطوع في هذه الآثار الأخر، وأُجمع على استعمالها كان ذلك داخلا فيها ناسخا لما قد تقدمه مما قد خالفه.\nومن تلك الآثار ما لم يُقل فيه: \"فإنها لكم تطوع\"، فذلك يحتمل أن يكون معناه معنى هذا الذي بيّن فيه فقال: \"فإنها لكم تطوع\" ويحتمل أن يكون ذلك كان في وقت كانوا يصلون فيه الفريضة مرتين فتكونان جميعا فريضتين، ثم نهوا عن ذلك.\nفعلى أي الأمرين كان، فإنه قد نسخه ما قد ذكرنا.\nوممن قال بأنه لا يعاد من الصلوات إلا الظهر، أو العشاء الآخرة: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي في ذلك عن جماعة من المتقدمين\n\n٢٠١١ - ما قد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم بن أُجَيل مولى أم سلمة، قال: كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب، فأرى رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ جلوسا في آخر المسجد والناس يصلون فيه، قد صلوا في بيوتهم (^١).\nفهؤلاء من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا لا يصلون المغرب في المسجد لما كانوا قد صلوها في بيوتهم، ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ بن لهيعة.","vol":"3","page":193},{"text":"فذلك دليل عندنا على نسخ ما قد كان تقدمه من قول رسول الله ﷺ، لأنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك من قول رسول الله ﷺ، قد ذهب عليهم جميعا حتى يكونوا على خلافه، ولكن كان ذلك منهم لما قد ثبت عندهم فيه نسخ ذلك القول.\nوقد روي في ذلك أيضا عن ابن عمر وغيره\n\n٢٠١٢ - ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر قال: إن صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها، إلا الصبح والمغرب فإنهما لا يعادان في اليوم (^١).\n\n٢٠١٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يكره أن يعاد المغرب إلا أن يخشى رجل سلطانا، فيصليها ثم يشفع بركعة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٣٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١١١٣) عن ابن جريج عن نافع به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٧ (٦٦٦٣) عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٧ (٦٦٦٦) من طريق هشيم عن مغيرة به.","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>٥١ - باب: الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب هل ينبغي له أن يركع أم لا؟</span>\n٢٠١٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: جاء سُلَيك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ على المنبر، فقعد سُلَيك قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا قال: \"قم فاركعها\" (^١).\n\n٢٠١٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٢٠١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: .... فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والليث بن سعد لا يروي عن أبي الزبير إلا ما عرف سماعه فيه من جابر.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٤٩)، ومسلم (٨٧٥) (٥٨)، والنسائي في الكبرى (١٧٠٥)، والبيهقي ٣/ ١٩٤ من طريق الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر سابقه.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٠٦)، والبخاري في جزء القراءة (١٧٠) من طريق يزيد بن إبراهيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٤٠، والحميدي (١٢٢٣)، وابن ماجة (١١١٢)، وأبو يعلى (١٩٧٠)، وابن خزيمة (١٨٣٢)، والطبراني في الكبير (٦٧٠٩)، والبيهقي ٣/ ١٩٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":195},{"text":"٢٠١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب الكوفي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء سُلَيك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال رسول الله ﷺ: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، ثم ليجلس\" (^١).\n\n٢٠١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني، ثم سمعت أبا سفيان بعدَ ذلك يقول: سمعت جابرًا يقول: جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ: \"قم يا سُلَيك، فصلّ ركعتين\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٨٣٣)، وابن المنذر في الأوسط ٤/ ٩٣ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٣)، ومن طريقه رواه أحمد (١٤٩٦٦)، ومسلم (٨٧٥) (٥٦)، وابن خزيمة (١٨٣٤)، والطبراني في الكبير (٦٧٠٠) عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٣، ١٤، والبيهقي ٣/ ١٩٤، والبغوي (١٠٨٤) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ١١٠، وعبد بن حميد (١٠٢٤)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٦١)، ومسلم (٨٧٥) (٥٩)، وأبو داود (١١١٦)، وابن ماجة (١١١٤)، وأبو يعلى (١٩٤٦، ٢١٨٦، ٢٢٧٦)، وابن خزيمة (١٨٣٥)، وابن حبان (٢٥٠٠، ٢٥٠١، ٢٥٠٢)، والطبراني في الكبير (٦٦٩٧، ٦٦٩٨)، والبيهقي ٣/ ١٩٤ من طرق عن الأعمش به.","vol":"3","page":196},{"text":"خفيفتين، تجوّز فيهما\" ثم قال: \"إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، يتجوز فيهما\" (^١).\n\n٢٠١٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن سُلَيك بن هدبة الغطفاني: أنه جاء ورسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا، قال: \"صل ركعتين وتجوز فيهما\" (^٢).\n\n٢٠٢٠ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله أخبره، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر، فناداه رسول الله ﷺ، فما زال يقول: \"ادن\"، حتى دنا فأمره، فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خَلَقٌ، ثم صنع مثل ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك، ثم صنع مثل ذلك في الجمعة\n_________\n(^١) إسناده من الوجه الأول مرسل، والوجه الثاني موصول صحيح.\nوأخرجه البخاري في جزء القراءة (١٧٣) قال: حدثنا عمر بن حفص بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجة (١١١٤)، وأبو داود (١١١٦)، وأبو يعلى (١٩٤٦)، وابن حبان (٢٥٠٠) من طرق عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان، عن جابر به.\n(^٢) إسناده مرسل، الحسن البصري لم يسمع من سليك الغطفاني.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٢٣) من طريق صفوان بن عيسى به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٧ (٥١٦٢) من طريق هشيم، عن منصور وأبي حرة ويونس، عن الحسن به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٦٤ (٦٧١٠) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر به.","vol":"3","page":197},{"text":"الثالثة، فأمره بمثل ذلك. فقال رسول الله ﷺ للناس: \"تصدقوا\" فألقوا الثياب، فأمره رسول الله ﷺ بأخذ ثوبين، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه، فغضب رسول الله ﷺ، ثم أمره أن يأخذ ثوبه (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر يخطب، فينبغي له أن يركع ركعتين يتجوز فيهما. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ينبغي له أن يجلس ولا يركع، والإمام يخطب.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب ومحمد بن عجلان.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٤١، وعبد الرزاق (٥٥١٦)، والحميدي (٧٤١)، وأحمد (١١١٩٧)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٦٢)، وأبو داود (١٦٧٥)، والترمذي (٥١١)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٠٦، ١٠٧، وابن ماجة (١١١٣)، وابن خزيمة (١٧٩٩، ١٨٣٠، ٢٤٨١)، والبيهقي ٣/ ٢١٧، ٢١٨، والبغوي (١٠٨٥) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وابن عيينة، ومكحولا، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٢١.\n(^٣) قلت: أراد بهم: شريحا، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والليث بن سعد ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٢٢.","vol":"3","page":198},{"text":"وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أمر سُلَيكا بما أمره به من ذلك، فقطع بذلك خطبته إرادة منه أن يعلم الناس كيف يفعلون إذا دخلوا المسجد، ثم استأنف الخطبة.\nويجوز أيضا أن يكون بنى على خطبته، وكان ذلك قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة، ثم نسخ الكلام في الصلاة، فنسخ أيضا في الخطبة.\nوقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك، كما قال أهل المقالة الأولى، ويكون سنة معمولا بها.\nفنظرنا، هل روي شيء يخالف ذلك؟\n\n٢٠٢١ - فإذا بحر بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث، عن أبي الزاهرية. عن عبد الله بن بسر، قال: كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة. فقال له رسول الله ﷺ: \"اجلس فقد آذيت وآنيت\" قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ أمر هذا الرجل بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة، فهذا بخلاف حديث سليك، وفي حديث أبي سعيد الذي قد رويناه في الفصل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٠٣، وابن حبان (٢٧٩٠) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي ٣/ ١٠٣، وابن الجارود (٢٩٤)، وابن خزيمة (١١١٨)، وابن حبان (٢٧٩٠)، والطبراني في الشاميين (١٩٥٣)، والحاكم ١/ ٢٨٨، والبيهقي ٣/ ٢٣١ من طرق عن معاوية به.","vol":"3","page":199},{"text":"الأول ما يدل على أن ذلك كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن يُنهى عنها، ألا تراه يقول: فألقى الناس ثيابهم.\nوقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه، وأن مَسَّه الحصى والإمام يخطب مكروه، وأن قوله لصاحبه: أنصت والإمام يخطب مكروه.\nفذلك دليل على أن ما كان أمر به رسول الله ﷺ سليكا، والرجل الذي أمر بالصدقة عليه، كان في حال الحكم فيها في ذلك، بخلاف الحكم فيما بعد\nولقد تواترت الروايات عن رسول الله ﷺ بأن من قال لصاحبه: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا\n\n٢٠٢٢ - حدثنا بذلك يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت\" (^١).\n\n٢٠٢٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٣٧، وعبد الرزاق (٥٤١٦)، وأحمد (١٠١٢٨)، وأبو داود (١١١٢)، والنسائي ٣/ ١٨٨، والبيهقي في المعرفة (١٧٤٩) من طرق عن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":200},{"text":"٢٠٢٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعن ابن المسيب، أنهما حدثاه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سمعه يقول: \"إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت\" (^١).\nفإذا كان قول الرجل لصاحبه والإمام يخطب: أنصت لغوا كان قول الإمام للرجل: قم فصل لغوا أيضا.\nفثبت بذلك أن الوقت الذي كان فيه من رسول الله ﷺ الأمر لسليك بما أمره به [إنما كان قبل النهي]، وكان الحكم منه في ذلك خلاف الحكم في الوقت الذي جعل مثل ذلك لغوا.\nوقد روي عن النبي ﷺ في مثل ذلك\n\n٢٠٢٥ - ما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه\n_________\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٤) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، ومالك، عن ابن شهاب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه مسلم (٨٥١) (١١)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٠٤، وفي الكبرى (١٧٢٧)، والمزي في تهذيبه ١٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق عقيل بن خالد به، إلا أنه وقع في هذه المصادر عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وفي رواية ابن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ.","vol":"3","page":201},{"text":"وسلم في يوم جمعة على المنبر يخطب الناس، فتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب ﵁، فقلت له: يا أبي، متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزل رسول الله ﷺ عن المنبر، قال: ما لك من جمعتك إلا ما لغوتَ. ثم انصرف رسول الله ﷺ، فجئته فأخبرته، فقلت: يا رسول الله، إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي بن كعب، فسألته: متى نزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت، قال: \"صدق، فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى ينصرف\" (^١).\n\n٢٠٢٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، فقرأ سورة. فقال أبو ذر لأبي بن كعب: يا أبي بن كعب متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال أبي لأبي ذر: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت. فدخل أبو ذر على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"صدق أبي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع، حرب بن قيس لم يسمع من أبي الدرداء.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٣٠)، والبيهقي في المعرفة (٦٥٢٢) من طريق مكي بن إبراهيم به.\nوأخرجه عبد الله في زياداته (٢١٢٨٧)، وابن ماجة (١١١١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب به.\n(^٢) إسناده ضعيف محمد بن عمرو صدوق وقد خالف من هو أوثق منه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، ومن طريقه رواه البيهقي ٣/ ٢٢٠.\nوأخرجه البزار (٦٤٣) كشف من طريق أسود بن عامر، عن حماد به.","vol":"3","page":202},{"text":"قال أبو جعفر: فقد أمر رسول الله ﷺ بالإنصات عند الخطبة، وجعل حكمها في ذلك كحكم الصلاة، وجعل الكلام فيها لغوا.\nفثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة، فإذا كان الناس منهيين عن الكلام ما دام الإمام يخطب كان كذلك الإمام منهيا عن الكلام ما دام يخطب بغير الخطبة.\nألا ترى أن المأمومين ممنوعون عن الكلام في الصلاة؟\nفكذلك الإمام، فكان ما منع منه غير الإمام من ذلك فقد منع منه الإمام.\nفكذلك لما منع غير الإمام من الكلام في الخطبة كان الإمام قد منع بذلك أيضا من الكلام في الخطبة، بما هو من غيرها.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا\n\n٢٠٢٧ - ما حدثنا ابن مرزوق، ومحمد بن سليمان الباغندي، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قرثع، عن سلمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما الجمعة؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: \"أتدرون ما الجمعة؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: \"أتدرون ما الجمعة؟ \"، قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: \"أتدرون ما الجمعة؟ \" قلت في الثالثة أو\n_________\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٨٤٠) من طريق علي بن سلمة، عن أبي هريرة به.\nوحكى الدارقطني في العلل ٨/ ٥١: أن أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل خالفا المصنف وأسود بن عامر فروياه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، ثم قال: وكذلك رواه زائدة وإسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو مرسلا والمرسل أصح.","vol":"3","page":203},{"text":"الرابعة: هو اليوم الذي جمع فيه أبوك قال: \"لا، ولكن أخبرك عن الجمعة، ما من أحد يتطهر ثم يمشي إلى الجمعة ثم ينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان له كفارة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ما اجتنب المقتلة (^١) \" (^٢).\n\n٢٠٢٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٠٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي أمامة أنهما حدثاه، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"من اغتسل يوم الجمعة واستنّ، ومسّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وابتكر\n_________\n(^١) بالميم مصدر ميمي بمعنى: القتل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٢٨) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني في الكبير (٦٠٨٩) عن محمد بن محمد التمار، عن أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٠٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٤٨ من طريق أبي كدينة، عن مغيرة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٢٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٢٠ - ٣٢١، والنسائي في الكبرى (١٦٦٥، ١٧٢٥)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٦٤، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٤٨ من طرق عن أبي عوانة به. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ١٠٤، وفي الكبرى (١٦٦٤، ١٧٢٤)، وابن خزيمة (١٧٣٢)، والطبراني في الكبير (٦٠٩١)، والحاكم ١/ ٢٧٧ من طريق جرير، عن منصور، عن أبي معشر به، وصحح الحاكم إسناده.","vol":"3","page":204},{"text":"حتى يأتي المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت، إذا خرج الإمام كانت له كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها\" (^١).\n\n٢٠٣٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال: ثنا حماد سلمة، عن محمد بن إسحاق، (^٢) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٣).\n\n٢٠٣١ - حدثنا إبراهيم بن مِنقذ قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من اغتسل يوم الجمعة، ثم مسّ من طيب امرأته، ولبس أصلح ثيابه، ولم يتخط رقاب الناس، ولم يلغُ عند الموعظة كانت كفارة لما بينها\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان.\nوأخرجه أحمد (١١٧٦٨)، وأبو داود (٣٤٣)، وابن خزيمة (١٧٦٢)، وابن حبان (٢٧٧٨)، والحاكم ١/ ٢٨٣، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ من طرق عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه مسلم (٨٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة به.\n(^٢) ساقط من الأصول، والمثبت من د.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث كما سبق.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٥)، وأبو داود (٣٤٣)، والحاكم ١/ ٢٨٣، والبيهقي ٣/ ٢٣١ من طرق عن حماد بن سلمة به، وقد سقط في مطبوع شرح معاني الآثار محمد بن إسحاق.\n(^٤) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٠)، والبيهقي ٣/ ٢٣١ من طرق عن عبد الله بن وهب به.","vol":"3","page":205},{"text":"٢٠٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذِمَاريّ، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من غسَّل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت، ولم يلغ، كان له مكان كل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها\" (^١).\n\n٢٠٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث … فذكر مثله بإسناده (^٢).\n\n٢٠٣٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الخير، أن النبي ﷺ قال: \"لا يغتسل الرجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٦٣، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٤، ١٥٧٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٩٥ - ١٠٢ - ١٠٣، وفي الكبرى (١٧٠٧)، والبغوي في شرح السنة (١٠٦٤) من طرق عن يحيى بن الحارث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٥)، وابن خزيمة (١٧٦٧) من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nواخرجه الترمذي (٤٩٦)، والنسائي في الكبرى (١٧٠٨)، وابن خزيمة (١٧٦٧)، والطبراني في الكبير (٥٨٢)، والحاكم ١/ ٢٨٢ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"3","page":206},{"text":"دهن أو مسّ من طيب بيته، ثم راح، فلم يفرق بين اثنين، وصلّى ما كتب الله له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\" (^١).\nففي هذه الآثار أيضا: الأمر بالإنصات إذا تكلم الإمام، فذلك دليل أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه النظر: فإنا رأيناهم لا يختلفون أن من كان في المسجد قبل أن يخطب الإمام، فإن خطبة الإمام تمنعه من الصلاة، فيصير بها في غير موضع صلاة.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك داخل المسجد: والإمام يخطب داخلا له في غير موضع صلاة، فلا ينبغي أن يصلي.\nوقد رأينا الأصل المتفق عليه أن الأوقات التي تمنع من الصلاة، يستوي فيها من كان قبلها في المسجد، ومن دخل فيها المسجد في منعها إياهما من الصلاة.\nفلما كانت الخطبة تمنع من كان قبلها في المسجد عن الصلاة كانت كذلك أيضا تمنع من دخل المسجد بعد دخول الإمام فيها من الصلاة.\nفهذا هو وجه النظر في ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٢، والدارمي (١٥٤١)، وأحمد (٢٣٧١٠)، والبخاري (٨٨٣)، وابن حبان (٢٧٧٦)، والطبراني في الكبير (٦١٩٠)، والبيهقي ٢/ ٤٦٤، ٣/ ٢٣٢، والبغوي (١٠٥٨) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"3","page":207},{"text":"وقد رويت في ذلك آثار عن جماعة من المتقدمين\n\n٢٠٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن تَوْبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: أرأيت الحسن حين يجيء وقد خرج الإمام فيصلي عمن أخذ هذا؟ لقد رأيت شريحا إذا جاء، وقد خرج الإمام لم يصل (^١).\n\n٢٠٣٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح قال حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب: في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب قال: يجلس، ولا يسبح، أي: لا يصلي (^٢).\n\n٢٠٣٧ - حدثنا أحمد بن الحسن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء: أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل (^٣).\n\n٢٠٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبي المصعب، عن عقبة بن عامر قال: الصلاة والإمام على المنبر معصية (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٨) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٤٤٨ (٥١٧٦) من طريق ابن نمير، عن سفيان، كلاهما عن توبة، عن الشعبي، عن شريح به، دون ذكر قصة الحسن.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٧ (٥١٧١) عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي وعلي بن عاصم.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"3","page":208},{"text":"٢٠٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أن جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام، وقال: إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، ثم إذا نزل عمر عن المنبر وقضى خطبتيه، تكلموا (^١).\n\n٢٠٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، قال: رأيت عبد الله بن صفوان بن أمية دخل المسجد يوم الجمعة، وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر، وعليه إزار ورداء ونعلان، وهو متعمم بعمامة، فاستلم الركن ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلس ولم يركع (^٢).\n\n٢٠٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قيل لعلقمة: أتتكلم والإمام يخطب؟ أو قد خرج الإمام؟ قال: لا، قال: فقال له رجل أقرأ حزبي والإمام يخطب؟ قال: عسى أن يضرك، ولعلك أن لا يضرك (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٣٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٨ (٥٢٩٦) عن عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، عن عمرو بن عثمان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٥٥) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٤٥٧ (٥٢٩٣) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، عن","vol":"3","page":209},{"text":"٢٠٤٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا عطاء، قال: كان ابن عمر وابن عباس ﵄ يكرهان الكلام والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة (^١).\n\n٢٠٤٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أنه كره أن يصلى والإمام يخطب (^٢).\nفقد روينا في هذه الآثار أن خروج الإمام يقطع الصلاة، وأن عبد الله بن صفوان جاء، وعبد الله بن الزبير يخطب فجلس ولم يركع، فلم ينكر ذلك عليه عبد الله بن الزبير، ولا من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم.\nثم قد كان شريح يفعل ذلك، ورواه الشعبي، واحتج به على من خالفه، وشدّ ذلك من الرواية عن رسول الله ﷺ ما قدمنا ذكره.\nثم النظر الصحيح، ما قد وصفنا، فلا ينبغي ترك ما قد ثبت بذلك إلى غيره.\nفإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\" وذكر في ذلك\n_________\nإبراهيم به.\n(^١) إسناده حسن من أجل الحجاج بن أرطاة وقد صرح بالتحديث في هذه الرواية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٨ (٥٢٩٧) عن ابن نمير، عن حجاج، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٧ (٥١٦٧) عن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد به.","vol":"3","page":210},{"text":"٢٠٤٤ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير يخبر، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس\" (^١).\n\n٢٠٤٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن العجلان، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٠٤٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٤٢١)، وأحمد (٢٢٥٢٩)، وابن خزيمة (١٨٢٥)، وأبو عوانة (١٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة به، وقد قرن عثمان بن أبي سليمان بابن عجلان عندهم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧١٥) من طريق محمد بن إبراهيم بن يحيى بن حماد، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن محمد بن عجلان مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٩، وابن خزيمة (١٨٢٧)، والدارقطني في العلل ٦/ ١٤٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧١٢) عن يونس، عن ابن وهب، عن مالك به.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٣٠، ومن طريقه رواه الشافعي في السنن المأثورة (٣٤)، والدارمي (١٣٩٣)، وأحمد (٢٢٥٢٣)، والبخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) (٦٩)، وأبو داود (٤٦٧)، والترمذي (٣١٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٥٣، وفي","vol":"3","page":211},{"text":"٢٠٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير -يعني إبراهيم بن أبي زكريا- قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nفهذا يدل على أنه ينبغي لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين.\nقيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت إنما هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة، وليس على من دخل المسجد في حال لا تحل فيها الصلاة.\nألا ترى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، أو في وقت من هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أنه لا ينبغي له أن يصلي، وأنه ليس ممن أمره\n_________\nالكبرى (٨٠٩)، وابن ماجة (١٠١٣)، وأبو عوانة (١٢٣٩، ٢١٣٧)، وابن حبان (٢٤٩٧)، والبغوي (٤٨٠).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي إسحاق الضرير.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧١٧) عن محمد بن علي بن داود، عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، عن سهيل به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١١٧) من طريق حماد، والخطيب ٣/ ٤٧ من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن سهيل به.\nوقال الخطيب: هكذا روى هذا الحديث خارجة بن مصعب عن سهيل وهو وهم، خالف الناس سهيل في روايته، وقد رواه مالك بن أنس وزياد بن سعد وربيعة بن عثمان وعثمان بن أبي سليمان وعمر بن عبد الله بن عروة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ وهو الصواب.\nوقال الترمذي ٢/ ١٣٠ بعد روايته حديث أبي قتادة وروى سهيل … وهذا حديث غير محفوظ والصحيح حديث أبي قتادة.","vol":"3","page":212},{"text":"النبي ﷺ أن يصلي ركعتين لدخوله المسجد، لأنه قد نهى عن الصلاة حينئذ.\nفكذلك الذي دخل المسجد والإمام يخطب ليس له أن يصلي، وليس ممن أمره النبي ﷺ بذلك.\nوإنما دخل في أمر رسول الله ﷺ الذي ذكرت كل من لو كان في المسجد قبل ذلك، فآثر أن يصلي، كان ذلك له.\nوأما من لو كان في المسجد قبل ذلك، لم يكن له أن يصلي حينئذ فليس بداخل في ذلك، وليس له أن يصلي قياسا على ما ذكرنا من حكم الأوقات المنهي عن الصلاة فيها التي وصفنا.","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>٥٢ -: باب: الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الفجر ولم يكن ركع. أيركع أم لا يركع؟</span>\n٢٠٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة\" (^١).\n\n٢٠٤٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا عبد العزيز، -قال أحمد الأصبهاني: الصواب إبراهيم بن إسماعيل- (^٢)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع الأنصاري، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (١٥٦٨) عن أبي عاصم به.\n(^٢) ساقط من الجميع، والمثبت من د ن.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٢٧) بإسناده دون ما صوبه الطحاوي، وقوله وصوابه هكذا في تاريخ البخاري ١/ ٢٧١، والجرح ٢/ ٨٤، والتهذيب ٢/ ٤٥: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع.\nوأخرجه الدارمي (١٤٤٨)، وأحمد (٩٨٧٣)، ومسلم (٧١٠) (٦٣)، وأبو داود (١٢٦٦)، وأبو عوانة ٢/ ٣٢، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٢٢، والبيهقي ٢/ ٤٨٢ من طرق عن عمرو بن دينار به.","vol":"3","page":214},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا الحديث، فكرهوا للرجل أن يركع ركعتي الفجر في المسجد، والإمام في صلاة الفجر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا بأس بأن يركعهما غير مخالط للصفوف ما لم يخف فوت الركعتين مع الإمام.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن ذلك الحديث الذي احتجوا به، أصله عن أبي هريرة ﵁، لا عن النبي ﷺ، هكذا رواه الحفاظ، عن عمرو بن دينار.\n\n٢٠٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة بذلك، ولم يرفعه (^٣).\nفصار أصل هذا الحديث، عن أبي هريرة، لا عن النبي ﷺ.\nوقد خالف أبا هريرة ﵁ في ذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، وسنذكر ما روي عنهم من ذلك في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، وعبد الله ابن المبارك، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٦٨.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٧/ ٥٦٩.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٨٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٧٧ من طرق عن عمرو بن دينار به.","vol":"3","page":215},{"text":"٢٠٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت لها\" (^١).\nفقد يجوز أن يكون أراد بهذا: النهي أن يصلي غيرها في موطنها الذي يصلي فيه، فيكون مصليها قد وصلها بتطوع، فيكون النهي من أجل ذلك، لا من أجل أن يصلي في آخر المسجد، ثم يتنحى الذي يصليها من ذلك المكان، فيخالط الصفوف، ويدخل في الفريضة.\nوكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا\n\n٢٠٥٢ - ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم عن مالك (^٢) ابن بحينة أنه قال: أقيمت صلاة الفجر فأتى رسول الله ﷺ على رجل يصلي ركعتي الفجر، فقام عليه ولاث به الناس فقال: \"أتصليها أربعا؟ ثلاث مرات\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٢٨) بإسناده إلا وقع عنده أبي تميم بدل أبي سلمة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٤٩) من طريق الليث بن سعد به، بذكر أبي سلمة.\nوأخرجه أحمد (٨٦٢٣) من طريق ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي تميم، عن أبي هريرة به.\n(^٢) في م \"عبد الله\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١١٩) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":216},{"text":"٢٠٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سعد … سعد … فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يقل: ولاث به الناس (^١).\n\n٢٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده نحوه، غير أنه لم يقل \"ثلاث مرات\" (^٢).\nفلأهل المقالة الأخرى على أهل هذه المقالة أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما كره ذلك لأنه صلى الركعتين، ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير أن يكون تقدم أو تكلم.\nفإن كان كذلك قال له ما قال، فإن هذا حديث يجتمع الفريقان عليه جميعا.\nفأردنا أن ننظر هل روي في ذلك شيء يدل على شيء من ذلك؟\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٨٤) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٣، والدارمي (١٤٤٩)، وأحمد (٢٢٩٢١)، والبخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١) (٦٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١١٧، والبيهقي ٢/ ٤٨١ من طرق عن سعد بن إبراهيم به.\nوقال الحافظ في الفتح ٣/ ١٩٠: مالك بن بحينة هكذا يقول شعبة في الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي وابن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين، أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله لا مالك، وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك.\n(^١) إسناده صحيح هو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٢٠) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٢١) بإسناده ومتنه.","vol":"3","page":217},{"text":"٢٠٥٥ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن،: أن رسول الله ﷺ مر بعبد الله بن مالك بن بحينة، وهو منتصب يصلي ثمة بين يدي نداء الصبح فقال: \"لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها واجعلوا بينهما فصلا\" (^١).\nفبين هذا الحديث أن الذي كرهه رسول الله ﷺ لابن بحينة هو وصله إياها بالفريضة في مكان واحد، لم يفصل بينهما بشيء وليس لأنه كره له أن يصليها في المسجد إذا كان فرغ منها تقدم إلى الصفوف، فصلى الفريضة مع الناس.\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث\n\n٢٠٥٦ - حدثنا أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو، قال: ثنا أبو الأشهب: هوذة بن خليفة البكراوي، قال: ثنا ابن جريج، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله: ماذا سمع من معاوية في الصلاة بعد الجمعة؟ فقال: صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة، فلما فرغت قمت لأتطوع، فأخذ بثوبي فقال: لا تفعل حتى تقدم أو تكلم، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن ثبت سماع محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مالك بن بحينة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٢٧) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل هوذة بن خليفة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١١٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":218},{"text":"٢٠٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٠٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبيد الله بن المغيرة عن صفوان مولى عمرو، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تكاثروا (^٢) الصلاة المكتوبة بمثلها من التسبيح في مقام واحد\" (^٣).\nفنهى رسول الله ﷺ في هذه الأحاديث أن يوصل المكتوبة بنافلة، حتى يكون بينهما فاصل من تقدم إلى مكان آخر، أو غير ذلك.\nواحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا\n\n٢٠٥٩ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس: أن رجلا جاء ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فركع ركعتين. في حديث حماد بن سلمة: خلف الناس، ثم دخل مع\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٩، وأحمد (١٦٨٦٦)، ومسلم (٨٨٣)، وأبو داود (١١٢٩)، وأبو يعلى (٧٣٥٦)، وابن خزيمة (١٧٠٥، ١٨٦٧، ١٨٦٨)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٧١٢)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١١٣) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في م \"لا تدابروا\"، وفي خدس \"تبادوا\".\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة وجهالة صفوان.","vol":"3","page":219},{"text":"النبي ﷺ في الصلاة. فلما قضى النبي ﷺ صلاته، قال: \"يا فلان: اجعل صلاتك التي صليت معنا، أو التي صليت وحدك؟ \" (^١).\n\n٢٠٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقالوا: ففي هذا الحديث أنه صلاهما خلف الناس وقد نهاه رسول الله ﷺ عنهما.\nفمن الحجة عليهم للآخرين: أنه قد يجوز أن يكون قوله: \"كان خلف الناس\" أي كان خلف صفوفهم، لا فصل بينه وبينهم، فكان شبه المخالط لهم، فذلك أيضا داخل في معنى ما بان من حديث ابن بحينة، وذلك مكروه عندنا، وإنما يجب أن يصليهما في مؤخر المسجد، ثم يمشي من ذلك المكان إلى أول المسجد، فأما أن يصليهما مخالطا لمن يصلي الفريضة، فلا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٩٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (٧١٢)، وأبو داود (١٢٦٥)، وابن خزيمة (١١٢٥) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٧٧)، والنسائي ٢/ ١١٧، وابن ماجة (١١٥٢)، وأبو عوانة ٢/ ٣٥، وابن خزيمة (١١٢٥)، وابن حبان (٢١٩١)، والبيهقي ٢/ ٤٨٢ من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":220},{"text":"٢٠٦١ - وقد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: كان ابن عباس يقول: يا أيها الناس ألا تتقون الله، افصلوا بين صلاتكم (^١).\nقال: وكان ابن عباس ﵄ لا يصلي الركعتين بعد المغرب إلا في بيته، فأراد عبد الله بن عباس ﵄ منهم الفصل بين الفريضة والتطوع، وذلك الذي أريد في حديث أبي هريرة ﵁، وابن بحينة، وابن سرجس والله أعلم.\nونحن نستحب أيضا الفصل بين الفرائض والنوافل بما أمر به رسول الله ﷺ فيما روينا في هذا الباب، ولا نرى بأسا لمن لم يكن ركع ركعتي الفجر حتى جاء المسجد، وقد دخل الإمام في صلاة الصبح أن يركعهما في مؤخر المسجد، ثم يمشي إلى مقدمه، فيصلي مع الناس.\nألا ترى أن ذلك لو كان في ظهر، أو عصر، أو عشاء لم يكن به بأس، ولا يكون فاعل ذلك واصلا بين فريضة، وتطوع، فكذلك إذا كان في صبح فلا بأس به، ولا يكون فاعله واصلا بين فريضة وتطوع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي عن جلة من المتقدمين\n\n٢٠٦٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال حدثني عبد الله بن أبي موسى، عن أبيه، حين دعاهم سعيد بن العاص، دعا أبا موسى وحذيفة وعبد الله بن مسعود ﵃ قبل أن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شعبة بن دينار مولي ابن عباس.","vol":"3","page":221},{"text":"يصلي الغداة، ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة، فجلس عبد الله إلى أسطوانة من المسجد فصلى الركعتين، ثم دخل في الصلاة (^١).\nفهذا عبد الله قد فعل هذا ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران ذلك عليه، فدل ذلك على موافقتهما إياه\n\n٢٠٦٣ - حدثنا سليمان، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عبد الله: أنه دخل المسجد والإمام في الصلاة فصلى ركعتي الفجر (^٢).\n\n٢٠٦٤ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراساني، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أنا الحسين بن واقد، قال: ثنا يزيد النحوي، عن أبي مجلز، قال: دخلت المسجد في صلاة الغداة مع ابن عمر وابن عباس ﵃، والإمام يصلي. فأما ابن عمر فدخل في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف فإن سماع زهير بن معاوية من أبي إسحاق بأخرة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٢٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٢١)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٧٧ (٩٣٨٥) عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى قال: جاءنا ابن مسعود.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٧٦٢) من طريق سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٧ (٦٤١٥) من طريق مطرف، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن ابن مسعود به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٢٢) عن معمر، عن أبي إسحاق به.","vol":"3","page":222},{"text":"الصف، وأما ابن عباس فصلى ركعتين، ثم دخل مع الإمام، فلما سلم الإمام قعد ابن عمر مكانه حتى طلعت الشمس، فقام فركع ركعتين (^١).\nفهذا ابن عباس قد صلى الركعتين في المسجد والإمام في صلاة الصبح.\nوقد روى شعبة مولاه عنه أنه كان يأمر الناس بالفصل بين الفرائض والنوافل، وقد عد نفسه إذا صلى ركعتي الفجر في بعض المسجد ثم دخل مع الناس في الصلاة، فاصلا بينهما، فكذلك نقول\n\n٢٠٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: أنا مطرف بن طريف، عن أبي عثمان الأنصاري، قال: جاء عبد الله بن عباس والإمام في صلاة الغداة، ولم يكن صلى الركعتين، فصلى عبد الله بن عباس الركعتين خلف الإمام، ثم دخل معهم (^٢).\nوقد روي عن ابن عمر مثل ذلك\n\n٢٠٦٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن كعب، قال: خرج عبد الله بن عمر من بيته، فأقيمت صلاة الصبح، فركع ركعتين قبل أن يدخل المسجد وهو في الطريق، ثم دخل المسجد فصلى الصبح مع الناس (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث. =","vol":"3","page":223},{"text":"فهذا وإن كان لم يصلهما في المسجد، فقد صلاهما بعد علمه بإقامة الصلاة في المسجد، فذلك خلاف قول أبي هريرة: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. إن كان معناه ما صرفه إليه أهل المقالة الأولى\n\n٢٠٦٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: سمعت نافعا يقول: أيقظت ابن عمر ﵄ لصلاة الفجر، وقد أقيمت الصلاة، فقام فصلى الركعتين (^١).\n\n٢٠٦٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، ﵄ أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح، ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح، فصلاهما في حجرة حفصة ﵂، ثم إنه صلى مع الإمام (^٢).\nففي هذا الحديث، عن ابن عمر أنه صلاهما في المسجد، لأن حجرة حفصة ﵂ من المسجد، فقد وافق ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس ﵄\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٧ (٦٤١٩) عن وكيع، عن دلهم بن صالح، عن وبرة، عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠١٩) عن عبد الله بن عمر، عن نافع به.","vol":"3","page":224},{"text":"٢٠٦٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء، أنه كان يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة (^١).\n\n٢٠٧٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-، أنه كان يفعل ذلك (^٢).\n\n٢٠٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن جعفر، أبي عثمان النهدي، قال: كنا نأتي عمر بن عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن نصلي الركعتين قبل الصبح وهو في الصلاة، فنصلي الركعتين في آخر المسجد، ثم ندخل مع القوم في صلاتهم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٧ (٦٤٢١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار إثر (٤١٣٦) من طريق مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٢٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، قال: بلغنا عن أبي الدرداء به.\n(^٢) إسناده منقطع أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل جعفر بن ميمون.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٧ (٦٤١٤) من طريق أسامة، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان به.","vol":"3","page":225},{"text":"٢٠٧٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا عاصم، عن أبي عثمان، قال: كنا نجيء نحن وعمر بن الخطاب ﵁ في صلاة الصبح، فنركع الركعتين [في جانب القوم] (^١)، ثم ندخل معه في الصلاة (^٢).\n\n٢٠٧٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت الشعبي، يقول: كان مسروق يجيء إلى القوم، وهم في الصلاة، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فيصلي الركعتين في المسجد، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم (^٣).\n\n٢٠٧٤ - حدثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن مسروق، أنه فعل ذلك، غير أنه قال: في ناحية المسجد (^٤).\n\n٢٠٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، أنه كان يقول: إذا دخلت المسجد ولم تصل ركعتي الفجر، فصلهما وإن كان الإمام يصلي، ثم ادخل مع الإمام (^٥).\n_________\n(^١) من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٦ (٦٤١٢) من طريق حصين وابن عون، عن الشعبي به.\n(^٤) إسناده قوي من أجل شيخ الطحاوي.\nوأخرجه عبد الرزاق ٢٢/ ٤٤٤ (٤٠٢٤) عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى وعاصم، عن الشعبي به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٢٥) عن هشام بن حسان، عن الحسن به.","vol":"3","page":226},{"text":"٢٠٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، قال: كان الحسن يقول: ليصليهما في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم (^١).\n\n٢٠٧٧ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، وابن عون، عن الشعبي، عن مسروق، أنه فعل ذلك (^٢).\nفهؤلاء جميعا قد أباحوا ركعتي الفجر أن يركعهما في مؤخر المسجد والإمام في الصلاة.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما من طريق النظر، فإن الذين ذهبوا إلى أنه يدخل في الفريضة ويدع الركعتين، فإنهم قالوا: تشاغله بالفريضة أولى من تشاغله بالتطوع وأفضل.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد أجمعوا أنه لو كان في منزله، فعلم دخول الإمام في صلاة الفجر أنه ينبغي له أن يركع ركعتي الفجر ما لم يخف فوت صلاة الإمام، فإن خاف فوت صلاة الإمام لم يصلهما لأنه إنما أمر أن يجعلهما قبل الصلاة.\nولم يجمعوا أن تشاغله بالسعي إلى الفريضة أفضل من تشاغله بهما في منزله وقد أكدتا ما لم يؤكد شيء من التطوع، وروي أن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من التطوع أدوم منه عليهما، وأنه قال: \"لا تتركوهما وإن طردتكم الخيل\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":227},{"text":"فلما كانتا قد أكدتا هذا التأكيد، ورغب فيهما هذا الترغيب، ونهى عن تركهما هذا النهي، وكانتا تركعان في المنازل قبل الفريضة، كانتا أيضا في النظر أن تركعا في المساجد قبل الفريضة قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>٥٣ - باب: الصلاة في الثوب الواحد</span>\n٢٠٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر ﵄ كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلّي متوشحا فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار، أكنت لابسهما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قال نافع: بل الله، فأخبره عن رسول الله ﷺ أو عن عمر ﵁ قال نافع: قد استيقنتُ أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتَّزر وليرتِد، ومن لم يكن له ثوبان فليتَّزر ثم ليصل\" (^١).\n\n٢٠٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده، مثله سواء (^٢).\n\n٢٠٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدث ابن عمر، فلا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم حدث به\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٩١)، وأحمد (٦٣٥٦) من طريق ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٦٣٥)، والبيهقي ٢/ ٢٣٦ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٩١) من طريق معمر، عن أيوب به.","vol":"3","page":229},{"text":"عن عمر؟ شك نافع، ثم ذكر مثل ما حدث به نافع، عن ابن عمر من كلام رسول الله ﷺ، أو من كلام عمر ﵁ في الحديث الأول (^١).\n\n٢٠٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعا قال: سمعت ابن عمر … فذكر مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (^٣)، فكرهوا الصلاة في ثوب واحد لمن كان قادرا على ثوبين، وكرهوا الصلاة لمن لم يكن قادرا إلا على ثوب واحد مشتملا به ملتحفا، قالوا: ولكن ينبغي له أن يتزر به.\nواحتجوا بهذا الحديث وقالوا: هو عن النبي ﷺ لا شك فيه وذكروا في ذلك ما\n\n٢٠٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوقالد الدارقطني في العلل (٢٩٠٣): اختلف فيه على نافع … ثم قال: والمحفوظ قول أيوب إن نافعا قال: سمعت ابن عمر يرفعه إلى النبي ﷺ أو إلى عمر.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) قلت أراد بهم: مجاهدا، وطاووسا، وإبراهيم النخعي، وأحمد في رواية، وعبد الله بن وهب من أصحاب مالك، ومحمد بن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ٨/ ١٠.","vol":"3","page":230},{"text":"صلّى أحدكم فليلبس ثَوبيه، فإن الله أحق مَنْ يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتَّزر إذا\nصلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود\" (^١).\n\n٢٠٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن توبة العنْبري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا صلّى أحدكم فليتزر وليرتَد\" (^٢).\nقال: فهذا موسى بن عقبة وهو من جِلة أصحاب نافع وقدمائهم، فذكر ذلك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولم يشك ووافقه على ذلك، توبة العنبري.\nقيل لهم: فقد روى هذا الحديث عن ابن عمر غير نافع، فذكره عن ابن عمر عن عمر لا عن النبي ﷺ\n\n٢٠٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد عبد الله بن بن عمر قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يصلي ملتحفا، فقال له عمر حين سلم: لا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٦٨) من طريق زهير بن عباد به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٦ من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٧١٣)، والبيهقي ٢/ ٢٣٥ من طريق عبيد الله بن معاذ به.","vol":"3","page":231},{"text":"يصلين أحدكم ملتحفا، ولا تشبهوا باليهود، فإن لم يكن لأحدكم إلا ثوبٌ واحد، فليتزر به (^١).\nفهذا سالم، وهو أثبت من نافع وأحفظ، إنما روى ذلك عن ابن عمر، عن عمر ﵁ لا عن النبي ﷺ فصار هذا الحديث عن عمر، لا عن النبي ﷺ.\nورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر من قوله، ولم يذكر فيه رسول الله ﷺ، ولا عمر ﵁\n\n٢٠٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كسا نافعا ثوبين، فقام يصلي في ثوب واحد، فعاب ذلك عليه وقال: احذر ذلك، فإن الله أحق أن يُتَجّمل له (^٢).\nوخالف ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا بأس بالصلاة في ثوب واحد واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٨ (٣١٩٦) من طريق معمر، عن الزهري به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وأبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ﵏، كما في النخب ٨/ ١٧.","vol":"3","page":232},{"text":"٢٠٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، أنصلي في ثوب واحد؟ فقال: \"أو كلكم يجد ثوبين\" (^١).\n\n٢٠٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب (ح)\nوحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قالا: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٠٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، ومالك، ومحمد بن أبي حفصة، قالوا: ثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثه، عن رسول الله ﷺ مثله … قال أبو هريرة ﵁: فلعمري إني لأترك ثيابي في المشْجَب (^٣) وأصلي في الثوب الواحد (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه أحمد (١٠٤١٨) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٩٨، ٢٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم ١/ ٤٢٢ من طريق ثابت بن يزيد، كلاهما عن عاصم الأحول به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٣٧٠)، وأحمد (١٠٤٦٤)، وابن حبان (٢٢٩٨، ٢٣٠٦)، والدارقطني ١/ ٢٨٢، والخطيب في تلخيص المتشابه ١/ ٤٤٢ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٣) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم، وهي: عيدان تنصب وتعلق عليها الثياب وقرب الماء.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":233},{"text":"٢٠٨٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر قول أبي هريرة عن النبي ﷺ (^١).\n\n٢٠٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٠٩١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (^٣).\n\n٢٠٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عيسى بن خثيم، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ وسأله رجل، عن الرجل يصلي في ثوب واحد، فلم يُقل له شيئا، فلما أقيمت الصلاة قارن رسول الله ﷺ بين ثوبيه، فصلَّى فيهما (^٤).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٤)، وأحمد (٧٦٠٦)، وأبو يعلى (٥٨٨٨) من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٠٣) من طريق يزيد بن هارون به\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١١، وأحمد (١٦٢٨٥)، وأبو داود (٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٩٧)، والطبراني في الكبير (٨٢٤٥)، والبيهقي ٢/ ٢٤٠ من طرق عن ملازم بن عمرو به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عيسى بن خثيم. =","vol":"3","page":234},{"text":"٢٠٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، وقميصه ورداؤه في المشجب، فلما انصرف قال: أما والله ما صنعتُ هذا إلا من أجلكم، إن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: \"نعم، ومتى يكون لأحدكم ثوبان؟ \" (^١).\n\n٢٠٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا زمعة بن صالح، قال: سمعت ابن شهاب يحدث، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثل ما ذكر جابر عن النبي ﷺ (^٢).\nفهذا ابن عمر ﵄ قد روى عن النبي ﷺ إباحة الصلاة في ثوب واحد\n\n٢٠٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٥٥) من طريق أبي سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٨٧) من طريق يونس، عن أبان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٥٢) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":235},{"text":"٢٠٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، قالا: ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفا به (^١).\n\n٢٠٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي قتيلة، قال: أنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله! إني أعالج الصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: \"نعم، وزره ولو بشوكة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٢٢٩٣) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة به.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٤٠، وعبد الرزاق (١٣٦٥)، وأحمد (١٦٣٢٩)، والبخاري (٣٥٤، ٣٥٦)، ومسلم (٥١٧) (٢٧٨، ٢٧٩)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي ٢/ ٧٠، وابن خزيمة (٧٦١)، وابن حبان (٢٢٩١) من طرق عن هشام به.\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع.\nواخرجه أحمد (١٦٣٣٥)، ومسلم (٥١٧) (٢٨٠)، وأبو داود (٦٢٨)، والطبراني في الكبير (٨٢٨٩) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الدراوردي، وموسى بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان، ووثقه الذهبي في الكاشف.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٩٦ من طريق أبي أويس عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن سلمة به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٦٣، وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٦، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٩٦، وأبو داود (٦٣٢)، وابن خزيمة (٧٧٧)، وابن حبان (٢٢٩٤)، والحاكم ١/ ٢٥٠، والبيهقي ٢/ ٢٤٠، والبغوي (٥١٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن إبراهيم عن سلمة به.\nوقال الحافظ في التغليق ٢/ ٢٠١ في رواية يحيى هذه: فإن كان حفظه فلدراوردي فيه شيخان، أحدهما: موسى بن =","vol":"3","page":236},{"text":"ففي هذه الآثار إباحة الصلاة في الثوب الواحد، فذلك يضاد ما منع الصلاة في ثوب واحد، ويدل أن ذلك لا بأس به على حال الوجود وحال الإعواز.\nوذلك أن السائل سأل النبي ﷺ أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فأجابه النبي ﷺ جوابا مطلقا فقال: \"أوكلكم يجد ثوبين؟ \" أي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا.\nففي جوابه ذلك، ما يدل على أن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد الثوبين كهو في الصلاة في الثوب الواحد لمن لا يجد غيره.\nثم أردنا أن ننظر كيف ينبغي أن يفعل بالثوب الواحد الذي يصلى فيه، أيشتمل به أو يتزر؟ فنظرنا في ذلك\n\n٢٠٩٨ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله\n_________\n= إبراهيم بن أبي ربيعة وقد سمعه من سلمة بلا واسطة كما صرح به العطاف عنه وإن كان البخاري لم يصححه.\nوثانيهما: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ولم يسمعه من سلمة، إنما سمعه من أبيه عنه، ولهذا الاختلاف قال أبو عبد الله البخاري في إسناده نظر لأن الدراوردي لم يصرح بسماع موسى مع الاختلاف عليه، وعطاف منسوب إلى الضعف فلذلك علقه بصيغة التمريض وقال في إسناده نظر.\nوقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٦١٤: … وإلا فذكر محمد فيه شاذ، واحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الاسناد انتهى.\nوقال العيني في النخب ٨/ ٣٣: قد قيل فيه موسى بن إبراهيم بدون ذكر محمد وهكذا هو في رواية أبي داود.","vol":"3","page":237},{"text":"عنهم، في حديث طويل قالت: فأمر رسول الله ﷺ فاطمة، فسكبت له غسلا، فاغتسل ثم صلى في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه ركعات (^١).\n\n٢٠٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة … فذكر بإسناده في الصلاة مثله، وقال: ثمان ركعات (^٢).\n\n٢١٠٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن موسى بن ميسرة، وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة أخبرهما أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٦١٥)، وأحمد (٢٦٨٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (١٠١٣)، والحاكم ٤/ ٥٢ - ٥٣ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٢، وأحمد (٢٦٨٩٦)، وابن حبان (٢٥٣٧)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠١١، ١٠٠٩، ١٠١٠) من طرق عن محمد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٤١٥، ٤١٦)، ومن طريق مالك عن أبي النضر - أخرجه البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦) (٨٢)، والترمذي (٢٧٣٤)، وابن حبان (١١٨٨).\nومن طريق مالك عن موسى بن ميسرة أخرجه أحمد (٢٧٣٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠١٨).","vol":"3","page":238},{"text":"٢١٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة حدثه … ثم ذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢١٠٢ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في برد له حضرمي متوشحا به ما عليه غيره (^٢).\n\n٢١٠٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا يعلى بن الحارث المحاربي، قال: سمعت غيلان بن جامع يحدث، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن ابن لعمار بن ياسر، قال: قال أبي: أمنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد متوشحا به (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٣٦) (٧١)، وابن ماجة (٤٦٥) من طريق الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤)، وابن حبان (٢٥٧٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن عمار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٣، وأبو يعلى (١٦٣٩، ١٦٤٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٤١٠٣) من طرق عن يعلى بن الحارث به.","vol":"3","page":239},{"text":"٢١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: ثنا أبو سفيان، عن جابر قال: حدثني أبو سعيد ﵁، أنه دخل على النبي ﷺ فرآه يصلي في ثوب واحد متوشحا به (^١).\n\n٢١٠٥ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث أن أبا الزبير المكي أخبره: أنه دخل على جابر بن عبد الله وهو يصلي ملتحفا بثوبه، وثيابه قريبة منه، ثم التفت إلينا فقال: إنما صنعت هذا لكي ما تروا، وإني رأيت رسول الله ﷺ يصنع ذلك (^٢).\n\n٢١٠٦ - حدثنا يزيد بن سنان، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليتعطف به\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (١٢٥١) من طريق يحيى بن حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١١، وأحمد (١٧٠٧٢)، ومسلم (٥١٩) (١٢٨٥)، وابن ماجة (١٠٤٨)، وأبو يعلى (١١٢٣، (٢٣١١) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥١٨) (٢٨٣) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به.\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٦٩)، وابن حبان (٢٢٩٩) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج به.","vol":"3","page":240},{"text":"٢١٠٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد الليثي، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه على عاتقيه، وثوبه على المشجب (^١).\n\n٢١٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا أبو غسان، عن عاصم بن عبيد الله: أنه دخل على جابر بن عبد الله ﵄، فلما حضرت الصلاة، قام فصلى وهو متوشح بإزار، وثيابه على المشجب، فلما صلى انصرف إلينا، فقال: رأيت رسول الله ﷺ صلى هكذا (^٢).\n\n٢١٠٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه (^٣).\n\n٢١١٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفا به، مخالفا بين طرفيه على منكبيه (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٦٢) بنفس السند.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله المدني.\nوأخرجه أحمد (١٥١٣١) من طريق حسين بن محمد، عن أبي غسان محمد بن مطرف به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٠٢، ومن طريقه رواه النسائي في المجتبى ٢/ ٧٠، وفي الكبرى (٨٤٢)، والبغوي (٥١٢).\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. وهو مكرر سابقه (٢٠٩٦).","vol":"3","page":241},{"text":"٢١١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ وهو متكئ على أسامة متوشحا ببرد، فصلى بهم (^١).\n\n٢١١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد قالوا: أنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٦٣)، والبزار (٥٩٣ كشف الاستار)، والضياء في المختارة (١٨٥٠) من طريق سليمان بن حرب به.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل (٥٨)، وأبو يعلى (٢٧٨٥)، وابن حبان (٢٣٣٥) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٦١) من طريق عبيد الله بن محمد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٦٢٧) عن مسدد، عن يحيى وإسماعيل، عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (٩٥١٢) من طريق إسماعيل عن هشام به.\nوأخرجه البخاري (٣٦٠)، والبيهقي ٢/ ٢٣٨، والبغوي (٥١٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"3","page":242},{"text":"٢١١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن حسان وشعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه (^١).\nفقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به في حال وجود غيره.\nوقد ذكرنا ذلك في بعض هذه الأحاديث أنه صلى وثيابه على المشجب في ثوب واحد متوشحا به.\nفقد يجوز أن يكون ذلك على ما اتسع من الثياب خاصة لا على ما ضاق منها، ويجوز أن يكون على كل الثياب ما ضاق منها وما اتسع.\nفنظرنا في ذلك\n\n٢١١٤ - فإذا أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قد حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد قال: ثنا جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"إذا اتسع الثوب فتعطف به على عاتقك، وإذا ضاق فاتزر به ثم صل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٩١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩٤) من طريق عبد الرحمن ابن الغسيل، عن شرحبيل به مطولا. =","vol":"3","page":243},{"text":"فثبت بهذا الحديث أن الاشتمال هو المقصود، وأنه هو الذي ينبغي أن يفعل في الثياب التي يصلي فيها، وإذا لم يقدر عليه لضيق الثوب اتزر به.\nواحتجنا أن ننظر في حكم الثوب الواسع الذي يستطيع أن يتزر به ويشتمل، هل يشتمل به، أو يتزر فكيف يفعل؟\n\n٢١١٥ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء\" (^١).\n\n٢١١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا: ثنا سفيان عن أبي الزناد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢١١٧ - حدثنا ابن منقذ، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليجعل على عاتقيه منه شيئا\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه مختصرا مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤) من طريق عبادة بن الوليد، عن جابر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٦٣، وعبد الرزاق (١٣٧٥)، والحميدي (٩٦٤)، وأحمد (٧٣٠٧)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، والنسائي ٢/ ٧١، وأبو يعلى (٦٢٦٢، ٦٣٥٣)، وابن خزيمة (٧٦٥)، وأبو عوانة ٢/ ٦١، والبيهقي ٢/ ٢٣٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عياش.","vol":"3","page":244},{"text":"فنهى رسول الله ﷺ في حديث أبي الزناد عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به.\nوقد جاء عنه ﷺ أيضا أنه نهى أن يصلي الرجل في السراويل وحده، ليس عليه غيره\n\n٢١١٨ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\nفهذا مثل ذلك، وهذا عندنا على الوجود معه لغيره، فإن كان لا يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه، كما لا بأس بالصلاة في الثوب الصغير متزرا به.\nفهذا تصحيح معاني هذه الآثار المروية عن النبي ﷺ في هذا الباب.\nوقد رويت عن أصحابه في ذلك آثار منها ما\n\n٢١١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رجالا من المسلمين كانوا يشهدون\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي المنيب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ من طريق زيد بن الحباب، وأبو داود (٦٣٦)، والبيهقي ٢/ ٢٣٦، والروياني (٢٦) من طريق أبي تميلة، كلاهما عن عبيد الله به.","vol":"3","page":245},{"text":"الصلاة مع رسول الله ﷺ، عاقدي ثيابهم في رقابهم، ما على أحدهم إلا ثوب واحد (^١).\n\n٢١٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا محمد بن حمير، قال: ثنا ثابت بن العجلان، قال: ثنا أبو عامر سليم الأنصاري، أنه صلى مع أبي بكر في خلافته سبعة أشهر، فرأى أكثر من يصلي معه من الرجال في ثوب واحد يدعى بردًا، ليس عليهم غيره (^٢).\n\n٢١٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا خالد بن الوليد يوم اليرموك، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٩٥)، والطبراني (٥٧٦٣) من طريق مسدد، وابن حبان (٢٢١٦) من طريق القواريري، كلاهما عن بشر بن المفضل به.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢، ٨١٤، ١٢١٥)، والنسائي ٢/ ٧٠، وابن حبان (٢٣٠١) من طريق سفيان الثوري، عن أبي حازم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٨ (٣١٩٥) من طريق أسماء بنت أبي بكر عنه به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٣) عن الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٦ (٣١٦٨) من طريق طارق، عن قيس به.","vol":"3","page":246},{"text":"٢١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، قال: أمنا خالد بن الوليد يوم اليرموك، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه، وخلفه أصحاب محمد ﷺ (^١).\nففيما قد روينا عمن ذكرنا من أصحاب النبي ﷺ من الصلاة في الثوب الواحد، ما يضاد ما روينا عن عمر ﵁.\nثم قد ثبت عن النبي ﷺ في الآثار المتقدمة ما قد وافق ذلك، فذلك أولى أن يؤخذ به مما روي عن عمر ﵁.\nوهذا الذي صححنا، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٦ (٣١٧١) من طريق غندر، عن شعبة به.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٥٤ - باب: الصلاة في أعطان (^١) الإبل</span>\n٢١٢٣ - حدثنا يزيد بن سنان، وصالح بن عبد الرحمن، وبكر بن إدريس، قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا يحيى بن أيوب أبو العباس المصري، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق بيت الله (^٢).\n\n٢١٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أنا الحجاج، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله -مولى بني هاشم، وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلوا في مرابض (^٣) الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل\" (^٤).\n_________\n(^١) الأعطان: جمع عطن وهو: مبرك الإبل.\n(^٢) إسناده ضعيف زيد بن جبيرة متروك.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٦٦)، وابن ماجة (٧٤٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦، ٣٤٧) من طريق زيد بن جبيرة به، وقال: ليس إسناده بذاك القوي.\n(^٣) مرابض: جمع مربض بفتح الميم مثل: بروك الإبل.\n(^٤) صحيح من حديث البراء بن عازب وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى وقال الترمذي إثر (٨١) قد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٩٦)، والحارث في مسنده (٩٨ بغية)، وابن قانع في معجمه ١/ ٣٩، والطبراني في الكبير (٥٥٨) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه به.","vol":"3","page":248},{"text":"٢١٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال رجل للنبي ﷺ: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\" قال: أتوضأ من لحومها؟ قال: \"لا\" قال: أصلي في معاطن الإبل؟ قال: \"لا\" قال: أتوضأ من لحومها؟ قال: \"نعم\" (^١).\n\n٢١٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم، ومعاطن الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٦)، وأحمد (١٨٧٠٣)، وأبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١)، وابن ماجة (٤٩٤)، وابن خزيمة (٣٢)، وابن حبان (١١٢٨) من طريق الأعمش به، وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٥، والدارمي (١٣٩١)، وأحمد (٩٨٢٥)، والترمذي (٣٤٨)، وابن ماجة (٧٦٨)، وابن خزيمة (٧٩٥)، وأبو عوانة ١/ ٤٠٢، وابن حبان (١٣٨٤، ١٧٠٠، ١٧٠١)، والبيهقي ٢/ ٤٤٩، والبغوي (٥٠٣) من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"3","page":249},{"text":"٢١٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة: أن رجلا قال: يا رسول الله، أصلي في مباءات (^١) الغنم؟ قال: \"نعم\" قال: أصلي في مباءات الإبل؟ قال: \"لا\" (^٢).\n\n٢١٢٨ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٢١٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل\" (^٤).\n_________\n(^١) في ن \"مباءة\"، أي: منزلها الذي تأوي إليه.\n(^٢) إسناده حسن، سماك وجعفر صدوقان.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٥٥)، والطبراني (١٨٦٠) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل جعفر.\nوأخرجه أحمد (٢١٠١٥)، ومسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة (٣١)، وابن حبان (١١٢٦)، والطبراني (١٨٦٦)، والبيهقي ١/ ١٥٨ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٤) إسناده ضعيف، مبارك بن فضالة يدلس ويسوي وقد عنعن.\nوأخرجه الطيالسي (٩١٣)، وأحمد (١٦٧٩٩) من طريق المبارك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٤، ١٤/ ٤٤٩، وابن ماجة (٧٦٩)، وابن حبان (١٧٠٢)، والبيهقي ٢/ ٤٤٩ من طريق يونس، عن الحسن به.","vol":"3","page":250},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الصلاة في أعطان الإبل مكروهة، واحتجوا بهذه الآثار، حتى غلظ بعضهم في حكم ذلك، فأفسد الصلاة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فأجازوا الصلاة في ذلك الموطن.\nوكان من الحجة لهم أن هذه الآثار التي نهت عن الصلاة في أعطان الإبل قد تكلم الناس في معناها، وفي السبب الذي كان من أجله النهي.\nفقال قوم: أصحاب الإبل من عادتهم التغوط بقرب إبلهم والبول، فينجسون بذلك أعطان الإبل، فنهي عن الصلاة في أعطان الإبل لذلك، لا لعلة الإبل، وإنما هي لعلة النجاسة التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت.\nوأصحاب الغنم من عادتهم تنظيف مواضع غنمهم، وترك البول فيه والتغوط، فأبيحت الصلاة في مرابضها لذلك.\nهكذا روي عن شريك بن عبد الله أنه كان يفسر هذا الحديث على هذا المعنى.\nوقال يحيى بن آدم: ليس من قبل هذه العلة عندي جاء النهي، ولكن من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فيعطب من يلاقيها حينئذ، ألا تراه أنه قال: فإنها جن ومن جن خلقت.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٨/ ٨٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وجمهور العلماء ﵏، كما في النخب ٨/ ٨٧.","vol":"3","page":251},{"text":"وفي حديث رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش\" وهذا فغير مخوف من الغنم، فأمر باجتناب الصلاة في معاطن الإبل خوف ذلك من فعلها، لا لأن لها نجاسة ليس للغنم مثلها، وأبيحت الصلاة في مرابض الغنم، لأنه لا يخاف منها ما يخاف من الإبل.\nحدثني خلاد بن محمد، عن ابن شجاع الثلجي، عن يحيى بن آدم بالتفسيرين جميعا\n\n٢١٣٠ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، أن عياضا قال: إنما نهي عن الصلاة في أعطان الإبل، لأن الرجل يستتر بها ليقضي حاجته (^١). فهذا التفسير موافق لتفسير شريك.\n\n٢١٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يصلي إلى بعيره (^٢).\n\n٢١٣٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يحيى بن أبي بكير العبدي، قال: أنا إسرائيل، عن زياد المصفّر، عن الحسن، عن المقدام الرهاوي، قال: جلس عبادة بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٣، والدارمي (١٥٣١)، ومسلم (٥٠٢) (٢٤٨)، وأبو داود (٦٩٢)، والترمذي (٣٥٢)، وابن خزيمة (٨٠١)، وابن حبان (٢٣٧٨)، وأبو عوانة ٢/ ٥١ من طرق عن أبي خالد الأحمر به.","vol":"3","page":252},{"text":"الصامت، وأبو الدرداء، والحارث بن معاوية ﵃. فقال أبو الدرداء: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ حين صلى بنا إلى بعير من المغنم؟ فقال عبادة: أنا قال: فحدث قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم، ثم مدّ يده فأخذ وبرة من البعير فقال: \"ما يحل لي من غنائمكم مثل هذه، إلا الخمس، وهو مردود فيكم\" (^١).\nففي هذين الحديثين إباحة الصلاة إلى البعير، فثبت بذلك أن الصلاة إلى البعير جائزة، وأنه لم ينه عن الصلاة في أعطان الإبل، لأنه لا تجوز الصلاة بحذائها.\nواحتمل أن تكون الكراهة لعلة ما يكون من الإبل في معاطنها، من أرواثها وأبوالها.\nفنظرنا في ذلك فرأينا مرابض الغنم، كل قد أجمع على جواز الصلاة فيها، وبذلك جاءت الروايات التي روينا عن رسول الله ﷺ.\nوكان حكم ما يكون من الإبل في أعطانها من أبوالها وغير ذلك، حكم ما يكون من الغنم في مرابضها من أبوالها وغير ذلك، لا فرق بين شيء من ذلك في نجاسة ولا\n_________\n(^١) إسناده فيه المقدام الرهاوي ذكره ابن حبان في الثقات ولم يرو عنه إلا الحسن البصري.\nوأخرجه الشاشي في مسنده (١٢٦٢) من طريق الصغاني، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/ ٤٨١ من طريق محمد بن سنان القزاز، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٩) من طريق أبي سلام، عن المقدام بن معد يكرب به.","vol":"3","page":253},{"text":"طهارة، لأن من جعل أبوال الغنم طاهرة، جعل أبوال الإبل كذلك، ومن جعل أبوال الإبل نجسة، جعل أبوال الغنم كذلك.\nفلما كانت الصلاة قد أبيحت في مرابض الغنم في الحديث الذي نهي فيه عن الصلاة في أعطان الإبل، ثبت أن النهي عن ذلك ليس لعلة النجاسة ما يكون منها، إذ كان ما يكون من الغنم حكمه مثل ذلك. ولكن العلة التي لها كان النهي هو ما قال شريك، أو ما قال يحيى بن آدم.\nفإن كان لما قال شريك فإن الصلاة مكروهة حيث يكون الغائط والبول، كان عطنا أو غيره.\nوإن كان لما قال يحيى بن آدم، فإن الصلاة مكروهة حيث يخاف على النفوس، كان عطنا أو غيره.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما حكم ذلك من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون في مرابض الغنم وأن الصلاة فيها جائزة، وإنما اختلفوا في أعطان الإبل، فقد رأينا حكم لحمان الإبل كحكم لحمان الغنم في طهارتها، ورأينا حكم أبوالها كحكم أبوالها في طهارتها أو نجاستها، فكان يجيء في النظر أيضا أن يكون حكم الصلاة في موضع الإبل كهو في موضع الغنم قياسا ونظرا على ما ذكرنا.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى","vol":"3","page":254},{"text":"٢١٣٣ - وقد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: هذه نسخة رسالة عبد الله بن نافع إلى الليث بن سعد يذكر فيها: أما ما ذكرت من معاطن الإبل، فقد بلغنا أن ذلك يكره، وقد كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته، وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة، فيصلي إليها وهي تبعر وتبول (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>٥٥ - باب: الإمام تفوته صلاة العيد هل يصليها من الغد أو لا؟</span>\n٢١٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي عمير بن أنس بن مالك، قال: أخبرني عمومتي من الأنصار: أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان في زمن النبي ﷺ فأصبحوا صياما، فشهدوا عند النبي ﷺ بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية. فأمر رسول الله ﷺ الناس بالفطر، فأفطروا تلك الساعة، وخرج بهم من الغد، فصلى صلاة العيد (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: إذا فات الناس صلاة العيد في صدر يوم العيد صلوها من غد ذلك اليوم، في الوقت الذي يصلونها فيه يوم العيد.\nوممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: إذا فاتت الصلاة يوم العيد حتى زالت الشمس من يومه لم تصل بعد ذلك في ذلك اليوم، ولا فيما بعده.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٣٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٦٧، ١٤/ ٨٨، وأحمد (٢٠٥٨٤)، وابن ماجة (١٦٥٣)، والبيهقي ٣/ ٣١٦ من طريق هشيم بن بشير به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأحمد وإسحاق، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ٨/ ١٠١.\n(^٣) قلت أراد بهم: مالكًا، والشافعي، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٨/ ١٠٢.","vol":"3","page":256},{"text":"وممن قال ذلك، أبو حنيفة رحمه الله تعالى. وكان من الحجة لهم في ذلك أن الحفاظ ممن روى هذا الحديث عن هشيم لا يذكرون فيه أنه صلى بهم من الغد.\nفممن روى ذلك عن هشيم ولم يذكر فيه هذا، يحيى بن حسان، وسعيد بن منصور وهو أضبط الناس لألفاظ هشيم، وهو الذي ميز للناس ما كان هشيم يدلس به من غيره\n\n٢١٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، قال: أخبرني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: أغمي علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس. فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا من يومهم، ثم ليخرجوا لعيدهم من الغد إلى مصلّاهم (^١).\n\n٢١٣٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفهذا هو أصل هذا الحديث، لا كما رواه عبد الله بن صالح، وأمره إياهم بالخروج من الغد لعيدهم، قد يجوز أن يكون أراد بذلك أن يجتمعوا فيه ليدعوا، أو لترى\n_________\n(^١) إسناده جيد، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده جيد، قد تفرد أبو بشر بالرواية عن أبي عمير بن أنس وصحح حديثه غير واحد من أهل العلم ولم يتابع أبو بشر.","vol":"3","page":257},{"text":"كثرتهم، فيتناهى ذلك إلى عدوهم فتعظم أمورهم عنده، لا لأن يصلوا كما يصلى للعيد وقد رأينا المصلي في يوم العيد قد كان أمر بحضور من لا يصلي.\n\n٢١٣٧ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: أنا هشيم، قال: أنا منصور، عن ابن سيرين، عن أم عطية، وهشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كان رسول الله ﷺ يخرج الحيض وذوات الخدور يوم العيد فأما الحيض فيعتزلن ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين. وقال هشيم: فقالت امرأة: يا رسول الله فإن لم يكن لإحدانا جلباب؟ قال: \"فلتعرها أختها جلبابها\" (^١).\nفلما كان الحيض يخرجن لا للصلاة، ولكن لأن تصيبهن دعوة المسلمين، احتمل أن يكون النبي ﷺ أمر الناس بالخروج من غد العيد لأن يجتمعوا فيدعون، فتصيبهم دعوتهم، لا للصلاة.\nوقد روى هذا الحديث شعبة، عن أبي بشر، كما رواه سعيد ويحيى، لا كما رواه عبد الله بن صالح.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٥٣٩) عن أحمد بن منيع، عن هشيم به.\nوأخرجه البخاري (٣٥١، ٩٧٤، ٩٨١)، ومسلم (٨٩٠)، وأبو داود (١١٣٦، ١١٣٧)، والترمذي (٥٣٩)، والنسائي ٣/ ١٨٠، وابن ماجة (١٣٠٨) من طرق عن محمد بن سيرين به.\nوأخرجه الترمذي (٥٤٠)، وابن حبان (٢٨١٧) من طريق هشيم، عن هشام بن حسان به.\nوأخرجه مسلم (٨٩٠)، والترمذي (٥٤٠)، والنسائي في الكبرى (١٧٥٩)، وابن ماجة (١٣٠٧) من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"3","page":258},{"text":"٢١٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت أبا عمير بن أنس (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر … فذكر مثله بإسناده، غير أنه قال: \"وأمرهم إذا أصبحوا أن يخرجوا إلى مصلاهم\" (^١).\nفمعنى ذلك أيضا معنى ما روى يحيى وسعيد، عن هشيم، وهذا هو أصل الحديث.\nولما لم يكن في الحديث ما يدل على حكم ما اختلفوا فيه من الصلاة في الغد، فنظرنا في ذلك فرأينا الصلوات على ضربين:\nفمنها ما الدهر كله لها وقت غير الأوقات التي لا تصلي فيها الفريضة، فكان ما فات منها في وقته، فالدهر كله وقت يقضى فيه غير ما نهي عن قضائها فيه من الأوقات.\nومنها ما جعل له وقت خاص، ولم يجعل لأحد أن يصليه في غير ذلك الوقت من ذلك الجمعة، حكمها أن تصلي يوم الجمعة من حين تزول الشمس إلى أن يدخل وقت العصر، فإذا خرج ذلك الوقت فاتت، ولم يجز أن تصلي بعد ذلك في يومها ذلك، ولا فيما بعده.\nفكان ما لا يقضى في بقية يومه بعد فوات وقته لا يقضى بعد ذلك.\n_________\n(^١) إسناده جيد كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧٩)، وأبو داود (١١٥٧)، والنسائي ٣/ ١٨٠، والدارقطني ٢/ ١٧٠، وابن حزم في المحلى ٥/ ٩٢، والبيهقي ٤/ ٢٥٠ من طرق عن شعبة به.","vol":"3","page":259},{"text":"وما يقضى بعد فوات وقته في بقية يومه ذلك قضي من الغد وبعد ذلك، وكل هذا مجمع عليه.\nوكانت صلاة العيد جعل لها وقت خاص في يوم العيد آخره زوال الشمس، وكل قد أجمع على أنها إذا لم تصل يومئذ حتى زالت الشمس أنها لا تصلى في بقية يومها.\nفلما ثبت أن صلاة العيد لا تقضى بعد خروج وقتها في يومها ذلك، ثبت أنها لا تقضى بعد ذلك في غد ولا غيره، لأنا رأينا ما للذي فاته أن يقضيه من غد يومه جائز له أن يقضيه في بقية اليوم الذي وقته فيه وما ليس للذي فاته أن يقضيه في بقية يومه ذلك، فليس له أن يقضيه من غده.\nفصلاة العيد كذلك لما ثبت أنها لا تقضى إذا فاتت في بقية يومها، ثبت أنها لا تقضى في غده.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، فيما روى عنه بعض الناس، ولم نجده في رواية أبي يوسف عنه.","vol":"3","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>٥٦ - باب: الصلاة في الكعبة</span>\n٢١٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بدخوله يعني البيت؟ فقال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه شيئا حتى خرج، فلما خرج صلى ركعتين وقال: \"هذه القبلة\" (^١).\n\n٢١٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ أن الفضل بن عباس أخبره، أن النبي ﷺ دخل البيت ولم يصل، ولكنه لما خرج صلى عند باب البيت ركعتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٠٨) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه البخاري (٣٩٨)، والنسائي ٥/ ٢٢٠، وابن خزيمة (٤٣٢) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٠) (٣٩٥)، والنسائي في الكبرى (٣٨٩٢)، وابن خزيمة (٣٠٠٣، ٣٠١٥)، والحاكم ١/ ٤٧٩، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٠٥٧)، ومن طريقه رواه أحمد (١٨١٩)، والطبراني ١٨/ (٧٤٣) عن ابن جريج به.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٥)، وأبو يعلى (٦٧٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار به.","vol":"3","page":261},{"text":"٢١٤١ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: أنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وفيها ست سواري، فقام إلى كل سارية كذا ولم يصل (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أنه لا تجوز الصلاة في الكعبة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وبقول رسول الله ﷺ حين صلى خارجا من الكعبة: \"إن هذه القبلة\".\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا لا بأس بالصلاة في الكعبة، وقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ \"هذه القبلة\" ما ذكرنا، ويحتمل أن يكون أراد به هذه القبلة التي يصلي إليها إمامكم الذي تأتمون به، وعندها يكون مقامه فأراد بذلك تعليمهم ما أمر الله ﷿ به من قوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وليس في ترك النبي ﷺ الصلاة فيها دليل على أنه لا تجوز الصلاة فيها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٣٣) عن موسى بن داود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦١، وأحمد (٢١٢٦)، ومسلم (١٣٣١)، وأبو يعلى (٢٥٩٤)، وابن حبان (٣٢٠٧) من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مالكا، وأحمد، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ٨/ ١٢١.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٨/ ١٢٢.","vol":"3","page":262},{"text":"وقد رويت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة أنه صلى فيها. فمن ذلك ما\n\n٢١٤٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال وعثمان طلحة الحجبي وأغلقها عليهم، ومكث فيها. قال ابن عمر ﵄: فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ؟ قال: جعل عمودا على يساره وعمودين على يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع (^١).\n\n٢١٤٣ - حدثنا علي بن زيد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله، وأنه صلى بين العمودين اليمانيين، إلا أنه لم يذكر كيف جعل العمد التي ذكرها مالك في حديثه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٣٣، ومن طريقه رواه الشافعي في مسنده ١/ ٦٨، وأحمد (٥٩٢٧)، والبخاري (٥٠٥)، وأبو داود (٢٠٢٣، ٢٠٢٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٣، والبيهقي ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، والبغوي في شرح السنة (٤٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٠١٩)، والدارمي (١٩٩٨)، والبخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٩٣)، والنسائي ٢/ ٣٣، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"3","page":263},{"text":"٢١٤٤ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عُقيل، قال: أخبرني ابن شهاب، قال أخبرني سالم، أن ابن عمر ﵄ أخبره .... فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢١٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄ مثله … غير أنه قال: أخبرني أنه صلى على وجهه (^٢) حين دخل بين العمودين عن يمينه (^٣).\n\n٢١٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة، ورديفه أسامة بن زيد، فأناخ في ظل الكعبة. قال ابن عمر ﵄: فسبقت الناس وقد دخل رسول الله ﷺ وبلال وأسامة في البيت، فقلت لبلال من وراء الباب: أين صلى رسول الله ﷺ؟ قال: صلى بحيالك بين الساريتين (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) في ن \"جوف الكعبة\".\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٩٩٧) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٩) (٣٩٠)، وابن حبان (٢٢٢٠) من طريق سفيان، عن أيوب به.","vol":"3","page":264},{"text":"٢١٤٧ - حدثنا علي بن زيد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن بلال، أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة (^١).\n\n٢١٤٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي، فلقينا عبد الله بن عمر ﵄ فسأله أبي، وأنا أسمع: أين صلى رسول الله ﷺ حين دخل البيت؟ فقال ابن عمر ﵄: دخل النبي ﷺ بين أسامة بن زيد، وبلال، فلما خرجا سألتهما: أين صلى يعني رسول الله ﷺ؟. فقالا: على جهته (^٢).\n\n٢١٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عمر ﵄، قال: رأيته دخل البيت حتى إذا كان بين الساريتين مضى حتى لزق بالحائط، فقام يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه، فصلى أربعا، فقلت: أخبرني أين صلى رسول الله ﷺ من البيت؟ فقال: هاهنا أخبرني أسامة أنه رأى رسول الله ﷺ صلى في البيت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩١٩)، وابن خزيمة (٣٠٠٨)، والشاشي (٩٤٤)، والطبراني (١٠٣٣، ١٠٣٤) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٨٠)، والبزار (٢٥٦٢)، وابن حبان (٣٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٣٩٦)، والضياء في =","vol":"3","page":265},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا أسامة بن زيد، قد روى عنه عبد الله بن عمر ﵄ أنه رأى النبي ﷺ صلى في البيت.\nوقد اختلف هو وابن عباس ﵄ فيما رويا عن أسامة من ذلك، وروى ابن عمر ﵁ أيضا عن بلال مثل ما روي عن أسامة.\nفكان ينبغي لما تضادت الروايات عن أسامة، وتكافأت أن ترتفع ويثبت ما روي عن بلال إذ كان لم يختلف عنه في ذلك.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ مطلقا أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة.\n\n٢١٥٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب -هو ابن جرير-، قال: ثنا شعبة، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر يقول: صلى رسول الله ﷺ في البيت، وسيأتيك من ينهاك، فتسمع قوله: يعني ابن عباس (^١).\n\n٢١٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: لا تجعل شيئا من البيت خلفك، وائتم به جميعا، وسمعت ابن عمر يقول: صلى رسول الله ﷺ فيه (^٢).\n_________\n= المختارة (١٣١٤) من طريق أبي معاوية به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٦٧)، وأحمد (٥٠٥٣، ٥٥٤٧)، وابن حبان (٣٢٠٠)، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":266},{"text":"وقد روي عن غير ابن عمر ﵄ في ذلك عن النبي ﷺ، مثل ما روى ابن عمر عن أسامة وبلال فمن ذلك ما\n\n٢١٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي صفوان أو عبد الله بن صفوان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم الفتح قد قدم، فجمعت علي ثيابي، فوجدته قد خرج من البيت فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ في البيت؟ فقالوا تجاهك، قلت: كم صلى؟ قالوا: ركعتين (^١).\n\n٢١٥٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلت لعمر: كيف صنع النبي ﷺ حين دخل الكعبة؟ فقال: \"صلى ركعتين\" (^٢).\n\n٢١٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: عبد الله بن صفوان (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٥ (٣٣٧٩) عن وكيع، عن مسعر به.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ٨/ ١٣٥ من طريق أبي نعيم به مقتصرا على ابن عمر به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وقال البخاري في تاريخه الكبير ٣/ ٢٤٧: عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ قاله يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ولا يصح.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٥٣)، وأبو داود (٢٠٢٦)، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طرق عن جرير به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"3","page":267},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا عمر ﵁ قد حكي عنه في ذلك ما يوافق ما حكى ابن عمر ﵄ عن أسامة، وبلال، من صلاة رسول الله ﷺ في البيت.\nوقد روي عن جابر بن عبد الله مثل ذلك.\n\n٢١٥٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا شبابة، عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخل النبي ﷺ البيت يوم الفتح، فصلى فيه ركعتين (^١).\nوقد روي أيضا عن شيبة بن عثمان، وعثمان بن طلحة مثل ذلك\n\n٢١٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن عبد الرحمن بن الزجاج، قال: أتيت شيبة بن عثمان فقلت: يا أبا عثمان: إن ابن عباس ﵄ يقول: إن رسول الله ﷺ دخل الكعبة فلم يصل، قال: بلى، صلى ركعتين عند العمودين المقدمين ثم ألزق بهما ظهره (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٠٣ (٣٦٩٠٥) عن شبابة بن سوار به مطولا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم بن هرمز.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/ ٤٨٩ (٣٧٦٣) من طريق أبي إسماعيل المؤدب به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٤٣٨ (٦١٣)، والدولابي في الكنى ١/ ٢٥٤ (٤٥١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٨٦٨ (٢٤٧٠٣)، والطبراني ٧/ ٢٩٧ (٧١٩٠) من طريقين عن عبد الله بن مسلم بن هرمز به.","vol":"3","page":268},{"text":"٢١٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن مسلم فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢١٥٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد سلمة، قال: أنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عثمان بن طلحة ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل البيت، فصلى فيه ركعتين وجاهك بين الساريتين (^٢).\nقال أبو جعفر: فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق تواتر الآثار، فإن الآثار قد تواترت أن رسول الله ﷺ قد صلى في الكعبة، ما لم يتواتر بمثله أنه لم يصل.\nوإن كان يؤخذ بأن يلقى ما يزاد (^٣) منها، عمن يزاد (^٤) ذلك عنه ويعمل بما سوى ذلك فإن أسامة بن زيد، الذي حكى عنه ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة، خرج منها ولم يصل.\nفقد روى عنه ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ حين دخلها صلى فيها، فقد تضاد ذلك عنه، فتنافيا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف عروة بن الزبير لم يسمع من عثمان بن طلحة.\nوأخرجه أحمد ٣/ ٤١٠ من طريق عفان به.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٦٥)، وأحمد (١٥٣٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦١٢)، والطبراني في الكبير (٨٣٩٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣)، (^٤) من الأصول هكذا، وفي ن \"يضاد\".","vol":"3","page":269},{"text":"ثم قد روي عن عمر، وبلال، وجابر، وشيبة بن عثمان، وعثمان بن طلحة، ما يوافق ما روى ابن عمر عن أسامة فذلك أولى مما تفرد به ابن عباس، عن أسامة.\nثم قد روي عن رسول الله ﷺ من قوله، ما يدل على جواز الصلاة فيها\n\n٢١٥٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن صفية بنت شيبة أم منصور، قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم، ولدت عامة أهل دارنا، قالت: أرسل النبي ﷺ إلى عثمان بن طلحة فقال: \"إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما (^١)، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا\" (^٢).\nوقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n\n٢١٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن أبي الزناد، قال: ثنا علقمة بن أبي علقمة أمه، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أحب أن أدخل البيت، فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني الحجر وقال:\n_________\n(^١) من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٠٨٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦، والحميدي (٥٦٥)، وأحمد (١٦٦٣٧)، وأبو داود (٢٠٣٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، عن خاله مسافع، عن صفية به.","vol":"3","page":270},{"text":"\"إن قومك لما بنوا الكعبة، اقتصروا في بنائها فأخرجوا الحجر من البيت، فإذا أردت أن تصلي في البيت، فصلي في الحجر، فإنما هو قطعة منه\" (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد أجاز الصلاة في الحجر الذي هو من البيت.\nفقد ثبت بما ذكرنا تصحيح قول من ذهب إلى إجازة الصلاة في البيت.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما حكمه من جهة النظر فإن الذين ينهون عن الصلاة فيه إنما نهوا عن ذلك لأن البيت كله عندهم قبلة، قالوا: فمن صلى فيه فقد استدبر بعضه، فهو كمستدبر بعض القبلة فلا تجزئه صلاته.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أنا رأينا من استدبر القبلة، أو ولاها يمينه أو شماله أن ذلك كله سواء، وأن صلاته لا تجزئه.\nوكان من صلى مستقبل جهة من جهات البيت أجزأته الصلاة باتفاقهم، وليس هو في ذلك مستقبل جهات البيت كلها، لأن ما عن يمين ما استقبل من البيت، وما عن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠١٨) من طريق ابن وهب، عن ابن أبي الزناد به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦١٦)، وأبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٧٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٩، وفي الكبرى (٣٨٩٥)، وأبو يعلى (٤٦١٥) من طرق عن عبد العزيز به.","vol":"3","page":271},{"text":"يساره ليس هو مستقبله ولما كان لم يتعبد باستقبال كل جهات البيت في صلاته، وإنما تعبّد باستقبال جهة من جهاته، فلا يضره ترك استقبال ما بقي من جهاته بعدها.\nكان النظر على ذلك أن من صلى فيه، فقد استقبل إحدى جهاته، واستدبر غيرها.\nفما استدبر من ذلك فهو في حكم ما كان عن يمين ما استقبل من جهات البيت وعن يساره، إذا كان خارجا منه.\nفثبت بذلك أيضا قول الذين أجازوا الصلاة في البيت وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي ذلك أيضا عن عبد الله بن الزبير\n\n٢١٦١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن الزبير ﵄ يصلي في الحجر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"3","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>٥٧ - باب: من صلى خلف الصف وحده</span>\n٢١٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت هلال بن يساف يحدث، عن عمرو بن راشد، عن وابصة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة (^١).\n\n٢١٦٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأقامني على وابصة بن معبد بالرقة، فقال: هذا حدثني أن رجلا صلى خلف الصف وحده، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عمرو بن راشد.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٠١)، وأحمد (١٨٠٠٠)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، وابن حبان (٢١٩٩)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ ٣٧١، والبيهقي ٣/ ١٠٤، والبغوي (٨٢٤) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٠٠) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٠٧، والحميدي (٨٨٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، وأحمد (١٨٠٠٢)، والترمذي (٢٣٠)، وابن ماجة (١٠٠٤)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١)، والبيهقي ٣/ ١٠٤ - ١٠٥ من طرق عن حصين به.","vol":"3","page":273},{"text":"٢١٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبّان بن هلال، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيمي، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان السحيمي، عن أبيه وكان أحد الوفد، قال صليت خلف رسول الله ﷺ فقضى صلاته، ورجل فرد يصلي خلف الصف، فقام نبي الله ﷺ حتى قضى صلاته، ثم قال: \"استقبل صلاتك، فلا صلاة لفرد خلف الصف\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن من صلى خلف صف منفردا، فصلاته باطلة واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: من فعل ذلك فقد أساء، وصلاته مجزئة عنه وقالوا: ليس في هذه الآثار ما يدل على خلاف ما قلنا.\nوذلك أنكم رويتم أن النبي ﷺ أمر الذي صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة فقد يجوز أن يكون أمره بذلك، لأنه صلى خلف الصف.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٩٧)، وابن ماجة (٨٧١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن خزيمة (٥٩٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٩٠١)، وابن حبان (١٨٩١)، والبيهقي ٣/ ١٠٥ من طرق عن ملازم بن عمرو به.\n(^٢) قلت أراد بهم: حماد بن أبي سليمان، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، ووكيعا، والحكم، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ٨/ ١٥٧.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، والحسن البصري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٨/ ١٥٨.","vol":"3","page":274},{"text":"ويجوز أن يكون أمره بذلك لمعنى آخر كما أمر النبي ﷺ الذي دخل المسجد فصلى أن يعيد الصلاة، ثم أمره أن يعيدها حتى فعل ذلك مرارا في حديث رفاعة، وأبي هريرة ﵄. فلم يكن ذلك، لأنه دخل المسجد فصلى، ولكنه لمعنى غير ذلك، وهو تركه إصابة فرائض الصلاة.\nفيحتمل أيضا ما رويتم من أمر النبي ﷺ الرجل الذي صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة، لا لأنه صلى خلف الصف، ولكن لمعنى آخر كان منه في الصلاة.\nوفي حديث علي بن شيبان معنى زائد على المعنى الذي في حديث وابصة، وذلك أنه قال: صلينا خلف رسول الله ﷺ فقضى صلاته، ورجل فرد يصلي خلف الصف، فقام عليه نبي الله ﷺ حتى قضى صلاته ثم قال: \"استقبل فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف\".\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه أمره أن يعيد الصلاة وقال: \"لا صلاة لفرد خلف الصف\" فيحتمل أن يكون أمره إياه بإعادة الصلاة كان للمعنى الذي وصفنا في معنى حديث وابصة.\nوأما قوله: \"لا صلاة لفرد خلف الصف\" فيحتمل أن يكون ذلك كقوله: \"لا وضوء لمن لم يسم الله\" وكالحديث الآخر \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\" وليس ذلك على أنه إذا صلى كذلك كان في حكم من لم يصل، ولكنه قد صلى صلاة تجزئه، ولكنها ليست بمتكاملة الأسباب في الفرائض والسنن، لأن من سنة الصلاة مع الإمام","vol":"3","page":275},{"text":"اتصال الصفوف، وسد الفرج، هكذا ينبغي للمصلي خلف الإمام أن يفعل، فإن قصر ذلك فقد أساء وصلاته تجزئه ولكنها ليست بالصلاة المتكاملة في فرائضها وسننها، فقيل لذلك لا صلاة له أي: لا صلاة له متكاملة، كما قال النبي ﷺ: \"ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يعرف فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس\"، فكان معنى قوله \"ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان\" إنما معناه: ليس هو بالمسكين المتكامل في المسكنة، إذ هو يسأل فيعطى ما يقوته ويواري عورته.\nولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يعرفونه فيتصدقون عليه.\nفنفي في هذا الحديث من كان مسكينا غير متكامل أسباب المسكنة أن يكون مسكينا. فيحتمل أن يكون أيضا إنما نفي بقوله \"لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده\" من صلى خلف الصف أن لا يكون مصليا، لأنه غير متكامل أسباب الصلاة، وهو قد صلى صلاة تجزئه.\nفإن قال قائل: فهل تجدون عن النبي ﷺ في هذا شيئا يدل على ما قلتم؟. قيل له: نعم\n\n٢١٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا حماد بن سلمة، أن زياد الأعلم أخبرهم عن الحسن عن أبي بكرة، قال: جئت ورسول الله ﷺ راكع، وقد حفزني النفس، فركعت دون الصف، ثم مشيت إلى الصف. فلما قضى رسول","vol":"3","page":276},{"text":"الله ﷺ الصلاة، قال: أيكم الذي ركع دون الصف؟ \" قال أبو بكرة: أنا، قال: \"زادك الله حرصا ولا تعُد\" (^١).\n\n٢١٦٦ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢١٦٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، قال: ثنا الحسن: أن أبا بكرة ركع دون الصف فقال له النبي ﷺ: \"زادك الله حرصا ولا تعُد\" (^٣).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه ركع دون الصف، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩٠ من طريق محمد بن غالب، عن أبي عمر الضرير به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٥٧)، وأبو داود (٦٨٤)، والبيهقي ٣/ ١٠٥ - ١٠٦، والبغوي (٨٢٣) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٥٨)، والبخاري (٧٨٣)، والبيهقي ٢/ ٩٠، ٣/ ١٠٦، والبغوي (٨٢٢) من طرق عن زياد الأعلم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٥٧) من طريق عفان به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أبو داود (٦٨٣)، والنسائي ٢/ ١١٨، والبيهقي ٣/ ١٠٦، وابن حبان (٢١٩٥) من طرق عن يزيد بن زريع به.","vol":"3","page":277},{"text":"فلو كان من صلى خلف الصف لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها.\nألا ترى! أن من صلى على مكان قذر أن صلاته فاسدة، ومن افتتح الصلاة على مكان قذر ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة.\nفكان كل من افتتح الصلاة في موطن لا يجوز له فيه أن يأتي بالصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلا في الصلاة.\nفلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولا صحيحا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة.\nفإن قال قائل: فما معنى قوله \"ولا تعُد\" قيل له: ذلك عندنا يحتمل معنيين: يحتمل: فلا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف، كما قد روى عنه أبو هريرة\n\n٢١٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: حدثني عمر بن علي، قال: ثنا ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: \"إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف، حتى يأخذ مكانه الصف\" (^١).\nويحتمل قوله \"ولا تعُد\" أي: ولا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيا يحفزك فيه النفس، كما قد جاء عنه في غير هذا الحديث\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ١٨٣ (١٩٩٤) من طريق عبد الله بن رجاء المكي، عن ابن عجلان به.","vol":"3","page":278},{"text":"٢١٦٩ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" (^١).\n\n٢١٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: \"فاقضوا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٠٥، ١٧٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٢٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٥٠)، وأحمد (٨٩٦٤)، وأبو داود (٥٧٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٧١) من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٦٣) من طريق يونس عن الليث به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٩٠٨)، وفي القراءة خلف الإمام (١٦٩)، والترمذي (٣٢٧)، والبيهقي ٢/ ٢٩٧ من طرق عن الزهري به.","vol":"3","page":279},{"text":"٢١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢١٧٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nذكره أبو داود إثر (٥٧٢) من طريق محمد بن عمرو تعليقا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٨، والحميدي (٩٣٥)، وأحمد (٧٢٥٠)، ومسلم (٦٠٢)، والترمذي (٣٢٩)، والنسائي ٢/ ١١٤ - ١١٥، وابن الجارود (٣٠٥)، وابن حبان (٢١٤٥)، والبيهقي ٢/ ٢٩٧ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في السنن المأثورة (٦٦) للطحاوي، ومن طريقه رواه البيهقي في المعرفة (١٤٩٤) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٩٣)، والبخاري في صحيحه (٦٣٦، ٩٠٨)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٦)، وابن حبان (٢١٤٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"3","page":280},{"text":"٢١٧٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٢١٧٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن أيوب، عن محمد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢١٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا ثوّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب.\nوأخرجه أحمد (٩٥١٤)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٨٧، ١٨٩)، ومسلم (٦٠٢) (١٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ٨٣ - ٨٤، والبيهقي ٢/ ٢٩٨ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٠١) من طريق موسى، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٨/ ١٧٥ من طريق معمر، عن أيوب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٢٣٠)، وأبو عوانة ١/ ٤١٣، ٢/ ٨٣، والبيهقي ٢/ ٢٩٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك به.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٨٥)، ومسلم (٦٠٢) (١٥٢)، وابن خزيمة (١٠٦٥) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن به.","vol":"3","page":281},{"text":"٢١٧٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن العلاء، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ، ثم ذكر بإسناده مثله وزاد \"فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة\" (^١).\n\n٢١٧٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا جاء أحدكم -يعني إلى الصلاة- فليمش على هينته، فليصل ما أدرك، وليقض ما سبق به منها\" (^٢).\nقال أبو جعفر: والنظر عندنا يدل على أن من صلى خلف الصف فصلاته جائزة.\nوذلك أنهم لا يختلفون في رجل كان يصلي وراء الإمام في صف، فخلا موضع رجل أمامه أنه ينبغي له أن يمشي إليه حتى يقوم فيه، وكذلك روي عن عبد الله بن عمر ﵄\n\n٢١٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يقول: صليت إلى جنب ابن عمر فرأى في الصف\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١١٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٦٧)، وأحمد (٩٩٣٠)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٨٣، ١٨٤)، وأبو عوانة ١/ ٤١٣، وابن حبان (٢١٤٨)، والبغوي (٤٤٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦١)، وأحمد (١٢٠٣٤)، وأبو داود (٧٦٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٦٢٤)، والبغوي (٦٣٣) من طرق عن حميد به.","vol":"3","page":282},{"text":"خللا، فجعل يغمزني أن أتقدم إليه، وجعلت إنما يمنعني أن أتقدم الضن (^١) بمكاني إذا جلس أن أبعد منه فلما أن رأى ذلك تقدم هو (^٢).\nوالذي يتقدم من صف إلى صف على ما ذكرنا هو فيما بين الصفين في غير صف، فلم يضره ذلك، ولم يخرجه من الصلاة.\nفلو كانت الصلاة لا تجوز إلا لقائم في صف، لفسدت على هذا صلاته لما صار في غير صف، وإن كان ذلك أقل القليل.\nكما أن من وقف على مكان نجس وهو يصلي أقل القليل، أفسد ذلك عليه صلاته.\nفلما أجمعوا أنهم يأمرون هذا الرجل بالتقدم إلى ما خلا أمامه من الصف، ولا يفسد عليه صلاته كونه فيما بين الصفين في غير صف دل ذلك أن من صلى دون الصف أن صلاته مجزئة عنه.\nوقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم ركعوا دون الصف، ثم مشوا إلى الصف، واعتدوا بتلك الركعة التي ركعوها دون الصف.\n_________\n(^١) في الأصول \"الضيق\" والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢١٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٢٨١) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٣ (٣٨٢٢) من طريق وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة به.","vol":"3","page":283},{"text":"فمن ذلك ما\n\n٢١٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان، عن منصور، عن زيد بن وهب، قال: دخلت المسجد أنا وابن مسعود، فأدركنا الإمام وهو راكع، فركعنا ثم مشينا حتى استوينا بالصف. فلما قضى الإمام الصلاة، قمت لأقضي، فقال عبد الله: قد أدركت الصلاة (^١).\n\n٢١٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بشير بن سليمان، قال: حدثني سيار أبو الحكم، عن طارق، قال: كنا مع ابن مسعود جلوسا، فجاء من آذنه فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر فركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل به (^٢).\nفإن اعتل في هذا معتل بأن عبد الله إنما فعل ذلك لأنه صار هو وأصحابه صفا قيل له: فقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢٠٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٣٨١)، وابن المنذر في الأوسط ٤/ ١٩٦ (٢٠٢٤)، والطبراني (٩٣٥٤) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩ (٢٦٢٢)، والبيهقي ٢/ ٩٠ - ٩١ من طريق أبي الأحوص، عن منصور به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢٠٨ بإسناده ومتنه.","vol":"3","page":284},{"text":"٢١٨٢ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، قال: رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والناس ركوع، فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع، كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف (^١).\n\n٢١٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢١٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن أبي الزناد، قال: أخبرني أبي، عن خارجة بن زيد بن ثابت: أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة، ثم يمشي معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢٠٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩ (٢٦٢٤) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/ ١٦٢ (٣٠٠٣) من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ١٨٦ (١٩٩٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر، والبيهقي ٢/ ٩٠ من طريق يونس بن يزيد وابن أبي ذئب، كلهم عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢٠٦ بإسناده ومتنه، وعند مالك في الموطأ ١/ ٢٣٣.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٢٠٧ بإسناده ومتنه.","vol":"3","page":285},{"text":"فإن قال قائل: فأنتم تخالفون ما قد رويتموه عن ابن مسعود وزيد بن ثابت، وتقولون: لا ينبغي لأحد أن يركع دون الصف.\nقيل له: نعم، ولكن احتججنا بذلك عليك، لتعلم أن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم لا يبطلون صلاة من دخل في الصلاة قبل وصوله إلى الصف.\nفإن قال قائل: فما الذي ذهبتم إليه حتى خالفتم عبد الله وزيدا ﵄؟.\nقيل له: ما قد رويناه في هذا الباب من حديث أبي هريرة ﵁ \"لا يركع أحدكم دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف\" وقد قال بذلك الحسن ﵀.\n\n٢١٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن الأشعث عن الحسن، أنه كره أن يركع دون الصف (^١).\nوكل ما بينا في هذا الباب من هذا، ومن إجازة صلاة من صلى خلف الصف، هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ (٢٦٣٤ عن معتمر، عن أبي العلاء، عن الحسن به.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٥٨ - باب: الرجل يدخل في صلاة الغداة فيصلي منها ركعة ثم تطلع الشمس</span>\nقال أبو جعفر: روى عطاء بن يسار وغيره عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة\" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب مواقيت الصلاة.\nفذهب قوم (^١) إلى أن من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل طلوع الشمس، ثم طلعت عليه الشمس، صلى إليها أخرى، واحتجوا في ذلك بهذا الأثر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إذا طلعت الشمس وهو في صلاته فسدت عليه صلاته، وقالوا: ليس في هذا الأثر دلالة على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، لأن قول النبي ﷺ من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك\" قد يحتمل ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون عنى به الصبيان الذين يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، لأنه لما ذكر في هذا الأثر الإدراك ولم يذكر الصلاة، فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم، مدركين لهذه الصلاة، ويجب عليهم قضاؤها وإن كان بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه.\nقالوا: وهذا الحديث هو الذي ذهبنا فيه إلى أن المجانين إذا أفاقوا والصبيان إذا بلغوا، والنصارى إذا أسلموا والحيض إذا طهرن وقد بقي عليهم من وقت الصبح مقدار\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٨/ ١٩٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":287},{"text":"ركعة أنهم لها مدركون فلم نخالف هذا الحديث وإن خالفنا تأويل (^١) أهل المقالة الأولى. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى\n\n٢١٨٦ - ما قد حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى\" (^٢).\n\n٢١٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد تمت صلاته، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح فقد تمت صلاته\" (^٣).\n_________\n(^١) في ج د \"أقاويل\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٢١٦) من طريق ابن أبي عدي، والبزار في مسنده (٩٤٩٤) من طريق عمرو بن محمد، والبيهقي ١/ ٣٧٩ من طريق روح، ثلاثتهم عن سعيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٤٥٨) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٦)، والنسائي ١/ ٢٥٧، وابن حبان (١٥٨٦)، والبيهقي ١/ ٣٧٨، والبغوي (٤٠٢) من طريق =","vol":"3","page":288},{"text":"ففيما روينا ذكر البناء بعد طلوع الشمس على ما قد دخل فيه قبل طلوعها.\nفكان من الحجة على أهل هذه المقالة أن هذا قد يجوز أن يكون كان من النبي ﷺ قبل نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس.\nفإنه قد نهى عن ذلك، وتواترت عنه الآثار بنهيه عن ذلك، وقد ذكرنا تلك الآثار في \"باب مواقيت الصلاة\" أيضا.\nفيحتمل أن يكون ما كان فيه الإباحة، هو منسوخ بما فيه النهي. فقالوا: إنما النهي عن التطوع خاصة، لا عن قضاء الفرائض، ألا ترون أن النبي ﷺ قد نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.\nفلم يكن ذلك عندنا وعندكم بمانع أن تقضى صلاة فائتة في هذين الوقتين.\nفكذلك ما رويتم عنه، من النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لا يكون مانعا عندنا لأن يقضي حينئذ صلاة فائتة، إنما هو مانع من صلاة التطوع خاصة.\nفكان من الحجة للآخرين عليهم، أنه قد روي عن رسول الله ﷺ، ما يدل على أن الصلوات المفروضات الفائتات قد دخلت فيما نهى عنه رسول الله ﷺ من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها\n\n٢١٨٨ - وذلك أن علي بن شيبة حدثنا، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سِرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة،\n_________\n= شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"3","page":289},{"text":"أو قال:، في سرية، فلما كان آخر السحر عرَّسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعا دهشا. فاستيقظ رسول الله ﷺ فأمرنا فارتحلنا من مسيرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالا فأذن، فصلينا ركعتين فأقام فصلى الغداة. فقلنا: يا نبي الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي ﷺ: \"أينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم؟ (^١).\n\n٢١٨٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ أنه كان في سفر، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فأمر مؤذنا فأذن، ثم انتظر حتى اشتعلت (^٢) الشمس، ثم أمر فأقام، فصلى الصبح (^٣).\n\n٢١٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عباد بن ميسرة المنقري، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، قال: ثنا عمران بن حصين، قال: أسرى بنا رسول الله ﷺ وعرَّسنا معه، فلم نستيقظ إلا بحر الشمس، فلما استيقظ رسول الله صلى\n_________\n(^١) حديث صحيح ورجاله ثقات، والحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (١١٢٧، ١١٨٥)، والدارقطني ١/ ٣٨٥ من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه ابن المنذر (١١٣٦)، وابن حبان (٢٦٥٠)، والطبراني ١٨/ ٣٧٨، وابن عبد البر في الاستذكار (٧٧١)، والبيهقي ٢/ ٢١٧ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٢) في ن \"استعلت\".\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من عمران.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٩١)، والبيهقي ١/ ٤٠٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء به.","vol":"3","page":290},{"text":"الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله! ذهبت صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ: \"لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان فارتحلنا قريبا، ثم نزل فصلى\" (^١).\n\n٢١٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٢١٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن الجراح، قال: ثنا أبو يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، قال: سرى (^٣) رسول الله ﷺ في غزوة من غزواته، ونحن معه، فقال له بعض القوم: لو عرست. فقال: \"إني أخاف أن تناموا عن الصلاة\" فقال بلال: أنا أوقظكم. فنزل القوم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته وألقي عليهم النوم، فاستيقظ القوم، وقد طلع حاجب الشمس، فقال رسول الله ﷺ: \"أين ما قلت يا بلال؟ \"\n_________\n(^١) حديث صحيح، وعباد بن ميسرة وإن كان فيه لين فقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٨٩٧) عن عقبة بن خالد أو خالد بن عقبة، والشافعي ١/ ٤٥، والبيهقي ١/ ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق عباد بن منصور، كلاهما عن أبي رجاء العطاردي به.\nوأخرجه البخاري (٣٤٤، ٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢) (٣١١) من طريق عوف بن أبي جميلة وسلم بن زرير عن أبي رجاء العطاردي به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) في ن \"أسرى\".","vol":"3","page":291},{"text":"قال: يا رسول الله ما ألقيت (^١) علي نومة مثلها قط. قال رسول الله ﷺ: \"إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها إليكم حين شاء، فأذن الناس بالصلاة\" فأذنهم فتوضئوا، فلما ارتفعت الشمس صلى رسول الله ﷺ ركعتي الفجر ثم صلى الفجر (^٢).\n\n٢١٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢١٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد سلمة، بن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ. فذكر مثل حديثه عن روح الذي ذكرناه في أول هذا الفصل (^٤)، غير أنه لم يذكر سؤالهم النبي صلى\n_________\n(^١) في ن \"ثقلت\".\n(^٢) حديث صحيح، وإبراهيم بن الجراح ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦١١)، والبخاري (٥٩٥)، وأبو داود (٤٣٩، ٤٤٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن خزيمة (٤٠٩)، وابن حبان (١٥٧٩)، والبيهقي ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤، والبغوي (٤٣٨) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عنده المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٦٦ - ٦٧، وأحمد (٢٢٦١١)، والبخاري (٧٤٧١)، والنسائي في الكبرى (١١٤٤٨)، والبيهقي ٢/ ٢١٦ من طرق عن هشيم بن بشير به.\n(^٤) في ن \"الباب\".","vol":"3","page":292},{"text":"الله عليه وسلم. قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. فقال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة. فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. قال حماد، وحدثنا حميد الطويل، عن بكر، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ مثله (^١).\n\n٢١٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا حماد سلمة، بن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه أن النبي ﷺ كان في سفر، فقال: \"من يكلؤنا (^٢) الليلة، لا ينام حتى الصبح\" فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضُرب على آذانهم، حتى أيقظهم حر الشمس، فقام النبي ﷺ فتوضأ وتوضَئوا، ثم قعدوا هنيهة، ثم صلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٦)، والدارقطني ١/ ٣٨٦، والبيهقي في الدلائل ٦/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٧)، وابن خزيمة (٤١٠)، وابن حبان (٦٩٠١) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٢) من يكلؤ أي: يحرس الليلة ويحفظها.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٩٨، وأبو يعلى (٧٤١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٧٤)، والطبراني في الكبير (١٥٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"3","page":293},{"text":"٢١٩٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ عرّس ذات ليلة بطريق مكة، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: \"هذا منزل به شيطان\" فاقتاد رسول الله ﷺ واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى، فأناخ رسول الله ﷺ وأناخ أصحابه، فأمهم، فصلى الصبح (^١).\nفلما رأينا النبي ﷺ أخر صلاة الصبح لما طلعت الشمس وهي فريضة فلم يصلها حينئذ حتى ارتفعت (^٢) الشمس وقد قال في غير هذا الحديث: \"من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها\" دل ذلك أن نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، قد دخل فيه الفرائض والنوافل، وأن الوقت الذي استيقظ فيه ليس بوقت للصلاة التي نام عنها.\nفإن قال قائل: فلم قلت ببعض هذا الحديث، وتركت بعضه؟ فقلت: \"من صلى من العصر ركعة ثم غربت الشمس أنه يصلي بقيتها\".\nقيل له: لم نقل ببعض هذا الحديث ولا بشيء منه بل جعلناه منسوخا كله بما روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، وبما قد دل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٩١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في ج م \"استوت\".","vol":"3","page":294},{"text":"عليه ما ذكرنا من حديث جبير، وعمران، وأبي قتادة، وأبي هريرة ﵃ أن الفريضة قد دخلت في ذلك، وأنها لا تصلى حينئذ، كما لا تصلى النافلة.\nوأما الصلاة عند غروب الشمس لعصر يومه، فإنا قد ذكرنا الكلام في ذلك في باب مواقيت الصلاة.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع وقتا قد نهى عن الصلاة فيه.\nفأردنا أن ننظر في حكم الأوقات التي ينهى فيها عن الأشياء، هل يكون على التطوع منها دون الفرائض؟ أو على ذلك كله؟ فرأينا يوم الفطر ويوم النحر قد نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما، وقامت الحجة عنه بذلك، فكان ذلك النهي عند جميع العلماء على أن لا يصام فيهما فريضة ولا تطوع.\nوكان النظر على ذلك في وقت طلوع الشمس الذي قد نهي عن الصلاة فيه أن يكون كذلك لا تصلى فيه فريضة ولا تطوع، وكذلك يجيء النظر عند غروب الشمس.\nوأما نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، فإن هذين الوقتين لم ينه عن الصلاة فيهما للوقت، وإنما نهي عن الصلاة فيهما للصلاة، وقد رأينا ذلك الوقت يجوز لمن لم يصل عصر يومه أن يصلي فيه الفريضة والصلاة الفائتة.","vol":"3","page":295},{"text":"فلما كانت (^١) الصلاة هي الناهية وهي فريضة، كانت إنما ينهى عن غير شكلها من النوافل، لا عن الفرائض.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد قال بذلك الحكم وحماد\n\n٢١٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا، عن الرجل ينام عن الصلاة فيستيقظ وقد طلع من الشمس شيء؟ قالا: لا يصلي حتى تنبسط الشمس (^٢).\n_________\n(^١) في ن \"ولما كان النهي لأجل الصلاة كان إنما ينهى عن غيرهما مما لا يشاكلهما من النوافل\".\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>٥٩ - باب: صلاة الصحيح خلف المريض</span>\n٢١٩٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالا: ثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا.\nفبصر بنا قياما، فقال: اجلسوا\"، أومئ بذلك إليهم، فلما قضى الصلاة قال: \"كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم، ائتموا بأئمتكم، فإن صلوا قياما فصلوا قياما، وإن صلوا جلوسا فصلوا جلوسا\" (^١)\n\n٢١٩٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أنس مالك، أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودا. فلما انصرف قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ١٠٩ من طريق حامد بن سهل، عن محمد بن سعيد الأصبهاني به.\nوأخرجه مسلم (٤١٣) (٨٥)، والنسائي ٢/ ٨٤، والبيهقي ٣/ ٧٩ من طريق يحيى بن يحيى به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٩٢٩)، وابن حبان (٢١٢٣) من طريق حميد بن عبد الرحمن به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":297},{"text":"٢٢٠٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث، ويونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٢٠١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حُمَيد، قال: ثنا أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ. فذكر مثله (^٢).\n\n٢٢٠٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى خلفه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n= هو في موطأ مالك ١/ ١٩٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٧١، والبخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١) (٨٠)، وأبو داود (٦٠١)، والنسائي ٢/ ٩٨، وأبو عوانة ٢/ ١٠٧، وابن حبان (٢١٠٣)، والبيهقي ٣/ ٧٩، والبغوي (٨٥٠).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٣٣)، ومسلم (٤١١) (٧٨)، والترمذي (٣٦١)، وابن حبان (٢١١٣) من طرق عن الليث بن سعد به.\nوأخرجه مسلم (٤١١) (٧٩) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٧١)، والبخاري (٣٧٨) من طريق يزيد بن هارون، عن حميد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٣٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٩٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في الرسالة (٦٩٧)، وفي المسند ١/ ١١١ - ١١٢، وأحمد (٢٥١٤٩)، والبخاري (٦٨٨، ١١١٣، ١٢٣٦)، وأبو داود (٦٠٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٨، وابن حبان (٢١٠٤)، =","vol":"3","page":298},{"text":"٢٢٠٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا علقمة، يحدث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا\" (^٢).\n\n٢٢٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن\nمصعب بن محمد القرشي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\n_________\n= والبيهقي ٣/ ٧٩، والبغوي (٨٥١).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٣٥) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو. عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٣) بإسناده ومتنه.\nوهو عند الطيالسي (٢٥٧٧)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/ ١٠٩.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٣٧)، ومسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والنسائي ٨/ ٢٧٦، وابن خزيمة (١٥٩٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٩ من طرق عن شعبة به.","vol":"3","page":299},{"text":"الله ﷺ: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين\" (^١).\n\n٢٢٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٢٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قالا: ثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي، قال: سمعت سالما يقول: حدثني عبد الله بن عمر، ﵄ أنه كان يوما يوما من الأيام عند رسول الله ﷺ وهو في نفر من أصحابه، فقال لهم: \"ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ \" فقالوا: بلى، نشهد أنك رسول الله. قال: \"أفلستم تعلمون أن الله قد أنزل في كتابه أن من أطاعني فقد أطاع الله؟ \" قالوا: بلى، نشهد\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل مصعب بن محمد والخصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٨٠٢)، وأبو داود (٦٠٣) من طرق عن وهيب بن خالد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٦، ومسلم (٤١٥)، وأبو داود (٦٠٤)، وابن ماجة (٨٤٦)، وأبو عوانة ٢/ ١١٠ من طرق عن أبي صالح به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٤)، والدارمي (١٣١١) من طريقين عن محمد بن عمرو به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طريق هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه به.","vol":"3","page":300},{"text":"أنه من أطاعك فقد أطاع الله. قال: \"فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعودا، فصلوا قعودا أجمعين\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: من صلى بقوم قاعدا من علة، صلوا خلفه قعودا، وإن كانوا يطيقون القيام.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يصلون خلفه قياما، ولا يسقط عنهم فرض القيام لسقوطه عن إمامهم\nواحتجوا في ذلك\n\n٢٢٠٨ - بما حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، قال: سافرت مع ابن عباس ﵄ من المدينة إلى الشام. فقال: إن رسول الله ﷺ لما مرض مرضه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة ﵂ فقال: \"ادعوا لي عليا\"، فقالت عائشة: ألا ندعو لك أبا بكر؟ قال: \"ادعوه\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٦٧٩)، وأبو يعلى (٥٤٥٠)، وابن حبان (٢١٠٩)، والطبراني في الكبير (١٣٢٣٨)، والخطيب في تاريخه ١٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طرق عن عقبة بن أبي الصهباء به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وداود الطاهري ﵏، كما في النخب ٨/ ٢٣٧.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا ثور، وجمهور السلف ﵏، كما في النخب ٨/ ٢٣٨.","vol":"3","page":301},{"text":"فقالت حفصة: ألا ندعو لك عمر؟ قال: \"ادعوه\". فقالت أم الفضل: ألا ندعو لك العباس عمك؟ قال: \"ادعوه\". فلما حضروا رفع رأسه ثم قال: \"ليصل للناس أبو بكر\"، فتقدم أبو بكر فصلى بالناس. ووجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين. فلما أحسه أبو بكر، سبحوا به، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه النبي ﷺ مكانك. فاستتم رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر ﵁ من القراءة، وأبو بكر ﵁ قائم، ورسول الله ﷺ جالس. فأتم أبو بكر برسول الله ﷺ وأتم الناس بأبي بكر. فما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، حتى ثقل، فخرج يهادى بين رجلين، وأن رِجليه لتخطان بالأرض، فمات رسول الله ﷺ ولم يوص (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر ﵁ ائتم برسول الله ﷺ قائما والنبي ﷺ قاعد. وهذا من فعل النبي ﷺ بعد قوله ما قال في الأحاديث التي في الباب الأول\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٥ - ٥٦٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٣٣٠، ٣٣٥٠، ٣٣٥٦)، وابن ماجة (١٢٣٥)، ويعقوب بن سفيان ١/ ٤٥١، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ٢٢٦ من طرق عن إسرائيل بن يونس به.\nورواه ابن سعد ٢/ ٢٢١، وأحمد (٢٠٥٥) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به.","vol":"3","page":302},{"text":"٢٢٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ؟ فقالت: بلى، كان الناس عكوفا في المسجد، ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم تلك الأيام. ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر، ذهب ليتأخر، فأومى إليه أن لا يتأخر وقال لهما: \"أجلساني إلى جنبه\" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم يصلي بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس فعرضت حديثها عليه، فما أنكر من ذلك شيئا (^١).\n\n٢٢١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاءه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٢٨٧، والبخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، وأبو عوانة ٢/ ١١١، والبيهقي ٣/ ٨٠ من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٢، وأحمد (٥١٤١)، والنسائي ٢/ ١٠١، ١٠٢، وابن خزيمة (٢٥٧)، وابن حبان (٢١١٦)، وأبو عوانة ٢/ ١١١ من طرق عن زائدة به.","vol":"3","page":303},{"text":"بلال ﵁ يؤذنه بالصلاة فقال: \"ائتوا أبا بكر فليصل بالناس\" قالت فقلت: يا رسول الله، لو أمرت أن عمر يصلي بهم، فإن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقوم مقامك لم يسمع الناس قال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" فأمروا أبا بكر، فصلى بالناس. فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومى إليه أن صل كما أنت، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر. فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يقتدي بالنبي ﷺ وهو قائم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر (^١).\nفقال قائلون: لا حجة لكم في هذا الحديث لأن رسول الله ﷺ كان في تلك الصلاة مأموما.\nواحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٧٩، وأحمد (٢٥٨٧٦)، والبخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٩٩ - ١٠٠، وفي الكبرى (٩٠٧)، وابن ماجة (١٢٣٢)، وابن خزيمة (١٦١٦)، وابن حبان (٢١٢١، ٦٨٧٣)، والبيهقي ٢/ ٣٠٤، والبغوي (٨٥٣) من طرق عن أبي معاوية به.","vol":"3","page":304},{"text":"٢٢١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا (^١).\n\n٢٢١٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، قال: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد، مخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها (^٢).\n\n٢٢١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: مرض النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٢، وأحمد (٢٥٢٥٧)، والترمذي (٣٦٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٥٣، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٤٠)، وابن حبان (٢١١٩)، والبيهقي ٣/ ٨٣ من طرق عن شبابة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٩٢ من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، عن سعيد بن أبي مريم به.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٣)، وابن حبان (٢١٢٥) من طريقين عن حميد الطويل به.","vol":"3","page":305},{"text":"وسلم فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\"، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف\" (^١).\nقال: قام أبو بكر في حياة رسول الله ﷺ وكان من الحجة عليهم في ذلك أنه قد روي هذا الحديث الذي قد ذكروه.\nولكن أفعال النبي ﷺ في صلاته تلك تدل على أنه كان إماما، وذلك أن عائشة ﵂ قالت في حديث الأسود عنها \"فقعد رسول الله ﷺ عن يسار أبي بكر\" وذلك قعود الإمام لأنه لو كان أبو بكر إماما له، لكان النبي ﷺ يقعد عن يمينه. فلما قعد عن يساره وكان أبو بكر عن يمينه دل ذلك على أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم.\nوحجة أخرى، أن عبد الله بن عباس ﵄ قال في حديثه: \"فأخذ رسول الله ﷺ في القراءة من حيث انتهى أبو بكر\"، ففي ذلك ما يدل أن أبا بكر قطع القراءة، وقرأ النبي ﷺ. فذلك دليل أنه كان الإمام، ولولا ذلك، لم يقرأ، لأن تلك الصلاة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة، ولولا ذلك لما علم رسول الله ﷺ الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر من القراءة، ولا علمه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٧٨، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٠، وأحمد (١٩٧٠٠)، والبخاري (٦٧٨، ٣٣٨٥)، ومسلم (٤٢٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٢٠، وابن أبي عاصم في السنة (١١٦٤)، والبيهقي ٣/ ٧٨ - ١٥٢ من طرق عن زائدة به.","vol":"3","page":306},{"text":"من خلف أبي بكر. فلما ثبت بما وصفنا أن تلك الصلاة كانت مما يجهر فيها بالقراءة، وقرأ رسول الله ﷺ فيها وكان الناس جميعا لا يختلفون أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام كما يقرأ الإمام. ثبت بذلك أن رسول الله ﷺ كان في تلك الصلاة إماما.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه أن دخول المأموم في صلاة الإمام قد يوجب فرضا على المأموم، لم يكن عليه قبل دخوله، ولم نره يسقط عنه فرضا كان عليه قبل دخوله.\nفمن ذلك أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم، فيجب عليه أن يصلي صلاة المقيم أربعا، ولم يكن ذلك واجبا عليه قبل دخوله معه، وإنما أوجبه عليه، دخوله معه.\nورأينا مقيما لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته، حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم، فلم يسقط عن المقيم فرض بدخوله مع المسافر، وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء.\nفالنظر على ذلك: أن يكون كذلك الصحيح الذي كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي قد سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطا عنه فرضا كان عليه قبل دخوله في الصلاة.\nفإن قال قائل: فإنا قد رأينا العبد الذي لا جمعة عليه، يدخل في الجمعة فتجزئه من الظهر، ويسقط عنه فرض قد كان عليه قبل دخوله مع الإمام فيها.","vol":"3","page":307},{"text":"قيل له: هذا يؤيد ما قلنا، وذلك أن العبد لم يجب عليه جمعة قبل دخوله فيها، فلما دخل فيها مع من هي عليه كان دخوله إياها يوجب عليه ما هو واجب على إمامه، فصار بذلك إذا وجب عليه ما هو واجب على إمامه في حكم مسافر لا جمعة عليه دخل في الجمعة، فقد صارت واجبة عليه لوجوبها على إمامه، وصارت مجزئة عنه من الظهر، لأنها صارت بدلا منها.\nفكذلك العبد، لما وجبت عليه الجمعة بدخوله فيها أجزأته من الظهر، لأنها صارت بدلا منها.\nفقد ثبت بما ذكرنا أن دخول الرجل في صلاة غيره قد يوجب عليه ما ما لم يكن واجبا عليه قبل دخوله فيها، ولا يسقط عنه ما كان واجبا عليه قبل دخوله.\nفثبت بذلك أن الصحيح الذي، القيام في الصلاة واجب عليه إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام في صلاته، لم يسقط عنه بدخوله من القيام، ما كان واجبا عليه قبل ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ﵏.\nوكان محمد بن الحسن ﵀ يقول: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض يصلي قاعدا، وإن كان يركع ويسجد.\nويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله ﷺ قاعدا في مرضه بالناس وهم قيام مخصوصا، لأنه قد فعل فيها ما لا يجوز لأحد بعده أن يفعله من أخذه في القراءة، من حيث انتهى أبو بكر، وخروج أبي بكر ﵁ من الإمامة إلى أن","vol":"3","page":308},{"text":"صار مأموما في صلاة واحدة، وهذا لا يجوز لأحد من بعده باتفاق المسلمين جميعا فدل ذلك، على أن رسول الله ﷺ، قد كان خص في صلاته تلك، بما منع منه غيره، والله أعلم.","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>٦٠ - باب: الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعًا</span>\nقال أبو جعفر: روي عن جابر بن عبد الله، \"أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء\"، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة.\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده في باب القراءة في صلاة المغرب.\nفذهب قوم (^١) إلى أن الرجل يصلي النافلة ويأتم به من يصلي الفريضة، واحتجوا بهذا الأثر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يجوز لرجل أن يصلي فريضة خلف يصلي نافلة.\nوقالوا: ليس في حديث معاذ هذا أن ما كان يصلي بقومه نافلة أو فريضة.\nفقد يجوز أن يكون، كان يصلي مع النبي ﷺ نافلة، ثم يأتي قومه فيصلي بهم فريضة، فإن كان ذلك كذلك، فلا حجة لكم في هذا الحديث.\nويحتمل أن يكون كان يصلي مع النبي ﷺ فريضة، ثم يصلي بقومه تطوعا كما ذكرتم.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووسا، والأوزاعي، وأبا رجاء، والشافعي، وسليمان بن حرب، وأبا ثور، وابن المنذر، وأبا إسحاق الجوزجاني، وأحمد في أصح روايتيه ﵏، كما في النخب ٨/ ٢٦٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: الزهري، والنخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومجاهدا، وأبا حنيفة، مالكا، وأبا يوسف، ومحمدا، وابا قلابة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد في رواية أبي الحارث وحنبل ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":310},{"text":"فلما كان هذا الحديث يحتمل الأمرين لم يكن أحدهما أولى من الآخر، ولم يكن لأحد أن يصرفه إلى أحد المعنيين دون المعنى الآخر إلا بدلالة تدل على ذلك.\nفقال أهل المقالة الأولى: فإنا قد وجدنا في بعض الآثار أن ما كان يصليه بقومه هو تطوع وأن ما كان يصليه مع رسول الله ﷺ فريضة.\nوذكروا في ذلك ما،\n\n٢٢١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو، قال: أخبرني جابر: أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصليها بهم، هي له تطوع، ولهم فريضة (^١).\nفكان من الحجة للآخرين عليهم أن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تاما، وسياقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل فيه: هذا الذي قاله ابن جريج: هي له تطوع، ولهم فريضة.\nفيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار، ويجوز أن يكون من قول جابر. فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك، أم لا، لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ، إنما قالوا قولا على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٩)، وفي المسند ١/ ١٠٤ عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، والدارقطني ١/ ٢٨١، والبيهقي ٣/ ٨٦ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج به.","vol":"3","page":311},{"text":"ولو ثبت ذلك أيضا عن معاذ، لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله ﷺ، ولا أن رسول الله ﷺ لو أخبره به لأقره عليه أو غيره.\nوهذا عمر بن الخطاب لما أخبره رفاعة بن رافع أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله ﷺ ولا يغتسلون حتى ينزلوا. فقال لهم عمر: أفأخبرتم النبي ﷺ بذلك فرضيه لكم؟ قالوا: لا، فلم يجعل ذلك عمر ﵁ حجة. فكذلك هذا الفعل لو ثبت أن معاذا فعله في عهد رسول الله ﷺ لم يكن في ذلك دليل أنه بأمر رسول الله ﷺ.\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على خلاف ذلك\n\n٢٢١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي (ح)\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الزرقي: أن رجلا من بني سلمة يقال له: سليم أتى رسول الله ﷺ، فقال: إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فنصلي فيأتي معاذ بن جبل، فينادى بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا. فقال له النبي ﷺ: \"يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، معاذ بن رفاعة لم يسمع من سليم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٣٩١)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ١١٧)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (ص ٣١٨) من طريق سلميان بن بلال به. =","vol":"3","page":312},{"text":"قال أبو جعفر: فقول رسول الله ﷺ هذا لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله ﷺ كان يفعل أحد الأمرين، إما الصلاة معه، أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعهما، لأنه قال: \"إما أن تصلي معي\" أي: ولا تصل بقومك، \"وإما أن تخفف بقومك\" أي: ولا تصل معي.\nفلما لم يكن في الآثار الأول من قول رسول الله ﷺ شيء، وكان في هذا الأثر ما ذكرنا ثبت بهذا الأثر أنه لم يكن من رسول الله ﷺ في ذلك المعنى لمعاذ شيء متقدم، ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضا منه شيء متأخر، فيجب به الحجة علينا.\nولو كان في ذلك من رسول الله ﷺ أمر كما قال أهل المقالة الأولى لاحتمل أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ في وقت ما كانت الفريضة تصلى مرتين، وإن ذلك قد كان يفعل في أول الإسلام حتى نهى عنه رسول الله ﷺ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف.\nففعل معاذ الذي ذكرنا يحتمل أن يكون كان قبل النهي عن ذلك، ثم كان النهي فنسخه، ويحتمل أن يكون كان بعد ذلك.\nفليس لأحد أن يجعله في أحد الوقتين إلا كان لمخالفه أن يجعله في الوقت الآخر.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٦٩٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١١٠، وابن عبد البر في الاستيعاب ٢/ ٧٢ - ٧٣ من طريق وهيب، عن عمرو به.","vol":"3","page":313},{"text":"وأما حكمه من طريق النظر، فإنا قد رأينا صلاة المأمومين مضمنة بصلاة إمامهم بصحتها وفسادها يوجب ذلك النظر الصحيح.\nمن ذلك أنا رأينا الإمام إذا سها وجب على من خلفه لسهوه ما وجب عليه، ولو سهوا هم، ولم يسه هو، لم يجب عليهم ما يجب على الإمام إذا سها.\nفلما ثبت أن المأمومين يجب عليهم حكم السهو لسهو الإمام، وينتفي عنهم حكم السهو بانتفائه عن الإمام، ثبت أن حكمهم في صلاتهم حكم الإمام في صلاته، وكأن صلاتهم مضمنة بصلاته.\nولما كانت صلاتهم مضمنة بصلاته، لم يجز أن تكون صلاتهم خلاف صلاته. فثبت بذلك أن المأموم لا يجوز أن تكون صلاته خلاف صلاة إمامه.\nفإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلي تطوعا خلف من يصلي فريضة، فكما كان المصلي تطوعا يجوز أن يأتم بمن يصلي فريضة كان كذلك يجوز للمصلي فريضة أن يصليها خلف من يصلي تطوعا.\nقيل له: إن سبب التطوع هو سبب بعض الفريضة، وذلك أن الذي يدخل في الصلاة ولا يريد شيئا غير ذلك، من نافلة ولا فريضة يكون بذلك داخلا في نافلة، وإذا نوى الدخول في الصلاة ونوى الفريضة كان بذلك داخلا في الفريضة، فصار يكون داخلا في الفريضة بالسبب الذي به دخل في النافلة، وبسبب آخر، فلما كان ذلك كذلك كان الذي يصلي تطوعا وهو يأتم بمن يصلي فريضة، هو في صلاة له في كلها إمام، والذي","vol":"3","page":314},{"text":"يصلي فريضة ويأتم بمن يصلي تطوعا هو في صلاة له في بعض سببها الذي دخل فيها إمام، وليس له في بقيته إمام فلم يجز ذلك.\nفإن قال قائل: فإنا قد رأينا عن عمر ﵁ أنه صلى بالناس جنبا، فأعاد ولم يعيدوا، فدل ذلك أن صلاتهم لم تكن مضمنة بصلاته.\nفقال مخالفهم: إنما فعل ذلك لأنه لم يتيقن بأن الجنابة كانت منه قبل الصلاة، فأخذ لنفسه بالحوطة (^١) فأعاد ولم يأمر غيره بالإعادة\nوذكروا في ذلك\n\n٢٢١٦ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء الغداني قال: أنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، قال: قال عمر بن الخطاب: أراني قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت، ثم قال: أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر. ثم أقام فصلى متمكنا، وقد ارتفع الضحى (^٢).\n\n٢٢١٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ فنظر فإذا هو قد احتلم فصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني إلا وقد احتلمت وما شعرت،\n_________\n(^١) أي: بالاحتياط.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥ (٣٩٧١) عن وكيع، عن هشام به.","vol":"3","page":315},{"text":"وصليت وما اغتسلت. قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن وأقام الصلاة، ثم صلى بعدما ارتفع الضحى متمكنا (^١).\nفدل هذا على أن عمر ﵁، لم يكن تيقن بأن الجنابة كانت منه قبل الصلاة.\nوالدليل على أن عمر ﵁ قد كان يرى أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة الإمام.\n\n٢٢١٨ - أن محمد بن النعمان السقطي حدثنا قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أن عمر ﵁ نسي القراءة في صلاة المغرب فأعاد بهم الصلاة (^٢).\nفلما أعاد بهم عمر ﵁ الصلاة لتركه القراءة، وفي فساد الصلاة بترك القراءة اختلاف، كان إذا صلى بهم جنبا أحرى أن يعيد بهم الصلاة.\nفإن قال قائل: فقد روي عن عمر خلاف ذلك فذكر ما\n\n٢٢١٩ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم أن عمر قال له رجل: إني صليت صلاة لم أقرأ فيها شيئا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٩٤، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٦٤٤)، والبيهقي ٢/ ٣٩٩.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٩ (٤٠١١) من طريق أبي معاوية به.","vol":"3","page":316},{"text":"فقال له عمر: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قال: بلى، قال: تمت صلاتك قال شعبة: فحدثني عبد الله بن عمر العمري، قال: قلت لمحمد بن إبراهيم: ممن سمعت هذا الحديث؟ فقال: من أبي سلمة، عن عمر (^١).\nقيل لهم: قد روي هذا عن عمر ﵁ من حيث ذكرتم، ولكن الذي روينا عنه فيما بدأنا بذكره متصل الإسناد عن عمر، وهمام حاضر ذلك منه فما اتصل إسناده عنه، فهو أولى أن يقبل عنه، مما خالفه.\nوهذا أيضا يدل عليه النظر، وذلك لأنهم أجمعوا أن رجلا لو صلى خلف جنب وهو يعلم بذلك أن صلاته باطلة وجعلوا صلاته مضمنة بصلاة إمامه.\nفلما كان ذلك كذلك إذا كان يعلم بفساد صلاة إمامه كان كذلك في النظر إذا كان لا يعلم بها.\nألا ترى أن المأموم لو صلى وهو جنب وهو يعلم أو لا يعلم كانت صلاته باطلة.\nفكان ما يفسد صلاته في حال علمه به هو الذي يفسد صلاته في حال جهله به وكان علمه بفساد صلاة إمامه تفسد صلاته.\n_________\n(^١) إسناده منقطع محمد بن إبراهيم لم يسمع من عمر\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٤٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٨ (٤٠٠٦) من طريق عبد الله بن عمر، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة أن عمر به ....","vol":"3","page":317},{"text":"فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جهله بفساد صلاة إمامه، فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\nوقد قال بذلك طاوس ومجاهد\n\n٢٢٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن جابر الجعفي، عن طاوس، ومجاهد: في إمام صلى بقوم وهو على غير وضوء، قالا: يعيدون الصلاة جميعا (^١).\nوقد روي عن جماعة من المتقدمين ما يوافق ما ذهبنا إليه في اختلاف صلاة الإمام والمأمومين فمن ذلك ما\n\n٢٢٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في الرجل يصلي بقوم هي له الظهر ولهم العصر. قال: يعيدون ولا يعيد (^٢).\n\n٢٢٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت يونس بن عبيد، يقول: جاء عباد الناجي إلى هذا المسجد في يوم مطير، فوجدهم يصلون العصر، فصلى معهم وهو يظن أنها الظهر، ولم يكن صلى الظهر. فلما صلوا فإذا هي العصر فأتى الحسن فسأله عن ذلك، فأمره أن يصليهما جميعا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٤ (٤٧٦٦) من طريق مغيرة عن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور. =","vol":"3","page":318},{"text":"٢٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: كان الحسن وابن سيرين يقولان: يصليهما جميعا (^١).\n\n٢٢٢٤ - قال: وحدثنا أبو معشر، عن النخعي، قال: يصليهما جميعا (^٢).\n\n٢٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: يصلي الظهر، ثم يصلي العصر (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٤ (٤٧٦٨) من طريق ابن علية، عن عباد بن منصور به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٥ (٤٧٧٣) من طريق أبي أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر بن حفص العمري.","vol":"3","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>٦١ - باب: التوقيت في القراءة في الصلاة</span>\n٢٢٢٦ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر في الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^١).\n\n٢٢٢٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وإذا اجتمع يوم عيد ويوم جمعة قرأ بهما فيهما (^٢).\n\n٢٢٢٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٠٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٧، وعبد بن حميد (٦٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠٧٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٣٢٩ من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١١٢، وفي الكبرى (١٧٤٠)، وابن الجارود في المنتقى (٢٦٥، ٣٠٠)، والبغوي في الجعديات (٨٤٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤١، ١٧٦، ١٨٧، ١٤/ ٢٦٤، والحميدي (٩٥٠)، ومسلم (٨٧٨)، والنسائي في المجتبى =","vol":"3","page":320},{"text":"٢٢٢٩ - حدثنا روح، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٢٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودي، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ في العيدين … مثله، ولم يذكر الجمعة (^٢).\n\n٢٢٣١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= ٣/ ١٩٤، وفي الكبرى (١٧٨٨)، وابن حبان (٢٨٢٢) من طرق عن جرير بن عبد الحميد.\n(^١) حديث صحيح على خطأ في إسناده.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨٣)، والحميدي (٩٢٠) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الاسناد وقال الحميدي: كان سفيان يغلط فيه، وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: حبيب بن سالم سمعه من النعمان وكان كاتبه وسفيان يخطئ فيه يقول: حبيب بن سلم، عن أبيه وهو سمعه من النعمان.\nوأخرجه ابن ماجة (١٢٨١)، وابن خزيمة (١٤٦٣) من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان فروياه على الجادة لم يذكرا والد حبيب وقد نقل الترمذي في العلل ١/ ٢٨٦ عن البخاري قوله وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته قال مرة: حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان وهو وهم والصحيح حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير.\n(^٢) إسناده صحيح، وأبو نعيم الفضل بن دكين سمع عن المسعودي قبل اختلاطه والمسعودي قد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٦١)، والطبراني (٦٧٧٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٩٤، ٢٩٥ من طريق عاصم بن علي، عن المسعودي به.\n(^٣) حديث صحيح والمسعودي متابع.","vol":"3","page":321},{"text":"٢٢٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة الفزاري … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن هاتين السورتين هما اللتان ينبغي للإمام أن يقرأ بهما في صلاة العيدين وفي الجمعة مع فاتحة الكتاب، ولا يجاوز ذلك إلى غيره، واحتجوا بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ليس في ذلك توقيت بعينه، لا ينبغي أن يجاوز إلى غيره، ولكن للإمام أن يقرأ بهما، وله أن يقرأ بغيرهما. وكان من الحجة لهم في ذلك\n\n٢٢٣٣ - أن أبا بكرة وابن مرزوق قد حدثانا، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح\nبن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد، قال: سألني\nعمر بما قرأ رسول الله ﷺ في العيدين؟ قلت: ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٠) من طريق شعبة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مالكا، وأحمد، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٨/ ٣٠٠.\n(^٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والثوري ﵏، كما في النخب ٨/ ٣٠١.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه مسلم (٨٩١) (١٥)، وأبو يعلى (١٤٤٧)، والبيهقي ٣/ ٢٩٤ من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه أحمد (٢١٩١١)، والنسائي في الكبرى (١١٥٥١)، وابن خزيمة (١٤٤٠) من طرق عن فليح بن سليمان به.","vol":"3","page":322},{"text":"٢٢٣٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك (ح)\nوثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ضمرة، عن عبيد الله بن عبد الله أن عمر سأل أبا واقد … فذكر مثله (^١).\nفهذا أبو واقد قد أخبر عن النبي ﷺ أنه قرأ في العيدين بغير ما أخبر به من روى الآثار الأول.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ في الجمعة بغير ما ذكر عنه أيضا في الآثار الأول.\nفمما روي عنه في ذلك\n\n٢٢٣٥ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ ب ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا اسناد ظاهره الانقطاع، لأن عبيد الله لا سماع له من عمر بن الخطاب، وقد صرح باتصال السند بالواسطة في الرواية السابقة.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٥٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٥٨، وعبد الرزاق (٥٧٠٣)، ومسلم (٨٩١) (١٤)، وأبو داود (١١٥٤)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥٥٠)، وابن حبان (٢٨٢٠)، والطبراني في الكبير (٣٣٠٥)، والبيهقي ٣/ ٢٩٤، والبغوي (١١٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٢٣٦)، ومسلم (٨٧٨) (٦٣)، وابن ماجة (١١١٩)، وابن خزيمة (١٨٤٥)، والبيهقي =","vol":"3","page":323},{"text":"٢٢٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا مالك بن أنس، قال: ثنا ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ما كان رسول الله ﷺ يقرأ به في الجمعة؟ قال: سورة الجمعة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^١).\n\n٢٢٣٧ - حدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^٢).\n\n٢٢٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن مخوّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٦٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند (٤٣٤)، وأحمد (١٨٣٨١)، والدارمي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، وأبو داود (١١٢٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١١٢، وفي الكبرى (١٧٣٧، ١١٦٦٩)، والبيهقي ٣/ ٢٠٠، والبغوي (١٠٨٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢، وأحمد (٩٥٥٠)، ومسلم (٨٧٧) (٦١)، وأبو داود (١١٢٤)، والترمذي (٥١٩)، والنسائي في الكبرى (١٧٣٥)، وابن ماجة (١١١٨)، وابن الجارود (٣٠١)، وابن خزيمة (١٨٤٤)، وابن حبان (٢٨٠٦)، والبيهقي ٣/ ٢٠٠، والبغوي (١٠٨٨) من طرق عن جعفر بن محمد بن علي به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل. =","vol":"3","page":324},{"text":"قال أبو جعفر: فلما جاء عن رسول الله ﷺ في هذه الآثار أنه قرأ في العيدين والجمعة غير ما جاء عنه في الآثار الأول لم يجب أن يحمل ذلك على التضاد والتكاذب.\nولكنا نحمله على الاتفاق والتصادق، فنجعل ذلك كله قد كان من رسول الله ﷺ فقرأ بهذا مرة وبهذا مرة فحكى عنه كل فريق من الفريقين ما حضره منه.\nففي ذلك دليل على أن لا توقيت للقراءة في ذلك، وأن للإمام أن يقرأ في ذلك مع فاتحة الكتاب أي القرآن شاء.\nوكذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة\n\n٢٢٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو عوانة وشريك، عن مخول، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (ح) (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٣٢٥)، ومسلم (٨٧٩)، والطبراني (١٢٣٧٣)، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٠١، وفي شعب الإيمان (٢٤٩٠) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (٣٠٣٩)، وأبو داود (١٠٧٤)، والنسائي ٢/ ١٥٩، وابن حبان (١٨٢١)، والطبراني (١٢٣٧٦) من طرق عن أبي عوانة به.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٠)، والنسائي ٢/ ١٥٩، وابن خزيمة (٥٣٣)، والطبراني (٢٣٧٧) من طريق شريك، عن مخول به.","vol":"3","page":325},{"text":"٢٢٤٠ - وحدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^١).\n\n٢٢٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن أسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فليس في ذلك دليل على أنه كان لا يتجاوز ذلك إلى غيره، لأن رسول الله ﷺ لم يحك عنه أنه قال: لا يقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة مع فاتحة الكتاب غير هاتين السورتين حتى لا يجوز خلاف ذلك.\nولكن إنما أخبر من رواها عن رسول الله ﷺ أنه كان يقرأ بهما فيهما، كما أخبر النعمان وابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بما ذكرنا.\nثم قد جاء عن غيرهما أنه قرأ بخلاف ذلك لأنه قرأ بهذه مرة، وبهذه مرة.\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل شريك ويحيى الحماني.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٣٤)، وأحمد (٢٤٥٧، ٢٧٩٩) من طرق عن شريك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٩)، عن معمر، والطبراني (١٢٤٣٣) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف روح بن أسلم.\nوأخرجه أحمد (٣٤٠٤)، والطبراني (١٢٤١٨) من طريقين عن همام به.","vol":"3","page":326},{"text":"فكذلك ما حكي عنه من القراءة في صلاة الصبح يوم الجمعة يحتمل أن يكون قرأ به مرة أو قرأ به مرارا ثم قرأ بغيره فيحكي كل من حضره بما سمع من قراءته، وليس في ذلك دليل على حكم التوقيت.\nوجمع ما ذهبنا إليه في هذا الباب هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٦٢ - باب: صلاة المسافر</span>\n٢٢٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂ قالت: قصر رسول الله ﷺ في السفر وأتم (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن المسافر بالخيار إن شاء أتم صلاته، وإن شاء قصرها. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث\n\n٢٢٤٣ - وبما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث، عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن مُنية، قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: إنما قال الله ﷿ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمن الناس. فقال: إني عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: \"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مغيرة بن زياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٦ (٨١٨٧) من طريق وكيع به.\nوالدارقطني ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٣/ ١٤١ من طريق عبد الله بن داود، كلاهما عن المغيرة بن زياد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٨/ ٣١٧.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٤٦) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":328},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا ينبغي أن يزيد على اثنتين، [وإن زاد يكون نفلا] (^٢)، وإن أتم الصلاة، فإن قعد في اثنتين في الظهر والعصر والعشاء قدر التشهد فصلاته تامة، وإن كان لم يقعد فيهما قدر التشهد، فصلاته باطلة.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الحديثين اللذين ذكرناهما في أول هذا الباب.\n\n٢٢٤٤ - أن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا مرجي بن رجاء، قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها، غير المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٧ والدارمي (١٥٠٥)، وأحمد (١٧٤)، ومسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١٢٠٠)، والترمذي (٣٠٣٤)، والنسائي ٣/ ١١٦، وابن ماجة (١٠٦٥)، وابن خزيمة (٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٣٩)، والطبري ٥/ ٢٤٣، والبيهقي ٣/ ١٤٠ - ١٤١، والبغوي (١٠٢٤) من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) قلت أراد بهم: حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، ومالكا في قول ﵏، كما في النخب ٨/ ٣٢٠.\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة ٣٠٥ (٩٤٤) وابن حبان (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود به.","vol":"3","page":329},{"text":"فهذه عائشة ﵂ تخبر أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين ركعتين حتى قدم المدينة فصلى إلى كل صلاة مثلها، وأنه كان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى. فأخبرت أنه كان يصلي في سفره كما كان يصلي قبل أن يؤمر بتمام الصلاة، وذلك ركعتان فذلك خلاف حديث فهد الذي ذكرناه في الفصل الأول \"أن رسول الله ﷺ أتم الصلاة في السفر وقصر\".\nوأما حديث يعلى بن منية فإن أهل المقالة الأولى احتجوا بالآية المذكورة فيه، وهي قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية. قالوا: فذلك دليل على الرخصة من الله ﷿ لهم في التقصير لا على الحتم عليهم بذلك، وهو كقوله ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] فذلك دليل على التوسعة منه لهم في المراجعة، لا على إيجاب ذلك عليهم.\nفكان من حجتنا عليهم لأهل المقالة الأخرى أن هذا اللفظ قد يكون على ما ذكروا، ويكون على غير ذلك قال الله تعالى ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وذلك على الحتم عند جميع العلماء، لأنه ليس لأحد حج أو اعتمر أن لا يطوف بهما.\nفلما كان نفي الجناح قد يكون على التخيير وقد يكون على الإيجاب لم يكن لأحد أن يحمل ذلك على أحد المعنيين دون المعنى الآخر إلا بدليل يدله على ذلك، من كتاب أو سنة، أو إجماع.","vol":"3","page":330},{"text":"وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ بتقصيره في أسفاره كلها فمما روي عنه في ذلك.\n\n٢٢٤٥ - ما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت حبيب بن عبيد يحدث، عن جبير بن نُفَير، عن ابن السمط، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ صلى بذي الحليفة ركعتين (^١).\n\n٢٢٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان، عن عمارة بن عمير أو إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﵁ قال: صلينا مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند الطيالسي (٣٥).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٥، وأحمد (١٩٨)، ومسلم (٦٩٢)، والنسائي ٣/ ١١٨، والبزار (٣١٦)، من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح: والشك من شعبة أن الأعمش سمعه من عمارة أو إبراهيم النخعي وهذا لا يضر لأن كلاهما ثقة.\nوأخرجه الطيالسي (٣١٨)، وأحمد (٣٩٥٣)، والشافعي (٤٥٩، ٤٦٢)، والطبراني في الكبير (١٠١٤٤) من طرق عن شعبة به.","vol":"3","page":331},{"text":"٢٢٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله … مثله غير أنه لم يذكر قول عبد الله: \"فليت حظي … \" إلى آخر الحديث (^١).\n\n٢٢٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان يصوم في السفر، ويفطر، ويصلي الركعتين لا يدعهما، يعني لا يزيد عليهما (^٢).\n\n٢٢٤٩ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ فأقام تسعة عشر يوما يصلي ركعتين (^٣).\n\n٢٢٥٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٩٦٠) من طريق حفص بن غياث به.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد السلام هو ابن أبي الجنوب، قاله ابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٦٩، وجزم بذلك ابن حجر في التعجيل ص ٢٥٩، وقال في اللسان ٤/ ١٩ عبد السلام غير منسوب عن حماد بن أبي سليمان وعنه سعيد بن أبي عروبة، ذكره ابن عدي أنه عبد السلام بن أبي الجنوب فإن يكن هو وإلا فمجهول انتهى، قلت: عبد السلام بن أبي الجنوب قال ابن المديني: منكر الحديث.\nوأخرجه أحمد (٣٨١٣)، والبزار (٩٩٢)، وأبو يعلى (٥٣٠٩) من طريق روح بن عبادة به.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف: لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٤، وعبد بن حميد (٥٨٢)، وأحمد (١٩٥٨)، والبخاري (٤٢٩٨ - ٤٢٩٩)، وأبوداود (١٢٣٠)، والترمذي (٥٤٩)، وابن ماجة (١٠٧٥)، وابن خزيمة (٩٥٥)، وابن حبان (٢٧٥٠)، والدارقطني ١/ ٣٨٨، والبيهقي ٣/ ١٤٩ - ١٥٠ من طرق عن عاصم به.","vol":"3","page":332},{"text":"وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن شفي، قال: جعل الناس يسألون ابن عباس عن الصلاة. فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من أهله، لم يصل إلا ركعتين حتى يرجع إليهم (^١).\n\n٢٢٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ أقام حيث فتح مكة خمسة عشر يقصر الصلاة (^٢).\n\n٢٢٥٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ ب مني ركعتين، وأبو بكر ﵁ ركعتين، وعمر ﵁ ركعتين، وعثمان رضي الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٧، وأحمد (٢١٦٠)، والطبراني (١٢٧١٢) من طرق عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٣٧)، وعبد بن حميد (٦٩٦)، وأحمد (٢١٥٩)، والطبراني (١٢٧١١ - ١٢٧١٢)، والبيهقي ٣/ ١٥٣ من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن سعيد بن شفي عنه به.\nوقال أحمد شاكر: ويحتمل أن يكون أبو إسحاق سمعه من سعيد بن شفي ومن أبي السفر عنه.\n(^٢) إسناده ضعيف: لتدليس محمد بن إسحاق وقد عنعن لكنه توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٣، والبيهقي ٣/ ١٥١ من طريق ابن إدريس به.\nوأخرجه أبو داود (١٢٣١)، وابن ماجة (١٠٧٦) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ١٢١، وفي الكبرى (٥١٦، ١٩٢٤)، والطبراني (١٠٧٣٥) من طريق عراك بن مالك، عن عبيد الله به.","vol":"3","page":333},{"text":"عنه ركعتين صدرا من خلافته، ثم إن عثمان ﵁ صلاها بعد أربعا. فكان ابن عمر ﵄ إذا صلى مع الإمام صلى أربعا. وإذا صلى وحده صلى ركعتين (^١).\n\n٢٢٥٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث، عن ابن عمر ﵄، قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ﵁ ركعتين، ومع عمر ﵁ ركعتين، ومع عثمان ﵁ ركعتين ست سنين، أو ثمان، ثم أتمها بعد ذلك (^٢).\n\n٢٢٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد سلمة، بن عن علي بن زيد، عن أبي نضرة: أن فتىً سأل عمران بن حصين، عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر فعدل إلى موضع العَوَقَة (^٣) فقال: إن هذا الفتى سألني عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر فاحفظها عني! ما سافر رسول الله ﷺ سفرا إلا صلى ركعتين حتى يرجع، وأنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة يصلي ركعتين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٤/ ٢٨١، ومسلم ٦٩٤ (١٧) من طريق أبي أسامة به.\nوأخرجه أحمد (٤٦٥٢)، والبخاري (١٠٨٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٢١، وابن الجارود (٤٩١)، وابن خزيمة (٢٩٦٣)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٩، وابن حبان (٣٨٩٣) من طرق عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٤٧)، وأحمد (٤٨٥٨)، ومسلم ٦٩٤ (١٨)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) بفتح العين المهملة والواو والقاف: هم بطن من عبد القيس.","vol":"3","page":334},{"text":"ثم قال: \"يا أهل مكة! قوموا فصلوا ركعتين أخراوين فإنا قوم سفر\"، ثم غزا حنين والطائف يصلي ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى الجعرانة فاعتمر منها في ذي القعدة، ثم غزوت مع أبي بكر ﵁، فحججت واعتمرت، فصلى ركعتين ركعتين، ومع عمر ﵁ فصلى ركعتين ركعتين، ومع عثمان ﵁ صدرا من إمارته فصلى ركعتين ركعتين، ثم إن عثمان ﵁ بعد ذلك صلى أربعا بمنى (^١).\n\n٢٢٥٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن ابن جريج (ح)\nوحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي، قال: حدثني عمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد، وابن جريج أن محمد بن المنكدر حدثهم عن أنس بن مالك ﵁ قال صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٨٤٠، ٨٥٨)، وأحمد (١٩٨٦٦)، وأبو داود (١٢٢٩)، والدولابي في الكنى ٢/ ٧ - ٨، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٤٣، ٢٢٩٥)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٥١٣، والبيهقي ٣/ ١٣٥ - ١٣٦، ١٥١ - ١٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٨٨)، وابن حبان (٢٧٤٦)، وأبو يعلى (٣٦٣٤) من طرق عن محمد بن المنكدر به.","vol":"3","page":335},{"text":"٢٢٥٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٢٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٢٥٨ - حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: خرجنا مع النبي ﷺ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجع. قلت: كم أقمتم؟ قال: عشر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣١)، والبخاري (١٥٥١، ١٧١٤)، وأبو داود (١٧٩٦)، والبغوي (١٨٧٩) من طرق عن وهيب بن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١١٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٣، وعنه أبو يعلى (٣٦٦٥) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة به.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٩)، ومسلم (٦٩٠) (١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن المنكدر، عن أنس به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٤٠٠١)، ومسلم (٦٩٣) (١٥)، وابن الجارود (٢٢٤)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧ من طرق عن شعبة به.","vol":"3","page":336},{"text":"٢٢٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤاله لأنس ﵁ (^١).\n\n٢٢٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا الليث أن بكيرا حدثه، عن محمد بن عبد الله بن أبي سليم، عن أنس بن مالك ﵁، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ب منى ركعتين، ومع أبي بكر ﵁ ركعتين، ومع عمر ﵁ ركعتين، ومع عثمان ﵁ ركعتين من شطر إمارته، ثم أتمها بعد ذلك (^٢).\n\n٢٢٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن العوفي، عن ابن عمر أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ [العصر] (^٣) أربعا وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثا وبعدها ركعتين، وقال: هي وتر النهار، ولا تنقص في سفر ولا حضر، وصلى العشاء أربعا، وصلى بعدها ركعتين، وصلى في السفر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٣، والدارمي (١٦٣١)، والبخاري (٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٦٧٧، وأحمد (١٢٤٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٢٨، والنسائي ٣/ ١٢٠، وأبو يعلى (٤٢٧١) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) من ن.","vol":"3","page":337},{"text":"الظهر ركعتين، وصلى بعدها ركعتين، وصلى العصر ركعتين، وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثا وبعدها ركعتين، وصلى العشاء ركعتين، وبعدها ركعتين (^١).\n\n٢٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي يحدث، أن النبي ﷺ صلى بالبطحاء (^٢)، وبين يديه عنزة، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار (^٣).\n\n٢٢٦٣ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خرج مسافرا فلم يزل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع (^٤).\n\n٢٢٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب (ح)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لسوء حفظ ابن أبي ليلى ولضعف عطية العوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٢ من طريق ابن أبي ليلى وأشعث وحجاج، عن عطية العوفي به.\nوأخرجه الترمذي (٥٥٢)، وابن خزيمة (١٢٥٤)، والطرسوسي (٣)، والبغوي (١٠٣٥) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) بالمد الحصا الصغار، وبطحاء مكة هو مسيل واديها، كما في النخب ٨/ ٣٧١.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٤٢)، وأحمد (١٨٧٤٣)، والبخاري (٤٩٥، ٤٩٩)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٣)، وأبو داود (٦٨٨)، وأبو يعلى (٨٩٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٨ - ٤٥٠ من طريق سفيان وابن أبي ليلى، عن عون به.","vol":"3","page":338},{"text":"وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ب منى ركعتين، ونحن أكثر ما كنا وآمنه (^١) (^٢).\nقال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ يخبرون عن رسول الله ﷺ، أنه كان في سفره يقصر الصلاة حتى يرجع إلى أهله، ثم قد روي عن أصحابه من بعده أنهم كانوا في أسفارهم يفعلون ذلك.\nفمن ذلك ما قد ذكرناه في هذا الفصل عن أبي بكر وعمر ﵄.\nومنه أيضا ما\n\n٢٢٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سليمان، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن عمر ﵁ صلى بمكة ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر (^٣).\n_________\n(^١) أي: آمن ما كنّا، وبه يرد على من يقصر الصلاة في خوف أو حرب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٤٠)، وأحمد (١٨٧٣١)، والبخاري (١٠٨٣، ١٦٥٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٢٠، وفي الكبرى (١٩٠٤)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١، وابن خزيمة (١٧٠٢)، وابن حبان (٢٧٥٧)، والطبراني في الكبير (٣٢٤٥)، والبيهقي ٣/ ١٣٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه محمد بن الحسن في آثاره (١٨٩) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر به.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٤٠٩) من طريق ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن شعبة به.","vol":"3","page":339},{"text":"٢٢٦٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، وروح، ووهب، قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر ﵁ … بمثله (^١).\n\n٢٢٦٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله (^٢)، ومالك، عن زيد بن أسلم، عن أسلم مولى عمر أن عمر ﵁ كان إذا قدم مكة، ثم ذكر … مثله (^٣).\n\n٢٢٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك بن أنس، وصالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، ﵁ مثله (^٤).\n\n٢٢٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجنا مع علي ﵁ إلى صفين، فصلى بنا ركعتين بين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي الجعد في مسنده (١٨٠)، والطبري في تهذيب الآثار (٤١١) من طريق شعبة به.\n(^٢) في النخب ٨/ ٣٧٦ \"وعن أبيه\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٣٩ من طريق زيد بن أسلم، ومن طريقه رواه البيهقي في المعرفة (٦١٥٥).\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٤٠٨)، والبيهقي ٣/ ١٥٧ من طريقين عن زيد بن أسلم به.\nوأخرجه مالك في موطئه ١/ ٢١٣ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه عنه به.\n(^٤) إسناده صحيح وصالح بن أبي الأخضر متابع.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٥٩٤٠)، وفي السنن ٣/ ١٢٦ من طريق مالك، عن الزهري، عن سالم أن عمر …","vol":"3","page":340},{"text":"الجسر والقنطرة (^١) (^٢).\n\n٢٢٧٠ - حدثنا روح، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، قال: خرج سلمان ﵁ في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ في غزاة وكان سلمان أسنهم فحضرت الصلاة (^٣)، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله. فقال: ما أنا بالذي أتقدم، أنتم العرب، ومنكم النبي ﷺ فليتقدم بعضكم، فتقدم بعض القوم، فصلى أربع ركعات. فلما قضى الصلاة قال سلمان: ما لنا وللمربعة (^٤)، إنما يكفينا نصف المربعة (^٥).\n_________\n(^١) الجسر واحد الجسور وهو ما يكون من الحجر والخشب ونحوهما، والقنطرة لا تكون إلا من الحجر، والمراد بالجسر- جسر المدينة التي خرج منها علي، وهو يدل على أن ابتداء حين مفارقة بيوت المصر-، لأن جسر- المدينة لا يكون إلا في آخر عمارتها، كما في النخب ٨/ ٣٧٨.\n(^٢) إسناده ضعيف: لجهالة عبد الرحمن بن يزيد الفائشي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٢ - ٨١٤٥، وعبد الرزاق (٤٣٢٢) وابن المنذر في الأوسط (٢٢٥٢)، والطبري في تهذيب الآثار (١٢٩٧) من طرق عن سفيان به.\n(^٣) في ج س خد \"فحضرت فأقيمت الصلاة\" والمثبت من د م ن.\n(^٤) أي: أربع ركعات.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٤ - ٨١٦ من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٨٣)، ومن طريقه الطبراني (٦٠٥٣)، وسعيد بن منصور في السنن (٥٩٣)، والبيهقي ٣/ ١٤٤ من طرق عن أبي إسحاق به.","vol":"3","page":341},{"text":"٢٢٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب (^١)، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت،\nعن عبد الرحمن بن المسور، قال: كنا مع سعد بن أبي وقاص في قرية من قرى الشام،\nفكان يصلي ركعتين، فنصلي نحن أربعا فنسأله عن ذلك، فيقول سعد: نحن أعلم (^٢).\n\n٢٢٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن رجلا أخبره، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة: أن سعد بن أبي وقاص، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد يغوث كانوا جميعا في سفر، فكان سعد يقصر الصلاة ويفطر وكانا يتمان الصلاة ويصومان. فقيل لسعد: نراك تقصر الصلاة وتفطر ويتمان. فقال سعد: نحن أعلم (^٣).\n\n٢٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أنه قال: جاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان، فصلى بنا ركعتين، ثم انصرف فأتممنا لأنفسنا (^٤).\n\n٢٢٧٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن ابن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا، وإذا صلى لنفسه صلى ركعتين (^٥).\n_________\n(^١) وهم فيه العيني في النخب ٨/ ٣٨١: بأنه وهيب بن خالد، والصواب ما أثبتناه، وفي د س خد \"ابن وهب\" وهو خطأ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٠)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٩٠) عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة الرجل.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢١٣، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٤٣٧٣)، والبيهقي ٣/ ١٥٧.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":342},{"text":"٢٢٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: أصلي صلاة سفر ما لم أجمع إقامة، وإن مكثت اثنتي عشرة ليلة (^١).\n\n٢٢٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: أتيت سالما أسأله وهو عند باب المسجد، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان إذا صدر الظهر، وقال: نحن ماكثون أتم الصلاة، وإذا قال اليوم وغدًا قصر، وإن مكث عشرين ليلة (^٢).\n\n٢٢٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا أبو عامر الخزاز، قال: ثنا ابن أبي مليكة، قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان يصلي الفريضة ركعتين (^٣).\n\n٢٢٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: خرجنا مع أنس بن مالك إلى بثق شيرين (^٤)، فأمنا في السفينة على بساط، فصلى الظهر ركعتين، ثم صلى بعدها ركعتين (^٥).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٢١٣\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٢٤٧، ٣٩٥ بنفس السند.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢١٢، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٥٢ عن الزهري، عن سالم عن أبيه به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٠) عن معمر، عن الزهري به، وقد سقط عنده عبد الله بن عمر.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٦٥) عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح به.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل أبي عامر الخزاز وهو صالح بن رستم.\n(^٤) بفتح الباء الموحدة، وسكون الثاء المثلثة بعدها قاف مضاف إلى شيرين -بكسر الشين المعجمة- وهو اسم نهر تحت نهر الدير بستة فراسخ.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":343},{"text":"٢٢٧٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الأزرق بن قيس، قال: رأيت أبا برزة الأسلمي بالأهواز صلى العصر، قلت: كم صلى؟ قال: ركعتين (^١).\nقال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقصرون في السفر، وينكرون على من أتم. ألا ترى أن سعدا ﵁ لما قيل له: إن المسور وعبد الرحمن بن عبد يغوث يتمان قال: نحن أعلم ولم يعذرهما في إتمامهما. وأن الرجل الذي قدمه سلمان ﵁ ومعه ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ فصلي أربعا فقال له سلمان ﵁: ما لنا وللمربعة إنما يكفينا نصف المربعة، ولم ينكر ذلك عليه من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ. فدل ذلك أن مذهبهم، لم تكن إباحة الإتمام في السفر.\nفإن قال قائل: فقد أتم ذلك الرجل الذي قدمه سلمان والمسور، وهما صحابيان، فقد ضاد ذلك ما رواه سلمان، ومن تابعه على ترك الإتمام في السفر.\nقيل له: ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنه قد يجوز أن يكون المسور، وذلك الرجل أتما لأنهما لم يكونا يريان في ذلك السفر قصرًا، لأن مذهبهما أن لا تقصر الصلاة إلا في حج، أو عمرة، أو غزو، فإنه قد ذهب إلى ذلك غيرهما. فلما احتمل ما روي عنهما ما ذكرنا، وقد ثبت التقصير عن أكثر أصحاب رسول الله ﷺ، لم يجعل\n_________\n= وأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ١٩٧ من طريق حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين به.\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"3","page":344},{"text":"ذلك مضادا لما قد روي عنهم. إذ كان قد يجوز أن يكون على خلاف ذلك، وهذا عثمان عفان ﵁ فقد صلى بمنى أربعا فأنكر ذلك عليه عبد الله بن مسعود ﵁ ومن أنكر معه من أصحاب رسول الله ﷺ، وإن كان عثمان إنما فعله لمعنى رأى به إتمام الصلاة، مما سنصفه في موضعه من هذا الباب، إن شاء الله تعالى.\nفلما كان الذي ثبت لنا عن رسول الله ﷺ، وعن أصحابه هو تقصير الصلاة في السفر لا إتمامها لم يجز لنا أن نخالف ذلك إلى غيره فإن قال قائل: فهل رويتم عن رسول الله ﷺ شيئا يدلكم على أن فرض الصلاة ركعتان في السفر، فيكون ذلك قاطعا لما ذهب إليه مخالفكم؟. قلنا: نعم.\n\n٢٢٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد\nوحدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا يحيى بن حماد (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير قالو: ثنا أبو عوانة (^١)، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس أنه قال: قد فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين (^٢).\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وعند العيني في النخب \"معاوية بن صالح\" وهو وهم منه ولم ينتبه له المحقق.\n(^٢) إسناده صحيح: وأبو إسحاق الضرير متابع.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٤)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٢٦)، ومسلم (٦٨٧) (٥)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي ١/ ٢٢٦، ٣/ ١٦٨، وابن ماجة (١٠٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٤٦)، وابن خزيمة (٣٠٤، ٩٤٣، ١٣٤٦)، وابن حبان (٢٨٦٨)، والطبراني (١١٠٤١)، والبيهقي ٣/ ١٣٥ من طرق عن أبي عوانة به.","vol":"3","page":345},{"text":"٢٢٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (^١)، وروح، قالا: ثنا الثوري، عن زبيد اليامي (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر ﵁ قال: صلاة الأضحى ركعتان والفطر ركعتان، والجمعة ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ (^٢).\n\n٢٢٨٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: خطبنا عمر ﵁ … فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وفي النخب \"أبو معاوية\" وهو وهم منه ولم يتنبه له المحقق.\n(^٢) إسناده صحيح، وقال العيني في النخب ٨/ ٣٩٤: فإن قيل: هو منقطع لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من عمر على ما زعمه النسائي، قلت: حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر ﵁، وصرّح في بعض طرقه فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عمر بن الخطاب … فذكره. ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب.\nوأخرجه الطيالسي (٤٨، ١٣٦)، وعبد الرزاق (٤٢٧٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨، ٤٤٧، وعبد بن حميد (٢٩)، وأحمد (٢٥٧)، والنسائي ٣/ ١٨٣، ١١١، ١١٨، وابن ماجة (١٠٦٣)، والبزار (٣٣١)، وأبو يعلى (٢٤١)، وابن حبان (٢٧٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٥٣، ٣٥٤، والبيهقي ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ من طرق عن زبيد به.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"3","page":346},{"text":"٢٢٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عمر ﵁ … فذكر مثله (^١).\n\n٢٢٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٢٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر ﵁ … مثله (^٣).\n\n٢٢٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن زبيد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عن الثقة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي إسحاق الضرير.\n(^٣) إسناده صحيح.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٠٠ معلقا عن يحيى القطان عن سفيان عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر به، والمراد به كعب بن عجرة.\nكما رواه النسائي في الكبرى (٤٩٥)، وابن ماجة (١٠٦٤) وابن خزيمة (١٤٢٥) من طرق عن محمد بن بشر، عن يزيد بن زياد، عن زبيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر به.\n(^٤) إسناده حسن وشريك توبع فيه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨، ٤٤٧، وعبد بن حميد (٢٩)، وابن ماجة (١٠٦٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١١١، وفي الكبرى (١٧٤٥) من طرق عن شريك به.","vol":"3","page":347},{"text":"٢٢٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس ﵄ فقلت: إني أقيم بمكة فكم أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ (^١).\n\n٢٢٨٨ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن العباس ﵃، قالا: سن رسول الله ﷺ صلاة السفر ركعتين، وهي تمام (^٢).\n\n٢٢٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن جابر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٢٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة (^٤)، قال: ثنا قتادة، عن صفوان بن محرز: أنه سأل ابن عمر عن الصلاة في السفر، فقال: أخشى أن تكذب علي ركعتان\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٢)، ومسلم (٦٨٨)، والنسائي ٣/ ١١٩، وابن خزيمة (٩٥١)، وابن حبان (٢٧٥٥)، من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه ابن ماجة (١١٩٤)، والطبراني (١٢٥٧٠)، من طريق شريك، عن جابر الجعفي به.\n(^٣) إسناده ضعيف: لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٦)، والبزار (٦٨٠ كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.\n(^٤) وقع في نسخة ن \"شعبة عن جابر عن قتادة\" بزيادة جابر بن يزيد الجعفي، وشعبة يروة عن قتادة وعنه روح كما في تهذيب الكمال، فزيادة جابر كما وقعت في ن زيادة في السند لم تثبت روايته عن قتادة كما في تهذيب الكمال، فلعله من أوهام النساخ.","vol":"3","page":348},{"text":"من خالف السنة كفر (^١).\n\n٢٢٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، عن مورق، قال: سأل صفوان بن محرز ابن عمر … فذكر مثله (^٢).\n\n٢٢٩٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل (^٣)، قال: ثنا أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسا عن التطوع في السفر. فقال: وما يمنعك؟ فقال الحسن بن مسلم: أنا أحدثك أنا سألت طاووسا عن هذا، فقال: قال ابن عباس: قد فرض رسول الله ﷺ الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، فكما يتطوع هاهنا قبلها ومن بعدها، فكذلك يصلى في السفر قبلها وبعدها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٣/ ١٤٠ من طريق عبد الوارث، عن أبي التياح به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٨١) عن معمر، عن قتادة، عن مؤرق العجلي به.\n(^٣) قد سقط من ن \"حاتم بن إسماعيل\" وهو موجود في نسخة شرح مشكل الآثار المطبوعة وشرح معاني الآثار المطبوعة والمخطوطة، فليت المحقق يراجع هذه المصادر الحديثية للمؤلف فلا يحتاج إلى تطويل الهوامش التي ذكرها تحت هذا الراوي.\n(^٤) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي وهو حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٤)، وعبد بن حميد (٦١٨)، وابن ماجة (١٠٧٢)، والطبراني (١٠٩٨٢)، والبيهقي ٣/ ١٥٨ من طرق عن أسامة بن زيد به.","vol":"3","page":349},{"text":"٢٢٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة قالت: فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (^١).\n\n٢٢٩٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٢٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر: أنه أتى النبي ﷺ وهو يطعم فقال: \"هلم فكل\" فقال: إني صائم. فقال: \"ادن حتى أخبرك عن الصوم، فإن الله ﷿ وضع شطر الصلاة عن المسافر والصوم عن الحبلى والمرضع\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦١) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٠٩، ومن طريقه رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥)، وأبو داود (١١٩٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وابن حبان (٢٧٣٦)، وأبو عوانة ٢/ ٦\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٢) بإسناده ومتنه.\nورواه أبو داود (١١٩٨) عن القعنبي بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٥) بإسناده ومتنه.\nورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ عن الحجاج عن حماد بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٧٦٤) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.","vol":"3","page":350},{"text":"٢٢٩٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح قال: ثنا حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن رجل من قومه: أنه أتى النبي ﷺ … فذكر مثله (^١).\n\n٢٢٩٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل، قال: أتيت النبي ﷺ لحاجة فإذا هو يتغدى، فقال: \"هلم إلى الغداء\" فقلت: إني صائم. فقال: \"إن الله ﷿ وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم\" (^٢).\n\n٢٢٩٨ - حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا ابن عيينة (^٣)، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشير عن عمه، ثم لقيناه يوما فقال له أبو قلابة: حدثه يعني أيوب. فقال الشيخ: حدثني عمي أنه ذهب في إبل له، فانتهى إلى النبي ﷺ … ثم ذكر مثله وزاد \"عن الحامل والمرضع\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٨١ من طريق ابن المبارك عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن رجل به.\nورواه يعقوب بن سفيان ٢/ ٤٦٩ من طريق حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من قومه أنه أتى النبي ﷺ …\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٨١، وفي الكبرى (٢٥٩٨) من طريق سويد بن نصر، عن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن رجل.\n(^٣) في الأصول وشرح مشكل الآثار ومصادر التخريج \"سفيان بن عيينة\"، وصرح العيني أنه ابن علية فهو من أوهامه.\n(^٤) إسناده ضعيف: لجهالة الشيخ من بني قشير، ولضعف نعيم بن حماد. =","vol":"3","page":351},{"text":"٢٢٩٩ - حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا محمد بن سليم، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك، من بني عبد الله بن كعب بن مالك، قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٢٣٠٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق قالا: ثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلْحَريش (^٢) (^٣)، قال: كنا نسافر فأتينا رسول الله ﷺ وهو يطعم فقال: \"هلم فاطعم\" فقلت: إني صائم. فقال: \"هلم أحدثك عن الصيام، إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة\" (^٤).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٨٠، وفي الكبرى (٢٥٩٦) من طريق محمد بن حاتم، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عيينة به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات: من أجل محمد بن سليم الراسبي.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٥، وأحمد (١٩٠٤٧)، والترمذي (٧١٥)، وابن ماجة (١٦٦٧، ٣٢٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٤٤) من طريق وكيع عن أبي هلال به.\n(^٢) هو بالباء المفتوحة وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وكسر الراء وشين معجمة مخفف بني الحريش.\n(^٣) في ن \"عن أبيه\" وليس هذه الزيادة في نسخ هذا الكتاب وشرح مشكل الآثار.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة هانئ وجهالة الرجل إن ثبتت زيادة أبيه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٨١ - ١٨٢ من طريق أبي داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني الحريش، عن أبيه.","vol":"3","page":352},{"text":"٢٣٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: ثنا أبو قلابة، قال حدثني أبو أمية، أو عن رجل (^١)، عن أبي أمية، قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر؛ فقال: ألا تنتظر الغدا يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم … ثم ذكر مثله (^٢)\nفهذه الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ تدل على أن فرض المسافر ركعتان. وأنه في ركعتيه كالمقيم في أربعته. فكما ليس للمقيم أن يزيد في صلاته على أربعته شيئا، فكذلك ليس للمسافر أن يزيد في صلاته على ركعتيه شيئا.\nوكان النظر عندنا في ذلك أنا رأينا الفروض المجتمع عليها لا بد لمن هي عليه من أن يأتي بها؛ ولا يكون له خيار في أن لا يأتي بما عليه منها. وكان ما أجمع عليه أن للرجل أن يأتي به إن شاء؛ وإن شاء لم يأت به فهو التطوع؛ إن شاء فعله؛ وإن شاء تركه.\nفهذه هي صفة التطوع، وما لا بد من الإتيان به فهو الفرض، وكانت الركعتان لا بد من المجيء بهما وما بعدهما ففيه اختلاف.\n_________\n(^١) ساقط من ن.\n(^٢) حديث صحيح: وقد اختلف فيه على أبي قلابة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٧) بإسناده ومتنه، وعنده حدثنا أبو قلابة، حدثني أبو أمية، قال: قدمت … وأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٨٠، وفي الكبرى (٢٥٩٤) من طريق يحيى، عن أبي قلابة، عن رجل أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي ..\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٤٧) سألت أبي عن حديث رواه صدقة بن خالد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي أمية الضمري قال: قدمت على رسول الله ....، قال: أبي، إنما هو عن أبي قلابة عن أنس بن مالك.","vol":"3","page":353},{"text":"فقوم (^١) يقولون: لا ينبغي أن يؤتى به، وقوم (^٢) يقولون: للمسافر أن يجيء به إن شاء، وله أن لا يجيء به. فالركعتان موصوفتان بصفة الفرض فهما فريضة، وما بعد الركعتين موصوف بصفة التطوع، فهو تطوع.\nفثبت بذلك أن المسافر فرضه ركعتان، وكان الفرض على المقيم أربعا فيما يكون فرضه على المسافر ركعتين. فكما لا ينبغي للمقيم أن يصلي بعد الأربع شيئا من غير تسليم، فكذلك لا ينبغي للمسافر أن يصلي بعد الركعتين شيئا بغير تسليم.\nفهذا هو النظر عندنا في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nفإن قال قائل: فقد روي عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يتمون، وذكر في ذلك ما قد فعله عثمان ﵁ ب منى. وما قد\n\n٢٣٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم أكملت أربعا، وأثبتت للمسافر. قال صالح: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز، فقال عروة: حدثني عن عائشة أنها كانت تصلي في السفر أربعا (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة وأصحابه ﵏، كما في النخب ٨/ ٤١٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاءً، والشافعي، ومالكا وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"3","page":354},{"text":"٢٣٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: استأذنت حذيفة من الكوفة إلى المدائن، ومن المدائن إلى الكوفة في رمضان، فقال: آذن لك على أن لا تفطر ولا تقصر، قال: قلت وأنا أكفل لك أن لا أقصر ولا أفطر (^١).\n\n٢٣٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن عون، قال: قدمت المدينة فأدركت ركعة من العشاء، فصنعت شيئا برأيي فسألت القاسم بن محمد فقال: أكنت ترى أن الله يعذبك لو صليت أربعا؟ كانت أم المؤمنين عائشة تصلي أربعا، وتقول: المسلمون يصلون أربعا (^٢).\n\n٢٣٠٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان يوفي الصلاة في السفر؟ فقال: لا أعلمه إلا عن عائشة، وسعد بن أبي وقاص (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٣٣٨)، من طريق يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ١٤٧، ٢٣٥ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٩٠١٧) من طريقين عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٥٩) عن ابن جريج به.","vol":"3","page":355},{"text":"فهذا عطاء قد حكى ذلك عن سعد، وقد روينا عنه خلاف ذلك في حديث الزهري، وحبيب بن أبي ثابت.\n\n٢٣٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن حيّان البارقي، قال: قلت لابن عمر: إني من بعث (^١) أهل العراق فكيف أصلي؟ قال: إن صليت أربعا، فأنت في مصر، وإن صليت ركعتين فأنت مسافر (^٢).\nفهذا عثمان بن عفان، وحذيفة بن اليمان، وعائشة وابن عمر ﵃، قد روي عنهم في إتمام الصلاة في السفر ما قد ذكرنا.\nولكل واحد منهم في مذهبه الذي ذهب إليه معنى سنبينه في هذا الباب، ونذكر مع ذلك ما يجب به لقوله، من طريق النظر، وما يجب عليه أيضا من طريق النظر إن شاء الله تعالى. فأما عثمان بن عفان، فالذي ذكرنا عنه من ذلك هو إتمامه الصلاة بمنى فلم يكن ذلك، لأنه أنكر التقصير في السفر. وكيف يتوهم ذلك عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، فأباح الله لهم القصر في هذه الآية إذا خافوا أن يفتنهم الذين كفروا. ثم أخبرهم رسول الله ﷺ أن ذلك واجب لهم، وإن أمنوا في حديث يعلى بن منية الذي روينا عنه، عن عمر ﵁ في أول هذا الباب \"وصلى رسول الله ﷺ بمنى\n_________\n(^١) أي: من جيشهم، والبعوث: الجيوش.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":356},{"text":"ركعتين\" وهم أكثر ما كانوا وآمنه، وعثمان ﵁ معه فلم يكن إتمامه الصلاة بمنى لأنه أنكر التقصير في السفر، ولكن لمعنى قد اختلف فيه.\n\n٢٣٠٧ - فحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأنه أزمع (^١) على المقام بعد الحج (^٢).\nفأخبر الزهري في هذا الحديث أن إتمام عثمان ﵁ إنما كان لأنه نوى الإقامة، فصار إتمامه ذلك وهو مقيم قد خرج مما كان فيه من حكم السفر، ودخل في حكم الإقامة، فليس في فعله ذلك دليل على مذهبه كيف كان في الصلاة في السفر، هل هو الإتمام أو التقصير؟ وقد قال الزهري أيضا غير ذلك.\n\n٢٣٠٨ - فحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، عن حماد بن سلمة، قال: أنا أيوب، عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان ﵁ بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا أكثر في ذلك العام، فأحب أن يخبرهم أن الصلاة أربع (^٣).\nفهذا يخبر أنه فعل ما فعل ليعلم الأعراب أن الصلاة أربع. فقد يحتمل أن يكون لما أراد أن يريهم ذلك نوى الإقامة، فصار مقيما، فرضه أربع، فصلى بهم أربعا، وهو مقيم\n_________\n(^١) أزمع على أمر إذا ثبت عليه.\n(^٢) رجاله ثقات وهو من كلام الزهري.\nوأخرجه أبو داود (١٩٦١) من طريق ابن المبارك، عن معمر به.\n(^٣) رجاله ثقات وهو من كلام الزهري.\nوأخرجه أبو داود (١٩٦٤)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٤٤ عن موسى بن إسماعيل، عن حماد به.","vol":"3","page":357},{"text":"بالسبب الذي حكاه معمر، عن الزهري في الفصل الذي قبل هذا. ويحتمل أن يكون فعل ذلك وهو مسافر لتلك العلة.\nوالتأويل الأول أشبه عندنا والله أعلم، لأن الأعراب كانوا بالصلاة وأحكامها في زمن رسول الله ﷺ أجهل منهم بها وبحكمها في زمن عثمان ﵁ وهم بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدًا. فهم كانوا في زمن رسول الله ﷺ إلى العلم بفرائض الصلاة أحوج منهم إلى ذلك في زمن عثمان ﵁.\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يتم الصلاة لتلك العلة، ولكن قصرها ليصلوا معه صلاة السفر على حكمها، ويعلمهم صلاة الإقامة على حكمها كان عثمان ﵁ أحرى أن لا يتم بهم الصلاة لتلك العلة، ولكنه يصليها بهم على حكمها في السفر، ويعلمهم كيف حكمها في الحضر. فقد عاد معنى ما صح من تأويل حديث أيوب، عن الزهري، إلى معنى حديث معمر عن الزهري.\nوقد قال آخرون: إنما أتم الصلاة، لأنه كان يذهب إلى أنه لا يقصر إلا من حل وارتحل. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٣٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: قال حماد، أخبرنا قتادة، قال: قال عثمان بن عفان ﵁: إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد (^١) والمزاد، وحل وارتحل (^٢).\n_________\n(^١) الزاد: ما يتزود به المسافر، والمزاد بفتح الميم جمع مزادة وهي الراوية.\n(^٢) إسناده منقطع، قتادة لم يدرك عثمان ﵁.","vol":"3","page":358},{"text":"٢٣١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عباس (^١) بن عبد الله، أن عثمان بن عفان ﵁ كتب إلى عماله: أن لا يصلين الركعتين جابى ولا تاني (^٢)، ولا تاجر، إنما يصلي الركعتين من كان معه الزاد والمزاد (^٣).\n\n٢٣١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو عمر، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، أن أيوب السختياني، أخبرهم، عن أبي قلابة الجرمي، عن عمه أبي المهلب، قال: كتب عثمان بن عفان ﵁ أنه بلغني أن قوما يخرجون إما لتجارة وإما لجباية، وإما لجشر (^٤)، ثم يقصرون الصلاة، وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو (^٥).\n_________\n(^١) في الأصول عياش وهو تحريف، والتصويب من التقريب وأصوله.\n(^٢) جابي فاعل من الجباية: وهو استخراج الأموال من مظانها، ولا تاني من تناء إذا أقمت به وقطته.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عباس الجشمي.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ١٩٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٤) قال ابن الأثير الجَشَر قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم، فربما رأوه سفرًا فقصروا الصلاة، فنهاهم عثمان عن ذلك؛ لأن المقام في المرعي وإن طال فليس بسفر.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٥٨)، وابن حزم في المحلى ٣/ ١٩٢ من طريق حماد، عن أيوب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٨٥) عن معمر وابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٣ (٨١٥١) من طريق ابن علية، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل ممن قرأ كتاب عثمان …","vol":"3","page":359},{"text":"قال: وكان مذهب عثمان بن عفان ﵁ أن لا يقصر الصلاة إلا من كان يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد، ومن كان شاخصا، فأما من كان في مصر مستغنيا به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة.\nقالوا ولهذا أتم الصلاة بمنى، لأن أهلها في ذلك الوقت كثروا حتى صارت مصرا استغنى من حل به عن حمل الزاد والمزاد وهذا المذهب عندنا فاسد لأن منى لم تصر في زمن عثمان بن عفان أعمر من مكة في زمن رسول الله ﷺ. فقد كان رسول الله ﷺ يصلي بها ركعتين، ثم صلى بها أبو بكر ﵁ بعده كذلك، ثم صلى بها عمر بعد أبي بكر ﵁ كذلك.\nفإذا كانت مكة مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد، يقصر فيها الصلاة، فما دونها من المواطن أحرى أن يكون كذلك.\nفقد انتفت هذه المذاهب كلها بفسادها، عن عثمان ﵁ أن يكون من أجل شيء منها قصر الصلاة غير المذهب الأول الذي حكاه معمر عن الزهري، فإنه يحتمل أن يكون من أجله أتمها، وفي ذلك الحديث أن إتمامه لنيته الإقامة على ما روينا فيه، وعلى ما كشفنا من معناه.\nوأما ما رويناه عن حذيفة، فليس فيه دليل أيضا على الإتمام في السفر كان ذلك السفر طاعة أو غير طاعة. لأنه قد يجوز أن يكون من رأيه، أن لا يقصر الصلاة إلا حاج أو معتمر أو مجاهد، كما قد روي عن ابن مسعود ﵁ فإنه","vol":"3","page":360},{"text":"٢٣١٢ - قد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سليمان، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، قال: كان عبد الله لا يرى التقصير إلا لحاج أو معتمر أو مجاهد (^١).\nفقد يجوز أن يكون مذهب حذيفة ﵁، كان كذلك فأمر التيمي إذ كان يريد سفرا لا لحج، ولا لجهاد أن لا يقصر الصلاة، فانتفى أن يكون في حديثه ذلك حجة لمن يرى للمسافر إتمام الصلاة في السفر.\nوأما ما روينا عن ابن عمر ﵄ في ذلك، فإن حديث حيان هو على أنه سأله وهو في مصر من الأمصار، فقال له: إني من بعث أهل العراق فكيف أصلي؟ فأجابه ابن عمر ﵄، فقال: \"إن صليت أربعا فأنت في مصر، وإن صليت اثنتين فأنت مسافر\" فدل ذلك أن مذهبه كان في صلاة المسافر في الأمصار هكذا.\nوقد روى عنه صفوان بن محرز حين سأله عن الصلاة في السفر فكان جوابه له أن قال: هي ركعتان، من خالف السنة فقد كفر. فذلك على الصلاة في غير الأمصار، حتى لا يتضاد ذلك، وما روى حيان.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٨٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٢ (٨١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٥٧) من طرق عن الأعمش به، عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩٤٥٤) عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود به.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٦٠٤٤) من طريق الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن ابن مسعود به.","vol":"3","page":361},{"text":"فيكون حديث حيان على صلاة المسافر في الأمصار، وحديث صفوان على صلاته في غير الأمصار، وسنبين الحجة في هذا الباب في آخره إن شاء الله تعالى.\nوأما ما روي عن عائشة ﵂ في ذلك.\n\n٢٣١٣ - فإن أبا بكرة حدثنا، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أنا ابن شهاب، قال: قلت لعروة: ما كان يحمل عائشة على أن تصلي في السفر أربعا؟ فقال: تأولت ما تأول عثمان في إتمام الصلاة بمنى (^١).\nوقد ذكرنا ما تأول في إتمام عثمان ﵁ الصلاة بمنى فكان ما صح من ذلك هو أنه كان من أجل نيته للإقامة. فإن كان من أجل ذلك، كانت عائشة ﵂ تتم الصلاة، فإنه يجوز أن تكون كانت لا تحضرها صلاة إلا نوت إقامة في ذلك المكان، يجب عليها بها إتمام الصلاة، فتتم الصلاة لذلك. فيكون إتمامها وهي في حكم المقيمين، لا في حكم المسافرين.\nوقد قال قوم (^٢): كان ذلك منها لمعنى غير هذا، وهو أني سمعت أبا بكرة يقول: قال أبو عمر: كانت عائشة ﵂ أم المؤمنين فكانت تقول: \"كل موضع أنزله، فهو منزل بعض بني\"، فتعد ذلك منزلا لها، وتتم الصلاة من أجله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٦ (٨١٨١)، والدارمي (١٥٥٠)، والبخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) (٣)، وابن خزيمة (٣٠٣)، والبيهقي ٣/ ١٤٣ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا عمر حفص بن عمر الضرير شيخ البخاري، وأبا بكر بكار القاضي، وغيرهما -رحمهما الله-، كما في النخب ٨/ ٤٤٦.","vol":"3","page":362},{"text":"وهذا عندي فاسد، لأن عائشة وإن كانت هي أم المؤمنين، فإن رسول الله ﷺ أبو المؤمنين، وهو أولى بهم من عائشة بهم. فقد كان ينزل في منازلهم، فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذي يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التي تكمل فيها الصلاة.\nوقد قال قوم (^١): كان مذهب عائشة في قصر الصلاة أن يكون لمن حمل الزاد والمزاد على ما روينا عن عثمان ﵁، وكانت تسافر بعد النبي ﷺ في كفاية من ذلك، فتركت لهذا المعنى قصر الصلاة. فلما تكافأت هذه التأويلات في فعل عثمان وعائشة ﵄، لزمنا أن ننظر حكم قصر الصلاة، ما يوجبه؟\nفكان الأصل في ذلك أنا رأينا الرجل إذا كان مقيما في أهله، فحكمه في الصلاة حكم الإقامة، وسواء كان في إقامته في طاعة أو في معصية، لا يتغير بشيء من ذلك حكمه، فكان حكم تمام الصلاة يجب عليه بالإقامة خاصة، لا بطاعة ولا بمعصية ثم إذا سافر خرج بذلك من حكم الإقامة.\nفقد جرى في هذا من الاختلاف ما قد ذكرنا.\nفقال قوم (^٢): لا يجب له حكم التقصير إلا أن يكون ذلك السفر سفر طاعة.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وإبراهيم النخعي ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٤٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد، والطبري، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٤٩.","vol":"3","page":363},{"text":"وقال آخرون (^١): يجب له حكم التقصير في الوجهين جميعا. فلما كان حكم الإتمام يجب له في الإقامة بالإقامة خاصة لا بطاعة ولا بغيرها، كان كذلك يجيء في النظر أن يكون حكم التقصير يجب له في السفر بالسفر خاصة لا بطاعة ولا غيرها قياسا ونظرا على ما بينا وشرحنا.\nولما ثبت أن التقصير إنما يجب له بحكم السفر خاصة لا بغيره ثبت أنه يقصر ما كان مسافرا في الأمصار وفي غيرها، لأن العلة التي لها تقصر هي في السفر الذي لم يخرج منه بدخوله الأمصار.\nوجميع ما بينا في هذا الباب وصححنا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"3","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٦٣ - باب: الوتر هل يصلى في السفر على الراحلة أم لا؟</span>\n٢٣١٤ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على ظهر الراحلة قِبَل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (^١).\n\n٢٣١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت. فقال عبد الله بن عمر ﵄، أين كنت؟ فقلت: خشيت الفجر، فنزلت فأوترت. فقال عبد الله بن عمر: أوليس لك في رسول الله أسوة؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٩٠) بنفس السند.\nوأخرجه البخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٧٠٠) (٣٩)، وأبو داود (١٢٢٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٤٣ (٦١)، وفي الكبرى (٩٥٠)، وابن خزيمة ١٠٩٠ (١٢٦٢)، وابن حبان (٢٤٢١)، وابن الجارود (٢٧٠)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٢، والبيهقي ٢/ ٦ (٤٩١) من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٨٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٤٥١٩) والدارمي ١/ ٣٧٣، والبخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠) (٣٦)، والنسائي ٣/ ٢٣٢، وابن ماجة (١٢٠٠)، وأبو عوانة ٢/ ٣٤٢، وابن حبان (١٧٠٤)، والبيهقي ٢/ ٥.","vol":"3","page":365},{"text":"٢٣١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وإبراهيم بن أبي الوزير، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن أبي بكر بن عبيد الله العمري، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه كان يوتر على راحلته (^١).\n\n٢٣١٧ - قال إبراهيم بن أبي الوزير: وحدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: لا بأس بأن يصلي المسافر الوتر على راحلته، كما يصلي سائر التطوع. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ، وبفعل ابن عمر ﵄ من بعده.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلي الوتر على الراحلة ولكنه يصليه على الأرض كما يفعل في الفرائض. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٥٣٦) من طريق أبي معشر، وأحمد (٦٤٤٩) من طريق داود بن قيس، كلاهما عن نافع به.\nوأخرجه البخاري (١٠٠٠) من طريق جويرية بن أسماء.\nوالنسائي ٣/ ٢٣٢ من طريق عبيد الله بن الأخنس، كلاهما عن نافع به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وسالم بن عبد الله، ونافعا مولى ابن عمر، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٥٦.\n(^٤) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٥٧.","vol":"3","page":366},{"text":"٢٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم: أن رسول الله ﷺ كان يفعل كذلك (^١).\nفهذا خلاف ما احتج به أهل المقالة الأولى، لقولهم فيما قد رويناه عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nثم روي عن ابن عمر ﵄ أيضا من غير هذا الوجه من فعله ما يوافق هذا.\n\n٢٣١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر، وبكر بن بكار، قالا: ثنا عمر بن ذر (^٢)، عن مجاهد: أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أين ما توجه به، فإذا كان في السحر نزل فأوتر (^٣).\n\n٢٣٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن مجاهد، قال: صحبت ابن عمر فيما بين مكة والمدينة … فذكر نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٥٣٩ (٨٤٨) من طريق ابن فضيل عن أبيه، عن نافع به.\n(^٢) في الاتحاف: عمرو بن دينار، قلت كلاهما يرويان عن مجاهد.\n(^٣) إسناده صحيح: وبكر بن بكار وإن كان ضعيفا لكنه متابع فيه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٧٦) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٥ (٣٨٤٥) من طريق هشيم عن حصين، عن مجاهد به.","vol":"3","page":367},{"text":"٢٣٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر … نحوه (^١).\nقالوا: ففيما روينا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وفيما رويناه عنه من فعله ما يخالف ما رواه عنه أهل المقالة الأولى. فكان من الحجة لأهل المقالة الأولى أنهم لا يعارضون الزهري بحنظلة.\nوأما ما روى عن ابن عمر ﵄ من وتره على الأرض، فقد يجوز أن يكون فعل ذلك، وله أن يوتر على الراحلة كما يصلي تطوعا على الأرض، وله أن يصليه على الراحلة، فصلاته إياه على الراحلة تدل على أن له أن يصليه على الراحلة، وصلاته إياه على الأرض لا تنفي أن يكون له أن يصليه على الراحلة.\n\n٢٣٢٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر على الأرض (^٢).\nفقد يجوز أن يكون مجاهد رآه يوتر على الأرض ولم يعلم كيف كان مذهبه في الوتر على الراحله، فأخبر بما رأى منه من وتره على الأرض. فيما لا ينفي أن يكون قد كان يوتر على الراحلة. ثم جاء سالم، ونافع، وأبو الحباب، فأخبروا عنه أنه كان يوتر على راحلته. والوجه عندنا في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبيد الله بن أبي زياد.\n(^٢) إسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق وعنعته.","vol":"3","page":368},{"text":"يوتر على الراحلة قبل أن يُحكم الوتر ويغلظ أمره، ثم أحكم من بعد، ولم يرخص في تركه. فروي عنه في ذلك ما\n\n٢٣٢٣ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يوتر أومى إليها أن تنحي، وقال: \"هذه صلاة زدتموها\" (^١).\n\n٢٣٢٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٣٢٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة العدوي، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النَّعم، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل إياس بن عامر.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٧٧٢) وابن خزيمة (٨٢١) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ به مختصرا.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن راشد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٢٠، والبيهقي ٢/ ٤٦٩، ٤٧٧، ٤٧٨ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ١٨٨، ١٨٩، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧، وأحمد ٣٩/ ٤٤٤، وابن أبي عاصم في الآحاد =","vol":"3","page":369},{"text":"٢٣٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٣٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (^٢) أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه، سمع عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله قد زادكم صلاة، فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر\" ألا إنه أبو بصرة الغفاري. قال أبو تميم، فكنت أنا وأبو ذر قاعدَين فأخذ أبو ذر بيدي فانطلقنا إلى أبي بصرة فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص. فقال له أبو ذر: يا أبا بصرة: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله قد زادكم صلاة فصلوها، فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر، الوتر الوتر\"؟ فقال أبو بصرة: نعم، قال: أنت سمعته. قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم (^٣).\n_________\n= والمثاني (٨١٦)، والطبراني في الكبير (٤١٣٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٩٤) بإسناده ومتنه.\nورواه الدارمي ١/ ٣٧٠، وأبو داود (١٤١٨)، والطبراني (٤١٣٦)، والحاكم ١/ ٣٠٦ من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\n(^٢) في ن ساقط \"أبي هبيرة\" وكذا عند العيني في شرحه ولم يتنبه له المحقق، وهو موجود في شرح معاني الآثار وشرح مشكل الآثار، وأبو هبيرة هو: عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري.\n(^٣) إسناده حسن، عبد الله بن لهيعة وإن اختلط بعد احتراق كتبه. وقد سمع عنه أبو عبد الرحمن المقرئ قبل احتراق كتبه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٩١) بإسناده ومتنه. =","vol":"3","page":370},{"text":"فأكد في هذه الآثار أمر الوتر، ولا يرخص لأحد في تركه، وقد كان قبل ذلك ليس في التأكيد كذلك. فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ من وتره على الراحلة كان ذلك منه قبل تأكيده إياه، ثم أكد بعد فنسخ ذلك.\nوقد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الصلاة المفروضة ليس للرجل أن يصليها قاعدا وهو يطيق القيام، وليس له أن يصليها في سفره على راحلته، وهو يطيق القيام والنزول. ورأيناه يصلي التطوع على الأرض قاعدا، ويصليه في سفره على راحلته. فكان الذي يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي يصليه في السفر على راحلته، والذي لا يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي لا يصليه في السفر على راحلته هكذا الأصول المتفق عليها.\nثم كان الوتر باتفاقهم لا يصليه الرجل على الأرض قاعدا وهو يطيق القيام.\nفالنظر على ذلك أن لا يصليه في سفره على راحلته وهو يطيق النزول. فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلة، وليس في هذا دليل على أنه فريضة أو تطوع.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٢٢٩)، والدولابي في الكنى ٦٥/ ١، والطبراني (٢١٦٧) من طرق عن ابن لهيعة به.","vol":"3","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>٦٤ - باب: الرجل يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟</span>\n٢٣٢٨ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا زمعة، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاء أحدكم الشيطان، فخلط عليه صلاته، فلا يدري كم صلى؟ فليسجد سجدتين وهو جالس\" (^١).\n\n٢٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).\n\n٢٣٣٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف زمعة بن صالح وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٧٢٨٦)، ومسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وأبو داود (١٠٣١ - ١٠٣٢)، والترمذي (٣٩٧)، وابن ماجة (١٢١٦)، وأبو يعلى (٥٩٦٤)، وابن خزيمة (١٠٢٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٩١ - ١٩٢، والبيهقي ٢/ ٣٣٩ من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٥٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٢٣٢)، ومسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وأبو داود (١٠٣٠)، والنسائي ٣/ ٣١، وأبو عوانة ٢/ ١٩١، وابن حبان (٢٦٨٣)، والبيهقي ٢/ ٣٣٠، ٣٥٣، والبغوي (٧٥٣).\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"3","page":372},{"text":"٢٣٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا .... \"؟ ثم ذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٣٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٣٣٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٣٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد: \"ثم يسلم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٤٥)، والدارمي (١٢٠٤، ١٤٩٤)، وأحمد (١٠٧٦٩)، والبخاري (١٢٣١)، ومسلم (ص ٣٩٨) (٨٣)، والنسائي ٣/ ٣١، وابن حبان (١٦)، والبيهقي ٢/ ٣٣١ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩، والبخاري (٣٢٨٥)، وأبو يعلى (٥٩٩٣) من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لرواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٦٢ من طريق عمرو بن يونس به.","vol":"3","page":373},{"text":"٢٣٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"إن الشيطان إذا ثوّب بالصلاة ولّى وله ضراط، فإذا أقيمت الصلاة يلتمس الخلاط (^١) فإذا أتى أحدكم منّاه (^٢) وذكّره من حاجته ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس\" (^٣).\n\n٢٣٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليسجد سجدتين وهو جالس\" (^٤).\n_________\n(^١) الخلاط: بكسر الخاء الخلط والمعنى يخالط قلب المصلي بالوسوسة.\n(^٢) منَّاه: بالتشديد من التمني وهو: تشهي حصول الأمر المرغوب فيه، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه مسلم (ص ٣٩٩) (٨٤) من طريق عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن الأعرج به.\nوأخرجه البخاري (١٢٢٢) من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج به.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٦٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (٩٩٣١)، والبخاري (٦٠٨)، وأبو داود (٥١٦)، والنسائي ٢/ ٢١ عن أبي الزناد عن الأعرج به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه، ولجهالة هلال بن عياض.\nوأخرجه أحمد (١١٠٨٢)، وأبو داود (١٠٢٩)، والترمذي (٣٩٦) والنسائي في الكبرى (٥٨٩)، وابن ماجة (١٢٠٤)، وأبو يعلى (١٢٤١)، وابن حبان (٢٦٦٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"3","page":374},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى هذا فقالوا: هذا حكم من دخل عليه الشك في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص؟ سجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم ليس عليه غير ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل يبني على الأقل حتى يعلم أنه قد أتى بما عليه يقينا. وقالوا: ليس في الحديث دليل على أنه ليس على المصلي غير تينك السجدتين، لأنه قد روي عنه ما قد زاد على ذلك، وأوجب عليه قبل السجدتين البناء على اليقين، حتى يعلم يقينا زوال ما كان علم وجوبه عليه باليقين. فمما روي عنه في ذلك ما\n\n٢٣٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل المكي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كنت أذاكر عمر بن الخطاب ﵁ أمر الصلاة، فأتى عبد الرحمن بن عوف، فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ؟ قلنا: بلى قال أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا صلى أحدكم فشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، وأبا عبيدة معمر بن ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٩٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، وسعيد بن جبير، وسالم بن عبد الله، وربيعة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والثوري، والثوري، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٨/ ٤٩٦.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد - وجادة (١٦٨٩) في زوائده على المسند من طريق محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم. وأخرجه البزار (٩٩٧)، وأبو يعلى (٨٥٥)، والشاشي (٢٣١ - ٢٣٢ - ٢٣٣)، والدارقطني ١/ ٣٦٩، =","vol":"3","page":375},{"text":"٢٣٣٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: جلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا ابن عباس هل سمعت عن رسول الله ﷺ في الرجل إذا نسي صلاته فلم يدر أزاد أم نقص ما أمر فيه؟ قال: قلت ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله ﷺ فيه شيئا؟ قال: لا والله ما سمعت فيه شيئا ولا سألت عنه. إذ جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: فيم أنتما؟ فأخبره عمر ﵁ فقال: سألت هذا الفتى عن كذا فلم أجد عنده علما. فقال عبد الرحمن: لكن عندي، لقد سمعت ذلك من رسول الله ﷺ فقال عمر: أنت عندنا العدل الرضي، فماذا سمعت؟ قال: سمعت النبي ﷺ قال: \"إذا شك أحدكم في صلاته، فشك في الواحدة أو الثنتين فليجعلهما واحدة، فإذا شك في الثلاث أو الأربع، فليجعلهما ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم\" (^١).\n\n٢٣٣٩ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أنا حَيْوَة، عن محمد بن عجلان، أن زيد بن أسلم حدثه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم فلم يدر، أثلاثا\n_________\n= والبيهقي ٢/ ٣٣٢ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٦)، والترمذي (٣٩٨)، وابن ماجة (١٢٠٩)، والبزار (٩٩٦)، وأبو يعلى (٨٣٩)، والشاشي (٢٣٤)، والحاكم ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥، والبيهقي ٢/ ٣٣٢، ٣٣٩ من طريق محمد بن إسحاق به.","vol":"3","page":376},{"text":"صلى أم أربعا، فليبن على اليقين ويَدَع الشك، فإن كانت صلاته نقصت، فقد أتمها، وكانت السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة كان ما زاد، والسجدتان له نافلة\" (^١).\n\n٢٣٤٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم\" (^٢).\n\n٢٣٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن زيد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل \"قبل التسليم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥، وأبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجة (١٢١٠)، وابن خزيمة (١٠٢٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٧، وفي الكبرى ٥٨٨ (١١٦٢) من طريق خالد بن الحارث عن ابن عجلان به.\nوأخرجه أحمد (١١٦٨٩)، ومسلم (٥٧١)، وابن خزيمة (١٠٢٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٣، وابن حبان (٢٦٦٤، ٢٦٦٧)، والدارقطني ١/ ٣٧٢، ٣٧٥، والبيهقي ٢/ ٣٣١ من طرق عن زيد بن أسلم به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٤) بنفس السند.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٧٩٤)، والدارمي ١/ ٣٥١، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٧، وفي الكبرى (١١٦٢)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٣، وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٤)، والدارقطني ١/ ٣٧١، والبيهقي ٢/ ٣٣١ من طرق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون به.","vol":"3","page":377},{"text":"٢٣٤٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن زيد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر أبا سعيد ﵁ (^١)\nقال أبو جعفر: فهذه الآثار تزيد على الآثار الأول، لأن هذه توجب البناء على الأقل، والسجدتين بعد ذلك، فهي أولى منها لأنها قد زادت عليها.\nوقال آخرون (^٢): الحكم في ذلك أن ينظر المصلي إلى أكبر رأيه في ذلك، فيعمل على ذلك، ثم يسجد سجدتي السهو بعد التسليم، وإن كان لا رأي له في ذلك بنى على الأقل حتى يعلم يقينا أنه قد صلى ما عليه. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٣٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن منصور قال: سألت سعيد بن جبير عن الشك في الصلاة فقال: أما أنا فإن كانت التطوع استقبلت، وإن كانت فريضة سلمت وسجدت. قال فذكرته لإبراهيم فقال: ما تصنع بقول سعيد بن جبير حدثني علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"إذا سها أحدكم في صلاته، فليتحر وليسجد سجدتين\" (^٣).\n_________\n(^١) هو مرسل، وإسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٩، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٤٦٦)، وأبو داود (١٠٢٦) والبيهقي ٢/ ٣٣١، ٣٣٨، والبغوي (٧٥٤) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ٥٠٧/ ٨.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٩٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩، وأحمد (٣٥٧٠)، وابن ماجة (١٢١٨)، والدارقطني ١/ ٣٧٧ من =","vol":"3","page":378},{"text":"٢٣٤٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم\" (^١).\n\n٢٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن منهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن منصور … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: \"ويتشهد\" (^٢).\n\n٢٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nففي هذا الحديث العمل بالتحري وتصحيح الآثار يوجب ما يقول أهل هذه المقالة، لأن هذا المعنى إن بطل ووجب أن لا يعمل بالتحري انتفى هذا الحديث. وإن وجب العمل بالتحري إذا كان له رأي والبناء على الأقل إذا لم يكن له رأي استوى\n_________\n= طريق سفيان بن عيينة به دون قصة سعيد بن جبير.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢) (٨٩) من طريق يحيى بن حسان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٥٦) من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند الطيالسي (٢٦٩)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٠٢٨)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٣٣.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٨)، والطبراني (٩٨٢٥ - ٩٨٢٦) من طريقين عن زائدة به.","vol":"3","page":379},{"text":"حديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث أبي سعيد، وحديث ابن مسعود ﵃. فصار كل واحد منها قد جاء في معنى غير المعنى الذي جاء فيه الآخر.\nوهكذا ينبغي أن يخرج عليه الآثار وتحمل على الاتفاق ما قدر على ذلك، ولا تحمل على التضاد إلا أن لا يوجد لها وجه غيره.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nومما يصحح ما ذهبوا إليه أن أبا هريرة ﵁ قد روينا عنه عن النبي ﷺ في أول هذا الباب ما ذكرنا ثم قال: هو برأيه أنه يتحرى.\n\n٢٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ، أحسبه أبا زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، قال أخبرني إدريس، عن أبيه، سمعه يحدث، قال: قال أبو هريرة ﵁: في الوهم يتحرى (^١).\nوقد روى عن أبي سعيد ﵁ مثل ذلك أيضا.\n\n٢٣٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سئل ابن عمر وأبو سعيد الخدري، عن رجل سها فلم يدر كم صلى، أثلاثا أم أربعا؟ فقالا: يتحرى أصوب ذلك فيتمه، ثم يسجد سجدتين وهو جالس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد إدريس.\n(^٢) رجاله ثقات. =","vol":"3","page":380},{"text":"٢٣٤٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن سليمان اليشكري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: في الوهم يتحرى، قال: قلت عن النبي ﷺ؟ قال: عن النبي ﷺ (^١).\nفدل ما ذكرنا أن ما رواه أبو سعيد ﵁ عن النبي ﷺ إنما هو إذا كان لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟ ولم يكن أحدهما أغلب في ظنه من الآخر.\nوأما إذا كان أحدهما أغلب في ظنه من الآخر، عمل على ذلك. فقد وافق ما روي عن أبي سعيد ﵁ لما جمع ما رواه عن النبي ﷺ وما أجاب به الذي سأله بعد النبي ﷺ ما قال أهل هذه المقالة الأخيرة، لا ما قال من خالفهم.\nوقد روي عن أنس بن مالك ﵁ في التحري مثله.\n\n٢٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة، وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس … مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٧٠) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر نحوه.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه السراج في مسنده من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به كما في النخب ٨/ ٥١٩\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٦ (٤٤٣٦) من طريق ضمرة بن سعيد، عن أنس به.","vol":"3","page":381},{"text":"٢٣٥١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فليتوخ (^١) الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، وليسجد سجدتين وهو جالس (^٢).\n\n٢٣٥٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، عن سالم … ثم ذكر مثله (^٣).\n\n٢٣٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة يقول: ليتوخ أحدكم الذي ظن أنه قد نسي من صلاته، فليصله (^٤).\n\n٢٣٥٤ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في التحري في الشك في الصلاة بمثل ما في حديث ابن وهب، عن مالك، عن عمر بن محمد، وعن ابن وهب، عن عمر نفسه (^٥).\n_________\n(^١) أي فليقصد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطا مالك ١/ ١٥١، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٦٥٤)، والبيهقي ٢/ ٣٣٣.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٥١، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/ ٣٣٣\n(^٥) إسناده صحيح وشيخ الطحاوي متابع. =","vol":"3","page":382},{"text":"وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل في ذلك أن هذا الرجل قبل دخوله في الصلاة قد كان عليه أن يأتي بأربع ركعات فلما شك في أن يكون قد جاء ببعضها وجب النظر في ذلك، ليعلم كيف حكمه.\nفرأيناه لو شك في أن يكون قد صلى لكان عليه أن يصلي حتى يعلم يقينا أنه قد صلى، ولا يعمل في ذلك بالتحري. فكان النظر على هذا أن يكون كذلك هو في كل شيء من صلاته كان ذلك عليه فرضا، وعليه أن يأتي به حتى يعلم يقينا أنه قد جاء به.\nفإن قال قائل: إن الفرض عليه غير واجب حتى يعلم يقينا أنه واجب.\nقيل له: ليس هكذا وجدنا العبادات كلها، لأنا قد تعبدنا أنه إذا أغمي علينا في يوم ثلاثين من شعبان، فاحتمل أن يكون من رمضان، فيجب علينا صومه، واحتمل أن يكون من شعبان، فلا يكون علينا صومه، حتى نعلم يقينا أنه من شهر رمضان فنصومه.\nوكذلك رأينا آخر شهر رمضان إذا أغمي علينا في يوم الثلاثين، فاحتمل أن يكون من شهر رمضان، فيكون علينا صومه.\nواحتمل أن يكون من شوال فلا يكون علينا صومه أمرنا بأن نصومه حتى نعلم يقينا أنه ليس علينا صومه. فكان من دخل في شيء بيقين لم يخرج منه إلا بيقين.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك من دخل في صلاته بيقين، أنها عليه لم يحل له الخروج منها إلا بيقين أنه قد حل له الخروج منها.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٤ (٤٤٠٩) من طريق ابن علية، عن أيوب به.","vol":"3","page":383},{"text":"وقد جاء ما استشهدنا به من حكم الإغماء في شعبان، وشهر رمضان، عن النبي ﷺ متواترا كما ذكرناه. فمما روي عنه في ذلك ما\n\n٢٣٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا، عن عمرو بن دينار أن محمد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: إني لأعجب من الذين يصومون قبل رمضان، إنما قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدّوا ثلاثين\" (^١).\n\n٢٣٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن محمد، عن ابن عباس ﵄، قال: سمعته يقول … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٣٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٢)، وأحمد (٣٤٧٤) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩٢)، والحميدي (٥٢٣)، وسعيد بن منصور (١٩٤)، وأحمد (١٩٣٠)، والترمذي (٢١٠٦)، والنسائي في الكبرى (٦٤٠٩)، وابن ماجة (٢٧٤١)، وأبو يعلى (٢٣٩٩)، والطبراني (١٢٢١٠)، والحاكم ٤/ ٣٤٧، والبيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"3","page":384},{"text":"٢٣٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، وروح، قالا: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، قال: دخلت على عكرمة، فقال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٣٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: رأينا هلال رمضان، فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس فسأله، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله قد مدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم، فأكملوا العدة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٨)، وأبو داود (٢٩٠٥)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٥، وفي الكبرى (٢٤٤٥)، والحاكم ٤/ ٣٤٧، والبيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده ضعيف، رواية سماك عن عكرمة مضطربة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥)، والدارمي ٢/ ٢، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٦، وفي الكبرى (٢٣٦٠)، والبيهقي ٤/ ٢٠٧، والبغوي (١٧٦٦) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٧١)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٠، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي ٤/ ١٣٦ (١٥٣ - ١٥٤)، وأبو يعلى (٢٣٥٥)، وابن خزيمة (١٩١٢)، وابن حبان (٣٥٩٠، ٣٥٩٤) من طرق عن سماك بن حرب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٢١)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٢، وأحمد (٣٠٢١)، ومسلم (١٠٨٨)، وابن خزيمة (١٩١٥)، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق شعبة به. =","vol":"3","page":385},{"text":"٢٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له\" (^١).\n\n٢٣٦١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٣٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: وحدثني أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٢٣٦٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١ - ٢٢، وعنه مسلم (١٠٨٨) (٢٩) من طريق حصين، عن عمرو بن مرة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم ١٠٨٠ (٩)، وابن حبان (٣٥٩٧)، والبيهقي ٤/ ٢٠٥ من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٦١) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٨٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٧٢، والبخاري (١٩٠٧)، وابن حبان (٣٤٤٩)، والبيهقي ٤/ ٢٠٥، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٧، والبغوي (١٧١٤).\n(^٣) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٥، وأحمد (٤٦١١)، ومسلم (١٠٨٠) (٤ - ٥) والنسائي ٤/ ١٣٤، وابن خزيمة (١٩١٣)، =","vol":"3","page":386},{"text":"٢٣٦٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٣٦٥ - حدثنا ابن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله غير أنه قال: \"فعدوا ثلاثين\" (^٢).\n\n٢٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك\" (^٣).\n_________\n= وابن حبان (٣٤٥١) من طرق عن عبيد الله به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨١٠)، والشافعي ١/ ٢٧٤، وأحمد (٦٣٢٣)، وابن ماجة (١٦٥٤)، وأبو يعلى (٥٤٤٨، ٥٤٥٢) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨) من طريق الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٢٦)، وأبو يعلى (٢٢٤٨)، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ من طرق عن روح بن عبادة بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف: لضعف مجالد بن سعيد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٧١ من طريق علي بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي بهذا الإسناد، وأعله الهيثمي في المعجم ٣/ ١٤٦ بمجالد.","vol":"3","page":387},{"text":"٢٣٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فعدّوا ثلاثين\" (^١).\n\n٢٣٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ … فذكر مثله (^٢).\n\n٢٣٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٠٦)، وأحمد (٧٥٨١)، ومسلم (١٠٨١)، والنسائي ٤/ ١٣٣ - ١٣٤، وابن ماجة (١٦٥٥)، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ من طرق عن إبراهيم بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨١)، والدارمي (١٦٨٥)، وأحمد (٩٥٥٦)، والبخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) (١٩)، والنسائي ٤/ ١٣٣، وابن الجارود (٣٧٦)، والبغوي في الجعديات (١١٥٤)، وابن حبان (٣٤٤٢)، والدارقطني ٢/ ١٦٢، والبيهقي ٤/ ٢٠٥، ٢٠٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وأحمد (٩٦٥٤)، والترمذي (٦٨٤)، والدارقطني ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ - ١٦٢ - ١٦٣، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والبغوي (١٧١٩) من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"3","page":388},{"text":"٢٣٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: سمعت رجلا، قال: يا رسول الله، أرأيت اليوم الذي يختلف فيه؟ تقول فرقة: من شعبان، وتقول فرقة: من رمضان، فقال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٢٣٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتقدموا هذا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل محمد بن جابر بن سيار بن طلق اليمامي الحنفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٨٢٣٨)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢١٦٠ - ٢١٦١، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٠٨ من طرق عن محمد بن جابر بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠ - ٣١ من طريق أبي الأحوص.\nوعبد الرزاق (٧٣٣٧)، وأحمد (١٨٨٢٥)، والنسائي ٤/ ١٣٥ - ١٣٦، وابن الجارود (٣٩٦)، والدارقطني ٢/ ١٦١ - ١٦٢ من طريق سفيان الثوري.\nوالدارقطني ٢/ ١٦١ من طريق عبيدة بن حميد، ثلاثتهم عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ\nوأخرجه أبو داود (٢٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٥، وفي الكبرى (٢٤٣٦)، والبزار (٢٨٥٥)، وابن خزيمة (١٩١١)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والبيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق جرير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به.","vol":"3","page":389},{"text":"قال أبو جعفر: فلما لم يأمرهم رسول الله ﷺ بالخروج من الإفطار الذي قد دخلوا فيه إلا بيقين أنهم قد خرجوا منه، ثم لم يخرجهم بعد ذلك أيضا من الصوم الذي قد دخلوا فيه إلا بيقين أنهم قد خرجوا منه كذلك أيضا يجيء في النظر أن يكون كذلك، من دخل في صلاة وهو متيقن أنها عليه لا يخرج منها إلا بيقين منه أنها ليست عليه.","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>٦٥ - باب: سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أو بعده؟</span>\n٢٣٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك، هو ابن بحينة أنه أبصر النبي ﷺ وقام في الركعتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، ثم سجد سجدتين بعد الفراغ من صلاته (^١).\n\n٢٣٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: ولم يبين في هذا الحديث الفراغ، ما هو؟ فقد يجوز أن يكون الفراغ هو السلام، وقد يجوز أن يكون الفراغ من التشهد قبل السلام\nفنظرنا في ذلك. فإذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٥٤١/ ٨ من طريق أبي عمر الحوضي، عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه البخاري (٨٣٠)، وابن أبي عاصم (٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٦٣٩)، وابن خزيمة (١٠٣٠)، وأبو عوانة (١٩١٠)، والطبراني في الأوسط (١٦٢١)، والحاكم ١/ ٣٢٢ من طرق عن عبد الرحمن الأعرج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٥٢، ومن طريقه رواه البخاري (١٢٢٥)، والبيهقي ٢/ ٣٤٤","vol":"3","page":391},{"text":"٢٣٧٤ - يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، أن ابن شهاب أخبرهم، عن عبد الرحمن الأعرج أن عبد الله بن بحينة حدثه، عن رسول الله ﷺ مثله غير أنه قال: \"فلما قضى صلاته سجد سجدتين، كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجد بها الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس\" (^١).\n\n٢٣٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، وعمرو، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٢٣٧٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٣٤، وفي الكبرى ٦٠٧ (١١٨٥) من طريق ابن وهب، عن عمرو ويونس والليث، عن الزهري به.\nوأخرجه البخاري (٨٢٩، ١٢٣٠، ٦٦٧٠)، ومسلم (٥٧٠) (٨٦)، وأبو داود (١٠٣٥)، والترمذي (٣٩١)، وابن حبان (١٩٣٨، ١٩٣٩، ١٩٤١) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٥٣، ومن طريق مالك وحده أخرجه الشافعي ١/ ١٢٠، والدارمي (١٤٩٩)، وأحمد (٢٢٩٢٩)، والبخاري (١٢٢٤)، ومسلم ٥٧٠ (٨٥)، وأبو داود (١٠٣٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٩ - ٢٠ - ٢١، وأبو عوانة (١٩٠٨)، والبيهقي ٢/ ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٤٣\n(^٣) إسناده صحيح: هو مكرر سابقه.","vol":"3","page":392},{"text":"٢٣٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة، نظن أنها العصر، فقام في الثانية ولم يجلس. فلما كان قبل أن يسلم سجد سجدتين، وهو جالس (^١).\nقال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا في هذه الأحاديث أن الفراغ المذكور في الأحاديث التي في أول هذا الباب هو قبل السلام.\n\n٢٣٧٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن محمد بن عجلان مولى فاطمة حدثه، عن محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه، عن أبيه: أن معاوية بن أبي سفيان، صلى بهم، فقام وعليه جلوس، فلم يجلس. فلما كان في آخر صلاته (^٢)، سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٩٠٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠، وأحمد (٢٢٩٢٠)، وابن ماجة (١٢٠٦)، وابن خزيمة (١٠٢٩)، من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) في س خدن \"في آخر السجدة من صلاته\".\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥، وفي معرفة السنن والآثار (٤٥٥٢) من طريق أبي صالح الجهني به.\nوأخرجه البخاري في تاريخه ١/ ٢٦٣، والدارقطني ١/ ٣٧٥ من طريق بكير بن الأشج عن محمد بن يوسف به.\nوأخرجه أحمد (١٦٩١٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٣٣ - ٣٤ وفي الكبرى (٥٩٤، ١١٨٣) من طريق الليث عن =","vol":"3","page":393},{"text":"٢٣٧٩ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، قالا: ثنا محمد بن عجلان … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم (^٢) فقالوا: هكذا سجود السهو، هو قبل السلام من الصلاة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) وقالوا: ما كان سجود سهو لنقصان كان في الصلاة فهو قبل التسليم كما في حديث ابن بحينة، وكما في حديث معاوية. وما كان من سجود سهو وجب لزيادة زيدت في الصلاة، فهو بعد التسليم. واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في خبر ذي اليدين، وبحديث الخرباق وابن عمر، في سجود سهو النبي ﷺ يومئذ لسهوه بعد السلام. فمن ذلك ما\n\n٢٣٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه سجد يوم ذي اليدين، يعني سجدتي السهو، بعد السلام (^٤).\n_________\nمحمد بن عجلان به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان ويوسف بن خالد تفرد بالرواية عنه ابنه محمد لكن قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وعبد الله بن لهيعة متابع.\n(^٢) قلت أراد بهم: الزهري، ومكحولا، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٨/ ٥٤٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: مالكا، وأبا ثور، ونفرا من أهل الحجاز ﵏، كما في النخب ٨/ ٥٤٩\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"3","page":394},{"text":"وسنذكر حديث ذي اليدين، وكيف هو في \"باب الكلام في الصلاة\" إن شاء الله تعالى.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: كل سهو وجب في الصلاة، لزيادة أو نقصان، فهو بعد السلام. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٣٨١ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فسها، فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فمضى، فلما أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو (^٢).\n\n٢٣٨٢ - وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٣٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا زياد بن علاقة، قال: أمنا المغيرة … فذكر نحوه (^٤).\n_________\n= وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٥، وفي الكبرى ٥٧٥ (١١٥٧) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد به.\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وابا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في النخب ٨/ ٥٥٢\n(^٢) إسناده ضعيف: يزيد بن هارون سمع من المسعودي بعد الإختلاط، لكنه توبع.\nوأخرجه الدارمي (١٥٠١)، وأحمد (١٨١٦٣)، وأبو داود (١٠٣٧)، والترمذي (٣٦٥)، والبيهقي ٢/ ٣٣٨ من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد الاختلاط. =","vol":"3","page":395},{"text":"٢٣٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا علي بن مالك الرؤاسي، من أنفسهم، قال: سمعت عامرا، يحدث: أن المغيرة بن شعبة سها في السجدتين الأوليين فسبح به، فاستتم قائما حتى صلى أربعا، ثم سجد سجدتي السهو وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٣٨٥ - حدثنا مبشر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة … مثله (^٢).\n\n٢٣٨٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين، فسبح الناس خلفه، فأشار إليهم أن قوموا فلما قضى صلاته سلم وسجد سجدتي السهو،\n_________\n= وهو في مسند الطيالسي (٦٩٥)، ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠١٩ عن المسعودي، والطيالسي ممن سمع منه بعد الإختلاط.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بكر بن بكار القيسي وعلي بن مالك الرؤاسي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤، وأحمد (١٨١٧٣)، والترمذي (٣٦٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٨٧ والبيهقي ٢/ ٣٤٤ من طرق عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي، وجابر لم يسمع من قيس بن أبي حازم.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٢٢)، من طريق إسرائيل به.\nوأبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجة (١٢٠٨)، والدارقطني ١/ ٣٦٧، والبيهقي ٢/ ٣٤٣ من طريق سفيان، كلاهما عن جابر، عن المغيرة بنِ شبل، عن قيس بن أبي حازم به.","vol":"3","page":396},{"text":"ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استتم أحدكم قائما فليصل وليسجد سجدتي السهو، وإن لم يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه\" (^١).\n\n٢٣٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائما، فقلنا: سبحان الله فأومى وقال سبحان الله فمضى في صلاته. فلما قضى صلاته وسلم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال صلى بنا رسول الله ﷺ، فاستوى قائما من جلوسه فمضى في صلاته. فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: \"إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائما فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائما فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا المغيرة بن شعبة يحكي عن رسول الله ﷺ أنه سجد للسهو لما نقصه من صلاته بعد السلام.\nوهذه الأحاديث، قد تحتمل وجوها. فقد يجوز أن يكون ما ذكرنا في حديث ابن بحينة، ومعاوية ﵄، من سجود رسول الله ﷺ للسهو قبل السلام على كل سهو وجب في الصلاة من نقصان أو زيادة.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٦٧ من طريق يحيى بن آدم، عن قيس بن الربيع، عن جابر، عن المغيرة بنِ شبل، عن قيس به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":397},{"text":"ويجوز أن يكون ما في حديث المغيرة من سجود رسول الله ﷺ بعد السلام على كل سهو أيضا يكون في الصلاة، يجب له سجود السهو من نقصان أو زيادة.\nويجوز أن يكون ما في حديث عمران، وأبي هريرة، وابن عمر ﵃ من سجود النبي ﷺ بعد السلام لما زاده في الصلاة ساهيا. يكون كذلك كل سجود وجب لسهو، فهناك يسجد، ولا يكون قصد بذلك إلى التفرقة بين السجود للزيادة، وبين السجود للنقصان.\nويجوز أن يكون قد قصد بذلك إلى التفرقة بينهما. فنظرنا في ذلك، فوجدنا عمر بن الخطاب ﵁ قد حضر سجود سهو النبي ﷺ في يوم ذي اليدين، للزيادة التي كان زادها في صلاته من تسليمه فيها، وكان سجوده ذلك بعد السلام. فوجدناه قد سجد بعد النبي ﷺ لنقصان كان منه في الصلاة بعد السلام.\n\n٢٣٨٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جَوس الحنفي، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن عمر بن الخطاب ﵁ صلى صلاة المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئا. فلما كانت الثالثة قرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة مرتين، فلما سلم، سجد سجدتي السهو (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":398},{"text":"فصار سجود رسول الله ﷺ الذي قد علمه عمر ﵁ للزيادة التي كان زادها في صلاته، وسجوده لها بعد السلام دليلا عنده على أن حكم كل سهو في الصلاة مثله.\nوقد فعل سعد بن أبي وقاص ﵁ أيضا مثل ذلك\n\n٢٣٨٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن بيان أبي بشر الأحمسي، قال: سمعت قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا سعد بن مالك ﵁، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله فقال: سبحان الله فمضى، فلما سلم سجد سجدتي السهو (^١).\nوقد روي أيضا عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك ﵃ أنهم سجدوا للسهو بعد السلام.\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٨٢ من طريق شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٧٥١) عن عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة، عن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١٤١٣) من طريق شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩١ (٤٤٩٣) من طريق محمد بن فضيل، عن بيان به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٦٩٨)، وابن خزيمة (١٠٣٢)، والحاكم ١/ ٤٦٩ من طريق إسماعيل، عن قيس به.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":399},{"text":"٢٣٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن حُصين، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله قال: السهو أن يقوم في قعود، أو يقعد في قيام، أو يسلم في الركعتين، فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويتشهد، ويسلم (^١).\n\n٢٣٩١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، فقال: ثنا يحيى بن أيوب، عن قرة بن عبد الرحمن، حدثه عن عمرو بن دينار، حدثه عن عبد الله بن عباس قال: سجدتا السهو بعد السلام (^٢).\n\n٢٣٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت خلف ابن الزبير، فسلم في الركعتين، فسبح القوم، فقام فأتم الصلاة، فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام. قال عطاء: فانطلقت إلى ابن عباس ﵄، فذكرت له ما فعل ابن الزبير ﵄، فقال: أحسن وأصاب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل، حسن الحديث عند المتابعة، وأبو عبيدة أثبت سماعه من أبيه، العيني في العمدة. وقد أنكر جماعة من المحدثين سماعه من أبيه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٤٩١)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٦٨٨)، والطبراني في الكبير (٩٣٦٤) عن سفيان الثوري به.\nومن طريق الثوري البيهقي ٢/ ٣٤٥ عن خصيف عن أبي عبيدة به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل قرة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٧٠٤) من طريق سعيد بن عفير به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٥٨)، وعبد الرزاق (٣٤٩٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٦، وأحمد (٣٢٨٥)، والبزار (٥٧٧)، وأبو يعلى (٢٥٩٧)، والبيهقي ٢/ ٣٦٠ من طرق عن عطاء بن أبي رباح به.","vol":"3","page":400},{"text":"٢٣٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هُشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: صلى بنا ابن الزبير ﵄ فقام في الركعتين الأوليين من الظهر، فسبّحنا به، فقال: سبحان الله ولم يلتفت إليهم، فقضى ما عليه، ثم سجد سجدتين بعدما سلم (^١).\n\n٢٣٩٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٣٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا قتادة، عن أنس أنه قال في الرجل يهم في صلاته، لا يدري أزاد أم نقص؟ قال: يسجد سجدتين بعدما يسلم (^٣).\n\n٢٣٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فُليح، عن ضمرة بن سعيد: أنه صلى وراء أنس بن مالك فأوهم، فسجد سجدتين بعد السلام (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٧٠٥) من طريق سعيد، عن أبي بشر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٣ (٤٥١٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يوسف، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٧٠٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٧ (٤٤٤٤) من طريق حماد بن سلمة كلاهما عن قتادة، عن أنس والحسن به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان الخزاعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٦ (٤٤٣٦) من طريق زياد بن سعد، عن ضمرة بن سعيد به.","vol":"3","page":401},{"text":"٢٣٩٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أنه قام في الركعة الثانية فسبح به القوم، فاستتم أربعا، ثم سجد سجدتين بعدما سلم، ثم قال: إذا وهمتم، فافعلوا هكذا (^١).\nقال أبو جعفر: وهذا عمران بن حصين ﵁ قد حضر سجود رسول الله ﷺ يوم الخرباق للزيادة التي كان زادها في صلاته بعد السلام ثم قال هو من بعد النبي ﷺ: إن السجود للسهو بعد السلام ولم يفصل بين ما كان من ذلك لزيادة أو نقصان. فدل ذلك أن السجود الذي حضره من رسول الله ﷺ للسهو الذي كان سها حينئذ في صلاته، كان ذلك عنده على أن كل سجود لكل سهو يكون في الصلاة كذلك أيضا.\n\n٢٣٩٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة، أن خالد الحذاء أخبرهم، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين، قال في سجدتي السهو: يسلم ثم يسجد ثم يسلم (^٢).\nوقد ذكر الزهري لعمر بن عبد العزيز سجود السهو قبل السلام، فلم يأخذ به.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠ (٤٤٨٦) من طريق ابن علية، عن عبد العزيز به.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"3","page":402},{"text":"٢٣٩٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني الزهري، قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجود قبل السلام؟ فلم يأخذ به (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا سها في صلاته لم يؤمر بالسجود للسهو، ساعة كان السهو، وأمر بتأخيره.\nفقال قائلون: إلى بعد السلام، وقال آخرون: إلى آخر صلاته قبل السلام وكان من تلا سجدة في صلاته، فوجبت عليه بتلاوته أو ذكر وهو في صلاته، أن عليه لما تقدم منها سجدة أنه يؤمر أن يأتي بها حينئذ، ولا يؤمر بتأخيرها إلى غير ذلك الموضع من صلاته. فكان ما يجب من السجود في الصلاة، يؤتى به حيث وجبت منها، ولا يؤخر إلى ما بعد ذلك، وكان سجود السهو قد أجمع على تأخيره عن موضع السهو، حتى يمضي كل الصلاة، إلا السلام فإنه اختلف في تقديمه قبل السجود للسهو، وفي تقديم السجود للسهو عليه.\nفكان النظر على ما ذكرنا أن يكون حكم السلام المختلف فيه، حكم ما قبله من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف بقية بن الوليد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٤١ من طريق عمرو بن مهاجر، عن الزهري به.","vol":"3","page":403},{"text":"الصلاة المجتمع عليه. فكما كان ذلك مقدما على سجود السهو كان كذلك السلام أيضا مقدما على سجود السهو، قياسا ونظرا على ما ذكرنا.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>٦٦ - باب: الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو</span>\n٢٤٠٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ، أحسبه أبا زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء قال: سمعت أبا قلابة يحدث، عن عمه أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر ثلاث ركعات، ثم سلم وانصرف. فقال له: الخرباق: يا رسول الله! إنك صليت ثلاثا: قال فجاء فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (^١).\n\n٢٤٠١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن خالد الحذاء … فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال: \"فقام إليه الخرباق وزعم أنها صلاة العصر\" (^٢).\n\n٢٤٠٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات، فدخل الحجرة مغضبا. فقام الخرباق: رجل بسيط اليدين، فقال: يا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨٤٧)، وأحمد (١٩٩٦٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٩ والطبراني ١٨/ ٤٦٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٧٤)، وأبو داود (١٠١٨)، والنسائي ٣/ ٢٦، وابن ماجة (١٢١٥)، وابن خزيمة (١٠٥٤)، وابن حبان (٢٦٥٤)، والبيهقي ٢/ ٣٥٩ من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"3","page":405},{"text":"رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: فخرج يجّر رداءه فسأل، فأخبر، فصلى الركعة التي كان ترك وسلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (^١).\n\n٢٤٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى للناس ركعتين، فسها فسلم. فقال له ذو اليدين، فذكر مثل حديث ابن عون وهشام. وحديثهما أنه قال: أنقصت الصلاة يا رسول الله؟ قال: \"لا\" قال: فصلى ركعتين أخراوين، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (^٢).\n\n٢٤٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وأكبر ظني أنه قد ذكر الظهر، فصلى الركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب. قال: وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي الناس أبو بكر وعمر ﵄، فهاباه أن يكلماه. فقام رجل طويل اليدين كان رسول الله ﷺ سماه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: \"لم أنس،\n_________\n(^١) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨، وأحمد (٤٩٥٠)، وأبو داود (١٠١٧)، وابن ماجة (١٢١٣)، وابن خزيمة (١٠٣٤)، والبزار (٥٦٠٩)، والبيهقي ٢/ ٣٥٩ من طرق عن أبي أسامة به.","vol":"3","page":406},{"text":"ولم تُقصر الصلاة\" قال: بلى نسيت يا رسول الله، فأقبل على القوم فقال: \"أصدق ذو اليدين\"؟ فقالوا: نعم، فجاء فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر (^١).\n\n٢٤٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٢٤٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصُرت الصلاة؟ ثم ذكر نحو ما بعد ذلك، في حديث\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم ٥٧٣ (٩٨)، وأبو داود (١٠٠٨، ١٠١١)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٦، والدارقطني ١/ ٣٦٦، والبيهقي ٢/ ٣٥٧ من طريق حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١٠)، والنسائي ٣/ ٢٠، ٢٢، وابن ماجة (١٢١٤)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، وابن حبان (٢٢٥٣، ٢٢٥٦)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤، والبغوي (٧٦٠) من طرق عن عبد الله بن عون به.\nوأخرجه أبو داود (١٠١٠)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، وابن حبان (٢٢٥٤) من طريق سلمة بن علقمة به.","vol":"3","page":407},{"text":"حماد بن زيد. ولم يذكر في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه، من قول أبي هريرة ﵁ صلى بنا رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٢٤٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين، قال: قال أبو هريرة ﵁: صلى بنا النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي. ثم ذكر نحوه، ولم يقل أبو بكرة في هذا الحديث \"صلى بنا\" (^٣).\n\n٢٤٠٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٢١، والبخاري (٧١٤، ١٢٢٨، ٧٢٥٠)، وأبو داود (١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢، وأبو عوانة ١/ ١٩٦، وابن حبان (٢٢٤٩)، والبيهقي ٢/ ٣٥٦\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩، ٣١، ١٤/ ١٨٢، وأحمد (٤٩٥١)، وأبو داود (١٠١١) من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥١) من طريق يزيد بن إبراهيم به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٩٨٤)، وابن خزيمة (١٠٣٥) من طريق ابن أبي لبيد به.","vol":"3","page":408},{"text":"٢٤١٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ ثم ذكر نحوه (^١).\n\n٢٤١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا أبو هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه (^٢).\n\n٢٤١٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: سلم رسول الله ﷺ في ركعتين فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فقال: \"وما ذاك؟ \" فأخبر بما صنع، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين وهو جالس (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٤٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٢١، وعبد الرزاق (٣٤٤٨)، وأحمد (٩٩٢٥)، ومسلم (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ - ٢٣، وابن خزيمة (١٠٣٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٦، وابن حبان (٢٢٥١)، والبيهقي ٢/ ٣٣٥، ٣٥٩،٣٥٨، والبغوي (٧٥٩)\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٤٤٤)، ومسلم (٥٧٣) (٩٩، ١٠٠)، والنسائي في الكبرى (٥٦٣)، وابن خزيمة (١٠٣٨)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، والبيهقي ٢/ ٣٤٠، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":409},{"text":"٢٤١٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى يوما، فسلم في ركعتين، ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين فقال: يا رسول الله! أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال: \"لم تنقص ولم أنس\" فقال: بلى والذي بعثك بالحق، فقال رسول الله ﷺ: \"أصدق ذو اليدين\" فقالوا: نعم يا رسول الله! فصلى للناس ركعتين (^١).\n\n٢٤١٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة … مثله. وزاد: \"وسجد سجدتي السهو بعد السلام\" (^٢).\n\n٢٤١٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ انصرف من ركعتين فذكر نحو ذلك غير أنه لم يذكر السلام الذي قبل السجود (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٠١٠)، والبخاري (٧١٥، ١٢٢٧)، وأبو داود (١٠١٤)، والنسائي ٣/ ٢٣، والبيهقي ٢/ ٢٥٠، ٣٥٧ من طرق عن شعبة به\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣، وفي الكبرى (٥٦٦، ١١٥٢) من طريق الليث به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عياش.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار في مسنده (٨٥١٢) من طريق أبي داود، عن ابن أبي ذئب به.","vol":"3","page":410},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى أن الكلام في الصلاة من المأمومين لإمامهم لما كان منه لا يقطع الصلاة وأن الكلام من الإمام ومن المأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة، واحتجوا في مذهبهم في كلام المأموم للإمام لما قد تركه من الصلاة بكلام ذي اليدين لرسول الله ﷺ في هذه الآثار التي رويناها، وفي مذهبهم في الكلام على السهو أن لا يقطع الصلاة بقول رسول الله ﷺ لذي اليدين \"لم تقصر ولم أنس\" وهو يرى أنه ليس في الصلاة. قالوا: فلما بنى رسول الله ﷺ على ما قد صلى، ولم يكن ذلك قاطعا عليه، ولا على ذي اليدين الصلاة، فثبت بذلك أن الكلام لإصلاح الصلاة مباح في الصلاة، وأن الكلام في الصلاة على السهو غير قاطع للصلاة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يجوز الكلام في الصلاة إلا بالتكبير، والتهليل، وقراءة القرآن، ولا يجوز أن يتكلم فيها بشيء حدث من الإمام فيها واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٤١٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في صلاة إذ عطس رجل فقلت: يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ما لكم\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: ربيعة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٩/ ٣٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وعبد الله بن وهب، وابن نافع من أصحاب مالك ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٤.","vol":"3","page":411},{"text":"تنظرون إلي؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يسكتونني لكني (^١) سكت فلما انصرف النبي ﷺ من صلاته دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما ضربني ولا كهرني (^٢) ولا سبني، ولكن قال: \"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير والتسبيح، وتلاوة القرآن\" (^٣).\n\n٢٤١٧ - حدثنا يونس، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) تقديره: ما خالفتهم لكني سكت.\n(^٢) أي: لا انتهرني ولا أغلظ لي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٥٩) بنفس السند.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٥٠)، وأحمد (٢٣٧٦٢)، والدارمي (١٥٠٢)، والبخاري في خلق أفعال العباد (١٩٣)، ومسلم (٥٣٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٤، ١٨، وفي الكبرى (١١٤١)، وابن خزيمة (٨٥٩)، وأبو عوانة (١٧٢٧)، وابن حبان (٢٢٤٧)، والطبراني ١٩/ ٩٤٥، ٩٤٨، والبيهقي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٥٩) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن بشر به.","vol":"3","page":412},{"text":"٢٤١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم … ثم ذكر نحوه وزاد \"فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك\" (^١).\nأو لا ترى أن رسول الله ﷺ لما علم معاوية بن الحكم إذ تكلم في الصلاة قال له: \"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\"، ولما لم يقل له: أو ينوبك فيها شيء مما تركه إمامك، فتكلم به، فدل ذلك أن الكلام في الصلاة بغير التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن يقطعها، ثم قد علم رسول الله ﷺ الناس بعد ذلك ما يفعلون لما ينوبهم في صلاتهم.\n\n٢٤١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من نابه شيء في صلاته، فليقل: سبحان الله، إنما التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٦٨)، وفي خلق أفعال العباد (٥٣٠)، وأبو داود (٩٣١)، والبيهقي ٢/ ٢٤٩ من طريق فليح بن سليمان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٩٢٧)، والدارمي (١٣٦٥)، وأحمد (٢٢٨٠١)، والنسائي ٨/ ٢٤٣، ٢٤٤، وابن ماجة (١٠٣٥)، وابن الجارود (٢١١)، وأبو يعلى (٧٥١٣، ٧٥١٧)، وابن خزيمة (٨٥٤، ١٦٢٣)، وأبو عوانة (٢٠٣٣، ٢٠٣٥)، والطبراني في الكبير (٥٩١٤)، والبيهقي ٣/ ١١٢، ١١٣ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"3","page":413},{"text":"٢٤٢٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا المقرئ، عن المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵄، قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى قوم من الأنصار ليصلح بينهم، فجاء حين الصلاة وليس بحاضر، فتقدم أبو بكر ﵁. فبينما هو كذلك إذ جاء رسول الله ﷺ فصفح القوم، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن يثبت، فأبى أبو بكر ﵁ حتى نكص فتقدم رسول الله ﷺ فصلى. فلما قضى صلاته قال لأبي بكر: \"ما منعك أن تثبت كما أمرتك؟ \" قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يتقدم أمام رسول الله ﷺ قال: \"فأنتم ما لكم صفحتم؟ \" قالوا: لنؤذن أبا بكر ﵁ قال: \"التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال\" (^١).\n\n٢٤٢١ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب عن أبي حازم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن: ورواية عبد الله بن يزيد المقرئ عن المسعودي قبل الإختلاط.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٠٧)، والطبراني في الكبير (٥٩٧٦، ٥٩٧٨) من طرق عن عبد الرحمن المسعودي به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٧٢)، وعبد بن حميد (٤٥٠)، والدارمي (١٣٦٥)، والبخاري (١٢٠١، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣)، ومسلم (٤٢١) (١٠٣)، والنسائي ٢/ ٧٧، ٧٩، وأبو يعلى (٧٥٤٥)، وابن خزيمة ٨٥٣ (١٦٢٣)، وأبو عوانة (٢٠٣٨)، والطبراني ٥٧٤٢ (٦٠٠٨)، والحاكم ٣/ ٧٧، والبيهقي ٢/ ٢٤٦ من طرق عن أبي حازم به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"3","page":414},{"text":"٢٤٢٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: \"من نابه في صلاته شيء فليسبح، فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء\" (^١).\n\n٢٤٢٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء\" (^٢).\n\n٢٤٢٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء\" (^٣). قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانت أمي تفعله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٤٥)، والبخاري (١٢٠٤)، والطبراني في الكبير (٥٩٦٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٥٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١١٧، والحميدي (٩٤٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤١، ١٤/ ٢١٢، والدارمي (١٣٦٣)، وأحمد (٧٢٨٥)، والبخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢) (١٠٦)، وأبو داود (٩٣٩)، والنسائي ٣/ ١١، وابن ماجة (١٠٣٤)، وابن الجارود (٢١٠)، وابن خزيمة (٨٩٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٣، والبيهقي ٢/ ٢٤٦، والبغوي (٧٤٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٥٥٠)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٥٢ من طريق يعلى بن عبيد به. =","vol":"3","page":415},{"text":"٢٤٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن عوف، قال: ثنا محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٤٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فعلمهم رسول الله ﷺ في هذه الآثار في كل نائبة تنوبهم في الصلاة التسبيح، ولم يبح لهم غيره، فدل ذلك على أن كلام ذي اليدين لرسول الله ﷺ بما كلمه في حديث عمران، وابن عمر، وأبي هريرة ﵃ كان قبل تحريم الكلام في الصلاة. ومما يدل على ذلك أيضا أن\n\n٢٤٢٧ - الربيع المؤذن حدثنا، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله صلى الله عليه\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٧٠)، ومسلم (٤٢٢)، والترمذي (٣٦٩)، والنسائي ٣/ ١١، وأبو عوانة ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، والبيهقي ٢/ ٢٤٧ من طرق عن الأعمش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٥، ١٠١١٤)، والنسائي ٣/ ١٢ من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه أحمد (٧٨٩٥)، وابن حبان (٢٢٦٢) من طريق مروان بن معاوية، عن عوف به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لتدليس محمد بن إسحاق وقد عنعن.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٤٣)، وأبو داود (٩٤٤)، والبزار (٨٤١٦)، والدارقطني ٢/ ٧٠، والبيهقي ٢/ ٢٦٢ من طريق يونس بن بكير به.","vol":"3","page":416},{"text":"وسلم صلى يوما وانصرف، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع إلى المسجد فأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر بلالا فأذن وأقام الصلاة، ثم صلى ما كان ترك من صلاته. ولم يكن أمر بلالا بالأذان والإقامة قاطعا لصلاته، ولم يكن أيضا ما كان من بلال من أذانه وإقامته قاطعا لصلاته. وقد أجمعوا أن فاعلا لو فعل هذا الآن وهو في الصلاة كان به قاطعا للصلاة، فدل ذلك أن جميع ما كان من رسول الله ﷺ في صلاته، في حديث معاوية بن حديج هذا، وفي حديث ابن عمر وعمران وأبي هريرة ﵃ والكلام مباح في الصلاة، ثم نسخ الكلام فيها. فعلم رسول الله ﷺ الناس بعد ذلك ما ذكره عنه معاوية بن الحكم وأبو هريرة وسهل بن سعد ﵃.\nومما يدل على ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ قد كان مع رسول الله ﷺ في يوم ذي اليدين، ثم قد حدثت به تلك الحادثة في صلاته من بعد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٦ - ٣٧، وأحمد (٢٧٢٥٤)، وأبو داود (١٠٢٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨ - ١٩، وفي الكبرى (١٦٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٥٢)، وابن خزيمة (١٠٥٢)، والحاكم ١/ ٢٦١، والبيهقي ٢/ ٣٥٩ من طرق عن الليث به.","vol":"3","page":417},{"text":"رسول الله ﷺ فعمل بخلاف ما كان عمل رسول الله ﷺ يومئذ.\n\n٢٤٢٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت عطاء، يقول: صلى عمر بن الخطاب ﵁ بأصحابه، فسلم في ركعتين، ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال: إني جهزت عيرًا من العراق بأحمالها وأحقابها حتى وردت المدينة، قال: فصلى بهم أربع ركعات (^١).\nفدل ترك عمر ﵁ لما قد كان علمه من فعل رسول الله ﷺ في مثل هذا وعمله بخلافه على نسخ ذلك عنده، وعلى أن الحكم كان في تلك الحادثة في زمنه، بخلاف ما كان في يوم ذي اليدين.\nوقد كان فعل عمر ﵁ أيضا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ الذين قد حضر بعضهم فعل رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين في صلاته، فلم ينكروا ذلك عليه، ولم يقولوا له: إن رسول الله ﷺ قد فعل يوم ذي اليدين خلاف ما فعلت.\nفدل ذلك أيضا على أنهم قد كانوا علموا من نسخ ذلك، ما كان عمر رضي عنه علمه. ومما يدل على أن ذلك منسوخ، وأن العمل على خلافه أن الأمة قد اجمعت أن رجلا لو ترك إمامه من صلاته شيئا أنه يسبح به ليعلم إمامه ما قد ترك فيأتي به، وذو\n_________\n(^١) إسناده منقطع، عطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر بن الخطاب، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":418},{"text":"اليدين فلم يسبح برسول الله ﷺ يومئذ، ولا أنكر رسول الله ﷺ كلامه إياه.\nفدل ذلك أن ما علم رسول الله ﷺ الناس من التسبيح لنائبة تنوبهم في صلاتهم كان متأخرا عن ذلك.\nوفي حديث أبي هريرة أيضا وعمران ﵄ ما يدل على النسخ، وذلك أن أبا هريرة ﵁ قال: سلم رسول الله ﷺ في ركعتين، ثم مضى إلى خشبة في المسجد. وقال عمران ﵁: ثم مضى إلى حجرته.\nفدل ذلك على أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة، وعمل عملا في الصلاة ليس منها من المشي وغيره. أفيجوز هذا لأحد اليوم أن يصيبه ذلك، وقد بقيت عليه من صلاته بقية، فلا يخرجه ذلك من الصلاة؟.\nفإن قال قائل: نعم، لا يخرجه ذلك من الصلاة، لأنه فعله ولا يرى أنه في الصلاة. قيل له: لزمه أن يقول: لو طعم أيضا أو شرب وهذه حالته، لم يخرجه ذلك من الصلاة، وكذلك إن باع أو اشترى، أو جامع أهله. فكفى بقوله فسادا أن يلزم هذا قائله.\nفإن كان شيء مما ذكرنا يخرج الرجل من صلاته إن فعله على أنه يرى أنه ليس فيها كذلك الكلام الذي ليس منها يخرجه من صلاته، وإن كان قد تكلم به وهو لا يرى أنه فيها.\nوقد زعم القائل بحديث ذي اليدين أن خبر الواحد تقوم به الحجة، ويجب به العمل، فقد أخبر ذو اليدين رسول الله ﷺ بما أخبره به، وهو رجل من","vol":"3","page":419},{"text":"أصحابه مأمون، فالتفت بعد إخباره إياه بذلك إلى أصحابه فقال: \"أقصرت الصلاة؟ \". فكان متكلما بذلك بعد علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف لنا فلم يكن ذلك مخرجا له من الصلاة. فقد لزمه بهذا على أصله، أن ذلك الكلام كان قبل نسخ الكلام في الصلاة.\nوحجة أخرى أن رسول الله ﷺ لما أقبل على الناس فقال: \"أصدق ذو اليدين؟ \" قالوا: نعم. وقد كان يمكنهم أن يؤموا إليه بذلك فيعلمه منهم، فقد كلموه بما كلموه به، مع علمهم أنهم في الصلاة، فلم ينكر ذلك عليهم، ولم يأمرهم بالإعادة فدل ذلك أن ما ذكرنا مما كان في حديث ذي اليدين كان قبل نسخ الكلام.\nفإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة، وأبو هريرة ﵁ قد كان حاضرا ذلك وإسلام أبي هريرة ﵁ إنما كان قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين؟. وذكر في ذلك ما\n\n٢٤٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتينا أبا هريرة فقلنا: حدثنا فقال: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠١٥٠)، وابن خزيمة (١٠٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.","vol":"3","page":420},{"text":"قالوا: فأبو هريرة ﵁ إنما صحب رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وهو حضر تلك الصلاة، ونسخ الكلام في الصلاة كان والنبي ﷺ بمكة.\nفدل ذلك على أن ما كان في حديث ذي اليدين من الكلام في الصلاة، مما لم ينسخ بنسخ الكلام في الصلاة إذ كان متأخرا عن ذلك. قيل له: أما ما ذكرت من وقت إسلام أبي هريرة، فهو كما ذكرت.\nوأما قولك: إن نسخ الكلام في الصلاة، كان والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بمسند، ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك إلا بمثله، فمن أسند لك هذا؟ وعمن رويته؟.\nوهذا زيد بن أرقم الأنصاري كان يقول: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت وقد روينا ذلك عنه في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وصحبة زيد ﵁ لرسول الله ﷺ إنما كانت بالمدينة. فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله ﷺ من مكة مع أن أبا هريرة ﵁ لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله ﷺ أصلا، لأن ذا اليدين قتل يوم بدر مع رسول الله ﷺ وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره.\nوقد روي عن عبد الله بن عمر ﵄ ما يوافق ذلك.","vol":"3","page":421},{"text":"٢٤٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الله العمري عن نافع، عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعدما قُل ذو اليدين (^١).\nوإنما قول أبي هريرة ﵁ عندنا صلى بنا رسول الله ﷺ -يعني بالمسلمين- وهذا جائز في اللغة. وقد روي مثل هذا عن النزال بن سبرة.\n\n٢٤٣١ - حدثنا فهد، وأبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله ﷺ \"إنا وإياكم كنا ندعى بنو عبد مناف فأنتم اليوم بنو عبد الله، ونحن بنو عبد الله\" - يعني لقوم النزال (^٢).\nفهذا النزال يقول: قال لنا رسول الله ﷺ وهو لم ير رسول الله ﷺ يريد بذلك: قال لقومنا.\nوقد روي عن طاوس ﵁ أنه قال: قدم علينا معاذ بن جبل، فلم يأخذ من الخضراوات شيئا. وطاوس لم يدرك ذلك، لأن معاذا ﵁ إنما كان\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف عبد الله العمري.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٢ من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٣٩) بإسناده ومتنه.\nووأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٩٠) من طريق وكيع، والبخاري في التاريخ ٨/ ١١٧ من طريق خلاد بن يحيى، كلاهما عن مسعر به.","vol":"3","page":422},{"text":"قدم اليمن في عهد رسول الله ﷺ، ولم يولد طاوس حينئذ، فكان معنى قوله: \"قدم علينا\" أي قدم بلدنا.\nوروي عن الحسن أنه قال: خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبته بالبصرة. فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه لها إنما كان قبل صفين بعام.\n\n٢٤٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي رجاء، قال: قلت للحسن: متى قدمت البصرة؟ فقال: قبل صفين بعام (^١).\nقال أبو جعفر: فكان معنى قول النزال: قال لنا رسول الله ﷺ ومعنى قول طاوس: قدم علينا معاذ، ومعنى قول الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان، إنما يريدون بذلك: قومهم وبلدتهم، لأنهم ما حضروا ذلك، ولا شهدوه. فكذلك قول أبي هريرة ﵁ في حديث ذي اليدين: صلى بنا رسول الله ﷺ إنما يريد به صلى بالمسلمين لا على أنه شهد ذلك، ولا حضره.\nفانتفى بما ذكرنا أن يكون في قوله: صلى بنا رسول الله ﷺ في حديث ذي اليدين، ما يدل على أن ما كان من ذلك، بعد نسخ الكلام في الصلاة. ومما يدل على ما ذكرنا أن نسخ الكلام في الصلاة، كان بالمدينة أيضا.\n\n٢٤٣٣ - ما حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عطاء عن بن يسار، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"3","page":423},{"text":"الخدري ﵁، قال: كنا نرد السلام في الصلاة، حتى نُهينا عن ذلك (^١).\nوأبو سعيد ﵁ فلعله في السن أيضا دون زيد بن أرقم بدهر طويل، وهو كذلك، فها هو ذا يخبر أنه قد كان أدرك إباحة الكلام في الصلاة.\nوقد روي في ذلك أيضا عن ابن مسعود ﵁ ما\n\n٢٤٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا حماد سلمة، قال: ثنا بن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله ﵁: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة، فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قلت: يا رسول الله! نزل في شيء؟ قال: \"لا ولكن الله يحدث من أمره ما شاء\" (^٢).\n\n٢٤٣٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله، وزاد: \"وأن مما أحدث قضى أن لا تتكلموا في الصلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٣١) من طريق عبد الله بن صالح به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وعاصم هو ابن أبي النجود، حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٤) من طريق أبان، والطبراني في الكبير (١٠١٢٣) من طريق شعبة كلاهما عن عاصم به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم هو ابن أبي النجود.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١١٩، وعبد الرزاق (٣٥٩٤)، والحميدي (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٧٣، وأحمد (٣٥٧٥)، والنسائي ٣/ ١٩، وأبو يعلى (٤٩٧١)، والطبراني في الكبير (١٠١٢٢)، وابن حبان (٢٢٤٣ - ٢٢٤٤)، والبيهقي ٢/ ٣٥٦، والبغوي (٧٢٣) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"3","page":424},{"text":"قال أبو جعفر: فقد أخبر رسول الله ﷺ، أن الله ﷿ قد نسخ الكلام في الصلاة، ولم يستثن من ذلك شيئا، فدل ذلك على كل الكلام الذي كانوا يتكلمون في الصلاة. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأينا أشياء يدخل فيها العباد تمنعهم من أشياء. فمنها الصلاة تمنعهم من الكلام والأفعال التي لا تفعل فيها. ومنها الصيام يمنعهم من الجماع والطعام والشراب. ومنها الحج والعمرة، تمنعانهم من الجماع والطيب واللباس، ومنها الاعتكاف، يمنعهم من الجماع والتصرف. فكان من جامع في صيامه أو أكل أو شرب ناسيا مختلفا في حكمه.\nفقوم يقولون (^١): لا يخرجه ذلك من صيامه، تقليدا لآثار رووها.\nوقوم يقولون (^٢): قد أخرجه ذلك من صيامه، وكل من جامع في حجته أو عمرته أو اعتكافه متعمدا أو ناسيا فقد خرج بذلك مما كان فيه من ذلك. فكان ما يخرجه من هذه الأشياء إذا فعل ذلك متعمدا فهو يخرجه منها إذا فعله غير متعمد، وكان الكلام في الصلاة يقطع الصلاة إذا كان على التعمد كذلك.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث، والثوري،، وأبا حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد في رواية، ومالكا في رواية، وبعض أهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٩/ ١١٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي راح، ومالكا في رواية، وأحمد في رواية، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ٩/ ١١٦.","vol":"3","page":425},{"text":"فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون أيضا يقطعها إذا كان على السهو، ويكون حكم الكلام فيها على العمد والسهو سواء، كما كان حكم الجماع في الاعتكاف والحج والعمرة على العمد والسهو سواء.\nفهذا هو النظر أيضا في هذا الباب، وقد وافق ما صححنا عليه معاني الآثار وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nفإن سأل سائل عن المعنى الذي لم يأمر رسول الله ﷺ معاوية بن الحكم ﵁ بإعادة الصلاة لما تكلم فيها.\nقيل له: ذلك لأن الحجة لم تكن قامت عنده قبل ذلك بتحريم الكلام في الصلاة، فلم يأمره رسول الله ﷺ بإعادة الصلاة لذلك. فأما من فعل مثل ذلك بعد قيام الحجة بنسخ الكلام في الصلاة، فعليه أن يعيد الصلاة. وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله ﷺ قد أمره بإعادة الصلاة، ولكن لم ينقل ذلك في حديثه.\nوقد قال قوم (^١): إن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين.\n\n٢٤٣٦ - حدثنا بذلك، ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: سألت أهل العلم بالمدينة فما أخبرني أحد منهم أنه صلاهما -يعني سجدة السهو-، يوم ذي اليدين (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: محمد بن مسلم الزهري، وطائفة من علماء المدينة ﵏، كما في النخب ٩/ ١١٩.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"3","page":426},{"text":"فمعنى هذا عندنا -والله أعلم- أنه إنما يجب سجود السهو في الصلاة إذا فعل فيها ما لا ينبغي أن يفعل فيها مثل القيام من القعود، أو القعود في غير موضع القعود، أو ما أشبه ذلك مما لو فعل على العمد، كان فاعله مسيئا.\nفأما ما فعل فيها مما ليس بمكروه فيها، فليس فيه سجود السهو، وكان حكم الصلاة يوم ذي اليدين لا بأس بالكلام فيها والتصرف. فلما فعل ذلك فيها على السهو، وكان فاعله على العمد غير مسيء كان فاعله على السهو غير واجب عليه سجود السهو.\nفهذا مذهب الذين ذهبوا إلى أن رسول الله ﷺ لم يسجد يومئذ. وهذا حجة لأهل المقالة التي بيناها في هذا الباب.\nوكان مذهب الذين ذكروا أنه سجد يومئذ أن الكلام والتصرف وإن كانا مباحين في الصلاة يومئذ فلم يكن من المباح يومئذ أن يسلم في الصلاة قبل أوان السلام. فلما سلم النبي ﷺ فيها سلاما أراد به الخروج منها على أنه قد كان أتمها، وكان ذلك مما لو فعله فاعل على العمد كان مسيئا لما فعله على السهو وجب فيه سجود السهو. فهذا مذهب أهل هذه المقالة في هذا الحديث.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>٦٧ - باب: الإشارة في الصلاة</span>\n٢٤٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان بن طريف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه فليعدها\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن الإشارة التي تفهم إذا كانت من الرجل في الصلاة قطعت عليه صلاته، وحكموا لها بحكم الكلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا تقطع الإشارة الصلاة. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٤٣٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أتى قباء فسمعت به الأنصار، فجاءوه يسلمون عليه وهو يصلي، فأشار إليهم بيده باسط كفه وهو يصلي (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لعنعنة محمد بن إسحاق، وهو مكرر سابقه (٢٤٢٦).\n(^٢) قلت أراد بهم: طائفة من أهل الظاهر.\n(^٣) قلت أراد بهم: ابن أبي ليلى، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٩/ ١٢٤.\n(^٤) إسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧١٠) من طريق يونس ومحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن نافع به، وانظر ما بعده.","vol":"3","page":428},{"text":"٢٤٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن هشام عن نافع، عن ابن عمر … مثله، غير أنه قال: فقلت لبلال، أو صهيب: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم وهو يصلي؟ قال: يشير بيده (^١).\n\n٢٤٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، قال: أنا هشام بن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: فقلت لبلال ﵁: كيف كان رد عليهم؟ (^٢).\n\n٢٤٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث بن سعد، عن بكير، عن نابل، صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب قال: مررت برسول الله صلى\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل هشام بن سعد المدني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٥٩ من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٢٤٥، وأحمد (٢٣٨٨٦)، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨)، والبزار (١٣٥٣)، وابن الجارود (٢١٥)، والشاشي (٩٤٧)، والطبراني (١٠٢٧)، والبيهقي ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طرق عن هشام بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١١٩، والحميدي (١٤٨)، وعبد الرزاق (٣٥٩٧)، والنسائي ٣/ ٥، وابن ماجة (١٠١٧)، والطبراني (٧٢٩١)، والبيهقي ٢/ ٢٥٩ من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر به.","vol":"3","page":429},{"text":"الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إلي إشارة. قال ابن مرزوق في حديثه قال ليث أحسبه قال: \"بإصبعه\" (^١).\n\n٢٤٤٢ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلا سلم على النبي ﷺ في الصلاة فرد عليه إشارة وقال: كنا نرد السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار ما قد دل أن الإشارة لا تقطع الصلاة، وقد جاءت مجيئا متواترا غير مجيء الحديث الذي خالفها فهي أولى منه. وليست الإشارة في النظر من الكلام في شيء لأن الإشارة إنما هي حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر الأعضاء غير اليد في الصلاة لا تقطع الصلاة، فكذلك حركة اليد.\nفإن قال قائل: فإذا كانت الإشارة في الصلاة عندكم قد ثبت أنها بخلاف الكلام، وأنها لا تقطع الصلاة كما يقطعها الكلام، واحتججتم في ذلك بهذه الآثار التي\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد: من أجل نابل صاحب العباء، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي في رواية وقال في أخرى ليس بالمشهور، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٣١)، والدارمي (١٣٦١)، وأبو داود (٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والنسائي ٣/ ٥، والبزار (٢٠٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢١٦)، والشاشي (٩٨٤)، وابن حبان (٢٢٥٩)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٢٥٨ من طرق عن الليث بن سعد به\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه (٢٤٣٣).","vol":"3","page":430},{"text":"رويتموها عن رسول الله ﷺ، فَلِمَ كرهتم رد السلام من المصلي بالإشارة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ فيما رويتموه في هذه الآثار؟ ولئن كان ذلك حجة لكم في أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فإنه حجة عليكم في أن الإشارة لا بأس بها في الصلاة.\nقيل له: أما ما احتججنا بهذه الآثار من أجله وهو أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فقد ثبت ذلك بهذه الآثار على ما احتججنا به منها.\nوأما ما ذكرت من إباحة الإشارة في الصلاة في رد السلام فليس فيها دليل على ذلك. وذلك أن الذي فيها هو أن رسول الله ﷺ أشار إليهم. فلو قال لنا رسول الله ﷺ: إن تلك الإشارة أردت بها رد السلام على من سلم علّي، ثبت بذلك أن كذلك حكم المصلي إذا سلم عليه في الصلاة. ولكنه لم يقل من ذلك شيئا، فاحتمل أن تكون تلك الإشارة كانت ردا منه للسلام كما ذكرتم. واحتمل أن تكون كانت منه نهيا لهم عن السلام عليه وهو يصلي، فلما لم يكن في هذه الآثار من هذا شيء، واحتمل من التأويل ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين لم يكن ما تأول أحد الفريقين أولى منها مما تأول الآخر إلا بحجة يقيمها على مخالفه إما من كتاب وإما من سنة وإما من إجماع.\nفإن قال قائل: فما دليلكم على كراهة ذلك؟. قيل له\n\n٢٤٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة ونقول: السلام على الله","vol":"3","page":431},{"text":"وعلى جبريل وميكائيل وعلى كل عبد صالح يعلم اسمه في السماء والأرض. فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قدم وما حدث. فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله! أنزل في شيء؟ قال: \"لا، ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء\" (^١).\n\n٢٤٤٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: خرجت في حاجة، ونحن نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت، فلم يرد علي وقال: إن في الصلاة شغلا (^٢).\n\n٢٤٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: قدمت من الحبشة وعهدي بهم وهم يسلمون في الصلاة ويقضون الحاجة، فأتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه -وهو يصلي-، فلم يرد علي. فلما قضى صلاته قال: \"إن الله ﷿ يحدث للنبي (^٣) من أمره ما شاء، وقد أحدث لكم: أن لا تتكلموا في الصلاة، وأما أنت أيها المسلم فالسلام عليك ورحمة الله\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل، وهو مكرر سابقه (٢٤٣٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (١٠١٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٣٩٨)، والطبراني في الكبير (١٠١٣١)، والدارقطني ١/ ٣٤١ من طريق إسرائيل به.\n(^٣) في س خد \"الشيء\".\n(^٤) إسناده منقطع: إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله، والطيالسي رواه =","vol":"3","page":432},{"text":"٢٤٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبد الله ﵁ قال: كنت أسلم على النبي ﷺ في الصلاة فيرد علّي. فلما كان ذات يوم سلمت عليه فلم يرد علي، فوجدت في نفسي، فذكرت ذلك له فقال: \"إن الله يحدث من أمره ما يشاء\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي حديث أبي بكرة، عن أبي داود أن رسول الله ﷺ رد على الذي سلم عليه في الصلاة بعد فراغه منها، فذلك دليل أنه لم يكن منه في الصلاة رد السلام عليه، لأنه لو كان ذلك منه لأغناه عن الرد عليه بعد الفراغ من الصلاة كما يقول الذي يرى الرد في الصلاة بالإشارة، وأن المصلي إذا فعل ذلك بمن يسلم عليه في صلاته فلا يجب عليه الرد بعد فراغه من صلاته.\nوفي حديث أبي بكرة أيضا عن مؤمل: فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث. ففي ذلك دليل أنه لم يكن منه رد أصلا بالإشارة ولا غيرها، لأنه لو كان رد عليه بإشارته\n_________\n= عنه بعد الاختلاط.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥٩٢) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧٣، وأحمد (٣٥٦٣)، والبخاري (١١٩٩، ١٢١٦)، ومسلم ٥٣٨ (٣٤)، وأبو داود (٩٢٣)، وأبو يعلى (٥١٨٨)، وابن خزيمة (٨٥٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٣٩، والطبراني في الكبير (١٠١٢٦)، والبيهقي ٢/ ٢٤٨ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عبد الحميد الحماني، وأبو الرضراض وإن لم يرو عنه غير أبي الجهم متابع.\nوأخرجه أحمد (٣٨٨٥)، وأبو يعلى (٥١٨٩) من طريق محمد بن فضيل به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠١٢٩، ١٠٥٤٥) من طريقين عن مطرف به.","vol":"3","page":433},{"text":"لم يقل: لم يرد علي، ولقال: رد علي إشارةً ولما أصابه من ذلك ما أخبر أنه أصابه مما قدم ومما حدث.\nوفي حديث علي بن شيبة: فقال رسول الله ﷺ: \"إن في الصلاة شغلا\" فذلك دليل على أن المصلي معذور بذلك الشغل عن رد السلام على المسلم عليه، ونهي لغيره عن السلام عليه.\nوقد روي عن عبد الله ﵁ من قوله بعد رسول الله ﷺ ما قد\n\n٢٤٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أنا شريك عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه كره أن يسلم على القوم وهم في الصلاة (^١).\nوقد روي عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في ذلك نظير ما. روي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ.\n\n٢٤٤٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده منقطع، إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وفيه شريك النخعي: ضعيف الحديث، وحسن الحديث عند المتابعة.\nوأخرجه محمد بن الحسن في آثاره (٤٨) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.","vol":"3","page":434},{"text":"وسلم في سفر، فبعثني في حاجة، فانطلقت إليها، ثم رجعت إليه وهو على راحلته، فسلمت عليه فلم يرد علي، ورأيته يركع ويسجد فلما سلم رد علي (^١).\n\n٢٤٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: فلم يرد علي وقال: فلما فرغ من صلاته قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا جابر بن عبد الله ﵁ أيضا، قد أخبر أن رسول الله ﷺ لم يرد عليه وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه. فالكلام في هذا مثل الكلام فيها رويناه، قبله، عن ابن مسعود ﵁.\nوفي حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي\" فأخبر رسول الله ﷺ أنه لم يكن رد عليه شيئا، فذلك ينفي أن يكون رد عليه بإشارة أو غيرها.\n\n٢٤٥٠ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ بعثه لبعض حاجته،\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير المكي متابع.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٨٨)، وأبو يعلى (٢٢٣٠)، والدارقطني ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ من طرق عن هشام به، وقرن أبو يعلى بهشام، زكريا بن إسحاق.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":435},{"text":"فجاء وهو يصلي على راحلته، فسلم عليه فسكت، ثم أومى بيده، ثم سلم عليه فسكت ثلاثا، فلما فرغ قال: \"أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي\" (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا جابر ﵁ قد أخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أومى إليه بيده حين سلم عليه ثم قال له رسول الله ﷺ بعدما فرغ من الصلاة: \"أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي\". فأخبر رسول الله ﷺ أنه لم يكن رد عليه في الصلاة. فدل ذلك أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة، لم تكن ردا، وإنما كانت نهيا، وهذا جائز. فقد روي هذا عن النبي ﷺ كما ذكرنا. وقد روي عنه ما قد\n\n٢٤٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، قال: سمعت جابرا ﵁ يقول: ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم علّي لرددت عليه (^٢).\n\n٢٤٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٠٧) من طريق عفان، والبيهقي ٢/ ٢٥٨ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن يزيد بن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٩ (٤٨١٥) من طريق حفص وأبي معاوية، عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.","vol":"3","page":436},{"text":"فهذا جابر بن عبد الله ﵁ قد كره أن يسلم على المصلي وقد كان سلم على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فأشار إليه. فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي ﷺ ردًا للسلام عليه إذًا لما كره ذلك، لأن رسول الله ﷺ لم ينهه عنه، ولكنه إنما كره ذلك لأن إشارة رسول الله ﷺ تلك كانت عنده نهيا منه له عن السلام عليه وهو يصلي.\nفإن قال قائل: فقد قال جابر ﵁ في حديثكم هذا \"ولو سلّم علي لرددت\".\nقيل له: أفقال جابر \"لرددت في الصلاة\"؟ قد يجوز أن يكون أراد بقوله: \"لرددت\" أي: بعد فراغي من الصلاة. وقد دل على ذلك من مذهبه ما\n\n٢٤٥٣ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، قال: سأل سليمان بن موسي عطاء: أسألت جابرا ﵁ عن الرجل يسلم عليك وأنت تصلي؟ فقال: لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك؟ فقال: نعم (^١).\nقال أبو جعفر: فدل ذلك أن الرد الذي أراد جابر ﵁ في الحديث الأول هو الرد بعد الفراغ من الصلاة فقد وافق ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ ودل من معناه على ما ذكرناه.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ في هذا نحو من ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل سليمان بن موسى القرشي.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٦٠٠) من طريق سفيان، عن همام به.","vol":"3","page":437},{"text":"٢٤٥٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عارم، قال: ثنا جرير بن حازم، عن قيس، عن عطاء: أن ابن عباس سلم عليه رجل وهو يصلي، فلم يرد عليه شيئا، وغمزه بيده (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن عباس ﵄ لم يرد في صلاته على الذي سلم عليه وهو فيها ولكنه غمز بيده على الكراهة منه لما فعل. فلما كان عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله ﵄، وقد كانا سلما على النبي ﷺ وهو يصلي، قد كرها من بعد رسول الله ﷺ السلام على المصلي.\nفثبت بذلك أن ما كان من إشارة النبي ﷺ التي قد علماها منه لم تكن ردا وإنما كانت نهيا، لأن الصلاة ليست بموضع سلام، لأن السلام كلام، فجوابه أيضا كذلك. فلما كانت الصلاة ليست بموضع كلام يكون رد السلام لم يكن أيضا بموضع سلام (^٢).\nوقد أمر رسول الله ﷺ بتسكين الأطراف في الصلاة.\n\n٢٤٥٥ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن جابر بن سمرة، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٩ (٤٨٢٠) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء به.\n(^٢) في ن \"ولما لم تكن موضعا لرد السلام لم تكن موضعا للإشارة لرد السلام وذلك لأن رسول الله … \".","vol":"3","page":438},{"text":"فرأى قوما يصلون وقد رفعوا أيديهم. فقال: \"مالي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة\" (^١).\nفلما أمر رسول الله ﷺ بالسكون في الصلاة، وكان رد السلام بالإشارة فيه خروج من ذلك، لأن فيه رفع اليد وتحريك الأصابع، ثبت بذلك أنه قد دخل فيها أمر به رسول الله ﷺ من تسكين الأطراف في الصلاة.\nوهذا القول الذي بينا في هذا الباب قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، قال أبو حاتم: المسيب بن رافع، روى عن جابر بن سمرة قليلا، ولا أظنه سمع منه، يدخل بينه وبينه تميم بن طرفة، وشريك بن عبد الله ضعيف الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٧٨٦)، وأحمد (٢٠٨٧٥)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٩١٢، ١٠٠٠)، والنسائي ٣/ ٤، وأبو يعلى (٧٤٧٢)، وأبو عوانة ٢/ ٨٥، وابن حبان (١٨٧٨)، والطبراني (١٨٢٢)، من طرق عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة به.","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٦٨ - باب: المرور بين يدي المصلي هل يقطع عليه ذلك صلاته أم لا؟</span>\n٢٤٥٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، ومنصور، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقطع الصلاة مرور شيء إذا كان بين يديه كآخرة الرحل\" وقال: \"يقطع الصلاة، المرأة، والحمار، والكلب الأسود\". قال قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأبيض؟ فقال: يا ابن أخي سألتني عما سألت عنه رسول الله ﷺ فقال: \"إن الكلب الأسود شيطان\" (^١).\n\n٢٤٥٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، أن النبي ﷺ قال: \"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ما استطاع لا يقطع الشيطان عليه صلاته\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٨)، وابن خزيمة (٨٣٠) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الطيالسي (٤٥٣)، والدارمي (١٤١٤)، وأحمد (٢١٣٢٣)، ومسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي (٣٣٨)، وابن خزيمة (٨٣٠ - ٨٣١)، وأبو عوانة (١٣٩٨ - ١٣٩٩)، وابن حبان (٢٣٨٣، ٢٣٨٥، ٢٣٨٨)، والطبراني في الكبير (١٦٣٥ - ١٦٣٦)، والبيهقي ٢/ ٢٧٤ من طرق عن حميد بن هلال به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٤٢)، والحميدي (٤٠١)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٧٩، وأحمد (١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، =","vol":"3","page":440},{"text":"٢٤٥٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس ﵄، رفعه شعبة، قال: \"يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب\" (^١).\n\n٢٤٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: أحسبه قد أسنده إلى النبي ﷺ قال: \"يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب والحمار، واليهودي، والنصراني. والخنزير، ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية، لم يقطعوا عليك صلاتك\" (^٢).\n\n٢٤٦٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا معاذ، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة\" (^٣).\n_________\n= والنسائي ٢/ ٦٢، وابن خزيمة (٨٠٣)، وابن حبان (٢٣٧٣)، والطبراني في الكبير (٥٦٢٤)، والبيهقي ٢/ ٢٧٢ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٧٠٣) من طريق مسدد به.\nوأخرجه أحمد (٣٢٤١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٤، وفي الكبرى (٨٢٧)، وابن ماجة (٩٤٩)، وابن خزيمة (٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٧)، والطبراني (١٢٨٢٤)، والبيهقي ٢/ ٢٧٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٧٦)، وأبو داود (٧٠٤)، والبيهقي ٢/ ٢٧٥ من طريق معاذ بن هشام به.\n(^٣) رجاله ثقات: وفيه عنعنة الحسن.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٩٧)، وابن ماجة (٩٥١)، وابن حبان (٢٣٨٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"3","page":441},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فقالوا: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة، والحمار، إذا مروا بين يدي المصلي.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا يقطع الصلاة شيء من هذا. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٤٦١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عتبة، عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل ونحن على أتان، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئا (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وعكرمة، وأبا الأحوص، ومكحولا، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٩/ ١٦٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيدة، والشعبي، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وابن سيرين، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٩/ ١٦٣.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٧٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٧٨، ٢٨٠، والدارمي ١/ ٣٢٩، وأحمد (١٨٩١)، ومسلم ٥٠٤ (٢٥٦)، وأبو داود (٧١٥)، والنسائي،٢/ ٦٤، وابن ماجة (٩٤٧)، وابن الجارود (١٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٨٢)، وابن خزيمة (٨٣٣) وأبو عوانة ٢/ ٥٤، والبيهقي ٢/ ٢٧٦ من طريق سفيان بن عيينة به","vol":"3","page":442},{"text":"٢٤٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، إلا أنه قال: ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى (^١).\n\n٢٤٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، وروح، ووهب قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب عن ابن عباس قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي وأنا على حمار، ومعي غلام من بني هاشم فلم ينصرف (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي حديث عبيد الله عن ابن عباس ﵄ أنهما مرا على الصف. فقد يجوز أن يكونا مرا على المأمومين دون الإمام، فكان ذلك غير قاطع على المأمومين ولم يكن في ذلك دليل على حكم مرور الحمار بين يدي الإمام. ولكن في حديث\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٢١ دون طريق يونس.\nومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/ ٦٩، وأحمد (٣١٨٤)، والبخاري (٧٦، ٤٩٣، ٨٦١، ٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤) (٥٤)، وأبو داود (٧١٥)، وابن خزيمة (٨٣٤)، وأبو عوانة ٢/ ٥٥، وابن حبان (٢١٥١، ٢٣٩٣)، والبيهقي ٢/ ٢٧٣، ٢٧٧، والبغوي (٥٤٨).\nومن طريق يونس عن الزهري أخرجه مسلم (٥٠٤) (٢٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٦٢)، وأحمد (٣١٦٧)، والنسائي ٢/ ٦٥، وأبو يعلى (٢٥٤٨)، وابن خزيمة (٨٣٦)، والبغوي في الجعديات (١٦٣)، والطبراني (١٢٨٩١)، والبيهقي ٢/ ٢٧٧ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أبو داود (٧١٦ - ٧١٧) وأبو يعلى (٢٧٤٩)، وابن خزيمة (٨٣٧)، وابن حبان (٢٣٨١)، والطبراني (١٢٨٩٢)، والبيهقي ٢/ ٢٧٧ من طريق منصور، عن الحكم به.","vol":"3","page":443},{"text":"صهيب، عن ابن عباس ﵄ أنه مر برسول الله ﷺ فلم ينصرف. فدل ذلك على أن مرور الحمار بين يدي الإمام أيضا غير قاطع للصلاة.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ في الحديث الذي ذكرناه عنه في الفصل الأول من حديث ابن أبي داود أن الحمار يقطع الصلاة في أشياء ذكرها معه في ذلك الحديث، قال: وأحسبه قد أسنده. فهذا الحديث الذي رويناه عن عبيد الله وصهيب، عن ابن عباس ﵄ مخالف لذلك، فأردنا أن نعلم أيهما نسخ الآخر. فنظرنا في ذلك\n\n٢٤٦٤ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، قال: ثنا سماك، عن عكرمة، قال: ذكر عند ابن عباس ﵄ ما يقطع الصلاة؟ فقالوا: الكلب والحمار. فقال ابن عباس ﵄: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وما يقطع هذا ولكنه يكره (^١).\nقال أبو جعفر فهذا ابن عباس ﵄ قد قال بعد رسول الله ﷺ: إن الحمار لا يقطع الصلاة فدل ذلك على أن ما روى عنه عبيد الله وصهيب، كان متأخرا عما رواه عنه عكرمة من ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: رواية سماك عن عكرمة مضطربة، ومؤمل بن إسماعيل متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٦٠)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٤٧٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٨، ٨٧٦٠، والبيهقي ٢/ ٢٧٩ من طريق سفيان الثوري به.","vol":"3","page":444},{"text":"وقد رُوي عن الفضل بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ما يدل على أن الحمار أيضا لا يقطع الصلاة.\n\n٢٤٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن عمر، عن عباس بن عبيد الله، عن الفضل بن عباس ﵄ قال: زارنا رسول الله ﷺ في بادية لنا، ولنا كليبة (^١) وحمارة ترعى، فصلى العصر وهما بين يديه، فلم تزجرا، ولم تؤخرا (^٢).\n\n٢٤٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب … فذكر بإسناده نحوه (^٣).\n\n٢٤٦٧ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن يحيى بن أيوب، (ح)\nوحدثنا محمد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال عبد الله بن صالح في حديثه: عن محمد بن عمر، وقال ابن أبي مريم في حديثه: قال: حدثني محمد بن عمر … ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: زار رسول الله ﷺ عباسا (^٤).\n_________\n(^١) تصغير كلبة.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه: عباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل ولم يسمع منه.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٧)، والنسائي ٢/ ٦٥، وأبو يعلى (٦٧٢٦)، والطبراني ١٨/ ٧٥٤، والبيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٧١٨)، والطبراني ١٨/ ٧٥٦، والبيهقي ٢/ ٢٧٨، والبغوي (٥٤٩) من طريق يحيى بن أيوب به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"3","page":445},{"text":"قال أبو جعفر: فقد وافق هذا الحديث حديث صهيب وعبيد الله عن ابن عباس ﵄ اللذين قدمنا ذكرهما في الفصل الذي قبل هذا.\nثم رجعنا إلى حكم مرور الكلب بين يدي المصلي كيف هو؟ وهل يقطع الصلاة أم لا؟. فكان أحد من روي عنه عن النبي ﷺ أنه يقطع الصلاة ابن عباس ﵄، قد روينا ذلك عنه في أول هذا الباب.\nثم قد روينا في حديث الفضل الذي قد ذكرنا ما قد خالفه. ثم روينا عن ابن عباس ﵄ بعد من قوله. بعد رسول الله ﷺ في حديث عكرمة عنه: أن الكلب لا يقطع الصلاة. فدل ذلك على ثبوت نسخ ذلك عنده، وعلى أن ما رواه الفضل، عن النبي ﷺ من ذلك كان متأخرا لما رواه ابن عباس عن النبي ﷺ غير أن أبا ذر روى عن النبي ﷺ أنه فصل بين الكلب الأسود من غيره من الكلاب، فجعل الأسود يقطع الصلاة وجعل ما سواه بخلاف ذلك، وأن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك فقال: \"الأسود شيطان\" فدل ذلك على أن المعنى الذي وجب به قطعه إنما هو لأنه شيطان. فأردنا أن ننظر هل عارض ذلك شيء؟\n\n٢٤٦٨ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول","vol":"3","page":446},{"text":"الله ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان\" (^١).\n\n٢٤٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٤٧٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، وعن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، جميعا، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦١٠) بإسناده ومتنه.\nورواه أبو عوانة ٢/ ٤٢ عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢١٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٢٩٩)، والدارمي ١/ ٣٢٨، ومسلم (٥٠٥) (٢٥٨)، وأبو داود (٦٩٧)، والنسائي ٢/ ٦٦، وابن الجارود (١٦٧)، وأبو عوانة ٢/ ٤٣، وابن حبان (٢٣٦٧، ٢٣٦٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٢٦٧\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٦٠٧)، وعلي بن الجعد (٣١٩٦)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) (٢٥٩)، وأبو داود (٧٠٠)، وأبو يعلى (١٢٤٠)، وابن خزيمة (٨١٩)، وأبو عوانة ٢/ ٤٤، والبيهقي ٢٦٧/ ٢ من طرق عن سليمان بن المغيرة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٦١ - ٦٢، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٨٦ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به، وقال ابن عبد البر: حديث عطاء بن يسار مشهور. =","vol":"3","page":447},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث: أن كل مارّ بين يدي المصلي شيطان، وقد سوّى في هذا بين بني آدم وبين الكلب الأسود إذا مرّوا بين يدي المصلي.\nوقد رووا مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ.\n\n٢٤٧١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبي فليقاتله، فإن معه القرين - شيطان\" (^١).\nفمعنى هذا معنى حديث أبي سعيد سواء، وأن ابن آدم في مروره بين يدي أخيه المصلي مرور لقرينه أيضا بين يديه، وهو شيطان.\nثم قد أجمع على أن مرور بني آدم بعضهم ببعض في صلاتهم لا يقطعها، قد روي ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٩، ٢٨٣، وأبو داود (٦٩٨)، وابن ماجة (٩٥٤)، وابن حبان (٢٣٧٢)، والبيهقي ٢/ ٢٦٧ من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه أحمد (٥٥٨٥)، ومسلم (٥٠٦)، وابن ماجة (٩٥٥)، وأبو عوانة ٢/ ٤٣، وابن حبان (٢٣٧٠)، والطبراني في الكبير (١٣٥٧٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به.\nوأخرجه مسلم (٥٠٦) وابن خزيمة (٨٠٠، ٨٢٠)، وابن حبان (٢٣٦٢، ٢٣٦٩)، والحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٢٦٨ من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان به.","vol":"3","page":448},{"text":"٢٤٧٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، أنه سمع المطلب ﵁، يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه وليس بينه وبين القبلة شيء (^١).\n\n٢٤٧٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت ابن جريج، يحدث عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب بن أبي وداعة … فذكر مثله، غير أنه قال: \"ليس بينه وبين الطواف سترة\". قال سفيان: فحدثنا كثير بن كثير بعدما سمعته من ابن جريج، قال: أخبرني بعض أهلي، ولم أسمعه من أبي (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لإبهام الواسطة بين كثير وجده المطلب بن أبي وداعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٢١، والحميدي (٥٧٨)، وأحمد (٢٧٢٤١)، وأبو داود (٢٠١٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٠٢، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٠١، وأبو يعلى (٧١٧٣)، والبيهقي ٢/ ٢٧٣ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح: وقد صرح ابن جريج سماعه من كثير عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٤٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٣٥، وفي الكبرى (٣٩٥٣)، وابن خزيمة (٨١٥)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٠١، وابن حبان (٢٣٦٣)، والحاكم ١/ ٢٥٤ من طريق ابن جريج به.","vol":"3","page":449},{"text":"٢٤٧٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا هشام، أراه عن ابن عم المطلب بن أبي، وداعة عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\n\n٢٤٧٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، أنه قال: تذاكروا عند عائشة ﵂ ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة. فقالت عائشة: لقد عدلتمونا بالكلاب والحمير، وقد كان رسول الله ﷺ يصلي إلى وسط السرير وأنا عليه مضطجعة والسرير بينه وبين القبلة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس بين يديه فأوذيه فأنسل من قبل رجلي انسلالا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة ابن عم المطلب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٧ عن محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ ٢٩٠، ٦٨٥، من طريق هشام بن حسان، عن سالم بن عبد الله، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده به\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٩)، والبخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠)، وابن خزيمة (٨٢٥)، والبيهقي ٢/ ٢٧٦، والبغوي (٥٤٧) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش به.","vol":"3","page":450},{"text":"٢٤٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وبشر بن عمر، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا بينه وبين القبلة، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أقوم بين يديه، فأنسل انسلالا (^١).\n\n٢٤٧٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن أبي النضر، (ح)\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، وأشهب عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أمدّ رجلي في قبلة رسول الله ﷺ وهو يصلي، فإذا سجد غمزني فرفعتهما، فإذا قام مددتهما (^٢).\n\n٢٤٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهي معترضة أمامه في القبلة، فإذا أراد أن يوتر غمزها برجله فقال: \"تنحي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٧٩)، وأحمد (٢٥٤١٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٥ - ٦٦)، وفي الكبرى (٨٣١) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٧٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (١٢٣)، وأحمد (٢٥١٤٨)، والبخاري (٣٨٢، ٥١٣، ١٢٠٩)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٠٢، وفي الكبرى (١٥٦)، وأبو عوانة ٢/ ٥٤، وابن حبان (٢٣٤٢، ٢٣٤٨)، والبيهقي ٢/ ٢٦٤، ٢٧٦، والبغوي (٥٤٥).\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي. =","vol":"3","page":451},{"text":"٢٤٧٩ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس البصري، قال: ثنا المقرئ قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يسبح من الليل، وعائشة ﵂ معترضة بينه وبين القبلة (^١).\n\n٢٤٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو وأهله، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر (^٢).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في السنن (١٢٤)، والحميدي (١٧٧)، وأحمد (٢٥٤٨٩)، وأبو داود (٧١٤)، وأبو يعلى (٤٨٨٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٩٧، وابن حبان (٢٣٤٦)، والبيهقي ٢/ ٢٧٦ من طرق عن محمد بن عمرو به.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد: من أجل إياس بن عامر الغافقي.\nوأخرجه أحمد (٧٧٢)، وابن خزيمة (٨٢١)، والحارث بن أسامة (٦٤ / بغية) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٤٢) من طريق عبد الله بن نمير به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٤)، وأحمد (٢٤٢٣٦)، والبخاري (٩٩٧،٥١٢)، وأبو داود (٧١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٧، وفي الكبرى (٨٣٥)، وابن خزيمة (٨٢٣، ٨٢٤) وأبو عوانة ٢/ ٥٢، وابن حبان (٢٣٤١، ٢٣٤٤، ٢٣٤٥، ٢٣٤٧)، والطبراني في الأوسط (٩٤٥٩)، والبغوي (٩٧١) من طرق عن هشام به.","vol":"3","page":452},{"text":"٢٤٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي وهي معترضة بين يديه (^١).\n\n٢٤٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا خالد عن أبي قلابة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: كان يفرش لي حيال (^٢) مصلى رسول الله ﷺ كان يصلي وإني حياله (^٣).\n\n٢٤٨٣ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: حدثتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال مصلى رسول الله ﷺ فربما وقع ثوبه علي وهو يصلي (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٧٣)، وإسحاق بن راهويه (٨٢١)، وأحمد (٢٥٦٤٧) من طريق ابن جريج به.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٥٢)، من طريق إياس بن دغفل وإسحاق بن راهويه (٦٣٦) من طريق حجاج بن أرطاة، وأحمد (٢٤٣٥٩) من طريق إبراهيم بن ميمون، كلهم عن عطاء به.\n(^٢) أي تلقاء وجهه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٣٣) من طريق عفان به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٩٧٥) من طريق وهيب به.\nوأخرجه أبو داود (٤١٤٨)، وابن ماجة (٩٥٧)، وأبو يعلى (٦٩٤١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٨١٩، ٨٢٠ من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":453},{"text":"قال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ، بما يدل على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة. وقد جعل كل مار بين يدي المصلي في حديث ابن عمر وأبي سعيد ﵃، عن النبي ﷺ شيطانا. وأخبر أبو ذر عن رسول الله ﷺ أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة، لأنه شيطان. فكانت العلة التي جعلت تقطع الصلاة وقد جعلت في بني آدم أيضا.\nوقد ثبت عن النبي ﷺ أنهم لا يقطعون الصلاة، فدل ذلك أن كل مار بين يدي المصلي مما هو سوى بني آدم كذلك أيضا لا يقطع الصلاة.\nوالدليل على صحة ما ذكرنا أيضا أن ابن عمر مع روايته ما ذكرنا عنه عن النبي ﷺ قد روى عنه من قوله من بعده.\n\n٢٤٨٤ - ما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، قال: قيل لابن عمر: إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار، فقال ابن عمر: لا يقطع صلاة المسلم شيء (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٦، وأحمد (٢٦٨٠٦)، والبخاري (٣٧٩، ٥١٧)، ومسلم (٥١٣)، وأبو داود (٦٥٦)، وابن ماجة (٩٥٨)، والطبراني في الكبير ١/ ٢٤ - ٢، ١٠ - ٥١ - ٥٤، والبيهقي ٣/ ١٠٧ من طرق عن الشيباني به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠ (٢٨٨٥)، والبيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"3","page":454},{"text":"٢٤٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم (^١).\n\n٢٤٨٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٢).\nفهذا ابن عمر ﵄ قد قال هذا بعد رسول الله ﷺ، وقد سمع ذلك من النبي ﷺ. فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله ﷺ حتى صار ما قال به، أولى عنده من ذلك.\nوأما القتال المذكور في حديث ابن عمر، وأبي سعيد ﵃ من المصلي لمن أراد المرور بين يديه، فقد يحتمل أن يكون ذلك أبيح في وقت كانت الأفعال فيه مباحة في الصلاة، ثم نسخ بنسخ الأفعال في الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون في الكلب غير الأسود أن مروره بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٣٥٨ من طريق شعبة به\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٦٨)، وابن أبي شيبة (٢٨٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح: هو مكرر سابقه.","vol":"3","page":455},{"text":"فأردنا أن ننظر في حكم الأسود، هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود، وما كان منها غير أسود، فلم تكن حرمة لحومها لألوانها، ولكن لعلتها في أنفسها.\nوكذلك كل ما نهي أكله من كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ومن الحمر الأهلية لا يفترق في ذلك حكم شيء منها لاختلاف ألوانها، وكذلك أسوارها كلها.\nفالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلي سواء، فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة، فكذلك الأسود.\nولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك، لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية فأجازه قوم، وكرهه آخرون.\nفإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين لا يقطع مروره الصلاة كان ما اختلف في أكل لحمه أحرى أن لا يقطع مروره الصلاة.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي في ذلك أيضا، عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، قد ذكرنا بعض ما روي عنهم فيما تقدم من هذا الباب.\nوقد روي عنهم في ذلك أيضا ما","vol":"3","page":456},{"text":"٢٤٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا وعثمان ﵄ قالا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما استطعتم (^١).\n\n٢٤٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: لا يقطع صلاة المسلم الكلب، ولا الحمار، ولا المرأة، ولا ما سوى ذلك من الدواب، وادرءوا ما استطعتم (^٢).\n\n٢٤٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنه كان يصلي، فمر بين يديه رجل. قال: فمنعته فغلبني إلا أن يمر بين يدي، فذكرت ذلك لعثمان بن عفان ﵁، وكان خال أبيه، فقال: لا يضرك (^٣).\n\n٢٤٩٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن بسر بن سعيد، وسليمان بن يسار، حدثاه أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠ (٢٨٨٤) من طريق شعبة، عن قتادة به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٤٧١) من طريق همام، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٦١)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٤٧٢) عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٤٧٦) من طريق يحيى، عن شعبة به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥٢٣) عن سويد بن سعيد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به.","vol":"3","page":457},{"text":"إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثهما أنه كان في صلاة فمر به سليط بن أبي سليط، فجذبه إبراهيم فخر فشج. فذهب إلى عثمان بن عفان ﵁ فأرسل إلي فقال لي: ما هذا؟ فقلت مر بين يدي فرددته لئلا يقطع صلاتي. قال: ويقطع صلاتك؟ قلت: أنت أعلم، قال: إنه لا يقطع صلاتك (^١).\n\n٢٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا الزبرقان بن عبد الله، عن كعب بن عبد الله، قال: سمعت حذيفة يقول: لا يقطع الصلاة شيء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٨٤) عن مالك قال: بلغني أن رجلا أتى عثمان بن عفان …\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥١ (٢٨٨٩) من طريق وكيع، عن إسرائيل به.","vol":"3","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>٦٩ - باب: الرجل ينام عن الصلاة أو نسيها كيف يقضيها؟</span>\n٢٤٩٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قيس بن حفص الدارمي قال: ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن ذي مِخْمَر ابن أخي النجاشي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنمنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فتنحينا من ذلك المكان. قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ فلما كان من الغد حين بزغت الشمس، أمر بلالا فأذن ثم أمره، فأقام، فصلى بنا الصلاة. فلما قضى الصلاة قال: \"هذه صلاتنا بالأمس\" (^١).\n\n٢٤٩٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت\" (^٢).\n\n٢٤٩٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بشر بن الحرب، سمع سمرة بن جندب يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عباس بن عبد الرحمن، مولى بني هاشم.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦٣١)، والطبراني في الكبير ٤/ ٢٣٥ (٤٢٢٨) من طريق قيس بن حفص به.\n(^٢) إسناده ضعيف للإنقطاع، أبو مجلز لم يدرك سمرة بن جندب كما قاله علي بن المديني في العلل (٧٠) وأخرجه الطبراني في الكبير (٦٩٧٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٢٢: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشر بن حرب. =","vol":"4","page":1},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقالوا: هكذا يفعل من نام عن صلاة أو نسيها، واحتجوا في ذلك بهذين الحديثين.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: بل يصليها مع التي تليها من المكتوبة، وليس عليه غير ذلك. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٢٤٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مروان بن جعفر بن سعد السمري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة أنه كتب إلى بنيه: أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم إذا شغل أحدهم عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة (^٣).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: بل يصليها إذا ذكرها، وإن كان ذلك قبل دخول وقت التي تليها، ولا شيء عليه غير ذلك. واحتجوا في ذلك بحديث أبي قتادة\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٠٢٥٧) من طريق همام، عن بشر بن حرب به.\n(^١) قلت أراد بهم: جماعة من الظاهرية، ونفرا من أهل الحديث، كما في النخب ٩/ ٢٢٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: طائفة من الظاهرية ونفرا من أهل الحديث، كما في النخب ٩/ ٢٢١.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جعفر بن سعد بن سمرة وجهالة خبيب بن سليمان بن سمرة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٧٠٣٤) من طريق مروان بن جعفر به.\nوأخرجه البزار (٣٩٧) كشف الأستار، من طريق جعفر بن سمرة، عن خبيب به.\n(^٤) قلت أراد بهم: جماهير العلماء والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٢٢.","vol":"4","page":2},{"text":"وعمران، وأبي هريرة ﵃، عن رسول الله ﷺ حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فصلاها بعدما استوت، ولم ينتظر دخول وقت الظهر، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.\n\n٢٤٩٦ - وقد حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن خالد، عن عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه قال: نام رسول الله ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن ثم صلى ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى بهم المكتوبة (^١).\n\n٢٤٩٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال أنا زافر بن سليمان، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسو رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. فلما كنا بدهاس من سهل الأرض قال رسول الله ﷺ: \"من يكلؤنا الليلة\" قال بلال: أنا، قال: \"إذا تنام\" فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان فقالوا تكلموا حتى يستيقظ، فاستيقظ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٣١ من طريق معاذ بن المثنى، عن سعيد بن سليمان به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٩٧، وفي الكبرى (١٦٠٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥١٠)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٦٠١ - ٦٠٣ من طرق عن عطاء بن السائب به.","vol":"4","page":3},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: \"افعلوا ما كنتم تفعلون، وكذلك يفعل من نام أو نسي\" (^١).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٢٤٩٨ - ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها\" (^٢). قال همام ثم سمعت قتادة يحدث به من بعد ذلك فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].\n\n٢٤٩٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل زافر بن سليمان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٣٧٧)، والطبري في التفسير ٢٦/ ٦٩، وأحمد (٣٦٥٧) والشاشي (٨٣٩)، والطبراني (١٠٥٤٩)، والبيهقي ٢/ ٢١٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥١) بإسناده ومتنه، وقد زاد في أوله فهد مع أحمد بن داود.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٤٨)، والبخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) (٣١٤)، وأبو داود (٤٤٢)، وأبو يعلى (٢٨٥٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٥، ٢/ ٢٥٢، وابن خزيمة (٩٩٣)، وابن حبان (٢٦٤٨)، والبيهقي ٢/ ٢١٨، ٣٣٠، ٤٥٦، والبغوي (٣٩٤) من طرق عن همام به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":4},{"text":"٢٥٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قول رسول الله ﷺ ما يدل على أن لا شيء عليه غير قضائها، لأنه ذكر من نسي صلاة، ثم أخبر بما عليه.\nوقد روي عنه أيضا في ذلك في غير هذا الحديث ما قد زاد على هذا اللفظ.\n\n٢٥٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك\" (^٢). ثم قال: سمعته يحدث ويزيد فيه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٣٥٥٠)، ومسلم (٦٨٤) (٣١٤)، والترمذي (١٧٨)، والنسائي ١/ ٢٩٣، وابن ماجة (٦٩٦)، وأبو يعلى (٢٨٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢٥٢، وابن حبان (١٥٥٥)، والبيهقي ٢١٨/ ٢، والبغوي (٣٩٣) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨١) بإسناده إلا أنه وقع يزيد بن هارون بدل يحيى بن عبد الحميد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٤٦)، والترمذي (١٧٧)، والنسائي ١/ ٢٩٤، وابن ماجة (٦٩٨)، وابن خزيمة (٩٨٩) من طريق حماد بن زيد عن ثابت البناني به.\n(^٢) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه (٢٤٩٨).","vol":"4","page":5},{"text":"٢٥٠٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من نسي صلاة أو نام عنها، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها\" (^١).\nفلما قال: \"لا كفارة لها إلا ذلك استحال أن يكون عليه مع ذلك غيره، لأنه لو كان عليه مع ذلك غيره إذًا لما كان ذلك كفارة لها.\nوقد روى الحسن عن عمران بن حصين في حديث النوم عن الصلاة حتى طلعت الشمس أن رسول الله ﷺ صلاها بهم. قال: فقلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي ﷺ: \"أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم؟ \" وقد ذكرنا ذلك بإسناده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.\nفلما سألوا النبي ﷺ عن ذلك، فأجابهم بما ذكرنا استحال أن يكون عرفوا أن يقضوها من الغد إلا بمعاينتهم رسول الله ﷺ فعل ذلك فيما تقدم أو أمرهم به أمرا دل ذلك على نسخ ما روى ذو مخمر وسمرة، وأن هذا كان متأخرا عنه، فهو أولى منه، لأنه ناسخ له. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٠) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٢)، والدارمي (١٢٢٩)، ومسلم (٦٨٤) (٣١٥)، وأبو يعلى (٣١٧٧)، وابن خزيمة (٩٩٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٥، ٢/ ٢٦٠، والبيهقي ٢/ ٤٥٦، والبغوي (٣٩٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"4","page":6},{"text":"وأما من طريق النظر فإنا رأينا الله ﷿ أوجب الصلوات لمواقيتها، وأوجب الصيام لميقاته في شهر رمضان، ثم جعل على من لم يصم شهر رمضان عدة من أيام أخر، فجعل قضاءه في خلافه من الشهور، ولم يجعل مع قضائه بعدد أيامه قضاء مثلها فيما بعد ذلك.\nفالنظر على ما ذكرنا أن تكون كذلك الصلاة إذا نسيت أو فاتت أن يكون قضاؤها يجب فيما بعدها، وإن لم يكن دخل وقت مثلها. ولا يجب مع قضائها مرة قضاؤها ثانية قياسا ونظرا على ما ذكرنا من الصيام الذي وصفنا.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين.\n\n٢٥٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من نسي صلاة فذكرها مع الإمام فليصل معه ثم ليصل التي نسي، ثم ليصل الأخرى بعدها (^١).\n\n٢٥٠٤ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٣٩ ومن طريقه عبد الرزاق (٤٢٥٤)، والبيهقي ٢/ ٢٢٢، وابن المنذر في الأوسط (١١٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":7},{"text":"٢٥٠٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث، عن سعيد بن عبد الرحمن … فذكر بإسناده مثله ولم يرفعه (^١).\nوقوله \"فليصل معه\" فذلك محتمل عندنا أن يفعل ذلك على أنها له تطوع.\n\n٢٥٠٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة عن إبراهيم في رجل نسي الظهر فذكرها وهو في وقت العصر، قال: ينصرف فيصلي الظهر، ثم يصلي العصر (^٢).\n\n٢٥٠٧ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا منصور، ويونس، عن الحسن، أنه كان يقول: يتم العصر التي دخل فيها، ثم يصلي الظهر بعد ذلك (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى في معجمه (١١٠)، والطبراني (٥١٣٢)، والبيهقي ٢/ ٢٢١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني به.\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين ١/ ٣١٩، والدارقطني ١/ ٤٠٠ من طريق سعيد بن عبد الرحمن به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٤ (٤٧٥٨) من طريق هشيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٢٦١) عن معمر، عن الحسن به.","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٧٠ - باب دباغ الميتة هل يطهِّرُها أم لا؟</span>\n٢٥٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: قُرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة وأنا غلام شاب: \"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" (^١).\n\n٢٥٠٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: \"جاءنا كتاب رسول الله ﷺ\" (^٢).\n\n٢٥١٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن الحكم … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: كتب إلينا رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: للانقطاع، قال البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٩ عبد الله بن عكيم أدرك زمان رسول الله ﷺ ولا يعرف له سماع صحيح، ومثله نقل ابن أبي حاتم في الجرح ٥/ ١٢١.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٩٣)، وعبد الرزاق (٢٠٢)، وابن سعد ٦/ ١١٣، وأحمد (١٨٧٨٠)، وأبو داود (٤١٢٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧٥، وفي الكبرى (٤٥٧٥)، وابن حبان (١٢٧٨)، والطبراني في الأوسط (١٠٤)، والبيهقي ١/ ١٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٣٧) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"4","page":9},{"text":"٢٥١١ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو زرعة، قال: ثنا محمد بن المبارك، قال: ثنا صدقة خالد، بن عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثني أشياخ جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله ﷺ أو قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ: \"ألا لا تنتفعوا من الميتة بشيء\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن جلود الميتة لا تطهر وإن دبغت، ولا تجوز الصلاة عليها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: إذا دبغ جلد الميتة أو عصبها فقد طهر، ولا بأس ببيعه والانتفاع به والصلاة عليه. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من حديث ابن أبي ليلى الذي ذكرنا أن قول النبي ﷺ\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣١٤، والترمذي (١٧٢٩)، وابن ماجة (٣٦١٣) من طريق الشيباني به.\n(^١) إسناده صحيح والأشياخ من جهينة لا تضر جهالتهم فإنهم صحابة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤١) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن حبان (١٢٧٩)، والبيهقي ١/ ٢٥ من طريق صدقة بن خالد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، وابن المبارك، ومالكا، وإسحاق، وأبا ثور، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٤٩.\n(^٣) قلت أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، والنخعي، ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، والثوري، وسعيد بن جبير، والليث، والزهري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وعبد الله بن وهب، وآخرين كثيرين ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٥٠.","vol":"4","page":10},{"text":"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" فقد يجوز أن يكون أراد بذلك ما دام ميتة غير مدبوغ فإنه قد كان يسأل عن الانتفاع بشحم الميتة، فأجاب الذي سأله بمثل هذا.\n\n٢٥١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه ناس، فقالوا يا رسول الله إن سفينة لنا انكسرت، وإنا وجدنا ناقة سمينة ميتة، فأردنا أن ندهن به سفينتنا، وإنما هي عود، وهي على الماء. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تنتفعوا بشيء من الميتة\" (^١).\n\n٢٥١٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا زمعة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفأخبر جابر بن عبد الله ﵁ بالسؤال الذي كان قول النبي ﷺ \"لا تنتفعوا بالميتة\" جوابا له، وإن ذلك على النهي عن الانتفاع بشحومها.\nفأما ما كان يدبغ منها حتى تخرج من حال الميتة ويعود إلى غير معنى الأهب، فإنه يطهر بذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف زمعة بن صالح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (١٢٢١) من طريق الضحاك بن مخلد، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٥٨) من طريق علي بن قادم، كلاهما عن زمعة بن صالح به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":11},{"text":"وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة صحيحة المجيء، مفسرة المعنى تخبر عن طهارة ذلك بالدباغ. فمما روي في ذلك ما\n\n٢٥١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بشاة ميتة لميمونة فقال: \"لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به\" (^١).\n\n٢٥١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أنا أسامة عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأهل شاة ماتت: \"ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به\" (^٢).\n\n٢٥١٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني عطاء، منذ حين، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة عن شاة ماتت فقال النبي ﷺ: \"هلا دبغتم إهابها فاستمتعتم به\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٩١)، ومسلم (٣٦٣) (١٠٢)، والنسائي ٧/ ١٧٢ - ١٧٣، وأبو عوانة ١/ ٢١١، والطبراني (١١٣٨٣)، والبيهقي ١/ ١٦ من طريق سفيان به وقد من مطبوع الحميدي عمرو بن دينار.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٦ من طريق ابن وهب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٢، وفي الكبرى (٤٥٦٣)، وابن حبان (١٢٨٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٠ عن ابن جريج به. =","vol":"4","page":12},{"text":"٢٥١٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، وأسد بن موسى قالا: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: سمعت ابن عباس يقول: ماتت شاة فقال رسول الله ﷺ لأهلها: \"ألا نزعتم جلدها، فدبغتموه، فاستمتعتم به\" (^١).\n\n٢٥١٨ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ: \"هلا انتفعتم بإهابها\" قالوا: إنها ميتة، فقال: \"إن دباغ الأديم طهوره\" (^٢).\n\n٢٥١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: \"أيما إهاب دبغ، فقد طهر\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٦٤)، وابن الجارود في المنتقى (٨٧٣)، والبيهقي ١/ ٢٣ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (١٧٢٧) من طريق قتيبة، والطبري في تهذيب الآثار (١١٨٣) من طريق عبد الله بن يوسف، والطبراني في الكبير (١١٥٠١) من طريق عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن الليث بن سعد به، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح …، وقال: سمعت محمدا، يصحح حديث ابن عباس عن النبي ﷺ وحديث ابن عباس عن ميمونة وقال: احتمل أن يكون روى ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ وروى ابن عباس عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن ميمونة.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف يعقوب بن عطاء وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٣٥٢١)، والطبراني (١١٤١١) من طريق روح بن عبادة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٦، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٧٨، وأحمد (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦)، والترمذي =","vol":"4","page":13},{"text":"٢٥٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال أنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا دُبغ الأديم فقد طهر\" (^١).\n\n٢٥٢١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال: قلت لابن عباس ﵄: إنا نغزو أرض المغرب، وإنما أسقيتنا جلود الميتة فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أيما مسك دبغ، فقد طهر\" (^٢).\n\n٢٥٢٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبي، عن جعفر بن ربيعة أنه سمع أبا الخير يخبر عن ابن وعلة، أنه سأل ابن عباس فقال: إنا نغزو هذا\n_________\n= (١٧٢٨)، والنسائي ٧/ ١٧٣، وابن ماجة (٣٦٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٨٥)، والطبري في تهذيب الآثار ٢/ ٨٠٩ وأبو عوانة ١/ ٢١٢، وابن حبان (١٢٨٨)، والبيهقي ١/ ١٦ من طريق ابن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٦٤٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٦، والدارمي ٢/ ٨٦، وابن حبان (١٢٨٧)، والبغوي (٣٠٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦)، والدارقطني ١/ ٤٦، والطبراني في الصغير ١/ ٢٣٩، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٢١٨ من طرق عن زيد بن أسلم به.","vol":"4","page":14},{"text":"المغرب ولهم قِرَبٌ يكون فيها الماء، وهم أهل وثن. فقال ابن عباس ﵄: الدباغ طهور، فقال له ابن وعلة عن رأيك، أم شيء سمعته عن رسول الله ﷺ؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٥٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبدة بن سليمان (ح)\nوحدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قالا جميعا: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عكرمة عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، فما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا (^٢).\n\n٢٥٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود، وفهد، قالا: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٣، وفي الكبرى (٤٥٥٤)، بنفس السند، وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢١٢ - ٢١٣، من طريق جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب، ومسلم ٣٦٦ (١٠٦) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أبي الخير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٧٩، وأحمد (٢٧٤١٨)، والبخاري (٦٦٨٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧٣، وفي الكبرى (٤٥٦٦)، والطبري في تهذيب الآثار (١١٧٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٩٦، والبيهقي ١/ ١٧، والبغوي (٣٠٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"4","page":15},{"text":"وسلم: \"دباغ الميتة طهورها\" هذا لفظ محمد. وأما فهد فقال: \"دباغ الميتة ذكاتها\" (^١).\n\n٢٥٢٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا الحسين بن محمد المروذي، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ: \"دباغ الميتة طهورها\" (^٢).\n\n٢٥٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا أصحابنا، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٢٥٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود، قال: سألت عائشة عن جلود الميتة فقالت: لعل دباغها يكون طهورها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٤، وفي الكبرى (٤٥٧٣) من طريق إسرائيل عن الأعمش به.\nوقال الدارقطني في العلل (٣٦١٦) أشبهها بالصواب قول إسرائيل ومن تابعه، عن الأعمش.\n(^٢) رجاله ثقات: غير شريك بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢١٤) والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧٤، وفي الكبرى (٤٥٧٠)، وابن حبان (١٢٩٠)، والدارقطني ١/ ٤٤ - ٤٥ من طرق عن حسين بن محمد المروذي به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٤، وفي الكبرى (٤٥٢٧)، والدارقطني ١/ ٤٤ من طريقين عن حجاج بن محمد، عن شريك، عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أصحاب الأعمش.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه السراج في مسنده كما في النخب ٩/ ٢٦٩ من طريق جرير به.","vol":"4","page":16},{"text":"٢٥٢٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن كثير بن فرقد، أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه، عن أمه العالية بنت سبيع، أن ميمونة زوج النبي ﷺ حدثتها، أنه مر على رسول الله ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم النبي ﷺ: \"لو أخذتم إهابها\"، قالوا: إنها ميتة قال: \"يطهرها الماء والقرظ\" (^١) (^٢).\n\n٢٥٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، والليث عن كثير بن فرقد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٥٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق ﵁: أن رسول الله ﷺ دعا بقربة من عند امرأة فيها ماء، فقالت: إنها ميتة. فقال النبي\n_________\n(^١) بفتح القاف والراء: ورق السلم يدبغ به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مالك بن حذافة.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٨٦)، والطبري ٢/ ٨١٥، والطبراني في الأوسط (٨٦٩١)، والدارقطني ١/ ٤٥، والبيهقي ١/ ١٩ من طريق الليث به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٤، وفي الكبرى (٤٥٦٠) من طريق سليمان بن داود، عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٣٣)، وأبو داود (٤١٢٦)، والطبري في تهذيب الآثار ٢/ ٨١٥، وابن حبان (١٢٩١)، والدارقطني ١/ ٤٥، والبيهقي ١/ ١٩، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٥٩ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث دون الليث به.","vol":"4","page":17},{"text":"ﷺ: \"أدبغتيها؟ \" فقالت نعم فقال: \"دباغها طهورها\" (^١).\nفقد جاءت هذه الآثار متواترة في طهور جلد الميتة بالدباغ وهي ظاهرة المعنى. فهذا أولى من حديث عبد الله بن عكيم الذي لم يدلنا على خلاف ما جاءت به هذه الآثار.\nفإن قال قائل: إنما كان من إباحة دباغ جلود الميتة وطهارتها بذلك الدباغ إنما كان قبل تحريم الميتة، فإن الحجة عليه في ذلك.\nوالدليل على أن ذلك كان بعد تحريم الميتة وأن هذا كان غير داخل فيما حرم منها\n\n٢٥٣١ - أن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا سماك بن حرب (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ماتت شاة السودة بنت زمعة ﵂ فقالت: يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة، قال: \"فلولا أخذتم مسكها؟ \" فقالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال النبي ﷺ: إنما قال الله ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فإنه لا بأس بأن تدبغوه فتنتفعوا به قالت فأرسلت إليها، فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال جون بن قتادة، لم يوثقه غير ابن حبان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٨١، وأحمد (١٥٩٠٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧٣، والطبري في تهذيب الآثار (١٢٠٧)، والطبراني في الكبير (٦٣٤٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٠٠، والدارقطني ١/ ٤٥، والحاكم ٤/ ١٤١، من طرق عن هشام به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":18},{"text":"قِربة، حتى تخرقت (^١).\nففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لما سألته عن ذلك، قرأ عليها الآية التي نزل فيها تحريم الميتة. فأعلمها بذلك أن ما حرم عليهم بتلك الآية من الشاة حين ماتت إنما هو الذي يطعم منها إذا ذكيت لا غيره وأن الانتفاع بجلودها إذا دبغت، غير داخل في ذلك الذي حرم منها.\nوقد روى عبيد الله بن عبد الله أيضا، عن ابن عباس ﵄ نحوا من ذلك.\n\n٢٥٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة ﵂ من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا انتفعتم بجلدها\" قالوا: إنها ميتة، قال: \"إنما حرم أكلها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة\nوأخرجه أحمد (٣٠٢٦)، وأبو يعلى (٢٣٣٤، ٢٣٦٤)، وابن حبان (١٢٨١)، والطبراني (١١٧٦٥)، والبيهقي ١/ ١٨، والحازمي في الإعتبار ص (٥٥) من طرق عن أبي عوانة به.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٨٠)، والطبراني (١١٧٦٦) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٢)، وأبو عوانة ١/ ٢١٠ - ٢١١، وابن حبان (١٢٨٤)، والبيهقي ١/ ٢٣ من طرق عن ابن وهب به. =","vol":"4","page":19},{"text":"قال أبو جعفر: فدل ذلك على أن الذي حرم من الشاة بموتها هو الذي يراد للأكل لا غير ذلك من جلودها وعصبها.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن العصير لا بأس بشربه والانتفاع به ما لم يحدث فيه صفات الخمر. فإذا حدثت فيه صفات الخمر حرم بذلك، ثم لا يزال حرامًا كذلك حتى تحدث فيه صفات الخل. فإذا حدثت فيه صفات الخل حل. فكان يحل بحدوث الصفة، ويحرم بحدوث صفة غيرها، وإن كان بدنًا واحدا.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك جلد الميتة يحرم بحدوثه صفة الموت فيه، ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه من الثياب وغيرها فيه. فإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة فقد حدثت فيه صفة الحلال. فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضا بحدوث تلك الصفة فيه.\nوحجة أخرى: أنا قد رأينا أصحاب رسول الله ﷺ لما أسلموا لم يأمرهم رسول الله ﷺ بطرح نعالهم وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا اتخذوها في حال جاهليتهم، وإنما كان ذلك من ميتة أو من ذبيحة. فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان، فهي في حرمتها على أهل الإسلام كحرمة الميتة. فلما لم يأمرهم\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣٦٩)، والدارمي (١٩٨٨ - ١٩٨٩)، والبخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣) (١٠١)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائي ٧/ ١٧٢، وأبو عوانة ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، وابن حبان (١٢٨٤)، والدارقطني، ١/ ٤١، ٤٢، ٤٣، والبيهقي ١/ ١٥، ٢٠، ٢٣ من طرق عن الزهري به.","vol":"4","page":20},{"text":"رسول الله ﷺ بطرح ذلك وترك الانتفاع به، ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها.\nوكذلك كانوا مع رسول الله ﷺ إذا افتتحوا بلدان المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم وأنطاعهم وسائر جلودهم فلا يأخذوا من ذلك شيئا، بل كان لا يمنعهم شيئا من ذلك، فذلك دليل على طهارة الجلود بالدباغ.\nولقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله ﵁ ما قد\n\n٢٥٣٣ - حدثنا فهد، قال أبو غسان، قال: ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصيب مع رسول الله ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية، فنقتسمها وكلها ميتة، فننتفع بذلك (^١).\nفدل ذلك على ما ذكرنا. وهذا جابر ﵁ يقول هذا، وقد حدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا تنتفعوا من الميتة بشيء\". فلم يكن ذلك عنده بمضاد لهذا. فثبت أن معنى حديثه عن رسول الله ﷺ لا تنتفعوا من الميتة بشيء غير معنى حديثه الآخر، وأن الشيء المحرم من الميتة في ذلك الحديث، هو غير المباح في هذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل سليمان بن موسى.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٠١، ١٥١٨٨) من طريقين عن محمد بن راشد به.","vol":"4","page":21},{"text":"فكذلك أيضا ما روى عبد الله بن عكيم عن رسول الله ﷺ، مما نهي عن الانتفاع به من الميتة، وهو غير ما أباح في هذه الآثار من أهبها المدبوغة حتى تتفق هذه الآثار، ولا يضاد بعضها بعضا.\nوهذا الذي ذهبنا إليه في هذا الباب، من طهارة جلود الميتة بالدباغ قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>٧١ - باب: الفخذ هل هي من العورة أم لا؟</span>\n٢٥٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن [أبي] سعيد المدني، قال: حدثتني حفصة بنت عمر، قالت: كان رسول الله ﷺ ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر ﵁ فاستأذن فأذن له النبي ﷺ على هيئته، ثم جاء عمر ﵁ بمثل هذه الصفة، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي ﷺ على هيئته ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له، ثم أخذ رسول الله ﷺ ثوبه فتجلله (^١)، فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلي ﵃ وناس من أصحابك، وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان ﵁، تجللت ثوبك؟ فقال: \"أولا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ قالت وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا (^٢).\n_________\n(^١) أي: علاه، أراد به غطى فخذيه بالثوب، أو بدنه بثوبه بمعنى غطاه كله.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف لجهالة حال عبد الله بن أبي سعيد المدني، وأبو خالد، قال ابن حجر في التقريب: شيخ لإبن جريج، يحتمل أن يكون الدالاني وإلا فمجهول، وقال في التعجيل (ص ٥٣٩): ذكر أبو أحمد الحاكم في الكنى أن اسمه يزيد، وقيل: عثمان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٨٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٠ من طريق أبي عاصم به.\nوعلقه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٠٤ عن أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٦)، وعبد بن حميد (١٥٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٠٤، والطبراني في الأوسط =","vol":"4","page":23},{"text":"فذهب قوم (^١) إلى أن الفخذ ليست من العورة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: الفخذ عورة، وقالوا: قد روي هذا الحديث جماعة من أهل الثبت، على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم.\nفمن ذلك ما روي في ذلك، ما\n\n٢٥٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ استأذن على النبي ﷺ، ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين، فأذن له فقضى إليه حاجته ثم خرج، ثم استأذن عليه عمر ﵁ وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم خرج فاستأذن عليه عثمان ﵁ فاستوى جالسا، وقال لعائشة: \"اجمعي عليك ثيابك\". فلما خرج قالت له عائشة: ما لك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: إن عثمان رجل كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يبلغ في حاجته\" (^٣).\n_________\n= (٨٩٢٧) من طرق عن ابن جريج به.\nولمرفوعه شاهد من حديث عائشة ﵂ عند مسلم (٢٤٠١).\n(^١) قلت أراد بهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وإسماعيل بن علية، وابن جرير الطبري، وداود الظاهري، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٨٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم: أبو حنيفة، ومالك في أصح أقواله، والشافعي، وأحمد في أصح رواياته، وأبو يوسف ومحمد، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ٩/ ٢٨٨.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":24},{"text":"٢٥٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٥٣٧ - حدثنا محمد بن عُزَيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، حدثني ابن شهاب، قال: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٢٥٣٨ - حدثنا ما روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص، أخبره أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ وعثمان ﵁، حدثاه أن أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥١٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠٠)، ومسلم (٢٤٠)، والبزار (٣٥٥)، وأبو يعلى (٤٨١٨) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧١٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٢٥٢١٧)، وأبو يعلى (٤٤٣٧) من طريق عثمان بن عمر به.\nوأخرجه ابن طهمان (١٥٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٨٧) من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح.\nوأخرجه أحمد (٥١٤)، ومسلم (٢٤٠٢) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل به.\n(^٣) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":25},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلا.\nوقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة عن رسول الله ﷺ صحاح فيها أن الفخذ من العورة. فمما روي عنه في ذلك ما\n\n٢٥٣٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا القواريري قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الفخذ عورة\" (^١).\n\n٢٥٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ فرأى فخذ رجل، فقال: \"فخذ الرجل من عورته\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإنقطاعه: حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن وهو لم يسمع من عاصم بن ضمرة، وقال ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٢٧١: ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٢٤٩)، وأبو داود (٣١٤٠، ٤٠١٥)، وابن ماجة (١٤٦٠)، وأبو يعلى (٣٣١)، والبزار (٦٩٤)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧٣٤، والدارقطني ١/ ٢٢٥، والحاكم ٤/ ١٨٠ - ١٨١، والبيهقي ٢/ ٢٢٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٩٨) بإسناده ومتنه.\nوعلقه البخاري في صحيحه إثر (٣٧٠). =","vol":"4","page":26},{"text":"٢٥٤١ - حدثنا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب قال حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش أن رسول الله ﷺ مر على معمر بفناء المسجد، كاشفا عن طرف فخذه. فقال له رسول الله ﷺ: \"خمر فخذك يا معمر، إن الفخذ عورة\" (^١).\n\n٢٥٤٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عن محمد بن جحش عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n= ووصله ابن أبي شيبة ٩/ ١١٩، وعبد بن حميد (٦٤٠)، وأحمد (٢٤٩٧)، والترمذي (٢٧٩٦)، وأبو يعلى (٢٥٤٧)، والحاكم ٤/ ١٨١ من طرق عن إسرائيل به.\n(^١) رجاله ثقات غير أبي كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٧٠، ولم يذكر المزي وابن حجر توثيق ابن حبان له، وقال الحافظ في الفتح ١/ ٤٧٩: لم أجد فيه تصريحا بتعديل وتساهل في تقريبه فوثقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٩٤) من طريق هشيم، عن حفص بن ميسرة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٢٩)، والطبراني (١٩/ ٥٥٠، ٥٥٣،٥٥٢، ٥٥٤، ٥٥٥) والحاكم ٣/ ٦٣٧، والبيهقي ٢/ ٢٢٨، والبغوي (٢٥٥١) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به.\n(^٢) حديث حسن، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٥٥٢ من طرق عن ابن أبي حازم به.","vol":"4","page":27},{"text":"٢٥٤٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني قال: ثنا سليمان بن بلال، وعبد العزيز، قالا: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: كنت مع النبي ﷺ أمشي في السوق، فمر بمعمر جالسا على بابه مكشوفة فخذه، فقال: \"خمر فخذك، أما علمت أنها من العورة\" (^١).\n\n٢٥٤٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد (^٢)، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"فخذ الرجل من عورته\" أو قال: \"من العورة\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، يحيى بن عبد الحميد الحماني، تكلم فيه وهو من رجال مسلم، قال يحيى بن معين: صدوق مشهور، وقال الذهبي: ما رأيت له أحاديث منكرة وأرجو أنه لا بأس به، وأبو كثير سلفت ترجمته على (٢٥٤٢) وبقية رجاله ثقات. أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٤٦، ٥٥٤ من طريق يحيى الحماني به.\n(^٢) في المغاني هكذا وفي التهذيب: عبد الله بن جرهد الأسلمي.\n(^٣) حسن بشواهده، عبد الله بن محمد بن عقيل، صدوق في حديثه لين، وعبد الله بن جرهد لم يوثقه غير ابن حبان ٥/ ٢٢، وقال ابن حجر في التقريب مقبول.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٠١) بإسناده ومتنه\nوأخرجه البخاري في تاريخه ٥/ ٦٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم به.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٩٧)، والطبراني في الكبير (٢١٤٨)، من طريقين عن حسن بن صالح به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣٠)، والطبراني (٢١٤٩) من طريقين عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن عقيل به.","vol":"4","page":28},{"text":"٢٥٤٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن -هو ابن صالح بن حي-، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٥٤٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة (^٢)، أنه قال: جلس رسول الله ﷺ، عندي وفخذي منكشفة فقال: \"خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة\" (^٣).\n\n٢٥٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن مسعر، قال: ثنا أبو الزناد، عن عمه، زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد، قال مر بي رسول الله ﷺ وعليّ بردة، قد كشفت عن فخذي فقال: \"غط فخذيك، الفخذ عورة\" (^٤).\n_________\n(^١) حسن بشواهده، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٠٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في س خد \"من أصحاب رسول الله\".\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن جرهد مجهول الحال وفي إسناد حديثه اختلاف كثير بينه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٢٠٩، ٢١٢.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣١)، والدارمي ٢/ ٢٨١، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٩، والطبراني في الكبير (٢١٤٥) من طرق عن مالك به.\n(^٤) رجاله ثقات رجال الصحيح غير زرعة بن عبد الرحمن فقد روى له أبو داود ووثقه النسائي. =","vol":"4","page":29},{"text":"قال أبو جعفر: فهذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ، تخبر أن الفخذ عورة، ولم يضادها أثر صحيح. فقد ثبت بها أن الفخذ عورة تبطل الصلاة بكشفها كما تبطل بكشف ما سواها من العورات. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل ينظر من المرأة التي لا محرم بينه وبينها إلى وجهها وكفيها، ولا ينظر إلى ما فوق ذلك من رأسها، ولا إلى أسفل من بطنها، وظهرها، وفخذيها، وساقيها، ورأيناه في ذات المحرم منه لا بأس أن ينظر منها إلى صدرها، وشعرها، ووجهها، ورأسها، وساقها، ولا ينظر إلى ما بين ذلك من بدنها.\nوكذلك رأيناه ينظر من الأمة التي لا ملك له عليها، ولا محرم بينه وبينها، فكان كل ممنوعا من النظر من ذات المحرم منه ومن الأمة التي ليست بمحرم له، ولا ملك له عليها إلى فخذها كما كان ممنوعا من النظر إلى فرجها فصار حكم الفخذ من النساء، كحكم الفرج لا كحكم الساق.\nفالنظر على ذلك أن يكون من الرجال أيضا كذلك، وأن يكون حكم فخذ الرجل في النظر إليه كحكم فرجه في النظر إليه، لا كحكم ساقه. فلما كان النظر إلى فرجه محرما، كان كذلك النظر إلى فخذه محرما، وكذلك كل ما كان حراما على الرجل أن ينظر إليه من ذات المحرم منه، فحرام على الرجال أن ينظر إليه بعضهم من بعض. وكل ما\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٩٣٣)، وابن حبان (١٧١٠)، والطبراني في الكبير (٢١٣٨) من طريقين عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد به.","vol":"4","page":30},{"text":"كان حلالا أن ينظر ذو المحرم من المرأة ذات المحرم منه، فلا بأس أن ينظر إليه الرجال بعضهم من بعض.\nفهذا هو أصل النظر في هذا الباب، وقد وافق ذلك ما جاءت به الروايات التي رويناها عن رسول الله ﷺ.\nفبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>٧٢ - باب: الأفضل في الصلوات التطوع هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟</span>\n٢٥٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو الأحوص، وحُديج، عن أبي إسحاق، عن المخارق قال: خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة، فوجدنا أبا ذر قائما يصلي، فرأيته لا يطيل القيام، ويكثر الركوع والسجود، فقلت له في ذلك، فقال: ما ألوتُ (^١) أن أحسن، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ركع وسجد سجدة رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة\" (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل في الصلوات التطوع من طول القيام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: طول القيام أفضل. وكان من الحجة لهم، ما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي\n_________\n(^١) أي: ما قصرت.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة المخارق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٤٣٠، والبيهقي ٣/ ١٠، من طريق أبي الأحوص به. وأخرجه أحمد (٢١٣٠٨) من طريق زهير، عن أبي إسحاق به.\n(^٣) قلت أراد بهم الأوزاعي، والشافعي في قول، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٣١٤.\n(^٤) قلت أراد بهم جمهور أهل العلم من التابعين ومن بعدهم منهم: مسروق بن الأجدع، وإبراهيم النخعي والحسن البصري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد في رواية ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"4","page":32},{"text":"الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" وفي بعض ما رويناه في ذلك \"طول القيام\". ففضل رسول الله ﷺ بذلك إطالة القيام على كثرة الركوع والسجود.\nوليس في حديث أبي ذر الذي ذكرنا خلاف لهذا عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قول رسول الله ﷺ \"من ركع الله ركعة وسجد سجدة\" على ما قد أطيل قبله من القيام. ويجوز أيضا من \"ركع الله ركعة، وسجد سجدة، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة\" وإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل، وكان ما يعطيه الله على ذلك من الثواب أكثر.\nفهذا أولى ما حمل عليه معنى هذا الحديث لئلا يضاد الأحاديث الأخر التي ذكرنا. وممن قال بهذا القول الآخر في إطالة القيام وأنه أفضل من كثرة الركوع والسجود، محمد بن الحسن. حدثني بذلك ابن عمران عن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله تعالى.\n\n٢٥٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جُبَير بن نفير، أن بن نفير، أن عبد الله بن عمر ﵄ رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته. فلما انصرف منها قال: من يعرف هذا؟ قال رجل: أنا، فقال عبد الله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد، تساقطت عنه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. =","vol":"4","page":33},{"text":"فإن قال قائل: ففي هذا الحديث تفضيل الركوع والسجود على القيام.\nفقيل له: ما فيه ما ذكرت، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك.\nوأما ما فيه عن ابن عمر، فإن الذي روي عن النبي ﷺ في تفضيله طول القيام، أولى منه، والله أعلم.\n_________\n= وأخرجه محمد بن نصر المروزي في الصلاة (٢٩٤)، والبغوي (٦٥٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٣٤)، والبيهقي ٣/ ١٠ من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح به.","vol":"4","page":34},{"text":"كتاب الجنائز\n<span data-type='title' id=toc-142>١ - باب المشي في الجنازة كيف هو؟</span>\n٢٥٥٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: ثنا شعبة عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كنا في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، أو عثمان بن أبي العاص، فكانوا يمشون بها مشيًا لينا. قال: فكان أبا بكرة انتهرهم ورفع عليهم صوته (^١) وقال: لقد رأيتنا نرمل بها مع النبي ﷺ (^٢).\n\n٢٥٥١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب: قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، أنه قال: كنت جالسا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع، فطُلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر يتعجب من مشيهم بها، فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز (^٣) وإن كان الرجل ليُلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله، فوالله لكأنك قد جُمز بك (^٤).\n_________\n(^١) عند أبي داود \"سوطه\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨٨٣)، وأحمد (٢٠٤٠٠)، والبخاري في التاريخ الأوسط ١/ ١٢٧، وأبو داود (٣١٨٢ - ٣١٨٣)، والبزار في مسنده (٣٦٨٠)، والنسائي ٤/ ٤٢ - ٤٣، وابن حبان (٣٠٤٣)، والحاكم ٣/ ٤٤٦، والبيهقي ٤/ ٢٢ من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن به.\n(^٣) أي: الإسراع بالمشي.\n(^٤) إسناده حسن.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١٣١٢)، والبيهقي في الشعب (٨٨٢٥) من طريق الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن =","vol":"4","page":35},{"text":"٢٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة، قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم\" (^١).\n\n٢٥٥٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٥٥٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وهب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٢٥٣) عن ابن جريج، عن أبي الزناد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٤٩٩) (٥١) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٧١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٤٢، وفي الكبرى (٢٠٤٩)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح. وانظر بعده.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٠٢٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، وأحمد (٧٢٦٧)، والبخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) (٥٠)، وأبو داود (٣١٨١)، والترمذي (١٠١٥)، والنسائي ٤/ ٤١ - ٤٢، وابن الجارود (٥٢٧)، وابن حبان (٣٠٤٢)، والبيهقي ٤/ ٢١، والبغوي (١٤٨١) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"4","page":36},{"text":"٢٥٥٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن، مهران أن أبا هريرة حين حضرته الوفاة قال: أسرعوا بي فإن رسول الله ﷺ قال: \"إذا وضع الرجل الصالح على سريره، قال: قدّموني قدّموني، وإذا وضع الرجل السوء على سريره، قال: يا ويلتي أين تذهبون بي\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن السرعة في السير (^٣) بالجنازة أفضل من غير ذلك، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) وقالوا: بل يمشى بها مشيًا لينًا، فهو أفضل من غير ذلك. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٥٥٦ - حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن أبيه: أن النبي ﷺ مر عليه بجنازة وهم يسرعون بها، فقال: \"ليكن عليكم السكينة\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٣٦)، وأحمد (٧٩١٤)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٤٠، وفي الكبرى (٢٠٤٦)، وابن حبان (٣١١١)، والبيهقي ٤/ ٢١ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين والحسن البصري، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، وعلقمة، وأبا وائل، ومعمر ﵏، كما في النخب ٩/ ٣٣١.\n(^٣) في س خد \"بالسير\".\n(^٤) قلت أراد بهم: جمهور العلماء، منهم: الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٩/ ٣٣٣.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم به. =","vol":"4","page":37},{"text":"فلم يكن عندنا ما في هذا الحديث حجة على أهل المقالة الأولى، لأنه قد يجوز أن يكون في مشيهم ذلك عنف يجاوز ما أمروا به في الأحاديث الأول من السرعة، فنظرنا في ذلك: هل نجد في ذلك دليلا يدلنا على شيء من ذلك؟\n\n٢٥٥٧ - فإذا عبد الله بن محمد بن خُشيش البصري قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا زائدة، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: مر على رسول الله ﷺ بجنازة يسرعون بها المشي وهي تُمَخَضُ (^١) تمخض الزق فقال: \"عليكم بالقصد بجنائزكم\" (^٢).\nففي هذا الحديث أن الميت كان يتمخض لتلك السرعة تمخض الزق. فيحتمل أن يكون أمرهم بالقصد، لأن تلك السرعة سرعة يخاف منها أن يكون من الميت شيء، فنهاهم عن ذلك، فكان ما أمرهم به من السرعة في الآثار الأول، هي أقصد (^٣) من هذه السرعة.\nفنظرنا في ذلك أيضا هل روي فيه شيء يدلنا على شيء من هذا المعنى؟\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، وأحمد (١٩٦١٢)، وابن ماجة (١٤٧٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٦١٢) من طرق عن ليث بن أبي سليم به.\n(^١) من المخض: وهو التحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبدة، وهي تحرك تحركا سريعا كتحريك الزق وهو قربة اللبن.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٢، والخطيب في التاريخ ١١/ ٣٢٣ من طريق زائدة بن قدامة، عن ليث به.\n(^٣) في س خد \"أفضل\".","vol":"4","page":38},{"text":"٢٥٥٨ - فإذا أبو أمية قد حدثنا، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا الحسن بن صالح، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد، عن ابن مسعود ﵁ قال: سألنا نبينا ﷺ عن السير بالجنازة، فقال: \"ما دون الخبب فإن يك مؤمنا فما عجل فخير (^١)، وإن يك كافرا فبعدًا لأهل النار\" (^٢).\nفأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن السير بالجنازة هو ما دون الخبب. فذلك عندنا دون ما كانوا يفعلون في حديث أبي موسى، حتى أمرهم رسول الله ﷺ بما أمرهم به من ذلك ومثل ما أمرهم به من السرعة في حديث أبي هريرة ﵁.\nفبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) في س خد \"عجل بالخير\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي، وضعف يحيى بن الحارث.\nوأخرجه أحمد (٤١١٠)، والبيهقي ٤/ ٢٥ من طريق حسن بن صالح به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٩، وأبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجة (١٤٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٣٨، ٥١٥٤، ٥٤٠٤) من طرق عن يحيى الجابر بهذا الإسناد، وقال الترمذي: لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد هذا.","vol":"4","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٢ - باب المشي مع الجنازة أين ينبغي أن يكون منها؟</span>\n٢٥٥٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة (^١).\n\n٢٥٦٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵃ (^٢).\n\n٢٥٦١ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة عن عُقيل، قال: حدثني ابن شهاب، أن سالما أخبره … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨١٧)، والحميدي (٦٠٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٧، وأحمد (٤٥٣٩)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٦، وفي الكبرى (٢٠٧١)، وابن ماجة (١٤٨٢)، وأبو يعلى (٥٤٢١، ٥٥٣٢)، وابن حبان (٣٠٤٥، ٣٠٤٧،٣٠٤٦)، والدارقطني ٢/ ٧٠، والبيهقي ٤/ ٢٣، والبغوي (١٤٨٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (١٣١٣٥) من طريق يونس بن يزيد، وابن حبان (٣٠٤٨) من طريق شعيب بن حمزة، والطبراني (١٣١٣٤، ١٣١٣٦) من طريق موسى بن عقبة والعباس بن الحسن، كلهم عن الزهري به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٣١٣٥) من طرق عن عقيل به.","vol":"4","page":40},{"text":"٢٥٦٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عُقَيل بن خالد … ثم ذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٥٦٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثني يحيى بن أيوب، قال: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان يمشي أمام الجنازة وأن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يدي الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، وكذلك السنة في اتباع الجنازة (^٢).\n\n٢٥٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك (ح)\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، قال: كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وابن عمر والخلفاء هلم جرا يعني (^٣) إلى يومنا هذا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥٣) من طريق حجاج بن محمد، عن ليث به.\n(^٢) رجاله ثقات غير سعيد بن عفير ويحيى بن أيوب الغافقي فهما صدوقان.\n(^٣) من د.\n(^٤) إسناده مرسل.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٠٨، ومن طريقه أخرجه البيهقي في المعرفة (٧٤٩١)، وأخرجه عبد الرزاق (٦٢٥٩)، والترمذي (١٠٠٩) عن معمر، عن الزهري به.","vol":"4","page":41},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث ابن عيينة الذي ذكرناه في أول هذا الباب، قد رواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر (^٤) ﵄ يمشون أمام الجنازة.\nفصار في ذلك خبرا عن ابن عمر ﵄ عما رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يفعلونه في ذلك.\nوقد يجوز أن يكون كانوا يفعلون شيئا، وغيره عندهم أفضل منه للتوسعة. كما قد توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، والوضوء مرتين مرتين أفضل منه، والوضوء ثلاثا ثلاثا أفضل من ذلك كله، ولكنه فعل ما فعل من ذلك للتوسعة.\nثم قد خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره. فرواه مالك عن الزهري، قال: \"كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: القاسم، وسالم بن عبد الله، والزهري، وشريحا، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، والأسود، وعطاء، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٩/ ٣٤٨.\n(^٢) في ج د ن \"بهذا الحديث\".\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والثوري، والأوزاعي، وسويد بن غفلة، ومسروقا، وأبا قلابة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وإسحاق، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٩/ ٣٤٨.\n(^٤) في س خدن: زاد عثمان.","vol":"4","page":42},{"text":"فقطعه. ثم رواه عُقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: \"كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يمشون أمام الجنازة\" وهذا معناه وإن لم يكن لفظه كذلك، لأن أصل حديثه إنما هو عن سالم، قال: \"كان عبد الله بن عمر ﵄ يمشي أمام الجنازة، وكذلك كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃\".\nفصار هذا الكلام كله في هذا الحديث إنما هو من سالم لا من ابن عمر ﵄، فصار حديثا منقطعا، وفي حديث يحيى بن أيوب، عن عقيل، كذلك السنة في اتباع الجنازة زيادة على ما في حديث الليث وسلامة عن عقيل: فكذلك أيضا لا حجة فيه لأنه إنما هو من كلام سالم، أو من كلام الزهري.\nوقد روي عن ابن عمر خلافه مما سنرويه في موضعه في هذا الباب إن شاء الله.\nوقال أصحاب المقالة الأولى: وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة. وذكروا ما\n\n٢٥٦٥ - حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقدم الناس أمام جنازة زينب ﵂ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٤/ ٢٤ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان به.","vol":"4","page":43},{"text":"٢٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن المنكدر … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٥٦٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، قال: سألت سعيد بن جبير عن المشي أمام الجنازة، فقال: نعم رأيت ابن عباس يمشي أمام الجنازة (^٢).\n\n٢٥٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، أن أبا راشد، مولى مُعيقيب بن أبي فاطمة، أخبره أنه رأى عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام ﵃ يفعلونه (^٣).\n\n٢٥٦٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة: أنه رأى أبا هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبا أسيد الساعدي، وأبا قتادة ﵃ يمشون أمام الجنازة (^٤).\nقالوا: فقد دل هذا على أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣١٠، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٣٦٠).\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي راشد مولى معيقيب.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٧ (١١٢٢٧) عن وكيع، عن ابن أبي ذئب به.","vol":"4","page":44},{"text":"قيل لهم: ما دلّ ذلك على شيء مما ذكرتم، ولكنه أباح المشي أمام الجنازة، وهذا مما لا ينكره مخالفهم أن المشي أمام الجنازة مباح. وإنما اختلفتم أنتم وإياه في الأفضل من ذلك، ومن المشي خلف الجنازة. فإن كان عندكم أثر صحيح فيه أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها، ثبت بذلك ما قلتم وإلا فقوله: إلى الآن، مكافئ لقولكم.\nوإن احتجوا في ذلك بما\n\n٢٥٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب، قال: ليس من السنة المشي خلف الجنازة. وقال ابن شهاب والمشي خلف الجنازة من خطأ السنة (^١).\nقيل لهم: هذا كلام ابن شهاب، فقوله في ذلك كقولكم، إذ كان لمخالفه ومخالفكم من الحجة عليه وعليكم ما سنذكره في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nثم رجعنا إلى ما روي في هذا الباب من الآثار، هل فيه شيء يبيح المشي خلف الجنازة.\n\n٢٥٧١ - فإذا ربيع الجيزي، وابن أبي داود، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو زرعة، قال: أنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﵌ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد، وانظر ما بعده.","vol":"4","page":45},{"text":"٢٥٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، عن يونس بن يزيد … ثم ذكر بإسناده مثله (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يمشي خلف الجنازة، كما كان يمشي أمامها. فإن كان مشي رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ أمام الجنازة حجةً لكم أن ذلك أفضل من المشي خلفها، فكذلك مشي رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ خلفها حجة لمخالفكم عليكم أن ذلك أفضل من المشي أمامها، فقد استوى خصمكم وأنتم في هذا الباب، فلا حجة لكم فيه عليه.\n\n٢٥٧٣ - وقد حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا سعيد بن عبيد الله، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٠١٠)، وابن ماجة (١٤٨٣)، وأبو يعلى (٣٦٠٨) من طرق عن محمد بن بكر البرساني به.\nوقال الترمذي: سألت محمدا (البخاري) عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلا، قلت: لقد تابع على وصله أبو زرعة عند المصنف.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٥٥ من طريق عثمان بن عمر بن فارس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٠، وأحمد (١٨١٦٢)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٦، ٥٨، وفي الكبرى (٢٠٧٠، ٢٠٧٥)، وابن ماجة (١٤٨١)، والطبراني ٢٠/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)، والبيهقي ٤/ ٨ من طرق عن سعيد بن عبيد الله الثقفي به.","vol":"4","page":46},{"text":"فأباح في هذا الحديث أيضا رسول الله ﷺ المشي خلف الجنازة، كما أباح المشي أمامها. وليس في شيء مما ذكرنا ما يدل على الأفضل من ذلك ما هو؟.\nوقد روي عن أنس بن مالك ﵁ ما معناه قريب من معنى حديث المغيرة، ولم يذكر عن النبي ﷺ.\n\n٢٥٧٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك في الرجل يتبع الجنازة. قال: إنما أنتم مشيعون لها، فامشوا بين يديها وخلفها، وعن يمينها وعن شمالها (^١).\n\n٢٥٧٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن عفير قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس بن مالك … مثله (^٢).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٢٥٧٦ - ما حدثنا عبد الغني بن رفاعة اللخمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنازة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٢٦١) عن أبي جعفر الرازي، وابن أبي شيبة (١١٢٣١) من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن حميد به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":47},{"text":"ففي هذا الحديث أنه أمرهم باتباع الجنازة والمتبع للشي هو المتأخر عنه لا المتقدم أمامه. ففيما ذكرنا ما قد دل على فساد قول الزهري: أن المشي خلف الجنازة من خطأ السنة.\n\n٢٥٧٧ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن حريث، قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁، ما تقول في المشي أمام الجنازة؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، قال: قلت فإني رأيت أبا بكر وعمر ﵄ يمشيان أمامها، فقال: إنهما يكرهان أن يحرجا الناس (^١).\n\n٢٥٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي فروة الهمداني عن زائدة بن خراش قال: ثنا ابن [عبد الرحمن بن] أبزى، عن أبيه، قال: كنت أمشي في جنازة فيها أبو بكر وعمر وعلي ﵃. فكان أبو بكر وعمر ﵄ يمشيان أمامها، وعلي ﵁ يمشي خلفها يدي في يده. فقال علي ﵁: أما إن فضل الرجل يمشي خلف الجنازة على الذي يمشي أمامها كفضل\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٥٠٤)، والبخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦) (٣)، والبيهقي ٣/ ٣٧٩، والبغوي (١٤٠٦) من طرق عن عقبة به مطولا بلفظ أمرنا رسول الله ﷺ بسبع …\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يسار وهو أبو همام الكوفي.\nوأخرجه أحمد (٧٥٤) من طريق يزيد عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":48},{"text":"صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك مثل الذي أعلم، ولكنهما سهلان يسهلان على الناس (^١).\nففي هذا الحديث تفضيل عليّ ﵁ المشي خلف الجنازة على المشي أمامها. وقوله: إن أبا بكر وعمر ﵄ يعلمان من ذلك مثل الذي أعلم، وإنهما إنما يتركان ذلك للتسهيل على الناس. لا لأن ذلك أفضل من غيره. وهذا مما لا يقال بالرأي إنما يقال ويعلم بالتوقيف بما قد وقفهم عليه رسول الله ﷺ، وعلمهم إياه من ذلك، فقد ثبت بتصحيح ما روينا أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها.\n\n٢٥٧٩ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني، قال: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن نافع، قال: خرج عبد الله بن عمر وأنا معه على جنازة فرأى معها نساء فوقف ثم قال: ردهن فإنهن فتنة الحي والميت، ثم مضى فمشى خلفها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن! كيف المشي في الجنازة أمامها أم خلفها؟. فقال: أما تراني أمشي خلفها\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البزار (٤٩٧) من طريق شعبة، عن أبي فروة، عن ابن أبي ليلى، عن زائدة الهمداني، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن علي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٧ (١١٢٣٩) من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أبزى به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي.","vol":"4","page":49},{"text":"فهذا عبد الله بن عمر ﵄ لما سئل عن المشي في الجنازة أجاب سائله أنه خلفها، وهو الذي روينا عنه في الباب الأول أن رسول الله ﷺ كان يمشي أمامها، فدل ذلك أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك على جهة التخفيف على الناس ليعلمهم أن المشي خلف الجنازة وإن كان أفضل من المشي أمامها، ليس هو مما لا بد منه، ولا مما يحرج تاركه، ولكنه مما له أن يفعله ويفعل غيره. وكذلك ما روي عن ابن عمر من ذلك، فروى عنه سالم أنه كان يمشي أمام الجنازة. فدل ذلك على إباحة المشي أمامها، لا على أن ذلك أفضل من المشي خلفها، ثم روى عنه نافع أنه مشى خلفها. فدل ذلك أيضا على إباحة المشي خلفها، لا على أن ذلك أفضل من غيره. فلما سأله أخبره بالمشي الذي ينبغي أن يفعل في الجنازة أنه خلفها، لا على أنه هو الذي أفضل من غيره.\nوقد روينا في حديث البراء أن النبي ﷺ \"أمرهم باتباع الجنازة\"، والأغلب من معنى ذلك هو المشي خلفها أيضا. فصار بذلك من حق الجنازة اتباعها والصلاة عليها فكان المصلي عليها يكون في صلاته عليها متأخرا عنها.\nفالنظر على ذلك أن يكون المتبع لها في اتباعه لها متأخرا عنها، فهذا هو النظر مع ما قد وافقه من الآثار.\n\n٢٥٨٠ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك العامري، قال: سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد","vol":"4","page":50},{"text":"له نصرانية ماتت. فقال له ابن عمر: تأمر بأمرك وأنت بعيد منها ثم تسير أمامها، فإن الذي يسير أمام الجنازة ليس معها (^١).\nفهذا ابن عمر يخبر أن الذي يسير (^٢) أمام الجنازة ليس معها. فاستحال أن يكون ذلك عنده كذلك، وقد رأى النبي ﷺ يمشي أمامها.\nفقد ثبت بذلك أن أصل حديث سالم الذي رويناه في أول هذا الباب، إنما هو كما رواه مالك، عن الزهري موقوفا، أو كما رواه عقيل ويونس، عن الزهري، عن سالم موقوفا. لا كما رواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا.\n\n٢٥٨١ - حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو يحيى، عن مجاهد، قال: كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ جالسا، فمرت به جنازة، فقام ابن عمر ﵄، ثم قال: قم، فإني رأيت رسول الله ﷺ قام الجنازة يهودي مرت عليه فقيل له هل لك أن تتبعها فإن في اتباع الجنازة أجرا؟ فانطلقنا نمشي معها، فنظر فرأى ناسا، فقال: ما أولئك الذين بين يدي الجنازة؟ قلت: هم أهل الجنازة فقال: ما هم مع الجنازة، ولكن كتفيها أو وراءها. فبينما هو يمشي إذ سمع رانّة فاستدارني وهو قابض على يدي فاستقبلها، فقال لها: شرا، حرمتنا هذه الجنازة، اذهب يا\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣ (١١٨٤٦) عن وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن شريك، عن ابن عمر به.\n(^٢) في ج دن \"يمشيط.","vol":"4","page":51},{"text":"مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، إن رسول الله ﷺ نهانا أن نتبع الجنازة معها رانة (^١) (^٢).\nفإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ في جنازة زينب، يقدّم الناس أمامها، فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلا، ولولا ذلك لأباحه لمن مشى خلفها.\nقيل له: وكيف يجوز ما ذكرت؟. وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إنهما يريد أبا بكر وعمر ﵄، يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرته ولكنه فعل ذلك، عندنا - والله أعلم - لعارض، إما لنساء كُنّ خلفها، فكره للرجال مخالطتهن، فأمرهم بالتقدم لذلك العارض لا لأنه أفضل من المشي خلفها. وقد سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول ذلك، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى لا يتضاد ما ذكره علي عن أبي بكر وعمر ﵄.\n_________\n(^١) بفتح الراء المهملة وتشديد النون، وهي: الصائحة النائحة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات.\nوأخرجه ابن ماجة (١٥٨٣)، والطبراني (١٣٤٨٤)، والبيهقي ٤/ ٦٤ من طريق إسرائيل به مختصرا.\nوأخرجه أحمد (٥٦٦٨)، والطبراني (١٣٤٩٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد به.","vol":"4","page":52},{"text":"٢٥٨٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان الأسود إذا كان معها نساء أخذ بيدي، فتقدمنا نمشي أمامها، فإذا لم يكن معها نساء، مشينا خلفها (^١).\nفهذا الأسود بن يزيد على طول صحبته لعبد الله بن مسعود وعلى صحبته لعمر ﵄ قد كان قصده في المشي مع الجنازة إلى المشي خلفها، إلا أن يعرض له عارض فمشى أمامها لذلك العارض، لا لأن ذلك أفضل عنده من غيره. فكذلك عمر ما رويناه عنه فيما فعله في جنازة زينب ﵂، هو على هذا المعنى عندنا والله أعلم.\n\n٢٥٨٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن أبي السري، قال: ثنا فضيل بن عياض، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون السير أمام الجنازة\" (^٢).\nفهذا إبراهيم يقول هذا، وإذا قال: \"كانوا\" فإنما يعني بذلك أصحاب عبد الله، فقد كانوا يكرهون هذا، ثم يفعلونه للعذر لأن ذلك هو أفضل (^٣) من مخالطة النساء إذا\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل شريك بن عبد الله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام محمد في آثاره (٢٤٩) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٣) في س خدن \"أسهل\".","vol":"4","page":53},{"text":"قربن من الجنازة، فأما إذا بعدن منها، أو لم يكن معها نساء، فإن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها وعن يمينها وعن شمالها.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.","vol":"4","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>٣ - باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟</span>\n٢٥٨٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أمية، عن موسى بن عمران بن مناح: أن أبان بن عثمان مرت به جنازة فقام لها وقال: إن عثمان ﵁ مرت به جنازة فقام لها وقال: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام لها (^١).\n\n٢٥٨٥ - حدثنا يزيد قال: ثنا دحيم، قال: ثنا سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، عن إسماعيل بن أمية … فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال: رأيت عثمان ﵁ يفعل ذلك، وأخبرني أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^٢).\n\n٢٥٨٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى توضع (^٣) أو تخلفكم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وإسماعيل بن عياش هو الشامي، وإسماعيل بن أمية هو المكي.\nوأخرجه أحمد (٤٥٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٤٢٦) من طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمران بن مناح به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده (٤٩٥)، والبزار (٣٥٩) من طريقين عن سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية به.\n(^٣) توضع، أي: على الأرض من أعناق الرجال، وقيل: حتى توضع في اللحد، وقوله: تخلفكم، أي: تترككم وتتأخر عنكم.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":55},{"text":"٢٥٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٥٨٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إذا رأيت جنازة فقم\" (^٢).\n\n٢٥٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب قال أخبرني سالم عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى توضع أو تخلفكم\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي ١/ ٢١٣، والحميدي (١٤٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٦، وأحمد (١٥٦٨٧)، والبخاري (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٧) (٧٣)، وأبو داود (٣١٧٢)، وابن ماجة (١٥٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٤)، وأبو يعلى (٢٠٠) والبيهقي ٤/ ٢٥، والبغوي (١٤٨٤) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٧٤)، وعبد بن حميد (٣١٥)، ومسلم (٩٥٨) (٧٥) من طريقين عن ابن عون به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حسين بن مهدي.\nوهو في مصنف عبد الرزاق (٦٣٠٦) وأخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده (٧٣) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج به.\nوقال أبو بكر بن أبي عاصم عقب (٣٢٤) من الآحاد والمثاني: رواه عن الزهري معمر، وقال: عن سالم ونافع، عن ابن عمر، ورواه ابن عون عن نافع وعبيد الله وموسى بن عقبة، عن نافع به.","vol":"4","page":56},{"text":"٢٥٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ … نحوه (^١).\n\n٢٥٩١ - حدثنا يزيد بن سنان، ومبشر بن الحسن قالا حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال: \"نعم فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس\" (^٢).\n\n٢٥٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: قعد سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بالقادسية، فمر عليهما بجنازة فقاما. فقيل لهما: إنه من أهل الأرض، أي مجوسي. فقالا: إن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة، فقام، فقيل له: إنه يهودي، فقال: \"أليس ميتا؟ أوليس نفسا؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨) (٧٤)، والترمذي (١٠٤٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٤٤، وفي الكبرى (٢٠٥٢)، وابن حبان (٣٠٥٢)، والبيهقي ٤/ ٢٦ من طرق عن الليث به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ربيعة بن سيف المعافري.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٤٠)، وأحمد (٦٥٧٣)، والبزار (٨٣٦)، وابن حبان (٣٠٥٣)، والحاكم ١/ ٣٥٧، والبيهقي ٤/ ٢٧ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":57},{"text":"٢٥٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ومن معه الجنازة حتى توارت (^١).\n\n٢٥٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، [وثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام] (^٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ مرت عليه جنازة، فقمنا لنحملها، فإذا جنازة يهودي أو يهودية فقلنا: يا نبي الله إنها جنازة يهودي أو يهودية، فقال: \"إن الموت فزع (^٣)، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٨، وأحمد (٢٣٨٤٢)، والبخاري (١٣١٢)، ومسلم ٤/ ٤٥، والنسائي في المجتبى ٤/ ٤٥، وفي الكبرى (٢٠٥٩)، وأبو يعلى (١٤٣٧)، والطبراني في الكبير (٥٦٠٦)، والبيهقي ٤/ ٢٧ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٢٣) من طريق موسى بن داود الضبي، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣٠٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤١٤٨)، ومسلم (٩٦٠) (٧٩ - ٨٠)، والنسائي ٤/ ٤٧، والبيهقي ٤/ ٢٦ - ٢٧ عن ابن جريج، عن أبي الزبير به.\n(^٢) من س خد.\n(^٣) أي خوف، ومعناه مخوف والقيام لأجل الفزع من الموت وعظمة هوله، وتستوي فيه جنازة المسلم والكافر كما في النخب ٩/ ٣٩٩.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٥٣) من طريق مسلم بن إبراهيم، وأحمد (١٤٥٩١)، من طريق يونس بن محمد كلاهما عن =","vol":"4","page":58},{"text":"٢٥٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٥٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري، قال: مر على مروان بجنازة، فلم يقم، فقال أبو سعيد: إن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة فقام فقام مروان (^٢).\n\n٢٥٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع\" (^٣).\n_________\n= أبان العطار به.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٢٧)، والبخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠) (٧٨)، والنسائي ٤/ ٤٥ - ٤٦، والبيهقي ٤/ ٢٦ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٤)، وابن حبان (٣٠٥٠) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي به.\nوأخرجه أحمد (١٤٨١٢) من طريق أبي المغيرة، وأبو يعلى (١٩٥٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الرحمن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٤٣٧) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه دون ذكر مروان النسائي في المجتبى ٤/ ٤٥ من طريق سعيد بن الربيع، عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٨٤)، وأحمد (١١٣٢٨)، ومسلم (٩٥٩)، وأبو يعلى (١١٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٦، والبغوي =","vol":"4","page":59},{"text":"٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: ثنا أبو سعيد، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٦٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع\" (^٣).\n_________\n= (١٤٨٦) من طرق عن سهيل به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٣٦٦) من طريق يونس بن محمد، عن أبان بن يزيد العطار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ٧٧، وفي الكبرى (٢١٣٦) من طريق سويد بن نصر، عن عبد الله، عن هشام والأوزاعي به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٩٠)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩، ٣٥٧، وأحمد (١١١٩٥)، والبخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، والترمذي (١٠٤٣)، والنسائي ٤/ ٤٤، ٧٧، وأبو يعلى (١١٥٧)، والبيهقي ٤/ ٢٦، والبغوي (١٤٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٣) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بسماعه. =","vol":"4","page":60},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فاتبعوها وجعلوها أصلا وقلدوها، وأمروا من مرت به جنازة أن يقوم لها حتى تتوارى عنه، ومن مشى معها أن لا يقعد حتى توضع.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع وقالوا: أما قيام النبي ﷺ لجنازة اليهودي في الحديث الذي رواه قيس بن سعد وسهل بن حنيف، فإن ذلك لم يكن من النبي ﷺ لأن من حكم الجنائز أن يقام لها ولكن كان لمعنى غير ذلك ذكروا في ذلك ما\n\n٢٦٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن علي يحدث عن الحسن، وابن عباس أو عن أحدهما: أن رسول الله ﷺ مرت به جنازة يهودي فقام لها وقال: \"آذاني ريحها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٥٩٣) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق به.\n(^١) قلت أراد بهم: المسور بن مخرمة، وقتادة، ومحمد بن سيرين، والشعبي، والنخعي، وإسحاق بن إبراهيم، وعمرو بن ميمون ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٠٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، ونافع بن جبير، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٠٥.\n(^٣) إسناده ضعيف لإنقطاعه، محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر، لم يدرك الحسن وابن عباس.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٣) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن محمد بن علي به.","vol":"4","page":61},{"text":"فدل هذا الحديث على أن قيامه كان لما آذاه ريحها ليتباعد عنه لا لغير ذلك. وأما ما روي من قيامه لجنازة المسلم ليصلي عليها.\n\n٢٦٠٢ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن العباس بن عبد المطلب، والحسن بن علي ﵄ مرت بهما جنازة، فقام العباس ولم يقم الحسن، فقال العباس للحسن: أما علمت أن رسول الله ﷺ مرت عليه جنازة فقام؟. فقال: نعم، وقال الحسن للعباس: أما علمت أن رسول الله ﷺ كان يصلي عليها؟ قال: نعم (^١).\nفدل هذا الحديث أن قيام رسول الله ﷺ ذلك إنما كان ليصلي عليها، لا لأن من سنتها أن يقام لها.\nوأما ما ذكر من أمر رسول الله ﷺ من القيام للجنازة، ومن ترك القعود إذا تبعت حتى توضع فإن ذلك قد كان، ثم نسخ.\n\n٢٦٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب قال: قام رسول الله ﷺ مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي، ولانقطاعه الحسن البصري لم يدرك عباسا.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٦)، والنسائي ٤/ ٤٦، والطبراني (٢٧٤٤، ٢٧٤٥، ٢٧٤٦، ٢٧٤٧) من طرق عن محمد بن سيرين، عن الحسن بن علي، وابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":62},{"text":"٢٦٠٤ - حدثنا يونس وبحر بن نصر، قالا: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن محمد بن عمرو بن علقمة حدثه، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ .. مثله (^١).\n\n٢٦٠٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، أنه قال: سمعت عليا ﵁، يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس (^٢).\n\n٢٦٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال أنا محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه قال: شهدت جنازة بالعراق،\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٣١٨، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣١٧٥)، وابن حبان (٣٠٥٤)، والبيهقي ٤/ ٢٧، والبغوي (١٤٨٧).\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣١٤)، والحميدي (٥١)، وأحمد (٦٢٣)، ومسلم (٩٦٢) (٨٢ - ٨٣)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي ٤/ ٧٧، وأبو يعلى (٢٧٣، ٣٠٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^١) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٧ من طريق بحر بن نصر به.\nوأخرجه أحمد (٦٢٣)، وأبو يعلى (٢٧٣)، وابن حبان (٣٠٥٦) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":63},{"text":"فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع ورأيت علي بن أبي طالب ﵁ يشير إليهم أن اجلسوا فإن النبي ﷺ قد أمرنا بالجلوس بعد القيام (^١).\n\n٢٦٠٧ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، ورأيناه قعد فقعدنا (^٢).\nفقد ثبت بما ذكرنا أن القيام للجنازة قد كان ثم نسخ.\nفقال قوم: إنما نسخ ذلك لخلاف أهل الكتاب. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٦٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا بشر بن رافع، عن عبد الله بن سليمان، عن أبيه، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت ذكر النبي صلى الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه يعقوب في المعرفة ٢/ ٢٢٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٤٠٣ من طريق عبد الله، عن موسى بن عقبة، عن إسماعيل بن مسعود به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣١٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن ٤/ ٢٨ عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن قيس بن مسعود عن أبيه.\nوأخرجه البزار (٩٠٩) من طريق موسى بن عقبة، عن يوسف بن مسعود، عن أبيه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٠)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٩، وأحمد (٦٣١، ١٠٩٤، ١١٦٧)، ومسلم (٩٦٢) (٨٤)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٧٨، وفي الكبرى (٢١٣٨)، وابن ماجة (١٥٤٤)، وأبو يعلى (٢٨٨، ٥٧٠)، والبيهقي ٤/ ٢٧، والبغوي في الجعديات (١٧٤٤) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":64},{"text":"عليه وسلم قال: كان النبي ﷺ إذا اتبع جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد. قال: فعرض للنبي ﷺ حبر من أحبار اليهود فقال: يا محمد! هكذا نفعل. قال: فجلس النبي ﷺ وقال: \"خالفوهم\" (^١).\nوليس هذا الحديث عندنا يدل على ما ذهبوا إليه، لأن رسول الله ﷺ قد روي عنه.\n\n٢٦٠٩ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله ﷺ رأسه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان ضعيفان، وسليمان بن جنادة: منكر الحديث.\nوأخرجه الترمذي (١٠٢٠)، وابن ماجة (١٥٤٥)، والبزار (٢٦٨٥، ٢٦٩٤) من طرق عن صفوان بن عيسى به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٦) والبيهقي ٤/ ٢٨ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن بشر بن رافع به.\nوقال البيهقي قال البخاري: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه: لا يتابع في حديثه انتهى، وقال في التاريخ الكبير ٤/ ٦: هو منكر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٥)، والبخاري (٣٥٥٨، ٣٩٤٤)، والترمذي في الشمائل (٣٠)، والنسائي ٨/ ١٨٤، وابن حبان (٥٤٨٥)، والحازمي في الإعتبار (ص (٢٤٠) من طرق عن يونس بن يزيد به. =","vol":"4","page":65},{"text":"٢٦١٠ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفأخبر ابن عباس، ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يتبع أهل الكتاب حتى يؤمر بخلاف ذلك. فاستحال أن يكون ما أمر به من القعود في حديث عبادة هو بخلاف أهل الكتاب قبل أن يؤمر بخلافهم في ذلك، لأن حكمه ﷺ أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله حتى يحدث له شريعة تنسخ ما تقدمها، قال الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].\nولكنه ترك ذلك عندنا -والله أعلم- حين أحدث الله له شريعة في ذلك، وهو القعود بنسخ ما قبلها، وهو القيام.\nوقد روي هذا المذهب، عن علي بن أبي طالب ﵁.\n\n٢٦١١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن سخبرة، قال: كنا قعودا مع علي بن أبي طالب ﵁ ننتظر جنازة، فمر بجنازة أخرى، فقمنا فقال: ما هذا القيام؟ فقلت: ما تأتونا به يا أصحاب محمد ﷺ، وقال أبو موسى: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتم جنازة مسلم أو يهودي أو نصراني، فقوموا فإنكم لستم لها\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠، وابن أبي شيبة ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وأحمد (٢٢٠٩)، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، وابن ماجة (٣٦٣٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٧) من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح.","vol":"4","page":66},{"text":"تقومون إنما تقومون لمن معها من الملائكة، فقال علي ﵁: إنما صنع ذلك رسول الله ﷺ مرة واحدة كان يتشبه بأهل الكتاب في الشيء، فإذا نهي عنه تركه (^١).\nفأخبر علي ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما كان قام مرة في بدء أمره على التشبه منه بأهل الكتاب وعلى الاقتداء بمن كان قبله من الأنبياء، حتى أحدث الله تعالى له خلاف ذلك، وهو القعود.\nفثبت بذلك ما صرفنا إليه وجه حديث عبادة.\n\n٢٦١٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب قال: تذاكرنا القيام إلى الجنازة عند علي ﵁. فقال أبو مسعود: قد كنا نقوم، فقال علي ﵁: ذلك وأنتم (^٢) يهود (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وقد توبع.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٢)، وعبد الرزاق (٦٣١١)، والحميدي (٥٠)، وأحمد (١٢٠٠)، وأبو يعلى (٢٦٦) من طرق عن ليث بن أبي سليم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٨، والنسائي ٤/ ٤٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد به. وحديث أبي موسى أخرجه أحمد (١٩٧٠٥)، والحازمي في الإعتبار (ص ٩٢) من طريق ليث، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٧ من طريق ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، عن أبي موسى مختصرا.\n(^٢) لفظ ابن أبي شيبة: لكان هذا من صنيع اليهود.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٠، والبزار (٦٣١)، من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي =","vol":"4","page":67},{"text":"فمعنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم، ثم نسخ ذلك بشريعة الإسلام فيه. وقد ثبت بما وصفنا في هذا الباب أيضا نسخ ما رويناه في أوله من الآثار عن رسول الله ﷺ في القيام للجنازة بالآثار التي رويناها بعد ذلك.\n\n٢٦١٣ - وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني أنس بن عياض، عن أنيس بن أبي يحيى، قال: سمعت أبي يقول: كان ابن عمر ﵄ وأصحاب النبي ﷺ يجلسون قبل أن توضع الجنازة (^١).\nفهذا ابن عمر ﵄ قد كان يفعل هذا، وقد روي عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ خلاف ذلك. فدل تركه لذلك إلى ما كان يفعل على ثبوت نسخ، ما حدثه عامر بن ربيعة.\n\n٢٦١٤ - حدثنا يونس أيضا قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه أن القاسم كان يجلس قبل أن توضع الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة ﵂ أنها قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوها، ويقولون في أهلك ما أنت في أهلك ما أنت (^٢).\n_________\n= ليلى قال: كان علي وأبو مسعود ......\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥١٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٨١٣) من طريق يونس به، دون قول السيدة عائشة ﵂.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٨ من طريق ابن وهب به.","vol":"4","page":68},{"text":"فهذه عائشة ﵂ تنكر القيام لها أصلا، وتخبر أن ذلك كان من أفعال أهل الجاهلية.\nوكان أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يذهبون في كل ما ذكرنا في هذا الباب إلى ما قد بينا نسخه، لما قد خالفه وبه نأخذ.","vol":"4","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>٤ - باب: الرجل يصلي على الميت أين ينبغي أن يقوم منه؟</span>\n٢٦١٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان قال حدثني عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها (^١).\n\n٢٦١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام قال: ثنا حسين المعلم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: هذا هو المقام الذي ينبغي للمصلي على الجنازة أن يقومه من المرأة ومن الرجل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢١٣)، والبخاري (١٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤) (٨٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٩٥، ٤/ ٧٠ - ٧١، وفي الكبرى (٢١٠٣)، والبيهقي ٤/ ٣٣ من طرق عن عبد الوارث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي - (٩٠٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣١٢، وأحمد (٢٠١٦٢)، والبخاري (٣٣٢، ١٣٣١)، ومسلم (٩٦٤) (٨٨ - ٨٧)، وأبو داود (٣١٩٥)، والترمذي (١٠٣٥)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٧٢، وفي الكبرى (٢١٠٦)، وابن ماجة (١٤٩٣)، وابن الجارود (٥٤٤)، وابن حبان (٣٠٦٧)، والطبراني (٦٧٦٣، ٦٧٦٥)، والبيهقي ٤/ ٣٣ - ٣٤، والبغوي (١٤٩٧) من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم به.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وأبا حنيفة في رواية، وأحمد في رواية، والحسن البصري في قول ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٣٢.","vol":"4","page":70},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، وقالوا: أما المرأة فهكذا يقوم للصلاة عليها، وأما الرجل فعند رأسه. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٦١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا همام قال: ثنا أبو غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه، وجيء بجنازة امرأة فقام عند وسطها. فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: نعم، فالتفت إلينا العلاء بن زياد، فقال: احفظوا (^٢).\n\n٢٦١٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام … فذكر بإسناده مثله، وزاد فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم من المرأة حيث قمت ومن الرجل حيث قمت؟ قال: نعم (^٣).\n\n٢٦١٩ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي في قول، وأحمد في رواية، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٤٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣١٢، والترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجة (١٤٩٤)، والبيهقي ٤/ ٣٣ من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٣١١٤) من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. =","vol":"4","page":71},{"text":"قال أبو جعفر: فبين أنس ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الرجل عند رأسه ومن المرأة وسطها على ما في حديث سمرة، فوافق حديث سمرة في حكم القيام من المرأة في الصلاة عليها كيف هو، وزاد عليه حكم الرجل في القيام منه للصلاة عليه، فهو أولى من حديث سمرة ﵁.\nوقد قال هذا القول، أبو يوسف ﵀ فيما حدثني به ابن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن شجاع، عن الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف ﵀.\nوأما قوله المشهور عنه في ذلك، فمثل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.\nحدثني به محمد بن العباس قال: ثنا علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف ﵀، عن أبي حنيفة ﵀، قال: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر.\nولم يذكر محمد بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ذلك خلافا.\nوقد روي ذلك أيضا عن إبراهيم النخعي.\n\n٢٦٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك بن عبد الله عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: يقوم الرجل الذي يصلي على الجنازة عند صدرها (^١).\nقال أبو جعفر: والقول الأول أحب إلينا لما قد شده من الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٩٤)، والبيهقي ٤/ ٣٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد به.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل شريك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٦ (١١٥٥٢) من طريق شريك به.","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>٥ - باب الصلاة على الجنائز هل ينبغي أن تكون في المساجد أم لا؟</span>\n٢٦٢١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا محمد بن إسماعيل، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة حين توفّي سعد بن أبي وقاص قالت ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها. فقالت: لقد صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد (^١).\n\n٢٦٢٢ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن أبي النضر، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … بذلك (^٢).\n\n٢٦٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة أمرت بسعد بن أبي وقاص أن يمر به في المسجد، ثم ذكر مثل حديثه عن يعقوب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣) (١٠١)، وأبو داود (٣١٩٠)، وابن حبان (٣٠٦٦)، والبغوي (١٤٩٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به.\n(^٢) إسناده منقطع، أبو النضر لم يسمع من عائشة.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣١٤، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٦٥٧٨)، والبغوي (١٤٩١).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣) (٩٩ - ١٠٠)، والترمذي (١٠٣٣)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٦٨، وفي الكبرى (٢١٠٥) من طريق عبد العزيز بن محمد به.","vol":"4","page":73},{"text":"قال أبو جعفر فذهب قوم (^١) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا بأس بالصلاة على الجنائز في المساجد. واحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٢٦٢٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر: أن عمر صلي عليه في المسجد (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فكرهوا الصلاة على الجنازة في المساجد.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٢٦٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من صلى على جنازة في مسجد فلا شيء له\" (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وداود ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٤٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤ (١١٩٦٩) من طريق الفضل بن دكين، عن مالك به.\n(^٣) قلت أراد بهم: ابن أبي ذئب، وأبا حنيفة، مالكا، وأبا يوسف في قول، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٤٩.\n(^٤) إسناده صحيح: صالح مولى التوءمة وإن اختلط لكن رواية ابن أبي ذئب عنه قبل الاختلاط. وأخرجه الطيالسي - (٢٣١٠)، وعبد الرزاق (٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وأحمد (٩٧٣٠)، وأبو داود (٣١٩١)، وابن ماجة (١٥١٧)، والبغوي في الجعديات (٢٨٤٦، ٢٨٤٨)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٣٦٦، وأبو =","vol":"4","page":74},{"text":"فلما اختلفت الروايات عن رسول الله ﷺ في هذا الباب، وكان فيما روينا في الفصل الأول إباحة الصلاة على الجنائز في المساجد، وفيما روينا في الفصل الثاني كراهة ذلك احتجنا إلى كشف ذلك لنعلم المتأخر منه فنجعله ناسخا لما تقدم من ذلك.\nفلما كان حديث عائشة فيه دليل على أنهم قد كانوا تركوا الصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كانت تفعل فيه حتى ارتفع ذلك من فعلهم، وذهبت معرفة ذلك من عامتهم. فلم يكن ذلك عندها لكراهة حديث، ولكن كان ذلك عندها لأن لهم أن يصلوا في المسجد على جنائزهم، ولهم أن يصلوا عليها في غيره. ولا تكون صلاتهم في غيره دليلا على كراهة الصلاة فيه. كما لم تكن صلاتهم فيه دليلا على كراهة الصلاة في غيره. فقالت بعد رسول الله ﷺ يوم مات سعد ما قالت لذلك.\nوأنكر ذلك عليها الناس، وهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم. وكان أبو هريرة ﵁ قد علم من رسول الله ﷺ نسخ الصلاة عليهم في المسجد بقول رسول الله ﷺ الذي سمعه منه في ذلك، وأن ذلك الترك الذي كان من رسول الله ﷺ للصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كان يفعلها فيه ترك نسخ، فذلك أولى من حديث عائشة ﵂ لأن حديث عائشة ﵂ إخبار عن فعل رسول الله ﷺ في حال\n_________\n= نعيم في الحلية ٧/ ٩٣، والبيهقي ٤/ ٥٢، والبغوي (١٤٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٩٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"4","page":75},{"text":"الإباحة التي لم يتقدمها نهي. وفي حديث أبي هريرة ﵁ إخبار عن نهي رسول الله ﷺ الذي قد تقدمته الإباحة. فصار حديث أبي هريرة ﵁ أولى من حديث عائشة ﵂، لأنه ناسخ له.\nوفي إنكار من أنكر ذلك على عائشة ﵂ وهم يومئذ أصحاب رسول الله ﷺ دليل على أنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت، ولولا ذلك لما أنكروا ذلك عليها.\nوهذا الذي ذكرنا من النهي عن الصلاة على الجنازة في المسجد وكراهتها قول أبي حنيفة، ومحمد، وهو قول أبي يوسف أيضا ﵃.\nغير أن أصحاب الإملاء رووا عن أبي يوسف في ذلك أنه قال: إذا كان مسجد قد أفرد للصلاة على الجنازة فلا بأس بأن يصلى على الجنائز فيه.","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>٦ - باب التكبير على الجنازة كم هو؟</span>\n٢٦٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قالا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا فيكبر أربعا. فكبر يوما خمسا، فسئل عن ذلك؟ فقال أبو بكرة في حديثه: فقال: كبر رسول الله ﷺ خمسًا. وقال ابن مرزوق في حديثه فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها أو كبرها (^١).\n\n٢٦٢٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن كثير، قال أنا إسرائيل بن يونس، قال: ثنا عبد الأعلى: أنه صلى خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبر خمسا. فسأله عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأخذ بيده فقال أنسيت؟ قال: لا ولكني صليت خلف أبي القاسم خليلي ﷺ فكبر خمسا فلا أتركه أبدا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٦٧٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وأحمد (١٩٢٧٢)، ومسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٧٢، وفي الكبرى (٢١٠٩)، وابن ماجة (١٥٠٥)، والبغوي في الجعديات (٧٠) وابن قانع في معجمه ١/ ٢٢٨، وابن حبان (٣٠٦٩)، والبيهقي ٤/ ٣٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٠٠) من طريق أسود بن عامر، والطبراني في الأوسط (١٨٤٤) من طريق محمد بن سابق، والبزار (٤٣٢٢) من طريق خالد بن عمرو القرشي ثلاثتهم عن إسرائيل به، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الأعلى إلا إسرائيل.","vol":"4","page":77},{"text":"٢٦٢٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله التيمي، قال صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة، فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي - يعني حذيفة بن اليمان - صلى على جنازة فكبر عليها خمسا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر رسول الله ﷺ (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن التكبير على الجنائز خمس، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل هي أربع، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك ولا ينقص منه، واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله التيمي، وعيسى مولى حذيفة: ضعفه الدارقطني ولم يرو عنه غير يحيى بن عبد الله وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٤٨)، والخطيب في التاريخ ١١/ ١٤٢ من طريق عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم به.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٧٣ من طريق جعفر بن زياد الأحمر، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٣ من طريق جعفر بن زياد الأحمر، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٦٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: محمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وابن سيرين والنخعي، وسويد بن غفلة، والثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وأبا مجلز لاحق بن حميد ﵏، كما في النخب ٩/ ٤٦٤.","vol":"4","page":78},{"text":"٢٦٢٩ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا هدبة، قال: ثنا همام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة أنه حدثه، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ صلى على ميت، فكبر عليه أربعا (^١).\n\n٢٦٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كبر على النجاشي أربعا (^٢).\n\n٢٦٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا هشيم عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد عن يزيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ صلى على قبر (^٣)، فكبر أربعا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٨٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٠، ٣٦٣، وأحمد (١٤٨٨٩)، والبخاري (١٣٣٤، ٣٨٧٩)، ومسلم ٩٥٢ (٦٤)، وأبو يعلى (٢١٤٤)، والطبراني في الأوسط (٧٧٢٣) من طرق عن سليم بن حبان به.\n(^٣) في د \"فلانة\".\n(^٤) إسناده صحيح: إن ثبت سماع خارجة بن زيد من عمه يزيد بن ثابت، وإلا فمنقطع، قال البخاري في التاريخ الصغير ١/ ٤٢: إن صح قول موسى بن عقبة: إن يزيد بن ثابت قتل أيام اليمامة في عهد أبي بكر الصديق فإن خارجة لم يدرك يزيد، وقال الحافظ في الإصابة: إذا مات يعني يزيد باليمامة فرواية خارجة عنه مرسلة.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٨٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي به. =","vol":"4","page":79},{"text":"٢٦٣٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا شيبان قال: ثنا سويد أبو حاتم قال: حدثني قتادة، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كبر أربعا (^١).\n\n٢٦٣٣ - حدثنا أحمد قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي سلمان المؤذن، قال توفي أبو سريحة، فصلى عليه زيد بن أرقم، فكبر عليه أربعا. فقلنا: ما هذا؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (^٢).\n\n٢٦٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيّاش الرقام، قال: ثنا سعيد بن يحيى الحميري، قال: ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يعود فقراء أهل المدينة، وأنه أخبر بامرأة ماتت فدفنوها ليلا، فلما أصبح آذنوه، فمشى إلى قبرها، فصلى عليها وكبر أربعا (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، ٣٦٠، وأحمد (١٩٤٥٢)، وابن ماجة (١٥٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٢٢٨، ٢٢٩، وابن حبان (٣٠٨٧، ٣٠٩٢) والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٢٨، والبيهقي ٤/ ٣٥ - ٤٨ من طريق هشيم به مطولا ومختصرا.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ٨٤ - ٨٥، وفي الكبرى (٢١٤٩)، وأبو يعلى (٩٣٧)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وابن حبان (٣٠٨٣)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٢٧، والحاكم ٣/ ٥٩١ من طرق عن عثمان بن حكيم به.\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف سويد بن إبراهيم أبي حاتم الجحدري.\n(^٢) إسناده ضعيف: لجهالة حال أبي سلمان المؤذن وشريك توبع فيه.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٠١)، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٣٣٦ من طرق عن شريك به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٤٩٩٤) من طريق أبي نعيم عن العلاء بن صالح، عن أبي سلمان به.\n(^٣) إسناده ضعيف سفيان بن حسين، قال ابن حبان أما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة =","vol":"4","page":80},{"text":"٢٦٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي قال: سمعت النعمان يحدث عن الزهري، عن أبي أمامة عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ نحوه (^١).\n\n٢٦٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم الهجري، قال صلى بنا ابن أبي أوفى على ابنة له فكبر عليها أربعا، ثم وقف فانتظرنا بعد الرابعة تسليمه، حتى ظننا أنه سيكبر الخامسة، ثم سلم ثم قال: أراكم ظننتم أني سأكبر الخامسة، ولم أكن لأفعل ذلك، وهكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (^٢).\n\n٢٦٣٧ - حدثنا ابن داود، قال: ثنا الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الهجري … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= في غير الزهري وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٦ (١١٢٢٣)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (٥٥٨٦)، والبيهقي ٤/ ٣٥ عن سعيد بن يحيى به.\nوأخرجه ابن المقرئ في المعجم (٤١٦) من طريق عبد الله بن أيوب، عن أبي سفيان الحميري به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعمان بن راشد.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٧٥٧٩) تعليقا عن الأوزاعي، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٤ عن شريك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٤)، والحميدي (٧١٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٢، ٣٩٢، ٣٩٤، ٣٩٥، وابن ماجة (١٥٠٣، ١٥٩٢) وابن عدي ١/ ٢١٥، والحاكم ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣، والبيهقي ٤/ ٣٦، ٤٣ من طرق عن إبراهيم الهجري به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":81},{"text":"٢٦٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الهجري … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٦٣٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى (^٢) للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات (^٣).\n\n٢٦٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٨٢٥)، وأحمد (١٩١٤٠)، والبغوي في الجعديات (٦٢٨)، وابن عدي ١/ ٢١٥، والحاكم\n١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، والبيهقي ٤/ ٤٢ - ٤٣ من طرق عن شعبة بهذا الإسناد.\n(^٢) في المحكم: النعي الدعاء بموت الميت والاشعار به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣١١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٠٨، وأحمد (٩٦٤٦)، والبخاري (١٢٤٥، ١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والنسائي ٤/ ٦٩، ٧٠، ٧٢، وابن الجارود (٥٤٣) وابن حبان (٣٠٦٨، ٣٠٩٨)، والبيهقي ٤/ ٣٥، والبغوي (١٤٨٩).\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٢) بإسناده إلا أن فيه زيادة أبو سلمة بعد سعيد بن المسيب. =","vol":"4","page":82},{"text":"٢٦٤١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٦٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يكبر أربع تكبيرات على الميت (^٢).\nوقالوا في حديث زيد بن أرقم الذي بدأنا بذكره في هذا الباب أنه كان يكبر على الجنائز أربعا قبل المرة التي فيها كبر خمسا. فلا يجوز أن يكون كان يفعل ذلك، وقد كان رأى النبي ﷺ يفعل خلافه إلا لمعنى قد رأى النبي ﷺ يفعله. وهو ما رواه عنه أبو سلمان المؤذن في صلاته على أبي سريحة في تكبيره عليه أربعا.\nويحتمل تكبيره على تلك الجنازة خمسا أن يكون ذلك لأن حكم ذلك الميت أن يكبر عليه خمسا لأنه من أهل بدر فإنهم كانوا يفضلون في التكبير في الصلاة عليهم على ما يكبر على غيرهم.\n\n٢٦٤٣ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣٢٨) من طريق الليث بن سعد به.\nوأخرجه البخاري (١٣١٨)، ومسلم (٩٥١) (٦٣)، وابن ماجة (١٥٣٤) من طريق الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٨٨٥) من طريق ابن نمير، وابن حبان (٣١٠٠) من طريق الثوري، كلاهما عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل يحيى الحماني.","vol":"4","page":83},{"text":"وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر ﵁: كل ذلك قد كان: خمسا وأربعا، فأمر عمر الناس بأربع، يعني في الصلاة على الجنازة (^١).\n\n٢٦٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد - يعني ابن أبي أنيسة عن حماد، عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنائز، لا تشاء أن تسمع رجلا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر سبعا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر خمسا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر أربعا إلا سمعته، فاختلفوا في ذلك فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر ﵁. فلما ولي عمر ﵁، ورأى اختلاف الناس في ذلك شق ذلك عليه جدا، فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله ﷺ متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه، فانظروا أمرا تجتمعون عليه فكأنما أيقظهم. فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا، فقال عمر ﵁: بل أشيروا علي فإنما أنا بشر مثلكم.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، سعيد بن المسيب أدرك عمر ولم يسمع منه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣١٣٦)، وابن الجارود (٥٣٢)، وابن أبي الجعد (٩٥)، والبيهقي ٤/ ٣٧ من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":84},{"text":"فتراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك (^١).\nفهذا عمر ﵁ قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله ﷺ بذلك عليه، وهم حضروا من فعل رسول الله ﷺ ما رواه حذيفة، وزيد بن أرقم، فكأن ما فعلوا من ذلك عندهم أولى مما قد كانوا علموا. فذلك نسخ لما قد كانوا علموا لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما قد رووا.\nوهكذا كما أجمعوا عليه بعد النبي ﷺ في التوقيت على حد الخمر، وترك بيع أمهات الأولاد فكان إجماعهم على ما قد أجمعوا عليه من ذلك حجة، وإن كانوا قد فعلوا في عهد النبي ﷺ خلافه.\nفكذلك ما أجمعوا عليه من عدد التكبير بعد النبي ﷺ في الصلاة على الجنازة فهو حجة وإن كانوا قد علموا من النبي ﷺ خلافه. وما فعلوا من ذلك، وأجمعوا (^٢) عليه بعد النبي ﷺ فهو ناسخ لما قد كان فعله النبي ﷺ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الإمام محمد في آثاره (٢٣٨) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٢) في ج د ن \"اجتمعوا\".","vol":"4","page":85},{"text":"فإن قال قائل: وكيف يكون ذلك ناسخا وقد كبر علي بن أبي طالب ﵁ بعد ذلك أكثر من أربع. وذكروا في ذلك ما\n\n٢٦٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي، خالد قال ثنا عامر، عن عبد الله بن معقل: أن عليا صلى على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستا (^١).\n\n٢٦٤٦ - حدثنا يزيد قال: ثنا يحيى قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا موسى بن عبد الله: أن عليا ﵁ صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا (^٢).\nقيل له: إن عليا ﵁ إنما فعل ذلك لأن أهل بدر كانوا كذلك حكمهم في الصلاة عليهم، يزاد فيها من التكبير على ما يكبر على غيرهم من سائر الناس.\nوالدليل على ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٣) ومن طريقه أخرجه الحاكم ٣/ ٤٦٢، والبيهقي ٢/ ٣٦ عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٦٦) عن وكيع، وابن المنذر في الأوسط (٣١٥١) من طريق يعلى، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٢٨٢) من طريق سفيان، والطبراني في الكبير (٥٥٤٥) من طريق أبي عوانة، جميعهم عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n(^٢) إسناده منقطع موسى بن عبد الله الأنصاري لم يدرك عليا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٥٩) من طريق وكيع، وابن المنذر (٣١٥٤) من طريق أبي أسامة، والبيهقي ٤/ ٣٦ من طريق عبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"4","page":86},{"text":"٢٦٤٧ - أن إبراهيم بن محمد الصير في حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن معقل، قال: صليت مع علي على جنازة، فكبر عليها خمسا ثم التفت فقال: إنه من أهل بدر، ثم صليت مع علي على جنائز، كل ذلك كان يكبر عليها أربعا (^١).\n\n٢٦٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا شريك عن جابر، عن عامر، عن ابن معقل قال: صلى علي ﵁ على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستا، ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر (^٢).\n\n٢٦٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير، قال: كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب النبي ﷺ خمسا وعلى سائر الناس أربعا (^٣).\nفهكذا كان حكم الصلاة على أهل بدر.\n\n٢٦٥٠ - وقد حدثني القاسم بن جعفر، قال: ثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا سليمان بن يسير، قال: صليت خلف الأسود بن يزيد، وهمام بن الحارث،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٥ (١١٤٣٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل عبد الملك بن سلع الهمداني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٦ (١١٤٥٤)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٣١٥٠)، والدارقطني ٢/ ٦٠، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٧ عن حفص بن غياث به.","vol":"4","page":87},{"text":"وإبراهيم النخعي، فكانوا يكبرون على الجنائز أربعا. قال همام: وجمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس على أربع إلا على أهل بدر، فإنهم كانوا يكبرون عليهم خمسا، وسبعا، وتسعا (^١).\nفدل ما ذكرنا أن ما كانوا اجتمعوا عليه من عدد التكبير الأربع في عهد عمر ﵁ إنما كان على غير أهل بدر، وتركوا حكم أهل بدر على ما فوق الأربع.\nفما روي عن زيد بن أرقم مما ذكرنا إنما هو لأنه كان ذهب إلى هذا المذهب، فيما يرى، والله أعلم.\n\n٢٦٥١ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: أنا حماد بن سلمة قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس قال: قدم ناس من أهل الشام فمات لهم ميت، فكبروا عليه خمسا، فأردت أن ألاحيهم (^٢)، فأخبرت ابن مسعود ﵁، فقال: ليس فيه شيء معلوم (^٣).\nفهذا يحتمل ما ذكرنا في اختلاف حكم الصلاة على البدريين وعلى غيرهم. فكأن عبد الله أراد بقوله \"ليس فيه شيء معلوم\" أي ليس فيه شيء يكبر في الصلاة على الناس جميعا لا يجاوز إلى غيره. وقد روي هذا الحديث بغير هذا اللفظ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن يسير.\n(^٢) من الملاحاة، بالحاء المهملة وهي: المنازعة ومنه حديث ليلة القدر: \"تلاحى رجلان فرفعت\" أي تنازع.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":88},{"text":"٢٦٥٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الشيباني، قال: ثنا، عامر عن علقمة، أنه ذكر ذلك لعبد الله، فقال عبد الله: إذا تقدم الإمام فكبروا بما كبر، فإنه لا وقت ولا عدد (^١).\nوهذا عندنا معناه ما ذكرنا أيضا، لأن الإمام قد كان يصلي حينئذ على البدريين وعلى غيرهم. فإن صلى على البدريين فكبر عليهم كما يكبر على البدريين، وذلك ما فوق الأربع، فكبروا ما كبر. وإن صلى على غير البدريين فكبر أربعا كما يكبر عليهم، فكبروا كما كبر، لا وقت ولا عدد في التكبير في الصلاة على جميع الناس من البدريين وغيرهم، لا يجاوز ذلك إلى ما هو أكثر منه.\nوقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد الله بغير هذا اللفظ.\n\n٢٦٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قال: التكبير على الجنازة لا وقت ولا عدد، إن شئت أربعا وإن شئت خمسا، وإن شئت ستا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩٦٠٤) من طريق شريك، عن الشيباني به.\nوأخرجه البزار (١٦٠٣) من طريق داود، عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده منقطع، أبو إسحاق لم يسمع من علقمة.","vol":"4","page":89},{"text":"فهذا معناه غير معنى ما حكى عامر، عن علقمة، وما حكى عامر عن علقمة من هذا فهو أثبت، لأن عامرا قد لقي علقمة وأخذ عنه وأبو إسحاق فلم يلقه، ولم يأخذ عنه، ولأن عبد الله قد روي عنه في التكبير أنه أربع من غير هذا الوجه.\n\n٢٦٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية، قال: سمعت عبد الله، يقول: التكبير على الجنائز أربع كالتكبير في العيدين (^١).\n\n٢٦٥٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية، عن عبد الله، قال: التكبير في العيدين أربع كالصلاة على الميت (^٢).\n\n٢٦٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة عن علي بن الأقمر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nفهذا عبد الله ﵁، لما سئل عن التكبير على الجنازة أخبر أنه أربع، وأمرهم في حديث علقمة أن يكبروا ما كبر أئمتهم. فلو انقطع الكلام على ذلك لكان وجه حديثه عندنا على أن أصل التكبير عنده أربع، وعلى أن من صلى خلف من يكبر أكثر من أربع، كبر كما كبر إمامه، لأنه قد فعل ما قد قاله بعض العلماء.\nوقد كان أبو يوسف يذهب إلى هذا القول، ولكن الكلام لم ينقطع على ذلك،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ (١١٤٢٦) عن وكيع، عن مسعر وسفيان وشعبة، عن علي بن الأقمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":90},{"text":"وقال: \"لا وقت ولا عدد\" فدل ذلك على أن معناه في ذلك لا وقت عندي للتكبير في الصلاة على الجنائز، ولا عدد على المعنى الذي ذكرناه في أهل بدر وغيرهم. أي لا وقت ولا عدد في التكبير في الصلاة على الناس جميعا، ولكن جملته لا وقت لها ولا عدد إن كان أهل بدر، هكذا حكم الصلاة عليهم، والصلاة على غيرهم على ما روى عنه أبو عطية، حتى لا يتضاد شيء من ذلك.\nثم قد روي عن أكثر أصحاب رسول الله ﷺ في صلاتهم على جنائزهم أنهم كبروا فيها أربعا. فمما روي عنهم في ذلك ما\n\n٢٦٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل: أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن التكبير على الجنازة، فأخبر كل واحد منهم بما رأى، وبما سمع، فجمعهم عمر ﵁ على أربع تكبيرات كأطول الصلوات صلاة الظهر (^١).\n\n٢٦٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل، عن عامر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: صلينا مع عمر بن الخطاب ﵁ على زينب بالمدينة، فكبر عليها أربعا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن بالشواهد والمتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٥ من طريق وكيع، والبيهقي ٤/ ٣٧ من طريق الحسين بن حفص، كلاهما عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":91},{"text":"٢٦٥٩ - حدثنا يزيد قال: ثنا يحيى قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا عمير بن سعيد قال صليت مع علي ﵁ على يزيد بن المكفف، فكبر عليه أربعا (^١).\n\n٢٦٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا مسعر، عن عمير … مثله (^٢).\n\n٢٦٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عمير بن سعيد عن علي … فذكر مثله (^٣).\n\n٢٦٦٢ - حدثنا علي، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن عمير بن سعيد، عن علي … مثله (^٤).\n\n٢٦٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن موسى بن طلحة، قال: شهدت عثمان بن عفان ﵁، صلى على\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩٧) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٣/ ١٥ (١١٦٥١) من طريق وكيع، والبزار (٢٤١)، والبيهقي ٤/ ٥٣ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ (١١٤٩٢) عن حفص، عن حجاج، عن عمير بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٧ - ٣٨ من طريق أبي نعيم، عن مسعر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩٨)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣١٣٨) عن الثوري به.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٧٥٨٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش به تعليقا.","vol":"4","page":92},{"text":"جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يليه، والنساء مما يلي القبلة، ثم كبر عليهم أربعا (^١).\n\n٢٦٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن زيد بن طلحة، قال: صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فكبر عليها أربعا (^٢).\n\n٢٦٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث قال الزهري: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك، لمحمد بن سويد الفهري فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث، عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على الجنازة مثل الذي حدثك أبو أمامة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي: من أجل الخصيب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨ (١١٥٧٢) من طريق وكيع عن سفيان، عن شعبة، عن أبي حصين به.\n(^٢) إسناده صحيح زيد بن طلحة، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه يحيى بن معين كما في تاريخ الإسلام ٣/ ٤١٥ للذهبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ (١١٤٢٩) عن وكيع، عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣٠٠٠) من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٧٥ من طريق الليث، عن ابن شهاب به. =","vol":"4","page":93},{"text":"٢٦٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: أن الحسن بن علي كبر على علي بن أبي طالب ﵁ أربعا (^١).\nوهذا خلاف ما كان عمر وعلي ﵄ يريانه في أهل بدر أن يكبر في الصلاة عليهم ما جاوز الأربع.\n\n٢٦٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، قال: صليت خلف زيد بن ثابت على جنازة، فكبر عليها أربعا، وصليت خلف أبي هريرة على جنازة فكبر عليها أربعا (^٢).\n\n٢٦٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، قال: حدثني شرحبيل بن سعد، قال صلى بنا عبد الله بن عباس على جنازة فكبر أربع تكبيرات (^٣).\n\n٢٦٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن مهاجر أبي الحسن، قال: صليت خلف البراء بن عازب على جنازة فقال: اجتمعتم؟، فقلنا: نعم\n_________\n=وأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٣٥٩، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٩ عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥١٣ من طريق ابن وهب، عن يونس عن الزهري به، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٥ (١١٤٣٢) من طريق خليفة بن روق، والحاكم ٣/ ١٥٤ من طريق أبي روح، كلاهما عن مولى لعلي به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ (١١٤٣٠)، عن وكيع، عن مسعر به.\n(^٣) إسناده ضعيف: لضعف شرحبيل بن سعد.","vol":"4","page":94},{"text":"فكبر أربعا (^١).\n\n٢٦٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: صليت خلف أبي هريرة ﵁ على جنائز من رجال ونساء، فسوى بينهم وكبر أربعا (^٢).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ المذكورون في هذه الآثار قد كانوا يكبرون في صلواتهم على جنائزهم أربع تكبيرات، ثم لا ينكر ذلك عليهم غيرهم.\nفدل ذلك على أن ذلك هو حكم التكبير في الصلاة على الجنائز، وأن ما زاد على التكبيرات الأربع فإنما كان لمعنى خاص خص به بعض الموتى ممن ذكرنا من أهل بدر على سائر الناس.\nفثبت بما ذكرنا أن التكبير على الجنازة أربع على الناس جميعا من بعد أهل بدر إلى يوم القيامة.\nوكان مذهب أبي حنيفة، وسفيان وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏، في التكبير على الجنازة أيضا ما ذكرنا.\n_________\n(^١) إسناه صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣١٤٣) من طريق أحمد بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٤٢٧) عن وكيع، عن مسعر، عن مهاجر به.\n(^٢) إسناه صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما في النخب ٩/ ٥٢٩ عن ابن نمير، عن الحجاج، عن عثمان بن عبد الله به.","vol":"4","page":95},{"text":"وقد روي ذلك أيضا، عن محمد بن الحنفية.\n\n٢٦٧١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو حمزة عمران بن أبي عطاء، قال: شهدت وفاة ابن عباس بالطائف، فوليه محمد بن الحنفية، فصلى عليه فكبر أربعا (^١).\n\n٢٦٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمران بن أبي عطاء، قال: صليت خلف ابن الحنفية على ابن عباس، فكبر عليه أربعا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٦٢٦ من طريق سعيد بن منصور به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤ (١١٧٥٠) من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>٧ - باب الصلاة على الشهداء</span>\n٢٦٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني الليث بن سعد، عن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يصلّى على من قُتِل من الشهداء في المعركة، ولا على من جرح منهم فمات قبل أن يحمل من مكانه كما لا يغسل، وممن قال بذلك أهل المدينة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يصلى على الشهيد. وكان من الحجة لهم في ذلك على مخالفهم أن الذي في حديث جابر ﵁ إنما هو أن النبي ﷺ لم يصل عليهم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١١) بإسناده ومتنه.\nورواه أبو داود (٣١٣٩) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وعبد بن حميد (١١١٩)، والبخاري (١٣٤٣، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٥٣، ٤٠٧٩) وأبو داود (٣١٣٨، ٣١٣٩) والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٤/ ٦٢، وابن ماجه (١٥١٤)، وابن الجارود (٥٥٢)، وابن حبان (٣١٩٧)، والدارقطني ٤/ ١١٧، والبيهقي ٤/ ٣٤، والبغوي (١٥٠٠) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٥٣٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: ابن أبي ليلى، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، وسليمان بن موسى، وسعيد بن=","vol":"4","page":97},{"text":"فقد يجوز أن يكون تركه ذلك؛ لأن سنتهم أن لا يصلى عليهم كما كان من سنتهم أن لا يغسلوا.\nويجوز أن يكون لم يصل عليهم وصلى عليهم غيره لما كان به حينئذ من ألم الجراح وكسر الرباعية وما أصابه يومئذ من المشركين.\n\n٢٦٧٤ - فإنه حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي حازم، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن أبي حازم. قال سعيد في حديثه: سمعت سهل بن سعد. وقال ابن أبي حازم عن سهل: إنه سئل عن وجه رسول الله ﷺ يوم أحد بأي شيء دووي؟ قال: سهل: كسرت البيضة على رأسه، وكسرت رباعيته، وجرح وجهه، وكانت فاطمة ﵂ تغسله، وكان علي ﵁ يسكب الماء بالمجن. فلما رأت فاطمة ﵂ أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه، فاستمسك الدم (^١). يختلف لفظ ابن أبي حازم، وسعيد في هذا الحديث، والمعنى واحد.\n_________\n=عبد العزيز، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، وإسحاق في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٥٣٥.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد بن حميد (٤٥٣) والبخاري (٢٩١١)، ومسلم (١٧٩٠) (١٠١)، وابن ماجه (٣٤٦٤)، وابن حبان (٦٥٧٩)، والطبراني (٥٨٩٧)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طرق عن ابن أبي حازم به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٣، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢)، ومسلم (١٧٩٠) (١٠٢ - ١٠٣)، والترمذي (٢٠٨٥)، وابن حبان=","vol":"4","page":98},{"text":"٢٦٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام، عن أبي حازم، عن سهل ﵁، أن النبي ﷺ أصيب يوم أحد في وجهه بجرح، وأن فاطمة ابنته ﵂ أحرقت قطعة من حصير فجعلته رمادا وألصقته على وجهه. وقال النبي ﷺ: \"اشتد غضب الله ﷿ على قوم أدموا وجه رسول الله ﷺ\" (^١).\n\n٢٦٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: هشمت (^٢) البيضة (^٣) على رأس رسول الله ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته (^٤)، وجرح وجهه (^٥).\n\n٢٦٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: \"اشتد غضب الله تعالى على قوم أدموا وجه رسول الله ﷺ\" وكانوا أدموا وجهه\n_________\n= (٦٥٧٨)، والطبراني (٥٩١٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ من طرق عن أبي حازم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ١٦٢ (٥٨٦٢) من طريق زهرة بن عمرو بن معبد التيمي، عن أبي حازم به.\n(^٢) أي: كسرت من الهشم.\n(^٣) بفتح الباء وهي: الخوذة.\n(^٤) بفتح الراء: السن الذي بين الثنية والناب.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٩٠) (١٠٣) من طريق ابن أبي مريم به.","vol":"4","page":99},{"text":"يومئذ، وهشموا عليه البيضة، وكسروا رباعيته (^١).\n\n٢٦٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا حماد، عن ثابت البناني، عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته، يوم أحد، وشج وجهه، فجعل يسلت (^٢) الدم عن وجهه، ويقول: \"كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله ﷿\" فأنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٣).\nفيجوز أن يكون ﷺ تخلف عن الصلاة عليهم لألم بما نزل به وصلى عليهم غيره.\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار (١٧٩٣)، وأبو يعلى (٥٩٣١) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو به.\nأخرجه أحمد (٨٢١٣)، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) (١٠٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٥٠٤)، والبغوي (٣٧٥٠) من طريق همام، عن أبي هريرة به.\n(^٢) أي: يميطه ويمسحه عن خده.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١٦) بإسناده ومتنه.\nورواه مسلم ١٧٩١ (١٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٢٦٢ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٠٤)، وأحمد (١٣٦٥٧)، ومسلم (١٧٩١)، وأبو يعلى (٣٣٠١)، وأبو عوانة ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، وابن حبان (٦٥٧٥)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٢٦٢، والبغوي في التفسير ١/ ٣٥٠ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":100},{"text":"٢٦٧٩ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب حدثه، أن أنس بن مالك حدثه، أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصلّ عليهم (^١).\nففي هذا الحديث ما ينفي الصلاة عليهم من رسول الله ﷺ ومن غيره. فنظرنا في هذا الحديث كيف هو؟ وهل زيد على ابن وهب فيه شيء؟.\n\n٢٦٨٠ - فإن إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أنا أسامة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ مر يوم أحد بحمزة، وقد جدع ومثل به، فقال: \"لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع\" فكفنه في نمرة، إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجليه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وقال: \"أنا شهيد عليكم يوم القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٥)، والدارقطني ٤/ ١١٧، والحاكم ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والبيهقي ٤/ ١٠ من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا - ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٦٠، وعبد بن حميد (١١٦٤)، وأحمد (١٢٣٠٠)، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦)، وأبو يعلى (٣٥٦٨)، والحاكم ٢/ ١٢٠ من طرق عن أسامة بن زيد الليثي به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٧)، والدارقطني ٤/ ١١٩ - ١١٧، والحاكم ٣/ ١٩٦ من طريق عثمان بن عمر به.","vol":"4","page":101},{"text":"ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يصل يومئذ على أحد من الشهداء غير حمزة، فإنه صلى عليه وهو أفضل شهداء أحد. فلو كان من سنة الشهداء أن لا يصلى عليهم لما صلى على حمزة، كما لم يغسله، إذ كان من سنة الشهداء أن لا يغسلوا. وصار ما في هذا الحديث أن النبي ﷺ صلى على حمزة، ولم يصل على غيره. فقد يحتمل أن يكون لم يصل على غيره لشدة ما به مما ذكرنا، وصلى عليهم غيره من الناس.\nوقد جاء في غير هذا الحديث أن رسول الله ﷺ صلى يومئذ على حمزة وعلى سائر الشهداء.\n\n٢٦٨١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثم يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلي عليهم، وعلى حمزة معهم (^١).\n\n٢٦٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم حد بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٩)، بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥١٣) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير به.","vol":"4","page":102},{"text":"ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم (^١).\n\n٢٦٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﵄، أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم وعليه معهم (^٢).\nفهذا ابن عباس، وابن الزبير قد خالفا أنس بن مالك فيما رويناه عنه قبل هذا. وقد روي مثل هذا أيضا عن أبي مالك الغفاري.\n\n٢٦٨٤ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا مالك الغفاري قال: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله ﷺ، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٠٤، والبزار (١٧٩٦ كشف الأستار)، والطبراني (٢٩٣٥)، والحاكم ٣/ ١٩٧، والبيهقي ١٢/ ٤ من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس به.\n(^٢) إسناده حسن: محمد بن إسحاق صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وهو صدوق.\nوأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٢٩٣) من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده مرسل ورجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٢ من طريق آدم به.=","vol":"4","page":103},{"text":"وقد روي أيضا عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد، بعد مقتلهم بثمان سنين.\n\n٢٦٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير أخبره، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن آخر ما خطب لنا رسول الله ﷺ أنه صلى على شهداء أحد، ثم رقي على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: \"إني لكم فرط وأنا عليكم شهيد\" (^١).\n\n٢٦٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت (^٢).\n_________\n=وأخرجه الدارقطني ٢/ ٦٥ من طريق شعبة به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٦، وابن أبي شيبة (١١٤٦٢)، وأبو داود في مراسيله (٤٢٧) والعسكري كما في النخب ٩/ ٥٥٦، من طرق عن حصين به.\n(^١) إسناده صحيح: وابن لهيعة متابع، ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (١٧٤٨)، والطبراني ١٧/ ٧٦٨، والبغوي (٣٨٢٢) من طرق عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه مسلم ٢٢٩٦ (٣١)، وابن حبان (٣١٩٩)، والطبراني ١٧/ ٧٦٩ - ٧٧٠، والبيهقي في البعث والنشور (١٦٧) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٤)، والبخاري (١٣٤٤، ٣٥٩٦، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠)، ومسلم (٢٢٩٦) (٣٠)،=","vol":"4","page":104},{"text":"ففي حديث عقبة أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين، فلا تخلو صلاته عليهم في ذلك الوقت من أحد ثلاثة معان: إما أن تكون سنتهم كانت أن لا يصلى عليهم، ثم نسخ ذلك الحكم بعد بأن يصلى عليهم. أو تكون تلك الصلاة التي صلاها عليهم تطوعا، وليس للصلاة عليهم أصل في السنة والإيجاب. أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم بحضرة الدفن، ويصلى عليهم بعد طول هذه المدة. لا يخلو فعله ﷺ من هذه المعاني الثلاث. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا أمر الصلاة على سائر الموتى، هو أن يصلى عليهم قبل دفنهم.\nثم تكلم الناس في التطوع عليهم قبل أن يدفنوا، أو بعدما يدفنون، فجوز ذلك قوم وكرهه آخرون. فأمر السنة فيه أوكد من التطوع لاجتماعهم على السنة واختلافهم في التطوع. فإن كان قتلى أحد ممن يتطوع بالصلاة عليهم كان في ثبوت ذلك ثبوت السنة في الصلاة عليهم قبل أوان وقت التطوع بها عليهم وكل تطوع فله أصل في الفرض.\nفإن ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي ﷺ تطوعا تطوع به، فلا يكون ذلك إلا والصلاة عليهم سنة كالصلاة على غيرهم. وإن كانت صلاته عليهم لعلة نسخ فعله الأول وتركه الصلاة عليهم، فإن صلاته هذه عليهم توجب أن من سنتهم الصلاة عليهم، وأن تركه الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ.\n_________\n=وأبو داود (٣٢٢٣) والنسائي ٤/ ٦١ - ٦٢، وابن حبان (٣١٩٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٧٦٧، والبيهقي ٤/ ١٤، والبغوي (٣٨٢٣) من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"4","page":105},{"text":"وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لأن هكذا سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، وأنهم خصوا بذلك، فقد يحتمل أن يكون كذلك حكم سائر الشهداء أن لا يصلى عليهم إلا بعد مضي مثل هذه المدة. ويجوز أن يكون سائر الشهداء تعجل الصلاة عليهم غير شهداء أحد، فإن سنتهم كانت تأخير الصلاة عليهم إلا أنه قد ثبت بكل هذه المعاني أن من سنتهم ثبوت الصلاة عليهم إما بعد حين وإما قبل الدفن.\nثم كان الكلام بين المختلفين في وقتنا هذا، إنما هو في إثبات الصلاة عليهم قبل الدفن، أو في تركها ألبتة. فلما ثبت في هذا الحديث الصلاة عليهم بعد الدفن كانت الصلاة عليهم قبل الدفن أحرى وأولى.\nثم قد روي عن النبي ﷺ في غير شهداء أحد أنه صلى عليهم. فمن ذلك ما\n\n٢٦٨٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: أنا عبد الله بن المبارك، قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره، عن بن شداد الهاد: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه وقال: أهاجر معك فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه. فلما كانت غزوة، غنم فيها رسول الله ﷺ أشياء، فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم. فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمةً لك رسول الله ﷺ. فأخذه فجاء به النبي ﷺ فقال: يا محمد، ما هذا؟ قال: \"قسمته لك\". قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا وأشار إلى=","vol":"4","page":106},{"text":"حلقه بسهم فأموت وأدخل الجنة. فقال: \"إن تصدق الله يصدقك\" فلبثوا قليلا، ثم نهضوا إلى العدو، فأتي به النبي ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار. فقال النبي: \"أهو هو؟ \" قالوا: نعم قال: \"صدق الله فصدّقه\" وكفنه النبي ﷺ في جبته ﵊، ثم قدمه فصلى عليه. وكان مما ظهر من صلاته عليه: \"اللهم إن هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد عليه\" (^١).\nففي هذا الحديث إثبات الصلاة على الشهداء الذين لا يغسلون؛ لأن النبي ﷺ في هذا الحديث لم يغسل الرجل وصلى عليه.\nفثبت بهذا الحديث أن يكون كذلك حكم الشهيد المقتول (^٢) في المعركة، يصلى عليه ولا يغسل. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما النظر في ذلك، فإنا رأينا الميت حتف أنفه يغسل ويصلى عليه، ورأيناه إذا صلي عليه ولم يغسل كان في حكم من لم يصل عليه. فكانت الصلاة عليه مضمنة بالغسل الذي يتقدمها. فإن كان الغسل قد كان جازت الصلاة عليه، وإن لم يكن غسل لم تجز الصلاة عليه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ٦٠، وفي الكبرى (٢٠٩١) من طريق عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٦٥١، ٩٥٩٧)، ومن طريقه الحاكم ٣/ ٦٨٨، والطبراني (٧١٠٨)، والبيهقي ٤/ ١٥ عن ابن جريج به.\n(^٢) في س \"الشهداء المقتولة\".","vol":"4","page":107},{"text":"ثم رأينا الشهيد قد سقط عنه أن يغسل، فالنظر على ذلك أن يسقط ما هو مضمن بحكم الغسل. ففي هذا ما يوجب ترك الصلاة عليه إلا أن في ذلك معنى، وهو أنا رأينا غير الشهيد يُغسل ليطهر وهو قبل أن يغسل في حكم غير الطاهر لا ينبغي الصلاة عليه ولا دفنه على حاله تلك حتى ينقل عنها بالغسل. ثم رأينا الشهيد لا بأس بدفنه على حاله تلك قبل أن يغسل، وهو في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا. فالنظر على ذلك أن تكون في الصلاة عليهم في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا.\nهذا هو النظر في هذا الباب مع ما قد شهد له من الآثار، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n\n٢٦٨٨ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان الفوزي، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله قال: سمعت مكحولا يسأل عبادة بن أوفى النميري عن الشهداء يصلى عليهم؟، فقال عبادة: نعم (^١).\nفهذا عبادة بن أوفى يقول هذا ومغازي أصحاب رسول الله ﷺ بعد رسول الله ﷺ إنما كان جلها هناك نحو الشام، فلم يكن يخفى على أهله ما كانوا يصنعون بشهدائهم من الغسل والصلاة وغير ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذه منها.","vol":"4","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>٨ - باب: الطفل يموت، أيصلى عليه أم لا؟</span>\n٢٦٨٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دفن ابنه إبراهيم ولم يصل عليه (^١).\n\n٢٦٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا يعقوب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أنه لا يصلى على الطفل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وروَوا في ذلك أيضا عن سمرة بن جندب.\n\n٢٦٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا عقبة بن سيار قال: حدثني عثمان بن جحاش، وكان ابن أخي سمرة بن جندب، قال: مات ابن لسمرة، قد كان سقي (^٤)، فسمع بكاء، فقال: ما هذا؟ فقالوا على فلان مات، فنهى عن ذلك، ثم دعا بطست أو نقير فغسل بين يديه، وكفن بين يديه، ثم قال لمولاه: فلان انطلق به إلى حفرته، فإذا وضعته في لحده فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٠٥)، وأبو داود (٣١٨٧)، والبزار (٢٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت أراد بهم: سويد بن غفلة، وسعيد بن جبير، وعمرو بن مرة ﵃، كما في النخب ٩/ ٥٧٤.\n(^٤) في ن \"ماء\".","vol":"4","page":109},{"text":"وسلم ثم أطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده قال: ولم يصل عليه (^١).\n\n٢٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة، عن حلاس، عن ابن جحاش، عن سمرة بن جندب، أن صبيا له مات، فقال: ادفنوه ولا تصلوا عليه، فإنه ليس عليه إثم، ثم ادعوا الله لأبويه أن يجعله لهما فرطا وسلفا (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يصلى على الطفل. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٦٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: جاءت الأنصار بصبي لهم إلى النبي ﷺ ليصلي عليه فقلت أو قيل له: هنيئًا له يا رسول الله لم يعمل سوءًا قط ولم يدركه، عصفور من عصافير الجنة. قال: \"أو غير ذلك إن الله ﷿ لما خلق الجنة خلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الحارث في مسنده بغية (٢٧٧)، والبيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق عبد الوارث به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال ابن جحاش.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٩٩) من طريق شعبة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: ابن أبي ليلى، وابن المسيب، وابن سيرين، والزهري، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٩/ ٥٧٨.","vol":"4","page":110},{"text":"أصلاب آبائهم\" (^١).\n\n٢٦٩٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا حرملة بن يحيى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم فصلى عليه، فتقدم رسول الله ﷺ وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة لم يكن معه غيرهم (^٢).\nوإنما كان تزويج أبي طلحة أم سليم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة بمدة، وعمير ولده منها في ذلك النكاح، توفي وهو طفل.\nفهذا أخوه عبد الله بن أبي طلحة يذكر أن رسول الله ﷺ صلى عليه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٢٦٥)، وأحمد (٢٤١٣٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٧، وفي الكبرى (٢٠٧٤) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٩٥)، وإسحاق بن راهويه (١٠١٧)، ومسلم (٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٧١٣)، وابن حبان (٦١٧٣)، والبيهقي في المعرفة (٧٤١٤)، والخطيب في التاريخ ١١/ ١١٠ - ١١١ من طرق عن طلحة بن يحيى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٤٧٢٧)، والحاكم ١/ ٥١٩، والبيهقي ٤/ ٣٠ من طرق عن ابن وهب به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":111},{"text":"٢٦٩٥ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن سعيد الجبيري، قال: ثنا أبي، عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، فيما يحسب عبد العزيز شك في أبيه خاصة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الطفل يصلى عليه\" (^١).\n\n٢٦٩٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن ليث، عن عامر، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحق من (^٢) صليتم عليه أطفالكم\" (^٣).\nوقد قال عامر الشعبي: إن رسول الله ﷺ قد كان صلى على ابنه إبراهيم ولم يكن ليقول ذلك إلا وقد كان ثبت عنده.\n\n٢٦٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، قال: مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا، فصلى عليه النبي ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣١)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٤٦ من طريق إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله به.\nوأخرجه أحمد (١٨١٦٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٦، ٥٨، وفي الكبرى (٢٠٧٠، ٢٠٧٥)، والحاكم ١/ ٣٥٥ من طرق عن سعيد بن عبيد الله به.\n(^٢) في م ج د ن \"ما\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٩ من طريق أبي نعيم به، ووقع عاصم بدل عامر.\n(^٤) إسناده مرسل ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.=","vol":"4","page":112},{"text":"٢٦٩٨ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثني شريك، عن جابر … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: وهو ابن ستة عشر شهرا، أو ثمانية عشر شهرا (^١).\nففي هذه الآثار إثبات الصلاة على الأطفال. فلما تضادت الآثار في ذلك وجب أن ننظر إلى ما عليه عمل المسلمين الذي قد جرت عليه عاداتهم، فيعمل على ذلك، ويكون ناسخا لما خالفه. فكانت عادة المسلمين الصلاة على أطفالهم، فثبت بما وافق ذلك من الآثار، وانتفى ما خالفه.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأطفال يغسلون باتفاق المسلمين على ذلك. وقد رأينا البالغين كل من غسل منهم صلي عليه، ومن لم يغسل من الشهداء ففيه اختلاف. فمن الناس من يصلي عليه، ومنهم من لا يصلي عليه، فكان الغسل لا يجوز إلا وبعده صلاة، وقد تكون الصلاة ولا غسل قبلها.\nفلما كان الأطفال يغسلون كما يغسل البالغون ثبت أن يصلى عليهم كما يصلى على البالغين.\n_________\n=وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠١٤)، وابن سعد في الطبقات ١/ ١٤٠، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٩ من طريق سفيان الثوري، عن جابر، عن الشعبي.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":113},{"text":"هذا هو النظر في هذا الباب، وقد وافق ما جرت عليه عادة المسلمين من الصلاة على الأطفال.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى، وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٢٦٩٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن يونس، عن نافع، أنه حدثه: أن عبد الله بن عمر صلى في الدار على مولود له، ثم أمر به فحمل فدفن (^١).\n\n٢٧٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن راشد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: إذا استهل الصبي ورث، وصلي عليه (^٢).\n\n٢٧٠١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن منصور بن أبي منصور، عن أبي هريرة أنه استفتي في صبي مولود مات أيصلى عليه؟ قال: نعم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٣١٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣٠٩٠)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩، ١١/ ٣٨٢، والدارمي (٣١٢٦)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة منصور بن أبي منصور.","vol":"4","page":114},{"text":"٢٧٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت أبا هريرة صلى على منفوس لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٩ من طريق سفيان بن سعيد وشعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٠٥ (٢٩٨٣٦) عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦١١٠)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٣٠٩٦) عن الثوري، عن يحيى به.","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>٩ - باب: المشي بين القبور بالنعال</span>\n٢٧٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا الأسود بن شيبان، قال: ثنا خالد بن سُمَير، قال: حدثني بَشِير بن نهيك عن بَشِير بن الخصاصية، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين، فقال: \"ويحك يا صاحب السبتيتين (^١) ألق سبتيتيك\" (^٢).\n\n٢٧٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا وكيع عن الأسود … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى هذا الحديث فكرهوا المشي بالنعال بين القبور.\n_________\n(^١) السِّبتية: بكسر السين وسكون الباء نسبة إلى السبت، وهي: جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي - (١١٢٣) - ١١٢٤)، وأحمد (٢٠٧٨٧ - ٢٠٧٨٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٧٥، ٨٢٩)، وأبو داود (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣١٧٠)، والطبراني (١٢٣٠)، والحاكم ١/ ٣٧٣ من طرق عن الأسود بن شيبان به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عبد الحميد الحماني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٦، وأحمد (٢٠٧٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٥١)، والنسائي ٤/ ٩٦، وابن ماجه (١٥٦٨)، والحاكم ٣/ ٣٧٣ من طريق وكيع به.\n(^٤) قلت أراد بهم: يزيد بن زريع، وأحمد بن حنبل، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٩/ ٦٠٩.","vol":"4","page":116},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أمر ذلك الرجل بخلع النعلين لا لأنَّه كره المشي بين القبور بالنعال، لكن لمعنى آخر من قذر رآه فيها يقذر القبور.\nوقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي وعليه نعلاه، ثم أمر بخلعهما فخلعهما وهو يصلي، فلم يكن ذلك على كراهة الصلاة في النعلين، ولكنه للقذر الذي كان فيهما.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة المشي بين القبور بالنعال.\n\n٢٧٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر حديثا طويلا في المؤمن إذا دفن في قبره: \"والذي نفسي بيده إنه ليسمع خفق نعالهم حين تولوا عنه مدبرين\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وجماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ٩/ ٦١٠.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد (٨٥٦٣)، والطبراني في الأوسط (٢٦٥١)، والحاكم ١/ ٣٨٠ - ٣٨١ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه هناد بن السرى في الزهد (٣٣٨)، وابن حبان (٣١١٣)، والحاكم ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"4","page":117},{"text":"٢٧٠٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٧٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه … مثله (^٢).\nفهذا يعارض الحديث الأول، إذا كان معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى. ولكنا لا نحمله على المعارضة، ونجعل الحديثين صحيحين، فنجعل النهي الذي كان في حديث بشير للنجاسة التي كانت في النعلين لئلا تنجس القبور، كما قد نهي أن يتغوط عليها، أو يبال. وحديث أبي هريرة ﵁ يدل على إباحة المشي بالنعال التي لا قذر فيها بين القبور.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعها للنجاسة التي كانت فيهما، ومن إباحته للناس الصلاة في النعال. فمن ذلك ما قد\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه البيهقي في الإعتقاد (ص ٢٢٠ - ٢٢١)، وفي إثبات عذاب القبر (٦٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لجهالة والد إسماعيل السدي هو عبد الرحمن بن أبي كريمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٨، وأحمد (٩٧٤٢)، والبزار (٨٧٣ كشف الأستار)، وابن حبان (٣١١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١١٣ من طريق وكيع بن الجراح به.","vol":"4","page":118},{"text":"٢٧٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان: قال ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: خلع النبي ﷺ نعليه وهو يصلي، فخلع من خلفه فقال: \"ما حملكم على خلع نعالكم؟ \" قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. فقال: \"إن جبريل ﵇ أخبرني أن في إحداهما قذرا، فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم\" (^١).\n\n٢٧٠٩ - حدثنا ابن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي في النعلين؟ فقال: نعم (^٢).\n\n٢٧١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن علقمة بن قيس، ولم يسمعه (^٣) منه: أن عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة الأعور ميمون.\nوأخرجه الطبراني (٩٩٧٢)، والحاكم ١/ ٢٣٦ من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل به.\nوأخرجه البزار (١٥٧٠)، من طريق زهير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٤) من طريق زبيد عن أبي حمزة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٦، والدارمي (١٤٩٤)، والبخاري (٣٨٦)، وأبو يعلى (٤٣٤٢)، وابن خزيمة (١٠١٠) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٧٦)، والبخاري (٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥)، وابن الجارود (١٧٤)، وأبو يعلى (٣٦٦٧)، وابن خزيمة (١٠١٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣١، والبغوي (٥٣٢) من طرق عن سعيد بن يزيد به.\n(^٣) أي: أبو إسحاق لم يسمعه من علقمة.","vol":"4","page":119},{"text":"فحضرت الصلاة. فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنّا وأعلم. فقال: تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق، فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما؟ أبالواد المقدس طوى أنت؟ لقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين (^١).\n\n٢٧١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى أو قذر فليمسحهما، ثم ليصل فيهما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، أبو إسحاق لم يسمع من علقمة، لكنه تابعه أبو الأحوص عند عبد الرزاق (١٥٠٧). وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٧، وأحمد (٤٣٩٧)، وابن ماجه (١٠٣٩)، والطبراني في الكبير (٩٢٦٢) من طرق عن زهير به.\nوأخرجه مختصرا الطيالسي (٣٩٥) عن زهير عن أبي إسحاق، عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود به.\nوأخرجه مختصرا دون قوله (لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين) عبد الرزاق (١٥٠٧) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان (٢١٨٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤١٧، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٨٠، وعبد بن حميد (٨٨٠)، وأحمد (١١١٥٣)، وأبو داود (٦٥٠)، وأبو يعلى (١١٩٤)، وابن خزيمة (١٠١٧)، والبيهقي ٢/ ٤٠٢، والبغوي (٢٩٩) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":120},{"text":"٢٧١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحارث بن كعب، قال كنت جالسا مع أبي هريرة ﵁ فقال رجل: يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصلوا (^١) في نعالهم؟ فقال: ما فعلت غير أني ورب هذه الحرمة رأيت النبي ﷺ صلى إلى هذا المقام وأن نعليه عليه (^٢).\n\n٢٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ صلى في نعليه (^٣).\n\n٢٧١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، [أظنه عن عبد الملك] (^٤) عن زياد الحارثي، قال: سمعت أبا هريرة … فذكر مثله (^٥).\n_________\n(^١) في م س خد \"عن الصلاة\".\n(^٢) رجاله ثقات غير الرجل من بني الحارث اسمه زياد بن النضر أبو عائشة الحارثي وكذا جاء مفسرا في رواية ابن أبي شبة.\nوقال ابن عساكر: زياد بن النضر أبو الأوبر ويقال: أبو عائشة، ويقال أبو عمر الحارثي من أهل الكوفة وفد على يزيد بن معاوية وحدث عن أبي هريرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٤/ ٢٥٧ وصحح له حديثا في صحيحه، ونقل ابن حجر توثيقه في تعجيل المنفعة (١٤١٥) عن ابن معين، وقال الذهبي في المغني ١/ ٢٤٥: مدني تابعي لا يعرف. وأخرجه أحمد (٩٤٦٧) من طريق أبي عوانة مطولا.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الرجل وهو زياد الحارثي، أبو الأوبر كما سيجيء مصرحا.\nوأخرجه أحمد (٨٨٩٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري به.\n(^٤) من الإتحاف ١٤/ ٨٩٢، وقال العيني في المغاني ١/ ٣٥٠ حدث عن أبي هريرة وعنه عبد الملك بن عمير.\n(^٥) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه أحمد (٩٩٠٣) من طريق حجاج، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي به.","vol":"4","page":121},{"text":"٢٧١٥ - حدثنا ربيع الجيزي، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله مسلمة، قال: ثنا مُجمّع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة، ما تذكر من رسول الله ﷺ؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه (^١).\n\n٢٧١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ صلى حافيا ومنتعلا (^٢).\n\n٢٧١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان الثوري، عن السدي، قال: أخبرني من سمع ابن حريث، يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإنقطاعه، محمد بن إسماعيل بن مجمع لم يدرك جده وهو مجهول الحال.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤٨٠، وأحمد (١٧٩٤٤)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٩٢ - ٩٣، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٦٢، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٥٦٣ من طرق عن مجمع بن يعقوب به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٥، وأحمد (٦٦٢٧، ٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠٢١)، وأبو داود (٦٥٣) من طرق عن حسين المعلم به.\n(^٣) أي: مطرقتين، وطراق النعل ما اطبقت فخرزت به.\n(^٤) إسناده ضعيف: لإبهام الراوي عن عمرو بن حريث.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٠٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤١٥، وعبد بن حميد (٢٨٥)، وأحمد (١٨٧٣٦)، والترمذي في=","vol":"4","page":122},{"text":"٢٧١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في حديث وهب، عن ابن عمرو بن أوس، وفي حديث أبي الوليد، قال: سمعت رجلا، جده أوس بن أبي أويس، قال: كان جدي يصلي فيأمرني أن أناوله نعليه، فينتعل ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه (^١).\n\n٢٧١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب … فذكر مثل ما ذكر أبو بكرة، عن وهب (^٢).\n\n٢٧٢٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله، عن عبد الملك يعني ابن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أبي أوس أو أوس بن أويس ﵁ قال: أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان (^٣).\n\n٢٧٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك، عن سعيد بن فيروز، عن أبيه: أن وفد ثقيف قدموا\n_________\n=الشمائل (٧٦)، والنسائي في الكبرى (٩٨٠٤)، وأبو يعلى (١٤٦٥)، وابن قانع في معجمه ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ من)، (٩٨٠٤)، طرق عن سفيان به.\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة ابن عمرو بن أوس.\nوأخرجه الطيالسي (١١٠٩)، وأحمد (١٦١٥٧)، والطبراني في الكبير ١/ ٦٠٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات: من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٣٢٢) من طريق عبد الصمد بن النعمان، والطبراني في الكبير ١/ ٢١٩ (٥٩٧) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن قيس بن الربيع به.","vol":"4","page":123},{"text":"على رسول الله ﷺ، قالوا: فرأيناه يصلي وعليه نعلان مقابلتان (^١).\nفلما كان دخول المساجد بالنعال غير مكروه وكانت الصلاة بها أيضا غير مكروهة كان المشي بها بين القبور أحرى أن لا يكون مكروها.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زيد بن عوف أبي ربيعة والحجاج بن أرطاة.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٢٨، والطبراني في الأوسط (٦١٢) من طريق حماد بن سلمة به، وقد سقط من الأوسط: الحجاج بن أرطاة.","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٠ - باب الدفن بالليل</span>\n٢٧٢٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، قال: ثنا نصر بن راشد، عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من بني عذرة دفن ليلا ولم يصل عليه النبي ﷺ فنهى عن الدفن ليلا (^١).\n\n٢٧٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فكره قوم (^٣) دفن الموتى في الليل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فلم يروا بالدفن في الليل بأسا. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة نصر بن راشد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٨٧) من طريق المبارك، عن نصر بن راشد، عمن حدثه، عن جابر به مطولا.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٣١٥) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن نافع به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٩/ ٦٣٦.\n(^٤) قلت أراد بهم: النخعي، والزهري، والثوري، وعطاء، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد في الأصح، وإسحاق، وآخرين من جماهير الفقهاء ﵏، كما في النخب ٩/ ٦٣٧.","vol":"4","page":125},{"text":"٢٧٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: رُئِي في المقبرة ليلًا نارٌ، فإذا النبي ﷺ في قبر وهو يقول: ناولوني صاحبكم (^١).\n\n٢٧٢٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أو قال: سمعت جابر بن عبد الله … مثله وزاد: هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالقرآن (^٢).\nففي هذا الحديث إباحة الدفن في الليل. وقد يجوز أن يكون النهي الذي ذكرنا في الباب الأول ليس من طريق كراهة الدفن بالليل ولكن لإرادة رسول الله ﷺ أن يصلي على جميع موتى المسلمين لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم\n\n٢٧٢٦ - فإنه حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد، عن يزيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥٢٣ من طريق أبي أحمد الزبيري به، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nهو عند أبي نعيم في الحلية ٣/ ٣٥١، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣١٦٤)، والحاكم ٢/ ٣٧٥، والطبراني (١٧٤٣)، والبيهقي في السنن ٤/ ٣١، وفي شعب الإيمان (٥٧٨) عن أبي نعيم به.","vol":"4","page":126},{"text":"وسلم قال: \"لا أعرفن أحدا من المؤمنين مات إلا آذنتموني للصلاة عليه، فإن صلاتي عليهم رحمة\" (^١).\n\n٢٧٢٧ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه دخل المقبرة فصلى على رجل بعد ما دفن وقال: \"ملئت هذه المقبرة نورا بعد أن (^٢) كانت مظلمة عليهم\" (^٣).\nفيكون رسول الله ﷺ أراد بنهيه عن دفن الموتى في الليل، ليكون هو الذي يصلي عليهم، فيصيبون بصلاته ما وصفنا من الفضل. وقد قيل: إنه إنما نهى عن ذلك لمعنى غير هذا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٥٢)، وابن ماجه (١٥٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وابن حبان (٣٠٨٧، ٣٠٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٢٨، والبيهقي ٤/ ٣٥، ٤٨ من طريق هشيم به.\n(^٢) في م س خد \"ما\".\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٤٦)، وأحمد (٨٦٣٤)، والبخاري (٤٥٨، ٤٦٠، ١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦) (٧١)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧)، وابن خزيمة (١٢٩٩)، والبيهقي ٤/ ٤٧، والبغوي (١٤٩٩) من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"4","page":127},{"text":"٢٧٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن أشعث، عن الحسن، أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فيدفنونهم ليلا فنهى رسول الله ﷺ عن دفن الليل (^١).\nفأخبر الحسن أن النهي عن الدفن ليلا إنما كان لهذه العلة، لا لأن الليل يكره الدفن فيه. وقد روي عن جابر بن عبد الله نحوا من ذلك\n\n٢٧٢٩ - حدثنا روح هو ابن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: خطب النبي ﷺ يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، ودفن ليلا، فزجر أن يقبر رجل ليلا لكي يصلي عليه (^٢) إلا أن يضطر إلى ذلك وقال: \"إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه\" (^٣).\nفجمع هذا الحديث العلتين اللتين قيل: إن النهي كان من أجلهما فلا بأس بالصلاة على الموتى بالليل ودفنهم فيه أيضا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده مرسل ورجاله ثقات.\n(^٢) في م س خد \"عليهم\".\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٤٩)، وأحمد (١٤١٤٥)، ومسلم (٩٤٣)، وأبو داود (٣١٤٨)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٣٣، ٨٢، وفي الكبرى (٢٠٣٣)، وابن الجارود (٥٤٦)، وابن حبان (٣١٠٣)، والحاكم ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والبيهقي ٤/ ٣٢، والبغوي (١٤٧٨) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير به.","vol":"4","page":128},{"text":"وقد فعل ذلك برسول الله ﷺ فدفن بالليل\n\n٢٧٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في آخر الليل ليلة الأربعاء (^١).\nوهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ لا ينكره أحد منهم.\nفدل ذلك على أن ما كان من نهي النبي ﷺ عن الدفن ليلا إنما كان لعارض، لا لأن الليل يكره الدفن فيه إذا لم يكن ذلك العارض. وقد قال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا. فدل ذلك أن ما سوى هذه الأوقات بخلافها في الصلاة على الموتى ودفنه في الكراهة.\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد إثر (٢٦٣٤٩)، وذكر البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٥٦ قصة سماعه عنها، وفاطمة هذه مجهولة كما ترجم لها العيني في المغاني ٣/ ٤٩٣، لكنها توبعت عند عبد الرزاق (٦٥٥١).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٧، وأحمد (٢٤٣٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٣٩٧ من طريق عبدة بن سليمان به.","vol":"4","page":129},{"text":"٢٧٣١ - وقد حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن عقيل (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود: قال ثنا إسحاق بن الضيف: قال ثنا عبد الرزاق، عن معمر، قالا جميعا، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: دفن علي بن أبي طالب فاطمة رضي الله تعالى عنهما ليلا (^١).\n\n٢٧٣٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفهذا علي ﵁ لم ير بالدفن في الليل بأسا، ولم ينكر ذلك أبو بكر، وعمر ﵄ ولا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٢٧٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دفن أبو بكر ﵁ ليلا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٩ من طريق ابن بكير به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٥٦)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٣٢١٥) وسقط من مطبوع عبد الرزاق (الزهري).\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٩٨، ٩٨٩، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٤٢ من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١ (١١٨٢٧) من طريق معمر، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن وعبد الله بن صالح وإن كان ضعيفا فقد توبع فيه.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":130},{"text":"٢٧٣٤ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن عُلَيّ، قال: سمعت أبي، عن عقبة، أن رجلا سأله أيقبر بالليل؟ فقال: نعم، قبر أبو بكر ﵁ بالليل (^١).\nفلا نرى بالدفن بالليل بأسا. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n=وأخرجه الطبراني ١/ ٦١ (٤٠) من طريق حجاج بن المنهال به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢ (١١٨٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢١٧)، والحاكم ٣/ ٦٦، والبيهقي في السنن ٤/ ٥٢، وفي المعرفة (٧٥٦٤) من طرق عن هشام به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ (١١٨٢٨) من طريق وكيع وابن المنذر في الأوسط (٣٢١٨) من طريق ابن وهب، كلاهما عن موسى بن علي به.","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>١١ - باب: الجلوس على القبور</span>\n٢٧٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها\" (^١).\n\n٢٧٣٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أنه سمع بسر بن عبيد الله الحضرمي، فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٧٣٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر أنه سمع وائلة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٧٣٨ - حدثنا عبد الله محمد بن خشيش، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت عبد الله بن المبارك: يقول: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال سمعت بسر بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٥)، ومسلم (٩٧٢) (٩٧)، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٧، وفي الكبرى (٨٣٦)، وابن خزيمة (٧٩٣)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٣٣، وفي مسند الشاميين (٥٨١) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":132},{"text":"عبيد الله، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^١).\n\n٢٧٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري، عن عمرو بن حزم، قال: رآني رسول الله ﷺ على قبر فقال: \"انزل عن القبر، لا تُؤذ صاحب القبر، فلا يؤذيك\" (^٢).\n\n٢٧٤٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن تخصيص القبور، والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء عليها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧٢١٦)، ومسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٥٠)، وأبو يعلى (١٥١٤)، وابن خزيمة (٧٩٤)، وابن حبان (٢٣٢٠، ٢٣٢٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٣٤، والحاكم ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق عبد الله بن المبارك به.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، ولجهالة النضر بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ ٤٧٩ (٤٣)، والنسائي ٢/ ٩٥، والمزي في تهذيبه ٢٩/ ٣٨٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٥/ ٤٧٢ من طريق أبي بكر بن حزم، عن النضر بن عبد الله به.\nوأخرجه أحمد (٣٩) من طريق زياد بن نعيم، عن عمرو بن حزم به.\n(^٣) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٤)، والحاكم ١/ ٣٧٠ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم به.","vol":"4","page":133},{"text":"٢٧٤١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حفص، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٧٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى أن يجلس على القبور (^٢).\n\n٢٧٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل بن أبي صالح، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه، وتخلُص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٥، ٣٣٧، ٣٣٩، وعبد بن حميد (١٠٧٥)، ومسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي ٤/ ٨٦، وابن حبان (٣١٦٣)، والحاكم ١/ ٣٧٠، والبيهقي ٤/ ٤ من طريق حفص بن غياث به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٤٨٨)، وأحمد (١٤١٤٨)، ومسلم ٩٧٠ (٩٤) من طريق ابن جريج به.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف لجهالة نصر بن راشد.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٩٦)، والخطيب ١٣/ ٢١٢ - ٢١٣ من طرق عن مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر به.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٨٦) من طريق المبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد عمن حدثه عن جابر به.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":134},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فقلدوها، وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط، وجلس فلان للبول. واحتجوا في ذلك بما\n\n٢٧٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا عمر بن علي، عن عثمان ابن حكيم، عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت: قال هلُمّ يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور، لحدث غائط أو بول (^٣).\nفبين زيد في هذا الحديث الجلوسَ المنهي عنه في الآثار الأول ما هو.\nوقد روي عن أبي هريرة ﵁ نحو من ذلك.\n_________\n=وأخرجه أحمد (٩٧٣٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٩٥، وفي الكبرى (٢١٨٢)، من طريق وكيع، ومسلم (٩٧١) من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري به.\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومكحولا، وأحمد، وإسحاق، وأبا سليمان ﵏، كما في النخب ٩/ ٦٦٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة ومالكا، وعبد الله بن وهب، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٩/ ٦٦١.\n(^٣) إسناده قوي من أجل الخصيب به.","vol":"4","page":135},{"text":"٢٧٤٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني محمد بن أبي حميد، أن محمد بن كعب القرظي أخبرهم، قال: إنما قال أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ: \"من جلس على قبر يبول عليه، أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار\" (^١).\n\n٢٧٤٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"من قعد على قبر فتغوط عليه أو بال فكأنها قعد على جمرة\" (^٢).\nفثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس، فأما الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد روي ذلك عن علي وابن عمر ﵃\n\n٢٧٤٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن يحيى بن أبي محمد، حدثه أن مولى لآل علي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (٧٨١١) تعليقا من طريق محمد بن أبي حميد به.\nورواه عبد الله بن وهب في مسنده عن محمد بن أبي حميد كما في النخب ٩/ ٦٦٣.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند الطيالسي في مسنده (٢٦٦٧) من هذه الطريق.","vol":"4","page":136},{"text":"﵁ حدثه: أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يجلس على القبور (^١). وقال المولى: كنت أبسط له في المقبرة، فيتوسد قبرا، ثم يضطجع (^٢).\n\n٢٧٤٨ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر، عن عمرو، عن بكير، أن نافعا حدثه: أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث، ولجهالة مولى علي.\n(^٢) في ج د \"يضجع\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه البخاري معلقا قبل حديث (١٣٦١) عن نافع، عن ابن عمر به.","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>٤ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-154>١ - باب: الصدقة على بني هاشم</span>\n٢٧٤٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قدِمتْ عير (^١) المدينة، فاشترى منه النبي ﷺ، متاعا، فباعه بربح أواق فضة، فتصدق منها على أرامل بني عبد المطلب، ثم قال: \"لا أعود أن أشتري بعدها شيئا أبدا وليس ثمنه عندي\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى الحديث وأباحوا الصدقة على بني هاشم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: لا تجوز الصدقة من الزكوات والتطوع وغير ذلك على بني هاشم، وهم كالأغنياء فما حرم على الأغنياء من الصدقة فهي على بني\n_________\n(^١) بكسر العين المهملة هي الإبل بأحمالها.\n(^٢) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة وتفرد به شريك.\nوأخرجه الطبراني (١١٧٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٤، والبيهقي ٥/ ٣٥٦ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي عن شريك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٨، وأحمد (٢٠٩٣، ٢٩٧٠ - ٢٩٧١)، وأبو داود (٣٣٤٤) من طرق عن شريك به.\n(^٣) قلت أراد بهم: طائفة من المالكية، وأبا حنيفة في رواية، وبعض الشافعية ﵏، كما في النخب\n١٠/ ١٢.\n(^٤) قلت أراد بهم: مجاهدا، والثوري، والنخعي، ومالكا، والشافعي، وأبا حنيفة في رواية، وأبا يوسف، ومحمدا، وجماهير أهل العلم من الفقهاء، وأهل الحديث ﵏، كما في النخب ١٠/ ١٥.","vol":"4","page":138},{"text":"هاشم حرام، فقراء كانوا أو أغنياء. وكل ما يحل للأغنياء من غير بني هاشم فهو حلال لبني هاشم فقرائهم وأغنيائهم.\nوليس على أهل هذه المقالة عندنا حجة في الحديث الأول؛ لأنَّه يجوز أن يكون ما تصدق به النبي ﷺ من ذلك على أرامل بني عبد المطلب لم يجعله من جهة الصدقة التي تحرم على بني هاشم في قول من يحرّمها عليهم ولكنه جعلها من جهة الصدقة التي تحل لهم. فإنا قد رأينا الأغنياء من غير بني هاشم قد يتصدق الرجل على أحدهم بداره أو بعبده، فيكون ذلك جائزا حلالا، ولا يحرمه عليه ماله. فكان ما يحرم عليه بماله من الصدقات، هو الزكوات والكفارات والصدقات التي يُتَقرّب بها إلى الله تعالى. وأما الصدقات التي يراد بها طريق الهبات وإن سُمِّيت صدقات فلا، وكذلك بنو هاشم حرم عليهم من الصدقات لقرابتهم مثل ما حرم على الأغنياء بأموالهم. فأما ما كان لا يحرم على الأغنياء بأموالهم، فإنه لا يحرم على بني هاشم بقرابتهم.\nفلهذا جعلنا ما كان تصدق به رسول الله ﷺ على أراملهم من جهة الهبات وإن سمي ذلك صدقة، وهذا الذي ينبغي أن يحمل تأويل ذلك الحديث الأول عليه. لأنَّه قد روي عن ابن عباس ﵄ ما قد\n\n٢٧٥٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: دخلنا على ابن عباس رضي الله","vol":"4","page":139},{"text":"عنهما، فقال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل (^١).\n\n٢٧٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي هضم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٧٥٢ - حدثنا بن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحَوضي، قال: ثنا مرجّا بن رجاء، عن أبي جهضم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ اختصهم أن لا يأكلوا الصدقة.\nفليس يخلو الحديث الأول من أن يكون على ما ذكرنا في الفصل الأول، فيكون ما أباح لهم فيه غير ما حرم عليهم في هذا الحديث الثاني، ويكون معنى كل واحد منهما على ما ذكرنا. أو يكون الحديث الأول يبيح (^٤) ما منع منه هذا الحديث الثاني، فيكون هذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦) مختصرا، والنسائي ١/ ٨٩، ٦/ ٢٢٤، وفي الكبرى (١٣٧، ٤٤٠٦)، وابن خزيمة (١٧٥) من طريق حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مرجى بن رجاء.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٧، ٢٢٣٨)، والترمذي (١٧٠١)، وابن خزيمة (١٧٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٣ من طرق عن موسى بن سالم به.\n(^٤) في س خد \"ينسخ\".","vol":"4","page":140},{"text":"الحديث الثاني ناسخًا له؛ لأن عبد الله بن عباس يخبر فيه بعد موت النبي ﷺ أنهم مخصوصون به دون الناس، فلا يجوز أن يكون ذلك إلا وهو قائم في وقته ذلك. فإن احتج محتج في إباحة الصدقة عليهم بصدقات رسول الله ﷺ.\n\n٢٧٥٣ - فذكر ما حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ فيما أفاء الله على رسوله ﷺ، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة رسول الله ﷺ بالمدينة وفَدَك، وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال: \"إنا لا نُورث، ما تركنا صدقة\" إنما يأكل آل محمد في هذا المال. وإني -والله- لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملنّ في ذلك بما عمل فيها رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٤)، وأحمد (٩)، والبخاري (٣٠٩٢ - ٣٠٩٣، ٣٧١١ - ٣٧١٢، ٤٠٣٥ - ٤٠٣٦)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٩)، والنسائي ٧/ ١٣٢، والبزار (٥٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٣)، وأبو يعلى (٤٣)، وابن حبان (٤٨٢٣)، والبيهقي ٦/ ٣٠٠ من طرق عن الزهري به.","vol":"4","page":141},{"text":"٢٧٥٤ - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث، قال: حدثني (^١) عُقيل، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٧٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال أنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري، قال أرسل إليّ عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إنه قد حضر المدينةَ أهل أبيات من قومك، وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه فيهم. فبينا أنا كذلك إذ جاءه يرفأ فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن، وسعد، والزبير -ولا أدري أذكر طلحة أم لا-، يستأذنون عليك. فقال: ائذن لهم. قال: ثم مكثنا ساعة فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الرجل، وهما حينئذ فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير. فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه. فقال عمر ﵁: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: \"لا نُوَرث ما تركنا صدقة\"؟ قالوا: قد قال ذلك. ثم قال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم. قال: فإني سأخبركم عن هذا\n_________\n(^١) في ج د \"حدثنا\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٥)، والبخاري (٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨)، وابن حبان (٦٦٠٧) من طرق عن الليث به.","vol":"4","page":142},{"text":"الفيء، إن الله ﷿ خص نبيه ﷺ بشيء لم يعطه غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، ولقد قسمها بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثم يجمع ما بقي منه، فجمع مال الله ﷿. فلما قُبِض رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله بعده أعمل فيها بما كان رسول الله ﷺ يعمل … ثم ذكر الحديث (^١).\n\n٢٧٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب … فذكر مثله بإسناده وأثبت أن طلحة كان في القوم ولم يقل: وبثها فيكم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند عبد الرزاق (٩٧٧٢، ١٤٨٨٣) ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٣٣)، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠)، والمروزي في مسند أبي بكر (٢)، وابن حبان (٦٦٠٨).\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣١٤، وأبو داود (٢٩٦٤) من طريقين عن معمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧٢)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي في الكبرى (٦٣٠٩)، والبزار (٢) ٥١٨، وأبو يعلى (٤) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه البخاري (٤٠٣٣، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥)، وأبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي في الكبرى (٦٣١٠)، وأبو يعلى (٢)، والبيهقي ٦/ ٢٩٧، والبغوي (٢٧٣٨) من طرق عن الزهري به، يزيد بعضهم فيه على بعض.","vol":"4","page":143},{"text":"٢٧٥٧ - حدثنا يزيد بن سنان، وأبو أمية، قالا: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله وقال فكان ينفق منها على أهله (^١).\n\n٢٧٥٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن سفيان، وورقاء، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُقسِم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة\" (^٢).\nقالوا: ففي حديث أبي هريرة ﵁ هذا ما يدل على أنها كانت صدقات في عهد رسول الله ﷺ لقوله: \"بعد مؤنة عاملي\" وعامله لا يكون إلا وهو حي.\nقالوا: ففي هذه الآثار ما قد دل على أن الصدقة لبني هاشم حلال؛ لأن رسول الله ﷺ وأهله وفيهم فاطمة بنته قد كانوا يأكلون من هذه الصدقة في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٢)، والنسائي في الكبرى (٦٢٧٦) من طريق بشر بن عمر به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠) من طريق مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١١٣٤)، وأحمد (٧٣٠٣)، ومسلم (١٧٦٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩٨٤)، وابن حبان (٦٦٠٩)، والبيهقي ٧/ ٦٥ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه مالك ٢/ ٩٩٣، ومن طريقه البخاري (٢٧٧٦، ٣٠٩٦، ٦٧٢٩)، ومسلم (١٧٦٠)، وأبو داود (٢٩٧٤)، وابن حبان (٦٦١٠)، والبيهقي ٦/ ٣٠٢، والبغوي (٣٨٣٨) عن أبي الزناد به.","vol":"4","page":144},{"text":"حياة رسول الله ﷺ. فدل ذلك على إباحة سائر الصدقات لهم، فالحجة عليهم في ذلك أن تلك الصدقة كصدقات الأوقاف، وقد رأينا ذلك يحل للأغنياء.\nألا ترى أن رجلا لو أوقف داره على رجل غني أن ذلك جائز لا يمنعه ذلك غناه، وحكم ذلك خلاف حكم سائر الصدقات من الزكوات والكفارات، وما يُتقرّب به إلى الله ﷿، فكذلك من كان من بني هاشم ذلك لهم حلال، وحكمه خلاف حكم سائر الصدقات التي ذكرنا.\nثم قد جاءت بعد هذه الآثار عن رسول الله ﷺ متواترة بتحريم الصدقة على بني هاشم، فمما جاء في ذلك ما\n\n٢٧٥٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن ابن بُريد ابن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تحفظ من رسول الله ﷺ؟ قال: أذكر إني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ، فأخرجها رسول الله ﷺ بلعابها فألقاها في التمر. قال رجل: يا رسول الله ما كان عليك في هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: \"إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١١٧٧)، والدارمي (١٥٩١)، وأحمد (١٧٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، وابن خزيمة (٢٣٤٧)، وابن حبان (٧٢٢)، والطبراني (٢٧١٠) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":145},{"text":"٢٧٦٠ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، قال: قلت للحسن ﵁ … فذكر نحوه، إلا أنه قال في آخره: ولا لأحد من أهله (^١).\n\n٢٧٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: اُستُعمِل أرقم بن أرقم الزهري على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبي ﷺ فسأله فقال: \"يا أبا رافع، إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم\" (^٢).\n\n٢٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عن الزهري، أن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه، قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين -لي وللفضل بن العباس- على الصدقة فأدّيا ما يؤدي الناس، وأصابا ما يُصيب الناس، قال: فبينما هما في ذلك، جاء علي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٤، وأحمد (١٧٢٤)، وابن خزيمة (٢٣٤٩)، والطبراني (٢٧٤١) من طريق ثابت بن عمارة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٢ من طريق حسين بن حفص، عن سفيان الثوري به.","vol":"4","page":146},{"text":"بن أبي طالب ﵁، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي ﵁: لا تفعلا! فوالله ما هو بفاعل. فقال ربيعة بن الحارث ما يمنعك من هذا إلا نفاسة علينا، فوالله لقد نلتِ صِهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك. فقال علي ﵁: أنا أبو حسن [القوم] أرسلاهما، فانطلقا، واضطجع. فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عند بابها حتى جاء، فأخذ بآذاننا وقال: \"اخرجا ما تصرران\" (^١). ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا قال: يا رسول الله، أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاحَ، وقد جئناك لتؤمّرنا على بعض الصدقات، فنؤدّي إليك كما يؤدّون، ونصيب كما يصيبون. فسكت حتى أردنا أن نكلمه، وجعلت زينب تلمع (^٢) إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه. فقال: \"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محْمِية -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب\". فجاءاه فقال لمحمية: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" للفضل بن العباس فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" لي فأنكحني. وقال لمحمية: \"أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا\" (^٣).\n_________\n(^١) أي: ما تجمعانه في صدوركما من الكلام.\n(^٢) أي: تشير إلينا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٠٧٢) (١٦٧)، عن عبد الله بن محمد الضبعي به.=","vol":"4","page":147},{"text":"فإن قال قائل: فقد أصدق عنهما من الخمس، وحكمه حكم الصدقات. قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك من سهم ذوي القربى في الخمس، وذلك خارج من الصدقات المحرمة عليهم لأنَّه إنما حرم عليهم أوساخ الناس، والخمس ليس كذلك.\n\n٢٧٦٣ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عبيد المكتّب، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: أتيت النبي ﷺ بصدقة، فردها، وأتيته بهدية فقبلها (^١).\n\n٢٧٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي، وذكر حديثا طويلا ذكر فيه: أنه كان عبدا قال: فلما أمسيت جمعت ما كان عندي، ثم خرجت حتى جئت رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه، ومعه نفر من أصحابه فقلت: إنه بلغني أنه ليس بيدك شيء وأن معك أصحابا لك، وأنتم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة، فلمّا ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق به، ثم وضعته له. فقال رسول الله ﷺ: \"كلوا\n_________\n=وأخرجه أحمد (١٧٥١٨)، وأبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي ٥/ ١٠٥ - ١٠٦، والبيهقي ٧/ ٣١ من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٠٧١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٩٨ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند إثر (٢٣٧٠٤) من طريقين عن شريك به","vol":"4","page":148},{"text":"وأمسك هو \". ثم أتيته بعد أن تحوّل إلى المدينة وقد جمعت شيئا، فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحببت أن أكرمك به كرامةً ليس بصدقة. فأكل وأكل أصحابه (^١).\n\n٢٧٦٥ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن أبيه أن رسول الله ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: حتى أستأذن رسول الله ﷺ. فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: \"إن آل محمد لا يحل لهم الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم\" (^٢).\n\n٢٧٦٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد: قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن ربيع السائب، قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي ﵄، فقالت: إن مولى لنا يقال\n_________\n(^١) إسناده حسن: محمد بن إسحاق، صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وأبي نعيم والبيهقي.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٧٥ - ٨٠ عن يوسف بن بهلول به.\nوهو في السيرة لإبن إسحاق ١/ ٢٢٨ - ٢٣٥، ومن طريق ابن إسحاق رواه أحمد (٢٣٧٣٧)، والطبراني (٦٠٦٥)، وأبو نعيم في الدلائل (١٩٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٩٢ - ٩٧.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٩٧٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٤، وأحمد (٢٣٨٧٢)، وابن زنجويه في الأموال (٢١٢٣)، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والطبراني في الكبير (٩٢٣)، والحاكم ١/ ٤٠٤، والبيهقي ٧/ ٣٢ من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":149},{"text":"له: هرمز، أو كيسان، أخبرني أنه مر على رسول الله ﷺ قال: فدعاني فجئت، فقال: يا أبا فلان! إنا أهل بيت قد نُهِينا أن نأكل الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل الصدقة\" (^١).\n\n٢٧٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالوا: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁، قال: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة، فأدخلها في فيه، فقال له النبي ﷺ: \"كخ كخ ألقِها ألقِها، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب هي الصغرى وأمها أم ولد، لم يرو عنها غير عطاء بن السائب، وهي غير أم كلثوم الكبرى التي أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ ٨٣٧ من طريق ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب به لكن سمى المولى كيسان أو هرمز.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٤٢)، وأحمد (١٦٣٩٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٤٢٧، وحميد بن زنجويه في الأموال (٢١٢٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٨٣٦، والبيهقي في السنن ٧/ ٣٢ من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٢)، وإسحاق بن راهويه (٥١)، والدارمي (١٦٤٢)، وأحمد (٩٣٠٨)، والبخاري (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩) (١٦١)، والنسائي في الكبرى (٨٥٩١)، وابن حبان (٣٢٩٤)، والبيهقي ٧/ ٢٩، والبغوي (١٦٠٥) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":150},{"text":"٢٧٦٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي ﷺ إذا أتي بالشيء سأل: \"أهدية هو أم صدقة؟ فإن قالوا هدية، بسط يده (^١)، وإن قالوا صدقة، قال لأصحابه: \"كلوا\" (^٢).\n\n٢٧٦٩ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في إبل سائمة: \"في كل أربعين بنت لبون من أعطاها مؤتجرا (^٣) فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لأحد منا منها شيء\" (^٤).\n_________\n(^١) في د \"يديه\".\n(^٢) إسناده حسن، بهز بن حكيم وأبوه صدوقان.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٣٢٩، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٠٦، والترمذي (٦٥٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٠٠٨، والبيهقي ٤٠٧، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٩٤ - ٩٥ من طرق عن مكي بن إبراهيم به.\n(^٣) أي: طالبا للأجر.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٢٢، والدارمي (١٦٧٧)، وأحمد (٢٠٠١٦)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي ٥/ ٢٥، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٩٨٤، والبيهقي ٤/ ١٠٥، ١١٦ من طرق عن بهز بن حكيم به.","vol":"4","page":151},{"text":"٢٧٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يمر في الطريق بالتمرة، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة (^١).\n\n٢٧٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى عن سفيان، قال: ثنا منصور، عن طلحة، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى تمرة، فقال:\" لولا أني أخاف أن تكون صدقة، لأكلتها\" (^٢).\n\n٢٧٧٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا أحمد بن يونس، قالا: ثنا معرّف بن واصل السعدي، قال: حدثتنا حفصة في سنة تسعين، قال ابن أبي داود في حديثه: ابنة طلق تقول: ثنا رُشَيد بن مالك أبو عميرة (^٣) قال: كنا عند النبي ﷺ فأتي بطبق عليه تمر فقال: \"أصدقة أم هديّة؟ \" فقال: بل صدقة، فوضعه بين يدي القوم والحسن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٩٩)، وأحمد (١٢٩١٣)، وأبو داود (١٦٥١)، وأبو يعلى (٢٨٦٢)، وابن حبان (٣٢٩٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٥٢ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٣٢) عن يحيى عن سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٤، وأحمد (١٢١٩٠)، والبخاري (٢٠٥٥، ٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١) (١٦٤)، وأبو عوانة ٤/ ٤١، وابن الأعرابي في معجمه (٨١٢)، والبيهقي ٦/ ١٩٥ من طرق عن سفيان به.\n(^٣) ترجم له ابن حجر في الإصابة ١/ ٥١٦.","vol":"4","page":152},{"text":"يتعفر (^١) بين يديه، فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، فأدخل رسول الله ﷺ إصبعه وجعل يترفق به، فأخرجها فقذفها ثم قال: \"إنا آل محمد لا نأكل الصدقة\" (^٢).\n\n٢٧٧٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودي، قال: أنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: دخلت مع النبي ﷺ بيت الصدقة، فتناول الحسن تمرة، فأخرجها من فيه وقال: \"إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة أو لا نأكل الصدقة\" (^٣).\n\n٢٧٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة\" (^٤). ولم يشك.\n_________\n(^١) أي: يتمرغ على التراب وذلك لأنَّه كان صغيرا يلعب.\n(^٢) إسناده ضعيف: لجهالة حفصة بنت طلق.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٤٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٥ - ٢١٦، ١٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وأحمد (١٦٠٠٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٣٤، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٣٦)، والدولابي في الكنى ١/ ٨٤، والطبراني في الكبير (٤٦٣٢) من طرق عن معرف بن واصل به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٤١٨) من طريق شريك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٥، ١٤/ ٢٧٩، وأحمد (١٩٠٥٩) من طريق زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جده، عن أبي ليلى به، ورواية أحمد مطولة.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.","vol":"4","page":153},{"text":"٢٧٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم (^١)، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها\" (^٢).\n\n٢٧٧٦ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراساني، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول: جاء سلمان الفارسي إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فقال رسول الله ﷺ: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك. قال: ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة\". فرفعها، فجاءه من الغد بمثله، فوضعه بين يديه، فقال: \"ما هذا يا سلمان؟ \" قال هدية. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"انبسطوا\" (^٣).\n_________\n(^١) في ن والنخب: \"أبو نعيم\"، وقال محققه في شرح معاني الآثار: \"نعيم\"، بدون \"أبو\"، والصواب \"أبو نعيم\"، قلت: الصواب نعيم هو ابن حماد المروزي ويدل عليه الأصول الخطية وكتب التراجم والأطراف، وانظر مثل هذا السند على هذه الأرقام (٦٠٠، ٨٠٠، ١٠٥٧، ١٠٥٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٣٢)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٨٧ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٤٤)، ومن طريقه أحمد (٨٢٠٦)، ومسلم (١٠٧٠) (١٦٣)، والبيهقي في الشعب (٥٧٤٣)، والبغوي (١٦٠٦) عن معمر به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حسين بن واقد المروزي.=","vol":"4","page":154},{"text":"قال أبو جعفر: فهذه الآثار كلها قد جاءت بتحريم الصدقة على بني هاشم، ولا نعلم شيئا نسخها ولا عارضها إلا ما قد ذكرناه في هذا الباب، مما ليس فيه دليل على مخالفتها.\nفإن قال قائل: تلك الصدقة إنما هي الزكاة خاصة، فأما ما سوى ذلك من سائر الصدقات فلا بأس به لهم.\nقيل له: في هذه الآثار ما قد دفع ما ذهبت إليه، وذلك ما (^١) في حديث بهز بن حكيم: أن النبي ﷺ كان إذا أتي بالشيء سأل: \"أهدية أم صدقة؟ \" فإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: \"كلوا\"، واستغنى بقول المسئول: إنه صدقة عن أن يسأله: صدقة من زكاة أم غير ذلك؟ فدل ذلك على أن حكم سائر الصدقات في ذلك سواء.\nوفي حديث سلمان ﵁ فقال: فجئت فقال: \"أهدية أم صدقة؟ \"، فقلت بل صدقة؛ لأنَّه بلغني أنكم قوم فقراء، فامتنع من أكلها لذلك، وإنما كان سلمان ﵁ يومئذ عبدا ممن لا يجب عليه زكاة.\nفدل ذلك على أن حكم الصدقات من التطوع وغيره قد كان محرما على رسول الله ﷺ وعلى سائر بني هاشم. والنظر أيضا يدل على استواء حكم الفرائض والتطوع في ذلك، وذلك أنا رأينا غير بني هاشم من الأغنياء والفقراء في\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٥١ - ٥٥٢، وأحمد (٢٢٩٩٧)، والطبراني في الكبير (٦٠٧٠)، والحاكم ٢/ ١٦، والبيهقي ١٠/ ٣٢١، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٩٨ - ٩٩ من طريق زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد به.\n(^١) في م ج س خد \"أن\".","vol":"4","page":155},{"text":"الصدقات المفروضات والتطوع سواء من حرم عليه أخذ صدقة مفروضة، حرم عليه أخذ صدقة غير مفروضة. فلما حرم على بني هاشم أخذ الصدقات المفروضات حرم عليهم أخذ الصدقات غير المفروضات.\nفهذا هو النظر في هذا الباب أيضا، وهو قول أبي يوسف (^١)، ومحمد رحمهما الله تعالى.\nوقد اختلف عن أبي حنيفة ﵀ في ذلك، فروي عنه: أنه قال: لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم. وذهب في ذلك عندنا إلى أن الصدقات إنما كانت حرمت عليهم من أجل ما جعل لهم في الخمس من سهم ذوي القربى. فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم بموت رسول الله ﷺ حلّ لهم بذلك ما قد كان محرما عليهم من أجل ما قد كان أحل لهم.\n\n٢٧٧٧ - وقد حدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵏ في ذلك مثل قول أبي يوسف ﵀ (^٢). فبهذا نأخذ.\nفإن قال قائل: أفتكرهها على مواليهم؟ قلت: نعم، لحديث أبي رافع الذي قد ذكرناه في هذا الباب، وقد قال ذلك أبو يوسف ﵀ في كتاب الإملاء، وما علمت أحدا من أصحابنا خالفه في ذلك. فإن قال قائل: أفتكره للهاشمي أن يعمل على الصدقة؟ قلت: لا.\n_________\n(^١) هكذا في ج د، وفي م س خد زاد: \"قول أبي حنيفة … \".\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"4","page":156},{"text":"فإن قال ولمَ؟، وفي حديث ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس ﵃ الذي ذكرت منع النبي ﷺ إياهما من ذلك؟ قلت: ما فيه منع لهم من ذلك؛ لأنهم سألوه أن يستعملهم على الصدقة، ليسدوا بذلك فقرهم، فسد رسول الله ﷺ فقرهم بغير ذلك.\nوقد يجوز أيضا أن يكون أراد بمنعهم أن يؤكلهم على العمل على أوساخ الناس، لا لأن ذلك يحرم عليهم، لاجتعالهم منه عمالتهم عليه. وقد وجدنا ما يدل على هذا.\n\n٢٧٧٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين، عن أبي رزين، عن علي ﵁ قال: قلت للعباس: سل النبي ﷺ يستعملك على الصدقات (^١). فسأله فقال: \"ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس\" (^٢).\nأفلا ترى أنه إنما كره له الاستعمال على غسالة ذنوب الناس لا لأنَّه حرم ذلك عليه الحرمة الاجتعال منه عليه. وقد كان أبو يوسف ﵀ يكره لبني هاشم أن يعملوا\n_________\n(^١) في م ج س خد \"الصدقة\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الله بن أبي رزين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ٣/ ٢٣٥، والبزار (٨٩٥)، وابن خزيمة (٢٣٩٠)، والحاكم ٣/ ٣٧٥ من طرق عن قبيصة به.","vol":"4","page":157},{"text":"على الصدقة إذا كانت جعالتهم منها قال: لأن الصدقة تخرج من مال المتصدق إلى الأصناف التي سماها الله تعالى، فيملك المصدق بعضها، وهي لا تحل له.\nواحتج في ذلك أيضا بحديث أبي رافع حين سأله المخزومي أن يخرج معه ليصيب منها، ومحال أن يصيب منها شيئا إلا بعمالته عليها واجتعاله منها.\nوخالف أبا يوسف ﵀ في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس أن يجتعل منها الهاشمي؛ لأنَّه إنما يجتعل على عمله، وذلك قد يحل للأغنياء.\nفلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين يحرم عليهم غناهم الصدقة، كان كذلك أيضا في النظر لا يحرم ذلك على بني هاشم الذين يحرم عليهم نسبهم أخذ الصدقة. وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما تصدق به على بريرة أنه أكل منه وقال: \"هو عليها صدقة، ولنا هدية\".\n\n٢٧٧٩ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: دخل علي النبي ﷺ، وفي البيت رِجل شاة معلقة، فقال: ما هذه؟ فقلت: تُصُدق به على بريرة فأهدته لنا. فقال: \"هو عليها صدقة، وهو لنا هدية. ثم أمر بها فشويت\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه الطيالسي - (١٣٨١)، والدارمي (٢٢٨٩)، وأحمد (٢٥٤٢٦)، والبخاري (٥٢٨٤، ٦٧١٧، ٦٧٥١)، ومسلم (١٠٧٥) (١٧١)، والنسائي ٥/ ١٠٧ - ١٠٨، ٦/ ١٦٣، والبيهقي ٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤ من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم به.","vol":"4","page":158},{"text":"٢٧٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم [فقرب إليه خبز] وأدم من أدم البيت، فقال رسول الله ﷺ: \"ألم أر برمة فيها لحم؟ \"، قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال رسول الله ﷺ: \"هو صدقة عليها، وهو لنا هدية\" (^١).\n\n٢٧٨١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٧٨٢ - حدثنا علي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: تُصُدق على بريرة بصدقة، فأهدت منها لعائشة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"هو لنا هدية، ولها صدقة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٨٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٧١ مطولا، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٥٢)، والبخاري (٥٠٩٧، ٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤) (٢١٤)، (١٠٧٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٦٢، وفي الكبرى (٥٦٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٨٤.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٧٨) بإسناده مطولا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٢، وأحمد (٢٥٤٢) من طريق عفان بن مسلم به.=","vol":"4","page":159},{"text":"٢٧٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن جويرية بنت الحارث ﵂، قالت: تصدق على مولاة لي بعضو من لحم، فدخل عليّ النبي ﷺ فقال: \"هل عندكم من عَشاء؟ \". فقلت: يا رسول الله! مولاتي فلانة تصدق عليها بعضو من لحم، فأهدته لي، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: \"قد بلغت محِلّها فهاتيه\" فأكل منها رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٧٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري قال: أخبرني عبيد بن السباق، عن جويرية … مثله (^٢).\n\n٢٧٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة فقال: \"هل عندكم شيء؟ \" قالت: لا إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من\n_________\n=وأخرجه الطبراني (١١٨٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٢١ - ٢٢٢ من طريقين عن همام به.\n(^١) إسناده حسن ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن لكنه توبع فيه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٢٤)، ومسلم (١٠٧٣)، وابن حبان (٥١١٧)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٦٤، والحاكم ٤/ ٢٨ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه الحميدي (٣١٧)، وأحمد (٢٧٤٢٠)، ومسلم (١٠٧٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٠٩)، وأبو يعلى (٧٠٦٧)، وابن حبان (٥١١٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٦٨، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٠٤ - ١٠٥ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"4","page":160},{"text":"الشاة التي بعثتَ به إليها من الصدقة. فقال النبي ﷺ: \"إنها قد بلغت محلّها\" (^١).\n\n٢٧٨٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي معن يزيد بن يسار، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الله بن وهب، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ قسم غنما من الصدقة، فأرسل إلى زينب الثقفية بشاة منها، فأهدت زينب من لحمها لنا، فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: \"هل عندكم شيء تطعمونا؟ \" قلنا: لا والله يا رسول الله. فقال: ألم أر لحما آنفا أُدخِل عليكم؟ قلنا: يا رسول الله ذاك من الشاة التي أرسلت بها إلى زينب من الصدقة، وأنت لا تأكل الصدقة، فلم نحب أن نمسك ما لا تأكل منه. فقال رسول الله ﷺ: \"لو أدركته لأكلت منه\" (^٢).\nفلما كان ما تُصدِّق به على بريرة جائزا للنبي ﷺ أكله؛ لأنَّه إنما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٤)، وابن حبان (٥١١٩)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٤٩ من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه أحمد (٢٧٣٠١) (، والبخاري (١٤٤٦، ٢٥٧٩)، ومسلم (١٠٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٣٢)، وابن حبان (٥١١٩)، والطبراني ٢٥/ ١٤٨ - ١٤٩، والبيهقي ٧/ ٣٣، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٠٥ - ١٠٦ من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"4","page":161},{"text":"ملكه بالهدية، جاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة لأنَّه إنما يملكه بعمله لا بالصدقة.\nفهذا هو النظر، وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف ﵀ في ذلك.","vol":"4","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>٢ - باب: ذي المرة (^١) السوي (^٢) الفقير هل تحل له الصدقة أم لا؟</span>\n٢٧٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سعد ابن إبراهيم، قال: سمعت ريحان بن يزيد، وكان أعرابيا صدوقا، قال: قال عبد الله بن عمرو ﵄: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي (^٣) (^٤).\n\n٢٧٨٨ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد، عن رجل من بني عامر، عن عبد الله بن عمرو يقول ذلك (^٥).\n\n٢٧٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ … مثله (^٦).\n_________\n(^١) المرة: بكسر الميم وتشديد الراء: القوة.\n(^٢) الصحيح الأعضاء.\n(^٣) في م ج د س خد \"الذي مرة قوي\" والمثبت من ن.\n(^٤) هو موقوف ورجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (١٣٣١٥) من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به موقوفا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به موقوفًا.\nوأخرجه مرفوعًا البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٢٩، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ١٣ من طريق شعبة به.\n(^٥) رجاله ثقات، والمراد بالرجل ريحان بن يزيد.\n(^٦) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧١٥٥)، والطيالسي (٢٢٧١)، والدارمي ١/ ٣٨٦، وأحمد (٦٥٣٠)، والبخاري في التاريخ.=","vol":"4","page":163},{"text":"٢٧٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن سماك أبي زُمَيل، عن رجل من بني هلال قال: سمعت رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^١).\n\n٢٧٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … (^٢)\n\n٢٧٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٢٧٩٣ - حدثنا فهد: قال ثنا أبو غسان قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n= ٣/ ٣٢٩، والدارقطني ٣/ ١١٩، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ١٣، والبغوي (١٥٩٩) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٩٤) من طريق عكرمة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه أبو نعيم ٨/ ٣٠٨ من طريقين عن أبي بكر بن عياش به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٧، وأحمد (٨٩٠٨)، والنسائي ٥/ ٩٩، وابن ماجه (١٨٣٩)، وابن الجارود (٣٦٤)، وأبو يعلى (٦٤٠١)، وابن حبان (٣٢٩٠)، والدارقطني ٢/ ١١٨، والبيهقي ٧/ ١٤ من طرق عن أبي بكر بن عياش به.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.","vol":"4","page":164},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الصدقة لا تحل لذي المرة السوي، وجعلوه فيها كالغني، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: كل فقير من قوي وزمن فالصدقة له حلال. وذهبوا في تأويل هذه الآثار المتقدمة إلى أن قول النبي ﷺ: \"لا تحل الصدقة لذي مرة سوي\" أي أنها لا تحل له، كما تحل للفقير الزمن الذي لا يقدر على غيرها، فيأخذها على الضرورة وعلى الحاجة من جميع الجهات منه إليها. فليس مثله ذو المرّة السوي القادر على اكتساب غيرها في حلها، له؛ لأن الزمن الفقير يحل له من قبل الزمانة، ومن قبل عدم قدرته على غيرها.\nوذو المرّة السوي إنما تحل له من جهة الفقر خاصّة، وإن كانا جميعا قد يحل لهما أخذها، فإن الأفضل لذي المرّة السوي تركها، والأكل من الاكتساب بعمله. وقد يغلظ الشيء من هذا فيقال: لا يحل أو لا يكون كذا على أنه غير متكامل الأسباب التي بها يحل ذلك المعنى، وإن كان ذلك المعنى قد يحلّ بما دون تكامل تلك الأسباب من ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ليس المسكين بالطواف ولا بالذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل، ولا يفطن له\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وبعض المالكية، وأبا عبيد القاسم بن سلام ﵏، كما في النخب ١٠/ ١٠٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، ومالكا، وابن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ١٠/ ١١٠.","vol":"4","page":165},{"text":"فيتصدق عليه\" فلم يكن المسكين الذي يسأل خارجا من أسباب المسكنة وأحكامها، حتى لا يحل له أخذ الصدقة، وحتى لا يجزئ من أعطاه منها شيئا مما أعطاه من ذلك، ولكن ذلك على أنه ليس بمسكين متكامل أسباب المسكنة. فكذلك قوله: \"لا تحل الصدقة لذي مرة سوي\" أي أنها لا تحل له من جميع الأسباب التي بها تحل الصدقة، وإن كان قد تحل له ببعض تلك الأسباب.\nواحتج أهل المقالة الأولى لمذهبهم أيضا بما\n\n٢٧٩٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا جعفر بن عون قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: حدثني رجلان من قومي أنهما أتيا النبي ﷺ وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع البصر وخفضه، فرآهما جلدين قويين، فقال: \"إن شئتما فعلتُ، ولا حق فيها لغني، ولا لقوي مكتسب\" (^١).\n\n٢٧٩٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن هشام بن عروة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٢٤٤، وفي السنن المأثورة (٣٨٥)، وأبو عبيد في الأموال (١٧٢٥)، وأحمد (١٧٩٧٢)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٩٩ - ١٠٠، والبيهقي في السنن ٧/ ١٤، والبغوي (١٥٩٨) من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":166},{"text":"٢٧٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، وهمام، عن هشام … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقالوا: فقد قال لهما: \"لا حق فيها لقوي مكتسب\" فدلّ ذلك على أن القوي المكتسب لا حظ له في الصدقة، ولا تجزئ من أعطاه منها شيئا.\nفالحجة للآخرين عليهم في ذلك أن قوله ﵇: \"إن شئتما فعلتُ ولا حق فيها لغني\" أي إن غناكما يخفى علي، فإن كنتها غنيين فلا حق لكما فيها، وإن شئتما فعلت، لأني لم أعلم بغناكما، فمباح لي إعطاؤكما، وحرام عليكما أخذ ما أعطيتكما إن كنتما تعلمان من حقيقة أموركما في الغنى خلاف ما أرى من ظاهر كما الذي استدللت به على فقركما. فهذا معنى قوله: \"إن شئتما فعلت، ولا حق فيها لغني\".\nوأما قوله: \"ولا لقوي مكتسب\" فذلك على أنه لا حق للقوي المكتسب من جميع الجهات التي بها يجب الحق فيها، فعاد معنى ذلك إلى معنى ما ذكرنا من قوله: \"ولا لذي مرة قوي\". وقد يقال: فلان عالم حقا، إذا تكاملت فيه الأسباب التي بها يكون الرجل عالما، ولا يقال: هو عالم حقا إذا كان دون ذلك وإن كان عالما فكذلك لا يقال: فقير حقا إلا لمن تكاملت فيه الأسباب التي يكون بها الفقير فقيرا وإن كان فقيرا، ولهذا قال لها: \"ولا حق فيها لقوي مكتسب\" أي: ولا حق له فيها، حتى يكون به من أهلها حقا، وهو قوي مكتسب. ولولا أنه يجوز للنبي ﷺ إعطاؤه للقوي المكتسب إذا كان فقيرا لما قال لهما: \"إن شئتما فعلت\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":167},{"text":"وهذا أولى ما حملت عليه هذه الآثار؛ لأنها إن حملت على ما حملها عليه أهل المقالة الأولى ضادت سواها مما قد روي عن رسول الله ﷺ.\nفمن ذلك ما\n\n٢٧٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن هلال بن حصن قال: نزلت دار أبي سعيد الخدري بالمدينة، فضمني وإياه المجلسُ، فقال: أصبحوا ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع، فقالت له امرأته أو أمه: لو أتيت النبي ﷺ فسألته، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه. فقلت: لا والله حتى أطلب فطلبت، فلم أجد شيئا، فاستبقت إليه وهو يخطب وهو يقول: \"من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سألنا إما أن نبذل له وإما أن نواسيه، ومن استعف عنا واستغنى أحب إلينا ممن سألنا\". قال: فرجعت فما سألت أحدا بعد، فما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيت في المدينة أكبر أموالا منا (^١).\n\n٢٧٩٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن هلال بن مرة، عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا (^٢)\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هلال بن حصن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢١١)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١١، وأحمد (١١٤٠١)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٠٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥٠٤) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) أي: افتقرنا.","vol":"4","page":168},{"text":"مرة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال النبي ﷺ: \"من استعفّ أعفّه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا أعطيناه\". قال: قلت: فلأستعف فيعفني الله ولأستغنين فيغنيني الله. قال: فوالله ما كان إلا أيام حتى إن رسول الله ﷺ قسم زبيبا فأرسل إلينا منه، ثم قسم شعيرا، فأرسل إلينا منه ثم سألت علينا الدنيا، فغرقتنا إلا من عصم الله (^١).\n\n٢٧٩٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن هلال بن حصن أخي بني مرة بن عباد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^٢). قال ابن أبي داود هذا هو الصحيح.\nقال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ يقول: \"من سألنا أعطيناه\" ويخاطب بذلك أصحابه، وأكثرهم صحيح لا زمانة به إلا أنه فقير، فلم يمنعهم منها لصحتهم، فقد دل ذلك على ما ذكرنا وفضّل من استعف ولم يسأل على من سأل، فلم يسأله أبو سعيد ﵁ لذلك، ولو سأله لأعطاه إذ قد كان بذل ذلك له ولأمثاله من أصحابه.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا من غير هذا الوجه ما يدل على ما ذكرنا.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هلال بن حصن.\nوأخرجه أبو يعلى (١١٢٩، ١٢٦٧)، والطبراني في التفسير (٦٢٢٨) من طرق عن قتادة به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"4","page":169},{"text":"٢٨٠٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي ﵁ يقول: أمّرني رسول الله ﷺ على قومي، فقلت: يا رسول الله! أعطني من صدقاتهم، ففعل وكتب لي بذلك كتابا. فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! أعطني من الصدقة. فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو من السماء، فجزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك منها\" (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا الصدائي قد أمّره رسول الله ﷺ على قومه، ومحال أن يكون أمّره وبه زمانة. ثم قد سأله من صدقة قومه، وهي زكاتهم (^٢) فأعطاه منها، ولم يمنعه منه لصحة بدنه.\nثم سأله الرجل الآخر بعد ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: \"إن كنت من الأجزاء الذين جزّأ الله ﷿ الصدقة فيهم أعطيتك منها\". فرد رسول الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٣)، وابن أبي شيبة ١/ ٢١٦، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وأحمد (١٧٥٣٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٤، وأبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩)، وابن ماجه (٧١٧) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.\n(^٢) في م ج د \"زكواتهم\".","vol":"4","page":170},{"text":"ﷺ بذلك حكم الصدقات إلى ما ردّها الله ﷿ إليه بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية.\nفكل من وقع عليه اسم صنف من تلك الأصناف فهو من أهل الصدقة الذين جعلها الله ﷿ لهم في كتابه، ورسوله في سنته، زمنا كان أو صحيحا. وكان أولى الأشياء بنا في الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ في الفصل الأول من قوله: \"لا تحل الصدقة لذي مرّة سويّ\" ما حملناها عليه، لئلا يخرج معناها من الآية المحكمة التي ذكرنا، ولا من هذه الأحاديث الآخر التي روينا. ويكون معنى ذلك كله معنى واحدا يصدق بعضها بعضا.\nثم قد روى قبيصة بن المخارق ﵁ عن النبي ﷺ ما قد دلّ على ذلك أيضا.\n\n٢٨٠١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن المخارق ﵁ أنه تحمّل بحمالة، فأتى النبي ﷺ فسأله فيها فقال: \"نخرجها عنك من إبل الصدقة، أو نعم الصدقة. يا قبيصة! إن المسألة حرمت إلا في ثلاث: رجل تحمّل بحمالة، فحلت له المسألة حتى يؤديها، ثم يمسك، ورجل أصابته، جائحة، فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما (^١) من عيش، أو سدادا (^٢) من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته حاجة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من\n_________\n(^١) بكسر القاف هو: ما يقوم بحاجته ويستغني به.\n(^٢) بكسر السين المهملة: ما تسد به خلته.","vol":"4","page":171},{"text":"قومه أن حلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادًا من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسألة فهو «سحت» (^١).\n\n٢٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن المخارق، عن النبي ﷺ. . . نحوه (^٢).\n\n٢٨٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب. . . فذكر بإسناده مثله، وزاد «رجل تحمل بحمالة» (^٣) عن قومه أراد بها الإصلاح» (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٨١٩)، وأحمد (١٥٩١٦)، وابن الجارود (٣٦٧)، وابن خزيمة (٢٣٧٥)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٩٥٠، والدارقطني ٢/ ١٢٠، والبيهقي في السنن ٦/ ٧٣، ٧/ ٢١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٢٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠، والدارمي ١/ ٣٩٦، ومسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، والنسائي ٥/ ٨٨ - ٨٩، وابن خزيمة (٢٣٦١)، وابن حبان (٣٣٩٦) من طريق حماد بن زيد به.\n(^٣) بفتح الحاء وتخفيف الميم هي: المال الذي يتحمله الإنسان أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٢)، بإسناده ومتنه\nوأخرجه الطيالسي (١٣٢٧)، وابن حبان (٤٨٣٠) من طريق حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":172},{"text":"فأباح رسول الله ﷺ في هذا الحديث لذي الحاجة أن يسأل لحاجته حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش. فدلّ ذلك أن الصدقة لا تحرم بالصحة إذا أراد بها الذي تصدق بها عليه سدّ فقره. وإنما تحرم عليه إذا كان يريد بها غير ذلك من التكثر ونحوه، ومن يريد بها ذلك فهو ممن يطلبها لسوى المعاني الثلاث التي ذكرها رسول الله ﷺ في حديث قبيصة بن مخارق الذي ذكرنا فهو عليه سحت وقد روى سمرة مثل ذلك، عن رسول الله ﷺ\n\n٢٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، قال: سمعت سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: \"السائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو يسأل في أمر لا يجد منه بدا\" (^١).\n\n٢٨٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦٥) من طريق عفان به.\nوأخرجه الطيالسي (٨٨٩)، وأبو داود (١٦٣٩)، والنسائي ٥/ ١٠٠، وابن حبان (٣٣٩٧)، والطبراني في الكبير (٦٧٦٧)، والبيهقي ٤/ ١٧ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":173},{"text":"٢٨٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فقد أباح هذا الحديث المسألة في كل أمر لا بد من المسألة فيه، فدخل في ذلك ما أبيحت فيه المسألة في حديث قبيصة، وزاد هذا الحديث عليه ما سوى ذلك من الأمور التي لا بدّ منها، وفي ذلك إباحة المسألة بالحاجة خاصة، لا بالزمانة.\nوقد روي عن أنس، عن النبي ﷺ في هذا المعنى. ما قد\n\n٢٨٠٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فسأله، فقال: \"إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث، لغرم (^٢) موجع، أو دم مفظع (^٣)، أو فقر مدقع (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) بضم الغين وسكون الراء: هو الدين.\n(^٣) هو الشديد والشنيع الذي جاوز المقدار.\n(^٤) أي الفقر الشديد.\n(^٥) إسناده ضعيف: لجهالة حال أبي بكر الحنفي.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٤)، وأبو داود (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٩٨)، وابن الجارود (٥٦٩)، والبيهقي ٧/ ٢٥، والضياء في المختارة (٢٢٦٥ - ٢٢٦٦) من طرق عن الأخضر بن عجلان به.","vol":"4","page":174},{"text":"قال أبو جعفر: فكل هذه الأمور، مما لا بد منه، فقد دخل ذلك أيضا في معنى حديث سمرة.\nوقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٢٨٠٨ - ما حدثنا فهد هو ابن سليمان، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق، عن سفيان (^١)، عن عمران البارقي، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحل الصدقة لغني إلا أن يكون في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو يكون له جار فيتصدق عليه، فيهدي له أو يدعوه\" (^٢).\n\n٢٨٠٩ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nفأباح رسول الله ﷺ الصدقة للرجل إذا كان في سبيل الله أو ابن السبيل، فقد جمع ذلك الصحيح وغير الصحيح.\n_________\n(^١) كذا في ج د ن، وفي م س خد \"شقيق\" ولم نجد في التهذيب في الرواة عن عمران إلا سفيان الثوري.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف عطية بن سعد العوفي ولجهالة عمران البارقي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٧)، وابن خزيمة (٢٣٦٨)، والبيهقي ٧/ ٢٢ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى وعطية بن سعد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨٩٥)، والبيهقي ٧/ ٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠، وأحمد (١١٢٦٨)، وأبو يعلى (١٢٠٢) من طريق ابن أبي ليلى به.","vol":"4","page":175},{"text":"فدل ذلك أيضا على أن الصدقة إنما تحل بالفقر كانت معه الزمانة، أو لم تكن.\nوقد روي عن وهب بن خنبش، عن النبي ﷺ.\n\n٢٨١٠ - ما قد حدثنا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: أخبرني مجالد عن الشعبي، عن وهب، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة، فسأله رداءه، فأعطاه إياه، فذهب به، ثم قال النبي ﷺ: \"إن المسألة لا تحل إلا من فقر مدقع أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري (^١) به ماله فإنه خموش (^٢) في وجهه ورضف (^٣) يأكله من جهنم، إن قليلا فقليل، وإن كثيرا فكثير\" (^٤).\nفأخبر النبي ﷺ أيضا في هذا الحديث أن المسألة تحل بالفقر والغرم، فذلك دليل على أنها تحل بهذين المعنيين خاصة، ولا يختلف في ذلك حال الزمن وغيره، وقد\n_________\n(^١) من الاثراء وهو الاكثار.\n(^٢) الخمش: اسم لجرح البشرة.\n(^٣) هو الحجارة المحماة على النار.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه أبو الفتح الموصلي الأزدي في المخزون (ص ١٦٤) من طريق سعيد بن يحيى الأموي، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"4","page":176},{"text":"٢٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا مخول بن إبراهيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من سأل من غير فقر، فإنما يأكل الجمر\" (^١).\n\n٢٨١٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفهذا حبشي قد حكى هذا عن النبي ﷺ، فوافق ما حكى من ذلك، ما حكاه الآخرون من أن المسألة إنما تحل بالفقر.\nوقد جاءت الآثار أيضا عن رسول الله ﷺ بذلك متواترة.\n\n٢٨١٣ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح)\nوحدثنا نصر (^٣) بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قالا جميعا: عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يسأل عبد مسألة، وله ما يغنيه إلا جاءت\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مخول بن إبراهيم، وصرح أبو إسحاق بالسماع عنه عند ابن خزيمة.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥١٣)، وابن خزيمة (٢٤٤٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٣٢، والطبراني في الكبير (٣٥٠٦، ٣٥٠٨) من طرق عن إسرائيل به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٠٧) من طريق قيس بن الربيع، والبيهقي في الشعب (٣٥١٧) من طريق شريك، كلاهما عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٩، والطبراني في الكبير (٣٥٠٥) من طريق الشعبي، عن حبشي بلفظ آخر.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) في ج والنخب ١٠/ ١٥٣: \"إبراهيم بن مرزوق\".","vol":"4","page":177},{"text":"شينا، أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة\". قيل: يا رسول الله، وماذا غناه؟ قال: \"خمسون درهما أو حسابها من الذهب\" (^١).\n\n٢٨١٤ - حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، قال: ثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال \"كدوحا (^٢) في وجهه\" ولم يشك، وزاد: فقيل لسفيان: لو كانت من غير حكيم فقال: حدثناه زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، مثله (^٣).\n\n٢٨١٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن الحنظلية ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من سأل الناس عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٨٠، وأحمد (٣٦٧٥)، والدارمي ١/ ٣٨٦، وأبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي ٥/ ٩٧، وابن ماجه (١٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٢١٧)، والدارقطني ٢/ ١٢٢، والشاشي (٤٧٩)، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ٢٤ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) كل أثر من عض أو خدش.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٦٥١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٩٧، وفي الكبرى (٢٣٨٤)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والحاكم ١/ ٤٠٧، وابن عدي ٢/ ٦٣٦ من طريق يحيى بن آدم به.","vol":"4","page":178},{"text":"ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم\". قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: \"أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم، أو ما يعشيهم\" (^١).\n\n٢٨١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل وله ما يغنيه، جاءت شينًا (^٢) في وجهه يوم القيامة\" (^٣).\n\n٢٨١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: من سأل وله قيمة أوقية (^٤) فقد ألحف (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٢٥)، وابن حبان ٥٤٥ (٣٣٩٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٨٦)، والطبراني في الكبير (٥٦٢٠)، وفي مسند الشاميين (٥٨٤) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩١)، والبيهقي ٧/ ٢٥ من طريق ربيعة بن يزيد به.\n(^٢) العيب والقبح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٢٠)، والدارمي (١٦٤٥)، والبزار (٩٢٣ كشف الأستار)، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٠٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ١٨١ من طرق عن يزيد بن زريع به.\n(^٤) هي: أربعون درهما.\n(^٥) في ج د ن \"فهو ملحف في المسألة إذا بالغ فيها والشح\".\n(^٦) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال.=","vol":"4","page":179},{"text":"٢٨١٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا محمد بن الفضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما هو جمر، فليستقل منه، أو ليستكثر (^١) \" (^٢).\n\n٢٨١٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون حاجتهم. فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: \"لا أجد ما أعطيك\"، فولى الرجل وهو مغضب وهو يقول: لعَمري إنك لتفضل من شئت. فقال رسول الله ﷺ: \"إنه ليغضب عليّ أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سألها إلحافا\". قال الأسدي: فقلت لَلَقحة لنا خير من أوقية قال: والأوقية أربعون درهما، قال: فرجعت ولم\n_________\n=وأخرجه أحمد (١١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٢٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٩٨، وفي الكبرى (٢٣٨٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٧)، وابن حبان (٣٣٩٠) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال به.\n(^١) في م ج د \"ليكثر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٨، وأحمد (٧١٦٣)، ومسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨)، وأبو يعلى (٦٠٨٧)، وابن حبان (٣٣٩٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٢٥)، والبيهقي ٤/ ١٩٦ من طرق عن محمد بن فضيل به.","vol":"4","page":180},{"text":"أسأله. فقدم علي رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعير وزبيب وزبد، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله (^١).\n\n٢٨٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأيدي ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، فاستعفف ما استطعت، ولا تعجز عن نفسك، ولا تلام على كفاف وإذا آتاك الله خيرا فليُر عليك\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فكانت المسألة التي أباحها رسول الله ﷺ في هذه الآثار كلها هي للفقر لا لغيره.\nوكان تصحيح هذه الآثار، عندنا يوجب أن من قصد إليه النبي ﷺ بقوله \"لا تحل الصدقة لذي مرة سوي\"، هو غير من استثناه من ذلك في حديث وهب بن خنبش بقوله: \"إلا من فقر مدقع، أو غرم مفظع\" وأنَّه الذي يريد بمسألته أن يكثر ماله، ويستغني من مال الصدقة، حتى تصح هذه الآثار، وتتفق معانيها ولا تتضاد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٧) بإسناده مختصرا.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٩٩، ومن طريقه أبو داود (١٦٢٧)، والبغوي (١٦٠١).\nوأخرجه أحمد (١٦٤١١)، وأبو عبيد في الأموال (١٧٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري.\nوأخرجه أحمد (٤٢٦١)، وأبو يعلى (٥١٢٥)، وابن خزيمة (٢٤٣٥)، والشاشي (٧١٨)، والحاكم ١/ ٤٠٨، والبيهقي ٤/ ١٩٨ من طرق عن إبراهيم الهجري به.","vol":"4","page":181},{"text":"وهذا المعنى الذي حملنا عليه وجوه هذه الآثار، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. فإن سأل سائل عن معنى حديث عمر المروي عنه عن رسول الله ﷺ في نحو من هذا. وهو ما\n\n٢٨٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب، عن الزهري، قال: ثنا السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره، أن عبد الله بن السعدي أخبره، أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها، فقال: نعم. فقال عمر ﵁: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا أتجر، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. فقال عمر ﵁: فلا تفعل، فإني قد كنت أردت الذي أردتَ، وقد كان النبي ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا: فقلت له ذلك، فقال النبي ﷺ: \"خذه فتموله فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠٠)، والدارمي (١٦٤٨)، والبخاري (٧١٦٣)، والنسائي ٥/ ١٠٤ عن أبي اليمان بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (٢١)، ومسلم (١٠٤٥) (١١١)، والنسائي ٥/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن خزيمة (٢٣٦٥ - ٢٣٦٦)، والبزار (٢٤٤) من طرق عن الزهري به.","vol":"4","page":182},{"text":"قال: ففي هذا الحديث تحريم المسألة أيضا. قيل له: ليس هذا على أموال الصدقات، إنما هذا على الأموال التي يقسمها الإمام على الناس، فيقسمها على أغنيائهم وفقرائهم. كما فرض عمر لأصحاب رسول الله ﷺ حين دوّن الدواوين، ففرض للأغنياء منهم وللفقراء، فكانت تلك الأموال التي يعطاها الناس، لا من جهة الفقر، ولكن لحقوقهم فيها. فكره رسول الله ﷺ لعمر ﵁، حين أعطاه الذي كان أعطاه منها قوله: \"أعطه لمن هو أفقر إليه مني\". أي: إني لم أعطك ذلك لأنك فقير، إنما أعطيتك ذلك لمعنى آخر غير الفقر.\nثم قال له خذه، فتموله فدل ذلك أيضا أنه ليس من أموال الصدقات؛ لأن الفقير لا ينبغي له أن يأخذ من الصدقات ما يتخذه مالا، كان ذلك عن مسألة منه أو عن غير مسألة.\nثم قال: فما جاءك من هذا المال الذي هذا حكمه وأنت غير مشرف، أي تأخذه بغير إشراف. والإشراف: أن تريد به ما قد نهيت عنه. وقد يحتمل قوله ولا مشرف أي: ولا تأخذ من أموال المسلمين أكثر مما يجب لك فيها، فيكون سرفا فيها ولا سائل أي: ولا سائل منها ما لا يجب لك. فهذا وجه هذا الباب، عندنا، والله أعلم.\nفأما ما جاء في أموال الصدقات فقد أتينا بمعاني ذلك فيما تقدم ذكره، من هذا الباب.","vol":"4","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>٣ - باب: المرأة هل يجوز (^١) لها أن تعطي زوجها من زكاة مالها أم لا؟</span>\n٢٨٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قال (^٢): فذكرته لإبراهيم، فحدثني إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، مثله سواء قالت: كنت في المسجد فرآني النبي ﷺ في المسجد فقال: \"تصدقن ولو من حليكن\"، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ أيجزئ عني إن أنفقت عليك، وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ قال: سلي أنتِ رسول الله ﷺ. فانطلقت إلى رسول الله ﷺ، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي. فمر علينا بلال، فقلت: سل لنا رسول الله ﷺ: هل يجزئ عني أن أتصدق على زوجي وأيتام في حجري من الصدقة؟ وقلنا: لا تخبر بنا. قالت: فدخل بلال فسأله، فقال من هما؟ قال: زينب، قال أي الزيانب هي؟ قال: امرأة عبد الله؟ فقال: \"نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة\" (^٣).\n_________\n(^١) في س خد \"هل يحل\".\n(^٢) أي الأعمش.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠). (٤٦)، والنسائي في الكبرى (٩١٥٨) من طريق عمر بن حفص بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٨٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٦٤، ٩٢٠١)، وفي المجتبى ٥/ ٩٢ - ٩٣ من طريق شعبة عن=","vol":"4","page":184},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن المرأة جائز لها أن تعطي زوجها من زكاة مالها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف ومحمد رحمهما الله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، منهم أبو حنيفة ﵀، فقالوا: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها كما لا يجوز له أن يعطيها من زكاة ماله. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في حديث زينب الذي احتجوا به عليهم أن تلك الصدقة التي حض عليها رسول الله ﷺ في ذلك الحديث إنما كانت من غير الزكاة.\nوقد بين ذلك ما قد\n\n٢٨٢٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صنعاء وليس لعبد الله بن مسعود مال، فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها. فقالت: لقد شغلتني والله أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء. فقال: ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي، فسألت رسول الله\n_________\n=الأعمش من الوجه الأول به.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٦٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٧٢٩ من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث به.\n(^١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد في رواية، وأبا ثور، وأبا عبيد، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٠/ ١٨٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن، والثوري، وأبا حنيفة ومالكا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٠/ ١٨٥.","vol":"4","page":185},{"text":"ﷺ هي وهو فقالت: يا رسول الله! إني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيء فشغلوني فلا أتصدق، فهل لي فيهم أجر؟. فقال: \"لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم، فأنفقي عليهم\" (^١).\nففي هذا الحديث أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة. ورائطة هذه هي زينب امرأة عبد الله لا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله ﷺ. والدليل على أن تلك الصدقة كانت تطوعا كما ذكرنا قولها كنت امرأة صنعا أصنع بيدي فأبيع من ذلك، فأنفق على عبد الله.\nفكان قول رسول الله ﷺ الذي في هذا الحديث، وفي الحديث الأول جوابا لسؤالها هذا. وفي حديث رائطة هذا \"كنت أنفق من ذلك على عبد الله، وعلى ولده مني\".\nوقد أجمعوا على أن المرأة لا يجوز لها أن تنفق على ولدها من زكاتها. فلما كان ما أنفقت على ولدها ليس من الزكاة، فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزكاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (١٨٧٧) من طريق الليث بن سعد به.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٨٦)، وابن حبان (٤٢٤٧)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٦٦٧، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠)، والبيهقي ٤/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن عبد البر في الإستيعاب ١٣/ ١٣ من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"4","page":186},{"text":"وقد روي أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن تلك الصدقة التي أباح لها رسول الله ﷺ إنفاقها على زوجها كانت من غير الزكاة\n\n٢٨٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن عمر بن نُبيه الكعبي، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوما، فأتى على النساء في المسجد فقال: \"يا معشر النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بعقول ذوي الألباب منكن، وإني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربَن إلى الله بما استطعتُن\". وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فانقلبت إلى عبد الله بن مسعود ﵁ فأخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ وأخذت حليًا لها. فقال ابن مسعود ﵁ أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به إلى الله وإلى رسوله، لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار. قال هلمي بذلك ويلك تصدقي به عليّ وعلى ولدي فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى رسول الله ﷺ فذهبت تستأذن على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! هذه زينب تستأذن، فقال: \"أي الزيانب هي؟ \" قالوا: امرأة عبد الله بن مسعود. فدخلت على النبي ﷺ فقالت: إني سمعت منك مقالة، فرجعت إلى ابن مسعود فحدثته، فأخذت حليي أتقرب به إلى الله ﷿ وإليك رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار. فقال ابن مسعود ﵁: تصدقي به عليّ وعلى بني، فإنّا له موضع، فقلت له: حتى أستأذن رسول الله صلى الله","vol":"4","page":187},{"text":"عليه وسلم. فقال رسول الله ﷺ: \"تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع\" (^١).\n\n٢٨٢٥ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني [عمرو] بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فبين أبو هريرة ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أراد بقوله: \"تصدقن\" الصدقة التطوع التي تكفر الذنوب. وفي حديثه قال: فجاءت بحلي لها إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، خذ هذا أتقرب به إلى الله ﷿ وإلى رسوله. فقال لها رسول الله ﷺ: تصدقي به على عبد الله، وعلى بنيه، فإنهم له موضع، فكان ذلك على الصدقة بكل الحلي، وذلك من التطوع لا من الزكاة؛ لأن الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال، وإنما توجب الصدقة بجزء منه.\nفهذا أيضا دليل على فساد تأويل أبي يوسف ﵀ ومن ذهب إلى قوله للحديث الأول. فقد بطل بما ذكرنا أن يكون في حديث زينب ما يدل على أن المرأة تعطي\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٨٦٣)، ومسلم (٨٠)، وأبو يعلى (٦٥٨٥)، وابن خزيمة (٢٤٦١)، وابن مندة في الإيمان (٦٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٦٩ من طرق عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المقبري به.","vol":"4","page":188},{"text":"زوجها من زكاة مالها إذا كان فقيرا. وإنما نلتمس حكم ذلك بعد من طريق النظر وشواهد الأصول، فاعتبرنا ذلك، فوجدنا المرأة باتفاقهم لا يعطيها زوجها من زكاة ماله، وإن كانت فقيرة، ولم تكن في ذلك كغيرها؛ لأنا رأينا الأخت يعطيها أخوها من زكاته إذا كانت فقيرة وإن كان على أخيها أن ينفق عليها، ولم تخرج بذلك من حكم من يعطى من الزكاة.\nفثبت بذلك أن الذي يمنع الزوج من إعطاء زوجته من زكاة ماله ليس هو وجوب النفقة لها عليه، ولكنه السبب الذي بينه وبينها، فصار ذلك كالسبب الذي بينه وبين والديه في منع ذلك إياه من إعطائهما من الزكاة. فلما ثبت بما ذكرنا أن سبب المرأة الذي منع زوجها أن يعطيها من زكاة ماله وإن كانت فقيرة، هو كالسبب الذي بينه وبين والديه الذي يمنعه من إعطائهما من زكاته وإن كانا فقيرين، ورأينا الوالدين لا يعطيانه أيضا من زكاتهما، إذا كان فقيرا، فكان الذي بينه وبين والديه من السبب يمنعه من إعطائهما من الزكاة، ويمنعهما من إعطائه من الزكاة. فكذلك السبب الذي بين الزوج والمرأة، لما كان يمنعه من إعطائها من الزكاة، كان أيضا يمنعها من إعطائه من الزكاة.\nوقد رأينا هذا السبب بين الزوج والمرأة يمنع من قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه، فجعلا في ذلك كذوي الرحم المحرم الذي لا تجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه. ورأينا أيضا كل واحد منهما لا يرجع فيما وهب لصاحبه في قول من يجيز الرجوع في الهبة فيما بين القريبين. فلما كان الزوجان فيما ذكرنا قد جعلا كذوي الرحم","vol":"4","page":189},{"text":"المحرم فيما منع فيه من قبول الشهادة، ومن الرجوع في الهبة كانا في النظر أيضا في إعطاء كل واحد منهما صاحبه من الزكاة كذلك.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>٤ - باب: الخيل السائمة هل فيها صدقة أم لا؟</span>\n٢٨٢٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد: قال ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ذكر الخيل فقال: \"هي لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل سترٌ، وعلى رجل وزرٌ، فأما الذي هي له ستر، فالرجل يتخذها تكرما وتجملا، ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها\" (^١).\n\n٢٨٢٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله غير أنه قال: \"ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها\" (^٢). فقط.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٦)، والبيهقي ١/ ٤ من طريق عبد العزيز بن المختار وروح بن القاسم، عن سهيل به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٧١) من طريق روح بن القاسم، عن سهيل به.\nوأخرجه أحمد (٧٥٦٣) من طريق حماد، عن سهيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٧١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٨٦٠)، والنسائي ٦/ ٢١٦ - ٢١٧، وابن حبان (٤٦٧٢)، والبيهقي ١٠/ ١٥.","vol":"4","page":191},{"text":"٢٨٢٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى وجوب الصدقة في الخيل إذا كانت ذكورا وإناثا وكان صاحبها يلتمس نسلها، واحتجوا في إيجابهم الزكاة فيها بقول رسول الله ﷺ \"ولم ينس حق الله فيها\". قالوا: ففي هذا دليل على أن الله فيها حقا، وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة واحتجوا في ذلك بما روي عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n٢٨٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن السائب بن يزيد أخبره، قال: رأيت أبي يقوّم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب ﵁ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه مسلم ٩٨٧ (٢٦) بنفس السند.\nوأخرجه أبو داود (١٦٥٩) من طريق ابن أبي فديك، عن هشام به.\n(^٢) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٠١.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسماعيل القاضي من طريق جويرية كما في النخب ١٠/ ٢٠٣.\nوأخرجه ابن مخلد في مسنده كما في النخب ١٠/ ٢٠٤ من طريق الزهري، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى مسألة (٦٤١).","vol":"4","page":192},{"text":"٢٨٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن عمر ﵁ كان يأخذ من الفرس عشرة، ومن البرذون خمسة (^١).\n\n٢٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، والحجاج بن المنهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nوممن ذهب إلى هذا القول أيضا، أبو حنيفة، وزفر رحمهما الله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، منهم أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله، فقالوا: لا صدقة في الخيل السائمة البتة. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به لقولهم من قول رسول الله ﷺ: \"ولم ينس حق الله فيها\"، أنه قد يجوز أن يكون ذلك الحق حقا سوى الزكاة، فإنه قد روي عن رسول الله ﷺ ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم مسألة (٦٤١) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ومكحولا، والشعبي، والثوري، والزهري، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٠٥.","vol":"4","page":193},{"text":"٢٨٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن أبي حمزة، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ أنه قال: \"في المال حق سوى الزكاة\"، وتلا هذه الآية ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية (^١).\nفلما رأينا المال قد جعل فيه حق سوى الزكاة احتمل أن يكون ذلك الحق الذي ذكره رسول الله ﷺ في الخيل هو ذلك الحق أيضا.\nوحجة أخرى أن الزكاة في الحديث الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، إنما هو في الخيل المرتبطة، لا في الخيل السائمة وحجة أخرى إنا قد رأينا رسول الله ﷺ ذكر الإبل السائمة أيضا فقال فيها حق، فسئل عن ذلك الحق ما هو؟ فقال: \"إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحة سمينها\".\n\n٢٨٣٣ - حدثنا بذلك، إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ … (^٢).\nفلما كانت الإبل أيضا فيها حق غير الزكاة احتمل أن يكون كذلك الخيل.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، شريك سيء الحفظ، وأبو حمزة ميمون الأعور: ضعيف.\nوأخرجه الطبري ٣/ ٨٠، والدارمي (١٧٦٠)، والترمذي (٦٥٩ - ٦٦٠)، والدارقطني ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ٨٤، والبغوي (١٥٩٢) من طرق عن شريك به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) من طريق يحيى بن آدم عن شريك به، بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٨٦٦)، ومن طريقه أحمد (١٤٤٤٢)، والدارمي (١٦٥٨)، ومسلم (٩٨٨) (٢٧)، وابن الجارود (٣٣٥) عن ابن جريج، عن أبي الزبير به.","vol":"4","page":194},{"text":"وأما ما احتجوا به مما رويناه عن عمر بن الخطاب ﵁، فلا حجة لهم فيه أيضا عندنا؛ لأن عمر لم يأخذ ذلك منهم على أنه واجب عليهم.\nوقد بين السبب -الذي من أجله أخذ ذلك منهم عمر بن الخطاب-، حارثة بن مضرب.\n\n٢٨٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن القاسم المعروف بسُحيم الحراني، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر بن الخطاب ﵁، فأتاه أشراف من أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إنا قد أصبنا دواب وأموالا، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، وتكون لنا زكاة. فقال: هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم علي بن أبي طالب ﵁ فقالوا: حسن، وعلي ﵁ ساكت لم يتكلم معهم. فقال: ما لك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ فقال: قد أشاروا عليك، ولا بأس بما قالوا، إن لم يكن أمرًا واجبًا ولا جزيةً راتبةً يؤخذون بها. قال: فأخذ من كل عبد عشرة، ومن كل فرس عشرة، ومن كل هجين (^١) ثمانية، ومن كل برذون أو بغل خمسة دراهم في السنة، ورزقهم كل شهر، والفرس عشرة دراهم، والهجين ثمانية، والبغل خمسة خمسة، والمملوك جريبين في كل شهر (^٢).\n_________\n(^١) أي: من كل فرس هجين.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٨) من طريق زهير به مختصرا.=","vol":"4","page":195},{"text":"فدلّ هذا الحديث على أن ما أخذ منهم عمر ﵁ من أجله، ما كان أخذ منهم في ذلك، أنه لم يكن زكاة ولكنها صدقة غير زكاة. وقد قال لهم عمر ﵁ إن هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي يعني رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁.\nفدل ذلك على أن رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ لم يأخذا مما كان بحضرتهما من الخيل صدقة، ولم ينكر على عمر ما قال من ذلك أحد من أصحاب رسول الله ﷺ. ودلّ قول علي لعمر ﵄: قد أشاروا عليك، إن لم يكن جزية راتبة، وخراجا واجبا.\nوقبول عمر ذلك منه أن عمر إنما كان أخذ منهم ما أخذ منهم بسؤالهم إياه أن يأخذه منهم، فيصرفه في الصدقات، وأن لهم منع ذلك منه متى أحبوا، ثم سلك عمر ﵁ بالعبيد أيضا في ذلك مسلك الخيل، ولم يكن ذلك بدليل على أن العبيد الذين لغير التجارة تجب فيهم صدقة وإنما كان ذلك على التبرع من مواليهم بإعطاء ذلك (^١).\nوقد روي عن علي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق\".\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٢)، وابن خزيمة (٢٢٩٠)، والحاكم ١/ ٤٠٠، والبيهقي ٤/ ١١٨ من طريق سفيان عن أبي إسحاق به مختصرا.\n(^١) في ن \"فكذلك ما أخذه منهم بسبب الخيل ليس ذلك بدليل على أن الخيل فيها صدقة ولكن ذلك على التبرع من أربابها بإعطاء ذلك\".","vol":"4","page":196},{"text":"٢٨٣٥ - حدثنا بذلك، فهد قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ (^١).\n\n٢٨٣٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان، وشريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٨٣٧ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٧ - ١١٨، وأحمد (٩١٣)، والبزار (٦٧٨)، والنسائي ٥/ ٣٧، والدارقطني ٢/ ١٢٦ من طريق الأعمش به.\nوأخرجه الدارمي (١٦٢٩)، وأحمد (٧١١)، وأبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، والبزار (٦٧٩)، والبيهقي ٤/ ١١٧ - ١١٨ من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور.\nوأخرجه أحمد (١٢٤٣) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٤) من طريق شريك به.\nوأخرجه الحميدي (٥٤)، وعبد بن حميد (٦٥)، وأحمد (١٠٩٧)، وابن ماجه (١٧٩٠، ١٨١٣)، والبزار (٨٤٠)، وأبو يعلى (٢٩٩، ٥٨٠)، والبيهقي ٤/ ١١٨ من طرق عن سفيان به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":197},{"text":"فذلك أيضا ينفي أن تكون في الخيل صدقة. فإن قال قائل: فقد قرن مع ذلك الرقيق، فلما كان ذلك لا ينفي أن تكون الصدقة واجبة في الرقيق إذا كانوا للتجارة، فكذلك لا ينفي ذلك أن تكون الزكاة واجبة في الخيل إذا كانت سائمة.\nوكما كان قوله: \"قد عفوت لكم عن صدقة الرقيق\" إنما هو على صدقة الرقيق للخدمة خاصة، فكذلك قوله: \"قد عفوت لكم عن صدقة الخيل\" إنما هو على خيل الركوب خاصة. قيل له: هذا يحتمل ما ذكرته، وإذا بطل أن تنتفي الزكاة بهذا الحديث انتفت بما ذكرنا قبله مما في حديث حارثة؛ لأن فيه أن عليا قال لعمر ما قد ذكرنا، فدل ذلك أن معنى قول رسول الله ﷺ هذا كان عند علي ﵁ على نفي الزكاة منها، وإن كانت سائمة.\nوقد روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ما معناه قريب من معنى حديث عاصم، والحارث عن علي ﵁.\n\n٢٨٣٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، قال سمعت سليمان بن يسار يحدث، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٢٧)، والدارمي (١٦٣٢)، وأحمد (٩٣١٤)، والبخاري (١٤٦٣)، والبغوي في الجعديات (١٦٥٧)، وابن حبان (٣٢٧١)، والبغوي في شرح السنة (١٥٧٤) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":198},{"text":"٢٨٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان، عن عراك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٨٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٨٤١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٤٨) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والحميدي (١٠٧٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٥١، وأحمد (٧٢٩٥)، وابن ماجه (١٨١٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٦)، والبيهقي ٤/ ١١٧ من طريق سفيان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار إثر (٢٢٤٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٧٢، ومن طريقه الشافعي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، ومسلم (٩٨٢) (٨)، وأبو داود (١٥٩٥)، والنسائي ٥/ ٣٦، والبيهقي ٤/ ١١٧، والبغوي (١٥٧٣) عن عبد الله بن دينار به.","vol":"4","page":199},{"text":"٢٨٤٢ - حدثني محمد بن عيسى بن فليح، قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن سليمان، قال أحمد بن علي: هو ابن بلال بن فليح، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٨٤٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن مكحول، عن عراك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٨٤٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن خثيم بن عراك، عن أبيه … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البغوي في الجعديات (١٦٥٨)، ومن طريقه ابن حبان (٣٢٧١) من طريق عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن دينار به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩٥٧٩)، وأبو يعلى (٦٥٦٤)، والدارقطني ٢/ ١٢٧، والبيهقي ٤/ ١١٧ من طرق عن أسامة بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٩٨٢)، والنسائي ٥/ ٣٦ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٢٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٥١، وأحمد (٩٢٨١)، والبخاري بإثر الحديث (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢) (٩)، والنسائي ٥/ ٣٦، والبيهقي ٤/ ١١٧ من طرق عن خثيم بن عراك به.","vol":"4","page":200},{"text":"فلما لم يكن في شيء مما ذكرنا من هذه الآثار دليل على وجوب الزكاة في الخيل السائمة، وكان فيها ما ينفي الزكاة منها ثبت بتصحيح هذه الآثار قول الذين لا يرون فيها زكاة فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الذين يوجبون فيها الزكاة لا يوجبونها حتى تكون ذكورا وإناثا يلتمس منها صاحبها نسلها، ولا تجب الزكاة في ذكورها خاصة، ولا في إناثها خاصة، وكانت الزكوات المتفق عليها في المواشي السائمة تجب في الإبل والبقر والغنم ذكورا كانت كلها أو إناثا.\nفلما استوى حكم الذكور خاصة في ذلك، وحكم الإناث خاصة وحكم الذكور والإناث، وكانت الذكور من الخيل خاصة، والإناث، منها خاصة لا تجب فيها زكاة، كان كذلك في النظر للإناث منها والذكور إذا اجتمعت، لا تجب فيها زكاة.\nوحجة أخرى أنا قد رأينا البغال والحمير لا زكاة فيها وإن كانت سائمة، والإبل والبقر والغنم فيها الزكاة إذا كانت سائمة، وإنما الاختلاف في الخيل. فأردنا أن ننظر في أي الصنفين هي به أشبه، فنعطف حكمه على حكمه فرأينا الخيل ذوات حوافر، وكذلك الحمير والبغال هي ذوات حوافر أيضا، وكانت المواشي من البقر والغنم والإبل ذوات أخفاف، فذو الحافر بذي الحافر أشبه منه بذي الخف. فثبت بذلك أن لا زكاة في الخيل، كما لا زكاة في الحمير والبغال.\nوهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وهو أحب القولين إلينا، وقد روي ذلك عن سعيد بن المسيب.","vol":"4","page":201},{"text":"٢٨٤٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار قال: قلت لسعيد بن المسيب أعلى البراذين صدقة؟ فقال: أو على الخيل صدقة؟ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٠ (١٠١٤٦)، والطبري في تهذيب الآثار (١٣٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار به.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١١٩ من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار به.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (١٣٦٣) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار به.","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>٥ - باب الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا؟</span>\n٢٨٤٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فقال لهم: \"لا تحشروا (^١) ولا تعشروا (^٢) \" (^٣).\n\n٢٨٤٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل بن يونس، عن إبراهيم بن مهاجر البجلي، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا معشر العرب احمدوا الله، إذ رفع عنكم العشور\" (^٤).\n_________\n(^١) أي: لا تندبون إلى المغازي، ولا تضرب عليكم البعوث، وقيل: أي: لا تحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالكم، بل يأخذها في أماكنكم.\n(^٢) أي: لا يؤخذ عشر أموالكم. وقيل: أراد بها الصدقة الواجبة، وإنما فسح لهم في تركها؛ لأنها لم تكن واجبةً يومئذٍ عليهم كما في النخب ١٠/ ٢٣٣.\n(^٣) إسناده منقطع: الحسن لم يسمع من عثمان.\nوأخرجه الطيالسي (٩٣٩)، وأبو داود (٣٠٢٦) من طريق أبي الوليد به.\nوأخرجه أحمد (١٧٩١٣) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.\n(^٤) إسناده ضعيف إبراهيم بن المهاجر لين الحديث، وانظر بعده.","vol":"4","page":203},{"text":"٢٨٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن رجل حدثه، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (^١).\n\n٢٨٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن معبد، والحماني، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على أهل الذمة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن المهاجر، ولجهالة الراوي عن عمرو بن حريث.\nوأخرجه البزار (٩٠١)، وأبو يعلى (٩٦٤) من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأحمد (١٦٥٤) من طريق الفضل بن دكين عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف للإضطراب، وقد اختلف على عطاء.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأبو داود (٣٠٤٦)، وابن أبي خيمة في تاريخه ٢/ ٢٧٩٢، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٨٧ من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٦٠ في ترجمة حرب بن عبيد الله، وساق اضطراب الرواة وقال: لا يتابع عليه.\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٩: اختلف الرواة عن عطاء على وجوه فكأن أشبهها ما رواه الثوري عن عطاء ولا يشتغل برواية جرير وأبي الأحوص ونصير بن أبي الأشعث.\nونقل ابن القيم في تهذيب السنن ٤/ ٢٥٣ عن عبد الحق قوله: في هذا الحديث في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به.","vol":"4","page":204},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الإمام ليس له أن يبعث على المسلمين من يتولى أخذ صدقاتهم، ولكن المسلمين بالخيار إن شاءوا أدوها إلى الإمام فتولى وضعها في مواضعها التي أمره الله ﷿ بها، وإن شاءوا فرقوها في تلك المواضع. وليس للإمام أن يأخذها منهم بغير طيب أنفسهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ وبما روي عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n٢٨٥٠ - كما قد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا سفيان، عن عمرو، عن مسلم بن يسار، قال قلت لابن عمر، أكان عمر يعشر المسلمين؟ قال: لا (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: للإمام أن يولي أصحاب الأموال صدقات أموالهم، حتى يضعوها مواضعها، وللإمام أيضا أن يبعث عليها مصدقين، حتى يعشروها، ويأخذوا الزكاة منها. وكان من الحجة على أهل المقالة الأولى لهم، أن العشر الذي كان رسول الله ﷺ رفعه عن المسلمين، هو العشر الذي كان يؤخذ في الجاهلية، وهو خلاف الزكاة، وكانوا يسمونه المكس، وهو الذي روى عقبة بن عامر فيه عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وإبراهيم النخعي، ومكحولا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٤٠.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشعبي، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٤١.","vol":"4","page":205},{"text":"٢٨٥١ - ما قد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخل الجنة صاحب مكس\" (^١). يعني: عاشرا\nفهذا هو العشر المرفوع عن المسلمين، وأما الزكاة، فلا. وقد بين ذلك أيضا.\n\n٢٨٥٢ - ما قد حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن رجل من أخواله أن رسول الله ﷺ استعمله على الصدقة، وعلمه الإسلام، وأخبره بما يأخذ فقال: يا رسول الله! كل الإسلام قد علمته إلا الصدقة، أفأعشر المسلمين؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنما يعشر اليهود والنصارى\" (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ بعثه على الصدقة، وأمره أن لا يعشر المسلمين، وقال له: إنما العشور على اليهود والنصارى.\nفدل ذلك أن العشور المرفوعة عن المسلمين، هي خلاف الزكاة. ومما يبين ذلك أيضا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٤)، والدارمي (١٦٦٦)، وأبو داود (٢٩٣٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٣)، وابن خزيمة (٢٣٣٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٨٧٩ - ٨٨٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لإضطرابه واختلافه على عطاء، وانظر ما بعده.","vol":"4","page":206},{"text":"٢٨٥٣ - أن حسين بن نصر حدثنا، قال: ثنا الفريابي، قال: أنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله الثقفي، عن خال له من بكر بن وائل، قال: أتيت النبي ﷺ فسألته عن الإبل والغنم أعشرهن؟ قال: \"إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين\" (^١).\nفدل هذا على أن العشر الذي ليس على المسلمين المأخوذ من اليهود والنصارى هو خلاف الزكاة؛ لأن ما يؤخذ من النصارى واليهود من ذلك إنما هو حق للمسلمين واجب عليهم، كالجزية الواجبة لهم عليهم والزكاة ليست كذلك لأنها إنما تؤخذ طهارة لرب المال، وهو مثاب على أدائها. واليهود والنصارى ليس ما يؤخذ منهم من العشر طهارة لهم، ولا هم مثابون عليه. فرفع رسول الله ﷺ ما يؤخذ منهم مما لا ثواب لهم عليه، وأقر ذلك على اليهود والنصارى.\n\n٢٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى أيوب بن شرحبيل: أن خذ من المسلمين من كل أربعين دينارا دينارا، ومن أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا إذا كانوا يريدونها، ثم لا تأخذ منهم شيئا حتى رأس الحول، فإني سمعت ذلك ممن سمعه من النبي ﷺ، يقول ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإضطرابه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأحمد (١٥٨٩٦)، والخطيب في التاريخ ٣/ ١٥٣ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن مهران=","vol":"4","page":207},{"text":"ففي هذا الحديث أمر رسول الله ﷺ للمصدقين أن يأخذوا من أموال المسلمين ما ذكرنا، ومن أموال أهل الذمة ما وصفنا.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما قد وافق هذا\n\n٢٨٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: أرسل إليّ أنس بن مالك فأبطأت عنه ثم أرسل إلي فأتيته، فقال إني كنت أرى لو أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك عملا فكرهته، أو أكتب لك سنة عمر ﵁؟ قال: قلت اكتب لي سنة عمر ﵁ قال: فكتب خذ من المسلمين من أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما. قال: قلت، من لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون من الشام (^١).\nفلما فعل عمر ﵁ هذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه أحد منكر، كان ذلك حجة وإجماعا منهم عليه. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n=وأخرجه مالك ١/ ٣٤٦، وعبد الرزاق (١٠١١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٧ (٩٨٧٨) من طريق يحيى بن سعيد عن زريق، عن عمر بن عبد العزيز به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال ص ٦٤٠، والبيهقي ٩/ ٢١٠ من طريق معاذ بن معاذ العنبري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠١١٢) من طريق معمر، عن أيوب، عن أنس بن سيرين به.","vol":"4","page":208},{"text":"وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أنهم لا يختلفون أن للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشي السائمة حتى يأخذ منهم صدقة مواشيهم إذا وجبت فيها الصدقة، وكذلك يفعل في ثمارهم ثم يضع ذلك في مواضع الزكوات على ما أمره به ﷿ لا يأبى ذلك أحد من المسلمين.\nفالنظر على ذلك أن تكون بقية الأموال من الذهب والفضة وأموال التجارات كذلك.\nفأما معنى قول رسول الله ﷺ: \"ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى\". فعلى ما قد فسرته فيما تقدم من هذا الباب وقد سمعت أبا بكرة يحكي ذلك عن أبي عمر الضرير.\nوهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد روي عن يحيى بن آدم في تفسير قول النبي ﷺ: \"ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى\" معنى غير المعنى الذي ذكرنا، وذلك أنه قال: إن المسلمين لا يجب عليهم بمرورهم على العاشر في أموالهم ما لم يكن واجبا عليهم لو لم يمروا بها عليه؛ لأن عليهم الزكاة على أي حال كانوا عليها. واليهود والنصارى لو لم يمروا بأموالهم على العاشر لم يجب عليهم فيها شيء.\nفالذي رفع عن المسلمين، هو الذي يوجبه المرور بالمال على العاشر، ولم يرفع ذلك عن اليهود والنصارى.","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>٦ - باب ذوات العوار (^١) هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا؟</span>\n٢٨٥٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: بعث النبي ﷺ مصدقا في أول الإسلام فقال: خذ الشارف (^٢) والبكر وذوات العيب، ولا تأخذ حرزات الناس (^٣). قال هشام أرى ذلك ليستألفهم ثم جرت السنة بعد ذلك.\n\n٢٨٥٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه (^٤).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٥) إلى تقليد هذا الخبر، وقالوا: هكذا ينبغي للمصدق أن يأخذ.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: العوار بالفتح: العيب، وقد يضم.\n(^٢) بالشين المعجمة وكسر الراء: هي الناقة المسنة، وقال أبو عبيد: المسنة الهرمة، والبكر: الفتي من الإبل.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب.\n(^٤) هو مرسل وإسناده حسن.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٥٧)، والبيهقي ٤/ ١٠٢ من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلا.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٥) من طريق أبي معاوية، عن هشام به.\n(^٥) قلت أراد بهم طائفة من المالكية، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٥٨.","vol":"4","page":210},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا يأخذ في الصدقات ذات عيب، وإنما يأخذ عدلا (^٢) من المال واحتجوا في ذلك بما.\n\n٢٨٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس أن أبا بكر الصديق ﵁ لما استخلف وجه أنس بن مالك ﵁ إلى البحرين، فكتب له هذا الكتاب: هذه فريضةٌ يعني الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله ﷿ بها رسوله ﷺ. فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه، فذكر فرائض الصدقة وقال: لا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم (^٣) (^٤).\n\n٢٨٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جماهير الفقهاء من الأئمة الأربعة وأصحابهم، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد وآخرين ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٥٩.\n(^٢) أي: وسطا.\n(^٣) هو فحل الغنم.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الله بن المثنى الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٤٥٥)، وابن الجارود (٣٤٢)، وابن حبان (٣٢٦٦)، والبيهقي ٤/ ٨٥، والدارقطني ٢/ ١١٣ - ١١٤، والبغوي (١٥٧٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.","vol":"4","page":211},{"text":"عن جده: أن رسول الله ﷺ كتب كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن، فكتب فيه: \"لا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم\" (^١).\nفهكذا كانت كتب رسول الله ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵃ تجري من بعده، وكتب علي ﵁ من بعد ذلك. فدل ما ذكرنا على نسخ ما في حديث عائشة ﵂ الذي بدأنا بذكره في هذا الباب.\nوفيه أيضا ما يدل على تقديمه بما رويناه بعده، وهو قول عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ: كان يبعث مصدقا في صدر الإسلام، فأمره بذلك، ونسخ ذلك بما قد ذكرنا في كتاب أبي بكر لأنس، وفي كتاب عمرو بن حزم.\nوهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن داود هو سليمان بن أرقم، المتفق على ضعفه، غلط الحكم بن موسى في اسم والده، فقال سليمان بن داود حكى ذلك غير واحد من الأئمة.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧، وابن حبان (٦٥٥٩)، والبيهقي ٤/ ٨٩ - ٩٠ من طرق عن الحكم بن موسى به.","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>٧ - باب زكاة ما يخرج (^١) من الأرض</span>\n٢٨٦٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْد (^٢) صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة\" (^٣).\n\n٢٨٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا همام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٢٨٦٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) في ج ن \"تخرج الأرض\".\n(^٢) بفتح الذال المعجمة: الإبل من ثلاث إلى عشر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٣)، وابن خزيمة (٢٢٩٨) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٣٢، والحميدي (٧٣٥)، وأحمد (١١٠٣٠)، ومسلم (٩٧٩) (١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧، وفي الكبرى (٢٢٢٥)، وابن الجارود (٣٤٠)، وأبو يعلى (٩٧٩)، والبيهقي ٤/ ١٣٣ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٧ (١٣٧)، والبخاري (١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨، ٣٦، ٤٠، وفي الكبرى (٢٢٣٨، ٢٢٦٥)، وابن خزيمة (٢٢٦٣، ٢٢٩٤، ٢٢٩٥)، وابن حبان (٣٢٨٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":213},{"text":"٢٨٦٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك، وسفيان الثوري، وعبد الله بن عمر، أن عمرو بن يحيى حدثهم … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٨٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٨٦٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: وعبد الله بن عمر العمري وإن كان لينا فقد توبع.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٨)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٧٨٩، والدارقطني ٢/ ٩٣، والبيهقي ٤/ ١٢٠ من طريق ابن وهب بهذا الإسناد.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٣٣، أيضا ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٣١، ٢٣٣، وأبو عبيد في الأموال (١١٧٦)، والبخاري (١٤٤٧)، وأبو داود (١٥٥٨)، والبيهقي في المعرفة (٧٨٤٩، ٨١٢٣، ٨٢٥١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٨١) من طريق محمد بن منهال الضرير به.\nوروح بن القاسم: توبع فيه ب سعيد بن أبي عروبة.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٥/ ٤٠، وفي الكبرى (٢٢٧٥)، وابن خزيمة (٢٣٠١) من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٤)، والدارمي ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥، وأحمد (١١٥٧١)، ومسلم (٩٧٩) (٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٠، وفي الكبرى (٢٢٦٤)، وابن الجارود (٣٤٩)، وابن حبان (٣٢٧٧)، والبيهقي ٤/ ١٢٨ من طرق عن =","vol":"4","page":214},{"text":"٢٨٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٨٦٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن مسلم، قال: أنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صدقة في شيء من الزرع أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق، ولا في الرقة (^٢) حتى تبلغ مئتي درهم\" (^٣).\n_________\n= سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٣٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وعبد الرزاق (٧٢٥٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٦٠٩)، وأحمد (١١٥٧٥)، والبخاري (١٤٥٩، ١٤٨٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٣٦، وفي الكبرى (٢٢٥٤)، وابن خزيمة (٢٣٠٣)، والبيهقي ٤/ ١٣٤٨٤، والبغوي (١٥٦٩).\n(^٢) بكسر الراء وفتح القاف المخففة: الدراهم.\n(^٣) إسناده منقطع: فإن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٨٣) بإسناده ومتنه وفي أوله زيادة فهد بن سليمان مع يزيد بن سنان.\nوأخرجه تاما ومقطعا عبد الرزاق (٧٢٥١)، وعبد بن حميد (١١٠٣)، وأحمد (١٤١٦٢)، وابن ماجه (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٣٠٤ - ٢٣٠٥)، والطبراني في الأوسط (٨٤٧٨)، والدارقطني ٢/ ٩٤، والحاكم ١/ ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٢، والبيهقي ٤/ ١٢٨ من طرق عن محمد بن مسلم به.\nوقرن ابن خزيمة بجابر أبا سعيد الخدري، وقال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يسمعه عمرو بن دينار من جابر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٥٠)، وابن خزيمة (٢٣٠٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت عن غير واحد عن جابر بن عبد الله به.","vol":"4","page":215},{"text":"٢٨٦٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" (^١).\n\n٢٨٦٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ولا خمس أواق، ولا خمسة أوساق صدقة\" (^٢).\n\n٢٨٧٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= قلت ومع هذا صححه الحاكم على شرط مسلم، والبوصيري في مصباح الزجاجة.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه مسلم (٩٨٠) (٦)، وابن خزيمة (٢٢٩٨) من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤ من طريق الحسن بن موسى الأشيب به.\nوأخرجه أحمد (٥٦٧٠) من طريق أبي النضر، والبزار (٨٨٨) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان به.\nوأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٤٤٤)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٢١ عن عبد السلام بن حرب، عن ليث بن أبي سليم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٩٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد به.","vol":"4","page":216},{"text":"٢٨٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر … نحوه، ولم يرفعه (^١).\n\n٢٨٧٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٨٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب، فيه الفرائض والسنن، فكتب فيه: \"ما سقت السماء أو كان سيحا، أو بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء أو بالدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا تجب الصدقة في شيء من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، حتى تكون خمسة أوسق. وكذلك كل شيء مما تخرج\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير الصنعاني.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٤٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٢٤، ١٤/ ٢٨٢، وأحمد (٩٢٢١، ٩٢٣٢) من طريق عبد الله بن المبارك به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن داود، وهو مكرر سابقه (٢٨٥٩).\n(^٤) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والثوري، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٠/ ٢٩٣.","vol":"4","page":217},{"text":"الأرض، مثل الحمص، والعدس، والماش، وما أشبه ذلك فليس في شيء منه صدقة حتى يبلغ هذا المقدار أيضا. وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، ومحمد، وأهل المدينة ﵏.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فأوجبوا الصدقة في قليل ذلك وكثيره.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٢٨٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر، ومما سقي بعلا (^٢) نصف العشر (^٣).\n\n٢٨٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مجاهدا، وإبراهيم النخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٠/ ٣٠٠.\n(^٢) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة هو الذي يشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.\n(^٣) إسناده منقطع، أبو وائل شقيق بن سلمة، لم يسمع من معاذ.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٣٧)، والنسائي ٥/ ٤٢ من طريق أبي بكر بن عياش به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٥/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ١٩٣ من طريقين عن الأعمش به.\nوالواسطة بينهما مسروق.\n(^٤) إسناده منقطع، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":218},{"text":"٢٨٧٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"فيما سقت السماء العشور، وفيما سقي بالسانية (^١) نصف العشور\" (^٢).\n\n٢٨٧٧ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، أن رسول الله ﷺ فرض فيما سقت الأنهار والعيون، أو كان عثريا يسقى بالسماء العشور وفيما سقي بالناضح (^٣) نصف العشور (^٤).\n\n٢٨٧٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٥).\n_________\n(^١) هي: الناقة التي يستقي عليها.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٠٧)، والدارقطني ٢/ ١١٣ من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب به.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (٦٤٥)، والنسائي ٥/ ٤١، وابن ماجه (١٨١٧)، وابن حبان (٣٢٨٥، ٣٢٨٧) من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٣) هي: الدابة التي يستقى عليها.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (١٤١٥)، وابن زنجويه (١٩٦٠) من طريق أبي الأسود به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن الجارود (٢٤٨) من طريق سعيد بن أبي مريم به.","vol":"4","page":219},{"text":"٢٨٧٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٨٨٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه، أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور\" (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ جعل فيما سقت السماء ما ذكر فيها، ولم يقدر في ذلك مقدارا. ففي ذلك ما يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض، قل أو كثر.\nفإن قال قائل ممن يذهب إلى قول أهل المدينة: إن هذه الآثار التي رويتها في هذا الفصل غير مضادة للآثار التي رويتها في الفصل الأول إلا أن الأولى مفسرة، وهذه مجملة، فالمفسر من ذلك أولى من المجمل.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١١٣ من طريق يزيد بن سنان به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٣١٠٩) وفي الأوسط (٣١٢) من طريق أحمد بن رشدين، عن سعيد بن أبي مريم به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٠٩) بنفس السند.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٦٧)، ومسلم (٩٨١)، وأبو داود (١٥٩٧)، والنسائي ٥/ ٤١، وابن الجارود (٣٤٧)، وابن خزيمة (٢٣٠٩)، والدارقطني ٢/ ١٣٠، والبيهقي ٤/ ١٣٠ من طرق عن عبد الله بن وهب به.","vol":"4","page":220},{"text":"قيل له: هذا محال؛ لأن رسول الله ﷺ أخبر في هذه الآثار أن ذلك الواجب من العشر أو نصف العشر فيما يسقى بالأنهار أو بالعيون أو بالرشاء أو بالدالية، فكان وجه الكلام على كل ما خرج مما سقي بذلك. وقد رويتم أنتم عن رسول الله ﷺ أنه رد ماعزا عندما جاء، فأقر عنده بالزنا أربع مرات، ثم رجمه بعد ذلك. ورويتم أن رسول الله ﷺ قال لأنيس: \"اغد على امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجمها\". فجعلتم هذا دليلا على أن الاعتبار بالإقرار بالزنا مرة واحدة، لأن ذلك ظاهر قول رسول الله ﷺ: \"فإن اعترفت فارجمها\". ولم تجعلوا حديث ماعز المفسر قاضيا على حديث أنيس هذا المجمل، فيكون الاعتراف المذكور في حديث أنيس المجمل، هو الاعتراف المذكور في حديث ماعز المفسر.\nفإذا كنتم قد فعلتم هذا فيما ذكرنا، فما تنكرون على من فعل في أحاديث الزكوات ما وصفنا، بل حديث أنيس أولى أن يكون معطوفا على حديث ماعز؛ لأنَّه ذكر فيه الاعتراف. وإقراره مرة واحدة ليس هو اعتراف بالزنا الذي يوجب الحد عليه في قول مخالفكم. وحديث معاذ وابن عمر وجابر ﵃ في الزكاة، إنما فيه ذكر إيجابها فيما سقي بكذا وفيما سقي بكذا. فذلك أولى أن يكون مضادا لما فيه ذكر الأوساق من حديث أنيس، لحديث ماعز. وقد حمل حديث معاذ وجابر وابن عمر ﵃، على ما ذكرنا، وذهب في معناه إلى ما وصفنا إبراهيم النخعي، ومجاهد.","vol":"4","page":221},{"text":"٢٨٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: في كل شيء أخرجت الأرض الصدقة (^١).\n\n٢٨٨٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خصيف، عن مجاهد قال: سألته عن زكاة الطعام؟ فقال فيما قل منه أو كثر، العشر أو نصف العشر (^٢).\nوالنظر الصحيح أيضا يدل على ذلك، وذلك أنا رأينا الزكوات تجب في الأموال والمواشي في مقدار منها معلوم بعد وقت معلوم وهو الحول، فكانت تلك الأشياء تجب بمقدار معلوم، ووقت معلوم. ثم رأينا ما تخرج الأرض يؤخذ منه الزكاة في وقت ما تخرج، ولا ينتظر به وقت. فلما سقط أن يكون له وقت تجب فيه الزكاة بحلوله سقط أن يكون له مقدار تجب الزكاة فيه ببلوغه. فيكون حكم المقدار والميقات في هذا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٢ (١٠٠٣٤) من طريق سفيان، وابن زنجويه (١٩٧١) من طريق حسن، كلاهما عن منصور به.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٤٤٣) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧١ من طريق معمر بن سليمان الرقي، والقاسم بن سلام (١٤١٧) من طريق مروان بن شجاع، كلاهما عن خصيف به.","vol":"4","page":222},{"text":"سواء، إذًا سقط أحدهما سقط الآخر كما كانا في الأموال التي ذكرنا سواء لما ثبت أحدهما ثبت الآخر.\nفهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>٨ - باب: الخرص </span>(^١)\n٢٨٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله ﷺ، على أن لرب الأرض ما على السواقي من الزرع، وطائفة من التبن، لا أدري كم هو؟. قال نافع: فجاء رافع بن خديج وأنا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ أعطى خيبر يهود على أنهم يعملونها ويزرعونها على أن لهم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، على أن نقركم فيها ما بدا لنا. قال: فخرصها عليهم عبد بن رواحة، فصاحوا إلى رسول الله ﷺ من خرصه؟. فقال لهم عبد الله بن رواحة: أنتم بالخيار، إن شئتم فهي، لكم وإن شئتم فهي لنا، نخرصها ونؤدي إليكم نصفها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض (^٢).\n\n٢٨٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عون الزيادي، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ قال: أفاء الله خيبر [على رسوله] فأقرهم رسول الله ﷺ، كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم. فبعث عبد الله بن رواحة\n_________\n(^١) قال الجوهري: هو حزر ما على النخل من الرطب تمرًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع.\nوأخرجه أحمد (٤٥٠٤)، والبخاري (٢٣٤٣ - ٢٣٤٤)، ومسلم (١٥٤٧) (١٠٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٦، وابن حبان (٥١٩٤)، والطبراني في الكبير (٤٣٠٢) والبيهقي ٦/ ١٣٠ من طرق عن أيوب، عن نافع به، دون قصة عبد الله بن رواحة، وهي عند عبد الرزاق (٧٢٠٦، ٧٢٠١) من طريق ابن جريج عن عطاء، عن ابن رواحة به.","vol":"4","page":224},{"text":"فخرصها عليهم ثم قال: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم، وقد خرصت عليكم بعشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي (^١).\n\n٢٨٨٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال: ثنا محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد، أن رسول الله ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبا، كما يخرص الرطب (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الثمرة التي يجب فيها العشر هكذا حكمها، تخرص وهي رطب تمرا، فيعلم مقدارها فيسلم إلى ربها، ويملك بذلك حق الله تعالى\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوزاده فيه طريقًا أخرى حدثنا أبو أمية حدثنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان.\nوهو في مشيخة ابن طهمان (٣٧)، ومن طريقه رواه أحمد (١٤٩٥٣)، وأبو داود (٣٤١٤)، والدارقطني ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، والبيهقي ٤/ ١٢٣ من طريق محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل عبد الله بن نافع وسعيد بن المسيب، وإن قال فيه أبو داود وابن أبي حاتم: لم يسمع من عتاب شيئا فإن مراسيله تعد من أصح المراسيل وأن لها حكم المسندات.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٤٣، وأبو داود (١٦٠٤)، والترمذي (٦٤٩)، وابن ماجه (١٨١٩)، وابن خزيمة (٢٣١٦)، وابن حبان (٣٢٧٨)، والدارقطني ٢/ ١٣٣، والبيهقي ٤/ ١٢١ - ١٢٢ من طرق عن عبد الله بن نافع به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الزهري، وعطاء، والحسن، وعمر بن دينار، وعبد الكريم بن أبي المخارق، ومروان، والقاسم بن محمد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وأبا عبيد بن سلام ﵏، كما في النخب ١٠/ ٣٢٥.","vol":"4","page":225},{"text":"فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك ثمرا، وكذلك يفعل في العنب، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فكرهوا ذلك وقالوا: ليس في شيء من هذه الآثار أن التمرة كانت رطبا في وقت ما خرصت في حديث ابن عمر وجابر ﵃. وكيف يجوز أن يكون كانت رطبا حينئذ، فيجعل لصاحبها حق الله فيها بكيلة ذلك تمرا يكون عليه نسيئة. وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر في رءوس النخل بالتمر كيلا، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، ولم يستثن رسول الله ﷺ في ذلك شيئا.\nفليس وجه ما روينا في الخرص عندنا على ما ذكرتم، ولكن وجه ذلك عندنا، -والله أعلم-، أنه إنما أريد بخرص ابن رواحة ليعلم به مقدار ما في أيدي كل قوم من الثمار، فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام لا أنهم يملكون منه شيئا مما يجب الله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم. وكيف يجوز ذلك؟ وقد يجوز أن تصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها، أو نار فتحرقها، فتكون ما يؤخذ من صاحبها بدلا من حق الله تعالى مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له. ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا، وكذلك ما في حديث عتاب بن أسيد، فهو على ما وصفنا من ذلك أيضا. وقد دل على ذلك أيضا ما قد\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشعبي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٠/ ٣٢٨.","vol":"4","page":226},{"text":"٢٨٨٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير، قال ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار، عن سهل بن أبي حثمة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع\" (^١).\nفقد علمنا أن ذلك لا يكون إلا في وقت ما تؤخذ الزكاة؛ لأن ثمرته لو بلغت مقدار ما تجب فيه الزكاة، لم يحط عنه شيء مما وجب عليه فيها، فأخذ منه مقدار ما وجب عليه فيها بكماله، هذا مما اتفق عليه المسلمون. ولكن الحطيطة (^٢) المذكورة في هذا الحديث إنما هي قبل ذلك في وقت ما يأكل من الثمرة أهلها قبل أوان أخذ الزكاة منها. فأمر الخراص أن يلقوا مما يخرصون المقدار المذكور في هذا الحديث لئلا يحتسب به على أهل الثمار في وقت أخذ الزكاة منهم.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يأمر الخراص بذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن مسعود بن نيار.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٢٠) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٣٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤، والدارمي ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢، وأحمد (١٥٧١٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، وابن الجارود (٣٥٢)، وابن خزيمة (٢٣٢٠)، وابن حبان (٣٢٨٠)، والطبراني (٥٦٢٦)، والحاكم ١/ ٤٠٢، والبيهقي ٤/ ١٢٣ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) أي: ما يحط من جملة الحساب فينقص منه.","vol":"4","page":227},{"text":"٢٨٨٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر بن الخطاب سهل بن أبي حثمة ﵄ يخرص على الناس، فأمره إذا وجد القوم في نخلهم أن لا يخرص عليهم ما يأكلون (^١).\nفهذا أيضا دليل على ما ذكرنا أيضا وقد روي عن أبي حميد الساعدي أيضا في صفة خرص رسول الله ﷺ ما يدل على ما ذكرنا.\n\n٢٨٨٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا الوحاظي، (ح)\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن، وأحمد بن داود، قالا: ثنا القعنبي، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة امرأة، فقال رسول الله ﷺ: \"اخرصوها\" فخرصها رسول الله ﷺ، وخرصناها عشرة أوسق وقال: \"أحصيها حتى أرجع\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥٦٠، والبيهقي ٤/ ١٢٤ من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل أن عمر …\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٤ (١٠٥٦٠)، والقاسم بن سلام في الأموال (١٤٤٩) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أن عمر ....","vol":"4","page":228},{"text":"إليك إن شاء الله تعالى\". فلما قدمناها سألها رسول الله ﷺ عن حديقتها كم بلغ تمرها؟ قالت: عشرة أوسق (^١).\nففي هذا الحديث أيضا أنهم خرصوها وأمروها بأن تحصيها حتى يرجعوا إليها. فذلك دليل على أنها لم تملك بخرصهم إياها ما لم تكن مالكة له قبل ذلك. وإنما أرادوا بذلك أن يعلموا مقدار ما في نخلها خاصة، ثم يأخذون منها الزكاة في وقت الصرام، على حسب ما يجب فيها. فهذا هو المعنى في هذه الآثار عندنا، والله أعلم.\nوقد قال قوم (^٢) في الخرص غير هذا القول، قالوا: إنه قد كان في أول الزمان يفعل ما قال أهل المقالة الأولى من تمليك الخراص أصحاب الثمار حق الله فيها، وهي رطب ببدل يأخذونه منهم تمرا، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا فردت الأمور إلى أن لا يؤخذ في الزكوات إلا ما يجوز في البياعات. وذكروا في ذلك ما\n\n٢٨٨٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ: نهى عن الخرص وقال: أرأيتم إن هلك الثمر أيجب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٥٤)، ومسلم (١٣٩٢)، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا البخاري (١٨٧٢، ٣٧٩١)، ومسلم (١٣٩٢) ص ١٧٨٦ - (١١)، والبيهقي ٤/ ١٢٢ من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٢) قلت أراد بهم: طائفة من الجماعة الذين ينكرون الخرص كما في النخب ١٠/ ٣٤٠.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.=","vol":"4","page":229},{"text":"فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الزكواة تجب في أشياء مختلفة، منها: الذهب، والفضة، والثمار التي تخرجها الأرض، والنخل، والشجر، والمواشي السائمة.\nوكل قد أجمع أن رجلا لو وجبت عليه زكاة ماله وهو ذهب أو فضة، أو ماشية سائمة، فسلم ذلك له المصدق، على ما لا تجوز عليه البياعات أن ذلك غير جائز له.\nألا ترى أن رجلا لو وجبت عليه في دراهمه الزكاة، فباع ذلك منه المصدق بذهب نسيئة أن ذلك لا يجوز. وكذلك لو باعه منه بذهب، ثم فارقه قبل أن يقبضه لم يجز ذلك.\nوكذلك لو وجبت عليه في ماشيته الزكاة، ثم سلم ذلك له المصدق ببدل مجهول، أو يبدل معلوم إلى أجل مجهول، فذلك كله حرام غير جائز. فكان كلما حرم في البياعات في بيع الناس ذلك بعضهم من بعض قد دخل فيه حكم المصدق في بيعه إياه من رب المال الذي فيه الزكاة التي يتولى المصدق أخذها منه. فلما كان ما ذكرنا كذلك في الأموال التي وصفنا، كان النظر على ذلك أيضا أن يكون كذلك حكم الثمار. فكما لا يجوز بيع رم رطب بتمر نسيئة، في غير ما فيه الصدقات، فكذلك لا يجوز فيما فيه الصدقات فيما بين المصدق، وبين رب ذلك المال.\nفهذا هو النظر أيضا في هذا الباب، وقد عاد ذلك أيضا إلى ما صرفنا إليه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ التي قدمنا ذكرها.\nفبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n=وأخرجه أحمد (١٥٢٣٩) من طريق حسن، عن ابن لهيعة به.","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>٩ - باب: مقدار صدقة الفطر</span>\n٢٨٩٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط (^١).\n\n٢٨٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد ﵁ يقول: كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب (^٢).\n\n٢٨٩٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد ﵁، قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ صدقة الفطر إما صاعا من طعام، وإما صاعا من تمر، وإما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا أحمد (١١٦٩٨)، والدارمي ١/ ٣٩٣، والبخاري (١٥٠٥، ١٥٠٨)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٢٩١)، والبيهقي ٤/ ١٦٤ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٨٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٥١ - ٢٥٢، والدارمي ١/ ٣٩٣، والبخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥) (١٧)، والبيهقي ٤/ ١٦٤، والبغوي (١٥٩٥).","vol":"4","page":231},{"text":"صاعا من شعير، وإما صاعا من زبيب، وإما صاعا من أقط. فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا، فكان فيما حكم به الناس فقال أدّوا مدّين من سمراء (^١) الشام يعدل صاعا من شعير (^٢).\n\n٢٨٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن عياض … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٨٩٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال أنا عثمان بن عمر، قال ثنا داود … فذكر بإسناده مثله، وزاد، قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرج كما كنت أخرج (^٤).\n\n٢٨٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد، قال: كانوا في صدقة\n_________\n(^١) أراد به بر الشام، ويطلق السمراء على كل بر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٥٢، وأحمد (١١٩٣٢)، ومسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٥١، وفي الكبرى (٢٢٩٢)، وابن ماجه (١٨٢٩)، وابن خزيمة (٢٤١٨)، وابن حبان (٣٣٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٦، والبيهقي ٤/ ١٦٥، والبغوي (١٥٩٦) من طرق عن داود بن قيس به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن نافع الصائغ القرشي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٢) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٩٢ عن عثمان بن عمر بن فارس به.","vol":"4","page":232},{"text":"رمضان من جاء بصاع من شعير قُبل منه، ومن جاء بصاع من أقط قُبل منه، ومن جاء بصاع من تمر قُبل منه، ومن جاء بصاع من زبيب قُبل منه (^١).\n\n٢٨٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث (ح)\nوحدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد قال: إنما كنا نُخرجُ على عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، لا نخرج غيره، فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة (^٢).\n\n٢٨٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، عن عياض بن عبد الله، قال: سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط. فقال له رجل: أو مدين، من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح هو مكرر سابقه (٢٨٩٠).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٤) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٥/ ٥٣، وفي الكبرى (٢٢١٩) من طريق الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده حسن محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند ابن خزيمة وابن حبان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٦) بإسناده ومتنه=","vol":"4","page":233},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقالوا في صدقة الفطر: من أحب أن يعطيها من الحنطة أعطاها صاعا، وكذلك إن أحب أن يعطيها من الشعير أو التمر أو الزبيب.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: يعطي صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة من الأصناف التي ذكرنا صاعا. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث أبي سعيد الخدري الذي احتجوا به عليهم، إنما فيه إخبار عما كانوا يعطون. وقد يجوز أن يكونوا يعطون من ذلك ما عليهم، ويزيدون فضلا ليس عليهم.\nوقد روي عن غير أبي سعيد في الحنطة خلاف ما روي عن أبي سعيد. فمن ذلك ما\n\n٢٨٩٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٦١٦)، وابن خزيمة (٢٤١٩)، وابن حبان (٣٣٠٦)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ - ١٤٦، والحاكم ١/ ٤١١، والبيهقي ٤/ ١٦٥ - ١٦٦ من طريق إسماعيل بن عليه، عن محمد بن إسحاق به.\n(^١) قلت أراد بهم: أبا العالية، ومسروقا، وأبا قلابة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٠/ ٣٥٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء، وسعيد بن جبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وسعيد بن المسيب، ومجاهدا، والشعبي، وطاووسا، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن شداد، وعمر بن عبد العزيز، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأهل الكوفة ﵏، كما في النخب ١٠/ ٣٥٨.","vol":"4","page":234},{"text":"وحدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة. وقال ابن أبي مريم أنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدين من قمح (^١).\n\n٢٨٩٩ - حدثنا فهد، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أن هشام بن عروة حدثه، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر، أخبرته أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها الحر منهم والمملوك مدين من حنطة، أو صاعا من تمر بالمد أو بالصاع الذي يتبايعون به (^٢).\n\n٢٩٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عزيز، قال: ثنا سلامة، عن عُقيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، قالت: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٣٦)، وحميد بن زنجويه في الأموال (٢٣٧٧)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٥٢، وفي الأوسط (٨٩٦٧) من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ ٢١٨ من طريق يحيى بن أيوب به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٠٧) بإسناده ومتنه.=","vol":"4","page":235},{"text":"فهذه أسماء ﵂ تخبر أنهم كانوا يؤدون في عهد النبي ﷺ زكاة الفطر مدين من قمح. ومحال أن يكونوا يفعلون هذا إلا بأمر النبي ﷺ؛ لأن هذا لا يؤخذ حينئذ، إلا من جهة توقيفه إياهم على ما يجب عليهم من ذلك.\nفتصحيح ما روي عن أسماء، وما روي عن أبي سعيد أن يجعل ما كانوا يؤدون على ما ذكرت يعني أسماء هو الفرض، وما كانوا يؤدون على ما ذكره أبو سعيد زيادةً على ذلك هو تطوع. والدليل على صحة ما ذكرنا من هذا أن\n\n٢٩٠١ - أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، أن مروان بعث إلى أبي سعيد: أن ابعث إلي بزكاة رقيقك. فقال أبو سعيد للرسول: إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نعطي لكل رأس عند كل فطر صاعا من تمر، أو نصف صاع من بر (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٠١)، والطبراني ٢٤/ ٢١٩ من طريق محمد بن عزيز الأيلي به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤١٢، والبيهقي ٤/ ١٧٠ من طريق الليث بن سعد عن عقيل بن خالد به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٢٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى مسألة (٦٤١) من طريق حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":236},{"text":"فهذا أبو سعيد قد أخبر في هذا بما علينا أن نوديه في زكاة الفطر، عن عبيده، فدل ذلك على ما ذكرنا، وأن ما روي عنه مما زاد على ذلك كان اختيارا منه ولم يكن فرضا.\nوقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ بما فرضه في زكاة الفطر موافقة لهذا أيضا\n\n٢٩٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: أمر النبي ﷺ بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد صاعا من شعير أو صاعا من تمر، قال: فعدله الناس بمدين من حنطة (^١).\n\n٢٩٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٨) بإسناده ومتنه.\nورواه البيهقي ٤/ ١٦٤ من طريق سليمان بن حرب به.\nورواه البخاري (١٥١١)، وأبو داود (١٦١٥)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائي ٥/ ٤٧، وفي الكبرى (٢٢٩٢)، والبيهقي ٤/ ١٦٠ - ١٦١ من طرق عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٦)، ومسلم (٩٨٤) (١٤)، وابن خزيمة (٢٣٩٣، ٢٣٩٧، ٢٤١١) من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٩) بإسناده ومتنه. وفي بدايته أبو أمية مع علي بن شيبة.=","vol":"4","page":237},{"text":"٢٩٠٤ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر … مثله (^١).\n\n٢٩٠٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، وبشر بن عمر، قالا: ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر التعديل (^٢).\n\n٢٩٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله. غير أنه قال: \"عن كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الدارمي ١/ ٣٩٢، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦٠ من طريق سفيان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٦٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٧٢، وأحمد (٥١٧٤)، والبخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) (١٣)، وأبو داود (١٦١٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٠٣، ٢٤٠٩)، والدارقطني ٢/ ١٣٩ من طرق عن عبيد الله به.\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف ابن أبي ليلى وشيخ الطحاوي ويحيى بن عيسى.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٦٣) عن ابن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٠٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي وحده.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤) (١٥)، والنسائي (١١٦٥٨)، وابن ماجه (١٨٢٥) من طرق عن الليث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٨١) بإسناده ومتنه.=","vol":"4","page":238},{"text":"٢٩٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، أن نافعا أخبره قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر حر، أو عبد من المسلمين قال وكان عبد الله بن عمر ﵄ يقول: فجعل الناس عدله مدين من حنطة (^١).\nفقول ابن عمر ﵄ \"فجعل الناس عدله مدين من حنطة\" إنما يريد أصحاب رسول الله ﷺ الذين يجوز تعديلهم، ويجب الوقوف عند قولهم، فإنه قد روي عن عمر مثل ذلك في كفارة اليمين، أنه قال ليسار بن نمير: إني أحلف أن لا أعطي أقواما شيئا، ثم يبدو لي فأفعل، فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر أو شعير، وروي عن علي مثل ذلك، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، مع أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر أيضا، وعن عثمان بن عفان في صدقة الفطر أنها من الحنطة نصف صاع، وسنذكر ذلك أيضا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٣٨١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، وأحمد (٥٣٠٣)، والبخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤) (١٢)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٨، وفي الكبرى (٢٢٨١ - ٢٢٨٢)، وابن ماجه (١٨٢٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٩)، وابن حبان (٣٣٠١).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٩٨) بإسناده ومتنه. وفي البداية قورن مع فهد طاهر بن عمرو بن الربيع.","vol":"4","page":239},{"text":"فدلّ ذلك على أنهم هم المعدلون لما ذكرنا من الحنطة بالمقدار من الشعير، والتمر الذي ذكرنا، ولم يكونوا يفعلون ذلك إلا بمشاورة أصحاب النبي ﷺ وإجماعهم لهم على ذلك. فلو لم يكن روي لنا في مقدار ما يعطى من الحنطة في زكاة الفطر إلا هذا التعديل لكان ذلك عندنا حجة عظيمة في ثبوت ذلك المقدار من الحنطة وأنَّه نصف صاع. فكيف وقد روي مع ذلك عن أسماء أنها كانت تخرج ذلك المقدار على عهد رسول الله ﷺ أيضا.\nثم قد روي في غير هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ ما يوافق ذلك أيضا. فمن ذلك ما\n\n٢٩٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"صاع من بر أو قمح عن كل اثنين حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد عليه [أكثر] مما أعطى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعمان بن راشد وللإختلاف الذي وقع عن الزهري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٦، وأبو داود (١٦١٩)، والدارقطني ٢/ ١٤٨، والبيهقي ٤/ ١٦٧ من طريق مسدد به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٦٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٥٣، وابن قانع ١/ ١٢٢، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٢٨٩ من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"4","page":240},{"text":"٢٩٠٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، أو نصف صاع من بر -أو قال: من قمح- عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير\" (^١).\n\n٢٩١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: زكاة الفطر عن كل حر وعبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير غني أو فقير صاع من تمر أو نصف صاع من قمح. قال معمر: وبلغني عن الزهري أنه كان يرفعه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٦٤)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٢٢ من طريق عفان به.\n(^٢) إسناده صحيح موقوفًا.\nوهو في مصنف عبد الرزاق (٥٧٦١)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، والبيهقي ٤/ ١٦٤ عن معمر عن الزهري عن الأعرج به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٢٤)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، وهذا منقطع.","vol":"4","page":241},{"text":"٢٩١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة (^١).\n\n٢٩١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٩١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أنا حيوة، قال: أنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقولون: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر بصاع من تمر، أو بمدين من حنطة (^٣).\n_________\n(^١) مرسل ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٤) بإسناده ومتنه.\nوعلقه البخاري في تاريخه ٥/ ٣٧ عن عقيل وعبد الرحمن بن خالد بهذا الإسناد.\nورواه الشافعي في سنته (٣٧٨) برواية المؤلف عن خاله المزني.\nومن طريقه البيهقي في السنن ٤/ ١٦٩، وفي المعرفة (٨٤٧٥) عن يحيى بن حسان به.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢٣٧٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث به.\nورواه أبو داود في المراسيل (١٢٠) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب به.\n(^٢) مرسل ورجاله ثقات، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) مرسل ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٥) بإسناده ومتنه.=","vol":"4","page":242},{"text":"٢٩١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرني يحيى بن أيوب، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم. قالوا: أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير أو مُدّين من قمح (^١).\n\n٢٩١٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد، وعبيد الله، والقاسم، وسالم، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٢٩١٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الخالق الشيباني، عن سعيد بن المسيب، قال: كانت الصدقة تُعطَى على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، نصف صاع من حنطة (^٣).\n_________\n(^١) مرسل ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢٣٧١) من طريق ابن لهيعة، عن عقيل بهذا الإسناد.\n(^٢) مرسل فيه ابن لهيعة فيه شيء من جهة حفظه، وبقية رجاله ثقات.\nوهو. عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٧) بإسناده ومتنه.\n(^٣) مرسل رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (ص (١٨٨) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الخالق بن سلمة الشيباني بهذا الإسناد.","vol":"4","page":243},{"text":"فقد جاءت هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ في الحنطة بمثل ما عدّله الناس بعده، وأبو سعيد فقد روي عنه من رأيه ما يوافق ذلك، ولم يخالف ما روي عنه من ذلك ما ذكره عنه عياض بن عبد الله في قوله: تلك قيمة (^١) معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها لأنَّه في ذلك لم ينكر القيمة، وإنما أنكر المقوم.\nفهذا ما روي عن رسول الله ﷺ في صدقة الفطر، وقد ذكرنا بعض ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ في ذلك.\nوقد روي في ذلك أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ما يوافق ذلك.\n\n٢٩١٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، وهلال بن يحيى، قالا: أنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: أخبرني من دفع إلى أبي بكر الصديق ﵁ صاع بر بين اثنين (^٢).\n\n٢٩١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال أنا حماد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: ذهبت أنا والحكم بن عتيبة إلى زياد بن النضر، فحدثنا عن عبد الله بن نافع أن أباه سأل عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني رجل مملوك فهل في مالي زكاة؟. فقال عمر\n_________\n(^١) في ج \"فتوى\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف هلال بن يحيى بن مسلم الرأي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٧٦) من طريق الثوري، عن عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٩٦ (١٠٣٣٦) من طريق حفص، عن عاصم به.","vol":"4","page":244},{"text":"﵁: إنما زكاتك على سيدك أن يؤدي عنك عند كل فطر صاعا من شعير، أو تمر أو نصف صاع من بر (^١).\n\n٢٩١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، قال: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد عمر بن الخطاب ﵁ نصف صاع (^٢).\n\n٢٩٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان ﵁ فقال في خطبته: أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، عن كل صغير وكبير حر ومملوك ذكر وأنثى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٣٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ كما في النخب ١٠/ ٣٩٨ من طريق منصور، عن الحكم وغيره.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٣٩ بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٦ عن عبد الوهاب، عن خالد به.","vol":"4","page":245},{"text":"٢٩٢١ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا القواريري … فذكر بإسناده عن عثمان ﵁ أنه خطبهم فقال: أدوا زكاة الفطر مدّين من حنطة (^١). ولم يذكر ما سوى ذلك، مما ذكره ابن أبي داود.\nفهذا أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ قد أجمعوا في ذلك على ما ذكرنا.\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عباس ﵄\n\n٢٩٢٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أمرت أهل البصرة إذ كنت فيهم أن يعطوا عن الصغير والكبير والحر والمملوك مدين من حنطة (^٢).\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وغيره من التابعين ﵏.\n\n٢٩٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عوف، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابا، فقرأه على منبر البصرة وأنا أسمع: أما بعد: فمر من قِبلك من المسلمين أن يخرجوا زكاة الفطر صاعا من تمر أو نصف صاع من بر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٣٩ بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى ولضعف شيخ الطحاوي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٠ بإسناده ومتنه.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤١ بإسناده ومتنه.=","vol":"4","page":246},{"text":"٢٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد … مثله (^١).\n\n٢٩٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: في زكاة الفطر صاع من كل شيء سوى الحنطة، والحنطة نصف صاع (^٢).\n\n٢٩٢٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خُشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب في زكاة رمضان قال: صاع تمر، أو نصف صاع بر (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٧ (١٠٣٥٢) من طريق أبي أسامة، عن عوف به.\n(^١) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٢ بإسناده ومتنه، غير أنه وقع في المطبوع عن منصور، عن مجاهد، عن إبراهيم ولعله خطأ، والصواب ما أثبتناه في شرح المعاني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٦ من طريق جرير، عن منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٧١)، وابن زنجويه (٢٣٨١) عن الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ من طريق جرير، عن منصور به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه (٢٣٨٨) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٨٦) عن معمر، عن قتادة به.","vol":"4","page":247},{"text":"٢٩٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، -قال أبو جعفر: أراه قال: ثنا- عفان، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا وعبد الرحمن بن القاسم عن صدقة الفطر، فقالوا: نصف صاع حنطة (^١).\nفهذا كل ما روينا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه من بعده، وعن تابعيهم من بعدهم كلها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة صاع. وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من التابعين روي عنه خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك، إذ كان قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ إلى زمن مَنْ ذكرنا من التابعين. ثم النظر أيضا قد دل على ذلك، وذلك أنا رأيناهم قد أجمعوا على أنها من الشعير والتمر صاع.\nفنظرنا في حكم الحنطة في الأشياء التي تؤدى عنها التمر والشعير كيف هو؟ فوجدنا كفارات الأيمان قد أجمع أن الإطعام فيها من هذه الأصناف أيضا.\nثم اختلف في مقدارها منها. فقال قوم (^٢) مقدار ذلك من التمر والشعير نصف صاع، ومن الحنطة مثل نصف ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٦ (١٠٣٤٨) من طريق أبي داود، عن شعبة أنه سأل الحكم وحمادا …\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار ﵏، كما في النخب ١٠/ ٤٠٧.","vol":"4","page":248},{"text":"وقال آخرون (^١): بل هو من الحنطة نصف صاع ومما سوى ذلك صاع. وكلهم قد عدل الحنطة بمثليها (^٢) من التمر والشعير، فكان النظر على ذلك إذا كانت صدقة الفطر صاعا من التمر والشعير أن تكون من الحنطة مثل نصف ذلك، وهو نصف صاع.\nفهذا هو النظر في هذا الباب أيضا، وقد وافق ذلك ما جاءت به الآثار التي ذكرنا فبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة وأصحابه، وآخرين ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) في ج دس م خد \"بمثلها\".","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>١٠ - باب: وزن الصاع كم هو؟</span>\n٢٩٢٨ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن شجاع، وسليمان بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن مجاهد، قال: دخلنا على عائشة، فاستسقى بعضنا فأتي بعس (^١)، قالت عائشة: كان النبي ﷺ يغتسل بمثل هذا. قال مجاهد: فحزرته فيما أحزر ثمانية، أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب ذاهبون (^٣) إلى أن وزن الصاع ثمانية أرطال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لم يشك مجاهد في الثمانية، وإنما شك فيما فوقها، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: وزنه خمسة أرطال وثلث رطل، وممن قال ذلك، أبو يوسف ﵀، وقالوا هذا الذي كان يغتسل به رسول الله ﷺ هو صاع ونصف وذكروا في ذلك ما\n_________\n(^١) بضم العين وتشديد السين المهملتين هو: القدح الكبير.\n(^٢) إسناده صحيح، ومحمد بن شجاع متابع.\nوأخرجه أبو عبيد (١٥٨٠) عن شريك، والنسائي في المجتبى ١/ ١٢٧، وفي الكبرى (٢٣٠) من طريق يحيى بن زكريا وأحمد (٢٤٢٤٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٥٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان ثلاثتهم عن موسى الجهني به، وعند النَّسَائِي ثمانية أرطال من غير شك.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحجاج بن أرطاة، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٠/ ٤١٠.\n(^٤) قلت أراد بهم: أهل المدينة نحو ربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن المسيب، ومالكا،=","vol":"4","page":250},{"text":"٢٩٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا، زائدة عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو الفرق (^١) (^٢).\n\n٢٩٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من قدح واحد يقال له: الفرق (^٣).\n\n٢٩٣١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب … فذكر بإسناده نحوه (^٤).\nقالوا: فلما ثبت بهذا الحديث الذي روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يغتسل هو، وهي من الفَرَق، والفرق ثلاثة أصوع، كان ما\n_________\n=والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٠/ ٤١٢.\n(^١) قال ابن الأثير: الفرق: بالتحريك، مكيال يسع ستة عشر رطلا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية جعفر بن برقان عن الزهري.\nوأخرجه الدارمي (٧٩٥)، وتمام في فوائده (٢١٢) من طريق جعفر بن برقان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٣٨)، والبخاري (٢٥٠)، والبيهقي ١/ ١٩٣، والبغوي (٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣١٩) (٤١)، والنسائي في المجتبى ١/ ٥٧، ١٢٧، ١٧٩، وفي الكبرى (٧٣، ٢٣١)، وأبو عوانة ١/ ٢٩٥، وابن حبان (١١٠٨)، والبيهقي ١/ ١٩٣، وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ١٠١ من طريق الليث بن سعد به.","vol":"4","page":251},{"text":"يغتسل به كل واحد منهما صاعا ونصفا. فإذا كان ذلك ثمانية أرطال كان الصاع ثلثها، وهو خمسة أرطال، وثلث، رطل، وهذا قول أهل المدينة أيضا.\nوكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن حديث عروة، عن عائشة ﵂ إنما فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله ﷺ، وهي لم تذكر مقدار الماء الذي يكون فيه، هل هو ملؤه، أو أقل من ذلك؟ فقد يجوز أن يكون كان يغتسل هو وهي بملئه؛ ويجوز أن يكون كان يغتسل هو وهي بأقل من ملئه مما هو صاعان، فيكون كل واحد منهما مغتسلا بصاع من ماء، ويكون معنى هذا الحديث موافقا لمعاني الأحاديث التي رويت عن رسول الله ﷺ أنه كان يغتسل بصاع، فإنه قد روي عنه في ذلك ما\n\n٢٩٣٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن إبراهيم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ: يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (^١).\n\n٢٩٣٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة، ولضعف إبراهيم بن مهاجر الهجري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٦ من طريق عبد الرحيم به.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٩٤ من طريق قتادة، عن صفية به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل الحماني.","vol":"4","page":252},{"text":"٢٩٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مسلم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع (^١).\n\n٢٩٣٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بقدر الصاع، ويتوضأ بقدر المد (^٢).\n\n٢٩٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا أبان، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف مسلم بن كيسان الأعور.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٨٨) عن جرير عن مسلم الأعور عن إبراهيم النخعي عن عائشة قالت: كان غسل رسول الله ﷺ من الجنابة صاعا من الماء.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٥٨) من طريق هدبة بن خالد به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٩٧)، وأبو داود (٩٢)، والنسائي ١/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٦٨)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٣) من طرق عن همام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٩٨)، والبيهقي في السنن ١/ ١٩٥، وفي السنن الصغير (١٤٧) من طريق عفان، عن أبان بن يزيد العطار به.","vol":"4","page":253},{"text":"٢٩٣٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: بالمد ونحوه (^١).\n\n٢٩٣٨ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المبارك بن فضالة قال: حدثتني أمي (^٢)، عن معاذة، عن عائشة رضي الله الله عنها قالت: كان رسول الله صلى عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (^٣).\n\n٢٩٣٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن عُتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير بن عتيك، قال: سألنا أنسا عن الوضوء الذي يكفي الرجل من الماء فقال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ من مدّ فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه. قال: وسألناه عن الغسل من الجنابة: كم يكفي من الماء؟ قال: الصاع، فسألت عنه: أعن النبي ﷺ ذكر الصاع؟ قال: نعم مع المد (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٧٦) من طريق عبد الوهاب به.\n(^٢) في ج ن \"أبي\"، والمثبت من د س خد م.\n(^٣) إسناده حسن من أجل المبارك بن فضالة، هو يروي عن أبيه أو عن أمه بالتحديث.\nوأخرجه أحمد إثر (٢٥٩٧٤) من طريق يزيد عن صفية أو معاذ، عن عائشة به.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (١٥٧٢)، وفي الطهور (١١٢) عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن معاذة، عن صفية، عن عائشة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد.=","vol":"4","page":254},{"text":"٢٩٤٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (^١).\n\n٢٩٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر، قال: ثنا أبو ريحانة، عن سفينة مولى أم سلمة قال: كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء، ويوضئه المد من الماء (^٢).\nففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بصاع، وليس فيه مقدار وزن الصاع كم هو؟ وفي حديث مجاهد، عن عائشة ﵂ ذكر وزن ما\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٨٤٣)، وأبو داود (٩٥) من طريق شريك النخعي، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر به مختصرا على كلام المرفوع.\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٩٥ من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٥ - ٦٦، وعبد بن حميد (١١١٤)، وأحمد (١٤٢٥٠)، وأبو داود (٩٣)، وابن خزيمة (١١٧)، والبيهقي ١/ ١٩٥ من طريقين عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم ٣٢٦ (٥٢)، والبزار (٣٨٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢٧)، وابن عدي ٤/ ١٥٦٧، والدارقطني ١/ ٩٤، والبيهقي ١/ ١٩٥ من طريق بشر بن المفضل به.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٣٠)، وأبو عوانة (٦٣٢)، وتمام في فوائده ٢/ ٢١٠، والطبراني في الأوسط (٧٧٩٤) من طرق عن أبي ريحانة به.","vol":"4","page":255},{"text":"كان يغتسل به، وهو ثمانية أرطال. وفي حديث عروة، عن عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد، هو الفرق.\nففي هذا الحديث ذكر ما كانا يغتسلان منه خاصة، وليس فيه ذكر مقدار الماء الذي كانا يغتسلان به. وفي الآثار الآخر ذكر مقدار الماء الذي كان يغتسل به، وأنَّه كان صاعا. فثبت بذلك لما صححت هذه الآثار، وجُمعت وكُشفت معانيها أنه كان يغتسل من إناء هو الفرق، وبصاع وزنه ثمانية أرطال، فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀. وقد قال بذلك أيضا محمد بن الحسن.\nوقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أيضا ما يدل على هذا المعنى.\n\n٢٩٤٢ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، وهو رطلان (^١).\n\n٢٩٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله، يعني ابن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٣٩)، والترمذي (٦٠٩)، والبغوي (٢٧٨) من طريق شريك به.\n(^٢) إسناده ضعيف: وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":256},{"text":"فهذا أنس قد أخبر أن مُدّ رسول الله ﷺ رطلان، والصاع أربعة أمداد. فإذا ثبت أن المد رطلان، ثبت أن الصاع ثمانية أرطال.\nفإن قال قائل: إن أنس بن مالك قد روي عنه خلاف هذا. فذكر ما\n\n٢٩٤٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا شعبة، قال: أنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمع أنس بن مالك يقول: إن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمكوك (^١)، ويغتسل بخمس مكاكي (^٢).\nقال: فهذا الحديث يخالف الحديث الأول. قيل له: ما في هذا عندنا خلاف له، لأن حديث شريك إنما فيه أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد، وقد وافقه على ذلك عتبة بن أبي حكيم فروى عن عبد الله بن جبر نحوا من ذلك.\nفلما روى شعبة ما ذكرنا عن عبد الله بن جبر، احتمل أن يكون أراد بالمكوك المد؛ لأنهم كانوا يسمون المد مكوكا، فيكون الذي كان يتوضأ به مدًّا، ويكون الذي يغتسل به خمسة مكاكي، يغتسل بأربعة منها، وهي أربعة أمداد، وهي صاع، ويتوضأ بآخر، وهو مد.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: المكوك المد، وقيل: الصاع والأول أشبه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٦٨٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٠٥)، ومسلم (٣٢٥) (٥٠)، والنسائي ١/ ١٢٧، وابن خزيمة (١١٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٣٢، وابن حبان (١٢٠٣ - ١٢٠٤) والبيهقي ١٩٤١، والبغوي (٢٧٧) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١) من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الله بن جبر به.","vol":"4","page":257},{"text":"فَجُمع في هذا الحديث ما كان يتوضأ به للجنابة، وما كان يغتسل به لها. وأفرد في حديث عتبة ما كان يغتسل به لها خاصة دون ما كان يتوضأ به وأن ذلك الوضوء لها أيضا.\nوسمعت ابن أبي عمران يقول: سمعت ابن الثلجي يقول: إنما قدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنه من الماش والزبيب والعدس، فإنه يقال: إن كيل ذلك ووزنه سواء.\n\n٢٩٤٥ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: أنا علي بن صالح، وبشر بن الوليد جميعا، عن أبي يوسف، قال: قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا، فقال لي: هذا صاع النبي ﷺ، فقدرته، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل (^١).\nوسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس. وسمعت أبا خازم يذكر أن مالكا سئل عن ذلك، فقال: هو تحري عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب ﵁. فكان مالك لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر، وصاع عمر ﵁ صاع النبي ﷺ وقد قدر صاع عمر على خلاف ذلك.\n_________\n(^١) إسناده فيه علي بن صالح: سكت عليه العيني في المغاني ٢/ ٣٥٣، وبشر بن الوليد: من رجال اللسان، قال صالح جزرة: صدوق لكنه لا يعقل قد كان خرف، ووثقه الدارقطني ومسلمة وكان أحمد يثني عليه، وأحمد ابن أبي عمران: ثقة.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٧١، وفي المعرفة (٨١٥٦) من طريق الحسين بن منصور عن الحسين بن الوليد به.","vol":"4","page":258},{"text":"٢٩٤٦ - فحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة قال: الحجاجي صاع عمر بن الخطاب ﵁ (^١).\n\n٢٩٤٧ - حدثنا أحمد قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: عيرنا صاع، عمر، فوجدناه حجاجيا، والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي (^٢).\n\n٢٩٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفي، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، وعبيدة، عن إبراهيم، قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر (^٣).\nفهذا أولى مما ذكره مالك من تحري عبد الملك؛ لأن التحري ليس معه حقيقة، وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة.\nفهذا أولى وبالله التوفيق. آخر كتاب الزكاة.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢١ (١٠٦٤٠) من طريق وكيع به.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٥٠ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن موسى به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يعقوب بن حميد والجراح والد وكيع.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٤٠٤) عن أبي وكيع، وابن زنجويه في الأموال (١٩٢٣) من طريق أبي بكر، كلاهما عن مغيرة به.\n(^٣) إسناده حسن وشريك وعبيدة توبعا فيه.","vol":"4","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>٥ - كتاب الصيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-165>١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم</span>\n٢٩٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: تسحّرتُ ثم انطلقت إلى المسجد، فمررت بمنزل حذيفة، فدخلت عليه، فأمر بلقحة فحُلِبت، وبقدر فسخنت، ثم قال: كُلْ، فقلت: إني أريد الصوم، قال: وأنا أريد الصوم. قال: فأكلنا، ثم شربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ، أو صنعت مع رسول الله ﷺ. قلت: بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع (^١).\nقال أبو جعفر ففي هذا الحديث عن حذيفة أنه أكل بعد طلوع الفجر وهو يريد الصوم وحكى مثل ذلك عن رسول الله ﷺ. وقد جاء عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فهو ما روينا عنه مما تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا أنه قال: \"إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" وأنَّه قال: \"لا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٦١) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٩٥)، والبزار (٢٩١٠)، والطبري في تفسيره ٢/ ١٧٥ من طرق عن عاصم بن بهدلة.\nورواه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٤٢، وفي الكبرى (٢٤٦٣) من طريق شعبة، عن عدي، عن زر بن حبيش به.","vol":"4","page":260},{"text":"يمنعن أحدكم أذان بلال من سُحوره، فإنه إنما يؤذن لينتبه (^١) نائمكم، وليرجع قائمكم\" ثم وصف الفجر بما قد وصفه به. فدل ذلك على أنه هو المانع من الطعام والشراب وما سوى ذلك مما يمنع منه الصائم.\nفهذه الآثار التي ذكرنا مخالفة لحديث حذيفة. وقد يحتمل حديث حذيفة عندنا -والله أعلم- أن يكون كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n\n٢٩٥٠ - فإنه قد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومجالد (^٢)، عن الشعبي، قال: أخبرنا عدي بن حاتم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود. فلما أصبحتُ غدوت على رسول الله ﷺ، فأخبرته بالذي صنعت، فقال: \"إن وسادك لعريض إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل\" (^٣).\n_________\n(^١) في م د \"لينبه\".\n(^٢) كذا في ج د م، وفي س خد \"مجاهد\".\n(^٣) إسناده صحيح ومجالد متابع فيه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه تاما ومختصرا أحمد (١٩٣٧٠)، وسعيد بن منصور في التفسير (٢٧٧)، والبخاري (١٩١٦)، والترمذي (٢٩٧٠)، وابن خزيمة (١٩٢٥)، وابن حبان (٣٤٦٢)، والبيهقي ٤/ ٢١٥ من طرق عن هشيم عن حصين به=","vol":"4","page":261},{"text":"٢٩٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا هُشيم، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٢٩٥٢ - حدثنا محمد، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس الأودي، عن حصين … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٢٩٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا الفضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: لما نزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] جعل الرجل يأخذ خيطًا أبيض وخيطًا أسود، فيضعهما تحت وسادة، فينظر متى يستبينهما فيترك الطعام. قال: فبين الله ﷿ ذلك، ونزلت ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (^٣).\n_________\n=وأخرجه الترمذي (٢٩٧٠ م) من طريق هشيم، عن مجالد به.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٧٥)، والحميدي (٩١٦)، والترمذي (٢٩٧٠ - ٢٩٧١)، والطبراني ١٧/ ١٧٣ - ١٧٤ من طرق عن مجالد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٠٤) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (١٩١٦)، وعنه البغوي في معالم التنزيل ٢/ ١٥٨ عن حجاج بن منهال به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٠)، وأبو داود (٢٣٤٩) من طريقين عن عبد الله بن إدريس به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل فضيل بن سليمان النميري.=","vol":"4","page":262},{"text":"فلما كان حكم هذه الآية قد كان أشكل على أصحاب رسول الله ﷺ حتى بين الله ﷿ لهم من ذلك ما بين، وحتى أنزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بعدما قد كان أنزل ﴿وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا حتى يتبين ذلك لهم، حتى نسخ الله ﷿ بقوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] على ما ذكرنا ما قد بينه سهل في حديثه. واحتمل أن يكون ما روى حذيفة من ذلك عن رسول الله ﷺ كان قبل نزول تلك الآية، فلما أنزل الله ﷿ تلك الآية أحكم ذلك، ورد الحكم إلى ما بين فيها.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في ذلك ما\n\n٢٩٥٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد بن شجاع، قالا: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيمي، قال: حدثني جدي قيس بن طلق، قال: حدثني أبي أن نبي الله ﷺ قال: \"كلوا واشربوا ولا يهيدنكم (^١) الساطع المصعد، كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وأشار بيده وأعرضها\" (^٢).\n_________\n=وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ١٥١ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري ١٩١٧ (٤٥١١)، ومسلم (١٠٩١)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٥٥)، والطبري في جامع البيان (٢٩٩٠)، والطبراني في الكبير (٥٧٩١)، والبيهقي ٤/ ٢١٥، والبغوي في معالم التنزيل ١/ ١٥٨ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم به.\n(^١) أي: لا يحركنكم ولا يزعجنكم الساطع المصعد، وأصله من الهيد وهو: الحركة.\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":263},{"text":"فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصا، وأحاديث عن رسول الله ﷺ متواترة قد قبلتها الأئمة، وعملت بها الأمة من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخا بما ذكرنا في هذا الباب وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧، وأبو داود (٢٣٤٨)، والترمذي (٧٠٥)، وابن خزيمة (١٩٣٠)، والطبراني في الكبير (٨٢٥٧)، والدارقطني ٢/ ١٦٦ من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان به.","vol":"4","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>٢ - باب: الرجل ينوي الصيام بعدما يطلع الفجر</span>\n٢٩٥٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من لم يبيت (^١) الصيام من قبل الفجر، فلا صيام له\" (^٢).\n\n٢٩٥٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف: قال ثنا ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٩٥٧ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) أي: من لم ينوه من الليل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥٤)، وابن خزيمة (١٩٣٣)، والدارقطني ٢/ ١٧٢، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٠٢، وفي المعرفة ٦/ ٢٢ - ٢٢٩، والخطيب ٣/ ٩٢ من طريق عبد الله وهب به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٦٧ من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٩٦، وفي الكبرى (٢٦٤١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٣٧، والبيهقي ٤/ ٢١٣ من طرق عن الليث به.","vol":"4","page":265},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا لم ينو الدخول في الصيام قبل طلوع الفجر لم يجزه أن يصوم يومه ذلك بنية تحدث له بعد ذلك، واحتجوا بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه، عن ابن شهاب، ويختلفون عنه فيه اختلافا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه. ولكن مع ذلك نثبته، ونجعله على خاص من الصوم، وهو الصوم الفرض الذي ليس في أيام بعينها مثل الصوم في الكفارات، وقضاء رمضان، وما أشبه ذلك.\nوأما ما ذكرنا من رواية الحفاظ لهذا الحديث عن الزهري ومن اختلافهم عنه فيه فإن\n\n٢٩٥٨ - إبراهيم بن مرزوق حدثنا قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة ﵄ بذلك الذي ذكرناه في أول هذا الباب (^٣).\n\n٢٩٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة أم المؤمنين ﵂، بذلك، ولم يرفعه (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، وأبا سليمان، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والظاهرية ﵏، كما في النخب ١١/ ٣١.\n(^٢) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ١١/ ٣٢.\n(^٣) إسناده منقطع: الزهري لم يدرك حفصة ولا عائشة.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٨٨، ومن طريقه النَّسَائِي ٤/ ١٩٧، وفي الكبرى (٢٦٦٢)، والبيهقي ٤/ ٢٠٢.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":266},{"text":"٢٩٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، عن حفصة ﵃ بذلك، ولم يرفعه (^١).\nفهذا مالك، ومعمر، وابن عيينة، وهم الحجة عن الزهري قد اختلفوا في إسناد هذا الحديث كما ذكرنا. وقد رواه أيضا عن الزهري غير هؤلاء على خلاف ما رواه عبد الله بن أبي بكر أيضا\n\n٢٩٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، حدثه عن سالم، عن أبيه بذلك، ولم يذكر حفصة، ولم يرفعه (^٢).\n\n٢٩٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، قال: ثنا ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة بذلك، ولم يرفعه (^٣).\nثم قد رواه نافع أيضا، عن ابن عمر ﵄ بذلك.\n_________\n= وأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٩٧، وفي الكبرى (٢٦٤٥) من طريق سفيان بن عيينة ومعمر، عن الزهري به موقوفًا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٩٧، وفي الكبرى (٢٦٤٤) من طريق عبيد الله، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.","vol":"4","page":267},{"text":"٢٩٦٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر بذلك، ولم يذكر حفصة ﵂ ولم يرفعه (^١).\n\n٢٩٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، [ح و] حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر .. مثله (^٢). فهذا هو أصل هذا الحديث.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في إباحة الدخول في الصيام بعد طلوع الفجر.\n\n٢٩٦٥ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، وعلي بن شيبة، قالوا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: كان نبي الله ﷺ يحب طعاما، فجاء يوما فقال: هل عندكم من ذلك الطعام؟ فقلت: لا، فقال: \"فإني صائم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٨٨، ومن طريقه البخاري في التاريخ الأوسط ١/ ١٣٤، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٩٨، وفي الكبرى (٢٦٥١)، والبيهقي ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨ عن نافع عن ابن عمر قوله …\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٩٨، وفي الكبرى (٢٦٥٢) من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٤١) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٢٩)، والدارقطني ٣/ ١٧٥، وتمام في فوائده (٥٥٩ - ٥٦٠) من طريق شعبة به.","vol":"4","page":268},{"text":"٢٩٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثوري عن طلحة … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفذلك عندنا على خاص من الصوم أيضا، وهو التطوع ينويه الرجل بعدما يصبح في صدر النهار الأول. وقد عمل بذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ من بعده.\n\n٢٩٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وروح، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إذا أصبح أحدكم ثم أراد الصوم بعدما أصبح، فإنه بأحد النظرين (^٢).\n\n٢٩٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال متى أصبحت يوما فأنت على أحد النَّظَرين، ما لم تطعم أو تشرب، إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٤)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٩٤، وفي الكبرى (٢٦٣٣)، والدارقطني ٢/ ١٧٦ - ١٧٧، والبيهقي ٤/ ٢٠٣، والبغوي (١٧٤٥) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٧٧ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٩ (٩٠٨٤) من طريق عمارة، عن أبي الأحوص به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":269},{"text":"٢٩٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ … مثله (^١).\n\n٢٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس، فصام (^٢).\n\n٢٩٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن المستورد رجل من بني أسد، عن رجل منهم، أنه لزم غريما له، فأتى ابن مسعود ﵁ فقال: إني لزمت غريما لي من مراد إلى قريب من الظهر ولم أصم ولم أفطر. قال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٧٩) عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٩ (٩٠٨٣) عن أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٨٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٩١)، والدارقطني ٤/ ٨١، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٠٤، وفي المعرفة (٨٥٥٦) من طرق عن سفيان الثوري به.\nإلا أنه سقط من مطبوع عبد الرزاق، أبي عبد الرحمن.\n(^٣) إسناده ضعيف: لجهالة الرجل الذي يروي عن ابن مسعود.","vol":"4","page":270},{"text":"٢٩٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: قال رجل لأنس بن مالك: إني تسحرت ثم بدا لي أن أفطر. قال: إن شئت فأفطر، كان أبو طلحة يجيء فيقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا قال: فإني صائم (^١).\n\n٢٩٧٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا محمد بن يزيد الرحبي، عن سهم بن حبيش، ولم يكن بقي ممن شهد قتل عثمان ﵁ غيره أن عثمان ﵁ أصبح في اليوم الذي قُتلَ فيه، فقال: إن أبا بكر وعمر ﵄ أتياني في هذه الليلة، فقالا: لي يا عثمان! إنك مفطر عندنا الليلة، وإني أشهدكم إني قد أوجبت الصيام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، أبو بشر لم يسمع من أنس بن مالك.\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١١١٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي سفيان حسين بن حسين قال: قال رجل لأنس بن مالك ....\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٩٧ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني وعبد الله بن عتبة قال ثابت عن أنس: أن أبا طلحة كان يأتي أهله ....\n(^٢) إسناده فيه إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة، ومحمد بن يزيد هو الدمشقي، ومحمد بن يزيد الرحبي قال الذهبي لهم فيه كلام، وذكره ابن حبان في الثقات، وسهم بن حبيش ذكره محمد بن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨١ (٣٠٥١١) من طريق أيوب، عن نافع عن ابن عمر أن عثمان به، وفيه رأيت النبي ﷺ وهو القائل بهذه المقالة.","vol":"4","page":271},{"text":"٢٩٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول: والله لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلتُ من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا (^١).\n\n٢٩٧٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم غداء؟، فإن قالوا: لا صام ذلك اليوم (^٢).\n\n٢٩٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب (^٣)، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا الفيض، قال: سمعت عبد الله بن سيّار الدمشقي، قال: ساوم أبو الدرداء رجلا بفرس، فحلف الرجل أن لا يبيعه. فلما مضى، قال: تعال إني أكره أن أؤثمك، أما إني لم أعد اليوم مريضا، ولم أطعم مسكينا، ولم أصل، الضحى، ولكني بقية يومي صائم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٩٧ من طريق طاوس، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ (٩١٠٧) من طريق الثقفي ويزيد، عن حميد، عن أنس به.\n(^٣) في ج د \"روح\" والمثبت من م س خدن.\n(^٤) إسناده صحيح، غير أني لم أقف على كلام الأئمة في ترجمة عبد الله بن سيار.","vol":"4","page":272},{"text":"٢٩٧٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: أنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثتنا أم الدرداء، أن أبا الدرداء، كان يجيء فيقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا، قال: إني صائم (^١).\n\n٢٩٧٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن أبي عتبة، أن أبا أيوب كان يفعل ذلك أيضا (^٢).\n\n٢٩٧٩ - حدثنا علي قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه كان يفعل ذلك (^٣).\nفهذا الصيام الذي تجزئ فيه النية بعد طلوع الفجر الذي جاء فيه الحديث الذي ذكرنا عن رسول الله ﷺ وعمل به من ذكرنا من أصحابه من بعده، هو صوم التطوع.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا \"أنه أمر الناس يوم عاشوراء بعدما أصبحوا أن يصوموا\"، وهو حينئذ عليهم صومه فرض، كما صار صوم رمضان\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٧٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢ (٩١٠٩)، والبيهقي ٤/ ٢٠٤ من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٩٧ (٧٣٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وعبد الله بن أبي عتبة، قال ثابت عن أنس به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":273},{"text":"من بعد ذلك على الناس فرضا، ورُويت عنه في ذلك آثار سنذكرها في باب صوم يوم عاشوراء فيما بعد هذا الباب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\nفلما جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ على ما قد ذكرنا لم يجز أن يجعل بعضها مخالفا لبعض، فتتنافى ويدفع بعضها بعضا وما وجدنا السبيل إلى تصحيحها وتخريج وجهها. فكان حديث عائشة ﵂ الذي ذكرناه عنها في هذا الباب في صوم التطوع، فذلك وجهه عندنا.\nوكان ما روي في عاشوراء في الصوم المفروض في اليوم الذي بعينه. فكذلك حكم الصوم المفروض في ذلك اليوم بعينه جائز أن يعقد له النية بعد طلوع الفجر.\nومن ذلك شهر رمضان فهو فرض في أيام بعينها كيوم عاشوراء إذا كان فرضا في يوم بعينه. فكما كان يوم عاشوراء يجزئ من نوى صومه بعدما أصبح، فكذلك شهر رمضان يجزئ من نوى صوم يوم منه صومه ذلك.\nوبقي بعد هذا ما روينا في حديث حفصة عن النبي ﷺ فهو عندنا في الصوم الذي هو خلاف هذين الصومين من صوم الكفارات، وقضاء شهر رمضان حتى لا يضاد ذلك شيئا مما قد ذكرناه في هذا الباب وغيره. ويكون حكم النية التي يدخل بها في الصوم على ثلاثة أوجه. فما كان منه فرضا في يوم بعينه كانت تلك النية مجزئة قبل دخول ذلك اليوم في الليل، وفي ذلك اليوم أيضا وما كان منه فرضا لا في يوم بعينه كانت النية التي يدخل بها فيه في الليلة التي قبله، ولم يجز بعد دخول اليوم. وما كان منه تطوعا كانت النية التي يدخل بها فيه في الليل الذي قبله، وفي النهار الذي بعد ذلك.","vol":"4","page":274},{"text":"فهذا هو الوجه الذي تخرج عليه الآثار التي ذكرنا، ولا تتضاد، فهو أولى ما حملت عليه.\nوإلى ذلك كان يذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏. إلا أنهم كانوا يقولون: ما كان منه يجزئ النية فيه بعد طلوع الفجر مما ذكرنا، فإنها تجزئ في صدر النهار الأول، ولا تجزئ فيما بعد ذلك.","vol":"4","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>٣ - باب: معني قول رسول الله ﷺ شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة</span>\n٢٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وعلي بن معبد، قالا: روح بن عبادة، قال: أنا ثنا حماد، عن سالم أبي عبيد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: \"شهرا عيد لا ينقصان رمضان، وذو الحجة\" (^١).\n\n٢٩٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح: رجاله ثقات، سالم بن سالم أبو عبيد الله يروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، روى عنه حماد بن سلمة كما في تعجيل المنفعة ص ١٤٤.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١١٦ من طريق روح بن عبادة، والدولابي في الكنى والأسماء (ص ١٤٢) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الطيالسي (٩٠٤) عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٨٥) من طريق شعبة به.\nوأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩) (٣٢)، وأبو داود (٢٣٢٣)، والترمذي (٦٩٢)، وابن ماجه (١٦٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٥٠، والبغوي (١٧١٧) من طريق خالد الحذاء به.","vol":"4","page":276},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن هذين الشهرين لا ينقصان، فتكلم الناس في معنى ذلك.\nفقال قوم (^١): لا ينقصان أي: لا يجتمع نقصانهما في عام واحد. وقد يجوز أن ينقص أحدهما. وهذا قول قد دفعه العيان، لأنا قد وجدناهما ينقصان في أعوام، وقد يجمع ذلك في كل واحد منهما. فدفع ذلك قوم بهذا، وبحديث النبي ﷺ الذي قد ذكرناه في غير هذا الموضع أنه قال في شهر رمضان: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين\". وبقوله: \"إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين\". فأخبر أن ذلك جائز في كل شهر من الشهور. وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله.\nوذهب آخرون (^٢) إلى تصحيح هذه الآثار كلها، وقالوا: أما قوله: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" فإن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين، فذلك كله كما قال، وهو موجود في الشهور كلها.\nوأما قوله: \"شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة\" فليس ذلك عندنا على نقصان العدد، ولكنهما فيهما ما ليس في غيرهما من الشهور في أحدهما الصيام وفي الآخر الحج. فأخبرهم رسول الله ﷺ أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعا وعشرين\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جماعة من أهل الحديث منهم: أحمد بن حنبل ﵀ كما في النخب ١١/ ٦٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: جماعة آخرون من أهل الحديث منهم: إسحاق ﵀ كما في النخب ١١/ ٦٥.","vol":"4","page":277},{"text":"تسعا وعشرين (^١)، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين أو تسعا وعشرين تسعا وعشرين، ليعلم بذلك أن الأحكام فيهما وإن كانا تسعا وعشرين تسعا وعشرين متكاملة فيهما غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين ثلاثين.\nفهذا وجه تصحيح هذه الآثار التي ذكرناها في هذا الباب، والله أعلم\n_________\n(^١) في م د ن وقع مكررا، وفي س خد وقع مرة واحدة.","vol":"4","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>٤ - باب: الحكم فيمن جامع أهله في رمضان متعمدا</span>\n٢٩٨٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رجلا أتى النبي ﷺ فذكر له أنه احترق (^١)، فسأله عن أمره، فقال: وقعت على امرأتي في رمضان. فأتي النبي ﷺ بمكتل (^٢) يُدْعى العَرق فيه تمر، فقال: أين المحترق؟ فقام الرجل. فقال: تصدّق بهذا (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى أن من وقع بأهله في رمضان فعليه أن يتصدق، ولا يجب عليه من الكفارة غير الصدقة. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: بل يجب عليه أن يُعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أي ذلك ما شاء فعل. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) أي: هلك.\n(^٢) بكسر الميم الزنبيل الكبير.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٦، والدارمي (١٧١٨)، وأحمد (٢٥٠٩٢)، والبخاري في الصحيح (١٩٣٥)، وفي التاريخ الكبير ١/ ٢٩٠، وابن حبان (٣٥٢٨) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه إسحاق (٩٠٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٨٩، ومسلم (١١١٢) (٨٦)، والنسائي في الكبرى (٣١١٢)، وأبو يعلى ٤٦٦٣ (٤٨٠٩) من طريق يحيى بن سعيد به.\n(^٤) قلت أراد بهم: عوف بن مالك الأشجعي، ومالكا في رواية، وعبد ومالكا في رواية، وعبد الله بن وهب ﵏، كما في النخب ١١/ ٧٥.\n(^٥) قلت أراد بهم: ابن أبي ليلى، ومالكا، وأحمد في رواية ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"4","page":279},{"text":"٢٩٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان في زمن النبي ﷺ، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال: لا أجد فأتي رسول الله ﷺ بعَرَق (^١) فيه تمر، فقال: \"خذ هذا فتصدق به\". فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: \"كله\" (^٢).\n\n٢٩٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثه، أن النبي ﷺ أمر رجلا أفطر في شهر رمضان أن يعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (^٣).\n_________\n(^١) بفتح العين والراء: زنبيل منسوج من نسائج الخوص.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، والدارمي (١٧١٧)، وأحمد (١٠٦٨٨)، ومسلم (١١١) (٨٣)، وأبو داود (٢٣٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣١١٩)، وابن خزيمة (١٩٤٣)، وابن حبان (٣٥٢٣)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩، والبيهقي ٤/ ٢٢٥.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٦٩٢)، ومسلم (١١١) (٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٣)، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ من طريق ابن جريج به.\nورواه أبو داود إثر (٢٣٩٢) عن ابن جريج تعليقا.","vol":"4","page":280},{"text":"قالوا: فإنما أعطاه رسول الله ﷺ ما أعطاه مما أمره أن يتصدق به، بعد أن أخبره بما عليه في ذلك مما بينه أبو هريرة ﵁ في حديثه هذا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) أيضا، فقالوا: بل تعتق رقبة إن كان لها واجدا، أو يصوم شهرين متتابعين إن كان للرقبة غير، واجد، فإن لم يستطع ذلك أطعم ستين مسكينا.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا الفصل قد دخل فيه حديث عائشة ﵂ كما ذكروا.\nوأصل حديث أبي هريرة ﵁ ذلك فيه من التبدئة بالرقبة إن كان المجامع لها، واجدا، والتثنية بالصيام بعدها إن كان المجامع للرقبة غير واجد، والتثليث بالإطعام بعدهما إن كان المجامع لهما غير واجد، هكذا أصل الحديث الذي رواه الزهري في ذلك.\nوكذلك رواه عنه سائر الناس غير مالك وابن جريج، وبينوا فيه القصة بطولها كيف كانت، وكيف أمر رسول الله ﷺ بالكفارة في ذلك.\n\n٢٩٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: بَيْنا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، والحسن بن صالح بن حي، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١١/ ٧٨.","vol":"4","page":281},{"text":"رسول الله هلكت، فقال له رسول الله ﷺ: \"ويْلك، ما لَكَ\"، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم في رمضان. فقال له رسول الله ﷺ: \"هل تجد رقبة تعتقها؟ \" فقال: لا. قال: \"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال: لا والله يا رسول الله. قال: \"فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ \" قال: لا يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ فبينا نحن على ذلك، أتي رسول الله ﷺ بعَرَق فيه تمر، والعرق: المِكْتل. فقال رسول الله ﷺ: \"أين السائل آنفًا؟ خذ هذا فتصدق به\". فقال الرجل: أَعَلى أهل أفقر منّي يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: \"أطعمه أهلك\" (^١).\nقال: فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.\n\n٢٩٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢١)، ومسلم (١١١) (٨٢)، والنسائي في الكبرى (٣١٠٣) من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٦) من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٢٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.","vol":"4","page":282},{"text":"فهذا هو الحديث على وجهه، وإنما جاء حديث مالك وابن جريج في ذلك، عن الزهري، على لفظ قول الزهري في هذا الحديث: فصارت الكفارة إلى عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. فالتخيير هو كلام الزهري على ما توهّم، من لم يحكه (^١) في حديثه عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\n\n٢٩٨٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر قوله: فصارت سنة … إلى آخر الحديث (^٢).\n\n٢٩٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٩٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) في ن \"يحكم\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٠٦، وأحمد (٧٢٩٠)، والبخاري (٦٧٠٩، ٦٧١١)، ومسلم (١١١) (٨١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، والترمذي (٧٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣١١٧)، وابن ماجه (١٦٧١)، وابن الجارود (٣٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٤)، وابن حبان (٣٥٢٤)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠، والبيهقي ٤/ ٢٢١، والبغوي (١٧٥٢) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل النعمان بن راشد.","vol":"4","page":283},{"text":"٢٩٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٢٩٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله، وقال خمسة عشر صاعا تمرا ولم يشك (^٢).\n\n٢٩٩٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: سألت الزهري، عن رجل جامع امرأته في شهر رمضان. فقال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثني أبو هريرة … فذكر نحوه غير أنه لم يذكر الآصع (^٣).\nفكان ما روينا في هذا الحديث قد دخل فيه ما في الحديثين الأولين؛ لأن فيه أن النبي ﷺ قال له: أتجد رقبة؟ قال: لا، قال: \"فصم شهرين متتابعين\". قال: ما أستطيع، قال فأطْعِم ستين مسكينا؟. فكان النبي ﷺ إنما أمره\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن أبي حفصة.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٨٨)، والدارقطني ٢/ ٢١٠ من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل به.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٧)، ومسلم (١١١١)، والنسائي في الكبرى (٣١٠٥)، وابن خزيمة (١٩٤٤) من طريق منصور به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٤٦)، وابن حبان (٣٥٢٦)، والدارقطني ٢/ ١٩٠، والبيهقي ٤/ ٢٢٧ من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"4","page":284},{"text":"بكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة لما لم يكن واجدا للصنف الذي ذكره له قبله. فلما أخبره الرجل أنه غير قادر على شيء من ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فكان ذكر العرق وما كان من دفع النبي ﷺ إياه إلى الرجل، وأمره إياه بالصدقة، هو الذي روته عائشة ﵂ في حديثها الذي بدأنا بروايته.\nفحديث أبي هريرة ﵁ هذا أولى منه؛ لأنَّه قد كان قبل الذي في حديث عائشة ﵂ شيء قد حفظه أبو هريرة ﵁، ولم تحفظه عائشة فهو أولى لما قد زاده.\nوأما حديث مالك وابن جريج، فهما عن الزهري، على ما قد ذكرنا، وقد بينا العلة في ذلك فيما تقدم من هذا الباب.\nفثبت بما ذكرنا من الكفارة في الإفطار بالجماع في الصيام في شهر رمضان ما في حديث منصور، وابن عيينة، ومن وافقهما عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>٥ - باب: الصيام في السفر</span>\n٢٩٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظُلّل (^١) عليه، فسأل ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر\" (^٢).\n\n٢٩٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٢٩٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال حدثني جابر بن عبد الله، قال: مر النبي ﷺ برجل في سفر في ظل شجرة يرشُّ عليه الماء\n_________\n(^١) اسم هذا الرجل: أبو إسرائيل ذكره الخطيب في كتاب المهمات.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٢١)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٤، والدارمي (١٧٠٩)، وأحمد (١٤١٩٣)، وعبد بن حميد (١٠٧٩)، والبخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥) (٩٢)، والنسائي ٤/ ١٧٧، وابن خزيمة (٢٠١٧)، وابن حبان (٣٥٥٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٧٠٩)، وأبو داود (٢٤٠٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.","vol":"4","page":286},{"text":"فقال: \"ما بال هذا؟ \". قالوا: صائم يا رسول الله، قال: \"ليس من البر الصيام في السفر، فعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها\" (^١).\n\n٢٩٩٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مصفى قال: ثنا محمد بن حرب الأبرش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: \"ليس من البر الصيام في السفر\" (^٢).\n\n٢٩٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أخبره، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٥) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٧٦، وفي الكبرى (٢٥٦٦) من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي به، وقال النَّسَائِي في الكبرى عقبه هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر، ونقل ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٤٧ عن أبيه بأن من قال فيه ابن عبد الرحمن بن ثوبان فقد وهم وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد.\nوأخرجه النَّسَائِي ٤/ ١٧٦ عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٦٥)، وابن حبان (٣٥٤٨)، والطبراني (١٣٣٨٧، ١٣٤٠٣) من طريق محمد بن المصفى به.\nوأخرجه الطبراني (١٣٦١٨) من طريق رواد بن الجراح عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":287},{"text":"٢٩٩٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس من البر الصيام في السفر\" (^١).\n\n٢٩٩٩ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني صفوان بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله. قال سفيان: فذُكِر لي أن الزهري كان يقول، ولم أسمع أنا منه \"ليس من أمبر أمصيام في أمسفر\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى الإفطار في شهر رمضان في السفر، وزعموا أنه أفضل من الصيام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار حتى قال بعضهم: إن صام في السفر لم يجزه الصوم، وعليه قضاؤه في أهله، ورووه عن عمر ﵁.\n_________\n=وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٦٩)، وأحمد (٢٣٦٨٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧، والطبراني ١٩/ ٣٨٥ من طريقين عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن أبي حفصة.\nوأخرجه الدارمي (١٧١٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٧٧، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٨٩، ٣٩٩ والأوسط ٣٢٧٢، ٧٦٢٢، ٩١٨٩ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٧٢، والطيالسي (١٣٤٣)، والحميدي (٨٦٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٤، والدارمي (١٧١١)، وأحمد (٢٣٦٨١)، والنسائي ٤/ ١٧٤ - ١٧٥، وابن خزيمة (٢٠١٦)، والطبراني ١٩/ ٣٨٨، والحاكم ١/ ٤٣٣، والبيهقي ٤/ ٢٤٢ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، ومجاهدا، وقتادة، وأبا جعفر محمد بن علي، والأوزاعي، والشافعي وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١١/ ١٠٨.","vol":"4","page":288},{"text":"٣٠٠٠ - حدثنا ابن أبي عقيل، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر، أن عمر ﵁ أمر رجلا صام في السفر أن يعيد (^١).\nورووه عن أبي هريرة ﵁ أيضا.\n\n٣٠٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن المحرر بن أبي هريرة قال: صمت رمضان في السفر، فأمرني أبو هريرة أن أعيد الصيام في أهلي (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، ولم يفضلوا في ذلك فطرا على صوم، ولا صوما على فطر. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم في قول النبي ﷺ: \"ليس من البر الصيام في السفر\" أنه قد يحتمل غير ما حملوه عليه. يحتمل ليس من البر الذي هو أبو البر، وأعلى مراتب البر الصوم في السفر، وإن كان الصوم في السفر برا إلا أن غيره من البر أبرّ منه كما قال ﷺ: ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٨٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢ (٨٩٩٨)، من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن أبيه، عن عمر …\n(^٢) إسناده حسن من أجل المحرر بن أبي هريرة.\nأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢ (٨٩٩٨) من طريق الفضل بن دكين، عن زهير به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عبد الله بن المبارك، والثوري، ومالك بن أنس، وسليمان الأعمش، والشافعي في رواية البعض عنه ﵏، كما في النخب ١١/ ١١٢.","vol":"4","page":289},{"text":"قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال الذي يستحيي أن يسأل ولا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى.\n\n٣٠٠٢ - حدثنا بذلك ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ (^١).\n\n٣٠٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٠٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٣).\n\n٣٠٠٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n\n٣٠٠٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري، وهو مكرر سابقه (١٠٧).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه (١٠٨).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي الوليد مولى عمرو بن خداش، وهو أيضا سبق (١٠٩).\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو أيضا سبق (١١٠).\n(^٥) قال العيني في النخب ١١/ ١٢١: هذا الطريق غير مذكور في بعض النسخ ها هنا وفي بعضها موجود وهوا والأظهر.\n(^٦) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١١١).","vol":"4","page":290},{"text":"فلم يكن معنى قوله: \"ليس المسكين بالطواف\" على معنى إخراجه إياه من أسباب المسكنة كلها ولكنه أراد بذلك: ليس هو المسكين المتكامل المسكنة، ولكن المسكين المتكامل المسكنة، الذي لا يسأل الناس، ولا يعرف فيتصدق عليه. فكذلك قوله \"ليس من البر الصيام في السفر\" ليس ذلك على إخراج الصوم في السفر من أن يكون برا، ولكنه على معنى ليس من البر الذي هو أبر البر الصوم في السفر؛ لأنَّه قد يكون الإفطار هناك أبرَّ منه إذا كان على التقوي للقاء العدو وما أشبه ذلك.\nفهذا معنى صحيح، وهو أولى ما حمل عليه معنى هذه الآثار حتى لا تتضاد هي وغيرها، مما قد روي في هذا الباب أيضا.\n\n٣٠٠٧ - فإنه حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، فأفطر الناس معه (^١).\nوكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ.\n\n٣٠٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وابن جريج، قالا: أنا ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٢٩٤، ومن طريقه الشافعي ١/ ٢٧١، والدارمي (١٧٠٨)، والبخاري (١٩٤٤)، وابن حبان (٣٥٦٣)، والبيهقي ٤/ ٢٤٠، والبغوي (١٧٦٦).\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":291},{"text":"٣٠٠٩ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله. غير أنه قال: حتى أتى عسفان (^١).\n\n٣٠١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٠١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٠١٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا أبو الأسود، عن عكرمة مولى ابن عباس حدثه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خَرَجَ عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ، الكَديد، فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام. فدعا رسول الله ﷺ بقدح من لبن، فأمسكه في يده، حتى رآه الناس -وهو على راحلته حوله-، ثم شرب رسول الله ﷺ فأفطر، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب. فصام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر (^٤).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٧٢)، وأحمد (٣٢٥٨) من طريق ابن جريج وحده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٢)، والنسائي ٤/ ١٨٤، والطبري في تهذيب الآثار (ص ٩٦) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٤/ ١٨٤، والطبري (ص ٩٧)، والطبراني (١١٠٥٣) من طرق عن مجاهد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٤٦) بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.=","vol":"4","page":292},{"text":"٣٠١٣ - حدثنا علي، قال: ثنا روح قال: ثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ سافر في رمضان، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجر، فأخبر النبي ﷺ بأمره، فدعا بإناء، فلما رآه الناس على يده، أفطروا (^١).\n\n٣٠١٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس معه. فبلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام ينظرون فيما فعل، فدعا ماء بقدح من بعد العصر، فشرب والناس ينظرون. فبلغه: أن ناسا صاموا بعد ذلك، فقال: \"أولئك العصاة\" (^٢).\n_________\n=وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (ص) (٩١) من طريق أبي الأسود به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٧٣)، وأحمد (٣٤٦٠)، والبخاري (٤٢٧٧)، والطبري في تهذيب الآثار (ص ٨٩)، والطبراني (١١٩٦٥) من طرق عن عكرمة به.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوأخرجه أبو يعلى (١٧٨٠)، وابن حبان (٣٥٦٥)، والحاكم ١/ ٤٣٣ من طريقين عن حماد بن سلمة به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٤/ ١٧٧، وفي الكبرى (٢٥٨٣) من طريق شعيب، عن الليث به.\nوأخرجه الحميدي (١٣٢٦)، ومسلم (١١١٤) (٩٠)، والترمذي (٧١٠)، وأبو يعلى (١٨٨٠)، وابن خزيمة (٢٠١٩، =","vol":"4","page":293},{"text":"٣٠١٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قزَعة قال: سألت أبا سعيد ﵁ عن صيام رمضان في السفر. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في رمضان عام الفتح، وكان رسول الله ﷺ يصوم [ونصوم] (^١)، حتى بلغ منزلا من المنازل فقال: \"إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم\". فأصبحنا منّا الصائم ومنّا المفطر، ثم سرنا فنزلنا منزلا، فقال: \"إنكم تصبحون عدوكم، والفطر أقوى لكم\"، فأفطروا فكانت عزيمة من رسول الله ﷺ. ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله ﷺ قبل ذلك وبعد ذلك (^٢).\n\n٣٠١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد الطويل، أن بكر بن عبد الله حدثه، قال: سمعت أنسا ﵁، يقول: إن رسول الله\n_________\n= ٢٥٣٦ - ٢٥٣٧)، وابن حبان (٢٧٠٦، ٣٥٤٩، ٣٥٥١)، والحاكم ١/ ٤٤٣، والبيهقي ٥/ ٢٥٦ من طرق عن جعفر بن محمد به.\n(^١) ساقط من م د س خد، والمثبت من ج.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٣٠٧)، ومسلم (١١٢٠)، وابن خزيمة (٢٠٢٣)، والبيهقي ٤/ ٢٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٣٠، وأبو داود (٢٤٠٦) من طريقين عن معاوية بن صالح به.","vol":"4","page":294},{"text":"ﷺ كان في سفر ومعه أصحابه، فشق عليهم الصوم، فدعا رسول الله ﷺ بإناء، فشرب وهو على راحلته، والناس ينظرون إليه (^١).\n\n٣٠١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: رأيت رسول الله ﷺ بالعَرج (^٢) في الحر، وهو يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش، أو من الحر. ثم إن رسول الله ﷺ لما بلغ الكديد أفطر (^٣).\n\n٣٠١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: ثنا عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ لليلتين مضتا من رمضان، فخرجنا صواما حتى بلغ الكديد، فأمرنا بالإفطار فأصبحنا ومنا الصائم، ومنا المفطر. فلما بلغنا مر الظهران أعلمنا بلقاء العدو، وأمرنا بالإفطار (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: ويحيى بن أيوب إن كان حفظه فهو من المزيد في متصل الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٩) من طريق ابن أبي مريم به.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٦٩)، وأبو يعلى (٣٨٠٦ - ٣٨٠٧)، من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك به.\n(^٢) هي عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٧٠، وأحمد (١٥٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٠٢٩)، والحاكم ١/ ٤٣٢، والبيهقي ٤/ ٢٤٢.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":295},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار إثبات جواز الصوم في السفر، وأن رسول الله ﷺ إنما كان تركه إياه إبقاء على أصحابه. أفيجوز لأحد أن يقول في ذلك الصوم: إنه لم يكن برّا؟ لا يجوز هذا ولكنه بر. وقد يكون الإفطار أبر منه إذا كان يراد به القوة للقاء العدو الذي أمرهم رسول الله ﷺ بالفطر من أجله. ولهذا المعنى قال لهم النبي ﷺ -والله أعلم-، \"ليس من البر الصوم في السفر\" على هذا المعنى الذي ذكرنا.\nفإن قال قائل: إن فطر رسول الله ﷺ وأمره أصحابه بذلك بعد صومه وصومهم الذي لم يكن ينهاهم عنه. ناسخ الحكم الصوم في السفر أصلا.\nقيل له: وما دليلك على ما ذكرت؟ وفي حديث أبي سعيد الخدري -الذي قد ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا- أنه كان يصوم مع رسول الله ﷺ في السفر بعد ذلك؟ فدل هذا الحديث على أن الصوم في السفر بعد إفطار النبي ﷺ المذكور في هذه الآثار مباح.\nوقد قال ابن عباس ﵄ وهو أحد من روي عنه في إفطار النبي ﷺ ما ذكرنا ما\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٨) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٣٨، وأحمد (١١٢٤٢)، والترمذي (١٦٨٤)، وابن حبان (٤٧٤٢)، والبيهقي ٤/ ٢٤٢ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز به.","vol":"4","page":296},{"text":"٣٠١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن طاوس، عن ابن عباس قال: إنما أراد الله ﷿ بالفطر في السفر التيسير عليكم، فمن يسر عليه الصيام فليصم، ومن يسر عليه الفطر فليفطر (^١).\n\n٣٠٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر (^٢).\nفهذا ابن عباس ﵄ لم يجعل إفطار النبي ﷺ في السفر بعد صيامه فيه ناسخا للصوم في السفر، ولكنه جعله على جهة التيسير.\nفإن قال قائل: فما معنى قول ابن عباس في حديث عبيد الله بن عبد الله الذي ذكرته عنه في ذلك وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ.\nقيل له: معنى ذلك عندنا -والله أعلم- أنهم لم يكونوا علموا قبل ذلك أن للمسافر أن يفطر في السفر كما ليس له أن يفطر في الحضر. وكان حكم الحضر وحكم السفر في ذلك عندهم سواء حتى أحدث لهم رسول الله ﷺ ذلك الفعل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الفريابي في الصيام (١١١) من طريق عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧)، ومسلم (١١١٣) (٨٩) من طريق عبد الكريم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٢) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٢)، والنسائي ٤/ ١٨٤، والطبري في تهذيب الآثار (ص ٩٦) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":297},{"text":"الذي أباحه لهم من الإفطار في أسفارهم، فأخذوا بذلك على أن لهم الإفطار على الإباحة، ولهم ترك الإفطار. فهذا معنى حديث ابن عباس ﵄ هذا، ويدل على ذلك ما قد ذكرناه عنه من قوله الذي وصفنا.\nوقد ذكرنا عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في ذلك قريبا، مما ذكرناه عن ابن عباس عن النبي ﷺ.\nثم قد روي عن أنس، ما يدل على أن معنى ذلك عنده مثل معناه الذي ذكرناه عن ابن عباس ﵄.\n\n٣٠٢١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم وهو الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن صوم شهر رمضان في السفر فقال: الصوم أفضل\" (^١).\n\n٣٠٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم، عن أنس، قال: إن أفطرت فرخصة، وإن صمت فالصوم أفضل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٤٥ من طريق الحسن بن صالح به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٠ (٨٩٧٤)، وابن المقرئ في معجمه (٤٩٥)، والطبري في تهذيب الآثار (١٨١) من طرق عن عاصم به.","vol":"4","page":298},{"text":"٣٠٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عاصما يحدث، عن أنس قال: إن شئت فصُمْ، وإن شئت فأفطر والصوم أفضل (^١).\nوكان مما احتج به أيضا أهل المقالة الأولى في رفعهم الصوم في السفر ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع من قول رسول الله ﷺ \"إن الله وضع عن المسافر الصيام\". قالوا: فلما كان الصيام موضوعا عنه، كان إذا صامه فقد صامه، وهو غير مفروض عليه، فلا يجزئه.\nوكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي وضعه عنه، هو الصيام الذي لا يكون له منه بد في تلك الأيام، كما لا بد للمقيم من ذلك، وفي هذا الحديث ما قد دل على هذا المعنى. ألا تراه يقول \"وعن الحامل والمرضع\".\nأفلا ترى أن الحامل والمرضع إذا صامتا رمضان أن ذلك يجزئهما وأنهما لا تكونان كمن صام قبل وجوب الصوم عليه بل جعلتا يجب الصوم عليهما بدخول الشهر، فجعل لهما تأخيره للضرورة والمسافر في ذلك مثلهما.\nوهذا أولى ما حُمل عليه معنى هذا الأثر حتى لا تضاد غيره من الآثار التي قد ذكرناها في هذا الباب. وكان من الحجة على أهل المقالة الأولى التي قد ذكرناها لأهل المقالة الثانية التي قد وصفناها، إنا قد رأيناهم كانوا مع رسول الله ﷺ بعد أن أباح لهم الإفطار في السفر يصومون فيه.\nفمما روي في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٣٠٢١).","vol":"4","page":299},{"text":"٣٠٢٤ - ما حدثنا يزيد بن سنان وربيع الجيزي وصالح بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا القعنبي، قال: ثنا هشام بن سعد، عن عثمان بن حيان الدمشقي، عن أم الدرداء ﵂ قالت: قال أبو الدرداء: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في يوم شديد الحر، حتى أن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما منا صائم إلا رسول الله ﷺ، وعبد الله بن رواحة (^١).\n\n٣٠٢٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي نضرة، عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يكن يعيب بعضنا على بعض\" (^٢).\n\n٣٠٢٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه مسلم (١١٢٢) (١٠٩) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٠٨)، وأحمد (٢١٦٩٨)، وابن ماجة (١٦٦٣)، وأبو عوانة (٢٨٠٦)، والطبري في تهذيب الآثار (٢٥٤)، وتمام في فوائده (٥٦٩)، والبيهقي ٤/ ٢٤٥ من طرق عن هشام بن سعد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧، وأحمد (١٤٣٩٩) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه مسلم (١١١٧) (٩٧)، والنسائي ٤/ ١٨٩، وابن خزيمة (٢٠٢٩) من طريق عاصم الأحول به.","vol":"4","page":300},{"text":"وسلم يوم فتح مكة لتسع عشرة أو لسبع عشرة من رمضان، فصام صائمون، وأفطر مفطرون، فلم يعب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء (^١).\n\n٣٠٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: لاثنتي عشرة (^٢).\n\n٣٠٢٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال لثمان عشرة (^٣).\n\n٣٠٢٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٣٠٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يذكر فتح مكة (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١١٩١، ١١٦٨٤)، ومسلم (١١١٦) (٩٤)، وابن حبان (٣٥٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٧٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧، وأحمد (١١٤١٣)، ومسلم (١١١٦) (٩٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٧)، ومسلم (١١١٦) (٩٤) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي به.\n(^٤) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٥) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":301},{"text":"٣٠٣١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مورّق العجلي، عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا في يوم شديد الحر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنا من يستر الشمس بيده، فسقط الصُّوّام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب. فقال رسول الله ﷺ: \"ذهب المفطرون بالأجر اليوم\" (^١).\n\n٣٠٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (^٢).\nفدل عل ما ذكرنا في هذه الآثار أن ما كان من إفطار رسول الله ﷺ وأمره أصحابه بذلك ليس على المنع من الصوم في السفر، وأنه على الإباحة للإفطار في السفر.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه صام في السفر وأفطر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح وشيخ الطحاوي متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٠١ م)، بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٤، ومسلم (١١١٩) (١٠٠)، والنسائي ٤/ ١٨٢، وابن خزيمة (٢٠٣٣)، وابن حبان (٣٥٥٩) من طرق عن أبي معاوية به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩) (١٠١)، وابن خزيمة (٢٠٣٢) من طريقين عن عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٤٧)، والبيهقي ٤/ ٢٤٤، والبغوي (١٧٦١).","vol":"4","page":302},{"text":"٣٠٣٣ - حدثنا على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر (^١).\n\n٣٠٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المُعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر (^٢).\nفدل ذلك على أن للمسافر أن يصوم وله أن يفطر، وقد سأل حمزة الأسلمي رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، فقال له: \"إن شئت فَصُم، وإن شئت فأفطر\".\n\n٣٠٣٥ - حدثنا بذلك، علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي بذلك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد السلام هو ابن أبي الجنوب.\nوأخرجه أحمد (٣٨١٣)، والبزار (٩٩٤ زوائد)، وأبو يعلى (٥٣٠٩) من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل مغيرة بن زياد.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٩٥)، والدارقطني ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف قتادة بن دعامة لم يسمع من سليمان بن يسار، وسليمان بن يسار لم يسمع من حمزة بن عمرو الأسلمي.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٣٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٩٨٤) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٧٥)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٨٥، وفي الكبرى (٢٦٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٩٨٢ - ٢٩٨٣) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به.","vol":"4","page":303},{"text":"٣٠٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي … مثله (^١).\n\n٣٠٣٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله ﷺ أصوم في السفر؟، وكان كثير الصيام، فقال له النبي ﷺ: \"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر\" (^٢).\nفهذا رسول الله ﷺ قد أباح الصوم في السفر لمن شاء ذلك، والفطر لمن شاء ذلك. فثبت بهذا وبما ذكرناه قبله أن صوم رمضان في السفر جائز.\nوذهب قوم (^٣) إلى أنه لا فضل لمن صام رمضان في السفر على من أفطر وقضاه بعد ذلك. وقالوا: ليس أحدهما أفضل من الآخر، واحتجوا في ذلك بتخيير النبي صلى\n_________\n(^١) إسناده منقطع سليمان بن يسار لم يسمع من حمزة الأسلمي.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٨٥، وفي الكبرى (٢٦١٨) من طريق أبي بكر الحنفي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٥٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمران به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٧٩٤) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٦٧، والبخاري (١٩٤٣)، والنسائي ٤/ ١٨٧، والطبراني في الكبير (٢٩٦٣)، والبيهقي ٤/ ٢٤٣، والبغوي (١٧٦٠).\n(^٣) قلت أراد بهم: قتادة، والأعمش، وإسماعيل بن علية، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١١/ ١٦١.","vol":"4","page":304},{"text":"الله عليه وسلم، حمزة بن عمرو بين الإفطار في السفر والصوم، ولم يأمره بأحدهما دون الآخر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: الصوم في السفر في شهر رمضان أفضل من الإفطار. وقالوا لأهل المقالة التي ذكرنا: ليس فيما ذكرتموه من تخيير النبي ﷺ لحمزة بين الصوم في السفر والفطر دليل على أنه ليس أحدهما أفضل من الآخر، ولكن إنما خيره بما له أن يفعله من الإفطار والصوم، وقد رأينا شهر رمضان يجب بدخوله الصوم على المسافرين والمقيمين جميعا إذا كانوا مكلفين. فلما كان دخول رمضان، هو الموجب للصيام عليهم جميعا، كان من عجل منهم أداء ما وجب عليه أفضل ممن أخره.\nفثبت بما ذكرنا أن الصوم في السفر أفضل من الفطر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن أنس بن مالك ﵁، وعن نفر من التابعين.\n\n٣٠٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، قال: الصوم أفضل والإفطار رخصة (^٢). يعني: في السفر.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عمرو بن ميمون، والأسود بن يزيد، وشقيق بن سلمة، وطاووسا، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١١/ ١٦٢.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"4","page":305},{"text":"٣٠٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد أنهم قالوا في الصوم في السفر: إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت، والصوم أفضل (^١).\n\n٣٠٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حبيب، عن عمرو بن هرم، قال: سئل جابر بن زيد عن صيام رمضان في السفر. فقال: يصوم من شاء إذا كان يستطيع ذلك ما لم يتكلف أمرا يشق عليه، وإنما أراد الله تعالى بالإفطار التيسير على عباده (^٢).\n\n٣٠٤١ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة: أنها كانت تصوم في السفر في الحر. فقلت: ما حملها على ذلك؟ فقال: إنها كانت تبادر (^٣).\nفهذه عائشة ﵂ كانت ترى المبادرة بصوم رمضان في السفر أفضل من تأخير ذلك إلى الحضر. وكان أيضا مما احتج به من كره الصوم في السفر.\n\n٣٠٤٢ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه علي بن الجعد (٣٦٩ - ٣٧٠) من طريق شعبة، عن حماد، عن إبراهيم ومجاهد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حبيب بن أبي حبيب الأنماطي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٠ (٨٩٨٠)، والطبري في تهذيب الآثار (٢٤٠) من طريق ابن عون، عن القاسم به.","vol":"4","page":306},{"text":"وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة، خرج من قريته بدمشق، إلى قدر قرية عقبة (^١) في رمضان، فأفطر وأفطر معه أناس. وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى قريته، قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه: إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال: \"اللهم اقبضني إليك\" (^٢).\nفكان من الحجة للذين استحبوا الصوم في السفر في هذا الحديث أن دحية إنما ذم من رغب عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، فمن صام في سفره كذلك فهو مذموم، ومن صام في سفره غير راغب عن هديه بل على التمسك بهديه فهو محمود.\n\n٣٠٤٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن أبي مراوح الأسلمي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: يا رسول الله! إني أسرد\n_________\n(^١) قرية عقبة بن عامر الجهني وهي تسمى اليوم: منية عقبة من بلاد جيزة من مدينة مصر.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة منصور الكلبي.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٣١)، وأبو داود (٢٤١٣)، وابن خزيمة (٢٠٤١)، والطبراني في الكبير (٤١٩٧)، والبيهقي ٤/ ٢٤١ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"4","page":307},{"text":"الصيام، أفأصوم في السفر؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنما هي رخصة من الله ﷿ للعباد، من قبلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه\" (^١).\nقال: وكان حمزة يصوم الدهر في السفر والحضر، وكان أبو مراوح كذلك، وكان عروة كذلك.\nفدلّ ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ أن الصوم في السفر أفضل من الإفطار، وأن الإفطار إنما هو رخصة.\n\n٣٠٤٤ - وقد حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ كانت تصوم الدهر في السفر والحضر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.\nوأخرجه مسلم (١١٢١) (١٠٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٨٦ - ١٨٧، وفي الكبرى (٢٦١١)، والطبري في جامع البيان (٢٨٩١)، وابن خزيمة (٢٠٢٦)، وابن حبان (٣٥٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٩٨١)، والدارقطني ٢/ ١٨٩، والبيهقي ٤/ ٢٤٣ من طريق أبي الأسود به، وقال المزي: هو المحفوظ عن عروة.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٠١ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة وحيوة بن شريح به.","vol":"4","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>٦ - باب صوم يوم عرفة</span>\n٣٠٤٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (ح)\nوحدثنا بكر بن إدريس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قالوا: ثنا موسى بن عُلي، عن أبيه، عن عقبة -وقال بكر وصالح في حديثهما: قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة-، عن النبي ﷺ قال: \"إن أيام الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة عيد أهل الإسلام، أيام أكل وشرب\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فكرهوا به صوم يوم عرفة، وجعلوا صومه كصوم يوم النحر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا بأس بصوم يوم عرفة. وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ إنما أراد بنهيه عن صوم يوم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤، ٤/ ٢١، والدارمي (١٧٦٤)، وأحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٥٢، وفي الكبرى ٢٨٢٩ (٤١٨١)، والطبري في تهذيب الآثار (٥٦٢)، وابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والطبري في الكبير ١٧/ ٨٠٣، وفي الأوسط (٣٢٠٩)، والحاكم ١/ ٤٣٤، والبيهقي ٤/ ٢٩٨، والبغوي (١٧٩٦) من طرق عن موسى بن عُليّ به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(^٢) قلت أراد بهم: بعض أهل الحديث، وبعض الظاهرية، كما في النخب ١١/ ١٧٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: جمهور الفقهاء والمحدثين من التابعين ومن بعدهم، منهم: مسروق، وإبراهيم النخعي، والثوري، =","vol":"4","page":309},{"text":"عرفة بالموقف، لأنه هناك عيد وليس في غيره كذلك، وقد بين ذلك أبو هريرة ﵁.\n\n٣٠٤٦ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، وابن أبي داود، قالا: ثنا سليمان بن حرب، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا مع أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة (^١).\nفأخبر أبو هريرة ﵁ أن النهي من رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة، إنما هو بعرفة خاصة. واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما\n\n٣٠٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لم يصم رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ يوم عرفة (^٢).\n_________\n= والأوزاعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد،، وأبو يوسف، ومحمد ﵏، كما في النخب ١١/ ١٧٥.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد: مهدي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح ابن خزيمة حديثه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٦٥ - ٢٩٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٠٣١)، وأبو داود (٢٤٤٠)، والنسائي في الكبرى (٢٨٣٠ - ٢٨٣١)، وابن خزيمة (٢١٠١)، والبيهقي ٤/ ٢٨٤، ٥/ ١١٧ من طرق عن حوشب بن عقيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٤١١)، والنسائي في الكبرى (٢٨٢٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان به.","vol":"4","page":310},{"text":"قيل لهم: هذا أيضا عندنا على الصيام يوم عرفة بالموقف، وقد بين ذلك ابن عمر ﵄ في غير هذا الحديث.\n\n٣٠٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وأبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل، أن رجلا سأل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بالموقف، فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر ﵁ فلم يصمه، ومع عمر رضي عنه، فلم يصمه، ومع عثمان ﵁ فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمرك ولا أنهاك، فإن شئت فصمه وإن شئت فلا تصمه (^١).\nفبين هذا الحديث أن ما روى عن نافع عن ابن عمر ﵄ هو على الصوم في الموقف. وقد روي عن ابن عمر ﵄ في الأمر بصوم يوم عرفة ما\n\n٣٠٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا رقبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يسئل عن صوم يوم الجمعة، ويوم عرفة، فأمر بصيامهما (^٢).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ثواب صوم يوم عرفة من حديث ابن عمر، وأبي قتادة الأنصاري ﵃، ما قد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لإبهام الرجل الراوي عن ابن عمر وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٠)، والنسائي في الكبرى (٢٨٢٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"4","page":311},{"text":"٣٠٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: \"يكفر السنة الماضية والباقية\" (^١).\n\n٣٠٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير، يحدث عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني أحتسب على الله في صيام يوم عرفة أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده\" (^٢).\n\n٣٠٥٢ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا المعتمر، قال: قرأت على الفضيل، قال: حدثني أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة، قال: كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢١١، والبغوي (١٧٨٩) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٦٢) (١٩٦)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذي (٧٥٢)، وابن ماجة (١٧٣٠، ١٧٣٨)، وابن خزيمة (٢٠٨٧)، وابن حبان (٣٦٣٢)، والبيهقي ٤/ ٢٨٦، والبغوي (١٧٩٠) من طرق عن غيلان بن جرير به.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل أبي حريز. =","vol":"4","page":312},{"text":"فثبت بهذا الأثر عن رسول الله ﷺ الترغيبُ في صوم يوم عرفة. فدل ذلك أن ما كره من صومه في الآثار الأول هو للعارض الذي ذكرنا من الوقوف بعرفة لشدة تعبهم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٥١) من طريق يحيى بن معين به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٨٤١)، والطبري في تهذيب الآثار (٥٥٧) من طريقين عن المعتمر به.\nوقال النسائي: أبو حريز ليس بالقوي واسمه عبد الله بن حسين قاضي سجستان وحديثه هذا حديث منكر.","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>٧ - باب: صوم يوم عاشوراء</span>\n٣٠٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء، عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي من أسلم، فقال: قل لهم: \"فليصوموا يوم عاشوراء فمن وجدت منهم قد أكل من صدر يومه، فليصم آخره\" (^١).\n\n٣٠٥٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي -هو ابن المنهال-، عن عمه، قال: غَدَونا على رسول الله ﷺ صبيحة يوم عاشوراء، وقد تغدّينا، فقال: \"أصمتم هذا اليوم؟ \"، فقلنا: قد تغدينا، قال: \"فأتموا بقية يومكم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده فيه حبيب بن هند ذكره ابن حبان في الثقات، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد، وبقية رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٤٥ من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٦٢)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٤١٦، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طريقين عن ابن إسحاق به، وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨٥ رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سلمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٢٩)، والنسائي في الكبرى (٢٨٥٠) من طريقين عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٧٥)، وأبو داود (٢٤٤٧)، والنسائي في الكبرى (٢٨٥١ - ٢٨٥٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.","vol":"4","page":314},{"text":"٣٠٥٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا المنهال، يحدث عن عمه -وكان من أسلم-، أن أناسا أتوا النبي ﷺ، أو بعضهم يوم عاشوراء، فقال: \"أصمتم اليوم؟ \". فقالوا: لا، وقد أكلنا فقال: \"فصوموا بقية يومكم\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار وجوب صوم يوم عاشوراء، وفي أمر النبي ﷺ إياهم بصومه بعدما أصبحوا دليل على أنّ منْ كان في يوم عليه صومه بعينه؛ ولم يكن نوى صومه من الليل؛ أنه يجزئه أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ذلك قبل الزوال على ما قال أهل العلم في ذلك.\nوقد روي في صوم عاشوراء ما زاد على ما ذكرنا.\n\n٣٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا يوسف بن يزيد، قال: ثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ، قال: سألتها عن صوم يوم عاشوراء، فقالت: بعث رسول الله ﷺ في الأنصار (^٢)، \"من كان أصبح صائما فليقم على صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة عبد الرحمن بن سلمة أبي المنهال، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٣) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في سن خد \"الأمصار\"، والمثبت من م ج د ومصادر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٢٥)، والبخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦)، وابن حبان (٣٦٢٠)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٧٠٠، والبيهقي ٤/ ٢٨٨، والبغوي (١٧٨٣) من طرق عن خالد بن ذكوان به.","vol":"4","page":315},{"text":"فلم نزل نصومه بعد، ونصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة من العهن؛ فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة.\nففي هذا الحديث أنهم كانوا يمنعون صبيانهم الطعام، ويصومونهم يوم عاشوراء.\nوهذا عندنا غير جائز، لأن الصبيان غير متعبدين بصيام ولا بصلاة، ولا بغير ذلك. وكيف يكونون متعبدين بشيء من ذلك، وقد رفع الله ﷿ عنهم القلم؟.\n\n٣٠٥٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵃، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة ١٠٠٣ (٣٠٤٨)، وابن حبان (١٤٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى وقورن عند ابن خزيمة محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي في الكبرى (٧٣٠٣)، والدارقطني ٣/ ١٣٨ - ١٣٩، والبيهقي ٨/ ٢٦٤ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٩ - ٤٤٠٠)، والحاكم ٤/ ٣٨٩، والبيهقي ٨/ ٢٦٤ من طريقين عن الأعمش به، ولم يصرح برفعه.\nوأخرجه أحمد (١٣٢٨)، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في الكبرى (٧٣٤٤)، وأبو يعلى (٥٨٧)، والبيهقي =","vol":"4","page":316},{"text":"٣٠٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nوقد روي في نسخ صوم يوم عاشوراء عن رسول الله ﷺ آثار صحيحة.\n\n٣٠٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن شقيق بن سلمة، قال: دخلتُ على ابن مسعود يوم عاشوراء وعنده رطب، فقال: ادنه فقلت: إن هذا يوم عاشوراء وأنا صائم، فقال: إن هذا اليوم أمرنا بصيامه قبل رمضان (^٢).\n_________\n= ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان به.\n(^١) إسناده صحيح: ببقاء الحمادين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٨٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٩٤)، والدارمي (٢٢٩٦)، وابن الجارود (١٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٢٧) من طريق عفان به، وسقط من مطبوع شرح المعاني والأوسط اسم أحد الحمادين.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٥٦، وفي الكبرى (٥٦٢٥)، وابن ماجة (٢٠٤١)، وابن الجارود (١٤٨)، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٩، والبيهقي ٦/ ٨٤، ٢٠٦، ٨/ ٤١، ١٠/ ٤١٧ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده ضعيف: من أجل مبارك بن فضالة، فإنه يدلس ويسوي وقد عنعن.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٩٤ (١٠٤٣٨) من طريق مبارك بن فضالة به.","vol":"4","page":317},{"text":"٣٠٦٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عمارة بن عمير، عن قيس بن السَّكن، عن ابن مسعود ﵁، قال: أتاه رجل وهو يأكل، فقال له: هلمَّ، فقال: إني صائم، فقال له عبد الله: كنا نصومه، ثم ترك يعني: يوم عاشوراء (^١).\n\n٣٠٦١ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: أخبرني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة ﵂ أخبرته، أن رسول الله ﷺ أمر بصوم (^٢) يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فقال: \"من شاء صام عاشوراء، ومن شاء أفطر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٧، ومسلم (١١٢٧) (١٢٣)، والنسائي في الكبرى (٢٨٤٦)، والدارقطني في العلل ٥/ ٢٠٨ من طريق سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن عمارة بن عمير به.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧) (١٢٤) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.\n(^٢) في ج د \"أمر بصيام عاشوراء\".\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٥٩٢) من طريق الليث به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٤٢)، وأحمد (٢٦٠٦٨)، والبخاري (٢٠٠١) (٤٥٠٢)، ومسلم (١١٢٥) (١١٤ - ١١٥)، والبيهقي ٤/ ٢٨٨، والطبراني في الأوسط (٧٤٩١) من طرق عن الزهري به.","vol":"4","page":318},{"text":"٣٠٦٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، وشعيب، قالا: ثنا الليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن عراكا أخبره، أن عروة أخبره، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٠٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شيبان، عن الأشعث، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصوم عاشوراء، ويحثُّنا عليه ويتعاهدنا عليه، فلما فُرض رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عليه (^٢).\n\n٣٠٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: سمعت شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد بن عبادة، قال: أمرنا بصوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما نزل رمضان لم نُؤمر ولم ننه عنه، ونحن نفعله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٨٩٣)، ومسلم (١١٢٥) (١١٦)، والنسائي في الكبرى (٢٨٥٠، ١٠٩٤٩) من طريق الليث به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل جعفر بن أبي ثور.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٤٧٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٥ - ٥٦، وأحمد (٢٠٩٠٨)، ومسلم (١١٢٨)، والطبراني (١٨٦٩)، والبيهقي ٤/ ٢٨٩ من طرق عن شيبان به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":319},{"text":"٣٠٦٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت الحكم، قال: سمعت القاسم بن مُخيْمَرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد … مثله (^١).\n\n٣٠٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، ودليل أن صومه قد رُدَّ إلى التطوع بعد أن كان فرضا.\nوقد رويت عن رسول الله ﷺ آثار أخر فيها دليل على أن صومه كان اختيارا لا فرضا. فمنها ما\n\n٣٠٦٧ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٦ - ٥٧، وأحمد (١٥٤٧٧) والنسائي في الكبرى (٢٨٤١) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٥٨) بإسناده ومتنه.\nقورن في الأول مع علي بكار وابن مرزوق.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٩٧) عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن شعبة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ (٨٨٨) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم به.\n(^٢) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٦١) بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":320},{"text":"عليه وسلم المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم؛ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله ﷿ فيه موسى ﵇ على فرعون. فقال: \"أنتم أولى بموسى منهم، فصوموه\" (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما صامه شكرا الله ﷿ في إظهاره موسى ﵇ على فرعون، فذلك على الاختيار، لا على الفرض.\n\n٣٠٦٨ - وقد حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا رَوْح، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثنا عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: ما علمتُ رسول الله ﷺ يتحرى صيام يوم على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وشهر رمضان (^٢).\n\n٣٠٦٩ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مُليكة، يقول: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٧٣٧)، والبيهقي ٤/ ٢٧٩ من طريق روح به.\nوأخرجه الطيالسي - (٢٦٢٥)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦، والدارمي (١٧٥٩)، وأحمد (٣١٦٤)، والبخاري (٤٦٨٠)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٧)، والطبراني (١٢٤٤٢)، والبيهقي ٤/ ٢٨٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣٧)، وأحمد (٢٨٥٤، ٣٤٧٥)، ومسلم (١١٣٢) (١٣١)، والطبراني (١١٢٥٢)، والبيهقي ٤/ ٢٨٦ من طريق ابن جريج به.","vol":"4","page":321},{"text":"﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان، ويوم عاشوراء\" (^١).\n\n٣٠٧٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا روح، قال: ثنا حاجب بن عمر، قال: سمعت الحكم بن الأعرج، يقول: قلت لابن عباس ﵄ أخبرني عن يوم عاشوراء قال: عن أي حاله (^٢) تسأل؟ قلت: أسأل عن صيامه، أي يوم أصوم؟ قال: إذا أصبحت من تاسعة فأصبح صائما. قلت: كذلك كان يصوم محمد ﷺ؟ قال نعم (^٣).\nفهذا ابن عباس قد روي عنه، عن رسول الله ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (١١٢٥٣)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٦٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٨٠) من طريق عبد الجبار بن الورد به.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤٩) من طريق ابن أبي مليكة به.\nوأخرجه الطبراني (١١٢٥٤، ١١٢٥٥، ١١٢٥٦، ١١٢٥٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي يزيد به.\n(^٢) في د \"باله\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٦٩، ٦٧٠)، وأحمد (٢١٣٥)، وأبوداود (٢٤٤٦)، وابن خزيمة (٢٠٩٨)، وابن حبان (٣٦٣٣)، والبيهقي ٤/ ٢٨٧ من طرق عن حاجب به.","vol":"4","page":322},{"text":"وقد دل ذلك (^١) على صومه ذلك أنه كان اختيارا لا فرضا ما قد رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس في إخباره بالعِلَّة التي من أجلها صام رسول الله ﷺ يومئذ.\n\n٣٠٧١ - وقد حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يصوم يوم عاشوراء (^٢).\nفقد يجوز أن يكون ذلك أيضا من أجل المعنى الذي ذكره ابن عباس ﵄.\n\n٣٠٧٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن ثوير قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ يقول: هذا يوم عاشوراء، فصوموه، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بصومه (^٣).\nفقد يجوز أن يكون ذلك للعلة التي ذكرناها أيضا.\n_________\n(^١) في من \"دلّك\".\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه البزار (٦٠٠، ٦٠١) من طريق شريك به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته (١٠٦٩)، والبزار (٦٠٢) من طريق سفيان الثوري، عن جابر به.\n(^٣) إسناده ضعيف: لضعف ثوير بن أبي فاختة.\nوأخرجه أحمد (١٦١١٩)، والبزار (١٠٥٠ زوائده)، والطبراني في الكبير (٢٩٣)، (قطعة من الجزء ١٣)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٥٣٣ من طرق عن إسرائيل به.","vol":"4","page":323},{"text":"٣٠٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال ثنا عبد الله بن ميسرة الواسطي، قال: ثنا مزيدة بن جابر عن أمه (^١)، أن عثمان استعمل أبا موسى على الكوفة، فقال: يوم عاشوراء صوموا هذا اليوم، فإن رسول الله ﷺ كان يصومه (^٢).\nفهذا الحديث يحتمل ما في حديث ابن عباس أيضا.\n\n٣٠٧٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الحر بن الصيّاح، عن هُنَيدة بن خالد، عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ كان يصوم تسع (^٣) ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر (^٤). فهذا أيضا مثل الذي قبله.\n_________\n(^١) كذا في ج دس خد، وفي م \"عن أبيه\" وقال العيني في النخب ١١/ ٢١٦: وفي بعض نسخ الطحاوي عن أبيه وهو الأكثر، وقال في التكميل: مزيدة بن جابر عن أبيه وأمه … وأبوه جابر ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، وأما أمه فلم يقع لي اسمها ما هو ولا حالها.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف عبد الله بن ميسرة، وجهالة أم مزيدة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٤٢) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٢١)، والدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ٩٣، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٨٨ من طرق عن عبد الله بن ميسرة به.\n(^٣) في الأصول \"نصف\" والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف: للاختلاف في أمه وامرأته وهما مجهولتان، وللاضطراب في إسناده كما في نصب الراية ٢/ ١٥٧.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٣٤)، وأبو داود (٢٤٣٧)، والنسائي ٤/ ٢٠٥، ٢٢٠ - ٢٢١، والبيهقي ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥ من طرق عن أبي عوانة به. ولفظ النسائي تسعة من ذي الحجة.","vol":"4","page":324},{"text":"٣٠٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"قد كان يوم عاشوراء يوما تصومه اليهود، ويتخذونه عيدا، فصوموه أنتم\" (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر بصومه لأن اليهود كانت تصومه.\nوقد أخبر ابن عباس في حديثه بالعلة التي من أجلها كانت اليهود تصومه، أنها على الشكر منهم الله تعالى في إظهاره موسى ﵇ على فرعون، وإن رسول الله ﷺ أيضا صامه كذلك، والصوم للشكر اختيار، لا فرض.\n\n٣٠٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن عمر، والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فليصمه، ومن لم يحب فليدعه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٥، وأحمد (١٩٦٦٩)، والبخاري (٢٠٠٥، ٣٩٤٢)، ومسلم (١١٣١)، والنسائي في الكبرى (٢٨٤٨)، وأبو يعلى (٧٣٣٣)، والبيهقي ٤/ ٢٨٩ من طريق أبي أسامة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٢٠٣)، والبخاري (٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦) (١١٧)، وأبو داود (٢٤٤٣)، وابن خزيمة (٢٠٨٢) من طريق يحيى، عن عبيد الله، عن نافع به.\nوأخرجه مسلم (١١٢٦) (١١٨)، والنسائي في الكبرى (٢٨٥٣)، وابن ماجة (١٧٣٧)، وابن حبان (٣٦٢٣) من =","vol":"4","page":325},{"text":"٣٠٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في يوم عاشوراء: \"إن هذا يوم كانت قريش تصومه في الجاهلية، فمن شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه\" (^١).\n\n٣٠٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن عبد الله بن مَعبد، عن أبي قتادة: الأنصاري؟ (^٢)، عن النبي ﷺ أنه قال في صوم يوم عاشوراء: \"إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله\" (^٣).\n\n٣٠٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n= طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) إسناده ضعيف: محمد بن إسحاق عنعن وقد توبع.\nوأخرجه الدارمي (١٨٠٣) عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) في د \"أبي قتادة قلت: الأنصاري\"، وفي ج \"أبي قتادة قال: قلت الأنصاري\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢١١، والبغوي (١٧٨٩) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف (٢٩٦٨) في شرح مشكل الآثار بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":326},{"text":"٣٠٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا مهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، عن غيلان … فذكر بإسناده مثله (^١).\nففي هذا الحديث أنه أمرهم بصومه احتسابا لما ذكر فيه من الكفارة، وليس هو بمخالف عندنا لحديث ابن عباس ﵁، لأنه قد يجوز أن يكون كان يصومه شكر الله لما أظهر الله موسى ﵇ على فرعون، فيشكر الله به ما شكره به من ذلك، فيكفر به عن السنة الماضية.\n\n٣٠٨١ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا روح، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية عام حجّ وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا اليوم: \"هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٨، وأحمد (٢٢٦٢١)، وأبو داود (٢٤٢٦)، والنسائي في الكبرى (٢٧٩٠) من طرق عن مهدي بن ميمون به.\nوأخرجه مسلم ١١٦٢ (١٩٦)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذي (٧٥٢)، وابن ماجة (١٧٣٠)، وابن خزيمة (٢٠٨٧)، وابن حبان (٣٦٣٢)، والبيهقي ٤/ ٢٦٨، والبغوي (١٧٩٠) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٦٨) من طريق روح، عن مالك ومحمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب به.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٠٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٦٥، والبخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩)، =","vol":"4","page":327},{"text":"فقد يجوز أن يكون أراد بقوله: \"ولم يكتب الله عليكم صيامه أي: صيام ذلك اليوم في ذلك العام. وليس في هذا نفي أن يكون قد كان كتب ذلك عليهم فيما تقدم ذلك العام من الأعوام، ثم نسخ بعد ذلك على ما تقدم من الأحاديث الأول.\nفقد ثبت نسخ صوم يوم عاشوراء الذي كان فرضا، وأمر بذلك على الاختيار، وأخبر بما في ذلك من الثواب، فصومه حسن، وهو اليوم العاشر، قد قال ذلك ابن عباس ﵄ في حديث الحكم بن الأعرج، وذكر ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٣٠٨٢ - ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"لئن عشت إلى العام القابل لأصومن يوم التاسع\" (^١). يعني عاشوراء.\n\n٣٠٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، وأبو داود، قالا: ثنا ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"لأصومن عاشوراء يوم التاسع\" (^٢).\n_________\n= والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٤٩، والبيهقي ٤/ ٢٩٠، والبغوي (١٧٨٥).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٨، وأحمد (١٩٧١)، وعبد بن حميد (٦٧٢)، ومسلم (١١٣٤)، وابن ماجة (١٧٣٦)، والطبراني (١٠٨١٧) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح: هو مكرر سابقه.","vol":"4","page":328},{"text":"٣٠٨٤ - حدثنا ابن مرزوق وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن أبي ذئب … فذكر مثل حديث سليمان بن شعيب (^١).\nفقوله: \"لأصومن عاشوراء، يوم التاسع\" إخبار منه على أنه يكون ذلك اليوم يوم عاشوراء، وقوله: \"لأصومن يوم التاسع\" يحتمل لأصومن يوم التاسع مع العاشر أي: لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه، كما تفعل اليهود، ولكن أخلطه بغيره، فأكون قد صمته بخلاف ما تصومه يهود.\nوقد روي عن ابن عباس ﵁ ما يدل على هذا المعنى.\n\n٣٠٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود، وصوموا يوم التاسع والعاشر (^٢).\nفدل ذلك على أن ابن عباس قد صرف قول رسول الله ﷺ: \"لئن عشتُ إلى قابل لأصومن يوم التاسع\" إلى ما قد صرفناه إليه، وقد جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا ما\n\n٣٠٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس ﵄، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٠٦)، والبيهقي ٤/ ٢٨٧ من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده صحيح موقوفا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣٩)، والبيهقي ٤/ ٢٧٨ من طريق ابن جريج به.","vol":"4","page":329},{"text":"النبي ﷺ في صوم يوم عاشوراء: \"صوموه، وصوموا قبله يوما أو بعده يوما، ولا تشبهوا باليهود\" (^١).\n\n٣٠٨٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفثبت بهذا الحديث ما ذكرنا أن رسول الله ﷺ إنما أراد بصوم يوم التاسع أن يدخل صومه يوم عاشوراء في غيره من الصيام حتى لا يكون مقصودا إلى صومه بعينه. كما جاء عنه في صوم يوم الجمعة. فإنه قد\n\n٣٠٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال أنا عبدة بن سليمان، عن سعيد وهو: ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: دخل النبي ﷺ على جُوَيرية ﵂ يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: \"أصمت أمس؟ \" قالت: لا. قال: \"أفلا تصومين غدا؟ \" قالت: لا. قال: \"فأفطري إذن\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف ابن أبي ليلى وداود بن علي بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٤)، والبزار (١٠٥٢ كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٠٩٥)، وابن عدي ٣/ ٩٥٦، والبيهقي ٤/ ٢٨٧ من طرق عن ابن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الحميدي (٤٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٨٧ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.\n(^٣) إسناده صحيح: عبدة بن سليمان الكلابي قد سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٣، وابن خزيمة (٢١٦٢)، وابن حبان (٣٦١١) من طريق عبدة بن سليمان به. =","vol":"4","page":330},{"text":"٣٠٨٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا أيوب العتكي يحدث عن جويرية أن النبي ﷺ دخل عليها … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٣٠٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وهمام، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٠٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله يوما، أو بعده يوما\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٧٧١)، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٣)، وابن خزيمة (٢١٦٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٤ - ٤٥، وعبد بن حميد (١٥٥٧)، وأحمد (٢٦٧٥٥)، والبخاري (١٩٨٦)، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٤)، وأبو يعلى (٧٠٦٤)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢، والبغوي (١٨٠٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٥٦)، وأبو داود (٢٤٢٢)، وأبو يعلى (٧٠٦٥ - ٧٠٦٦) من طرق عن همام به.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٢٤)، والبخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وأبو داود (٢٤٢٠)، والترمذي (٧٤٣)، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٦)، وابن حبان (٣٦١٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.","vol":"4","page":331},{"text":"٣٠٩٢ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت رجلا من بني الحارث بن كعب يحدث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … بمثل معناه (^١).\n\n٣٠٩٣ - حدثنا فهد، قال ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٠٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: ثنا أبي، قال: سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة، فقال: نهي عنه إلا في أيام متتابعة.\nثم قال: حدثني أبو رافع، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم الجمعة إلا في أيام قبله، أو بعده (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: والرجل المبهم في السند هو أبو الأوبر زياد الحارثي وهو ثقة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٠٤، ٧٨٠٦)، والطيالسي (٢٧١٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤١٥، ٣/ ٤٥، وابن راهويه (٢٣٧ - ٢٣٨)، وأحمد (٩٩٠٢)، وأبو يعلى (٦٦٧٢)، والدولابي في الكنى ١/ ١١٧، وابن حبان (٣٦١٠) من طرق عن عبد الملك بن عمير به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات: من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٨٧٧٢) من طريق زائدة، عن عبد الملك به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٣٣)، والبزار (٩٦٠٠) من طريق القاسم بن سلام به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط ٤١ (٧٢١٦) من طريقين عن أبي رافع به.","vol":"4","page":332},{"text":"٣٠٩٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه، أن حذيفة البارقي حدثه، أن جنادة بن أبي أمية الأزدي ﵁ حدثه: أنهم دخلوا على رسول الله ﷺ في يوم جمعة، فقرب إليهم طعاما فقال: \"كلوا\". فقالوا: نحن صيام. فقال: \"أصمتم أمس؟ \" قالوا: لا. قال: \"أفصائمون أنتم غدا؟ \" قالوا: لا. قال: \"فأفطروا\" (^١).\n\n٣٠٩٦ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لدين الأشعري، أنه سأل أبا هريرة ﵁ عن صيام يوم الجمعة، فقال: على الخبير وقعت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن يوم الجمعة عيدكم، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله، أو بعده\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، ولجهالة حذيفة الأزدي.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٣٠٦)، والطبراني (٢١٧٦) من طريق عبد الله بن لهيعة به.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٥٠٢، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٤، وأحمد ٣٩/ ٤٣٨، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤، والنسائي في الكبرى (٢٧٧٣ - ٢٧٧٤)، والطبراني في الكبير (٢١٧٣ - ٢١٧٤)، والحاكم ٣/ ٦٠٨ من طريق يزيد بن أبي حبيب به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بشر مؤذن مسجد دمشق.\nوأخرجه أحمد (٨٠٢٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٩/ ١٥، وابن خزيمة (٢١٦١، ٢١٦٦)، والحاكم ١/ ٤٣٧ من طرق عن معاوية بن صالح به.","vol":"4","page":333},{"text":"فكما كره أن يقصد إلى يوم الجمعة بعينه بصيام إلا أن يخلط بيوم قبله، أو بيوم بعده، فيكون قد دخل [في صوم صار منه، فكذلك يوم عاشوراء كره أن يقصد إليه بعينه بصوم إلا أن يخلطه بيوم قبله أو بيوم بعده، فيكون قد دخل في صيام حتى صار منه] (^١).\nوكذلك عندنا سائر الأيام لا ينبغي أن يقصد إلى صوم يوم منها بعينه، كما لا ينبغي أن يقصد إلى صوم يوم عاشوراء أو يوم الجمعة لأعيانهما. ولكن يقصد إلى الصيام في أي الأيام كان.\nوإنما أريد بما ذكرنا من الكراهة التي وصفنا التفرقة بين شهر رمضان، وبين سائر ما يصوم الناس غيره؛ لأن شهر رمضان مقصود بصومه إلى شهر بعينه، لأن فريضة الله ﷿ على عباده صومهم إياه بعينه، إلا من عذر منهم بمرض أو سفر، وغيره من الشهور ليس كذلك.\nفهذا وجه ما روي في صوم عاشوراء عن رسول الله ﷺ، قد بيناه في هذا الباب وشرحناه، والله نسأله التوفيق.\n_________\n(^١) من م ج د خد.","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>٨ - باب: صوم يوم السبت</span>\n٣٠٩٧ - حدثنا ابن مرزوق -هو إبراهيم-، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء قالت: قال لي رسول الله ﷺ: \"لا تصومن يوم السبت في غير ما افترض الله عليكن، ولو لم تجد إحداكن إلا لحاء شجرة، أو عود عنب، فلتمضغه\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا. وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بصومه بأسا. وكان من الحجة عليهم في ذلك أنه قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم، أو بعده يوم.\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا، فاليوم الذي بعده هو يوم السبت.\nففي هذه الآثار المروية إباحة صوم يوم السبت تطوعا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٧٥)، والدارمي (١٧٤٩)، وابن خزيمة (٢١٦٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٨١٨)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مجاهدا، وطاووس بن كيسان، وإبراهيم، وخالد بن معدان ﵏، كما في النخب ١١/ ٢٤٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وآخرين من جمهور العلماء من التابعين وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"4","page":335},{"text":"وقد أذن رسول الله ﷺ في صوم يوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل: إن كان يوم السبت فلا تصوموه.\nففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه. وقد قال رسول الله ﷺ: \"أحب الصيام إلى الله ﷿ صيام داود ﵇، كان يصوم يوما، ويفطر يوما\" وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.\nففي ذلك أيضا التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام. وقد أمر رسول الله ﷺ أيضا بصيام أيام البيض. وروي عنه في ذلك ما\n\n٣٠٩٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، وحكيم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر، أن النبي ﷺ قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة (^١).\n\n٣٠٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا همام، قال: ثنا أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير والجهالة ابن الحوتكية، وقد تفرد بالرواية عنه موسى بن طلحة ولم يوثقه أحد.\nوأخرجه الحميدي (١٣٦)، وأحمد (٢١٣٣٥)، والنسائي في الكبرى (٤٨٢٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوقرن النسائي عنده عمرو بن عثمان مع محمد بن عبد الرحمن وحكيم.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٧٤)، وابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن وحده به.","vol":"4","page":336},{"text":"يأمرنا أن نصوم ليالي البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: هي كهيئة الدهر (^١).\nوقد يدخل السبت في هذه كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضا إباحة صوم يوم السبت تطوعا.\nولقد أنكر الزهري ﵀ حديث الصماء ﵂ في كراهة صوم يوم السبت، ولم يعده من حديث أهل العلم بعد معرفته به.\n\n٣١٠٠ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: سئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به، فقيل له: فقد روي عن رسول الله ﷺ في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصي (^٢).\nفلم يعده الزهري حديثا يقال به، وضعفه. وقد يجوز عندنا -والله أعلم-، إن كان ثابتا أن يكون إنما نهي عن صومه لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة عبد الملك بن قتادة بن ملحان، تفرد بالرواية عنه أنس بن سيرين، وذكره ابن حبان وحده في الثقات، وأشار ابن المديني والذهبي إلى جهالته.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٣، وأحمد (١٧٥١٤)، وأبو داود (٢٤٤٩)، وابن ماجة (١٧٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٤٦)، والنسائي ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥، والطبراني ١٩/ ٢٣ من طرق عن همام به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٢٣)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ من طريق ابن وهب، عن الليث، عن ابن شهاب به.","vol":"4","page":337},{"text":"فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإن ذلك غير مكروه.\nفإن قال قائل: فقد رخص في صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم، وهي أيام البيض، فهذا دليل على أن لا بأس بالقصد بالصوم إلى يوم بعينه.\nقيل له: إنه قد قيل: إن أيام البيض إنما أمر بصومها، لأن الكسوف يكون فيها، ولا يكون في غيرها، وقد أمرنا بالتقرب إلى الله ﷿ بالصلاة والعتاق وغير ذلك من أعمال البر عند الكسوف، فأمر بصيام هذه الأيام، ليكون ذلك برًّا مفعولا بعقب الكسوف، فذلك صيام غير مقصود به إلى يوم بعينه في نفسه. ولكنه صيام [غير] مقصود به في وقت شكرا لله ﷿ لعارض كان فيه، فلا بأس بذلك.\nوكذلك أيضا يوم الجمعة إذا صامه رجل شكرًا لله لعارض من كسوف شمس أو قمر، أو شكرا لله ﷿ فلا بأس بذلك، وإن لم يصم قبله ولا بعده يوما.","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>٩ - باب الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان</span>\n٣١٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبّان ويعقوب بن إسحاق، قالا: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان\" (^١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله وهو حسن غير منهي عنه. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٨٦٨) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١، والدارمي (١٨٦٩)، وأحمد (٩٧٠٧)، وأبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي في الكبرى (٢٩١١)، وابن ماجة (٦١٥١)، وابن حبان (٣٥٨٩)، والبيهقي ٤/ ٢٠٩ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الرحمن بن يعقوب المدني ﵏، كما في النخب ١١/ ٢٦٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: مجاهدا، والأوزاعي، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وجماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ١١/ ٢٦٣.","vol":"4","page":339},{"text":"٣١٠٢ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني فضيل بن عياض، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقرن شعبان برمضان (^١).\n\n٣١٠٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صام شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان (^٢).\n\n٣١٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا أبو الغصن ثابت بن قيس، عن أبي سعيد المقبري، عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يصوم يومين من كل جمعة لا يدعهما فقلت: يا رسول الله رأيتك لا تدع صوم يومين من كل جمعة قال: \"أي يومين؟ \" قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: \"ذلك الخميس، قال: \"ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أبو يعلى كما في النخب ١١/ ٢٦٤ من طريق محمد بن عون، والرامهرمزي في المحدث الفاضل (ص ٣٩٢) من طريق الحسن بن قزعة كلاهما عن الفضيل بن عياض به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٦٢)، والترمذي (٧٣٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٥٠، وفي الكبرى (٢٤٨٥)، وأبو يعلى (٦٩٧٠)، والبيهقي ٢/ ٢١٠، والبغوي (١٧٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل ثابت بن قيس أبي غصن\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩١٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٠٣، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧١)، والبيهقي في شعب =","vol":"4","page":340},{"text":"٣١٠٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا ثابت … فذكر بإسناده مثله. وزاد قال: وما رأيت رسول الله ﷺ يصوم من شهر ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله! رأيتك تصوم من شعبان ما لا تصوم من غيره من الشهور؟ قال: \"هو شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\" (^١).\n\n٣١٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا نافع عن يزيد، يعني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد حدثه، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصوم كله إلا قليلا، بل كان يصومه كله (^٢).\n_________\n= الإيمان (٣٨٢١)، والضياء في المختارة (١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٥٨) من طرق عن ثابت بن قيس به.\nوزاد عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو نعيم والبيهقي والضياء في الموضع الأول والثاني أبا هريرة بين أبي سعيد وأسامة ولعل أبا سعيد سمعه منهما جميعا.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٥٣)، والنسائي ٤/ ٢٠١، والبزار (٢٦١٧)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٨، والضياء في المختارة (١٣٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ثابت بن قيس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٤٦) (١٥٢)، والنسائي ٤/ ١٥٠، وابن الجارود (٤٠٠)، وابن حبان (٣٥١٦)، والبيهقي ٤/ ٢٩٢ من طريق يزيد بن الهاد به.","vol":"4","page":341},{"text":"٣١٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان لا يصوم من السنة أكثر من صيامه في شعبان، فإنه كان يصومه كله (^١).\n\n٣١٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثتني عائشة … فذكر مثله (^٢).\n\n٣١٠٩ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمي، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان يصوم شعبان، أو عامة شعبان (^٣).\n\n٣١١٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، قالت: سئلت عائشة أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٧٨)، وإسحاق بن راهويه (١٠٥٥ - ١٠٥٦)، وأحمد (٢٤٩٦٧)، والبخاري (١٩٧٠)، ومسلم (٧٨٢) (١٧٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٥١، وابن خزيمة (٢٠٧٩) من طرق عن هشام به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٤٢) من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٠٧٨) من طريق عقيل بن خالد الأيلي، عن يحيى به.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٥٠، وفي الكبرى (٢٤٩٨)، وابن خزيمة (٢١٣٣) من طريق ابن وهب به.","vol":"4","page":342},{"text":"أيام من كل شهر؟ قالت نعم، فقيل لها: من أيه؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر صامها (^١).\nقالوا: في هذه الآثار دليل على أن لا بأس بصوم شعبان كله، وكان من حجة الأولين عليهم أن الذي روي في هذه الأخبار إنما هو إخبار عن فعل رسول الله ﷺ، وما قبل ذلك مما فيه النهي إخبار عن قوله: فكان ينبغي أن يصحح الحديثان جميعا.\nفيجعل ما فعله رسول الله ﷺ كان مباحا له، وما نهى عنه كان محظورا على غيره، فيكون حكم غيره في ذلك خلاف حكمه حتى يصح الحديثان جميعا ولا يتضادان.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أن في حديث أسامة عن رسول الله ﷺ أنه قال في شعبان: \"هو شهر يغفل الناس عن صومه\".\nفدل ذلك أن صومه إياه أفضل من الإفطار وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما يدل على ما ذكرنا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٧٢)، وإسحاق بن راهويه (١٣٩٣ - ١٣٩٤)، وأحمد (٢٥١٢٧)، والترمذي (٧٦٣)، وابن ماجة (١٧٠٩)، وابن خزيمة (٢١٣٠)، وابن حبان (٣٦٥٧)، والبغوي (١٨٠٢) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":343},{"text":"٣١١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا صدقة بن موسى، عن ثابت عن أنس، أن النبي ﷺ قال: \"أفضل الصيام بعد رمضان شعبان\" (^١).\n\n٣١١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس قال: سئل رسول الله ﷺ أي الصوم أفضل يعني بعد رمضان؟ قال: \"صوم شعبان تعظيما لرمضان\" (^٢).\n\n٣١١٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: \"هل صمت من سرر (^٣) شعبان؟ \" قال: لا. قال: \"فإذا أفطرت رمضان فصم يومين\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف صدقة بن موسى الدقيقي.\nوأخرجه الترمذي (٦٦٣)، والبغوي (١٧٧٨) من طريق موسى بن إسماعيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٣، ومن طريقه أبو يعلى (٣٤٢١) عن يزيد بن هارون به.\n(^٣) بفتح السين قال ابن الأثير: وسره أي أوله، وقيل: مستهله وقيل: وسطه، وسر كل شيء جوفه، فكأنه: أراد الأيام البيض.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨٣٠)، وأحمد (١٩٩٧٨)، ومسلم (ص ٨٢٠) (١٩٩)، وأبو داود (٢٣٢٨)، والنسائي في الكبرى (٢٨٦٨)، وابن حبان (٣٥٨٨)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٤٦، والبيهقي ٤/ ٢١٠ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":344},{"text":"٣١١٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: أنا حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله -هو ابن الشخير- عن عمران، عن النبي ﷺ مثله غير أنه قال: \"صم يوما\" (^١).\nقال أبو جعفر: وهذا في آخر شعبان. ففي هذه الآثار من أمر رسول الله ﷺ أمته ما قد وافق فعله. وقد روي عنه في ذلك أيضا ما قد\n\n٣١١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يكون رجلا كان يصوم صياما فليصمه\" (^٢).\n\n٣١١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٧٩)، وأبو داود (٢٣٢٨)، والنسائي في الكبرى (٢٨٦٨)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٩ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٢٠٠)، والدارمي (١٦٨٩)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٨٢ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩١٤)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والبيهقي ٤/ ٢٠٧ من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٧٥، والنسائي ٤/ ١٤٩، وابن ماجة (١٦٥٠)، وأبو يعلى ٥٩٩٩ (٦٠٣٠)، وابن حبان =","vol":"4","page":345},{"text":"٣١١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة … فذكر مثله (^١).\n\n٣١١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣١١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا حسين المعلم، وهشام بن أبي عبد الله، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣١٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي -يعني يحيى بن صالح-، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n= (٣٥٨٦)، والبيهقي ٤/ ٢٠٧، والبغوي (١٧١٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^١) إسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وهو مكرر سابقه وأنظر (٣١٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٤٩، وابن ماجة (١٦٥٠)، وأبو يعلى (٥٩٩٨) والبغوي (١٧١٨) من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٦٢)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٧٣ من طريق روح بن عبادة به.\n(^٤) إسناده حسن: من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، والترمذي (٦٨٤)، وابن حبان (٣٤٥٩)، والدارقطني ٢/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٦٢ - ١٦٣، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والبغوي (١٧١٦) من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"4","page":346},{"text":"٣١٢١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفلما قال رسول الله ﷺ: \"إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم فليصمه\"، دلّ ذلك على دفع ما قال أهل المقالة الأولى، وعلى أنّ ما بعد النصف من شعبان إلى رمضان حكم صومه حكم صوم سائر الدهر المباح صومه.\nفلما ثبت هذا المعنى الذي ذكرنا دل ذلك أن النهي الذي كان من رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرناه في أوّل هذا الباب، لم يكن إلا على الإشفاق منه على صوّام رمضان، لا لمعنى غير ذلك.\nوكذلك نأمر من كان الصوم بقرب رمضان يدخله به ضعف يمنعه من صوم رمضان أن لا يصوم حتى يصوم رمضان، لأن صوم رمضان أولى به من صوم ما ليس عليه صومه.\nفهذا هو المعنى الذي ينبغي أن يحمل عليه معنى ذلك الحديث حتى لا يضاد غيره من هذه الأحاديث.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ فيما أمر به عبد الله بن عمرو ما يدل على ذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده حسن: من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":347},{"text":"٣١٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس رجل من ثقيف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ: \"أحب الصيام إلى الله ﷿ صيام داود ﵇ كان يصوم يوما، ويفطر يوما\" (^١).\n\n٣١٢٣ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة عن زياد بن الفياض قال: سمعت أبا عياضا قال: سمعت عبد الله بن عمرو يحدث، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٥٣) بإسناده ومتنه.\nإلا أن في أوله قورن مع يونس، عيسى بن إبراهيم الغافقي.\nورواه أبو عوانة ٢/ ٢٩٠ عن يونس به.\nوأخرجه الحميدي (٥٨٩)، وعبد الرزاق (٧٨٦٤)، والدارمي ٢/ ٢٠، وأحمد (٦٤٩١)، والبخاري (١١٣١، ٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٤، ٤/ ١٩٨، وفي الكبرى (٢٦٥٣)، وابن ماجة (١٧١٢)، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي ٣/ ٣ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٩٤ - ٥٨٩٥) بإسناده ومتنه.\nورواه أحمد (٦٩١٥)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٩٦ من طريق روح به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٨٨)، ومسلم (١١٥٩) (١٩٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١٢ - ٢١٧، وفي الكبرى (٢٧٠٢، ٢٧١١، ٢٧٤٢)، وابن خزيمة (٢١٠٦، ٢١٢١)، وابن حبان (٣٦٥٨)، والبيهقي ٤/ ٢٩٦ من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":348},{"text":"٣١٢٤ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن شيبة، قالا ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس أخبره، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: \"أحب الصيام إلى الله ﷿ صيام داود كان يصوم نصف الدهر\" (^١).\n\n٣١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق -يعني إبراهيم-، قال ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أتى النبي ﷺ يعني فسأله عن الصيام، فقال له: \"صم يوما ولك عشرة أيام\" قال: زدني يا رسول الله فإن بي قوة قال: \"صم يومين ولك تسعة أيام\" قال: زدني يا رسول الله فإن بي قوة، قال: \"صم ثلاثة أيام، ولك ثمانية أيام\" (^٢).\n\n٣١٢٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا روح قال: ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إن من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٦٤)، وأحمد (٦٩٢١)، ومسلم (١١٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ من طريق ابن جريج به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٥٤٥) من طريق عفان وقرن بعفان يزيد بن هارون.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٢١٣، وفي الكبرى (٢٧٠٤) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":349},{"text":"حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، بكل حسنة عشرة أمثالها فذلك صوم الدهر كله\"، فشددتُ على نفسي فشدّد علي. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك. فقال: \"صم صوم نبي الله داود ﵇\" قلت: وما صوم داود نبي الله؟ قال: \"نصف الدهر\" (^١).\n\n٣١٢٧ - حدثنا يونس قال: ثنا بشر عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣١٢٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، قال: ثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: بلغ رسول الله ﷺ أني أقول: لأصومن الدهر، فقال: \"صم ثلاثة أيام من كل شهر\"، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم يوما، وأفطر يومين\"،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٣٤)، ومسلم ١١٥٩ (١٨٣) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٩٣٥) من طريق الحسين المعلم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٦٤، وأحمد (٦٨٦٧)، والبخاري (١٩٧٥، ٥١٩٩)، وابن حبان (٣٥٧١)، والبيهقي ٤/ ٢٩٩ من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٤، ٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٢ - ١٨٣)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١١، وفي الكبرى (٢٦٩٩)، وابن خزيمة (٢١١٠) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"4","page":350},{"text":"قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"فصم يوما وأفطر يوما، فذلك صوم داود ﵇ وهو أعدل الصيام\" (^١).\n\n٣١٢٩ - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أن سعيدا أخبره وأبا سلمة أن عبد عبد الله بن عمرو قال: أخبر رسول الله ﷺ … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣١٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٧٦١) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩) (١٨١)، وأبو داود (٢٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٢٧٠٠)، وابن حبان (٣٦٦٠)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٨٣ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري (٣٤١٨) من طريق الليث به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٨٤ من طريق يزيد بن الهاد به.\nوأخرجه أحمد (٦٨٧٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١٢، وفي الكبرى (٢٧٠١) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم به.","vol":"4","page":351},{"text":"٣١٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن هلال، أو هلال بن طلحة قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عبد الله صم ثلاثة أيام من كل شهر، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال \"صم صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما\" (^١).\n\n٣١٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، قال: ثنا خالد الحذاء، قال حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد بن عمرو على عبد الله بن عمرو بن العاص، فحدثنا أن رسول الله ﷺ ذكر له صومه، قال: فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وقال لي: \"إنما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام\" قلت: يا رسول الله، قال: \"فخمسة أيام\" قلت: يا رسول الله! قال: \"فسبعة أيام\" قلت: يا رسول الله! قال: \"فتسعة أيام\" قلت: يا رسول الله! قال: \"فأحد عشر يوما\" قلت: يا رسول الله قال: أظنه قال: \"ثلاثة عشر يوما\" قلت: يا رسول الله! قال: \"لا صيام فوق صيام داود ﵇ شطر الدهر صيام يوم، وإفطار يوم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة طلحة بن هلال، ذكره ابن حبان في الثقات ولم يرو عنه غير سعد بن إبراهيم ولا يعرف إلا في هذا الحديث.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٨٠)، وأحمد (٦٩١٤)، وابن حبان في الثقات ٤/ ٣٩٢ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":352},{"text":"٣١٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"كيف تصوم؟ \" قلت: أصوم فلا أفطر قال: \"صم من كل شهر ثلاثة أيام\" قلت: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال: \"فصم أحب الصيام إلى الله ﷿ صوم داود ﵇ صوم يوم وإفطار يوم\" (^١).\n\n٣١٣٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن قادم، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"ألم أنبأ أنك تصوم الدهر وتقوم الليل؟ \" قال: قلت إني أقوى، قال: \"إنك إذا فعلت نفهت (^٢) له النفس وهجمت له العين\" قال: قلت: إني أقوى، قال: \"فصم ثلاثة أيام من كل شهر\" قال: قلت: إني أقوى، قال: \"فصم صوم أخي داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر (^٣) إذا لاقى\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٨٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٩١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١٥، وفي الكبرى (٢٧٢٣)، وابن حبان (٣٦٤٠) من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد بن مهران الحذاء به.\n(^١) إسناده صحيح، زائدة بن قدامة روى عن عطاء بن السائب قديما.\nوأخرجه الطيالسي - (٢٣٨٧)، وأحمد (٧٠٢٣)، وأبو داود (١٣٨٩)، والبزار ٢٣٤٢ (٢٤٦٤)، والبيهقي في الشعب الإيمان (١٩٧٧) من طرق عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) أي: أعيت وكلت، قال الجوهري: نفهت نفسه بالكسر، أعيت وكلت، قلت: وفي س خد: \"بقيت\"، وفي ج: \"نقهت\".\n(^٣) أي إذا لاقى الأعداء في الحرب.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل علي بن قادم. =","vol":"4","page":353},{"text":"٣١٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس رجلا من أهل مكة، وكان شاعرا وكان لا يتهم في الحديث قال: سمعت عبد الله بن عمرو … فذكر مثله (^١).\n\n٣١٣٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال له: \"صم من كل شهر ثلاثة أيام\" … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٣١٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٨، وأحمد (٦٥٣٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧)، وابن ماجة (١٧٠٦) من طريق مسعر به، وقرن عند مسلم وابن ماجة بسفيان.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٥٥)، وأحمد (٦٧٦٦)، والبخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١٤، وفي الكبرى (٢٧٠٦ - ٢٧٠٧)، والبيهقي ٤/ ٢٩٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٤٧٧) من طريق هشيم به.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٨، ٥٠٥٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢٠٩، وفي الكبرى (٨٠١٢)، وابن خزيمة (٢١٠٥) من طريق مجاهد به.","vol":"4","page":354},{"text":"الله عليه وسلم عمن يصوم يوما ويفطر يوما. قال: \"ذاك صوم داود ﵇\" قال: يا رسول الله! فكيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: \"وددت أني طُوّقتُ ذلك\" (^١).\nفلما أباح رسول الله ﷺ في هذه الآثار المتواترة صوم يوم وإفطار يوم من سائر الدهر دل ذلك أن صوم ما بعد النصف من شعبان مما قد دخل في إباحة النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧)، والبغوي (١٧٨٩) من طريق شعبة، عن غيلان بن جرير به.","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>١٠ - باب القبلة للصائم</span>\n٣١٣٨ - حدثنا علي بن مَعْبد، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضني، عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل النبي ﷺ عن القُبلة للصائم فقال: \"أفطرا جميعا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: ليس للرجل أن يقبل في صومه وإن قبل فقد أفطر. واحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٣١٣٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم عمر بن حمزة؟ قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر قال: قال عمر: رأيت النبي ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظرني فقلت: يا رسول الله ما شأني؟ قال: \"ألست الذي تقبّل وأنت صائم؟ \" فقلت: والذي بعثك بالحق إني لا أقبل بعد هذا وأنا صائم، فأقر به ثم قال: \"نعم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: الجهالة أبي يزيد الضنى.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٣٠٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٦٢ - ٦٣، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٤٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٥٧، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عبد الله بن شبرمة، وشريحا، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وأبا قلابة، ومحمد بن الحنفية، ومسروق بن الأجدع ﵏، كما في النخب ٣٠٢/ ١١.\n(^٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل عمر بن حمزة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٠ (٣٠٥٠٤)، والبزار (١١٨)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٣٢ من طرق عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة به.","vol":"4","page":356},{"text":"واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁.\n\n٣١٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن هانئ وكان يسمى الهزهاز، قال: سئل عبد الله عن القبلة للصائم، فقال: يقضي يوما آخر (^١).\n\n٣١٤١ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن منصور عن هلال عن الهزهاز، عن عبد الله … مثله (^٢).\nواحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن عمر ﵁ من قوله.\n\n٣١٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر ﵁ كان ينهى عن القبلة للصائم (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات: غير هانئ، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢٨٢٦) وقال: روى عن عبد الله.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٤ من طريق شعبة به.\n(^٢) رجاله ثقات: غير هانئ، ومؤمل بن إسماعيل: حسن الحديث عند المتابعة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٢٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤١٢)، والطبراني في الكبير (٩٥٧٢) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤١٠) من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٠٦) عن معمر وإسحاق بن راهويه (٦٦٣) من طريق الزبيدي، كلاهما عن الزهري به.","vol":"4","page":357},{"text":"٣١٤٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمران بن مسلم، عن زاذان، قال: قال عمر ﵁: لأن أعض على جمرة أحب إلي من أن أقبل وأنا صائم (^١).\nواحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن سعيد بن المسيب.\n\n٣١٤٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن مَعْبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب، في الرجل يقبل امرأته وهو صائم، فقال: ينقض صومه (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بالقبلة للصائم بأسا إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها مما يمنع منه الصائم.\nوكان من حجتهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أنه قد روي عن رسول الله ﷺ في إباحته القبلة للصائم ما هو أظهر من حديث ميمونة بنت سعد وأولى أن يؤخذ به. وهو ما قد\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٢٥)، ٤/ ١٨٦ من طريق الثوري، عن عمران، عن زاذان، عن ابن عمر به.\nومن طريق عمران أخرجه ابن حزم في المحلى ٤/ ٣٤٣\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ (٩٤١٧) من طريق ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء، والحسن البصري، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ١١/ ٣٠٩.","vol":"4","page":358},{"text":"٣١٤٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: هششت (^١) يوما فقبلت، وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: فعلت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: \"أرأيت لو تمضمضتَ بماء وأنت صائم؟ \" فقلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"ففيم؟ \" (^٢).\n\n٣١٤٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أنا ليث بن سعد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nفهذا الحديث صحيح الإسناد، معروف الرواة وليس كحديث ميمونة بنت سعد الذي رواه عنها أبو يزيد الضنّي وهو رجل لا يعرف.\nفلا ينبغي أن يعارض حديث مَنْ ذكرنا بحديث مثله مع أنه قد يجوز أن يكون حديثه ذلك على معنى خلاف معنى حديث عمر هذا.\n_________\n(^١) أي: ارتحت، وقال الجوهري: هششت لفلان إذا خففت وارتحت له.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٩٩) بنفس السند.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢١)، والدارمي (١٧٢٤)، وأحمد (١٣٨)، وأبو داود (٢٣٨٥)، والبزار (٢٣٦)، والنسائي في الكبرى (٢٩٤٥)، وابن خزيمة (١٩٩٩)، وابن حبان (٣٥٤٤)، والحاكم ١/ ٤٣١ من طرق عن الليث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٦٠ من طريق شبابة بن سوار به.","vol":"4","page":359},{"text":"ويكون جواب النبي ﷺ الذي فيه جوابا لسؤال سئل في صائمين بأعيانهما على قلة ضبطهما لأنفسهما، فقال: ذلك فيهما أي أنه إذا كانت القبلة منهما فقد كان معها غيرها ممّا قد فطرهما لأنفسهما، وهذا أولى مما حمل عليه معناه حتى لا يضادّ غيره.\nوأما حديث عمر بن حمزة فليس أيضا في إسناده كحديث بكير الذي قد ذكرنا، لأن عمر بن حمزة ليس مثل بكير بن عبد الله في جلالته وموضعه من العلم وإتقانه، مع أنهما لو تكافئا لكان حديث بكير أولاهما، لأنه قول من رسول الله ﷺ في اليقظة، وذلك قول قد قامت به الحجة على عمر.\nوحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله ﷺ في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة، فما تقوم به الحجة أولى ممّا لا تقوم به الحجة.\nثم هذا ابن عمر قد حدث عن أبيه بما حكاه عمر بن حمزة في حديثه، ثم قال: بعد أبيه بخلاف ذلك.\n\n٣١٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، عن مورّق، عن ابن عمر، أنه سئل عن القُبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٢ من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن ابن عمر به.","vol":"4","page":360},{"text":"فدل ذلك أن هذا كان عنده أولى ممّا حدثه به عمر، مما ذكره عمر بن حمزة في حديثه.\nوأما ما احتجوا به من قول ابن مسعود ﵁ فإنه قد روي عنه أيضا خلاف ذلك.\n\n٣١٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن حكيم بن جابر قال: كان ابن مسعود يباشر امرأته وهو صائم (^١).\nفقد تكافأ هذا الحديث وما روى الهزهاز عن عبد الله.\nوأما ما ذكروه من قول سعيد -يعني ابن المسيب- أنه ينقض صومه، فإن ما روي عن رسول الله ﷺ من تشبيهه ذلك بالمضمضة أولى من قول سعيد.\nثم قال بذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ مما سنذكر ذلك عنهم في آخر هذا الباب إن شاء الله.\nوقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ متواترة بأنه كان يقبل وهو صائم. فمن ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٤٢)، ومن طريقه الطبراني (٩٥٧٣) من طريق عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٠)، والبيهقي ٤/ ٢٣٤ من طريق أبي ميسرة، عن ابن مسعود به.","vol":"4","page":361},{"text":"٣١٤٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يصيب من الرؤوس وهو صائم (^١).\n\n٣١٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب قال: ثنا عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفما دريت ما هو حتى قيل: القبلة.\n\n٣١٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي هو أحمد بن خالد، قال: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم (^٣).\n\n٣١٥٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى، عن أبي سلمة … ذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٣٩٢ م) من طريق عبد الوهاب به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤١)، والبزار (١٠٢٠ كشف) من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٤٠٧)، ومن طريقه البزار (١٠٢٠) عن معمر، عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢) من طريق شيبان به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":362},{"text":"٣١٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن أبي بكر بن المنكدر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: قبلني رسول الله ﷺ وهو صائم (^١).\n\n٣١٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا طلحة بن يحيى، عن عبد الله بن فروخ، قال أتت أم سلمة امرأة فقالت: إن زوجي يقبلني وأنا صائمة فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة (^٢).\n\n٣١٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن حفصة بنت عمر، عن النبي ﷺ أنه قبل وهو صائم (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥، وأحمد (٢٦٤٩٨)، والدارمي (١١٣٨)، والبخاري (١٩٢٩)، وأبو يعلى (٦٩٩١) من طرق عن هشام به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٠٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٧٠)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٨٠٦ من طرق عن ليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن: من أجل طلحة بن يحيى.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٠)، والنسائي في الكبرى (٣٠٧٤ - ٣٠٧٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٥٣، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢١، والمزي في تهذيب الكمال من طرق عن طلحة بن يحيى به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٤٧)، ومسلم (١١٠٧) (٧٣)، وابن ماجة (١٦٨٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٩٣، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٣ من طريق أبي معاوية به.","vol":"4","page":363},{"text":"٣١٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مسلم … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣١٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، أن علي بن الحسين أخبره، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم (^٢).\n\n٣١٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عائشة. عائشة … مثله (^٣).\n\n٣١٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٤٦)، ومسلم ١١٠٧ من طريقين عن أبي عوانة به.\nوأخرجه الحميدي (٢٨٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٦٠، والنسائي في الكبرى (٣٠٧٠)، وأبو يعلى (٧٠٥١)، وابن حبان (٣٥٤٢) من طرق عن منصور به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٢٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٠٠)، ومسلم (١١٠٦) (٧٢)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥١) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":364},{"text":"٣١٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال. أنا سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة … مثله (^١).\n\n٣١٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣١٦٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة … مثله. وزاد: وكانت تقول: وأيكم أملك لأربه من رسول الله ﷺ؟ (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن راهويه (٨٤٣)، وأحمد (٢٥٦١٣)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٣٤٥، والنسائي في الكبرى (٣٠٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ١٣٩ من طرق عن هشام الدستوائي، عن يحيى به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٤٠٩)، والحميدي (١٩٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٩، وابن راهويه (٦٧٢)، وعبد بن حميد (١٥٠١)، وأحمد (٢٥٦٠٠)، ومسلم (١١٠٦) (٦٢)، والطبراني في الأوسط (١٨٠٦، ٧٠٤٤)، والبيهقي ٤/ ٢٣٣ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٧٢٢)، وأبو يعلى (٤٧١٥) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٣٧)، وأحمد (٢٤١٧٤)، ومسلم (١١٠٦) (٦٤)، وابن ماجة (١٦٨٤)، والبغوي في الجعديات (٢٦٠٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٧٩، والبيهقي ٤/ ٢٣٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٦٤ من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري.","vol":"4","page":365},{"text":"٣١٦٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، قال: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أحدثك أبوك عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم؟ قال: فطأطأ رأسه واستحى قليلا وسكت، ثم قال: نعم (^١).\n\n٣١٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الله -هو: ابن ميمون البغدادي-، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقبّلها وهو صائم (^٢).\n\n٣١٦٥ - حدثنا يونس، قال ثنا بشر -هو ابن بكر-، قال: ثنا الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣١٦٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عائشة قالت: .... فذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٣٠٥، ٤١٤)، والحميدي (١٩٧)، والدارمي (٦٣٤)، وأحمد (٢٤١١٠)، ومسلم (١١٠٦) (٦٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥٢، ٩١٣٠)، وأبو يعلى (٤٦٩٦، ٤٧١٤)، وابن خزيمة (٢٠٠٠)، والبيهقي ٤/ ٢٣٣ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٩، ٣٠٥٠) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده صحيح: وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. =","vol":"4","page":366},{"text":"٣١٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: جمع لي أبي أهلي في رمضان، فأدخلهم عليّ فدخلت على عائشة فسألتها عن القبلة، يعني للصائم، فقالت: ليس بذلك بأس، قد كان من هو خير الناس يقبل (^١).\n\n٣١٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أسد، قال: ثنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم (^٢).\n\n٣١٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبيد الله بن معمر، عن عائشة أنها قالت: أراد النبي ﷺ أن يقبِّلني، فقلت: إني صائمة، فقال: \"وأنا صائم\"، فقبلني (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٥٨٦٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥٧) من طريق ليث بن سعد به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٤١) من طريق يحيى بن حسان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٣٠)، وأبو يعلى (٤٥٣٢) وابن خزيمة (٢٠٠٤) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٣٠٩)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٣٣، وفي المعرفة ٦/ ٢٧٩ من طريقين عن طلحة به.","vol":"4","page":367},{"text":"٣١٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من وجوهنا وهو صائم (^١).\n\n٣١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: انطلقت أنا وعبد الله بن مسعود إلى عائشة نسألها عن المباشرة ثم خرجنا ولم نسألها، فرجعنا فقلنا: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم، وكان أملككم لإربه (^٢).\nفسؤال عبد الله عائشة ﵂ عن هذا دليل على أنه لم يكن عنده في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ، حتى أخبرته به عائشة ﵂.\nفدل ذلك على أن ما رُوي عنه ممّا قد وافق ذلك كان متأخرا عمّا روي عنه مما خالف ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عمر بن أبي زائدة.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٩٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢١، وفي الكبرى (١٣٦١، ٣٠٧٦) من طريقين عن عمر بن أبي زائدة به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"4","page":368},{"text":"٣١٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق، قالا: سألنا عائشة أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ فقالت: نعم، ولكنه كان أملك لإربه منكما أو لأمره (^١). الشك من أبي عاصم.\n\n٣١٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله ﷺ وباشرني وهو صائم، وأما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف (^٢).\n\n٣١٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان أبو معاوية، عن زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون -هو الأودي-، قال: سألنا عائشة عن الرجل يقبّل وهو صائم فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٠٦) (٦٨) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨١٥)، والنسائي في الكبرى (٣١٠٢ - ٣١٠٣، ٣١٠٧)، وابن خزيمة (١٩٩٢) من طرق عن ابن عون به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف حريث بن عمرو.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٣٠) من طريق جابر، عن عامر به، دون قوله (وأما أنتم …).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢١٦)، والخطيب في التاريخ ١١/ ٣٨٢ من طريق شيبان به.\nوأخرجه الطيالسي - (١٥٣٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٩، وابن راهويه (١٥٦٨)، وأحمد (٢٤٩٨٩)، ومسلم (١١٠٦) (٧٠ - ٧١)، وأبو داود (٢٣٨٣)، والترمذي (٧٢٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٩٠)، وابن ماجة (١٦٨٣)، وأبو يعلى (٤٧١٦)، والدارقطني ٢/ ١٨٠، والبيهقي ٤/ ٢٣٣ من طرق عن زياد بن علاقة به.","vol":"4","page":369},{"text":"٣١٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن زياد، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وأنا صائمة (^١).\n\n٣١٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا موسي بن عُلي، قال: سمعت أبي يقول: حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص قال: بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ، فقال: سَلْها أكان رسول الله ﷺ يقبل، وهو صائم؟ فإن قالت: لا فقل: إن عائشة ﵂ تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. فأتيت أم سلمة ﵂ فأبلغتها السلام عن عبد الله بن عمرو وقلت: أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ فقالت: لا فقلت: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقالت: لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا وأما إياي فلا (^٢).\nوقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقبل وهو صائم. فدل ذلك أن القبلة غير مفطرة للصائم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٣٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٧٢ - ٣٠٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٨٩، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٤ من طرق عن موسى بن علي به.","vol":"4","page":370},{"text":"فإن قال قائل: كان ذلك مما قد خصّ به رسول الله ﷺ، ألا ترى إلى قول عائشة ﵂: وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله ﷺ؟.\nقيل له: إن قول عائشة ﵂ هذا إنما هو على أنها لا تأمن عليهم، ولا يأمنون على أنفسهم ما كان رسول الله ﷺ يأمنه على نفسه، لأنه كان محفوظا.\nوالدليل على أن القبلة عندها لا تفطر الصائم، ما قد روينا عنها أنها قالت: فأما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف، أرادت بذلك أنه لا يخاف من إربه.\nفدل ذلك على أن من لم يخف من القُبلة وهو صائم شيئا آخر، وأمن على نفسه أنها له مباحة.\nوقد ذكرنا عنها في بعض هذه الآثار أنها سئلت عن القبلة للصائم فقالت جوابا لذلك السؤال: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، فلو كان حكم رسول الله ﷺ في ذلك عندها خلاف حكم غيره من الناس إذا لما كان ما علمته من فعل النبي ﷺ جوابا لما سئلت عنه من فعل غيره، وقد سألها عبد الله بن عمر لما جمع له أبوه أهله في شهر رمضان عن مثل ذلك، فقالت: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\nوهذا عندنا لأنها كانت تأمن عليه فدل ما ذكرنا على استواء حكم رسول الله ﷺ وسائر الناس عندها، في حكم القبلة إذا لم يكن معها الخوف على ما","vol":"4","page":371},{"text":"بعدها مما تدعو إليه، وهو أيضا في النظر كذلك لأنا قد رأينا الجماع والطعام والشراب قد كان ذلك كله حراما على رسول الله ﷺ في صيامه كما هو حرام على سائر أمته في صيامهم.\nثم هذه القبلة قد كانت لرسول الله ﷺ حلالا في صيامه فالنظر على ما ذكرنا أن يكون أيضا حلالا لسائر أمته في صيامهم أيضا وحكمهم فيها كما يستوي في سائر ما ذكرنا.\nوقد روي عن النبي ﷺ ما يدل على استواء حكمه وحكم أمته في ذلك.\n\n٣١٧٧ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدًا شديدًا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت بذلك زوجها فزاده شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ يحل الله ﷿ لرسوله ما شاء، ثم رجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة فقال: \"ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها،","vol":"4","page":372},{"text":"فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده شرا، وقال: يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: \"إني لأتقاكم الله ﷿ وأعلمكم بحدوده (^١).\nفدل ذلك على ما ذكرنا فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن المتقدمين في ذلك ما قد\n\n٣١٧٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، عن سعد بن أبي وقاص وسأله رجل: أتباشر وأنت صائم؟ فقال: نعم (^٢).\n\n٣١٧٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم، فرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب\" (^٣).\n\n٣١٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، أن عائشة بنت طلحة أخبرته: أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم، فقالت عائشة ﵂: ما\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٢، ومن طريقه رواه الشافعي في الرسالة (١١٠٩).\n(^٢) إسناده حسن من أجل سالم الدوسي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٢٩) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٥، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٤/ ٢٣٢، وفي المعرفة (٨٧٣٧).","vol":"4","page":373},{"text":"يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟ فقالت له عائشة ﵂: نعم (^١).\n\n٣١٨١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال، أنه قال: سألت عائشة ﵂ ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت فرجها (^٢).\nفهذه عائشة ﵂ تقول فيما يحرم على الصائم من امرأته وما يحل له منها ما قد ذكرنا، فدل ذلك على أن القبلة كانت مباحة عندها للصائم الذي يأمن على نفسه ومكروهة لغيره، ليس لأنها حرام عليه ولكنه لا يأمن إذا فعلها من أن تغلبه شهوته حتى يقع فيما يحرم عليه.\n\n٣١٨٢ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن صعير العذري -هكذا قال ابن أبي مريم، وكان رسول الله ﷺ قد مسح وجهه-، أنه أخبره أنه سمع أصحاب رسول الله ﷺ ينهون الصائم عن القبلة، ويقولون: إنها تجر إلى ما هو أكبر منها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٤، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٨٤١١).\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣١٤، وابن حزم في المحلى ٩/ ٢٣٥ من طريق الليث بن سعد، عن بكير به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":374},{"text":"فقد بين في هذا الحديث المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها أن يجرهم إلى ما هو أكبر منها، فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذي من أجله منعوه منها أنها له مباحة.\n\n٣١٨٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي العطار، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قال: سأل عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب ﵄ عن قبلة الصائم، فقال علي: يتقي الله ولا يعود. فقال عمر ﵁: إن كانت هذه لقريبة من هذه (^١).\nفقول علي: \"يتقي الله ولا يعود: يحتمل ولا يعود لها ثانية\". أي: لأنها مكروهة له من أجل صومه، ويحتمل ولا يعود أي لا يقبل مرة بعد مرة، فيكثر ذلك منه، فيتحرك به شهوته، فيخاف عليه من ذلك مُوَاقعة ما حرم الله عليه، وقول عمر ﵁ هذه قريبة من هذه، أي: إن هذه التي كرهتها له قريبة من التي أبحتها له، وإن هذه التي أبحتها له قريبة من التي كرهتها له، فلا دلالة في هذا الحديث، ولكن الدلالات فيما تقدمه مما قد ذكرناه قبله.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ (٩٤٢٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"4","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>١١ - باب: الصائم يقيء</span>\n٣١٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: أن النبي ﷺ قاء فأفطر، قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق (^١) فقال: صدق أنا صَبَبْت له وضوءه (^٢).\n\n٣١٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء … ثم ذكر مثله. قال ابن أبي داود: قال أبو معمر: هكذا قال عبد الوارث عبد الله بن عمرو (^٣).\n_________\n(^١) في ن زيادة فقلت: إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٠٢)، والدارمي (١٧٢٨)، والترمذي (٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣١٢١)، ويحشل في تاريخ واسط ص ٢١٧، وابن الجارود (٨)، وابن خزيمة (١٩٥٧)، وابن حبان (١٠٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢)، والدارقطني ١/ ١٥٨، والبيهقي ١/ ١٤٤ من طرق عن عبد الصمد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٨١) عن أبي معمر به، وقد وقع في شرح معاني الآثار وشرح مشكل الآثار عبد الله بن عمرو الأوزاعي: وهو وهم، والصواب عبد الرحمن.","vol":"4","page":376},{"text":"٣١٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الجودي، عن بلج -رجل من مهرة-، عن أبي شيبة المهري، قال: قلت لثوبان: حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الصائم إذا قاء فقد أفطر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إن استقاء أفطر، وإن ذرعه القيء لم يفطر.\nوقالوا: قد يجوز أن يكون قوله: قاء فأفطر أي قاء فضعف فأفطر، ويجوز هذا في اللغة.\nواحتج الأولون لقولهم أيضا بما\n\n٣١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، قال: أخبرني أبو مرزوق، عن حنش، عن فضالة بن عبيد قال: دعى رسول الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: بلج بن عبد الله المهري لم يرو عنه غير أبي الجودي، وشيخه أبو شيبة المهري: لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو زرعة: هو من التابعين لا يعرف اسمه، وقال البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٤٨ بلج المهري عن أبي شيبة المهري …، ليس إسناده بذاك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٩٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩، وأحمد (٢٢٣٧٢)، والطبراني في الكبير (١٤٤٠)، والبيهقي ٤/ ٢٢٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء، والأوزاعي، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١١/ ٣٤٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: القاسم بن محمد، والحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعلقمة، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"4","page":377},{"text":"ﷺ بشراب، فقال له بعضنا: ألم تصبح صائما يا رسول الله؟ قال: \"بلي ولكني قئت\" (^١).\n\n٣١٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قالوا ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن فضالة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقيل لهم: وهذا أيضا مثل الأول يجوز \"ولكني قئتُ، فضعفت عن الصوم فأفطرت\" وليس في هذين الحديثين دليل على أن القيء كان مفطرا له، إنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٧٩) بإسناده ومتنه، غير أن في سند (شرح معاني الآثار) وقع حنش بعد أبي مرزوق.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٤٨)، والطبراني ١٨/ ٧٧٩، والبيهقي ٤/ ٢٢٠ من طرق عن ابن لهيعة به، وقرن البيهقي بابن لهيعة المفضل بن فضالة.\n(^٢) إسناده حسن: محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد (٢٣٩٦٣).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٧٨) دون ذكر حنش.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣٥)، وابن ماجة (١٦٧٥)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٨١٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٣٦ (١١٨٦) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن يزيد عن أبي مرزوق، عن فضالة به.","vol":"4","page":378},{"text":"وقد روي في حكم الصائم إذا قاء أو استقاء عن النبي ﷺ مفسرا.\n\n٣١٨٩ - ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض\" (^١).\nفبين هذا الحديث كيف حكم الصائم إذا ذرعه القيء أو استقاء.\nوأولى الأشياء بنا أن نحمل الآثار على ما فيه اتفاقها وتصحيحها، لا على ما فيه تنافيها وتضادها، فيكون معنى الحديثين الأولين على ما وصفنا حتى لا يتضاد معناهما معنى هذا الحديث.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما حكمه من طريق النظر فإنا رأينا القيء حَدَثًا في قول بعض الناس، وغير حَدَث في قول الآخرين، ورأينا خروج الدم كذلك، وكل قد أجمع أن الصائم إذا فصد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٩١ - ٩٢، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن الجارود (٣٨٥)، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق مسدد به.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٦٣)، والدارمي (١٧٢٩)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٠)، وابن ماجة (١٦٧٦)، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠ - ١٩٦١)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني ٢/ ١٨٤، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي (١٧٥٥) من طرق عن عيسى بن يونس به.","vol":"4","page":379},{"text":"عرقا أنه لا يكون بذلك مفطرا، وكذلك لو كانت به علة، فانفجرت عليه دما من موضع من بدنه، فكان خروج الدم من حيث ذكرنا من بدنه واستخراجه إياه سواء فيما ذكرناه وكذلك هما في الطهارة.\nوكان خروج القيء من غير استخراج من صاحبه إياه لا ينقض الصوم، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون خروجه باستخراج صاحبه إياه كذلك لا ينقض الصوم، فلما كان القيء لا يفطره في النظر كان ما ذرعه من القيء أحرى أن يكون كذلك.\nفهذا حكم هذا الباب أيضا من طريق النظر، ولكن اتباع ما روي عن رسول الله ﷺ أولى.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وعامة العلماء ﵏ وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين.\n\n٣١٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وصخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء (^١).\n\n٣١٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٠٨، ومن طريق مالك وحده أخرجه عبد الرزاق (٧٥٥١)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢١٩، وفي المعرفة (٨٦٦٨).\n(^٢) إسناده صحيح: هو مكرر سابقه.","vol":"4","page":380},{"text":"٣١٩٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد -يعني ابن سلمة-، عن حماد، عن إبراهيم … مثله (^١).\n\n٣١٩٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن … مثله (^٢).\n\n٣١٩٤ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حبان السلمي، عن القاسم بن محمد … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ (٩١٩٢) من طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ من طرق عن الحسن البصري به.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ (٩١٩٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>١٢ - باب: الصائم يحتجم</span>\n٣١٩٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن مطر الورّاق، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا، فقلت: لولا كان هذا نهارا، فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^١).\n\n٣١٩٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٢).\n\n٣١٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، قال: شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن عن معقل الأشجعي ﵁ أنه قال: مرّ عليّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل مطر الوراق.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٩٥)، وابن الجارود (٣٨٧)، والبزار (٣٠٨١)، والروياني (٥٧٥)، والبيهقي ٤/ ٢٦٦ من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٨٤٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٧٧ من طريقين عن عمرو بن شعيب به.\n(^٣) إسناده منقطع: الحسن البصري لم يسمع من معقل بن سنان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٩، وأحمد (١٥٩٤٤)، والنسائي في الكبرى (٣١٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني =","vol":"4","page":382},{"text":"٣١٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^١).\n\n٣١٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٢٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان في ثماني عشرة فمر برجل يحتجم فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٣).\n_________\n= (١٢٩٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٥٤٧ من طرق عن محمد بن فضيل به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٢٩)، والنسائي في الكبرى (٣١٥٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله البابلتي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤١٠)، وابن خزيمة (١٩٦٣، ١٩٨٣)، والحاكم ١/ ٤٢٧، والبيهقي ٤/ ٢٦٥ من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٢)، والطيالسي (٩٨٩)، والدارمي (١٨٥٩)، وأبو داود (٢٣٦٧)، والنسائي في الكبرى (٣١٢٥)، والطبراني (١٤٤٧)، وابن الجارود (٣٨٦)، والحاكم (٤٢٧)، والبيهقي ٤/ ٢٦٥ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"4","page":383},{"text":"٣٢٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثنا أبو قلابة، أنّ أبا أسماء حدثه، أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدثه … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٣٢٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٢).\n\n٣٢٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن خالد، ومنصور، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، أن النبي ﷺ مرّ في رمضان على رجل يحتجم فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٦٢)، وابن حبان (٣٥٣٢) من طريق الوليد بن مسلم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٠١٦) من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٤٢)، والنسائي في الكبرى (٣١٩٠ - ٣١٩١)، والبزار (٩٩٩ زوائده)، والخطيب في التاريخ ١٢/ ٨٥ من طرق عن ليث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٦) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٥٥، وعبد الرزاق (٧٥٢١)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٨، ٣١٥٠، ٣١٥١، ٣١٥٢، ٣١٥٣)، وابن حبان (٣٥٣٤)، والطبراني (٧١٢٤، ٧١٢٨، ٧١٢٩، ٧١٣٠)، والبغوي (١٧٥٩) من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"4","page":384},{"text":"٣٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٢٠٥ - حدثنا فهد، قال: الحسن بن الربيع قال: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: \"أفطر الحاجم والمستحجم\" (^٢).\n\n٣٢٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى أن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١١١٨)، وعبد الرزاق (٧٥٢٠)، وأحمد (١٧١٢٦)، والنسائي في الكبرى (٣١٤٩، ٣١٥٠، ٣١٥٢)، والطبراني في الكبير (٧١٢٤، ٧١٢٥، ٧١٢٦)، والحاكم (٤٢٨ - ٤٢٩) من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٦٩)، وأبو يعلى (٦٣٦٥) من طريق داود العطار به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٠، والنسائي في الكبرى (٣١٦٨) من طريقين عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٨٤٩) من طريق مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به.\n(^٤) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، ومسروقا، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق -رحمهم=","vol":"4","page":385},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا يفطر الحجامة حاجما ولا محجوما، وقالوا: ليس فيما رويتموه عن النبي ﷺ من قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" ما يدل أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة، قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر ووصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك كما تقول فسق القائم ليس إنه فسق بقيامه ولكنه فسق بمعنى غير القيام.\nوقد روي عن أبي الأشعث الصنعاني، وهو أحد من روى ذلك الحديث في هذا المعنى.\n\n٣٢٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن أبي الأشعث الصنعاني قال: إنما قال النبي ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم \"لأنهما كانا يغتابان\" (^٢).\nوهذا المعنى معنى صحيح، وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك مفطرين، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء.\n_________\n= الله-، كما في النخب ١١/ ٣٧٢.\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن يسار، والقاسم بن محمد، وعكرمة، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا العالية، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر ﵏، كما في النخب ١١٠/ ٣٧٣.\n(^٢) إسناده مرسل وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي ضعيف.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦٨ من طريق أبي النضر عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن ثوبان به.","vol":"4","page":386},{"text":"وهذا كما قيل: الكذب يفطر الصائم ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء، إنما هو على حبوط الأجر بذلك، كما يحبط بالأكل والشرب.\nوهذا نظير ما حملناه نحن عليه من التأويل الذي ذكرناه، وقد روى عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك معنى آخر.\n\n٣٢٠٨ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كرهنا، أو كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف (^١).\n\n٣٢٠٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن حميد، قال: سأل ثابت البناني أنس بن مالك: هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف (^٢).\n\n٣٢١٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حميد الطويل، قال: سئل أنس بن مالك عن الحجامة للصائم، فقال: ما كنت أرى الحجامة تكره للصائم إلا من الجهد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٨ (٩٣٢٣)، وابن خزيمة (١٩٧١)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٦٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٠)، وعلي بن الجعد في مسنده (١٤٦٦)، والبيهقي ٤/ ٢٦٣ من طريق شعبة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٧٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":387},{"text":"٣٢١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهة الجهد (^١).\n\n٣٢١٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، وسالم، عن سعيد، ومغيرة، عن إبراهيم، وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف (^٢).\nفدلت هذه الآثار على أن المكروه من أجله الحجامة في الصيام هو الضعف الذي يصيب الصائم فيفطر من أجله بالأكل والشرب.\nوقد روي نحو من هذا المعنى عن أبي العالية.\n\n٣٢١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم الأحول، أن أبا العالية قال: إنما كرهت مخافة أن يغشى عليه، قال: فأخبرت بذلك أبا قلابة، فقال لي: إن غشي عليه يسقى الماء (^٣).\nوقد روي هذا المعنى أيضا بعينه عن سالم بن عبد الله.\n\n٣٢١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، وهو يذكر قول الناس: أفطر الحاجم\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٨)، وابن خزيمة (٢٦٥٨) من طريقين عن حميد به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي وليث بن أبي سليم.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"4","page":388},{"text":"والمحجوم، فقال القاسم: لو أن رجلا حجم يده أو بعض جسده ما يفطره ذلك، فقال سالم: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة أن يغشى عليه فيفطر (^١).\nوالمعنى الذي روي تأويل ذلك عن أبي الأشعث كأنه أشبه بذلك، لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهي إليه لما كان الحاجم داخلا في ذلك فإذا كان الحاجم والمحجوم قد جُمعا في ذلك أشبه أن يكون ذلك لمعنى واحد هما فيه سواء مثل الغيبة التي هما فيها سواء، كما قال أبو الأشعث.\nوقد روي أيضا عن الشعبي وإبراهيم أنهما قالا: إنما كرهت من أجل الضعف أيضا.\n\n٣٢١٥ - حدثنا يزيد -هو ابن سنان- قال: ثنا يحيى القطان قال: ثنا الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن الحجامة للصائم، فقال: إنما كرهت من أجل الضعف (^٢).\n\n٣٢١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا داود، عن الشعبي: أن الحسن (^٣) بن علي احتجم وهو صائم. وقال الشعبي: إنما كرهت الحجامة لأنها تضعفه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٨) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم به.\n(^٣) في م ج د س خد \"الحسين\".\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"4","page":389},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الحجامة للصائم.\n\n٣٢١٧ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم (^١).\n\n٣٢١٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود -وهو النضر بن عبد الجبار المرادي- قال: أنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٢١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن الحسن بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٩، ٥٦٩٤)، وأبو داود (٢٣٧٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٦ من طريق أبي معمر به.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٥) من طريق بشر بن هلال، عن عبد الوارث به.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٨)، والطبراني (١١٨٦٠) من طريق وهيب، عن أيوب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني (١٢٠٢٤) من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة به.\n(^٣) إسناده حسن بالمتابعات والشواهد: من أجل الحسن بن زيد.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٠٢) بنفس السند.\nوأخرجه الطبراني (١١٥٩٢) من طريق ابن وهب به.","vol":"4","page":390},{"text":"٣٢٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم (^١).\n\n٣٢٢١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة وهو صائم محرم (^٢).\n\n٣٢٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم وأبو حذيفة، قالوا: حدثنا سفيان، عن يزيد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٨٨٨)، والترمذي (٧٧٦)، والنسائي في الكبرى (٣٢٣١) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٥٥، وعبد الرزاق (٧٥٤١)، والحميدي (٥٠١)، وأحمد (١٨٤٩)، والنسائي في الكبرى (٣٢٢٥)، وابن ماجة (١٦٨٢، ٣٠٨١)، وأبو يعلى (٢٣٦٠)، والطبراني ١١/ ١٢١٣٨، ١٢١٣٩، ١٢١٤٠، ١٢١٤١، والدارقطني ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٤/ ٢٦٣، والبغوي (١٧٥٨) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٠٨١) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٤١)، والحميدي (٥١٠) من طريق الثوري به.","vol":"4","page":391},{"text":"٣٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم (^١).\n\n٣٢٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد … فذكر بإسناده مثله. وزاد: وهو صائم محرم (^٢).\n\n٣٢٢٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه احتجم وهو صائم محرم بين مكة والمدينة (^٣).\n\n٣٢٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس، أن أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ وهو صائم فأعطاه أجره (^٤). ولو كان حراما ما أعطاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٠٠)، وأحمد (٢٥٨٩)، وأبو داود (٢٣٧٣)، والنسائي في الكبرى (٣٢١٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥١، وأحمد (٢١٨٦)، والنسائي في الكبرى (٣٢١١)، والطبراني (١٢٠٥٣) من طريق الحكم به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٦٠٨) من طريق القاسم بن مالك، عن عاصم الأحول، عن أنس به.","vol":"4","page":392},{"text":"فدلّ فعله هذا ﷺ على أن الحجامة لا تفطر الصائم ولو كانت مما يفطر الصائم إذا لما احتجم وهو صائم.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر فإنا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثا ينتقض به الطهارة، وقد رأينا الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة، ولا ينقض به الصيام فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك.\nوقد رأينا الصائم لا يفطره فصد العرق فالحجامة في النظر أيضا كذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى\n\n٣٢٢٧ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد: أن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم بأسا وقالا: أرأيت لو احتجم على ظهر كفه أكان ذلك يفطره؟ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٣٢) عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به.","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>١٣ - باب: الرجل يصبح في يوم من شهر رمضان جنبا هل يصوم أم لا؟</span>\n٣٢٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة - فذكر أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك لتذهبن إلى أمي المؤمنين: عائشة وأم سلمة ﵄، فتسألهما عن ذلك، قال: فذهب عبد الرحمن، وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة ﵂ فسلم عليها عبد الرحمن، ثم قال: يا أم المؤمنين! إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، فقالت عائشة ﵂: بئس ما قال أبو هريرة، يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله ﷺ يفعل؟، فقال: لا والله. قالت: فأشهد على رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة ﵂ فسألها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشة ﵂، فخرجنا حتى جئنا إلى مروان، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبنَّ دابتي، فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة ﵁ فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه بذلك فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة ﵁ فتحدث معه عبد الرحمن ساعة … ثم ذكر ذلك له، فقال أبو هريرة ﵁: لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":394},{"text":"٣٢٢٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عبد الله بن عون، عن رجاء بن حيوة، عن يعلى بن عقبة، قال: أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم، فأتيت أبا هريرة ﵁ فسألته، فقال لي: أفطر، فأتيت مروان فسألته، وأخبرته بقول أبي هريرة ﵁، فبعث عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة ﵂، فسألها، فقالت: كان النبي ﷺ يخرج لصلاة الفجر ورأسه يقطر من جماع، ثم يصوم ذلك اليوم. فرجع إلى مروان فأخبره، فقال: ائت أبا هريرة ﵁ فأخبره، فأتاه فأخبره فقال: أما إني لم أسمعه من النبي ﷺ، إنما حدثنيه الفضل عن النبي ﷺ (^١).\n\n٣٢٣٠ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون … فذكر بإسناده نحوه. قال ابن عون: فقلت لرجاء من حدثك عن يعلى؟ قال: إياي حدث يعلى (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩١، ومن طريقه رواه بطوله الشافعي ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ ومن طريقه البيهقي في السنن ٤/ ٢١٤، وأحمد (٢٤٠٧٤)، والبخاري مطولا ومختصرا (١٩٢٥، ١٩٢٦، ١٩٣١، ١٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٩٣٧).\n(^١) إسناده حسن في الشواهد: من أجل يعلى بن عقبة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٦)، والنسائي في الكبرى (٢٩٢٩)، والطبراني ١٨/ ٧٤٧ - ٧٤٨ من طريق ابن عون به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد: وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨) بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":395},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (^١) إلى ما روى أبو هريرة ﵁ من ذلك عن الفضل عن النبي ﷺ فقالوا به وقلدوه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: يغتسل ويصوم يومه ذلك، وذهبوا في ذلك إلى ما رويناه في الفصل الأول عن عائشة وأم سلمة ﵄ عن رسول الله ﷺ. وإلى ما\n\n٣٢٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود وروح، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فأخبرتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا ثم يغتسل ثم يغدو إلى المسجد ورأسه يقطر، ثم يصوم ذلك اليوم. فأخبرته مروان، فقال: ائت أبا هريرة ﵁ فأخبره بذلك، فقلت: إنه لي صديق فأعفني فقال: عزمت عليك لتأتينه، فانطلقت أنا وأبي إلى أبي هريرة ﵁ فأخبرته بذلك، فقال أبو هريرة ﵁: عائشة ﵂ أعلم مني، قال شعبة: وفي الصحيفة: أعلم برسول الله ﷺ مني (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وهو قول أبي هريرة كما في النخب ١١/ ٤٠١.\n(^٢) قلت أراد بهم: عليا، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا الدرداء، وأبا ذر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس ﵃، ومالكا، وأبا حنيفة، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأصحابهم، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وابن علية، وأبا عبيدة، وداود، وابن جرير الطبري، وجماعة من أهل الحديث كما في النخب ١١/ ٤٠٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٠٣)، وإسحاق بن راهويه (١٠٨٥)، وأحمد (٢٤٦٨١)، والنسائي في الكبرى (٣٠٠٠ - =","vol":"4","page":396},{"text":"٣٢٣٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عمر بن عبد الرحمن، عن أخيه أبي بكر بن عبد الرحمن أنه كان يصوم ولا يفطر، فدخل على أبيه يوما وهو مفطر فقال له: ما شأنك اليوم مفطرا؟ قال: إني أصابتني جنابة، فلم أغتسل حتى أصبحت، فأفتاني أبو هريرة ﵁ أن أفطر، فأرسلوا إلى عائشة ﵂ يسألونها، فقالت: كان رسول الله ﷺ تصيبه الجنابة فيغتسل بعدما يصبح، ثم يخرج ورأسه يقطر ماء فيصلي لأصحابه، ثم يصوم ذلك اليوم (^١).\n\n٣٢٣٣ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد (^٢)، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن مروان بن الحكم بعثه إلى أم سلمة وعائشة ﵄ قال: فلقيت غلامها نافعا يعني أم سلمة قال: فأرسلته إليها، فرجع إلي، فأخبرني أنها قالت: إن نبي الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما، ثم أتى عائشة فأرسل إليها غلامها ذكوان أبا عمرو فأخبرته أن نبي الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصبح صائما،\n_________\n= ٣٠٠١) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) في س خد \"شعبة\"، والمثبت من م ج د ن.","vol":"4","page":397},{"text":"فأتيت مروان بن الحكم فأخبرته بقولهما، فقال: أقسمت عليك لتأتين أبا هريرة، فلتخبرنه بقولها، فأتيته فأخبرته فقال: هن أعلم (^١).\n\n٣٢٣٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سمي، عن أبي بكر، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا ثم يصوم ذلك اليوم (^٢).\n\n٣٢٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى صلاة الفجر ورأسه يقطر من غسل الجنابة ثم يصوم يومه (^٣).\n\n٣٢٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، وأم سلمة زوجي النبي ﷺ، أن النبي ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب ثم يصوم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة عبد ربه وأبي عياض.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٨٢)، والنسائي في الكبرى (٢٩٤٧، ٢٩٤٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٩٩)، والشافعي ١/ ٢٥٩، وأحمد (٢٤١٠٤)، وابن الجارود (٣٩٢)، وأبو يعلى (٤٥٥١، ٤٦٣٧)، وابن خزيمة (٢٠٠٩ - ٢٠١٠)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٨٦٣٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٠، وإسحاق بن راهويه (١٠٨٧)، وأحمد (٢٥٩٢٢)، والنسائي في الكبرى (٢٩٩٥) من طريق الأعمش به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":398},{"text":"٣٢٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة ﵄ زوجي النبي ﷺ أنها حدثتاه عن النبي ﷺ مثله (^١).\n\n٣٢٣٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة ﵄، عن النبي ﷺ بمثله وزاد في رمضان (^٢).\n\n٣٢٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سمي، عن أبي بكر … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٩٧)، وأحمد (٢٦٦٢٤)، والنسائي في الكبرى (٢٩٥١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٩٣ من طريق ابن جريج به، إلا أن في هذه المصادر عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه …\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٤٩٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي به، وقد وقع خطأ في سند المصنف عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: هنا وموضعه قبل السيدة عائشة، لأنه يروي عنها ويروي عنه ابنه أبو بكر بن عبد الرحمن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٣٠٤)، ومسلم (١١٠٩) (٧٨)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢٩٧٤)، وابن حبان (٣٤٨٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩، والبيهقي ٤/ ٢١٤، والبغوي (١٧٥١).\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":399},{"text":"٣٢٤٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\n\n٣٢٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٢).\n\n٣٢٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك (^٣).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٢، ومن طريقه رواه أحمد (٢٤٠٧٤)، والبخاري (١٩٢٥).\nوهو مكرر سابقه (٣٢٢٧).\n(^١) رجاله ثقات: وزهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٥٧ - ١٥٥٨)، وأحمد (٢٤٧٠٥)، والنسائي في الكبرى (٣٠٢٨) من طرق عن زهير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٠٩)، وأحمد (٢٥٦٧٤)، والنسائي في الكبرى (٣٠١٩ - ٣٠٢٠) من طرق عن عبد الملك به.\n(^٣) إسناده حسن: من أجل عاصم بن بهدلة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٥٤)، وأبو يعلى (٤٧٠٨) من طريقين عن حماد بن سلمة به.","vol":"4","page":400},{"text":"٣٢٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بذلك (^١).\n\n٣٢٤٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي أمية، عن أم سلمة، عن رسول الله ﷺ بذلك أيضا (^٢).\n\n٣٢٤٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣٢٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٣٢٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩٤) من طريق عبد الوهاب وروح به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٦٨، ٩٠٠ من طرق عن قتادة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٤٥)، وأبو يعلى (١٥٤٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٧١ من طرق عن همام به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩٤) من طريق روح وعبد الوهاب عن سعيد به.","vol":"4","page":401},{"text":"وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى القطان، قال: ثنا شعبة عن قتادة … فذكر بإسناده مثله وزاد: فرد أبو هريرة ﵁ فتياه على هذا الخبر (^١).\nقالوا: فلما تواترت الآثار بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ لم يجز لنا خلاف ذلك إلى غيره.\nوكان من حجة أهل المقالة الأولى عليهم في ذلك، أن قالوا: هذا الذي روته أم سلمة وعائشة ﵄ إنما أخبرتا به عن فعل رسول الله ﷺ، وأخبر الفضل في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ما قد خالف ذلك.\nفقد يجوز أن يكون كان حكم النبي ﷺ في ذلك على ما ذكرت عائشة وأم سلمة ﵄ في حديثهما ويكون حكم سائر الناس على ما ذكره الفضل عن النبي ﷺ فيكون الخبران غير متضادين على ما يخرج عليه معاني الآثار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧) بالوجه الثاني.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٠٩)، وأبو يعلى (٦٩٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٠٠)، والطبراني في الكبير ٢٣ / (٦٦٩، ٦٧٢، ٦٧٠)، وفي الأوسط (٨٤٥٠) من طرق عن شعبة به.","vol":"4","page":402},{"text":"وكان من الحجة للآخرين عليهم أن أبا هريرة ﵁ هو الذي روى حديث الفضل وقد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة ﵄ وعُدّ ذلك أولى مما حدثه الفضل عن النبي ﷺ.\nفهذا حجة في هذا الباب وحجة أخرى: أنا قد وجدنا عن رسول الله ﷺ ما يدل على أنه حكم الناس في ذلك أيضا كحكمه.\n\n٣٢٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ، أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله! إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ: \"وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم\"، فقال: يا رسول الله! إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ وقال: \"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتّقي\" (^١).\nفلما كان جواب النبي ﷺ لذلك السائل هو إخباره عن فعل نفسه في ذلك ثبت بذلك أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٩٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٢٥٨، وأحمد (٢٤٣٨٥)، وأبو داود (٢٣٨٩)، والبيهقي ٤/ ٢١٣، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٤١٩.","vol":"4","page":403},{"text":"فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر في ذلك، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صائما لو نام نهارا فأجنب أن ذلك لا يخرجه من صومه فأردنا أن ننظر هل يكون داخلا في الصوم وهو كذلك؟ أو يكون حكم الجنابة إذا طرأت على الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها؟ فرأينا الأشياء التي تمنع من الدخول في الصوم من الحيض والنفاس إذا طرأ ذلك على الصوم أو طرأ عليه الصوم فهو سواء.\nألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل في الصوم وهي حائض وأنها لو دخلت في الصوم طاهرا ثم طرأ عليها الحيض في ذلك اليوم، أنها بذلك خارجة من الصوم، فكانت الأشياء التي تمنع من الدخول في الصوم هي الأشياء التي إذا طرأت على الصوم أبطلته. وكانت الجنابة إذا طرأت على الصوم باتفاقهم جميعا لم تبطله.\nفالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تمنع من الدخول فيه.\nفثبت بذلك ما قد وافق ما روته أم سلمة وعائشة ﵂ وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>١٤ - باب: الرجل يدخل في الصيام تطوعا ثم يفطر</span>\n٣٢٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة (ح)\nوحدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا يحيى بن حسان، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ أو ابن بنت أم هانئ، عن أم هانئ قالت: دخلت على رسول الله ﷺ وأنا صائمة، فناولني فضل شرابه، فشربت، ثم قلت يا رسول الله! إني كنت صائمة وإني كرهت أن أرد سؤرك، فقال: \"إن كان من قضاء يوم من رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا فزعموا أن من دخل في صوم تطوعا، ثم أفطر بعد ذلك من عذر أو من غير عذر أنه لا قضاء عليه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة هارون بن أم هانئ، ولإضطرابه سندا ومتنا.\nورواه النسائي في الكبرى (٣٢٩١) من طريق يحيى بن حسان به.\nوأخرجه الطيالسي (١٦١٦)، والدارمي (١٧٣٥)، وأحمد (٢٦٩١٠)، والنسائي في الكبرى (٣٣٠٥)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (٩٩٠)، والدارقطني ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، والبيهقي ٤/ ٢٧٨، وابن عبد البر في الإستذكار ١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مجاهدا، وطاووسا، وعطاء، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١١/ ٤٢٧.","vol":"4","page":405},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: عليه قضاء يوم مكانه، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث أم هانئ إنما رواه -كما ذكروا- حماد بن سلمة، وقد رواه غيره ممن ليس في الضبط بدونه على خلاف ذلك.\n\n٣٢٥٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد مسدد (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ عن جدته أم هانئ ﵂ سمعه منها قالت: إن رسول الله ﷺ أتي بشراب يوم فتح مكة فناولني فشربت، وكنت صائمة، فكرهت أن أرد فضل سؤره، فقلت: يا رسول الله! إني كنت صائمة، فقال لها: \"تقضين عنك شيئا؟ \" قالت: لا، قال: \"فلا يضرك\" (^٢).\n\n٣٢٥١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣٢٥٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن سماك بن حرب، عن رجل من آل جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هانئ قالت: دخلت أنا وفاطمة\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أبا بكر، وعمر، وعليا، وابن عباس، وجابرا، وعائشة، وأم سلمة ﵃، والحسن البصري، وسعيد بن جبير في قول، والنخعي، وأبا حنيفة ومالكا، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١١/ ٤٢٨.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٩٠) من طريق أبي الوليد، عن أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":406},{"text":"﵂ على رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فجلست عن يمينه، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولني، فشربت وأنا صائمة، فقلت: يا رسول الله! ما أراني إلا قد أثمت أو أتيت حنثا، عرضت علي وأنا صائمة، فكرهت أن أرد عليك، فقال: \"هل كنت تقضين يوما من رمضان؟ \". فقالت: لا، قال: \"فلا بأس\" (^١).\n\n٣٢٥٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن أم هانئ عن أم هانئ، عن النبي ﷺ … نحوه، غير أنه قال: فلا يضرك (^٢).\nفقد خالف ما روى قيس وأبو عوانة وأبو الأحوص ما روى حماد بن سلمة، لأن حمادا قال في حديثه: \"إن كان قضاء من شهر رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن شئت لا تقضيه\".\nفكان ذلك على أنه لا يجب القضاء عليها إذا كان تطوعا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، ولجهالة الرجل عن أم هانئ.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ ٩٩٢ من طريق قيس بن الربيع به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٩٧)، والنسائي في الكبرى (٣٣٠٧) من طريقين عن سماك بن حرب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه ولجهالة ابن أم هانئ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠، والترمذي (٧٣١)، والنسائي في الكبرى (٣٣٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٥٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٩٩١)، والبغوي (١٨١٣) من طرق عن أبي الأحوص به.","vol":"4","page":407},{"text":"وقال الآخرون في حديثهم: \"أتقضين شيئا من رمضان؟ \"، قالت: لا. قال: \"فلا يضرك\". أي: أنك لست بآثمة في إفطارك من هذا التطوع، وليس في ذلك ما ينفي أن يكون عليها قضاء يوم مكانه، فقد اضطرب حديث سماك هذا، ثم نظرنا هل روى غيره مما فيه دلالة على شيء من ذلك؟.\n\n٣٢٥٤ - فإذا ربيع الجيزي قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول الله ﷺ فسألناه، فقال: \"اقضيا يوما مكانه\" (^١).\nففي هذا الحديث دليل على أن حكم الإفطار في الصوم التطوع أنه موجب للقضاء فكان مما يحتج به أهل المقالة الأولى في فساد هذا الحديث أن أصله ليس عن عروة، عن عائشة وإنما أصله موقوف على من دون عروة.\n\n٣٢٥٥ - وذلك أن يونس حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، أن عائشة وحفصة ﵄ أصبحتا صائمتين … ثم ذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٦٠)، وأحمد (٢٥٠٩٤)، والترمذي (٧٣٥)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩٢، ٣٢٩٤، ٣٢٩٥)، وأبو يعلى (٤٦٣٩)، والبيهقي ٢/ ٢٨٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٨ - ٦٩، وفي الإستذكار (١٤٥٣٨، ١٤٥٤٣) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده منقطع: الزهري لم يسمع من عائشة وحفصة.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤١٠، ومن طريقه النسائي في الكبرى (٣٢٩٨)، والبيهقي ٤/ ٢٧٩ مرسلا.","vol":"4","page":408},{"text":"قالوا: فهذا هو أصل الحديث، قالوا: وقد سئل الزهري عن ذلك: هل سمعه من عروة؟ فقال: لا. وذكروا ما\n\n٣٢٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، قال: سمعت ابن عيينة، يقول: سئل الزهري عن حديث عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين فقيل له: أحدثك عروة؟ فقال: لا (^١).\n\n٣٢٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لابن شهاب: أحدثك عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ؟ قال: \"من أفطر من تطوعه فليقضه\". فقال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئا، ولكن حدثت في خلافة سليمان بن عبد الملك (^٢).\n\n٣٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح … فذكر بإسناده مثله. وزاد: ولكن حدثني في خلافة سليمان بن عبد الملك أناس عن بعض من كان يسأل عائشة أنها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين ثم ذكر الحديث (^٣). يعني نحو حديث ربيع الجيزي.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٨٠ من طريق سفيان به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٦٦، وعبد الرزاق (٧٧٩١)، وإسحاق (٨٨٥)، والترمذي عقب الرواية (٧٣٥)، والبيهقي ٤/ ٢٨٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٩ من طريق الزهري به.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"4","page":409},{"text":"فقد فسد هذا الحديث بما قد دخل في إسناده مما ذكرنا وقد روي في ذلك عن عائشة ﵂ أيضا من غير هذا الوجه.\n\n٣٢٥٩ - ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكر مثل حديث ربيع الجيزي، غير أنه قال: فبدرتني حفصة بالكلام وكانت ابنة أبيها (^١).\n\n٣٢٦٠ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أحمد بن عيسى المصري، قال: ثنا ابن وهب .. فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفكان مما احتج به أهل المقالة الأولى في إفساد هذا الحديث أيضا أن حماد بن زيد قد رواه عن يحيى بن سعيد موقوفا ليس فيه عمرة.\n\n٣٢٦١ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو بكر الرمادي، قال: ثنا علي بن المديني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، بذلك، يعني: ولم يذكر عمرة (^٣). فهذا هو أصل الحديث.\nوقد روي عن عائشة ﵂ أيضا في هذا من غير هذا الوجه ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥١٧) من طريق حرملة، عن ابن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٨٢) عن أحمد بن عيسى به.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"4","page":410},{"text":"٣٢٦٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا قد خبأنا لك حيسًا فقال: \"أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه سأصوم يوما مكان ذلك\".\nقال محمد هو ابن إدريس: سمعت سفيان عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه \"سأصوم يو ما مكان ذلك\" ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه \"سأصوم يوما مكان ذلك\" (^١).\nففي هذا الحديث ذكر وجوب القضاء، وفي حديث عائشة ﵂ ما قد وافق ذلك، وليس في حديث أم هانئ ما يخالف ما قد ذكرنا، فأقل أحوال حديث عروة وعمرة عن عائشة ﵂ أن يكون موقوفا على من هو دونهما، وقد وافقه حديث متصل وهو حديث عائشة بنت طلحة فالقول بذلك من جهة الحديث أولى من القول بخلافه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٦٦، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٧٥، والبغوي (١٨١٢).\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٣٩)، والحميدي (١٩٠ - ١٩١)، والدارقطني ٢/ ١٧٧، والبيهقي ٤/ ٢٧٥ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"4","page":411},{"text":"وأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا أشياء تجب على العباد بإيجابهم إياها على أنفسهم، منها: الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة، فكان من أوجب شيئا من ذلك على نفسه، فقال: لله علي كذا وكذا، وجب عليه الوفاء بذلك.\nورأينا أشياء يدخل فيها العباد فيوجبونها على أنفسهم بدخولهم فيها، منها: الصلاة والصيام والحج وما ذكرنا، فكان من دخل في حجة أو عمرة ثم أراد إبطالها والخروج منها، لم يكن له ذلك، وكان بدخوله فيها في حكم من قال: لله عليّ حجة فعليه الوفاء بها.\nفإن قال قائل: إنما منعناه من الخروج منهما، لأنه لا يمكنه الخروج منها إلا بتمامها وليست الصلاة والصيام كذلك، لأنهما قد يبطلان، ويخرج منهما بالكلام والطعام والشراب والجماع.\nقيل له: إن الحجة والعمرة وإن كانا كما ذكرت، فإنا قد رأيناك تزعم أن من جامع فيهما فعليه قضاؤهما والقضاء يدخل فيه بعد خروجه منهما، فقد جعلت عليه الدخول في قضائهما إن شاء أو أبى من أجل إفساده لهما، فهذا الذي يقضيه بدل منه مما كان وجب عليه بدخوله فيه، لا بإيجاب كان منه قبل ذلك، فلو كانت العلة في لزوم الحجة والعمرة إياه حين أحرم بهما، وبطلان الخروج منهما هي ما ذكرت من عدم رفضهما، ولولا ذلك كان له الخروج منهما، كما كان له الخروج من الصلاة والصيام بما ذكرنا من الأشياء التي تخرج منهما، إذًا لما وجب عليه قضاؤهما، لأنه غير قادر على أن لا يدخل فيه.","vol":"4","page":412},{"text":"فلما كان ذلك غير مبطل عنه وجوب القضاء، وكان في ذلك كمن عليه قضاء حجة قد أوجبها الله ﷿ على نفسه بلسانه، كان كذلك أيضا في النظر من دخل في صلاة أو صيام فأوجب ذلك الله ﷿ على نفسه بدخوله فيه، ثم خرج منه، فعليه قضاؤه.\nويقال له أيضا: وقد رأينا العمرة مما قد يجوز رفضها بعد الدخول فيها في قولنا وقولك، وبذلك جاءت السنة عن النبي ﷺ في قوله لعائشة ﵂: \"دعي عنك العمرة وأهلّي بالحج\" وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.\nفلم يكن للداخل في العمرة إذا كان قادرا على رفضها والخروج منها أن يخرج منها فيبطلها ثم لا يجب عليه قضاؤها. وكان من دخل فيها بغير إيجاب منه لها قبل ذلك ليس له الخروج منها قبل تمامها إلا من عذر، فإن خرج منها فأبطلها بعذر أو بغير عذر فعليه قضاؤها، فالصلاة والصوم أيضا في النظر كذلك، ليس لمن دخل فيهما الخروج منهما، وإبطالهما إلا من عذر، وإن خرج منهما قبل إتمامه إياهما بعذر أو بغير عذر فعليه قضاؤهما.\nفهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ.","vol":"4","page":413},{"text":"٣٢٦٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن أبي الحسين، عن ابن عباس أنه أخبر أصحابه أنه صائم، ثم خرج عليهم ورأسه يقطر، فقالوا: أولم تك صائما؟ قال بلى، ولكن مرت بي جارية لي فأعجبتني فأصبتها، وكانت حسنة هممت بها وأنا قاضيها يوما آخر (^١).\n\n٣٢٦٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: حدثني زياد بن الجصاص، عن أنس بن سيرين، قال: صمتُ يوم عرفة، فجهدني الصوم، فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله بن عمر فقال: اقض يوما آخر مكانه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٧٣) عن معمر، والبيهقي ٧/ ١٥٥ من طريق سعيد، كلاهما عن أيوب به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٠٤٠) من طريق سفيان، عن أيوب، عن الوليد، عن سعيد به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف زياد بن أبي زياد الجصاص.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٩٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عثمان التيمي به.","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>١٥ - باب: صوم يوم الشك</span>\n٣٢٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا: أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأزدي الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صلة قال: كنا عند عمار ﵁ فأتي بشاة مصلية فقال للقوم: كلوا، فتنحى رجل من القوم، وقال: إني صائم قال: عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (^١).\nقال أبو جعفر: فكره قوم (^٢) صوم اليوم الذي يشك فيه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بصومه تطوعا بأسا، قالوا: إنما الصوم المكروه في هذا الحديث هو الصوم على أنه من رمضان، فأما تطوعا فلا بأس به، واحتجوا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: عمرو بن قيس متأخر السماع من أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٢، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي ٤/ ١٥٣، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥، ٣٥٩٥)، والدارقطني ٢/ ١٥٧ من طريق عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج الكندي به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، والبيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق أبي خالد الأحمر به.\n(^٢) قلت أراد بهم: ابن مسعود، وحذيفة، وأبا هريرة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وابن عمر، والضحاك بن قيس ﵃، وابن حزم، والشافعي ﵏، كما في النخب ١١/ ٤٥٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: أسماء بنت أبي بكر ﵂، وأبا عثمان النهدي، والقاسم بن محمد، والحسن البصري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، ومالكا في المشهور عنه، وأبا حنيفة، وأصحابه ﵏، كما في النخب ١١/ ٤٥٦.","vol":"4","page":415},{"text":"ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع من قوله: \"لا تتقدموا رمضان ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم فليصمه\".","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>٦ - كتابُ منَاسِك الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-181>١ - باب: المرأة لاتجد محرمًا هل يجب عليها فرض الحج أم لا؟</span>\n٣٢٦٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: \"لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو مَحْرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم\". فقام رجل فقال: يا رسول الله! إني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن أحج بامرأتي، فقال رسول الله ﷺ: \"احجج مع امرأتك\" (^١).\n\n٣٢٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٨٦، والحميدي (٤٦٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٦ (٤٠٩)، وأحمد (١٩٣٤)، والبخاري (٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣)، ومسلم (١٣٤١)، والنسائي في الكبرى (٩٢١٨)، وأبو يعلى (٢٣٩١)، وابن خزيمة (٢٥٢٩ - ٢٥٣٠)، وابن حبان (٢٧٣١)، والطبراني (١٢٢٠٥)، والبيهقي ٣/ ١٣٩، والبغوي (١٨٤٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٢٣١)، ومسلم (١٣٤١)، والطبراني (١٢٢٠١) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"4","page":417},{"text":"٣٢٦٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٢٦٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن المرأة لا تسافر سفرا قريبا أو بعيدا إلا مع ذي محرم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: كل سفر هو دون البريد (^٥)، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك.\n\n٣٢٧٠ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر هو الضرير، عن حماد بن سلمة، قال: أنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه الحميدي (١٠٠٦) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: النخعي، والشعبي، وطاووس بن كيسان، والظاهرية ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٢.\n(^٤) قلت أراد به بهم: عطاء، وسعيد بن كيسان، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٥) البريد فرسخان، وقيل: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، وقال الجوهري: البريد اثنا عشر ميلا.","vol":"4","page":418},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"لا تسافر امرأة بريدًا إلا مع زوج أو ذي رحم محرم\" (^١).\n\n٣٢٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقالوا: ففي توقيت النبي ﷺ البريد ما يدل على أن ما دونه بخلافه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إذا كان كل سفر هو دون اليوم، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون يوما فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم، واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٢٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعد، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحل لامرأة تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٢٧)، والبيهقي ٣/ ١٣٩ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢٥)، وابن خزيمة (٢٥٢٦)، والحاكم ١/ ٤٤٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث، ومالكا، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٥.\n(^٤) في س خد \"معها زوجها\".\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":419},{"text":"٣٢٧٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يقل فما فوقه (^١).\n\n٣٢٧٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد المقبري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٢٧٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nقالوا: ففي توقيت النبي ﷺ يومًا دليلٌ على أن ما هو أقل منه بخلافه.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٤٤٨) من طريق شيبان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٨٥٩) من طريق شبابة، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٧٤ ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٨٥، وابن خزيمة (٢٥٢٤)، وابن حبان (٢٧٢٥)، والبيهقي ٣/ ١٣٩، والبغوي (١٨٥١).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣١٧)، وأحمد (٧٤١٤)، والبخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩) (٤٢٠)، والبيهقي ٣/ ١٣٩ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"4","page":420},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: كل سفر هو دون الليلتين فلها أن تسافر بغير محرم، وكل سفر يكون ليلتين فصاعدًا فليس لها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٢٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج، أو ذي محرم\" (^٢).\n\n٣٢٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقالوا: ففي توقيت رسول الله ﷺ في ذلك ليلتين دليل على أن حكم ما هو دونهما بخلاف حكمها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: كل سفر يكون ثلاثة أيام فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا مع محرم، وكل سفر يكون دون ذلك فلها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والزهري، وقتادة ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٩.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٢٩٤)، والبخاري (١١٩٧)، ومسلم ٢/ ٧٩٦ (٨٢٧) (٤١٦)، والبيهقي ١٠/ ٨٢، والبغوي (٤٥٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) قلت أراد بهم: الثوري، والأعمش، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢٢.","vol":"4","page":421},{"text":"٣٢٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم\" (^١).\n\n٣٢٧٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثنا عبد الكريم بن مالك، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٢٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع رجل يحرم عليها نكاحه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٦١٥)، والبخاري (١٠٨٧)، ومسلم (١٣٣٨) (٤١٣)، وأبو داود (١٧٢٧)، وابن خزيمة (٢٥٢١)، والبيهقي ٥/ ٢٢٧ من طريق يحيى به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٥، وابن حبان (٢٧٣٠) من طريق عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٠)، وأحمد (٦٧١٢) من طريق ابن جريج به.\nوأخرجه العدني من طريق هشام عن ابن جريج كما في النخب ١٢/ ٢٤\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن خزيمة (٢٥٢٧)، وابن حبان (٢٧٢١) من طريق بشر بن المفضل، وأحمد =","vol":"4","page":422},{"text":"٣٢٨١ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تسافر المرأة سفرا ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم منها\"، غير أن ابن نمير قال في حديثه: فوق ثلاث (^١).\n\n٣٢٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله وقال: سفر ثلاثة أيام (^٢).\n\n٣٢٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا سهيل، عن أبيه، وعن المقبري حدثاه، عن أبي هريرة رفعه قال: \"لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع بعل أو ذي رحم محرم (^٣).\nقالوا: ففي توقيت رسول الله ﷺ الثلاث في ذلك دليل على أن حكم ما دون الثلاث بخلاف ذلك، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n= (٨٥٦٤) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤ - ٥، وأحمد (١١٥١٥)، والدارمي (٢٨٤٣)، ومسلم (١٣٤٠) (٤٢٣)، وأبو داود (١٧٢٦)، والترمذي (١١٦٩)، وابن ماجة (٢٨٩٨)، وابن خزيمة (٢٥١٩)، وابن حبان (٢٧١٨) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٣٢٦٩).","vol":"4","page":423},{"text":"فقد اتفقت هذه الآثار كلها عن النبي ﷺ في تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذي محرم.\nواختلف فيما دون الثلاث، فنظرنا في ذلك، فوجدنا النهي عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا ثابتًا بهذه الآثار كلها، وكان توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم، ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى.\nولمهى نهيًا مطلقا ولم يتكلم بكلام يكون فضلا، ولكنه ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها، وهكذا الحكيم يتكلم من الكلام بما يدل على غيره ليغنيه عن ذكر ما يدل كلامه ذلك عليه، ولا يتكلم بالكلام الذي لا يدل على غيره، وهو يقدر أن يتكلم بكلام يدل على غيره.\nوهذا تفضيل من الله ﷿ لنبيه ﷺ بذلك، إذ آتاه جوامع الكلم الذي ليس في طبع غيره القوة عليه.\nثم رجعنا إلى ما كنا فيه، فلما ذكر الثلاث وثبت بذكره إياها إباحة ما هو دونها، ثم ما روي عنه في منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد، فكل واحد من تلك الآثار، ومن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه نسخه، إن كان النهي عن سفر اليوم بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ له، وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له.\nفقد ثبت أن أحد المعاني التي دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين: إما أن يكون هو المتقدم، أو يكون هو المتأخر.","vol":"4","page":424},{"text":"فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر بأقل من ثلاث بلا محرم، ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم، فحرم ما حرم الحديث الأول، وزاد عليه حرمة أخرى، وهو ما بينه وبين الثلاث، فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه.\nوإن كان هو المتأخر، وغيره هو المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه، والذي تقدمه غير واجب العمل به، فحديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر، ولا يجب إن كان هو المتقدم، فالذي قد وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما قد يجب استعماله في حال، وتركه في حال.\nوفي ثبوت ما ذكرنا دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فإذا عدمت المحرم وكان بينها وبين مكة المسافة التي ذكرنا فهي غير واجدة للسبيل الذي يجب عليها الحج بوجوده، وقد قال قوم: لا بأس بأن تسافر المرأة بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٢٨٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة: أنها سمعتها تقول: في المرأة تحج وليس معها ذو محرم، فقالت: ما لكلهن ذو محرم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٦ (١٥١٧٦) من طريق وكيع عن يونس بن يزيد به.","vol":"4","page":425},{"text":"٣٢٨٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، أن ابن شهاب حدثه، عن عمرة، أن عائشة أخبرت، أن أبا سعيد الخدري يفتي أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم\" فقالت: ما لكلهن ذو محرم (^١).\nفإن الحجة عليهم في ذلك ما قد تواترت به الآثار التي قد ذكرناها عن رسول الله ﷺ فهي حجة على كل من خالفها.\nفإن قال قائل: إن الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه في تلك الآثار، فالحجة على ذلك القائل حديث ابن عباس الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، إذ يقول: خطب رسول الله ﷺ فقال \"لا تسافر امرأة إلا مع محرم\". فقال له رجل: إني أردت أن أحج بامرأتي، وقد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: \"احجج بامرأتك\"، فدل ذلك على أنه لا ينبغي لها أن تحج إلا به، ولولا ذلك لقال له رسول الله ﷺ: \"وما حاجتها إليك\" لأنها تخرج مع المسلمين وأنت فامض لوجهك فيما اكتتبت.\nففي ترك النبي ﷺ أن يأمره بذلك، وأمره أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به.\nوقد قال قائل: قد رويتم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم\".\nوقد روي عنه من قوله بعد النبي ﷺ خلاف ذلك فذكر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٦٢٦) من طريق يونس، عن ليث، وابن حبان (٢٧٣٣) من طريق ابن وهب، عن يونس، والبيهقي ٥/ ٢٢٦ من طريق يونس، كلهم عن الزهري به.","vol":"4","page":426},{"text":"٣٢٨٦ - ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن نافعا حدثه، أنه كان يسافر مع ابن عمر مواليات (^١) له ليس معهن ذو محرم (^٢).\nقيل له: ما هذا بخلاف لما رُوينا عنه، عن النبي ﷺ، لأنا لم نرو عنه، عن النبي ﷺ نهيًا أن تسافر المرأة سفرا أيّ سفر كان إلا بمحرم، ولكنا روينا عنه، عن النبي ﷺ أنه نهى أن تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم.\nفكان ذلك ناهيًا لها عن السفر الذي مقدار مسافته الثلاث إلا بمحرم، ومبيحا لما هو أقل منه مسافة بغير محرم، فقد يجوز أن يكون السفر الذي كان يسافر معه هؤلاء المواليات بغير محرم هو السفر الذي لم يدخل فيما نهى عنه ما رويناه عنه ﷺ.\nواحتج آخرون في إباحة السفر للمرأة بغير محرم بما روي عن عائشة ﵂ أنها كانت تسافر بغير محرم\n_________\n(^١) بضم الميم أي: نساء مواليات من والى القوم موالاة، وعقد الموالاة أن يسلم الرجل على يد آخر ويواليه فيقول له: أنت مولاي ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٢٠ من طريق سعيد بن منصور، عن ابن وهب، عن عروة بن الحارث به.","vol":"4","page":427},{"text":"٣٢٨٧ - فحدثني بعض أصحابنا عن محمد بن مقاتل الرازي لا أعلمه إلا عن حكام الرازي، قال: سألت أبا حنيفة ﵀ هل تسافر المرأة بغير محرم؟ فقال: لا، نهى رسول الله ﷺ أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو أبوها أو ذو رحم منها، قال حكام: فسألت العرزمي فقال: لا بأس بذلك، حدثني عطاء أن عائشة ﵂ كانت تسافر بلا محرم، قال: فأتيت أبا حنيفة ﵀ فأخبرته بذلك فقال أبو حنيفة ﵀: لم يدر العرزمي ما روى، كان الناس لعائشة ﵂ محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس كل الناس لغيرها من النساء كذلك (^١).\nوكل الذي بينا في هذا الباب من منع المرأة من السفر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم ومن إباحة ما دون ذلك لها من السفر بغير محرم، ومن أن المرأة لا يجب عليها فرض الحج إلا بوجودها المحرم مع وجود سائر سبل السبيل الذي يجب بوجودها فرض الحج. هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن مقاتل الرازي ومحمد بن عبيد الله العرزمي.","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>٢ - باب: المواقيت التي ينبغي لمن أراد الإحرام أن يجاوزها إلا محرما</span>\n٣٢٨٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلَمْلَم، ولم أسمعه منه، قيل له: فالعراق؟ قال: لم يكن يومئذ عراق (^١). (^٢)\n\n٣٢٨٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن صدقة ابن يسار، قال: سمعت ابن عمر … فذكر مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن أهل العراق لا وقت لهم في الإحرام كوقت سائر البلدان.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا كذلك سائر الأحاديث الأخر المروية عن النبي ﷺ في ذكر مواقيت الإحرام، ليس في شيء منها للعراق ذكر. ثم ذكروا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥١١١)، والبخاري (٧٣٤٤) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) في م زيادة: قال أبو جعفر: قرن بسكون الراء ميقات أهل نجد، وأما قرن بنصب الراء فرهط أويس القرني، وهي قبيلة من قبائل العرب.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٥، وأحمد (٦٢٥٧) من طريق جرير به.\n(^٤) قلت أراد بهم: طاووس بن كيسان، وابن سيرين، وجابر بن زيد ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٧.","vol":"4","page":429},{"text":"٣٢٩٠ - حدثنا يونس وربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب بن خالد وحماد بن زيد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرن، ولأهل اليمن يلملم، ثم قال: \"فهي لهن ولكل من أتى عليهن من غيرهن، فمن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة\" (^١).\n\n٣٢٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر بن برقان، قال: سألت عمرو بن دينار عن امرأة حاجة مرت بالمدينة فأتت ذا الحليفة، وهي حائض، فقال لها: يجزئها (^٢) لو تقدمت إلى الجحفة فأحرمت منها، فقال عمرو: نعم، حدثنا طاوس، ولا تحسبن فينا أحدا أصدق لهجة من طاوس، قال: قال ابن عباس: وقت رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله. إلا أنه لم يذكر من قوله: فمن كان أهله … إلى آخر الحديث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٣، وأحمد (٢٢٤٠)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/ ١٢٣، ١٢٥ - ١٢٦، وابن خزيمة (٢٥٩١)، والطبراني (١٠٩١٢ - ١٠٩١٣) من طرق عن عبد الله بن طاوس به.\n(^٢) في ن \"كريّها\" وهو تحريف.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٠٦)، وأحمد (٢١٢٨)، والبخاري (١٥٢٦، ١٥٢٩)، ومسلم (١١٨١) (١١)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/ ١٢٦، وابن خزيمة (٢٥٩٠)، والطبراني (١٠٨٨٦)، والبيهقي ٥/ ٢٩، والبغوي (١٨٥٩) من طرق عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار به.","vol":"4","page":430},{"text":"قالوا: فكذلك أهل العراق ما أتوا عليه من هذه المواقيت فهو وقت لهم، وما سواها فليس بوقت لهم. وذكروا في ذلك أيضا ما\n\n٣٢٩٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"يُهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن\"، قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"يهل أهل اليمن من يلملم\" (^١).\n\n٣٢٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nوقال سفيان، عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر بن يقول: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن، ولأهل اليمن: يلملم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢) (١٣)، والنسائي في الكبرى (٣٦٣١)، وأبو داود (١٧٣٧)، وابن ماجة (٢٩١٤)، والبيهقي ٥/ ٢٦، والبغوي (١٨٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٠٥٩) من طريق شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.\nوأخرجه أحمد (٥١١١)، والبخاري (٧٣٤٤) من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.","vol":"4","page":431},{"text":"٣٢٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل ميقات أهل العراق ذات عرق، وقَّت ذلك لهم رسول الله ﷺ كما وقّت سائر المواقيت لأهلها. وذكروا في ذلك.\n\n٣٢٩٥ - ما حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا خالد بن يزيد القطربلي وهشام بن بهرام المدائني، قالا: ثنا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ وقّت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر: الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن: يلملم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٥، ومن طريقه رواه الشافعي ٢/ ٢٨٩، والدارمي ٣٠٢، وابن حبان (٣٧٥٩)، والبيهقي ٥/ ٢٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأصحابهم وجمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ١٢/ ٦٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٢٣، وفي الكبرى (٣٦١٩)، والبيهقي ٥/ ٢٨ من طريق هشام بن بهرام المدايني به\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ١٢٥، وفي الكبرى (٣٦٢٢)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩ من طريق أبي هاشم، عن معافي بن عمران به.","vol":"4","page":432},{"text":"٣٢٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم قال: أنا ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمعه يسأل عن المهل، فقال: سمعت -ثم انتهى أراه- يريد النبي ﷺ قال: \"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر من الجحفة، ويهل أهل العراق من ذات عرق، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم\" (^١).\n\n٣٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا حفص هو ابن غياث، عن الحجاج، عن عطاء، عن جابر قال: وقّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل اليمن: يلملم، ولأهل العراق: ذات عرق (^٢).\n\n٣٢٩٨ - حدثنا يحيى بن عثمان، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني إبراهيم بن سويد، قال حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك، أنه\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٧٢)، ومسلم (١١٨٣) (١٦ - ١٧)، وابن خزيمة (٢٥٩٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧، والبغوي (٨٦٠) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة وهو مدلس.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٠٨ من طريق حفص بن غياث به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٦٥) من طريق ابن نمير عن حجاج به.\nوأخرجه أحمد (٦٦٩٧) من طريق يزيد، عن حجاج به.","vol":"4","page":433},{"text":"سمع رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل البصرة: ذات عرق، ولأهل المدائن العقيق (^١).\nفقد ثبت عن رسول الله ﷺ بهذه الآثار من وقّت أهل العراق كما ثبت من وقّت من سواهم بالآثار التي قبلها.\nوهذا عبد الله بن عمر ﵄ فقد روى عن النبي ﷺ من توقيته ما قد ذكرناه عنه في الفصل الذي قبل هذا، ثم قد قال عبد الله بن عمر ﵄ من بعد النبي ﷺ في ذلك.\n\n٣٢٩٩ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ وقَّت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن: يلملم، ولأهل الطائف: قرن. قال ابن عمر ﵄: وقال الناس: لأهل المشرق: ذات عرق (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، هلال بن زيد بن يسار متروك.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٢٥٠ (٧٢١) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط ٥/ ١٦٥ (٤٩٥٨)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٩٣ من طريق أبي نعيم، عن جعفر بن برقان به.","vol":"4","page":434},{"text":"فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك، ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة، ومحال أن يكونوا قد قالوا ذلك بآرائهم؛ لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي، ولكنهم قالوا بما وقّفهم عليه رسول الله ﷺ.\nفقال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبي ﷺ وقَّت لأهل العراق يومئذ ما وقَّت، والعراق إنما كانت بعده؟.\nقيل له: كما وقت لأهل الشام ما وقت، والشام إنما افتتحت بعده ﵇، فإن كان يريد بما وقَّت لأهل الشام من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل الشام، فكذلك يريد بما وقّت لأهل العراق من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل العراق مثل جبلي طيئ ونواحيها.\nوإن كان ما وقَّت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحي أن الشام ستكون دار إسلام، فكذلك ما وقَّت لأهل العراق إنّما هو لما علم بالوحي أنّ العراق ستكون دار إسلام، فإنه قد كان ﷺ ذكر ما سيفعله أهل العراق في زكواتهم مع ذكره ما سيفعله أهل الشام في زكواتهم.\n\n٣٣٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز البغدادي، قال: ثنا أحمد بن يونس (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالوا: ثنا زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"منعت العراق","vol":"4","page":435},{"text":"قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها (^١) ودينارها، وعُدتم كما بدأتم، وعُدتم كما بدأتم، وعُدتم كما بدأتم\". ثم يشهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. يزيد بعضهم على بعض في قصة الحديث (^٢).\nفهذا رسول الله ﷺ قد ذكر ما سيفعله أهل العراق من منع الزكاة قبل أن تكون عراق، وذكر مثل ذلك في أهل الشام وأهل مصر قبل أن تكون الشام ومصر لما أعلمه الله تعالى من كونهما من بعده، فكذلك ما ذكره من التوقيت لأهل العراق مع ذكره التوقيت لغيرهم المذكورين، هو لما أخبره الله تعالى أنه سيكون من بعده.\nوهذا الذي ذكرناه من تثبيت هذه المواقيت التي وصفناها لأهل العراق، ولمن ذكرنا معهم هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) مكيال لأهل مصر تسع أربعة وعشرين صاعا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٥٦٥)، ومسلم (٢٨٩٦)، وأبو داود (٣٠٣٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٦٧)، والبيهقي ٩/ ١٣٧، والبغوي في شرح السنة (٢٧٥٤) من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"4","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>٣ - باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟</span>\n٣٣٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ صلى بذي الحليفة ثم أتي براحلته فركبها فلما استوت به البيداء (^١) أهلّ (^٢).\n\n٣٣٠٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع ركب ناقته القصواء، فلما استوت به على البيداء أهل (^٣).\n\n٣٣٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو وهو الأوزاعي، عن عطاء هو ابن أبي رباح، أنه سمعه يحدث عن جابر يعني سمعه يخبر عن إهلال رسول الله ﷺ من ذي الحليفة حين استوت به راحلته (^٤).\n_________\n(^١) قال عياض في شرح مسلم: البيداء ههنا هي الشرف الذي أمام ذي الحليفة، وهي أقرب إلى مكة من ذي الحليفة.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الدارمي (١٩١٢)، وأحمد (٢٢٩٦)، ومسلم (١٢٤٣)، وابن الجارود (٤٢٤)، وابن خزيمة (٢٦٠٩)، وابن حبان (٤٠٠٢)، والطبراني (١٢٩٠١)، والبيهقي ٥/ ٢٣٢، والبغوي (١٨٩٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه مسلم ١٢١٨ (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به مطولا.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨)، وابن حبان (٣٩٤٣) من طرق عن جعفر به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥١٥)، وابن خزيمة (٢٦١٢) من طريقين عن الوليد بن مسلم به.","vol":"4","page":437},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا فاستحبوا الإحرام من البيداء لإحرام النبي ﷺ منها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أحرم منها، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها خاصةً لفضل في الإحرام منها على الإحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل أشياء في حجته في مواضع لا لفضل قصده في تلك المواضع مما يفضل به غيرها من سائر المواضع، من ذلك نزوله بالمحصّب من منى، فلم يكن ذلك لأنه سنة، ولكنه لمعنى آخر قد اختلف الناس فيه ما هو؟. فروي عن عائشة ﵂ في ذلك ما\n\n٣٣٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت له: إنما كان منزلًا نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح للخروج ولم يكن عروة يحصّب ولا أسماء بنت أبي بكر ﵂ (^٣).\nورُوي عن أبي رافع أنه قال: إنما أمرني رسول الله ﷺ أن أضرب له الخيمة، ولم يأمرني بمكان بعينه، فضربتها بالمحصّب.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، وعطاء، وقتادة ﵏، كما في النخب ١٢/ ٨٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين، ومن بعدهم، منهم الأئمة الأربعة، وأكثر أصحابهم ﵏، كما في النخب ١٢/ ٨٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٧٤)، وأحمد (٢٤١٤٣)، والبخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١) (٣٣٩)، والترمذي (٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠٧)، وابن ماجة (٣٠٦٧)، والبيهقي ٥/ ١٦١ من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"4","page":438},{"text":"٣٣٠٥ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع (^١).\nوروي عن ابن عباس ﵄ ما\n\n٣٣٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، أن ابن عباس ﵄ قال: إنما كانت المحصب لأن العرب كانت تخاف بعضها بعضا، فيرتادون فيخرجون جميعا، فجرى الناس عليها (^٢).\n\n٣٣٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس … مثله، غير أنه قال: قد كانت تميم وربيعة يخاف بعضها بعضا (^٣).\n\n٣٣٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس المحصّب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٥٤٩)، وأحمد (٢٣٨٧٥)، ومسلم (١٣١٣)، وأبو داود (٢٠٠٩)، وابن خزيمة (٢٩٨٦)، والطبراني (٩١٦)، والبيهقي ٥/ ١٦١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده ضعيف: لضعف شعبة مولى ابن عباس.\n(^٣) إسناده حسن: خالد بن عبد الرحمن وصالح مولى التوأمة صدوقان.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٩٨)، وابن أبي شيبة (١٣٥١١)، والدارمي (١٨٧٠)، وأحمد (١٩٢٥)، والبخاري (١٧٦٦)، =","vol":"4","page":439},{"text":"فلما كان رسول الله ﷺ قد حصّب، ولم يكن ذلك التحصيب لأنه سنة؛ فكذلك يجوز أن يكون أحرم حين صار على البيداء، لا لأن ذلك سنة.\nوقد أنكر قوم أن يكون رسول الله ﷺ أحرم من البيداء، وقالوا: ما أحرم إلا من عند المسجد، ورووا ذلك عن ابن عمر ﵄.\n\n٣٣٠٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، أنه قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد. يعني مسجد ذي الحليفة (^١).\n\n٣٣١٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن موسى … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n= ومسلم (١٣١٢)، والترمذي (٩٢٢)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٩٧)، وابن خزيمة (٢٩٨٩)، والطبراني في الكبير (١١٣٨٢)، والبيهقي ٥/ ١٦٠ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٧، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣٣٧)، والبخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) (٢٣)، وأبو داود (١٧٧١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٦٢ - ١٦٣، وفي الكبرى (٣٧٣٨)، وابن حبان (٣٧٦٢)، والبيهقي ٥/ ٣٨، والبغوي (١٨٦٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"4","page":440},{"text":"٣٣١١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن موسى … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقالوا: وإنما كان ذلك بعد ما ركب راحلته. وذكروا في ذلك ما\n\n٣٣١٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ أهلّ حين استوت به راحلته قائمة (^٢).\n\n٣٣١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: أنه كان يهل إذا استوت به راحلته قائمة (^٣). قال: وكان ابن عمر ﵄ يفعله.\n\n٣٣١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهلّ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٩٣٥)، والبخاري (١٥٥٢)، ومسلم (١١٨٧) (٢٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٦٣، وفي الكبرى (٣٧٤٠)، والبيهقي ٥/ ٣٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣٢٠)، وأحمد (١٥٠٤٠)، والبخاري (١٥٤٦)، وأبو داود (١٧٧٣) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"4","page":441},{"text":"٣٣١٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج قال: ثنا ابن شهاب، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقالوا: وينبغي أن يكون ذلك بعد ما تنبعث به ناقته. وذكروا في ذلك ما\n\n٣٣١٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله ﷺ يهلُّ حتى تنبعث به راحلته (^٢).\n\n٣٣١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله في الغرز (^٣)، وانبعثت به راحلته قائمة أهلَّ من ذي الحليفة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٨، مطولا، ومن طريقه رواه أحمد (٥٣٣٨)، والبخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧) (٢٥)، وأبو داود (١٧٧٢)، والنسائي ٥/ ١٦٣، وابن حبان (٣٧٦٣).\n(^٣) أي الركاب، قال ابن الأثير: الغرز ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب وقيل: هو الكور مطلقا مثل الركاب للسرج.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨، ومن طريقه مسلم (١١٨٧) (٢٧)، عن علي بن مسهر به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٤٣)، والدارمي ٢/ ٧١، وابن ماجة (٢٩١٦)، والبيهقي ٥/ ٣٨، والبغوي (١٨٦٨) من طرق عن عبيد الله به.","vol":"4","page":442},{"text":"فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم؟.\n\n٣٣١٨ - فإذا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي حدثنا إملاء، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: كيف اختلف الناس في إهلال النبي ﷺ؟ فقالت طائفة: أهلّ في مصلاه. وقالت طائفة: حين استوت به راحلته. وقالت طائفة: حين علا على البيداء. فقال: سأخبركم عن ذلك، إنّ رسول الله ﷺ أهلّ في مصلّاه، فشهده قوم، فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرة الأولى، فقالوا: أهلَّ رسول الله ﷺ الساعة فأخبروا بذلك، فلما علا على البيداء أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرتين الأوليين، فقالوا أهلّ رسول الله ﷺ الساعة، فأخبروا بذلك، وإنما كان إهلال النبي ﷺ في مصلّاه (^١).\nفبين عبد الله بن عباس ﵄ الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي ﷺ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه كان في مصلاه. فبهذا نأخذ.\nينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٨)، وأبو داود (١٧٧٠)، وأبو يعلى (٢٥١٣)، والحاكم ١/ ٤٥١، والبيهقي ٥/ ٣٧ من طريق محمد بن إسحاق، عن خصيف به.","vol":"4","page":443},{"text":"وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن الحسن بن محمد في ذلك شيء مما روي عن ابن عباس ﵄.\n\n٣٣١٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: كل ذلك قد فعل النبي ﷺ قد أهلّ حين استوت به راحلته، وقد أهل حين جاء البيداء (^١).\n_________\n(^١) مرسل ورجاله ثقات.","vol":"4","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>٤ - باب: التلبية كيف هي؟</span>\n٣٣٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك\" (^١).\n\n٣٣٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن عمارة، عن أبي عطية قال: قالت عائشة: إني لأحفظ كيف كان رسول الله ﷺ يلبي، فذكر ذلك أيضا (^٢).\n\n٣٣٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله ﷺ كانت كذلك وزاد: \"والملك لا شريك لك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبان بن تغلب متأخر السماع من أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٠٢٧) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠١، وأحمد (٣٨٩٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٦١، وفي الكبرى (٣٧٣٢)، والشاشي (٤٨٢) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠١، وأحمد (٢٤٠٤٠)، والبخاري (١٥٥٠)، وأبو يعلى (٤٦٧١) من طرق عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٠٣، وأحمد (٤٨٩٦)، والبخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤) (١٩)، وأبو داود (١٨١٢)، والنسائي ٥/ ١٦٠، وأبو يعلى (٥٨٠٤، ٥٨١٥)، وابن حبان (٣٧٩٩)، والبيهقي ٥/ ٤٤، والبغوي (١٨٦٥).","vol":"4","page":445},{"text":"٣٣٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا أيوب وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^١).\n\n٣٣٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ لبّى في حجته كذلك أيضا (^٢).\n\n٣٣٢٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن زياد بن زبّار، قال: ثنا شرقي بن قطامي، قال: أنا أبو طلق العائذي، قال: سمعت شرحبيل بن القعقاع، يقول: سمعت عمرو بن معدي كرب، يقول: لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا نقول:\n[البحر الرجز]\nلبيك تعظيمًا إليك عذرًا … هذه زبيدُ قد أتتك قسرًا\nتغدوا مضمراتٌ بنا شزرًا … يقطعن خبتًا وجبالًا وعرًا\nقد خلفوا الأنداد خلوًا صِفرًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٦٦٠)، وأحمد (٤٨٩٦)، وابن خزيمة (٢٦٢١) من طرق عن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٩٧)، وابن ماجة (٢٩١٨)، والدارقطني ٢/ ٢٢٥ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨) من طريق جعفر به.","vol":"4","page":446},{"text":"ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﷺ. قال: قلت: وكيف علمكم؟ فذكر التلبية على مثل ما في الحديث الذي قبل هذا (^١).\nفأجمع المسلمون جميعا على أنه هكذا يلبى بالحج غير أن قوما (^٢) قالوا: ولا بأس للرجل أن يزيد فيها من الذكر الله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي ﵏.\nواحتجوا في ذلك بما\n\n٣٣٢٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، قال ابن وهب، إن عبد الله بن الفضل حدثه. وقال أبو عامر: عن عبد الله ابن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: كان من تلبية رسول الله ﷺ \"لبيك إله الحق لبيك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي طلق العائذي ولضعف شرقي بن قطامي ومحمد بن زياد الكلبي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ (٤٦ - ٤٧ - ١٠٠) من طريق عمرو بن شمر، عن شراحيل به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مالكا في رواية، وأحمد بن حنبل، وأبا ثور وآخرين ﵏، كما في النخب ١٢/ ١١٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٢٤) عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٧٧)، وأحمد (٨٤٩٧)، وابن خزيمة (٢٦٢٤)، والدارقطني ٢/ ٢٢٥، والحاكم ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٤٢، والبيهقي ٥/ ٤٥، والخطيب في التاريخ ١٠/ ٤٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله به.","vol":"4","page":447},{"text":"وذكروا في ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄ ما\n\n٣٣٢٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا أيوب وعبيد الله، قالوا جميعا عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يزيد في التلبية على التلبية التي قد ذكرناها عن رسول الله ﷺ، \"لبيك، لبيك، لبيك، ف وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك، والعمل\" (^١).\nقالوا: فلا بأس أن يزاد في التلبية مثل هذا وشبهه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا ينبغي أن يزاد في التلبية على ما قد علّمه رسول الله ﷺ الناس، على ما ذكرنا في حديث عمرو بن معد يكرب.\nثم فعله هو في الأحاديث الآخر، ولم يعلم ذلك علمه، وهو ناقص عن التلبية، ولا قال له لبّ بما شئت ممّا هو من جنس هذا، بل علّمه كما علم التكبير في الصلاة، وما ينبغي أن يفعل فيها ممّا سوى التكبير، فكما لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علّمه فكذلك لا ينبغي أن يتعدى في التلبية شيئا ممّا قد علمه وقد روي نحو من هذا عن سعد ﵁.\n\n٣٣٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عامر بن سعد، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٣٣٢١، ٣٣٢٢).\n(^٢) قلت أراد بهم: مالكا، والشافعي، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٢٢.","vol":"4","page":448},{"text":"أبيه، أنه سمع رجلا يلبي يقول: لبيك ذا المعارج لبيك، قال سعد ﵁: ما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ (^١).\nفهذا سعد ﵁ قد كره الزيادة على ما كان رسول الله ﷺ علمهم من التلبية فبهذا نأخذ.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٥)، والبزار (١٠٩٤ كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعد به.\nوهو منقطع عبد الله بن أبي سلمة لم يدرك سعدا.","vol":"4","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>٥ - باب: التطيّب عند الإحرام</span>\n٣٣٢٩ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه: أن رجلا أتى النبي ﷺ بالجعرانة، وعليه جبة، وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله! إني قد أحرمت، وأنا كما ترى، فقال: \"انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فكرهوا به التطيّب عند الإحرام، وقالوا: قد شد هذا ما قد روي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄.\n\n٣٣٣٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد،\nعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵄ وجد ريح طيب\nوهو بذي الحليفة، فقال: ممن هذه الريح الطيبة؟ فقال معاوية: مني، فقال عمر: منك\nلعمري منك لعمري. فقال معاوية: لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين! إن أم حبيبة طيّبتني\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٨٠) (٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٤٢، وفي الكبرى (٣٦٧٦) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣١٢، والحميدي (٧٩٠)، وأحمد (١٧٩٦٥)، ومسلم (١١٨٠) (٧)، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٤٢، وفي الكبرى (٧٩٨١)، وابن الجارود (٤٤٩)، وابن خزيمة (٢٦٧١)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٥٦ من طريق سفيان، عن عمرو عن عطاء به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء، والزهري، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، ومالكا، ومحمد بن الحسن ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٢٩.","vol":"5","page":1},{"text":"وأقسمتْ علي. فقال له عمر ﵁: وأنا أقسم عليك لترجعن إليها فتغسله عندها، فرجع إليها، فغسله، فلحق الناس بالطريق (^١).\n\n٣٣٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٣٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن أسلم، عن عمر ﵁ … مثله (^٣).\n\n٣٣٣٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن أسلم، عن عمر ﵁ … مثله (^٤).\n\n٣٣٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنت مع عثمان ﵁ بذي الحليفة، فرأى رجلا يريد أن يُحرم وقد ادّهن رأسه فأمر به فغسل رأسه بالطين (^٥).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٤٢ (١٢٨٦٥)، عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (١٨٢) من طريق محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤٣، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٣٥، وفي المعرفة (٩٤٨٨).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٥ من طريق شعيب به.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"5","page":2},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فلم يروا بالتطيب عند الإحرام بأسا. فقالوا: أما حديث يعلى ﵁، فلا حجة فيه لمن خالفنا، وذلك أن الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خَلوق، فذلك مكروه للرجل، لا للإحرام، ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإحلال وفي حال الإحرام، وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال.\nوقد روي عن يعلى ما بين أن ذلك الذي أمر النبي ﷺ ذلك الرجل بغسله كان خَلوقًا.\n\n٣٣٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن يعلى بن منية أن رسول الله ﷺ رأى رجلا لبّى بعمرة وعليه جبة وشيء من خَلوق، فأمره أن ينزع الجبة ويمسح خلوقه، ويصنع في عمرته ما يصنع في حجته (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: محمد بن الحنفية، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، والأسود بن يزيد، وخارجة بن زيد، والقاسم بن محمد، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، وزفر بن الهذيل، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا سليمان، ومحمد بن الحسن في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٣٤.\n(^٢) إسناده مرسل: والصواب عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، كما قاله المزي في التهذيب ٢٠/ ٧٢.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٢٣)، وأحمد (١٧٩٦٤)، وأبو داود (١٨٢٠)، والترمذي (٨٣٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٢٤ - ٤٢٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٧٢) من طرق عن عطاء، عن يعلى به.","vol":"5","page":3},{"text":"٣٣٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث، أن عطاء بن أبي رباح، عن حدثه عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٣٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه، غير أنه قال: \"واغسل عنك أثر الخلوق (^٢) أو الصفرة\" (^٣).\n\n٣٣٣٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبد الملك، ومنصور، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ﵁: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أحرمت وعلي جبتي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٨٢١)، وابن حبان (٣٧٧٨)، والبيهقي ٥/ ٥٧ من طريق يزيد بن موهب عن الليث به.\n(^٢) بفتح الخاء، طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٦٣) بإسناده ومتنه، إلا أنه سقط من المطبوع (عن أبيه).\nوأخرجه البخاري (١٧٨٩) (٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود (١٨١٩)، وابن حبان (٣٧٧٩)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٦٥٣)، والبيهقي ٥/ ٥٦ من طرق عن همام به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣١٢ - ٣١٣، والحميدي (٧٩٠ - ٧٩١)، وأحمد (١٧٩٦٥)، والبخاري (٤٣٢٩)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود (١٨٢٠)، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي ٥/ ١٣٠، ١٣٢، وابن الجارود (٤٤٧، ٤٤٩)، وابن خزيمة (٢٦٧١)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٦٥٤ - ٦٥٥، ٦٥٧ - ٦٥٨)، والدارقطني ٢/ ٢٣١، والبيهقي ٥/ ٥٦، والبغوي (١٩٧٩) من طرق عن عطاء به.","vol":"5","page":4},{"text":"هذه، وعلى جبته ردوع (^١) من خلوق، والناس يسخرون مني، فأطرق عنه ساعة، ثم قال: \"اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجتك\" (^٢).\nفبينت لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذي أمره النبي ﷺ بغسله كان خَلوقًا، وذلك منهيّ عنه في حال الإحلال وحال الإحرام، فيجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل، لا لأنه طيب تطيب به قبل الإحرام، ثم حرمه عليه الإحرام.\nفأما ما روي عن النبي ﷺ في نهيه الرجال عن التزعفر.\n\n٣٣٣٩ - فإن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (^٣).\n\n٣٣٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال (^٤).\n_________\n(^١) جمع ردع بفتح الراء هو الشي اليسير من الخلوق.\n(^٢) إسناده مرسل: عطاء لم يسمع من يعلى بينهما صفوان.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٤) من طريق هشيم عن منصور وعبد الملك، عن عطاء به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٦)، وابن خزيمة (٢٦٧٤) من طريق عبد الوارث به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":5},{"text":"٣٣٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٣٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن إسماعيل ابن علية، قال: أراه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ الرجل أن يتزعفر (^٢).\n\n٣٣٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (^٣).\n\n٣٣٤٤ - حدثنا ابن أبي عمران وابن أبي داود، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٩٤٢)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ٥/ ١٤٢، وأبو يعلى ٣٩٣٤ (٣٨٨٩)، وابن خزيمة (٢٦٧٣)، وأبو عوانة ٢/ ٦٦ - ٦٧، ٥/ ٥١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٨٢ من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣١٤، وأحمد (١١٩٧٨)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ٥/ ١٤١ - ١٤٢، ٨/ ١٨٩، وأبو يعلى (٣٨٨٨)، وابن خزيمة (٢٦٧٤)، وابن حبان (٥٤٦٤)، والبيهقي ٥/ ٣٦، والبغوي (٣١٦٠) من طرق عن إسماعيل بن علية به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":6},{"text":"قال علي: فيما ذكر ابن أبي عمران خاصة: ثم لقيت إسماعيل فسألته عن ذلك، وأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه، فقال لي: ليس هكذا حدثته إنما حدثته: أن رسول الله ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل، قال ابن أبي عمران: أراد بذلك أن النهي الذي كان من النبي ﷺ في ذلك وقع على الرجال خاصة دون النساء.\n\n٣٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو يحدث، عن يعلى بن مرة: أنه مر على النبي ﷺ وهو متخلّق فقال: \"ألك امرأة؟ \" فقال: لا، فقال له: \"اذهب فاغسله\" (^١).\n\n٣٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (ح)\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ٥/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي حفص بن عمرو.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٥٢، وفي الكبرى (٩٣٥٦) من طريق خالد به.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٥٢)، والترمذي (٢٨١٦)، والنسائي ٨/ ١٥٢، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٦٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٨٤، والبغوي (٣١٦١) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٣٧)، والحميدي (٨٢٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤١٢، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٦٩)، والنسائي ٨/ ١٥٢ - ١٥٣، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٢١٦، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٨٤، (٦٨٦ - ٦٨٧ - ٦٨٨) من طرق عن عطاء بن السائب به.","vol":"5","page":7},{"text":"وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجل من ثقيف، عن يعلى عن النبي ﷺ … مثله.\nهكذا قال أبو بكرة في حديثه وقال علي في حديثه: عن عطاء بن السائب قال: سمعت أبا حفص بن عمرو أو أبا عمرو بن حفص الثقفي (^١).\n\n٣٣٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة أو مطر، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا وطيب الرجال ريح لا لون، ألا وطيب النساء لون لا ريح\" (^٢).\n\n٣٣٤٨ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا صاعد بن عبيد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ نحوه (^٣).\n\n٣٣٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وعليه صفرة،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لجهالة أبي حفص أو رجل.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٤٠، وأحمد (١٧٥٧٢) من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده منقطع: الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين، ورجاله ثقات.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٥٤٩) من طريق عبد الأعلى به.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٧٥)، وأبو داود (٤٠٤٨)، والطبراني في الكبير ١٨ / (٣١٢)، والحاكم ٤/ ١٩١، والبيهقي ٣/ ٢٤٦ من طريق روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن به.\n(^٣) إسناده فيه مقال لجهالة حال صاعد بن عبيد.","vol":"5","page":8},{"text":"فلما قام قال النبي ﷺ: \"لو أمرتم هذا يدع هذه الصفرة\" قال: وكان النبي ﷺ لا يواجه الرجل بشيء في وجهه (^١).\n\n٣٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقبل صلاة رجل وفي جسده شيء من خَلُوق\" (^٢).\n\n٣٣٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن أم حبيبة، عن الرجل الذي كان أتى النبي ﷺ قال: أتيت النبي ﷺ في حاجة وأنا متخلّق فقال: \"اذهب، فاغتسل\"، فذهبت\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: لضعف سلم بن قيس العلوي.\nوأخرجه النسائي (٩٩٩٤) من طريق سليمان بن حرب به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٢٦)، وأحمد (١٢٣٦٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٣٧)، وأبو داود ٤١٨٢ (٤٧٨٩)، والترمذي في الشمائل (٣٤١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٥ - ٢٣٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٧)، وابن عدي ٣/ ١١٧٦، والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ٣١٧ من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده ضعيف: الجهالة جديه وهو زيد وزياد والربيع بن أنس، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأنه في حديثه عنه اضطرابا كثيرا.\nوأخرجه أحمد (١٩٦١٣)، وأبو داود (٤١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ من طريق محمد بن عبد الله الزبيري به، وعند أحمد جده.","vol":"5","page":9},{"text":"فاغتسلت ثم جئت، فقال: \"اذهب فاغتسل\"، فذهبت فأخذت شيئا فجعلت أتتبع به وَضَرَه (^١) (^٢).\nفنهى رسول الله ﷺ الرجال في هذه الآثار كلها عن التزعفر، فإنما أمر الرجل الذي أمره بغسل طيبه الذي كان عليه في حديث يعلى لأنه لم يكن من طيب الرجال، وليس في ذلك دليل على حكم من أراد الإحرام، هل له أن يتطيّب بطيب يبقى عليه بعد الإحرام أم لا؟ وأما ما رووه عن عمر وعثمان ﵄ في ذلك فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس ﵄.\n\n٣٣٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنه قال: انطلقت حاجا فرافقني عثمان بن أبي العاص، فلما كان عند الإحرام قال: اغسلوا رؤوسكم بهذا الخطمي الأبيض، ولا يمسَّ أحد منكم غيره، فوقع في نفسي من ذلك شيء. فقدمت مكة فسألت ابن عمر وابن عباس ﵃، فأما ابن عمر فقال: ما أحبه. وأما ابن عباس فقال: أما أنا فأضمّخ به رأسي ثم أحب بقاءه (^٣).\n_________\n(^١) بفتح الواو، قال ابن الأثير: الوضر من الصفرة، هو اللطخ من الخلوق أو الطيب له لون، وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٧٠١٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن أبي حبيبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٦، والبيهقي ٥/ ٣٥ من طريقين عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عباس به.","vol":"5","page":10},{"text":"فهذا ابن عباس ﵄ فقد خالف عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص في ذلك. وقد روي في ذلك عن النبي ﷺ ما يدل على إباحته.\n\n٣٣٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم (^١).\n\n٣٣٥٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٣٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (^٣)، وأبو عامر العقدي قالا: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٣٣٥٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد، وعطاء بن السائب، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٨٥)، وابن راهويه (١٥٣٥)، وأحمد (٢٤٥٢٧)، والبخاري (٥٩١٨،٢٧١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٩ - ١٤٠، وفي الكبرى (٣٦٧٧)، والبغوي في الجعديات (١٨٤)، والبيهقي ٥/ ٣٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) في ج \"ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال ثنا هشام\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٦٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٨٤ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٥) إسناده صحيح من الوجه الأول وضعيف من الوجه الثاني لأن حماد بن سلمة روى عنه بعد الإختلاط. =","vol":"5","page":11},{"text":"٣٣٥٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٣٥٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تُطيّب النبي ﷺ بأطيب ما تجد من الطيب، قالت: حتى أني لأرى وبيص (^٢) الطيب في رأسه ولحيته (^٣).\n\n٣٣٥٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: أنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ بالغالية (^٤) الجيدة عند إحرامه (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٩٣٤) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٣٤) من طريق سفيان، عن عطاء، عن إبراهيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٦، والحميدي (٢١٥)، والنسائي ٥/ ١٤٠، والبيهقي ٥/ ٣٥، والبغوي (١٨٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٢٩)، ومسلم (١١٩٠) (٤٣)، والخطيب في التاريخ ٥/ ١٤١ من طرق عن مالك بن مغول به.\n(^٢) قال الجوهري: ويص البرق أي: برق ولمع.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٣٤، ١٧٨٨)، وأحمد (٢٥٧٥٢)، والبخاري (٥٩٢٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٤٠، وفي الكبرى (٣٦٨١)، وابن عدي في الكامل ١/ ٤١٣ من طرق عن إسرائيل به.\n(^٤) بالغين المعجمة وهو نوع من الطيب يركب من مسك وعنبر وعود ودهن قاله ابن الأثير.\n(^٥) رجاله ثقات. =","vol":"5","page":12},{"text":"٣٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه بأطيب ما أجد (^١).\n\n٣٣٦١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي لإحرامه قبل أن يُحِرم (^٢).\n\n٣٣٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن القاسم حدثه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم (^٣).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ٣٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي الغمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٨٨)، والبخاري (٥٩٢٨) من طريق وهيب به.\nوأخرجه الدارمي (١٨٠٢)، ومسلم (١١٨٩) (٣٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٨، وفي الكبرى (٣٦٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٣٠٠ من طرق عن هشام به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البغوي في الجعديات (٢٦٠٠) من طريق شجاع بن الوليد به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٢)، ومسلم (١١٨٩) (٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٥٠)، وابن ماجة (٣٠٤٢) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه مسلم (١١٨٩)، وأبو عوانة (٣٦٨١)، والبيهقي ٥/ ١٣٦ من طريق أبي الرجال، عن أمه (عمرة) به.","vol":"5","page":13},{"text":"قال أسامة بن زيد: وحدثني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك.\n\n٣٣٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٣٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٣٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح -هو ابن حميد- عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٤١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٩٧، وأحمد (٢٥٥٢٥)، والبخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩) (٣٣)، وأبو داود (١٧٤٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٧، وفي الكبرى (٣٦٦٥)، وابن حبان (٣٧٦٦)، والبيهقي ٥/ ٣٣ - ٣٤، والبغوي (١٨٦٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٣٠)، وأحمد (٢٥٥٢٤)، وابن حبان (٣٧٧١) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٦٢، ٩٣٢)، وأحمد (٢٥٧٢٤)، ومسلم (١١٨٩) (٣٢)، والدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ١٤٨، والبيهقي ٥/ ١٣٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٩٨ من طرق عن أفلح به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":14},{"text":"٣٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحلّه (^١).\n\n٣٣٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة ﵂ بأي شيء طيبت رسول الله ﷺ؟ فقالت: بأطيب الطيب عند إحلاله وقبل أن يحرم (^٢).\n\n٣٣٦٩ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وُهَيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحلّه (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٧، والحميدي (٢١٠)، وأحمد (٢٤١١١)، والبخاري (١٧٥٤)، وابن ماجة (٢٩٢٦)، وابن الجارود (٤١٤)، وأبو يعلى (٤٧١٢)، وابن خزيمة (٢٥٨١ - ٢٥٨٢، ٢٩٣٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٩٨ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٣١) من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨١٧)، والنسائي في الكبرى (٤١٤٧)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٦٨٦ - ١٦٨٧، والخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ١٢٤ من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٧، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٤، والحميدي (٢١٣)، وأحمد (٢٤١٠٥)، ومسلم (١١٨٩) (٣٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٧ - ١٣٨، وفي الكبرى (٣٦٦٩)، والبيهقي ٥/ ٣٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٩٩ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده قوي من أجل الخصيب.\nوأخرجه العدني في مسنده كما في النخب ١٢/ ١٦٨ من طريق طلحة، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ١/ ٤٤٢ من طريق حجاج كلاهما عن عطاء به.","vol":"5","page":15},{"text":"٣٣٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قالت عائشة ﵂: طيبت رسول الله ﷺ للحل والإحرام (^١).\nقال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ بإباحة الطيب عند الإحرام، وأنه قد كان يبقى في مفارقه بعد الإحرام.\nوقد روي ذلك أيضا عن ابن عباس ﵄ فيما تقدم مما روينا في هذا الباب وقد روي في ذلك أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٣٣٧١ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام أبو الكروس قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: سمعت عائشة بنت سعد تقول: كنت أشبع رأس سعد بن أبي وقاص لحرمه بالطيب (^٢).\n\n٣٣٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: حدثتني ذرّة، قالت: كنت أغلف (^٣) رأس عائشة ﵂ بالمسك والعنبر عند إحرامها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ميمون بن يحيى بن مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٦ (١٣٤٨٢) من طريق هشام بن هاشم، وابن حزم في المحلى ٣/ ٦٩ من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن عائشة بنت سعد به.\n(^٣) أي: الطخ رأسها بالمسك.\n(^٤) رجاله ثقات. =","vol":"5","page":16},{"text":"٣٣٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرتني حكيمة -قال أبو عاصم: ابنة أبي حكيم- عن أمها ابنة أبي النجار، أن أزواج النبي ﷺ كُنّ يجعلن عصائب فيهن الورس والزعفران، فيعصّبن بها أسافل شعورهن على جباههن قبل أن يحرمن، ثم يحرمن، كذلك يزيد أحدهما على صاحبه في قصة الحديث (^١).\n\n٣٣٧٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وُهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند الإحرام (^٢).\nفهذا قد جاء في ذلك عمن ذكرنا في هذه الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما قد روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ من تطييبه عند الإحرام.\n_________\n= وأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ٦٩ من طريق حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حكيمة بنت أبي حكيم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٤٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٨٩ (٤٧٨) من طريق حجاج بن محمد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٤٩٧) عن أبي أسامة ووكيع، عن هشام به.","vol":"5","page":17},{"text":"وبهذا كان يقول أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. وأما محمد بن الحسن ﵀ فإنه كان يذهب في ذلك إلى ما روي عن عمر وعثمان بن عفان وعثمان بن أبي العاص وابن عمر من كراهته.\nوكان من الحجة له في ذلك أن ما ذكر في حديث عائشة ﵂ من تطييب رسول الله ﷺ عند الإحرام إنما فيه: أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم. فقد يجوز أن تكون كانت تفعل به هذا، ثم يغتسل إذا أراد أن يحرم، فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب، ويبقى فيه ريحه.\nفإن قال قائل: فقد قالت عائشة ﵂ في حديثها: كنت أرى وبيص الطيب في مفارقه بعدما أحرم.\nقيل له: قد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله كما ذكرنا، وهكذا الطيب ربما غسله الرجل عن وجهه أو عن بدنه فيذهب ويبقى وبيصه. فلما احتمل ما روي عن عائشة ﵂ من ذلك ما ذكرنا، نظرنا هل فيما روي عنها شيء يدل على ذلك؟.\n\n٣٣٧٥ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو غسان، قال ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سألت ابن عمر ﵄ عن الطيب عند الإحرام فقال: ما أحب أن أصبح محرما ينضح (^١) مني ريح الطيب، فأرسل ابن عمر بعض بنيه إلى عائشة\n_________\n(^١) أي: يفور.","vol":"5","page":18},{"text":"ليُسمع أباه ما قالت قال: فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ﷺ ثم طاف في نسائه فأصبح محرما، فسكت ابن عمر ﵄ (^١).\nقال أبو جعفر: فدل هذا الحديث على أنه قد كان بين إحرامه وبين تطييبها إياه غسل، لأنه لا يطوف عليهن إلا اغتسل. فكأنها إنما أرادت بهذه الأحاديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب، كما كره ذلك ابن عمر ﵄ فأما بقاء نفس الطّيب على بدن المحرم بعدما أحرم، وإن كان إنما تطيّب به قبل الإحرام فلا، فتفهم هذا الحديث فإن معناه معنى لطيف.\nفقد بينا وجوه هذه الآثار، فاحتجنا بعد ذلك أن نعلم كيف وجه ما نحن فيه من الاختلاف من طريق النظر. فاعتبرنا ذلك فرأينا الإحرام يمنع من لبس القميص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب وقتل الصيد وإمساكه.\nثم رأينا الرجل إذا لبس قميصا أو سراويلا قبل أن يحرم، ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه، وتركه عليه كان كمن لبسه بعد الإحرام لبسا مستقبلا، فيجب عليه في ذلك ما يجب عليه فيه لو استأنف لبسه بعد إحرامه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٢١٦)، وابن راهويه (١٦٢٧ - ١٦٢٨)، وأحمد (٢٥٤٢١)، والبخاري (٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢) (٤٧، ٤٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٠٣، ٥/ ١٤١، والكبرى (٣٦٨٥)، والطبراني في الأوسط (٢٣٩)، والبيهقي ٥/ ٣٥ من طرق عن إبراهيم به.","vol":"5","page":19},{"text":"وكذلك لو صاد صيدا في الحل وهو حلال، فأمسكه في يده، ثم أحرم وهو في يده أمر بتخليته وإن لم يخله كان إمساكه له بعد ما أحرم بصيده إياه كان منه بعد إحرامه المتقدم كإمساكه إياه بعد إحرامه بصيد كان منه بعد إحرامه.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء، كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه، وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه كتطييبه بعد إحرامه قياسا ونظرا على ما بينا.\nفهذا هو النظر في هذا الباب وبه نأخذ وهو قول محمد بن الحسن ﵀.","vol":"5","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>٦ - باب: ما يلبس المحرم من الثياب</span>\n٣٣٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد، يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ بعرفة يقول: \"من لم يجد إزارًا لبس سراويلا، ومن لم يجد نعلين لبس خفين\" (^١).\n\n٣٣٧٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله ولم يذكر عرفة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٢، ٥٤٣٣) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (١٨٤٠) من طريقي أبي الوليد به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٠)، وأحمد (٢٥٢٦)، والبخاري (١٨٤١، ١٨٤٣)، وابن حبان (٣٧٨٦)، والطبراني (١٢٨١٤)، والدارقطني ٢/ ٢٢٨، والبيهقي ٥/ ٥٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٤) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (٥٨٠٤)، والنسائي في الكبرى (٩٥٩٧) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٠٢، والحميدي (٤٦٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٠، ومسلم (١١٧٨) (٤)، وأبو يعلى (٢٣٩٥)، والدارقطني ٢/ ٢٣٠، والبيهقي ٥/ ٥٠ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"5","page":21},{"text":"٣٣٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا عمرو بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٣٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ وهو يخطب … فذكر مثله (^٢).\n\n٣٣٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس … فذكر مثله. غير أنه لم يقل: وهو يخطب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٠، وأحمد (١٨٤٨)، ومسلم (١١٧٨) (٤) من طريق هشيم به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٠، ومسلم (١١٧٨)، والترمذي (٨٣٤)، والنسائي ٥/ ١٣٢ - ١٣٣، ١٣٥، وابن خزيمة (٢٦٨١)، وابن حبان (٣٧٨٥)، والدارقطني ٢٢٨/ ٢ من طرق عن عمرو بن دينار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١١٧٨)، وأبو داود (١٨٢٩)، والنسائي ٥/ ١٣٢ - ١٣٣، وأبو يعلى (٢٣٩٥)، وابن حبان (٣٧٨٠ - ٣٧٨١)، والطبراني (١٢٨١٠)، والبيهقي ٥/ ٥٠ من طرق عن حماد بن زيد وحده به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٠١، وابن ماجة (٢٩٣١)، والبيهقي ٥/ ٥٠ من طرق عن سفيان وحده به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٧) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":22},{"text":"٣٣٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، قال: أنا ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب … فذكر نحوه. قلت: ولم يقل: يقطعهما؟ قال لا (^١).\n\n٣٣٨٢ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويلًا\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم (^٣) فقالوا: من لم يجد إزارًا وهو محرم لبس سراويلًا، ولا شيء عليه، ومن لم يجد نعلين لبس خفين ولا شيء عليه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: أما ما ذكرتموه من لبس المحرم الخفَّ والسراويل على حال الضرورة، فنحن نقول بذلك، ونبيح له لبسه للضرورة التي هي به.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٣٢ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٥)، ومسلم (١١٠٠) (٧٨)، والطبراني في الكبير (١٢٨١٥) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا فيه عنعنة أبي الزبير المكي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٣٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٠١، وأحمد (١٤٤٦٥)، ومسلم (١١٧٩)، والدارقطني ٢/ ٢٢٨، والبيهقي ٥/ ٥١ من طرق عن زهير بن معاوية به.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٩٣.\n(^٤) قلت أراد بهم: الليث بن سعد، وأبا حنيفة، ومالكا، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٢/ ١٩٥.","vol":"5","page":23},{"text":"ولكنا نوجب عليه مع ذلك الكفارة، وليس فيما رويتموه نفي لوجوب الكفارة ولا فيه ولا في قولنا خلاف لشيء من ذلك. لأنا لم نقل: لا يلبس الخفين إذا لم يجد نعلين ولا السراويل إذا لم يجد إزارا. ولو قلنا ذلك لكنا مخالفين لهذا الحديث، ولكنا قد أبحنا له اللباس كما أباح له النبي ﷺ، ثم أوجبنا عليه مع ذلك الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك.\nوقد يحتمل أيضا قوله ﷺ: \"من لم يجد نعلين فليلبس خفين\" على أن يقطعهما من تحت الكعبين، فيلبسهما كما يلبس النعلين. وقوله: \"من لم يجد إزارا فيلبس سراويل\" على أن يشق السراويل فيلبسه كما يلبس الإزار. فإن كان هذا الحديث اريد به هذا المعنى فلسنا نخالف شيئا من ذلك، ونحن نقول بذلك ونثبته.\nوإنما وقع الخلاف بيننا وبينكم في التأويل لا في نفس الحديث، لأنا قد صرفنا الحديث إلى وجه يحتمله، فاعرفوا موضع خلاف التأويل من موضع خلاف الحديث، فإنهما مختلفان ولا توجبوا على من خالف تأويلكم خلافا لذلك الحديث، وقد بين عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ بعض ذلك.\n\n٣٣٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا يحيى بن سعيد، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ فقال: \"لا تلبسوا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فليلبس خفين أسفل من الكعبين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":24},{"text":"٣٣٨٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٣٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٣٨٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٤٧٢)، والدارمي ٢/ ٣١ - ٣٢، والنسائي في الكبرى (٣٦٥٥) من طرق عن يزيد بن هارون به.\n(^١) حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه الحميدي (٦٢٧)، وأحمد (٤٤٨٢)، والبخاري (٥٧٩٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٤، وفي الكبرى (٣٦٥٦)، والبيهقي في السنن ٥/ ٤٩ من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٥٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٦٨٢) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤٠) بإسناده ومتنه.\nورواه البيهقي ٥/ ٤٩ من طريق ابن وهب به.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٣٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٠٠، وأحمد (٥٣٠٨)، والبخاري (١٥٤٢، ٥٨٠٣)، ومسلم (١١٧٧)، وأبو داود (١٨٢٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣١، وفي الكبرى (٣٦٤٩)، وابن ماجة (٢٩٢٩)، وأبو يعلى (٥٨٠٥)، وابن حبان (٣٧٨٤)، والبيهقي ٥/ ٤٩، والبغوي (١٩٧٦).","vol":"5","page":25},{"text":"٣٣٨٧ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان هو ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٣٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٣٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم (ح) (^٣)\n\n٣٣٩٠ - وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، قالا جميعا: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٣٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٠١، والحميدي (٦٢٦)، وأحمد (٤٥٣٨)، والبخاري (٥٨٠٦)، ومسلم (١١٧٧) (٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٢٩، وفي الكبرى (٣٦٤٧)، وأبو يعلى (٥٤٢٥، ٥٤٨٨، ٥٥٣٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣٠، والبيهقي ٥/ ٤٩ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٥٢٤٣)، والبخاري (١٣٤) (٣٦٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٧)، وابن حبان (٣٧٨٨) من طريق عبد العزيز بن مسلم به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤٢) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٣٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٠١، وأحمد (٥٣٣٦)، والبخاري (٥٨٥٢)، ومسلم (١١٧٧) (٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٢٩، وفي الكبرى (٣٦٤٦)، وابن ماجة (٢٩٣٠، ٢٩٣٢)، وابن حبان =","vol":"5","page":26},{"text":"٣٣٩١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله عبد الله بن عمر يقول: عن النبي ﷺ أنه قال: \"من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليشقهما من عند الكعبين\" (^١).\nفهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن النبي ﷺ بلبس الخفين الذي أباحه للمحرم كيف هو؟ وإنه بخلاف ما يلبس الحلال. ولم يبين ابن عباس ﵄ في حديثه من ذلك شيئا، فحديث ابن عمر ﵄ أولاهما.\nوإذا كان ما أباح للمحرم من لبس الخفين هو بخلاف ما يلبس الحلال، فكذلك ما أباح له من لبس السراويل، هو بخلاف ما يلبس الحلال. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما النظر في ذلك فإنا رأيناهم لم يختلفوا فيمن وجد إزارًا أن لبس السراويل له غير مباح، لأن الإحرام قد منعه من ذلك. وكذلك من وجد نعلين فحرام عليه لبس الخفين من غير ضرورة.\nفأردنا أن ننظر في لبس ذلك من طريق الضرورة كيف هو؟ وهل يوجب كفارة أو لا يوجبها؟ فاعتبرنا ذلك، فرأينا الإحرام ينهي عن أشياء قد كانت مباحة قبله، منها:\n_________\n= (٣٧٨٧)، والبيهقي ٥/ ٥٠.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٠)، وأحمد (٦٢٤٤) من طريق شعبة به.","vol":"5","page":27},{"text":"لبس القميص والعمائم والخفاف والسراويلات والبرانس، وكان من اضطر فوجد الحر فغطي رأسه أو وجد البرد فلبس ثيابه أنه قد فعل ما هو مباح له فعله، وعليه الكفارة مع ذلك وحرم عليه الإحرام أيضا حلق الرأس إلا من ضرورة، وكان من حلق رأسه من ضرورة، فقد فعل ما هو مباح له والكفارة عليه واجبة.\nفكان حلق الرأس للمحرم في غير حال الضرورة إذا أبيح له في حال الضرورة لم تكن إباحته تسقط الكفارة بل الكفارة، في ذلك كله واجبة في حال الضرورة، كهي في غير حال الضرورة.\nوكذلك لبس القميص الذي حرم عليه في غير حال الضرورة. فإذا كانت الضرورة، فأبيح ذلك له لم يسقط بذلك الضمان، فكانت الكفارة واجبة عليه في ذلك كله، فلم تكن الضرورة في شيء مما ذكرنا تسقط كفارةً كانت تجب في شيء في غير حال الضرورة، وإنما تسقط الآثام خاصة. فكذلك الضرورات في لبس الخفاف والسراويلات لا توجب سقوط الكفارات التي كانت تجب بذلك لو لم تكن تلك الضرورات ولكنها ترفع الآثام خاصة.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>٧ - باب: لبس الثوب الذي قد مسّه ورس أو زعفران في الإحرام</span>\n٣٣٩٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود وأبو صالح كاتب الليث، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تلبسوا ثوبًا مسّه ورس، أو زعفران\" يعني في الإحرام (^١).\n\n٣٣٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٣٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٣).\n\n٣٣٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٤٢) من طريق إبراهيم بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥١٩٣)، والبخاري (٥٨٤٧) من طريقين عن سفيان به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٣٣٨٥).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٣٣٨٤).","vol":"5","page":29},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار (^١) فقالوا: كل ثوب مسَّه ورس أو زعفران فلا يحلّ لبسه في الإحرام وإن غسل، لأن النبي ﷺ لم يبين في هذه الآثار ما غسل من ذلك، مما لم يغسل، فنهيه على ذلك كله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ما غسل من ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام، لأن الثوب الذي صبغ إنما نهي عن لبسه في الإحرام، لما كان قد دخله مما هو حرام على المحرم، فإذا غسل فخرج ذلك منه، ذهب المعنى الذي له كان النهي، وعاد الثوب إلى أصله الأول قبل أن يصيبه ذلك الذي غسل منه. وقالوا: هذا كالثوب الطاهر الذي تصيبه النجاسة فينجس بذلك، فلا تجوز الصلاة فيه، فإذا غسل حتى تخرج منه النجاسة طهر وحلّت الصلاة فيه.\nوقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أنه استثنى مما حرمه على المحرم من ذلك فقال: \"إلا أن يكون غسيلا\".\n\n٣٣٩٦ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا أبو معاوية (ح).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مجاهدا، وهشام بن عروة، وعروة بن الزبير، ومالكا في رواية ابن القاسم عنه ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢١٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاووسا، وقتادة، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا يوسف، ومحمدا، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢١٧.","vol":"5","page":30},{"text":"وحدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بمثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وزاد \"إلا أن يكون غسيلا\". قال ابن أبي عمران: ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا الحديث فقال له عبد الرحمن هذا عندي. ثم وثب من فوره، فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتبه عنه يحيى بن معين (^١).\nفقد ثبت بما ذكرنا استثناء رسول الله ﷺ الغسيل مما قد مسه ورس أو زعفران، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روي ذلك أيضا عن نفر من المتقدمين.\n\n٣٣٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن المسيب أنه أتاه رجل فقال له: إني أريد أن أحرم وليس لي إلا هذا الثوب ثوب مصبوغ بزعفران. قال: آلله ما تجد غيره؟ فحلف فقال: اغسله، وأحرم فيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٠٠٣) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه الحميدي (٦٢٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٥، وفي الكبرى (٣٦٥٨)، وابن خزيمة (٢٥٩٧ - ٢٥٩٨)، وابن حبان (٣٩٥٥)، والبيهقي ٥/ ٥٠ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٨ (١٣١١٩) من طريق هشيم، عن أبي بشر به.","vol":"5","page":31},{"text":"٣٣٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: إذا كان في الثوب زعفران، أو ورس فغسل فلا بأس أن يحرم فيه (^١).\n\n٣٣٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، في الثوب يكون فيه ورس أو زعفران، فغسل إنه لم ير بأسا أن يحرم فيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٩ (١٣١٢٩) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٨ (١٣١٢٤) من طريق وكيع عن عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن أبي معشر به.","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٨ - باب: الرجل يحرم وعليه قميص، كيف ينبغي أن يخلعه؟</span>\n٣٤٠٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن ابن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ عند النبي ﷺ جالسا في المسجد، فقدّ قميصه من جيبه، حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: \"إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي\" وكان بعث ببدنه، وأقام بالمدينة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: لا ينبغي للمحرم أن يخلعه كما يخلع الحلال قميصه، لأنه إذا فعل الحلال ذلك غطى رأسه، وذلك عليه حرام، فأمر بشقه لذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل ينزعه نزعا، واحتجوا في ذلك بحديث يعلى بن أمية في الذي أحرم وعليه جبّة، فأتى رسول الله ﷺ فأمره أن ينزعها نزعا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عطاء.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٩٨) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٢٩)، والبزار (١١٠٧ كشف) من طريق داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومغيرة بن مقسم، وحصين بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، ويونس بن عبيد، وأبا قلابة عبد الله بن زيد، ومسروق بن الأجدع ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢٢٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: طاووسا، وعطاء بن أبي رباح، وابن جريج، وسعيد بن المسيب، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، =","vol":"5","page":33},{"text":"وقد ذكرنا ذلك في باب: التطيب عند الإحرام، فقد خالف ذلك حديث جابر الذي ذكرنا وإسناده أحسن من إسناده. فإن كانت هذه الأشياء تثبت بصحة الإسناد، فإن حديث يعلى معه من صحة الإسناد ما ليس مع حديث جابر.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الذين كرهوا نزع القميص، إنما كرهوا ذلك لأنه يغطي رأسه إذا نزع قميصه.\nفأردنا أن ننظر هل يكون تغطية الرأس في الإحرام على كل الجهات منهيًّا عنها، أم لا؟ فرأينا المحرم نهي عن لبس القلانس والعمائم والبرانس، فنهى أن يلبس رأسه شيئا، كما نهي أن يلبس بدنه القميص.\nورأينا المحرم لو حمل على رأسه ثيابا، أو غيرها لم يكن بذلك بأس ولم يدخل ذلك فيما قد نهي عن تغطية الرأس بالقلانس، وما أشبهها لأنه غير لابس. فكان النهي إنما وقع من ذلك على تغطية ما يلبسه الرأس لا على غير ذلك مما يغطى به.\nوكذلك الأبدان نهي عن إلباسها القميص، ولم ينه عن تحليها بالأزر. فلما كان ما وقع عليه النهي من هذا في الرأس إنما هو الإلباس لا التغطية التي ليست بإلباس، وكان إذا نزع قميصه فلاقى ذلك رأسه، فليس ذلك بإلباس منه لرأسه شيئا، إنما ذلك تغطية منه لرأسه.\nوقد ثبت بما ذكرنا أن النهي عن لبس القلانس لم يقع على تغطية الرأس، وإنما وقع على إلباس الرأس في حال الإحرام ما يلبس في حال الإحلال.\n_________\n= والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":34},{"text":"فلما خرج بذلك ما أصاب الرأس من القميص المنزوع من حال تغطية الرأس المنهى عنها ثبت أنه لا بأس بذلك قياسا ونظرا على ما ذكرنا.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد اختلف المتقدمون في ذلك.\n\n٣٤٠١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، أنهم قالوا: إذا أحرم الرجل وعليه قميص، فليخرقه عنه حتى يخرج منه (^١).\n\n٣٤٠٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير … مثله (^٢).\n\n٣٤٠٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، وحماد، عن إبراهيم، قال: إذا أحرم الرجل وعليه قميص، قال أحدهما: يشقه وقال الآخر: يخلعه من قبل رجليه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٥ (١٤٣٥٥) عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم ويونس، عن الحسن ومغيرة وحصين، عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل شريك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٥ (١٤٣٥٦) من طريق شريك، عن سالم، عن سعيد، وعن سعيد بن مسروق، عن أبي صالح به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه علي بن الجعد في المسند (٩٩٣) عن شعبة بهذا الإسناد.","vol":"5","page":35},{"text":"٣٤٠٤ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا يقال له يعلى بن أمية: أحرم وعليه جبة، فأمره النبي ﷺ أن ينزعها، قال قتادة: قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن يشقّها، فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد (^١).\n\n٣٤٠٥ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي مسلمة الأزدي قال: سمعت عكرمة، وسئل عن رجل أحرم وعليه قباء قال: \"يخلعه\" (^٢).\nفهذا عطاء وعكرمة قد خالفا إبراهيم والشعبي وسعيد بن جبير وذهبا إلى ما ذهبنا إليه من حديث يعلى ﵁.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢٠)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٥٧ عن شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن يعلى بن منية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٤٩ (١٥٨٧٤) من طريق غندر، عن شعبة به.","vol":"5","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>٩ - باب: ما كان النبي ﷺ محرما في حجة الوداع</span>\n٣٤٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج (^١).\n\n٣٤٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد هو ابن موسى، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج (^٢).\n\n٣٤٠٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهلَّ بالعمرة فحل، وأما من أهل بالحج أو جمع بين الحج والعمرة، فلم يحل حتى يوم النحر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٥١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٧٦، والدارمي (١٨١٢)، وأحمد (٢٤٠٧٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٢)، وأبو داود (١٧٧٧)، والترمذي (٨٢٠)، وابن ماجة (٢٩٦٤)، وأبو يعلى (٤٣٦١، ٤٥٤٣)، والبيهقي ٥/ ٣ والبغوي (١٨٧٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٠٦)، والبخاري (١٧٦٢) من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١) (١٢٨)، وأبو داود (١٧٨٣)، والنسائي ٥/ ١٧٧ - ١٧٨، والبيهقي ٥/ ٦ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":37},{"text":"٣٤٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ أمر الناس عام حجة الوداع، فقال: \"من أحبّ أن يبدأ بالعمرة قبل الحج فليفعل، وأن رسول الله ﷺ أفرد الحج\" (^١).\n\n٣٤١٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء قالت: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مهلِّين بالحج (^٢).\n\n٣٤١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فأهل رسول الله صلى الله\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٤٥٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٠٧٦)، والبخاري (١٥٦٢، ٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١) (١١٨)، وأبو داود (١٧٧٩، ١٧٨٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٤٥، وفي الكبرى (٣٦٩٦)، والبيهقي ٥/ ٢، والبغوي (١٨٧٤).\n(^١) إسناده حسن، من أجل ابن أبي الزناد وأم علقمة.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٩) من طريق ابن وهب، عن ابن أبي الزناد به.\nوأخرجه الحميدي (٢٠٦)، وأحمد (٢٤٦١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن علقمة به.\n(^٢) إسناده قوي، من أجل الخصيب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٩) بإسناده ومتنه.\nإلا أنه زاد فيه وكان مع الزبير الهدي …\nوأخرجه مسلم (١٢٣٦) (١٩٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٤٦ من طريق وهيب به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٦١)، والطبراني ٢٤/ (٣٥٥ - ٣٥٦) من طرق عن منصور به.","vol":"5","page":38},{"text":"عليه وسلم بالتوحيد، ولم يزد رسول الله ﷺ! على الناس شيئا، ولسنا ننوي إلا الحج، ولا نعرف العمرة (^١).\n\n٣٤١٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث وابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج مفردا (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (^٣)، فقالوا: الإفراد أفضل من التمتع والقرآن، وقالوا: به كان أحرم رسول الله ﷺ في حجة الوداع.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الإفراد والقرآن، وقالوا: هو الذي كان رسول الله ﷺ فعله في حجة الوداع. وذكروا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٤) بإسناده وزيادة في لفظ الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٠)، والدارمي (١٨٥٠)، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي ٥/ ٩ من طرق عن حاتم بن إسماعيل به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن لهيعة متابع.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٤٤)، ومسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ٥/ ١٦٤ - ١٦٥، والبغوي (١٨٨٨) من طرق عن الليث به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبيد الله بن الحسن، ومجاهدا، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢٥٠.\n(^٤) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، وسالما، والقاسم بن محمد، وعكرمة، وأحمد، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢٥١.","vol":"5","page":39},{"text":"٣٤١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وعثمان رضي عنه ينهى عن المتعة فقال له علي: ما تريد إلى أمر قد فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، ثم أهل علي بن أبي طالب ﵁ بهما جميعا (^١).\n\n٣٤١٤ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: حج عثمان ﵁ فقال له علي ﵁ ألم تسمع رسول الله ﷺ تمتع؟ فقال: بلى (^٢).\n\n٣٤١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن محمد ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه، أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس، عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جَهِل أمر الله تعالى، فقال سعد: بئس ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٠)، وأحمد (١١٤٦)، والبخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩)، والبزار (٥٢٧)، وأبو يعلى (٣٤٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٤٠٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٥٢، وفي الكبرى (٣٦٩٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن ابن حرملة به.","vol":"5","page":40},{"text":"قلت يا ابن أخي! فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب ﵁ قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ فصنعناها معه (^١).\n\n٣٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٤١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن مالك عن متعة الحج، فقال: فعلناها وهو يومئذ مشرك بالعرش (^٣)، يعني معاوية، يعني عروش بيوت مكة (^٤).\n\n٣٤١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن مسلم وهو القُري، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهلَّ أصحاب رسول الله ﷺ بالحج، وأهلَّ هو\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله بن الحارث.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٦٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤، وأحمد (١٥٠٣)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٢٥، والترمذي (٨٢٣)، والنسائي ٥/ ١٥٢، وأبو يعلى (٨٠٥)، والشاشي (١٦٥، ١٦٦)، وابن حبان (٣٩٣٩)، والبيهقي ٥/ ١٦ - ١٧.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) بضم العين: جمع عريش، وأراد به بيوت مكة، والمعنى: أن معاوية بن أبي سفيان لم يسلم بعد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٨٣)، وأحمد (١٥٦٨)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (٣٢٧)، والدورقي (١٢٣)، ومسلم (١٢٢٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٢٣)، والخطيب في الموضح ٢/ ٣١٧، والبيهقي ٥/ ١٧ من طرق عن سليمان التيمي به.","vol":"5","page":41},{"text":"بالعمرة، فمن كان معه هدي فلم يحل، ومن لم يكن معه هدي حل، وكان رسول الله ﷺ وطلحة ممن معهما الهدي، فلم يحلا (^١).\n\n٣٤١٩ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبو حمزة، عن ليث هو ابن أبي سليم (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ حتى مات، وأبو بكر ﵁ حتى مات، وعمر ﵁ حتى مات، وعثمان ﵁ حتى مات، قال سليمان في حديثه: وأول من نهى عنها معاوية ﵁ (^٢).\n\n٣٤٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن شريك، قال: تمتعت فسألت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ﵃، فقالوا: هديت لسنة نبيك، تقدم فتطوف ثم تحل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٤١)، ومسلم (١٢٣٩) (١٩٦ - ١٩٧)، وأبو داود (١٨٠٤)، والنسائي ٥/ ١٨١، والبيهقي ٥/ ١٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أحمد (٢٨٦٣) من طريق سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٩٧، والترمذي (٨٢٢)، والطبراني (١٠٩٦٥) من طرق عن ليث بن أبي سليم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شريك فيما تفرد به.","vol":"5","page":42},{"text":"٣٤٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك … فذكر بإسناده نحوه، غير أنه قال: قال أبو غسان: أظنه قال لسنة نبيك افعل كذا، ثم أحرم يوم التروية وافعل كذا، وافعل كذا (^١).\n\n٣٤٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: تمتعت فنهاني ناس عنها، فسألت ابن عباس ﵄ فأمرني بها، فتمتعت فنمت، فأتاني آت في المنام، فقال: عمرة متقبلة، وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم، أو سنة رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٣٤٢٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي هو أحمد بن خالد، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم قال: إني لجالس مع ابن عمر ﵄ في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك، فقال: ويلك، فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله ﷺ، وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله ﷺ؟ قال: بأمر رسول الله ﷺ، فقال: قم عني (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٩)، وأحمد (٢١٥٨)، والبخاري (١٥٦٧، ١٦٨٨)، ومسلم (١٢٤٢)، والطبري ٢/ ٢١٧، والطبراني (١٢٩٦٢)، والبيهقي ٥/ ١٩، ٢٤، ٢٢٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البزار كما في النخب ١٢/ ٢٦٦، وابن حزم في حجة الوداع (٤٤٦) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن =","vol":"5","page":43},{"text":"٣٤٢٤ - حدثنا يزيد بن سنان وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج (^١).\n\n٣٤٢٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتعه بالعمرة إلى الحج، وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني به سالم، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n= إسحاق به.\nوأخرجه الصيداوي في معجم الشيوخ (ص ٢٧٤) من طريق مالك، عن الزهري به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح شكل الآثار (٣٨٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٢٤٧)، والبخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود (١٨٠٥)، والنسائي ٥/ ١٥١، والبيهقي ٥/ ١٧ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٤٨)، والبخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٧) (١٧٥)، والبيهقي ٥/ ١٧ - ١٨ من طرق عن الليث به.","vol":"5","page":44},{"text":"فإن قال قائل: فقد رويتم عن عائشة ﵂ في أول هذا الباب خلاف هذا، فرويتم عن القاسم، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ أفرد الحج، ورويتم عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة وعمرة، ومنّا من أهلَّ بالحج، وأهل رسولُ الله ﷺ بالحج، ورويتم عن أم علقمة، عن عائشة ﵂ \"أن رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، أفرد الحج ولم يعتمر\".\nقيل له: يجوز أن يكون هذا على معنى لا يخالف معنى ما روى الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، وذلك أنه قد يجوز أن يكون الإفراد الذي ذكره القاسم، عن عائشة، إنما أرادت به إفراد الحج في وقت ما أحرم به، وإن كان قد أحرم بعد خروجه منه بعمرة فأرادت أنّه لم يخلطه في وقت إحرامه به بإحرام بعمرة كما فعل غيره ممّن كان معه\nوأما حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة ﵂ فإنها أخبرت أن منهم مَنْ أهلّ بعمرة لا حجة معها، ومنهم من أهلّ بحجة وعمرة، تعني مقرونتين، ومنهم من أهلّ بالحج ولم يذكر في ذلك التمتع، فقد يجوز أن يكون الذين قد كانوا أحرموا بالعمرة، أحرموا بعدها بحجة ليس حديثها هذا ينفي من ذلك شيئا، وإنها قالت: وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج مفردًا.","vol":"5","page":45},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك الحج المفرد بعد عمرة قد كانت تقدمت منه مفردة فيكون قد أحرم بعمرة مفردة على ما في حديث القاسم، ومحمد بن عبد الرحمن، عن عروة، ثم أحرم بعد ذلك بحجة على ما في حديث الزهري عن عروة، حتى تتفق هذه الآثار، ولا تتضاد.\nفأما معنى ما روت أم علقمة، عن عائشة ﵂، أنّ رسول الله ﷺ أفرد الحج ولم يعتمر، فقد يجوز أن يكون يريد بذلك أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج كما فعل من كان معه، ولكنه اعتمر بعد ذلك\n\n٣٤٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثه، أنه سمع أسماء لما مرت بالحجون تقول: صلى الله على رسول الله ﵇ لقد نزلنا معه ها هنا ونحن خفاف الحقائب قليل ظهورنا قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة، والزبير، وفلان وفلان ﵃، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العشي بالحج (^١).\nفهذه أسماء تخبر أن من كان حينئذ ابتدأ بعمرة فقد أحرم بعدها بحجة، فصار بها متمتعا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (١٧٩٦)، ومسلم (١٢٣٧) (١٩٣)، وأبو عوانة (٣٢٠٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود به.","vol":"5","page":46},{"text":"٣٤٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ، ونزل فيها القرآن، فلم ينهنا رسول الله ﷺ، ولم ينسخها شيء، ثم قال رجل برأيه ما شاء (^١).\n\n٣٤٢٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ متعة الحج، فلم ينهنا عنها ولم ينزل الله فيها نهيا (^٢).\n\n٣٤٢٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما ولي عمر، خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله ﷺ متعة الحج، فافصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء، فأنهي عنها وأعاقب عليها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥٠)، والبخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦) (١٧٠)، والطبراني ١٨/ (٢٣٣)، والبيهقي ٥/ ٢٠ من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٢) إسناده ضعيف لإنقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٣٣)، والبزار (٣٥٣٦) والطبراني في الكبير ١٨/ (٣٨٩) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٦٩)، ومسلم (١٢١٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠٦ من طريقين عن همام به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٩٢)، ومسلم (١٢١٧)، وابن حبان (٣٩٤٠)، والبيهقي ٥/ ٢١ من طريق شعبة، عن قتادة به.","vol":"5","page":47},{"text":"٣٤٣٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن عاصم عن أبي نضرة، عن جابر قال: متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ﷺ نهانا عنهما عمر ﵁ فلم نعد إليهما (^١).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ من قوله: ما يدل على أنه كان كذلك أيضا.\n\n٣٤٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن ابن عمر، عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ: ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدتُ رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر\" (^٢).\nفدل هذا الحديث أنه كان متمتعا، لأن الهدي المقلد لا يمنع من الإحلال إلا في المتعة خاصة، هذا إن كان ذلك القول منه بعد طوافه للعمرة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٧٩)، من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٩)، والبيهقي ٧/ ٢٠٧ من طريق عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣١٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٢٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٧٥، وأحمد (٢٦٤٣٢)، والبخاري (١٥٦٦، ١٧٢٥، ٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩) (١٧٦)، وأبو داود (١٨٠٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٢، وفي الكبرى (٣٧٦٢)، وابن حبان (٣٩٢٥)، والبيهقي ٥/ ١٢ والبغوي (١٨٨٥).","vol":"5","page":48},{"text":"وقد يحتمل أيضا أن يكون هذا القول كان منه قبل أن يحرم بالحج، وقبل أن يطوف للعمرة، فكان ذلك حكمه لولا سياقه الهدي يحل، كما يحل الناس بعد أن يطوف فلم يطف حتى أحرم بالحج، فصار قارنا، فليس يخلو حديث حفصة الذي ذكرنا من أحد هذين التأويلين، وعلى أيّهما ما كان في الحقيقة فإنه قد نفى قول مَن قال: إنه كان مفردا بحجة لم يتقدمها عمرة، ولم يكن معها عمرة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: بل القران في ذلك بين العمرة والحجة أفضل من إفراد الحج، ومن التمتع بالعمرة إلى الحج وقالوا: كذلك فعل رسول الله ﷺ في حجة الوداع. وذكروا في ذلك ما\n\n٣٤٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال: حدثني شقيق بن سلمة، قال: حدثني رجل من تغلب يقال له: ابن معبد، قال: أهللت بالحج والعمرة جميعا، فلما قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ ذكرت له إهلالي، فقال: هِديتَ لسنة نبيك، أو لسنة النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: شقيق بن سلمة، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وإسحاق، والمزني من أصحاب الشافعي ﵏، كما في النخب ١٢/ ٢٨٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٨)، وأحمد (١٦٩)، وابن ماجة (٢٩٧٠)، وابن حبان (٣٩١٠ - ٣٩١١)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة به.","vol":"5","page":49},{"text":"٣٤٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل … مثله (^١).\n\n٣٤٣٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث أن الصبي … فذكر مثله (^٢).\n\n٣٤٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا سلمة بن كهيل، عن أبي وائل … مثله (^٣).\n\n٣٤٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل … مثله (^٤).\n\n٣٤٣٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل … فذكر مثله (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣١، وأحمد (٢٥٤)، وابن ماجة (٢٩٧٠) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٥٨) عن شعبة، عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦)، وأبو داود (١٧٩٨ - ١٧٩٩)، والنسائي ٥/ ١٤٦ - ١٤٧، وابن خزيمة (٣٠٦٩) من طريق منصور به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣١ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم به.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"5","page":50},{"text":"٣٤٣٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل … مثله (^١).\n\n٣٤٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد … فذكر نحوه (^٢).\nفقال الذين أنكروا الِقرآن: إنما قول عمر ﵁: هُديت لسنة نبيك على الدعاء منه له، لا على تصويبه إياه في فعله، وكان من الحجة عليهم في ذلك مما يدل على أن ذلك لم يكن من عمر على جهة الدعاء: أن\n\n٣٤٤٠ - فهدا حدثنا، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني شقيق، قال: حدثني الصّبي بن مَعْبَد قال: كنت حديث عهد بنصرانية، فلما أسلمت لم آل أن أجتهد، فأهللت بعمرة وحجة جميعا، فمررت بالعذيب بسلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فسمعاني وأنا أهل بهما جميعا، فقال أحدهما لصاحبه أيهما جميعا؟ وقال الآخر: دعْه فهو أضل من بعيره قال: فانطلقتُ وكان بعيري على عنقي، فقدمت المدينة فلقيت عمر بن الخطاب ﵁ فقصصت عليه، فقال: إنهما لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك ﷺ (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٥٩)، وأحمد (٨٣) من طريق شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":51},{"text":"٣٤٤١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن شقيق، عن الصّبي بن مَعْبد، قال أهلَلْت بهما جميعا، فمررت بسلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحان فعابا ذلك علي، فلما قدمت على عمر ﵁ ذكرت ذلك له، فقال: إنهما لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك ﷺ (^١).\nفدل قوله: هديت لسنة نبيك بعد قوله: إنهما لم يقولا شيئا؟ أن ذلك كان منه على التصويب منه، لا على الدعاء.\nوقد روي عن ابن عباس عن عمر ﵃ ما يدل على ذلك أيضا.\n\n٣٤٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن ابن عباس، عن عمر ﵃ قال: سمعت النبي ﷺ وهو بالعقيق يقول: \"أتاني الليلة آتٍ من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة\" (^٢).\n\n٣٤٤٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٩)، وأحمد (١٦١)، والبخاري (١٥٣٤)، وابن ماجة (٢٩٧٦)، وابن حبان (٣٧٩٠)، والبغوي (١٨٨٣) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٧)، وأبو داود (١٨٠٠) من طريق الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":52},{"text":"فأخبر عمر في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه أتاه آت من ربه فقال له: قل: \"عمرة في حجة\".\nفلما كان رسول الله ﷺ قد كان أمر أن يجعل عمرة في حجة استحال أن يكون ما فعل خلافا لما أمر به.\nفإن قال قائل: وكيف يجوز أن ينقل هذا عن عمر ﵁ وقد نهى عن المتعة؟ وقد ذكرتم ذلك عنه في حديث مالك، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل؟. وذكر في ذلك أيضا ما\n\n٣٤٤٤ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر ﵃: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج (^١).\n\n٣٤٤٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى عن متعة النساء ومتعة الحج (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (١٦)، والبخاري (٧٣٤٣) من طريق علي بن المبارك به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٣٣٤٩)، وابن المقرئ في معجمه (٧٧٤) من طريق يزيد بن سنان به.\n(^٢) إسناده منقطع، سعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب ولم يسمع منه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٣٢٠ (٢٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٠٥ من طريق عطاء الخرساني، عن سعيد بن المسيب به.","vol":"5","page":53},{"text":"قالوا: فكيف يجوز أن يعاقب أحدا على أمر قد علم أن الله ﷿ قد أمر به رسوله ﷺ؟.\nقيل له: ليست هذه المتعة التي في هذا الحديث هي المتعة التي استحبها أهل المقالة التي ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا، ولكن هذه المتعة عندنا -والله أعلم- هي الإحرام الذي كان أصحاب رسول الله ﷺ أحرموه بحجة، ثم طافوا لها، وسعوا قبل عرفة، وحلقوا وحلوا، فتلك متعة قد كانت تُفْعل على عهد رسول الله ﷺ، ثم نِسخَت، وسنذكرها.\nوما روي فيها وفي نسخها في غير هذا الموضع في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فهذه المتعة التي نهى عنها عمر ﵁ وتواعد من فعلها بالعقوبة، فأما متعة قد ذكرها الله ﷿ في كتابه بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية وفعلها رسول الله ﷺ وأصحابه فمحال أن ينهى عنها عمر ﵁ بل قد روينا عن عمر ﵁ أنه استحبها وحضَّ عليها.\n\n٣٤٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت طاوسا يحدث، عن ابن عباس قال: يقولون: إن عمر ﵁ نهى عن المتعة، قال عمر ﵁: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٩٨، وفي حجة الوداع (ص ٣٥٦) من طريق شعبة به.","vol":"5","page":54},{"text":"٣٤٤٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ … فذكر مثله (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄ قد أنكر أن يكون عمر ﵁ نهى عن التمتع، وذكر عنه أنه استحب القرآن، فدل ذلك أن المتعة التي تواعد عمر ﵁ من فعلها بالعقوبة، هي المتعة الأخرى.\nفإن قال قائل: فقد روي عن عمر ﵁ أنه أمر بإفراد الحج. وذكر في ذلك ما.\n\n٣٤٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: سمعت سويدا يقول: سمعت عمر ﵁ يقول أفردوا بالحج (^٢).\nقيل له: ليس ذلك عندنا على كراهته لما سوى الإفراد من التمتع والقرآن، ولكنه لإرادته معنى سوى ذلك، قد بينه عبد الله بن عمر ﵄.\n\n٣٤٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك (ح)\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵃ قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٩٨ من طريق سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"5","page":55},{"text":"٣٤٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: قلت لسالم، لِم نَهى عمر ﵁ عن المتعة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ، وفعلها الناس معه؟ فقال: أخبرني عبد الله بن عمر أن عمر ﵃ قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج، و﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، فأخلصوا فيهن الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور (^١).\nفأراد عمر ﵁ بذلك تمام العمرة لقول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وذلك أن العمرة التي يتمتع فيها المرء بالحج، لا تتم إلا بأن يهدي صاحبها هديا، أو يصوم إن لم يجد هديا، وإن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام.\nوأراد عمر ﵁ أن يزار البيت في كل عام مرتين، وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فيلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة، فأخبر ابن عمر عن عمر ﵃ في هذا الحديث أنه إنما أمر بإفراد العمرة من الحج، لئلا يلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة لا لكراهته التمتع، لأنه ليس من السنة.\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٤٦٥ عن نافع به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ (١٣٠٣٦) من طريق وكيع، عن ابن أبي رواد، عن نافع به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٠ من طريق ابن بكير، عن الليث به.","vol":"5","page":56},{"text":"وأما قوله: إنه أتم لعمرة أحدكم، وحجته: أن يفرد كل واحدة من صاحبتها، فإن ما روينا عن ابن عباس عنه يدل على خلاف ذلك.\nوقد روينا عن ابن عمر ﵄ من رأيه خلافا لذلك أيضا.\n\n٣٤٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا صدقة بن يسار وأبو يعفور سمعا ابن عمر يقول: لأن أعتمر في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشر البواقي (^١).\n\n٣٤٥٢ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، قال: ثنا صدقة بن يسار، سمع ابن عمر يقول: عمرة في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشر البواقي، فحدثت به نافعا فقال: نعم، عمرة فيها هدي أو صيام أحب إليه من عمرة ليس فيها هدي ولا صيام (^٢).\n\n٣٤٥٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان، قال: حججنا وفينا رجل أعجمي، فلبي بالعمرة والحج، فعبنا ذلك عليه، فسألنا ابن عمر فقلنا: إن رجلا منا لبَّى بالعمرة والحج، فما كفارته؟ قال: رجع بأجرين، وترجعون أنتم بأجر واحد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٠ (١٣٠٤٤) من طريق سفيان، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده حسن بالشواهد، من أجل كثير بن جمهان، وعطاء بن السائب روى عنه حماد بن سلمة قبل الإختلاط.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٠ (١٤٢٩٩) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب به.","vol":"5","page":57},{"text":"٣٤٥٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة (^١).\nفهذا عبد الله بن عمر ﵄ أيضا قد فضّل العمرة التي في أشهر الحج على العمرة التي في غير أشهر الحج، فدل ذلك على صحة ما روى ابن عباس عن عمر ﵃ لأن ابن عمر ﵄ لو كان سمع ذلك من عمر ﵁ كما في حديث عُقَيل، عن الزهري إذًا لمَا قال بخلاف ذلك، لأنه قد سمع أباه قاله بحضرة أصحاب النبي ﷺ، لا ينكره عليه منكر، ولا يدفعه عنه دافع، وهو أيضا فلا يدفعه عنه، ولا يقول له: إن رسول الله ﷺ قد كان فعل هذا، ولكن المحكي في ذلك عن عمر ﵁ هو إرادة عمر ﵁ أن يزار البيت، وباقي الكلام بعد ذلك، فكلام سالم خلطه الزهري بروايته، فلم يتميزا.\nفأما قوله: \"إن العمرة في أشهر الحج لا تتم إلا بالهدي لمن يجد الهدي أو بالصيام لمن لا يجد الهدي\".\nفثبت بذلك تمام العمرة في غير أشهر الحج إذا كان ذلك غير واجب فيها، وأوجب النقصان في العمرة التي في أشهر الحج إذا كان واجبا فيها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٦٢، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/ ٣٤٥.","vol":"5","page":58},{"text":"وهذا كله إذا كان الحج يتلوها، فإن الحجة على مَن ذهب إلى ذلك عندنا -والله أعلم- أنا رأينا الهدي الذي يجب في المتعة والقرآن يؤكل منه باتفاق المتقدمين جميعا، ورأينا الهدي الذي يجب لنقصان في العمرة أو في الحجة، لا يؤكل منه باتفاقهم جميعا.\nفلما كان الهدي الواجب في المتعة والقرآن يؤكل منه ثبت أنه غير واجب لنقصان في العمرة، أو في الحجة التي بعدها، لأنه لو كان لنقصان لكان من أشكال الدماء الواجبة للنقصان، ولكان لا يؤكل منه كما لا يؤكل منها، ولكنه دم فضل، وإصابة خير.\n\n٣٤٥٥ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني قال: أنا عيسى بن يونس وأبو أسامة، قالوا جميعا: عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان ﵁ فإذا رجل يلبّي بالحج والعمرة، فقال عثمان ﵁: من هذا؟ فقالوا علي، فأتاه عثمان ﵁ فقال: ألم تعلم أني نَهيتُ عن هذا؟ فقال: بلى ولكني لم أكن لأدَع قول النبي ﷺ لقولك (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٣٣)، وأبو يعلى (٣٤٩، ٦٠٩) من طريق وكيع به.\nوأخرجه البزار (٥١٥ - ٥١٦)، والنسائي ٥/ ١٤٨ من طرق عن الأعمش به.\nوأخرجه البزار (٥١٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن علي بن الحسين به.","vol":"5","page":59},{"text":"٣٤٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء قال: حدثني حريث بن سليم العذري، عن علي ﵁ أنه: لبى بهما جميعا، فنهاه عثمان ﵁ فقال علي ﵁: أما إنك قد رأيت (^١).\nفهذا علي ﵁ قد أخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف النهي عنِ قرِان العمرة والحج، وفعل في ذلك خلاف ما أمر به عثمان ﵁، وأنكر على عثمان ﵁ ما أمر به من ذلك.\nفدلّ هذا من علي ﵁ أنه قد كان عنده تفضيلِ القرآن على الإِفراد عن النبي ﷺ، ولولا ذلك لما أنكر على عثمان ﵁ ما رأى، ولا فضل رأيه على رأي عثمان ﵁ في ذلك، إذ كانا كلاهما إنما أمرا بما أمرا به من ذلك عن شيء واحد، وهو الرأي، ولكن خلافه لعثمان ﵁ في ذلك دليل عندنا على أنه قد علم فضل القرآن على ما سواه من رسول الله ﷺ، وقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا أن رسول الله ﷺ كان قَرَن في حجة الوداع.\n\n٣٤٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة حريث بن سليم العذري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٣٨ (١٥٧٦٩)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١١٦) من طريق سفيان الثوري به.","vol":"5","page":60},{"text":"أربع عمر: عمرة الجحفة (^١)، وعمرته من العام المقبل، وعمرته من الجعرانة، وعمرته مع حجته، وحج حجة واحدة (^٢).\nفإن قال قائل: فكيف تقبلون هذا عن ابن عباس ﵄، وقد رويتم عنه في الفصل الأول \"أنّ رسول الله ﷺ تمتع؟ \".\nقيل له: قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أحرم في بدء أمره بعمرة، فمضى فيها متمتعا بها، ثم أحرم بحجة قبل طوافه، فكان في بدء أمره متمتعا، وفي آخره قارنا.\nفأخبر ابن عباس ﵄ في الحديث الأول بتمتع رسول الله ﷺ لينفي قول من كره المتعة وأخبر في هذا الحديث الثاني لقرانه على ما كان صار إليه أمره بعد إحرامه بالحجة.\nفثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع متمتعا بعد إحرامه بالعمرة إلى أن أحرم بالحجة، فصار بذلك قارنا.\n\n٣٤٥٨ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟\n_________\n(^١) في ن \"الحديبية\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ١٧٠، والدارمي (١٨٥٨)، وأحمد (٢٢١١)، وأبو داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨١٦)، وابن ماجة (٣٠٠٣)، وابن حبان (٣٩٤٦)، والطبراني (١١٦٢٩)، والبيهقي ٥/ ١٢ من طرق عن داود بن عبد الرحمن به.","vol":"5","page":61},{"text":"فقال: مرتين فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثا سوى عمرته التي قرنها بحجته (^١).\nفإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن عائشة عن ﵂؟ وقد رويتم عنها في أول هذا الباب ما قد رويتم من إفراد رسول الله ﷺ وتمتعه على ما ذكرتم؟.\nقيل له: ذلك عندنا -والله أعلم- على نظير ما صححنا عليه حديث ابن عباس ﵄ فيكون ما علمت عائشة ﵂ من أمر رسول الله ﷺ أنه ابتدأ، فأحرم بعمرة، ولم يقرنها حينئذ بحجة، فمضى فيها على أن يحج في وقت الحج، فكان في ذلك متمتعا بها، ثم أحرم بحجة مفردة في إحرامه بها لم يبتدئ معها إحرامًا بعمرة، فصار بذلك قارنا لها إلى عمرته المتقدمة، فقد كان في إحرامه على أشياء مختلفة، كان في أوله متمتعا، ثم صار محرما بحجة أفردها في إحرامه، فلزمته مع العمرة التي قد كان قدّمها، فصار في معنى القارن والمتمتع وأرادت يعني عائشة ﵂ بذكرها الإفراد خلافا للذين يروون أن النبي ﷺ أهل بهما جميعا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وزهير سماعه عن أبي إسحاق بآخرة ومع ذلك روى له البخاري ومسلم من روايته عن أبي إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (١٩٩٢) من طريق النفيلي به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨٠٩)، وأحمد (٥٣٨٣)، والنسائي في الكبرى (٤٢١٨)، والبيهقي ٥/ ١٠ من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"5","page":62},{"text":"٣٤٥٩ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر، ثم قال: ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني قد أوجبت إلى عمرتي هذه حجة، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (^١).\n\n٣٤٦٠ - وحدثنا أحمد هو ابن داود بن موسى قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فأحرم بعمرة، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن نصد عن البيت، فقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يحل من شيء حرم عليه حتى يوم النحر فحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج بطوافه ذلك الأول، ثم قال: هكذا صنع رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب\nوأخرجه الحميدي (٦٧٨)، وأحمد (٤٥٩٥)، والنسائي ٥/ ٢٢٦، وابن خزيمة (٢٧٤٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٠)، والبخاري (١٦٣٩)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٢٦ من طرق عن أيوب به.\nوأخرجه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢)، وابن حبان (٣٩٩٨) من طريق الليث بن سعد، عن نافع به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٨)، وابن خزيمة (٢٧٤٦) من طريق موسى بن عقبة به.","vol":"5","page":63},{"text":"٣٤٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدّوك عن البيت فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إذًا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ، إني أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، ثم خرج حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلّ من شيء حرم عليه، حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وكذلك فعله رسول الله ﷺ (^١).\nفإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن ابن عمر ﵄ وقد رويتم فيما تقدم أن النبي ﷺ تمتع فجوابنا له في ذلك مثل جوابنا له في حديث ابن عباس وعائشة ﵃.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢)، والنسائي ٥/ ١٥٨ - ١٥٩، وابن حبان (٣٩٩٨) من طريق الليث بن سعد به.\nوأخرجه مالك ١/ ٣٦٠، ومن طريقه رواه الشافعي ١/ ٩٨٦، والبخاري (١٨٠٦، ١٨١٣، ٤١٨٣)، ومسلم (١٢٣٠)، والبيهقي ٥/ ٢١٥ عن نافع به.","vol":"5","page":64},{"text":"٣٤٦٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن سعيد، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخّير، عن عمران بن الحصين، أنه سمع النبي ﷺ يلبي بعمرة وحجة (^١).\nفإن قال قائل: فقد رويتم عن عمران ﵁ أيضا فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله ﷺ تمتع، فكيف تقبلون عنه أن رسول الله ﷺ قرن؟ فجوابنا له في ذلك مثل جوابنا في حديث ابن عباس ﵄.\n\n٣٤٦٣ - وقد حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ أنه لبي بعمرة وحجة وقال لبيك بعمرة وحجة (^٢).\nفذكر بكر بن عبد الله المزني لابن عمر قول أنس ﵁، قال: وهل (^٣) أنس، إنما أهلّ رسول الله ﷺ بالحج، وأهللنا به معه، فلمّا قدمنا مكة\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤١)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٩)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٣٦ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٦) (١٦٨)، والبزار (٣٥٢٢)، والنسائي ١٤٩/ ٥، والطبراني (٢٣٢/ ١٨ من طرق عن قتادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٧٥، والدارمي (١٩٢٤)، وأحمد (١١٩٥٨، ١٢٠٩١)، ومسلم (١٢٥١)، والترمذي (٨٢١)، وابن ماجة (٢٩٦٩)، وأبو يعلى (٣٦٤٨، ٣٨٠٥)، وابن الجارود (٤٣٠)، والدارقطني ٢/ ٢٨٨، والحاكم ١/ ٤٧٢، والبيهقي ٥/ ٤٠، والبغوي (١٨٨٢) من طرق عن حميد به\n(^٣) بفتح الواو وكسر الهاء: إذا غلط وسهى، وفي د \"ذهل\".","vol":"5","page":65},{"text":"قال: \"من لم يكن معه هدي فليحل\" قال بكر: فرجعت إلى أنس ﵁ فأخبرته بقول ابن عمر ﵄ فلم يزل يذكر ذلك حتى مات.\n\n٣٤٦٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، قال: وحدثني بكر بن عبد الله، عن أنس … مثله قال: بكر، فذكرت ذلك لابن عمر فقال: وهل أنس ﵁ إنما أهلّ رسول الله ﷺ بالحج، وأهللنا به (^١).\n\n٣٤٦٥ - حدثنا حسين هو ابن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حميد … فذكر مثله بإسناده، وزاد فلما قدم رسول الله ﷺ قال: \"من لم يكن معه هدي فليحلّ، وكان مع رسول الله ﷺ هدي فلم يحل\" (^٢).\n\n٣٤٦٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر قال: أخبرت ابن عمر بقول أنس، فقال: نسي أنس ﵁، فلما رجع قال بكر لأنس: إن ابن عمر يقول نسي، فقال: إن تعدونا إلا صبيانا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لبيك بعمرة وحجة معا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٢) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٩٩٦)، والبخاري (٤٣٥٣ - ٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٥٠، وابن الجارود (٤٣١) من طرق عن حميد به. =","vol":"5","page":66},{"text":"أفلا ترى أن ابن عمر ﵄ إنما أنكر على أنس ﵁ قوله: إن رسول الله ﷺ أهل بهما جميعا؟، وإنما كان الأمر عند ابن عمر: أن النبي ﷺ أهل بحجة، ثم صيرها عمرة بعد ذلك، وأضاف إليها حجة، فصار حينئذ قارنا فأما في بدء إحرامه، فإنه كان عنده مفردا.\nثم قد تواترت الروايات بعد ذلك عن أنس ﵁ بدخول النبي ﷺ فيهما جميعا.\n\n٣٤٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ لما استوت به راحلته على البيداء جمع بينهما (^١).\n\n٣٤٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي قَزَعَة، عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لبيك بعمرة وحجة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٣٢) (١٨٦) من طريق حبيب بن الشهيد، عن بكر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٠) بإسناده مطولا.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣١)، والبخاري (١٥٥١، ١٧١٤)، وأبو داود (١٧٩٦)، والبيهقي ٥/ ٩، والبغوي (١٨٧٩) من طرق عن وهيب بن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٤٥)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٧٣ من طريق شعبة به.","vol":"5","page":67},{"text":"٣٤٦٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٤٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٤٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو هو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد بن هلال، عن أنس بن مالك قال: كنت ردف أبي طلحة وركبتي تمس ركبة النبي ﷺ، فلم يزالوا يصرخون بهما جميعا بالحج والعمرة (^٣).\n\n٣٤٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنسا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لبيك بعمرة وحجة معا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن لكنه توبع.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٩٨)، وأبو يعلى (٣٤٠٧) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٨٢١) من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٤٤) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٤٦)، وابن ماجة (٢٩٦٨) من طريق عبد الأعلى، عن يحيى بن أبي إسحاق به.","vol":"5","page":68},{"text":"٣٤٧٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا الخصيب، قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة من الجحفة (^١)، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته، وحج حجة واحدة (^٢).\n\n٣٤٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الحسن بن موسى وابن نفيل، قالا: ثنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء، عن أنس قال: خرجنا نصرخ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، وقال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكني سقت الهدي، وقرنت الحج والعمرة\" (^٣).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قول رسول الله ﷺ أنه قرن الحج والعمرة، فقد دلّ ذلك على صحة قول من أخبر من فعله بما يوافق ذلك.\n_________\n(^١) في ن \"الحديبية\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٧٢)، والدارمي (١٧٨٧)، والبخاري (١٧٧٨، ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٤١٤٨)، ومسلم (١٢٥٣)، وأبو داود (١٩٩٤)، والترمذي (٨١٥)، وابن خزيمة (٣٠٧١)، وابن حبان (٣٧٦٤)، والبيهقي ٥/ ١٠، والبغوي (١٨٤٦) من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي أسماء الصقيل.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٠٢)، وأبو يعلى (٤٣٤٥) من طريق الحسن بن موسى الأشيب به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٧٣) من طريق أبي جعفر، عن زهير به.","vol":"5","page":69},{"text":"٣٤٧٥ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، أنه قال: حججت مع موالي، فدخلت على أم سلمة، فسمعتها تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أهلوا يا آل محمد! بعمرة في حجة\" (^١). وهذا أيضا مثل ذلك.\n\n٣٤٧٦ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو خالد، وأبو معاوية (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قالوا جميعا عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس عن أبي طلحة ﵃، أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة (^٢).\n\n٣٤٧٧ - حدثنا أبو بكرة وعلي بن معبد، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودي، قال: سمعت عبد الملك بن ميسرة الزراد، قال: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة بن مالك بن جعشم يقول: سمعت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والحارث في مسنده (٣٦٤ - ٣٦٥ زوائده)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٧٩٢، والبيهقي ٤/ ٣٥٥ من طرق عن الليث به.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس.\nوأخرجه أحمد ١٦٣٤٦/ ١، وابن ماجة (٢٩٧١)، وأبو يعلى (١٤١٦، ١٤١٩)، والطبراني في الكبير (٤٦٩٣ - ٤٦٩٤) من طريق أبي معاوية، عن حجاج بن أرطاة به.","vol":"5","page":70},{"text":"يقول: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"، قال: وقرن رسول الله ﷺ في حجة الوداع (^١).\nفقد اختلفوا عن النبي ﷺ في إحرامه في حجة الوداع ما كان، فقالوا: ما روينا وتنازعوا في ذلك على ما قد ذكرنا، وقد أحاط علمنا أنه لم يكن إلا على إحدى تلك المنازل الثلاث، إما متمتع، وإما مفرد، وإما قارن، فأولى بنا أن ننظر إلى معاني هذه الآثار ونكشفها، لنعلم من أين جاء اختلافهم فيها، ونقف من ذلك على إحرامه ﷺ ما كان، فاعتبرنا ذلك.\nفوجدنا الذين يقولون: إنّه أفرد، يقولون: كان إحرامه بالحج مفردا لم يكن منه قبل ذلك إحرام بغيره.\nوقال آخرون: بل قد كان قبل إحرامه بتلك الحجة إحرام بعمرة، ثم أضاف إليها هذه الحجة، هكذا يقول الذين قالوا: قرن، وقد أخبر جابر ﵁ في حديثه، وهو أحد الذين قالوا: إن النبي ﷺ أفرد، أن رسول الله ﷺ أحرم بالحجة حين استوت به ناقته على البيداء، وقال ابن عمر: من عند المسجد.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٨٣) من طريق مكي بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٥٩٧) من طريق يونس بن بكير، عن داود بن يزيد به.","vol":"5","page":71},{"text":"وهو أيضا ممن قال: إن رسول الله ﷺ أفرد بالحج في أول إحرامه، فكان بدء إحرامه ﵇ عند ابن عمر، وجابر ﵃ بعد خروجه من المسجد.\nوقد ثبتنا عنه فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قد كان أحرم في دبر الصلاة في المسجد، فيحتمل أن يكون الذين قالوا: قرن، سمعوا تلبيته في المسجد بالعمرة، ثم سمعوا بعد ذلك تلبيته الأخرى خارجا من المسجد بالحج خاصة، فعلموا أنه قرن، وسمعه الذين قالوا: إنه أفرد وقد لبى بالحج خاصة، ولم يكونوا سمعوا تلبيته قبل ذلك بالعمرة، فقالوا: أفرد. وسمعه قوم أيضا وقد لبى في المسجد بالعمرة، ولم يسمعوا تلبيته بعد خروجه منه بالحج، ثم رأوه بعد ذلك يفعل ما يفعل الحاج من الوقوف بعرفة وما أشبه ذلك، وكان ذلك عندهم بعد خروجه من العمرة، فقالوا: تمتع فروى كل قوم ما علموا، وقد دخل جميع ما علمه الذين قالوا: إنه أفرد، وما علمه الذين قالوا: إنه تمتع فيما علم الذين قالوا: إنه قرن، لأنهم أخبروا عن تلبيته بالعمرة، ثم عن تلبيته بالحجة بعقب ذلك، فصار ما ذهبوا إليه من ذلك، وما رووا أولى مما ذهب إليه من خالفهم وما رووا.\nثم قد وجدنا بعد ذلك أفعال رسول الله ﷺ تدل على أنه قد كان قارنا، وذلك أنه ﵇ لا يختلف عنه أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان ساق منهم هديا، وثبت هو على إحرامه، فلم يحل منه إلا في وقت ما يحل الحاج من حجه؟ وقال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْت الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة\"، هكذا حكاه عنه جابر بن عبد الله","vol":"5","page":72},{"text":"﵄، وهو ممّن يقول: إنه أفرد، وسنذكر ذلك وما روي فيه في باب فسخ الحج إن شاء الله تعالى.\nفلو كان إحرامه ذلك كان بحجة لكان هديه الذي ساقه تطوعا، فهدي التطوع لا يمنع من الإحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدي، ولكان حكمه ﵇ وإن كان قد ساق هديا كحكم من لم يسُق هديا، لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون ذلك الهدي للمتعة، فيمنعه من الإحلال الذي كان يحلّه لو لم يسق هديا، ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع فأحرم بعمرة، أنه إذا طاف لها، وسعى، وحلق حل منها، ولو كان ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يوم النحر، ولو ساق هديا تطوعا حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة.\nفثبت بذلك أن هدي النبي ﷺ لما كان قد منعه من الإحلال، وأوجب ثبوته على الإحرام إلى يوم النحر، أن حكمه غير حكم هدي التطوع، فانتفى بذلك قول من قال: إنه كان مفردا، وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ: ما شأن الناس حلّوا، ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني قلدت هديي، ولبّدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر.\nفدل ذلك على ما ذكرنا، وعلى أن ذلك الهدي كان هديا بسبب عمرة يراد بها قران أو متعة، فنظرنا في ذلك، فإذا حفصة ﵂ قد دل حديثها هذا على أن ذلك القول من رسول الله ﷺ، كان بمكة لأنه كان منه بعدما حل الناس.","vol":"5","page":73},{"text":"وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ قد طاف قبل ذلك، أو لم يطف، فإن كان قد طاف قبل ذلك ثم أحرم بالحجة من بعد، فإنما كان متمتعا، ولم يكن قارنا، لأنه إنما أحرم بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة، وإن لم يكن طاف قبل ذلك حتى أحرم بالحجة، فقد كان قارنا لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة، فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، كان أولى الأشياء بنا أن نحمل هذه الآثار على ما فيه اتفاقها، لا على ما فيه تضادها وكان علي بن أبي طالب وابن عباس وعمران بن حصين، وعائشة ﵃ قد روينا عنهم أن رسول الله ﷺ تمتع، وروينا عنهم أنه قرن، وقد ثبت من قوله، ما يدل على أنه قدم مكة، ولم يكن أحرم بالحج قبل ذلك، فإن جعلنا إحرامه بالحجة كان قبل الطواف للعمرة ثبت الحديثان جميعا، فكان رسول الله ﷺ قد كان متمتعا إلى أن أحرم بالحجة، فصار قارنا، وإن جعلنا إحرامه بالحجة كان بعد طوافه للعمرة جعلناه متمتعا، ونفينا أن يكون قارنا، فجعلناه متمتعا في حال، وقارنًا في حال فثبت بذلك أن طوافه للعمرة كان بعد إحرامه بالحجة، فثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع قارنًا.\nفقال قائل: ممن كره القرآن والتمتع لمن استحبهما: اعتللتم علينا بقول الله ﷿ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] في إباحة المتعة، وليس ذلك كذلك، وإنما تأويل هذه الآية ما روي عن عبد الله بن الزبير في تأويلها.\n\n٣٤٧٨ - ما حدثنا محمد بن الحجاج ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن إسحاق بن سُويد قال: سمعت عبد الله بن الزبير رضي","vol":"5","page":74},{"text":"الله عنهما وهو يخطب يقول: يا أيها الناس، ألا إنه والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجا، فيحبسه عدو، أو مرض، أو أمر يعذر به، حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف به سبعا، ويسعى بين الصفا والمروة، ويتمتع بحله إلى العام المقبل، فيحج ويهدي (^١).\n\n٣٤٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا إسحاق بن سويد … فذكر نحوه (^٢).\nقالوا: فهذا تأويل هذه الآية، قيل لهم: لئن وجب أن يكون تأويلها كذلك لقول ابن الزبير ﵄، فإن تأويلها أحرى أن لا يكون كذلك، لما رُوِيناه عن رسول الله ﷺ، وعن أصحابه من بعده، مثل عمر، وعلي ﵄ ومن ذكرنا معهم فيما تقدم من هذا الباب.\n\n٣٤٨٠ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: أهللت بالحج، فأدركت عليا ﵁ فقلت: إني أهللت\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٢/ ٧٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٢ (١٣٠٧١) من طريق معتمر بن سليمان، وابن جرير (٣٤١٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن إسحاق بن سويد به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":75},{"text":"بالحج، أفأستطيع أن أضم إليه عمرة؟ فقال: لا، لو كنت أهللت بالعمرة، ثم أردت أن تضيف إليها الحج، فعلت (^١).\n\n٣٤٨١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنا مع عثمان بن عفان ﵁ فسمعنا رجلا يهتف بالحج والعمرة، فقال عثمان ﵁: من هذا؟ قالوا: علي ﵁ فسكت (^٢).\n\n٣٤٨٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن جري بن كُلَيب، وعبد الله بن شقيق، أن عثمان ﵁ خطب، فنهى عن المتعة، فقام علي ﵁ فلبى بهما، فأنكر عثمان ﵁ ذلك، فقال له علي ﵁: إن أفضلنا في هذا الأمر أشدنا اتباعا له (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي نصر السلمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨١ (١٥١٢٩) من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي، وهو مكرر سابقه (٣٤٥٥).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه القاسم بن سلام في ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٣٩) من طريق حجاج، عن شعبة، عن قتادة عن جري بن كليب، عن عثمان به.\nوأخرجه أحمد (٤٣٢)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٨)، والبيهقي ٥/ ٢٢ من طريق شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق وحده به.","vol":"5","page":76},{"text":"٣٤٨٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله قال: لو أهللت بالحج والعمرة طفت لهما طوافا واحدا، ولكنت مهديا (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ، قد صرف تأويل قول الله ﷿ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى خلاف ما صرفه إليه عبد الله بن الزبير، وهو أصح التأويلين عندنا -والله أعلم-.\nلأن في الآية ما يدل على فساد تأويل ابن الزبير، لأن الله ﷿ قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] والصيام في الحج، لا يكون بعد فوت الحج، ولكنه قبل فوته ثم قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فكان الله ﷿ إنما جعل المتعة، وأوجب فيها ما أوجب على من فَعلها إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.\nوقد أجمعت الأمة أنّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام، أو غير حاضري المسجد الحرام، ففاته الحج أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء، وأن حاله بحضور أهله المسجد الحرام لا يخالف حاله ببعدهم عن المسجد الحرام.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، أبو بشر جعفر بن أبي وحشية لم يسمع من سليمان اليشكري.","vol":"5","page":77},{"text":"فثبت بذلك أنّ المتعة التي ذكرها الله ﷿ في هذه الآية هي التي يفترق فيها من كان أهله بحضرة المسجد الحرام، ومن كان أهله بغير حضرة المسجد الحرام، وذلك في التمتع بالعمرة إلى الحج التي كرهها مخالفنا.\nوقد روى عبد الله بن عباس في ذلك، عن النبي ﷺ.\n\n٣٤٨٤ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وكانوا يسمون المحرم صَفَرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتَمر، فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة وهم ملبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله! أي حل نحل؟ قال: الحل كله (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄ قد أخبر أن رسول الله ﷺ إنما فسخ الحج إلى العمرة، ليعلم الناس خلاف ما كانوا يكرهون في الجاهلية، وليعلموا أن العمرة في أشهر الحج مباحة، كهي في غير أشهر الحج.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٤)، والبخاري (١٥٦٤، ٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠)، والنسائي ٥/ ١٨٠ - ١٨١، والطبراني (١٠٩٠٦)، والبيهقي ٤/ ٣٤٥ من طرق عن وهيب به.","vol":"5","page":78},{"text":"فإن قال قائل: فقد ثبت بهذا عن ابن عباس ﵄ أن إحرام رسول الله ﷺ إنما كان بحجة مفردة، فقد خالف هذا ما رويتم عنه من تمتع رسول الله ﷺ وقرانه.\nقيل له: ما في هذا خلاف لذلك، لأنه قد يجوز أن يكون إحرامه أولا كان بحجة حتى قدم مكة، ففسخ ذلك بعمرة، ثم أقام عليها على أنها عمرة، وقد عزم أن يحرم بعدها بحجة، وكان في ذلك متمتعا، ثم لم يطف للعمرة حتى أحرم بالحجة، فصار بذلك قارنًا فهذه وجوه أحاديث ابن عباس ﵄ قد صحت والتأمت، على القران الذي كان قبله التمتع والإفراد، فلم تتضاد إلا أنّ في قوله: \"لولا أني سُقت الهدي لحللت كما حلّ أصحابي\"، دليل على أن سياقة الهدي قد كانت في وقت أحرم فيه بعمرة، يريد بها التمتع إلى الحجة، لأنه لو لم يكن فعل ذلك، لكان هديه ذلك تطوعا، والتطوع من الهدي غير مانع من الإحلال الذي يكون لو لم يكن الهدي.\nفدل ذلك على أن إحرام رسول الله ﷺ كان أولا بعمرة، ثم أتبعها حجة على السبيل الذي ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب.\nولما ثبت بما وصفنا إباحة العمرة في أشهر الحج أردنا أن ننظر، هل الهدي الواجب في القران كان لنقصان دخل العمرة أو الحجة إذا قُرِنَتَا أم لا؟ فرأينا ذلك الهدي يؤكل منه، وكذلك رسول الله ﷺ فعله.\n\n٣٤٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁.","vol":"5","page":79},{"text":"في الحديث الطويل قال: وكان علي ﵁ قدم من اليمن بهدي لرسول الله ﷺ، فكان جماعة الهدي الذي قدم به رسول الله ﷺ، وعلّي ﵁ من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين بيده، ونحر علي ﵁ سبعة وثلاثين، فأشرك عليا في هديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل رسول الله ﷺ، وعلي ﵁ من لحمها وشربا من مرقها (^١).\nفلما كان رسول الله ﷺ قد ثبت عنه بما ذكرنا قبل هذا الفصل أنه قرن، وأنه كان عليه لذلك هدي، ثم أهدى هذه البدن التي ذكرنا، فأكل من كل بدنة ما وصفنا، ثبت بذلك إباحة الأكل من هدي المتعة والقرآن، فلما كان ذلك الهدي مما يؤكل منه، اعتبرنا حكم الدماء الواجبة للنقصان هل هي كذلك أم لا؟ فرأينا الدم الواجب من قص الأظفار، وحلق الشعر، والجماع، وكل دم يجب لترك شيء من الحجة، لا يؤكل شيء من ذلك.\nفكان كل دم وجب لإساءة أو لنقصان، لا يؤكل منه، وكان دم المتعة والقرآن يؤكل منهما، فثبت بذلك أنهما وجبا لمعنى خلاف الإساءة والنقصان، فهذه حجة قاطعة\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤١٢٦) من طريق شعيب، عن الليث، عن ابن الهاد به.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر به.","vol":"5","page":80},{"text":"على من كره القرآن والتمتع بالعمرة إلى الحج، ثم الكلام بعد ذلك بين الذين جوزوا التمتع والقران في تفضيل بعضهم القرآن على التمتع، وفي تفضيل الآخرين التمتع على القرآن، فنظرنا في ذلك فكان في القرآن تعجيل الإحرام بالحج، وفي التمتع تأخيره، وكان ما عجل من الإحرام بالحج فهو أفضل وأتم لذلك الإحرام.\nوقد روي عن علي ﵁ في قول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: \"إتمامها أن تحرم بهما من دُويرة أهلك\".\n\n٣٤٨٦ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ بذلك (^١).\nفلما كان في القرآن تقديم الإحرام بالحج على الوقت الذي يحرم به في التمتع، كان القران أفضل من التمتع وكلما أثبتنا وصححنا في هذا الباب قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن سلمة.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٣٠ من طريق إبراهيم بن مرزوق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٢٥ (١٢٦٨٩)، والبيهقي في المعرفة (٩٤٤٧) من طريق وكيع، عن شعبة به.\nوأخرجه علي بن الجعد (٦٣)، والبيهقي ٤/ ٣٤١ من طريق سفيان، عن شعبة به.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٤٨٤) عن الإمام أبي حنيفة، عن عمرو بن مرة به.","vol":"5","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>١٠ - باب الهدي يساق لمتعة أو قرآن هل يركب أم لا؟</span>\n٣٤٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة قال: \"اركبها\" فقال: يا رسول الله! إنها بدنة، قال: \"اركبها ويلك\" (^١).\n\n٣٤٨٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٤٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله. غير أنه قال له في الثالثة أو الرابعة \"اركبها ويحك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٠٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣١٥)، والبخاري (١٦٨٩، ٢٧٥٥، ٦١٦٠)، ومسلم (١٣٢٢) (٣٧١)، وأبو داود (١٧٦٠)، والنسائي ٥/ ١٧٦، وابن الجارود (٤٢٨)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦، والبغوي (١٩٥٤).\n(^٢) إسناده حسن، من أجل عجلان مولى المشمعل.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٤، وأحمد (١٠١٢٧)، والبزار (٨٣٧٨) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٩٦) من طريق أحمد بن خالد الوهبي به\nوأخرجه البزار (٨٢٤٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق به.","vol":"5","page":82},{"text":"٣٤٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد هو ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة، قال: \"اركبها\" قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\" (^١).\n\n٣٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٤٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا معتمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى رجلا يسوق بدنة، قال: \"اركبها\" قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\" قال: فلقد رأيته يساير النبي ﷺ وفي عنقها نعل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه الحميدي (١٠٠٣)، وأحمد (٧٣٥٠، ٩٩٨٧)، وابن الجارود (٤٢٧)، وابن حبان (٤٠١٦) من طريق سفيان عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٧٣٧، ١٠١٩٢)، والبخاري (١٧٠٦)، وأبو يعلى في مسنده (٦٦٦٧)، وفي معجم شيوخه (١٢٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة به.","vol":"5","page":83},{"text":"٣٤٩٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن حجاج بن أرطاة، عن نافع: أن ابن عمر ﵄ رأى رجلا يسوق بدنة، قال: اركبها، وما أنتم بمستنين سنة أهدى من سنة محمد ﷺ (^١).\n\n٣٤٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ برجل وهو يسوق بدنة قال: \"اركبها\"، قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\" (^٢).\n\n٣٤٩٥ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خُشيش البصري، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام وشعبة، قالا: ثنا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعة حجاج بن أرطاة، وهو مدلس.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٩، وعبد بن حميد (١٤١٢)، وأحمد (١١٩٥٩)، والنسائي ٥/ ١٧٦، وأبو يعلى (٣٨١٠، ٣٨٦٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٢٠٧ من طرق عن حميد به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٩)، ومسلم (١٣٢٣) (٣٧٣)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طريق هشيم، عن حميد، عن ثابت، عن أنس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٠) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٨١)، وأحمد (١٢٧٧٤)، والدارمي (١٩١٣)، وأبو يعلى (٣٢١٧ - ٣٢١٨)، وابن خزيمة (٢٦٦٢)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١٣٤١٥)، وابن ماجة (٣١٠٤)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طريق هشام به.","vol":"5","page":84},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا ساق بدنة لمتعة أو قرآن أن له أن يركبها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إنما كان هذا من النبي ﷺ لضرٍّ رآه من الرجل، فأمره بما أمره به لذلك.\nوهكذا نقول نحن: لا بأس بركوبها في حال الضرورة، ولا يجوز في حال الوجود فاحتمل أن يكون النبي ﷺ أمر بذلك للضرورة كما قالوا، واحتمل أن يكون ذلك لا للضرورة، ولكن لأن حكم البدن كذلك، تركب في حال الضرورة، وفي حال الوجود فنظرنا في ذلك.\n\n٣٤٩٦ - فإذا نصر بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، وقد جهد، قال: \"اركبها\"، قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال: \"اركبها\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مجاهدا، وعروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق، وآخرين من أهل الحديث ﵏، كما في النخب ١٢/ ٣٩٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي وأصحابهم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٩)، ومسلم (١٣٢٣) (٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٦، وفي الكبرى (٣٧١٩)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طرق عن حميد عن ثابت به.","vol":"5","page":85},{"text":"٣٤٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، والنفيلي، قالا: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فكأنه رأى به جهدًا فقال: اركبها قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها، وإن كانت بدنة\" (^١).\nوقد روي في حديث ابن عمر ﵄ حرف يدل على هذا المعنى\n\n٣٤٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل إذا ساق بدنة فأعيي: ركبها، وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد ﷺ (^٢).\nفدل ذلك أيضا على أن ما أمر به ابن عمر ﵁ وأخبر أنه سنة محمد ﷺ هو ركوب البدنة في حال الضرورة، ثم التمسنا حكم ركوب الهدي في غير حال الضرورة، هل نجد له ذكرا في غير هذه الآثار؟.\n\n٣٤٩٩ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير السماع عند أبي داود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٨، ومن طريقه أبو يعلى (١٨١٥)، وابن حبان (٤٠١٥).\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٣)، ومسلم (١٣٢٤) (٣٧٥)، وأبو داود (١٧٦١)، والنسائي ٥/ ١٧٧، وابن الجارود (٤٢٩)، وابن خزيمة (٢٦٦٣)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦، والبغوي (١٩٥٦) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":86},{"text":"٣٥٠٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر في ركوب الهدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا\" (^١).\nفأباح النبي ﷺ في هذا الحديث ركوبها في حال الضرورة، ومنع من ذلك إذا ارتفعت الضرورة ووجد غيرها، فثبت بذلك أن هكذا حكم الهدي من من طريق الآثار، تركب للضرورات، وتترك لارتفاع الضرورات ثم اعتبرنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو؟ فرأينا الأشياء على ضربين:\nفمنها ما الملك فيه متكامل لم يدخله شيء يزيل عنه شيئا من أحكام الملك، كالعبد الذي لم يدبره مولاه، وكالأمة التي لم تلد من مولاها، وكالبدنة التي لا يوجبها صاحبها فكل ذلك جائز، بيعه وجائز الانتفاع به وجائز تمليك منافعه بإبدال وبلا إبدال.\nومنها ما قد دخله شيء منع من بيعه، ولم يزل عنه حكم الانتفاع به من ذلك أم الولد التي لا يجوز لمولاها بيعها، والمدبر في قول من لا يرى بيعه، فذلك لا بأس بالانتفاع به، وبتمليك منافعه التي لربه أن ينتفع بها ببدل، وبلا بدل فكان ماله أن ينتفع به، فله أن يملك منافعه من شاء بإبدال، وبلا إبدال، ثم رأينا البدنة إذا أوجبها ربها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٥٧) من طريق موسى، عن ابن لهيعة به.","vol":"5","page":87},{"text":"وكل قد أجمع أنه لا يجوز له أن يؤاجرها ولا يتعوض بمنافعها بدلا، فلما كان ليس له تمليك منافعها ببدل، كان كذلك ليس له الانتفاع بها، ولا يكون له الانتفاع بشيء إلا شيء له التعوض بمنافعه إبدالا منها.\nفهذا هو النظر أيضا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين.\n\n٣٥٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، أراه عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا تشرب لبن البدنة، ولا تركبها إلا أن تضطر إلى ذلك (^١).\n\n٣٥٠٢ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة إذا احتاج إليها سائقها، ركبها ركوبا غير فادح (^٢).\n\n٣٥٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء … مثله (^٣).\nوقد روي عن المتقدمين في قول الله ﷿ ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣].\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٩ (١٤٩٢٠) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"5","page":88},{"text":"٣٥٠٤ - ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد (ح) (^١).\n\n٣٥٠٥ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان وحبان، عن حماد، كليهما، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣]، قال: في ظهورها وألبانها، وأصوافها، وأوبارها، حتى تصير بدنا (^٢).\n\n٣٥٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] قال: هي الإبل ينتفع بها حتى تقلد (^٣).\n\n٣٥٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] قال: إن احتاج إلى ظهرها ركب وإن احتاج إلى لبنها شرب، يعني البدن (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٥٩ (١٤٩١٧) من طريق أبي خالد، عن الحجاج عن القاسم، عن مجاهد به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) إسناده ضعيف، ورقاء بن عمر في حديثه عن منصور لين.","vol":"5","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب</span>\n٣٥٠٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحداءة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور\" (^١).\n\n٣٥٠٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٥١٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن العجلان عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحو حديث مالك والليث، يعني أن رسول الله ﷺ قال: \"خمس من الدواب يقتلن في الحرم: العقرب، والحداءة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور\"، إلا أنه قال في حديثه: \"والحية، والذئب، والكلب العقور\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٥٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣١٩، وأحمد (٦٢٢٩)، والبخاري (١٨٢٦)، ومسلم (١١٩٩)، والنسائي ٥/ ١٨٧، والبيهقي ٥/ ٢٠٩، ٩/ ٣١٥، والبغوي (١٩٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٩، وفي الكبرى (٣٧٩٩) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٦٦) بنفس السند.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٦٦)، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طريق ابن أبي مريم به. =","vol":"5","page":90},{"text":"٣٥١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: الكلب العقور: الأسد (^١).\n\n٣٥١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حفص بن ميسرة، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن ابن سيلان، عن أبي هريرة … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: الكلب العقور الذي أباح النبي ﷺ قتله، هو الأسد، وكل سبع عقور، فهو داخل في ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: الكلب العقور، هو الكلب المعروف، وليس الأسد منه في شيء، وقالوا: ليس في حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أن الكلب العقور هو الأسد، وإنما ذلك من قول أبي هريرة ﵁ وقد وجدنا عن رسول الله ﷺ نصا ما يدفع ذلك.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٨٤٧)، وابن خزيمة (٢٦٦٧)، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان به.\n(^١) إسناده حسن، من أجل موسى بن مسعود أبي حذيفة النهدي.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٧٨ - ٨٣٧٩)، والبزار (٨١٧٩) عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن سيلان، عن أبي هريرة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: زيد بن أسلم، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وأبا عبيد القاسم بن سلام، ومالكا في رواية، والشافعي، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٢١.\n(^٤) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٢٢.","vol":"5","page":91},{"text":"٣٥١٣ - وهو ما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير أن عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵁ عن الضبع فقلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: وسمعت ذلك من النبي ﷺ؟ فقال: نعم (^١).\n\n٣٥١٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان، وشيبان، وهدبة، قالوا: ثنا جرير بن حازم، (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالا: ثنا جرير، قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: ثنا ابن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ سئل عن الضبع؟ فقال: \"هي من الصيد\"، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٣٠، وعبد الرزاق (٨٦٨٢)، والدارمي (١٩٤٢)، وأحمد (١٤٤٢٥)، والترمذي (٨٥١، ١٧٩١)، والنسائي ٥/ ١٩١، ٧/ ٢٠٠، وابن الجارود (٤٣٨، ٨٩٠)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان (٣٩٦٥)، والدارقطني ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والحاكم ١/ ٤٥٢، والبيهقي ٥/ ١٨٣، ٩/ ٣١٨ - ٣١٩، والبغوي (١٩٩٢) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٦٨، ٣٤٦٩، ٣٤٧٠). =","vol":"5","page":92},{"text":"٣٥١٥ - حدثنا هارون بن كامل، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عبيد بن عمير حدثهم، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمار أنه سأل جابر بن عبد الله ﵁ عن الضبع، فقال: آكلها؟ فقال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم (^١).\n\n٣٥١٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قالا: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا مسنّا، ويؤكل (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٧، والدارمي (١٩٤١)، وأبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجة (٣٠٨٥)، وأبو يعلى (٢١٥٩)، وابن الجارود (٤٣٩)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والدارقطني ٢/ ٢٤٦، والحاكم ١/ ٤٥٢، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طرق عن جرير بن حازم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٨١)، وأحمد (١٤١٦٥)، وابن ماجة (٣٢٣٦)، وأبو يعلى (٢١٢٧)، والدارقطني ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والبيهقي ٩/ ٣١٨ - ٣١٩ من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير به.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل حسان بن إبراهيم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٨)، والدارقطني ٢/ ٢٤٥، والحاكم ١/ ٤٥٣، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طرق عن حسان بن إبراهيم به.","vol":"5","page":93},{"text":"٣٥١٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قضي في الضبع إذا قتلها المحرم بكبش (^١).\nفلما كانت الضبع هي سبع، ولم يبح النبي ﷺ قتلها، وجعلها صيدا، وجعل على قاتلها الجزاء، دلنا ذلك على أن الكلب العقور ليس هو السبع، وبطل بذلك ما ذهب إليه أبو هريرة ﵁، وكان الكلب العقور هو الكلب الذي تعرفه العامة.\nفإن قال قائل: فلِمَ لا تبيحون قتل الذئب؟ قيل له: لأن النبي ﷺ قال: \"خمس من الدواب يُقْتلن في الحرم والإحرام\"، فذكر الخمس ما هن، فذكر الخمس يدل على أن غير الخمس حكمه غير حكمهن، وإلا لم يكن لذكر الخمس معنى، فالذين أباحوا قتل الذئب أباحوا قتل جميع السباع، والذين منعوا قتل الذئب حظروا قتل سائر السباع غير الكلب العقور خاصة.\nوقد ثبت خروج الضبع من القتل، ولم يكن كلبا عقورا، وثبت أن الكلب العقور هو الكلب الذي تعرفه العامة.\nفأما ما روي عن النبي ﷺ فيما يقتل في الإحرام والحرم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٩٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٧، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طريقين عن هشيم به.","vol":"5","page":94},{"text":"٣٥١٨ - فما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، وأحمد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، قال: قالت حفصة ﵂: قال رسول الله ﷺ: \"خمس من الدواب يقتلهن المحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور\" (^١).\n\n٣٥١٩ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٣٥٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا زيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عمر ﵄ عما يقتل المحرم، فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ أنه كان يأمر … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nورواه النسائي ٥/ ٢١٠ من طريق عيسى بن إبراهيم به.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١٢٠٠) (٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٠، والفاكهي في أخبار مكة (٢٢٨٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٥٦)، وابن خزيمة (٢٦٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٣٣٣، ٣٦٦)، والخطيب في التاريخ ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده حسن، وأبو زرعة وهب الله بن راشد توبع فيه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٣٩)، والبخاري (١٨٢٧)، ومسلم (١٢٠٠) (٧٥)، وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٨١ من طرق عن أبي عوانة به.","vol":"5","page":95},{"text":"٣٥٢١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ ما يقتل المحرم … فذكر مثله (^١).\n\n٣٥٢٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، (ح)\nوحدثنا يزيد: قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٥٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٥٢٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا جرير، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n= وقال أبو حاتم عند قوله حدثتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ يعني أخته حفصة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٢٠، وأحمد (٤٤٦١)، ومسلم (١١٩٩) (٧٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٠، وفي الكبرى (٣٨٠١)، وابن ماجة (٣٠٨٨)، وابن حبان (٣٩٦١) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٧٥)، وأحمد (٥٠٩١)، ومسلم (١١٩٩) (٧٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٠، وفي الكبرى (٣٨٠٢)، والبيهقي ٥/ ٢٠٩ من طرق عن أيوب السختياني به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٩ من طريق الليث بن سعد به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":96},{"text":"٣٥٢٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٥٢٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٥٢٧ - حدثنا يزيد، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٥٢٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال شعبة: قلت: عن النبي ﷺ؟ قال: نعم، وهو متثاقل (^٤) … مثله (^٥).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧)، وأبو يعلى (٥٨١٠) من طريق شيبان بن فروخ به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٧٩، ومن طريقه عن عبد الله بن دينار أخرجه أحمد (٦٢٢٨)، والبخاري (١٨٢٦، ٣٣١٥)، والبيهقي ٩/ ٣١٥، والبغوي (١٩٩٠).\nومن طريق مالك عن نافع أخرجه الشافعي ١/ ٣١٩، وأحمد (٦٣٣٠)، والبخاري (١٨٢٦)، ومسلم (١١٩٩)، والنسائي ٥/ ١٨٧، والبيهقي ٥/ ٢٠٩، ٩/ ٣١٥، والبغوي (١٩٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧) من طريق حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) قال العيني في النخب ١٢/ ٤٣٨: جملة وقعت حالا من عبد الله بن دينار.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":97},{"text":"٣٥٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٥٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"الغراب الأبقع\" (^٢).\n\n٣٥٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم: الكلب العقور، والفأرة، والحدأة، والعقرب، والغراب\" (^٣).\n\n٣٥٣٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"يقتل المحرم الحية، والعقرب، والفأرة الفُوَيسقة\". قال يزيد: وعد غير هذا، فلم\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٨٨٩)، وأحمد (٥١٣٢) من طريق شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٠٩ من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٢١)، وأحمد (٢٤٦٦١)، ومسلم (١١٩٨) (٦٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٨، وفي الكبرى (٣٨٦٥)، وابن ماجة (٣٠٨٧)، وابن خزيمة (٢٦٦٩)، والبيهقي ٩/ ٣١٦، والبغوي (١٩٩١) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٤٤)، ومسلم (١١٩٨) (٦٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١١، وفي الكبرى (٣٨٧٤)، وأبو يعلى (٤٥٠٣) من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"5","page":98},{"text":"أحفظ قال: قلت: ولم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسول الله ﷺ البيت فقام إليها فقتلها، وأحل قتلها لكل محرم أو حلال (^١)\nفهذا ما أباح النبي ﷺ للمحرم قتله في إحرامه، وأباح للحلال قتله في الحرم، وعدّ ذلك خمسا، فذلك ينفي أن يكون حكم أشكال شيء من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي ﷺ عناه.\nفإن قال قائل: فقد رأينا الحيّة مباحا قتلها في ذلك كله، وكذلك جميع الهوام، فإنما ذكر النبي ﷺ من ذلك العقرب خاصة، فجعلتم كل الهوام كذلك، فبما تنكرون أن تكون السباع كذلك أيضا فيكون ما ذكر إباحة قتله منهن إباحة منه لقتل جميعهن.\nقيل له: قد أوجدناك عن النبي ﷺ نصا في الضبع وهي من السباع أنها غير داخلة فيما أباح قتله من الخمس.\nفثبت بذلك أن النبي ﷺ لم يرد قتل سائر السباع بإباحته قتل الكلب العقور، وإنما أراد بذلك خاصا من السباع، ثم قد رأيناه أباح ذلك أيضا قتل الغراب والحدأة، وهما من ذوي المخلب من الطير، وقد أجمعوا أنه لم يرد بذلك كل ذي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٨٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٢٢، وأحمد (١٠٩٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٢٣)، وأبو داود (١٨٤٨)، والترمذي (٨٣٨)، وابن ماجة (٣٠٨٩)، وأبو يعلى (١١٧٠) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.","vol":"5","page":99},{"text":"مخلب من الطير، لأنهم قد أجمعوا أن العقاب والصقر والبازي ذوو مِخْلَب غير مقتولين في الحرم كما يقتل الغراب والحدأة، وإنما الإباحة من النبي ﷺ لقتل الغراب والحدأة عليهما خاصة، لا على ما سواهما من كل ذي مخلب من الطير، وأجمعوا أن النبي ﷺ أباح قتل العقرب في الإحرام والحرم، وأجمعوا أن جميع الهوام مثلها، وأن مراد النبي ﷺ بإباحة قتل العقرب إباحة قتل جميع الهوام، فذو الناب من السباع بذي المخلب من الطير أشبه منه بالهوام مع ما قد بين ذلك، وشدّه ما رواه جابر ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الضبع.\nفإن قال قائل: إنما جعل النبي ﷺ حكم الضبع كما ذكرت، لأنها تؤكل، فأما ما كان لا يؤكل من السباع فهو كالكلب.\nقيل له: قد غلطت في التشبيه، لأنا قد رأينا النبي ﷺ قد أباح قتل الغراب والحدأة والفأرة، وأكل لحوم هؤلاء مباح عندكم، فلم يكن إباحة أكلهن مما يوجب حرمة قتلهن، فكذلك الضبع ليس إباحة أكلها أوجب حرمة قتلها، وإنما منع من قتلها أنها صيد، وإن كانت سبعا وكل السباع كذلك إلا الكلب الذي خصّه النبي ﷺ بما خصه به.\nفإن قال قائل: فكيف يكون سائر السباع كذلك، وهي لا تؤكل؟.\nقيل له: قد يكون من الصيد ما لا يؤكل ومباح للرجل صيده ليطعمه كلابه إذا كان في الحل حلالا. وقد روي عن النبي ﷺ في قتل الحية أيضا في الحرم.","vol":"5","page":100},{"text":"٣٥٣٣ - ما حدثنا أبو أمية، قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الحية ونحن بمنى (^١).\nفقد دل ذلك أن سائر الهوام مباح قتله في الإحرام والحرم، وجميع ما صححنا في هذا الباب قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى غير الذئب فإنهم جعلوه في ذلك كالكلب سواء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٨٦)، والبخاري (١٨٣٠، ٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤ - ٢٢٣٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٨ وفي الكبرى (١١٦٤٣)، وابن خزيمة (٢٦٦٨)، والطبراني في الكبير (١٠١٤٩)، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طريق حفص بن غياث.","vol":"5","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>١٢ - باب: الصيد يذبحه الحلال هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟</span>\n٣٥٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عثمان بن عفان ﵁ نزل قُديدا، فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى علي ﵁ وهو يضفر بعيرا له فجاءه والخبط يتحات من يديه، فأمسك علي ﵁ وأمسك الناس، فقال علي ﵁: مَنْ ها هنا من أشجع؟ هل علمتم أن رسول الله ﷺ جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير وحش فقال: أطعمهن أهلك، فإنا حرم؟ قالوا: نعم (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد قد ذبحه حلال، لأن الصيد نفسه حرام عليه، فلحمه أيضا حرام عليه واحتجوا في ذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه أحمد (٨١٤)، وأبو يعلى (٣٥١) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البزار (١١٠٠) من طريق سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد به.\nوأخرجه أبو داود (١٨٤٩)، والبيهقي ٥/ ١٩٤ من طريق إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن الحارث به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، وطاووسا، ومجاهدا، وجابر بن زيد أبا الشعثاء، والثوري، والليث بن سعد، ومالكا في رواية، وإسحاق في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٥٦.","vol":"5","page":102},{"text":"٣٥٣٥ - بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس عن علي ﵁: أن النبي ﷺ أتي بلحم صيد وهو محرم، فلم يأكله (^١).\n\n٣٥٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أهدي له وشيقة (^٢) ظبي وهو محرم، فرده. قال يونس: سمعته كله من سفيان غير قوله وشيقة فإني لم أفهم ذلك منه، وحدثنيه بعض أصحابنا عنه (^٣).\nوليس في هذا الحديث ذكر علة ردّه لحم الصيد ما هي؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإحرام، ويحتمل أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث لأحد، وقد روي عن عائشة ﵂ من رأيها في الصيد يصيده الحلال فيذبحه، أنه لا بأس بأكله للمحرم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى وعبد الكريم بن أبي المخارق.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٠٩١)، وعبد الله بن أحمد (٨٣٠)، وأبو يعلى (٤٣٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/ ١٤٨ وفي إسناده عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف وكذلك الراوي عنه\n(^٢) الوشيقة: أن يؤخذ اللحم فيغلي قليلا لا ينضج ويحمل في الأسفار.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٢٨)، وأبو يعلى (٤٦١٦، ٤٦١٧، ٤٨٢٧)، من طريق سفيان بن عيينة به\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٢٤) ومن طريقه أحمد (٢٥٨٨٢)، عن قيس بن مسلم، عن حسن بن محمد، عن عائشة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٢٥)، عن معمر، وأبو يعلى (٤٦١٧) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عبد الكريم به.","vol":"5","page":103},{"text":"٣٥٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني شيخ كخير الشيوخ، يقال له عبيد الله بن عمران القريعي قال: سمعت عبيد الله بن شماس يقول: أتيت عائشة ﵂ فسألتها عن لحم الصيد يصيده الحلال، ثم يهديه للمحرم، فقالت: اختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ، فمنهم من حّرمه، ومنهم من أحلّه، وما أرى بشيء منه بأسا (^١).\n\n٣٥٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عمران بن عبيد الله، أو عبيد الله بن عمران رجل من بني تميم، عن عبيد الله بن شماس، عن عائشة … مثله (^٢).\nفهذه عائشة ﵂ لم يكن رد النّبي ﷺ لحم الصيد على الحلال عندها على ما قد دلها على حرمته على المحرم. واحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٣٥٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ أنه قال لزيد بن أرقم: حدثتني أن رسول الله ﷺ أهدي له عضو صيد وهو محرم، فلم يقبله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن عمران وعبيد الله بن شماس.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٩٤ من طريق معاذ، عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٢٣)، والحميدي (٨٠٢)، وأحمد (١٩٢٧١، ١٩٣٤١)، ومسلم (١١٩٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٤، وفي الكبرى (٣٨٠٤)، وابن خزيمة (٢٦٣٩)، والطبراني في الكبير (٤٩٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٥٦ - ٥٧ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":104},{"text":"٣٥٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، قال: لما قدم زيد بن أرقم أتاه ابن عباس فقال: أهدى رجل إلى رسول الله ﷺ لحم صيد فرده وقال: \"إني حرام\" (^١).\n\n٣٥٤١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن عطاء، أن ابن عباس قال لزيد بن أرقم: هل علمت أن النبي ﷺ أهدي له عضو صيد وهو محرم، فلم يقبله؟ قال نعم (^٢).\nفهذا أيضا مثل حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ، وفيه أن رسول الله ﷺ إنما ردّ ذلك العضو على الذي أهداه إليه، لأنه حرام. واحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٣٥٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا بالأبواء أوبودّان، فأهديت له لحم حمار وحش، فرده علي، فلما رأى الكراهة في وجهي، قال: \"ليس بنا ردّ عليك، ولكنا حرم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ١٨٤، وفي الكبرى (٣٧٩٠) من طريق أبي عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٦٩)، وأحمد (١٩٢٩٤، ١٩٣١١)، وأبو داود (١٨٥٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٤، وفي الكبرى (٣٧٨٩)، وابن حبان (٣٩٦٨)، والطبراني في الكبير (٤٩٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":105},{"text":"٣٥٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد قال: ثنا المسعودي، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفقيل لهم: هذا حديث مضطرب، قد رواه قوم على ما ذكرنا، ورواه آخرون فقالوا: إنما أهدي إليه حمارا وحشيا.\n\n٣٥٤٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا … ثم ذكر مثل حديثه عن سفيان (^٢).\n\n٣٥٤٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي ٢/ ١٠٣، والحميدي (٧٨٣)، والدارمي ٢/ ٣٩، وأحمد (١٦٤٢٢)، ومسلم (١١٩٣) (٥٢)، وابن ماجة (٣٠٩٠)، وابن حبان (١٣٦)، والبيهقي ٥/ ١٩٢، ٩/ ٧٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) حديث صحيح، وأسد بن موسى لم نقف على أن أسد بن موسى روى عن المسعودي قبل الاختلاط أم بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٧٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٢٣، وأحمد (١٦٤٢٣)، والبخاري (١٨٢٥، ٢٥٧٣)، ومسلم (١١٥٣) (٥٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٣ - ١٨٤، وابن الجارود (٤٣٦)، وابن حبان (٣٩٦٩)، والطبراني في الكبير (٧٤٣٠)، والبيهقي ٥/ ١٩١، والبغوي (١٩٨٧).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٢٩)، وأحمد (١٦٤٢٩)، وابن الجارود (٤٣٦)، والطبراني في الكبير (٧٤٣٣) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"5","page":106},{"text":"٣٥٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^١).\nففي هذه الأحاديث أن الهدية التي ردَّها رسول الله ﷺ على الصعب من أجل أنّه حرام كانت حمارا وحشيا، فإن كان ذلك كذلك، فإن هذا لا يختلف أحد في حرمته على المحرم غير أن سعيد بن جبير قد روى هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ فزاد فيه حرفا على ما رواه عبيد الله بين بذلك الحرف أن الحمار كان مذبوحا.\n\n٣٥٤٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا فرده، وكان مذبوحا (^٢).\n\n٣٥٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا يقطر دما، فرده عليه، وقال: \"إني حرام\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٨٤٩)، وابن ماجة (٣٠٩٠) من طريق الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (٥١٠٤) من طريق الفريابي به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٠)، ومسلم (١١٩٤) (٥٤)، والنسائي ٥/ ١٨٥، والطبراني (١٢٣٤٢)، والبيهقي ٥/ ١٩٣ من =","vol":"5","page":107},{"text":"ففي هذا الحديث أن ذلك كان مذبوحا، وقد رده رسول الله ﷺ لأنه حرام، وقد روي أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه كان عجز حمار وحش أو فخذ حمار وحش.\n\n٣٥٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثني أبو عامر، ووهب عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش، وهو بقديد يقطر دما، فرده (^١).\n\n٣٥٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا عن الحكم بن عتيبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: رجل حمار (^٢).\n\n٣٥٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة، أهدى\n_________\n= طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٣٣)، وأحمد (٢٥٣٥)، ومسلم (١١٩٤) (٥٤)، والنسائي ٥/ ١٨٥، والطبراني (١٢٣٦٦)، والبيهقي ٥/ ١٩٣ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٩٣) (٥٤)، من طريق يحيى بن يحيى، عن المعتمر بن سليمان به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ١٨٤، وفي الكبرى (٣٧٩١) من طريق جرير، عن منصور به.","vol":"5","page":108},{"text":"إلى رسول الله ﷺ قال أحدهما: عجز حمار، وقال الآخر: فخذ حمار وحش، يقطر دما، فرده (^١).\nفقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس ﵄ في حديث الصعب عن رسول الله ﷺ في رده الهدية عليه، أنها كانت في لحم صيد غير حي، فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد، وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك.\n\n٣٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: لحم الصيد حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٣، ٣١٣٢)، ومسلم (١١٩٣) (٥٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٥، وفي الكبرى (٣٧٩٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده فيه انقطاع، قال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر وقال أبو حاتم في المراسيل (ص ٢١٠) عامة أحاديثه مراسيل لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمع من جابر وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٥/ ١٩١ فالحديث في نفسه معلول عمرو بن أبي عمرو مع اضطرابه في هذا الحديث متكلم فيه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤١) بنفس السند.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤١) من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن عبد الله به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وأحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي ٥/ ١٨٧، وابن الجارود (٤٣٧)، وابن حبان (٣٩٧١)، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والحاكم ١/ ٤٥٢، ٤٧٦، والبيهقي ٥/ ١٩٠ والبغوي (١٩٨١) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو به.","vol":"5","page":109},{"text":"٣٥٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٥٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا إبراهيم بن سويد، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ … مثله (^٢)\nفذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: كل صيد صِيدَ من أجل محرم وإن كان الذي صاده حلال، فهو حرام على ذلك المحرم كما يحرم عليه ما تولى هو صيده بنفسه.\n_________\n(^١) إسناده فيه رجل مجهول والظاهر أنه هو المطلب.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٢٣، وأحمد (١٥١٥٨)، والدارقطني ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، والبيهقي ٥/ ١٩٠ من طريق عبد العزيز به.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٠، والحاكم ١/ ٤٧٦ من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة، عن جابر به.\nوأخرجه أحمد (١٥١٨٥) من طريق عمرو عن رجل ثقة … عن جابر.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال عباس الدوري في التاريخ ٢/ ٥٧١: سئل يحيى: سمع المطلب من أبي موسى؟ قال: لا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في معجم الزوائد ٣/ ٣٩١ من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن عمرو به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٨٢.","vol":"5","page":110},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: كل صَيدْ صاده حلال، فلحمه حلال لكل محرم وحلال.\nوكان من الحجة لهم في حديث المطلب الذي ذكرنا أن قول رسول الله ﷺ \"أو يصاد لكم\" يحتمل أن يكون أراد به \"أو يصاد لكم بأمركم\".\nفإن كان ذلك كذلك، فأنتم أيضا كذلك تقولون: كل صيد صاده حلال لمحرم بأمره، فهو حرام على ذلك المحرم.\nوقد رويت عن رسول الله ﷺ أحاديث جاءت مجيئا متواترا في إباحة لحم الصيد الذي قد صاده الحلال للمحرم، إذا لم يكن صاده بأمره، ولا بمعونته إياه عليه.\n\n٣٥٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ﵁ ونحن حرم، فأهدي له طير وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنا من تورَّع، فلما استيقظ طلحة، وقدم بين يديه أكله (^٢) وقال: أكلته مع رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مجاهدا، وعطاء في رواية، وسعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٨٣.\n(^٢) في م س خد \"أكله وفق من أكله\".\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":111},{"text":"٣٥٥٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز: أن رسول الله ﷺ مر بالروحاء، فإذا هو بحمار وحش عقير، فيه سهم قد مات فقال رسول الله ﷺ: دعوه حتى يجيء صاحبه، فجاء البهزي فقال: يا رسول الله: هي رميتي فكلوه، فأمر أبا بكر ﵁ أن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية (^١) إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل، فيه سهم وهو حي، فقال رسول الله ﷺ لرجل: \"قف ها هنا لا يراه أحد حتى يمضي الرفاق\" (^٢).\n\n٣٥٥٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الدارمي (١٨٢٩)، وأحمد (١٣٨٣) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٨)، والشاشي (١٢ - ١٣) من طريق فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر به، ولم يذكر معاذا وقال الدارقطني في العلل ٤/ ٢١٦: والصواب حديث ابن جريج وهو حفظ إسناده.\n(^١) بفتح الهمزة: هي اسم منهل بين الرويثة والعرج.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٤٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٨٢)، والطبراني في الكبير (٥٢٨٣)، والبيهقي ٥/ ١٨٨ من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٧٢، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٨٣٣٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن =","vol":"5","page":112},{"text":"٣٥٥٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ ببعض أفناء (^١) الروحاء وهو محرم، إذا هو حمار معقور فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه، فيوشك صاحبه أن يأتيه\"، فجاء رجل من بهز، هو الذي عقر الحمار فقال: يا رسول الله! شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ فقسمه بين الناس … ثم ذكر نحو ما في حديث يزيد، عن يزيد بن هارون (^٢).\n\n٣٥٥٩ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\nففي حديث طلحة وعمير بن سلمة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أباح للمحرمين أكل لحم الصيد الذي تولى صيده الحلال فقد خالف ذلك حديث علي وزيد بن أرقم والصعب بن جثامة ﵃ عن النبي صلى الله عليه\n_________\n= حبان (٥١١١)، والبيهقي ٦/ ١٧١، ٩/ ٣٢٢.\n(^١) في ن \"أمياه\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٧٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٥، وابن حبان (٥١١٢)، والحاكم ٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤ من طريق يزيد بن الهاد به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٣٤٢ من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.","vol":"5","page":113},{"text":"وسلم غير أن حديث طلحة، وحديث عمير بن سلمة هذين ليس فيهما دليل على حكم الصيد إذا أراد الحلال به المحرم. فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٣٥٦٠ - ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا عياش بن الوليد الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة الأنصاري على الصدقة وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون، حتى نزلوا عُسْفان، فإذا هم بحمار وحش قال: وجاء أبو قتادة وهو حل، فنكسوا رءوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم، فيفطن، فرآه، فركب فرسه، وأخذ الرمح، فسقط منه، فقال: ناولونيه فقالوا: ما نحن بمعينيك عليه بشيء فحمل عليه، فعقره فجعلوا يشوون منه ثم قالوا: رسول الله ﷺ بين أظهرنا قال: وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه، فلم ير بذلك بأسا (^١).\n\n٣٥٦١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: أنا خالد بن عبد الله، قال: أنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن أبي قتادة: أنه كان على فرس -وهو حلال-، ورسول الله ﷺ وأصحابه محرمون فبصر بحمار وحش فنهى رسول الله ﷺ أن يعينوه، فحمل عليه فصرع أتانًا فأكلوا منه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٩٧٦)، والطبراني في الأوسط (٤٥٤٢)، والبزار (١١٠١) من طريقين عن عبد الأعلى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الفاكهي في فوائده (٦٦) من طريق خالد بن عبد الله به.","vol":"5","page":114},{"text":"٣٥٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أنه كان في قوم محرمين، وليس هو بمحرم وهم يسيرون، فرأوا حمارا، فركب فرسه فصرعه، فأتوا النبي ﷺ فسألوه عن ذلك، فقال: \"أشرتم أو صدتم أو قتلتم؟ \" قالوا: لا، قال: \"فكلوا\" (^١).\n\n٣٥٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي، أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين؟ وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيا، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: \"إنما هي طعمة أطعمكموها الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٧٤)، والدارمي (١٨٢٧)، ومسلم (١١٩٦) (٦١)، والنسائي ٥/ ١٨٦، وابن الجارود (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٣٥، ٢٦٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ١٥٦ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) (٦٠) من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٧٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٢١، وأحمد (٢٢٥٦٧)، والبخاري (٢٩١٤، ٥٤٩٠)، ومسلم (١١٩٦) (٥٧)، وأبو داود (١٨٥٢)، والترمذي (٨٤٧)، والنسائي ٥/ ١٨٢، وابن حبان (٣٩٧٥)، =","vol":"5","page":115},{"text":"٣٥٦٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أخبره، عن أبي قتادة … مثله، وزاد: إن رسول الله ﷺ قال: \"هل معكم من لحمه شيء؟ \" (^١).\nفقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده إرادةً منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه\" فقد أباح رسول الله ﷺ ذلك لهم وله، ولم يحرمه عليهم لإرادته أن يكون لهم معه.\nوفي حديث عثمان بن عبد الله بن موهب: أن رسول الله ﷺ سألهم فقال: \"أشرتم، أو صدتم، أو قتلتم؟ \"، قالوا: لا، قال: \"فكلوا\" فدل ذلك أنه إنما يحرم عليهم إذا فعلوا شيئا من هذا، ولا يحرم عليهم بما سوى ذلك وفي ذلك دليل أن معنى قول رسول الله ﷺ في حديث عمرو مولى المطلب\" أو يصاد لكم أنه على ما صيد لهم بأمرهم.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار المروية عن رسول الله ﷺ، وقد قال بهذا القول أيضا عمر بن الخطاب ﵁.\n_________\n= والبيهقي ٥/ ١٨٧، والبغوي (١٩٨٨).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٧١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٢٢، والبخاري بإثر الحديث (٢٩١٤، ٥٤٩١)، ومسلم (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٤٨)، والبيهقي ٥/ ١٨٧، والبغوي بإثر الحديث (١٩٨٨).","vol":"5","page":116},{"text":"٣٥٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رجلا من أهل الشام استفتاه في لحم الصيد وهو محرم، فأمره بأكله قال: فلقيت عمر بن الخطاب ﵁ فأخبرته بمسألة الرجل، فقال: بم أفتيته؟ فقلت: بأكله فقال: والذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدّرة إنما نهيت أن يصطاده (^١).\n\n٣٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث، عن أبي هريرة … فذكر مثله، غير أنه قال: لفعلت بك يتواعده (^٢).\n\n٣٥٦٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم أنه سمع أبا هريرة، عن ابن عمر (^٣) ﵁ … فذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ١٨٨ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن هشام به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٤٢) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك ١/ ٤٧٣ عن يحيى بن سعيد به.\n(^٣) في س خد \"عمر\"، والمثبت من م ج د.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٤٧٣، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٥/ ١٨٩.","vol":"5","page":117},{"text":"٣٥٦٨ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفلم يكن عمر ﵁ ليعاقب رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ في فتياه في هذا بخلاف ما يرى، والذي عنده في ذلك مما يخالف ما أفتى به رأيًا ولكن ذلك عندنا -والله أعلم-، لأنه قد كان أخذ علم ذلك من غير جهة الرأي.\n\n٣٥٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن كعبا سأل عمر ﵁ عن الصيد يذبحه الحلال فيأكله المحرم، فقال عمر ﵁: لو تركته لرأيتك لا تفقه شيئا (^٢).\nوقد احتج في ذلك المخالفون لهذا القول بما\n\n٣٥٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: كنا مع عثمان وعلي ﵄ حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا، قرب إليهم طعام قال: فرأيت جفنة كأني أنظر إلى عراقيب اليعاقيب، فلما رأى ذلك علي ﵁ قام، وقام معه ناس، قال فقيل: والله ما أشرنا، ولا أمرنا ولا صِدنا، فقيل لعثمان ﵁: ما قام هذا ومن معه إلا كراهية\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٧ (١٤٤٦٦) عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن سالم عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٤١) عن معمر والثوري، عن منصور به.","vol":"5","page":118},{"text":"لطعامك فدعاه فقال: ما كرهت من هذا؟ فقال علي ﵁ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ثم انطلق (^١).\nقال: فذهب علي ﵁ إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم قيل لهم: فقد خالفه في ذلك عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبو هريرة ﵃.\nوقد تواترت الروايات عن رسول الله ﷺ بما يوافق ما ذهبوا إليه وقوله ﷿: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] يحتمل ما حرم عليهم منه، هو أن يصيدوه، ألا ترى إلى قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فنهاهم الله تعالى في هذه الآية عن قتل الصيد وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه.\nفدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد، هو قتله، وقد رأينا النظر أيضا يدل على هذا، وذلك أنهم أجمعوا على أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم، ويحرمه الحرم على الحلال وكان من صاد صيدا في الحل فذبحه في الحل ثم أدخله الحرم، فلا بأس بأكله إياه في الحرم، ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم كإدخاله الصيد نفسه وهو حي، لأنه لو كان كذلك لنهى عن إدخاله ويمنع من أكله إياه فيه كما يمنع من الصيد في ذلك\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٣٢٧) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد به مختصرا.","vol":"5","page":119},{"text":"كله، ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما يجب في قتل الصيد، فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع من الصيد الحي، كان النظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام أيضا يحرم على المحرم الصيد الحي، ولا يحرم عليه لحمه إذا تولى الحلال ذبحه قياسا ونظرا على ما ذكرنا من حكم الحرم.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>١٣ - باب: رفع اليدين عند رؤية البيت</span>\n٣٥٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد: قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"ترفع الأيدي في سبع مواطن، في افتتاح الصلاة، وعند البيت، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات وبالمزدلفة، وعند الجمرتين\" (^١).\n\n٣٥٧٢ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فكان هذا الحديث مأخوذا به، لا نعلم أحدا خالف شيئا منه غير رفع اليدين عند البيت فإن قوما (^٣) ذهبوا إلى ذلك، واحتجوا بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\nوأخرجه البخاري تعليقا في رفع اليدين (١٤٣) عن وكيع، عن ابن أبي ليلى به.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٧٢ من طريق ابن أبي ليلى به موقوفا.\nوقال البخاري في رفع اليدين (١٤٤، ١٤٦)، قال علي بن مسهر والمحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس فيها هذا الحديث وليس هذا من المحفوظ عن النبي ﷺ لأن أصحاب نافع خالفوا، وحديث الحكم عن مقسم مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٣٢٢) عن أبي معاوية، عن ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفا.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧٠٣) من طريق المحاربي به.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وخيثمة، وسعيد بن جبير، وأصحاب عبد الله =","vol":"5","page":121},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فكرهوا رفع اليدين عند رؤية البيت. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٣٥٧٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي قزعة الباهلي، عن المهاجر، عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن رفع الأيدي عند البيت، فقال: ذاك شيء يفعله اليهود، قد حججنا مع رسول الله ﷺ، فلم يفعل ذلك (^٢).\nفهذا جابر بن عبد الله ﵁ يخبر أن ذلك من فعل اليهود، وليس من فعل أهل الإسلام، وأنهم قد حجوا مع رسول الله ﷺ فلم يفعل ذلك فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد، فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول وإن كان ذلك يؤخذ من طريق تصحيح معاني الآثار، فإن جابرا قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود.\n_________\n= بن مسعود ﵁ ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥١٩.\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، وعطاء، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٢١.\n(^٢) إسناده فيه مهاجر بن عكرمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطابي في معالم السنن ٢/ ١٩١: قد اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وضعف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجرا راويه عندهم مجهول.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٧٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٩٥ - ٩٦، والدارمي (٢٠٥٢)، وأبو داود (١٨٧٠)، والترمذي (٨٥٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٢، وفي الكبرى (٣٨٦٤)، وابن خزيمة (٢٧٠٤)، والبيهقي ٥/ ٧٣ من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":122},{"text":"فقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أمر به على الاقتداء منه بهم، إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم، لأنهم أهل كتاب، حتى يحدث الله ﷿ له شريعة تنسخ شريعتهم، ثم حج رسول الله ﷺ فخالفهم، فلم يرفع يديه إذًا من مخالفتهم فحديث جابر أولى، لأن فيه تصحيح النسخ لحديث ابن عباس وابن عمر ﵃ وإن كان يؤخذ من طريق النظر.\nفإنا قد رأينا الرفع المذكور في هذا الحديث على ضربين: فمنه رفع لتكبير الصلاة، ومنه رفع للدعاء، فأما ما للصلاة، فرفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وأما ما للدعاء فرفع اليدين عند الصفا والمروة، وبجمع، وعرفة وعند الجمرتين فهذا متفق عليه. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في رفع اليدين بعرفة.\n\n٣٥٧٤ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال أنا حماد، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يدعو بعرفة وكان يرفع يديه نحو ثندوته (^١) (^٢).\nفأردنا أن ننظر في رفع اليدين عند رؤية البيت هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الذين ذهبوا إلى ذلك ذهبوا إلى أنه لا لعلة الإحرام، ولكن لتعظيم البيت\n_________\n(^١) الثندوة للرجل كالثدي للمرأة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب الأزدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٧، وأحمد (١١٠٩٣، ١١١٠٣، ١١٨٠٣، ١١٨٠٦، ١١٩١١) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"5","page":123},{"text":"وقد رأينا الرفع المأمور به بعرفة والمزدلفة، وعند الجمرتين، وعلى الصفا والمروة، إنما أمر بذلك من طريق الدعاء في الموطن الذي جعل ذلك الوقوف فيه لعلة الإحرام.\nوقد رأينا مَن صار إلى عرفة، أو مزدلفة، أو موضع رمي الجمار، أو الصفا والمروة، وهو غير محرم أنه لا يرفع يديه لتعظيم شيء من ذلك.\nفلما ثبت أن رفع اليدين لا يؤمر به في هذه المواطن إلا لعلة الإحرام، ولا يؤمر به في غير الإحرام، كان كذلك لا يؤمر برفع اليدين لرؤية البيت في غير الإحرام فإذا ثبت أن لا يؤمر بذلك في غير الإحرام ثبت أن لا يؤمر به أيضا في الإحرام.\nوحجة أخرى: أنا قد رأينا ما يؤمر برفع اليدين عنده في الإحرام ما كان مأمورا بالوقوف عنده من المواطن التي ذكرنا، وقد رأينا جمرة العقبة جمرة كغيرها من الجمار، غير أنه لا يوقف عندها، فلم يكن هناك رفع، فالنظر على ذلك أن يكون البيت لما لم يكن عنده وقوف، أن لا يكون عنده رفع قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك، وهذا الذي ثبتناه بالنظر، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك، عن إبراهيم النخعي ما\n\n٣٥٧٥ - حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم النخعي قال ترفع الأيدي في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع وعرفات، وعند المقامين عند الجمرتين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"5","page":124},{"text":"قال أبو يوسف ﵀: فأما في افتتاح الصلاة في العيدين، وفي الوتر، وعند استلام الحجر، فيجعل ظهر كفيه إلى وجهه، وأما في الثلاث الأخر، فيستقبل بباطن كفيه وجهه فأما ما ذكرنا في افتتاح الصلاة فقد اتفق المسلمون على ذلك جميعا، وأما التكبيرة في القنوت في الوتر فإنها تكبيرة زائدة في تلك الصلاة.\nوقد أجمع الذين يقنتون قبل الركوع على الرفع معها، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك كل تكبيرة زائدة في كل صلاة، فتكبير العيدين الزائد فيها على سائر الصلوات، كذلك أيضا، وأما عند استلام الحجر فإن ذلك جعل تكبيرا يفتتح به الطواف، كما يفتتح بالتكبير الصلاة، وأمر به رسول الله ﷺ أيضا.\n\n٣٥٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبي يعفور العبدي، قال: سمعت أميرا كان على مكة منصرف الحجاج عنها سنة ثلاث وسبعين يقول: كان عمر ﵁ رجلا قويا وكان يزاحم على الركن فقال له النبي ﷺ: \"يا أبا حفص! أنت رجل قوي، وإنك تزاحم على الركن، فتؤذي الضعيف، فإذا رأيت خلوة فاستلمه، وإلا فكبر وامض\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو يوسف في آثاره (١٠٠) عن أبي حنيفة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٣٦ (١٥٧٥١) من طريق أبي خالد، عن حجاج، عن طلحة، عن إبراهيم وخيثمة به.\n(^١) رجاله ثقات غير أمير كان على مكة، وفي السنن المأثورة (٥١٠) عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث وهو من أولاد الصحابة وأبوه ولي مكة لعمر بن الخطاب، والحديث مرسل والمرسل قال الذهبي في الموقظة ص ٣٩ إذا صح إلى تابعي كبير فهو حجة عند خلق من الفقهاء.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٥١٠)، وأحمد (١٩٠) عن سفيان بن عيينة به.","vol":"5","page":125},{"text":"٣٥٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن رجل من خزاعة قال: وكان الحجاج استعمله على مكة … ثم ذكر مثله (^١).\nفلما جعل ذلك التكبير يفتتح به الطواف كالتكبير الذي جعل يفتتح به الصلاة أمرنا بالرفع فيه، كما نؤمر بالرفع في التكبير لافتتاح الصلاة، ولا سيما إذ قد جعل النبي ﷺ الطواف بالبيت صلاة.\n\n٣٥٧٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قالا: ثنا الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله ﷿ قد أحل لكم النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير رجل من خزاعة.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٨٠ من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٨٠ من طريق مفضل بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب.\n(^٢) إسناده حسن، فضيل بن عياض وإن سمع من عطاء بن السائب بعد الإختلاط تابعه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وهما رويا عنه قبل الإختلاط.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٧٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن الجارود (٤٦١)، والبيهقي ٥/ ٨٥، ٨٧ من طرق عن سعيد بن منصور به.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٤٤، وابن عدي في الكامل ٥/ ٢٠٠١، وابن حبان (٣٨٣٦)، والحاكم ٢/ ٢٦٧، والبيهقي ٥/ ٨٥، ٨٧، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٢٨ من طرق عن الفضيل بن عياض به. =","vol":"5","page":126},{"text":"فهذه العلة هي التي لها وجب الرفع فيما زاد على ما في الحديث الأول، وأما الرفع على الصفا والمروة وبجمع، وعرفات وعند المقامين عند الجمرتين، فإن ذلك قد جاء منصوصا في الخبر الأول، وهذا الذي وصفنا من هذه المعاني التي ثبتناها قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= وأخرجه الدارمي ٢/ ٤٤، والترمذي (٩٦٠)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، والطبراني في الكبير (١٠٩٥٥)، والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ٨٧ من طرق عن عطاء بن السائب به.","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>١٤ - باب: الرمل في الطواف</span>\n٣٥٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: زعم (^١) قومك أن رسول الله ﷺ قد رَمَل بالبيت، وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله ﷺ بالبيت، وكذبوا ليست بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف (^٢)، فلما صالحوه على أن يجيء في العام المُقْبل، فيقيم ثلاثة أيام بمكة، فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه، والمشركون على جبل قُعَيقعَان، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"ارملوا بالبيت ثلاثا وليست بسنة\" (^٣).\n_________\n(^١) في م ج د \"يزعم\" والمثبت من س خ.\n(^٢) هي: الدود التي تكون في أنوف الأنعام.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٩٧)، وأحمد (٢٧٠٧، ٣٥٣٤ م، ٣٥٣٥)، وأبو داود (١٨٨٥)، والطبراني (١٠٦٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، وابن حبان (٣٨٤٥)، والبيهقي ٥/ ٨١ - ٨٢، ١٠٠ من طريق الجريري عن أبي الطفيل به.","vol":"5","page":128},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أنّ الرمل في الطواف ليس بسنة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: إنما كان الرمل ليرى المشركون أن بهم قوةً، وأنهم ليسوا بضعفاء، لا لأن ذلك سنة، واحتجوا في ذلك أيضا.\n\n٣٥٨٠ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ مكة وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب، فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم بأن يرملوا الأشواط الأربعة إلا إبقاء (^٢) عليهم (^٣).\n\n٣٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنها سنة، قال صدقوا وكذبوا، قد رَمَل رسول الله ﷺ بالبيت، وليست بسنة، ولكن قدم رسول الله ﷺ مكة والمشركون على قُعَيقَعان،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء، وطاووسا، ومجاهدا، والحسن البصري، والقاسم، وسالما، وسعيد بن جبير ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٣٨.\n(^٢) بكسر الهمزة: أي إلا الرفق بهم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٩)، والبخاري (١٦٠٢، ٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، وفي الكبرى (٣٩٢٨)، والبيهقي ٥/ ٨٢ من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"5","page":129},{"text":"وبلغه أنهم يقولون: إن به وبأصحابه هزالا فقال لأصحابه: \"ارملوا، أَرُوهم أن بكم قوة\"، فكان رسول الله ﷺ يرمُل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، فإذا توارى عنهم مشى (^١)\nقالوا: أفلا ترى أنه أمرهم أن يمشوا في الأشواط الثلاثة فيما بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، وأمرهم أن يرملوا فيما بقي من هذه الأشواط ليروهم، فلما كان قد أمرهم بالرمل حيث يرونهم، وبتركه حيث لا يرونهم، ثبت بذلك أن الرمل كان من أجلهم، لا من أجل أنه سنة.\nقالوا: ومما دل على ذلك أنه لم يفعل ذلك لما حج. وذكروا في ذلك ما\n\n٣٥٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ رمل في العمرة، ومشى في الحج\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصير أبي محمد البصري.\nوأخرجه الحميدي (٥١١)، وأحمد (٢٠٢٩)، وابن حبان (٣٨١١، ٣٨٤١)، والطبراني في الكبير (١٠٦٢٥ - ١٠٦٢٦) من طرق عن فطر بن خليفة به.\nوأخرجه الحميدي (٥١١)، ومسلم (١٤٦٤) (٢٣٨)، وأبو داود (١٨٨٥)، وابن ماجة (٢٩٥٣)، والطبراني (١٠٦٢٧، ١٠٦٢٩) من طرق عن أبي الطفيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٧٥ عن العلاء بن المسيب تعليقا.","vol":"5","page":130},{"text":"أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لم يرمل في حجه حيث عدم الذين من أجلهم رمل في عمرته.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: الرمل في الأشواط الثلاثة الأول سنة، لا ينبغي تركها في الحج ولا في العمرة، واحتجوا في ذلك\n\n٣٥٨٣ - بما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ اعتمر من الجعرانة، فرمل بالبيت ثلاثا، ومشى أربعة أشواط (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ رَمَل الأشواط كلها، وقد كان في بعضها حيث يراه المشركون، وفي بعضها حيث لا يرونه، ففي رمله حيث لا يرونه دليل على أنه ليس من أجلهم رمل، ولكن لمعنى آخر.\n\n٣٥٨٤ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي الطفيل قال: رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجمهور فقهاء الأمصار ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٤٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٨)، وأبو داود (١٨٩٠)، وأبو يعلى (٢٥٧٤)، والبيهقي ٥/ ٧٩ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٠٢، ٢٣٨٠٦)، وأبو يعلى (٩٠١) من طرق عن ابن المبارك به.","vol":"5","page":131},{"text":"فهذا الحديث مثل الذي قبله.\n\n٣٥٨٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ يرمُل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ويمشي أربعا على هينته، قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يفعله (^١).\n\n٣٥٨٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا سليم بن أخضر، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يرمل من الحجر إلى الحجر (^٢).\nفهذا مثل الذي قبله أيضا، وقد استدل بذلك عبد الله بن عمر ﵄ على ما ذكرنا، ففعله بعد رسول الله ﷺ كما كان رسول الله ﷺ فعله إلا أنه ليس في ذلك، أنه فعله في حج ولا في عمرة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٦٤٣٣) عن أسباط، عن عبد الله بن عمر، عن نافع به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٤٢، والدارمي ٢/ ٤٢ - ٤٣، والبخاري (١٦١٧)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٠) (١٢٦٢) (٢٣٣)، وابن ماجة (٢٩٥٠)، والبيهقي في المعرفة (٩٨٧٤) من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٧٦٠) من طريق عفان به.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٢) (٢٣٤)، وأبو داود (١٨٩١)، والبيهقي ٥/ ٨٣ من طريق أبي كامل الجحدري، عن سليم بن أخضر به.","vol":"5","page":132},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك منه وهو حاجّ، فخالف ذلك ما روى عنه مجاهد وقد يجوز أن يكون ذلك كان منه في عمرة، فيكون مذهبه: كان أن يرمل في العمرة، ولا يرمل في الحجة.\nومما يدل أيضا على ثبوت الرمل وأنه سنة ماضية في الحج والعمرة أن رسول الله ﷺ قد فعله في حجة الوداع حيث لا عدو يريه قوته. فمما روي عنه في ذلك ما\n\n٣٥٨٧ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ سعى ثلاثة ومشى أربعة حين قدم في الحج والعمرة حين كان اعتمر (^١).\n\n٣٥٨٨ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ، بمثل معناه (^٢).\nفهذا خلاف ما روى مجاهد، عن ابن عمر ﵄.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع.\nوأخرجه أحمد (٤٩٨٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٦١٦) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض به.\nوأخرجه مسلم (١٢٦١) (٢٣١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٢٩، وفي الكبرى (٣٩٢١) من طرق عن موسى بن عقبة به.","vol":"5","page":133},{"text":"وقد روى جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، أنه رَمَل في حجة الوداع.\n\n٣٥٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع سبعا، رمَل منها ثلاثا، ومشى أربعا (^١).\n\n٣٥٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر ابن محمد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٥٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ طاف سبعا رمل في ثلاثة منهن، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٨)، وأبو يعلى (٢٠٢٧)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبغوي (١٩١٨) من طرق عن جعفر به مطولا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٨٩، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤٦٦١)، والدارمي (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٦٣) (٢٣٥، =","vol":"5","page":134},{"text":"فلما ثبت عن رسول الله ﷺ، أنه رمل في حجة الوداع، ولا عدو ثبت أنه لم يفعله، إذ كان العدو من أجل العدو ولو كان فعله إذ كانوا من أجلهم لما فعله في وقت عدمهم، فثبت بذلك أن الرمل من سنن الحج المفعولة فيه التي لا ينبغي تركها، وقد فعل ذلك أيضا أصحاب رسول الله ﷺ من بعده.\n\n٣٥٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: فيم الرمل الآن، والكشف عن المناكب وقد نفى الله ﷿ الشرك وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئا عملناه مع رسول الله ﷺ (^١).\n\n٣٥٩٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية قال: لما حج عمر رمل ثلاثا (^٢).\n_________\n= ٢٣٦)، والترمذي (٨٥٧)، والنسائي ٥/ ٢٣٠، وابن ماجة (٢٩٥١)، وابن الجارود (٤٥٥)، وأبو يعلى (١٨١٠)، وابن خزيمة (٢٧١٨)، والبيهقي ٥/ ٨٣، والبغوي (١٨٩٩).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم الحنيني.\nوأخرجه أحمد (٣١٧)، وأبو داود (١٨٨٧)، وابن ماجة (٢٩٥٢)، والبزار (٢٦٨)، وأبو يعلى (١٨٨)، وابن خزيمة (٢٧٠٨)، والحاكم ١/ ٤٥٤، والبيهقي ٥/ ٧٩ من طرق عن هشام بن سعد به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٠٥) من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى ولضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه تعليقا ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٧٤ عن عطاء به.","vol":"5","page":135},{"text":"وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ، لا ينكره عليه منهم أحد.\n\n٣٥٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق، عن مسروق قال: قدمت مكة معتمرا، فتبعتُ عبد الله بن مسعود ﵁، فدخل المسجد، فرمل ثلاثا ومشى أربعا (^١).\n\n٣٥٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا قدم مكة طاف بالبيت ورمل، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لبى بها من مكة لم يرمل بالبيت، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمُل يوم النحر (^٢).\nففي هذا عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمُل في الحجة إذا كان إحرامه بها من غير مكة، فهذا خلاف ما رواه عنه مجاهد، عن النبي ﷺ، فلا يخلو ما رواه عنه مجاهد من أحد وجهين: إما أن يكون منسوخًا، فما نسخه فهو أولى منه، أو يكون غير صحيح عنه، فهو أحرى أن لا يعمل به، وأن يجب العمل بخلافه، ولما ثبت ما ذكرنا من الرمل عن رسول الله ﷺ بعد عدم المشركين، وعن أصحابه من بعده\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ (٣٥٧) (١٤٨٩٧)، والبيهقي ٥/ ٨٢ من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله به\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":136},{"text":"في الأشواط الأول الثلاثة ثبت أن ذلك من سنة الطواف عند القدوم، وأنه لا ينبغي لأحد من الرجال تركه إذا كان قادرا عليه.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>١٥ - باب ما يستلم من الأركان في الطواف</span>\n٣٥٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستلم الأركان (^١).\n\n٣٥٩٧ - وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن من طاف بالبيت فينبغي له أن يستلم أركانه كلها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا ينبغي أن يستلم من الأركان في الطواف غير الركنين اليمانيين. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٣٥٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ لم يكن يمر بهذين الركنين، الأسود واليماني، إلا استلمها في كل الطواف، ولا يستلم هذين الآخرين (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير السماع عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٣٢) (١٥٠٠٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\n(^٣) قلت أراد بهم: سويد بن غفلة، وجابر بن زيد، وعروة بن الزبير ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٦٧.\n(^٤) قلت أراد بهم: مجاهدا، وعطاء، والحسن، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٦٨.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":138},{"text":"٣٥٩٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٦٠٠ - حدثنا يزيد وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: لم أر رسول الله ﷺ مسح من البيت إلا الركنين اليمانيين (^٢).\n\n٣٦٠١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دار الجمحيين (^٣).\n\n٣٦٠٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٦٢٧٢ (٥٩٤٥)، والدارقطني ٢/ ٢٥٥ من طريق نافع به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٠١٧)، والبخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧)، وأبو داود (١٨٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٣٢، وابن حبان (٣٨٢٧)، والبيهقي ٥/ ٧٦، والبغوي (١٩٠٢) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٧) (٢٤٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٣٢، وابن ماجة (٢٩٤٦)، وابن خزيمة (٢٧٢٥) من طريق ابن وهب، عن يونس به.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر.","vol":"5","page":139},{"text":"٣٦٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين فقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يمس من الأركان إلا اليمانيين (^١).\n\n٣٦٠٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا عتاب بن بشير الجزري، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن معاوية بن أبي سفيان طاف بالبيت الحرام، فجعل يستلم الأركان كلها. فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟. فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجور. فقال ابن عباس ﵄: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قال: صدقت (^٢).\nفهذه الآثار كلها تخبر عن رسول الله ﷺ أنه لم يكن يستلم في طوافه غير الركنين اليمانيين. ومع هذه الآثار من التواتر ما ليس مع الأثر الأول.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ٣٣٣ مطولا، ومن طريقه أخرجه مطولا ومختصرا أحمد (٥٣٣٨)، والبخاري (١٦٦، ٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧) (٢٥)، وأبو داود (١٧٧٢)، والترمذي في الشمائل (٧٤)، والنسائي ١/ ٨٠، ٥/ ١٦٣، ٢٣٢، وابن حبان (٣٧٦٣)، والبيهقي ٥/ ٣١، ٧٦، والبغوي (١٨٧٠).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٧) من طريق مروان بن شجاع، عن خصيف به.","vol":"5","page":140},{"text":"وكان من الحجة عندنا -والله أعلم- لمن ذهب إلى هذه الآثار أيضا على مَن ذهب إلى من خالفها أن الركنين اليمانيين مبنيان على منتهى البيت مما يليهما، والآخران ليسا كذلك، لأن الحجر وراءهما، وهو من البيت.\nوقد أجمعوا أن ما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، لأنه ليس بركن للبيت. فكان يجيء في النظر أن يكون كذلك الركنان الآخران لا يستلمان، لأنهما ليسا بركنين للبيت.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في الحجر أنه من البيت ما\n\n٣٦٠٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر، فقال: هو من البيت. فقلت: ما منعهم أن يدخلوه فيه؟ قال عجزت بهم النفقة (^١).\n\n٣٦٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن الأسود بن يزيد، قال: قالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر أمن البيت هو؟ قال: \"نعم\". قلت: ما لهم لم يُدِخلوه في البيت؟ قال: \"إن قومكِ قصرت بهم النفقة\". فقلت: ما شأن بابه مرتفع؟ قال: \"فعل قومك ليدخلوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٩٣)، وإسحاق (١٥٥٩)، والدارمي (١٨٦٩)، والبخاري (٧٢٤٣)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٥) (٤٠٦)، وابن ماجة (٢٩٥٥)، وأبو يعلى (٤٦٢٧)، والبيهقي ٥/ ٨٩، والبغوي (١٩٠٤) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء به.","vol":"5","page":141},{"text":"من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم ذلك لنظرت أن أدخل الحجر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض\" (^١).\n\n٣٦٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليم بن حيان، قال: ثنا سعيد بن ميناء، قال: حدثني عبد الله بن الزبير، قال: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها: \"لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية لهدمتُ الكعبة وألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابا شرقيا وبابا غربيا، ولزدت ستة أذرع من الحجر في البيت، إن قريشا استقصرته لما بنت البيت\" (^٢).\n\n٣٦٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي، قزعة، أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، إذ قال: قاتل الله عبد الله بن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها وهي تقول: إن رسول الله ﷺ قال: \"يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر\" (^٣). فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فأنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٤)، ومسلم (١٣٣٣) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٦٣)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠١)، وأبو يعلى (٤٦٢٨)، وابن حبان (٣٨١٨)، والبيهقي ٥/ ٨٩ من طرق عن سليم بن حبان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٥١)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ٨٩ من طريق عبد الله بن بكر به. =","vol":"5","page":142},{"text":"سمعت أم المؤمنين تقوله قال: وددت أني قد كنت سمعت هذا منك قبل أن أهدمه فتركته.\nفلما ثبت أن الحجر من البيت، وأن الركنين اللذين يليانه ليسا بركنين للبيت ثبت أنهما كما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، فكذلك هذان أيضا، في النظر لا يستلمان.\nوقد استدل عبد الله بن عمر ﵄ بما استدللنا به من هذا في ترك رسول الله ﷺ استلام ذينك الركنين.\n\n٣٦٠٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: ألم تري أن قومكِ حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ﵇. قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم ﵇ قال: \"لولا حدثان قومك بالكفر\" قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇ (^١).\n_________\n= وأخرجه مطولا إسحاق (١٦٩٣)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٣)، وابن خزيمة ٢٧٤١ (٣٠٢٣)، من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمير والوليد بن عطاء، عن الحارث به.\n(^١) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك (٤٨٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٠)، والبخاري (١٥٨٣، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤)، ومسلم =","vol":"5","page":143},{"text":"فثبت بهذه الآثار ما ذكرنا وأنه لا ينبغي أن يستلم من أركان البيت إلا الركنان اليمانيان. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n= (١٣٣٣) (٣٩٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٤، وفي الكبرى (٣٨٨٣، ٥٩٠٤، ١٠٩٩٩٩)، وأبو يعلى (٤٣٦٣)، وابن خزيمة (٢٧٢٦)، وابن حبان (٣٨١٥)، والبيهقي ٥/ ٧٧، ٨٨ - ٨٩، والبغوي (١٩٠٣).","vol":"5","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>١٦ - باب: الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر</span>\n٣٦١٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا سفيان عن أبي الزبير، عن ابن باباه، عن جبير بن مطعم رفعه أنه قال: \"يا بني عبد المطلب! لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار\" (^١).\n\n٣٦١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"يا بني عبد مناف إن وُلِّيتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٥٧ - ٥٨، والحميدي (٥٦١)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٥٧، والدارمي ٢/ ٧٠، وأحمد (١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي ١/ ٢٨٤، ٥/ ٢٢٣، وفي الكبرى (١٥٦١)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وأبو يعلى (٧٣٩٦، ٧٤١٥)، وابن خزيمة (١٢٨٠)، وابن حبان (١٥٥٢، ١٥٥٤)، والدارقطني ١/ ٤٢٣، والحاكم ١/ ٤٤٨، والبيهقي ٢/ ٤٦١، ٥/ ٩٢، والبغوي (٧٨٠) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن يزيد بن مردانبة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٥٩ (١١٣٥٩) من طريق عبد الله بن أحمد، عن محمد بن عبد الملك، عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ به.","vol":"5","page":145},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى إباحة الصلاة للطواف في الليل والنهار، فلا يمنع من ذلك عندهم وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار لأن ما أباح رسول الله ﷺ فيها، وأمر بني عبد المطلب، أو بني عبد مناف أن لا يمنعوا أحدا منه من الطواف والصلاة، هو الطواف على سبيل ما ينبغي أن يطاف، والصلاة على سبيل ما ينبغي أن يصلى، فأما على ما سوى ذلك فلا.\nألا ترى أن رجلا لو طاف بالبيت عريانا، أو على غير وضوء، أو جنبا، أن عليهم أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّه طاف على غير ما ينبغي الطواف عليه.\nوليس ذلك بداخل فيما أمرهم رسول الله ﷺ أن لا يمنعوا منه من الطواف.\nفكذلك قوله: \"لا تمنعوا أحدا يصلي\" هو على ما قد أمر أن يصلي عليه من الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة في الأوقات التي قد أبيحت الصلاة فيها، فأما ما سوى ذلك، فلا.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، والقاسم، وعروة بن الزبير، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٨٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: مجاهدا، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٩١.","vol":"5","page":146},{"text":"وقد نهى رسول الله ﷺ نهيًا عامًا عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ونصف النهار، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وتواترت بذلك الآثار عن رسول الله ﷺ وقد ذكرت ذلك بأسانيدها في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم في ذلك ما\n\n٣٦١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، قال: طاف أبو الدرداء بعد العصر، وصلى قبل مغارب الشمس. فقلت: أنتم أصحاب محمد ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فقال: إن هذا البلد ليس كسائر البلدان (^١).\nفقالوا: فقد دل قول أبي الدرداء على أن الصلاة للطواف لم يدخل فيها نهي عن النبي ﷺ من الصلاة في الأوقات التي ذكرتم.\nقيل لهم: فأنتم لا تقولون بهذا الحديث، لأنا قد رأيناكم تكرهون الصلاة بمكة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لغير الطواف، لنهي النبي ﷺ عن الصلاة في تلك الأوقات، ولا تخرجون حكم مكة في ذلك من حكم سائر البلدان وأبو\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه الفاكهي (٥٠٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن بشر بن السري به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٦٣ من طريق محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان به.","vol":"5","page":147},{"text":"الدرداء فقد أخرج في الحديث الذي احتججتم به حكم مكة من حكم سائر البلدان سواها في المنع من الصلوات في ذلك، وأخبر أن النهي لم يدخل حكمها فيه، وأنَّه إنما أريد به ما سواها مع أنه قد خالف أبا الدرداء في ذلك عمر بن الخطاب ﵁.\n\n٣٦١٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: طاف عمر ﵁ بالبيت بعد الصبح فلم يركع، فلما صار بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين (^١).\n\n٣٦١٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد القاري … مثله (^٢).\nفهذا عمر ﵁ لم يركع حينئذ؛ لأنَّه لم يكن عنده وقت صلاة، وأخّر ذلك إلى أن دخل عليه وقت الصلاة فصلى، وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر، ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الفاكهي (٥٢٠) من طريق محمد بن عمر، والبيهقي ٢/ ٤٦٣ من طريق محمد بن عيسى المدائني كلاهما عن سفيان بن عيينة به.\nوذكره البخاري ٣/ ٤٨٨ معلقا وذكر الحافظ في الفتح ٣/ ٤٨٩ تخطئة الإمام أحمد لسفيان في هذا الحديث في روايته عن الزهري، عن عروة عن عبد الرحمن، إذ هو عن حميد عن عبد الرحمن كما في الرواية الثانية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٤٩٥)، ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٤٦٣.","vol":"5","page":148},{"text":"للطواف لصلى، ولما أخر ذلك لأنَّه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت أن لا يصلي حينئذ إلا من عذر.\nوقد روي عن هذا عفراء مثل ذلك، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب.\nوقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄\n\n٣٦١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، قال: أنا نافع، أن ابن عمر ﵄ قدم مكة عند صلاة الصبح، فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس (^١).\nوالنظر يدل على ذلك أيضا؛ لأنا قد رأينا رسول الله ﷺ قد \"نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر\"، فكلٌ قد أجمع أن ذلك في سائر البلدان سواء.\nفالنظر على ذلك أن يكون ما نهى عنه من الصلوات في الأوقات التي نهى عن الصلوات فيها في سائر البلدان كلها على السواء.\nفبطل بذلك قول من ذهب إلى إباحة الصلاة للطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nيعارضه ما رواه ابن أبي شيبة (٣٦٤٤٣)، والبخاري ١/ ٢٢٠ معلقا، والفاكهي (٤٩٤)، والبيهقي ٢/ ٤٦٢.","vol":"5","page":149},{"text":"ثم اختلف الذين خالفوا أهل المقالة الأولى في ذلك على فرقتين: فقالت فرقة منهم: لا يصلى في شيء من هذه الخمسة الأوقات للطواف، كما لا يصلى فيها التطوع، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوقد وافقهم في ذلك، ما روينا عن عمر، ومعاذ بن عفراء، وابن عمر ﵃.\nوقالت فرقة: يصلى للطواف بعد العصر قبل اصفرار الشمس وبعد الصبح قبل طلوع الشمس، ولا يصلى لذلك في الأوقات الثلاثة البواقي المنهي عن الصلاة فيها، وممن قال ذلك، مجاهد، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ﵏.\n\n٣٦١٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: طُف وصَلّ ما كنت في وقت، فإذا ذهب الوقت فأمسك (^١).\n\n٣٦١٧ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن أبي غنية، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء … مثله (^٢).\n\n٣٦١٨ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، وعبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: طُفْ. قال عبيد الله بعد الصبح وبعد العصر، وصل ما كنت في وقت، وقال ابن رجاء: في وقت صلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن بالشواهد من أجل يعقوب بن حميد.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.=","vol":"5","page":150},{"text":"وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄.\n\n٣٦١٩ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن أبي غنية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان ابن عمر يطوف بعد العصر، ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية، فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا واحدا حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ويطوف بعد الصبح، ويصلي ما كان في غلس، فإذا أسفر طاف طوافا واحدا، ثم يجلس حتى ترتفع الشمس، ويمكن الركوع (^١).\n\n٣٦٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا موسى بن عقبة، عن سالم، وعطاء، أن ابن عمر ﵄ كان يطوف بعد الصبح وبعد العصر أسبوعا أسبوعا، ويصلي ركعتين ما كان في وقت صلاة (^٢).\nفهذا عطاء، قد قال برأيه ما ذكرنا.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار\" فقد حمل ذلك على خلاف ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى.\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٠٩)، والفاكهي (٥٢٤) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير ومجاهد به.\nورواه الفاكهي (٥٢٦) من طريق قيس، عن مجاهد.\n(^١) رجاله ثقات غير يعقوب بن حميد فإنه حسن الحديث عند المتابعة.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":151},{"text":"وكان النظر في ذلك لما اختلفوا على هذا الخلاف أنا رأينا طلوع الشمس وغروبها ونصف النهار يمنع من قضاء الصلوات الفائتات، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ \"في تركه قضاء الصبح التي نام عنها إلى ارتفاع الشمس وبياضها\".\nفإذا كان ما ذكرنا ينهى عن قضاء الفرائض الفائتات، فهو عن الصلاة للطواف أنهى، وقد قال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا.\nفإذا كانت هذه الأوقات تنهى عن الصلاة على الجنائز، فالصلاة للطواف أيضا كذلك، وكانت الصلاة بعد العصر قبل تغير الشمس، وبعد الصبح قبل طلوع الشمس مباحة على الجنائز، ومباحة في قضاء الصلاة الفائتة، ومكروهة في التطوع، وكان الطواف يوجب الصلاة حتى يكون وجوبها كوجوب الصلاة على الجنائز.\nفالنظر على ما ذكرنا أن يكون حكمها بعد وجوبها كحكم الفرائض التي قد وجبت، وكحكم الصلاة على الجنازة التي قد وجبت.\nفتكون الصلاة للطواف تصلى في كل وقت تصلى فيه على الجنازة، وتقضى فيه الصلاة الفائتة، ولا تصلى في كل وقت لا يصلى فيه على الجنازة، ولا تقضى فيه صلاة فائتة.","vol":"5","page":152},{"text":"فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب على ما قال عطاء، وإبراهيم، ومجاهد، وعلى ما قد روي عن ابن عمر ﵄ وإليه نذهب، وهو قول سفيان.\nوهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>١٧ - باب: من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة</span>\n٣٦٢١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، أن ابن عباس ﵄ كان يقول: لا يطوف أحد بالبيت حاج ولا غيره إلا حلّ به. قلت له: من أين كان ابن عباس ﵄ يأخذ ذلك؟.\nقال: من قبل قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]. فقلت له: فإنما ذلك بعد المُعرف؟ قال: كان ابن عباس يراه قبل المعرف وبعده. قال: وكان ابن عباس يأخذها من أمر النبي ﷺ أصحابه: أن يحلوا في حجة الوداع، قالها لي غير مرة (^١).\n\n٣٦٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن عروة قال لابن عباس: أضللت الناس يا ابن عباس قال: وما ذاك يا عرية؟ قال: تفتي الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلوا، وكان أبو بكر وعمر ﵄ يجيئان ملبيين بالحج، فلا يزالان محرمين إلى يوم النحر. قال ابن عباس: بهذا ضللتم؟ أحدثكم عن رسول الله ﷺ وتحدثوني عن أبي بكر وعمر رضي الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٣٩٦) من طريق يحيى بن سعيد، ومسلم (١٢٤٥) (٢٠٨) من طريق محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج به، والسياق لمسلم.","vol":"5","page":154},{"text":"عنهما؟ فقال عروة: إن أبا بكر وعمر ﵄ كانا أعلم برسول الله ﷺ منك (^١).\n\n٣٦٢٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال أخبرني قتادة قال سمعت أبا حسان، أن رجلا قال لابن عباس: يا ابن عباس! ما هذه الفتيا التي قد تقشعت (^٢) عنك؟ أن من طاف بالبيت فقد حل؟ قال: سنة نبيكم ﷺ وإن رغمتم (^٣).\n\n٣٦٢٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قالوا: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب، يحدث عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: \"بم أهللت؟ \" قال قلت: إهلالا كإهلال النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"قد أحسنت، طف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أحل\" ففعلت. فأتيت\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٧) من طريق وهيب، عن أيوب به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢١) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن ابن أبي مليكة به.\n(^٢) أي: فشت وانتشرت عنك.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٩٥)، وأحمد (٢٥١٣)، ومسلم (١٢٤٤)، والنسائي في الكبرى (٣٨٩٤) من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":155},{"text":"امرأة من قيس، ففلت (^١) رأسي، فكنت أفتي الناس بذلك حتى كان زمان عمر بن الخطاب ﵁. فقال لي رجل: يا عبد الله بن قيس، رويد بعض فتياك، إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقلت: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فَليتَّئدْ (^٢)، فإن أمير المؤمنين قادم فَبِه فائتموا. فلما قدم عمر أتيته، فذكرت له، فقال لي عمر ﵁: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمرنا بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله (^٣).\n\n٣٦٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدني،\nقال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسألته عن حجة\nرسول الله ﷺ. فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع\nسنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالعاشرة أن رسول الله ﷺ حاج.\nفقدم المدينة بشر كثير يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ فخرجنا حتى أتينا ذا الحليفة، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء\n_________\n(^١) الفلى: أخذ القمل من الشعر.\n(^٢) أي: فليتأن وليصبر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه بتمامه ومختصرا الطيالسي (٥١٦)، والدارمي (١٨١٥)، وأحمد (١٩٥٣٤)، والبخاري (١٧٢٤، ٤٣٩٧)، ومسلم (١٢٢١) (١٥٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٥٦، والكبرى (٣٧٢٢)، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٢)، والبيهقي ٤/ ٣٣٩، ٥/ ٤١ من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":156},{"text":"حتى إذا استوت به على البيداء، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ما عمل من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ولم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا كنا آخر طواف على المروة، قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس، وقصروا إلا النبي ﷺ، ومن كان معه الهدي. فقام بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى فقال: \"دخلت العمرة هكذا في الحج مرتين، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ، ومن كان معه هدي\" (^١).\nوقول سراقة هذا للنبي ﷺ، وجواب النبي ﷺ إياه يحتمل أن يكون أراد به عمرتنا هذه في أشهر الحج للأبد، أو لعامنا هذا؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة فيما مضى في أشهر الحج ويعدون ذلك من أفجر الفجور، فأجابه رسول الله ﷺ وقال \"هي للأبد\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا ومختصرا عبد بن حميد (١١٣٥)، والدارمي (١٨٥٠ - ١٨٥١)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن الجارود (٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ٦ - ٩ من طرق عن حاتم بن إسماعيل به.","vol":"5","page":157},{"text":"٣٦٢٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤال سراقة ولا جواب النبي ﷺ إياه (^١).\n\n٣٦٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر قال: قدم رسول الله ﷺ مكة لأربع خلون من ذي الحجة. فلما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، قال رسول الله ﷺ: \"اجعلوها عمرة\"، فلما كان يوم التروية لبوا، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة (^٢).\n\n٣٦٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ مكة صبيحة رابعة، فأمرنا أن نحل، قلنا: أيّ حل يا رسول الله؟ قال: \"الحل كله، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل الذي تصنعون\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد ٣/ ٣٦٢ من طريق عفان، وأبو داود (١٧٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل، والنسائي في الكبرى (٤١٥٧) من طريق حجاج بن منهال جميعهم عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده حسن، من أجل إبراهيم بن بشار.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٠٤) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":158},{"text":"٣٦٢٩ - حدثنا محمد بن حميد الرعيني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خصيف، عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: لما قدمنا مع رسول الله ﷺ مكة في حجة الوداع، سأل الناس: \"بماذا أحرمتم؟ \"، فقال أناس أهللنا بالحج، وقال آخرون: قدمنا متمتعين، وقال آخرون: أهللنا بإهلالك يا رسول الله ﷺ. فقال لهم رسول الله ﷺ: \"من كان قدم ولم يسق هديا فليحلل، فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي حتى أكون حلالا\". فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله! عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ فقال: بل لأبد الأبد\" (^١).\n\n٣٦٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أهل رسول الله ﷺ وأهللنا معه بالحج خالصا حتى قدمنا مكة رابعة من ذي الحجة، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق هديا أن يحل، قال: ولم يعزم في أمر النساء. قال جابر ﵁: فقلنا: تركنا حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا أن نحل، فنأتي عرفات والمذي يقطر من مذاكيرنا، ولم يحلل هو، وكان رسول الله ﷺ قد ساق الهدي فبلغ قولنا رسول الله صلى\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٣)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، وابن حبان (٣٩٢١) من طرق عن عطاء به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٠٣، ٢٤٣٥) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":159},{"text":"الله عليه وسلم، فقام فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الذي بلغه من قولهم فقال: \"لقد علمتم أني أصدقكم وأتقاكم لله وأبركم، ولولا أني سقت الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت\". قال جابر: فسمعنا وأطعنا فحللنا (^١).\n\n٣٦٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، مكي، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا وهو يخبر عن حجة النبي ﷺ قال: أمرنا بعدما طفنا أن نحل، وقال رسول الله ﷺ: \"إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى، فأهلوا\" فأهللنا من البطحاء (^٢).\n\n٣٦٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، أنه سمعه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة بالحج خالصا لا نخلطه بعمرة، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، وأن نحل إلى النساء. فقلنا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال، فنخرج إليها، وذكر أحدنا يقطر منيًا. فقال رسول الله ﷺ: \"إني لأبركم\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٧٣، والحميدي (١٢٩٣)، والبخاري (١٥٥٧، ٢٥٠٥، ٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي ٥/ ٢٠٢، والبيهقي ٥/ ٤١ والبغوي (١٨٧٢) من طرق عن ابن جريج مطولا ومختصرا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٤) (١٣٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج به.","vol":"5","page":160},{"text":"وأصدقكم، فلولا الهدي، لحللت\"، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: \"بل لأبد الأبد\" (^١).\nفكان سؤال سراقة لرسول الله ﷺ المذكور في هذا الحديث، إنما هو المتعة، أي: إنا قد صارت حجتنا التي كنا دخلنا فيها أولا عمرة، ثم قد أحرمنا بعد حلنا منها بحجة متمتعين، فمتعتنا هذه لعامنا هذا خاصة، فلا نفعل ذلك فيما بعد أم للأبد؟ فنتمتع بالعمرة إلى الحج كما تمتعنا في عامنا هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: بل للأبد، وليس ذلك على أن لهم فيما بعد أن يحلوا من حجة قبل عرفة، لطوافهم بالبيت ولسعيهم بين الصفا والمروة.\nوسنذكر عن رسول الله ﷺ فيما بعد هذا من هذا الباب ما يدل على أن ذلك الإحلال الذي كان منهم قبل عرفة خاصا لهم، ليس لمن بعدهم، ونضعه في موضعه إن شاء الله تعالى.\n\n٣٦٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا حميد، عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٠)، وابن حبان (٣٩٢١) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٨٧) من طريق الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، قال: حدثنا من سمع عطاء بن أبي رباح، قال الأوزاعي: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي.","vol":"5","page":161},{"text":"بالحج، فقال رسول الله ﷺ: \"من شاء أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه الهدي\" (^١).\n\n٣٦٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة، طاف ولم يحل، وكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحل منهم من لم يكن معه الهدي (^٢).\n\n٣٦٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا من المدينة نصرخ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٨٢٢)، وأبو يعلى (٥٦٩٣) من طريقين عن حماد بن سلمة عنه به.\nوقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٣٣ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\nورواه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢) من طريقين عن حميد، عن بكر أنه ذكر لابن عمر أن أنسا حدثهم …\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٠) مطولا.\nورواه البخاري (١٧٦٢) عن أبي النعمان، عن أبي عوانة به.\nورواه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١) (١٢٨)، وأبو داود (١٧٨٣)، والنسائي ٥/ ١١٧ من طرق عن جرير منصور به.","vol":"5","page":162},{"text":"بالحج صراخًا، فلما قدمنا طفنا. فقال رسول الله ﷺ: \"اجعلوها عمرة، إلا من كان معه الهدي\" فلما كان عشية عرفة أهللنا بالحج (^١).\n\n٣٦٣٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مهلين بالحج، وكان مع الزبير الهدي. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"من لم يكن الهدي فليحلل\" قالت: فلم يكن معي عامئذ، هدي، فأحللت (^٢).\n\n٣٦٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٦٧٧) من طريق عفان، عن يزيد بن زريع به.\nوأخرجه أحمد (١١٠١٤)، وابن خزيمة (٢٧٩٥)، وابن حبان (٣٧٩٣) من طريق ابن أبي عدي، عن داود به.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٩٥) من طريق عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل خصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٦) (١٩٢)، والنسائي ٥/ ٢٤٦ من طريقين عن أبي هشام، عن وهيب به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٧٠، وأحمد (٢٦٩٦٥)، وابن ماجه (٢٩٨٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٥٤، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/ ٣٣ - ٣٤ من طرق عن ابن جريج، عن منصور به.","vol":"5","page":163},{"text":"وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وبات بها حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت به سبح وكبر حتى إذا استوت به على البيداء جمع بينهما قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج (^١).\n\n٣٦٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن معقل بن يسار، قال: حججنا مع النبي ﷺ فوجد عائشة تنزع ثيابها. فقال لها: \"ما لك\"، قالت: أنبئت أنك أحللت وأحللت أهلك. فقال: أحل من ليس معه هدي، فأما نحن فلم نحلل لأن معنا هديا حتى نبلغ عرفات\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٣١)، والبخاري (١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤)، وأبو داود (١٧٩٦)، والبيهقي ٥/ ٩، ٩/ ٢٧٩، والبغوي (١٨٧٩) من طرق عن وهيب بن خالد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٣١٥)، وأحمد (١٢٠٨٣)، والبخاري (١٥٤٧، ١٥٤٨، ٢٩٥١)، ومسلم (٦٩٠) (١٠)، والنسائي ١/ ٢٣٧، وأبو يعلى (٢٧٩٤)، وابن حبان (٢٧٤٣، ٢٧٤٤) من طرق عن أيوب السختياني به مختصرا.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبيد الله بن أبي حميد متفق على ضعفه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ (٥٢٦) عن عبد الله بن ناجية، عن محمد بن مرزوق به.\nوأخرجه ابن حزم في حجة الوداع ١/ ٣٤٤ من طريق قحطبة بن غدانة، عن عبيد الله به.","vol":"5","page":164},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فقلدوها، وقالوا: من طاف بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم يكن ساق هديا، فقد حل.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يحله منها شيء قبل يوم النحر من طواف ولا غيره.\nوقالوا: أما ما ذكرتموه من قول الله ﷿ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] فهذا في البدن ليس في الحاج، ومعنى البيت العتيق هاهنا، هو الحرم كله، كما قال في الآية الأخرى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالحرم هو محل الهدي؛ لأنَّه ينحر فيه، فأما بنو آدم فإنها محلهم في حجهم يوم النحر.\nوأما ما احتجوا به من الآثار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ في أمره أصحابه بالحل من حجهم بطوافهم الذي طافوه قبل عرفة، فإن ذلك عندنا كان خاصا لهم في حجتهم تلك، دون سائر الناس بعدهم. والدليل على ذلك ما\n\n٣٦٣٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا سعيد بن منصور وإسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن بلال بن الحارث، عن أبيه\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: أحمد، وداود، وسائر الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: جماهير التابعين، والفقهاء، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٠.","vol":"5","page":165},{"text":"قال: قلت يا رسول الله! أرأيت فسخ حجنا هذا لنا خاصة أم للناس عامة، قال: \"بل لكم خاصة\" (^١).\n\n٣٦٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا الدراوردي، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، يحدث عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه … مثله (^٢).\n\n٣٦٤١ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أنا عيسى بن يونس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المرقّع بن صيفي، عن أبي ذر، قال: إنما كان فسخ الحج للركب الذين كانوا مع النبي ﷺ (^٣).\n\n٣٦٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن المرقع الأسدي، عن أبي ذر الغفاري، أنه قال كان مما أمرنا به رسول الله صلى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة حال الحارث بن بلال.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٥٣)، وأبو داود (١٨٠٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٩٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١١١)، والطبراني في الكبير (١١٣٨)، والحاكم ٣/ ٥١٧، والدارقطني ٢/ ٢٤١، والبيهقي في السنن ٥/ ٤١ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده حسن، مرقع بن صيفي حسن الحديث.\nوأخرجه الدارقطني (٢٥٠٣) من طريق عيسى بن يونس به.\nوأخرجه الحميدي (١٣٢، ١٣٥) وابن شيبة ٣/ ٤٤٠ عن أبي خالد الأحمر، والبيهقي ٤/ ٣٤٥ من طريق أبي معاوية جميعهم، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"5","page":166},{"text":"الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة، ونحل من كل شيء أن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله ﷺ دون الناس (^١).\n\n٣٦٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا حفص هو ابن غياث، عن يحيى بن سعيد قال: حدثني المرقّع الأسدي قال: قال أبو ذر لا والذي لا إله غيره، ما كان لأحد أن يهل بحجة، ثم يفسخها بعمرة إلا الركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٣٦٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني المرقع، عن أبي ذر، قال: ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج، ثم يفسخه بعمرة (^٣).\n\n٣٦٤٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الأكرم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه قال في متعة الحج ليست لكم ولستم منها في شيء (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٤١ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده حسن من أجل المرقع بن صيفي.\nوأخرجه العدني في مسنده كما في النخب ١٣/ ٤٧ عن الثقفي، عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه أبو داود (١٨٠٧) من طريق سليم بن الأسود، عن أبي ذر به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الأكرم.","vol":"5","page":167},{"text":"٣٦٤٦ - حدثنا فهد هو ابن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال أبو ذر: إنما كانت المتعة لنا خاصة أصحاب رسول الله ﷺ متعة الحج (^١).\n\n٣٦٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران وهو الأعمش … فذكر بإسناده مثله. وزاد يعني الفسخ (^٢).\n\n٣٦٤٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سئل عثمان بن عفان ﵁ عن متعة الحج، فقال: كانت لنا، ليست لكم (^٣).\n\n٣٦٤٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، وصالح بن موسى الطلحي، عن معاوية بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: سئل عثمان ﵁، أو سألته (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٩، ومسلم (١٢٢٤) (١٦٠)، وابن ماجه (٢٩٨٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٣٧٧٩) من طريق شعبة، عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٣) من طريق عبد الله بن شقيق، عن عثمان ضمن قصة.\n(^٤) إسناده صحيح، وصالح بن موسى متابع.","vol":"5","page":168},{"text":"٣٦٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، قال: ثنا أبو نضرة أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قام عمر ﵁ خطيبا حين استخلف، فقال: إن الله ﷿ كان رخص لنبيه ﷺ ما شاء، ألا وإن نبي الله ﷺ قد انطلق به، فأحصنوا فروج هذه النساء، وأتموا الحج والعمرة الله كما أمركم (^١).\n\n٣٦٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال ثنا أبو شهاب، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ نصرخ بالحج صراخا، فلما قدمنا مكة، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فلما كان يوم النحر، أحرمنا بالحج، فلما كان عمر ﵁ قال: إن الله ﷿ ﷿ كان يرخص لنبيه ﷺ فيما شاء، فأتموا الحج والعمرة (^٢).\nويدخل في هذا أيضا حديث أبي موسى الذي ذكرناه في أول هذا الباب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص ١١٣) من طريق يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، وأحمد (١٠٤) من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن داود بن أبي هند به.\nوأخرجه مسلم (١٢١٧)، وابن حبان (٣٩٤٠) من حديث جابر عن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٠١٤)، وابن خزيمة (٢٧٩٥)، وابن حبان (٣٧٩٣) من طريق ابن عدي، عن داود بن أبي هند به.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٩٥) من طريق عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند به.","vol":"5","page":169},{"text":"٣٦٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي نضرة، عن جابر قال: متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ﷺ نهى عنهما عمر ﵁، فلن نعود إليهما (^١).\n\n٣٦٥٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني كثير بن عبد الله، رجل من مزينة، عن بعض أجداده، أو أعمامه، أنه قال: ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج، ثم يفسخه بعمرة (^٢).\n\n٣٦٥٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إسحاق بن محمد بن الفروي، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن كثير بن عبد الله، عن بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن هلال صاحب النبي ﷺ … مثله (^٣).\nفقد بين رسول الله ﷺ فيما ذكرنا عنه في هذه الآثار أن ذلك الفسخ الذي كان أمر به أصحابه خاصا لهم، ليس لأحد من الناس بعدهم، وخلطنا بما روي عن النبي ﷺ في ذلك ما رويناه عمن ذكرنا في هذا الفصل من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٧٩)، ومسلم (١٢٤٩)، والبيهقي ٧/ ٢٠٧ من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٢) إسناده ضعيف، كثير بن عبد الله المزني: متروك الحديث، وجده عمرو بن عوف بن زيد، أبو عبد الله المزني كان قديم الإسلام.\n(^٣) إسناده ضعيف جدا، كثير بن عبد الله المزني وإسحاق بن محمد الفروي كلاهما متروكان.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع ٣/ ٣٩٥ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر به.","vol":"5","page":170},{"text":"أصحابه لأن ذلك عندنا مما لا يجوز أن يكونوا قالوه بآرائهم، وإنما قالو من جهة ما وقفوا عليه، فهم فيما قالوا في ذلك كمن أضاف إلى النبي ﷺ.\nفقد ثبت بتصحيح هذه الآثار أن الخروج من الحج، لا يكون إلا بالطواف بالبيت. وقد أنكر قوم فسخ الحج، وذكروا ما\n\n٣٦٥٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي ﷺ حجاجا، فما حللنا من شيء أحرمنا به، حتى كان يوم النحر (^١).\nفمن الحجة على من احتج بهذا أن بكر بن عبد الله قد روى عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج، فقال: من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل، إلا من كان معه الهدي، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في هذا الباب.\nففي هذا أن رسول الله ﷺ جعل لهم أن يحلوا إن شاءوا، إلا أنه عزم عليهم بذلك.\nفيجوز أن يكونوا لم يحلوا، وقد كان لهم أن يحلوا، فقد عاد ذلك إلى فسخ الحج لمن شاء أن يفسخه إلى عمرة. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه أحمد (٥٩٤٦) من طريق سريج، عن عبد الله، عن نافع به.","vol":"5","page":171},{"text":"٣٦٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (^١).\nفقد يجوز أن يكون ذلك عندها كما كان عند ابن عمر ﵄ على ما ذكرنا. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد وجدنا الأصل أن من أحرم بعمرة وطاف لها وسعى أنه قد فرغ منها، وله أن يحلق، ويحل، هذا إذا لم يكن ساق هديا.\nورأيناه إذا كان قد ساق هديا لمتعته فطاف لعمرته وسعى لم يحل من عمرته حتى يوم النحر، فيحل منها ومن حجته إحلالا واحدا، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ جوابًا لحفصة ﵂ لما قالت له: ما بال الناس حلوا، ولم تحل أنت من عمرتك. قال: إني لبدت رأسي وقلدت بدني، فلا أحل حتى أنحر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٣٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٤٠٧٦)، والبخاري (١٥٦٢، ٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١) (١١٨)، وأبو داود (١٧٧٩، ١٧٨٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٤٥، وفي الكبرى (٣٦٩٦)، والبيهقي في السنن ٥/ ٢، ١٠٩، والبغوي (١٨٧٤).","vol":"5","page":172},{"text":"فكان الهدي الذي ساقه لمتعته التي لا يكون عليه فيها هدي إلا بأن يحج بعدها يمنعه من أن يحل بالطواف حتى يوم النحر؛ لأن عقد إحرامه هكذا كان أن يدخل في عمرة فيتمها، فلا يحل منها حتى يحرم بحجة، ثم يحل منها ومن العمرة التي قدمها قبلها معا، وكانت العمرة لو أحرم بها منفردة حل منها بفراغه منها إذا حلق، ولم ينتظر به يوم النحر.\nوكان إذا ساق الهدي لحجة يحرم بها بعد فراغه من تلك العمرة بقي على إحرامه إلى يوم النحر.\nفلما كان الهدي الذي هو من سبب الحج يمنعه الإحلال بالطواف بالبيت قبل يوم النحر كان دخوله في الحج أحرى أن يمنعه من ذلك إلى يوم النحر.\nفهذا هو النظر أيضا عندنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>١٨ - باب: القارن كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته؟</span>\n٣٦٥٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، ومحمد بن إدريس المكي، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: على القارن بين الحج والعمرة، طواف واحد لا يجب عليه من الطواف غيره.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يطوف لكل واحد منهما طوافا واحدا، ويسعى لهما سعيا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، فإن الدراوردي عن عبيد الله بن عمر منكر كما قال النَّسَائِي وصحيح موقوفًا.\nوأخرجه الدارمي (١٩٧٥) عن سعيد بن منصور به.\nوأخرجه أحمد (٥٣٥٠)، والترمذي (٩٤٨)، وابن ماجه (٢٩٧٥)، وابن الجارود (٤٦٠)، وابن خزيمة (٢٧٤٥)، وابن حبان (٣٩١٥، ٣٩١٦)، والدارقطني ٢/ ٢٥٧، والبيهقي ٥/ ١٠٧ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، تفرد به الدراوردي وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح انتهى.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار ١٣/ ٢٥٦ هذا الحديث لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي عن عبيد الله، وغيره قفه على ابن عمر.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء، وطاووسا، وسعيد بن جبير، ومجاهدا، وسالم بن عبد الله، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٣/ ٦٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشعبي، والأسود، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وإبراهيم النخعي، والثوري،=","vol":"5","page":174},{"text":"وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي، فرفعه إلى النبي ﷺ، وإنما أصله عن ابن عمر عن نفسه، هكذا رواه الحفاظ، وهم مع هذا فلا يحتجون بالدراوردي، عن عبيد الله أصلا فكيف يحتجون به في هذا؟\nفأما ما رواه الحفاظ من ذلك عن عبيد الله فما\n\n٣٦٥٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يقول إذا قرن طاف لها طوافًا واحدا، وإذا فرق طاف لكل واحد منهما طوافا وسعى سعيا (^١).\nفإن قال قائل: فقد روى أيوب بن موسى، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ما يعود معناه إلى معنى ما روى الدراوردي. وذكر في ذلك ما\n\n٣٦٥٩ - قد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موس موسى، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ خرج من المدينة إلى مكة -شرفها الله- مهلا، بعمرة مخافة الحصر، ثم قال: ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني قد قرنت إلى\n_________\n= والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وجابر بن زيد، وشريحا القاضي، وابن شبرمة، وحماد بن سلمة، وزياد بن مالك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٣/ ٦٧.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٠) عن ابن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله، عن نافع عنه به.","vol":"5","page":175},{"text":"عمرتي حجة، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، وقال هكذا فعل رسول الله ﷺ (^١).\n\n٣٦٦٠ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر … نحوه (^٢).\nقالوا: فقد وافق هذا ما روى الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ.\nقيل لهم: فكيف يجوز أن تقبلوا هذا، عن ابن عمر ﵄؟\n\n٣٦٦١ - وقد حدثنا يزيد بن سنان، وابن أبي داود قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه الحميدي (٦٧٨)، وأحمد (٤٥٩٥)، والنسائي ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وابن خزيمة (٢٧٤٣) من طرق عن سفيان به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٥/ ٢٢٦، وابن حبان (٣٩١٣) من طريق سفيان، عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وعبيد الله بن عمر، عن نافع به.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٠) (١٨١)، وابن ماجه (٢٩٧٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٨) من طريق أبي ضمرة، وابن خزيمة (٢٧٤٦) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، كلاهما عن موسى بن عقبة به.","vol":"5","page":176},{"text":"بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج (^١).\nفهذا ابن عمر ﵄، يخبر عن رسول الله ﷺ أنه كان في حجة الوداع متمتعا، وأنَّه بدأ فأحرم بالعمرة.\n\n٣٦٦٢ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج، فقال رسول الله ﷺ: \"من شاء أن يجعلها عمرة فليفعلها إلا من كان معه الهدي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٢٤٧)، والبخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧) (١٧٤)، وأبو داود (١٨٠٥)، والنسائي ٥/ ١٥١، والبيهقي ٥/ ١٧ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٨٢٢) من طريق روح وعفان، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٦٩٣) من طريق عفان به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٩٦)، والبخاري (٤٣٥٣، ٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٥٠، وابن الجارود (٤٣١) من طرق عن حميد به.","vol":"5","page":177},{"text":"فأخبر ابن عمر ﵄ في حديث بكر هذا أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو ملبي بالحج.\nوقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله ﷺ بدأ فأحرم بالعمرة. فهذا معناه عندنا -والله أعلم-، أنه كان أحرم أولا بحجة على أنها حجة، ثم فسخها فصيرها عمرة، فلبي بالعمرة، ثم تمتع بها إلى الحج، حتى يصح حديث سالم وبكر هذين، ولا يتضادان.\nوفسخ رسول الله ﷺ الحج الذي كان فعله وأمر به أصحابه، هو بعد طوافهم بالبيت، قد ذكرنا ذلك في باب فسخ الحج، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا.\nفاستحال بذلك أن يكون الطواف الذي كان رسول الله ﷺ فعله للعمرة التي انقلبت إليها حجته مجزيًا عنه من طواف حجته التي أحرم بها بعد ذلك. ولكن وجه ذلك، عندنا -والله أعلم-، أنه لم يطف لحجته قبل يوم النحر؛ لأن الطواف الذي يفعل قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم، لا لأنَّه من صلب الحجة، فاكتفى ابن عمر ﵄ بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن إعادته في حجته.\nوهذا مثل ما قد روي عن ابن عمر ﵄ أيضا من فعله.\n٣٦٦٢ م - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا قدم مكة رمل بالبيت، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لبى من مكة","vol":"5","page":178},{"text":"بها لم يرمل بالبيت، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمل يوم النحر (^١).\nفدل ما ذكرنا أن ابن عمر ﵄ كان إذا أحرم بالحجة من مكة لم يطف لها إلى يوم النحر.\nفكذلك ما روي عن رسول الله ﷺ من إحرامه بالحجة التي أحرم بها بعد فسخ حجته الأولى لم يكن طاف لها إلى يوم النحر.\nفليس في حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء.\nوثبت بما ذكرنا أيضا، خطأ الدراوردي في حديث عبيد الله الذي وصفناه.\nواحتج أهل المقالة الأولى\n\n٣٦٦٣ - بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك (ح)\nوحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: \"من كان معه هدي، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا\". فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة\"، فلما قضيت الحج\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"5","page":179},{"text":"أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: \"هذه مكان عمرتك\"، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا (^١).\nقالوا: فهذه عائشة ﵂ قد قالت: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وهم كانوا مع رسول الله ﷺ، وبأمره كانوا يفعلون.\nففي ذلك ما يدل على أن على القارن لحجته وعمرته طوافا واحدا، وليس عليه غير ذلك.\nوكان من حجتنا عليهم لمخالفيهم أنا قد روينا عن عُقَيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع تمتع وتمتع الناس معه.\nوالمتمتع قد علمنا أنه الذي يهل بحجة بعد طوافه للعمرة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٥٩) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤١٠ - ٤١١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٤٦١)، وأحمد (٢٥٤٤١)، والبخاري (١٥٥٦، ١٦٣٨، ٤٣٩٥)، ومسلم (١٢١١) (١١١)، وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٦٥ - ١٦٧، وفي الكبرى (٣٧٤٥، ٣٩٠٩)، وابن الجارود في المنتقى (٤٢٢)، وابن خزيمة (٢٦٠٧، ٢٧٨٤، ٢٧٨٩، ٢٩٤٨)، وابن حبان (٣٩١٢، ٣٩١٧)، والبيهقي ٤/ ٣٥٣، ٥/ ١٠٥، والبغوي (١٨٨٧).","vol":"5","page":180},{"text":"ثم قالت عائشة ﵂: في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، فأخبرت أنهم دخلوا في إحرامهم كما يدخل المتمتعون. قالت: ثم قال رسول الله ﷺ: \"من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما\"، ولم يبين في هذا الحديث الموضع الذي قال لهم فيه هذا القول. فقد يجوز أن يكون قاله لهم قبل دخول مكة، أو بعد دخول مكة قبل الطواف، فيكونون قارنين بتلك الحجة للعمرة التي كانوا أحرموا بها قبلها.\nويجوز أن يكون قال لهم ذلك بعد طوافهم للعمرة، فيكونون متمتعين بتلك الحجة التي أمرهم بالإحرام بها.\nفنظرنا في ذلك، فوجدنا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري ﵃ قد أخبرا في حديثيهما اللذين رويناهما عنهما في باب: فسخ الحج، أن رسول الله ﷺ قال ذلك القول في آخر طواف على العمرة. فعلمنا أن قول عائشة ﵂ في حديث مالك.\nوأما الذين جمعوا بين العمرة والحج أنها تعني جمع متعة، لا جمع قرآن، قالت فإنما طافوا طوافا واحدا أي: فإنما طافوا طوافا بعد جمعهم بين الحج والعمرة، التي قد كانوا قد طافوا لها طوافا واحدا؛ لأن حجتهم تلك المضمومة مع العمرة، كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة، إنما يطاف لها بعد عرفة، على ما كان ابن عمر يفعل فيما قد رويناه.","vol":"5","page":181},{"text":"فقد عاد معنى ما روينا عن عائشة ﵂ في هذا الباب، وما صححنا من ذلك لنفي التضاد عنه إلى معنى ما روينا عن ابن عمر ﵄ وما صححنا من ذلك.\nفليس شيء من هذا يدل على حكم القارن حجة كوفية مع عمرة كوفية كيف طوافه لهما، هل هو طواف واحد، أو طوافان؟\nواحتج الذين ذهبوا إلى أن القارن يجزئه لعمرته وحجته طواف واحد أيضا.\n\n٣٦٦٤ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قالا: ثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: \"إذا رجعت إلى مكة، فإن طوافك يكفيك لحجك وعمرتك\" (^١).\nقالوا: فقد أخبر رسول الله ﷺ أن الذي عليها لحجتها وعمرتها طواف واحد.\nقيل لهم ليس هكذا لفظ هذا الحديث الذي رويتموه، إنما لفظه أنه قال: \"طوافك لحجك يجزئك لحجك وعمرتك\" فأخبر أن الطواف المفعول للحج يجزئ عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٣٨) من طريق ربيع المؤذن به.\nوأخرجه أبو داود (١٨٩٧) من طريق الربيع بن سليمان المؤذن، عن الشافعي، عن ابن عيينة به.\nورواه البيهقي ٥/ ١٠٦ من طريقه.","vol":"5","page":182},{"text":"الحج والعمرة، وأنتم لا تقولون هذا، إنما تقولون: إن طواف القارن طواف لقرانه، لا لحجته دون عمرته، ولا لعمرته دون حجته، مع أن غير ابن أبي نجيح من أصحاب عطاء، قد روي هذا الحديث بعينه عن عطاء على معنى غير هذا المعنى.\n\n٣٦٦٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حجاج، وأنا عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂ أنها قالت: قلت يا رسول الله! أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري؟ قال: \"انفري فإنه يكفي\" (^١).\nقال حجاج في حديثه عن عطاء قال: ألحت (^٢) على رسول الله ﷺ، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم، فتهل منه بعمرة، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر، فأهلت منه بعمرة، ثم قدمت فطافت وسعت وقصرت، وذبح عنها رسول الله ﷺ قال عبد الملك، عن عطاء ذبح عنها بقرة، فأخبر عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂ بقصتها بطولها، وأنها إنما أحرمت بالعمرة في وقت ما كان لها أن تنفر بعد فراغها من الحجة، وأن الذي ذكر أنه يكفيها هو الحج من الحجة والعمرة لا الطواف.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٣٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٢٩)، وأحمد (٢٥٣١٦) من طريقين عن عبد الملك به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢١٨)، والطبراني في الأوسط (٤٥٠٧) من طريقين عن عطاء به.\n(^٢) في م س \"ألظت\" أي: إذا لازمه وثابر عليه، وفي د خدج \"لحت\".","vol":"5","page":183},{"text":"فقد بطل أن يكون في حديث عطاء هذا حجة في حكم طواف القارن كيف هو؟\nواحتج من ذَهب أيضا في القارن أنه يطوف لعمرته وحجته طوافا واحدا.\n\n٣٦٦٦ - بما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أن جابر بن عبد الله يقول: دخل النبي ﷺ على عائشة وهي تبكي، فقال: \"ما لك تبكين؟ \". قالت أبكي؛ لأن الناس حلوا، ولم أحلل، وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحج قد حضر كما ترى، فقال: \"هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي وأهلّي بالحج، ثم حجي، واقضي ما يقض الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي\"، قالت: ففعلت ذلك، فلما طهرت قال: \"طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجِك وعمرتِك\". فقلت: يا رسول! إني أجد في نفسي من عمرتي، أني لم أكن طفت حتى حججت، فأمر عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم (^١).\n\n٣٦٦٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٢٢)، وعبد بن حميد (١٠٤٢)، ومسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٦)، والنسائي في الكبرى (٤٢٣١) من طرق عن ابن جريج به.\nوأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٧)، من طريق مطر الوراق، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير روايته محمولة على السماع، وإن لم يصرح به فيما رواه عنه الليث بن سعد وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٤١) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":184},{"text":"قالوا: فقد أمرها النبي ﷺ وهي محرمة بالعمرة والحجة أن تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تحل.\nفدل ذلك على أن حكم القارن في طوافه لحجته وعمرته هو كذلك، وأنَّه طواف واحد ولا شيء عليه من الطواف غيره.\nفكان من الحجة على أهل هذه المقالة للآخرين أن حديث عائشة ﵂ هذا قد روي على غير ما ذكرنا.\n\n٣٦٦٨ - حدثنا أبو بكرة ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا النبي ﷺ فقال: \"من شاء أن يهل بالحج، ومن شاء فليهل بالعمرة\". قالت: كنت ممن أهل بعمرة، فحضت، ودخل عليّ النبي ﷺ، فأمرني أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأدع عمرتي (^١).\n_________\n= ورواه ابن خزيمة (٣٠٢٦) عن يونس به.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٤٣ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٤٤)، ومسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ٥/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، والحاكم ١/ ٤٨٠، والبغوي (١٨٨٨) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣١) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (١٧٨٦) من طريق يحيى القطان، عن هشام به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٥/ ١٤٥، وابن حبان (٣٧٩٢) من طريق حماد بن زيد، عن هشام به.","vol":"5","page":185},{"text":"٣٦٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن زيد بن الحسن (^١)، عن عكرمة، عن عائشة … مثله (^٢).\n\n٣٦٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة … مثله (^٣).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها حين حاضت أن تدع عمرتها، وذلك قبل طوافها، فكيف يكون طوافها في حجتها التي أحرمت بها بعد ذلك يجزئ عنها من حجتها تلك، ومن عمرتها التي قد رفضتها؟ هذا محال.\nوقد روى الأسود عنها في ذلك أيضا ما\n\n٣٦٧١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدم مكة طاف ولم يحل، وكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحل منهم من لم يكن معه الهدي، قال: وحاضت هي، قالت: فقضينا مناسكنا من حجنا، فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر، قلت: يا رسول الله! أيرجع أصحابك بحج وعمرة، وأرجع أنا بحج؟\n_________\n(^١) هكذا في شرح المشكل، وفي شرح النخب ١٣/ ٩٨ الحسن بن زيد بن الحسن بن علي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٣) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٢، ٢٩٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٥٧)، وأحمد (٢٦٠٨٥)، والبخاري (٢٩٨٤) من طريق ابن أبي مليكة به.","vol":"5","page":186},{"text":"قال: \"أما كنت طفت بالبيت ليالي قدمنا؟ قالت: قلت لا قال: \"انطلقي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا وكذا\" (^١).\nففي هذا الحديث ما يدل أنها قد كانت خرجت من عمرتها التي صارت مكان حجتها بفسخ الحج بمضيها إلى عرفة قبل طوافها لها.\nلأن رسول الله ﷺ قال لها \"أما كنت طفت ليالي قدمنا؟ \" أي: لو كنت طفت كانت قد تمت لك عمرتك مع حجتك التي قد فرغت منها.\nفلما أخبرته أنها لم تكن طافت ليالي قدموا جعلها بما فعلت بعد ذلك لحجها من وقوفها بعرفة، أو توجهها إليها خارجة من عمرتها، فأمر لها أن تعتمر أخرى مكانها من التنعيم.\nفكيف يجوز لقائل أن يقول: إن طوافها بالبيت لحجة هي فيها يكون لتلك الحجة، ولعمرة أخرى قد خرجت منها قبل ذلك هذا عندنا محال.\nوقد روى القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٠) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (١٧٦٢) من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٢٥)، والبخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١) (١٢٨)، وأبو داود (١٧٨٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٧، وفي الكبرى (٣٧٨٥، ٤١٩١)، والبيهقي في السنن ٥/ ٦ من طرق عن جرير، عن منصور به.","vol":"5","page":187},{"text":"٣٦٧٢ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نذكر (^١) إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكِيك؟ \" فقلت: لوددت أني لم أحج العام، أو لم أخرج العام، قال: \"لعلك نفستِ؟ \". قلت: نعم، قال: \"فإن هذا أمر قد كتبه الله تعالى على بنات آدم، فافعلي ما يفعل، الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت. قالت: فلما جئنا مكة، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: اجعلوها عمرة\"، فحل الناس إلا من كان معه هدي، فكان الهدي معه ومع أبي بكر، وعمر وعثمان (^٢)، وذي اليسارة، ثم أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر طهرت، فأرسلني رسول الله ﷺ، فأفضت فأتى بلحم بقر، فقلت ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله ﷺ عن نسائه البقر، حتى إذا كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله! يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني خلفه، فإني لأذكر أني كنت أنعس، فتضرب وجهي مؤخرة الرحل، حتى جئنا التنعيم، فأهللت بعمرة، جزاء عمرة الناس التي اعتمروا بها (^٣).\n_________\n(^١) في م س خد: \"ولم يكن يذكر\".\n(^٢) سقط من م ج د ن، والمثبت من س خد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٢٩) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":188},{"text":"فهذا مثل الحديث الذي قبله، وقد رواه عروة، عن عائشة ﵂ أبين من ذلك.\n\n٣٦٧٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، بن عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا موافين للهلال، فقال رسول الله ﷺ: \"من شاء أن يهل بالحج، فليهل، ومن شاء أن يهل بالعمرة فليهل، وأما أنا فإني أهل بالحج؛ لأن معي الهدي\". قالت عائشة ﵂: فمنّا مَن أهلّ بالحج، ومنَا من أهل بالعمرة، وأما أنا فإني أهللت بالعمرة، فوافاني يوم عرفة وأنا حائض، فقال رسول الله ﷺ: \"دعي عنك عمرتك، وانقضي شعرك، وامتشطي، ثم لبّي بالحج، فلبيت بالحج\". فلما كانت ليلة الحصبة وطهرت أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر، فذهب بي إلى التنعيم، فلبيت بالعمرة (^١). قضاء لعمرتها\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٠٥) عن أبي نعيم به.\nورواه مسلم (١٢١١)، والبيهقي ٥/ ٣ من طريقين عن عبد العزيز بن أبي سلمة به.\nوأخرجه الشافعي (٣٨٩ - ٣٩٠)، والحميدي (٢٠٦)، والبخاري (٢٩٤، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) (١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، وابن خزيمة (٢٩٣٦)، وابن حبان (٣٨٣٤)، والبيهقي ١/ ٣٠٨، والبغوي (١٩١٣) من طرق عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ١/ ٧٩، والبخاري (٣١٧، ١٧٨٣، ١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١) (١١٧)، وابن ماجه (٣٠٠٠)، وابن خزيمة (٣٠٢٨)، وابن حبان (٣٧٩٢)، والبيهقي ٤/ ٣٥٥ من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"5","page":189},{"text":"فبينت عائشة أن حجتها كانت مفصولة من عمرتها، وأنها قد كانت فيما بينهما نقضت شعرها وامتشطت.\nفكيف يجوز أن يكون طوافها لحجتها التي بينها وبين عمرتها ما ذكرنا من الإحلال يجزئ عنها لعمرتها ولحجتها؟ هذا محال، وهو أولى من حديث أبي الزبير، عن جابر ﵁؛ لأن ذلك إنما أخبر فيه جابر ﵁ بقصة عائشة ﵂، وأنها لم تكن حلت بين عمرتها وحجتها، وأخبرت عائشة ﵂ في هذا بأمر النبي ﷺ إياها قبل دخولها في حجتها: أن تدع عمرتها، وأن تفعل ما يفعل الحلال مما ذكرت في حديثها.\nودل ذلك أيضا على أن حديث عطاء عن عائشة ﵂، كما رواه عنه الحجاج، وعبد الملك، لا كما رواه عنه ابن أبي نجيح.\nواحتج أيضا الذين قالوا: يطوف القارن لحجته وعمرته طوافا واحدا.\n\n٣٦٧٤ - بما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا محمد بن خازم، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافا واحدا\" (^١).\nقيل لهم: ما أعجب هذا إنكم تحتجون بمثل هذا، وقد رويتم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله ﷺ أفرد الحج، وعن ابن جريج\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة فإنه مدلس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٣١٩) عن أبي معاوية، عن حجاج، عن أبي الزبير به.","vol":"5","page":190},{"text":"والأوزاعي، وعمرو بن دينار، وقيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر ﵄ أنهم قدموا صبيحة رابعة مهلّين بالحج، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يجعلوها عمرة، وهو على الصفا في آخر طواف، فكيف تقبلون مثل ذلك، وتدعون مثل هذا؟\nفإن احتجوا في ذلك\n\n٣٦٧٥ - بما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن جابر: أن أصحاب النبي ﷺ لم يزيدوا على طواف واحد (^١).\nقيل لهم: إنما يعني جابر ﵁ هذا الطواف بين الصفا والمروة، وقد بين ذلك عنه أبو الزبير.\n\n٣٦٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، سمع جابرا يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٥٩ من طريق أبي عامر العقدي به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٤٢) من طريق يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق.\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٤)، ومسلم (١٢١٥)، وأبو داود (١٨٩٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٤٤ وفي الكبرى كما في التحفة ٢/ ٣١٨، وابن الجارود (٤٥٩)، وأبو يعلى (٢٠١٢)، وابن حبان (٣٨١٩، ٣٩١٤)، والبيهقي ١٠٦/ ٥ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":191},{"text":"وإنما أراد جابر بهذا أن يخبرهم أن السعي بين الصفا والمروة لا يُفعل في طواف يوم النحر، ولا في طواف الصدر كما يفعل في طواف القدوم.\nوليس في شيء من هذا دليل على أن ما على القارن من الطواف لعمرته وحجته طواف واحد، أو طوافان\nفإن قال قائل: فقد صح عن ابن عمر من قوله في القارن: أنه يطوف لعمرته وحجته طوافا واحدا، فإلى قول من تخالفون قوله في ذلك؟ قيل له: إلى قول علي، وعبد الله ﵄.\n\n٣٦٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر، قال: أهللت بالحج، فأدركت عليا فقلت له: إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة؟ قال لا، لو كنت أهللت بالعمرة، ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته. قال: قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: تصب عليك إداوة من ماء، ثم تحرم بهما جميعا، وتطوف لكل واحدة منهما طوافا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو نصر مجهول.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٤ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٦٥، والبيهقي ٥/ ١٠٨ من طريق الفضيل بن عياض، عن منصور به.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٤٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور به.","vol":"5","page":192},{"text":"٣٦٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني منصور، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر السلمي، عن علي ﵁ .... . مثله (^١).\nقال أبو داود، قال قيس: قال منصور: فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: ما كنا نفتي الناس إلا بطواف واحد، فأما الآن فلا.\n\n٣٦٧٩ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن إبراهيم، ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أذينة، قال: سألت عليا ﵁ … فذكر مثله (^٢).\n\n٣٦٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٥ بإسناده ومتنه.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٤٨ من طريق شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح، وعبد الرحمن بن أذينة وثقه ابن حجر في التقريب وقال الطحاوي: هو أبو نصر، ولم أو لغيره هذا الكلام.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٦ بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٦ بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":193},{"text":"٣٦٨١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مالك، عن أبي نصر … مثله. قال: منصور فذكرت ذلك لمجاهد فقال: ما كنت أفتي الناس إلا بطواف واحد، فأما الآن فلا (^١).\n\n٣٦٨٢ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا شجاع بن مخلد، (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قالا: ثنا هشيم عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن زياد بن مالك، عن علي، وعبد الله ﵄، قالا: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين (^٢).\nفهذا علي وعبد الله ﵄، قد ذهبا في طواف القارن إلى خلاف ما ذهب إليه ابن عمر ﵄.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا أحرم بحجة وجبت عليه بما فيها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ووجب عليه في انتهاك ما قد حرم عليه بإحرامه بها من الكفارات ما يجب عليه في ذلك. وكذلك إذا أحرم بعمرة وجبت عليه أيضا بما فيها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ووجب عليه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي نصر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٦ بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده ضعيف، زياد بن مالك قال الذهبي: ليس بحجة، وقال البخاري في تاريخه ٣/ ٣٧٢: ولا يعرف له سماع من علي ولا من عبد الله، ولا للحكم منه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٧ من طريق صالح دون الوجه الأول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٣١٣) من طريق هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن زياد بن مالك به.","vol":"5","page":194},{"text":"في انتهاك ما قد حرم عليه بإحرامه بها من الكفارات ما يجب عليه في ذلك. وكان إذا جمعهما فكل قد أجمع أنه في حرمتين: حرمة حج، وحرمة عمرة.\nفكان يجيء في النظر أن يجب عليه لكل واحدة: منهما من الطواف والسعي، وغير ذلك من الكفارات في انتهاك الحرمة التي قد حرمت عليه بها، ما كان يجب عليه لها لو أفردها.\nفأدخل على هذا القول فقيل: قد رأينا الحلال يصيب الصيد في الحرم، فيجب عليه الجزاء لحرمة الحرم، ورأينا المحرم يصيب صيدا في الحل فيجب عليه الجزاء لحرمة الحرام. ورأينا المحرم إذا أصاب صيدا في الحرم وجب عليه جزاء واحد لحرمة الإحرام، ودخل فيه حرمة الجزاء لحرمة الحرم. وهو في وقت ما أصاب ذلك الصيد في حرمتين: في حرمة إحرام، وحرمة حرم، فلم يجب عليه لكل واحدة من الحرمتين ما كان يجب عليه لها لو أفردها.\nقالوا: فكذلك القارن فيما كان يجب عليه لكل واحدة من عمرته وحجته لو أفردها، لا يجب عليه في ذلك لما جمعهما إلا مثل ما يجب عليه في إحداهما، ويدخل ما كان يجب للأخرى لو كانت مفردة في ذلك.\nقيل لهم: إنكم لم تقولون أن ما يجب على المحرم في قتله الصيد في الحرم جزاء واحد.","vol":"5","page":195},{"text":"وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏: إن القياس كان عندهم في ذلك أنه يجب عليه جزاءان: جزاء لحرمة الإحرام، وجزاء لحرمة الحرم، وأنهم إنما خالفوا ذلك استحسانا.\nولكنا لا نقول في ذلك كما قالوا، بل القياس عندنا في ذلك ما ذكروا أنهم استحسنوه.\nوذلك أنا رأينا الأصل المجتمع عليه أنه يجوز للرجل أن يجمع بين حجة وعمرة، ولا يجمع بين حجتين، ولا بين عمرتين فكان له أن يجمع بإحرام واحد بين شكلين مختلفين، فيدخل بذلك فيهما، ولا يجمع بين شيئين من صنف واحد.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، كان له أن يجمع أيضا بأدائه جزاء واحدا ما يجب عليه بحرمتين مختلفتين وهما حرمة الحرم التي لا يجزئ فيها الصوم، وحرمة الإحرام التي يجزئ فيها الصوم، ويكون بذلك الجزاء الواحد مؤديا عما يجب عليه فيهما. فلم يكن له أن يجمع بأدائه جزاء واحدا عما يجب عليه في انتهاك حرمتين مؤتلفتين من شكل واحد، وهما: حرمة العمرة، وحرمة الحج. كما لم يكن له أن يدخل بإحرام واحد في حرمة شيئين مؤتلفين.\nولما كان ما ذكرنا أيضا كذلك وكان الطواف للحجة، والطواف للعمرة من شكل واحد أيضا لم يكن بطواف واحد داخلًا فيهما، ولم يكن ذلك الطواف مجزئا عنهما، واحتاج أن يدخل في كل واحد منهما دخولا على حدة قياسا ونظرا على ما ذكرنا مما يجمعه","vol":"5","page":196},{"text":"بإحرام واحد من الحجة والعمرة المختلفتين، ومما ذكرنا مما لا يجمعه من الحجتين المؤتلفتين، ومن العمرتين المؤتلفتين.\nفإن قال قائل: فقد رأيناه يحل من حجته وعمرته بحلق واحد، ولا يكون عليه غير ذلك، فكذلك أيضا يطوف لهما طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا، ليس عليه غير ذلك.\nقيل له: قد رأيناه يحل بحلق واحد من إحرامين مختلفين، لا يجزئه فيهما إلا طوافان مختلفان.\nوذلك أن رجلا لو أحرم بعمرة، فطاف لها وسعى وساق الهدي، ثم حج من عامه، فصار بذلك متمتعا أن كان حكمه في يوم النحر أن يحلق حلقا واحدا فيحل بذلك الحلق منهما جميعا. وكان يحل بحلق واحد من إحرامين مختلفين، قد كان دخل فيهما دخولا متفرقا. ولم يكن ما وجب من ذلك من حكم الحلق موجبا أن حكم الطواف لهما كان كذلك، وأنَّه طواف واحد، بل هو طوافان.\nفكذلك ما ذكرنا من حلق القارن لعمرته وحجته حلقا واحدا لا يجب به أن يكون كذلك حكم طوافه لهما طوافا واحدا. ولما كان قد يحل في الإحرامين اللذين قد دخل فيهما دخولا متفرقا بحلق واحد كان في الإحرامين اللذين قد دخل فيهما دخولا واحدا أحرى أن يحل منهما كذلك.\nفهذا هو النظر في هذا الباب على ما قد روي عن علي وعبد الله ﵄، من وجوب الطواف لكل واحدة من العمرة والحجة، وعلى ما ذكرنا من النظر على ذلك","vol":"5","page":197},{"text":"من وجوب الجزاء لكل واحدة منهما في انتهاك حرمتهما. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>١٩ - باب: حكم الوقوف بالمزدلفة</span>\n٣٦٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: أتيت النبي ﷺ بجمع، فقلت: يا رسول الله! هل لي من حج وقد أنضيت راحلتي؟ فقال: من صلى معنا هذه الصلاة، قد وقف معنا قبل ذلك وأفاض من عرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه\" (^١).\n\n٣٦٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال أنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، وزكريا، عن الشعبي، وداود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٩٠٠)، والدارمي ٢/ ٥٩، وأحمد (١٨٣٠٠، ١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، والنسائي ٥/ ٢٦٤، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٢)، والدارقطني ٢/ ٢٣٩، والحاكم ١/ ٤٦٣، والبيهقي ٥/ ١٧٣ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ (٣٩٢)، والحاكم ١/ ٤٦٣، وأبو نعيم ٧/ ١٨٩ - ١٩٠ من طريق وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٠١، ١٨٣٠٤)، والدارمي (١٨٨٩)، والنسائي ٥/ ٢٦٤، وابن حبان (٣٨٥٠)، والطبراني في الكبير ١٧ (٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٨٩ من طرق عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي به.","vol":"5","page":199},{"text":"٣٦٨٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، داود بن أبي هند عن الشعبي، وزكريا [بن أبي زائدة]، عن الشعبي قال: سمعت عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي ﵁، يقول: أتيت رسول الله ﷺ بمزدلفة، فقلت: يا رسول الله جئت من جبلي طيئ، ووالله ما جئت حتى أتعبت نفسي، وأنضيت راحلتي، وما تركت حبلا (^١) رملًا من هذه الحبال إلا وقد وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: \"من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بالمزدلفة، وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه (^٢) \".\nقال سفيان، وزاد زكريا فيه، وكان أحفظ الثلاثة لهذا الحديث، قال: فقلت يا رسول الله! أتيت هذه الساعة من جبلي طيئ، قد أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي فهل لي من حج؟ فقال: \"من شهد معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى نفيض، وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار، فقد تم حجه، وقضى تفثه\" قال سفيان: وزاد داود بن أبي هند، قال: أتيت رسول الله ﷺ حين برق الفجر … ثم ذكر الحديث (^٣).\n_________\n(^١) بالحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وهو المستطيل من الرمل وقيل: الضخم منه، وقيل: الحبال من الرمل كالجبال من غير الرمل.\n(^٢) يعني نسكه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٨٩١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٣، وابن حبان (٣٨٥١)، والطبراني ١٧/ (٣٨٢)، والبيهقي=","vol":"5","page":200},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الوقوف بالمزدلفة فرض لا يجوز الحج إلا بإصابته. واحتجوا في ذلك بقول الله ﷿: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] وبهذا الحديث الذي رويناه.\nوقالوا: قد ذكر الله ﷿ في كتابه المشعر الحرام، كما ذكر عرفات، وذكر ذلك رسول الله ﷺ في سنته، فحكمهما واحد، لا يجزئ الحج إلا بإصابتهما.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: أما الوقوف بعرفة فهو من صُلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته، وأما الوقوف بمزدلفة فليس كذلك. وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول الله ﷿: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] ليس فيه دليل على أن ذلك على الوجوب لأن الله ﷿ إنما ذكر الذكر، ولم يذكر الوقوف، وكلٌّ قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة، ولم يذكر الله ﷿ أن حجه تام.\nفإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صُلب الحج، فالموطن الذي يكون ذلك الذكر فيه الذي لم يذكر في الكتاب أحرى أن لا يكون فرضا.\n_________\n= ٥/ ١٧٣ من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\n(^١) قلت أراد بهم: علقمة، والشعبي، والنخعي، والحسن البصري، والأوزاعي، وحماد بن أبي سليمان ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٣٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: الزهري، وقتادة، ومجاهدا، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٣٥.","vol":"5","page":201},{"text":"وقد ذكر الله ﷿ أشياء في كتابه من الحج، ولم يرد بذكرها إيجابها، حتى لا يجزئ الحج إلا بإصابتها في قول أحد من المسلمين من ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وكل قد أجمع أنه لو حج ولم يطف بين الصفا والمروة، أن حجه قد تم، وعليه دم مكان ما ترك من ذلك. فكذلك ذكر الله ﷿ المشعر الحرام في كتابه ليس في ذلك دليل على إيجابه حتى لا يجزئ الحج إلا بإصابته.\nوأما ما في حديث عروة بن مضرس ﵁، فليس فيه دليل أيضا على ما ذكروا؛ لأن رسول الله ﷺ إنما قال فيه: من صلى معنا صلاتنا هذه، وقد كان أتى عرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه\" فذكر الصلاة، وكل قد أجمع على أنه لو بات بها، ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام. فلما كان حضور الصلاة مع الإمام المذكور في هذا الحديث ليس من صلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته كان الموطن الذي تكون فيه تلك الصلاة الذي لم يذكر في هذا الحديث أحرى أن لا يكون كذلك. فلم يتحقق بهذا الحديث ذكر الفرض إلا بعرفة خاصة.\nعلى ذلك\nوقد روى عبد الرحمن بن يعمر الديلي، عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك.\n\n٣٦٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفًا","vol":"5","page":202},{"text":"بعرفات، فأقبل أناس من أهل نجد، فسألوه عن الحج. فقال: \"الحج يوم عرفة، ومن أدرك جمعا قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة أيام التشريق ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] \" ثم أردف خلفه رجلا ينادي بذلك (^١).\n\n٣٦٨٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله، ولم يذكر سؤال أهل نجد، ولا إردافه الرجل (^٢).\nففي هذا الحديث أن أهل نجد سألوا رسول الله ﷺ عن الحج، فكان جوابه لهم: \"الحج يوم عرفة\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٨٩٩)، وأحمد (١٨٧٧٤)، وأبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩، ٨٩٠، ٢٩٧٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وفي الكبرى (٤٠١٢، ٤٠٥٠)، وابن ماجه إثر (٣٠١٥)، وابن خزيمة (٢٨٢٢)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والدارقطني ٢/ ٢٤٠، والبيهقي ٥/ ١١٦، ١٥٢، ١٧٣، والبغوي في شرح السنة (٢٠٠١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٣٠٩، ١٣١٠)، والدارمي (١٨٨٧)، وعبد بن حميد في المنتخب (٣١٠)، وأحمد (١٨٧٧٣)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٣، والنسائي في الكبرى (٤١٨٠)، والدارقطني ٢/ ٢٤١، والحاكم ٢/ ٢٧٨، والبيهقي ٥/ ١٧٣ من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":203},{"text":"وقد علمنا أن جواب رسول الله ﷺ هو الجواب التام الذي لا نقص فيه، ولا فضل؛ لأن الله تعالى قد آتاه جوامع الكلم وخواتمه، فلو كان عندما سألوه عن الحج أرادوا بذلك ما لا بد منه في الحج، لكان يذكر عرفة، والطواف، ومزدلفة، وما يفعل من الحج سوى ذلك.\nفلما ترك ذكر ذلك في جوابه إياهم، علمنا أن ما أرادوا بسؤالهم إياه عن الحج هو ما إذا فات فات الحج، فأجابهم بأن قال: \"الحج يوم عرفة\" فلو كانت مزدلفة كعرفة لذكر لهم مزدلفة مع ذكره، عرفة، ولكنه ذكر عرفة خاصة؛ لأنها صلب الحج الذي إذا فات فات الحج.\nثم قال كلاما مستأنفا، ليعلم الناس: من أدرك جمعا قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، ليس على معنى أنه أدرك جميع الحج؛ لأنَّه قد ثبت في أول كلامه \"الحج عرفة\" فأوجب بذلك أن فوت عرفة فوت الحج.\nثم قال: \"ومن أدرك جمعا قبل صلاة الصبح، فقد أدرك الحج\" ليس على معنى أنه لم يبق عليه من الحج شيء؛ لأن بعد ذلك طواف الزيارة، وهو واجب لا بد منه، ولكن فقد أدرك الحج، بما تقدم له من الوقوف بعرفة.\nفهذا أحسن ما خرج من معاني هذه الآثار، وصحت عليه ولم تتضاد.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن للضعفة أن يتعجلوا من جمع بليل.","vol":"5","page":204},{"text":"وكذلك أمر رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى.\nورخص لسودة ﵂ في ترك الوقوف بها.\n\n٣٦٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كانت سودة امرأة ثبطة (^١)، ثقيلة، فاستأذنت النبي ﷺ أن تفيض من جمع قبل أن تقف، فأذن لها، ولوددت أني كنت استأذنته فأذن لي (^٢).\nقال أبو جعفر: فسقط عنهم الوقوف بمزدلفة للعذر، ورأينا عرفة لا بد من الوقوف بها، لا يسقط ذلك لعذر.\nفما سقط بالعذر فهو الذي ليس من صُلب الحج، وما لا بد منه فلا يسقط بعذر ولا بغيره فهو الذي من صلب الحج.\n_________\n(^١) بفتح الثاء وكسر الباء يعني: بطيئة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٣٥) من طريق بهز، و(٢٥٠١٧) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠١٥)، والبخاري (١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠) (٢٩٣، ٢٩٤)، والنسائي في الكبرى (٤٠٣٤)، وابن خزيمة (٢٨٦٩)، وابن حبان (٣٨٦١، ٣٨٦٦) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم به.","vol":"5","page":205},{"text":"ألا ترى أن طواف الزيارة هو من صلب الحج، وأنَّه لا يسقط عن الحائض بالعذر، وأن طواف الصدر ليس من صلب الحج، وهو يسقط عن الحائض بالعذر، وهو الحيض.\nفلما كان الوقوف بمزدلفة مما يسقط بالعذر، كان من شكل ما ليس بفرض، فثبت بذلك ما وصفناه. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>٢٠ - باب: الجمع بين الصلاتين بجمع كيف هو؟</span>\n٣٦٨٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود ﵁ إلى مكة، فلما أتى جمعا صلى الصلاتين كل واحدة منهما بأذان وإقامة، ولم يصل بينهما (^١).\n\n٣٦٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، أنه صلى مع عمر بن الخطاب ﵁ صلاتين مرتين بجمع، كل صلاة بأذان وإقامة، والعشاء بينهما (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذين الحديثين فزعموا أن المغرب والعشاء يجمع بينهما بمزدلفة بأذانين وإقامتين.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤١٤) بإسناده ومتنه.\nإلا أنه تحرف عنده عبيد الله إلى عبد الله، والخبر أخرجه البخاري (١٦٨٣) من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل به، بأتم منه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٠٢، ٥/ ١٢١ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن إسرائيل به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٩٩) من طريق شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ١٢٣، وفي حجة الوداع ١/ ٢٩٣ من طريق هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود به.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٥٩٠ من طريق أبي العميس، عن الحكم عن الأسود وعبد الرحمن بن يزيد أن أحدهما صحب عمر والآخر صحب عبد الله …\n(^٣) قلت أراد بهم: عبد الرحمن بن يزيد، والأسود، ومالكا ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٥٥.","vol":"5","page":207},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: أما الأولى منهما فتصلى بأذان وإقامة، وأما الثانية فتصلى بلا أذان ولا إقامة.\nوقالوا: أما كان من فعل عمر ﵁ ومن تأذينه للثانية فإنما فعل ذلك لأن الناس قد كانوا تفرقوا لعشائهم، فأذن ليجمعهم.\nوكذلك نقول نحن: إذا تفرق الناس عن الإمام لعشاء أو لغيره، أمر المؤذن فأذن ليجتمعوا لأذانه.\nفهذا معنى ما روي في هذا عن عمر ﵁، والذي روي عن عبد الله، فهو مثل هذا أيضا.\n\n٣٦٩١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان ابن مسعود ﵁ يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين (^٢).\nفقد عاد معنى ما روي عن عبد الله في هذا إلى معنى ما روي عن عمر رضي عنه أيضا.\nثم نظرنا فيما روي في ذلك إذا صُليتا معا، كيف نفعل فيهما.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٥٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٥)، والبيهقي ١/ ٤٠٢، ٥/ ١٢١ من طريق زهير، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٠٤٥) من طريق أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.","vol":"5","page":208},{"text":"٣٦٩٢ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن الحكم أنه صلى مع سعيد بن جبير بجمع المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، ثم حدث أن ابن عمر ﵄ صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صنع مثل ذلك في ذلك المكان (^١).\n\n٣٦٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، أنه صلى مع سعيد بن جبير بجمع المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة، ثم حدث أن ابن عمر ﵄ صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صنع مثل ذلك في ذلك المكان (^٢).\n\n٣٦٩٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل: قالا: صلى بنا سعيد بن جبير بإقامة المغرب ثلاثا، فلما سلم قام فصلى ركعتي العشاء، ثم حدث عن ابن عمر ﵄ أنه صنع بهم في ذلك المكان مثل ذلك، وحدث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ صنع بهم في ذلك المكان مثل ذلك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٤)، والنسائي ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ من طريق بهز بن أسد، عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤١٧) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":209},{"text":"٣٦٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: شهدت سعيد بن جبير أقام بجمع الصلاة، وأحسبه قال: أذن فصلي المغرب ثلاثا، ثم قام فصلى العشاء ركعتين بالإقامة الأولى، وحدث أن ابن عمر ﵄ صنع في هذا المكان هذا، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع مثل ذلك (^١).\n\n٣٦٩٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال صلى رسول الله ﷺ المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة (^٢).\n\n٣٦٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الدارمي ١/ ٣٥٧ من طريق أبي الوليد الطيالسي عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٥٢٤١)، ومسلم (١٢٨٨) (٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (٤٠٢٦)، وأبو يعلى (٥٧٧١) من طريق وكيع عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٥٢٩٠)، ومسلم (١٢٨٨) (٢٨٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٨٩٤)، ومسلم (١٢٨٨) (٢٩٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٠، وفي الكبرى (٤٠٢٧)، والبيهقي ٥/ ١٢١ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده جيد، عبد الله بن مالك الهمداني ترجمه البخاري في التاريخ ٥/ ٢٠٣ ولم يجرحه، وتبعه على ذلك ابن أبي=","vol":"5","page":210},{"text":"٣٦٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، قال: صليت مع ابن عمر ﵄ المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن! ما هذا؟ فقال: صليتهما مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة (^١).\n\n٣٦٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مالك بن الحارث، قال: صلى عبد الله بن عمر ﵄ بالمزدلفة صلاة المغرب بإقامة ليس معها أذان ثلاث ركعات، ثم سلم، ثم قال: الصلاة، ثم قام فصلى العشاء ركعتين، ثم سلم. فقال له خالد بن مالك الحارثي: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليت هاتين الصلاتين مع النبي ﷺ في هذا المكان، ليس معهما أذان (^٢).\n_________\n= حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ١٧١ وروى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٩٧)، وأحمد (٥٤٩٥، ٦٤٠٠) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده جيد.\nوأخرجه أحمد (٤٦٧٦)، والترمذي (٨٨٧)، وأبو يعلى (٥٧٩٢) من طريقين عن سفيان به.\nوأخرجه أبو داود (١٩٣٠)، والبيهقي ١/ ٤٠١ من طريقين عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده فيه مالك بن الحارث الهمداني وفي المغاني ٣/ ٧ هكذا وقع في حديث زهير بن معاوية، قال البخاري: لا يصح مالك بن الحارث والصحيح عبد الله بن مالك بن الحارث كذا روى شعبة عن أبي إسحاق، وبقية رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٢) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":211},{"text":"٣٧٠٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: حدثني أربعة، كلهم ثقة، منهم سعيد بن جبير، وعلي الأزدي، عن ابن عمر أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة (^١).\nفهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن رسول الله ﷺ أنه صلاهما، ولم يؤذن بينهما ولم يقم.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ في هذا شيء بلفظ غير هذا اللفظ.\n\n٣٧٠١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا، لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥١٨٦)، والبخاري (١٦٧٣)، وأبو داود (١٩٢٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦ - ١٧، ٥/ ٢٦٠، وفي الكبرى (٤٠٣٠)، وأبو يعلى (٥٤٣٩)، والبيهقي ١/ ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٧، ٥/ ١٢٠، والبغوي (١٩٣٨) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"5","page":212},{"text":"٣٧٠٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال \"لم يناد بينهما، ولا على إثر واحدة منهما إلا بإقامة\" (^١).\nوهكذا حفظي عن يونس، عن ابن وهب، غير أني وجدته في كتابي كما نصصته في الحديث الذي قبل هذا.\n\n٣٧٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بجمع، لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبح بينهما (^٢).\nفقوله في هذا الحديث، ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة ولم يسبح بينهما، فذلك محتمل أن يكون أراد بذلك الإقامة التي أقامها لكل واحدة منهما. ويحتمل الإقامة التي أقامها لهما غير أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على الإقامة التي أقامها ليتفق معنى ذلك، ومعنى ما رويناه قبل ذلك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في السنن المأثورة (٤٥٥) للشافعي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٥) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":213},{"text":"وقد روي عن أبي أيوب الأنصاري، وعن البراء بن عازب، ما يوافق من ذلك أيضا\n\n٣٧٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمر بن الرومي، قال: أنا قيس بن الربيع، قال: أنا غيلان، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب والعشاء بإقامة واحدة (^١).\n\n٣٧٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا أبو يوسف، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل تصلي الأولى منهما بأذان وإقامة، والثانية بإقامة بلا أذان. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر بن الرومي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (٣٧١٤) من طريق غيلان بن جامع عن عدي بن ثابت به.\nوأخرجه الطيالسي (٥٩٠)، والدارمي (١٨٨٣)، وأحمد (٢٣٥٤٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٠)، والشاشي (١١١٦، ١١٢٢)، والطبراني (٣٨٦٩) من طرق عن عدي بن ثابت به.\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وقال الدارقطني في العلل ٦/ ١١٥: والصواب حديث أبي أيوب الأنصاري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٧) بإسناده ومتنه.\n(^٣) قلت أراد بهم: الثوري في قول، والشافعي وأحمد في رواية وأهل الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٧١.","vol":"5","page":214},{"text":"٣٧٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ لما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، وهذا خلاف ما روى خالد بن مالك الحارثي عن ابن عمر.\nوقد أجمعوا أن الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان بعرفة يؤذن لها ويقام لها، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان بجمع.\n\n٣٧٠٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال، ثم توضأ، فلم يسبغ الوضوء، فقلت له الصلاة، فقال الصلاة أمامك. فركب حتى جاء المزدلفة، فنزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها، ولم يصل بينهما شيئا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٠٥٠) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٠٠ - ٤٠١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢١٨١٤)، والبخاري (١٣٩، ١٦٧٢)، ومسلم=","vol":"5","page":215},{"text":"فقد اختلف عن النبي ﷺ في الصلاتين بمزدلفة، هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا؟ فروي في ذلك ما قد ذكرنا في حديث ابن عمر وأسامة ﵃.\nواختلف عنه كيف صلاهما؟ فقال بعضهم: بأذان وإقامة، وقال بعضهم: بأذان وإقامتين. وقال بعضهم: بإقامة واحدة ليس معهما أذان.\nفلما اختلفوا في ذلك على ما ذكرنا، وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة، وهما المغرب والعشاء، كما تجمع بين الصلاتين بعرفة، وهما الظهر والعصر، فكان هذا الجمع في هذين الموطنين جميعا لا يكون إلا لمحرم في حرمة الحج، ولا يكون الحلال ولا لمعتمر غير حاج، وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها، ولا يعمل بينهما عمل، وكانتا يؤذن لهما أذان واحدا ويقام لهما إقامتان (^١) كما يفعل بعرفة سواء.\nهذا هو النظر في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵃ وذلك أنهم يذهبون في الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا، ويذهبون في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة، ويحتجون في ذلك بما روي عن ابن عمر ﵄.\n_________\n= (ص ٩٣٤) (٢٧٦)، وأبو داود (١٩٢٥)، والنسائي في الكبرى (٤٠٢٩)، وابن حبان (١٥٩٤، ٣٨٥٧)، والبيهقي ٥/ ١٢٢، والبغوي (١٩٣٧).\n(^١) في ن: \"كان النظر على ذلك أن تكون الصلاتان بمزدلفة كذلك وأن تكون إحداهما تصلى في إثر صاحبتها، ولا يعمل بينهما عمل وأن يؤذن لهما أذان واحد وتقام لهما إقامتان كما يفعل بعرفة سواء\".","vol":"5","page":216},{"text":"وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معهما، على ما روينا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له من النظر.\nثم وجدنا بعد ذلك حديث ابن عمر ﵄ قد عاد إلى معنى حديث جابر ﵁.\n\n٣٧٠٨ - وذلك أن هارون بن كامل وفهدا، حدثانا قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، وهي المزدلفة صلى المغرب ثلاثا، ثم سلم، ثم أقام العشاء فصلاها ركعتين، ثم سلم ليس بينهما سبحة (^١).\nفهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين. وقد وجدنا عن ابن عمر ﵄ نفسه مما لم يرفعه إلى النبي ﷺ أنه أذن لهما.\n\n٣٧٠٩ - ما حدثنا يوسف بن يزيد، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم قال: أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄: أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان وإقامة، ولم يجعل بينهما شيئا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٢٩) من طريق فهد وحده، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":217},{"text":"فكان محالا أن يكون أدخل في ذلك أذانا إلا وقد علمه من رسول الله ﷺ والذي رويناه عن جابر ﵁ من هذا أحب إلينا، لما شهد له من النظر.","vol":"5","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>٢١ - باب: وقت رمى جمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بالمزدلفة</span>\n٣٧١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (ح)\nوحدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: قال: كنت فيمن بعث به النبي ﷺ يوم النحر، فرمينا الجمرة مع الفجر (^١).\n\n٣٧١١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن عطاء، قال: أخبرني ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال للعباس ليلة المزدلفة: \"اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس\" (^٢).\nقال: فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٢٩)، وأحمد (٢٩٣٥، ٢٩٣٦، ٣٣٠٤)، والطبراني (١٢٢٢٠)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٣٤٠ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل إسماعيل بن عبد الملك.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٥٥) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":219},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن للضعفة أن يرموا جمرة العقبة بعد طلوع الفجر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا ينبغي لهم أن يرموها حتى تطلع الشمس، فإن رموها قبل ذلك أجزأتهم وقد أساءوا.\nوقالوا: لم يذكر ابن عباس ﵄ في حديث شعبة مولاه أنهم رموا الجمرة عند طلوع الفجر بأمر النبي ﷺ إياهم بذلك.\nوقد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك بالتوهم منهم أنه وقت الرمي لها، ووقته في الحقيقة غير ذلك.\nوأما ما رواه عطاء عنه، فإنه لم يكن يذكر فيه وقت رمي جمرة العقبة، هل هو بعد طلوع الشمس أو قبل ذلك؟ واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا.\n\n٣٧١٢ - بما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقدم ضَعَفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام والمزدلفة بليل، فيذكرون الله ﷿ ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع. فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، ومجاهدا، والنخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٨٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومالكا، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ١٨٨.","vol":"5","page":220},{"text":"قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر ﵁ يقول: رخص لأولئك رسول الله ﷺ (^١).\nوكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى، أنه لم يذكر في هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رخص لهم في رمي جمرة العقبة حينئذ.\nوقد يجوز أن تكون تلك الرخصة التي كان رخصها لهم هي الدفع من مزدلفة بليل خاصة. واحتجوا أيضا في ذلك بما\n\n٣٧١٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت: أي بني، هل غاب القمر ليلة الجمع؟، وهي تصلي، ونزلت عند المزدلفة، قال: قلت لا فصلت ساعة، ثم قالت: أي بني هل غاب القمر وقد غاب؟، فقلت نعم. قالت: فارتحلوا إذًا، فارتحلنا ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: أي هنتاه لقد غلستنا قالت: كلا يا بني، إن النبي ﷺ أذن للظعن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٥)، وابن حبان (٣٨٦٧)، والبيهقي ٥/ ١٢٣ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٦)، والبيهقي ٥/ ١٢٣ من طريق الليث، عن يونس به.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل سعيد بن سالم القداح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٦٠) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":221},{"text":"فقد يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة، ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي، فأخبرته أن نبي الله ﷺ أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك.\nوكان من الحجة للذين ذهبوا إلى أن وقت رميهم بعد طلوع الشمس\n\n٣٧١٤ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثني موسى بن عقبة قال: أنا كريب، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان يأمر نساءه وثقله (^١) صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرهم بالإفاضة مع أول الفجر وأن لا يرموا حتى يصبحوا. فدل ذلك على أن الوقت الذي أمرهم بالرمي فيه، ليس أوله طلوع الفجر، ولكن أوله الإصباح الذي بعد ذلك.\n_________\n=وأخرجه أحمد (٢٦٩٤١، ٢٦٩٦٦)، والبخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١)، وابن خزيمة (٢٨٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩، ٢٧٠) من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) بفتح الثاء المثلثة والقاف: وهو: متاع المسافر.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل فضيل بن سليمان النميري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٥٤)، وشرح مشكل الآثار (٣٥٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٣٢ من طريق يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقدمي به.","vol":"5","page":222},{"text":"٣٧١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعثه في الثقل وقال: \"لا ترموا الجمار حتى تصبحوا\" (^١).\nفاحتمل أن يكون ذلك الإصباح هو طلوع الشمس، واحتمل أن يكون قبل ذلك، فنظرنا في ذلك.\n\n٣٧١٦ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لبني هاشم: \"يا بني أخي تعجلوا قبل زحام الناس، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\" (^٢).\n\n٣٧١٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ ضَعَفَة أهله ليلة جمع. قال: فأتى رسول الله ﷺ إنسانا منهم، فحرك فخذه وقال: \"لا ترمين جمرة العقبة حتى تطلع الشمس\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة.\nوأخرجه الطبراني (١٢٠٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن الحكم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٥١٣) من طريق أسود بن عامر، عن أبي بكر به.\n(^٣) حديث صحيح، والمسعودي لم نقف على الراوي عنه خالد بن عبد الرحمن وقت روايته هل روى قبل التغير=","vol":"5","page":223},{"text":"٣٧١٨ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن كثير، (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس ﵄ قال قدمنا رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب من جمع بليل، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أي بني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس (^١).\n\n٣٧١٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى، قال حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: فكان يأخذ بعضد كل إنسان منا (^٢).\n_________\n= أم بعده.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٠٣)، وأحمد (٣٠٠٦)، والترمذي (٨٩٣) من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي به.\n(^١) حديث صحيح إلا أنه منقطع، الحسن العربي لم يلق ابن عباس بل لم يدركه، وهو يرسل عنه صرح بذلك أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٠)، وابن حبان (٣٨٦٩) من طريق محمد بن كثير العبدي به.\nوأخرجه الحميدي (٣٦٥)، وأحمد (٢٠٨٢)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، ٢٧٢، وابن ماجه (٣٠٢٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢١٧٥)، والطبراني (١٢٦٩٩، ١٢٧٠١، ١٢٧٠٣)، والبيهقي ٥/ ١٣١، والبغوي في شرح السنة (١٩٤٣) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني (١٢٠٧٣) من طريق ابن أبي ليلى.","vol":"5","page":224},{"text":"٣٧٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس قال: أفضنا من جمع، فلما أن صرنا بمنى، قال رسول الله ﷺ: \"لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس\" (^١).\nفبين رسول الله ﷺ لهم في هذا الحديث وقت الإصباح الذي أمرهم بالرمي فيه، في الحديث الذي في الفصل الذي قبل هذا، وأنَّه بعد طلوع الشمس.\nفهذا الحديث هو أولى من حديث شعبة مولى ابن عباس ﵄؛ لأن هذا قد تواتر عن ابن عباس ﵄ بأمر رسول الله ﷺ إياهم على ما ذكرنا.\nولأن الإفاضة من مزدلفة إنما رخص للضعفاء فيها ليلا، لئلا تصيبهم حطمة الناس في وقت إفاضتهم، فإذا صاروا إلى \"منى\" أمكنهم من رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس قبل مجيء الناس ما يمكن غير الضعفاء إذا جاءوا لأن غير الضعفاء إنما يأتونهم في وقت ما يفيضون، وذلك قبل طلوع الشمس، هكذا أمرهم رسول الله ﷺ.\n\n٣٧٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: كنا وقوفا مع عمر ﵁ بجمع، فقال: \"إن أهل الجاهلية\n_________\n(^١) إسناده منقطع، الحسن العربي لم يسمع من ابن عباس، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":225},{"text":"كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير وإن رسول الله ﷺ خالفهم، فأفاض قبل طلوع الشمس\" (^١).\n\n٣٧٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: كنا وقوفا مع عمر ﵁ بجمع، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وأن رسول الله ﷺ خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس بقدر صلاة المسافر صلاة الصبح\" (^٢).\nفلما كان غير الضعفاء إنما يفيضون من مزدلفة قبل طلوع الشمس بهذه المدة اليسيرة أمكن الضعفاء الذين قد تقدموهم إلى \"منى\" أن يرموا الجمرة بعد طلوع الشمس قبل مجيء الآخرين إليهم، فلم يكن للرخصة للضعفاء أن يرموا قبل طلوع الشمس\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٦٣)، وأحمد (٨٤)، والبخاري (١٦٨٤)، والترمذي (٨٩٦)، والنسائي ٥/ ٢٦٥ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠)، والبخاري (٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، وابن خزيمة (٢٨٥٩)، وابن حبان (٣٨٦٠) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٢١) قال أخبرنا أبو غسان به.","vol":"5","page":226},{"text":"معنى؛ لأن الرخصة إنما تكون في مثل هذه الضرورة، وهذا لا ضرورة فيه. فثبت بذلك ما ذكرنا من حديث ابن عباس الذي رويناه في تأخير رمي جمرة العقبة إلى طلوع الشمس، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>٢٢ - باب: رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر </span>(^١)\n٣٧٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله ﷺ ليلة جمع أن تفيض، فرمت جمرة العقبة، وصلت الفجر بمكة (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى أن رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع جائز. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وقالوا: لا يجوز أن تكون صلت الصبح بمكة إلا وقد كان رميها جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر لبعد ما بين الموضعين.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا يجوز لأحد أن يرميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر، فهو في حكم مَنْ لم يرم، وعليه أن يعيد الرمي في وقت الرمي، فإن لم يفعل، كان عليه لذلك دمٌ. وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث قد اختلف فيه عن هشام بن عروة، فروي عنه على ما ذكرنا، وروي عنه على خلاف ذلك\n_________\n(^١) في م س خد \"الشمس\".\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه بعد عروة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٢١) بإسناده ومتنه.\nورواه البيهقي في السنن ٥/ ١٣٣ من طريقين عن هشام بن عروة به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووسا، ومجاهدا، والشعبي، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٣/ ٢١٣.\n(^٤) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ٢١٤.","vol":"5","page":228},{"text":"٣٧٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: أمرها رسول الله ﷺ يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها بما أمرها به من هذا، يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر، وهذا خلاف الحديث الأول، وقد عجل رسول الله ﷺ أيضا من جمع أزواجه غير أم سلمة ﵂، وكان مضيهم إلى منى وبها صلوا صلاة الصبح، ولم يتوجهوا حينئذ إلى مكة. فمما روي في ذلك ما\n\n٣٧٢٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن سودة بنت\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة ٧/ ٣١٢ - ٣١٣ من طريق أسد بن موسى به.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٠٠) من طريق أبي خيثمة، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي والبيهقي في السنن ٥/ ١٣٣ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، وفي المعرفة ٧/ ٣١٢ من طريق سعيد بن سليمان، وابن عبد البر في الإستذكار ١٣/ ٦٣ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء كلهم عن أبي معاوية، وقد اختلفت ألفاظهم. ورواه أحمد (٢٦٤٩٢) من طريق أبي معاوية به.","vol":"5","page":229},{"text":"زمعة استأذنت رسول الله ﷺ أن تصلي يوم النحر الصبح بمنى، فأذن لها، وكانت المرأة، ثبطة، فوددت إني استأذنته كما استأذنته (^١).\n\n٣٧٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن شوال، أنه سمع أم حبيبة ﵂، تقول: كنا نغلس على عهد رسول الله ﷺ من المزدلفة إلى منى (^٢).\nففي هذا أنهم كانوا يفيضون بعد طلوع الفجر، فهذا أبعد لهم مما في الحديث الأول وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب في حديث أسماء أنها رمت، ثم رجعت إلى منزلها، فصلت الفجر، فقلت لها لقد غلسنا (^٣) فقالت رخص رسول الله ﷺ للظعن. فأخبرت أن ما قد كان رخص رسول الله ﷺ في ذلك للظعن هو: الإفاضة من المزدلفة في وقت ما يصيرون إلى \"منى\" في حال ما لهم أن يصلوا صلاة الصبح.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات، من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٣) ومسلم (١٢٩٠) (٢٩٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٦، وفي الكبرى (٤٠٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٣٩، ٣٠٤٠)، وابن حبان (٣٨٦٤)، والبيهقي ٥/ ١٢٤ من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في سننه (٤٤٥)، والحميدي (٣٠٥)، وأحمد (٢٧٣٩٦)، ومسلم (١٢٩٢) (٢٩٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٢، وفي الكبرى (٤٠٣٩)، وأبو يعلى (٧١٢٢)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٤٨١، ٤٩٠)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٢٤ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) في ن \"غلستنا\".","vol":"5","page":230},{"text":"ولما اضطرب حديث هشام بن عروة على ما ذكرنا لم يكن العمل بما رواه حماد بن سلمة أولى مما رواه محمد بن خازم.\nوقد ذكر حماد بن سلمة في حديثه أن رسول الله ﷺ إنما أراد بتعجيله أم سلمة إلى حيث عجلها لأنَّه يومها أي ليصيب منها في يومها ذلك ما يصيب الرجل من أهله ورسول الله ﷺ في يوم النحر، فلم يبرح منى، ولم يطف طواف الزيارة إلى الليل.\n\n٣٧٢٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: حدثني محمد بن طارق، عن طاوس، وأبي الزبير، عن عائشة، وابن عباس ﵃، أن رسول الله ﷺ أخر طواف الزيارة إلى الليل (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٨٦)، وشرح مشكل الآثار (٣٥٢٥) بإسناده ومتنه.\nوقد روى المؤلف هذا الحديث من طريقين: الأول عن سفيان عن محمد بن طارق عن طاوس أن النبي ﷺ مرسلا … كذا أخرجه ابن ماجه (٣٠٥٩).\nوالثاني من طريق سفيان عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس موصولا كما رواه أحمد (٢٥٧٧٩)، وأبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٧٠٠)، والبيهقي ٥/ ١٤٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به.\nوأما رواية أبي الزبير فهي معلولة بتدليسه وقد عنعن فيها وفي سماعه من ابن عباس وعائشة نظر.","vol":"5","page":231},{"text":"٣٧٢٨ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أفاض رسول الله ﷺ في آخر يومه (^١).\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يطف طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل، استحال أن يكون به إلى حضور أم سلمة ﵂ إلى مكة قبل ذلك حاجة لأنَّه إنما يريدها لأنَّه في يومها، وليصيب منها ما يصيب الرجل من أهله، وذلك لا يحل له منها إلا بعد الطواف. فأشبه الأشياء عندنا -والله أعلم-، أن يكون أمرها أن توافي صلاة الصبح بمكة في غد يوم النحر، في وقت يكون فيه حلالا بمكة، وقد علم المسلمون وقت رمي جمرة العقبة في يوم النحر بفعل رسول الله ﷺ.\n\n٣٧٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحًى، وما سواها بعد الزوال (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن حبان.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٩٥)، وشرح مشكل الآثار (٣٥١٤) بإسناده ومتنه، إلا أن فيهما زيادة راو عبد الله بن سعيد الأشج الكوفي بعد أحمد بن حميد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٩٢)، وأبو داود (١٩٧٣)، وابن خزيمة (٢٩٥٦، ٢٩٧١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٩٢)، وابن حبان (٣٨٦٨)، والدارقطني ٢/ ٢٧٤، والحاكم ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨، والبيهقي ٥/ ١٤٨ من طريق ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عند أحمد (١٤٤٣٥).\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٩١) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":232},{"text":"٣٧٣٠ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٧٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفعلم المسلمون بذلك أن الوقت الذي رمى رسول الله ﷺ فيه الجمار هو وقتها.\nفأردنا أن ننظر هل رخص للضعفة في الرمي قبل ذلك أم لا؟ فوجدناه ﷺ قد تقدم إلى ضعفة بني هاشم حين قدمهم إلى \"منى\" أن لا ترموا الجمرة إلا بعد طلوع الشمس.\nفعلمنا بذلك أن الضعفة لم يرخّص لهم في ذلك أن يتقدموا غير الضعفة، وأن وقت رميهم جميعا وقت واحد، وهو بعد طلوع الشمس. فهذا هو وجه هذا الباب، من طريق الآثار.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٣٥٤، ١٤٤٣٥)، والدارمي (١٨٩٦)، ومسلم (١٢٩٩) (٣١٤)، والترمذي (٨٩٤)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وابن ماجه (٣٠٥٣)، وابن الجارود (٤٧٤)، وابن خزيمة (٢٨٧٦، ٢٩٦٨)، وابن حبان (٣٨٨٦)، والدارقطني ٢/ ٢٧٥، والبيهقي ٥/ ١٣١، ١٤٨، ١٤٩ من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٩١) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":233},{"text":"وأما من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم قد أجمعوا أن رمي جمرة العقبة لليوم الثاني بعد يوم النحر في الليل قبل طلوع الفجر أن ذلك لا يجزئه حتى يكون رميه لها في يومها.\nفالنظر على ذلك أن تكون كذلك هي في يوم النحر، لا يجوز أن يرمى إلا في يومها، وإن كان بعض يومها في ذلك أفضل من بعض كما أن بعض اليوم الثاني الرمي فيه أفضل من الرمي في بعضه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد وجدت في كتاب عبد الله بن سويد بخطه عن الأثرم، مما\n\n٣٧٣٢ - ذكر لنا عبد الله بن سويد أن الأثرم أجازه لمن كتبه من خطه ذلك، وأجازه لنا عبد الله بن سويد، عن الأثرم، يعني أبا بكر قال: قال لي أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة (^١).\nولم يسند ذلك، غير أبي معاوية، وهو خطأ.\nقال أحمد: وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه مرسل أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا. قال: وهذا أيضا عجب قال أبو عبد الله: والنبي ﷺ ما يصنع بمكة يوم النحر؟ كأنه ينكر ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام، عن أبيه، أن النبي ﷺ أمرها أن توافي، ليس توافيه قال: وفرق بين هذين ويوم النحر صلاة الفجر بالأبطح.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله والمرسل أصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥١٩) وسبق الكلام عليه برقم (٣٧٢٤).","vol":"5","page":234},{"text":"قال: وقال لي يحيى: سلْ عبد الرحمن هو ابن مهدي فسألته فقال: هكذا عن سفيان، عن هشام، عن أبيه توافي. ثم قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى، ما كان أضبطه، وأشده كان محدثا وأثنى عليه، فأحسن الثناء عليه.","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>٢٣ - باب: الرجل يدع رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يرميها بعد ذلك</span>\n٣٧٣٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: \"الراعي يرعى بالنهار ويرمي بالليل\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن في هذا الحديث دلالة على أن الليل والنهار وقت واحد للرمي فقال: إن ترك رجل رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ثم رماها بعد ذلك في الليلة التي بعده، فلا شيء عليه، وإن لم يرمها حتى أصبح من غده، رماها وعليه دم لتأخيره إياها إلى خروج وقتها، وهو طلوع الفجر من يومئذ.\nوخالفه في ذلك، أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله فقالا: إذا ذكرها في شيء من أيام الرمي رماها ولا شيء عليه غير ذلك، من دم ولا غيره، وإن لم يذكرها حتى مضت أيام الرمي فذكرها ولم يرمها كان عليه في تركها دم.\nواحتج محمد بن الحسن في ذلك على أبي حنيفة ﵀\n\n٣٧٣٤ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البدّاح، عن عاصم بن عدي، أن النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن قيس المكي متروك.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ١٥١ من طريق ابن وهب، عن عمر بن قيس به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١١٣٧٩)، والأوسط (٧٨٨١) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عطاء به.","vol":"5","page":236},{"text":"رخص للرعاء أن يتعاقبوا فكانوا يرمون غدوة يوم النحر ويدعون ليلة ويوما، ثم يرمون من الغد (^١).\nففي هذا الحديث أنهم كانوا يرمون غدوة يوم النحر، ثم يدعون يومًا وليلة، ثم يرمون من الغد. فقد كانوا يرمون رمي اليوم الثاني في اليوم الثالث، ولم يكن ذلك بموجب عليهم دما، ولا بموجب أن حكم اليوم الثالث في الرمي لليوم الثاني خلاف حكم اليوم الرابع.\nففي ذلك دليل أن من ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر، فذكرها في شيء من أيام التشريق أنه يرمي ولا شيء عليه. ثم النظر في ذلك يشهد لهذا القول أيضا، وذلك أنا رأينا أشياء تُفعل في الحج، الدهر كله وقت لها، منها السعي بين الصفا والمروة، وطواف الصدر، ومنها أشياء تُفعل في وقت خاص، هو وقتها خاصة، منها: رمي الجمار.\nوكان ما الدهر وقت له من هذه الأشياء متى فعل، فلا شيء على فاعله مع فعله إياه، من دم ولا غيره.\nوما كان منها له وقت خاص من الدهر إذا لم يفعل في وقته وجب على تاركه الدم. وكان ما كان منها يفعل لبقاء وقته، فلا شيء على فاعله غير فعله إياه، وما كان منها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٧٧)، وأبو إسحاق الفزاري في السير (٦٢٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٢١٥، والطبراني في الكبير ١٧/ (٤٥٥)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٥٠ - ١٥١، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٥٨ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":237},{"text":"لا يفعل لعدم وقته وجب مكانه الدم. وكانت جمرة العقبة إذا رُميت من غد يوم النحر قضاء عن رمي يوم النحر، فقد رميت في يوم هو من وقتها، ولولا ذلك لما أمر برميها كما لا يؤمر تاركها إلى بعد انقضاء أيام التشريق برميها بعد ذلك. فلما كان اليوم الثاني من أيام النحر هو وقت لها، وقد ذكرنا مما قد أجمعوا عليه أن ما فعل في وقته من أمور الحج، فلا شيء على فاعله، كان كذلك هذا الرامي لها، لمّا رماها في وقتها، فلا شيء عليه.\nفإن قال قائل: إنما أوجبنا عليه الدم بتركه رميها يوم النحر وفي الليلة التي بعده للإساءة التي كانت منه في ذلك.\nقيل له: فقد رأينا تارك طواف الصدر حتى يرجع إلى أهله، وتارك السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله مسيئين، وأنت تقول: إنهما إذا رجعا ففعلا ما كان من ذلك أن إساءتهما لا توجب عليهما دما؛ لأنهما قد فعلا ما فعلا من ذلك في وقته. فكذلك الرامي في اليوم الثاني من أيام منى جمرة العقبة، لما كان وجب عليه في يوم النحر يكون راميا لها في وقتها، فلا شيء عليه في ذلك غير رميها.\nفهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، رحمهما الله تعالى.","vol":"5","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>٢٤ - باب: التلبية متى يقطعها الحاج</span>\n٣٧٣٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة هو الماجشون، عن عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ صبيحةَ عرفةَ، فمنا المهلُّ، ومنا المكبّر، فأما نحن فكنا نكبر، ونحن مع رسول الله ﷺ: قال فقلت له العجب لكم، كيف لم تسألوه ما قد كان رسول الله ﷺ يفعل في ذلك (^١).\n\n٣٧٣٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: أنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد أنه قال: كنت رِدْف رسول الله ﷺ عشية عرفةَ، فكان لا يزيد على التكبير والتهليل، وكان إذا وجد فجوة (^٢) نص (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٥٤) بإسناده ومتنه، إلا أنه سقط عنده عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أحمد (٤٨٥٠)، ومسلم (١٢٨٤) (٢٧٣) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه أحمد (٤٧٣٣)، ومسلم (١٢٨٤) (٢٧٢)، وأبو داود (١٨١٦) من طريق ابن نمير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي سلمة به.\n(^٢) أي سعة من الأرض.\n(^٣) أي: رفع في سيره وأسرع.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مالك ١/ ٣٩٢، والحميدي (٥٤٣)، وأحمد (٢١٧٦٠)، والدارمي (١٨٨٠)، والبخاري (١٦٦٦)، ومسلم (١٢٨٦) (٢٨٣، ٢٨٤)، وأبو داود (١٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (٤٠١٨، ٤٠٥٧)، وابن خزيمة (٢٨٤٥)،=","vol":"5","page":239},{"text":"٣٧٣٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنه سأل أنس بن مالك ﵁، وهما غاديان إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ قال: كان يهل المهل منا، فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر، فلا ينكر عليه (^١).\n\n٣٧٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر، قال: أدركت أنس بن مالك ﵁، ونحن غاديان من منى إلى عرفات، فقلت له: كيف كنتم تصنعون في هذه الغداة؟ فقال: سأخبرك، كنت في ركب فيهم رسول الله ﷺ فكان يهل المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر، فلا ينكر عليه، ولست أثبت ما فعل رسول الله ﷺ من ذلك (^٢).\n_________\n= والبيهقي ٥/ ١١٩، والبغوي (١٩٣٣) من طرق عن هشام به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٣٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٥٢، والدارمي (١٨٧٧)، وأحمد (١٢٠٦٩، ١٣٥٢١)، والبخاري (٩٧٠، ١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥) (٢٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٥٠، وابن حبان (٣٨٤٧)، والبيهقي ٣/ ٣١٣، ٥/ ١١٢، والبغوي (١٩٢٤).\n(^٢) إسناده فيه عبد الله بن محمد بن أبي بكر الثقفي في المغاني ٢/ ١٣٤ روى عنه ابن أبي فديك، ذكره ابن أبي حاتم عن أبه: ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وفي النخب ١٣/ ٢٥٥: رجل مشهور بالرواية عن أبيه، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه الحميدي (١٢١١)، ومسلم (١٢٨٥) (٢٧٥)، والنسائي ٥/ ٢٥١ من طريق موسى بن عقبة، عن محمد بن أبي بكر به.","vol":"5","page":240},{"text":"٣٧٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الإهلال يوم عرفة، فقال: كنا نهل ما دون عرفة، ونكبر يوم عرفة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الحاج لا يلبي بعرفة، واختلفوا في قطعه للتلبية متى ينبغي أن يكون؟ فقال قوم: حين يتوجّه إلى عرفات، وقال قوم: حين يقف بعرفات، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل يلبي الحاج حتى يرمي جمرة العقبة وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار التي احتججتم بها علينا؛ لأن المذكور فيها أن بعضهم كان يكبر، وبعضهم كان يهل لا يمنع أن يكونوا فعلوا ذلك ولهم أن يلبوا فإن الحاج فيما قبل يوم عرفة له أن يكبر، وله أن يهل، وله أن يلبي فلم يكن تكبيره وتهليله يمنعانه من التلبية.\nفكذلك ما ذكرتموه من تهليل رسول الله ﷺ وتكبيره يوم عرفة، لا يمنع ذلك من التلبية.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، ومالكا، وأصحابه، وأكثر أهل المدينة ﵏، كما في النخب ١٣/ ٢٥٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووسا، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وداود بن علي، وأبا عبيد، والطبري ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":241},{"text":"وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة بتلبيته بعد عرفة إلى أن رمى جمرة العقبة.\n\n٣٧٤٠ - فمن ذلك ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عباد بن العوام، عن محمد إسحاق، عن أبان بن صالح، عن عكرمة قال: وقفت مع الحسين بن علي ﵄ فكان يلبي (^١) حتى رمى جمرة العقبة فقلت: يا أبا عبد الله ما هذا؟ فقال: كان أبي يفعل ذلك، وأخبرني أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. قال: فرجعت إلى ابن عباس ﵄ فأخبرته فقال عبد الله بن عباس ﵄: صدق، أخبرني الفضل أخي أن رسول الله ﷺ لبى حتى انتهى إليها، وكان رديفه (^٢).\n\n٣٧٤١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، أن رسول الله ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة (^٣).\n_________\n(^١) كذا في س خدن، وفي م ج د \"ويهل\".\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أبي يعلى والبيهقي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩١٥، ١٣٣٤)، وأبو يعلى (٣٢١، ٤٦٢)، والبزار (٥٠٠)، والبيهقي ٥/ ١٣٨ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٣)، وابن خزيمة (٢٨٣٢)، والطبراني ١٨/ ٣٣٩ من طريق إسرائيل به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٧٣١)، والطبراني ١٨/ ٨٤٠ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.","vol":"5","page":242},{"text":"٣٧٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: كنت ردف النبي ﷺ … فذكر مثله (^١).\n\n٣٧٤٣ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة (^٢).\n\n٣٧٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٥٥، والدارمي (١٩٠٢)، وأحمد (١٨٣٢)، والنسائي ٥/ ٢٧٦، والطبراني ١٨/ (٧٣٦)، والبزار (٢١٤٤) من طريقين عن عبد الكريم الجزري به.\n(^٢) إسناده صحيح، ويحيى بن عيسى متابع.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٤٠٦٢)، والطبراني (١٢٣٥١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٣١٩٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٨، وفي الكبرى (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٦٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٠٣٩)، والطبراني (١٢٤٦٥) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير به.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":243},{"text":"٣٧٤٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا شريك، عن ثوير، عن أبيه، قال: حججت مع عبد الله، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال: ولم يسمع الناس يلبون عشية عرفة، فقال: أيها الناس أنسيتم؟ والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة (^١).\n\n٣٧٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججت مع عبد الله، فلما أفاض إلى جمع، جعل يلبي فقال رجل: أعرابي هذا؟، فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ ثم لبى حتى رمى جمرة العقبة (^٢).\n\n٣٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الحارث بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، قال: لبى عبد الله وهو متوجِّه إلى عرفات. فقال أناس من هذا الأعرابي. فالتفت إليّ عبد الله فقال: أضل الناس أم\n_________\n= وأخرجه الطبراني ١٨/ ٧٠٢ من طريق حجاج بن منهال، وأحمد (١٨٠٦) من طريق عفان كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٥٨، وأحمد (١٧٩١)، والنسائي ٥/ ٢٦٨، وابن الجارود (٤٧٦)، والطبراني ١٨/ (٧٠١، ٧١٢)، والبيهقي ٥/ ١٣٧، والبغوي (١٩٥٠) من طريق ابن جريج عن عطاء به.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف ثوير بن أبي فاختة وشريك بن عبد الله القاضي سيء الحفظ.\nوأخرجه أحمد (٣٧٣٩) من طريق يحيى بن آدم، عن شريك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٣) من طريق كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد به.","vol":"5","page":244},{"text":"نسوا؟ والله ما زال رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو تكبير (^١).\n\n٣٧٤٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا الدراوردي، عن الحارث بن أبي ذباب، عن مجاهد المكي، عن ابن سخبرة، قال: غدوت مع ابن مسعود غداة جمع وهو يلبي، فقال ابن مسعود: أضل الناس أم نسوا؟ أشهد لكنا مع رسول الله ﷺ، فلبي حتى رمى جمرة العقبة (^٢).\n\n٣٧٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يلبي في هذا المكان: \"لبيك اللهم لبيك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١/ ٢٦٩، وأحمد (٣٩٦١)، وابن خزيمة (٢٨٠٦)، والحاكم ١/ ٤٦١ - ٤٦٢، والبيهقي ٥/ ١٣٨ من طريق صفوان بن عيسى عن الحارث به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٣) (٢٦٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٦٥، وفي الكبرى (٤٠٣٩) من طريقين عن أبي الأحوص به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٤٩)، ومسلم (١٢٨٣) (٢٧٠)، والبيهقي في السنن ٥/ ١١٢ من طريق هشيم بن بشير، عن حصين به.","vol":"5","page":245},{"text":"٣٧٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحسين بن عبد الأول الأحول، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان، عن حصين … ثم ذكر مثله بإسناده (^١).\n\n٣٧٥١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أسامة بن زيد ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس ﵄ من مزدلفة إلى منى، فكلاهما قالا: لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة (^٢).\nفقد جاءت هذه الآثار أنه كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وصح مجيئها، ولم يخالفها عندنا ما قدمناه في أول هذا الباب لما قد شرحنا وبينا.\nوهذا الفضل بن عباس ﵄، فقد كان رديف رسول الله ﷺ، حين دفع من عرفة، وقد رأى رسول الله ﷺ بعرفة يلبي حينئذ، وبعد ذلك، وقد ذكرنا عن أسامة أنه قال: كنت رديف رسول الله ﷺ بعرفة، فلم يكن يزيد على التهليل والتكبير، فدلت تلبيته بعد بعرفة أنه قد كان له أن يلبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الأول.\nوأخرجه أحمد (٣٩٧٦)، ومسلم (١٢٨٣) (٢٧٠)، والنسائي في الكبرى (٤٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠٤٨١) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٣، ١٥٤٤) من طريقين عن وهب بن جرير به.","vol":"5","page":246},{"text":"أيضا بعرفة، وأنَّه إنما كان تكبيره وتهليله بعرفة كما كان له، قبلها لا أن يجعل مكان التلبية تهليلا وتكبيرا.\nألا يرى إلى قول عبد الله في حديث مجاهد: \"لبى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة\"، إلا أنه ربما كان خلط ذلك بتكبير وتهليل. فأخبر عبد الله أن رسول الله ﷺ قد كان يخلط التكبير بالتهليل، وكان التهليل والتكبير لا يدلان على أن لا تلبية في وقتهما، والتلبية في ذلك الوقت تدل على أن ذلك الوقت كان وقت تلبيته.\nفثبت بتصحيح هذه الآثار أن وقت التلبية إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر.\nفإن قال قائل: فقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما صححتم عليه هذه الآثار.\n\n٣٧٥٢ - وذكر ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أنا موسى بن يعقوب، عن مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يهل يوم عرفة حتى يروح (^١).\n\n٣٧٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف موسى بن يعقوب بن عبد الله الزمعي ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٠٧) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٠٨) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":247},{"text":"فمن الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن القاسم لم يخبر في حديثه الذي رويناه عنه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن التلبية تنقطع قبل الوقوف بعرفة. وإنما أخبر عن فعلها فقال: كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف.\nفقد يجوز أن تكون كانت تفعل ذلك، لا على أن وقت التلبية قد انقطع، ولكن لأنها تأخذ فيما سواها من الذكر من التهليل والتكبير، كما لها أن تفعل ذلك قبل يوم عرفة أيضا، ولا يكون ذلك دليلا على انقطاع التلبية، وخروج وقتها.\nوكذلك ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عمر ﵁ في ذلك أيضا، وهو مثل هذا.\n\n٣٧٥٤ - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حججت مع الأسود، فلما كان يوم عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبّي، صعد إليه الأسود، فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟. قال الأسود: نعم، سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي وهو في مثل مقامي، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبي ابن الزبير ﵁ (^١).\n_________\n=وهو في موطأ مالك ١/ ٤٥٥، ورواه ابن أبي شيبة (١٣٩٩٦) من طريق وكيع عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة به.\n(^١) إسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٠٩) بإسناده ومتنه.=","vol":"5","page":248},{"text":"٣٧٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: سمعت ابن الزبير يخطب يوم عرفة، فقال: إن هذا يوم تسبيح وتكبير، فسبحوا وكبروا، فجاء أبي يعني الأسود يحرّش الناس حتى صعد إليه وهو على المنبر فقال: أشهد على عمر ﵁ أنه لبى على هذا المنبر في هذا اليوم فقال ابن الزبير: لبيك اللهم لبيك (^١).\nأفلا ترى أن الأسود لما أخبر ابن الزبير بتلبية عمر ﵁ في مثل يومه ذلك، قبل ذلك منه وأخذ به فلبي، ولم يقل له ابن الزبير إني قد رأيت عمر ﵁ لا يلبي في هذا اليوم على ما قد رواه عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر ﵁.\nولكن ابن الزبير إنما حضر من عمر ترك التلبية يومئذ، ولم يخبره عمر أن ذلك الترك إنما كان منه الخروج وقت التلبية، فكان ذلك عند ابن الزبير لخروج وقت التلبية. فلما أخبره الأسود، عن عمر ﵁ بأنه لبى يومئذ علم ابن الزبير أن ذلك الوقت الذي لم يكن عمر ﵁ لبى فيه وقت للتلبية، وأن ذلك الترك الذي كان من عمر إنما كان لغير خروج وقت التلبية، فتوهم ابن الزبير هو أنه لخروج وقت التلبية، وليس كذلك فلبي ورأى أن ما أخبره به الأسود، عن عمر من تلبيته أولى مما رواه هو منه في ترك التلبية.\n_________\n=وأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ١٣٤ من طريق الزهري، عن عبد الرحمن بن الأسود به.\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"5","page":249},{"text":"٣٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبْرة، قال: صعد الأسود بن يزيد إلى ابن الزبير وهو على المنبر يوم عرفة، فسارّه بشيء، ثم نزل فلما نزل الأسود ولبى ابن الزبير، فظن الناس أن الأسود أمره بذلك (^١).\n\n٣٧٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي غداة المزدلفة (^٢).\n\n٣٧٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت مع عبد الله بعرفة فلبي عبد الله، فلم يزل عبد الله يلبي حتى رمي جمرة العقبة، فقال رجل: من هذا الذي يلبي في هذا الموضع؟ قال: وقال عبد الله في تلبيته شيئا ما سمعته من أحد: لبيك عدد التراب (^٣).\nففي هذه الآثار أن عمر ﵁ كان يلبي بعرفة وهو على المنبر وأن عبد الله بن الزبير فعل ذلك من بعده لما أخبره الأسود به عن عمر ﵁، ولم ينكر ذلك أحد من أهل الآفاق، فذلك إجماع وحجة، وهذا عبد الله بن مسعود، قد فعل ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ١٣٤ من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٠٧٢) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ١٢١ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به.","vol":"5","page":250},{"text":"فثبت بفعل من ذكرنا لموافقتهم رسول الله ﷺ في فعله ذلك، أن التلبية في الحج لا تقطع حتى ترمى جمرة العقبة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>٢٥ - باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم؟</span>\n٣٧٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب، أن عكاشة بن وهب صاحب النبي ﷺ، وأخاله آخر، جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما فقالت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال: \"من لم يكن أفاض منها فليلق ثيابه\" وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب (^١).\n\n٣٧٦٠ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخل عليّ عكاشة بن محصن، وآخر في منى مساء يوم الأضحى، فنزعا ثيابهما وتركا الطيب، فقلت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال لنا: \"من لم يفْضِ إلى البيت من عشية هذه، فليدع الثياب والطيب\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (^٣) فقالوا: لا يحل اللباس والطيب لأحد حتى تحل له النساء، وذلك حين يطوف طواف الزيارة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٥٩) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٣١)، والطبراني ١٨/ (٤٠)، والحاكم ١/ ٤٨٩، ٤٩٠، والبيهقي ٥/ ١٣٧ من حديث أم قيس به. ويشهد له حديث أم سلمة عند أحمد (٢٦٥٣٠)، وأبي داود (١٩٩٩)، وابن خزيمة (٢٩٥٨).\n(^٣) قلت أراد بهم: عروة بن الزبير، وطائفة من السلف ﵏، كما في النخب ١٣/ ٢٨٥.","vol":"5","page":252},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: إذا رمى وحلق، حل له اللباس.\nواختلفوا في الطيب، فقال بعضهم: حكمه حكم اللباس، فيحل كما يحل اللباس، وقال آخرون: حكمه حكم الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع. واحتجوا في ذلك\n\n٣٧٦١ - بما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الحجاج بن أرطاة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب، وكل شيء إلا النساء\" (^٢).\n\n٣٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: علقمة، وسالما، وطاووسا، وعبيد الله بن الحسن، وخارجة بن زيد، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد في الصحيح، وأبا ثور، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ٢٨٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٠٣)، والحارث بن أسامة في مسنده (٣٨٠ زوائد)، وابن خزيمة (٢٩٣٧)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٣٦ من طرق عن يزيد بن هارون به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، للإنقطاع كما ذكره أبو داود.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٩٧٨) من طريق عبد الواحد به.\nوقال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه.","vol":"5","page":253},{"text":"٣٧٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن القاسم بن محمد، حدثه عن عائشة ﵂ قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت. قال أسامة: وحدثني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٧٦٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٧٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٧٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٥٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٢٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٩٧، والبخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩) (١٣٣)، وأبو داود (١٧٤٥)، والنسائي ٥/ ١٣٧، والبيهقي ٥/ ٣٤، والبغوي (١٨٦٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٣٢، ٩٦٢)، وأحمد (٢٥٧٢٤)، ومسلم (١١٨٩) (٣٢)، والدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ١٤٨، والبيهقي في السنن ٥/ ١٣٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٩٨ من طرق عن أفلح بن حميد به.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":254},{"text":"٣٧٦٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٧٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبيد الله بن عمر … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٧٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\nفهذه عائشة ﵂ تخبر عن رسول الله ﷺ في التطيب بعد الرمي والحلق قبل طواف الزيارة، ما قد ذكرناه.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٠٤٠)، وابن حبان (٣٧٧١) من طريقين عن شعبة به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٧، وأحمد (٢٤١١١)، والحميدي (٢١٠)، والبخاري (١٧٥٤)، وابن ماجه (٢٩٢٦)، وابن الجارود (٤١٤)، وأبو يعلى (٤٧١٢)، وابن خزيمة (٢٥٨١، ٢٥٨٢، ٢٩٣٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٧٢، ٢٥٦٠٢)، ومسلم (١١٨٩) (٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٦٤)، وابن ماجه (٣٠٤٢)، والبغوي في الجعديات (٢٦٠٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٥٣)، وأحمد (٢٤٧٦١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٦، والكبرى (٣٦٦٤)، وابن خزيمة (٢٩٣٤)، وابن حبان (٣٨٨١) من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"5","page":255},{"text":"فقد عارض ذلك حديث ابن لهيعة الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، فهذه أولى لأن معها من التواتر وصحة المجيء ما ليس مع غيرها مثله.\nثم قد روي أيضا عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ مثل ذلك، غير أنه زاد عليه معنى آخر.\n\n٣٧٧٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس ﵄ قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: والطيب؟. فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ (^١) رأسه بالمسك، أفطيب هو؟ (^٢).\nففي هذا الحديث من قول ابن عباس ﵄ ما قد ذكرنا من إباحة كل شيء إلا النساء إذ رميت الجمرة، ولا يذكر في ذلك الحلق. وفيه: أنه رأى النبي ﷺ يضمخ رأسه بالمسك ولم يخبر بالوقت الذي فعل فيه رسول الله ﷺ ذلك.\n_________\n(^١) هو التلطخ بالطيب وغيره والاكثار منه.\n(^٢) إسناده ضعيف، للانقطاع بين الحسن العربي وبين ابن عباس.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٠، ٣٢٠٤)، والنسائي ٥/ ٢٧٧، وابن ماجه (٣٠٤١)، والطبراني (١٢٧٠٥)، والبيهقي ٥/ ١٣٦ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"5","page":256},{"text":"وقد يجوز أن يكون ذلك من فعل رسول الله ﷺ قبل الحلق، ويجوز أن يكون بعده إلا أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على ما يوافق ما قد ذكرناه، عن عائشة ﵂، لا على ما يخالف ذلك. فيكون ما رأى النبي ﷺ يفعله من ذلك كان بعد رميه الجمرة وحلقه، على ما في حديث عائشة ﵂.\nثم قال ابن عباس ﵄ بعد برأيه: إذا رمى فحل له برميه أن يحلق حل له أن يلبس ويتطيب.\nوهذا موضع يحتمل النظر، وذلك أن الإحرام يمنع من حلق الرأس واللباس والطيب، فيحتمل أن يكون حلق الرأس إذا حل حلت هذه الأشياء، واحتمل أن لا يحل حتى يكون الحلق.\nفاعتبرنا ذلك فرأينا المعتمر يحرم عليه بإحرامه في عمرته ما يحرم عليه بإحرامه في حجته.\nثم رأيناه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فقد حل له أن يحلق ولا تحل له النساء، ولا الطيب ولا اللباس حتى يحلق.\nفلما كانت حرمة العمرة قائمة وإن حل له أن يحلق، حتى يحلق ولا يكون إذا حل له أن يحلق في حكم من قد حل له ما سوى ذلك من اللباس والطيب، كان كذلك في الحجة لا يجب لما حل له الحلق فيها أن يحل له شيء مما سواه، مما كان حرم عليه بها حتى يحلق قياسا ونظرا على ما أجمعوا عليه في العمرة.","vol":"5","page":257},{"text":"ثم رجعنا إلى النظر بين هذين الفريقين وبين أهل المقالة الأولى الذين ذهبوا إلى حديث عكاشة، فرأينا الرجل قبل أن يحرم تحل له النساء، والطيب، واللباس، والصيد، والحلق، وسائر الأشياء التي تحرم عليه بالإحرام، فإذا أحرم حرم عليه ذلك كله بسبب واحد، وهو الإحرام.\nفاحتمل أن يكون كما حرمت عليه بسبب واحد أن يحل منها أيضا بسبب واحد، واحتمل أن يحل منها بأشياء مختلفة إحلالا بعد إحلال.\nفاعتبرنا ذلك فرأيناهم قد أجمعوا أنه إذا رمي فقد حل له الحلق، هذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين، وأجمعوا أن الجماع حرام عليه على حاله الأولى، فثبت أنه حل مما قد كان حرم عليه بسبب واحد بأسباب مختلفة. فبطل بهذه العلة التي ذكرنا.\nفلما ثبت أن الحلق يحل له إذا رمى، وأنَّه مباح له بعد حلق رأسه أن يحلق ما شاء من شعر، بدنه، وقص أظفاره أردنا أن ننظر هل حكم اللباس حكم ذلك أو حكمه حكم الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع؟ فاعتبرنا ذلك، فرأينا المحرم بالحج إذا جامع قبل أن يقف بعرفة، فسد حجه، ورأيناه إذا حلق شعره أو قص أظفاره وجبت عليه في ذلك فدية، ولم يفسد بذلك حجه. ورأيناه لو لبس ثيابا قبل وقوفه بعرفة، لم يفسد عليه ذلك إحرامه، ووجبت عليه في ذلك فدية. فكان حكم اللباس قبل عرفة مثل حكم قص الشعر والأظفار لا مثل حكم الجماع.\nفالنظر على ذلك أن يكون حكمه أيضا بعد الرمي والحلق كحكمها، لا كحكم الجماع فهذا هو النظر في ذلك.","vol":"5","page":258},{"text":"فإن قال قائل: فقد رأينا القبلة حرامًا على المحرم بعد أن يحلق، وهي قبل الوقوف بعرفة في حكم اللباس، لا في حكم الجماع، فلم لا كان اللباس بعد الحلق أيضا كهي؟.\nقيل له: إن اللباس بالحلق أشبه منه بالقبلة؛ لأن القبلة هي بعض أسباب الجماع، وحكمها حكمه تحل حيث يحل، وتحرم حيث يحرم في النظر في الأشياء كلها. والحلق واللباس ليسا من أسباب الجماع إنما هما من أسباب إصلاح البدن، فحكم كل واحد منهما بحكم صاحبه أشبه من حكمه بالقبلة، فقد ثبت بما ذكرنا أنه لا بأس باللباس بعد الرمي والحلق.\nوقد قال ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده.\n\n٣٧٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إذا حلقتم ورميتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب (^١).\n\n٣٧٧٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن مسعود.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٣٥ من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨١٠) من طريق أشعث، عن نافع، عن ابن عمر به.","vol":"5","page":259},{"text":"٣٧٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ﵁ خطب الناس بعرفة … فذكر مثله (^١).\n\n٣٧٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا، قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، وموسى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأخذ من أظفاره وشاربه ولحيته، يعني قبل أن يزور (^٢).\nفهذا عمر ﵁ قد أباح لهم إذا رموا وحلقوا كل شيء إلا النساء والطيب، وقد خالفته عائشة وابن عباس وابن الزبير ﵃ في الطيب خاصة. فأما عائشة وابن عباس فقد روينا ذلك عنهما فيما تقدم من هذا الباب. وأما ابن الزبير،\n\n٣٧٧٥ - فحدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: إذا رمى الجمرة الكبرى فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء حتى يطوف بالبيت (^٣).\nوقد روي عن ابن عمر، ما يدل على هذا أيضا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو في موطأ مالك ١/ ١٥٩ عن نافع وعبد الله بن دينار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨١٥) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به.","vol":"5","page":260},{"text":"٣٧٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، قال: قال عمر ﵁ فذكر مثل الذي رويناه عنه في الفصل الذي قبل هذا قال: فقالت عائشة ﵂: كنت أطيب رسول الله ﷺ إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض فسنة رسول الله ﷺ، أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر ﵁ (^١).\nوالنظر بعد ذلك في هذا يدل على ذلك أيضا؛ لأن حكم الطيب بحكم اللباس أشبه من حكمه بحكم الجماع، لما قد فسرنا مما قد تقدم في هذا الباب.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵃، وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من التابعين.\n\n٣٧٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم، قال: دعانا سليمان بن عبد الملك يوم النحر أن أرسل إلى عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وخارجة بن زيد، وابن شهاب، فسألهم عن الطيب في هذا اليوم قبل أن يفيض. فقالوا: أتطيب يا أمير المؤمنين؟ إلا أن عبد الله بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عمر رجلا قد رأى محمدا ﷺ، فكان إذا رمى جمرة العقبة أناخ فنحر، وحلق، ثم مضى مكانه فأفاض إلى البيت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن مسعود.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":261},{"text":"٣٧٧٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى جمرة العقبة وحلق عن الطيب فنهاه سالم، ورخص له خارجة (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"5","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>٢٦ - باب: المرأة تحيض بعدما طافت للزيارة قبل أن تطوف للصدر</span>\n٣٧٧٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج الجرشي، عن الحارث بن أوس الثقفي قال: سألت عمر بن الخطاب ﵁، عن امرأة حاضت قبل أن تطوف قال: تجعل آخر عهدها الطواف، قال: هكذا حدثني رسول الله ﷺ حين سألته. فقال لي عمر ﵁: أرأيت تكريرك (^١) الحديث سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ، كيما أخالفه (^٢).\n\n٣٧٨٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال ثنا عفان، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده نحوه غير أنه قال: عن الحارث بن عبد الله بن أوس (^٣).\n_________\n(^١) في ن \"أربت عن يديك\"، قال العيني في النخب ١٣/ ٣١٣: بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء: هذه لفظة في موضع الدعاء، ومعناها سقطت أرابك وهو جمع أرب وهو العضو.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٣٤٥)، والطبراني في الكبير (٣٣٥٣).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٤٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٦٣، وأبو داود (٢٠٠٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٥)، والطبراني في الكبير (٣٣٥٣) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٣٤٥)، والطبراني في الكبير (٣٣٥٣) من طريق عفان بن مسلم الصفار به.","vol":"5","page":263},{"text":"٣٧٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده نحو حديث ابن مرزوق في إسناده ومتنه غير أنه قال: سألت عمر عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الصدر، ولم يعذروا في ذلك حائضا لحيضها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لها أن تنفر، وإن لم تطف بالبيت وعذروها بالحيض. هذا إذا كانت قد طافت طواف الزيارة قبل ذلك. واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٧٨٢ - قد حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سليمان وهو ابن أبي مسلم الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينفرون من كل وجه. فقال رسول الله ﷺ: \"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٧) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت أراد بهم: سالم بن عبد الله، وابن شبرمة، وطائفة من السلف ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣١٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: القاسم، وطاووسا، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣١٥.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٦٢، والحميدي (٥٠٢)، وأحمد (١٩٣٦)، والدارمي (١٩٣٢)، ومسلم (١٣٢٧)، وأبو داود=","vol":"5","page":264},{"text":"٣٧٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض (^١).\n\n٣٧٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: قال زيد بن ثابت لابن عباس: أنت الذي تفتي الحائض أن تصدر قبل أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل، فقال: سل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي ﷺ أن تصدر؟ فسأل المرأة، ثم رجع إليه فقال: ما أراك إلا قد صدقت (^٢).\n\n٣٧٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمرو بن أبي رزين، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، أن زيد بن ثابت، وابن عباس اختلفا في المرأة تحيض بعدما تطوف بالبيت يوم\n_________\n= (٢٠٠٢)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٤)، وابن ماجه (٣٠٧٠)، وأبو يعلى (٢٤٠٣)، وابن الجارود (٤٩٥)، وابن خزيمة (٣٠٠٠)، وابن حبان (٣٨٩٧)، والطبراني (١٠٩٨٦)، والبيهقي ٥/ ١٦١، والبغوي (١٩٧٢، ١٩٧٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٦٤، والحميدي (٥٠٢)، والبخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨٠)، والنسائي في الكبرى (٤١٩٩)، وابن خزيمة (٢٩٩٩)، والبيهقي ٥/ ١٦١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٣٦٥، وفي الرسالة (١٢١٦)، وأحمد (١٩٩٠، ٣٢٥٦)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٣٦٧، والبيهقي ٥/ ١٦٣ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":265},{"text":"النحر. فقال زيد: يكون آخر عهدها الطواف بالبيت، وقال ابن عباس: تنفر إذا شاءت. فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس، وأنت تخالف زيدا. فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم فسألوها، فقالت: حضت بعدما طفت يوم النحر، فأمرني رسول الله ﷺ أن أنفر، وحاضت صفية، فقالت لها عائشة ﵂: الخيبة لكِ حبست أهلنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأمرها أن تنفر (^١).\n\n٣٧٨٦ - حدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، أن أم سليم ﵂، حاضت بعدما أفاضت يوم النحر، فأمرها النبي ﷺ أن تنفر (^٢).\n\n٣٧٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: لما أراد رسول الله ﷺ أن ينفر رأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة وقد حاضت، فقال رسول\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٥١) من طريق عمرو بن أبي رزين به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٣٢) من طريق عبد الصمد، عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٢٧)، والبخاري (١٧٥٨، ١٧٥٩)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٣١٤، والبيهقي في السنن ٥/ ١٦٣، ١٦٤ من طرق عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":266},{"text":"الله ﷺ: \"إنك لحابستنا أكنت أفضتِ يوم النحر؟ \" قالت: نعم، قال: \"فانفري إذًا\" (^١).\n\n٣٧٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٧٨٩ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بمثل معناه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٨٥)، وابن راهويه (١٥٣٥)، وأحمد (٢٥٤٢٨)، والبخاري (٢٧١، ٥٩١٨)، ومسلم (١١٩٠) (٤٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٣٩ - ١٤٠، وفي الكبرى (٣٦٧٧)، والبغوي في الجعديات (١٨٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ٣٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي، وهو متابع.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٢٧)، والدارمي (١٩١٧)، وأحمد (٢٥٨٧٥)، والبخاري (١٧٧١، ١٧٧٢)، ومسلم (١٢١١) (١٢٩)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٩)، وابن ماجه (٣٠٧٣)، والبيهقي ٦/ ٥، والبغوي (١٩٧٥) من طرق عن الأعمش به.","vol":"5","page":267},{"text":"٣٧٩٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، عن عائشة عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\n\n٣٧٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٣٧٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣٧٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٦٧، وأحمد (٢٤٥٢٥)، والبخاري (٤٤٠١)، ومسلم (١٢١١) (٣٨٣)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٧)، وابن ماجه (٣٠٧٢)، وابن حبان (٣٩٠٣، ٣٩٠٥)، والطبراني في الأوسط (٣٨٠)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٦٢ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤١٣، ومن طريقه الشافعي في مسنده ١/ ٣٦٦، وفي الأم ٢/ ١٥٤، وأبو داود (٢٠٠٣)، والبيهقي ٥/ ١٦٢.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.=","vol":"5","page":268},{"text":"٣٧٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: \"أحابستنا هي\" فقلت: إنها قد أفاضت. فقال: \"فلا إذًا\" (^١).\n\n٣٧٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، نحوه (^٢).\n\n٣٧٩٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، [عن أبيه]، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، نحوه (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٧٣٣)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٨)، والطبراني في الأوسط (٨٦١١)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٤٦ من طريق الأعرج به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤١٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٧٥٧)، وابن حبان (٣٩٠٢)، والبيهقي ٥/ ١٦٢، والبغوي (١٩٧٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ص (٣١٦ نشرة العمروي)، وأحمد (٢٥٧٢٢) من طريق وكيع عن أفلح به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤١٢، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٤٤٢)، والبخاري (٣٢٨)، ومسلم (١٢١١) (٣٨٥)، ٢/ ٩٦٥، والنسائي في المجتبى ١/ ١٩٤، وفي الكبرى (٤١٩٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٦٣.","vol":"5","page":269},{"text":"٣٧٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، وسليمان خال ابن أبي نجيح، عن طاوس، قال: كان ابن عمر قريبا من سنتين ينهى أن تنفر الحائض حتى يكون آخر عهدها بالبيت. ثم قال: نُبّئْت أنه قد رخص للنساء (^١).\n\n٣٧٩٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني طاوس اليماني، أنه سمع عبد الله بن عمر، يسأل عن حبس النساء، عن الطواف بالبيت إذا حِضْن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر. فقال: إن عائشة ﵂ كانت تذكر من رسول الله ﷺ رخصة للنساء، وذلك قبل موت عبد الله بن عمر ﵄ بعام (^٢).\n\n٣٧٩٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أنه كان يرخص للحائض إذا أفاضت (^٣) أن تنفر. قال طاوس: وسمعت ابن عمر يقول لا تنفر ثم سمعته بعدُ يقول: تنفر، رخَّص لهن رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٤١٩٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣٢٢) بإسناده ومتنه.\n(^٣) في م س خد \"حاضت\".\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":270},{"text":"٣٨٠٠ - حدثنا أبو أيوب عبد الله بن أيوب المعروف بابن خلف الطبراني، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من حج هذا البيت، فليكن آخر عهده الطواف بالبيت إلا الحُيّض، رخص لهن رسول الله ﷺ (^١).\nفهذه الآثار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أن الحائض لها أن تنفر قبل أن تطوف طواف الصدر إذا كانت طافت طواف الزيارة قبل ذلك طاهرًا، ورجع قوم إلى ذلك من أصحاب رسول الله ﷺ، ممن قد كان قال بخلافه زيد بن ثابت، وابن عمر، وجعلا ما رُوِي عن رسول الله ﷺ في الرخصة في ذلك للحائض رخصة وإخراجا من رسول الله ﷺ لحكمها من حكم سائر الناس فيما كان أوجب عليهم من ذلك.\n_________\n=وأخرجه الدارمي ٢/ ٧٢، والبخاري (٣٢٩، ١٧٦٠)، والنسائي في الكبرى (٤١٨٦)، وابن حبان (٣٨٩٨)، والبيهقي ٥/ ١٦٣ من طرق عن وهيب بن خالد به.\nوأخرجه أحمد (٥٧٦٥)، والبخاري (٣٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠٠) من طرق عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٩٤٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٩٦)، وابن خزيمة (٣٠٠١)، وابن حبان (٣٨٩٩)، والطبراني في الكبير (١٣٣٩٣)، والدارقطني (٢٦٩٠)، والحاكم ١/ ٤٦٩، ٤٧٠ من طرق عن عيسى بن يونس به.","vol":"5","page":271},{"text":"فثبت بذلك نسخ هذه الآثار، لحديث الحارث بن أوس وما كان ذهب إليه عمر من ذلك، وهذا الذي بينا، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>٢٧ - باب: من قدم من حجه نسكًا قبل نسكٍ</span>\n٣٨٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال ثنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله! إني أفضت قبل أن أحلق، قال: \"احلق ولا حرج\"، قال: وجاءه آخر فقال: يا رسول الله! إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ سئل عن الطواف (^٢) قبل الحلق، فقال: \"احلق ولا حرج\". فاحتمل أن يكون ذلك إباحة منه للطواف قبل الحلق، وتوسعة منه في ذلك، فجعل للحاج أن يقدم ما شاء من هذين على صاحبه.\nوفيه أيضا أن آخر جاءه فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\". فذلك أيضا يحتمل ما ذكرنا في جوابه في السؤال الأول.\nوقد روي عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ من ذلك شيء.\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٩٠١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢، ٥٤٤) من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٥٢٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن علي به.\n(^٢) في م س خد \"الافاضة\".","vol":"5","page":273},{"text":"٣٨٠٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ سئل عمَّن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق فقال: \"لا حرج لا حرج\" (^١).\n\n٣٨٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وُهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى في النحر: والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، فقال: \"لا حرج\" (^٢).\n\n٣٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وُهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما سئل رسول الله ﷺ يومئذ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٧)، والبخاري (١٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٤)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، وابن حبان (٣٨٧٦)، والطبراني (١١٣٥٠)، والبيهقي ٥/ ١٤٣ من طريق هشيم به.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٢، ٦٦٦٦)، والطبري في تهذيب الآثار ١/ ٢٢١، ٢٢٢، والطبراني (١١٤١٧)، والدارقطني ٢/ ٢٥٤، والبيهقي ٥/ ١٤٣ من طرق عن عطاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٤١٠٣) من طريق عمرو بن منصور، عن المعلى بن أسد به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٨، ٢٤٢١)، والبخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والطبراني (١٠٩٠٩)، والبيهقي ٥/ ١٤٢ من طرق عن وهيب به.","vol":"5","page":274},{"text":"عمن قدم شيئا قبل شيء إلا قال: \"لا حرج لا حرج\" (^١).\nفذلك يحتمل ما يحتمله الحديث الأول.\nوقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ من ذلك شيء.\n\n٣٨٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي، قال: \"ارم ولا حرج\". قال آخر: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، قال: \"اذبح ولا حرج\". قال آخر: يا رسول الله، طفت بالبيت قبل أن أذبح قال: \"اذبح ولا حرج\" (^٢).\nفهذا أيضا مثل ما قبله.\nوقد روي عن أسامة بن شريك، عن النبي ﷺ من ذلك شيء\n\n٣٨٠٦ - حدثنا أحمد بن الحسن، هو ابن القاسم الكوفي، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ، فسئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠١٩) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٨٤)، وأحمد (١٥١٣٣)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٥)، وابن حبان (٣٨٧٨)، والبيهقي ٥/ ١٤٣ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"5","page":275},{"text":"فقال: \"لا حرج\". فلما أكثروا عليه قال: \"يا أيها الناس قد رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئا ظلما، فذلك الحرج\" (^١).\nفهذا أيضا مثل ما قبله. وقد يحتمل أيضا أن يكون قوله: \"ولا حرج\" هو على الإثم، أي لا حرج عليكم فيها فعلتموه من هذا؛ لأنكم فعلتموه على الجهل منكم به لا على التعمد بخلاف السنة، فلا جناح عليكم في ذلك.\nوقد روي ذلك مبينا ومشروحا عن رسول الله ﷺ.\n\n٣٨٠٧ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، أراه، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ سأله رجل في حجته، فقال: إني رميت وأفضت، ونسيت ولم أحلق قال: \"فاحلق ولا حرج\". ثم جاءه رجل آخر، فقال: إني رميت وحلقت، ونسيت أن أنحر فقال: \"فانحر ولا حرج\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، غير شيخ الطحاوي وهو متكلم فيه لكنه توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٧٧ - ١٧٨، والطبراني (٤٧٣) من طريق أسباط بن محمد، عن الشيباني به.\nورواه ابن خزيمة (٢٩٥٥)، والطبراني (٤٨٤) من طريق محمد بن جحادة، عن زياد بن علاقة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠١٥)، وابن خزيمة (٢٧٧٤)، والطبراني (٤٧٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦٠١٥)، والدارقطني ٢/ ٢٥١ من طريقين عن جرير به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن الحارث، والدراوردي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٧٧، وأحمد (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢، ٥٤٤)، وابن خزيمة (٢٨٣٧، =","vol":"5","page":276},{"text":"٣٨٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا ويونس حدثاه، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع للناس يسألونه. فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: \"اذبح ولا حرج\". فجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: \"ارم ولا حرج\"، قال فما سئل رسول الله ﷺ يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: \"افعل ولا حرج\" (^١).\n\n٣٨٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: \"اذبح ولا حرج\". قال آخر: ذبحت قبل أن أرمي، قال: \"ارم ولا خرج\" (^٢).\n_________\n= ٢٨٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥٢٥، ٥٦٤)، والبيهقي ٥/ ١٢٢ من طريق عبد الرحمن بن الحارث به مطولا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٢٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٢١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣٧٨، وأحمد (٦٨٠٠)، والبخاري (٨٣، ١٧٣٦)، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٧)، وأبو داود (٢٠١٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٨، ٤١٠٩)، والدارقطني ٢/ ٢٥١، وابن حبان (٣٨٧٧)، والبيهقي ١٤٠٥، ١٤١، والبغوي (١٩٦٣).\nوأخرجه مسلم (١٣٠٦) (٣٢٨)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٩) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":277},{"text":"٣٨١٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد، أن عطاء بن أبي رباح حدثه، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله. يعني أنه وقف للناس عام حجة الوداع يسألونه، فجاء رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: \"ارم ولا حرج\". قال آخر: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: \"اذبح ولا حرج\" قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: \"افعل ولا حرج\" (^١).\nفدل ما ذكرنا على أنه ﷺ إنما أسقط الحرج عنهم في ذلك للنسيان، لا أنه أباح ذلك لهم، حتى يكون لهم مباح أن يفعلوا ذلك في العمد.\nوقد روى أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، ما يدل على ذلك أيضا.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٥٨٠)، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٧٧، وأحمد (٦٤٨٩)، ومسلم (١٣٠٦) (٣٣١)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٦)، وابن ماجه (٣٠٥١)، وابن خزيمة (٢٩٤٩)، وابن الجارود في المنتقى (٤٨٧)، والبيهقي ٥/ ١٤١، والدارقطني ٢/ ٢٥١ من طريق سفيان به.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٩٨)، وابن ماجه (٣٠٥٢)، والبيهقي ٥/ ١٤٣ من طرق عن أسامة بن زيد به.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٨٤)، وأحمد (١٥١٣٣)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٥)، وابن حبان (٣٨٧٨)، والبيهقي ٥/ ١٤٣ من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء به.","vol":"5","page":278},{"text":"٣٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا عمر بن علي، عن الحجاج، عن عبادة بن نسي، قال: حدثني أبو زبيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ وهو بين الجمرتين، عن رجل حلق قبل أن يرمي، قال: \"لا حرج\" وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: \"لا حرج\" ثم قال: \"يا عباد الله! وضع الله ﷿ الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم\" (^١).\nأفلا ترى أنه أمرهم بتعلم مناسكهم لأنهم كانوا لا يحسنونها، فدل ذلك أن الحرج والضيق الذي رفعه الله عنهم، هو لجهلهم بأمر مناسكهم لا لغير ذلك.\nوقد روي في حديث أسامة بن شريك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب، ما يدل على هذا المعنى أيضا.\n\n٣٨١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ﵁، أن الأعراب سألوا رسول الله ﷺ، عن أشياء، ثم قالوا: هل علينا حرج في كذا؟ وهل علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ قد رفع الحرج عن عباده، إلا من اقترض من أخيه شيئا مظلوما، فذلك الذي حرج وهلك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة، وأبو زبيد لا يعرف.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٣٧٥، ٣٧٦) من طريق عمر بن علي به.\nوأخرجه الطبري في مسند الشاميين (٢٢٣١) من طريق جعفر بن برقان، عن عبادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":279},{"text":"أفلا ترى أن السائلين لرسول الله ﷺ إنما كانوا أعرابا، لا علم لهم بمناسك الحج؟، فأجابهم رسول الله ﷺ بقوله: \"لا حرج\" لا على الإباحة منه لهم التقديم في ذلك والتأخير فيما قدموا من ذلك وأخروا. ثم قال لهم ما ذكر أبو سعيد في حديثه \"وتعلموا مناسككم\".\nثم قد جاء عن ابن عباس ﵄ ما يدل على هذا المعنى أيضا.\n\n٣٨١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال من قدم شيئا من حجه أو أخره، فليهرق لذلك دما (^١).\n\n٣٨١٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخُصيب، قال: ثنا وُهَيب، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٢٣٢ - ١٢٣٣)، وأحمد (١٨٤٥٤)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والنسائي في الكبرى (٥٨٧٥، ٥٨٨١، ٧٥٥٧)، والطبراني في الكبير (٤٦٣)، والحاكم ١/ ١٢١، ٤/ ٤٠٠، والبيهقي ٩/ ٣٤٣ من طرق عن شعبة به مطولا ومختصرا.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن مهاجر البجلي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٢٨٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٥٨)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٥/ ١٩٣ عن سلام بن سليم عن إبراهيم بن مهاجر.\n(^٢) إسناده قوي، من أجل خصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٢٨٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٦٠) عن جرير عن منصور، وعلي بن الجعد في مسنده (١٧٤٩)، والدارقطني (٢٥٣٤)،=","vol":"5","page":280},{"text":"فهذا ابن عباس يوجب على من قدم شيئا من نسكه أو أخره دما، وهو أحد من روى عن النبي ﷺ أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال \"لا حرج\".\nفلم يكن معنى ذلك عنده معنى الإباحة في تقديم ما قدموا، ولا في تأخير ما أخروا، مما ذكرنا، إذ كان يوجب في ذلك دما.\nولكن كان معنى ذلك عنده، على أن الذين فعلوه في حجة النبي ﷺ كان على الجهل منهم بالحكم فيه كيف هو؟ فعذرهم بجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكهم.\nوتكلم الناس بعد هذا في القارن إذا حلق قبل أن يذبح. فقال أبو حنيفة ﵀: \"عليه دم\"، وقال زفر: \"عليه دمان\".\nوقال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله: لا شيء عليه واحتجا في ذلك بقول رسول الله ﷺ الذين سألوه عن ذلك، على ما قد روينا في الآثار المتقدمة، وبجوابه لهم أن لا حرج عليهم في ذلك.\nوكان من الحجة عليهما في ذلك لأبي حنيفة وزفر رحمهما الله، ما ذكرنا من شرح معاني هذه الآثار.\nوحجة أخرى، وهي أن السائل لرسول الله ﷺ، لم يعلم هل كان قارنا أو مفردا، أو متمتعا فإن كان مفردا فأبو حنيفة ﵀، وزفر، لا ينكران أن يكون\n_________\n=ومالك في موطئه (٢٤٠) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير به.","vol":"5","page":281},{"text":"لا يجب عليه في ذلك دم؛ لأن ذلك الدم الذي قدم عليه الحلق، ذبح غير واجب، ولكن كان الأفضل له أن يقدم الذبح قبل الحلق، ولكنه إذا قدم الحلق أجزأه، ولا شيء عليه. وإن كان قارنا أو متمتعا فكان جواب النبي ﷺ له في ذلك على ما ذكرنا.\nفقد ذكرنا عن ابن عباس في التقديم في الحج والتأخير أن فيه دما، وأن قول النبي ﷺ لا حرج \"لا يدفع ذلك. فلما كان قول النبي ﷺ في ذلك \"لا حرج\"، لا ينفي عند ابن عباس ﵄ وجوب الدم، كان كذلك أيضا لا ينفيه عند أبي حنيفة، وزفر رحمهما الله، وكان القارن ذبحه ذبح واجب عليه، يحل به.\nفأردنا أن ننظر في الأشياء التي يحل بها الحاج إذا أخرها حتى يحل كيف حكمها؟ فوجدنا الله ﷿ قد قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فكان المحصر يحلق بعد بلوغ الهدي محله، فيحل بذلك، وإن حلق قبل بلوغه محله، وجب عليه دم وهذا إجماع.\nفكان النظر على ذلك أن يكون كذلك القارن إذا قدم الحلق قبل الذبح الذي يحل به أن يكون عليه دم قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك.\nفبطل بهذا ما ذهب إليه أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله، وثبت ما قال أبو حنيفة ﵀، أو ما قال زفر ﵀.\nفنظرنا في ذلك، فإذا هذا القارن قد حلق رأسه في وقت الحلق عليه حرام، وهو في حرمة حجة وفي حرمة عمرة.","vol":"5","page":282},{"text":"وكان القارن ما أصاب في قرانه مما لو أصابه وهو في حجة، أو عمرة مفردة، وجب عليه دم، فإذا أصابه وهو قارن وجب عليه دمان، فاحتمل أن يكون حلقه أيضا قبل وقته يوجب عليه أيضا دمين، كما قال زفر.\nفنظرنا في ذلك، فوجدنا الأشياء التي توجب على القارن دمين فيما أصاب في قرانه هي الأشياء التي لو أصابها وهو في حرمة حجة، أو في حرمة عمرة وجب عليه دم.\nفإذا أصابها في حرمتهما وجب عليه دمان، كالجماع، وما أشبهه وكان حلقه قبل أن يذبح لم يحرم عليه بسبب العمرة خاصة، ولا بسبب الحجة خاصة، إنها وجب عليه بسببهما، وبحرمة الجمع بينهما لا بحرمة الحج خاصة، ولا بحرمة العمرة خاصة.\nفأردنا أن ننظر في حكم ما يجب بالجمع هل هو شيئان أو شيء واحد؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا الرجل إذا أحرم بحجة مفردة، أو بعمرة مفردة لم يجب عليه شيء، وإذا جمعهما جميعا وجب عليه لجمعه بينهما شيء لم يكن يجب عليه في إفراده كل واحدة منهما، فكان ذلك الشيء دم واحد.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك الحلق قبل الذبح الذي منع منه الجمع بين العمرة والحج، فلا يمنع منه واحدة منهما لو كانت مفردة أن يكون الذي يجب به فيه دم واحد.\nفيكون أصل ما يجب على القارن في انتهاكه الحرم في قرانه أن ينظر فيما كان من تلك الحرم يحرم بالحجة خاصة، وبالعمرة خاصة.","vol":"5","page":283},{"text":"فإذا جمعنا جميعا فتلك الحرمة محرمة بسببين مختلفين، فيكون على من انتهكهما كفارتان.\nوكل حرمة لا تحرمها الحجة على الانفراد، ولا العمرة على الانفراد، إنما يحرمها الجمع بينهما، فإذا انتهكت، فعلى الذي انتهكها دم واحد؛ لأنَّه انتهك حرمة حرمت عليه بسبب واحد. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وبه نأخذ.","vol":"5","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>٢٨ - باب: المكي يريد العمرة من أين ينبغي له أن يحرم بها</span>\n٣٨١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار أخبره، عن عمرو بن أوس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، قال: أمرني النبي ﷺ أن أردف عائشة إلى التنعيم فأعمرها (^١).\n\n٣٨١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: \"أردف أختك فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة (^٢)، فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم، وجعلوا التنعيم خاصة، وقتا لعمرة أهل مكة، وقالوا: لا ينبغي لهم أن يجاوزوه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٠٩) بإسناده ومتنه، إلا أن فيه زيادة عبد الرحمن بن أوس بعد عمرو خطأ.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٧٩، والحميدي (٥٦٣)، وأحمد (١٧٠٥)، والدارمي (١٦٨٢)، والبخاري (١٧٨٤، ٢٩٨٥)، ومسلم (١٢١٢)، والترمذي (٩٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٢٣٠)، وابن ماجه (٢٩٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦٥٥)، والبيهقي ٤/ ٣٥٧ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) بفتح الهمزة وبعدها كاف وميم مفتوحتان قيل: هي الجبال الصغار وقيل التل العظيم المرتفع.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧١٠)، والدارمي (١٨٦٣)، وأبو داود (١٩٩٥)، والحاكم ٣/ ٤٧٧، والبيهقي ٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨ من طريق داود العطار به.\n(^٤) قلت أراد بهم: عمرو بن دينار، وطائفة من السلف ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٦٥.","vol":"5","page":285},{"text":"كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوز ميقاتا مما وقته له رسول الله ﷺ، وهو يريد الإحرام إلا محرما.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: وقت أهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل، فمن أي الحل أحرموا بها أجزأهم ذلك، والتنعيم وغيره من الحل عندهم في ذلك سواء.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ قصد إلى التنعيم في ذلك؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ منها؛ لأن غيره من الحلّ ليس هو في ذلك، كهو.\nويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة ولا يجاوزوه لها إلى غيره. فنظرنا في ذلك.\n\n٣٨١٧ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ بسرف، وأنا أبكي، فقال: \"ما ذاك؟ \" قلت: حضتُ قال: \"فلا تبكي، اصنعي ما يصنع الحاج\". فقدمنا مكة، ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام، فلما كان يوم النفر ارتحل فنزل الحصبة. قالت: والله ما نزلها إلا من أجلى، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: \"احمل أختك فأخرجها من الحرم. قالت والله ما ذكر الجعرانة، ولا\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين، وغيرهم منهم: أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وغيرهم ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٦٦.","vol":"5","page":286},{"text":"التنعيم فلتهل بعمرة فكان أدنانا من الحرم، التنعيم، فأهللت بعمرة، فطفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أتيناه، فارتحل (^١).\nفأخبرت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحلّ، لا إلى موضع منه بعينه خاصا\"، وأنَّه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ إليهم، لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره.\nفثبت بذلك أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن رستم.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٥٧)، والطيالسي (١٥٠٧)، وأحمد (٢٦٠٨٥) من طريق صالح بن رستم به.","vol":"5","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>٢٩ - باب: الهدي يصدّ عن الحرم هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم؟</span>\n٣٨١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: أتيت النبي ﷺ بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الهدي إذا صُدّ عن الحرم نحر في غير الحرم، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لما نحر النبي ﷺ الهدي بالحديبية إذ صُدَّ عن الحرم، دل ذلك على أن لمن منع من إدخال هديه الحرم أن يذبحه في غير الحرم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده معلول، فقد توهم فيه سفيان فرواه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه، والصواب إسقاط (عن أبيه)، قاله المزي في التحفة، وقال أبو داود بعد أن رواه من الوجهين: وهذا هو الحديث (يعني بإسقاط أبيه) وحديث سفيان وهم.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٤٠٩)، والحميدي (٣٤٥)، وأحمد (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٤٠)، وابن حبان (٥٣١٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٠٦، والحاكم ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والبيهقي ٩/ ٣٠٠ - ٣٠١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مجاهدا، والزهري، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٧٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن إسحاق، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٧٥.","vol":"5","page":288},{"text":"وكان من حجتهم في ذلك قول الله ﷿: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وكان الهدي قد جعله الله ﷿ ما بلغ الكعبة فهو كالصيام الذي جعله الله ﷿ متتابعا في كفارة الظهار، وكفارة القتل، فلا يجوز غير متتابع، وإن كان الذي وجب عليه غير مطيق الإتيان به متتابعا، فلا تبيحه الضرورة أن يصومه متفرقا.\nفكذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجزئ الذي هو عليه كذلك، وإن صد عن بلوغ الكعبة للضرورة أن يذبحه فيما سوى ذلك.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في نحر النبي ﷺ لذلك الهدي الذي نحره بالحديبية، لما صُدَّ عن الحرم، وتصدق بلحمه بقديد أن قوما قد زعموا أن نحره إياه كان في الحرم.\n\n٣٨١٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد، عن إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر، عن ناجية بن جندب الأسلمي، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله ابعث معي بالهدي فلأنحره في الحرم. قال: \"وكيف تأخذ به؟ \" قلت: آخذ به في أودية، لا يقدرون علي فيها، فبعثه معي حتى نحرته في الحرم (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مخول بن إبراهيم بن مخول، وناجية بن جندب الأسلمي صحابي، وجندب بن ناجية ذكره ابن حجر في الإصابة ١/ ٢٥١، ٣/ ٥٤٢، وقال العيني في المغاني ٣/ ٥١٠: جندب الأسلمي هو ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ابن كعب بن جندب الخزاعي صحابي انتهى. وقال محقق النخب الهندي: \"عن أبيه\" خطأ وهذا من عدم وقوفه على مصادر التخريج.=","vol":"5","page":289},{"text":"فقد دل هذا الحديث أن هدي النبي ﷺ ذلك نحر في الحرم.\nوقال آخرون (^١): كان النبي ﷺ بالحديبية، وهو يقدر على دخول الحرم. قالوا: ولم يكن صُد إلا عن البيت. واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٨٢٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفي، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ومصلّاه في الحرم (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو نعيم كما في الإصابة ١/ ٢٥١ من طريق محمد بن عمرو بن محمد العبقري، عن إسرائيل، عن مجزأة، عن ناجية، عن أبيه به.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٤١٢١) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن مجزأة به.\nوقال ابن حجر في الإصابة (١٣٥٧): جندب، أبو ناجية، ذكره ابن مندة، وروي من طريق إبراهيم بن أبي داود، عن مخوّل بن إبراهيم، عن إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر الأسلمي، عن ناجية بن جندب، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي … الحديث. وهكذا أخرجه الباوردي والطحاوي.\nوقال ابن مندة: خالفه أبو حاتم الرازي عن مخوّل.\nوقال أبو نعيم: هذا وهم فيه بعض الرواة فقلب رواية مجزأة عن أبيه عن ناجية فجعله مجزأة، عن ناجية، عن أبيه، ثم ساقه على الصّواب من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن إسرائيل، قال: واتفقت رواية الأثبات عن إسرائيل على هذا.\nقلت: قد رواه النَّسَائِي من رواية عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن مجزأة، أخبرني ناجية بن جندب، فيحتمل أن يكون مجزأة سمعه من ناجية ومن أبيه عن ناجية، وأما جندب فلا مدخل له في الإسناد. فالله أعلم.\n(^١) قلت أراد بهم: عروة بن الزبير، ومروان، والمسور ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٧٩.\n(^٢) إسناده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البيهقي.=","vol":"5","page":290},{"text":"فثبت بما ذكرنا أن النبي ﷺ لم يكن صد عن الحرم، وأنَّه قد كان يصلي إلى بعضه.\nولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم.\nفلما ثبت بالحديث الذي ذكرنا أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعض الحرم استحال أن يكون نحر الهدي في غير الحرم؛ لأن الذي يبيح نحر الهدي في غير الحرم إنما يبيحه في حال الصَّدْ عن الحرم لا في حال القدرة على دخوله.\nفانتفى بما ذكرنا أن يكون النبي ﷺ نحر الهدي في غير الحرم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقد احتج قوم في تجويز نحر الهدي في غير الحرم\n\n٣٨٢١ - بما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عثمان وعلي ﵄ فاشتكى الحسين ﵁ بالسقيا وهو محرم، فأصابه برسام فأومى إلى رأسه فحلق على رأسه ونحر عنه جزورا فأطعم أهل الماء (^١).\n_________\n=وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٩١٠)، والبيهقي في السنن ٥/ ٢١٥ من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم به.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٨٦) من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"5","page":291},{"text":"٣٨٢٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عثمان (^١).\nولأن الحسين ﵁ كان محرما فاحتجوا بهذا الحديث؛ لأن فيه أن عليا ﵁ نحر الجزور دون الحرم.\nفكان من الحجة عليهم في ذلك، أنهم لا يبيحون لمن كان غير ممنوع من الحرم أن يذبح في غير الحرم، وإنما يختلفون إذا كان ممنوعا عنه.\nفدل ما ذكرنا على أن عليا ﵁ لما نحر في هذا الحديث في غير الحرم، وهو واصل إلى الحرم أنه لم يكن أراد به الهدي ولكنه أراد به معنى آخر من الصدقة على أهل ذلك الماء والتقرب إلى الله تعالى بذلك مع أنه ليس في الحديث أنه أراد به الهدي.\nفكما يجوز لمن حمله على أنه هدي ما حمله عليه من ذلك فكذلك يجوز لمن حمله على أنه ليس بهدي، ما حمله عليه من ذلك. وقد بدأنا بالنظر في ذلك، وذكرنا في أول هذا الباب، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو في موطأ مالك (١٦٥)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٥/ ٢١٨، والمعرفة (١٠٨١٠).","vol":"5","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>٣٠ - باب: المتمتع الذي لا يجد هديا، ولا يصوم في العشر</span>\n٣٨٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا يحيى بن سلام، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي، ولم يصم في العشر أنه يصوم أيام التشريق (^١).\n\n٣٨٢٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو كامل، فضيل بن الحسين الجحدري قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا: لم يرخص رسول الله ﷺ في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو لمتمتع (^٢).\n\n٣٨٢٥ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم عن أبيه، أنهما كانا يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديا، ولم يكن صام قبل عرفة أن يصوم أيام التشريق (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن سلام.\nوأخرجه الدارقطني (٢٢٦٠)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٥ عن محمد بن عبد الله بن الحكم بهذا الإسناد، وقال الدارقطني: يحيى بن سلام ليس بالقوي، وقال البيهقي: ابن أبي ليلى هذا هو عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥ (١٢٩٩٦)، والبخاري (١٩٩٧)، والدارقطني (٢٢٥٨)، والبيهقي ٥/ ٢٥ من طريق شعبة، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي وهو متابع.=","vol":"5","page":293},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، وأباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع، والقارن، والمحصر، إذا لم يجدوا هديا، ولم يكونوا صاموا قبل ذلك، صاموا هذه الأيام، إلا ومنعوا فيها من سواهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذه الأيام عن شيء من ذلك ولا عن شيء من الكفارات، ولا في تطوع لنهي النبي ﷺ عن ذلك. ولكن على المتمتع والقارن الهدي لمتعتهما وقرانها، وهدي آخر لأنهما حلا بغير هدي ولا صوم.\nواحتجوا في ذلك من الآثار المروية عن رسول الله ﷺ\n\n٣٨٢٦ - بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم الأسلمي، عن\n_________\n=وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٩٨ من طريق الربيع، عن الشافعي، عن إبراهيم بن سعد به.\nوعلقه البخاري إثر (١٩٩٩).\nوأخرجه مالك (١٢٨١ - ١٢٨٢)، والبخاري (١٩٩٩) من طريق مالك، عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وعن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.\n(^١) قلت أراد بهم: عروة، والزهري، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٨٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح في رواية، وسعيد بن جبير، وطاووسا، وإبراهيم النخعي، والثوري، والليث بن سعد، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٩١.","vol":"5","page":294},{"text":"علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرج منادي رسول الله ﷺ في أيام التشريق، فقال: \"إن هذه الأيام، أيام أكل وشرب\" (^١).\n\n٣٨٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حميد المدني، قال: ثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: أنها أيام أكل وشرب وبعال (^٢)، فلا صوم فيها، يعني أيام التشريق (^٣).\n\n٣٨٢٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ﷿\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ورواية ابن المقرئ عن المسعودي قبل التغير.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٢٨٩١) من طريق خالد بن الحارث، عن المسعودي به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٨)، والنسائي في الكبرى (٢٨٩٢)، وابن ماجه (١٧٢٠) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن نافع ابن جبير، عن بشر بن سحيم به. دون علي بن أبي طالب.\n(^٢) ساقط من م د س خد، والمثبت من ج.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٦) من طريق روح بن عبادة، وأيضا (١٥٠٠) من طريق محمد بن بكر، والبزار (١٠٦٧ كشف) من طريق محمد بن أبي عدي، جميعهم عن محمد بن أبي حميد به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٤/ ٢١٢ من طريق أبي المليح به.","vol":"5","page":295},{"text":"٣٨٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب أنه دخل هو وعبد الله بن عَمرو بن العاص، على عمرو بن العاص ﵃، وذلك الغد أو بعد الغد من يوم الأضحى، فقرب إليهم عمرو طعاما. فقال عبد الله: إني صائم فقال له عمرو: أفطر، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بفطرها، أو ينهانا عن صيامها فأفطر عبد الله، فأكل، وأكلت (^١).\n\n٣٨٣٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: حدثني ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص فدعاه إلى الغداء، فقال: إني صائم ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة. فقال: لا، إلا أن تكون سمعته من رسول الله ﷺ. قال: فإني قد سمعته من رسول الله ﷺ يعني النهي عن الصيام أيام التشريق (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (١٨٩٥) من طريق عبد الله بن صالح، وابن خزيمة (٢١٤٩) من طريق عبد الحكم وشعيب كلهم عن الليث بن سعد به.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٦٨)، وأبو داود (٢٤١٨)، وابن خزيمة (٢٩٦١)، والحاكم ١/ ٤٣٥، والبيهقي ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طرق عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، من أجل سعيد بن كثير وعمه جعفر بن المطلب.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٦٩) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٢٩٠٠ - ٢٩٠١) من طريقين عن ابن جريج به.","vol":"5","page":296},{"text":"٣٨٣١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، و(^١) سالم، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة ﵁، أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب (^٢).\n\n٣٨٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر عبد الله بن حذافة أن يطوف في أيام منى: \"أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، وذكر الله\" (^٣).\n_________\n(^١) في الأصول والأحكام \"عن\"، والتصويب من كتب الرجال ومصادر التخريج ومسند أحمد (١٥٧٣٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١، وأحمد (١٥٧٣٥)، والنسائي في الكبرى (٢٨٧٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٦٤)، والنسائي في الكبرى (٢٨٨٣)، والطبري في التفسير ٢/ ٣٠٤ من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد، وقال النَّسَائِي: صالح هذا هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ وهو كثير الخطأ عن الزهري.","vol":"5","page":297},{"text":"٣٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ﷿\" (^١).\n\n٣٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد هو ابن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد الحذاء، عن أبي المليح الهذلي، عن نُبَيْشَة الهذلي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٨٣٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار: أن نافع بن جبير أخبره، عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ، قال عمرو: وقد سماه نافع فنسيته أن النبي ﷺ قال لرجل من بني غفار يقال له: بشر بن سحيم قم فناد في الناس: \"إنها أيام أكل وشرب في أيام منى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل عمر بن أبي سلمة وقد توبع.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٤)، وأبو يعلى (٦٠٢٣)، والطبري في تفسيره ٢/ ٣٠٤، وابن حبان (٣٦٠٢) من طريق هشيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١، وابن ماجه (١٧١٩)، وأبو يعلى (٥٩١٣)، وابن حبان (٣٦٠١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢٢)، ومسلم (١١٤١) (١٤٤) من طريق هشيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٩)، والنسائي في الكبرى (٢٨٩٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن دينار به.","vol":"5","page":298},{"text":"٣٨٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، قال: أنا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٨٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٨٣٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا الربيع بن صبيح، ومرزوق أبو عبد الله الشامي، قالا: ثنا يزيد الرقاشي، أن (^٣) أنس بن مالك ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٥٥)، والدارمي (١٨٩٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٠٤، وفي الكبرى (٢٨٩٦)، وابن خزيمة (٢٩٦٠)، والطبراني في الكبير (١٢١٣) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٩٩)، وأحمد (١٥٤٣٠)، والنسائي في الكبرى (٢٨٩٤)، والبيهقي ٤/ ٢٩٨ من طرق عن شعبة، حبيب بن أبي ثابت به.\n(^٣) في ج د ن \"عن\"، والمثبت من م س خد.\n(^٤) إسناده ضعيف، لضعف يزيد الرقاشي والربيع بن صبيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١١١) من طريق أبي خيثمة عن روح حدثنا الربيع بن صبيح ومسروق أبو عبد الله السامي به، وقد وقع التحريف في مطبوع مسند أبي يعلى في اسم مسروق، والصواب ما عند الطحاوي، وهو من رجال الترمذي، وبسبب هذا التحريف لم يهتد إليه محققه وقال: لم أعرفه.","vol":"5","page":299},{"text":"٣٨٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن الربيع بن صَبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٨٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن معمر بن عبد الله العدوي، قال: بعثني رسول الله ﷺ أؤذن في أيام التشريق بمنى: لا يصومنّ أحد فإنها أيام أكل وشرب (^٢).\n\n٣٨٤١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب، يحدثان عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب قالت: كنا مع رسول الله ﷺ بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديا يقول: إن هذه الأيام أيام طعم، وشرب، وذكر الله. قالت:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢١٩) من طريق الربيع، عن يزيد الرقاشي به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يزيد الرقاشي به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البغوي في معجم الصحابة ٥/ ٣٣٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة به.","vol":"5","page":300},{"text":"فأرسلت رسولا: مِن الرجل، ومن أمره؟. فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له: [عبد الله] ابن حذافة، يقول: أمرني بها رسول الله ﷺ (^١).\n\n٣٨٤٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني المنذر، عن عمر بن خلدة الزرقي، عن أمه، قالت: بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ في أوسط أيام التشريق ينادي في الناس: \"لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال\" (^٢).\n\n٣٨٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، قال: حدثتني أمي، قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب ﵁ على بغلة النبي ﷺ البيضاء حتى قام إلى شعب الأنصار وهو يقول: يا معشر المسلمين إنها ليست بأيام صوم، إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ﷿ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧٤) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٢٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٧٦) من طريق وكيع، عن موسى بن عبيدة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي (٢٨٨٦) من طريق أحمد بن خالد، وأبو يعلى (٤٦١)، وابن خزيمة (٢١٤٧)، والحاكم ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق به.","vol":"5","page":301},{"text":"٣٨٤٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني ميمون بن يحيى، قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار، يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي، يقول: حدثنا أبي: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى فسمعوا راكبا وهو يصرخ: لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب (^١).\n\n٣٨٤٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار حدثه أن مسعودا حدثه، عن أمه … نحوه (^٢).\n\n٣٨٤٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقي، يقول: حدثتني جدتي … ثم ذكر نحوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة شيخ الطحاوي وهو متابع، وللإنقطاع فإن مخرمة لم يسمع من أبيه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٤٢) بنفس السند.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٢٨٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يوسف بن مسعود الزرقي.\nوأخرجه أحمد (٩٩٢) من طريق يحيى القطان، والنسائي في الكبرى (٢٨٩٨) من طريق الليث بن سعد، والبيهقي ٤/ ٢٩٨ من طريق سليمان بن بلال، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.","vol":"5","page":302},{"text":"٣٨٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر النبي ﷺ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى، فيصيح في الناس: \"ألا لا يصومنّ أحد، فإنها أيام أكل وشرب\"، قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك (^١).\nقالوا: فلما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله ﷺ النهي عن صيام أيام التشريق، وكان نهيه عن ذلك بمنى والحجاج مقيمون بها، وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا دخل المتمتعون والقارنون في ذلك النهي أيضا.\nفإن قال قائل: فلم صار هذا أولى مما رويتم في هذا الباب؟ قيل له: من قبل صحة ما جاء في هذا، وتواتر الآثار، وفساد ما جاء في الفصل الأول من ذلك حديث يحيى بن سلام، عن شعبة فهو حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية، لضعف يحيى بن سلام\n_________\n(^١) إسناده منقطع الزهري لم يسمعه من مسعود بن الحكم.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٢٨٨٠) من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه النَّسَائِي (٢٨٨١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان بن أبي داود، كلاهما عن الزهري به.\nوقال النَّسَائِي: لم يسمعه الزهري من مسعود بن الحكم.","vol":"5","page":303},{"text":"عندهم، وابن أبي ليلى، وفساد حفظهما، مع أني لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشيء، ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية في ذلك.\nومن ذلك حديث يزيد بن سنان الذي ذكرناه من بعده، عن ابن عمر وعائشة ﵃ أنهما قالا: لم يرخص لأحد في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع.\nفقولهما ذلك يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله ﷿ في كتابه ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فعداها أيام التشريق، من أيام الحج، فقالا: رخص للحاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق لهذه الآية.\nولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج، وخفي عليهما ما كان من توقيف رسول الله ﷺ الناس من بعد على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله ﷿ صومه من ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن يوم النحر لا يصام في شيء من ذلك وهو إلى أيام الحج أقرب من أيام التشريق لما جاء عن رسول الله ﷺ من النهي عن صومه مما سنذكره في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nفلما كان نهي رسول الله ﷺ في ذلك يدخل فيه المتمتعون والقارنون والمحصرون كان كذلك نهيه عن صيام أيام التشريق يدخلون فيه أيضا. فمما روي عن رسول الله ﷺ في النهي عن صوم يوم النحر\n\n٣٨٤٨ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي عبيد، مولى ابن أزهر، قال شهدت العيد مع علي وعثمان رضي الله=","vol":"5","page":304},{"text":"عنهما فكانا يصليان، ثم ينصرفان يذكر أن الناس، فسمعتهما يقولان: نهى رسول الله ﷺ عن صيام هذين اليومين يوم النحر ويوم الفطر (^١).\n\n٣٨٤٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، قال: شهدت العيد مع عمر ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم الفطر، ويوم النحر. فأما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم، وأما يوم النحر فيوم تأكلون فيه من نسككم (^٢).\n\n٣٨٥٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وسفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: صليت العيد مع عمر … فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٣٥، ٥١٠)، والبزار (٤٠٧) من طريق عثمان بن عمر به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٢٧٨٨) من طريقين عن خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ١٧٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٨٢)، والبخاري (١٩٩٠، ٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧)، وأبو يعلى (٢٣٢)، وابن حبان (٣٦٠٠)، والبغوي (١٧٩٥) عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع متابع.\nوأخرجه الحميدي (٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٠٣، ١٠٤، وأحمد (١٦٣)، وأبو داود (٢٤١٦)، وابن ماجه (١٧٢٢)، وأبو يعلى (١٥٠، ١٥٢، ٢٣٨)، وابن الجارود (٤٠١)، وابن خزيمة (٢٩٥٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"5","page":305},{"text":"٣٨٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه: نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر (^١).\n\n٣٨٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٨٥٣ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن المنذر بن عبيد المدني حدثه، أن أبا صالح السمان حدثه، أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤، ومسلم (١١٤٠) من طريقين عن سعد بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٢٨٠٧) من طريق عبد الأعلى، عن حماد به.\nوأخرجه البخاري (١٩٩١)، ومسلم (٨٢٧) (١٤١)، وأبو داود (٢٤١٧)، والترمذي (٧٧٢) من طريق يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل المنذر بن عبيد.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده كما في النخب ١٣/ ٤٣٠ من طريق عمرو بن الحارث به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٨٠)، والبخاري (١٩٩٣) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة به.","vol":"5","page":306},{"text":"٣٨٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن الربيع بن صَبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٨٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٨٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nفلما كان يوم النحر خارجا من أيام الحج التي جعل الله ﷿ للمتمتع الصوم فيها بدلا من الهدي لما قد أخرجها النبي ﷺ من الأيام التي يصام فيها، بنهيه عن صومه، كان كذلك أيام التشريق خارجة من أيام الحج التي جعل الله ﷿\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي والربيع بن صبيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يزيد الرقاشي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٠٠، ٣٠٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٦٣٤)، ومسلم (١١٣٨) (١٣٩)، والنسائي في الكبرى (٢٧٩٥)، وابن حبان (٣٥٩٨)، والبيهقي ٤/ ٢٩٧، والبغوي (١٧٩٤).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤، والحميدي (٧٥٠)، والدارمي ٢/ ٢٠، وأحمد (١١٠٤٠)، والبخاري (١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٥)، ومسلم ٢/ (٧٩٩) (١٤٠)، وابن ماجه (١٧٢١)، وأبو يعلى (١١٦٠) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة به.","vol":"5","page":307},{"text":"للمتمتع الصوم فيها بدلا من الهدي لما قد أخرجها النبي ﷺ من الأيام التي تصام بنهيه عن صومها.\nفثبت بما ذكرنا أن أيام التشريق ليس لأحد صومُها في متعة، ولا قرآن، ولا إحصار، ولا غير ذلك من الكفارات، ولا من التطوع. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ما يدل على ذلك أيضا\n\n٣٨٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا أتى عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني تمتعت ولم أهد، ولم أصم في العشر. فقال: سل في قومك، ثم قال: يا معيقيب، أعطه شاة (^١).\nأفلا ترى أن عمر ﵁ لم يقل له: فهذه أيام التشريق فصمها.\nفدل تركه ذلك وأمره إياه بالهدي أن أيام الحج عنده التي أمر الله ﷿ المتمتع بالصوم فيها، هي: قبل يوم النحر، وأن يوم النحر وما بعده من أيام التشريق ليس منها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٩٨٧) عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب به.","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-211>٣١ - باب: حكم المُحْصِر بالحج</span>\n٣٨٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا الحجاج الصواف، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"من عرج أو كسر فقد حلّ، وعليه حجة أخرى\"، قال: فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة ﵃ فقالا: صدق (^١).\n\n٣٨٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الحجاج الصواف … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر: ذكر عكرمة ذلك لابن عباس، وأبي هريرة ﵃ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٦) وأحكام القرآن (١٦٧٨) بإسناده ومتنه.\nورواه الترمذي بإثر الحديث (٩٤٠) عن إسحاق بن منصور، عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٣١)، والدارمي ٢/ ٦١، وأبو داود (١٨٦٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٨ - ١٩٩، وفي الكبرى (٣٨٤٣، ٣٨٤٤)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٥٥)، والطبراني (٣٢١١، ٣٢١٢)، والدارقطني ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨، والحاكم ١/ ٤٧٠، ٤٨٢، ٤٨٣، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٢٠ من طرق عن حجاج الصواف به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٥)، وأحكام القرآن (١٦٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٦١ من طريق أبي عاصم به.","vol":"5","page":309},{"text":"٣٨٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة: أنه قال: أنا سألت الحجاج بن عمرو عمن حُبس وهو محرم، فقال: قال رسول الله ﷺ .... فذكر مثله. فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة ﵃، فقالا: صدق (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن المحرم بالحج أو بالعمرة إذا كسر أو عرج فقد حلّ حينئذ وعليه قضاء ما حلّ منه، إن كانت حجة فحجة، وإن كانت عمرة فعمرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا يحل حتى ينحر عنه الهدي، فإذا نحر عنه الهدي حل. واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٨٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي، قال: ثنا محمد بن الثور، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة رضي الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٧)، وأحكام القرآن (١٦٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٣)، والترمذي بإثر الحديث (٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٨)، والطبراني (٣٢١٣)، والحاكم ١/ ٤٨٣، والبيهقي ٥/ ٢٢٠ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا ثور، وداود بن علي، وأصحابه ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٤٠.\n(^٣) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين، وغيرهم، منهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":310},{"text":"عنه، أن رسول الله ﷺ نحر يوم الحديبية قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك (^١).\n\n٣٨٦٢ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام، قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني ميمون بن يحيى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: قال ابن عمر: إذا عرض للمحرم عدو، فإنه يحل حينئذ، قد فعل ذلك رسول الله ﷺ حين حبسته كفار قريش في عمرته عن البيت، فنحر هديه وحلق وحل هو وأصحابه، ثم رجعوا حتى اعتمروا من العام المُقْبل (^٢).\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يحل في عمرته بحصر العدو إياه حتى نحر الهدي، دل ذلك أن كذلك حكم المحصر لا يحل بالإحصار حتى ينحر الهدي.\nوليس فيها رويناه أولا خلاف لهذا عندنا؛ لأن قول رسول الله ﷺ: \"من كسر أو عرج، فقد حل\"، فقد يحتمل أن يكون فقد حل له أن يحل، لا على أنه قد حل بذلك من إحرامه. ويكون هذا كما يقال: قد حلت فلانة للرجال: إذا خرجت من عدة عليها من زوج قد كان لها قبل ذلك، ليس على معنى أنها قد حلّت لهم، فيكون\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر بن عبد الله الرومي.\nوأخرجه البخاري (١٨١١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر به، ومن طريقه أخرجه الطبراني ٩/ (١٣، ٢٠)، وأحمد (١٨٩٢٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان به.\n(^٢) حديث صحيح إسناده ضعيف، لجهالة شيخ الطحاوي وللإنقطاع، فإن مخرمة لم يسمع عن أبيه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٨٠)، والبخاري (١٦٣٩)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٣) عن طريق أيوب، عن نافع به.","vol":"5","page":311},{"text":"لهم وطؤها ولكن على معنى أنه قد حلّ لهم أن يتزوجوها تزويجا يحل لهم به وطؤها. هذا كلام جائز مستساغ.\nفلما كان هذا الحديث قد احتمل ما ذكرنا، وجاء عن رسول الله ﷺ في حديث عروة، عن المسور ﵁، ما قد وصفنا ثبت بذلك هذا التأويل.\nوقد بين الله ﷿ ذلك في كتابه بقوله ﷿ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.\nفلما أمر الله تعالى المحصر أن لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله علم بذلك أنه لا يحل المحصر من إحرامه إلا في وقت ما يحل له حلق رأسه.\nفهذا قد دل عليه قول الله تعالى ثم فعل رسول الله ﷺ زمن الحديبية.\nوالدليل على صحة ذلك التأويل أيضا أن حديث الحجاج بن عمرو قد ذكر عكرمة أنه حدثه ابن عباس وأبا هريرة ﵄ فقالا: صدق.\nفصار ذلك الحديث، عن ابن عباس، وعن أبي هريرة ﵃ أيضا.\nوقد قال عبد الله بن عباس ﵄ في المحصر ما قد وافق التأويل الذي صرفنا إليه حديث الحجاج. ودل عليه كما\n\n٣٨٦٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال:=","vol":"5","page":312},{"text":"إذا أحصر الرجل بعث بالهدي ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فصيام ثلاثة أيام. فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فعليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك صيام ثلاثة أيام، أو يتصدق على ستة مساكين: كل مسكين نصف صاع، والنسك شاة. فإذا أمن مما كان به ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإن مضى من وجهه ذلك، فعليه حجة، وإن أخر العمرة إلى قابل فعليه حجة وعمرة وما استيسر من الهدي ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخرها يوم عرفة، ﴿وسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير يوم فقال: هذا قول ابن عباس وعقد ثلاثين (^١).\n\n٣٨٦٤ - حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال: في قول الله ﷿ لنا ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: من حبس أو مرض، قال إبراهيم: فحدثت به سعيد بن جبير فقالا: هكذا قال ابن عباس ﵄ (^٢).\nفهذا ابن عباس لم يجعله يحل من إحرامه بالإحصار حتى ينحر عنه الهدي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ١٥٢، وأحكام القرآن (١٧١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم (١٧٧٦)، والطبري ٢/ ٢٠٧ من طريق الأعمش به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ١٥٢، وأحكام القرآن (١٦٧٣) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":313},{"text":"وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"من كسر أو عرج، فقد حل\" فدل ذلك أن معنى: \"فقد حل\" له أن يحل، على ما ذهبنا إليه في ذلك، وقد رُوي ذلك أيضا عن غير ابن عباس ﵄ من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا\n\n٣٨٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد بن شداد العبدي، صاحب محمد بن الحسن، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: لُدِغ صاحب لنا بذات التنانين (^١)، وهو محرم بعمرة، فشق ذلك علينا، فلقينا عبد الله بن مسعود ﵁ فذكرنا له أمره. فقال: يبعث بهدي، ويواعد أصحابه موعدًا، فإذا نحر عنه حل (^٢).\n\n٣٨٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله: ثم عليه عمرة بعد ذلك (^٣).\n\n٣٨٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) هي عقبة بحذاء زبالة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٢/ ٧٨، وأحكام القرآن (١٦٦٩) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٧٠) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"5","page":314},{"text":"٣٨٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أهل رجل من النخع بعمرة يقال له: عمير بن سعيد، فلدغ، فبينا هو صريع في الطريق إذ طلع عليهم ركب فيهم ابن الله مسعود رضي عنه فسألوه. فقال: ابعثوا بالهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارة، فإذا كان ذلك، فليحل، قال الحكم: وقال عمارة بن عمير، وكان حسبك به، عن عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود ﵁ قال: وعليه العمرة من قابل. قال شعبة: وسمعت سليمان حدث به مثل ما حدث به الحكم سواء (^١).\n\n٣٨٦٩ - حدثنا يونس، قال أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أنه قال المحصر من مرض لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، وإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها، والدواء صنع من ذلك وافتدى (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبري ٣/ ٤١ من طريق شريك، عن سليمان بن مهران الأعمش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٢/ ٧٧، وأحكام القرآن (١٦٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٠٧٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك (٤٨٥)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (١٢٤)، والبيهقي ٥/ ٢١٩.","vol":"5","page":315},{"text":"فقد ثبت بهذه الروايات أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما تأولنا عليه حديث الحجاج بن عمرو الذي ذكرناه.\nثم اختلف الناس بعد هذا في الإحصار الذي هذا حكمه بأي شيء هو؟ وبأي معنى يكون؟.\nفقال قوم (^١): يكون بكل حابس يحبسه من مرض أو غيره، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ وقد روينا ذلك أيضا فيما تقدم من هذا الباب عن ابن مسعود وابن عباس ﵃.\nوقال آخرون (^٢): لا يكون الإحصار الذي وصفنا حكمه إلا بالعدو خاصة، ولا يكون بالأمراض وهو قول ابن عمر ﵁.\n\n٣٨٧٠ - حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵃. قال: لا يكون الإحصار إلا من عدو (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٥٣.\n(^٢) قلت أراد بهم: الليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٥٥.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣ (١٣٥٥٥) من طريق وكيع، عن سفيان به.","vol":"5","page":316},{"text":"٣٨٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: من حُبِس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة (^١).\nفلما وقع في هذا الاختلاف، وقد روينا عن رسول الله ﷺ من حديث الحجاج بن عمرو، وابن عباس وأبي هريرة ﵃ ما ذكرنا من قوله يعني النبي ﷺ: \"من كسر أو عرج فقد حل\".\nوعليه حجة أخرى ثبت بذلك أن الإحصار يكون بالمرض، كما يكون بالعدو. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن إحصار العدو يجب به للمحضر الإحلال من الحج كما قد ذكرنا.\nواختلفوا في المرض، فقال قوم (^٢): حكمه حكم العدو في ذلك إذ كان قد منعه من المضي في الحج، كما منعه العدو.\nوقال آخرون (^٣): حكمه بائن من حكم العدو.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٨٦، ومن طريقه الشافعي (١٢٤)، والبيهقي ٥/ ٢١٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والثوري، وغيرهم ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٥٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: مالكا، والشافعي، وأحمد، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":317},{"text":"فأردنا أن ننظر ما أبيح بالضرورة من العدو، هل يكون مباحا بالضرورة بالمرض أم لا؟ فوجدنا الرجل إذا كان يطيق القيام كان فرضه أن يصلي قائما، فإن كان يخاف إن قام أن يعاينه العدو فيقتله، أو كان العدو قائما على رأسه فيمنعه عن القيام، فكلّ قد أجمع أنه قد حل له أن يصلي قاعدا، وسقط عنه فرض القيام.\nوأجمعوا أن رجلا لو أصابه مرض أو زمانة فمنعه ذلك من القيام أنه قد سقط عنه فرض القيام، وحل له أن يصلي قاعدا يركع ويسجد إذا أطاق ذلك، أو يومئ إن كان لا يطيق ذلك.\nفرأينا ما أبيح له من هذا بالضرورة من العدو، قد أبيح له بالضرورة من المرض ورأينا الرجل إذا حال العدو بينه وبين الماء، سقط عنه فرض الوضوء، ويتيمم ويصلي، وكذلك لو كانت به علة يضرها الماء كان كذلك أيضا يسقط عنه فرض الوضوء ويتيمم ويصلي.\nفكانت هذه الأشياء التي قد عذر فيها بالعدو، قد عذر فيها أيضا بالمرض، وكانت الحال في ذلك سواء.\nثم رأينا الحاج المحصر بالعدو، قد عذر فجعل له في ذلك أن يفعل ما جعل للمحصر أن يفعل حتى يحل، واختلفوا في المحصر بالمرض، فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون ما وجب له من العذر بالضرورة بالعدو، يجب له أيضا بالضرورة بالمرض، ويكون حكمه في ذلك سوا كما كان حكمه في ذلك أيضا سواء في الطهارات والصلوات.","vol":"5","page":318},{"text":"ثم اختلف الناس بعد هذا في المحرم بعمرة، يحصر بعدو أو بمرض.\nفقال قوم (^١): يبعث بهدي ويواعدهم أن ينحروه عنه، فإذا نحر حلّ.\nوقال آخرون (^٢): بل يقيم على إحرامه أبدا، وليس لها وقت كوقت الحج. وكان من حجة الذين ذهبوا إلى أنه يحل منها بالهدي ما روينا عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب لما أحصر بعمرة زمن الحديبية حصرته كفار قريش، فنحر الهدي وحل ولم ينتظر أن يذهب عنه الإحصار إذ كان لا وقت لها كوقت الحج، بل جعل العذر في الإحصار بها، كالعذر في الإحصار بالحج.\nفثبت بذلك أن حكمهما في الإحصار فيهما سواء، وأنَّه يبعث بالهدي حتى يحل به مما أحصر به منهما، إلا أن عليه في العمرة قضاء عمرة مكان عمرته، وعليه في الحجة حجة مكان حجته وعمرة لإحلاله.\nوقد روينا في العمرة أنه قد يكون المحرم محصرا بها ما قد تقدم في هذا الباب عن عبد الله بن مسعود ﵁. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا أشياء قد فرضت على العباد مما جعل لها وقت خاص، وأشياء قد فرضت عليهم مما جعل الدهر كله وقتا لها، منها: الصلوات فرضت عليهم في أوقات خاصة، تؤدى في تلك الأوقات بأسباب متقدمة لها، من التطهر بالماء،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جمهور العلماء منهم: أبو حنيفة، ومالك في رواية، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٦٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، ومالك في رواية، وبعض الظاهرية ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":319},{"text":"وستر العورة. ومنها الصيام في كفارات الظهار، وكفارات الصيام، وكفارة القتل، جعل ذلك على المظاهر، والقاتل لا في أيام بعينها بل جعل الدهر كله وقتا لها، وكذلك كفارة اليمين جعلها الله ﷿ على الحانث في يمينه وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة.\nثم جعل الله ﷿ لمن فرض عليه الصلاة بالأسباب التي يتقدمها، والأسباب المفعولة فيها في ذلك عذرا لمن منع منه.\nفمن ذلك ما جعل له في عدم الماء من سقوط الطهارة بالماء والتيمم.\nومن ذلك ما جعل لمن منع من ستر العورة أن يصلي بادي العورة.\nومن ذلك ما جعل لمن منع من القبلة أن يصلي إلى غير قبلة.\nومن ذلك ما جعل للذي منع من القيام أن يصلي قاعدا يركع ويسجد، فإن منع من ذلك أيضا، أومأ إيماء، فجعل له ذلك. وإن كان قد بقي عليه من الوقت ما قد يجوز أن يذهب عنه ذلك العذر، ويعود إلى حاله قبل العذر، وهو في الوقت لم يفته.\nوكذلك جعل لمن لا يقدر على الصوم في الكفارات التي أوجب الله ﷿ عليه فيها الصوم لمرض حل به مما قد يجوز برؤه منه بعد ذلك، ورجوعه إلى حال الطاقة لذلك الصوم، فجعل ذلك له عذرا في إسقاط الصوم عنه به، ولم يمنع من ذلك إذا كان ما جعل عليه من الصوم لا وقت له.\nوكذلك فيما ذكرنا من الإطعام في الكفارات والعتق فيها، والكسوة إذا كان الذي فرض ذلك عليه معدما.","vol":"5","page":320},{"text":"وقد يجوز أن يجد بعد ذلك فيكون قادرا على ما أوجب الله ﷿ عليه من ذلك من غير فوات لوقت شيء مما كان أوجب عليه فعله فيه.\nفلما كانت هذه الأشياء يزول فرضها بالضرورة فيها، وإن كان لا يخاف فوت وقتها، فجعل ذلك وما خيف فوت وقته سواء من الصلوات في أواخر أوقاتها، وما أشبه ذلك.\nفالنظر على ما ذكرنا أن تكون كذلك العمرة، وإن كان لا وقت لها أن يباح في الضرورة فيها ما يباح بالضرورة في غيرها مما له وقت معلوم.\nفثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى أنه قد يكون الإحصار بالعمرة، كما يكون الإحصار بالحج سواء. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\nثم تكلم الناس بعد هذا في المحصر إذا نحر هديه، هل يحلق رأسه أم لا؟.\nفقال قوم (^١): ليس عليه أن يحلق لأنَّه قد ذهب عنه النسك كله، وممن قال ذلك: أبو حنيفة، ومحمد رحمهما الله.\nوقال آخرون (^٢): بل يحلق، فإن لم يحلق حل ولا شيء عليه، وممن قال ذلك: أبو يوسف ﵀.\nوقال آخرون (^٣): يحلق ويجب ذلك عليه، كما يجب على الحاج والمعتمر.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، والنخعي، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٧٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وأبا ثور، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٧١.\n(^٣) قلت أراد بهم: مالكا، وأحمد، وإسحاق، والشافعي في قول ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":321},{"text":"وكان من حجة أبي حنيفة، ومحمد رحمهما الله في ذلك أنه قد سقط عنه بالإحصار جميع مناسك الحج من الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وذلك مما يحل المحرم به من إحرامه.\nألا ترى أنه إذا طاف بالبيت يوم النحر حل له أن يحلق فيحل له بذلك الطيب، واللباس، والنساء.\nقالوا: فلما كان ذلك مما يفعله حتى يحل، فسقط ذلك عنه كله بالإحصار، سقط أيضا عنه سائر ما يحل به المحرم بسبب الإحصار، هذه حجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.\nوكان من حجة الآخرين عليهما في ذلك أن تلك الأشياء من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، قد صَدّ عنه المحرم، وحيل بينه وبينه، فسقط عنه أن يفعله. والحلق لم يحل بينه وبينه وهو قادر على أن يفعله.\nفما كان يصل إلى أن يفعله فحكمه فيه في حال الإحصار كحكمه فيه، في غير حال الإحصار.\nوما لا يستطيع أن يفعله في حال الإحصار فهو الذي يسقط عنه بالإحصار، فهو النظر عندنا.\nوإذا كان حكمه في وقت الحلق عليه وهو محصر كحكمه في وجوبه عليه، وهو غير محصر، كان تركه إياه أيضا وهو محصر كتركه إياه وهو غير محصر.","vol":"5","page":322},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ، ما قد دل على أن حكم الحلق باق على المحصرين كما هو على من وصل إلى البيت.\n\n٣٨٧٢ - وذلك أن ربيعا المؤذن حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون. فقال رسول الله ﷺ: \"يرحم الله المحلقين\" قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلقين\"، قالوا يا رسول الله والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلقين\"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: \"والمقصرين\". قالوا: فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: \"إنهم لم يشكوا\" (^١).\n\n٣٨٧٣ - حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول: قال ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث هنا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٦٤) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني في الكبير (١١١٥٠) من طريق يحيى بن زكريا بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٣، وأحمد (٣٣١١)، وابن ماجه (٣٠٤٥)، وأبو يعلى (٢٧١٨)، والطبري في التاريخ ٢/ ٦٣٧، والطبراني (١١١٥٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٦٥) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":323},{"text":"٣٨٧٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأنصاري، قال: ثنا أبو سعيد الخدري، قال: سمعت النبي ﷺ يستغفر يوم الحديبية للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة (^١).\n\n٣٨٧٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، أن أبا إبراهيم الأنصاري حدثه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ عام الحديبية استغفر للمحلقين مرة، وللمقصرين مرة. وحلق رسول الله ﷺ وأصحابه رءوسهم غير رجلين: رجل من الأنصار، ورجل من قريش (^٢).\nقال أبو جعفر: فلما حلقوا جميعا إلا من قصر منهم، وفضل رسول الله ﷺ من حلق منهم على من قصر، ثبت بذلك أنهم قد كان لهم الحلق أو التقصير،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي إبراهيم الأنصاري المدني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦١٧)، وأحمد (١١١٤٩)، وأبو يعلى (١٢٦٣) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى به.\nوأخرجه ابن طهمان في مشيخته (١٦٩)، والطيالسي (٢٢٢٤) من طريق هشام، عن يحيى به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٦٩) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":324},{"text":"كما كان عليهم لو وصلوا إلى البيت، ولولا ذلك لما كانوا فيه إلا سواء، ولا كان لبعضهم في ذلك فضيلة على بعض.\nففي تفضيل النبي ﷺ في ذلك المحلقين على المقصرين دليل على أنهم كانوا في ذلك كغير المحصرين.\nفقد ثبت بما ذكرنا أن حكم الحلق أو التقصير لا يزيله الإحصار.","vol":"5","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>٣٢ - باب: حج الصغير</span>\n٣٨٧٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: أن امرأة سألت النبي ﷺ عن صبي هل لهذا من حج؟ قال: \"نعم، ولك أجر\" (^١).\n\n٣٨٧٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن إبراهيم بن عقبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٨٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن إبراهيم بن عقبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٨٢، والطيالسي (٢٧٠٧)، والحميدي (٥٠٤)، وأحمد (١٨٩٨، ٣٢٠٢)، ومسلم (١٣٣٦) (٤٠٩)، والنسائي ٥/ ٢١، وابن الجارود (٤١١)، وأبو يعلى (٢٤٠٠)، وابن خزيمة (٣٠٤٩)، وابن حبان (١٤٤)، والبيهقي ٥/ ١٥٥، والبغوي (١٨٥٢) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٥٦) بإسناده ومتنه\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٢٢، ومن طريقه الشافعي ٢٨٣/ ١، والبيهقي ٥/ ١٥٥، والبغوي (١٨٥٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٥٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٧) من طريق حجين بن المثنى ويونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة به.","vol":"5","page":326},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الصبي إذا حج قبل بلوغه أجزأه ذلك من حجة الإسلام، ولم يكن عليه أن يحج بعد ذلك بعد بلوغه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا يجزئه من حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى.\nوكان من الحجة لهم عندنا على أهل المقالة الأولى أن هذا الحديث إنما فيه أن رسول الله ﷺ أخبر أن للصبي حجا، وهذا مما قد أجمع الناس جميعا عليه، ولم يختلفوا أن للصبي حجا كما أن له صلاة وليست تلك الصلاة بفريضة عليه.\nفكذلك أيضا قد يجوز أن يكون له حج، وليس ذلك الحج بفريضة عليه، وإنما هذا الحديث حجة على من زعم أنه لا حج للصبي.\nفأما من يقول: إن له حجا وإنه غير فريضة فلم يخالف شيئا من هذا الحديث، وإنما خالف تأويل مخالفيه خاصة.\nوهذا ابن عباس ﵄ هو الذي روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ، ثم قد صرف هو حج الصبي إلى غير الفريضة، وأنَّه لا يجزئه بعد بلوغه من حجة الإسلام.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: داود من الظاهرية، وطائفة من أهل الحديث كما في النخب ١٣/ ٤٩٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهدا، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وآخرين من علماء الأمصار ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"5","page":327},{"text":"٣٨٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال: سمعت ابن عباس يقول: يا أيها الناس أسمعوني ما تقولون، ولا تخرجوا تقولون: قال ابن عباس أيما غلام حج به أهله فمات، فقد قضى حجة الإسلام، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات، فقد قضى حجة الإسلام، فإن أعتق فعليه الحج (^١).\n\n٣٨٨٠ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن يونس بن عبيد، عن عبيد صاحب الحلي، قال: سألت ابن عباس عن المملوك إذا حج ثم عتق بعد ذلك؟ قال: عليه الحج أيضا، وعن الصبي يحج ثم يحتلم، قال: يحج أيضا (^٢).\nوقد زعمتم أن من روى حديثا فهو أعلم بتأويله، فهذا ابن عباس ﵄ قد روى عن النبي ﷺ ما قد ذكرنا في أول هذا الباب ثم قال هو، ما قد ذكرنا.\nفيجب على أصلكم أن يكون ذلك دليلا على معنى ما روي عن النبي ﷺ من ذلك.\nفإن قال قائل: فما الذي دلّك على أن ذلك الحج لا يجزئه من حجة الإسلام؟ قلت قول رسول الله ﷺ: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر\"، وقد ذكرت ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨٤٨)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٥٦ من طريق سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر به.\n(^٢) إسناده فيه عبيد صاحب الحلي لم أقف عليه بهذه النسبة، وبقية رجاله ثقات.","vol":"5","page":328},{"text":"فلما ثبت أن القلم عن الصبي مرفوع، ثبت أن الحج عليه غير مكتوب.\nوقد أجمعوا أن صبيا لو دخل في وقت صلاة فصلاها، ثم بلغ بعد ذلك في وقتها أن عليه أن يعيدها، وهو في حكم من لم يصلها.\nفلما ثبت ذلك من اتفاقهم ثبت أن الحج كذلك، وأنَّه إذا بلغ وقد حج قبل ذلك أنه في حكم من لم يحج، وعليه أن يحج بعد ذلك.\nفإن قال قائل: فقد رأينا في الحج حكما يخالف حكم الصلاة، وذلك أن الله ﷿ إنما أوجب الحج على من وجد إليه سبيلا، ولم يوجبه على غيره.\nفكان من لم يجد سبيلا إلى الحج، فلا حج عليه كالصبي الذي لم يبلغ.\nثم قد أجمعوا أن من لم يجد سبيلا إلى الحج، فحمل على نفسه ومشى حتى حج أن ذلك يجزئه، وإن وجد سبيلا بعد ذلك لم يجب عليه أن يحج ثانية للحجة التي قد كان حجها قبل وجوده السبيل.\nفكان النظر على ذلك أن يكون كذلك الصبي إذا حج قبل البلوغ، ففعل ما لم يجب عليه أجزاه ذلك، ولم يجب عليه أن يحج ثانية بعد البلوغ.\nقيل له: إن الذي لا يجد السبيل إنما سقط الفرض عنه لعدم الوصول إلى البيت، فإذا مشى فصار إلى البيت، فقد بلغ البيت، وصار من الواجدين للسبيل، فوجب الحج عليه لذلك، فلذلك قلنا: إنه أجزأه حجة؛ لأنَّه صار بعد بلوغه البيت كمن كان منزله هنالك فعليه الحج.","vol":"5","page":329},{"text":"وأما الصبي ففرض الحج غير واجب عليه قبل وصوله إلى البيت، وبعد وصوله إليه لرفع القلم عنه فإذا بلغ بعد ذلك فحينئذ وجب عليه فرض الحج.\nفلذلك قلنا: إن ما قد كان حجة قبل بلوغه، لا يجزئه، وأن عليه أن يستأنف الحج بعد بلوغه كمن لم يكن حج قبل ذلك. فهذا هو النظر في هذا، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.","vol":"5","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>٣٣ - باب: دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام؟</span>\n٣٨٨١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا معلى بن منصور (ح)\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودي (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالوا: ثنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء (^١).\n\n٣٨٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٨٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه (ح).\n_________\n(^١) حديث صحيح وإسناده ضعيف، شريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٥١٥٧)، ومسلم (١٣٥٨)، والنسائي ٨/ ٢١١ من طرق عن شريك به.\nوأخرجه الترمذي (١٦٧٩) عن محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا غير واحد عن شريك وذكره.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه عن جابر.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٤٩)، وابن أبي شيبة ٨/ ٤٢٢، ١٤/ ٤٩٣، وأحمد (١٤٩٠٤)، وأبو داود (٤٠٧٦)، والترمذي (١٨٣٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٧)، وابن ماجه (٢٨٢٢، ٣٥٨٥)، وأبو يعلى (٢١٤٦)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٩، والبيهقي ٥/ ١٧٧، والبغوي (٢٠٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"5","page":331},{"text":"وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال ثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه مِغْفَر، فلما كشف المِغْفر عن رأسه، قيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بإحرام.\nواختلف هؤلاء، فقال بعضهم (^٤): وكذلك الناس جميعا، من كان بعد الميقات وقبل الميقات غير أهل مكة خاصة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٤٢٣، ومن طريقه أخرجه ابن سعد ٢/ ١٣٩، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٢، والحميدي (١٢١٢)، والدارمي (١٩٣٨، ٢٤٥٦)، وأحمد (١٢٠٦٨)، والبخاري (١٨٤٦، ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، والنسائي ٥/ ٢٠٠، ٢٠١، وابن ماجه (٢٨٠٥)، وأبو يعلى (٣٥٣٩، ٣٥٤٠، ٣٥٤١)، وابن خزيمة (٣٠٦٣)، وابن حبان (٣٧١٩)، والبيهقي ٥/ ١٧٧، والبغوي (٢٠٠٦).\n(^٢) قلت أراد بهم: الزهري، والحسن البصري، والشافعي في قول، ومالكا في رواية، وعبد الله بن وهب عنه، وداود بن علي، وأصحابه من الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥١٢.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا في رواية، والشافعي في المشهور عنه، وأحمد، وأبا ثور، والحسن بن حي ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥١٣.\n(^٤) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، وإبراهيم النخعي، وطاووسا ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥١٤.","vol":"5","page":332},{"text":"وقال آخرون (^١): من كان منزله في بعض المواقيت أو فيما بعدها إلى مكة، فله أن يدخل مكة بغير إحرام. ومن كان منزله قبل المواقيت لم يدخل مكة إلا بإحرام، وممن قال هذا القول أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏.\nوقال آخرون (^٢): أهل المواقيت حكمهم حكم مَنْ كان قبل المواقيت، وجعل أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ حكم أهل المواقيت كحكم مَنْ كان من ورائهم إلى مكة.\nوليس النظر في هذا عندنا ما قالوا، لأنا رأينا من يريد الإحرام إذا جاوز المواقيت حلالا حين فرغ من حجته، ولم يرجع إلى المواقيت كان عليه دم.\nومن أحرم من المواقيت كان محسنا، وكذلك من أحرم قبلها كان كذلك أيضا.\nفلما كان الإحرام من المواقيت في حكم الإحرام مما قبلها، لا في حكم الإحرام مما بعدها ثبت أن حكم المواقيت كحكم ما قبلها، لا كحكم ما بعدها. فلا يجوز لأهلها من دخول الحرم إلا ما يجوز لأهل الأمصار التي قبل المواقيت. فانتفى بهذا ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵏ في حكم أهل المواقيت.\nواحتجنا إلى النظر في الأخبار هل فيها ما يدفع دخول الحرم بغير إحرام؟ وهل فيها ما ينبئ عن معنى في هذين الحديثين المتقدمين يجب بذلك المعنى أن ذلك الدخول الذي كان من النبي ﷺ بغير إحرام خاصة له؟ فاعتبرنا في ذلك\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن بن حي، والثوري، والأوزاعي ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) قلت أراد بهم: أحمد، وأبا ثور، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥١٥.","vol":"5","page":333},{"text":"٣٨٨٤ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، لا يُختلى خلاها، ولا يُعضد شجرها، ولا يُرفع لقطتها إلا منشد\"، فقال العباس ﵁: إلا الإذخر فإنه لا غنى لأهل مكة عنه لبيوتهم وقبورهم؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إلا الإذخر\" (^١).\n\n٣٨٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الكعبي، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ حرّم مكة ولم يحرمها الناس، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسفكن فيها دما، ولا يعضدن فيها شجرا، فإن ترخص مترخص فقال: قد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٣٩، ٤٧٩٠)، وأحكام القرآن (١٦٦١) بإسناده ومتنه، بزيادة طريق محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي عن علي بن معبد عن أبي يوسف.\nوالخبر أخرجه ابن أبي شيبة (١٤١٥٩، ١٤٢٩٠)، والبزار (٤٩٢٦)، والدارقطني (٤٥٦٥)، من طريق محمد بن فضيل عن يزيد عن مجاهد به.\nوأخرجه أحمد (٢٨٩٦)، والبخاري (١٥٨٧، ٣١٨٩، ١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨)، والترمذي (١٥٩٠)، والنسائي ٥/ ٢٠٣، ٢٠٤، وابن حبان (٣٧٢٠)، والبغوي (٢٠٠٣) من طرق عن منصور عن مجاهد بن جبر عن طاووس، عن ابن عباس به.","vol":"5","page":334},{"text":"أحلت لرسول الله ﷺ فإن الله ﷿ أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلها لي ساعة\" (^١).\n\n٣٨٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، قال: لما بعث عمرو بن سعيد البعث إلى مكة لغزو ابن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه بما سمع من رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى نادي قومه، فجلس، فقمت إليه، فجلست معه، قال: فحدث عما حدث عمرو عن رسول الله ﷺ وعما جاوبه به عمرو. قال: قلت له: إنا كنا مع رسول الله ﷺ حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح، خَطَبنا فقال: يا أيها الناس إن الله ﷿ حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة، لا تحل لرجل يؤمن بالله، واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، ولا يعضد بها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها، ألا ثم قد عادت كحرمتها بالأمس، فمن قال لكم: إن رسول الله ﷺ قد أحلها فقولوا له: إن الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩٢)، وأحكام القرآن (١٦٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٦٠)، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)، والدارقطني ٣/ ٩٥ - ٩٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٥، والطبري في الكبير ٢٢/ (٤٨٦)، والدارقطني ٣/ ٩٦، والبغوي (٢٠٠٤) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"5","page":335},{"text":"﷿ قد أحلها لرسوله، ولم يحلها لك. فقال لي: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعرف بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم ولا مانع خربة، ولا خالع طاعة. قلت: قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد أبلغتك (^١).\n٣٨٨٦ م - حدثنا بحر هو ابن نصر، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٣٨٨٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: وقف رسول الله ﷺ على الحجون، ثم قال: \"والله إنك لخير\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧٧)، والطبري في تفسيره (٢٠٢٧)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٤٨٥)، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٣ - ٨٤ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧٣)، والبخاري (١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤)، والترمذي (٨٠٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وفي الكبرى (٥٨٤٦)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٨٤، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٨٢ - ٨٣ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"5","page":336},{"text":"أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعة من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة\" (^١).\n\n٣٨٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٨٨٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: ثنا أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: لما فتح الله ﷿ على رسوله ﵇ مكة، قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية. فقام النبي ﷺ فقال: \"إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعتين من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، ولا يختلى شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٦، ٤٧٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٥٤) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والدارمي (٢٦٠٠)، والبخاري (١١٢، ٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥، ٤٤٨)، والدارقطني ٣/ ٩٧، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩٥) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"5","page":337},{"text":"٣٨٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: \"إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل، قال: ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد\" (^١).\nفأخبر رسول الله ﷺ في هذه الآثار أن مكة لم تحل لأحد كان قبله، ولا تحل لأحد بعده، وأنها إنما أحلّت له ساعة من نهار، ثم عادت حراما كما كانت إلى يوم القيامة، فدل ذلك أن النبي ﷺ كان دخلها يوم دخلها. وهي له حلال، فكان له بذلك دخولها بغير إحرام، وهي بعد حرام، فلا يدخلها أحد إلا بإحرام.\nفإن قال قائل: إن معنى ما أحل للنبي ﷺ منها هو شهر السلاح فيها للقتال، وسفك الدماء لا غير ذلك.\nقيل له: هذا محال إن كان الذي أبيح للنبي ﷺ منها هو ما ذكرت خاصة إذا لم يقل \"ولا تحل لأحد بعدي\". وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين لو\n_________\n=وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٤، ٤٧٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والبخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧)، والترمذي (١٤٠٥، ٢٦٦٧)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، وأبو عوانة ٤/ ٤٣ - ٤٤، وابن حبان (٣٧١٥)، والدارقطني ٣/ ٩٦ - ٩٧، والبيهقي ٨/ ٥٣ من طريق الوليد ابن مسلم به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٥، ٤٧٩٣، ٤٩٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والدارمي (٢٦٠٠)، والبخاري (٦٨٨٠) معلقا، وأبو عوانة ٤/ ٤٢، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طرق عن حرب بن شداد به.","vol":"5","page":338},{"text":"غلبوا على مكة فمنعوا المسلمين منها أنه حلال للمسلمين قتالهم، وشهر السلاح بها وسفك الدماء، وأن حكم من بعد النبي ﷺ في ذلك في إباحتها في حكم النبي ﷺ.\nفدل ذلك على أن المعنى الذي كان النبي ﷺ خص به فيها، وأحلّت له من أجله ليس هو القتال. وإذا انتفى أن يكون هو القتال ثبت أنه الإحرام.\nألا ترى إلى قول عمرو بن سعيد، لأبي شريح: إن الحرم لا يمنع سافك دم، ولا مانع خربة، ولا خالع طاعة جوابا لما حدثه به أبو شريح عن النبي ﷺ، فلم ينكر ذلك عليه أبو شريح، ولم يقل له: إن النبي ﷺ إنما أراد بما حدثتك عنه، أن الحرم قد يجير كل الناس ولكنه عرف ذلك، فلم ينكره.\nوهذا عبد الله بن عباس ﵄، فقد روى ذلك عن النبي ﷺ، ثم قال: من رأيه لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\nفدل قوله هذا أن ما روي عن النبي ﷺ فيما أحلت له ليس هو على إظهار السلاح بها، وإنما هو على المعنى الآخر. لأنَّه لما انتفى هذا القول، ولم يكن غيره وغير القول الآخر، ثبت القول الآخر.\nثم احتجنا بعد هذا إلى النظر في حكم من هم بعد المواقيت إلى مكة، هل لهم دخول الحرم بغير إحرام أم لا؟. فرأينا الرجل إذا أراد دخول الحرم لم يدخله إلا بإحرام، وسواء أراد دخول الحرم لإحرام، أو لحاجة غير الإحرام. ورأينا من أراد دخول المواضع","vol":"5","page":339},{"text":"التي بين المواقيت، وبين الحرم لحاجة أن له دخولها بغير إحرام. فثبت بذلك أن حكم هذه المواضع إذا كانت تُدخل للحوائج بغير إحرام كحكم ما قبل المواقيت، وأن أهلها لا يدخلون الحرم إلا كما يدخله من كان أهله وراء المواقيت إلى الآفاق.\nفهذا هو النظر عندي في هذا الباب، وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوذلك أنهم إنما قلدوا فيما ذهبوا إليه من هذا\n\n٣٨٩١ - ما حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر: أنه خرج من مكة يريد المدينة، فلما بلغ قديدا بلغه عن جيش قدم المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام (^١).\n\n٣٨٩٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ خرج من مكة وهو يريد المدينة، فلما كان قريبا لقيه جيش ابن دلجة، فرجع فدخل مكة حلالا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٥٢٦) عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٥٨) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":340},{"text":"٣٨٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة حتى إذا كان بقديد بلغه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة حلالا (^١).\nفقلدوا ذلك واتبعوه، وكان النظر في ذلك عندنا خلاف ما ذهبوا إليه.\nوقد روي عن غير ابن عمر ﵄ في ذلك ما يخالف هذا.\n\n٣٨٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان المؤذن، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء، قال ابن عباس: لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم، فلا يدخله إلا حراما، فقيل لابن عباس ﵄: فإن خرج رجل من مكة قريبا؟ قال: نعم، يقضي حاجته، ويجعل مع قضائها عمرة (^٢).\n\n٣٨٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحكم، عن عطاء، قال: لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام. فقيل: ولا الحطابون؟ قال: ولا الحطابون، قال: ثم بلغني بعد أنه رخص للحطابين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٥٦) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٦٦، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٥/ ١٧٨، وفي المعرفة (١٠٤٢٤).\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ١٧٧، وفي المعرفة (١٠٤٢٧) من طريق عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"5","page":341},{"text":"٣٨٩٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أنه كان يقول: لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم (^١).\n\n٣٨٩٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، أنه كان يقول ذلك (^٢).\n\n٣٨٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا يدخل أحد مكة إلا محرما (^٣).\n\n٣٨٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، قال: لا يدخل أحد مكة إلا محرما (^٤).\nفإن قال قائل: أفيجوز لمن كان بعد المواقيت إلى مكة أن يتمتع؟ قيل له: نعم، وهو في ذلك أيضا خلاف أهل مكة، وهذا أيضا خلاف قول أصحابنا، ولكنه النظر عندنا على ما قد ذكرنا وبينا، وحاضرو المسجد الحرام عندنا هم أهل مكة خاصة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٥١٧) عن علي بن هاشم ووكيع عن طلحة، عن عطاء به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ عن أبي عامر العقدي، عن أفلح، عن القاسم به.","vol":"5","page":342},{"text":"وقد قال بهذا القول الذي ذهبنا إليه في هذا نافع مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج.\n\n٣٩٠٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يسأل عن قول الله ﷿ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أجوف مكة، أم حولها؟ قال: جوف مكة، وقال: ذلك عبد الرحمن الأعرج (^١).\n_________\n(^١) إسناده منقطع مخرمة لم يسمع من أبيه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٥٥) بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>٣٤ - باب: الرجل يوجه بالهدي إلى مكة، ويقيم في أهله هل يتجرد إذا قلد الهدي؟</span>\n٣٩٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ جالسا فقدّ قميصه من جيبه، حتى أخرجه من رجليه. فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم، وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي، وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا بعث بالهدي، وأقام في أهله فقلد الهدي وأشعر أنه يتجرد، فيقيم كذلك حتى يحل الناس من حجهم.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، ورووا أيضا عن ابن عباس وابن عمر ﵃\n\n٣٩٠٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة، أن عبد الله بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عطاء القرشي.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٩٨) من طريق علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل به.\nوأخرجه أحمد (١٤١٢٩)، والبزار (١١٠٧ كشف الأستار) من طريق داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن ابني جابر عن أبيهما.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، والنخعي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومجاهدا، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وأبا الشعثاء جابر بن زيد ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥٥٩.","vol":"5","page":344},{"text":"عباس قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت بهدي، فاكتبي إلي بأمرك، أو مري صاحب الهدي، فقالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله ﷿ له حتى نحر الهدي (^١).\n\n٣٩٠٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبيد الله، عن نافع قال: كان ابن عمر، إذا بعث بهديه وهو مقيم أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه (^٢).\n\n٣٩٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا بعث بهديه أمسك عن النساء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٨) بإسناده مختصرا.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٤٠، ومن طريقه البخاري (١١٧٠٠، ٢٣١٧)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٩)، وأبو يعلى (٤٨٥٣)، والنسائي ٥/ ١٧٥، والبيهقي ٥/ ٢٣٤، والبغوي (١٨٩١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧١١) عن ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧٢٠) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع به.\nوأخرجه ابن أبي عروبة في المناسك (١١٢) من طريق علي بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر به.","vol":"5","page":345},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا يجب على أحد تجريد ولا ترك شيء مما يتركه المحرم إلا بدخوله في الإحرام، إما بالحج وإما بالعمرة. وكان مما احتجوا به في ذلك، ما قد رويناه عن عائشة ﵂ فيما أجابت به زيادًا.\n\n٣٩٠٥ - وبما حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قلت لعائشة إن رجالا هاهنا يبعثون بالهدي إلى البيت، ويأمرون الذين يبعثون معه بمعلم لهم يقلدونها ذلك اليوم، فلا يزالون محرمين حتى يحل الناس. فصفقت بيدها، فسمعت ذلك من وراء الحجاب، فقالت: سبحان الله، لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فينا، لا يترك شيئا مما يصنع الحلال حتى يرجع الناس (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، والليث، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد، وأبا ثور، والطبري، وأبا سليمان، وداود ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥٦٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٣٤)، والدارمي (١٩٣٥)، وأحمد (٢٤٠٢٠)، والبخاري (٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١) (٣٧٠)، والنسائي ٥/ ١٧١، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٢٧ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"5","page":346},{"text":"٣٩٠٦ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٩٠٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كنت أفتل بيدي لبدُن رسول الله ﷺ فيبعث بالهدي وهو مقيم بالمدينة، ويفعل ما يفعل المحل قبل أن يصل إلى البيت (^٢).\n\n٣٩٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن، يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ، فيقلده، ثم يبعثه به، ثم يقيم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٦٦) من طريق يعلى بن عبيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٢١) (٣٧٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٦٨)، وأبو يعلى (٤٦٥٨) من طريقين عن داود بن أبي هند به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٧٣)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٦، ٣٦٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧١، وفي الكبرى (٣٧٥٩)، وابن ماجة (٣٠٩٥) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠١، ١٧٠٢)، والنسائي ٥/ ١٧٣، وابن حبان (٤٠١١) من طرق عن الأعمش به.","vol":"5","page":347},{"text":"٣٩٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كنا نقلد الشاة فترسل أو قالت فنرسل بها ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم منه شيء (^١).\n\n٣٩١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، [عن حماد]، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ، فيقلده، ثم يبعث به، ثم يقيم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم (^٢).\n\n٣٩١١ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ١٧٤، وفي الكبرى (٣٧٥٧) من طريق أبي معمر به.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٢٤)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٤، وفي الكبرى (٣٧٧١)، وأبو يعلى في معجمه (٩١)، والطبراني في الأوسط (٤٢٩٥)، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٣٣ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٧٦) من طريق أبي كامل، عن حماد، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٠٣)، والبخاري (١٧٠٣) من طريقين عن حماد بن زيد به. =","vol":"5","page":348},{"text":"٣٩١٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٩١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة … مثله (^٢).\n\n٣٩١٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن ابن شهاب حدثه، عن عروة، وعمرة، عن عائشة … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الحميدي (٢١٨)، وإسحاق بن راهويه (١٤٩٨)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧١، ١٧٢، ١٧٥، ١٧٦)، وفي الكبرى (٣٧٦٠، ٣٧٧٩)، وابن خزيمة (٢٦٠٨) من طرق عن منصور به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٠) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٧٧٦)، وأبو يعلى (٤٥٠٥) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٠)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، وابن حبان (٤٠١٠) من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٣٢١) (٣٥٩) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٩٣)، وأحمد (٢٤٥٢٥)، والبخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١) (٣٥٩)، وأبو داود (١٧٥٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧١، وفي الكبرى (٣٧٥٦)، وابن ماجة (٣٠٩٤)، وابن حبان (٤٠٠٩، ٤٠١٣) من طرق عن الليث به.","vol":"5","page":349},{"text":"٣٩١٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة … مثله (^١).\n\n٣٩١٦ - حدثنا ربيع، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن هشام، عن عروة، عن عائشة … مثله (^٢).\n\n٣٩١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة … مثله (^٣).\n\n٣٩١٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، وربيع الجيزي قالا حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٤١)، والحميدي (٢٠٨)، وإسحاق بن راهويه (٦٩٢)، وأحمد (٢٤٠٨٤)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٥، وابن الجارود في المنتقى (٤٢٣)، وابن خزيمة (٢٥٧٣)، وابن حبان (٤٠١٢) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٨٠)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، وابن حبان (٤٠١٠) من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٥٧) من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٧٥٧) عن عبد الله بن سلمة به.\nوأخرجه مختصرا ومطولا إسحاق بن راهويه (٩٢٥)، وأحمد (٢٤٤٩٢)، والبخاري (١٦٩٦، ١٦٩٩)، ومسلم =","vol":"5","page":350},{"text":"٣٩١٩ - حدثنا يونس، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .... مثله (^١).\n\n٣٩٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٩٢١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله، وزاد ولا نعلم المحرم يحله إلا الطواف بالبيت (^٣).\n\n٣٩٢٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة … مثله، غير أنه لم يذكر الزيادة التي فيه على ما قبله (^٤).\n_________\n= (١٣٢١) (٣٦٢)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٠، وفي الكبرى (٣٧٥٣)، وابن ماجة (٣٠٩٨)، وابن حبان (٤٠٠٣)، والبيهقي ٥/ ٢٣٣، والبغوي (١٨٩٠) من طرق عن أفلح بن حميد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٢١١)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦١)، والنسائي ٥/ ١٧٥ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٩٠٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٣، وفي الكبرى (٣٧٥٠) من طريق قتيبة عن الليث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٧) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه (٣٩١٦).\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"5","page":351},{"text":"فقد تواترت هذه الآثار عن عائشة ﵂ بما ذكرنا بما لم يتواتر عن غيرها بما يخالف ذلك.\nفإن كان هذا يؤخذ من طريق صحة الأسانيد، فإن إسناد حديث عائشة ﵂ هذا إسناد صحيح، لا تنازع بين أهل العلم فيه. وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك، لأن من رواه دون من روى حديث عائشة ﵂.\nوإن كان ذلك يؤخذ من طريق ظهور الشيء، وتواتر الرواية به، فإن حديث عائشة أيضا أولى، لأن ذلك موجود فيه، ومعدوم في حديث جابر.\nوإن كان ذلك يؤخذ من طريق النظر، فإنا قد رأينا الذين يذهبون إلى حديث جابر ﵁ يقولون: إن الحرمة التي تجب على باعث الهدي بتقليده إياه وإشعاره، فيحل عنه إذا حلّ الناس بغير فعل يفعله هو، فيحل به.\nفأردنا أن ننظر في الإحرام المتفق عليه هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الرجل إذا أحرم بحج أو عمرة، فقد صار محرما إحراما متفقا عليه، ورأيناه غير خارج من ذلك الإحرام إلا بأفعال يفعلها، فيحل بها منه، ولا يحل بغيرها.\n_________\n= هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٢٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٤٠، ومن طريقه أحمد (٢٥٤٦٥)، والبخاري (١٧٠٠، ٣٣١٧)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٩)، وأبو يعلى (٤٨٥٣)، وابن خزيمة (٢٥٧٤)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٥، وفي الكبرى (٣٧٧٤)، والبيهقي ٥/ ٢٣٤، والبغوي (١٨٩١).","vol":"5","page":352},{"text":"ألا ترى أنه إذا كان حاجا فلم يقف بعرفة حتى مضى وقتها أن الحج قد فاته، ولا يحل إلا بفعل يفعله من الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير. ولو وقف بعرفة وفعل جميع ما يفعله الحاج غير الطواف الواجب، لم تحل له النساء أبدا حتى يطوف الطواف الواجب.\nوكذلك العمرة لا يحل منها أبدا إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، والحلق الذي يكون منه بعد ذلك.\nفكانت هذه أحكام الإحرام المتفق عليه لا يخرجه منه مرور مدة، وإنما يخرجه منه الأفعال.\nوكان من أحرم بعمرة، وساق الهدي وهو يريد التمتع فطاف لعمرته وسعى، لم يحل حتى يفرغ من حجة وينحر الهدي.\nفكانت هذه حرمة زائدة بسبب الهدي لأنه لولا الهدي لكان إذا طاف لعمرته وسعى حلق وحل له، فإنما يمنعه من ذلك الهدي الذي ساقه، ثم كان إحلاله من تلك الحرمة أيضا إنما يكون بفعل يفعله لا بمرور وقت. فكان هذا أحكام الإحرام المتفق عليه لا يخرج منها بمرور الأوقات ولا بأفعال غيره، ولكن بأفعال يفعلها هو. وكأن من بعث بهدي، وأقام في أهله، وأمر أن يقلّد ويشعر، فوجب عليه بذلك التجريد في قول من يوجب ذلك، يحل من تلك الحرمة، لا بفعل يفعله، ولكن في وقت ما يحل الناس.","vol":"5","page":353},{"text":"فخالف ذلك الإحرام المتفق عليه، فلم يجب ثبوته كذلك، لأنه إنما يثبت الأشياء المختلف فيها إذا اشتبهت الأشياء المجتمع عليها. فإذا كانت غير مشتبهة لها، لم يثبت إلا أن يكون معها التوقيف الذي تقوم به الحجة، فيجب القول بها لذلك.\nفإذا وجب ذلك انتفى الاختلاف، فثبت بما ذكرنا صحة قول من ذهب إلى حديث عائشة ﵂، وفساد قول من خالف ذلك إلى حديث جابر بن عبد الله.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n\n٣٩٢٣ - وقد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه رأى رجلا متجردا بالعراق، قال: فسألت الناس عنه، فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد. قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: بدعة ورب الكعبة، ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير حلف على ذلك أنه بدعة إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك (^١).\n\n٣٩٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي العالية قال: سألت ابن عمر ﵄ عن الرجل يبعث بهديه أيمسك عن النساء؟ فقال ابن عمر: ما علمنا المحرم يحل حتى يطوف بالبيت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٤٥٩.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧٢١) عن الثقفي، عن يحيى بن سعيد به. بذكر قصة ابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":354},{"text":"فمعنى هذا: أن المحرم الذي تحرم عليه النساء هو الذي يحل من ذلك بالطواف بالبيت، وهذا لا طواف عليه، فلا معنى لاجتنابه ذلك. وهذا خلاف ما قد رويناه عن ابن عمر ﵄ في أول هذا الباب.","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>٣٥ - باب نكاح المحرم</span>\n٣٩٢٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا وابن أبي ذئب حدثاه، عن نافع، عن نُبيَه بن وهب أخي بني عبد الدار، عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبي عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح، ولا يخطب\" (^١).\n\n٣٩٢٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن نافع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: \"ولا يخطب\" (^٢).\n\n٣٩٢٧ - حدثنا يزيد قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الجبار بن نبيه بن وهب، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن عثمان رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٣١٦، وأحمد (٤٠١، ٥٣٤)، ومسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)، وابن ماجة (١٩٦٦)، والبزار (٣٦١)، والنسائي ٥/ ١٩٢، ٦/ ٨٨، وابن خزيمة (٢٦٤٩)، وابن الجارود (٤٤٤)، وابن حبان (٤١٢٣)، والبيهقي ٥/ ٦٥.\nوأخرجه الطيالسي (٧٤)، والبزار (٣٦٦) من طريق أسد بن موسى، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان، وعبد الجبار بن نبيه ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه فليح بن سليمان وأهل المدينة وهو متابع. =","vol":"5","page":356},{"text":"٣٩٢٨ - حدثنا محمد بن جعفر بن حفص، قال: ثنا يوسف القطان، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن إسحاق بن راشد، عن زيد بن علي، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله … غير أنه لم يقل: \"ولا يخطب\" (^١).\n\n٣٩٢٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أيوب بن موسى المكي، قال: حدثني نبيه، عن أبان بن عثمان قال: حدثنا عثمان ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"المحرم لا يَنكح ولا يُنكح\" (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يجوز للمحرم أن يَنكح ولا يُنكح ولا يخطب.\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٤١٢٥) من طريق يحيى بن عباد، عن فليح بن سليمان، عن عبد الأعلى وعبد الجبار، عن نبيه بن وهب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات، من أجل سلمة بن الفضل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٥) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٦٦) من طريق عبد الوارث به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣١٦، والحميدي (٣٣)، وأحمد (٤٩٦)، ومسلم (١٤٠٩) (٤٤)، والنسائي ٥/ ١٩٢، وابن حبان (٤١٢٦)، والبيهقي ٥/ ٦٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى به.\n(^٣) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وسالما، والقاسم، وسليمان بن يسار، والليث، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥٨٨.","vol":"5","page":357},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا نرى بذلك بأسا للمحرم، ولكنه إن تزوج فلا ينبغي له أن يدخل بها حتى يحل. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٣٩٣٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: حدثني ابن إسحاق قال: ثنا أبان بن صالح، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو حرام، فأقام بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث، فقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا. فقال: وما عليكم لو تركتموني فعرست بين أظهركم، فصنعنا لكم طعاما فحضرتموه. فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج نبي الله ﷺ، وخرج بميمونة، حتى عرّس بها بسرف (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وعكرمة، ومسروقا، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٣/ ٥٨٩.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣)، وابن حبان (٤١٣٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٨٠٥) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق به.\nوذكره البخاري (٤٢٥٩) معلقا عن ابن إسحاق به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٠٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح وحده به.","vol":"5","page":358},{"text":"٣٩٣١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم (^١).\n\n٣٩٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٩٣٣ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٣٩٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، (ح)\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات، من أجل رباح بن أبي معروف.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٥ من طريق رباح بن أبي معروف به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٥٦)، وأحمد (٢٥٨٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٨٨، والطبراني (١١٣٠٣) من طرق عن عطاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٣)، والطبراني (١٠٩١٨) من طريقين عن وهيب به.\nوأخرجه الطبراني (١١٠١٨) من طريق عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاوس وعطاء وعكرمة، عن ابن عباس به.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوأخرجه أحمد (٣٠٧٥) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٠) من طريق عبد الرزاق وأبو يعلى (٢٧٢٦) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، كلاهما عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٣٠٢٩) من طريق وهيب، عن ابن خثيم به.","vol":"5","page":359},{"text":"وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٩٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: قال: ثنا إبراهيم بن بشار، (ح) وحدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ … مثله. قال عمرو: فحدثني ابن شهاب، عن يزيد بن الأصم أن النبي ﷺ نكح ميمونة - وهي خالته - وهو حلال. قال عمرو: فقلت للزهري: وما يدري يزيد بن الأصم أعرابي بوال، أتجعله مثل ابن عباس؟ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٨٤)، وأحمد (٢٢٠٠)، والنسائي ٥/ ١٩١، والطبراني (١١٩١٩) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٥، وابن حبان (٤١٢٩)، والطبراني (١١٠١٨) من طرق عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٦ - ٥٧٩٧) بإسناده ومتنه.\nورواه البيهقي ٧/ ٢١٠ من طريق يوسف بن يعقوب، عن إبراهيم بن بشار به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣١١٥)، والحميدي (٥١٣)، وأحمد (١٩١٩)، والبخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠) (٤٦)، وابن ماجة (١٩٦٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٨٧، وفي الكبرى (٥٣٨٦)، وأبو يعلى (٢٣٩٣) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٦، ومسلم (١٤١٠) (٤٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي ٥/ ١٩١، والدارقطني ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي ٧/ ٢١٠ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار به.","vol":"5","page":360},{"text":"٣٩٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم (^١).\n\n٣٩٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا كامل أبو العلاء، أبي صالح، عن أبي هريرة قال: تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم (^٢).\nفقال لهم أهل المقالة الأولى: ومن يتابعكم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم؟ وهذا أبو رافع وميمونة يذكران أن ذلك كان منه وهو حلال؟.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٨) بإسناده ومتنه بزيادة طريق فهد بن سليمان.\nوأخرجه البزار (١٤٤٧) من طريق الفضل بن سهل، والبيهقي ٧/ ٢١٢ من طريق علي بن عبد العزيز، كلاهما عن المعلى بن أسد به.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٣٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن أبي عوانة به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٣٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن شباك، عن أبي الضحى به.\nوأعله البيهقي بالإرسال ورد عليه ابن التركماني وابن حجر في الفتح ٩/ ١٩٦.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني وكامل بن العلاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٩٩) بإسناده ومتنه.\nورواه ابن عدي ٦/ ٢١٠١، والدارقطني ٣/ ٢٦٣ من طريق بحر بن نصر، وابن عدي ٣/ ٩٠٩ من طريق الربيع وبحر بن نصر، كلاهما عن خالد بن عبد الرحمن به.","vol":"5","page":361},{"text":"٣٩٣٨ - فذكروا ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما (^١).\n\n٣٩٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، وربيع الجيزي قالا: ثنا أسد، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: تزوجني رسول الله ﷺ بسرف، ونحن حلالان بعد أن رجع من مكة ولم يقل ابن خزيمة: بعد أن رجع من مكة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مطر بن طهمان الوراق، وقد توبع حماد في رفعه عند الدارقطني ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٧٩.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٩٧)، والدارمي (١٨٢٥)، والترمذي (٨٤١)، والنسائي في الكبرى (٥٤٠٢)، وابن حبان (٤١٣٠، ٤١٣٥)، والطبراني في الكبير (٩١٥)، والدارقطني في السنن ٣/ ٢٦٢، والبيهقي في السنن ٥/ ٦٦، ٧/ ٢١١، والبغوي (١٩٨٢) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٠٣، ٥٨٠٤) بإسناده ومتنه.\nورواه ابن الجارود (٤٤٥، ٦٩٥)، وابن حبان (٤١٣٧)، والطبراني ٢٣/ (١٠٥٨)، والبيهقي ٧/ ٢١٠ - ٢١١ من طرق عن حجاج بن منهال به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨١٥)، والدارمي (١٨٢٤)، وأبو داود (١٨٤٣)، وابن الجارود في المنتقى (٤٤٥)، وأبو يعلى (٧١٠٦)، وابن حبان (٤١٣٧ - ٤١٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (١٠٥٨)، والدارقطني ٣/ ٢٦٢، والبيهقي =","vol":"5","page":362},{"text":"٣٩٤٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، أنه سمع أبا\nفزارة يحدث، عن يزيد بن الأصم، قال: أخبرتني ميمونة: أن النبي ﷺ\nتزوجها حلالا (^١).\nفكان من حجتنا عليهم أن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد واستقامته وهكذا مذهبهم، فإن حديث أبي رافع الذي ذكروا، فإنما رواه مطر الوراق، ومطر عندهم ليس هو ممن يحتج بحديثه. وقد رواه مالك، وهو أضبط منه وأحفظ، فقطعه.\n\n٣٩٤١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، وهو بالمدينة قبل أن يخرج (^٢).\n_________\n= ٧/ ٢١٠ - ٢١١ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٩ - ١٤٠، وأحمد (٢٦٨٢٨)، ومسلم (١٤١١)، والترمذي (٨٤٥)، وابن ماجة (١٩٦٤)، وأبو يعلى (٧١٠٥)، وابن حبان (٤١٣٦)، والطبراني ٢٣/ (١٠٥٩)، ٢٤/ (٤٥)، والحاكم ٤/ ٣١، والدارقطني ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، والبيهقي ٥/ ٦٦ من طرق عن جرير بن حازم به.\n(^٢) هو مرسل ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٠١) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٤٨، ومن طريقه رواه ابن سعد ٨/ ١٣٣.","vol":"5","page":363},{"text":"وحديث يزيد بن الأصم فقد ضعفه عمرو بن دينار في خطابه للزهري، وترك الزهري الإنكار عليه، وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا، وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا الكلام، وبكلام من هو أقل من عمرو بن دينار والزهري. فكيف وقد أجمعا جميعا على الكلام بما ذكرنا في يزيد بن الأصم؟ ومع هذا فإن الحجة عندكم في ميمون بن مهران، هو جعفر بن برقان، وقد روي هذا الحديث منقطعا.\n\n٣٩٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: كنت عند عطاء، فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله ﷿ النكاح منذ أحله. قال ميمون فقلت له: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي أن سل يزيد بن الأصم: أكان رسول الله ﷺ حين تزوج ميمونة حلالا أو حراما؟ فقال يزيد: تزوجها وهو حلال. فقال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة، كنا نسمع أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو محرم (^١).\nفأخبر جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران بالسبب الذي وقع إليه هذا الحديث، عن يزيد بن الأصم، وأنه إنما كان ذلك من قول يزيد، لا عن ميمونة، ولا عن غيرها ثم حاج ميمون به عطاء، فذكره عن يزيد، ولم يجوزه به.\nفلو كان عنده عمّن هو أبعد منه لاحتج به عليه، ليؤكد بذلك حجته. فهذا هو أصل هذا الحديث أيضا عن يزيد بن الأصم لا عن غيره، والذين رووا أن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم أهل علم.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"5","page":364},{"text":"وأثبت أصحاب ابن عباس ﵄، سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد ﵏. وهؤلاء كلهم أئمة فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم والذين نقلوا عنهم. فكذلك أيضا منهم، عمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح. فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم وآرائهم.\nثم قد روي عن عائشة أيضا ما قد وافق ما روي عن ابن عباس ﵃، وروى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق. فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم.\nفما رووا من ذلك أولى مما روى من ليس كمثلهم في الضبط والفقه والأمانة.\nوأما حديث عثمان ﵁، فإنما رواه نبيه بن وهب، وليس كعمرو بن دينار، ولا كجابر بن زيد، ولا كمن روى ما يوافق ذلك، عن مسروق، عن عائشة، ولا لنبيه أيضا موضع في العلم كموضع أحد ممن ذكرنا. فلا يجوز إذ كان كذلك أن يعارض به جميع من ذكرنا، ممن روى بخلاف الذي روى هو. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما النظر في ذلك، فإن المحرم حرام عليه جماعُ النساء، فاحتمل أن يكون عقد نكاحهن كذلك.\nفنظرنا في ذلك، فوجدناهم أنهم قد أجمعوا أنه لا بأس على المحرم أن يبتاع جارية، ولكن لا يطؤها حتى يحل. ولا بأس بأن يشتري طيبا ليتطيب به بعدما يحل، ولا","vol":"5","page":365},{"text":"بأس بأن يشتري قميصا ليلبسه بعدما يحل. وذلك الجماع والتطيب واللباس حرام عليه كله، وهو محرم. فلم تكن حرمة ذلك عليه تمنعه عقد الملك عليه.\nورأينا المحرم لا يشتري صيدا، فاحتمل أن يكون حكم عقد النكاح كحكم عقد شراء الصيد، أو كحكم عقد شراء ما وصفنا مما سوى ذلك.\nفنظرنا في ذلك، فإذا من أحرم وفي يده صيد أمر أن يطلقه، ومن أحرم وعليه قميص، أو في يده طيب أمر أن يطرحه عنه ويرفعه. ولم يكن ذلك كالصيد الذي يؤمر بتخليته، وترك حبسه.\nورأيناه إذا أحرم الرجل ومعه امرأة، لم يؤمر بإطلاقها، بل يؤمر بحفظها وصونها فكانت المرأة في ذلك كاللباس والطيب لا كالصيد.\nفالنظر على ذلك أن يكون في استقبال عقد النكاح عليها في حكم استقبال عقد الملك على الثياب والطيب الذي يحل له به لبس ذلك، واستعماله بعد الخروج من الإحرام.\nفقال قائل: فقد رأينا من تزوج أخته من الرضاعة كان نكاحه باطلا، ولو اشتراها كان شراؤه جائزا، فكان الشراء يجوز أن يعقد على ما لا يحل وطؤه، والنكاح لا يجوز أن يعقد إلا على من يحل وطؤها، وكانت المرأة حراما على المحرم جماعها. فالنظر على ذلك أن يحرم عليه نكاحها.\nفكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك، أنا رأينا الصائم والمعتكف حرام على كل واحد منهما الجماع.","vol":"5","page":366},{"text":"وكل قد أجمع أن حرمة الجماع عليهما لا تمنعهما من عقد النكاح لأنفسهما إذا كان ما حرم الجماع عليهما من ذلك، إنما هو حرمة دين كحرمة حيض المرأة الذي لا يمنعها من عقد النكاح على نفسها. فحرمة الإحرام في النظر أيضا كذلك.\nوقد رأينا الرضاع الذي لا يجوز تزويج المرأة لمكانه إذا طرأ على النكاح فسخ النكاح، فكذلك لا يجوز استقبال النكاح عليه. وكان الإحرام إذا طرأ على النكاح لم يفسخه.\nفالنظر على ذلك أيضا أن يكون لا يمنع استقبال عقد النكاح، وحرمة الجماع بالإحرام كحرمته بالصيام سواء. فإذا كانت حرمة الصيام لا تمنع عقد النكاح، فكذلك حرمة الإحرام لا تمنع عقد النكاح أيضا. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n\n٣٩٤٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، أن ابن مسعود ﵁ كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٥١٩ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٩٥٩) عن وكيع، عن جرير بن حازم به.","vol":"5","page":367},{"text":"٣٩٤٤ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن حبيب المعلم، وقيس، وعبد الكريم، عن عطاء، أن ابن عباس ﵄ كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرمان (^١).\n\n٣٩٤٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن نكاح المحرم، فقال: وما بأس به، هل هو إلا كالبيع (^٢).\nآخر كتاب المناسك\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الكريم بن أبي المخارق متابع حبيب وقيس.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٥٢٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٩٦٤) عن عائذ بن حبيب وعبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة ويعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن أبي بكر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٥٢٠ بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>٧ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-217>١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه وخِطبته على خِطْبَة أخيه</span>\n٣٩٤٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مسدد بن مسرهد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه\" (^١).\n\n٣٩٤٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٣٩٤٨ - حدثنا يونس، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُماسة المهري،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٧٢٢)، ومسلم (١٤١٢) (٥٠)، و(ص ١١٥٤) (٨)، وابن ماجة (١٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٣، والدارمي ٢/ ١٣٥، ومسلم (١٤١٢) (٥٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\nوأخرجه البخاري (٥١٤٢)، والنسائي ٦/ ٧٣ - ٧٤ من طريق ابن جريج عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في الرسالة (٨٤٧)، وابن حبان (٤٠٤٧)، والبيهقي ٧/ ١٧٩، والبغوي (٢٢٨٧).","vol":"5","page":369},{"text":"أنه سمع عقبة بن عامر يقول على المنبر: إن رسول الله ﷺ قال: \"المؤمن أخو المؤمن، لا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يذر\" (^١).\n\n٣٩٤٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٩٥٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطبِ أو يأذن له فيخطب\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٩٢)، ومسلم (١٤١٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١، والطبراني ١٧/ (٨٧٣ - ٨٧٤)، والبيهقي ٧/ ١٨٠ من طريق الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البغوي في مسند علي بن الجعد (٣١٥٩)، ومن طريقه أبو يعلى (٥٨٠٧)، وابن حبان (٤٠٥١).\nوأخرجه أحمد (٦٤١٧) من طريق عبد الصمد، والبيهقي ٧/ ١٨٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن صخر بن جويرية به.","vol":"5","page":370},{"text":"٣٩٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يسوم الرجل على سوم أخيه\" (^١).\n\n٣٩٥٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله، يعني أنه قال: \"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، حتى ينكح، أو يترك\" (^٢).\n\n٣٩٥٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٦٧) من طريق سعيد بن عبد الجبار، عن الدراوردي مطولا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤١٣) (٥٢) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٨، ٧٧٠٠)، والبخاري (٢١٤٠)، وأبو داود (٢٠٨٠)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي ٦/ ٧٣، وابن ماجة (١٨٦٧) من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٤)، وأحمد (١٠٣٤٦)، ومسلم (١٤٠٨) (٣٨)، والبيهقي ٥/ ٣٤٥ من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"5","page":371},{"text":"٣٩٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .... مثله (^١).\n\n٣٩٥٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٣٩٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك\" (^٣).\n\n٣٩٥٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٩٨٩٩، ١٠٨٥٠)، ومسلم (١٤١٣) (٥٥) من طريقين عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٤٨) من طريق أبي الوليد به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٥٩)، ومسلم (١٤١٣) (٥٥)، والبيهقي ٥/ ٣٤٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه الحميدي (١٠٥٧) من طريق سفيان، وأبو يعلى (٦٣١٧) من طريق عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":372},{"text":"٣٩٥٨ - حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٣٩٥٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: سمعت أبا كثير يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يستام الرجل على سوم أخيه حتى يشتري أو يترك، ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك\" (^٢).\n\n٣٩٦٠ - حدثنا يونس قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خِطبة بعض\" (^٣).\n_________\n= وهو في موطأ مالك ١/ ٥٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٨.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٢٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٨، وأحمد (٩٩٥١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٧٣، وفي الكبرى (٥٣٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٥٠) من طريق الوليد، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٨١٠٠) من طريق أيوب، عن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده حسن، من أجل أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (١٠٦٣٧) من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن أبي سعيد به.","vol":"5","page":373},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا وقالوا: لا يحل لأحد أن يسوم شيئًا قد سام به غيره حتى يتركه الذي قد ساوم به، وكذلك لا ينبغي له أن يخطب امرأة قد خطبها غيره، حتى يتركها الخاطب لها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إن كان المساوِم أو الخاطبِ قد ركن إليه، فلا يحل لأحد أن يسوم على سومه، ولا يخطب على خطبته، حتى يترك.\nقالوا: وهذا السوم والخِطبة المذكوران في الآثار الأول المنهي عنهما إنما النهي فيها عما ذكرناه.\nفأما من ساوم رجلا بشيء، أو خطب إليه امرأة هو وليها، فلم تركن إليه، فمباح لغيره من الناس أن يسوم بما ساوم به، ويخطب بما خطب. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٣٩٦١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن النبي ﷺ قال لها: \"إذا انقضت عدتك فآذنيني\"، قالت: فخطبني خُطّاب منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال رسول الله ﷺ: \"إن معاوية خفيف الحال وأبو الجهم يضرب النساء، أو فيه شدة على النساء، ولكن عليك بأسامة بن زيد\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: داود، وجماعة الظاهرية، كما في النخب ١٤/ ٢٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة وأصحابه، ومالكا، والشافعي وأصحابه ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢١.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":374},{"text":"٣٩٦٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة نحوه (^١).\n\n٣٩٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن فاطمة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٣٩٦٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أنها لما انقضت عدتها خطبها أبو الجهم ومعاوية، كل ذلك يقول رسول الله ﷺ: \"أين أنت من أسامة؟ \" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٣٢٠)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٨)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٥٠، وفي الكبرى (٥٦١١، ٩٢٤٤)، وابن حبان (٤٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٢٤)، وعبد بن حميد (١٥٨٤)، وابن ماجة (١٨٦٩) من طريق وكيع، عن سفيان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٤٥)، وأحمد (٢٧٣٣٢)، ومسلم (١٤٨٠) (٥٠)، والترمذي (١١٣٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢١٠، وفي الكبرى (٥٧٤٥)، والبيهقي ٧/ ١٨١، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٣٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٩)، وأبو داود (٢٢٨٧)، والطبراني ٢٤/ (٣٦٩)، من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٨، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٩١٨،٩١٧، ٩١٩)، والبيهقي ٧/ ١٧٨، ٤٧٢ من طرق عن محمد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":375},{"text":"٣٩٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس، قالت: لما حللت (^١) أتيت رسول الله ﷺ، فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: \"أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك (^٢) لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد\". قالت: فكرهته، ثم قال: \"انكحي أسامة\"، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به (^٣).\n\n٣٩٦٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت (^٤)، خطبني معاوية ورجل من قريش، فقال لي رسول الله ﷺ: \"انكحي أسامة، فكرهته\"، فقال: \"انكحيه\" فنكحته (^٥).\n_________\n(^١) أي: لما صرت حلالا للنكاح، وذلك بانقضاء عدتها.\n(^٢) بضم الصاد: فقير\n(^٣) إسناده صحيح.\nهو في الموطأ ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٨، ١٩، ٥٤، وابن سعد ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وأحمد (٢٧٣٢٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٧٥، وفي الكبرى (٦٠٣٢)، وابن الجارود في المنتقى (٧٦٠)، وابن حبان (٤٠٤٩، ٤٢٩٠)، والطبراني ٢٤ / (٩١٣)، والبيهقي ٧/ ١٣٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، والبغوي (٢٣٨٥).\n(^٤) في س ن \"طلقت\".\n(^٥) إسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن.","vol":"5","page":376},{"text":"٣٩٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، أن رجلا من قريش خطبها، فأتت النبي ﷺ، فقال: \"ألا أزوجك رجلا أحبه؟ \" فقالت: بلى. فزوجها أسامة (^١).\nقال أبو جعفر: فلما خطب رسول الله ﷺ فاطمة على أسامة بعد علمه بِخطبة معاوية وأبي الجهم إياها كان في ذلك دليل على أن تلك الحال يجوز للناس أن يخطبوا فيها، وثبت أن المنهي عنه بالآثار الأول خلاف ذلك، فيكون ما تقدم ذكرنا له في هذا الباب ما فيه الركون إلى الخاطب، وما ذكرنا بعد ذلك ما ليس فيه ركون إلى الخاطب حتى تصح هذه الآثار، وتتفق معانيها، ولا تتضاد.\nوكذلك المساومة هي على هذا المعنى أيضا، قد بين ذلك ما قد\n_________\n= وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩١٤) من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة به، وقرن الطبراني بالحارث يزيد بن عبد الله بن قسيط.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٧٤، وفي الكبرى (٥٣٣٢) من طريق حجاج، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنها به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد وقد توبع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٦)، والحميدي (٣٦٧)، وأحمد (٢٧١٠٠، ٢٧٣٤٠، ٢٧٣٤٢)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٢)، والترمذي بإثر (١١٨٠)، وابن حبان (٤٢٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٩٣٨، والدارقطني ٤/ ٢٣ - ٢٤ من طرق عن مجالد وغيره.","vol":"5","page":377},{"text":"٣٩٦٨ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا الأخضر بن عجلان، قال: أخبرني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ، فشكا إليه الفاقة، ثم عاد فقال: يا رسول الله، لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم جوعا، قال: انطلق هل تجد من شيء، فانطلق فجاء بحلس (^١) وقدح، وقال: يارسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل: أنا، فقال من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، قال: هما لك، فدعى بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك، وبدرهم فأسا، ثم ائتني، ففعل، ثم جاء، فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا، ولا تأتني إلا بعد عشر، ففعل، ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به، قال: \"هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت من المسألة، أو خموش (^٢) من المسألة\". الشك من محمد بن بحر (^٣).\n_________\n(^١) بكسر الحاء المهملة: كساء رقيق يكون تحت البرذعة، وحكى أبو عبيد أحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب.\n(^٢) أي خدوش، يقال: خمشت المرأة وجهها إذا اخترقتها بأظافيرها.\n(^٣) إسناده ضعيف، لجهالة حال أبي بكر الحنفي واسمه عبد الله، وقال البخاري فيما نقله ابن حجر في التهذيب: لا يصح حديثه والمرفوع صحيح لغيره.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٤)، وأبو داود (١٦٤١)، وابن ماجة (٢١٩٨)، وابن الجارود (٥٦٩)، والبيهقي ٧/ ٢٥، والضياء في المختارة (٢٢٦٥ - ٢٢٦٦) من طرق عن الأخضر بن عجلان به.\nوقال ابن القطان في الوهم والإيهام ٥/ ٥٧، ونقله الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٢٣: والحديث معلول بأبي بكر الحنفي، =","vol":"5","page":378},{"text":"قال أبو جعفر: فلما أجاز رسول الله ﷺ في هذا الحديث المزايدة، وفي ذلك سوم بعد سوم إلا أن ما تقدم من ذلك السوم سوم لا ركون معه.\nفدلّ ذلك أن ما نهى عنه النبي ﷺ من سوم الرجل على سوم أخيه بخلاف ذلك، فبان بهذا الحديث معنى ما نهى النبي ﷺ عنه من سوم الرجل على سوم أخيه. وبحديث فاطمة بنت قيس ما نهى عنه من خطبة الرجل على خطبة أخيه.\nوهذا المعنى الذي صححنا عليه هذه الآثار فيما أبحنا فيه من السوم والخطبة، وفيما منعنا فيه من السوم والخطبة قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم.\nوقد روي في إجازة بيع من يزيد عمن بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا.\n\n٣٩٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن الليث بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح قال: أدركت الناس يبيعون الغنائم فيمن يزيد (^١).\n_________\n= فإني لا أعرف أحدا نقل عدالته فهو مجهول الحال، وإنما حسن الترمذي حديثه على عادته في قبول المساتير، وقد روى عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٥٦٣ عن عطاء به معلقا.","vol":"5","page":379},{"text":"٣٩٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال أخبرنا يوسف، قال: حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا بأس أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا كان في صحن السوق، يسوم هذا ويسوم هذا، فأما إذا خلا به رجل فلا يسوم عليه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠١٩٨) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.","vol":"5","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>٢ - باب: النكاح بغير ولي عصبة</span>\n٣٩٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ قال: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\" (^١).\n\n٣٩٧٢ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وسليمان بن موسى حسن الحديث لكنه توبع في هذا الحديث.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٥، وفي السنن الصغير ٣/ ١٦ من طريق ابن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٣٧٣) من طريق زهير بن معاوية به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٣٩٤)، وابن حبان (٤٠٧٤)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٨٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١١، وعبد الرزاق (١٠٤٧٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٢٨، والطيالسي - (١٤٦٣)، وأحمد (٢٤٢٠٥)، وأبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجة (١٨٧٩)، وابن الجارود (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٦، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥، والبغوي (٢٢٦٢) من طرق عن ابن جريج به.\nوصححه ابن معين فيما حكاه البيهقي عنه في السنن ٧/ ١٠٧، وصححه كذلك الحاكم والبيهقي وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة فيما حكاه الحافظ في الفتح ٩/ ١٩١، وقال الحاكم: فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وأقره الذهبي.","vol":"5","page":381},{"text":"٣٩٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: حدثنا المعمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٩٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٣٩٧٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (^٤)، فقالوا: لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها. وممن قال ذلك: أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\n_________\n(^١) حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة ولم يسمع من الزهري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣٠، وأحمد (٢٦٢٣٥)، وابن ماجة (١٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٥٠٧، ٤٩٠٦،٤٦٩٢)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٠٦ - ١٠٧، وابن عبد البر في الإستذكار ١٦/ ٣٣، وفي التمهيد ١٩/ ٨٧، من طرق عن حجاج بن أرطاة به.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٧٢)، وأبو داود (٢٠٨٤)، وأبو يعلى (٤٨٣٧)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٠٦، وفي معرفة السنن والآثار ١٠/ ٣٢، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٨٧ من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد أبا الشعثاء،، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وعبد الله بن المبارك، ومكحولا، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وابن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٩.","vol":"5","page":382},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت، وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك إذا وضعت نفسها حيث كان ينبغي لها أن تضعها.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث ابن جريج الذي ذكرناه عن سليمان بن موسى، فذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب، فلم يعرفه.\n\n٣٩٧٦ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: أخبرنا يحيى بن معين، عن ابن علية، عن ابن جريج بذلك (^٢).\nقال أبو جعفر: وهم يسقطون الحديث بأقل من هذا، وحجاج بن أرطاة فلا يثبتون له سماعا عن الزهري، وحديثه عنه عندهم مرسل، وهم لا يحتجون بالمرسل، وابن لهيعة، فهم ينكرون على خصمهم الاحتجاج عليهم بحديثه، فكيف يحتجون به عليهم في مثل هذا؟ ثم لو ثبت ما رووا من ذلك عن الزهري، لكان قد روي عن عائشة ﵂ ما يخالف ذلك.\n\n٣٩٧٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها زوجت حفصة بنت\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الزهري، والشعبي، والأوزاعي، وموسى بن عبد الله بن زيد، والقاسم بن محمد، والحكم بن عتيبة، وأبا حنيفة، وزفر، وأبا يوسف في رواية ﵏، كما في النخب ١٤/ ٥٠.\n(^٢) إسناده معلول، قال ابن معين: سماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك. وقال الحافظ في التلخيص ٣/ ١٥٧: وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه، وقد تكلم عليه أيضا الدارقطني في جزء من حدث ونسي -، والخطيب بعده.","vol":"5","page":383},{"text":"عبد الرحمن المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يصنع به هذا، ويفتات (^١) عليه؟ فكلمت عائشة المنذر فقال المنذر: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت أرد أمرًا قضيته، فقرت حفصة عنده، ولم يكن ذلك طلاقا (^٢).\n\n٣٩٧٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٣٩٧٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني حنظلة، وأفلح عن القاسم بن محمد في حفصة … مثل ذلك (^٤).\nفلما كانت عائشة ﵂ قد رأت أن تزويجها بنت عبد الرحمن بغير أمره جائز، ورأت ذلك العقد مستقيما حتى أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته استحال عندنا أن يكون ترى ذلك، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: \"لا نكاح إلا بولي\".\n_________\n(^١) أي: إذا انفرد برأيه في التصرف فيه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٤، ومن طريقه البيهقي في السنن ٧/ ١١٢، وفي المعرفة (١٣٥٢٢).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن وهب في مسنده كما في النخب ١٤/ ٥٧.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٥٥) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به.","vol":"5","page":384},{"text":"فثبت بذلك فساد ما روي عن الزهري في ذلك. واحتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم بما\n\n٣٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر (ح) وحدثنا أبو بكرة ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا عبد الله بن رجاء قالا: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا نكاح إلا بولي\" (^١).\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أن هذا الحديث على أصلهم أيضا لا تقوم به حجة؛ وذلك أن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه مثل سفيان وشعبة، قد روياه عن أبي إسحاق منقطعا.\n\n٣٩٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا نكاح إلا بولي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٥١٨)، والدارمي (٢١٨٢)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وأبو يعلى (٧٢٢٧)، وابن حبان (٤٠٨٣)، والدارقطني ٣/ ٢١٨ - ٢١٩، والحاكم ٢/ ١٧٠، والبيهقي ٧/ ١٠٧، والخطيب في الكفاية (٥٧٨) من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه الخطيب في الكفاية (ص ٥٨٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ مرسلا.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٢٢٠، وابن حزم في المحلى ٩/ ٤٥٢ من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن =","vol":"5","page":385},{"text":"٣٩٨٢ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ … مثله (^١). فصار أصل هذا الحديث عن أبي بردة، عن النبي ﷺ، برواية شعبة وسفيان، وكل واحد منهما - عندهم - حجة على إسرائيل، فكيف إذا اجتمعا جميعا.\n_________\n= أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعا به.\n(^١) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٥) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الخطيب في الكفاية (ص ٥٧٩ - ٥٨٠)، والترمذي في العلل ١/ ٤٢٨ من طريقين عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي مرسلا.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٧٠٤)، وتمام في فوائده (٧٥٧)، وابن حزم في المحلى ٩/ ٤٥٢، والذهبي في معجم الشيوخ ٢/ ٤٠٥، ٦٠٩، ٦١٠، والخطيب في التاريخ ٦/ ٢٧٩ من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى به مرفوعا.\nوقال البيهقي في السنن ٧/ ١٠٩ والمحفوظ عنهما غير موصول.\nوقال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في السنن ٧/ ١٠٨: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث.\nوقال الترمذي: ورواية هؤلاء (يعني إسرائيل ومن تابعه) الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ لا نكاح إلا بولي\" عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.\nوقال البيهقي: والاعتماد على رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث.","vol":"5","page":386},{"text":"فإن قالوا: فإن أبا عوانة قد رواه مرفوعا كما رواه إسرائيل. وذكروا في ذلك\n\n٣٩٨٣ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل وأبو عوانة (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: \"لا نكاح إلا بولي\" (^١).\nقيل لهم: قد روي هذا عن أبي عوانة كما ذكرتم، ولكنا نظرنا في أصل ذلك، فإذا هو عن أبي عوانة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، فرجع حديث أبي عوانة أيضا إلى حديث إسرائيل.\n\n٣٩٨٤ - حدثنا بذلك أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور الرازي، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٥٢٣)، وسعيد بن منصور (٥٢٧)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجة (١٨٨١)، وابن عدي ١/ ٤١٦، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٧، والبغوي في شرح السنة (٢٢٦١) من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني من طريق أبي عوانة به. كما في النخب ١٤/ ٧٠.","vol":"5","page":387},{"text":"قال أبو جعفر: فانتفى بذلك أن يكون عند أبي عوانة في هذا عن أبي إسحاق شيء. فإن قالوا: قد رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق أيضا، كما رواه إسرائيل فذكروا في ذلك ما.\n\n٣٩٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن الصلت الكوفي (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد: قالا ثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: \"لا نكاح إلا بولي\" (^١).\nقيل لهم صدقتم، قد رواه قيس كما ذكرتم، وقيس - عندكم - دون إسرائيل، فإذا انتفى أن يكون إسرائيل مضادا لسفيان ولشعبة، كان قيس أحرى أن لا يكون مضادًا لهما.\nفإن قالوا: فإن بعض أصحاب سفيان قد رواه عن سفيان مرفوعا كما رواه إسرائيل وقيس. وذكروا في ذلك ما.\n\n٣٩٨٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا نكاح إلا بولي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٧٠، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٢٠، والطبراني في الأوسط (٥٥٦١)، والخطيب في الكفاية (٥٧٨)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٠٨ من طريق قيس بن الربيع به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":388},{"text":"قيل لهم: قد صدقتم، قد روى هذا بشر بن منصور، عن سفيان كما ذكرتم، ولكنكم لا ترضون من خصمكم بمثل هذا أن احتجوا عليه بما رواه أصحاب سفيان أو أكثرهم عنه على معنى، ويحتج هو عليكم بما رواه بشر بن منصور، عن سفيان بما يخالف ذلك المعنى، وتعدون المحتج عليكم بمثل هذا جاهلا بالحديث، فكيف تسوغون لأنفسكم على مخالفكم ما لا تسوغونه عليكم؟ إن هذا الجور بين وما كلامي في هذا إرادة مني الإزراء على أحد ممن ذكرت، ولا أعد مثل هذا طعنا، ولكن أردت بيان ظلم هذا المحتج، وإلزامه من حجة نفسه ما ذكرت، ولكني أقول: إنه لو ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا نكاح إلا بولي\" لم تكن فيه حجة لما قال الذين احتجوا به لقولهم في هذا الباب؛ لأنه قد يحتمل معاني.\nفيحتمل ما قال هذا المخالف لنا أن ذلك الولي هو أقرب العصبة إلى المرأة.\nويحتمل أن يكون ذلك الولي من تولته المرأة من الرجال قريبا كان منها أو بعيدا.\nوهذا المذهب يصح به قول من يقول: لا يجوز للمرأة أن تتولى عقد نكاح نفسها، وإن أمرها وليها بذلك، ولا عقد نكاح غيرها، ولا يجوز أن يتولى ذلك إلا الرجال.\nوقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مثل هذا\n\n٣٩٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة: أنها أنكحت رجلا من\n_________\n= وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٧٠٤) وتمام في فوائده (٧٥٧)، وابن حزم في المحلى ٩/ ٤٥٢، والذهبي في معجم الشيوخ ٢/ ٤٠٥ من طريق بشر بن منصور، عن سفيان الثوري به.","vol":"5","page":389},{"text":"بني أخيها جارية من بنات أخيها، فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: \"ليس إلى النساء النكاح\" (^١).\nويحتمل أيضا أن يكون قوله: \"لا نكاح إلا بولي\" أن الولي هو الذي إليه ولاية البضع من والد الصغيرة، أو مولى الأمة، أو بالغة حرة بنفسها. فيكون ذلك على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحا على بضع إلا ولي ذلك البضع، وهذا جائز في اللغة، قال الله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nفقال قوم: ولي الحق هو الذي له الحق، فإذا كان من له الحق يسمى وليًا له، كان من له البضع أيضا يسمى وليا.\nفلما احتمل ما روينا عن رسول الله ﷺ من قوله: \"لا نكاح إلا بولي\" هذه التأويلات انتفى أن يصرف إلى بعضها دون بعض إلا بدلالة تدل على ذلك، إما من كتاب وإما من سنة، وإما من إجماع.\nواحتج الذين قالوا: \"لا نكاح إلا بولي\" لقولهم أيضا بما.\n\n٣٩٨٨ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك (ح) وحدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن أخي معقل، عن معقل بن يسار أن أخته كانت تحت رجل فطلقها، ثم أراد أن يراجعها،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٥٩)، وابن حزم في المحلى ٩/ ٣١ من طريق عبد الله بن إدريس به.","vol":"5","page":390},{"text":"فأبى عليه معقل، فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (^١).\nقالوا: فلما أمر الله تعالى وليها بترك عضلها دل ذلك أن إليه عقد نكاحها.\nوكان ذلك - عندنا - يحتمل ما قالوا ويحتمل غير ذلك يحتمل أن يكون عضل معقل كان تزهيده لأخته في المراجعة، فتقف عند ذلك، فأمر بترك ذلك.\nفلما لم يكن في هذه الآثار دليل على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى نظرنا فيما سواها هل نجد فيه شيئا يدل على الحكم في هذا الباب كيف هو؟\n\n٣٩٨٩ - فإذا يونس قد حدثنا، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة ابن أخي معقل وشريك بن عبد الله القاضي سيء الحفظ.\nوأخرجه الطيالسي (٩٣٠)، والبخاري (٤٥٢٩)، وأبو داود (٢٠٨٧)، والترمذي (٢٩٨١)، وابن حبان (٤٠٧١) من طريق الحسن، عن معقل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٢٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٢، وعبد الرزاق (١٠٢٨٢)، وسعيد بن منصور (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٦، وأحمد (١٨٨٨)، ومسلم (١٤٢١) (٦٦)، وأبو داود (٢٠٩٨)، والترمذي (١١٠٨)، والنسائي ٦/ ٨٤، وابن ماجة (١٨٧٠)، وابن حبان (٤٠٨٤، ٤٠٨٧)، والطبراني (١٠٧٤٣)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩، والبيهقي =","vol":"5","page":391},{"text":"٣٩٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٣٩٩١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن نافع بن جبير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فبين ذلك رسول الله ﷺ في هذا الحديث بقوله: \"الأيم أحق بنفسها من وليها\" أن أمرها في تزويج نفسها إليها لا إلى وليها.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب ما يدل على هذا المعنى أيضا\n\n٣٩٩٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود أيضا، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، قالا: ثنا ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ بعد وفاة أبي سلمة، فخطبني إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، إنه\n_________\n= ٧/ ١١٨، والبغوي (٢٢٥٤).\n(^١) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن عبد الله بن موهب.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨١)، والدارمي (٢١٩٠)، والطبراني (١٠٧٤٧)، والدارقطني ٣/ ٢٤٢ من طرق عن عبيد الله به.","vol":"5","page":392},{"text":"ليس أحد من أوليائي شاهدا، فقال: \"إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك\".\nقالت: قم يا عمر، فزوج النبي ﷺ، فتزوجها (^١).\nقال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ خطبها إلى نفسها، ففي ذلك دليل أن الأمر في التزويج إليها دون أوليائها، فلما قالت له: إنه ليس أحد من أوليائي شاهدا. قال: إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر، فزوج النبي ﵇. وعمر هذا ابنها، وهو يومئذ طفل صغير غير بالغ، لأنها قد قالت للنبي ﷺ في هذا الحديث: إني امرأة على أيتام - تعني عمر ابنها، وزينب بنتها - والطفل لا ولاية له، فولته هي أن يعقد النكاح عليها ففعل، فرآه النبي ﷺ جائزا، وكان عمر بتلك الوكالة قام مقام من وكله، فصارت أم سلمة كأنها هي عقدت النكاح على نفسها للنبي ﷺ.\nولما لم ينتظر النبي ﷺ حضور أوليائها دل ذلك أن بضعها إليها دونهم. ولو كان لهم في ذلك حق، أو أمر، لما أقدم النبي ﷺ على حق هو لهم قبل إباحتهم ذلك له.\nفإن قال قائل: إن النبي ﷺ كان أولى بكل مؤمن من نفسه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة ابن عمر بن أبي سلمة انفرد بالرواية عنه ثابت البناني ولم يوثقه غير ابن حبان وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٢٩)، وأبو يعلى (٦٩٠٧)، وابن حبان (٢٩٤٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٥٠٦ - ٥٠٧)، والحاكم ٢/ ١٧٨ - ١٧٩، والبيهقي ٧/ ١٣١ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"5","page":393},{"text":"قيل له: صدقت، هو أولى به من نفسه، يطيعه في أكثر مما يطيع فيه نفسه، فأما أن يكون هو أولى به من نفسه في أن يعقد عليه عقدا بغير أمره، من بيع، أو نكاح، أو غير ذلك فلا، وإنما كان سبيله ﷺ كسبيل الحكام من بعده، ولو كان ذلك كذلك لكانت وكالة عمر إنما تكون من قبل النبي ﷺ، لا من قبل أم سلمة، لأنه هو وليها.\nفلما لم يكن ذلك كذلك، وكانت الوكالة إنما كانت من قبل أم سلمة، فعقد بها النكاح، فقبله رسول الله ﷺ، دل ذلك أن النبي ﷺ إنما كان ملك ذلك البضع بإذن أم سلمة إياه ﷺ لا بحق ولاية كانت له في يضعها.\nأولا ترى أنها قالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهدا، فقال لها النبي ﷺ: إنه ليس أحد منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك، فلو كان هو أولى بها لم يقل لها ذلك، ولقال لها: \"أنا وَليّك دونهم\"، ولكنه لم ينكر ما قالت، وقال لها: إنهم لا يكرهون ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nولما ثبت أن عقد أم سلمة ﵂ النكاح على بضعها كان جائزا دون أوليائها، وجب أن يحمل معاني الآثار التي قدمنا ذكرها في هذا الباب على هذا المعنى أيضا، حتى لا يتضاد شيء منها ولا يتنافى ولا يختلف.\nوأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا المرأة قبل بلوغها، يجوز أمر والدها عليها في بضعها ومالها، فيكون العقد في ذلك كله إليه لا إليها، وحكمه في ذلك كله حكم واحد","vol":"5","page":394},{"text":"غير مختلف، فإذا بلغت فكل قد أجمع أن ولايته على مالها مرتفعة، وأن ما كان إليه من العقد عليها في مالها في صغرها قد عاد إليها.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك العقد على بضعها يخرج ذلك من يد أبيها ببلوغها، فيكون ما كان إليه من ذلك قبل بلوغها قد عاد إليها ويستوي حكمها في مالها وفي بضعها بعد بلوغها، فيكون ذلك إليها دون أبيها، ويكون حكمها مستويا بعد بلوغها كما كان مستويا قبل بلوغها.\nفهذا حكم النظر في هذا الباب، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ أيضا، إلا أنه كان يقول: إن زوجت المرأة نفسها من غير كفء فلوليها فسخ ذلك عليها، وكذلك إن قصرت في مهرها فتزوجت بدون مهر مثلها فلوليها أن يخاصم في ذلك، حتى يلحق بمهر مثل نسائها.\nوقد كان أبو يوسف رحمة الله عليه إذ كان يقول: إن بضع المرأة إليها الولاية في عقد النكاح عليه لنفسها دون وليها. يقول: إنه ليس للولي أن يعترض عليها في نقصان ما تزوجت عليه من مهر مثلها، ثم رجع عن قوله هذا كله إلى قول من قال: لا نكاح إلا بولي. وقوله الثاني هذا قول محمد بن الحسن رحمة الله تعالى عليه. والله أعلم بالصواب.","vol":"5","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>٣ -: باب: الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا؟</span>\n٣٩٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو شهاب الحناط، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل ابن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ثبيتة بنت الضحاك فوق إجّار لها ببصره طردا شديدا، فقلت: أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها\" (^١).\n\n٣٩٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن زهير بن معاوية قال: ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبي حميد، وقد كان رأى النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا خطب أحدكم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن سليمان وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥١٩) من طريق أبي شهاب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٦، وأحمد (١٧٩٧٦)، وابن ماجة (١٨٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٩١)، والطبراني ١٩/ (٥٠٠) من طريقين عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان، عن عمه سهل بن أبي حثمة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٩٢)، وابن حبان (٤٠٤٢)، والطبراني ١٩/ (٥٠٤) من طريق أبي معاوية، عن حجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة … والصواب الرواية الأولى.","vol":"5","page":396},{"text":"امرأة، فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخِطْبة، وإن كانت لا تعلم\" (^١).\n\n٣٩٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا خطب أحدكم المرأة، فقدر على أن يرى منها ما يعجبه، فليفعل\". قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة، فكنت أتخبأ في أصول النخل حتى رأيت منها بعض ما يعجبني فخطبتها، فتزوجتها (^٢).\n\n٣٩٩٦ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن كيسان اليشكري، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٩١٥) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٠٢) من طريق حسن بن موسى، عن زهير.\nوأخرجه البزار (٣٧١٤) من طريق قيس، عن عبد الله بن عيسى به.\n(^٢) إسناده حسن، وصرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٨٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وأحمد (١٤٨٦٩)، وأبو داود (٢٠٨٢)، والحاكم ٢/ ١٦٥ من طرق عن محمد بن إسحاق.","vol":"5","page":397},{"text":"من نساء الأنصار، فقال له النبي ﷺ: \"انظر إليها، فإن في أعين نساء الأنصار شيئا\" يعني الصِّغَر (^١).\n\n٣٩٩٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي ﷺ: \"انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ومحمد بن النعمان السقطي متابع.\nوأخرجه الحميدي (١١٧٢)، وسعيد بن منصور (٥٢٣)، وأحمد (٧٨٤٢)، ومسلم (١٤٢٤) (٧٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٧٧، وفي الكبرى (٥٣٤٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٠٥٨)، وابن حبان (٤٠٤١، ٤٠٤٤)، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، والبيهقي ٧/ ٨٤ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوزاد عند الطحاوي في المشكل قال ﷺ: كم أصدقتها؟ قال: ثمان أواق قال: لو كان أحدكم ينحت من الجبل ما زاد.\n(^٢) حديث صحيح إن صح سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة فقد نفاه ابن معين وأثبته الدارقطني في العلل ٧/ ١٣٩ وأخرجه سعيد بن منصور (٥١٨)، والدارمي (٢٠٩٤)، وأحمد (١٨١٣٧) من طريق سفيان الثوري به، ووقع عند سعيد بن منصور، عن بكر بن عبد الله المزني أو أبي قلابة على الشك.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٥١٦)، والترمذي (١٠٨٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٦٩ - ٧٠، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥٥)، والدارقطني ٣/ ٢٥٢، والبيهقي ٧/ ٨٤ - ٨٥ من طرق عن عاصم الأحول به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٣٥)، وابن ماجة (١٨٦٦)، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٥٢ عن معمر، عن ثابت، عن بكر به.","vol":"5","page":398},{"text":"٣٩٩٨ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال النبي ﷺ: \"هل نظرت إليها؟ \" فقلت: لا، قال: \"فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار إباحة النظر إلى وجه المرأة لمن أراد نكاحها، فذهب إلى ذلك قوم (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا يجوز ذلك لمن أراد نكاح المرأة، ولا لغير من أراد نكاحها إلا أن يكون زوجا لها أو ذا محرم منها. واحتجوا في ذلك بما\n\n٣٩٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبي طفيل، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﷺ قال له: \"يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى، وليست لك الأخرة\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح إن صح سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة بن شعبة ومحمد بن عمرو متابع. وأخرجه سعيد بن منصور (٥١٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٥، وابن الجارود في المنتقى (٦٧٥)، والدارقطني ٣/ ٢٥٢، والبيهقي ٧/ ٨٤، والبغوي (٢٢٤٧) من طريق أبي معاوية به.\n(^٢) قلت أراد بهم: طاووسا، والزهري، والحسن البصري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وآخرين ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٢٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: يونس بن عبيد، وإسماعيل بن علية، وطائفة أخرى من أهل الحديث ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٢٨.\n(^٤) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد رواه بالعنعنة. =","vol":"5","page":399},{"text":"٤٠٠٠ - حدثنا أبو العوام: محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب بن خالد، وأبو شهاب، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجاءة، قال: \"اصرف بصرك\" (^١).\n\n٤٠٠١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن يونس … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٠٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن يونس … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٦، ١٢/ ٦٤، وأحمد (١٣٧٣) من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٩)، والدارمي (٢٧٠٩)، والبزار (٩٠٧)، وابن حبان (٥٥٧٠)، والحاكم ٣/ ١٢٣ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩١٦٠، ١٩١٩٧)، ومسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والنسائي في الكبرى (٩٢٣٣)، وابن حبان (٥٥٧١)، والطبراني في الكبير (٢٤٠٤، ٢٤٠٥، ٢٤٠٦، ٢٤٠٨)، والبيهقي ٧/ ٨٩ - ٩٠ من طرق عن يونس بن عبيد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل خصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٦٨) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٧١) بإسناده ومتنه. =","vol":"5","page":400},{"text":"٤٠٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه، رفعه مثله. يعني أن رسول الله ﷺ قال لعلي: \"يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية\" (^١).\n\n٤٠٠٤ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"النظرة الأولى لك، والآخرة عليك\" (^٢).\nقالوا: فلما حرم رسول الله ﷺ النظرة الثانية، لأنها تكون باختيار الناظر، وخالف بين حكمها وبين حكم ما قبلها إذا كانت بغير اختيار من الناظر، دل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه المرأة إلا أن يكون بينه وبينها من النكاح أو الحرمة ما لا يحرم ذلك عليه منها.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٤، وأحمد (١٩١٦٠)، ومسلم (٢١٥٩)، والخطيب في الموضح ٢/ ٣٢١ من طريق إسماعيل بن علية به.\n(^١) حديث حسن وإسناده ضعيف، لضعف شريك بن عبد الله وشيخه أبو ربيعة الإيادي ضعيف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٤، وأحمد (٢٢٩٧٤)، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، والحاكم ٢/ ١٩٤، والبيهقي ٧/ ٩٠ من طرق عن شريك به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وأبو ربيعة الإيادي متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٦٦) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":401},{"text":"فكان من الحجة عليهم في ذلك لأهل المقالة الأولى أن الذي أباحه رسول الله ﷺ في الآثار الأول، هو النظر للخطبة لا لغير ذلك، فذلك نظر بسبب هو حلال.\nألا ترى أن رجلا لو نظر إلى وجه امرأة لا نكاح بينه وبينها ليشهد عليها، أو ليشهد لها أن ذلك جائز.\nفكذلك إذا نظر إلى وجهها ليخطبها، كان ذلك جائزا له أيضا.\nفأما المنهي عنه في حديث علي، وجرير، وبريدة رضي عنهم، فذلك النظر لغير الخطبة، ولغير ما هو حلال، فذلك مكروه محرم.\nوقد رأيناهم لا يختلفون في نظر الرجل إلى صدر الأمة إذا أراد أن يبتاعها أن ذلك جائز له حلال، لأنه إنما ينظر إلى ذلك منها ليبتاعها لا لغير ذلك، ولو نظر إلى ذلك منها، لا ليبتاعها، ولكن لغير ذلك كان ذلك عليه حراما.\nفكذلك نظره إلى وجه المرأة إن كان فعل ذلك لمعنى هو حلال، فذلك غير مكروه له، وإن كان فعله لمعنى هو عليه حرام، فذلك مكروه له، وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة لخطبتها حلال، خرج بذلك حكمه من حكم العورة، ولأنا رأينا ما هو عورة لا يباح لمن أراد نكاحها النظر له إلى ذلك.\nألا ترى أن من أراد نكاح امرأة فحرام عليه النظر إلى شعرها، وإلى صدرها، وإلى ما أسفل من ذلك من بدنها كما يحرم ذلك منها على من لم يرد نكاحها.","vol":"5","page":402},{"text":"فلما ثبت أن النظر إلى وجهها حلال لمن أراد نكاحها ثبت أنه حلال أيضا لمن لم يرد نكاحها، إذا كان لا يقصد بنظره ذلك لمعنى هو عليه حرام.\nوقد قيل في قول الله ﷿: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]: إن ذلك المستثنى هو الوجه والكفان، فقد وافق ما ذكرنا من حديث رسول الله ﷺ هذا التأويل.\nوممن ذهب إلى هذا التأويل محمد بن الحسن رحمة الله عليه.\nكما حدثنا بذلك سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"5","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>٤ - باب التزويج على سورة من القرآن</span>\n٤٠٠٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ: \"هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ \" فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أعطيتها إياه، جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا\"، فقال: لا أجد شيئا. قال: \"فالتمس ولو خاتما من حديد\". قال: فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله ﷺ: \"هل معك من القرآن شيء؟ \" فقال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها. فقال له رسول الله ﷺ: \"قد زوجتكها بما معك من القرآن\" (^١).\n\n٤٠٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"قد أنكحتك مع ما معك من القرآن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٧٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٢٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٧ - ٨، وأحمد (٢٢٨٥٠)، والبخاري (٢٣١٠، ٥١٣٥، ٧٤١٧)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١٢٣، وابن حبان (٤٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٤٤، ٢٣٦، ٢٤٢، والبغوي (٢٣٠٢).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":404},{"text":"٤٠٠٧ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ … مثله (^١). قال الليث: لا يجوز هذا بعد رسول الله ﷺ أن يزوج بالقرآن.\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن التزويج على سورة من القرآن مسماة جائز، وقالوا: معنى ذلك على أن يعلمها تلك السورة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: من تزوج على ذلك، فالنكاح جائز، وهو في حكم من لم يسم مهرًا، فلها مهر مثلها، إن دخل بها، أو ماتا، أو مات أحدهما، وإن طلقها قبل أن يدخل بها، فلها المتعة.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٩٢٨)، وأحمد (٢٢٧٩٨)، والبخاري (٥١٤٩، ٥١٥٠)، ومسلم (١٤٢٥) (٧٧)، والنسائي ٦/ ٥٤ - ٥٥، ٩١ - ٩٢، وابن ماجة (١٨٨٩)، وابن الجارود (٧١٦)، وأبو يعلى (٧٥٢٢)، والطبراني في الكبير (٥٩١٥)، والدارقطني ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩، والبيهقي ٧/ ١٤٤، ٢٣٦ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ (١٣٣) (٥٧٥٠) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن صالح بهذا الإسناد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد في رواية، والظاهرية ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٤٩.\n(^٣) قلت أراد بهم: الليث بن سعد، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد في رواية صحيحة، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٥٠.","vol":"5","page":405},{"text":"وكان من الحجة لهم في ذلك على أهل المقالة الأولى أن الذي في حديث سهل من قول رسول الله ﷺ: \"قد زوجتكها على ما معك من القرآن\"، إن حمل ذلك على الظاهر.\nوكذلك مذهب أهل المقالة الأولى في غير هذا، فذلك على السورة، لا على تعليمها، وإن كان ذلك على السورة فهو على حرمتها وليست من المهر في شيء كما تزوج أبو طلحة أم سليم على إسلامه.\n\n٤٠٠٨ - حدثنا بذلك ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان الفوزي، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة تزوج أم سليم على إسلامه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فحسنه (^١).\nفلم يكن ذلك الإسلام مهرًا في الحقيقة، وإنما معنى تزوجها على إسلامه أي: تزوجها لإسلامه، وقد زاد بعضهم في حديث أنس هذا: قال أنس: والله ما كان لها مهر غيره.\nفمعنى ذلك عندنا - والله أعلم -، أي: ما أرادت منه مهرًا غيره. فكذلك معنى حديث سهل في المرأة التي ذكرنا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين وعتبة بن حميد البصري.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٤١٧)، والنسائي ٦/ ١١٤، وابن حبان (٧١٨٧)، والطبراني ٢٥/ ٢٧٣ من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس به مطولا.","vol":"5","page":406},{"text":"ومن الحجة لأهل هذه المقالة على أهل المقالة الأولى أن رسول الله ﷺ قد نهى أن يؤكل بالقرآن، أو يتعوض بالقرآن شيئًا من أمور الدنيا.\n\n٤٠٠٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، قال أخبرنا مغيرة بن زياد، قال: أخبرني عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة قال: كنت أعلم ناسا أهل الصفة القرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسا على أن أقبلها في سبيل الله، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا من النار، فاقبلها\" (^١).\n\n٤٠١٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة الأسود بن ثعلبة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٣٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٨٣) عن أبي عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤، وأحمد (٢٢٦٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٤٤، وأبو داود (٣٤١٦)، وابن ماجة (٢١٥٧)، والبزار (٢٦٩٢ - ٢٦٩٣)، والشاشي (١٢٦٦، ١٢٦٨)، والطبراني في الشاميين (٢٢٥٣)، والحاكم ٢/ ٤١، والبيهقي ٦/ ١٢٥ من طرق عن المغيرة بن زياد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي راشد الحبراني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، وأحمد (١٥٥٢٩، ١٥٥٣٥)، وأبو يعلى (١٥١٨)، والطبراني (٢٥٩٥) من =","vol":"5","page":407},{"text":"٤٠١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى قال ابن خزيمة في حديثه، عن زيد، وقال ابن أبي داود: قال: ثنا زيد ثم اجتمعا جميعا فقالا: عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله ﷺ قال: \"اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به\" (^١).\nقال أبو جعفر: فحظر عليهم رسول الله ﷺ أن يتعوضوا بالقرآن شيئا من عرض الدنيا. فعارض ذلك بما حمل عليه المخالف معنى الحديث الأول، لو ثبت أن معناه كذلك، ولم يثبت ذلك إذا كان يحتمل تأويله ما وصفنا.\nوقد يحتمل أيضا معنى آخر، وهو أن الله ﷿ أباح لرسوله ﷺ ملك البضع بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد غيره، قال الله ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\nفاحتمل أن يكون قد كان مما خصه الله ﷿ به من ذلك أن يملك غيره ما كان له ملكه بغير صداق، فيكون ذلك خاصا للنبي ﷺ كما قال الليث.\n_________\n= طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^١) إسناده قوي، وهو مكرر سابقه.","vol":"5","page":408},{"text":"ومما يدل على ذلك أيضا أنها قالت لرسول الله ﷺ: قد وهبت نفسي لك. فقام إليه ذلك الرجل فقال له: إن لم تكن لك بها حاجة، فزوجنيها. فكان هذا ما ذكر في ذلك الحديث، ولم يذكر فيه أن رسول الله ﷺ شاورها في نفسها، ولا أنها قالت له: زوجني منه.\nفدل ذلك إذ كان تزويجه إياها منه لا بقول ثان به بعد قولها: قد وهبت نفسي لك، وإنما هو لقولها الأول فلم تكن قالت له، قد جعلت لك أن تهبني لمن شئت بالهبة التي لا توجب مهرًا جاز النكاح، وقد أجمعوا أن الهبة خالصة لرسول الله ﷺ لما ذكرنا من اخلاص الله تعالى إياه بها دون المؤمنين.\nغير أن قوما قالوا: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي: بلا مهر، وجعلوا الهبة نكاحا لغيره يوجب المهر.\nوقال آخرون: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي أن الهبة تكون لك نكاحا، ولا تكون نكاحا لغيرك.\nفلما كانت المرأة المذكور أمرها في حديث سهل منكوحة بهبتها نفسها للنبي ﷺ على ما ذكرنا، ثبت أن ذلك النكاح خاص له كما قال الذين ذهبوا إلى ذلك.\nفإن قال قائل: فقد يجوز أن يكون مع ما ذكر في الحديث سؤال من رسول الله ﷺ لها أن يزوجها منه، وإن كان ذلك لم ينقل إلينا في ذلك الحديث.","vol":"5","page":409},{"text":"قيل له: وكذلك يحتمل أيضا أن يكون النبي ﷺ، قد جعل لها مهرًا غير السورة، وإن كان ذلك لم ينقل إلينا في الحديث، فإن حملت الحديث على ظاهره على ما تذهب إليه أنت لزمك ما ذكرنا من أن ذلك النكاح كان بالهبة التي وصفنا. وإن حملت ذلك على التأويل على ما وصفت فلغيرك أيضا أن يحمله أيضا من التأويل على ما ذكرنا، ثم لا تكون أنت بتأويلك أولى منه بتأويله.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا النكاح إذا وقع على مهر مجهول لم يثبت المهر، ورد حكم المهر إلى حكم من لم يسم لها مهرًا، فاحتيج إلى أن يكون المهر معلوما كما تكون الأثمان في البياعات معلومة، وكما تكون الأجرة في الإجارات معلومة.\nوكان الأصل المجتمع عليه أن رجلا لو استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن سماها بدرهم، أن ذلك لا يجوز.\nوكذلك لو استأجره على أن يعلمه شعرا بعينه بدرهم كان ذلك غير جائز أيضا، لأن الإجارات لا تجوز إلا على أحد معنيين: إما على عمل بعينه، مثل غسل ثوب بعينه، أو على خياطته، أو على وقت معلوم لا بد له فيها من أن يكون الوقت معلوما، أو العمل معلوما.\nوكان إذا استأجره على تعليم سورة، فتلك إجارة لا على وقت معلوم، ولا على عمل معلوم، إنما استأجره على أن يعلمه ذلك، وقد يتعلم بقليل التعليم وبكثيره، وفي قليل الأوقات وكثيرها.","vol":"5","page":410},{"text":"وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن، لم يجز ذلك للمعاني التي ذكرناها في الإجارات.\nفلما كان ذلك كذلك في الإجارات والبياعات، وقد وصفنا أن المهر لا يجوز على أموال ولا على منافع إلا على ما يجوز عليه البيع والإجارة من ذلك، وكان التعليم لا يملك به المنافع ولا أعيان الأموال، ثبت بالنظر على ذلك أن لا يملك به الأبضاع.\nفهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"5","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>٥ - باب: الرجل يعتق أمته على أن عتقها صداقها</span>\n٤٠١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان، وحماد بن زيد، قالا: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ: أعتق صفية وجعل عتقها صداقها (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا أعتق أمته على أن عتقها صداقها، جاز ذلك، فإن تزوجته فلا مهر لها غير العتاق. وممن قال بهذا القول، سفيان الثوري، وأبو يوسف رحمهما الله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ليس لأحد غير رسول الله ﷺ أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق وإنما كان ذلك لرسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٢٣٨٤)، والبخاري (٥٠٨٦)، ومسلم (١٠٤٥) (٨٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١١٤، وفي الكبرى (٥٤٧٤) من طرق عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٩٠)، وأحمد (١٢٨٦٦)، والبخاري (٥١٦٩)، ومسلم (١٠٤٥) (٨٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١١٥، وأبو يعلى (٤١٦٤، ٤١٦٧، ٤١٦٨)، وابن حبان (٤٠٦٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٨٠ - ١٨١)، والبغوي (٢٢٧٤) من طرق عن شعيب بن الحبحاب به.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعامرا الشعبي، والأوزاعي، ومحمد بن مسلم الزهري، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وطاووسا، والحسن بن حي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٧٣.\n(^٣) قلت أراد بهم: الليث، وابن شبرمة، وجابر بن زيد ﵏، كما في النخب ١٤/ ١٧٥.","vol":"5","page":412},{"text":"ﷺ خاصا، لأن الله ﷿ جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين غيره، قال الله ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قالو: فلما أباح الله ﷿ لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق. ومن لم يبح الله له أن يتزوج على غير صداق لم يكن له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق، لأن العتاق ليس بمال.\nوممن قال بهذا القول أبو حنيفة، وزفر، ومحمد ﵏.\nومن الحجة لهم في ذلك ما قد روي أن عبد الله بن عمر ﵄، قد روى عن رسول الله ﷺ أنه فعل في جويرية، مثل ما روى عنه أنس أنه فعله في صفية.\n\n٤٠١٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قال: كتب إلي نافع أن النبي ﷺ أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها (^١). أخبرني بذلك عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٥، ١٤/ ٤٢٧، وأحمد (٤٨٥٧، ٤٨٧٣، ٥١٢٤)، والبخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠)، وأبو داود (٢٦٣٣)، والبيهقي في السنن ٩/ ٧٩، ١٠٧، وفي المعرفة (١٨٠١٢) من طرق عن ابن عون به.","vol":"5","page":413},{"text":"قال أبو جعفر: فقد روى هذا ابن عمر عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا ثم قال: هو من بعد النبي ﷺ في مثل هذا: أنه يجدد لها صداقًا.\n\n٤٠١٤ - حدثنا بذلك سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثل ذلك (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن عمر ﵄، قد ذهب إلى أن الحكم في ذلك بعد رسول الله ﷺ على غير ما كان لرسول الله ﷺ. فيحتمل أن يكون ذلك سماعا سمعه من رسول الله ﷺ. ويحتمل أن يكون دله على ذلك المعنى الذي استدللنا به نحن على خصوصية رسول الله ﷺ في ذلك، بما وصفنا دون الناس.\nثم نظرنا في عتاق رسول الله ﷺ جويرية التي تزوجها عليه وجعله صداقها كيف كان؟\n\n٤٠١٥ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا - هو ابن أبي زائدة -، قال ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: لما أصاب رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبت على\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٢٨ من طريق ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يكره أن يجعل عتق المرأة مهرها حتى يفرض لها صداقا.","vol":"5","page":414},{"text":"نفسها قالت وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، فوالله ما هي إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته، فجئت رسول الله أستعينه على كتابتي، قال: \"فهل لك في خير من ذلك\" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"أقضي عنك كتابتك وأتزوجك\" قالت: نعم قال: \"فقد فعلت\". وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقالوا: صهر رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما في أيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها (^١).\nقال أبو جعفر: فبينت عائشة رضي الله تعالى عنها العتاق الذي ذكره عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ تزوجها عليه، وجعله مهرها كيف هو؟ وأنه إنما هو أداؤه عنها مكاتبتها إلى الذي كاتبها لتعتق بذلك الأداء.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث هنا فانتفت شبهة تدليسه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٦٩، ٤٧٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٩٦٣) عن عبد الله بن أبان، عن يحيى بن زكريا بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن إسحاق في السير والمغازي (ص ٢٦٣)، ومن طريقه أخرجه ابن راهويه (٧٢٥)، وأحمد (٢٦٢٦٥)، وأبو داود (٣٩٣١)، وابن الجارود في المنتقى (٧٠٥)، وابن حبان (٤٠٥٤ - ٤٠٥٥)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٥٩)، والحاكم ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ٧٤ - ٧٥.","vol":"5","page":415},{"text":"ثم كان ذلك العتاق الذي وجب بأداء رسول الله ﷺ المكاتبة إلى الذي كاتبها مهرًا لها عن رسول الله ﷺ على ما في حديث ابن عمر ﵄. وليس هذا لأحد غير رسول الله ﷺ أن يدفع عن مكاتبة كتابتها إلى مولاها على أن تعتق بأدائه ذلك عنها، ويكون ذلك العتاق مهرًا لها من قبل الذي أدى عنها مكاتبتها، وتكون بذلك زوجة له.\nفلما كان لرسول الله ﷺ أن يجعل هذا مهرًا على أن ذلك خاص له دون أمته كان له أن يجعل العتاق الذي تولاه هو أيضا مهرًا لمن أعتقه، على أن ذلك خاص له دون أمته. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر فإن أبا يوسف رحمة الله عليه قال: النظر - عندي - في هذا أن يكون العتاق مهرًا للمعتقة عليه ليس لها معه غيره.\nوذلك أنا رأيناها إذا وقع العناق على أن تزوجه نفسها، ثم أبت التزويج أن عليها أن تسعى في قيمتها. قال: فما كان يجب عليها أن تسعى فيه إذا أبت التزويج يكون مهرًا لها إذا أجابت إلى التزويج. قال: وإن طلقها بعد ذلك قبل أن يدخل بها كان عليها أن تسعى له في نصف قيمتها. وقد روي هذا أيضا عن الحسن.\n\n٤٠١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن في رجل أعتق أمته، وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: \"عليها أن تسعى له في نصف قيمتها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"5","page":416},{"text":"وكان من الحجة على أبي يوسف في هذا، أن ما ذكره من وجوب السعاية عليها إذا أبت في قيمتها، قد قاله أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله فما لزمهما من ذلك في قولها إذا أجابت إلى التزويج فهو لازم لهما.\nوأما زفر فكان يقول: لا سعاية عليها وإن أبت، لأنه وإن كان شرط عليها النكاح في أصل العتاق، فإنما شرط ذلك عليها ببدل شرطه لها على نفسه وهو الصداق الذي يجب لها في قوله: إذا أجابت، فكان العتاق واقعا عليها لا ببدل، والنكاح المشروط عليها له بدل غير العتاق.\nفصار ذلك كرجل أعتق عبده على أن يخدمه سنة بألف درهم، فقبل ذلك العبد ثم أبى أن يخدمه فلا شيء له عليه، لأنه لو خدمه لكان يستحق ذلك باستخدامه إياه أجرا بدلا من الخدمة.\nفكذلك إذا كان من قول زفر في الأمة المعتقة على التزويج أنها إذا أجابت إلى التزويج وجب لها مهر بدلا من بضعها، فإذا أبت لم يجب عليها بدل من رقبتها، لأن رقبتها عتقت لا ببدل، واشترط عليها نكاح ببدل، ولا يثبت البدل من النكاح إلا بثبوت النكاح، كما لا يثبت البدل من الخدمة إلا بثبوت الخدمة.\nفليس بطلانهما ولا بطلان واحد منهما بموجب في العتاق الذي وقع على غير شيء بدلا. فهذا هو النظر في هذا الباب كما قال زفر، لا كما قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"5","page":417},{"text":"وقد كان أيوب السختياني، يذهب في تزويج رسول الله ﷺ صفية على عتقها إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وزفر، ومحمد ﵏.\n\n٤٠١٧ - حدثنا ابن أبي داود (^١)، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، قال: أعتق هشام بن حسان أم ولد له وجعل عتقها صداقها، فذكرت ذلك لأيوب فقال: لو كانت أبت عتقها؟ فقلت: أليس النبي ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها؟ فقال: لو أن امرأة وهبت نفسها للنبي ﷺ كان ذلك له (^٢).\nفأخبرت بذلك هشاما، فأبت عتقها وتزوجها، فأصدقها أربعمائة درهم.\nفإن قال قائل: قد رأيت الرجل يعتق أمته على مال، وتقبل ذلك منه، فتكون حرة، ويجب له عليها المال، فما تنكر أن يكون إذا أعتقها على أن عتقها صداقها، فقبلت ذلك منه أن تكون حرة، ويجب له ذلك المال عليها؟.\nقيل له أنه إذا أعتقها على مال، فقبلت ذلك منه، وجب لها عليه العتاق، ووجب له عليها المال، فوجب لكل واحد منهما بذلك العقد الذي تعاقدا بينهما شيء أوجبه له ذلك العقد لم يكن مالكا له قبل ذلك العقد وإذا أعتقها على أن عتقها صداقها فقد ملكها رقبتها، على أن ملكته بضعها، فملكها رقبة هو لها مالك، ولم تكن هي مالكة لها قبل ذلك على أن ملكته بضعها وهو له مالك قبل ذلك، فلم تملكه بذلك العتاق شيئا، لم يكن مالكا له قبله إنما ملكته بعض ما قد كان له.\n_________\n(^١) في متن النخب ١٤/ ١٩٢: إبراهيم بن مرزوق، وفي شرحه إبراهيم بن أبي داود، وسكت عليه المحقق.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"5","page":418},{"text":"فلذلك لم يجب له عليها بذلك العتاق شيء، ولم يكن ذلك العتاق لها صداقا.\nهذه حجة على من يقول: تكون زوجته بالعتاق الذي هو لها صداق.\nفأما من قال: لا تكون زوجته إلا بنكاح مستأنف بعد العتاق، والصداق له واجب عليها بالعتاق، وبتزويجها عليه متى أحب.\nفإن الحجة عليه في ذلك أن يقال له: أفلمعتقها أن يأخذها بغرم ذلك الصداق الذي قد وجب له عليها بالعتاق. فإن قال: له أن يأخذها به خرج من قول أهل العلم جميعا.\nوإن قال: ليس له أن يأخذها به، قيل له: فما الصداق الذي أوجبه عليها العتاق أمال هو أم غير مال؟ فإن كان مالا فله أن يأخذها بما له عليها من المال متى أحب، وإن كان غير مال فليس له أن يتزوجها على غير مال.\nفثبت بما ذكرنا فساد هذا القول أيضا، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>٦ - باب: نكاح المتعة</span>\n٤٠١٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الوليد بن القاسم بن الوليد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل، ثم قرأ هذه الآية: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] (^١).\n\n٤٠١٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير، يخطب وهو يعرض بابن عباس يعيب عليه قوله في المتعة. فقال ابن عباس: \"يسأل أمه إن كان صادقا\"، فسألها، فقالت صدق ابن عباس، قد كان ذلك. فقال ابن عباس: لو شئت لسميت رجالا من قريش ولدوا منها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والوليد بن القاسم متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٨)، والشافعي ٢/ ١٣، وابن أبي شيبة ٤/ ١٢٨، وأحمد (٣٦٥٠)، والحميدي (١٠٠)، والبخاري (٤٦١٥، ٥٠٧١، ٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤) (١١)، والنسائي في الكبرى (١١١٥٠)، وأبو يعلى (٥٣٨٢)، وابن حبان (٤١٤١)، والبيهقي ٧/ ٧٩، ٢٠١ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٦) (٢٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠٥ من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله ابن الزبير به.\nوأخرجه أحمد (١٦١٠٣) من طريق إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن الزبير بهذا السياق إلا أنه في النهي عن التمتع =","vol":"5","page":420},{"text":"٤٠٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد، عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ أتاهم فأذن لهم في المتعة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار فقالوا: لا بأس أن يتمتع الرجل من المرأة أياما معلومة بشيء معلوم فإذا مضت تلك الأيام حرمت عليه لا بطلاق. ولكن بانقضاء المدة التي كانا تعاقدا على المتعة فيها، ولا يتوارثان بذلك في قولهم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يجوز هذا النكاح. واحتجوا بأن الآثار التي احتج بها عليهم أهل المقالة الأولى قد كانت، ثم نسخت بعد ذلك، وأن رسول الله ﷺ قد نهى عن المتعة.\n_________\n= بالعمرة إلى الحج.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٥)، وأبو عوانة ٣/ ٣٤ من طريق أمية به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٣)، وأحمد (١٦٥٠٤، ١٦٥٣٤)، والبخاري (٥١١٧، ٥١١٨)، ومسلم (١٤٠٥) (١٣ - ١٤)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٥٥٣٩، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ١١٠ - ١١١ من طرق عن عمرو بن دينار به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان، وسائر فقهاء مكة ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٠١.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والثوري، ومكحولا، والليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وداود، ومحمد بن جرير، وجماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٠٢.","vol":"5","page":421},{"text":"وذكروا ما قد روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عنها مما لم يذكر فيها النسخ ما قد.\n\n٤٠٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن علي أخبراه أن أباهما كان أخبرهما أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: إنك رجل تابه، إن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء (^١).\n\n٤٠٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، وأسامة، ومالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: إنك رجل تابه (^٢).\n\n٤٠٢٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي بالمتعة: متعة النساء أنه لا بأس بها. فقال له علي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٧) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٤٢، ومن طريقه أخرجه الدارمي (٢١٢٣)، والبخاري (٤٢١٦، ٥٥٢٣)، ومسلم (١٤٠٧) (٢٩)، والترمذي (١٧٩٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٢٦، وفي الكبرى (٥٥٢٣) وابن ماجة (١٩٦١)، وابن حبان (٤١٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٤٨٢٨) من طريق سليمان بن داود، عن عبد الله بن وهب، عن يونس ومالك وأسامة به.","vol":"5","page":422},{"text":"﵁: قد نهى عنها رسول الله ﷺ، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (^١).\n\n٤٠٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد العمري، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ﵄ عن المتعة؟ فقال: حرام. قال: فإن فلانا يقول فيها: قال: والله لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار النهي من رسول الله ﷺ عن المتعة. فاحتمل أن يكون ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ من الإذن فيها، كان ذلك منه قبل النهي، ثم نهى عنها فكان ذلك النهي ناسخا لما كان من الإباحة قبل ذلك. فنظرنا في ذلك.\n\n٤٠٢٥ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا أنس بن عياض عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة في حجة الوداع، فأذن لنا في المتعة، فانطلقت أنا وصاحب لي إلى امرأة من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٢٠٢ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٥٦٩٤)، وسعيد بن منصور (٨٥١)، وأبو يعلى (٥٧٠٦) من طريق عبد الرحمن بن نعم، عن ابن عمر به.","vol":"5","page":423},{"text":"بني عامر، كأنها بكرة عيطاء (^١)، فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت: ما تعطيني؟ قلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتها، ثم قالت: إنك ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثة أيام. ثم إن رسول الله ﷺ قال: \"من كان عنده شيء من هذه النساء اللتي يتمتع بهن، فليخل سبيلها\" (^٢).\n\n٤٠٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه … مثله (^٣).\n\n٤٠٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم الفتح، فقلت: ممن\n_________\n(^١) أي: شابة طويلة العنق في اعتدال.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مختصرا النسائي في الكبرى (٥٥٤١)، والطبراني في الكبير (٦٥١٦) من طريقين عن عبد العزيز بن عمر به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا عبد الرزاق (١٤٠٤١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٢، وأحمد (١٥٣٤٥، ١٥٣٥١)، والحميدي (٨٤٧)، وابن ماجة (١٩٦٢)، وابن الجارود في المنتقى (٦٩٩)، وابن حبان (٤١٤٧)، والطبراني في الكبير (٦٥١٣، ٦٥١٥، ٦٥١٧، ٦٥٢٠)، والبيهقي ٧/ ٢٠٣ من طرق عن عبد العزيز بن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٤٩)، ومسلم (١٤٠٦) (١٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٢٦ - ١٢٧، وفي الكبرى (٥٥٥٠)، والطبراني في الكبير (٦٥٢١)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٠٢ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"5","page":424},{"text":"سمعته؟ فقال: حدثني رجل عن أبيه، عن رسول الله ﷺ عند عمر بن عبد العزيز وزعم معمر أنه الربيع بن سبرة (^١).\n\n٤٠٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر - هو ابن عبد العزيز -، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ رخص في المتعة، فتزوج رجل امرأة، فلما كان بعد ذلك إذا هو يحرمها أشد التحريم، ويقول فيها أشد القول (^٢).\n\n٤٠٢٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا أبو عميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: أذن رسول الله ﷺ في متعة النساء، ثم نهى عنها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ (١١٣) (٦٥٣٥) من طريق مسدد وهدبة بن خالد، عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٤٠٦٥) من طريقين عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٤٤) من طريق حفص بن عمر الحوضي به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٥٤٢ - ٥٥٤٣)، والطبراني (٦٥١٨) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٢، وأحمد (١٦٥٥٢)، ومسلم (١٤٠٥) (١٨)، وابن حبان (٤١٥١)، والدارقطني في السنن ٣/ ٢٥٨، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٠٤، وفي الدلائل ٥/ ٨٩ من طريق يونس بن محمد به.","vol":"5","page":425},{"text":"٤٠٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فنزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح ونساء يبكين فقال: ما هذا؟ فقيل: نساء تمتع بهن أزواجهن وفارقوهن، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله حرم أو أهدر المتعة بالطلاق والنكاح والعدة والميراث\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار تحريم رسول الله ﷺ المتعة بعد إذنه فيها وإباحته إياها. فثبت بما ذكرنا نسخ ما في الآثار الأول التي ذكرناها في أول هذا الباب.\nثم قد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم النهي عنها.\n\n٤٠٣١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عن ابن عباس قال: ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة، ولولا نهي عمر بن الخطاب ﵁ عنها ما زنى إلا شقي. قال عطاء: كأني أسمعها من ابن عباس: إلا شقي (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٢٠٧ من طريق عمرو بن علي وبكار بن قتيبة، عن مؤمل بن إسماعيل به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٦٢٥) من طريق محمد بن المثنى، وابن حبان (٤١٤٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن مؤمل به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن جريج، وتغتفر عنعنته عن عطاء. =","vol":"5","page":426},{"text":"٤٠٣٢ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي ذر ﵁ قال: إنما كانت متعة النساء لنا خاصة (^١).\n\n٤٠٣٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر: أنهم كانوا يتمتعون من النساء، حتى نهاهم عمر (^٢).\n\n٤٠٣٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، فقال مولى له: إنما كان ذلك في الغزو، والنساء قليل، فقال ابن عباس ﵄: \"صدقت\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ١١٤ من طريق ابن جريج به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أبو عوانة ٢/ ٣٣٧ من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٧ من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبي ذر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٨٥٠) من طريق هشيم به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٨) من طريق إسحاق، عن عبد الملك، عن عطاء.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٢٤٣ من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥١١٦)، والطبراني (١٢٩٦٥)، والبيهقي ٧/ ٢٠٥ من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":427},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا عمر ﵁ قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ، فلم ينكر ذلك عليه منكر، وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك، وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها، دليل على نسخها وحجة.\nثم هذا ابن عباس ﵄ يقول: إنما أبيحت والنساء قليل: فلما كثرن، ارتفع المعنى الذي من أجله أبيحت.\nوقال أبو ذر ﵁: إنما كانت لنا خاصة، فقد يحتمل أن يكون كانت لهم للمعنى الذي ذكره عبد الله بن عباس أنما أبيحت من أجله، وأما قول جابر ﵁: كنا نتمتع حتى نهانا عنها عمر فقد يجوز أن يكون لم يعلم بتحريم رسول الله ﷺ إياها حتى علمه من قول عمر ﵁.\nوفي تركه ما قد كان رسول الله ﷺ أباحه لهم دليل على أن الحجة عليه قد قامت له عنده على نسخ ذلك وتحريمه، فوجب بما ذكرنا نسخ ما روينا في أول هذا الباب من إباحة متعة النساء.\nوقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح إذا عقد على متعة أيام، فهو جائز على الأبد والشرط باطل. فمن الحجة على هذا القول أن رسول الله ﷺ لما نهاهم عن المتعة قال لهم: من كان عنده من هذه النساء التي يتمتع بهن شيء، فليفارقهن.","vol":"5","page":428},{"text":"فدل ذلك على أن ذلك العقد المتقدم لا يوجب دوام العقد للأبد لأنه لو كان يوجب دوام العقد للأبد لكان يفسخ الشرط الذي كانا تعاقدا بينهما، ولا يفسخ النكاح إذا كان قد ثبت على صحة وجواز قبل النهي.\nففي أمره إياهم بالمفارقة دليل على أن مثل ذلك العقد لا يوجب به ملك بضع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>٧ - باب مقدار ما يقيم الرجل عند الثيب أو البكر إذا تزوجها</span>\n٤٠٣٥ - حدثنا يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث (^١).\n\n٤٠٣٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا (^٢). قال خالد في حديثه: ولو قلت: إنه رفع الحديث لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك.\n\n٤٠٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء قال: سمعت أبا قلابة، يحدث عن أنس قال: السنة إذا تزوج الرجل البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٢) عن معمر، والبيهقي ٧/ ٣٠٢ من طريق حماد، كلاهما عن أيوب به موقوفا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في سنن سعيد بن منصور (٧٧٨)، عن هشيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس به.\nوأخرجه مسلم (١٤٦١) (٤٢) من طريق هشيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢٤) من طريق هشيم وإسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة به.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٣)، ومسلم (١٤٦١) (٤٤)، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩) من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":430},{"text":"٤٠٣٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس … مثله (^١).\n\n٤٠٣٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث (^٢).\n\n٤٠٤٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٠٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس قال: سنة البكر سبع، والثيب ثلاث (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٦، وأبو يعلى (٢٨٢٣) من طريقين عن خالد الحذاء به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤٢٠٨)، وابن الجارود في المنتقى (٧٢٤) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٣)، والبخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١) (٤٥)، وأبو عوانة ٣/ ٩٠، والبيهقي ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢، والبغوي (٢٣٢٦) من طرق عن سفيان، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٣٠، ومن طريقه الشافعي في السنن المأثورة (٢٨٨)، والبيهقي في السنن ٧/ ٣٠٢، وفي المعرفة (١٤٥٣٧).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن وهب في مسنده عن مالك نحوه كما في النخب ١٤/ ٢٣٥.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٢ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد، عن أنس موقوفا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٨ من طريق يزيد، عن حميد، عن أنس قال: من السنة للبكر سبعا وللثيب ثلاثا. =","vol":"5","page":431},{"text":"٤٠٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: إذا تزوج الرجل البكر وعنده غيرها، فلها سبع، ثم يقسم. وإذا تزوج الثيب فثلاث، ثم يقسم (^١).\n\n٤٠٤٣ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حميد، قال: سمعت أنسا، يقول مثل ذلك، وزاد أنه قال: ولو قُلتُ: إنه قد رفع الحديث لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك (^٢).\n\n٤٠٤٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، قال: ثنا أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لما أصاب صفية بنت حيي واتخذها أقام عندها ثلاثا (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبع لها، وسبع لسائر نسائه، وإن شاء أقام عندها ثلاثا، ودار على بقية نسائه يوما يوما، وليلة ليلة، واحتجوا فيما ذكروا بهذا الحديث، وبحديث أم سلمة ﵂\n_________\n= وأخرجه مرفوعا أبو يعلى (٣٧٨٩)، وابن حبان (٤٢٠٩) من طريقين عن حميد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٢ من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد الطويل موقوفا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٧٩) عن هشيم، عن حميد، عن أنس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٢)، وأبو داود (٢١٢٣) من طرق عن هشيم به.\n(^٤) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وعامرا الشعبي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد =","vol":"5","page":432},{"text":"٤٠٤٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن قال: لما بنى رسول الله ﷺ بأم سلمة قال لها: \"ليس بكِ على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك، وإلا فثلثت، ثم أدور\" (^١).\n\n٤٠٤٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، (ح) وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو ابن الحارث أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة، فأصبحت عنده قال: \"ليس بكِ على أهلك هوانٌ، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ثم درت\" قالت: ثلث (^٢).\n_________\n= ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٣٦.\n(^١) إسناده مرسل، قال المزي في تهذيبه عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام روى عن أم سلمة إن كان محفوظا، والصحيح عن أبيه عنها.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٧٧٦) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٢٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٢٦، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٧، ومسلم (١٤٦٠) (٤٢)، والبيهقي في السنن ٧/ ٣٠٠، وفي المعرفة ١٠/ ٢٨٣، والبغوي في شرح السنة (٢٣٢٧)، وقد صحح البخاري في تاريخه طريق مالك المرسل، وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٤٣: هذا حديث ظاهر الإنقطاع، وهو متصل مسند صحيح قد سمعه أبو بكر من أم سلمة.","vol":"5","page":433},{"text":"٤٠٤٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا محمد بن أبي بكر، قال حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قال لأم سلمة، حين تزوجها: \"ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي\" (^١).\nقالوا: فلما قال رسول الله ﷺ إن شئت سبعت لكِ، وإلا فثلثت، ثم أدور دل ذلك على أن الثلاث حق لها دون سائر النساء.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إن ثلَّث لها ثلث لسائر نسائه، كما إذا سبَّع لها سبع لسائر نسائه. واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: إن سبّعت عندك، سبعت عندهن.\n\n٤٠٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٩٤، والدارمي (٢٢١٠)، وأحمد (٢٦٥٠٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٧، ومسلم (١٤٦٠)، وأبو داود (٢١٢٢)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢٥)، وهو في عشرة النساء (٣٩)، وابن ماجة (١٩١٧)، وأبو يعلى (٦٩٩٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٥٢٩)، والبيهقي في السنن ٧/ ٣٠١ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٢) قلت أراد بهم: حماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٤٤.","vol":"5","page":434},{"text":"وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لها لما بنى بها وأصبحت عنده: \"إن شئت سبّعت لك وإن سبعت لكِ سبعت لنسائي\" (^١).\n\n٤٠٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، يخبر عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ أنها أخبرته، فذكرت عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقالوا: فلما قال لها رسول الله ﷺ: إن سبّعت لك سبعت لنسائي أي: أعدل بينك وبينهن، فأجعل لكل واحدة منهن سبعا، كما أقمت عندك سبعا، كان كذلك أيضا إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة ابن عمر بن أبي سلمة.\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٩٩٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن محمد وقد تفرد بالرواية عنه حبيب بن أبي ثابت ولم يوثقهما غير ابن حبان.\nوهو عند عبد الرزاق في مصنفه (١٠٦٤٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٨٥ وأخرجه الشافعي ٢/ ٢٦ - ٢٧، وأحمد (٢٦٦١٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٧، والنسائي في الكبرى (٨٩٢٦) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"5","page":435},{"text":"فقال أصحاب المقالة الأولى: فما معنى قوله: ثم أدور؟.\nقيل لهم: يحتمل ثم أدور بالثلاث عليهن جميعا، لأنه لو كانت الثلاث حقا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعا، كانت ثلاثة منهن غير محسوبة عليها، ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع، فلما كان الذي للنساء إذا أقام عندها سبعا سبعا لكل واحدة منهن، كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثا، فلكل واحدة منهن ثلاث ثلاث.\nهذا هو النظر الصحيح، مع استقامة تأويل هذه الآثار عليه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"5","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>٨ - باب العزل</span>\n٤٠٥٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة قالت: حدثتني جدامة قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ العزل، فقال: ذلك الوأد الخفي\" (^١).\n\n٤٠٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني أبو الأسود، قال: ثنا عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٠٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: قال أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود، أنه سمع عروة، يحدث عن عائشة، عن جدامة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٧)، ومسلم (١٤٤٢) (١٤١)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (٥٣٥)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٣١ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٦٩ من طريق محمد بن إسماعيل، عن سعيد بن أبي مريم بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل وهب الله بن راشد. =","vol":"5","page":437},{"text":"قال أبو جعفر: فكره قوم (^١) العزل لهذا الأثر المروي في كراهة ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فلم يروا به بأسا إذا أذنت الحرة لزوجها فيه، وإن منعته من ذلك لم يسعه أن يعزل عنها.\nوقد خالفهم في ذلك قوم آخرون (^٣) فقالوا: له أن يعزل عنها إن شاءت أو أبت.\nوالقول الأول في هذا - عندنا - أصح القولين، وذلك أنا رأينا الزوج له أن يأخذ المرأة بأن يجامعها وإن كرهت ذلك، وله أن يأخذها بأن يفضي إليها ولا يعزل عنها. فكان له أن يأخذها بأن يفضي إليها في جماعه إياها، كما يأخذها بأن يجامعها.\nوكان للمرأة أن تأخذ زوجها بأن يجامعها، فكان لها أن تأخذه بأن يفضي إليها، كما له أن يأخذها بأن يجامعها وأن يفضي إليها وكان حق كل واحد منهما في ذلك على صاحبه سواء، وكان من حقه أن يفضي إليها في جماعه إن أحبت وإن كرهت هي ذلك.\nفالنظر - على ما ذكرنا - أن يكون كذلك من حقها عليه أن يفضي إليها في جماعه إياها إن أحب ذلك أو إن كره. وهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٣) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والأسود بن يزيد، وطاووس بن كيسان ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٥٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٥٧.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة ﵏، كما في النخب ١٤/ ٢٥٩.","vol":"5","page":438},{"text":"وللمولى في قولهم جميعا عند من كره العزل أصلا أن يجامع أمته ويعزل عنها في جماعه، ولا يستأذنها في ذلك وإن كان للرجل زوجة مملوكة فأراد أن يعزل عنها، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف، ومحمدا، ﵏ قالوا في ذلك - فيما حدثني محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمة الله عليهم - أن الإذن في ذلك إلى مولى الأمة. وقد روي عن أبي يوسف خلاف هذا القول.\nحدثني ابن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن شجاع، عن الحسن بن زياد، عن أبي يوسف قال: الإذن في ذلك إلى الأمة لا إلى مولاها.\nقال ابن أبي عمران: هذا هو النظر على أصول ما بني عليه هذا الباب، لأنها لو أباحت زوجها ترك جماعها كان من ذلك في سعة، ولم يكن لمولاها أن يأخذ زوجها بأن يجامعها. فلما كان الجماع الواجب على زوجها إليها أخذ زوجها به، لا إلى مولاها كان كذلك الإفضاء في ذلك الجماع الأخذ به إليها، لا إلى مولاها، فهذا هو النظر في هذا.\nوأنكر هؤلاء جميعا الذين أباحوا العزل ما في حديث جدامة مما روته عن رسول الله ﷺ من قوله: إنه الوأد الخفي ورووا عن رسول الله ﷺ إنكار ذلك القول على من قاله. وذكروا في ذلك ما.\n\n٤٠٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن عندي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا","vol":"5","page":439},{"text":"أكره أن تحمل وأشتهي ما يشتهي الرجال، وإن اليهود يقولون: هي الموءودة الصغرى. فقال رسول الله ﷺ: \"كذبت يهود لو أن الله أراد أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه\" (^١).\n\n٤٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٠٥٥ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عياش بن عقبة الحضرمي، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد الخدري قال: بلغ رسول الله ﷺ أن اليهود يقولون: إن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال رسول الله ﷺ: \"كذبت يهود\" وقال رسول الله ﷺ: \"لو أفضيت لم يكن إلا بقدر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي رفاعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٤٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٧٩) من طريقين عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في الكبرى (٩٠٨٢)، والبيهقي ٧/ ٢٣٠ من طريقين عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٨١) من طريق هارون بن إسماعيل الخزاز البصري.\nوأخرجه أحمد (١١٢٨٨)، عن وكيع، والنسائي في الكبرى (٩٠٨٠) من طريق عثمان بن عمر بن فارس، كلاهما عن علي بن المبارك به.\n(^٣) إسناده حسن، من أجل موسى بن وردان. =","vol":"5","page":440},{"text":"٤٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري قال: أقمت جارية لي بسوق بني قينقاع، فمر بي يهودي، فقال: ما هذه الجارية؟ قلت جارية لي. قال أكنت تصيبها؟ قلت: نعم قال: فلعل في بطنها منك سخلة (^١)؟ قال: قلت: إني كنت أعزل عنها، قال تلك الموءودة الصغرى، قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"كذبت يهود، كذبت يهود\" (^٢).\nفهذا أبو سعيد قد حكى عن النبي ﷺ إكذاب من زعم أن العزل موءودة.\nثم قد روي عن علي ﵁ دفع ذلك، والتنبيه على فساده بمعنى لطيف حسن.\n\n٤٠٥٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ عند عمر العزل، فاختلفوا فيه. فقال عمر: قد اختلفتم\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار من طريق زيد بن الحباب، عن عياش بن عقبة به. كما في المجمع (٧٥٨٢).\n(^١) بفتح السين وسكون الخاء المعجمة وهو في الأصل ولد الغنم، ولكن أريد بها ههنا النسمة.\n(^٢) إسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٠٨) من طريق ابن نمير، عن محمد بن إسحاق به.","vol":"5","page":441},{"text":"وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ إذ تناجى رجلان فقال عمر: ما هذه المناجاة؟ قالا: إن اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى. فقال علي: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بالتارات السبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية (^١).\n\n٤٠٥٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ العزل … ثم ذكر مثله. وزاد: فعجب عمر من قوله، وقال: جزاك الله خيرا. فأخبر علي ﵁ أنه لا موءودة إلا ما قد نفخ فيه الروح قبل ذلك، وأما ما لم ينفخ فيه الروح، فإنما هو موات غير موءودة (^٢).\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا نظير ما ذكرناه، عن علي ﵁\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٥/ ١٧٥ بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده حسن عبد الله بن لهيعة وإن ساء حفظه بعد احتراق كتبه لكن رواية عبد الله بن يزيد المقرئ من صحيح حديثه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٥/ ١٧٤ بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":442},{"text":"٤٠٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان قال: ثنا الأعمش، عن أبي الوداك، أن قوما سألوا ابن عباس عن العزل، فذكر مثل كلام علي ﵁ سواء (^١). فهذا علي وابن عباس ﵃، قد اجتمعا في هذا على ما ذكرنا، وتابع عليا على ما قال من ذلك عمر ﵁ ومن كان بحضرتهما من أصحاب رسول الله ﷺ. ففي هذا دليل على أن العزل غير مكروه من هذه الجهة. وقد روي عن رسول الله ﷺ في العزل أيضا ما\n\n٤٠٦٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا نساء فكنا نطؤهن فنعزل عنهن فقال بعضنا لبعض: أتفعلون هذا ورسول الله ﷺ إلى جنبكم لا تسألونه؟ قال: فسألوه عن ذلك فقال: \"ليس من كل الماء يكون الولد، إن الله إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء، فلا عليكم أن لا تعزلوا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٥/ ١٧٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٠)، والبيهقي ٧/ ٢٣٠ عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مجاهد، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"5","page":443},{"text":"٤٠٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه، أن بعض الناس كلموا رسول الله ﷺ في شأن العزل، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق، فأصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم. فقال رسول الله ﷺ: \"ما عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة\" (^١).\n\n٤٠٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن ابن محيريز حدثه، أن أبا سعيد أخبره … ثم ذكر مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢١٧٥)، وأحمد (١١٤٦٢)، وأبو يعلى (١١٥٣)، وابن حبان (٤١٩١) من طرق عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣٣)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٢٩، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٤٠ من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي الوداك به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨، وسعيد بن منصور (٢٢٢٠)، والبخاري (٤١٣٨)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٠٤٥) من طرق عن ربيعة به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"5","page":444},{"text":"٤٠٦٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٠٦٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري: أنهم أصابوا سبايا أوطاس، فأرادوا أن يستمتعوا منهن فلا يحملن. فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: \"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله ﷿ قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة\" (^٢).\n\n٤٠٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إنا نصيب سبيا، ونحب الأثمان، فكيف ترى في العزل؟ فقال النبي ﷺ: \"أو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠٢) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٩٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١١٦٤٧)، والبخاري (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢١٧٢)، والبيهقي ٧/ ٢٢٩، والبغوي (٢٢٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٦٨٨)، والبخاري (٧٤٠٩) من طريق عفان، عن وهيب به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٢٦)، وابن حبان (٤١٩٣)، والبيهقي في السنن ٩/ ١٢٥ من طريقين عن موسى بن عقبة به.","vol":"5","page":445},{"text":"إنكم لتفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة\" (^١).\n\n٤٠٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت معبد بن سيرين يحدث، عن أبي سعيد ﵁ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن العزل، فقال: لا عليكم ألا تفعلوه، فإنما هو القدر\" (^٢).\n\n٤٠٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت أبا الوداك يحدث، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله ﷺ عن العزل فقال: \"ليس من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٨٣٩)، والبخاري (٢٢٢٩)، والنسائي في الكبرى (٥٠٤٢)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٧ من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٠، ٦٦٠٣)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٧)، والنسائي في الكبرى (٥٠٤٣، ٥٠٤٦)، وأبو يعلى (١٢٣٠)، والبيهقي ٧/ ٢٢٩ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في مسند الطيالسي - (٢١٧٧)، وأخرجه أحمد (١١١٧٢)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٨ - ١٢٩)، وأبو يعلى (١١٥٤)، والبيهقي ٧/ ٢٢٩ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه إبراهيم بن طهمان في مشيخته (٥٦) عن أنس بن سيرين به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"5","page":446},{"text":"٤٠٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: أصبنا نساء يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نريد الفداء، فقلنا: لو سألنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٤٠٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر، قال: ثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي العالية، عن أبي سعيد قال: تذاكرنا العزل. فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: \"لا عليكم ألا تفعلوا، فإنما هو القدر\" (^٢).\n\n٤٠٧٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي الفيض قال: سمعت عبد الله بن مرة، عن أبي سعيد الزرقي أن رجلا من أشجع سأل رسول الله ﷺ عن العزل، فقال: \"ما يقدر الله في الرحم يكون\" (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٠٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٢١٧٥).\nوأخرجه ابن حبان (٤١٩١) من طريق شعبة به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه أحمد (١١٤٦٢)، وأبو يعلى (١١٥٣) من طريق سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مرة وهو الزرقي الأنصاري.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٤٤)، وأحمد (١٥٧٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٩٢، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٠٨، وفي الكبرى (٥٤٨٧)، والدولابي في الكنى ١/ ٣٥، وابن أبي عاصم في السنة (٣٦٧)، وفي الآحاد والمثاني (٢١٩٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٩١) من طرق عن شعبة به.","vol":"5","page":447},{"text":"٤٠٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن جرير قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: ما وصلت إليك من المشركين إلا بغنية لي أو بقينة (^١) أعزل عنها أريد بها السوق فقال: \"جاءها ما قدر\" (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أيضا ما يدل على أن العزل غير مكروه؛ لأن رسول الله ﷺ لما أخبروه أنهم يفعلونه لم ينكر ذلك عليهم، ولم ينههم عنه وقال: لا عليكم أن لا تفعلوه فإنما هو القدر، أي: فإن الله إذا كان قد قدر أنه يكون له ولد، كان ذلك الولد، ولم يمنعه عزل ولا غيره، لأنه قد يكون مع العزل إفضاء بقليل الماء الذي قد قدر الله ﷿ أن يكون منه ولد، فيكون منه ولد، ويكون ما بقي من الماء الذي قد تمتنعون من الإفضاء به بالعزل فضلا.\nوقد يكون الله ﷿ قد قدر أن لا يكون من ماء ولد فيكون الإفضاء بذلك الماء والعزل سواء في أن لا يكون منه ولد، فكان الإفضاء بالماء لا يكون منه ولد إلا بأن يكون في تقدير الله ﷿ أن يكون في ذلك الماء ولد، فيكون كما قدر.\nوكان العزل إذا كان قد تقدم في تقدير الله ﷿ أن يكون من ذلك الماء الذي يعزل ولدٌ، أوصل الله إلى الرحم منه شيئا وإن قل، فيكون منه الولد، فأعلمهم رسول الله\n_________\n(^١) بفتح القاف وسكون الياء هي: الأمة سواء كانت مغنية أو لا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٠٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٦٣)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٦٢، والطبراني (٢٣٧٠ - ٢٣٧١) من طريق مندل بن علي، عن جعفر به.","vol":"5","page":448},{"text":"ﷺ أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا أن يكون قد سبق ذلك في تقدير الله ﷿ وأن العزل لا يمنع أن يكون ولد إذا كان قد سبق في علم الله ﷿ أنه كائن، ولم ينههم في جملة ذلك عن العزل.\nثم قد روي عن رسول الله ﷺ في إباحته أيضا\n\n٤٠٧٢ - ما قد حدثنا ربيع المؤذن، قال ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: أتى النبي ﷺ رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إن لي جارية تسير تستقي على ناضح لي وأنا أصيب منها أفأعزل عنها؟ فقال له رسول الله ﷺ: \"نعم فاعزل\"، فلم يلبث الرجل أن جاء فقال: يا رسول الله قد عزلت عنها فحملت. فقال رسول الله ﷺ: \"ما قدر الله ﷿ لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة\" (^١).\n\n٤٠٧٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٠، وأحمد (١٤٣٦٢) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٢)، وابن ماجة (٨٩)، وأبو يعلى (١٩١٠)، وابن حبان (٤١٩٤) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات، من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥١)، وأحمد (١٥١٧٤) من طريق سفيان، عن منصور، عن سالم به.","vol":"5","page":449},{"text":"قال أبو جعفر: فهذا جابر ﵁ قد حكى عن رسول الله ﷺ نظير ما حكى عنه أبو سعيد ﵁، ومن ذكرنا معه في الفصل الذي قبل هذا، وأنه قد أذن له مع ذلك في العزل.\nثم قد روي عن جابر رضي الله تعالى عنه في إباحة العزل أيضا ما قد\n\n٤٠٧٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ أذن له في العزل (^١).\n\n٤٠٧٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل (^٢).\n\n٤٠٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، قال شعبة: فقلت لعمرو: أسمعت هذا من جابر؟ فقال: لا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير وإن لم يصرح بالسماع لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٤٦، ١٥١٤٠)، ومسلم (١٤٣٩) (١٣٤)، وأبو داود (٢١٧٣) من طرق عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٢٩٤)، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٦)، والترمذي (١١٣٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤٥)، وابن ماجة (١٩٢٧)، والبيهقي ٧/ ٢٢٨ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده منقطع، عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر.","vol":"5","page":450},{"text":"٤٠٧٧ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود قال: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فلا ينهانا عن ذلك (^١).\nقال أبو جعفر: فلما انتفى المعنى الذي به كره العزل، وما ذكر من ذكر في ذلك أنه من الموءودة، وثبت عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه عنه من إباحته ثبت أن لا بأس بالعزل لمن أراده على الشرائط التي ذكرناها وقد فصلناها في أول هذا الباب، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏ أجمعين.\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٦٩٧)، ومن طريقه البغوي في الجعديات (١٦٦٥)، وأحمد (١٤٩٥٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٩٢) من طريق شعبة به.\nوعند أحمد إثر (١٤٩٥٧) قال قلت لعمرو: أنت سمعته من جابر؟ قال: لا.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٤) (١٣٨)، وأبو يعلى (٢٢٥٥)، وابن حبان (٤١٩٥)، والبيهقي ٧/ ٢٢٨ من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير به.","vol":"5","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>٩ - باب: الحائض ما يحل لزوجها منها</span>\n٤٠٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا أن تتزر وهي حائض، ثم يضاجعها، قال شعبة: وقال مرة: يباشرها (^١).\n\n٤٠٧٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ربما باشرني النبي ﷺ وأنا حائض فوق الإزار (^٢).\n\n٤٠٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٧٥)، وأحمد (٢٥٤١٠)، وأبو داود (٢٦٨)، والنسائي في الكبرى (٩١١٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٦٦ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١، ٢٠٣٠، ٢٠٣١)، ومسلم (٢٩٣، ٢٩٧) من طرق عن منصور به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف حريث بن أبي مطر الفزاري.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الصغير (٤٨٧) من طريق سعدان، عن حريث به.","vol":"6","page":1},{"text":"وحدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله شداد، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار، وهن حيض (^١).\n\n٤٠٨١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، عن نَدبة، قال ابن وهب: كان الليث يقول: ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين، وفي حديث الليث: محتجرة به (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٧) بالطريق الثانية.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٥٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، والبيهقي في السنن ١/ ٣١١، وفي السنن الصغير (١٥٥) من طريق أسباط بن محمد به.\nوأخرجه الدارمي (١٠٤٦)، وأحمد (٢٦٨٤٦)، ومسلم (٢٩٤)، والبيهقي ١/ ٣١١ من طريق الشيباني، عن عبد الله بن شداد به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٣)، وأبو يعلى (٧٠٩٢) من طريق عبد الواحد، عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ندبة مولاة ميمونة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٦، والدارمي (١٠٥٧)، وأحمد (٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠)، وأبو داود (٢٦٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥١، ١٨٩، وفي الكبرى (٢٨٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٢١، وأبو يعلى (٧١٠٤)، وابن حبان (١٣٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٨)، والبيهقي ١/ ٣١٣ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"6","page":2},{"text":"٤٠٨٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الليث … فذكر مثل ما ذكره ابن وهب عن الليث سواء (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن الحائض لا ينبغي لزوجها أن يجامعها إلا كذلك، ولا يطلع منها على عورة.\nواحتجوا في ذلك بفعل رسول الله ﷺ الذي ذكرنا، وممن قال ذلك أبو حنيفة ﵀.\nواحتجوا في ذلك أيضا بما روي من قول رسول الله ﷺ\n\n٤٠٨٣ - فإنه حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو الشامي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب وكانوا ثلاثة فسألوه: ما للرجل من امرأته إذا أحدثت يعنون الحيض؟، فقال: سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله ﷺ، فقال: \"له منها ما فوق الإزار من التقبيل والضم، ولا يطلع على ما تحته\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وشريحا، وطاووسا، وعطاء بن رباح، وسليمان بن يسار، وقتادة، ومالكا، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٠٥.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة الذي روى عنه عاصم بن عمرو.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٤٩، ١٣٧) من طريق المسعودي، عن عاصم بن عمرو البجلي، عن أحد النفر ..\nوأخرجه أحمد (٨٦) من طريق شعبة، عن عاصم بن عمرو البجلي، عن رجل من القوم الذين سألوا …","vol":"6","page":3},{"text":"٤٠٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو البجلي، أن قوما أتوا عمر بن الخطاب فسألوه … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٤٠٨٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عاصم بن عمرو البجلي، أن قوما أتوا عمر … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٤٠٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى لعمر، عن عمر … مثله (^٣).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: لا بأس بما فوق الإزار منها، وما تحت الإزار إذا اجتنب مواضع الدم، وقالوا: أما ما ذكرتم من فعل النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإنقطاعه، عاصم بن عمرو روايته عن عمر مرسلة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٨٧، ٩٨٨، ١٢٣٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٤، ٢/ ٢٥٦، وابن ماجة (١٣٧٥) من طرق عن عاصم أن قوما …\n(^٢) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد الاختلاط، ولانقطاعه فإن رواية عاصم بن عمرو عن عمر مرسلة.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عمير مولى عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن ماجة (١٣٧٥)، والبيهقي ١/ ٣١٢ من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر بن الخطاب عن عمر بن الخطاب به.\nوعمير مولى عمر بن الخطاب لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو فهو مجهول.\n(^٤) قلت أراد بهم: عكرمة، ومجاهدا، والشعبي، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والحكم بن عتيبة، ومسروقا، والشافعي في الأصح، وأحمد بن حنبل، وأصبغ بن الفرج، وإسحاق، وأبا ثور، وداود ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٠٩.","vol":"6","page":4},{"text":"فلا حجة لكم في ذلك، لأنا نحن لا ننكر أن لزوج الحائض منها ما فوق الإزار، فيكون هذا الحديث حجة علينا.\nبل نحن نقول: له منها ما فوق الإزار وما تحته إذا اجتنب مواضع الدم، كما له أن يفعل ذلك قبل حدوث الحيض. وإنما ذلك الحديث حجة على من أنكر أن لزوج الحائض منها ما فوق الإزار.\nفأما من أباح ذلك له، فإن هذا الحديث ليس بحجة عليه، وعليكم البرهان بعد، لقولكم: إنه ليس له منها إلا ذلك.\nوقد روي عن عائشة ﵂ في هذا عن النبي ﷺ ما يوافق ما ذهبنا إليه نحن، ويخالف ما ذهبتم أنتم إليه، وهي أحد من رويتم عنها مما كان يفعل رسول الله ﷺ بنسائه إذا حضن، ما ذكرتم من ذلك\n\n٤٠٨٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشرني في شعار واحد، وأنا حائض ولكنه كان أملككم، أو أملك لأربه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣١٤ من طريق أحمد بن يونس به.\nوأخرجه ابن راهويه في مسنده (١٥٩٤)، والدارمي (١٠٤٧)، وأحمد (٢٤٨٢٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٥١، ١٨٩، وفي الكبرى (٢٧٨)، والدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، والطبراني في الأوسط (٥١٥٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٣١٤، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٦٩ من طرق عن أبي إسحاق به.","vol":"6","page":5},{"text":"فهذا على أنه كان يباشرها في إزار واحد، ففي ذلك إباحة ما تحت الإزار. فلما جاء هذا عنها وقد جاء عنها أنه كان يأمرها أن تتزر ثم يباشرها، كان هذا -عندنا- على أنه كان يفعل هكذا مرة، وهكذا مرة، وفي ذلك إباحة المعنيين جميعا.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ من غير هذا الوجه أيضا ما يوافق هذا القول الذي صححنا عليه حديثي عائشة ﵂ الذين ذكرنا\n\n٤٠٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يقعدون مع الحُيّض في بيت. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله ﷺ: \"اصنعوا كل شيء، ما خلا الجماع\" (^١).\nففي هذا الحديث أنهم كانوا قد أبيحوا من الحائض كل شيء منها غير جماعها خاصة، وذلك الجماع في الفرج دون الجماع فيما دونه.\nوقد روي هذا القول بعينه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٥٢)، وأحمد (١٢٣٥٤)، والدارمي (١٠٥٣)، ومسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨، ٢١٦٥)، والترمذي (٢٩٧٧)، والنسائي ١/ ١٥٢، ١٨٧، وابن ماجة (٦٤٤)، وأبو عوانة ١/ ٣١١، وابن حبان (١٣٦٢)، والبيهقي ١/ ٣١٣، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٦٣، والبغوي في التفسير ١/ ١٩٦ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"6","page":6},{"text":"٤٠٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة أن رجلا سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: \"كل شيء إلا فرجها\" (^١).\n\n٤٠٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي معشر عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة … مثل ذلك (^٢).\n\n٤٠٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير، عن أبي مرة مولى عقيل، عن حكيم بن عقال، قال: سألت عائشة: ما يحرم عليّ من امرأتي إذا حاضت؟ قالت \"فرجها\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، أبو قلابة لم يدرك عائشة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مسروق، عن عائشة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١/ ٣٩٩ من طريق أيوب به.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣١٤ من طريق شعيب بن الليث به.","vol":"6","page":7},{"text":"وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا المرأة قبل أن تحيض لزوجها أن يجامعها في فرجها، وله منها ما فوق الإزار، وما تحت الإزار أيضا. ثم إذا حاضت حرم عليه الجماع في فرجها، وحل له منها ما فوق الإزار باتفاقهم.\nواختلفوا فيما تحت الإزار على ما ذكرنا، فأباحه بعضهم، فجعل حكمه حكم ما فوق الإزار، ومنع منه بعضهم وجعل حكمه حكم الجماع في الفرج.\nفلما اختلفوا في ذلك وجب النظر لنعلم أي الوجهين هو به أشبه، فيحكم له بحكمه، فرأينا الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل، ورأينا الجماع فيما سوى الفرج لا يوجب من ذلك شيئا، ويستوي في ذلك حكم ما فوق الإزار، وما تحت الإزار.\nفثبت بما ذكرنا أن حكم ما تحت الإزار أشبه بما فوق الإزار منه بالجماع في الفرج. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في حكم الحائض، فيكون حكمه حكم الجماع فوق الإزار، لا حكم الجماع في الفرج. وهذا قول محمد بن الحسن ﵀، وبه نأخذ.\nقال أبو جعفر ﵀: ثم نظرت بعد ذلك في هذا الباب، وفي تصحيح الآثار فيه، فإذا هي تدل على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ لا على ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀.\nوذلك أنا وجدناها على ثلاثة أنواع: فنوع منها ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يباشر نساءه وهن حُيّض فوق الإزار، فلم يكن في ذلك دليل على منع الحيض من المباشرة تحت الإزار لما قد ذكرناه في موضعه من هذا الباب.","vol":"6","page":8},{"text":"ونوع آخر منها، وهو ما روى عمير مولى عمر، عن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه في موضعه. فكان في مثل ذلك دليل منع من جماع الحيض تحت الإزار، لأن ما فيه من كلام رسول الله ﷺ، وذكره ما فوق الإزار، فإنما هو جواب لسؤال عمر ﵁ إياه: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقال له: ما فوق الإزار فكان ذلك جواب سؤاله لا نقصان فيه ولا تقصير.\nونوع آخر وهو: ما روي عن أنس ﵁ على ما قد ذكرناه عنه، فذلك نص على أنه مبيح لإتيان الحيض دون الفرج، وإن كان تحت الإزار.\nفأردنا أن ننظر أي هذين النوعين تأخر عن صاحبه، فنجعله ناسخا له؟ فنظرنا في ذلك فإذا حديث أنس ﵁، فيه إخبار عما كانت اليهود عليه، وقد كان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بخلافهم، قد روينا ذلك عن ابن عباس ﵄ في كتاب الجنائز، وقد أمره الله تعالى في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان عليه اتباع من تقدمه من الأنبياء ﵈ حتى تحدث له شريعة تنسخ شريعته.\nفكان الذي نسخ ما كانت اليهود عليه من اجتناب كلام الحائض ومؤاكلتها والاجتماع معها في بيت هو ما في حديث أنس ﵁ لا واسطة بينهما.\nوفي حديث أنس ﵁ هذا إباحة جماعها فيما دون الفرج. وكان الذي في حديث عمر ﵁ الإباحة لما فوق الإزار والمنع مما تحت الإزار. فاستحال أن","vol":"6","page":9},{"text":"يكون ذلك متقدما لحديث أنس ﵁ إذ كان حديث أنس ﵁ هو الناسخ لاجتناب الاجتماع مع الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها، وثبت أنه متأخر عنه، وناسخ لبعض الذي أبيح فيه.\nفثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من هذا بتصحيح الآثار، وانتفى ما ذهب إليه محمد ﵀.","vol":"6","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>١٠ - باب: وطئ النساء في أدبارهن</span>\n٤٠٩٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أثفرها (^١)، فأنزل الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن وطئ المرأة في دبرها جائز. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وتأولوا هذه الآية على إباحة ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فكرهوا وطئ النساء في أدبارهن، ومنعوا من ذلك، وتأولوا هذه الآية على غير هذا التأويل.\n_________\n(^١) إثفاء المرأة كناية عن الوطئ في دبرها.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف هشام بن سعد المدني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (١١٠٣) من طريق الحارث بن سريج، عن عبد الله بن نافع به، والحارث بن سريج ضعيف.\n(^٣) قلت أراد بهم: محمد بن كعب القرظي، وسعيد بن يسار المدني، ومالكا، وبعض الشافعية ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٢٧.\n(^٤) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومجاهدا، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في الصحيح، وأحمد، وإسحاق، وآخرين كثيرين ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٣٠.","vol":"6","page":11},{"text":"٤٠٩٣ - فحدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن اليهود قالوا: من أتى امرأته في فرجها من دبرها خرج ولدها أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (^١).\n\n٤٠٩٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثوري أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله … مثله (^٢).\n\n٤٠٩٥ - حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٩، ومسلم (١٤٣٥) (١١٧)، والترمذي بإثر الحديث (٢٩٧٨)، والنسائي في عشرة النساء (٩٠)، والبيهقي ٧/ ١٩٤، ١٩٥٠ من طريق سفيان بن عيينة به.\nورواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) من طريق محمد بن المنكدر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وأبو داود (٢١٦٣)، والطبري في تفسيره (٤٣٣٩ - ٤٣٤٠)، والبيهقي ٧/ ١٩٤ من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢١) بإسناده ومتنه.","vol":"6","page":12},{"text":"٤٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة، جاء الولد أحول، فذكر ذلك للنبي ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\nقالوا: فإنما كان من قول اليهود ما ذكرنا، فأنزل الله ﷿ ذلك دفعا لقولهم وإباحة للوطئ في الفرج من الدبر ومن القبل جميعا، وقد روى آخرون هذا الحديث عن ابن المنكدر على ما ذكرنا وزادوا فيه \"إذا كان ذلك من الفرج\".\n\n٤٠٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن يهوديا (^٢) قال: إذا نكح الرجل امرأة مجبية خرج ولده أحول، فأنزل الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شئتم مجبية، وإن شئتم غير مجبية إذا كان ذلك في صمام واحد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٩٤ من طريق إبراهيم بن مرزوق بهذا الإسناد.\nورواه مسلم (١٤٣٥) (١١٩)، والبغوي في الجعديات (١٧٤١) من طريقين عن وهب بن جرير به.\n(^٢) في د م \"يهود قالوا:\".\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل النعمان بن راشد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وابن حبان (٤١٦٦)، والبيهقي ٧/ ١٩٥ من طرق عن وهب بن جرير به.","vol":"6","page":13},{"text":"٤٠٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله، أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة، جاء ولده أحول، فأنزل الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال رسول الله ﷺ: \"مقبلة ومدبرة، ما كان في الفرج\" (^١).\nففي توقيف النبي ﷺ إياهم في ذلك على الفرج إعلام منه إياهم أن الدبر بخلاف ذلك. وقد قيل في تأويل هذه الآية أيضا غير هذا التأويل.\n\n٤٠٩٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن زائدة هو ابن عمير، قال: سألت ابن عباس عن العزل؟ فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل (^٢).\nوكان من حجة أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم في ذلك ما قد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما من إباحة ذلك كما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في عشرة النساء (٨٧) من طريق حماد بن مسعدة، عن ابن جريج به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢٦٦٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير الطائي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥١٧ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٣ من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به.","vol":"6","page":14},{"text":"٤١٠٠ - حدثنا أبو قرة محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قالا: ثنا ابن القاسم (^١): وحدثني مالك بن أنس قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر ﵄ عنه، -يعني عن وطئ النساء في أدبارهن-، فقال: \"لا بأس به\" (^٢).\nقال أبو جعفر: قد روي هذا عن عبد الله بن عمر، كما ذكرتم، وروي عنه خلافه\n\n٤١٠١ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قالا: ثنا الليث، قال ابن وهب في حديثه: عن الحارث بن يعقوب، وقال عبد الله بن صالح: قال: حدثني الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر، ما تقول في الجواري أنمحض لهن قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟ (^٣).\n_________\n(^١) هو: عبد الرحمن بن القاسم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٥ بإسناده ومتنه.\nورواه النسائي في عشرة النساء (٩٣) عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٦ بإسناده دون رواية فهد.\nورواه الدارمي ١/ ٢٦٠ عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد به.","vol":"6","page":15},{"text":"فقد ضاد هذا عن ابن عمر ﵄، ما قد رواه عنه أهل المقالة الأولى مما قد ذكرناه في ذلك، والدليل على صحة هذا إنكار سالم بن عبد الله أن يكون ذلك من أبيه.\n\n٤١٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا عطاف خالد، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان لا يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن. فقال سالم: كذب العبد أو أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن (^١)، ولقد قال ميمون بن مهران: إن نافعا إنما قال ذلك بعد ما كبر وذهب عقله.\n\n٤١٠٣ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن ميمون بن مهران (^٢).\nفقد يضعف ما هو أكثر من هذا بأقل من قول ميمون ولقد أنكره نافع أيضا على من رواه عنه.\n_________\n(^١) إسناده فيه موسى بن عبد الله بن حسن العلوي قال ابن معين: ثقة، وقال البخاري فيه نظر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه العقيلي ٤/ ١٥٩ من طريق أحمد أبي الأزهر، عن مروان بن محمد، عن موسى بن عبد الله بن الحسن به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٦ بإسناده ومتنه.\nوقول ميمون بن مهران في نافع رده الذهبي في السير ٥/ ١٠١ فقال: هو قول شاذ، بل اتفقت الأمة على أنه حجة مطلقا.","vol":"6","page":16},{"text":"٤١٠٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا زكريا بن يحيى كاتب العمري، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى عبد الله بن عمر: إنه قد أُكثِر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر، أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال نافع: كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟، قلت: لا، قال: إنا كنا -معشر قريش -نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، وإنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (^١).\nففي هذا الحديث إنكار نافع لما قد روي عنه عن ابن عمر ﵄ من إباحة وطء النساء في أدبارهن وإخبار منه عن ابن عمر، أن تأويل قول الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ليس على ما تأوله أهل المقالة الأولى، ولكن على إباحة وطئ النساء باركات في فروجهن، وقد روي عن أم سلمة رضي عنها أيضا نحوًا من ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عياش.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٢٤ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في عشرة النساء (٩٢) من طريق سعيد بن عيسى عن المفضل بن فضالة.","vol":"6","page":17},{"text":"٤١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، قال: أنا وهيب قال: أنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أتيت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحي منك، فقالت: سل يا ابن أخي عن ما بدا لك، فقلت: عن إتيان النساء في أدبارهن، فقالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يجبون، وكان المهاجرون يجبون، وكانت اليهود تقول: من جبى خرج ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا نساء الأنصار، فنكح رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فجباها، فأبت، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك. فلما دخل النبي ﷺ ذكرت ذلك له أم سلمة، واستحييت الأنصارية فخرجت، فقال النبي ﷺ ادعيها فدعتها، فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] صماما واحدا\" (^١).\nفقد أخبرت أم سلمة ﵂ بتأويل هذه الآية، وبتوقيف النبي ﷺ إياهم بقوله صماما واحدا. فدل ذلك أن حكم ضد ذلك الصمام بخلاف حكم ذلك الصمام، ولولا ذلك لما كان لقوله: صماما واحدا معنى. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في تأويل هذه الآية ما يرجع معناه إلى هذا المعنى أيضا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (١١١٩)، وأحمد (٢٦٦٠٣)، والطبري في التفسير الآية (٢٢٣) من طرق عن وهيب بن خالد به.\nورواه الترمذي (٢٩٧٩)، والبيهقي ٧/ ١٩٥ من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن خثيم به.","vol":"6","page":18},{"text":"٤١٠٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عامر بن يحيى المعافري حدثه، أن حنش بن عبد الله السبائي حدثه، حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: أن ناسا من حمير أتوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه عن النساء، فأنزل الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال رسول الله ﷺ: \"إيتها مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج\" (^١).\nثم قد جاءت الآثار متواترة بالنهي عن إتيان النساء في أدبارهن. فمن ذلك ما\n\n٤١٠٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، وروى عنه عبد الله بن وهب عند ابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ١/ ٣٨١ وحديثه عنه صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن جرير الطبري ٢/ ٣٩٧، والخرائطي في مساوي الأخلاق (٤٦٦)، والطبراني (١٢٩٨٣) من طريق عبد الله بن لهيعة به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤) من طريق رشدين، عن حسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى به.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن أخطأ فيه سفيان بن عيينة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٤٣٦)، وأحمد (٢١٨٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٩٨٢)، وابن الجارود في المنتقى (٧٢٨)، والطبراني (٣٧١٦)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد، وقال البخاري في تاريخه ٨/ ٢٥٦ عن هذا =","vol":"6","page":19},{"text":"٤١٠٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني عمر مولى غفرة بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين عن عبد الله بن هرمي الخطمي، عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ … فذكر مثله (^١).\n\n٤١٠٩ - حدثنا، روح، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا محمد بن علي، قال: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله، رجل، فقال: يا أبا حمزة ما ترى في إتيان النساء في أدبارهن؟ فأعرض أو سكت، فقال: هذا شيخ قريش فسأله، يعني عبد الله بن علي بن السائب، فقال عبد الله اللهم قذرًا، ولو كان حلالا، قال جدي ولم يكن سمع في ذلك شيئا قال: ثم أخبرني عبد الله بن علي أنه لقي عمرو بن أبي أحيحة بن الجُلاح فسأله عن ذلك، فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ\n_________\n= الإسناد: وهو وهم، وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال: غلط سفيان في حديث ابن الهاد وقال البيهقي بإثره: مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عمر بن عبد الله مولى غفرة، وعبد الله بن هرمي مقلوب صوابه هرمي بن عبد الله كما نبه عليه البخاري في تاريخه ٨/ ٢٥٦، والبيهقي ٨/ ٢٥٧ وعبيد الله بن عبد الله بن الحصين بن محصن الأنصاري فيه لين. وأخرجه الطبراني في الكبير ٤ / (٨٨، ٣٧٣٦) من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٥٤ - ٢١٨٥٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٣، والدارمي (١٢٤٧)، والنسائي في الكبرى (٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥)، والطبراني (٣٧٣٨، ٣٧٣٩، ٣٧٤٠، ٣٧٤١، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣)، وابن حبان (٤١٩٨، ٤٢٠٠)، والبيهقي ٧/ ١٩٧، ١٩٨ من طرق عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت به.","vol":"6","page":20},{"text":"شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\" قالها مرتين أو ثلاثا. قال: ثم فطن رسول الله ﷺ فقال: \"في أي الخصفتين (^١) أو في أي الخرزتين؟ أو في أي الخربتين؟، أما من دبرها في قبلها فنعم، وأما في دبرها فإن الله تعالى ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن (^٢).\n\n٤١١٠ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي، عن هرمي بن عبد الله الوائلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: \"لا تأتوا النساء في أدبارهن\" (^٣).\n_________\n(^١) الخصفة بضم الخاء: الثقبة، وكذلك الخرزة والخربة بمعنى واحد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عمرو بن أحيحة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في عشرة النساء (١٠٧)، والطبراني (٣٧٤٤)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي به.\nورواه الشافعي في المسند ٢/ ٢٩، والنسائي (١٠٦، ١٠٨)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ من طريق محمد بن علي بن شافع به.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، ولضعف عبيد الله بن الحصين، والحديث صحيح بشواهده.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٧٤)، والبخاري في التاريخ ٨/ ٢٥٦، والنسائي في الكبرى (٨٩٨٤، ٨٩٨٥)، وابن حبان (٤١٩٨)، والطبراني في الكبير (٣٧٤١، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣)، وفي الأوسط (٩٨١)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ من طرق عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن الحصين به.","vol":"6","page":21},{"text":"٤١١١ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: أخبرنا حسان مولى محمد بن سهل، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤١١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤١١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا حسان … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤١١٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن حسان مولى محمد بن سهل بن عبد العزيز، عن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٤١١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: \"هي اللوطية الصغرى يعني وطء النساء في أدبارهن\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن علي بن السائب، وللاختلاف عليه.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٦٥)، والنسائي في الكبرى (٨٩٩٠)، والطبراني (٣٧٣٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به.\nوقد أبهم النسائي في روايته ابن لهيعة فقال: حدثنا حيوة وذكر آخر.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٩١) من طريق خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال به.\n(^٥) إسناده حسن، وقد اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أصح. =","vol":"6","page":22},{"text":"٤١١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"لا تأتوا النساء في أدبارهن\" (^١).\n\n٤١١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا ينظر الله ﷿ إلى رجل وطئ امرأة في دبرها\" (^٢).\n\n٤١١٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: أنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة بن شريح، قال: أخبرني يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"امرأته\" (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٦٦)، وأحمد (٦٧٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨٩٩٧)، والبزار (١٤٥٥)، والبيهقي ٧/ ١٩٨ من طريق همام به.\n(^١) إسناده حسن، الحارث بن مخلد الزرقي تابعي ذكره ابن شاهين في الصحابة وذكره البخاري وابن حبان في التابعين، وقال ابن حجر في الإصابة ٣/ ٢٨، والحارث معروف بصحبة أبي هريرة، وقال البزار: ليس بمشهور، وقال ابن القطان: مجهول الحال ووثقه ابن حبان وروى عنه اثنان وقال الذهبي في الكاشف: صدوق.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٣، وأحمد (٧٦٨٤)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٢)، والبيهقي ٧/ ١٩٨، والبغوي (٢٢٩٦ - ٢٢٩٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (١٩٢٣) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد العزيز بن المختار، عن سهيل به.\nوأخرجه أحمد (٨٥٣٢)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٣) من طريق وهيب، عن سهيل به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.","vol":"6","page":23},{"text":"٤١١٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤١٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تأتوا النساء في أدبارهن (^٢).\n\n٤١٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة وهو الهجيمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد\" (^٣).\n\n٤١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في محاشهن\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف، من أجل رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده وهو سهيل بن أبي صالح المدني.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو تميمة الهجيمي لا يعرف له سماع من أبي هريرة فيما قاله البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٦ - ١٧.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣، والدارمي (١١٣٦)، وأحمد (٩٢٩٠)، والبخاري في التاريخ ٣/ ١٦ - ١٧، وأبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٧)، وابن الجارود (١٠٧)، والبيهقي ٧/ ١٩٨ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لرواية إسماعيل بن عياش الشامي عن غير أهل بلده وهو سهيل بن أبي صالح المدني.","vol":"6","page":24},{"text":"٤١٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، وعمر مولى غفرة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل إتيان (^١) النساء في حشوشهن\" (^٢).\n\n٤١٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن\" (^٣).\n\n٤١٢٥ - حدثنا أبو أمية يعني محمد بن إبراهيم، قال: ثنا المعلى بن منصور، قال: ثنا جرير، عن عاصم الأحول (ح)\nوحدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) في م د م س \"من أتى\".\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، ولضعف عمر بن عبد الله المدني مولى غفرة.\n(^٣) إسناده ضعيف مسلم بن سلام تفرد بالرواية عنه عيسى بن حطان الرقاشي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: مجهول، وعيسى بن حطان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير ١/ ١٤٦ رجل مجهول.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ ٤٧٠، والترمذي (١١٦٤)، وابن حبان (٤١٩٩) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥١، والدارمي (١١٤١ - ١١٤٢)، وأبو داود (٢٠٥، ١٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٢٤، ٩٠٢٥، ٩٠٢٦)، وابن حبان (٢٣٣٧)، والدارقطني ١/ ١٥٣، والبيهقي ٢/ ٢٥٥، والبغوي (٧٥٢) من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"6","page":25},{"text":"وقد احتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم\n\n٤١٢٦ - بما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن (^١).\nويحتج في ذلك بقول الله ﷿ ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦] أي من أزواجكم مثل ذلك، إن كنتم تشتهون.\nقيل لهم: ومن يوافق محمد بن كعب القرظي على هذا التأويل؟ قد قال مخالفوه ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] مما قد أحل لكم من جماعهن في فروجهن.\nوهذا التأويل -عندنا- أولى من التأويل الأول، لموافقته لما قد جاء عن رسول الله ﷺ مما قد ذكرنا. ولئن وجب أن يقلد في هذا القول محمد بن كعب، فإن تقليد سعيد بن المسيب أولى.\n\n٤١٢٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: كان سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن - وأكبر ظني\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"6","page":26},{"text":"أنه أبو بكر -ينهيان أن تؤتى النساء في دبرها أشد النهي، وكيف؟ وقد قال بذلك من هو أجل منهما (^١).\n\n٤١٢٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج، عن أبي القعقاع الجرمي، عن عبد الله بن مسعود قال: \"مَحَاشُ النساء حرام\" (^٢).\n\n٤١٢٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال في الذي يأتي امرأته في دبرها قال: اللوطية الصغرى (^٣).\nوما في هذا الباب عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم وتابعيهم، فأكثر من أن يستقصى، ولكنا حذفنا ذلك من كتابنا هذا لكثرته وطوله.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٥٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب به ليس فيه أبو سلمة.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٨٠٧)، وسعيد بن منصور (٣٧٠)، والدارمي (١١٧٧)، والدولابي (١٦١٥) من طرق عن أبي القعقاع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٣٣ بإسناده ومتنه.\nورواه ابن أبي شيبة (١٦٨٠٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.\nورواه النسائي في الكبرى (١١٢ - ١١٣) من طريق عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو به موقوفا.","vol":"6","page":27},{"text":"فلما تواترت هذه الأخبار عن رسول الله ﷺ بالنهي عن وطء الرجل المرأة في دبرها، ثم جاء عن أصحابه، وعن تابعيهم ما يوافق ذلك وجب القول به، وترك ما خالفه. وهذا أيضا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵀، والله أعلم بالصواب.","vol":"6","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>١١ - باب: وطئ الحبالى</span>\n٤١٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن أبي غنية عبد الملك بن حميد، عن محمد بن المهاجر الأنصاري، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن قتل الغيل (^١) يدرك الفارس البطل فيدعثره عن ظهر فرسه\" (^٢).\n\n٤١٣١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن قتل الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن ظهر فرسه\" (^٣).\n_________\n(^١) هو: أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع فربما حملت، واسم ذلك اللبن الغيل، فإذا حملت فسد لبنها يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وارخاء قواه، وأن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشد ويبلغ مبلغ الرجال، فأراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر، وسبب وهنه وانكساره الغيل، كما في النخب ١٤/ ٣٧٤.\n(^٢) إسناده حسن من أجل مهاجر بن أبي مسلم الأنصاري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٥٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٦٢)، وابن حبان (٥٩٨٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٤٦٣)، وتمام في فوائده (٧٩٥) من طريق أبي نعيم به، وجاء في مطبوع شرح المشكل حدثنا ابن أبي غنية عن عبد الملك ولفظ (عن) مقحم.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٨١)، وابن أبي عاصم (٣٣٥١)، والبيهقي ٥/ ٤٦٤ من طريقين عن محمد بن مهاجر به.\n(^٣) إسناده حسن لرواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده وعمرو بن مهاجر هو الدمشقي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٥٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٠١٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٤٦٢ من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن عمرو بن =","vol":"6","page":29},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا فكرهوا وطئ الرجل امرأته أو جاريته إذا كانت حبلى، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا بأس بذلك واحتجوا في ذلك بما\n\n٤١٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني عياش بن عباس، قال: أخبرني أبو النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص قال: إن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال: \"لِم؟ قال: شفقا على الولد، فقال رسول الله ﷺ: \"إن كان كذلك فلا، ما كان ضار فارس والروم\" (^٣).\nففي هذا الحديث إباحة وطئ الحبالى، وإخبار من رسول الله ﷺ أن ذلك إذا كان لا يضر فارس والروم، فإنه لا يضر غيرهم.\n_________\n= المهاجر به.\n(^١) قلت أراد بهم: قتادة، وأبا قلابة عبد الله بن زيد، وسعيد بن المسيب، وآخرين ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٧٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومجاهدا، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وآخرين ﵏، كما في النخب ١٤/ ٣٧٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٧٠)، ومسلم (١٤٤٣)، والبزار في مسنده (٢٥٨٨)، والطبراني (٣٨٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة، عن عياش بن عباس به.","vol":"6","page":30},{"text":"فخالف هذا الحديث، حديث أسماء ﵂، فأردنا أن نعلم أيهما الناسخ للآخر فنظرنا في ذلك.\n\n٤١٣٣ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره،\nووجدنا محمد بن خزيمة، قد حدثنا قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا مالك بن أنس (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب، أن رسول الله ﷺ قال: \"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم\" (^١).\n\n٤١٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي ﷺ عن جدامة بنت وهب الأسدية، عن رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٦٤، ٣٦٦٦) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٠٣٥)، والدارمي ٢/ ١٤٦ - ١٤٧، ومسلم (١٤٤٢) (١٤٠)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والنسائي ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، والطبراني ٢٤/ (٥٣٤)، والبيهقي ٧/ ٤٦٥، والبغوي (٢٢٩٨).","vol":"6","page":31},{"text":"ﷺ، أنه همّ أن ينهى عن الغيال قال: فنظرت فإذا فارس والروم يغيلون، فلا يضر ذلك أولادهم\" (^١).\n\n٤١٣٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا المقرئ يعني أبا عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: حدثتني جدامة … فذكر نحوه\" (^٢).\n\n٤١٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا أبو زرعة قال: أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود، أنه سمع عروة يحدث، عن عائشة، عن جدامة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nففي هذا الحديث أن النبي ﷺ هَمّ بالنهي عن ذلك حتى بلغه أو حتى ذكر أن فارس والروم يفعلونه، فلا يضر أولادهم. ففي ذلك إباحة ما قد حظره الحديث الأول. واحتمل أن يكون أحد الأمرين ناسخا للآخر. فنظرنا في ذلك فإذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٦٨) بإسناده إلا أن عنده أحمد بن أبي داود والصواب إبراهيم بن أبي داود كما في النخب.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٢)، والترمذي (٢٢٠٨)، وابن ماجة (٢٠١١) من طريق يحيى بن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٧)، ومسلم (١٤٤٢) (١٤١)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٥٣٥، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٣١ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٦٩) بإسناده ومتنه.","vol":"6","page":32},{"text":"٤١٣٧ - روح بن الفرج قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان ينهى عن الاغتيال، ثم قال: \"لو ضر أحدا لضر فارس والروم\" (^١).\nفثبت بهذا الحديث الإباحة بعد النهي، فهذا أولى من غيره، ودل نهي رسول الله ﷺ عن ذلك من جهة خوف الضرر من أجله، ثم أباحه لما تحقق عنده أنه لا يضر.\nودل ذلك أنه لم يكن منع منه في وقت ما منع منه من طريق الوحي، ولا من طريق ما يحل ويحرم، ولكنه على طريق ما وقع في قلبه ﷺ منه شيء، فأمر به على الشفقة منه على أمته لا غير ذلك، كما قد كان أمر في ترك تأبير النخل. فإنه قد\n\n٤١٣٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، عن موسي بن طلحة، عن أبيه أنه قال: مررت مع النبي ﷺ في نخل المدينة، فإذا أناس في رءوس النخل يلقحون النخل. فقال النبي ﷺ: \"ما يصنع هؤلاء؟ \" فقيل: يأخذون الذكر فيجعلونه في الأنثى، فقال: \"ما أظن ذلك يغني شيئا\"، فبلغهم فتركوه ونزعوا عنها فلم تحمل تلك السنة شيئا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٦٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (١١٣٨٩) بنفس السند.\nوأخرجه البزار (١٤٥٤) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.","vol":"6","page":33},{"text":"وسلم فقال: \"إنما هو ظن ظننته، إن كان يغني شيئا فليصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم، وإنما هو ظن ظننته، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال الله، فلن أكذب على الله\" (^١).\n\n٤١٣٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أحمد بن عبدة، قال أخبرنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك، أنه سمع موسى بن طلحة، يحدث عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٤١٤٠ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو الوليد، ويحيى بن حماد: قالا ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤١٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٩)، وابن ماجة (٢٤٧٠)، والشاشي (٨) من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حفص بن جميع الكوفي.\nوأخرجه البزار (٩٣٨) من طريق أحمد بن عبدة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٠)، وأحمد (١٣٩٥)، ومسلم (٢٣٦١)، والبزار (٩٣٧)، وأبو يعلى (٦٣٩)، والشاشي (٧، ٩) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٤) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":34},{"text":"فأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن ما قاله من جهة الظن، فهو فيه كسائر البشر في ظنونهم، وأن الذي يقوله، مما لا يكون على خلاف ما يقوله هو ما يقوله عن الله ﷿.\nفلما كان نهيه عن الغيلة، لما كان خاف منها على أولاد الحوامل، ثم أباحها لما علم أنها لا تضرهم، دل ذلك على أن ما كان نهى عنه، لم يكن من قبل الله ﷿، ولو كان من قبل الله ﷿ لكان يقف به على حقيقة ذلك. ولكنه من قبل ظنه الذي قد وقف بعده على أن ما في الحقيقة مما نهى عما نهى عنه من ذلك من أجله، بخلاف ما وقع في قلبه من ذلك.\nفثبت بما ذكرنا أن وطئ الرجل امرأته أو أمته حاملا، حلال لم يحرم عليه قط. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد ﵀.","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>١٢ - باب: انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في النكاح</span>\n٤١٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا ننتهب (^١).\n\n٤١٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: \"من انتهب فليس منا\" (^٢).\n\n٤١٤٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، وحميد، عن أنس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن النهبة وقال: \"من انتهب فليس منا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٨٩٣)، ومسلم (١٧٠٩) (٤٤)، من طريق ليث، عن يزيد به مطولا.\nوذكره البخاري تعليقا عن عبادة قبل (٢٤٧٤).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٣٨٢ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس به.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٢٩) من طريق يحيى بن آدم، عن زهير به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي جعفر هو عيسى بن أبي عيسى الرازي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣١٦) بإسناده ومتنه بزيادة إبراهيم بن أبي داود في أوله. =","vol":"6","page":36},{"text":"٤١٤٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئب، عن مولى لجهينة، عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه، \"أن النبي ﷺ نهى عن الخُلسة (^١) والنُّهبة (^٢) \" (^٣).\n\n٤١٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا سماك بن حرب، قال: أنبأني ثعلبة بن الحكم أخو بني ليث: أنه أتى النبي ﷺ مر بقدور فيها لحم غنم انتهبوها، فأمر بها فأكفئت وقال: \"إن النهبة لا تحل\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات مقطعا (٣٠٩١، ٣٠٩٢، ٣٠٩٣، ٣٠٩٤)، والضياء في المختارة (٢١٢٥) من طريق على بن الجعد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٧، وأحمد (١٢٤٢٢)، والبزار (١٧٣٣ كشف الأستار)، والضياء (٢١٢٦) من طرق عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس وحده به.\nورواه عبد الرزاق (٦٦٩٠)، ومن طريقه أحمد (١٣٠٣٢)، والترمذي (١٦٠١) عن معمر، عن ثابت، عن أنس به.\n(^١) بضم الخاء المعجمة من خلست الشيء إذا سلبته.\n(^٢) النهبة بضم النون اسم للانتهاب.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن زيد بن خالد، ولإبهام الراوي عنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٥٢) عن هاشم بن القاسم، والطبراني في الكبير (٥٢٦٤) من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن ابن أبي ذئب به. وإسناد الطبراني ليس فيه ذكر مولى الجهينة.\n(^٤) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٣٧٢) من طرق عن زهير به.","vol":"6","page":37},{"text":"٤١٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم، قال: أصاب الناسُ على عهد رسول الله ﷺ غنما، فانتهبوها، فقال النبي ﷺ: \"لا تصلح النهبة، ثم أمر بالقدور فأكفئت\" (^١).\n\n٤١٤٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤١٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا أبي وغيره عن سماك … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١١٩٥)، وأحمد (٢٣١١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٧٣، والطبراني في الكبير (١٣٧٥، ١٣٧٩)، وابن قانع ١/ ١٢١، والحاكم ٤/ ١٣٤، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٣٥٤ - ١٣٥٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٤١) من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٩٣٨)، وابن حبان (٥١٦٩)، والطبراني (١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٣، ١٣٧٤، ١٣٧٦، ١٣٧٧، ١٣٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٣٥٦)، والمزي في تهذيب الكمال ٤/ ٣٩١ من طرق عن سماك بن حرب به.","vol":"6","page":38},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا نثر على قوم شيئا وأباحهم أخذه أن أخذه مكروه لهم وحرام عليهم، وذهبوا في ذلك إلى أنه من النهبة التي نهى عنها رسول الله ﷺ في هذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: النهبة التي نهى عنها رسول الله ﷺ في هذه الآثار هي نهبة ما لم يؤذن في انتهابه. فأما ما نثره رجل على قوم وأباحهم انتهابه وأخذه، فليس كذلك، لأنه مأذون فيه والأول ممنوع عنه.\nوقد وجدنا مثل ذلك قد أباحه رسول الله ﷺ.\n\n٤١٥٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم القر (^٣) \". فقربت إلى رسول الله ﷺ بدنات خمسا أو ستا، فطفقن يزدلفن إليه، بأيتهن يبدأ فلما وجبت (^٤)\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٠٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في قول ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) هو: اليوم الذي يلى يوم النحر، سمي به لأن الناس يقرون فيه بمنى لأنهم قد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر.\n(^٤) أي: سقطت.","vol":"6","page":39},{"text":"جنوبها، قال كلمة خفيفة لم أفقهها. فقلت للذي كان إلى جنبي: ما قال رسول الله ﷺ؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: \"من شاء اقتطع\" (^١).\nفلما قال رسول الله ﷺ في هذا الحديث: من شاء اقتطع وأباح ذلك دل هذا أن ما أباحه ربه للناس من طعام أو غيره، فلهم أن يأخذوا من ذلك ما أحبوا، وذلك خلاف النهبة التي نهى عنها في الآثار الأول.\nفثبت بما ذكرنا أن النهبة التي هي في الآثار الأول هي نهبة ما لم يؤذن فيه، وإن ما أبيح من ذلك وأذن فيه، فعلى ما في هذا الأثر الثاني.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ حديث منقطع قد فسر حكم النهبة المنهي عنها، والنهبة المباحة، وإنما أردنا بذكره هاهنا تفسيره لمعنى هذا المتصل.\n\n٤١٥١ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية العتابي، قال: ثنا عون بن عمارة، قال: ثنا لمازة بن المغيرة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال شهد رسول الله ﷺ ملاك شاب من الأنصار، فلما زوَّجوه قال: على الألفة، والطير\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٤ - ٣٥، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٠٤، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٣٧، ٢٤١ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩٨)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن حبان (٢٨١١)، والحاكم ٤/ ٢٢١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ثور به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٦٥) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور به.","vol":"6","page":40},{"text":"الميمون (^١)، والسعة في الرزق، بارك الله لكم دففوا (^٢) على رأس صاحبكم، فلم يلبث أن جاءت الجواري معهن الأطباق، عليها اللوز والسكر، فأمسك القوم أيديهم، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا تنتهبون؟ \"، فقالوا: يا رسول الله، إنك كنت نهيت عن النهبة، قال: \"تلك نهبة العساكر، فأما العرسات فلا\" قال: فرأيت رسول الله ﷺ يجاذبهم ويجاذبونه (^٣).\nوقد روي عن جماعة من المتقدمين في ذلك اختلاف أيضا.\n\n٤١٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن عبد الله سنان، أنه قال: كان لأبي مسعود صبيان في الكتاب فأرادوا أن ينتهبوا عليهم، فاشترى لهم جوزا بدرهمين. وكره أن ينتهبوا مع الصبيان (^٤).\n_________\n(^١) أي: الحظ المبارك، وفي د \"الطيب\".\n(^٢) أي: اضربوا بالدف.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه فإن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، وعون بن عمارة القيسي ضعيف الحديث روى له ابن ماجة، ولمازة بن المغيرة مجهول قال أبو حاتم: لا أعرفه.\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (٩٣٥)، وفي الكبير ٢٠/ (٩٧، ١٩١)، وفي مسند الشاميين (٤١٦)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٢١٥، والبيهقي ٧/ ٢٨٨ من طريق لمازة بن المغيرة به.\nوقال البيهقي: في إسناده مجاهيل وانقطاع وقد روى بإسناد آخر مجهول عن عروة عن عائشة عن معاذ بن جبل ولا يثبت في هذا الباب شيء.\n(^٤) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٨ من طريق أبي حصين، عن خالد بن سعد أن غلاما من الكتاب حذق فأمر أبو مسعود فاشترى لصبيانه بدرهم جوزا وكره النهبي. =","vol":"6","page":41},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك كان على الخوف منهم عليهم في النهبة، لا لغير ذلك.\n\n٤١٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم، أنه كان يستحب أن يوضع السكر في الاملاك ويكره أن ينثر (^١).\n\n٤١٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن حصين، عن عكرمة: أنه كرهه (^٢).\n\n٤١٥٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: \"كنت أمشي بين إبراهيم والشعبي، فتذاكرا إنثار العرس، فكرهه إبراهيم، ولم يكرهه الشعبي\" (^٣).\nفقد يجوز أن يكون إبراهيم كره ذلك من أجل ما ذكرنا من خوف العطب على المنتهبين. فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٤١٥٦ - صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة عن إبراهيم في النهاب في العرس قال: كانوا يأخذونه للصبيان (^٤).\n_________\n= وأخرجه من طريق شعبة، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين عن خالد بن سعد أن أبا مسعود كره نهاب الغلمان.\n(^١) أثر صحيح والمسعودي متابع.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٧ من طريق شعبة، عن حصين، عن عكرمة أنه كرهه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٧ من طريق أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد عن شعبة عن الحكم به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"6","page":42},{"text":"فدل ما روي عن إبراهيم في هذا، مع ذكره عمن كان قبله ممن يقتدى به من أنهم كانوا يأخذونه للصبيان في هذا الحديث أن كراهته له في الباب الأول ليس من جهة تحريمه، ولكن من جهة ما ذكرناه\n\n٤١٥٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، أنه كان لا يرى بذلك بأسا (^١).\n\n٤١٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أشعث، عن الحسن قال: لا بأس بانتهاب الجوز (^٢).\nوقال محمد بن سيرين: يعطون في أيديهم، وما فيه الإباحة من هذه الآثار -عندنا - أوجه في النظر، مما فيه الكراهية، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ﵀.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"6","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>٨ - كتاب الطلاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-230>١ - باب: الرجل يطلق امرأته وهي حائض، ثم يريد أن يطلقها للسنة، متى يكون له ذلك؟</span>\n٤١٥٩ - حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الرحمن بن أيمن يسأل عبد الله بن عمر، عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال: فعل ذلك عبد الله بن عمر. فسأل عمر عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"مره فليراجعها حتى تطهر، ثم يطلقها\" قال: ثم تلا ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في قبل عدتهن (^١).\n\n٤١٦٠ - حدثنا فهد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر ﵁ النبي ﷺ فقال: \"مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٣٣ - ٣٤، وأحمد (٥٥٢٤)، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، وأبو داود (٢١٨٥)، والنسائي ٦/ ١٣٩، وابن الجارود في المنتقى (٧٣٣)، والبيهقي ٧/ ٣٢٧، والبغوي (٢٣٥٢) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣، وأحمد (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧١) (٥)، وأبو داود (٢١٨١)، والترمذي (١١٧٦)، =","vol":"6","page":44},{"text":"٤١٦١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض، فردها عليّ رسول الله ﷺ حتى طلقتها، وهي طاهرة (^١).\n\n٤١٦٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤١٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ قلت. نعم قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: \"مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها\" (^٣). قلت: وتعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه أرأيت إن عجز واستحمق؟ ولم يذكر أبو بكرة في حديثه هذا غير ما ذكرناه.\n_________\n= والنسائي ٦/ ١٤١، وابن ماجة (٢٠٢٣)، وأبو يعلى (٥٤٤٠)، وابن الجارود في المنتقى (٧٣٦)، والدارقطني ٤/ ٦، والبيهقي ٧/ ٣٢٥ من طريق وكيع به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٨٣)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٤١، وفي الكبرى (٥٥٦١)، وأبو يعلى (٥٦٥٠)، وابن حبان (٤٢٦٤) من طرق عن هشيم به.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٣) من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عبد الحميد الحماني.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":45},{"text":"٤١٦٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر يقول: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها\" فقيل: أيحتسب بها؟ قال: فمه (^١).\n\n٤١٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر كيف صنعت في امرأتك التي طلقت؟ قال: طلقتها وهي حائض، فذكرت ذلك لعمر فأتى عمر رسول الله ﷺ فسأله، فقال: \"مره فليراجعها، ثم ليطلقها عند طهر\" قال: فقلت: جعلت فداك، اعتدت بالطلاق الأول؟ قال: وما يمنعني وإن كنت أسأت واستحمقت (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة ٣/ ١٤٩ بنفس السند.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٠٢٢) من طريق عبد الأعلى، عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (٥١٢١)، وسعيد بن منصور (١٥٤٩)، والبخاري (٥٣٣٣)، ومسلم (١٤٧١) (٧)، وأبو داود (٢١٨٤)، والترمذي (١١٧٥)، والنسائي ٦/ ١٤١ - ١٤٢، والدارقطني ٤/ ٨، والبيهقي ٧/ ٣٢٥ من طرق عن محمد بن سيرين به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٢٦٨)، والبخاري (٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١) (١٢)، وابن الجارود في المنتقى (٧٣٥)، والدارقطني ٤/ ٥ - ٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٠٤)، ومسلم (١٤٧١) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان به.","vol":"6","page":46},{"text":"٤١٦٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني يونس هو ابن جبير، قال: سألت عبد الله بن عمر، قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ فقلت: نعم قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ، فسأله \"فأمره النبي ﷺ أن يراجعها، ثم يطلقها في قبل عدتها\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار (^٢)، فقالوا: من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم، وينبغي له أن يراجعها، لأن طلاقه ذلك طلاق خطأ، فإن تركها تمضي العدة، بانت منه بطلاق خطأ، ولكنه يؤمر أن يراجعها ليخرجها بذلك من أسباب الطلاق الخطأ، ثم يتركها حتى تطهر من هذه الحيضة، ثم يطلقها طلاقا صوابا، فتمضي في عدة من طلاق صواب فإن شاء راجعها فكانت امرأته، وبطلت العدة، وإن شاء تركها حتى تبين منه بطلاق صواب. وهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل خصيف بن ناصح الحارثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٧٦٥)، والبخاري (٥٣٣٣)، وأبو داود (٢١٨٤) من طرق عن يزيد بن إبراهيم به.\n(^٢) قلت أراد بهم: شقيق بن سلمة، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، والثوري، والمزني من أصحاب الشافعي ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٤٩.","vol":"6","page":47},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، منهم أبو يوسف رحمة الله عليه، فزعموا أنه إذا طلقها حائضا لم يكن له بعد ذلك أن يطلقها حتى تطهر من هذه الحيضة، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها. وعارضوا الآثار التي رويناها في موافقة القول الأول بما\n\n٤١٦٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، فتغيظ عليه رسول الله ﷺ، ثم قال رسول الله ﷺ: \"ليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله\" (^٢).\n\n٤١٦٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤١٦٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سالما، والليث بن سعد، وعبد الملك بن جريج، والزهري، وعطاء الخراساني، والحسن البصري، ومالكا، وأبا يوسف، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٥٠.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٨)، والبيهقي ٣٢٤/ ٧ من طريق الليث به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":48},{"text":"عمر رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: \"مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء\" (^١)\n\n٤١٧٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: ثم يتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق (^٢).\n\n٤١٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وعبيد الله (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ٣٢ - ٣٣، وعبد الرزاق (١٠٩٥٢)، وأحمد (٥٢٩٩)، والبخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١) (١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والنسائي ٦/ ١٣٨، والبيهقي ٧/ ٣٢٣، والبغوي (٢٣٥١).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٤)، وأحمد (٥٣٢١)، ومسلم (١٤٧١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢١٣، وفي الكبرى (٥٧٢٠) من طرق عن أيوب السختياني به.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٥٣)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢ - ٣، وأحمد (٥١٦٤)، ومسلم (١٤٧١) (٢)، والنسائي ٦/ ١٤٠، وابن ماجة (٢٠١٩)، وابن الجارود (٧٣٤)، وابن حبان (٤٢٦٣)، والدارقطني ٤/ ٧ من طرق عن عبيد الله به.","vol":"6","page":49},{"text":"٤١٧٢ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، قال أخبرني يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ … ثم ذكر مثله. وزاد: قبل أن يجامعها (^١).\n\n٤١٧٣ - حدثنا فهد وحسين بن نصر، قالا: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر … ثم ذكر مثله (^٢).\nفقد أخبر سالم، ونافع، عن ابن عمر في هذه الآثار أن رسول الله ﷺ أمره أن يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر. فزاد ذلك على ما في الآثار الأول، فهو أولى منها. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا وجدنا الأصل في ذلك أن الرجل نهي أن يطلق امرأته حائضا، ونهي أن يطلقها في طهر قد جامعها فيه، فكان قد نهي عن الطلاق في الطهر الذي قد جامعها فيه، كما نهي عن الطلاق في الحيض.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٢١٢، وفي الكبرى (٥٧١٩) من طريق ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، ومن طريق زهير، عن موسى بن عقبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (٣٨٦٨) من طريق أحمد بن يونس به.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢١٢ من طريق زهير به.","vol":"6","page":50},{"text":"ثم رأيناهم لا يختلفون في رجل جامع امرأته حائضا، ثم أراد أن يطلقها للسنة أنه ذلك ممنوع عن حتى تطهر من هذه الحيضة التي كان الجماع فيها، ومن حيضة أخرى بعدها، وجعل جماعه إياها في الحيضة، كجماعه إياها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة.\nفلما كان حكم الطهر الذي بعد كل حيضة كحكم نفس الحيضة في وقوع الطلاق في الجماع في ذلك، وكان من جامع امرأته وهي حائض فليس له أن يطلقها بعد ذلك حتى يكون بين ذلك الجماع وبين الطلاق الذي يوقعه حيضة كاملة مستقبلة. كان كذلك في النظر أنه إذا طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد بعد ذلك أن يطلقها، لم يكن له ذلك حتى يكون بين طلاقه الأول الذي كان طلقها إياه وبين طلاقه إياها الثاني حيضةً مستقبلة. فهذا وجه النظر -عندنا- في هذا الباب مع موافقة الآثار، وهو قول أبي يوسف ﵀.\nوفي منع النبي ﷺ ابن عمر أن يطلق امرأته بعد الطلاق الأول حتى تكون بعد ذلك حيضة مستقبلة، فيكون بين التطليقتين حيضة مستقبلة، دليل أن حكم طلاق السنة أن لا يجمع منه تطليقتان في طهر واحد. فافهم ذلك، فإنه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏","vol":"6","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>٢ - باب: الرجل يطلق امرأته ثلاثا معا</span>\n٤١٧٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: \"نعم\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٧)، ومسلم (١٤٧٢) (١٦)، وأبو داود (٢٢٠٠)، والنسائي ٦/ ١٤٥، والطبراني (١٠٩١٧)، والدارقطني ٤/ ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، والبيهقي ٧/ ٣٣٦ عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم. قال ابن رجب في \"مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة\" -نقله عنه يوسف بن عبد الهادي في كتابه \"سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث\"-: فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث لشذوذه، وانفراد طاووس به، فإنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفا للأكثرين هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذا أو منكرا إذا لم يرو معناه من وجه يصح، وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطراح العمل بحديث، وجب اطراحه وترك العمل به.\nثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد علل بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في \"المغني\"، وهذه أيضا علة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضم إليها علة الشذوذ والإنكار.\nوقال العلامة ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٣/ ١٢٤ - ١٢٧: قال البيهقي (في سننه ٧/ ٣٣٧): هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن =","vol":"6","page":52},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا معا، فقد وقعت عليها واحدة إذا كانت في وقت سنة، وذلك أن تكون طاهرا من غير جماع.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لما كان الله ﷿ إنما أمر عباده أن يطلقوا لوقت على صفة، فطلقوا على غير ما أمرهم به لم يقع طلاقهم.\n_________\n= عباس -وساق الروايات عنه- ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير، ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، كلهم عن ابن عباس، إنه أجاز الثلاث وأمضاهن، قال ابن المنذر: فغير جائز إن نظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ﷺ شيئا، ثم يفتى بخلافه. وقال الشافعي: فإن كان، يعني قول ابن عباس: \"إن الثلاث كانت تحتسب على عهد رسول الله ﷺ واحدة\"، يعني أنه بأمر رسول الله ﷺ، فالذي يشبه -والله أعلم- أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ.\nقال البيهقي: ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل. يريد البيهقي الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة.\nوقال أبو العباس بن سريج: يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث.، وهو أن يفرق بين اللفظين، كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، وكان في عهد النبي ﷺ، وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم، لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد، ولا يريدون الثلاث، ولما رأى عمر ﵁ في زمانه أمورا ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث.\nوقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس، ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها، لأنها بالواحدة تبين، فإذا قال: أنت طالق، بانت، وقوله: \"ثلاثا\" وقع بعد البينونة، ولا يعتد به، وهذا مذهب إسحاق بن راهويه.\n(^١) قلت أراد بهم: طاووسا، ومحمد بن إسحاق، والحجاج بن أرطاة النخعي، وابن مقاتل، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٦٩.","vol":"6","page":53},{"text":"وقالوا: ألا ترون أن رجلا لو أمر رجلا أن يطلق امرأته في وقت فطلقها في غيره، أو أمره أن يطلقها على شريطة فطلقها على غير تلك الشريطة أن طلاقه لا يقع إذ كان قد خالف ما أمر به.\nقالوا: فكذلك الطلاق الذي أمر به العباد، فإذا أوقعو كما أمروا به وقع، وإذا أوقعوه على خلاف ذلك لم يقع.\nوخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم (^١)، فقالوا: الذي أمر به العباد من إيقاع الطلاق فهو كما ذكرتم إذا كانت المرأة طاهرا من غير جماع، أو كانت حاملا، وأمروا بتفريق الثلاث إذا أرادوا إيقاعهن، ولا يوقعهن معا.\nفإذا خالفوا ذلك فطلقوا في الوقت الذي لا ينبغى لهم أن يطلقوا فيه، وأوقعوا الطلاق أكثر مما أمروا بإيقاعه لزمهم ما أوقعوا من ذلك، وهم آثمون في تعديهم ما أمرهم الله ﷿ به.\nوليس ذلك كالوكالات، لأن الوكلاء إنما يفعلون ذلك للموكلين، فيحلون في أفعالهم تلك محلهم فإن فعلوا ذلك كما أمروا به لزم، وإن فعلوا ذلك على غير ما أمروا به لم يلزم.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم: الأوزاعي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، ومالك، وأصحابه، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وأصحابه، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد وآخرون كثيرون ﵏، كما في النخب ١٤/ ٤٧١.","vol":"6","page":54},{"text":"والعباد في طلاقهم إنما يفعلونه لأنفسهم لا لغيرهم، ولا يحلون في فعلهم ذلك محل غيرهم، فيراد منهم في ذلك إصابة ما أمرهم به الذين يحلون في فعلهم ذلك محله.\nفلما كان ذلك كذلك لزمهم ما فعلوا، وإن كان ذلك مما قد نهوا عنه، لأنا قد رأينا أشياء مما قد نهى الله تعالى العباد عن فعلها أوجب عليهم إذا فعلوها أحكاما، من ذلك: أنه نهاهم عن الظهار، ووصفه بأنه منكر من القول وزور، ولم يمنع ما كان كذلك أن تحرم به المرأة على زوجها، حتى يفعل ما أمره الله تعالى به من الكفارة.\nفلما رأينا الظهار قولا منكرا وزورا، وقد لزمت به حرمة، كان كذلك الطلاق المنهي عنه، هو منكر من القول وزور والحرمة به واجبة.\nوقد رأينا رسول الله ﷺ لما سأله عمر بن الخطاب ﵁ عن طلاق عبد الله امرأته وهي حائض أمره بمراجعتها، وتواترت عنه بذلك الآثار، وقد ذكرتها في الباب الأول ولا يجوز أن يؤمر بالمراجعة من لم يقع طلاقه.\nفلما كان النبي ﷺ قد ألزمه الطلاق في الحيض، وهو وقت لا يحل إيقاع الطلاق فيه، كان كذلك من طلق امرأته ثلاثا، فأوقع كل الطلاق في وقت بعضه دون ما بقي منه لزمه من ذلك ما ألزم نفسه، وإن كان قد فعله على خلاف ما أمر به. فهذا هو النظر في هذا الباب.\nوفي حديث ابن عباس ﵄ ما لو اكتفينا به لكان حجة قاطعة، وذلك أنه قال: فلما كان زمان عمر ﵁ قال: أيها الناس، قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه.","vol":"6","page":55},{"text":"٤١٧٥ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا عبد الرزاق (ح)\nوحدثنا عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس … مثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب (^١).\nغير أنهما لم يذكرا أبا الصهباء ولا سؤاله ابن عباس ﵄، وإنهما ذكرا مثل جواب ابن عباس ﵄ الذي في ذلك الحديث، وذكرا بعد ذلك من كلام عمر رضي ﵁، ما قد ذكرناه قبل هذا الحديث.\nفخاطب عمر ﵁ بذلك الناس جميعا، وفيهم أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، الذين قد علموا ما تقدم من ذلك، في زمن رسول الله ﷺ، فلم ينكره عليه منهم منكر، ولم يدفعه دافع، فكان ذلك أكبر الحجة في نسخ ما تقدم من ذلك.\nلأنه لما كان نقل أصحاب رسول الله ﷺ نقلا يجب به الحجة، كان كذلك أيضا إجماعهم على القول إجماعا تجب به الحجة.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، وأحمد (٢٨٧٥)، ومسلم (١٤٧٢) (١٥)، والطبراني (١٠٩١٦)، والدارقطني ٤/ ٦٤، والحاكم ٢/ ١٩٦، والبيهقي ٧/ ٣٣٦ عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس به.","vol":"6","page":56},{"text":"وكما كان إجماعهم على النقل بريئا من الوهم والزلل، كان كذلك إجماعهم على الرأي بريئا من الوهم والزلل.\nوقد رأينا أشياء قد كانت على عهد رسول الله ﷺ على معاني، فجعلها أصحابه رضي الله تعالى عنهم من بعده، على خلاف تلك المعاني، لما رأوا فيه مما قد خفي على من بعدهم، فكان ذلك حجة ناسخا لما قد تقدمه من ذلك: تدوين الدواوين والمنع من بيع أمهات الأولاد، وقد كن يبعن قبل ذلك.\nوالتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت قبل ذلك، فلما كان ما عملوا به من ذلك، ووقفونا عليه، لا يجوز لنا خلافه إلى ما قد رأيناه، مما قد تقدم فعلهم به كان كذلك ما وقفونا عليه من الطلاق الثلاث الموقع معا، أنه يلزم لا يجوز لنا خلافه إلى غيره مما قد روي أنه كان قبله على خلاف ذلك.\nثم هذا ابن عباس ﵄ قد كان من بعد ذلك يفتي: من طلق امرأته ثلاثا، أن طلاقه قد لزمه وحرمها عليه.\n\n٤١٧٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله فأتم الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا، فقلت: كيف ترى في رجل يحلها له؟ فقال: من يخادع الله يخادعه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٠٦٤) من طريق سفيان به. =","vol":"6","page":57},{"text":"٤١٧٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له، فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس عن ذلك، فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجا غيرك، فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس ﵄: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل (^١).\n\n٤١٧٨ - حدثنا يونس (^٢)، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يحيى بن سعيد، أن بكير بن الأشج أخبره، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، أنه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير، وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير: إن هذا أمر ما لنا فيه من قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وإلى أبي هريرة ﵃، فاسألهما ثم ائتنا فأخبرنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٣٣٧ من طريق ابن نمير، عن الأعمش به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧٩) من طريق الثوري ومعمر، عن الأعمش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٢٠٧، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٣٣٥ وفي المعرفة (١٤٧٨٩).\n(^٢) في د \"فهد\".","vol":"6","page":58},{"text":"جاءتك معضلة فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجا غيره (^١)، وقال ابن عباس مثل ذلك أيضا.\n\n٤١٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير، أن رجلا سأل ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر، عن طلاق البكر ثلاثا وهو معهم، فكلهم قال: حرمت عليك (^٢).\n\n٤١٨٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وابن عباس أنهما قالا في الرجل يطلق البكر ثلاثا: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (^٣).\n\n٤١٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، أن رجلا سأل ابن عباس أن رجلا طلق امرأته مائة. فقال: ثلاث تحرمها عليه، وسبعة وتسعون في رقبته، إنه اتخذ آيات الله هزوا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٢٠٧، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٣٣٥، وفي المعرفة (١٤٧٩٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن إياس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٨٥٢) من طريق ابن فضيل، عن مطرف عن الحكم، عن ابن عباس وابن مسعود به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل. =","vol":"6","page":59},{"text":"٤١٨٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … مثله (^١).\n\n٤١٨٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد أن عن مجاهد أن رجلا قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة، فقال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجا، من يتق الله يجعل له مخرجا، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ في قبل عدتهن (^٢).\nثم قد روي عن غيره من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، ما يوافق ذلك أيضا\n\n٤١٨٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، وأبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، أنه قال فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٨٠٤) من طريق وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن مرة به.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (١٤٦٤٩) من طريق عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٨٧٠) من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن إبراهيم، عن عبيدة، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني (٣٩٢٦)، والبيهقي ٧/ ٣٣١ من طريق ابن أبي نجيح وحميد، عن مجاهد به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":60},{"text":"٤١٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة، فقال: ثلاث تبينها عنك، وسائرها عدوان (^١).\n\n٤١٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري، عن عطاء بن يسار، أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو (^٢)، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها، قال عطاء: فقلت له، طلاق البكر واحدة؟ فقال عبد الله: إنما أنت قاص، الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره (^٣).\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور (١٠٧٦) عن سفيان وحماد بن زيد وأبي عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٨٥٩) عن ابن عيينة، عن عاصم، عن أبي وائل به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٣)، وسعيد بن منصور (١٠٦٣، ١٠٩٣)، وابن أبي شيبة (١٧٧٩٨)، والبيهقي ٧/ ٥٤٤ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم به.\n(^٢) في ج د س \"عمر\".\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٠، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (١١٠٧٤).","vol":"6","page":61},{"text":"٤١٨٧ - حدثنا فهد، قال ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، قالا: ثنا ابن الهاد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو (^١)، قال: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها (^٢).\n\n٤١٨٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد هو ابن منصور، قال: ثنا أبو عوانة: عن شقيق، عن أنس قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قال: وكان عمر بن الخطاب إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره (^٣).\n\n٤١٨٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال في الرجل يطلق امرأته البكر ثلاثا، قال: إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (^٤).\n\n٤١٩٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثني شقيق، عن أنس بن مالك، عن عمر … مثله (^٥).\n_________\n(^١) في د س \"عمر\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وعبد الله بن لهيعة متابع.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٠٧٣) مثله دون قول عمر.\nوأخرجه أيضا (١٠٧٤) عن سفيان عن شقيق نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٨٦٧) من طريق علي مسهر، عن شقيق، عن أنس به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٥٤٧ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان به.","vol":"6","page":62},{"text":"فإن قال قائل: فقد رأينا العباد أمروا أن لا ينكحوا النساء إلا على شرائط، منها: أنهم منعوا من نكاحهن في عدتهن، فكان من نكح امرأة في عدتها لم يثبت نكاحه عليها، وهو في حكم من لم يعقد عليها نكاحا، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو إذا عقد عليها طلاقا في وقت قد نهي عن إيقاع الطلاق فيه أن لا يقع طلاقه ذلك، وأن يكون في حكم من لم يوقع طلاقا.\nفالجواب في ذلك: أن ما ذكر من عقد النكاح كذلك هو، وكذلك العقود كلها التي يدخل العباد بها في أشياء لا يدخلون فيها إلا من حيث أمروا بالدخول فيها.\nوأما الخروج منها فقد يجوز بغير ما أمروا بالخروج به، من ذلك أنا قد رأينا الصلوات قد أمر العباد أن لا يدخلوها إلا بالتكبير، والأسباب التي يدخلون بها فيها، وأمروا أن لا يخرجوا منها إلا بالتسليم.\nفكان من دخل في الصلاة بغير طهارة وبغير تكبير لم يكن داخلا فيها، وكان من تكلم فيها بكلام مكروه أو فعل فيها شيئا مما لا يفعل فيها من الأكل والشرب، والمشي، وما أشبهه، خرج به من الصلاة، وكان مسيئا فيما فعل من ذلك في صلاته.\nفكذلك الدخول في النكاح لا يكون إلا من حيث أمر العباد بالدخول فيه.\nوالخروج منه قد يكون بما أمروا بالخروج منه وبغير ذلك. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، ﵏.","vol":"6","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>٣ - باب: الأقراء</span>\nقال أبو جعفر: اختلف الناس في الأقراء التي تجب على المرأة إذا طلقت.\nفقال قوم (^١): هي الحيض، وقال آخرون (^٢): هي الأطهار.\nفكان من حجة من ذهب إلى أنها الأطهار قول رسول الله ﷺ لعمر حين طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض: \"مره أن يراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم ليطلقها إن شاء، فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء\". وقد ذكرنا ذلك بإسناده في الباب الذي قبل هذا الباب.\nقالوا: فلما أمره رسول الله ﷺ أن يطلقها في الطهر، وجعله العدة، ونهاه أن يطلقها في الحيض، وأخرجه من أن يكون عدة، ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار.\nفكان من الحجة عليهم للآخرين، أن هذا الحديث قد روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما ذكروا.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الضحاك، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأحمد في الصحيح، وسائر الكوفيين، وأكثر العراقيين ﵏، كما في النخب ١٤/ ٥٠٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: القاسم، وسالما، وأبان بن عثمان، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وربيعة، ويحيى بن سعيد، والزهري، ومالكا، والشافعي، وأحمد في رواية، وداود، وأبا ثور، وأبا سليمان ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":64},{"text":"وقد روي عنه ما هو أتم من ذلك. فروي عنه أن رسول الله ﷺ أمر عمر ﵁ أن يأمره أن يراجعها ثم يمهلها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء، وقال: \"تلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء\".\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده في الباب الذي قبل هذا الباب.\nفلما نهاه رسول الله ﷺ عن إيقاع الطلاق في الطهر الذي بعد الحيضة التي طلق فيها حتى يكون طهر وحيضة أخرى بعدها، ثبت بذلك أنه لو كان أراد بقوله: \"فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء الأطهار\" إذًا لجعل له أن يطلقها بعد طهرها في هذه الحيضة، ولا ينتظر ما بعدها، لأن ذلك طهر.\nفلما لم يبح له الطلاق في ذلك الطهر حتى يكون طهر آخر بينه وبين ذلك الطهر حيضة، ثبت بذلك أن تلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء، إنما هي وقت ما تطلق النساء، وليس لأنها عدة تطلق لها النساء يجب بذلك أن يكون هي العدة التي تعتد بها النساء، لأن العدة مختلفة.\nمنها: عدة المتوفى عنها زوجها، أربعة أشهر وعشرًا.\nومنها: عدة المطلقة ثلاثة قروء.\nومنها: عدة الحامل أن تضع حملها، فكانت العدة اسما واحدًا لمعان مختلفة.\nولم يكن كل ما لزمه اسم عدة وجب أن يكون قرءًا.\nفكذلك لما لزم اسم الوقت الذي تطلق فيه النساء اسم عدة، لم يثبت له بذلك اسم القرء.","vol":"6","page":65},{"text":"فهذه معارضة صحيحة، ولو أردنا أن نكثر هاهنا، فنحتج بقول رسول الله ﷺ للمستحاضة: \"دعي الصلاة أيام أقرائك\"، فنقول: الأقراء هي: الحيض على لسان رسول الله ﷺ لكان ذلك قد تعلق به بعض من تقدم ولكنا لا نفعل ذلك، لأن العرب قد تسمي الحيض قرءًا، وتسمي الطهر قرءًا، وتجمع الحيض والطهر، فتسميهما قرءا.\n\n٤١٩١ - أخبرني بذلك محمود بن حسان النحوي، قال: ثنا عبد الملك بن هشام، عن أبي زيد، عن أبي عمرو بن العلاء بذلك، وفي ذلك أيضا حجة أخرى، أن عمر ﵁ هو الذي خاطبه رسول الله ﷺ بقوله: \"فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء\" (^١)\nولم يكن ذلك -عنده- دليلا على أن الأقراء الأطهار، إذ قد جعل الأقراء الحيض فيما روي عنه.\nفإذا كان هذا عند عمر ﵁، وقد خاطبه رسول الله ﷺ به، لا دليل فيه على أن القرء الطهر كان من بعده فيه أيضا كذلك، وسنذكر ما روي عن عمر ﵁ في هذا في موضعه من هذا الباب، إن شاء الله تعالى. وكان مما احتج به الذين جعلوا الأقراء الأطهار أيضا، ما\n_________\n(^١) إسناده فيه محمود بن حسان النحوي له ترجمة في المغاني وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٧ ولم أجد توثيقه وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٢٩ (١٩٨٥) من طريق أبي جعفر الطحاوي، عن محمود بن حسان، عن عبد الملك بن هشام، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بن العلاء به.","vol":"6","page":66},{"text":"٤١٩٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها نقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة، فقالت: صدق عروة، قد جادلها في ذلك أناس، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ثلاثة قروء. فقالت عائشة: صدقتم، أتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار (^١).\n\n٤١٩٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، قال: قال ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا، يريد الذي قالت عائشة (^٢).\n\n٤١٩٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه، وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩١٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٦، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤١٥، والمعرفة (١٥١٨٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٢١٠، ومن طريقه أخرجه البيهقي في المعرفة (١٥١٨٤).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩١٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٨، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤١٥، وفي السنن الصغير (٢٧٧١)، وفي =","vol":"6","page":67},{"text":"٤١٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: إذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منها (^١).\n\n٤١٩٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤١٩٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، قال: قضي زيد بن ثابت … فذكر مثله (^٣). قال ابن شهاب: وأخبرني بذلك، عروة عن عائشة.\n\n٤١٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت يسأله، فكتب: أنها إذا دخلت في الحيضة الثالثة، فقد بانت منه، قال نافع: وكان ابن عمر يقوله (^٤).\n_________\n= المعرفة (١٥١٨٨).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٢٢٦) عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٩٥) عن وكيع عن سفيان، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار به. دون زيد بن ثابت.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩١٣) بإسناده ومتنه.\n(^٤) رجاله ثقات. =","vol":"6","page":68},{"text":"قالوا: فهذه أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، تدل على ما ذكرناه.\nقيل لهم: هذا لو لم يختلف أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، فأما إذا اختلفوا فيه، فقال بعضهم ما ذكرتم.\nوقال آخرون بخلاف ذلك، لم يجب بما ذكرتم لكم حجة، فمما روي خلاف ما احتجوا به من هذه الآثار المذكورة عمن رويت من أصحاب رسول الله ﷺ الدالة على أن الأقراء هي غير الأطهار\n\n٤١٩٩ - ما حدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، قال: \"زوجها أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة\" (^١).\n\n٤٢٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة: أن رجلا طلق امرأته فحاضت حيضتين، فلما كانت\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٩٠) عن سفيان، عن الزهري، عن سليمان بن يسار أن معاوية سأل زيد بن ثابت …\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٣) عن معمر، عن الزهري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٩٠١)، والشافعي في السنن المأثورة (٤٣٠) عن سفيان، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤١٧، وفي المعرفة (١٥١٩٣).","vol":"6","page":69},{"text":"الثالثة ودخلت المغتسل أتاها زوجها، فقال: قد راجعتك ثلاثا، فارتفعا إلى عمر فأجمع عمر، وعبد الله على أنه أحق بها ما لم تحل لها الصلاة، فردها عمر عليه (^١).\n\n٤٢٠١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: إذا طلق العبد امرأته ثنتين، فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن عمر ﵄، وهو الذي روى عن رسول الله ﷺ قوله لعمر ﵁: \"فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء\"، لم يدله ذلك على أن الأقراء الأطهار، إذا كان قد جعلها الحيض.\n\n٤٢٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن راشد، عن مكحول، أنه قدم بالمدينة، فذكر له سليمان بن يسار، أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فرأت أول قطرة من دم من حيضتها الثالثة، فلا رجعة له عليها، قال: فسألت عن ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/ ٤١٧ عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، وقد سقط من مطبوع عبد الرزاق علقمة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٢٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٤، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٣٩٩٩)، والبيهقي ٧/ ٣٦٩.","vol":"6","page":70},{"text":"بالمدينة، فبلغني أن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأبا الدرداء ﵃، كانوا يجعلون له عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة (^١).\n\n٤٢٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب، أنه سمع زيد بن ثابت، يقول: الطلاق إلى الرجل، والعدة إلى المرأة، إن كان الرجل حرا وكانت المرأة أمة، فثلاث تطليقات، وتعتد عدة الأمة حيضتين وإن كان عبدا، وامرأته حرة، طلق طلاق العبد تطليقتين، واعتدت عدة الحرة ثلاث حيض (^٢).\nفلما جاء هذا الاختلاف عنهم، ثبت أنه لا يحتج في ذلك بقول أحد منهم، لأنه متى احتج محتج في ذلك بقول بعضهم، احتج مخالفه عليه بقول مثله، فارتفع ذلك كله أن يكون فيه حجة لأحد الفريقين على الفريق الآخر.\nوكان من حجة من جعل الأقراء الحيض على مخالفه أن قال: فإذا كانت الأقراء الأطهار، فإذا طلق المرأة زوجها وهي طاهرة، فحاضت بعد ذلك بساعة فحسب ذلك\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٠٠٢) عن عمر بن راشد عن مكحول به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٩٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله الكلاعي، عن مكحول به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٨٢ من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت وقبيصة به.","vol":"6","page":71},{"text":"لها قرء مع قرئين متتابعين، كانت عدتها قرئين وبعض قرء، وإنما قال الله ﷿ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فكان من حجة من ذهب إلى أن الأقراء الأطهار في ذلك أن قال: فقد قال الله ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فكان ذلك على شهرين وبعض شهر، فكذلك جعلنا الأقراء الثلاثة على قرئين وبعض قرء.\nوكان من حجتنا في ذلك عليهم: أن الله ﷿ قال في الأقراء: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ولم يقل في الحج: ثلاثة أشهر، ولو قال في ذلك ثلاثة أشهر فأجمعوا أن ذلك على شهرين وبعض شهر، ثبت بذلك ما قال المخالف لنا، ولكنه إنما قال: أشهر، ولم يقل ثلاثة.\nفأما ما حصره بالثلاثة، فقد حصره بعدد معلوم، فلا يكون أقل من ذلك العدد، كما أنه لما قال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فحصر ذلك بالعدد، فلم يكن ذلك على أقل من ذلك العدد، فكذلك لما حصر الأقراء بالعدد، فقال: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فلم يكن ذلك على أقل من ذلك العدد.\nوكان من حجة من ذهب إلى أن الأقراء الأطهار أيضا أن قال: لما كانت الهاء تثبت في عدد المذكر فيقال: ثلاثة رجال، وتنتفي من عدد المؤنث، فيقال ثلاث نسوة فقال الله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فأثبت الهاء، ثبت أنه أراد بذلك مذكرا، وهو الطهر لا الحيض.","vol":"6","page":72},{"text":"فكان الحجة عليهم في ذلك: أن الشيء إذا كان له اسمان أحدهما مذكر والآخر مؤنث، فإن جمع بالمذكر أثبتت الهاء، وإن جمع بالمؤنث أسقطت الهاء.\nمن ذلك أنك تقول: هذا ثوب، وهذه ملحفة، فإن جمعت بالثوب قلت ثلاثة أثواب، وإن جمعت بالملحفة قلت: ثلاث ملاحف، وكذلك هذه دار، وهذا منزل لشيء واحد.\nفكان الشيء قد يكون واحدا يسمى باسمين، أحدهما مذكر، والآخر مؤنث، فإذا جمع بالمذكر، فعل فيه كما يفعل في جمع المذكر فأثبتت الهاء، وإن جمع بالمؤنث، فعل فيه كما يفعل في جمع المؤنث، فأسقطت الهاء.\nفكذلك الحيضة والقرء، هما اسمان لمعنى واحد، وهو الحيضة، فإن جمع بالحيضة سقطت الهاء، فقيل: ثلاث حيض، وإن جمع بالقرء ثبتت الهاء فقيل \"ثلاثة قروء\" وذلك اسمان لشيء واحد، فانتفى بذلك ما ذكرنا مما احتج به به المخالف لنا.\nوأما وجه هذا الباب من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأمة جعل عليها في العدة، نصف ما جعل على الحرة، فكانت الأمة إذا كانت ممن لا تحيض، كان عليها نصف عدة الحرة إذا كانت ممن لا تحيض، وذلك شهر ونصف، فإذا كانت ممن تحيض جعل عليها باتفاقهم حيضتان، وأريد بذلك نصف ما على الحرة، ولهذا قال عمر ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ: \"لو قدرت أن أجعلها حيضة ونصفا، لفعلت\".","vol":"6","page":73},{"text":"فلما كان ما على الأمة هو الحيض لا الأطهار، وذلك نصف ما على الحرة، ثبت أن ما على الحرة أيضا هو من جنس ما على الأمة، وهو الحيض لا الأطهار.\nفثبت بذلك قول الذين ذهبوا في الأقراء إلى أنها الحيض، وانتفى قول مخالفيهم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في عدة الأمة ما\n\n٤٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تعتد الأمة حيضتين، وتطلق تطليقتين\" (^١).\n\n٤٢٠٥ - وقد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، عن عمر بن شبيب المسلي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف مظاهر بن أسلم.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٤٢)، وأبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجة (٢٠٨٠) من طرق عن أبي عاصم بهذا الإسناد، قال أبو داود: هو حديث مجهول، وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث.\nقلت: قال الدارقطني في العلل (٣٨٨٥) والصحيح عن القاسم بن محمد من قوله.\nوأخرجه الدارقطني (٤٠٠٥ - ٤٠٠٦)، والبيهقي ٧/ ٣٧٠ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن القاسم أنه سئل عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان قال: فقيل له: أبلغك عن النبي ﷺ في هذا؟ قال: لا.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عمر بن شبيب وعطية هو العوفي والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قال الدارقطني =","vol":"6","page":74},{"text":"فدل ذلك أيضا على ما ذكرنا، وبالله التوفيق.\n_________\n= ٥/ ٦٩ - ٧٠، والبيهقي ٧/ ٣٦٩.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٠٧٩)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجمه ١/ ٤٩٠، والدارقطني (٣٩٩٤ - ٣٩٩٥)، والبيهقي ٧/ ٣٦٩، والمزي في تهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٤ من طريق عمر بن شبيب به.\nوأخرجه موقوفا مالك في موطئه ٢/ ٥٧٤، ومن طريقه الشافعي في الأم ٥/ ٢٥٧، والدارقطني (٣٩٩٩)، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان.","vol":"6","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>٤ - باب: المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها في عدتها؟</span>\n٤٢٠٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا مغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، وسيار، ومجالد، عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقني زوجي ألبتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم (^١). وقال مجالد في حديثه: \"يا ابنة قيس، إنما النفقة والسكنى على من كانت له الرجعة\".\n\n٤٢٠٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا، فأمر لها بنفقة، فاستقلتها، وكان النبي ﷺ بعثه نحو اليمن. فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى النبي ﷺ وهو في بيت ميمونة، فقال: يا رسول الله، إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٤٢)، وسعيد بن منصور في السنن (١٣٥٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٢)، والترمذي بإثر (١١٨٠)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وفي الكبرى (٥٧٤٢)، وابن حبان (٤٢٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٩٣٨)، والدارقطني ٤/ ٢٣ - ٢٤ من طرق عن هشيم به.","vol":"6","page":76},{"text":"ثلاثا، فهل لها نفقة؟ فقال النبي ﷺ: \"ليس لها نفقة ولا سكنى\" وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانتقلي إلى ابن أم مكتوم، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك (^١).\n\n٤٢٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٢٠٩ - حدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس، فأخبرتني: أن زوجها المخزومي طلقها، وأنه أبى أن ينفق عليها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسول الله ﷺ: \"لا نفقة لك، انتقلي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده، فإنه رجل أعمى؛ تضعين ثيابك عنده\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٦)، وابن حبان (٤٢٥٣) من طريقين عن الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٤٥ من طريق بقية عن الأوزاعي به.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٨)، وأبو داود (٢٢٨٥، ٢٢٨٧)، والطبراني ٢٤ / (٩٢٠)، والبيهقي ٧/ ١٧٨ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٧)، والنسائي في الكبرى (٩٢٤٣)، والطبراني ٢٤/ (٩١٥)، والبيهقي ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٤٣ - ١٤٤ من طرق عن الليث به. =","vol":"6","page":77},{"text":"٤٢١٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٢١١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن أبي الزبير المكي، أنه سأل عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص، عن طلاق جده أبي عمر وفاطمة بنت قيس، فقال له عبد الحميد: طلقها ألبتة، ثم خرج إلى اليمن، ووكل عياش بن أبي ربيعة، فأرسل إليها عياش ببعض النفقة، فسخطتها، فقال لها عياش: مالك علينا من نفقة ولا مسكن؟، فهذا رسول الله ﷺ فسليه، فسألت رسول الله ﷺ عما قال، فقال: \"ليس لك نفقة ولا مسكن، ولكن متاع بالمعروف، اخرجي عنهم\"، فقالت: أأخرج إلى بيت أم شريك؟ فقال لها النبي ﷺ: \"إن بيتها يوطأ، انتقلي إلى بيت عبد الله بن أم مكتوم، فهو أقل واطئيه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٣٣٤) من طريق ابن إسحاق، والطبراني ٢٤ / (٩١٦) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن عمران بن أبي أنس به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البغوي في معجمه كما في النخب ١٥/ ١٧ من طريق ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن عبد الحميد، عن أبي عمرو وكانت تحته فاطمة بنت قيس …","vol":"6","page":78},{"text":"٤٢١٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى، قال: حدثني الليث، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، نفسها، بمثل حديث الليث، عن أبي الزبير، حرفًا بحرف (^١).\n\n٤٢١٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء. فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: \"ليس لك عليه نفقة، واعتدي في بيت أم شريك\" (^٢).\n\n٤٢١٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة، أن فاطمة بنت قيس حدثته عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله سواء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٣) بإسناده ومتنه، وانظر مابعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٨، ١٩، ٥٤، وابن سعد ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وأحمد (٢٧٣٢٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٧٥، وفي الكبرى (٦٠٣٢)، وابن الجارود في المنتقى (٧٦٠)، وابن حبان (٤٠٤٩، ٤٢٩٠)، والطبراني (٢٤/ ٩١٣)، والبيهقي ٧/ ١٣٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، ١٨١، ٤٣٢، ٤٧١، والبغوي (٢٣٨٥).\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. =","vol":"6","page":79},{"text":"٤٢١٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله قال: حدثني الليث … فذكر بإسناده مثله. وزاد: \"فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من خروجها قبل أن تحل\" (^١).\n\n٤٢١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس، أنها كانت تحت رجل من بني مخزوم، فطلقها البتة، فأرسلت إلى أهله تبتغي النفقة، فقالوا: ليس لك علينا نفقة. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"ليس لك عليهم النفقة، وعليك العدة، فانتقلي إلى أم شريك. ثم قال: إن أم شريك يدخل عليها إخوتها من المهاجرين، انتقلي إلى ابن أم مكتوم\" (^٢).\n\n٤٢١٧ - حدثنا ربيع المؤذن، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن فاطمة بنت قيس، أنها استفتت النبي ﷺ حين طلقها زوجها، فقال لها النبي\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٣٤١)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٠)، وأبو دواد (٢٢٨٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٨، وفي الكبرى (٥٧٤٠)، وابن حبان (٤٢٨٩)، والبيهقي ٧/ ٤٣٢، ٤٧٢، وابن عبد البر في الإستذكار ١٨/ ٧٠ من طرق عن الليث به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٩)، وأبو داود (٢٢٨٧) من طريق إسماعيل بن أبي كثير به.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٨، وأحمد (٢٧٣٣٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٩١٧، ٩١٨، ٩١٩، والبيهقي ٧/ ١٧٨، ٤٧٢ من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"6","page":80},{"text":"ﷺ: \"لا نفقة لك عنده ولا سكنى\"، وكان يأتيها أصحابه، فقال: \"اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه أعمى\" (^١).\n\n٤٢١٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، وكانت عند رجل من بني مخزوم، فأخبرته أنه طلقها ثلاثا، وخرج إلى بعض المغازي، وأمر وكيلًا له أن يعطيها بعض النفقة، فاستقلتها. فانطلقت إلى إحدى نساء النبي ﷺ، فدخل النبي ﷺ وهي عندها، فقالت: يا رسول الله! هذه فاطمة بنت قيس، طلقها فلان، فأرسل إليها بعض النفقة فردتها، وزعم أنه شيء تطول به، قال: \"صدق\". وقال النبي ﷺ: \"انتقلي إلى أم شريك، فاعتدي عندها، ثم قال: إن أم شريك يكثر عوادها، ولكن انتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم، فإنه أعمى\"، فانتقلت إلى عبد الله، واعتدت عنده حتى انقضت عدتها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٧٤، وفي الكبرى (٥٣٣٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩١٤) من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن عنها به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت فقد تفرد بالرواية عنه عطاء بن أبي رباح. =","vol":"6","page":81},{"text":"٤٢١٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، فحدثت: أن زوجها طلقها طلاقا بائنا، وأمر أبا حفص بن عمرو أن يرسل إليها بنفقتها خمسة أوساق، فأتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي طلقني، ولم يجعل لي السكنى ولا النفقة، فقال: \"صدق، فاعتدي في بيت ابن أم مكتوم\" ثم قال: \"إن ابن أم مكتوم رجل يغشى، فاعتدي في بيت أم فلان\" (^١).\n\n٤٢٢٠ - حدثنا فهد، قال: حدثني محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن أبي بكر بن صخير، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، وكان زوجها قد طلقها ثلاثا، فقالت: \"أتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة\" (^٢).\n_________\n= وهو في مصنف عبد الرزاق (١٢٠٢١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٧٣٣٦)، والطبراني ٢٤/ (٩٢٨)، والحاكم ٤/ ٥٥.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨، وفي الكبرى (٥٧٣٩) من طريق مخلد، عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٣٢)، والطيالسي - (١٦٤٥)، ومسلم (١٤٨٠) (٥٠)، والترمذي (١١٣٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢١٠، وفي الكبرى (٥٧٤٥)، والبيهقي ٧/ ١٨١، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٣٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات، من أجل شريك.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤ / (٩٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٤٥ من طريق شريك به.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٩)، والطبراني ٢٤/ (٩٢٩)، والبيهقي ٧/ ٤٧٣ من طريقين عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم به.","vol":"6","page":82},{"text":"٤٢٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار فقلدوها وقالوا: لا تجب النفقة ولا السكنى إلا لمن كانت عليها الرجعة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: كل مطلقة فلها في عدتها السكنى حتى تنقضي عدتها، وسواء كان الطلاق بائنا أو غير بائن، فأما النفقة فإنما تجب لها أيضا إن كان الطلاق غير بائن، وأما إذا كان الطلاق بائنا، فإنهم مختلفون في ذلك فقال بعضهم: لها النفقة أيضا مع السكنى، حاملا كانت أو غير حامل، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٤)، وأحمد (٢٧٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٤١)، وأبو داود (٢٢٩٠)، والطبراني ٢٤/ (٩٢٤)، والبيهقي ٧/ ٤٧٢ عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعمرو بن دينار، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، والشعبي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وإبراهيم في رواية، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٤.\n(^٣) قلت أراد بهم: حماد بن أبي سليمان، وشريحا القاضي، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن صالح، وعثمان البتي، وعبد الله بن الحسن، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، ومالكا، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٥.","vol":"6","page":83},{"text":"وقال بعضهم: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا. واحتجوا في دفع حديث فاطمة بنت قيس بما\n\n٤٢٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، قال: كنت عند الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فذكروا المطلقة ثلاثا. فقال الشعبي: حدثتني فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ قال لها: \"لا سكنى لك ولا نفقة\". قال: فرماه الأسود بحصاة، وقال: ويلك، أتحدث بمثل هذا قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة، لا ندري لعلها كذبت، قال الله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] الآية (^١).\n\n٤٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان، عن سلمة، عن الشعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ، أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها سكنى ولا نفقة. فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٦)، وأبو داود (٢٢٩١)، وأبو عوانة ٣/ ١٨٣، والبيهقي ٧/ ٤٧٥، وابن حزم في المحلى ١٠/ ٩٩ من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nوأخرجه النسائي ١/ ١١٩ من طريق الأحوص بن جواب، عن عمار به.","vol":"6","page":84},{"text":"لا ندع كتاب ربنا ﷿، وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لها السكنى والنفقة (^١).\n\n٤٢٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: أنا أبي، قال: أنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر، وعبد الله، أنهما كانا يقولان: \"المطلقة ثلاثا لها النفقة والسكنى\" (^٢).\nوكان الشعبي يذكر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ليس لها نفقة ولا سكنى\".\n\n٤٢٢٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها ثلاثا، فأتت النبي ﷺ، فقال: \"لا نفقة لك ولا سكنى\". قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر بن الخطاب وأخبر بذلك فقال: لسنا بتاركي آية من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٨)، وابن حبان (٤٢٥٠)، والطبراني ٢٤/ (٩٣٤)، والبيهقي ٧/ ٤٧٥ من طريق محمد بن كثير به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٧)، والدارمي (٢٢٧٤)، وأحمد (٢٧٣٢٦)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٤٤، وفي الكبرى (٥٥٩٧)، والطبراني ٢٤/ (٩٣٤)، والبيهقي ٧/ ٤٧٥ من طرق عن الثوري به.\nوإبراهيم النخعي لم يسمع من عمر وقد أخرج مسلم قول عمر من طريق الأسود بن يزيد عنه.\n(^٢) إسناده منقطع، إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله وعمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٥٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٣٦١)، والطبراني ٩/ (٣٤٢) (٩٧٠٠) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به.","vol":"6","page":85},{"text":"كتاب الله تعالى وقول رسول الله ﷺ لقول امرأة لعلها وهمت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لها السكنى والنفقة\" (^١).\n\n٤٢٢٦ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثا: \"لها السكنى والنفقة\" (^٢).\nقالوا: فهذا عمر رضي الله تعالى عنه قد أنكر حديث فاطمة هذا ولم يقبله، وقد أنكره عليها أيضا أسامة بن زيد.\n\n٤٢٢٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كانت فاطمة بنت\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٦٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ١٠٢ من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان أنه أخبر إبراهيم النخعي بحديث الشعبي عن فاطمة فقال إبراهيم … وقال: هذا مرسل.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٣٥٩) من طريق هشيم، عن مغيرة عن إبراهيم وعن حصين، عن الشعبي، كلاهما عن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٥٣)، والدارمي (٢٣٢٣)، والدارقطني (٣٩٥٩)، والبيهقي ٧/ ٤٧٥ من طريقين عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر به.","vol":"6","page":86},{"text":"قيس تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال لها: \"اعتدي في بيت ابن أم مكتوم\" (^١).\nوكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئا، رماها بما كان في يده.\nقال أبو جعفر: فهذا أسامة بن زيد قد أنكر من ذلك أيضا ما أنكره عمر ﵁. وقد أنكرت ذلك أيضا عائشة رضي الله تعالى عنها\n\n٤٢٢٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم. فأرسلت عائشة إلى مروان وهو أمير المدينة: أن اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال في حديث القاسم: أما بلغك حديث فاطمة بنت قيس؟، فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة بنت قيس. فقال مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٧٠) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٣٥٣) عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٦) عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم به. =","vol":"6","page":87},{"text":"٤٢٢٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٢٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال قالت عائشة: ما لفاطمة من خير حين تذكر هذا الحديث، تعني قولها: لا نفقة ولا سكنى (^٢).\nفهذه عائشة ﵂ أيضا، لم تر العمل بحديث فاطمة أيضا، وقد صرف ذلك سعيد بن المسيب إلى خلاف المعنى الذي صرفه إليه أهل المقالة الأولى.\n\n٤٢٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قلت لسعيد بن المسيب أين تعتد المطلقة ثلاثا؟ فقال: في بيتها، فقلت له: أليس قد أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم؟ فقال: تلك امرأة فتنت الناس، واستطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وكان رجلا مكفوف البصر (^٣).\n_________\n= وأخرجه رزين من طريق القاسم وسليمان بن يسار كما في النخب ١٥/ ٣٩.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٢١)، وأبو داود (٢٢٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة ٣/ ١٨٨ من طريق إبراهيم بن مرزوق وأبي قلابة، عن بشر بن عمر به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١) (٥٤) من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.\n(^٣) رجاله ثقات. =","vol":"6","page":88},{"text":"قال أبو جعفر: فكان ما روت فاطمة بنت قيس عن رسول الله ﷺ من قوله لها: \"لا سكنى لك ولا نفقة\" لا دليل فيه عند سعيد بن المسيب أن لا نفقة للمطلقة ثلاثا ولا سكني، إذ قد كان قد صرف ذلك إلى المعنى الذي ذكرناه عنه.\n\n٤٢٣٢ - وقد حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، أن رسول الله ﷺ قال: \"اعتدي في بيت ابن أم مكتوم\" فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث به من خروجها قبل أن تحل (^١).\nفهذا أبو سلمة يخبر أيضا أن الناس قد كانوا أنكروا ذلك على فاطمة، وفيهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن لحق بهم من التابعين.\nفقد أنكر عمر، وأسامة، وسعيد بن المسيب، مع من سمينا معهم حديث فاطمة بنت قيس هذا ولم يعملوا به، وذلك من عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منكر.\nفدل تركهم النكير في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه.\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٨٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤٣٣، وفي المعرفة (١٥٥٥٤) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٧) عن ابن جريج، وأبو داود (٢٢٩٦) من طريق جعفر بن برقان، كلاهما عن ميمون بن مهران به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات، من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه (٤٢١٤).","vol":"6","page":89},{"text":"فقال الذين ذهبوا إلى حديث فاطمة وعملوا به: إن عمر ﵁ إنما أنكر ذلك عليها لأنها خالفت عنده كتاب الله ﷿، يريد قول الله ﷿ \"أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم\". فهذا إنما هو في المطلقة طلاقا لزوجها عليها فيه الرجعة.\nوفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها \"إن النفقة والسكنى لمن كانت عليها الرجعة\"\nوما ذكر الله تعالى في كتابه من ذلك، إنما هو في المطلقة التي لزوجها عليها الرجعة، وفاطمة لم تكن عليها رجعة. فما روت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله، ولا سنة نبيه ﷺ.\nوقد تابعها غيرها على ذلك، منهم عبد الله بن عباس. والحسن\n\n٤٢٣٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال. أنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، (ح) (^١)\n\n٤٢٣٤ - وحدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا يونس، عن الحسن، أنهما كانا يقولان في المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها زوجها: \"لا نفقة لهما، وتعتدان حيث شاءتا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٦٩) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة والحسن به.","vol":"6","page":90},{"text":"قالوا: وإن كان عمر وعائشة، وأسامة ﵃ أنكروا على فاطمة ما روت عن النبي ﷺ وقالوا: بخلافه.\nفهذا ابن عباس ﵄ قد وافقها على ما روت في ذلك فعمل به، وتابعه على ذلك الحسن.\nفكان من حجتنا على أهل هذه المقالة أن ما احتج به عمر ﵁ في دفع حديث فاطمة بنت قيس حجة صحيحة، وذلك أن الله ﷿ قال ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ثم قال: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وأجمعوا أن ذلك الأمر هو المراجعة.\nثم قال ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ثم قال ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، يريد في العدة.\nفكانت المرأة إذا طلقها زوجها اثنتين للسنة على ما أمره الله ﷿، ثم راجعها، ثم طلقها أخرى للسنة حرمت عليه، ووجبت عليها العدة التي جعل الله لها فيها السكني، وأمرها فيها أن لا تخرج، وأمر الزوج أن لا يخرجها.\nولم يفرق الله ﷿ بين هذه المطلقة للسنة التي لا رجعة عليها، وبين المطلقة للسنة التي عليها الرجعة.\nفلما جاءت فاطمة بنت قيس، فروت عن النبي ﷺ أنه قال لها: \"إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة\" خالفت بذلك كتاب الله نصا، لأن كتاب","vol":"6","page":91},{"text":"الله تعالى قد جعل السكني لمن لا رجعة عليها، وخالفت سنة رسول الله ﷺ لأن عمر ﵁ قد روى عن رسول الله ﷺ خلاف ما روت، فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ﵁ ما أنكر خروجا صحيحا، وبطل حديث فاطمة، فلم يجب العمل به أصلا، لما ذكرنا وبينا.\nفقال قائل: لم يجئ تخليط حديث فاطمة إلا ما رواه الشعبي عنها، وذلك أنه هو الذي روى عنها أن رسول الله ﷺ، لم يجعل لها سكنى ولا نفقة.\nقال: وليس ذلك في حديث أصحابنا الحجازيين.\nفأغفل في ذلك، أو ذهب عنه، لأنه لم يرو ما في هذا الباب بكماله، كما رواه غيره، فتوهم هو أنه قد جمع كل ما روي في هذا الباب، فتكلم على ذلك، فقال: ما حكيناه عنه بما وصفنا وليس كما توهم، لأن الشعبي أضبط مما يظن وأتقن، وأوثق، وقد وافقه على ما روى من ذلك من قد ذكرناه في حديثه في أول هذا الباب ما يغنينا ذلك عن إعادته في هذا الموضع.\nويقال له: إن حديث مالك، عن عبد الله بن يزيد الذي لم يذكر فيه: لا سكنى لك، قد رواه الليث بن سعد، عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة، عن فاطمة، بمثل ما رواه الشعبي عنها.\nفما جاء عن الشعبي في هذا تخليط، وإنما جاء التخليط ممن روى عن أبي سلمة، عن فاطمة، فحذف بعض ما فيه، وجاء ببعض، فأما أصل الحديث، فكما رواه الشعبي.","vol":"6","page":92},{"text":"وكان من قول هذا المخالف أيضا أن قال: فلو كان أصل حديث فاطمة كما رواه الشعبي، لكان موافقا أيضا لمذهبنا، لأن معنى قوله ﷺ: \"لا نفقة لك\" لأنك غير حامل \"ولا سكنى لك\" لأنك بذيئة، والبذاء: هو الفاحشة التي قال الله ﷿ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. وذكر في ذلك ما\n\n٤٢٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] فقال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، قال: ففاطمة حرمت السكنى ببذاءها والنفقة لأنها غير حامل (^١).\nقال: وهذا حجة لنا في قولنا: إن المبتوتة لا يجب لها النفقة إلا أن تكون حاملا.\nقيل له: لو خرج معنى حديث فاطمة من حيث ذكرت، لوقع الوهم على عمر، وعائشة، وأسامة، ومن أنكر ذلك ﵃، على فاطمة معهم، وقد كان ينبغي أن ينزل أمرهم على الصواب حتى يعلم يقينًا ما سوى ذلك فكيف ولو صح حديث فاطمة، لكان قد يجوز أن يكون معناه على غير ما حملته أنت عليه.\nوذلك أنه قد يجوز أن يكون معناه أن النبي ﷺ حرمها السكني لبذائها كما ذكرت، ورأى أن ذلك هو الفاحشة التي قال الله ﷿، وحرمها النفقة\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٧٠٨ من طريق سليمان بن بلال به.","vol":"6","page":93},{"text":"لنشوزها ببذائها الذي خرجت به من بيت زوجها، لأن المطلقة لو خرجت من بيت زوجها في عدتها، لم يجب لها عليه النفقة حتى ترجع إلى منزله.\nفكذلك فاطمة منعت من النفقة لنشوزها الذي به خرجت من منزل زوجها. فهذا معنى قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراده، إن كان حديث فاطمة صحيحا، وقد يجوز أن يكون أراد ما وصفت أنت.\nوقد يجوز أن يكون أراد معنى غير هذين، مما لا يبلغه علمنا، ولا نحكم على رسول الله ﷺ أنه أراد في ذلك معنى بعينه دون معنى كما حكمت أنت عليه؛ لأن القول عليه بالظن حرام، كما أن القول بالظن على الله حرام.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ في الفاحشة المبينة، غير ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\n\n٤٢٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر قال في قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قال: خروجها من بيتها، فاحشة مبينة (^١).\nوقد قال آخرون: إن الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد.\nفمن جعل لك أن تثبت ما روي عن ابن عباس ﵄ في تأويل هذه الآية، وتحتج به على مخالفك، وتدع ما قال ابن عمر ﵄.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٠٦) من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به.","vol":"6","page":94},{"text":"وقد روي عن فاطمة بنت قيس في حديثها معنى غير ما ذكرنا، وذلك أن\n\n٤٢٣٧ - أبا شعيب البصري صالح بن شعيب حدثنا، قال: ثنا محمد بن المثنى الزمن، قال: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله، إن زوجي طلقني، وهو يريد أن يقتحم علي، قال: \"انتقلي عنه\" (^١).\nفهذه فاطمة تخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أمرها أن تنتقل حين خافت زوجها عليها، فقال قائل وكيف يجوز هذا وفي بعض ما قد رويت في هذا الباب أنه طلقها وهو غائب أو طلقها ثم غاب، فخاصمت ابن عمه في نفقتها، وفي هذا أيضا أنها كانت تخافه، فأحد الخبرين يخبر أنه كان غائبا، والخبر الآخر يخبر أنه كان حاضرا، فقد تضاد هذان الخبران.\nقيل له ما تضادا، لأنه قد يجوز أن تكون فاطمة لما طلقها زوجها خافته على الهجوم عليها فسألت النبي ﷺ فأفتاها بالنقلة ثم غاب بعد ذلك ووكل ابن عمه بنفقتها، فخاصمته حينئذ في النفقة وهو غائب، فقال لها رسول الله ﷺ: \"لا سكنى لكِ ولا نفقة\".\nفاتفق معنى حديث عروة هذا ومعنى حديث الشعبي وأبي سلمة ومن وافقهما على ذلك عن فاطمة. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٢) (٥٣)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٨، وفي الكبرى (٥٧١٠) من طريق محمد بن المثنى به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٧٩، وابن ماجة (٢٠٣٣) من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه به.","vol":"6","page":95},{"text":"وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن المطلقة طلاقا بائنا وهي حامل من زوجها أن لها النفقة على زوجها، وبذلك حكم الله ﷿ لها في كتابه فقال ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\nفاحتمل أن تكون تلك النفقة جعلت على المطلق، لأنه يكون عنها ما يغذي الصبي في بطن أمه، فيجب ذلك عليه لولده كما يجب عليه أن يغذيه في حال رضاعه بالنفقة على من ترضعه ويوصل الغذاء إليه، ثم يغذيه بعد ذلك بما يغذى به مثله من الطعام والشراب.\nفيحتمل أيضا إذا كان حملا في بطن أمه أنه يجب على أبيه غذاؤه بما يغذى به مثله في حالة تلك من النفقة على أمه، لأن ذلك يوصل الغذاء إليه.\nويحتمل أن تكون تلك النفقة إنما جعلت للمطلقة خاصة لعلة العدة لا لعلة الولد الذي في بطنها.\nفإن كانت النفقة على الحامل إنما جعلت لها لمعنى العدة ثبت بذلك قول الذين قالوا: للمبتوتة النفقة والسكنى حاملا كانت أو غير حامل.\nوإن كانت العلة التي بها وجبت النفقة هي الولد، فإن ذلك لا يدل على أن النفقة واجبة لغير الحامل، فاعتبرنا ذلك لنعلم كيف الوجه فيما أشكل من ذلك.\nفرأينا الرجل يجب عليه أن ينفق على ابنه الصغير في رضاعه حتى يستغني عن ذلك، وينفق عليه بعد ذلك مثل ما ينفق على مثله ما كان الصبي محتاجا إلى ذلك.","vol":"6","page":96},{"text":"فإن كان غنيا بمال له قد ورثه من أمه أو قد ملكه بوجه سوى ذلك من هبة أو غيرها لم يجب على أبيه أن ينفق عليه من ماله، وأنفق عليه مما ورث أو مما وهب له.\nفكان إنما ينفق عليه من ماله لحاجته إلى ذلك، فإذا ارتفع ذلك لم يجب عليه الإنفاق عليه من ماله.\nولو أنفق عليه الأب من ماله على أنه فقير إلى ذلك بحكم القاضي له عليه ثم علم أن الصبي قد كان وجب له مال قبل ذلك بميراث أو غيره كان للأب أن يرجع بذلك المال الذي أنفقه في مال الصبي الذي وجب له بالوجه الذي ذكرنا.\nوكان الرجل إذا طلق امرأته وهي حامل، فحكم القاضي لها عليه بالنفقة، فأنفق عليها حتى وضعت ولدًا حيًا وقد كان له أخ من أمه مات قبل ذلك فورثه الولد وأمه حامل، به لم يكن للأب في قولهم جميعا أن يرجع على ابنه بما كان أنفق على أمه بحكم القاضي لها عليه بذلك إذا كانت حاملا به.\nفثبت بذلك أن النفقة على المطلقة الحامل لعلة العدة التي هي فيها من الذي طلقها لا لعلة ما ما هي به حامل منه.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك ثبت أن كل معتدة من طلاق بائن فلها من النفقة مثل ما للمعتدة من الطلاق إذا كانت حاملا قياسا، ونظرا على ما ذكرنا مما وصفنا وبينا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك عن عمر وعبد الله ﵄ وقد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي","vol":"6","page":97},{"text":"٤٢٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، قال المطلقة ثلاثا لها النفقة والسكنى (^١).\n\n٤٢٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن المغيرة عن إبراهيم، مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣٧ من طريق وكيع، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم به.","vol":"6","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>٥ - باب: المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها وما دخل في ذلك من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها في عدتها؟</span>\n٤٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قالا جميعا: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر قال: طلقت خالة لي، فأرادت أن تخرج في عدتها إلى نخل لها، فقال لها رجل: ليس ذلك لك، فأتت النبي ﷺ، فقال: \"اخرجي إلى نخلك وجديه (^١)، فعسى أن تصدقي، وتصنعي معروفا\" (^٢).\n\n٤٢٤١ - حدثنا المؤذن، قال ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابرا، يقول: أخبرتني خالتي أنها طلقت ألبتة، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجال أن تخرج فأتت رسول الله ﷺ فقال: \"بلى، فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي وتفعلي معروفا\" (^٣).\n_________\n(^١) أمر من جد الثمرة، والجداد صرام النخل وهو قطع ثمرتها.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير بسماعه عن جابر عند عبد الرزاق وأحمد ومسلم.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٢٧) من طريق أبي عاصم النبيل به.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٣)، وأبو داود (٢٢٩٧) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٢)، وأحمد (١٤٤٤٤)، ومسلم (١٤٨٣)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٩، وفي الكبرى (٥٧١٣)، وابن ماجة (٢٠٣٤)، والحاكم ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والبيهقي ٧/ ٤٣٦ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء عبد الله بن لهيعة وقد توبع، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":99},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن للمطلقة وللمتوفى عنها زوجها أن تسافرا في عدتهما إلى حيث ما شاءتا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: أما المتوفى عنها زوجها، فإن لها أن تخرج في عدتها من بيتها نهارا ولا تبيت إلا في بيتها.\nوأما المطلقة فلا تخرج من بيتها في عدتها لا ليلا ولا نهارا.\nوفرقوا بينهما، لأن المطلقة في قولهم: لها النفقة والسكنى في عدتها على زوجها الذي طلقها، فذلك يغنيها عن الخروج من بيتها. والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها، فلها أن تخرج في بياض نهارها، تبتغي من فضل ربها.\nوكان من الحجة لهم في حديث جابر الذي احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أنه قد يجوز أن يكون ما ذكر فيه، كان في وقت ما لم يكن الإحداد، يجب في كل العدة فإنه قد كان ذلك كذلك.\n\n٤٢٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حبان (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا جبارة بن المغلس، (ح)\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وابن جريج، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وطاووسا، وعمرو بن دينار، وعكرمة ﵏، كما في النخب ١٥/ ٧٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، والليث، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":100},{"text":"وحدثنا ربيع المؤذن، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قالوا: ثنا محمد بن طلحة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس، قالت: لما أصيب جعفر، أمرني رسول الله ﷺ تسلبي (^١) ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت (^٢).\nففي هذا الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة في كل عدتها، وإنما كان في وقت منها خاص، ثم نسخ ذلك وأمرت بأن تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، فمما روي في ذلك ما\n\n٤٢٤٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا\" (^٣).\n_________\n(^١) أي: البسي ثوب الحداد وهو السلاب.\n(^٢) إسناده قوي، وفيه جبارة بن مغلس وهو ضعيف وقد توبع.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٢٨٢، وأحمد (٢٧٤٦٨)، والطبري في تفسيره (٥٠٨٨ - ٥٠٨٩)، وابن حبان (٣١٤٨)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (٣٦٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٨٧، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٨ من طرق عن محمد بن طلحة به.\nقال البيهقي: لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء وقد قيل فيه عن أسماء فهو مرسل، ومحمد بن طلحة ليس بالقوي وتعقبه الحافظ في الفتح ٩/ ٤٧٨ بقوله وهذا تعليل مدفوع فقد صححه أحمد لكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":101},{"text":"٤٢٤٤ - حدثنا يونس، قال ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: لما جاء نعي أبي سفيان، دعت أم حبيبة بصفرة، فمسحت بذراعيها وعارضيها، وقالت: إني عن هذا لغنية، لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ....، ثم ذكرت مثل حديث عائشة ﵂ سواء (^١).\n\n٤٢٤٥ - حدثنا المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: بينما أنا عند أم حبيبة، ثم ذكرت مثل حديث يونس سواء، وزاد: قال حميد: وحدثتني زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة أنها قالت: جاءت امرأة من قريش، بنت النحام إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنا نخاف على بصرها، فقال: \"لا، أربعة أشهر وعشرا، قد كانت إحداكن تحد على زوجها السنة، ثم ترمي على رأس السنة بالبعر\" (^٢).\n_________\n= أخرجه الحميدي (٢٧٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٧٩، وابن راهويه (٧٣٥)، وأحمد (٢٤٠٩٢)، ومسلم (١٤٩١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٩٨، وفي الكبرى (٥٧١٩)، وابن ماجة (٢٠٨٥)، وابن الجارود في المنتقى (٧٦٤)، وأبو يعلى (٤٤٢٤)، وابن حبان (٤٣٠٣)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٣٠٨)، والبخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١١٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٩٨، وفي الكبرى (٥٦٩١) من طريق عبد الله بن يوسف عن الليث به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٦ - ٥٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٦)، وأبو داود (٢٢٩٩)، والترمذي (١١٩٧) من طرق عن =","vol":"6","page":102},{"text":"٤٢٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع مولى الأنصار، أنه سمع زينب بنت أبي سلمة، تحدث عن أمها، وأم حبيبة، مثل ما في حديث ربيع عنهما. قال حميد: فقلت لزينب: وما رأس الحول؟ فقالت: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، عمدت إلى شر بيت لها، فجلست فيه سنة، فإذا مرت بها سنة، خرجت ورمت ببعرة من ورائها (^١).\n\n٤٢٤٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت: دخلت علي أم حبيبة، ثم ذكرت عنها مثل ما ذكرناه عنها، فيما تقدم من هذه الأحاديث، عن النبي ﷺ. قالت ودخلت على زينب بنت جحش فذكرت عنها عن النبي ﷺ مثل ذلك، قالت: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، ثم ذكرت نحو ما ذكرناه عنها في حديث يونس، عن\n_________\n= حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١١٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٠، ومسلم (١٤٨٨، ١٤٨٦)، وابن ماجة (٢٠٨٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٨٨ - ١٨٩، وفي الكبرى (٥٦٩٥)، والطبراني في الكبير ٢٣ / (٤٢٧)، وأبو يعلى (٦٩٦١) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع به.","vol":"6","page":103},{"text":"علي وفي حديث ربيع، عن شعيب مما ذكراه في حديثهما، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ في بنت النحام (^١).\n\n٤٢٤٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة بنت عمر، زوج النبي ﷺ، أو عن عائشة، زوج النبي ﷺ، أو عنهما كليهما أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على متوفى فوق ثلاث ليال، إلا على زوجها\" (^٢).\n\n٤٢٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي صلى الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١١٤٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ٦١ - ٦٢، وعبد الرزاق (١٢١٣٠)، والبخاري (٥٣٣٦)، ومسلم (١٤٨٨ - ١٤٨٩)، وأبو داود (٢٢٩٩)، والترمذي (١١٩٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢، وفي الكبرى (٥٧٢٧)، وابن حبان (٤٣٠٤)، والطبراني ٢٣/ ٨١٢، والبيهقي ٧/ ٤٣٧، والبغوي (٢٣٨٩)\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٥٥)، ومسلم (١٤٩٠) (٦٣)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٨، والمزي في تهذيب الكمال (في ترجمة صفية بنت أبي عبيد) من طرق عن الليث عن نافع به.","vol":"6","page":104},{"text":"عليه وسلم، وهي أم سلمة، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد \"فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا\" (^١).\n\n٤٢٥٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعا يحدث عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أمهات المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج\" (^٢).\n\n٤٢٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٢٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، ولا تكتحل، ولا تطيب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٨٩، وفي الكبرى (٥٦٦٨) من طريق عبد الله بن بكر بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٥٣) من طريق أيوب، عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٠) (٦٤)، من طريق أبي الربيع، عن حماد، عن أيوب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٣، ٥٣٤١)، ومسلم (ص ١١٢٨) من طريقين عن حماد بن زيد به.","vol":"6","page":105},{"text":"٤٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله: \"إلا ثوب عصب\" (^١).\n\n٤٢٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أنه سمع القاسم بن محمد يخبر، عن زينب: أن أمها أم سلمة أخبرتها، أن بنت نعيم بن عبد الله العدوي أتت رسول الله ﷺ، فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها وهي محدة، وقد اشتكت عينيها، أفتكتحل؟ فقال: \"لا\". فقالت: يا نبي الله، إنها تشتكي عينيها، فوق ما تظن، أفتكتحل؟ قال: \"لا يحل لمسلمة أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوج\"، ثم قال: \"أولستن؟ كنتن في الجاهلية تحد المرأة السنة، وتجعل في السنة في بيت وحدها إلا أنها تطعم وتسقى حتى إذا كان رأس السنة أخرجت، ثم أتيت بكلب أو دابة، فإذا مستها ماتت، فخفف ذلك عنكن، وجعل أربعة أشهر وعشرا\" (^٢).\nففي هذه الآثار ما قد دل أن إحداد المتوفى عنها زوجها قد جعل في كل عدتها، وقد كان قبل ذلك في ثلاثة أيام من عدتها خاصة، على ما في حديث أسماء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٠، والدارمي (٢٢٨٦)، وأحمد (٢٠٧٩٤)، والبخاري (٥٣٤٢)، ومسلم (ص ١١٢٨)، وأبو داود (٢٣٠٢)، والنسائي ٦/ ٢٠٢، وابن ماجة (٢٠٨٧)، وابن الجارود في المنتقى (٧٦٦)، وابن حبان (٤٣٠٥)، والطبراني ٢٥ / (١٤٠)، والبيهقي ٧/ ٤٤٠، ١/ ١٨٣ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف حسان بن غالب ولسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٦٨، ٧٧)، والطبراني في الكبير ٢٣ / (٣٤٩) من طريقين عن ابن لهيعة بهذا الإسناد.","vol":"6","page":106},{"text":"ثم قد روي عن رسول الله ﷺ في أمر الفُريعة بنت مالك، ما\n\n٤٢٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري، عن زينب بنت كعب قالت: أخبرتني الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري أنه أتاها نَعْي زوجها، خرج في طلب أعلاج له فأدركهم بطرف القدوم، فقتلوه. قالت: فجئت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! إنه أتاني نعي زوجي، وأنا في دار من دور الأنصار شاسعة عن دور أهلي، وأنا أكره القعدة فيها، وإنه لم يتركني في مسكن، ولا مال يملكه، ولا نفقة أنفق علي، فإن رأيت أن ألحق بأخي فيكون أمرنا جميعا، فإنه أجمع لي في شأني وأحب إلي، قال: \"إن شئت فالحقي بأهلك\". قالت: فخرجت مستبشرة بذلك، حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني أو دعيت له، فقال: \"كيف زعمت؟ \" فرددت عليه الحديث من أوله، فقال: \"امكثي في البيت الذي جاءك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله\" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فأرسل إليها عثمان فسألها، فأخبرته فقضى به (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٢٩)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠٩١) من طريق أنس بن عياض بهذا الإسناد.","vol":"6","page":107},{"text":"٤٢٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد، عن سعد بن إسحاق بن كعب … ثم ذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٢٥٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٢٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: حدثني يزيد بن زريع، قال: حدثني شعبة، وروح بن القاسم، جميعا عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٩٩، وفي الكبرى (٥٦٩٣) من طريق الليث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٣٦٧، وأحمد (٢٧٠٨٧)، والنسائي في الكبرى (٥٧٢٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠٧٦، ١٠٧٧، ١٠٧٨)، والحاكم ٢/ ٢٠٨، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٤، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٣١ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٦٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٩٩، وفي الكبرى (٥٧٢٢)، وابن حبان (٤٢٩٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠٨١)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٤ من طريق شعبة به.\nوأخرجه الطبراني (٢٤/ ١٠٨٤) من طريق روح بن القاسم به.","vol":"6","page":108},{"text":"٤٢٥٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٢٦٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سعد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٢٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤال عثمان إياها ولا قضاءه به (^٣).\n\n٤٢٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: الفارعة ولم يقل: الفُريعة، وذكر أيضا سؤال عثمان إياها، ولم يذكر قضاءه به (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح بالمتابعات من أجل يحيى بن عبد الله بن سالم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٥٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٩١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٥٣ - ٥٤، وابن سعد ٨/ ٣٦٨، والدارمي (٢٢٨٧)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي في الكبرى (١١٠٤٤)، وابن حبان (٤٢٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠٨٦)، والبغوي في شرح السنة (٢٣٨٦) عن سعد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٠٠ - ٢٠١، وفي الكبرى (٥٧٢٦)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (١٠٨٢) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٤) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق. =","vol":"6","page":109},{"text":"٤٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن سعد بن إسحاق، أو إسحاق بن سعد … ثم ذكر بإسناده مثله، وقال: الفُريعة، ولا أدري أذكر سؤال عثمان إياها وقضاءه به، أم لا؟ (^١).\nقال أبو جعفر: فمنع رسول الله ﷺ الفُريعة ﵂ عن الانتقال من منزلها في عدتها، وجعل ذلك من إحدادها، وقد ذكرنا في حديث أسماء أن النبي ﷺ قال لها: \"تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت\" حين توفي عنها زوجها، وهو جعفر بن أبي طالب ﵁.\nففي ذلك أنه ليس عليها أن تحد أكثر من ثلاث، وكل قد أجمع أن ذلك منسوخ لتركهم ذلك، واستعمالهم حديث زينب بنت جحش، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة ﵅.\nوما ذكرنا مع ذلك مما يوجب الإحداد في العدة كلها، وكل ما ذكرنا في الإحداد إنما قصد بذكره المتوفى عنها زوجها.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٩٩، وفي الكبرى (٥٦٩٢) من طريق ابن إدريس، عن شعبة وابن جريج ويحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق، عن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٣٦٨ من طريق زهير بن معاوية به.","vol":"6","page":110},{"text":"فاحتمل أن يكون ذلك للعدة التي تجب بعقد النكاح، فتكون كذلك المطلقة عليها في ذلك من الإحداد في عدتها، مثل ما على المتوفى عنها زوجها.\nواحتمل أن يكون ذلك خصت به العدة من الوفاة خاصة، فنظرنا في ذلك إذ كانوا قد تنازعوا في ذلك، واختلفوا.\nفقال قائلون (^١). لا يجب على المطلقة في عدتها إحداد.\nوقال آخرون (^٢): بل الإحداد عليها في عدتها كما هو على المتوفى عنها زوجها.\nفرأينا المطلقة منهية عن الانتقال من منزلها في عدتها، كما نهيت المتوفى عنها زوجها، وذلك حق عليها ليس لها ترك ذلك كما ليس لها ترك العدة.\nفلما ساوت المتوفى عنها زوجها في وجوب بعض الإحداد عليها، ساوتها في وجوب كله عليها.\nفثبت بما ذكرنا وجوب الإحداد على المطلقة في عدتها، وقد قال بذلك جماعة من المتقدمين.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وربيعة، ومالك، والشافعي، والليث بن سعد، وابن المنذر، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٥/ ١٢٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وابن سيرين، والحكم بن عتيبة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأبا عبيد، وأبا ثور، والشافعي في قول ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":111},{"text":"٤٢٦٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا: أتعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها أم تحد؟ فقال: لا، فقلت: أتتربصان حيث أرادتا، فقال جابر: لا (^١).\n\n٤٢٦٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال في المطلقة: إنها لا تعتكف، ولا المتوفى عنها زوجها، ولا تخرجان من بيوتهما، حتى توفيا أجليهما (^٢).\nفهذا جابر بن عبد الله، قد روى عن النبي ﷺ في إذنه لخالته في الخروج في جداد نخلها في عدتها، ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب، ثم قد قال هو بخلاف ذلك، فهذا دليل على ثبوت نسخ ذلك عنده.\nوفي حديث جابر ﵁ أيضا الذي ذكرناه عنه من قوله: تسويته بين المطلقة، والمتوفى عنها زوجها في ذلك.\nفلما كانتا في عدتهما سواء في بعض الإحداد، كانتا كذلك في كل الإحداد، وقد كان قبل ذلك في بعض العدة، على ما ذكرنا في حديث أسماء، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٤/ ٣٢٣ من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن ابن أبي أويس، عن ابن أبي الزناد، عن موسى ابن عقبة، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة وعنعنة أبي الزبير المكي.","vol":"6","page":112},{"text":"فيحتمل أن يكون ما أمرت به خالة جابر ﵁ كان، والإحداد: إنما هو في الثلاثة الأيام من العدة، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة.\nوقد روي في ذلك أيضا عن المتقدمين، ما\n\n٤٢٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا منصور. (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر: رد نسوة من ذي الحليفة، توفي عنهن أزواجهن، فخرجن في عدتهن (^١).\n\n٤٢٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، قالا في المتوفى عنها زوجها، وبها فاقة شديدة، فلم يرخصا لها: أن تخرج من بيتها إلا في بياض نهارها، وتصيب من طعامهم، ثم ترجع إلى بيتها فتبيت فيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع سعيد بن المسيب أدرك عمر ولم يسمع منه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٣٤٣) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٢)، وابن أبي شيبة (١٤٦٤٥)، وابن المقرئ في معجمه (٢٦١)، وابن حزم في المحلى ١٠/ ٨١ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٦٢ - ١٨٨٦٣) من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"6","page":113},{"text":"٤٢٦٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، وابن أبي ليلى، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: في المتوفى عنها زوجها: لا تبيت عن غير بيتها (^١).\n\n٤٢٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن قسيط، عن مسلم بن السائب، عن أمه، قالت: لما توفي السائب ترك زرعا بقناة، فجئت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن السائب توفي وترك ضيعة من زرع بقناة، وترك غلمانا صغارًا، ولا حيلة لهم، وهي لنا دار ومنزل، أفأنتقل إليها؟ فقال: لا تعتدي إلا في البيت الذي توفي فيه زوجك، اذهبي إلى ضيعتك بالنهار، وارجعي إلى بيتك بالليل، فبيتي فيه، فكنت أفعل ذلك (^٢).\n\n٤٢٧٠ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال:\nسمعت أم مخرمة، تقول: سمعت أم مسلم بن السائب، تقول: لما توفي السائب، فسألت\n_________\n(^١) إسناده صحيح ومحمد بن أبي ليلى متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢١١٦) عن الثوري عن عبيد الله وابن أبي ليلى، وسعيد بن منصور (٢١٣٧) عن هشيم عن ابن أبي ليلى، وابن أبي شيبة (١٨٨٣٧) عن عبدة عن عبيد الله، والبيهقي ٧/ ٤٤٠ من طريق نمير، عن عبيد الله جميعهم عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢١٨، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٣٦ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب بن خباب توفي وأن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر …","vol":"6","page":114},{"text":"ابن عمر عن الخروج، فقال: لا تخرجي من بيتك إلا لحاجة، ولا تبيتي إلا فيه حتى تنقضي عدتك (^١).\n\n٤٢٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لا تنتقل المبتوتة من بيت زوجها في عدتها (^٢).\n\n٤٢٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال في المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثا: لا تنتقلان ولا تبيتان إلا في بيوتهما (^٣).\n\n٤٢٧٣ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانت امرأة في عدتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى أم سلمة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أم مخرمة.\nوقال العيني في المغاني ٣/ ٤٩٧ أم مخرمة تروي عن أم مسلم بن السائب روى عنها بكير بن عبد الله بن الأشج وفي مختصره: لم أر لهما ترجمة فيما عندي وأم مسلم بن السائب لم أقف لها على ترجمة.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل حسين مهدي.\nوهو في المصنف (١٢٠٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٨١، وأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤٣٦ من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم عنه به.\n(^٣) إسناده قوي من أجل خصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٧) عن عبدة، عن عبد الله، عن نافع به.","vol":"6","page":115},{"text":"أم المؤمنين أن ما ترين فإن أبي اشتكى، أفآتيه فأمرضه؟ فقالت نبِيْتي في بيتك طرفي الليل (^١) (^٢).\n\n٤٢٧٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، أنه سمع القاسم بن محمد، يرى أن تخرج المطلقة إلى المسجد. قال بكير: وقالت عمرة، عن عائشة: تخرج من غير أن تبيت عن بيتها (^٣).\n\n٤٢٧٥ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن بنت سعيد كانت تحت عبد الله بن عمر، فطلقها ألبتة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر (^٤).\n\n٤٢٧٦ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن حميد بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج (^٥).\n_________\n(^١) في د س \"النهار\".\n(^٢) إسناده منقطع إبراهيم النخعي لم يدرك أم سلمة، ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٦٤) عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده منقطع بين بكير والقاسم بينهما عبد الرحمن.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٧٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤٣١، وفي المعرفة (١٥٣٠٥).\n(^٥) إسناده منقطع سعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب ولم يسمع منه.\nوهو في الموطأ ١/ ٢١٨، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٥٤)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣٥.","vol":"6","page":116},{"text":"٤٢٧٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا تبيت المتوفى عنها زوجها، ولا المطلقة إلا في بيتهما (^١).\n\n٤٢٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن عبد الرحمن الدؤلي، أن علقمة بن عبد الرحمن بن أبي سفيان طلق امرأة من أهله ألبتة، ثم خرج إلى العراق، فسألت ابن المسيب والقاسم وسالم ابن عبد الله وخارجة وسليمان بن يسار: هل تخرج من بيتها؟ فكلهم يقولون: لا، تقعد في بيتها (^٢).\n\n٤٢٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، قال: المطلقة ثلاثا والمختلعة، والمتوفى عنها زوجها، والملاعنة لا يختضبن، ولا يتطيبن، ولا يلبسن ثوبا مصبوغا، ولا يخرجن من بيوتهن (^٣).\nفهؤلاء الذين روينا عنهم الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين قد منعوا المتوفى عنها من السفر والانتقال من بيتها في عدتها، ورخصوا لها في الخروج في بياض نهارها، على أن تبيت في بيتها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٩٢، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤٣٥.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٤) عن يحيى بن محمد، عن ابن عجلان، عن عبد الرحمن بن نضلة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٠) عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم به.","vol":"6","page":117},{"text":"وقد قرن بعضهم معها المطلقة المبتوتة، فجعلها كذلك في منعه إياها من السفر، والانتقال من بيتها في عدتها ولم يرخص أحد منهم لها في الخروج من بيتها نهارا، كما رخص للمتوفى عنها زوجها.\nفثبت بذلك ما ذكرنا من منعهما من السفر في عدتهما والخروج من منزلهما إلا ما رخص للمتوفى عنها زوجها في الخروج من بيتها، في بياض نهارها على الضرورة. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\nفإن قال قائل: فإن عائشة ﵂ قد سافرت بأختها أم كلثوم في عدتها.\nوذكر في ذلك ما\n\n٤٢٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: حدثني جرير بن حازم، قال: سمعت عطاء يقول: حجت عائشة بأختها أم كلثوم في عدتها (^١).\n\n٤٢٨١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني جرير، قال: سمعت عطاء، يقول: حجت عائشة بأختها في عدتها من طلحة بن عبيد الله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٥٥) عن وكيع عن أسامة، عن القاسم، وعن جرير بن حازم، عن عطاء به.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٧٨ من طريق قيس بن عباد، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٥٣) عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة به.","vol":"6","page":118},{"text":"٤٢٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة … أنها حجت بأختها أم كلثوم في عدتها (^١).\n\n٤٢٨٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة … مثله (^٢).\nقيل لهم: إنما كان ذلك للضرورة، لأنهم كانوا في فتنة، وقد بين ذلك ما\n\n٤٢٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: لما قتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل وسارت عائشة إلى مكة، بعثت عائشة إلى أم كلثوم وهي بالمدينة، فنقلتها إليها، لما تتخوف من الفتنة، وهي في عدتها (^٣).\nوهكذا نقول: إذا كانت فتنة تخاف على المعتدة من الإقامة فيها، فهي في سعة من الخروج فيها إلى حيث أحبت من الأماكن التي تأمن مَنْ فيها من تلك الفتنة، وبالله التوفيق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٥٥) عن وكيع عن أسامة، عن القاسم، عن عائشة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١/ ٧٨٠ من طريق قيس بن عباد، عن عطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.","vol":"6","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>٦ - باب: الأمة تعتق ولها زوج، هل لها خيار أم لا؟</span>\n٤٢٨٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: \"كان زوج بريرة حرا، فلما عتقت خيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، وجعلوا للمعتقة الخيار، حرا كان زوجها أو عبدا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إن كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن كان حرا فلا خيار لها. وقالوا: إنما كان زوج بريرة عبدا. وذكروا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٧٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٢٦٠)، وإسحاق بن راهويه (١٥٣٩)، وأحمد (٢٤١٥٠)، والترمذي (١١٥٥) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٢٥٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢١١، ٣٨٥، ٣٩٦، وابن ماجة (٢٠٧٤)، وأبو يعلى (٤٥٢٠) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، والثوري، ومحمد بن سيرين، وطاووسا، ومجاهدا، وحماد بن أبي سليمان، والحسن بن مسلم، وأبا قلابة، وأيوب السختياني، والحسن بن صالح، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٥/ ١٤٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والزهري، والليث بن سعد، والشافعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٥/ ١٤٩.","vol":"6","page":120},{"text":"٤٢٨٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدا، ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله ﷺ (^١).\n\n٤٢٨٧ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، وابن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: عبد العزيز: عن أبيه، قالا: عائشة، إن النبي ﷺ لما أعتقت بريرة خيرها، وكان زوجها عبدا (^٢).\nقالوا: فهذه عائشة ﵂ تخبر أن زوج بريرة كان عبدا، فهذا خلاف ما رويتموه عن الأسود عنها. ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لو كان حرا لم يخيرها رسول الله ﷺ.\nقيل لهم: أما هذا الحرف فقد يجوز أن يكون من كلام عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد يجوز أن يكون من كلام عروة.\nواحتج أهل هذه المقالة في تثبيت ما رووه في زوج بريرة أنه كان عبدا بما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٨٠) (ص ١٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا إسحاق بن راهويه (٧٤٦)، وأحمد (٢٥٣٦٧)، ومسلم (١٥٠٤) (٩)، وأبو داود (٢٢٣٣)، والترمذي (١١٥٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٦٤ - ١٦٥، وفي الكبرى (٥٦٤٤، ٥٠١٥، ٦٤٠٢)، وابن حبان (٤٢٧٢)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٣٢، ٢٢١ من طريق جرير به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٦، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٢٢٣٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٦٥، وفي الكبرى (٥٦١٨) من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم به.","vol":"6","page":121},{"text":"٤٢٨٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا، فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد (^١).\n\n٤٢٨٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة، ودموعه تسيل على لحيته. فكلم له العباس النبي ﷺ أن يطلب إليها، فقال لها رسول الله ﷺ: زوجك وأبو ولدك؟ فقالت: أتأمرني به يا رسول الله؟ فقال: \"إنما أنا شافع\" قالت: إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه، واختارت نفسها، وكان يقال له: مغيث، وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح المشكل (٤٣٧٨) مطولا بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٢، وأحمد (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢٢٣٢) من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه البخاري (٥٢٨٠)، والطبراني (١١٨٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٢١ - ٢٢٢ من طرق عن همام به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٢٥٧)، وأحمد (١٨٤٤) عن هشيم به.\nوأخرجه الدارمي (٢٢٩٢)، والبخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١)، والنسائي ٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وابن ماجة (٢٠٧٥)، وابن حبان (٤٢٧٣)، والطبراني (١١٩٦٢)، والدارقطني ٢/ ١٥٤، والبيهقي ٧/ ٢٢٢، والبغوي (٢٢٩٩) من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"6","page":122},{"text":"قالوا: فإنما خيرها رسول الله ﷺ من أجل أن زوجها كان عبدا.\nفكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن أولى الأشياء بنا إذا جاءت الآثار هكذا، فوجدنا السبيل إلى أن نحملها على غير طريق التضاد أن نحملها على ذلك، ولا نحملها على التضاد والتكاذب، ويكون حال رواتها -عندنا- على الصدق والعدالة فيما رووا، حتى لا نجد بدا من أن نحملها على خلاف ذلك. فلما ثبت أن ما ذكرنا كذلك وكان زوج بريرة قد قيل فيه: إنه كان عبدا، وقيل فيه: إنه كان حرا، جعلناه على أنه قد كان عبدا في حال، حرا في حال أخرى.\nفثبت بذلك تأخر إحدى الحالتين عن الأخرى فكان الرق قد يكون بعده الحرية، والحرية لا يكون بعدها رق، فلما كان ذلك كذلك جعلنا حال العبودية متقدما، وحال الحرية متأخر.\nفثبت بذلك أنه كان حرا في وقت ما خيرت بريرة عبدا قبل ذلك، هكذا تصحيح الآثار في هذا الباب ولو اتفقت الروايات كلها -عندنا- على أنه كان عبدا كما كان في ذلك ما ينفي أن يكون إذا كان حرا زال حكمه عن ذلك، لأنه لم يجئ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إنما خيرتها لأن زوجها عبد\" ولو كان ذلك كذلك لانتفى أن يكون لها خيار إذا كان زوجها حرا.\nفلما لم يجئ من ذلك شيء، وجاء عنه أنه خيرها، وكان زوجها عبدا نظرنا هل يفترق في ذلك حكم الحر وحكم العبد؟ فنظرنا في ذلك، فرأينا الأمة في حال رقها","vol":"6","page":123},{"text":"لمولاها، أن يعقد النكاح عليها للحر والعبد، ورأيناها بعدما تعتق ليس له أن يستأنف عليها عقد نكاح لحر ولا لعبد، فاستوى حكم ما إلى المولى في العبيد والأحرار، وما ليس إليه في العبيد والأحرار فلما كان ذلك كذلك، ورأيناها إذ أعتقت بعد عقد مولاها نكاح العبد عليها يكون لها الخيار في حل النكاح عنها كان كذلك في الحرة، إذا أعتقت يكون لها حل نكاحه عنها، قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\nوقد روي ذلك أيضا عن طاوس\n\n٤٢٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت، وإن كانت تحت قرشي (^١).\n\n٤٢٩١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه قال: لها الخيار، يعني في العبد والحر. قال: وأخبرني الحسن بن مسلم مثل ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ١٩٧ بإسناده ومتنه.\nورواه سعيد بن منصور في سننه (١٢٥٢) عن سفيان به.\nورواه عبد الرزاق (١٣٠٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢١١ من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس، عن طاوس به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٠٣٣) عن ابن جريج، عن حسن بن مسلم به.","vol":"6","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>٧ - باب: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟</span>\n٤٢٩٢ - حدثنا محمد بن حميد، وفهد بن سليمان، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: \"هي في كل رمضان\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا أنها في كل رمضان فقال قوم: هذا دليل على أنها قد تكون في أوله، وفي أوسطه، كما تكون في آخره.\nوقد يحتمل قوله ﷺ: \"في كل رمضان\" هذا المعنى، ويحتمل أنها في كل رمضان تكون إلى يوم القيامة، مع أن أصل هذا الحديث موقوف، كذلك رواه الأثبات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر … مثله ولم يرفعه.\n\n٤٢٩٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر … مثله، ولم يرفعه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٣٨٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٢٢٦، والبيهقي ٤/ ٣٠٧ من طريق سعيد بن أبي مريم به.\n(^٢) إسناده صحيح وقفا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٥٢٨) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق به موقوفا.\nوقال الدارقطني في العلل (٢٨٠٧): الموقوف أشبه.","vol":"6","page":125},{"text":"٤٢٩٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني … فذكر بإسناده مثله (^١).\nوقد روى هذا الحديث عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ غير هذا اللفظ\n\n٤٢٩٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن ليلة القدر، فقال: \"هي في رمضان كله\" (^٢).\nفإن كان هذا هو لفظ هذا الحديث، فقد ثبت به أن معنى قوله: \"هي في كل رمضان\" يريد أنها في كل الشهر.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ خلاف ذلك.\n\n٤٢٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: \"تحروها في السبع الأواخر من رمضان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١١، ٣/ ٧٧، وأحمد (٥٢٨٣، ٤٨٠٨، ٥٤٣٠)، وعبد بن حميد (٧٩٤) من طرق عن عبد الله ابن دينار به.","vol":"6","page":126},{"text":"٤٢٩٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٢٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر\" (^٢).\n\n٤٢٩٩ - حدثنا يزيد بن سنان وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٣٠٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٨١) من طريق يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن جعفر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٩٣٨) من طريق ابن جريج به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات، من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الدارمي (١٩١١) قال: حدثني عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه البخاري (٦٩٩١) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث عن عقيل به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٣٢٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٣٢)، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٦)، وأبو داود (١٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٣٤٠٠)، والبيهقي ٤/ ٣١١.","vol":"6","page":127},{"text":"٤٣٠١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nوقد روي عن غير ابن عمر ﵄ أيضا عن رسول الله ﷺ مثله\n\n٤٣٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: سألت أبا ذر، فقلت: أسألت رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: نعم، كنت أسأل الناس عنها، قال عكرمة: يعني أشبع سؤالا. قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أم في غيره؟ قال: \"في رمضان\" قلت: وتكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا رفعوا رفعت؟ قال: \"بل هي إلى يوم القيامة\". قلت: في أي رمضان هي؟ قال: \"في العشر الأول، أو في العشر الأخر\". ثم حدث رسول الله ﷺ وحدثت، فقلت: يا رسول الله، في أي العشرين هي؟ قال: \"التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها\". ثم حدث رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقسمت عليك لتخبرني بحقي عليك في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب علي قبل ولا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي صالح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٣٨٤) عن قتيبة بن سعيد عن الليث به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٣)، والطبراني في الأوسط (١٦٤٦)، والدارقطني في السنن ٤/ ٩ - ١٠، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٤٤٥ من طرق عن نافع به.","vol":"6","page":128},{"text":"بعد، ثم قال: \"إن الله ﷿ لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها\" (^١).\n\n٤٣٠٣ - حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر، أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ: \"التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر\" (^٢).\n\n٤٣٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن خبيب، أراه عن عبد الله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله صلى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة مرثد بن عبد الله الزماني لم يرو عنه سوى ابنه مالك، وقال الذهبي في الميزان ٤/ ٨٧: فيه جهالة وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٩٩)، والنسائي في الكبرى (٣٤٢٧)، والبزار (٤٠٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٠)، والحاكم ١/ ٤٣٧، ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١، والبيهقي ٤/ ٣٠٧ من طرق عن عكرمة بن عمار به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٤، والبزار (٤٠٦٧)، وابن خزيمة (٢١٦٩)، وابن حبان (٣٦٨٣) من طرق عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر به.\nلكن وقع في رواية أبي عاصم عند ابن خزيمة عن مرثد أو أبي مرثد شك أبو عاصم عن أبيه عن أبي ذر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٠٧) من طريق حسن، عن ابن لهيعة به.","vol":"6","page":129},{"text":"الله عليه وسلم يقول: \"التمسوها الليلة\"، وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين، فقال رجل: هذا إذًا أول ثمان، فقال: \"بل أول سبع، فإن الشهر لا يتم\" (^١).\nفقد ثبت بهذا الحديث أيضا أنها في السبع الأواخر، وأنه إنما قصد ليلة ثلاث وعشرين، لأن ذلك الشهر كان تسعا وعشرين.\n\n٤٣٠٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو زيد بن أبي الغمر، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع أبي على الباب، إذ مر بنا ابن عبد الله بن أنيس فقال له أبي: ما سمعت من أبيك يذكر عن رسول الله ﷺ في ليلة القدر؟ فقال: سمعت أبي يقول: أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إني رجل تنازعني البادية، فمرني بليلة آتي فيها المدينة، فقال: \"ائت في ليلة ثلاث وعشرين\" (^٢).\n\n٤٣٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله، عن أخيه عبد الله بن عبد الله، قال: وكان رجلا في زمن عمر بن الخطاب قد سأله\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٥١٢) من طريق ليث به.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٤٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١١٠)، وابن خزيمة (٢١٨٥ - ٢١٨٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٤٨١)، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢١٣ - ٢١٤ من طرق عن ابن إسحاق بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعة من أجل ابن عبد الله بن أنيس وهو ضمرة.\nوأخرجه أبو داود (١٣٨٠)، وابن نصر في قيام الليل (ص ١١٠ - ١١١)، وابن خزيمة (٢٠٠)، والبيهقي ٤/ ٣٠٩ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن عبد الله بن أنيس به.","vol":"6","page":130},{"text":"فأعطاه، قال: جلس إلينا عبد الله بن أنيس في مجلس جهينة في آخر رمضان، فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعت من رسول الله ﷺ في هذه الليلة المباركة شيئا؟، قال: نعم، جلسنا مع رسول الله ﷺ في آخر هذا الشهر، فقلنا: يا نبي الله متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال: \"التمسوها هذه الليلة\" لمساء ثلاث وعشرين، فقال رجل من القوم: فهي إذن أولى ثمان، فقال: \"إنها ليست بأولى ثمان، ولكنها أولى سبع ما تريد بشهر لا يتم؟ \" (^١).\n\n٤٣٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخبره، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا بالبادية، فقلنا: إن قدمنا بأهلنا شق ذلك علينا، وإن خلفناهم أصابهم ضيعة فبعثوني، وكنت أصغرهم إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين (^٢).\n\n٤٣٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج قال: سألت ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن ليلة القدر، فقال: سمعت\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nوهو. عند المصنف في شرح مشكل (٥٤٨١) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه (٤٣٠٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٠٠١)، والبيهقي في فضائل الأوقات (٩٠)، وفي السنن ٤/ ٣٠٩، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٢١٢ من طريق يحيى بن أيوب بهذا الإسناد.","vol":"6","page":131},{"text":"أبي يخبر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تحروها ليلة ثلاث وعشرين\". فكان ينزل كذلك (^١).\n\n٤٣٠٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتني في ليلة القدر كأني أسجد في ماء وطين\"، فأصابتنا ليلة مطر، فصلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فرأيته يسجد في ماء وطين، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين (^٢).\nفأما ما رويناه في هذا الباب عن ابن عمر، وأبي ذر ﵄، فإن فيه الأمر بتحريها في السبع الأواخر من شهر رمضان، فقد يحتمل أن تكون في تلك السبع دون سائر الشهر، ويحتمل أن تكون في تلك السبع، وأن تكون في غيره من الشهر إلا أنها أكثر ما تكون في تلك السبع، فأمرهم رسول الله ﷺ بالتحري فيها لذلك.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضا عن رسول الله ﷺ، أنه أمرهم أن يتحروها في العشر الأواخر من الشهر.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ١٥/ ١٨٥ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٤٥)، ومسلم (١١٦٨)، والبيهقي في السنن ٤/ ٣٠٩، وفي الشعب (٣٦٧٤) من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر به.","vol":"6","page":132},{"text":"٤٣١٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان\" (^١).\n\n٤٣١١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأى رجل ليلة القدر في النوم كأنها في العشر الأواخر في سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، فقال النبي ﷺ: \"أرى أن رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر\" (^٢).\nفقد أمر رسول الله ﷺ فيما روى عنه ابن عمر ﵄ في هذا الحديث أن تتحرى في العشر الأواخر، كما أمر فيما قد روينا عنه قبل هذا من حديث ابن عمر رضي ﵄ أيضا أن تتحرى في السبع الأواخر فلم يكن ما روي عنه من أمره إياهم بالتماسها في السبع الأواخر ما ينفي أن تكون تلتمس أيضا فيما قبله من العشر الأواخر، فلم يدلنا ما روي عن ابن عمر ﵄ أنها في السبع الأواخر دون سائر الشهر، إلا أنه قد يجوز أن تكون السبع الأواخر أمر بالتماسها فيها بعدما أمر بالتماسها في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١١، ٣/ ٧٧، وأحمد (٥٢٨٣) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٥٤٧)، والحميدي (٦٣٤)، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٧)، وأبو يعلى (٥٤١٩، ٥٥٤٢،٥٤٨٤)، وابن الجارود (٤٠٥)، والبيهقي في السنن ٤/ ٣٠٨، وفي المعرفة (٩٠٧٣) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":133},{"text":"العشر الأواخر على ما في حديث أبي ذر، فتكون في السبع الأواخر تتحرى دون ما سواها من الشهر، وذلك تحر لا حقيقة معه.\nفأردنا أن نعلم، هل روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ، ما يدل على ذلك؟\n\n٤٣١٢ - فإذا بكر بن إدريس قد حدثنا، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر يقول، عن النبي ﷺ أنه قال: \"التمسوها في العشر الأواخر، فإن عجز أحدكم أو ضعف، فلا يغلبن على السبع البواقي\" (^١).\nفدل ما ذكرنا من هذا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنها قد تكون في السبع الأواخر أحرى من أن تكون فيما قبله من العشر الأواخر وأما ما ذكرنا عن عبد الله بن أنيس ﵁، فإن فيه الأمر من رسول الله ﷺ له أن يلتمسها ليلة ثلاث وعشرين، فاحتمل أن تكون تلتمس في كل شهر رمضان في تلك الليلة بعينها فإن كان ذلك كذلك فقد يجوز أن تكون قبل السبع الأواخر، فيخرج ذلك مما أمر فيه بالتماسها في السبع الأواخر، لأن الشهر قد يجوز أن لا ينقص عن ثلاثين، فتكون تلك الليلة أول ثمان بقين. فدل على معنى ما أشكل من ذلك ما قد رويناه فيما قد تقدم في هذا الباب عن عبد الله بن أنيس ﵁ أن رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩١٢)، وأحمد (٥٠٣١، ٥٤٨٥، ٥٦٥١)، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٩)، وابن خزيمة (٢١٨٣)، وابن حبان (٣٦٧٦)، والبيهقي ٤/ ٣١١ من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":134},{"text":"ﷺ، إنما أمره بذلك في شهر كان تسعا وعشرين، فكانت تلك الليلة أولى سبع، لا أولى ثمان، فقد دخل ذلك أيضا فيما أمر فيه بالتماس تلك الليلة في السبع الأواخر، وذلك كله على التحري، لا على اليقين.\n\n٤٣١٣ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثني ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه: أنه قال لرسول الله ﷺ: إني أكون ببادية يقال لها: الوطأة، وإني بحمد الله أصلي بهم، فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصليها فيه، قال: \"انزل ليلة ثلاث وعشرين، فصلها فيه، فإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل، وإن أحببت فكف، فكان إذا صلى صلاة العصر دخل المسجد، ولا يخرج إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد\" (^١).\nففي هذا الحديث أنه قد جعل لليلة ثلاث وعشرين في التحري ما لم يجعل لسائر السبع الأواخر.\n\n٤٣١٤ - وقد حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرني عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه بلال بن عبد الله، عن عطية بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أنيس أنه سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، فقال: إني رأيتها فأنسيتها، فتحرها في النصف الآخر. ثم عاد فسأله، فقال: \"في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني من طريق عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق به، كما في النخب ١٥/ ١٩٤.","vol":"6","page":135},{"text":"ثلاث وعشرين تمضي من الشهر\". قال عبد العزيز: فأخبرني أبي: أن عبد الله بن أنيس كان يحيي ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين، ثم يقصر (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمره أن يتحراها في النصف الأخير من الشهر، ثم أمره بعد ذلك أن يتحراها ليلة ثلاث وعشرين.\nفقد رجع معنى هذا الحديث إلى معنى ما رويناه قبله عن عبد الله بن أنيس ﵁.\nوقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما أمر عبد الله بن أنيس بتحري ليلة القدر في الليلة التي ذكرنا، على أن تحريه ذلك إنما كان في تلك السنة كذلك لرؤياه التي كان رآها النبي ﷺ، وإن كانت قد تكون في غيرها من السنين بخلاف ذلك فأما ما روي عنه في رؤياه التي كان رآها فيما قد ذكرناها عنه في حديث بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ﵁، فقد روي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ خلاف ذلك\n\n٤٣١٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: ثنا يحيى أن أبا سلمة حدثه، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت: هل سمعت النبي ﷺ يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم، اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الأوسط من شهر رمضان، فلما كان صبيحة عشرين قام النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني من طريق أحمد بن صالح به، كما في النخب ١٥/ ١٩٥.","vol":"6","page":136},{"text":"وسلم فينا، فقال: \"من كان خرج فليرجع، فإني أريت الليلة، وإني أنسيتها، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، في وتر\" قال أبو سعيد: وما نرى في السماء قزعة (^١)، فلما كان الليل إذا سحاب مثل الجبال، فمطرنا حتى سال سقف المسجد، وسقفه يومئذ، من جريد النخل، حتى رأيت النبي ﷺ يسجد في ماء وطين، حتى رأيت أثر الطين في أنف النبي ﷺ (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنها كانت عامئذ في ليلة إحدى وعشرين فقد يجوز أن يكون ذلك العام هو عام آخر خلاف العام الذي كانت فيه في حديث ابن أنيس، ليلة ثلاث وعشرين، وذلك أولى ما حمل عليه هذان الحديثان حتى لا يتضادا.\n\n٤٣١٦ - وقد حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير قال: ثنا حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان، فقال: \"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحي فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة\" (^٣).\n_________\n(^١) بالفتحات أي قطعة من الغيم، وجمعها قزع.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٨٥) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه مسلم (١١٦٧) (٢١٦)، والبيهقي ٤/ ٣٢٠ من طريقين عن الأوزاعي به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٨٧)، وأحمد (١١٥٨٠)، والبخاري (٦٦٩، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٦)، والنسائي في الكبرى (٣٣٨٨)، وأبو يعلى (١١٥٨)، والبيهقي ٤/ ٣٢٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":137},{"text":"٤٣١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت وحميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nففي هذا الحديث أن النبي ﷺ رآها في ليلة بعينها، وقد أمرهم بعد رؤيته إياها أن يتحروها فيما بعد في التاسعة والسابعة، والخامسة، فدل ذلك على أنها قد تكون في عام في ليلة بعينها، ثم تكون فيما بعد في ليلة غير تلك الليلة.\nفدل ذلك على المعنى الذي ذهبنا إليه في حديث ابن أنيس رضي الله تعالى عنه.\nوقد روي في ذلك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما\n\n٤٣١٨ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٤، ٣/ ٧٣، والدارمي (١٧٨١)، وأحمد (٢٢٦٦٧)، والبخاري (٤٩، ٢٠٢٣، ٦٠٤٩)، والنسائي في الكبرى (٣٣٩٤ - ٣٣٩٥)، والبزار (١١٦٦)، وابن خزيمة (٢١٩٨)، وابن حبان (٣٦٧٩)، والطبراني في الأوسط (٤٤٠٦)، وفي الشاميين (٢٤٦٨)، والبيهقي ٤/ ٣١١، والبغوي (١٨٢١) من طرق عن حميد به.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الطيالسي (٥٧٦)، وأحمد (٢٢٦٧٤) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٦٦)، وابن خزيمة (٢١٩٧)، وابن حبان (٣٦٧٨)، والبيهقي ٤/ ٣٠٨ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه الدارمي (١٧٨٢) من طريق الليث عن يونس به.","vol":"6","page":138},{"text":"٤٣١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أريت ليلة القدر فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر\" (^١).\n\n٤٣٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا المسعودي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان\" (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ نسي الليلة التي كانت أريها أنها ليلة القدر، وذلك قبل كون تلك الليلة، فأمر بالتماس ليلة القدر فيما بعد من ذلك الشهر في العشر الأواخر، فهذا خلاف ما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، إلا أنه قد يجوز أن يكون ذلك كان في عامين، فرأى رسول الله ﷺ في أحدهما ما ذكره عنه أبو هريرة ﵁ قبل كون الليلة التي هي ليلة القدر، وذلك لا ينفي أن تكون فيما بعد ذلك العام من الأعوام الجائية فيما قبل ذلك من الشهر ويكون ما ذكره عبادة على أن رسول الله ﷺ وقف في ذلك العام على ليلة القدر بعينها، ثم خرج ليخبرهم بها فرفعت، ثم أمرهم بالتماسها فيما بعد ذلك من الأعوام في السابعة، والخامسة، والتاسعة، وذلك أيضا كله على التحري لا على اليقين.\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة، من أجل إسحاق بن يحيى الكلبي، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) حديث صحيح وأسد بن موسى لم يتبين أنه روى عن المسعودي قبل الاختلاط أم بعده.\nوأخرجه أحمد (٧٩٠٥) من طريقين عن المسعودي به.","vol":"6","page":139},{"text":"٤٣٢١ - وقد حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: \"اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر تسعا يبقين، وسبعا يبقين، وخمسا يبقين\" (^١).\nفقد يجوز أن يكون أراد بذلك العام الذي كان اعتكف فيه وأري ليلة القدر فأنسيها، إلا أنه كان علم أنها في وتر، فأمرهم بالتماسها في كل وتر من ذلك العشر، ثم جاء المطر، فاستدل بها أنها كانت في عامه ذلك في تلك الليلة بعينها.\nوليس في ذلك دليل على وقتها في الأعوام الجائية بعد ذلك هل هي في تلك الليلة بعينها أو فيما قبلها، أو فيما بعدها؟ وقد يجوز أن يكون ما حكاه أبو نضرة في هذا عن أبي سعيد عن النبي ﷺ هو الأعوام كلها.\nفيعود معنى ذلك إلى معنى ما رويناه متقدما في هذا الباب عن ابن عمر ﵄، إلا أن في حديث أبي سعيد ﵁ زيادة معنى واحد، وهو إنما يكون في الوتر من ذلك.\n\n٤٣٢٢ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن ابن عباس، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٦٦)، وأحمد (١١٠٧٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٧)، وأبو داود (١٣٧٣)، وأبو يعلى (١٠٧٦)، وابن خزيمة (٢١٧٦)، وابن حبان (٣٦٦١)، والبيهقي ٤/ ٣٠٨ من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة به.","vol":"6","page":140},{"text":"عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وترا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فالكلام في هذا أيضا مثل الكلام في حديث أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁.\n\n٤٣٢٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تحروها لعشر يبقين من شهر رمضان\" (^٢).\nفالكلام في هذا أيضا مثل الكلام في حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل كليب بن شهاب والد عاصم.\nوأخرجه أحمد (٢٩٨) من طريق حسين بن علي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٣، ٣/ ٧٣، وأحمد (٨٥)، والبزار (٢١٠)، وأبو يعلى (١٦٥، ١٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٢، ٢١٧٣) من طريق عاصم بن كليب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن راهويه (٦٥٥) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٥١١، ٣/ ٧٥، ٥/ ٧٥، وأحمد (٢٤٢٣٣، ٢٥٦٩٠)، والبخاري (٢٠١٩، ٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩)، والترمذي (٧٩٢)، والبيهقي ٤/ ٣٠٧، والبغوي (١٨٢٢) من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"6","page":141},{"text":"٤٣٢٤ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"تحروها ليلة سبع وعشرين\" يعني ليلة القدر (^١).\n\n٤٣٢٥ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٣٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"أرى رؤياكم قد تواطأت أنها ليلة السابعة في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها الليلة السابعة في العشر الأواخر\" (^٣).\nفقد يحتمل أن يكون هذا أيضا في عام بعينه، ويحتمل أن يكون في كل الأعوام كذلك، إلا أن ذلك كله على التحري لا على اليقين، وكذلك ما ذكرناه قبل هذا عن عبد الله بن أنيس، مما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، يحتمل أن يكون\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٨٠٨، ٦٤٧٤)، وعبد بن حميد (٧٩٤)، والبيهقي ٤/ ٣١١ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٥٨) قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد به.\nوأخرجه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥) (٢٠٥)، والنسائي في الكبرى (٣٣٩٨، ٣٣٩٩، ٧٦٢٨)، وابن حبان (٣٦٧٥)، والبيهقي ٤/ ٣١٠، والبغوي (١٨٢٣) من طرق عن نافع به.","vol":"6","page":142},{"text":"ذلك على التحري من رسول الله ﷺ لها في ذلك العام لما قد كان أريه من وقتها الذي تكون فيه فأنسيها.\nفلم يكن في شيء من هذه الآثار ما يدلنا على ليلة القدر أي ليلة هي بعينها؟ غير أن في حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: \"هي في العشر الأول، أو في العشر الأواخر من رمضان\"، إذ سأله عن وقتها على ما قد ذكرناه في حديثه الذي رويناه عنه في أول هذا الباب، فنفى بذلك أن تكون في العشر الأوسط، وثبت أنها في إحد العشرين، إما في الأول، وإما في الآخر.\nوفي هذا الحديث أيضا رجوع أبي ذر ﵁ بالسؤال على رسول الله ﷺ في أي العشرين هي؟ وجواب رسول الله ﷺ إياه بأن يتحراها في العشر الأواخر.\nفنظرنا فيما روي في غير هذه من الآثار، هل فيه ما يدل على أنها في ليلة من هذين العشرين بعينها\n\n٤٣٢٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن الصنابحي، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: \"ليلة القدر ليلة أربع وعشرين (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني (١١٠٢) من طريق يحيى بن كثير الناجي، عن ابنه لهيعة به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩٠)، والبزار في مسنده (١٣٧٦)، والشاشي (٩٧١) من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة به.","vol":"6","page":143},{"text":"ففي هذا الحديث أنها في هذه الليلة بعينها، وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك\n\n٤٣٢٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، قال: ثنا بقية، عن ابن ثوبان، قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وعلامتها أن الشمس تصعد ليس لها شعاع، كأنها طست\" (^١).\n\n٤٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال حدثني زر بن حبيش، قال: سمعت أبي بن كعب بلغه أن ابن مسعود قال: \"من قام السنة كلها أصاب ليلة القدر\"، فقال أبي: \"والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، والله الذي لا إله إلا هو إني لأعلم أي ليلة هي؟ أمرنا رسول الله ﷺ أن نقومها ليلة صبيحة سبع وعشرين\" (^٢).\n\n٤٣٣٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إن عبد الله كان يقول في ليلة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل بقية بن الوليد.\nوأخرجه أحمد (٢١١٩٥)، ومسلم (٧٦٢) (١٧٩، ١٨٠)، وابن خزيمة (٢١٨٨)، والشاشي (١٤٧٩)، والبغوي في الجعديات (٣٥٣٣)، وابن حبان (٣٦٩٠)، والطبراني في الكبير (٩٥٨٧)، وفي مسند الشاميين (١٦٢)، وفي الأوسط (٣٨٠٧) من طرق عن عبدة بن أبي لبابة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٦٢) (١٧٩)، وابن حبان (٣٦٩٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.","vol":"6","page":144},{"text":"القدر: \"من قام الحول أدركها\". فقال: رحمة الله على أبي عبد الرحمن، أما والذي يحلف به، لقد علم أنها لفي رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، قال: فلما رأيته يحلف لا يستثني قلت ما علمك؟ قال: \"بالآية التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ، فحسبنا وعددنا، فإذا هي ليلة سبع وعشرين\" (^١). يعني أن الشمس ليس لها شعاع.\nقال أبو جعفر: فهذا أبي بن كعب ﵁، يخبر عن رسول الله ﷺ أنها في ليلة سبع وعشرين، وينفي قول عبد الله: من يقم الحول يصبها.\nغير أنه قد روي عن عبد الله في ليلة القدر أنها في رمضان على ما قد حلف عليه أبي أن عبد الله قد علمه، ولكنه في خلاف ليلة سبع وعشرين.\n\n٤٣٣١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة سبع وعشرة من رمضان صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة ومحمد بن سابق التميمي.\nوأخرجه أحمد (٢١١٩٤)، والشاشي (١٤٧٠)، وابن حبان (٣٦٩١)، والطبراني في الكبير (٩٥٨٢،٩٥٨٣، ٩٥٨٤، ٩٥٨٥، ٩٥٨٦)، وفي الأوسط (٤٣٥٠) من طرق عن عاصم بن بهدلة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حجير التغلبي ذكره العيني في ترجمة التغلبي حجير بن عبد الله الكندي من المغاني ١/ ١٨١ - ١٨٢ وقال: فقد وثقه العجلي، وذكره ابن المديني فيمن تفرد أبو إسحاق بالرواية عنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٨٦٨٠) عن وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود به. وأخرجه سعيد بن منصور (٩٩٦) عن أبي إسحاق عن الأسود به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٨٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه به. =","vol":"6","page":145},{"text":"فأما ما ذكرنا عن عبد الله ﵁ أنها ليلة تسع عشرة فقد نفاه ما حكاه أبو ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنها في العشرين من الشهر الأول والآخر.\nوقد روي عن عبد الله ﵁ أيضا في ذلك ما\n\n٤٣٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن سعيد بن عمرو ابن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: \"أيكم يذكر ليلة الصهباوات (^١)؟ \" قال عبد الله: أنا والله بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وبيدي تمرات أتسحر بهن وأنا مستتر بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين يطلع الفجر (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لما سئل عن ليلة القدر أخبرهم أي ليلة هي، وأنها ليلة الصهباوات، فوصفها عبد الله بما وصفها به من ضوء\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٧)، وابن أبي شيبة (٨٦٧١) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله به موقوفا.\n(^١) هي جمع الصهباء، وهو: موضع على روحة من خيبر.\n(^٢) إسناده ضعيف لإنقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره، وسعيد بن عمرو هو ابن جعدة ذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٧٠ وروى عنه جمع.\nوأخرجه الطيالسي (٣٢٩)، وأحمد (٣٥٦٥)، وأبو يعلى (٥٣٩٣)، والطبراني في الكبير (١٠٢٨٩) من طرق عن المسعودي به.","vol":"6","page":146},{"text":"القمر عند طلوع الفجر، وذلك لا يكون إلا في آخر الشهر. فقد دل ذلك أيضا على ما قاله أبي ﵁.\nوفي كتاب الله ﷿ ما يدل أن ليلة القدر في شهر رمضان خاصة، قال الله ﷿ ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ١ - ٤] فأخبر الله ﷿ أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، ثم قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nفثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان واحتجنا إلى أن نعلم أي ليلة هي من لياليه؟ فكان الذي يدل على ذلك، ما قد رويناه عن بلال، عن النبي ﷺ: \"أنها ليلة أربع وعشرين\"، والذي روي عن أبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ أنها ليلة سبع وعشرين.\nوقد روي عن معاوية ﵁ أيضا عن النبي ﷺ مثل ما روي عن أبي ﵁ في ذلك عن النبي ﷺ\n\n٤٣٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله يحدث، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: \"ليلة سبع وعشرين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":147},{"text":"فهذا منتهى ما وقفنا عليه من علم ليلة القدر بما دلنا عليه كتاب الله ﷿ وسنة رسول الله ﷺ.\nفأما ما روي بعد ذلك عن أصحابه ﵃ وتابعيهم، فمعناه داخل في المعاني التي ذكرنا. وإنما احتجنا إلى ذكر ما روي في ليلة القدر لما قد اختلف فيه أصحابنا ﵏ في قول الرجل لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟.\nفقال أبو حنيفة ﵀: إن قال لها ذلك قبل شهر رمضان لم يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله، لما قد اختلف في موضع ليلة القدر من ليالي شهر رمضان على ما قد ذكرنا في هذا الباب مما قد روي أنها في الشهر كله، ومما قد روي أنها في خاص منه، قال ﵀: فلا أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد مضي الشهر كله، لأني أعلم بذلك أنه قد مضى الوقت الذي أوقع الطلاق فيه، وأن الطلاق قد وقع.\nقال ﵀: وإن قال ذلك لها في شهر رمضان، في أوله أو في آخره أو في وسطه لم يقع الطلاق حتى يمضي ما بقي من ذلك الشهر، وحتى يمضي شهر رمضان أيضا كله من السنة القابلة.\nقال ﵀: لأنه قد يجوز أن تكون فيما مضى من هذا الشهر الذي هو فيه، فلا يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله من السنة الجائية، وقد يجوز أن تكون فيما بقي\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٣٨٦)، وابن حبان (٣٦٨٠)، والطبراني ١٩/ ٨١٣، والبيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق عبيد الله بن معاذ به.\nوأخرجه الطبراني ١٩/ ٨١٤ من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف به.","vol":"6","page":148},{"text":"من ذلك الشهر الذي هو فيه، فيقع الطلاق فيها، ويكون كمن قال لامرأته، قبل شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر فيكون الطلاق لا يحكم به عليه إلا بعد مضي شهر رمضان قال ﵀: فلما أشكل ذلك لم أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد علمي بوقوعه، ولا أعلم ذلك إلا بعد مضي شهر رمضان الذي هو فيه، وشهر رمضان الجائي بعده.\nفهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ في هذا الباب، وكان أبو يوسف ﵀، قال مرة بهذا القول أيضا، وقال مرة أخرى: إذا قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان لم يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي مثل ذلك الوقت من شهر رمضان من السنة الجائية.\nقال: لأن ذلك إذا كان فقد كمل حول منذ قال ذلك القول فهي في كل حول، فعلمنا بذلك وقوع الطلاق.\nقال أبو جعفر: وهذا القول -عندي- ليس بشيء، لأنه لم يقل لنا أن كل حول يكون ففيه ليلة القدر على أن ذلك الحول ليس فيه شهر رمضان بكماله من سنة واحدة.\nوإنما كان قيل لنا: إنها في شهر رمضان من كل سنة، هكذا دلنا عليه كتاب الله ﷿، وقاله لنا رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه مما تقدم في هذا الباب فلما كان ذلك كذلك احتمل أن يكون إذا قال لها في بعض شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر أن تكون ليلة القدر فيما مضى من ذلك الشهر، فيكون إذا مضى حول من حينئذ إلى مثله من شهر رمضان من السنة الجائية لا ليلة قدر فيه.\nففسد بما ذكرنا قول أبي يوسف ﵀ الذي وصفنا وثبت على هذا الترتيب ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ وقد كان أبو يوسف ﵀ قال مرة أخرى: إذا","vol":"6","page":149},{"text":"قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان إن الطلاق لا يقع حتى تمضي ليلة سبع وعشرين.\nوذهب في ذلك -فيما يرى والله أعلم- إلى ما روي عن النبي ﷺ فيه أنها في ليلة من شهر رمضان بعينها هو حديث بلال، وحديث أبي بن كعب ﵂ فإذا مضت ليلة سبع وعشرين علم أن ليلة القدر قد كانت فحكم بوقوع الطلاق قبل ذلك فليس يعلم كونها فلذلك لم يحكم بوقوع الطلاق. وهذا القول تشهد له الآثار التي رويناها في هذا الباب عن النبي ﷺ.","vol":"6","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>٨ - باب: طلاق المكره</span>\n٤٣٣٤ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكْرِهوا عليه\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا أكره على طلاق أو نكاح أو يمين أو عتاق أو ما أشبه ذلك حتى فعله كرهًا أن ذلك كله باطل، لأنه قد دخل فيما تجاوز الله فيه للنبي ﷺ عن أمته، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: بل يلزمه ما حلف به في حال الإكراه من يمين، وينفذ عليه طلاقه، وعتاقه، ونكاحه، ومراجعته لزوجته المطلقة إن كان راجعها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٧٢١٩)، والطبراني في الصغير ١/ ٢٧٠، والدارقطني ٤/ ١٧٠ - ١٧١، والبيهقي ٧/ ٣٥٦، وابن حزم في الأحكام ٥/ ١٤٩ من طريق الربيع بن سليمان المرادي به.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٩٨ من طريق بحر بن نصر، عن بشر بن بكر، ومن طريق الربيع بن سليمان، عن أيوب بن سويد، كلاهما عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٠٤٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس به.\nوإسناده منقطع وعطاء يروي عن عبيد بن عمير كما تدل عليه هذه الرواية.\n(^٢) قلت أراد بهم: عمر بن عبد العزيز في رواية، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والضحاك، وشريحا القاضي، وعكرمة، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وطاووسا، وأبا الشعثاء جابر بن زيد، والحسن بن حي، والأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٣٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: الشعبي، وعمر بن عبد العزيز في رواية، وأبا قلابة عبد الله بن زيد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن =","vol":"6","page":151},{"text":"وتأولوا في هذا الحديث معنى غير المعنى الذي تأوله أهل المقالة الأولى فقالوا: إنما ذلك في الشرك خاصة، لأن القوم كانوا حديث عهد بالكفر، في دار كانت دار كفر، فكان المشركون إذا قدروا عليهم استكرهوهم على الإقرار بالكفر، فيقرون بذلك بألسنتهم كما قد فعلوا ذلك بعمار بن ياسر ﵁، وبغيره من أصحاب النبي ﷺ، ورضي عنهم، فنزلت فيهم ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وربما سهوا فتكلموا بما جرت عليه عاداتهم قبل الإسلام، وربما أخطئوا فتكلموا بذلك أيضا، فتجاوز الله ﷿ لهم عن ذلك، لأنهم غير مختارين، ولا قاصدين إليه. وقد ذهب أبو يوسف ﵀ إلى هذا التفسير أيضا، حدثناه الكيساني، عن أبيه عنه.\nفالحديث يحتمل هذا المعنى، ويحتمل ما قاله أهل المقالة الأولى، فلما احتمل ذلك احتجنا إلى كشف معانيه ليدلنا على أحد التأويلين، فنصرف معنى هذا الحديث إليه.\nفنظرنا في ذلك، فوجدنا الخطأ هو ما أراد الرجل غيره ففعله، لا عن قصد منه إليه، ولا إرادة منه إياه، وكان السهو ما قصد إليه بفعله على القصد منه إليه على أنه ساه عن المعنى الذي يمنعه من ذلك الفعل، فكان الرجل إذا نسي أن تكون هذه المرأة له زوجة فقصد إليها فطلقها، فكل قد أجمع على أن طلاقه عامل، ولم يبطلوا ذلك لسهوه، ولم يدخل ذلك السهو في السهو المعفو عنه، فإذا كان السهو المعفو عنه ليس فيه ما ذكرنا\n_________\n= جبير، وقتادة، وشريحا في رواية، والنخعي، والزهري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧.","vol":"6","page":152},{"text":"من الطلاق، والأيمان والعتاق، كان كذلك الاستكراه المعفو عنه ليس فيه أيضا من ذلك شيء فثبت بذلك فساد قول الذين أدخلوا الطلاق والعتاق والأيمان في ذلك.\nواحتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم بما روي عن رسول الله ﷺ\n\n٤٣٣٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة وقاص الليثي أنه، سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه\" (^١).\n\n٤٣٣٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٠٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٨٣)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٤، ٥٠٧٠)، ومسلم (١٩٠٧)، والنسائي ١/ ٥٨، ٦/ ١٥٨، والبيهقي ٤/ ٢٣٥، ٦/ ٣٣١، والبغوي في شرح السنة (١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٣٧)، والبخاري (٣٨٩٨، ٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧)، والبزار (٢٥٧)، وابن خزيمة (١٤٢، ٤٥٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٤١، وفي المعرفة (٤٩) من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"6","page":153},{"text":"قالوا: فلما قال رسول الله ﷺ: \"الأعمال بالنية\" ثبت أن عملا لا ينفذ من طلاق، ولا عتاق، ولا غيره إلا أن تكون معه نية، فكان من الحجة للآخرين في ذلك أن هذا الكلام لم يقصد به إلى المعنى الذي ذكره هذا المخالف، وإنما قصد به إلى الأعمال التي يجب بها الثواب.\nألا تراه يقول: \"الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى\" يريد من الثواب، ثم قال: \"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه\"، فذلك لا يكون إلا جوابا لسؤال كان النبي ﷺ سئل عما للمهاجر في عمله؟، أي: في هجرته فقال: \"إنما الأعمال بالنية\"، حتى أتى على الكلام الذي في الحديث وليس ذلك من أمر الإكراه على الطلاق والعتاق والرجعة والأيمان في شيء، فانتفى هذا الحديث أن تكون فيه حجة لأهل المقالة التي بدأنا بذكرها على أهل المقالة التي ثنينا بذكرها، وكان مما احتج به أهل المقالة الثانية لقولهم الذي ذكرنا ما\n\n٤٣٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن جميع، قال: ثنا أبو الطفيل، قال: ثنا حذيفة بن اليمان، قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدا فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله","vol":"6","page":154},{"text":"ﷺ فأخبرناه فقال: \"انصرفا، ففيا لهم بعهودهم، ونستعين بالله عليهم\" (^١).\n\n٤٣٣٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثني يونس بن بكير، عن الوليد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، قال: خرجت أنا وأبي حُسَيل، ونحن نريد رسول الله ﷺ … ثم ذكر نحوه (^٢).\nقالوا: فلما منعهما رسول الله ﷺ من حضور بدر لاستحلاف المشركين القاهرين لهما على ما استحلفوهما عليه، ثبت بذلك أن الحلف على الطواعية والإكراه سواء، وكذلك الطلاق والعتاق وهذا أولى ما فعل في الآثار إذا وقف على معاني بعضها أن يحمل ما بقي منها على ما لا يخالف ذلك المعنى متى ما قدر على ذلك حتى لا تتضاد.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل وليد بن عبد الله بن جميع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٥٦) بإسناده ومتنه.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٩٩، ١٤/ ٣٨١، ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢٣٣٥٤) ومسلم (١٧٨٧)، وأبو عوانة (٦٨٣٨)، والبيهقي ٩/ ١٤٥ عن أبي أسامة بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢٨٠١)، وأبو عوانة (٦٨٣٦، ٦٨٣٧)، والطبراني في الكبير (٣٠٠٩)، وفي الأوسط (٨٤٣١)، والحاكم ٣/ ٢٠١ - ٢٠٢ من طرق عن الوليد بن جميع به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٥٧) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":155},{"text":"فثبت بما ذكرنا أن حديث ابن عباس ﵄ في الشرك، وحديث حذيفة ﵁ في الطلاق والأيمان، وما أشبه ذلك، وأما حكم ذلك من طريق النظر فإن فعل الرجل مكرها لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون المكره على ذلك الفعل إذا فعله مكرها في حكم من لم يفعله، فلا يجب عليه شيء أو يكون في حكم من فعله، فيجب عليه ما يجب عليه لو فعله غير مستكره.\nفنظرنا في ذلك، فرأيناهم لا يختلفون في المرأة إذا أكرهها زوجها وهي صائمة في شهر رمضان أو حاجة فجامعها أن حجها يبطل، وكذلك صومها ولم يراعوا في ذلك الاستكراه، فيفرقوا بينهما وبين الطواعية، ولا جعلت المرأة فيه في حكم من لم يفعل شيئا، بل قد جعلت في حكم من قد فعل فعلًا يجب عليه الحكم، ورفع عنها الإثم في ذلك خاصة.\nوكذلك لو أن رجلا أكره رجلا على جماع امرأة اضطره إلى ذلك كان المهر في النظر على المجامع لا على المكره، ولا يرجع به المجامع على المكره لأن المكره لم يجامع، فيجب عليه بجماعه مهر، وما وجب في ذلك الجماع فهو على المجامع لا على غيره.\nفلما ثبت في هذه الأشياء أن المكره عليها محكوم عليه بحكم الفاعل كذلك في الطواعية، فيوجبون عليه فيها من الأموال ما يجب على الفاعل لها في الطواعية، ثبت أنه كذلك المطلق والمعتق والمراجع في الاستكراه يحكم عليه بحكم الفاعل، فيلزم أفعاله كلها.","vol":"6","page":156},{"text":"فإن قال قائل: فلم لا ألزمت بيعه وإجارته؟ قيل له: إنا قد رأينا البيوع والإجارات قد ترد بالعيوب وبخيار الرؤية، وبخيار الشرط، وليس النكاح كذلك ولا الطلاق ولا المراجعة ولا العتق.\nفما كان قد نقض بالخيار المشروط فيه وبالأسباب التي هي في أصله من عدم الرؤية، والرد بالعيوب نقض بالإكراه، وما لا يجب نقضه بشيء بعد ثبوته لم ينقض بالإكراه ولا بغيره وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد رأينا مثل هذا قد جاءت به السنة\n\n٤٣٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عبد الرحمن بن حبيب بن أردك أنه عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك أنه، سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: \"ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح، والطلاق، والرجعة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وعبد الرحمن بن حبيب بن أردك وثقه ابن حبان والحاكم وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال عنه الذهبي: صدوق له ما ينكر، وقال ابن حجر في التلخيص ٣/ ٢١٠: مختلف فيه، وقال النسائي: منكر الحديث ووثقه غيره فهو على هذا حسن.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٩٣) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي به.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٩٤)، والبيهقي ٧/ ٣٤١ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال به.\nوأخرجه الترمذي (١١٨٤)، وابن ماجة (٢٠٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك به.","vol":"6","page":157},{"text":"٤٣٤٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، وأسد، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٣٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nفلما قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد\" فمنع النكاح من البطلان بعد وقوعه، وكذلك الطلاق والمراجعة، ولم نر البيوع حملت على ذلك المعنى، بل حملت على ضده، فجعل من باع لاعبا كان بيعه باطلا، وكذلك إن أجر لاعبا كانت إجارته باطلة.\nفلم يكن ذلك -عندنا والله أعلم- إلا لأن البيوع والإجارات مما ينقض بالأسباب التي ذكرنا، فنقضت بالهزل كما نقضت بذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والدارقطني (٣٥٩٦) من طريق الدراوردي به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"6","page":158},{"text":"وكانت الأشياء الأخر من الطلاق والعتاق والرجعة لا تبطل بشيء من ذلك، فجعلت غير مردودة بالهزل. فكذلك أيضا في النظر ما كان ينقض بالأسباب التي ذكرنا ينقض بالإكراه، وما كان لا ينقض بتلك الأسباب لم ينقض بالإكراه.\nوقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ﵀\n\n٤٣٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، قال: ثنا ابن سواء، قال: ثنا أبو سنان، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: طلاق السكران والمستكره جائز (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عيسى بن سنان أبي سنان الحنفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٠٣١) خلاف هذا عن يحيى بن بشر، عن زيد بن رفيع، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا طلاق ولا عتاق على مكره.","vol":"6","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>٩ - باب: الرجل ينفي حمل امرأته أن يكون منه</span>\nقال أبو جعفر: ذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا نفى حمل امرأته أن يكون منه، لا عن القاضي بينها وبينه بذلك الحمل، وألزمه أمه، وأبان المرأة من زوجها واحتجوا في ذلك بحديث يحدثه عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ لاعن بالحمل.\nوقد كان أبو يوسف ﵀ قال بهذا القول مرة، وليس بالمشهور من قوله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يلا عن بحمل، لأنه قد يجوز أن لا يكون حملا، لأن ما يظهر من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على حقيقة إنما هو توهم، فنفي المتوهم لا يوجب اللعان، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن الحديث الذي احتجوا به عليهم حديث مختصر، اختصره الذي رواه فغلط فيه، وإنما أصله \"أن رسول الله ﷺ لا عن بينهما وهي حامل\"، فذلك -عندنا- لعان بالقذف، لا لعان بنفي الحمل، فتوهم الذي رواه أن ذلك لعان بالحمل، فاختصر الحديث كما ذكرنا وأصل الحديث في ذلك ما\n\n٤٣٤٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عشية في المسجد إذ قال رجل: إن\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: ابن أبي ليلى، وعبيد الله بن الحسن، ومالكا، وأبا عبيد، وأبا يوسف في رواية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٥٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف في المشهور عنه، ومحمدا، وأحمد في رواية، والماجشون من أصحاب مالك، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٥/ ٢٥٩.","vol":"6","page":160},{"text":"أحدنا رأى مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلدتموه، وإن هو سكت سكت على غيظ، لأسألن رسول الله ﷺ فسأل، فقال: يا رسول الله! إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم احكم، فأنزلت آية اللعان، قال عبد الله: فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به (^١).\n\n٤٣٤٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا حكيم بن سيف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قام رجل في مسجد رسول الله ﷺ ليلة الجمعة، فقال: أرأيتم إن وجد رجل مع امرأته رجلا؟ … ثم ذكر نحوه وزاد: وقال عبد الله: فابتلي به، وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فلاعن امرأته، فلما أخذت امرأته تلتعن، قال لها رسول الله ﷺ: مه، فالتعنت، فلما أدبرت قال رسول الله ﷺ: \"لعلها أن تجيء به أسود جعدا\" فجاءت به أسود جعدا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٠٠١) من طريق يحيى بن حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٠٥، ومسلم (١٤٩٥) (١٠)، وأبو داود (٢٢٥٣)، وابن ماجة (٢٠٦٨)، والطبري في التفسير ١٨/ ٨٤، وأبو يعلى (٥١٦١)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٠٥، و٨/ ٣٣٧ من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حكيم بن سيف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣٨) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":161},{"text":"٤٣٤٥ - حدثنا يزيد، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: ثنا جرير، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفهذا هو أصل حديث عبد الله في اللعان، وهو لعان بقذف كان من ذلك الرجل لامرأته وهي حامل، لا بحملها.\nوقد رواه على ذلك أيضا غير ابن مسعود رضي الله تعالى عنه\n\n٤٣٤٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى، فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا، والعفر: أن يسقى النخل بعد أن تترك من السقي بعد الإبار بشهرين، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم بين\" فزعموا أن زوج المرأة كان حمش (^٢) الذراعين والساقين، أصهب (^٣) الشعرة، وكان الذي رميت به ابن السحماء قال: فجاءت بغلام أسود أجلى (^٤) جعدًا، قططا، عبل (^٥) الذراعين، خدل (^٦) الساقين، قال القاسم: فقال ابن شداد بن الهاد:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل حسن بن عمر بن شقيق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٥)، وأبو داود (٢٢٥٣)، وأبو يعلى (٥١٦١)، والبيهقي ٧/ ٤٠٥، والواحدي في أسباب النزول (ص ٢١٣) من طرق عن جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد.\n(^٢) أي: دقيق.\n(^٣) الصهوبة في الشعر: حمرة يعلوها سواد.\n(^٤) خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين.\n(^٥) أي: غليظ الذراعين.\n(^٦) الغليظ الممتلئ الساق.","vol":"6","page":162},{"text":"يا أبا عباس، أهي المرأة التي قال رسول الله ﷺ: \"لو كنت راجما بغير بينة لرجمتها؟ \" فقال ابن عباس: لا: ولكن تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام\" (^١).\n\n٤٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن القاسم، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٤٣٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، أن القاسم بن محمد حدثه، عن ابن عباس … مثله، غير أنه لم يذكر سؤال عبد الله بن شداد … إلى آخر هذا الحديث (^٣).\n\n٤٣٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄، أن رجلا جاء إلى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٤٨ - ٤٩، وعبد الرزاق (١٢٤٥٢، ١٢٤٥٣)، والحميدي (٥١٩)، وسعيد بن منصور في السنن (١٥٦٤)، وأحمد (٣١٠٦)، والبخاري (٦٨٥٥، ٧٢٣٨)، والنسائي ٦/ ١٧١، والطبراني (١٠٧١١، ١٠٧١٢، ١٠٧١٣) من طرق عن أبي الزناد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣١٠٦)، والبيهقي ٧/ ٤٠٧ من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":163},{"text":"رسول الله ﷺ فقال: ما لي عهد بأهلي منذ عفّرنا النخل، فوجدت مع امرأتي رجلا، وزوجها نضْو خمش، سبط الشعر، والذي رميت به إلى السواد جعد قطط، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم بين\" ثم لاعن بينهما، فجاءت به يشبه الذي رميت به (^١).\n\n٤٣٥٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁، أن هلال بن أمية قذف شريك بن سحماء بامرأته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"ائت بأربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك\". فقال: والله يا رسول الله! إن الله يعلم أني لصادق، قال: فجعل النبي ﷺ يقول له: \"أربعة وإلا فحد في ظهرك\" فقال: والله يا رسول الله! إن الله يعلم أني لصادق، يقول ذلك مرارًا ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد، فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] قال: فدعي هلالًا فشهد ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ قال: ثم دعيت المرأة فشهدت ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]، فلما كانت عند الخامسة قال رسول الله ﷺ: \"قفوها فإنها موجبة\" قال فتكأكأت حتى ما شككنا أنها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٤٨، وعبد الرزاق (١٢٤٥١)، وأحمد (٣٤٤٩)، والطبراني (١٠٧١٤)، والبيهقي ٧/ ٤٠٧ من طريق ابن جريج به.","vol":"6","page":164},{"text":"ستقر، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على اليمين، فقال رسول الله ﷺ: \"انظروا، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء\". قال: فجاءت به أكحل، جعدًا حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: \"لولا ما سبق من كتاب الله تعالى، كان لي ولها شأن\" (^١)، وقال: القضيء (^٢) العينين: طويل شق العينين، ليس بمفتوح العينين.\n\n٤٣٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أنس بن مالك ﵁، أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء. فقال رسول الله ﷺ: \"أنظروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء\" قال: فجاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات، من أجل محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٧٢ - ١٧٣، وأبو يعلى (٢٨٢٤)، وابن حبان (٤٤٥١) من طريق مخلد بن حسين به.\n(^٢) أي فاسد العينين.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢١٨)، وأحمد (١٢٤٥٠)، وأبو يعلى (٢٨٢٥) من طريق وهب بن جرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٦)، والنسائي ٦/ ١٧١ - ١٧٢، والبيهقي ٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦ من طريقين عن هشام بن حسان به.","vol":"6","page":165},{"text":"٤٣٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، أن عويمرا جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ. فجاء عاصم، فسأل رسول الله ﷺ، فكره رسول الله ﷺ المسألة وعابها، فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ، فجاء وقد أنزل الله خلاف قول عاصم، فسأل النبي ﷺ فقال: \"قد أنزل الله فيكم قرآنا\"، فدعاهما، فتقدما، فتلاعنا، ثم قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها وما أمره رسول الله ﷺ بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين، فقال رسول الله ﷺ: \"انظروا، فإن جاءت به أحمر قصيرا، مثل وحرة فلا أراه إلا وقد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم (^١) أعين (^٢) ذا إليتين، فلا أحسبه إلا وقد صدق عليها\" قال: فجاءت به على الأمر المكروه (^٣).\n_________\n(^١) هو الأسود كلون الغراب.\n(^٢) واسع العين.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٥٠، ٥١٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٤٥، والبخاري (٧٣٠٤)، والطبراني (٥٦٧٨)، والبيهقي ٧/ ٣٩٩، و٤٠٠ من طرق عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الشافعي ٢/ ٤٥ - ٤٦، وعبد الرزاق (١٢٤٤٦ - ١٢٤٤٧)، والدارمي (٢٢٣٠)، وأحمد =","vol":"6","page":166},{"text":"فقد ثبت بما ذكرنا أن لا حجة في شيء من ذلك لمن يوجب اللعان بالحمل.\nفإن قال قائل: فإن في قول رسول الله ﷺ: \"إن جاءت به كذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا فهو لفلان\" دليلا على أن الحمل هو المقصود إليه بالقذف واللعان، فجوابنا له في ذلك أن اللعان لو كان بالحمل إذن لكان منتفيًا من الزوج غير لاحق به، أشبهه أو لم يشبهه.\nألا ترى أنها لو كانت وضعته قبل أن يقذفها فنفي ولدها، وكان أشبه الناس به أنه يلاعن بينهما ويفرق بينهما، ويلزم الولد أمه، ولا يلحق بالملاعن لشبهه به؟ فلما كان الشبه لا يجب به ثبوت نسب، ولا يجب بعدمه انتفاء النسب، وكان في الحديث الذي ذكرنا أن رسول الله ﷺ قال: \"إن جاءت به كذا، فهو للذي لاعنها\"، دل ذلك أنه لم يكن باللعان نافيا له، لأنه لو كان نافيا له، إذًا لما كان شبهه به دليل على أنه منه، ولا بعد شبهه إياه دليل على أنه من غيره، وقد قال رسول الله ﷺ للأعرابي الذي سأله، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود: ما\n\n٤٣٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن أعرابيا أتى النبي ﷺ، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، وإنى أنكرته. فقال له: \"هل لك من إبل\"\n_________\n= (٢٢٨٣٠)، والبخاري (٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٣٠٩، ٧١٦٦، ٧٣٠٤)، ومسلم (١٤٩٢) (٢ - ٣)، وأبو داود (٢٢٤٧، ٢٢٤٩، ٢٢٥٠، ٢٢٥٢)، وابن الجارود (٧٥٦)، وابن حبان (٤٢٨٣، ٤٢٨٥)، والطبراني (٥٦٧٤)، والدارقطني ٣/ ٢٧٤، ٢٧٥، والبيهقي ٦/ ٢٥٨، ٣٩٨، ٣٩٩ من طرق عن الزهري به.","vol":"6","page":167},{"text":"قال: نعم. قال: \"ما ألوانها؟ \". قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ \" قال: إن فيها لورقا. قال: \"فأنى ترى ذلك جاءها؟ \" قال: يا رسول الله، عرق نزعها. قال: \"فلعل هذا عرق نزعه\" (^١).\n\n٤٣٥٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، وابن أبي ذئب، وسفيان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يرخص له في نفيه لبعد شبهه منه، وكان الشبه غير دليل على شيء ثبت أن جعل النبي ﷺ ولد الملاعنة من زوجها إن جاءت به على شبهه دليل على أن اللعان لم يكن نفاه منه.\nفقد ثبت بما ذكرنا، فساد ما احتج به الذين يرون اللعان بالحمل، وفي ذلك حجة أخرى، وهي أن في حديث سهل بن سعد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال \"أنظروها، فإن جاءت به كذا، فلا أراه إلا وقد كذب عليها، وإن جاءت به\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٠٠) (٢٠)، وأبو داود (٢٢٦٢)، والبيهقي ٧/ ٤١١ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣١، والحميدي (١٠٨٤)، وأحمد (٧٧٦٠)، والبخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦١، ٢٢٦٢)، والترمذي (٢١٢٨)، وابن ماجة (٢٠٠٢)، والنسائي ٦/ ١٧٨ - ١٧٩، وأبو يعلى (٥٨٦٩)، وابن حبان (٤١٠٦)، والبيهقي ٧/ ٤١١، والبغوي (٢٣٣٧) من طرق عن الزهري به.","vol":"6","page":168},{"text":"كذا، فلا أراه إلا وقد صدق عليها\"، فكان ذلك القول من رسول الله ﷺ على الظن لا على اليقين، وذلك مما دل أيضا أنه لم يكن منه جرى في الحمل حكم أصلا.\nفثبت بذلك فساد قول من ذهب إلى اللعان بالحمل وإنما احتججنا به لمن ذهب إلى خلافه في أول هذا الباب، ممن أبى اللعان بالحمل، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقول أبي يوسف المشهور.","vol":"6","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>١٠ - باب: الرجل ينفي ولد امرأته حين يولد هل يلاعن به أم لا؟</span>\n٤٣٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، قال ربيع في حديثه: مولى الحسن بن علي، عن رباح قال: أتيت عثمان بن عفان فقال: إن رسول الله ﷺ قضى أن الولد للفراش (^١).\n\n٤٣٥٦ - حدثنا يونس، قال أخبرني ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: \"الولد للفراش، وللعاهر الحجر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة رباح فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لست أعرفه ولا أباه، وقال الحافظ في التقريب: مجهول، وباقي رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤١٥، ١٠/ ١٦٠، وأحمد (٤١٦، ٥٠٢)، وأبو داود (٢٢٧٥)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٤١٧)، والبيهقي ٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣ من طرق عن مهدي بن ميمون به، مع ذكر القصة فيه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٣٩، مطولا، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٥٠١)، وأحمد (٢٦٠٩٣)، والبخاري (٢٠٥٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٧١٨٢)، والدارمي (٢٢٣٦)، وابن حبان (٤١٠٥)، والدارقطني ٤/ ٢٤١، والبيهقي في السنن ٧/ ٤١٢، وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، والبغوي في شرح السنة (٢٣٧٨).","vol":"6","page":170},{"text":"٤٣٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يحدث، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٣٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٣٥٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، سمع عمر ﵁ يقول: قضى رسول الله ﷺ بالولد للفراش (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٨)، وابن راهويه (٥٣)، وأحمد (١٠١٥٣)، والبخاري (٦٧٥٠، ٦٨١٨)، والبيهقي ٧/ ٤١٢، والخطيب في تاريخه ٤/ ٢٩٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فهو صدوق حسن الحديث في روايته عن أهل بلده وهذا منها.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٣٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧، ١٦٣٠٨)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤١٥، وأحمد (٢٢٢٩٤)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجة (٢٠٠٧)، والطبراني (٧٦١٥، ٧٦٢١)، والدارقطني ٤٠/ ٣ - ٤١ من طرق عن إسماعيل بن عياش به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات، من أجل أبي زيد المكي والد عبيد الله من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات وقد توبع عند الضياء في المختارة (٢٣٣).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٣٠، وعبد الرزاق (٩١٥٢)، والحميدي (٢٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤١٥، وأحمد (١٧٣)، وأبو يعلى (١٩٩)، والبيهقي ٧/ ٤٠٢ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":171},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به، ولم يلاعن به، واحتجوا في ذلك بما رويناه عن رسول الله ﷺ في هذا الباب وقالوا: فالفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه منه بلعان ولا غيره.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل يلاعن، وينتفي نسبه منه ويلزم أمه، وذلك إذا كان لم يقر به قبل ذلك، ولم يكن منه فيه ما حكمه حكم الإقرار ولم يتطاول ذلك. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٣٦٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع عن ابن عمر \"أن رسول الله ﷺ فرق بين المتلاعنين، وألزم الولد أمه\" (^٣).\nقالوا: فهذه سنة عن رسول الله ﷺ لم نعلم شيئا عارضها ولا نسخها.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، ومحمد بن أبي ذئب، وبعض أهل المدينة ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣١٠.\n(^٢) قلت أراد بهم: جماهير الفقهاء من التابعين، ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣١١.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٩٨٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٦٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٤٧، وسعيد بن منصور (١٥٥٤)، وأحمد (٤٥٢٧)، والبخاري (٥٣١٥)، ومسلم (١٤٩٤) (٨)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والترمذي (١٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٧٨، وابن حبان (٤٢٨٨)، والبيهقي ٧/ ٤٠٩، والبغوي (٢٣٦٨).","vol":"6","page":172},{"text":"فعلمنا بها أن قول رسول الله ﷺ \"الولد للفراش\" لا ينفي أن يكون اللعان به واجبًا إذا نفي إذ كان رسول الله ﷺ قد فعل ذلك، وأجمع أصحابه ﵃ من بعده، على ما حكموا في ميراث ابن الملاعنة، فجعلوه لا أب له، وجعلوه من قوم أمه وأخرجوه من قوم الملاعن.\nثم اتفق على ذلك تابعوهم من بعدهم، ثم لم يزل الناس على ذلك إلى أن شذ هذا المخالف لهم، فالقول -عندنا- في ذلك على ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ من بعده وتابعوهم من بعدهم على ما قد ذكرناه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"6","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>٩ - كتاب العتاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-241>١ - باب: العبد يكون بين رجلين فيعتقه أحدهما</span>\n٤٣٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعتق شقصا له في مملوك، ضمن لشركائه حصصهم\" (^١).\n\n٤٣٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"من أعتق عبدا بينه وبين شركائه، قُوّم عليه قيمته، وعتق\" (^٢).\n\n٤٣٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أعتق جزءا له من عبد أو أمة، حمل عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله جميعا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩١٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٣٧١) من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩٣٨) من طريق قتيبة، عن داود بن عبد الرحمن به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أبو عوانة (٤٧٥٠) من طريق يعلى، عن ابن إسحاق به.","vol":"6","page":174},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن العبد إذا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه ضمن قيمة نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا، وقالوا: قد جعل العتاق من الشريك جناية على نصيب شريكه، يجب عليه بها ضمان قيمته في ماله، وكان من جنى على مال لرجل وهو موسر أو معسر، وجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته، ولم يفترق حكمه في ذلك إن كان موسرا أو معسرا في وجوب الضمان عليه.\nقالوا: فكذلك لما وجب على الشريك ضمان قيمة نصيب شريكه لعتاقه لما كان موسرا وجب عليه ضمان ذلك أيضا وإن كان معسرا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يجب الضمان عليه لقيمة نصيب شريكه لعتاقه إلا أن يكون موسرًا وقالوا: في حديث ابن عمر ﵄ هذا: إنما الضمان المذكور فيه على الموسر خاصة، دون المعسر قد بين ذلك عن ابن عمر ﵄ في غير هذه الآثار، فمما روي عنه في ذلك، ما\n\n٤٣٦٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أعتق شركا له في عبد، فكان له\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، والأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٢٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٢٩.","vol":"6","page":175},{"text":"مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العبد، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق\" (^١).\n\n٤٣٦٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"من أعتق شركًا له في مملوك، وكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، فهو عتيق كله\" (^٢).\n\n٤٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعتق شركا له في مملوك، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال، فيقوم قيمة عدل على المعتق، وقد عتق ما عتق\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٧٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٧٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٦٦، وأحمد (٥٩٢٠)، والبخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والنسائي في الكبرى (٤٩٥٧)، وابن ماجة (٢٥٢٨)، وابن الجارود في المنتقى (٩٧٠)، وأبو يعلى (٥٨٠٢)، وابن حبان (٤٣١٦)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٤، ٢٧٨، والبغوي (٢٤٢١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٠١) من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٨٢، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٢٧٩ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٢٧٩)، والبخاري (٢٥٢٣)، ومسلم (١٥٠١)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٩ من طريق عبيد الله به.","vol":"6","page":176},{"text":"٤٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعتق شركا له في مملوك، فقد عتق كله، فإن كان للذي أعتقه من المال ما يبلغ ثمنه، فعليه عتقه كله\" (^١).\n\n٤٣٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أن ابن عمر، كان يفتي في العبد أو الأمة، يكون أحدهما بين شركائه، فيعتق أحدهم نصيبه منه، فإنه يجب عتقه على الذي أعتقه إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه، يقوم في ماله قيمة عدل، فيدفع إلى شركائه أنصباءهم، ويخلي سبيل العبد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٤٣٦٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٥١٥٠)، والنسائي في الكبرى (٤٩٤٨ - ٤٩٤٩) عن يحيى بن القطان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٨٢، والنسائي في الكبرى (٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٥٠، ٤٩٥١)، والدارقطني ٢/ ١٢٤ من طرق عن عبيد الله بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٤٥) من طريقين عن جويرية بن أسماء، عن نافع به.","vol":"6","page":177},{"text":"العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا، فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة، ثم يعتق\". قال سفيان: وربما قال عمرو بن دينار: \"قيمة عدل، لا وكس فيها ولا شطط\" (^١).\nفثبت بتصحيح هذه الآثار أن ما رواه ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ من ذلك، إنما هو في الموسر خاصة.\nفأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر كيف هو؟ فقال قائلون: قول رسول الله ﷺ \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" دليل على أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق، فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله.\nوخالفهم آخرون (^٢) في ذلك، فقالوا: بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن أبا هريرة ﵁ قد روي ذلك عن النبي ﷺ كما رواه ابن عمر ﵄، وزاد عليه شيئا بين فيه كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٦٦، والحميدي (٦٧٠)، وأحمد (٤٥٨٩)، والبخاري (٢٥٢١)، ومسلم ٣/ ١٢٨٧، والنسائي في الكبرى (٤٩٤١ - ٤٩٤٢)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٧٥ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، والحسن البصري، والأوزاعي، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وعبد الله بن شبرمة القاضي، والحسن بن حي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٣٦.","vol":"6","page":178},{"text":"٤٣٧٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من أعتق نصيبا أو شركا له في مملوك، فعليه خلاصه كله في ماله، فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه\" (^١).\n\n٤٣٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٣٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني جرير بن حازم، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠١٠٧)، وأبو داود (٣٩٣٩)، والترمذي بإثر الحديث (١٣٤٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه الحميدي (١٠٩٣)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٨١، وإسحاق بن راهويه (١٠١ - ١٠٢)، والبخاري (٢٤٩٢، ٢٥٢٧)، ومسلم (١٥٠٣) (٤)، وأبو داود ٣٩٣٨ - ٣٩٣٩)، والترمذي (١٣٤٨)، والنسائي في الكبرى (٤٩٦٢ - ٤٩٦٣)، وابن ماجة (٢٥٢٧)، وابن حبان (٤٣١٨ - ٤٣١٩)، والدارقطني ٤/ ١٢٨ - ١٢٩، والبيهقي ١٠/ ٢٨١ من طرق عن سعيد ابن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٧) عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩٦٥) من طريق أبي هشام، عن أبان به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. =","vol":"6","page":179},{"text":"٤٣٧٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان الرازي، عن حجاج بن أرطاة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٣٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٣٧٥ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صبيح، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nفكان هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وفيه وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما قد\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٤، ٢٥٢٦)، ومسلم (١٥٠٣) (٤)، والدارقطني ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، والبيهقي ١٠/ ٢٨١ من طرق عن جرير بن حازم به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٤٣٧٠).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨٨) بإسناده ومتنه.\nوهو عند الحميدي في مسنده (١٠٩٣).\nورواه ابن حبان (٤٣١٨) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان به.","vol":"6","page":180},{"text":"٤٣٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك، فأعتقه النبي ﷺ كله عليه، وقال: \"ليس الله شريك\" (^١).\n\n٤٣٧٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفدل قول النبي ﷺ \"ليس الله شريك\" على أن العتاق إذا وجب به بعض العبد الله تعالى، انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق.\nفقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي هريرة ﵁، وزاد حديث أبي هريرة ﵁ عليه، وعلى حديث ابن عمر ﵄ وجوب السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا، فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك، ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق، ولا يوجب الضمان على المعتق\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٣)، والنسائي في الكبرى (٤٩٧٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧١٦)، والنسائي في الكبرى (٤٩٧٠)، والطبراني في الكبير (٥٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٣ من طرق عن همام به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٨٢) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":181},{"text":"المعسر، ولكن العبد يسعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق، وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد، رحمهما الله، وبه نأخذ.\nفأما أبو حنيفة ﵁، فكان يقول: إن كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما نصفين. وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة، فإذا أداها عتق، وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة، فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها، وكان الولاء للمعتق، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان. واحتج في ذلك بما\n\n٤٣٧٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية فأبلى فيها، وكان بيني وبين أمي وبين أخي الأسود، فأرادوا عتقه، وكنت يومئذ صغيرا، فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب ﵁، فقال: \"أعتقوا أنتم، فإذا بلغ عبد الرحمن، فإن رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضمنكم\" (^١).\nففي هذا الحديث أن لعبد الرحمن بعد بلوغه أن يعتق نصيبه من العبد الذي قد كان دخله عتاق أمه وأخيه قبل ذلك.\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٢٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٧٢٩) من طريق أبي معاوية به.","vol":"6","page":182},{"text":"قال أبو حنيفة: فلما كان له أن يعتق بلا بدل كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما بقي له فيه حتى يعتق بأداء ذلك إليه، ولما كان للذي لم يعتق أن يعتق نصيبه من العبد، فضمن الشريك المعتق رجع إلى هذا المضمن من هذا العبد مثل ما كان للذي ضمنه، فوجب له أن يستسعي العبد في قيمة ما كان لصاحبه فيه، وفيما كان لصاحبه أن يستسعيه فيه.\nفهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في هذا الباب، والقول الأول الذي ذهب إليه أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله أصح القولين عندنا، لموافقته ما رويناه عن رسول الله ﷺ، والله أعلم.","vol":"6","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>٢ - باب: الرجل يملك ذا رحم محرم منه هل يعتق عليه أم لا؟</span>\n٤٣٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ \"لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه\" (^١).\n\n٤٣٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٥، ٦٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٠٥)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٣٩، ومسلم (١٥١٠)، والترمذي (١٩٠٦)، والنسائي في الكبرى (٤٨٩٦)، وابن حبان (٤٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٥، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٨٩، والبغوي (٢٤٢٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح به.\n(^٢) إسناده صحيح من الوجه الثاني، وحسن في المتابعات من الوجه الأول من أجل يحيى بن عيسى النهشلي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧١٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠)، ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، وابن الجارود (٩٧١)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٨٩، وفي الشعب (٧٨٤٦) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"6","page":184},{"text":"٤٣٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا زهير بن معاوية، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن من ملك أباه لم يعتق عليه حتى يعتقه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: يعتق عليه بملكه إياه، وكان من الحجة لهم في ذلك، أن قول النبي ﷺ هذا يحتمل ما قالوا، ويحتمل \"فيشتريه فيعتقه بشرائه\"، هذا في الكلام صحيح، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى يتفق هو وغيره مما روي عن النبي ﷺ في هذا المعنى.\n\n٤٣٨٢ - فإنه حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا أبو عمير بن النحاس، قال: ثنا ضمرة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٥٧٠) من طريق أبي كامل، عن زهير به.\n(^٢) قلت أراد بهم: ربيعة، ومالكا، ومكحولا ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٥٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: النخعي، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٥٦.\n(^٤) إسناده قوي من أجل ضمرة بن ربيعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠ من طرق عن أبي عمير به.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٥٢٥)، والنسائي في الكبرى (٤٨٧٧)، وابن الجارود (٩٧٢) من طرق عن ضمرة بن ربيعة به.","vol":"6","page":185},{"text":"٤٣٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\" (^١).\n\n٤٣٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٣٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال النبي ﷺ: \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، والحسن البصري مدلس وقد عنعن وفي سماعه من سمرة بن جندب خلاف.\nوأخرجه الطيالسي (٩١٠)، وأحمد (٢٠١٦٧)، وأبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٨٩٨، ٤٨٩٩، ٤٩٠٠، ٤٩٠١، ٤٩٠٢)، وابن ماجة (٢٥٢٤)، وابن الجارود (٩٧٣)، والطبراني في الكبير (٦٨٥٢)، والحاكم ٢/ ٢١٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٠، ٥٤٠١) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٢) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":186},{"text":"فتصحيح حديثي سمرة ﵁ هذين يوجب أن ذا الرحم المذكور فيها، هو ذو الرحم المحرم، وأن ذا الرحم المذكور فيهما، هو ذو المحرم من الرحم، فيكون معناهما لما جمع ما فيهما، هو مثل ما في حديث ابن عمر ﵄: من ملك ذا رحم محرم، فهو حر.\n\n٤٣٨٦ - وقد بلغني أن محمد بن بكر البرساني كان يحدث، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول ﷺ: \"من ملك ذا رحم من ذي محرم، فهو حر\" (^١).\nفدل ذلك على ما ذكرناه، وقد روي عمن بعد رسول الله ﷺ من أصحابه وتابعيهم ﵃، ما يوافق هذا أيضا\n\n٤٣٨٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر ﵁ قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوقد وصله المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٣) عن أحمد بن شعيب، عن عبيد الله بن سعيد، عن محمد بن بكر، عن حماد بن سلمة، عن عاصم وقتادة، عن الحسن به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠٢)، وابن ماجة (٢٥٢٤) من طريق محمد بن بكر البرساني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٤٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩١٠)، والبيهقي ١٠/ ٢٩٠ من طرق عن أبي عاصم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠٣، ٤٩٠٦) من طريق قتادة، عن عمر به.","vol":"6","page":187},{"text":"٤٣٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن المستورد، أن رجلا زوج ابن أخيه مملوكته، فولدت له أولادا، فأراد أن يسترق أولادها، فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود، فقال: إن عمي زوجني وليدته، وإنها ولدت لي أولادا، فأراد أن يسترق ولدي. فقال عبد الله: كذب، ليس له ذلك (^١).\n\n٤٣٨٩ - حدثنا أحمد بن الحسن قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، قال: إذا ملك الرجل عمته، أو خالته، أو أخاه، أو أخته، فقد عتقوا، وإن لم يعتقهم (^٢).\n\n٤٣٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال أبو جعفر: أظنه عن حجاج، عن عطاء، والشعبي … مثله، قال: وقال إبراهيم: لا يعتق إلا الوالد والولد (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٤٧، بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٩٠ من طريق خلف بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن شعبة به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٨٥٩) عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ١٩١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن ابن شبرمه، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم النخعي به.\nومن طريق وكيع، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان به.","vol":"6","page":188},{"text":"فلما روينا عن رسول الله ﷺ ما ذكرنا، ووافق ذلك ما روينا عمن ذكرنا من أصحابه وتابعيهم ولم نعلم في ذلك خلافا عن مثلهم، وجب القول بما روي عنهم من ذلك، وترك خلافهم. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>٣ - باب: المكاتب متى يعتق؟</span>\n٤٣٩١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد\" (^١).\n\n٤٣٩٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر ابن عباس (^٢).\n\n٤٣٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: \"قضي رسول الله ﷺ في مكاتب قتل بدية الحر بقدر ما عتق منه\"، قال ابن عباس: ويقام على المكاتب حد المملوك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي ٨/ ٤٦، والبيهقي ١٠/ ٣٢٥ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٦ من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب به.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٠٢٤) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٣) بإسناده ومتنه. =","vol":"6","page":190},{"text":"٤٣٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يودى المكاتب بقدر ما أدى دية الحر، وبقدر ما رق منه دية العبد\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويكون حكمه فيه حكم الحر، ويكون حكمه فيما لم يؤد حكم العبد. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يعتق المكاتب إلا بأداء جميع الكتابة. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٦٨٦)، وعبد الرزاق (١٥٧٣١)، وأحمد (١٩٤٤)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٤٥ - ٤٦، وفي الكبرى (٥٠١٩ - ٥٠٢٠)، والطبراني (١١٩٩١، ١١٩٩٢، ١١٩٩٣)، والحاكم ٢/ ٢١٨، والبيهقي ١٠/ ٣٢٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٤٢٣)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي ٨/ ٤٦، والدارقطني ٣/ ١٩٩، ٤/ ١٢٣ من طريق يعلى بن عبيد، عن حجاج الصواف به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، وعكرمة، والحكم بن عتيبة، وإبراهيم النخعي، وشريحا، وعطاء بن أبي رباح، وأحمد بن حنبل في قول، وداود، وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٧٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: الزهري، والثوري، والأوزاعي، وقتادة، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏ =","vol":"6","page":191},{"text":"٤٣٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا الخطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم\" (^١).\nقال أبو جعفر: فكانت هذه الآثار قد اختلف فيها عن رسول الله ﷺ فنظرنا فيما روي عن أصحابه ﵃ من ذلك، فإذا\n\n٤٣٩٦ - علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن معبد الجهني، عن عمر بن الخطاب، قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (^٢).\n\n٤٣٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة، عن عمر ﵁ قال: إذا أدى المكاتب النصف فهو غريم (^٣).\n_________\n= كما في المصدر السابق.\n(^١) إسناده حسن، من أجل إسماعيل بن عياش فروايته عن أهل بلده صحيحة، وسليمان بن سليم شامي من أهل بلده.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٣٢٤ من طريق إسماعيل بن عياش به.\n(^٢) إسناده مرسل، قال ابن التركماني في الجوهر النقي ١٠/ ٣٢٥ رواية معبد، عن عمر مرسلة.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٥ من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٣) إسناده منقطع، وقال البيهقي القاسم بن عبد الرحمن لا يثبت سماعه من جابر بن سمرة، قلت: وسفيان الثوري روى عن المسعودي قبل الاختلاط.","vol":"6","page":192},{"text":"٤٣٩٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: أيها الناس، إنكم تكاتبون مكاتبين فأيهم أدى النصف، فلا رد عليه في الرق (^١).\nفهذا خلاف ما قد رويناه قبله عن عمر ﵁\n\n٤٣٩٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم سبلان أنه قال لعائشة زوج النبي ﷺ: ما أراك أن لا تستحيي مني، فقالت: مالك؟ فقال: كاتبت، قالت إنك عبد ما بقي عليك شيء (^٢).\n\n٤٤٠٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، وشجاع بن الوليد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة، فقالت: كم بقي عليك من كتابتك؟ قلت: عشر أواق، فقالت: ادخل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٦) عن معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود به.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٥ من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان به.\n(^١) إسناده منقطع كسابقه، ولم يتبين أن أحمد بن خالد الوهبي سمع من المسعودي قبل الاختلاط أم بعده.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥١) بإسناده ومتنه، هو مكرر سابقه.\n(^٢) حديث صحيح، وعمران بن بشير بن محرز مع أنه مجهول الحال ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن أبيه، روى عنه ابن أبي ذئب انتهى، وبقية رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥ من طريق سعيد بن مسلم المدني، عن سالم به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":193},{"text":"٤٤٠١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٤٠٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتب ثلثا أو ربعا فهو غريم (^٢).\n\n٤٤٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٣٢٤، وفي المعرفة (٢٠٦٩٥) من طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن عمرو بن ميمون به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥٦٧) من طريق حفص بن غياث، عن عمرو بن ميمون به.\n(^٢) إسناده منقطع، إبراهيم هو النخعي لم يلق عبد الله بن مسعود.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٨٦١) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥٧٥) عن حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده منقطع كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٦ من طريق يزيد بن هارون عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم به.","vol":"6","page":194},{"text":"٤٤٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي قال: كان عبد الله وشريح يقولان في المكاتب: إذا أدى الثلث فهو غريم (^١).\n\n٤٤٠٥ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن نافع، عن أبي معشر وهو السندي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أن أم سلمة ﵂ قالت: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء (^٢).\n\n٤٤٠٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، ومالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، من أجل جابر الجعفي، وللانقطاع فإن الشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥٧٥) عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، وعن أشعث، عن الشعبي قالا: قال\nعبد الله …\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وذكر عبد الحق الأشبيلي أن سعيد المقبري لم يسمع من أم سلمة، كما في التهذيب ٤/ ٤٠\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢٨) من طريق أبي معشر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٩) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٨٧، والبيهقي في المعرفة (٢٠٦٩٤).","vol":"6","page":195},{"text":"٤٤٠٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان زيد بن ثابت ﵁ يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته (^١).\nوكان جابر بن عبد الله ﵁ يقول: شروطهم جائزة فيما بينهم، فلما كانوا قد اختلفوا في ذلك، كما ذكرنا، وكلهم قد أجمع أن المكاتب لا يعتق بعقد المكاتبة، وإنما يعتق بحال ثانية، فقال بعضهم: تلك الحال أداء جميع المكاتبة وقال بعضهم: هي أداء بعض المكاتبة، وقال بعضهم: يعتق منه بقدر ما أدى من المكاتبة.\nثبت أن حكم ذلك قد خرج من حكم المعتق على مال، لأن المعتق على مال يعتق بالقول قبل أن يؤدي شيئا، والمكاتب ليس كذلك لإجماعهم على ما ذكرنا.\nفلما ثبت أن المكاتب لا يستحق العتاق بعقد المكاتبة، وإنما يستحقه بحال ثانية، نظرنا في ذلك وفي سائر الأشياء التي لا تجب بالعقود، وإنما تجب في حال آخر بعدها كيف حكمها؟.\nفرأينا الرجل يبيع الرجل العبد بألف درهم، فلا يجب للمشتري قبض العبد بنفس العقد حتى يؤدي جميع الثمن، ولا يكون له قبض بعض العبد بأدائه بعض الثمن،\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٠٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٧١٧)، وابن أبي شيبة (٢٠٥٦٦)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٣٢٤، وفي المعرفة (٢٠٦٩٢) من طريق سفيان الثوري به.","vol":"6","page":196},{"text":"وكذلك الأشياء التي هي محبوسة بغيرها مثل الرهن المحبوس بالدين، وكل قد أجمع أن الراهن لو قضى المرتهن بعض الدين فأراد أن يأخذ الرهن أو بعضه بقدر ما أدى من الدين لم يكن له ذلك إلا بأدائه جميع الدين. فكان هذا حكم الأشياء التي تملك بأشياء إذا وجب احتباسها، فإنها تحبس حتى يؤخذ جميع ما جعل بدلا منها.\nفلما خرج المكاتب من أن يكون في حكم المعتق على المال الذي يعتق بالعقد، لا بحال ثانية، وثبت أنه في حكم من يحبس لأداء شيء ثبت أن حكمه في المكاتبة وفي احتباس المولى إياه كحكم المبيع في احتباس البائع إياه.\nفلما كان المشتري غير قادر على أخذه إلا بعد أداء جميع الثمن، كان كذلك المكاتب أيضا غير قادر على أخذ شيء من رقبته من ملك المولى إلا بأداء جميع المكاتبة.\nفثبت بما ذكرنا قول الذين قالوا: لا يعتق من المكاتب شيء إلا بأداء جميع المكاتبة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"6","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>٤ - باب: الأمة يطؤها مولاها ثم يموت، وقد كانت جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه، وتكون به أم ولد أم لا؟</span>\n٤٤٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وقال: ابن أخي وقد كان عهد إلي فيه، فقام إليه عبد بن زمعة وقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله ﷺ، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي قد كان عهد إلي فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه. قال رسول الله ﷺ هو لك يا عبد بن زمعة … وقال رسول الله ﷺ الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ثم قال رسول الله ﷺ لسودة بنت زمعة: احتجبي منه، لما رأى به من شبهه بعتبة، قالت: فما رآها حتى لقي الله تعالى (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٤٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٣٩، ورواه الدارقطني ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٩٣)، والدارمي ٢/ ٢٠٣، والبخاري (٢٠٥٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٧١٨٢)، وابن حبان (٤١٠٥)، والبيهقي ٧/ ٤١٢، والبغوي ٢٣٧٨ من طرق عن مالك ورواية أحمد والدارمي مختصرة.","vol":"6","page":198},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد يجيء به بعد ذلك ادعاه أو لم يدعه.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، لأن رسول الله ﷺ قال: \"هو لك يا عبد بن زمعة\" ثم قال \"الولد للفراش، وللعاهر الحجر\".\nفألحقه رسول الله ﷺ، بزمعة، لا لدعوة ابنه، لأن دعوة الابن للنسب لغيره من أبيه غير مقبولة، ولكن لأن أمه كانت فراشا لزمعة بوطئه إياها، واحتجوا في ذلك أيضا بما\n\n٤٤٠٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم، ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها، فاعزلوا أو اتركوا (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الزهري، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وداود ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٩٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢٤/ ٧٤٢، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٧/ ٤١٣، وفي السنن الصغير (٢٧٦٥)، وفي المعرفة (١٥١٦٥).","vol":"6","page":199},{"text":"٤٤١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵄، يقول .... فذكر مثله (^١).\n\n٤٤١١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد، أو أمسكوهن (^٢).\n\n٤٤١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من وطئ أمة ثم ضيعها فأرسلها تخرج، ثم ولدت فالولد منه والضيعة عليه. قال نافع: فهذا قضاء عمر بن الخطاب، وقول ابن عمر (^٣).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: ما جاءت به هذه الأمة من ولد، فلا يلزم مولاها إلا أن يقر به، وإن مات قبل أن يقر به لم يلزمه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٢٢) عن معمر وابن جريج، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢٤/ ٧٤٣، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤١٣.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\n(^٤) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٣٩٧.","vol":"6","page":200},{"text":"وكان من الحجة لهم في الحديث الأول \"أن رسول الله ﷺ إنما قال لعبد بن زمعة: \"هو لك يا عبد\" ولم يقل: \"هو أخوك\"، فقد يجوز أن يكون أراد بقوله: \"هو لك\" أي: هو مملوك لك لحق مالك عليه من اليد، ولم يحكم في نسبه بشيء.\nوالدليل على ذلك أن رسول الله ﷺ قد أمر سودة بنت زمعة بالحجاب منه.\nفلو كان النبي ﷺ قد جعله ابن زمعة إذًا لما حجب بنت زمعة منه، لأنه ﷺ لم يكن يأمر بقطع الأرحام، بل كان يأمر بصلتها، ومن صلتها التزاور، فكيف يجوز أن يأمرها وقد جعله أخاها بالحجاب منه؟، هذا لا يجوز عليه ﷺ.\nوكيف يجوز ذلك عليه، وهو يأمر عائشة ﵂ أن تأذن لعمها من الرضاعة عليها، ثم يحجب سودة ممن قد جعله أخاها وابن أبيها؟، ولكن وجه ذلك - عندنا والله أعلم- أنه لم يكن حكم فيه بشيء غير اليد الذي جعله بها لعبد بن زمعة، ولسائر ورثة زمعة دون سعد.\nفإن قال قائل: فما معنى قوله الذي وصله بهذا \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\".\nقيل له: ذلك على التعليم منه لسعد ﵁، أي: أنك تدعي لأخيك، وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش، فإذا لم يكن له فراش فهو عاهر، وللعاهر الحجر، وقد بين هذا المعنى وكشفه ما","vol":"6","page":201},{"text":"٤٤١٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن قدامة، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال \"كانت لزمعة جارية يطؤها، وكان يظن برجل آخر أنه يقع عليها، فمات زمعة وهي حبلى، فولدت غلاما كان يشبه الرجل الذي كان يظن بها، فذكرته سودة لرسول الله ﷺ فقال: \"أما الميراث فله، وأما أنت فاحتجبي منه، فإنه ليس لك بأخ\" (^١).\nففي هذا الحديث أن زمعة كان يطأ تلك الأمة، وأن رسول الله ﷺ قال لسودة: \"ليس هو لك بأخ\" يعني ابن الموطوءة.\nفدل هذا أن رسول الله ﷺ لم يكن قضى في نسبه على زمعة بشيء، وأن وطئ زمعة لم يكن -عنده- بموجب أن ما جاءت به تلك الموطوءة من ولد منه فإن قال قائل: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قال \"أما الميراث فله\" فهذا يدل على قضائه بنسبه.\nقيل له: ما يدل ذلك على ما ذكرت، لأن عبد بن زمعة قد كان ادعاه، وزعم أنه ابن أبيه، لأن عائشة ﵂ قد أخبرت في حديثها الذي ذكرناه عنها في أول هذا\n_________\n(^١) إسناده جيد، من أجل يوسف بن الزبير.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل القرآن (٤٢٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٨٠ - ١٨١، وأبو يعلى (٦٨١٣)، والدارقطني ٤/ ٢٤٠، والحاكم ٤/ ٩٦ - ٩٧، والبيهقي ٦/ ٨٧ من طريق جرير بن عبد الحميد به.","vol":"6","page":202},{"text":"الباب، أن عبد بن زمعة قال لرسول الله ﷺ -حين نازعه سعد بن أبي وقاص- أخي وابن وليدة أبي ولد على فراش أبي، فقد يجوز أن تكون سودة قالت مثل ذلك، وهما وارثا زمعة، فكانا بذلك مقرين له بوجوب الميراث مما ترك زمعة.\nفجاز ذلك عليهما في المال الذي يكون لهما، لو لم يقرا بما أقرا به من ذلك، ولم يجب بذلك ثبوت نسب يجب به حكم فيخلى بينه وبين النظر إلى سودة.\nفإن قال قائل: إنما كان أمرها بالحجاب منه لما كان رأى من شبهه بعتبة كما في حديث عائشة ﵂.\nقيل له هذا لا يجوز أن يكون كذلك، لأن وجود الشبه لا يجب به ثبوت نسب، ولا يجب بعدمه انتفاء نسب.\nألا ترى إلى الرجل الذي قال لرسول الله ﷺ: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال له رسول الله ﷺ: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، قال فما ألوانها؟ فذكر كلاما، قال فهل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقًا. قال مم ترى ذلك جاءها؟ قال: من عرق نزعه، فقال رسول الله ﷺ: \"ولعل هذا من عرق نزعه\".\nوقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في باب اللعان فلم يرخص له رسول الله ﷺ في نفيه لبعد شبهه منه، ولا منعه من إدخاله على بناته وحرمه، بل ضرب له مثلا أعلمه به أن الشبه لا يوجب ثبوت الأنساب، وأن عدمه لا يجب به انتفاء الأنساب.","vol":"6","page":203},{"text":"فكذلك ابن وليدة زمعة لو كان وطئ زمعة لأمه يوجب ثبوت نسبه منه إذًا لما كان لبعد شبهه من معنى، ولو كان نسبه منه ثابتا لدخل على بناته كما يدخل عليهن غيره من بنيه، وأما ما احتجوا به عن عمر وابن عمر ﵄ -في ذلك- مما قد رويناه عنهما فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت ﵃.\n\n٤٤١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة، عن ابن عباس قال كان ابن عباس يأتي جارية له، فحملت، فقال: ليس مني، إني أتيتها إتيانا لا أريد به الولد (^١).\n\n٤٤١٥ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد أن أباه كان يعزل عن جارية فارسية، فحملت بحمل، فأنكره وقال: إني لم أكن أريد ولدك، وإنما استطبت نفسك، فجلدها وأعتقها وأعتق الولد (^٢).\n\n٤٤١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت … مثله، غير أنه لم يقل: فأعتقها وأعتق ولدها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٣٤) عن محمد بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٢٢ من طريق محمد بن عبيد الله بن يزيد، عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٣١) عن سفيان به.","vol":"6","page":204},{"text":"٤٤١٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال ولدت جارية لزيد بن ثابت فقال: إنه ليس مني، وإني كنت أعزل عنها (^١).\nفهذا زيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس ﵃، قد خالفا عمر، وابن عمر ﵄ في ذلك. فقد تكافأت أقوالهم، ووجب النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا.\nفرأينا الرجل إذا أقر بأن هذا ولده من زوجته، ثم نفاه بعد ذلك لم ينتف.\nوكذلك لو ادعى أن حملها منه، ثم جاءت بولد من ذلك الحمل لم يكن له بعد ذلك أن ينفيه بلعان ولا بغيره، لأن نسبه قد ثبت منه، فهذا حكم ما قد وقعت عليه الدعوة مما ليس لمدعيه أن ينفيه، ورأيناه لو أقر أنه وطئ امرأته، ثم جاءت بولد فنفاه، لكان الحكم في ذلك أن يلاعن بينهما ويخرج الولد من نسب الزوج، ويلحق بأمه فلم يكن إقراره بوطء امرأته يجب به ثبوت نسب ما تلد منه، ولم يكن في حكم ما قد لزمه مما ليس له نفيه.\nفلما كان هذا حكم الزوجات كان حكم الإماء أحرى أن يكون كذلك فإن أقر رجل بولد أمته أنه منه، أو أقر وهي حامل أن ما في بطنها منه لزمه، ولم ينتف منه بعد ذلك أبدا، وإن أقر أنه قد وطئها، لم يكن ذلك في حكم إقراره بولدها أنه منه بل يكون\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"6","page":205},{"text":"بخلاف ذلك، فيكون له أن ينفيه، ويكون حكمه وإن أقر بوطء أمته كحكمه لو لم يكن أقر بوطئها قياسا على ما وصفنا من الحرائر.\nوهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"6","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>١٠ - كتاب الأيمان والنذور</span>\n<span data-type='title' id=toc-246>١ - باب: المقدار الذي يعطى كل مسكين من الطعام في الكفارات</span>\n٤٤١٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رجلا قال: يا رسول الله، إني وقعت بأهلي في رمضان قال له أعتق رقبة قال: ما أجدها يا رسول الله، قال فصم شهرين متتابعين قال: ما أستطيع، قال فأطعم ستين مسكينا قال: ما أجده يا رسول الله قال: فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه قدر خمسة عشر صاعا تمرا، فقال: خذ هذا فتصدق به قال: أعلى أحوج مني وأهل بيتي؟ قال: فكله أنت وأهل بيتك، وصم يوما مكانه، واستغفر الله (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، رجال الشيخين غير هشام بن سعد فمن رجال مسلم.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢١١ حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا إبراهيم بن مرزوق والحسن بن أبي الربيع قالا: حدثنا أبو عامر العقدي بهذا الإسناد.\nورواه ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٥٦٧، وأبو داود (٢٣٩٣)، ومن طريقه الدارقطني ٢/ ١٩٠، من طريق ابن أبي فديك، وابن خزيمة (١٩٥٤)، والبيهقي ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧ من طريق حسين بن حفص، كلاهما عن هشام بن سعد به.\nوقال ابن خزيمة: هذا الإسناد وهم، الخبر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن وهو الصحيح لا عن أبي سلمة.\nوقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٦٣، قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة: أخطأ فيه هشام بن سعد، قلت: وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة، فرواه عن الزهري، أخرجه الداقطني في العلل والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة … ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما صالح بن أبي الأخضر، أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه.","vol":"6","page":207},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن الإطعام في كفارات الأيمان إنما هو مد لكل مسكين، لأن النبي ﷺ أمر الرجل في الحديث الذي ذكرنا أن يطعم ستين مسكينا خمسة عشر صاعا، فالذي يصيب كل مسكين منهم مدٌ مدٌ، قالوا: وقد ذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ في كفارات الأيمان إلى ما قلنا. فذكروا في ذلك ما\n\n٤٤١٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، أن أبا حازم حدثه، عن أبي جعفر مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه كان يقول: في كفارات الأيمان إطعام عشرة مساكين، كل مسكين مد بيضاء (^٢).\n\n٤٤٢٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني سفيان الثوري، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مالكا، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٥/ ٤١٤.\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة أبي جعفر مولى ابن عباس قال العيني في المغاني /٣/ ٢٨٥، روى عن ابن عباس وروى عنه أبو حازم سلمة بن دينار، وفي مختصر المغاني قال: ولم أر له ذكرا في غيره، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٠٥) عن ابن فضيل وابن إدريس، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٥٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن داود به.","vol":"6","page":208},{"text":"٤٤٢١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا كفر يمينه فأطعم عشرة مساكين بالمد الأصغر، رأى أن ذلك يجزي عنه (^١).\n\n٤٤٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: من حلف بيمين فوكَّدها ثم حنث فعليه عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف على يمين فلم يوكِّدها، ثم حنث، فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة (^٢).\n\n٤٤٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى عن أبي سلمة، عن زيد بن ثابت أنه قال: يجزي في كفارة اليمين مد من حنطة، لكل مسكين (^٣).\n\n٤٤٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الخليل بن مرة، أن يحيى بن أبي كثير، حدثه … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٠٧) عن ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٧٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٥٥، وفي المعرفة (١٥٠٢١).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٠٦)، والحارث في مسنده (٤٥٨ بغية)، والدارقطني (٤٣٣٦)، والبيهقي ١٠/ ٥٥ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٤) إسناده ضعيف، لضعف الخليل بن مرة البصري.","vol":"6","page":209},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا يجزي في الإطعام في كفارة الأيمان إلا مدين مدين لكل مسكين، ويجزي من التمر صاع كامل، وكذا من الشعير.\nوكان من الحجة لهم في ذلك على أهل المقالة الأولى، أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ لما علم حاجة الرجل أعطاه ما أعطاه من التمر، ليستعين به فيما وجب عليه لا على أنه جميع ما وجب عليه كالرجل يشكو إلى الرجل ضعف حاله وما عليه من الدين، فيقول له: خذ هذه العشرة الدراهم فاقض بها دينك، ليس على أنها تكون قضاء عن جميع دينه، ولكن على أن يكون قضاء بمقدارها من دينه.\nوقد روي عن النبي ﷺ مقدار ما يجب من الطعام في كفارة من الكفارات، وهي ما يجب في حلق الرأس في الإحرام من أذى، فجعل ذلك مدّين من حنطة لكل مسكين\n\n٤٤٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال سمعت عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في المسجد فسألته عن هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فقال: في أنزلت، حُملتُ إلى رسول الله ﷺ، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: \"ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أو بلغ بك ما أرى\" فنزلت فيَّ خاصة ولكم عامةً، فأمرني\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: مجاهدا، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، وعامر الشعبي، والثوري، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٤١٨.","vol":"6","page":210},{"text":"أن أحلق رأسي، وأن أنسك نسيكه، وأصوم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة (^١).\n\n٤٤٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال ثنا سفيان الثوري، عن ابن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: وأطعم فرقا، في ستة مساكين\" (^٢).\n\n٤٤٢٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، قال: حدثني كعب بن عجرة … مثله، غير أنه قال: \"كل مسكين نصف صاع من تمر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٩، ١٨١١٠، ١٨١١١)، والبخاري (١٨١٦، ٤٥١٧)، ومسلم (١٢٠١) (٨٥)، والنسائي في الكبرى (٤١١٣، ١١٠٣١)، وابن ماجة (٣٠٧٩)، وأبو القاسم في الجعديات (٦١٠)، والطبري في التفسير (٣٣٣٨)، وابن حبان (٣٩٨٥، ٣٩٨٧)، والطبراني في الكبير ١٩ / (٢٩٩)، والبيهقي في السنن ٥/ ٥٥، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٥ - ٦، والبغوي في شرح السنة (١١٩٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل وهو سيء الحفظ ثقة في سفيان الثوري. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٩٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨١١٩)، والطبري في التفسير (٣٣٣٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل به، وعند أحمد أو يذبح شاة.\n(^٣) حديث صحيح وإسناده منقطع، الشعبي لم يسمع من كعب بن عجرة بينهما ابن أبي ليلى كما عند أحمد (١٨١٢٢)، قال الحافظ في الفتح ٤/ ١٣، وجاء عن أبي قلابة والشعبي عن كعب وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح. =","vol":"6","page":211},{"text":"٤٤٢٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر التمر (^١).\n\n٤٤٢٩ - حدثنا أبو شريح، محمد بن زكريا، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، قالا جميعا عن أيوب، عن مجاهد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨١٢٤)، وأبو داود (١٨٥٨)، والطبري في التفسير (٣٣٣٤ - ٣٣٣٥)، والطبراني في الكبير ١٩ (٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، والدارقطني ٢/ ٢٩٩ من طرق عن داود به.\n(^١) رجاله ثقات غير أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية، ضعف شعبة حديثه عن مجاهد وقال: لم يسمع منه شيئا كما في التهذيب، وقال الحافظ في مقدمة الفتح (ص ٣٩٥): احتج به الجماعة، لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه عن مجاهد ولا عن حبيب بن سالم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ (٢١٨)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٢٣٥ من طريقين عن شعبة، عن أبي بشر به.\n(^٢) إسناده صحيح، وشيخ الطحاوي أبو شريح متابع.\nوأخرجه الحميدي (٧٢٦)، وابن حبان (٣٩٨٠) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٧)، والبخاري (٤١٩٠، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣)، ومسلم (١٢٠١) (٨٠، ٨٣)، والترمذي (٢٩٧٤، ٩٥٣)، والنسائي في الكبرى (٤١١٠)، والطبري في التفسير (٣٣٤٠، ٣٣٤١، ٣٣٤٦)، وابن حبان (٣٩٧٨، ٣٩٨٣)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٣٧)، والدارقطني ٢/ ٢٩٨، والبيهقي ٥/ ٢٤٢ من طرق عن أيوب به.","vol":"6","page":212},{"text":"٤٤٣٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٤٣١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٤٣٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا مالك بن أنس، عن حميد بن قيس، عن مجاهد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٤٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: ثنا ابن عون، عن مجاهد … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ (٢٢٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم به.\nوأخرجه مسلم (١٢٠١) (٨٣)، والترمذي (٩٥٣)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٨٦٠)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٢٣٦)، والبيهقي في السنن ٥/ ٥٥، ٤/ ١٧٠، وفي معرفة السنن (١٠٣٦٣، ١٠٣٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري به.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات غير أبي بشر كسابقه (٤٤٢٨).\nوأخرجه الطيالسي (١٠٦٥)، وأحمد (١٨١٠١)، والبخاري (٤١٩١)، والترمذي (٢٩٧٣)، والطبري في التفسير (٣٣٤٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ (٢١٩) من طرق عن هشيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ (١٢٥٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه رواه البخاري (١٨١٤).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٠٨)، ومسلم (١٢٠١) (٨١)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩٦، ١٠٩٦٣)، والطبري (٣٣٤٢)، =","vol":"6","page":213},{"text":"٤٤٣٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن كعب القرظي، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد \"وقد علم أنه ليس عندي ما أنسك به\" (^٢).\n\n٤٤٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر الزيادة التي فيها، على ما في الأحاديث التي قبله (^٣).\n_________\n= وابن حبان (٣٩٨٢)، والطبراني ١٩/ (٢٣٠ - ٢٣١)، والبيهقي ٥/ ١٦٩، والواحدي في أسباب النزول (ص ٣٦) من طرق عن ابن عون به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨١١٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٣٤٧) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده حسن عبد الله بن نافع الصائغ، وأسامة بن زيد الليثي حسنا الحديث.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٠٨٠) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عبد الله بن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ (٥٠٤) برواية محمد بن الحسن.\nوأخرجه أحمد (١٨١٠٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، وابن الجارود في المنتقى (٤٥٠)، والطبري في التفسير (٣٣٥١)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٦٩، ٥٥، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٦٤ من طرق عن مالك به.","vol":"6","page":214},{"text":"فكان الذي أمره به النبي ﷺ من الإطعام في هذه الآثار -مع تواترها- هو نصف صاع من حنطة لكل مسكين، وأجمعوا على العمل بذلك في كفارة حلق الرأس. وجاء عنه في إطعام المساكين في الظهار من التمر ما\n\n٤٤٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا فروة بن أبي المغراء، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: حدثتني خولة ابنة مالك بن ثعلبة ابن أخي عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ: أعان زوجها حين ظاهر منها بعرق من تمر، وأعانته هي بعرق آخر، وذلك ستون صاعا فقال رسول الله ﷺ: \"تصدق به\"، وقال: \"اتقي الله وارجعي إلى زوجك\" (^١).\nفالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك إطعام كل مسكين في كل الكفارات من الحنطة نصف صاع، ومن التمر صاع.\nوقد روي في ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٤٤٣٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير، قال: قال لي عمر ﵁: إني أحلف أن لا أعطي أقواما، ثم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة معمر بن عبد الله بن حنظلة قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٦٤: مجهول الحال، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣١٩)، وأبو داود (٢٢١٤ - ٢٢١٥)، وابن الجارود (٧٤٦)، والطبري في التفسير (سورة المجادلة)، وابن حبان (٤٢٧٩)، والطبراني في الكبير ٦١٦، ٢٤/ (٦٣٣)، والبيهقي ٧/ ٣٨٩، ٣٩٢، ٣٩١) من طرق عن ابن إسحاق به، وحسنه الحاظ في الفتح ٩/ ٤٣٣.","vol":"6","page":215},{"text":"يبدو لي أن أعطيهم، فإذا رأيتني فعلت ذلك، فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين صاعا من تمر (^١).\n\n٤٤٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن يسار بن نمير، عن عمر ﵁ … مثله، غير أنه قال: عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع حنطة أو صاع تمر (^٢).\n\n٤٤٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت أبا وائل، عن يسار … فذكر بإسناده مثله، وزاد أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير (^٣).\n\n٤٤٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن أبي وائل، عن يسار … مثله (^٤).\n\n٤٤٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو يوسف، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن يسار … مثله (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٥٥ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢١٩٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٥) عن الثوري، عن منصور به.\n(^٥) إسناده صحيح، لولا تحامل ابن حبان في هلال بن يحيى الرأي، وقال العيني في المغاني ٣/ ١٩٠: وكان هلال أجل من أن يضعف، وقال ابن الجوزي: كان هلال الرأي فقيها كثيرا.","vol":"6","page":216},{"text":"٤٤٤٣ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا بشر بن الوليد، وعلي بن صالح، قالا: ثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله سلمة، عن علي في كفارات الأيمان، فذكر نحوا مما روي عن عمر (^١).\n\n٤٤٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في كفارة اليمين، قال: نصف صاع من حنطة (^٢).\nوهذا خلاف ما رويناه عن ابن عباس ﵄ في الفصل الذي قبل هذا.\nفهذا عمر، وعلي ﵄ قد جعلا الإطعام في كفارات الأيمان من الحنطة مدين مدين لكل مسكين، ومن الشعير والتمر صاعًا صاعًا، فكذلك نقول. وكذلك كل إطعام في كفارة أو غيرها هذا مقداره على ما أجمع على ذلك في كفارة الأدنى (^٣).\nوقد شد ذلك أيضا ما قد بيناه في كتاب صدقة الفطر، من مقدارها، وما ذكرنا في ذلك عن رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢١٩٢) عن وكيع، عن ابن أبي ليلى به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن كيسان الضبي.\n(^٣) في د س خد \"الأذى\".","vol":"6","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>٢ - باب: الرجل يحلف أن لا يكلم الرجل شهرا، كم عدد ذلك الشهر من الأيام؟</span>\n٤٤٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، ونقص في الثالثة إصبعا\" (^١).\n\n٤٤٤٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي يعفور قال: تذاكرنا عند أبي الضحى الشهر، فقال بعضنا: تسع وعشرون، وقال بعضنا: ثلاثون فقال أبو الضحى حدثنا ابن عباس قال: أصبحنا يومًا ونساء النبي ﷺ يبكين عند كل امرأة منهن أهلها، فجاء عمر بن الخطاب ﵁ فصعد إلى النبي ﷺ وهو في غرفة له، فسلم عليه فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فلما رأى ذلك انصرف فدعاه بلال، فدخل على النبي ﷺ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٤، وأحمد (١٥٩٤)، ومسلم (١٠٨٦) (٢٦)، والنسائي ٤/ ١٣٨، وابن ماجة (١٦٥٧)، وأبو يعلى (٨٢٣) من طريق محمد بن بشر به.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٣٨ - ١٣٩ من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ مرسلا، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في العلل ١/ ٢٥٥: المتصل عن محمد بن سعد، عن أبيه عن النبي ﷺ أشبه لأن الثقات قد اتفقوا عليه.","vol":"6","page":218},{"text":"فقال: أطلقت نساءك؟ قال: لا، ولكن آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين ليلة، ثم نزل فدخل على نسائه (^١).\n\n٤٤٤٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وضم إبهامه في الثالثة\" (^٢).\n\n٤٤٤٨ - حدثنا بكر (^٣)، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الأسود بن قيس، قال سمعت سعيد بن عمرو، يقول: سمعت عبد الله بن عمر يذكر عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٦٦، وفي الكبرى (٥٦٢٠)، والطبراني في الكبير (١٢٢٢٩) من طريق مروان بن معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٢) من طريق آدم بن أبي إياس به.\nوأخرجه أحمد (٥٠٣٩)، والبخاري (١٩٠٨)، ومسلم (١٠٨٠) (١٣)، والنسائي ٤/ ١٤٠، وابن خزيمة (١٩١٧)، وابن حبان (٣٤٥٤) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) في ن خد \"أبو بكرة\"، والمثبت من الاتحاف والأصول.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩١٣) من طريق آدم بن أبي إياس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٥، وأحمد (٥٠١٧)، ومسلم (١٠٨٠) (١٥)، وأبو داود (٢٣١٩)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٤٠، وفي الكبرى (٥٨٨٤)، والبغوي (١٧١٥) من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":219},{"text":"٤٤٤٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن سلمة بن علقمة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: \"الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُم عليكم فاقدروا له\" (^١).\nقال أبو جعفر: وقد ذكرنا في هذا آثارًا فيما تقدم من كتابنا هذا.\n\n٤٤٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الحكم السلمي، يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ آلى من نسائه شهرا، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد، الشهر تسع وعشرون (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٨٠) (٧) من طريق حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٧، ١٩٤٩٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١، وأحمد (٤٤٨٨)، والدارمي (١٨٠٧)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٤، وفي الكبرى (٢٤٤٢)، وابن خزيمة (١٩١٣، ١٩١٨)، وابن حبان (٣٤٤٥، ٣٤٥١، ٣٥٩٣)، والطبراني في الأوسط (٥٩٧)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥ من طرق عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٤)، وأحمد (١٨٨٥)، والنسائي ٤/ ١٣٨، والطبراني (١٢٧٣٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":220},{"text":"٤٤٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الشهر تسع وعشرون يوما\" (^١).\n\n٤٤٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أم سلمة أخبرته أن النبي ﷺ: حلف أن لا يدخل على بعض أهله شهرا، فلما مضى تسع وعشرون غدا عليهم أو راح، فقيل له: حلفت يا نبي الله أن لا تدخل عليهن شهرًا، فقال: \"إن الشهر تسع وعشرون يوما\" (^٢).\n\n٤٤٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، وكان يكون في العلو، ويكن في السفل، فنزل إليهن في تسع وعشرين، فقال\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٩٨١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٩، وفي الكبرى (٢٤٦٠) من طريق معاوية بن سلام به.\nوأخرجه أحمد (٥٤٥٣)، ومسلم (١٠٨٠) (١١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٨٣)، ومسلم (١٠٨٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٦٨٣) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه البخاري (١٩١٠، ٥٢٠٢)، ومسلم (١٠٨٥)، والنسائي في الكبرى (٩١٥٨)، وابن ماجة (٢٠٦١)، وأبو يعلى (٦٩٨٧)، والطبراني في الكبير (٦٨٢، ٦٨٤) من طريق ابن جريج به.","vol":"6","page":221},{"text":"رجل: إنك مكثت تسعا وعشرين ليلة، فقال: إن الشهر هكذا وهكذا، بأصابع يديه، وهكذا وقبض في الثالثة إبهامه (^١).\n\n٤٤٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا … فذكر مثله (^٢).\n\n٤٤٥٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه، فأقام في مشربة (^٣) تسعا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرا، فقال: \"الشهر تسع وعشرون\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٢٧)، وأبو عوانة كما في الإتحاف ٣/ ٣٨٥ من طريق روح بن عبادة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٢٨) من طريق روح بن عبادة به.\nوأخرجه مسلم (١٠٨٤) (٢٤)، والنسائي في الكبرى (٩١٥٩)، وأبو يعلى (٢٢٤٩)، وابن حبان (٣٤٥٢) من طريق ابن جريج به.\n(^٣) بفتح الميم وسكون الشين وضم الراء: الغرفة.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٥، وأحمد (١٣٠٧١)، والبخاري (١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤)، والترمذي (٦٩٠)، والنسائي ٦/ ١٦٦ - ١٦٧، وأبو يعلى (٣٧٢٨)، وابن حبان (٤٢٧٧)، والبيهقي ٧/ ٣٨١، والبغوي (٢٣٤٤) من طرق عن حميد به.","vol":"6","page":222},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا حلف أن لا يكلم رجلا شهرا، فكلمه بعد مضي تسعة وعشرين يوما أنه لا يحنث، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: إن كان حلف مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر الذي كان ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين يوما، وإن كان حلف في بعض شهر فيمينه على ثلاثين يوما.\nواحتجوا في ذلك بالحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب أن رسول الله ﷺ قال: \"الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوما\".\nأفلا تراه قد أوجب عليهم -إذا غم- ثلاثين، وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك؟ وكذلك فعل أيضا في شعبان أمر بالصوم بعدما يرى هلال شهر رمضان، فإذا غمي عليهم لم يصوموا، وكان شعبان على الثلاثين إلا أن ينقطع ذلك برؤية الهلال. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك غير ما في الآثار الأول.\n\n٤٤٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرا،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، وسويد بن غفلة، والشافعي في قول، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٤٤٨.\n(^٢) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي في قول، وأحمد في رواية ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":223},{"text":"فدخل علينا لتسع وعشرين، فقلت: يا رسول الله إنك حلفت أن لا تكلمنا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين، فقال إن الشهر لا يتم (^١).\nفأخبر أنه إنما فعل ذلك لنقصان الشهر، فهذا دليل على أنه كان حلف عليهن مع غرة الهلال، فكذلك نقول، وقد روي في ذلك ما هو أبين من هذا.\n\n٤٤٥٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وقولهم: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن الشهر تسع وعشرون\" لا والله ما كذلك قال، أنا -والله- إني أعلم بما قال في ذلك، إنما قال حين هجرنا: \"لأهجركن شهرا\"، فجاء حين ذهبت تسع وعشرون ليلة. فقلت: يا نبي الله، إنك أقسمت شهرا، وإنما غبت عنا تسعا وعشرين ليلة. فقال: \"إن شهرنا هذا كان تسعا وعشرين ليلة\" (^٢).\nفثبت بذلك أن يمينه كانت مع رؤية الهلال وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ من هذا شيء.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٤٣)، وابن ماجة (٢٠٥٩)، والحاكم ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ من طريق أبي الرجال، عن عمرة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥٠)، ومسلم (١٠٨٣) (٢٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣٦ - ١٣٧، وفي الكبرى (٢٤٤١) من طريق الزهري، عن عروة به.","vol":"6","page":224},{"text":"٤٤٥٨ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُميل قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁، فذكر إيلاء رسول الله ﷺ من نسائه، وأنه نزل لتسع وعشرين وقال: \"إن الشهر لا يتم قد يكون تسعا وعشرين\" (^١).\nوقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذلك ما\n\n٤٤٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٨٧)، وشرح مشكل الآثار (١٥٢٤) بإسناده ومتنه، ورواية شرح مشكل الآثار مطولة.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٩)، وأبو يعلى (١٦٤)، وابن حبان (٣٤٥٣)، والبيهقي ٧/ ٤٦ من طريق عمر بن يونس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٣٠٢ من طريق هارون بن إسماعيل به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢١٣٨، ٢٤٥٩) من طريق يحيى بن أبي كثير به.","vol":"6","page":225},{"text":"فأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه إنما يكون تسعا وعشرين برؤية الهلال قبل الثلاثين، فقد دلت هذه الآثار لما كشفت على ما ذكرنا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك أيضا عن الحسن ﵀.\n\n٤٤٦٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في رجل نذر أن يصوم شهرًا، قال: إن ابتدأ لرؤية الهلال صام لرؤيته، وأفطر لرؤيته، وإن ابتدأ في بعض الشهر صام ثلاثين يوما (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"6","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>٣ - باب: الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره</span>\n٤٤٦١ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أن رجلا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله ﷺ إني نذرت -إن فتح الله عليك مكة- أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي ﷺ: \"صل هاهنا\"، فأعادها على النبي ﷺ مرتين أو ثلاثا، فقال النبي ﷺ: \"شأنك إذًا\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس أن يصلي في غيره.\nفقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏ من جعل لله عليه أن يصلي في مكان فصلى في غيره أجزأه ذلك. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nغير أن أبا يوسف قد قال في أماليه: من نذر أن يصلي في بيت المقدس، فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد رسول الله ﷺ أجزأه ذلك؛ لأنه صلى في موضع الصلاة فيه أفضل من الصلاة في موضع الذي أوجب الصلاة فيه على نفسه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وشيخ الطحاوي متابع.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٩)، وأحمد (١٤٩١٩)، والدارمي (٢٣٣٩)، وأبو داود (٣٣٠٥)، وابن الجارود (٩٤٥)، وأبو يعلى (٢١١٦، ٢٢٢٤)، والحاكم ٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"6","page":227},{"text":"ومن نذر أن يصلي في المسجد الحرام، فصلى في بيت المقدس لم يجزه ذلك لأنه صلى في مكان ليس للصلاة فيه من الفضل ما للصلاة في ذلك المكان الذي أوجب على نفسه الصلاة فيه.\nواحتج في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ\n\n٤٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ قال: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\" (^١).\n\n٤٤٦٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي، وشجاع، (ح)\nوحدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا مكي، قالا: ثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للإنقطاع، عمر بن الحكم بن ثوبان المدني روايته عن سعد بن أبي وقاص منقطعة، ولضعف موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز المدني.\nوأخرجه الشاشي في مسنده (١٨٢) من طريق عمرو بن مرزوق به.\nوأخرجه البزار (٤٢٦ كشف الأستار) من طريق أبي دواد، عن شعبة، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد به.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٥) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة داود بن مدرك ولضعف موسى بن عبيدة الربذي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٥٢٨)، والبزار كما في المجمع ٣/ ٥٠٢، والنخب ١٥/ ٤٦٦ من طريق عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة الربذي به.","vol":"6","page":228},{"text":"٤٤٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا، مولى ابن عمر، يقول: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن ميمونة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٤٦٦ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث، قال: حدثني نافع … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه أحمد (٥١٥٥)، ومسلم (١٣٩٥) (٥٠٩)، والنسائي ٥/ ٢١٣، والفاكهي في أخبار مكة (١٢٠٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣٥٣، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٩ من طرق عن موسى الجهني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٣٠٢، وأبو يعلى (٧١١٣) من طريق أبي عاصم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٣٦) من طريق علي بن إسحاق، عن عبد الله، عن ابن جريج به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧١، ١٢/ ٢٠٩، ومسلم (١٣٩٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (١٠٢٩) من طرق عن الليث ابن سعد، عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة به.\nوقال المزي في التحفة ١٢/ ٤٨٥: وهو في عامة النسخ من صحيح مسلم عن ابن عباس عن ميمونة.\nوقال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ١٦٦: هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، وقال الحفاظ: ذكر ابن عباس فيه وهم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٢٦)، والبخاري في التاريخ ١/ ٣٠٢، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣٣، وفي الكبرى (٧٧٠)، والبيهقي ١٠/ ٨٣ من طرق عن ليث به.","vol":"6","page":229},{"text":"٤٤٦٧ - حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله. قال موسى: وحدثني هذا الحديث أبو عبد الله، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٤٦٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حسان بن غالب قال الذهبي: متروك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠١ - ٦٠٢) بإسناده ومتنه.\nوحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أحمد (١٦٠٥)، وأبو يعلى (٧٧٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد به، وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني.\nوأخرجه أحمد (١١٧٣٤)، وأبو يعلى (١١٦٥)، وابن حبان (١٦٢٣)، والبزار (٤٢٩ زوائده) من طرق عن جرير به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١٣٢)، والحميدي (٩٤٠)، والدارمي (١٤٢)، وأحمد (٧٢٥٣)، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٥)، وابن ماجة بإثر الحديث (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٥٨٧٥) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":230},{"text":"٤٤٧٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٧١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أفلح بن حميد، (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قالوا: ثنا أفلح بن حميد، قال: حدثني أبو بكر بن حزم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١٣١)، وأحمد (٧٧٣٤، ٧٧٣٩) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أو عن عائشة به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٣٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وعن عائشة فذكره ولم يشك.\nوأخرجه أحمد (٩١٥٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار بإثر الحديث (٢٨٧٨) من طريق المسور بن رفاعة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧١، وأحمد (١٠٠٤٤)، والنسائي ٥/ ٢١٤ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وسأل الأغر عن هذا الحديث فحدث الأغر أنه سمع أبا هريرة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٩٩)، والدارمي (١٤١٨) من طريقين عن أفلح بن حميد به.","vol":"6","page":231},{"text":"٤٤٧٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٧٣ - حدثنا يونس قال: ثنا أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٤٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا خالد بن مخلد القطواني، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عبيد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٦) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ١/ ١٩٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٩٠)، والترمذي (٣٢٥)، وابن ماجة (١٤٠٤)، وابن حبان (١٦٢٥)، والبيهقي ٥/ ٢٤٦، والبغوي (٤٤٩).\n(^٢) إسناده حسن، من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخرجه أحمد (٧٤٨١)، وأبو يعلى (٦١٦٦) من طريقين عن محمد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل خالد بن مخلد القطواني.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥٣٠) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٥٩٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن عبيد الله بن سلمان به، ووقع عند أبي الشيخ عبيد بن سلمان بدل عبيد الله.\nوأخرجه أحمد (١٠٠٠٩) من طريق مالك، عن عبد الله بن سلمان، عن أبيه به.","vol":"6","page":232},{"text":"٤٤٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٤٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة، يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ؟ قال: لا ولكن حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ قد فضل الصلاة في مسجده على الصلاة في غيره بألف صلاة غير المسجد الحرام.\nفاحتمل أن يكون لا فضل للصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجده، أو تكون الصلاة في أحدهما أفضل من الصلاة في الآخر. فنظرنا في ذلك.\n\n٤٤٧٧ - فإذا أحمد بن داود قد حدثنا، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة هلال بن أبي هلال المدني.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٧٥) من طريق يونس بن محمد، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده ضعيف لرواية إسماعيل بن عياش الشامي عن غير بلده، ويحيى بن سعيد القطان هو البصري.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠) من طريق عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه أحمد (٧٤١٥) من طريق يحيى، عن أبي صالح، عن إبراهيم بن عبد الله أو عبد الله بن إبراهيم شك يحيى.\nوأخرجه أحمد (١٠١١٢)، وأبو يعلى (٦١٦٥) من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله به.","vol":"6","page":233},{"text":"مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في هذا\" (^١).\n\n٤٤٧٨ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: حدثني زياد بن سعد، قال: حدثني سليمان بن عتيق، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، على المنبر يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ … فذكر مثله ولم يرفعه (^٢).\nقال سفيان: فيرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا في مسجد رسول الله ﷺ فإنما فضله عليه بمائة ألف صلاة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦١١٧)، وعبد بن حميد (٥٢١)، والبزار (٤٢٥ زوائده)، والفاكهي في أخبار مكة (١١٨٣)، وابن حبان (١٦٢٠)، والبيهقي ٥/ ٢٤٦، وفي الشعب (٤١٤١ - ٤١٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٤ - ٢٥ من طرق عن حماد بن زيد به.\nوقال ابن عبد البر: أسند حبيب المعلم هذا الحديث وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٦٧)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٤١٤٣) من طريق الربيع بن صبيح، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٢/ ٦١ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ عن سفيان بهذا الإسناد.","vol":"6","page":234},{"text":"٤٤٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه\" (^١).\nقال: فلما كان فضل الصلاة في بعض هذه المساجد على بعض، على ما قد ذكر في هذه الآثار لم يجز لمن أوجب على نفسه صلاة في شيء منها إلا أن يصليها حيث أوجب، أو فيما هو أفضل منه من المواضع.\nوكان من الحجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على أهل هذا القول أن معنى قول رسول الله ﷺ: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه\"، إنما ذلك على الصلوات المكتوبات لا على النوافل.\nألا ترى إلى قوله: في حديث عبد الله بن مسعود \"لأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد\".\nوقوله في حديث زيد بن ثابت: \"خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\"، وذلك حين أرادوا أن يقوم بهم في شهر رمضان في التطوع.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٩٤، ١٥٢٧١)، وابن ماجة (١٤٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٧ من طرق عن عبيد الله بن عمرو به.","vol":"6","page":235},{"text":"وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من هذا الكتاب\nفلما روي ذلك على ما ذكرنا كان تصحيح الآثار يوجب أن الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ التي لها الفضل على الصلاة في البيوت هي الصلاة التي هي خلاف هذه الصلاة، وهي المكتوبة.\nفثبت بذلك فساد ما احتج به أبو يوسف وثبت أن من أوجب على نفسه صلاة في مكان فصلاها في غيره أجزأه، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا قال: لله علي أن أصلي ركعتين في المسجد الحرام، فالصلاة التي أوجبها قربة حيث ما كانت فهي عليه واجبة.\nثم أردنا أن ننظر في الموطن الذي أوجب على نفسه أن يصليها فيه، هل تجب عليه كما تجب عليه تلك الصلاة أم لا؟ فرأيناه لو قال الله علي أن ألبث في المسجد الحرام ساعة لم يجب ذلك عليه، وإن كان ذلك اللبث هو لو فعله قربة.\nفكان اللبث وإن كان قربة لا يجب بإيجاب الرجل إياه على نفسه.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، كان من أوجب الله على نفسه صلاة في المسجد الحرام وجبت عليه الصلاة، ولم يجب عليه اللبث بها في المسجد الحرام. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة ومحمد، رحمهما الله.","vol":"6","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>٤ - باب: الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام</span>\n٤٤٨٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الهقل بن زياد، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن اليمان، عن يحيى بن سعيد، أن حميد الطويل أخبره، أنه سمع أنس بن مالك يقول: مرّ رسول الله ﷺ برجل يهادى بين ابنين له، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشي فقال: \"إن الله ﷿ لغني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب\" (^١).\n\n٤٤٨١ - حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن صالح … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٤٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح وإسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح وعبد الرحمن بن اليمان.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٨٢) من طريق الهقل بن زياد به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٣٠ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٠١)، وأحمد (١٢٠٣٩)، والبخاري (١٨٦٥) تعليقا بإثر الحديث (٦٧٠١)، ومسلم (١٦٤٢)، والترمذي (١٥٣٧)، والنسائي ٧/ ٣٠، وأبو يعلى (٣٤٢٤، ٣٥٣٢، ٣٨٤٢، ٣٨٨١)، وابن الجارود (٩٣٩)، وابن خزيمة (٣٠٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٣٢٩، والبيهقي ١٠/ ٧٨ من طرق عن حميد به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢١٢٧، ١٢٨٨٩)، والبخاري (٦٧٠١)، وأبو داود (٣٣٠١) من طريق يحيى به.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٢)، وأبو يعلى (٣٨٤٢)، وابن حبان (٤٣٨٣) من طريق يزيد بن زريع، عن حميد به.","vol":"6","page":237},{"text":"٤٤٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن أبي منصور، عن دُخين الحجري، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة. فأتى عليها رسول الله ﷺ فقال: ما بال هذه؟ قالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة. فقال: مروها فلتركب ولتختمر (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار، فقالوا: من نذر أن يحج ماشيا أمر أن يركب ولا شيء عليه غير ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: يركب كما جاء في هذا الحديث فإن كان أراد بقوله: \"لله علي\" معنى اليمين فعليه مع ذلك كفارة يمين، لأن معنى: \"لله علي\" قد يكون في معنى: والله، لأن النذر معناه معنى اليمين.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ \"أن في النذر كفارة يمين\". فمما روي في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يزيد بن أبي منصور.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ (٣٢٠، ٨٨٦) من طريقين عن سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، ومالكا، وداود، وسائر الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٤٧٧.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء، والشعبي، والحسن البصري، وقتادة، والشافعي في قول ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":238},{"text":"٤٤٨٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أنا جرير بن حازم، عن محمد بن الزبير التميمي، عن أبيه، عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ قال: \"لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين\" (^١).\n\n٤٤٨٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٤٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن الزبير الحنظلي … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا، محمد بن الزبير التميمي قال ابن معين: ضعيف لا شيء، وقال البخاري: منكر الحديث وفيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكر عباس الدوري قال ابن معين: قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي سمع أبوك من عمران بن الحصين؟ قال: لا، وقال الخطابي: محمد بن الزبير هذا مجهول لا يعرف، وقال النسائي: محمد بن الزبير: ضعيف لا تقوم بمثله حجة وقد اختلف عليه في هذا الحديث، وقيل: إن الزبير لم يسمع هذا من عمران.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٨٣٩)، والنسائي ٧/ ٢٧ - ٢٨، والبيهقي ١٠/ ٧٠، والخطيب في التاريخ ١٣/ ٥٦ من طرق عن محمد بن الزبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٧ - ٢٨، والخطيب في التاريخ ١٣/ ٥٦، والبيهقي ١٠/ ٧٠ من طريق حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٧ - ٢٨ من طريق يحيى بن أبي كثير به.","vol":"6","page":239},{"text":"٤٤٨٧ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: ثنا محمد بن الزبير … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٤٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد بن عبد الله (ح)\nوحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قالا أخبرنا محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن رجل، عن عمران عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٤٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة أنه حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ قال: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن الزبير، وجهالة أبيه والرجل المبهم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦٣ - ٢١٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٨)، والطبراني في الكبير ١٨ / (٤٨٦)، والحاكم ٤/ ٣٠٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٧ - ٢٨، والطبراني ١٨/ (٤٨٥، ٤٨٧، ٤٨٨)، وابن عدي ٦/ ٢٢٠٩، والبيهقي ١٠/ ٧٠، والخطيب في التاريخ ١٣/ ٥٦ من طرق عن محمد بن الزبير به.\n(^٣) إسناده ضعيف، سليمان بن أرقم متروك ذاهب الحديث فيما قال البخاري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٥٩) بإسناده ومتنه. =","vol":"6","page":240},{"text":"٤٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: \"كفارة النذر كفارة اليمين\" (^١).\n\n٤٤٩١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن سالم يحدث عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر، قال: أشهد لسمعت من رسول الله ﷺ يقول: \"من نذر نذرا لم يسمه، فكفارته كفارة اليمين\" (^٢).\nوذكروا في ذلك أيضا ما\n\n٤٤٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية\n_________\n= وأخرجه البخاري في التاريخ ٤/ ٢، وفي الصغير ٢/ ١٩٧، وأبو داود (٣٢٩٣)، والترمذي (١٥٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٧، ويعقوب بن سفيان في المعرفة ٣/ ٤، والطبراني في الأوسط (٤٦٠١)، وابن عدي في الكامل ٣/ ١١٠٢ - ١١٠٣، وتمام الرازي في فوائده (٩٤٢)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٦٩، والبغوي في شرح السنة (٢٤٤٧) من طريق محمد ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح المشكل (٢١٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٦، وفي الكبرى (٤٧٥٥) من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، وخالد بن يزيد الجهني في عداد المجهولين.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٤٥ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٧١، وابن ماجة (٢١٢٧) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن رافع به.","vol":"6","page":241},{"text":"غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"مر أختك فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام\" (^١).\n\n٤٤٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، أنه سمع أبا سعيد الرعيني يذكر، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر … مثله (^٢).\n\n٤٤٩٤ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد اليحصبي، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل حيي بن عبد الله المعافري، قال ابن معين: ليس به بأس، ووثقه ابن حبان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤٨) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبيد الله بن زحر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٨٧١)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٤٣، وأحمد (١٧٣٠٦، ١٧٣٤٨)، والدارمي (٢٣٣٤)، وأبو داود (٣٢٩٤)، والترمذي (١٥٤٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، والطبراني ١٧/ (٨٩٤)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٨٠ من طرق عن يحيى بن سعيد به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩١)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٨٩٤) من طريق هشيم به.","vol":"6","page":242},{"text":"قالوا: فتلك الثلاثة الأيام إنما كانت كفارة ليمينها التي كانت بها حالفة، لقولها: لله علي أن أحج ماشية.\nوقد دل على ذلك ما\n\n٤٤٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية، فقال: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا، لتحج راكبة وتكفر عن يمينها (^١).\nوخالف هؤلاء أيضا آخرون (^٢) فقالوا: بل نأمر هذا الذي نذر أن يحج ماشيا أن يركب ويكفر عن يمينه إن كان أراد يمينا، ونأمره مع هذا بالهدي. وكان من الحجة لهم في ذلك\n\n٤٤٩٦ - أن علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر الجهني أتى النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله القاضي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٨٢٨، ٢٨٨٥)، وأبو داود (٣٢٩٥)، وأبو يعلى (٢٤٤٣)، وابن خزيمة (٣٠٤٧)، وابن حبان (٤٣٨٤)، والحاكم ٤/ ٣٠٢، والبيهقي ١٠/ ٨٠ من طرق عن شريك بهذا الإسناد.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وعكرمة، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٥/ ٤٩١.","vol":"6","page":243},{"text":"وسلم فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ: \"مرها فلتركب ولتختمر ولتهد هديا\" (^١).\n\n٤٤٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطر الوراق، عن عكرمة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة، فأتى عليها رسول الله ﷺ فقال: ما لهذه؟ فقالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة، فقال: إن الله لغني عن مشيها، مرها فلتركب ولتهد بدنة (^٢).\nففي هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها بالهدي لمكان ركوبها.\nفتصحيح هذه الآثار كلها يوجب أن يكون حكم من نذر أن يحج ماشيا أن يركب إن أحب ذلك، ويهدي هديا لتركه المشي، ويكفر عن يمينه لحنثه فيها. وبهذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد ﵏، يقولون.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٤)، والدارمي (٢٣٣٥)، والطبراني (١١٨٢٨)، والبيهقي ١٠/ ٧٩ من طرق عن همام به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مطر الوراق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٩٣) من طريق عفان، عن عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف عن عكرمة، عن عقبة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٠٤)، والبيهقي ١٠/ ٧٩ - ٨٠ من طريق سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن عقبة به.","vol":"6","page":244},{"text":"وأما وجه وجه النظر في ذلك، فإن قوما قالوا: ليس المشي فيما يوجبه نذر، لأن فيه تعبا للأبدان، وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرام، فلم يوجبوا عليه المشي ولا بدلا من المشي.\nفنظرنا في ذلك فرأينا الحج فيه الطواف بالبيت والوقوف بعرفة وبجمع.\nوكان الطواف منه ما يفعله الرجل في حال إحرامه وهو طواف الزيارة. ومنه ما يفعله الرجل بعد أن يحل من إحرامه، وهو طواف الصدر.\nوكان ذلك كله من أسباب الحج، قد أريد أن يفعله الرجل ماشيا، وكان من فعله راكبا مقصرا، وجعل عليه الدم، هذا إذا كان فعله لا من عذر، وإن كان فعله من علة، فإن الناس مختلفون في ذلك.\nفقال بعضهم: لا شيء عليه، وممن قال بذلك: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقال بعضهم: عليه دم وهذا هو النظر -عندنا- لأن العلل إنما تسقط الآثام في انتهاك الحرمات، ولا تسقط الكفارات.\nألا ترى أن الله ﷿ قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فكان حلق الرأس حراما على المحرم في إحرامه إلا من عذر، فإن حلقه فعليه الإثم والكفارة، وإن اضطر إلى حلقه فعليه الكفارة ولا إثم عليه.\nفكان العذر يسقط به الآثام، ولا تسقط به الكفارات، فكان يجيء في النظر أن يكون كذلك حكم الطواف بالبيت إذا كان من طافه راكبا للزيارة لا من عذر فعليه دم","vol":"6","page":245},{"text":"إلا أن يكون من طافه من عذر راكبا كذلك أيضا. فهذا حكم النظر في هذا الباب وهو قياس قول زفر.\nولكن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا لم يجعلوا على من طاف بالبيت طواف الزيارة راكبا من عذر شيئا.\nفلما ثبت بالنظر ما ذكرنا كان كذلك المشي لما رأيناه قد يجب بعد فراغ الإحرام إذ كان من أسبابه، كما يجب في الإحرام، كان كذلك المشي الذي قبل الإحرام من أسباب الإحرام حكمه حكم المشي الواجب في الإحرام.\nفلما كان على تارك المشي الواجب في الإحرام دم كان على تارك هذا المشي الواجب قبل الإحرام دم أيضا، وذلك واجب عليه في حال قوته على المشي، وفي حال عجزه عنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أيضا، وذلك دليل لنا صحيح على ما بيناه من حكم الطواف بالحمل في حال القوة عليه وفي حال العجز عنه.\nفإن قال قائل: فإذا وجب عليه المشي بإيجابه على نفسه أن يحج ماشيا، وكان ينبغي إذا ركب أن يكون في معنى من لم يأت بما أوجب على نفسه فيكون عليه أن يحج بعد ذلك ماشيا فيكون كمن قال: لله علي أن أصلي ركعتين قائما فصلاهما قاعدا.\nفمن الحجة عندنا على قائل هذا القول: أنا رأينا الصلوات المفروضات التي علينا أن نصليها قياما، ولو صليناها قعودا لا لعذر وجب علينا إعادتها، وكنا في حكم من لم يصلها.","vol":"6","page":246},{"text":"وكان من حج منا حجة الإسلام التي يجب علينا المشي في الطواف لها، فطاف ذلك الطواف راكبا، ثم رجع إلى أهله لم يجعل في حكم من لم يطف، ويؤمر بالعود بل قد جعل في حكم من طاف، وأجزأه طوافه ذلك إلا أنه جعل عليه دم لتقصيره.\nفكذلك الصلوات الواجبة بالنذر، والحج الواجب بالنذر، هما مقيسان على الصلاة والحج الواجبين بإيجاب الله ﷿.\nفما كان من ذلك مما وجب بإيجاب الله يكون المقصر فيه في حكم تاركه، كان كذلك ما وجب عليه من ذلك الجنس بإيجابه إياه على نفسه فقصر فيه، يكون بتقصيره فيه في حكم تاركه فعليه إعادته.\nوما كان من ذلك مما وجب بإيجاب الله عليه فقصر فيه فلم يجب عليه إعادته، ولم يكن بذلك التقصير في حكم تاركه، كان كذلك ما وجب عليه من ذلك الجنس بإيجابه إياه على نفسه فقصر فيه، فلا يكون بذلك التقصير في حكم تاركه، فيجب عليه إعادته، ولكنه في حكم فاعله وعليه لتقصيره ما يجب عليه من التقصير في أشكاله الدماء. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"6","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>٥ - باب: الرجل ينذر وهو مشرك نذرًا ثم يسلم</span>\n٤٤٩٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام، فقال: \"ف بنذرك\" (^١).\n\n٤٤٩٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، أراه عن عمر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام، فقال: \"ف بنذرك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٤٩) بإسناده ومتنه إلا أنه عنده عمر بدل رجلا.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥)، والبخاري (٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، والترمذي (١٥٣٩)، وابن خزيمة (٢٢٣٩)، وابن حبان (٤٣٨٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٣٣٥) عن إسحاق بن إبراهيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤١، ١٤/ ١٦٧، وعبد بن حميد (٤٠)، والدارمي (٢٤٨٥)، ومسلم (١٦٥٦) (٢٧)، وابن ماجة (٢١٢٩)، وأبو يعلى (٢٥٤) من طرق عن حفص بن غياث به.","vol":"6","page":248},{"text":"٤٥٠٠ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم أن أيوب حدثه، أن نافعا حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام، فقال النبي ﷺ: \"اذهب فاعتكف يوما\" (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئا في حال شركه من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون الله، ثم أسلم أن ذلك واجب عليه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا يجب عليه من ذلك شيء، واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٥٦)، وأحكام القرآن (١٠٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٧٠٨)، وأحمد (٤٥٧٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢١، وفي الكبرى (٣٣٥٣ - ٣٣٥٤)، وابن ماجة (١٧٧٢) من طريق سفيان عن أيوب به.\n(^٢) قلت أراد بهم: طاووسا، وقتادة، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٥٠١.\n(^٣) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي في قول، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٥/ ٥٠٣.","vol":"6","page":249},{"text":"٤٥٠١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا مالك بن أنس، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" (^١).\n\n٤٥٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٥٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن طلحة بن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٦٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٧٤ - ٧٥، وإسحاق بن راهويه (٩٤٤)، وأحمد (٢٤٠٧٥)، والبخاري (٦٦٩٦، ٦٧٠٠)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٥٢٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧، وفي الكبرى (٤٧٤٨، ٨٧٤٩)، وابن خزيمة (٢٢٤١)، وابن حبان (٤٣٨٧، ٤٣٨٩)، والبيهقي ٩/ ٢٣١، والبغوي (٢٤٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٦٣) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤٥، ٤١٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٤١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧، وفي الكبرى (٤٧٥٠) من طريق عبد الله بن إدريس به.","vol":"6","page":250},{"text":"٤٥٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن طلحة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٥٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" (^٢).\n\n٤٥٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال: ثنا يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٥٠٧ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما النذر ما ابتغي به وجه الله تعالى\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤٦، ٤١٦٤) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٣٣ - ٣٤، وأبو يعلى (٤٨٦٣) من طريق أبان بن يزيد به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٩٠) من طريق الأوزاعي، عن محمد بن أبان به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٧١٤، ٦٩٧٥)، وأبو داود (٢١٩٢، ٣٢٧٣)، والخطيب في التاريخ ٦/ ٤٨، والبيهقي ١٠/ ٦٧ من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب به.","vol":"6","page":251},{"text":"قالوا: فلما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب بها إلى الله تعالى ولا تجب إذا كانت معاصي الله تعالى وكان الكافر إذا قال الله علي صيام، أو قال: لله علي اعتكاف، فهو لو فعل ذلك لم يكن به إلى الله متقربا، وهو في وقت ما أوجبه إنما قصد به إلى ربه الذي يعبده من دون الله ﷿ وذلك معصية. فدخل ذلك في قول رسول الله ﷺ: \"لا نذر في معصية الله\".\nوقد يجوز أيضا أن يكون قول رسول الله ﷺ لعمر: \"ف بنذرك\"، ليس من طريق أن ذلك كان واجبا عليه، ولكن على أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله فهو في معصية الله ﷿، فأمره النبي ﷺ أن يفعله الآن على أنه طاعة الله ﷿.\nفكان ما أمره به خلاف ما كان أوجبه هو على نفسه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"6","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>١١ - كتاب الحدود</span>\n<span data-type='title' id=toc-252>١ - باب: حد البكر في الزنى</span>\n٤٥٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، والثيب بالثيب، البكر يجلد وينفى، والثيب يجلد ويرجم\" (^١).\n\n٤٥٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا وكيع عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ﷺ: \"خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند علي بن أبي الجعد (٩٨٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٨٠، ١٤/ ١٧١، وأحمد (٢٢٧٣٠)، ومسلم (١٦٩٠) (١٤)، والبزار في مسنده (٢٦٨٦)، والطبري في تفسيره ٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وأبو عوانة (٦٢٥١ - ٦٢٥٢)، والشاشي في مسنده (١٣٢١)، وابن حبان (٤٤٢٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف الفضل بن دلهم الواسطي على خطأ في إسناده، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٥٦: سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ: \"خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا … الحديث\"، قال أبي: هذا خطأ، إنما أراه الحسن، عن حطان، عن عبادة ابن الصامت، عن النبي ﷺ. =","vol":"6","page":253},{"text":"٤٥١٠ - حدثنا يونس، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وشبل، قالوا: كنا قعودا عند النبي ﷺ فقام إليه رجل، فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ﷿، فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، وإيذن لي، قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، فقال: \"والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله المائة الشاة والخادم ردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\"، فغدا عليها فاعترفت فرجمها (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٩١٠) من طريق وكيع بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٤١٧) من طريق محمد بن خالد الوهبي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، عن عبادة به.\n(^١) إسناده صحيح، لكنه وهم فيه سفيان بن عيينة حيث ذكر شبلا وهو شبل بن حامد المزني ليس له صحبة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٧٩، وابن أبي شيبة ١٠/ ٧٩ - ٨٠، ١٥٩، ١٧٠، ١٧١، والحميدي (٨١١)، وأحمد (١٧٠٤٢)، والدارمي ٢/ ١٧٧، والترمذي (١٤٣٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٤١، وفي الكبرى (٧١٩٠)، وابن ماجة (٢٥٤٩)، وابن الجارود (٨١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١١٣)، والطبراني في الكبير (٥١٩١ - ٥١٩٢)، والبيهقي ٨/ ٢٢٢ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":254},{"text":"٤٥١١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: كنا جلوسا عند النبي ﷺ … ثم ذكر نحوه (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن البكر إذا زنى فعليه جلد مائة، وتغريب عام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: حد البكر إذا زنى مائة جلدة ولا نفي عليه الجلد، إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه، فينفيه إلى حيث أحب، كما ينفى الدعار غير الزناة. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٥١٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: \"إذا زنت فاجلدوها، ثم إن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٥٢، ١٣٣٤، ٢٥١٣)، ومالك ٢/ ٨٢٢، والبخاري (٢٢٣٢ - ٢٢٣٣)، ومسلم (١٧٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٢٥٦، ٧٢٥٧، ٧٢٥٨)، والطبراني في الكبير (٥٢٠٤ - ٥٢٠٥) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢١.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٢.","vol":"6","page":255},{"text":"زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير\"، قال مالك: قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة (^١).\n\n٤٥١٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن شبل بن خالد أخبره، أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: \"الوليدة إذا زنت … \" مثله إلا أنه قال في الثالثة أو الرابعة: البيع (^٢).\nوأخبره زيد بن خالد صاحب رسول الله ﷺ مثل ذلك، قال أبو جعفر: هذا خطأ شبل هذا ابن خليد المزني.\n\n٤٥١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خليد المزني أخبره، أن عبد الله بن مالك الأوسي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٥٠.\n(^٢) إسناده حسن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير شبل بن حامد صوابه: شبل بن خليد روي عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ ٥/ ٢٠، والنسائي في الكبرى (٧٢٦١)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٢١ من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن شبل بن حامد المزني أن عبد الله بن مالك الأوسي به مرفوعا، وذكر ابن معين: أن شبل بن حامد هو الصواب، وخالفه البخاري فقال: خليد أشبه، وحامد لا يصح عندي وبنحو قول البخاري قال الطحاوي.","vol":"6","page":256},{"text":"أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: \"الوليدة إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير\" (^١). والضفير: الحبل.\n\n٤٥١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها\"، قال ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: \"ثم بيعوها ولو بضفير\" (^٢).\n\n٤٥١٦ - حدثنا بحر بن نصر، حدثنا شعيب بن الليث، أن أباه أخبره، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٢٩) بإسناده ومتنه.\nورواه النسائي (٧٢٦٣) عن محمد بن المصفى بن بهلول، عن بقية به.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٣٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣٦٢٢) من طريق أسامة بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٣٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٠٥)، والبخاري (٢١٥٢، ٢٢٣٤، ٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣) (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٧٢٤٥)، والبيهقي ٨/ ٢٤٢، والبغوي (٢٥٨٨) من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"6","page":257},{"text":"٤٥١٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه (^١)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٤٥١٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال أخبرنا أبو أويس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير\" (^٣).\n\n٤٥١٩ - حدثنا علي، قال: ثنا معلى بن منصور، عن أبي أويس، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد … مثله (^٤).\n_________\n(^١) ساقط من النخب وشرح المشكل، والمثبت من الأصول.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٧٣٤) بإسناده ومتنه.\nولم يذكر أبا سعيد المقبري، وفي نسخة النخب أيضا لم يذكر أبا سعيد.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، والبيهقي ٨/ ٢٤٢ من طريق أسامة بن زيد الليثي به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عبد الله بن أويس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٠٩١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٩٤)، والدارقطني (٣٤٤٣) من طريق معلى بن منصور به.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الطبراني ٥/ (٢٤٠، ٥٢٠٧) من طريق عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان به.","vol":"6","page":258},{"text":"٤٥٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمارة بن أبي فروة، أن محمد بن مسلم حدثه، أن عروة حدثه، أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أن عائشة حدثتها، أن رسول الله ﷺ … قال ثم ذكر مثله (^١).\n\n٤٥٢١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة، عن علي، قال: أخبر النبي ﷺ بأمة لهم فجرت فأرسلني إليها، فقال: \"اذهب فأقم عليها الحد\"، فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها، فرجعت إليه فقال لي: \"فرغت؟ \" فقلت: وجدتها لم تجف من دمها، فقال: \"إذا هي جفت من دمها فاجلدها\"، قال علي: قال رسول الله ﷺ: \"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة عمار بن أبي فروة فقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٢٦٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٣٣ من طريق شعيب بن الليث به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٦١)، وابن ماجة (٢٥٦٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٣٣، والطبراني في الأوسط (٨٧٨٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٦٨ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٨/ ٢٤٥ من طريق عفان عن أبي الأحوص به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠١)، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٥٨ - ١٥٩، والطيالسي (١٤٦)، وأحمد (٧٣٦)، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي في الكبرى (٧٢٣٩، ٧٢٦٨)، وأبو يعلى (٤٤٧٣)، والطحاوي (٣٧٣٨)، والبيهقي ٨/ ٢٤٥، والبغوي (٢٥٨٩) من طرق عن عبد الأعلى به.","vol":"6","page":259},{"text":"قالوا: فلما أمر رسول الله ﷺ في الأمة إذا زنت أن تجلد ولم يأمر مع الجلد بنفي، وقد قال الله ﷿: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فاعلمنا بذلك أن ما يجب على الإماء -إذا زنين- هو نصف ما يجب على الحرائر إذا زنين. ثم ثبت أن لا نفي على الأمة إذا زنت، كان كذلك أيضا أن لا نفي على الحرة إذا زنت.\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ فيما تقدم من كتابنا هذا أنه نهى أن تسافر امرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فذلك دليل أيضا أن لا تسافر المرأة ثلاثة أيام في حد الزنا بغير محرم، وفي ذلك إبطال النفي عن النساء في الزنا، فإذا انتفى أن يكون يجب على النساء اللاتي غير المحصنات نفي في الزنا انتفى ذلك أيضا عن الرجال.\nوكان درء النبي ﷺ إياه عن الإماء فيما ذكرنا كان درءا عن الحرائر، وفي درئه إياه عن الحرائر دليل على درئه إياه عن الأحرار. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nفإن قال قائل: فإن نفي الأمة إذا زنت ستة أشهر مثل ما تنفى الحرة؟ وقال: لم ينف النبي ﷺ النفي فيما ذكرتموه عنه من جلد الأمة إذا زنت، ولا بقوله: ثم بيعوها في المرة الرابعة.\nفكفى بهذا القائل المخالف جهلا إذ قد خالف كل من تقدمه من أهل العلم وخرج من أقاويلهم. فيقال له: بل فيما رويناه عن النبي ﷺ من قوله:","vol":"6","page":260},{"text":"\"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها\" ثم قال في الرابعة: فليبعها دليل على أن لا نفي عليها، لأنه إنما علمهم في ذلك ما يفعلون بإمائهم إذا زنين.\nفمحال أن يكون يقصر في ذلك عن جميع ما يجب عليهن ومحال أن يأمر ببيع من لا يقدر مبتاعه على قبضه من بائعه، ولا يصل إلى ذلك إلا بعد مضي ستة أشهر.\nويقال له أيضا: زعمت أن قول النبي ﷺ لأنيس ﵁: \"اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها\" دليل على أن لا جلد عليها مع ذلك، وإن كان إبطال الجلد لم يذكر في هذا الحديث وجعلت ذلك معارضا لما قد روي عن رسول الله ﷺ من قوله: \"الثيب بالثيب جلد مائة والرجم\".\nفإذا كان هذا عندك دليلا على ما ذكرنا فما تنكر على خصمك أن يكون قول النبي ﷺ \"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها\" عنده دليلا على إبطال النفي عن الأمة.\nفإذا كان ما ذكرنا في السكوت عن نفي الأمة ليس يرفع النفي عنها، فيما ذكرت أنت أيضا في السكوت عن الجلد مع الرجم لا يرفع الجلد عن الثيب الزاني مع الرجم.\nوما يلزم خصمك في قول النبي ﷺ: \"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها\"، شيء إلا لزمك مثله في قول النبي ﷺ لأنيس ﵁: \"فإن اعترفت فارجمها\".\nويقال له روي عن النبي ﷺ في النفي في غير الزنا ما قد","vol":"6","page":261},{"text":"٤٥٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، قال: ثنا إسماعيل ابن عياش، قال: ثنا الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا قتل عبده عمدا، فجلده النبي ﷺ مائة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين وأمره أن يعتق رقبة (^١).\nفلم يكن ما فعله رسول الله ﷺ في هذا من نفيه القاتل سنة دليلا عندنا ولا عندك على أن ذلك حد واجب لا ينبغي تركه. وإن كان على أنه للدعارة لا لأنه حد.\nفما تنكر أيضا أن يكون ما روي عن النبي ﷺ مما أمر به من نفي الزاني على أنه للدعارة، لا لأنه حد واجب كوجوب الجلد والرجم.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن عبد العزيز العمري الرملي ابن الواسطي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٢٨٢)، والبيهقي في السنن ٨/ ٣٦ من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٠٤، وابن ماجة (٢٦٦٤)، والدارقطني (٣٢٨٣)، والبيهقي ٨/ ٣٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عمرو به.","vol":"6","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>٢ - باب: حد الزاني المحصن ما هو؟</span>\n٤٥٢٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن أبي الزبير عن جابر، أن رجلا زنى فأمر به النبي ﷺ فجلد، ثم أخبر أنه قد كان أحصن، فأمر به فرجم (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (^٢)، فقالوا: هكذا حدُّ المحصن إذا زنى الجلد والرجم جميعا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل حده الرجم دون الجلد.\nوقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ إنما رجمه لما أخبر أنه محصن، لأن الجلد الذي كان جلده إياه، ليس من حده في شيء، لأن حده كان الرجم دون الجلد ويجوز أن يكون رجمه، لأن ذلك الرجم هو حده مع الجلد، واحتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعا، فقد انفرد عبد الله وهب برفعه، وخالفه أبو عاصم كما عند أبي داود ومحمد بن بكر البرساني كما أشار إليه أبو داود.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٣٨)، والنسائي في الكبرى (٧١٧٣)، وابن الجارود (٨١٨)، والطبراني في الأوسط (٦٥٢٠)، والدارقطني (٣٣٥١ - ٣٣٥٢)، والطبري في تهذيب الآثار (١٢٣٧)، والبيهقي ٨/ ٢١٧ من طريق عبد الله بن وهب به، وقال النسائي بإثر (٧١٧٣): لا أعلم أن أحدا رفع هذا الحديث غير ابن وهب.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، والحسن البصري، وإسحاق، وداود، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد في الأصح ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤٦.","vol":"6","page":263},{"text":"٤٥٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: \"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر يجلد وينفي، والثيب بالثيب يجلد ويرجم\" (^١)\n\n٤٥٢٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا منصور بن زاذان، عن الحسن، قال: ثنا حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\" (^٢).\nقالوا: فبهذا القول نرى أن يجلد المحصن، ثم يرجم بعد ذلك كما قال رسول الله ﷺ.\nوكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في أمره أنيسا الأسلمي برجم المرأة التي أمره أن يغدو عليها فيرجمها إن اعترفت، ولم يأمره بجلدها.\nوقد ذكرت ذلك بإسناده في الباب الأول وفي ذلك الحديث أيضا أن الذي قام إلى النبي ﷺ قال له: إني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على امرأة هذا الرجم، ولم يذكر معه الجلد فلم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٤٥٢٤).","vol":"6","page":264},{"text":"وسلم. فدل هذا أن جميع ما كان عليها من الحد في الزنا الذي كان منها هو الرجم دون الجلد. وقد شدّ ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله ﷺ فيما فعل بماعز ﵁\n\n٤٥٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ رجم ماعزا، ولم يذكر جلدا (^١).\nففيما ذكرنا من ذلك ما يدل أن حد المحصن هو الرجم دون الجلد.\nفإن قال قائل: ولم لا كان ما فيه الرجم، والجلد أولى مما فيه الرجم خاصة؟ قيل له: لدلالة قد دلت على نسخ الجلد مع الرجم، وهو أنا رأينا أصل ما كان على الزاني قبل أن يفرق بين حكمه إذا كان محصنا، وبين حكمه إذا كان غير محصن ما وصف الله ﷿ في كتابه بقوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ فكان هذا هو حد الزانية أن تمسك في البيوت حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا.\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٨٢، وأحمد (٢٠٨٦٧)، وعبد الله بن أحمد في زياداته (٢٠٩٠١) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٢) (١٧)، وأبو داود (٤٤٢٢)، والنسائي في الكبرى (٧١٨٣)، وأبو يعلى (٧٤٤٦)، والطبراني (١٩٧٩، ١٩٨٠، ٢٠٤٩)، والبيهقي ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧ من طرق عن سماك بن حرب به.","vol":"6","page":265},{"text":"ثم قال النبي ﵇: \"خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا\" فذكر ما قد ذكرناه في حديث عبادة بن الصامت فكان ذلك هو السبيل الذي قال الله تعالى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فجعل الله ذلك السبيل، على ما قد بينه على لسان نبيه ﷺ وفرض في ذلك الجلد والرجم على الثيب والجلد والنفي على غير الثيب.\nفعلمنا أن ذلك القول قد كان من النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية وأنه لم يتقدم نزول هذه الآية وجوب الرجم على الزاني، لأن حده كان ما وصف الله ﷿ في كتابه من الحبس في البيوت.\nولم يكن بين قوله: \"أو يجعل الله لهن سبيلا\" وبين حديث عبادة حكم آخر، فعلمنا أن حديث عبادة ﵁ كان بعد نزول هذه الآية، وأن حديث ماعز الذي سأله رسول الله ﷺ فيه عن إحصانه، لتفرقته بين حد المحصن وغير المحصن وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵁ أنه فرق رسول الله ﷺ فيه بين حكم البكر والثيب \"فجعل على البكر جلد مائة، وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم\" - متأخرا عنه.\nفكان ذلك ناسخا له، لأن ما تأخر من حكم رسول الله ﷺ ينسخ ما تقدم منه.\nفلهذا كان ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وحديث ماعز ﵃ أولى من حديث عبادة ﵁ مع ما قد شد ذلك من النظر الصحيح.","vol":"6","page":266},{"text":"وذلك أنا رأينا العقوبات المتفق عليها في انتهاك الحرمات كلها إنما هي شيء واحد. من ذلك أنا رأينا أن السارق عليه القطع لا غيره والقاذف عليه الجلد لا غير.\nوكان النظر على ذلك أيضا أن يكون كذلك الزاني المحصن عليه شيء واحد لا غيره فيكون عليه الرجم الذي قد اتفق أنه عليه، وينتفي عنه الجلد الذي لم يتفق أنه عليه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nفإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك منسوخًا وقد عمل به علي ﵁ بعد رسول الله ﷺ؟\n\n٤٥٢٧ - فذكر ما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاءت امرأة من همدان يقال لها: شراحة إلى علي ﵁، فقالت: إني زنيت، ترددها حتى شهدت على نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت (^١).\n\n٤٥٢٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٥٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا محمد بن بكار بن بلال، قال: ثنا سعيد بن بشر، عن قتادة عن الرضراض بن أسعد، قال: شهدت عليا ﵁ جلد شراحة ثم رجمها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير الأزدي.","vol":"6","page":267},{"text":"٤٥٣٠ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسي بن أعين، عن مسلم الأعور، عن حبّة العربي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: أتته شراحة، فأقرت عنده أنها زنت، فقال لها علي: فلعلك غصبت نفسك، قالت: أتيت طائعة غير مكرهة، قال: فأخرها حتى ولدت، وفطمت ولدها، ثم جلدها الحد بإقرارها، ثم دفنها في الرحبة إلى منكبها ثم رماها هو أول الناس، ثم قال: ارموا، ثم قال: جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة محمد ﷺ (^١).\n\n٤٥٣١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، عن الشعبي، قال: جلد علي ﵁ شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله تعالى، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف مسلم بن كيسان الأعور وحبة بن جوين العربي البجلي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٢) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٣٩) من طريق محمد بن جعفر، والبخاري (٦٨١٢) عن آدم بن أبي إياس، والنسائي (٧١٤٠) من طريق بهز بن أسد ثلاثتهم عن شعبة به.\nوأخرجه علي بن الجعد في مسنده (٥٠٥)، وأحمد (٧١٦)، والنسائي في الكبرى (٧١٤١) من طريق شعبة، عن سلمة ومجالد، عن الشعبي به.","vol":"6","page":268},{"text":"قيل لهم: إن هذا وإن كان قد روي عن علي ﵁ كما ذكرنا، فإن غير علي ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قد روى عنه في ذلك خلاف ما قد روي عن علي ﵁. فمن ذلك ما\n\n٤٥٣٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن أبا واقد الليثي، ثم الأشجعي، أخبره -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: بينما نحن عند عمر ﵁ مقدمه الشام بالجابية أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي زنت بغلام، فهي هذه تعترف بذلك، فأرسلني عمر ﵁ في رهط إليها لنسألها عن ذلك فجئتها، فإذا هي جارية حديثة السن، فقلت: اللهم أفرج فاها اليوم عما شئت، فسألتها وأخبرتها بالذي قال زوجها، فقالت: صدق، فبلغنا ذلك عمر ﵁ فأمر برجمها (^١).\n\n٤٥٣٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد الليثي، أن عمر بن الخطاب ﵁، أتاه رجل وهو بالشام، فذكر له أنه وجد امرأته رجلا، فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته ليسألها عن ذلك، فأتاها وعندها نسوة حولها، فذكر لها الذي قاله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣١٢٨)، والبيهقي ٨/ ٢١٥ من طرق عن الزهري به.","vol":"6","page":269},{"text":"زوجها لعمر بن الخطاب ﵁، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنتزع، فأبت أن تنتزع، وثبتت على الاعتراف، فأمر بها عمر، فرجمت (^١).\nفهذا عمر ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ لم يجلدها قبل رجمه إياها.\nفهذا خلاف لما فعل علي ﵁ بشراحة من جلده إياها قبل رجمها، فهذا أولى الفعلين عندنا لما قد ذكرنا في هذا الباب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٣٤٩.","vol":"6","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>٣ - باب: الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد ما هو؟</span>\nقال أبو جعفر: ذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا أقر بالزنا مرة واحدة أقيم عليه حد الزنا.\nواحتجوا في ذلك بما رويناه عن رسول الله ﷺ في هذا الكتاب من قوله لأنيس: \"اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\".\nقالوا: ففي هذا دليل على أن الاعتراف بالزنا مرة واحدة يوجب الحد.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا يجب حد الزنا على المعترف بالزنا حتى يقر به على نفسه أربع مرات.\nوقالوا: ليس فيما ذكرتم من حديث أنيس دليل على ما قد وصفتم، وذلك أنه قد يجوز أن يكون أنيس قد كان علم الاعتراف الذي يوجب حد الزنا على المعترف -ما هو به- بما أعلمهم النبي ﷺ في ماعز وغيره، فخاطبه النبي ﷺ بهذا الخطاب بعد علمه أنه قد علم الاعتراف الذي يوجب الحد ما هو؟.\nوقد جاء غير هذا الأثر من الآثار ما قد بين الاعتراف بالزنا الذي يوجب الحد على المعترف ما هو؟. فمن ذلك ما قد\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: حماد بن أبي سليمان، وعثمان البتي، والحسن بن حي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٦/ ٦٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأحمد في الأصح عنه، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٦/ ٦٦.","vol":"6","page":271},{"text":"٤٥٣٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بكر ﵁، أن النبي ﷺ رد ماعزا أربع مرات (^١).\n\n٤٥٣٥ - حدثنا أحمد بن الحسن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الله بن المقدام، عن ابن شداد، عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأتاه رجل فأقر عنده بالزنا، فرده أربعا ثم نزل فأمرنا، فحفرنا له حفرة ليست بالطويلة، فأمر به فرجم، فارتحل رسول الله ﷺ كئيبا حزينا، فسرنا حتى نزلنا منزلا، فقال لي رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر ألم تر إلى صاحبكم، غفر له وأدخل الجنة\" (^٢).\n\n٤٥٣٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا إبراهيم بن الزبرقان، وأبو خالد الأحمر، عن الحجاج … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٧٢، وأحمد (٤١)، والبزار (٥٥)، والمروزي (٧٩ - ٨٠)، وأبو يعلى (٤٠ - ٤١) من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة، وجهالة عبد الله بن المقدام.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٥٤) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه البزار في مسنده (٤٠٣٥) من طريق سلمة بن الفضل، عن الحجاج به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٧٧٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الحجاج به.","vol":"6","page":272},{"text":"٤٥٣٧ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لماعز: \"أحق ما بلغني عنك؟ \" قال: وما بلغك عني؟ قال: \"بلغني أنك أتيت جارية آل فلان\"، فأقر على نفسه أربع مرات، فأمر به فرجم (^١).\n\n٤٥٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٥٣٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رجلا من أسلم أتى رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فناداه فحدثه أنه زنى، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، فتنحى لشقه الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: \"هل بك\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، رواية سماك بن حرب عن عكرمة فيها اضطراب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٢٧)، وأحمد (٢٢٠٢)، ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٧١٧١)، وأبو يعلى (٢٥٨٠)، والطبراني (١٢٣٠٥) من طرق عن أبي عوانة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٥، وأحمد (٢١٢٩)، وعبد بن حميد (٥٧١)، والبخاري (٦٨٢٤)، وأبو داود (٤٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٧١٣٠ - ٧١٣١)، والطبراني (١١٩٣٦)، والبيهقي ٨/ ٢٢٦ من طريقين عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"6","page":273},{"text":"جنون؟ \" قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ \" قال: نعم، فأمر به رسول الله ﷺ أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز (^١) حتى أدرك بالحرة، فقتل بها رجما (^٢).\n\n٤٥٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر وعثمان بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أشعر قصير ذو عضلات فأقر له بالزنا، فأعرض عنه، فأتاه من قبل وجهه الآخر، فأعرض عنه، قال: لا أدري مرتين أو ثلاثا، فأمر به فرجم، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: رده أربع مرات (^٣).\n_________\n(^١) بالجيم والزاي المعجمة، أي: أسرع هاريا من القتل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٧٠، ٦٨١٤)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في الكبرى (٧١٧٤)، وابن حبان (٤٤٤٠)، والبيهقي ٨/ ٢٢٥ من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٩٠)، وعبد الرزاق (١٣٣٣٧)، وأحمد (١٤٤٦٢)، والدارمي (٢٣١٥)، والبخاري (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، وأبو داود (٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٦٢، وفي الكبرى (٧١٧٦)، وابن الجارود (٨١٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٣١)، وابن حبان (٣٠٩٤)، والدارقطني ٣/ ١٢٧ - ١٢٨، والبيهقي ٨/ ٢١٨ من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه الطيالسي (٧٦٤)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٧٣، وأحمد (٢٠٩٨٣)، ومسلم (١٦٩٢) (١٨)، وأبو داود (٤٤٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧١٩٢)، وأبو عوانة (٦٢٦٨، ٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، وابن حبان (٤٤٣٦)، والطبراني (١٨٩٧)، والبيهقي ٨/ ٢١٢ من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":274},{"text":"٤٥٤١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: رده مرتين (^١).\nفقال قائل: ففي هذا الحديث أنه حده بعد إقراره أقل من أربع مرات. قيل له: في هذا الحديث علة. وذلك أن\n\n٤٥٤٢ - ربيعا المؤذن حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسي، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى رسول الله ﷺ ماعز بن مالك فاعترف مرتين، فقال: اذهبوا به، ثم ردوه، فاعترف مرتين حتى اعترف أربعا. فقال رسول الله ﷺ: \"اذهبوا به فارجموه\" (^٢).\nففي هذا الحديث أنه أقر مرتين ثم ذهبوا به ثم ردوه فأقر مرتين.\nفيجوز أن يكون جابر بن سمرة ﵁ حضر المرتين الآخرتين ولم يحضر ما كان قبل ذلك، وحضر ابن عباس ﵄ الإقرار كله، وكذلك من وافقه على أنه كان أربعا.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٢٧)، وعبد الرزاق (١٣٣٤٤)، وأحمد (٢٢٠٢)، ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥، ٤٤٢٦)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي في الكبرى (٧١٧١، ٧١٧٢، ٧١٧٣)، والطبراني (١٢٣٠٥) من طرق عن سماك بن حرب به.","vol":"6","page":275},{"text":"٤٥٤٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن هضّاض، عن أبي هريرة، أن ماعز بن مالك زنى، فأتى هزالا، فأقر له أنه زنى، فقال له هزال: إيت نبي الله ﷺ فأخبره قبل أن ينزل فيك قرآن، فأتى النبي ﷺ فقال: إني زنيت فأعرض عنه حتى قال ذلك أربعا، فأمر به فرجم (^١).\n\n٤٥٤٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فناداه، فحدثه أنه زنى، فأعرض عنه رسول الله ﷺ فتنحى لشقه الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى وشهد على نفسه أربع مرات، فدعاه رسول الله ﷺ! فقال هل بك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به رسول الله ﷺ أن يرجم بالمصلى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة عبد الرحمن بن هضاض.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧١٢٨) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٢٩)، وابن حبان (٤٤٠٠) من طريق أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٧١ - ٥٢٧٢)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في الكبرى (٧١٧٨)، والبيهقي ٨/ ٢١٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة به.","vol":"6","page":276},{"text":"٤٥٤٥ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بشير بن المهاجر الغنوي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فأتاه رجل يقال له: ماعز بن مالك، فقال: يا نبي الله إني قد زنيت وإني أريد أن تطهرني، فقال له ارجع. فلما كان من الغد أتاه أيضا فاعترف عنده بالزنا فقال له النبي ﷺ: \"ارجع\"، ثم أرسل النبي ﷺ إلى قومه، فسألهم عنه، فقال: \"ما تقولون في ماعز بن مالك؟ \" هل ترون به بأسا، أو تنكرون من عقله شيئا؟ فقالوا: يا رسول الله ما نرى به بأسا وما ننكر من عقله شيئا، ثم عاد إلى النبي ﷺ الثالثة، فاعترف أيضا عنده بالزنا، فقال: يا رسول الله طهرني، فأرسل النبي ﷺ إلى قومه فسألهم عنه، فقالوا له كما قالوا له في المرة الأولى: ما نرى به بأسا وما ننكر من عقله شيئا، ثم رجع إلى النبي ﷺ الرابعة، فاعترف عنده بالزنا، فأمر به النبي ﷺ فحفرت له حفرة، فجعل فيها إلى صدره، ثم أمر الناس أن يرجموه، قال بريدة: كنا نتحدث بيننا -أصحاب النبي ﷺ أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإنما رجمه عند الرابعة (^١).\n_________\n= والرجل المبهم المرجوم هو ماعز الأسلمي كما وقع عند أحمد (٧٨٥٠).\nوأخرجه أحمد (٩٨٤٥)، والبخاري (٦٨١٥، ٦٨١٦، ٧١٦٧، ٧١٦٨)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في الكبرى (٧١٧٧)، والبيهقي ٨/ ٢١٤ من طرق عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل بشير بن المهاجر الغنوي الكوفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٤٢)، والدارمي (٢٣٢٠)، والنسائي في الكبرى (٧٢٠٢)، وأبو عوانة (٦٢٩٤)، وأبو نعيم =","vol":"6","page":277},{"text":"فلما كان رسول الله ﷺ لم يرجمه بإقراره مرة ولا مرتين ولا ثلاثا دل ذلك أن الحد لم يكن وجب عليه بذلك الإقرار، ثم رجمه رسول الله ﷺ بإقراره في المرة الرابعة.\nفثبت بذلك أن الإقرار بالزنا الذي يوجب الحد على المقر هو إقراره به أربع مرات.\nفمن أقر كذلك حد، ومن أقر أقل من ذلك لم يحد.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد عمل بذلك علي رضي الله تعالى عنه في شراحة، فردها أربع مرات.\n_________\n= الأصبهاني في تسمية من انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين (٦٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٥) (٢٣)، وأبو داود (٤٤٣٤)، والنسائي في الكبرى (٧١٦٧)، وأبو عوانة (٦٢٩٣ - ٦٢٩٤)، والحاكم ٤/ ٣٦٢، والبيهقي ٨/ ٢٢١ من طرق عن بشير بن المهاجر به.","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>٤ - باب: الرجل يزني بجارية امرأته</span>\n٤٥٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا بكر بن بكار قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، أن رجلا زنا بجارية امرأته، فقال النبي ﷺ: إن كان استكرهها فهي حرة وعليها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها (^١).\n\n٤٥٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: حدثني أبي، قال: سألت الحسن عن الرجل يقع بجارية امرأته فقال: حدثني قبيصة بن حريث الأنصاري، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ … فذكر مثله وزاد \"ولم يقم عليه حدا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف بكر بن بكار، وجهالة جون بن قتادة التميمي.\nوأخرجه الطبراني (٦٣٣٥)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٠٠، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (١١٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والبيهقي ٨/ ٢٤٠، والحازمي في الإعتبار (ص ٢٠٤) من طريق بكر بن بكار عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٦٣)، وأبو داود (٤٤٦١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٢٥، وفي الكبرى (٧٢٣٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق به، والحسن البصري لم يسمع من سلمة بن المحبق، وقال النسائي في الكبرى: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قبيصة بن حريث.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والطبراني (٦٣٣٩)، والبيهقي ٨/ ٢٤٠ من طريق سلام بن مسكين، عن الحسن البصري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤١٧)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٠٠٦٩)، وأبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٢٤ - ١٢٥، وفي الكبرى (٧٢٣٣)، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٤٨٤، والطبراني (٦٣٣٦)، والبيهقي ٨/ ٢٤٠ عن =","vol":"6","page":279},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، وقالوا: هذا هو الحكم فيمن زنى بجارية امرأته على ما في حديث سلمة هذا. وقالوا: قد عمل بذلك عبد الله بن مسعود ﵁، بعد رسول الله ﷺ. وذكروا في ذلك ما\n\n٤٥٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن منصور، عن عقبة ابن جيان، أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال: إني زنيت فقال: كيف صنعت؟ قال: وقعت على جارية امرأتي. فقال عبد الله بن مسعود: الله أكبر إن كنت استكرهتها، فأعتقها، وإن كانت طاوعتك، فأعتق وعليك مثلها (^٢).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل نرى عليه الرجم إن كان محصنا، والجلد إن كان غير محصن. وكان ما ذهبوا إليه في ذلك من الآثار المروية عن النبي ﷺ ما\n\n٤٥٤٩ - قد حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم أن رجلا وقع بجارية امرأته، فأتت امرأته النعمان بن بشير\n_________\n= معمر، عن قتادة، عن الحسن به.\n(^١) قلت أراد بهم: الشعبي، وعامر بن مطر، وقبيصة، والحسن ﵏، كما في النخب ١٦/ ٩٤.\n(^٢) إسناده فيه عقبة بن جيان روى عنه منصور بن المعتمر وربعي بن حراش، وقال العيني في المغاني ٢/ ٣٣١ لم أقف على من تعرض إليه بشيء، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٥٠)، والطبراني ٩/ ٣٣٩ من طريق عامر بن مطر، عن عبد الله بن مسعود به.\n(^٣) قلت أراد بهم: جماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٦/ ٩٦.","vol":"6","page":280},{"text":"فأخبرته، فقال: أما إن عندي في ذلك خبرا ثابتا أخذته عن رسول الله ﷺ إن كنت أذنت له جلدته مائة، وإن كنت لم تأذني له رجمته (^١).\n\n٤٥٥٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: سئل قتادة عن رجل وطئ جارية امرأته، فحدثنا عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ، إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية لم يسمع من حبيب بن سالم وبينهما خالد بن عرفطة وهو مجهول، وفي إسناده اضطراب.\nوأخرجه الطيالسي (٧٩٦)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٢، وسعيد بن منصور (٢٢٥٧)، وأحمد (١٨٤٤٦)، والترمذي في جامعه (١٤٥٢)، وفي العلل ٢/ ٦١٤، والنسائي في الكبرى (٧٢٢٦)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٣٩ من طريق هشيم بهذا الإسناد، وقال الترمذي: أبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وقال: حديث النعمان في إسناده اضطراب.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة حبيب بن يساف.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٨/ ٢٣٩ من طريق أبي عمر الحوضي بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٢٢٩) من طريق حبان، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٣٩ من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم عن حبيب بن يساف، عن النعمان بن بشير به.\nوذكر ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٤٨ عن أبيه قوله: حبيب بن يساف مجهول لا أعلم أحدا روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد وكذلك خالد بن عرفطة مجهول لا نعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا واحد الذي له صحبة.\nوقال عباس الدوري في تاريخه (٣٥٨٣) عن يحيى بن معين: قد روى قتادة، عن حبيب بن سالم ولا أحسبه لقيه.\nوحكى المزي في تحفة الأشراف ٩/ ١٨ عن النسائي قوله: أحاديث النعمان هذه مضطربة.","vol":"6","page":281},{"text":"ففي هذا الحديث خلاف ما في الحديث الأول، لأن فيه أنها إن لم تكن أذنت له رجم. وأما قوله: وإن كنت أذنت له جلدته مائة، فتلك المائة -عندنا- تعزير كأنه درًا عنه الحد بوطئه بالشبهة وعزره بركوبه ما لا يحل له.\nفإن قال قائل: أفيجوز التعزير بمائة؟.\nقيل له: نعم قد عزر رسول الله ﷺ بمائة في حديث قد ذكرناه عنه في رجل قتل عبده متعمدا في \"باب حد البكر\" في هذا الكتاب. فهذا الذي ذكره النعمان -عندنا- ناسخ لما رواه سلمة بن المحبق ﵁. وذلك أن الحكم كان في أول الإسلام يوجب عقوبات بأفعال في أموال ويوجب عقوبات في أبدان باستهلاك أموال. من ذلك ما قد ذكرناه في \"باب تحريم الصدقة على بني هاشم من قول رسول الله ﷺ -في مانع الزكاة-\" أنا آخذوها منه وشطر ماله عقوبة له لما قد صنع. ومن ذلك ما\n\n٤٥٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن ثور، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة أحسبه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال في ضالة الإبل المكتومة: غرامتها ومثلها معها (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن مسلم الجندي ونعيم بن حماد المروزي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٩٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٧١٨)، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٢٥٩، والبيهقي ٦/ ١٩١.","vol":"6","page":282},{"text":"٤٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلا من مزينة أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ (^١)، فقال: هي ومثلها والنكال (^٢)، ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما أواه المراح، فبلغ ثمنه ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال.، قال: يا رسول الله كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: هو ومثله معه والنكال، وليس في شيء من الثمر المعلق قطع، إلا ما أواه الجرين (^٣) فما أخذ من الجرين فبلغ ثمنه ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن، ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال (^٤).\nفكانت العقوبات جارية في هذه الآثار على ما ذكر فيها حتى نسخ ذلك بتحريم الربا، فعاد الأمر إلى أن لا يؤخذ ممن أخذ شيئا إلا مثل ما أخذ، وإن العقوبات لا تجب في الأموال بانتهاك الحُرُم التي هي غير أموال. فحديث سلمة -عندنا- كان في الوقت الأول.\n_________\n(^١) يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة.\n(^٢) لا يجب قطع لأنه ليس بحرز وإنما تجب هي ومثلها عقوبة على سارقها.\n(^٣) أي: ضمه الجرين وهو بفتح الجيم موضع تجفيف التمر.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٨٥، وابن الجارود (٦٧٠)، والبيهقي ٤/ ١٥٢ من طريق عبد الله بن وهب به.","vol":"6","page":283},{"text":"وكان الحكم على من زنى بجارية امرأته مستكرها لها عليه أن تعتق عقوبة له في فعله، ويغرم مثلها لامرأته. وإن كانت طاوعته ألزمها جارية زانية، وألزم مكانها جارية طاهرة، ولم تعتق هي لطواعيتها إياه.\nوفرق في ذلك بينما إذا كانت مطاوعة له وبينهما إذا كانت مستكرهة، ثم نسخ ذلك فردت الأمور إلى أن لا يعاقب أحد بانتهاك حرمة لم يأخذ فيها مالا بأن يغرم مالا، ووجبت عليه العقوبة التي أوجب الله على سائر الزناة. فثبت بما ذكرنا ما روى النعمان ونسخ ما روى سلمة بن المحبق.\nوأما ما ذكروا من فعل عبد الله بن مسعود ﵁ ومذهبه في ذلك إلى مثل ما روى سلمة ﵁ فقد خالفه فيه غيره من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٤٥٥٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان علي بن أبي طالب يقول: لا أوتى برجل وقع على جارية امرأته إلا رجمته (^١).\n\n٤٥٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه، أن عمر ﵁ بعثه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية أبي الأحوص عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٢٤) من طريق خالد، عن ابن سيرين، وابن أبي شيبة (٢٨٥٣٥) من طريق الشيباني، عن عكرمة، والبيهقي ٨/ ٢٤٠ من طريق سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، ثلاثتهم عن علي به.","vol":"6","page":284},{"text":"مصدقًا على سعد بن هذيم، فأتى حمزة بمال ليصدقه، فإذا رجل يقول لامرأته: أدي صدقة مال مولاك، وإذ المرأة تقول له: بل أنت أدِّ صدقة مال ابنك، فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما، فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة، وأنه وقع على جارية لها، فولدت ولدا فأعتقته امرأته.\nقالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها، فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك. فقيل له: أصلحك الله إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب ﵁ فجلده عمر مائة ولم ير عليه الرجم، فأخذ حمزة بالرجل كفيلا، حتى قدم على عمر ﵁، فسأله عما ذكر من جلد عمر ﵁ إياه ولم ير عليه الرجم. فصدقهم عمر رضي رضي الله تعالى عنه بذلك من قولهم، وقال: إنما درأ عنه الرجم أنه عذره بالجهالة (^١).\nفهذا حمزة بن عمرو صاحب رسول الله ﷺ قد رأى أن على من زنى بجارية امرأته الرجم، ولم ينكر عليه عمر ﵁ ما كان رأى من ذلك حين كفل الرجل حتى يجيئه أمر عمر ﵁ في إقامة الحد عليه.\nفقد وافق ذلك أيضا ما روي عن علي ﵁ وما رواه النعمان عن النبي ﷺ. ثم جاء في حديث حمزة أيضا من جلد عمر ﵁ ذلك الرجل مائة جلدة، تعزيرًا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد ومحمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣١٠ بإسناده ومتنه.\nوعلقه مختصرا البخاري في صحيحه (٢٢٩٠) بصيغة الجزم بلفظ، وقال أبو الزناد عن محمد بن حمزة، عن أبيه …","vol":"6","page":285},{"text":"فقد دل ذلك على ما روى النعمان ﵁، عن النبي ﷺ من جلد الزاني بجارية امرأته مائة أنه أراد بذلك التعزير أيضا. فقد وافق كل ما في حديث حمزة هذا ما روى النعمان عن النبي ﷺ.\nوأما عبد الله بن مسعود ﵁، فكان علم الحكم الأول الذي رواه سلمة بن المحبق ﵁، ولم يعلم ما نسخه مما رواه النعمان وعلم ذلك عمر وعلي وحمزة بن عمرو ﵃ فقالوا به. وقد أنكر علي على عبد الله ﵁ في هذا قضاءه بما قد نسخ\n\n٤٥٥٥ - حدثنا أحمد بن الحسن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، قال: ذكر لعلي ﵁ شأن الرجل الذي أتى ابن مسعود وامرأته وقد وقع على جارية امرأته فلم ير عليه حدا، فقال علي: لو أتاني صاحب ابن أم عبد لرضخت رأسه بالحجارة، فلم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده، فأخبر علي أن ابن مسعود ﵄ تعلق في ذلك بأمر قد كان ثم نسخ بعده، فلم يعلم ابن مسعود ﵁ بذلك (^١).\nوقد خالف علقمة في ذلك عبد الله بن مسعود ﵁ أيضا ومال إلى قول من خالفه على أنه أعلم أصحابه ﵁ به.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٤٠ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٤٦) من طريق ابن فضيل عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود به.","vol":"6","page":286},{"text":"٤٥٥٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه سئل عن رجل أتى جارية امرأته، فقال: ما أبالي إياها أتيت أو جارية امرأة عوسجة (^١) (^٢).\nفهذا علقمة ﵀ وهو أجل أصحاب عبد الله ﵁ وأعلمهم قد ترك قول عبد الله في ذلك مع جلالة عبد الله ﵁ -عنده- وصار إلى غيره. وذلك عندنا - لثبوت نسخ ما كان ذهب إليه عبد الله في ذلك عنده، فكذلك نقول: من زنى بجارية امرأته حد، إلا أن يدعي شبهة مثل أن يقول: ظننت أنها تحل لي، أو تكون المرأة أحلتها له، فيدرأ عنه الحد ويعزر ويجب عليه العقر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ﵏.\n_________\n(^١) عند ابن أبي شيبة عوسجة: رجل من الحي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٤١) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة به.","vol":"6","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>٥ - باب: من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها</span>\n٤٥٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تذهب؟ فقال: أرسلني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله (^١).\n\n٤٥٥٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف، هو ابن منازل، وأبو سعيد الأشج، قالا: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مرّ بي خالي أبو بردة بن نيار الأسلمي ومعه اللواء … فذكر مثله إلا أنه قال آتيه برأسه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٠٩، وفي الكبرى (٥٤٨٨، ٧٢٢٢) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٠٤ - ١٠٥، ١٢/ ٥١٣، ١٤/ ١٧٨ - ١٧٩، وأحمد (١٨٥٥٧)، وابن حبان (٤١١٢)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٨٨، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٠٩ (٣٤٠٧)، والحاكم ٢/ ١٩١ من طرق عن الحسن بن صالح به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أشعث بن سوار.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٥٨، ٢٩٥٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٠٤، ١٢/ ٥١٤، ١٤/ ١٧٨، والترمذي (١٣٦٢)، وابن ماجة (٢٦٠٧)، وأبو يعلى (١٦٦٧)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٥١٠، والدارقطني ٣/ ١٩٦، والبغوي في شرح السنة (٢٥٩٢) من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار به. =","vol":"6","page":288},{"text":"٤٥٥٩ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: هشيم حدثناه، قال: أخبرنا الأشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال مرّ بي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله ﷺ، فقلت: إلى أي شيء بعثك؟ قال: إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه (^١).\n\n٤٥٦٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن منازل، قال: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٥٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، قال: ضلت إيل لي، فخرجت في طلبها، فإذا الخيل قد أقبلت، فلما رأى أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية، فاستخرجوا منه رجلًا فضربوا عنقه، فقالوا: هذا رجل عرس بامرأة أبيه، فبعث إليه\n_________\n= وقال ابن حزم في المحلى ١١/ ٢٥٢: هذا الخبر من طريق الرقين -يعني طريق ابن أبي أنيسة- صحيح نقي الإسناد، وقال: هذه الآثار صحاح تجب بها الحجة، ولا يضربنا أن يكون عدي بن ثابت حدث به مرة عن البراء، ومرة عن يزيد بن البراء عن أبيه، فقد يسمعه من البراء ويسمعه من يزيد بن البراء، فيحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٩٤٢)، وأحمد (١٨٥٧٩)، وابن ماجة (٢٦٠٧)، وأبو يعلى (١٦٦٦)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٧٤، والطبراني في الكبير (٣٤٠٥)، والمزي في تهذيب الكمال ٥/ ٢٦٥، وابن حزم في المحلى ١/ ٢٥٢ من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"6","page":289},{"text":"رسول الله ﷺ فقتله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن من تزوج ذات محرم منه وهو عالم بحرمتها عليه، فدخل بها أن حكمه حكم الزاني، وأنه يقام عليه حد الزنا: الرجم أو الجلد واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن قال بهذا القول أبو يوسف ومحمد رحمهما الله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يجب في هذا حد الزنا، ولكن يجب فيه التعزير والعقوبة البليغة. وممن قال بذلك أبو حنيفة وسفيان الثوري رحمهما الله.\nحدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، بذلك.\nحدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان يقول في رجل تزوج ذات محرم منه فدخل بها قال: لا حد عليه.\nوكان من الحجة على الذين احتجوا عليهما بما ذكرنا أن في تلك الآثار أمر رسول الله ﷺ بالقتل وليس فيها ذكر الرجم، ولا ذكر إقامة الحد. وقد أجمعوا جميعًا أن فاعل\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٩٤٣)، وأحمد (١٨٦٠٨)، وأبو داود (٤٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (٧٢٢٠)، والدارقطني ٣/ ١٩٦، والحاكم ٢/ ١٩٢، ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٧، وفي المعرفة (١٦٨٥٣) من طرق عن مطرف به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٦/ ١٢٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: فقهاء الكوفة، منهم: أبو حنيفة، وسفيان الثوري ﵏، كما في النخب ١٦/ ١٢٦.","vol":"6","page":290},{"text":"ذلك لا يجب عليه قتل إنما يجب عليه -في قول من يوجب الحد- عليه الرجم إن كان محصنًا. فلما لم يأمر النبي ﷺ رسوله بالرجم، وإنما أمره بالقتل ثبت بذلك أن ذلك القتل ليس بحد للزنا، ولكنه لمعنى خلاف ذلك. وهو أن ذلك المتزوج فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدا، فأمر رسول الله ﷺ أن يفعل به ما يفعل بالمرتد.\nوهكذا كان أبو حنيفة وسفيان رحمهما الله يقولان في هذا المتزوج إن كان أتى ذلك على الاستحلال أنه يقتل. فإذا كان ليس في هذا الحديث ما ينفي ما يقول أبو حنيفة وسفيان، لم يكن فيه حجة عليهما، لأن مخالفهما ليس بالتأويل أولى منها. وفي ذلك الحديث أيضا: أن رسول الله ﷺ عقد لأبي بردة الراية، ولم تكن الرايات تعقد إلا لمن أمر بالمحاربة، والمبعوث على إقامة حد الزنا غير مأمور بالمحاربة.\nوفي الحديث أيضًا أنه بعثه إلى رجل تزوج بامرأة أبيه وليس فيه أنه دخل بها. فإذا كانت هذه العقوبة وهي القتل مقصودًا بها إلى المتزوج لتزوجه دل ذلك أنها عقوبة وجبت بنفس العقد لا بالدخول، ولا يكون ذلك إلا والعاقد مستحل لذلك.\nفإن قال قائل: فهو عندنا على أنه تزوج ودخل بها. قيل له: وهو عند مخالفك على أنه تزوج واستحل.\nفإن قال: ليس للاستحلال ذكر في الحديث قيل له: ولا للدخول ذكر في الحديث، فإن جاز لك أن تحمل معنى الحديث على دخول غير مذكور في الحديث جاز","vol":"6","page":291},{"text":"لخصمك أن يحمله على استحلال غير مذكور في الحديث.\nوقد روي في ذلك حرف زائد على ما في الآثار الأول.\n\n٤٥٦٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر الجعفي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقي خاله ومعه راية فقلت له: إلى أين تذهب؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله (^١).\nوقد روي نحو ذلك أيضًا عن غير البراء\n\n٤٥٦٣ - ما حدثنا محمد بن علي بن داود، وفهد ومحمد بن الورد، قالوا: حدثنا يوسف بن منازل الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله (^٢).\nفلما أمر رسول الله ﷺ في هذين الحديثين بأخذ مال المتزوج وتخميسه دل ذلك أن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده كما في النخب ١٦/ ١٣١ من طريق عبيد بن جناد، عن عبيد الله بن عمرو به.\n(^٢) إسناده صحيح، ومحمد بن الورد قال في كشف الاستار ٣/ ٥٥٢: لا أعرفه وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧١٨٦)، وابن ماجة (٢٦٠٨)، والدارقطني ٣/ ١٩٦)، والحاكم ٢/ ١٩١، والبيهقي ٨/ ٢٠٨، والمزي في تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٢ من طرق عن يوسف بن منازل به.","vol":"6","page":292},{"text":"المتزوج كان بتزوجه مرتدا محاربًا، فوجب أن يقتل لردته، وكان ماله كمال الحربيين، لأن المرتد الذي لم يحارب كل قد أجمع في أخذ ماله على خلاف التخميس.\nفقال قوم: وهم أبو حنيفة وأصحابه ﵏ ومن قال بقولهم: ماله لورثته من المسلمين.\nوقال مخالفوهم (^١): ماله كله فيء ولا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.\nففي تخميس النبي ﷺ مال المتزوج -الذي ذكرنا- دليل على أنه قد كانت منه الردة والمحاربة جميعا.\nفانتفى بما ذكرنا أن يكون على أبي حنيفة وسفيان رحمهما الله في ذلك الحديث حجة.\nفإن قال قائل: فقد رأينا ذلك النكاح نكاحًا لا يثبت، فكان ينبغي إذا لم يثبت أن يكون في حكم ما لم يُعقد فيكون الواطئ عليه كالواطئ لا على نكاح فيحد.\nقيل له: إن كان ذلك كذلك، فلم كان سؤالك إيانا ما ذكرت ذكر التزويج؟ كان ينبغي أن تقول: رجل زنى بذات محرم منه.\nفإن قلت: ذلك كان جوابنا لك أن نقول: عليه الحد وإن أطلقت اسم التزوج، وسميت ذلك النكاح نكاحًا، وإن لم يكن ثابتًا فلا حد على واطئ على نكاح جائز ولا\n_________\n(^١) قلت أراد بهم ربيعة، ومالكا، وابن أبي ليلى، والشافعي وأحمد ﵏، كما في النخب ١٦/ ١٣٤.","vol":"6","page":293},{"text":"فاسد.\nوقد رأينا عمر بن الخطاب ﵁ قضى في المتزوج في العدة التي لا يثبت فيها نكاح الواطئ على ذلك ما يدل على خلاف مذهبك. وذلك أن\n\n٤٥٦٤ - إبراهيم بن مرزوق حدثنا قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار: أن طليحة نكحت في عدتها، فأتي بها عمر بن الخطاب ﵁ فضربها ضربات بالمخفقة، وضرب زوجها، وفرق بينهما، وقال: أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها الذي نكحت ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، إن كان دخل بها الآخر ثم لم ينكحها أبدا، وإن لم يكن دخل بها اعتدت من الأول، وكان الآخر خاطبًا من الخطاب (^١).\n\n٤٥٦٥ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، وقال أبو زرعة الرازي كما في المراسيل (٨٢): سليمان بن يسار عن عمر مرسل، وسعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب ولم يسمعه.\nوهو في الموطأ ١/ ١٩٤، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٤٤١، وفي الصغير (٢٨٢١)، وفي المعرفة (١٥٣٤٥).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٥٣٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٥٤٤) من طريق معمر، عن الزهري، عن سليمان بن يسار به.\n(^٢) إسناده منقطع.","vol":"6","page":294},{"text":"٤٥٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلًا تزوج امرأةً في عدتها، فرفع إلى عمر ابن الخطاب ﵁ فضربها دون الحد، وجعل لها الصداق، وفرق بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدًا قال: وقال علي ﵁: إن تابا وأصلحا خطبها مع الخطاب (^١).\nأفلا ترى أن عمر ﵁ قد ضرب المرأة والزوج المتزوج في العدة بالمخفقة، فاستحال أن يضربهما وهما جاهلان بتحريم ما فعلا، لأنه كان أعرف بالله ﷿ من أن يعاقب من لم تقم عليه الحجة.\nفلما ضربهما دل ذلك أن الحجة قد كانت قامت عليهما بالتحريم قبل أن يفعلا ثم هو ﵁ لم يقم عليهما الحد، وقد حضره أصحاب رسول الله ﷺ فتابعوه على ذلك ولم يخالفوه فيه.\nفهذا دليل صحيح أن عقد النكاح إذا كان وإن كان لا يثبت وجب له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي يكون بعده، وفي العدة منه وفي ثبوت النسب، وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك فمستحيل أن يجب فيه حد، لأن الذي يوجب الحد هو الزنا، والزنا لا يوجب ثبوت نسب ولا مهر ولا عدة.\nفإن قال قائل: إن هذا الذي ذكرت من وطئ ذات المحرم منه على النكاح الذي\n_________\n(^١) إسناده منقطع. قال ابن حزم في المحلى ١١/ ٢٤٧: الإسناد إلى عمر منقطع؛ لأن سعيدا لم يلحق عمر سماعا إلا نعيه النعمان بن مقرن على المنبر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٥٣) عن وكيع، عن هشام به.","vol":"6","page":295},{"text":"وصفته وإن لم يكن زنّا فهو أغلظ من الزنا، فأحرى أن يجب فيه ما يجب في الزنا.\nقيل له: قد أخرجته بقولك هذا من أن يكون زنى وزعمت أنه أغلظ من الزنا وليس ما كان مثل الزنا أو ما كان أعظم من الزنا من الأشياء المحرمة يجب في انتهاكها من العقوبات ما يجب في الزنا، لأن العقوبات إنما تؤخذ من جهة التوقيف لا من جهة القياس.\nألا ترى أن الله ﷿ قد حرم الميتة والدم ولحم الخنزير كما حرم الخمر، وقد جعل على شارب الخمر حدا لم يجعل مثله على أكل لحم الخنزير، ولا على أكل لحم الميتة وإن كان تحريم ما أتى به هذان كتحريم ما أتى ذلك.\nوكذلك قذف المحصنة جعل الله فيه جلد ثمانين وسقوط شهادة القاذف وإلزامه اسم الفسق ولم يجعل ذلك فيمن رمى رجلًا بالكفر، والكفر في نفسه أعظم وأغلظ من القذف.\nوكانت العقوبات قد جعلت في أشياء خاصة، ولم تجعل في أمثالها ولا في أشياء هي أعظم منها وأغلظ.\nفكذلك ما جعل الله تعالى من الحد في الزنا لا يجب به أن يكون واجبا فيما هو أغلظ من الزنا.\nفهذا الذي ذكرنا في هذا الباب هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وسفيان رحمهما الله تعالى.","vol":"6","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>٦ - باب: حد الخمر</span>\n٤٥٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد بن مسرهد قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حضين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان، عن علي ﵁، قال: جلد رسول الله ﷺ في الخمر أربعين، وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين، وكلٌ سُنة (^١)\n\n٤٥٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار الأنصاري، قال: ثنا عبد الله بن الداناج، قال: ثنا حضين بن المنذر الرقاشي، قال: شهدت عثمان بن عفان ﵁ وقد أتي بالوليد بن عقبة وقد صلى بأهل الكوفة الصبح أربعًا، وقال أزيدكم قال فشهد عليه حمران ورجل آخر قال: فشهد عليه أحدهما أنه رآه يشربها وشهد الآخر أنه رآه يقيئها، قال: فقال عثمان إنه لم يقئها حتى شربها، فقال عثمان لعلي أقم عليه الحد، فقال علي لابنه الحسن: أقم عليه الحد، قال: فقال الحسن: ولّ حارَّها من تولى قارَّها. قال: فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجعل يجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، ثم قال له: أمسك. ثم قال: إن النبي ﷺ جلد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨١) عن مسدد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٤٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٥٤٥، وأحمد (٦٢٤)، ومسلم (١٧٠٧) (٣٨)، والنسائي في الكبرى (٥٢٥٠)، وابن ماجة (٢٥٧١)، وأبو يعلى (٥٩٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"6","page":297},{"text":"أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الحد الذي يجب على شارب الخمر هو أربعون، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) وادعوا فساد هذا الحديث وأنكروا أن يكون علي ﵁ قال: من ذلك شيئًا، لأنه قد روي عنه ما يخالف ذلك ويدفعه.\n\n٤٥٦٩ - وهو ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف عن عمير بن سعيد النخعي، قال: قال علي ﵁ من شرب الخمر فجلدناه فمات وديناه لأنه شيء صنعناه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٦١) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٣)، ومسلم (١٧٠٧) (٣٨)، وأبو داود (٤٤٨٠)، والنسائي في الكبرى (٥٢٧٠)، وابن ماجة (٢٥٧١)، وأبو يعلى (٥٠٤) من طريق عبد العزيز بن المختار به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٦/ ١٥٠.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والشعبي، وأبا حنيفة، ومالكا، وأبو يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٦/ ١٥١.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٣٧ بإسناده ومتنه. =","vol":"6","page":298},{"text":"٤٥٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي ﵁، قال: ما حددت أحدًا حدا فمات فيه فوجدت في نفسي شيئًا إلا الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا (^١).\nفهذا علي رضي الله تعالى عنه يخبر أن رسول الله ﷺ لم يكن سنان في شرب الخمر حدا.\nثم الرواية عن علي رضي الله تعالى عنه في حد شارب الخمر، فعلى خلاف ما في الحديث الأول أيضًا من اختياره للأربعين على الثمانين.\n\n٤٥٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: أتي علي ﵁ بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان، فضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، ثم قال: إنما جلدتك هذه\n_________\n= وأخرجه ابن ماجة (٢٥٦٩) من طريق مطرف به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، والنسائي في الكبرى (٥٢٥٢) من طريق أبي حصين، عن عمير بن سعيد به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨٦)، وابن ماجة (٢٥٦٩)، وأبو يعلى (٥١٤) من طريق شريك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٤٣، ١٨٠٠٧)، وأحمد (١٠٢٤)، والبخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، وأبو يعلى (٣٣٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين به.","vol":"6","page":299},{"text":"العشرين لإفطارك في رمضان، وجرأتك على الله ﷿ (^١).\n\n٤٥٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي مصعب عن أبيه، أن رجلًا شرب الخمر في رمضان .... ثم ذكر نحوه (^٢).\n\n٤٥٧٣ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب حدثه أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رجلًا من كلب يقال له: ابن وبرة أخبره أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يجلد في الشراب أربعين، وكان عمر ﵁ يجلد فيها أربعين، قال: فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب، فقدمت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين! إن خالدًا بعثني إليك. قال: فيم؟ قلت: إن الناس قد تجافوا العقوبة (^٣) وانهمكوا في الخمر، فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لمن حوله ما ترون؟ فقال علي بن أبي طالب نرى يا أمير المؤمنين! ثمانين جلدةً فقبل ذلك عمر. فكان خالد أول من جلد ثمانين ثم جلد عمر بن الخطاب ناسًا بعده (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي مروان الأسلمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٣٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٢١ من طريق سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٦٢٤) من طريق حجاج، عن أبي مصعب به.\n(^٣) أي أبعدوها عن أنفسهم وأصله من الجفاء وهو التبعد.\n(^٤) إسناده ضعيف الجهالة ابن وبرة، ولم أقف عليه.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده كما في النخب ١٦/ ١٥٨.","vol":"6","page":300},{"text":"٤٥٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: فأتيت عمر بن الخطاب فوجدت عنده عليا، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ﵃ وهم متكئون في المسجد، فذكر مثل ما في حديث يونس. غير أنه زاد في كلام علي أنه قال: إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون، وتابعه أصحابه … ثم ذكر الحديث (^١).\nأفلا ترى أن عليّا ﵁ لما سئل عن ذلك، ضرب أمثال الحدود كيف هي، ثم استخرج منها حدًا، برأيه، فجعله كحد المفتري.\nولو كان عنده في ذلك شيء موقت عن النبي ﷺ لأغناه عن ذلك ولو كان عند أصحابه ﵃ في ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ شيء إذًا لأنكروا عليه أخذ ذلك جهة الاستنباط وضرب الأمثال.\nفدل ما ذكرنا منه ومنهم أنه لم يكن عندهم في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء فكيف يجوز أن يقبل بعد هذا عن علي رضي الله تعالى عنه ما يخالف هذا؟\n\n٤٥٧٥ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقالوا: هي حلال وتأولوا:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٢٠ من طريق أسامة بن زيد به.","vol":"6","page":301},{"text":"﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية، فكتب فيهم إلى عمر ﵁. فكتب عمر أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا منِ قبلكَ. فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله ﷿ وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله فاضرب أعناقهم وعلي ساكت. فقال ما تقول يا أبا الحسن فيهم؟ قال أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم، فإنهم قد كذبوا على الله، وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين (^١).\nففي هذا الحديث أن عليا ﵁ لما سأله عمر ﵁ عن حدهم، أجابه أنه ثمانون، ولم يقل: إن شئت جعلته أربعين وإن شئت جعلته ثمانين.\nفهذا ينفي ما في حديث الداناج مما ذكر فيه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في الأربعين ومن اختياره هو من بعد ذلك.\nوقد روي أن السوط الذي ضرب به الوليد كان له طرفان فكانت الضربة ضربتين.\n\n٤٥٧٦ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا سفيان، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٠٩) من طريق ابن فضيل، عن عطاء بن السائب به.","vol":"6","page":302},{"text":"عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، أن عليا جلد الوليد أربعين بسوط له طرفان (^١).\n\n٤٥٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، أن عليا ﵁ جلد الوليد بن عقبة بسوط له ذنبان أربعين جلدةً في الخمر، قال: وذلك في زمن عثمان بن عفان ﵁ (^٢).\nففي هذا الحديث أن عليا ﵁ ضربه ثمانين لأن كل سوط من تلك الأسواط سوطان.\nفاستحال أيضًا أن يكون علي ﵁ يقول: إن الأربعين أحب إلي من الثمانين ثم يجلد هو ثمانين.\nفهذا دليل أيضًا على فساد حديث الداناج.\nوقد روى آخرون عن علي ﵁ خلاف ذلك كله.\n\n٤٥٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا حسان بن عبد الله (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الغفار بن داود وعثمان بن صالح قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو جعفر، لم يسمع من جد أبيه علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٩)، والبيهقي في السنن ٨/ ٣٢١، وفي المعرفة (١٧٤٥٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده ضعيف، من أجل عبد الله بن لهيعة، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في المراسيل (١٤٩): عروة بن الزبير عن علي مرسل.","vol":"6","page":303},{"text":"عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنه جلد رجلًا في الخمر ثمانين، غير أن صالحًا قال في حديثه: جلد رجلًا من بني حارث بن الخزرج (^١).\nوهذا - عندنا - أيضًا فاسد لا يثبت عن علي ﵁ لما روينا عنه متقدما من قوله: إن رسول الله ﷺ مات ولم يسن في الخمر حدا، وأنهم جعلوه بعده ثمانين، بالتمثيل الذي قد ذكرناه عنه في هذا الباب.\nولا يجوز - عندنا والله أعلم عن علي ﵁ أن يكون يحتاج في استخراج حد الخمر من ذلك، وعنده فيه عن النبي ﷺ ما في هذا الحديث.\nوقد جاءت الآثار متواترةً: أن رسول الله ﷺ لم يكن يقصد في حد الشارب إلى عدد من الضرب معلوم، حتى لقد بين في بعض ما روي عنه نفي ذلك مثل ما رويناه عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ مات ولم يسنّ فيه حدًّا.\nفمما روي في ذلك ما\n\n٤٥٧٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد يوم حنين. فبينما هو كذلك، أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤٩) من طريق أحمد بن رشدين، عن عبد الغفار بن داود به.","vol":"6","page":304},{"text":"ضربه بالميتخة (^١)، يريد الجريدة الرطبة (^٢).\nثم أخذ رسول الله ﷺ ترابًا من الأرض، فرمى به في وجهه.\n\n٤٥٨٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد، قال: حدثني ابن شهاب قال حدثني عبد الرحمن بن أزهر الزهري، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران، فأمر من كان عنده، فضربوه بما كان في أيديهم، ثم حثا عليه التراب، ثم أتي أبو بكر ﵁ بسكران، فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول الله ﷺ فضربه أربعين، ثم أتي عمر بن الخطاب ﵁ بسكران، فضربه أربعين (^٣).\nأفلا ترى أن أبا بكر ﵁، إنما كان ضرب بعد النبي ﷺ أربعين على التحري منه لضرب النبي ﷺ الذي كان، لأن النبي ﷺ لم يكن وقفهم في ذلك على شيء\n_________\n(^١) بكسر الميم هي الدرة أو العصا أو الجريدة.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الزهري لم يسمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن الأزهر، بينهما عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١٩٠ - ١٩١).\nوأخرجه أبو داود (٤٤٨٧) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٠٤، وأحمد (١٦٨٠٩ - ١٦٨١٠)، وأبو داود (٤٤٨٩)، والنسائي في الكبرى (٥٢٦٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والبيهقي في السنن ٨/ ٣٢٠ من طرق عن أسامة بن زيد به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٠) بإسناده ومتنه.","vol":"6","page":305},{"text":"بعينه.\n\n٤٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: لا أشرب نبيذًا بجر بعد أن أتي رسول الله ﷺ بنشْوان (^١)، فقال: يا رسول الله ما شربت خمرًا إنما شربت نبيذ تمر وزبيب في دباء. فأمر به النبي ﷺ فبُهِزَ (^٢) بالأيدي وخُفِقَ بالنعال (^٣).\n\n٤٥٨٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، أتي بشارب، فقال: \"اضربوه\"، فمنهم من ضربه بيده، وبثوبه وبنعله (^٤)\n\n٤٥٨٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا أنس بن عياض، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن\n_________\n(^١) أي: بسكران.\n(^٢) من البهز: هو الدفع العنيف.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٧٦) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه أحمد (١١٢٩٧)، والنسائي في الكبرى (٥٢٩٢) من طريقين عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٧٨) من طريق يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح وابن لهيعة، عن ابن الهاد به.","vol":"6","page":306},{"text":"أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٥٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم، والزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: أتي رسول الله ﷺ بشارب يوم حنين. فقال رسول الله ﷺ للناس: قوموا إليه فقام الناس، فضربوه بنعالهم (^٢).\n\n٤٥٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن الأسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: أتي بالنعيمان إلى النبي ﷺ وهو سكران، قال: فشق على النبي ﷺ مشقةً شديدةً، قال: فأمر من كان في البيت أن يضربوه، قال فضربوه بالنعال والجريد قال عقبة: كنت فيمن ضربه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٩٨٥)، والبخاري (٦٧٧٧، ٦٧٨١)، وأبو داود (٤٤٧٧)، والنسائي في الكبرى (٥٢٨٧)، وابن حبان (٥٧٣٠)، والبيهقي ٨/ ٣١٢، والبغوي (٢٦٠٧) من طرق عن أنس بن عياض به.\n(^٢) إسناده صحيح، ومحمد بن مسلم الزهري متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٤٦) من طريق محمد بن بشر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٢٩٥) من طريق معلى بن أسد به.\nوأخرجه أحمد (١٦١٥٥)، والبخاري (٦٧٧٥)، والطبراني ١٧/ ٩٧٧، والبيهقي ٨/ ٣١٧ من طرق عن وهيب به.","vol":"6","page":307},{"text":"٤٥٨٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا وهيب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال بالنعيمان أو ابن النعيمان (^١).\n\n٤٥٨٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا وهيب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفدل ما ذكرنا أن رسول الله ﷺ لم يوقفهم في حد الخمر على ضرب معلوم كما وقفهم في حد الزنا لغير المحصن وفي حد القذف.\nفإن قال قائل: فقد روي عن أبي سعيد ﵁، أن رسول الله ﷺ: ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين.\nفجعل عمر ﵁ بكل نعل سوطًا قيل له: قد صدقت.\n\n٤٥٨٨ - حدثنا بذلك محمد بن بحر بن مطر: قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي، عن زيد العمي عن أبي الصديق أو أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٥)، والبيهقي ٨/ ٣١٧ من طريق سليمان بن حرب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٤) بإسناده ومتنه.","vol":"6","page":308},{"text":"رسول الله ﷺ … مثل ذلك (^١).\nوليس في هذا الحديث أيضًا ما يدل أن رسول الله ﷺ قصد بذلك الضرب إلى ثمانين. قد يجوز أن يكون قصد إلى ضرب غير معلوم، فضرب الناس وكان ضربهم في جملته ثمانين فتوخى عمر ﵁ ذلك لما أراد أن يوقف الناس في ذلك على شيء معلوم، فجعل مكان كل نعل سوطًا.\nوالدليل على ذلك أيضًا أن\n\n٤٥٨٩ - عبد الله بن محمد بن خشيش حدثنا، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما ولي عمر دعا الناس فقال: ما ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعله كأخف الحدود، وتجعل فيه ثمانين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة قد اختلط، وسماع يزيد بن هارون منه بعد الاختلاط، وزيد العمي هو ابن الحواري أبو الحواري العمي البصري قاضي هراة، ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٤٧، وأحمد (١١٦٤١) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زيد العمي، عن أي نضرة، عن أبي سعيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٤٨، وأحمد (١١٢٧٧)، والترمذي (١٤٤٢)، وأبو يعلى (١٢٠٥) من طريق وكيع، عن مسعر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٧٩) عن مسلم بن إبراهيم به. =","vol":"6","page":309},{"text":"فلو كان عمر ﵁ قد علم أن ما في حديث أبي سعيد الذي ذكرناه توقيفًا من رسول الله ﷺ الناس على حد الخمر أنه ثمانون إذًا لما احتاج في ذلك إلى شوري.\nولكنه إنما شاور ليستنبطوا وقتًا معلومًا في ذلك لا يجاوزوه إلى ما هو أكثر منه ولا ينقصوه إلى أقل منه. وقد\n\n٤٥٩٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام قالا جميعًا: عن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أتي برجل شرب الخمر، فأمر به فضرب بجريدتين نحوًا من أربعين\" ثم صنع أبو بكر مثل ذلك. فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون، ففعل ذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٩٧٠)، والبخاري (٦٧٧٣، ٦٧٧٦)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٦)، والنسائي في الكبرى (٥٢٧٧)، وأبو يعلى (٣٠١٥)، والبيهقي ٨/ ٣١٩ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٥٨٣)، وأبو يعلى (٢٨٩٤)، والبيهقي ٨/ ٣١٩ من طرق عن همام به.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٠٥)، والدارمي (٢٣١١)، والبخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٥)، والنسائي في الكبرى (٥٢٧٤، ٥٢٧٦)، وأبو يعلى (٣٠٥٣، ٣٢١٩)، وابن الجارود (٨٢٩)، وابن حبان (٤٤٥٠)، والبيهقي ٨/ ٣١٩، والبغوي (٢٦٠٤) من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":310},{"text":"فثبت بما ذكرنا أن التوقيف في حد الخمر على جلد معلوم إنما كان في زمن عمر ﵁ وأن ما وقفوا عليه من ذلك كان ثمانين ولم يخالفهم في ذلك أحد منهم.\nفلا ينبغي لأحد منهم أن يدع ذلك ويقول بخلافه، لأن إجماع أصحاب رسول الله ﷺ حجة، إذا كانوا بريئًا من الوهم والزلل. وهو كنقلهم الحديث البريء من الوهم والزلل.\nفلما كان نقلهم الذي نقلوه جميعًا حجةً، لا يجوز لأحد خلافه، فكذلك رأيهم الذي رأوه جميعًا حجة لا يجوز لأحد خلافه. وقد\n\n٤٥٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن السائب بن يزيد، أن عمر صلى على جنازة فلما انصرف أخذ بيد ابن له ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس: إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه، فإن كان سكر جلدناه. قال السائب: فرأيت عمر جلد ابنه بعد ذلك الحد ثمانين (^١).\n\n٤٥٩٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: ثنا السائب … فذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في الأشربة (٨٥) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن سليمان بن بلال به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٩٩٨) عن أبي زرعة، عن أبي اليمان به. =","vol":"6","page":311},{"text":"وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه منكر فدل ذلك على متابعتهم له.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا في التوقيف على حد الخمر أنه ثمانون حديث إن كان ثابتًا. وهو ما قد\n\n٤٥٩٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الرحمن بن صخر الأفريقي، عن جميل بن كريب، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: \"من شرب بسقة خمر، فاجلدوه ثمانين\" (^١).\nفهذا الذي وجدنا فيه التوقيف من رسول الله ﷺ في حد الخمر وهو ثمانون.\nفإن كان ذلك ثابتًا فقد ثبت به الثمانون، وإن لم يكن ثابتًا فقد ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ ما قد تقدم ذكرنا له في هذا الباب من إجماعهم على الثمانين ومن استنباطهم إياها من أخف الحدود، فذلك من إجماعهم بعدما كان خلافه كإجماعهم على\nالمنع من بيع أمهات الأولاد، وتكبيرات الجنائز، وقد كان خلافه.\n_________\n= وأخرجه مالك في موطئه ٢/ ٤٠٩، ومن طريقه أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٦، وفي الكبرى (٥١٩٨)، والدارقطني (٤٥٦٨)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٩٥، وفي المعرفة (١٧٣٢٧) عن الزهري به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن صخر الإفريقي، وقال العيني في النخب ١٦/ ١٨٤ لم أقف على من تعرض إليه بشيء، وفي الميزان قال ابن حزم لا يدرى من هو.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٣/ ٤٩ (١٢٠) من طريق القاسم بن زكريا، عن إسحاق بن إبراهيم المروزي به.\nوأخرجه ابن يونس في تاريخه كما في النخب ١٦/ ١٨٤ من طريق أحمد بن خالد، عن إسحاق به.","vol":"6","page":312},{"text":"فكما لا ينبغي خلافهم في ترك بيع أمهات الأولاد، فكذلك لا ينبغي خلافهم في توقيفهم الثمانين في حد الخمر.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.","vol":"6","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>٧ -: باب من سكر أربع مرات ما حده؟</span>\n٤٥٩٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن عاصم، عن ذكوان أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ قال: \"إن شربوا خمرًا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا (^١) عند الرابعة فاقتلوهم\" (^٢).\n\n٤٥٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن معبد القاص، عن عبد الرحمن بن عبد الجدلي، عن معاوية، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٥٩٦ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا قرة بن خالد، عن\n_________\n(^١) في دج خد \"زادها\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وعبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣٧٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء به.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٥٧٣)، وابن حبان (٤٤٤٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٧٦٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٥٩)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجة (٢٥٧٣)، وأبو يعلى (٧٣٦٣)، والحاكم ٤/ ٣٧٢، والبيهقي ٨/ ٣١٣ من طرق عن عاصم بن بهدلة به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٦٨٤٧)، والنسائي في الكبرى (٥٢٩٩)، والطبراني في الكبير ١٩ / (٨٤٤) من طرق عن أبي عوانة به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٢٩٨)، والطبراني في الكبير ١٩ / (٨٤٥)، والحازمي في الاعتبار (ص ١٩٩) من طريق سليمان التيمي عن المغيرة بن مقسم الضبي به.","vol":"6","page":314},{"text":"الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال: فقال عبد الله بن عمرو: ائتوني برجل قد أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا كذاب.\n\n٤٥٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة قال: ثنا همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر قول عبد الله بن عمرو (^٢).\n\n٤٥٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (١٣٢): قال علي المديني: الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا.\nوأخرجه أحمد (٦٧٩١) من طريق قرة بن خالد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه أحمد (٦٥٥٣) من طريق همام به.\nوأخرجه أحمد (٦٥٥٣)، والحاكم ٤/ ٣٧٢ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن القرشي.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٣٧)، والدارمي (٢١٠٥)، وأحمد (٧٩١١)، وأبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣١٤، وفي الكبرى (٥١٧٢)، وابن ماجة (٢٥٧٢)، وابن حبان (٤٤٤٧)، والحاكم ٤/ ٣١٧، والبيهقي ٨/ ٣١٣ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"6","page":315},{"text":"٤٥٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودي، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن جرير، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٦٠٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة، أن أبا ربيع سليمان مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ حدثه أن أبا رمداء البلوي أخبره: أن رجلًا منهم شرب الخمر، فأتوا به رسول الله ﷺ، فضربه، ثم شرب الثانية، فأتوا به رسول الله ﷺ فضربه، ثم شرب الخمر فأتوا به رسول الله ﷺ فما أدري قال في الثالثة أو في الرابعة: فأمر به فجعل على العجل (^٢)، ثم ضرب عنقه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٣٣٥ (٢٣٩٧، ٢٣٩٨)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤١٢ من طرق عن داود بن يزيد به.\nوأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٥٢٦) من طريق إبراهيم بن طهمان عن سماك، عن أخيه محمد بن حرب، عن ابن جرير، عن أبيه به.\n(^٢) جمع عجلة، قال أبو حاتم: هي الأنطاع.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة، وأبو سليمان قال العيني في المغاني ٣/ ٣٠٢: ذكره ابن يونس في العلماء المصريين، وقال: يروي عن الربداء البلوي، روى عنه ابن هبيرة ولم يقل شيئا غير ذلك، وفي المصادر أبو الرمداء، وفي المغاني ٣/ ٣٠٢: أبي الربداء، وفي الاتحاف (١٧٧٧٣): أبو رقبة البلوي، وفي النخب ١٦/ ١٩٤: وأبو الرمداء، بفتح الراء وسكون الميم وفتح الدال المهملة، وقيل: أبو الربداء بالباء الموحدة موضع الميم. وقال ابن الأثير: أبو الرمداء وقيل: أبو الربداء البلوي مولى لهم، وأكثر أهل الحديث يقولونه بالميم، وأهل مصر يقولونه بالباء.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده كما في النخب ١٦/ ١٩٤ من طريق عبد الله بن لهيعة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦١٥)، والدولابي في الكنى والأسماء (١٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٧٩٤)، والطبراني ٢٣/ ٣٥٥ (٨٩٣) من طرق عن ابن لهيعة به.","vol":"6","page":316},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقلدوها وزعموا أن من شرب الخمر أربع مرات فحده القتل.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: حده في الرابعة كحده في الأولى.\nواحتجوا عليهم في ذلك بما\n\n٤٦٠١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبّان بن هلال.\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم بن الفضل قالا: ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف هكذا قال ابن مرزوق في حديثه.\nوقال يزيد في حديثه: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كنا مع عثمان وهو محصور فقال: علام تقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والمفارق دينه (^٣) التارك للجماعة (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم طائفة من أهل الحديث، وجماعة الظاهرية، كما في النخب ١٦/ ١٩٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين، ومن بعدهم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) في خد \"لدينه\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٩٦، والطيالسي (٧٢)، والدارمي (٢٢٩٧)، وأحمد (٤٣٧)، وأبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي (٢١٥٨)، وابن ماجة (٢٥٣٣)، وابن الجارود (٨٣٦)، والحاكم ٤/ ٣٥٠، والبيهقي ٨/ ١٨ - ١٩، والبغوي (٢٥١٨) من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"6","page":317},{"text":"٤٦٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٦٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، وأبو أمية قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا شيبان، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٦٠٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٦٠٥ - وحدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا زائدة (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٨٧٨) عن عمر بن حفص به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٧٠، ومن طريقه مسلم (١٦٧٦) (٢٥) عن حفص بن غياث وأبي معاوية ووكيع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٦) (٢٦) من طريقين عن عبيد الله بن موسى به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤٧٥)، ومسلم (١٦٧٦) (٢٦)، والنسائي ٧/ ٩٠ - ٩١، وفي الكبرى (٣٤٧٩)، وأبو يعلى (٤٧٦٧، ٤٧٦٨)، وابن حبان (٤٤٠٧)، والدارقطني ٣/ ٨٢، والبيهقي ٨/ ١٩٤ - ١٩٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري به.","vol":"6","page":318},{"text":"وحدثنا أبو أمية، أيضًا قال: ثنا عبيد الله قال: أنا زائدة، قال محمد بن سابق في حديثه، قال: ثنا سليمان الأعمش، وقال عبيد الله في حديثه عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال سليمان فحدثت به إبراهيم، فقال: حدثني الأسود، عن عائشة … مثله.\n\n٤٦٠٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: دخل الأَشْتَر على عائشة فقالت: أردت قتل ابن أختي؟، فقال: لقد حرص على قتلي وحرصت على قتله فقالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكرت مثله (^٢).\nفهذه الآثار التي ذكرناها تعارض الآثار الأوُل لأن النبي ﷺ قد منع في هذه الآثار أن يحل الدم إلا بإحدى الثلاث الخصال المذكورة فيها، غير أنه قد يحتمل أن تكون هذه الآثار ناسخةً للآثار الأوُل، فنظرنا في ذلك هل نجد شيئًا من الآثار تدل عليه؟\n\n٤٦٠٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٠٦) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن راهويه (١٦٠٣)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤١٤، وأحمد (٢٥٤٧٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٩١، وفي الكبرى (٣٤٨٠) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"6","page":319},{"text":"إسماعيل، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه\"، قال: فثبت الجلد ودرئ القتل (^١).\n\n٤٦٠٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، أن محمد بن المنكدر، حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال في شارب الخمر: \"إن شرب الخمر فاجلدوه ثلاثًا، ثم قال في الرابعة فاقتلوه فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس\" (^٢).\n\n٤٦٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي، أنه حدثه أنه بلغه عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله سواءً (^٣).\nفثبت بما ذكرنا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ، فهذا وجه هذا الباب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله ولعنعنة ابن إسحاق.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٢٨٣) من طريق شريك به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٨/ ٣١٣، وفي المعرفة (١٧٣٩٤) من طريق زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤١٥، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ١٤٢ من طريقين عن محمد بن المنكدر به.\n(^٢) إسناده مرسل.\n(^٣) إسناده مرسل.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٨٩، وعبد الرزاق (١٧٠٨٤)، وأبو داود (٤٤٨٥)، والبيهقي ٨/ ٣١٤، والبغوي (٢٦٠٥) من طرق عن الزهري به.","vol":"6","page":320},{"text":"من طريق الآثار.\nثم عدنا إلى النظر في ذلك لنعلم ما هو؟ فرأينا العقوبات التي تجب بانتهاك الحرمات مختلفةً.\nفمنها حد الزنا وهو الجلد في غير الإحصان، فكان من زنى وهو غير محصن فحد، ثم زنى ثانيةً كان حده كذلك أيضًا، ثم كذلك حده في الرابعة لا يتغير عن حده في أول مرة.\nوكان من سرق ما يجب فيه القطع فحده قطع اليد، ثم إن سرق ثانية فحده قطع الرجل ثم إن سرق ثالثةً ففي حكمه اختلاف بين الناس.\nفمنهم من يقول: تقطع يده، ومنهم من يقول: لا تقطع، فهذه حقوق الله ﷿ التي تجب فيما دون الأنفس.\nوأما حدود الله التى تجب في الأنفس، فهى القتل في الردة والرجم في الزنا إذا كان الزاني محصنًا.\nفكان من زنى ممن قد أحصن، رجم، ولم ينتظر به أن يزني أربع مرات وكان من ارتد عن الإسلام قتل، ولم ينتظر به أن يرتد أربع مرات.\nوأما حقوق الآدميين فمنها أيضًا ما يجب فيما دون النفس.\nفمن ذلك حد القذف، فكان من قذف أربع مرات فحكمه فيما يجب عليه بكل","vol":"6","page":321},{"text":"مرة منها فهو حكم واحد لا يتغير، ولا يختلف ما يجب في قذفه إياه في المرة الرابعة، وما يجب عليه بقذفه إياه في المرة الأولى.\nوكانت الحدود لا تتغير في انتهاك الحرم، وحكمها كلها حكم واحد.\nفما كان منها جلد في أول مرة فحكمه كذلك أبدًا، وما كان منها قتل قتل الذي وجب عليه ذلك بفعله أول مرة، ولم ينتظر به أن يتكرر فعله أربع مرات.\nفلما كان ما وصفنا كذلك، وكان من شرب الخمر مرةً فحده الجلد لا القتل، كان في النظر أيضًا عقوبته في شربه إياها بعد ذلك أبدًا كلما شربها الجلد لا القتل، ولا تزيد عقوبته بتكرر أفعاله، كما لم تزد عقوبته التي وصفنا بتكرر أفعالهم.\nفهذا الذي وصفنا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"6","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق</span>\n٤٦١٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله العمري، عن نافع عن ابن عمر قال: قطع رسول الله ﷺ في مجن (^١) قيمته ثلاثة دراهم (^٢).\n\n٤٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٦١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) بكسر الميم، وهو الترس.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٩٣)، ومسلم (١٦٨٦) (٦) من طريق ابن نمير به.\nوأخرجه أحمد (٥١٥٧)، والبخاري (٦٧٩٧)، ومسلم (١٦٨٦)، والنسائي ٨/ ٧٧، وابن ماجة (٢٥٨٤)، والبيهقي ٨/ ٢٥٦ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٦٨)، وأحمد (٤٥٠٣)، والدارمي ٢/ ١٧٣، ومسلم (١٦٨٦) (٦)، وابن الجارود في المنتقى (٨٢٥)، والطرسوسي في مسنده (٣٥) من طرق عن أيوب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٨٣١، ومن طريقه أخرجه الطيالسي (١٨٤٧)، والشافعي ٢/ ٨٣، وأحمد (٥٣١٠)، والبخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦) (٦)، وأبو داود (٤٣٨٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٧٦، وابن حبان (٤٤٦٣)، الدارقطني ٣/ ١٩٠، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٥٦، والبغوي (٢٥٩٦).","vol":"6","page":323},{"text":"٤٦١٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٦١٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر قال: أتي النبي ﷺ برجل قد سرق حجفةً (^٢) ثمنها ثلاثة دراهم، فقطعه (^٣).\nقال أبو جعفر فكان الذي في هذه الآثار أن رسول الله ﷺ قطع في جحفة قيمتها ثلاثة دراهم، وليس فيها أنه لا يقطع فيما هو أقل من ذلك. فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٤٦١٥ - أحمد بن داود قد حدثنا قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا وهيب بن خالد قال: ثنا صالح أبو واقد، عن عامر بن سعد عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) بفتح الحاء المهملة والجيم: الترس.\n(^٣) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق عنعن وقد توبع.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٨٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق ومالك بن أنس، عن نافع به.\nوعلقه البخاري في صحيحه إثر (٦٧٩٨)، وقال ابن حجر في الفتح ١٢/ ١٠٥: وروايته موصولة عند الاسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك، عن مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد أبي واقد الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٩، وأحمد (١٤٥٥)، وابن ماجة (٢٥٨٦)، والدورقي (٢٤)، وأبو يعلى (٧٩٩)، والشاشي (٩٨)، وابن عدي ٤/ ١٣٧٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٣٩)، والبيهقي ٨/ ٢٥٩ من طرق عن وهيب بن خالد به.","vol":"6","page":324},{"text":"فعلمنا بهذا أن رسول الله ﷺ وقفهم عند قطعه في المجن على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن.\nفذهب قوم (^١) إلى أن السارق يقطع في هذا المقدار الذي قدره ابن عمر ﵄ في ثمن المجن، وهو ثلاثة دراهم، ولا يقطع فيما هو أقل من ذلك، واحتجوا في ذلك بما رووه من هذا عن ابن عمر ﵄.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا يقطع السارق إلا فيما يساوي عشرة دراهم فصاعدًا. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٦١٦ - حدثنا ابن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ عشرة دراهم (^٣).\n\n٤٦١٧ - حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا الوهبي، قال:\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢١٨.\n(^٢) قلت أراد بهم عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأيمن الحبشي، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٢١.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٣، وفي الكبرى (٧٣٩٧)، وأبو يعلى (٢٤٩٥)، والدارقطني (٣٣٩٠)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٥٧، وفي المعرفة (١٧٠٩٧) من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"6","page":325},{"text":"ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده … مثله (^١).\n\n٤٦١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، وعطاء، عن أيمن الحبشي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن\" (^٢). قال: وكان يقوّم يومئذ دينارًا.\n\n٤٦١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن ابن أم أيمن عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقطع يد السارق إلا في حجفة\" (^٣). وقومت يومئذ - على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٧٤، وأحمد (٦٦٨٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٥، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٤، والكبرى (٧٤٤٤)، والدارقطني ٣/ ١٩٠، والبيهقي ٨/ ٢٥٩ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده مرسل، قال البخاري هذا أصح بارساله، وقال البيهقي: رواية أيمن عن النبي ﷺ منقطعة.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٨٢، وفي الكبرى (٧٣٨٩)، وابن الأعرابي في معجمه (٨١٣)، والطبراني في الكبير (٨٤٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٠٩) من طرق عن معاوية بن هشام به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٥، والنسائي في الكبرى (٧٣٩٢، ٧٣٩٣)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٦١١، ٦١٥) والبيهقي ٨/ ٢٥٧ من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد وعطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٨٨ (٢٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٨٧٥) من طريقين عن يحيى الحماني به.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حفص عن شريك به، كما في النخب ١٦/ ٢٣٢.","vol":"6","page":326},{"text":"فلما اختلف في قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ، احتيط في ذلك، فلم يقطع إلا فيما قد أجمع أن فيه وفاءً بقيمة المجن التي جعلها رسول الله ﷺ مقدارًا أن لا يقطع فيما هو أقل منها، وهي عشرة دراهم.\nوقد ذهب آخرون (^١) إلى أنه لا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدًا. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٦٢٠ - حدثنا يونس قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع في ربع دينار فصاعدًا (^٢).\nقيل لهم ليس في هذا حجةً على من ذهب إلى أنه لا يقطع إلا في عشرة دراهم، لأن عائشة ﵂ إنما أخبرت عما قطع فيه رسول الله ﷺ.\nفيحتمل أن يكون ذلك؛ لأنها قومت ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبي ﷺ يقطع فيه. واحتجوا في ذلك أيضًا بما\n\n٤٦٢١ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن\n_________\n(^١) قلت أراد بهم الشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٣٢.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي،٢/ ٨٣، والحميدي (٢٧٩)، وإسحاق بن راهويه (٩٨٣،٧٤٠)، وأحمد (٢٤٠٧٨)، ومسلم (١٦٨٤)، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٧٨ - ٧٩، وفي الكبرى (٦٤٠٨)، وابن حبان (٤٤٥٩)، والبيهقي ٨/ ٢٥٤، والبغوي (٢٥٩٥) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":327},{"text":"شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \"يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا\" (^١).\nفقالوا: هذا إخبار من عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول النبي ﷺ، فدل ذلك، أن ما ذكرنا عنها في الحديث الأول من قطع النبي ﷺ في ربع دينار فصاعدًا، إنما أخذت ذلك عن رسول الله ﷺ مما وقفها عليه على ما في هذا الحديث لا من جهة تقويمها؛ لما كان قطع فيه.\nقيل لهم: هذا كما ذكرتم لو لم يختلف في ذلك عنها فقد روى ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، ما قد ذكرناه في الفصل الأول فكان ذلك إخبارًا منها عن فعل النبي ﷺ، لا عن قوله، ويونس بن يزيد - عندكم - لا يقارب ابن عيينة، فكيف تحتجون بما روى وتدعون ما روى ابن عيينة؟ قالوا: فقد روي هذا الحديث أيضًا من غير هذا الوجه عن عمرة، عن عائشة ﵂، كما رواه يونس بن يزيد.\n\n٤٦٢٢ - فذكروا ما حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن عمرة عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (٢)، وأبو داود (٤٣٨٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٧٨، وفي الكبرى (٧٣٦٤)، وابن حبان (٤٤٥٥، ٤٤٦٠)، والبيهقي ٨/ ٢٥٤ من طرق عن عبد الله بن وهب به.","vol":"6","page":328},{"text":"يقول: \"لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا\" (^١).\nقيل لهم فكيف تحتجون بهذا الحديث وأنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفًا، وأن ما روي عنه مرسلا، وأنتم لا تحتجون بالمرسل؟ فما تذكرون مما تنفون به سماع مخرمة عن أبيه ما.\nحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة، قال: سألت مخرمة بن بكير: هل سمعت من أبيك شيئًا؟ فقال: لا.\nقالوا فإنه قد روى هذا الحديث عن عمرة، كما رواه يونس بن يزيد عن الزهري، يحيى بن سعيد أيضًا. وذكروا في ذلك ما\n\n٤٦٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: \"تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا\" (^٢).\nقيل لهم قد روى هذا الحديث، عن يحيى، من هو أثبت من أبان، فأوقفه على\n_________\n(^١) إسناده صحح.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٤) (٣)، والنسائي ٨/ ٨١، وابن حبان (٤٤٦٤)، والدارقطني ٣/ ١٨٩ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه النسائي، ٨/ ٨١، ٨٢، والدارقطني ٣/ ١٨٩ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن بكير الأشج به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩، وفي الكبرى (٧٣٧٠) من طريق مسلم بن إبراهيم به.","vol":"6","page":329},{"text":"عائشة، ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ.\n\n٤٦٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة، زوج النبي ﷺ قالت: ما طال علي ولا نسيت: القطع في ربع دينار فصاعدًا (^١).\n\n٤٦٢٥ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي عن سفيان، قال: ثنا أربعة عن عمرة، عن عائشة، لم يرفعه عبد الله بن أبي بكر ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى، وعبد ربه ابنا سعيد والزهري أحفظهم كلهم إلا أن في حديث يحيى ما قد دل على الرفع ما نسيت ولا طال علي: القطع في ربع دينار فصاعدًا (^٢).\n\n٤٦٢٦ - حدثنا يونس قال أخبرني أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثتني\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٣٩٥، ومن طريقه أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩، وفي الكبرى (٧٣٧٤، وابن حبان (٤٤٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه الحميدي (٢٨٢) عن سفيان به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٦٥) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت من أربعة: يحيى بن سعيد ورزيق وسعيد بن سعيد والزهري، عن عمرة به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩ من طريق قتيبة، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعبد ربه ورزيق - صاحب أيلة - أنهم سمعو عن عمرة.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩ من طريق قتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة به.","vol":"6","page":330},{"text":"عمرة، أنها سمعت عائشة، تقول: القطع في ربع دينار فصاعدًا (^١).\nفكان أصل حديث يحيى، عن عمرة هو ما ذكرنا مما رواه عنه أهل الحفظ والإتقان: مالك وابن عيينة، لا كما رواه أبان بن يزيد.\nفقد عاد حديث يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة ﵂ إلى نفسها، إما لتقويمها ما قد خولفت في تقويمه، ولم يثبت فيه عنها عن النبي ﷺ شيء.\nوأما ما استدل به ابن عيينة، على أن حديث عائشة ﵂ مما رواه يحيى بن سعيد، عن عمرة عنها مرفوع بقولها: ما طال علي، ولا نسيت فإن ذلك - عندنا - لا دلالة فيه، على ما قد ذكرتم، وقد يجوز أن يكون معناها في ذلك: ما طال علي ولا نسيت ما قطع فيه رسول الله ﷺ مما كانت قيمته عندها ربع دينار، وقيمته عند غيرها أكثر من ذلك، فيعود معنى حديثها هذا إلى معنى ما قد روينا عنها قبل هذا من ذكرها ما كان النبي ﷺ يقطع فيه، ومن تقويمها إياه بربع دينار.\nفإن قالوا فقد رواه أبو بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂، مثل ما رواه أبان بن يزيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂. وذكروا في ذلك، ما\n\n٤٦٢٧ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩، وفي الكبرى (٧٣٧٢) من طريق ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"6","page":331},{"text":"حازم، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \"لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا\" (^١).\n\n٤٦٢٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٦٢٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٦٣٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا هشيم عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٤) (٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٧٩، وفي الكبرى (٧٣٧٥) من طريق ابن أبي حازم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٨٥)، ومسلم (١٦٨٤) (٤) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة ١٢/ ٣٦٦ من طريق خالد بن مخلد، عن عبد الله بن جعفر به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٢٥) من طريق عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر، عن عائشة به، وإسناده منقطع.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.","vol":"6","page":332},{"text":"ﷺ … مثله (^١).\nقيل لهم قد روي هذا كما ذكرتم، ولكنه لا يجب على أصولكم، أن تعارضوا بهذا الحديث ما روى الزهري، ولا ما روى يحيى وعبد ربه ابنا سعيد، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ليس له من الإتقان ولا من الحفظ ما لواحد من هؤلاء، ولا لمن روى هذا الحديث أيضًا عن أبي بكر بن محمد، وهو ابن الهاد ومحمد بن إسحاق عندكم من الإتقان للرواية والحفظ ما لمن روى حديث الزهري ويحيى وعبد ربه ابني سعيد عنهم.\nوقد خالف أيضًا أبا بكر بن محمد فيما روى عن عمرة من هذا ابنه عبد الله بن أبي بكر.\n\n٤٦٣١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا، حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، قالت قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدًا (^٢).\nوقد خالفه في ذلك أيضًا رزيق بن حكيم فرواه عن عمرة مثل ما رواه عبد الله بن أبي بكر، ويحيى، وعبد ربه عنها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٥٥ من طريق أحمد بن خالد، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٣٩٥، ومن طريقه أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٨٠، وفي الكبرى (٧٣٧٧)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٧٦، وفي المعرفة (١٧٢٣٤).","vol":"6","page":333},{"text":"فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة كثرة الرواة فإن من روى حديث عمرة عنها بخلاف ما رواه عنها أبو بكر بن محمد أكثر عددًا.\nوإن كان يؤخذ من جهة الإتقان في الرواة والحفظ فإن لمن روى حديث عمرة عنها من يحيى وعبد ربه من الإتقان في الرواية والضبط لها ما ليس لأبي بكر بن محمد.\nفإن قالوا فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره عن عمرة مثل ما رواه عنها أبو بكر بن محمد. فذكروا في ذلك ما\n\n٤٦٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة عن العلاء بن الأسود بن جارية، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وكثير بن خنيس أنهم تنازعوا في القطع فدخلوا على عمرة يسألونها. فقالت: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: \"لا قطع إلا في ربع دينار\" (^١).\nقيل لهم: أما أبو سلمة فلا نعلم لجعفر بن ربيعة منه سماعًا ولا نعلمه لقيه أصلا فكيف يجوز لكم أن تحتجوا بمثل هذا على مخالفكم وتعارضوا به ما قد رواه عن عمرة من قد ذكرناهم؟ وإن احتجوا في ذلك أيضًا بحديث الزهري فإنه\n\n٤٦٣٣ - حدثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة تقول: إن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.","vol":"6","page":334},{"text":"\"يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا\" (^١).\n\n٤٦٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"السارق إذا سرق ربع دينار قطع\" (^٢).\n\n٤٦٣٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة (^٣)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\" (^٤).\nقيل لهم: قد روينا هذا الحديث عن الزهري في هذا الباب من حديث ابن عيينة على غير هذا اللفظ مما معناه خلاف هذا المعنى. وهو كان رسول الله ﷺ يقطع في ربع الدينار فصاعدًا.\nفلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا واختلف عن غيره عن عمرة على ما وصفنا ارتفع ذلك كله فلم تجب الحجة بشيء منه إذا كان بعضه ينفي بعضًا.\nورجعنا إلى أن الله ﷿ قال في كتابه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٤٦٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٤٦٢٠).\n(^٣) في د خد س \"عروة\" وهو خطأ.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٠٢، والدارمي (٢٤٤٩)، والبخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤) (١)، وابن ماجة (٢٥٨٥)، وأبو يعلى (٤٤١١) من طريق إبراهيم بن سعد به.","vol":"6","page":335},{"text":"جزاء بما كسبا نكالا من الله\".\nفأجمعوا أن الله تعالى لم يعن بذلك كل سارق، وأنه إنما عنى به خاصا من السراق لمقدار من المال معلوم، فلا يدخل فيما قد أجمعوا عليه أن الله تعالى عنى به خاصا إلا ما قد أجمعوا أن الله تعالى عناه.\nوقد أجمعوا أن الله تعالى قد على سارق العشرة الدراهم واختلفوا في سارق ما هو دونها.\nفقال قوم: هو ممن عنى الله تعالى وقال قوم: ليس هو منهم.\nفلم يجز لنا - لما اختلفوا في ذلك - أن نشهد على الله تعالى أنه عنى ما لم يجمعوا أنه عناه. وجاز لنا أن نشهد فيها أجمعوا أن الله ﷿ عناه.\nفجعلنا سارق العشرة الدراهم فما فوقها داخلا في الآية فقطعناه وجعلنا سارق ما دون العشرة خارجا من الآية فلم نقطعه.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعمرو بن شعيب.\n\n٤٦٣٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن مسعود قال: لا تقطع اليد إلا في الدينار أو عشرة","vol":"6","page":336},{"text":"دراهم (^١).\n\n٤٦٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: كان قول عطاء مثل قول عمرو بن شعيب: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مرسل، وعثمان بن عمر روى عن المسعودي قبل الاختلاط، والقاسم بن عبد الرحمن يروي عن جده عبد الله بن مسعود مرسلا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٨١٠٦)، وابن أبي الجعد (١٩٢٧)، والطبراني في الكبير (٩٧٤٢)، والدارقطني (٣٣٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٦٠ من طرق عن المسعودي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٤٧) من طريق ابن جريج به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨١٠٨) من طريق عبد الملك بن سليمان، عن عطاء به.","vol":"6","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>٩ - باب الإقرار بالسرقة التي توجب القطع</span>\n٤٦٣٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سعيد بن عون مولى بني هاشم، قال: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: قال: أتي بسارق إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن هذا، سرق، فقال: \"ما إخاله سرق\"، فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: \"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به\" قال: فذهب به فقطع ثم حسم ثم أتي به، فقال: \"تب إلى الله ﷿\"، فقال: تبت إلى الله، فقال: \"تاب الله عليك\" (^١).\n\n٤٦٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٦٤٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن عون.\nوأخرجه البزار كما في النخب ١٦/ ٢٦٤، والدارقطني (٣١٣٨)، والحاكم ٤/ ٤٢٢، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٧١، وفي المعرفة (١٧٢٣١) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الداروردي به.\n(^٢) إسناده مرسل، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٧١ من طريقين عن يزيد بن خصيف به، مرسلا.\n(^٣) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيف به.","vol":"6","page":338},{"text":"٤٦٤١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث، أن يزيد بن خصيفة أخبره أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٦٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى،، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه: أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني سرقت جملًا لبني فلان، قال: فأرسل إليهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا فقدنا جملًا لنا، فأمر به رسول الله ﷺ فقطعت يده، قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين قطعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني مما أراد أن يدخل جسدي النار (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الرجل إذا أقر بالسرقة مرة واحدة قطع واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله.\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه بن وهب في مسنده كما في النخب ١٦/ ٢٦٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، ولجهالة عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٥٨٨)، والطبراني في الكبير (١٣٨٥)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٢١ من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٣) قلت أراد بهم عطاء بن أبي رباح، والثوري، ومالكا، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٦٩.","vol":"6","page":339},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) ومنهم: أبو يوسف ﵀ فقالوا: لا يقطع حتى يقر مرتين. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٦٤٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج ومحمد بن عون الزيادي قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي: أن رسول الله ﷺ أتي بلصّ اعترف اعترافًا ولم يوجد معه المتاع، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما إخالك سرقت\"، قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثًا، قال: بلى يا رسول الله، فأمر به فقطع. ثم جيء به، فقال له النبي ﷺ: \"قل: أستغفر الله وأتوب إليه\" قال: أستغفر الله وأتوب إليه ثم قال: \"اللهم تب عليه\" (^٢).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لم يقطعه بإقراره مرةً واحدةً حتى أقر ثانيةً.\nفهذا أولى من الحديث الأول، لأن فيه زيادةً على ما في الأول. وقد يجوز أن يكون أحدهما قد نسخ الآخر.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سليمان الأعمش، والحسن بن صالح، وأبا يوسف، وأحمد، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٧١.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠٨)، والدارمي (٢٣٠٣)، وأبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي ٨/ ٦٧، وابن ماجة (٢٥٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٣٨٠)، والدولابي في الكنى ١/ ١٤، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٩٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"6","page":340},{"text":"فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا أنه رده أربع مرات وأنه لم يرجمه بإقراره مرةً واحدةً، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها إقراره مرةً واحدةً، ورد حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه.\nفلما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة، فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الحد إلا بإقراره أربع مرات.\nفثبت بذلك أن حكم الإقرار بالسرقة أيضًا كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها.\nولما كانت الشهادة عليها لا تجوز إلا من اثنين فكذلك الإقرار بها لا يقبل إلا مرتين.\nوقد رأيناهم جميعًا لما رووا عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي ﷺ: \"لولا خليتم سبيله\"، فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود الله ﷿، فجعلوا من أقر بها ثم رجع قبل رجوعه ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله ﷿.\nفكذلك لما جعل الإقرار في الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البينة ثبت أنه لا يقبل الإقرار بسائر حدود الله ﷿ إلا بعدد ما يقبل عليها من البينة.\nفأدخل محمد بن الحسن ﵀ في هذا على أبي يوسف ﵀ فقال: لو كان لا يقطع في السرقة حتى يقّر بها سارقها مرتين لكان إذا أقر أول مرة صار ما أقرّ به عليه دينًا","vol":"6","page":341},{"text":"ولم يجب عليه القطع بعد ذلك إذا كان السارق لا يقطع فيما قد وجب عليه بأخذه إياه دينا.\nفكان من حجتنا لأبي يوسف رحمة الله عليه في ذلك أنه لو لزم ذلك أبا يوسف في السرقة للزم محمدًا مثله في الزنا أيضًا إذ كان الزاني في قولهم: لا يحد فيما وجب عليه فيه مهر كما لا يقطع السارق فيها قد وجب عليه دينًا.\nفلو كانت هذه العلة التي احتج بها محمد بن الحسن ﵀ على أبي يوسف يجب بها فساد قول أبي يوسف ﵀ في الإقرار بالسرقة للزم محمدا مثل ذلك في الإقرار بالزنا.\nوذلك أنه لما أقر بالزنا مرةً لم يجب عليه حد، وقد أقر بوطئ لا يحد فيه بذلك الإقرار فوجب عليه مهر فلا ينبغي أن يحد في وطء قد وجب عليه فيه مهر.\nفإذا كان محمد ﵀ لم يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالزنا فكذلك أبو يوسف ﵀ لا يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالسرقة.\nوقد رد علي بن أبي طالب ﵁ الذي أقر عنده بالسرقة مرتين.\n\n٤٦٤٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلًا أقر عنده بسرقة مرتين،","vol":"6","page":342},{"text":"فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين قال: فأمر به فقطع وعلقها في عنقه (^١).\nأفلا ترى أن عليا رضي الله تعالى عنه رد حكم الإقرار بالسرقة إلى حكم الشهادة عليها في عدد الشهود، فكذلك الإقرار بحدود الله ﷿ كلها لا يقبل في ذلك إلا بعدد ما يقبل من الشهود عليها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٨٣)، وابن أبي شيبة (٢٨١٩٠)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٧٥، وفي المعرفة (١٧٢٢٣) من طرق عن الأعمش به.","vol":"6","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>١٠ - باب: الرجل يستعير الحلي فلا يرده هل يجب عليه في ذلك قطع أو لا؟</span>\nقال أبو جعفر: روي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن امرأةً كانت تستعير الحلي فلا ترده قالت فأتي بها رسول الله ﷺ فقطعت.\n\n٤٦٤٥ - حدثنا عبيد بن رجال قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي ﷺ قطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال النبي ﷺ: \"يا أسامة، لا أراك تكلمني في حد من حدود الله ﷿\"، قال: ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: \"إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، قطعوه، والذي نفسي بيده إن كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها\" فقطع يد المخزومية (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن من استعار شيئًا فجحده وجب أن يقطع فيه وكان عندهم بذلك في معنى السارق واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٣٠١) بإسناده ومتنه.\nوهو في مصنف عبد الرزاق (١٨٨٣٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٥٢٩٧)، ومسلم (١٦٨٨) (١٠)، وأبو داود (٤٣٧٤، ٤٣٩٧)، وابن الجارود في المنتقى (٨٠٤).\n(^٢) قلت أراد بهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٨١.","vol":"6","page":344},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا يقطع ويضمن.\nوكان من الحجة لهم أن هذا الحديث قد رواه معمر كما ذكروا، وقد رواه غيره فزاد فيه أن تلك المرأة التي كانت تستعير الحلي فلا ترده، سرقت، فقطعها رسول الله ﷺ لسرقتها. فمما روي في ذلك ما\n\n٤٦٤٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير أخبره، عن عائشة أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ زمن الفتح، فأمر بها رسول الله ﷺ أن تقطع، فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله ﷺ فقال: \"أتشفع في حد من حدود الله ﷿؟ \"، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: \"أما بعد فإنما أهلك الناس من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وأهل المدينة، وأهل الكوفة ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٨٢.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٣٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٨)، ومسلم (١٦٨٨) (٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٧٤ - ٧٥، وفي الكبرى (٧٣٨٩) من طريق ابن وهب به.","vol":"6","page":345},{"text":"٤٦٤٧ - حدثنا يونس، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن قريشًا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يجترئ يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة؟ … ثم ذكر مثل معناه (^١).\nفثبت بهذا الحديث أن القطع كان بخلاف المستعار المجحود.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدفع القطع في الخيانة ما قد\n\n٤٦٤٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدث، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: \"ليس على الخائن ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع\" (^٢).\n\n٤٦٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج … فذكر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٣٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ١٧٣، والبخاري (٣٤٧٥، ٦٨٨٧، ٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨) (٨)، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي ٨/ ٧٣ - ٧٤، وابن ماجة (٢٥٤٧)، وابن الجارود (٨٠٥)، والبيهقي ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤، والبغوي (٢٦٠٣) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند عبد الرزاق.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٤٤، ١٨٨٥٨، ١٨٨٦٠)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٥ - ٤٧، والدارمي (٢٣١٠)، وأحمد (١٥٠٧٠)، وأبو داود (٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٨ - ٨٩، وفي الكبرى (٧٤٦٣)، وابن ماجة (٢٥٩١)، وابن حبان (٤٤٥٦، ٤٥٥٧)، والدارقطني ٣/ ١٨٧، والبيهقي ٨/ ٢٧٩ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"6","page":346},{"text":"بإسناده مثله (^١).\n\n٤٦٥٠ - حدثنا عبيد بن رجال قال: حدثنا إسماعيل بن سالم، قال: حدثنا شبابة بن، سوار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفلما كان الخائن لا قطع عليه، وفرق رسول الله ﷺ بينه وبين السارق، وأحكمت السنة أمر السارق الذي يجب عليه القطع أنه هو الذي يسرق مقدارًا من المال معلومًا من حرز، وكان المستعير أخذ المال المستعار من غير حرز ثبت أنه لا قطع عليه في ذلك لعدم\nالحرز.\nوهذا الذي ذكرنا مما صححنا عليه معاني هذه الآثار قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٨٩، وفي الكبرى (٧٤٢٦) من طريق شبابة به.","vol":"6","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>١١ - باب: سرقة الثمر والكثر </span>(^١)\n٤٦٥١ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وديًا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده، فاستعدى (^٢) على العبد عند مروان بن الحكم فسجن العبد، وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\"، فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلامي وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي إليه، فتخبره بالذي سمعت من رسول الله ﷺ، فمشى معه رافع حتى أتى مروان فقال: أخذت عبدًا لهذا؟ فقال: نعم قال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\" فأمر مروان بالعبد فأرسل (^٣).\n\n٤٦٥٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، واسع بن حبان، أن عبدًا سرق وديا من حائط رجل، فجاء به فغرسه في مكان آخر، فأتى به مروان، فأراد أن\n_________\n(^١) بفتحتين: التمر الذي هو معلق في النخل قبل أن يجد ويحرز.\n(^٢) من العدوى وهو طلبك إلى الوالي ليعديك على من ظلمك، أي: ينتقم منه.\n(^٣) إسناده منقطع، محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٨٣٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٨٣ - ٨٤، وأبو داود (٤٣٨٨)، والطبراني في الكبير (٤٣٤١)، والبيهقي في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (ص ٢٧٤، ٢٧٥)، والبغوي (٢٦٠٠) قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٣٠٣: هذا حديث منقطع، لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج.","vol":"6","page":348},{"text":"يقطعه، فشهد رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\" (^١).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٢) إلى أنه لا يقطع في شيء من الثمر ولا من الكثر وسواء عندهم أخذ من حائط صاحبه أو من منزله بعدما قطعه وأحرزه فيه.\nوقالوا: لا قطع أيضًا في جريد النخل ولا في خشبه، لأن رافعًا لم يسأل عن قيمة ما كان في الودية المسروقة من الجريد، ولا عن قيمة جذعها، ودرأ القطع عن السارق في ذلك لقول النبي ﷺ: \"لا قطع في كثر\" وهو الجمار.\nفثبت بذلك أنه لا قطع في الجمار، ولا فيما يكون عنه من الجريد والخشب والثمر.\nوممن قال ذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: هذا الذي حكاه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\"، وهو على الثمر والكثر المأخوذين من الحوائط التي ليست بحرز لما فيها.\nفأما ما كان من ذلك مما قد أحرز فحكمه حكم سائر الأموال، ويجب القطع على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٨٤، والحميدي (٤٠٧)، والدارمي ٢/ ١٧٤، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٧، وفي الكبرى (٧٤٥٦)، وابن ماجة (٢٥٩٣)، ابن الجارود (٨٢٦)، وابن حبان (٤٤٦٦)، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٦٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٣٠٤، ٣٠٥ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الحكم بن عتيبة، والحسن البصري، وأبا حنيفة، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٩٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: الزهري، والثوري، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٩٩.","vol":"6","page":349},{"text":"من سرق من ذلك المقدار الذي يجب القطع فيه.\nواحتجوا في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في هذا الكتاب في غير هذا الباب لما سئل عن الثمر المعلق، فقال: \"لا قطع فيه إلا ما أواه الجرين (^١) وبلغ ثمن المجن، ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال\".\n\n٤٦٥٣ - وقد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن رسول الله ﷺ بذلك أيضًا (^٢).\nففرق رسول الله ﷺ في الثمار المسروقة بين ما أواه الجرَين منها وبين ما لم يأوه وكان في شجره فجعل فيما أواه الجرين منها القطع، وفيما لم يأوه الجرين الغرم والنكال.\nفتصحيح هذا الحديث وما رواه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\" أن نجعل ما روى رافع هو على ما كان في الحوائط التي لم يحرز ما فيها على ما في حديث عبد الله بن عمر وما زاد على ما في حديث رافع فهو خلاف ما في حديث رافع ففي ذلك القطع ولا قطع فيما سوى ذلك ليستوي هذان الأثران ولا يتضادان وهذا قول أبي يوسف ﵀.\n_________\n(^١) هو موضع تجفيف التمر.\n(^٢) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق متابع.\nوأخرجه مطولا ومقطعا ابن أبي شيبة ٦/ ٤٥٠، وأحمد (٦٦٨٣)، وأبو داود (١٧١٣)، وابن خزيمة (٢٣٢٨) من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"6","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>١٢ - كتاب الجنايات</span>\n<span data-type='title' id=toc-264>١ - باب ما يجب في قتل العمد وجراح العمد</span>\n٤٦٥٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة قال: لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة شرفها الله ﷿ قتلت هذيل رجلًا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية.\nفقام النبي ﷺ، فخطب، فقال في خطبته: \"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى\" واللفظ لمحمد بن عبد الله (^١).\nوقال أبو بكرة في حديثه: قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٤، ٣١٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرًا أحمد (٧٢٤٢)، والبخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧)، وأبو داود (٢٠١٧)، والترمذي (١٤٠٥، ٢٦٦٧)، وابن ماجة (٢٦٢٤)، وأبو عوانة ٤/ ٤٣ - ٤٤، وابن حبان (٣٧١٥)، والدارقطني ٣/ ٩٦ - ٩٧، والبيهقي ٨/ ٥٣ من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والدارمي (٢٦٠٠)، والبخاري (٦٨٨٠) معلقا، وأبو عوانة ٤/ ٤٢، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طريق حرب بن شداد به.","vol":"6","page":351},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ذكر ما يجب في النفس خاصةً، وقد روي عن أبي شريح الخزاعي عن النبي ﷺ مثل ذلك.\n\n٤٦٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الكعبي، يقول: قال رسول الله ﷺ في خطبته يوم فتح مكة: \"ألا إنكم معشر خزاعة، قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا عاقله، فمن قتل له بعد مقالتي قتيل، فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل، وبين أن يقتلوا\" (^١).\nوقد روي عن أبي شريح الخزاعي من غير هذا الوجه، عن النبي ﷺ فيما دون النفس مثل ذلك أيضًا.\n\n٤٦٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أصيب بدم أو بخبل (^٢) يعني بالخبل الجراح، فوليه بالخيار بين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٦٠)، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)، والدارقطني ٣/ ٩٥ - ٩٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٩٥، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٨٦، والدارقطني ٣/ ٩٦، والبغوي (٢٠٠٤) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) بسكون الباء وهو: فساد الأعضاء، يقال: رجل خبل أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو.","vol":"6","page":352},{"text":"إحدى ثلاث بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية، فإن أتى الرابعة فخذوا على يديه، فإن قبل واحدةً منهن ثم عداهن بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا\" (^١)\n\n٤٦٥٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عباد، عن ابن إسحاق قال أخبرني الحارث بن، فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nففي هذا الحديث أن حكم الجراح العمد كحكم القتل العمد فيما يجب في كل واحد منهما من القصاص والدية.\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى أن الرجل إذا قتل عمدا فوليه بالخيار بين أن يعفو أو يأخذ الدية أو يقتص، رضي بذلك القاتل، أو لم يرض، واحتجوا في ذلك بهذه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧٥)، والدارمي، ٢/ ١٨٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٩٧، والمزي في تهذيب الكمال ١١/ ١٧٧ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٠، ٤٤١، وأبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجة (٢٦٢٣)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠٥) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت أراد بهم سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، ومجاهدا، والشعبي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٦/ ٣١٣.","vol":"6","page":353},{"text":"الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: ليس له أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل.\nوكان من الحجة لهم أن قوله: \"أو يأخذ الدية\" قد يجوز أن يكون على ما قال أهل المقالة الأولى، ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها كما يقال للرجل: \"خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضًا\" وليس المراد بذلك أنه يأخذ ذلك رضي الذي عليه الدين أو كره، ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه.\nفإن قال قائل: فما حاجتهم إلى ذكر هذا؟ قيل له: لما قد روي عن ابن عباس ﵄.\n\n٤٦٥٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم، دية، فقال الله ﷿ لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إلى قوله ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] والعفو أن تقبل الدية في العمد ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كان كتب على من كان قبلكم (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وعبد الله بن ذكوان، وسفيان الثوري، وعبد الله بن شبرمة، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٣١٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٢١) بإسناده ومتنه. =","vol":"6","page":354},{"text":"فأخبر ابن عباس ﵄ أن بني إسرائيل لم يكن فيهم دية، أي: أن ذلك كان حراما عليهم أن يأخذوه، أو يتعوضوا بالدم بدلا أو يتركوه حتى يسفكوه، وأن ذلك مما كان كتب عليهم.\nفخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك الحكم بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] معناه: إذا وجب الأداء. وسنبين ما قيل في ذلك في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nفبين لهم رسول الله ﷺ ذلك أيضا على هذه الجهة، فقال: \"من قتل له ولي فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ الدية التي أبيحت لهذه الأمة، وجعل لهم أخذها إذا أعطوها. هذا وجه يحتمله هذا الحديث.\nوليس لأحد إذا كان حديث مثل هذا يحتمل وجهين متكافئين أن يعطفه على أحدهما دون الآخر إلا بدليل من غيره يدل أن معناه على ما عطفه عليه.\nفنظرنا في ذلك هل نجد في ذلك شيئًا يدل على شيء من ذلك؟ فقال أهل المقالة الأولى: فقد قال الله ﷿ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ١/ ٢٩٣ (١٥٧٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٩٩، والبخاري (٤٤٩٨، ٦٨٨١)، والنسائي ٨/ ٣٦ - ٣٧، وابن الجارود (٧٧٥)، والطبراني ٢/ ١٠٧، والدارقطني ٣/ ١٩٩، والبيهقي ٨/ ٥١ - ٥٢ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"6","page":355},{"text":"فأخبر الله ﷿ في هذه الآية أن للولي أن يعفو ويتبع القاتل بإحسان فاستدلوا بذلك أن للولي - إذا عفا - أن يأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك عليه في عفوه عنه.\nقيل لهم ما في هذا دليل على ما ذكرتم، وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها ما وصفتم.\nويحتمل أيضًا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] على الجهة التي قلنا برضى القاتل أن يعفي عنه على ما يؤخذ منه.\nوقد يحتمل أيضًا أن يكون ذلك في الدم الذي يكون بين جماعة، فيعفو أحدهم فيتبع الباقون القاتل بحصصهم من الدية بالمعروف ويؤدي ذلك إليهم بإحسان.\nهذه تأويلات قد تأولت العلماء هذه الآية عليها فلا حجة فيها لبعض على بعض إلا بدليل آخر في آية أخرى متفق على تأويلها أو سنة أو إجماع.\nوفي حديث أبي شريح عن النبي ﷺ \"فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية\" فجعل عفوه غير أخذه الدية.\nفثبت بذلك أنه إذا عفا فلا دية له وإذا كان لا دية له إذا عفا عن الدم، ثبت بذلك أن الذي كان وجب له هو الدم، وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها بدلًا من القتل. والإبدال من الأشياء لم نجدها تجب إلا برضى من تجب عليه ورضى من تجب له.","vol":"6","page":356},{"text":"فإذا ثبت ذلك في القتل، ثبت ما ذكرنا وانتفى ما قال المخالف لنا.\nولما لم يكن فيما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم: ما يدل عليه نظرنا هل للآخرين خبر يدل على ما قالوا فإذا\n\n٤٦٥٩ - أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن عمته الرُّبَيع لطمت جاريةً فكسرت ثنيتها، فطلبوا إليهم العفو، فأبوا، والأرش، فأبوا إلا القصاص، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص. فقال أنس بن النضر يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال رسول الله ﷺ: \"يا أنس كتاب الله القصاص\"، فرضي القوم فعفوا، وقال رسول الله ﷺ: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\" يزيد بعضهم على بعض (^١).\nفلما كان الحكم الذي حكم به رسول الله ﷺ على الربيع للمنزوعة ثنيتها هو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٥١ - ٤٩٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٠٤)، والبخاري (٢٧٠٣، ٤٤٩٩، ٦٨٩٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٦٦٤ (٧٦٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٠٠٤)، والبيهقي ٨/ ٢٥ - ٦٤ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٠) من طريق عبد الله بن بكر السهمي به.","vol":"6","page":357},{"text":"القصاص ولم يخيرها بين القصاص وأخذ الدية، وحاج أنس بن النضر حين أبى ذلك، فقال: \"يا أنس كتاب الله القصاص\" فعفا القوم فلم يقض لهم بالدية.\nثبت بذلك أن الذي يجب بكتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﵇ في العمد هو القصاص، لأنه لو كان يجب للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين العفو مما يأخذ به الجاني إذًا لخيرها رسول الله ﷺ ولأعلمها بما لها أن تختاره من ذلك.\nألا ترى أن حاكمًا لو تقدم إليه رجل في شيء يجب له فيه أحد شيئين: فثبت عنده حقه أنه لا يحكم له بأحد الشيئين دون الآخر، وإنما يحكم له بأن يختار ما أحب من كذا وكذا، فإن تعدى ذلك فقد قصر عن فهم الحكم، ورسول الله ﷺ أحكم الحكماء.\nفلما حكم بالقصاص وأخبر أنه كتاب الله ﷿ القصاص ثبت بذلك أن الذي يجب في مثل ذلك هو القصاص لا غيره.\nفلما ثبت هذا الحديث على ما ذكرنا وجب أن نعطف عليه حديث أبي شريح وأبي هريرة ﵄.\nفنجعل قول رسول الله ﷺ فيهما فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية على الرضاء من الجاني بغرم الدية، حتى يتفق معاني هذين الحديثين ومعنى حديث أنس ﵁.\nفإن قال قائل: فإن النظر يدل على ما قال أهل المقالة الأولى، وذلك أن على الناس أن يستحيوا أنفسهم.","vol":"6","page":358},{"text":"فإذا قال الذي له سفك الدم، قد رضيت بأخذ الدية، وترك سفك الدم وجب على القاتل استحياء نفسه، فإذا وجب ذلك عليه أخذ من ماله وإن كره.\nفالحجة عليه في ذلك أن على الناس استحياء أنفسهم كما ذكرت بالدية، وبما جاوز الدية وبجميع ما يملكون.\nوقد رأيناهم أجمعوا أن الولي لو قال للقاتل قد رضيت أن آخذ دارك هذه على أن لا أقتلك أن الواجب على القاتل فيما بينه وبين الله تسليم ذلك له، وحقن دم نفسه، فإن أبى لم يجبر عليه باتفاقهم ولم يؤخذ منه ذلك كرها فيدفع إلى الولي.\nفكذلك الدية إذا طلبها الولي فإنه يجب على القاتل فيما بينه وبين ربه أن يستحي نفسه بها، وإن أبى ذلك لم يجبر عليه، ولم يؤخذ منه كرهًا.\nثم رجعنا إلى أهل المقالة الأولى في قولهم إن للولي أن يأخذ الدية وإن كره ذلك الجاني.\nفنقول لهم: ليس يخلو ذلك من أحد وجوه ثلاثة إما أن يكون ذلك لأن الذي له على القاتل هو القصاص والدية جميعًا، فإذا عفا عن القصاص فأبطله بعفوه كان له أخذ الدية.\nوإما أن يكون الذي وجب له هو القصاص خاصةً ولكن له أن يأخذ الدية بدلًا من ذلك القصاص.","vol":"6","page":359},{"text":"وإما أن يكون الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص وإما الدية، يختار من ذلك ما شاء، ليس يخلو ذلك من أحد هذه الوجوه الثلاثة.\nفإن قلتم: الذي وجب له هو القصاص والدية جميعًا فهذا فاسد، لأن الله ﷿ لم يوجب على أحد فعل فعلًا أكثر مما فعل وقد قال الله ﷿ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.\nفلم يوجب الله ﷿ على أحد بفعل يفعله أكثر مما فعل، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يقتل ويأخذ الدية.\nفلما لم يكن له بعد قتله أخذ الدية، دل ذلك على أن الذي كان وجب له هو خلاف ما قلتم.\nوإن قلتم: إن الذي وجب له هو القصاص خاصة ولكن له أن يأخذ الدية بدلًا ذلك القصاص فإنا لا نجد حقا لرجل يكون له أن يأخذ به بدلًا بغير رضى من عليه ذلك الحق، فبطل هذا المعنى أيضًا.\nوإن قلتم: إن الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية يأخذ منهما ما أحب، ولم يجب له أن يأخذ واحدًا منهما دون الآخر.\nفإنه ينبغي إذا عفا عن أحدهما بعينه أن لا يجوز عفوه، لأن حقه لم يكن هو العفو","vol":"6","page":360},{"text":"عنه بعينه، فيكون له إبطاله إنما كان له أن يختاره فيكون هو حقه، أو يختار غيره فيكون هو حقه، فإذا عفا عن أحدهما قبل اختياره إياه وقبل وجوبه له بعينه فعفوه باطل.\nألا ترى أن رجلًا لو جرح أبوه عمدًا فعفا عن جارح أبيه ثم مات أبوه من تلك الجراحة ولا وارث له غيره أن عفوه باطل، لأنه إنما عفا قبل وجوب ما وقع العفو عنه.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان العفو عن القاتل قبل اختياره القصاص أو الدية جائزًا ثبت بذلك أن القصاص قد كان وجب له بعينه قبل عفوه عنه، ولولا وجوبه له.\nإذًا لما كان له إبطاله بعفوه كما لم يجز عفو الابن عن دم أبيه قبل وجوبه له.\nففي ثبوت ما ذكرنا وانتفاء هذه الوجوه التي وصفنا ما يدل على أن الواجب على القاتل عمدًا أو الجارح عمدًا هو القصاص لا غير ذلك من دية ولا غيرها إلا أن يصطلح هو إن كان حيّا أو وارثه إن كان هو ميتًا، والذي وجب ذلك عليه على شيء، فيكون الصلح جائزًا على\nما اصطلحا عليه من دية أو غيرها.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"6","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>٢ - باب الرجل يقتل رجلًا كيف يقتل؟</span>\n٤٦٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن يهوديّا رضَّ رأس صبي بين حجرين، فأمر النبي ﷺ أن يرضَّ رأسه بين حجرين (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فقلدوه، وقالوا: يقتل كل قاتل بما قتل به.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: كل من وجب عليه قود لم يقتل إلا بالسيف.\nوقالوا هذا الحديث الذي رويتموه يحتمل أن يكون النبي ﷺ رأى أن ذلك القاتل يجب قتله الله إذ كان إنما قتل على مال قد بين ذلك في بعض الحديث\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو عوانة في الحدود كما في اتحاف المهرة ٢/ ١٧٨ من طريق أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه أحمد (١٣٨٤٠)، والدارمي (٢٣٥٥)، والبخاري (٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٨٤، ٦٨٧٦)، ومسلم (١٦٧٢) (١٧)، وأبو داود (٤٥٢٧، ٤٥٣٥)، والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٢، وفي الكبرى (٦٩١٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٦)، وابن حبان (٥٩٩٣)، وابن الجارود (٨٣٨)، والبيهقي ٨/ ٤٢، والبغوي (٢٥٢٨) من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، وقتادة، والحسن، وابن سيرين، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق، وابن المنذر، وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٦/ ٣٤٤.\n(^٣) قلت أراد بهم عامرا الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٣٤٥.","vol":"6","page":362},{"text":"٤٦٦١ - حدثنا إبراهيم بن داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن شعبة، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك، قال: عدا يهودي في عهد رسول الله ﷺ على جارية، فأخذ أوضاحًا كانت عليها، ورضخ رأسها، فأتى بها أهلها رسول الله ﷺ وهي في آخر رمق وقد أصمتت، وقال لها رسول الله ﷺ: \"من قتلك؟ أفلان؟ \" لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها: أي: لا، فقال: \"ففلان؟ \" لقاتلها، فأشارت برأسها أي نعم فأمر رسول الله ﷺ فرضّ رأسه بين حجرين (^١).\nفإن كان رسول الله ﷺ جعل دم ذلك اليهودي قد وجب الله ﷿ كما يجب دم قاطع الطريق الله تعالى.\nفكان له أن يقتل كيف شاء بسيف أو بغير ذلك والمثلة حينئذ مباحة كما فعل رسول الله ﷺ بالعرنيين.\n\n٤٦٦٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قدم ثمانية رهط من عكل فاستوخموا المدينة، فبعثهم النبي ﷺ إلى ذود له، فشربوا من ألبانها، فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي الإبل وساقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٩٥) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي به.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٤٨)، والبخاري (٦٨٧٧، ٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢) (١٥)، وأبو داود (٤٥٢٩)، والنسائي ٨/ ٣٥، وابن ماجة (٢٦٦٦)، وأبو عوانة ٥/ ١٩٣، وابن حبان (٥٩٩٢)، والدارقطني ٣/ ١٦٨ من طرق عن شعبة به.","vol":"6","page":363},{"text":"وتركهم حتى ماتوا (^١).\n\n٤٦٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\n\n٤٦٦٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] قال: هم من عكل قطع النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم (^٣).\n\n٤٦٦٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧١٣٢)، وأحمد (١٢٦٣٩)، والبخاري (٢٣٣، ٣٠١٨، ٦٨٠٥،٦٨٠٤)، وأبو داود (٤٣٦٤، ٤٣٦٥)، وابن حبان (٤٤٦٨، ٤٤٦٩) من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٩٦ - ٩٧، وأحمد (١٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي ٧/ ٩٥، ٩٦، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي (٢٥٦٩) من طرق عن حميد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٩٥ من طريق محمد بن بشر، عن سفيان به.","vol":"6","page":364},{"text":"ثنا حميد، عن أنس (^١)، (ح)\n\n٤٦٦٦ - وحدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن النبي ﷺ قطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا\" (^٢).\n\n٤٦٦٧ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا سماك بن حرب، عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله ﷺ نفر من حي من أحياء العرب، فأسلموا وبايعوه، قال: فوقع الموم - وهو البرسام، فقالوا: يا رسول الله، هذا الوجع قد وقع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها؟ قال نعم اخرجوا فكونوا فيها.\nقال: فخرجوا فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل، قال: وجاء الآخر وقد جرح، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذهبوا بالإبل. قال: وعنده شبان من الأنصار قريب من عشرين. قال: فأرسل إليهم الشبان وبعث معهم قائفًا يقص آثارهم، فأتى بهم، فقطع\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٢، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٧) من طريقين عن هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٢، ١٤/ ١٩٧، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٦)، وأبو يعلى (٣٩٠٥) من طرق عن هشيم به.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) (٩) من طريقين عن هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب وحميد، عن أنس به.","vol":"6","page":365},{"text":"أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم (^١).\nففعل رسول الله ﷺ بالعرنيين ما فعل بهم من هذا، فلما حل له من سفك دمائهم وكان له أن يقتلهم كيف أحب، وإن كان ذلك تمثيلًا بهم، لأن المثلة كانت حينئذ مباحةً، ثم نسخت بعد ذلك، ونهى عنها رسول الله ﷺ فلم يكن لأحد أن يفعلها.\nفيحتمل أن يكون فعل باليهودي ما فعل من أجل ذلك، ثم نسخ ذلك بعد نسخ المثلة.\nويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم ير ما وجب على اليهودي من ذلك الله تعالى ولكنه رآه واجبًا لأولياء الجارية فقتله لهم.\nواحتمل أن يكون قتله كما فعل، لأن ذلك هو الذي كان وجب عليه.\nواحتمل أن يكون الذي كان وجب عليه هو سفك الدم بأي شيء ما شاء الولي يسفكه به فاختاروا الرضخ ففعل ذلك لهم رسول الله ﷺ.\nهذه وجوه يحتملها هذا الحديث، ولا دلالة معنا تدلنا أن النبي ﷺ أراد بعضها دون بعض.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٣)، وأبو عوانة (٦١٢٣) عن هارون بن عبد الله الحمال عن مالك بن إسماعيل به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٨٧) من طريق شريك، عن سماك به.","vol":"6","page":366},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قتل ذلك اليهودي بخلاف ما كان قتل به الجارية.\n\n٤٦٦٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود وأحمد بن داود، قالا: ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان قال ابن أبي داود وكان ثقةً، ورفع به عن ابن جريج، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، أن رجلًا من اليهود رضخ رأس جارية على حلي لها، فأمر به النبي ﷺ أن يرجم حتى قتل (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان قتل ذلك اليهودي رجمًا بقتله الجارية على ما ذكرنا في هذا الأثر، وفيما تقدمه من الآثار وهو رضخه رأسها، والرجم قد يصيب الرأس وغير الرأس فقد قتله بغير ما كان قتل به الجارية.\nفدل ذلك أن ما كان فعل هذا كان حلالًا يومئذ، ثم نسخ بنسخ المثلة.\nفمما روي عن رسول الله ﷺ في نسخ المثلة ما قد\n\n٤٦٦٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: أخبرني ابن جريج، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس ﵄: نهى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٢) (١٦)، والنسائي ١٠١٧، والدارقطني ٣/ ١٦٩ من طريق ابن جريج، عن معمر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠١٧١، ١٨٢٣٣، ١٨٥٢٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٦٦٧)، ومسلم (١٦٧٢) (١٦)، وأبو داود (٤٥٢٨)، وأبو يعلى (٢٨١٨) عن معمر به.","vol":"6","page":367},{"text":"عن المجثمة والمجثمة: الشاة ترمى بالنبل حتى تقتل (^١).\n\n٤٦٧٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر \"ح\"\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء الغداني، قالا: أخبرنا شعبة، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا\" (^٢).\n\n٤٦٧١ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٤٦٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، وسماك، عن عكرمة، قال أحدهما عن ابن عباس عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة ابن جريج، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٧، ٨/ ١٩، وأحمد (١٩٨٩)، والدارمي (٢١٠٨، ٢٢٥٦)، وأبو داود (٣٧١٩، ٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٠، وابن خزيمة (٢٥٥٢)، وابن حبان (٥٣٩٩) من طرق عن قتادة، عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦١٦)، وأحمد (٢٥٣٢)، ومسلم (١٩٥٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٨، وفي الكبرى (٤٥١٧)، وأبو عوانة ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٩٥)، وابن حبان (٥٦٠٨)، والطبراني (١٢٢٦٢)، والبيهقي ٩/ ٧٠، والبغوي (٢٧٨٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":368},{"text":"النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٦٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٦٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير أو مجاهد، قال: مر ابن عمر بدجاجة قد نصبت ترمي، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يمثل بالبهائم (^٣).\n\n٤٦٧٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني عمي وهو ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة أن بكير بن عبد الله حدثهما عن أبيه، عن ابن تعلى أنه قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتي بأربعة أعلاج (^٤) من العدو، فأمر بهم عبد الرحمن فقتلوا صبرًا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري فقال: سمعت رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسماك متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٢٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٨، وأحمد (١٨٦٣)، وابن ماجة (٣١٨٧) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٢٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٧، وأحمد (٤٦٢٢) من طرق عن الأعمش به دون الشك.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٥) ن ومسلم (١٩٥٨) (٥٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٨، وفي الكبرى (٤٥١٥)، وأبو يعلى (٥٦٥٢) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير به.\n(^٤) جمع علج، وهو: الرجل الكافر من العجم.","vol":"6","page":369},{"text":"ﷺ \"ينهى عن قتل الصبر\" والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها. فبلغ ذلك عبد الرحمن فأعتق أربع رقاب (^١).\n\n٤٦٧٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن بكير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٦٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عبيد بن تعلى، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ نهى عن صبر الدابة، قال أبو أيوب: ولو كانت دجاجةً ما صبرتها (^٣).\n\n٤٦٧٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن منصور،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن الأشج، وعبد الله بن لهيعة متابع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٠٠٢)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ١٩/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩١)، وسعبد بن منصور (٢٦٦٧)، وأبو داود (٢٦٨٧)، وابن حبان (٥٦١٠) من طريق ابن وهب به، إلا أنه سقط فيه عبد الله بن الأشج.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق، ولجهالة عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه الطبراني ٤/ ١٥٩ (٤٠٠٣) من طريق محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٨، ٩/ ٤٢٢ من طريق محمد بن إسحاق به دون ذكر أبيه أي: عبد الله بن الأشج.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٨٩)، والدارمي (١٩٧٤)، والشاشي (١١٦٠، ١١٦١)، والطبراني (٤٠٠١)، والبيهقي ٩/ ٧١ من طريق أبي عاصم به.","vol":"6","page":370},{"text":"عن الحسن، عن عمران بن الحصين قال: كان النبي ﷺ يخطبنا فيأمرنا بالصدقة، وينهانا عن المثلة (^١).\n\n٤٦٧٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم عن حميد، عن الحسن، قال: ثنا سمرة بن جندب قال: قلما خطبنا رسول الله ﷺ خطبةً إلا أمرنا فيها بالصدقة، ونهانا فيها عن المثلة (^٢).\n\n٤٦٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا الحسن قال: قال سمرة: إن رسول الله ﷺ قلما قام فينا يخطب إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا عن المثلة (^٣).\n\n٤٦٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن هشام بن زيد،\n_________\n(^١) إسناده منقطع، الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٩٦)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٢٥ من طريق هشيم عن منصور وحميد ويونس، عن الحسن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٣٦) من طريق هشيم به وصرح هشيم عنده بالتحديث.\n(^٣) إسناده صحيح.\nهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٦٩٤٤) من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم به.","vol":"6","page":371},{"text":"عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم (^١).\n\n٤٦٨٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم يعني ابن مالك، عن مسلمة بن نوفل الثقفي، قال: ثنا المغيرة بن صفية عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ نهى عن المثلة (^٢).\n\n٤٦٨٣ - حدثنا ابن أبي عمران وابن أبي داود، قالا: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: أحسن الناس قتلةً أهل الإيمان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٧٠)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٨٩، وأحمد (١٢١٦١)، والبخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦)، وأبو داود (٢٨١٦)، والنسائي ٧/ ٢٣٨، وابن ماجة (٣١٨٦)، وابن الجارود (٨٩٨)، وأبو عوانة ٥/ ١٩٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لجهالة المغيرة بن صفية، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو يروي عن المغيرة بن شعبة وعنه مسلمة بن نوفل.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٣١٦، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٩٤) من طريق أبي نعيم، عن مسلمة بن نوفل عن المغيرة ابن بنت المغيرة بن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٢١ عن وكيع عن مسلمة بن نوفل، عن صفية بنت المغيرة قالت: نهي …\nوأخرجه أحمد (١٨١٥٢) عن وكيع عن مسلمة بن نوفل، عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل هني بن نويرة، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وقال أبو داود: كان من العباد. وباقي رجاله ثقات. =","vol":"6","page":372},{"text":"٤٦٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم، ولم يذكر شباكا عن هني، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nفقد ثبت بهذه الآثار نسخ المثلة بعد أن كانت مباحةً على ما قد رويناه في حديث العرنيين.\nفإن قال قائل: لم يدخل ما اختلفنا نحن وأنتم فيه من القصاص في هذا، لأن الله ﷿ قال ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] قيل له: ليست هذه الآية يراد بها هذا المعنى، إنما أريد بها ما قد روي عن رسول الله ﷺ ما رواه ابن عباس وأبو هريرة ﵃.\n\n٤٦٨٥ - حدثنا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس قال: لما قتل حمزة ومثل به قال رسول الله ﷺ: \"لئن ظفرت\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٣٦) من طريق إبراهيم بن أبي داود به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٢٠، وابن ماجة (٢٦٨٢)، وأبو يعلى (٤٩٧٤) من طريق غندر، عن شعبة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٦٦)، وأبو يعلى (٤٩٧٣)، والشاشي (٣٥٣)، والبيهقي ٩/ ٧١، والمزي في تهذيب الكمال ٣٠/ ٣١٨ من طريق هشيم بن بشير، عن المغيرة به.\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٣٩) من طريق يوسف بن يزيد عن سعيد بن منصور، عن هشيم به.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٨) من طريق شعبة، والطيالسي (٢٧٤)، والشاشي (٣٥٢)، والبيهقي ٨/ ٦١ من طريق أبي عوانة، وابن حبان (٥٩٩٤) من طريق جرير ذ كلهم عن المغيرة به.","vol":"6","page":373},{"text":"بهم لأمثلن بسبعين رجلًا منهم\". فأنزل الله ﷿ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رسول الله ﷺ: \"بل نصبر\" (^١).\n\n٤٦٨٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، (ح)\nوحدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل، قالا: ثنا صالح، المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة حين استشهد، فنظر إلى أمر لم ينظر قط إلى أمر أوجع لقلبه منه، فقال: يرحمك\nالله إن كنت لوصولًا للرحم، فعولًا للخيرات، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى، وايم الله لأمثلن بسبعين منهم مكانك.\nفنزل عليه جبريل ﵇ والنبي ﷺ واقف بعد بخواتيم سورة النحل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخر السورة فصبر رسول الله ﷺ وكفر عن يمينه، فإنما نزلت هذه الآية في هذا المعنى لا في المعنى الذي ذكرت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى.\nوأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٨٨ من طريق مطين، والواحدي في أسباب النزول كما في النخب ١٦/ ٣٨٥ من طريق أبي العباس محمد إسحاق كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١١٠٥١) من طريق محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة، عن مقسم ومجاهد، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن بشير المري. =","vol":"6","page":374},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا قود إلا بالسيف\".\n\n٤٦٨٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان الثوري، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا قود إلا بالسيف\" (^١).\nفدل هذا الحديث أن القود لكل قتيل ما كان لا يكون إلا بالسيف، وقد جاء عن رسول الله ﷺ ما قد دل على ما ذكرنا أيضًا.\n\n٤٦٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن ابن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ أتي بجراح، فأمرهم أن يستأنوا (^٢) بها سنةً (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٣/ ١٣، والبزار ٢/ ٣٢٦ (١٧٩٥ كشف)، والآجري في الشريعة (١٧٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٨٣٠)، والحاكم ٣/ ٢١٨، والطبراني في الكبير (٢٩٣٧)، والبيهقي في الشعب (٩٢٥٣)، وفي الدلائل ٣/ ٢٨٨ من طرق عن صالح المري به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي، ولجهالة أبي عازب مسلم بن عمرو.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧١٨٢)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٤٠، وأحمد (١٨٣٩٥)، وابن ماجة (٢٦٦٧)، والبزار (١٥٢٧ كشف)، وابن أبي عاصم في الديات (١٣٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٥٤٢، والدارقطني ٣/ ١٠٦، والبيهقي ٨/ ٤٢ من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه الطيالسي (٨٠٢)، وابن أبي عاصم في الديات (١٢٨)، والدارقطني ٣/ ١٠٧، والبيهقي في السنن ٨/ ٦٢ من طرق عن جابر الجعفي به.\n(^٢) أي ينتظروا.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي أنيسة. =","vol":"6","page":375},{"text":"٤٦٨٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا مهدي بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة، بن سعيد، عن الشعبي عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ\" (^١).\nولو كان يفعل بالجاني كما فعل هو كما قال أهل المقالة الأولى لم يكن للاستيناء معنى لأنه يجب على القاطع قطع يده إن كانت جنايته قطعا، برئ من ذلك المجني عليه أو مات.\nفلما ثبت الاستيناء لينظر ما تئول إليه الجناية ثبت بذلك أن ما يجب فيه القصاص هو ما يئول إليه الجناية لا غير ذلك.\nفإن طعن طاعن في يحيى بن أبي أنيسة وأنكر علينا الاحتجاج بحديثه، فإن علي بن المديني قد ذكر عن يحيى بن سعيد أنه أحب إليه في حديث الزهري عن محمد بن\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الصغير (٣٧٧) والدارقطني (٣٠٩٩)، والبيهقي في السنن ٨/ ٦٧، وفي المعرفة (١٥٩٦٥) من طرق عن أبي الزبير به.\n(^١) رجاله ثقات، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٨/ ٦٧: سنده جيد، ونقل الزيلعي عن صاحب التنقيح قوله: إسناده صالح، وقال أبو حاتم هو مرسل مقلوب.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٦) من طريق أحمد بن يحيى بن خالد، عن مهدي بن جعفر به.\nوأخرجه البزار كما في النخب ١٦/ ٣٩٤ من طريق عبد الله بن سنان، عن ابن المبارك، عن عنبسة، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر به.","vol":"6","page":376},{"text":"إسحاق.\n\n٤٦٩٠ - وقد حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته\" (^١).\nفأمر النبي ﷺ الله الناس بأن يحسنوا القتلة، وأن يريحوا ما أحل الله لهم ذبحه من الأنعام، فما أحل لهم قتله من بني آدم، فهو أحرى أن يفعل به ذلك.\nفإن قال قائل: لا يستأنى برء الجراح، وخالف ما ذكرنا في ذلك من الآثار، فكفى به جهلًا في خلافه كل من تقدمه من العلماء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح،\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٣) بإسناده ومتنه.\nوالحديث في السنن المأثورة (٦٠٧) للشافعي.\nوأخرجه ابن ماجة (١٣٧٠)، والبيهقي ٩/ ٢٨٠ من طريقين عن عبد الوهاب الثقفي به.\nوأخرجه الطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق (٨٦٠٤)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٢١، وأحمد (١٧١١٣)، ومسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والترمذي (١٤٠٩)، والنسائي ٧/ ٢٢٧، وابن ماجة (٣١٧٠)، وابن الجارود (٨٣٩، ٨٩٩)، وابن حبان (٥٨٨٣، ٥٨٨٤)، والطبراني (٧١١٤، ٧١٢٠)، والبيهقي ٨/ ٦٠ - ٦١، ٩/ ٢٨٠، والبغوي (٢٧٨٣) من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"6","page":377},{"text":"وعلى ذلك فإنا نفسد قوله من طريق النظر وذلك إنا لو رأينا رجلًا قطع يد رجل خطأ فبرأ منها، وجبت عليه دية اليد، ولو مات منها وجبت عليه دية النفس، ولم يجب عليه في اليد شيء، ودخل ما كان يجب في اليد فيما وجب في النفس.\nفصار الجاني كمن قتل وليس كمن قطع وصارت اليد لا يجب لها حكم إلا والنفس قائمة مقامها ولا يجب لها حكم إذا كانت النفس تالفةً.\nفكان النظر على ذلك أن يكون كذلك إذا قطع يده عمدًا، فإن برأ فالحكم لليد وفيها القود وإن مات منها فالحكم للنفس، وفيها القصاص لا في اليد قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا من حكم الخطأ.\nويدخل أيضًا على من يقول: إن الجاني يقتل كما قتل أن تقول: إذا رماه بسهم فقتله أن ينصب الرامي فيرميه حتى يقتله، وقد نهى رسول الله ﷺ عن صبر ذي الروح، فلا ينبغي أن يصبر أحد لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولكن يقتل قتلًا لا يكون معه معه شيء من النهي.\nألا ترى أن رجلًا لو نكح رجلًا فقتله بذلك أنه لا يجب للولي أن يفعل بالقاتل كما فعل، ولكن يجب له أن يقتله لأن نكاحه إياه حرام عليه.\nفكذلك صبره إياه فيما وصفنا حرام عليه، ولكن له قتله كما يقتل من حل دم بردة أو بغيرها.\nهذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"6","page":378},{"text":"غير أن أبا حنيفة ﵁ كان لا يوجب القود على من قتل بحجر، وسنبين قوله هذا، والحجة له في باب شبه العمد إن شاء الله تعالى.","vol":"6","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-266>٣ - باب: شبه العمد الذي لا قود فيه ما هو؟</span>\n٤٦٩١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم عن خالد الحذاء، عن قاسم بن ربيعة بن جوشن، عن عقبة بن أوس السدوسي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ خطب يوم فتح مكة، فقال في خطبته: \"ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر، فيه دية مغلظة مائة من الإبل: منها أربعون خَلِفةً في بطونها أولادها\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث فقالوا: لا قود على من قتل رجلًا بعضًا أو حجر. وممن قال بذلك أبو حنيفة ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) منهم أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما فقالوا: إذا كانت الخشبة مثلها يقتل فعلى القاتل بها القصاص وذلك عمد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهشيم صرح بالتحديث عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٤٥)، وأحكام القرآن (١٩٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في تاريخه ٨/ ٣٩٣، وأحمد (١٥٣٨٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٤١، وفي الكبرى (٦٩٩٧) من طريق هشيم به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا عبد الرزاق (١٧٢٣١)، والشافعي ٢/ ١٠٨، والدارقطني ٣/ ١٠٣ - ١٠٤ - ١٠٥، والبيهقي ٨/ ٤٥، ٦٨ - ٦٩ من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عبد الله بن ذكوان، وسفيان الثوري وآخرين ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤١٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، والشافعي، واحمد وإسحاق ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":380},{"text":"وإن كان مثلها لا يقتل ففي ذلك الدية، وذلك شبه العمد.\nوقالوا ليس فيما احتج به علينا أهل المقالة الأولى من قول النبي ﷺ: \"ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه مائة من الإبل\" دليل على ما قالوا، لأنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بذلك العصا التي لا تقتل مثلها التي هي كالسوط الذي لا يقتل مثله.\nفإن كان أراد ذلك فهو الذي قلنا، وإن لم يكن أراد ذلك، وأراد ما قلتم أنتم فقد تركنا الحديث وخالفناه.\nفنحن بعد لم نثبت خلافنا لهذا الحديث إذ كنا نقول: إن من العصا ما إذا قتل به لم يجب به على القاتل قود.\nوهذا المعنى الذي حملنا عليه معنى هذا الحديث أولى مما حمله عليه أهل المقالة الأولى؛ لأن ما حملناه عليه لا يضاد حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ في إيجابه القود على اليهودي الذي رضخ رأس الجارية بحجر.\nوما حمله عليه أهل المقالة الأولى يضاد ذلك وينفيه. ولأن يحمل الحديث على ما يوافق بعضه بعضًا أولى من أن يحمل على ما يضاد بعضه بعضًا.\nفإن قال قائل: فإنك قد قلت إن حديث أنس ﵁ هذا منسوخ في الباب الأول فكيف أثبت العمل به هاهنا؟.","vol":"6","page":381},{"text":"قيل له: لم نقل: إن حديث أنس ﵁ هذا منسوخ من جهة ما ذكرت وقد ثبت وجوب القود في القتل بالحجر في حديث أنس ﵁.\nوإنما قلت: إن القصاص بالحجر قد يجوز أن يكون منسوخًا لما قد ذكرت من الحجة في ذلك. فحديث أنس ﵁ في إيجاب القود عندنا غير منسوخ.\nوفي كيفية القود الواجب به يحتمل أن يكون منسوخًا على ما فسرنا وبينا في الباب الذي قبل هذا الباب.\nفكان من حجة الذين قالوا: إن القتل بالحجر لا يوجب القود في دفع حديث أنس ﵁ أنه قد يحتمل أن يكون ما أوجب النبي ﷺ من القتل في ذلك حقا الله ﷿، وجعل اليهودي كقاطع الطريق الذي يكون ما وجب عليه حدا من حدود الله\n﷿.\nفإن كان ذلك كذلك، فإن قاطع الطريق إذا قتل بحجر أو بعصًا وجب عليه القتل في قول الذين زعموا أنه لا قود على من قتل بعضًا، وقد قال بهذا القول جماعة من أهل النظر.\nوقد قال أبو حنيفة ﵀ في الخناق أن عليه الدية، وأنه لا يقتل إلا أن يفعل ذلك غير مرة فيقتل ويكون ذلك حدًا من حدود الله ﷿.\nفقد يجوز أن يكون النبي ﷺ قتل اليهودي على ما في حديث أنس ﵁ لأنه وجب عليه القتل الله ﷿ كما يجب على قاطع الطريق.","vol":"6","page":382},{"text":"فإن كان ذلك كذلك فإن أبا حنيفة ﵀ يقول: كل من قطع الطريق فقتل بعضًا أو حجر، أو فعل ذلك في المصر يكون حكمه فيما فعل حكم قاطع الطريق، وكذلك الخناق الذي قد فعل ذلك غير مرة أنه يقتل.\nوقد كان ينبغي في القياس على قوله أن يكون يجب على من فعل ذلك مرةً واحدةً القتل ويكون ذلك حدا من حدود الله ﷿، كما يجب إذا فعله مرارًا، لأنا رأينا الحدود يوجبها انتهاك الحرمة مرةً واحدةً، ثم لا يجب على من انتهك تلك الحرمة ثانيةً إلا ما كان وجب عليه في انتهاكها في البدء.\nفكان النظر فيما وصفنا أن يكون الخناق كذلك أيضًا، وأن يكون حكمه في أول مرة هو حكمه في آخر مرة، هذا هو النظر في هذا الباب.\nوفي ثبوت ما ذكرنا ما يدفع أن يكون في حديث أنس ﵁ حجة على من يقول: من قتل رجلًا بحجر فلا قود عليه.\nوكان من حجة أبي حنيفة ﵀ أيضًا في قوله هذا ما\n\n٤٦٩٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل، فضربت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم. فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق،","vol":"6","page":383},{"text":"ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل (^١)، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجعه\" (^٢).\n\n٤٦٩٣ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين ضربت إحداهما الأخرى بعمودا بعمود الفسطاط فقتلتها. فقضى رسول الله ﷺ بالدليلة على عصبة القاتلة، وقضى فيما في بطنها بغرة، والغرة عبد أو أمة، فقال الأعرابي: أغرم من لا طعم، ولا شرب، ولا صاح، ولا استهل، ومثل ذلك يطل. فقال: \"سجع كسجع الأعراب\" (^٣).\n\n٤٦٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال أخبرنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة عن المغيرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) بضم الياء من طل دمه: إذا أهدر ولم يطلب به\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٦)، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨، وابن الجارود (٧٧٦)، وابن حبان (٦٠٢٠)، والبيهقي ٨/ ١٠٥ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٠٩١٦)، والدارمي (٢٣٨٢)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ٧٣)، والبيهقي ٨/ ١١٤ من طريق عثمان بن عمر عن يونس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٥١)، وأحمد (١٨١٣٨)، ومسلم (١٦٨٢) (٣٨)، والترمذي (١٤١١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٥٠، وفي الكبرى (٧٠٢٧)، والدارقطني،٣/ ١٩٨، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧٨) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":384},{"text":"قالوا: فهذه الآثار تخبر أن النبي ﷺ لم يقتل المرأة القاتلة بالحجر ولا بعمود الفسطاط وعمود الفسطاط يقتل مثله.\nفدل ذلك على أنه لا قود على من قتل بخشبة وإن كان مثلها يقتل.\nفكان من حجة من خالفهم في ذلك أن قال: فقد روى حمل عن النبي ﷺ خلاف هذا فذكر ما\n\n٤٦٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ﵁ نشد الناس قضاء رسول الله ﷺ في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: إني كنت بين امرأتين، وإن إحداهما ضربت الأخرى بمسطح، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة، وأن تقتل مكانها (^١).\n\n٤٦٩٦ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا هشام بن سليمان\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨١٤٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٤٩، وفي الكبرى (٧٠٢٥) من طريق زائدة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٥٥، ١٠/ ١٥٧ - ١٥٨، ومسلم (١٦٨٢) (٣٧)، وأبو داود (٤٥٦٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٥٠، وفي الكبرى (٧٠٢٦، ٧٠٢٨)، وابن ماجة (٢٦٣٣)، والطبراني ٢٠/ (٩٨٢)، والدارقطني ٣/ ١٩٧، والبيهقى ٨/ ١٠٥ - ١٠٦، ٨/ ١١٤ من طرق عن منصور به.\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه الدارمي (٢٣٨١)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجة (٢٦٤١)، وابن حبان (٦٠٢١)، والدارقطني ٣/ ١١٥، والبيهقي ٨/ ١١٤ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٣٤٣٩)، والدارقطني ٣/ ١١٧ من طريقين عن ابن جريج به.","vol":"6","page":385},{"text":"المخزومي (^١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس … مثله، غير أنه لم يذكر قوله: وأن تقتل مكانها (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا حمل بن مالك ﵁ يروي عن النبي ﷺ أنه قتل المرأة بالتي قتلتها بالمسطح. فقد خالف أبا هريرة والمغيرة ﵄ فيما رويا عن النبي ﷺ من قضائه بالدية في ذلك. فقد تكافأت الأخبار في ذلك.\nفلما تكافأت واختلفت وجب النظر في ذلك لنستخرج من القولين قولا صحيحًا فاعتبرنا ذلك. فوجدنا الأصل المجتمع عليه أن من قتل رجلًا بحديدة عمدًا فعليه القود وهو آثم في ذلك، ولا كفارة عليه في قول أكثر الفقهاء.\nوإذا قتله خطأً فالدية على عاقلته، والكفارة عليه ولا إثم عليه فكانت الكفارة تجب حيث يرتفع الإثم. وترتفع الكفارة حيث يجب الإثم.\nورأينا شبه العمد قد أجمعوا أن الدية فيه، وأن الكفارة فيه واجبة، واختلفوا في كيفيتها ما هي؟ فقال قائلون: هو الرجل يقتل رجلًا متعمدًا بغير سلاح.\nوقال آخرون: هو الرجل يقتل الرجل بالشيء الذي لا يرى أنه يقتله كأنه يتعمد ضرب رجل بسوط أو بشيء لا يقتل مثله، فيموت من ذلك فهذا شبه العمد عندهم.\n_________\n(^١) في النخب ١٦/ ٤٤٨: هنا عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي، قلت: هو خطأ يدل عليه الأصول والاتحاف ومتن المحقق نفسه، ولم يتنبه له محققه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هشام بن سليمان، وهو مكرر سابقه.","vol":"6","page":386},{"text":"فإن كرر عليه الضرب بالسوط مرارًا حتى كان ذلك مما قد يقتل جملته كان ذلك عمدًا، ووجب عليه فيه القود. فكل من جعل منه شبه العمد على جنس من هذين الجنسين أوجب فيه الكفارة.\nوقد رأينا الكفارة فيما قد أجمع عليه الفريقان تجب حيث لا يجب الإثم، وتنتفي حيث يكون الإثم، وكان القاتل بحجر أو بعصا، أو مثل ذلك يقتل عليه إثم النفس وهو فيما بينه وبين ربه كمن قتل رجلًا بحديدة، وكان من قتل رجلًا بسوط ليس مثله يقتل غير آثم إثم القتل ولكنه آثم إثم الضرب، فكان إثم القتل في هذا عنه مرفوعا:، لأنه لم يرده، وإثم الضرب عليه مكتوب لأنه قصده وأراده.\nفكان النظر أن يكون شبه العمد الذي قد أجمع أن فيه الكفارة في النفس هو ما لا إثم فيه وهو القتل بما ليس مثله يقتل الذي يتعمد به الضرب، ولا يراد به تلف النفس فيأتي ذلك على تلف النفس.\nفقد ثبت بذلك قول أهل هذه المقالة وهو قول أبي يوسف ومحمد ﵀.\nوقد روي ذلك أيضًا عن عمر بن الخطاب ﵁.\n\n٤٦٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا الحجاج قال: حدثني زيد بن جبير الجشمي، عن جروة بن حُمَيل، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب يعمد أحدكم فيضرب أخاه بمثل آكلة اللحم، قال الحجاج: يعني","vol":"6","page":387},{"text":"العصا، ثم يقول: لا قود علي، لا أوتى بأحد فعل ذلك إلا أقدته (^١).\nوقد روي عن علي ﵁ خلاف ذلك.\n\n٤٦٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال شبه العمد بالعصا والحجر الثقيل وليس فيهما قود (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن وحجاج بن أرطاة صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٤٤ من طريق يزيد عن الحجاج بن أرطاة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٦٨٦) من طريق شريك، عن زيد بن جبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٦٧٦٢)، والحارث في مسنده (٥٢٥ بغية) من طرق عن سفيان، عن أبي إسحاق به.","vol":"6","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>٤ - باب شبه العمد هل يكون فيها دون النفس كما يكون في النفس؟</span>\nقال أبو جعفر ﵀: فإن قال قائل: لما ثبت عن رسول الله ﷺ أن النفس قد يكون فيها شبه العمد كان كذلك فيما دون النفس وذكر في ذلك الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ التي فيها، ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر، فيه مائة من الإبل، منها أربعون خلفةً في بطونها أولادها.\nفكان من حجتنا عليه في ذلك أنه قد روي عن رسول الله ﷺ في النفس ما قد روي عنه فيها.\nوقد روي عنه فيها دون النفس ما يخالف ذلك وهو ما قد ذكرناه بإسناده في أول هذا الكتاب في خبر الربيع أنها لطمت جاريةً فكسرت ثنيتها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فأمر بالقصاص.\nوقد رأينا اللطمة إذا أتت على النفس لم يجب فيها قود، ورأيناها فيما دون النفس قد أوجبت القود.\nفثبت بذلك أن ما كان في النفس شبه عمد أنه فيما دون النفس عمد على تصحي هذه الآثار. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.","vol":"6","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>٥ - باب: الرجل يقول عند موته: إن متُّ ففلان قتلني</span>\nقال أبو جعفر ﵀: قد روينا فيما تقدم من هذا الباب: أن رسول الله ﷺ لما سأل الجارية التي رضخ رأسها: \"من رضخ رأسك أفلان هو؟ \" فأومت برأسها أي نعم، فأمر رسول الله ﷺ برضخ رأسه بين حجرين.\nفذهب قوم (^١) إلى هذا الحديث فزعموا أنهم قلدوه وقالوا من ادعى - وهو في حال الموت - أن فلانًا قتله ثم مات، قبل قوله في ذلك، وقتل الذي ذكر أنه قتله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ سأل اليهودي فأقر بما ادعت الجارية عليه من ذلك، فقتله بإقراره لا بدعوى الجارية.\nفاعتبرنا الآثار التي قد جاءت في ذلك هل نجد فيها على شيء من ذلك دليلا؟\n\n٤٦٩٩ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه، وزاد قال فسأله فأقر بما ادعت، فرضخ رأسه بين حجرين (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: قوما من الظاهرية، وأهل الحديث كما في النخب ١٦/ ٤٥٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: جماهير العلماء منهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤٦١.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":390},{"text":"٤٧٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال: أنا همام، عن قتادة، عن أنس أن يهوديا رضخ رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان؟ ذكروا اليهودي فأتي به فاعترف فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بالحجارة (^١).\nفبين هذا الحديث أن النبي ﷺ إنما قتله بإقراره بما ادعى عليه لا بالدعوى. وقد بين ذلك أيضًا ما قد أجمعوا عليه.\nألا ترى أن رجلًا لو ادعى على رجل دعوى قتل أو غيره، فسأل المدعى عليه عن ذلك، فأومأ برأسه أي: نعم أنه لا يكون بذلك مقرًا.\nفإذا كان إيماء المدعى عليه برأسه لا يكون منه إقرارًا يجب به عليه حق، كان إيماء المدعي برأسه أحرى أن لا يوجب له حقا.\n\n٤٧٠١ - وقد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٩٨٦)، وأحمد (١٢٨٩٥)، والبخاري (٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٧٦، ٦٨٨٤)، ومسلم (١٦٧٢) (١٧)، وأبو داود (٤٥٢٧، ٤٥٣٥)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ٥٩)، وابن الجارود (٨٣٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٦)، وابن حبان (٥٩٩٣)، والبيهقي ٨/ ٤٢ من طرق عن همام بن يحيى به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح، وابن جريج وإن عنعن فقد أخرجه الشيخان من طريقه وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٧٣) بإسناده ومتنه. =","vol":"6","page":391},{"text":"فمنع رسول الله ﷺ أن يعطى أحد بدعواه دمًا أو مالا ولم يوجب للمدعى فيه بدعواه إلا باليمين.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر فإنهم قد أجمعوا أن رجلًا لو ادعى في حال موته أن له على رجل دراهم (^١) ثم مات أن ذلك غير مقبول منه وأنه في ذلك كهو في دعواه في حال الصحة.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في دعواه الدم في تلك الحال كهو في دعواه ذلك في حال الصحة.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين\n\n٤٧٠٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا خالد بن نزار قال: أخبرنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كنت عاملًا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا في بيت تخرزان حريرًا (^٢) لهما فأصابت إحداهما يد صاحبتها بالإشفى فجرحتها،\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧١١) (١)، وابن ماجة (٢٣٢١)، وابن حبان (٥٠٨٣)، والدارقطني ٤/ ١٥٧، والبيهقي ١٠/ ٢٥٢، والبغوي (٢٥٠١) من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٨١، وعبد الرزاق (١٥٩٣)، والبخاري (٤٥٥٢)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩٤)، وابن حبان (٥٠٨٢)، والطبراني (١١٢٢٤، ١١٢٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٥٢ من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) في ج س ن \"درهما\".\n(^٢) في ن \"جرزا\" وهو من لباس النساء من الوبر.","vol":"6","page":392},{"text":"فخرجت وهي تدمى وفي الحجرة حدات (^١) فقالت: أصابتني فأنكرت ذلك الأخرى.\nفكتبت في ذلك إلى ابن عباس فكتب إلي: إن رسول الله ﷺ قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء رجال وأموالهم فادعها فاقرأ هذه الآية عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية فقرأت عليها الآية فاعترفت، قال نافع فحسبت أنه قال فبلغ ذلك ابن عباس فسره (^٢).\nألا ترى أن ابن عباس ﵄ قد رد حكمها في ذلك إلى حكم سائر ما يدعي الناس بعضهم على بعض والله أعلم.\n_________\n(^١) أي: جماعة يتحدثون.\n(^٢) إسناده حسن من أجل خالد بن نزار الأيلي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٧٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٤٨ من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن نافع به.","vol":"6","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>٦ - باب المؤمن يقتل الكافر متعمدًا</span>\n٤٧٠٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سفيان. (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: سألت عليا هل عندكم من رسول الله ﷺ علم غير القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا من رسول الله ﷺ سوى القرآن وما في هذه الصحيفة. قال: قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن المسلم إذا قتل الكافر متعمدًا لم يقتل به واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٦٤، ٥٧٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٠٤، والحميدي (٤٠)، وأحمد (٥٩٩)، والبخاري (٦٩٠٣)، والنسائي ٨/ ٢٣، وابن الجارود (٧٩٤)، وأبو يعلى (٤٥١)، والبيهقي ٨/ ٢٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الطيالسي (٩١)، وعبد الرزاق (١٨٥٠٨)، والدارمي (٢٣٥٦)، والبخاري (١١١، ٣٠٤٦، ٦٩١٥)، والترمذي (١٤١٢)، وابن ماجة (٢٦٥٨)، والبيهقي ٨/ ٢٨ من طرق عن مطرف به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والثوري، وابن شبرمة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤٧١.","vol":"6","page":394},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: بل يقتل به.\nوكان من الحجة لهم في ذلك: أن هذا الكلام الذي حكاه أبو جحيفة في هذا الحديث عن علي ﵁ لم يكن منفردًا (^٢) ولو كان منفردًا لاحتمل ما قالوا: ولكنه كان موصولًا بغيره\n\n٤٧٠٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس عامةً؟ قال: لا إلا ما كان في كتابي هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ومن أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، ومحمد بن أبي ليلى، وعثمان البتي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف في رواية، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٤٧٢.\n(^٢) في ج ن \"مفردا\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٣٠) عن مسدد به.\nوأخرجه أحمد (٩٩٣)، والبزار (٧١٤)، والنسائي ٨/ ١٩، وأبو يعلى (٦٢٨)، والبغوي (٢٥٣١) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه البزار (٧١٣)، وأبو يعلى (٣٣٨)، والبيهقي ٨/ ٢٩ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"6","page":395},{"text":"فهذا هو حديث علي ﵁ بتمامه، والذي فيه من نفي قتل المؤمن بالكافر هو قوله\" لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده.\nفاستحال أن يكون معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى، لأنه لو كان معناه على ما ذكروا لكان ذلك لحنًا ورسول الله ﷺ أبعد الناس من ذلك، ولكان لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذي عهد في عهده.\nفلما لم يكن لفظه كذلك، وإنما هو: \"ولا ذو عهد في عهده علمنا بذلك أن ذا العهد هو المعني بالقصاص، فصار ذلك كقوله \"لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر\".\nوقد علمنا أن ذا العهد كافر، فدل ذلك أن الكافر الذي منع النبي ﷺ أن يقتل به المؤمن في هذا الحديث هو الكافر الذي لا عهد له.\nفهذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين أن المؤمن لا يقتل بالكافر الحربي، وأن ذا العهد الكافر الذي قد صارت له ذمة لا يقتل به أيضًا.\nوقد نجد مثل هذا كثيرًا في القرآن قال الله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فكان معنى ذلك \"واللائي يئسن من المحيض\" واللائي لم يحضن \"إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر\" فقدم وأخر.","vol":"6","page":396},{"text":"فكذلك قوله \"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده\" إنما مراده فيه - والله أعلم \"لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر\" فقدم وأخر. فالكافر الذي منع ﷺ أن يقتل به المؤمن هو الكافر غير المعاهد.\nفإن قال قائل: قوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" إنما معناه \"لا يقتل مؤمن بكافر\" فانقطع الكلام ثم قال: \"ولا ذو عهد في عهده\" كلام مستأنف أي: \"ولا يقتل المعاهد في عهده\".\nفكان من حجتنا عليه أن هذا الحديث إنما جرى في الدماء المسفوك بعضها ببعض، لأنه قال: \"المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم\" ثم قال: \"لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\"، فإنما أجرى الكلام على الدماء التي تؤخذ قصاصًا، ولم يجر على حرمة دم بعهد، فيحمل الحديث على ذلك فهذا وجه.\nوحجة أخرى أن هذا الحديث إنما روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ، ولا نعلم أنه روي عن غيره من طريق صحيح فهو كان أعلم بتأويله.\nوتأويله هو فيه إذ كان محتملًا عندكم هذين المعنيين اللذين ذكرتم دليل على أن معناه في الحقيقة هو ما تأوله عليه.\n\n٤٧٠٥ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عبد الرحمن","vol":"6","page":397},{"text":"بن أبي بكر الصديق، قال - حين قتل عمر ﵁ مررت على أبي لؤلؤة (^١) ومعه هرمزان (^٢). فلما بغتهم (^٣) ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ممسكه في وسطه. قال: قلت فانظروا لعله الخنجر الذي قتل به عمر فنظروا فإذا هو الخنجر الذي وصف عبد الرحمن.\nفانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان، فلما خرج إليه قال: انطلق حتى تنظر إلى فرس لي (^٤) ثم تأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، فلما وجد مس السيف: قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة (^٥) وكان نصرانيا من نصارى الحيرة، فلما خرج إلّي علوته بالسيف، فصلب (^٦) بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة صغيرةً تدعي الإسلام.\nفلما استخلف عثمان ﵁ دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق فاجتمع المهاجرون فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة، عليه ويحثون عثمان على قتله، وكان فوج الناس الأعظم مع عبيد الله\n_________\n(^١) اسمه فيروز المجوسي الأصل الرومي الدار غلام المغيرة بن شعبة.\n(^٢) هو الهرمزان صاحب تستر وكان مجوسيا، ولما فتحت الصحابة مدينة تستر في سنة سبع عشرة من الهجرة أسر الهرمزان هذا وسيروه مع الجيش على يد وفد فيهم أنس بن مالك خادم النبي ﷺ إلى عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٣) أي: فلما فاجأهم نهضوا وقاموا.\n(^٤) في د \"أبي\".\n(^٥) بضم الجيم وفتح الفاء، كان نصرانيا من أهل الحيرة، وكان قّد مالا هو والهرمزان أبا لؤلؤة على قتل عمر بن الخطاب.\n(^٦) بالصاد المهملة وتشديد اللام، معناه ضربه على عرضه حتى صارت الضربة كالصليب.","vol":"6","page":398},{"text":"يقولون لجفينة والهرمزان: - أبعدهما الله - فكان في ذلك الاختلاف. ثم قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد أغناك الله من أن يكون بعدما قد بويعت، وإنما كان ذلك قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فأعرض عن عبيد الله. وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص، وودى الرجلين والجارية (^١).\nففي هذا الحديث أن عبيد الله ﵁ قتل جفينة وهو مشرك وضرب الهرمزان وهو كافر، ثم كان إسلامه بعد ذلك.\nفأشار المهاجرون رضوان الله عليهم على عثمان ﵁ بقتل عبيد الله، وعلي فيهم.\nفمحال أن يكون قول النبي ﷺ \"لا يقتل مؤمن بكافر\" يراد به غير الحربي، ثم يشير المهاجرون وفيهم علي على عثمان ﵁ بقتل عبيد الله بكافر ذمي ولكن معناه هو على ما ذكرنا من إرادته الكافر الذي لا ذمة له.\nفإن قال قائل: ففي هذا الحديث أن عبيد الله ﵁ قتل بنتًا لأبي لؤلؤة صغيرةً تدعي الإسلام، فيجوز أن يكون إنما استحلوا سفك دم عبيد الله بها لا بجفينة والهرمزان.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٥)، وابن سعد ٣/ ٢٧١، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٩) من طرق عن الزهري به مطولا ومختصرا.","vol":"6","page":399},{"text":"قيل له: في هذا الحديث ما يدل على أنه أراد قتله بجفينة والهرمزان وهو قولهم: \"أبعدهما الله\".\nفمحال أن يكون عثمان ﵁ أراد أن يقتله بغيرهما، ويقول الناس له: أبعدهما الله، ثم لا يقول لهم: إني لم أرد قتله بهذين إنما أردت قتله بالجارية ولكنه أراد قتله بهما، وبالجارية، ألا تراه يقول: فكثر في ذلك الاختلاف.\nفدل ذلك أن عثمان ﵁ إنما أراد قتله بمن قتل، وفيهم الهرمزان وجفينة.\nفقد ثبت بما ذكرنا ما صحح عليه معنى هذا الحديث أن معنى حديث علي ﵁ الأول على ما وصفنا، فانتفى أن يكون فيه حجة تدفع أن يقتل المسلم بالذمي.\nوقد وافق ذلك أيضًا وشدة ما قد روي عن النبي ﷺ وإن كان منقطعًا.\n\n٤٧٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، أن النبي ﷺ أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة، فأمر به فضرب عنقه، وقال: \"أنا أولى مَن وفَى بذمته\" (^١).\n\n٤٧٠٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن سلام، عن محمد بن أبي حميد المدني،\n_________\n(^١) إسناده مرسل ضعيف لضعف عبد الرحمن بن البيلماني.\nوأخرجه أبو داود في المرسيل (٢٥٠) من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٥١٤)، والدارقطني (٣٢٣٣)، والبيهقي ٨/ ٣٠ من طرق عن ربيعة به.","vol":"6","page":400},{"text":"عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nوالنظر عندنا شاهد لذلك أيضًا، وذلك أنا رأينا الحربي دمه حلال وماله حلال، فإذا صار ذميا حرم دمه وماله كحرمة دم المسلم ومال المسلم.\nثم رأينا من سرق من مال الذمي ما يجب فيه القطع، قطع كما يقطع في مال المسلم.\nفلما كانت العقوبات في انتهاك المال الذي قد حرم بالذمة كالعقوبات في انتهاك الدم الذي حرم بالإسلام كان يجيء في النظر أيضًا أن تكون العقوبة في الدم الذي قد حرم بالذمة كالعقوبة في الدم الذي قد حرم بالإسلام.\nفإن قال قائل: فإنا قد رأينا العقوبات الواجبات في انتهاك حرمة الأموال قد فرق بينها وبين العقوبات الواجبات في انتهاك حرمة الدم، وذلك أنا رأينا العبد يسرق من مال مولاه فلا يقطع، ويقتل مولاه فَيُقتل، ففرق بين ذلك فما تنكرون أيضًا أن يكون قد فرق بين ما يجب في انتهاك مال الذمي ودمه؟.\nقيل له: هذا الذي ذكرت قد زاد ما ذهبنا إليه توكيدًا، لأنك ذكرت أنهم قد أجمعوا أن العبد لا يقطع في مال، مولاه، وأنه يقتل بمولاه وبعبيد مولاه. فما وصفت من\n_________\n(^١) إسناده مرسل ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد المدني.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٢٢٥ من طريق يحيى بن سلام به.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني به.","vol":"6","page":401},{"text":"ذلك كما ذكرت، فقد خففوا أمر المال، ووكدوا أمر الدم، فأوجبوا العقوبة في الدم حيث لم يوجبوها في المال.\nفلما ثبت توكيد أمر الدم وتخفيف أمر المال، ثم رأينا مال الذمي يجب في انتهاكه عن المسلم من العقوبة كما يجب عليه في انتهاك مال المسلم كان دمه أحرى أن يكون عليه في انتهاك حرمته من العقوبة ما يكون عليه في انتهاك حرمة دم المسلم.\nوقد أجمعوا أن ذميا لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل بالذمي الذي قتله في حال كفره ولا يبطل ذلك إسلامه.\nفلما رأينا الإسلام الطارئ على القتل لا يبطل القتل الذي كان في حال الكفر وكانت الحدود تمامها أحدها، ولا يوجد على حال لا يجب في البدء مع تلك الحال.\nألا ترى أن رجلًا لو قتل رجلًا والمقتول مرتد أنه لا يجب عليه شيء، وأنه لو جرحه وهو مسلم ثم ارتد - عياذا بالله - فمات منها لم يقتل. فصارت ردته التي تقدمت الجناية والتي طرأت عليها في درء القتل - سواءً. فكان كذلك في النظر أن يكون القاتل قبل جنايته وبعد جنايته سواءً.\nفلما كان إسلامه بعد جنايته قبل أن يقتل بها لا يدفع عنه القود كان كذلك إسلامه المتقدم لجنايته لا يدفع عنه القود. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n\n٤٧٠٨ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك","vol":"6","page":402},{"text":"ابن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قتل رجل من المسلمين رجلًا من العباد (^١) فذهب أخوه إلى عمر ﵁ فكتب عمر أن يقتل، فجعلوا يقولون: اقتل حنين، فيقول حتى يجيء الغيظ، قال: فكتب عمر أن يودي ولا يقتل (^٢).\nفهذا عمر ﵁ قد رأى أيضًا أن يقتل المسلم بالكافر، وكتب به إلى عامله بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر.\nفهذا - عندنا - منهم على المتابعة منهم له على ذلك، وكتابه بعد هذا - لا يقتل- فيحتمل أن يكون ذلك كان منه على أنه كره أن يبيحه دمه لما كان من وقوفه عن قتله وجعل ذلك شبهة منعه بها من القتل وجعل له ما يجعل في القتل العمد الذي تدخله شبهة وهو الدية.\nوقد قال أهل المدينة: إن المسلم إذا قتل الذمي قتل غيلة على ماله أنه يقتل به.\nفإذا كان هذا عندهم خارجًا من قول النبي ﷺ: \"لا يقتل مسلم بكافر؟ \" فما\n_________\n(^١) بفتح العين المهملة والباء الموحدة المخففة والعباد قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة والنسبة إليهم عبادي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٧٩ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣ عن وكيع، عن محمد بن قيس الأسدي، عن عبد الملك بن ميسرة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٢٠) عن معمر، عن ليث - أحسبه، عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب … وأخرجه البيهقي ٨/ ٣٢ من طريق الشافعي، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.","vol":"6","page":403},{"text":"ينكرون على مخالفكم أن يكون كذلك الذمي المعاهد خارجا من قول النبي ﷺ: \"لا يقتل مسلم بكافر\" والنبي ﷺ لم يشترط من الكفار أحدًا.\nفلما كان لهم أن يخرجوا من الكفار من أريد ماله كان لمخالفهم أن يخرج أيضًا من وجبت ذمته.","vol":"6","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-270>٧ - باب القسامة هل تكون على ساكني الدار\nالموجود فيها القتيل أو على مالكها؟</span>\n٤٧٠٩ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلًا في قليب من قلب خيبر. فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويّصة ومحيّصة ابنا مسعود إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم. فقال النبي ﷺ: \"الكُبر الكُبر\"، فتكلم أحد عميه، إما حويصة وإما محيصة فكلم الكبير منهما، فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلًا في قَليب من قُلُب خيبر، وذكر عداوة يهود لهم. قال: \"أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا أنهم لم يقتلوه؟ \" قال: قلت وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: \"فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه\" قالوا كيف نقسم على ما لم نر؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده (^١).\n\n٤٧١٠ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٨٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١١٤، وعبد الرزاق (١٨٢٥٩)، والحميدي (٤٠٣)، وأحمد (١٦٠٩١)، ومسلم (١٦٦٩) (٢)، والنسائي ٨/ ١١، وابن الجارود (٧٩٨)، والطبراني (٥٦٢٥)، والبيهقي ٨/ ١١٩ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١١٣ - ١١٤، والبخاري (٦١٤٣،٦١٤٢)، ومسلم (١٦٦٩) (١ - ٢)، وأبو داود (٤٥٢٠)، والترمذي (١٤٢٢)، والنسائي ٧/ ٨ - ٨ - ٩ - ١٠، وابن الجارود (٨٠٠)، وابن حبان (٦٠٠٩)، والطبراني (٤٤٢٨، ٥٦٢٧)، والدارقطني ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، والبيهقي ٨/ ١١٨ - ١١٩، والبغوي (٢٥٤٦) من طرق عن يحيى بن سعيد به.","vol":"6","page":405},{"text":"بُشير بن يسار، أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فقتل عبد الله بن سهل فبلغ محيصة، فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه فقال رسول الله ﷺ: \"كبِّر كبِّر\"، فتكلم حويصة ومحيصة، فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم قاتلكم، أو صاحبكم؟ \"، قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر. فقال رسول الله ﷺ: \"أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ \"، قالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير أن رسول الله ﷺ وداه من عنده (^١).\n\n٤٧١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بُشير بن يسار أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة، أخبره، أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم قتلتم صاحبنا، قالوا: والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا. فانطلقوا إلى نبي الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله،\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٨٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٤٥٢، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٥٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١١، وفي الكبرى (٦٨٩٤).\nوقال أبو عمر في التمهيد ٢٣/ ١٩٨: لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رواه حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، وبضهم يجعل مع سهل بن أبي حثمة رافع بن خديج جميعا عن النبي ﷺ، وكلهم يجعله عن سهل بن أبي حثمة مسندا.","vol":"6","page":406},{"text":"انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أخانا قتيلًا، فقال رسول الله ﷺ: \"الكُبْر الكُبْر\" فقال لهم: \"تأتون بالبينة على من قتل؟ \" قالوا: ما لنا بينة. قال \"أفيحلفون لكم؟ \" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود (^١).\nفكره رسول الله ﷺ أن يبطل، دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة.\n\n٤٧١٢ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل، وطرح في فقير (^٢) أو عين، فأتى يهودًا، فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه. فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: \"كبِّر كبِّر\" يريد السن. فتكلم حويصة قبل، ثم تكلم محيصة. فقال رسول الله ﷺ إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: \"أتحلفون\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٨٣، والبخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩) (٥)، وأبو داود (٤٥٢٣)، والنسائي ٨/ ١٢، والطبراني (٥٦٢٩)، والدارقطني ٣/ ١١٠، والبيهقي ٨/ ١٢٠ من طريق أبي نعيم به.\n(^٢) بفتح الفاء هي: البئر قليلة الماء، وفقير النخلة حفرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها.","vol":"6","page":407},{"text":"وتستحقون دم صاحبكم؟ \"، قالوا: لا، قال: \"أفتحلف لكم يهود؟ \" قالوا: ليسوا بمسلمين.\nفوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار (^١).\nقال أبو يوسف ﵀ فقد علمنا أن خيبر كانت للمسلمين لأنهم افتتحوها وكانت اليهود عمالهم فيها.\nفلما وجد فيها هذا القتيل جعل رسول الله ﷺ القسامة فيه على اليهود السكان لا على المالكين.\nقال: فكذلك نقول: كل قتيل وجد في دار أو أرض فيها ساكن مستأجر أو مستعير فالقسامة في ذلك والدية على الساكن لا على ربها المالك.\nوكان أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله يقولان: الدية والقسامة في ذلك على المالك لا على الساكن.\nوكان من حجتنا لها على أبي يوسف ﵀ أن ذلك القتيل لم يذكر لنا في هذا الحديث أنه وجد بخيبر بعدما افتتحت أو قبل ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩) (٦)، وابن الجارود (٧٩٩)، والطبراني (٥٦٣٠)، والبيهقي ٨/ ١١٧ من طرق عن مالك به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١١٢ - ١١٣، وأحمد (١٦٠٩٧)، والبخاري (٧١٩٢)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي ٨/ ٦ - ٧، والبغوي (٢٥٤٧) من طرق عن مالك به.","vol":"6","page":408},{"text":"فقد يجوز أن يكون أصيب فيها بعدما افتتحت فيكون ذلك كما قال أبو يوسف ﵀ ويجوز أن يكون أصيب في حال ما كانت صلحًا بين النبي ﷺ وبين أهلها.\nفإن كان موجودًا في حال ما كانت صلحًا قبل أن تفتح فلا حجة لأبي يوسف ﵀ في هذا الحديث.\nوفي حديث أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن ما يدل أنها كانت يومئذ صلحًا، وذلك أنه فيه: أن رسول الله ﷺ قال للأنصار ﵃ \"إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب\" فلا يقال: هذا إلا لمن كان في أمان وعهد في دار هي صلح بين أهلها وبين المسلمين.\nوقد بين ذلك سليمان بن بلال في حديثه عن يحيى بن سعيد.\n\n٤٧١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، أن عبد الله بن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاري، من بني حارثة خرجا إلى خيبر في زمن رسول الله الا الله ﷺ وهي يومئذ صلح، وأهلها يهود، فتفرقا لحاجتها. فقتل عبد الله بن سهل فوجد في شربة (^١) مقتولًا، فدفنه صاحبه، ثم أقبل إلى المدينة فمشى أخو المقتول عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة، فذكروا لرسول الله ﷺ أن عبد الله بن سهل، وحيث قتل. فزعم بشير بن يسار وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال لهم: \"تحلفون خمسين\n_________\n(^١) بفتح الشين والراء، هي: حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ماء لتشربه.","vol":"6","page":409},{"text":"يمينًا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم؟ \". فقالوا: يا رسول الله، ما شهدنا ولا حضرنا. قال: \"أفتبرتكم يهود بخمسين يمينا؟ \" فقالوا يا رسول الله، وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم بشير أن رسول الله ﷺ عقله من عنده (^١).\nفبين لنا هذا الحديث أنها كانت في وقت وجود عبد الله بن سهل فيها قتيلًا دار صلح ومهادنة، فانتفى بذلك أن يلزم أبا حنيفة ومحمدًا شيء مما احتج به عليها أبو يوسف رحمة الله عليه من هذا الحديث؛ لأن فتح خيبر إنما كان بعد ذلك.\nقال أبو يوسف رحمة الله عليه والنظر يدل على ما قلنا أيضًا. وذلك أنا رأينا الدار المستأجرة والمستعارة في يد مستأجرها ومستعيرها لا في يد ربها. ألا ترى أنهما وربهما لو اختلفا في ثوب وجد فيها أن القول فيه قولهما لا قول رب الدار. فكذلك ما وجد فيها من القتلى فهم موجودون فيها، وهي في يد مستأجرها ويد مستعيرها لا في يد ربها. فما وجب بذلك من قسامة ودية فهي على من هي في يده لا على من ليست في يده، وإن كان ملكها له.\nفكان من حجة محمد بن الحسن ﵀ في ذلك أن قال: رأيت إجماعهم قد دل على أن القسامة تجب على المالك لا على الساكن.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩) (٣) عن القعنبي بهذا الاسناد.","vol":"6","page":410},{"text":"وذلك أن رجلًا وامرأته لو كانت في أيديهما دار يسكنانها وهي للزوج، فوجد فيها قتيل كانت القسامة والدية على عاقلة الزوج خاصةً دون عاقلة المرأة، وقد علمنا أن أيديهما عليها وأن ما وجد فيها من ثياب فليس أحدهما أولى به من الآخر إلا لمعنًى ليس من قبل الملك واليد في شيء.\nفلو كانت القسامة يحكم بها على من الدار في يده لحكم بها على المرأة والرجل جميعًا لأن الدار في أيديهما ولأنهما سكانها. فلما كان ما يجب في ذلك على الزوج خاصةً دون المرأة إذ هو المالك لها كانت القسامة والدية في كل المواضع الموجود فيها القتلى على مالكيها لا على ساكنيها.","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>٨ - باب القسامة كيف هي؟</span>\nقال أبو جعفر: اختلف الناس في القتيل الموجود في محلة قوم كيف القسامة الواجبة فيه؟.\nفقال قوم (^١): يحلف المدعى عليهم بالله ما قتلنا، فإن أبوا أن يحلفوا استحلف المدعون واستحقوا ما ادعوا.\nواحتجوا في ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة الذي ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب.\nوقال آخرون (^٢): بل يستحلف المدعى عليهم فإذا حلفوا غرموا الدية.\nوقالوا قول رسول الله ﷺ للأنصار: \"أتحلفون وتستحقون؟ \" إنما كان على النكير منه عليهم، كأنه قال: \"أتدعون وتأخذون؟ \" وذلك أن رسول الله ﷺ قال لهم: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا بالله ما قتلنا.\nفقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال لهم رسول الله ﷺ: أتحلفون وتستحقون؟. أي: إن اليهود وإن كانوا كفارًا فليس عليهم فيما تدعون عليهم غير\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: يحيى بن سيعد، وأبا الزناد عبد الله بن ذكوان، وربيعة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، والليث بن سعد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: عثمان البتي، والحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شبرمة، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٧/ ٩.","vol":"6","page":412},{"text":"أيمانهم. وكما لا يقبل منكم - وإن كنتم مسلمين - أيمانكم فتستحقون بها، كذلك لا يجب على اليهود بدعواكم عليهم غير أيمانهم.\nوالدليل على صحة هذا التأويل ما قد حكم به عمر بن الخطاب ﵁ بعد رسول الله ﷺ بحضرة أصحابه، فلم ينكره عليه منهم منكر، ومحال أن يكون عند الأنصار ﵃ من ذلك علم، ولا سيما مثل محيصة، وقد كان حيا يومئذ، وسهل بن أبي حثمة فلا يخبرونه به ويقولون ليس هكذا قضى رسول الله ﷺ لنا على اليهود.\nفمما روي عن عمر ﵁ في ذلك ما قد\n\n٤٧١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الحكم عر الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر ﵁: أما تدفع أموالنا أيماننا ولا أيماننا عن أموالنا قال: لا وعقله (^١).\n\n٤٧١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، قال: قتل قتيل بين وادعة وحي آخر، والقتيل إلى وادعة أقرب. فقال عمر لوادعة: يحلف خمسون رجلًا منكم بالله ما قتلناه ولا نعلم له قاتلًا ثم أغرموا الدية. فقال له الحارث نحلف وتغرمنا؟ فقال: نعم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٦) عن الثوري، عن منصور، عن الحكم عن الحارث به.\n(^٢) رجاله ثقات. =","vol":"6","page":413},{"text":"٤٧١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن أبي جرير، عن الشعبي عن الحارث الوادعي، قال: أصابوا قتيلًا بين قريتين، فكتبوا في ذلك إلى عمر بن الخطاب. فكتب عمر أن قيسوا بين القريتين، فأيهما كان إليه أدنى، فخذوا خمسين قسامةً، فيحلفون بالله ثم غرموهم الدية. قال الحارث: فكنت فيمن أقسم، ثم غرمنا الدية (^١).\nفهذه القسامة التي حكم بها أصحاب رسول الله ﷺ.\nوقد وافق ذلك ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع أنه قال: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه\".\nفسوى رسول الله ﷺ في ذلك بين الأموال والدماء، وحكم فيها بحكم واحد، فجعل اليمين في ذلك كله على المدعى عليه.\nفثبت بذلك أن معنى حديث سهل هذا أيضًا على ما قد تأولناه عليه.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٥١٣ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٨١ عن وكيع، عن إسرائيل به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن مطر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٥١٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٧)، والبيهقي ٨/ ١٢٤ من طريق منصور، عن الشعبي، عن عمر به.","vol":"6","page":414},{"text":"وقد دل على ذلك أيضًا ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب عن سعيد بن عبيد عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ دعاهم بالبينة، فلما ذكروا أن لا بينة لهم قال: \"أفيحلفون لكم؟ \" فدل ما ذكرنا أن ما كان من حكم رسول\nالله ﷺ من ذلك هو هذا، وكان ما زاد عليه مما في حديث يحيى بن سعيد وأبي ليلى بن عبد الله ليس على الحكم، ولكن على المعنى الذي تأولناهما عليه. ثم هذا الزهري قد علم بقضاء رسول الله ﷺ بالقسامة.\nفمما روي عنه في ذلك ما قد\n\n٤٧١٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه، وقضى بها رسول الله ﷺ بين أناس في قتيل ادعوه على اليهود (^١).\n\n٤٧١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٩٨)، ومسلم (١٦٧٠)، والنسائي ٨/ ٤ - ٥، وابن الجارود (٧٩٧) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":415},{"text":"ثم قال الزهري في القسامة أيضًا ما\n\n٤٧١٩ - قد حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ قضى بالقسامة على المدعى عليهم (^١).\nفدل ذلك على أن القسامة على المدعى عليهم لا على المدعين على ما بين الزهري في حديثه هذا.\nوإنما كان أخذ القسامة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ فكان هذا مما أخذه عنهم.\nوقد وافق ذلك ما رويناه عن عمر ﵁ مما فعله وحكم به بحضرة سائر أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم فلم ينكره عليه منهم منكر.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٥ من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.\n(^١) إسناده مرسل، وفيه انقطاع، أبو معاوية لم يدرك ابن أبي ذئب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩١١١) من طريق شبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب به.","vol":"6","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>٩ -: باب ما أصابت البهائم في الليل والنهار</span>\n٤٧٢٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام ابن محيصة، عن البراء بن عازب، أن ناقة لرجل من الأنصار دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى النبي ﷺ على أهل الحوائط لحفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم بالليل (^١).\n\n٤٧٢١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لرجل، فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضمان على أهلها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي، ولانقطاعه حرام بن محيصة لم يسمع البراء بن عازب فيما ذكر ابن حبان وابن حزم وعبد الحق، وهذا يعكر على الشافعي قوله باتصاله، كما في اختلاف الحديث ٧/ ٤٠١، وقال ابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٨٢: هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ١٥٥ من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٠٧، وفي اختلاف الحديث ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١، ومن طريقه الدارقطني ٣/ ١٥٥، والبيهقي ٨/ ٣٤١ عن أيوب بن سويد به.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٠٦)، وأبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٥)، والحاكم ٢/ ٤٧ - ٤٨، والبيهقي ٨/ ٣٤١، وابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٨٩ من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده مرسل صحيح. =","vol":"6","page":417},{"text":"قال أبو جعفر فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار فقالوا: ما أصابت البهائم نهارًا فلا ضمان على أحد فيه، وما أصابت ليلًا ضمنه أرباب تلك البهائم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا ضمان على أرباب المواشي فيما أصابت مواشيهم في الليل والنهار إذا كانت منفلتةً.\nواحتجوا في ذلك بما قد\n\n٤٧٢٢ - حدثنا فهد قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني قال: ثنا عباد بن عباد، قال: ثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"السائمة عقلها (^٣) جبار (^٤) والمعدن جبار\" (^٥).\n_________\n= وهو في الموطأ ٢/ ٧٤٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٠٧، وفي السنن المأثورة (٥٢٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٦١٥٩)، والدارقطني ٣/ ١٥٦، والبيهقي، ٨/ ٢٧٩، ٣٤١، وقرن الدارقطني بمالك يونس بن يزيد.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٨١: هكذا رواه جميع رواة الموطأ فيها علمت مرسلا.\n(^١) قلت أراد بهم شريحا، والشعبي، والليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٩.\n(^٢) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وبعض الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٠.\n(^٣) أي: ديتها وأرشها.\n(^٤) بضم الجيم، أي: هدر لا يبنى عليه حكم.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩٢) من طريق إسماعيل بن محمد، عن عباد بن عباد به.\nوأخرجه البزار (٨٩٤ كشف الاستار)، وأبو يعلى (٢١٣٤) من طريق حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد به.","vol":"6","page":418},{"text":"٤٧٢٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"العجماء جبار، والمعدن جبار\" (^١).\n\n٤٧٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله، قال له السائل: يا أبا محمد معه أبو سلمة؟ فقال: إن كان معه فهو معه (^٢).\n\n٤٧٢٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٧٢٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٨٦٨ - ٨٦٩، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٦٦٨، ٢٣٧٨)، والبخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠) (٤٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٥، وفي الكبرى (٥٨٣٣)، وابن خزيمة (٢٣٢٦)، وابن حبان (٦٠٠٥)، والدارقطني ٣/ ١٥١، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٥٥، ٨/ ٣٤٣.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣٧٠)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٥، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٤، وفي الكبرى (٢٢٨٦)، وابن ماجة (٢٦٧٣)، والدارقطني ٣/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٥، وفي الكبرى (٢٢٨٧) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.","vol":"6","page":419},{"text":"سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٧٢٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال أخبرنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٧٢٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٧٢٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n\n٤٧٣٠ - حدثنا فهد قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٥٧، وأحمد (٩٣٧١)، والدارمي (٢٥٣٠) من طرق عن محمد بن عمرو به.\nوأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٦) من طريق الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٤، ١٢/ ٢٥٥ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب به موقوفا.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٤، ١٢/ ٢٥٥ من طريق وكيع، عن ابن عون به موقوفا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٤، ١٢/ ٢٥٥، وأحمد (٧١٢٠)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٥، وفي الكبرى (٢٢٨٩، ٥٨٠٤)، وأبو يعلى (٦٠٥٠، ٦٠٧٢، ٦٠٧٥) من طرق عن ابن سيرين به.","vol":"6","page":420},{"text":"أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ … يقول فذكر مثله (^١).\n\n٤٧٣١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا، الفريابي: قال ثنا سفيان، عن ابن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، يرفعه … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فجعل رسول الله ﷺ ما أصابته العجماء جبارًا، والجبار: هو الهدر فنسخ ذلك ما تقدم مما في حديث حرام بن محيصة وإن كان منقطعًا لا تقوم بمثله عند المحتج به علينا حجة.\nلأنه وإن كان الأوزاعي قد وصله فإن مالكًا والأثبات من أصحاب الزهري قد قطعوه.\nومع ذلك فإن الحكم المذكور فيه مأخوذ من حكم سليمان النبي ﵇ في الحرث إن نفشت فيه الغنم.\nفحكم النبي ﷺ بمثل ذلك الحكم حتى أحدث الله له هذه الشريعة فنسخت ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٧٢، وأحمد (٩٠٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البخاري (٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠) (٤٦) من طرق عن محمد بن زياد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٠٨٠)، والدارمي (٢٣٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٢٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣٧١)، وأحمد (٨٩٧١)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٥)، وأبو يعلى (٦٣٠٨) من طرق عن أبي الزناد به.","vol":"6","page":421},{"text":"قبلها.\nفما دل على هذا الذي رويناه عن جابر، وأبي هريرة ﵄ أنه كان بعدما في حديث حرام بن محيصة من قوله: فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل، وأن على أهل الزرع حفظ زرعهم بالنهار.\nفجعل النبي ﷺ الماشية إذا كان على ربها حفظها مضمونًا ما أصابت، وإذا لم يكن عليه حفظها غير مضمون عليه ما أصابت فأوجب في ذلك ضمان ما أصابت المنفلتة بالليل إذ كان على صاحبها حفظها.\nثم قال في حديث العجماء جرحها جبار، فكان ما أصابت في انفلاتها جبارًا، فصارت كما لو هدمت حائطًا أو قتلت رجلًا لم يضمن صاحبها شيئًا، وإن كان عليه حفظها حتى لا تنفلت إذا كانت مما يخاف عليه مثل هذا، فلما لم يراع النبي ﷺ في هذا الحديث وجوب حفظها عليه، وراعى انفلاتها فلم يضمنه فيها شيئًا مما أصابت ليلا أو نهارا رجع الأمر في ذلك إلى استواء الليل والنهار.\nفثبت بذلك أن ما أصابت ليلًا أو نهارًا إذا كانت منفلتةً فلا ضمان على ربها فيه وإن كان هو سيبها فأصابت شيئًا في فورها أو في سيبها ضمن ذلك كله.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ وهو أولى ما حملت عليه هذه الآثار لما ذكرنا وبينا.","vol":"6","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>١٠ - باب غرة الجنين المحكوم بها فيه لمن هي؟</span>\n٤٧٣٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن امرأتين من هُذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة (^١).\n\n٤٧٣٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة، وأن التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (^٢).\n\n٤٧٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة. فقال\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٨٥٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي في الأم ٦/ ١٠٧، وأحمد (٧٢١٧)، والبخاري (٥٧٥٩، ٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١) (٣٤)، والنسائي ٨/ ٤٨ - ٤٩، والبيهقي في السنن ٨/ ١١٢ - ١١٣، وفي المعرفة (٤٩٦٢)، والبغوي (٢٥٤٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٢، وأحمد (١٠٩٥٣)، والبخاري (٦٧٤٠، ٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١) (٣٥)، وأبو داود (٤٥٧٧)، والترمذي (٢١١١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٤٧، وفي الكبرى (٦٩٩٢)، وابن حبان (٦٠١٨)، والبيهقي في السنن ٨/ ١٠٦، ١١٣، وفي المعرفة (٤٩٦٣)، والبغوي (٢٥٤٣) من طرق عن الليث به.","vol":"6","page":423},{"text":"الذي قضى عليه بالعقل: كيف ندى من لا شرب، ولا أكل، ولا صاح، فاستهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله ﷺ: \"إن هذا يقول بقول شاعر، فيه غرة عبد أو أمة\" (^١).\n\n٤٧٣٥ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن رجلًا كانت له امرأتان فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، أو بحجر فأسقطت، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ: فقال الذي يخاصم: كيف يعقل أو كيف ندى من لا صاح، فاستهل، ولا شرب ولا أكل؟. فقال النبي ﷺ: \"أسجع كسجع الأعراب؟ \"، فجعل رسول الله ﷺ فيه غرةً عبد وجعله على قومها (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الغرة الواجبة في الجنين إنما تجب لأم الجنين لأن الجنين لم يعلم أنه كان حيا في وقت وقوع الضربة بأمه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٧٩)، وابن حبان (٦٠٢٢)، والبيهقي ٨/ ١١٥ من طريق عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٦٩٦)، وأحمد (١٨١٤٩)، والدارمي (٢٢٩١)، ومسلم (١٦٨٢) (٣٨)، وأبو داود (٤٥٦٨)، والترمذي (١٤١١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٥١، وفي الكبرى (٧٠٢٩)، وابن الجارود (٧٧٨)، وابن حبان (٦٠٦١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٧٩، ٩٨٠)، والدارقطني ٣/ ١٩٨، والبيهقي ٨/ ١٠٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) قلت أراد بهم داود، وجماعة الظاهرية، ومالكا في رواية، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٧/ ٥٣.","vol":"6","page":424},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: بل تلك الغرة المحكوم بها للجنين ثم يرثها من كان يرثه لو كان حيا.\nوكان من الحجة لهم في ذلك ما قد ذكرناه في هذه الآثار \"أن رسول الله ﷺ لما قضى على المحكوم عليه بالغرة، قال: كيف يعقل من لا أكل ولا شرب ولا نطق؟ فقال رسول الله ﷺ فيه غرة عبد أو أمة\" ولم يقل للذي سجع ذلك السجع \"إنما حكمت هذا للجناية على المرأة لا في الجنين\".\nوقد دل على ذلك أيضًا ما رويناه فيما تقدم في هذا الكتاب أن المضروبة ماتت بعد ذلك من الضربة فقضى رسول الله ﷺ فيها بالدية مع قضائه بالغرة. فلو كانت الغرة للمرأة المقتولة إذا لما قضى لها بالغرة ولكان حكمها حكم امرأة ضربتها امرأة فماتت من ضربها، فعليها ديتها، ولا يجب عليها للضربة أرش.\nفلما حكم رسول الله ﷺ مع دية المرأة بالغرة ثبت بذلك أن الغرة دية للجنين لا لها فهي موروثة عن الجنين كما يورث ماله لو كان حيا فمات اتباعًا لما روي عن رسول الله ﷺ.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، والزهري، والثوري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في قول، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٧/ ٥٣.","vol":"6","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>١٣ - كتاب السير</span>\n<span data-type='title' id=toc-275>١ - باب: الإمام يريد قتال العدو هل عليه قبل ذلك أن يدعوهم أم لا؟</span>\n٤٧٣٦ - حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا أمر رجلًا على سرية، قال له: \"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال: فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، أن عليهم ما على المهاجرين، ولهم ما لهم، فإن هم أبوا، فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم\"، قال علقمة فحدثت به مقاتل بن حيان، فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٧٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٢٨)، وأحمد (٢٢٩٧٨)، والدارمي (٢٤٣٩، ٢٤٤٢)، ومسلم (١٧٣١) (٢)، وأبو داود (٢٦١٣)، والترمذي (٢٨٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٧٦٥)، وابن ماجة (٢٨٥٨)، وأبو عوانة (٦٤٩٢، ٦٤٩٤، ٦٥٠٢)، وابن حبان (٤٧٣٩)، والبيهقي ٩/ ٤٩، ٩٧، ١٨٤ من طرق عن سفيان بن سعيد الثوري به.","vol":"6","page":426},{"text":"٤٧٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر حديث علقمة، عن مقاتل، عن مسلم بن هيصم (^١).\n\n٤٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال كل واحد منهما: حدثني الليث بن سعد، قال حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٧٣٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ لما وجه علي بن أبي طالب ﵁ إلى خيبر وأعطاه الراية، فقال علي لرسول الله ﷺ: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟، قال: \"إنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ﷿، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن تكون لك حمر النعم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٦٨، ٣٥٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٧٣١)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٧، ٨٧٣١) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":427},{"text":"٤٧٤٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن ذر عن ابن أخي أنس بن مالك، عن عمه أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث في أثره يدعوه، وقال له: \"لا تأته من خلفه، وائته من بين يديه\"،: قال وأمر رسول الله ﷺ عليها أن لا يقاتلهم حتى يدعوهم (^١).\n\n٤٧٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى يدعوهم (^٢).\n\n٤٧٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال ثنا عبد الواحد بن زياد، قال ثنا الحجاج، قال ثنا عبد الله بن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٨٢١)، والبخاري (٣٠٠٩، ٤٢١٠)، ومسلم (٢٤٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨١٤٩، ٨٥٨٧)، وفي الخصائص له برقم (١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٢، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠٥، وفي الأسماء والصفات (ص ٤٩٨)، والبغوي (٣٩٠٦) من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٠٥٦) من طريق وكيع، عن عمر بن ذر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٩٧)، وأحمد (٢١٠٥)، والدارمي (٢٤٤٤)، وأبو يعلى (٢٥٩١)، والطبراني (١١٢٦٩)، والحاكم ١/ ١٥، والبيهقي ٩/ ١٠٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حجاج بن أرطاة، وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث هنا وقد توبع. =","vol":"6","page":428},{"text":"٤٧٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج عن ابن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٧٤٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الإمام وأهل السرايا إذا أرادوا قتال العدو دعوهم قبل ذلك إلى مثل ما روينا عن رسول الله ﷺ في حديث بريدة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وقالوا: إن قاتلهم الإمام أو أحد من أهل سراياه من غير هذا الدعاء فقد\nأساءوا في ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا بأس بقتالهم والغارة عليهم وإن لم يدعوا قبل ذلك. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٥، وأحمد (٢٠٥٣)، وأبو يعلى (٢٤٩٤)، والطبراني (١١٢٦٩، ١١٢٧١) من طرق عن الحجاج بن أرطاة به.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣)، والطبراني (١١٢٧١) من طريق حفص بن غياث به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، وقتادة، وأبا نجيح، ومالكا، وأحمد في رواية، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ٧١.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد - رحمهم\nالله -، كما في النخب ١٧/ ٧٢.","vol":"6","page":429},{"text":"٤٧٤٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"أغر على أبنى (^١) ذا صباح (^٢)، ثم حرق\" (^٣).\n\n٤٧٤٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، وعبيد الله بن محمد التيمي (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يغير على العدو عند صلاة الصبح فيستمع، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار (^٤).\n_________\n(^١) بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة.\n(^٢) أي: في الصباح.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر.\nوأخرجه الطيالسي (٦٢٥)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٦، ٣٩١، وأحمد (٢١٧٨٥)، وأبو داود (٢٦١٦)، وابن ماجة (٢٨٤٣)، والبزار (٢٥٦٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند أسامة (٢)، والطبراني في الكبير (٤٠٠)، والبيهقي ٩/ ٨٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٢٢٠ من طرق عن صالح بن أبي الأخضر به.\nوأخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٢٠ قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن الزهري به.\nوأخرجه مرسلا ابن سعد في الطبقات ٤/ ٦٧ عن حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":430},{"text":"٤٧٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٧٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق قال حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فنزلنا خيبر، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبنا معه، فركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله ﷺ فاستقبلنا عمال خيبر قد أخرجوا مساحيهم (^٢) ومكاتلهم (^٣)، فلما رأوا النبي ﷺ والجيش، قالوا: محمد والخميس (^٤) فأدبروا هُرّابًا. فقال النبي ﷺ: \"الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] \" (^٥).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٠٣٤)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦١ - ٤٦٢، وعبد بن حميد (١٢٩٩)، والدارمي (٢٤٤٥)، وأحمد (١٢٣٥١)، ومسلم (٣٨٢)، وأبو داود (٢٦٣٤)، والترمذي (١٦١٨)، وأبو يعلى (٣٣٠٧)، وابن خزيمة (٤٠٠)، وابن حبان (٤٧٥٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٥، والبيهقي ٩/ ١٠٧ - ١٠٨ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس.\n(^٢) جمع مسحاة، وهي: المجرفة من الحديد.\n(^٣) جمع مكتل، بكسر الميم هو الزنبيل الكبير، قيل: إنه يسع خمسة عشر صاعا.\n(^٤) الجيش.\n(^٥) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٨١) من طريق يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق به. =","vol":"6","page":431},{"text":"٤٧٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله بن حبيب الجهني، عن جندب بن مُكَيث الجهني ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله\nالليثي في سرية كنت فيهم، وأمره أن يشنَّ الغارة على بني الملوِّح (^١) بالكديد (^٢)، قال: فراحت الماشية من إبلهم وغنمهم، فلما احتلبوا وعطنوا، واطمأنوا نيامًا، شننّا عليهم الغارة، فقتلنا واستقنا النعم (^٣).\n\n٤٧٥٠ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، قال: جاء أبو العالية إليّ وإلى صاحب لي، فانطلقنا معه حتى أتينا نصر بن عاصم الليثي، فقال أبو العالية حدث هذين حديثك. قال: ثنا عقبة بن مالك الليثي قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً، فأغارت على القوم، فشذ رجل واتبعه رجل من السرية، ثم ذكر حديثًا طويلًا أوردنا منه ما فيه من ذكر الغارة (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٧، والبخاري (٦١٠، ٢٩٤٤، ٢٩٤٣، ٢٩٤٥)، والترمذي (١٥٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٥٤٤)، وأبو يعلى (٣٨٠٤)، وابن حبان (٤٧٤٥، ٤٧٤٦) من طرق عن حميد به.\n(^١) بضم الميم وتشديد الواو المكسورة: هم بطن من بني ليث.\n(^٢) أي: فيها وهو موضع عند قديد من أرض عسفان.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة مسلم بن عبد الله بن حبيب الجهني.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٢٤، وأحمد (١٥٨٤٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٢١، وأبو داود (٢٦٧٨)، والحاكم ٢/ ١٢٤، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٤٥، والبيهقي ٩/ ٨٨ - ٨٩ من طرق عن ابن إسحاق به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":432},{"text":"٤٧٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: لما قربنا من المشركين أمرنا أبو بكر الصديق، فشننا عليهم الغارة (^١).\nففي هذه الآثار أمر رسول الله ﷺ بالغارة، والغارة لا تكون وقد تقدمها الدعاء والإنذار، فيحتمل أن يكون أحد الأمرين مما روينا ناسخًا للآخر، فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٤٧٥٢ - يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير (^٢)، قالوا: ثنا عبد الله بن عون،\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٨، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٦، ١٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، وأحمد (٢٢٤٩٠)، والنسائي في الكبرى (٨٥٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٤٢)، وأبو يعلى (٦٨٢٩)، وابن حبان (٥٩٧٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٩٨٠)، والحاكم ١/ ١٨ - ١٩، والبيهقي ٩/ ١١٦ من طرق عن سليمان بن المغيرة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩١٦) من طرق عن عكرمة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٦، ٤١٦، ٥٠٣، وأحمد (١٦٥٠٢)، ومسلم (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٣٨،٢٥٩٦، ٢٦٩٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٦٥)، وابن ماجة (٢٨٤٦)، وأبو عوانة ٤/ ١٢٧ - ١٢٩، وابن حبان (٤٨٦٠)، والطبراني في الكبير (٦٢٣٧، ٦٢٣٨)، والحاكم ٣/ ٣٦، والبيهقي ٩/ ١٢٩ من طرق عن عكرمة بن خالد به.\n(^٢) في الأصول هكذا، وفي الاتحاف ٩/ (١٠٦٩٢) الزبيري بدل الضرير، وفي المغاني ٣/ ٢٧٣ أبو إسحاق الضرير اسمه إبراهيم بن زكريا، وفي مختصره: إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق العجلي البصري المعلم عن حماد وعنه ابن مرزوق ذكره ابن حجر في لسان الميزان ١/ ٢٨٢ وفي نسخة العيني إسحاق الضرير ثم تغير رأيه في النخب أنه إسحاق بن يوسف =","vol":"6","page":433},{"text":"قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فقال: إنما كان ذلك في أول الإسلام أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق، وهم غارون، وأنعامهم على الماء فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم، ثم أصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، وحدثني بهذا الحديث، عبد الله بن عمر ﵄ وكان في ذلك الجيش (^١).\n\n٤٧٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون … مثله (^٢).\n\n٤٧٥٤ - حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: كل ذلك قد كان قد كنا نغزو، فندعو ولا ندعو (^٣).\n_________\n= الأزرق البصري، قلت: هذا الأخير هو الصواب كما يتضح من مراجعة ترجمة عبد الله بن عون وإسحاق بن يوسف الأزرق من تهذيب الكمال في باب المشايخ والتلاميذ، ولا علاقة له بالأول من هذا السند كما يتضح هذا جليا من مراجعة لسان الميزان وكشف الاستار، فالذي استدرك عليه محقق النخب بالتسرع دون مراجعة كتب الرجال.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٥، ١٤/ ٤٢٧، وأحمد (٤٨٥٧)، والبخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠)، وأبو داود (٢٦٣٣)، والنسائي في الكبرى (٨٥٣١)، والبيهقي في السنن ٩/ ٧٩، ١٠٧، وفي المعرفة (١٨٠١٢) من طرق عن ابن عون به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨٨) عن خالد بن عبد الله، وابن أبي شيبة (٣٣٠٦٤) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن سليمان التيمي به.","vol":"6","page":434},{"text":"٤٧٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي أخبرهم عن أبي عثمان النهدي قال: كنا نغزو، فندعو ولا ندعو (^١).\n\n٤٧٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مبارك، قال: كان الحسن يقول: ليس على الروم دعوة، لأنهم قد دعوا (^٢).\n\n٤٧٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا محمد بن طلحة، عن أبي حمزة، قال: قلت لإبراهيم: إن ناسًا يقولون: إن المشركين ينبغي أن يدعوا، ولا ينبغي أن يدعوا. فقال: قد علمت الروم على ما يقاتلون، وقد علمت الديلم على ما يقاتلون (^٣).\n\n٤٧٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، قال: سألت إبراهيم عن دعاء الديلم، فقال: قد علموا ما الدعاء (^٤)، [فأخذنا الدعاء ليكون ذلك تبليغا لهم وإعلاما لهم على ما يقاتلون عليه] (^٥)\nقال أبو جعفر: فبين ما روينا من هذا أن الدعاء إنما كان في أول الإسلام، لأن\n_________\n(^١) إسناده حسن من اجل أبي عمر حفص بن عمر الضرير.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٠٦٩) من طريق وكيع، عن أبي هلال، عن الحسن به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون الأعور.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٢٦) عن الثوري به.\n(^٥) من س.","vol":"6","page":435},{"text":"الناس حينئذ لم تكن الدعوة بلغتهم، ولم يكونوا يعلمون على ما يقاتلون عليه، فأمر بالدعاء ليكون ذلك تبليغًا لهم، وإعلاما لهم على ما يقاتلون عليه.\nثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء، لأنهم قد علموا ما يدعون إليه لو دعوا وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا، فلا معنًى للدعاء.\nوهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين يقولون: كل قوم قد بلغتهم الدعوة، فأراد الإمام قتالهم، فله أن يغير عليهم، وليس عليه أن يدعوهم، وكل قوم لم تبلغهم الدعوة، فلا ينبغي قتالهم حتى يتبين لهم المعنى الذي عليه يقاتلون، والمعنى الذي إليه يدعون.\nوقد تكلم الناس في المرتد عن الإسلام، أيستتاب أم لا؟.\nفقال قوم (^١): إن استتاب الإمام المرتد فهو أحسن، فإن تاب وإلا قتله. وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم.\nوقال الآخرون (^٢): لا يستتاب، وجعلوا حكمه كحكم الحربيين - على ما ذكرنا - من بلوغ الدعوة إياهم، ومن تقصيرها عنهم.\nوقالوا: إنما تجب الاستتابة لمن خرج عن الإسلام، لا عن بصيرة منه به، فأما من\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم عمر بن عبد العزيز، والشعبي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٧/ ٩٥.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، والليث بن سعد، وسفيان بن محمد بن الجراد ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"6","page":436},{"text":"خرج منه إلى غيره على بصيرة منه، فإنه يقتل ولا يستتاب. وهذا قول، قال به أبو يوسف في كتاب الإملاء فقال: أقتله ولا أستتيبه إلا أنه إن بدرني بالتوبة خليت سبيله، ووكلت أمره إلى الله وقد حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف بذلك أيضًا.\nوقد روي في استتابة المرتد وفي تركها اختلاف عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ. فمن ذلك ما قد\n\n٤٧٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: لما فتحنا تستر بعثني أبو موسى إلى عمر ﵁ فلما قدمت عليه قال: ما فعل حجيبة (^١) وكانوا ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين فقتلهم المسلمون.\nفأخذت به في حديث آخر، فقال: ما فعل النفر البكريون؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنهم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين، فقتلوا. فقال عمر ﵁: لأن يكون أخذتهم سلمًا أحب إلي من كذا وكذا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما كان سبيلهم لو أخذتهم سلمًا إلا القتل، قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين. فقال: لو أخذتهم سلمًا، لعرضت عليهم الباب الذي خرجوا منه، فإن رجعوا وإلا استودعتهم السجن (^٢).\n_________\n(^١) المراد به النفر الذين كانوا من بكر بن وائل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٧٣٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند به.","vol":"6","page":437},{"text":"٤٧٦٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد بن عبد الله بن عتبة، قال: أخذ بالكوفة رجال يفشون حديث مسيلمة الكذاب - لعنه الله، فكتبت فيهم إلى عثمان بن عفان ﵁، فكتب عثمان أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن قبلها وتبرأ من مسيلمة فلا تقتله، ومن لزم دين مسيلمة فاقتله، فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا (^١).\n\n٤٧٦١ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن جده، قال: لما افتتح سعد وأبو موسى تستر أرسل أبو موسى رسولًا إلى عمر، فذكر حديثًا طويلًا، قال: ثم أقبل عمر على الرسول، فقال: هل كانت عندكم من مغّربَة (^٢) خبر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أخذنا رجلًا من العرب كفر بعد إسلامه. فقال عمر فما صنعتم به؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه. فقال عمر: أفلا أدخلتموه بيتًا، ثم طينَّتم عليه، ثم رميتم إليه برغيف ثلاثة أيام، لعله أن يتوب أو يراجع أمر الله؟ اللهم إني لم آمر ولم أشهد ولم أرض إذ بلغني (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٨/ ٢٠١ عن يحيى بن نصر، عن عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٧٥٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣١٢٧) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، ومغربة بكسر الراء وفتحها وهو من الغرب: البعد.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٨٦) من طريق يعقوب به.","vol":"6","page":438},{"text":"٤٧٦٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه، عن جده أنه قال: قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى … ثم ذكر نحوه (^١).\nفهذا سعد وأبو موسى ﵃ لم يستتيباه، وأحب عمر لو استتيب فقد يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يرجو له التوبة، ولم يوجب عليهم بقتلهم شيئًا، لأنهم فعلوا ما لهم أن يروه فيفعلوه، وإن خالف رأي إمامهم.\n\n٤٧٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان (ح).\nوحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا علي بن معبد قالا: ثنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا عاصم بن بهدلة، قال: حدثني أبو وائل قال: حدثني ابن معيز السعدي، قال: خرجت أطلب (^٢) فرسًا لي بالسحر، فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة، فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله، قال: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود، فذكرت له أمرهم، فبعث الشرط فأخذوهم، فجيء بهم إليه، فتابوا ورجعوا عما قالوا، وقالوا: لا نعود فخلّى سبيلهم، وقدم رجلًا منهم يقال له: عبد الله بن النواحة فضرب عنقه، فقال الناس: أخذت قومًا في أمر واحد، فخليت سبيل بعضهم وقتلت بعضهم. فقال: كنت\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٢٨٠، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٨/ ٢٠٦، وفي المغرفة (١٦٦٢٠) دون \"جده\".\n(^٢) في د \"أضمر\" وفي ن ج \"أسقد\" أي أضمره، وقد وقع \"أسفر\" ومعناه أنه خرج يدمنه على السير ويروضه ليقوى على السفر كما في النخب ١٧/ ١٠٩.","vol":"6","page":439},{"text":"عند رسول الله ﷺ جالسًا، فجاء ابن النواحة، ورجل معه يقال له: حجر بن وثال وافدين من عند مسيلمة. فقال لهما رسول الله ﷺ: \"أتشهدان أني رسول الله؟ \" فقالا: أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ فقال لهما \"آمنت بالله وبرسوله، لو كنت قاتلًا وفدًا لقتلتكما\" فلذلك قتلت هذا (^١).\nفهذا عبد الله بن مسعود ﵁ قد قتل ابن النواحة، ولم يقبل توبته إذ علم أن هكذا خلقه، يظهر التوبة إذا ظفر به، ثم يعود إلى ما كان عليه إذا خلي.\n\n٤٧٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا صالح بن عمر، قال ثنا، مطرف عن أبي الجهم عن البراء، أن عليا بعثه إلى أهل النهروان (^٢)،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن معيز السعدي ذكره ابن سعد ٦/ ١٩٦ في الطبقة الأولى من الكوفيين الذين رووا عن أصحاب رسول الله ﷺ، وأورده ابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٨: فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٦/ ٣٤٦: أدرك النبي ﷺ ولم يره، وسماه الدارقطني والذهبي والحافظ عبد الله، وقال الأول منهم: لا يعرف إلا في هذا الحديث، وأبو بكر بن عياش وإن كان ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وقد خالف سفيان والمسعودي وغيرهما كما في العلل ٥/ ٨٨، فرواه عن عاصم - هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن معيز السعدي، عن ابن مسعود زاد عليهم في إسناده رجلا وهو ابن معيز.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٦١، ٤٥٢٥، ٤٥٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٨٣٧)، والدارمي ٢٣٥٢، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ١٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش به وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١٤: رواه أحمد وابن معيز لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٣٧٠٨)، والبيهقي ٩/ ٢١١ - ٢١٢ من طريق عاصم به.\n(^٢) هي عن بغداد على أربعة فراسخ، وكانت مدينة قديمة ولما ارتد أهلها بعث علي بن أبي طالب البراء بن عازب إليهم فدعاهم ثلاثة أيام.","vol":"6","page":440},{"text":"فدعاهم ثلاثًا (^١).\n\n٤٧٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن عمر بن قيس الماصر، عن زيد بن وهب قال: أقبل علي ﵁ حتى نزل بذي قار (^٢)، فأرسل عبد الله بن عباس إلى أهل الكوفة فأبطئوا عليه، ثم أتاهم عمار، فخرجوا، قال: زيد فكنت فيمن خرج معه. قال: فكف معه. قال: فكف عن طلحة والزبير وأصحابهم، ودعاهم حتى بدءوا فقاتلهم (^٣).\n\n٤٧٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شريك بن عبد الله، عن جابر، عن الشعبي، أن رجلًا كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر، فأتى به علي ﵁ فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وجدت دينهم خيرًا من دينكم، فقال له علي ﵁: ما تقول في عيسى صلوات الله وسلامه عليه؟ قال: هو ربي، أو هو رب علي، فقال: اقتلوه فقتله الناس فقال علي بعد ذلك: إن كنت لمستتيبه ثلاثًا، ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء: ١٣٧] (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٠٦٣) عن حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن، عن مطرف به.\n(^٢) هو موضع به ماء معروف.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٣٣) عن أحمد بن عبد الله، عن زائدة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي، وشريك بن عبد الله النخعي. =","vol":"6","page":441},{"text":"٤٧٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن أبي الطفيل، أن قومًا ارتدوا وكانوا نصارى، فبعث إليهم علي بن أبي طالب ﵁ معقل بن قيس التميمي، فقال لهم: إذا حككت رأسي فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرية، فأتى على طائفة منهم، فقال: من أنتم؟ فقالوا: كنا قومًا نصارى فخيرنا بين الإسلام وبين ديننا، فاخترنا الإسلام، ثم رأينا أن لا دين أفضل من ديننا الذي كنا عليه، فنحن نصارى، فحك رأسه، فقتلت المقاتلة، وسبيت الذرية. قال عمار: فأخبرني أبو شيبة أن عليا أتى بذراريهم، فقال من يشتريهم مني؟ فقام مسقلة بن هبيرة الشيباني فاشتراهم من علي بمائة ألف، فأتاه بخمسين ألفًا، فقال علي: إني لا أقبل المال إلا كاملًا، فدفن المال في داره، وأعتقهم، ولحق بمعاوية، فنفذ علي ﵁ عتقه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٩١ (٦١١٠) من طريق أبي غسان، عن شريك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٧٥٧)، والبيهقي ٨/ ٢٠٧ من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن جابر به\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن معاذ الضبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٧٣٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٨/ ٢٠٨ عن عبد الملك بن سعيد بن حيان، عن عمار الدهني به.","vol":"6","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>٢ - باب ما يكون الرجل به مسلمًا</span>\n٤٧٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن عمرو ﵁، قال: قلت يا رسول الله أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين ضربتين، فضربني فأبان يدي، ثم قال: لا إله إلا الله أقتله أم أتركه؟ قال: \"بل اتركه\" قلت وقد أبان يدي، قال: \"نعم، فإن قتلته فأنت مثله قبل أن يقولها، وهو بمنزلتك قبل أن تقتله\" (^١).\n\n٤٧٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان، عن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسًا، قال: إنا لقعود عند رسول الله ﷺ في الصفة (^٢) وهو يقص علينا، ويذكرنا إذ أتاه رجل فساره، فقال: \"اذهبوا فاقتلوه\"، فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ فقال: \"أما تشهد أن لا إله إلا الله؟ \" فقال الرجل: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"اذهبوا فخلوا سبيله فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل النعمان بن راشد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٩٤١) من طريقين عن الليث بن سعد، عن الزهري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٧١٩)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٥ - ١٢٦، ١٣/ ٣٧٨، وأحمد (٢٣٨١١)، والبخاري (٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥) (١٥٥) (١٥٧)، وأبو داود (٢٦٤٤)، والنسائي في الكبرى (٨٥٣٧)، وابن حبان (١٦٤)، والطبراني ٢٠/ (٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩٢، ٥٩٣)، وابن مندة (٥٧، ٥٨)، والبيهقي ٨/ ١٩، والخطيب ٤/ ٢٤١، ٢٤٢ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) في دج س \"الصف\".","vol":"6","page":443},{"text":"إلا الله، ثم يحرم دماؤهم وأموالهم إلا بحقها\" (^١).\n\n٤٧٧٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني\nماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله\" (^٢).\n\n٤٧٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٧٧٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ونعمان هو ابن سالم الطائفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٥، ١٠/ ١٢٣، ١٢/ ٣٧٦، وأحمد (١٦١٦٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٨١، وفي الكبرى (٣٤٣١)، وابن ماجة (٣٩٢٩) من طريق عبد الله بن بكر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه من جه مسلم (٢١) (٣٣)، والنسائي ٧/ ٧٨، وابن مندة في الإيمان (٢٣)، والبيهقي في السنن ٨/ ١٣٦، ٩/ ١٨٢ من طريق ابن وهب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد (١٠٥١٨)، والبغوي (٣٢) من طريق يزيد بن هارون به.","vol":"6","page":444},{"text":"٤٧٧٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٧٧٤ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا ابن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٧٧٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٧٩، وفي الكبرى (٣٤٢٥) من طريق يعلى بن عبيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٢، ١٢/ ٣٧٤، ومن طريقه مسلم (١٣٥) (٢١) عن حفص بن غياث، عن الأعمش به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٩٢٨) من طريق علي بن مسهر، وأبو يعلى (٢٢٨٢) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٦٠٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٧٩، وفي الكبرى (٣٤٢٤) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٩٦٦١) من طريق يحيى بن سعيد به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن مندة في الإيمان (٢٩) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٢١، ١٩٢٥١)، ومن طريقه أحمد (١٤١٤١) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به.=","vol":"6","page":445},{"text":"قال أبو جعفر: فقد ذهب قوم (^١) إلى أن من قال: لا إله إلا الله فقد صار بها مسلمًا له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا حجة لكم في هذا الحديث، لأن رسول الله ﷺ إنما كان يقاتل قومًا لا يوحِّدون الله تعالى، فكان أحدهم إذا وحد الله ﷿، علم بذلك تركه لما قوتل عليه وخروجه منه، ولم يعلم بذلك دخوله في الإسلام، أو في بعض الملل التي توحد الله تعالى، ويكفر به بجحدها رسله وغير ذلك من الوجوه التي يكفر بها أهلها مع توحيدهم الله ﷿.\nفكان حكم هؤلاء أن لا يقاتلوا إذا وقعت هذه الشبهة حتى تقوم الحجة على من يقاتلهم بوجوب قتالهم، فلهذا كف رسول الله ﷺ عن قتال من كان يقاتل بقولهم: لا إله إلا الله، فأما من سواهم من اليهود فإنا قد رأيناهم يشهدون: أن لا إله إلا الله، ويجحدون\nالنبي ﷺ، فليسوا بإقرارهم بتوحيد الله ﷿ مسلمين إذ كانوا جاحدين برسول الله\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٣، ١٢/ ٣٧٦، وأحمد (١٤٢٠٩)، ومسلم (٢١) (٣٥)، والترمذي (٣٣٤١)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٠)، والحاكم ٢/ ٥٢٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٩٦) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، وطائفة من أهل الحديث، وجماعة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٢٧.\n(^٢) قلت: أراد بهم: جماهير العلماء من الفقهاء المحدثين، منهم: أبو حنيفة، وأصحابه، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية صحيحة ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٣٠.","vol":"6","page":446},{"text":"ﷺ فإذا أقروا برسول الله ﷺ علم بذلك خروجهم من اليهودية، ولم يعلم به دخولهم في الإسلام، لأنه قد يجوز أن يكونوا قد انتحلوا قول من يقول: إن محمدًا رسول الله ﷺ إلى العرب خاصةً.\nوقد أمر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر وأهلها يهود. بما\n\n٤٧٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لما دفع الراية إلى علي حين وجهه إلى خيبر، قال: \"امض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك\"، فسار علي شيئًا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ، فقال: يا رسول الله على ماذا أقاتل؟ قال: \"قاتلهم حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\" (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قد كان أباح له قتالهم وإن شهدوا: أن لا إله إلا الله حتى يشهدوا مع ذلك: أن محمدًا رسول الله، لأنهم قوم كانوا يوحدون الله ﷿ ولا يقرون برسول الله ﷺ أمر رسول الله ﷺ عليا بقتالهم حتى يعلم خروجهم مما أمر بقتالهم عليه من اليهودية، كما أمر بقتال عبدة الأوثان حتى يعلم خروجهم مما قوتلوا عليه، وليس في إقرار اليهود أيضًا بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ما يجب أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٤٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨١٤٩، ٨٥٨٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٤١)، وأحمد (٨٩٩٠) من طريق وهيب، عن سهيل به.","vol":"6","page":447},{"text":"يكونوا مسلمين، ولكن النبي ﷺ أمر بترك كل قتالهم إذا قالوا ذلك، لأنه قد يجوز أن يكونوا أرادوا به الإسلام أو غير الإسلام، فأمر بالكف عن قتالهم حتى يعلم ما أرادوا بذلك كما ذكرنا فيما تقدم من حكم مشركي العرب.\nوقد أتى اليهود إلى رسول الله ﷺ فأقروا بنبوته ولم يدخلوا في الإسلام فلم يقاتلهم على إبائهم الدخول في الإسلام إذ لم يكونوا عنده بذلك الإقرار مسلمين.\n\n٤٧٧٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق وإبراهيم بن أبي داود، وأبو أمية، وأحمد بن داود، وعبد العزيز بن معاوية، قالوا: حدثنا أبو الوليد، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله سلمة، بن عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي فقال له الآخر لا تقل له نبي، فإنه إن سمعها صارت له أربعة أعين، فأتاه فسأله عن هذه الآية ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت، قال: فقبلوا يده وقالوا نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟، قالوا: إن داود دعا أن لا يزال في","vol":"6","page":448},{"text":"ذريته نبي، وإنا نخشى إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود (^١).\nففي هذا الحديث أن اليهود كانوا أقروا بنبوة رسول الله ﷺ مع توحيدهم الله، فلم يأمر بترك قتالهم رسول الله ﷺ حتى يقروا بجميع ما يقر به المسلمون، فدل ذلك أنهم لم يكونوا بذلك القول مسلمين، وثبت بذلك أن الإسلام لا يكون إلا بالمعاني التي تدل على الدخول في الإسلام، وترك سائر الملل، وقد روي عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك.\n\n٤٧٧٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا: أن لا إله إلا\nالله، وأن محمدًا رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن سلمة المرادي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٣، ٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١١٦٤)، وأحمد (١٨٠٩٢)، والترمذي (٢٧٣٣، ٣١٤٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١١١، وفي الكبرى (٣٥٤١، ٨٦٥٦)، وابن ماجة (٣٧٠٥)، والطبراني في الكبير (٧٣٩٦)، والحاكم ١/ ٩، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٩٧ - ٩٨، والبيهقي في السنن ٨/ ١٦٦، والبغوي في التفسير ٤/ ١٨٧ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٢)، ومحمد بن نصر (١٠)، والدارقطني ١/ ٢٣٢، وابن مندة في الإيمان (١٩١)، والبيهقي ٣/ ٩٢ من طريق يحيى بن أيوب به. =","vol":"6","page":449},{"text":"فدل ما ذكر في هذا الحديث على المعنى الذي يحرم به دماء الكفار، ويصيرون به مسلمين، لأن ذلك هو ترك ملل الكفر كلها وجحدها، والمعنى الأول من توحيد الله ﷿ خاصةً هو المعنى الذي نكف به عن القتال حتى يعلم ما أراد به قائله الإسلام أو غيره، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد، فلا يكون الكافر مسلمًا محكومًا له وعليه بحكم الإسلام حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويجحد كل دين سوى الإسلام، ويتخلى عنه. كما قال رسول الله ﷺ فيما\n\n٤٧٧٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويتركوا ما يعبدون من دون الله، فإذا\nفعلوا ذلك حرمت علّي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى\" (^١).\n\n٤٧٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه،\n_________\n= وعلقه البخاري (٣٩٣) من طريق يحيى بن أيوب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٠، وأحمد (١٣٠٥٦)، والبخاري (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي ٧/ ٧٦، ٨/ ١٠٩، وابن حبان (٥٨٩٥)، والدارقطني ١/ ٢٣٢، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٧٣، والبيهقي ٢/ ٣، والبغوي (٣٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن حميد به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢١٣)، ومسلم (٢٣) (٣٧) من طريق مروان بن معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٣، ١٢/ ٣٧٥، وأحمد (١٥٨٧٥)، ومسلم (٣٨)، وابن حبان (١٧١)، والطبراني في الكبير (٨١٩٠، ٨١٩٢) من طرق عن أبي مالك به.","vol":"6","page":450},{"text":"عن جده قال قلت يا رسول الله ما آية الإسلام؟ قال \"أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق المشركين إلى المسلمين\" (^١).\nفلما كان جواب رسول الله ﷺ لمعاوية بن حيدة لما سئله عن آية الإسلام \"أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق المشركين إلى المسلمين\" وكان التخلي هو ترك كل الأديان إلى الله ﷿ ثبت بذلك أن من لم يتخل مما سوى الإسلام لم يعلم بذلك دخوله في الإسلام.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٦٠) بإسناده ومتنه، وقد قرن بابن مروان علي بن معبد.\nوأخرجه مطولا ومختصرا عبد الرزاق (٢٠١١٥)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٥٧، وأحمد (٢٠٠٣٧)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٠١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤، ٥، ٨٢، ٨٣، وفي الكبرى (١١٤٦٩)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٩٦٩، ٩٧٠، ٩٧١، ٩٧٢، ٩٧٣) من طرق عن بهز به.","vol":"6","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>٣ - باب بلوغ الصبي بما سوى الاحتلام فيكون بذلك في معنى البالغين في سهمان الرجال، وفي حل قتله في دار الحرب إن كان حربيا</span>\n٤٧٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم من جرت عليه المواسى (^١) وأن يقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات\" (^٢).\n\n٤٧٨٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، رجل من بني قريظة، أخبره أن أصحاب رسول الله ﷺ جردوه يوم قريظة، فلم يروا المواسى جرت على شعره يريد عانته، فتركوه من القتل (^٣).\n\n٤٧٨٣ - حدثنا يونس قال أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: كنت غلامًا يوم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل مقاتلهم، ويسبي\n_________\n(^١) من نبتت عانته.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن صالح التمار.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٢٢٣)، والبزار (١٠٩١) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٣٤، والبيهقي ٩/ ٦٣ من طرق عن محمد بن صالح به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٥٦٥)، والحاكم ٤/ ٤٣٠ من طريق ابن جريج، عن ابن أبي نجيح به.\nوأخرجه الحميدي، (٩١٣)، والطبراني ١٧/ ١٦٥ (٤٣٩) من طريق سفيان به إلا أنه لم يقع اسم عطية.","vol":"7","page":1},{"text":"ذراريهم، فشكوا في، فلم يجدوني أنبت الشعر، فها أنا بين أظهركم (^١).\n\n٤٧٨٤ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية … مثله (^٢).\n\n٤٧٨٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني عطية القرظي … فذكر نحوه (^٣).\n\n٤٧٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية … نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٤٣)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٤، وابن سعد ٢/ ٧٦ - ٧٧، وأحمد (١٨٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٠٤)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٥٥، وفي الكبرى (٥٥٩٤)، وابن ماجة (٢٥٤١)، وأبو عوانة ٤/ ٥٧، والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٢٨، والبيهقي ٦/ ٥٨، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ٤٦ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٨٨٨)، وأحمد (١٩٤٢٢)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٥٥، وفي الكبرى (٥٦٢٣)، وابن ماجة (٢٥٤٢)، وأبو عوانة ٤/ ٥٥ - ٥٦، وابن حبان (٤٧٨٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٣٢، والحاكم ٤/ ٣٩٠ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٤) إسناده صحيح، وابن جريج متابع.\nوأخرجه الحميدي (٨٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨٦١٩)، وأبو عوانة ٤/ ٥٥، وابن قانع في معجمه ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩، =","vol":"7","page":2},{"text":"٤٧٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، قال: حدثني عطية … فذكر مثله (^١).\n\n٤٧٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب، قال: حدثني أبناء قريظة: أنهم عرضوا على رسول الله ﷺ يوم قريظة، فمن كان محتلها أو نبتت عانته قتل، ومن لم يكن محتلها أو لم تنبت عانته ترك (^٢).\n_________\n= والطبراني ١٧/ ٤٣٩، والحاكم ٢/ ١٢٣، ٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠، والبيهقي ٦/ ٥٨ من طريق مجاهد به، وبعضهم لم يسمع عطية فقالوا: عن رجل من بني قريظة أو رجل في مسجد الكوفة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٣٧ من طريق أبي سلم عن حجاج به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٦٤ (٤٣٥)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٠٨، والبيهقي ٦/ ٥٨ من طرق عن حماد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة كثير بن السائب.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٥٥، وفي الكبرى (٥٦٢٢)، والبيهقي في السنن ٦/ ٥٨ من طريقين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر، عن محمد بن كعب القرظي، عن كثير بن السائب به.","vol":"7","page":3},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا يحكم لأحد بحكم البلوغ إلا بالاحتلام أو بإنبات العانة.\nوذكروا في ذلك أيضًا عمن بعد رسول الله ﷺ من أصحابه،\n\n٤٧٨٩ - ما حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: ثنا عمر بن محمد، عن نافع عن أسلم مولى عمر، قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أمراء الأجناد \"أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسى\" (^٢).\n\n٤٧٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال أخبرنا أيوب، وعبيد الله، عن نافع عن أسلم عن عمر ﵁، مثله (^٣).\n\n٤٧٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن عبد الله\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق، ومالكا في رواية، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٥٢.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٩٠)، وسعيد بن منصور (٢٦٣٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٣)، والقاسم بن سلام في الأموال (١٠٠)، والبيهقي في السنن ٩/ ١٩٥، وفي المعرفة (١٨٥٤٢) من طرق عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٥٥) عن حماد بن زيد، عن أيوب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٩٦)، والقاسم بن سلام في الأموال (٩٣) من طريقين عن أيوب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٦٣٦، ٣٢٦٤٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٤٢)، والبيهقي في السنن ٩/ ١٩٥، وفي المعرفة (١٨٥٦٠) من طرق عن عبيد الله به.","vol":"7","page":4},{"text":"ابن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا، أخضر مئزره (^١)؟ فإن كان قد اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه (^٢).\n\n٤٧٩٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: حدثني حرملة بن عمران التجيبي، أن تميم بن فرع المهري، حدثه أنه كان في الجيش الذين فتحوا الإسكندرية في المرة الأخيرة، فلم يقسم لي عمرو بن العاص من الفيء شيئًا، وقال: غلام لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين ناس من قريش في ذلك ثائرة (^٣)، فقال القوم فيكم ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فسلوهم، فسألوا أبا نضرة الغفاري، وعقبة بن عامر الجهني صاحبي النبي ﷺ، فقالا: انظروا فإن كان أنبت الشعر، فاقسموا له، فنظر إلي بعض القوم، فإذا أنا قد أنبت، فقسم لي (^٤).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: قد يكون البلوغ بهذين المعنيين، ويكون بمعنًى ثالث، وهو أن يمر على الصبي خمس عشرة سنةً ولا يحتلم ولا ينبت، فهو أيضًا بذلك في حكم البالغين. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) أي: موضع إزاره، أي: عانته.\n(^٢) إسناده منقطع، قال ابن محرز عن ابن معين: عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٣٩٨) من طريق الثوري، عن أبي حصين به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨١٥٢) عن شريك، عن أبي حصين به.\n(^٣) أي: فتنة حادثة وعداوة.\n(^٤) إسناده ضعيف الجهالة تميم بن الفرع.\n(^٥) قلت: أراد بهم: الثوري، ومالكا في رواية، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٥٩.","vol":"7","page":5},{"text":"٤٧٩٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنةً، فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة، قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث، فقال: هذا أثر تتخذه بين الذراري والمقاتل، فأمر أمراء الأجناد أن يفرضوا لمن كان في أقل من خمس عشرة سنةً في الذرية، ومن كان في خمسة عشر سنةً في المقاتلة (^١).\n\n٤٧٩٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبي، عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف، عن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٧٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر ما فيه من قول نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز ﵀، إلى آخر الحديث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧١٧)، وابن سعد ٤/ ١٤٣، وابن أبي شيبة ١٢/ ٥٣٩، ١٣/ ٤٧، ١٤/ ١٩٤، ٣٩٦، وأحمد (٤٦٦١)، والبخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨) (٩١)، وأبو داود (٤٤٠٧)، والترمذي (١٣٦١، ١٧١١)، وابن ماجة (٢٥٤٣)، وأبو عوانة ٥/ ٢ - ٣ - ٤، وابن حبان (٤٧٢٨)، والدارقطني ٤/ ١١٥ - ١١٦، والطبراني في الكبير (١٣٠٤٢)، والبيهقي ٣/ ٨٣ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"7","page":6},{"text":"قالوا: فلما أجاز رسول الله ﷺ ابن عمر ﵄ بخمس عشرة سنةً ورده لما دونها ثبت بذلك أن حكم ابن خمس عشرة حكم البالغين في أحكامه كلها، وأن حكم من كان سنه دونها حكم غير البالغين في أحكامه كلها إلا من ظهر بلوغه قبل ذلك لمعنى\nمن المعنيين الأولين.\nقالوا وقد شد هذا المعنى أخذ عمر بن عبد العزيز به، وتأوله ذلك الحديث عليه، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وجميع أصحابنا، غير أن محمد بن الحسن كان لا يرى الإنبات دليلا على البلوغ، وغير أبي حنيفة فإنه كان لا يجعل من مرت عليه خمس عشرة سنة، ولم يحتلم، ولم ينبت في معنى المحتلمين حتى يأتي عليه سبع (^١) عشرة سنةً.\nفيما حدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن وقد روي عنه أيضًا خلاف ذلك.\n\n٤٧٩٦ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن سماعة، قال: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة: إذا أتت عليه ثمان عشرة سنة، فقد صار بذلك في أحكام الرجال (^٢).\nولم يختلفوا عنه جميعًا في هاتين الروايتين في الجارية أنها إذا مرت عليها سبع عشرة سنةً أنها تكون بذلك كالتي حاضت وكان أبو يوسف رحمة الله عليه: يجعل الغلام\n_________\n(^١) في الأصول \"تسع\"، والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"7","page":7},{"text":"والجارية سواءً في مرور الخمس عشرة سنةً عليهما، ويجعلهما بذلك في حكم البالغين، وكان محمد بن الحسن يذهب في الغلام إلى قول أبي يوسف ﵀، وفي الجارية إلى قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.\nوكان من الحجة لأبي حنيفة على أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم في حديث ابن عمر ﵄ أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ رده وهو ابن أربع عشرة سنةً، أنه غير بالغ، ولكن لما رأى من ضعفه وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنةً، ليس لأنه بالغ لكن لما رأى من جلده وقوته، وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ ما علم كم سنه في الحالين جميعًا، وقد فعل رسول الله ﷺ في سمرة بن جندب، ما يدل على هذا أيضًا.\n\n٤٧٩٧ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط، قال: ثنا محمد بن عيسى الطباع، قال: ثنا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة بن جندب أن أمه كانت امرأةً من بني فزارة، فذهبت به إلى المدينة وهو صبي، وكثر خطابها وكانت امرأة جميلة، فجعلت تقول: لا أتزوج إلا من يكفل لي بابني هذا، فتزوجها رجل على ذلك، فلما فرض النبي ﷺ لغلمان الأنصار ولم يفرض له كأنه استصغره، فقال: يا رسول الله، قد فرضت لصبي ولم تفرض لي، أنا أصرعه، قال: \"صارعه\"، فصرعته، ففرض له النبي ﷺ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الروياني في مسنده (٨٥٦)، وأبو نعيم في رياضة الأبدان (١)، وفي معرفة الصحابة (٣٥٧٨)، والطبراني في الكبير ٧/ ١٧٧ (٦٧٤٩) من طرق عن هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه به.","vol":"7","page":8},{"text":"فلما أجاز رسول الله ﷺ سمرة بن جندب لما صرع الأنصاري، لا لأنه قد بلغ، احتمل أن يكون كذلك أيضًا ما فعل في ابن عمر ﵄ أجازه حين أجازه لقوته لا لبلوغه ورده حين رده لضعفه لا لعدم بلوغه، فانتفى بما ذكرنا أن يكون في ذلك الحديث حجة لأبي يوسف رحمة الله عليه لاحتماله ما ذهب إليه أبو حنيفة لأن أبا حنيفة رحمة الله عليه لا ينكر أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال، ويشهدون الحرب وإن كانوا غير بالغين.\nوقد روي عن البراء بن عازب ﵁ فيما كان من رسول الله ﷺ في أمر ابن عمر خلاف ما روي عن ابن عمر ﵄.\n\n٤٧٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن مطرف عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: عرضني رسول الله ﷺ أنا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا رسول الله ﷺ ثم أجازنا يوم أحد (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أجاز ابن عمر يوم أحد وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فخالف ذلك ما روينا في حديث ابن عمر ﵄، ولما انتفى أن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مطرف متأخر السماع من أبي إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٣،٥٤٠/ ٤٩، ١٤/ ٣٧٧، ومن طريقه أبو يعلى (١٦٩٥، والطبراني في الكبير (١١٦٦) عن مطرف به.\nوأخرجه البخاري (٣٩٥٥، ٣٩٥٦)، وابن نصر في السنة (١٤٤)، وأبو يعلى (١٧٢٤)، والطبراني في الكبير (١١٦٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به.","vol":"7","page":9},{"text":"يكون في ذلك الحديث حجة لأحد الفريقين على الآخر التمسنا حكم ذلك من طريق النظر لنستخرج من القولين اللذين ذهب أبو حنيفة إلى أحدهما، وأبو يوسف إلى الآخر قولا صحيحًا، فاعتبرنا ذلك، فرأينا الله قد جعل عدة المرأة إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروء، وجعل عدتها إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر ثلاثة أشهر، فجعل بدلا من كل حيضة شهرًا، وقد تكون المرأة تحيض في أول الشهر، وفي آخره فيجتمع لها في شهر واحد حيضتان، وقد يكون بين حيضتيها شهران أو أكثر، فجعل الخلف من الحيضة على أغلب أمور النساء، لأن أكثرهن تحيض في كل شهر حيضةً واحدةً، فلما كان ذلك كذلك.\nورأينا الاحتلام يجب به للصبي حكم البالغين، فإذا عدم الاحتلام، وأجمع أن هناك خلفًا منه، فقال قوم (^١): هو بلوغ خمس عشرة سنةً.\nوقال آخرون (^٢): بل هو أكثر من ذلك من السنين جعل ذلك الخلف على أكثر ما يكون فيه الاحتلام، وهو خمس عشرة سنةً، لأن أكثر احتلام الصبيان، وحيض النساء في هذا المقدار يكون ولا يجعل على أقل من ذلك ولا على أكثر، لأن ذلك إنما يكون في الخاص، ولا نعتبر حكم الخاص في ذلك، ولكن نعتبر أمر العام كما لم نعتبر أمر الخاص فيما جعل خلفًا في الحيض، واعتبر أمر العام، فثبت بالنظر الصحيح في هذا الباب كله ما\n_________\n(^١): قلت أراد بهم أبا يوسف، ومحمدا، والشافعي ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٧٠.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبو حنيفة، ومن تبعه ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"7","page":10},{"text":"ذهب إليه أبو يوسف رحمة الله عليه، بالنظر لا بالأثر، وانتفى ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما.\nوقد روي عن سعيد بن جبير رحمة الله عليه في هذا نحو من قول أبي حنيفة رحمة الله عليه الذي رواه أبو يوسف عنه.\n\n٤٧٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي ثماني عشرة سنةً، ومثلها في سورة بني إسرائيل (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٨٠٨٩) من طريق أبي زرعة، عن يحيى بن عبد الله بن بكير.","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>٤ - باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب</span>\n٤٨٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، قال: كتب نجدة (^١) إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن قتل الولدان، فكتب إليه: أن رسول الله ﷺ كان لا يقتلهم (^٢).\n\n٤٨٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا، يحدث عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله: هل كان النبي ﷺ يقتل من صبيان المشركين أحدًا؟، فكتب إليه ابن عباس وأنا حاضر أن رسول الله ﷺ كان لا يقتل منهم أحدا (^٣).\n\n٤٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا\n_________\n(^١) بالنون والجيم، هو: نجدة بن عامر الحروري صاحب يمامة، والحروري نسبة إلى حروراء قرية بأرض العراق قريبة من الكوفة.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه مسلم (١٨١٢) (١٤٠) من طريق وهب به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا أحمد (٢٢٣٥)، والدارمي (٢٤٧١)، والنسائي في الكبرى (١١٥١٣)، وابن الجارود (١٠٨٦)، والطبراني (١٠٨٣٠)، والبيهقي ٦/ ٣٣٢ من طرق عن جرير بن حازم به.","vol":"7","page":12},{"text":"بعث جيوشه قال: \"لا تقتلوا الولدان\" (^١).\n\n٤٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا نافع عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهاهم رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان (^٢).\n\n٤٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (^٣)، قال: ثنا مالك، عن نافع عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يذكر ابن عمر (^٤).\n\n٤٨٠٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٧، وأحمد (٢٧٢٨)، والبزار (١٦٧٧ كشف)، وأبو يعلى (٢٥٤٩)، والطبراني (١١٥٦٢)، والبيهقي ٩/ ٩٠ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٤٤) من طريق محمد بن بشر وأبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨١، وأحمد (٤٧٣٩)، والدارمي (٢٦١٩)، والبخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤) (٢٥)، وأبو عوانة ٤/ ٩٣، والبيهقي ٩/ ٧٧ من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) في الأصول والاتحاف \"أبو عامر\" هو العقدي، وفي ن \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد وكلاهما يرويان عن مالك بن أنس.\n(^٤) إسناده مرسل.\nوهو في الموطأ برواية يحيى بن يحيى (١٢٩١)، والمتصل هو الصحيح كما ذكر الدارقطني في العلل (٢٧٦٢)، قال ابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١٣٥: هكذا رواه يحيى عن مالك، عن نافع مرسلا وتابعه أكثر رواة الموطأ.","vol":"7","page":13},{"text":"النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٨٠٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قتل النساء والصبيان (^٢).\n\n٤٨٠٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال أخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه: أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والولدان حين بعث إلى ابن أبي الحقيق (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٥٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن مالك وغيره به.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٤٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٠٣، وأحمد (٤٧٤٦)، وابن ماجة (٢٨٤١)، وابن حبان (١٣٥، ٤٧٨٥)، والبغوي (٢٦٩٤).\n(^٣) حديث صحيح، ورجاله ثقات غير عمه فلم نتبينه، وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة سهل بن مالك ٣/ ٢٠٥: وروى أبو عوانة والطحاوي من طريق مالك عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عمه أنّ النبي ﷺ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والصبيان، فإن كان محفوظا فاحتمل أن يكون اسم عمه سهلا، لكن أخرجه أبو عوانة والطحاوي من وجهين آخرين عن الزهري عن عبد الرحمن عن أبيه انتهى، غير أنه قال في ترجمة كعب بن مالك ٥/ ٦١٠: لم يكن لمالك ولد غير كعب الشاعر المشهور.\n=","vol":"7","page":14},{"text":"٤٨٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا إليه عن قتل النساء والولدان (^١).\n\n٤٨٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سريةً قال لهم لا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً (^٢).\n\n٤٨١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح)\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيشًا كان مما يوصيهم به أن لا تقتلوا وليدًا. قال أبو بشر في حديثه قال علقمة فحدثت به مقاتل بن حيان\nفقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١١٨، والحميدي (٨٧٤)، وسعيد بن منصور (٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨١ - ٣٨٢، وأحمد (٣٩/ ٥٠٧، والبيهقي (٩/ ٧٨، والحازمي في الاعتبار (ص ٢١٣، ٢١٤) من طريق سفيان بن عيينة به، وسمى ابن كعب في رواية ابن أبي شيبة عبد الرحمن.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني ١٩/ (١٤٦) من طريق مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس، وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":15},{"text":"٤٨١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، (ح)\nوحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث، قال: حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي، عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث أميرًا على جيش كان مما يوصيه به أن لا تقتلوا وليدًا (^١).\n\n٤٨١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا قيس بن ربيع، قال: حدثني عمير بن عبد الله، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن القتل النساء والولدان وقال: \"هما لمن غلب\" (^٢).\n\n٤٨١٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون: قال ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، قال: حدثني المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن أبي حنظلة الكاتب أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزاة غزاها، وخالد بن الوليد على مقدمته حتى لحقهم رسول الله ﷺ على ناقته، فأفرجوا عن امرأة ينظرون إليها مقتولةً، فبعث إلى\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣١١٦)، وأحمد (٢٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣١) (٢)، وأبو داود (٢٦١٣)، والترمذي (١٦١٧)، وابن حبان (٤٧٣٩)، والبيهقي ٩/ ٤٩ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع.\nوأخرجه مسلم (١٧٣١) (٤)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٧، ٨٧٢١) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٢٢٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.","vol":"7","page":16},{"text":"خالد بن الوليد ينهاه عن قتل النساء والولدان (^١).\n\n٤٨١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا المغيرة، عن أبي الزناد، قال: أخبرني المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن ربيع ﵁، أنه خرج مع رسول الله ﷺ … فذكر مثله، غير أنه قال \"لا تقتلوا (^٢) ذريةً ولا عسيفًا\" (^٣).\n\n٤٨١٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا المغيرة … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٤٨١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا ابن المبارك، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مرقع بن صيفي.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٩٢)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٨)، وابن ماجة (٢٨٤٢)، وأبو يعلى (١٥٤٦)، وابن حبان (٤٧٨٩)، والطبراني في الكبير (٤٦١٩، ٤٦٢٠)، والبيهقي في السنن ٩/ ٩١ من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمن به.\n(^٢) في دس ن \"تقتلن\".\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٩٢) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣١٤، وأبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٥)، والطبراني في الكبير (٤٦٢١)، والبيهقي في السنن ٩/ ٨٢، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١٤٠ من طريق عمر بن مرقع، عن مرقع بن صيفي به.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في سنن سعيد بن منصور (٢٦٢٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٩٠٤٤).","vol":"7","page":17},{"text":"سفيان، عن عبد الله بن ذكوان عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب ﵁، قال: كنت مع رسول الله ﷺ فمر بامرأة لها خلق، وقد اجتمعوا عليها، فلما جاء أفرجوا، فقال رسول الله ﷺ: ما كانت هذه تقاتل، ثم اتبع رسول الله ﷺ خالدًا أن لا تقتل امرأةً ولا عسيفًا (^١).\n\n٤٨١٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم، فكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم، فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء، وكذلك إن تحصّنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام علينا رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم وولدانهم، واحتجوا بالآثار التي رويناها في صدر هذا الباب.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٢، وأحمد (١٧٦١٠)، وأبو عبيد في الأموال (٩٥)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٧)، وابن ماجة (٢٨٤٢)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٠١، وابن حبان (٤٧٩١)، والطبراني في الكبير ٤ / (٣٤٨٩) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) قلت: أراد بهم الأوزاعي، ومالكا، والشافعي في قول، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٩٢.","vol":"7","page":18},{"text":"ووافقهم آخرون (^١) على صحة هذه الآثار، وعلى تواترها، وقالوا: إنما وقع النهي في ذلك على القصد إلى قتل النساء والولدان، فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم فلا بأس بذلك. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٨١٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أهل الديار من المشركين يبيتون ليلًا، فيصاب من نسائهم وصبيانهم فقال: \"هم منهم\" (^٢).\n\n٤٨١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: قيل يا رسول الله أوطأت خيلنا أولادًا من أولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هم من آبائهم\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في الصحيح، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ١٩٣.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١١٩، وسعيد بن منصور (٢٦٣١)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٨، وأحمد (١٦٤٢٢)، ومسلم (١٧٤٥) (٤٦)، وأبو داود (٢٦٧٢)، والترمذي (١٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٦٢٢)، وابن ماجة (٢٨٣٩)، وابن الجارود (١٠٤٤)، وأبو عوانة ٤/ ٩٦، وابن حبان (٤٧٨٦)، والطبراني في الكبير (٧٤٤٦)، والبيهقي ٩/ ٧٨، والبغوي (٢٦٩٧) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٨٧ (٧٤٤٩) من طريقين عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق كما في النخب ١٧/ ١٩٨ عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار به.","vol":"7","page":19},{"text":"٤٨٢٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃، قال: قلنا يا رسول الله الدار من دور المشركين نفتحها (^١) في الغارة، فنصيب الولدان تحت بطون الخيل، ولا نشعر؟ فقال: \"إنهم منهم\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فلما لم ينههم رسول الله ﷺ عن الغارة، وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك أن ما أباح في هذه الآثار لمعنى غير المعنى الذي من أجله حظر ما حظر في الآثار الأول، وأن ما حظر في الآثار الأول هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباح هو القصد إلى المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم ممن لا يحل القصد إلى تلفه حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ولا تتضاد.\nوقد أمر رسول الله ﷺ بالغارة على العدو، وأغار على الآخرين في آثار عدة، قد ذكرناها في باب الدعاء قبل القتال، ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به علمنا أنه قد كان يعلم\n_________\n(^١) في د \"نصبحها\".\n(^٢) إسناده ضعيف عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش ضعيفان لم يتابع عليهما.\nوأخرجه أبو عوانة ٤/ ٩٧ من طريق سريج بن النعمان بهذا الاسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٦٦٨٦) من طريق داود بن عمرو، عن ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبيد الله به، دون ذكر الزهري.","vol":"7","page":20},{"text":"أنه لا يؤمن من تلف الولدان والنساء في ذلك، ولكنه أباح ذلك لهم، لأن قصدهم كان إلى غير تلفهم، فهذا يوافق المعنى الذي ذكرت مما في حديث الصعب، والنظر يدل على ذلك أيضًا.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ، في الذي عضّ ذراع رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا العاض أنه أبطل ذلك وتواترت عنه الآثار في ذلك فمنها ما\n\n٤٨٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية، قالا: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، ومعنا صاحب لنا، فقاتل رجلا من المسلمين، فعض الرجل ذراعه، فجبذها من فيه، فنزع ثنيته، فأتى الرجل النبي ﷺ يلتمس العقل، فقال: ينطلق أحدكم إلى أخيه، فيعضه عضيض الفحل، ثم يأتي يطلب العقل؟ لا عقل لها، فأبطلها رسول الله ﷺ (^١).\n\n٤٨٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه عن يعلى بن أمية ﵁، قال: كان لي\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٥٣)، والنسائي ٨/ ٣٠، وابن ماجة (٢٦٥٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٧، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٧٤)، والطبراني ٢٢/ (٦٥٢)، والحاكم ٣/ ٤٢٤ من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"7","page":21},{"text":"أجير فقاتل إنسانًا، فعض أحدهما صاحبه فانتزع إصبعه فسقطت ثنيتاه، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فأهدر ثنيته، قال عطاء: حسبت أن صفوان قال: قال رسول الله ﷺ: أيدع يده في فيك فتقضمها كقضم الجمل (^١).\n\n٤٨٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثني أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية ﵁، فذكر نحوه إلا أنه قال: \"كقضم البكر\" (^٢).\n\n٤٨٢٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان بن يزيد (^٣)، قال: ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵁ أن رجلا عضّ ذراع رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا الذي عضه، فقال رسول الله ﷺ: \"أردت أن تقضم يد أخيك كما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٥٤٦)، والحميدي (٧٨٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٣٦، وأحمد (١٧٩٤٩)، والبخاري (٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣)، ومسلم (١٦٧٤) (٢٣)، وأبو داود (٤٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٣١، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٧٠)، وابن الجارود (٧٩٢)، وابن حبان (٥٩٩٧)، والطبراني في الكبير ٢٢ (٦٤٨)، والبيهقي ٨/ ٣٣٦، والبغوي (٢٥٦٦) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢١)، والبغوي في الجعديات (٢٥٢)، والنسائي ٨/ ٢٩ - ٣٠ - ٣١ من طريق شعبة به.\n(^٣) في دس \"أبان بن عثمان\" قلت: هو خطأ والصواب ما أثبته.","vol":"7","page":22},{"text":"يقضم الفحل؟ \" فأبطلها (^١).\n\n٤٨٢٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال أخبرنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفلما كان للمعضوض نزع يده وإن كان في ذلك تلف ثنايا غيره، وكان حرامًا عليه القصد إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه، ولم يكن القصد في ذلك إلى غير التلف كالقصد إلى التلف في الإثم، ولا في وجوب العقل، كان كذلك كل من له أخذ شيء، وفي أخذه إياه تلف غيره مما يحرم عليه القصد إلى تلفه، كان له القصد إلى أخذ ما له أخذه من ذلك، وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه.\nفكذلك العدو، قد جعل لنا قتالهم وحرم علينا قتل نسائهم وولدانهم، فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا، وإن كان فيه تلف ما قد حرم علينا من غيرهم، ولا ضمان علينا في ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٩، وفي الكبرى (٦٩٣٨) من طريق أبي هشام، عن أبان بن يزيد العطار به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٩٢) من طريق أسد بن موسى، عن شعبة به.\nوأخرجه الدارمي (٢٣٧٦)، وأحمد (١٩٨٢٩)، والبخاري (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣) (١٨)، والترمذي (١٤١٦)، والنسائي ٨/ ٢٩، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٩٨٧)، وابن حبان (٥٩٩٩)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٥٣٠)، والبيهقي ٨/ ٣٣٦ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>٥ - باب: الشيخ الكبير هل يقتل في دار الحرب أم لا؟</span>\n٤٨٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم الله ﷿\nأصحابه (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في الحرب، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبأن دريدًا قد كان حينئذ في حال من لا يقاتل. ورووا في ذلك\n\n٤٨٢٧ - ما حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: وجّه رسول الله ﷺ قبل أوطاس، فأدرك دريد بن الصمة ربيع بن رفيع، فأخذ بخطام جمله، وهو يظن أنه امرأة، فإذا هو شيخ كبير، قال ماذا تريد مني؟ قال: أقتلك، ثم ضربه بسيفه، فلم يغن شيئًا قال: بئسما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٨٨٤، ٤٣٢٣، ٦٣٨٣)، ومسلم (٢٤٩٨)، وأبو يعلى (٧٣١٣)، وابن حبان (٧١٩٨)، والبيهقي في الدلائل ٥/ ١٥٢، ١٥٣، والبغوي (١٣٩٨) من طريق محمد بن العلاء به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٧٨١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٨٥ من طريق أبي أسامة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم الحسن البصري، والشافعي في أصح قوله، ومحمد بن جرير الطبري ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢١٢.","vol":"7","page":24},{"text":"مؤخر رحلي، ثم اضرب، وارفع عن العظام، وارفع عن الدماغ فإني كذلك كنت أقتل الرجال (^١).\nقالوا: فلما قتل دريد وهو شيخ كبير وكان لا يدفع عن نفسه، فلم يعب ذلك رسول الله ﷺ، دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النساء.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا ينبغي قتل الشيوخ في دار الحرب، وهم في ذلك كالنساء والذرية. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٨٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية يقول: \"لا تقتلوا شيخًا كبيرًا\" (^٣).\nقال أبو جعفر ففي هذا الحديث المنع من قتل الشيوخ وقد قال رسول الله ﷺ أيضًا في حديث مرقع بن صيفي في المرأة المقتولة \"ما كانت هذه تقاتل\".\nفدلّ ذلك أن من أبيح قتله هو الذي يقاتل، ولكن لما روي حديث دريد هذا\n_________\n(^١) إسناده معضل.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٩/ ٩٢، وفي الدلائل ٥/ ١٥٣ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) قلت: أراد بهم راشد بن سعد، ومجاهد بن جبر، والضحاك، والزهري، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢١٣.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس، وهو مكرر سابقه (٤٨٠٩).","vol":"7","page":25},{"text":"وهذه الأحاديث الأخر وجب أن تصحح، ولا يدفع بعضها ببعض، والنهي من رسول الله ﷺ في قتل الشيوخ في دار الحرب ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب من قتال ولا رأي.\nوحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك قتلوا، والدليل على ذلك قول رسول الله ﷺ في حديث رباح أخي حنظلة في المرأة المقتولة \"ما كانت هذه تقاتل\": أي: فلا تقتل، لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت قتلت وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها.\nوفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة إذا كانت أيضًا في تدبيرها لأمور الحرب كالشيخ الكبير في تدبيره لأمور الحرب.\nفهذا الذي ذكرنا هو الذي يوجبه تصحيح معاني هذه الآثار وقد نهى رسول الله ﷺ، عن قتل أصحاب الصوامع.\n\n٤٨٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: \"لا تقتلوا أصحاب الصوامع\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٣٥) بإسناده ومتنه. =","vol":"7","page":26},{"text":"فلما جرت سنة رسول الله ﷺ على ترك قتل أصحاب الصوامع الذين قد حبسوا أنفسهم عن الناس، وانقطعوا عنهم، وأمن المسلمون من ناحيتهم دلّ ذلك أيضا على أن كل من أمن المسلمون من ناحيته من امرأة أو شيخ فان أو صبي كذلك أيضًا لا يقتلون.\nفهذا وجه هذا الباب، وهذا قول محمد بن الحسن، وهو قياس قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٢٨) من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد، عن ابن أبي حبيبة، وهو مكرر سابقه (٤٨٠٢).","vol":"7","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>٦ - باب الرجل يقتل قتيلًا في دار الحرب، هل يكون له سلبُه أم لا؟</span>\n٤٨٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا يوسف بن، الماجشون قال: ثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ جعل السلب للقاتل (^١).\n\n٤٨٣١ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: انتدب رجل من المشركين فأمر النبي ﷺ الزبير فخرج إليه فقتله، فجعل له النبي ﷺ سلبه (^٢).\n\n٤٨٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك ﵄: أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣)، والبخاري (٣١٤١، ٣٩٦٤)، ومسلم (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٨٦٦)، وابن حبان (٤٨٤٠)، والحاكم ٣/ ٤٢٥، والبيهقي ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦ من طريق يوسف بن يعقوب الماجشون به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٠٩٢)، والبيهقي ٦/ ٣٠٨ من طريقين عن سفيان به، مرسلا دون ذكر ابن عباس.\n(^٣) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش وروايته هنا عن أهل بلده.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (٧٧٢)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٨)، وأبو داود (٢٧٢١)، وأبو يعلى (٧١٩٢)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣١٠، وابن عبد البر في الاستذكار (١٩٧٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش به.","vol":"7","page":28},{"text":"٤٨٣٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي (^١)، قال: قلت لخالد بن الوليد يوم موته ألم تعلم أن رسول الله ﷺ لم يخمس\nالسلب؟ قال: بلى (^٢).\n\n٤٨٣٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ نفل أبا قتادة سلب قتيل قتله (^٣).\n\n٤٨٣٥ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب أن مالكًا حدثه عن يحيى بن سعيد، عن عمر ابن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي ﵁ أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت له، حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربةً حتى قطعت الدرع، فأقبل علّي فضمني\n_________\n(^١) في دج س زيادة \"قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٩٧)، ومسلم (١٧٥٣) (٤٤)، وأبو داود (٢٧١٩)، وابن حبان (٤٨٤٤) من طريق الوليد بن مسلم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٧٦)، والحميدي (٤٢٣)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٥)، والدارمي (٢٤٨٥)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن ماجة (٢٨٣٧)، وأبو عوانة (٦٦٣٤، ٦٦٣٦) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":29},{"text":"ضمةً وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب ﵁، فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\" قال: فقمت فقلت من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثانية، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله ﷺ: \"ما بالك يا أبا قتادة؟ \" فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه مني يا رسول الله، فقال أبو بكر الصديق ﵁ لا هاء الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله ﷺ: \"صدق، فأعطه إياه\"، فقال أبو قتادة فأعطانيه، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا (^١) في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام (^٢).\n\n٤٨٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي قتادة ﵁ أنه قتل رجلًا\n_________\n(^١) بكسر الميم هو الحائط الذي فيه تمر قد طاب وبدا صلاحه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٨٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١١٧ - ١١٨، والبخاري (٢١٠٠، ٣١٤٢، ٤٣٢١)، ومسلم (١٧٥١)، وأبو داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن الجارود (١٠٧٦)، وأبو عوانة (٦٦٣٠، ٦٦٣١، ٦٦٣٢)، وابن حبان (٤٨٠٥، ٤٨٣٧)، والبيهقي ٦/ ٣٠٦، والبغوي (٢٧٢٤) عن يحيى بن سعيد به.","vol":"7","page":30},{"text":"من المشركين، فنفله رسول الله ﷺ سلبه، ودرعه، فباعه بخمس أواق (^١).\n\n٤٨٣٧ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: \"من قتل قتيلا فله سلبه\" فقتل أبو طلحه يومئذ عشرين رجلا، فأخذ أسلابهم (^٢).\n\n٤٨٣٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني سلمة بن الأكوع ﵁، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ، هوازن فقتلت رجلًا منهم، ثم جئت بجمله أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، فقال له سلبه أجمع (^٣).\n\n٤٨٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو عميس، عن ابن سلمة بن الأكوع،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة مبارك بن فضالة، ولسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦١٤) من طريق إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٩، ١٤/ ٥٢٤، ٥٣٠، وأحمد (١٢١٣١)، والدارمي (٢٦٤١)، ومسلم (١٨٠٩)، وأبو داود (٢٧١٨)، وابن حبان (٤٨٣٦)، والحاكم ٣/ ٣٥٣، والبيهقي ٦/ ٣٠٦ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣، وأحمد (١٦٤٩٤)، ومسلم (١٧٥٤)، وأبو داود (٢٦٥٤)، والطبراني (٦٢٤١، ٦٢٤٢)، والبيهقي ٦/ ٣٠٧ من طرق عن عكرمة بن عمار به.","vol":"7","page":31},{"text":"عن أبيه، قال: أتى رسول الله ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس يتحدث عند أصحابه ثم انسل، فقال النبي ﷺ: \"اطلبوه فاقتلوه فسبقتهم إليه، فقتلته وأخذت سلبه، فنفلني إياه\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن كل من قتل قتيلًا في دار الحرب فله سلبه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يكون السلب للقاتل إلا أن يكون الإمام قال: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" فإن كان قال ذلك ليحرض الناس على القتال في وقت يحتاج فيه إلى تحريضهم على ذلك، فهو كما قال، وإن لم يقل من ذلك شيئًا فمن قتل قتيلًا فسلبه غنيمة، وحكمه حكم الغنائم.\nوكان من الحجة لهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى من الآثار التي رويناها أن قول خالد بن الوليد، وعوف بن مالك: قضى رسول الله ﷺ بالسلب للقاتل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٩٢)، والدارمي ٢/ ٢١٩، والبخاري (٣٠٥١)، وأبو داود (٢٦٥٣)، والنسائي في الكبرى (٨٧٩٣)، وابن حبان (٤٨٣٩)، والطبراني (٦٢٧٢)، والبيهقي ٦/ ٣٠٧، ٩/ ١٤٧ من طرق عن أبي العميس به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٣٥.\n(^٣) قلت: أراد بهم: مالكا، والثوري، وأبا حنيفة ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٣٦.","vol":"7","page":32},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك لقول كان تقدم منه قبل ذلك جعل به سلب كل مقتول لمن قتله، وكذلك ما ذكر فيه من هذه الآثار لجعل النبي ﷺ السلب للقاتل، فقد يجوز أن يكون لهذا المعنى أيضًا، ومما يدل على أن السلب لا يجب للقاتل، ما\n\n٤٨٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا يوسف بن الماجشون، قال: حدثني صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: إني لقائم يوم بدر بين غلامين حديثة أسنانهما، تمنيت لو أني بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم أتعرف أبا جهل؟ فقلت: وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فعجبت لذلك، وغمزني الآخر، فقال: مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يترجل في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: \"أيكما قتله؟ \" فقال كل واحد منهما: أنا قتلته قال: \"أمسحتما سيفيكما؟ \" قالا: لا، قال: فنظر في السيفين، فقال: \"كلاكما قتله\"، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٣)، والبخاري (٣١٤١، ٣٩٦٤)، ومسلم (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٨٦٦)، وابن حبان (٤٨٤٠)، والحاكم ٣/ ٤٢٥، والبيهقي ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦ من طرق عن يوسف بن الماجشون به.","vol":"7","page":33},{"text":"أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد قال لهما في هذا الحديث \"أنكما قتلتماه؟ \" ثم قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر، ففي هذا دليل على أن السلب لو كان واجبًا للقاتل بقتله إياه، لكان قد وجب سلبه لهما، ولم يكن النبي ﷺ ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر، ألا ترى أن الإمام لو قال من قتل قتيلًا فله سلبه، فقتل رجلان قتيلًا أن سلبه لهما نصفين، وأنه ليس للإمام أن يحرمه أحدهما ويدفعه إلى الآخر، لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه، وهما أولى به من الإمام فلما كان للنبي ﷺ في سلب أبي جهل أن يجعله لأحد قاتليه دون الآخر دلّ ذلك أنه كان أولى به منهما، لأنه لم يكن قال يومئذ: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\".\n\n٤٨٤١ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، فلقي العدو فلما هزمهم الله تعالى اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ، واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله ﷿ العدو، ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله ﷿ وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، ولا ينال منه العدو غرةً، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق به منا، نحن حويناه واستوليناه، فأنزل الله ﵎ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾","vol":"7","page":34},{"text":"[الأنفال: ١] فقسمه رسول الله ﷺ بينهم عن فواق (^١) (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ، لم يفضل في ذلك الذين تولوا القتل على الآخرين فثبت بذلك أن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله صاحبه إلا بجعل الإمام إياه له على ما فيه من صلاح المسلمين من التحريض على قتال عدوهم.\n\n٤٨٤٢ - وقد حدثنا فهد قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله لمن المغنم؟ قال الله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم، فقلت: فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس هو بأحق به من أخيه (^٣).\n\n٤٨٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن المبارك،\n_________\n(^١) في ن \"بواء\" أي: سواء.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وعبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٣٤)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٦، وأحمد (٢٢٧١٨)، والترمذي (١٥٦١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣١، وفي الكبرى (٤٤٢٤)، وابن ماجة (٢٨٥٢)، وابن حبان (٤٨٥٥)، والبيهقي ٩/ ٢٠ - ٢١ من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٧٩)، والبيهقي ٦/ ٣٣٦ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٥١) من طريق معمر، عن بديل به.","vol":"7","page":35},{"text":"عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ جعل الغنيمة خمسًا منها الله تعالى، وأربعة أخماسها لأصحابه وبين في ذلك فقال: \"حتى لو أن أحدكم رمي بسهم في جنبه فنزعه، لم يكن أحق به من أخيه\"، فدل ذلك أن كل ما تولاه الرجل في القتال، وكل ما تولى غيره ممن هو\nحاضر القتال أنهما فيه سواء.\nفإن قال قائل: إن الذي ذكرتموه من سلب أبي جهل، ومما ذكرتموه في حديث عبادة إنما كان ذلك في يوم بدر قبل أن تجعل الأسلاب للقاتلين، ثم جعل رسول الله ﷺ يوم حنين الأسلاب للقاتلين، فقال: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\"، فنسخ ذلك ما تقدمه.\nقيل له: ما دل ما ذكرت على نسخ شيء مما تقدمه لأن ذلك القول الذي كان من رسول الله ﷺ يوم حنين، قد يجوز أن يكون أراد به من قتل قتيلًا في ذلك الحرب لا غير ذلك كما قال يوم فتح مكة شرفها الله تعالى \"من ألقى سلاحه فهو آمن\" فلم يكن ذلك على كل من ألقى سلاحه في غير تلك الحرب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٣) بإسناده ومتنه، بزيادة عن رجل بين عبد الله بن شقيق وبين رجل من بلقين.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٣٦ من طريق مسدد، عن حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد والزبير بن الخريت، عن عبد الله ابن شقيق، عن رجل من بلقين.","vol":"7","page":36},{"text":"ولما ثبت أن حكم ما كان قبل حنين أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ثم حدث في يوم حنين هذا القول من رسول الله ﷺ، فاحتمل أن يكون ناسخًا لما تقدم، واحتمل أن لا يكون ناسخًا له لم نجعله ناسخًا له، حتى تعلم ذلك يقينًا، ومما قد دل أيضًا على أن\nذلك القول ليس بناسخ لما كان قبله من الحكم. أن\n\n٤٨٤٤ - يونس حدثنا، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك، بارز (^١) مرزبان (^٢) الزارة (^٣)، فطعنه طعنةً، فكسر القربوس، وخلصت إليه فقتله، فقوم سلبه ثلاثين ألفًا، فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر، فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا: ولا أرانا إلا خامسيه، فقومناه ثلاثين ألفًا، فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف (^٤).\nفهذا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، ثم خمس سلب البراء. فدل ذلك أنهم كانوا لا يخمسون ولهم أن يخمسوا، وأن الأسلاب لا تجب\n_________\n(^١) من المبارزة في الحرب وهو: أن يظهر بين الصفوف، ويطلب المحاربة مع شجاع مثله من الطائفة المخالفين.\n(^٢) بفتح الميم هو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك.\n(^٣) بالزاي: لقم للمرزبان المبارز كما يلقب بالأسد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٧٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٦٨)، ومن طريقه الطبراني (١١٨٠) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك …\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٠٨) عن هشيم، أخبرنا ابن عون ويونس وهشام، عن ابن سيرين أن البراء …","vol":"7","page":37},{"text":"للقاتلين دون أهل العسكر، وقد حضر عمر رضي الله تعالى عنه ما كان من قول رسول الله ﷺ يوم حنين \"من قتل قتيلا فله سلبه\". فلم يكن ذلك عنده على كل من قتل قتيلًا ممن قد جعل الإمام له سلبه أم لم يجعله له في ذلك الحرب وفيما بعده ولكنه كان عنده على كل من قتل قتيلا في ذلك الحرب خاصةً، وقد كان أبو طلحة حضر ذلك أيضًا بحنين وقضى له رسول الله ﷺ بأسلاب القتلى الذين قتلهم، فلم يكن ذلك عنده موجبًا بخلاف ما أراد عمر ﵁ في سلب المرزبان، وقد كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حاضرًا ذلك أيضًا، من رسول الله بحنين، ومن عمر ﵁ في يوم البراء، فكان ذلك عنده على ما رأى عمر ﵁ لا على خلاف ذلك.\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ لم يجعلوا قول رسول الله ﷺ يوم حنين: من قتل قتيلا فله سلبه على النسخ للحكم المتقدم لذلك في يوم بدر.\n\n٤٨٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أن أباه أخبره أنه سأل مكحولًا: أيخمس السلب؟ فقال: حدثني أنس بن مالك ﵁ أن البراء بن مالك بارز رجلا من عظماء فارس، فقتله فأخذ البراء سلبه فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر ﵁ إلى الأمير، أن اقبض إليك خمسه وادفع إليه ما بقي، فقبض الأمير خمسه (^١).\nفهذا مكحول قد ذهب أيضًا في الأسلاب إلى ما ذكرنا. وقد\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.","vol":"7","page":38},{"text":"٤٨٤٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضًا: ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه (^١).\n\n٤٨٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، أن رجلًا سأل ابن عباس ﵄ عن الأنفال، فقال: \"السلب والفرس من الأنفال\" (^٢).\n\n٤٨٤٨ - حدثنا يونس، وربيع المؤذن، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: أخبرني الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت جالسًا عنده، فأقبل رجل من أهل العراق، فسأله عن السلب، فقال: السلب من النفل،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١/ ٥٨٦ بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٥٨٦، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٥١، وابن زنجويه في الأموال (١١٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥١٦).\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٨٧)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٣٣٣)، والقاسم بن سلام في الأموال (٧٥٨) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"7","page":39},{"text":"وفي النفل الخمس (^١).\nفهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد جعل في السلب الخمس، وجعله من الأنفال، وقد كان علم من رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه في أول هذا الباب من تسليمه إلى الزبير سلب القتيل الذي كان قتله.\nفدل ذلك أن ما تقدم من رسول الله ﷺ يوم بدر لم يكن عند ابن عباس ﵄ منسوخًا، وأن ما قضى به من سلب القتيل الذي قتله الزبير ﵁ إنما كان لقول كان قد تقدم منه، أو لمعنًى غير ذلك.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجه النظر في ذلك، فإنا قد رأينا الإمام لو بعث سريةً وهو في دار الحرب، وتخلف هو وسائر أهل عسكره عن المضي معها، فغنمت تلك السريةً غنيمة كانت تلك الغنيمة بينهم وبين سائر أهل العسكر، وإن لم يكونوا تولوا معهم قتالًا، ولا تكون هذه السرية أولى بما غنمت من سائر أهل العسكر، وإن كانت قاتلت حتى كان عن قتالها ما غنمت ولو كان الإمام نفل تلك السرية لما بعثها الخمس مما غنمت، كان ذلك لها على ما نفلها إياه الإمام، وكان ما بقي مما غنمت بينها وبين سائر أهل العسكر، فكانت السرية\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٠٩٦)، وابن زنجويه في الأموال (١١٢٩)، وابن الأعرابي في معجمه (١٠٨١)، والقاسم بن سلام في الأموال (٧٥٩)، والبيهقي ٦/ ٣١٢ من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"7","page":40},{"text":"المبعوثة لا تستحق مما غنمت دون سائر أهل العسكر إلا ما خصها به الإمام دونهم.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك كل من كان من أهل العسكر في دار الحرب لا يستحق أخذ شيء منه دون سائر أهل العسكر، إلا أن يكون الإمام نفله من ذلك شيئًا، فيكون ذلك له بتنفيل الإمام لا بغير ذلك فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.\n\n٤٨٤٩ - وقد حدثنا محمد بن عبد الرحمن (^١) الهروي، قال ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف قال الوليد وحدثني ثور، عن خالد بن معدان عن جبير، عن عوف وهو ابن مالك، أن مدديا رافقهم (^٢) في غزوة مؤتة، وأن روميا كان يشد على المسلمين ويغري (^٣) بهم، فتلطف له ذلك المددي، فقعد له تحت صخرة، فلما مر به عرقب، فرسه وخر الرومي لقفاه فعلاه بالسيف فقتله، فأقبل بفرسه وسيفه وسرجه ولجامه، ومنطقته، وسلاحه، كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ منه خالد طائفةً، ونفله بقيته، فقلت: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله ﷺ نفل القاتل السلب كله، قال بلى، ولكني استكثرته فقلت: إني والله لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ قال عوف: فلما قدمنا على\n_________\n(^١) قال في الكشف مختصر المغاني:٣/ ٥٤٧: محمد بن عبد الرحمن الهروي عن دحيم لا أعرفه، وفي ن ج وشرح المشكل \"الرحيم\" وهو خطأ.\n(^٢) في ن \"وافقهم\".\n(^٣) في ن \"يفري\".","vol":"7","page":41},{"text":"رسول الله ﷺ أخبرته خبره، فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ أو لم أوف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله ﷺ وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي، فقال: \"هل أنتم تاركو أمرائي؟ لكم صفوة أمره، وعليهم كدره\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد كان أمر خالدًا بدفع بقية السلب إلى المددي، فلما تكلم عوف بما تكلم به أمر رسول الله ﷺ خالدًا أن لا يدفعه إليه، فدل ذلك على أن السلب لم يكن واجبًا للمددي بقتله الذي كان ذلك السلب عليه، لأنه لو كان واجبًا له بذلك إذًا لما منعه رسول الله ﷺ منه بكلام كان من غيره، ولكن رسول الله ﷺ أمر خالدًا بدفعه إليه، وله دفعه إليه، وأمره بعد ذلك بمنعه منه، وله منعه منه، كقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأبي طلحة في حديث البراء بن مالك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا عظيمًا، ولا أرانا إلا خامسيه، قال: فخمسه.\nفأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب ولهم أن يخمسوها، وأن تركهم خمسها، إنما كان بتركهم ذلك لا لأن الأسلاب قد وجبت للقاتلين كما يجب لهم سهمانهم من الغنيمة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٤٨٣٣).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٦٥١، ٦٦٥٣)، والطبراني ١٨/ ٩٢، والبيهقي ٦/ ٣١٠ من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور به.","vol":"7","page":42},{"text":"فكذلك ما فعله رسول الله ﷺ في حديث عوف بن مالك من أمره خالدًا بما أمره به، ومن نهيه إياه بعد ذلك عما نهاه عنه إنما أمره بما له أن يأمر به، ثم نهاه عما له أن ينهاه عنه وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للقاتلين من هذه الجهة.\n\n٤٨٥٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: من فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا، فذهب شبان الرجال، وجلست الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت القسمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقالت الشيوخ لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات، ولو انهزمتم كنا ردءًا لكم، فأنزل الله ﷿ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ [الأنفال: ١] فقرأ حتى بلغ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يقول: \"أطيعوني في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري حيث خرجتم وأنتم كارهون\"، فقسم بينهم بالسواء (^١).\nففي هذا الحديث منع رسول الله ﷺ الشبان ما كان جعله لهم. ففي هذا الحديث دليل على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ولولا ذلك لما منعهم منها، ولا أعطاهم أسلاب من استأثروا نفله دون من سواهم ممن تخلف عنهم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣٩)، والبيهقي ٦/ ٢٩٢ من طريق يحيى بن أبي زائدة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٦، وأبو داود (٢٧٣٧)، والنسائي في الكبرى (١١١٣٣)، وابن حبان (٥٠٩٣) من طرق عن داود بن أبي هند به.","vol":"7","page":43},{"text":"فإن قال قائل: فما وجه منعه الله ﷺ إياهم ما كان جعله لهم؟.\nقيل له: لأن ما كان جعله لهم، فإنما كان لأن يفعلوا ما هو صلاح لسائر المسلمين، وليس من صلاح المسلمين تركهم الرايات والخروج عنها، وإضاعة الحافظين لها، فلما خرجوا عن ذلك كانوا قد خرجوا عن المعنى الذي به يستحقون ما جعل لهم، فمنعهم رسول الله ﷺ منه لذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-281>٧ - باب: سهم ذوي القربي</span>\n٤٨٥١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن فاطمة أتت رسول الله ﷺ تشكو إليه أثر الرحى في يدها وبلغها أن النبي ﷺ أتاه سبي، فأتته تسأله خادمًا، فلم تلقه، ولقيتها عائشة، فأخبرتها الحديث فلما جاء النبي ﷺ أخبرته بذلك قال: فأتانا رسول الله ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال: \"مكانكما\"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما تكبرا الله أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين، إذا أخذتما مضاجعكما، فإنه خير لكما من خادم\" (^١).\n\n٤٨٥٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁ أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فأتيه فاستخدميه فأتته، فذكرت ذلك له، فقال: \"والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعها وأنفق عليهم، ألا أدلكما على خير مما سألتها؟ علمنيه جبرائيل ﵇ كبرا في دبر كل صلاة عشرًا، وسبحا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٦٣، وأحمد (٧٤٠)، والبخاري (٣١١٣، ٥٣٦١، ٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، وابن حبان (٥٥٢٤)، والبيهقي ٧/ ٢٩٣ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":45},{"text":"عشرًا، واحمدا عشرًا، وإذا آويتما إلى فراشكما .... \" ثم ذكر مثل ما في حديث سليمان (^١).\n\n٤٨٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عياش بن عقبة، قال: حدثني الفضل بن حسن بن عمرو، عن ابن أم الحكم، أن أمه، حدثته أنها ذهبت هي وأختها (^٢) حتى دخلتا على فاطمة، فخرجن جميعًا، فأتين رسول الله ﷺ وقد أقبل من بعض مغازيه ومعه رقيق، فسألته أن يخدمهن، فقال رسول الله ﷺ سبقكن يتامى أهل بدر (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن ذوي قرابة رسول الله ﷺ لا سهم لهم من\n_________\n(^١) إسناده حسن، حماد -هو ابن سلمة- روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٥، وأحمد (٨٣٨) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الحميدي (٤٤)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٣٥، وفي الكبرى (٥٥٤٦)، وابن ماجه (٤١٥٢)، وابن حبان (٦٩٤٧)، والبزار (٧٥٧) من طرق عن عطاء به.\n(^٢) في الأصول \"أمها\"، والمثبت من ن وهي ضباعة بنت الزبير.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن أم الحكم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٨٩٨)، والطبراني ٢٥/ ١٧٢ (٤٢٢) من طرق عن زيد بن الحباب به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٧)، والمزي في تهذيب الكمال في ترجمة عبد الله بن وهب من طريق عبد الله بن وهب، عن عياش، عن المفضل به، وليس عند الطبراني ذكر أختها وفاطمة\".\n(^٤) قلت: أراد بهم الحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري، ومحمد بن إسحاق، وآخرين ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٨١.","vol":"7","page":46},{"text":"الخمس معلوم، ولا حظ لهم منه خلاف حظ غيرهم.\nقالوا: وإنما جعل الله ﷿ لهم ما جعل من ذلك بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] وبقوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ [الحشر: ٧] لحال فقرهم وحاجتهم، فأدخلهم مع الفقراء والمساكين فكما يخرج الفقير واليتيم والمسكين من ذلك لخروجهم من المعنى الذي به استحقوا ما استحقوا من ذلك، فكذلك ذوو قرابة رسول الله ﷺ المضمومون معهم إنما كانوا ضموا معهم لفقرهم، فإذا استغنوا خرجوا من ذلك.\nوقالوا لو كان لقرابة رسول الله ﷺ في ذلك حظ لكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ منهم، إذ كانت أقربهم إليه نسبًا، وأمسهم به رحمًا، فلم يجعل لها حظا في السبي الذي ذكرنا، ولم يخدمها منه خادمًا ولكنه وكلها إلى ذكر الله ﷿؛ لأن ما تأخذ من ذلك، إنما حكمها فيه حكم المسكين فيما يأخذ من الصدقة، فرأى أن تركها ذلك والإقبال على ذكر الله ﷿ وتسبيحه وتهليله خير لها من ذلك وأفضل.\nوقد قسم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بعد وفاة رسول الله ﷺ جميع الخمس، فلم يريا القرابة رسول الله ﷺ في ذلك لا حقا خلاف حق سائر المسلمين، فثبت بذلك أن هذا هو الحكم عندهما، وثبت أنه لم ينكره عليهما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولم يخالفهما فيه أن ذلك كان رأيهم فيه أيضًا.","vol":"7","page":47},{"text":"وإذا ثبت الإجماع في ذلك من أبي بكر وعمر ﵄ ومن جميع أصحاب رسول الله ﷺ ثبت القول به ووجب العمل به، وترك خلافه، ثم هذا علي ﵁، لما صار الأمر إليه حمل الناس على ذلك أيضًا. وذكروا في ذلك ما\n\n٤٨٥٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر فقلت: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ حيث ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر ﵄ فقلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أم والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر ﵄ (^١).\nفهذا علي بن أبي طالب ﵁، قد أجراه على ما كان أبو بكر وعمر ﵄ أجرياه عليه؛ لأنَّه رأى ذلك عدلًا، ولو كان رأيه خلاف ذلك مع علمه ودينه وفضله إذًا لرده إلى ما رأى. واحتجوا في ذلك أيضًا بما\n\n٤٨٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد بن علي عن قول الله ﷿\n_________\n(^١) إسناده مرسل، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم قال أبو زرعة: محمد بن علي بن الحسين عن علي مرسل، وقال: سمعت أبا زرعة يقول: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك هو ولا أبوه علياء المراسيل (ص ١٨٥ - ١٨٦).\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٤٣ من طريقين عن ابن إسحاق به.","vol":"7","page":48},{"text":"﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فقال: أما قوله: \"فأن الله خمسه\" فهو مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة، للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين (^١).\nواختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال قائل منهم: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة.\nوقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، ﷿، فكان ذلك في إمارة أبي بكر وعمر ﵄ قال: أفلا ترى أن ذلك مما قد اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ أنه راجع إلى الكراع والسلاح الذي يكون عدةً للمسلمين لقتال عدوهم، ولو كان ذلك لذوي قرابة رسول الله ﷺ لما منعوا منه، ولا صرف إلى غيرهم، ولا خفي ذلك على الحسن بن محمد مع علمه في أهله، وتقدمه فيهم، وقد قال ذلك أيضًا عبد الله بن عباس ﵄ في جوابه لنجدة لما كتب إليه يسأله عن سهم ذوي القربى. وذكروا في ذلك ما\n\n٤٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثني عمي جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب أن يزيد بن هرمز حدثه، أن نجدة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٨٢)، وابن أبي شيبة (٣٣٤٥١)، وابن أبي حاتم في التفسير ٥/ ١٧٠٢، والقاسم بن سلام في الأموال (٣٩)، وابن زنجويه في الأموال (١٢٤٧)، والنسائي ٧/ ١٣٣، والحاكم ٢/ ١٤٠، والبيهقي ٦/ ٣٣٨ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"7","page":49},{"text":"صاحب اليمامة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربي، فكتب إليه ابن عباس: إنه لنا، وقد كان دعانا عمر بن الخطاب ﵁ لننكح منه أيمنا، ونقضي منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا كله، ورأينا أنه لنا (^١).\n\n٤٨٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا يحدث، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذوي القربي الذي ذكر الله وفرض لهم، فكتب إليه وأنا شاهد: كنا نرى أنهم قرابة رسول الله ﷺ فأبى ذلك علينا قومنا (^٢).\nفهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يخبر أن قومهم أبوا عليهم أن يكون لهم، ولم يظلم من أبى ذلك عليه.\nفدل أن ما أريد في ذلك بقرابة رسول الله ﷺ هو ما ذكرنا من الفقر والحاجة، فهذه حجج من ذهب إلى أن ذوي القربى لا سهم لهم من الخمس، وأن ذلك لم يكن لهم في عهد رسول الله ﷺ ولا من بعده.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٨٩٤) من طريق مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٨١٢) من طريق وهب به.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٧١)، وأحمد (٢٢٣٥)، ومسلم (١٨١٢) (١٤٠)، وابن الجارود (١٠٨٦)، والطبراني (١٠٨٣٠)، والبيهقي ٦/ ٣٣٢ من طرق عن جرير بن حازم به.","vol":"7","page":50},{"text":"وقد خالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: قد كان لهم سهم على عهد رسول الله ﷺ، وهو خمس الخمس، وكان لرسول الله ﷺ أن يضعه فيمن شاء منهم. وذكروا في ذلك ما\n\n٤٨٥٨ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، وعلي بن شيبة البغداديان، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربي، أعطى بني هاشم وبني المطلب ولم يعط بني أمية شيئًا، فأتيت أنا وعثمان ﵁ رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبني المطلب؟ وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد فقال: \"إن بني المطلب لم يفارقوني في الجاهلية ولا في الإسلام\" (^٢).\nقالوا: فلما أعطى رسول الله ﷺ ذلك السهم بعض القرابة، وحرم من قرابته منه\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأحمد في رواية، وبعض المالكية ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٩١.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند الطبري والبيهقي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤١)، وأبو عبيد في الأموال (٨٤٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣٠ - ١٣١، والفاكهي (٢٤٠٦)، وأبو يعلى (٧٣٩٩)، والطبراني في الكبير (١٥٩١) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه أبو يوسف في الخراج (ص ٢٠) مختصرا، والشافعي في مسنده ٢/ ١٢٦، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦٠، ٤٦١، وأبو داود (٢٩٨٠)، والطبري في تفسيره (١٦١١٩)، والطبراني في الكبير (١٥٩٢)، والبيهقي في السنن ٣٤١/ ٦ من طرق عن ابن إسحاق به.","vol":"7","page":51},{"text":"كقرابتهم، ثبت بذلك أن الله ﷿ لم يرد بما جعل لذوي القربى كل قرابة رسول الله ﷺ، وإنما أراد به خاصا منهم، وجعل الرأي في ذلك إلى رسول الله ﷺ يضعه فيمن شاء منهم، وإذا مات فانقطع رأيه انقطع ما جعل لهم من ذلك، كما قد جعل لرسول الله ﷺ أن يصطفي من المغنم لنفسه سهم الصفي، فكان ذلك له ما كان حيا يختار لنفسه من المغنم ما شاء، فلما مات انقطع ذلك.\nوممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد، ﵏ وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: بل ذوي القربى الذين جعل الله لهم من ذلك ما جعل هم: بنو هاشم، وبنو المطلب، فأعطاهم رسول الله ﷺ ما أعطاهم من ذلك بجعل الله ﷿ ذلك لهم، ولم يكن له حينئذ أن يعطي غيرهم من بني أمية وبني نوفل؛ لأنهم لم يدخلوا في الآية، وإنما دخل فيها من قرابة رسول الله ﷺ بنو هاشم، وبنو المطلب خاصةً.\nفلما اختلفوا في هذا الاختلاف، فذهب كل فريق إلى ما ذكرنا، واحتج لقوله بما وصفنا وجب أن نكشف كل فريق منها، وما ذكرنا من حجة قائله لنستخرج من هذه الأقاويل قولًا صحيحًا.\nفنظرنا في ذلك، فابتدأنا بقول الذين نفوا أن يكون لهم في الآية شيء بحق\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم طائفة من أهل الحديث، منهم: أحمد بن حنبل في رواية، وإسحاق، وأبو عبيد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٩٥.","vol":"7","page":52},{"text":"القرابة، وإنما جعل لهم منها ما جعل لحاجتهم وفقرهم كما جعل للمسكين واليتيم فيها ما جعل لحاجتهما وفقرهما، فإذا ارتفع الفقر عنهم جميعًا ارتفعت حقوقهم من ذلك، فوجدنا رسول الله ﷺ، قد قسم سهم ذوي القربى حين قسمه فأعطى بني هاشم، وبني المطلب، وعمهم جميعًا، وقد كان فيهم الغني والفقير.\nفثبت بذلك أنه لو كان ما جعل لهم في ذلك، هو لعلة الفقر، لا لعلة القرابة، إذا لما دخل أغنياؤهم مع فقرائهم فيما جعل لهم من ذلك، ولقصد إلى الفقراء منهم دون الأغنياء، فأعطاهم كما فعل في اليتامى، فلما أدخل أغنياءهم وفقرائهم ثبت بذلك أنه قصد بذلك إلى أعيان القرابة لعلة قرابتهم، لا لعلة فقرهم.\nوأما ما ذكروا من حديث فاطمة ﵂ حيث سألت رسول الله ﷺ أن يخدمها خادمًا من السبي الذي كان قدم عليه فلم يفعل، ووكلها إلى ذكر الله ﷿، والتسبيح فهذا ليس فيه عندنا دليل لهم على ما ذكروا؛ لأن رسول الله ﷺ لم يقل لها عندما سألته: لا حق لك فيه، ولو كان ذلك كذلك، لبين لها كما بينه للفضل بن العباس وربيعة ابن الحارث حين سألا أن يستعملها على الصدقة ليصيبا منها، فقال لهما: إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لأحد من أهل بيته.\nوقد يجوز أيضًا أن يكون لم يعطها الخادم حينئذ؛ لأنَّه لم يكن قسم، فلما قسم أعطاها حقها من ذلك، وأعطى غيرها أيضًا حقه، فيكون تركه إعطاءها إنما كان لأنَّه لم يقسم، ودلها على تسبيح الله، وتحميده وتهليله الذي يرجو لها به الفوز من الله تعالى،","vol":"7","page":53},{"text":"والزلفى عنده، وقد يجوز أن يكون قد منعها من ذلك بعدما قسم، ولا نعلم في الآثار ما يدفع شيئًا من ذلك.\nوقد يجوز أن يكون منعها لأنها ليست قرابةً، ولكنها أقرب من القرابة؛ لأن الولد لا يقال هو من قرابة أبيه، إنما يقال ذلك لمن غيره أقرب إليه منه، ألا ترى إلى قول الله ﷿: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾، فجعل الوالدين غير الأقربين؛ لأنهم أقرب من الأقربين، فكما كان الوالد يخرج من قرابة ولده فكذلك الولد يخرج من قرابة والده.\nوقد قال محمد بن الحسن ﵀، نحوا مما ذكرنا في رجل قال: قد أوصيت بثلث مالي لقرابة فلان أن والديه وولده لا يدخلون في ذلك؛ لأنهم أقرب من القرابة، وليسوا بقرابة، واعتل في ذلك بهذه الآية التي ذكرنا.\nفهذا وجه آخر، فارتفع بما ذكرنا أن يكون لهم أيضًا بحديث فاطمة ﵂ هذا حجة في نفي سهم ذوي القربى، وأما ما احتجوا به من فعل أبي بكر وعمر ﵄، وأن أصحاب رسول الله ﷺ لم ينكروا ذلك عليهما، فإن هذا مما يتبع فيه اجتهاد الرأي، فرأيا هما ذلك واجتهدا، فكان ما أداهما إليه اجتهادهما هو ما رأيا في ذلك فحكما به، وهو الذي كان عليهما، وهما في ذلك مثابان مأجوران.\nوأما قولهم: ولم ينكر ذلك عليهما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، فكيف يجوز أن ينكر ذلك عليهما أحد، وهما إماما عدل، رأيا رأيًا فحكما به، وفعلا في ذلك الذي كلفا","vol":"7","page":54},{"text":"ولكن قد رأى في ذلك غيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما رأيا، فلم يعنفوهما فيما حكما به من ذلك، إذ كان الرأي في ذلك واسعًا، والاجتهاد للناس جميعًا، فأدى أبا بكر وعمر ﵄ رأيهما في ذلك إلى ما رأيا وحكما، وأدى غيرهما ممن خالفها اجتهاده في ذلك إلى ما رآه، وكل مشكور وكل مأجور في اجتهاده في ذلك، مثاب مؤد للفرض الذي عليه، ولم ينكر بعضهم على بعض قوله؛ لأن ما خالفه إليه هو الرأي، والذي قاله مخالفه هو رأي أيضًا، ولا توقيف مع واحد منهما لقوله، من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع.\nوالدليل على أن أبا بكر وعمر ﵄، قد كانا خولفا فيما رأيا من ذلك قول ابن عباس ﵄: قد كنا نرى أنا نحن هم قرابة رسول الله ﷺ، فأبى ذلك علينا قومنا، فأخبر أنهم رأوا في ذلك رأيًا، أباه عليهم قومهم، وأن عمر ﵁ دعاهم إلى أن يزوج منه أيمهم ويكسو منه عاريهم، قال: فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا كله، فدل ذلك أنهم قد كانوا على هذا القول في خلافة عمر بعد أبي بكر ﵄، وأنهم لم يكونوا نزعوا عما كانوا رأوا من ذلك لرأي أبي بكر، ولرأي عمر رضي الله تعالى عنهما فدل ما ذكرنا أن حكم ذلك كان عند أبي بكر وعمر ﵄ وعند سائر أصحاب رسول الله ﷺ كحكم الأشياء التي يختلف فيها الذي يتسع فيها اجتهاد الرأي.\nوأما قولهم: ثم أفضي الأمر إلى علي بن أبي طالب ﵁، فلم يغير شيئًا من ذلك عما كان وضعه عليه أبو بكر وعمر ﵄، قالوا: فذلك دليل على أنه","vol":"7","page":55},{"text":"قد كان رأى في ذلك أيضًا مثل الذي رأيا، فليس ذلك كما ذكروا؛ لأنَّه لم يكن بقي في يد علي ﵁ ما كان وقع في يد أبي بكر وعمر ﵄ من ذلك شيء؛ لأنهما لما وقع في أيديهما أنفداه في وجوهه التي رأياها في ذلك الذي كان عليهما.\nثم أفضي الأمر إلى علي رضي الله تعالى عنه، فلم يعلم أنه سبي أحدًا ولا ظهر على أحد من العدو، ولا غنم غنيمةً يجب فيها خمس الله ﷿؛ لأنَّه إنما كان شغله في خلافته كلها بقتال من خالفه ممن لا يسبى ولا يغنم، وإنما يحتج بقول علي ﵁ في ذلك لو سبى وغنم، ففعل في خمس ذلك مثل ما كان أبو بكر وعمر فعلا في الأخماس، فأما إذا لم يكن سبى ولا غنم، فلا حجة لأحد في تركه تغيير ما كان فعل قبله من ذلك، ولو كان بقي في يده من ذلك شيء، مما كان غنمه من كان قبله، فحرمه ذوي قرابة رسول الله ﷺ لما كان في ذلك أيضًا حجة تدل على مذهبه في ذلك كيف كان؟ لأن ذلك إنما صار إليه بعدما نفذ فيه الحكم من الإمام الذي كان قبله، فلم يكن له إبطال ذلك الحكم، وإن كان هو يرى خلافه؛ لأن ذلك الحكم مما يختلف فيه العلماء، ولو كان علي ﵁ رأى في ذلك ما كان أبو بكر وعمر ﵄ رأياه لكان في قرابة رسول الله ﷺ من قد خالفه لقول ابن عباس ﵄: كنا نرى أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا.\nوهذه جوابات الحجج التي احتج بها الذين نفوا سهم ذوي القربى وذوي القرابة أن يكون واجبًا لهم بعد رسول الله ﷺ ولا في حياته، وأنهم كانوا في ذلك كسائر الفقراء فبطل هذا المذهب، وثبت أحد المذاهب الآخر.","vol":"7","page":56},{"text":"فأردنا أن ننظر في قول من جعله لقرابة الخليفة من بعد رسول الله ﷺ، وجعل سهم رسول الله ﷺ للخليفة من بعده هل لذلك وجه؟ فرأينا رسول الله ﷺ قد كان فضل بسهم الصفي وبخمس الخمس، وجعل له مع ذلك في الغنيمة سهم كسهم رجل من المسلمين.\nثم رأيناهم قد أجمعوا أن سهم الصفي ليس لأحد بعد رسول الله ﷺ في ذلك، وأن حكم رسول الله في ذلك بخلاف حكم الإمام من بعده، فثبت بذلك أيضًا أن حكمه في خمس الخمس خلاف حكم الإمام من بعده، وإذا ثبت أن حكمه فيما وصفناه خلاف حكم الإمام من بعده، ثبت بذلك أن حكم قرابته خلاف حكم قرابة الإمام من بعده، فثبت أحد القولين من الآخرين.\nفنظرنا في ذلك فإذا الله ﷿ قد قال ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فكان سهم الرسول جاريًا له ما كان حيا إلى أن مات، وانقطع بموته، وكان سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل بعد وفاة النبي ﷺ كما كان قبل ذلك.\nثم اختلفوا في سهم ذوي القربى، فقال قوم: هو لهم بعد وفاة رسول الله ﷺ، كما كان لهم في حياته.\nوقال قوم: قد انقطع عنهم بموته، وكان الله ﷿ قد جمع كل قرابة رسول الله ﷺ في قوله: \"ولذي القربى\"، فلم يخص أحدا منهم دون أحد، ثم قسم ذلك النبي","vol":"7","page":57},{"text":"ﷺ، فأعطى منهم بني هاشم وبني المطلب خاصةً، وحرم بني أمية، وبني نوفل وقد كانوا محصورين معدودين، وفيمن أعطى الغني والفقير، وفيمن حرم كذلك.\nفثبت أن ذلك السهم كان للنبي ﷺ، يجعله في أي قرابته شاء، فصار بذلك حكمه حكم سهمه الذي كان يصطفيه لنفسه فلما كان ذلك مرتفعًا بوفاته غير واجب لأحد من بعده، كان هذا أيضًا كذلك مرتفعًا بوفاته، غير واجب لأحد من بعده.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"7","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>٨ - باب النفل بعد الفراغ من قتال العدو، وإحراز الغنيمة</span>\n٤٨٥٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد، عن سليمان ابن موسى، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ نفل في بدأته (^١) الربع، وفي رجعته (^٢) الثلث (^٣).\nفذهب قوم (^٤) إلى أن الإمام له أن ينفل من الغنيمة ما أحب بعد إحرازه إياها قبل أن يقسمها كما كان له قبل ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: ليس للإمام أن ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس، فأما من غير الخمس فلا؛ لأن ذلك قد ملكته المقاتلة، فلا سبيل للإمام عليه\n_________\n(^١) أي: ابتداء الغزو.\n(^٢) أي: القفول عنه.\n(^٣) إسناده منقطع، رواية سليمان بن موسى عن زياد مرسلة، وجاء في حاشية المطبوع من تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٠ في ترجمة زياد بن جارية ما نصه: جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب الكمال، ذكر في الرواة عنه سليمان بن موسى وإنما يروي عن مكحول عنه وروايته عنه مرسلة.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٦٩) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٤٩، ٨٥٠)، والطبراني في الكبير (٣٥٣٠)، وفي مسند الشاميين (٣٢٤، ٣٢٥)، والبيهقي ٦/ ٣١٣ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن زياد بن جارية به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣١١.\n(^٥) قلت: أراد بهم النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣١٣.","vol":"7","page":59},{"text":"وقالوا: قد يحتمل أن يكون ما كان النبي ﷺ ينفله في الرجعة هو ثلث الخمس بعد الربع الذي كان نفله في البدأة، فلا يخرج مما قلنا.\nفقال لهم الآخرون: إن الحديث إنما جاء في أن رسول الله ﷺ كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث، فلما كان الربع الذي كان ينفله في البدأة، إنما هو الربع قبل الخمس، فكذلك الثلث الذي كان ينفله في الرجعة، هو الثلث أيضًا قبل الخمس، وإلا لم يكن لذكر الثلث معنًى.\nقيل لهم بل له معنًى صحيح، وذلك أن المذكور من نفله في البدأة هو الربع، مما يجوز له النفل منه، فكذلك نفله في الرجعة هو الثلث مما يجوز له النفل منه وهو الخمس.\nفقال أهل المقالة الأولى: فقد روي حديث حبيب هذا بلفظ يدل على معنى ما قلنا. فذكروا ما.\n\n٤٨٦٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس (^١).\n\n٤٨٦١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يزيد بن جابر، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوأخرجه ابن أبي الجعد (٣٤٠٠)، والحاكم ٣/ ٣٨٩، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٥٩٢، والطبراني في الكبير (٣٥٢٦) وفي الشاميين (٢٠٢، ٣٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه به.","vol":"7","page":60},{"text":"مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله ﷺ نفل الثلث بعد الخمس (^١) (^٢).\n\n٤٨٦٢ - حدثنا فهد، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة ﵄ أن رسول الله ﷺ كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس، وينفل إذا قفل الثلث بعد الخمس (^٣) (^٤).\nقالوا: فدل ما ذكرنا أن ذلك الثلث الذي كان رسول الله ﷺ ينفل له في الرجعة، هو الثلث بعد الخمس. قيل لهم قد يحتمل هذا أيضًا ما ذكرنا.\nواحتجوا في ذلك أيضًا بما\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وفي \"كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس، وينفل إذا قفل الثلث بعد الخمس\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٧، وأحمد (١٧٤٦٢)، والدارمي (٢٤٨٣)، وأبو داود (٢٧٤٨)، وابن ماجه (٢٨٥١)، والحاكم ٢/ ١٣٣، والطبراني في الكبير (٣٥١٩)، وفي الشاميين (٦٢٨)، والبيهقي ٦/ ٣١٤ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) في د هكذا وفي س م ن \"كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس\".\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١١٧٦)، وأحمد (١٧٤٦٥)، وأبو داود (٢٧٤٩)، والطبراني في الكبير (٣٥٢٥)، وفي مسند الشاميين (١٥١٨، ٣٥٥١)، والبيهقي ٦/ ٣١٤ من طرق عن معاوية بن صالح به.","vol":"7","page":61},{"text":"٤٨٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث (^١).\nقيل لهم: وهذا الحديث أيضًا فقد يحتمل ما احتمله حديث حبيب بن مسلمة رضي عنه الذي أرسله أكثر الناس عن رضي مكحول أنه كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث.\nوقد يجوز أيضًا أن يكون عبادة ﵁ عني بقوله \"وينفلهم إذا قفلوا الثلث\"، فيكون ذلك على قفول من قتال إلى قتال، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الثلث المنفل هو الثلث قبل الخمس فذلك جائز عندنا أيضًا.\nلأنَّه يتوخى بذلك صلاح القوم، وتحريضهم على قتال عدوهم، فأما إذا كان القتال قد ارتفع، فلا يجوز النفل؛ لأنَّه لا منفعة للمسلمين في ذلك.\nواحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل ابن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٦٥)، والطبري في التفسير ٩/ ١٧٢، والشاشي (١١٧٦)، وابن حبان (٤٨٥٥)، والطبراني في الشاميين (٣٥٨٣)، والحاكم ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، والبيهقي ٦/ ٣١٥ من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث به.","vol":"7","page":62},{"text":"٤٨٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي،\nقالا: ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: لما قربنا من\nالمشركين أمرنا أبو بكر ﵁ فشننا الغارة عليهم، فنفلني أبو بكر ﵁\nامرأةً من فزارة أتيت بها من الغارة، فقدمت بها المدينة فاستوهبها مني رسول الله ﷺ، فوهبتها له، فبعث بها رسول الله ﷺ ففادى بها أناسًا من المسلمين (^١).\nوكان من الحجة للآخرين عليهم أنه لم يذكر في ذلك الحديث أن أبا بكر ﵁ كان نفل سلمة قبل انقطاع الحرب أو بعد انقطاعها، فلا حجة في ذلك. واحتجوا لقولهم أيضًا بما\n\n٤٨٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ بعث سريةً فيها ابن عمر فغنموا غنائم كثيرةً، فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩١٧) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن عبيد الله بن عبد المجيد، عن عكرمة به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٠٢)، ومسلم (١٧٥٥)، والنسائي في الكبرى (٨٦٦٥)، وابن ماجه (٢٨٤٦)، وأبو عوانة ٤/ ١٢٧، ١٢٩، ١٣٠، وابن حبان (٤٨٦٠)، والطبراني في الكبير (٦٢٣٧، ٦٢٣٨)، والحاكم ٣/ ٣٦، والبيهقي ٩/ ١٢٩ من طرق عن عكرمة بن عمار به.","vol":"7","page":63},{"text":"بعيرًا، ونفل كل إنسان منهم بعيرًا بعيرًا سوى ذلك (^١).\nقالوا: فهذا ابن عمر ﵄ يخبر أنهم قد نفلوا بعد سهامهم بعيرًا بعيرًا، فلم ينكر ذلك النبي ﷺ، وقيل لهم: ما لكم في هذا الحديث من حجة، ولهو إلى الحجة عليكم أقرب منه إلى الحجة لكم؛ لأنَّه فيه فبلغت سهامهم اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.\nففي ذلك دليل أن ما نفلوا منه ما نفلوا من ذلك، كان من غير ما كانت فيه سهمانهم وهو الخمس، فلا حجة لكم بهذا الحديث من النفل من غير الخمس، فلما لم يكن في شيء مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم من الآثار ما يجب به ما قالوا أردنا أن ننظر فيما احتج به أهل المقالة الأخرى لقولهم من الآثار أيضًا، فنظرنا في ذلك\n\n٤٨٦٦ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت ﵄، أن رسول الله ﷺ أخذ يوم حنين وبرةً (^٢) من جنب بعير، ثم قال: \"يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط\" قال: وكان رسول الله ﷺ يكره\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٠٤)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٦، وأحمد (٥١٨٠)، ومسلم (١٧٤٩) (٣٧)، وأبو داود (٢٧٤٥)، وأبو عوانة ٤/ ١٠٥، والطبراني في الكبير (١٣٤٢٦)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣٣٩ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) وبرة بالفتحات، قال الجوهري: الوبر للبعير بالتحريك، والواحدة الوبرة.","vol":"7","page":64},{"text":"الأنفال، وقال: \"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس\".\nفدل ذلك أن ما سوى الخمس من الغنائم للمقاتلة، لا حكم للإمام في ذلك، ثم كره رسول الله ﷺ الأنفال، وقال: \"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم\" أي: لا يفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء الله عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستوون في ذلك.\nواستحال أيضًا أن يكون رسول الله ﷺ نفال من الأنفال ما كان يكره، فكان النفل الذي ليس بمكروه هو النفل الذي من الخمس، فثبت بذلك أن ما كان رسول الله ﷺ نفله مما رواه عبادة عنه في هذا الحديث، هو من الخمس.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا ما يدل على صحة هذا المذهب.\n\n٤٨٦٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول \"لا نفل إلا بعد الخمس\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل ابن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧١٨)، والنسائي ٧/ ١٣١، والبيهقي ٦/ ٣٠٣ من طرق عن عبد الرحمن بن عياش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٦٢)، وأبو داود (٢٧٥٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ (١٠٧٣)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣١٤ من طرق عن أبي عوانة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ١٥٠ من طريقين عن عاصم بن كليب به.","vol":"7","page":65},{"text":"ومعنى قوله: إلا بعد الخمس -عندنا، والله أعلم- أي: حتى يقسم الخمس، فإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة، وهو أربعة أخماس، فكان ذلك النفل الذي ينفله الإمام من بعد أن آثر به أن يفعل ذلك من الخمس، لا من أربعة الأخماس التي هي حق المقاتلة. أي: وقد دل على ذلك أيضًا ما\n\n٤٨٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أنس بن مالك ﵁ كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزاة غزاها، فأصابوا سبيًا، فأراد عبيد الله أن يعطي أنسًا من السبي قبل أن يقسم، فقال أنس: لا، ولكن اقسم، ثم أعطني من الخمس قال: فقال عبيد الله: لا، إلا من جميع الغنائم، فأبى أنس أن يقبل منه، وأبي عبيد الله أن يعطيه من الخمس شيئا (^١).\n\n٤٨٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن كهمس بن الحسن، عن محمد بن سيرين، عن أنس ﵁ نحوه (^٢).\nفهذا أنس رضي الله تعالى عنه، لم يقبل النفل إلا من الخمس. وقد روي مثل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٤٠ عن الحسن بن الربيع، عن عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣١٢) عن معمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٢٩٢) من طريق أبي أسامة، عن ابن عون، عن محمد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٢٩٦) من طريق عبد الله بن إدريس، عن كهمس به.","vol":"7","page":66},{"text":"ذلك أيضًا عن جبلة بن عمرو.\n\n٤٨٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار أنهم كانوا مع معاوية بن حديج في غزوة المغرب، فنفل الناس ومعنا أصحاب رسول الله ﷺ، فلم يردوا ذلك غير جبلة بن عمرو (^١).\n\n٤٨٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، قال: سألت سليمان بن يسار عن النفل في الغزو، فقال: لم أر أحدًا صنعه غير أن ابن حديج، نفلنا بإفريقية النصف بعد الخمس، ومعنا من أصحاب رسول الله ﷺ لا من المهاجرين الأولين أناس كثير، فأبى جبلة بن عمرو أن يأخذ منها شيئًا (^٢).\nفإن قال قائل: ففي هذا الحديث أن أصحاب رسول الله ﷺ سوى جبلة بن عمرو قد قبلوا.\nقيل له: قد صدقت، ونحن فلم ننكر أن الناس قد اختلفوا في ذلك، فمنهم من\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة كانت قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٧٠٠) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٦٠٦) من طريق ثعلبة الحمراوي، عن خالد بن أبي عمران به.","vol":"7","page":67},{"text":"أجاز للإمام النفل قبل الخمس، ومنهم من لم يجزه، وأن أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا في ذلك مختلفين، وإنما أردنا بما روينا عن أنس وجبلة ﵄ أن نخبر قولنا هذا قد تقدمنا فيه من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ.\nفإن قال قائل: فقد روي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص في هذا، فذكر\n\n٤٨٧٢ - ما حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يقال له: شبر بن علقمة قال: بارزت رجلًا يوم القادسية فقتلته، فبلغ سلبه اثني عشر ألفًا، فنفلنيه سعد بن أبي وقاص ﵁ (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكون سعد نفله ذلك والقتال لم يرتفع، فإن كان كذلك، فهذا قولنا أيضًا، وإن كان إنما نفله بعد ارتفاع القتال، فقد يجوز أن يكون جعل ذلك من الخمس، فإن كان جعله من غير الخمس، فهذا فيه الذي ذكرنا من الاختلاف، فلم يكن في هذا الحديث لأحد الفريقين حجة إذ كان قد يحتمل ما قد صرفه إليه مخالفه ووجب بعد ذلك أن نكشف وجه هذا الباب لنعلم كيف حكمه من طريق النظر.\nفكان الأصل في ذلك أن الإمام إذا قال في حال القتال: من قتل قتيلًا فله سلبه، أن ذلك جائز، ولو قال من قتل قتيلًا فله كذا وكذا درهمًا، كان ذلك جائزا أيضًا، ولو قال: من قتل قتيلًا فله عشر ما أصبنا لم يجز ذلك؛ لأن هذا لو جاز جاز أن تكون الغنيمة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة شبر بن علقمة.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٩٣) عن سفيان، عن الأسود به.","vol":"7","page":68},{"text":"كلها للمقاتلين، فيبطل حق الله تعالى فيها من الخمس، فكان النفل لا يكون قبل القتال إلا فيما أصابه المنفَّل بسيفه، ولا يجوز فيما أصاب غيره إلا أن يكون فيما حكمه حكم الإجارة، فيجوز ذلك كما تجوز الإجارة كقوله: من قتل قتيلًا فله عشرة دراهم، فذلك جائز.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، ولم يجز النفل إلا فيما أصاب المنفّل بسيفه، أو فيما جعل له بعمله، ولم يجز أن ينفل مما أصاب غيره، كان النظر على ذلك أيضا أن يكون بعد إحراز الغنيمة أحرى أن لا يجوز أن ينفل مما أصاب غيره.\nففسد بذلك قول من أجاز النفل بعد إحراز الغنيمة، ورجعنا إلى حكم ما أصابه هو، فكان ذلك قبل أن ينفله الإمام إياه قد وجب حق الله تعالى في خمسه، وحق المقاتلة في أربعة أخماسه، فلو أجزنا النفل إذًا لكان حقهم قد بطل بعد وجوبه، وإنما يجوز النفل فيما يدخل في ملك المنفّل من ملك العدو، فأما ما قد زال عن ملك العدو وصار في ملك المسلمين، فلا نفل في ذلك؛ لأنَّه من مال المسلمين.\nفثبت بذلك أن لا نفل بعد إحراز الغنيمة على ما قد بينا وفصلنا في هذا الباب، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، ﵏.","vol":"7","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>٩ - باب: المدد يقدمون بعد الفراغ من القتال في دار الحرب بعدما ارتفع القتال قبل قفول العسكر، هل يسهم لهم أم لا؟</span>\n٤٨٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن محمد ابن الوليد الزبيدي، عن ابن شهاب الزهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث سعيد بن العاص ﵁، قال أبو هريرة: بعث النبي ﷺ أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعدما فتحها، وأن حزم خيلهم الليف فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، وقال أبو هريرة، فقلت: لا تقسم لهم شيئًا يا نبي الله قال أبان أنت بهذا يا وبر تحدر [علينا من رأس ضال] (^١)، فقال النبي ﷺ: اجلس يا أبان فلم يقسم لهم شيئًا (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى أنه لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة.\n_________\n(^١) أراد بهذه الكلمة تصغير شأنه وتوهين أمره، الوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة هو: دويبة غبراء على قدر السنور هي من دواب الجبال، تحدر علينا، أي نزل من جبل الضال، والمراد بهذا الكلام تشبيهه بدويبة صغيرة نزلت من رأس جبل تحقيرا له.\n(^٢) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فهو صدوق في روايته عن أهل بلده وهذه منها.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٠٦) بإسناده ومتنه.\nوعلقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض (٤٢٣٨) عن محمد بن الوليد الزبيدي به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٩٣)، وأبو داود (٢٧٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٣٢، ٥٤١،٥٣٤)، وابن الجارود (١٠٨٨)، والطبراني في الأوسط (٣٢٤٢)، والبيهقي ٦/ ٣٣٤ من طرق عن إسماعيل بن عياش به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الليث، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٤٠.","vol":"7","page":70},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: يقسم لكل من حضر الوقعة، ولمن كان غائبًا عنها في شيء من أسبابها، فمن ذلك من خرج يريدها، فلم يلحق بالإمام حتى ذهب القتال، غير أنه لحق به في دار الحرب قبل خروجه منها قسم له. واحتجوا في ذلك بما\n\n٤٨٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا كليب بن وائل، قال: حدثني هانئ بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، قال: كنت قاعدًا إلى جنب ابن عمر ﵁، فأتاه رجل، فقال: هل شهد عثمان بدرًا؟ فقال: لا، ولكن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: \"إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله\" فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غاب يوم بدر غيره (^٢).\n\n٤٨٧٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الشعبي، والنخعي، والثوري، والحكم بن عتيبة، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٤١.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هاني بن قيس.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٧٤) بإسناده ومتنه، وقد سقط من مطبوع شرح المشكل عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٩٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن كليب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦، ٤٧، وابن حبان (٦٩٠٩) من طريق زائدة بن قدامة، والحاكم ٣/ ٩٨ من طريق معتمر بن سليمان كلاهما عن كليب بن وائل به.\n(^٣) ساقط من الأصول.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.=","vol":"7","page":71},{"text":"أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد ضرب لعثمان في غنائم بدر بسهم ولم يحضرها، لأنَّه كان غائبًا في حاجة الله وحاجة رسوله، فجعله رسول الله ﷺ كمن حضرها، فكذلك كل من غاب عن وقعة المسلمين بأهل الحرب بشغل يشغله به الإمام من أمور المسلمين، مثل أن يبعثه إلى شق آخر من دار الحرب لقتال قوم آخرين، فيصيب الإمام غنيمةً بعد مفارقة ذلك الرجل إياه، أو يبعث برجل ممن معه من دار الحرب إلى دار الإسلام ليمده بالسلاح والرجال، فلا يعود ذلك الرجل إلى الإمام حتى يغنم غنيمةً فهو شريك فيها، وهو كمن حضرها.\nوكذلك من أرادها فرده الإمام عنها، وشغله بشيء من أمور المسلمين، فهو كمن حضرها، وعلى هذا الوجه -عندنا، والله أعلم- أسهم النبي ﷺ لعثمان بن عفان في غنائم بدر، ولولا ذلك لما أسهم له كما لم يسهم لغيره ممن غاب عنها؛ لأن غنائم بدر لو كانت وجبت لمن حضرها دون من غاب عنها إذًا لما ضرب النبي ﷺ لغيرهم فيها بسهم ولكنها وجبت لمن حضر الوقعة ولكن من بذل نفسه لها فصرفه الإمام عنها وشغله بغيرها من أمور المسلمين كمن حضرها.\nوأما حديث أبي هريرة ﵁، فإنما ذلك -عندنا، والله أعلم- على أن النبي ﷺ وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، فتوجه أبان إلى ذلك، ثم حدث من خروج النبي ﷺ إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٧٢٦)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٥ من طريق أبي إسحاق الفزاري به.","vol":"7","page":72},{"text":"حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي ﷺ عن حضورها بعد إرادته إياه، فيكون كمن حضرها.\nفهذان الحديثان أصلان، فكل من أراد الخروج مع الإمام إلى قتال العدو فرده الإمام عن ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين، فتشاغل به حتى غنم الإمام غنيمةً فهو كمن حضر مع الإمام يسهم له في الغنيمة كما يسهم لمن حضرها، وكل شيء تشاغل به رجل من شغل نفسه أو شغل المسلمين مما كان دخوله فيه متقدمًا، ثم حدث للإمام قتال العدو، فتوجه له فغنم فلا حق لذلك الرجل في الغنيمة، وهي بين من حضرها وبين من حكمه حكم الحاضر لها. واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا، بما\n\n٤٨٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: إن أهل البصرة غزَوْا نُهاوند (^١) وأمدهم أهل الكوفة فظفروا، فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة، وكان عمار ﵁ على أهل الكوفة، فقال رجل من بني عطارد: أيها الأجدع (^٢) تريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال: خير أذني سينبت، قال: فكتب في ذلك إلى عمر ﵁ فكتب: عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة (^٣).\n_________\n(^١) هي بضم النون: مدينة جنوبي همدان على جبل، وكانت بها وقفة عامة المسلمين في زمن عمر بن الخطاب ﵁، وكان فتحها في سنة إحدى وعشرين من الهجرة على يد سعد بن أبي وقاص ﵁.\n(^٢) أي: مقطوع الأذان.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"7","page":73},{"text":"قالوا: فهذا عمر ﵁ قد ذهب أيضًا إلى أن الغنيمة لمن شهد الوقعة، فقد وافق هذا قولنا، قيل لهم قد يجوز أن تكون نُهاوَند فتحت وصارت دار الإسلام، وأحرزت الغنائم، وقسمت قبل ورود أهل الكوفة، فإن كان ذلك كذلك، فإنا نحن نقول أيضًا: إنما الغنيمة في ذلك لمن شهد الوقعة، فإن كان جواب عمر ﵁ الذي في هذا الحديث لما كتب به إليه إنما هو لهذا السؤال، فإن ذلك مما لا اختلاف فيه، وإن كان على أن أهل الكوفة لحقوا بهم قبل خروجهم من دار الشرك بعد ارتفاع القتال، فكتب عمر ﵁: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.\nفإن في ذلك الحديث ما يدل على أن أهل الكوفة قد كانوا طلبوا أن يقسم لهم، وفيهم عمار بن ياسر، ومن كان فيهم غيره من أصحاب رسول الله ﷺ فهم ممن يكافأ قولهم بقول عمر ﵁ فلا يكون واحد من القولين أولى من الآخر إلا بدليل يدل عليه، إما من كتاب، وإما من سنة، وإما من نظر صحيح.\nفنظرنا في ذلك، فرأينا السرايا المبعوثة من دار الحرب إلى بعض أهل الحرب أنهم إذا غنموا، فهو بينهم وبين سائر أصحابهم، وسواء في ذلك من كان خرج في تلك السرية، ومن لم يخرج؛ لأنهم قد كانوا بذلوا لهم من أنفسهم ما بذل الذين أسروا، فلم يفضل في ذلك بعضهم على بعض، وإن كان ما لقوا من القتال مختلفًا، فالنظر على ذلك\n_________\n=وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٥٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٧٩١) عن عبد الرحمن بن زياد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الجعد في مسنده (٥٨٨)، والطبراني (٨٢٠٣)، والبيهقي في سننه ٦/ ٣٣٥، ٩/ ٥٠ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":74},{"text":"أن يكون كذلك من بذل نفسه بمثل ما بذل به نفسه من حضر الوقعة، فهو في ذلك كمن حضر الوقعة، إذا كان على الشرائط التي ذكرنا في هذا الباب والله أعلم.","vol":"7","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-284>١٠ - باب الأرض تفتح كيف ينبغي للإمام أن يفعل فيها؟</span>\n٤٨٧٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: لولا أن يكون الناس بيَّانا (^١) ليس لهم شيء، ما فتح الله على قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (^٢).\n\n٤٨٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول … فذكر نحوه (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى أن الإمام إذا فتح أرضًا عنوةً وجب عليه أن يقسمها كما تقسم الغنائم، وليس له احتباسها كما ليس له احتباس سائر الغنائم، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) ببائين موحدتين، قال ابن الأثير: أي: اتركهم شيئا واحدا؛ لأنَّه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيئ بعد من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣)، ويحيى بن آدم في الخراج (١٠٦)، وأبو يعلى (٢٢٤) من طريقين عن هشام به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (١٠٦)، وأبو يعلى (٢٢٤) من طريق ابن المبارك به.\nوأخرجه حميد بن زنجويه في الأموال (٢٢٢)، والبخاري (٤٢٣٥)، وأبو داود (٣٠٢٠) من طريق زيد بن أسلم به.\n(^٤) قلت: أراد بهم طائفة من أهل الحديث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٥٣.","vol":"7","page":76},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: إن الإمام بالخيار إن شاء خمسها وقسم أربعة أخماسها، وإن شاء تركها أرض خراج ولم يقسمها.\n\n٤٨٧٩ - حدثنا بذلك محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن أبي حنيفة وسفيان بذلك (^٢). وهو قول أبي يوسف، ومحمد، رحمهما الله، وكان من الحجة لهم في ذلك ما قد روي عن رسول الله ﷺ، فمن ذلك ما\n\n٤٨٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس ﵄، قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بالشطر، ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم (^٣).\n\n٤٨٨١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ عام خيبر عامل أهل خيبر بشطر ما\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٥٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٥)، وابن ماجه (٢٤٦٨)، وأبو يعلى (١٣٤١)، والدارقطني ٣/ ٣٧، ٣٨ من طريق هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٠)، والطبراني (١٢٠٦٢)، والبيهقي ٦/ ١١٤ - ١١٥ من طرق عن جعفر بن برقان، عن ميمون ابن مهران عن مقسم به.","vol":"7","page":77},{"text":"خرج من الزرع (^١).\n\n٤٨٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عون الزيادي، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ قال: أفاء الله ﷿ خيبر، فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة، فخرصها عليهم (^٢).\n\n٤٨٨٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق قال: ثنا إبراهيم بن طهمان … ثم ذكر (^٣) بإسناده مثله (^٤).\nفثبت بذلك أن رسول الله ﷺ لم يكن قسم خيبر بكمالها ولكنه قسم طائفةً منها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٤٧٣٢)، ومسلم (١٥٥١) (٣)، والدارقطني ٣/ ٣٧ من طريق ابن نمير به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم (١٥٥١) (٢)، وأبو داود (٣٤٠٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٩٢)، والبيهقي ٦/ ١١٣ من طريقين عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم وأبو الزبير صرح بسماعه عن جابر عند أحمد (١٤١٦١).\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٢٢)، وشرح مشكل الآثار (٢٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٥٣)، وأبو داوود (٣٤١٤)، والدارقطني ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، والبيهقي ٤/ ١٢٣ من طريق محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان به.\n(^٣) ساقط من الأصول.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن سابق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٥) بإسناده ومتنه\nوهو في مشيخة ابن طهمان (٣٧) وهو مكرر سابقه.","vol":"7","page":78},{"text":"على ما احتج به عمر ﵁ في الحديث الأول، وترك طائفة منها فلم يقسمها على ما روي عن ابن عباس، وابن عمر، وجابر ﵃ في هذه الآثار الآخر، والذي كان قسم منها هو الشق والنطاة، وترك سائرها، فعلمنا بذلك أنه قسم وله أن يقسم، وترك، وله أن يترك.\nفثبت بذلك أنه هكذا حكم الأرضين المفتتحة للإمام، قسمتها إن رأى ذلك صلاحًا للمسلمين كما قسم رسول الله ﷺ ما قسم من خيبر، وله تركها إن رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين أيضًا، كما ترك رسول الله ﷺ ما ترك من خيبر يفعل من ذلك ما رأى على التحري منه لصلاح المسلمين.\nوقد فعل عمر بن الخطاب ﵁ في أرض السواد مثل ذلك أيضًا، فتركها للمسلمين أرض خراج لينتفع بها من يجيء من بعده منهم، كما ينتفع بها من كان في عصره من المسلمين.\nفإن قال قائل: قد يجوز أن يكون عمر ﵁ لم يفعل في السواد ما فعل من ذلك من جهة ما قلتم ولكن لأن المسلمين جميعًا رضوا بذلك.\nوالدليل على أنهم قد كانوا رضوا بذلك أنه جعل الجزية على رقابهم فلم يخل ذلك من أحد وجهين: إما أن يكون جعلها عليهم ضريبةً للمسلمين؛ لأنهم عبيد لهم، أو يكون جعل ذلك عليهم كما تجعل الجزية على الأحرار، لتحقن بذلك دماءهم.\nفرأينا قد أهمل نساؤهم ومشائخهم وأهل الزمانة منهم وصبيانهم وإن كانوا","vol":"7","page":79},{"text":"قادرين على الاكتساب أكثر مما يقدر عليه بعض البالغين، فلم يجعل على أحد مما ذكرنا من ذلك شيئًا، فدل ما بقي من ذلك أن ما أوجب ليس لعلة الملك، ولكنه لعلة الذمة وقبل ذلك جميع من افتتح تلك الأرض فكان أخذهم ذلك منه دليلا على إجازتهم لما كان عمر ﵁ فعل من ذلك.\nثم رأيناه وضع على الأرضين شيئًا مختلفًا، فوضع على جريب الكرم شيئًا معلومًا، ووضع على جريب الحنطة شيئًا معلومًا، وأهمل النخل فلم يأخذ منها شيئًا، فلم يخل ذلك من أحد وجهين: إما أن يكون يملك به القوم الذين قد ثبتت جزيتهم بثمار أرضيهم، والأرض ملك المسلمين، أو يكون جعل ذلك عليهم كما جعل الخراج على رقابهم، ولا يجوز أن يكون الخراج يجب إلا فيما ملكه بغير أخذ الخراج، فإن حملنا ذلك على التمليك من عمر ﵁ إياهم ثمر النخل والكرم بما جعل عليهم مما ذكرنا، جعل فعله ذلك قد دخل فيما قد نهى عنه رسول الله ﷺ، من بيع السنين، ومن بيع ما ليس عندك، فاستحال أن يكون الأمر على ذلك، ولكن الأمر عندنا على أن تمليكه لهم الأرض التي أوجب هذا عليهم فيما قد تقدم على أن يكون ملكهم لذلك ملكا خراجيا.\nفهذا حكمه فيما يجب عليهم فيه، وقبل الناس جميعًا منه ذلك، وأخذوا منه ما أعطاهم مما أخذ منهم، فكان قبولهم لذلك إجازةً منهم لفعله.\nقالوا: فلهذا جعلنا أهل السواد مالكين لأرضهم، وجعلناهم أحرارًا للعلة المتقدمة، وكل هذا فإنما كان بإجازة القوم الذين غنموا تلك الأرض، ولولا ذلك لما جاز","vol":"7","page":80},{"text":"وكانوا على ملكهم.\nقالوا: فكذلك نقول: كل أرض مفتتحة عنوةً فحكمها أن تقسم كما تقسم الأموال: خمسها الله ﷿، وأربعة أخماسها للذين افتتحوها، ليس للإمام منعهم من ذلك إلا أن تطيب أنفس القوم بتركها كما طابت أنفس الذين افتتحوا السواد لعمر ﵁ بما ذكرنا.\nوكان من الحجة للآخرين عليهم: أنا نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكر أهل المقالة الأولى، لكان قد وجب فيها خمس الله بين أهله الذين جعله الله ﷿ لهم، وقد علمنا أنه لا يجوز لإمام المسلمين أن يجعل ذلك الخمس ولا شيئًا منه لأهل الذمة، وقد كان أهل السواد الذين أقرهم عمر ﵁ قد صاروا أهل الذمة، وقد كان السواد بأسره في أيديهم، فثبت بذلك أن ما فعله عمر ﵁ من ذلك، كان من جهة غير الجهة التي ذكروا، وهو على أنه لم يكن وجب الله ﷿ في ذلك خمس، وكذلك ما فعل في رقابهم، فمن عليهم بأن أقرهم في أرضهم، ونفى الرق عنهم، وأوجب الخراج عليهم في رقابهم وأرضهم، فملكوا بذلك أرضهم، وانتفى الرق عن رقابهم.\nفثبت بذلك أن للإمام أن يفعل هذا بما افتتح عنوةً، فينفى عن أهلها رق المسلمين، وعن أرضهم ملك المسلمين منه عليها، ويوجب ذلك لأهلها، ويضع عليهم ما يجب عليهم وضعه من الخراج، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه بحضرة أصحاب","vol":"7","page":81},{"text":"رسول الله ﷺ، واحتج عمر ﵁ لذلك بقول الله ﷿ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، ثم قال ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] فأدخلهم معهم، ثم قال ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يريد بذلك الأنصار، فأدخلهم معهم، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فأدخل فيها جميع من يجيء من بعدهم، فللإمام أن يفعل ذلك، ويضعه حيث رأى وضعه، فيما سمى الله في هذه السورة.\nفثبت بما ذكرنا ما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، وهو قول أبي يوسف ومحمد، ﵏. فإن احتج في ذلك محتج، بما\n\n٤٨٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما وفد جرير بن عبد الله وعمار بن ياسر، وأناس من المسلمين إلى عمر بن الخطاب، قال عمر لجرير: يا جرير! والله لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت لكم، ولكني أرى أن أرده على المسلمين، فرده، وكان ربع السواد لبجيلة، فأخذه منهم، وأعطاهم ثمانين دينارًا (^١).\n\n٤٨٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال ثنا أبو أسامة، قال: حدثني إسماعيل،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٦٠ من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك به.\nوأخرجه ابن سعد (٤١١) عن محمد بن عمر، عن قيس بن الربيع به.","vol":"7","page":82},{"text":"عن قيس، عن جرير، قال: كان عمر ﵁ قد أعطى بجيلة ربع السواد، فأخذناه ثلاث سنين، فوفد بعد ذلك جرير إلى عمر، ومعه عمار بن ياسر، فقال عمر ﵁ والله لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما كنت أعطيتكم فأرى أن تردوه على المسلمين، ففعل قال: فأجازني عمر ﵁ بثمانين دينارًا (^١).\nقالوا: فهذا يدل على أن عمر ﵁ قد كان قسم السواد بين الناس، ثم أرضاهم بعد ذلك بما أعطاهم على أن يعود للمسلمين.\nقيل له: ما يدل هذا الحديث ظاهره على ما ذكرت، ولكن يجوز أن يكون عمر ﵁ فعل من ذلك في طائفة من السواد، فجعلها لبجيلة، ثم أخذ ذلك منهم للمسلمين، وعوضهم منه، عوضًا من مال المسلمين، فكانت تلك الطائفة التي جرى فيها هذا الفعل للمسلمين بما عوض عمر ﵁ أهلها ما عوضهم منها من ذلك، وما بقي بعد ذلك من السواد فعلى الحكم الذي قد بيناه لما تقدم في هذا الباب، ولولا ذلك لكانت أرض السواد أرض عشر، ولم تكن أرض خراج. فإن احتجوا في ذلك بما\n\n٤٨٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاءت امرأة من بجيلة إلى عمر ﵁ فقالت: إن قومي رضوا منك من السواد بما لم أرض، ولست أرضى حتى تملأ كفي ذهبًا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"7","page":83},{"text":"وجملي طعامًا، أو كلامًا هذا معناه، ففعل ذلك بها عمر ﵁ (^١).\nقيل لهم: هذا أيضًا -عندنا والله أعلم-، على الجزء الذي كان سلّمه عمر لبجيلة فملكوه، ثم أراد انتزاعه منهم، بطيب أنفسهم ولم يخرج حق تلك المرأة منه إلا بما طابت نفسها، فأعطاها عمر ما طلبت حتى رضيت فسلمت ما كان لها من ذلك، كما سلم سائر قومها حقوقهم.\nفهذا عندنا وجه هذا الباب كله من طريق الآثار، ومن طريق النظر على ما بينا وهو قول أبي حنيفة وسفيان وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في أرض مصر أيضًا،\n\n٤٨٨٧ - ما حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن حِمْيَر، عن عمرو بن قيس السكوني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله ﷺ واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنائمهم، وكما قسم رسول الله ﷺ خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأي أمير المؤمنين، فقال نفر منهم -فيهم الزبير بن العوام-، والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢٣٥)، والقاسم بن سلام في الأموال (١٥٥)، والبيهقي في المعرفة (١٨٣٨١) من طرق عن هشيم به.","vol":"7","page":84},{"text":"أرض فتحها الله علينا، وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا، وحوينا ما فيها، فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع رأي أمير المؤمنين فيها، فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر ﵁ في ذلك، ويخبروه في كتابهم إليه مقاتلهم، فكتب إليهم عمر، بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد! فقد وصل إلى ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين، ومؤن من يغزو أهل العدو، من أهل الكفر، وإني إن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادةً يقوون به على عدوكم، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله وأدفع عن المسلمين من مؤنهم، وأجري على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم، فأوقفوها فيئًا على من بقي من المسلمين حتى تنقرض آخر عصابة تغزو من المؤمنين، والسلام عليكم (^١).\nففي هذا الحديث ما قد دل في حكم الأرضين المفتتحة على ما ذكرنا، وأن حكمها خلاف حكم ما سواها من سائر الأموال المغنومة من العدو.\nفإن قال قائل: ففي هذا الحديث ذكر أصحاب رسول الله ﷺ \"عن رسول الله ﷺ أنه كان قسم خيبر بين من كان شهدها\"، فذلك ينفي أن يكون فيما فعل رسول الله ﷺ في خيبر حجةً لمن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، ومن تابعهما في إيقاف الأرضين المفتتحة لنوائب المسلمين.\nقيل له: هذا الحديث لم يفسر لنا فيه كل الذي كان من رسول الله ﷺ في خيبر،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.","vol":"7","page":85},{"text":"وقد جاء غيره، فبين لنا ما كان من رسول الله ﷺ فيما\n\n٤٨٨٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا (^١).\nففي هذا الحديث بيان ما كان من رسول الله ﷺ في خيبر، وأنَّه كان أوقف نصفها لنوائبه وحاجته، وقسم بقيتها بين من شهدها من المسلمين، فالذي كان أوقفه منها، هو الذي كان دفعه إلى اليهود مزارعةً على ما في حديث ابن عمر وجابر ﵃ اللذين ذكرناهما، وهو الذي تولى عمر ﵁ قسمته في خلافته بين المسلمين لما أجلى اليهود عن خيبر.\nوفيما بينا من ذلك تقوية لما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، في إيقاف الأرضين، وترك قسمتها إذا رأى الإمام ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٠١٠) بنفس السند.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٥٦٣٤)، والبيهقي ٦/ ٣١٧ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>١١ - باب: الرجل يحتاج إلى القتال على دابة (^١) من المغنم</span>\n٤٨٨٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق التجيبي، عن حنش بن عبد الله، عن رويفع بن ثابت ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال عام خيبر: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابةً من المغانم فيركبها، حتى إذا أنقضها (^٢) ردها في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم\" (^٣).\n\n٤٨٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي، عن حنش، عن رويفع بن ثابت ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٤).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٥)، منهم الأوزاعي، إلى أنه لا بأس أن يأخذ الرجل\n_________\n(^١) في ن \"دابة من دواب الغنيمة\".\n(^٢) أي: أثقله، وفي د \"أهزلها\".\n(^٣) إسناده حسن لرواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه ابن الجارود (٧٣١)، والطبراني (٤٤٨٤، ٤٤٨٩) من طرق عن جعفر بن ربيعة به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل ربيعة بن سليم التجيبي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٥٠)، والبيهقي ٩/ ٦٢ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، ١٤/ ٤٦٥، والدارمي ٢/ ٢٣٠، وابن سعد ٢/ ١١٤، ١١٥، وأبو داود (٢١٥٨، ٢١٥٩، ٢٧٠٨)، والطبراني في الكبير (٤٤٨٢، ٤٤٨٣) من طرق عن ربيعة بن سليم به.\n(^٥) قلت: أراد بهم: القاسم، وسالما، والأوزاعي ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٧٦.","vol":"7","page":87},{"text":"السلاح من الغنيمة، فيقاتل به إلا في معمعة (^١) القتال ما كان إلى ذلك محتاجًا، ولا ينتظر برده الفراغ من الحرب، فتعرضه للهلاك وكساد الثمن في طول مكثه في دار الحرب، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، منهم أبو حنيفة، رحمة الله عليه، فيما\nحدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف، فقالوا: لا بأس أن يأخذ ذلك الرجل من الغنيمة السلاح إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام، فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب، ثم يرده في المغنم.\nقال أبو يوسف ﵀: وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ ما احتج به الأوزاعي، ولحديث رسول الله ﷺ معان ووجوه وتفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله عليه، فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك، وهو عنه غني يبقى بذلك على دابته، وعلى ثوبه، أو يأخذ ذلك يريد به الخيانة، فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة، ولا يستطيع أن يمشي، فإن هذا لا يحل للمسلمين تركه، ولا بأس أن يركب هذا، شاءوا أو كرهوا، وكذلك هذه الحال في الثياب، وكذلك هذه الحال في السلاح، ولحال السلاح أبين وأوضح.\nألا ترى! أن قومًا من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت، ولهم غناكم\n_________\n(^١) في ج \"المعركة\"، وقال ابن الأثير: المعمعة: شدة الحرب والجد في القتال.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن، والثوري، والشعبي، والزهري، وآخرين ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٧٧.","vol":"7","page":88},{"text":"المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفًا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في دار الحرب، أرأيت وإن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال، واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين أغار عليهم العدو أيقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح كيف يصنعون أيستأسرون هذا الذي فيه توهين لمكيدة المسلمين، وكيف يحل هذا في المعمعة، ويحرم بعد ذلك؟\n\n٤٨٩١ - وحدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن أبي يوسف، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، صاحب رسول الله ﷺ قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ بخيبر، يأتي أحدنا إلى طعام من الغنيمة، فيأخذ منه حاجته\" (^١).\nقال أبو جعفر: فإذا كان الطعام لا بأس بأخذه وأكله واستهلاكه لحاجة المسلمين إلى ذلك كان كذلك أيضًا لا بأس بأخذ الدواب والسلاح والثياب واستعمالها للحاجة إلى ذلك حتى لا يكون الذي أريد من حديث ابن أبي أوفى هذا غير ما أريد به من حديث رويفع حتى لا يتضادان، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏، وبه نأخذ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٤٠)، وأحمد (١٩١٢٤)، وأبو داود (٢٧٠٤)، وابن الجارود (١٠٧٢)، والحاكم ٢/ ١٢٦، ١٣٣، ١٣٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٦٠، وفي دلائل النبوة ٤/ ٢٤١ من طريق أبي إسحاق الشيباني به.","vol":"7","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>١٢ - باب: الرجل يسلم في دار الحرب وعنده أكثر من أربع نسوة</span>\n٤٨٩٢ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﵇: \"خذ منهن أربعًا\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة قد كان تزوجهن في دار الحرب وهو مشرك أنه يختار منهن أربعًا، فيمسكهن، ويفارق سائرهن، وسواء عندهم كان تزويجه إياهن في عقدة واحدة، أو في عقد متفرقة، وممن قال هذا القول: محمد\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهذا الإسناد وإن كان رجاله ثقات إلى أن معمر رواه بالعراق وحدث به من حفظه فوصل إسناده، وأخطأ فيه وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٤٥: وسألت محمدا (البخاري) عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن غيلان … فقال: هو حديث غير محفوظ، وإنما روى هذا معمر بالعراق، وقد روى عن معمر عن الزهري هذا الحديث مرسلا.\nوروى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم .. قال محمد: وهذا أصح، وإنما روى الزهري عن سالم عن أبيه أن عمر قال لرجل من ثقيف طلق نساءه …\nوقال الحافظ في التلخيص ٣/ ١٦٨ وحكم مسلم في التميز على معمر بالوهم فيه وقال ابن أبي حاتم وأبو زرعة: المرسل أصح.\nوأخرجه أحمد (٥٠٢٧) من طريق عبد الأعلى به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣١٧، والشافعي ٢/ ١٦، وأحمد (٤٦٠٩، والترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وأبو يعلى (٥٤٣٧)، وابن حبان (٤١٥٦، ٤١٥٧)، والدارقطني ٣/ ٢٧٠، والحاكم ٢/ ١٩٢، ١٩٣، والبيهقي ٧/ ١٤٩، ١٨١، والبغوي (٢٢٨٨) من طرق عن معمر به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٨٤.","vol":"7","page":90},{"text":"بن الحسن ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: إن كان تزوجهن في عقدة واحدة، فنكاحهن كلهن باطل، ويفرق بينه وبينهن، وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة، فنكاح الأربع الأول منهن ثابت، ويفرق بينه وبين سائرهن.\nوممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله، وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث حديث منقطع، ليس كما رواه عبد الأعلى وأصحابه البصريون عن معمر. إنما أصله ما\n\n٤٨٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال الرجل من ثقيف أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة: \"أمسك منهن أربعًا، وفارق سائرهن\" (^٢).\n\n٤٨٩٤ - وحدثنا أحمد بن داود المكي، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود المكي، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عر\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الثوري، والشعبي، وعطاء، وأبا حنيفة، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ١٧/ ٣٨٥.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٩، ومن طريقه الشافعي في مسنده (ص ٢٩٢)، وسعيد بن منصور (١٨٦٨)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٨٢، وفي المعرفة (١٣٩٥٧).","vol":"7","page":91},{"text":"معمر، عن ابن شهاب، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٤٨٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن ابن شهاب، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفهذا هو أصل هذا الحديث، كما رواه مالك عن الزهري، وكما رواه عبد الرزاق، وابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، وقد رواه أيضًا عقيل، عن الزهري بما دل على الموضع الذي أخذه الزهري منه.\n\n٤٨٩٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة الثقفى حين أسلم وتحته عشر نسوة: خذ منهن أربعًا، وفارق سائرهن\" (^٣).\nفبين عقيل في هذا عن الزهري مخرج هذا الحديث وأنَّه إنما أخذه عما بلغه عن عثمان بن محمد، عن النبي ﷺ، فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء، عن سالم،\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه أبو داود في مراسيله (٢٣٤)، والدارقطني ٣/ ٢٧٠، والبيهقي ٧/ ١٨٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر به.\n(^٣) إسناده منقطع، عثمان بن أبي سويد ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وقال: يروى المراسيل روى عنه الزهري وقال الحسيني: ليس بمشهور.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ١٨٩ (٣٦٤٥)، والبيهقي ٧/ ١٨٢ من طريق أبي صالح عن الليث به.","vol":"7","page":92},{"text":"عن أبيه، فيدع الحجة به، ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، عن النبي ﷺ ولكن إنما أتى معمر في هذا الحديث لأنَّه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما، والآخر عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة طلق نساءه، وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر ﵁، ﵁، فأمره أن يرتجع نساءه وماله، وقال: \"لو مت على ذلك لرجمت قبرك كما رجم قبر أبي رغال (^١) في الجاهلية\".\nفأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر ﵁، للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد، ثم لو ثبت هذا على ما رواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري لما كانت أيضًا فيه حجة -عندنا-، على من ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله في ذلك؛ لأن تزويج غيلان ذلك إنما كان في الجاهلية، قد بين ذلك سعيد بن أبي عروبة، عن معمر في هذا الحديث.\n\n٤٨٩٧ - حدثناه خلاد بن محمد الواسطي، قال: ثنا محمد بن شجاع، عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثل حديث أحمد بن داود، وزاد إنه كان تزوجهن في الجاهلية (^٢).\n_________\n(^١) بكسر الراء وبالغين المعجمة، وكان أبو رغال هذا دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة حرسها الله، فمات في الطريق بالمغمس ويرجم قبره.\n(^٢) حديث صحيح، ويزيد بن هارون سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط إلا أن معمرا أخطأ فيه كما سبق في أول الباب، ومحمد بن شجاع أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة رمي بما لا ينبغي تعصبا وعنادا. =","vol":"7","page":93},{"text":"فكان تزويج غيلان للنسوة اللاتي كن عنده حين أسلم في وقت كان تزويج ذلك العدد جائزًا، والنكاح عليه، ثابت ولم يكن للواحدة حينئذ من ثبوت النكاح إلا ما للعاشرة مثله.\nثم أحدث الله ﷿ حكمًا آخر، وهو تحريم ما فوق الأربع، فكان ذلك حكمًا طارئًا طرأت به حرمة حادثة على نكاح غيلان، فأمره النبي ﷺ لذلك أن يمسك من النساء العدد الذي أباحه الله ﷿، ويفارق ما سوى ذلك، وجعل كرجل له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، فحكمه أن يختار منهن واحدةً فيجعل ذلك الطلاق عليها، ويمسك الأخر، وكذلك كان أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله يقولان في هذا.\nفأما من تزوج عشر نسوة بعد تحريم الله ﷿ ما جاوز الأربع في عقدة واحدة، فإنما عقد النكاح عليهن عقدًا فاسدًا، فلا يثبت بذلك له نكاح، ألا ترى أنه لو تزوج ذات رحم محرم منه في دار الحرب وهو مشرك ثم أسلم أنها لا تقر عنده، وإن كان عقده لذلك كان في دار الحرب وهو مشرك، فلما كان هذا يرد حكمه فيه إلى حكم نكاحات المسلمين فيما يعقدون في دار الإسلام كان كذلك أيضًا حكمه في العشر نسوة اللاتي تزوجهن وهو مشرك في دار الحرب يرد حكمه فيه إلى حكم المسلمين في نكاحاتهم، فإن كان تزوجهن في عقدة واحدة فنكاحهن باطل، وإن كان تزوجهن في عقد\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٥٥٨)، والحاكم ٢/ ١٩٢ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الترمذي (١١٢٨)، والدارقطني ٣/ ٢٧٠، والحاكم ٢/ ١٩٢، والبيهقي ٧/ ١٤٩، ١٨٢ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"7","page":94},{"text":"متفرقة جاز نكاح الأربع الأول منهن، ويطل نكاح سائرهن.\nفإن قال قائل: فقد ترك أبو حنيفة وأبو يوسف قولهما في شيء قالاه في هذا المعنى، وذلك أنهما قالا في رجل من أهل الحرب سبي وله أربع نسوة، وسبين معه: أن نكاحهن كلهن قد فسد ويفرق بينه وبينهن، قال: فقد كان ينبغي على ما حملا عليه حديث غيلان أن يجعلا له أن يختار منهن اثنتين فيمسكهما ويفارق الاثنتين الباقيتين؛ لأن نكاح الأربع قد كان كله ثابتًا صحيحًا، وإنما طرأ الرق عليه، فحرم عليه ما فوق الاثنتين كما أنه لما طرأ حكم الله في تحريم ما فوق الأربع أمر رسول الله ﷺ غيلان باختيار أربع من نسائه، وفراق سائرهن\".\nقيل له: ما خرج أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله بما ذكرت عن أصلهما، ولكنهما ذهبا إلى ما قد خفي عليك، وذلك أن هذا كان تزوج الأربع في وقت ما تزوجهن بعدما حرم على العبد تزويج ما فوق الاثنتين، فإذا تزوجهن، وهو حربي في دار الحرب ما فوق اثنتين، ثم سبي وسبين معه رد حكمه في ذلك إلى حكم تحريم قد كان قبل نكاحه، فصار كأنه تزوجهن في عقدة بعدما صار رقيقًا، وهو في ذلك كرجل تزوج صبيتين صغيرتين، فجاءت امرأة فأرضعتهما معًا فإنهما تبينان منه جميعًا، ولا يؤمر بأن يختار إحداهما فيمسكها، ويفارق الأخرى؛ لأن حرمة الرضاع طرأت عليه بعد نكاحه إياهما، فكذلك الرق الطارئ على النكاح الذي وصفنا حكمه حكم هذا الرضاع الذي ذكرنا، وهما جميعًا مفارقان لما كان من رسول الله ﷺ في غيلان بن سلمة؛ لأن غيلان لم","vol":"7","page":95},{"text":"يكن حرمة الله ﷿ لما فوق الأربع تقدمت نكاحه فيرد حكم نكاحه إليها وإنما طرأت الحرمة على نكاحه بعد ثبوته كله، فردت حرمة ما حرم عليه من ذلك إلى حكم حادث بعد النكاح، فوجب له بذلك الخيار كما يجب له في الطلاق الذي ذكرنا.\nفإن احتجوا أيضًا في ذلك، بما\n\n٤٨٩٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأمرني رسول الله ﷺ أن أختار منهن أربعًا (^١).\n\n٤٨٩٩ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة، عن بعض ولد الحارث بن قيس، عن الحارث بن قيس، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\nقيل له: قد يحتمل ذلك ما ذكرناه في حديث غيلان، وقد يجوز أيضًا أن يكون\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وحميضة بن الشمردل الأسدي.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٣)، وأبو داود (٢٢٤١)، وابن ماجه (١٩٥٢)، وأبو يعلى (٦٨٧٢)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢٩٩، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٧٥، والطبراني في الكبير ١٨/ (٩٢٢)، والدارقطني (٣٦٩٠)، والبيهقي ٧/ ١٤٩، ١٨٣، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٥٦ من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الوارد بعد المغيرة.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٤)، وابن قانع ١/ ١٧٥، والدارقطني (٣٦٥٠، ٣٦٥١) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا مغيرة بن مقسم الضبي، عن بعض ولد الحارث بن قيس، وقال بعضهم: عن رجل من ولد الحارث وسماه بعضهم: الربيع بن قيس.","vol":"7","page":96},{"text":"رسول الله ﷺ أراد بقوله: اختر منهن أربعًا، أي: اختر منهن أربعًا فتزوجهن، ولا دلالة في هذا الحديث على واحد من هذين المعنيين. وإن احتجوا في ذلك أيضًا بما\n\n٤٩٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي ﷺ، فسألته، فقال: \"طلق إحداهما\" (^١).\n\n٤٩٠١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي ﷺ، فسألته فقال: \"طلق أيتهما شئت\" (^٢).\nقيل لهم هذا يوجب الاختيار كما ذكرتم، وهو أوضح من حديث الحارث بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٤٠)، والترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٨٤٣)، والدارقطني (٣٦٥٤)، والبيهقي ٧/ ١٨٤، والمزي في تهذيب الكمال ١٣/ ٢٧٨ من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الضحاك بن فيروز الديلمي.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٤٣) عن يحيى بن معين به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩، والترمذي (١١٣٠)، وابن أبي عاصم في الاحاد والمثاني (٢٧٤٨)، وابن قانع (٣٢٧٢)، وابن حبان (٤١٥٥)، والطبراني ١٨ / (٨٤٥)، والدارقطني (٣٦٥٣)، والبيهقي في السنن ٧/ ١٨٤، وفي المعرفة (٤١٩٦) من طريق وهب بن جرير به.","vol":"7","page":97},{"text":"قيس، ولكنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما خيره لأن نكاحه كان في الجاهلية قبل تحريم الله ﷿ الجمع بين الأختين وما فوق الأربع، فيكون معنى هذا الحديث مثل معنى حديث غيلان بن سلمة.\nفقد ثبت بما بينا في هذا الباب ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله، وفسد ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀، وقد ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف بعضُ المتقدمين.\n\n٤٩٠٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف، قال: ثنا غندر وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال: يأخذ الأولى والثانية والثالثة والرابعة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"7","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>١٣ - باب: الحربية تسلم في دار الحرب فتخرج إلى دار الإسلام، ثم يخرج زوجها بعد ذلك مسلمًا.</span>\n٤٩٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: رد النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع على النكاح الأول بعد ثلاث سنين (^١).\n\n٤٩٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: رد النبي ﷺ على عكرمة بن أبي جهل أم حكيم بنت الحارث بن هشام بعد أشهر، أو قريب من سنة\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب وجاءتنا مسلمةً، ثم جاء زوجها بعد ذلك فأدركها وهي في العدة فهي امرأ في العدة، فهي امرأته على حالها، وإن لم\n_________\n(^١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند الترمذي والحاكم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٧٦، وأحمد (١٨٧٦)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣، ١١٤٤)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم ٣/ ٢٣٧، ٦٣٨، ٦٣٩، والطبراني (١١٥٧٥)، والدارقطني ٣/ ٢٥٤، والبيهقي ٧/ ١٨٧ من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده مرسل، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني أحد الفقهاء السبعة.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ١٨٧ من طريق مالك، عن الزهري، أن أم حكيم ....\n(^٣) قلت: أراد بهم: الزهري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والحسن بن حي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٠٧.","vol":"7","page":99},{"text":"يدركها حتى تخرج من العدة، فلا سبيل له عليها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا سبيل له عليها في الوجهين جميعًا، وخروجها عندهم من دار الحرب يقطع العصمة التي كانت بينها وبين زوجها وتبينها منه واحتجوا في ذلك، بما\n\n٤٩٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا حفص -يعني ابن غياث-، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله رد زينب على أبي العاص بنكاح جديد (^٢).\n\n٤٩٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا حفص عن داود، عن الشعبي … مثله (^٣).\nقالوا: ففي حديث عبد الله بن عمرو ﵁ هذا خلاف ما في حديث ابن عباس ﵄، وقد وافق عبد الله بن عمرو على ذلك عامر الشعبي مع علمه بمغازي رسول الله ﷺ.\nقالوا فهذا أولى مما قد خالفه لمعان سنبينها في هذا الباب إن شاء الله تعالى، وكان\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٠٩.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٨)، وسعيد بن منصور (٢١٠٩)، وابن سعد ٨/ ٣٢، وأحمد (٦٩٣٨)، والترمذي (١١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١٠)، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، والبيهقي ٧/ ١٨٨ من طرق عن حجاج بن أرطاة به.\n(^٣) إسناده مرسل.","vol":"7","page":100},{"text":"من الحجة لهم في ذلك على من ذهب إلى القول الأول أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما في حديثه أن رسول الله ﷺ اردها على أبي العاص على النكاح الأول، فليس في ذلك دليل على أنه ردها إليه؛ لأنها في العدة، ولا نعلم كيف كان الحكم يومئذ في المشركة تسلم وزوجها مشرك، أتبينها ذلك منه، أو تكون زوجته على حالها؟، وإنما يكون حديث ابن عباس حجة لأهل المقالة الأولى أنه لو كان فيه أن رسول الله ﷺ ردها على أبي العاص لأنَّه أدركها وهي في العدة.\nفأما إذا لم يتبين لنا العلة التي ردها عليه، فقد يجوز أن تكون هي العدة، وقد يجوز أن تكون غيرها؛ لأن الإسلام لم يكن حينئذ يبينها منه، ولا يزيلها عن حكمها المتقدم.\n\n٤٩٠٧ - ولقد حدثني أبو بكر محمد بن عبدة بن عبد الله بن زيد، قال حدثني أبو توبة الربيع بن نافع، قال: قلت لمحمد بن الحسن: من أين جاء اختلافهم في زينب؟. فقال بعضهم: ردها رسول الله ﷺ على أبي العاص على النكاح الأول. وقال بعضهم: ردها بنكاح جديد، أترى كل واحد منهم سمع من النبي ﷺ ما قال؟ فقال محمد بن الحسن: لم يجئ اختلافهم من هذا الوجه، وإنما جاء اختلافهم أن الله إنما حرم أن ترجع المؤمنات إلى الكفار في سورة الممتحنة بعدما كان ذلك جائزًا حلالًا، فعلم ذلك عبد الله بن عمرو، ثم رأى أن رسول الله ﷺ قد رد زينب على أبي العاص بعدما كان علم حرمتها عليه بتحريم الله المؤمنات على الكفار، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال: ردها عليه رسول الله ﷺ بنكاح جديد، ولم يعلم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما بتحريم الله ﷿ المؤمنات على الكفار، حتى علم برد النبي ﷺ زينب على أبي العاص فقال: ردها","vol":"7","page":101},{"text":"عليه بالنكاح الأول؛ لأنَّه لم يكن عنده بين إسلامه وإسلامها فسخ للنكاح الذي كان بينهما، قال محمد ﵀، فمن هاهنا جاء اختلافهم لا من اختلاف سمعوه من النبي ﷺ في ذكره ما رد زينب به على أبي العاص أنه النكاح الأول، أو النكاح الجديد (^١).\nقال أبو جعفر: وقد أحسن محمد ﵀ في هذا وتصحيح الآثار في هذا الباب على هذا المعنى الصحيح يوجب صحة ما قال عبد الله بن عمرو، والدليل على ذلك أن ابن عباس ﵄ قد كان يقول في النصرانية إذا أسلمت في دار الإسلام وزوجها كافر. ما قد\n\n٤٩٠٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس، في اليهودية والنصرانية تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي، قال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى (^٢).\n\n٤٩٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة عن ابن عباس … مثله، غير أنه لم يقل: الإسلام يعلو ولا يعلى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده فيه أبو بكر محمد بن عبدة شيخ الطحاوي روى عن أبي توبة الربيع بن نافع لم يزد عليه العيني، وفي مختصر المغاني ٣/ ٢٨٠: لم أر له ترجمة وباقي رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٥٠٦) من طريق الحسين بن الوليد، عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (٣٢٧) من طريق هشيم، عن خالد، عن عكرمة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٧٣) من طريق رياح، عن معمر، عن عبد الكريم أبي أمية به.","vol":"7","page":102},{"text":"أفيجوز أن تكون النصرانية عنده إذا أسلمت في دار الإسلام وزوجها نصراني، أنها تبين منه، ولا ينتظر بها إسلامه إلى أن تخرج من العدة، وتكون الحربية التي ليست بكتابية إذا أسلمت في دار الحرب، ثم جاءتنا مسلمةً ينتظر بها إلحاق زوجها بها مسلمًا فيها بينه وبين خروجها من العدة؟ وهذا محال؛ لأن إسلامها في دار الإسلام إذا كان يبينها من زوجها النصراني الذمي فإسلامها في دار الحرب وخروجها إلى دار الإسلام، وتركها زوجها المشرك في دار الحرب أحرى أن يبينها، فثبت بهذا من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرى العصمة منقطعةً بإسلام المرأة لا بخروجها من العدة، فإذا ثبت ذلك من قوله استحال أن يكون ترك ما قد كان ثبت عنده من حكم رسول الله ﷺ في رده زينب على أبي العاص على النكاح الأول وصار إلى خلافه إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما النظر في ذلك فإنا رأينا المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر فقد صارت إلى حال لا يجوز أن يستأنف نكاحه عليها؛ لأنها مسلمة وهو كافر، فأردنا أن ننظر إلى ما يطرأ على النكاح مما لا يجوز معه استقبال النكاح، كيف حكمه؟ فرأينا الله ﷿ قد حرم الأخوات من الرضاعة، وكان من تزوج امرأةً صغيرةً لا رضاع بينه وبينها فأرضعتها أمه حرمت عليه بذلك، وانفسخ النكاح، فكان الرضاع الطارئ على النكاح في حكم الرضاع المتقدم للنكاح في أشباه لذلك يطول الكتاب بذكرها، وكانت ثمة أشياء يختلف فيها الحكم إذا كانت متقدمةً للنكاح، وطرأت على النكاح من ذلك أن الله ﷿ حرم نكاح المرأة في عدتها من زوجها، وأجمع المسلمون أن العدة من الجماع في النكاح الفاسد","vol":"7","page":103},{"text":"تمنع من النكاح كما تمنع إذا كانت بسبب نكاح صحيح، وكانت المرأة لو وطئت بشبهة ولها زوج فوجبت عليها بذلك عدة، لم تبن بذلك من زوجها، ولم تجعل هذه العدة كالعدة المتقدمة للنكاح، ففرق في هذا بين حكم المستقبل والمستدبر.\nفأردنا أن ننظر في المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر، هل تبين منه بذلك؟ ويكون حكم مستقبل ذلك ومستدبره سواءً، كما كان ذلك في الرضاع الذي ذكرنا، أو لا تبين منه بإسلامها، فلا يكون حكم إسلامها الحادث كهو إذا كان قبل النكاح [فالعدة قبل النكاح] كالعدة التي ذكرنا التي فرق بين حكم المستقبل فيها وحكم المستدبر.\nفنظرنا في ذلك فوجدنا العدة الطارئة على النكاح لا يجب بها فرقة في حال وجوبها ولا بعد ذلك، وكان الرضاع الذي ذكرنا تجب به الفرقة في حال كونه، ولا ينتظر بها شيء بعده، وكان الإسلام الطارئ على النكاح كل قد أجمع أن الفرقة تجب به.\nفقال قوم: تجب في وقت إسلام المرأة، وهو قول ابن عباس ﵄.\nوقال آخرون: لا تجب الفرقة حتى يعرض على الزوج الإسلام، فيأباه، فيفرق بينه وبين المرأة أو يختاره، فتكون امرأته على حالها، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁.\nوقال آخرون: هي امرأته ما لم يخرجها من أرض الهجرة، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، وسنأتي بأسانيد هذه الروايات في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nفلما ثبت أن إسلام الزوجة الطارئ على النكاح: موجب للفرقة بين المرأة وبين","vol":"7","page":104},{"text":"زوجها في حال ما ثبت أن حكم ذلك بحكم الرضاع أشبه منه بحكم العدة، فلما كان الرضاع تجب به الفرقة ساعة تكون، ولا ينتظر به خروج المرأة عن عدتها كان كذلك الإسلام.\nفهذا وجه النظر في هذا الباب أن المرأة تبين من زوجها بإسلامها في دار الإسلام كانت أو في دار الحرب، وقد كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏، يخالفون هذا، ويقولون في الحربية، إذا أسلمت في دار الحرب وزوجها كافر، أنها امرأته ما لم تحض ثلاث حيض، أو تخرج إلى دار الإسلام، فأي ذلك ما كانت بانت به من زوجها.\nوقالوا: كان النظر في هذا أن تبين من زوجها بإسلامها ساعة أسلمت، وقالوا: إذا أسلمت وزوجها في دار الإسلام فهي امرأته على حالها حتى يعرض القاضي على زوجها الإسلام، فيسلم، فتبقى تحته، أو يأبى الإسلام فيفرق بينهما، وقالوا: فكان النظر في ذلك أن تبين منه بإسلامها ساعة أسلمت، ولكنا قلدنا ما روي عن عمر ﵁. فذكروا ما\n\n٤٩١٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: كان رجل منا من بني تغلب نصراني تحته امرأة نصرانية، فأسلمت فرفعت إلى عمر ﵁، فقال له عمر ﵁: أسلم وإلا فرقت بينكما، فقال: لو لم أدع هذا إلا استحياءً من العرب أن يقولوا: إنه أسلم على بضع","vol":"7","page":105},{"text":"امرأة لفعلت، قال: ففرق عمر بينهما (^١).\n\n٤٩١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو يوسف، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن السفاح الشيباني، عن داود بن كردوس التغلبي، عن عمر ﵁ … نحوه (^٢).\nفقلدوا ما روي عن عمر ﵁ في هذا الذي أسلمت امرأته في دار الإسلام، وجعلوا للذي أسلمت امرأته في دار الحرب أجلًا إن أسلم فيه، وإلا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته بدلًا من العرض الذي كانوا يعرضونه عليه لو كان في دار الإسلام وهو العدة إلا أن تخرج المرأة قبل ذلك إلى دار الإسلام، فينقطع الأجل بذلك، وتجب به البينونة بالإسلام، ونحن في هذا على ما روينا، عن ابن عباس ﵄ من وجوب البينونة بالإسلام ساعة يكون من المرأة.\nوأما ما روي عن علي ﵁ في ذلك، فما\n\n٤٩١٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عليا ﵁ قال: هو أحق بنكاحها ما كانت\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة داود بن كردوس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٠١) عن علي بن مسهر، عن الشيباني به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهلال بن يحيى ضعفه ابن حبان، وقال العيني في المغاني ٣/ ١٩٠ هذا تحامل من ابن حبان وكان هلال أجل من أن يضعف، وقال ابن الجوزي في المنتظم كان هلال الرأي فقيها كثيرا.","vol":"7","page":106},{"text":"في دار الهجرة (^١).\nوقد روي عن الزهري وقتادة في رد رسول الله ﷺ زينب على أبي العاص أن ذلك منسوخ، واختلفا بما نسخه.\n\n٤٩١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد المؤدب، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، أن أبا العاص بن ربيع أخذ أسيرًا يوم بدر، فأتي به النبي ﷺ، فرد عليه ابنته قال الزهري: وكان هذا قبل أن تنزل الفرائض يعني ابنة النبي ﷺ وردها على زوجها (^٢).\n\n٤٩١٤ - حدثنا عبيد الله، قال: ثنا علي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة أن رسول الله ﷺ رد على أبي العاص ابنته، قال قتادة: كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٣٧٠ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٠٨) عن هشام وشعبة، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية سفيان بن حسين عن الزهري ولضعف شيخ الطحاوي.\n(^٣) إسناده مرسل ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٦ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"7","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>١٤ - باب: الفداء</span>\n٤٩١٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: نفلني أبو بكر ﵁ امرأةً من فزارة أتيت بها من الغارة، فقدمت بها المدينة، فاستوهبها مني رسول الله ﷺ، ففادى بها أناسًا من المسلمين (^١).\n\n٤٩١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة … فذكر بإسناده مثله، وزاد كانوا أسارى بمكة (^٢).\n\n٤٩١٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٦٤).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٨٥، وأحمد (١٦٥٠٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٣٥، ٩٣٨)، ومسلم (٢٩٩٣)، وأبو داود (٥٠٣٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٥١)، وابن حبان (٦٠٣)، والطبراني في الكبير (٦٢٣٤)، والبيهقي في الشعب (٩٣٥٧)، والبغوي (٣٣٤٥) من طرق عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٦٤).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩١٦) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"7","page":108},{"text":"٤٩١٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل (^١).\n\n٤٩١٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مجالد، قال: ثنا أبو الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا سبيًا، فأردنا أن نفادي بهن، فسألنا النبي ﷺ، فقلنا: يا رسول الله! الرجل تكون له الأمة فيصيب منها، ويعزل عنها مخافة أن تعلق منه؟ فقال: افعلوا ما بدا لكم، فما يقضي من أمرٍ يكن وإن كرهتم (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أنه لا بأس بأن يفدى ما في أيدي المشركين من\n_________\n=وأخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٠)، والحميدي (٨٥١)، والترمذي (٢٧١٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩، ٣٠، وفي الكبرى (٤٧٣٥، ٨٥٣٨) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤١٦، وأبو عبيد في الأموال (٣٢١)، وأحمد (١٩٨٢٧)، وأبو داود (٣٣١٦) من طريق إسماعيل بن عليه، وقد قرن أبو داود حمادًا معه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوهو في سنن سعيد بن منصور (٢٢١٩).\nوأخرجه الحميدي (٧٦٥)، وأحمد (١١٢٠٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٦٥، ٣٦٤) من طرق عن مجالد به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والثوري، ومالكا، وأبا يوسف، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٣٤.","vol":"7","page":109},{"text":"أسارى المسلمين بمن قد ملكه المسلمون من أهل الحرب من الرجال والنساء، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف رحمة الله عليه.\nوكره آخرون (^١) أن يفادى بمن قد وقع ملك المسلمين عليه؛ لأنَّه قد صارت له ذمة يملك المسلمين إياه، فمكروه أن يرد حربيا بعد أن كان ذميًا، وقالوا: إنما كان هذا الفداء المذكور في هذه الآثار في وقت كان لا بأس أن يفادى فيه بمن أسلم من أهل الحرب فيردوا إلى المشركين على أن يردوا إلى المسلمين من أسروا منهم كما صالح رسول الله ﷺ أهل مكة شرفها الله على أن يرد إليهم من جاء إليه منهم وإن كان مسلمًا.\nفمما بين أن ذلك كذلك\n\n٤٩٢٠ - أن محمد بن خزيمة حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي ﷺ وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله ﷺ فقال: \"علام احتبس؟ قال: بجريرة (^٢) حلفائك، ثم مضى رسول الله ﷺ فناداه فأقبل إليه، فقال له الأسير: إني مسلم، فقال رسول الله ﷺ: \"لو قلتها\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، والحكم بن عتيبة، ومجاهدا، وأبا حنيفة ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٣٥.\n(^٢) الجريرة: الخيانة والذنب، وذلك أنه كان بين رسول الله ﷺ وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل، وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد فأخذه بجريرتهم.","vol":"7","page":110},{"text":"وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح\"، ثم مضى رسول الله ﷺ فناداه أيضًا، فأقبل، فقال: إني جائع فأطعمني، فقال رسول الله ﷺ: \"هذه حاجتك\" ثم إن النبي ﷺ فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما (^١).\n\n٤٩٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال كانت العضباء (^٢) لرجل من بني عقيل أسر، فأخذت العضباء منه، فأتي عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد علام تأخذوني، وتأخذون سابقة الحاج (^٣)، وقد أسلمت؟ فقال له رسول الله ﷺ: \"لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح\"، فقال رسول الله ﷺ: \"أخذت بجريرة حلفائك\"\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٦٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٥٩) من طريق ابن المبارك به.\nورواه عبد الرزاق (٩٣٩٥)، ومن طريقه الطبراني ١٨/ ٤٥٣ عن معمر به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٢١، والحميدي (٨٢٩)، وسعيد بن منصور (٢٨٢٠، ٢٩٦٧)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤١٦، وأحمد (١٩٨٩٤)، ومسلم (١٦٤١)، والترمذي (١٥٦٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٩٢)، وابن الجارود في المنتقى (٩٣٣)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٤٥٥، ٤٥٦)، والبيهقي ٩/ ٧٢، ١٠٩، ١٠/ ٧٥، والبغوي (٢٧١٤) من طرق عن أيوب. السختياني به.\n(^٢) علم لناقة النبي ﷺ منقول من قولهم: ناقة عضباء مشقوقة الأذن، وقال الزمخشري: هي القصيرة اليد.\n(^٣) أراد بها الناقة العضباء؛ لأنها كانت تسبق الحاج في المشي.","vol":"7","page":111},{"text":"وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، فقال رسول الله ﷺ: \"هذه حاجتك\"، ثم إن الرجل فدي برجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء لرحله (^١).\nفهذا الحديث مفسر قد أخبر فيه عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ فادى بذلك المأسور بعد أن أقر بالإسلام، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ، وأنَّه ليس للإمام أن يفدي من أسر من المسلمين بمن في يده من أسراء أهل الحرب الذين قد أسلموا، وأن قول الله تعالى ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ قد نسخ أن يرد أحد من أهل الإسلام إلى الكفار، فلما ثبت ذلك، وثبت أن لا يرد إلى الكفار من جاءنا منهم بذمة، وثبت أن الذمة تحرم ما يحرم الإسلام من دماء أهلها وأموالهم، وأنَّه يجب علينا منع أهلها من نقضها والرجوع إلى دار الحرب، كما نمنع المسلمين من نقض إسلامهم والخروج إلى دار الحرب على ذلك، وكان من أصبناه من أهل الحرب فملكناه، صار بملكنا إياه ذمة لنا، ولو أعتقناه لم يعد حربيا بعد ذلك، وكان لنا أخذه بأداء الجزية إلينا، كما نأخذ سائر ذمتنا، وعلينا حفظه مما نحفظهم منه، وكان حرامًا علينا أن نفادي بعبيدنا الكفار الذين قد ولدوا في دارنا لما قد صار لهم من الذمة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٥٠٥)، وأحمد (١٩٨٦٣)، ومسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والبيهقي في السنن ٩/ ١٠٩، وفي الدلائل ٦/ ١٨٨ - ١٨٩ من طرق عن حماد بن زيد به.","vol":"7","page":112},{"text":"والنظر على ذلك أن يكون كذلك الحربي إذا أسرناه، فصار ذمة لنا ووقع ملكنا عليه أن يحرم علينا المفاداة به ورده إلى أيدي المشركين، وهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.","vol":"7","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-289>١٥ - باب: ما أحرز المشركون من أموال المسلمين؛ هل يملكونه أم لا؟</span>\n٤٩٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كانت العضباء من سوابق الحاج، فأغار المشركون على سرح المدينة، فذهبوا به، وفيه العضباء وأسروا امرأةً من المسلمين، وكانوا إذا نزلوا يريحون إبلهم في أفنيتهم، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى إذا أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول، فركبتها، ثم توجهت قبل المدينة، ونذرت لئن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت عرفت الناقة، فأتوا بها النبي ﷺ فأخبرته بنذرها فقال: \"بئس ما جازيتها أو وفيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن ما غنمة أهل الحرب من أموال المسلمين مردود على المسلمين قبل القسمة وبعدها؛ لأن أهل الحرب -في قولهم-، لا يملكون أموال المسلمين بأخذهم إياها من المسلمين، وقالوا: قول النبي ﷺ للمرأة التي أخذت العضباء: \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك\" دليل على أنها لم تكن ملكتها بأخذها إياها من أهل الحرب، وأن أهل الحرب لم يكونوا ملكوها عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٤٩٢١).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٦٤) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الشافعي، والظاهرية كما في النخب ١٧/ ٤٤٦.","vol":"7","page":114},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين، فأحرزوه في دارهم، فقد ملكوه، وزال عنه ملك المسلمين، فإذا أوجف عليهم المسلمون، فأخذوه منهم، فإن جاء صاحبه قبل أن يقسم، أخذه بغير شيء، وإن جاء بعدما قسم، أخذه بالقيمة، وكان من الحجة لهم في الحديث الأول، أن قول النبي ﷺ \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك\" إنما كان قبل أن تملك المرأة الناقة؛ لأنها قالت ذلك وهي في دار الحرب.\nوكل الناس يقول: إن من أخذ شيئًا من أهل الحرب، فلم ينج به إلى دار الإسلام أنه غير محرز له وغير مالك، وإن ملكه لا يقع عليه حتى يخرج به إلى دار الإسلام فإذا فعل ذلك فقد غنمه وملكه، فلهذا قال النبي ﷺ في شأن المرأة ما قال؛ لأنها نذرت قبل أن تملكها لئن نجاها الله عليها لتنحرنها، فقال لها رسول الله ﷺ: \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك\" لأن نذرها ذلك كان منها قبل أن تملكها.\nفهذا وجه هذا الحديث، وليس فيه دليل على أن المشركين قد كانوا ملكوها على النبي ﷺ بأخذهم إياها منه أم لا، ولا على أن أهل الحرب يملكون بما أوجفوا من أموال المسلمين أيضًا أم لا. والذي فيه الدليل على ذلك، ما\n\n٤٩٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا حماد بن سلمة،\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: النخعي، وابن سيرين، وشريحا، ومجاهدا، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وسفيان الثوري، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٤٧.","vol":"7","page":115},{"text":"عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة الطائي أن رجلًا أصاب له العدو بعيرًا، فاشتراه رجل منهم، فجاء به فعرفه، صاحبه، فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فقال: \"إن شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له\" (^١).\n\n٤٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\nفهذا هو الذي فيه وجه الحكم في هذا الباب كيف هو؟ وقد روي هذا عن جماعة من المتقدمين. فمما روي عنهم في ذلك ما\n\n٤٩٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فيما أحرز المشركون فأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإن جرت فيه السهام فلا شيء له (^٣).\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٣٥٦ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (٣٣٩)، والبيهقي في السنن ٩/ ١١١ من طريق أبي الأحوص، عن سماك به.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٣٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٨٨)، والبيهقي ٩/ ١١١ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده منقطع، قبيصة بن ذويب لم يدرك عمر بن الخطاب.=","vol":"7","page":116},{"text":"٤٩٢٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة: أن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ﵄ قالا ذلك (^١).\n\n٤٩٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت … مثله (^٢).\n\n٤٩٢٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، قال: إذا أصاب المشركون السبي للمسلمين، فأصابه المسلمون، فقدر عليه صاحبه قبل أن يقسم فهو له، وإن قدر عليه بعد القسمة فهو أحق به بالثمن الذي أخذ به (^٣).\n\n٤٩٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: ثنا محمد بن سليمان الأسدي، قال:\n_________\n=وأخرجه البيهقي ٩/ ١١١ من طريق الحسن بن الربيع، عن عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٨٣)، وأبو إسحاق الفزاري في السير (١٢٦)، والدارقطني (٤١٥٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^١) إسناده منقطع، رجاء بن حيوة لم يدرك عمر وأبا عبيدة بن الجراح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٥١) عن هشيم، عن ابن عون به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٩٩) عن مطر الوراق، عن رجاء بن حيوة به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١١ من طريق ابن المبارك به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٦١) عن ابن إدريس، عن ليث به.","vol":"7","page":117},{"text":"ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن غلامًا لابن عمر ﵄ أبق إلى العدو، وظهر المسلمون عليه، فرده النبي ﷺ، ولم يكن قسم (^١).\n\n٤٩٣٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال أخبرنا حماد، عن أيوب، وحبيب، وهشام، عن محمد أن رجلًا ابتاع جاريةً من العدو فوطئها، فولدت منه، فجاء صاحبها، فخاصمه إلى شريح، قال: فقال: المسلم أحق من رد على أخيه بالثمن، قال: فإنها قد ولدت منه، فقال: أعتقها قضاء الأمير عمر بن الخطاب ﵁ (^٢).\n\n٤٩٣١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن إبراهيم، وعامر، قال: وقال قتادة: عن عمر بن الخطاب رضي الخطاب ﵁، أنهم قالوا: فيما أصاب المشركون من المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد، قالوا: إن جاء صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٩٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٤٥، والبخاري (٣٠٦٨)، وأبو داود (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٨٤٧)، وابن الجارود (١٠٦٨)، والبيهقي ٩/ ١١٠، والبغوي (٢٧٣٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح عبيد الله بن محمد هو العيشي، وحماد هو ابن سلمة، وأيوب هو السختياني، وحبيب هو ابن الشهيد، وهشام هو ابن حسان.\n(^٣) رجاله ثقات.=","vol":"7","page":118},{"text":"٤٩٣٢ - حدثنا أحمد، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن المشركين أصابوا فرسًا لعبد الله بن عمر، فأصابه المسلمون بعد، فأخذه عبد الله بن عمر قبل أن تقسم المغانم (^١).\nولم يذكر نافع ها هنا قبل أن تقسم المغانم إلا أن الحكم بعدما تقع المقاسم، بخلاف ذلك عنده. وكذلك حديث إسحاق بن إبراهيم الذي ذكرناه قبل هذا الذي ذكروا فيه، ولم يكن قسم فدل ذلك على أنه لو كان قسم كان الحكم فيه خلاف ذلك عنده.\n\n٤٩٣٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: من اشترى ما أحرز العدو، فهو جائز (^٢).\n\n٤٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر عن\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٥٢) من طريق قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري تعليقا (٣٠٦٧)، وأبو داود (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٨٤٧) من طريق عبيد الله، عن نافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف للانقطاع، خلاس بن عمرو لم يدرك عليا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٦٢)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٨٤)، والبيهقي في المعرفة (١٨٢٠٩) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"7","page":119},{"text":"الزهري، والحسن، قالا: ما أحرز المشركون فهو فيء للمسلمين لا يرد منه شيء (^١).\nفكل هؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار قد أثبتوا ملك المشركين لما أحرزوا من أموال المسلمين، وإنما اختلافهم فيما بعد ذلك، فقال الحسن والزهري: إن ما أحرز المشركون من أموال المسلمين ثم قدر المسلمون عليه بعد ذلك، فلا سبيل لصاحبه عليه.\nوقد خالفهما في ذلك شريح، ومجاهد، وإبراهيم، وعامر، ومن تقدمهم من أصحاب رسول الله ﷺ، عمر، وعلي، وأبو عبيدة، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵃ أجمعين، وشذ ما قالوه من ذلك ما قد رويناه عن النبي ﷺ في حديث تميم بن طرفة، فذلك أولى مما ذهبا إليه، وإن كان النظر مخالفًا لما ذهب إليه الفريقان جميعًا.\nوذلك أنا رأينا المسلمين يسبون أهل الحرب وأموالهم، فيملكون أموالهم كما يملكون رقابهم، وكان المشركون إذا أسروا المسلمين لم يملكوا رقابهم فالنظر على ذلك أن لا يملكوا أموالهم فيكون حكم أموال المسلمين كحكم رقابهم كما كان حكم أموال المشركين كحكم رقابهم، ولكنا منعنا من ذلك لما حكم به رسول الله ﷺ، ولما حكم به المسلمون من بعده.\nفلما ثبت ما حكموا به من ذلك، فنظرنا إلى ما اختلفوا فيه من حكم ما قدر عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح من الوجه الأول، والوجه الثاني رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٨) عن معمر، عن الزهري به.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٥/ ٣٥٣ من طريق معمر، عن الزهري، وعن معمر، عن رجل، عن الحسن.","vol":"7","page":120},{"text":"المسلمون من ذلك، فأخذوه من أيدي المشركين فجاء صاحبه بعدما قسم، هل له أن يأخذه بالقيمة، كما قد قال بعض من روينا عنه في هذا الباب أو لا يأخذه بقيمة ولا غيرها كما قال بعض من روينا عنه في هذا الباب أيضًا.\nفنظرنا في ذلك، فرأينا النبي ﷺ قد حكم في مشترى البعير من أهل الحرب أن لصاحبه أن يأخذه منه بالثمن، وكان ذلك البعير قد ملكه المشتري من الحربيين كما يملك الذي يقع في سهمه من الغنيمة ما يقع في سهمه منها، فالنظر على ذلك أن يكون الإمام إذا قسم الغنيمة فوقع شيء منها في يد رجل، وقد كان أسر ذلك من يد آخر أن يكون المأسور من يده كذلك، وأن يكون له أخذ ما كان أسر من يده الذي وقع في سهمه بقيمته كما يأخذه من يد مشتريه الذي ذكرنا بثمنه، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"7","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>١٦ - باب ميراث المرتد لمن هو؟</span>\n٤٩٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا يرث المسلم الكافر (^١).\n\n٤٩٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٩٣٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يرث المسلم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٩٠، والحميدي (٥٥١)، وسعيد بن منصور في سننه (١٣٥)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٠، والدارمي ١/ ٣٠٠، وأحمد (٢١٧٤٧)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٦)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والبزار في مسنده (٢٥٨١، ٢٥٨٣)، وابن الجارود (٩٥٤)، وأبو عوانة (٥٥٩٣)، وابن حبان (٦٠٣٣)، والطبراني في الكبير (٤١٢)، والبيهقي ٦/ ٢١٨، ١٠/ ٢٩٩، والبغوي (٢٢٣١) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٨)، ومسلم (١٣٥١) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري به.","vol":"7","page":122},{"text":"الكافر\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن المرتد إذا قتل على ردته أو مات عليها كان ماله لبيت مال، المسلمين واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ميراثه لورثته من المسلمين، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن ذلك الكافر الذي عناه النبي ﷺ في هذا الحديث لم يبين لنا فيه أيّ كافر هو فقد يجوز أن يكون هو الكافر الذي له ملة، ويجوز أن يكون هو الكافر كل كفر ما كان ملةً أو غير ملة، فلما احتمل ذلك لم يجز أن يصرف إلى أحد المعنيين دون الآخر إلا بدليل يدل على ذلك، فنظرنا، هل في شيء من الآثار ما يدل على ما أراد به من ذلك\n\n٤٩٣٨ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا، هشيم، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥١٩ برواية يحيى بن يحيى، ومن طريقه ابن المبارك في مسنده (١٦٣)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٣، ٦٣٧٢، ٦٣٧٤، ٦٣٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٦٢، ١٧١ - ١٧٢، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٢/ ٢٢٦، والذهبي في السير ٤/ ٤٠٠ من طرق عن مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان على الصواب. ورواه أحمد (٢١٨١٣) من طريق مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان كما هو المحفوظ عن مالك.\n(^٢) قلت: أراد بهم ابن أبي ليلى، وربيعة، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٦٧.\n(^٣) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، والليث بن سعد، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٦٨.","vol":"7","page":123},{"text":"الزهري، قال: ثنا علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال النبي ﷺ: \"لا يتوارث أهل ملتين، لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم\" (^١).\nفلما جاء هذا عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا علمنا أنه أراد الكافر ذا الملة، فلما رأينا الردة ليست بملة، ورأيناهم مجمعين أن المرتدين لا يرث بعضهم بعضًا؛ لأن الردة ليست بملة، ثبت أن حكم ميراثهم حكم ميراث المسلمين.\nفإن قال قائل: فأنت لا تورثهم من المسلمين، فكذلك لا تورث المسلمين منهم، قيل له: ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنا قد رأينا من يمنع الميراث بفعل كان منه، ولا يمنع ذلك الفعل أن يورث عنه، من ذلك أنا رأينا القاتل لا يرث من قتله، ورأيناه لو جرح رجلًا جراحةً، ثم مات الجارح، ثم مات المجروح من الجراحة، والجارح أبو المجروح أنه يرثه، فقد صار المقتول يرث ممن قتله، ولا يرث القاتل ممن قتل؛ لأن القاتل عوقب بقتله فمنع الميراث كل من قتله، ولم يمنع المقتول من الميراث ممن جرحه الجراحة التي قتلته إذ كان لم يفعل شيئًا، فكذلك المرتد منع من ميراث غيره عقوبةً لما أتاه، ولم يمنع غيره من الميراث منه إذ لم يكن منه ما يعاقب عليه، فثبت بذلك قول من يورث من المرتد ورثته من المسلمين، وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضًا.\n\n٤٩٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال ثنا أبو معاوية، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٣٦)، والترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٦٣٤٩) من طريق هشيم به.","vol":"7","page":124},{"text":"الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن علي ﵁، أنه جعل ميراث المستورد لورثته من المسلمين (^١).\n\n٤٩٤٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا شريك، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص، أن عليا ﵁، قال للمستورد: على دين من أنت؟، قال: على دين عيسى، قال علي: وأنا على دين عيسى، فمن ربك؟ فزعم القوم أنه قال: هو ربه فقال: اقتلوه، ولم يتعرض لماله (^٢).\n\n٤٩٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد -يعني- ابن سعيد قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: إذا مات المرتد ورثه ولده (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٣١١)، وابن أبي شيبة (٣١٣٨٤)، والبيهقي ٦/ ٢٥٤ من طرق عن أبي معاوية به. وأخرجه الدارمي (٣١١٧)، والبيهقي ٦/ ٢٥٤ من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله، وابن عبيد بن الأبرص ترجم له العيني في المغاني ٣/ ٢٣٣ هو: دثار بن عبيد بن الأبرص الشاعر الأسدي الكوفي، ثم ترجم بدثار بن عبيد الأبرص روى عنه سماك، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له ابن حجر في اللسان.\nوأخرجه ابن أبي الجعد (٢٣٣٥)، والبيهقي ٦/ ٢٥٤ من طرق عن شريك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٧١٠) عن الثوري عن سماك بن حرب به، دون قوله \"ولم يتعرض لماله\".\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، القاسم لم يدرك جده عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٥٤، ١٢/ ٢٧٦، وعنه البيهقي ٦/ ٢٥٥ من طريق محمد بن فضيل به.\nوأخرجه الدارمي (٣١١٦) من طريق ثابت بن الوليد بن جميع، عن أبيه به.","vol":"7","page":125},{"text":"٤٩٤٢ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، أن ابن مسعود، قال: ميراثه لورثته من المسلمين (^١).\n\n٤٩٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن موسى بن أبي كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب عن ميراث المرتد، فقال: هو لأهله (^٢).\n\n٤٩٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المرتَدّين فقال: نرثهم ولا يرثوننا (^٣).\n\n٤٩٤٥ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة، قال أخبرنا ابن المبارك، قال أخبرنا شعبة، وسفيان، عن موسى بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب … مثله (^٤).\n\n٤٩٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن موسى بن الصباح،\n_________\n(^١) إسناده منقطع، الحكم بن عتيبة لم يدرك عبد الله بن مسعود.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله القاضي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠١٤٤)، وابن أبي شيبة (٣١٣٨٩)، وسعيد بن منصور (٣٠٩)، والدولابي في الكنى والأسماء (١١٨٤) من طرق عن موسى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل موسى بن أبي كثير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٣٨٩) من طريق وكيع، عن سفيان به.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.","vol":"7","page":126},{"text":"وقال مرةً: عن أبي الصباح، عن سعيد بن المسيب، مثله (^١).\n\n٤٩٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في المرتد يلحق بدار الحرب، فقال: ماله بين ولده من المسلمين على كتاب الله (^٢).\n\n٤٩٤٨ - حدثنا علي بن زيد، قال: ثنا عبدة، قال: ثنا ابن المبارك، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن الحسن قال: ميراثه لوارثه من المسلمين إذا ارتد عن الإسلام (^٣).\nفهؤلاء الذين ذكرنا قد جعلوا ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وشد ذلك من قولهم ما قد وصفته في هذا الباب مما يوجبه النظر، وفي ذلك حجة أخرى من طريق النظر أيضًا، وهي أنا رأيناهم قد أجمعوا أن المرتد قبل ردته محظور دمه وماله.\nثم إذا ارتد فكل قد أجمعوا أن الحظر المتقدم قد ارتفع عن دمه، وصار دمه مباحًا، وماله محظورًا في حالة الردة، بالحظر المقدم.\nوقد رأينا الحربيين حكم دمائهم وحكم أموالهم سواء، قتلوا أو لم يقتلوا، فلم يكن الذي يحل به أموالهم هو القتل بل كان الكفر، وكان المرتد لا يحل ماله بكفره، فلما ثبت أن ماله لا يحل بكفره، ثبت أنه لا يحل بقتله.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٣٨٧) عن علي بن مسهر، عن سعيد به.","vol":"7","page":127},{"text":"وقد رأينا أموال الحربيين تحل بالغنائم، فتملك بها، ورأينا ما وقع من أموالهم في دارنا ملكناه عليهم وغنمناه بالدار وإن لم نقتلهم، فلما كان مال المرتد غير مغنوم بردته، كان في النظر أيضًا غير مغنوم بسفك دمه.\nفلما ثبت أن ماله لا يدخل في حكم الغنائم لم يخل من أحد وجهين: إما أن يرثه ورثته الذين يرثونه لو مات على الإسلام، أو يصير للمسلمين، فإن صار لورثته من المسلمين فهو ما قلنا، وإن صار لجميع المسلمين فقد ورث المسلمون مرتدا.\nفلما كان المرتد في حال ما يرثه المسلمون، ولم يخرج بردته من ذلك، كان الذين يرثونه هم ورثته الذين كانوا يرثونه لو مات على الإسلام لا غيرهم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوإنما زال ملك المرتد باللحوق بدار الحرب لخروجه من دارنا إلى دار الحرب على طريق الاستخفاف مع كونه مقاتلًا لنا مباح الدم في دارنا، بدليل الحربي يدخل إلينا بغير أمان، ثم يعود إلى دار الحرب أن أملاكه ها هنا تزول هذا المعنى، فإن قيل: المستأمن إلينا إذا عاد إلى داره، وخلف مالًا هاهنا لم يزل عنه ملكه مع وجود هذا المعنى، قيل له: ولم يخرج مستحقا له؛ لأنَّه في أماننا إلى أن يدخل في دار الحرب والله أعلم.","vol":"7","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>١٧ - باب: إحياء الأرض الميتة</span>\n٤٩٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد قال: ثنا قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال \"رسول الله ﷺ: \"من أحاط حائطًا على أرض فهي له\" (^١).\n\n٤٩٥٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحيا (^٢) أرضًا مواتًا فهي له، وليس لعرق (^٣) ظالم حق\" (^٤).\n\n٤٩٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، رواية قتادة عن سليمان صحيفة ولم يسمع منه.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٥)، وأحمد (١٥٠٨٨) من طريق محمد بن بشر به.\n(^٢) قال الخطابي: إحياء الموات إنما يكون بحفره وتحجيره وبإجراء الماء إليها ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض.\n(^٣) هو: أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوهب به الأرض.\n(^٤) إسناده ضعيف كثير بن عبد الله بن عوف متروك، وأبوه عبد الله بن عمرو بن عوف المزني مجهول، وجده عمرو بن عوف بدري.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٠٥٢)، والبزار (٣٣٩٣)، والبيهقي ٦/ ١٤٢ من طرق عن كثير بن عبد الله به.","vol":"7","page":129},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"من أحاط على شيء، فهو له\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (^٢) إلى أن من أحيا أرضًا ميتةً فهي له أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن، وجعلها له الإمام أو لم يجعلها له، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وقالوا: لما قال رسول الله ﷺ \"من أحيا أرضًا ميتةً فهي له\"، فقد جعل حكم إحياء ذلك إلى من أحب بلا أمر.\nوقالوا: قد دلت على هذا أيضًا شواهد النظر، ألا ترى أن الماء الذي في البحار والأنهار من أخذ منه شيئًا ملكه بأخذه إياه، وإن لم يأمره الإمام بأخذه ويجعله له، وكذلك الصيد من اصطاده فهو له، ولا يحتاج في ذلك إلى إباحة من الإمام، ولا إلى تمليك، والإمام في ذلك وسائر الناس سواء، قالوا: فكذلك الأرض الميتة التي لا ملك لأحد عليها، فهي كالطير الذي ليس بمملوك، وكالماء الذي ليس بملوك، فمن أخذ من ذلك\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٧٦، وأحمد (٢٠١٣٠)، وأبو داود (٣٠٧٧)، والنسائي في الكبرى (٥٧٦٣)، وابن الجارود (١٠١٥)، والطبراني في الكبير (٦٨٦٣، ٦٨٦٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٢ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\nوأخرجه الطيالسي (٩٠٦)، والطبراني في الكبير (٦٨٦٥، ٦٨٦٦، ٦٨٦٧)، وفي الشاميين (٢٦٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٤٨ من طرق عن قتادة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم عبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، والظاهرية ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٨٧.","vol":"7","page":130},{"text":"شيئًا فهو له بأخذه إياه، ولا يحتاج في ذلك إلى أمر الإمام، ولا إلى تمليكه كما لا يحتاج إلى ذلك منه في الماء والصيد اللذين ذكرنا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، منهم أبو حنيفة ﵀، فقالوا: لا تكون الأرض للذي يحييها إلا بأمر الإمام له في ذلك وجعلها له، وقالوا: ليس فيما روي عن رسول الله ﷺ مما ذكرنا في هذا الباب، يدافع لما قلنا؛ لأن ذلك الإحياء الذي جعل به رسول الله ﷺ الأرض للتي أحياها في هذا الحديث لم يفسر لنا ما هو؟ فقد يجوز أن يكون هو ما فعل من ذلك بأمر الإمام، فيكون قوله: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهي له\" أي: من أحياها على شرائط الإحياء فهي له، ومن شرائطه تحظيرها وإذن الإمام له فيها، وتمليكه إياها.\nفقد يجوز أن يكون هذا هو معنى هذا الحديث، ويجوز أن يكون على ما تأوله أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، إلا أنه لا يجوز أن يقطع على رسول الله ﷺ بالقول أنه أراد معنًى إلا بالتوقيف منه، أو بإجماع ممن بعده أنه أراد ذلك المعنى.\nفنظرنا إذ لم نجد في هذا الحديث حجةً لأحد الفريقين في غيره من الأحاديث، هل فيها ما يدل على شيء من ذلك؟\n\n٤٩٥٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: سمعت\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم مكحولا الشامي، ومحمد بن سيرين، وابن المسيب، والنخعي ﵏، كما في النخب ١٧/ ٤٩٠.","vol":"7","page":131},{"text":"رسول الله ﷺ يقول \"لا حمى إلا الله ورسوله\" (^١).\n\n٤٩٥٣ - حدثنا يزيد وابن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃، أن رسول الله ﷺ حرم النقيع (^٢) وقال: \"لا حِمى إلا لله ولرسوله\" (^٣).\n\n٤٩٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا حمى إلا الله ولرسوله\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٣١ - ١٣٢، والحميدي (٨٠٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٠٣، وأحمد (١٦٤٢٢)، والبخاري (٣٠١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٠٥)، وابن حبان (١٣٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) بفتح النون، هو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء، وكان عمر بن الخطاب قد حماه لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيره، وقال الخطابي: النقيع مكان معروف مستنقع للمياه ينبت فيه الكلأ حماه رسول الله ﷺ لمهازيل إبل الصدقة.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الرحمن بن عياش.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (١٦٦٥٩)، وأبو داود (٣٠٨٤)، والحاكم ٢/ ٨١، والبيهقي في السنن ٦/ ١٤٦ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٨٥)، والطبراني في الأوسط (٤٦٦٩)، وفي مسند الشاميين (٣٢٣٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٥٤ من طرق عن علي بن عياش به.","vol":"7","page":132},{"text":"فلما قال رسول الله ﷺ لا حمى إلا الله ولرسوله والحمى: ما حمي من الأرض دل ذلك أن حكم الأرضين إلى الأئمة، لا إلى غيرهم، وأن حكم ذلك غير حكم الصيد.\nوقد بينا ما يحتمل الخبر الأول، فكان أولى الأشياء بنا أن نحمل وجهه على ما لا يخالف هذا الأثر الثاني.\nوأما ما يدخل لأبي حنيفة في ذلك من جهة النظر مما يفرق به بين الأرض الموات، وبين ماء الأنهار والصيد إنا رأينا الصيد وماء الأنهار لا يجوز للإمام تمليك ذلك أحدًا، ورأيناه لو ملك رجلا أرضًا ميتةً، ثم ملكها لرجل آخر جاز، وكذلك لو احتاج الإمام إلى بيعها في نائبة للمسلمين، جاز بيعه لها، ولا يجوز ذلك في ماء نهر، ولا في صيد بر، ولا بحر.\nفلما كان ذلك إلى الإمام في الأرضين دل أن حكمها إليه، وأنها في يده كسائر الأموال التي في يده للمسلمين، لا رب لها بعينه، فلا يملكها أحد بأخذه إياها حتى يكون الإمام يملكها إياه على حسن النظر منه للمسلمين، ولما كان الصيد والماء ليس إلى الإمام بيعهما ولا تمليكهما أحدًا كان الإمام فيهما كسائر الناس، وكان ملكهما يجب بأخذهما دون الإمام.\nفثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة لما وصفنا من الآثار والدلائل التي ذكرنا. فإن احتج محتج في ذلك بما\n\n٤٩٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا ويونس بن يزيد حدثاه، عن","vol":"7","page":133},{"text":"ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وذلك أن رجالًا كانوا يتحجرون من الأرض (^١).\n\n٤٩٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن عمر ﵁ .. مثله (^٢).\nقيل له: لا حجة لك في هذا، ومعنى هذا عندنا على ما ذكرناه، من معنى قول رسول الله ﷺ: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهى له\".\nوقد روي عن عمر ﵁ في غير هذا الحديث ما يدل على أن مراده في هذا الحديث هو ما ذكرناه.\n\n٤٩٥٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد ابن عبيد الله قال: خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر ﵁ فقال: إن بأرض البصرة أرضًا لا تضر بأحد من المسلمين، وليست من أرض الخراج، فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبًا وزيتونًا، ونخلا فافعل، فكان أول من أقبل الفلايا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٢٨٨، ومن طريقه أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٠٧)، والقاسم بن سلام في الأموال (٧١٥)، والبيهقي في السنن ٦/ ١٤٣، وفي المعرفة (١٢١٧٧).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٣٧٩)، والبيهقي في السنن ٦/ ١٤٨ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":134},{"text":"بأرض البصرة، قال: فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، إن كانت سمى فأقطعها إياه (^١).\nأفلا ترى أن عمر ﵁ لم يجعل له أخذها، ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفته ذلك الرجل إياها، ولولا ذلك لكان يقول له: وما حاجتك إلى إقطاعي إياك وأنت تملك؛ لأن لك أن تحييها دوني، وتعمرها فتملكها، فدل ذلك أن الإحياء عند عمر ﵁، هو ما أذن الإمام فيه للذي يتولاه وملكه إياه. وقد دل على ذلك أيضًا ما\n\n٤٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عمر ﵁: لنا رقاب (^٢) الأرض (^٣).\nفدل ذلك على أن رقاب الأرضين كلها إلى أئمة المسلمين، وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم إياها إلى من رأوا على حسن النظر منهم للمسلمين في عمارة بلادهم وصلاحها، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ وبه نأخذ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (٦٨٩)، والبيهقي ٦/ ١٤٤ من طريق أبي معاوية به.\n(^٢) أي: نفس الأرض أراد أن نفس الأراضي لأئمة المسلمين وأنها لا تخرج من أيديهم إلا إذا أخرجوها إلى من رأوا من المسلمين.\n(^٣) إسناده منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك عمر بن الخطاب.","vol":"7","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>١٨ - باب: إنزاء (^١) الحمير على الخيل</span>\n٤٩٥٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زرير، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أهديت لرسول الله ﷺ، بغلةً، فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون\" (^٢).\n\n٤٩٦٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن عثمان، عن سالم، عن علي (^٣) بن علقمة عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (^٤).\n\n٤٩٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (^٥) (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أبي\n_________\n(^١) من أنزى الحمار على الفرس إذا حملها عليها للنسل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٨٥)، وأبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٤، والبزار (٨٨٩)، وابن حبان (٤٦٨٣)، والبيهقي ١٠/ ٢٢ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) في الأصول \"عثمان بن علقمة\"، وهو خطأ.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله، ولجهالة علي بن علقمة الأنماري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٦)، وأحمد (٧٦٦)، والبزار (٦٦٩)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٤٧ من طرق عن شريك به.\n(^٥) في ن \"سعيد بن زيد\"، وهو خطأ.","vol":"7","page":136},{"text":"جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمير على الخيل، وحرموا ذلك ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بذلك بأسًا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروهًا لكان ركوب البغال مكروهًا؛ لأنَّه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها إذًا لما أنزيت الحمر على الخيل.\nألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك اتخاذ الخصيان؛ لأن في اتخاذهم ما يحضهم على إخصائهم، ولأن الناس إذا تحاموا كسبهم، لم يرغب أهل الفسق في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٧)، وأبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١)، والنسائي ٦/ ٢٢٤، ١/ ٨٩، ٢٢٥، وابن خزيمة (١٧٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٣ من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي، ويزيد بن أبي حبيب المصري ﵏، كما في النخب ١٧/ ٥٠٤.\n(^٣) قلت: أراد بهم: جمهور العلماء، وفقهاء الأمصار، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور ﵏، كما في النخب ١٧/ ٥٠٦.","vol":"7","page":137},{"text":"إخصائهم.\n\n٤٩٦٢ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا عفيف بن سالم، قال: ثنا العلاء بن عيسى الذهلي قال: أتى عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه، وقال: ما كنت لأعين على الإخصاء (^١).\nفكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه، فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها، دل ذلك على أن النهي الذي في الآثار الأول لم يرد به التحريم، ولكنه أريد به معنًى آخر. فمما روي عن رسول الله ﷺ في ركوب البغال ما قد\n\n٤٩٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء يا أبا عمارة ولّيتم يوم حنين؟، قال: لا والله ما ولّى رسول الله ﷺ، ولكن ولّى سرعان الناس، تلقتهم هوازن بالنبل، ولقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول: \"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده فيه العلاء بن عيسى الذهلي قال العيني في المغاني ٢/ ٤٢٨، روى عن عمر بن عبد العزيز وعنه عفيف بن سالم، وقال صاحب كشف الأستار: لم أقف على حاله فيما عندي، قلت: وباقي رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٤٠)، والبخاري (٢٨٧٤)، ومسلم (١٧٧) (٨٠)، والترمذي في السنن (١٦٨٨)، وفي الشمائل (٢٤٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.=","vol":"7","page":138},{"text":"٤٩٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٤٩٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء … مثله (^٢).\n\n٤٩٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن كثير بن عباس، أن أباه العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ١/ ٢٤، والبخاري (٤٣١٥)، وأبو عوانة ٤/ ٢٠٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤١٤)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٣٢، وفي معرفة الصحابة (١١٤٢)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٣، ٩/ ١٥٤، وفي الدلائل ١/ ١٧٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٣١٦)، وابن حبان (٤٧٧٠) من طريق أبي الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٧٠٧)، وابن سعد ١/ ٢٤ - ٢٥، وأحمد (١٨٤٧٥)، والبخاري (٢٨٦٤، ٤٣١٧)، ومسلم (١٧٧٦) (٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨٦٣٨)، وأبو يعلى (١٧٢٧)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٥٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ١٣٣ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦) (٧٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧٥، ١٠٣٦٦) من طرق عن زهير به.","vol":"7","page":139},{"text":"رسول الله ﷺ، فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة (^١) الجذامي (^٢).\n\n٤٩٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يحدث عن كثير بن العباس، عن أبيه … نحوه (^٣).\n\n٤٩٦٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحارث بن حصيرة قال: ثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين ورسول الله ﷺ على بغلته (^٤).\n\n٤٩٦٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن يزيد بن\n_________\n(^١) كان عاملا لقيصر على معان من أرض الكرك.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٤٦) من طريق فهد، عن محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر، عن ابن شهاب به.\nوأخرجه الحميدي (٤٥٩)، وابن سعد ٤/ ١٨ - ١٩، وأحمد (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥) (٧٦ - ٧٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٥٣)، والحاكم ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨، والبيهقي في الدلائل ٥/ ١٣٧ - ١٣٩، والبغوي في تفسيره ٢/ ٢٧٨ من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٥٩)، وأحمد (١٧٧٦)، ومسلم (١٧٧٥) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٤) إسناده ضعيف، عبد الرحمن ابن مسعود لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أحمد (٤٣٣٦)، والبزار (١٩٩٨)، والطبراني في الكبير (١٠٣٥١)، والحاكم ٢/ ١١٧، والبيهقي في الدلائل ٥/ ١٤٢ من طريق عفان بن مسلم به.","vol":"7","page":140},{"text":"أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يوم النحر عند جمرة العقبة، وهو على بغلته (^١).\n\n٤٩٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ابن عبد الله بن بسر، عن أبيه، أنه قال: أتى رسول الله ﷺ إياهم، وهو راكب بغلته (^٢).\n\n٤٩٧١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني، وحميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ على بغلته شهباء، فمر على حائط لبني النجار، فإذا قبر يعذب صاحبه، فحاصت (^٣) البغلة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد وهو ابن أبي زياد القرشي، ولجهالة حال سليمان بن عمرو بن الأحوص. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٩٤، وأبو داود (١٩٦٦)، وابن ماجه (٣٠٢٨، ٣٠٣١) من طرق عن علي بن مسهر به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن سعد ٨/ ٣٠٦، وابن أبي شيبة ١٨/ ٥١ - ٥٢، ١١/ ٤٩٢، وعبد بن حميد (١٥٦٧)، وأحمد (١٦٠٨٧)، وأبو داود (١٩٦٧، ١٩٦٨)، وابن ماجه (٣٥٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٩١، ٣٢٩٢، ٣٢٩٣)، والطبراني ٢٥/ ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٣٠، وفي الدلائل ٥/ ٤٤٤ من طرق عن يزيد ابن أبي زياد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن عبد الله بن بسر.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٦٨٧٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٨٣٧) من طريق بقية، عن محمد بن زياد، عن عبد الله ابن بسر به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٧٦)، وابن عساكر في ترجمة عبد الله بن بسر (٤٤٤٥) من طريقين عن معاوية بن صالح به.\n(^٣) نفرت وفرت.","vol":"7","page":141},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: \"لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر\" (^١).\n\n٤٩٧٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا فائد، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، أنه رأى بغلة النبي ﷺ شهباء (^٢)، وكانت عند علي بن حسين (^٣).\n\n٤٩٧٣ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فذكر حديثًا طويلًا فيه: فمررت على رسول الله ﷺ منهزمًا وهو على بغلته الشهباء (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٥٣)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٩٠) من طريق حسن بن موسى عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٠٧)، والنسائي ٤/ ١٠٢، وابن حبان (٣١٢٦)، والآجري في الشريعة (ص ٣٦٠)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٩١)، والبغوي (١٥٢٦) من طرق عن حميد وحده به.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٩١)، والآجري في الشريعة (ص (٣٦٠ - ٣٦١) من طريقين عن حماد، عن ثابت وحده به.\n(^٢) وهذه البغلة هي التي كانت تسمى الدلدل، أهداها له ﷺ المقوقس، وقد كانت عمرت حتى كانت عند علي ﵁ وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي عند علي بن الحسين بن علي.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة علي بن أبي رافع.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٧٧)، وابن حبان (٦٥٢٠)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ١٤٠ من طريق زهير بن حرب، ابن يونس به.","vol":"7","page":142},{"text":"٤٩٧٤ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أسلم أبي، عمران، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: ركب رسول الله ﷺ، بغلته، فاتبعته … ثم ذكر الحديث (^١).\nفقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ بإباحة ركوب البغال، وقد روي في ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، ما\n\n٤٩٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عائذ -يعني بن حبيب-، عن الحجاج، عن: سعيد بن أَشْوع، عن حنش بن المعتمر، قال: رأيت عليا ﵁ أتى ببغلة يوم الأضحى، فركبها، فلم يزل يكبر حتى أتى الجبّانة (^٢) (^٣).\n\n٤٩٧٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الحجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه خرج يوم النحر على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٤٢)، والطبراني ١٧/ (٨٦١) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤١)، والنسائي ٨/ ٢٥٤، وابن حبان (٧٩٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٩٦)، والبيهقي في الشعب (٢٥٦٦)، والبغوي (١٢١٣) من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب به.\n(^٢) بتشديد الباء وبعد الألف نون الصحراء وكذلك الجبان.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٣٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٩٥) من طريق الفضل بن دكين به.","vol":"7","page":143},{"text":"بغلة بيضاء يريد الصلاة، فجاء رجل، فأخذ بخطام بغلته، فسأله عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا، خل سبيلها (^١).\nفإن قال قائل: فما معنى قول النبي ﷺ \"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون\"؟.\nقيل له: قد قال أهل العلم في ذلك معناه: إن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها الأجر، وليس ذلك في البغال، فقال النبي ﷺ: \"إنما يترك حمل فرس على فرس، حتى يكون عنهما ما فيه الأجر، ويحمل حمارًا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر فيه الذين لا يعلمون\" أي لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر، وينتجون ما لا أجر في ارتباطه. فمما روي عن النبي ﷺ في الثواب في ارتباط الخيل ما\n\n٤٩٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخيل، فقال: هي لثلاثة: \"لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما من ربطها عدةً في سبيل الله، فإنه لو طول لها في مرج خصيب (^٢)، أو روضة (^٣) خصيبة، كتب الله له ﷿ عدد ما أكلت حسنات، وعدد أرواثها حسنات، ولو انقطع طولها ذلك فاستنت (^٤) شرفًا أو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي الجعد في مسنده (١٦٢) من طريق شعبة به.\n(^٢) من قولهم مكان خصيب ومخصب وهو ضد الجدب.\n(^٣) هي الموضع الذي يستنقع فيه الماء، ويكون به نبات مجتمع.\n(^٤) أي: أفلتت فمرحت، وقيل: لجّت في عدوها إقبالا وإدبارا.","vol":"7","page":144},{"text":"شرفين، كتب الله له عدد آثارها حسنات، ولو مرت بنهر عجاج لا يريد السقي به، فشربت منه كتب الله له عدد ما شربت حسنات، ومن ارتبطها تغنيًا وتعففًا، ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها كانت له سترًا من النار، ومن ارتبطها فخرًا ورياءً ونواءً (^١) على المسلمين، كانت له وزرًا يوم القيامة\"، قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: \"لم ينزل الله علي في الحمر شيئا إلا هذه الآية الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] (^٢).\n\n٤٩٧٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، بنحو ذلك أيضًا (^٣).\n\n٤٩٧٩ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم\n_________\n(^١) بكسر النون هو: أن ينوي إليك وتنوي إليه أي تنهض.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧١) من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٦) من طريق ابن وهب به.","vol":"7","page":145},{"text":"القيامة\" (^١).\n\n٤٩٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٤٩٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٤٩٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٤٤)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨٠، وأحمد (٤٦١٦)، والبخاري (٣٦٤٤)، ومسلم (١٨٧١) (٩٦) من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨٠، ومسلم (١٨٧١) (٩٦) من طريق علي بن مسهر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٦٤٢) من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه مسلم (١٨٧١)، والنسائي ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢، وابن ماجه (٢٧٨٧) من طريق نافع به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢١) بإسناده ومتنه.=","vol":"7","page":146},{"text":"٤٩٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا طلحة بن أبي سعيد، أن سعيدًا المقبري حدثه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعد، الله كان شبعه وريه، وبوله وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة\" (^١).\n\n٤٩٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال ثنا ابن لهيعة، قال: أخبرني عتبة بن أبي حكيم، عن الحصين بن حرملة المهري، عن أبي المصبح، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ \"الخيل في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار\" (^٢).\n\n٤٩٨٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان عن يونس بن عبيد، عن\n_________\n=وهو في موطأ مالك ١/ ٦٠٠، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩١٨)، والبخاري (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١) (٩٦)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣٢٩، وفي المعرفة (١٣٠٤٦)، والخطيب في تاريخه ١٢/ ٣٩٩، والبغوي (٢٦٤٤).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٢٥، وأبو يعلى (٦٥٦٨)، والحاكم ٢/ ٩٢، والبيهقي في السنن ١٦/ ١٠ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٦٦)، والبخاري (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٦٧٣)، والبيهقي في الشعب (٤٣٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٤٨) من طرق عن ابن المبارك، عن طلحة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، ولجهالة حصين بن حرملة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٣) من طريق ابن المبارك، عن عتبة به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩٧٧) من طريق ابن لهيعة به.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٩١) من طريق ابن المبارك، عن عتبة به.","vol":"7","page":147},{"text":"عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والغنيمة\" (^١).\n\n٤٩٨٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن يونس … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٤٩٨٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث، قال: حدثني زياد بن نعيم سمع أبا كبشة ﵁ صاحب النبي ﷺ يقول: عن النبي ﷺ \"الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨١، وأحمد (١٩١٩٦)، ومسلم (١٨٧٢) (٩٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٢١، وفي الكبرى (٤٤١٤)، وأبو عوانة ٥/ ١١ - ١٣، وابن حبان (٤٦٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٤٠٩، ٢٤١١، ٢٤١٢، ٢٤١٣)، والبيهقي ٦/ ٣٢٩، والبغوي (٢٦٤٦) من طرق عن يونس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٢) (٩٧)، من طريق يزيد بن زريع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٧٤)، والحاكم ٢/ ٩١، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٤٩) من طريق ابن وهب به.","vol":"7","page":148},{"text":"٤٩٨٨ - حدثنا فهد، قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله (^١) بن إدريس، وابن فضيل، عن حصين، عن الشعبي، عن عروة البارقي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ \"الخير معقود في نواصي الخيل\" فقيل: يا رسول الله، مِمَّ ذلك؟ قال الأجر والغنيمة إلى يوم القيامة، وزاد فيه ابن إدريس: \"والإبل عزٌّ لأهلها، والغنم بركة\" (^٢).\n\n٤٩٨٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا، فطر، عن أبي إسحاق، قال: وقف علينا عروة البارقي ﵁ ونحن في مجلسنا، فحدثنا فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الخير معقود في نواصي الخيل أبدا إلى يوم القيامة\" (^٣).\n\n٤٩٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) في الأصول \"بكر\"، والصواب ما أثبته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٦) بإسناده ومتنه، إلا أنه وقع في طبعته تكرار اسم ابن إدريس وابن فضيل.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٥٦)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨٠، وأحمد (١٩٣٥٤)، والبخاري (٣١١٩)، ومسلم (١٨٧٣) (٩٩)، والترمذي (١٦٩٤)، والنسائي ٦/ ٢٢٢، وابن ماجه (٢٣٠٥)، وأبو يعلى (٦٨٢٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٣٩٨)، وأبو نعيم في الحلية / ١٢٧ من طرق عن حصين به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد في العلل (٤٣٠٩)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢١٧، والطبراني في الكبير ١٧/ (٤٠٥) من طريق فطر به.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"7","page":149},{"text":"٤٩٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا زهير عن جابر عن عامر، عن عروة البارقي، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد \"الأجر والغنيمة\" (^١).\n\n٤٩٩٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن سالم، قال: ثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، قال: حدثني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: حدثني سلمة بن نفيل السكوني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها\" (^٢).\nفإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبي ﷺ بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير\n_________\n=وأخرجه الطيالسي (١٠٥٧، ١٢٤٥)، وأحمد (١٩٣٦٠)، ومسلم (١٨٧٣) (٩٩)، وأبو عوانة ٥/ ١٠ - ١١، والطبراني في الكبير (١٧/ (٤٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ١٠٠ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه الحميدي (٨٦٥)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨٠، ٤٨١، وأحمد (١٩٣٥٤)، والبخاري (٢٨٥٠، ٣١١٩)، ومسلم (١٨٧٣)، والترمذي (١٦٩٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٢٢، وفي الكبرى (٤٤٠٠)، وابن ماجه (٢٣٠٥)، وأبو يعلى (٦٨٢٨)، وأبو عوانة ٥/ ١٨، والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٠٢، والأوسط (٦٣٧٧) من طرق عن عامر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا البخاري في التاريخ ٤/ ٧٠ - ٧١، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧، والطبراني في الكبير ٧/ (٦٣٥٨) من طريق عبد الله بن سالم به.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨، وأحمد (١٦٩٦٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/ ٢٩٨، والطبراني في الكبير (٦٣٥٧، ٦٣٥٩)، وفي مسند الشاميين (٥٧، ١٤١٩) من طريقين عن الوليد بن عبد الرحمن به.","vol":"7","page":150},{"text":"على الخيل؟ قيل له: لما\n\n٤٩٩٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا المرجى -هو ابن رجاء-، قال: ثنا أبو جهضم، قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ إلا بثلاث: أن لا نأكل الصدقة، وأن نسبغ الوضوء، وأن لا ننزي حمارًا على فرس قال: فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت، فحدثته، فقال: صدق، كانت الخيل قليلةً في بني هاشم فأحب أن تكثر فيهم (^١).\nفبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله ﷺ بني هاشم أن لا ينزوا الحمار على فرس، وأنَّه لم يكن للتحريم، وإنما كان لعلة قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلة، وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم، وفي اختصاص النبي ﷺ إياهم بالنهي عن ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم، ولما كان النبي ﷺ قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر، وسئل عن ارتباط الحمير، فلم يجعل في ارتباطها شيئًا، والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ترك أن ينتج ما في ارتباطه وكسبه الثواب، وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه، من الذين لا يعلمون، فقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم ولغيرهم، وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٤٩٦١).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٩) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم</span>\nقال الله ﷿ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وقال الله ﷿ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].\nقال أبو جعفر: فكان ما ذكر الله ﷿ في الآية الأولى هو فيما صالح عليه المسلمون أهل الشرك من الأموال وفيما أخذوه منهم في جزية رقابهم وما أشبه ذلك، وكان ما ذكره في الآية الثانية، هو خمس ما غلبوا عليه بأسيافهم وما أشبهه من الركاز الذي جعل الله فيه على لسان رسول ﷺ، الخمس، وقد تواترت بذلك الآثار عنه ﷺ.\n\n٤٩٩٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"في الركاز الخمس\" (^١).\n\n٤٩٩٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٦٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ١/ ٣٤٠، ومن طريقه أخر ج هـ الدارمي (١٦٦٨، ٢٣٧٨)، والبخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، (٤٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٥، وفي الكبرى (٥٨٣٣)، وابن خزيمة (٢٣٢٦)، وابن حبان (٦٠٠٥)، والدارقطني ٣/ ١٥١، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٥٥، ٨/ ٣٤٣.","vol":"7","page":152},{"text":"المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nفقال له السائل: يا أبا محمد أمعه أبو سلمة؟ فقال: إن كان معه، فهو معه.\nفكان حكم جميع الفيء وخمس الغنائم حكمًا واحدًا، ثم تكلم الناس بعد ذلك في تأويل قوله ﷿ في آية الفيء: فلله، وفي الغنيمة \"فأن الله\".\nفقال بعضهم: قد وجب الله ﷿ بذلك سهم في الفيء، وفي خمس الغنيمة، فجعل ذلك السهم في نفقة الكعبة، ورووا ذلك عن أبي العالية\n\n٤٩٩٦ - كتب إلي علي بن عبد العزيز، حدثني عن أبي عبيد، عن حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة، فيضرب بيده، فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة، وهو سهم بيت الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون للنبي ﷺ سهم، ولذي القربى، سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم قال: والذي جعله للكعبة، هو السهم الذي جعله الله ﷿ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٦٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٣٧٠)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٥، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي ٥/ ٤٥، والدارقطني ٣/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (٣٨) عن الحجاج، عن أبي جعفر الرازي به.=","vol":"7","page":153},{"text":"وذهب آخرون (^١) إلى ما أضاف الله جل ثناؤه، إلى نفسه من ذلك، أنه مفتاح كلام افتتح به ما أمر من قسمة الفيء، وخمس الغنائم فيه، قالوا: وكذلك ما أضافه إلى رسول الله ﷺ ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\n\n٤٩٩٧ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، ومحمد بن خزيمة بن راشد البصري، وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة الكوفي، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵂، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله ولرسوله ولذي القربي يعني قرابة النبي ﷺ، فما كان الله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع: لابن السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين (^٢).\n_________\n=وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٠٣، وابن أبي شيبة (٣٣٢٩٨)، وابن زنجويه في الأموال (٧١)، وأبو داود في المراسيل (٣٧٤) من طرق عن أبي جعفر الرازي به.\n(^١) قلت: أراد بهم: أبا بكر وعمر، وابن عباس ﵃، وإبراهيم النخعي، والحسن بن محمد بن الحنفية في قول رحمهما الله كما في النخب ١٩/ ١٨.\n(^٢) إسناده مرسل، قال ابن طهمان عن ابن معين: لم يسمع علي بن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس شيئا، سؤالاته (٢٦٠)، وقال المزي: مرسل بينهما مجاهد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٠٤، وابن زنجويه في الأموال (٧٧)، والقاسم بن سلام في الأموال (٣٧)، وفي الناسخ والمنسوخ (٤٤٠)، والبيهقي ٦/ ٢٩٣ من طرق عن عبد الله بن صالح به.","vol":"7","page":154},{"text":"وذهب قوم (^١) إلى أن معنى قول الله ﷿ فأن الله خمسه، مفتاح كلام، وأن قوله وللرسول، يجب به لرسول الله سهم، وكذلك ما أضافه إلى من ذكره في آية خمس الغنائم جميعًا، ورووا ذلك عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁.\n\n٤٩٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان الثوري، (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد بن علي عن قول الله ﷿ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، قال: أما قوله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فهو مفتاح كلام الله في الدنيا والآخرة ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].\nفاختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ. فقال قائل: سهم ذوي القربي لقرابة الخليفة، وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم أجمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله ﷿، فكان ذلك في إمارة أبي بكر\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، وقتادة، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبا ثور، وإسحاق، وأبا سليمان الشيباني، والنسائي، وابن عمر في قول، وابن عباس في قول، وغيرهم ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٢٣.","vol":"7","page":155},{"text":"وعمر ﵂ (^١).\nفلما اختلفوا فيما يقسم عليه الفيء وخمس الغنائم هذا الاختلاف، فقال كل فريق منهم ما قد ذكرناه عنه، وجب أن ننظر في ذلك، لنستخرج من أقوالهم فيه قولًا صحيحًا، فاعتبرنا قول الذين ذهبوا إلى أنهما يقسمان على ستة أسهم، وجعلوا ما أضافه الله ﷿ إلى نفسه من ذلك يجب به سهم يصرف في حق الله تعالى كما ذكروا، هل له معنى أم لا؟ فرأينا الغنيمة قد كانت محرمةً على من سوى هذه الأمة من الأمم، ثم أباحه الله لهذه الأمة رحمةً منه إياها وتخفيفًا منه عنها، وجاءت بذلك الآثار عن الرسول الله ﷺ.\n\n٤٩٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لم تحل الغنيمة لأحد سود الرءوس قبلنا، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] في الكتاب السابق (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٢، وعبد الرزاق (٩٤٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٤٥١)، وابن زنجويه في الأموال (١٢٤٧)، والقاسم بن سلام في الأموال (٣٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣٣، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٤٠، والبيهقي ٦/ ٣٤٢ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده موقوف، رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مرفوعًا سعيد بن منصور (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٨٧، وأحمد (٧٤٣٣)، والترمذي (٣٠٨٥)، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٩)، وابن الجارود (١٠٧١)، وابن حبان (٤٨٠٦) من طرق عن الأعمش به.","vol":"7","page":156},{"text":"٥٠٠٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لم تحل الغنيمة لقوم سود الرءوس قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها حتى كان يوم بدر، فوقعوا في الغنائم فاختلف بهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ [الأنفال: ٦٨] (^١).\nثم إن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الأنفال، فانتزعها الله منهم، ثم جعلها لرسوله ﷺ، فأنزل الله فيه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١].\n\n٥٠٠١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت ﵄، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، فلقي العدو، فلما هزمهم الله، اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ، واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله ﷿ وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: ما أنتم بأحق منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، لا ينال العدو منه غرةً، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله! ما أنتم أحق به منا،\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣١١) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":157},{"text":"نحن حويناه واستوليناه، فأنزل الله ﷿ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إلى قوله ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] فقسمه رسول الله ﷺ بينهم عن فواق (^١).\n\n٥٠٠٢ - حدثنا مالك بن يحيى، قال: ثنا أبو النصر، قال: ثنا الأشجعي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ﵁ … نحوه ولم يذكر عبادة، غير أنه قال فقسمها النبي ﷺ عن فواق بينهم ونزل القرآن ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] (^٢).\nوقد قال قوم (^٣): إن هذه الآية نزلت في غير هذا المعنى.\n\n٥٠٠٣ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، قال: ما ندّ من المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابة ونحو\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٦٥٣٥) من طريق ابن أبي مريم به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الحارث.\n(^٣) قلت أراد بهم عطاء ومن تبعه كما في الذيل على النخب ١٨/ ٣٩.","vol":"7","page":158},{"text":"ذلك، فهو نفل للنبي ﷺ (^١).\nوقال: والدليل على صحة هذا التأويل، ما روي عن رسول الله ﷺ في أمر أبي بكرة.\n\n٥٠٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: كان من خرج إلى رسول الله ﷺ يوم الطائف أعتقه، فكان أبو بكرة منهم، فهو مولى رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٠٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل الكوفي، قال أخبرنا علي بن مسهر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد الطائف، فكان ممن عتق يومئذ أبو بكرة وغيره، فكانوا موالي رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\n(^٢) إسناده ضعيف، حجاج هو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن، والحكم بن عتيبة لم يسمعه من مقسم وإنما هو كتاب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٣٠ من طريق حفص به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥١١، والدارمي (٢٥٠٨)، وأحمد (١٩٥٩)، وأبو يعلى (٢٥٦٤)، والطبراني (١٢٠٧٩، ١٢٠٩٢)، والبيهقي ٩/ ٢٢٩، ٢٣٠ من طرق عن الحجاج به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٧٠) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":159},{"text":"٥٠٠٦ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الفضل بن مهلهل، عن المغيرة عن الشباك، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله ﷺ أن يرد إلينا أبا بكرة، فأبى علينا وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أعتق أبا بكرة ومن نزل إليه من عبيد الطائف عتقًا صاروا به، مواليه فدل ذلك على أن ملكهم كان وجب له قبل العتاق دون سائر من كان معه من المسلمين، وأنهم إذا أخذوا بغير قتال كما لو لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وذلك لرسوله ﷺ دون من سواه ممن كان معه من المسلمين.\nوقد قال قوم (^٢): إن تأويل هذه الآية أريد به معنًى غير هذين المعنيين.\n\n٥٠٠٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: من فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا، فذهب شبان الرجال، وجلس شيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات، ولو انهزمتم، كنا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٣٠) من طريق يحيى بن آدم به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الشعبي، وابن جرير، وغيرهما كما في الذيل على النخب ١٨/ ٤٦.","vol":"7","page":160},{"text":"ردءًا لكم، فأنزل الله ﷿ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] فقرأ حتى بلغ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ [الأنفال: ٥] يقول: \"أطيعوا في هذا الأمر، كما رأيتم عاقبة أمري، حيث خرجتم وأنتم كارهون\"، فقسم بينهم بالسوية (^١).\nأفلا ترى أن الرسول الله ﷺ قد قسمه كله بينهم كما أنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، وكان ما أضافه الله إلى نفسه على سبيل الفرض، وما أضافه إلى رسوله على سبيل التمليك. وقد روي في ذلك وجه آخر أيضًا.\n\n٥٠٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفًا يوم بدر، فقلت: يا رسول الله نفلنيه، فقال: \"ضعه من حيث أخذته\"، ثم قلت: يا رسول الله، نفلنيه، فقال: \"ضعه من حيث أخذته\"، قلت: يا رسول الله نفلنيه، فقال: \"ضعه من حيث أخذته، أتجعل (^٢) كمن لا غنى له\"، أو قال: \"أو جعل كمن لا غنى له\"، الشك من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣٩)، والبيهقي ٦/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي زائدة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٦، وأبو داود (٢٧٣٧، ٢٧٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١١٣٣)، وابن حبان (٥٠٩٣) من طرق عن داود بن أبي هند به.\n(^٢) أي: هل يعطى أجر كما يعطى لرجل فقير لا غنى له.","vol":"7","page":161},{"text":"ابن مرزوق، قال: ونزل \"يسألونك عن الأنفال\" إلى آخر الآية (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار كلها التي أباحت الغنائم إنما جعلت في بدء تحليلها الله والرسول، فلم يكن ما أضاف الله ﷾ منها إلى نفسه على أن يصرف شيء منها في حق الله تعالى، فيصرف ذلك في ذلك الحق بعينه، لا يجوز أن يتعدّى إلى غيره، ويصرف بعينها إلى سهم لرسول الله ﷺ، فيكون مقسمةً على سهمين مصروفةً في وجهين، بل جعلت كلها متصرفةً في وجه واحد، وهو إن جعلت لرسول الله ﷺ، فلم يستأثر بها على أصحابه، ولم يخص بها بعضهم دون بعض بل عمهم بها جميعًا، وسوى بينهم فيها، ولم يخرج منها الله خمسًا، لأن آية الخمس في الأفياء، وآية الغنائم لم تكن نزلت عليه حينئذ.\nففيما ذكرنا ما يدل على أنه لما نزلت آية الغنائم، وهي التي وقع في تأويلها من الاختلاف ما قد ذكرنا أن لا يكون ما أضاف الله تعالى منها إلى نفسه من الغنائم، يجب به الله فيها سهم، فيكون ذلك السهم خلاف سهم رسول الله ﷺ فيها، ولكنه كان منه على أنه له ﷿ فرض أن يقسم على ما سماه من الوجوه التي ذكرناها.\nفبطل بذلك قول من ذهب إلى أن الغنيمة تقسم على ستة أسهم، ثم رجعنا إلى\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه أبو عوانة ٤/ ١٠٣ - ١٠٤، والبيهقي ٦/ ٢٩١ من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٧)، ومسلم (١٧٤٨) (٣٤)، والترمذي (٣١٨٩)، وابن حبان (٦٩٩٢) من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":162},{"text":"قول من ذهب إلى أنها تقسم على أربعة أسهم، إلى ما احتجوا به في ذلك من خبر ابن عباس ﵄ الذي رويناه في صدر هذا الكتاب، وإن كان خبرًا منقطعًا، لا يثبت مثله، غير أن قومًا من أهل العلم بالآثار يقولون إنه صحيح، وإن علي بن أبي طلحة وإن كان لم يكن رأى عبد الله بن عباس ﵄ فإنما أخذ ذلك عن مجاهد وعكرمة، مولى ابن عباس ﵄.\n\n٥٠٠٩ - حدثنا علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن فهم، قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: لو أن رجلًا رحل إلى مصر فانصرف منها بكتاب التأويل لمعاوية بن صالح ما رأيت رحلته ذهبت باطلةً (^١).\nفوجدنا ما أضيف إلى رسول الله ﷺ والتحية في آية الأنفال قد كان على التمليك لا على ما سواه، فقد كان في هذا حجة قاطعة تغنينا عن الاحتجاج بما سواها على أهل هذا القول، ولكنا نريد في الاحتجاج عليهم فنقول: قد وجدنا الله ﷿ أضاف إلى رسول الله ﷺ شيئًا من الفيء في غير الآيتين اللتين قدمنا ذكرهما في أول هذا الباب، فكان ذلك على التمليك منه إياه، ما أضافه إليه من ذلك ﷿ قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦].\n\n٥٠١٠ - حدثنا يزيد بن سنان، وأبو أمية، قالا: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس النصري، قال أرسل إليّ عمر بن الخطاب\n_________\n(^١) إسناده فيه علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن فهم، قال في كشف الأستار ٣/ ٥٣١: لم أر من ترجمه.","vol":"7","page":163},{"text":"﵁ فقال: إنه قد حضر المدينةَ أهلُ أبيات قومك، وقد أمرنا لهم برَضْخ، فاقسمه بينهم، فبينا أنا كذلك، إذ جاءه حاجبه يرفأ، فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن، وسعد، والزبير، وطلحة ﵃ يستأذنون عليك فقال: ائذن لهم، ثم مكثنا ساعةً، فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما، فدخل العباس، قال: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الرجل وهما حينئذ فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين! وأرح كل واحد منهما عن صاحبه، فقال عمر ﵁: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ، قال: \"لا نورث ما تركنا صدقة\" قالوا: قد قال ذلك، ثم قال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم، قال: فإني سأخبركم عن هذا الفيء، إن الله خص نبيه بشيء لم يعطه غيره فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، فوالله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، ولقد قسمها بينكم، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، وكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثم يجمع ما بقي مجمع مال الله (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠) من طريقين عن بشر بن عمر به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩٤)، ومن طريقه البغوي (٢٧٣٨) عن إسحاق بن محمد الفروي، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، والبيهقي ٦/ ٢٩٧ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بنت أسماء كلاهما عن مالك بن أنس به مطولا. =","vol":"7","page":164},{"text":"أفلا ترى أن قوله ﷿، ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾، هو على فيء تملكه رسول الله ﷺ دون سائر الناس ليس على مفتاح الكلام الذي لا يجب له به ملك، فكذلك ما أضافه إليه أيضًا في آية الفيء وفي آية الغنيمة اللتين قدمنا ذكرهما في صدر هذا الكتاب، هو على التمليك منه ليس له على افتتاح الكلام الذي لا يجب له به ملك.\nفثبت بما ذكرنا أن الفيء والخمس من الغنائم، قد كانا في عهد رسول الله ﷺ يصرفان في خمسة أوجه، لا في أكثر منها ولا فيما دونها.\n\n٥٠١١ - وقد كتب إلي علي بن عبد العزيز، يحدثني، عن أبي عبيد، عن سعيد بن عفير، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: رأيت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم تسهم عليهم، فما أصاب لرسول الله ﷺ فهو له، لا تحتاز (^١).\n_________\n=وأخرجه الحميدي (٢٢)، والشافعي ٤/ ١٢٣، وأبو عبيد في الأموال (١٧)، وأحمد (١٧١)، والبخاري (٢٩٠٤، ٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٩ (٤٨)، والبزار (٢٥٥)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والنسائي ٧/ ١٣٢، وابن الجارود (١٠٩٧)، وابن حبان (١٣٥٧، ٦٦٠٨)، والبيهقي ٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩، والبغوي في تفسيره ٤/ ٤١٦ من طرق عن الزهري به.\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (٣٦)، ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (٨١، ١٢٢٤) عن سعيد بن عفير المصري به.\nوأخرجه أحمد (٥٣٩٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٩٣) ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٠٤ من طريق عمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة به.","vol":"7","page":165},{"text":"٥٠١٢ - ثم حدثنيه يحيى بن عثمان قال: ثنا أبي، وسعيد بن عفير … فذكره بإسناده ومتنه عنهما (^١).\n\n٥٠١٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال أخبرنا ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: مما أصاب لرسول الله ﷺ فهو له، ويقسم البقية بينهم (^٢).\nوقد روي ذلك أيضًا عن يحيى بن الجزار، وعن عطاء بن أبي رباح.\n\n٥٠١٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، يقول: سهم النبي ﷺ خمس الخمس (^٣).\n\n٥٠١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد، ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٤٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٣٣٠٠)، وابن زنجويه في الأموال (٧٤)، والقاسم بن سلام في الأموال (٣٥) من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٧٨) عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة به.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٧/ ١٣٣، وفي الكبرى (٤٤٣٠) عن أبي إسحاق، عن موسى بن أبي عائشة به.","vol":"7","page":166},{"text":"عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: خمس الله ﷿ وخمس الرسول واحد (^١).\nثم تكلموا في تأويل قوله ﷿ ولذي القربى\" من هم؟\nفقال بعضهم (^٢): هم بنو هاشم الذين حرم الله عليهم الصدقة، لا من سواهم من ذوي قربي رسول الله ﷺ جعل الله لهم من الفيء، ومن خمس الغنائم ما جعل لهم منها بدلًا مما حرم الله عليهم من الصدقة.\nوقال قوم (^٣): هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصةً دون من سواهم من قرابة رسول الله ﷺ.\nوقال قوم (^٤): هم قريش كلها، الذين يجمعه وإياهم أقصى آبائه من قريش دون من سواهم، ممن يقاربه من قبل أمهاته، ممن ليس من قريش، غير أنه لم يكن عليه أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٣٣٣٠٤)، وابن زنجويه في الأموال (١٢٣٠)، والقاسم بن سلام في الأموال (٤٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣٧، وفي الكبرى (٤٢٢٨)، والبيهقي ٦/ ٣٣٨ من طرق عن عبد الملك ابن أبي سليمان به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن حنفية، وزيد بن أرقم، وطائفة من الكوفيين ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٧٢.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبا ثور، وإسحاق، وأبا سليمان، وأحمد، والنسائي، وجمهور أصحاب الحديث ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٧٣.\n(^٤) قلت: أراد بهم: أصبغ بن الفرج، ومن تبعه كما في الذيل على النخب ١٨/ ٧٤.","vol":"7","page":167},{"text":"يعمهم، إنما كان عليه أن يعطي من رأى إعطاءه منهم دون بقيتهم.\nوقال قوم (^١): هم قرابته من قبل آبائه إلى أقصى أب له من قريش، ومن قبل أمهاته إلى أقصى أم، لكل أم منهن من العشيرة التي هي منها، غير أنه لم يكن عليه أن يعمهم بعطيته، إنما يعطي من رأى إعطاءه منهم.\nوقد احتج كل فريق منهم لما ذهب إليه في ذلك، بما سنذكره في كتابنا هذا، ونذكر ذلك ما يلزمه من مذهبه إن شاء الله تعالى.\nفأما أهل القول الأول الذين جعلوه لبني هاشم خاصةً، فاحتجوا في ذلك بأن الله ﷿ اختصهم بذلك بتحريم الصدقة عليهم، فإن قولهم هذا عندنا فاسد، \"لأن رسول الله ﷺ لما حرمت الصدقة على بني هاشم، قد حرمها على مواليهم كتحريمه إياها عليهم، وتواترت عنه الآثار بذلك.\n\n٥٠١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن المقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: استعمل أرقم بن أبي أرقم على الصدقات، فاستتبع أبا رافع فأتى النبي ﷺ فسأله، فقال: يا أبا رافع! إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: أبا يوسف، ومحمدا، وآخرين ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٧٥.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وقال أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وهذا الحديث ليس منها، وما غير ذلك فأخذها من كتاب.=","vol":"7","page":168},{"text":"٥٠١٧ - حدثنا بكار بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ عن أبيه، أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما نصيبَ منها، فقال: حتى أستأذن رسول الله ﷺ، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: \"إن آل محمد لا يحل لهم الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم\" (^١).\n\n٥٠١٨ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، قال: دخلت على أم كلثوم ابنة علي ﵁، فقالت: إن مولًى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبر أنه مر على رسول الله ﷺ قال: فدعاني فقال: \"يا أبا (^٢) فلان، إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل\n_________\n=وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢٠٥٩) من طريق محمد بن كثير به.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢١٢٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وأبو يعلى (٢٧٢٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٥)، وفي شرح مشكل الآثار (٤٣٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٧٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٤، وأحمد (٢٣٨٧٢)، وابن زنجويه في الأموال (٢١٢٣)، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي ٥/ ١٠٧، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والطبراني (٩٣٢)، والحاكم ١/ ٤٠٤، والبيهقي (٣٢٧، والبغوي (١٦٠٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) في \"دونه\".","vol":"7","page":169},{"text":"الصدقة\" (^١).\nفلما كانت الصدقة المحرمة على بني هاشم، قد دخل فيهم مواليهم، ولم يدخل مواليهم معهم في سهم ذوي القربى باتفاق المسلمين، ثبت بذلك فساد قول من قال: إنما جعلت لذوي القربى في آية الفيء، وفي آية خمس الغنيمة بدلًا مما حرم عليهم الصدقة.\nويفسد هذا القول أيضًا من جهة أخرى، وذلك أنا رأينا الصدقة لو كانت حلالًا لبني هاشم كهي الجميع المسلمين لكانت حرامًا على أغنيائهم كحرمتها على أغنياء جميع المسلمين فمن سواهم، وقد رأينا رسول الله ﷺ أدخل بني هاشم في سهم ذوي القربى جميعًا، وفيهم العباس بن عبد المطلب ﵁، وقد كان موسرًا في الجاهلية والإسلام جميعًا، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قد تعجّل منه زكاة ماله عامين فلما رأينا يساره لم يمنعه من سهم ذوي القربى، وكان ذلك اليسار يمنعه من الصدقة قبل تحريم الله إياها على بني هاشم، فدل ذلك أن سهم ذوي القربى لم يجعل لمن يجعل له خلفًا من الصدقة\n_________\n(^١) إسناده حسن، وعطاء بن السائب مختلط ولم يذكروا أن ورقاء بن عمر سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه سفيان الثوري، وأم كلثوم بنت علي هي الصغرى وأمها أم ولد.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٦)، وفي شرح مشكل الآثار (٤٣٩١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني ١٠/ (٧٣٧) من طريق المقدام بن داود، عن أسد بن موسى به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٩٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٤٢٧، وحميد بن زنجويه في الأموال (٢١٢٦)، والبيهقي في السنن ٧/ ٣٢ من طرق عن سفيان عن عطاء به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٤٢٨ من طريق حماد بن زيد، عن عطاء قال: سمعت أم كلثوم بنت علي .... وإسناده مرسل.","vol":"7","page":170},{"text":"التي حرمت عليه.\nوأما الذين ذهبوا إلى أن ذوي القربى في الآيتين اللتين قدمنا في أول هذا الكتاب، هم بنو هاشم، وبنو المطلب خاصةً، فإنهم احتجوا لقولهم بما روى جبير بن مطعم ﵁ عن رسول الله ﷺ في ذلك.\n\n٥٠١٩ - حدثنا علي بن شيبة، ومحمد بن بحر بن مطر البغداديان قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى به أعطى بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني أمية شيئًا، فأتيت أنا وعثمان رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبني المطلب؟ وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد، فقال: \"إن بني المطلب لم يفارقوني في الجاهلية والإسلام\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق وإن كان مدلسا وقد عنعن، فقد صرح بالتحديث عند الطبري والبيهقي، ومحمد بن بحر بن مطر متابع.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٤١)، وأبو عبيد في الأموال (٨٤٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣٠ - ١٣١، والفاكهي (٢٤٠٦)، وأبو يعلى (٧٣٩٩)، والطبراني في الكبير (١٥٩١) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٢٦، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦٠ - ٤٦١، والبخاري (٣٥٠٢، ٣١٤٠)، وأبو داود (٢٩٨٠)، والطبري في تفسيره (١٦١١٩)، والطبراني في الكبير (١٥٩٢)، والبيهقي ٦/ ٣٤١، والبغوي (٢٧٣٦) من طرق عن الزهري به.","vol":"7","page":171},{"text":"قالوا: فلما رأينا رسول الله ﷺ قد عمّ بعطيته ما أمر أن يعطيه ذوي قرباه بني هاشم وبني المطلب، وحرم من فوقهم فلم يعطه شيئًا، دل ذلك أن من فوقهم ليسوا من ذوي قرباه.\nوهذا القول أيضًا عندنا فاسد، لأنا قد رأيناه قد حرم بني أمية، وبني نوفل، ولم يعطهم شيئًا؛ لأنهم ليسوا قرابةً، وكيف لا يكونون قرابةً، وموضعهم منه، كموضع بني المطلب؟ فلما كان بنو أمية وبنو نوفل لم يخرجوا من قرابة النبي ﷺ بتركه إعطاءهم كان كذلك من فوقهم من سائر بطون قريش لا يخرجون من قرابته بتركه إعطاءهم، وقد أعطى رسول الله ﷺ أيضًا من سهم ذوي القربى من ليس من بني هاشم، ولا من بني المطلب، ولكنه من قريش ممن يلقاه إلى أب هو أبعد من الأب من الذي يلقاه عنه بنو أمية، وبنو نوفل، وهو الزبير بن العوام ﵁.\n\n٥٠٢٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده، أنه كان يقول: ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام بأربعة أسهم: سهم للزبير، وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب، أم الزبير، وسهمين للفرس (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nوأخرجه الدارقطني (٤١٤٣)، والبيهقي ٩/ ٥٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٦/ ٢٢٨، وفي الكبرى (٤٤١٨) عن ابن وهب به.\nوعند الدارقطني عن يحيى بن عباد عن عبد الله بن الزبير عن جده، والباقي مثل المؤلف.","vol":"7","page":172},{"text":"٥٠٢١ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا سعيد بن داود الزنبري، قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت ﵁، أن النبي ﷺ أعطى الزبير بن العوام يوم خيبر أربعة أسهم: سهمًا له مع المسلمين، وسهمين للفرس، وسهمًا لذي القربى (^١).\n\n٥٠٢٢ - حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان الزبير يضرب له في الغنم بأربعة أسهم: سهمين لفرسه، وسهمًا لذي القربي (^٢).\nفلما كان رسول الله ﷺ قد أعطى الزبير بن العوام، لقرابته منه من سهم ذوي القربى، والزبير ليس من بني هاشم، ولا بني المطلب، وقد جعله فيما أعطاه من ذلك كبني هاشم وبني المطلب، دل ذلك أن ذوي القربى لرسول الله ﷺ هم بنو هاشم وبنو المطلب ومن سواهم من ذوي قرابته.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن داود بن أبي زنبر.\nوأخرجه الطبراني (٤٨٦٧) من طريق مالك، عن أبي الزناد به.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٦/ ٣٢٦، وفي الدلائل ٤/ ٢٤٠، والإسماعيلي في معجمه (٢٧٥) من طريق ابن زنبر، عن مالك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي ٦/ ٢٢٨، والدارقطني ٤/ ١١٠ - ١١١، والبيهقي ٦/ ٣٢٦ من طريقين عن هشام بن عروة، عن يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده.","vol":"7","page":173},{"text":"فإن قال قائل: إن الزبير وإن لم يكن من بني هاشم، فإن أمه منهم، وهي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم فبهذا أعطاه رسول الله ﷺ ما أعطاه، فقام عنده بموضعه منه بأمه مقام غيره من بني هاشم.\nقيل له: لو كان ما وصفت كما ذكرت، إذًا لأعطى من سواه من غير بني هاشم، ممن أمه من بني هاشم، وقد كان بحضرته من غير بني هاشم ممن أمهاتهم هاشميات، ممن هو أمس برسول الله ﷺ بنسب أمه رحمًا من الزبير، منهم أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع، وقد حرمها رسول الله ﷺ فلم يعطها شيئًا من سهم ذوي القربى إذ حرم بني أمية، وهي من بني أمية، ولم يعطها رسول الله ﷺ بأمها الهاشمية، وهي زينب ابنة رسول الله ﷺ ورضي الله عنها، وحرم أيضًا جعدة بن هبيرة المخزومي فلم يعطه شيئًا، وأمه أم هانئ ابنة أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم فلم يعطه بأمه شيئًا إذ كانت من بني هاشم، فدل ذلك أن المعنى الذي أعطى به رسول الله ﷺ الزبير بن العوام ما أعطاه من سهم ذوي القربى، ليس لقرابته لأمه، ولكنه لمعنًى غير ذلك.\nفثبت بما ذكرنا أن ذوي قربي رسول الله ﷺ: هم بنو هاشم، وبنو المطلب، ومن سواهم، ممن هو له قرابة من غير بني هاشم، ومن غير بني المطلب، وقد أمر الله ﷿ رسوله في غير هذه الآية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فلم يقصد رسول الله ﷺ بالنذارة بني هاشم وبني المطلب خاصةً، بل قد أنذر من قومه ممن هو أبعد منه رحمًا من بني أمية ومن بني نوفل.","vol":"7","page":174},{"text":"٥٠٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا عباد بن يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي ﵁: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال لي رسول الله ﷺ: \"يا علي! اجمع لي بني هاشم وهم أربعون رجلًا، أو أربعون إلا رجلًا … \"، ثم ذكر الحديث (^١).\nقال أبو جعفر ﵁: ففي هذا الحديث أنه قصد بالنذارة إلى بني هاشم خاصةً.\n\n٥٠٢٤ - فحدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي ﵃ … مثله، غير أنه قال: اجمع لي بني المطلب (^٢).\n\n٥٠٢٥ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا مسدد بن مسرهد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مخارق، وزهير بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن عبد الله الأسدي.\nوأخرجه أحمد (٨٨٣)، والطبري في تهذيب الآثار (ص ٦٠ - ٦١) من طريق شريك به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدا عبد الغفار بن القاسم متروك، ومحمد بن حميد بن حيان ضعيف.\nوأخرجه البزار في مسنده (٤٥٦) عن سلمة بن الفضل به.","vol":"7","page":175},{"text":"عمرو، قالا: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، انطلق رسول الله ﷺ إلى رضفة من جبل، فعلا، أعلاها، ثم قال: يا بني عبد مناف! إني نذير\" (^١).\nففي هذا الحديث إدخاله بني عبد مناف مع من هو أقرب إليه منهم من قرابته.\n\n٥٠٢٦ - حدثنا ربيع بن سليمان، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"يا بني هاشم، يا بني قصي، يا بني عبد مناف! أنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد\" (^٢).\nففي هذا الحديث أنه دعا بني قصي مع من هو أقرب إليه منهم.\n\n٥٠٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وعفان، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧)، والنسائي (١٠٧٤٩، ١١٣١٥) من طريق يزيد بن زريع به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩١٤)، ومسلم (٢٠٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٨١٥، ١٠٨١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤٦)، والطبري في التفسير ١٩/ ١٢٠، وأبو عوانة ١/ ٩٢ - ٩٣، والطبراني في الكبير ١٨/ (٩٥٦)، وابن مندة في الإيمان (٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥، ٩٥٦)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ١٧٨ من طرق عن سليمان التيمي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل موسى بن وردان، وحسان بن غالب ضعيف لكنه متابع.\nوأخرجه أبو يعلى (٦١٤٩) من طريق سويد بن سعيد، والبيهقي في الشعب (١٠٠٩٤) من طريق محمد بن بكير، كلاهما عن ضمام بن إسماعيل به.","vol":"7","page":176},{"text":"﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قام نبي الله ﷺ فنادى: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة ابنة محمد! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رِحمًا سأبلّها ببلالها\" (^١).\nففي هذا الحديث أنه أنذر بني كعب بن لؤي مع من هو أقرب إليه منهم، وفي الحديث أيضًا أنه جعلهم جميعًا، ذوي أرحام.\n\n٥٠٢٨ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله ﷺ على الصفا فجعل ينادي: \"يا بني عدي، يا بني فلان\" لبطون قريش، حتى اجتمعو، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر، وجاء أبو لهب وقريش، فاجتمعوا فقال: \"أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ \"، قالوا: نعم، ما جربنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٨)، ومسلم (٢٠٤) (٣٤٩)، وأبو عوانة ١/ ٩٣ من طرق عن أبي عوانة به.","vol":"7","page":177},{"text":"عليك إلا صدقًا، قال: \"فإني نذير لكم، بين يدي عذاب شديد\" (^١).\nففي هذا الحديث أنه دعا بطون قريش كلها.\n\n٥٠٢٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سلامة بن روح، قال ثنا [عقيل] بن خالد، قال: حدثني الزهري، قال: ثنا سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: \"يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة ابنة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا\" (^٢).\n\n٥٠٣٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد، وأبو سلمة، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله، غير أنه قال: \"يا صفية، يا فاطمة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر لما سيأتي برقم (٦٩٤٩) من باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته ....\nوأخرجه البخاري (١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٤٩٧٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٢) من طريق عمر بن حفص به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح بن خالد.\nوأخرجه الدارمي (٢٨٩٨)، والبخاري (٢٧٥٣، ٤٧٧١) من طريق شعيب بن أبي حمزة به، وسيأتي برقم (٦٩٥٠) تحت باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته …\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":178},{"text":"فلما كان رسول الله ﷺ لما أمره الله ﷿ أن ينذر عشيرته الأقربين أنذر قريشًا بعيدها وقريبها، دل ذلك أنهم جميعًا ذوو قرابته، ولولا ذلك لقصد بإنذاره إلى ذوي قرابته منهم، وترك من ليس منهم بذوي قرابة له، فلم ينذره كما لم ينذر من يجمعه وإياه أب غير قريش.\nفإن قال قائل: إنه إنما جمع قريشًا كلها فأنذرها؛ لأن الله ﷿ أمره أن ينذر عشيرته الأقربين، ولا عشيرة له أقرب من قريش، فلذلك دعا قريشًا كلها إذ كانت بأجمعها عشيرته التي هي أقرب العشائر إليه، قيل له: لو كان كما ذكرت إذًا كان يقول: وأنذر عشيرتك القربى ولكنه ﷿ لم يقل له كذلك، وقال له ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، فأعلمه أن كل أهل هذه العشيرة من أقربيه، فبطل بما ذكرنا قول من جعل ذا قربي رسول الله ﷺ، بني هاشم، وبني المطلب خاصةً وفيما ذكرنا من بعد هذه الحجة التي احتججنا بها ما يغنينا عن الاحتجاج لقول من قال: إن ذوي قربي رسول الله ﷺ، هم: قريش كلها.\nوقد روي عن عبد الله بن عباس ﵄ في تأويل قول الله ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ما يدل على هذا المعنى أيضًا.\n\n٥٠٣١ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان،\n_________\n=وأخرجه البخاري (٤٧٧١)، ومسلم (٢٠٦)، وابن حبان (٦٥٤٩) من طريق ابن وهب به، وسيأتي برقم (٦٩٥١) من باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته.","vol":"7","page":179},{"text":"عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿ ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قال: أن يصلوا قرابتي، ولا يكذبوني (^١).\nفهذا على الخطاب لقريش كلها، فقد دل ذلك على أن قريشًا كلها ذوو قرابته وقد روي في ذلك أيضًا عن عكرمة ما يدل على هذا المعنى أيضًا.\n\n٥٠٣٢ - حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلي، قال: سألت عكرمة عن قول الله ﷿ ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قال: كانت قرابات النبي ﷺ من بطون قريش كلها، فكانوا أشد الناس له أذًى، فأنزل الله تعالى فيهم ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] (^٢).\n\n٥٠٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا الحجاج بن نُصَير، عن عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير قال: أتى رجل عكرمة فقال: يا أبا عبد الله! قول الله ﷿ ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قال: أسبائي أنت؟ قال: لست بسبائي، ولكني أريد أن أعلم، قال: إن كنت تريد أن تعلم فإنه لم يكن حي من أحياء قريش إلا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شيخ الطحاوي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢٥٦٩) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٢١، والحاكم ٢/ ٤٨٢، والبيهقي في الدلائل ١/ ١٨٥ من طريق هشيم عن داود به.\n(^٢) رجاله ثقات غير شيخ الطحاوي.","vol":"7","page":180},{"text":"وقد عرق فيهم رسول الله ﷺ، قد كانت قريش يصلون أرحامهم من قبله، فما عدا إذا جاء نبي الله ﷺ فدعاهم إلى الإسلام، فقطعوه ومنعوه، وحرموه، فقال الله ﷿: ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، أن تصلوني لما كنتم تصلون به قرابتكم قبلي\" (^١).\nوقد روي عن مجاهد في ذلك أيضًا ما يدل على هذا المعنى.\n\n٥٠٣٤ - حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] أن تتبعوني وتصدقوني، وتصلوا رحمي (^٢).\nففي ما روينا عن عبد الله بن عباس ﵄، وعن عكرمة، وعن مجاهد، في تأويل هذه الآية ما يدل على أن قريشًا كلها ذوو قرابة لرسول الله ﷺ، وقد وافق ذلك ما ذكرناه في تأويل قول الله ﷿ \"وأنذر عشيرتك الأقربين\" غير أنه قد روي عن الحسن في تأويل هذه الآية وجه يخالف هذا الوجه.\n\n٥٠٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن هُشيم،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن نصير.\nوأخرجه ابن مردويه من طريق عكرمة به كما في الدر ٧/ ٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد كما في الدر ٧/ ٦.","vol":"7","page":181},{"text":"عن منصور بن زاذان، عن الحسن في قوله: ﴿قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قال التقرب إلى الله بالعمل الصالح (^١).\nفأما من ذهب إلى أن قريشًا من ذوي قربي رسول الله ﷺ، وأن من ذوي القربي أيضًا من مسه برَحِم من قبل أمهاته إلى أقصى كل أب، لكل أم من أمهاته من العشيرة التي هي منها، فإنه احتج لما ذهب إليه من ذلك بالنظر، وقال: رأيت الرجل بنسبته من أبيه ومن أمه مختلفًا، ولم يمنعه اختلاف نسبه منهما إن كان ابنًا لهما، ثم رأيناه يكون له قرابة لكل واحد منهما، فيكون بموضعه من أبيه قرابة لذي قرابة أبيه، ويكون بموضعه من أمه قرابة لذي قربي أمه.\nألا ترى أنه يرث إخوته لأبيه وإخوته لأمه، وترثه إخوته لأبيه وإخوته لأمه، وإن كان ميراث فريق ممن ذكرنا مخالفًا لميراث الفريق الآخر، وليس اختلاف ذلك بمانع منه القرابة، فلما كان ذوو قربي أمه قد صاروا له قرابةً، كما أن ذوي قربي أبيه قد صاروا له قرابةً كان ما يستحقه ذوو قربى أبيه بقرابتهم منه يستحق ذوو قربى أمه بقرابتهم منه مثله.\nوقد تكلم أهل العلم في مثل هذا في رجل أوصى لذي قرابة فلان بثلث ماله، فقالوا في ذلك أقوالًا سنبينها، ونبين مذهب صاحب كل قول منها الذي أداه إلى قوله\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد بن حميد عن الحسن كما في الدر ٧/ ٦، والبيهقي في الشعب (٨٩٨٧) عن الحسن به.","vol":"7","page":182},{"text":"الذي قاله منها في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، فكان أبو حنيفة ﵀ قال: هي كل ذي رحم محرم من فلان الموصى لقرابته بما أوصى لهم به من قبل أبيه، ومن قبل أمه، غير أنه يبدأ في ذلك بمن كانت قرابته منه من قبل أبيه، على من كانت قرابته منه من قبل أمه، وتفسير ذلك أن يكون له عم وخال، فقرابة عمه منه من قبل أبيه كقرابة خاله منه من قبل أمه، فيبدأ في ذلك عمه على خاله، فيجعل الوصية له.\nوكان زفر بن الهذيل يقول: الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه، دون من كان أبعد منه منهم، وسواء في ذلك من كان منهم ذا رِحم للموصي لقرابته، ومن لم يكن منهم ذا رحم.\nوقال أبو يوسف ومحمد ﵀: الوصية في ذلك لكل من جمعه، وفلانًا أب واحد، منذ كانت الهجرة من قبل أبيه، أو من قبل أمه، وسويّا في ذلك بين من بعُد منهم وبين من قُرب، وبين من كانت رحِمُه محرمةً منهم، وبين من كانت رحمه منهم غير محرمة، ولم يفصلا في ذلك بين من كانت رحمه منهم من قبل الأب على من كانت رحمه منهم من قبل الأم.\nوكان آخرون يذهبون (^١) في ذلك إلى أن الوصية بما وصفنا لكل من جمعه والموصي لقرابته أبوه الثالث إلى من هو أسفل من ذلك، وكان آخر يذهبون في ذلك إلى أن الوصية لكل من جمعه وفلانًا الموصى لقرابته أبوه الرابع إلى من هو أسفل من ذلك.\n_________\n(^١) قلت: أشار إلى ما ذهب إليه السرخسي في المبسوط، كما في الذيل على النخب ١٨/ ١٣٠.","vol":"7","page":183},{"text":"وكان آخرون يذهبون (^١) في ذلك إلى أن الوصية فيما ذكرنا لكل من جمعه وفلانًا الموصى لقرابته، أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه، إما عن أب، وإما عن أم إلى أن يلقاه يثبت به المواريث ويقوم به الشهادات.\nفأما ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀، مما ذكرنا في هذا الفصل ففاسد عندنا؛ لأن رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب، وأكثرهم غير ذوي أرحام محرمة.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه أمر أبا طلحة أن يجعل شيئًا من ماله قد جاء به إلى النبي ﷺ لله ولرسوله فأمره رسول الله ﷺ أن يجعل في فقراء قرابته، فجعله أبو طلحة لأبي بن كعب، والحسان بن ثابت ﵄، فأما حسان فيلقاه عند أبيه الثالث، وأما أبي، فيلقاه عند أبيه السابع، وليسا بذوي أرحام منه محرمة. وجاءت بذلك الآثار، فمنها ما\n\n٥٠٣٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جاء أبو طلحة ورسول الله ﷺ على المنبر، قال: وكان دار أبي جعفر والدار التي تليها إلى قصر -حُدَيلة حوائط،\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: قوما من أهل الحديث، وجماعة من الظاهرية، والإمام أحمد ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ١٣١.","vol":"7","page":184},{"text":"قال: وكان قصر حُدَيلة حوائط لأبي طلحة فيها بئر، كان النبي ﷺ يدخلها فيشرب من مائها، ويأكل ثمرها، فجاءه أبو طلحة ورسول الله ﷺ على المنبر فقال: إن الله يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] فإن أحب أموالي إلي هذه البئر فهي لله ولرسوله، أرجو بره وذخره اجعله يا رسول الله! حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ: \"بخ يا أبا طلحة، مال رابح، قد قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين\". قال: فتصدق أبو طلحة على ذوي رحمه، فكان منهم أبي بن كعب، وحسان بن ثابت. قال: فباع حسان نصيبه من معاوية، فقيل له: إن حسانا يبيع صدقة أبي طلحة. فقال: لا أبيع صاعًا بصاع من دراهم (^١).\n\n٥٠٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال: أو قال: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله! حائطي الذي بمكان كذا وكذا، لو استطعت أن أسره لم أعلنه قال: اجعله في فقراء قرابتك، وفقراء أهلك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري معلقا (٢٧٥٨) من طريق عبد العزيز الماجشون، عن إسحاق بن عبد الله به.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٨٨)، وابن خزيمة (٢٤٥٥) من طريق همام، عن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٨١)، والدارقطني ٤/ ١٩١ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.","vol":"7","page":185},{"text":"٥٠٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا أبي، عن ثمامة، قال: قال أنس: كانت لأبي طلحة أرض فجعلها الله ﷿، فجاء النبي ﷺ، فقال: \"اجعلها في فقراء قرابتك\"، فجعلها لحسان وأبي. قال أبي، عن ثمامة، عن أنس رضي الله تعالى عنه، وكانا أقرب إليه مني (^١).\n\n٥٠٣٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكًا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه حائط حديلة، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن الله ﷿ يقول في كتابه: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وإن أحب الأموال إليّ الحائط، فإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله! حيث شئت. فقال رسول الله ﷺ: \"بخ، ذلك مال رابح، بخ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيه، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين\". فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط البخاري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٥٥)، والدارقطني ٤/ ١٩١، والبيهقي ٦/ ٢٨٠ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.","vol":"7","page":186},{"text":"عمه (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا أبو طلحة ﵁ قد جعلها في أبيّ وحسان، وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع؛ لأن أبا طلحة اسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وكلاهما ليس بذي رحم محرم منه، فدل ذلك على فساد قول من زعم أن القرابة ليست إلا من كانت رحمه رحمًا محرمةً.\nوأما ما ذهب إليه زفر بن الهذيل بما قد حكينا عنه في هذا الفصل ففاسد أيضًا؛ لأنا رأينا رسول الله ﷺ لما أعطى بني هاشم وبني المطلب ما أعطاهم من سهم ذوي القربي، قد سوي بين من قربت رحمه منه، وبين من بعدت رحمه منهم منه، وهم جميعًا له ذوو قرابة، فلو كان من قرب منه يحجب من بعد منه إذا لما أعطاه بعيدًا مع قريب؛ لأن الله ﷿ إنما أمره أن يعطي ذا قرابته ولم يكن ليخالف ما أمره به، وهذا أبو طلحة فقد جمع في عطيته أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وأحدهما أقرب إليه من الآخر إن كانا من ذوي قرابته، ولم يكن لما فعل من ذلك مخالفًا لما أمره رسول الله ﷺ، كما لم يكن رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٩٩٥ - ٩٩٦، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٦٥٥)، وأحمد (١٢٤٣٨)، والبخاري (١٤٦١، ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٥٦١١)، ومسلم (٩٩٨) (٤٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٦٦)، وابن حبان (٣٣٤١، ٧١٨٢)، والبيهقي ٦/ ١٦٤، ١٦٥، ٢٧٥، والبغوي. (١٦٨٣).","vol":"7","page":187},{"text":"ﷺ في إعطائه بني المطلب مع بني هاشم مخالفًا لما أمر الله في إعطائه من أمره بإعطائه من قرابته.\nوأما ما ذهب إليه الذين قالوا: قرابة الرجل كل من جمعه وإياه أبوه الرابع إلى من هو أسفل منه من آبائه ففاسد أيضًا؛ لأن أهله الذين ذهبوا إليه أيضًا دلهم عليه فيما ذكروا إعطاء رسول الله ﷺ من سهم ذوي القربى بني المطلب، وهم بنو أبيه الرابع، ولم يعط بني أبيه الخامس ولا بني أحد من آبائه الذين فوق ذلك، وقد رأيناه ﷺ حرم بني أمية وبني نوفل فلم يعطهم شيئًا ليس لأنهم ليسوا من ذوي قرابته، فكذلك يحتمل أيضًا أن يكون إذ حرم من فوقهم أن يكون ذلك منه، ليس لأنهم ليسوا من قرابته، وهذا أبو طلحة فقد أعطى ما أمره الله والنبي ﷺ بإعطائه إياه ذا قرابته الفقراء بعض بني أبيه السابع، فلم يكن بذلك أبو طلحة ﵁ لما أمره به رسول الله ﷺ مخالفًا، ولا أنكر رسول الله ﷺ ما فعله ذلك.\nفأما ما ذهب إليه أن قرابة الرجل كل من جمعه وإياه أبوه الثالث إلى من هو أسفل من ذلك فإنهم قالوا: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم جميعًا، وهم بنو أبيه الثالث، فكانوا قرابتهم منه، وأعطى بني المطلب ما أعطاهم؛ لأنهم حلفاؤه، ولو كان أعطاهم لأنهم قرابته لأعطى من هو في القرابة مثلهم من بني أمية، وبني نوفل.\nفهذا القول عندنا فاسد؛ لأن رسول الله ﷺ لو كان أعطى بني المطلب بالحلف","vol":"7","page":188},{"text":"لا بالقرابة لأعطى جميع حلفائه، فقد كانت خزاعة حلفاءه، ولقد ناشده عمرو بن سالم الخزاعي بذلك الحلف.\n\n٥٠٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما وادع رسول الله ﷺ أهلَ مكة، وكانت خزاعةُ حلفاء رسول الله ﷺ في الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاء قريش، فدخلت خزاعة في صلح رسول الله ﷺ، ودخلت بنو بكر في صلح قريش، فكانت بين خزاعة وبين بكر بعدُ قتالٌ، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام وظلّلوا عليهم، وظهرت بنو بكر على خزاعة، فقتلوا فيهم.\nفقدم وافد خزاعة على رسول الله ﷺ، فأخبر بما صنع القوم، ودعاه إلى النصرة، وأنشد في ذلك:\nلا همّ إني ناشد محمدًا … حلفَ أبينا وأبيه الأتْلَدا\nوالدًا كنا وكنتَ ولدًا … إن قريشًا أخلفوك الموعِدَا\nوزعموا أن لستُ أدعو أحدًا … ونقضوا ميثاقك المؤكدًا\nوجعلوا لي بكداء رُصَّدًا … وهم أذلّ وأقلّ عددًا\nوهم أتونا بالوَتِير هُجَّدًا … وقتلونا ركّعًا وسجدًا\nثمّة أسلمنا ولم ننزع يدًا … فانصر رسولَ الله نصرا عتَدَا\nوابعث جنود الله تأتي مَددًا … في فَلْق كالبحر يأتي مزبدا","vol":"7","page":189},{"text":"فيهم رسول الله قد تجردا … إن سيم خسفًا وجهُه تربّدا\nقال حماد: وهذا الشعر بعضه عن أيوب، وبعضه عن يزيد بن حازم، وأكثره عن محمد بن إسحاق (^١).\n\n٥٠٤١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وغيره نحوه، غير أنه ذكر أن المناشد لرسول الله ﷺ بهذا الشعر عمرو بن سالم (^٢).\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يدخل خزاعة في سهم ذوي القربي للحلف الذي بينه وبينهم استحال أن يكون إعطاء بني المطلب للحلف، ولو كان إعطاؤهم للحلف أيضًا لأعطى موالي بني هاشم وهو فلم يعطهم شيئًا.\nوأما ما ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله مما قد ذكرناه عنهما، فهو أحسن هذه الأقوال كلها عندنا؛ لأنا رأينا الناس في دهرنا هذا ينسبون إلى العباس، وكذلك آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الزبير وطلحة، كل هؤلاء لا ينسب\n_________\n(^١) إسناده مرسل صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٩٠٢)، وابن زنجويه في الأموال (٦٧٥) من طريق سليمان بن حرب به.\n(^٢) إسناده مرسل صحيح.\nرواه ابن كثير في التاريخ ٤/ ٢٧٨ عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم به.\nوابن هشام في السيرة ٤/ ٣٠ معلقا.","vol":"7","page":190},{"text":"أولادهم إلى أبيهم الأعلى، فيقال: بنو العباس، وبنو علي، وبنو من ذكرنا، حتى قد صار ذلك يجمعهم، وحتى قد صاروا بآبائهم متفرقين كأهل العشائر المختلفة.\nفإن قال قائل: رأينا رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربي، إنما جعله فيمن يجمعه وإياه أب جاهلي، فكان بنو ذلك الأب من ذوي قرابته، وكذلك من أعطاه أبو طلحة ما أعطاه ممن ذكرنا فإنما يجمعهم وإياه أب جاهلي، فلم قلتم: إن قرابة الرجل هي من جمعه وإياه أقصى آبائه في الإسلام؟.\nقيل له: قد ذكرنا فيها تقدم منّا في كتابنا هذا أن رسول الله ﷺ أعطى قرابةً، ومنع قرابةً، وقد كان كل من أعطاه وكل من حرمه ممن لم يعطه، ممن موضعه منه، وموضع الذي أعطاه يجمعه وإياهم عشيرة واحدة ينسبون إليها، حتى يقال لهم جميعًا: هؤلاء القريشيون، ولا ينسبون إلى ما بعد قريش، فيقال: هؤلاء الكنانيون، فصار أهل العشيرة جميعًا بني أب واحد وقرابة واحدة، وبانوا ممن سواهم فلم ينسبوا إليه.\nفكذلك أيضًا كل أب حدث في الإسلام صار فخذًا أو صار عشيرةً ينسب ولده إليه في الإسلام، فكان هو وولده ينسبون جميعًا إلى عشيرة واحدة قد تقدمت الإسلام، فهم جميعًا من أهل تلك العشيرة.\nهذا أحسن الأقوال في هذا الباب عندنا، والله نسأله التوفيق.\nثم رجعنا إلى ما أعطى رسول الله ﷺ ذوي، قرباه فوجدنا الناس قد اختلفوا في ذلك.","vol":"7","page":191},{"text":"فقال بعضهم (^١): أعطاه بحق قد وجب لهم بذكر الله ﷿ إياهم في آية الغنائم، وفي آية الفيء، ولم يكن لرسول الله ﷺ منعهم من ذلك، ولا التخطي به عنهم إلى غيرهم ولأنفسهم من خمس جميع الفيء، ومن خمس خمس جميع الغنائم كما ليس له منه منع المقاتلة من أربعة أخماس الغنائم، ولا التخطي به عنهم إلى غيرهم.\nوقال آخرون (^٢): لم يجب لذي قرابة رسول الله ﷺ حق في الفيء، ولا في خمس الغنائم بالآيتين اللتين ذكرتهما في أول كتابنا هذا، وإنما وكد الله أمرهم بذكره إياهم في هاتين الآيتين، ثم لا يجب بعد ذلك لهم في الفيء وخمس الغنائم إلا كما يجب لغيرهم من سائر فقراء المسلمين الذين لا قرابة بينهم وبين رسول الله ﷺ وقد روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز ﵀.\n\n٥٠٤٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني ثابت بن يعقوب، عن سعيد بن داود بن أبي الزنبر، عن مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، قال: هذا كتاب عمر بن عبد العزيز في الفيء والمغنم: أما بعد فإن الله ﷿ أنزل القرآن على محمد ﷺ بصائر ورحمةً لقوم يؤمنون، فشرع فيه الدين، وأبهج به السبيل، وصرف به القول، وبين ما يؤتى مما ينال به من، رضوانه، وما ينتهى عنه من\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: طائفة من أهل الحديث، منهم: أحمد بن حنبل في رواية، وإسحاق، وأبا عبيد، والشافعي ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ١٥٧.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري، ومحمد بن إسحاق، وآخرين ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ١٥٨.","vol":"7","page":192},{"text":"مناهيه ومَسَاخطه، ثم أحل حلاله الذي وسع به، وحرم حرامه فجعله مرغوبًا عنه، مسخوطًا على أهله، وجعل مما رحم به هذه الأمة، ووسع به عليهم ما أحل من المغنم، وبسط منه ولم يحظره عليهم كما ابتلى به أهل النبوة والكتاب ممن كان قبلهم، فكان من ذلك ما نفل رسول الله ﷺ لخاصة دون الناس مما غنمه من أموال بني قريظة والنضير، إذ يقول الله حينئذ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ [الحشر: ٦]، فكانت تلك الأموال خالصةٌ لرسول الله ﷺ لم يجب فيها خمس ولا مغنم ليولي الله ورسوله أمره، واختار أهل الحاجة بها السابقة على ما يلهمه من ذلك، ويأذن له به فلم يضر بها رسول الله ﷺ ولم يخترها لنفسه، ولا لأقاربه، ولم يخصص بهذا منهم بفرض ولا سهمان، ولكن آثر بأوسعها وأكثرها أهل الحق والقدمة من المهاجرين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨]، وقسم الله طوائف منها في أهل الحاجة من الأنصار، وحبس رسول الله ﷺ فريقًا منها لنائبته وحقه وما يعروه، غير مفتقد شيئًا منها ولا مستأثر به، ولا مريد أن يؤتيه أحدًا بعده، فجعله صدقةً لا يورث لأحد فيه هادة في الدنيا، ومحقرة لها وأثرة لما عند الله، فهذا الذي لم يوجف فيه خيل ولا ركاب، ومن الأنفال التي آثر الله بها رسوله ولم يجعل لأحد فيها مثل الذي جعل له من المغنم الذي فيه اختلاف من اختلف قول الله ﷿ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ","vol":"7","page":193},{"text":"مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، ثم قال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]، فأما قوله: ﴿فَلِلَّهِ﴾ [الحشر: ٧] فإن الله ﵎ غني عن الدنيا وأهلها وكل ما فيها، وله ذلك كله، ولكنه يقول: اجعلوه في سبيله التي أمر بها، وقوله ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] فإن الرسول لم يكن له حظ في المغنم إلا كحظ العامة من المسلمين، ولكنه يقول: إلى الرسول قسمته والعمل به والحكومة فيه، فأما قوله: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] فقد ظن جهلة من الناس أن لذي قربي محمد ﷺ سهمًا مفروضًا من المغنم، قطع عنهم ولم يؤته إياهم، ولو كان كذلك، لبينه كما بين فرائض المواريث في النصف، والربع، والسدس والثمن، وما نقص حظهم من ذلك غناء كان عند أحدهم، أو فقر، كما لا يقطع ذلك حظ الورثة من سهامهم، ولكن رسول الله ﷺ قد نفل لهم في ذلك شيئًا من المغنم، من العقار، والسبي، والمواشي، والعروض، والصامت، ولكنه لم يكن في شيء من ذلك فرض يعلم، ولا أثر يقتدى به، حتى قبض الله نبيه ﷺ إلا أنه قد قسم فيهم قسمًا يوم خيبر لم يعم بذلك يومئذ عامتهم ولم يخصص قريبًا دون آخر أحوج منه، لقد أعطى يومئذ من ليست له قرابة، وذلك لما شكوا إليه من الحاجة، وما كان منهم في جنبه من قومهم، وما خلص إلى حلفائهم من ذلك، فلم يفضلهم عليهم لقرابتهم، ولو كان لذي القربى حق كما ظن أولئك لكان أخواله ذوي قربي وأخوال أبيه وجده وكل من ضربه برحم فإنها القربى كلها، وكما لو كان ذلك كما ظنوا لأعطاهم إياه أبو بكر وعمر ﵄ بعدما وسع الفيء وكثر، وأبو الحسن ﵁ حين ملك ما","vol":"7","page":194},{"text":"ملك ولم يكن عليه فيه قائل، أفلا علّمهم من ذلك أمرًا يعمل به فيهم، ويعرف بعده، ولو كان ذلك كما زعموا لما قال الله تعالى ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] فإن من ذوي قرابة رسول الله ﷺ، ولمن كان غنيا وكان في سعة يوم ينزل القرآن وبعد ذلك، فلو كان ذلك السهم جائزًا له ولهم كانت تلك دولة بل كانت ميراثًا لقرابته لا يحل لأحد قطعها ولا نقضها، ولكنه يقول: لذي قربي بحقهم وقرابتهم في الحاجة، والحق اللازم كحق المسلمين في مسكنته وحاجته، فإذا استغنى فلا حق، له واليتيم في يتمه، وإن كان اليتيم ورث عن وارثه فلا حق له، وابن السبيل في سفره وصيرورته إن كان كبير المال موسعًا عليه فلا حق له فيه، ورد ذلك الحق إلى أهل الحاجة، وبعث الله الذين بعث، وذكر اليتيم ذا المقربة والمسكين ذا المتربة، كل هؤلاء هكذا لم يكن نبي الله ﷺ ولا صالح من مضى ليدعوا حقا فرضه الله ﷿ الذي قرابة رسول الله ﷺ ويقومون لهم بحق الله فيه، كما قال: \"أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة\" وأحكام القرآن ولقد أمضوا على ذلك عطايا من عطايا وضعها في أفياء الناس وإن بعض من أعطي من تلك العطايا لمن هو على غير دين الإسلام، فأمضوا ذلك لهم، فمن زعم غير هذا كان مفتريًا متقولًا على الله ﷿ ورسوله، وصالح المؤمنين من الذين اتبعوا غير الحق، وأما قول من يقول في الخمس: إن الله ﷿ فرضه فرائض معلومةً فيها حق من سمى، فإن الخمس في هذا الأمر بمنزلة المغنم، وقد أتى الله نبيه ﷺ سبيًا، فأخذ منه أناسًا، وترك ابنته، وقد أرأته يديها من محل الرحى، فوكلها إلى ذكر الله تعالى والتسبيح، فهذه ادعت حقا لقرابته، ولو كان هذا الخمس والفيء على ما ظن من يقول هذا القول كان ذلك حيفًا على المسلمين،","vol":"7","page":195},{"text":"واعتزامًا لما أفاء الله عليهم، ولما عطل قسم ذلك فيمن يدعي فيه بالقرابة والنسب والوراثة، ولدخلت فيه سهمان العصبة والنساء أمهات الأولاد، ويرى من تفقه في الدين أن ذلك غير موافق لقول الله ﷿ لنبيه ﷺ ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧) و﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾، وقول الأنبياء لقومهم مثل ذلك، وما كان رسول الله ﷺ ليدعي ما ليس له، ولا ليدع حظا ولا قسمًا لنفسه ولا لغيره، واختاره الله لهم، وامتنّ عليهم فيه، ولا ليحرمهم إياه، ولقد سأله نساء بني سعد بن بكر، الفكاك وتخلية المسلمين من سباياهم بعدما كانوا فيئًا، ففككهم وأطلقهم، وقال رسول الله ﷺ وهو يسأل من أنعامهم شجرةً بردائه، فظن أنهم نزعوه عنه \"لو كان عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته بينكم، وما أنا بأحقَّ به منكم بقدرِ وبرةٍ آخذها من كاهل البعير إلا الخمس، فإنه مردود فيكم\". ففي هذا بيان مواضع الفيء التي وجهها رسول الله ﷺ فيه بحكم الله تعالى، وعدل قضائه، فمن رغب عن هذا، أو ألحد فيه، وسمى رسول الله ﷺ بغير ما سماه به ربه كان بذلك مفتريًا مكذبًا محرفًا لقول الله ﷿ عن مواضعه، مصيرا بذلك ومن تابعه عليه على التكذيب وإلى ما صار إليه ضلال أهل الكتابين الذين يدعون على أنبيائهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن داود بن أبي زنبر.\nوأخرجه عمر بن شبه في أخبار المدينة موصولا كما في الفتح ٧/ ٣٠٠.","vol":"7","page":196},{"text":"قال أبو جعفر: وقال آخرون (^١) إنما جعل الله أمر الخمس إلى نبيه ﷺ ليضعه فيمن رأى وضعه فيه من قرابته، غنيا كان أو فقيرًا مع من أمر أن يعطيه من الخمس سواهم ممن تبين في آية الخمس، ولذلك أمره في آية الفيء أيضًا.\nفلما اختلفوا في هذا الاختلاف الذي وصفنا وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقوالهم هذه قولًا صحيحًا.\nفاعتبرنا قول من قال: إن رسول الله ﷺ أعطى من قرابته من أعطى ما أعطاه بحق واجب لهم، لم يذكر الله إياهم في آية الغنائم، وفي آية الفيء، فوجدنا هذا القول فاسدًا؛ لأنا رأيناه ﷺ أعطى قرابةً ومنع قرابةً، فلو كان ما أضافه الله ﷿ إليهم في آية الغنائم، وفي آية الفيء على طريق الفرض منه لهم إذًا لما حرم رسول الله ﷺ منهم أحدًا، ولعمهم بما جعل الله لهم حتى لا يكون في شيء من ذلك خارجًا عما أمره الله به فيهم.\nألا يرى أن رجلًا لو أوصى لذي قرابة فلانٍ بثلث ماله، وهم يخصّون ويعرفون أن القائم بوصيته ليس له وضع الثلث في بعض القرابة دون بقيتهم، حتى يعمهم جميعًا بالثلث الذي يوصي لهم به، ويسوي بينهم فيه، وإن فعل فيه ما سوى ذلك كان مخالفًا لما أمر به وحاش لله أن يكون رسول الله ﷺ في شيء من فعله لما أمره الله به مخالفًا، ولحكمه\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأحمد في رواية، وبعض المالكية ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ١٦٧.","vol":"7","page":197},{"text":"تاركًا.\nفلما كان ما أعطى مما صرفه في ذوي قرباه لم يعم به قرابته كلها، استحال بذلك أن يكون الله ﷿ لقرابته ﷺ ما قد منعهم منه؛ لأن قرابته لو كان جعل لهم شيء بعينه، كانوا كذوي قرابة فلان الموصى لهم بثلث المال الذي ليس للوصي منع بعضهم ولا إيثار أحدهم دون أحد فبطل بذلك هذا القول.\nثم اعتبرنا قول الذين قالوا: لم يجب لذي قرابة رسول الله ﷺ حق في آية الفيء ولا في آية الغنائم، وإنما وكد أمرهم بذكر الله إياهم، أي: فيعطون لقرابتهم ولفقرهم، ولحاجتهم، فوجدنا هذا القول فاسدًا؛ لأنَّه لو كان ذلك كما قالوا لما أعطى رسول الله ﷺ أغنياء بني هاشم، منهم العباس بن عبد المطلب ﵁، فقد أعطاه معهم، وكان موسرًا في الجاهلية والإسلام، حتى لقد تعجل رسول الله ﷺ ذي القربي ليس للفقر لكن لمعنًى سواه، ولو كان للفقر أعطاهم لكان ما أعطاهم ما سبيله سبيل الصدقة، والصدقة محرمة عليهم.\n\n٥٠٤٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن بُريد ابن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تحفظ من رسول الله ﷺ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرةً من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ، فأخرجها رسول الله ﷺ فألقاها في التمر، فقال رجل: يا رسول الله! ما كان عليك في","vol":"7","page":198},{"text":"هذه التمرة لهذا الصبي؟ فقال: \"إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة\" (^١).\n\n٥٠٤٤ - حدثنا بكار بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، قال: قلت للحسن … فذكر نحوه إلا أنه قال في آخره: \"ولا لأحد من أهله\" (^٢).\n\n٥٠٤٥ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: دخلنا على ابن عباس ﵄، فقال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاث إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل، الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٨٧) من طريق ابن مرزوق فقط.\nوأخرجه الطيالسي (١١٧٧)، والدارمي (١٥٩١)، وأحمد (١٧٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، وابن خزيمة (٢٣٤٧)، وابن حبان (٧٢٢)، والطبراني (٢٧١٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٨٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٤، وأحمد (١٧٢٤)، وابن خزيمة (٢٣٤٩)، والطبراني (٢٧٤١) من طرق عن ثابت بن عمارة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٦) بإسناده ومتنه.=","vol":"7","page":199},{"text":"٥٠٤٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوّار (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالوا ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرةً من تمر الصدقة، فأدخلها في فيه، فقال له النبي ﷺ: كخٍ كخ، ألقها ألقها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة\" (^١).\n\n٥٠٤٧ - حدثنا بكار بن قتيبة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في إبل سائمة: \"في كل أربعين ابنة لبون، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فأنا آخذها منه وشطر إبله، عزمة (^٢) من عزمات ربنا، لا يحل لأحد منا منها شيء\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٧٧)، وأبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١)، والنسائي ١/ ٨٩ من طرق عن أبي جهضم به.\nوهو مكرر سابقه رقم (٤٩٦١)، وفي المطبوع حماد وسعيد ابنا زيد والتصويب من الإتحاف وشرح المشكل.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩١) بإسناده ومتنه سوى طريق ابن أبي داود.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٨٢)، وإسحاق بن راهويه (٥١)، والدارمي (١٦٤٢)، وأحمد (٩٣٠٨)، والبخاري (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩) (١٦١)، والنسائي (٨٦٤٥)، والبيهقي ٧/ ٢٩، والبغوي (١٦٠٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) بالنصب أي: واجب وحق وفرض من فرائض الله.\n(^٣) إسناده حسن.=","vol":"7","page":200},{"text":"٥٠٤٨ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير، ح. وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: ثنا معرِّف بن واصل السعدي، قال: سمعت حفصة في سنة تسعين، قال ابن أبي داود في حديثه: ابنة طلق تقول: ثنا رُشَيد بن مالك أبو عميرة قال: كنا عند النبي ﷺ فأتى بطبق عليه، تمر، فقال: أصدقة أم هدية؟ فقال: بل صدقة. قال: فوضعه بين يدي القوم والحسن يتعفر (^١) بين يديه، فأخذ الصبي تمرةً فجعلها في فيه، فأدخل رسول الله ﷺ أصبعه وجعله يترفق به، فأخرجها، فقذفها، ثم قال: \"إنا آل محمد لا نأكل الصدقة\" (^٢).\n\n٥٠٤٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودي، قال أخبرنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: دخلت مع النبي ﷺ بيت الصدقة، فتناول الحسن تمرةً، فأخرجها من فيه وقال: إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة (^٣).\n_________\n=وأخرجه عبد الرزاق (٦٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٢٢، وأحمد (٢٠٠١٦)، والدارمي (١٦٧٧)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي ٥/ ٢٥، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٩٨٤ إلى ٩٨٨)، والحاكم ١/ ٣٩٨، وابن حزم في المحلى ٦/ ٥٧، والبيهقي ٤/ ١٠٥ - ١١٦، والخطيب في التاريخ ٩/ ٤٤٨ من طرق عن بهز بن حكيم به.\n(^١) أي يتمرغ على التراب وذلك لأنَّه كان صغيرا يلعب.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حفصة بنت طلق.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٣٤، والدولابي في الكنى ١/ ٨٤، والطبراني في الكبير (٤٦٣٢) من طريق معرف بن واصل، وهو مكرر سابقه رقم (٢٧٧٢)\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.=","vol":"7","page":201},{"text":"٥٠٥٠ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا\nشريك … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: \"إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة\" ولم يشك (^١).\nقال أبو جعفر: أفلا يرى أن الصدقة التي تحل لسائر الفقراء من غير بني هاشم من جهة الفقر لا تحل لبني هاشم من حيث تحل لغيرهم، فكذلك الفيء والغنيمة لو كان ما يعطون منها على جهة الفقر، إذًا لما حلّ لهم.\nفأما ما احتج به أهل هذا القول لقولهم من أمر رسول الله ﷺ فاطمة بالتسبيح، عندما سألته أن يخدمها خادمًا عند قدوم السبي عليه فوكلها إذًا بما أمرها به من التسبيح ولم يخدمها من السبي أحدًا، فذكر في ذلك ما.\n\n٥٠٥١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن علي ﵁، أن فاطمة رضي الله تعالى عنهما أتت رسول الله ﷺ تشكو إليه أثر الرحى في يديها، وبلغها أن النبي ﷺ أتاه سبي، فأتته تسأله خادمًا، فلم تلقه ولقيتها عائشة ﵂، فأخبرتها\n_________\n=وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٤١٨) من طريق شريك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠، ١٤/ ١٧٢، ٣/ ٢١٥، وأحمد (١٩٠٥٩)، والدارمي (١٧٦٦) من طريقين عن عيسى بن عبد الرحمن به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٩٣) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":202},{"text":"الحديث، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته بذلك، قال: فأتانا رسول الله ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا أن نقوم، فقال: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ تكبر أن الله أربعًا وثلاثين، وتسبحان الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، إذا أخذتما مضاجعكما، فإنه خير لكما من خادم\" (^١).\n\n٥٠٥٢ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁ أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء الله أباك بسعة من رقيق، فاستخدميه، فأتته فذكرت ذلك له، فقال: \"والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعها وأنفق عليهم، ألا أدلكما على خير مما سألتما علّمنيه جبريل صلوات الله عليه: كبرا في دبر كل صلاة عشرًا، واحمدا عشرًا، وسبحا عشرًا فإذا أويتما إلى فراشكما\". ثم ذكر مثل ما ذكر في حديث سليمان بن شعيب (^٢).\nقال أبو جعفر: فإن قال قائل: أفلا يرى أن رسول الله ﷺ لم يخدمها من السبي خادمًا، ولو كان لها فيه حق بما ذكر الله من ذوي القربى في آية الغنيمة وفي آية الفيء إذًا لما منعها من ذلك وآثر غيرها عليها، ألا تراه يقول: \"والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٩٨) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٥١).\n(^٢) إسناده حسن، حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٩٩) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٥٢).","vol":"7","page":203},{"text":"قيل له: منعه إياها يحتمل أن يكون لأنها لم تكن عنده قرابة، ولكنها كانت عنده أقرب من القرابة؛ لأن الولد لا يجوز أن يقال هو قرابة أبيه، وإنما القرابة من بعد الولد، ألا يرى إلى قول الله ﷿ في كتابه: \"قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين\" فجعل الوالدين غير الأقربين، فكما كان الوالدان يخرجان من قرابة ولدهما، فكذلك ولدهما يخرج من قرابتهما.\nولقد قال محمد بن الحسن ﵀ في رجل أوصى بثلث ماله لذي قرابة فلان: إن والديه وولده لا يدخلون في ذلك؛ لأنهم أقرب من القرابة، فيحتمل أن يكون رسول الله ﷺ لم يعط فاطمة ما سألته لهذا المعنى.\nفإن قال قائل: فقد روي عنه أيضًا في غير فاطمة ﵂ من بني هاشم مثل هذا أيضًا، فذكر ما\n\n٥٠٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عياش بن عقبة، قال: حدثني الفضل بن الحسن بن عمرو، عن ابن أم الحكم، أن أمه حدثته أنها ذهبت هي وأختها حتى دخلتا على فاطمة ﵂، فخرجن جميعًا، فأتين رسول الله ﷺ وقد أقبل من بعض مغازيه، ومعه رقيق، فسألنه أن يخدمهن فقال: \"سبقكن يتامى أهل بدر\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن أم الحكم.\nوأخرجه الطبراني ٢٥/ ١٧٢ (٤٢٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن زيد بن الحباب به =","vol":"7","page":204},{"text":"٥٠٥٤ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: ثنا محمد بن سلمة المرادي، قال أملي علينا عبد الله بن وهب عن عياش بن عقبة الحضرمي، أن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية حدثه، أن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب، حدثه عن إحداهما أنها قالت: \"أصاب رسول الله ﷺ سبيًا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة ابنة النبي ﷺ فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألنا أن يعطينا شيئًا من السبي، فقال النبي ﷺ: \"سبقكن يتامى بدر، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن، تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرةً، وثلاثًا وثلاثين تسبيحةً، وثلاثًا وثلاثين تحميدةً، ولا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، واحدة\" قال عياش: وهما ابنتا الله عم رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٠٥٥ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن وهب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ولا أدري ما اسم الرجل ولا اسم أبيه؟ (^٢).\n_________\n=وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٨٩٨) من طرق عن زيد بن الحباب به. وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٥٣) من باب سهم ذوي القربى من كتاب السير.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٧)، والمزي في تهذيب الكمال في ترجمة الفضل بن الحسن من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٧٤)، والطبراني في الكبر ٢٥/ ٣٣٣ من طريق زيد بن الحباب، عن عياش بن عقبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"7","page":205},{"text":"قيل له: ليس هذا حجة لك على من أوجب سهم ذوي القربي؛ لأنَّه إنما يوجبه لمن رأى النبي ﷺ إيثاره به، فقد يجوز أن يكون آثر به ذا قرباه من يتامى أهل بدر، ومن الضعفاء الذين قد صاروا لضعفهم من أهل الصفة.\nفلما انتفى قول من رأى سهم ذوي القربى واحد بجملتهم على أنهم عنده بنو هاشم وبنو المطلب خاصةً لا يُتخطّون إلى غيرهم، وقول من قال: إن حق ذوي القربى في خمس الغنائم، وفي الفيء بفقرهم ولحاجتهم بما احتججنا به على كل واحد من القولين، ثبت القول الآخر، وهو: أن رسول الله ﷺ قد كان له أن يخص به من شاء منهم، ويحرم من شاء منهم.\nفإن قال قائل: وما دليلك على ذلك؟.\nقيل له: قد ذكرنا من الدلائل على ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب ما يغنينا عن إعادته هاهنا مع أنا نزيد في ذلك بيانًا أيضًا.\n\n٥٠٥٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن الزهري، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث حدثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه، قال: اجتمع ربيعه بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ﵁ فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين لي والفضل بن عباس على الصدقة، فأدّيا ما يؤدّي الناس، وأصابا ما يصيب الناس، قال: فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب ﵁ ووقف عليهما، فذكرا ذلك له فقال علي: لا تفعلا، فوالله! ما","vol":"7","page":206},{"text":"هو بفاعل، فقالا: ما يمنعك هذا إلا نفاسةً علينا، فوالله لقد نِلتَ صهر رسول الله ﷺ فما نَفْسنا عليك، فقال علي ﵁: أنا أبو حسن أرسِلاهما فانطلقا، واضطجع، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا فقال: \"أخرجا ما تضمران\"، ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب ابنة جحش، فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله! أنت أبرّ الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح وقد جئناك لتؤمّرنا على بعض الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدون، ونصيب كما يصيبون، فسكت حتى أردنا أن نكلمه، وجعلت زينب ﵁ تلمع (^١) إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلماه، فقال: \"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنا هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب\" فجاءاه، فقال لمحمية: \"أنكح هذا الغلام ابنتك، للفضل بن عباس\"، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\"، فأنكحني، فقال لمحمية: \"أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا\" (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ أمر محمية أن يصدق عنهما من الخمس، ولم يقسم الخمس بعد ذلك عن عدد بني هاشم، وبني المطلب، فيعلم مقدار ما لكل واحد منهم، فدل ذلك على أنه أتى ما سمى الله لذوي القربى في الآيتين اللتين ذكرناهما في صدر كتابنا\n_________\n(^١) أي تشير إلينا من خلف الستارة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٧٢) (١٦٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي به. وهو مكرر سابقه رقم (٢٧٦٢).","vol":"7","page":207},{"text":"هذا، ليس لقوم بأعيانهم لقرابتهم، لو كان ذلك كذلك إذًا لوجب التسوية فيه بينهم، وإذًا لما كان رسول الله ﷺ يحبسه في يد محمية دون أهله حتى يضعه فيهم، كما لم يحبس أربعة أخماس الغنائم عن أهلها، ولم يولّ عليها حافظًا دون أهلها.\nففي تولية النبي ﷺ على الخمس من الغنائم من يحفظه حتى يضعه فيمن يأمره النبي ﷺ فوضعه فيه دليل على أن حكمه إليه فيمن يرى في ذوي قرباه، ولو كان لذوي القربي حق بعينه لا يجوز أن يصرف سهم عن كل واحد منهم حظه منه إلى من سواه، وإن كانوا أولي قربي لما كان رسول الله ﷺ يحبس حقا للفضل بن العباس بن عبد المطلب، ولا لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ولا عن غيرهما، حتى يؤدي إلى كل واحد منهم حقه، ولما احتاج الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة أن يصدق عنهما شيئًا قد جعله الله لهما بالآية التي ذكرهم فيها.\nففي انتفاء ما ذكرنا دليل صحيح وحجة قائمة أن ما كان رسول الله ﷺ جعله في ذوي قرباه الذين جعله فيهم، وما قد كان له صرفه عنهم إلى ذوي قرباه مثلهم، وإن بعضهم لم يكن أولى به من بعض إلا من رأى رسول الله ﷺ وضعه فيه منهم، فيكون بذلك أولى ممن رأى يحظّيه به منهم، وفي ذلك أيضًا حجة أخرى وهي: أن\n\n٥٠٥٧ - فهد بن سليمان بن يحيى قد حدثنا، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله! لمن المغنم؟ فقال: \"الله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم\"، قلت: فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: \"لا، حتى السهم يأخذه","vol":"7","page":208},{"text":"أحدكم من جنبه فليس بأحق به من أخيه\" (^١).\n\n٥٠٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٠٥٩ - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس ﵄ فقال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال مَن القوم؟ أم من الوفد؟ قالوا: ربيعة، قال: \"مرحبًا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا ولا نادمين\"، قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأصل فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، قال: \"أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن يعطوا من المغنم الخمس\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٧٩)، والبيهقي ٦/ ٣٣٦ من طريق حماد بن سلمة به. وهو مكرر سابقه (٤٨٤٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٥٣) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه من (٤٨٤٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٧)، وابن أبي شيبة ٦/ ١١، ١٢/ ٢٠٢، وأحمد (٢٠٢٠)، والبخاري (٥٣، ٨٧، ٧٢٦٦)، ومسلم (١٧) (٢٤)، والنسائي ٨/ ٣٢٢، وابن خزيمة (٣٠٧)، وابن حبان (١٧٢)، والطبراني (١٢٩٤٩)، وابن مندة في الإيمان (٢١)، والبيهقي ٦/ ٢٩٤، والبغوي (٢٠) من طرق عن شعبة به.=","vol":"7","page":209},{"text":"٥٠٦٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵄ قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ (^١).\nفعلم أنه قد أضاف الخمس من الغنيمة إلى الله ﷿، ولم يضف إليه أربعة أخماسها، وأن ما سواه منها لقوم بغير أعيانهم يضعه رسول الله ﷺ فيهم على ما يرى ولو كان لذي القربى المعلوم عددُهم لم يكن كذلك، أفلا ترى أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الخمس ليضعه فيما يرى وضعه، ويقسم ما بقي بعده على السهمان، فدل أن ما كان يقسمه على السهمان أنه لقوم بأعيانهم، لا يجوز لأحد منعهم منه، وأن الذي يأخذه لا يقسمه حتى يدخل فيه رأيه هو الذي ليس لقوم بأعيانهم، وأنَّه مردود إلى رسول الله ﷺ حتى يضعه فيما يرى، ثم تكلم الناس في حكم ما كان رسول الله ﷺ يضعه في ذوي قرباه في حياته كيف حكمه بعد وفاته ﷺ؟.\nفقال قائلون: هو راجع من قرابته إلى قرابة الخليفة من بعده.\nوقال آخرون (^٢): هو لبني هاشم ولبني المطلب خاصةً.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٩٨، ٤٣٦٩)، ومسلم (١٧) (٢٣)، وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (١٥٩٩، ٢٦١١)، وابن خزيمة (٢٢٤٥) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: ابن عباس، والأوزاعي، وعطاء، ومجاهدا، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وابن جريج، والشافعي، وأحمد بن حنبل ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٢١٨.","vol":"7","page":210},{"text":"وقال آخرون (^١): وهم الذين ذهبوا إلى أن ما كان في حياة النبي ﷺ لمن رأى النبي ﷺ وضعه فيه من قرابته: هو منقطع عنهم بوفاة رسول الله ﷺ، فنظرنا في هذه الأقوال، لنستخرج منها قولًا صحيحًا، فرأينا رسول الله ﷺ كان في حياته في المغنم سهم الصفي لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك. وقد روي عنه فيه\n\n٥٠٦١ - ما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا أبو هلال الراسبي، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵄ قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا: إن بيننا وبينك هذا الحي من مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر نأخذ به، ونحدث به من بعدنا، قال: \"آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتعطوا سهم الله من الغنائم والصفى، وأنهاكم عن الحنتم، والدباء، والنقير، والمزفت\" (^٢).\n\n٥٠٦٢ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الخلفاء الراشدين، والحسن بن محمد بن الحنفية، وأبا حنيفة، وأبا يوسف في الأصح، ومحمدا ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٢١٩.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن سليم أبي هلال الراسبي.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٥)، والترمذي إثر (١٥٦١)، وابن ماجه (٢٨٠٨)، والطبراني (١٠٧٣٣)، والحاكم ٣/ ٣٩، والبيهقي في السنن ٦/ ٣٠٤، وفي الدلائل ٣/ ١٣٦ - ١٣٧ من طرق عن ابن أبي الزناد به.","vol":"7","page":211},{"text":"٥٠٦٣ - حدثنا مالك بن يحيى الهمداني، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مطرف، قال: سألت الشعبي عن سهم النبي ﷺ والصفي، قال: كان سهم النبي ﷺ كسهم رجل من المسلمين، وكان الصفي يصفى به إن شاء عبدًا، وإن شاء أمةً، وإن شاء فرسًا (^١).\n\n٥٠٦٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد (^٢).\n\n٥٠٦٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عبد العزيز بن محمد، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال فيما يحتج به: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بني النضير، وخيبر، وفدك، فأما بنو النضير: حُبسًا لنوائبه، وأما فدك: فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزاها ثلاثة أجزاء، فقسم منها جزءًا بين المسلمين، وحبس جزءًا للنفقة، فما فضل عن أهله رده إلى فقراء المهاجرين ﵃ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٧٣)، وابن أبي شيبة (٣٣٣١٠)، وابن زنجويه في الأموال (٦٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٣٣، وفي الكبرى (٤٤٣١) من طرق عن مطرف به.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه (٥٠٦٢).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد بن الليثي.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٦٧) من طريق ابن وهب به.=","vol":"7","page":212},{"text":"٥٠٦٦ - حدثنا مالك بن يحيى الهمداني، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال أخبرنا الجُريري، عن أبي العلاء، قال: بينما أنا مع مطرف بأعلى المربد (^١)، في سوق الإبل إذ أتى علينا أعرابي معه قطعة أديم، أو قطعة جراب -شك الجُريري-، فقال: هل فيكم من يقرأ؟ فقلت أنا أقرأ، قال: ها، فاقرأه، فإن رسول الله ﷺ كتبه لنا، فإذا فيه: \"من محمد النبي، لبني زهير بن أفيش، حي من عكل، إنهم إن شهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وفارقوا المشركين، وأقروا بالخمس في غنائمهم، وسهم النبي ﷺ وصفيه، فإنهم آمنون بأمان الله، فقال له بعضهم: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا تحدثنا؟ قال: نعم، قال رسول الله ﷺ: \"من سره أن يذهب عنه وحر (^٢) الصدر، فليصم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر\" فقال رجل من القوم: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال: ألا أراكم تروننا، أني أكذب على رسول الله ﷺ لا حدثتكم اليوم حديثًا، فأخذها، ثم انطلق (^٣).\n_________\n=وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٨٧)، والبلاذري في فتوح البلدان (ص ٣٣، ٤٣)، والبزار في مسنده (٢٥٦)، والبيهقي ٦/ ٢٩٦، ٧/ ٥٩، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٤٥٠، والضياء في المختارة (٢٧٣، ٢٧٦) من طريق أسامة بن زيد به.\n(^١) بكسر الميم: موضع تحبس فيه إبل وغنم وبه سمي مربد المدينة، وفي معجم البلدان: هو موضع على ميلين من المدينة.\n(^٢) الغيظ والحقد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٢٧٩، وأبو عبيد في الأموال (٣٠)، وحميد بن زنجويه في الأموال (٨٠)، وأحمد (٢٠٧٣٧)، والنسائي ١٣٤٧، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٦٥، والطبراني في الأوسط (٤٩٣٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣٠٦ من طرق عن سعيد الجريري به.","vol":"7","page":213},{"text":"قال أبو جعفر: وأجمعوا جميعًا أن هذا السهم ليس للخليفة بعد النبي ﷺ، وأنَّه ليس فيه كالنبي ﷺ، فلما كان الخليفة لا يخلُف النبي ﷺ فيما كان له مما خصه الله به دون سائر المقاتلين معه، كانت قرابته أحرى أن لا تخلف قرابة النبي ﷺ، فيما كان لهم في حياته من الفيء والغنيمة، فبطل بهذا قول من قال: إن سهم ذوي القربي بعد موت النبي ﷺ لقرابة الخليفة من بعده.\nالصفي إنما كان للنبي ﷺ ثابتا خاصا لم يبق بعده، ولا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور، فإنه قال: إن كان الصفي ثابتا للنبي ﷺ فللإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي ﷺ ويجعله، فجعل سهم النبي ﷺ من خمس الخمس، قال: فجمع بين الشك في حياة النبي ﷺ، ومخالفة الإجماع في إبقائه بعد موته (^١).\nثم رجعنا إلى ما قال الناس سوى هذا القول من هذه الأقوال التي ذكرناها في هذا الفصل، فأما من خص بني هاشم وبني المطلب دون من سواهم من ذوي قربي رسول الله ﷺ، وجعل سهم ذوي القربى لهم خاصةً، فقد ذكرنا فساد قوله فيما تقدم في كتابنا هذا، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا.\nوكذلك من جعله لفقراء قرابة النبي ﷺ دون أغنيائهم، وجعلهم كغيرهم من سائر فقراء المسلمين، فقد ذكرنا أيضًا فيما تقدم من هذا الكتاب فساد قوله فأغنانا عن\n_________\n(^١) من ن.","vol":"7","page":214},{"text":"إعادته هاهنا وبقي قول الذين يقولون: إن رسول الله ﷺ كان له أن يضعه فيمن رأى وضعه فيه من ذوي قرابته، وإن أحدًا منهم لا يستحق منه شيئًا حتى يعطيه إياه رسول الله ﷺ، قد كان له أن يصطفي من المغنم لنفسه ما رأى، فكان ذلك منقطعًا بوفاته غير واجب لأحد من بعد وفاته.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما له أن يخص به من رأى من ذوي قرباه دون من سواه من ذوي قرباه في حياته، إلا أن يكون ذلك إلى أحد من بعد وفاته، ولما بطل أن يكون ذلك إلى أحد بعد وفاته بطل أن يكون ذلك السهم لأحد من ذوي قرابته بعد وفاته.\nفإن قال قائل: فقد أبى ذلك عليكم عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر ما\n\n٥٠٦٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثني عمي جُويرية بن أسماء، عن مالك، عن ابن شهاب، عن يزيد بن هرمز، حدثه أن نجدة صاحب اليمامة كتب إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذوي القربي، فكتب إليه ابن عباس ﵄: إنه لنا، وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ دعانا لينكح منه أيمنا، ويقضى منه غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا كله، ورأينا أنه لنا (^١).\n\n٥٠٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٨٩٧) من طريق مالك به، وهو مكرر سابقه رقم (٤٨٥٦).","vol":"7","page":215},{"text":"قيسًا يحدث عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذوي القربى الذين ذكرهم الله ﷿، وفرض لهم فكتب إليه وأنا شاهد كتابه (^١): إنهم قرابة رسول الله ﷺ، فأبى ذلك علينا قومنا (^٢).\nقيل له: إنا لم ندفع أن يكون قد خولفنا فيما ذهبنا إليه مما ذكرنا، ولكن عبد الله بن عباس ﵄، رأى في ذلك أن سهم ذوي القربى ثابت، وأنهم بنو هاشم في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته، وقد أخبر أن قومه أبوا ذلك عليه، وفيهم عمر بن الخطاب ﵁، ومن تابعه منهم رضوان الله عليهم، وعلى ذلك، فمثل من ذكرنا، يكون قوله معارضًا لقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولقد\n\n٥٠٦٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن ابن حَمَمَة، قال: وقعت جرة فيها وَرِق من دير خرب فأتيت بها علي بن أبي طالب ﵁ فقال: اقسمها على خمسة أخماس فخذ أربعةً، وهاتِ خمسًا، فلما أدبرتُ قال: أفي ناحيتك مساكين فقراء؟ فقلت: نعم، قال: فخذه فاقسمه بينهم (^٣).\n_________\n(^١) في ن \"كنا نرى\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٨١٢) من طريق ابن وهب به. وهو مكرر سابقه (٤٨٥٧).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال جبلة بن حممة ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى عبد الله بن بشر.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٤/ ١٥٦، وفي المعرفة (٨٤٠٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن بشر عن رجل من قومه …","vol":"7","page":216},{"text":"أفلا يرى أن عليا رضي الله تعالى عنه قد أمره أن يقسم الخمس من الركاز في فقراء ناحيته، فلم يوجب عليه دفع شيء منه إلى أحد من ذوي قربي رسول الله ﷺ، فهذا خلاف ما كان عبد الله بن عباس ﵄ رآه في ذلك.\n\n٥٠٧٠ - وقد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، قال: حدثني عمير بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن أمية، اللهم أو حدث القومَ وأنا فيهم، قال: حدثني عبد الرحمن بن عوف قال: أرسل إليّ عمر رضي عمر ﵁ ظهرًا، فأتيته فلما انتهيت إلى الباب سمعت نحيبًا شديدًا، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أعيى عمر أمير المؤمنين، فدخلت حتى جئت فوضعت يدي عليه، فقلت: لا بأس بك يا أمير المؤمنين، فقال: أعجبك ما رأيت؟ قلت: نعم، قال: ها إن الخطاب على الله لو كرسنا عليه، كان حذا إلى صاحبي قبلي، قال: ثم قال: اجلس بنا نتفكر، فكتبنا المحقين في سبيل الله، وكتبنا أزواج النبي ﷺ ومن دون ذلك، فأصاب المحقين في سبيل الله أربعة آلاف، وأصاب أمهات المؤمنين، رضوان الله عليهن، ومن دون ذلك، ألفا حتى وزعنا المال (^١).\nأفلا ترى أن عمر، وعبد الرحمن بن عوف قد سويا بين المحقين، وبين أهل الدرجة التي بعدهم، ولم يدخلا في ذلك ذوي قربي رسول الله ﷺ لقرابتهم، كما أدخلا الاستحقاق باستحقاقهم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٢)، والقاسم بن سلام في الأموال (٦٢٢) من طرق عن ابن عون به.","vol":"7","page":217},{"text":"٥٠٧١ - وقد حدثنا أيضًا يزيد بن سنان، قال: ثنا محمد بن أبي رجاء الهاشمي، قال: ثنا أبو معشر عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ، وولي أبو بكر ﵁، قدم عليه مال من البحرين، فقال: من كان له على رسول الله ﷺ عدة فليأتني، وليأخذ، فأتى جابر بن عبد الله ﵄ فقال: وعدني رسول الله ﷺ إذا أتاه مال من البحرين أعطاني هكذا وهكذا، وهكذا ثلاث مرات ملء كفيه قال: خذ بيدك، فأخذ بيده، فوجدها خمسمائة فقال: اعدد إليها ألفًا. ثم أعطى من كان وعده رسول الله ﷺ شيئًا، ثم قسم بين الناس ما بقي، فأصاب كل إنسان منهم عشرة دراهم، فلما كان العام المقبل، وجاءه مال كثير أكثر من ذلك فقسمه بين الناس، فأصاب كل إنسان عشرون درهمًا، وفضل من المال فضل، فقال: يا أيها الناس، قد فضل فضلٌ، ولكم خدم يعالجون لكم، ويعملون لكم، فإن شئتم رضخنا لهم، فرضخ لهم خمسة دراهم، خمسة دراهم، فقيل: يا خليفة رسول الله ﷺ لو فضلت المهاجرين والأنصار بفضلهم، قال: إنما أجورهم على الله، إنما هذا مغانم، والأسوة في المغانم أفضل من الأثرة، فلما توفي أبو بكر ﵁، واستُخْلِف عمر ﵁، فُتِحت عليه الفتوح، وجاءهم مال أكثر من ذلك، فقال: كان لأبي بكر ﵁ في هذا المال رأيٌ ولي رأي آخر، رأى أبو بكر أن يقسم بالسوية، ورأيت أن أفضل المهاجرين والأنصار، ولا أجعل من قاتل رسول الله ﷺ كمن قاتل معه، ففضّل المهاجرين والأنصار، فجعل لمن شهد بدرًا منهم خمسة آلاف، ومن كان له إسلام مع إسلامهم إلا أنه لم يشهد بدرًا، أربعة آلاف أربعة آلاف، وللناس على قدر إسلامهم ومنازلهم، وفرض","vol":"7","page":218},{"text":"لأزواج النبي ﷺ اثني عشر ألفًا، لكل امرأة منهن، إلا صفية وجويرية، فرض لهما ستة آلاف، ستة آلاف، فأبتا أن تأخذا، فقال: إنما فرضت لكن بالهجرة، فقالتا: إنما فرضت لهن لمكانهن من رسول الله ﷺ ولنا مثل مكانهن، فأبصر ذلك عمر ﵁ فجعلهن سواءً، وفرض للعباس بن عبد المطلب اثني عشر ألفًا لقرابته من رسول الله ﷺ وفرض لنفسه خمسة آلاف، وفرض لعلي بن أبي طالب ﵁ خمسة آلاف، وربما زاد الشيء، وفرض للحسن والحسين ﵄ خمسة آلاف خمسة آلاف، ألحقهما بأبيهما لقرابتهما من رسول الله ﷺ وفرض لأسامة بن زيد ﵁، أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر ﵄، ثلاثة آلاف، فقال له عبد الله بن عمر ﵄: بأي شيء زدته عليّ؟ فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك ولم يكن له من الفضل ما لم يكن لي؟ فقال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان هو أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا ألفين ألفين، فمر به عمر بن أبي سلمة فقال: زده ألفًا يا غلام، وقال محمد بن عبد الله بن جحش: لأي شيء زدته علي؟ والله ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لآبائنا، قال: فرضت لأبي سلمة ألفين، وزدته لأم سلمة ألفًا، فلو كانت لك أم مثل أم سلمة زدتك ألفًا، وفرض لأهل مكة ثماني مائة في الشرف منهم، ثم الناس على قدر منازلهم، وفرض لعثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ثماني مائة، وفرض للنضر بن أنس في ألفيْ درهم، فقال له طلحة بن عبيد الله: جاءك ابن عثمان بن عمرو -ونسبه إلى جده-، ففرضت له ثماني مائة، وجاءكَ هنْبَة من الأنصار، ففرضت له في ألفين، فقال: إني لقيت أبا هذا يوم أحد، فسألني عن رسول","vol":"7","page":219},{"text":"الله ﷺ فقلت: ما أراه إلا قد قتل، فسل سيفه، وكَسَرَ غمده، وقال: إن كان رسول الله ﷺ قتل، فإن الله حي لا يموت، وقاتل حتى قتل، وهذا يرعى الغنم بمكة، أفتراني أجعلهما سواءً؟، قال: فعمل عمر عمره كله بهذا، حتى إذا كان في آخر السنة التي قتل فيها سنة ثلاث وعشرين حجّ فقال أناس من الناس: لو مات أمير المؤمنين قمنا إلى فلان ابن فلان، فبايعناه، قال أبو معشر: يعنون طلحة بن عبيد الله، فلما قدم عمر المدينة خطب، فقال في خطبته: رأى أبو بكر في هذا المال رأيًا، رأى أن يقسم بينهم بالسوية ورأيت أن أفضل المهاجرين والأنصار بفضلهم، فإن عشت هذه السنة أرجع إلى رأي أبي بكر، فهو خير من رأيي (^١).\nأفلا ترى أن أبا بكر ﵁، لما قسم سوّى بين الناس جميعًا، فلم يقدم ذوي قربي رسول الله ﷺ على من سواهم، ولم يجعل لهم سهمًا في ذلك المال أبانهم به عن الناس، فذلك دليل على أنه كان لا يرى لهم بعد موت رسول الله ﷺ حقا في مال الفيء سوى ما يأخذونه، كما يأخذ من ليس بذوي القربي.\nثم هذا عمر بن الخطاب ﵁، لما أفضى إليه الأمر، ورأى التفضيل بين الناس على المنازل، لم يجعل لذوي القربي سهمًا يبينون به على الناس، ولكنه جعلهم وسائر الناس سواءً، وفضل بينهم بالمنازل غير ما يستحقونه بالقرابة، لو كان لأهلها\n_________\n(^١) إسناده مرسل ضعيف لضعف أبي معشر، وعمر بن عبد الله مولى غفرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٨٦٨)، والبزار (٢٨٦)، والبيهقي ٦/ ٣٥٠ من طرق عن أبي معشر به.","vol":"7","page":220},{"text":"سهم قائم.\nفدل ذلك على ما ذهبنا إليه من ارتفاع سهم ذوي القربي بعد وفاة رسول الله ﷺ بحديث روي عن عمر ﵁.\n\n٥٠٧٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، مالك عن بن أوس، قال: كنت جالسًا إلى عمر بن الخطاب ﵁، فجاءه علي والعباس ﵄ يختصمان، قال العباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الكذا الكذا. قال حماد: أنا أكني عن الكلام، فقال: والله لأقضين بينكما إن رسول الله ﷺ لما توفي وولي أبو بكر ﵁ صدقته فقوي عليها، وأدى فيها الأمانة، فزعم هذا أنه خان وفجر، وكلمةً قالها أيوب، قال: والله يعلم أنه ما خان ولا فجر ولا كذا. قال حماد. وحدثنا عمرو بن دينار عن مالك، وغير واحد، عن الزهري أنه قال: لقد كان فيها راشدًا تابعًا للحق (^١).\nثم رجع إلى حديث أيوب: فلما توفي أبو بكر ﵁، وليتها بعده، فقويت عليها فأديت فيها الأمانة، وزعم هذا أني خنت، وفجرت، والله يعلم أني ما خنت ولا فجرت، ولا تيك الكلمة، وفي حديث عَمرو عن الزهري: ولقد كنت فيها راشدًا تابعًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال أبي محمد الرقي.\nوأخرجه أحمد (٣٤٩)، والنسائي ٢/ ١٧٩ من طريق إسماعيل، عن أيوب به.\nوأخرجه مسلم (١٧٥٧) (٤٩) من طريق مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس به مطولا.","vol":"7","page":221},{"text":"للحق، ثم رجع إلى حديث عكرمة: ثم أتياني فقالا: ادفع إلينا صدقة رسول الله ﷺ فدفعتها إليهما، فقال هذا لهذا: أعطني نصيبي من ابن أخي، وقال هذا لهذا: أعطني نصيبي من امرأتي من أبيها، وقد علم أن نبي الله ﷺ لا يورث، ما ترك صدقة، وفي حديث عمرو، عن الزهري: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنا لا نورث، ما تركنا صدقة، ثم رجع إلى حديث عكرمة، ثم تلا عمر ﵁: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] الآية، فهذه لهؤلاء، ثم تلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] إلى آخر الآية، ثم قال: وهذه لهؤلاء، وفي حديث عمرو عن الزهري قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] إلى آخر الآية فكانت هذه خاصةً لرسول الله ﷺ ما لم يوجف المسلمون فيه خيلًا ولا ركابًا، فكان يأخذ من ذلك قوته وقوت أهله، ويجعل بقية المال لأهله ثم رجع إلى حديث أيوب، ثم تلا ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] إلى آخر الآية، ثم ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] حتى بلغ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨] فهؤلاء المهاجرون، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ حتى بلغ حماد: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] قال: فهؤلاء الأنصار، قال: ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فهذه الآية استوعبت المسلمين فلم يبق أحد من المسلمين إلا له حق، إلا ما يملكون من رقيقكم، فإن أعش إن شاء الله لم يبق أحد من","vol":"7","page":222},{"text":"المسلمين إلا سآتيه حقه حتى راعي الثلة يأتيه حظه، أو قال: حقه.\nقال: فهذا عمر ﵁ قد تلا في هذا الحديث: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] إلى آخر الآية ثم قال: وهذه لهؤلاء، فدل ذلك أن سهم ذوي القربى قد كان ثابتًا عنده لهم بعد وفاة النبي ﷺ كما كان لهم في حياته.\nقيل له: ليس فيما ذكرت على ما ذهبت إليه، وكيف يكون لك فيه دلالة على ما ذهبت إليه، وقد كتب عبد الله بن عباس ﵄ إلى نجدة حين كتب إليه يسأله عن سهم ذوي القربي: قد كان عمر بن الخطاب دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا ويكسو منه عارينا، فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا كله فأبى ذلك علينا.\nفهذا عبد الله بن عباس ﵄ يخبر أن عمر أبي عليهم دفع السهم إليهم؛ لأنهم لم يكن عنده له، فكيف يتوهم عليه فيما روى عنه مالك بن أوس غير ذلك ولكن معنى ما روى عنه مالك بن أوس في هذا الحديث من قوله: فهذه لهؤلاء، أي: فهي لهم على معنى ما جعلها الله لهم في وقت إنزاله الآية على رسول الله ﷺ فيهم، وعلى مثل ما عنى به ﷿ ما جعل لرسول الله ﷺ فيها من السهم الذي أضافه إليه، فلم يكن ذلك السهم جاريًا له ﷺ في حياته وبعد وفاته غير منقطع إلى يوم القيامة، بل كان جاريًا له في حياته منقطعًا عنه بموته، وكذلك ما أضافه فيها إلى ذوي قرباه كذلك أيضًا واجبًا لهم في حياته يضعه ﵇ فيمن شاء منهم مرتفعًا بوفاته، كما لم يكن قول عمر","vol":"7","page":223},{"text":"﵁ فهذه لهؤلاء، لا يجب به بقاء سهم رسول الله ﷺ إلى الوقت الذي قال فيه ما قال كان ذلك قوله فهي لهؤلاء لا يجب به بقاء سهم ذوي القربي إلى الوقت الذي قال فيه ما قال معارضةً صحيحةً باقيةً أن يكون حديث مالك بن أوس هذا عن عمر ﵁ مخالفًا لحديث عبد الله بن عباس ﵄ عن عمر ﵁ في سهم ذوي القربى. ولقد\n\n٥٠٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ أن فاطمة ﵂ قالت: يا أبا بكر من يرثك إذا متَ؟ قال: وُلدي وأهلي، قالت: فما لك ترث النبي ﷺ دوني؟، قال: يا ابنة رسول الله ﷺ ما ورثت أباك دارًا ولا ذهبًا، ولا غلامًا، قالت: ولا سهم الله ﷿ الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنما هي طعمة أطعمنيها الله ﷿، فإذا متُ كانت بين المسلمين\" (^١).\n\n٥٠٧٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن أم هاني، أن فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر: من يرثك إذا متَ؟، قال: وُلدي وأهلي، قالت: فما لك ترث رسول الله ﷺ دوننا! قال: يا ابنة رسول الله ﷺ! ما ورث أبوك دارًا، ولا مالًا، ولا غلامًا، ولا ذهبًا، ولا فضةً، قالت:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا، محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح مولى أم هانئ ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٦٠) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن فاطمة ....","vol":"7","page":224},{"text":"فدك التي جعلها الله لنا، وصافيتنا التي بيدك لنا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنما طعمة أطعمنيها الله ﷿، فإذا مت فهي بين المسلمين\" (^١).\nأفلا يرى أن أبا بكر ﵁ قد أخبر في هذا الحديث عن النبي ﷺ أن ما كان يعطيه ذوي، قرباه، فإنما كان من طعمة أطعمها الله إياه وملكه إياها حياته، وقطعها عن ذوي قرابته بموته.\nوقد ذكرنا في صدر هذا الكتاب عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵃ أنه قال: اختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ.\nفقال قائل: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة.\nوقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، فكان ذلك في إمارة أبي بكر ﵁، فلما أجمعوا بعدما كانوا اختلفوا، كان إجماعهم حجةً، وفيما أجمعوا عليه من ذلك بطلان سهم ذوي القربى من المغانم والفيء بعد وفاة رسول الله ﷺ.\nفإن قال قائل: فأما ما رويتموه عن علي ﵁، فإنما كان فيما ذهب إليه من ذلك، متابعًا لأبي بكر وعمر ﵄، كراهة أن يدعي عليه خلافهما. وذكر في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا كسابقه.","vol":"7","page":225},{"text":"٥٠٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر، قلت: أرأيت علي بن أبي طالب ﵁ حيث ولي العراق وما ولي من أمر الناس، كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلَكَ به والله سبيل أبي بكر وعمر ﵄ قلت: وكيف أنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله أن يدّعى عليه خلاف أبي بكر ﵁ (^١).\nقيل له: هذا تأوله محمد بن علي، على علي بن أبي طالب ﵁ في تركه خلاف أبي بكر وعمر ﵄، وهو يرى في الحقيقة خلاف ما رأيا لا يجوز ذلك عندنا على علي بن أبي طالب ﵁، ولا يتوهم على مثله، فكيف يتوهم عليه، وقد خالف أبا بكر وعمر ﵄ في أشياء، وخالف عمر ﵁ وحده في أشياء أخر منها: ما رأى من جواز بيع أمهات الأولاد بعد نهي عمر عن بيعهن، ومن ذلك ما رأى من التسوية بين الناس في العطاء، وقد كان عمر ﵁ يفضل بينهم على قدر سوابقهم، ولعلي بن أبي طالب ﵁ كان أعرف بالله من أن يجري شيئًا على ما الحق عنده في خلافه، ولكنه أجرى الأمر بسهم ذوي القربى على ما رآه حقا وعدلًا فلم يخالف أبا بكر وعمر ﵄ فيه، ولقد كان علي بن أبي طالب ﵁ يخالف أبا بكر وعمر ﵄ في حياتهما في أشياء، قد رأيا ذلك خلاف ما رأى، فلا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر لم يدرك علي بن أبي طالب لكنه من قبيل رأيه في هذه المسألة لا من قبيل الرواية، وهو مكرر سابقه (٤٨٥٤).","vol":"7","page":226},{"text":"يرى الأمر عليه في ذلك دنفًا (^١)، ولا يمنعانه من ذلك، ولا يؤاخذانه عنه، فكيف يسعه هذا في حال الإمام فيها غيره، ثم بصق عليه في حال هو الإمام فيها نفسه، هذا عندنا محال. ولقد\n\n٥٠٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، عن زاذان، قال: كنا عند علي ﵁ فتذاكرنا الخيار، فقال: أما أمير المؤمنين عمر ﵁، قد سألني عنه فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة وهي أحق بها، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة، فقال عمر: ليس كذلك، ولكنها إن اختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء، فلم أستطع إلا متابعة أمير المؤمنين فلما آل الأمر إليّ عرفت أني مسئول عن الفروج، فأخذت بما كنت أرى، فقال بعض أصحابه: رأي رأيته، تابعك عليه أمير المؤمنين أحب إلي من رأي انفردت به، فقال: أما والله لقد أرسل إلي زيد بن ثابت فخالفني وإياه، فقال: إذا اختارت زوجها فواحدة، وهو أحق بها وإن اختارت نفسها فثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره (^٢).\n_________\n(^١) أي: عيبا.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٤٥، وفي الصغير (٢٦٧٣)، وفي المعرفة (١٤٧٤٦) من طرق عن جرير بن حازم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٩٧٧) عن الشعبي، عن علي به.","vol":"7","page":227},{"text":"أفلا يرى أن عليا ﵁ قد أخبر في هذا الحديث أنه لما خلص إليه الأمر وعرف أنه مسئول عن الفروج أخذ بما كان يرى، وأنَّه لم ير تقليد عمر ﵁ فيما يرى خلافه ﵁، فكذلك أيضًا لما خلص إليه الأمر استحال مع معرفته بالله، ومع علمه أنه مسئول عن الأموال أن يكون يبيحها من يراه من غير أهلها، ويمنع منها أهلها، ولكنه كان القول عنده في سهم ذوي القربى كالقول فيما كان عند أبي بكر وعمر ﵄، فأجرى الأمر على ذلك، لا على ما سواه.\nفأما أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهما الله، فإن المشهور عنهم في سهم ذوي القربى قد ارتفع بوفاة النبي ﷺ، وأن الخمس من الغنائم، وجميع الفيء يقسمان في ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل.\n\n٥٠٧٧ - وكذلك حدثني محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال: ثنا محمد بن معبد، قال: ثنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة (^١).\nوهكذا يعرف عن محمد بن الحسن، في جميع ما روي عنه في ذلك من رأيه، ومما حكاه عن أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمة الله عليهما. فأما أصحاب الإملاء\nفإن جعفر بن أحمد حدثنا، قال: ثنا بشر بن الوليد قال: أملى علينا أبو يوسف في رمضان في سنة إحدى وثمانين ومائة، قال في قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فهذا، فيما\n_________\n(^١) إسناده صحيح، غير شيخ الطحاوي فإني لم أقف على ترجمته.","vol":"7","page":228},{"text":"بلغنا -والله أعلم-، فيما أصاب من عساكر أهل الشرك من الغنائم، والخمس منها على ما سمي الله ﷿ في كتابه أربعة أخماسها بين الجند الذين أصابوا ذلك: للفرس سهم، وللرجل سهم، على ما جاء من الأحاديث والآثار.\nوقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: للرجل سهم، وللفرس سهم، والخمس يقسم على خمسة أسهم خمس الله والرسول واحد، وخمس ذوي القربي لكل صنف سماه الله ﷿ في هذه الآية خمس الخمس، ففي هذه الرواية ثبوت سهم ذوي القربي.\nقالوا: وأملى علينا أبو يوسف ﵀ في مسألة: قال أبو حنيفة: إذا ظهر الإمام على بلد من بلاد أهل الشرك فهو بالخيار يفعل فيه الذي يرى أنه أفضل وخير للمسلمين، إن رأى أن يخمس الأرض والمتاع، ويقسم أربعة أخماسه بين الجند الذي افتتحوا معه فعل، ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم: للفقراء والمساكين وابن السبيل، وإن رأى أن يترك الأرضين ويترك أهلها فيها، ويجعلها ذمةً، ويضع عليهم وعلى أرضهم الخراج، كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بالسواد، كان ذلك كله.\nقال أبو جعفر: ففي هذه الرواية سقوط سهم ذوي القربى، وهذا القول هو المشهور عنهم، والذي اتفقت عليه هاتان الروايتان في الفيء، وفي خمس الغنيمة أنهما إذا خلصا جميعًا وضع خمس الغنائم فيما يجب وضعه فيه مما ذكرنا، وأما الفيء فيبدأ منه بإصلاح القناطر، وبناء المساجد، وأرزاق القضاة، وأرزاق الجند، وجوائز الوفود، ثم يوضع ما بقي منه بعد ذلك في مثل ما يوضع فيه خمس الغنائم سواء.","vol":"7","page":229},{"text":"فهذه وجوه الفيء وأخماس الغنائم التي كانت تجري عليها في عهد رسول الله ﷺ إلى أن توفي، وما يجب أن يمتثل فيها بعد وفاته ﷺ إلى يوم القيامة، فقد بينا ذلك وشرحناه بغاية ما ملكنا والله نسأل التوفيق، وأما سفيان الثوري، فإنه ثنا مالك بن يحيى، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا الأشجعي، قال: ثنا سفيان: سهم النبي ﷺ من الخمس، هو خمس الخمس، وما بقي فلهذه الطبقات التي سمى الله، والأربعة الأخماس لمن قاتل عليه.","vol":"7","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>١٥ - كتاب الحجة في باب فتح رسول الله ﷺ مكة عنوةً</span>\nقال أبو جعفر ﵀ أجمعت الأمة أن رسول الله ﷺ، صالح أهل مكة قبل افتتاحه إياها، ثم افتتحها بعد ذلك.\nفقال قوم (^١): كان افتتاحه إياها بعد أن نقض أهل مكة العهد، وخرجوا من الصلح، فافتتحها يوم افتتحها، وهي دار حرب لا صلح بينه وبين أهلها، ولا عقد ولا عهد، وممن قال هذا القول: أبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏.\nوقال قوم (^٢): بل افتتحها صلحًا.\nثم احتج كل فريق من هذين الفريقين لقوله من الآثار بما سنبينه في كتابي هذا، ونذكر مع ذلك صحة ما احتج به أو فساده إن شاء الله تعالى.\nوكان حجة من ذهب إلى أن رسول الله ﷺ افتتحها صلحًا: أن قال: أما الصلح فقد كان بين رسول الله ﷺ بين أهل مكة، فأمن كل فريق منه ومن أهل مكة من الفريق الآخر، ثم لم يكن من أهل مكة في ذلك ما يوجب نقض الصلح، وإنما كانت بنو نفاثة، وهم من غير أهل مكة، قاتلوا خزاعة، وأعانهم على ذلك رجال من قريش، وثبت بقية\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، والثوري، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏، كما في الذيل على النخب ١٨/ ٢٩٣.\n(^٢) قلت: أراد بهم: طاووسا، والشافعي، وأحمد، ومن تبعهم ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"7","page":231},{"text":"أهل مكة على صلحهم، وتمسكوا بعهدهم الذي عاهدوا رسول الله ﷺ فخرجت بنو نفاثة، ومن تابعهم على ما فعلوا من ذلك من الصلح، وثبت بقية أهل مكة على الصلح الذي كانوا صالحوا رسول الله ﷺ.\nقالوا: والدليل على ذلك أن رسول الله ﷺ لما افتتحها لم يقسم فيها فيئًا، ولم يستعبد فيها أحدًا، وكان من الحجة عليهم في ذلك لمخالفهم أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري -وعليهما يدور أكثر أخبار المغازي-، قد روي عنهما ما يدل على خروج أهل مكة من الصلح الذي كانوا صالحوا عليه رسول الله ﷺ بأحداث أحدثوها.\n\n٥٠٧٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما وادع رسول الله ﷺ أهل مكة، وكانت خزاعةُ حلفاءَ رسول الله ﷺ في الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاءَ قريش، فدخلت خزاعة في صلح رسول الله ﷺ، ودخلت بنو بكر في صلح قريش، فكان بين خزاعة وبين بني بكر بعدُ قتال، فأمدّهم قريش بسلاح وطعام، وظَلّلوا عليهم، وظهرت بنو بكر على خزاعة، فقتلوا فيهم، فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا، فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد فأجدَّ (^١) الحلف، وأصلح بين الناس، وأن ليس في قوم ظلّلوا على قوم، وأمدّوهم بسلاح وطعام ما أن يكونوا نقضوا، فانطلق أبو سفيان وسار حتى قدم المدينة، فقال رسول الله\n_________\n(^١) أي: جدد الميثاق والصلح.","vol":"7","page":232},{"text":"ﷺ: \"قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيًا بغير حاجة\"، فأتى أبا بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر أجِدّ الحلف، وأصلح بين الناس وبين قومك، قال: فقال أبو بكر ﵁: الأمر إلى الله تعالى وإلى رسوله، وقد قال فيما قال له بأن ليس في قوم ظلّلوا على قوم، وأمدوهم بسلاح وطعام ما أن يكونوا نقضوا، قال: فقال أبو بكر ﵁: الأمر إلى الله ﷿، وإلى رسوله، قال: ثم أتى عمر بن الخطاب ﵁ فذكر له نحوًا مما ذكر لأبي بكر ﵁، فقال عمر ﵁: أنقضتم؟ فما كان منه جديدًا فأبلاه الله تعالى، وما كان منه شديدًا، أو قال متينًا فقطعه الله تعالى، فقال أبو سفيان: وما رأيت كاليوم شاهد عشرة، ثم أتى فاطمة ﵂، فقال لها: يا فاطمة! هل لك في أمر تسودين فيه نساء قومك، ثم ذكر لها نحوًا مما قال لأبي بكر ﵁، ثم قال لها: فتجددين الحلف، وتصلحين بين الناس، فقالت ﵂: ليس إلا إلى الله وإلى رسوله، قال: ثم أتى عليا ﵁، فقال له نحوًا مما قال لأبي بكر ﵁، فقال علي ﵁: ما رأيت كاليوم رجلًا أضل، أنت سيد الناس فأجدَّ الحلف وأصلح بين الناس، فضرب أبو سفيان إحدى رجليه على الأخرى، وقال: قد أخذت بين الناس بعضهم من بعض. قال: ثم انطلق حتى قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع، فقالوا: والله ما رأينا كاليوم وافد قوم، والله ما أتيتنا بحرب فيُحذَر، ولا أتيتنا بصلح فيأمن، ارجع ارجع. قال وقدم وفد خزاعة على رسول الله ﷺ فأخبره بما صنع القوم، ودعاه بالنصرة وأنشد في ذلك:\nلا همَّ إني ناشدٌ محمدًا … حلف أبينا وأبيه الأتْلَدا","vol":"7","page":233},{"text":"والدًا كنا وكنت ولدا … إن قريشًا أخلفوك الموعدَا\nونقضوا ميثاقك المؤكدا … وجعلوا لي بكداء رصّدًا\nوزعموا أن لست أدعو أحدا … وهم أذلّ وأقلّ عددا\nوهم أتونا بالوتير هُجَّدا … نتلوا القرآن ركعًا وسجدا\nثمة أسلمنا ولم ننزع يدا … فانصر رسول الله نصرًا عتدا\nوابعث جنود الله تأتي مددًا … في فَلْق كالبحر يأتي مزْبدا\nفيهم رسول الله قد تجردا … إن سيمَ خَسفًا وجهُه تربَّدا\nقال حماد: هذا الشعر بعضه عن أيوب، وبعضه عن يزيد بن حازم، وأكثره عن محمد بن إسحاق، ثم رجع إلى حديث أيوب، عن عكرمة قال: ما قال حسان بن ثابت ﵁:\nأتاني ولم أشهد ببطحاء مكة … رجال بني كعب تُحزُّ رقَابُها\nوصفوان عود خرّ من ودق استه … فذاك أوان الحرب حان غضابها\nفيا ليت شعري هل بنا لزمرةً … سهيل بن عمرو حولُها وعِقابُها\nقال: فأمر رسول الله ﷺ الناس بالرحيل، فارتحلوا فساروا حتى نزلوا بمرّ الظهران، قال وجاء أبو سفيان حتى نزل ليلًا، فرأى العسكر والنيران، فقال: ما هذا؟ قيل: هذه تميم، أمْحلتْ بلادُها فانتجعتْ بلادكم، قال: هؤلاء والله أكثر من أهل منًى، أو مثل أهل منًى، فلما علم أنه النبي ﷺ تنكر وقال: دلوني على العباس بن عبد المطلب، وأتى العباس فأخبره الخبر وانطلق به إلى رسول الله ﷺ، فأتى به إلى رسول الله ﷺ في قبة","vol":"7","page":234},{"text":"له، فقال: يا أبا سفيان! أسلم تسلم قال: وكيف أصنع باللات والعزى؟ قال أيوب: حدثني أبو الخليل عن سعيد بن جبير ﵀ قال: قال عمر ﵁ وهو خارج من القبة [في عنقه السيف أحرا عليهما أما والله لو كنت خارجا من القبة] (^١) ما قلتها أبدًا، قال أبو سفيان: من هذا؟ قالوا: عمر ﵁، فأسلم أبو سفيان فانطلق به العباس، فلما أصبحوا (^٢) ثار الناس لظهورهم، قال: فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل! ما للناس أمروا في شيء؟ قال: لا، ولكنهم قاموا إلى الصلاة فأمره فتوضأ، وانطلق به إلى رسول الله ﷺ، فلما دخل رسول الله ﷺ الصلاة، كبَّر، فكبّر الناس، ثم ركع فركعوا، ثم رفع فرفعوا، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعةً قوم جمعهم من هاهنا وهاهنا، ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون باطوع منهم، قال حماد: وزعم يزيد بن حازم، عن عكرمة، قال: قال أبو سفيان يا أبا الفضل! أصبح والله ابن أخيك عظيم الملك، قال: ليس بملك، ولكنها نبوة، قال: أو ذاك، أو ذاك قال: ثم رجع إلى حديث أيوب، عن عكرمة قال: فقال أبو سفيان واصباح قريش؟ قال: فقال العباس ﵁: يا رسول الله! لو أذنت لي فأتيت أهل مكة فدعوتهم، وأمنتُهم، وجعلت لأبي سفيان شيئًا يذكر به، قال: فانطلق فركب بغلة رسول الله ﷺ، الشهباء، وانطلق قال فقال رسول الله ﷺ: \"ردوا عليّ أبي، ردوا عليّ أبي، إن عم الرجل صنو أبيه، إني أخاف أن تفعل بك قريش، كما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود، دعاهم إلى الله فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه،\n_________\n(^١) من ج.\n(^٢) في ج \"أصبح وأثار\".","vol":"7","page":235},{"text":"لأضْرمنّها عليهم نارًا\" قال: فانطلق العباس ﵁: فقال يا أهل مكة! أسلموا تسلموا، فقد استَبْطنتُم بأشهب (^١) بازلٍ، قال: وقد كان رسول الله ﷺ بعث الزبير ﵁ من قبل أعلَى مكة، وبعث خالد بن الوليد من قبل أسفل مكة، قال: فقال لهم: هذا الزبير من قِبَل أعلى مكة، وهذا خالدِ منِ قبل أسفل مكة، وخالد وما خالد، وخزاعة مجدعَةُ الأنوف، ثم قال: من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم قدم النبي ﷺ، فتراموا بشيء من النبل، ثم إن رسول الله ﷺ ظهر عليهم، فأمّن الناس إلا خزاعة عن بني بكر، وذكر أربعةً، مقيس بن ضبابة، وعبد الله بن أبي سرح، وابن خطل، ومارة مولاة بني هاشم، قال حماد: سبارة في حديث أيوب، أو في حديث غيره، قال: فقاتلهم خزاعة إلى نصف النهار، فأنزل الله ﷿ ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ١٣] إلى قوله ﷿ ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] قال: خزاعة، ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يَشَاءُ﴾ [التوبة: ١٥] (^٢).\n\n٥٠٧٩ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت ابن إسحاق، يقول: حدثنا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وغيره، قال:\n_________\n(^١) أي: رميتم بأمر صعب لا طاقة لكم به ضرب مثل شدة الأمر الذي نزل بهم، وأشهب هو القوي الشديد، وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة.\n(^٢) إسناده مرسل صحيح، وهو مكرر سابقه (٥٠٤٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٩٠٢)، وابن زنجويه في الأموال (٦٧٥) عن سليمان بن حرب به.","vol":"7","page":236},{"text":"كان رسول الله ﷺ قد صالح قريشًا عام الحديبية على أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة وبنو كعب وغيرهم معهم، فقالوا: نحن في عقد رسول الله ﷺ وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وقامت قريش على الوفاء بذلك سنةً وبعض سنة، ثم إن بني بكر عدوا على خزاعة على ما لهم بأسفل مكة، فقال له الزبير: بيتوهم فيه، فأصابوا منهم رجلًا، وتجاوز القوم فاقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من قاتل من قريش بالنبل مستخفيًا حتى جاوزوا خزاعة إلى الحرم، وقائد بني بكر يومئذ نوفل بن معاوية، فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر: يا نوفل! إلهك إلهك، إنا قد دخلنا الحرم، فقال: كلمةً عظيمةً لا إله له اليوم يا بني بكر، أصيبوا ثأركم، قد كانت خزاعة أصابت قبل الإسلام نفرًا ثلاثةً، وهم متحرفون دويبًا، وكلثومًا، وسليمان بن الأسود بن رزيق بن يعمر، فلعمري يا بني بكر إنكم تسرفون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟ قال: وقد كانوا أصابوا منهم رجلًا ليلة بيتوهم بالوتير، ومعه رجل من قومه يقال له: منبه، وكان منبه رجلًا مفردًا فخرج هو وتميم، فقال منبه: يا تميم! انج بنفسك، فأما أنا فوالله إني لميت، قتلوني أو لم يقتلوني، فانطلق تميم فأدرك منبه فقتلوه وأفلت تميم، فلما دخل مكة لحق إلى دار بديل بن ورقاء، ودار (^١) رافع مولًى لهم، وخرج عمرو بن سالم، حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة فوقف ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال عمرو: ثم:\n_________\n(^١) في ج \"حراب\".","vol":"7","page":237},{"text":"لاهمّ إني ناشدٌ محمدًا … حلفَ أبينا وأبيه الأتْلدَا\nوالدًا كنّا وكنتَ ولدًا … ثَمّة أسلمنا فلم ننزع يدا\nفانصر -رسول الله- نصرًا عَدا … وادعُ عبادَ الله يأتوك مددا\nفيهم رسول الله قد تجردا … إن سيم خُسفًا وجهه تربدا\nفي فَيلق كالبحر يأتي مزبَّدا … إن قريشًا أخلفوك الموعدا\nوأنقضوا ميثاقك المؤكدا … وجعلوا لي في كداءَ رصّدًا\nوزعموا أن لستَ أدعو أحدًا … وهم أذل وأقل عددًا\nثم بيَّتونا بالوتير هجَّدا … فقتلونا ركعًا وسجَّدا\nقال: فقال رسول الله ﷺ: \"قد نصرت يا عمرو بن سالم\" ثم عرض له عنان سحابة، فقال: \"إن هذه السحابة لتستنزل بنصر بني كعب\"، ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة فأخبروه بما أصيب منهم وقد رجعوا، وقد قال رسول الله ﷺ: \"كأنكم بأبي سفيان، قد قدم ليزيد في العهد، ويزيد في المدة\"، ثم ذكر نحوًا مما في حديث أيوب عن عكرمة في طلب أبي سفيان الحوار من أبي بكر، ومن عمر، ومن علي، ومن فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين، وجواب كل واحد منهم له بما أجابه في ذلك، على ما في حديث أيوب، عن عكرمة، ولم يذكر خبر أبي سفيان مع العباس ﵁، ولا أمان العباس إياه ولا إسلامه، ولا بقية الحديث (^١).\n_________\n(^١) إسناده مرسل حسن، وهو مكرر سابقه (٥٠٤١).","vol":"7","page":238},{"text":"قال أبو جعفر: في هذين الحديثين أن الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة دخلت خزاعة في صلح رسول الله ﷺ للحلف الذي كان بينهم وبينه، ودخلت بنو بكر في صلح قريش للحلف الذي كان بينهم وبينهم فصار حكم حلفاء كل فريق من رسول الله ﷺ ومن قريش في الصلح كحكم رسول الله ﷺ حكم قريش، وكان بين حلفاء رسول الله ﷺ بين حلفاء قريش من القتال ما كان فكان ذلك نقضًا من حلفاء قريش للصلح الذي كانوا دخلوا فيه، وخروجًا منهم بذلك منه، فصاروا بذلك حربًا لرسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ثم أمدت قريش حلفاءها هؤلاء بما قووهم به على قتال خزاعة، حتى قتل منهم من قتل وقد كان الصلح منعهم من ذلك، فكان فيما فعلوا من ذلك، نقضا للعهد، وخروجًا من الصلح، فصارت قريش بذلك حربًا لرسول الله ﷺ ولأصحابه ﵃.\nوقال الآخرون: وكيف يكون بما ذكرتم كما وصفتم، وقد رويتم أن أبا سفيان قدم على رسول الله ﷺ المدينة بعد أن كان بين بني بكر وبين خزاعة من القتال ما كان، وبعد أن كان من قريش لبني بكر من المعونة لهم ما كان علم (^١) رسول الله ﷺ بموضعه، فلم يصله (^٢) ولم يعرض له، فدل ذلك على أنه كان عنده في أمانه على حاله غير خارج منه مما كان من بني بكر في قتال خزاعة، وما كان من قريش في معونة بني بكر بما أعانوهم به من الطعام والسلاح والتظليل، غير ناقض لأمانه بصلح الذي كان بينه وبين رسول الله\n_________\n(^١) في ج \"حكم\".\n(^٢) في ج \"فلم يقبله\".","vol":"7","page":239},{"text":"ﷺ وغير مخرج له منه، فكان من الحجة عليه للآخرين أن ترك رسول الله ﷺ التعرض لأبي سفيان، لم يكن لأن الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة قائم، ولكنه تركه؛ لأنَّه كان وافدًا إليه من أهل مكة طالبًا الصلح الثاني سوى الصلح الأول، لانتقاض الصلح الأول، فلم يعرض له رسول الله ﷺ بقتل ولا غيره؛ لأن من سنته أن الرسل لا يقتلون. ثم قد روي عنه في ذلك، ما\n\n٥٠٨٠ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا عاصم بن بهدلة، قال: حدثني أبو وائل قال: ثنا ابن مُعَيز السعدي، قال: خرجت أستبق فرسًا لي بالسحر، فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة، فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله، فرجعت إلى عبد الله بن مسعود ﵁، فذكرت له أمرهم، فبعث الشرط فأخذوهم، وجيء بهم إليه، فتابوا ورجعوا عما قالوا، وقالوا: لا نعود، فخلى سبيلهم، وقدَّم رجلا منهم يقال له: عبد الله بن النواحة، فضرب عنقه، فقال الناس: أخذت قومًا في أمر واحد، فخليت سبيل بعضهم، وقتلت بعضهم، فقال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا فجاءه ابن النواحة ورجل معه يقال له ابن وثال بن حجر وافدين من عند مسيلمة، فقال لهما رسول الله ﷺ: \"أتشهدان أني رسول الله؟ \" فقالا: أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: \"آمنت بالله وبرسوله، لو كنت قاتلًا وفدًا لقتلتكما\"، فلذلك قتلت هذا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أبي معيز.=","vol":"7","page":240},{"text":"٥٠٨١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه، أن أبا رافع أخبره أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله ﷺ، قال: فلما رأيت النبي ﷺ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"أما إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد (^١)، ولكن ارجع، فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع\"، قال: فرجعت إليهم ثم أقبلت إلى رسول الله ﷺ، وأسلمت، قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا (^٢).\n\n٥٠٨٢ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم، عن أبيه، قال: كنت عند النبي ﷺ حين جاءه رسول مسيلمة بكتابه، ورسول الله ﷺ يقول لهما: \"وأنتما تقولان مثل ما يقول؟ \" فقالا: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٦١، ٤٥٢٤، ٤٥٢٥) بإسناده إلا أنه سقط من المطبوع فهد، وهو مكرر سابقه (٤٧٦٣)، وانظر سبب تضعيف الحديث فيه.\n(^١) جمع بريد وهو الرسول.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٧٤)، وابن حبان (٤٨٧٧)، والطبراني في الكبير (٩٦٣)، والحاكم ٥٩٨٣، والبيهقي ٩/ ١٤٥ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٥٧) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله حدثه، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع به.","vol":"7","page":241},{"text":"لضربت أعناقكها\" (^١).\nوالدليل على خروج أهل مكة من الصلح بما كان بين بني بكر وبين خزاعة، وبما كان من معونة قريش لبني بكر في ذلك، طلب أبي سفيان تجديد الحلف، وتوكيد الصلح عند سؤال أهل مكة إياه ذلك، ولو كان الصلح لم ينتقض إذًا لما كان بهم إلى ذلك حاجة، ولكان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، لما سألهم أبو سفيان ما سألهم من ذلك، يقولون: ما حاجتك وحاجة أهل مكة إلى ذلك إنهم جميعًا في صلح وفي أمان لا تحتاجون معهما إلى غيرهما، ثم هذا عمرو بن سالم وافد خزاعة يناشد رسول الله ﷺ بما قد ذكرنا من مناشدته إياه في حديث عكرمة، والزهري، وسأله في ذلك النصر ويقول فيما يناشده من ذلك:\nإن قريشًا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا\nورسول الله ﷺ لا ينكر ذلك عليه، ثم كشف له عمرو بن سالم المعنى الذي به\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وهو صدوق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٦٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٣٢٩.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٥٢ - ٥٣، ومن طريقه البيهقي في السنن ٩/ ٢١١، وفي دلائل النبوة ٥/ ٣٣٢ من طريق يونس بن بكير به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨٩)، وأبو داود (٢٧٦١)، والطبري في التاريخ ٣/ ١٤٦، والحاكم ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق سلمة ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق به.","vol":"7","page":242},{"text":"كان نقض قريش ما كانوا عاهدوه عليه، ووافقوه بأن قال:\nوهم أتونا بالوتير هُجَّدًا … فقتلونا ركَّعًا وسجَّدا\nولم يذكر في ذلك أحدا غير قريش من بني نفاثة، ولا من غيرهم، ثم أنشد حسان بن ثابت شعره الذي ذكرناه عنه، في حديث عكرمة المعنى الذي ذكره عمرو بن سالم في الشعر الذي ناشد به رسول الله ﷺ، ففي ذلك دليل أن رجال بني كعب أصابهم من نقض قريش الذي به خرجوا من عهدهم ببطن مكة، ألا تراه يقول:\nأتاني ولم أشهد ببطحاء مكة … رجال بني كعب تحز رقابها\nثم ذكر ما بيناه لمن كان سببا من ذلك قريش ورجالها فقال:\nفيا ليت شعري هل لنا (^١) لزمرة … سهيل بن عمرو حوبُها وعقابُها\nوسهيل بن عمرو هو كان أحد من عاقده رسول الله ﷺ الصلح، فأما ما ذكر لك رسول الله ﷺ لما افتتحها، لم يقسم مالا، ولم يستعبد أحدا، ولم يغنم أرضًا، فكيف يستعبد من قد منَّ عليه في دمه وماله، فأما أراضي مكة، فإن الناس قد اختلفوا في ترك النبي ﷺ التعرض لها، فمن يذهب إلى أنه افتتحها عنوةً، فقال بعضهم: تركها منة عليهم كمنّته عليهم في دمائهم، وفي سائر أموالهم، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ﵀، لأنه كان يذهب إلى أن أرض مكة تجري عليها الأملاك كما تجري على سائر الأرضين.\nوقال بعضهم: لم تكن أراضي مكة مما وقعت عليها الغنائم، لأن أرض مكة\n_________\n(^١) في ج \"ينالن\".","vol":"7","page":243},{"text":"عندهم لا تجري عليها الأملاك، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وسفيان الثوري رحمهما الله، وقد ذكرنا في هذا الباب الآثار التي رواها كل فريق ممن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله - في كتاب البيوع -، من شرح معاني الآثار المختلفة المروية عن رسول الله ﷺ في الأحكام فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا، ثم رجع الكلام إلى ما يثبت أن مكة فتحت عنوةً، فإن قلتم إن حديثي الزهري وعكرمة اللذين ذكرنا منقطعان، قيل لكم وقد روي عن ابن عباس ﵄ حديث يدل على ما رويناه.\n\n٥٠٨٣ - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى قال: ثنا يوسف بن، بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مضى لسفر وخرج لعشر مضين من رمضان، فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر، ثم مضى رسول الله ﷺ، حتى نزل مرَّ الظَّهران في عشرة آلاف من المسلمين، فسمعت سليم (^١) ومزينة، فلما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران، وقد عُمّيت الأخبار على قريش، فلا يأتيهم خبر عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل؟ وخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ينظرون هل يجدون خيرًا، أو يسمعونه؟ فلما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب ﵁ قلت: واصَباحَ قُريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش\n_________\n(^١) في ج \"فسبقت سليم والفت مزينة\"","vol":"7","page":244},{"text":"إلى آخر الدهر، قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجت عليها حتى دخلت الأراك، فلقي بعض الحطّابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتيهم يخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه، قال: فإني لأشير عليه، وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا، قال بديل هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، فقال أبو سفيان: خزاعة والله أذل من أن يكون هذه نيرانهم، فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: يا أبا حنظلة قال: فعرف صوتي فقال أبو الفضل؟ قال: قلت نعم قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال قلتُ: ويلك هذا والله رسول الله في الناس واصَباحَ قريش والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال: فما الحيلة، فداك أبي وأمي؟ قال قلت: لا والله إلا أن تركب في عجز هذه الدابة فآتي بك رسول الله ﷺ فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقكَ، قال: فركب في عجز البغلة، ورجع صاحباه، قال: وكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا نظروا، قالوا: عمُّ رسول الله على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رآه على عجز الدابة عرفه، وقال: أبو سفيان عدوّ الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك وخرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته، كما تسبق الدابة البطية الرجل البطيء، ثم اقتحمت عن البغلة، ودخلت على رسول الله ﷺ، وجاء عمر ﵁ فدخل فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد، فدعني فأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله إني قد أجرتُه، قال: ثم جلست إلى رسول الله","vol":"7","page":245},{"text":"ﷺ، فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، قال: فلما أكثر عمر ﵁ في شأنه، قلت: مهلا يا عمر والله لو كان رجلًا من بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكن عرفت أنه رجل من بني عبد مناف، قال فقال: مهلا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب، وما لي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب فقال رسول الله ﷺ: \"اذهب به إلى رَحْلك فإذا أصبحت فأتنا به\"، قال: فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسول الله، فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟ \"، قال: بأبي أنت وأمي فما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما والله لقد كاد يقع في نفسي أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئًا بعد، وقال: ويلك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أني رسول الله؟ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما والله هذه فإن في النفس منها الآن شيئًا، قال العباس: قلت: ويلك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قال العباس ﵁: فقلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا، قال: \"نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن\"، فلما ذهبت لأنصرف قال يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند حطم الجند (^١) حتى يمر به جنود الله فيراها، قال: فحبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ قال: ومرت به القبائل على راياتها بها، فكلما مرت به قبيلة قال: من هذه؟ قلت: بنو سليم قال: يقول: ما لي ولبني سليم، ثم تمر به\n_________\n(^١) في ج \"الجبل\".","vol":"7","page":246},{"text":"قبيلة فيقول: من هذه؟ فأقول: مزينة فقال: ما لي ولمزينة، حتى نفدت القبائل لا تمر به قبيلة إلا سألني عنها فأخبره إلا قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق في الحديد، فقال: سبحان الله! من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: فقلت: ويلك يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم، قال: قلتُ التجئ إلى قومك اخرج إليهم، حتى إذا جاءهم صَرَخَ بأعلى صوته يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم فيما لا قل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة بن ربيعة فأخذت شاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم فبئس طليعة قوم، قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم وإنه قد جاء ما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله وما يغني عنا دارك قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (^١).\nفهذا حديث متصل صحيح الإسناد ما فيه معنى يدل على فتح مكة عنوة، وينفي أن يكون صلحًا ويثبت أن الهدنة التي كانت تقدمت بين رسول الله ﷺ وبين قريش قد كانت انقطعت وذهبت قبل ورود رسول الله ﷺ مكة، ألا يرى إلى قول العباس رضي\n_________\n(^١) إسناده حسن ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه أحمد (٢٨٨٢) من طريق يحيى بن آدم عن ابن إدريس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٠٣، وأحمد (٢٣٩٢)، والبيهقي في السنن ٩/ ٤٠، وفي الدلائل ٥/ ١٩ - ٢٠ من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"7","page":247},{"text":"الله عنه: واصَباحَ قريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، أفترى العباس على فضل رأيه وعقله يتوهم أن رسول الله ﷺ يتعرض قريشًا وهم منه في أمان وصلح وهدنة؟ هذا من المحال الذي لا يجوز كونه ولا ينبغي لذي لب أو لذي عقل أو لذي دين أن يتوهم ذلك عليه.\nثم هذا العباس ﵁ قد خاطب أبا سفيان بذلك فقال: والله لئن ظفر بك رسول الله ﷺ ليقتلنك والله إنه لهلاك قريش إن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوةً، فلا\nيدفع أبو سفيان قوله ولا يقول له: وما خوفي وخوف قريش من دخول رسول الله ﷺ مكة ونحن في أمان منه؟، إنما يقصد بدخوله أن ينتصف خزاعة من بني نفاثة دون قريش وسائر أهل مكة، ولم يقل له أبو سفيان: ولم يضرب عنقي؟، إذ قال له العباس: والله لئن ظفر بك رسول الله ﷺ ليضربن عنقك، وأنا في أمان منه.\nثم هذا عمر بن الخطاب ﵁ يقول لرسول الله ﷺ، لما رأى أبا سفيان، يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه، ولم ينكر رسول الله ﷺ ذلك عليه، إذ كان أبو سفيان عنده ليس في أمان من رسول الله ﷺ ولا في صلح منه، ثم لم يحاج أبو سفيان عمر ﵁ بذلك ولا حاجه به عمه العباس ﵁ بل قال له العباس: إني قد أجرته، فلم ينكر رسول الله ﷺ على عمر ولا على العباس ما كان منهما من القول الذي ذكرنا عنها، فدل ذلك أنه لولا جوار العباس إذا لما منع رسول الله ﷺ عمر فيما أراد من قتل أبي سفيان، فأي خروج من","vol":"7","page":248},{"text":"الصلح المتقدم؟ وأي نقض له يكون أبين من هذا؟.\nثم أبو سفيان لما دخل مكة بعد ذلك نادى بأعلى صوته بما جعل له رسول الله ﷺ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ولم يقل له قريش: وما حاجتنا إلى دخولنا دارك وإلى إغلاقنا أبوابنا ونحن في أمان، قد أغنانا عن طلب الأمان بغيره، ولكنهم عرفوا خروجهم من الأمان الأول وانتقاض الصلح الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ وأنهم عندما خوطبوا بما خوطبوا به من هذا الكلام غير آمنين إلا أن يفعلوا ما جعلهم رسول الله له به آمنين أن يفعلوه من دخولهم دار أبي سفيان أو من إغلاقهم أبوابهم، ثم قد روي عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ ما يدل على أن رسول الله ﷺ دخل مكة وهي دار حرب لا دار أمان.\n\n٥٠٨٤ - حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، أن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: لما نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فدخل علي أخي علي بن أبي طالب ﵁ فقال: لأقتلنهما، فأغلقت عليهما بيتي، ثم جئتُ رسول الله ﷺ بأعلى مكة، فوجدته يغتسل في جفنة أن فيها أثر العجين، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ﷺ من الضحى ثماني ركعات ثم انصرف إلي فقال: مرحبا وأهلا بأم هانئ ما جاء بك؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي رضي الله","vol":"7","page":249},{"text":"عنه فقال: \"قد أجرنا من أجرتِ وأمّنا من أمّنتِ\" (^١).\n\n٥٠٨٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل عن فاختة أم هانئ ﵂، أن رسول الله ﷺ اغتسل يوم فتح مكة، ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه، قال: فقلت: إني أجرت حموي من المشركين، وإن عليا يفلت عليهما ليقتلها، قالت: فقال: \"ما كان له ذلك، قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت\" (^٢).\nأفلا ترى أن عليا ﵁ قد أراد قتل المخزوميين بمكة؟ ولو كانا في أمان لما طلب ذلك منهما فأمنتهما أم هانئ ليحرم بذلك دماؤهما على علي ﵁ ولم تقل له: ما لك إلى قتلهما من سبيل لأنهما وسائر أهل مكة في صلح وأمان، ثم أخبرت أم هانئ ﵂ رسول الله ﷺ بما كان من علي ﵁ وبما كان من جوارها ذينك المخزوميين، فقال لها رسول الله ﷺ: قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت\"، ولم يعنف\n_________\n(^١) إسناده حسن محمد بن إسحاق صرح بالتحديث هنا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٥٣ من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن إسحاق به.\nوأخرجه مسلم (٣٣٦) (٧١، ٧٢)، وابن ماجة (٤٦٥) من طريق سعيد بن أبي هند به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي - (١٦١٥)، وأحمد (٢٦٨٩٢، ٢٦٩٠٦)، والترمذي بإثر (١٥٧٩)، والنسائي في الكبرى (٨٦٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٤٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٠١٣، والحاكم ٤/ ٥٢ - ٥٣، والبيهقي في السنن ٩/ ٩٥ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"7","page":250},{"text":"رسول الله ﷺ عليا ﵁ في إرادته قتلهما قبل جوار أم هانئ إياهما، فدل ذلك أنه لولا جوارها إياهما لصح قتلهما، ومحال أن يكون له قتلهما وثمة أمان قائم وصلح متقدم لها، وهذا دخول رسول الله ﷺ مكة، فأي شيء أبين من هذا؟.\nثم قد روى أبو هريرة ﵁ في هذا الباب ما هو أبين من هذا.\n\n٥٠٨٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال: وفدنا إلى معاوية، وفينا أبو هريرة فقال: ألا أخبركم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة، فقال: أقبل النبي ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير بن العوام على إحدى المجنتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة، فنظر فرآني فقال: \"يا أبا هريرة\" فقلت: لبيك يا نبي الله قال: \"اهتف لي بالأنصار ولا يأتني إلا أنصاري\"، قال: فهتفت بهم حتى إذا طافوا به وقد وبشت قريش أوباشها وأتباعها، فقالوا: تقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا، فقال النبي ﷺ للأنصار، حين طافوا به انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصادًا حتى توافوني بالصفا، فانطلقوا فما يشاء أحد منا أن يقتل ما شاء إلا قتل، وما توجه إلينا أحد منهم، فقال أبو سفيان: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش ولا قريش بعد اليوم، فقال النبي ﷺ: من أغلق بابه فهو آمن، ومن","vol":"7","page":251},{"text":"دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأغلق الناس أبوابهم، وأقبل النبي ﷺ حتى أتى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه، وفي يده قوس فهو آخذ بسية القوس، فلما أن أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ حتى إذا فرغ من طوافه أتى الصفا فصعد عليها حتى نظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يحمد الله ويدعوه بما شاء الله، والأنصار تحته، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته، فقال أبو هريرة وجاءه الوحي، به، وكان إذا جاء لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع رأسه إلى النبي ﷺ حتى يقضى الوحي، قال النبي ﷺ: \"يا معشر الأنصار\"، قالوا: لبيك، قال: \"أقلتم: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته؟ \" قالوا: قد كان ذاك، قال: \"كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله ﷿ وإليكم، والمحيا محياكم، والممات ماتكم فأقبلوا يبكون إليه ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا ضنًّا بالله ورسوله، قال: \"فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\" (^١).\nفهذا أبو هريرة ﵁ يخبر أن قريشًا عند دخول رسول الله ﷺ مكة وبست أوباشها وأتباعها فقالوا: تقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٤٢)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٧١ - ٤٧٣، وأحمد (١٠٩٤٨)، ومسلم (١٧٨٠) (٨٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٩٨)، وابن حبان (٤٧٦٠)، والبيهقي في السنن ٩/ ١١٧، وفي الدلائل ٥/ ٥٥ - ٥٦ - ٥٧ من طرق عن سليمان بن المغيرة به.","vol":"7","page":252},{"text":"أعطينا الذي سألنا، وأن رسول الله ﷺ وقف على ذلك منهم، فقال للأنصار: انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى: احصدوهم حصادًا حتى توافوني بالصفا، فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء إلا قتل وما توجه إلينا أحد منهم فيكون من هذا دخولا على أمان، ثم كان من رسول الله ﷺ بعد ذلك المن عليهم، والصفح. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ في هذا الحديث زيادة على ما في حديث سليمان بن المغيرة.\n\n٥٠٨٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: حدثني أبي قال: ثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ حين سار إلى مكة ليستفتحها، فسرح أبا عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام وخالد بن الوليد ﵃، فلما بعثهم قال رسول الله ﷺ لأبي هريرة ﵁: \"اهتف بالأنصار فنادى يا معشر الأنصار! أجيبوا رسول الله ﷺ فجاءوا كما كانوا على معتاد (^١)، ثم قال: \"اسلكوا هذا الطريق ولا يشرفن أحد إلا أنميتموه أي: قتلتموه\"، وسار رسول الله ﷺ وفتح الله عليهم من قتل يومئذ الأربعة، قال: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف وصلى ركعتين، ثم أتى الكعبة، فأخذ بعضادتي الباب، فقال: \"ما تقولون وما تظنون؟ \"، فقالوا:\n_________\n(^١) في ج \"على ميعاد\".","vol":"7","page":253},{"text":"نقول: أخ وابن عم حليم رحيم، فقال رسول الله ﷺ: \"أقول كما قال يوسف ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]، قال: فخرجوا كأنما نُشروا من القبور، فدخلوا في الإسلام، فخرج رسول الله ﷺ من الباب الذي يلي الصفا، فخطب والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه، وأدركته الرغبة في قرابته، قال: فأنزل الله ﷿ عليه الوحي فقال: \"يا معشر الأنصار أقلتم أخذته الرأفة بقومه، وأدركته الرغبة في قرابته فما نبي أنا إذًا، كلا والله إني لرسول الله حقا، إن المحيا لمحياكم وإن الممات لمماتكم\"، قالوا: والله يا رسول الله! ما قلناه إلا مخافة أن تفارقنا إلا ضنًّا بك، فقال رسول الله ﷺ: \"أنتم صادقون عند الله ورسوله، قال: فوالله ما بقي منهم رجل إلا بل نحره بدموع عينيه (^١).\nأولا ترى أن قريشًا بعد دخول رسول الله ﷺ مكة قد كانوا يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، أفتراهم كانوا يخافون ذلك من رسول الله ﷺ وقد أمنهم قبل ذلك؟، هذا والله غير مخوف منه ﷺ ولكنهم علموا أن إليه قتلهم إن شاء وأن إليه المنّ عليهم إن شاء وإن الله ﷿ قد أظهره عليهم، وصيّرهم في يده يحكم فيهم بما أراد الله تعالى من قبل، ومن بعد ذلك عليهم وعفا عنهم، ثم قال لهم يومئذ لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا.\n\n٥٠٨٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٨٧١)، والنسائي في الكبرى (١١٢٣٤)، وأبو يعلى (٦٦٤٧) من طرق عن سلام بن مسكين به.","vol":"7","page":254},{"text":"زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن الحارث بن البَرْصَاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يقول: \"لا تُغْزى مكة بعد هذا اليوم أبدا\" (^١).\nقال أبو سفيان: تفسير هذا الحديث لأنهم لا يكفرون أبدًا فلا يغزون على الكفر، هذا لا يكون إلا ودخوله إياها دخول غزو، ثم قال ﷺ \"لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبرًا\".\n\n٥٠٨٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا أبي، عن الشعبي، قال: قال عبد الله بن مطيع: سمعت مطيعا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يقول: لا يقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٥٧٢)، وأحمد (١٩٠١٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٧٦٨، ٧٦٩)، والطبراني في الكبير (٣٣٣٨)، والحاكم ٣/ ٦٢٧ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٠، وأحمد (١٥٤٠٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٠٩)، والبيهقي في السنن ٩/ ٢١٤، وفي الدلائل ٥/ ٧٥ من طرق عن زكريا به.\n(^٢) إسناده صحيح، وزكريا بن أبي زائدة صرح بالتحديث عن الشعبي عند أحمد وابن حبان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٣، ١٤/ ٤٩٠، وأحمد (١٥٤٠٧)، ومسلم (١٧٨٢) (٨٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٢٦)، والدارمي ٢/ ١٩٨، وابن حبان (٣٧١٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٩٢، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٧٦ من طرق عن زكريا به.","vol":"7","page":255},{"text":"قال: فدل ذلك أن دماء قريش إنما حرمت بعد ذلك اليوم لما كان من رسول الله ﷺ حرمته (^١) يومئذ عليهم، ثم خطب رسول الله ﷺ يومئذ خطبةً بين فيها حكم مكة دخوله إياها، وحكمها وقت دخوله إياها وحكمها بعد ذلك.\n\n٥٠٩٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، عن أبي يوسف، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله حرم مكة يوم خلق الله ﷿ السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخْشَبين، ثم لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها ولا يرفع لقطتها إلا منشدها\"، فقال العباس ﵁: إلا الإذخر (^٢).\n\n٥٠٩١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب (^٣)، قال: ثنا سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شُريح الكعبي، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله حرم مكة ولم يحرِّمها الناس، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسفكن فيها دمًا،\n_________\n(^١) في ج \"من منه\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٦١)، وشرح مشكل الآثار (٣١٣٩، ٤٧٩٠) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه (٣٨٨٤).\n(^٣) في ج هنا \"ابن أبي عروبة\" وهو خطأ.","vol":"7","page":256},{"text":"ولا يعضدنَّ فيها شجرًا، فإن ترخص (^١) مترخّصٌ فقال: قد أحلت لرسول الله ﷺ فإن الله أحلها لي، ولم يحلها للناس، وإنما أحلها لي ساعةً\" (^٢).\n\n٥٠٩٢ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: لما بعث عمرو بن سعيد البعثَ إلى مكة لغزو ابن الزبير أتاه أبو شريح الخزاعي فكلمه بما سمع من رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى نادي قومه، فجلس فقمتُ إليه فجلستُ معه، فحدث عما حدث عمرو بن سعيد، عن رسول الله ﷺ، وعما أجابه عمرو بن سعيد، قال قلت له إنا كنا مع رسول الله ﷺ حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عَدَتْ خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه بمكة، وهو مشرك، قال: فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا، فقال: \"أيها الناس: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا، ألا! ثم عادت كحرمتها (^٣)، ألا! فمن قال لكم إن رسول الله ﷺ قد أحلها\n_________\n(^١) في ج \"رخص\".\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦٦٢)، وشرح مشكل الآثار (٤٧٩٢) بإسناده ومتنه.\nوهو مكرر سابقه (٣٨٨٥).\n(^٣) في ج \"حرمتها بالأمس\".","vol":"7","page":257},{"text":"فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك، يا معشر خزاعة كفُّوا أيديكم، فقد قتلتم قتيلًا لأدينَّه، فمن قتل بعد مقامي هذا فهو بخير نظرين إن أحب قدم قاتله، وإن أحب فعقله\"، قال: انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم ولا مانع حرمة ولا خالع طاعة، قال: قلت وقد كنت شاهدًا وكنتَ غائبًا وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك (^١).\n\n٥٠٩٣ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن أبي سعيد المقبري، أنه قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول لعمرو بن سعيد - وهو على المنبر حين قطع بعثًا إلى مكة لقتال ابن الزبير -، يا هذا! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن مكة حرام حرمها الله، ولم يحرمها الناس، وإن الله إنما أحل لي القتال بها ساعةً من النهار، ولعله أن يكون بعدي رجال يستحلون القتال بها، فمن فعل ذلك منهم فقولوا: إن الله أحلها لرسوله ولم يحلها لك، وليبلغ الشاهد الغائب\" ولولا أن رسول الله ﷺ قال ليبلغ الشاهد الغائب ما حدثتك بهذا الحديث، قال عمرو: إنك شيخ قد خَرفتَ وقد هممتُ بك، قال: أما والله لأتكلمن بالحق وإن شددت رقابنا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث هنا.\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٦).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩١) من طرق عن شعيب بن الليث، عن الليث به. =","vol":"7","page":258},{"text":"٥٠٩٤ - حدثنا بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي ﵁ عن النبي ﷺ … بمثل معنى حديث فهد الذي قبل هذا الحديث (^١).\n\n٥٠٩٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: وقف رسول الله ﷺ على الحجون، ثم قال: \"والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعةً من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة\" (^٢).\n\n٥٠٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، وأبو سلمة قالا: ثنا حماد\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٣٧٣، ٢٧١٦٤)، والبخاري (١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤)، والترمذي (٨٠٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وفي الكبرى (٥٨٤٦)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٨٤، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٨٢ - ٨٣ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩١) بإسناده ومتنه\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٦ م).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٦، ٤٧٩٦) بإسناده ومتنه.\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٧).","vol":"7","page":259},{"text":"بن سلمة، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٥٠٩٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: لما فتح الله ﷿ على رسوله مكة، قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، قال: فقام النبي الله ﷺ فقال: \"إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُعضد شجرها، ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطتها إلا لمنشدها\" (^٢)\n\n٥٠٩٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل\" وقال: \"لا يلتقط ضالتها إلا لمنشد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩٥) بإسناده ومتنه.\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٤، ٤٧٩٤) بإسناده ومتنه.\nوهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٩).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٥، ٤٧٩٣، ٤٩٠١) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٩٠).","vol":"7","page":260},{"text":"أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أخبر به في خطبته هذه أن الله تعالى أحل له مكة ساعة من النهار، ثم عادت حرامًا إلى يوم القيامة، فلو كان لا حاجة به إلى القتال في تلك الساعة إذًا لكانت في تلك الساعة، وفيما قبلها وفيما بعدها على معنى واحد، وكان حكمها في تلك الأوقات كلها حكمًا واحدًا.\nفإن قال قائل: إنما أبيح له إظهار السلاح بها لا غير.\nقيل له: وأي حاجة به إلى إظهار السلاح إذا كان لا يستطيع أن يقاتل به أحدًا فيها؟ هذا محال عندنا ولا يجوز إظهار السلاح بها إلا وهو مباح له القتال به، وقد بين الليث بن سعد في حديثه الذي روينا عنه في هذا الفصل عن سعيد المقبري هذا المعنى فقال فيه \"وإن الله إنما أحل لي القتال فيها ساعة من نهار\"، أفيجوز له أن يحل له قتال من هو في هدنة منه وأمان؟ هذا لا يجوز، ثم قد كان دخوله إياها دخول محارب لا دخول آمن لأنه دخلها وعلى رأسه المغفَر.\n\n٥٠٩٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله هذا ابن خَطَل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ: اقتلوه، قال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرمًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٣).","vol":"7","page":261},{"text":"٥١٠٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا مالك بن أنس … فذكر بإسناده مثله. ولم يقل: \"ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرمًا\" (^١).\nوقيل: إنه دخلها وعليه عمامة سوداء.\n\n٥١٠١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور قال: ثنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء (^٢).\n\n٥١٠٢ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥١٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء (^٤).\n\n٥١٠٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودي، قال: ثنا شريك،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٣).\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨١).\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨١).\n(^٤) رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه عن جابر. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٢).","vol":"7","page":262},{"text":"عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فلو كان رسول الله ﷺ عند دخوله إياها غير محارب إذا لم يدخلها إلا حراما دخلها، وهذا عبد الله بن عباس ﵄ وهو أحد من روى عن رسول الله ﷺ إحلال الله مكة له، كما قد روينا عنه في هذا الفصل قد منع الناس أن يدخلوا الحرم غير محرمين.\n\n٥١٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا (^٢).\n\n٥١٠٦ - حدثنا محمد قال: ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: قال ابن عباس ﵄: لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم، فلا يدخله إلا حراما، فقيل لابن عباس ﵄: فإن خرج رجل من مكة قريبًا؟ قال: نعم يقضي حاجته ويجعل مع قضائها عمرة (^٣).\n\n٥١٠٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ أنه\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨١).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٩٨).\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح أحكام القرآن (١٦٦٠) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٩٤).","vol":"7","page":263},{"text":"كان يقول: \"لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم\" (^١).\nفدل ما ذكرنا أن إحلال الله إياها لرسول الله ﷺ إنما كان لحاجته إلى القتال منها لا لغير ذلك.\nفإن قال قائل: فقد كان رسول الله ﷺ آمن الناس جميعا إلا ستة نفر. وذكروا في ذلك ما\n\n٥١٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: \"اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خَطَل، ومقيس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل: فأتي وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا وكان أشد الرجلين فقتله، وأما مقيس بن ضبابة، فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة بن أبي جهل، فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، لم ينجني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت أنجيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا ثم أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما فأسلم، قال: وأما عبد الله بن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٩٦).","vol":"7","page":264},{"text":"سرح: اختبأ عند عثمان بن عفان ﵁ فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ: فقال: يا رسول الله! بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك نائيًا (^١) فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟، قالوا: ما درينا يا رسول الله! ما في نفسك، فهلا أومأت إلينا بعينك؟، فقال: \"إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة عين\" (^٢).\n\n٥١٠٩ - حدثنا أبو أمية قال: ثنا أحمد بن المفضل … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقيل له: هذا ما كان من رسول الله ﷺ بعد أن أظفره الله عليهم ألا يرى أن رسول الله ﷺ لما كان صالح أولا قد كان دخل في صلحه ذلك هؤلاء الستة النفر، وإن دماءهم قد حلت بعد ذلك بأسباب حدثت منهم بعد الصلح، وكذلك أبو سفيان أيضًا كان في الصلح.\n_________\n(^١) في ن \"يأبى.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن المفضل الحفري وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٢٢) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩١، ومن طريقه أبو يعلى (٧٥٧) عن أحمد بن المفضل الحفري به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٨٣، ٤٣٥٩)، والنسائي ٧/ ١٠٥ - ١٠٦، والبزار (١٨٢١ كشف)، والدارقطني ٣/ ٥٩، والحاكم ٣/ ٤٥، والبيهقي ٧/ ٤٠ من طرق عن أحمد بن المفضل الحفري به.","vol":"7","page":265},{"text":"ثم قال عمر بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ حين أتاه به العباس ﵁: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فلم ينكر ذلك عليه رسول الله ﷺ حتى أجاره العباس بعد ذلك فحقن دمه لجواره، وكذلك هبيرة بن أبي وهب المخزومي وابن عمه اللذان كانا لحقا بعد دخول رسول الله ﷺ مكة إلى أم هانئ بنت أبي طالب ﵂، فأراد علي بن أبي طالب ﵁ أن يقتلهما، وقد كانا دخلا في الصلح الأول، ثم قد حلت دماؤهما بعد ذلك بالأسباب التي كانت منهما حتى أجارتهما أم هانئ ﵂، فحرمت بذلك دماؤهما، وكذلك من لم يدخل دار أبي سفيان يوم فتح مكة، ولا من لم يغلق عليه بابه قد كان دخل في الصلح الأول على غير إشراط عليه، فيه دخول دار أبي سفيان ولا بغلق باب نفسه عليه، ثم حل دمه بعد الصلح الأول بالأسباب التي كانت منه بعد ذلك. فدل بما\n\n٥١١٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: ثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن أبي إسحاق، قال: حدثني شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود، عن أبيه، وكان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ مطيعا، قال: سمعت رسول الله ﷺ، حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة، يقول: \"لا تغزى مكة بعد اليوم أبدا، ولا يقتل رجل من قريش صبرًا بعد العام\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث هنا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٠٨) بإسناده ومتنه. =","vol":"7","page":266},{"text":"فهذا يدل على أنه كان غزوها في ذلك العام بخلافه فيما بعده من الأعوام، وفي ذلك ما قد دل على أنه كان لا أمان لأهلها في ذلك العام، لأنه لا يغزى من هو في أمان، وقوله: \"لا يقتل رجل من قريش صبرًا بعد ذلك العام\" لذلك. وفيما روينا وذكرنا من الآثار وكشفنا من الدلائل ما تقوم الحجة به في كشف ما اختلفنا فيه، وإيضاح فتح مكة أنه عنوة، وبالله التوفيق، ولقد روي في أمر مكة ما يمنع أن يكون صلحًا ما.\n\n٥١١١ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا عبد الله بن صالح، (ح) وحدثنا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن أبيه قال: لقد أظهر نبي الله ﷺ الإسلام فأسلم أهل مكة، كلهم، وذلك قبل أن تفرض الصلاة، حتى إن كان ليقرأ بالسجدة ويسجد فيسجدون فما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام وضيق المكان لكثرة الناس حتى قدم رءوس قريش: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل وغيره، فكانوا بالطائف في أرضيهم، فقال: أتدعون دين آبائكم؟ فكفروا (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٤٠٨)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ١٩١ - ١٩٢ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ (٦٩١) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب به.\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن صالح متابع.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ ٥ (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٥٥٩، والبيهقي في المعرفة (١٨٢٦٨) من طرق عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، عن عروة به. =","vol":"7","page":267},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: ففي هذا الحديث أن إسلام أهل مكة قد كان تقدم، وأنهم كفروا بعد ذلك.\nفكيف يجوز أن يؤمن رسول الله ﷺ قوما مرتدين بعد قدرته عليهم هذا لا يجوز عليه ﷺ.\nولقد أجمع المسلمون جميعا أن المرتد يحال بينه وبين الطعام إلا ما يقوم بنفسه، وأنه يحال بينه وبين سعة العيش والتصرف في أرض الله حتى يراجع دين الله تعالى، أو يأبى ذلك فيمضي عليه حكم الله تعالى، وأنه لو سأل الإمام أن يؤمنه على أن يقيم مرتدا آمنا في دار الإسلام أن الإمام لا يجيبه إلى ذلك ولا يعطيه ما سأل.\nففي ثبوت ما ذكرنا من إجماع المسلمين على ما وصفنا دليلٌ صحيحٌ وحجةٌ قاطعةٌ أن رسول الله ﷺ لم يؤمن أهل مكة بعد قدرته عليهم وظفره بهم، والله أعلم بالصواب.\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦١٥٧) من طريق سليمان بن أحمد، عن أبي الزنباع، عن يحيى بن بكير به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦١٧) عن ابن عفير، عن ابن لهيعة به.","vol":"7","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>١٦ - كتاب البيوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-296>١ - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلًا</span>\n٥١١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله ﵁ أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح، فقال له بعه ثم اشتر بثمنه شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره، فقال له معمر: لم فعلت؟ انطلق، فرده، ولا تأخذ إلا مثلا، بمثل فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: \"الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ، الشعير. قيل له: فإنه ليس مثله، قال: إني أخاف أن يضارعه (^١) (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا الحديث فقلدوه، وقالوا: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل.\n_________\n(^١) أي: أن يشابهه من المضارعة وهي: المشابهة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٥١)، ومسلم (١٥٩٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٦٦)، وابن حبان (٥٠١١)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٩٥)، وفي الأوسط (٣٢٧)، والدارقطني ٣/ ٢٤، والبيهقي ٥/ ٨٢٣ من طرق عن ابن وهب به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: أبا عبد الرحمن السلمي، والقاسم، وسالما، وسعيد بن المسيب، وربيعة، وأبا الزناد، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، والليث بن سعد، ومالكا ﵏، كما في النخب ١٨/ ٤٠٤.","vol":"7","page":269},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا بأس ببيع الحنطة بالشعير متفاضلًا، مثلين بمثل أو أكثر من ذلك.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في الحديث الذي احتجوا به عليهم، أن معمرًا أخبر عن النبي ﷺ أنه كان سمعه يقول: \"الطعام بالطعام مثلا بمثل\" ثم قال معمر: وكان طعامنا يومئذ الشعير.\nفيجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بقوله الذي حكاه عنه معمر، الطعام الذي كان طعامهم يومئذ فيكون ذلك على الشعير بالشعير، فلا يكون في هذا الحديث شيء من ذكر بيع الحنطة بالشعير، مما ذكر فيه عن النبي ﷺ وإنما هو مذكور عن معمر، من رأيه، ومن تأويله ما كان سمع من النبي ﷺ.\nألا ترى أنه قيل له: فإنه ليس مثله أي ليس من نوعه، فلم ينكر ذلك على من قاله، وكان من جوابه \"إني أخشى أن يضارعه\" كأنه خاف أن يكون قول النبي ﷺ الذي سمعه يقوله، وهو ما ذكرنا في حديثه عن الأطعمة كلها، فتوقى ذلك وتنزه عنه للريب الذي وقع في قلبه منه.\nفلما انتفى أن يكون في هذا الحديث حجة لأحد الفريقين على صاحبه، نظرنا هل في غيره ما ينبئنا على حكم ذلك كيف هو؟ فاعتبرنا ذلك.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: النخعي، والشعبي، والزهري، وعطاء، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٨/ ٤٠٦.","vol":"7","page":270},{"text":"٥١١٣ - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قام فقال: يا أيها الناس! إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي؟ وإن الذهب بالذهب وزنًا بوزن تبره (^١) وعينه (^٢)، والفضة بالفضة وزنًا بوزن تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد، ولا يصلح نسيئًا، والبر بالبر مدا بمد، ويدا بيد، والشعير بالشعير مدا بمد يدا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثر هما يدا بيد، ولا يصلح نسيئةً، والتمر بالتمر حتى عد الملح مثلا بمثل، من زاد أو استزاد فقد أربى (^٣).\nفهذا عبادة بن الصامت رضوان الله عليه قد خالف معمر بن عبد الله فيما ذهب إليه، على ما ذكرنا عنه في الحديث الأول\nوقد روي عن عبادة بن الصامت ﵁ هذا الكلام أيضا عن النبي ﷺ.\n\n٥١١٤ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا عبد الوهاب\n_________\n(^١) هي القطعة المأخوذة من المعدن.\n(^٢) عين الذهب هو المصوغ منه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٥٧ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٦، وفي الكبرى (٦١١٠)، والبزار (٢٧٣٣)، والشاشي (١٢٤٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق قتادة، عن مسلم بن يسار به.","vol":"7","page":271},{"text":"الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا، بعين، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد، كيف شئتم\". قال: ونقص أحدهما، \"التمر بالملح\"، وزاد الآخر: \"من زاد أو ازداد فقد أربى\" (^١).\n\n٥١١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥١١٦ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن إبراهيم بن طهمان عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن ابن يسار، عن أبي الأشعث، قال: سمعت عبادة بن الصامت ﵁، يقول: نهى رسول الله ﷺ أو قال رسول الله ﷺ: \"لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، والرجل المبهم هو عبد الله بن عبيد هو في عداد المجهولين ومسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عبادة.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٥٧، والبيهقي ٥/ ٢٧٦، والبغوي (٢٠٥٦) من طريق أيوب السختياني به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٧٥، وابن ماجة (٢٢٥٤)، والشاشي في مسنده (١٢٤٥) من طريق سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين به.\n(^٢) إسناده كسابقه، وهو مكرر سابقه.","vol":"7","page":272},{"text":"وزنًا بوزن، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالحنطة، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولكن بيعوا الذهب بالورق والحنطة بالشعير، والتمر بالملح يدا بيد كيف شئتم\" (^١).\n\n٥١١٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن أن يباع الذهب بالذهب تبره وعينه إلا وزنا بوزن، والفضة بالفضة تبرها وعينها إلا مثلا بمثل، وذكر الشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح كيلا بكيل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الشعير بالبر يدا بيد، والشعير أكثرهما (^٢).\n\n٥١١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ … بمثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوذكره محمد بن الحسن في الحجة ٢/ ٦٠١ تعليقًا وفي الأصل ٢/ ٥٨٨ عن إبراهيم بن طهمان به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل خصيب بن ناصح.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٦، وفي الكبرى (٦١١١)، والشاشي (١٢٤٤، ١٢٤٩)، والدارقطني ٣/ ١٨، والبيهقي ٥/ ٢٧٧، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٩١ من طريق أبي الخليل به.\n(^٣) إسناده قوي، من أجل خصيب بن ناصح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٠) من طريق قتادة به. =","vol":"7","page":273},{"text":"٥١١٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار … وذكر آخر حدثاه، أو حدثنا قال: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية ﵄، في كنيسة أو بيعة. فحدث عبادة أن رسول الله ﷺ: قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين قال أحدهما: ولم يقل الآخر: قال عبادة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نبيع الذهب بالفضة، والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار عن رسول الله ﷺ إباحة بيع الشعير بالحنطة مثلين بمثل، فقد ثبت القول بذلك من طريق الآثار، ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر لنعلم كيف هو؟ فرأينا أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في كفارة اليمين من الحنطة كم هي؟ فقال بعضهم: هي نصف صاع لكل مسكين، وقال بعضهم: هي مد لكل مسكين.\n_________\n= وأخرجه الشافعي (٢٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٠ - ١٠١، وأحمد (٢٢٦٨٣)، والدارمي (٢٥٧٩)، ومسلم (١٥٨٧)، وابن حبان (٥٠١٥)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (١٦٦)، والشاشي (١٢٤٣)، والبيهقي ٥/ ٢٧٧ من طريق أبي قلابة به.\n(^١) رجاله ثقات، والرجل المبهم هو عبد الله بن عبيد كما في رواية أحمد وهو من عداد المجهولين ومسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عبادة بن الصامت.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٧٥، وابن ماجة (٢٢٥٤)، والشاشي (١٢٤٥) من طريق سلمة بن علقمة به.","vol":"7","page":274},{"text":"فكان الذين جعلوها من الحنطة نصف صاع يجعلونها من الشعير صاعا، وكان الذين جعلوها من الحنطة مدا يجعلونها من الشعير مدين، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده عنهم في غير هذا الموضع.\nفثبت بذلك أنهما نوعان مختلفان، لأنهما لو كانا من نوع واحد إذن لأجزي من أحدهما ما يجزئ عن الآخر.\nفإن قال قائل: إنه إنما زيد في الشعير على ما جعل في ذلك من الحنطة لغلوّ الحنطة، واتساع الشعير.\nفالجواب له في ذلك أنا رأينا ما يعطى من جيد الحنطة ومن رديئها في كفارة الأيمان سواء، وكذلك الشعير.\nألا ترى أن من وجبت عليه كفارة يمين فأعطى كل مسكين نصف مد يساوي نصف صاع أن ذلك لا يجزئه من نصف صاع ولا من مد.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان الشعير يؤدى منه في كفارات الأيمان مثل ما يؤدى من الحنطة، ثبت أنه نوع خلاف الحنطة.\nفثبت بذلك أن لا بأس ببيعه بالحنطة مثلين بمثل وأكثر من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"7","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>٢ - باب بيع الرطب بالتمر</span>\n٥١٢٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا وأسامة بن زيد، أخبراه عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه سأل سعدا عن السلت (^١) بالبيضاء (^٢)، فقال سعد: شهدت رسول الله ﷺ سئل عن الرطب بالتمر، فقال: \"أينقص الرطب إذا جف؟ \" فقالوا: نعم، قال: \"فلا إذن وكرهه\" (^٣).\n\n٥١٢١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (^٤).\n_________\n(^١) بضم السين المهملة هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر به.\n(^٢) أي: الحنطة، ويسمى: السمراء أيضا.\n(^٣) إسناده قوي، من أجل زيد أبي عياش الزرقي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن الجارود (٦٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٧٢ من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زيد وحده به. ورواه مالك في الموطأ ٢/ ٦٢٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٥٩، والطيالسي (٢١٤)، وعبد الرزاق (١٤١٨٥)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٨٢، ١٤/ ٢٠٤، وأحمد (١٥١٥)، وأبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٨، وابن ماجة (٢٢٦٤)، وأبو يعلى (٧١٢ - ٧١٣)، وابن الجارود (٦٥٧)، والشاشي (١٦١، ١٦٢، ١٦٣)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والدارقطني ٣/ ٤٩، والحاكم ٣/ ٣٨، والبيهقي ٥/ ٢٩٤، والبغوي (٢٠٦٨).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٦٦) بإسناده ومتنه. =","vol":"7","page":276},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا الحديث، فقلدوه وجعلوه أصلا، ومنعوا به بيع الرطب بالتمر.\nوممن ذهب إلى ذلك: أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فجعلوا الرطب والتمر نوعًا واحدا، وأجازوا بيع كل واحد منهما بصاحبه مثلا بمثل، وكرهوه نسيئة.\nفاعتبرنا هذا الحديث الذي احتج به عليهم مخالفهم، هل دخله شيء؟\n\n٥١٢٢ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش، أخبره عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة (^٣).\nفكان هذا هو أصل هذا الحديث فيه ذكر النسيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٥٩)، والشاشي (١٦٢)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والدارقطني ٣/ ٤٩، والبيهقي ٥/ ٢٩٤، وابن عبد البر ١٩/ ١٧٥ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي بهذا الإسناد.\n(^١) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٨/ ٤٤٩.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبا حنيفة، والمزني، وأبا ثور، وداود ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣٨ - ٣٩، والبيهقي ٥/ ٢٩٤ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"7","page":277},{"text":"مالك بن أنس فهو أولى.\nوقد روى هذا الحديث أيضًا عن غير عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضًا.\n\n٥١٢٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، حدثه عن عمران بن أبي أنس أن مولًى لبني مخزوم حدثه أنه سئل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا (^١).\nفهذا عمران بن أبي أنس، وهو رجل متقدم معروف، قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى.\nفكان ينبغي في تصحيح معاني الآثار أن يكون حديث عبد الله بن يزيد لما اختلف عنه فيه أن يرتفع ويثبت حديث عمران هذا.\nفيكون هذا النهي الذي جاء في حديث سعد هذا إنما هو لعلة النسيئة لا لغير ذلك.\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير مولى بني مخزوم فإنه لا يعرف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٤٣، وعنه البيهقي ٥/ ٢٩٥ من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي عياش به.","vol":"7","page":278},{"text":"فهذا سبيل هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم لا يختلفون في بيع الرطب بالرطب، مثلا بمثل أنه جائز.\nوكذلك التمر بالتمر مثلا بمثل وإن كانت في أحدهما رطوبة ليست في الآخر، وكل ذلك ينقص إذا بقي نقصانًا مختلفًا ويجف.\nفلم ينظروا في ذلك حال الجفوف، فيبطلوا البيع به، بل نظروا إلى حالة وقت وقوع البيع، فعملوا على ذلك ولم يراعوا ما يئول إليه بعد ذلك من جفوف ونقصان.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك التمر بالرطب، ينظر إلى ذلك في وقت وقوع البيع، ولا ينظر إلى ما يئول إليه من تغيير وجفوف.\nوهذا قول أبي حنيفة ﵀ وهو النظر عندنا.","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>٣ - باب: تلقي الجَلَب </span>(^١)\n٥١٢٤ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: أنا سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستقبلوا السوق (^٢)، ولا ينفّق (^٣) بعضكم لبعض\" (^٤).\n\n٥١٢٥ - وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستقبلوا السوق\" (^٥).\n\n٥١٢٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى السلع حتى تدخل\n_________\n(^١) بفتحتين ما يجلب للبيع.\n(^٢) معناه: لا تستقبلوا السلع فتتساوموا عليها قبل أن يصل إلى السوق.\n(^٣) بتشديد الفاء من التنفيق، وهو: من النفاق ضد الكساد، والمعنى ها هنا لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش فإنه بزيادته فيها يرغب الناس فيكون قوله سببا لابتياعها ومنفقا لها.\n(^٤) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢١٥، ١٤/ ٢٠٥، وأحمد (٢٣١٣)، والترمذي (١٢٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٦)، والطبراني (١١٧٧٤)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طرق عن أبي الأحوص به.\n(^٥) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"7","page":280},{"text":"الأسواق (^١).\n\n٥١٢٧ - حدثنا فهد، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن نمير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥١٢٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تتلقوا البيوع\" (^٣).\n\n٥١٢٩ - وحدثنا محمد بن عُزَيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٧٣٨)، ومسلم (١٥١٧) من طريق عبد الله بن نمير به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في مسند علي أبي بن الجعد (٣٠١٤).\n(^٤) في ن \"حتى يبلغ به سوق الطعام\".\n(^٥) إسناده حسن بالمتابعات من أجل سلامة بن روح وشيخ الطحاوي.\nوأخرجه البخاري (٢١٦٥)، ومسلم (١٥١٧)، وأبو داود (٣٤٣٦)، والبيهقي ٥/ ٣٤٧، والبغوي (٢٠٩٢) من طرق عن مالك، عن نافع به.","vol":"7","page":281},{"text":"٥١٣٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان (^١).\n\n٥١٣١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتلقوا شيئًا من البيع، حتى يقدم سوقكم\" (^٢).\n\n٥١٣٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت أبا حازم يحدث، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهينا (^٣)، أو نهي عن التلقي (^٤).\n\n٥١٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تلقوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٣٠)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٣٩، وأحمد (٥٠١٠) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٨، وابن ماجة (٢١٨٥)، وابن حبان (٤٩٦٧)، وأبو يعلى (١٣٥٤)، والبيهقي ٦/ ١٧ من طرق عن عبد العزيز الدراوردي به مطولا ومختصرا.\n(^٣) في د م س \"نهى\" والمثبت من ن.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥) (١٢ - ١٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٥، وابن حبان (٤٩٦١)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":282},{"text":"الركبان (^١) \" (^٢).\n\n٥١٣٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تلقوا الجلب\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فاحتج قوم (^٤) بهذه الآثار، فقالوا من تلقى شيئًا قبل دخوله السوق ثم اشتراه، فشراؤه باطل.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: كل مدينة يضر التلقي بأهلها، فالتلقي فيها مكروه، والشراء جائز، وكل مدينة لا يضر التلقي بأهلها فلا بأس بالتلقي فيها.\nواحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) بضم الراء، قال ابن الأثير: معناه: أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل وذلك تغرير محرم.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٢، والحميدي (١٠٢٨)، وأحمد (٧٣٠٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٣، وأبو يعلى (٦٢٦٧)، والبيهقي ٥/ ٣٤٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٩٦، ١٤/ ١٨٨، وأحمد (١٨٨١٩) من طريقين عن شعبة به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، وبعض المالكية، وجماعة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٨/ ٤٦٦.\n(^٥) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر بن الهذيل ﵏، كما في النخب ١٨/ ٤٦٩.","vol":"7","page":283},{"text":"٥١٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نتلقى الركبان، فنشتري منهم الطعام جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى نحوله من مكانه، أو ننقله (^١).\n\n٥١٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄، أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى يبلغوه إلى حيث يبيعون الطعام (^٢).\nففي هذه الآثار إباحة التلقي، وفي الأول النهي عنه، فأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد والخلاف.\nفيكون ما نهي عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في الأسواق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٥٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٦، ٣٩٤، وأحمد (٤٧١٦)، والبخاري (٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٨٧، وابن ماجة (٢٢٢٩)، وابن حبان (٤٩٨٢، ٤٩٨٤) من طرق عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده ضعيف، قال الذهبي: حسان بن غالب متروك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٥٩) بإسناده ومتنه\nوأخرجه البخاري (٢١٢٣) من طريق أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة به.","vol":"7","page":284},{"text":"ويكون ما أبيح من التلقي هو الذي لا ضرر فيه على المقيمين في الأسواق. فهذا وجه هذه الآثار عندنا والله أعلم.\nواحتجوا في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه بما\n\n٥١٣٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا، فهو بالخيار إذا أتى السوق\" (^١).\n\n٥١٣٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستقبلوا الجلب، ولا يبيعن حاضر لباد، والبائع بالخيار إذا دخل السوق\" (^٢).\nففي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تلقي الجلب، ثم جعل للبائع في ذلك الخيار إذا دخل السوق، والخيار لا يكون إلا في بيع صحيح، لأنه لو كان فاسدًا، لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه، ولم يكن لكل واحد منهما، إباءه عن ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وأحمد (١٠٣٢٤)، ومسلم (١٥١٩) (١٦ - ١٧)، والنسائي ٧/ ٢٥٧، وابن ماجة (٢١٧٨)، وأبو يعلى (٦٠٧٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤٨ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٢٣٦)، وأبو داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٢١)، وأبو يعلى (٦٠٧٨)، والبيهقي ٥/ ٣٤٨ من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.","vol":"7","page":285},{"text":"فلما جعل النبي ﷺ الخيار في ذلك البيع ثبت بذلك صحته، وإن كان معه تلقي منهي عنه.\nفإن قال قائل: فأنتم لا تجعلون الخيار للبائع المتلقى كما جعله له النبي ﷺ في هذا الحديث.\nفجوابنا له في ذلك، وبالله التوفيق، أن رسول الله ﷺ قد ثبت عنه أنه قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\"، وتواترت عنه الآثار بذلك، وسنذكرها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\nفعلمنا بذلك أنهما إذا تفرقا فلا خيار لهما.\nفإن قال قائل: فأنت قد جعلت لمن اشترى ما لم يره خيار الرؤية حتى يراه فيرضاه، فما أنكرت أن يكون خيار التلقي كذلك أيضًا قيل له: إن خيار الرؤية لم نوجبه قياسًا، وإنما وجدنا أصحاب رسول الله ﷺ أثبتوه وحكموا به وأجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه.\nوإنما جاء الاختلاف في ذلك ممن بعدهم، فجعلنا ذلك خارجا من قول النبي ﷺ: \"البيعان بالخيار حتى يتفرقا\"، وعلمنا أن النبي ﷺ لم يعن ذلك لإجماعهم على خروجه منه، كما علمنا بإجماعهم على تجويز السلم أنه خارج من نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عندك.\nفإن قال قائل: فهل رويتم عن أصحاب رسول الله ﷺ في خيار الرؤية شيئًا؟ قيل","vol":"7","page":286},{"text":"له: نعم.\n\n٥١٣٩ - حدثنا أبو بكرة ومحمد بن شاذان قالا: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رباح بن أبي معروف المكي، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان مالا، فقيل لعثمان: إنك قد غُبِنتَ وكان المال بالكوفة، قال: وهو مال آل طلحة الآن بها. فقال عثمان: لي الخيار لأني بعت ما لم أر، فقال طلحة لي الخيار لأني اشتريت ما لم أر. فحكم بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان (^١).\nوالآثار في ذلك قد جاءت متواترةً، وإن كان أكثرها منقطعا، فإنه منقطع لم يضاده متصل.\nوفي هذا أيضًا حجة أخرى وهي أن النبي ﷺ جعل في حديث أبي هريرة للمتلقى البائع الخيار فيما باع إذا دخل الأسواق وعلم بالأسعار.\nفأردنا أن ننظر هل ضاد ذلك شيء أم لا؟ فاعتبرنا ذلك.\n\n٥١٤٠ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أنس ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير رباح بن أبي معروف بن أبي سارة المكي هو ضعيف يعتبر به روى له مسلم متابعة.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٨ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، عن رباح، عن ابن أبي مليكة به دون علقمة به.","vol":"7","page":287},{"text":"لباد، وإن كان أباه أو أخاه (^١).\n\n٥١٤١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد (^٢).\n\n٥١٤٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يبيع حاضر لباد\" (^٣).\n\n٥١٤٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n\n٥١٤٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٧١)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٣، ١٤/ ٢٧٨ من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥٦، وفي الكبرى (٦٠٤٠) من طريق يونس بن عبيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥٦، وفي الكبرى (٦٠٤١)، وأبو يعلى (٢٨٣٨) من طرق عن ابن عون به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٥١٣٠).\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٥١٢٨).","vol":"7","page":288},{"text":"ولا يشترى له (^١).\n\n٥١٤٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا الدراوردي، عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"لا يبيع حاضر لباد\" (^٢).\n\n٥١٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قالا: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥١٤٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n\n٥١٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال حدثني أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٩٨، والطبراني في الكبير ١٢/ ٤١٩ (١٣٥٤٦) من طريقين عن ليث به.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات من أجل يعقوب بن حميد، وهو مكرر سابقه (٥١٣١).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٢٤)، والدارمي ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ومسلم (١٥١٩) (١٦ - ١٧)، والنسائي ٧/ ٢٥٧، وابن ماجة (٢١٧٨)، وأبو يعلى (٦٠٧٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤٨ من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"7","page":289},{"text":"عنه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥١٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن نبهان مولى التوأمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥١٥٠ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت أبا حازم يحدث، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى أو نهي أن يبيع المهاجر للأعرابي (^٣).\n\n٥١٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يبيع حاضر\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعات من أجل النعمان بن راشد.\nوأخرجه مطولا ومقطعا الشافعي ٢/ ١٤٦، والحميدي (١٠٢٦)، وأحمد (٧٢٤٨)، والبخاري (٢١٤٠، ٢١٦٠)، ومسلم (١٤١٣) (٥١)، وأبو داود (٢٠٨٠، ٣٤٣٨)، وابن ماجة (١٨٦٧، ٢١٧٢، ٢١٧٤، ٢١٧٥)، والترمذي (١١٣٤، ١١٩٠، ١٢٢٢، ١٣٠٤)، والنسائي ٦/ ٧١، ٧٣، وابن الجارود (٦٧٧،٥٦٣)، والبيهقي ٥/ ٣٤٤، ٣٤٦، ٧/ ١٧٩ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن، صالح مولى التوأمة روى عنه الثوري بعد الإختلاط لكنه تابعه على هذا الحديث جمع من الثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٧٢)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٧٧، وأحمد (١٠٢٣٥، ١٠٢٧٥) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥) (١٢ - ١٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٥، وابن حبان (٤٩٦١)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":290},{"text":"لباد (^١).\n\n٥١٥٢ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يشتري حاضر لباد (^٢).\nفنظرنا في العلة التي نهى الحاضر أن يبيع للبادي ما هي؟\n\n٥١٥٣ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\" (^٣).\n\n٥١٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، عن عطاء عن حكيم بن أبي يزيد أنه جاءه في حاجة، قال: فحدثني عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٥١٣٤).\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه (٥١٤٩).\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٥٧) بإسناده ومتنه\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٧، والحميدي (١٢٧٠)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٣٩، وأحمد (١٤٢٩١)، ومسلم (١٥٢٢)، والترمذي (١٢٢٣)، وابن ماجة (٢١٧٦)، وابن الجارود (٥٧٤)، وأبو يعلى (١٨٣٩)، وابن حبان (٤٩٦٤) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":291},{"text":"\"دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له\" (^١).\nفعلمنا أن رسول الله ﷺ إنما نهى الحاضر أن يبيع للبادي، لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم الأعرابي على غرته وجهله بأسعار الأسواق ربح عليه الحاضرون.\nفأمر النبي ﷺ أن يخلى بين الحاضرين وبين الأعراب في البيوع، ومنع الحاضرين أن يدخلوا عليهم.\nفإذا كان ما وصفنا كذلك، وثبت إباحة التلقي الذي لا ضرر فيه بما وصفنا من الآثار التي ذكرنا، صار شراء المتلقي منهم شراء حاضر من باد، فهو داخل في قول النبي ﷺ \"دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض\"، وبطل أن يكون في ذلك خيار للبائع، لأنه لو كان له فيه خيار إذا لما كان للمشتري في ذلك ربح، ولا أمر النبي ﷺ حاضرا أن يعترض، ولا أن يتولى البيع للبادي منه، لأنه يكون بالخيار في فسخ ذلك البيع، أو يرد له ثمنه، إلى الأثمان التي تكون في بياعات أهل الحضر بعضهم من بعض.\nففي منع النبي ﷺ الحاضرين من ذلك إباحة الحاضرين التماس غرة البادين في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة حال حكيم بن أبي يزيد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٤٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٨٨، ٨٨٩، ٨٩٠، ٨٩١) من طرق عن عطاء بن السائب، عن حكيم، عن أبيه مرفوعا.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٥٥) من طرق عن عبد الصمد، عن أبيه، عن عطاء، عن حكيم، عن أبيه به.","vol":"7","page":292},{"text":"البيع منهم، والشراء منهم.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"7","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>٤ - باب خيار البيعين (^١) حتى يتفرقا</span>\n٥١٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، (ح)\nوحدثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: أخبرنا سفيان، (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قالوا جميعا، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: \"كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا، أو يكون بيع خيار (^٢) \".\n\n٥١٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا،\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: المراد من البيعين: البائع والمشتري.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٨٢)، وأحمد (٥١٣٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥٠، وفي الكبرى (٦٠٧٠) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه الحميدي (٦٥٥)، والبخاري (٢١١٣)، وأحمد (٤٥٦٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥١، وفي الكبرى (٦٠٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (٦١٧)، والبيهقي في المعرفة (١٠٩٦، ١٠٩٦٣) من طريق سفيان به.\nوأخرجه مسلم (١٥٣١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥٠، وفي الكبرى (٦٠٢٣)، وابن حبان (٤٩١٣)، والبغوي (٢٠٥٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.","vol":"7","page":294},{"text":"أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار\" (^١).\n\n٥١٥٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل بيعين بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار\" (^٢).\n\n٥١٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"البيعان بالخيار حتى يتفرقا - أو ما لم يتفرقا-، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٢٦٢)، وأحمد (٤٤٨٤)، والبخاري (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٤٩، وفي الكبرى (٦٠٦١)، والطبري في تفسيره ٥/ ٣٤، والطبراني في الصغير (٨٤١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٢٥٣، والبيهقي ٥/ ٢٦٩، ٢٧٣ من طرق عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٤٢) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٥١٥٨)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٤٨، وفي الكبرى (٦٠٥٨) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣١٦)، وأحمد (١٥٣٢٧)، والدارمي ٢/ ٢٥٠، والبخاري (٢٠٧٩، ٢٠٨٢، ٢١١٠)، ومسلم =","vol":"7","page":295},{"text":"٥١٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا هشام بن حسان عن أبي الوضيء، عن أبي برزة، أنهم اختصموا إليه في رجل باع جارية، فبات معها البائع، فلما أصبح قال: لا أرضاها. فقال أبو برزة ﵁: إن النبي ﷺ قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا في خباء شعر\" (^١)\n\n٥١٦٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: نزلنا منزلا فباع صاحب لنا من رجل فرسا، فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا فلما كان الغد قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبه: إنك قد بعتني، فاختصما إلى أبي برزة ﵁ فقال: إن شئتها قضيت بينكما بقضاء رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\" وما أراكما تفرقتها (^٢).\n_________\n= (١٥٣٢) (٤٧)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والترمذي (١٢٤٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٤٤، ٢٤٥، وفي الكبرى (٦٠٤٩)، والطبراني في الكبير (٣١١٥)، والبيهقي ٥/ ٢٦٩، والبغوي (٢٠٥١) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار (٣٨٦٠)، والدارقطني ٣/ ٦ من طريق هشام بن حسان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨١٣)، وأبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجة (٢١٨٢)، والبزار في مسنده (٣٨٦٠) من طرق عن حماد بن زيد به. =","vol":"7","page":296},{"text":"٥١٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن صالح (^١) أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، فإن كذبا وكتها فعسى أن يدور بينهما فضل، وتمحق بركة بيعهما\" (^٢).\nقال همام: فسمعت أبا التياح يقول: سمعت هذا الحديث من عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ بمثل هذا.\n\n٥١٦٢ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: ثنا أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خياره\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ٥٣)، والدارقطني ٣/ ٦ من طريق عباد بن عباد، عن جميل بن مرة به.\n(^١) في ن \"صالح عن أبي الخليل\" والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣١٦)، وأحمد (١٥٣٢٤)، والبخاري (٢١٠٨، ٢١١٤)، والطبراني في الكبير (٣١١٦)، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٦٩ من طرق عن همام به.\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن عتبة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦٥) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٢٥، وأحمد (٨٠٩٩) من طريق هاشم بن القاسم به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٦٨) عن أيوب بن عتبة به.","vol":"7","page":297},{"text":"٥١٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع\" (^١).\nقال أبو جعفر: فاختلف الناس في تأويل قول رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\".\nفقال قوم (^٢): هذا على الافتراق بأقوال، فإذا قال البائع: قد بعت منك قال المشتري قد قبلت فقد تفرقا وانقطع خيارهما.\nوقالوا: الذي كان لهما من الخيار هو ما كان للبائع أن يبطل قوله للمشتري: قد بعتك هذا العبد بألف درهم قبل قبول المشتري. فإذا قبل المشتري فقد تفرق هو والبائع، وانقطع الخيار.\nوقالوا: هذا كما ذكر الله ﷿ في الطلاق فقال: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا\n_________\n(^١) إسناده صحيح وقد روى الحسن عن سمرة نسخة كبيرة، قال علي بن المديني: كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٦٦) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٨١، وأحمد (٢٠١٨٩)، والنسائي ٧/ ٢٥١، والبيهقي ٥/ ٢٧١ من طرق عن همام به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٥١، وابن ماجة (٢١٨٣) من طريق قتادة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، والثوري في رواية، وربيعة الرأي، ومالكا، وأبا حنيفة، ومحمد بن الحسن ﵏، كما في النخب ١٨/ ٥٢٤.","vol":"7","page":298},{"text":"مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]. فكان الزوج إذا قال للمرأة: قد طلقتك على كذا وكذا، فقالت المرأة: قد قبلت فقد بانت وتفرقا بذلك القول، وإن لم يتفرقا بأبدانهما.\nقالوا: فكذلك إذا قال الرجل للرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فقال المشتري: قد قبلت فقد تفرقا بذلك القول وإن لم يتفرقا بأبدانهما.\nوممن قال بهذا القول وفسر بهذا التفسير، محمد بن الحسن ﵀.\nوقال عيسى بن أبان الفرقة التي تقطع الخيار المذكور في هذه الآثار، هي الفرقة بالأبدان، وذلك أن الرجل إذا قال للرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه، فإذا افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يقبل.\nقال: ولولا أن هذا الحديث جاء ما علمنا ما يقطع بما للمخاطب من قبول المخاطبة التي خاطبه بها صاحبه، وأوجب له بها البيع. فلما جاء هذا الحديث علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يقطع قبول تلك المخاطبة.\nوقد روي هذا التفسير عن أبي يوسف ﵀.\nقال عيسى: وهذا أولى ما حمل عليه تأويل هذا الحديث، لأنا رأينا الفرقة التي لها حكم فيما اتفقوا عليه هي الفرقة في الصرف، فكانت تلك الفرقة إنما يجب بها فساد عقد متقدم، ولا يجب بها صلاحه.","vol":"7","page":299},{"text":"وكانت هذه الفرقة المروية عن رسول الله ﷺ في خيار المتبايعين إذا جعلناها على ما ذكرنا فسد بها ما كان تقدم من عقد المخاطب.\nوإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان يتم بها البيع، بخلاف فرقة الصرف، ولم يكن لها أصل فيما اتفقوا عليه، لأن الفرقة المتفق عليها إنما يفسد بها ما تقدمها إذا لم يكن تم حتى كانت.\nفأولى الأشياء بنا أن نجعل هذه الفرقة المختلف فيها كالفرقة المتفق عليها، فيجب بها فساد ما قد تقدمها مما لم يكن تم حتى كانت، فثبت بذلك ما ذكرنا.\nوقال آخرون (^١): هذه الفرقة المذكورة في هذا الحديث هي الفرقة بالأبدان، فلا يتم البيع حتى تكون، فإذا كانت تم البيع.\nواحتجوا في ذلك بأن الخبر أطلق ذكر المتبايعين فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.\nقالوا: فهما قبل البيع متساومان، فإذا تبايعا صارا متبايعين، فكان اسم التبائع لا يجب لهما إلا بعد العقد فلم يجب لهما الخيار.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن أبي مليكة، والحسن البصري، وهشام بن يوسف، وابن عبد الرحمن وعبيد الله بن الحسن القاضي والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وأبا سليمان، ومحمد بن جرير الطبري، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٨/ ٥٢٩.","vol":"7","page":300},{"text":"واحتجوا في ذلك أيضًا بما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا بايع رجلًا شيئًا فأراد أن لا يقيله، قام يمشى ثم رجع.\nقالوا: وهو قد سمع من النبي ﷺ قوله: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\"، فكان ذلك عنده على التفرق بالأبدان، وعلى أن البيع يتم بذلك. فدل ما ذكرنا على أن مراد النبي ﷺ كان كذلك أيضًا.\nواحتجوا في ذلك أيضًا بحديث أبي برزة الذي قد ذكرناه عنه في أول هذا الباب، وبقوله للرجلين اللذين اختصما إليه: ما لي أراكما تفرقتها، فكان ذلك التفرق عنده هو التفرق بالأبدان، ولم يتم البيع عنده قبل ذلك التفرق.\nوكان من الحجة عندنا على أهل هذه المقالة لأهل المقالتين الأوليين، أن ما ذكروا من قولهم لا يكونان متبايعين إلا بعد أن يتعاقدا البيع، وهما قبل ذلك متساومان غير متبايعين، فذلك إغفال منهم لسعة اللغة، لأنه قد يحتمل أن يكونا سميا متبايعين لقربهما من التبايع، وإن لم يكونا تبايعا، وهذا موجود في اللغة، وقد سمي إسحاق أو إسماعيل ﵉ ذبيحا لقربهما من الذبح، وإن لم يكن ذبح.\nفكذلك يطلق على المتساومين اسم المتبايعين إذا قربا من البيع، وإن لم يكونا تبايعا.\nوقد قال رسول الله ﷺ \"لا يسوم الرجل على سوم أخيه\" وقال: \"لا يبيع الرجل على بيع أخيه\" ومعناهما واحد.","vol":"7","page":301},{"text":"فلما سمى رسول الله ﷺ المساوم الذي قد قرب من البيع، متبايعًا، وإن كان ذلك قبل عقده البيع، واحتمل أيضًا أن يكون كذلك المتساومان سماهما متبايعين لقربهما من البيع، وإن لم يكونا عقدا عقدة البيع، فهذه معارضة صحيحة.\nوأما ما ذكروا عن ابن عمر ﵄ من ﵄ من فعله الذي استدلوا به على مراد رسول الله ﷺ في الفرقة، فإن ذلك قد يحتمل عندنا ما قالوا، ويحتمل غير ذلك.\nقد يجوز أن يكون ابن عمر ﵄ أشكلت عليه تلك الفرقة التي سمعها من النبي الله ما هي؟ فاحتملت عنده الفرقة بالأبدان على ما ذكره أهل هذه المقالة.\nواحتملت عنده الفرقة بالأبدان على ما ذكره أهل المقالة التي ذهب إليها عيسى.\nواحتملت عنده الفرقة بالأقوال على ما ذهب إليه الآخرون، ولم يحضره دليل يدله على أنه بأحدها أولى منه مما سواه منها، ففارق بائعه ببدنه احتياطًا.\nويحتمل أيضًا أن يكون فعل ذلك لأن بعض الناس يرى أن البيع لا يتم إلا بذلك، وهو يرى أن البيع يتم بغيره.\nفأراد أن يتم البيع في قوله وقول مخالفه حتى لا يكون لبائعه نقض البيع عليه في قوله، ولا في قول مخالفه.\nوقد روي عنه ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بخلاف ما ذهب إليه من ذهب إلى أن البيع يتم بها، وذلك أن","vol":"7","page":302},{"text":"٥١٦٤ - سليمان بن شعيب حدثنا، قال حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: ثنا الزهري عن حمزة بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ما أدركت الصفقة حيًّا فهو من مال المبتاع (^١)\n\n٥١٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فهذا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قد كان يذهب فيما أدركت الصفقة حيا، فهلك بعدها أنه من مال المشتري.\nفدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك، وأن المبيع ينتقل بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك.\nفهذا الذي ذكرنا أدلّ على مذهب ابن عمر ﵄ في الفرقة التي سمعها من النبي ﷺ مما ذكروا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٢٥٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٢٥٦ بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":303},{"text":"وأما ما ذكروه عن أبي برزة ﵁، فلا حجة لهم فيه أيضًا عندنا لأن ذلك الحديث إنما هو فيما رواه حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، أن رجلًا باع صاحبه فرسا، فباتا في منزل، فلما أصبحا قام الرجل يسرج فرسه فقال له: قد بعتني، فقال أبو برزة ﵁: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار حتى يتفرقا\" وما أراكما تفرقتها.\nففي هذا الحديث ما يدل على أنهما قد كانا تفرقا بأبدانهما لأن فيه أن الرجل قام يسرج فرسه، فقد تنحى بذلك من موضع إلى موضع.\nفلم يراع أبو برزة ذلك، وقال: ما أراكما تفرقتها، أي: لما كنتما متناكرين أحدكما يدعي البيع، والآخر ينكره، لم تكونا تفرقتها الفرقة التي يتم بها البيع، وهي خلاف ما قد تفرقا بأبدانهما.\nثم بعد هذا فقد وجدنا عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن المبيع يملكه المشتري بالقول دون التفرق بالأبدان. وذلك أن رسول الله ﷺ قال: \"من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه\".\nفكان ذلك دليلًا على أنه إذا قبضه حل له بيعه، وقد يكون قابضًا له قبل افتراق بدنه وبدن بائعه.\nوقد قال رسول الله ﷺ: \"من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه\" وسنذكر هذه الآثار في موضعها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.","vol":"7","page":304},{"text":"٥١٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الأسود، قال: حدثني ابن لهيعة، عن موسى ابن وردان، أن سعيد بن المسيب قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يخطب على المنبر يقول: كنت أشتري التمر فأبيعه بربح الآصع، فقال لي رسول الله ﷺ: \"إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل\" (^١).\nفكان من ابتاع طعامًا مكايلةً، فباعه قبل أن يكتاله لا يجوز بيعه، فإذا ابتاعه فاكتاله وقبضه، ثم فارق بائعه، فكل قد أجمع أنه لا يحتاج بعد الفرقة إلى إعادة الكيل، وخولف بين اكتياله إياه بعد البيع قبل التفرق وبين اكتياله إياه قبل البيع.\nفدل ذلك أنه إذا اكتاله اكتيالا يحل له بيعه، فقد كان ذلك الاكتيال منه، وهو له مالك. وإذا اكتاله اكتيالًا لا يحل له بيعه، فقد كاله وهو غير مالك له.\nفثبت بما ذكرنا وقوع ملك المشتري في المبيع بابتياعه إياه، قبل فرقة تكون بعد ذلك.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n(^١) إسناده حسن من الوجه الأول رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، والوجه الثاني ضعيف لرواية أبي الأسود عنه بعد الاحتراق.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٢)، وأحمد (٤٤٤، ٥٦٠)، وابن ماجة (٢٢٣٠)، والبزار (٣٧٩)، والبيهقي ٥/ ٣١٥ من طرق عن عبد الله بن لهيعة به.","vol":"7","page":305},{"text":"وأما من طريق النظر فإنا قد رأينا الأموال تملك بعقود في أبدان وفي أموال، وفي منافع، وفي أبضاع.\nفكان ما تملك به من الأبضاع هو النكاح، فكان ذلك يتم بالعقد لا بفرقة بعد العقد.\nوكان ما تملك به المنافع هو الإجارات، فكان ذلك أيضا مملوكًا بالعقد لا بالفرقة بعد العقد.\nفالنظر على ذلك أن تكون كذلك الأموال المعقودة عليها بسائر العقود من البيوع وغيرها تكون مملوكة بالأقوال لا بالفرقة بعدها قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا من ذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"7","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>٥ - باب: بيع المُصرّاة </span>(^١)\n٥١٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا، عوف، عن محمد بن سيرين، وخلاس بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"من اشترى شاةً مصراةً أو لقحةً (^٢) مصراةً، فحلبها فهو بخير النظيرين: بين أن يختارها، وبين أن يردها، وإناءً من طعام\" (^٣).\n\n٥١٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت أبا القاسم، ﷺ يقول (^٤).\n\n٥١٦٩ - وحدثنا فهد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد - هو ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"من ابتاع عن النبي ﷺ قال: \"من ابتاع مصراةً فهو بالخيار، إن شاء ردها وصاعًا من تمر\". هكذا في حديث محمد بن زياد (^٥). وفي حديث أيوب\n_________\n(^١) أي الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها، أي: يجمع ويحبس.\n(^٢) بكسر اللام وفتحها، هي: الناقة القريبة العهد بالنتاج.\n(^٣) إسناده صحيح، من جهة محمد بن سيرين، ومنقطع من جهة خلاس بن عمرو فإنه لم يسمع من أبي هريرة فيما نقله يحيى القطان عن عوف كما في مقدمة الجرح (ص ٢٣٦ - ٢٣٧).\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٩٨)، وأحمد (٧٥٢٣) من طريقين عن عوف بن أبي جميلة به.\n(^٤) إسناد صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٩٢)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٩٥، ١٤/ ١٨٨، وأحمد (٩٠٠٦)، والترمذي (١٢٥١) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٥) إسناد صحيح. =","vol":"7","page":307},{"text":"وصاعًا من طعام لا سمراء.\n\n٥١٧٠ - حدثنا ربيع الجيزي، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، (ح).\nوحدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قالا حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اشترى شاة مصراةً فلينقلب بها، فليحلبها، فإن رضي حِلَابها أمسكها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر\" (^١).\n\n٥١٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥١٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عبد الرحمن بن سعد، وعن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي\n_________\n= وأخرجه الحميدي (١٠٢٩)، وأحمد (٧٣٨٠)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٤، وابن الجارود (٥٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب به.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٤)، وأبو داود (٣٤٤٤)، وأبو يعلى (٦٠٦٥)، والدارقطني ٣/ ٧٤، والبيهقي ٥/ ٣١٨ - ٣١٩ من طرق عن أيوب به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٩٦٠)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤، والبيهقي ٥/ ٣١٨ من طرق عن داود بن قيس به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٨)، والبيهقي ٥/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به.","vol":"7","page":308},{"text":"ﷺ قال: من اشترى شاة مصراةً، أو لقحة مصراةً، ولم يعلم أنها مصراة، فإنه إن شاء ردها ومعها صاع من تمر، وإن شاء أمسكها\" (^١).\n\n٥١٧٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن أبا إسحاق حدثه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"من اشترى شاةً مصراةً، فلينقلب بها، فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها، وإلا ردها، ورد معها صاعا من تمر\" (^٢).\nقال أبو جعفر فقد رويت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا، ولم يذكر فيها لخيار المشتري وقتًا.\nوقد روي عنه أنه جعل الخيار له في ذلك ثلاثة أيام.\n\n٥١٧٤ - حدثنا بذلك أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: ثنا ابن عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الشاة وهي محفلة، فإذا باعها فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام، فإن كرهها، ردها ورد معها صاعًا من تمر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية عبد الغفار بن داود عن ابن لهيعة بعد احتراق كتبه.\nوأخرجه البخاري (٢١٥١)، وأبو داود (٣٤٤٥)، والبيهقي ٥/ ٣١٨ من طريق ثابت، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":309},{"text":"٥١٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن: أن سهيل بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"من ابتاع شاةً مصراةً، فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، فإن شاء، أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر\" (^١).\n\n٥١٧٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهشام بن حسان، وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله. غير أنه قال: \"ردها وصاعًا من طعام، لا سمراء\" (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن الشاة المصراة إذا اشتراها رجل فحلبها فلم يرض حلابها\n_________\n= وأخرجه الحميدي (١٠٥٧ - ١٠٥٨)، وأحمد (٨٩٣٧،٧٣٠٥)، والبخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥٢٤)، وأبو داود (٣٤٤٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٣، وأبو يعلى (٦٣١٧،٦٢٦٧، ٦٣٤٥،٦٣٢١)، وابن حبان (٤٩٧٠) من طرق عن أبي الزناد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٣٩٧)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٤٤)، والبيهقي ٥/ ٣١٨ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٠٦٥) من طريق ابن علية، عن أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين به.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٨٦)، والدارمي (٢٥٥٣)، وابن ماجة (٢٢٣٩)، وابن الجارود (٥٦٦)، والدارقطني ٣/ ٧٤، والبيهقي ٥/ ٣١٨ - ٣١٩ من طرق عن هشام بن حسان به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، والشافعي، ومالكا في قول، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق، وأبا عبيد، وأبا سليمان، وزفر، وأبا يوسف في بعض الروايات، ومحمد بن أبي ليلى ﵏، كما في النخب ١٨/ ٥٥٨.","vol":"7","page":310},{"text":"فيما بينه وبين ثلاثة أيام كان بالخيار إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك ابن أبي ليلى إلا أنه قال: يردها ويرد معها قيمة صاع من تمر. وقد كان أبو يوسف أيضًا قال بهذا القول في بعض أماليه غير أنه ليس بالمشهور عنه.\nوخالف ذلك كله آخرون (^١)، فقالوا: ليس للمشتري ردها بالعيب، ولكنه يرجع على البائع بنقصان العيب. وممن قال ذلك، أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله.\nوذهبوا إلى أن ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك مما تقدم ذكرنا له في هذا الباب منسوخ.\nفروي عنهم هذا الكلام مجملًا، ثم اختلف عنهم من بعد ذلك في الذي نسخ ذلك ما هو؟ فقال محمد بن شجاع، فيما أخبرني به ابن أبي عمران عنه، نسخه قول رسول الله ﷺ \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من هذا الكتاب.\nفلما قطع رسول الله ﷺ بالفرقة الخيار، ثبت بذلك أن لا خيار لأحد بعد هذا إلا لمن استثناه رسول الله ﷺ في هذا الحديث بقوله: \"إلا بيع الخيار\".\nقال أبو جعفر وهذا التأويل عندي فاسد لأن الخيار المجعول في المصراة إنما هو خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: فقهاء الكوفيين، وأبا حنيفة، ومحمدا، ومالكا في رواية، وأبا يوسف في المشهور عنه، وأشهب من المالكية ﵏، كما في النخب ١٨/ ٥٥٩.","vol":"7","page":311},{"text":"ألا ترى أن رجلًا لو اشترى عبدا فقبضه، وتفرقا، ثم رأى به عيبا بعد ذلك أن له رده على بائعه باتفاق المسلمين، ولا يقطع ذلك التفرق الذي روي عن رسول الله ﷺ في الآثار المذكورة عنه في ذلك.\nفكذلك المبتاع للشاة المصراة إذا قبضها فاحتلبها، فعلم أنها على غير ما كان ظهر له منها، وكان ذلك لا يعلمه في احتلابه مرةً ولا مرتين جعلت له في ذلك هذه المدة وهي ثلاثة أيام ليحتلبها في ذلك، فيقف على حقيقة ما هي عليه.\nفإن كان باطنها كظاهرها فقد لزمته واستوفى ما اشترى. وإن كان ظاهرها بخلاف باطنها، فقد ثبت العيب، ووجب له ردها به فإن حلبها بعد الثلاثة الأيام، فقد حلبها بعد علمه بعيبها، فذلك رضاء منه بها. فلهذه العلة التي ذكرتُ وجب بها فساد التأويل الذي وصفت.\nوقال عيسى بن أبان: كان ما روي عن رسول الله ﷺ من الحكم في المصراة بما في الآثار الأول في وقت ما كانت العقوبات في الذنوب تؤخذ بها الأموال.\nفمن ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في الزكاة أنه: \"من أداها طائعا فله أجرها وإلا أخذناها منه وشطر ماله عزمةً من عزمات ربنا ﷿\".\nومن ذلك ما روي عنه في حديث عمرو بن شعيب في سارق الثمرة التي لم تحرز أنه يضرب جلدات نكالا، ويغرم مثليها.\nوقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب وطء الرجل جارية امرأته، فأغنانا ذلك عن","vol":"7","page":312},{"text":"إعادة ذكرها هاهنا.\nقال: فلما كان الحكم في أول الإسلام كان كذلك حتى نسخ الله ﷿ الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كانت لها، أمثال وإلى قيمتها إن كانت لا أمثال لها، وكان رسول الله ﷺ نهى عن التصرية، وروي عنه في ذلك. فذكر ما\n\n٥١٧٧ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المسعودي، عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: \"إن بيع المحفَّلاتِ خلابة، ولا تحل خلابة مسلم\" (^١).\nفكان من فعل ذلك وباع ما قد جعل ببيعه إياه مخالفًا لما أمر به رسول الله ﷺ وداخلًا فيما نهى عنه، فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر، ولعله يساوي آصعًا كثيرةً، ثم نسخت العقوبات في الأموال بالمعاصي، وردت الأشياء إلى ما ذكرنا.\nفلما كان ذلك كذلك ووجب رد المصراة بعينها، وقد زايلها اللبن علمنا أن ذلك اللبن الذي أخذه المشتري منها قد كان بعضه في ضرعها في وقت وقوع البيع عليها، فهو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف جابر بن يزيد الجعفي والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة لم نبتينه أن أسد بن موسى رواه عنه قبل الاختلاط أم بعده.\nوأخرجه الطيالسي (٢٩٢)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢١٦، وأحمد (٤١٢٥)، وابن ماجة (٢٢٤١)، والشاشي (٣٨٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ من طرق عن المسعودي به.","vol":"7","page":313},{"text":"في حكم المبيع، وبعضه حدث في ضرعها في ملك المشتري بعد وقوع البيع عليها، فذلك للمشتري.\nفلما لم يكن رد اللبن بكماله على البائع إذ كان بعضه مما لم يملك ببيعه، ولم يمكن أن يجعل اللبن كله للمشتري إن كان ملك بعضه من قبل البائع ببيعه إياه الشاة التي قد ردها عليه بالعيب، وقد كان ملكه له بجزء من الثمن الذي كان وقع به البيع، فلا يجوز أن يرد الشاة بجميع الثمن، ويكون ذلك اللبن سالما له بغير ثمن.\nفلما كان ذلك كذلك منع المشتري من ردها، ورجع على بائعه بنقصان عيبها، قال عيسى ﵀: فهذا وجه حكم بيع المصراة.\nقال أبو جعفر: والذي قاله عيسى من هذا يحتمل ما قال غير أني رأيت في ذلك وجهًا هو أشبه عندي بنسخ هذا الحديث من غير هذا الوجه الذي ذهب إليه عيسى.\nوذلك أن لبن المصراة الذي احتلبه المشتري منها في الثلاثة الأيام التي احتلبها فيها، قد كان بعضه في ملك البائع قبل الشراء، وحدث بعضه في ملك المشتري بعد الشراء، لأنه قد احتلبها مرةً بعد مرة.\nفكان ما كان في يد البائع من ذلك مبيعًا إذا وجب نقض البيع في الشاة، وجب نقض البيع فيه.\nوما حدث في يد المشتري من ذلك، فإنما كان ملكه بسبب البيع أيضًا، وحكمه حكم الشاة، لأنه من بدنها هذا على مذهبنا.","vol":"7","page":314},{"text":"وكان النبي ﷺ قد جعل المشتري المصراة بعد ردها جميع لبنها الذي كان حلب منها بالصاع من التمر الذي أوجب عليه رده مع الشاة.\nوذلك اللبن حينئذ قد تلف، أو تلف بعضه فكان المشتري قد ملك لبنًا دينًا، بصاع تمر دين، فدخل ذلك في بيع الدين بالدين، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الدين بالدين.\n\n٥١٧٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، قال أبو بكرة في حديثه: أخبرنا موسى بن عبيدة، وقال ابن مرزوق في حديثه عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالي بالكالئ يعني: الدين بالدين (^١).\nفنسخ ذلك ما كان تقدم منه مما روي عنه في المصراة مما حكمه حكم الدين بالدين.\nويقال للذي ذهب إلى العمل بما روي في المصراة، مما قد ذكرناه في أول هذا الباب قد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الخراج بالضمان\" وعملت بذلك العلماء.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢١٢٧)، والدارقطني (٣٠٤٢)، والحاكم ٢/ ٦٦، والبزار كما في النخب ١٨/ ٥٦٩، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٩٠، وفي المعرفة (١١٠٩٨)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ١٦١ من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي به، إلا أن عند الدارقطني والحاكم موسى بن عقبة.","vol":"7","page":315},{"text":"٥١٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، (ح)\nوحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ: \"الخراج بالضمان\" (^١).\n\n٥١٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا الزنجي بن خالد، سمعته يقول: زعم لنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: إن رجلًا اشترى عبدا فاستغله، ثم رأي به عيبا، فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده بالعيب. فقال: يا رسول الله! إنه قد استغله فقال له: \"الغلة بالضمان\" (^٢).\n\n٥١٨١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا الزنجي بن خالد،\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعات، من أجل مخلد بن خفاف.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٦٤)، والشافعي ٢/ ١٤٣ - ١٤٤، وعبد الرزاق (١٤٧٧٧)، وإسحاق بن راهويه (٧٥٠، ٧٧٥، ٧٧٦)، وأحمد (٢٤٢٢٤)، وأبو داود (٣٥٠٨ - ٣٥٠٩)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وأبو يعلى (٤٥٧٥)، وابن الجارود (٦٢٧)، وابن حبان (٤٩٢٨)، والدارقطني ٣/ ٥٣، والحاكم ٢/ ١٥، والبيهقي ٥/ ٣٢١، والبغوي (٢١١٩) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات، من أجل مسلم بن خالد الزنجي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥١٤)، وأبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجة (٢٢٤٣)، وابن الجارود (٦٢٦)، وأبو يعلى (٤٦١٤)، وابن حبان (٤٩٢٧)، والدارقطني ٣/ ٥٣، والحاكم ٢/ ١٤ - ١٥، والبيهقي في المعرفة (١١٣٥٠، ١١٣٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، والبغوي (٢١١٨) من طرق عن مسلم بن خالد الزنجي به.","vol":"7","page":316},{"text":"عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥١٨٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون قال: ثنا مسلم بن خالد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفتلقى العلماء هذا الخبر بالقبول، وزعمت أنت أن رجلًا لو اشترى شاةً فحلبها، ثم أصاب بها عيبًا غير التحفيل أنه يردها ويكون اللبن له.\nوكذلك لو كان مكان اللبن ولد ولدته، ردها على البائع، وكان الولد له، وكان ذلك عندك من الخراج الذي ما جعله النبي ﷺ للمشتري بالضمان.\nفليس يخلو الصاع الذي توجبه على مشتري المصراة إذا ردها على البائع بالتصرية أن يكون عوضًا من جميع اللبن الذي احتلبه منها الذي كان بعضه في ضرعها في وقت وقوع البيع، وحدث بعضه في ضرعها بعد البيع، أو يكون عوضًا من اللبن الذي كان في ضرعها في وقت وقوع البيع خاصةً.\nفإن كان عوضًا منهما فقد نقضت بذلك أصلك الذي جعلت به الولد واللبن للمشتري بعد الرد بالعيب، لأنك جعلت حكمها حكم الخراج الذي جعله النبي ﷺ للمشتري بالضمان.\nوإن كان ذلك الصاع عوضًا مما كان في ضرعها في وقت وقوع البيع خاصةً،\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات، من أجل مسلم بن خالد وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.","vol":"7","page":317},{"text":"والباقي سالم للمشتري، لأنه من الخراج، فقد جعلت للبائع صاعًا دينًا بلبن دين، وهذا غير جائز في قولك، ولا في قول غيرك.\nفعلى أي الوجهين كان هذا المعنى عليه عندك، فأنت به تارك أصلًا من أصولك.\nوقد كنت بالقول بنسخ هذا الحكم في المصراة أولى من غيرك، لأنك أنت تجعل اللبن في حكم الخراج، وغيرك لا يجعله كذلك.","vol":"7","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>٦ - باب: بيع الثمار قبل أن تتناهى</span>\n٥١٨٣ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرني يونس بن يزيد قال حدثني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الثمر واشترائه حتى يبدو صلاحه (^١) (^٢).\n\n٥١٨٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (ح).\nوحدثنا يزيد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل قالا جميعا، عن ابن شهاب (ح)\nوحدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه\" (^٣).\n_________\n(^١) بدو صلاح الثمر متفاوت بتفاوت الأثمار.\n(^٢) إسناده صحيح، وهب الله بن راشد متابع.\nوأخرجه أحمد (٦٠٥٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٢، وفي الكبرى (٦٠٦٥)، وابن ماجة (٢٢١٤) من طرق عن يونس، عن الليث، عن نافع به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٣١٥)، والدارمي (٢٧١٦)، والبخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، وأبو داود (٣٣٦٧)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي ٤/ ٢٧٠، وأبو يعلى (٥٧٩٨) من طرق عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح، وأبو صالح متابع.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٣ - ٢١٨٤) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به. =","vol":"7","page":319},{"text":"٥١٨٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه\" (^١).\n\n٥١٨٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء -هو الغداني-، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد: فكان إذا سئل عن صلاحها، قال: حتى يذهب عاهتها (^٢) (^٣).\n\n٥١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع\n_________\n= وأخرجه الشافعي ٢/ ١٥٠، والحميدي (٦٢٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٠، ١٤/ ٢١٥، وأحمد (٤٥٤١)، ومسلم (١٥٣٤) (٥٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٦، وأبو يعلى (٥٤١٦،٥٤١٥، ٥٤٧٧،٥٤٧٦)، والبيهقي ٥/ ٣٠٨ من طرق عن سفيان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٤) (٥٢)، وابن حبان (٤٩٨١)، والبيهقي ٥/ ٣٠٠، والبغوي (٢٠٧٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\n(^٢) أي: الآفة التي تصيبها فتفسدها.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٨٦)، وأحمد (٥٠٦٠)، والبخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٤) (٥٢)، وابن حبان (٤٩٨٩)، والبيهقي ٥/ ٣٠٠ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":320},{"text":"الثمار حتى تذهب العاهة، قال: قلت: متى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: طلوع الثريا (^١) (^٢).\n\n٥١٨٨ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (^٣).\n\n٥١٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن سليم بن حيان قال: ثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تُشقح. فقيل الجابر: وما تشقح؟ قال: تحمر وتصفر ويؤكل منها (^٤).\n_________\n(^١) الثريا النجم المعروف وطلوعه يبدو صلاح الثمار بالحجاز.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٢٨٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٩، وأحمد (٥٠١٢)، وعبد بن حميد (٨٣٧)، والطبراني في الكبير (١٣٢٨٧)، والبيهقي ٥/ ٣٠٠، والبغوي (٢٠٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٩٢ من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طريق زكريا بن إسحاق به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في مسند الطيالسي (١٧٨١).\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣٨)، والبخاري (٢١٩٦)، وأبو داود (٣٣٧٠)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طريق يحيى، عن سليم بن حيان به.\nوأخرجه مسلم (ص ١١٧٥) (٨٣)، وابن حبان (٤٩٩٢)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طريق زيد بن أنيسة، عن أبي الوليد المكي، عن جابر، وأبو الوليد المكي قيل: هو سعيد بن ميناء، وقيل: غيره.","vol":"7","page":321},{"text":"٥١٩٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، وربيع الجيزي، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة (^١).\n\n٥١٩١ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي قال: ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار، حتى يبدو صلاحها (^٢).\n\n٥١٩٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المحاقلة، والمزابنة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، قال عمر: فسر لي أبي في المخاضرة، قال: لا ينبغي أن يشترى شيء من ثمر النخل حتى يونع: يحمر أو يصفر (^٣).\n\n٥١٩٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد أبو بكر الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خارجة بن عبد الله.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٣/ ١٣٤ من طريق عبد الله بن مسلمة، عن خارجة به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٦٨) من طريق أبي عامر، عن خارجة بن عبد الله به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر.\nوأخرجه أحمد (٢١٦١٥) من طريق ابن إسحاق، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٧) من طريق إسحاق بن وهب قال: حدثنا عمر بن يونس به.","vol":"7","page":322},{"text":"سلمة، عن حميد، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمرة حتى تزهو، وعن العنب حتى يسود، وعن الحب حتى يشتد (^١).\n\n٥١٩٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى تزهو. فقلت لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة؟ بم يستحل أحدكم مال أخيه (^٢).\n\n٥١٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: أخبرنا حميد، عن أنس ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو، قيل له: وما تزهو؟ قال: \"تحمر، أو (^٣) تصفر\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن حبان (٤٩٩٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٦، وأحمد (١٣٣١٤)، وابن ماجة (٢٢١٧)، وأبو يعلى (٣٧٤٤)، والدارقطني ٣/ ٤٧ - ٤٨، والحاكم ٢/ ١٩، والبيهقي ٥/ ٣٠٣، والبغوي (٢٠٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٨)، ومسلم (١٥٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه مالك ٢/ ٦١٨، وأحمد (١٢١٣٨)، والبخاري (١٤٨٨، ٢١٩٥، ٢١٩٧)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٤، وأبو يعلى (٣٧٤٠)، (٣٨٥٠)، وابن حبان (٤٩٩٠)، وأبو نعيم ٦/ ٣٤٠ من طرق عن حميد به.\n(^٣) في د ن \"و\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢٩٠)، وأبو عوانة (٥٢٠٧) من طريق عبد الله بن بكر به.","vol":"7","page":323},{"text":"٥١٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتبايعوا الثمار حتى تزهو\"، قلنا: يا رسول الله! وما تزهو؟ قال: \"تحمر أو تصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه\" (^١).\n\n٥١٩٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد، وأبو سلمة، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، فزعموا أن الثمار لا يجوز بيعها في رءوس النخل حتى تحمر أو تصفر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: هذه الآثار كلها عندنا ثابتة صحيح مجيئها، فنحن آخذون بها، غير تاركين لها.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو عند النسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٣، وفي الكبرى (٦٠٦٧) عن يونس به\nوأخرجه مسلم (١٥٣٨)، وابن ماجة (٢٢١٥) من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢٣.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا في رواية، وأحمد في قول ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٢.","vol":"7","page":324},{"text":"ولكن تأويلها عندنا غير ما تأولها عليه أهل المقالة الأولى.\nوذلك أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، فاحتمل ذلك أن يكون على ما تأوله عليه أهل المقالة الأولى، واحتمل أن يكون أراد به بيع الثمار قبل أن يكون، فيكون بائعها بائعا لما ليس عنده، وقد نهاه رسول الله ﷺ عن ذلك في نهيه عن بيع السنين.\n\n٥١٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن النبي ﷺ أن النبي الله نهى عن بيع السنين، قال يونس: قال لنا سفيان: هو بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (^١).\n\n٥١٩٩ - حدثنا ربيع الجيزي، وإبراهيم بن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثنا كهمس بن المنهال، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين (^٢).\n\n٥٢٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٥، والحميدي (١٢٨١)، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٢٠، وأحمد (١٤٣٢٠)، ومسلم (ص ١١٧٨) (١٠١)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٦، ٢٩٤، وابن ماجة (٢٢١٨)، وأبو يعلى (١٨٤٤)، وابن الجارود (٥٩٧)، وابن حبان (٤٩٩٥)، والبيهقي ٥/ ٣٠٢ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير / (٢٠٩) (٦٨٧٠) من طريقين عن سعيد بن عفير به.","vol":"7","page":325},{"text":"جريج، عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم (^١).\n\n٥٢٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٢٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عباس ﵄ عن بيع النخل، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو حتى يؤكل منه (^٣).\n\n٥٢٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يقول: سألت ابن عباس ﵄ عن السلم، فقلت: إنا ندع أشياء لا نجد لها في كتاب الله ﷿ تحريمًا، فقال: إنا نفعل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٧٦)، والبخاري (٢١٨٩)، ومسلم (ص ١١٧٤) (٨١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٧، ٢٦٣، وفي الكبرى (٤٥٩٢، ٦٠٧٠، ٦٠٩٧)، والبيهقي ٥/ ٣٠٩ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير وإن لم يصرح بالسماع فهو متابع.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٦٤ من طريق هشام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٢٢)، وعبد بن حميد (٦٩٩)، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٩٣، وأحمد (٣١٧٣)، والبخاري (٢٢٤٦، ٢٢٤٨، ٢٢٥٠)، ومسلم (١٥٣٧)، والطبراني (١٢٦٨٨)، والبيهقي ٦/ ٢٤ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":326},{"text":"ذلك، نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه (^١).\n\n٥٢٠٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن خالد، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يسأل عن الرجل يبيع ثمرة أرضه رطبا كان أو عنبًا يسلف فيها قبل أن تطيب؟ فقال: لا يصلح، إن ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ فخرج إلى المسجد. فقال في الناس منعنا رسول الله ﷺ أن نبيع الثمرة حتى تطيب (^٢).\n\n٥٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عمر عن السلف في الثمر، فقال: نهى عمر عن بيع الثمر حتى يصلح (^٣).\nفدلت هذه الآثار التي ذكرناها على أن الثمار المنهي عن بيعها قبل بدو صلاحها ما هي؟ وأنها المبيعة قبل كونها المسلف عليها.\nفنهى رسول الله ﷺ عن ذلك حتى تكون وحتى يؤمن عليها العاهة، فحينئذ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٤٦) من طريق يحيى بن غيلان، عن المفضل به.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٧) من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٨٦ من طريقين عن شعبة به.","vol":"7","page":327},{"text":"يجوز السلم فيها.\nأولا ترى أن ابن عمر ﵄ لما سأله أبو البختري عن السلم في النخل كان جوابه له في ذلك ما ذكر في حديثه من النهي عن بيع الثمار حتى تطعم.\nفدل ذلك على أن النهي إنما وقع في الآثار التي قدمنا ذكرها في هذا الباب على بيع الثمار، قبل أن تكون ثمارًا.\nألا ترى إلى قول النبي ﷺ: \"أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \".\nفلا يكون ذلك إلا على المنع من ثمرة لم تكن أن تكون.\nوإنما الذي في هذه الآثار هو النهي عن السلم في الثمار في غير حينها، وهذه الآثار تدل على النهي عن ذلك.\nفأما بيع الثمار في أشجارها بعدما ظهرت فإن ذلك عندنا جائز صحيح.\nوالدليل على ذلك ما جاء عن رسول الله ﷺ.\n\n٥٢٠٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: \"من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن","vol":"7","page":328},{"text":"باع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع\" (^١).\n\n٥٢٠٧ - حدثنا يزيد قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"من اشترى عبدًا ولم يشترط ماله، فلا شيء له، ومن اشترى نخلا بعد إبارها، ولم يشترط الثمر فلا شيء له\" (^٢).\n\n٥٢٠٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا اشترى نخلا قد أبرها صاحبها، فخاصمه إلى النبي ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المشتري (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي ٧/ ٢٩٦، وابن ماجة (٢٢١١)، والبيهقي ٥/ ٣٢٤ من طرق عن الليث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٢٥٦١) من طريق عبد الله بن مسلمة، عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٠٥)، والحميدي (٦١٣)، وابن أبي شيبة ٧/ ١١٢، وعبد بن حميد (٧٢٢)، وأحمد (٤٥٥٢)، والبخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٩٧، وفي الكبرى (٤٩٩١)، وابن ماجة (٢٢١١)، وابن الجارود (٦٢٨ - ٦٢٩)، وأبو يعلى (٥٤٧٩)، وابن حبان (٤٩٢٣)، والبيهقي ٥/ ٣٢٤، والبغوي (٢٠٨٥) من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٨٥٢) من طريق يزيد بن هارون به. =","vol":"7","page":329},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فجعل النبي ﷺ في هذه الآثار ثمر النخل لبائعها إلا أن يشترط مبتاعها، فيكون له باشتراطه إياها، ويكون بذلك مبتاعًا لها.\nفقد أباح النبي ﷺ ها هنا بيع ثمرة في رءوس النخل قبل بدو صلاحها، فدل ذلك أن المعنى المنهي عنه في الآثار الأول هو خلاف هذا المعنى.\nفإن قال قائل: إنما أجيز بيع الثمر في هذه الآثار، لأنه مبيع مع غيره، وليس في جواز بيعه مع غيره ما يدل أن بيعه وحده كذلك، لأنا قد رأينا أشياء تدخل مع غيرها في البيعات، ولا يجوز إفرادها بالبيع من ذلك الطرقُ والأفنيةُ تدخل في بيع الدور، ولا تجوز أن يفرد بالبيع.\nفجوابنا له في ذلك أن الطرق والأفنية تدخل في بيع الدور وإن لم تشترط، ولا يدخل الثمر في بيع النخل إلا أن يشترط.\nفالذي يدخل في بيع غيره لا باشتراط، إنما هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعًا وحده.\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٤٦٢١)، ومن طريقه النسائي في الكبرى (٤٩٩٣) من طريق مطر الوراق، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٩٨، وابن عدي في الكامل ٦٣٠٢، والبيهقي في السنن ٥/ ٣٢٥ من طريق قتادة كلاهما عن عكرمة بن خالد به.\nوقال البيهقي: هذا منقطع وقد روى عن هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر عن النبي ﷺ وكأنه أراد حديث الزهري عن سالم عن أبيه، قلت: قد روي عكرمة بن خالد عن ابن عمر في أسانيد صحيحة بالتحديث.","vol":"7","page":330},{"text":"والذي لا يكون داخلًا في بيع غيره إلا باشتراط، هو الذي إذا اشترط كان مبيعًا، فلم يجز أن يكون مبيعًا مع غيره إلا وبيعه وحده جائز.\nألا ترى أن رجلًا لو باع دارًا وفيها متاع أن ذلك المتاع لا يدخل في البيع، وأن مشتريها لو اشترطه في شرائه الدار صار له باشتراطه إياه، ولو كان الذي في الدار خمرا أو خنزيرا فاشترطه في البيع فسد البيع. فكان لا يدخل في شرائه الدار باشتراطه في ذلك إلا ما يجوز له شراؤه وحده.\nولو اشترى وحده، وكان الثمر الذي ذكرنا يجوز له اشتراطه مع النخل فلم يكن ذلك إلا لأنه (^١) يجوز بيعه وحده.\nأو لا ترى أن النبي ﷺ قال قال في هذا الحديث، وقرنه مع ذكره النخل من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.\nفجعل المال للبائع إذا لم يشترطه المبتاع وجعله للمبتاع باشتراطه إياه، وكان ذلك المال لو كان خمرًا أو خنزيرًا فسد بيع العبد إذا اشترطه فيه.\nوإنما يجوز أن يشترط مع العبد من ماله ما يجوز بيعه وحده، فأما ما لا يجوز بيعه وحده، فلا يجوز اشتراطه في بيعه، لأنه يكون بذلك مبيعا، وبيع ذلك الشيء لا يصلح، فذلك أيضًا دليل صحيح على ما ذكرنا في الثمار الداخلة في بيع النخل بالاشتراط أنها الثمار التي يجوز بيعها على الانفراد دون بيع النخل.\n_________\n(^١) في د \"لا\".","vol":"7","page":331},{"text":"فثبت بذلك ما ذكرنا، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.\nوقد كان محمد بن الحسن يذهب إلى أن النهي الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب، هو بيع التمر على أن يترك في رءوس النخل حتى يبلغ ويتناهى وحتى يجد، وقد وقع البيع عليه قبل التناهي، فيكون المشتري قد ابتاع ثمرا ظاهرا، وما ينميه على نخل البائع بعد ذلك إلى أن يجد، فذلك باطل.\nقال: فأما إذا وقع البيع بعدما تناهى عظمه وانقطعت زيادته فلا بأس بابتياعه واشتراط تركه إلى حصاده وجداده.\nقال: فإنما وقع النهي عن ذلك لاشتراط الترك لمكان الزيادة.\nقال: وفي ذلك دليل على أن لا بأس بذلك الاشتراط في ابتياعه بعد عدم الزيادة.\nحدثني سليمان بن شعيب بهذا، عن أبيه، عن محمد.\nوتأويل أبي حنيفة، وأبي يوسف في هذا أحسن عندنا والله أعلم.\nوالنظر أيضًا يشهد له، لأنه إذا وقع البيع على الثمار بعد تناهيها، على أن يترك إلى الحصاد، فالنخل هاهنا مستأجرة لتكون الثمار فيها إلى وقت جدادها عنها، وذلك لو كان على الانفراد لم يجز، فإذا كان مع غيره فهو أيضًا كذلك.\nوقد قال قوم: إن النهي الذي كان من رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن منه على تحريم ذلك، ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا","vol":"7","page":332},{"text":"يختصمون إليه فيه، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت ﵁.\n\n٥٢٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله، عن يونس بن يزيد قال: قال أبو الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار. فإذا جدّ الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العفن والدمان، أصابه مراق، قال أبو جعفر: الصواب: هو مراق وأصابه قشام عاهات يحتجون بها، والقشام: شيء يصيبه، حتى لا يرطب. قال: فقال رسول الله ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: \"فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم (^١).\nفدل ما ذكرنا أن ما روينا في أول هذا الباب عن رسول الله ﷺ من نهيه ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على هذا المعنى لا على ما سواه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٥٠٤١)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٧٢)، والدارقطني (٢٨٠٩) من طريق يونس به.\nوأخرجه البخاري (٢١٩٣) عن الليث، عن أبي الزناد به.","vol":"7","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>٧ - باب العرايا</span>\n٥٢١٠ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالثمر. قال عبد الله: وحدثنا زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (^١).\n\n٥٢١١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه نهى عن المزابنة. قال ابن عمر وأخبرني زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (^٢).\n\n٥٢١٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٥٠، والحميدي (٦٢٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٠ - ١٤/ ٢١٥، وأحمد (٤٥٤١)، ومسلم (١٥٣٤) (٥٧)، والنسائي ٧/ ٢٦٦، وأبو يعلى (٥٤٧٧،٥٤٧٦،٥٤١٦،٥٤١٥)، والبيهقي ٥/ ٣٠٨ من طرق عن سفيان به.\nوأخرجه الحميدي (٤٠٣)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢١٥، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٧، وفي الكبرى (٦٠٨٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٧٥) عن سليمان بن حرب به.\nوأخرجه البخاري (٢١٧٢)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٥)، والبيهقي ٥/ ٣٠٧ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (٤٤٩٠)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ من طريق أيوب السختياني به.","vol":"7","page":334},{"text":"عن نافع، عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵃، أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (^١).\n\n٥٢١٣ - حدثنا علي بن شيبة بهذا الإسناد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، ورخص في العرايا (^٢).\n\n٥٢١٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر أو (^٣) الرطب (^٤).\n\n٥٢١٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان،\n_________\n(^١) حديث صحيح وإسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ٧/ ١٣١، والترمذي (١٣٠٠)، والطبراني في الكبير (٤٧٥٦، ٤٧٨٠)، من طريق محمد بن إسحاق عن نافع بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٥٧) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\n(^٣) في ن \"و\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٧، وفي الكبرى (٦٠٨٣، ١١٧٠٣) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه البخاري (٢١٧٣، ٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩)، والترمذي (١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٥٠)، والنسائي (٤٥٣٢)، وابن ماجة (٢٢٦٨ - ٢٢٦٩) من طريق عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت به.","vol":"7","page":335},{"text":"عن عمرو بن دينار، عن إسماعيل الشيباني، قال: بعت ما في رءوس نخلي بمائة وسق، إن زاد فلهم، وإن نقص فعليهم. فسألت ابن عمر ﵄ عن ذلك فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة بالتمر إلا أنه رخص في العرايا (^١).\n\n٥٢١٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم، وقال: لا يباع شيء منه إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا، فإن رسول الله ﷺ رخص فيها (^٢).\n\n٥٢١٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة إلا أنه رخص في العرايا (^٣).\n\n٥٢١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل إسماعيل الشيباني.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٥٠، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣١، وأحمد (٤٥٩٠) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه برقم (٥٢٠٠).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٣٢٩)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٢٩، والبخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦) (٨١)، وأبو داود (٣٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٣، ٢٧٠، وفي الكبرى (٦٠٦٩، ٦٠٩٦)، وأبو يعلى (١٨٤٥) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":336},{"text":"أبي الزبير، وسعيد بن ميناء عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة. وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر وبيع السنين، ونهى عن الثنيا ورخص في العرايا (^١).\n\n٥٢١٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها من التمر، يأكلها أهلها رطبًا (^٢).\n\n٥٢٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة إلا أنه رخص في بيع العرية: النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٢١)، ومسلم (ص ١١٧٥) (٨٥)، وأبو داود (٣٣٧٥)، وابن ماجة (٢٢٦٦)، وابن الجارود (٥٩٨)، والبيهقي ٥/ ٣٠٤، والبغوي (٢٠٧٢) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٥١، وابن أبي شيبة ٧/ ١٢٩، والحميدي (٤٠٢)، وأحمد (١٦٠٩٢)، والبخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠) (٦٩)، وأبو داود (٣٣٦٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٨، وفي الكبرى (٦١٣٣)، وابن حبان (٥٠٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، والبغوي (٢٠٧٣) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"7","page":337},{"text":"يأكلونها رطبًا (^١).\n\n٥٢٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، وعثمان بن عمر قالا: ثنا مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ورخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو في ما دون خمسة أوسق، شك داود في خمسة أو في ما دون خمسة (^٢).\n\n٥٢٢٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال في كل عشرة أقناءٍ قنوٌ يوضع في المسجد للمساكين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٣٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٠) (٦٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ١٤٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٥١، وأحمد (٧٢٣٦)، والبخاري (٢١٩٠، ٢٣٨٢)، ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والترمذي (١٣٠١)، وابن الجارود (٦٥٩)، وابن حبان (٥٠٠٧،٥٠٠٦)، والبيهقي في السنن ٥/ ٣١١، وفي المعرفة (٣٤٤٥)، والبغوي (٢٠٧٦).\n(^٣) إسناده حسن، من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والحاكم ١/ ٤١٧ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٦٨)، وابن حبان (٥٠٠٨) من طريق يعقوب، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به.","vol":"7","page":338},{"text":"٥٢٢٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ثم قال: \"الوسق، والوسقين، والثلاثة، والأربعة\" ولم يذكر قوله: \"في كل عشرة\" (^١).\nقال أبو جعفر: فقد جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وتواترت في الرخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعًا، ولم يختلفوا في صحة مجيئها، وتنازعوا في تأويلها.\nفقال قوم (^٢): العرايا أن يكون الرجل له النخلة أو النخلتان في وسط النخل الكثير لرجل آخر.\nوقد كان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم، فيجي صاحب النخلة أو النخلتين بأهله، فيضر ذلك بصاحب النخل الكثير.\nفرخص رسول الله ﷺ لصاحب النخل الكثير أن يعطي صاحب النخلة أو النخلتين بخرص ما له من ذلك تمرًا، لينصرف هو وأهله عنه، ويخلص تمر الحائط كله لصاحب النخل الكثير، فيكون فيه هو وأهله. وقد روي هذا القول عن مالك بن أنس ﵀.\nوكان أبو حنيفة ﵀ يقول - فيما سمعت أحمد بن أبي عمران يذكر - أنه سمع محمد بن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: معنى ذلك عندنا أن يعري الرجلُ\n_________\n(^١) إسناده حسن وهو مكرر سابقه.\n(^٢) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، والأوزاعي، ومالك بن أنس ﵏، كما في النخب ١٩/ ٧٧.","vol":"7","page":339},{"text":"الرجلَ ثمر نخلة من نخله، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه خرصه تمرًا.\nوكان هذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك، لأن العرية إنما هي العطية.\nألا ترى أن الذي مدح الأنصار كيف مدحهم إذ يقول:\nليستْ بسَنْهاء ولا رُجبيَّة … ولكن عرايا في السِّنين الجَوائح\nأي: أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح.\nفلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك إذا لما كانوا ممدوحين بها إذ كانوا يعطَون كما يعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك.\nفإن قال قائل: فقد ذكر في حديث زيد بن ثابت ﵁، أن رسول الله ﷺ \"نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا\"، فصارت العرايا في هذا الحديث أيضًا بيع ثمر بتمر، قيل له: ليس في هذا الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة في العرايا مع ذكر النهي عن بيع الثمر بالتمر، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمها مختلف.\nفإن قال قائل: فقد ذكر التوقيف في حديث أبي هريرة ﵁ على خمسة أوسق، وفي ذكره ذلك ما ينفي أن يكون حكم ما هو أكثر من ذلك كحكمه.\nقيل له: ما فيه ما ينفي شيئًا مما ذكرت، وإنما يكون ذلك كذلك لو قال رسول الله ﷺ: لا تكون العرية إلا في خمسة أوسق، أو فيها دون خمسة أوسق.","vol":"7","page":340},{"text":"فأما إذا كان الحديث إنما فيه أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو فيما دون خمسة أوسق، فذلك يحتمل أن يكون النبي ﷺ رخص فيه لقوم في عرية لهم، هذا مقدارها. فنقل أبو هريرة ﵁ ذلك، وأخبر بالرخصة فيما كانت، ولا ينفي ذلك أن تكون تلك الرخصة جاريةً فيما هو أكثر من ذلك.\nفإن قال قائل: ففي حديث ابن عمر وجابر ﵄ \"إلا أنه رخص في العرايا\" فصار ذلك مستثنًى من بيع الثمر بالتمر، فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر.\nقيل له: قد يجوز أن يكون قصد بذلك إلى المعرى له، فرخص له أن يأخذ تمرًا بدلًا من تمر في رءوس النخل؛ لأنه يكون بذلك في معنى البيع، وذلك له حلال، فيكون الاستثناء لهذه العلة.\nوفي حديث سهل بن أبي حثمة \"إلا أنه رخص في بيع العرية بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا\"، فقد ذكر للعرية أهلًا، وجعلهم يأكلونها رطبًا، ولا يكون ذلك إلا ومَلَكَها الذين عادت إليهم بالبدل الذي أخذ منهم، فذلك يثبت قول أبي حنيفة ﵀.\nفإن قال قائل: لو كان تأويل هذه الآثار ما ذهب إليه أبو حنيفة لما كان لذكر الرخصة فيها معنى.\nقيل له: بل له معنى صحيح، ولكن قد اختلف فيه ما هو،\nفقال عيسى بن أبان: معنى الرخصة في ذلك أن الأموال كلها لا يملك بها إبدالًا إلا من كان مالكها لا يبيع الرجل مالًا يملك ببدله، فيملك ذلك البدل.","vol":"7","page":341},{"text":"وإنما يملك ذلك البدل إذا ملكه بصحة ملكه للشيء الذي هو بدل منه.\nقال: فالمعرى لم يكن ملك العرية، لأنه لم يكن قبضها، والتمر الذي يأخذه بدلًا منها قد جعل طيبًا له في هذا الحديث، وهو بدل من رطب لم يكن ملكه.\nقال: فهذا هو الذي قصد بالرخصة إليه.\nوقال غيره: الرخصة أن الرجل إذا أعرى الرجل الشيء من ثمره، وقد وعده أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه، وعلى الرجل في دينه أن يفي بوعده، وإن كان غير مأخوذ به في الحكم، فرخص للمعري أن يحتبس ما أعرى بأن يعطي المعرى خرصه تمرًا بدلًا منه من غير أن يكون آثمًا، ولا في حكم من أخلف موعدًا، فهذا موضع الرخصة.\nوهذا التأويل الذي ذكرناه عن أبي حنيفة -رحمة الله عليه-، أولى ما حمل عليه وجه هذا الحديث، لأن الآثار قد جاءت عن رسول الله ﷺ متواترةً بالنهي عن بيع الثمر بالتمر.\nفمنها ما قد ذكرناه في أول هذا الباب. ومنها ما\n\n٥٢٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد، وأبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تبايعوا الثمر بالتمر\". قال ابن شهاب: وحدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي","vol":"7","page":342},{"text":"ﷺ … له سواءً (^١).\n\n٥٢٢٥ - حدثنا يزيد وابن أبي داود: قالا ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٢٢٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ﵄، سئل عن رجل اشترى ثمرةً بمائة فرق بكيل له؟ قال: نهى رسول الله ﷺ عن هذا. يعني: المزابنة (^٣).\n\n٥٢٢٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، والزبيب بالعنب كيلا، والزرع بالحنطة كيلا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٩) من طريق ابن وهب به.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٣) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل خالد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥٦، ١٣٦٥٢) من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٢، ١٤/ ٢٠٥، وأحمد (٤٦٤٧)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٣)، وأبو داود (٣٣٦١)، وابن حبان (٤٩٩٩) من طرق عن عبيد الله به.","vol":"7","page":343},{"text":"٥٢٢٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن عون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر ﵄ سئل عن رجل باع ثمرة أرضه من رجل بمائة فرق. فقال: نهى رسول الله ﷺ عن هذا، وهو المزابنة (^١).\n\n٥٢٢٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرني يونس، قال: حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، قال: والمزابنة أن يشتري الرجل أو يبيع حائطه بتمر كيلا، أو كرمه بزبيب كيلًا، أو أن يبيع الزرع كيلًا بشيء من الطعام (^٢).\n\n٥٢٣٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة (^٣).\n\n٥٢٣١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن ابن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٥٢٢٦).\n(^٢) إسناده حسن، من أجل وهب الله بن راشد.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٢) من طريق يونس بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد (٦٠٥٨)، والبخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٠، وابن ماجة (٢٢٦٥)، والبيهقي ٥/ ٣٠٧، والبغوي (٢٠٧٠) من طرق عن الليث عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٠)، والبخاري (٢١٨٧)، والطبراني (١١٧٩٥)، والبيهقي ٥/ ٣٠٨ من طريق أبي معاوية به.","vol":"7","page":344},{"text":"جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة والمزابنة: أن يبيع الثمر في رءوس النخل بمائة فرق (^١).\n\n٥٢٣٢ - حدثنا فهد قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: أخبرنا إبراهيم بن ميسرة قال أخبرني عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، والمزابنة، والمحاقلة (^٢).\n\n٥٢٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، قال: حدثني سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، قال: والمحاقلة: الشرط (^٣) في الزرع، والمزابنة: التمر بالثمر في النخل (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٣٢٩)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٢٩، والبخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦) (٨١)، وأبو داود (٣٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٣، وفي الكبرى (٦٠٦٩)، وأبو يعلى (١٨٤٥) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٤٨، وفي الكبرى (٤٦٣٥)، والطبراني في الأوسط (٩٠٥٦) من طريقين عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار به.\n(^٣) في ن الشرك\".\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٢) بإسناده ومتنه. =","vol":"7","page":345},{"text":"فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالنهي عن بيع الكيل من التمر بالتمر في رءوس النخل.\nفإن حمل تأويل العرايا على ما ذهب إليه أبو حنيفة كان النهي على عمومه، ولم يبطل منه شيء.\nوإن حمل على ما ذهب إليه مالك بن أنس، خرج منه ما تأول هو العرية عليه، فلا ينبغي أن يخرج شيء من حديث متفق عليه إلا بحديث متفق على تأويله، أو بدلالة أخرى متفق عليها.\nوقد روي أيضًا عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع، في النهي عن بيع الرطب بالتمر.\nفإن حملنا معنى العرية على ما قال مالك ضاد ما روي في النهي عن بيع الرطب بالتمر. وإن حملناه على ما قال أبو حنيفة، اتفقت معانيها، ولم تتضاد.\nوالأولى بنا في صرف وجوه الآثار ومعانيها إلى ما ليس فيه تضاد، ولا معارضة سنة بسنة.\nفقد ثبت بما ذكرنا في معنى العرايا، ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمة الله عليه والله أسأله التوفيق.\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٨٨)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٠، وأحمد (١٠٢٧٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٩، وفي الكبرى (٤٥٩٧) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"7","page":346},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا أنه قال: \"خففوا في الصدقات، فإن في المال العريةَ والوصيةَ\".\n\n٥٢٣٤ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن مكحول الشامي، عن رسول الله ﷺ بذلك (^١).\nفدل ذلك أن العرية إنما هي شيء يملكه أرباب الأموال قومًا في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد وفاتهم.\nوحجة أخرى في أن معنى العرية كما قال أبو حنيفة ﵀، لا كما قال مخالفه.\n\n٥٢٣٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن عون قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى البائع والمبتاع عن المزابنة. قال: وقال زيد بن ثابت رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل، فيبيعهما بخرصها تمرًا (^٢).\nفهذا زيد بن ثابت ﵁ وهو أحد من روى عن النبي ﷺ الرخصة في العرية، فقد أخبر أنها الهبة، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده مرسل حسن.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٢٧) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ (١١٢، ٤٧٧٠) من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٧١)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٩) من طريق حماد عن أيوب به.","vol":"7","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>٨ - باب: الرجل يشتري الثمرة فيقبضها فتصيبها جائحة</span>\n٥٢٣٦ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح (^١).\n\n٥٢٣٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٢٣٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ أمر بوضع الجائحة (^٣).\nقال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^٤) إلى أن معنى هذه الجوائح التي أمر النبي ﷺ بوضعها هي الثمار يبتاعها الرجل فيقبضها فتصيبها في يده جائحة، فيذهب بثلثها\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه برقم (٥١٩٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عند ابن حبان.\nوأخرجه الحميدي (١٣١٩)، والنسائي في المجتبى ٢٩٤/ ٧، وفي الكبرى (٦١٧٧) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٤٠)، ومسلم (١١٧٨) (١٠٠)، وابن حبان (٤٩٥٧) من طريقين عن أبي الزبير به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٥٢٣٦).\n(^٤) قلت: أراد بهم: مالكا، والشافعي في القديم، وأحمد، وأبا عبيد، وطائفة من أهل الحديث ﵏، كما في النخب ١٩/ ١٠٣.","vol":"7","page":348},{"text":"فصاعدًا. قالوا: فذلك يبطل ثمنها عن المشتري.\nقالوا: وما أصابها فأذهب بشيء منها دون ثلثها ذهب ذلك من مال المشتري، ولم يبطل عنه من ثمنه شيء، قليل ولا كثير.\nقالوا: وهذا مثل الحديث الآخر المروي عن رسول الله ﷺ. فذكروا ما قد\n\n٥٢٣٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق\" (^١).\n\n٥٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقالوا فقد بين هذا الحديث المعنى الذي ذكرنا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ما ذهب من ذلك من شيء قل أو كثر بعد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٢٥٥٦)، ومسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وابن ماجة (٢٢١٩)، وابن الجارود (٦٣٩)، وابن حبان (٥٠٣٤ - ٥٠٣٥)، والدارقطني ٣/ ٣٠ - ٣١، والحاكم ٢/ ٣٦، والبيهقي ٥/ ٣٠٦ من طريق ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) قلت: أراد بهم جمهور السلف، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في الجديد، وأبا جعفر الطبري، وداود وأصحابه ﵏، كما في النخب ١٩/ ١١٢.","vol":"7","page":349},{"text":"أن يقبضه المشتري ذهب من مال المشتري. وما ذهب في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري بطل ثمنه عن المشتري.\nوقالوا: ما في هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ التي ذكرتموها، فمقبول صحيح على ما جاء. ولسنا ندفع من ذلك شيئًا لصحة مخرجه، ولكنا نخالف التأويل الذي تأولها عليه أهل المقالة الأولى.\nونقول: إن معنى الجوائح المذكورة فيها هي الجوائح التي يصاب الناس بها، وتجتاحهم في الأرضين الخراجية التي خراجها للمسلمين، فوضع ذلك الخراج عنهم واجب لازم، لأن في ذلك صلاحًا للمسلمين، وتقويةً لهم في عمارة أرضهم فأما في الأشياء المبيعات فلا.\nفهذا تأويل حديث جابر ﵁، الذي في أول هذا الباب.\nوأما حديث جابر الثاني، فمعناه غير هذا المعنى، وذلك أنه ذكر فيه البيع، ولم يذكر فيه القبض. فذلك عندنا على البياعات التي تصاب في أيدي باعتها قبل قبض المشتري لها، فلا يحل للباعة أخذ ثمنها، لأنهم يأخذونها بغير حق. فهذا تأويل هذا الحديث عندهم، فأما ما قد قبضه المشترون، وصار في أيديهم فذلك كسائر البياعات التي يقبضها المشترون لها، فتحدث بها الآفات في أيديهم. فلما كان غير الثمار يذهب من أموال المشترين لها لا من أموال باعتها، فكذلك الثمار.\nفهذا هو النظر وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، لأنه قد روي عن رسول الله","vol":"7","page":350},{"text":"ﷺ ما قد.\n\n٥٢٤١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث (ح)\nوحدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث (ح)\nوحدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قالوا: ثنا الليث، قالا جميعا عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: أصيب رجل في ثمار، ابتاعها، فكثر دَينه. فقال رسول الله ﷺ: \"تصدقوا عليه\" فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ: \"خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك\" (^١).\nفلما كان رسول الله ﷺ لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها، ولم يرده\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣١٨ - ٣١٩، وعبد بن حميد (٩٩٢)، وأحمد (١١٣١٧)، ومسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٥٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٥، ٣١٢، وفي الكبرى (٦١٢١، ٦٢٧٤)، وابن ماجة (٢٣٥٦)، وابن الجارود (١٠٢٧)، وابن حبان (٥٠٣٣)، والبيهقي ٦/ ٤٩ - ٥٠، والبغوي (٢١٣٥) من طرق عن الليث بن سعد به.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣١٢، وفي الكبرى (٦٢٧٤)، وابن الجارود (١٠٢٧)، والحاكم ٢/ ٤١، والبيهقي ٥/ ٣٠٥ من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير به.","vol":"7","page":351},{"text":"على الباعة بالثمن (^١) إن كانوا قد قبضوا ذلك منه، ثبت أن الجوائح الحادثة في يد المشتري لا تكون مبطلبةً عنه شيئًا من الثمن، الذي عليه للبائع.\nفإن قال قائل: إن الثمار لا تشبه سائر البياعات لأنها معلقة في رءوس النخل لا تصل إليها يد من ابتاعها إلا بقطعه إياها، وسائر الأشياء ليست كذلك. فما يكون مقبوضًا بغير قطع مستأنف، فهو الذي يذهب من مال المشتري. وما كان لا يقبض إلا بقطع مستأنف، فهو الذي يذهب من مال البائع.\nقيل له: هذا الكلام فاسد من وجهين: أما أحدهما فإنا رأينا هذه الثمار إذا بيعت في رءوس النخل، فذهبت بكمالها، أو ذهب منها شيء في أيدي باعتها ذهب ذلك من أموالهم دون أموال المشترين، فكان ذهاب قليلها وكثيرها في ذلك سواء، لأنهم لم يقبضوها فإذا قبضوها فذهب منها ما دون الثلث فقد أجمع أنه ذاهب من مال المشتري، لأنه ذهب بعد قبضه إياه.\nفلما استوى ذهاب قليله وكثيره في يد البائع وكان قليله إذا ذهب في يد المشتري، ذهب من ماله كان ذهاب كثيره كذلك، وكان المشتري بتخلية البائع بينه وبين ثمر النخل قابضًا له، وإن لم يقطعه فهذا وجه.\nووجه آخر: أنا رأينا رسول الله ﷺ قد نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وأجمع المسلمون على ذلك، وكانت الثمار في ذلك داخلة باتفاقهم، وأجمعوا أن المشتري لها لو\n_________\n(^١) في ن \"بالتمر\".","vol":"7","page":352},{"text":"باعها في يد بائعها كان بيعه باطلًا، ولو باعها بعد أن خلى البائع بينه وبينها ولم يقطعها، كان بيعه جائزًا، فصار قابضًا لها بتخلية البائع بينه وبينها، قبل قطعه إياها.\nفثبت بذلك أن قبض المشتري للثمار المعلقة في رءوس النخل، هو بتخلية البائع بينه وبينها، وإمكانه إياه منها. فإذا فعل ذلك به، فقد صارت في يده وفي ضمانه، وبرئ منها البائع.\nفما حدث فيها من جائحة أتت عليها كلها أو على بعضها، فهي ذاهبة من مال المشتري، لا من مال البائع.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"7","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>٩ - باب: ما نهي عن بيعه حتى يقبض</span>\n٥٢٤٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب وعفان قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه\" (^١).\n\n٥٢٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٢٤٤ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٢٤٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٨٧)، وأحمد (٥٠٦٤)، والبخاري (٢١٣٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٢٣٥) من طريقين عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (١٦٢) من طريق إبراهيم بن زياد الصائغ، عن يونس بن محمد به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":354},{"text":"٥٢٤٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه\" (^١).\n\n٥٢٤٧ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عبد الله بن عمر، وعمر بن محمد، ومالك وغيرهم: أن نافعًا حدثهم عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول ﷺ قال: \"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه\" (^٢).\n\n٥٢٤٨ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، قال مالك: حتى يقبضه (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٧٣٦)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٤)، وابن حبان (٤٩٨٦) من طرق عن عبيد الله به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٤) (٥٢)، وابن حبان (٤٩٨١)، والبيهقي ٥/ ٣٠٠، والبغوي (٢٠٧٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٦٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٤٠، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/ ١٤٢، والدارمي (٢٥٥٩)، والبخاري (٢١٢٦، ٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٢)، والنسائي ٧/ ٢٨٥، وابن ماجة (٢٢٢٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٢، والبغوي (٢٠٨٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٢٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":355},{"text":"٥٢٤٩ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وغيره، عن المنذر بن عبيد المدني، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه (^١).\n\n٥٢٥٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه\" (^٢).\n\n٥٢٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى\n_________\n= وهو في الموطأ ٢/ ٦٤٠، ومن طريقه الشافعي في المسند ٢/ ١٤٢، ومسلم (١٥٢٦) (٣٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٥، وفي الكبرى (٦١٤٤).\n(^١) إسناده حسن، من أجل المنذر بن عبيد المديني.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٩٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٦، وفي الكبرى (٦١٥٣)، والطبراني (١٣٠٩٨)، والبيهقي ٥/ ٣١٤ من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٥٩٠٠)، والطبراني (١٣٠٩٧) من طريق أبي الأسود، عن القاسم به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عند مسلم والبيهقي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٧٨) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٥٢١٦)، ومسلم (١٥٢٩)، والبيهقي ٥/ ٣١٢ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"7","page":356},{"text":"يستوفيه\" (^١).\n\n٥٢٥٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا ابن جريج عطاء، عن عبد الله بن عصمة الجشمي، عن حكيم بن حزام ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"ألم أنبأ أو ألم أخبرك أنك تبيع الطعام، فلا تبعه حتى تستوفيه\" (^٢).\n\n٥٢٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن صفوان بن موهب، عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"حتى يقبضه\" (^٣).\n\n٥٢٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء عن حزام بن حكيم، عن حكيم بن حزام ﵁، قال: كنت أشتري طعامًا فأربح فيه قبل أن أقبضه، فسألت النبي ﷺ فقال: \"لا تبعه حتى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٩، وأحمد (٨٣٦٥، ٨٤٤٠)، ومسلم (١٥٢٨) (٣٩) من طرق عن الضحاك بن عثمان به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن عصمة الجشمي.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٣، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٦، وفي الكبرى (٦١٩٤)، والبيهقي في المعرفة (١١٢٨٩) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن محمد بن صيفي وصفوان بن موهب.\nوأخرجه الطبراني (٣٠٩٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٢ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٤٣، وأحمد (١٥٣٢٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٦، وفي الكبرى (٦١٩٦)، والبيهقي في المعرفة (١١٢٨٨) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"7","page":357},{"text":"تقبضه\" (^١).\nقال: أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن من اشترى طعامًا لم يجز له بيعه حتى يقبضه، ومن اشترى غير الطعام حل له بيعه، وإن لم يقبضه واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوقالوا: لما قصد النبي ﷺ بالنهي إلى الطعام، دل ذلك أن حكم غير الطعام في ذلك بخلاف حكم الطعام.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ذلك النهي قد وقع على الطعام وغير الطعام وإن كان المذكور في الآثار التي ذكر ذلك النهي فيها هو الطعام. واحتجوا في ذلك بما\n\n٥٢٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر ﵄ قال: ابتعت زيتًا بالسوق، فلما استوجبته لقيني رجل، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٦، وفي الكبرى (٦١٩٥)، وابن حبان (٤٩٨٥)، والطبراني في الكبير (٣١١٠) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عثمان البتي، وسعيد بن المسيب، والحسن، والأوزاعي، وإسحاق، ومالكا في رواية، وأحمد في قول ﵏، كما في النخب ١٩/ ١٢٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والثوري، وابن عيينة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في الجديد، ومالكا في رواية، وأحمد في رواية، وأبا ثور، وداود ﵏، كما في النخب ١٩/ ١٣١.","vol":"7","page":358},{"text":"من خلفي بذراعي، فالتفت إليه فإذا هو زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله ﷺ نهانا أن نبيع السلع حيث نبتاع حتى تحوزها التجار إلى رحالهم (^١).\nفلما أخبر زيد عن رسول الله ﷺ بأن الزيت قد دخل فيما كان نهى عن بيعه قبل قبضه، وهو غير الطعام الذي كان ابن عمر ﵄ علم من رسول الله ﷺ النهي عن بيعه بعد ابتياعه حتى يقبض، وعمل ابن عمر ﵄ على ذلك، فأراد بيع الزيت قبل قبضه لأنه ليس من الطعام، فقبل ذلك منه ابن عمر ﵄، ولم يكن ما كان سمع من رسول الله ﷺ مما ذكرناه عنه في أول هذا الباب من قصده إلى الطعام بمانع أن يكون غير الطعام في ذلك، بخلاف الطعام، ثم أكد زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه الأمر في ذلك فقال: \"كان رسول الله ﷺ ينهانا عن ابتياع السلع حيث نبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم\" فجمع بذلك كل السلع، وفيها غير الطعام، فدل ذلك على أنه لا يجوز بيع شيء ابتيع إلا بعد قبض مبتاعه إياه طعامًا كان أو غيره.\nوقد قال ابن عباس ﵄، وقد علم من رسول الله ﷺ قصده بالنهي\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن حبان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٦٦) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أبو داود (٣٤٩٩)، والطبراني (٤٧٨٢)، والدارقطني ٣/ ١٣، والحاكم ٢/ ٤٠، والبيهقي ٥/ ٣١٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٦٨)، وابن حبان (٤٩٨٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق.","vol":"7","page":359},{"text":"عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام. ما\n\n٥٢٥٦ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فبيع الطعام قبل أن يستوفى. قال ابن عباس برأيه: وأحسب كل شيء مثله (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄ لم يمنعه قصد النبي ﷺ بالنهي إلى الطعام أن يدخل في ذلك النهي غير الطعام.\nوقد روى عن جابر بن عبد الله ﵄ مثل ذلك أيضًا.\n\n٥٢٥٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ في الرجل يبتاع البيع فيبيعه قبل أن يقبضه، قال: أكرهه (^٢).\nفهذا جابر ﵁ قد سوى بين الأشياء المبيعة في ذلك، وقد علم من رسول الله ﷺ اقتصاد له بالنهي عن البيع فيه حتى يقبض إلى الطعام بعينه، فدل ذلك النهي على ما قد تقدم وصفنا لذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٤٢، والحميدي (٥٠٨)، وأحمد (١٩٢٨)، والبخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥) (٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦١٩٢)، وابن الجارود (٦٠٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٣ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح بالتحديث عند عبد الرزاق فزالت شبهة التدليس.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٢٢٩) عن ابن جريج به.","vol":"7","page":360},{"text":"فإن قال قائل: فكيف قصد بالنهي في ذلك إلى الطعام بعينه، ولم يعم الأشياء؟ قيل له: قد وجدنا مثل هذا في القرآن قال الله ﷿ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] فأوجب عليه الجزاء المذكور في الآية.\nولم يختلف أهل العلم في قاتل الصيد خطأً أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد لا ينفي الخطأ، فكذلك ذكره الطعام في النهي عن بيعه قبل القبض لا ينفي غير الطعام.\nوقد رأينا الطعام يجوز السلم فيه، ولا يجوز السلم في العروض، وكان الطعام أوسع أمرًا في البيوع من غير الطعام؛ لأن الطعام يجوز السلم فيه وإن لم يكن عند المسَلَّم إليه، ولا يكون ذلك في غيره.\nفلما كان الطعام أوسع أمرًا في البيوع وأكثر جوازا، ورأيناه قد نهى عن بيعه حتى يقبض، كان ذلك فيما لا يجوز السلم فيه أحرى أن لا يجوز بيعه حتى يقبض.\nفقصد رسول الله ﷺ وبالنهي إلى الذي إذا نهى عنه دل نهيه ﷺ عنه على نهيه عن غيره، وأغناه ذكره له عن ذكره لغيره، فقام ذلك مقام النهي لو عم به الأشياء كلها.\nولو قصد بالنهي إلى غير الطعام أشكل حكم الطعام في ذلك على السامع، فلم يدر هل هو كذلك أم لا؟ لأنه يجد الطعام يجوز السلم فيه، وليس هو بقائم حينئذ، وليس يجوز ذلك في العروض، فنقول كما خالف الطعام العروض في جواز السلم فيه، وليس عند المسلم إليه، وليس ذلك في العروض، فكذلك يحتمل أن يكون مخالفا له في جواز بيعه قبل أن يقبض، وإن كان ذلك غير جائز في العروض.","vol":"7","page":361},{"text":"فهذا هو المعنى الذي له قصد النبي ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام خاصةً.\nوفي ذلك حجة أخرى، وذلك أن المعنى الذي حرم به على مشتري الطعام بيعه قبل قبضه، هو لأنه لا يطيب له ربح ما في ضمان غيره، فإذا قبضه صار في ضمانه، فطاب له ربحه فجاز أن يبيعه متى أحب.\nوالعروض المبيعة هو هذا المعنى بعينه موجود فيها، وذلك أن الربح فيها قبل قبضها غير حلال لمبتاعها، لأن النبي ﷺ قد نهى عن ربح ما لم يضمن.\nفلما كان ذلك قد دخل فيه الطعام وغير الطعام، ولم يكن الربح يطيب لأحد إلا بتقدم، ضمانه، لما كان عنه ذلك الربح.\nفكذلك الأشياء المبيعة كلها ما كان منها يطيب الربح فيه لبائعه، فحلال له بيعه، وما كان منها يحرم الربح فيه على بائعه، فحرام عليه بيعه.\nوقد جاءت أيضًا آثار أخر عن رسول الله ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض، لم يقصد فيها إلى الطعام ولا إلى غيره.\n\n٥٢٥٨ - وحدثنا أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن بشار بندار، قال: ثنا حبان بن هلال، عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم أخبره أن يوسف بن ماهك أخبره أن عبد الله بن عصمة أخبره، أن حكيم بن حزام ﵁ أخبره قال: أخذ النبي ﷺ بيدي، فقال: \"إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى","vol":"7","page":362},{"text":"تقبضه\" (^١).\n\n٥٢٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: ثنا يعلى بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي ﷺ فقال: إني اشتريت بيوعا فما يحل لي منها؟. قال: \"إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم.\nغير أن أبا حنيفة قال: لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل قبض مشتريها إياها، لأنها لا تنقل، ولا تحول، وسائر البياعات ليست كذلك.\nوالنظر في هذا عندنا أن تكون العروض وسائر الأشياء في ذلك سواء على ما ذكرنا في الطعام.\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل عبد الله بن عصمة، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٨ - ٩ من طريق أبان بن يزيد العطار به.\nوأخرجه ابن الجارود (٦٠٢)، وابن حبان (٤٩٨٣)، والدارقطني ٣/ ٩ من طريق همام، عن ابن أبي كثير به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٢١٤)، والطيالسي (١٣١٨)، وأحمد (١٥٣١٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٣ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده فيه انقطاع والخطأ في الإسناد، ويعلى ليس من أبناء حكيم بن حزام بل هو يعلى بن حكيم الثقفي.","vol":"7","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>١٠ - باب البيع يشترط فيه شرط ليس فيه</span>\n٥٢٦٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير مع رسول الله ﷺ على جمل له فأعياه، فأدركه رسول الله ﷺ فقال: \"ما شأنك يا جابر؟ \" فقال: أعيي ناضحي (^١) يا رسول الله! فقال: \"أمعك شيء؟ \" فأعطاه قضيبًا أو عودًا، فنخسه (^٢) به، أو قال: ضربه به، فسار سيرةً لم يكن يسير مثلها، فقال لي رسول الله مثلها، فقال لي رسول الله ﷺ: \"بعنيه بأوقية\" قال: قلت: يا رسول الله! هو ناضحك، قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه حتى أقدم على أهلي، فلما قدمت أتيته بالبعير، فقلت: هذا بعيرك يا رسول الله، قال: \"لعلك ترى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك، يا بلال أعطه من العيبة أوقية، وقال: انطلق ببعيرك، فهما لك\" (^٣).\n_________\n(^١) بالنون والضاد المعجمة: هو البعير الذي يستقى عليه.\n(^٢) أي: طعنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٠٨) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٣٠، ١٤/ ٢٧٥، وأحمد (١٤١٩٥)، ومسلم (١٢٢١) (١٠٩)، والترمذي (١٢٥٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٩٧، وفي الكبرى (٨٨١٧)، وابن الجارود (٦٣٥)، وأبو يعلى (٢١٢٤)، وابن حبان (٦٥١٩) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة به.\nوأخرجه الدارمي (٢٢١٦)، والبخاري (٥٠٧٩، ٥٢٤٧،٥٢٤٥)، ومسلم (ص ١٠٨٨) (٥٧)، وأبو يعلى (١٨٥٠، ٢١٢٣) من طريق هشيم عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي به.","vol":"7","page":364},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع إلى موضع معلوم أن البيع جائز، والشرط جائز، واحتجوا في ذلك بحديث جابر هذا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، ثم افترق المخالفون لهم على فرقتين، فقالت فرقة: البيع جائز، والشرط باطل.\nوقالت فرقة البيع فاسد وسنبين ما ذهبت إليه الفرقتان جميعا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nفكان من الحجة لهاتين الفرقتين جميعًا على الفرقة الأولى في حديث جابر الذي ذكرنا أن فيه معنيين يدلان أن لا حجة لهم فيه.\nفأما أحد المعنيين: فإن مساومة النبي ﷺ لجابر ﵁ إنما كانت على البعير، ولم يشترط في ذلك الجابر ﵁ ركوبًا، قال جابر ﵁: فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي.\nفوجه هذا الحديث أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من النبي ﷺ ثم\n-\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم الأوزاعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق وأبا ثور، وابن المنذر ﵏، كما في النخب ١٩/ ١٥٦.\n(^٢) قلت: أراد بهم: ابن أبي ليلى، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأشهب، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١٩/ ١٥٩.","vol":"7","page":365},{"text":"كان الاستثناء للركوب من بعد، وكان ذلك الاستثناء مفصولا من البيع، لأنه إنما كان بعده، فليس في ذلك حجة تدلنا كيف حكم البيع لو كان ذلك الاستثناء مشروطًا في عقدته، هل هو كذلك أم لا؟\nوأما الحجة الأخرى فإن جابرًا ﵁ قال: فلما قدمت المدينة أتيت النبي بالبعير، فقلت: هذا بعيرك فقال: لعلك تُرى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك؟ يا بلال أعطه أوقيةً، وخذ بعيرك، فهما لك، فدل ذلك أن ذلك القول الأول لم يكن على التبايع.\nفلو ثبت أن الاشتراط للركوب كان في أصله بعد ثبوت هذه العلة لم يكن في هذا الحديث حجة، لأن الشروط فيه ذلك الشرط، لم يكن بيعًا.\nولأن النبي ﷺ لم يكن ملك البعير على جابر، فكان اشتراط جابر للركوب اشتراطًا فيما هو له مالك.\nفليس في هذا دليل على حكم ذلك الشرط لو وقع في بيع يوجب الملك للمشتري كيف كان حكمه؟ وذهب الذين أبطلوا الشرط في ذلك، وجوزوا البيع إلى حديث بريرة ﵁.\n\n٥٢٦١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر أن عائشة ﵂ أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، فقال لها أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"لا يمنعك ذلك، فإنما","vol":"7","page":366},{"text":"الولاء لمن أعتق\" (^١).\n\n٥٢٦٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن بريرة جاءت تستعين عائشة، فقالت لها عائشة ﵂: إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدةً وأعتقك، فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا. قال مالك: قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"اشتريها، فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق\" (^٢).\n\n٥٢٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٩٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٨١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٩٢٩)، والبخاري (٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٧،٦٧٥٢)، ومسلم (١٥٠٤) (٥)، وأبو داود (٢٩١٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٠٠، والبيهقي ٥/ ٣٣٨، ٦/ ٢٤٠، والبغوي (٢١١٣).\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٠٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٨١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ٧١، وفي السنن المأثورة (٦١١)، والبخاري (٢٥٦٤)، والنسائي في الكبرى (٦٤٠٩)، وابن حبان (٤٣٢٦)، والبيهقي ١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧، وقال النسائي: مرسل، وقال الحافظ في الفتح ٥/ ١٩٥ وصورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ذلك، لكن عند البخاري (٤٥٦) في أبواب للمساجد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر أنه موصول، وقد وصله ابن خزيمة من طريق مطرف عن مالك كذلك.\nورواه الشافعي في السنن المأثورة (٦١٢ - ٦١٣)، والحميدي (٢٤١)، والبخاري (٤٥٦، ٢٧٣٥)، والنسائي في الكبرى (٥٠١٨، ٦٤٠٨)، والبيهقي ١٠/ ٣٣٧ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به.","vol":"7","page":367},{"text":"عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، فاشترط مواليها ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق\" (^١).\n\n٥٢٦٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ أن أهل بيت بريرة أرادوا أن يبيعوها، ويشترطوا الولاء. فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق\" (^٢).\n\n٥٢٦٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن بريرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي مطولا ومختصرًا (١٣٨١)، وإسحاق بن راهويه (١٥٤٠)، والدارمي (٢٢٨٩)، وأحمد (٢٥٤٢٦)، والبخاري (١٥٤٠، ٥٢٨٤، ٦٧١٧، ٦٧٥١)، ومسلم (١٠٧٥) (١٧١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٠٧، ١٠٨، ٦/ ١٦٣، وفي الكبرى (٥٦٤٣)، والبيهقي ٧/ ٢٢٣، ٢٢٤، ١٠/ ٣٣٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٢٦٠)، وأحمد (٢٤١٥٠)، وإسحاق بن راهويه (١٥٣٩)، والترمذي (١١٥٥) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٢٥٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢١١، ٣٨٥، ٣٩٦، وابن ماجة (٢٠٧٤)، وأبو يعلى (٤٥٢٠) من طرق عن الأعمش به.","vol":"7","page":368},{"text":"جاءت تستعينها في كتابتها، فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك، ونقدتهم ثمنك صبةً واحدةً. فذهبت إلى أهلها، فقالت لهم ذلك، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"اشتريها ولا يضرك ما قالوا، فإنما الولاء لمن أعتق\" (^١).\nقالوا: فلما كان أهل بريرة أرادوا بيعها على أن تعتق ويكون ولاؤها لهم، فقال النبي ﷺ لعائشة ﵂: \"لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق\"، دل ذلك أن هكذا الشروط كلها التي تشترط في البيوع، وأنها تبطل، وتثبت البيوع.\nفكان من الحجة عليهم أن هذه الآثار هكذا رويت أنها أرادت أن تشتريها فتعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون ولاؤها لهم.\nوقد رواها آخرون على خلاف ذلك.\n\n٥٢٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد، والليث عن ابن شهاب، حدثهم عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي عنها زوج النبي ﷺ قالت: جاءت بريرة إلي فقالت: يا عائشة إني قد كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. فقالت لها عائشة:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٢٥٨ من طريق سليمان بن بلال به.\nوأخرجه البخاري (٥٠٩٧، ٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤) (١٤) (١٠٧٥) من طريق مالك عن ربيعة به.","vol":"7","page":369},{"text":"ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعًا، ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت إلى أهلها، فعرضت ذلك عليهم، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق\"، وقام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد، فما بال ناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ﷿، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، فإنما الولاء لمن أعتق\" (^١).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث غير ما في الأحاديث الأول، وذلك أن في الأحاديث الأول أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها على أن تعتقها عائشة ﵂، ويكون ولاؤها لهم، فقال النبي ﷺ: لا يمنعك ذلك اشتريها فأعتقيها، فإنها الولاء لمن أعتق\".\nفكان في هذا الحديث إباحة البيع، على أن يعتق المشتري، وعلى أن يكون ولاء المعتق للبائع، فإذا وقع ذلك ثبت البيع، وبطل الشرط، وكان الولاء للمعتق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٠١٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤) (٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٣) من طريقين عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٢٢)، والبخاري (٢٥٦١)، ومسلم (١٥٠٤) (٦)، وأبو داود (٣٩٢٩)، والترمذي (٢١٢٤)، والنسائي ٣٠٥٧، والبيهقي ١٠/ ٢٩٩ من طريق الليث بن سعد به.","vol":"7","page":370},{"text":"وفي حديث عروة، عن عائشة ﵂ قالت لها: إن أحب أهلك أن أعطيهم ذلك تريد الكتابة صبةً واحدةً، فعلت ويكون ولاؤك لي. فلما عرضت عليهم بريرة ذلك، قالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل. فقال رسول الله ﷺ لعائشة ﵂، لا يمنعك ذلك منها، اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق.\nفكان الذي في هذا الحديث مما كان من أهل بريرة من اشتراط الولاء ليس في بيع، ولكن في أداء عائشة ﵂ إليهم الكتابة عن بريرة، وهم تولوا عقد تلك الكتابة، ولم يكن تقدم ذلك الأداء من عائشة ﵂ ملك، فذكرت ذلك عائشة ﵂ للنبي ﷺ فقال: \"لا يمنعك ذلك منها أي لا ترجعي لهذا المعنى عما كنت نويت في عتاقها من الثواب \"اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق\".\nفكان ذكر ذلك الشراء هاهنا ابتداءً من النبي ﷺ ليس مما كان قبل ذلك، بين عائشة، وبين أهل بريرة في شيء. ثم قام النبي ﷺ الخطب فقال: \"ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ﷿، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط\" إنكارًا منه على عائشة ﵂ في طلبها ولاء من تولى غيرها كتابتها بحق ملكه عليها، ثم نبهها وعلمها بقوله \"فإنما الولاء لمن أعتق\" أي أن المكاتب إذا أعتق بأداء الكتابة، فمكاتبه هو الذي أعتقه، فولاؤه له.\nفهذا حديث فيه ضد ما في غيره من الأحاديث الأول، وليس فيه دليل على اشتراط الولاء في البيع كيف حكمه؟ هل يجب به فساد البيع أم لا؟ فإن قال قائل: فإن","vol":"7","page":371},{"text":"هشام بن عروة، قد رواه عن أبيه، فزاد فيه شيئًا.\nقلنا له: صدقت.\n\n٥٢٦٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني. فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلتُ. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك فأبوا عليها. فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع بذلك رسول الله ﷺ فسألها، فأخبرته عائشة فقال: \"خذيها واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق\" ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فذكر مثل ما في حديث الزهري (^١).\n\n٥٢٦٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nففي هذا الحديث مثل ما في حديث الزهري أن الذي كان فيه الاشتراط من أهل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٣٣٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٧٠، ٧١، ٧٢، والبخاري (٢١٦٨، ٢٧٢٩)، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو يعلى (٤٤٣٥)، وابن حبان (٤٣٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٣٣٦، والبغوي (٢١١٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٦٨) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":372},{"text":"بريرة أن يكون الولاء لهم وإباء عائشة ﵂ إلا أن يكون الولاء لها هو أداء عائشة رضي الله تعالى عنها، عن بريرة الكتابة.\nفقد اتفق الزهري وهشام على هذا الحديث، وخالفهم في ذلك أصحاب الأحاديث الأول، وزاد هشام على الزهري قول رسول الله ﷺ \"خذيها واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق\" هكذا في حديث هشام وموضع هذا الكلام في حديث الزهري: \"ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق\". ففي هذا اختلف هشام والزهري.\nفإن كان الذي يعتبر في هذا هو الضبط والحفظ، فيؤخذ بما روى أهله، ويترك ما روى الآخرون، فإن ما روى الزهري أولى، لأنه أتقن وأضبط وأحفظ من هشام.\nوإن كان الذي يعتبر في ذلك هو التأويل، فإن قوله: \"خذيها\" قد يجوز أن يكون معناه: ابتاعيها، كما يقول الرجل لصاحبه: \"بكم أخذت هذا العبد؟ \" يريد: بذلك \"بكم ابتعت هذا العبد؟ \".\nوكما يقول الرجل للرجل: \"خذ هذا العبد بألف درهم\"، يريد بذلك البيع.\nثم قال رسول الله ﷺ: \"واشترطي\"، فلم يبين رسول الله ﷺ ما يشترط. فقد يجوز أن يكون أراد: واشترطي ما يشترط في البياعات الصحاح، فليس في حديث هشام هذا - لما كشف معناه -، خلاف لشيء عما في حديث الزهري، ولا بيان فيهما كيف حكم البيع إذا وقع فيه مثل هذا الشرط، هل يكون فاسدًا أو يكون جائزًا؟ وأما ما احتج به الذين أفسدوا به البيع بذلك الشرط. فما","vol":"7","page":373},{"text":"٥٢٦٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيعة (^١).\n\n٥٢٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: \"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع\" (^٢).\n\n٥٢٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل الخصيب بن ناصح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٨)، والدارمي ٢/ ٢٥٣، والنسائي ٧/ ٢٩٥، والدارقطني ٣/ ٧٤ - ٧٥، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ من طرق عن عمرو بن شعيب به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٥٧)، والدارقطني ٣/ ٧٤ - ٧٥ من طريقين عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٩٥، والحاكم ٢/ ١٦ - ١٧ من طرق عن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٦٦٧١)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي ٧/ ٢٨٨، ٢٩٥، وابن الجارود (٦٠١) من طرق عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عمرو …، وذكر فيه عبد الله بن عمرو.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.","vol":"7","page":374},{"text":"٥٢٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن الفضل، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٥٢٧٣ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن شرطين في بيع، وعن سلف وبيع (^٢).\n\n٥٢٧٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا همام، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي … مثله (^٣).\n\n٥٢٧٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ نهى عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع (^٤).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٧ من طريق إسماعيل القاضي، عن سليمان بن حرب به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤١٩) بإسناده ومتنه.\n(^٢) حديث حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٢٠) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٢١) بإسناده ومتنه.\nورواه الدارقطني ٣/ ٧٤ - ٧٥ من طريق عبد الوارث، عن عامر الأحول به.\n(^٤) إسناده حسن. =","vol":"7","page":375},{"text":"قالوا فالبيع في نفسه شرط، فإذا شرط فيه شرط آخر فقد صار هذا شرطين في بيع، فهذا هو الشرطان المنهي عنهما عندهم المذكوران في هذا الحديث.\nوقد خولفوا في ذلك فقيل: الشرطان في البيع، هو: أن يقع البيع على ألف درهم حال أو على مائة دينار إلى سنة، فيقع البيع على أن يعطيه المشتري أيهما شاء، فالبيع فاسد، لأنه وقع بثمن مجهول.\nوكان من الحجة لهم في ذلك ما قد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٥٢٧٦ - أن مبشر بن الحسن حدثنا، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن خالد بن سلمة قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحارث يحدث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها باعت عبد الله جاريةً، واشترطت خدمتها. فذكرت ذلك لعمر ﵁ فقال: لا تقربها ولأحد فيها مشوبة (^١).\n\n٥٢٧٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٤٢٢) بإسناده ومتنه\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن الحارث ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه اثنان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٢٣٦ بإسناده ومتنه.\nورواه مالك ٢/ ٦١٦، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٣٣٦ عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع جارية …","vol":"7","page":376},{"text":"باعه، وإن شاء وهبه، وإن شاء أمسكه، لا شرط فيه (^١).\n\n٥٢٧٨ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمةَ على أن لا يبيع ولا يهب (^٢).\nفقد أبطل عمر ﵁ بيع عبد الله، وتابعه عبد الله على ذلك، ولم يخالفه فيه. وقد كان له خلافه أن لو كان يرى خلاف ذلك، لأن ما كان من عمر ﵁، لم يكن على جهة الحكم، وإنما كان على جهة الفتيا. وتابعتهما زينب امرأة عبد الله على ذلك، ولها من رسول الله ﷺ صحبة.\nوتابعهم على ذلك عبد الله بن عمر ﵄، وقد علم من رسول الله ﷺ ما كان من قوله: لعائشة ﵂ في أمر بريرة، على ما قد رويناه عنه في هذا الباب.\nفدل ذلك على أن معناه كان عنده على خلاف ما حمله عليه الذين احتجوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٢٢٨ بإسناده ومتنه.\nورواه مالك في الموطأ ٦١٦/ ٢، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٣٣٦ عن نافع، عن ابن عمر به.\nورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ عن عباد بن العوام، عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق ابن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده منقطع يونس بن عبيد لم يسمع عن نافع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٢٣٠ بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":377},{"text":"بحديثه، ولم نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ غير من ذكرنا، ذهب إلى غير ما ذهب إليه عمر ﵁، ومن تابعه على ذلك ممن ذكر في هذه الآثار.\nفكان ينبغي أن يجعل هذا أصلا وإجماعًا من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم، ولا يخالف ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه أن شروطا صحاحًا قد تعقد في الشيء المبيع مثل الخيار إلى أجل معلوم للبائع أو للمبتاع، فيكون البيع على ذلك جائزًا.\nوكذلك الأثمان قد تعقد فيها آجال يشترطها المبتاع، فتكون لازمة إذا كانت معلومة ويكون البيع بها مضمنًا. ورأينا ذلك الأجل لو كان فاسدا فسد بفساده البيع، ولم يثبت البيع، وينتفي هو إذا كان معقودًا فيه.\nفلما جعل البيع مضمنًا بهذه الشرائط المشروطة في ثمنه من صحتها وفسادها، فجعله جائزا بجوازها، وفاسدًا بفسادها، ثم كان البيع إذا وقع على المبيع وكان عبدا على أن يخدم البائع شهرًا، فقد ملك البائع المشتري العبد على أن ملكه المشتري بألف درهم وخدمة العبد شهرا، والمشتري حينئذ غير مالك للخدمة ولا للعبد، لأن ملكه إنما يكون بعد تمام البيع، فصار البيع واقعا بمال وبخدمة عبد لا يملكه المشتري في وقت ابتياعه بالمال، وبخدمته، وقد رأيناه لو ابتاع عبدًا بخدمة أمة لا يملكها كان البيع فاسدًا.\nفالنظر على ذلك أن يكون البيع أيضًا كذلك إذا عقد بخدمة من لم يكن تقدم","vol":"7","page":378},{"text":"ملكه له قبل ذلك العقد، لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن بيع ما ليس عندك.\nولما كانت الأثمان مضمنةً بالآجال الصحيحة والفاسدة على ما قد ذكرنا كان كذلك الأشياء المثمونة أيضًا المضمنة بالشرائط الفاسدة والصحيحة.\nفثبت بذلك أن البيع لو وقع واشترط فيه شرط مجهول أن البيع يفسد بفساد ذلك الشرط على ما قد ذكرنا. فقد انتفى قول من قال: \"يجوز البيع ويبطل الشرط\" وقول من قال: \"يجوز البيع ويثبت الشرط\".\nولم يكن في هذا الباب قول غير هذين القولين، وغير القول الآخر: \"إن البيع يبطل إذا اشترط فيه ما ليس منه\".\nفلما انتفى القولان الأولان ثبت هذا القول الآخر، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏.","vol":"7","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>١١ - باب: بيع أراضي مكة وإجارتها</span>\n٥٢٧٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها\" (^١).\n\n٥٢٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ ورباع مكة تدعى السوائب (^٢)، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن (^٣).\n\n٥٢٨١ - حدثنا ربيع المؤذن قال أخبرنا أسد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عمر بن سعيد، قال: حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور على\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥ من طريق إسماعيل بن إبراهيم به معلقا وقال: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف وأبوه غير قوي.\n(^٢) جمع سائبة وأصلها من تسييب الدواب وهو: إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت، وأراد بها أنها كانت سائبة لكل أحد من شاء يسكنها فإذا فرغ منها أسكن غيره بلا بيع ولا أجرة.\n(^٣) إسناده ضعيف، لجهالة حال علقمة بن نضلة وهو تابعي فالحديث مرسل.\nوأخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، والفاكهي في أخبار مكة (٢٠٤٧)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٧٠١، والدارقطني (٣٠٢٠) من طرق عن عمر بن سعيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة الجزء الذي نشره العمروي (ص ٣٧٢)، وابن ماجة (٣١٠٧)، والطبراني ١٨/ (٧)، والدارقطني (٣٠١٩) من طريق عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد به.","vol":"7","page":380},{"text":"عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ما تباع ولا تكرى، ولا تدعى إلا السوائب من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار فقالوا: لا يجوز بيع أراضي مكة ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، ومحمد، وسفيان الثوري ﵏.\nوقد روي ذلك أيضًا عن عطاء عطاء ومجاهد.\n\n٥٢٨٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا قرة بن حبيب قال: ثنا شعبة، عن العوام بن حوشب، عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان يكره أجور بيوت مكة (^٣).\n\n٥٢٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، أنه قال: مكة مناخ لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها (^٤).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: لا بأس ببيع أرضها وإجارتها، وجعلوها في ذلك كسائر البلدان.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومجاهدا، ومالكا، وإسحاق، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢١٠.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده ضعيف، من أجل شريك وإبراهيم بن مهاجر أبي إسحاق الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٦٩١) من طريق شريك به.\n(^٥) قلت: أراد بهم: طاووسا، وعمرو بن دينار، والشافعي، وأبا يوسف، وأحمد، وابن المنذر، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو مذهب الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢١٢.","vol":"7","page":381},{"text":"وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف واحتجوا في ذلك بما\n\n٥٢٨٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن علي بن حسين أخبره، أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد ﵁ أنه قال: يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة؟. فقال: \"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ \"، وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر، ولا علي لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، وكان عمر بن الخطاب ﵁ من أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافر (^١).\n\n٥٢٨٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر ففى هذا الحديث ما يدل أن أرض مكة تملك وتورث لأنه قد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٠٤) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (١٥٨٨)، ومسلم (١٣٥١) من طرق عن ابن وهب به.\nورواه عبد الرزاق (٩٨٥١)، ومسلم (١٣٥١) (٤٤٠)، وأبو داود (٢٩١٠)، والطبراني (٤١٢) عن معمر والأوزاعي عن الزهري به.\nوقول عمر لا يرث موقوف ثبت مرفوعا بما أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٩٠، وأحمد (٢١٧٤٧)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجة (٢٧٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٠٤) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":382},{"text":"ذكر فيها ميراث عقيل وطالب، لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور، فهذا خلاف الحديث الأول. ولما اختلفا احتيج إلى النظر في ذلك، ليستخرج من القولين قول صحيح. ولو صار إلى طريق اختيار الأسانيد، وصرف القول إلى ذلك لكان حديث علي بن حسين أصحهما إسنادًا، ولكنا نحتاج إلى كشف ذلك من طريق النظر، فاعتبرنا ذلك، فرأينا المسجد الحرام الذي كل الناس فيه سواء، لا يجوز لأحد أن يبني فيه بناء، ولا يحتجز منه موضعًا، وكذلك حكم جميع المواضع التي لا يقع لأحد فيها ملك، وجميع الناس فيها سواء.\nألا ترى أن \"عرفة\" لو أراد الرجل أن يبني في المكان الذي يقف فيه الناس بناء لم يكن ذلك له. وكذلك منى لو أراد أن يبني فيها دارًا كان من ذلك ممنوعا، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ.\n\n٥٢٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفي، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك عن أمه، عن عائشة ﵂، قالت: قلت يا رسول الله ألا نتخذ لك بمنًى شيئًا (^١) تستظل به؟. فقال: \"يا عائشة، إنها مناخ لمن سبق\" (^٢).\n_________\n(^١) في ن \"بيتا\".\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن المهاجر، وجهالة مسيكة والدة يوسف بن ماهك.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٤١)، والدارمي (٢٠٦٨)، وأبو داود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٨١)، وابن ماجة (٣٠٠٦ - ٣٠٠٧)، وأبو يعلى (٤٥١٩)، وابن خزيمة (٢٨٩١)، والحاكم ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧، والبيهقي ٥/ ١٣٩ من طرق عن إسرائيل بن يونس به.","vol":"7","page":383},{"text":"أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لم يأذن لهم أن يجعلوا له فيها شيئًا يستظل به (^١)، لأنها مناخ من سبق، ولأن الناس كلهم فيها سواء.\n\n٥٢٨٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح)\nوحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، وكانت تخدم عائشة أم المؤمنين، فحدثته (^٢) عن عائشة، مثله. قال: وسألت أمي مكان عائشة ﵂ بعدما توفي النبي ﷺ أن تعطيها إياه. فقالت لها عائشة: لا أحل لك ولا لأحد من أهل بيتي أن يستحل هذا المكان تعني \"منى\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا حكم المواضع التي الناس فيها سواء، ولا ملك لأحد عليها، ورأينا مكة على غير ذلك، قد أجيز البناء فيها.\nوقال رسول الله ﷺ يوم دخلها: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن\".\n\n٥٢٨٨ - حدثنا بذلك ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) في دن \"فيه\"\n(^٢) في ن \"فحدثتني\".\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":384},{"text":"فلما كانت مكة مما تغلق عليها الأبواب، ومما تبنى فيها المنازل كانت صفتها صفة المواضع (١) التي تجري عليها الأملاك، ويقع فيها المواريث.\nفإن احتج محتج في ذلك بقول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥].\nقيل له: قد روي في تأويل هذا عن المتقدمين ما\n\n٥٢٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم، سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قال: خلق الله فيه سواء (^٢).\n\n٥٢٩٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال أردت أن أعتكف فسألت سعيد بن جبير وأنا بمكة فقال: أنت عاكف\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٩٢٢)، ومسلم (١٧٨٠) (٨٦)، والبيهقي ٩/ ١١٨ من طريقين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٢٤٢٤)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٧١، ٤٧٣، ومسلم (١٧٨٠) (٨٤ - ٨٥)، وأبو داود (١٨٧١، ١٨٧٢، ٣٠٢٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٣٤)، وأبو يعلى (٦٦٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٥٨)، وابن حبان (٤٧٦٠) من طرق عن ثابت بن أسلم البناني به. (١) في س \"المنازل\".\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢٤٩٦) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن مسلم به مرفوعا.","vol":"7","page":385},{"text":"ثم قرأ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] (^١).\n\n٥٢٩١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، قال ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] قال: الناس في البيت سواء، ليس أحد أحق به من أحد (^٢).\nفثبت بذلك أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام، لا إلى سائر مكة، وهذا قول أبي يوسف ﵀.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"7","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>١٢ - باب ثمن الكلب</span>\n٥٢٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي (^١)، وحلوان (^٢) الكاهن (^٣).\n\n٥٢٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٤)\n\n٥٢٩٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب،\n_________\n(^١) بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء: الفاجرة.\n(^٢) بالضم: الرشوة وهو: ما يعطى الكاهن ويجعل له على كهانته.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٤٥٠)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٣، والدارمي ٢/ ٢٥٥، والبخاري (٥٣٤٦، ٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٨١)، والترمذي (١٢٧٦)، وابن ماجة (٢١٥٩)، والطبراني (٧٢٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ١٨٥، ومن طريقه الشافعي في المسند ٢/ ١٣٩، والبخاري (٢٢٣٧، ٢٢٨٢)، ومسلم (١٥٦٧) (٣٩)، والدولابي ١/ ٥٤ - ٥٥، والطبراني (١٧/ ٧٣١)، والبيهقي ١/ ٢٥١، ٦/ ٥ - ٦، وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٣٩٨، والبغوي في شرح السنة (٢٠٣٧).","vol":"7","page":387},{"text":"عن أبي بكر، عن أبي مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"ثلاث، هن سحت (^١) … \" ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٥٢٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن السائب بن يزيد حدثه، أن رافع بن خديج ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ قال: \"كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث\" (^٣).\n\n٥٢٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: السحت الحرام الذي لا يحل كسبه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٩) بإسناده ومتنه.\nورواه الدولابي في الكنى ١/ ٥٤ - ٥٥، والطبراني (٧٣١) من طريقين عن عبد الله بن وهب به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٦٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٧٥، ٦/ ٢٤٦، ٢٧٠، وأحمد (١٥٨١٢)، والدارمي (٢٧٨٥)، ومسلم (١٥٦٨) (٤١)، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥)، والنسائي في الكبرى (٤٦٦٨، ٤٦٦٩)، وابن حبان (٥١٥٣)، والطبراني (٤٢٥٩ - ٤٢٦٠)، والحاكم ٢/ ٤٢، والبيهقي ٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير.\n(^٤) إسناده ضعيف، ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت مدلسان وقد عنعنا. =","vol":"7","page":388},{"text":"٥٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس عن النبي ﷺ، قال: ثمن الكلب حرام\" (^١).\n\n٥٢٩٨ - حدثنا يونس، وحسين بن نصر، قالا: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عبد الكريم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٢٩٩ - حدثنا مالك بن عبد الله التجيبي، قال: ثنا عثمان بن صالح (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن صفوان بن سليم أخبره عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وإن كان ضاريًا (^٣) (^٤).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٩) عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب عنه به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٥، ١٤/ ٢٠٢، وأحمد (٢٠٩٤) من طريق وكيع عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٢)، وأبو داود (٣٤٨٢)، وأبو يعلى (٢٦٠٠) من طرق عن عبيد الله بن عمرو به.\n(^٣) واصل بما قبله، أي: وإن كان كلب صيد ضاريا، يقال ضرى الكلب وأضراه صاحبه، أي: عوده للصيد وأغراه به.\n(^٤) إسناده ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥٦١) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع به.","vol":"7","page":389},{"text":"٥٣٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، عن جابر ﵁ أثبته مرةً ومرةً شك في أبي سفيان، عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور (^١).\n\n٥٣٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يشك (^٢).\n\n٥٣٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٤، ٤١٤، ١٤/ ٢٠١، وأبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وأبو يعلى (٢٢٧٥) من طريقين عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (١٢٧٩)، والدارقطني ٣/ ٧٢، والبيهقي ٦/ ١١ من طريق عيسى بن يونس به، وصححه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ٣٤ ووافقه الذهبي.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٥٢)، وابن ماجة (٢١٦١) من طرق عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٠ من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا …","vol":"7","page":390},{"text":"٥٣٠٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني معروف بن سويد، أن علي بن رباح حدثهم، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحل ثمن الكلب\" (^١).\n\n٥٣٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا حميد بن الأسود، قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي (^٢).\n\n٥٣٠٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: ثمن الكلب من السحت\" (^٣).\n\n٥٣٠٦ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن الفضيل،\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل معروف بن سويد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٣) بإسناده ومتنه.\nورواه النسائي ٧/ ١٨٩ عن يونس بن عبد الأعلى به.\nورواه أبو داود (٣٤٨٤)، والبيهقي ٦/ ٦ من طريقين عن ابن وهب به.\n(^٢) رجاله رجال الشيخين غير حميد بن الأسود فمن رجال البخاري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٤) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٦٩ من طريق محمد بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٩٠) من طريق حجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة به.","vol":"7","page":391},{"text":"عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب (^١).\n\n٥٣٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، أخبرني عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٣٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٣٠٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٧٨٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣١١، وفي الكبرى (٤٦٨٠، ٦٢٢٦)، وابن ماجة (٢١٦٠) من طرق عن محمد بن فضيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٠٨٦)، وأبو داود (٣٤٨٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (١٠٤٣، ١٠٤٥)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٦٣، ٤/ ٣٧٥، وأحمد (١٨٧٥٦)، والبخاري (٥٣٤٧،٢٢٣٨، ٥٩٤٥)، وأبو يعلى (٨٩٠)، والبغوي في الجعديات (٥١٨ - ٥١٩)، وابن حبان (٤٩٣٩، ٥٨٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٢ (٢٩٥ - ٢٩٦)، والبيهقي ٦/ ٦، والبغوي (٢٠٣٩) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل محمد بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٦٩ من طريق محمد بن أبي ليلى به.","vol":"7","page":392},{"text":"الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر عن ذلك رسول الله ﷺ (^١).\nقال: أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى تحريم أثمان الكلاب كلها واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا بأس بأثمان الكلاب كلها التي ينتفع بها.\nوكان من الحجة لهم في ذلك على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم من الآثار التي ذكرنا أن الكلاب قد كان حكمها أن تقتل كلها، ولا يحل لأحد إمساك شيء منها، فلم يكن بيعها حينئذ بجائز، ولا ثمنها بحلال (^٤).\nفمما روي في ذلك ما\n\n٥٣١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة وهو متابع.\nوأخرجه أحمد (١٥١٤٨)، وابن ماجة (٢١٦١) من طريقين عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٠ من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وداود، ومالكا في رواية ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢٤٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وابن كنانة، وسحنون من المالكية ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢٥٠.\n(^٤) في د ج س \"حلال\".","vol":"7","page":393},{"text":"نافع عن ابن عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب كلها، فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل (^١).\n\n٥٣١١ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ رافعًا صوته يأمر بقتل الكلاب (^٢).\n\n٥٣١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٦، وعنه مسلم (١٥٧٠) (٤٤) عن أبي أسامة به.\nوأخرجه أحمد (٥٧٧٥) من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٨٤، وفي الكبرى (٤٧٧١)، وابن ماجة (٣٢٠٣) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٦١٧١) من طريق الزبيدي، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده حسن، من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٥، وأحمد (٤٧٤٤)، ومسلم (١٥٧٠) (٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣٤٢٣) من طرق عن نافع به.","vol":"7","page":394},{"text":"٥٣١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني ابن بنت (^١) أبي رافع، عن أبي رافع ﵁، أن النبي ﷺ دفع العنزة إلى أبي رافع، فأمره أن يقتل كلاب المدينة كلها حتى أفضى به القتل إلى كلب لعجوز، فأمره رسول الله ﷺ بقتله (^٢).\n\n٥٣١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا القعنبي قالا ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع ﵁، قال: أمرني النبي ﷺ قتل الكلاب، فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته، حتى أتيت موضع كذا، وسماه فإذا فيه كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله. فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله! ما تريد أن تصنع؟ قلت: إني أريد أن أقتل هذا الكلب. قالت: إني امرأة بدار مضيعة وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فائت النبي\n_________\n(^١) في ن \"ابنة أبي رافع\".\n(^٢) رجاله ثقات غير ابن بنت رافع، قال في كشف الأستار ٣/ ٥٧٢: ابن ابنة أبي رافع لا أعرفه، وفي النخب ١٩/ ٢٥٥ ابنة أبي رافع اسمها سلمى.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى كما في النخب ١٩/ ٢٥٥ من طريق هارون الخزار، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن بنت أبي رافع عنه به وبنت أبي رافع سلمى.","vol":"7","page":395},{"text":"ﷺ واذكر له ذلك. فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرني بقتله (^١).\n\n٥٣١٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم\" (^٢).\n\n٥٣١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، أن جبريل ﵊ واعد النبي ﷺ في ساعة يأتيه فيها، فذهبت الساعة ولم يأته، فخرج النبي ﷺ فإذا بجبريل ﵇ على الباب، فقال: ما منعك أن تدخل البيت؟، قال: إن في البيت كلبًا وإنا لا ندخل بيتًا فيه كلب، ولا صورة، فأمر رسول الله ﷺ بالكلب، فأخرج، ثم أمر بالكلاب أن تقتل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٨) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني (٩٢٧) عن علي بن عبد العزيز، عن القعنبي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٨٨) من طريق أبي عامر، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء به.\n(^٢) إسناده حسن، من أجل هوذة بن خليفة.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٠٣) من طريق سعيد بن عامر وهوذة، عن عوف به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٤٧)، والدارمي (٢٠٠٨) من طريق عوف به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)، والنسائي ٧/ ١٨٥، وابن حبان (٥٦٥٠، ٥٦٥٧،٥٦٥٦،٥٦٥٥، ٥٦٥٩) من طرق عن الحسن البصري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو. =","vol":"7","page":396},{"text":"٥٣١٧ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، أن السائب بن يزيد أخبره أن سفيان بن أبي زهير ﵁ أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"من أمسك الكلب فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط\" (^١).\nقال أبو جعفر فكان هذا حكم الكلاب أن تقتل ولا يحل إمساكها ولا الانتفاع بها. فما كان الانتفاع به حرامًا وإمساكه حرامًا فثمنه حرام.\nفإن كان نهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب كان، وهذا حكمها، فإن ذلك قد نسخ فأبيح الانتفاع بالكلاب وروي في ذلك، ما\n\n٥٣١٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريًا يصيد، أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان\" (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٨٨٥، ٤٦٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البغوي (٣٢١٣) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٧٩، وابن راهويه (١٠٨١)، وأحمد (٢٥١٠٠)، وابن ماجة (٣٦٥١) من طريقين عن محمد بن عمرو به.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما بعده (٥٣٣٣).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":397},{"text":"٥٣١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان\" (^١).\n\n٥٣٢٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله … مثله (^٢).\n\n٥٣٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله … مثله (^٣).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧١) بإسناده ومتنه\nورواه البخاري (٥٤٨١)، والبيهقي ٦/ ٩ من طريق مكي بن إبراهيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٨، وأحمد (٥٠٧٣)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٦، وفي الكبرى (٤٧٩٥)، وأبو يعلى (٥٥٦٠) من طرق عن حنظلة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٠٨، والحميدي (٦٤٥)، وأحمد (٤٥٤٩)، ومسلم (١٥٧٤) (٥١)، والنسائي في المجتبى ١٨٨٧، وفي الكبرى (٤٧٩٨)، وأبو يعلى (٥٤١٨، ٥٥٣٨)، والبيهقي ٦/ ٩ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٦١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٤٠، وأحمد (٥٩٢٥)، والبخاري (٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٠)، والبيهقي ٦/ ٨ - ٩، والبغوي (٢٧٧٥).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"7","page":398},{"text":"٥٣٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال \"قيراط\" (^١).\n\n٥٣٢٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٣٢٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب ماشية (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٤٧٩)، والترمذي (١٤٨٧) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٩، والنسائي في المجتبى ١٨٨/ ٧، وفي الكبرى (٤٧٩٧)، وابن حبان (٥٦٥٣) من طرق عن نافع به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٦، ومسلم (١٥٧٠) (٤٤) من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله.\nوأخرجه أحمد (٥٧٧٥) من طريق محمد بن عبيد عن عبيد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٨، وأحمد (٤٩٤٤)، والدارمي (٢١٣٦)، والبيهقي ٦/ ٩ من طريق سفيان به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٢) من طريقين عن عبد الله بن دينار به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":399},{"text":"٥٣٢٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، قال: قال ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ رافعًا صوته يأمر بقتل الكلاب وكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية. قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان في كل يوم\" (^١)\n\n٥٣٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت (^٢) يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الحكم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اقتنى كلبًا غير كلب زرع ولا صيد، نقص من عمله كل يوم قيراطان\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٧١) (٤٦)، والترمذي (١٤٨٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٤، وفي الكبرى (٤٧٧٢)، وأبو يعلى (٥٦٣٠)، والبيهقي ٦/ ٩ من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٨٣) بإسناده ومتنه.\nوقد سبقت رواية ابن عمر تحت رقم (٥٣١١) وأما رواية أبي هريرة.\nفأخرجه مسلم (١٥٧٥) (٥٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٩، وفي الكبرى (٤٧٨٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\n(^٢) في د \"ثنا\".\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٨١٣)، والبيهقي ٦/ ٩، والخطيب في الموضح ٢/ ٢٤٣ من طريق يزيد بن هارون به. =","vol":"7","page":400},{"text":"٥٣٢٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زهير، قال: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"إلا كلبًا ضاريًا أو كلب ماشية\" (^١).\n\n٥٣٢٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية (^٢)، عن بجير بن أبي بجير، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ ذكر الكلاب فقال: \"من اتخذ كلبًا ليس بكلب قنص أو كلب ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط\" (^٣).\n\n٥٣٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، وغيره، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الكلاب، وقال: \"لا يتخذ الكلاب إلا صياد أو خائف، أو صاحب غنم\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٥٠٥)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٦)، والبيهقي ٦/ ٩ من طريق شعبة، عن قتادة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٨٠) بإسناده ومتنه.\n(^٢) ساقط من الأصول، والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة بجير بن أبي بجير.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ١٩/ ٢٧٢ من طريق أمية بن بسطام به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.","vol":"7","page":401},{"text":"٥٣٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية\" (^١).\n\n٥٣٣١ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، أن أبا الزبير أخبره أنه سأل جابرًا ﵁، أقال النبي ﷺ في الكلاب شيئًا؟ قال: أمر بقتلهن، ثم أذن لطوائف (^٢).\n\n٥٣٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف عن عبد الله بن المغفل ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما لي وللكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد، وفي كلب آخر نسيه سعيد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٨٢) بإسناده ومتنه\nورواه البيهقي ٦/ ١٠ من طريق بشر بن بكر به.\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥) (٥٩)، وابن ماجة (٣٢٠٤)، وابن حبان (٥٦٥٢، ٥٦٥٤) من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٩٤٩٣)، والبخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥)، والبيهقي ٦/ ١٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ١/ ١٧٤، ٥/ ٤٠٥، ٤٠٦، ١٤/ ٢٠٤، وأحمد (١٦٧٩٢)، والدارمي (٧٨٢، =","vol":"7","page":402},{"text":"٥٣٣٣ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا القعنبي قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، قال: أخبرني السائب بن يزيد، أن سفيان بن أبي زهير الشنائي ﵁ أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"من اقتنى كلبًا لا يغني عنه في ضرع، ولا زرع، نقص من عمله كل يوم قيراط\". قال: فقال السائب لسفيان: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: إي ورب القبلة (^١).\n\n٥٣٣٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يزيد بن خصيفة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n= ١٢٣٨)، ومسلم (٢٨٠) (١٥٧٣)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٧،٥٤، وابن حبان (١٢٩٨)، والبيهقي ١/ ٢٤١، ٢٤٢، ٦/ ١٠ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٦) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (٣٣٢٥) عن عبد الله بن مسلمة، عن سليمان بن بلال به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ ٤/ ٨٦، ومسلم (١٥٧٦)، (٦١)، والنسائي ٧/ ١٨٧ - ١٨٨، وابن قانع في معجم الصحابة بإثر (٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٦٤١٥) من طرق عن يزيد بن خصيفة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٦١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٤٠، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٩، ١٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والدارمي (٢٠٠٥)، وأحمد (٢١٩١٣)، والبخاري (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦) (٦١)، وابن ماجة (٣٢٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٩٨)، والطبراني في الكبير (٦٤١٤)، والبيهقي ٦/ ١٠.","vol":"7","page":403},{"text":"٥٣٣٥ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني محمد بن جعفر قال: أخبرني يزيد بن خصيفة … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يذكر قول السائب لسفيان: أسمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ (^١)\nقال أبو جعفر: فلما ثبتت الإباحة بعد النهي، وأباح الله ﷿ في كتابه ما أباح بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] اعتبرنا حكم ما ينتفع به، هل يجوز بيعه ويحل ثمنه أم لا؟ فرأينا الحمار الأهلي قد نهي عن أكله، وأبيح كسبه والانتفاع به، فكان بيعه إذا كان هذا حكمه حلالا، وثمنه حلالا.\nفكان يجيء في النظر أن يكون كذلك الكلاب لما أبيح الانتفاع بها حل بيعها وأكل ثمنها. ويكون ما روي في حرمة أثمانها كان في وقت حرمة الانتفاع بها، وما روي في إباحة الانتفاع بها دليل على حل أثمانها.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n\n٥٣٣٦ - وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان عن موسى بن عبيدة عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع عن أبي رافع ﵁ قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ، فأخذ رداءه فخرج. فقال: \"قد أذنا لك\" قال: أجل يا رسول الله!\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٨) بإسناده ومتنه.","vol":"7","page":404},{"text":"ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب. فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو، فأمر أبا رافع أن لا يدع كلبًا بالمدينة إلا قتله. فإذا بامرأة في ناحية المدينة لها كلب يحرس غنمها، قال: فرحمتها، فأتيت النبي ﷺ، فأمرني فقتلته، فأتاه ناس من الناس، فقالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرتنا بقتلها؟. قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] (^١).\n\n٥٣٣٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثني أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم بني رافع، عن أبي رافع ﵁، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب أتاه ناس، فقالوا: يا رسول الله! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] (^٢).\nففى هذا الحديث أيضًا مثل ما قبله مما أباحه رسول الله ﷺ، بعد أن أمر بقتلها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة الربذي ولعله سقط من النسخة أبان بن صالح بعد موسى بن عبيدة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٥، وأبو يعلى كما في النخب ١٩/ ٢٧٩، والطبراني ١/ (٣٢٦، (٩٧٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع به.\nوأخرجه الروياني في مسنده (٦٩٠) من طريق سليمان بن بلال، عن موسى بن عبيدة، عن أبان به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"7","page":405},{"text":"وإن كان لم يذكر في هذا الحديث غير ما يضاد به منها، وفيه زيادة على ما قبله من الأحاديث في الإباحة التي ذكرنا، لأن فيه نزول هذه الآية بعد تحريم الكلاب، وأن هذه الآية أعادت الجوارح المكلبين إلى أن صيرتها حلالا، وإذا صارت كذلك كانت في حكم سائر الأشياء التي هي حلال في حل إمساكها، وإباحة أثمانها، وضمان متلفيها ما أتلفوا منها كغيرها.\nوقد روي في ذلك عمن بعد النبي ﷺ.\n\n٥٣٣٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ﵁، أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا، وقضى في كلب ماشية بكبش (^١).\n\n٥٣٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، قال البخاري: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب، وقال الدارقطني: ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسل.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٨ من طريق ابن وهب، عن ابن جريج به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٤١٤) عن ابن جريج به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٤١٥)، وابن أبي شيبة (٢٠٩٢١)، والدارقطني (٤٥٥١)، والبيهقي ٨/ ٦، والعقيلي في الضعفاء (١١٠١٥) من طرق عن إسماعيل بن، جستاس، عن عبد الله بن عمرو به.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه عن جابر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٠) عن وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير به.","vol":"7","page":406},{"text":"وقد روينا عنه عن النبي ﷺ في هذا الباب أنه نهى عن ثمن الكلب\" ولم يفسر أي كلب هو؟ فلم يحل ذلك من أحد وجهين.\nإما أن يكون أراد خلاف كلاب المنافع أو يكون أراد كل الكلاب، ثم ثبت عنده نسخ كلب الصيد منها ما استثناه في هذا الحديث.\n\n٥٣٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عطاء، قال: لا بأس بثمن الكلب السلوقي (^١).\nفهذا عطاء يقول هذا وقد روي عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: \"أن ثمن الكلب من السحت\".\nفدل ذلك على المعنى الذي ذكرناه في حديث جابر ﵁.\n\n٥٣٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: إذا قتل الكلب المعلم، فإنه يقوم قيمته فيغرمه الذي قتله (^٢).\nفهذا الزهري يقول هذا، وقد روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ: \"أن ثمن الكلب سحت\".\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٩) عن وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث.","vol":"7","page":407},{"text":"فالكلام في هذا مثل الكلام في حديث جابر ﵁.\n\n٥٣٤٢ - حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، قال: كان يقال: يجعل في الكلب الضاري إذا قتل أربعون درهمًا (^١).\n\n٥٣٤٣ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، ومحمد بن فضيل، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: لا بأس بثمن كلب الصيد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٢٠) عن ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح وشريك بن عبد الله متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٢٢) عن وكيع عن سفيان، عن سعيد، عن إبراهيم به.\nوعن ابن فضيل، عن مغيرة عن إبراهيم به.","vol":"7","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>١٣ - باب: استقراض الحيوان</span>\n٥٣٤٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع ﵁، أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرًا (^١) فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملًا خيارًا رباعيا (^٢) فقال: \"أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء\" (^٣).\n\n٥٣٤٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان لرجل على النبي ﷺ دين افتقاضاه، فأغلظ له. فأقبل عليه أصحاب النبي ﷺ وهموا به. فقال النبي: \"ذروه، فإن لصاحب الدين، مقالا، اشتروا له سنا (^٤) فأعطوه إياه\"، فقالوا: إنا لا نجد إلا سنا هو خير من سنه، قال: \"فاشتروه فأعطوه إياه، فإن\n_________\n(^١) هو الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس.\n(^٢) يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته، ورباع: إذا دخل في السنة السابعة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢١٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٧١، والدارمي (٢٥٦٥)، وأحمد (٢٧١٨١)، ومسلم (١٦٠٠) (١١٨)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣١٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٩١، وفي الكبرى (٦٢١٠)، والطبراني في الكبير (٩١٣)، والبيهقي ٦/ ٢١، والبغوي (٢١٣٦).\n(^٤) أي: ذات سن، قال الأزهري: البقرة والشاة يقع عليهما اسم السن إذا أثنتا، وتثنيان في السنة الثالثة، فمعناه: طلوع سنها في السنة الثالثة.","vol":"7","page":409},{"text":"خيركم أو من خيركم أحسنكم قضاء\" (^١).\n\n٥٣٤٦ - حدثنا حسين قال سمعت يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان الثوري عن سلمة … فذكر بإسناده نحوه، غير أنه لم يقل: \"اشتروا له\" وقال: \"اطلبوا\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى إجازة استقراض الحيوان، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: لا يجوز استقراض الحيوان.\nوقالوا: يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا، ثم حرم الله ﷿ الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر منفعةً، وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها، فلم يجز القرض\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٣٩٠)، والبخاري (٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩)، والترمذي (١٣١٧)، وابن ماجة (٢٤٢٣)، والبيهقي ٥/ ٣٥١، والبغوي (٢١٣٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٠٦٠٩) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤١٥٧)، وأحمد (٨٨٩٧)، والبخاري (٢٣٠٥، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣)، ومسلم (١٦٠١) (١٢٢)، والنسائي في المجتبى ٢٩١/ ٧، وفي الكبرى (٦١٦٨) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢٩٦.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الثوري، والحسن بن صالح، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وفقهاء الكوفة ﵏، كما في النخب ١٩/ ٢٩٩.","vol":"7","page":410},{"text":"إلا فيما له مثل، وقد كان أيضًا قبل نسخ الربا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً.\nوالدليل على ذلك\n\n٥٣٤٧ - أن ابن أبي داود حدثنا قال: ثنا أبو عمر الحوضي (ح)\nوحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص (^١) الصدقة، فجعل يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، ثم نسخ ذلك (^٢).\nوروي في ذلك ما\n\n٥٣٤٨ - حدثنا محمد بن علي بن محرز البغدادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً (^٣).\n_________\n(^١) بكسر القاف قال العدوي: القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا أثنت فهي ناقة.\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة عمرو بن حريش والاضطراب في سنده.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٥٧)، والدارقطني ٧٠/ ٣، والحاكم ٢/ ٥٦ - ٥٧، والبيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٨) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان الثوري به. =","vol":"7","page":411},{"text":"٥٣٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن معمر .. فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٥٣٥٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا عبد الواحد بن عمرو بن صالح الزهري، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى بأسًا ببيع الحيوان بالحيوان اثنين بواحد، ويكرهه نسيئة (^٢).\n\n٥٣٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، وعبد الله بن محمد بن خشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفي، قالوا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن دينار الطاحي، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٤١٣٣)، وابن الجارود (٦١٠)، والطبراني في الكبير (١١٩٩٦)، والبيهقي ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طريقين عن معمر به.\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن الجارود (٦١٠)، والطبراني (١١٩٩٦) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أشعث بن سوار، ولعنعنة أبي الزبير ولم يصرح بالسماع.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٦٢) من طريق بحر بن كنيز، عن أبي الزبير بـ\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٣، ١١٥، وأحمد (١٤٣٣١)، والترمذي (١٢٣٨)، وابن ماجة (٢٢٧١)، وأبو يعلى (٢٠٢٥) من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن دينار الطاحي =","vol":"7","page":412},{"text":"٥٣٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٣٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٣٥٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nقال أبو جعفر فكان هذا ناسخًا لما رويناه عن رسول الله ﷺ من إجازة بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، فدخل في ذلك أيضًا استقراض الحيوان.\nفقال أهل المقالة الأولى: هذا لا يلزمنا، لأنا قد رأينا الحنطة لا يباع بعضها ببعض\n_________\n= وأخرجه ابن المقرئ في المعجم (٥٧٦)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٦٤، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٣٠٤، والبيهقي في المعرفة (١١٠٩١) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\n(^١) إسناده صحيح، وقال الترمذي: سماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٦، والدارمي (٢٥٦٤)، وأحمد (٢٠١٤٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٩٢، وفي الكبرى (٦٢١٤)، وابن الجارود (٦١١)، والطبراني في الكبير (٦٨٤٩، ٦٨٥١)، والبيهقي ٥/ ٢٨٨ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٦٤)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٦٨٤٨)، والخطيب في التاريخ ١/ ٣٥٤ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"7","page":413},{"text":"نسيئةً، وقرضها جائز. فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئةً، وقرضه جائز.\nفكان من حجتنا على أهل هذه المقالة في تثبيت المقالة الأولى أن نهي النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، يحتمل أن يكون ذلك لعدم الوقوف منه على المثل، ويحتمل أن يكون من قبل ما قال أهل المقالة الأولى في الحنطة في البيع والقرض.\nفإن كان إنما نهى عن ذلك من طريق عدم وجود المثل ثبت ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية، وإن كان من قبل أنهما نوع واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، لم يكن في ذلك حجة لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى.\nفاعتبرنا ذلك فرأينا الأشياء المكيلات لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئةً، ولا بأس بقرضها. ورأينا الموزونات حكمها في ذلك كحكم المكيلات سواء خلا الذهب والورق. ورأينا ما كان من غير المكيلات والموزونات مثل الثياب وما أشبهها، فلا بأس ببيع بعضها ببعض، وإن كانت متفاضلة، وبيع بعضها ببعض نسيئة، فيه اختلاف بين الناس.\nفمنهم من يقول (^١): ما كان منها من نوع واحد، فلا يصلح بيع بعضه ببعض نسيئة. وما كان منها من نوعين مختلفين؛ فلا بأس ببيع بعضه ببعض نسيئة. وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، وأبو يوسف. ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عطاء، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وعكرمة بن خالد، ومحمد بن الحنفية، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣١٤.","vol":"7","page":414},{"text":"ومنهم من يقول (^١): لا بأس ببيع بعضها ببعض يدا بيد ونسيئة سواء عنده كانت من نوع واحد أو من نوعين.\nفهذه أحكام الأشياء المكيلات والموزونات والمعدودات غير الحيوان على ما فسرنا.\nفكان غير المكيل والموزون لا بأس ببيعه بما هو من خلاف نوعه نسيئةً وإن كان المبيع والمبتاع به ثيابًا كلها، وكان الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، وإن اختلفت أجناسه لا يجوز بيع عبد ببعير، ولا ببقرة ولا بشاة نسيئةً.\nفلو كان النهي من النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما كان لاتفاق النوعين، الجاز بيع العبد بالبقرة نسيئةً، لأنها من غير نوعه، كما جاز بيع الثوب الكتان بالثوب القطن الموصوف نسيئة لأنها من غير نوعه.\nفلما بطل ذلك في نوعه، وفي غير نوعه ثبت أن النهي في ذلك إنما كان لعدم وجود مثله، ولأنه غير موقوف عليه. وإذا كان إنما بطل بيع بعضه ببعض نسيئةً، لأنه غير موقوف عليه بطل قرضه أيضًا، لأنه غير موقوف عليه. فهذا هو النظر في هذا الباب.\nومما يدل على ذلك أيضًا ما قد أجمعوا عليه في استقراض الإماء أنه لا يجوز رهن حيوان فاستقراض سائر الحيوان في النظر أيضًا كذلك.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، والأوزاعي، والشافعي، ومالكا في رواية، وأحمد ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"7","page":415},{"text":"فإن قال قائل: فإنا قد رأينا رسول الله ﷺ حكم في الجنين بغرة عبد أو أمة، وحكم في الدية بمائة من الإبل، وفي أروش الأعضاء بما قد حكم به مما قد جعله في الإبل فكان ذلك حيوانًا كله يجب في الذمة، فلم لا كان كل الحيوان أيضًا كذلك؟.\nقيل له: قد حكم النبي ﷺ في الدية وفي الجنين بما ذكرت من الحيوان، ومنع من بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئةً على ما قد ذكرنا وشرحنا في هذا الباب.\nفثبت النهي في وجوب الحيوان في الذمة بأموال، وأبيح وجوب الحيوان في الذمة بغير أموال. فهذان أصلان مختلفان نصححهما، ونرد إليهما سائر الفروع، فنجعل ما كان بدلا من مال حكمه حكم القرض الذي وصفنا وما كان بدلًا من غير مال فحكمه حكم الديات والغرة التي ذكرنا من ذلك التزويج على أمة وسط، أو على عبد وسط، والخلع على أمة وسط، أو على عبد وسط.\nوالدليل على صحة ما وصفنا أن النبي ﷺ قد جعل في جنين الحرة غرة عبدا أو أمة. وأجمع المسلمون أن ذلك لا يجب في جنين الأمة، وأن الواجب فيه دراهم أو دنانير على ما اختلفوا.\nفقال بعضهم: عشر قيمة الجنين إن كان أنثى، ونصف عشر قيمته إن كان ذكرًا. وممن قال ذلك، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ﵏.\nوقال آخرون (^١): نصف عشر قيمة أم الجنين، وأجمعوا في جنين البهائم أن فيه ما\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم الليث، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣١٩.","vol":"7","page":416},{"text":"نقص أم الجنين. وكانت الديات الواجبة من الإبل على ما أوجبها رسول الله ﷺ تجب في أنفس الأحرار، ولا تجب في أنفس العبيد فكان ما حكم فيه بالحيوان المجعول في الذمم هو ما ليس ببدل من مال، ومنع من ذلك في الأبدال في الأموال.\nفثبت بذلك أن القرض الذي هو بدل من مال لا يجب فيه حيوان في الذمم وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏ وقد روي ذلك عن نفر من المتقدمين.\n\n٥٣٥٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص كل قلوص بخمسين، فلما حل الأجل جاء يتقاضاه، فأتى ابن مسعود يستنظره، فنهاه عن ذلك، وأمره أن يأخذ رأس ماله (^١).\n\n٥٣٥٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: السلف في كل شيء إلى أجل مسمى، لا بأس به ما خلا الحيوان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤١٤٩) عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، وابن أبي شيبة (٢١٦٩٢) من طريق سفيان، كلاهما عن قيس بن مسلم به.\n(^٢) إسناده منقطع، إبراهيم هو النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٤١١)، والبيهقي ٦/ ٢٢ من طريق سعيد به.","vol":"7","page":417},{"text":"٥٣٥٧ - حدثنا مبشر بن الحسن قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، قال: كان حذيفة ﵁ يكره السلم في الحيوان (^١).\n\n٥٣٥٨ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصفاء، فقال: لا بأس به. قلت: فإن أمراءنا ينهوننا عن ذلك، قال: فأطيعوا أمراءكم، قال: وأمراؤنا يومئذ عبد الرحمن بن سمرة، وأصحاب النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، قال أحمد: عمار الدهني لم يسمع من سعيد بن جبير شيئًا كما في جامع التحصيل (٥٥٠) ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦٩٨) عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦٩٩) عن حميد به.","vol":"7","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>١٧ - كتاب الصرف</span>\n<span data-type='title' id=toc-310>١ - باب الربا</span>\n٥٣٥٩ - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال \"إنما الربا في النسيئة\" (^١).\n\n٥٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٥٩، والحميدي (٥٤٥)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٩ - ١١٠، وأحمد (٢١٧٧٨)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠٢)، والنسائي ٧/ ٢٨١، وأبو عوانة (٥٤١٩ - ٥٤٢٠)، والطبراني في الكبير (٤٤٥)، والبيهقي ٥/ ٢٨٠، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٨٧٣٩ - (٢٨٧٤٠) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١٠) بإسناده ومتنه\nوأخرجه الحميدي (٧٤٤)، وأحمد (٢١٧٥٠)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠١)، وابن ماجة (٢٢٥٧)، والبزار في (٢٥٤٧)، والنسائي ٧/ ٢٨١، وأبو عوانة (٥٤٢٨) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، عن أسامة به.\nورواه الطبراني (٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤١) من طرق عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن ابن عباس بهذا الإسناد.","vol":"7","page":419},{"text":"٥٣٦١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا خالد هو ابن عبد الله الواسطي، عن خالد - هو الحذاء -، عن عكرمة عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵃، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا ربا إلا في النسيئة\" (^١).\n\n٥٣٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عنهم أن أبا سعيد الخدري، لقي ابن عباس رضي الله فقال: أرأيت قولك في الصرف يعني: الذهب بالذهب وبينهما فضل، أشيء سمعته عن رسول الله ﷺ أو شيء وجدته في كتاب الله ﷿؟ فقال ابن عباس: أما كتاب الله ﷿ فلا أعلمه، وأما رسول الله ﷺ فأنتم أعلم به مني. ولكن حدثني أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما الربا في النسيئة\" (^٢).\n\n٥٣٦٣ - حدثنا يونس قال أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن زيد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢١٨١٥)، والبزار (٢٥٥٢)، والبغوي في مسند أسامة (١٨)، والطبراني في الكبير (٤٤٩)، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٠٥ من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٩٦) (١٠٤) من طريق هقل، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٥٢ - ٤٥٣)، والبزار (٢٥٥٥، ٢٥٥٩،٢٥٥٧،٢٥٥٦، ٢٥٦٠)، والنسائي في الكبرى (٦١٧٤)، وأبو عوانة (٥٤٢٤، ٥٤٢٥، ٥٤٢٦)، والطبراني في الكبير (٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤)، والخطيب في التاريخ ٣/ ٢٩٥ من طرق عن عطاء بن أبي رباح به.","vol":"7","page":420},{"text":"أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قلت لابن عباس: أرأيت الذي تقول: الدينارين بالدينار، والدرهمين بالدرهم، وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. فقال ابن عباس أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قلت: نعم. فقال: فإني لم أسمع هذا، إنها أخبرنيه أسامة بن زيد ﵄. قال أبو سعيد: ونزع عنها ابن عباس ﵄ (^١).\n\n٥٣٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا قيس - وهو ابن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح السمان، قال: قلت لأبي سعيد: أنت تنهى عن الصرف، وابن عباس يأمر به فقال لقد لقيت ابن عباس، فقلت: ما هذا الذي تفتي به في الصرف؟ أشيء وجدته في كتاب الله، أو سمعته من رسول الله ﷺ؟، فقال: أنتم أقدم صحبة لرسول الله ﷺ مني، وما أقرأ من القرآن إلا ما تقرءون، ولكن أسامة بن زيد حدثني أن رسول الله ﷺ قال: \"لا ربا إلا في الدين\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن بيع الفضة بالفضة، والذهب بالذهب مثلين بمثل جائز إذا كان يدا بيد واحتجوا في ذلك بما رويناه عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١١٣) بإسناده ومتنه، وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع الأسدي الكوفي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٧٣، ٤٣٨) من طريق سالم، عن حبيب بن أبي ثابت به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: أبا مجلز لاحق بن حميد، والحكم بن عتيبة، وطاووسا ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٣٣.","vol":"7","page":421},{"text":"وخالفهم في ذلك أكثر العلماء (^١) فقالوا: لا يجوز بيع الفضة بالفضة، ولا الذهب بالذهب، إلا مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد.\nوكان من الحجة لهم في تأويل حديث ابن عباس ﵄، عن أسامة ﵁، الذي ذكرنا في الفصل الأول أن ذلك الربا إنما عنى به ربا القرآن الذي كان أصله في النسيئة، وذلك أن الرجل كان يكون له على صاحبه الدين، فيقول له: أجلني به إلى كذا وكذا بكذا وكذا درهما أزيدكها في دينك، فيكون مشتريًا لأجل بمال، فنهاهم الله ﷿ عن ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].\nثم جاءت السنة بعد ذلك بتحريم الربا في التفاضل (^٢) في الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وسائر الأشياء من المكيلات والموزونات على ما ذكره عبادة بن الصامت ﵁، عن رسول الله ﷺ فيما رويناه عنه فيما تقدم من كتابنا هذا في \"باب بيع الحنطة بالشعير\" فكان ذلك ربًا حرم بالسنة وتواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ حتى قامت بها الحجة.\nوالدليل على أن ذلك الربا المحرم في هذه الآثار هو غير الربا الذي رواه ابن\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين، ومن بعدهم منهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٣٤.\n(^٢) في د س \"الفضل\".","vol":"7","page":422},{"text":"عباس، عن أسامة ﵃، عن رسول الله ﷺ رجوع ابن عباس ﵄ إلى ما حدثه به أبو سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ مما قد ذكرناه في هذا الباب.\nفلو كان ما حدثه به أبو سعيد ﵁ من ذلك في المعنى الذي كان أسامة ﵁ حدثه به إذًا لما كان حديث أبي سعيد عنده بأولى من حديث أسامة ﵁. ولكنه لم يكن علم بتحريم رسول الله ﷺ هذا الربا حتى حدثه به أبو سعيد ﵁.\nفعلم أن ما كان حدثه به أسامة، عن رسول الله ﷺ كان في ربًا غير ذلك الربا.\nفمما روي عن رسول الله ﷺ في نحو ما ذكره أبو سعيد ﵁، ما\n\n٥٣٦٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن مولًى لهم، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان بن عفان ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة مولى لهم.\nوأخرجه مالك في موطئه ٢/ ١٥٨ أن بلغه عن جده، مالك بن أبي عامر.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٠٩ هكذا هذا الحديث عند جماعة رواته فيما علمت ورواه ابن أبي حازم عن مالك.\nعن مولى لهم، عن مالك بن أبي عامر، وابن أبي حازم من كبار أصحاب مالك …\nوهذا الحديث يرويه بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان به.\nوأخرجه البزار (٣٨٢) من طريق سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر به.","vol":"7","page":423},{"text":"٥٣٦٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، أن حميد بن قيس حدثه، عن مجاهد المكي، أن صائغًا سأل عبد الله بن عمر: إني أصوغ، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه ذلك، وأستفضل من ذلك قدر عملي، فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك. فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، ويأباه عليه عبد الله بن عمر حتى انتهى إلى دابته، أو إلى باب المسجد، فقال له عبد الله: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا ﷺ إلينا، وعهدنا إليكم (^١).\n\n٥٣٦٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني أنه شهد خطبة عبادة أنه حدث عن النبي ﷺ أنه قال: \"الذهب بالذهب وزنًا بوزن والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلا بكيل، والشعير بالشعير ولا بأس ببيع الشعير بالتمر، والتمر أكثرهما يدا بيد، والتمر بالتمر، والملح بالملح، من زاد أو استزاد فقد أربى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ١٥٨، ومن طريقه الشافعي في السنن المأثورة (٢٢١)، وفي مسنده ٢/ ١٥٨، وعبد الرزاق (١٤٥٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٨، والبيهقي ٥/ ٢٧٩، والبغوي (٢٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٩١ من طريق عفان به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٦، وفي الكبرى (٦١١١)، والبيهقي ٥/ ٢٧٧ من طرق عن همام به.","vol":"7","page":424},{"text":"٥٣٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلًا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى\" (^١).\n\n٥٣٦٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا الفضل بن حبيب السراج، قال: ثنا حيان أبو زهير، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ اشتهى تمرًا فأرسل بعض أزواجه ولا أراها إلا أم سلمة بصاعين من تمر، فأتوا بصاع من عجوة. فلما رآه النبي ﷺ أنكره، فقال: \"من أين لكم هذا؟ \" قالوا: بعثنا بصاعين، فأتينا بصاع، فقال: \"ردوه، فلا حاجة لي فيه\" (^٢).\n\n٥٣٧٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عاصم بن محمد، قال: حدثني زيد بن محمد، قال: حدثني نافع، قال: مشى عبد الله بن عمر إلى رافع بن خديج،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤١٩٣)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٥٨، ٧/ ١٠٣ - ١٠٤، ١٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وأحمد (٢٢٧٢٧)، ومسلم (١٥٨٧) (٨١)، وأبو داود (٣٣٥٠)، وابن الجارود (٦٥٠)، والشاشي (١٢٥٠)، وابن حبان (٥٠١٨)، والدارقطني ٣/ ٢٤، والبيهقي ٥/ ٢٧٨ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حيان بن عبيد الله أبي زهير.","vol":"7","page":425},{"text":"في حديث بلغه عنه في شأن الصرف، فأتاه فدخل عليه، فسأله عنه فقال رافع: سمعته أذناي، وأبصرته عيناي رسول الله ﷺ يقول: \"لا تُشِفوا (^١) الدينار على الدينار، ولا الدرهم على الدرهم، ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز (^٢) وإن استنظرك حتى يدخل عتبة بابه\" (^٣).\n\n٥٣٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: انطلقت مع عبد الله بن عمر إلى أبي سعيد … فذكر مثله، غير قوله: \"وإن استنظرك … \" إلى آخر الحديث، فإنه لم يذكره (^٤).\n\n٥٣٧٢ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n\n٥٣٧٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي\n_________\n(^١) أي: لا تزيدوا.\n(^٢) أي: حال وحاضر.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٥٦٤)، وأحمد (١١٠٠٦)، وأبو يعلى (١٣٦٩) من طرق عن أيوب السختياني به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار في مسنده كما في النخب ١٩/ ٣٤٤ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١١٤٩٤) عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به.","vol":"7","page":426},{"text":"خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الذهب بالذهب مثلا بمثل الكفة بالكفة والفضة بالفضة مثلا بمثل الكفة بالكفة مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد والتمر بالتمر مثلا بمثل يدًا بيد\" حتى ذكر الملح (^١).\n\n٥٣٧٤ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، أن سهيل بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل، سواءً بسواء\" (^٢).\n\n٥٣٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي سعيد الخدري ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الدرهم بالدرهم لا زيادة والدينار بالدينار، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبا منها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٠٤، وأحمد (٢٢٧٢٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨، وابن الجارود (٦٥٢)، والشاشي (١٢٥٢، ١٢٥٣، ١٢٥٥، ١٢٥٦)، والبيهقي ٥/ ٢٧٨ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٠٦٢)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٧) من طريق قتيبة، عن يعقوب به.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٨١) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل به.","vol":"7","page":427},{"text":"بناجز\" (^١).\n\n٥٣٧٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني رجال من أهل العلم منهم: مالك بن أنس، أن نافعًا مولى ابن عمر حدثهم عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٣٧٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب (^٣)، فقال له رسول الله: \"أكل تمر خيبر هكذا؟ \" قال: لا والله يا رسول الله! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٥٦٣، ١٤٥٦٤)، وأحمد (١١٠٠٦)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٦)، والترمذي (١٢٤١)، وابن حبان (٥٠١٧)، والبيهقي ٥/ ٢٧٦ من طرق عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٢) بإسناده ومتنه.\nورواه ابن الجارود (٦٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب.\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣، ومن طريقه الشافعي في السنن المأثورة (٢٢٤)، وفي مسنده ٢/ ١٥٧، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وابن حبان (٥٠١٦)، والبيهقي ٥/ ٢٧٦، والبغوي (٢٠٦١).\n(^٣) بفتح الجيم، قال ابن الأثير: هو نوع جيد معروف من أنواع التمر.","vol":"7","page":428},{"text":"رسول الله ﷺ: \"فلا تفعل، بع الجمع (^١) بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبًا\" (^٢).\n\n٥٣٧٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور الرازي، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو النضر، عن عبد الله بن حنين أن رجلا من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر: إن ابن عباس ﵃ قال - وهو علينا أمير -: من أعطى بالدرهم مائة درهم فليأخذها، فقال عبد الله بن عمر: سمعت عمر بن الخطاب ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلا، بمثل فما زاد فهو ربًا\"، وقال ابن عمر: إن كنت في شك فسل أبا سعيد الخدري عن ذلك، فسأله، فأخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ فقيل لابن عباس ﵄، ما قال ابن عمر، فاستغفر ربه وقال: إنما هو رأي مني (^٣).\n\n٥٣٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال ثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ أن رجلا أتى النبي ﷺ تمر أنكره، فقال: \"أنى لك\n_________\n(^١) بفتح الجيم قال ابن الأثير: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، وقيل: الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه لرداءته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٩٦) بإسناده ومتنه\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٠١، ٢٢٠٢، ٢٣٠٢، ٢٣٠٣، ٤٢٤٤، ٤٢٤٥)، ومسلم (١٥٩٣) (٩٥)، والنسائي ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن حبان (٥٠٢١)، والبيهقي ٥/ ٢٩١، والبغوي (٢٠٦٤).\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.","vol":"7","page":429},{"text":"هذا؟ \" قال: اشتريته بصاعين من تمر قال: \"أضعفت أربيت، أو أربيت أضعفت\" (^١).\n\n٥٣٨٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: أتي النبي ﷺ بصاع من تمر ريان (^٢)، وكان تمر النبي ﷺ بعلًا (^٣) فقال: \"أنى لكم هذا؟ \". فقالوا: يا رسول الله! بعنا صاعين من تمر بصاع من هذا، فقال: \"لا تفعلوا ذلك، ولكن بيعوا تمركم، واشتروا من هذا\" (^٤).\n\n٥٣٨١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"دينار بدينار، ودرهم، بدرهم وصاع تمر بصاع تمر، وصاع بر بصاع بر، وصاع شعير بصاع شعير، لا فضل بين شيء من ذلك\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (١٢٢٦) من طريق زهير، عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٩٢)، ومسلم (١٥٩٤) (٩٧) من طريق الجريري، عن أبي نضرة به.\n(^٢) المراد به التمر الذي يشرب نخله من الأنهار ونحوها.\n(^٣) بفتح الباء هو التمر الذي يشرب نخله بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها ويجيء تمرها يابسا له صوت.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٤١٢)، والنسائي (٧/ ٢٧٢)، وأبو يعلى (١٢٤٣)، وابن حبان (٥٠٢٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":430},{"text":"٥٣٨٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني عقبة بن عبد الغافر، قال: حدثني أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ \"لا صاع تمر بصاعين، ولا صاع حنطة بصاعين، ولا درهم بدرهمين\" (^١).\n\n٥٣٨٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال ﵁ قال: كان عندي مد تمر للنبي ﷺ فوجدت أطيب منه صاعًا بصاعين، فاشتريته، فأتيت به النبي ﷺ فقال: \"من أين لك هذا يا بلال؟ \" فقلت اشتريته صاعًا بصاعين، فقال: \"رده، ورد علينا تمرنا\" (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٤٥٧)، والبخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٥) (٩٨)، والنسائي ٧/ ٢٧٢، ٢٧٣ من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن أبي شيبة (٧/ ١٠٢)، وابن ماجة (٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة كلاهما عن أبي سلمة به.\n(^١) حديث صحيح إلا أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٤) من طريق الوليد به\n(^٢) إسناده صحيح إن كان مسروق سمعه من بلال\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٢٥٧، والبزار (١٣٦٧)، والطبراني (١٠٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٣٤ من طريق عثمان بن عمر به.\nوقال الترمذي كما في ترتيب علل الترمذي (٣٢٣): سألت محمدا - يعني محمد بن إسماعيل البخاري - عن معنى الحديث؟ فقال: إنما يروي هذا عن مسروق عن النبي ﷺ مرسلا، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي قال: وقع هذا الحديث عند أهل البصرة عن مسروق عن بلال ووقع عند أهل =","vol":"7","page":431},{"text":"٥٣٨٤ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، وخالد بن أبي عمران عن حنش بن عبد الله السبائي عن فضالة بن عبيد ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر، نبايع اليهود أوقية الذهب بالدينارين والثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن\" (^١).\n\n٥٣٨٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا المعلى بن منصور، قال: أخبرنا عباد، وعبد العزيز بن المختار، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: نهانا النبي ﷺ أن نبيع الفضة بالفضة، والذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئنا (^٢).\n_________\n= الكوفة عن مسروق أن بلالا ....\n(^١) إسناده حسن لرواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه البزار (٣٧٥٦) من طريق ابن لهيعة.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١)، وابن أبي عاصم (٢١١٢)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٧٧٦، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣ من طريق عامر بن يحيى المعافري عن حنش به.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١)، وأبو داود (٣٣٥١)، والترمذي (١٢٥٥) من طريق خالد بن أبي عمران به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٢)، ومسلم (١٥٩٠)، والنسائي ٧/ ٢٨٠، والبيهقي ٥/ ٢٨٢ من طرق عن عباد بن العوام به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٠٦ - ١٠٧، وأحمد (٢٠٣٩٥)، والبخاري (٢١٨٢)، ومسلم (١٥٩٠)، والنسائي ٧/ ٢٨٠، وابن حبان (٥٠١٤)، والبيهقي ٥/ ٢٨٢ من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق به.","vol":"7","page":432},{"text":"٥٣٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد، قال: أخبرنا ربيعة بن سليم مولى عبد الرحمن بن حسان التجيبي، أنه سمع حنشًا الصنعاني يحدث، عن رويفع بن ثابت ﵁ في غزوة أناس قبل المغرب، يقول: إن رسول الله ﷺ قال في غزوة خيبر: \"بلغني أنكم تتبايعون المثقال بالنصف والثلثين، وأنه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال، والوزن بالوزن\" (^١).\n\n٥٣٨٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: حدثني موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما\" (^٢).\n\n٥٣٨٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زهير بن محمد، عن موسى بن أبي تميم … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ربيعة بن سليمان.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢١٦ - ٢١٧، وابن حبان (٤٨٥٠)، والطبراني في الكبير (٤٤٧٩) من طريق ربيعة بن سليمان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٠٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٦٣٢ ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٥٧، وأحمد (٨٩٣٦)، ومسلم (١٥٨٨) (٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٨، وابن حبان (٥٠١٢)، والبيهقي ٥/ ١٧٨، والبغوي (٢٠٥٨).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٩٣) من طريق زهير بن محمد به.","vol":"7","page":433},{"text":"قال أبو جعفر فثبت بهذه الآثار المتواترة عن رسول الله ﷺ النهي عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب متفاضلًا، وكذلك سائر الأشياء المكيلات التي قد ذكرت في هذه الآثار التي رويناها.\nفالعمل بها أولى بنا من العمل بحديث أسامة الذي قد يجوز أن يكون تأويله على ما قد ذكرنا في هذا الباب.\nثم هذا أصحاب رسول الله ﷺ من بعده قد ذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الروايات عن رسول الله ﷺ أيضًا.\n\n٥٣٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: خطب عمر فقال: لا يشتري أحدكم دينارًا بدينارين، ولا درهمًا بدرهمين، ولا قفيزًا بقفيزين، إني أخشى عليكم الرماء (^١)، وإني لا أوتى بأحد فعله إلا قد أوجعته عقوبةً في نفسه وماله (^٢).\n\n٥٣٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة عن الأشعث، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال عمر ﵄: لا يأخذ أحدكم درهمًا بدرهمين، فإني أخشى عليكم\n_________\n(^١) بفتح الراء والميم ممدودا هي: الزيادة على ما لا يحل، ويروى الإرماء إذا زاد عليه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٩٥) عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن جبلة بن سحيم به.","vol":"7","page":434},{"text":"الرماء (^١).\n\n٥٣٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعًا، قال: حدثني ابن عمر قال خطب عمر ﵄ فقال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، فإني أخاف عليكم الرماء (^٢).\n\n٥٣٩٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵄ … مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فهذا عمر بن الخطاب ﵁ يخطب بهذا على منبر رسول الله ﷺ بحضرة أصحابه ﵃ فلا ينكره عليه منهم منكر، فدل ذلك على موافقتهم له عليه.\nثم قد روي في ذلك أيضًا، عن أبي بكر، وعلي، وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ذلك أيضًا.\n\n٥٣٩٣ - حدثنا بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، عن موسى بن عُلي حدثه، عن أبيه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٧٩ من طريق جرير به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"7","page":435},{"text":"عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، قال: كتب أبو بكر الصديق ﵁ إلى أمراء الأجناد حين قدموا الشام أما بعد! فإنكم قد هبطتم أرض الربا، فلا تتبايعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن، ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن، ولا الطعام بالطعام إلا كيلًا بكيل قال أبو قيس: قرأت كتابه (^١).\n\n٥٣٩٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن المغيرة بن مقسم عن أبيه، عن أبي صالح السمان، قال: كنت جالسًا عند علي بن أبي طالب ﵁، فأتاه رجل فقال: يكون عندي الدراهم، فلا تنفق عني في حاجتي، أفأشتري بها دراهم تجوز عني، وأهضم (^٢) فيها. قال: فقال علي ﵁: اشتر بدراهمك ذهبًا، ثم اشتر بذهبك ورقا، ثم أنفقها فيما شئت (^٣).\n\n٥٣٩٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن أبي صالح، عن شريح، عن عمر ﵁ قال: الدرهم بالدرهم فضل ما بينهما ربًا. قال أبو نعيم قال بعض أصحابنا، عن سفيان: الدرهم بالدرهم، قال حسين قال لي أحمد بن صالح أبو صالح إمام مسجد حماد (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) أي: اترك منها شيئا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة مقسم الضبي، لم يرو عنه غير ابنه.\n(^٤) إسناده صحيح، وأبو صالح هو سميع مولى ابن عباس ترجم له الحافظ في التعجيل (٤٣٠).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٥٧٢) عن حماد، عن رجل، عن شريح به.","vol":"7","page":436},{"text":"٥٣٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: كان عمر وعبد الله بن عمر ﵄ ينهيان عن بيع الدرهمين بالدرهم يدًا بيد، ويقولان: الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار (^١).\n\n٥٣٩٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال قرأ علي شعيب حدثك موسى بن عُلي، عن يزيد بن أبي منصور، عن أبي رافع، قال: مر بي عمر بن الخطاب ﵁ ومعه ورق، فقال: اصنع لنا أوضاحًا لصبي لنا. قلت: يا أمير المؤمنين عندي أوضاح معمولة، فإن شئت أخذت الورق، وأخذت الأوضاح. فقال عمر ﵁ مثلا بمثل، فقلت: نعم قال: فوضع الورق في كفة الميزان والأوضاح في الكفة الأخرى، فلما استوى الميزان، أخذ بإحدى يديه، وأعطى بالأخرى (^٢).\n\n٥٣٩٨ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن قباث بن رزين، قال: حدثني علي بن رباح اللخمي، قال: كنا في غزاة مع فضالة بن عبيد ﵁، فسألته عن بيع الذهب بالذهب، فقال: مثلا بمثل ليس بينهما فضل (^٣).\nومما روي عن ابن عباس ﵄ في رجوعه عن الصرف.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يزيد بن أبي منصور الأزدي.\n(^٣) إسناده حسن من أجل قباث بن رزين.","vol":"7","page":437},{"text":"٥٣٩٩ - ما حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي الصهباء أن ابن عباس ﵄ نزع عن الصرف (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄، وهو الذي روى عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إنما الربا في النسيئة\"، وتأول ذلك على إجازة الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلين بمثل، وأكثر من ذلك، فقد رجع عن قوله ذلك.\nفإما أن يكون رجوعه لعلمه أن ما كان أسامة ﵁ حدثه إنما هو ربا القرآن، وعلم أن ربا النسيئة بغير ذلك، أو يكون ثبت عنده ما خالف حديث أسامة ﵁ مما لم يثبت منه حديث أسامة من كثرة من نقله له عن رسول الله ﷺ حتى قامت عليه به الحجة ولم يكن ذلك في حديث أسامة ﵁ لأنه خبر واحد، فرجع إلى ما جاءت به الجماعة الذين تقوم بنقلهم الحجة، وترك ما جاء به الواحد الذي قد يجوز عليه السهو والغلط والغفلة.\nوهذا الذي بينا في الصرف هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي الصهباء صهيب مولى ابن عباس.","vol":"7","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>٢ - باب القلادة تباع بذهب وفيها خرز وذهب</span>\n٥٤٠٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون الواسطي، قال: ثنا هشيم عن الليث بن سعد، عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: أصبت يوم خيبر قلادةً فيها ذهب وخرز، فأردت أن أبيعها. فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"افصل بعضها من بعض، ثم بعها كيف شئت\" (^١).\n\n٥٤٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميري، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ قال: اشتريت يوم خيبر قلادة، فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارا، ففصلتها فإذا الذهب أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"لا تباع حتى تفصل\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٩، وفي الكبرى (٦١٢٢) من طريق محمد بن محبوب، عن هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٩٣) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٦٢)، ومسلم (١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥٢)، والترمذي (١٢٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٩، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٢٣، والطبراني في الكبير ١٨/ ٧٧٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٩٣ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"7","page":439},{"text":"٥٤٠٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد قال سمعت خالد بن أبي عمران يحدث عن حنش، عن فضالة بن عبيد ﵁، قال: أتي النبي ﷺ يوم خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب، ابتاعها رجل بسبع أو بتسع. فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: \"لا، حتى تميز ما بينهما\". فقال: إنما أردت الحجارة فقال: \"لا، حتى تميز ما بينهما\"، فرده (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن القلادة إذا كانت كما ذكرنا لم يجز أن تباع بالذهب، لأن ذلك الثمن وهو ذهب يقسم على قيمة الخرز، وعلى الذهب، فيكون كل واحد منهما مبيعًا بما أصابه من الثمن، كالعرضين تباعان بذهب، فكل واحد منهما مبيع بما أصاب قيمته من ذلك الذهب.\nقالوا: فلما كان ما يصيب الذهب الذي في القلادة، إنما يصيبه بالحرز والظن وكان الذهب لا يجوز أن يباع بالذهب إلا مثلا بمثل لم يجز البيع إلا أن يعلم أن ثمن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٠١١)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٤ - ٥٥، ١٤/ ٢٥٨، ومسلم (١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥١)، والترمذي (١٢٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١١)، والطبراني ١٨/ ٧٧٥، والبيهقي ٥/ ٢٩٣ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وشريحا القاضي، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٧٤.","vol":"7","page":440},{"text":"الذهب الذي في القلادة مثل وزنه من الذهب الذي اشتريت به القلادة. ولا يعلم بقسمة الثمن، إنما يعلم بأن يكون على حدة بعد الوقوف على وزنه، وذلك غير موقوف عليه إلا بعد أن يفصل من القلادة.\nقالوا: فلا يجوز بيع هذه القلادة بالذهب إلا بعد أن يفصل ذهبها منها لما قد ذكرناه عن رسول الله ﷺ ولما احتججنا به من النظر.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: إن كانت هذه القلادة لا يعلم مقدار ذهبها أهو مثل وزن جميع الثمن أو أقل من ذلك أو أكثر، إلا بأن تفصل القلادة، فيوزن ذلك الذهب الذي فيها، فيوقف على وزنه لم يجز بيعها بذهب إلا بعد ما يفصل ذهبها منها، فيعلم أنه أقل من ذلك الثمن.\nوإن كانت القلادة يحيط العلم بوزن ما فيها من الذهب، ويعلم أنه أقل من الذهب الذي بيعت به أو لا يحيط العلم بوزنه إلا أنه يعلم في الحقيقة أنه أقل من الثمن الذي بيعت به القلادة، وهو ذهب، فالبيع جائز.\nوذلك أنه يكون ذهبها بمثل وزنه من الذهب الثمن، ويكون ما فيها من الخرز بما بقي من الثمن، ولا يحتاج في ذلك إلى قسمة الثمن على القيمة كما يحتاج إليه في العروض المبيعة بالثمن الواحد.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٧٩.","vol":"7","page":441},{"text":"والدليل على ذلك أنا رأينا الذهب لا يجوز أن يباع بذهب إلا مثلًا بمثل، ورأيناهم لا يختلفون في دينارين أحدهما في الجودة أفضل من الآخر بيعا صفقةً واحدةً بدينارين متساويين في الجودة، أو بذهب غير مضروب جيد أن البيع جائز.\nفلو كان ذلك مردودًا إلى حكم القيمة كما ترد العروض من غير الذهب والفضة إذا بيعت بثمن واحد، إذًا لفسد البيع، لأن الدينار الرديء، يُصيبه أقل من وزنه إذا كانت قيمته أقل من قيمة الدينار الآخر.\nفلما أجمع على صحة ذلك البيع، وكانت السنة قد ثبتت عن رسول الله ﷺ بأن الذهب تبره وعينه سواء، ثبت بذلك أن حكم الذهب في البيع إذا كان بذهب على غير القسمة على القيم، وأنه مخصوص في ذلك بحكم دون حكم سائر العروض المبيعة صفقةً واحدةً، وأن ما يصيبه من الثمن هو وزنه لا ما يصيب قيمته.\nفهذا هو ما يشهد لهذا القول من النظر.\nوقد اضطرب علينا حديث فضالة، الذي ذكرنا، فرواه قوم على ما ذكرنا في أول هذا الباب، ورواه آخرون على غير ذلك.\n\n٥٤٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: ثنا أبو هانئ أنه سمع عُليّ بن رباح اللخمي، يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁، يقول: أتي رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز -وهي من المغانم تباع-. فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالذهب، وزنًا","vol":"7","page":442},{"text":"بوزن\" (^١).\n\n٥٤٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا حميد بن هانئ، عن عُلي، عن فضالة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يقل بخيبر (^٢).\n\n٥٤٠٥ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا المقرئ قال: ثنا حيوة، عن أبي هانئ … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nففى هذا الحديث غير ما في الحديث الأول في هذا أن رسول الله ﷺ نزع الذهب فجعله على حدة، ثم قال: الذهب بالذهب وزنًا بوزن ليعلم الناس كيف حكم الذهب بالذهب.\nفقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ فصل الذهب لأن صلاح المسلمين كان في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢١٥، ٦٠٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١) (٨٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١١٣)، وابن الجارود (٦٥٤)، والطبراني ١٨/ (٨٠٣)، والدارقطني ٣/ ٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٩٢ من طريق ابن وهب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة ولم نتبينه أن أسد بن موسى روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط أم بعده. وأخرجه أحمد (٢٣٩٣٩) من طريق أبي عبد الرحمن، عن حيوة وابن لهيعة، عن أبي هاني، عن علي بن رباح، عن فضالة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢١٦، ٦٠٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٣٩) من طريق أبي عبد الرحمن، عن حيوة وابن لهيعة، عن أبي هاني به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ (٨٠٧) من طريق أبي عبد الرحمن، به لكن فيه عمرو بن مالك بدل علي بن رباح وهو وهم منه.","vol":"7","page":443},{"text":"ذلك، ففعل ما فيه صلاحهم، لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع مع غيره في صفقة واحدة غير جائز. وهذا خلاف ما روى مَنْ روى أن رسول الله ﷺ قال: لا تباع حتى تفصل.\nوقد رواه آخرون على خلاف ذلك أيضًا.\n\n٥٤٠٦ - فحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا خالد بن أبي عمران، قال: حدثني حنش بن عبد الله الصنعاني، أنه كان في البحر مع فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁، قال حنش فاشتريت قلادة فيها تبر وياقوت، وزبرجد، فأتيت فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁، فذكرت له ذلك، فقال: لا تأخذ التبر بالتبر إلا مثلا بمثل فإني كنت مع رسول الله ﷺ بخيبر، فاشتريت قلادة بسبعة دنانير فيها تبر وجوهر، فسألت رسول الله ﷺ عنها، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تأخذ التبر بالذهب إلا مثلا بمثل\" (^١).\nففي هذا الحديث، غير ما تقدمه من الأحاديث وذلك أن ما حكى فضالة في هذا الحديث، عن رسول الله ﷺ هو في التبر بالذهب مثلا بمثل، ولم يذكر فساد البيع في القلادة المبيعة بذهب إذ كان فيها ذهب وغيره. فهذا خلاف الأحاديث الأول.\nوقد رواه آخرون أيضًا على خلاف ذلك\n\n٥٤٠٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني قرة بن عبد الرحمن، وعمرو بن الحارث، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهما، عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر سابقه برقم (٥٤٠٠).","vol":"7","page":444},{"text":"﵁ في غزوة، فصارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب، وورق، وجوهر فأردت أن أشتريها. فسألت فضالة، فقال: انزع ذهبها، واجعله في الكفة، واجعل ذهبا في الكفة الأخرى، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل\" (^١).\nفهذا خلاف لما تقدم من الأحاديث، لأن فيه أمر فضالة بنزع الذهب وبيعه وحده، ولم يذكر ذلك عن النبي ﷺ الذي ذكره عن النبي إلا هو نهيه عن بيع الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن.\nفهذا ما لا اختلاف فيه، والأمر بالتفصيل من قول فضالة ﵁.\nفقد يجوز أن يكون أمر بذلك أن البيع عنده لا يجوز فيها بالذهب حتى يفصل. وقد يجوز أن يكون أمر بذلك لإحاطة علمه أن تلك القلادة لا يوصل إلى علم ما فيها من الذهب ولا إلى مقداره إلا بعد تفصيله منها.\nفقد اضطرب هذا الحديث، فلم يوقف على ما أريد منه. فليس لأحد أن يحتج بمعنى من المعاني التي روي عليها إلا ما احتج مخالفه عليه بالمعاني الآخر.\nوقد قدمنا في هذا الباب كيف وجه النظر في ذلك، وأنه على ما ذهب إليه الذين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١) (٩٢)، والطبراني ١٨/ (٨١٣)، والبيهقي ٥/ ٢٩٣ من طريق ابن وهب به.","vol":"7","page":445},{"text":"جعلوا حكم الذهب المبيع مع غيره بالذهب، لا على قسم الثمن على القيم، ولكن على أن الذهب مبيع بوزنه من الذهب الثمن، وما بقي مبيع بما بقي من الثمن.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n\n٥٤٠٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن أبي تميم الجيشاني، قال: اشترى معاوية بن أبي سفيان قلادة فيها تبر وزبرجد، ولؤلؤ، وياقوت بستمائة دينار، فقام عبادة بن الصامت ﵁ حين طلع معاوية المنبر أو حين صلى الظهر، فقال: ألا إن معاوية اشترى الربا وأكله، ألا وإنه في النار إلى حلقه (^١).\nفقد يجوز أن تكون تلك القلادة كان فيها من الذهب أكثر مما اشتريت به فكان من عبادة ما كان لذلك. ويجوز أن تكون بيعت بنسيئة، فإنه قد روي عن معاوية أنه لم يكن يرى بذلك بأسًا.\nوقد روي في ذلك وفي السبب الذي من أجله أنكر عبادة ﵁ أنكر على معاوية في ذلك ما أنكر.\n\n٥٤٠٩ - ما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قال: كنا في غزاة علينا معاوية، فأصبنا ذهبا وفضةً، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها الناس في\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية ابن وهب عن عبد الله بن لهيعة قبل احتراق كتبه.","vol":"7","page":446},{"text":"أعطياتهم. قال: فتنازع الناس فيها، فقام عبادة، فنهاهم، فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه. فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث، يكذبون فيها عليه، لم نسمعها، فقام عبادة فقال: والله لأحدثن عن رسول الله ﷺ وإن كره معاوية، قال رسول الله ﷺ: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء يدا بيد، عينًا بعين\" (^١).\n\n٥٤١٠ - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا عبد الوهاب عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أنه قال: قدم أناس في إمارة معاوية، يبيعون آنية الذهب والفضة إلى العطاء. فقام عبادة بن الصامت ﵁، فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا مثلا بمثل، سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٠ - ١٠١، ومسلم (١٥٨٧) (٨٠)، ومحمد بن نصر في السنة (١٦٦)، والشاشي في مسنده (١٢٤٣)، والبيهقي ٥/ ٢٧٧ من طريق أيوب السختياني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٢٩)، والدارمي (٢٥٧٩)، وأحمد (٢٢٦٨٣)، ومسلم (١٥٨٧) (٨١)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٤٠)، والنسائي في الكبرى (٦١١٢)، وابن حبان (٥٠١٥) من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"7","page":447},{"text":"فدل ذلك أن ما كان من إنكار عبادة ﵁ على معاوية، وهو بيع الذهب بالذهب إلى أجل لا غير ذلك.\nفأما القلادة التي فيها الذهب المبيعة بالذهب، أو القلادة التي فيها الفضة المبيعة بالفضة، فلا دلالة فيما روينا عنه على حكم ذلك إذا بيع بأكثر من وزن ذهبه أو فضته من الذهب أو الفضة.\n\n٥٤١١ - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: \"اشتر السيف المحلى بالفضة\" (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄ قد أجاز بيع السيف الذي حليته فضة بفضة.\nوقد روي في مثل ذلك أيضًا عن جماعة من التابعين اختلاف.\n\n٥٤١٢ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني حيوة، وابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، عن اشتراء الثوب المنسوج بالذهب بالذهب، فقالا: \"لا يصلح اشتراؤه بالذهب\" (^٢).\n\n٥٤١٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان لا يرى بأسا أن يشتري ذهبا بذهب وفضة، أو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠١٩٧) عن وكيع عن إسرائيل، عن عبد الأعلى به.\n(^٢) إسناده صحيح، ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراف كتبه، وهو فيها متابع.","vol":"7","page":448},{"text":"فضةً بفضة وذهب (^١).\n\n٥٤١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا أن يباع السيف المفضض بالدراهم بأكثر مما فيه من الفضة، فتكون الفضة بالفضة، والسيف بالفضل (^٢).\n\n٥٤١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، أنه قال في بيع السيف المحلى: إذا كانت الفضة التي فيه أقل من الثمن، فلا بأس بذلك (^٣).\n\n٥٤١٦ - حدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عامر الشعبي، قال: لا بأس ببيع السيف المحلى بالدراهم؛ لأن فيه حمائله وجفنه ونصله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٢٥٢) عن وكيع عن سفيان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لتدليس مبارك بن فضالة وقد عنعن.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٤٤) عن معمر وسفيان الثوري وحيي بن عمر قال: معمر، عن قتادة، عن الحسن البصري به.\n(^٣) رجاله ثقات.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"7","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>١٨ - كتاب الهبة والصدقة </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-313>١ - باب: الرجوع في الهبة</span>\n٥٤١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، وهشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"العائد في هبته كالعائد في قيئه\" (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى أن الواهب ليس له أن يرجع فيما وهب واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وقالوا: لما كان رسول الله ﷺ قد جعل الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وكان رجوع الرجل في قيئه حرامًا عليه كان كذلك رجوعه في هبته.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: للواهب أن يرجع في هبته إذا كانت قائمةً\n_________\n(^١) في ج \"الهبات والصدقات\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٣٥) بإسناده ومتنه\nوأخرجه البخاري (٢٦٢١)، والبيهقي ٦/ ١٨٠ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة وهشام به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٤٩)، وأحمد (٢٥٢٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، والنسائي ٦/ ٢٦٦، وابن ماجة (٢٣٨٥)، وابن حبان (٥١٢١)، والطبراني (١٠٦٩٢)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٨١ من طرق عن شعبة، عن قتادة به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: طاووس بن كيسان، وعكرمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٩/ ٣٩٩.\n(^٤) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وشريحا القاضي، والأسود بن يزيد، والحسن البصري، =","vol":"8","page":1},{"text":"على حالها لم تستهلك، ولم يزد في بدنها بعد أن يكون الموهوب له ليس بذي رحم محرم من الواهب وبعد أن يكون لم يثبه منها ثوابا فإن كان أثابه منها ثوابا، وقبل ذلك الثواب منه أو كان الموهوب له ذا رحم محرم من الواهب فليس للواهب أن يرجع فيها، فإن لم يكن الواهب ذا رحم محرم للموهوب له، ولكنها امرأة وهبت لزوجها أو زوج وهب لامرأته، فهما في ذلك كذي الرحم المحرم، وليس لواحد منهما أن يرجع فيما وهب لصاحبه.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن رسول الله ﷺ جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه ولم يبين لنا من العائد في قيئه؟ فقد يجوز أن يكون أراد الرجل العائد في قيئه، فيكون قد جعل العائد في هبته كالعائد فيما هو حرام عليه.\nفثبت بذلك ما قال أهل المقالة الأولى.\nوقد يجوز أن يكون أراد الكلب العائد في قيئه والكلب غير متعبد بتحريم ولا تحليل، فيكون العائد في هبته عائدًا في قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب، فلا يثبت بذلك منع الواهب من الرجوع في الهبة.\nفنظرنا في ذلك هل نجد في الآثار ما يدلنا على مراد رسول الله ﷺ في الحديث الأول ما هو؟\n\n٥٤١٨ - فإذا فهد بن سليمان قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ\n_________\n= وعامر الشعبي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٩/ ٤٠٠.","vol":"8","page":2},{"text":"قال: \"ليس لنا مثل السوء، الراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه\" (^١).\n\n٥٤١٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه\" (^٢).\nفدل هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أراد بما قد ذكرنا في الحديث الأول تنزيه أمته عن أمثال الكلاب، لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم.\nوقد روي هذا الكلام أيضًا الذي رويناه عن ابن عباس عن أبي هريرة ﵃ عن النبي ﷺ.\n\n٥٤٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عبد الحميد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٣٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٦٧، والطبراني (١١٩٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٣٦)، والحميدي (٥٣٠)، وأحمد (١٨٧٢)، والبخاري (٢٦٢٢، ٦٩٧٥)، والترمذي (١٢٩٨)، والنسائي ٦/ ٢٦٧، وأبو يعلى (٢٤٠٥) من طرق عن أيوب السختياني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٣٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧)، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨)، والنسائي ٦/ ٢٦٧، والطبراني (١٠٩١٠)، والبيهقي ٦/ ١٨٠ من طرق عن وهيب بن خالد به.","vol":"8","page":3},{"text":"هريرة، عن النبي ﷺ (ح) (^١).\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"مثل الذي يعود في عطائه كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه فأكله\" (^٢).\nوقد روي عن رسول الله ﷺ مثل هذا الكلام في معنى غير هذا المعنى.\n\n٥٤٢١ - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يحدث أن عمر ﵁ تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع بعد ذلك، فأراد أن يشتريه، فأتى رسول الله ﷺ فاستأمره في ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: \"لا تعد في صدقتك فلذلك كان ابن عمر لا يرى أن يبتاع مالا جعله صدقةً\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، الحسن البصري لا يصح سماعه من أبي هريرة كما قاله البخاري في التاريخ ٢/ ٣٥.\n(^٢) إسناده صحيح، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئا كما في تهذيب الكمال (١٧٤٤)، وقد صحح البخاري روايته عن أبي هريرة، وأخرج حديثه عنه في صحيحه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٧، وأحمد (٧٥٢٤)، وابن راهويه (٤٩٧)، وابن ماجة (٢٣٨٤) من طرق عن عوف بن أبي جميلة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٢٤) من طريق إبراهيم بن أبي داود فقط.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٩)، والنسائي ٥/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ١٥١ من طريق الليث بن سعد به.=","vol":"8","page":4},{"text":"٥٤٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، يقول: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أبتاعه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: \"لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم واحد، ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه\" (^١).\n\n٥٤٢٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس قال: ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ أنه أبصر فرسًا يباع في السوق، وكان تصدق به، فسأل رسول الله ﷺ أن أشتريه؟، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تشتره ولا شيئًا من نتاجه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٧٢)، وأحمد (٤٥٢١)، ومسلم (١٦٢١) (٤)، والنسائي ٥/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ١٥١ من طريق الزهري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٠٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٣٧٨، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٨١)، والبخاري (١٤٩٠، ٢٦٢٣، ٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠)، والبزار (٢٦٦)، والنسائي ٥/ ١٠٨، وابن حبان (٥١٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (١٥)، وأحمد (١٦٦)، والبخاري (٢٦٣٦، ٢٩٧٠)، ومسلم (١٦٢٠) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الطيالسي (٤٦، ١٣٤)، وأحمد (٢٥٨)، ومسلم (١٦٢٠) (٢)، وابن ماجة (٢٣٩٠)، وأبو يعلى (١٦٦، ٢٢٥) من طرق عن زيد بن أسلم به.","vol":"8","page":5},{"text":"فمنع رسول الله ﷺ عمر ﵁ أن يبتاع ما كان تصدق به أو شيئًا من نتاجه، وجعله - إن فعل ذلك - كالكلب يعود في قيئه فلم يكن ذلك بموجب حرمة ابتياع الصدقة على المتصدق بها، ولكن ترك ذلك أفضل له.\nفكذلك ما ذكرنا قبل هذا لما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الرجوع في الهبة ليس على تحريم ذلك ولكنه لأن تركه أفضل.\n\n٥٤٢٤ - وقد حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد لولده\" (^١).\nفقال قائل: فقد دل هذا الحديث على تحريم الرجوع في الهبة من الرجل لغير ولده.\nقيل له: ما دل ذلك على شيء مما ذكرت، فقد يجوز أن يكون النبي ﷺ وصف ذلك الرجوع، بأنه لا يحل لتغليظه إياه لكراهية أن يكون أحد من أمته له مثل السوء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، وابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم ٢/ ٤٦، والبيهقي ٦/ ١٧٩ من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٦، وأحمد (٢١١٩)، والترمذي (١٢٩٩، ٢١٣٢)، والنسائي ٦/ ٢٦٥، ٢٦٧، وابن ماجة (٢٣٧٧)، وأبو يعلى (٢٧١٧) من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم به.","vol":"8","page":6},{"text":"وقد قال رسول الله ﷺ \"لا تحل الصدقة لذي مرة سوي\" فلم يكن ذلك على معنى أنها تحرم عليه كما تحرم على الأغنياء ولكنها على معنى (^١) لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة والزمانة.\nفكذلك ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ أيضًا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إنما هو على أنه لا يحل له ذلك كما تحل له الأشياء التي قد أحلها الله ﷿ لعباده، ولم يجعل لمن فعلها مثلا كالمثل الذي جعله رسول الله ﷺ للعائد في هبته.\nوقد دخل في ذلك العود فيها بالرجوع والابتياع وغيره، ثم استثنى من ذلك ما وهبه الوالد لولده.\nفذلك عندنا - والله أعلم - على إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في وقت حاجته إلى ذلك وفقره إليه، لأن ما يجب للوالد من ذلك ليس بفعل فعله، فيكون ذلك رجوعا منه يكون مثله فيه كمثل الكلب الراجع في قيئه، ولكنه شيء أوجبه الله ﷿ له لفقره، فلم يضيق ذلك عليه، كما قد روي عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث.\n\n٥٤٢٥ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أعطيت أمي حديقةً، وإنها ماتت، ولم تترك وارثًا غيري،\n_________\n(^١) في الأصول \"عليه كما تحرم\".","vol":"8","page":7},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: \"وجبت صدقتك ورجعت إليك حديقتك\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله قد أباح للمتصدق صدقته لما رجعت إليه بالميراث ومنع عمر بن الخطاب ﵁ من ابتياع صدقته.\nفثبت بهذين الحديثين إباحة الصدقة الراجعة إلى المتصدق بفعل الله، وكراهيته الصدقة الراجعة إليه بفعل نفسه.\nفكذلك وجوب النفقة للأب في مال الابن لحاجته وفقره، وجبت له بإيجاب الله تعالى إياها له. فأباح له النبي ﷺ بذلك ارتجاع هبته، وإنفاقها على نفسه، وجعل ذلك كما رجع إليه بالميراث لا كما رجع إليه بالابتياع والارتجاع.\nفإن قال قائل: فقد خص النبي ﷺ في هذا الحديث الوالد الواهب دون سائر الواهبين أفيكون حكم الولد فيهما وهب لأبيه خلاف حكم الوالد فيما وهب لولده؟.\nقيل له: بل حكمهما في هذا سواء وذكر رسول الله ﷺ أحدهما على المعنى الذي ذكرنا يجزئ من ذكره إياهما ومن ذكر غيرهما ممن حكمه في هذا مثل حكمهما.\nوقد قال الله ﷿ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣١)، وابن ماجة (٢٣٩٥)، والبزار (١٣١٣) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.\nوقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٦٦، ٢٣٢: رواه البزار وإسناده حسن.","vol":"8","page":8},{"text":"وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣]. فحرم هؤلاء جميعا بالأنساب.\nثم قال ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ولم يذكر في التحريم بالرضاعة غير هاتين. فكان ذكره ذلك دليلا على أن سائر من حرم بالنسب في حكم الرضاع سواء، وأغناه ذكر هاتين بالتحريم بالرضاع عن ذكر من سواهما في ذلك إذ كان قد جمع بينهن جميعا في التحريم بالأنساب فجعل حكمهن حكمًا واحدًا.\nفدل تحريمه بعضهن أيضًا بالرضاع أن حكمهن في ذلك حكم واحد.\nفكذلك رسول الله ﷺ لما: قال: \"لا يحل لأحد أن يرجع في هبته فعم بذلك الناس جميعًا. ثم قال: إلا الوالد لولده على المعنى الذي ذكرنا، دل ذلك على أن من سوى الوالد من الواهبين في رجوع الهبات إليهم برد الله ﷿ إياها كذلك وأغناه ذكر بعضهم عن ذكر سائرهم.\nفلم يكن في شيء من هذه الآثار ما يدلنا على أن للواهب أن يرجع في هبته بنقضه إياها حتى يأخذها من الموهوب له، ويردها إلى ملكه المتقدم الذي أخرجها منه بالهبة.\nفنظرنا هل نجد فيما روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟.\n\n٥٤٢٦ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا حنظلة","vol":"8","page":9},{"text":"عن سالم، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵄ يقول: من وهب هبةً فهو أحق بها حتى يثاب منها بما يرضى (^١).\n\n٥٤٢٧ - وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكًا حدثه عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من وهب هبةً لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها (^٢).\nفهذا عمر ﵁ قد فرق بين الهبات والصدقات فجعل الصدقات لا يرجع فيها، وجعل الهبات على ضربين. فضرب منها صلة الأرحام، فرد ذلك إلى حكم الصدقات، ومنع الواهب من الرجوع فيها، وضرب منها بخلاف ذلك، فجعل للواهب أن يرجع فيها ما لم يرض منه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٨١ من طريق ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان به.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٤٣، والحاكم ٢/ ٥٢، والبيهقي ٦/ ١٨٠، ١٨١ من طريق عبيد الله بن موسى حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٢ بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ (٨٠٥) برواية محمد بن الحسن، ومن طريق مالك أخرجه البيهقي ٦/ ١٨٢.","vol":"8","page":10},{"text":"٥٤٢٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عمر ﵁ قال: من وهب هبةً لذي رحم جازت ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم له فهو أحق بها ما لم يثب منها (^١).\n\n٥٤٢٩ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن جابر الجعفي، قال: سمعت القاسم بن عبد الرحمن يحدث، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن علي ﵁ قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها (^٢).\nفهذا علي ﵁ قد جعل للواهب الرجوع في هبته ما لم يثب منها، فذلك عندنا على الواهب الذي جعل له عمر ﵁ الرجوع في هبته على ما ذكرنا في الحديث الذي رويناه عنه قبل هذا حتى لا يتضاد قولهما ﵄ في ذلك.\n\n٥٤٣٠ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٣ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٢ عن أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٢٨) من طريق الحكم، عن إبراهيم، عن عمر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٤ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٢٦)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٤ من طريق سفيان الثوري، عن جابر الجعفي به.","vol":"8","page":11},{"text":"القاسم … فذكر بإسناده مثله على ما روينا عن سليمان (^١).\nوقد روي عن فضالة بن عبيد نحو من هذا.\n\n٥٤٣١ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: كنت عند فضالة بن عبيد ﵁، فأتاه رجلان يختصمان إليه، فقال أحدهما: إني وهبت لهذا بازيًا على أن يثيبني فلم يفعل، فقال الآخر: وهب لي، ولم يذكر شيئًا. فقال له فضالة: اردد إليه هبته، فإنما يرجع في الهبة النساء وسُقَّاط الرجال (^٢).\n\n٥٤٣٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي، أنه قال: كنت عند فضالة بن عبيد ﵁ إذ جاءه رجلان يختصمان إليه في باز، فقال أحدهما وهبت له بازيًا وأنا أرجو أن يثيبني منه. وقال الآخر: نعم قد وهب لي بازيًا وما سألته وما تعرضت له، فقال له فضالة: واردد إليه هبته، فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الأقوام (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٤ بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده حسن في المتباعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٥ بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":12},{"text":"وقد روي عن أبي الدرداء ﵁ في ذلك أيضًا.\n\n٥٤٣٣ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد عن أبي الدرداء ﵁ قال: المواهب ثلاثة رجل وهب من غير أن يَسْتَوهب فهي كسبيل الصدقة، فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب فله الثواب، فإن قبل على موهبته ثوابا فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب واشترط الثواب، فهو دين على صاحبه في حياته وبعد موته (^١).\nفهذا أبو الدرداء ﵁ قد جعل ما كان من الهبات مخرجه مخرج الصدقات في حكم الصدقات، ومنع الواهب من الرجوع في ذلك كما يمنع المتصدق من الرجوع في صدقته، وجعل ما كان منها بغير هذا الوجه مما لم يشترط ثواب مما يرجع فيه ما لم يثب الواهب عليه.\nوجعل ما اشترط فيه العوض في حكم المبيع، فجعل العوض لواهبه واجبًا على الموهوب له في حياته وبعد وفاته، فهذا حكم الهبات عندنا، فأما ما ذكرنا من انقطاع رجوع الواهب في هبته لموت الموهوب له أو باستهلاكه الهبة، فلما روي عن عمر ﵁ أيضًا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد عبد الله بن صالح به، وقال ابن حجر في التهذيب ٣/ ٢٢٦: رواية راشد بن سعد عن أبي الدرداء فيه نظر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٥ بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":13},{"text":"٥٤٣٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى، عن الحجاج، عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود، عن عمر ﵁ … مثله يعني: مثل حديثه الذي ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا الفصل، وزاد ويستهلكها أو يموت أحدهما (^١).\nفجعل عمر ﵁ استهلاك الهبة يمنع واهبها من الرجوع فيها وجعل موت أحدهما يقطع ما للواهب فيها من الرجوع أيضًا فكذلك نقول.\nوقد روي عن شريح في الهبة نظير ما قد روي عن عمر ﵁.\n\n٥٤٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمدًا يحدث أن شريحًا قال: من أعطى في قرابة أو معروف أو صلة فعطيته جائزة، والجانب المستغرب يثاب من هبته أو يرد عليه (^٢).\n\n٥٤٣٦ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٢٢) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمر به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي عمر حفص بن عمر الضرير.\nوأخرجه سعيد بن منصور، عن هشيم عن منصور ويونس وابن عون، عن ابن سيرين، عن شريح … كما في النخب ١٩/ ٤٣٥.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن أبي زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين عن شريح به. كما في النخب ١٩/ ٤٣٥.","vol":"8","page":14},{"text":"قال أبو جعفر: وأما هبة كل واحد من الزوجين لصاحبه.\n٥٤٣٦ م - فإن أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد: أن امرأة وهبت لزوجها هبة، ثم رجعت فيها، فاختصما إلى شريح فقال للزوج: شاهداك أنهما رأياها أنها وهبت لك من غير كره، ولا هوان، وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان (^١).\nفهذا شريح ﵀ قد سأل الزوج البينة أنها قد وهبت له لا عن كره بعد ارتجاعها في الهبة.\nفدل ذلك أن البينة لو ثبتت عنده على ذلك لرد الهبة إليه ولم يجز لها الرجوع فيها.\nوقد كان من رأيه أن للواهب الرجوع في هبته إلا من ذي الرحم المحرم فجعل المرأة في هذا كذي الرحم المحرم، فهكذا نقول.\nوأما هبة الزوج لامرأته.\n\n٥٤٣٧ - فإن أبا بكرة حدثنا، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا أبو عوانة عن منصور، قال: قال إبراهيم إذا وهبت المرأة لزوجها أو وهب الرجل لامرأته فالهبة جائزة، وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي عمر حفص بن عمر الضرير.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"8","page":15},{"text":"٥٤٣٨ - حدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم، إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع (^١).\nفجعل الزوجان في هذه الأحاديث كذي الرحم المحرم، فمنع كل واحد منهما من الرجوع فيها وهب لصاحبه فهكذا نقول.\nوقد وصفنا في هذا ما ذهبنا إليه في الهبات، وما قلدنا في هذه الآثار إذ لم نعلم عن أحد مثل من رويناها عنه خلافًا لها. فتركنا النظر من أجلها وقلدناها.\nوقد كان النظر لو خلينا وإياه خلاف ذلك وهو أن لا يرجع الواهب في الهبة لغير ذي الرحم المحرم؛ كما لا يرجع في الهبة لذي الرحم المحرم، لأن ملكه قد زال عنها بهبته إياها، وصار للموهوب له دونه، فليس له نقض ما قد ملك عليه إلا برضاء مالكه، ولكن اتباع الآثار وتقليد أئمة أهل العلم أولى، فلذلك قلدناها واقتدينا بها.\nوجميع ما بينا في هذا الباب قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"8","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>٢ - باب: الرجل ينحل بعض بنيه دون بعض</span>\n٥٤٣٩ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، قال: ثنا، الزهري عن محمد بن النعمان، وحميد بن عبد الرحمن أخبراه، أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول: نحلني أبي غلاما، فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله ﷺ لا أشهده على ذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"أكل ولدك أعطيته\"، فقال: لا، قال: \"فاردده\" (^١).\n\n٥٤٤٠ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: إن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله ﷺ: \"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ \"، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: \"فارجعه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناد صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٠) بإسناده ومتنه\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٤٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٥٠٣)، وعبد الرزاق (١٦٤٩٣)، والحميدي (٩٢٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٢٠، ١٤/ ١٥٢، وأحمد (١٨٣٨٢)، ومسلم (١٦٢٣) (١١)، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٥٨ وفي الكبرى (٦٤٩٩)، وابن ماجة (٢٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٢٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٦ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧١) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":17},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أن ذلك باطل. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: قد كان النعمان في وقت ما نحله أبوه صغيرًا، وكان أبوه قابضًا له لصغره عن القبض لنفسه، فلما قال له النبي ﷺ: اردده بعدما كان في حكم ما قبض، دل هذا أن النحلى من الوالد لبعض ولده دون بعض لا يملكه المنحول ولا ينعقد له عليه هبة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في العطية ليستووا في البر، ولا يفضل بعضهم على بعض، فيوقع ذلك له الوحشة في قلوب المفضول منهم.\nفإن نحل بعضهم شيئًا دون بعض وقبضه المنحول لنفسه إن كان كبيرا أو كان قبضه له أبوه من نفسه إن كان صغيرا بإعلامه إياه والإشهاد به فهو جائز.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث النعمان الذي ذكرنا قد روي عنه على ما ذكروا، وليس فيه دليل على أنه كان حينئذ صغيرًا، ولعله كان كبيرا ولم يكن قبضه.\n_________\n= وهو في الموطأ ٢/ ٢٩٨ من طريقه أخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣) (٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٥٨، وفي الكبرى (٦٤٦٧)، وابن حبان (٥١٠٠).\n(^١) قلت: أراد بهم: طاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهدا، وعروة، وابن جريج، والنخعي، والشعبي، وابن شبرمة، وابن الهاد، وأحمد وإسحاق، وداود، وسائر أهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٩/ ٤٤٥.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الثوري، والليث بن سعد، والقاسم بن عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١٩/ ٤٤٧.","vol":"8","page":18},{"text":"وقد روي أيضًا على غير هذا المعنى الذي في الحديث الأول.\n\n٥٤٤١ - فحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: انطلق بي أبي إلى النبي ﷺ ونحلني نحلا ليشهده على ذلك، فقال: \"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ \" فقال: لا. قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر كلهم سواءً؟ \" قال: بلى، قال: \"فأشهد على هذا غيري\" (^١).\nفكان الذي في هذا الحديث من قول النبي ﷺ لبشير فيما كان نحله النعمان \"أشهد على هذا غيري\". فهذا دليل أن الملك ثابت لأنه لو لم يثبت لا يصح قوله: \"وأشهد\".\nفهذا خلاف ما في الحديث الأول، لأن هذا القول لا يدل على فساد العقد الذي كان عقده النعمان، لأن النبي ﷺ قد يتوقى الشهادة على ماله أن يشهد عليه، وعلى الأمور التي قد كانت.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن الجارود (٩٩٢) من طريق معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٣)، ومسلم (١٦٢٣) (١٧)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٥٩، ٢٦٠، وفي الكبرى (٦٥٠٦ - ٦٥٠٧)، وابن ماجة (٢٣٧٥)، وابن حبان (٥١٠٦)، والدارقطني ٢/ ٤٢، والبيهقي ٦/ ١٧٧ من طرق عن داود بن أبي هند به.","vol":"8","page":19},{"text":"فكذلك لمن بعده، لأن الشهادة إنما هي أمر يتضمنه الشاهد للمشهود له، فله أن لا يتضمن ذلك.\nوقد يحتمل غير هذا أيضًا، فيكون قوله: \"أشهد على هذا غيري\" أي: أني أنا الإمام، والإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم.\nوفي قوله: أشهد على هذا غيري\" دليل على صحة العقد.\n\n٥٤٤٢ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاء، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان ﵁ على منبرنا هذا، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم في البر\" (^١).\nفكان المقصود إليه في هذا الحديث الأمر بالتسوية بينهم في العطية ليستووا جميعا في البر، وليس فيه شيء من ذكر فساد العقد المعقود على التفضيل.\n\n٥٤٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حصين عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله، فأتى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٧٨)، وأبو داود (٣٥٤٢)، وابن حبان (٥١٠٤)، والبيهقي ٦/ ١٧٨ من طريق مغيرة، عن الشعبي به.","vol":"8","page":20},{"text":"فقال: إني قد أعطيت ابني من عمرة عطيةً، وإني أشهدك، قال: \"أكل ولدك أعطيت مثل هذا؟ قال: لا، قال: \"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم\" (^١).\nفليس في هذا الحديث أن النبي ﷺ أمره برد الشيء وإنما فيه الأمر بالتسوية بينهم.\n\n٥٤٤٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا مرجي، قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! اشهد أني قد نحلت النعمان من مالي كذا وكذا، فقال له رسول الله ﷺ: أكل ولدك نحلته؟ \"، قال: لا، قال: \"أما يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ \"، قال: بلى، قال: \"فلا إذًا\" (^٢).\nفقد اختلف لفظ حديث داود هذا فيما روى عنه مرجي هاهنا، وفيما روى عنه وهيب فيما تقدم من هذا الباب. وهكذا رواه الشعبي عن النعمان وقد رواه أبو الضحى عن النعمان أيضًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢١٩ - ٢٢٠، ومن طريقه رواه مسلم (١٦٢٣) (١٣).\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم (١٦٢٣) (١٣)، والبيهقي ٦/ ١٧٦ من طريقين عن حصين به.\n(^٢) إسناده حسن بالمتابعات من أجل مرجى بن رجاء.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٥) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه (٥٤٤١).","vol":"8","page":21},{"text":"٥٤٤٥ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن فطر (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر، قال: ثنا أبو الضحى، قال سمعت النعمان بن بشير ﵄، يقول: ذهب بي أبي إلى رسول الله ﷺ ليشهده على شيء أعطانيه. فقال: \"ألك ولد غيره؟ قال: نعم، فقال بيده: \"ألا سويت بينهم؟ \" (^١).\nفلم يخبر في هذا الحديث أنه أمره برده، وإنما قال: \"ألا سويت بينهم؟ \" على طريق المشورة، وأن ذلك لو فعله كان أفضل.\nوقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ في قصة النعمان هذا خلاف كل مما روينا عن النعمان ﵁.\n\n٥٤٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ قال: قالت امرأة بشير لبشير انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله ﷺ قال: فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن بنت فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، وقالت: وأشهد رسول الله ﷺ فقال: \"أله إخوة؟ \"، قال: نعم، قال: \"أفكلهم أعطيت؟ \"، قال: لا،\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٧٦ - ٥٠٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في مسنده (٢١٣)، وأحمد (١٨٣٥٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢، وفي الكبرى (٦٥١٢ - ٦٥١٣)، وابن حبان (٥٠٩٨ - ٥٠٩٩) من طرق عن فطر بن خليفة به.","vol":"8","page":22},{"text":"قال: \"فإن هذا لا يصلح، وإني لا أشهد إلا على حق\" (^١).\nففي هذا الحديث أن النبي ﷺ إنما كان أمره لبشير بالرد قبل إنفاذ بشير الصدقة فأشار النبي ﷺ عليه بما ذكرنا.\nوهذا خلاف جميع ما روي عن النعمان ﵁ لأن في تلك الأحاديث أنه نحله قبل أن يخبر به النبي ﷺ أنه قال للنبي ﷺ: إني نحلت ابني هذا كذا وكذا، فأخبر أنه قد كان فعل.\nوفي حديث جابر هذا إخباره للنبي ﷺ بسؤال امرأته إياه، فكان كلام النبي ﷺ إياه بما كلمه به على طريق المشورة وعلى ما ينبغي أن يفعل عليه الشيء إن آثر أن يفعله.\nوقد روى شعيب بن أبي حمزة هذا الحديث عن الزهري موافقًا لهذا المعنى.\n\n٥٤٤٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن النعمان أنهما سمعا النعمان بن بشير ﵄، يقول: نحلني أبي غلامًا، ثم مشى بي حتى أدخلني على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول\n_________\n(^١) رجاله ثقات وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٩٢)، ومسلم (١٦٢٤)، وأبو داود (٣٥٤٥)، وابن حبان (٥١٠١)، والبيهقي (١٧٧) من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"8","page":23},{"text":"الله! إني نحلت ابني غلامًا، فإن أذنت أن أجيزه له أجزته … ثم ذكر الحديث (^١).\nفدل ما ذكرنا على أنه لم يكن النحلى كملت فيه من حين نحله إياه إلى أن أمره النبي ﷺ برده.\nوقد كان رسول الله ﷺ إذا قسم شيئًا بين أهله سوى بينهم جميعًا فأعطى المملوك منهم كما يعطى الحر.\n\n٥٤٤٨ - حدثنا بذلك يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نِيار، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: أتي رسول الله ﷺ بظيبة (^٢) فيها خرز، فقسمها بين الحرة، والأمة، قالت عائشة: وكذلك كان أبي يقسم للحر والعبد (^٣).\nفكان هذا مما كان النبي ﷺ يفعله يعلم بعطاياه جميع أهله حرهم وعبدهم ليس على أن ذلك واجب ولكنه أحسن من غيره. فكذلك كانت مشورته في الولدان أن يسوي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر سابقه (٥٤٤١).\n(^٢) بفتح الظاء المعجمة: جراب صغير عليه شعر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٣٥)، وإسحاق بن راهويه (٧٥٨)، وأحمد (٢٥٢٢٩)، وأبو داود (٢٩٥٢)، وأبو يعلى (٤٩٢٣)، والبيهقي ٦/ ٣٤٧، ٣٤٨ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"8","page":24},{"text":"بينهم في العطية ليس على أنه واجب ولا على أن غيره إن فعل لم يثبت.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد فضل بعض أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم بعض أولادهم على بعض في العطايا.\n\n٥٤٤٩ - فحدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جاد (^١) عشرين وسقًا (^٢) من ماله بالغابة (^٣)، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من أحد من الناس أحب إلي غنًى بعدي منك ولا أعز الناس عليّ فقرًا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقًا، فلو كنت جددتيه وأحرزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقسموه على كتاب الله تعالى، فقالت عائشة: والله يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى، قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جاريةً (^٤).\n\n٥٤٥٠ - حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن\n_________\n(^١) بالجيم وتشديد الدال، بمعنى: المجدودة، والمعنى: أعطاها نخلا يجد منه ما يبلغ عشرين وسقا.\n(^٢) بفتح الواو: ستون صاعا.\n(^٣) هو موضع قريب من المدينة من عواليها وبها أموال لأهلها.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٩٨.","vol":"8","page":25},{"text":"شقيق، قال: ثنا مسروق، قال: كان أبو بكر الصديق ﵁ قد أعطى عائشة نُحلى، فلما مرض قال لها: اجعليه في الميراث، وذكر القبض في الهبة والصدقة (^١).\n\n٥٤٥١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، قال أخبره صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن فضّل بني أم كلثوم بنحل قسمه بين وُلده (^٢).\nفهذا أبو بكر ﵁ قد أعطى عائشة ﵂ دون سائر ولده ورأى ذلك جائزا، ورأته هي كذلك، ولم ينكره عليهما أحد من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم.\nوهذا عبد الرحمن بن عوف ﵁ قد فضَّل بعض أولاده أيضًا فيما أعطاهم على بعض، ولم ينكر ذلك عليه منكر.\nفكيف يجوز لأحد أن يحمل فعل هؤلاء على خلاف قول النبي ﷺ، ولكن قول النبي ﷺ عندنا فيما ذكرنا من ذلك إنما كان على الاستحباب كاستحبابه التسوية بين أهله في العطية وترك التفضيل لحرهم على مملوكهم، ليس على أن ذلك مما لا يجوز غيره ولكن على استحبابه لذلك، وغيره في الحكم جائز كجوازه.\nوقد اختلف أصحابنا في عطية الولد التي يتبع فيها أمر النبي ﷺ لبشير كيف\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده منقطع صالح بن إبراهيم لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده كما في النخب (٤٦٧) من طريق عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن عوف به.","vol":"8","page":26},{"text":"هي؟. فقال أبو يوسف ﵀: يسوي بين الأنثى فيها وبين الذكر، وقال محمد بن الحسن رحمة الله عليه بل يجعلها بينهم على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين.\nقال أبو جعفر: في قول النبي ﷺ: \"سووا بينهم في العطية كما تحبون أن يسووا لكم في البر\" دليل على أنه أراد التسوية بين الإناث والذكور، لأنه لا يراد من البنت شيء من البر إلا والذي يراد من الابن مثله.\nفلما كان النبي ﷺ أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر، كان ما أراد منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر.\nوفي حديث أبي الضحى فقال النبي ﷺ: \"ألك ولد غيره؟ \"، فقال: نعم، فقال: \"ألا سويت بينهم؟ ولم يقل: ألك ولد غيره ذكر أو أنثى، فذلك لا يكون وإلا وحكم الأنثى فيه كحكم الذكر، ولولا ذلك لما ذكر التسوية إلا بعد علمه أنهم ذكور كلهم، فلما أمسك عن البحث عن ذلك ثبت استواء حكمهم في ذلك عنده، فهذا أحسن عندنا مما قال محمد ﵀.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضًا.\n\n٥٤٥٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن الزهري، عن أنس ﵁، قال: كان مع رسول الله ﷺ رجل فجاء ابن له، فقبله وأجلسه على فخذه، ثم جاءت بنت له، فأجلسها إلى جنبه فقال:","vol":"8","page":27},{"text":"\"فهلا عدلت بينهما\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أراد منه التعديل بين الابنة والابن، وأن لا يفضل أحدهما على الآخر، فذلك دليل على ما ذكرنا في العطية أيضًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (١٠٥١٠) من طريق إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن معاذ به.\nوأخرجه البزار (٢/ ٣٧٨ كشف) عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن موسى، عن معمر به.\nوأخرجه البخاري (٣٧٥٢)، والترمذي (٣٧٧٦)، وابن حبان (٦٩٧٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر به مختصرا بذكر صفة الحسن.","vol":"8","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>٣ - باب العمري</span>\n٥٤٥٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: \"المسلمون عند شروطهم\" (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^٢) إلى إجازة العمري، وجعلوها راجعة إلى المعمر بعد موت المعمَر له، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: إنما وقع قول رسول الله ﷺ هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السنة، وأجمع عليها المسلمون فأما\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن حمزة وكثير بن زيد والوليد بن رباح.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٠٨٨، والدارقطني ٣/ ٢٧، والبيهقي ٦/ ٦٣ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٦٥ من طريق مروان بن محمد الطاطري عن سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد - شك أبو داود عن كثير بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٤)، وأبو داود (٣٥٩٤)، والدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٤٩ وابن حبان (٥٠٩١)، من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٢) قلت: أراد بهم القاسم بن محمد، ويزيد بن قسيط، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والليث بن سعد، ومالكا ﵏، كما في النخب ١٩/ ٤٧٤.\n(^٣) قلت: أراد بهم: طاووسا، ومجاهدا، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والزهري في رواية، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد، وبعض الظاهرية، وعبد الله بن شبرمة، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ١٩/ ٤٧٥.","vol":"8","page":29},{"text":"ما نهى عنه الكتاب أو نهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك.\nألا ترى أن رسول الله ﷺ قال في حديث بريرة ﵂ \"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط\". وما في كتاب الله ﷿ هو ما كان منصوصًا فيه أو ما قاله رسول الله ﷺ، ولأنه إنما وجب قبوله بكتاب الله ﷿ إذ يقول فيه ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\nوليس كل شرط يشرطه المسلمون يدخل في قول النبي ﷺ \"المسلمون عند شروطهم\" لأنه لو كان ذلك كذلك لجاز الشرطان في البيع اللذان قد نهى عنهما النبي ﷺ، ولكان هذا الحديث معارضًا لذلك، ولقوله: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط\".\nفلما لم يجعل ذلك على هذا المعنى وإنما جعل على خاص من الشروط فقد وقفنا عليها وعرفناها، فأعلمنا رسول الله ﷺ بقوله: \"المسلمون عند شروطهم\" أنهم عند تلك الشروط التي قد أجاز لهم اشتراطها حتى لا تجب لمن هي لهم عليه نقضها. وقد روي عن النبي ﷺ ما قد دل على ذلك أيضًا.\n\n٥٤٥٤ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال: ثنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال:","vol":"8","page":30},{"text":"\"المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حرامًا أو حرم حلالًا\" (^١).\nفدل هذا أن الشروط التي المسلمون عندها هي بخلاف هذه الشروط المستثناة.\nوكانت الشروط في العمرى قد وَقَفَنا رسول الله ﷺ على بطلانها في آثار قد جاءت عنه مجيئًا متواترا. فمنها ما\n\n٥٤٥٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو عن سليمان بن يسار أن أميرا كان على المدينة يقال له: طارق، قضى بالعمرى للوارث عن قول جابر، عن النبي ﷺ (^٢).\n\n٥٤٥٦ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو عن طاوس، عن حجر عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قضى بالعمرى للوارث (^٣).\nفجعل رسول الله ﷺ في هذا العمرى للوارث، فقطع بذلك شرط المعمر.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني.\nوأخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجة (٢٣٥٣) من طريقين عن كثير بن عبد الله المزني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٦٩، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٧، وأحمد (١٥٠٧٧)، ومسلم (١٦٢٥) - (٢٩)، وأبو يعلى (١٨٣٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٣ - ١٧٤، والمزي في ترجمة طارق بن عمرو من التهذيب ١٣/ ٣٤٩ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٦٨، والحميدي (٣٩٨)، وابن أبي شيبة ١٣٧/ ٧، وأحمد (٢١٥٨٦)، والنسائي ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن ماجة (٢٣٨١)، والطبراني في الكبير (٤٩٤٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٤ من طرق عن سفيان به.","vol":"8","page":31},{"text":"فقال الأولون: فلم يبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث ذلك الوارث وارث من هو؟ فقد يجوز أن يكون أراد وارث المعمر.\nقيل له: هذا عندنا محال لأنه إنما كان الذكر على شيء قد جعل للمعمر حياته على أن يعود بعد موته إلى المعمر، فجعل رسول الله ﷺ ذلك للوارث، أي: جعل لوارث المعمر ما كان اشترط فيه المعمر أن لا يكون ميراثًا والدليل على ذلك.\n\n٥٤٥٧ - أن محمد بن بحر بن مطر حدثنا، قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أعمر شيئًا حياته فهو له ولوارثه\" (^١).\nفدل قول رسول الله ﷺ هذا على الوارث المحكوم بها له في هذا الحديث الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا أنه وارث المعمر.\n\n٥٤٥٨ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن طاوس أن حجر بن قيس أخبره، أن زيد بن ثابت ﵁ أخبره أن\n_________\n(^١) إسناده منقطع بين طاوس وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلم الطائفي حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٩، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١، وفي الكبرى (٦٥١٠ - ٦٥١٣ - ٦٥١٥) من طريقين عن طاوس به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٥ - ١٦٩١٥)، وأحمد (٢١٦٢٦)، والنسائي ٦/ ٢٦٩، والطبراني (٤٩٥٧) من طريق ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن رجل، عن زيد بن ثابت به.","vol":"8","page":32},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"العمرى ميراث\" (^١).\n\n٥٤٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن حجر المدري عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"سبيل العمرى سبيل الميراث\" (^٢).\nفهذا أيضًا معناه مثل معنى ما قبله.\n\n٥٤٦٠ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: \"العمرى جائزة لأهلها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٨٧٣)، وأحمد (٢١٦٤٩)، والطبراني (٤٩٤١) عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (٤٩٥٠) من طريق معاذ بن المثنى، عن محمد بن المنهال به.\nوأخرجه ابن حبان (٥١٣٢) من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع به.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٤٩)، من طريق روح بن القاسم به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٨٣)، وأبو يعلى (٧٣٦٩)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٣٣، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٧٢، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ١٨٠ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"8","page":33},{"text":"فقال أهل المقالة الأولى: أهلها هم الذين أعمروها، فكان من الحجة عليهم في ذلك أن\n\n٥٤٦١ - فهدًا حدثنا، قال: ثنا عبيد بن يعيش، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية، قال: قال لي معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أعمر عمرى فهي له، يرثها من عقبه من ورثه\" (^١).\nفدل هذا الحديث على أن أهلها الذين جازت لهم هم المعمرون لا المعمرون.\n\n٥٤٦٢ - وقد حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"العمرى لمن وهبت له\" (^٢).\n\n٥٤٦٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٤٢ من طريق يعلى، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٧٣٤ من طريق يحيى الحماني، عن ابن المبارك، عن ابن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠)، والنسائي (٦/ ٢٧٧)، من طريق يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان به. =","vol":"8","page":34},{"text":"٥٤٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو معاوية عن الحجاج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٤٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها، فمن أعمر شيئًا فهو له\" (^٢).\n\n٥٤٦٦ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: \"لا عمرى، فمن أعمر شيئًا فهو له\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٦٨٧)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥)، والنسائي ٦/ ٢٧٧، وابن حبان (٥١٣٠)، والبيهقي ٦/ ١٧٣ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٦٧ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٨، والطبراني (١٠٩٩٥، ١٠٩٩٩) من طريقين عن الحجاج بن أرطاة به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بسماعه عن جابر عند البيهقي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٦)، وأحمد (١٤١٢٦)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٧)، والبيهقي ٦/ ١٧٣ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧٠) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":35},{"text":"فقال أهل المقالة الأولى: فنحن لا ننكر أن يكون العمرى لمن أعمرها وإنما قلنا: إنها ترجع إلى المعمر بعد موت المعمر.\nفكان من حجتنا عليهم في ذلك أن رسول الله ﷺ نهى فيما ذكرنا من الآثار عن العمري، فاستحال أن يكون نهى عنها وهي تجري كما عقدت، ولكنه نهى عنها لأنها تجري على خلاف ذلك. ثم قال: من أعمر شيئًا فهو له، فأرسل ذلك ولم يقل: فهو له ما دام حيا.\nفدل ذلك على أنها له كسائر ماله في حياته وبعد موته. وهذا معنى ما روي عن رسول الله أنه جعلها جائزةً، للمعمر لا حق للمعمر فيها بعد ذلك أبدًا.\nفمما روي عن رسول الله ﷺ أنه جعلها جائزةً ما\n\n٥٤٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"العمرى جائزة\" (^١).\nوالدليل على ذلك أيضًا\n_________\n= وأخرجه أحمد (٨٦٨٦)، والنسائي ٦/ ٢٧٧، وابن حبان (٥١٣١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٨، وعنه ابن ماجة (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو به.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة الحسن البصري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٥٤)، والبيهقي ٦/ ١٧٤ من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٨، وأحمد (٢٠٠٨٤)، والترمذي (١٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٦٨٤٥ - ٦٨٤٦) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.","vol":"8","page":36},{"text":"٥٤٦٨ - أن ابن أبي داود وأحمد بن داود قد حدثانا، قالا: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة قال: قال لي سليمان بن هشام ما تقول في العمرى؟، فقلت له: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"العمرى جائزة\". قال الزهري: إنها لا تكون عمرى حتى تجعل له ولعقبه. فقال لعطاء بن أبي رباح ما تقول؟ فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: \"العمرى ميراث\" (^١).\nفهذا عطاء وقتادة جميعًا قد جعلاها جائزة للمعمر موروثة عنه، ولم ينكر ذلك عليهما الزهري، وإنما قال: لا تكون عمرى فيكون هذا حكمها حتى تجعل للمعمر ولعقبه، فتكون كماله وتكون موروثةً عنه، كما يورث سائر أمواله عنه وإن كان من يرثها عنه فيهم خلاف عقبه على ما حدثه أبو سلمة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٣) من طريق ابن أبي داود فقط.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، والبيهقي ٦/ ١٧٤، والبغوي (٢١٩٧) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي به. وأخرجه أبو داود (٣٥٤٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن همام به.\nوأخرجه أحمد (٨٥٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٤٣، والطيالسي (١٤٢٣)، والنسائي ٦/ ٢٧٧، وابن الجارود (٩٨٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٤ من طرق عن قتادة به.\nوذكره النسائي ٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨ عقب حديث أبي هريرة حديث عطاء عن جابر، وحديث عطاء، عن جابر رواه أحمد (١٤١٧٢)، والطيالسي (١٦٨٠)، والبخاري باتر الحديث (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٥)، والنسائي ٦/ ٢٧٣، وابن حبان (٥١٢٩).","vol":"8","page":37},{"text":"وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nومما يدل أيضًا على صحة ما ذكرنا\n\n٥٤٦٩ - أن يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تعمروا، ولا ترقبوا (^١)، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو للوارث إذا مات\" (^٢).\n\n٥٤٧٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمسكوا عليكم أموالكم، لا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي له حيا وميتا ولعقبه\" (^٣).\n\n٥٤٧١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعمر عمرى حياته فهي له في حياته، ولورثته\n_________\n(^١) من الأرقاب، والاسم الرقبي، وهي فعلى \"بالضم\" من المراقبة، وهي: أن يقول الرجل لآخر: قد وهبت لك هذه الدار، فإن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك فهي لك.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٢٩٠)، والشافعي ٢/ ١٦٨، وأبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٧٣ وفي الكبرى (٦٥٢٧)، وابن حبان (٥١٢٧)، والبيهقي ٦/ ١٧٥، والبغوي (٢١٩٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند غير المصنف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٤١، ١٥١٣٦)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥ - ٢٦)، والبيهقي ٦/ ١٧٣ من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"8","page":38},{"text":"بعد موته (^١).\n\n٥٤٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد، عن جابر ﵁، قال: نحل رجل منا أمه نحلًا لها حياتها، فلما ماتت قال: أنا أحق بنحلي، فقضى النبي ﷺ أنها ميراث، قال ابن أبي شيبة: حميد هذا رجل من كندة (^٢).\nقال أبو جعفر: فقد كشفت لنا هذه الآثار مراد رسول الله ﷺ في الآثار التي قبلها، وأنها على ما وصفنا من التأويل الذي ذكرنا، وقد رويت في العمرى أيضًا آثار بغير هذا اللفظ. فمنها ما\n\n٥٤٧٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"أيها رجل أعمر\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند غير المصنف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٤٣)، وأحمد (١٥٠١٧)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ من طرق عن هشام به.\n(^٢) إسناده إلى حبيب صحيح وحميد الكندي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢٣٢، وسكت عنه وفي المغاني ١/ ٢٥٢ روى عن جابر بن عبد الله وروى عنه حبيب بن أبي ثابت وأبو بكر بن عياش ولم أقف على من ترجمه روى له أبو بكر بن أبي شيبة وأبو جعفر الطحاوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٠٧٣) عن يحيى بن أبي زائدة، عن أبيه به.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٥٧) والبيهقي ٦/ ١٧٤ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طارق بن عمرو المكي، عن جابر به.","vol":"8","page":39},{"text":"عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يُعطاها، لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث\" (^١).\n\n٥٤٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمرها ولعقبه\" (^٢).\n\n٥٤٧٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قضى رسول الله ﷺ من أعمر عمرى فهي له ولعقبه بته، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٦١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٥٦، ومن طريقه الشافعي ٢/ ١٦٨، ومسلم (١٦٢٥) (٢٠)، وأبو داود (٣٥٥٣)، والترمذي (١٣٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن الجارود (٩٨٧)، وابن حبان (٥١٣٧)، والبيهقي ٦/ ١٧٢، ١٧١، والبغوي (٢١٩٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢١)، والنسائي ٦/ ٢٧٥، وابن ماجة (٢٣٨٠)، وابن حبان (٥١٣٨)، والبيهقي ٦/ ١٧٢ من طرق عن الليث بن سعد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢٤)، ومسلم (١٣٢٥) - (٢٤)، والنسائي ٦/ ٢٧٦، وأبو يعلى (٢٠٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٤٥٩)، والبيهقي ٦/ ٧٢ من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"8","page":40},{"text":"ففي هذه الآثار من أعمر عمرى له ولعقبه فهي للذي أعمرها، لا يرجع إلى المعطي شرط ولا ثنيا، لأنه أعطى عطاء، وقعت فيه المواريث.\nفقال الذين أجازوا الشرط في العمرى بهذا نقول: إذا وقعت العمرى على هذا لم ترجع إلى المعطي أبدا، وإذا لم يكن فيها ذكر العقب فهي راجعة إلى المعطي بعد زوال المعمر، قالوا: وهذا أولى مما روى عطاء، وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله لأن هذا قد زاد عليهما قوله \"ولعقبه\" وليس هو بدونهما والزيادة أولى.\nوكان من حجتنا للآخرين في ذلك أنه لو لم يكن روي عن النبي ﷺ في العمرى حديث غير حديث أبي سلمة هذا لكان فيه أكبر الحجة للذين يقولون: إن العمرى لا ترجع إلى المعمر أبدا، ولا يجوز شرطه.\nوذلك أن العمرى لا تخلو من أحد وجهين إما أن تكون داخلة في قول النبي ﷺ \"المسلمون عند شروطهم\" فينفذ للمعمر فيها الشرط على ما شرطه، لا يبطل من ذلك شيء كما تنفذ الشروط من الموقف فيما يوقف أو تكون خارجة من ملك المعمر داخلةً في ملك المعمر فتصير بذلك في سائر ماله ويبطل ما شرط عليه فيها.\nفنظرنا في ذلك، فإذا العمرى إذا أوقعت على أنها للمعمر ولعقبه، فمات وله عقب، وزوجة أو أوصى بوصايا، أو كان عليه دين أن تلك الأشياء تنفذ فيها كما تنفذ في ماله، ولا يمنعها الشرط الذي كان من المعمر في جعله إياها له ولعقبه وزوجته ليست من عقبه، ولا غرماؤه ولا أهل وصاياه.","vol":"8","page":41},{"text":"وكذلك لو مات المعمر ولا عقب له لم يرجع شيء من ذلك إلى المعمر.\nفلما كان ما وصفنا كذلك كانت كذلك أبدًا تجوز على ما جعلها عليه المعمر ويبطل شرطه الذي اشترطه فيها فلا ينفذ منه قليل ولا كثير، وتخرج من قول النبي ﷺ: \"المسلمون عند شروطهم\" فتكون شروطها ليست من الشروط التي عناها النبي ﷺ.\nوهذا القول الذي صححناه هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد روي أيضًا عن ابن عمر ﵄ مثل ذلك.\n\n٥٤٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال سمعت ابن عمر وسأله رجل عن رجل وهب لرجل ناقة حياته فنتجت فقال: هي له وأولادها، فسألته بعد ذلك، فقال: هي له حيا وميتا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٧٦ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٦٨، ١٦٩، وعبد الرزاق (١٩٨٧٧ - ١٩٨٧٩)، والبيهقي ٦/ ١٧٤ من طرق عن حبيب بن أبي ثابت به.","vol":"8","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>٤ - باب الصدقات الموقوفات</span>\n٥٤٧٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم وسعيد بن سفيان الجحدري، قالا: ثنا ابن عون، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره، فقال: إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالا قط أحسن منها، فكيف تأمرني؟ قال: \"إن شئت حبست أصلها، لا تباع ولا توهب\" قال أبو عاصم! وأراه قال: ولا تورث\". قال: فتصدق بها في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضعيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها غير متمول، قال: فذكرت (^١) ذلك لمحمد (^٢) فقال: غير متأثل (^٣) (^٤).\n\n٥٤٧٨ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثني عمي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع مولى ابن عمر، عن\n_________\n(^١) أي: ابن عون.\n(^٢) أي: ابن سيرين.\n(^٣) أي غير جامع، يقال: مال مؤثل ومجد ماثل أي مجموع ذو أصل.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٢، وأحمد (٤٦٠٨)، والبخاري (٢٧٣٧ - ٢٧٧٢ - ٢٧٧٣)، ومسلم (١٦٣٢) (١٥)، وأبو داوود (٢٨٧٨)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٣١، وفي الكبرى (٦٤٢٧ - ٦٤٢٨)، وابن ماجة (٢٣٩٦)، وابن الجارود (٣٦٨)، وابن خزيمة (٢٤٨٣ - ٢٤٨٤ - ٢٤٨٥)، وابن حبان (٤٩٠١)، والدارقطني ٤/ ١٨٧ - ١٩٠، والبيهقي ٦/ ١٥٨ - ١٥٩، والبغوي (٢١٩٥) من طرق عن ابن عون به.","vol":"8","page":43},{"text":"ابن عمر، أن عمر ﵄ استشار رسول الله ﷺ في أن يتصدق بماله بثمغ (^١) رسول الله ﷺ: \"تصدق به، يقسم تمره ويحبس أصله لا يباع ولا يوهب\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الرجل إذا أوقف داره على ولده وولد ولده، ثم من بعدهم في سبيل الله أن ذلك جائز، وأنها قد خرجت بذلك من ملكه إلى الله ﷿، ولا سبيل له بعد ذلك إلى بيعها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن قال ذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وهو قول أهل المدينة وأهل البصرة.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) منهم: أبو حنيفة وزفر بن الهذيل رحمها الله فقالوا: هذا كله ميراث لا يخرج من ملك الذي أوقفه بهذا السبب.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن رسول الله ﷺ لما شاوره عمر ﵁ في ذلك قال له: حبّس أصلها وسبّل الثمرة.\n_________\n(^١) بفتح الثاء المثلثة هي: بقعة على نحو ميل من المدينة، وكان بها مال لعمر بن الخطاب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارقطني ٤/ ١٨٧، وابن حبان (٤٩٠٠)، والبيهقي ٦/ ١٦٠ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٥١٧٩)، وأبو داود (٢٨٧٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن نافع به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: جماهير العلماء من التابعين، ومن بعدهم، منهم: مالك والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ١٩/ ٥١٩.\n(^٤) قلت: أراد بهم: شريحا، وعطاء بن السائب، وأبا بكر بن محمد، وأبا حنيفة، وزفر ﵏، كما في النخب ١٩/ ٥٢٠.","vol":"8","page":44},{"text":"فقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك يخرج به من ملكه، ويجوز أن يكون ذلك لا يخرجها من ملكه، ولكنها تكون جاريةً على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها، ويكون له فسخ ذلك متى شاء.\nكرجل جعل الله عليه أن يتصدق بثمرة نخله ما عاش فيقال له: أنفذ ذلك ولا يجبر عليه، ولا يؤخذ به إن شاء وإن أبى، ولكن إن أنفذ ذلك فحسن، وإن منعه لم يجبر عليه، وكذلك ورثته من بعده إن أنفذوا ذلك على ما كان أبوهم أجراه ذلك فحسن، وإن منعوه ذلك كان ذلك لهم، وليس في بقاء حبس عمر ﵁ إلى غايتنا هذه ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه. وإنما الذي يدل على أنه ليس لهم نقضه لو كانوا خاصموا فيه بعد موته، فمنعوا من ذلك.\nفلو كان جاز ذلك لكان فيه لعمرى ما يدل على أن الأوقاف لا تباع، ولكن إنما جاءنا تركهم لوقف عمر ﵁ يجري على ما كان عمر ﵁ أجراه عليه في حياته ولم يبلغنا أن أحدا منهم عرض فيه بشيء.\nوقد روي عن عمر ﵁ ما يدل على أنه قد كان له نقضه.\n\n٥٤٧٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا أخبره، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ أو نحو هذا لرددتها (^١).\n_________\n(^١) إسناده مرسل الزهري لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁، ورجاله ثقات. =","vol":"8","page":45},{"text":"فلما قال عمر ﵁ هذا دل أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها، وأنه إنما منعه من الرجوع فيها أن رسول الله ﷺ أمره فيها بشيء، وفارقه على الوفاء به، فكره أن يرجع عن ذلك كما كره عبد الله بن عمر أن يرجع بعد موت رسول الله ﷺ عن الصوم الذي كان فارقه عليه أن يفعله وقد كان له أن لا يصوم.\nثم هذا شريح وهو قاضي عمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين المهديين ﵃.\nقد روي عنه في ذلك أيضًا ما\n\n٥٤٨٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن عطاء بن السائب، قال: سألت شريحا عن رجل جعل داره حبسًا على الآخر، فالآخر من ولده، فقال: إنما أقضي ولست أفتي قال فناشدته، فقال: لا حبس عن فرائض الله، وهذا لا يسع القضاة جهله، ولا يسع الأئمة تقليد من يجهل مثله، ثم لا ينكر ذلك عليه منكر من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من تابعيهم رحمة الله عليهم (^١).\nثم قد روي عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضًا ما\n\n٥٤٨١ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أخي عيسى،\n_________\n= وهو في الموطأ ٢/ ٤٨٧ برواية أبي مصعب الزهري.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٦٢ من طريق سفيان، عن عطاء بن السائب به.","vol":"8","page":46},{"text":"عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بعدما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض نهى عن الحبس (^١).\n\n٥٤٨٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وعمرو بن خالد، قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٤٨٣ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: حدثني ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٥٤٨٤ - حدثنا روح، ومحمد بن خزيمة، قالا: قال لنا أحمد بن صالح: هذا حديث صحيح وبه أقول. قال روح: قال لي أحمد بن صالح قد حدثنيه الدمشقي يعني: عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة ولضعف أخيه عيسى بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٩٠٠٢) من طريق عبد الله بن يوسف، والبيهقي ٦/ ١٦٢ من طريق عمرو بن خالد كلاهما، عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ١٥٢ من طريق العقيلي، عن روح ابن الفرج به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الدارقطني (٤٠١٦) والطبراني ١١/ ٣٦٥، والبيهقي ٦/ ١٦٢ من طريق كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان في الثقات (٩٨٣٤) عن يحيى بن حسان عن ابن لهيعة به.\nوقال العيني في النخب ١٩/ ٥٢٨: وقال البيهقي في \"الخلافيات\" والمشهور أنه قول شريح، وابن لهيعة وأخوه ضعيفان.","vol":"8","page":47},{"text":"فأخبر ابن عباس ﵄ أن الإحباس منهي عنها غير جائزة، وأنها قد كانت قبل نزول الفرائض، بخلاف ما صارت عليه بعد نزول الفرائض، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر ﵏ وجميع المخالفين لهم والموافقين قد اتفقوا على أن الرجل إذا وقف داره في مرضه على الفقراء والمساكين ثم توفي في مرضه ذلك أن ذلك جائز من ثلثه وأنها غير موروثة عنه.\nفاعتبرنا ذلك هل يدل على أحد القولين؟ وكان الرجل إذا جعل شيئًا من ماله من دنانير أو دراهم صدقةً، فلم ينفذ ذلك حتى مات أنه ميراث وسواء جعل ذلك في مرضه أو في صحته إلا أن يجعل ذلك وصيةً بعد موته، فينفذ ذلك بعد موته من ثلث ماله كما تنفذ الوصايا.\nفأما إذا جعله في مرضه، ولم ينفذه للمساكين بدفعه إياه لهم، فهو كما جعله في صحته، وكان جميع ما يفعله في صحته فينفذ من جميع ماله ولا يكون له عليه بعد ذلك ملك مثل العتاق والهبات والصدقات، هو الذي ينفذ إذا فعله في مرضه من ثلث ماله، وكان الواقف إذا وقف في مرضه داره أو أرضه، وجعل آخرها في سبيل الله كان ذلك جائزا باتفاقهم من ثلث ماله بعد وفاته لا سبيل لوارثه عليه.\nوليس ذلك بداخل في قول النبي ﷺ: \"لا حبس عن فرائض الله\".\nوكان النظر على ذلك أن يكون كذلك سبيله إذا وقف في الصحة، فيكون نافذًا من جميع المال، ولا يكون له عليه سبيل بعد ذلك قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا.","vol":"8","page":48},{"text":"وإلى هذا أذهب وبه أقول من طريق النظر، لا من طريق الآثار، لأن الآثار في ذلك قد تقدم وصفي لها، وبيان معانيها، وكشف وجوهها.\nفإن قال قائل: أفتخرج الأرض بالوقوف من ملك ربها بوقفه إياها لا إلى ملك مالك؟ قيل له: وما تنكر من هذا وقد اتفقت أنت وخصمك على الأرض يجعلها صاحبها مسجدًا للمسلمين، ويخلي بينهم وبينها أنها قد خرجت بذلك من ملكه لا إلى ملك مالك، ولكن إلى الله ﷿.\nفالذي يلزم محالفك فيما احتججت عليه بما وصفنا يلزمك في هذا مثله.\nفإن قال قائل: فما معنى نهي رسول الله ﷺ عن الحبس الذي رويته عنه في حديث ابن عباس ﵄؟\nقيل له: قد قال الناس في ذلك قولين: أحدهما: القول الأول الذي ذكرناه عند روايتنا إياه.\nوالآخر أن ذلك أريد به ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، فكانوا يحبسون ما يجعلونه كذلك فلا يورثونه أحدًا، فلما أنزلت سورة النساء وبين الله ﷿ فيها المواريث، وقسم الأموال عليها، قال رسول الله ﷺ: \"لا حبس\".\nثم تكلم الذين أجازوا الصدقات الموقوفات فيها بعد تثبيتهم إياها على ما ذكرنا فقال بعضهم: هي جائزة، قبضت من المتصدق بها أو لم تقبض. وممن قال بذلك أبو","vol":"8","page":49},{"text":"يوسف ﵀.\nوقال بعضهم: لا تنفذ حتى يخرجها من يده ويقبضها منه غيره، وممن قال بهذا القول ابن أبي ليلى، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن ﵏.\nفاحتجنا أن ننظر في ذلك لنستخرج من القولين قولا صحيحا فرأينا أشياء يفعلها العباد على ضروب فمنها: العتاق ينفذ بالقول، لأن العبد إنما يزول ملك مولاه عنه إلى الله ﷿.\nومنها: الهبات والصدقات لا تنفذ بالقول حتى يكون معه القبض من الذي ملكها له.\nفأردنا أن ننظر حكم الأوقاف بأيها هي أشبه فنعطفه عليه.\nفرأينا الرجل إذا وقف أرضه أو داره، فإنها ملك الذي أوقفها عليه منافعها، ولم يملكه من رقبتها شيئًا إنما أخرجها من ملك نفسه إلى الله ﷿، فثبت أن ذلك نظير ما أخرجه من ملكه إلى الله ﷿، فلما كان ذلك لا يحتاج فيه إلى القبض مع القول كان كذلك الوقف لا يحتاج فيه إلى القبض مع القول.\nوحجة أخرى أن القبض لو أو جبناه فإنما كان القابض يقبض ما لم يملك بالوقف، فقبضه إياه وغير قبضه إياه سواء.\nفثبت بما ذكرنا ما ذهب إليه أبو يوسف ﵀.","vol":"8","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>١٩ - كتاب الرهن</span>\n<span data-type='title' id=toc-318>١ - باب: ركوب الرهن واستعماله وشرب لبنه</span>\n٥٤٨٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا (^١)، ولبن الدر (^٢) يشرب بنفقته إذا كان مرهونا\" (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى أن للراهن أن يركب الرهن بحق نفقته عليه، ويشرب لبنه أيضًا بحق نفقته عليه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥) فقالوا: ليس للراهن أن يركب الرهن، ولا يشرب لبنه، وهو رهن معه، وليس له أن ينتفع بشيء منه.\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وفي ن \"مركوبا\".\n(^٢) أي ذوات الدر، أي اللبن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٥٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٨٠، وإسحاق بن راهويه ١٦٠ - ٢٨١، وأحمد (٧١٢٥)، والبخاري (٢٥١١ - ٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن ماجة (٢٤٤٠)، وابن الجارود (٦٦٥)، وابن حبان (٥٩٣٥)، والدارقطني ٣/ ٣٤، والبيهقي ٦/ ٣٨، والبغوي (٢١٣١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة به.\n(^٤) قلت: أراد بهم إبراهيم النخعي، والشافعي، وجماعة الظاهرية ﵏، كما في النخب ٨/ ٢٠.\n(^٥) قلت: أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٠/ ١٠.","vol":"8","page":51},{"text":"وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن هذا الحديث الذي احتجوا به حديث مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن فمن أين جاز لهم أن يجعلوه الراهن دون أن يجعلوه المرتهن هذا لا يكون لأحد إلا بدليل يدله على ذلك إما من كتاب، أو سنة، أو إجماع.\nومع ذلك فقد روى هذا الحديث، هشيم فبين فيه ما لم يبين يزيد بن هارون.\n\n٥٤٨٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم الصائغ، قال: أنا هشيم عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة ﵁، ذكر أن النبي ﷺ قال: \"إذا كانت الدابة مرهونةً فعلى المرتهن، علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقتها ويركب\" (^١).\nفدل هذا الحديث أن المعني بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأول: هو المرتهن لا الراهن، فجعل ذلك له، وجعلت النفقة عليه بدلا مما يتعوض منه مما ذكرنا.\nوكان هذا عندنا - والله أعلم، في وقت ما كان الربا مباحًا، ولم ينه حينئذ عن القرض الذي يجر منفعةً، ولا عن أخذ الشيء بالشيء، وإن كانا غير متساويين، ثم حرم الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر منفعة، وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم وهشيم بن بشير صرح بالتحديث عند الدارقطني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧١٢٥)، وأبو يعلى (٦٦٣٩)، والدارقطني ٣/ ٣٤ من طريق هشيم به.","vol":"8","page":52},{"text":"لا على المرتهن، وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن.\nفمما روي في نسخ الربا ما\n\n٥٤٨٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن منصور، والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: لما نزلت الآيات التي في آخر سورة البقرة قام رسول الله ﷺ، فقرأهن على الناس، ثم حرم التجارة في بيع الخمر (^١).\n\n٥٤٨٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة ﵂ … مثله (^٢).\nفلما حرم الربا حرمت أشكاله كلها، وردت الأشياء المأخوذة إلى أبدالها المساوية لها، وحرم بيع اللبن في الضروع، فدخل في ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المنفق لبنًا في الضرع، وتلك النفقة فغير موقوف على مقدارها واللبن كذلك أيضًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧٦)، والبخاري (٤٥٤٢ - ٢٠٨٤)، وأبو داود (٣٤٩٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٨٩) من طرق عن شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى به.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٩٤)، والبخاري (٤٥٤١)، والنسائي في الكبرى (١١٠٥٥) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧٦) من طريق يحيى به.","vol":"8","page":53},{"text":"فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع التي تجب له عوضا منها وباللبن الذي يحتلبه فيشربه، ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن فجعل له استعمال الرهن أيجوز للراهن أن يرهن رجلا دابة هو راكبها فلا يجد بدا من أن يقول: لا.\nفيقال له: فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن كما وصف الله ﷿ الرهن بقوله ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فيقول: نعم.\nفيقال له: فلما لم يجز أن يستعمل الرهن على ما الراهن راكبه، لم يجز ثبوته في يده بعد ذلك رهنا بحقه إلا كذلك أيضًا، لأن دوام القبض لا بد منه في الرهن إذا كان الرهن إنما هو احتباس المرتهن للشيء المرهون بالدين، وفي ذلك أيضًا ما يمنع المرتهن من استخدام الأمة الرهن، لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استعمال الرهن.\nوحجة أخرى أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها وللمرتهن منعه من ذلك. فلما كان المرتهن يمنع الراهن بحق الرهن من وطئها كان له أيضًا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n\n٥٤٨٩ - وقد حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن إسماعيل بن أبي","vol":"8","page":54},{"text":"خالد، عن الشعبي قال: لا ينتفع من الرهن بشيء (^١).\nفهذا الشعبي يقول هذا، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ما ذكرنا.\nأفيجوز عليه أن يكون أبو هريرة ﵁ يحدثه عن النبي ﷺ بذلك ثم يقول هو بخلافه ولم يثبت النسخ عنده؟ فلئن كان ذلك كذلك فلقد صار متهمًا في رأيه، وإذا كان متهما في رأيه كان متهمًا في روايته، وإذا ثبتت له العدالة في روايته ثبتت له العدالة في ترك خلافها، وإن وجب سقوط أحد الأمرين وجب سقوط الآخر.\nوالمحتج علينا بحديث أبي هريرة ﵁ هذا يقول: من روى حديثًا عن النبي ﷺ فهو أعلم بتأويله.\nفكان يجيء على أصله ويلزمه في قوله: أن يقول لم قال الشعبي على ما ذكرنا مما يخالف ما روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ كان ذلك دليلا على نسخه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٥٥ بإسناده ومتنه\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٠٦٨)، والبيهقي ٦/ ٣٩ من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"8","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>٢ - باب الرهن يهلك في يد المرتهن كيف حكمه؟</span>\n٥٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أنه سمع مالكًا، ويونس، وابن أبي ذئب يحدثون عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يغلق الرهن\". قال يونس بن يزيد قال ابن شهاب وكان ابن المسيب يقول: الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه (^١).\n\n٥٤٩١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج عن عطاء، وسليمان بن موسى قال رسول الله ﷺ: \"لا يغلق (^٢) الرهن\" (^٣).\nقال أبو جعفر فقال قائل: لما قال رسول الله ﷺ: \"لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه\"، وعليه غرمه ثبت بذلك أن الرهن لا يضيع بالدين، وأن لصاحبه غنمه، وهو سلامته وعليه غرمه وهو غرم الدين بعد ضياع الرهن.\nوهذا تأويل قد أنكره أهل العلم جميعًا باللغة، وزعموا أن لا وجه له عندهم.\n_________\n(^١) إسناد مرسل صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٧١ من طريق مالك فقط.\nوطريق ابن أبي ذئب أخرجها الشافعي في مسنده (٢/ ١٦٣، وعبد الرزاق (١٥٠٣٤)، وأبو داود في المراسيل (١٨٧)، والبيهقي ٦/ ٣٩.\n(^٢) معناه لا يذهب ويتلف باطلا.\n(^٣) إسناده مرسل صحيح وسليمان بن موسى القرشي حسن الحديث متابع.","vol":"8","page":56},{"text":"والذي حملنا على أن نأتي بهذا الحديث وإن كان منقطعًا احتجاج الذي يقول بالمسند به علينا، ودعواه أنا خالفناه. وقد كان يلزمه على أصله لو أنصف خصمه أن لا يحتج بمثل هذا إذا كان منقطعًا، وهو لا تقوم الحجة عنده بالمنقطع.\nفإن قال: إنما قبلته وإن كان منقطعًا، لأنه عن سعيد بن المسيب ومنقطع سعيد بن المسيب يقوم مقام المتصل.\nقيل له: ومن جعل لك أن تخص سعيدًا بهذا وتمنع منه مثله من أهل المدينة، مثل أبي سلمة، والقاسم، وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار رحمة الله عليهم وأمثالهم من أهل المدينة، والشعبي وإبراهيم النخعي وأمثالهما رحمة الله عليهم من أهل الكوفة، والحسن وابن سيرين وأمثالهما رحمة الله عليهم من أهل البصرة، وكذلك من كان في عصر من ذكرنا من سائر فقهاء الأمصار رحمة الله عليهم، ومن كان فوقهم من الطبقة الأولى من التابعين، مثل علقمة، والأسود، وعمرو بن شرحبيل، وعبيدة، وشريح ﵏؟ لئن كان هذا لك مطلقًا في سعيد بن المسيب، فإنه مطلق لغيرك فيمن ذكرنا. وإن كان غيرك ممنوعًا من ذلك، فإنك ممنوع من مثله، لأن هذا تحكم، وليس لأحد أن يحكم في دين الله بالتحكم.\nوقد قال أهل العلم في تأويل قول رسول الله ﷺ غير ما ذكرت.\n\n٥٤٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز - فيما أعلم - فإن لم يكن فقد دخل فيما كان أجازه لي، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا","vol":"8","page":57},{"text":"وأخذ منه دراهم وقال: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك بحقك، فقال إبراهيم: لا يغلق الرهن، قال أبو عبيد: فجعله جوابًا لمسألته؟ (^١).\nوقد روي عن طاوس نحو من هذا بلغني ذلك عن ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، قال أبو عبيد: وأخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، وسفيان بن سعيد أنهما كان يفسرانه على هذا التفسير.\n\n٥٤٩٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب عن مالك بن أنس بذلك أيضًا (^٢).\n\n٥٤٩٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب (^٣)، عن الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغلق الرهن\" (^٤)\nفبذلك يمنع صاحب الرهن من أن يبتاعه من الذي رهنه عنده حتى يباع من ذكرنا.\nفذهب الزهري أيضًا في ذلك الغلق إلى أنه في البيع لا في الضياع فهؤلاء المتقدمون يقولون بما ذكرنا.\nوقد روي عن النبي ﷺ في هذا أيضًا ما قد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح\n(^٣) في د ج \"سفيان\".\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"8","page":58},{"text":"٥٤٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا مصعب بن ثابت، عن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا ارتهن فرسًا، فمات الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله ﷺ: \"ذهب حقك\" (^١).\nفدل هذا من قول رسول الله ﷺ لا على بطلان الدين بضياع الرهن.\nفإن قال: هذا أيضا منقطع، قيل له والذي تأولته أيضًا منقطع، فإن كان المنقطع حجةً لك علينا، فالمنقطع أيضًا حجة لنا عليك.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ من جهة أخرى ما يوافق ذلك أيضًا.\n\n٥٤٩٦ - حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم أهل فقه، وصلاح، وفضل، فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي ﷺ (^٢).\nفهؤلاء أئمة المدينة وفقهاؤها، يقولون: إن الرهن يهلك بما فيه، ويرفعه الثقة\n_________\n(^١) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٨٥)، وأبو داود في المراسيل (١٨٨)، وعنه البيهقي ٦/ ٤١ من طريق عبد الله بن المبارك به.\n(^٢) إسناده ضعيف تفرد به عبد الرحمن بن أبي الزناد، وشيخ الطحاوي لم أقف على ترجمته.","vol":"8","page":59},{"text":"منهم إلى النبي ﷺ فأيهم حكاه فهو حجة لأنه فقيه إمام، ثم قولهم جميعا بذلك وإجماعهم عليه، قد ثبت به صحة ذلك أيضًا ثم سعيد بن المسيب وهو المأخوذ عنه قول رسول الله ﷺ: \"لا يغلق الرهن\".\nوقد زعم هذا المخالف لنا أن من روى حديثًا عن رسول الله ﷺ فهو أعلم بتأويله، حتى قال في حديث ابن عباس ﵄: الذي رواه سيف عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد، قال عمرو: في الأموال فجعل هو قول عمرو بن دينار في هذا حجة ودليلا له أن ذلك الحكم في الأموال دون سائر الأشياء.\nفلئن كان قول عمرو بن دينار: هذا وتأويله تجب به حجة، فإن قول سعيد بن المسيب الذي ذكرنا وتأويله فيما روى أحرى أن يكون حجة، وهذا المخالف لنا فقد زعم أنه يقول بالاتباع، فعمن أخذ قوله هذا ومن إمامه فيه.\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ خلافه، وعن تابعي أصحابه خلافه أيضًا.\nوقد روي عن أئمة أصحابه خلاف ذلك أيضًا.\n\n٥٤٩٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبي العوام - يعني عمران بن داور، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: في الرجل يرتهن الرهن فيضيع قال: إن كان بأقل ردوا عليه وإن كان بأفضل فهو","vol":"8","page":60},{"text":"أمين في الفضل (^١).\n\n٥٤٩٨ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى التغلبي، عن محمد بن الحنفية، أن عليا ﵁ قال: إذا رهن الرجل الرجل رهنًا، فقال له المعطى: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيك، فضاع، رد عليه الفضل، وإن رهنه وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن، فضاع، فهو بما فيه (^٢).\n\n٥٤٩٩ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس هو ابن عمرو، أن عليا ﵁ قال: إذا كان في الرهن فضل فأصابته جائحة فهو بما فيه، وإن لم تصبه جائحة واتهم فإنه يرد الفضل (^٣).\n\n٥٥٠٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، عن قتادة عن الحسن وخلاس بن عمرو، أن عليا ﵁ قال في الرهن: يترادان الزيادة\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل مطر بن طمهان وعمران بن داور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٨٠٣)، والبيهقي ٦/ ٤٣ عن أبي عاصم، عن عمران القطان أبي العوام به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٩٥) من طريق علي بن صالح، عن عبد الأعلى به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٤٣ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به.","vol":"8","page":61},{"text":"والنقصان، فإن أصابته جائحة بريء (^١).\nفهذا عمر وعلي ﵄ قد أجمعا أن الرهن الذي قيمته مقدار الدين يضيع بالدين، وإنما اختلافهما فيما زاد من قيمة الرهن على مقدار الدين.\nالله فقال عمر رضي عنه: هو أمانة.\nوقال علي ﵁: ما قد روينا عنه في حديث نصر بن مرزوق وأحمد بن داود.\nوقد روي أيضًا عن الحسن وشريح في ذلك ما قد\n\n٥٥٠١ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة أن الحسن وشريحا قالا: الرهن بما فيه (^٢).\n\n٥٥٠٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال: سمعت شريحًا يقول: ذهبت الرهان بما فيها (^٣).\n\n٥٥٠٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٦/ ٣٧٦ من طريق الحجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، عن قتادة عن خلاس، عن علي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٨٦) عن شريك، عن أبي حصين به.","vol":"8","page":62},{"text":"زياد، عن عيسى بن جابان، قال: رهنت حليا وكان أكثر مما فيه، فضاع، فاختصمنا إلى شريح فقال الرهن بما فيه (^١).\nفهذا الحسن وشريح قد رأيا: الرهن يبطل ذهابه بالدين وقد روي ذلك أيضًا عن إبراهيم النخعي.\n\n٥٥٠٤ - حدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال في الرهن: يهلك في يد المرتهن إن كانت قيمته والدين سواءً، ضاع بالدين، وإن كانت قيمته أقل من الدين رد عليه الفضل، وإن كانت قيمته أكثر من الدين فهو أمين في الفضل (^٢).\nوروي في ذلك أيضا عن عطاء بن أبي رباح ما قد\n\n٥٥٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء في رجل رهن رجلًا جاريةً فهلكت، قال: هي بحق المرتهن (^٣).\nفهذا عطاء يقول بهذا، وقد روينا عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يغلق الرهن.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي وعيسى بن جابان، قال ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٩١: من عباد أهل الكوفة ممن حفظ لسانه يروي الأخبار ولا سمع الآثار، إنما حكي عنه الرقائق في التعبد، روى عنه الكوفيون.\n(^٢) إسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة (٢٢٧٩٦)، من طريق سفيان، عن القعقاع بن يزيد، عن إبراهيم به.\nوروى أبو يوسف في آثاره (٨٨٤) عن أبي حنيفة بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":63},{"text":"فهذا أيضًا حجة على مخالفنا إذ كان من أصله أن من روى حديثًا عن رسول الله ﷺ فتأويله فيه حجة.\nفقد خالف هذا كله في هذا الباب، وخالف ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ، وعن عمر وعلي ﵄، وعمن ذكرنا من التابعين رحمة الله عليهم فمن إمامه في هذا وبمن اقتدى؟\nثم النظر في هذا أيضًا يدفع ما قال، وما ذهب إليه إذ جعل الرهن أمانة يضيع بغير شيء. وقد أجمعوا أن الأمانات لربها أن يأخذها، وحرام على المرتهن منعه منها. والرهن مخالف لذلك إذا كان للمرتهن حبسه ومنع مالكه منه حتى يستوفي دينه فخرج بذلك حكمه من حكم الأمانات.\nورأينا الأشياء المغصوبة حرام على الغاصبين حبسها، وحلال للمغصوبين منهم أخذها والرهن ليس كذلك لأن المرتهن حلال له حبس الرهن، ومنع الراهن منه حتى يستوفي منه دينه. ورأينا العواري للمستعير الانتفاع بها وللمعير أخذها منه متى أحب، والرهن ليس كذلك، لأن المرتهن حرام عليه استعمال الرهن وليس للراهن أخذه منه حتى يوفيه دينه، فبان حكم الرهن عن حكم الودائع والغصوب والعواري، وثبت أن حكمه بخلاف حكم ذلك كله.\nوقد أجمعوا أن للمرتهن حبسه حتى يستوفي الدين، وحلال للراهن أخذه إذا برئ من الدين.\nفلما كان حبس الرهن مضمنًا بحبس الدين، وسقوط حبسه مضمنًا بسقوط","vol":"8","page":64},{"text":"حبس الدين كان كذلك أيضًا ثبوت الدين مضمنًا بثبوت الرهن، فما كان الرهن ثابتًا فالدين ثابت، وما كان الرهن غير ثابت فالدين غير ثابت.\nوكذلك رأينا المبيع في قولنا وقول هذا المخالف لنا للبائع حبسه بالثمن، ومتى ضاع في يده ضاع بالثمن.\nفالنظر على ما اجتمعنا عليه نحن وهو من هذا أن يكون الرهن كذلك، وأن يكون ضياعه يبطل الدين كما كان ضياع المبيع يبطل الثمن.\nفهذا هو النظر في هذا الباب غير أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا ﵏ ذهبوا في الرهن إلى ما قد رويناه في هذا الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ وإبراهيم النخعي.\nواحتجوا في ذلك بما قد أجمعوا عليه في الغصب فقالوا: رأينا الأشياء المغصوبة لا يوجب ضياعها على من غصبها أكثر من ضمان قيمتها، وغصبها حرام، وقالوا: فالأشياء المرهونة التي قد ثبت أنها مضمونة أحرى أن لا يجب بضمانها على من قد ضمنها أكثر من مقدار قيمتها.\nوكانوا يذهبون في تفسير قول سعيد بن المسيب: \"له غنمه وعليه غرمه إلى أن ذلك في البيع، يريدون إذا بيع الرهن بثمن وفيه نقص عن الدين غرم المرتهن ذلك النقص، وهو غرمه المذكور في الحديث، وإذا بيع بفضل عن الدين أخذ الراهن ذلك الفضل وهو غنمه المذكور في الحديث.","vol":"8","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>٢٠ - كتاب المزارعة والمساقاة</span>\n٥٥٠٦ - حدثنا علي بن شيبة، وفهد بن سليمان قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثني سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رافع بن خديج ﵃ يقول: نهى رسول الله ﷺ عن المزارعة (^١).\n\n٥٥٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا إبراهيم بن بشار، قال ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رسول رافع بن خديج ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة فتركناها (^٢).\n\n٥٥٠٨ - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن أباه - يعني عبد الله بن عمر -، كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٧)، والبخاري (٢٣٤٢)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجة (٢٤٦٤)، والطبراني (١٠٨٨٠)، والبيهقي ١٣٤/ ٦) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي ٢/ ١٣٦، والحميدي (٤٠٥)، وأحمد (٤٥٨٦)، ومسلم (١٥٤٧ - ١٠٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٨، وابن ماجة (٢٤٥٠)، والطبراني في الكبير (٤٢٤٨، ٤٢٤٩) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١٠٦، ١٠٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٨، والطبراني في الكبير (٤٢٥٠ - ٤٢٥١ - ٤٢٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٤٢ من طرق عن عمرو به.","vol":"8","page":66},{"text":"﵁ كان ينهي عن كراء الأرض، فلقيه فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟. فقال: سمعت عمّيّ وكانا قد شهدا بدرًا يحدثان أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: لقد كنت أعلم أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله ﷺ ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله أحدث في ذلك شيئًا، لم يكن علمه فترك كراء الأرض (^١).\n\n٥٥٠٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن رافع بن خديج ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الحقل، قال شعبة: فقلت للحكم ما الحقل؟ قال: أن تكرى الأرض (^٢).\nأراه أنا قال بالثلث أو الربع.\n\n٥٥١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن رافع بن خديج ﵁، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا،\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٥)، والبخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧) - (١١٢)، وأبو داود (٣٣٩٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٤، وفي الكبرى (٤٦٣٣)، والبيهقي ٦/ ١٢٩ من طريق الليث به.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه مجاهد بن جبر لم يسمع من رافع بن خديج.\nوأخرجه الطيالسي (٩٦٥)، وأحمد (١٥٨١١)، والطبراني في الكبير (٤٣٦٥) من طريق شعبة به.","vol":"8","page":67},{"text":"وأمر نبي الله أنفع لنا، قال: \"من كانت له أرض فليَزْرعها أو ليُزرعها\" (^١).\n\n٥٥١١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، قال سمعت مجاهدًا يقول: حدثني أسيد بن أخي رافع بن خديج قال قال رافع بن خديج … فذكر مثله غير أنه قال: \"فليَزْرعها فإن عجز عنها فليُزرعها أخاه\" (^٢).\n\n٥٥١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن كراء الأرض، فأبى طاوس وقال: سمعت ابن عباس ﵄ أنه لا يرى بذلك بأسًا (^٣).\n\n٥٥١٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٥، وفي الكبرى (٤٥٩٥) من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي حصين عثمان بن عاصم، عن مجاهد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٠٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٤ وفي الكبرى (٤٥٩٣)، والطبراني في الكبير (٤٣٦٣) من طريق عفان، عن عبد الواحد بن زياد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٤ - ٣٥، وفي الكبرى (٤٥٩٤)، والطبراني في الكبير (٤٣٥٨) من طريق عبد الكريم الجزري به، وأخرجه مسلم (١٥٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، أن مجاهدا قال لطاوس ..","vol":"8","page":68},{"text":"الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة، وقال: \"إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أخاه أرضًا فهو يزرع ما منح منها، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة\" (^١).\n\n٥٥١٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، والمعلى بن منصور، قالا: ثنا أبو الأحوص … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٥١٥ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليُزرعها أخاه، ولا يكريها بالثلث، ولا بالربع، ولا بطعام مسمى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨٥٧ - ١٢٨، وأبو داود (٣٤٠٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٠ - ٢٦٧، وفي الكبرى (٤٦٠٣ - ٦٠٨١)، وابن ماجة (٢٢٦٧ - ٢٤٤٩) من طرق عن أبي الأحوص به.\nوقال النسائي: ميزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الأخير من قول سعيد.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، والطبراني (٤٢٨١) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٧/ ٤١ - ٤٢، وابن ماجة (٢٤٦٥)، والطبراني (٤٢٧٨ - ٤٢٨١)، والبيهقي ٦/ ١٣١ من طريقين عن يعلى بن حكيم به.","vol":"8","page":69},{"text":"٥٥١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بكير بن عامر، عن ابن أبي نعم، قال: حدثني رافع بن خديج، أنه زرع أرضًا، فمر به النبي ﷺ وهو يسقيها، فسأله: لمن الزرع ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر، ولبني فلان الشطر، فقال: \"أربيت، فرد الأرض على أهلها، وخذ نفقتك\" (^١).\n\n٥٥١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا بكير، عن الشعبي، عن رافع … مثله (^٢).\n\n٥٥١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج قال قلت لرافع إن لي أرضًا أكريها، فنهاني رافع وأراه قال لي: إن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، قال: \"إذا كانت لأحدكم أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، فإن لم يفعل فليدعها، ولا يكريها بشيء\". فقلت: أرأيت إن تركتها ولم أزرعها، ولم أكرها بشيء، فزرعها قوم فوهبوا لي من نباتها شيئًا آخذه؟ قال: لا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بكبير بن عامر البجلي ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٢)، والطبراني في الكبير (٤٤٤٣)، والحاكم ٢/ ٤١، والبيهقي ٦/ ١٣٣ - ١٣٦ من طريق بكير، عن عامر به. وصححه الحاكم لكن تعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: بكير ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٦٧)، ومسلم (١٥٤٨) - (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٤) تعليقا، والبيهقي في السنن ٦/ ١٣٠ من طريق عكرمة بن عمار به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٤٩، وفي الكبرى (٤٦٥٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي النجاشي به.","vol":"8","page":70},{"text":"٥٥١٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حِبَّان بن هلال (ح)\nوحدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم، قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: حدثني عبد الله بن السائب، قال: سألت عبد الله بن مغفل عن المزارعة، فقال: أخبرني ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة (^١).\n\n٥٥٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، قال: أخبرنا عبد الله بن السائب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٥٢١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان لرجال منا فضول أرضين على عهد رسول الله ﷺ، فكانوا يؤاجرونها على النصف، والثلث والربع، فقال رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٨٨)، والطبراني ٢/ ٧٦ - ١٣٤٢ من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٩) (١١٨)، وابن حبان (٥١٨٨)، والبيهقي ٦/ ١٢٨ من طرق عن عبد الواحد بن زياد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥، ومسلم (١٥٤٩) (١١٨ - ١١٩)، والدارمي ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٢٨)، والطبراني في الكبير (١٣٤٣) من طريقين عن سليمان الشيباني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٤، والدارمي (٢٧٨٠)، ومسلم (١٥٤٩) من طريق علي بن مسهر به.","vol":"8","page":71},{"text":"ﷺ: \"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنح أخاه، فإن أبى فليمسك\" (^١).\n\n٥٥٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا عطاء، عن جابر … مثله (^٢).\n\n٥٥٢٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، قال: قيل لعطاء: هل حدثك جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"من كانت له أرض فليَزْرعها، أو ليُزْرعها أخاه، ولا يؤاجرها\"؟ فقال عطاء: نعم (^٣).\n\n٥٥٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا همام، قال: سأل سليمان بن موسى عطاءً وأنا شاهد … ثم ذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٥٥٢٥ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان الفوزي، قال: ثنا ضمرة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٨١٣)، والبخاري (٢٣٤٠ - ٢٦٣٢)، ومسلم (ص ١١٧٦) (٨٩)، والنسائي ٧/ ٣٧، وابن ماجة (٢٤٥١)، وابن حبان (٥١٨٩) من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٢)، ومسلم (ص ١١٧٦) (٩١)، والنسائي ٧/ ٣٦، وأبو يعلى (٢٠٣٥)، وابن حبان (٥١٤٨) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩١٧)، ومسلم (١١٧٧) (٩٢)، والنسائي ٧/ ٣٨ من طرق عن همام بن يحيى، قال: سأل سليمان بن عطاء وأنا شاهد.\n(^٤) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"8","page":72},{"text":"عن ابن شوذب، عن مطر، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٥٥٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال ابن خشيم: حدثني عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ﷿\" (^٢).\n\n٥٥٢٧ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم … فذكر بإسناده مثله، وزاد من الله ورسوله (^٣).\n\n٥٥٢٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا أبو داود، عن سَليم بن حيّان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"من كان له فضل ماء أو فضل أرض فليزرعها، أو ليُزرعها ولا تبيعوها\". قال سليم: فقلت له: يعني الكراء؟\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مطر الوراق.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٧، وفي الكبرى (٤٥٩٠)، وابن ماجة (٢٤٥٤) من طريق ضمرة بن ربيعة به.\nوأخرجه مسلم ٣/ ١١٧٦، (٨٨)، والنسائي ٧/ ٣٧، وابن حبان (٥١٩٠)، والبيهقي ٦/ ١٢٩ من طريق مطر الوراق به.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه من جابر.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٦) من طريق يحيى بن معين به.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير ١/ ٥٢٦، وابن حبان (٥٢٠٠)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٣٢٦، والبيهقي ٦/ ١٢٨ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم به.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٠٣٠)، وابن حبان (٥٢٠٠) من طريق يحيى بن سليم به.","vol":"8","page":73},{"text":"فقال نعم (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذه الآثار، وكرهوا بها إجارة أرض بجزء مما يخرج منها، وهذه الآثار فقد جاءت على معان مختلفة.\nفأما ثابت بن الضحاك ﵁ فروى عن النبي ﷺ أنه نهى عن المزارعة ولم يبين أي مزارعة هي؟ فإن كانت هي المزارعة على جزء معلوم مما تخرج من الأرض فهذا الذي يختلف فيه هؤلاء المحتجون بهذه الآثار ومخالفوهم.\nوإن كانت تلك المزارعة التي نهى عنها هي المزارعة على الثلث والربع وشيء غير ذلك مثل مما تخرج مما يزرع في موضع من الأرض بعينه، فهذا مما يجتمع الفريقان جميعا على فساد المزارعة عليه. وليس في حديث ثابت هذا ما ينفي أن يكون النبي ﷺ أراد معنى من هذين المعنيين بعينه دون المعنى الآخر.\nوأما حديث جابر بن عبد الله ﵄ فإنه قال فيه: كان لرجال منا فضول أرضين فكانوا يؤاجرونها على النصف والثلث والربع. فقال رسول الله ﷺ: \"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٨٣)، ومسلم (١١٧٧) (٩٤)، وأبو يعلى (٢١٤٢) من طرق عن سليم بن حيان به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء، ومجاهدا، ومسروقا، والشعبي، وطاووس بن كيسان، والحسن، ومحمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وزفر ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٨٠.","vol":"8","page":74},{"text":"ففي هذا الحديث أنه لم يجز لهم إلا أن يزرعوها بأنفسهم أو يمنحوها من أحبوا ولم يبح لهم في هذا الحديث غير ذلك.\nفقد يحتمل أن يكون ذلك النهي كان على أن لا تؤاجر بثلث ولا بربع ولا بدراهم ولا بدنانير ولا بغير ذلك، فيكون المقصود إليه بذلك النهي وهو إجارة الأرض.\nوقد ذهب قوم (^١) إلى كراهة إجارة الأرض بالذهب والفضة.\n\n٥٥٢٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا عمرو بن دينار قال: كان طاوس يكره كراء الأرض بالذهب والفضة (^٢).\nفهذا طاوس يكره كراء الأرض بالذهب والفضة، ولا يرى بأسًا بدفعها ببعض ما يخرج وسنخبر بذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. فإن كان النهي الذي في حديث جابر ﵁ وقع على الكراء أصلا بشيء مما تخرج وبغير ذلك، فهذا معنًى يخالفه الفريقان جميعًا. وقد يحتمل أن يكون النهي وقع لمعنى غير ذلك.\nفنظرنا هل روى أحد عن جابر ﵁ في ذلك شيئًا يدل على المعنى الذي من أجله كان النهي؟\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عطاء، وطاووس بن كيسان، ومجاهدا، والقاسم بن محمد، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٨٧.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ١٥١ من طريق زكريا بن عدي، عن حماد بن زيد به.","vol":"8","page":75},{"text":"٥٥٣٠ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن نافع المدني، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ بلغه: أن رجالا يكرون مزارعهم بنصف ما يخرج منها، وبثلثه وبالماذيانات، فقال في ذلك رسول الله ﷺ: من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يفعل فليمسكها\" (^١).\n\n٥٥٣١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني هشام بن سعد، أن أبا الزبير المكي حدثه، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: كنا في زمن رسول الله ﷺ نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات (^٢) فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك (^٣).\n\n٥٥٣٢ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ بنصف من كذا فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه، وإلا فليدعها\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وصرح أبو الزبير بالسماع في الرواية الآتية.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٣) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قيل ما ينبت على الأنهار الكبار، وقيل: هي مسالات المياه.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم ص ١١٧٧، والبيهقي ٦/ ١٣٠ من طريق ابن وهب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٥٢)، ومسلم ص ١١٧٧ - (٩٥)، والبيهقي ٦/ ١٣٠ - ١٣١ من طريقين عن زهير بن معاوية به.","vol":"8","page":76},{"text":"فأخبر أبو الزبير في هذا عن جابر ﵁ بالمعنى الذي وقع النهي من أجله وأنه إنما هو لشيء كانوا يصيبونه في الإجارة، فكأن النهي من قبل ذلك جاء.\nوقد يحتمل أن يكون معنى حديث ثابت بن الضحاك ﵁ الذي ذكرنا كذلك.\nوأما حديث رافع بن خديج ﵁ فقد جاء بألفاظ مختلفة اضطرب علينا من أجلها.\nفأما حديث ابن عمر ﵄ فهو مثل حديث ثابت بن الضحاك أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة، فهو يحتمل أيضا ما وصفنا من معاني حديث ثابت على ما ذكرنا وبينا.\nوأما ما رواه علي مثل ما روى جابر ﵁ فيحتمل أيضًا ما وصفنا مما يحتمله حديث جابر ﵁.\nثم نظرنا بعد ذلك هل نجد عن رافع معنى يدلنا على وجه النهي عن ذلك لم كان؟\n\n٥٥٣٣ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عمر قال أخبرنا حماد بن سلمة، أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا بني حارثة أكثر أهل المدينة حقلًا، وكنا نكري الأرض على أن ما سقى الماذيانات والربيع فلنا، وما سقت الجداول فلهم، فربما سلم هذا، وهلك هذا، وربما","vol":"8","page":77},{"text":"هلك هذا، وسلم هذا، ولم يكن عندنا يومئذ ذهب ولا فضة، فنعلم ذلك، فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فنهانا (^١).\n\n٥٥٣٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ثنا حنظلة بن قيس الزرقي، أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكنا نقول للذي نخابره: لك هذه القطعة، ولنا هذه القطعة تزرعها لنا، فربما أخرجت هذه القطعة، ولم تخرج هذه شيئًا، وربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه شيئًا، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأما بالورق فلم ينهنا عنه (^٢).\n\n٥٥٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا ابن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله ﷺ والمحاقلة: أن يكري الرجل أرضه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١١٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٤ وفي الكبرى (٤٦١٦، ١١٧٠٧)، والطبراني (٤٣٣٧) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم (١٥٤٧) من طريقين عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٥٣)، والحميدي (٤٠٦)، والبخاري (٢٣٣٢، ٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٤، وفي الكبرى (٤٦٣١)، وابن ماجة (٢٤٥٨)، والبيهقي ٦/ ١٣٢، والطبراني في الكبير (٤٣٣٨)، والبغوي (٢١٧٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":78},{"text":"بالثلث أو الربع، أو طعام مسمى -. فبينا أنا ذات يوم إذ أتاني بعض عمومتي، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، فطاعة رسول الله ﷺ أنفع، قال: \"من كانت له أرض فليمنحها أخاه، ولا يكريها بثلث، ولا بربع، ولا بطعام مسمى\" (^١).\nفبين رافع ﵁ في هذا الحديث كيف كانوا يزارعون، فرجع معنى حديثه إلى معنى حديث جابر ﵁، وثبت أن النهي في الحديثين جميعا إنما كان، لأن كل فريق من أرباب الأرضين والمزارعين كان يختص بطائفة من الأرض، فيكون ما يخرج منها من زرع إن سلم فله، وإن عطب فعليه، وهذا مما أجمع على فساده.\nفهذا قد خرج معنى حديث رافع ﵁ على أن النهي المذكور فيه كان للمعنى الذي وصفنا لا لإجارة الأرض بجزء مما يخرج منها.\nوقد أنكر آخرون على رافع ما روى من ذلك، وأخبروا أنه لم يحفظ أول الحديث.\n\n٥٥٣٦ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله كنت أعلم بالحديث منه، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله ﷺ قد اقتتلا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٥٠، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٧/ ٤٢، وابن ماجة (٢٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٤٢٨١)، والبيهقي ٦/ ١٣١ من طريق سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"8","page":79},{"text":"فقال: \"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع: فسمع قوله: لا تكروا المزارع (^١).\nفهذا زيد بن ثابت ﵁ يخبر أن قول النبي ﷺ: \"لا تكروا المزارع\" النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي ﷺ على وجه التحريم، إنما كان لكراهية وقوع الشر بينهم.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضًا من ذلك شيء.\n\n٥٥٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، قال: قلت له: يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فقال: أخبرني أعلمهم يعني ابن عباس أن رسول الله ﷺ لم ينه عنها، ولكنه قال: \"الآن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجًا معلوما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٣٤ من طريق داود بن الحسين عن يحيى بن يحيى به.\nورواه أبو داود (٣٣٩٠) عن مسدد عن بشر بن المفضل به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٦٥)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٢، ١٤/ ٢٧٦، وأحمد (٢١٥٨٨)، والنسائي ٧/ ٥٠، وابن ماجة (٢٤٦١)، والطبراني (٤٨٢٢) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩١) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":80},{"text":"٥٥٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^١).\nفبين ابن عباس ﵄ أن ما كان من النبي في ذلك لم يكن للنهي وإنما أراد الرفق بهم.\nوقد يحتمل أيضًا أن يكون كره لهم أخذ الخراج لما وقع بين الرجلين في حديث زيد ﵁ فقال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ منه خراجًا معلومًا، لأن ما كان وقع بين ذينك الرجلين من الشر إنما كان في الخراج الواجب لأحدهما على صاحبه فرأى أن المنيحة التي لا تجري بينهم فيها من ذلك خير لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك.\nوقد جاء بعضهم بحديث رافع على لفظ حديث ابن عباس هذا\n\n٥٥٣٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٦٦)، وأحمد (٣٢٦٣)، والبخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجة (٢٤٦٢ - ٢٤٦٤)، والبيهقي ٦/ ١٣٤، والبغوي (٢١٨٠) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٤١)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢٠)، والنسائي ٧/ ٣٦، والطبراني (١٠٨٨٢)، والبيهقي ٦/ ١٣٣ من طرق عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه الطبراني (١٠٨٨١) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار به.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩١) بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":81},{"text":"ميسرة، قال: سمعت مجاهدًا، عن رافع بن خديج ﵁، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، وأمرنا بخير منه فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها\".\nقال: فذكرت ذلك لطاوس فقال: قال ابن عباس إنما قال رسول الله ﷺ: \"ليمنحها أخاه خير له، أو يمنحها خير\" (^١).\nفيحتمل أن يكون وجه هذا الحديث على ذلك أيضًا، فيكون قوله: \"نهانا عن أمر كان لنا نافعًا\" يريد ما ذكر زيد بن ثابت ﵁ أن رافعًا سمعه، وأمرنا بكذا، أما ما حكاه ابن عباس ﵄، فلم يكن بجميع ما سمع في الحقيقة نهي لكراء الأرض بالثلث والربع.\nوقد روي عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر ﵃ أيضًا في النهي عن ذلك أنه إنما كان لبعض المعاني التي تقدم ذكرنا لها.\n\n٥٥٤٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة. عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: كان الناس\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٩٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٦، وفي الكبرى (٤٥٨٤) من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس وعطاء ومجاهد، عن رافع به.","vol":"8","page":82},{"text":"يكرون المزارع بما يكون على الساقي (^١) وبما يسعد (^٢) بالماء مما حول البئر، فنهى رسول الله الله ﷺ عن ذلك، وقال: \"اكروها بالذهب والورق\" (^٣).\n\n٥٥٤١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة عن نافع، أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر رضي عنهم وهو متكئ على بدني أن عمومته جاءوا إلى رسول الله ﷺ، ثم رجعوا فقالوا: إن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر ﵄: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله ﷺ على أن له ما في ربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء وطائفة من التبن ولا أدري ما هو؟ (^٤)\n_________\n(^١) النهر الذي يسقى الزرع.\n(^٢) في د خد هكذا، وفي ج س \"يسقى\"، والسعيد: النهر مأخوذ من هذا وجمعه سعد، ومنه الحديث كنا نزارع على السعيد والسواعد مجاري الماء في النهر.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة والجهالة محمد بن عكرمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٢٧١، وأحمد (١٥٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٩٥ - ١٩٦، والنسائي ٧/ ٤١، وأبو يعلى (٨١١)، وابن حبان (٥٢٠١)، والبيهقي ٦/ ١٣٣ من طريق إبراهيم بن سعد به.\n(^٤) إسناده ضعيف حسان بن غالب قال الذهبي في الميزان: متروك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٨٠) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبري (٤٣١٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٥، وفي الكبرى (٤٦٢٢) من طريق فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة به. =","vol":"8","page":83},{"text":"فبين سعد ﵁ في هذا الحديث نهى النبي ﷺ لم كان؟ وأنه كان لأنهم كانوا يشترطون ما على ربيع الساقي، وذلك فاسد في قول الناس جميعًا.\nوحمل ابن عمر ﵄ النهي على أنه قد يجوز أن يكون على ذلك المعنى أيضًا.\nوزاد حديث سعد على غيره من هذه الأحاديث إباحة النبي ﷺ إجارة الأرض بالذهب والورق، فقد بان بنهي رسول الله ﷺ عن المزارعة في الآثار المتقدمة لِمَ كَان، وما الذي نهى عنه من ذلك؟ ولم يثبت في شيء منها النهي عن إجارة الأرض ببعض ما يخرج إذا كان ثلثا أو ربعا أو ما أشبه ذلك.\nوقد احتج قوم في ذلك لأهل المقالة الأولى بما\n\n٥٥٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن هرمز، عن أسيد بن رافع بن خديج سمعه يذكر أنهم منعوا من المحاقلة وهي: أن تكري أرضًا على بعض ما فيها (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٣٤٣ - ٢٣٤٤)، ومسلم (١٥٤٧) (١٠٩)، وابن حبان (٥١٩٤) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده حسن، وأسيد بن رافع متابع.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٥٠ بنفس السند.\nوأخرجه الطبراني ٤/ ٢٦٦ - ٤٣٧١ من طريق ابن شهاب، عن أسيد بن رافع به.","vol":"8","page":84},{"text":"٥٥٤٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا، حامد قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن دينار، يقول: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فتركناها من أجل قوله (^١).\n\n٥٥٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة والمزابنة والمحاقلة. فالمخابرة على الثلث والربع والنصف من بياض الأرض، والمزابنة: بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر، وبيع العنب في الشجر بالزبيب والمحاقلة: بيع الزرع قائما على أصوله بالطعام (^٢).\n\n٥٥٤٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ منهي عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٠٩)، وأحمد (٢٠٨٧)، والبخاري (٢٣٤٢)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٨، وفي الكبرى (٤٦٣١)، والطبراني (١٠٨٨٠)، والبيهقي ٦/ ١٣٤ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٤) من طريق يزيد بن سنان، عن ابن أبي مريم به.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦) (٩٣)، والنسائي ٧/ ٤٨ من طريقين عن عمرو بن دينار مختصرا به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":85},{"text":"٥٥٤٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٥٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة (^٢).\n\n٥٥٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٧٨٢)، وأحمد (١٥٢٠٤)، والبخاري (٢١٩٦)، ومسلم (ص ١١٧٥) (٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٠)، وأبو يعلى (٢١٤١ - ٢١٤٣)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طرق عن سليم بن حيان به.\n(^١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٧٦)، والبخاري (٢١٨٩)، ومسلم (ص ١١٧٤) (٨١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٧ - ٢٦٣ وفي الكبرى (٤٥٩٢ - ٦٠٧٠ - ٦٠٩٧، والبيهقي ٥/ ٣٠٩ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣١١ من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق، وقد تفرد محمد بن إسحاق بأن جعله من حديث زيد والصواب أنه من حديث ابن عمر.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٥٧) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣١، وأحمد (٢١٦١٤)، والترمذي (١٣٠٠)، والطبراني في الكبير (٤٧٥٦ - ٤٧٨٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"8","page":86},{"text":"٥٥٤٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم، قال: ثنا أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١)\n\n٥٥٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان، قال حدثني سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله. قال والمحاقلة: الشرك في الزرع، والمزابنة: التمر بالتمر على رءوس النخل (^٢).\nقالوا: فقد نهى النبي ﷺ عن المحاقلة، وهي: كراء الأرض بالثلث والربع، ونهى أيضًا عن المخابرة وهي أيضًا كذلك.\nقيل لهم: أما ما ذكرتم عن النبي ﷺ من نهيه عن المحاقلة فقد صدقتم، ونحن نوافقكم على صحة مجيء ذلك. وأما تأويلكم إياه على أنه المزارعة بالثلث والربع، فهذا تأويل منكم، وليس عندكم عن النبي ﷺ في ذلك دليل يدل على أن تأويله كما تأولتم، وقد يحتمل عندنا ما ذكرتم، ويحتمل أن يكون كما قال مخالفكم أنه بيع الحنطة كيلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٧) من طريق إسحاق بن وهب عن عمر بن يونس به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٨٨)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٠، وأحمد (١٠٢٧٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٩، وفي الكبرى (٤٥٩٧) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"8","page":87},{"text":"بحنطة هذا الحقل الذي لا يدري ما كيله.\nفهذا عندنا وعندكم فاسد، وهذا أشبه بذلك، لأنه مقرون بالمزابنة، والمزابنة: هي بيع التمر المكيل بما في رءوس النخل من التمر. فهذا الحديث يحتمل ما تأوله الفريقان جميعًا عليه، ولا حجة فيه لأحد الفريقين على الفريق الآخر.\nوقد جاءت آثار غير هذه الآثار فيها إباحة المزارعة بالثلث والربع، فمنها ما\n\n٥٥٥١ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن أبي القاسم - وهو مقسم -، عن ابن عباس ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بالشطر ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم (^١).\n\n٥٥٥٢ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من الزرع (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة وقد عنعن وهو متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٥)، وأبو عبيد في الأموال (١٩١)، وابن ماجة (٢٤٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٤١)، والدارقطني ٣/ ٣٧ - ٣٨ من طرق عن هشيم، عن ابن أبي ليلى عن الحكم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٠ - ٣٤١١)، وابن ماجة (١٨٢٠)، والطبراني (١٢٠٦٢) من طريق ميمون بن مهران، عن مقسم به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"8","page":88},{"text":"٥٥٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله ﷺ على أن لرب الأرض ما على ربيع الساقي من الزرع، وطائفةً من التبن، لا أدري كم هو؟. قال نافع فجاء رافع بن خديج وأنا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ أعطى خيبر يهودًا على أنهم يعملونها ويزرعونها بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع (^١).\n\n٥٥٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عون الزيادي - وهو محمد بن عون، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير عن جابر ﵁، قال: أفاء الله ﷿ خيبر، فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث ابن رواحة فخرصها عليهم (^٢).\n\n٥٥٥٥ - حدثنا أبو أمية، قال أخبرنا محمد بن سابق قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٧٣٢)، ومسلم (١٥٥١) (٣) من طريق عبد الله بن نمير به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٢٨ - ٢٣٢٩ - ٢٣٣١)، وأبو داود (٣٤٠٨)، وابن ماجة (٢٤٦٧) وأبو عبيد في الأموال (١٩٢)، والبيهقي ٦/ ١٣٣ من طرق عن عبيد الله به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع المدني.\nوأخرجه الطبراني ٤/ ٢٥٥ - ٤٣١٣ من طريق يزيد بن شعيب، عن أسامة بن زيد، عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٠٥)، وأحمد (١٤١٦١)، وأبو داود (٣٤١٥) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير به.","vol":"8","page":89},{"text":"أبي الزبير عن جابر ﵁ … مثله (١).\nففي هذه الآثار دفع النبي ﷺ خيبر بالنصف من ثمرها وزرعها.\nفقد ثبت بذلك جواز المزارعة والمساقاة، ولم يضاد ذلك ما قد تقدم ذكرنا له من حديث جابر ورافع وثابت ﵃ لما ذكرنا من حقائقها.\nفاحتج محتج في ذلك فقال: قد عورضت هذه الآثار أيضًا بما روي عن النبي ﷺ من النهي عن بيع الثمار قبل أن يكون مما قد وصفنا ذلك في باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.\nقال: فإذا نهى النبي ﷺ عن الابتياع بالثمار قبل أن تكون دخل في ذلك الاستئجار بها قبل أن تكون، فكما كان البيع بها قبل كونها باطلًا كان الاستئجار بها قبل كونها أيضًا كذلك.\nألا ترى أن النبي ﷺ قد نهى عن بيع ما ليس عندك؟ فكان الاستئجار بذلك غير جائز إذ كان الابتياع به غير جائز فكذلك لما كان الابتياع بما لم يكن غير جائز كان الاستئجار به أيضًا غير جائز.\n(١) إسناده صحيح كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٥٣)، وأبو داود (٣٤١٤)، والدارقطني ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، والبيهقي ٤/ ١٢٣ من طريق محمد بن سابق به.","vol":"8","page":90},{"text":"قيل له: إنه لو لم ترو في هذه الآثار التي ذكرنا في إجارة المزارعة بالثلث والربع لكان الأمر على ما ذكرت.\nولكن لما روي عن النبي ﷺ إباحتها، وعمل بها المسلمون بعده، احتمل أن لا يكون الاستئجار بما لم يكن داخلا في الابتياع بما لم يكن، ويكون مستثنى من ذلك، وإن لم يبين في الحديث، كما قد أبيح السلم ولم يحرمه النهي عن بيع ما ليس عندك، وإنما وقع النهي في ذلك عن بيع ما ليس عندك غير السلم.\nفكذلك يحتمل أن يكون النهي عن بيع الثمار قبل أن تكون ذلك على ما سوى المزارعة بها والمساقاة. وقد عمل بالمزارعة والمساقاة أصحاب رسول الله ﷺ من بعده.\n\n٥٥٥٦ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن موسى بن طلحة، قال: أقطع عثمان ﵁ نفرًا من أصحاب النبي ﷺ: عبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام، وسعد بن مالك، وأسامة ﵃ فكان جاري منهم سعد بن مالك وابن مسعود يدفعان أرضها بالثلث والربع (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢٣ بإسناده ومتنه.\nورواه سعيد بن منصور في سننه كما تغليق التعليق ٣/ ٣٠١، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٤٥ عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن النجار، عن موسى بن طلحة به.\nورواه عبد الرزاق (١٤٤٧٠) عن الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر به.\nورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٣٧ عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن موسى بن طلحة به.","vol":"8","page":91},{"text":"٥٥٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، قال: سألت موسى بن طلحة عن المزارعة، فقال: أقطع عثمان ﵁ عبد الله أرضًا، وأقطع سعدًا أرضًا، وأقطع خبابًا أرضًا، وأقطع صهيبًا أرضًا فكلا جاري كانا يزارعان بالثلث والربع (^١).\n\n٥٥٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث يعلى بن أمية إلى اليمن، فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء على أنه إن كان البقر والبذر والحديد من عمر فله الثلثان ولهم الثلث، وإن كان البقر والبذر والحديد منهم فلعمر الشطر ولهم الشطر، وأمره أن يعطيهم النخل والكرم على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث (^٢).\n\n٥٥٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال: كان أبو بكر\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله القاضي وإبراهيم بن مهاجر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢٤ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٧٦) عن النوري عن قيس بن مسلم عن أبي جعفر ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٣ عن وكيع، عن سفيان به.\n(^٢) إسناده منقطع، عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، ورجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٣٥ من طريق عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة به.","vol":"8","page":92},{"text":"الصديق ﵁ يعطي الأرض على الشطر (^١).\n\n٥٥٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال أخبرنا حماد بن سلمة، أن الحجاج بن أرطاة، أخبرهم عن عثمان بن عبد الله بن موهب أنه قال: كان حذيفة بن اليمان ﵁ يكري الأرض على الثلث والربع (^٢).\n\n٥٥٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أن معاذًا ﵁ قدم إلى اليمن وهم يخابرون فأقرهم على ذلك (^٣).\n\n٥٥٦٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أن معاذًا ﵁ لما قدم اليمن كان يكري الأرض أو المزارع على الثلث أو الربع. وقال: قدم اليمن وهم يفعلون ذلك فأمضى لهم ذلك (^٤).\n_________\n(^١) إسناده مرسل ضعيف لتدليس حجاج بن أرطأة وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٢٣١) من طريق ابن أبي زائدة، عن الحجاج، عن أبي جعفر به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٧/ ٥٠ من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٥١٦) من طريق جرير، عن ليث، عن طاوس به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢٥ بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":93},{"text":"٥٥٦٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد، عن كليب بن وائل أنه قال: قلت لابن عمر ﵄: أتاني رجل له أرض وماء، وليس له بذر ولا بقر، أخذت أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري فناصفته؟ فقال: حسن (^١).\nثم إنه قد اختلف التابعون من بعدهم في ذلك.\n\n٥٥٦٤ - فحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن حماد أنه قال: سألت سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وسالم بن عبد الله ومجاهدا عن كراء الأرض بالثلث والربع فكرهوا ذلك (^٢).\n\n٥٥٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: أخبرنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حماد، أنه قال: سألت مجاهدًا وسالمًا عن كراء الأرض بالثلث والربع فكرهاه، وسألت عن ذلك، طاوسًا فلم ير بذلك بأسًا، قال: فذكرت ذلك لمجاهد وقد كان يشرفه ويوقره فقال: إنه يزرع (^٣).\n\n٥٥٦٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن منصور، أنه قال:\n_________\n= وأخرجه ابن حزم في المحلى ٧/ ٤٩ من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن طاوس به.\n(^١) أثر صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٧/ ١٢١ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٢٣٣) عن يحيى بن أبي زائدة وأبي الأحوص، عن كليب بن وائل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":94},{"text":"كان إبراهيم يكره كراء الأرض بالثلث والربع (^١).\n\n٥٥٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن … مثله (^٢).\n\n٥٥٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال أخبرنا أبو عوانة، عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير … مثله (^٣).\n\n٥٥٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر قال أخبرنا حماد، أن قيس بن سعد أخبرهم عن عطاء … بمثل ذلك (^٤).\n\n٥٥٧٠ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، ويونس بن عبيد، عن الحسن أنه كان يكره أن يكري الرجل الأرض من أخيه بالثلث والربع (^٥).\nوأما وجه وجه هذا الباب من طريق النظر فإن ذلك كما قد قاله أهل المقالة الأولى: أن ذلك لا يجوز في المزارعة والمعاملة والمساقاة إلا بالدراهم والدنانير والعروض.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"8","page":95},{"text":"وذلك أن الذين قد أجازوا المساقاة في ذلك قد زعموا أنهم قد شبهوها بالمضاربة وهي المال يدفعه الرجل إلى الرجل على أن يعمل بذلك على النصف، أو الثلث، أو الربع، فكل قد أجمع على جواز ذلك، وقام ذلك مقام الاستئجار بالمال المعلوم.\nقالوا: فكذلك المساقاة تقوم النخل المدفوعة مقام رأس المال في المضاربة ويكون الحادث عنها من التمر (^١) مثل الحادث عن المال من الربح.\nفكانت حجتنا عليهم في ذلك أن المضاربة إنما يثبت فيها الربح بعد سلامة رأس المال ووصول ذلك إلى يدي رب المال ولم ير المزارعة ولا المساقاة فعل فيهما ذلك.\nألا ترى أن المساقاة في قول من يجيزها لو أثمرت النخل فجد عنها الثمر ثم احترقت النخل وسلم الثمر كان ذلك الثمر بين رب النخل والمساقي على ما اشترطا فيها. ولم يمنع من ذلك عدم النخل المدفوعة كما يمنع عدم رأس المال في المضاربة من الربح. وقد كانت المساقاة والمزارعة إذا عقدتا لا إلى وقت معلوم كانتا فاسدتين ولا تجوزان إلا إلى وقت معلوم.\nوكانت المضاربة تجوز لا إلى وقت معلوم وكان المضارب له أن يمتنع بعد أخذه المال للمضاربة من العمل به متى أحب ولا يجبر على ذلك وقد كان لرب المال أيضًا أن يأخذ المال من يده متى أحب شاء ذلك المضارب أو أبى.\nوليست المساقاة ولا المزارعة كذلك، لأنا رأينا المساقي إذا أبى العمل بعد وقوع\n_________\n(^١) في د \"الثمن\".","vol":"8","page":96},{"text":"عقد المساقاة أجبر على ذلك وإن أراد رب النخل أخذها منه ونقض المساقاة بينه وبين المساقي لم يكن له ذلك له حتى تنقضي المدة التي قد تعاقدا عليها.\nفكان عقد المضاربة عقدًا لا يوجب إلزام واحد من رب المال، ولا من المضارب، وإنما يعمل المضارب بذلك المال ما كان هو ورب المال متفقين على ذلك، وكانت المساقاة تجبر على الوفاء بما يوجب عقدها كل واحد من رب النخل ومن المساقي. فأشبهت المضاربة الشركة فيما ذكرنا، وأشبهت المساقاة الإجارة فيما قد وصفنا.\nثم إنا قد رجعنا إلى حكم الإجارات كيف هو؟ لنعلم بذلك كيف حكم المساقاة التي قد أشبهتها من حيث وصفنا. فرأينا الإجارات تقع على وجوه مختلفة.\nفمنها إجارات على بلوغ مساقاة معلومة بأجر معلوم، فهي جائزة فهذا وجه من الإجارات.\nومنها ما يقع على عمل معلوم مثل خياطة هذا القميص وما أشبه ذلك بأجر معلوم فيكون ذلك أيضًا جائزا.\nومنها ما يقع على مدة معلومة كالرجل يستأجر الرجل على أن يخدمه شهرًا بأجر معلوم فذلك جائز أيضًا.\nفاحتيج في الإجارات كلها إلى الوقوف على ما قد وقع عليها منها العقد فلم يجز في جميع ذلك إلا على شيء معلوم، إما مساقاة معلومة، وإما عمل معلوم، وإما أيام","vol":"8","page":97},{"text":"معلومة وقد كانت هذه الأشياء المعلومة في نفسها لا يجوز أن يكون أبدالها مجهولة، بل قد جعل حكم أبدالها كحكمها.\nفاحتيج إلى أن تكون معلومة كما أن الذي هو بدل من ذلك يحتاج أن يكون معلومًا وقد كانت المضاربة إنما تقع على عمل بالمال غير معلوم لا إلى وقت معلوم فكان العمل فيها مجهولا والبدل من ذلك مجهول أيضا.\nفقد ثبت في هذه الأشياء التي قد وصفنا من الإجارات والمضاربات أن حكم كل واحد منهما حكم بدله.\nفما كان بدل ذلك معلومًا فلا يجوز أن يكون ذلك في نفسه إلا معلوما، وما كان في نفسه غير معلوم، فجائز أن يكون بدله غير معلوم.\nثم رأينا المساقاة والمزارعة لا تجوز واحدة منهما إلا إلى وقت معلوم في شيء معلوم. فالنظر على ذلك أن لا يجوز البدل منهما إلا معلوما وأن يكون حكمها كحكم البدل منها كما كان حكم الأشياء التي ذكرنا من الإجارات والمضاربات حكم أبدالها.\nفقد ثبت بالنظر الصحيح أن لا تجوز المزارعة ولا المساقاة إلا بالدراهم والدنانير وما أشبههما من العروض.\nوهذا كله قول أبي حنيفة ﵁ في هذا الباب.\nوأما أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله فإنهما قد ذهبا إلى جوازهما جميعًا","vol":"8","page":98},{"text":"وتركا النظر في ذلك واتبعا ما قد روينا في هذا الباب من الآثار عن رسول الله ﷺ. وعن أصحابه بعده وقلداها في ذلك، والله أعلم.","vol":"8","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>٢ - باب الرجل يزرع في أرض قوم بغير إذنهم كيف حكمهم في ذلك؟\nوما يروى عن رسول الله ﷺ في ذلك</span>\n٥٥٧١ - حدثنا فهد بن سليمان: قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ:\"من زرع زرعا في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء وترد عليه نفقته\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى أن من زرع في أرض قوم زرعًا بغير أمرهم كان ذلك الزرع\n_________\n(^١) حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف شريك ولانقطاعه، فإن عطاء بن أبي باح لم يسمع من رافع بن خديج لكن تابعه قيس بن الربيع عند البيهقي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٦٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٢٩٥)، والطيالسي (٩٦٠)، وأبو عبيد في الأموال (١٠٥٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٨٩، ١٤/ ٢١٩، وابن زنجويه في الأموال (١٠٥٧)، وأحمد (١٥٨٢١)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والترمذي (١٣٦٦)، وفي العلل الكبير ١/ ٥٦٣، وابن ماجة (٢٤٦٦)، والطبراني في الكبير (٤٤٣٧)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٣٣٤، والبيهقي في السنن ٦/ ١٣٦ من طرق عن شريك به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وأحمد، حنبل، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٠/ ١٣٧.","vol":"8","page":100},{"text":"لأرباب الأرض، وغرموا للزارع ما أنفق في ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: أصحاب الأرض بالخيار إن شاءوا خلوا بين الزارع وبين أخذ زرعه ذلك، وضمنو نقصان أرضهم إن كان زرعه ذلك قد نقص الأرض شيئًا وإن شاءوا منعوا الزارع من ذلك وغرموا له قيمة زرعه ذلك مقلوعًا.\nوقد كان لهم من الحجة في ذلك أن هذا الحديث قد روي عن رسول الله ﷺ على غير ما ذكروه في ذلك. وهو كما قد\n\n٥٥٧٢ - حدثنا أحمد بن أبي، عمران، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء\" (^٢).\nوقد روى هذا الحديث أيضًا يحيى بن آدم عن شريك وقيس جميعا عن أبي إسحاق وقد ذكر ذلك عنهما في كتاب الخراج كما قد حدثنا أحمد بن أبي عمران أيضًا لا كما قد حدثنا فهد بن سليمان.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عامة الفقهاء، منهم: أبو حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وأصحابه، والشافعي، وأصحابه، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٠/ ١٣٨.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٤٣) عن شريك به.","vol":"8","page":101},{"text":"فمعنى هذا الحديث عندنا غير معنى ما قد روى الحماني، لأن ما روى الحماني هو قوله فليس له من الزرع شيء وترد عليه نفقته في ذلك. فوجه ذلك أن غيره يعطيه النفقة التي أنفقها في ذلك، فيكون له الزرع لا بما يعطى من ذلك.\nوهذا محال عندنا، لأن النفقة التي قد أخرجت في ذلك الزرع ليست بقائمة، ولا لها بدل قائم، وذلك أنها إنما دفعت في أجر عمال وغير ذلك مما قد فعله المزارع له لنفسه، فاستحال أن يجب له ذلك على رب الأرض لا بعوض يتعوضه منه رب الأرض في ذلك.\nولكن أصل الحديث عندنا - والله أعلم - إنما هو على ما قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة لا على ما قد رواه الحماني في ذلك.\nووجه ذلك عندنا على أن الزارع لا شيء له في الزرع بأخذه لنفسه، فيملكه كما يملك الزرع الذي يزرعه في أرض نفسه، أو في أرض غيره ممن قد أباحه الزرع فيها، ولكنه يأخذ نفقته وبذره ويتصدق بما بقي، هكذا وجه هذا الحديث عندنا في ذلك والله أعلم. وقد حكى ذلك يحيى بن آدم عن حفص بن غياث أيضًا.\nومن الدليل على صحة ذلك أيضًا ما قد روى عن رسول الله ﷺ\n\n٥٥٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو يوسف عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن","vol":"8","page":102},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لعرق (^١) ظالم حق\". قال عروة: فلقد حدثني هذا الرجل الذي قد حدثني بهذا الحديث أنه رأى نخلا تقطع أصولها بالفؤوس (^٢) (^٣).\n\n٥٥٧٤ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، عن رجل من بني بياضة، أن رسول الله ﷺ قد أمر بقطع النخل المغروس في غير حق بعدما قد نبت في الأرض ولم يجعله لأرباب الأرض فيوجب عليهم غرم ما أنفق فيه (^٤).\nفدل ذلك على أن الزرع المزروع في الأرض أحرى أن يكون كذلك، وأن يقلع ذلك فيدفع إلى صاحب الزرع كالنخل التي قد ذكرناها إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يمنع ذلك ويغرم له قيمة الزرع والنخل منزوعين مقلوعين فيكون ذلك له.\nوقد دل على ما ذكرناه من ذلك أيضًا ما\n\n٥٥٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، قال: اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهم: علّي\n_________\n(^١) أي: ليس لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه.\n(^٢) بضم الفاء، جمع فأس، وهو الذي يشق به الحطب.\n(^٣) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٤٢ من طريق أبي شهاب، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"8","page":103},{"text":"البذر، وقال الآخر: علّي العمل، وقال الآخر: علّي الأرض، وقال الآخر: علي الفَدَّان (^١) فزرعوا، ثم حصدوا، ثم أتوا النبي ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ الزرع لصاحب البذر، وجعل لصاحب العمل أجرًا معلوما، وجعل لصاحب الفدان درهمًا في كل يوم وألغى الأرض في ذلك (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله لما أفسد هذه المزارعة لم يجعل الزرع لصاحب الأرض بل قد جعله لصاحب البذر.\nوقد دل على ذلك أيضًا ما قد حكم به أصحاب رسول الله ﷺ وتابعوهم من بعدهم فيمن بنى في أرض قوم بغير أمرهم بناءً، فروى عنهم في ذلك ما قد\n\n٥٥٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، أن عامر الأحول أخبرهم، عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: في رجل بني في دار بناءً ثم جاء أهلها فاستحقوها، قال: إن كان بني بأمرهم فله نفقته، وإن كان بني بغير إذنهم فله نقضه (^٣).\n\n٥٥٧٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا أبو عوانة، عن جابر الجعفي، عن\n_________\n(^١) بفتح الفاء وتشديد الدال هي: البقر التي تحرث، وقيل آلة الثورين للحرث.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٥٦٣) عن وكيع، والدارقطني (٣٠٥٩) من طريق الوليد بن مسلم كلاهما، عن الأوزاعي به.\n(^٣) إسناده منقطع عمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب.","vol":"8","page":104},{"text":"القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود ﵁ … مثله (^١).\n\n٥٥٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا أبو عوانة، عن جابر الجعفي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن شريح … بمثل ذلك أيضا سواء (^٢).\n\n٥٥٧٩ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال ثنا أبو عمر الضرير قال: ثنا حماد بن سلمة: عن حميد الطويل، أن عمر بن عبد العزيز ﵀ قد كتب بمثل ذلك فيمن بنى في دار قوم، وفيمن غرس في أرض قوم بمثل ذلك أيضًا سواءً (^٣).\nأفلا ترى أنهم جميعًا قد جعلوا النقض لصاحب البناء ولم يجعلوا ذلك لصاحب الأرض، فالزرع في النظر أيضًا كذلك.\nوالذي قد حملنا عليه معنى حديث رافع بن خديج ﵁ الذي رويناه في هذا الباب أولى مما حمله عليه من قد خالفنا ليتفق ذلك، وما رواه الرجل البياضي عن رسول الله ﷺ ولا يتضادان في ذلك.\nوقد روينا عن رافع بن خديج ﵁ في باب المزارعة الذي قبل هذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي ولانقطاعه، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم يدرك عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٦١) عن غندر، عن شعبة، عن جابر، عن القاسم، عن شريح وعبد الله به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٦٣) عن وكيع عن المسعودي، عن القاسم به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي عمر الضرير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٦٥) من طريق هشام بن كليب عن إبراهيم عن شريح به.","vol":"8","page":105},{"text":"الباب أن رسول الله ﷺ قد مر برجل يزرع له، فسأله عنه، فقال: هو زرعي، والأرض لآل فلان، والبذر من قبلي بنصف ما يخرج، فقال رسول الله ﷺ: \"القد أربيت خذ نفقتك\".\nفلم يكن ذلك على معنى خذ نفقتك من رب الأرض، لأن رب الأرض لم يأمره بالإنفاق لنفسه، ولكن معنى ذلك: خذ نفقتك مما خرج من الزرع وتصدق بما بقي.\nفما قد رويناه عن رافع عن رسول الله ﷺ فيمن قد زرع في أرض غيره، في جعله له نفقته كذلك أيضًا.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.","vol":"8","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-323>٢١ - كتاب الشفعة\nباب الشفعة بالجوار</span>\n٥٥٨٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"الشفعة في كل شرك (^١) بأرض، أو رَبع (^٢)، أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ، أو يدع\" (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى أن الشفعة لا تكون إلا بالشركة في الأرض، أو الحائط، أو الربع، ولا تجب بالجوار، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) أي: في كل اشتراك بأرض أو في كل نصيب بأرض والشرك بالكسر النصيب.\n(^٢) أي: منزل ودار إقامة، وربع القوم: محلتهم، ويجمع على رباع.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من حابر عند المصنف ومسلم.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٨) (١٣٥) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٠٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٥٥، والدارمي (٢٦٢٨)، وأحمد (١٤٤٠٣) ومسلم (١٦٠٨) (١٣٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٢٠، وابن الجارود (٦٤٢)، وابن حبان (٥١٧٨)، والدارقطني ٤/ ٢٢٤، والبيهقي ٦/ ١٠٤ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٢٠/ ١٥٤.","vol":"8","page":107},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: الشفعة فيما وصفتم واجبة للشريك الذي لم يقاسم، ثم هي لمن بعده واجبة للشريك الذي قاسم بالطريق الذي قد بقي له فيه الشرك ثم هي من بعده للجار الملازق.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الأثر إنما فيه أن رسول الله ﷺ قال: \"الشفعة في كل شرك بأرض، أو رَبع، أو حائط\".\nولم يقل: إن الشفعة لا تكون إلا في كل شرك فلو قال ذلك نفى أن الشفعة واجبة لغير الشريك.\nولكنه إنما أخبر في هذا الحديث أنها واجبة في كل شرك، ولم ينف أن تكون واجبةً في غيره، وقد جاء عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ ما قد زاد على معنى هذا الحديث.\n\n٥٥٨١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجار أحق بشفعة جاره، فإن كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم النخعي، والثوري، وشريحا القاضي، وعمرو بن حريث، والحسن بن حي، وقتادة، والحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٠/ ١٥٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩٦)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٦٥ - ١٦٦، والدارمي (٢٦٢٧)، وأحمد (١٤٢٥٣)، والترمذي =","vol":"8","page":108},{"text":"٥٥٨٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، قال: ثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^١).\n\n٥٥٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي … مثله \" (^٢).\nففي هذا الحديث إيجاب الشفعة في المبيع الذي لا شرك فيه بالشرك في الطريق، فلا يجعل واحد من هذين الحديثين مضادا للحديث الآخر، ولكن يثبتان جميعًا، ويعمل بهما، فيكون حديث أبي الزبير فيه إخبار عن حكم الشفعة للشريك في الذي بيع منه ما بيع.\nوحديث عطاء فيه إخبار عن حكم الشفعة في المبيع الذي لا شركة لأحد فيه بالطريق.\n_________\n= (١٣٦٩)، والنسائي في الكبرى (٦٢٦٤)، (١١٧١٤)، والبيهقي ١٠٦/ ٦ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به.\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٥٣)، وأبو داود (٣٥١٨)، وابن ماجة (٢٤٩٤) من طريق هشيم به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"8","page":109},{"text":"فقال أصحاب المقالة الأولى: فإنه قد روي عن النبي لا ما ينفي ما ادعيتم.\nفذكروا في ذلك ما\n\n٥٥٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (^١).\n\n٥٥٨٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة … مثله (^٢).\n\n٥٥٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي قتيلة المدني، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة … مثله (^٣).\n\n٥٥٨٧ - حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^٤)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٤٩٧)، والبيهقي ٦/ ١٠٣ من طريق الضحاك بن مخلد بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٠٣، والمزي في تهذيبه ٣١/ ١٨٧ من طريق يحي بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الملك بن الماجشون.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٢٦١ - ١١٧٣٢)، وابن حبان (٥١٨٥)، والبيهقي ٦/ ١٠٣ من طريق عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون به.","vol":"8","page":110},{"text":"قالوا: فنفى هذا الحديث أن تكون الشفعة تجب إذا حددت الحدود.\nفكان من الحجة عليهم أن هذا الحديث على أصل المحتج به علينا، لا تجب به حجة، لأن الأثبات من أصحاب مالك إنما رووه عن مالك منقطعا لم يرفعوه إلى أبي هريرة ﵁.\n\n٥٥٨٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، والقعنبي، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب قال: قضى رسول الله ﷺ وبالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (^١).\n\n٥٥٨٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة … مثله (^٢).\nفكان هذا الحديث منقطعًا والمنقطع لا تقوم به حجة.\nثم لو ثبت هذا الحديث واتصل إسناده لم يكن فيه عندنا ما يخالف الحديث الذي ذكرناه عن عطاء، عن جابر ﵁. لأن الذي في هذا الحديث إنما هو قول أبي هريرة ﵁ قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم. فكان بذلك مخبرًا عما قضى\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧١٣ ومن طريقه الشافعي في مسنده ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن أبي شيبة ٧/ ١٧١، والنسائي في الكبرى (١١٧٣٣)، والبيهقي ٦/ ١٠٣.","vol":"8","page":111},{"text":"به رسول الله ﷺ بالشفعة.\nثم قال بعد ذلك: فإذا وقعت الحدود فلا شفعة فكان ذلك قولًا من رأيه، لم يحكه عن رسول الله ﷺ. وإنما يكون هذا الحديث حجةً على من ذهب إلى وجوب الشفعة بالجوار، لو كان رسول الله ﷺ قال: \"الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة فيكون ذلك نفيًا من رسول الله ﷺ لما قد قسم أن تكون فيه الشفعة.\nولكن أبا هريرة ﵁ إنما أخبر في ذلك عن رسول الله ﷺ بما علمه من قضائه ثم نفى الشفعة برأيه بما لم يعلم من رسول الله ﷺ فيه حكمًا وعلمه غيره.\nثم قد روى معمر هذا الحديث عن الزهري، فخالف مالكا في متنه وفي إسناده.\n\n٥٥٩٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قضي رسول الله ﷺ في كل ما لم يقسم بالشفعة فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة (^١).\n\n٥٥٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا عبد الرزاق، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٨٩)، والبخاري (٢٢١٤ - ٢٢٥٧ - ٢٤٩٦)، والبيهقي ٦/ ١٠٢، والبغوي (٢١٧١) من طريق مسدد به.\nوأخرجه البخاري (٢٢١٤)، وابن حبان (٥١٨٧) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد به.","vol":"8","page":112},{"text":"معمر … فذكر بإسناده مثله (^١).\nففي هذا الحديث نفي الشفعة بعد وقوع الحدود، وصرف الطرق، فذلك دليل على ثبوتها قبل صرف الطرق وإن حدت الحدود. فقد وافق هذا الحديث حديث عبد الملك عن عطاء، وزاد على ما روى مالك فهو أولى منه.\nوقد يحتمل أيضًا حديث مالك أن يكون عني بوقوع الحدود التي نفيت بوقوعها الشفعة في الدور والطرق، فيكون المبيع لا شرك لأحد فيه ولا في طريقه.\nفيكون معنى هذا الحديث مثل معنى حديث معمر، وهو أولى ما حمل عليه حتى لا يتضاد هو وحديث معمر.\nوقد روى ابن جريج عن الزهري ما يوافق ما روى معمر.\n\n٥٥٩٢ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا ابن أبي رواد عن ابن جريج عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن النبي ﷺ قال: \"إذا حدت الطرق فلا شفعة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوهو عند المصنف (١٤٣٩١) لعبد الرزاق، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٠٨٠)، وأحمد (١٤١٥٧)، والبخاري (٢٢١٣)، والترمذي (١٣٧٠)، وابن ماجة (٢٤٩٩)، وابن الجارود (٦٤٣)، وابن حبان (٥١٨٤ - ٥١٨٦)، والدارقطني ٤/ ٢٣٢، والبيهقي ٦/ ١٠٢ - ١٠٣.\n(^٢) إسناده مرسل.","vol":"8","page":113},{"text":"فإن قال قائل: فقد ثبت بما ذكرت وجوب الشفعة بالشرك في الدور والأرضين وبالشرك في الطريق إلى ذلك، فمن أين أوجبت الشفعة بالجوار؟.\nقيل له: أوجبتها بما\n\n٥٥٩٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن بحر القطان، وأحمد بن جناب، قالا: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"جار الدار أحق بالدار\" (^١).\n\n٥٥٩٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي وأحمد، قالا: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال: \"جار الدار أحق بشفعة الدار\" (^٢).\n\n٥٥٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة … فذكر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١١٧١٣)، وابن حبان (٥١٨٢)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١/ ٢٠٤ من طريق عيسي بن يونس به.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري مدلس ولم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١١٧١٧) من طريق عيسى بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٦٥، وأحمد (٢٠١٢٨)، والترمذي (١٣٦٨)، والطبراني في الكبير (٦٨٠٣ - ٦٨٠٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"8","page":114},{"text":"بإسناده مثله (^١).\n\n٥٥٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وأحمد بن داود، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٥٩٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا حميد، وقتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر سمرة (^٣).\n\n٥٥٩٨ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا أحمد بن جناب (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن بحر وأحمد بن جناب، قالا: ثنا عيسى بن يونس عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨)، والبيهقي ٦/ ١٠٦ من طريق عفان به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٨٠٢) من طريق أبي عمر الحوضي، عن همام به.\n(^٢) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٧)، وابن الجارود (٦٤٤)، وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٨٠، والطبراني في الكبير (٦٨٠١) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\n(^٣) إسناده مرسل.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٥١) عن عفان عن حماد بهذا الإسناد موصولا.\n(^٤) رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١١٧١٧) من طريق عيسى بن يونس به.","vol":"8","page":115},{"text":"٥٥٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان - هو الثوري، عن منصور، عن الحكم، عمن سمع عليا، وعبد الله ﵄ يقولان قضى رسول الله ﷺ بالجوار (^١).\n\n٥٦٠٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان عن أبيه، عن عمرو بن حريث … مثله (^٢)\nففي هذه الآثار وجوب الشفعة بالجوار.\nفإن قال قائل: قد يجوز أن يكون هذا الجار شريكا، فإنه قد يقال للشريك جار\nقيل له: ما في الحديث ما قد يدل على شيء مما ذكرت، ولكنه قد روي عن أبي رافع ما قد دل على أن ذلك الجار هو الذي لا شركة له.\n\n٥٦٠١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد، قال: أتاني المسور بن مخرمة فوضع يده على أحد منكبي فقال: انطلق بنا إلى سعد، فأتينا سعد بن أبي وقاص في داره، فجاء أبو رافع فقال\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن علي وابن مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٨٣)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٦٤، وأحمد (٩٢٣)، وابن حزم في المحلى (٩/ ١٠١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٢٨)، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه، أن عمرو بن حريث.","vol":"8","page":116},{"text":"للمسور: ألا تأمر هذا؟ يعني: سعدًا أن يشتري مني بيتين في داره، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربع مائة دينار مقطعة (^١) أو منجمة. فقال: سبحان الله لقد أعطيت به خمس مائة دينار نقدًا، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الجار أحق بسقبه (^٢) ما\nبعتك\" (^٣).\nفدل ما ذكرنا أن ذلك الجار الذي عناه رسول الله ﷺ هو الجار الذي تعرفه العامة، ومن أعطاك أن الشريك يقال له جار، وأين وجدت هذا في لغات العرب؟ فإن قال: لأني قد رأيت المرأة تسمى جارة زوجها.\nقيل له: صدقت قد سميت المرأة جارة زوجها، ليس لأن لحمها مخالط للحمه، ولا دمها مخالط لدمه، ولكن لقربها منه فكذلك الجار سمي جارًا لقربه من جاره لا لمخالطته إياه فيما جاوره به وأنت فقد زعمت أن الآثار على ظاهرها، فكيف تركت الظاهر في هذا ومعه الدلائل وتعلقت بغيره مما لا دلالة معه؟.\n_________\n(^١) أراد بالمقطعة: المؤدات في دفعات، وهي والمنجمة سواء.\n(^٢) أي: القرب.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٦٥، وعبد الرزاق (١٤٣٨٢)، والحميدي (٥٥٢)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٦٤ - ١٦٥، وأحمد (٢٧١٨٠)، والبخاري (٦٩٧٧)، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٢٠ وفي الكبرى (٦٣٠١)، وابن ماجة (٢٤٩٥ - ٢٤٩٨)، وابن حبان (١٥٨٠)، والطبراني في الكبير (٩٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١، والبيهقي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":117},{"text":"ثم قد روي عن رسول الله أيضًا من إيجاب الشفعة بالجوار، وتفسير ذلك الجوار\n\n٥٦٠٢ - ما حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: قلت يا رسول الله! أرضي ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار بيعت، قال: \"الجار أحق بسقبه\" (^١).\nفكان قول رسول الله ﷺ: \"الجار أحق بسقبه\" جوابًا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لا حق لأحد فيها ولا طريق. فدلّ ما ذكرنا أن الجار الملازق تجب له الشفعة بحق جواره.\nفقد ثبت بما روينا من الآثار في هذا الباب وجوب الشفعة بكل واحد من معان ثلاثة: بالشرك في المبيع بيع منه ما بيع، وبالشرك في الطريق إليه، وبالمجاورة له. فليس ينبغي ترك شيء منها ولا حمل بعضها على التضاد لبعض، إذا كانت قد خرجت على الاتفاق من الوجوه التي ذكرنا على ما شرحنا وبينا في هذا الباب.\nفإن قال قائل: فقد جعلت هؤلاء الثلاثة شفعاء بالأسباب التي ذكرت، فَلِم\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٦٨ ومن طريقه ابن ماجة (٢٤٩٦)، والطبراني في الكبير (٧٢٥٣) عن أبي أسامة به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٢٠ وفي الكبرى (٦٣٠٢)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٣٤٢ من طريقين عن حسين المعلم به.","vol":"8","page":118},{"text":"أوجبت الشفعة لبعضهم دون بعض إذا حضروا وطالبوا بها، وقدمت حق بعضهم فيها على حق بعض، ولم تجعلها لهم جميعا إذ كانوا كلهم شفعاء؟.\nقيل له: لأن الشريك في الشيء المبيع خليط فيه، وفي الطريق إليه فمعه من الحق في الطريق مثل الذي مع الشريك في الطريق. ومعه اختلاط ملكه بالشيء المبيع، وليس ذلك مع الشريك في الطريق فهو أولى منه ومن الجار الملازق.\nومع الشريك في الطريق شركة في الطريق، وملازقة للشيء المبيع، فمعه من أسباب الشفعة مثل الذي مع الجار الملازق، ومعه أيضًا ما ليس مع الجار الملازق من اختلاط حق ملكه في الطريق بملكه فيه، فلذلك كان عندنا أولى بالشفعة منه.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك عن شريح.\n\n٥٦٠٣ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن هشام، عن محمد عن شريح، وأشعث أظنه عن الشعبي، عن شريح قال: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق ممن سواه (^١).\n\n٥٦٠٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثني إسماعيل بن سالم، قال: أخبرنا هشيم عن يونس، وهشام، عن محمد، (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح من الوجه الأول وحسن من الوجه الثاني من أجل أشعث بن سوار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٢٥) عن أبي معاوية، عن عاصم، عن الشعبي، عن شريح به.","vol":"8","page":119},{"text":"وحدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن هشام، عن محمد، عن شريح … مثله (^١).\n\n٥٦٠٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن شريح، قال: الشفعة شفعتان شفعة للجار، وشفعة للشريك (^٢).\nفإن قال قائل: فقد روي عن عثمان ﵁ خلاف هذا فذكر ما\n\n٥٦٠٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم قال: ثنا هشيم عن محمد بن إسحاق، عن منظور بن أبي ثعلبة، عن أبان بن عثمان، قال: قال عثمان ﵁: لا مكابلة (^٣) إذا وقعت الحدود فلا شفعة (^٤).\nقيل له: قد روي هذا عن عثمان ﵁ كما ذكرت، وليس فيه عندنا حجة لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك إذا حدت الحدود من الحقوق كلها، وأدخل الطريق في\n_________\n(^١) إسناده صحيح من الوجه الأول وحسن من الوجه الثاني من أجل يعقوب بن حميد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي وشريك بن عبد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٠٢) عن سفيان الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن شريح به.\n(^٣) في الأصول \"مكاءلة\"، والمثبت من ن والمكابلة تكون في الحبس يقول: إذا حدت الحدود فلا يحبس أحد عن حقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه سعيد بن منصور كما في النخب ٢٠/ ١٨٨، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٨/ ٦ عن هشيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٤٤)، والبيهقي في المعرفة (١٢٠٣٩) من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم، عن أبان بن عثمان به.","vol":"8","page":120},{"text":"ذلك، فيكون ذلك موافقًا لما قد رويناه عن جابر ﵁ في هذا الباب: إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.\nولو كان على ما تأولتموه عليه لكان قد خالفه في ذلك سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة وأبو رافع فيما قد رويناه عنهم فيما مضى من هذا الباب.\nوقد روي عن عمر ﵁ أيضًا في ذلك ما قد\n\n٥٦٠٧ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا يزيد بن خالد بن موهب قال: ثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قال عمر ﵁ إذا وقعت الحدود وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة (^١).\nفقد وافق هذا ما رويناه عن عثمان ﵁ واحتمل ما احتمله حديث عثمان ﵁.\nوقد روي عن عمر ﵁ خلاف ذلك أيضًا.\n\n٥٦٠٨ - حدثنا أحمد قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، أن عمر ﵁ كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٤٥) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبيد الله.\nوأخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد به كما في النخب ٢٠/ ١٩١.","vol":"8","page":121},{"text":"الملازق (^١).\nوقد روي أيضًا عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن الشفعة تجب بالشرك في الطريق.\n\n٥٦٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم قال: ثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله رسول الله ﷺ: \"الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء\" (^٢).\n\n٥٦١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا ابن إدريس ابن جريج عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء (^٣).\nفلما كان الشريك في الطريق يسمى شريكًا كان داخلا في ذلك.\nفإن قال قائل: فأنت لا تقول بهذا الحديث، لأنه يوجب الشفعة في كل شيء من\n_________\n(^١) إسناده منقطع، أبو بكر بن حفص لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٢٤)، وسعيد بن منصور كما في النخب ٢٠/ ١٩٢ عن ابن عيينة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٠٩ من طريق نعيم بن حماد به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧١)، والنسائي في الكبرى (٦٢٥٩، ١١٧٢٦)، والدارقطني (٤٤٧٩) من طريق الفضل بن موسي به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":122},{"text":"حيوان وغيره وأنت لا توجب الشفعة في الحيوان.\nقيل له: ليس هذا على ما ذكرت إنما معنى قضى بالشفعة في كل شيء أي: في الدور والعقار والأرضين.\nوالدليل على ذلك ما قد روي عن ابن عباس ﵄.\n\n٥٦١١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا معن بن عيسى محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: لا شفعة في الحيوان (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.","vol":"8","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-324>٢٢ - كتاب الإجارات</span>\n<span data-type='title' id=toc-325>١ - باب الاستئجار على تعليم القرآن هل يجوز ذلك أم لا؟</span>\n٥٦١٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن عامر الشعبي عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ فأتينا على حي من أحياء العرب، فقالوا لنا: إنكم قد جئتم من عند هذا الحَبْر (^١) بخير، فهل عندكم دواء أو رقية أو شيء؟، فإن عندنا معتوهًا (^٢) في القيود. قال: فقلنا: نعم. فجاءوا به فجعلت أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوةً وعشيةً أجمع بزاقي ثم أتفل، فكأنها نشط من عقال، فأعطوني جعلًا، فقلت: لا حتى أسأل رسول\nالله ﷺ فسألته، فقال: \"كل فلعمري لمن أكل برقية باطلة لقد أكلت برقية حق\" (^٣).\n\n٥٦١٣ - وقد حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا هشيم عن أبي بشر، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا في غزاة، فمروا بحي من أحياء\n_________\n(^١) بفتح الحاء وسكون الباء، أي: العالم.\n(^٢) المجنون المصاب بعقله.\n(^٣) إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٣٦)، وأبو داود (٣٨٩٧، ٣٩٠١، ٣٤٢٠، ٣٨٩٧، ٣٩٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٢) وابن السني (٦٣٥) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٣، والطبراني ١٧/ ٥٠٩، والحاكم ١/ ٥٥٩ - ٥٦٠، وابن حبان (٦١١٠ - ٦١١١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن خارجة به.","vol":"8","page":124},{"text":"العرب، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فإن سيد الحي قد لدغ أو قد عرض له شيء، قال: فرقاه رجل بفاتحة الكتاب، فبرأ فأعطي قطيعًا من الغنم فأبى أن يقبله، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال له: \"بم رقيته؟ \" فقال: بفاتحة الكتاب. قال: \"وما يدريك أنها رقية؟ \" قال: ثم قال رسول الله ﷺ: \"خذوها واضربوا لي معكم بسهم فيها\" (^١).\nفاحتج قوم (^٢) بهذه الآثار فقالوا: لا بأس بالجعل على تعليم القرآن.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فكرهوا الجعل على تعليم القرآن كما قد يكره الجعل على تعليم الصلاة.\nوقد كان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في ذلك أن الآثار الأول لم يكن الجعل المذكور فيها على تعليم القرآن، وإنما كان على الرقى التي لم تقصد بالاستئجار\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٨٥)، ومسلم (٢٢٠١) (٦٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٦٨)، وابن ماجة (٢١٥٦) من طريق هشيم به ..\nوأخرجه البخاري (٢٢٧٦، ٥٧٤٩)، وأبو داود (٣٤١٨، ٣٩٠٠)، والبيهقي ٦/ ١٢٤ من طريق أبي عوانة به.\nومسلم (٢٢٠١)، والترمذي (٢٠٦٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٦٧)، وابن ماجة (٢١٥٦) من طريق شعبة كلاهما عن أبي بشربه.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا قلابة، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٠٧.\n(^٣) قلت أراد بهم: عبد الله بن شقيق، والأسود بن ثعلبة، وإبراهيم النخعي، وعبد الله يزيد، وشريح بن الحارث القاضي، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٠٨.","vol":"8","page":125},{"text":"عليها إلى القرآن.\nفكذلك نقول نحن أيضًا: لا بأس بالاستئجار على الرقى والعلاجات كلها، وإن كنا نعلم أن المستأجر على ذلك قد يدخل فيما يرقي به بعض القرآن، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، فإذا استؤجروا على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز ذلك.\nوتعليم القرآن على الناس واجب أن يعلمه بعضهم بعضًا، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا أن من علم ذلك منهم فقد أجزأ ذلك عن بقيتهم، كالصلاة على الجنائز هي فرض على الناس جميعًا إلا أن من فعل ذلك منهم أجزأ عن بقيتهم.\nولو أن رجلًا أستأجر رجلًا ليصلي على ولي له مات لم يجز ذلك، لأنه إنما استأجره على أن يفعل ما عليه أن يفعل ذلك.\nفكذلك تعليم الناس القرآن بعضهم بعضًا هو عليهم فرض، إلا أن من فعله منهم ذلك فقد أجزأ فعله ذلك عن بقيتهم.\nفإذا استأجر بعضهم بعضًا على تعليم ذلك كانت إجارته تلك واستئجاره إياه باطلًا لأنه إنما استأجره على أن يؤدي فرضًا هو عليه الله تعالى وفيما يفعله لنفسه، لأنه يسقط عنه الفرض بفعله إياه، والإجارات إنما تجوز وتملك بها الأبدال فيما يفعله المستأجرون للمستأجرين.\nفإن قال قائل: فهل روي عن النبي ﷺ شيء يدل على ما ذكرت في المنع من","vol":"8","page":126},{"text":"الاستجعال (^١) على تعليم القرآن أم لا؟ قيل له: نعم قد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أنه قال: \"لا تأكلوا بالقرآن\".\nوقد روي عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: قد كنت أقرئ ناسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسًا على أن أقبلها في سبيل الله تعالى.\nفذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لي: \"إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا (^٢) من نار فاقبلها\"\nوقد ذكرنا ذلك كله عن رسول الله ﷺ بأسانيدها فيما تقدم منا من كتابنا هذا في باب التزويج على سورة من القرآن في كتاب النكاح.\nثم قد روي عن النبي ﷺ في ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦١٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي مسعود سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا\"، فكره رسول الله ﷺ الأذان بالأجر (^٣).\n_________\n(^١) أي: طلب الجُعْل.\n(^٢) في الأصول \"قوسا\" والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧١)، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي ٢/ ٢٣، وابن خزيمة (٤٢٣)، والطبراني (٨٣٦٥)، والحاكم =","vol":"8","page":127},{"text":"وقد روي في ذلك أيضًا عن عبد الله بن عمر ﵄ ما قد\n\n٥٦١٥ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله، عمران قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يحيى البكاء: أن رجلًا قال لابن عمر ﵄: إني أحبك في الله. فقال له ابن عمر: لكني أبغضك في الله لأنك تبغي في أذانك أجراء أو تأخذ على الأذان أجرًا (^١).\nفقد ثبت بما ذكرنا كراهية الاستجعال على الأذان، فالاستجعال على تعليم القرآن كذلك أيضًا، لأن رسول الله ﷺ قد أمر بالتبليغ عن الله ﷿ ولو آية من كتاب الله وأوجب الله على أمته التبليغ عن رسول الله ﷺ فقال ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].\nوقد قال رسول الله ﷺ في مثل ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦١٦ - حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق جميعًا، قالا: ثنا أبو عاصم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا\n_________\n= ١/ ١٩٩ - ٢٠١، والبيهقي ١/ ٤٢٩، والبغوي (٤١٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن مسلم البكاء.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٢٣٩) من طريق حجاج، عن حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٧٢) من طريق عمارة بن زاذان، عن يحيى به.","vol":"8","page":128},{"text":"حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" (^١).\nفأوجب رسول الله ﷺ في هذا الحديث على أمته التبليغ عنه، كما أوجب الله ﷿ التبليغ عنه، فلما لا يجوز للنبي ﷺ أخذ الأجر فكذلك لا يجوز لأمته.\nثم فرق رسول الله ﷺ بين التبليغ عنه والحديث عن غيره فقال: \"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\" أي ولا حرج عليكم أن لا تحدثوا عنهم.\nفالاستجعال على ذلك استجعال على الفرض، ومن استجعل جعلا على عمل يعمله فيما افترض الله عمله عليه، فذلك عليه، حرام، لأنه إنما يعمل ذلك لنفسه ليؤدي بذلك فرضًا عليه.\nومن استجعل جعلًا على عمل يعمله لغيره من رقية أو غيرها وإن كانت بالقرآن أو علاج أو ما أشبه ذلك، فذلك جائز والاستجعال عليه حلال.\nفيصح بما ذكرنا معاني ما قد روي عن النبي الله ﷺ في هذا الباب من النهي ومن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠١٥٧، ١٩٢١٠)، وابن أبي شيبة ٨/ ٧٦٠، والدارمي (٥٤٨)، وأحمد (٦٤٨٦)، والترمذي (٢٦٦٩)، وأبو خيثمة في العلم (٤٥) من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"8","page":129},{"text":"الإباحة، ولا يتضاد ذلك فيتنافى.\nوهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"8","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>٢ - باب الجعل على الحجامة، هل يجوز ذلك أم لا؟</span>\n٥٦١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخراز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن السائب بن يزيد حدثه، أن رافع بن خديج ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ قال: \"إن كسب الحجام خبيث\" (^١).\n\n٥٦١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن، قارظ، قال: حدثني السائب بن يزيد، قال: سمعت رافع بن خديج ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواء (^٢).\n\n٥٦١٩ - وحدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا رباح بن أبي، معروف عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٩٦٦)، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٦، والدارمي (٢٧٨٥)، وأحمد (١٥٨١٢)، ومسلم (١٥٦٨) (٤١)، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥)، والنسائي في الكبرى (٤٦٦٨)، وابن حبان (٥١٥٢ - ٥١٥٣)، والطبراني (٤٢٥٩)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٨) (٤١)، وابن حبان (٥١٥٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧ من طريق الأوزاعي به.","vol":"8","page":131},{"text":"\"إن من السحت كسب الحجام\" (^١).\n\n٥٦٢٠ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواء (^٢).\n\n٥٦٢١ - وقد حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا وهب بن بيان الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: حدثني عبد العزيز بن زياد، عن أنس بن مالك رضي عنه، أنه قال: حرم رسول الله ﷺ كسب الحجام (^٣).\n\n٥٦٢٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: أنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة أنه قال: قد اشترى أبي حجاما فكسر آلة محاجمه، فقلت له: يا أبت لم كسرتها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى عن ثمن الدم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٠٤٩٠) من طريق حجاج، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٦٩، وأبو يعلى (٦٣٧١) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن سعيد العطار ولجهالة عبد العزيز بن زياد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٤٣ - ١٠٤٥)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٦٣، ٤/ ٣٧٥، وأحمد (١٨٧٥٦)، والبخاري (٢٠٨٦، ٢٢٣٨، ٥٣٧٤، ٥٩٤٥)، وأبو داود (٣٤٨٣)، والحارث في مسنده (٤٣٨ زوائد)، وأبو يعلى (٨٩٠)، والبغوي =","vol":"8","page":132},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: وليس في هذا الحديث دليل على تحريم كسب الحجام ولكنا إنما أتينا بذلك لئلا يتوهم متوهم أنا قد أغفلنا ذلك، وإنما في هذا الحديث هو كراهية أبي جحيفة ذلك فقط.\nفأما ما في ذلك عن رسول الله ﷺ من نهيه عن ثمن الدم فهو ما يباع به الدم لا غير ذلك.\nفذهب قوم (^١) إلى كراهية كسب الحجام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: إن كسب الحجام كسب دني دنس فيكره للرجل أن يدنس نفسه ويذمها بذلك.\nفأما أن يكون ذلك في نفسه حراما فلا. واحتجوا في ذلك بما\n\n٥٦٢٣ - حدثنا يونس، والربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان: قال ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس ﵄ أنه قال: احتجم\n_________\n= في الجعديات (٥١٨ - ٥١٩)، وابن حبان (٤٩٣٩، ٥٨٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والبيهقي ٦/ ٦، والبغوي (٢٠٣٩) من طرق عن شعبة به.\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومنصورا، وعون بن أبي جحيفة ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٢٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: عكرمة، وسالما، والقاسم، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٢٣.","vol":"8","page":133},{"text":"رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره (^١).\n\n٥٦٢٤ - وحدثنا الحسين بن الحكم الحيري، قال: ثنا عفان بن مسلم (ح)\nوحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قالا: ثنا وهيب … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن رسول الله ﷺ مثل ذلك سواء (^٢).\n\n٥٦٢٥ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن جابر الجعفي، أنه قال: سمعت الشعبي يحدث، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قد أرسل إلى غلام حجام فجاء فحجمه، فأعطاه أجرًا مدا أو نصف مد، ولو كان حرامًا لم يعطه (^٣).\n\n٥٦٢٦ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٧)، والبخاري (٢٢٧٨)، ومسلم (ص ١٢٠٥) (٦٥)، وأبو داود (٣٨٦٧)، والنسائي في الكبري (١٥٨٠)، وابن حبان (٥١٥٠)، والطبراني (١٠٩٠٨)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨ من طرق عن وهيب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٩)، ومسلم (ص ١٢٠٥) (٦٥)، والحاكم ٤/ ٤٠٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨ من طريق عفان بن مسلم به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.","vol":"8","page":134},{"text":"قال: احتجم رسول الله ﷺ، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه (^١).\n\n٥٦٢٧ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي طالب، عن عبد الله بن عباس ﵄ أن حجاما كان يقال له أبو طيبة، حجم النبي ﷺ فأعطاه رسول الله ﷺ أجره وحط عنه طائفة من غلته أو وضع عنه أهله طائفةٌ من غلته. فقال ابن عباس: لو كان حرامًا ما أعطاه رسول الله ﷺ ذلك (^٢).\n\n٥٦٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ احتجم فأمر للحجام بصاع من طعام، وأمر مواليه أن يخففوا عنه من الخراج شيئًا (^٣).\n\n٥٦٢٩ - قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ دعا أبا طيبة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩١)، والترمذي في الشمائل (٣٥٥)، والطبراني (١٢٥٨٤) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأبو طالب في المغاني، ٣/ ٣٠٦، سئل أبو زرعة عن اسم أبي طالب فقال: لا أعرف اسمه، ووثقه وكيع وشعبة وذكره ابن حبان في الثقات.\n(^٣) رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير وهما مدلسان.","vol":"8","page":135},{"text":"الحجام فحجمه، فسأله: \"كم ضريبتك؟ \" فقال: ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا منها (^١)\n\n٥٦٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواءً (^٢).\n\n٥٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي ﵁ قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره (^٣).\n\n٥٦٣٢ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال في كسب الحجام: \"اعلفه الناضح، أو قال: اعلف ذلك ناضحك\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، سليمان بن قيس قال البخاري عنه: مات في حياة جابر، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر ولا نعرف لأحد منهم سماعا إلا أن يكون عمرو بن دينار سمع منه في حياة جابر.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٢٣)، وأحمد (١٤٨٠٩)، وأبو يعلى (١٧٧٧، ٢٠٥٧) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده كسابقه.\nوهو في مسند الطيالسي (١٧٢٣).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٣)، وأحمد (٦٩٢)، والترمذي في الشمائل (٣٦١)، وابن ماجة (٢١٦٣)، والبزار (٧٦٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٨ من طرق عن ورقاء بن عمرو به.\n(^٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد (١٥٠٧٩)، وشيخ الطحاوي متابع.\nوأخرجه الحميدي (١٣٢١)، وأحمد (١٤٢٩٠)، وأبو يعلى (٢١١٤) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":136},{"text":"٥٦٣٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، (ح)\nوحدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا المعلى بن منصور، قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: احتجم رسول الله، وأعطى الحجام أجره (^١).\n\n٥٦٣٤ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس ﵁ أن أبا طيبة قد حجم النبي ﷺ وهو صائم، فأعطاه أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه ذلك (^٢).\n\n٥٦٣٥ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا حميد الطويل أنه قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام، فقال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة الحجام، فأمر له رسول الله ﷺ بصاعين من طعام، فكلم مواليه ليخففوا عنه من غلته شيئًا، ففعلوا ذلك (^٣).\n\n٥٦٣٦ - وحدثنا يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سفيان الثوري، أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٢١٦٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٥)، وابن حبان (٥١٥١) من طرق عن خالد بن عبد الله به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٧٦، وعبد بن حميد (١٤٠٣)، وأحمد (١٢٨٨٣)، والبخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٢ - ٦٣)، والترمذي (١٢٧٨)، وأبو يعلى (٣٧٥٨ - ٣٨٥٠)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ من طرق عن حميد الطويل به.","vol":"8","page":137},{"text":"حميدًا الطويل قد حدثه، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ … بمثل ذلك سواء.\nوقد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٥٦٣٧ - وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nففي هذه الآثار إباحة كسب الحجام فاحتمل أن يكون ذلك تأخر عن النهي الذي ذكرناه أو تقدم ذلك. فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٥٦٣٨ - يونس قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، عن محيصة بن مسعود الأنصاري ﵁، أنه كان له غلام حجام يقال له نافع (^٣) أبو طيبة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند أبي عوانة (٥٢٩١) بنفس السند.\nوأخرجه البخاري (٢٢٧٧)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥١) من طريق سفيان به.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٩٧٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٧٧)، والبخاري (٢١٠٢)، وأبو داود (٣٤٢٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٧٧) (٦٢)، والترمذي (١٢٧٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\n(^٣) ويقال اسمه دينار.","vol":"8","page":138},{"text":"فانطلق إلى رسول الله ﷺ فسأله عن خراجه فقال: \"لا تقربنه\" فرد ذلك على رسول الله ﷺ\nفقال: \"اعلف به الناضح (^١) اجعلوه في كرشه (^٢) \" (^٣).\n\n٥٦٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا طارق بن عبد الرحمن أن رفاعة بن رافع أو رافع بن رفاعة الشك منهم - قد جاء إلى مجلس الأنصار، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام، وأمرنا أن نطعمه ناضحنا (^٤).\n\n٥٦٤٠ - وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عبد الله بن صالح الكاتب، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن المحيصة رجل من بني حارثة، أنه قد كان له حجام، واسم الرجل المحيصة، سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فنهاه أن يأكل كسبه، ثم عاد فنهاه، ثم عاد فنهاه، ثم عاد\n_________\n(^١) هي الإبل التي لا يستقى عليها.\n(^٢) الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عفير الأنصاري وهو محمد بن سهل بن أبي حثمة.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٥٣، ٥٤، والدولابي في الكنى والأسماء ١/ ٧٦، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١١٦، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٧٤٢، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ وابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٧٩ من طرق عن الليث به.\n(^٤) إسناده ضعيف الجهالة طارق بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٨)، وأبو داود (٣٤٢٦)، والحاكم ٢/ ٤٢ من طريق هاشم بن القاسم، عن عكرمة بن عمار، عن طارق بن عبد الرحمن، دون الشك في اسم رافع بن رفاعة.","vol":"8","page":139},{"text":"فنهاه، فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله ﷺ: اعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك (^١).\n\n٥٦٤١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة الحارثي، أن محيصة ﵁ سأل رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).\n\n٥٦٤٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة الحارثي، عن أبيه، أنه سأل رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٣).\n\n٥٦٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٩٦)، وابن الجارود (٥٨٣) من طريق معمر، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده مرسل، قال ابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٧٨: رواية حرام عن جده مرسلة وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٨) بإسناده ومتنه.\n(^٣) رجاله ثقات غير سعد بن محيصة فإنه لا يعرف.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٧٤)، وأحمد (٢٣٦٩٨)، وابن ماجة (٢١٦٦)، والطبراني في الكبير (٥٤٧١)، والبيهقي في المعرفة (١٩٣٢٠) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٤) رجاله ثقات كسابقه. =","vol":"8","page":140},{"text":"٥٦٤٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه … فذكر مثله (^١).\nفدل ما ذكرنا أن ما كان من رسول الله ﷺ من الإباحة في هذا إنما كان بعد نهيه عنه نهيًا عاما مطلقًا على ما في الآثار الأول. وفي إباحة النبي ﷺ أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام.\nألا ترى! أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أيضًا أن يطعمه رقيقه، ولا ناضحه، لأن رسول الله ﷺ قال في الرقيق \"أطعموهم مما تأكلون\".\nفلما ثبت إباحة النبي ﷺ لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه، ويطعم رقيقه من كسب حجامة دل ذلك على نسخ ما كان تقدم من نهيه عن ذلك، وثبت حل ذلك له ولغيره.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\nوهذا هو النظر عندنا أيضًا لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل ليفصد له عرقًا أو يبزغ له حمارًا، فيكون ذلك جائزًا، والاستئجار على ذلك جائز فالحجامة أيضًا كذلك.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٩) بإسناده ومتنه.\n(^١) إسناده مرسل كما قال ابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٧٨.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٦٦، والسنن المأثورة (٢٧٨)، وأحمد (٢٣٦٩٠)، وأبو داود (٣٤٢٢)، والترمذي (١٢٧٧)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١١٦ - ١١٧، والبيهقي ٩/ ٣٣٧، والبغوي (٢٠٣٤) من طرق عن مالك به.","vol":"8","page":141},{"text":"وقد روي في ذلك أيضًا عمن بعد رسول الله ﷺ ما قد\n\n٥٦٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، قال: كنت عند عبد الله بن عباس ﵄، فأتته امرأة، فقالت له: إن لي غلامًا حجامًا، وإن أهل العراق يزعمون أني آكل ثمن الدم، فقال لها عبد الله بن عباس: لقد كذبوا إنما تأكلين خراج غلامك (^١).\n\n٥٦٤٦ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، أن الحجامين قد كان لهم سوق على عهد عمر بن الخطاب ﵁ (^٢).\n\n٥٦٤٧ - وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث أنه قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن المسلمين لم يزالوا مقرين بأجرة الحجامة، ولا ينكرونها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٨٩) عن وكيع، عن موسى بن رياح به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>٣ - كتاب اللقطة (^١) والضالة </span>(^٢)\n٥٦٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن ضالة المسلم حرق النار\" (^٣).\n\n٥٦٤٩ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة، عن يزيد أخي مطرف عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"إن ضالة المسلم أو المؤمن حرق (^٤) النار\" (^٥).\n_________\n(^١) بضم اللام وفتح القاف اسم المال الملفوظ، أي: الموجود، والالتقاط أن تعثر على الشيء من غير قصد وطلب.\n(^٢) بتشديد اللام هي الضالة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضل الشيء: إذا ضاع، وضل عن الطريق إذا حاد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي مسلم الجذمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٠) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني (٢١١٨) عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان بن حرب به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٥٧٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٣٩)، والطبراني (٢١١٨) من طرق عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٩٠ من طريق وهيب، عن أيوب به.\n(^٤) بفتحتين وقد تسكن الراء، حرق النار لهبها، والمعنى أن ضالة المسلم إذا أخذها إنسان ليمتلكها أدته إلى النار، وهذا تشبيه بليغ، وحرف التشبيه محذوف لأجل المبالغة، وهو من قسم تشبيه المحسوس بالمحسوس.\n(^٥) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٥٩)، والطبراني (٢١١٥) من طريقين عن همام بن يحيى به. =","vol":"8","page":143},{"text":"٥٦٥٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني حميد الطويل، قال: ثنا الحسن، عن مطرف بن الشخير، عن أبيه، أنه قال: كنا قدمنا على رسول الله ﷺ في نفر من بني عامر، فقال لنا: \"ألا أحملكم؟ \" فقلت: إنا نجد في الطريق هَوَامِي (^١) الإبل، فقال النبي ﷺ: \"إن ضالة المسلم حرق النار\" (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن الضوال حرام أخذها على كل حال لتعريف أو لغيره واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: إنه لم يرد النبي ﷺ بما قد ذكرنا في هذه الآثار\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٢٩٤)، واحمد (٢٠٧٥٧)، والنسائي في الكبرى (٥٧٩٦)، وأبو يعلى (١٥٣٩،٩١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٤١)، وابن حبان (٤٨٨٧)، والطبراني (٢١١٤ - ٢١١٦)، والبيهقي ٦/ ١٩٠ من طرق عن قتادة به.\n(^١) أراد بالهوامي من التي لا راعي لها ولا حافظ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٣٤ عن عفان بن مسلم به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣١٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ١/ ٢٢ - ٢/ ٢٠٣، والنسائي في الكبرى (٥٧٩٠)، وابن ماجة (٢٥٠٢)، وابن حبان (٤٨٨٨)، والبيهقي ٦/ ١٩١، والبغوي (٢٢٠٩ - ٢٢١٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\n(^٣) قلت أراد بهم: أبا ظبيان، والوليد بن سعد، وسعيد بن جبير، والربيع بن خثيم، وشريح بن الحارث القاضي، ومجاهداء وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٤٨.\n(^٤) قلت أراد بهم الحسن البصري، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا يوسف، =","vol":"8","page":144},{"text":"تحريم أخذ الضالة للتعريف وإنما أراد أخذها لغير ذلك.\nوقد بين ما ذهبوا إليه من ذلك ما\n\n٥٦٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁ أنه قال: قد كنا أتينا رسول الله ﷺ ونحن على إبل عجاف (^١)، فقلنا: يا رسول الله! إنا قد نمر بالجرف (^٢)، فنجد إبلًا فنركبها، فقال: \"إن ضالة المسلم حرق النار\" (^٣).\nفكان سؤالهم النبي ﷺ عن أخذها، لأن يركبوها، لا لأن يعرفوها، فأجابهم بأن قال: \"إن ضالة المسلم حرق النار\" أي: إن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها، حتى تؤدى إلى صاحبها، لا لأن ينتفع بها لركوب ولا لغير ذلك.\nفبان بذلك معنى هذا الحديث، وأن ذلك على ما قد ذكرنا.\n_________\n= ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٢٤٩.\n(^١) أي: مهزولة من كثرة الأسفار وهو جمع عجيف.\n(^٢) بالضم، وهو اسم موضع قريب من المدينة وأصله ما تجرفه السيول من الأودية.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي مسلم الجذمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٦/ ١٩٠ من طريق إبراهيم بن مرزوق به.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٠١)، والنسائي في الكبرى (٥٧٦٢) من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٧٦)، والنسائي في الكبرى (٥٧٩٥) من طريق عبد الوهاب، عن خالد الحذاء به.","vol":"8","page":145},{"text":"وقد كان مما احتج بذلك أيضًا من قد حرم أخذ الضالة من ذلك ما قد\n\n٥٦٥٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا أبو حيان التيمي، عن الضحاك بن المنذر عن المنذر، أنه قال: كنت بالبوازيج (^١) موضع فراحت (^٢) البقر، فرأى فيها جرير بقرةً أنكرها، فقال للراعي: ما هذه البقرة؟ فقال: بقرة لحقت بالبقر، لا أدري لمن هي؟ فأمر بها جرير فطردت حتى توارت. ثم قال: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يؤوي الضالة إلا ضال\" (^٣).\nقالوا: فهذا الحديث أيضًا يحرم أخذ الضالة.\nفكان من الحجة عليهم للآخرين في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون هو ذلك الإيواء الذي لا تعريف معه. فإنه قد بين ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦٥٣ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة قد أخبره، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من آوى ضالة فهو ضال ما\n_________\n(^١) بفتح الباء، هي: بوازيج الأنبار، فتحها جرير بن عبد الله البجلي.\n(^٢) من الرواح، هو: العدو إلى البيوت آخر النهار.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة الضحاك بن منذر.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٦٤، وأحمد (١٩١٨٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٠)، وابن ماجة (٢٥٠٣)، والطبراني (٢٣٧٦ - ٢٣٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٩٠ من طرق عن أبي حيان به.","vol":"8","page":146},{"text":"لم يعرفها\" (^١).\n\n٥٦٥٤ - وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك أيضًا سواءً (^٢).\nفبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث من الذي يكون بإيوائه الضالة ضالا، وأنه الذي لا يعرفها. فعاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث الجارود وعبد الله بن الشخير أيضًا.\n\n٥٦٥٥ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحسين بن المهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن الزهري، عن محمد بن سراقة، عن أبيه سراقة بن مالك ﵁ أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله! أرأيت الضالة ترد\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٧) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني (٥٢٨١) عن أحمد بن رشدين المصري، عن سعيد بن أبي مريم به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٥٥)، ومسلم (١٧٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٦)، وأبو عوانة ٤/ ٣٤ - ٣٥، وابن حبان (٤٨٩٧)، والطبراني في الكبير (٥٢٨٢)، والبيهقي في السنن ٦/ ١٩١ من طرق عن ابن وهب به.","vol":"8","page":147},{"text":"على حوض إبلي ألى أجرٌ إن سقيتها؟ قال: \"وفي الكبد الحرى (^١) أجر\" (^٢).\n\n٥٦٥٦ - وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه، أن أخاه سراقة بن مالك ﵁ قال: قلت يا رسول الله … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضًا سواءً (^٣).\nقال أبو جعفر: وهو في حال سقيه إياها مؤولها، فلم ينهه النبي ﷺ عن ذلك الإيواء، إذ كان إنما يريد به منفعة صاحبها، وإبقاءها على ربها والثواب فيها.\nفثبت بذلك أن الإيواء المكروه في حديث جرير ﵁ إنما هو الإيواء الذي يراد به خلاف حبسها على صاحبها وطلب الثواب فيها.\nوقد احتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما قد\n\n٥٦٥٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، أن ربيعة بن أبي\n_________\n(^١) وزنه فعلى، من الحر وهو تأنيث حران يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حري أجرا.\n(^٢) إسناده فيه محمد بن سراقة عن أبيه، وفي المغاني ٣/ ٥٤٣ لم أر من ترجم له، وبقية رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده حسن، وابن إسحاق قد صرح بسماعه في السيرة لابن هشام ٢/ ١٣٣ - ١٣٥.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٨١)، وابن ماجة (٣٦٨٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٣٢)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٣٦) من طرق عن محمد بن إسحاق به.","vol":"8","page":148},{"text":"عبد الرحمن الرأي حدثهم جميعًا، عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وأنا معه. معه، فسأله عن اللقطة، فقال له رسول الله ﷺ:\"اعرف (^١) عفاصها (^٢) ووكاءها، ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها\" قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ فقال: \"هي لك أو لأخيك أو للذئب\". قال: فضالة الإبل يا رسول الله؟ فقال: \"معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها\" (^٣).\n\n٥٦٥٨ - حدثنا روح بن الفرج، روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا سليمان بن بلال، قال: حدثني يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن جميعا، عن يزيد مولى\n_________\n(^١) أمر من عرف.\n(^٢) بكسر العين هو الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة وغير ذلك من العفص.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢) (٣)، وأبو داود (١٧٠٥)، وابن الجارود (٦٦٦)، وابن حبان (٤٨٩٠)، والطبراني (٥٢٥٤)، والبيهقي ٦/ ١٨٩ من طرق عن ابن وهب به.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٥٧ ومن طريقه رواه الشافعي، ٢/ ١٣٧، وعبد بن حميد (٢٧٩)، والبخاري (٢٣٧٢ - ٢٤٢٩)، ومسلم (١٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٥٨١٤)، وأبو عوانة ٤/ ٣٣ - ٣٤ - ٤٠ - ٤١، وابن حبان (٤٨٨٩)، والطبراني (٥٢٥٠)، والبيهقي ٦/ ١٨٥، والبغوي (٢٢٠٧).\nورواه البخاري (٢٤٢٧ - ٢٤٣٨)، وابن الجارود (٦٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٣٤، والطبراني (٥٢٤٩)، والبيهقي ٦/ ١٨٥ - ١٩٢، من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"8","page":149},{"text":"المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: قد سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة من الذهب، والورق، فقال: \"اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنةً، فإن لم تعرف فاستنفع بها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء لها طالب يومًا من الدهر فأدها إليه … \" ثم ذكر باقي الحديث بمثل ما في حديث يونس (^١).\n\n٥٦٥٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني ﵁، يقول: ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك أيضا سواءً (^٢) \".\n\n٥٦٦٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٤/ ٢٣٥ من طريق روح بن الفرج به.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢) (٦)، وأبو داود (١٧٠٨)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٢ - ٥٨١٢)، وأبو عوانة ٤/ ٣٩، وابن حبان (٤٨٩٣) من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن به، ولم يذكر ابن حبان في اسناده ربيعة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٣١)، بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢) (٥١)، وأبو عوانة ٤/ ٤٠، والبيهقي ٦/ ١٨٥ - ١٨٦ - ١٩٠ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي به، غير أنهم لم يذكروا في الإسناد ربيعة بن أبي عبد الرحمن.","vol":"8","page":150},{"text":"بلال، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد يقول: فذكر عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٦٦١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁، عن النبي ﷺ بمثل ذلك الحديث أيضًا سواء غير أنه لم يقل في ذلك: وليكن وديعةً عندك (^٢).\n\n٥٦٦٢ - حدثنا فهد بن سليمان وعلي بن عبد الرحمن قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، قال: حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ضالة الغنم فقال: \"هي لك أو لأخيك أو للذئب\". وسئل عن ضالة الإبل فقال: \"مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها دعها حتى يجدها ربها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٣١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٨)، وأبو عوانة ٤/ ٤٠ من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩١) من طريق أبي عامر العقدي به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٢٩) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":151},{"text":"قالوا: ففي هذا الحديث أنه قد نهاه عن أخذ ضالة الإبل، وأمره بتركها، فذلك أيضًا دليل على تحريم أخذ الضالة.\nقيل لهم ما في ذلك دليل على ما ذكرتم ولكن في ذلك أمر النبي ﷺ إياه بترك ضالة الإبل، لأن من شأنها طلب الماء حتى تقدر على ذلك ولا يخاف عليها الضياع لذلك، لأنها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، فتركها أفضل من أخذها، وليس من أخذها ليحفظها على صاحبها بمأثوم بذلك.\nوقد سئل النبي ﷺ في هذا الحديث أيضا عن ضالة الغنم، فقال: هي لك أو لأخيك، أو للذئب، أي لك أن تأخذها لنفسك، فتكون في يدك لأخيك، أو تخليها فيأخذها الذئب فيأكلها، أو يجدها ربها فيأخذها. ففي ذلك إباحة لأخذها.\nوقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ ما\n\n٥٦٦٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا من مزينة أتى رسول الله ﷺ، فسأله فقال له: يا نبي الله كيف ترى في ضالة الغنم؟. فقال: \"طعام مأكول لك، أو لأخيك، أو للذئب، احبس على أخيك ضالته\". فقال له: يا رسول الله فكيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: \"ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ولا يخاف عليها الذئب، تأكل الكلأ وترد الماء، دعها حتى يأتي\n_________\n= وأخرجه البزار (١٣٦٤ كشف) من طريق سعيد بن أبي مريم به.","vol":"8","page":152},{"text":"طالبها\" (^١).\nففي هذا الحديث إباحة أخذ الضوال التي يخاف عليها الضياع وحبسها لربها.\nفدل ذلك على أن معنى قول رسول الله ﷺ: \"إن ضالة المسلم أو المؤمن حرق النار\" وقول النبي ﷺ: \"لا يأوي أو يؤوي الضالة إلا ضال\" إنما أراد بذلك الإيواء الذي لا تعريف مع ذلك والأخذ الذي لا تعريف مع ذلك أيضًا اللذين هما ضد الحبس على صاحب الضوال حتى يتفق معنى هذا الحديث ومعنى ذينك الحديثين، ولا يتضاد.\nوفيما قد بين النبي ﷺ في الإبل بقوله: \"ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ولا يخاف الذئب عليها\" دليل على أنه لم يطلق له أخذها لعدم الخوف عليها،\nوفي إباحته أخذ الشاة لخوفه عليها من الذئب دليل على أن الناقة كذلك أيضًا إذا خيف عليها من غير الذئب أن أخذها لصاحبها وحفظها على ربها أولى من تركها\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٣٠) بإسناده ومتنه.\nورواه الدارقطني (٢٣٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nورواه البيهقي ٤/ ١٥٢ من طريق ابن وهب به.\nورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٦٠ عن وكيع، عن هشام بن سعد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٩٧)، وأحمد (٦٦٨٣)، وأبو داود (١٧١٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٥ - ٨٦، والطبراني في الأوسط (٥٠٣٠)، والدارقطني ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ - ٤/ ٢٣٦، والحاكم ٤/ ٣٨١، والبيهقي ٤/ ١٥٢، ٦/ ١٩٠ من طرق عن عمرو بن شعيب به.","vol":"8","page":153},{"text":"وذهابها.\nوقد جاء عن النبي ﷺ أيضًا ما يدل على أن حكم الضالة كحكم اللقطة.\n\n٥٦٦٤ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن عياض بن حمار، أن النبي ﷺ سئل عن الضالة، فقال: \"عرفها، فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله ﷿\" (^١).\nففي هذا الحديث أن تعريفها واجب، ومعرفها في حال تعريفه إياها ممسك بها لصاحبها ولم يؤمر بترك ذلك.\nفدل هذا على أن الإمساك المنهي عنه في غير هذا الحديث إنما هو الإمساك الذي يفعله الممسك لنفسه لا لرب الضالة.\nفهذا ما في الضوال من الأحكام الشرعية عن رسول الله ﷺ.\nوقد روي في اللقطة أنه قد أمر بالإشهاد عليها وترك كتمانها فمما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك ما قد\n\n٥٦٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير، عن عياض بن حمار\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني ٧/ ٣٥٨١ - ٩٨٥ من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف به.","vol":"8","page":154},{"text":"المجاشعي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من التقط لقطة فليشهد عليها ذوي ﷺ \"من\nعدل، ولا يكتم ولا يغير فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء\" (^١).\nفلما كان أخذ اللقطة على هذا الوجه مباحًا كان كذلك أيضًا أخذ الضالة وإنما يكره أخذهما جميعًا إذا كان يراد بهما ضد ذلك.\nولقد استحب أبي بن كعب أخذ اللقطة وأن لا تترك للسباع.\n\n٥٦٦٦ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان بن سعيد الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، أنه قال: قد خرجت حاجا فأصبت سوطا فأخذته. فقال لي زيد بن صوحان دعه، فقلت: لا أدعه للسباع، لأخذنه، فلأستنفعن به فلقيت أبي بن كعب ﵁ فذكرت ذلك له، فقال لي: لقد أحسنت إني قد كنت وجدت صرةً فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأخذتها، فذكرتها لرسول الله ﷺ فقال: \"عرفها حولا، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه، وإلا فاستنفع\nبها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٨١)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٨) من طريق هشيم، عن خالد الحذاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦، وأبو داود (١٧٠٩)، وابن ماجة (٢٠٠٥) من طرق عن خالد الحذاء به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩٩) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":155},{"text":"٥٦٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، أنه قال: سمعت سويد بن غفلة يقول: قد كنت خرجت حاجا فأصبت سوطا فأخذته. فقال لي زيد بن صوحان: دعه عنك فقلت: والله لا أدعه للسباع ولآخذنه فلأستنفعن به فلقيت أبي بن كعب ﵁ فذكرت له ذلك فقال لي: لقد أحسنت في أخذها فإني قد كنت وجدت صرةٌ فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأخذتها ثم أتيت رسول الله ﷺ فذكرتها له فقال: \"عرفها حولا\"، قال: فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها. قال: فأتيت بها النبي ﷺ فقال: \"اذهب فعرفها حولًا فعرفتها حولًا فلم أجد من يعرفها\". ثم أتيت رسول الله ﷺ الثالثة، فقال لي: \"عرفها حولًا\" فعرفتها حولًا فلم أجد من يعرفها. فقال لي رسول الله ﷺ: \"احفظ عدَدَهَا ووعاءهَا (وعفَاصها ووكاءها)، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها\". قال شعبة: ثم إن سلمة بن كهيل شك لا يدري أثلاثة أعوام قال في الحديث أو عامًا واحدًا؟. قال سلمة بن كهيل: فأعجبني هذا الحديث فقلت لأبي صادق ذلك فقال أبو صادق وقد سمعت أنا ذلك الحديث أيضًا من أبي بن كعب كما قد سمعه سويد بن غفلة من أبي بن كعب سواء (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٨٦١٥)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥، ١٤/ ١٩١ - ١٩٢، وعبد بن حميد (١٦٢)، وأحمد (٢١١٦٦)، ومسلم (١٧٢٣) (١٠)، والترمذي (١٣٧٤)، وابن ماجة (٢٥٠٦)، والنسائي في الكبرى (٥٨٢٥)، وابن الجارود (٦٦٨)، وابن حبان (٤٨٩٢)، والشاشي (١٤٦١)، والبيهقي ٦/ ١٩٢ - ١٩٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩٨) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":156},{"text":"٥٦٦٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي بن كعب ﵁، أنه قال: كنت التقطت على عهد رسول الله ﷺ مائة دينار، فأتيت بها النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"عرّفها سنةً\" فعرفتها سنةً، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقالت له: عرفتها سنةً فلم أجد من يعرفها، فقال لي: \"عرفها سنةً\"، فعرفتها سنةً فلم أجد أحدًا يعرفها، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت له: عرفتها سنةً فلم أجد من يعرفها، فقال لي: \"عرفها سنةً\" فعرفتها سنةً فلم أجد أحدًا يعرفها [فأتيته فقلت: قد عرفتها سنة فلم أجد أحدا يعرفها] (^١) فقال لي: \"اعلم عددها، ووكاءها، ثم استمتع بها\" (^٢).\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦٦٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، أنه قال: حدثني عمرو بن شعيب عن عمرو وعاصم ابني سفيان بن\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٥٥٢)، وأحمد (٢١١٦٧)، والبخاري (٢٤٢٦، ٢٤٣٧)، ومسلم (١٧٢٣) (٩)، وأبو داود (١٧٠١ - ١٧٠٢)، والنسائي في الكبرى (٥٨٢٢ - ٥٨٢٣)، وأبو عوانة (٦٤١٩ - ٦٤٢٠ - ٦٤٢١)، والشاشي (١٤٦٣ - ١٤٦٤، ١٤٦٧)، والبيهقي ٦/ ١٨٦، ١٩٣ - ١٩٤ من طرق عن شعبة به.\n(^١) من شرح المشكل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٤٢٤) من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، عن عبد الوارث به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١١٦٩) عن أحمد بن أيوب بن راشد البصري، عن عبد الوارث به.","vol":"8","page":157},{"text":"عبد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله وجد عيبةً، فأتى بها عمر بن الخطاب ﵁، فقال: عرفها سنةً فإن عرفت فذاك، وإلا فهي لك، قال: فعرفها سنةً، فلم تعرف، فأتى عمر ﵁ العام المقبل أو القابل في الموسم فأخبره بذلك، فقال له عمر هي لك. وقال: إن رسول الله ﷺ ما أمرنا بذلك. فأبى سفيان أن يأخذها، فأخذها منه عمر بن الخطاب فجعلها في بيت مال المسلمين (^١).\n\n٥٦٧٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة فقال: \"عرفها سنةً فإن جاء باغيها، فأدها إلى صاحبها وإلا فاعرف عفاصها ووِكَاءها ثم كُلْها فإن جاء باغيها فأدها إليه\" (^٢).\nأفلا ترى أن النبي ﷺ لم يعنف أبي بن كعب في أخذه تلك الدنانير حين أخذها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٤١)، واالنسائي في الكبرى (٥٨١٨)، والبيهقي ٦/ ١٨٧ من طريق أبي أسامة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الحزامي.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٨٦)، وأبو داود (١٧٠٦)، وأبو عوانة (٦٤٣٤ - ٦٤٣٥) من طريق ابن أبي فديك به.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢)، والترمذي (١٣٧٣)، والنسائي في الكبرى (٥٧٧٩)، وابن ماجة (٢٥٠٧)، وابن حبان (٤٨٩٥) من طريقين عن الضحاك بن عثمان به.","vol":"8","page":158},{"text":"وقد صوب أبي بن كعب سويدًا في أخذه السوط ليحفظه على صاحبه ولا يدعه للسباع،\nوقد قال عمر بن الخطاب ﵁ في حديث سفيان بن عبد الله: هي لك أمرنا رسول الله ﷺ بذلك، فلما أبي سفيان ذلك جعلها عمر ﵁ في بيت المال، فقد أجاز رسول الله ﷺ أخذ اللقطة والضالة، لأن يحفظهما على صاحبهما.\nوقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، قال: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرا، فقال له عمر ﵁: عرفه، فعرفه ذلك ثلاث مرات ثم جاء إلى عمر ﵁، فقال: قد شغلني عن صنعتي، فقال عمر: انزع خطامه، ثم أرسله حيث وجدته (^١).\n\n٥٦٧٢ - حدثنا يونس، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضًا سواء. وزاد: أن ثابت بن الضحاك حدثه أنه قد وجد بعيرًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٦١ بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٥٩.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٦١ بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":159},{"text":"٥٦٧٣ - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن ثابت بن الضحاك أنه كان وجد بعيرا ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضًا سواء (^١).\nفهذا عمر بن الخطاب ﵁ قد حكم للضالة بحكم اللقطة.\nوكذلك روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في ذلك أيضًا وهو كما قد\n\n٥٦٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوام بن حوشب، قال: حدثني العلاء بن سهيل أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يسأل عن الضالة من القدح، والشيء يجده الإنسان، فقال: اتق خيرها بشرها وشرها بخيرها ولا تضمها فإن الضالة لا يضمها إلا ضال (^٢).\n\n٥٦٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عمر ﵄ عن الضالة، فقال له ادفعها إلى السلطان (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٦٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٦١٠) وابن أبي شيبة ٦/ ٤٦٦، والبيهقي ٦/ ١٩١ من طرق عن يحيى بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦٣٣) عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت به.","vol":"8","page":160},{"text":"٥٦٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن، ناصح، قال: ثنا همام، عن نافع وأنس بن سيرين، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ﵄ فقال له: إني قد أصبت ناقةً فقال: عرفها فقال: عرفتها فلم تعرف فقال: ادفعها إلى الوالي (^١).\n\n٥٦٧٧ - حدثنا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄، وقد سئل عن الضالة، فقال: ادفعها إلى السلطان أو إلى الأمير (^٢).\nوقد روي عن عائشة زوج النبي ﷺ في ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦٧٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، أن امرأةً سألت عائشة ﵂، فقالت: إني أصبت ضالةً في الحرم، وإني عرفتها، فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت لها عائشة: استنفعي بها (^٣).\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ مثل ذلك أيضًا ما قد\n\n٥٦٧٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أنا شريك، عر عامر بن شقيق، عن أبي وائل، أنه قال: اشترى عبد الله خادمًا بسبعمائة درهم، فطلب\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٢٣٩) عن أبي الأحوص، عن زيد بن جبير، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٨٩ من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، عن حبيب به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"8","page":161},{"text":"صاحبها، فلم يجده فعرفها حولا، فلم يجد صاحبها، فجمع المساكين فجعل يعطيهم، ويقول: اللهم عن صاحبها، فإن أبى ذلك فمني ذلك وعلي الثمن، ثم قال: هكذا يفعل بالضوال (^١).\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ وعمن روينا من أصحابه ممن قد ذكرناهم في هذا الباب التسوية بين حكم اللقطة والضالة جميعا.\nفدل أن ما قد جاء من هذه الآثار مما في ذلك ذكر إحداهما فهو فيها وفي الأخرى، وأن حكمهما حكم واحد في جميع ذلك.\nفإن قال قائل: إن الضال ما ضل بنفسه واللقطة ما سوى ذلك من الأمتعة وما أشبهها.\nقيل له وما دليلك على ما ذكرت؟ بل قد رأينا اللغة في ذلك أباحت أن تسمى ما لا نفس له ضالا.\nألا ترى أن رسول الله ﷺ قال في حديث الإفك: \"إن أمكم قد ضلت قلادتها\".\nوقد روي عن عائشة ﵂ في الضالة أن حكمها مثل حكم اللقطة.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله وعامر بن شقيق لين الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٢٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠ عن شريك بن عبد الله به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٣١) عن سفيان الثوري، واسرائيل، عن عامر بن شقيق به.","vol":"8","page":162},{"text":"٥٦٨٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق عن العالية امرأة أبي إسحاق أنها قالت: كنت عند عائشة ﵂ فأتتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين إني وجدت ضالةً، فكيف تأمريني أن أصنع بها؟. فقالت: عرفيها واعلفي واحتلبي قالت: ثم عادت فسألتها فقالت عائشة: تريدين أن آمرك تبيعها أو تذبحيها؟ (^١) ليس ذلك لك (^٢).\nفقد ثبت بما ذكرنا التسوية بين حكم الضوال واللقطة، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\nوقد روي عن النبي لعل ﷺ في لقطة مكة شرفها الله ما قد\n\n٥٦٨١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في وصف مكة: \"ولا تلتقط ضالتها إلا\nلمنشد\" (^٣).\n_________\n(^١) في دس خد \"تدعيها\"\n(^٢) إسناده صحيح، والعالية روى عنها يونس وزوجها أبو إسحاق، ذكرها ابن حبان في الثقات، وترتفع الجهالة برواية اثنين كما تراها، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٥/ ٣٣٠: العالية معروفة روى عنها ابنها وزوجها وهما إمامان، وقال ابن عبد الهادي كما في نصب الراية ٤/ ١٦ هذا إسناد جيد وقول من قال في العالية مجهولة فيه نظر فقد خالفه غيره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٢٣٨) من طريق أبي الأحوص، عن أبي اسحاق، عن العالية به\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٣٤) عن معمر، عن الثوري، عن أبي اسحاق به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو. =","vol":"8","page":163},{"text":"٥٦٨٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٦٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: وكان النضر بن شميل يقول فيما بلغني عنه في ذلك، يقول: أن معنى ذلك أنه لا ينبغي أن تلتقط ضالة في الحرم إلا أن يسمع رجلًا يطلبها وينشدها فيرفعها إليه ليراها، ثم يردها من حيث أخذها.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٩٥٤) من طريق خالد بن عبد الله والبزار كما في النخب ٢٠/ ٢٩٩ من طريق عبد الوهاب، كلاهما عن محمد بن عمرو به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٢٤٢)، والبخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧)، والترمذي (١٤٠٥ - ٢٦٦٧)، وابن ماجة (٢٦٢٤)، وأبو عوانة ٤/ ٤٣ - ٤٤، وابن حبان (٣٧١٥)، والدارقطني ٣/ ٩٦ - ٩٧، والبيهقي ٨/ ٥٣ من طريق الوليد بن مسلم به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٠٠)، وأحمد (٧٢٤٢)، والبخاري (٦٨٨٠) معلقا، وأبو عوانة ٤/ ٤٢، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طرق عن حرب بن شداد به.","vol":"8","page":164},{"text":"وقد روي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ بغير هذا اللفظ\n\n٥٦٨٤ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: أنا عمرو بن عون، قال: أنا أبو يوسف، عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ في وصف مكة: \"ولا ترفع لقطتها إلا لمنشديها\" (^١).\n\n٥٦٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال أبو محمد الأنماطي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال في وصف\nمكة: \"ولا يرفع لقطتها إلا منشد\" (^٢)\nفهذا الحديث يمنع من أخذها إلا للإنشاد بها.\nفقد أباح هذا الحديث أخذ لقطة الحرم لمعرف، فاحتمل أن يكون ذلك يراد به أن تنشد ثم ترد في مكانها.\nواحتمل أن يكون المراد أن تنشد كما تنشد اللقطة الموجودة في سائر الأماكن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣١٣٩، ٤٧٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٧، والدارقطني (٤٥١٩) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد به.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢٠/ ٣٠٢ من طريق جرير، عن يزيد به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٠٥) بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":165},{"text":"والبلدان.\nفوجدنا عن عائشة ﵂ ما قد رويناه عنها في هذا الباب أنها سئلت عن ضالة الحرم، وأن المرأة التي سألتها أخبرتها أنها قد عرفتها فلم تجد من يعرفها، فقالت لها: استنفعي بها. فدل ذلك على أن حكم اللقطة في الحرم كحكمها في غير الحرم.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في لقطة الحاج أيضًا ما قد\n\n٥٦٨٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن بكير بن عبد الله، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن لقطة الحاج (^١).\nفمعنى هذا عندنا - والله أعلم - على اللقطة التي لا تنشد بها ولا تعرف بها، لأن لقطة الحرم لما أبيحت للإنشاد.\nوقد تكون للحاج وغير الحاج كانت لقطة الحاج في غير الحرم أحرى أن تكون كذلك أيضًا والله ﷿ أعلم.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٧٠)، ومسلم (١٧٢٤)، وأبو داود (١٧١٩)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٥)، وابن حبان (٤٨٩٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج به.","vol":"8","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>٢٣ - كتاب القضاء والشهادات</span>\n<span data-type='title' id=toc-329>١ - باب: القضاء بين أهل الذمة</span>\n٥٦٨٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رجم يهوديا ويهوديةً حين تحاكموا إليه (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^٢) إلى أن أهل الذمة إذا أصابوا شيئًا من حدود الله تعالى لم يحكم عليهم بحكم المسلمين حتى يتحاكموا إليهم، ويرضوا بحكمهم، فإذا تحاكموا إليهم كان الإمام مخيرا إن شاء أعرض عنهم، فلم ينظر فيما بينهم وإن شاء حكم.\nواحتجوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: على الإمام أن يحكم بينهم بأحكام المسلمين،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٦٤) بإسناده ومتنه.\nواخرجه أحمد (٥٢٧٦)، والنسائي في الكبرى (٧٢١٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم بن مالك به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، ومالكا، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣١٣.\n(^٣) قلت أراد بهم: مجاهدا، وعكرمة، والزهري، عمر بن عبد العزيز، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي في قول ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣١٤.","vol":"8","page":167},{"text":"وكل ما وجب على الإمام أن يقيمه على المسلمين فيما أصابوا من الحدود وجب عليه أن يقيمه على أهل الذمة غير ما يستحلونه في دينهم كشربهم الخمر وما أشبهه، فإن ذلك يختلف حالهم فيه وحال المسلمين، لأن المسلمين يعاقبون على ذلك، وأهل الذمة لا يعاقبون عليه، وما خلا الرجم في الزنا، فإنه لا يقام عندهم على أهل الذمة، لأن الأسباب التي يجب بها الإحصان في قولهم: أحدها الإسلام.\nفأما ما سوى ذلك من العقوبات الواجبات في انتهاك الحرمات فإن أهل الذمة فيه كأهل الإسلام، ويجب على الإمام أن يقيمه عليهم، وإن لم يتحاكموا إليه كما يجب عليه أن يقيمه على أهل الإسلام وإن لم يتحاكموا إليه.\nوكان من الحجة لهم في حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكرنا أنه إنما أخبر فيه ابن عمر أن رسول الله ﷺ رجم يهودية ويهوديا حين تحاكموا إليه، ولم يقل: إن رسول الله ﷺ قال: إنما رجمتهم لأنهم تحاكموا إلي.\nولو كان قال ذلك لعلم أن الحكم منه إنما يكون إليه بعد أن يتحاكموا إليه، وأنهم إذا لم يتحاكموا إليه لم ينظر في أمورهم، ولكنه لم يجئ هكذا إنما جاء عنه أنه رجمهم حين تحاكموا إليه.\nفإنما أخبر عن فعل النبي ﷺ وحكمه إذا تحاكموا إليه، ولم يخبر عن حكمهم عنده قبل أن يتحاكموا إليه هل يجب عليهم فيه إقامة الحد عليهم أم لا؟.\nفبطل أن يكون في هذا الحديث دلالة في ذلك عن رسول الله ﷺ ولا عن ابن","vol":"8","page":168},{"text":"عمر ﵄ من رأيه.\nثم نظرنا فيما سوى ذلك من الآثار هل نجد فيها ما يدل على شيء من ذلك؟\n\n٥٦٨٨ - فإذا أحمد بن أبي عمران قد حدثنا، قال: ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، قال: ثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ برجل وامرأة منهم زنيا فقال لهم رسول الله ﷺ: \"إيتوني بأربعة منكم يشهدون\" (^١).\nفثبت بهذا أن رسول الله ﷺ قد كان نظر بينهم قبل أن يحكمه الرجل والمرأة المدعى عليهما الزنا، لأنهما جميعًا جاحدان، ولو كانا مقرين لما احتاج مع إقرارهما إلى أربعة يشهدون\nوقد روي عن البراء بن عازب ﵁ عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضًا.\n\n٥٦٨٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء ﵁ قال: مر على رسول الله بيهودي قد حمم وجهه، وقد ضرب يطاف به. فقال رسول الله ﷺ: \"ما شأن هذا؟ \"، فقالوا: زنى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه الحميدي (١٣٣١)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٠١، ١٠/ ١٤٩، ١٤/ ١٤٨، وأبو داود (٤٤٥٢)، وأبو يعلى (١٩٢٨ - ٢١٣٨) من طرق عن مجالد به.","vol":"8","page":169},{"text":"قال: \"فما تجدون في كتابكم؟ \"، قالوا: يحمم وجهه ويعزر ويطاف به، فقال: \"أنشدكم بالله ما تجدون حدّه في كتابكم؟ \"، فأشاروا إلى رجل منهم، فسأله رسول الله ﷺ، فقال الرجل: نجد في التوراة الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا، وندع أشرافنا فاصطلحنا على شيء، فوضعنا هذا، فرجمه رسول الله ﷺ وقال: \"أنا أولى من أحيا ما أماتوا من أمر الله ﷿\" (^١).\nففي هذا ما قد دل أن النبي ﷺ قد كان له أن يحكم بينهم، وإن لم يحكموه، لأن في هذا الحديث أنهم مروا به عليه وهو محمم. فذكر باقي الحديث ثم رجمه رسول الله ﷺ.\nفلما دعاهم رسول الله ﷺ إنكارا لما فعلوه من قبل أن يأتوه، فرد أمرهم إلى حكم الله الذي قد عطلوه وغيروه، ثبت بذلك أنه قد كان له أن يحكم فيما بينهم حكموه أو لم يحكموه.\nفهذا ما في هذه الآثار من الدليل على ما تكلمنا فيه\nوأما قول الله ﷿ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فإن الذين ذهبوا إلى تثبيت الحكم يقولون: هي منسوخة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٥٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٠١، ١٤/ ١٤٨، وأحمد (١٨٥٢٥)، ومسلم (١٧٠٠)، وأبو داود (٤٤٤٧ - ٤٤٤٨)، والنسائي في الكبرى (٧٢١٨)، وابن ماجة (٢٥٥٨)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ١٦١ - ١٦٢) من طرق عن الأعمش به.","vol":"8","page":170},{"text":"٥٦٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال: نسختها هذه الآية ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة:٤٩] (^١).\nوقال الآخرون تأويلها ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ إن حكمت، فلما اختلف في تأويل هذه الآية، وكانت الآثار قد دلت على ما ذكرنا ثبت أن الحكم عليهم على إمام المسلمين ولم يكن له تركه، لأن في حكمه النجاة في قول جميعهم، لأن من يقول: عليه أن يحكم، يقول: قد فعل ما هو عليه أن يفعله.\nومن يقول: هو مخير، يقول: قد فعل ما له أن يفعله، وإذا ترك الحكم فمن يقول: عليه أن يحكم، يقول: قد ترك ما كان عليه أن يفعله، ومن يقول له أن لا يحكم، يقول: قد ترك ما كان له تركه فإذا حكم شهد له الفريقان جميعا بالنجاة، وإذا لم يحكم لم يشهدا له بذلك.\nفأولى الأشياء به أن يفعل ما فيه النجاة بالاتفاق دون ما فيه ضد النجاة بالاختلاف.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود واسماعيل بن عبد الرحمن السدي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٤٩ من طريق إبراهيم بن مرزوق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٧٨٣)، وعبد الرزاق (١٠٠١٠)، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٢٤٥) من طرق عن سفيان به.","vol":"8","page":171},{"text":"وهذا الذي ذكرناه من وجوب الحكم عليهم قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nفإن قال قائل: فأنتم لا ترجمون اليهود إذا زنوا، فقد تركتم بعض ما في الحديث الذي به احتججتم.\nقيل له: إن الحكم كان في الزناة في عهد موسى ﵇ هو الرجم على المحصن وغير المحصن.\nوكذلك كان جواب اليهودي الذي سأله رسول الله ﷺ عن حد الزنا في كتابهم، فلم ينكر ذلك عليه رسول الله ﷺ فكان على النبي ﷺ اتباع ذلك والعمل به، لأن على كل نبي اتباع شريعة النبي الذي كان قبله حتى يحدث الله له شريعةً تنسخ شريعته، قال الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فرجم رسول الله ﷺ اليهوديين (^١) على ذلك الحكم، ولا فرق حينئذ في ذلك بين المحصن وغير المحصن.\nثم أحدث الله ﷿ لنبيه ﷺ الشريعة نسخت هذه الشريعة، فقال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فكان هذا ناسخًا لما كان قبله، ولم يفرق في ذلك أيضا بين المحصن وغير المحصن.\n_________\n(^١) في س \"اليهودي\".","vol":"8","page":172},{"text":"ثم نسخ الله تعالى ذلك الحد، فجعل الحد هو الأذى بالآية التي بعدها، ولم يفرق في ذلك أيضًا بين المحصن وغير المحصن.\nثم جعل الله لهن سبيلا، فقال رسول الله ﷺ: \"خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم\".\nففرق حينئذ بين حد المحصن وغير المحصن فجعل حد المحصن الرجم، وحد غير المحصن الجلد، ثم اختلف الناس من بعده في الإحصان، فقال قوم (^١): لا يكون الرجل محصنًا بامرأته، ولا المرأة محصنة بزوجها حتى يكونا حرين مسلمين بالغين قد جامعها وهما بالغان في نكاح صحيح.\nوممن قال بذلك أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.\nوقال آخرون (^٢): يحصن أهل الكتاب بعضُهم بعضًا، ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصن النصرانية المسلم، وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول في الإملاء فيما حدثني به سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف ﵀.\nفاحتمل قول رسول الله ﷺ: \"الثيب بالثيب الرجم\" أن يكون هذا على كل ثيب،\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وطاووسا، وموسى عقبة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٣١.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٣٣.","vol":"8","page":173},{"text":"واحتمل أن يكون على خاص من الثيب.\nفنظرنا في ذلك، فوجدناهم مجمعين أن العبيد غير داخلين في ذلك، وأن العبد لا يكون محصنًا، ثيبًا كان أو بكرا، ولا يحصن زوجته، حرةً كانت أو أمةً.\nوكذلك الأمة لا تكون محصنةً بزوجها، حرا كان أو عبدًا، ولا تحصن زوجها حرا كان أو عبدا.\nفثبت بما ذكرنا أن قول النبي ﷺ: \"الثيب بالثيب الرجم\" إنما وقع على خاص من الثيب، لا على كل الثيب فلم يدخل فيها قد أجمعوا أنه وقع على خاص إلا ما قد أجمعوا أنه فيه داخل.\nوقد أجمعوا أن الحرين المسلمين البالغين الزوجين اللذين قد كان منها جماع محصنين واختلفوا فيمن سواهما.\nفقد أحاط علمنا أن ذلك قد دخل في قول رسول الله ﷺ: \"الثيب بالثيب الرجم\". فأدخلناه فيه، ولم يحط علمنا بما سوى ذلك، فأخرجناه منه.\nوقد كان يجيء في القياس لما كانت الأمة لا تحصن الحر، ولا يحصنها الحر، وكانت هي في عدم إحصانها إياه كهو في عدم إحصانه إياها أن تكون كذلك النصرانية لما كانت هي لا تحصن زوجها المسلم كان هو أيضًا كذلك لا يحصنها.\nوقد رأينا الأمة أيضًا لما بطل أن تكون تحصن الحر، بطل أن تكون تحصن العبد،","vol":"8","page":174},{"text":"فكذلك يجيء في النظر أيضا أن تكون النصرانية لما بطل أن تحصن المسلم، بطل أن تحصن الكافر قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا والله تعالى أعلم.","vol":"8","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>٢ - باب القضاء باليمين مع الشاهد</span>\n٥٦٩١ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: ثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني سيف بن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قضي باليمين مع الشاهد (^١).\n\n٥٦٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٦٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، وابن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن … فذكر بإسناده مثله. قال عبد العزيز ونسيه سهيل فقال: حدثني ربيعة عني (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن أبي شبة ٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ١٠/ ١٦٠، ١٤/ ٢٢٥، وأحمد (٢٢٢٤)، ومسلم (١٧١٢)، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن الجارود (١٠٠٦)، وأبو يعلى (٢٥١١)، وابن عدي ٣/ ١٢٧٤، والبيهقي ١٠/ ١٦٧ من طريق زيد بن الحباب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن الجارود (١٠٠٧)، وابن حبان (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١١)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٧٩، وأبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجة (٢٣٦٨)، وأبو يعلى (٦٦٨٣)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨، والبغوي (٢٥٠٣) من طرق عن عبد العزيز الدراوردي به.","vol":"8","page":176},{"text":"٥٦٩٤ - حدثنا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد - يعني الحماني - قال: ثنا سليمان بن بلال والدراوردي … فذكر بإسناده مثله. قال عبد العزيز فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه (^١).\n\n٥٦٩٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٦٩٦ - حدثنا وهبان بن عثمان، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٦٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن جعفر، عن أبيه، عن رسول\nالله ﷺ … مثله، ولم يذكر جابرا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) رجاله ثقات.\nواخرجه أبو عوانة (٦٠١٩)، والبيهقي ١٠/ ١٧٢ من طريق بحر بن نصر به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ١٥٠ - (٤٩٠٩)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٢٦ من طريقين عن ابن وهب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٧٨)، والترمذي (١٣٤٤)، وابن ماجة (٢٣٦٩)، وابن الجارود (١٠٠)، والدارقطني ٤/ ٢١٢، والبيهقي ١٠/ ١٧٠، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١٣٦ من طريق عبد الوهاب الثقفي به.\n(^٤) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٥ من طريق الثوري به مرسلا.","vol":"8","page":177},{"text":"٥٦٩٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٦٩٩ - حدثنا بحر، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني عمر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٧٠٠ - حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني عمر بن محمد، ومالك بن أنس، ويحيى بن أيوب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى القضاء باليمين مع الشاهد الواحد في خاص من الأشياء في الأموال خاصةً، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: لا يجب أن يقضى في شيء من الأشياء إلا\n_________\n(^١) إسناده مرسل أبو جعفر محمد بن علي الباقر من فقهاء التابعين.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٦٣، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور كما في الاتحاف ٣/ ٣٤٠، والبيهقي ١٠/ ١٦٩.\n(^٢) إسناده مرسل محمد بن زيد بن عبد الله يروي عن الصحابة.\nوأخرجه أبو عوانة والبيهقي ١٠/ ١٦٩ من طريق يحيى بن أيوب به.\n(^٣) إسناده مرسل.\n(^٤) قلت أراد بهم سليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأبا الزناد، وعبد الرحمن بن عبد الحميد، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبا عبيد، وأبا ثور، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٥١.\n(^٥) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والزهري، والثوري، والأوزاعي، والحكم بن عتيبة، والليث بن سعد، ويحيى بن يحيى، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن شبرمة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٥٣.","vol":"8","page":178},{"text":"برجلين أو برجل وامرأتين ولا يقضى بشاهد ويمين في شيء من الأشياء وقالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله ﷺ مما ذكر فيه أنه قضى باليمين مع الشاهد، فقد دخله الضعف الذي لا يقوم به معه حجة.\nفأما حديث ربيعة عن سهيل فقد سأل الدراوردي سهيلًا عنه، فلم يعرفه، ولو كان ذلك من السنن المشهورة والأمور المعروفة إذًا لما ذهب عليه (^١)، وأنتم قد تضعفون من الأحاديث ما هو أقوى من هذا الحديث بأقل من هذا.\nوأما حديث عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت ﵁ فمنكر أيضًا، لأن أبا صالح لا تعرف له رواية عن زيد.\nولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكره له عن ربيعة ويقول له: لم يحدثني به أبي، عن أبي هريرة ﵁ ولكن حدثني به، عن زيد بن ثابت ﵁، مع أن عثمان بن الحكم ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته.\nوأما حديث ابن عباس ﵄ فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، فكيف تحتجون به في مثل هذا؟، وأما حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ فإن عبد الوهاب رواه كما ذكرتم.\nوأما الحفاظ: مالك وسفيان الثوري وأمثالهما، فرووه عن جعفر، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه جابرًا وأنتم لا تحتجون بعبد الوهاب فيما يخالف فيه الثوريَّ\n_________\n(^١) في ن \"علمه\".","vol":"8","page":179},{"text":"ومالكًا.\nثم لو لم ينازع في طرق هذا الحديث وسلمت لكم على هذه الألفاظ التي قد رويت عليها لكانت محتملة للتأويل الذي لا يقوم لكم بمثلها معه الحجة، وذلكم أنكم إنما رويتم أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد،\nولم يبين في هذا الحديث كيف كان ذلك السبب، ولا المستحلف من هو؟ فقد يجوز أن يكون ذلك على ما ذكرتم، ويجوز أن يكون أريد به يمين المدعى عليه\nوإذا ادعى المدعي، ولم يقم على دعواه إلا شاهدًا واحدا، فاستحلف له النبي ﷺ المدعى عليه، فروى ذلك ليعلم الناس أن المدعي يجب له اليمين على المدعى عليه لا بحجة أخرى غير الدعوى لا يجب له اليمين إلا بها.\nكما قال قوم: إن المدعي لا يجب له اليمين فيما ادعى، إلا أن يقيم البينة أنه قد كانت بينه وبين المدعى عليه خلطة ولبس، فإن أقام على ذلك بينةً استحلف له، وإلا لم يستحلف.\nفأراد الذي روى هذا الحديث أن ينفي هذا القول، ويثبت اليمين بالدعوى وإن لم يكن مع الدعوى غيرها فهذا وجه.\nوقد يجوز أن يكون ذلك أريد به يمين المدعي مع شاهده الواحد، لأن شاهده الواحد كان ممن يحكم بشهادته وحده، وهو خزيمة بن ثابت ﵁ فإن رسول الله ﷺ لقد كان عدل شهادته بشهادة رجلين","vol":"8","page":180},{"text":"٥٧٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عمارة بن خزيمة الأنصاري، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه الفرس لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي ﷺ، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي، فقال: \"أوليس قد ابتعته منك؟ \"، فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال النبي ﷺ: \"بلى قد ابتعته منك\". فطفق الناس يلوذون (^١) بالنبي ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدًا يشهد لك أني قد بايعتك فمن جاء من المسلمين قال: يا أعرابي ويلك إن النبي ﷺ لم يكن يقول إلا حقا، حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي وهو يقول: هلم شاهدًا يشهد لك أني قد بايعتك. فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: \"بم تشهد؟ \" فقال بتصديقك يا رسول الله! فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين (^٢).\n_________\n(^١) في الأصول \"يلوون\" والمثبت من ن، أي: ينضمون به وبالأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٨٣)، وأبو داود (٣٦٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٨٥ - ٢٠٨٩)، والطبراني =","vol":"8","page":181},{"text":"فلما كان ذلك الشاهد الذي ذكرنا قد يجوز أن يكون هو خزيمة بن ثابت فيكون المشهود له شهادة واحده مستحقا لما شهد له به كما يستحق غيره بالشاهدين ما شهدا له به، فادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق إلى المدعي، فاستحلفه به النبي ﷺ على ذلك، وأريد بنقل هذا الحديث ليعلم أن المدعي إذا أقام البيئة على دعواه، وادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق إليه أن عليه اليمين مع بيئته.\nفهذه وجوه تحتملها ما جاء عن النبي ﷺ من قضائه باليمين مع الشاهد.\nفلا ينبغي لأحد أن يأتي إلى خبر قد احتمل هذه التأويلات، فيعطفه على أحدها بلا دليل يدله على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع، ثم يزعم أن من خالف ذلك مخالف لما روي عن رسول الله ﷺ.\nوكيف يكون مخالفًا لما قد روي عن رسول الله ﷺ وقد تأول ذلك على معنًى يحتمل ما قال.\nبل ما خالف إلا تأويل مخالفه لحديث رسول الله ﷺ، ولم يخالف شيئًا من حديث رسول الله ﷺ.\nوقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ما\n_________\n= ٢٢/ ٩٤٦، والحاكم ٢/ ١٧ - ١٨، والبيهقي ١٠/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩، والنسائي ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢، والحاكم ٢/ ١٧ - ١٨، والبيهقي ١٠/ ١٤٥ - ١٤٦ والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ١٢٠ - ١٢١) من طرق عن الزهري به.","vol":"8","page":182},{"text":"٥٧٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة،، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: إذا بلغكم عن رسول الله ﷺ الحديث فظنوا به الذي هو أهنأ، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى والذي هو خير (^١).\n\n٥٧٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: والذي هو خير (^٢).\nفهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم، ولا يقولوا على رسول الله ﷺ إلا بما قد علموه فإنهم منهيون عن ذلك معاقبون عليه.\nوكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله ﷺ على ما حمله عليه هذا المخالف وقد وجدنا كتاب الله ﷿ يدفعه، ثم السنة المجمع عليها تدفعه أيضًا.\nفأما كتاب الله ﷿ فإن الله تعالى يقول ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقال\n﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٩٩)، والدارمي (٥٩٢)، وأبو يعلى (٥٩١)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٤٦، والضياء في المختارة (٥٧٤، ٥٧٣، ٥٧٢) من طرق عن عمرو بن مرة به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"8","page":183},{"text":"وقد كانوا قبل نزول هاتين الآيتين لا ينبغي لهم أن يقضوا بشهادة ألف رجل، ولا أكثر منهم ولا أقل، لأنه لا يوصل بشهادتهم إلى حقيقة صدقهم.\nفلما أنزل الله ﷿ ما ذكرنا فقطع بذلك العذر، وحكم ما أمر به على ما تعبد به خلقه ولم يحكم بما هو أقل من ذلك، لأنه لم يدخل فيما تعبدوا به.\nأما السنة المتفق عليها فهي أنه لا يحكم بشهادة جار إلى نفسه معنا ولا دافع عنها مغرمًا.\nفالحكم باليمين مع الشاهد الواحد على ما حمل عليه هذا المخالف لنا حديث رسول الله ﷺ فيه حكم المدعي يمينه، فذلك حكم لجار إلى نفسه بيمينه.\nفهذه سنة متفق عليها تدفع الحكم باليمين مع الشاهد مع ما قد دفعه مما قد ذكرنا من كتاب الله تعالى.\nفأولى الأشياء بنا أن نصرف وجه حديث رسول الله ﷺ إلى ما يوافق كتاب الله تعالى والسنة المتفق عليها لا إلى ما يخالفهما أو يخالف أحدهما.\nولقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدفع القضاء باليمين مع الشاهد على ما ادعى هذا المخالف لنا\n\n٥٧٠٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر ﵁،","vol":"8","page":184},{"text":"قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدهما: إن هذا يا رسول الله ابتزى (^١) على أرضه في الجاهلية وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخصمه ربيعة بن عيدان. فقال له: \"بينتك\" فقال: ليس لي بينة، قال: \"لك يمينه\" قال: إذًا تذهب بها قال: \"ليس لك منه إلا ذلك\". فلما قام ليحلف، قال رسول الله ﷺ: \"من اقتطع أرضًا ظالما لقي الله وهو عليه غضبان\" (^٢).\n\n٥٧٠٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا قد غلبني على أرض كانت لي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: \"ألك بينة؟»، فقال: لا. فقال النبي ﷺ: \"فأحلفه؟ \"، فقال: إنه ليس له يمين. فقال رسول الله ﷺ: \"ليس لك منه إلا ذلك\". فانطلق ليحلفه، فقال رسول الله ﷺ: \"أما أنه إن حلف على مالك ظالما ليأكله لقي الله ﷿ وهو عنه معرض\" (^٣).\n_________\n(^١) أي: غلب عليها وأخذها منه قهرا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٢٥)، وأحمد (١٨٨٦٣)، ومسلم (١٣٩) (٢٢٤)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٥، والبيهقي ١٠/ ١٣٧، ٢٦١ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٢٤) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":185},{"text":"٥٧٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا أبو الأحوص … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: فلما قال رسول الله ﷺ: \"بينتك أو يمينه ليس لك منه إلا ذلك\" دل على أنه لا يستحق شيئًا بغير، البينة، فهذا ينفي القضاء باليمين مع الشاهد.\nوالذي هو أولى بنا أن نحمل وجه ما اختلف في تأويله من الحديث الأول على ما يوافق هذا لا على ما يخالفه.\nوقد قال رسول الله ﷺ: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه\".\nفدل ذلك أن اليمين لا يكون أبدًا إلا على المدعى عليه، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب.\nوأما النظر في هذا فإنه يغنينا عن ذكر - أكثره فساد قول الذين ذهبوا إلى القضاء باليمين مع الشاهد، فجعلوا ذلك في الأموال خاصةً دون سائر الأشياء.\nفلما ثبت أنه لا يقضى بيمين وشاهد في غير الأموال كان حكم الأموال في النظر\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٩) (٢٢٣)، وأبو داود (٣٦٢٣،٣٢٤٥)، والترمذي (١٣٤٠)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة ٩/ ٨٦، وابن حبان (٥٠٧٤)، والطبراني ٢٢/ ١٧، والبيهقي ١٠/ ١٧٩ من طرق عن أبي الأحوص به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه وجندل بن والق حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٢٥) بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":186},{"text":"كذلك.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد\n\n٥٧٠٧ - حدثنا وهبان، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: أن معاوية ﵁ أول من قضى باليمين مع الشاهد، وكان الأمر على غير ذلك (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"8","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>٣ - باب رد اليمين</span>\nقال أبو جعفر ﵀: اختلف الناس في المدعى عليه يرد اليمين على المدعي.\nفقال قوم: (^١) لا يستحلف المدعي.\nوقال آخرون (^٢): بل يستحلف، فإن حلف استحق ما ادعى بحلفه، وإن لم يحلف لم يكن له شيء.\nواحتجوا في ذلك بما قد روينا في غير هذا الموضع عن سهل بن أبي حثمة في القسامة أن رسول الله ﷺ قال للأنصار: \"أتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ \" فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أتحلفون وتستحقون؟ \".\nقالوا: فقد رد رسول الله ﷺ الأيمان التي جعلها في البدء على المدعى عليهم، فجعلها على المدعين [بعد أن جعلها على المدعى عليهم، فدل على جواز رد اليمين على المدى] (^٣).\nفكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن رسول الله ﷺ لما قال: \"أتبرئكم\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: النخعي، وابن سيرين، وابن أبي ليلى في قول، وسوار بن عبد الله العنبري، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأبا عبيد، وإسحاق في قول، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٧٨.\n(^٢) قلت أراد بهم الشعبي، وشريحا القاضي، وابن أبي ليلى في قول، وإسحاق في قول، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور ﵏، - كما في المصدر السابق.\n(^٣) من ن.","vol":"8","page":188},{"text":"يهود بخمسين يمينا\" لم يكن من اليهود رد الأيمان على الأنصار، فيردها النبي ﷺ عليهم فيكون ذلك حجة لمن يرى رد اليمين في الحقوق إنما قال: \"أتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ \" فقالت الأنصار: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟. فقال النبي ﷺ أتحلفون وتستحقون؟.\nفقد يجوز أن يكون كذلك حكم القسامة، ويجوز أن يكون على النكير منه عليهم، إذ قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال لهم: أتحلفون وتستحقون؟ كما قال: أتدعون وتستحقون.\nفلما احتمل الحديث هذين الوجهين لم يكن لأحد أن يحمله على أحدهما دون الآخر إلا ببرهان يدله على ذلك.\nفنظرنا فيما سوى هذا الحديث من الآثار المروية في هذا فإذا ابن عباس ﵁ قد روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال، وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه\".\nفثبت بذلك أن المدعي لا يستحق بدعواه دمًا ولا مالًا، وإنما يستحق بها يمين المدعى عليه خاصةً.\nهذا حديث ظاهر المعنى وأولى بنا أن نحمل ما خفي علينا معناه من الحديث الأول على ذلك.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا المدعى الذي عليه أن يقيم الحجة على","vol":"8","page":189},{"text":"دعواه، لا تكون حجته تلك جارةً إلى نفسه مغنا، ولا دافعةً عنها مغرمًا.\nفلما وجبت اليمين على المدعى عليه فردها على المدعي، فإن استحلفنا المدعي جعلنا يمينه حجةً له، فحكمنا له بحجة كانت منه هو بها جار إلى نفسه مغنمًا، وهذا خلاف ما تعبد به العباد فبطل ذلك.\nفإن قال قائل: إنما نحكم له بيمينه وإن كان بها جارا إلى نفسه، لأن المدعى عليه قد رضي بذلك.\nقيل له: وهل يوجب رضا المدعى عليه زوال الحكم عن جهته؟.\nأرأيت لو أن رجلا قال: ما ادعى علّي فلان من شيء فهو مصدق، فادعى عليه درهمًا فما فوقه، هل يقبل ذلك منه؟\nأرأيت لو قال: قد رضيت بما يشهد به زيد علّي لرجل فاسق أو لرجل جار إلى نفسه بتلك الشهادة مغنمًا، فشهد زيد عليه بشيء هل يحكم بذلك عليه؟ فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشيء من ذلك وإن رضي به، وأن رضاه في ذلك وغير رضاه سواء، وأن الحكم لا يجب في ذلك، وإن رضي بذلك إلا بما كان يجب لو لم يرض كان كذلك أيضًا يمين المدعي لا يجب له بها حق على المدعى عليه، وإن رضي المدعى عليه بذلك.\nوالحكم بيمينه بعد رضاه بها كحكمها قبل ذلك.","vol":"8","page":190},{"text":"فثبت بما ذكرنا بطلان رد اليمين على المدعى عليه وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"8","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>٤ - باب: الرجل تكون عنده الشهادة للرجل، هل يجب أن يخبره بها؟\nوهل يقبله الحاكم على ذلك أم لا؟</span>\n٥٧٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا عبد الملك بن عمير، قال: ثنا جابر بن سمرة ﵄، قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ بالجابية فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم اليوم، فقال: \"أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم، ثم يفشوا الكذب، حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها، وحتى يحلف الرجل على اليمين ولا يستحلف\" (^١).\n\n٥٧٠٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا عارم بن الفضل، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: ثنا عبد الملك بن عمير … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: \"أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم، ثم يفشوا الكذب\" (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الملك صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩٢١٩)، وابن ماجة (٢٣٦٣)، وأبو يعلى (١٤٣)، وابن حبان (٥٥٨٦)، وابن منده في الإيمان (١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٣١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٨٩،٩٠٢)، والنسائي (٩٢٢٠)، (٩٢٢١)، وأبو يعلى (١٤١ - ١٤٢)، وابن حبان (٤٥٧٦ - ٦٧٢٨)، وابن منده (١٠٨٦) والخطيب في التاريخ ٢/ ١٨٧ من طريق جرير بن حازم به.","vol":"8","page":192},{"text":"٥٧١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٥٧١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن يزيد، قال: ثنا معاوية بن قرة المزني، قال: سمعت كهمسًا، يقول: سمعت عمر ﵁ يقول … فذكر نحو حديث أبي بكرة عن أبي أحمد (^٢).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٣) إلى أن من شهد بالشهادة قبل أن يسألها أنه يكون مذموما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: بل هو محمود مأجور على ما كان فيه من ذلك.\nوكان من الحجة لهم في دفع ما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أن النبي ﷺ قال: ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها، وحتى يحلف على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حماد بن يزيد بن مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (ص ٧ - ٨) مطولا ومن طريقه أخرجه البزار في مسنده (٢٤٨).\n(^٣) قلت أراد بهم جماعة من أهل الحديث، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٣٩٠.\n(^٤) قلت أراد بهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وآخرين ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"8","page":193},{"text":"اليمين لا يستحلف\".\nفمعنى ذلك أن يشهد كاذبًا، أو يحلف كاذبًا؛ لأنَّه قال: \"حتى يفشو الكذب فيكون كذا وكذا. فلا يجوز أن يكون ذلك الذي يكون إذا فشى الكذب إلا كذبًا، وإلا فلا معنى لذكره: \"فيفشو الكذب\".\nواحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما\n\n٥٧١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ أنه خطبهم بالجابية فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد\" (^١).\n\n٥٧١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد المصري، قال: ثنا عارم، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\"، قال: والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ \"ثم ينشأ قوم يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم ١/ ١١٣، والبيهقي ٧/ ٩١ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه أبو عبيد في الخطب والمواعظ (١٣٣)، والترمذي (٢١٦٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٨، ٨٩٧)، والبزار (١٦٦)، والنسائي في الكبرى (٩٢٢٥) من طريق النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة به.","vol":"8","page":194},{"text":"ويفشو فيهم السّمن\" (^١).\n\n٥٧١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن ثابت البزار، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن زهدم بن مضرب الجرمي، أنه سمع عمران بن حصين ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"خيركم قرني … \" ثم ذكر مثله (^٢).\nقالوا: فقد ذم النبي ﷺ في هذا الحديث الذي يشهد ولا يستشهد.\nقيل لهم هذا على الذي لا يستشهد في بدء الأمر، فيكون في شهادته عند الحاكم شاهدًا بما لم يشهد عليه ولا يعلمه.\nفعاد معنى هذا الحديث إلى معنى الحديث الأول. وذكروا في ذلك أيضًا ما\n\n٥٧١٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سليم، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، قال: حدثتني أم سلمة ﵂، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يأتي على الناس زمان يكذب فيه الصادق ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن فيه الخائن، ويشهد فيه المرء وإن لم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٥٣)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)، وأبو داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢٢)، والبزار في مسنده (٣٥٢١)، وابن حبان (٦٧٢٩)، والطبراني ١٨/ ٥٢٧، وابن حزم في المحلى ١/ ٢٦ من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨٤١)، وأحمد (١٩٨٣٥)، والبخاري (٢٦٥١، ٣٦٥٠)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٤)، والنسائي ٧/ ١٧، ١٨، والطبراني في الكبير ١٨/ ٥٨١، والبيهقي ١٠/ ٧٤، ١٢٣، والبغوي (٣٨٥٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":195},{"text":"يستشهد، ويحلف المرء وإن لم يستحلف\" (^١).\n\n٥٧١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، قالا جميعًا عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير أمتى قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\"، ثم لا أدري أذكر الثالث أم لا؟، ثم تخلف بعدهم خلوف (^٢) تعجبهم السمانة، ويشهدون ولا يستشهدون\" (^٣).\n\n٥٧١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني عمرو بن شراحيل، عن بلال بن سعد، عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله أي أمتك خير؟ قال: \"أنا وقرني\"، قال: قلنا ثم ماذا؟، قال: \"ثم القرن الثاني\" قال: قلنا ثم ماذا؟ قال: \"ثم القرن الثالث\"، قال: قلنا: ثم ماذا؟ قال: \"ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن سليم بن زيد.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٩ (٢٩٩٣)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣١٤ (٧١١) من طريق أبي صالح عن الليث به.\n(^٢) بفتح الخاء جمع خَلف، والخلف بالتحريك والسكون كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٨) من طريق إبراهيم فقط.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣٤) عن حجاج بن الشاعر، عن أبي الوليد به.\nوأخرجه أحمد (٧١٢٣)، ومسلم (٤٢١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٥) عن هشيم به.","vol":"8","page":196},{"text":"ويحلفون ولا يستحلفون، ويؤتمنون ولا يؤدون\" (^١).\nفالكلام في تأويل هذا هو الكلام الذي ذكرنا في تأويل الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا الفصل. واحتجوا في ذلك أيضًا بما\n\n٥٧١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا شعبة، عن منصور، وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم\" (^٢).\n\n٥٧١٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب، قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٧٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٥٦)، وفي السنة (١٤٧٨)، وابن المقرئ في معجمه (٨٩) وتمام في الفوائد (١١٧٢)، والقاضي عبد الجبار في تاريخ داريا (ص ٩٢ - ٩٤)، والطبراني (٥٤٦٠)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٣٣ في معرفة الصحابة (٣٢٠٩)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٥٤ من طرق عن صدفة بن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٩٩)، وأحمد (٤١٧٣)، والشاشي (٧٨٩)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٧٨ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٩٤)، والترمذي (٣٨٥٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٦٦)، والشاشي (٧٩٤)، وابن حبان =","vol":"8","page":197},{"text":"٥٧٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مَوَلَة القشيري، قال: كنت أسير مع بريدة الأسلمي ﵁ وهو يقول: اللهم ألحقني بقرني الذي أنا منه وأنا معه، فقلت: وأنا؟ فدعا لي ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهاداتهم أيمانهم، وأيمانهم شهاداتهم\" (^١).\n\n٥٧٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم عن خيثمة، عن النعمان بن بشير ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم تسبق شهاداتهم أيمانهم وأيمانهم شهاداتهم\" (^٢).\n_________\n= (٧٢٢٨) من طريق أبي معاوية به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مولة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٧ - ١٧٨، وأحمد (٢٣٠٢٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٧٤)، وابن حبان في الثقات ١/ ٨ من طريق عفان به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٦٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٧، وأحمد (١٨٤٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٧٧)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٩)، والبزار (٢٧٦٧) من طريق حسين بن علي الجعفي به.","vol":"8","page":198},{"text":"٥٧٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم … فذكر بإسناده مثله. وزاد: \"ثم الذين يلونهم\" مرةً أخرى: \"ثم يأتي قوم … \" (^١).\nفكان من حجتنا على الذين احتجوا بهذه الآثار لأهل المقالة الأولى أن هذه الشهادة لم يرد بها الشهادة على الحقوق، وإنما أريد بها الشهادة في الأيمان، وقد روي ما يدل على ذلك عن إبراهيم النخعي.\n\n٥٧٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ﵁ قال: قلنا يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: \"قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته\" قال إبراهيم: كان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وأبي بكر بن عياش.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٧) من طريق أسود بن عامر، والطبراني كما في النخب ٢٠/ ٤٠٣ من طريق الحماني، كلاهما عن أبي بكر بن عياش به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٢٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦٥٨) من طريق سعد بن حفص، عن شيبان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٥، وأحمد (٤١٣٠)، والبخاري (٦٦٥٨)، ومسلم (٢٥٣٣) (٢١٠ - ٢١١)، والنسائي في الكبرى (٦٠٣١)، وابن ماجه (٢٣٦٢)، وابن حبان (٧٢٢٣ - ٧٢٢٧)، والطبراني في الكبير (١٠٣٣٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٣٣٤ من طرق عن منصور به.","vol":"8","page":199},{"text":"فدلّ هذا من قول إبراهيم أن الشهادة التي ذم النبي ﷺ صاحبها هي قول الرجل: أشهد بالله بما كان كذا، على معنى الحلف، فكره ذلك كما يكره الحلف فإنه مكروه للرجل الإكثار منه وإن كان صادقًا.\nفنهى عن الشهادة التي هي حلف، كما نهى عن اليمين إلا أن يستحلف بها، فيكون حينئذ معذورًا\nولعله أن يكون أراد بالشهادة التي ذكرنا الحلف بها على ما لم يكن لقوله: ثم يفشو الكذب فتكون تلك الشهادة شهادة كذب.\nوقد روي عن النبي ﷺ في تفضيل الشاهد المبتدئ بالشهادة ما\n\n٥٧٢٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها\" قال مالك: الذي يخبر بشهادته، ولا يعلم بها الذي هي له، أو يأتي بها الإمام (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات، واختلف فيه على مالك فرواه بعض الرواة عنه عن أبي عمرة كما عند المصنف، ورواه آخرون عنه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وهو الصحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٦٠ ومن طريقه أخرجه أحمد (١٧٠٤٠) والترمذي (٢٢٩٥)، والنسائي في الكبرى (٦٠٢٩)، وابن حبان (٥٠٧٩)، والبيهقي في السنن الصغير (٤١٩٥)، والبغوي (٢٥١٣).\nوقد رواه محمد بن الحسن في الموطأ (٨٤٩)، ومن طريقه الشافعي في السنن (٥٣٠)، وعبد الرزاق (١٥٥٥٧)، وأبو داود (٣٥٩٦)، وأبو عوانة ٤/ ١٩ وعندهم عبد الرحمن بن أبي عمرة.","vol":"8","page":200},{"text":"فهذا رسول الله ﷺ قد مدح الذي يخبر بشهادته من هي له، أو يأتي بها الإمام فيشهد بها عنده، وجعله خير الشهداء\nفأولى بنا أن نحمل الآثار الأول على ما وصفنا من تأويل كل أثر منها حتى لا تتضاد ولا تختلف ولا يدفع بعضها بعضًا.\nفتكون الآثار الأول على المعاني التي ذكرنا وتكون هذه الآثار الأخر على تفضيل المبتدئ بالشهادة من هي له أو المخبر بها الإمام.\nوقد فعل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا الإمام، فشهدوا ابتداءً منهم: أبو بكرة، ومن كان معه حين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فرأوا ذلك لأنفسهم لازمًا، ولم يعنفهم عمر ﵁ على ابتدائهم إياه بذلك، بل سمع شهاداتهم.\nولو كانوا في ذلك مذمومين لذمهم، وقال: من سألكم عن هذا؟ ألا قعدتم حتى تسألوا؟.\nفلما سمع منهم ولم ينكر ذلك عليهم عمر ﵁ ولا أحد ممن كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ دلّ ذلك أن فرضهم كذلك، وأن من فعل ذلك ابتداء لا عن مسألة محمود.\nفمما روي في ذلك ما\n\n٥٧٢٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان بن مسلم وسعيد بن أبي مريم، قالا:","vol":"8","page":201},{"text":"حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثني عبد الكريم بن رشيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ﵁، فشهد على المغيرة بن شعبة، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر، فشهد فتغير لون عمر، ثم جاء آخر، فشهد، فتغير لون عمر، حتى عرفنا ذلك فيه، وأنكر لذلك، وجاء آخر يحرك بيديه فقال: \"ما عندك يا سلح (^١) العقاب؟ \" وصاح أبو عثمان صيحةً يشبه بها صيحة عمر حتى كدت أن يغشى علي، قال: رأيت أمرًا قبيحًا، فقال عمر ﵁: \"الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد ﷺ فأمر بأولئك النفر فجلدوا\" (^٢).\n\n٥٧٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: ثنا إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة أربعة، فنكل زياد بن أبي سفيان، فجلد عمر بن الخطاب ﵁ الثلاثة، واستتابهم، فتاب الاثنان، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكان يقبل شهادتهما حين تابا، وكان أبو بكرة لا يقبل شهادته؛ لأنَّه أبى أن يتوب، وكان مثل النضو (^٣) من العبادة (^٤).\n_________\n(^١) السلح: إذا خرى مائعا، والسلاح بالضم: النجو، قاله الجوهري، والعقاب طائر معروف، فشبه عمر ﵁ زيادا بسلح العقاب وهو نجوه المائع الذي يذرقه تحقيرا له.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٨٢٢) عن ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان به.\n(^٣) بكسر النون وسكون الضاد المعجمة: البعير المهزول، والناقة نضوة.\n(^٤) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٦٢ بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":202},{"text":"٥٧٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثني أبو الطفيل، قال: أقبل رهط معهم امرأة حتى نزلوا، فتفرقوا في حوائجهم، فتخلف رجل مع امرأة، فرجعوا وهو بين رجليها، فشهد ثلاثة أنهم رأوه يهب كما يهب المرود في المكحلة، وقال الرابع: أحمي سمعي وبصري لم أره يهب فيها، رأيت سخنتيه يعني خصيتيه، تضربان استها، ورجليها مثل أذني حمار. وعلى مكة يومئذ نافع بن عبد الحارث الخزاعي، فكتب إلى عمر. فكتب إليه عمر: إن شهد الرابع بمثل ما شهد الثلاثة فقدمهما فاجلدهما، وإن كانا محصنين فارجمهما، وإن لم يشهد إلا بما كتبت به إليّ فاجلد الثلاثة، وخلّ سبيل الرجل والمرأة، قال: فجلد الثلاثة وخلّى سبيل الرجل والمرأة (^١).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بعضهم ابتداءً، وقبلها بعضهم، وحضر ذلك أكثرهم، فلم ينكره.\nفدل ذلك على اتفاقهم جميعًا على هذا المعنى، وثبت أن معاني الآثار الأول على ما ذكرنا من معانيها التي وصفناها في مواضعها.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n=وعنده أبو نعيم الفضل بن دكين قبل سعيد بن أبي مريم.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٥٥٠) عن محمد بن مسلم به.\n(^١) إسناده حسن من أجل الوليد بن عبد الله بن جميع به.","vol":"8","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>٥ - باب الحكم بالشيء فيكون في الحقيقة بخلافه (^١) في الظاهر</span>\n٥٧٢٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة أخبرته، أن أمها أم سلمة ﵂ قالت: سمع النبي ﷺ جلبة (^٢) خصام (^٣) عند بابه، فخرج إليهم، فقال: \"إنما أنا بشر مثلكم وإنه يأتي الخصم، ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأقضي له بذلك، وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي من قطعة النار، فليأخذها أو ليدعها\" (^٤).\n\n٥٧٢٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) في ن \"على\".\n(^٢) الجلبة: الصوت واللغط.\n(^٣) خصام جمع خصيم.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧١٨٥) من طريق أبي اليمان، عن شعيب به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٢٦)، ومسلم (١٧١٣) (٥ - ٦)، والنسائي في الكبرى (٥٩٨٤)، وأبو عوانة ٤/ ٥، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٩٠٣)، وفي الأوسط (١٨٧٦)، وفي الشاميين (٣١١٦)، والبيهقي في السنن ١٠/ ١٤٣ من طرق عن الزهري، عن عروة عن زينب، عن أم سلمة به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥٨، ٧١٨١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٢٧)، ومسلم (١٧١٣) (٦)، والدارقطني ٤/ ٢٣٩، والبيهقي في السنن ١٠/ ١٤٩، ١٥٠ من=","vol":"8","page":204},{"text":"٥٧٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة ﵂، عن رسول الله … مثله (^١).\n\n٥٧٣١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن (^٢) بحجته فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فإنها أقطع له قطعةً من النار فلا يأخذه\" (^٣).\n\n٥٧٣٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن رسول الله … مثله (^٤).\n_________\n=طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٥٩ ومن طريقه الشافعي في المسند ٢/ ٧٨، والبخاري (٢٦٨٠، ٧١٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥٩٤٣)، وأبو عوانة ٤/ ٤، ٥، وابن حبان (٥٠٧٠)، والبيهقي ١٠/ ١٤٣، ١٤٩، والخطيب في التاريخ ٤/ ١٠، والبغوي (٢٥٠٦).\n(^٢) أي: أفطن لها، وأجدل بها.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٩١)، ومسلم (١٧١٣)، وابن الجارود في المنتقى (٩٩٩)، وأبو عوانة ٤/ ٣، والبيهقي ١٠/ ١٤٩ من طرق عن أبي معاوية به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٤ - ١٤/ ٢٦٩، وأحمد (٨٣٩٤)، وابن ماجه (٢٣١٨)، وأبو يعلى (٥٩٢٠)، وابن حبان (٥٠٧١) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.","vol":"8","page":205},{"text":"٥٧٣٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع عن أسامة بن زيد، سمعه من عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂، قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى النبي ﷺ في مواريث بينهما قد درست (^١)، وليست بينهما بينة، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأقضي له بذلك، وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها\"، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي الآخر، فقال رسول الله ﷺ: \"أما إذ فعلتما هذا فاذهبا فاقتسما وتوخيا (^٢) الحق ثم استهما (^٣)، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه\" (^٤).\n\n٥٧٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال أنا أسامة بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) درست أي: عتقت ومضى عليها زمان.\n(^٢) أي: تحرياه واقصداه.\n(^٣) أي: اقترعا.\n(^٤) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣ - ٢٣٤، وأحمد (٢٦٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٤ - ٣٥٨٥)، وأبو يعلى (٦٨٩٧، ٧٠٢٧)، وابن الجارود (١٠٠٠)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٦٦٣، والدارقطني ٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والحاكم ٤/ ٩٥، والبيهقي في السنن ٦/ ٦٦، ١٠/ ٢٦٠، والبغوي (٢٥٠٨) من طرق عن أسامة بن زيد الليثي به.\n(^٥) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٥٩) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":206},{"text":"٥٧٣٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع الصائغ، قال: حدثني أسامة … فذكر بإسناده مثله (^١).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٢) إلى أن كل قضاء قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك، أو إثبات نكاح أو من حله بطلاق، أو بما أشبهه أن ذلك كله على حكم الباطن فإن كان ذلك كله في الباطن كهو في الظاهر وجب ذلك على ما حكم به.\nوإن كان ذلك في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان أو على خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم الظاهر، لم يكن قضاء القاضي موجبًا شيئًا من تمليك، ولا تحريم، ولا تحليل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وممن قال ذلك أبو يوسف ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: ما كان من ذلك من تمليك مال فهو على حكم الباطن، كما قال رسول الله ﷺ: \"من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من النار\".\nوما كان ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة، وباطنهم\n_________\n=ورواه الدارقطني ٢/ ٢٣٩ عن ابن مرزوق به.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن نافع وأسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٥٨) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت أراد بهم: الثوري، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وداود، وسائر الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٢٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: عامر الشعبي، وأبا حنيفة، ومحمد بن الحسن ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"8","page":207},{"text":"الجرحة، فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه، فذلك تحريم في الباطن كحرمته في الظاهر.\nوالدليل على ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في المتلاعنين.\n\n٥٧٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان وقال لهما: \"حسابكما على الله، الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها\"، قال: يا رسول الله! صداقي الذي أصدقتها؟ قال: \"لا مال لك إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منه\" (^١).\n\n٥٧٣٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، سمع سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، فقال: يا رسول الله كذبت عليها إن أمسكتها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٧) بإسناده ومتنه، بزيادة عيسى بن إبراهيم قبل سفيان بن عيينة.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٤٩، وعبد الرزاق (١٢٤٥٥)، وسعيد بن منصور (١٥٥٦)، وأحمد (٤٥٨٧)، والبخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣) (٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٧٧، وابن الجارود في المنتقى (٧٥٣)، وأبو يعلى (٥٦٥١)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٠١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٤٦، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٥١ - ١٤/ ١٧٢ - ١٧٣، وأحمد (٢٢٨٠٣)، والبخاري (٦٨٥٤، ٧١٦٥)، وأبو داود (٢٢٥١)، والطبراني في الكبير (٥٦٨٧، ٥٦٩١)، والبيهقي ٧/ ٤٠١ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":208},{"text":"٥٧٣٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي، أخبره أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله ﷺ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله؟. فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير، فقد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ: \"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها\"، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ. فلما فرغا، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ بطلاقها قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين (^١).\n\n٥٧٣٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن عاصم بن عدي قال: جاءني عويمر … ثم ذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nهو في الموطأ ٢/ ٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٤٤، والدارمي (٢٢٢٩)، وأحمد (٢٢٨٥١)، والبخاري (٥٢٥٩، ٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢) (١)، وأبو داود (٢٢٤٥)، والنسائي ٦/ ١٤٣ - ١٤٤، وابن الجارود (٧٣٧)، وابن حبان (٤٢٨٤)، والطبراني في الكبير (٥٦٧٥ - ٥٦٧٦)، والبيهقي ٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩، والبغوي (٢٣٦٦).\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"8","page":209},{"text":"فقد علمنا أن النبي ﷺ لو علم الكاذب منهما بعينه لم يفرق بينهما، ولم يلاعن، ولو علم أن المرأة صادقة لحد الزوج لها بقذفه إياها.\nولو علم أن الزوج صادق لحد المرأة للزنا الذي كان منها.\nفلما خفي الصادق منهما على الحاكم وجب حكم آخر، فحرم الفرج على الزوج في الباطن والظاهر، ولم يرد ذلك إلى حكم الباطن.\nفلما ثبت هذا في المتلاعنين ثبت أن كذلك الفرق كلها، والقضاء بما ليس فيه تمليك أموال أنه على حكم الظاهر لا على حكم الباطن، وأن حكم القاضي يحدث في ذلك التحريم والتحليل في الظاهر والباطن جميعا، وأنَّه خلاف الأموال التي تقضى بها على حكم الظاهر، وهي في الباطن على خلاف ذلك.\nفتكون الآثار الأول هي على القضاء بالأموال والآثار الآخر هي على القضاء بغير الأموال من إثبات العقود وحلها حتى تتفق معاني وجوه الآثار والأحكام ولا تتضاد.\nوقد حكم رسول الله ﷺ في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن، والسلعة قائمة أنهما يتحالفان ويترادان، فتعود الجارية إلى البائع، ويحل له فرجها، ويحرم على المشتري.\nولو علم الكاذب منهما بعينه إذًا لقضى بما يقول الصادق، ولم يقض بفسخ بيع\n_________\n=وأخرجه أحمد (٢٢٨٥٦)، والنسائي ٦/ ١٧٠ - ١٧١، والبغوي في الجعديات (٢٩٧٧)، والطبراني في الكبير (٥٦٩٠ - ٥٦٩٢) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة.","vol":"8","page":210},{"text":"ولا بوجوب حرمة فرج الجارية المبيعة على المشتري.\nفلما كان ذلك كذلك على ما وصفنا كان كذلك كل قضاء بتحريم أو تحليل أو عقد نكاح على ما حكم القاضي فيه في الظاهر لا على حكمه في الباطن، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله.","vol":"8","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-334>٦ - باب الحُر يجب عليه دين، ولا يكون له مال كيف حكمه؟</span>\n٥٧٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقلت: بلى، فأشار إلى رجل فجئته، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا سرّق فقلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم، وأنت رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال إن رسول الله ﷺ سماني بسرق فلن أدع ذلك الاسم أبدًا، قلت: ولم سماك سرقًا؟ قال: لقيت رجلًا من أهل البادية ببعيرين له يبيعهما، فابتعتهما منه، فقلت له: انطلق معي حتى أعطيك، فدخلت بيتي، ثم خرجت من خلف لي، وقضيت بثمن البعيرين حاجتي، وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج، فخرجت والأعرابي مقيم فأخذني وقدمني إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته الخبر، فقال رسول الله ﷺ: \"ما حملك على ما صنعت؟ \" قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله! قال: \"فاقضه\"، قال: قلت: ليس عندي قال: \"أنت سرق اذهب به يا أعرابي، فبعه حتى تستوفي حقك\". قال: فجعل الناس يسومونه (^١) بي، ويلتفت إليهم، فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نبتاعه منك، قال: فوالله إن منكم أحد أحوج إليه مني، اذهب فقد أعتقتك (^٢).\n_________\n(^١) في د س \"يساومونه\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن البيلماني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٧٦) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":212},{"text":"٥٧٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال: حدثني زيد بن أسلم، قال: لقيت رجلًا بالإسكندرية، يقال له: سرق، فقلت: ما هذا الاسم؟ فقال: سمانيه رسول الله ﷺ، قدمت المدينة، فأخبرتهم أنه يقدم لي مال فبايعوني، فاستهلكت أموالهم، فأتوا بي النبي ﷺ فقال: \"أنت سرق\" فباعني بأربعة أبعرة، فقال له غرماؤه: ما يصنع به؟ قال: \"أعتقه\"، قالوا: ما نحن بأزهد في الأخر منك، قال: فأعتقوني (^١).\nقال أبو جعفر ﵀: ففي هذا الحديث بيع الحرّ في الدين، وقد كان ذلك في أول الإسلام يباع مَن عليه دين فيما عليه من الدين، إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه، حتى نسخ الله ﷿ ذلك فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].\n_________\n=ورواه ابن سعد ٧/ ٥٠٤ - ٥٠٥، والطبراني (٦٧١٦) من طرق عن مسلم بن خالد به.\nووقع في طبعة الطبقات هشام بن خالد بدل مسلم بن خالد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ١٠١ - ١٠٢، وعنه البيهقي ٦/ ٥١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، عن زيد بن أسلم به.\n(^١) رجاله رجال الصحيح غير صحابيه سرق فقد روى له ابن ماجه فقط.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٣١٨ عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٥٤، وعنه البيهقي ٦/ ٥٠ من طريق محمد بن بشار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.","vol":"8","page":213},{"text":"وقضى رسول الله ﷺ بذلك في الذي ابتاع الثمار، فأصيب فيها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: \"تصدقوا عليه\"، فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ: \"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\".\nوقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من كتابنا هذا.\nففي قول رسول الله ﷺ لغرمائه: \"ليس لكم إلا ذلك\" دليل على أن لا حق لهم في بيعه، ولولا ذلك لباعه لهم كما باع سرقًا في دينه لغرمائه، وهذا قول أهل العلم جميعًا ﵏.","vol":"8","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-335>٧ - باب: الوالد هل يملك مال ولده أم لا؟</span>\n٥٧٤٢ - حدثنا ربيع الجيزي، وابن أبي داود: قالا حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني عيسى بن يونس، قال: ثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، وإنه يريد أن يأخذ مالي إلى ماله، فقال ﷺ: \"أنت ومالك لأبيك\" (^١).\n\n٥٧٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رجل: يا رسول الله!: إن لي مالًا وإن لي والدًا يريد أن يجتاح مالي، فقال رسول الله ﷺ: \"أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩١)، والطبراني في الأوسط (٦٧٢٨)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٢١ - ٢٦٢٦ من طريق هشام ابن عمار، عن عيسى بن يونس به.\nوأخرجه السهمي في تاريخ جرجان ص ٣٨٥، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١٤٠، والطبراني في الأوسط (٦٥٧٠)، وفي الصغير (٩٤٧)، وابن عدي ٥/ ١٧٢٧، والإسماعيلي في معجمه ٣/ ٨٠٦، والبيهقي ٧/ ٤٨١ من طرق عن محمد بن المنكدر به.\n(^٢) إسناده حسن.=","vol":"8","page":215},{"text":"قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (^١) إلى أن ما كسبه الابن من مال فهو لأبيه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: ما كسب الابن من شيء فهو له خاصةً دون أبيه.\nوقالوا: قول النبي ﷺ هذا ليس على التمليك منه للأب كسب الابن وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك.\nألا تراه يقول: \"أنت ومالك لأبيك\" فلم يكن الابن مملوكًا لأبيه بإضافة النبي ﷺ إياه إليه، فكذلك لا يكون مالكًا لماله بإضافة النبي ﷺ إياه إليه.\n\n٥٧٤٤ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما نفعني مال قط\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٠٠١)، وأبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٧١٨)، والبيهقي ٧/ ٤٨٠ من طريق حسين بن ذكوان المعلم به، وعند أحمد والبيهقي حبيب المعلم به.\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومسروق بن الأجدع، ومجاهدا، والحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وابن أبي ليلى ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٥٣.\n(^٢) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والزهري، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، ومجاهدا في قول، وحماد بن أبي سليمان، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٥٥.","vol":"8","page":216},{"text":"ما نفعني مال أبي بكر\"، فقال أبو بكر ﵁: إنما أنا ومالي لك يا رسول الله (^١).\nفلم يرد أبو بكر بذلك أن ماله ملكًا للنبي ﷺ دونه، ولكنه أراد أن أمره ينفذ فيه وفي نفسه، كما ينفذ أمر ذي المال في ماله بإيجابة ذلك له.\nفكذلك قوله: \"أنت ومالك لأبيك\" هو على هذا المعنى أيضًا والله أعلم.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه حرم أموال المسلمين كما حرم دماؤهم ولم يستثن في ذلك والدا ولا غيره.\nفمما روي عنه في ذلك ما.\n\n٥٧٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل، قال حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وأحسبه قال: في غرفتي هذه، قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: \"هل تدرون أيّ يوم هذا؟ \" قالوا: نعم! يوم النحر، قال: \"صدقتم يوم الحج الأكبر\". قال: \"هل تدرون\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٦ - ٧، وأحمد في المسند (٧٤٤٦) وفي فضائل الصحابة (٢٥)، والنسائي في الكبرى (٨١١٠)، وابن ماجه (٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٢٩)، وابن حبان (٦٨٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ١٣٥ من طريق أبي معاوية به.","vol":"8","page":217},{"text":"أي شهر هذا؟ قالوا: نعم! ذو الحجة، قال: \"صدقتم شهر الله الأصم\"، قال: \"هل تدرون أيّ بلد هذا؟ \"، قالوا: نعم! المشعر الحرام، قال: \"صدقتم\". فقال رسول الله ﷺ: إن دماءكم وأموالكم وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا (^١).\n\n٥٧٤٦ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة البكراوي، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة ﵁، أن النبي ﷺ قال في خطبة يوم النحر يوم حجة الوداع: \"إن أموالكم، وأعراضكم، ودماءكم حرام بينكم في مثل يومكم هذا، في مثل شهركم هذا، في مثل بلدكم هذا، ألا ليبلغ الشاهد الغائب\" (^٢).\n\n٥٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يحدث، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، وأراه أبا سعيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٨٦) عن وكيع، عن شعبة به.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٦٤٥٤) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٨٧)، والدارمي (١٩١٦)، والبخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩) (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩١ - ٤٠٩٢ - ٥٨٥١)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ٢٣ - ٢٤)، وابن حبان (٣٨٤٨ - ٥٩٧٣)، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٩٨ من طرق عن ابن عون به.","vol":"8","page":218},{"text":"الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: \"إن أعظم الأيام حرمةً هذا اليوم، وإن أعظم الشهور حرمةً هذا الشهر، وإن أعظم البلدان حرمةً هذا البلد، وإن دماءكم، وأموالكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم، وهذا الشهر، وهذا البلد، هل بلغت؟ \"، قالوا: نعم قال: \"اللهم اشهد\" (^١).\n\n٥٧٤٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن عن أبيه، أبيه، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ خطبهم في حجة الوداع فقال: \"ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\" (^٢).\n\n٥٧٤٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال ثنا هشام بن الغاز الجرشي، قال: أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄، قال: خطبنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٧٦٢)، وابن ماجه (٣٩٣١) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) - (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٥) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٨) من طريق صدقة بن خالد، عن هشام به.","vol":"8","page":219},{"text":"٥٧٥٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا غادية الجهني ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٥٧٥١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حسين بن عازب عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع … فذكر مثله (^٢).\nفجعل رسول الله ﷺ حرمة الأموال كحرمة الأبدان.\nفكما لا يحل أبدان الأبناء للآباء إلا بالحقوق الواجبة، فكذلك لا تحل أموالهم إلا بالحقوق الواجبة.\nفإن قال قائل: نريد أن يوجد ما ذكرت في الأب منصوصا عليه عن النبي ﷺ.\nقلت:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ربيعة بن مكتوم ووالده فإنهما حسنا الحديث.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٦٠، وأحمد (٢٠٦٦٦) من طريق عفان بن مسلم، عن ربيعة به.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، والحسين بن عازب -وهو متابع- لم يؤثر فيه جرح ولا تعديل كما في ابن أبي حاتم، وسليمان بن عمرو بن الأحوص روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات وبقية رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٣٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦، وأحمد (١٥٥٠٧)، وأبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي في الكبرى (٤١٠٠ - ١١٢١٣)، وابن ماجه (٢٦٦٩ - ٣٠٥٥)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٥٨، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٧ من طرق عن أبي الأحوص، عن شبيب به.","vol":"8","page":220},{"text":"٥٧٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال الرجل: أمرت بيوم الأضحى عيدًا جعله الله ﷿ لهذه الأمة\". فقال الرجل: أفرأيت إن لم أجد إلا منيحة (^١) ابني أفأضحي بها. قال: \"لا، ولكنك تأخذ من شعرك، وأظفارك، وتقص من شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فلما قال هذا الرجل: يا رسول الله أضحي بمنيحة ابني؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا\".\nوقد أمره أن يضحي من ماله وحضه عليه، دلّ ذلك على أن حكم مال ابنه خلاف حكم ماله.\nمع أن أولى الأشياء بنا حمل هذه الآثار على هذا المعنى؛ لأن كتاب الله ﷿ يدل على ذلك، قال الله ﷿ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾\n_________\n(^١) هي الناقة التي يعطيها صاحبها لآخر، ينتفع بلبنها ويعيدها.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الصدفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٣٠) بإسناده ومتنه.\nبزيادة وعمرو بن الحارث وعبد الله بن عياش بعد سعيد ..\nوأخرجه النَّسَائِي ٧/ ٢١٢ - ٢١٣، والدارقطني ٤/ ٢٨٢، والبيهقي ٩/ ٢٦٣ عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩١٤)، والحاكم ٤/ ٢٢٣، والبيهقي ٩/ ٢٦٤ من طريقين عن ابن وهب به.","vol":"8","page":221},{"text":"[النساء: ١١] ثم قال ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١].\nفورث الله ﷿ غير الولد مع الوالد من مال الابن فاستحال أن يكون المال للأب في حياة الابن ثم يصير بعضه لغير الأب في حياة الأب.\nثم قال الله ﷿ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فجعل الله ﷿ المواريث للوالدين وغيرهم بعد قضاء الدين إن كان على الميت وبعد إنفاذ وصاياه من ثلث ماله.\nوقد أجمعوا أن الأب لا يقضي من ماله دين ابنه، ولا ينفذ وصايا ابنه من ماله.\nففي ذلك ما قد دل على ما ذكرنا.\nوقد أجمع المسلمون أن الابن إذا ملك مملوكةً حل له أن يطأها، وهي ممن أباح الله ﷿ له وطئها بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فلو كان ماله لأبيه إذا الحرم عليه وطء ما كسب من الجواري كحرمة وطء جواري أبيه عليه.\nفدلّ ذلك أيضًا على انتفاء ملك الأب لمال الابن، وأن ملك الأب لمال الابن فيه ثابت دون أبيه.\nوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.","vol":"8","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-336>٨ - باب الولد يدعيه الرجلان كيف حكمه فيه؟</span>\n٥٧٥٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت: دخل مجزز المدلجي، على رسول الله ﷺ فرأى أسامة وزيدًا، وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما، فقال: إن هذه الأقدام، بعضها من بعض، فدخل عليّ رسول الله ﷺ مسرورا (^١).\n\n٥٧٥٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: \"ألم تري (^٢) أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام عن بعض\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٣٤)، والحميدي (٢٣٩)، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٦٣، وابن راهويه (٧٢٨)، وأحمد (٢٤٠٩٩)، والبخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩) - (٣٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، والترمذي بإثر (٢١٢٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٨٤، وفي الكبرى (٥٦٨٨ - ٦٠٣٥)، وابن ماجه (٢٣٤٩)، وأبو يعلى (٤٤٢٢)، وابن حبان (٧٠٥٧)، والدارقطني ٤/ ٣٤٠، والبيهقي ١٠/ ٢٦٢، والبغوي (٢٣٨١) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) في ن \"ترين\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٦٣، وأحمد (٢٤٥٢٦)، والبخاري (٦٧٧٠)، ومسلم (١٤٥٩) (٣٨)، وأبو داود (٢٢٦٨)، والترمذي (٢١٢٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٨٤، وفي الكبرى (٥٦٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد =","vol":"8","page":223},{"text":"قال أبو جعفر: فاحتج قوم (^١) بهذا الحديث، فزعموا أن فيه ما قد دلهم أن القافة يحكم بقولهم وتثبت بها الأنساب.\nقالوا: ولولا ذلك لأنكر النبي ﷺ على مجزز، ولقال له: وما يدريك؟.\nفلما سكت ولم ينكر عليه دل أن ذلك القول مما يؤدي إلى حقيقة يجب بها الحكم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢) فقالوا: لا يجوز أن يحكم بقول القافة في نسب ولا غيره.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن سرور النبي ﷺ بقول مجزز المدلجي الذي ذكروا في حديث عائشة ﵂، ليس فيه دليل على ما توهموا من وجوب الحكم بقول القافة؛ لأن أسامة قد كان نسبه ثبت من زيد قبل ذلك.\nولم يحتج النبي ﷺ في ذلك إلى قول أحد، ولولا ذلك لما كان دعي أسامة فيما تقدم إلى زيد.\nوإنما تعجب النبي ﷺ من إصابة مجزز كما تعجب من ظن الرجل الذي.\n_________\n=والمثاني (٢٥٥)، وابن حبان (٤١٠٢)، والدارقطني ٤/ ٣٤٠ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود، وسائر الظاهرية، وأكثر أهل الحديث ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٧٤.\n(^٢) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٧٦.","vol":"8","page":224},{"text":"بظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك.\nوترك رسول الله ﷺ الإنكار عليه؛ لأنَّه لم يتعاطى بقوله ذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا فيما تقدم، فهذا ما يحتمله هذا الحديث.\nوقد روي في أمر القافة، عن عائشة ﵂ ما يدل على غير هذا.\n\n٥٧٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فمنه أن يجتمع الرجال العدد على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، وكن ينصبن على أبوابهن رايات، فيطؤها كل من دخل عليها، فإذا حملت ووضعت حملها جمع لهم القافة، فأيهم ألحقوه به، صار أباه، ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك. فلما بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ بالحق، هدم نكاح أهل الجاهلية، وأقر نكاح أهل الإسلام (^١).\nففي هذا الحديث أن إثبات النسب بقول القافة كان من حكم الجاهلية، وأن رسول الله ﷺ هدم ذلك النكاح الذي كان يكون فيه ذلك الحكم، وأقر الناس على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن أصبغ بن الفرج به.\nوأخرجه البخاري (٥١٢٧)، وأبو داود (٢٢٧٢)، والبيهقي ٧/ ١١٠ - ١٩٠ من طريق أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد، عن يونس بن يزيد به.","vol":"8","page":225},{"text":"النكاح الذي لا يحتاج فيه إلى قول القافة، وجعل الولد لأبيه الذي يدعيه، فثبت نسبه بذلك، ونسخ الحكم المتقدم الذي كان يحكم فيه بقول القافة. وقد كان أولاد البغايا الذين ولدوا في الجاهلية من ادعى أحدًا منهم في الإسلام ألحق به.\n\n٥٧٥٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد\nوحدثنا يونس، قال: أنا أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: مالك في حديثه: عن سليمان بن يسار، وقال أنس: أخبرني سليمان بن يسار، أن عمر ﵁ كان يليط (^١) أهل الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام (^٢).\nفدل ذلك أنهم لم يكونوا يلحقون بهم بقول القافة، فيكون قولهم كالبينة التي تشهد على ذلك.\nفلو كان قولهم مستعملًا في الإسلام كما كان مستعملًا في الجاهلية إذًا لما قالت عائشة ﵂: إن ذلك مما هدم إذا كان يجب به علم أن الصبي ممن وطئ أمة من الرجال ففي نسخ ذلك دليل على أن قولهم: لا يجب به حكم بثبوت النسب.\n_________\n(^١) من ألاط إذا ألصق.\n(^٢) إسناده مرسل، سليمان بن يسار لم يلق عمر ﵁، ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ١٧ - ١٨، وأحكام القرآن (١٩٩١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٧٤٠، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٢٦٣.\nورواه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٣٤٠ عن أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"8","page":226},{"text":"واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما\n\n٥٧٥٧ - حدثنا يونس، قال: أنا أنس، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رجلين أتيا عمر ﵁، كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا لهما رجلًا من بني كعب قائفًا، فنظر إليهما، فقال لعمر: قد اشتركا فيه، فضربه عمر بالدرة، ثم دعا المرأة، فقال: أخبريني بخبرك، فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيها، وهي في إبل لأهلها، فلا يفارقها حتى يطأها يظن أن قد استمر بها حمل، ثم ينصرف عنها، فأهراقت عنه دمًا، ثم خلفها ذا، تعني الآخر، فلا يفارقها حتى استمر بها حمل، فلا تدري ممن هو، فكبر الكعبي، فقال عمر ﵁ للغلام: \"والِ أيهما شئت\" (^١).\n\n٥٧٥٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان … مثله (^٢).\n\n٥٧٥٩ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن حاطب، عن أبيه، قال: أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب ﵁ يختصمان في غلام من ولادة الجاهلية، يقول هذا: هو ابني، ويقول هذا: هو ابني. فدعا لهما عمر ﵁ قائفًا من بني المصطلق، فسأله عن الغلام، فنظر إليه\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات كما في النخب ٢٠/ ٤٨٣ من طريق يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار به.\n(^٢) إسناده مرسل وهو مكرر سابقه (٥٧٥٦).","vol":"8","page":227},{"text":"المصطلقي ثم نظر، ثم قال لعمر: والذي أكرمك ليس لأحدهما، قد اشتركا فيه جميعًا. فقام إليه عمر فضربه بالدرة حتى اضطجع ثم قال: والله لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب ثم دعا أم الغلام فسألها، فقالت: إن هذا لأحد الرجلين قد كان غلب عليّ الناس، حتى ولدت له أولادًا، ثم وقع بي على نحو ما كان يفعل فحملت فيما أرى، فأصابني هراقة من دم حتى وقع في نفسي أن لا شيء في بطني، ثم إن هذا الآخر وقع بي، فوالله ما أدري من أيهما هو؟. فقال عمر للغلام: اتبع أيهما شئت، فاتبع أحدهما. قال عبد الرحمن بن حاطب: فكأني أنظر إليه متبعًا لأحدهما، فذهب به. وقال عمر ﵁: قاتل الله أخا بني المصطلق (^١).\nقالوا ففي هذا الحديث أن عمر ﵁ حكم بالقافة، فقد وافق ما تأولنا في حديث مجزز المدلجي.\nفكان من الحجة عليهم للآخرين أن في هذا الحديث ما يدل على بطلان ما قالوا، وذلك أن فيه أن القائف قال: هو منهما جميعًا.\nفلم يجعله عمر عمر ﵁ كذلك، وقال له: وَال أيهما شئتَ على ما يجب في\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٥٤ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٦٣ من طريق بحر بن نصر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والبيهقي ١٠/ ٢٦٣ من طريقين عن هشام به.\nوقال البيهقي عن طريق ابن أبي شيبة: هذا إسناد صحيح موصول.","vol":"8","page":228},{"text":"صبي ادعاه رجلان فإن أقر لأحدهما كان ابنه، فلما ردّ عمر حكم ذلك الصبي إلى حكم الصبي المدعي إذا ادعاه، رجلان، ولم يكن بحضرة الإمام قائف لا إلى قول القائف دل ذلك على أن القافة لا يجب بقولهم ثبوت نسب من أحد.\nوقد روي عن عمر ﵁ أيضًا من وجوه صحاح أنه جعله بين الرجلين جميعا.\n\n٥٧٦٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن الشعبي، عن ابن عمر ﵄ أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت فدعا عمر ﵁ القافة، فقالوا: أخذ الشِبه منهما جميعًا، فجعله بينهما (^١).\n\n٥٧٦١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ … نحوه، قال: فقال لي: سعيد لمن ترى ميراثه؟ قال هو لآخرهما موتًا (^٢).\n\n٥٧٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، عن أبي المهلب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في رجل ادعاه رجلان كلاهما يزعم أنه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٥٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ عن جرير عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قضى عمر ..\n(^٢) إسناده منقطع سعيد بن المسيب أدرك عمر ولم يسمع منه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٤٦ من طريق شعبة، عن قتادة به.","vol":"8","page":229},{"text":"ابنه، وذلك في الجاهلية، فدعا عمر ﵁ أم الغلام المدعى، فقال: أذكرك بالذي هداك للإسلام، لأيهما هو؟. قالت: لا والذي هداني للإسلام، ما أدري لأيهما هو؟ أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، فما أدري لأيهما هو؟. قال: فدعا عمر من القافة أربعةً، ودعا ببطحاء (^١) فنثرها، فأمر الرجلين المدعيين فوطئ كل واحد منهما بقدم، وأمر المدعى، فوطئ بقدم، ثم أراه القافة، فقال: انظروا، فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم، قال: فنظر القافة، فقالوا: قد أثبتنا، ثم فرق بينهم، ثم سألهم رجلًا رجلًا قال: فتقادعوا يعني فتتابعوا أربعتهم، كلهم يشهد أن هذا لمن هذين. قال: فقال عمر ﵁: يا عجبًا لما يقول هؤلاء، قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا، إني لأرى ما ترون، اذهب فهما أبواك (^٢).\n\n٥٧٦٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلين اشتركا في طهر امرأة، فولدت لهما ولدًا، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب ﵁، فدعا لهما ثلاثةً من القافة، فدعا بتراب، فوطئ فيه الرجلان والغلام، ثم قال لأحدهم: انظر، فنظر، فاستقبل واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسرّ أو أعلن؟ فقال عمر: بل أسّر. فقال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فما أدري لأيهما هو؟\n_________\n(^١) الحصى الصغار اللين في بطن الوادي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٦٤ من طريق الحسن البصري، عن عمر به.","vol":"8","page":230},{"text":"فأجلسه، ثم قال للآخر أيضًا: انظر، فنظر، واستقبل، واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسر أو أعلن؟ قال: بل أسر، قال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فلا أدري لأيهما هو؟ فأجلسه، ثم أمر الثالث فنظر، فاستقبل، واستعرض واستدبر، ثم قال: أسر أم أعلن؟. قال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فلا أدري لأيهما هو؟. فقال عمر: إنا نقوف (^١) الآثار ثلاثًا بقولها، وكان عمر، قائفا، فجعله لهما يرثانه ويرثهما. فقال لي سعيد: أتدري من عصبته؟ قلت: لا، قال: الباقي منهما (^٢).\nقال أبو جعفر: فليس يخلو حكمه في هذه الآثار التي ذكرنا من أحد الوجهين: إما أن يكون بالدعوى؛ لأن الرجلين ادعيا الصبي وهو في أيديهما، فألحقه بهما بدعواهما، أو يكون فعل ذلك بقول القافة.\nوكان الذين يحكمون بقول القافة لا يحكمون بقولهم إذا قالوا: هو ابن هذين.\nفلما كان قولهم كذلك ثبت على قولهم أن يكون قضاء عمر ﵁ بالولد للرجلين كان بغير قول القافة.\nوفي حديث سعيد بن المسيب ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: فقال القافة: لا\n_________\n(^١) من قاف الأثر يقوفه.\n(^٢) إسناده منقطع سعيد بن المسيب أدرك عمر ولم يسمع منه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٥٢ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٦٤ من طريق يحيى بن أبي طالب، عن يزيد بن هارون به.","vol":"8","page":231},{"text":"ندري لأيهما هو؟ فجعله عمر ابنهما.\nوالقافة لم يقولوا: هو ابنهما، فدل ذلك أن عمر ﵁ أثبت نسبه من الرجلين بدعواهما، ولما لهما عليه من اليد، لا بقول القافة.\nفإن قال قائل: فإذا كان ذلك كما ذكرت، فما كان احتياج عمر ﵁ إلى القافة حتى دعاهم؟.\nقيل له: يحتمل ذلك -عندنا، والله أعلم-، أن يكون عمر ﵁ وقع بقلبه أن حملًا لا يكون من رجلين، يستحيل إلحاق الولد بمن يعلم أنه لم يلده، فدعا القافة ليعلم منهم، هل يكون ولد يحمل من نطفتي رجلين أم لا؟ وقد بين ذلك ما ذكرنا في حديث أبي المهلب.\nفلما أخبره القافة بأن ذلك قد يكون، وأنَّه غير مستحيل رجع إلى الدعوى التي كانت من الرجلين، فحكم بها، فجعل الولد ابنهما جميعًا يرثهما ويرثانه، فذلك حكم بالدعوى، لا بقول القافة.\nوقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذلك أيضًا\n\n٥٧٦٤ - ما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مولًى لبني مخزوم قال: وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم تدر من أيهما هو، فأتيا عمر ﵁ يختصمان في الولد، فقال عمر: ما أدري كيف أقضي في هذا؟، فأتيا عليا ﵁ فقال: هو بينكما، يرثكما وترثانه، وهو","vol":"8","page":232},{"text":"للباقي منكما (^١).\nفهذا علي ﵁ حكم بالولد لمدعييه جميعًا، فجعله ابنهما، ولم يحتج في ذلك إلى قول القافة، فبهذا نأخذ.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مولى بني مخزوم.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٣) عن الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن علي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٤٦٦) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن حنش، عن علي به.","vol":"8","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>٩ - باب: الرجل يبتاع السلعة فيقبضها ثم يموت أو يفلس وثمنها عليه دين</span>\n٥٧٦٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره\" (^١).\n\n٥٧٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٧٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد أنه أخبره، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٠١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢١١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٦٢، وعبد الرزاق (١٥١٦٠)، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن حبان (٥٠٣٦)، والبيهقي ٦/ ٤٤، والبغوي (٢١٣٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٠٣) بالسند الأول،\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٠٧) عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"8","page":234},{"text":"٥٧٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وبشر بن عمر، (ح)\nوحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل إذا اشترى عبدًا بثمن، وقبض العبد ولم يدفع ثمنه، فأفلس المشتري، وعليه دين، والعبد قائم في يده بعينه أن بائعه أحق به من غيره من غرماء المشتري، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n=وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي (٢٥٩٠)، وأحمد (٧٥٠٧)، وابن الجارود (٦٣٠)، والدارقطني ٣/ ٣٠، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٦١، والبيهقي ٦/ ٤٥ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، وعبد الرزاق (١٥١٦١)، والحميدي (١٠٣٦)، والبخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩) (٢٢)، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي ٧/ ٣١١، وابن ماجه (٣٥١٩)، وابن حبان (٥٠٣٦ - ٥٠٣٧)، والدارقطني ٣/ ٢٩، والبيهقي ٦/ ٤٤ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٠٢) بالسند الأول.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٥٠)، وإسحاق بن راهويه (١٠٤)، وأحمد (٩٣٢٠)، ومسلم (١٥٥) (٢٤)، والبيهقي ٦/ ٤٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، وطاووسا، وعامر الشعبي، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٥٠٠.","vol":"8","page":235},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: بل بائع العبد، وسائر الغرماء فيه سواء، لأن ملكه قد زال عن العبد، وخرج من ضمانه، فإنما هو في مطالبة غريم من غرماء المطلوب، يطالبه بدين في ذمته، لا وثيقة في يديه، فهو وهُم في جميع مالهم سواء.\nوكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى في فساد ما ذهبوا إليه، واحتجوا به لقولهم من حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرنا أن الذي في ذلك الحديث فأصاب رجل عين ماله بعينه، والمبيع ليس هو عين ماله، وإنما هو عين مال قد كان له، وإنما ماله بعينه يقع على الغصوب، والعواري والودائع، وما أشبه ذلك، فذلك ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله ﷺ.\nوإنما يكون هذا الحديث حجةً لأهل المقالة الأولى لو كان فأصاب رجل عين ماله قد كان له فباعه من الذي وجده في يده، ولم يقبضِ منه ثمنه، فهو أحق به من سائر الغرماء.\nفهذا الذي يكون حجةً لهم لو كان لفظ الحديث كذلك.\nفأما إذا كان على ما روينا في الحديث فلا حجة لهم في ذلك، وهو على الودائع والغصوب، والعواري والرهون أموال الطالبين في وقت المطالبة بها، وذلك كما جاء عن رسول الله ﷺ في حديث سمرة ﵁ فإنه\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والشعبي في رواية، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن شبرمة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٥٠٣.","vol":"8","page":236},{"text":"٥٧٦٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من سرق له متاع أو ضاع له متاع، فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن\" (^١).\nفقال أهل المقالة الأولى: لو كان الحديث على ما ذكرتم من التأويل الذي وصفتم، إذًا لما كان بنا إلى ذكر النبي ﷺ ذلك من حاجة؛ لأن هذا تعلمه العامة فضلًا عن الخاصة، فالكلام بذلك فضل، وليس من صفته ﷺ الكلام بالفضل، ولا الكلام بما لا فائدة فيه.\nفكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أن ذلك ليس بفضل بل هو كلام صحيح، وفيه فائدة، وذلك أنه أعلمهم أن الرجل إذا أفلس فوجب أن يقسم جميع ما في يده بين غرمائه، فثبت ملك رجل لبعض ما في يده، أنه أولى بذلك وإذا كان الذي ذلك في يده قد ملكه وغرّ فيه، فلا يجب له فيه حكم إذ كان مغرورًا، فعلمهم بهذا الحديث ما علمهم بحديث سمرة ﵁، ونفى أن يكون المغرور الذي يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك الغرور شيئًا، فهذا وجه لهذا الحديث صحيح.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعنعنة حجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٨١، وأحمد (٢٠١٤٦)، وابن ماجه (٢٣٣١)، والبيهقي ٦/ ٥١، والمزي في ترجمة سعيد بن زيد بن عقبة من التهذيب ١٠/ ٤٤٥ من طريق أبي معاوية به.","vol":"8","page":237},{"text":"فقال أهل المقالة الأولى: فقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه بألفاظ غير ألفاظ الحديث الأول. فذكروا ما قد\n\n٥٧٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ قضى بالسلعة يبتاعها الرجل، فيفلس وهي عنده بعينها لم يقبض البائع من ثمنها شيئًا أن يرد إلى صاحبها، فإن كان صاحبها قد قبض ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء قال أبو بكر: وقضى رسول الله ﷺ أنه من توفي وعنده سلعة رجل بعينها، ولم يقبض من ثمنها شيئًا، فصاحب السلعة أسوة الغرماء (^١).\n\n٥٧٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ قال: \"أيما رجل ابتاع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به، فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء\" (^٢).\nقالوا: فقد بان بهذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أراد في الحديث الأول الباعة لا\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (١٧٣) من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٠٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٢٠٩، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (١٥١٥٨)، وأبو داود (٣٥٢٠)، والبيهقي ٧/ ٤٦.","vol":"8","page":238},{"text":"غيرهم.\nفكان من الحجة عليهم: أن هذا الحديث منقطع لا تقوم بمثله حجة.\nفإن قالوا: إنما قبلناه وإن كان منقطعًا؛ لأنَّه بين ما أشكل في الحديث المتصل.\nقيل لهم: قد كان ينبغي لكم لما اضطرب حديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا، فرواه عنه الزهري كما ذكرنا آخرًا، ورواه عنه، عمر بن عبد العزيز على ما وصفنا أولًا أن ترجعوا إلى حديث غيره، وهو بشير بن نهيك، فتجعلونه أصل حديث أبي هريرة ﵁، وتسقطون ما خالفه.\nفإذا فعلتم ذلك عادت الحجة الأولى عليكم، وإن لم تفعلوا ذلك كان لخصمكم أن يقول: هذا الحديث الذي رواه الزهري، عن أبي بكر، ففرق فيه بين حكم التفليس والموت، هو غير الحديث الأول فيكون الحديث الأول عنده مستعملًا من حيث تأوله، ويكون هذا الحديث الثاني حديثًا منقطعًا شاذا لا تقوم بمثله حجة، فيجب لذلك ترك استعماله.\nفهذا الذي ذكرنا هو وجه الكلام في الآثار المروية في هذا الباب.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا باع من رجل شيئًا كان له أن يحبسه حتى ينقده الثمن، وإن مات المشتري، وعليه دين فالبائع أحق بذلك الشيء من سائر الغرماء، وإن دفعه إلى المشتري، ثم مات وعليه دين فالبائع أسوة الغرماء.","vol":"8","page":239},{"text":"فكان البائع متى كان محتسبًا لما باع حتى مات المشتري كان أولى به من سائر غرماء المشتري، ومتى دفعه إلى المشتري وقبضه منه، ثم مات فهو وسائر غرماء المشتري فيه سواء. فكان الذي يوجب له الانفراد بثمنه دون الغرماء ما هو بقاؤه في يده.\nفلما كان ما وصفنا كذلك كان كذلك إفلاس المشتري إذا كان العبد في يد البائع، فهو أولى به من سائر غرماء المشتري.\nوإن كان قد أخرجه من يده إلى يد المشتري فهو وسائر غرمائه فيه سواء، فهذه حجة صحيحة.\nوحجة أخرى: إنا رأيناه إذا لم يقبضه المشتري وقد بقي للبائع كل الثمن أو نقده بعض الثمن، وبقيت له عليه طائفة منه أنه أولى بالعبد حتى يستوفي ما بقي له من الثمن.\nفكان ببقائه في يده أولى به إذا كان له كل الثمن أو بعض الثمن، ولم يفرق بين شيء من ذلك، بل جعل حكمه حكمًا واحدًا.\nفلما كان ذلك كذلك، وأجمعوا أن المشتري إذا قبض العبد ونقد البائع من ثمنه طائفةً، ثم أفلس المشتري أن البائع لا يكون بتلك الطائفة الباقية له أحق بالعبد من سائر الغرماء، بل هو وهم فيه سواء.\nوكذلك إذا بقي له ثمنه كله حتى أفلس، فلا يكون بذلك أحق بالعبد من سائر الغرماء، ويكون هو وهُم فيه سواء.","vol":"8","page":240},{"text":"فيستوي حكمه إذا بقي له كل الثمن على المشتري، أو بعض الثمن حتى أفلس المشتري، كما استوى بقاؤهما جميعًا له عليه حتى كان الموت الذي أجمعوا فيه على ما ذكرنا.\nفثبت بالنظر ما ذكرنا من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n\n٥٧٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة عن إبراهيم (^١).\n\n٥٧٧٣ - وحدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أشعث مولى آل حمران، عن الحسن قالا: هو أسوة الغرماء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"8","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>١٠ - باب شهادة البدوي هل تقبل على القروي أم لا؟</span>\n٥٧٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد ويحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقبل شهادة البدوي على القروي\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن شهادة أهل البادية غير مقبولة على أهل الحضر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: أما من كان من أهل البادية ممن يجيب إذا دعي، وفيه من أسباب العدالة ما في أهل العدالة من أهل الحضر، فشهادته مقبولة، وهو كأهل الحضر.\nومن كان منهم لا يجيب إذا دعي، فلا تقبل شهادته.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في تبيان ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٢) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٧) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد وحده به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٤٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب وحده به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن يسار، ومالك بن أنس، وطائفة من المحدثين ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٥١٥.\n(^٣) قلت أراد بهم: جمهور أهل العلم، منهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٥١٦.","vol":"8","page":242},{"text":"٥٧٧٥ - ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قدمت أم سنبلة الأسلمية ومعها وطب (^١) من لبن تهديه لرسول الله ﷺ، فوضعته عندي ومعها قدح لها، فدخل النبي ﷺ فقال: \"مرحبًا وأهلًا، يا أم سنبلة\"، فقالت: بأبي أنت وأمي، أهديت لك هذا الوطب من لبن. قال: \"بارك الله عليك، صبّي في هذا القدح فصبت له في القدح\"، فلما أخذه، قلتُ: قد قلت: \"لا أقبل هديةً من أَعرابي\". قال: \"أأعراب أسلم يا عائشة؟، إنهم ليسوا بأعراب، ولكنهم أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، إذا دعوناهم أجابونا، وإذا دعونا أجبناهم\" ثم شرب (^٢).\n\n٥٧٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٥٧٧٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … بنحوه وزاد في آخره فليسوا بالأعراب (^٤).\n_________\n(^١) بفتح الواو، هو: الزق الذي يكون فيه السمن واللبن.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٧٣) من طريق يونس، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده كسابقه.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٣٤) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":243},{"text":"فأخبر رسول الله ﷺ أن من كان من أهل البادية عمن يجيب إذا دعي فهو كالحضري، وأن الأعراب المذمومين، الذين لا تقبل هداياهم، هو خلاف هؤلاء، وهم الذين لا يجيبون إذا دعوا، فمن كان كذلك لم تقبل شهادتهم، وهم الذين عناهم رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرنا فيما نرى، والله أعلم.\n_________\n=ورواه البزار (١٩٤١) من طريق سعيد بن عفير به.\nورواه ابن منده في الصحابة كما في الإصابة ٤/ ٤٤٤ من طريق سليمان بن بلال به.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٩٤، وأحمد (٢٥٠١٠)، والبزار (١٩٤٠)، والحاكم ٤/ ١٢٨، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة به.","vol":"8","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي</span>\n<span data-type='title' id=toc-340>١ - باب: العيوب التي لا تجزئ الهدايا والضحايا إذا كانت بها</span>\n٥٧٧٨ - حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث بن سعد، أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم، عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان، عن البراء بن عازب ﵁، أنه سأله عما كرهه رسول الله ﷺ من الأضاحي، أو ما نهى عنه، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ ويدي أقصر من يده، فقال: \"أربع لا تجزئ في الضحايا، العوراء البين (^١) عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي (^٢) \". قال البراء ﵁: فلقد رأيتني وإني لأرى الشاة وقد تركت، فأسير إليها، فإذا أطرقت (^٣)، أخذتها فضحيت بها. فقلت له: فإني أكره أن يكون في السن نقص، أو في الأذن نقص، أو في القرن نقص. فقال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد (^٤).\n_________\n(^١) الظاهر.\n(^٢) من الانقاء، والمعنى: لا تسمن.\n(^٣) في د \"بركت\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٧/ ٢١٥ - ٢١٦، وفي الكبرى (٤٤٦١)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ١٦٥ من طريق ابن وهب به إلا أن النَّسَائِي أبهم ابن لهيعة في روايته.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢، وابن حبان (٥٩١٩)، والبيهقي ٩/ ٢٧٤ من طرق عن الليث بن سعد، عن سليمان، عن عبيد بن فيروز به.","vol":"8","page":245},{"text":"٥٧٧٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب ﵁، أن رسول الله ﷺ سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: \"أربعًا\". وكان البراء ﵁ يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله ﷺ: \"العرجاء البين ظلعها (^١)، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تُنقي\" (^٢).\n\n٥٧٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وجّان بن هلال (ح)\nوحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قالوا: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن فيروز قال سألت البراء … فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) أي: العرج.\n(^٢) إسناده منقطع فقد أسقط منه مالك سليمان بن عبد الرحمن الراوي عن عبيد بن فيروز.\nوهو في الموطأ ١/ ٦١٩، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٩٤٩)، وأحمد (١٨٦٧٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥، والبيهقي في السنن ٩/ ٢٧٤، وفي المعرفة ١٤/ ٣١ - ٣٣، والبغوي (١١٢٣).\nوقال أبو حاتم كما في العلل ٢/ ٤١: نقص مالك في هذا الإسناد رجلا إنما هو عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن عبيد بن فيروز عن البراء عن النبي ﵌.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٧٤٩)، والدارمي (١٩٥٠)، وأحمد (١٨٥١٠)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢١٤ - ٢١٥ وفي الكبرى (٤٤٥٩ - ٤٤٦٠)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وابن الجارود (٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٩١٢)، وابن حبان (٥٩٢٢)، والحاكم ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨، والبيهقي ٥/ ٢٤٢ من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":246},{"text":"٥٧٨١ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن البراء بن عازب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"والعجفاء التي لا تُنقي\" ولم يقل: الكسيرة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا تجزئ شاة، ولا بدنة، ولا بقرة، إذا كان بها واحد من هذه العيوب الأربع في هدي، ولا أضحية.\nقالوا: وما كان سوى هذه الأربع مثل قطع الإلية، والأذن، وغير ذلك، فإن ذلك لا يمنع الشاة، ولا، البقرة، ولا البدنة أن تهدى، ولا أن يضحى بها.\nواحتجوا في ذلك أيضًا بما\n\n٥٧٨٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، وشريك، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: اشتريت كبشًا لأضحي به، فعدا الذئب عليه، فقطع إليته، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: \"ضح به\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة - الله، كما في النخب ٢١/ ١٣.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي وجهالة محمد بن قرظة قال ابن القطان: لا يعرف، وقال عبد الحق يقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد (١١٢٧٤)، وابن ماجه (٣١٤٦)، وابن حبان في الثقات ٥/ ٣٦٦، والبيهقي ٩/ ٢٨٩ من طريق سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد الجعفي به.","vol":"8","page":247},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا يجوز أن يضحي بالشاة، ولا بالبقرة، ولا بالبدنة، وبها عيب من هذه العيوب الأربع، ولا يجوز مع ذلك أيضًا أن يضحي بمقطوعة الأذن، ولا أن يهدي.\nواحتجوا في ذلك أيضًا بما روي عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث.\n\n٥٧٨٣ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا زياد بن خيثمة، قال: ثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ: قال: \"لا يضحى بمقابلة (^٢)، ولا مدابرة (^٣)، ولا خرقاء (^٤)، ولا شرقاء (^٥)، ولا عوراء (^٦) \" (^٧).\n\n٥٧٨٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال:\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٥.\n(^٢) هي: التي يقطع من طرف أذنها شيء ثم يترك معلقا كأنه زَنَمَة.\n(^٣) هي: التي يقطع من مؤخر إذنها شيء، ثم يترك ك معلقا كأنه زَنَمَة.\n(^٤) هي: الشاة التي في أذنها ثقب مستدير.\n(^٥) هي: المشقوقة الأذن باثنين من شرق أذنها تشرقها شرقا.\n(^٦) هي: الذاهبة إحدى عينيها.\n(^٧) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، لم يسمع هذا الحديث من شريح بن النعمان بينهما سعيد بن عمرو بن أشوع.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٧/ ٢١٧، وفي الكبرى (٤٤٤٩) من طريق هارون بن عبد الله، عن شجاع بن الوليد به.","vol":"8","page":248},{"text":"حدثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان، قال أبو إسحاق وكان رجل صدق: عن علي ﵁، عن النبي … مثله (^١).\n\n٥٧٨٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت جري بن كليب، قال سمعت عليا ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ عن عضباء (^٢) القرن والأذن. قال قتادة فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضباء الأذن؟ قال: إذا كان النصف فأكثر من ذلك مقطوعًا (^٣).\n\n٥٧٨٦ - حدثنا سليمان، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان الهمداني، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بمقابلة، أو مدابرة، أو شرقاء، أو خرقاء، أو جدعاء (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد تغيره.\nوأخرجه أحمد (٨٥١)، وأبو داود (٢٨٠٤)، والنسائي ٧/ ٢١٦ - ٢١٧، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ من طرق عن زهير بن معاوية به.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٨) من طريق شريك بن عبد الله والنسائي ٧/ ٢١٦ من طريق زكريا بن أبي زائدة كلاهما عن أبي إسحاق به.\n(^٢) أي: المكسورة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل جري بن كليب.\nوأخرجه النَّسَائِي ٧/ ٢١٧، ٢١٨، وأبو يعلى (٢٧٠)، والبزار (٨٧٦)، وابن خزيمة (٢٩١٣)، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٤) أي: مقطوعة الأنف.\n(^٥) إسناده ضعيف أبو بكر بن عياش سماعه من أبي إسحاق ليس بذاك القوي، قاله أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه =","vol":"8","page":249},{"text":"٥٧٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حُجِّية بن عدي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف (^١) العين والأذن (^٢).\n\n٥٧٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا شريك، قالا جميعًا، عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي قال: أتى رجل عليا ﵁ فسأله عن المكسورة القرن، فقال: لا يضرك، قال: عرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك (^٣) أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن (^٤).\n_________\n= في العلل ١/ ٣٥.\nوأخرجه أحمد (٦٠٩)، والنسائي ٧/ ٢١٧، وابن ماجه (٣١٤٢)، وابن الجارود (٩٠٦)، والحاكم ٤/ ٢٢٤ من طريق أبي بكر بن عياش به.\n(^١) قال الترمذي: أي: ننظر أصحيحة أم لا؟.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل حجية بن عدي الكندي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٣٧)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وأبو يعلى (٦١٥)، وابن حبان (٥٩٢٠)، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) أي: المذبح.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (١٥٠٣)، والبزار (٧٥٤)، وابن خزيمة (٢٩١٥)، والحاكم ١/ ٤٦٨، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ من طرق عن سلمة بن كهيل به.","vol":"8","page":250},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار النهي عن الأضحية بمقابلة، أو مدابرة، وذلك في الأذن ما كان من ذلك مشقوقا من قبالة الأذن، فهي مقابلة، وما كان من أسفلها فهي مدابرة.\nوبين سعيد بن المسيب عضباء الأذن المنهي عن ذبحها في الأضحية، فقال: هي المقطوعة نصف أذنها.\nفثبت بذلك ما نهى عن ذلك في الأذن، ولم يجز لنا تركه؛ لأن حديث البراء ﵁ الذي ذكرنا لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون متقدمًا على حديث علي ﵁ هذا، فيكون حديث علي هذا زائدًا عليه، أو يكون متأخرًا عنه، فيكون ناسخًا.\nفلما لم نعلم نسخ حديث علي ﵁ بعدما قد علمنا ثبوته، جعلناه ثابتًا مع حديث البراء ﵁، وأوجبنا العمل بهما جميعًا.\nفإن قال قائل: فأنت لا تكره عضباء القرن، وفي حديث جري بن كليب، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ النهي عنها؟.\nقيل له: إنما تركنا ذلك لأن عليا ﵁ لم ير بذلك بأسًا فيما قد روينا عنه، في حديث حجية بن عدي، فعلمنا بذلك أن عليا ﵁ لم يقل بعد رسول الله ﷺ خلاف ما قد سمعه من رسول الله ﷺ إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده.\nوأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي رويناه من حديث إبراهيم بن محمد الصيرفي، فحديث فاسد في إسناده ومتنه قد بين ذلك شعبة.","vol":"8","page":251},{"text":"٥٧٨٩ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة أبو عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: ولم يسمعه منه أنه اشترى كبشًا ليضحي به، فأكل الذئب ذنبه، أو بعض ذنبه، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: \"ضح به\" (^١).\nفقد فسد إسناد هذا الحديث بما قد ذكرنا، وفسد متنه لأنَّه قال: قطع ذنبه أو بعض ذنبه، فإن كان البعض هو المقطوع فيجوز أن يكون ذلك أقل من ربعه، وذلك لا يمنع أن يضحى به في قول أحد من الناس.\nولو كان الحديث كما رواه إبراهيم بن محمد أنه قطع إليته لاحتمل أن يكون ذلك على بعضها؛ لأنَّه قد يقال: قطع أليته: إذا قطع بعضها، كما يقال: قطع إصبعه إذا قطع بعضها.\nفتصحيح هذه الآثار يمنع أن يضحي بالأربع التي في حديث البراء، أو بالمقابلة أو بالمدابرة، وهي المشقوقة أكثر أذنها من قبلها أو من دبرها.\nوإذا كان ذلك لا يجزئ في الأضاحي فالمقطوعة الأذن أحرى أن لا تجزئ.\nوكذلك في النظر عندنا كل عضو قطع من شاة مثل ضرعها، أو أليتها فذلك يمنع أن يضحى بها، وكل ما كان من هذا يمنع أن يضحى به إذا قطع بكماله، فأما إذا قطع بعضه فإن أصحابنا ﵏ يختلفون في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي وجهالة محمد بن قرظة، وانظر الحديث رقم (٥٧٨٢).","vol":"8","page":252},{"text":"فأما أبو حنيفة، رحمة الله عليه فروي عنه أن المقطوع من المقطوع من ذلك، إذا كان ربع ذلك العضو فصاعدًا لم يضح بما قطع ذلك منه، وإن كان أقل من الربع ضحى به.\nوقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا كان المقطوع من ذلك هو النصف فصاعدًا، فلا يضحى بما قطع ذلك منه، وإن كان أقل من النصف فلا بأس أن يضحى بها.\nإلا أن أبا يوسف ﵀ ذكر أنه ذكر هذا القول لأبي حنيفة فقال له: قولي مثل قولك.\nفثبت بذلك رجوع أبي حنيفة رحمة الله عليه عن قوله الذي قد كان قاله إلى ما حدثه به أبو يوسف.\nوقد وافق ذلك من قولهم ما روينا عن سعيد بن المسيب في هذا الباب في تفسير العضباء التي قد نهي عن الأضحية بها، وأنها المقطوعة نصف أذنها، وكل ما كان من هذا لا يكون أضحيةً لما قد نقص منه، فإنه لا يكون هديًا.","vol":"8","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>٢ - باب: من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الإمام</span>\n٥٧٩٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا سنيد بن داود، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير أخبره، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ صلى يوم النحر بالمدينة. فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر فأمر: من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر، وأنه لا ينحر حتى ينحر النبي ﷺ (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: لا يجوز لأحد أن ينحر حتى ينحر الإمام، وإن نحر قبل ذلك بعد الصلاة أو قبلها لم يجزه ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وتأولوا قول الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، على ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: من نحر بعد صلاة الإمام أجزأه ذلك، ومن نحر قبل الصلاة لم يجزه ذلك، وقالوا: قد روي عن ابن الزبير أن هذه الآية قد نزلت في غير هذا المعنى. فذكروا ما\n\n٥٧٩١ - حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل سنيد بن داود المصيصي.\nوأخرجه أحمد (١٤١٣٠، ١٤٤٧١)، ومسلم (١٩٦٤) من طريقين عن ابن جريج به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣١.\n(^٣) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣٣.","vol":"8","page":254},{"text":"إسرائيل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج أن ابن أبي مليكة أخبره أن عبد الله بن الزبير ﵄ أخبره أن ركبًا من بني تميم قدموا على رسول الله ﷺ. فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله! أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. وقال عمر ﵁: أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر ﵁: ما أردت بذلك إلا خلافي، فقال عمر ﵁: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله ﷿ يا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (^١).\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر ﵁ قد روي على غير هذا اللفظ.\n\n٥٧٩٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ عتودًا (^٢) جذعًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تجزئ عن أحد بعدك\" ونهى أن يذبحوا قبل أن يصلي (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٣٦٧، ٤٨٤٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٢٦، وفي الكبرى (١١٥١٤)، وأبو يعلى (٦٨١٦)، والطبراني (٢٧٦)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٨٧)، والبغوي في التفسير ٦/ ٢١٨ من طريق ابن جريج به.\n(^٢) هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتي عليه حول، وقوله: جذعا صفة للعتود، أراد به عتودا شابا قويا، والجذع ما كان من الدواب شابا فتيا، وهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية.\n(^٣) رجاله ثقات، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٢٧)، وأبو يعلى (١٧٧٩)، وابن حبان (٥٩٠٩) من طريقين عن حماد بن سلمة به.","vol":"8","page":255},{"text":"ففي هذا الحديث أن النهي من النبي ﷺ إنما قصد به إلى النهي عن الذبح قبل الصلاة، لا قبل ذبحه هو فلا يجوز أن ينهاهم عن الذبح قبل أن يصلي إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعد ما يصلي، وإلا لم يكن لذكره الصلاة معنًى.\nوقد روي في ذلك أيضًا عن غير جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ ما يوافق هذا.\n\n٥٧٩٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن زبيد اليامي، قال: سمعت الشعبي يحدث، عن البراء بن عازب ﵁، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يوم الأضحى إلى البقيع، فبدأ، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: \"إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع، فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء\". فقال خالي: يا رسول الله، إني ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: \"اذبحها، ولا تجزئ أو لا توفي عن أحد بعدك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٧١) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٧٤٣).\nوأخرجه أبو عوانة ٥/ ٢١٦، وابن حبان (٥٩٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٣٧، ٥/ ٣٤ - ٣٥، ١/ ١٨٥ من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١)، والبخاري (٩٥١، ٩٦٥، ٩٦٨، ٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١) (٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٨٢، وفي الكبرى (١٧٦٤)، وأبو عوانة ٥/ ٢١٥ - ٢١٦، والبغوي في الجعديات (٥١٣)، وابن حبان (٥٩٠٦)، =","vol":"8","page":256},{"text":"٥٧٩٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني زبيد، ومنصور، وداود وابن عون، ومجالد، عن الشعبي. وهذا حديث زبيد، قال: سمعت الشعبي، هاهنا يحدث عن البراء ﵁، عند سارية في المسجد، ولو كنت قريبًا منها لأخبرتكم بموضعها … ثم ذكر مثله (^١).\n\n٥٧٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، إلا أنه قال: اذبحها، ولا تزكي جذعةً بعد (^٢).\nقال أبو جعفر ففي هذا الحديث قول النبي ﷺ: \"إن أول نسكنا في يومنا هذا أن\n_________\n= وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٨٤ والبيهقي ٩/ ٢٦٩، والبغوي (١١١٤) من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٧٢) بإسناده ومتنه، مع زيادة وهبان بن عثمان البغدادي في بداية السند.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٨١)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٧٦٩)، وابن حبان (٥٩٠٧) من طريق عفان بن مسلم به.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٥٧٣)، ومسلم (١٩٦١) (٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢٢ وفي الكبرى (٤٤٨٦)، وأبو عوانة ٥/ ٢١٨ - ٢١٩ من طرق عن داود بن أبي هند به.\nوأخرجه البخاري (٩٨٣)، ومسلم (١٩٦١) (٧)، وأبو داود (٢٨٠٠)، والنسائي ٧/ ٢٢٣، وابن حبان (٥٩١٠)، والبيهقي ٣/ ٢٨٣ من طريق أبي الأحوص عن منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٧٦) من طريق أبي نعيم، عن محمد بن طلحة به.","vol":"8","page":257},{"text":"نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا\" فأخبر أن النسك في يوم النحر هو الصلاة، ثم الذبح بعدها.\nفدل ذلك على أن ما يحل به الذبح هو الصلاة، لا نحر الإمام الذي يكون بعدها، وعلى أن حكم النحر بعد الصلاة خلاف حكم النحر قبلها.\nوقد روى مثل هذا أيضًا عن النبي ﷺ غير البراء ﵁.\n\n٥٧٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن جندب ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلي، فقال: \"من كان ذبح قبل الصلاة فليعد فإذا صلينا فمن شاء ذبح، ومن شاء فلا يذبح\" (^١).\n\n٥٧٩٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ يعني في يوم النحر: \"من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد أخرى مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه الحميدي (٧٩٣)، وأحمد (١٨٨٠٥)، ومسلم (١٩٦٠)، وابن ماجه (٣١٥٢)، وأبو عوانة ٢٢٤/ ٥ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٩٣٦)، وأحمد (١٨٧٩٨)، والبخاري (٩٨٥، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠)، ومسلم (١٩٦٠) (٣)، وأبو عوانة ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤، والبغوي في الجعديات (٨٤٤)، وابن قانع في معجمه ١/ ١٤٤، والطبراني في الكبير (١٧١٣)، والبيهقي ٩/ ٢٦٢ من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":258},{"text":"٥٧٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، سمع جندبًا ﵁ يقول: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ فعلم أن ناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: \"من كان ذبح فليعد ومن لا فليذبح على اسم الله\" (^١).\n\n٥٧٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان ﵁ قال: شهدت رسول الله ﷺ وقد صلى بالناس العيد، فإذا هو بغنم قد ذبحت، فقال: من كان ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم، ومن لم يكن ذبح، فليذبح على اسم الله\" (^٢).\n\n٥٨٠٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال حماد: ولا أعلمه إلا عن أنس، وهشام عن محمد، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ صلى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا (^٣).\nقال أبو جعفر: فدل ما ذكرنا أن أول وقت الذبح يوم النحر هو من بعد الصلاة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٥٧٩٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢١٤ وفي الكبرى (٤٤٤٢، ٧٦١٥) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٨٤)، ومسلم (١٩٦٢) (١١)، وأبو عوانة ٥/ ٢٢٦، والبيهقي ٩/ ٢٧٧ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٢) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين به.","vol":"8","page":259},{"text":"لا من بعد ذبح الإمام.\nفهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما ما يدل عليه النظر في ذلك، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الإمام لو لم ينحر أصلًا لم يكن ذلك بمسقط عن الناس النحر، ولا بمانع لهم من النحر في ذلك العام.\nوقد روي عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة ﵁ ما قد\n\n٥٨٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أشهل بن حاتم، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن أبي سريحة أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يضحيان (^١).\n\n٥٨٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن أبي سريحة، قال: لقد رأيت أبا بكر وعمر ﵄ وما يضحيان (^٢).\nأفترى ما ضحى في تلك السنين أحد إذ كان إمامهم لم يضح، أو لا ترى أن إمامًا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أشهل بن حاتم.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٦٥ من طريق مطرف وإسماعيل بن أبي خالد، عن مطرف عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٦٥ من طريق الفريابي، عن سفيان، عن أبيه، عن الشعبي به.","vol":"8","page":260},{"text":"لو تشاغل يوم النحر بقتال عدو أو غيره فشغله ذلك عن النحر، إما لغيره ممن أراد أن يضحي، فله أن يضحي؟ فإن قال قائل: إنه ليس لأحد أن يضحي في عامه ذلك خرج بهذا من قول الأئمة.\nوإن قال للناس: أن يضحوا إذا زالت الشمس لذهاب وقت الصلاة، فقد دل ذلك على أن ما يحل به النحر ما كان وقت صلاة العيد، فإنما هي الصلاة لا نحر الإمام فإذا صلى الإمام حل النحر لمن أراد أن ينحر.\nأو لا ترى أن الإمام لو نحر قبل أن يصلي لم يجزه ذلك، وكذلك سائر الناس. وكان الإمام وغيره في الذبح قبل الصلاة سواءً في أن لا يجزئهم.\nفالنظر على ذلك أن يكون الإمام وسائر الناس أيضًا سواءً في الذبح بعد الصلاة يجزيه. فكما كان ذبح الإمام بعد الصلاة يجزئه، فكذلك ذبح سائر الناس بعد الصلاة يجزئهم.\nهذا هو النظر في هذا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين.","vol":"8","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-342>٣ - باب: البدنة عن كم تجزئ في الضحايا والهدايا؟</span>\n٥٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ عالم الحديبية يريد زيارة البيت، وساق معه الهدي، وكان الهدي سبعين بدنةً، وكان الناس سبعمائة، رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن البدنة تجزئ في الهدايا والضحايا عن عشرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة، وقالوا: قد روي عن النبي ﷺ في نحر البدن يوم الحديبية ما يخالف هذا. وذكروا في ذلك ما\n\n٥٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبد الله ﵁ حدثهم أنهم نحروا يوم الحديبية البدنة عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ومحمد بن إسحاق عنعن وهو مدلس.\nوأخرجه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٤ من طريق محمد بن مسلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومحمد بن إسحاق، ومالكا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٥٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٢١/ ٦٠.","vol":"8","page":262},{"text":"سبعة، والبقرة عن سبعة (^١).\n\n٥٨٠٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٨٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ البدانة عن سبعة نفر، فقيل لجابر: فالبقرة؟ قال: هي مثلها. وحضر جابر ﵁، عام الحديبية، قال: ونحرنا يومئذ سبعين بدنةً (^٣).\n\n٥٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: حدثني أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنةً وأمرنا أن يشترك منا سبعة في البدنة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٩٢) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ١/ ٦٢٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤١٢٧)، والدارمي (١٩٥٦)، ومسلم (١٣١٨) (٣٥٠)، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٢٢)، وابن ماجه (٣١٣٢)، وابن خزيمة (٢٩٠١)، وابن حبان (٤٠٠٦)، والبيهقي ٥/ ١٦٨ - ١٦٩، ٢١٦، ٢٣٤، ٩/ ٢٩٤.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٩٢) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه مسلم (١٣١٨) (٣٥٣) عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي يعلى.=","vol":"8","page":263},{"text":"٥٨٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ﵁ قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ سبعين بدنةً، البدنة عن سبعة (^١).\n\n٥٨٠٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: سمعت أبان بن يزيد، يحدث عن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الجزور عن سبعة\" (^٢).\nفهذا جابر بن عبد الله ﵁ يخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وهو كان معه حينئذ.\nوقد روي عن علي، وعبد الله ﵄ من قولهما ما يوافق هذا في البدنة أنها عن سبعة.\n\n٥٨١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن\n_________\n= وأخرجه الدارمي (١٩٥٥)، ومسلم (١٣١٨) (٣٥١)، وابن حبان (٤٠٠٤)، وابن خزيمة (٢٩٠١)، والبيهقي ٥/ ٢٣٤ من طرق عن أبي الزبير به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٩٥)، وأحمد (١٤٨٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٥٩١) عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٩٤) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع ٣/ ٢٢٦.","vol":"8","page":264},{"text":"عامر، عن علي، وعبد الله ﵄ قالا: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (^١).\nوقد روي في ذلك، عن أنس ﵁ يحكيه عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم.\n\n٥٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، عن أنس ﵁، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يشتركون السبعة في البدنة من الإبل، والسبعة في البدنة من البقر\" (^٢).\nفهذا مذهب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، في البدنة يوافق ما روي عن جابر ﵁ لا ما روي عن المسور ومروان فهو أولى منه.\nولما اختلفوا عن رسول الله ﷺ فيما ذكرنا رجعنا إلى ما روي عنه في هذا الباب مما سوى ما نحر يوم الحديبية.\n\n٥٨١٢ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: سأل رجل رسول\n_________\n(^١) إسناده صحيح من الوجه الأول والثاني فيه انقطاع، عامر الشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه البزار (١٥٦٣)، والطبراني (١٠٠٢٦) من طريق مغيرة عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن سليم أبي هلال الراسبي، ولم يتابع عليه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢١/ ٦٨ عن أنس به.","vol":"8","page":265},{"text":"الله ﷺ فقال: علي ناقةً، وقد غربت (^١) عني، فقال: \"اشتر سبعًا من الغنم\" (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ في هذا الحديث إنما عدلها بسبع من الغنم، مما يجزئ كل واحدة منهن عن رجل، ولم يعدلها بعشر من الغنم. فدل ذلك على تصحيح ما روى جابر ﵁ في ذلك، لا ما روى المسور، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية، عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم. فالنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها، ولا تجزئ عن أكثر من سبعة.\nفإن قال قائل: إن الناقة وإن كانت بدنةً كما أن البقرة، بدنة، فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة.\nقيل له: إنها وإن كانت كما ذكرت، فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة.\nألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسط تجزئ عن سبعة، وكذلك ما هو دونها، وما هو\n_________\n(^١) أي: بعدت، وأراد أنه لم يظفر بها.\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني صاحب أوهام كثيرة ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٥٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٨٣٩)، وأبو داود في المراسيل (١٥٤ - ١٥٥)، وابن ماجه (٣١٣٦)، وأبو يعلى (٢٦١٣) من طرق عن ابن جريج به.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٦٩ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني به.","vol":"8","page":266},{"text":"أرفع منها، وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة أو عن عشرة، رفيعةً كانت أو دون ذلك.\nفلم يكن السمن والرفعة مما يبين به بعض البقر عن بعض، ولا بعض الإبل عن بعض فيما يجزئ في الهدي والأضاحي، بل كان حكم ذلك كله حكمًا واحدًا يجزئ عن عدد واحد.\nفلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل والبقر بدنًا كلها ثبت أن حكمها حكم واحد، وأن بعضها لا يجزئ عن أكثر مما يجزئ عنه البعض الباقي، وإن زاد بعضها على بعض في السمن والرفعة. فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة كانت الناقة أيضًا كذلك في النظر لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسًا ونظرًا على ما ذكرناه.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>٤ - باب: الشاة عن كم تجزئ أن يضحى بها؟</span>\n٥٨١٣ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي (ح)\nوحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قالا أنا حيوة، عن أبي صخر المدني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به. ثم قال: \"يا عائشة، هلمي المدية\"، ثم قال: \"اشحذيها بحجر\" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، وقال: \"بسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد، ومن أمة محمد\" ثم ضحى به (^١).\n\n٥٨١٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال حدثني سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أو عن عائشة ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشتري كبشين عظيمين سمينين أملحين (^٢) أقرنين موجوءين (^٣)، يذبح أحدهما عن أمته من شهد منهم بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، والآخر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة ٥/ ٢٠٧ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٩١)، ومسلم (١٩٦٧)، وأبو داود (٢٧٩٢)، وابن حبان (٥٩١٥)، وأبو عوانة ٥/ ٢٠٨، والبيهقي في السنن ٩/ ٢٦٧، وفي السنن الصغير (١٨٠٣) من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) في النهاية: الأملح الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.\n(^٣) أي: منزوعي الأنثيين، والوجاء: الخصاء.","vol":"8","page":268},{"text":"عن محمد وآل محمد\" (^١).\n\n٥٨١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحّى اشترى كبشين عظيمين أملحين حتى إذا خطب الناس وصلى أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بيده، ثم قال: \"اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ\". ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ثم يقول: \"اللهم هذا عن محمد وآل محمد\" ثم يجمعهما جميعًا، ويأكل هو وأهله منها. قال: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤنة والعزم برسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٨١٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: أخبرني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، قال: حدثني أبي، أن رسول الله ﷺ أتي بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجوأين، فأضجع أحدهما وقال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف يعتبر به ولم يتابع هنا، وللاضطراب في سنده.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨١٣٠)، وأحمد (٢٥٠٤٦، ٢٥٨٨٦)، وابن ماجه (٣١٢٢)، والبيهقي ٩/ ٢٦٧، ٢٨٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل ولانقطاعه، فإن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك أبا رافع.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٦٠، ٢٧١٩٠)، والطبراني في الكبير (٩٢٠ - ٩٢١) من طريق عبد الله بن عقيل به.","vol":"8","page":269},{"text":"\"بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد وأمته، ومن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ\" (^١).\n\n٥٨١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إلى آخر الآية الأخرى، اللهم منك ولك، عن محمد وأمته ثم سمى وكبر وذبح (^٢).\n\n٥٨١٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاه أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبرهما أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٤٧)، وأبو يعلى (١٧٩٢)، والبيهقي ٩/ ٢٦٨ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند ابن خزيمة (٢٨٩٩).\nوأخرجه الدارمي (١٩٤٦)، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجه (٣١٢١)، والبيهقي ٩/ ٢٨٧، والمزي في تهذيبه ٣٤ - ١٦٣ - ١٦٤ من طرق عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٢٢)، وابن خزيمة (٢٨٩٩)، والحاكم ١/ ٤٦٧ من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن حبيب عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش به.","vol":"8","page":270},{"text":"صلى للناس يوم النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبشين، فذبحها هو بنفسه، وقال: \"بسم الله، والله أكبر، اللهم عني وعمن لم يضح من أمتي\" (^١).\n\n٥٨١٩ - حدثنا نا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا الدراوردي، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ ضحى بكبش، أقرن، ثم قال: اللهم هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الشاة، لا بأس أن يضحى بها عن الجماعة وإن كثروا، وافترق أهل هذه المقالة على فرقتين فقالت: فرقة لا يجزئ إلا أن يكون الذين يضحى بها عنهم من أهل بيت واحد.\nوقالت فرقة: إن ذلك يجزئ، كان المضحى بها عنهم من أهل بيت واحد، أو من\n_________\n(^١) إسناده حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله عن جابر، ورجل من بني سلمة مجهول تابعه المطلب.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢٢٩ من طريق ابن وهب بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٩٣)، وأبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، والدارقطني ٤/ ٢٨٥، والبيهقي ٩/ ٢٨٦ - ٢٨٧ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن جابر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١١٠٥١)، والبزار (١٢٠٩ زوائد)، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠٣٤، والحاكم ٤/ ٢٢٨، والدارقطني ٤/ ٢٨٤ من طرق عن الدراوردي به.\n(^٣) قلت أراد بهم: جماعة الظاهرية منهم: داود، وطائفة من أهل الحديث، ومالكا، والشافعي ﵏، كما في النخب ٢١/ ٨٣.","vol":"8","page":271},{"text":"أهل أبيات شتى؛ لأن النبي ﷺ ضحى بالكبش الذي ضحى به عن جميع أمته، وهم أهل أبيات شتى، فإن كان ذلك ثابتًا لمن بعد النبي ﷺ، فهو يجزئ عمن أجزأه بذبح النبي ﷺ.\nفثبت بهذا قول الذين قالوا: يضحى بها عن أهل البيت وعن غيرهم.\nثم كان الكلام بين أهل هذا القول وبين الفرقة التي تخالف هؤلاء جميعًا (^١)، وتقول: إن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد، وتذهب إلى أن ما كان من النبي ﷺ مما احتجت به الفرقتان الأوليان لقولهما، منسوخ، أو مخصوص.\nفمما دلّ على ذلك أن الكبش لما كان يجزئ عن غير واحد لا وقت في ذلك ولا عدد، كانت البقرة والبدنة أحرى أن تكون كذلك، وأن تكونا تجزيان عن غير واحد، لا وقت في ذلك ولا عدد.\nثم قد روينا عن النبي ﷺ ما قد دل على خلاف ذلك مما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا من نحر أصحابه معه الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وكان ذلك عند أصحابه على التوقيف منه لهم على أن البقرة والبدنة لا تجزئ واحدة منهما عن أكثر مما ذبحت عنه يومئذ، وتواترت عنهم الروايات بذلك.\n\n٥٨٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، وعبد الله بن تمام، ومالك بن الحويرث فيما يحسب سلمة بن\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ٢١/ ٨٥.","vol":"8","page":272},{"text":"كهيل أن رجلًا اشترى بقرةً أضحيةً فنتجها، فسأل عليا ﵁: هل أبدل مكانها أخرى؟ فقال: لا، ولكن اذبحها وولدها يوم النحر عن سبعة (^١).\n\n٥٨٢١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن زهير بن حبيب، عن مغيرة بن حذف، عن علي ﵁ … مثله (^٢).\n\n٥٨٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي، قال: كان أصحاب محمد ﷺ ﵃ يقولون: البقرة عن سبعة (^٣).\n\n٥٨٢٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: البقرة عن سبعة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجية بن عدي، وعبد الله بن تمام ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه كثير بن زيد أبو جرير كما في المعاني ٢/ ٦٠.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٨٨ من طريق سفيان، عن زهير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢١/ ٨٩ عن الشعبي به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢١/ ٨٩ عن وكيع عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود به.","vol":"8","page":273},{"text":"٥٨٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر (^٢): فلما جعلت البقرة عن سبعة، وكان ذلك مما قد وقف عليه، ولم يجعل لنا أن نعدو ذلك إلى ما هو أكثر منه كانت الشاة أحرى أن لا تجزئ عن أكثر مما تجزئ عنه البقرة من ذلك.\nفلما ثبت أن الشاة لا تجزئ عن أكثر من سبعة انتفى بذلك قول من قال: إنها تجزئ عن جميع من ذبحت عنه ممن لا وقت لهم ولا عدد، ولا تجاوز إلى غيره، وثبت ضده، وهو قول من قال: إن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد.\nفقال قائل: إنما جعلنا الشاة تجزئ عن أكثر مما تجزئ عنه البقرة والجزور؛ لأن الشاة أفضل منهما.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢١/ ٩٠ عن وكيع عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم به.\n(^٢) في س \"قال أبو جعفر: فلما ثبت بهذا أن البدنة والبقرة عن سبعة وأنَّه لا يجاوز مجاوزته، دل أن الشاة مثله، فأما قول هذا المخالف: إن الشاة تجزئ عن أكثر من سبعة كان ما ذكرنا من الآثار مبطلا لما ذهب إليه، وإذا بطل قوله صح أن البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، وأن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد، فإن قال قائل: فإنما جازت الشاة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، وإن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد عن غير واحد؛ لأنَّه أفضل من غيره، فقيل له: لم زعمت هذا، وما دليلك عليه؟ \".","vol":"8","page":274},{"text":"فقيل له: ولم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟. وقد روي عن النبي ﷺ ما قد\n\n٥٨٢٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ \"أن رسول الله ﷺ كان يضحي بالجزور إذا وجده، وكان لا يذبح البقرة والغنم وهو قادر عليه، ثم إذا لم يجد الجزور ذبح البقرة والغنم، وبالكبش إذا لم يجد جزورًا\" (^١).\nفأخبر عبد الله بن عمر ﵄ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يضحي بالجزور إذا وجده، وذلك دليل على أنه كان يدع ما سواه مما يضحي به من البقر والغنم، وهو قادر عليه، ويضحي بالشاة إذا لم يقدر على الجزور، فذلك دليل على أن الجزور كان عنده أفضل من الشاة.\nوقد رأينا الهدايا في الحج جعل للبدنة فيها من الفضل ما لم يجعل للشاة، فجعلت البدنة مما يشترك فيها الجماعة فيهدونها عن قرانهم ومتعتهم، ولم تجعل الشاة كذلك.\nفمما روي عن رسول الله ﷺ من إباحة الشركة في الهدي إذا كان جزورًا ما\n\n٥٨٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ أهدى مائة بدنة، وأشرك عليا ﵁ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٧٢ من طريق عبد الكبير الحنفي به.","vol":"8","page":275},{"text":"ثلثها (^١).\n\n٥٨٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁ قال: \"ساق النبي ﷺ سبعين بدنةً، وأشرك بينهم فيها\" (^٢).\nفلما كانت الشركة جائزةً في الجزور مباحةً في الهدي، وغير مباحة في الشاة ثبت بذلك أن الشاة إنما عدلت بجزء من الجزور.\nوقد ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الباب الذي قبل هذا أن رجلًا قال له: إن عليّ ناقةً وقد غربت عني، فأمره أن يجعل مكانها سبعًا من الغنم، فدل ذلك على ما ذكرنا أيضًا.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ ما يوافق هذا المعنى.\n\n٥٨٢٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سئل ابن عباس ﵄ عما استيسر من الهدي، فقال: \"جزور أو بقرة، أو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٤٩)، والحميدي (١٢٦٩)، وعبد بن حميد (١١٣٣)، وابن خزيمة (٢٨٩٢)، وابن حبان (٤٠١٨) من طرق عن جعفر به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل موسى بن مسعود النهدي أبي حذيفة.\nوأخرجه الدارمي (١٩٥٥)، وأبو يعلى (٢١٥٠)، وابن حبان (٤٠٠٤)، والدارقطني ٢/ ٢٤٤، والبيهقي ٦/ ٧٨ من طريق الثوري به.","vol":"8","page":276},{"text":"شرك في دم\" (^١).\n\n٥٨٢٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول … فذكر مثله (^٢).\nفأخبر عبد الله بن عباس ﵄ بأن الجزء من الجزور يعدل الشاة فيما استيسر من الهدي.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا ما يدل على فضل الجزور على البقرة، وعلى فضل البقرة على الشاة.\n\n٥٨٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجلسوا يستمعون الذكر، فمثل المهجّر كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم كالذي يهدي بقرةً، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٨٥٠) (٢٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة ١٠/ ١٠٠ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٦٧)، والنسائي كما في التحفة ١٠/ ١٠٠ من طريق يونس، عن الزهري به.=","vol":"8","page":277},{"text":"٥٨٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مثل المهجّر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم الذي على إثره كمثل الذي يهدي البقرة، ثم الذي على إثره كمثل الذي يهدي الكبش، ثم الذي على إثره كالذي يهدي الدجاجة، ثم الذي على أثره، كالذي يهدي البيضة\" (^١).\n\n٥٨٣٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ … فذكر نحوه (^٢).\n\n٥٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢١١)، والنسائي ٢/ ١١٦ من طريقين عن الزهري، عن الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (١١٩١٨) من طريق مالك عن الزهري به.\nوأخرجه الدارمي (١٦٦٤)، وأبو يعلى (٥٩٩٤)، وابن خزيمة (١٧٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي ١/ ١٣١، والحميدي (٩٣٤)، وأحمد (٧٢٥٨)، ومسلم (ص ٥٨٧) (٢٤)، والنسائي ٣/ ٩٨، وابن ماجه (١٠٩٢)، وابن خزيمة (١٧٦٩)، والبيهقي ٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والبغوي (١٠٦١) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":278},{"text":"روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٨٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).\nفلما جعل رسول الله ﷺ المهجر في أفضل الأوقات كالمهدي بدنةً، والمهجر في الوقت الذي بعده كالمهدي بقرةً، والمهجر في الوقت الثالث كالمهدي كبشًا، ثبت بذلك أن أفضل ما يهدى الجزور، ثم البقرة، ثم الكبش.\nفلما كانت البدنة أعظم ما يهدى ثبت أنها أعظم ما يضحى به.\nولما كانت باتفاقهم لا تجزئ في الأضحية عما فوق السبعة، كانت الشاة أحرى أن لا تجزئ عن ذلك، ولما انتفى أن تجزئ الشاة عما فوق السبعة ثبت أنها لا تجزئ إلا عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (١١٩٢١)، وابن حبان (٢٧٧٤) من طريقين عن يزيد بن زريع به.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي (١١٩٠٦) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (١١٧٦٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق به.","vol":"8","page":279},{"text":"خاص من الناس.\nوقد أجمعوا على أنها مجزئة عن الواحدة، واختلفوا فيما هو أكثر منه، فلا يدخل فيما قد ثبت له حكم الخصوص إلا ما قد أجمعوا على دخوله فيه.\nفثبت بما ذكرنا أنه لا يجوز أن يضحى بالشاة الواحدة عن اثنين، ولا عن أكثر من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وبه نأخذ.","vol":"8","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-344>٥ - باب: من أوجب أضحيةً في أيام العشر، أو عزم على أن يضحي، هل له أن يقص شعره أو يقلم أظفاره؟</span>\n٥٨٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن ثابت، البزار، قال: ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من رأى منكم هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحّي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحّي\" (^١).\n\n٥٨٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته، عن النبي ﷺ … فذكر مثله. قال الليث: قد جاء هذا، وأكثر الناس على غيره (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٤)، ومسلم (١٩٧٧) (٤١)، والترمذي (١٥٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢١١ وفي الكبرى (٤٤٥١)، وابن ماجه (٣١٥٠)، وأبو يعلى (٦٩١١)، وابن حبان (٥٩١٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٦٤، والدارقطني ٤/ ٢٧٨، والحاكم ٤/ ٢٢٠، والبيهقي ٩/ ٢٦٦ من طرق عن شعبة به.\nورواه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٦٢ من طريق القعنبي وعبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك بن أنس به، وعند أحمد عن عمر أو عمرو بن مسلم.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥١٠) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":281},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا الحديث فقلدوه، وجعلوه أصلًا.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا بأس بقص الأظفار والشعر في أيام العشر لمن عزم على أن يضحي، ولمن لم يعزم على ذلك.\nواحتجوا في ذلك بما ذكرناه في كتاب الحج، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فيبعث بها، ثم يقيم فينا حلالًا لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم حتى يرجع الناس.\nففي ذلك دليل على إباحة ما قد حظره الحديث الأول.\nومجيء حديث عائشة ﵂ هذا أحسن من مجيء حديث أم سلمة ﵂؛ لأنَّه جاء مجيئًا متواترًا.\nوحديث أم سلمة ﵂، فلم يجئ كذلك، بل قد طعن في إسناد حديث\n_________\n=وأخرجه الدارمي ٢/ ٧٦، والطبراني ٢٣/ ٥٦٣ من طريق يحيى بن عثمان، عن عبد الله بن صالح به.\nورواه النَّسَائِي في المجتبى ٧/ ٢١٢ من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧) (٤٢)، وأبو عوانة ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وابن حبان (٥٨٩٧)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٦٣ من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٧١) من طريق حسن، عن ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال به.\n(^١) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٠٧.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن يسار، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا بكر بن سليمان، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٠٩.","vol":"8","page":282},{"text":"مالك، فقيل: إنه موقوف على أم سلمة ﵂.\n\n٥٨٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂، ولم ترفعه، قالت: من رأى هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره حتى يضحّي (^١).\n\n٥٨٣٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: أنا مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂ … مثله ولم ترفعه (^٢).\nفهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة ﵂، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا الإحرام يحظر أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالًا، منها: الجماع، والقبلة، وقص الأظفار، وحلق الشعر، وقتل الصيد، فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام، وأحكام ذلك أحكام مختلفة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح موقوف.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٠٩) بإسناده ومتنه.\nورواه الطبراني ٢٣/ ٥٥٧، والحاكم ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق أبي سلمة، عن أم سلمة موقوفًا، ورواه النَّسَائِي ٧/ ٢١٢ فعله.\n(^٢) إسناده صحيح موقوف على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٥٠٨) بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":283},{"text":"فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه، وما سوى ذلك لا تفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام.\nثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك.\nفهذا هو النظر في هذا الباب أيضًا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي ذلك أيضًا عن جماعة من المتقدمين.\n\n٥٨٣٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، أن عطاء بن يسار وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا بكر بن سليمان كانوا لا يرون بأسًا أن يأخذ الرجل من شعره، ويقلم أظفاره في عشر ذي الحجة (^١).\nوقد احتج بعض أصحابنا بما\n\n٥٨٤٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عثمان بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"8","page":284},{"text":"عبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن محمد بن ربيعة، قال: رآني عمر بن الخطاب ﵁، طويل الشارب، وذلك بذي الحليفة وأنا على ناقتي وأنا أريد الحج، فأمرني أن أقص من شعري ففعلت (^١).\nولا حجة عندنا في هذا؛ لأنَّه لا يريد أن يضحي إذا كان يريد الحج، فلا حجة في هذا على أهل المقالة الأولى لأنهم إنما يمنعون من ذلك من أراد أن يضحي.\nوحجة أخرى تدفع هذا الحديث أن يكون فيه حجة عليهم، وذلك أنه لم يذكر أن ذلك كان في عشر ذي الحجة، أو قبل ذلك.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"8","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>٦ - باب الذبح بالسن والظفر</span>\n٥٨٤١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وروح بن عبادة، قالا: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قالا جميعًا: عن سماك بن حرب، عن مُرَي بن قطري رجل من بني تغلب (^١)، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، أرسل كلبي فيأخذ الصيد، فلا يكون معي ما أذكي به إلا المروة والعصا، فقال: \"أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله ﷿\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن أباحوا الذبح بالسن والظفر المنزوعين وغير المنزوعين واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فكرهوا ما ذبح بهما إذا كانا غير منزوعين، وأباحوا ما ذبح بهما إذا كانا منزوعين. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) في ن د \"يعلى\".\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة مري بن قطري.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٠)، وابن ماجه (٣١٧٧)، والحاكم ٤/ ٢٤٠ من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٣٣ - ١٠٣٤)، وأحمد (١٨٢٦٢)، والترمذي (١٥٦٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٤ وفي الكبرى (٤٧٩٧)، والبغوي في الجعديات (٥٦٢ - ٥٦٣ - ٥٦٤)، وابن حبان (٣٣٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٤٧ - ٢٥٠ - ٢٥١)، والبيهقي ٧/ ٢٧٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) قلت أراد بهم طائفة من أهل الحديث، والأوزاعي في رواية عنه ﵏، كما في النخب ٢١/ ١١٦.\n(^٤) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ١١٨.","vol":"8","page":286},{"text":"٥٨٤٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج ﵁ أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مدًى، قال: \"ما أنهر الدم وذكرت اسم الله عليه، فكل ليس السن والظفر، وسأخبرك أما الظفر فمُدَى الحبشة، وأما السن فعظم\" (^١).\n\n٥٨٤٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني سفيان الثوري، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جده، رافع بن خديج ﵁ أنه قال يا رسول الله ﷺ: إنا نرجو، أو نخشى أن نلقى العدو، وليس معنا مدًى: أفنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله ﷺ: \"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، إلا السن والظفر\" (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخراج النبي ﷺ السن والظفر مما أباح الذكاة به.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٠٦)، والبيهقي ٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٠٣)، ومسلم (١٩٦٨) (٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢٨ وفي الكبرى (٤٤٩٨) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٨١)، وأحمد (١٧٢٦١)، والبخاري (٥٥٠٦، ٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨) (٢٠)، والترمذي (١٤٩١)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢٨ وفي الكبرى (٤٤٩٩)، وابن الجارود (٨٩٥)، والطبراني في الكبير (٤٣٨٠ - ٤٣٨١)، والبيهقى ٩/ ٢٤٦ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"8","page":287},{"text":"فاحتمل أن يكون ذلك على المنزوعين، واحتمل أن يكون على المنزوعين وغير المنزوعين.\nفإن كان ذلك على المنزوعين فهما إذا كانا غير منزوعين أحرى أن يكونا كذلك.\nوإن كان ذلك على غير المنزوعين فليس في ذلك دليل على حكم المنزوعين في ذلك كيف هو؟ فلما أحاط العلم بوقوع النهي في هذا على غير المنزوعين، ولم يحط العلم بوقوعه على المنزوعين، وقد جاء حديث عدي بن حاتم الذي ذكرناه مطلقا أخرجنا معه ما أحاط العلم بإخراج حديث رافع إياه منه، وتركنا ما لم يحط العلم بإخراج حديث رافع إياه منه على ما أطلقه حديث عدي بن حاتم ﵁.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ في هذا ما\n\n٥٨٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء العطاردي، قال: خرجنا حجاجًا فصاد رجل من القوم أرنبًا، فذبحها بظفره فشواها (^١)، فأكلوها، ولم أكل معهم. فلما قدمنا البلد سألت ابن عباس ﵄ فقال: لعلك أكلت معهم؟ قلت: لا، قال: أصبت إنما قتلها خنقًا (^٢).\n\n٥٨٤٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا سلم بن\n_________\n(^١) في ن خد \"فملوها\" بفتح وتشديد اللام هو نوع من الشواء تحت الرماد الحار الذي يحمي ليدفن فيه الخبز لينضج.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦١٧)، وابن حزم في المحلى ٦/ ١٤٠ عن معمر، عن عوف العبدي، عن أبي رجاء العطاردي به.","vol":"8","page":288},{"text":"زرير، عن أبي رجاء … مثله (^١).\nأفلا يرى أن ابن عباس ﵄ قد بين في حديثه هذا المعنى الذي به حرم أكل ما ذبح بالظفر أنه الخنق؛ لأن ما ذبح به فإنها ذبح بكف لا بغيرها فهو مخنوق. فدل ذلك أن ما نهي عنه من الذبح بالظفر هو الظفر المركب في الكف، لا الظفر المنزوع منها.\nوكذلك ما نهي عنه من الذبح بالسن، فإنما هو على السن المركبة في الفم؛ لأن ذلك يكون عظما، فأما السن المنزوعة فلا.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سلم بن زرير أبو يونس العطار.","vol":"8","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>٧ - باب: أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام</span>\n٥٨٤٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول يوم الأضحى: \"أيها الناس، إن النبي ﷺ قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث فلا تأكلوها بعدها\" (^١).\n\n٥٨٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو عبيد مولى ابن أزهر، قال: صليت مع علي بن أبي طالب ﵁ العيد وعثمان بن عفان ﵁ محصور، فصلى، ثم خطب فقال: لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك (^٢).\n\n٥٨٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كلوا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه مالك في موطئه (٤٩١)، والحميدي (٨)، والبخاري (٥٥٧١ - ٥٥٧٢ - ٥٥٧٣)، ومسلم (١٩٦٩)، وأبو يعلى (١٥٢)، وابن حبان (٣٦٠٠) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه مالك في موطئه ١/ ٤٥١ عن ابن شهاب به.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٩) من طريق يونس، عن الزهري به.","vol":"8","page":290},{"text":"منها ثلاثًا\" يعني لحوم الأضاحي (^١).\n\n٥٨٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر، ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: \"لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فحرموا لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فلم يروا بأكلها وادخارها بأسًا. واحتجوا في ذلك بما\n\n٥٨٥٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي.\nوأخرجه أحمد (٤٥٥٨)، والبخاري (٥٥٧٤)، ومسلم (١٩٧٠) (٢٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٢، وفي الكبرى (٤٤٩٧)، وأبو عوانة ٥/ ٢٣٢ من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٠) (٢٦)، والترمذي (١٥٠٩)، وابن حبان (٥٩٢٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ١٥٤) من طرق عن الليث به.\n(^٣) قلت أراد بهم: عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجماعة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٢٩.\n(^٤) قلت أراد بهم: جماهير العلماء، وفقهاء الأمصار من الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٣٠.","vol":"8","page":291},{"text":"عن جبير بن نفير، عن ثوبان ﵁ قال: ذبح رسول الله ﷺ أضحيته ثم قال: \"يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية\"، فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة (^١).\n\n٥٨٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن جابر بن يزيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: إن كنا لنأكله بعد عشرين، تعني لحوم الأضاحي (^٢).\n\n٥٨٥٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، وعمه قتادة ﵃، أن النبي ﷺ قال: \"كلوا الحوم الأضاحي وادخروا\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فاحتمل أن يكون أحد هذين المعنيين اللذين ذكرناهما حجةً لأحد هذين القولين ناسخًا للمعنى الآخر، فنظرنا في ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٥) (٣٥) من طرق معن بن عيسى به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٩١)، ومسلم (١٩٧٥)، وأبو داود (٢٨١٤)، والنسائي في الكبرى (٤١٥٦)، وأبو عوانة (٧٨٧٤ - ٧٨٧٥)، والطبراني في الكبير (١٤١١)، والبيهقي ٩/ ٤٩١ من طرق عن معاوية بن صالح به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه الطيالسي (١٥١٢) من طريق شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل شريك بن أبي نمر.\nوأخرجه الدولابي في الكنى ١/ ٣٤، وأبو يعلى (١٢٣٥)، والحاكم ٤/ ٢٣٢ من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه أحمد (١١٤٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير به.","vol":"8","page":292},{"text":"٥٨٥٣ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: حدثني علي بن زيد، قال: حدثني ربيعة بن النابغة بن مخارق بن سليم، قال: حدثني أبي أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تدخروها فوق ثلاثة أيام، فادخروها ما بدا لكم\" (^١).\n\n٥٨٥٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٨٥٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولجهالة ربيعة بن النابغة وأبيه - وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١١، ١٦٠، وأحمد (١٢٣٦، ١٢٣٧)، وأبو يعلى (٢٧٨)، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠١٩ من طريقين عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس، وقد عنعن وأيوب بن هاني فيه لين.\nوأخرجه مطولا ومختصرا ابن ماجه (١٥٧١، ٣٣٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٧٩)، والشاشي (٣٩٧)، وابن حبان (٩٨١)، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٧٨)، والطبراني في الكبير (١٠٣٠٤)، وابن عدي ١/ ٣٥١، والحاكم ٢/ ٣٣٦، والبيهقي في السنن ٤/ ٧٧، ٨/ ٣١١ من طريق عبد الله بن وهب به.","vol":"8","page":293},{"text":"٥٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية عن زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٨٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قالا: ثنا معرف بن واصل، قال: حدثني محارب بن دثار … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٨٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٨٥٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، أن محمد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه تاما ومختصرا أحمد (٢٣٠٠٣)، ومسلم (٩٧٧)، والنسائي ٧/ ٢٣٤، ٨/ ٣١١، وأبو عوانة (٧٨٨٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٧٤٣)، وابن حبان (٥٣٩٠)، والحاكم ١/ ٣٧٦، والبيهقي ٤/ ٧٦ من طرق عن زهير بن معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٩٨) عن أحمد بن يونس، عن معرف بن واصل به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، ابن بريدة هو سليمان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم ٣/ ١٥٦٤ (٣٧)، ٣/ ١٥٨٥ (٦٤)، والترمذي مقطعا (١٠٥٤، ١٥١٠، ١٨٦٩)، والحازمي في الاعتبار (ص ٢٢٨) من طرق عن أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠١٦)، وأبو عوانة (٧٨٧٩ - ٧٨٨٠ - ٧٨٨١)، والبغوي في الجعديات (٢٠٨٢) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"8","page":294},{"text":"بن يحيى بن حبان أخبره، أن واسع بن حبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري ﵁ حدثه عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٨٦٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: ثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عطاء بن أبي رباح سمعه يحدث، عن جابر بن عبد الله، ﵄ أنهم كانوا يأكلون الضحايا في عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا لا يزيدون عليها، ثم إن رسول الله ﷺ أذن لهم بعد أن يأكلوا ويتزودوا (^٢).\n\n٥٨٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عطاء، عن جابر ﵁، نحوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من اجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٧ من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١١٣٢٩)، وعبد بن حميد (٩٨٥) من طريقين عن ابن المبارك، عن أسامة به.\nوأخرجه البخاري (٣٩٩٧، ٥٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٣ من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق.\nوأخرجه أحمد (١٤٤١٢)، والبخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢) (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤١٣٨)، والبيهقي ٩/ ٢٩١، والبغوي (١٩٥٢) من طرق عن ابن جريج، عن عطاء به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٢) (٣١) من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه أبو عوانة ٥/ ٢٣٧ من طريق زيد بن أبي أنيسة به.","vol":"8","page":295},{"text":"٥٨٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن زبيد، أن أبا سعيد الخدري ﵁ أخبره أنه أتى أهله، فوجد عندهم قصعة ثريد، ولحم من لحم الأضاحي، فأبى أن يأكله. فأتى قتادة بن النعمان، أخاه، فحدثه أن رسول الله ﷺ عالم الحج، قال: \"إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم\" (^١).\n\n٥٨٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الحماني، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة الخير ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"إنا نهيناكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام كي يسعكم فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا، فإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ﷿\" (^٢).\n\n٥٨٦٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، ومالك، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم أذن فيه فقال: \"كلوا، وتزودوا، وادخروا\". فقال عمرو: قال أبو الزبير: قال\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة ولانقطاعه، فإن زبيد بن الحارث لم يلق أحدا من الصحابة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٧ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن زبيد به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢١١) من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن زبيد، عن أبي سعيد الخدري به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢٨)، ومسلم (١١٤١)، وأبو داود (٢٨١٣)، وابن ماجه (٣١٦٠) من طرق عن خالد الحذاء به.","vol":"8","page":296},{"text":"جابر ﵁: فتزودنا منها إلى المدينة (^١).\n\n٥٨٦٥ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر قال أخبرني خالد بن يزيد، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: \"ضحينا مع رسول الله ﷺ بمنًى وتزودنا منها إلى المدينة\" (^٢).\n\n٥٨٦٦ - حدثنا يونس، قال أخبرني أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ نهى أن يدخر لحم الأضاحي فوق ثلاث، وأمرنا أن نأكل منها ونتصدق منها، ولا نأكلها بعد ثلاث، فأقمنا على ذلك ما شاء الله، ثم بدا لرسول الله ﷺ! أن يأمرنا بأكلها، والصدقة منها، وأن يدخر من أحب ذلك (^٣).\n\n٥٨٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال ثنا الليث بن سعد، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر لكنه متابع.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٨٤ ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥١٦٨)، ومسلم (١٩٧٢) (٢٩)، والنسائي في المجتبى ٢٣٣/ ٧، وفي الكبرى (٤٥٠٠)، وأبو عوانة ٥/ ٢٣٦، وابن حبان (٥٩٢٥)، والبيهقي (٩/ ٢٩٠ - ٢٩١، والبغوي (١١٣٣).\nوأخرجه أبو عوانة ٥/ ٢٣٦ من طريق عمرو بن الحارث به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١١٧٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٤، وفي الكبرى (٤٥١٧)، وأبو يعلى (٩٩٧)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعد بن إسحاق به.","vol":"8","page":297},{"text":"الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، يزيد الأنصاري، عن امرأته، أنها سألت عائشة ﵂ عن لحوم الأضاحي، فقالت: قدم علي بن أبي طالب ﵁ من سفر فقدمنا إليه منه، فقال: لا آكل حتى أسأل رسول الله ﷺ، فسأله، فقال: \"كلوا من ذي الحجة إلى ذي الحجة\" (^١).\n\n٥٨٦٨ - حدثنا، بحر، عن شعيب، عن أبيه، عن الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، مولى الأنصار … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: ففي هذه الآثار ما يدل على نسخ ما رويناه في أول هذا الباب عن رسول الله ﷺ من النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام.\nفإن قال قائل: فقد رويتم عن علي ﵁ في هذا الفصل عن النبي ﷺ أنه أباح لحوم الأضاحي بعدما قد كان نهى عنه.\nثم رويتم عنه في الفصل الذي قبل ذلك الفصل أنه خطب الناس، وعثمان ﵁ محصور فقال: لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، وإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك.\nفقد دلّ ذلك على أن رسول الله ﷺ قد كان نهى عن ذلك بعدما كان أباحه، حتى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة يزيد بن أبي يزيد الأنصاري.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٩٢)، وأحمد (٢٥٢١٨)، والخطيب في الموضح ١/ ١٩٣ - ١٩٤ من طرق عن الليث به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"8","page":298},{"text":"تتفق معاني ما رويتموه، عن علي ﵁ من هذا، ولا تتضاد.\nقيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام لشدة كان الناس فيها، ثم ارتفعت تلك الشدة، فأباح لهم بذلك، ثم عاد مثل ذلك في وقت ما خطب علي ﵁ الناس، فأمرهم بما كان رسول الله ﷺ أمرهم به في مثل ذلك الوقت.\nوالدليل على ما ذكرنا من هذا أن\n\n٥٨٦٩ - ابن مرزوق حدثنا، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: دخلت على عائشة ﵂، فقلت: يا أم المؤمنين! أحرم رسول الله ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام؟. فقالت: إنما فعل ذلك في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير. قالت: ولقد كنا نرفع الكراع، خمس عشرة ليلةً (^١).\nفدل هذا الحديث أن ذلك النهي إنما كان من رسول الله ﷺ للعارض المذكور في هذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن مسعود أبي حذيفة النهدي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٩٩)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٦١، وأحمد (٢٤٩٦)، والبخاري (٥٤٢٣ - ٥٤٣٨ - ٦٦٨٧)، ومسلم (٢٩٧٠) (٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٥ وفي الكبرى (٤٥٠٦)، والبيهقي ٧/ ٤٧، ٩/ ٢٩٣، والبغوي (١١٣٤) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"8","page":299},{"text":"فلما ارتفع ذلك العارض أباح لهم رسول الله ﷺ ما قد كان حظره عليهم على ما ذكرناه في الآثار الأول التي في الفصل الذي قبل هذا. فكذلك ما فعله علي ﵁ في زمن عثمان ﵁ وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله ﷺ ما قد نهاهم هو عنه، إنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لضيق كانوا فيه مثل ما كانوا في زمن رسول الله ﷺ في الوقت الذي نهاهم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فأمرهم علي ﵁ في أيامهم، بمثل ما كان رسول الله ﷺ أمر به الناس في مثلها.\nوقد روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ إنما كان نهى عن ذلك لأجل دافة دفت عليهم.\n\n٥٨٧٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: دف (^١) ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى (^٢)، فقال رسول الله ﷺ: \"ادخروا الثلاث، وتصدقوا بما بقي\". قالت: فلما كان بعد ذلك، قلت يا رسول الله! قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك (^٣) ويتخذون منها الأسقية. قال: وما ذاك؟ قلت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: \"إنما كنت نهيتكم للدافة (^٤) التي دفت، فكلوا،\n_________\n(^١) أي: جاءوا إلينا.\n(^٢) أي: وقت الأضحى.\n(^٣) أي: الشحم.\n(^٤) الدافة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي يفرقوها ويتصدقوا بها.","vol":"8","page":300},{"text":"وتصدقوا، وتزودوا\" (^١).\n\n٥٨٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفأخبرت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لم يكن حرمها، ولكنه أراد التوسعة على الدافة التي دفت عليهم.\nفقد عاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث عابس، عن عائشة ﵂.\nوقد روي هذا الحديث عن عابس عن عائشة ﵂ على غير ذلك اللفظ\n\n٥٨٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، قال: أتيت عائشة ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ حرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ فقالت: \"لا، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبأ الكراع (^٣)، ثم نأكلها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٤)، وأبو داود (٢٨١٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٥، وأبو عوانة ٥/ ٢٣٤، والحازمي في الاعتبار ص (١٥٥) من طرق عن مالك به.\nوهو في الموطأ ١/ ٦٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ١٦٢، ومسلم (١٩٧١)، وابن حبان (٥٩٢٧)، والبيهقي ٥/ ٢٤٠ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، قال أبو بكر: فذكرت ذلك لعمرة.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٣) الكراع في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير وهو مستدق الساق.","vol":"8","page":301},{"text":"بعد ثلاث\" (^١).\nفقد يجوز أن تكون تلك الدافة كانت كثيرةً، فكان الناس الذين يضحون معها قليلًا، فأمرهم رسول الله ﷺ بما أمرهم به من الصدقة من أجل ذلك.\nفقد عاد معنى هذا أيضًا إلى معنى ما قبله.\nوقد روي عن عائشة ﵂ أيضًا أن ذلك القول من رسول الله ﷺ لم يكن على العزيمة، ولكنه كان على الترغيب منه لهم في الصدقة.\n\n٥٨٧٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي الأسود، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أنها قالت في لحوم الأضاحي: كنا نصلح منه، فيقدم به الناس إلى المدينة، فقال: \"لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام\" (^٢).\nليست بالعزيمة ولكن أراد أن يطعموا منه، فلم نهي رسول الله ﷺ عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أحد وجهين: إما أن يكون ذلك على التحريم، أو يكون ذلك على الحض منه لهم على الصدقة والخير.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٠٧) من طريق زهير، والترمذي (١٥١١) من طريق أبي الأحوص، كلا هما عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري (٥٥٧٠) من طريق سليمان، عن يحيى بن سعيد به.","vol":"8","page":302},{"text":"فإن كان ذلك على الحض منه لهم في الصدقة لا على التحريم، فذلك دليل على أن لا بأس بادخار لحوم الأضاحي وأكلها بعد الثلاث.\nوإن كان ذلك كان من رسول الله ﷺ على التحريم، فقد كان منه بعد ذلك ما قد نسخ، وأوجب التحليل.\nفثبت بما ذكرنا إباحة ادخار لحوم الأضاحي وأكلها في الثلاث وبعدها، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>٨ - باب: أكل الضَّبْع</span>\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى إباحة أكل لحم الضبع، واحتجوا في ذلك بحديث ابن أبي عمار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: هي من الصيد (^٢).\nوبحديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ بمثل ذلك، ويؤكل، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب مناسك الحج.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا يؤكل.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر ﵁ هذا قد اختلف في لفظه، فرواه كل واحد من حديث إبراهيم الصائغ كما ذكرناه عنه.\nورواه ابن جريج على خلاف ذلك، فذكر عن ابن أبي عمار ﵁ أنه سأل جابرًا ﵁ عن الضبع. فقال: أصيد هي؟ قال: نعم! قال: وسمعت ذلك من النبي؟ فقال: نعم!\nفأخبر عن النبي ﷺ أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل. فاحتمل أن تكون تلك الزيادة على ذلك المذكور، في حديث ابن جريج، من قول جابر ﵁: لأنَّه سمع النبي ﷺ سماها صيدًا. واحتمل أن يكون عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٦٠.\n(^٢) في د \"وتوكل\".\n(^٣) قلت أراد بهم الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ١٦١.","vol":"8","page":304},{"text":"فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة قد جاءت عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع والضبع ذو ناب لم نخرج من ذلك شيئًا قد علمنا أنه دخل فيه بشيء لم نعلم يقينًا أنه أخرجه منه.\nفمما روي عن رسول الله ﷺ في تحريم كل ذي ناب من السباع ما\n\n٥٨٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا أسد قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (^١).\n\n٥٨٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لانقطاعه وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن وهو لم يسمع من عاصم بن ضمرة شيئا وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٩) عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب به، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١٢٥٤)، وأبو يعلى (٣٥٧)، والحاكم في علوم الحديث (ص ١٠٩)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢٢٤ من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧٤) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":305},{"text":"٥٨٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر … فذكر بإسناده مثله وقال: نهى رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٨٧٧ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٨٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٨٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٩، ومسلم (١٩٣٤)، والبيهقي ٩/ ٣١٥ من طريق هشيم، عن أبي بشر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٩، والدارمي (١٩٨٢)، وأحمد (٢١٩٢)، ومسلم (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣)، وأبو عوانة ٥/ ١٤٣، وابن حبان (٥٢٨٠)، والطبراني (١٢٩٩٥) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣١٤١)، وأبو داود (٣٨٠٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٦ وفي الكبرى (٤٧٤٧)، وابن ماجه (٣٢٣٤)، وابن الجارود (٨٩٣)، وأبو يعلى (٢٦٩٠)، والبيهقي ٩/ ٣١٥ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"8","page":306},{"text":"رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع (^١).\n\n٥٨٨٠ - وحدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٨٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\nفقد قامت الحجة عن رسول الله ﷺ بنهيه عن كل ذي ناب من السباع، وتواترت بذلك الآثار عنه، فلا يجوز أن يخرج من ذلك الضبع إذا كانت ذات ناب من\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة.\nوأخرجه أحمد (٣٠٠٢) من طريق شريك، عن الأعمش، عن مجاهد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٨٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٧٢ - ١٧٣، والحميدي (٨٧٥)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٨، وأحمد (١٧٧٤٠)، والبخاري (٥٧٨٠)، ومسلم (١٩٣٢) (١٢)، والترمذي (١٤٧٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٠ وفي الكبرى (٤٨٣٧)، وابن ماجه (٣٢٣٢)، وابن الجارود (٨٨٩)، وأبو عوانة ٥/ ١٣٧ - ١٣٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٥٧، والبيهقي ٩/ ٣١٤ - ٣١٥ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٩)، والترمذي (١٧٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ١٤١ من طريق زائدة، عن محمد بن عمرو به.","vol":"8","page":307},{"text":"السباع إلا بما تقوم علينا به الحجة بإخراجها من ذلك.\nوهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-348>٩ - باب: صيد المدينة</span>\n٥٨٨٢ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي، قال: حدثني أبي، قال: خطبنا علي ﵁ على منبر من آجر، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة به فقال: والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، ثم نشرها، فإذا فيها: \"المدينة حرام من عَير إلى ثَوْر\" (^١).\n\n٥٨٨٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا عبد الله بن جعفر (^٢)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يقطع شجرا - أو يحتطبه (^٣) -، قال أبو جعفر ﵁: أظن فيه: فأخذ سلبه، فلما رجع أتاه أهل الغلام، فكلموه أن يرد عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: \"معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله، وأبى أن يرده إليهم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٣٠٠) من طريق عمر بن حفص به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٠٩، ١٧١٥٣)، والطيالسي (١٨٤)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٥٤، وأحمد (٦١٥)، والبخاري (٣١٧٢ - ٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠)، والترمذي (٢١٢٧)، وأبو يعلى (٢٦٣)، وابن حبان (٣٧١٦) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) في ن هنا \"عن أبيه\" وليست هذه الزيادة في شرح المشكل، وهو يروي عن أبيه وعن إسماعيل بن محمد.\n(^٣) في ن \"يخبطه\" هو ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقه.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"8","page":309},{"text":"٥٨٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: شهدت سعد بن أبي وقاص ﵁، وقد أتاه قوم في عبد لهم، أخذ سعد بن أبي وقاص سلبه رآه يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ، فأخذ سلبه، فكلموه أن يرد عليهم سلبه، فأبى، وقال: إن رسول الله ﷺ لما حدّ حدود الحرام، حرم المدينة، فقال: \"من وجدتموه يصيد في شيء من هذه الحدود، فمن وجده فله سلبه\"، فلا أرد عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ ولكن إن شئتم غرمت لكم ثمن سلبه، فعلت (^١).\n\n٥٨٨٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم، قال أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ حرم ما بين\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٣)، والدورقي (٣٢)، ومسلم (١٣٦٤)، والبزار (١١٠٢)، والبيهقي ٥/ ١٩٩ من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٨٧، وعنه البيهقي في السنن ٥/ ١٩٩ من طريق خالد بن مخلد القطواني عن عبد الله بن جعفر به.\n(^١) حديث حسن، سلمان بن أبي عبد الله لم يرو عنه غير يعلى بن حكيم، قال أبو حاتم ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٠٠) بإسناده ومتنه بزيادة يزيد بن سنان في بداية السند.\nوأخرجه الدورقي (١٢٢) وأبو يعلى (٨٠٦) من طريق وهب بن جرير به.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٠)، وأبو داود (٢٠٣٧)، والبيهقي ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم به.","vol":"8","page":310},{"text":"لابتي المدينة أن يقطع عضاهها (^١) أو يقتل صيدها (^٢).\n\n٥٨٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا أحمد بن أبي بكر، قال: حدثني أبو ثابت عمران بن عبد العزيز الزهري، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، قال: اصطدت طيرًا بالقنبلة (^٣)، فخرجت به في يدي، فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: ما هذا؟ فقلت: طيرًا اصطدته بالقنبلة، فعرك أذني عركًا شديدًا، ثم أرسله من يدي، ثم قال: حرم رسول الله ﷺ صيد ما بين لابتيها (^٤).\n\n٥٨٨٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه وجد غلمانًا قد ألجئوا ثعلبًا إلى زاوية، فطردهم، قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله ﷺ يصنع هذا؟ (^٥).\n_________\n(^١) كل شجر له شوك.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه مسلم (١٣٦٣) (٤٦٠)، والنسائي في الكبرى (٤٢٦٥)، والبزار (١١٢٤) من طريق مروان بن معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٩٨، وأحمد (١٥٧٢) وعبد بن حميد (١٥٣)، ومسلم (١٣٦٣)، وأبو يعلى (٦٩٩)، والبيهقي ٥/ ١٩٧ من طريقين عن عثمان بن حكيم به.\n(^٣) هي مصيدة يصاد بها النُهس وهو أبو براقش.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عمران بن عبد العزيز بن عمر الزهري.\nوأخرجه البزار (١٠٠٨)، والبيهقي ٥/ ١٩٨ من طريق أبي ثابت عمران بن عبد العزيز الزهري به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٦٨ ومن طريقه أخرجه الشاشي في مسنده (١١٠٨)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٩٨.=","vol":"8","page":311},{"text":"٥٨٨٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف قال: سمعت رسول الله ﷺ وأهوى بيده إلى المدينة يقول: إنه حرم آمن\" (^١).\n\n٥٨٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان، قال: ثنا زياد بن سعد، عن شرحبيل، قال: أتانا زيد بن ثابت ﵁، ونحن ننصب فخاخًا (^٢) لنا بالمدينة، فرمى بها، وقال: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ حرم صيدها؟ (^٣).\n\n٥٨٩٠ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن إبراهيم ﵇ حرم مكة ودعا لهم، وإني حرمت المدينة ودعوت لهم\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٣٧ (٣٩١٨) من طريق مالك، عن يوسف بن حماس، عن عطاء به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٣١، وأحمد (١٥٩٧٦)، ومسلم (١٠٦٨) (١٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٠٩)، والطبراني في الكبير (٥٦٠٩ - ٥٦١٠ - ٥٦١١)، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٤٢٩ من طرق عن أبي إسحاق الشيباني به.\n(^٢) جمع فخ، وهو: الذي يصاد به الطير.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد.\nوأخرجه الحميدي (٤٠٠)، وأحمد (٢١٦٦٣)، والطبراني (٤٩١٣) من طريق سفيان به.","vol":"8","page":312},{"text":"بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم\" (^١).\n\n٥٨٩١ - حدثنا علي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٥٨٩٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: إن إبراهيم ﵇ حرم بيت الله ﷺ: وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها\" (^٣).\n\n٥٨٩٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان (ح)\nوحدثنا يونس، قال ثنا: أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتي المدينة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٥٠، ٤٧٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٤٦)، وعبد بن حميد (٥١٨)، والبخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠) (٤٥٥)، والبيهقي ٥/ ١٩٧ من طرق عن وهيب به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٦)، ومسلم (١٣٦٣)، والنسائي في الكبرى (٤٢٨٤)، وأبو يعلى (٢١٥١)، والبيهقي ٥/ ١٩٨ من طريق سفيان الثوري به.","vol":"8","page":313},{"text":"أن يعضد (^١) شجرها، أو يخبط (^٢).\n\n٥٨٩٤ - حدثنا حسين بن نصر، وعلي بن معبد، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال أخبرني عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن نافع بن جبير، عن رافع بن خديج ﵁ أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتي المدينة (^٣).\n\n٥٨٩٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أن مروان بن الحكم خطب، فذكر مكة وحرمتها وأهلها ولم يذكر المدينة وحرمتها وأهلها، فقام رافع بن خديج ﵁ فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها وأهلها ولم تذكر المدينة وحرمتها وأهلها؟ وقد حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة وذلك عندنا في الأديم الخولاني، إن شئت اقرأتكه، فقال: مروان قد سمعت بعض ذلك (^٤).\n_________\n(^١) أي: يقطع.\n(^٢) إسناده ضعيف الجهالة زينب بنت كعب وقد توبعت.\nوأخرجه أحمد (١١١٧٧)، وأبو يعلى (٩٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٤٣٢٣) من طريق محمد بن جعفر به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٦١) (٤٥٧)، والطبراني في الكبير (٤٣٢٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ١٩٨ من طريق سليمان بن بلال به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٧٢) من طريق فليح بن سليمان الخزاعي، عن عتبة به.","vol":"8","page":314},{"text":"٥٨٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني (^١) ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ ذكر مكة، ثم قال: إن إبراهيم ﵇ حرم مكة، وإني حرمت ما بين لابتيها يعني المدينة (^٢).\n\n٥٨٩٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا، حدثه عن عمرو مولى المطلب، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ طالع له (^٣) أحد فقال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها\" (^٤).\n\n٥٨٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (^٥).\n_________\n(^١) في د س \"عن\".\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٧١، ١٧٢٧٣)، ومسلم (١٣٦١) (٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٤٣٢٥ - ٤٣٢٦ - ٤٣٢٧ - ٤٣٢٨) من طرق عن يزيد بن الهاد به.\n(^٣) أي: ظهر له كما تقول: طلعت الشمس.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٨٨٩ ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٥١٠)، والبخاري (٣٣٦٧، ٤٠٨٤، ٧٣٣٣)، وعمر بن شبه في تاريخ المدينة ١/ ٨١، والترمذي (٣٩٢٢)، وأبو يعلى (٣٧٠٢)، والبيهقي ٥/ ١٩٧.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٢٦٥، وفي الكبرى (٧٨٥٨)، وأبو يعلى (٣٧٠٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي به.","vol":"8","page":315},{"text":"٥٨٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٩٠٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم، قال: سألت أنسًا ﵁: أكان رسول الله ﷺ الحرم المدينة؟ فقال: نعم! هي حرام من لدن كذا إلى كذا (^٢).\n\n٥٩٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٥٩٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ حرم المدينة ما بين كذا إلى كذا أن لا يعضد شجرها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٦٦) (٤٦٢)، والبيهقي ٩/ ١٢٥ من طريق سعيد بن منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٠٠، وأحمد (١٣٠٦٣)، والبخاري (١٨٦٧، ٧٣٠٦)، ومسلم (١٣٦٦، ١٣٦٧)، وأبو يعلى (٤٠٢٧)، والبيهقي ٥/ ١٩٧ من طرق عن عاصم الأحول به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٩٩) من طريق حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"8","page":316},{"text":"٥٩٠٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول عن النبي ﷺ … مثله، وزاد: فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين (^١).\n\n٥٩٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: لو أني رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها (^٢)؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ قال: \"ما بين لابتيها حرام\" (^٣).\n\n٥٩٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة بمثل ما حرم\". قال: ونهى النبي ﷺ أن يعضد شجرها أو يخبط، أو يؤخذ طيرها (^٤).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٥) إلى تحريم صيد المدينة وتحريم شجرها، وجعلوها\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\n(^٢) أي: ما خوفتها.\n(^٣) إسناده صحيح\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٦٧ ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٢١٨)، والبخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢)، والترمذي (٣٩٢١)، والنسائي في الكبرى (٤٢٨٦)، وابن حبان (٣٧٥١)، والبيهقي ٥/ ١٩٦.\n(^٤) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن حمزة الزبيري وكثير بن زيد الأسلمي والوليد بن رباح.\n(^٥) قلت أراد بهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن مسلم الزهري، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٠٦.","vol":"8","page":317},{"text":"في ذلك كمكة في حرمة صيدها وشجرها.\nوقالوا: من فعل من ذلك شيئًا في حرم رسول الله ﷺ حل سلبه لمن وجده، يفعل ذلك، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: أما ما ذكرتموه من تحريم النبي ﷺ صيد المدينة وشجرها، فقد كان فعل ذلك، ليس أنه جعله كحرمة صيد مكة، ولا كحرمة شجرها، ولكنه أراد بذلك بقاء زينة المدينة، ليستطيبوها ويألفوها.\nوقد رأينا رسول الله ﷺ منع من هدم آطام المدينة، وقال: إنها زينة المدينة.\n\n٥٩٠٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، عن العمري، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن آطام (^٢) المدينة أن تهدم (^٣).\n\n٥٩٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال ثنا العمري … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الثوري، وابن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٠٨.\n(^٢) جمع أطم، هو بناء مرتفع.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ١٨٦ من طريقين عن وهيب بن جرير به.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣١١ من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه به.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢١/ ٢٠٩ من طريق محمد بن سنان بن عبيد الله بن عمر به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل إسحاق بن محمد الفروي.","vol":"8","page":318},{"text":"٥٩٠٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تهدموا الآطام، فإنها زينة المدينة\" (^١).\n\n٥٩٠٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا الدراوردي … فذكر بإسناده، مثله (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ نهاهم عن هدم آطام المدينة؛ لأنها زينة لها.\nقالوا: فكذلك ما نهاهم عنه من قطع شجرها، وقتل صيدها، إنما هو لأن ذلك زينة للمدينة، فأراد أن يترك لهم فيها زينتها، ليألفوها ويطيب لهم بذلك سكناها، لا لأنها تكون في ذلك كمكة في حرمة صيدها ونباتها، ووجوب الجزاء على من انتهك حرمة شيء من ذلك.\nثم نظرنا، هل نجد عن النبي ﷺ في ذلك دليلًا يدلنا على ما ذكرنا\n\n٥٩١٠ - فإذا إسماعيل بن يحيى المزني قد حدثنا، قال: قرأنا على محمد بن إدريس الشافعي، عن الثقفي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان لأبي طلحة ابنٌ من أم سليم يقال له: أبو عمير، وكان رسول الله ﷺ يضاحكه إذا دخل، وكان له نغير. فدخل رسول الله ﷺ فرأى أبا عمير حزينًا، فقال: ما شأن أبي عمير؟ فقيل: يا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع مولى ابن عمر.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"8","page":319},{"text":"رسول الله ﷺ! مات نغيره. فقال رسول الله ﷺ: \"يا أبا عمير! ما فعل النغير (^١)؟ \" (^٢).\n\n٥٩١١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس ﵁ قال كان لأبي طلحة ابن يدعى أبا عمير، فكان له نغير، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل قال: يا أبا عمير! ما فعل النغير\" (^٣).\n\n٥٩١٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: \"يا أبا عمير! ما فعل النغير\" (^٤).\n\n٥٩١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس\n_________\n(^١) هو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ويجمع على نغران.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٥٧)، وعبد بن حميد (١٤١٦)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٩١ - ١٠٠٩٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٤٠٠)، والبيهقي ٥/ ٢٠٣، والبغوي (٣٣٧٨) من طرق عن حميد به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي.\nوأخرجه أحمد (١٢١٣٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن حميد به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٨٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٠٠، ٩/ ١٤، وأحمد (١٢١٩٩)، والبخاري (٦١٢٩)، والترمذي في السنن (٣٣٣) وفي الشمائل (٢٣٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٤)، وابن ماجه (٣٧٢٠، ٣٧٤٠)، وأبو عوانة ٢/ ٧٢، والبغوي في الجعديات (١٤٥٥ - ١٤٥٦)، وابن حبان (٢٥٠٦)، والبيهقي ٥/ ٢٠٣، والبغوي في شرح الستة (٣٣٧٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":320},{"text":"﵁ قال: كان لي أخ، فكان النبي ﷺ يستقبله ويقول: \"يا أبا عمير! ما فعل النغير\" (^١).\nقال أبو جعفر: فهذا قد كان بالمدينة، ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة، إذًا لما أطلق له رسول الله ﷺ الحبس النغير، ولا اللعب به، كما لا يطلق ذلك بمكة.\nفقال قائل: فقد يجوز أن يكون هذا الحديث كان بقناة (^٢)، وذلك الموضع غير موضع المحرم، فلا حجة لكم في هذا الحديث.\nفنظرنا هل نجد فيما سوى هذا الحديث ما يدل على شيء من حكم صيد المدينة.\nفإذا\n\n٥٩١٤ - عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وفهد بن سليمان، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: قالت عائشة ﵂: كان لآل رسول الله ﷺ وحش (^٣)، فإذا خرج لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحسّ برسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمارة بن زاذان.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٤٣١، وعبد بن حميد (١٣٣١)، وأبو يعلى (٣٣٩٨)، وابن حبان (٧١٨٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص) (٣٣) من طريق عمارة بن زاذان به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٩)، وأحمد (١٣٣٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به.\n(^٢) هو واد من أودية المدينة عليه حرث ومال وزرع، وقد قال فيه: وادي قناة.\n(^٣) هو حيوان البر.","vol":"8","page":321},{"text":"أنه قد دخل ربض، فلم يترمرم (^١) كراهية أن يؤذيه (^٢).\nفهذا بالمدينة في موضع قد دخل فيما حرم منها، وقد كانوا يؤوون فيه الوحش، ويتخذونها، ويغلقون دونها الأبواب.\nفقد دلّ هذا أيضًا على أن حكم المدينة في ذلك خلاف حكم مكة.\n\n٥٩١٥ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي قُتَيلة المدني، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أنه كان يصيد ويأتي النبي ﷺ من صيده، فأبطأ عليه، ثم جاءه، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما الذي حبسك؟ \"، فقال: يا رسول الله! انتفى عنا الصيد، فصرنا نصيد ما بين تيت (^٣) إلى قناة. فقال رسول الله ﷺ: \"أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق\" (^٤).\n_________\n(^١) من ترمرم إذا حرك فاه بالكلام.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن مجاهدا لم يصرح بما يفيد سماعه هذا الحديث من السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١١٩٣)، وأحمد (٢٤٨١٨)، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٣١ من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه إسحاق (١١٩٢ - ١١٩٣)، والبزار (٢٤٥٠)، وأبو يعلى (٤٤٤١، ٤٦٦٠)، والطبراني في الأوسط (٦٥٨٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٧٧)، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٣١ من طرق عن يونس به.\n(^٣) بكسر التاء، هو جبل قرب المدينة على بريد منها.\n(^٤) إسناده ضعيف، موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٦ (٦٢٢٢)، والبيهقي في المعرفة (١٠٦١٨) من طريق محمد بن طلحة به.","vol":"8","page":322},{"text":"٥٩١٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع ﵁، عن النبي … مثله (^١).\n\n٥٩١٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا محمد بن طلحة، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).\nففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قد دلّ سلمة، وهو بها على موضع الصيد، وذلك لا يحل بمكة.\nألا ترى أن رجلًا لو دل وهو بمكة رجلًا على صيد يصيدها كان آثمًا.\nفلما كانت المدينة في ذلك ليست كمكة ثبت أن حكم صيدها خلاف حكم صيد مكة شرفها الله تعالى، وفي هذا الحديث أيضًا إباحة صيد العقيق.\nوقد روينا عن سعد في الفصل الأول عن النبي ﷺ في ذلك ما قد روينا، ففي هذا ما يخالفه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد وموسى بن إبراهيم.\nوأخرجه الطبراني (٦٢٢٢) من طريق نعيم بن حماد به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبراني (٦٢٢٢) من طريق إبراهيم بن المنذر به.","vol":"8","page":323},{"text":"فأما ما في حديث سعد من إباحة سلب الذي يصيد صيد المدينة، فإن ذلك- عندنا والله أعلم- كان في وقت ما كانت العقوبات التي تجب بالمعاصي في الأموال.\nفمن ذلك ما قد روي عن النبي ﷺ في الزكاة أنه قال: من أداها طائعًا فله أجرها، ومن لا أخذناها منه وشطر ماله.\nوما روي عنه، فيمن سرق ثمرًا من أكمامه أن عليه غرامة مثليه وفي نظائر لذلك كثيرة، قد ذكرناها في موضعها من كتابنا هذا.\nثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا، فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها، إن كانت لها أمثال، وإلى قيمتها إن كان لا مثل لها، وجعلت العقوبات في انتهاك الحرم في الأبدان، لا في الأموال.\nفهذا وجه ما روي في صيد المدينة.\nوأما حكم ذلك من طريق النظر، فإذا رأينا مكة حرامًا، وصيدها وشجرها كذلك، هذا ما لا اختلاف بين المسلمين فيه.\nثم رأينا من أراد دخول مكة لم يكن له أن يدخلها إلا حرامًا، فكان دخول الحرم لا يحل الحلال وكانت حرمة صيده وشجره، كحرمته في نفسه.\nثم رأينا المدينة، كل قد أجمع أنه لا بأس بدخولها للرجل حلالًا، فلما لم تكن محرمةً في نفسها، كان حكم صيدها وشجرها كحكمها في نفسها.","vol":"8","page":324},{"text":"وكما كان صيد مكة إنما حرم لحرمتها، ولم تكن المدينة في نفسها حرامًا لم يكن صيدها ولا شجرها حرامًا.\nفثبت بذلك قول من ذهب إلى أن صيد المدينة وشجرها كصيد سائر البلدان وشجرها غير مكة.\nوهذا أيضًا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-349>١٠ - باب: أكل الضباب</span>\n٥٩١٨ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال: نزلنا أرضًا كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة، فطبخنا منها، فإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله ﷺ فقال: \"ما هذا؟ \" فقلنا ضباب أصبناها. فقال: \"إن أمةً من بني إسرائيل مسخت دوابًا في الأرض، وإني أخشى أن تكون هذه، فأكفئوها\" (^١).\n\n٥٩١٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا زيد بن وهب الجهني، قال: ثنا عبد الرحمن بن حسنة ﵁ … ثم ذكر مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى تحريم لحوم الضباب؛ لأنهم لم يأمنوا أن تكون ممسوخةً واحتجوا في ذلك، بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فلم يروا بها بأسًا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٨، وأحمد (١٧٧٥٧)، والبزار (١٢١٧) كشف)، وأبو يعلى (٩٣١)، وابن حبان (٥٢٦٦) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧٦) بإسناده ومتنه.\n(^٣) قلت أراد بهم: الأعمش، وزيد بن وهب، وجماعة آخرين ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٢٨.\n(^٤) قلت أراد بهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في المصدر السابق.","vol":"8","page":326},{"text":"حصينًا قد روى هذا الحديث عن زيد بن وهب، على خلاف هذا المعنى الذي رواه الأعمش.\n\n٥٩٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن زيد الأنصاري ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأصاب الناس ضبابًا، فاشتووها، فأكلوها. فأصبت منها ضبا، فشويته ثم أتيت به النبي ﷺ فأخذ جريدةً، فجعل يعد بها أصابعه فقال: \"إنه أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض، وإني لا أدري لعلها هي؟ \". فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها، فلم يأكل ولم ينه (^١).\n\n٥٩٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ثابت بن وديعة (^٢).\nففي هذا الحديث خلاف ما في الحديث الأول لأن في هذا أن رسول الله ﷺ لم ينههم عن أكلها، وقد خشي في هذا الحديث أن يكون ممسوخًا كما خشي في الحديث الأول.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٣، ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣٢٣٨)، والطبراني في الكبير (١٣٦٧).\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٣٩٥، وأحمد (١٧٩٣١)، وأبو داود (٣٧٩٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٩، وفي الكبرى (٤٧١٨)، والطبراني (١٣٦٦) من طرق عن حصين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧٨) بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":327},{"text":"غير أنه قد يجوز أن يكون ترك النهي؛ لأنهم كانوا في مجاعة، على ما في حديث الأعمش، فأباح ذلك لهم للضرورة.\nثم رجعنا إلى ما في ذلك أيضًا سوى هذين الحديثين.\n\n٥٩٢٢ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد وعفان قالا: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن حصين رجل من بني فزارة، قال: أخبرني سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ أتاه أعرابي وهو يخطب، فقطع عليه خطبته فقال: يا رسول الله! ما تقول في الضب؟. فقال: \"إن أمةً من بني إسرائيل مسخت، فلا أدري، أي الدواب مسخت\" (^١).\n\n٥٩٢٣ - حدثنا فهد قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، قال حدثني الحكم، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة الأنصاري ﵄، عن النبي ﷺ أنه أتي بضب فقال: \"أمة مسخت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٨ - ٢٦٩، وأحمد (٢٠٢٠٩)، والطبراني (٦٧٩٠) من طريق أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل بقية بن الوليد وقد عنعن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٢٠)، وابن سعد ١/ ٣٩٥، والدارمي ٢/ ٩٢، وابن أبي شيبة ١/ ٢٦٧، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٠، وفي الكبرى (٦٦٤٦)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٢٧، والطبراني في الكبير (١٣٦٣ - ١٣٦٤)، والبيهقي ٩/ ٣٢٥ من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":328},{"text":"٥٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال ثنا أبو داود، قال ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة ﵄ أن رجلًا أتى النبي ﷺ بضب. فقال له رسول الله ﷺ: \"إن أمةً فقدت فالله أعلم\" (^١).\n\n٥٩٢٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حميد الصائغ، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة الأنصاري، أن رجلًا من بني فزارة أتى النبي ﷺ بضباب احترشها فجعل رسول الله ﷺ يقلبها، وينظر إلى ضب منها. فقال رسول الله ﷺ: \"أمة مسخت، فلا يدرى ما فعلت، ولا أدري لعل هذا منه\" (^٢).\n\n٥٩٢٦ - حدثنا فهد قال: ثنا الحسن بن بشر، قال ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ أبى أن يأكله يعني الضب، وقال: \"لا أدري لعله من القرون الأولى التي مسخت\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (١٢٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح وحميد الصائغ متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٢٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٠، وفي الكبرى (٤٧١٩)، والطبراني (١٣٦٥) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل الحسن بن بشر البجلي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٨٠)، وأحمد (١٤٤٦٠)، ومسلم (١٩٤٩)، وأبو عوانة ٥/ ١٨٢، والبيهقي ٩/ ٣٢٩ من=","vol":"8","page":329},{"text":"قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ ترك أكله خوفًا من أن يكون مما مسخ.\nفاحتمل أن يكون قد حرّمه مع ذلك، واحتمل أن يكون تركه تنزهًا منه عن أكله، ولم يحرمه، فنظرنا في ذلك.\n\n٥٩٢٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عَقيل بشير بن عقبة، قال: ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أعرابيا سأل النبي ﷺ فقال: إني في حائط (^١) مضبة (^٢)، وإنه طعام أهلنا، فسكت. فقلنا له: عاوده فعاوده، فسكت، ثم قلنا (^٣) له: عاوده، فعاوده فقال: \"إن الله لعن، أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دوابا يدبون على الأرض، فما أظنهم إلا هؤلاء، ولست آكلها ولا أحرمها\" (^٤).\n_________\n=طرق عن ابن جريج به.\n(^١) البستان من النخيل إذا كان عليها جدار.\n(^٢) أرض مضبة أي ذات ضباب.\n(^٣) في س ن \"قالوا: \".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٣)، وأحمد (١١٥٩٩)، ومسلم (١٩٥١) (٥١)، وأبو عوانة ٥/ ١٨١، والبيهقي ٩/ ٣٢٥ من طرق عن أبي عقيل به.","vol":"8","page":330},{"text":"ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لم يحرم الضباب مع خوفه أن يكون من الممسوخ.\nثم نظرنا، هل روي عن النبي ﷺ ما ينفي أن تكون الضباب ممسوخة؟\n\n٥٩٢٨ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد بن مسعود ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير: أهي مما مسخ؟ فقال: \"إن الله ﷿ لم يهلك قومًا أو لم يمسخ قومًا، فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبةً\" (^١).\n\n٥٩٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، وأحمد بن داود قالا: ثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان الثوري … ثم ذكر بإسناده مثله، وزاد: وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك (^٢).\n\n٥٩٣٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله لم يهلك قومًا،\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٩٢٥)، ومسلم (٢٦٦٣) (٣٣)، والبغوي (١٣٦٢) من طريق الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧٠) بإسناده ومتنه، إلا أن عند شرح المشكل يزيد بن سنان بدل ابن أبي داود.","vol":"8","page":331},{"text":"فيجعل لهم نسلًا ولا عقبًا\" (^١).\n\n٥٩٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد، عن أم سلمة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nفبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مما مسخ لم يبق، فانتفى بذلك أن يكون الضب مكروها، من قبل أنه مسخ أو من قبل ما يخاف أن يكون مسخًا.\nثم نظرنا فيما روي فيه خلاف ما ذكرنا هل نجد في شيء من ذلك ما يدلنا على إباحة أكله، أو على المنع من ذلك؟\n\n٥٩٣٢ - فإذا حسين بن نصر وزكريا بن يحيى بن إياس قد حدثانا، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال يومًا: \"ليت عندنا قرصةً من برة سمراء،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٠ - ١٩١، وأحمد (٣٧٠٠)، ومسلم (٢٦٦٣) (٣٢)، وأبو يعلى (٥٣١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٦٢) من طرق عن مسعر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٢٥، (٧٤٦) من طريق الحسن بن الربيع به.","vol":"8","page":332},{"text":"ملبقة (^١) بسمن ولبن\"، فقام رجل من أصحابه، فعملها ثم جاء بها. فقال رسول الله ﷺ: \"فيم كان سمنها\"، قال: في عكة ضب، قال له: \"ارفعها\" (^٢).\nفقال قائل: ففي حديث ابن عمر ﵄ هذا ما يدل على كراهة رسول الله ﷺ لأكل لحم الضب.\nقيل له: قد يجوز أن يكون هذا على الكراهة التي ذكرها أبو سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ في حديثه الذي قد رويناه، لا على تحريمه إياه على الناس.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضًا ما يدل على ذلك.\n\n٥٩٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أتي بضب، فلم يأكله، ولم يحرمه (^٣).\n\n٥٩٣٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار،\n_________\n(^١) أي: مخلوطة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدا لضعف نعيم بن حماد، وأيوب هو أيوب بن خوط، هو متروك الحديث.\nقال أبو داود: هذا حديث منكر، وأيوب ليس هو السختياني.\nوأخرجه أبو داود (٣٨١٨)، وابن ماجه (٣٣٤١) من طريقين عن الفضل بن موسى السيناني به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٤٣) (٤١) من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧٢)، وأحمد (٤٤٩٧)، ومسلم (١٩٤٣) (٤١) من طرق عن أيوب السختياني به.","vol":"8","page":333},{"text":"عن ابن عمر ﵄ قال: نادي رسولَ الله ﷺ رجل، فقال: ما تقول في الضب؟ فقال: \"لست بآكله ولا محرمه\" (^١).\n\n٥٩٣٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب … فذكر مثله (^٢).\n\n٥٩٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سهل بن عامر البجلي، قال: ثنا مالك بن مغول، قال سمعت نافعًا يحدث، عن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضب. فقال: \"لا آكل، ولا أنهى\" (^٣).\n\n٥٩٣٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n\n٥٩٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا أبو حذيفة، قال ثنا سفيان، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٩٦٨، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٧٩٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٧، وفي الكبرى (٤٨٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الملك بن جريج متابع.\nوأخرجه مسلم (١٩٤٣) (٤١) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف جدا من أجل سهل بن عامر البجلي.\nوأخرجه أحمد (٥٠٠٤)، ومسلم (١٩٤٣) (٤١) من طريقين عن مالك بن مغول به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"8","page":334},{"text":"دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٥٩٣٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن رسول الله ﷺ أنه لم يحرم أكل الضب.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه حلال.\n\n٥٩٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وعبد الصمد، قالا: ثنا شعبة، عن توبة العنبري، قال: سمعت الشعبي، يقول: أرأيت فلانًا حين يروي عن النبي ﷺ لقد جالست ابن عمر ﵄، فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ غير أنه قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يأكلون ضبا، فنادتهم امرأة من أزواج النبي ﷺ: إنها ضب. فقال النبي ﷺ: \"كلوه، ليس من طعامي\" وفي حديث وهب \"فإنه حلال\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٧٤، وعبد الرزاق (٨٦٧٤)، والحميدي (٦٤١)، وأحمد (٤٥٦٢)، وابن ماجة (٣٢٤٢)، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٢٢ - ٣٢٣ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٠٥٨) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٧٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٨) من طريق بهز، عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٧، وأحمد (٥٥٦٥)، والبخاري (٧٢٦٧)، ومسلم (١٩٤٤) (٤٢)، =","vol":"8","page":335},{"text":"ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أخبر أنه حلال، وإنما تركه؛ لأنَّه لم يكن من طعامه.\nوقد روي عن عمر بن بن الخطاب ﵁ أيضًا أن رسول الله ﷺ لم يحرمه.\n\n٥٩٤١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ﵁ عن الضب. فقال: أتي به رسول الله ﷺ فقال: \"لا أطعمه\" فقال عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ لم يحرمه، وإن الله لينفع به غير واحد، وهو طعام عامة الرعاة ولو كان عندي لأكلته (^١).\nقال أبو جعفر: وقد كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏. واحتج لهم محمد بن الحسن بما\n\n٥٩٤٢ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة\n(ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح)\n_________\n= وابن حبان (٥٢٦٤)، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٢٣ من طرق عن شعبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، ولم نتبينه أن أسد بن موسى روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط أم بعده.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٨٤) من طريق حسن، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه مسلم (١٩٥٠) (٤٩)، والبيهقي ٩/ ٣٢٤ من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٩) من طريق قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر به.","vol":"8","page":336},{"text":"وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال ثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة ﵂ أن تعطيه، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أتعطينه ما لا تأكلين؟ \" (^١).\nقال محمد ﵀: فقد دل ذلك على أن رسول الله ﷺ كره لنفسه ولغيره أكل الضب، قال: فبذلك نأخذ.\nقيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت.\nقد يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه السائل؛ لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته، ولولا أنها عافته لما أطعمته إياه، وكان ما تطعمه السائل فإنما هو الله تعالى.\nفأراد النبي ﷺ أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله ﷿ إلا من خير الطعام، كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الرديء، والتمر الرديء. فمما روي عنه في ذلك ما\n\n٥٩٤٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٥٨)، وأحمد (٢٤٧٣٦)، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٢٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٩، ومن طريقه أبو يعلى (٤٤٦١) عن عبيد الله بن سعيد، عن الثوري به.","vol":"8","page":337},{"text":"قال: أمرني النبي ﷺ بالصدقة، فجاء رجل بكبائس (^١) من هذه النخل، قال سفيان: يعني الشيص (^٢)، وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به، فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونهى رسول الله ﷺ عن الجعرور (^٣) ولون الحُبَيق (^٤) أن يؤخذا في الصدقة قال الزهري: لونان من تمر المدينة (^٥).\n\n٥٩٤٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا سليمان بن كثير، قال: حدثني الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى عن الجعرور ولون الحبيق (^٦).\n\n٥٩٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء ﵁، قال: كانوا يجيئون في الصدقة بأردأ تمرهم، وأردأ طعامهم،\n_________\n(^١) الكبائس جمع كباسة وهو: العذق التام بشماريخه ورطبه.\n(^٢) بكسر الشين المعجمة هو: التمر الذي لا يشتد نواه ولا يقوى وقد لا يكون له نوى أصلا.\n(^٣) بضم الجيم: هو نوع من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه والدقل أردأ التمر.\n(^٤) بضم الحاء المهملة هو تمر أغبر صغير مع طول فيه.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف ما روى سفيان بن حسين الواسطي عن الزهري وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٧٦، (٥٥٦٧) من طريق محمد بن الفضل، عن سعيد بن سليمان به.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٧)، وابن خزيمة (٢٣١٣) من طريق محمد بن يحيى بن فارس، عن سعيد بن سليمان به.\n(^٦) إسناده ضعيف لضعف روايته عن الزهري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٦، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٣، وفي الكبرى (٢٢٨٣)، وابن خزيمة (٢٣١١ - ٢٣١٢) من طريقين عن الزهري، عن أبي أمامة به دون أبيه.","vol":"8","page":338},{"text":"فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال: لو كان لكم فأعطاكم، لم تأخذوه إلا وأنتم ترون أنه قد نقصكم من حقكم (^١).\n\n٥٩٤٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، عن ابن مرة، عن عوف بن مالك ﵁، قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده عصا وأقناء (^٢) معلقة في المسجد، فيها قنو حَشف (^٣) فقال: \"لو شاء رب هذا القنو لتصدق بأطيب منه، إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة\". ثم أقبل على الناس فقال: \"أما والله ليدعنها، مذللةً أربعين عاما للعوافي (^٤) \" يعني: نخل المدينة (^٥).\n\n٥٩٤٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر،\n_________\n(^١) إسناده حسن بالمتابعة من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٦، والترمذي (٢٩٨٧) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن السدي به.\n(^٢) جمع قنو بكسر القاف هو: العذق بما فيه من الرطب.\n(^٣) بفتح الحاء المهملة اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له.\n(^٤) تفسيره في رواية الطبراني: الطير والسباع، وهو جمع عافية، يقال: طير عاف على الماء أي حائم عليه ليجد فرصة فيشرب.\n(^٥) إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عريب وعبد الله بن حمران.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٩٨)، وأبو داود (١٦٠٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٣ - ٤٤ وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن ماجه (١٨٢١)، وابن خزيمة (٢٤٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٨٥ - ٨٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.","vol":"8","page":339},{"text":"قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nفلهذا المعنى كره رسول الله ﷺ لعائشة ﵂ الصدقة بالضب، لا لأن أكله حرام.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة أكله أيضًا ما\n\n٥٩٤٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب أنه أخبرهم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس ﵄ أن خالد بن الوليد ﵁ دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة ﵂، فأتي بضب محنوذ (^٢)، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده. فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة ﵂: أخبروا رسول الله ﷺ ما يريد أن يأكل منه. فقالوا: هو ضب، فرفع يده فقلت: أحرام هو؟ قال: \"لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافُه\". فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إليّ، فلم ينهني (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٧٦) من طريق أبي بكر الحنفي به.\nوأخرجه عمر بن شبه في تاريخ المدينة ١/ ٢٨١، والبزار في مسنده (٢٧٥٩ - ٢٧٦٣)، وابن حبان (٦٧٧٤)، والطبراني ١٨/ ٩٩، والحاكم ٢/ ٢٨٥، ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦ من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر به.\n(^٢) أي: مشوى.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٥) بإسناده ومتنه.=","vol":"8","page":340},{"text":"٥٩٤٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، قال: دعينا لعرس بالمدينة، فقرب إلينا طعام فأكلناه، ثم قرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فمنا آكل، ومنا تارك، فلما أصبحت أتيت ابن عباس ﵄ فأخبرته بذلك، فقال بعض من عنده: قال رسول الله ﷺ: \"لا آكله ولا أحرمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه\". فقال ابن عباس ﵄: ما بعث رسول الله ﷺ إلا محللًا أو محرمًا. قرب إلى رسول الله ﷺ لحلم، فمد يده ليأكل، فقالت ميمونة ﵂ يا رسول الله، إنه لحم ضب فكف يده، ثم قال: \"هذا لحم لم آكله قط\"، فأكل الفضل بن عباس ﵄، وخالد بن الوليد ﵁، وامرأة كانت معهم. وقالت ميمونة ﵂ لا أكل طعامًا لم يأكل منه رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٩٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتي بصحفة فيها ضباب\n_________\n=وهو في الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٠٣٧)، ومن طريقه رواه الشافعي ٢/ ١٧٤، ومسلم (١٩٤٥)، وابن حبان (٥٢٦٤، ٥٢٦٧)، والبيهقي ٩/ ٣٢٣، والبغوي (٢٧٩٩). وهو في موطأ مالك برواية يحيى ٢/ ٩٦٨ عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد ومن طريقه رواه البخاري (٥٥٣٧)، وأبو داود (٣٧٩٤)، والطبراني (٣٨١٦)، والبيهقي ٩/ ٣٢٣.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٠٠٧)، والبيهقي ٩/ ٣٢٣ - ٣٢٤ من طريق أسباط بن محمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٣٩٦، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٩، ومسلم (١٩٤٨)، وأبو عوانة ٥/ ١٧٧ من طرق عن الشيباني به.","vol":"8","page":341},{"text":"فقال: \"كلوا، فإني عائف\" (^١).\n\n٥٩٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله ﷺ أقطًا وسمنًا وأضبا، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن، ولم يأكل من الأضب، وأكل على مائدة النبي ﷺ ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة النبي ﷺ (^٢).\nفثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وأنا به أقول، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٢٤ من طريق يوسف بن يعقوب، عن المقدمي بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٨٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٢٢)، وابن سعد ١/ ٣٩٧، وأحمد (٢٢٩٩)، والبخاري (٥٤٠٢، ٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧)، وأبو داود (٣٧٩٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٨ وفي الكبرى (٤٧١٦)، والبيهقي ٩/ ٣٢٤ من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>١١ - باب: أكل لحوم الحمر الأهلية</span>\n٥٩٥٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن عبيد بن حسن، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر: عبد الله بن عمرو بن لويم، والآخر: غالب بن الأبجر ﵁. قال: مسعر: أرى غالبًا الذي سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي أو حمرات لي. قال: \"فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنها قذرت لكم جوّالَ (^١) القرية\" (^٢).\n\n٥٩٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النبي ﷺ من الظاهرة، عن أبجر، أو ابن أبجر أنه قال: يا رسول الله! إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلا حمرًا لي. قال: \"فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنما كرهت\n_________\n(^١) الجوال هي التي تأكل القذرة، وهي الجلة.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه في السند كما ذكر الترمذي في علله (١٤٩١)، والعيني في نخب الأفكار ٢١/ ٢٧٠، فيقول العيني: ففي الطريق الأول عن ابن معقل عن رجلين من مزينة، وفي الثاني عن عبد الرحمن بن معقل عن عبد الرحمن بن بشر وفيه أبجر أو ابن أبجر، وفي الثالث عبد الله بن معقل عوض عبد الرحمن بن معقل، وفي الرابع رواية الطبراني عبد الله بن بشر عوض عبد الرحمن بن بشر، وهذا اختلاف شديد فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم الحمر الأهلية. وقال البيهقي: هذا حديث معلول …\nوقال ابن حزم: هذا الحديث بطرقه بطل لأنها كلها من طريق عبد الرحمن بن بشر وهو مجهول …\nوأخرجه أبو داود (٣٨١٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣١٨، والطبراني ١٨/ ٦٦٦ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به.","vol":"8","page":343},{"text":"لكم جوّال القرية\" (^١).\n\n٥٩٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عبيد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ من مزينة حدثوا أن سيد مزينة الأبجر، أو ابن الأبجر سأل النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٥٩٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: عبد الرحمن بن معقل وقال: عن رجال من مزينة الظاهرة، ولم يقل من أصحاب النبي ﷺ وقال: إن أبجر، أو ابن أبجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٨٢)، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٤٨ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦، وابن أبي عاصم في الآحاد (١١٣١) عن شعبة، عن عبيد بن حسن، عن ابن معقل، عن أناس ..\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد (١١٣٤)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٦٦٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٨١)، وابن الأثير في أسد الغابة ١٤/ ٤٨ من طريق شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه وهو مكرر سابقه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢٦٦ (٦٦٧) من طريق أبي داود، عن شعبة به.","vol":"8","page":344},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فأباحوا أكل لحوم الحمر الأهلية، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فكرهوا أكل لحوم الحمر الأهلية، وقالوا: قد يجوز أن تكون الحمر التي أباح النبي ﷺ أكلها في هذا الحديث كانت وحشيةً، ويكون قول النبي ﷺ فإنها كرهت لكم جوّال القرية على الأهلية.\nوقد روى شريك حديث غالب هذا على خلاف ما رواه مسعر وشعبة.\n\n٥٩٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، ويحيى بن عثمان، وروح بن الفرج، قالوا: حدثنا يوسف بن عدي (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الحكم الأودي (ح)\nوحدثنا فهد، قال ثنا محمد بن سعيد، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: ثنا شريك، عن منصور بن المعتمر، عن عبيد بن الحسن، عن غالب بن الذيخ ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ: إنه قد أصابتنا سنة، وإن سمين مالنا في الحمير فقال: \"كلوا من سمين مالكم\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عاصم بن عمر بن قتادة، وعبيد بن الحسن، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٧٢.\n(^٢) قلت أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين، ومن بعدهم منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٧٣.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.=","vol":"8","page":345},{"text":"فأخبر أن ما كان أباح لهم من ذلك في كل عام سنة.\nفإن كان ذلك على ما حملنا عليه حديث، مسعر وشعبة، فهو على ما حملناه عليه من ذلك.\nوإن كان ذلك على الحمر الأهلية، فإنه إنما كان في حال الضرورة، وقد تحل في حال الضرورة الميتة.\nفليس في هذا الحديث دليل على حكم لحوم الحمر الأهلية في غير حال الضرورة.\nوقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ مجيئًا متواترًا في نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية. فمهما روي عنه في ذلك ما قد\n\n٥٩٥٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، وأسامة، ومالك، عن ابن شهاب، عن الحسن، وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول لابن عباس ﵃: نهى رسول الله ﷺ عن أكل\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٥، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٣٢)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣١٩ من طريق شريك عن منصور عن عبيد بن الحسن عن غالب بن ذيخ كذا قال شريك، وقال أبو عمر بن عبد البر الاستيعاب: غالب بن أبجر ويقال: غالب بن ذيخ ولعله جده.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٩)، والبيهقي ٩/ ٣٣٢، وابن الأثير في أسد الغابة (٣٣٥) من طريق عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن به.","vol":"8","page":346},{"text":"لحوم الحمر الإنسية، وعن متعة النساء يوم خيبر (^١).\n\n٥٩٥٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الإنسية (^٢).\n\n٥٩٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية (^٣).\n\n٥٩٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى القطان، عن عبيد الله بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٠، ومن طريقه أخرجه الدارمي (٢١٢٣)، والبخاري (٤٢١٦، ٥٥٢٣)، ومسلم (١٤٠٧) (٢٩)، والترمذي (١٧٩٤)، والنسائي ٦/ ١٢٦، وابن ماجه (١٩٦١)، والبيهقي ٢٧/ ٢٠١.\nوأخرجه الطيالسي (١١١)، والحميدي (٣٧)، وسعيد بن منصور (٨٤٨)، والبخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧) (٣٠)، والترمذي (١١٢١، ١٧٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٠٢، وأبو يعلى (٥٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن الحارث المخزومي.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢١/ ٢٨٠ من طريق ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٢٩١)، ومسلم (ص ١٥٣٨) (٢٤)، والبيهقي ٩/ ٣٢٩ من طريق عبد الله بن نمير به وقرن مسلم والبيهقي بنافع سالم بن عبد الله.","vol":"8","page":347},{"text":"عمر … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٥٩٦١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا عبيد بن موسى، عن أبي حنيفة، عن نافع، ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٩٦٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن نمير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة، الفزاري، عن عبد الله بن أبي سليط، عن أبيه أبي سليط ﵁، وكان بدريا قال: لقد أتانا نهي رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية، ونحن بخيبر وإن القدور لتفور بها، فأكفأناها على وجهها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٧٢٠)، والبخاري (٥٥٢٢)، والنسائي ٧/ ٢٠٣، وابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ١٢٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦١، والبخاري (٤٢١٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٣ وفي الكبرى (٦٦٤٥) من طريقين عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو بكر بن عاصم في مسنده كما في النخب ٢١/ ٢٨٢.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة عبد الله بن عمرو بن ضمرة وعبد الله بن أبي سليط وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٢، وعنه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١٥٤٥٩)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في\nالآحاد والمثاني (١٩٦٨)، والدولابي في الكنى ١/ ٣٦، والطبراني في الكبير (٥٨٠) عن عبد الله بن نمير به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٥٨)، والطبراني في الكبير (٥٧٨) من طريقين عن ابن إسحاق به.","vol":"8","page":348},{"text":"٥٩٦٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (^١).\n\n٥٩٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان (^٢)، عن عمرو، عن جابر ﵁ قال: أطعمنا النبي ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر (^٣).\n\n٥٩٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، أن أبا الزبير المكي، أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄، يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل والحمار الوحشي، ونهانا رسول الله ﷺ عن الحمار الأهلي (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٩٠)، والدارمي (١٩٩٣)، والبخاري (٤٢١٩، ٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١) (٣٦)، وأبو داود (٣٧٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٠١، وأبو يعلى (١٩٩٨)، وابن حبان (٥٢٧٣)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦، والبغوي (٢٨١٠) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) في المطبوع هنا \"حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا سفيان\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧٣٤)، والشافعي ٢/ ١٧٢، والحميدي (١٢٩١)، وابن أبي شيبة ٨/ ٦٨ - ٨/ ٧٣/ ١٤/ ١٧٩، والترمذي (١٧٩٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠١ وفي الكبرى (٦٦٠٨)، وأبو يعلى (١٨٣٢، ١٩٧٥)، وابن حبان (٥٢٦٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"8","page":349},{"text":"٥٩٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر … مثله (^١).\n\n٥٩٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة (^٢)، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ سمعه منه، قال: أصبنا حمرًا يوم خيبر، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ: أن أكفئوا القدور (^٣).\n\n٥٩٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء، وابن أبي أوفى ﵄ عن النبي ﷺ … نحوه (^٤).\n\n٥٩٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن\n_________\n= أخرجه عبد الرزاق (٨٧٣٧)، وأحمد (١٤٤٥٠)، ومسلم (١٩٤١) (٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٠٥، وابن ماجه (٣١٩١)، وأبو عوانة ٥/ ١٥٤، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٦٣)، والبيهقي ٩/ ٣٢٢ من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج تغتفر عنعنته في عطاء بن أبي رباح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢١/ ٢٨٥ عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج به.\n(^٢) في المطبوع \"ابن أبي داود، قال: ثنا ابن علي بن حكيم الأودي\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي - (٧٠٦)، وأحمد (١٨٥٧٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٢٣، ومسلم (١٩٣٨) (٢٩)، وأبو يعلى (١٧٢٨)، وأبو عوانة ٥/ ١٦٤ - ١٦٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٧٣١)، وأحمد (١٩١١٦)، والبخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٢ - ٤٢٢٣ - ٤٢٢٤ - ٥٥٢٥ - ٥٥٢٦)، ومسلم (١٩٣٨) (٢٨)، وأبو عوانة ٥/ ١٦٢ - ١٦٣ - ١٦٥ - ١٦٦ من طرق عن شعبة به.","vol":"8","page":350},{"text":"ثابت، قال: سمعت البراء، وعبد الله بن أبي أوفى ﵄ … مثله، ولم يذكر خيبر (^١).\n\n٥٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى … مثله (^٢).\n\n٥٩٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن الشيباني، عن ابن أبي أو في ﵁ … مثله (^٣).\n\n٥٩٧٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرنا عمرو، قال: قلت لجابر بن زيد إنهم يزعمون أن النبي ﷺ قد نهى عن لحوم الحمر الأهلية.\nفقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري، عن النبي ﷺ ولكن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن مسلم الهجري.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم الهجري وأبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨١٦) من طريق وهب، عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١٩١٢٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٣، والبخاري (٣١٥٥، ٤٢٢٠)، ومسلم (١٩٣٧) (٢٦ - ٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٢)، وأبو عوانة ٥/ ١٦١ - ١٦٢، والبيهقي ٩/ ٣٣٠ - ٣٣١ من طرق عن الشيباني به.","vol":"8","page":351},{"text":"ذلك الحبر يعني ابن عباس ﵄ وقرأ ﴿قُلْ لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية (^١).\n\n٥٩٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية (^٢).\n\n٥٩٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٥٩٧٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٨٥) بإسناده ومتنه.\nوهو في السنن المأثورة (٦٠٠).\nوأخرجه الحميدي (٨٥٩)، وأحمد (١٧٨٦١)، والبخاري (٥٥٢٩)، والطبراني في الكبير (٣١٦٤)، والحاكم ٢/ ٣١٧، والبيهقي ٩/ ٣٣٠ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٨٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٧، ٣٩٩، ٨/ ٧٥، وأحمد (٨٧٨٩)، والترمذي (١٧٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ١٤١ من طريق زائدة بن قدامة، عن محمد بن عمرو بن علقمة به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٩٤٢٢)، والترمذي (١٤٧٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.","vol":"8","page":352},{"text":"سفيان، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما افتتح النبي ﷺ خيبر أصابوا حمرًا، فطبخوا منها، فنادى منادي رسول الله ﷺ: \"ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها نجس فأكفئوا القدور\" (^١).\n\n٥٩٧٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن محمد، عن أنس، وأيوب، عن محمد، قال حماد وأظنه: عن أنس ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ يوم خيبر، فقيل له: أكلت الحمر، فسكت ثم أتي، فقيل له: فنيت الحمر فأمر أبا طلحة ينادي … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٥٩٧٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٢٣٤، ١٢٣٢)، وأحمد (١٢٠٨٦)، والبخاري (٢٩٩١، ٣٦٤٧)، ومسلم (١٩٤٠) (٣٤)، والنسائي ١/ ٥٦، وأبو عوانة ٥/ ١٦٧ - ١٦٨، والبيهقي ٩/ ٣٣١ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٨٢٨) من طريق عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧١٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٦٧٩)، وابن ماجه (٣١٩٦)، وابن حبان (٥٢٧٤).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٢١٧) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه أحمد (١٢١٤٠)، والدارمي (١٩٩١)، ومسلم (١٩٤٠) (٣٥)، وأبو عوانة ٥/ ١٦٨ - ١٦٩ من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"8","page":353},{"text":"٥٩٧٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال: ثنا بقية، قال ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وعن لحوم الحمر الأهلية (^١).\n\n٥٩٧٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا إبراهيم بن سويد، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، قال: أخبرني سلمة ﵁، أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ مساء يوم افتتحوا خيبر، فرأى رسول الله ﷺ نيرانًا توقد. فقال: \"ما هذه النيران؟ \" قالوا: على لحوم الحمر الإنسية. فقال رسول الله ﷺ: \"أهريقوا ما فيها، واكسروها\" يعني: القدور. فقال رجل من القوم: أو نغسلها؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أو ذاك\" (^٢).\n\n٥٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة … فذكر نحوه (^٣).\nفكانت هذه الآثار تواترت عن رسول الله ﷺ بالنهي عن أكل لحوم الحمر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، فإنه يدلس تدليس التسوية.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٣٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٤، وفي الكبرى (٤٨٣٥)، وأبو عوانة ٥/ ١٤١، وابن أبي حاتم في العلل ٢/ ١٥، والطبراني ٢٢/ ٥٥٩ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٢٥)، والبخاري (٦٨١٩، ٢٤٧٧)، ومسلم (١٨٠٢)، وابن ماجه (٣١٩٥)، وابن حبان (٥٢٧٦)، والطبراني (٦٢٩٤، ٦٣٠١)، والبيهقي ٩/ ٣٣٠، والبغوي (٣٨٠٥) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٧)، ومسلم (ص ١٢٢٣) (٣٣) من طريق أبي عاصم به.","vol":"8","page":354},{"text":"الأهلية.\nفكان أولى الأشياء بنا أن نحمل حديث غالب بن الأبجر على ما وافقها، لا على ما خالفها. فقال قوم (^١): إنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك إبقاءً على الظهر، ليس على وجه التحريم. ورووا في ذلك ما.\n\n٥٩٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عباد بن موسى الختلي، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش قال: حدثت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال ابن عباس ﵄: ما نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر (^٢).\n\n٥٩٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، أن نافعًا أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكانوا قد احتاجوا إليها (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: نافعا، وعبد الملك بن جريج، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وبعض أصحاب مالك ﵏، كما في النخب ٢١/ ٢٩٩.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٣٣٩) عن شريك، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى دون ذكر ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٤٢٢٧)، ومسلم (١٩٣٩) من طريق عاصم، عن عامر، عن ابن عباس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٦١) (٢٥)، وأبو عوانة (٧٦٥٥)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٢٤٥ من طرق عن ابن جريج به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٧٥) من طريق مالك، عن نافع به.","vol":"8","page":355},{"text":"٥٩٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: قال ابن عمر ﵄ … ثم ذكر مثله (^١).\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أن جابرًا ﵁ قد أخبر أن النبي ﷺ أطعمهم يومئذ لحوم الخيل، ونهاهم عن لحوم الحمر، وهم كانوا إلى الخيل أحوج منهم إلى الحمر.\nفدل تركه منعهم عن أكل لحوم الخيل أنهم كانوا في بقية من الظهر، ولو كانوا في قلة من الظهر حتى احتيج لذلك أن يمنعوا من أكل لحوم الحمر الأهلية، لكانوا إلى المنع من أكل لحوم الخيل أحوج؛ لأنهم يحملون على الخيل كما يحملون على الحمر الأهلية، ويركبون الخيل بعد ذلك لمعان لا يركبون لها الحمر. فدلّ ما ذكرنا أن العلة التي لها منعوا من أكل لحوم الحمر، ليست هي هذه العلة.\nوقال آخرون (^٢): إنما منعوا يومئذ من أكل لحوم الحمر؛ لأنها حمر كانت تأكل العذرة. ورووا في ذلك ما\n\n٥٩٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الشيباني قال: ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمر النبي ﷺ إياهم بإكفاء القدور يوم\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، وجماعة من المالكية ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣٠٢.","vol":"8","page":356},{"text":"خيبر. فقال: \"إنما نهى عنها؛ لأنها كانت تأكل العذرة\" (^١).\nقالوا: فإنما نهى النبي ﷺ عن أكلها لهذه العلة، فكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه لو لم يكن جاء في هذا إلا الأمر بإكفاء القدر، لكان ذلك محتملًا لما قالوا، ولكنه قد جاء هذا، وجاء النهي في ذلك مطلقًا.\n\n٥٩٨٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا أبو زبر عبد الله بن العلاء، قال: ثنا مسلم بن مشكم، كاتب أبي الدرداء، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! حدثني ما يحل لي مما يحرم عليّ؟ فقال: \"لا تأكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع\" (^٢).\nفكان كلام النبي ﷺ في هذا الحديث جوابًا لسؤال أبي ثعلبة ﵁ إياه عما يحل له مما يحرم عليه.\nفدلّ ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وما أشبهها، ولكن لها في أنفسها. وقد جعلها ﷺ في نهيه عنها، كذي الناب من السباع. فكما كان ذو ناب منهيا عنه لا لعلة، كان كذلك الحمر الأهلية منهيا عنها لا لعلة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧٢٢)، وأحمد (١٩٤٠٠) من طريق سفيان، عن الشيباني به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٤٥)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٨٢، وفي الشاميين (٧٨١) من طريق عبد الله بن العلاء به.","vol":"8","page":357},{"text":"وقد قال قوم (^١): إن رسول الله ﷺ إنما نهى عنها لأنها كانت نهبةً. ورووا في ذلك ما\n\n٥٩٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن النحاز الحنفي، عن سنان بن سلمة، عن أبيه؛ لأن رسول الله ﷺ مر يوم خيبر بقدور فيها لحم حمر الناس، فأمر بها فأكفئت (^٢).\nفكان من الحجة عليهم في ذلك أن قوله: \"حمر الناس\" يحتمل أن يكون لانهم انتهبوها من الناس، ويحتمل أن تكون نسبت إلى الناس لأنهم يركبونها، فيكون النهي وقع عليها لأنها أهلية لا لغير ذلك.\nقالوا: فإنه قد روي في ذلك ما يدل على أنها كانت نهبةً. فذكروا ما\n\n٥٩٨٧ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء ﵁ أنهم أصابوا من الفيء أنهم أصابوا من الفيء حمرًا، فذبحوها، فقال النبي ﷺ: \"أكفوا القدور\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: طائفة من المالكية، كما في النخب ٢١/ ٣٠٥.\n(^٢) حديث صحيح، ونحاز بن جدى لم يذكر في الرواة عنه سوى يحيى بن أبي كثير، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٣٤٦) من طريق عمرو بن مروزق به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٠٧، ١٥٩١٣)، والبخاري في التاريخ ٨/ ١٣٢ من طريقين عن حرب بن شداد به.\n(^٣) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٥٩٦٩).","vol":"8","page":358},{"text":"قالوا: فبين هذا الحديث أن تلك الحمر كانت نهبةً.\nفقيل لهم: فإذا ثبت أنها كانت نهبةً كما ذكرتم، فما دليلكم على أن النهي عنها كان للنهبة؟ وما جعلكم بتأويل ذلك النهي أنه كان للنهبة أولى من غيركم في تأويله أن النهي عنها كان لها في أنفسها لا للنهبة.\nوقد ذكرنا في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال لهم: \"أكفئوها فإنها رجس\" فدلّ ذلك على أن النهي وقع عليها؛ لأنها رجس، لا لأنها نهبة.\nوفي حديث سلمة بن الأكوع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لهم: \"أكفئوا القدور، واكسروها\". فقالوا: يا رسول الله! أو نغسلها؟ فقال: \"أو ذاك\"\nفدل ذلك أيضًا على أن النهي كان لنجاسة لحوم الحمر لا لأنها نهبة، ولا لأنها مغصوبة.\nألا ترى أن رجلًا لو غصب شاةً فذبحها وطبخ لحمها أن قدره التي طبخ ذلك فيها لا يتنجس، وأن حكمها في طهارتها حكم ما طبخ فيه لحم غير مغصوب. فدل ما ذكرنا من أمره إياه بغسلها على نجاسة ما طبخ فيها على أن الأمر الذي كان منه بطرح ما كان فيها لنجاستها، لا لغصبهم إياها.\nوقد رأينا رسول الله ﷺ أمر في شاة غصبت فذبحت وطبخت بخلاف هذا.\n\n٥٩٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عاصم بن","vol":"8","page":359},{"text":"كليب، عن أبيه، عن رجل، قال: حسبته من الأنصار أنه كان مع رسول الله ﷺ في جنازة، فلقيه رسول امرأة من قريش يدعوه إلى طعام، فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم فنظر آباؤنا إلى النبي ﷺ وفي يده أكلة، فقال: \"إن هذا لحم شاة\"، تخبرني أنها أخذت بغير حلها. فقامت المرأة، فقالت: يا رسول الله! لم تزل تعجبني أن تأكل في بيتي، وإني أرسلت إلى البقيع، فلم توجد فيه شاة، وكان أخي اشترى شاةً بالأمس، فأرسل إلى أهله بالثمن، فقال: أطعموها الأسارى\" فتنزه رسول الله ﷺ عن أكلها، ولم يأمر بطرحها، بل أمرهم بالصدقة بها إذ أمرهم أن يطعموها الأسارى (^١).\nفهذا حكم رسول الله ﷺ في اللحم الحلال إذا غصب فاستهلك، فلو كانت لحوم الحمر الأهلية حلالًا عنده لأمر فيها لما انتهبت بمثل ما أمر به في هذه الشاة لما غصبت.\nولكنه إنما أمر في لحم تلك الحمر بما أمر به لمعنًى خلاف المعنى الذي من أجله أمر في لحم هذه الشاة بما أمر به.\nألا ترى أن رجلًا لو غصب رجلًا شاةً، فذبحها وطبخ لحمها أنه لا يؤمر بطرح ذلك في قول أحد من الناس، فكذلك لحم الحمر الأهلية المذبوحة بخيبر لو كان النبي ﷺ إنما نهى عنها من أجل النهبة التي حكمها حكم الغصب إذًا لما أمرهم بطرح ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٠٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٠٩)، وأبو داود (٣٣٣٢)، والدارقطني ٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦، والبيهقي ٥/ ٣٣٥، وفي الدلائل ٦/ ٣١٠ من طرق عن عاصم بن كليب به.","vol":"8","page":360},{"text":"اللحم، ولأمرهم فيه بمثل ما يؤمر به من غصب شاة، فذبحها، وطبخ لحمها.\nفلما انتفى أن يكون نهي النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية لمعنًى من هذه المعاني التي ادعاها الذين أباحوا لحمها، ثبت أن نهيه ذلك عنها كان لها في نفسها، كما نهى عن كل ذي ناب من السباع، فكان ذلك النهي له في نفسه، فلا ينبغي لأحد خلاف شيء ذلك، فإن رسول الله ﷺ قد قال: \"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من من أمري فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حرام حرمناه، وما وجدنا فيه من حلال أحللناه، ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ، فهو مثل ما حرم الله\".\n\n٥٩٨٩ - حدثنا بذلك محمد بن الحجاج: قال: ثنا أسد، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام ﵁، عن النبي ﷺ (^١).\n\n٥٩٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا الزبيدي، عن مروان بن رؤبة، أنه حدثه عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب الكندي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إني أوتيت الكتاب وما يعدله، يوشك شبعان على أريكته، يقول: بيننا وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال حللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، لا يحل ذو ناب من\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي (٦٠٦) من طريق أسد بن موسى به.\nوأخرجه أحمد (١٧١٩٤)، والترمذي (٢٦٦٦)، وابن ماجه (١٢)، والدارقطني ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والبيهقي ٩/ ٣٣١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٣٤٣)، والحاكم ١/ ١٠٩ من طريق معاوية بن صالح به.","vol":"8","page":361},{"text":"السباع، ولا الحمار الأهلي (^١).\n\n٥٩٩١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٥٩٩٢ - وحدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ والناس حوله: لا أعرفن أحدكم يأتيه الأمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه، وهو متكئ على أريكته فيقول: ما وجدناه في كتاب الله عملناه، وإلا فلا (^٣).\n\n٥٩٩٣ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: حدثني سفيان، عن ابن المنكدر، وأبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أو عن غيره، عن النبي ﷺ أنه قال: لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا\n_________\n(^١) حديث صحيح، مروان بن رؤية التغلبي وإن كان مجهولا متابع.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٦٩، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٣٢ من طريق يحيى بن حمزة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٠٤)، وابن حبان (١٢) من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن عبد الله بن قيس.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٠٩ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه الطبراني (٩٧٥) من طريق الليث عن أبي النضر به.","vol":"8","page":362},{"text":"أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه (^١).\nفحذر رسول الله ﷺ من خلاف، أمره، كما حذر من خلاف كتاب الله ﷿ فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله ﷺ في حق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله ﷿.\nوقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في النهي عن لحوم الحمر الأهلية بما قد ذكرنا، ورجعت معانيها إلى ما وصفنا، فليس ينبغي لأحد خلاف شيء من ذلك.\nفإن قال قائل: فقد رويتم عن ابن عباس ﵄ إباحتها، وما احتج به في ذلك من قول الله ﷿: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية.\nقيل له: ما قاله رسول الله ﷺ من ذلك، فهو أولى مما قاله ابن عباس ﵄.\nوما قاله رسول الله ﷺ من ذلك فهو مستثنًى من الآية، على هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عن رسول الله ﷺ هذا المجيء المتواتر في الشيء المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله ﷿ في كتابه آيةً مطلقةً على ذلك الجنس فيجعل ما جاء عن رسول الله ﷺ من ذلك مستثنًى من تلك الآية، غير مخالف لها حتى لا يضاد القرآنُ السنةَ، ولا السنةُ القرآنَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٦٣) من طريق قتيبة، عن سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":363},{"text":"فهذا حكم لحوم الحمر الأهلية من طريق تصحيح معاني الآثار ولو كان النظر لكان لحوم الحمر الأهلية حلالًا، وكان ذلك كلحم الحمر الوحشية؛ لأن كل صنف قد حرم إذا كان أهليا مما قد أجمع على تحريمه، فقد حرم إذا كان وحشيا.\nألا ترى أن لحم الخنزير الوحشي كلحم الخنزير الأهلي، فكان النظر على ذلك أيضًا إذا كان الحمار الوحشي لحمه حلالا أن يكون كذلك الحمار الأهلي.\nولكن ما جاء عن رسول الله ﷺ أولى ما اتبع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>١٢ - باب: أكل لحم الفرس</span>\n٥٩٩٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا نعيم (ح)\nوحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، وخالد بن خلى، قالوا: ثنا بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه عن جده، عن خالد بن الوليد ﵁ أن رسول الله ﷺ في عن لحوم الخيل، والبغال والحمير (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فكرهوا لحوم الخيل. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀ واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا بأس بأكل لحوم الخيل. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وصالح بن يحيى بن المقدام، ولجهالة أبيه يحيى بن المقدام.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٦٨١٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٢٩٣، وأبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٢ وفي الكبرى (٤٨٤٣ - ٤٨٤٤ - ٦٦٤٠)، وابن ماجه (٣١٩٨)، والطبراني في الكبير (٣٨٢٦)، والدارقطني ٤/ ٢٨٧، والبيهقي ٩/ ٣٢٨ من طرق عن بقية بن الوليد به.\n(^٢) قلت أراد بهم: مجاهدا، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة، والأوزاعي، ومالكا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣٢٨.\n(^٣) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والثوري، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣٣٠.","vol":"8","page":365},{"text":"٥٩٩٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا نأكل لحوم صل الله الخيل على عهد رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٩٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن عبد الكريم، ووكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم … فذكر بإسناده، مثله (^٢).\n\n٥٩٩٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٦١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النَّسَائِي ٧/ ٢٠١ عن علي بن حجر، عن عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٧/ ٢٠٢، وابن ماجه (٣١٩٧)، والدارقطني ٤/ ٢٨٨ من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم به.\n(^٢) إسناده صحيح، وشريك متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٦٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارقطني ٤/ ٢٨٨ من طريق شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩١٩)، ومسلم (١٩٤٢)، والدارقطني ٤/ ٢٩٠ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ١٧٢، وعبد الرزاق (٨٧٣١)، والحميدي (٣٢٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦ - ١٤/ ١٧٩، والبخاري (٥٥١٠ - ٥٥١١ - ٥٥١٢، ٥٥١٩)، ومسلم (١٩٤٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢٧ - ٢٣١، وفي الكبرى: =","vol":"8","page":366},{"text":"وفي هذا الباب آثار قد دخلت في باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية، فأغنانا ذلك عن إعادتها.\nفذهب قوم إلى هذه الآثار، فأجازوا أكل لحوم الخيل، وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف، ومحمد رحمها الله واحتجوا بذلك بتواتر الآثار في ذلك وتظاهرها.\nولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل الأهلية والحمر الأهلية فرق.\nولكن الآثار عن رسول الله ﷺ إذا صحت وتواترت أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر، ولا سيما إذ قد أخبر جابر بن عبد الله ﵄ في حديثه أن رسول الله ﷺ أباح لهم لحوم الخيل في وقت منعه إياهم من لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكم لحومهما.\n_________\n= (٤٤٩٥، ٤٥٠٩، ٤٥١٠، ٦٦٤٤)، وابن حبان (٥٢٧١)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٩٨، ٣٠٤ والدارقطني ٤/ ٢٩٠، والبيهقي ٩/ ٢٧٩ من طرق عن هشام بن عروة به.","vol":"8","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-352>٢٥ - كتاب الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-353>١ - باب الخمر المحرمة ما هي؟</span>\n٥٩٩٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة\" (^١).\n\n٥٩٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، وعكرمة بن عمار، عن أبي كثير، وهشام عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٠٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عقبة بن التوءم الرقاشي،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٧١٠)، وأبو عوانة في الأشربة كما في الإتحاف ١٦/ ٢٥٤/ ١ من طريق الضحاك بن مخلد به.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٥)، وأبو داود (٣٦٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥٠٦٤)، وابن ماجه (٣٣٧٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٠٩، وأحمد في المسند (٩٢٩٧)، وفي الأشربة (٢١٥)، والدارمي (٢٠٩٦)، ومسلم (١٩٨٥) (١٥)، والترمذي (١٨٧٥)، والنسائي ٨/ ٢٩٤، وأبو يعلى (٦٠٠٢)، والبيهقي ٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠ من طرق عن الأوزاعي به.\nوأخرجه أحمد في المسند (١٠٨٠٦)، وفي الأشربة (٢١٥)، ومسلم (١٩٨٥) (١٥)، والترمذي (١٨٧٥)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، وابن حبان (٥٣٤٤) من طرق عن عكرمة بن عمار به.","vol":"8","page":368},{"text":"قال: حدثني أبو كثير اليمامي، قال: دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ، دخلت لألقى أبا هريرة ﵁، فأسأله عن ذلك، فلقيته فقلت: يا أبا هريرة، إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدثني عن النبي ﷺ لا تحدثني عن غيره. فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"الخمر من الكرمة والنخلة\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الخمر من التمر والعنب جميعًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: الخمر المحرمة في كتاب الله تعالى هي الخمر التي من عصير العنب إذا نش (^٤) العصير وألقى بالزبد، هكذا كان أبو حنيفة ﵀ يقول.\nوقال أبو يوسف ﵀: إذا نش، وإن لم يلق بالزبد فقد صار خمرًا.\nوليس الحديث الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في أول هذا الباب، مخالف لذلك عندنا؛ لأنَّه يحتمل وجوها، أحدها: أن يكون كما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: الخمر من هاتين الشجرتين إحداهما، فعمهما\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم وعقبة بن التوأم متابع.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٥) من طريق عقبة بن التوأم به، دون القصة.\n(^٢) قلت أراد بهم: فقهاء أهل المدينة، وأهل الحجاز كما في النخب ٢١/ ٣٣٩.\n(^٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٣٤٢.\n(^٤) من نش ينش نشيشا، وهو صوت الماء وغيره عند الغليان.","vol":"8","page":369},{"text":"بالخطاب وأراد إحداهما دون الأخرى، كما قال الله ﷿ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما.\nوكما قال ﷿: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل من الإنس لا من الجن وكما قال رسول الله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁ إذ أخذ على أصحابه في البيعة كما أخذ على النساء: \"أن لا تشركوا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا\" ثم قال: فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به، فهو كفارة له\".\n\n٦٠٠١ - حدثنا بذلك يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ وقد علمنا أن من أشرك، فعوقب بشركه فليس ذلك بكفارة له (^١).\nفدل ما ذكرنا أنه إنما أراد بقوله ﵁: فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، أنه إنما أراد ما سوى الشرك، مما ذكر في هذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٥ - ١٦، والحميدي (٣٨٧)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٠، وأحمد (٢٢٦٧٨)، والبخاري (٤٨٩٤، ٦٧٨٤)، ومسلم (١٧٠٩) (٤١)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي ٧/ ١٦١ - ١٦٢، ٨/ ١٠٨ - ١٠٩، وابن الجارود (٨٠٣)، وأبو عوانة (٦٣٤٤ - ٦٣٤٥)، والشاشي في مسنده (١٢٣٠)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٢٦، والبيهقي ٨/ ٣٢٨ من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"8","page":370},{"text":"فلما كانت هذه الأشياء وقد جاء ظاهرها على الجميع، وباطنها على خاص من ذلك، احتمل أيضًا أن يكون قوله: \"الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة\" ظاهر ذلك عليهما، وباطنها على إحداهما، فتكون الخمر المقصودة في ذلك من العنبة لا من النخلة.\nويحتمل أيضًا قوله: \"الخمر من هاتين الشجرتين أن يكون عنى به الشجرتين جميعا، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرًا كما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد ﵏ في نقيع من الزبيب والتمر، فجعلوه خمرًا.\nويحتمل قوله: \"الخمر من هاتين الشجرتين\" أن يكون أراد أن الخمر منهما، وإن كانت مختلفةً على أنها من العنب ما قد عقلنا من الخمر، وعلى أنها من التمر ما يسكر، فيكون خمر العنب هي عين العصير، إذا اشتد وخمر التمر هي المقدار من نبيذ التمر الذي يسكر.\nفلما احتمل هذا الحديث هذه الوجوه التي ذكرنا لم يكن الأخذ بأحدها أولى من بقيتها، ولم يكن لمتأول أن يتأوله على أحدها إلا كان لخصمه أن يتأوله على ضد ذلك.\nفإن قال قائل: فما معنى حديث عمر ﵁ يريد ما قد\n\n٦٠٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: سمعت ابن إدريس، قال: سمعت أبا حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: \"أما بعد! أيها الناس إنه نزل","vol":"8","page":371},{"text":"تحريم الخمر، وهي يومئذ من خمسة: من التمر، والعنب والعسل، والحنطة والشعير، والخمر: ما خامر العقل\" (^١).\nوقد روي مثل ذلك أيضًا عن ابن عمر والنعمان ﵃، عن النبي ﷺ.\n\n٦٠٠٣ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من العنب خمرًا، ومن العسل خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن الحنطة خمرا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر\" (^٢).\n\n٦٠٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٦١٩، ٧٣٣٧)، ومسلم (٣٠٣٢) (٣٣)، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٩) من طرق عن عبد الله بن إدريس به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٤٩)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٦٤، والبخاري (٥٥٨١، ٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داوود (٣٦٦٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٥ وفي الكبرى (٥٠٦٨، ٦٧٥٢)، وابن حبان (٥٣٥٨) من طرق عن أبي حيان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة وهو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٥٩٩٢) من طريق حسن بن موسى، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٩٥ (١٣١٥٩) من طريق عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٨/ ٢٩٥ من طريق عبيد الله عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن ابن عمر موقوفًا.","vol":"8","page":372},{"text":"النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله: \"وأنهاكم عن كل مسكر\" (^١).\nقيل له: يحتمل هذان الحديثان جميع المعاني التي يحتملها الحديث الأول غير معنًى واحد، وهو ما احتمله الحديث الأول مما حمله عليه من ذهب إلى كراهة نقيع التمر والزبيب فإنه لا يحتمله هذا الحديث؛ لأنَّه قد قرن مع ذلك خمر الحنطة وخمر الشعير، وهم لا يقولون ذلك؛ لأنهم لا يرون بنقيع الحنطة والشعير بأسًا، ويفرقون بينهما وبين نقيع التمر والزبيب، فذلك التأويل لا يحتمله هذا الحديث ولكنه يحتمل التأويلات الآخر كما يحتمله الحديث الأول.\nفإن احتج محتج في ذلك بما روي عن أنس ﵁ وهو ما قال:\n\n٦٠٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس ﵁ قال: كنا في عهد النبي ﷺ ننبذ الرطب والبسر، فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية، ثم تركناهما (^٢).\n\n٦٠٠٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر،\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٠ من طريق عبيد الله بن موسى به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٠)، وأبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢ - ١٨٧٣)، والدارقطني ٤/ ٢٥٣، والبيهقي ٨/ ٢٨٩، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ من طرق عن إسرائيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٤) من طريق أبي الأحوص به.","vol":"8","page":373},{"text":"قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁، قال: كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن البيضاء، وأبي بن كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد أن يأخذ فيهم، قال: فمر بنا مار من المسلمين، فنادى: ألا هل شعرتم إن الخمر قد حرمت؟، فوالله ما انتظروا أن يأمروني أن أكفي ما في الآنية، ففعلت فما عادوا في شيء منها، حتى لقوا الله ﷿، وإنها للبسر والتمر وإنها لخمرنا يومئذ (^١).\n\n٦٠٠٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس ﵁ … مثله (^٢).\n\n٦٠٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني ثابت، وحميد، عن أنس، قال: كنت أسقي أبا طلحة، وسهيل بن بيضاء، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبا دجانة، خليط البسر والتمر، حتى أسرعت فيهم، فمر رجل فنادى ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فوالله ما انتظروا حتى يعلموا أحقا ما قال أم باطلًا، فقالوا: أكفئ إناءك يا أنس، فكفأتها، فلم يرجع إلى رءوسهم حتى لقوا الله ﷿، قال: وكان\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٦١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٨٤، وأحمد في المسند (١٢٨٦٩)، وفي الأشربة (١٣٦)، وأبو عوانة ٥/ ٢٥٦، وابن حبان (٥٣٦٣)، والدارقطني ٤/ ١٥٥ من طرق عن حميد الطويل به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"8","page":374},{"text":"خمرهم يومئذ، البسر والتمر (^١).\n\n٦٠٠٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: إني لأسقي أبا طلحة، وأبا دجانة، وسهيل بن بيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر، فأرقتها وأنا ساقيهم يومئذ، وأصغرهم، وإنا نعدها يومئذ خمرًا (^٢).\nقالوا: ففي هذا ما يدل على أن ذلك أيضا خمر.\nقيل له: ليس فيه دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون ذلك الشراب نقيع تمر مخمر، فثبت بذلك قول من كره نقيع التمر، ولا تجب بذلك حجة حرمة طبيخه.\nويحتمل أن يكونوا فعلوا ذلك، لعلمهم أن كثير ذلك يسكر، فلم يأمنوا على أنفسهم الوقوع فيه لقرب عهدهم به، فكسروه لذلك.\nوأما قول أنس ﵁ وإنها لخمرنا يومئذ، فيحتمل أن يكون أراد أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٦٣) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٨٠)، والبغوي في مسند بن أبي الجعد (٣٣١٧) من طريقين عن ثابت به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠٠)، والبيهقي ٨/ ٢٩٠ من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٠) (٧)، وأبو يعلى (٣٠٠٨) من طريق هشام، عن قتادة به.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٢٨٧ وفي الكبرى (٥٠٣٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.","vol":"8","page":375},{"text":"ذلك ما كنا نخمر.\nوالدليل على ذلك\n\n٦٠١٠ - أن فهدا قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس ﵁ في حاجة، فأبصر عنده طلاءً شديدًا (^١).\nوالطلاء ما يسكر كثيره، فلم يكن ذلك عند أنس ﵁ خمرًا، وإن كان كثيره يسكر.\nفثبت بما وصفنا أن الخمر لم يكن عند أنس ﵁، من كل شراب يسكر ولكنها من خاص من الأشربة.\nوقد وجدنا من الآثار ما يدل على ما ذكرنا أيضًا مما تأولنا عليه أحاديث أنس ﵁.\n\n٦٠١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: حرمت الخمر، بعينها، والسكر من كل شراب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٥٠٥ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٩٧ من طريق جعفر بن عون، عن مسعر به.\nوأخرجه النَّسَائِي ٨/ ٣٢١ من طريق عباس بن ذريح، عن أبي عون به.","vol":"8","page":376},{"text":"فأخبر ابن عباس ﵄ أن الحرمة وقعت على الخمر بعينها، وعلى السكر من سائر الأشربة سواها.\nفثبت بذلك أن ما سوى الخمر التي حرمت مما يسكر كثيره قد أبيح شرب قليله الذي لا يسكر على ما كان عليه من الإباحة المتقدمة لتحريم الخمر، وأن التحريم الحادث إنما هو في عين الخمر خاصة والسكر مما سواها من الأشربة.\nفاحتمل أن يكون الخمر المحرمة هي عصير العنب خاصةً، واحتمل أن يكون كل ما خمر من عصير العنب وغيره.\nفلما احتمل ذلك وكانت الأشياء قد تقدم تحليلها جملةً، ثم حدث التحريم في بعضها لم يخرج شيئا مما قد أجمع على تحليله إلا بإجماع يأتي على تحريمه.\nونحن نشهد على الله ﷿ أنه قد حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر، ولا نشهد عليه أنه حرم ما سوى ذلك إذا حدث فيه مثل هذه الصفة.\nفالذي نشهد على الله ﷿ بتحريمه إياه هي الخمر التي آمنا بتأويلها من حيث قد آمنا بتنزيلها، والذي لا نشهد على الله أنه حرم هو الشراب الذي ليس بخمر.\nفما كان من خمر، فقليله وكثيره حرام، وما كان مما سوى ذلك من الأشربة فالسكر منه حرام، وما سوى ذلك منه مباح.\nهذا هو النظر عندنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.","vol":"8","page":377},{"text":"غير نقيع الزبيب والتمر خاصةً، فإنهم كرهوه، وليس ذلك عندنا في النظر كما قالوا، لأنا وجدنا الأصل المجتمع عليه أن نيّ العصير وطبيخه سواء، وأن الطبخ لا يحل به ما لم يكن حلالًا قبل الطبخ إلا الطبخ الذي يخرجه من حد العصير إلى أن يصير في حد العسل، فيكون بذلك حكمه حكم العسل.\nورأينا طبيخ الزبيب والتمر مباحًا باتفاقهم.\nفالنظر على ذلك أن يكون فيهما كذلك، فيستوي نبيذ التمر والعنب النيّ والمطبوخ، كما استوى في العصير وطبيخه.\nفهذا هو النظر، ولكن أصحابنا خالفوا ذلك التأويل الذي تأولوا عليه حديث أبي هريرة وأنس ﵄ اللذين ذكرنا، بشيء رووه عن سعيد بن جبير، فإنه\n\n٦٠١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن سعيد بن جبير أنه قال في ذلك: هي الخمر فاجتنبها (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٤١) من طريق ليث، عن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.","vol":"8","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-354>٢ - باب ما يحرم من النبيذ</span>\n٦٠١٣ - حدثنا يزيد بن سنان، وربيع الجيزي، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار، عن سفيان بن وهب الخولاني، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل مسكر حرام\" (^١).\n\n٦٠١٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام\" (^٢).\n\n٦٠١٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وعبد الله بن عمر بن غانم جهله أبو حاتم ووثقه أبو سعيد يونس، روى له أبو داود.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٧٢)، وأبو يعلى (٢٤٨) من طريق عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد (٤٦٤٤)، والترمذي (١٨٦٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٧ وفي الكبرى (٥٠٩٧)، وأبو يعلى (٥٦٢١ - ٥٦٢٢)، وابن حبان (٥٣٦٩) من طرق عن محمد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٤٨٦٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٥ وفي الكبرى (٥٢١٠)، وابن ماجه (٣٣٩٠) من طريق يزيد بن=","vol":"8","page":379},{"text":"٦٠١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وابن عمر ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٠١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال أنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٠١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٠١٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ ..\n_________\n=هارون به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في المسند (٥٧٣٠) وفي الأشربة (٢٦)، ومسلم (٢٠٠٣) (٧٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والترمذي (١٨٦١)، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١، وابن حبان (٥٣٦٦)، والدارقطني ٤/ ٤٤٨، والبيهقي ٨/ ٢٨٨ - ٢٩٣، والبغوي (٣٠١٣) من طرق عن حماد بن زيد به\n(^٣) إسناده صحيح لولا عنعنة ابن جريج وقد توبع.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٢٩٧ وفي الكبرى (٥٠٧٥) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد به.","vol":"8","page":380},{"text":"مثله (^١).\n\n٦٠٢٠ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٠٢١ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله، ولم يرفعه (^٣).\n\n٦٠٢٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، قال: أنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره\" (^٤).\n\n٦٠٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٦٢١٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٧ وفي الكبرى (٥٠٩٦)، وابن حبان (٥٣٦٨، ٥٣٧٥)، والدارقطني ٤/ ٢٤٩ من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن عجلان به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦٠١٧).\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده حسن من أجل الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٣٠١ وفي الكبرى (٥٠٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طريق سعيد بن الحكم به.\nوأخرجه الدارمي (٢٢٣٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠١ وفي الكبرى (٥٠٩١)، وأبو يعلى (٦٩٤ - ٦٩٥)، وابن الجارود (٨٦٢)، وابن حبان (٥٣٧٠)، والدارقطني ٤/ ٢٥١ من طرق عن الضحاك بن عثمان به.","vol":"8","page":381},{"text":"عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة ﵂، قالت نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر (^١).\n\n٦٠٢٤ - حدثنا يونس، وحسين بن نصر، قالا: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ حرم الخمر، والميسر (^٢)، والكوبة (^٣) \"، وقال: \"كل مسكر حرام\" (^٤).\n\n٦٠٢٥ - حدثنا علي بن معبد، قال حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: ثنا مالك بن أنس، قال: حدثني ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البتع (^٥) نبيذ، فقال: \"كل شراب أسكر فهو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٦١، وأحمد في المسند (٢٦٦٣٤) وفي الأشربة (٤)، وأبو داود (٣٦٨٦)، والطبراني في الكبير.\n٢٣/ ٧٨١، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طريقين عن الحسن بن عمرو به.\n(^٢) بضم الكاف قيل: هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل: البريط.\n(^٣) هو القمار بالقداح، وكل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٦٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢٤٧٦) وفي الأشربة (١٩٢ - ١٩٣ - ١٩٤)، وأبو داود (٣٦٩٦)، وأبو يعلى (٢٧٢٩)، وابن حبان (٥٣٦٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر به.\n(^٥) بكسر الباء، هو: نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن.","vol":"8","page":382},{"text":"حرام\" (^١).\n\n٦٠٢٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك ويونس عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٠٢٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: \"كل شراب أسكر، فهو حرام\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٧٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤١٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٥٥٣)، وأحمد (٢٥٥٧٢)، والبخاري (٥٥٨٥)، ومسلم (٢٠٠١) (٦٧)، وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٨ وفي الكبرى (٥١٠٢، ٦٨١٤)، وابن حبان (٥٣٤٥، ٥٣٧١)، والدارقطني ٤/ ٢٥١، والبيهقي ٨/ ٢٩١، والبغوي (٣٠٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٦٨، ٤٩٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٠٠١) (٦٨)، وابن حبان (٥٣٧١)، والدارقطني ٤/ ٢٥١، والبيهقي ٨/ ٢٩١ من طرق عن عبد الله ابن وهب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٧٨)، والشافعي في مسنده ٢/ ٩٢، والحميدي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٠ - ١٠١، وابن راهويه (٨٠٨، ١٠٦٦)، وأحمد (٢٤٠٨٢)، والبخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١) (٦٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وفي الكبرى (٥١٠١)، وابن ماجه (٣٣٨٦)، وأبو يعلى (٥٤٢٣)، وابن حبان (٥٣٩٧)، والبيهقي=","vol":"8","page":383},{"text":"٦٠٢٨ - حدثنا علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان الأنصاري قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: \"كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق (^١) منه، فملء الكف منه حرام\" (^٢).\n\n٦٠٢٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة، وعن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: \"كل شراب أسكر فهو حرام\" (^٣).\n\n٦٠٣٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن\n_________\n= ١/ ٨ - ٩، والبغوي (٣٠٠٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^١) بفتح الفاء والراء مكيال يسع ستة عشر رطلا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٤٩ - ٩٥٠ - ٩٥٢)، وأحمد (٢٤٤٣٢)، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن الجارود (٨٦١)، وأبو يعلى (٤٣٦٠)، وابن حبان (٥٣٨٣)، والدارقطني ٤/ ٢٥٥، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طرق عن مهدي بن ميمون به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل\nوأخرجه أحمد في المسند (٢٦٨٢٣) وفي الأشربة (١٠)، وإسحاق بن راهويه (٩٤٨)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٦٣ من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٠٣) من طريق أبي عامر بإسناده إلى ميمونة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٦٣ من طريق أبي حذيفة، عن زهير بن محمد بالإسنادين.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٢٩٧ وفي الكبرى (٥١٠٠) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر، عن القاسم به.","vol":"8","page":384},{"text":"إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن وليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن الخمر والميسر، والكوبة، وقال: \"كل مسكر حرام\" (^١).\n\n٦٠٣١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ قال: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\" (^٢).\n\n٦٠٣٢ - حدثنا الجيزي، قال ثنا أبو الأسود، قال أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، ربيع قال: سمعت شيخًا، يحدث أبا تميم أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة على المنبر يقول:\n_________\n(^١) هذا الإسناد قد اختلف في تسمية، وليد بن عبدة فقد سماه محمد بن إسحاق هكذا، وسماه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة في روايتهما، عن يزيد: عمرو بن الوليد لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: مجهول.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥١٨، وأبو داود (٣٦٨٥)، والبزار (٢٤٥٤)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (٦٤٧٨ - ٦٥٩١)، ويعقوب / ٥١٩، والطبراني في الكبير قطعة من الجزء (١٣ - ٢٠)، والبيهقي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، وابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٢٤٨، ٥/ ١٦٧ من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٦٦٧٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٠، وابن ماجه (٣٣٩٤)، والدارقطني ٤/ ٢٤٥، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طريق عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٠٧)، وأحمد (٦٥٥٨)، والبيهقي ٣/ ٢٩٦ من طريق عبد الله بن عمر وبه، وعبد الله بن عمرو المكبر ضعيف وهو متابع.","vol":"8","page":385},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل مسكر حرام\" (^١).\n\n٦٠٣٣ - حدثنا علي بن معبد، قال ثنا معلى بن منصور، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\" (^٢).\n\n٦٠٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن مطر، عن أبي حريز، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أنهاكم عن كل مسكر\" (^٣).\n\n٦٠٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال ثنا معتمر بن سليمان، قال، قرأت على فضيل بن ميسرة أبي معاذ، قال: حدثني أبو حريز، أن الشعبي حدثه، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، يخطب على منبر الكوفة يقول: قال رسول الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة وابهام الشيخ.\nوأخرجه أحمد ٢/ ١٥٤٨٢، وأبو يعلى (١٤٣٦)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٨٩٨ من طريقين عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل داود بن بكر.\nوأخرجه أحمد في المسند (١٤٧٠٣) وفي الأشربة (١٤٨)، وأبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، والبغوي ٤/ ٢١٧ من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٣)، وابن الجارود (٨٦٠)، وابن حبان (٥٣٨٢)، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن داود بن بكر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن مطر.\nوأخرجه الدارقطني ٤/ ٢٥٣ من طريق عثمان بن مطر به.","vol":"8","page":386},{"text":"ﷺ: \"أنهاكم عن كل مسكر\" (^١).\n\n٦٠٣٦ - حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال ثنا الحريش بن سليم الكوفي، عن طلحة اليامي، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل مسكر حرام\" (^٢).\n\n٦٠٣٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ لما بعث أبا موسى ومعاذًا ﵄ إلى اليمن، قال أبو موسى إن شرابًا يصنع في أرضنا من العسل، يقال له: البتع، ومن الشعير يقال له: المزر، فقال النبي ﷺ: \"كل مسكر حرام\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حريز عبد الله بن حسين الأزدي وفضيل بن ميسرة فإنهما حسنا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧٧)، وابن حبان (٥٣٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٨٩ من طريق معتمر بن سليمان به.\nوأخرجه أحمد في المسند (١٨٤٠٧) وفي الأشربة (٧٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ١٣٣، وأبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢)، وابن ماجه (٣٣٧٩)، والحاكم ٤/ ١٤٨، والدارقطني ٤/ ٢٥٣، والبيهقي ٨/ ٢٨٩ من طرق عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده حسن وحريش بن سليم روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٧٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٤٩٨)، ومن طريقه أخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩ وفي الكبرى (٥١١٢، ٥١٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٦.\nوأخرجه أحمد في المسند (١٩٧٢٨) وفي الأشربة (١١) من طريق سليمان بن داود، عن حريش به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٧٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٤٩٧)، وأحمد في المسند (١٩٦٧٣) وفي الأشربة (٨)، والبخاري (٤٣٤٤ - ٤٣٤٥) مطولا=","vol":"8","page":387},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن حرموا قليل النبيذ وكثيره، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فأباحوا من ذلك ما لا يسكر، وحرموا الكثير الذي يسكر.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار التي ذكرنا قد رويت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، ولكن تأويلها يحتمل أن يكون كما ذهب إليه من حرم قليل النبيذ وكثيره، ويحتمل أن يكون على المقدار الذي يسكر منه شاربه خاصةً.\nفلما احتملت هذه الآثار كل واحد من هذين التأويلين نظرنا فيما سواها، لنعلم به أي المعنيين أريد بما ذكرنا فيها.\nفوجدنا عمر بن الخطاب ﵁، وهو أحد النفر الذين روينا عنهم عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"كل مسكر حرام\".\n_________\n= (٦١٢٤، ٧١٧٢)، ومسلم (١٧٣٣) (٧٠) (ص ١٥٨٦)، والنسائي ٨/ ٢٩٨، وابن ماجه (٣٣٩١)، وأبو عوانة ٥/ ٢٦٣، والبيهقي ٨/ ٢٩١ من طرق عن شعبة به.\n(^١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاووسا، ومجاهدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢١/ ٤٠٥.\n(^٢) قلت أراد بهم: سويد بن غفلة، وزر بن حبيش، والحسن البصري، وعلقمة بن قيس، وعمرو بن ميمون، ومرة الهمداني، وعامر الشعبي، وابن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٤٠٦.","vol":"8","page":388},{"text":"قد روي عنه في إباحة القليل من النبيذ الشديد ما قد\n\n٦٠٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمر ﵁ أنه كان في سفر، فأتي بنبيذ، فشرب منه فقطب (^١)، ثم قال: \"إن نبيذ الطائف له عرام (^٢) \"، فذكر شدةً لا أحفظها، ثم دعا بماء فصب عليه، ثم شرب (^٣).\n\n٦٠٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال شهدت عمر حين طعن، فجاء الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: \"النبيذ\"، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعنتيه (^٤) (^٥).\n\n٦٠٤٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون … مثله، وزاد قال: عمرو وكان يقول: إنا نشرب من هذا النبيذ شرابًا يقطع به لحوم الإبل في بطوننا من أن يؤذينا، قال وشربت من نبيذه، فكان\n_________\n(^١) من قطب وجهه إذا عبس.\n(^٢) بضم العين المهملة أي: شدة وقوة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٢٠٧) من طريق وكيع، عن الأعمش به.\n(^٤) في ن \"طعناته\".\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٧٥) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.","vol":"8","page":389},{"text":"كأشد النبيذ (^١).\n\n٦٠٤١ - حدثنا روح، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: قال أبو إسحاق، عن عامر، عن سعيد بن ذي لَعْوَة، قال: أتي عمر ﵁ برجل سكران فجلده، فقال: إنما شربت من شرابك، فقال: \"وإن كان\" (^٢).\n\n٦٠٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدان، أو ابن ذي لعوة، قال: جاء رجل قد ظمئ (^٣) إلى خازن عمر ﵁، فاستسقاه فلم يسقه، فأتي بسطيحة (^٤) لعمر، فشرب منها، فسكر، فأتي به عمر فاعتذر إليه وقال: إنما شربت من سطيحتك، فقال عمر رضي عنه: إنما أضربك على السكر، فضربه عمر (^٥).\n\n٦٠٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٧٥) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن ذي لعوة.\nوأخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ١٧٣) من طريق أبي إسحاق به.\n(^٣) أي: عطش.\n(^٤) قال ابن الأثير: السطيحة من المزاد: ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه وتكون صغيرة وكبيرة وهي: من أواني المياه، وقال الجوهري: السطيحة المزادة.\n(^٥) إسناده كسابقه.","vol":"8","page":390},{"text":"حبيب بن أبي ثابت، عن نافع عن ابن علقمة، قال: أمر عمر بن الخطاب ﵁ بنبيذ تمر له، فصنع في بعض تلك المنازل، فأبطأه عليهم ليلةً، فأتي بطعام، فطعم، ثم أتي بنبيذ، قد أخلف واشتد، فشرب منه ثم قال: إن هذا الشديد، ثم أمر بماء فصب عليه، ثم شرب هو وأصحابه (^١).\n\n٦٠٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي المعذل، عن ابن عمر، أن عمر ﵄ انتبذ له في مزادة فيها خمسة عشر، أو ستة عشر قائمة، فذاقه، فوجده حلوًا، فقال: \"كأنكم أقللتم عكره\" (^٢).\n\n٦٠٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان قال صحبت عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة شرفها الله\n_________\n(^١) إسناده فيه ضعف الجهالة ابن علقمة، قال في كشف الأستار ٣/ ٥٣٧: روى عنه نافع لا أعرفه وبقية رجاله ثقات، وقد صححه العيني في النخب ٢١/ ٤١٩ هذا السند بناء على أنه نافع بن علقمة وهو وهم فيه، وراجع الإصابة ٣/ ٥٤٦، والصواب هو نافع بن جبير.\n(^٢) إسناده رجاله ثقات إلا أن فيه عطية أبو المعذل الطفاوي ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه خالد الحذاء وعوف بن أبي جميلة كما في المغاني ٢/ ٣٢٨ وجهله ابن حزم.\nوأخرجه سعيد بن منصور كما في النخب ٢١/ ٤٢٠ من طريق ابن علية، عن الحذاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٩) من طريق وكيع، عن سفيان، عن خالد به.","vol":"8","page":391},{"text":"فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ، والسطيحة: فوق الإداوة، ودون المزادة.\nقال عبد الرحمن: فشرب عمر إحداهما، ولم يشرب الأخرى حتى اشتد ما فيه، فذهب عمر فشرب منه فوجده قد اشتد فقال: \"اكسروه بالماء\" (^١).\n\n٦٠٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال: فلما ثبت بما ذكرنا عن عمر ﵁ إباحة قليل النبيذ الشديد، وقد سمع رسول الله ﷺ يقول: كل مسكر حرام، كان ما فعله من هذا دليلًا أن ما حرم رسول الله ﷺ بقول له ذلك عنده من النبيذ الشديد هو السكر منه لا غير، فأما أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ قولًا، أو رآه رأيًا.\nفأقل ما يكون منه في ذلك أن يكون رآه رأيًا، فرأيه في ذلك عندنا حجة، ولا سيما إذ كان فعله المذكور في الآثار التي رويناها عنه بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر، فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه.\nوهذا عبد الله بن عمر ﵄، وهو أحد النفر الذين رووا عن النبي ﷺ: \"كل مسكر حرام\". قد روي عنه عن النبي ﷺ ما\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠٥ من طريقين عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٧٨) عن عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به.","vol":"8","page":392},{"text":"٦٠٤٧ - حدثنا أبو أمية، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شوّر، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله ﷺ أتي بشراب، فأدناه إلى فيه فقطب، فرده، فقال رجل: يا رسول الله أحرام هو؟ فرد الشراب، ثم دعا بماء فصبه عليه، ذكر مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: \"إذا اغتلمت (^١) هذه الأسقية عليكم، فاكسروا متونها بالماء\" (^٢)\n\n٦٠٤٨ - حدثنا وهبان بن عثمان البغدادي، قال: ثنا أبو همام، قال: حدثني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد، قال ثنا قرة العجلي، قال: حدثني عبد الملك بن أخي القعقاع، عن ابن عمر ﵄ … مثله (^٣).\n\n٦٠٤٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، قال: سألت ابن عمر ﵄ فقلت: إن أهلنا ينبذون نبيذًا في سقاء، لو أنهكته (^٤) لأخذ فيّ؟. فقال ابن عمر ﵄: إنما البغي على من\n_________\n(^١) أي: إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وعبد الملك بن نافع الشيباني الكوفي ابن أخي القعقاع بن شور.\nوأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ٨/ ٣٢٣ وفي الكبرى (٥١٨٤) من طريق العوام، عن عبد الملك بن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة قرة العجلي ولضعف عبد الملك بن نافع.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠٥ من طريق ابن أبي زائدة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٦٧) من طريق وكيع، عن إسماعيل به.\n(^٤) أي: لو بالغت في شربه وأكثرت منه لأخذني من شدته وقوته.","vol":"8","page":393},{"text":"أراد البغي (^١)، شهدت رسول الله ﷺ عند هذا الركن فأتاه رجل بقدح من نبيذ. ثم ذكر مثل حديث أبي أمية، غير أنه قال: فاكسروها بالماء (^٢).\nففي هذا إباحة قليل النبيذ الشديد. وأولى الأشياء بنا إذ كان قد روي هذا عن النبي ﷺ، فروي عنه عن النبي ﷺ: \"كل مسكر حرام\" أن يجعل كل واحد من القولين على معنى غير المعنى الذي عليه القول الآخر.\nفيكون قوله: \"كل مسكر حرام\" على المقدار الذي يسكر من النبيذ، ويكون ما في الحديث الآخر على إباحة قليل النبيذ الشديد.\nوقد روي عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عمر ﵄.\n\n٦٠٥٠ - أخبرنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: عطش النبي ﷺ حول\n_________\n(^١) البغي: مجاوزة الحد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن نافع.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٤ وفي الكبرى (٥١٨٥) من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الملك به.\nوأخرجه الدارقطني (٤٦٤٨) من طريق جرير، عن أبي إسحاق، عن مالك بن القعقاع به.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠٥ من طريق عبد الواحد، عن سليمان الشيباني، عن عبد الملك به.","vol":"8","page":394},{"text":"الكعبة، فاستسقى، فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية (^١)، فشمه فقطب (^٢)، فصب عليه ماء من ماء زمزم، ثم شرب. فقال رجل: أحرام هو؟ فقال: \"لا\" (^٣).\nوقد روي في ذلك أيضا عن أبي موسى الأشعري ﵁ ما\n\n٦٠٥١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير، أحدهما يقال له: المزر، والآخر يقال له: البتع، فما نشرب؟. فقال رسول الله ﷺ: \"اشربا ولا تسكرا\" (^٤).\n\n٦٠٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن. فقلت: إنك\n_________\n(^١) هو ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام.\n(^٢) أي عبس وجهه من التقطيب.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرد يحيى بن يمان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٣ - ٧/ ٤٩٨، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٥ وفي الكبرى (٥١٩٣)، والطبراني ١٧/ ٦٧٥، والدارقطني (٤٦٩٥) والبيهقي ٨/ ٣٠٤ من طريق يحيى بن يمان به.\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٣، ٦١٢٤)، ومسلم بإثر (٢٠٠١)، وابن ماجة (٣٣٩١) من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة به.","vol":"8","page":395},{"text":"بعثتنا إلى أرض كثير شراب أهلها، فقال: \"اشربا، ولا تشربا مسكرًا\" (^١).\n\n٦٠٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفلما قال رسول الله ﷺ لأبي موسى ومعاذ ﵄ حين سألا عن البتع \"اشربا ولا تسكرا أو لا تشربا مسكرًا\" كان ذلك دليلًا أن حكم المقدار الذي يسكر من ذلك الشراب خلاف حكم ما لا يسكر منه.\nفدل ذلك على أن ما ذكر أبو موسى عن رسول الله ﷺ مما ذكرناه عنه في الفصل الأول من قوله: \"كل مسكر حرام\" إنما هو على المقدار الذي يسكر، لا على العين التي كثيرها يسكر.\nوقد روينا حديث أبي سلمة، عن عائشة ﵂، في جواب النبي ﷺ للذي سأله عن البتع بقوله: \"كل شيء أسكر فهو حرام\" فإن جعلنا ذلك على قليل الشراب الذي يسكر كثيره ضاد جواب النبي ﷺ لمعاذ وأبي موسى الأشعري.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٨ وفي الكبرى (٥٠٨٦)، والبزار (٣٩١٩) من طريق اسرائيل، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الفضيل بن مرزوق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٨، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٠ وفي الكبرى (٥٠٩٤)، وابن حبان (٥٣٧٧) من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، عن أبي بردة به.","vol":"8","page":396},{"text":"وإن جعلناه على تحريم السكر خاصةً لا على تحريم الشراب في عينه وافق حديث أبي موسى، وأولى الأشياء بنا حمل الآثار على الوجوه التي لا تتضاد إذا حملت عليها.\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ في ذلك أيضًا ما\n\n٦٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان عن أبيه، عن لبيد بن شماس قال: قال عبد الله ﵁: إن القوم ليجلسون على الشراب، وهو يحل لهم، فما يزالون حتى يحرم عليهم (^١).\n\n٦٠٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس أنه أكل مع عبد الله بن مسعود ﵁ عنه خبزًا ولحمًا، قال: فأتينا بنبيذ شديد نبذته امرأته سيرين في جرة خضراء فشربوا منه (^٢).\n\n٦٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا، نعيم وغيره، قالوا: أنا جرير، قال: أنا حجاج، عن حماد، عن إبراهيم عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود ﵁ عن قول\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة لبيد بن شماس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٨١) عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن شماس به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم ٦/ ١٨٩ من طريق حماد بن سلمة به.","vol":"8","page":397},{"text":"رسول الله ﷺ في المسكر، فقال: \"الشربة الأخيرة\" (^١).\nفهذا عبد الله بن مسعود ﵁ قد روي عنه في إباحة قليل النبيذ الشديد من فعله، وقوله ما ذكرنا، ومن تفسير قول رسول الله ﷺ \"كل مسكر حرام\" على ما وصفنا.\nوقد روي عن عبد الله بن عباس ﵄ ما يدل على هذا أيضًا.\n\n٦٠٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر قال: سألت ابن عباس عن الجر الأبيض، والجر الأحمر، فقال: إن أول سأل النبي ﷺ عن ذلك وفد عبد القيس، فقال: \"لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت، ولا في النقير، واشربوا في الأسقية\". فقالوا: يا رسول الله فإن اشتد في الأسقية؟ فقال: \"صبوا عليه من الماء\" وقال لهم في الثالثة أو الرابعة: \"فأهريقوه\" (^٢).\n\n٦٠٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن الجر … فذكر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد ولعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه الدارقطني (٤٥٨٥) من طريق عمار بن مطر، عن جرير بن عبد الحميد، عن الحجاج به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢٤٧٦) وفي الأشربة (١٩٢ - ١٩٣ - ١٩٤)، وأبو داود (٣٦٩٦)، وأبو يعلى (٢٧٢٩)، وابن حبان (٥٣٦٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد.","vol":"8","page":398},{"text":"مثل ذلك (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أباح لهم أن يشربوا من نبيذ الأسقية وإن اشتد.\nفإن قال قائل: فإن في أمره إياهم بإهراقه يعد ذلك دليل على نسخ ما تقدم من الإباحة؟.\nقيل له: وكيف يكون ذلك كذلك؟ وقد روي عن ابن عباس ﵄ من كلامه بعد رسول الله ﷺ: حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب.\nوقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب، وهو الذي روى عنه ﷺ ما ذكرت. فدل ذلك أن التحريم في الأشربة كان على الخمر بعينها، قليلها وكثيرها والسكر من غيرها.\nفكيف يجوز على ابن عباس ﵄ مع علمه وفضله أن يكون قد روى عن النبي ﷺ ما يوجب بعد تحريم النبيذ الشديد، ثم يقول: حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب فيعلم الناس أن قليل الشراب من غير الخمر وإن كان كثيره يسكر حلال هذا غير جائز عليه عندنا.\nولكن معنى ما أراد بإهراق النبيذ في حديث قيس أنه لم يأمنهم عليه أن يسرعوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (١٢٥٩٨ - ١٢٥٩٩)، والبيهقي ٨/ ٣٠٣ من طريق إسرائيل به.","vol":"8","page":399},{"text":"في شربه، فيسكروا السكر المحرم عليهم، فأمرهم بإهراق ذلك.\nوقد روي في مثل هذا أيضًا ما\n\n٦٠٥٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، قال: حدثني أبو القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس، إلا يكون قيس بن النعمان، فإني قد نسيت اسمه، إنهم سألوه عن الأشربة، فقال: \"لا تشربوا في الدباء، ولا في النقير، واشربوا في السقاء الحلال الموكئ عليه، فإن اشتد منه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه\" (^١).\nفإن قال قائل: قد رويت في هذا الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ ما ذكرت من حديث عمرو بن ميمون وغيره.\nوقد روي عنه خلاف ذلك فذكر ما\n\n٦٠٦٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم، فقال لهم: إني وجدت آنفًا من عبد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه، فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. قال: ثم شهدت عمر رضي الله\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي القموص زيد بن علي.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٢٩)، وأبو داود (٣٦٩٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وابن أبي عاصم\nفي الآحاد والمثاني (٢٩٣٤)، وابن قانع ٢/ ٣٤٦، والبيهقي ٨/ ٣٠٢ من طرق عن عوف الأعرابي به.","vol":"8","page":400},{"text":"عنه بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجد منه (^١).\n\n٦٠٦١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح، شراب، فزعم أنه شراب الطلاء أنا سائل مما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر ﵁ الحد تاما (^٢).\nقال: فهذا عمر ﵁ قد حد في الشراب الذي يسكر، فهذا يخالف لما رويتم عن عمرو بن ميمون وغيره عنه.\nقيل له: ما هذا بمخالف لذلك، لأن عمر ﵁ قال في هذا الحديث وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته.\nفقد يحتمل أن يكون أراد بذلك المقدار الذي شرب، أي: فإن كان ذلك المقدار يسكر فقد علمت أنه قد سكر، ووجب عليه الحد.\nوهذا أولى ما حمل عليه تأويل هذا الحديث حتى لا يضاد ما سواه من الأحاديث\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٩٩٨) من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٢٨) من طريق معمر، عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٣٥٧، ومن طريقه أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٦ وفي الكبرى (٥٧٠٨)، والدارقطني (٤٥٦٨)، والبيهقي ٨/ ٢٩٥.","vol":"8","page":401},{"text":"التي قد رويت عن عمر ﵁. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ أيضًا في هذا ما\n\n٦٠٦٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا مسلم بن خالد، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعامًا، فليأكل طعامه، ولا يسأل عنه، فإن سقاه شرابًا فليشرب منه، ولا يسأل عنه، فإن خشي منه، فليكسره بشيء\" (^١).\nففي هذا الحديث إباحة شرب النبيذ الشديد.\nفإن قال قائل: إنما أباحه بعد كسره بالماء، وذهاب شدته.\nقيل له: هذا كلام فاسد لأنه لو كان في حال شدته حرامًا لكان لا يحل، وإن ذهبت شدته بصب الماء عليه.\nألا ترى أن خمرًا لو صب فيها ماء حتى غلب الماء عليها أن ذلك الماء حرام.\nفلما كان قد أبيح في هذا الحديث الشراب الشديد إذا كسر بالماء ثبت بذلك أنه قبل أن يكسر بالماء غير حرام.\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل مسلم بن خالد الزنجي.\nوأخرجه أحمد (٩١٨٤)، وأبو يعلى (٦٣٥٨)، والطبراني في الأوسط (٣٠١، ٢٤٦١)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٣١١، والحاكم ٤/ ١٢٦، والبيهقي في الشعب (٥٨٠١)، والخطيب في التاريخ ٣/ ٨٧ - ٨٨ من طرق عن مسلم بن خالد به.","vol":"8","page":402},{"text":"فقد ثبت بما روينا في هذا الباب إباحة ما لا يسكر من النبيذ الشديد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"8","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>٣ - باب الانتباذ (^١) في الدباء (^٢)، والحنتم (^٣)، والنقير (^٤)، والمزفت </span>(^٥)\n٦٠٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ﵁ قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت\" (^٦).\n\n٦٠٦٤ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عمر ﵄ عن نبيذ الجر، فقال: حرمه النبي ﷺ. فأتيت ابن عباس ﵄، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، قلت: أي جر؟ قال: كل شيء من المدر (^٧).\n_________\n(^١) اتخاذ النبيذ لأنه افتعال من نبذت التمر ونحوه.\n(^٢) هي: القرعة.\n(^٣) بفتح الحاء وسكون النون وفتح التاء هي جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها.\n(^٤) أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا.\n(^٥) الوعاء المطلي بالزفت وهو نوع من القير.\n(^٦) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٣٤)، والبخاري (٥٥٩٤)، والنسائي ٨/ ٣٠٥، وأبو يعلى (٥٣٨) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٤)، واالبزار (٨٠١)، وأبو يعلى (٥٨٩) من طريقين عن الأعمش به.\n(^٧) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٣ وفي الكبرى (٥١٢٩) من طريق هشام الدستوائي.\nوأخرجه أحمد (٥٠٩٠)، وابن حبان (٥٤٠٣) من طريقين عن أيوب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١١٥، ومسلم (١٩٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٣٦٩٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٨، وفي =","vol":"8","page":404},{"text":"٦٠٦٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب عن أيوب، عن رجل، عن سعيد بن جبير … مثله (^١).\n\n٦٠٦٦ - حدثنا علي بن معبد، قال ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، قال حدثني قيس بن حبتر، قال: سألت ابن عباس عن الجر الأبيض والأحمر.\nفقال: إن أول من سأل النبي ﷺ وفد عبد القيس، فقالوا: إنا نصيب من النخل، فقال: \"لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت ولا في النقير، ولا في الجر\" (^٢).\n\n٦٠٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يحيى البهراني، قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت (^٣).\n\n٦٠٦٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس عن\n_________\n= الكبرى (٥١٥٣)، وأبو عوانة ٥/ ٣٠١، والبيهقي في السنن ٨/ ٣٠٨ من طريق منصور بن حبان، عن سعيد بن جبير به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٤ وفي الكبرى (٥١١٠) من طريق إسماعيل، عن أيوب، عن رجل، عن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦٠٥٨).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧١٣)، ومسلم (ص ١٥٨٠) (٤٢)، وأبو عوانة (٣١٣) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٣١٦٦) من طريقين عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى، عن ابن عباس به.","vol":"8","page":405},{"text":"الدباء، والحنتم، والنقير، في حديث شعبة وربما قال المقير والمزفت في حديثهما جميعًا.\nوفي حديث شعبة: فاحفظوهن عني، وأخبروا بهن من وراءكم (^١).\n\n٦٠٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، وأبو هلال، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس عن الحنتم، والنقير، والمزفت، وفي حديث حماد والدباء (^٢).\n\n٦٠٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس ﵄، فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول؟ قلت يقول: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجرّ، قال: صدق ابن عمر، حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٧)، وابن أبي شيبة ١١/ ٦، ١٢/ ٢٠٢، وأحمد (٢٠٢٠)، والبخاري (٣٥، ٨٧، ٧٢٦٦)، ومسلم (١٧) (٢٤)، والنسائي ٨/ ٣٢٢، وابن خزيمة (٣٠٧)، وابن حبان (١٧٢)، والطبراني (١٢٩٤٩)، والبيهقي ٦/ ٢٩٤، والبغوي (٢٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وأبو هلال محمد بن سليم متابع.\nوأخرجه البخاري (١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٩)، ومسلم (ص ١٢٥٥) (٣٩)، وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (٢٦١١)، وابن خزيمة (٢٢٤٥) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٩١٦)، ومسلم (١٩٩٧) (٤٧)، وأبو داود (٣٦٩١)، والبيهقي في السنن ٨/ ٣٠٨ من طرق عن جرير به.","vol":"8","page":406},{"text":"٦٠٧١ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الحكم، قال: سألت ابن عباس ﵄ عن النبيذ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر، والدباء، قال: وسألت ابن الزبير فقال: مثل ذلك،: قال وسألت ابن عمر فقال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر، والدباء، والمزفت. قال: وأخبرني أخي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ مثل ذلك (^١).\n\n٦٠٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار عن ميمونة، وعن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تنبذوا في الدباء، والمزفت، والنقير، والجرار\" (^٢).\n\n٦٠٧٣ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عبد الصمد، عن شعبة عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂ عما حرم رسول الله ﷺ من الأوعية التي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٣٢٢ وفي الكبرى (٥١٧٨) من طريق أبي عامر والنضر بن شميل ووهب بن جرير، عن شعبة به.\nوأخرجه الطيالسي (١٦)، وأحمد (١٨٥)، والدارمي (٢٢٤٧ - ٢٢٥٠)، وأبو يعلى (١٢٢٣) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢٦٨٢٣)، وإسحاق بن راهويه (٩٤٨) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٦٣ من طريق أبي حذيفة، عن زهير بن محمد به.","vol":"8","page":407},{"text":"تنبذ فيها، فقالت: \"المزفت\" (^١).\n\n٦٠٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂ عن الأوعية التي نهى عنها رسول الله ﷺ. فقالت: القرع، والمزفت، وهي جرار خضر (^٢) كان يجاء بها من مصر مزفتةً (^٣).\n\n٦٠٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور، قال سمعت إبراهيم، يحدث عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂ عما حرم رسول الله ﷺ من الأوعية التي ينبذ فيها؟ فقالت: المزفت (^٤).\n\n٦٠٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، قال: سمعت منصورًا … فذكر بإسناده مثله. قال: قلت: فالجرار؟ قالت ما أنا بزائدك على ما قد سمعت (^٥).\n\n٦٠٧٧ - حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان أبو معاوية، عن الأشعث بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٣٩٠)، والنسائي في الكبرى (٦٨٢٨)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٥ من طريق شعبة به.\n(^٢) في ن ج خد ن \"حمر\".\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٨٢٩)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٤ من طريق شعبة وحده، عن منصور به، ورواية أبي عوانة مقرونا بالأعمش.\nوأخرجه أحمد (٢٥٦٦٩) من طريق سفيان وشعبة، عن منصور وسليمان وحماد، عن إبراهيم به.\n(^٥) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"8","page":408},{"text":"أبي الشعثاء، قال: حدثني عبد الله بن معقل المحاربي، قال: سمعت عائشة ﵂، تقول: نهى رسول الله ﷺ أن ينتبذ في الحنتم، والدباء، والمزفت (^١).\n\n٦٠٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همام، قال: حدثني قتادة قال: حدثني أربعة رجال عن أبي سعيد الخدري ﵁، وحدثني خمس نسوة، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ نهى عن نبيذ الجر (^٢).\n\n٦٠٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبيد الله بن عمران، أو عمران بن عبيد الله قال: سمعت عبيد الله بن شماس، يقول: سألت عائشة ﵂ فقالت: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتمة، وهي الجرة، وعن الدباء، والمزفت، والنقير (^٣).\n\n٦٠٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا سليمان بن معاذ، قال: ثنا\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن معقل المحاربي.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٠٧) من طريق شيبان، عن الأشعث به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أربعة الرجال وخمس النسوة.\nوأخرجه أبو يعلى (١٢١٢) من طريق عبد الصمد، عن همام به.\nوأخرجه أحمد (١١٧٣٧، ٢٤٦٤٩) من طريق عفان، عن همام به.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده محتمل للتحسين من أجل عبيد الله بن عمران، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه شعبة وغيره، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٥٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.","vol":"8","page":409},{"text":"الأشعث، قال: سمعت حبة العرني، يقول: سمعت عائشة ﵂، تقول: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت (^١).\n\n٦٠٨١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا حماد بن زيد عن ثابت، قال: قلت لابن عمر ﵄، أنهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر؟ فقال: قد زعموا ذلك (^٢).\n\n٦٠٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة بن خالد قال: أنا سليمان بن مغيرة عن ثابت قال: قلت لابن عمر ﵄: أنهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر؟ قال: قد زعموا ذلك (^٣).\n\n٦٠٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ خطب في بعض مغازيه، فانصرف قبل أن أبلغه،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قرم بن معاذ.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨١٤) من طريق حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧) (٥٠) من طريق يحيى بن يحيى به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٣٨)، وأحمد (٤٩١٥) عن معمر، عن ثابت به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٤٢٣) من طريق عفان، عن سليمان بن المغيرة به.","vol":"8","page":410},{"text":"فسألت ماذا قال؟ قالوا: نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت (^١).\n\n٦٠٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال ثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن طاوس، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر (^٢).\n\n٦٠٨٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن القرع والمزفت (^٣).\n\n٦٠٨٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، وابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى عن النقير، والدباء والمزفت (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤١٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ٣١٢، ومسلم (١٩٩٧) (٤٨ - ٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥٩٦٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٣ وفي الكبرى (٥١٢٥)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٩، والطبراني في الكبير (١٣٤٥١) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧) (٥٣)، وأبو يعلى (٥٦١٩)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٩ من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٥ من طريق أبي أسامة به.\nوأخرجه أحمد (٥٧٨٩)، وأبو عوانة (٥٧٨٩) من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله به.\n(^٤) رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه من جابر.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٨) (٥٩) من طريق يحيى بن يحيى به.\nوأخرجه أحمد (٦٠١٢)، وأبو عوانة ٥/ ٣٠٠ من طرق عن زهير بن معاوية به.","vol":"8","page":411},{"text":"٦٠٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق أيضًا، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عقبة وهو ابن حريث، عن ابن عمر ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجر، والدباء، والمزفت، وأمر أن ينبذ في الأسقية (^١).\n\n٦٠٨٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والمزفت، قال: لا أدري، أذكر النقير أم لا؟ (^٢).\n\n٦٠٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة عن زاذان قال: قلت لابن عمر ﵄: أخبرني عما نهى رسول الله ﷺ عنه من الأوعية، وفسره لنا بلغتنا. قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتم، وهي التي تسمونها الجرة، ونهى عن الدباء، وهي التي تسمونها القرعة، ونهى عن المزفت، وهي المقيرة، ونهى عن النقير وهي النخلة تنسح نسحا (^٣) وتنقر نقرًا، وأمر أن تنبذ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩١١)، وأحمد (٥٠٣٠)، ومسلم (١٩٩٧) (٥٥)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٣٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٥، وأحمد (٥٠١٥)، ومسلم (١٩٩٧) (٥٤ - ٥٧)، والنسائي في الكبرى (٦٨٢٦)، وأبو يعلى (٥٦٧١)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) أي تنحى قشرها، وقال الجوهري: والمعنى أن النخلة يزال قشرها ويملس ثم تنقر نقرا.","vol":"8","page":412},{"text":"الأسقية (^١).\n\n٦٠٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، عن حماد، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت والنقير (^٢).\n\n٦٠٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: قال لي أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الجر والمزفت والدباء، والنقير (^٣).\n\n٦٠٩٢ - حدثنا علي، قال: ثنا الحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة وحسنًا أخبراه أن أبا سعيد الخدري ﵁ أخبرهما أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداك، ما يصلح لنا من الأشربة؟ قال: \"لا تشربوا في النقير\" قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداك، لا ندري ما النقير؟ قال: \"نعم،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٣٩)، وعبد الرزاق (١٦٩٦٣)، وابن أبي شيبة ٨/ ١٤١، وأحمد (٥١٩١)، ومسلم (١٩٩٧) (٥٧)، والترمذي (١٨٦٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٨ وفي الكبرى (٥١٥٥)، وأبو عوانة ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد (٤٩١٤).\nوأخرجه أحمد (١٤٨٤٣)، وأبو يعلى (١٧٨٨) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن جريج صرح بالتحديث عند النسائي وغيره.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٣٥)، ومسلم (١٩٩٨) (٦٠)، والنسائي ٨/ ٣٠٩، وابن حبان (٥٤١٠) من طرق عن ابن جريج به.","vol":"8","page":413},{"text":"الجذع ينقر وسطه، ولا في الدباء، ولا في الحنتمة\" (^١).\n\n٦٠٩٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عما يصنع في الظروف المزفتة وفي الدباء، وقال: \"كل مسكر حرام\" (^٢).\n\n٦٠٩٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت التيمي .. يحدث عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن نبيذ الجر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦١٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢٩)، وأحمد في المسند (١١٥٤٤) وفي الأشربة (٨٦)، ومسلم (١٨) (٢٨)، والطبراني (٥٤٣٩) من طريقين عن ابن جريج به.\nوفي النكت الظراف ٣/ ٤٦٥ عن أبي موسى المديني أن الحسن البصري ليس له في هذا الحديث رواية وإنا حدث به أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري بحضرة الحسن البصري.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٥٨٩) من طريق القواريري، عن عبد الأعلى به.\nوأخرجه البزار (٦٣١٨) من طريقين عن عبد الأعلى به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٧٨) من طريق الطيالسي عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٤١، وأحمد في المسند (١١٠٦٥) وفي الأشربة (٥٠)، ومسلم (١٩٨٧) (٢٠)، والترمذي (١٨٧٧)، وأبو يعلى (١١٧٧)، وأبو عوانة ٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طرق عن سليمان التيمي به.","vol":"8","page":414},{"text":"٦٠٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو زيد النحوي، عن سليمان التيمي … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٠٩٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁ أنه أخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء، والمزفت أن ينبذ فيهما (^٢).\n\n٦٠٩٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال: أخبرني سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر، قال: قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري (^٣).\n\n٦٠٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٢) (٣٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٥ وفي الكبرى (٥١١٩) من طريق قتيبة عن ليث به.\nوأخرجه أحمد (١٢٠٧١)، والدارمي (٢١١٠)، والبخاري (٥٥٨٧)، والنسائي ٨/ ٣٠٥، وأبو عوانة ٥/ ٣١١ - ٣١٢ - ٣١٣، والطبراني في الأوسط (٣٧٦)، والبيهقي ٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩ من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٨١٤)، وأحمد (١٩١٠٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٤ وفي الكبرى (٥١٣١)، والبغوي في الجعديات (٧٠٧) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٤، والبخاري (٥٥٩٦)، وابن حبان (٥٤٠٢)، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طرق عن الشيباني به.","vol":"8","page":415},{"text":"سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٠٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أبي شمر الضبعي، قال: سمعت عائذ بن عمرو ﵁، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والنقير، والمزفت، والحناتم (^٢).\n\n٦١٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الحنتم (^٣).\n\n٦١٠١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت والمزادة (^٤) المجبوبة. وقال: انتبذ في سقائك،\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي شمر الضبعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٨، والطيالسي (١٢٩٧)، وأحمد (٢٠٦٣٨)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٩/ ٢ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حفص بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٣ - ٣٥١ - ٣٥٢، وأحمد (١٩٩٨٠)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٤٩١، والمزي في ترجمة حفص الليثي من تهذيبه ٧/ ٢١ - ٢٢ من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الترمذي (١٧٣٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٠ وفي الكبرى (٩٤٣٤)، وابن حبان (٥٤٠٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد أبي التياح به.\n(^٤) بالجيم من الجب، وهو: القطع واراد بها المزادة التي قطع رأسها وليس لها عزلاء من أسفلها يتنفس منها الشراب.","vol":"8","page":416},{"text":"واشربه حلوًا طيبًا. فقال له رجل: أتأذن لي في مثل هذه؟ وأشار بيده، وفرج بينهما فقال: إذًا تجعلها مثل هذه. وأشار بيده أكثر من ذلك (^١).\n\n٦١٠٢ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، أخبره أبو سلمة، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تنتبذوا في الدباء، ولا في المزفت\". ثم يقول أبو هريرة: اجتنبوا الحناتم والنقير (^٢).\n\n٦١٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة ضي الله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجرار المزفتة، والدباء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٧٣) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٩، وابن حبان (٥٤٠١) من طريقين عن هشام به.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٢) (٣٣)، وأبو داود (٣٦٩٣)، وأبو يعلى (٦٠٧٧)، وابن حبان (٥٤٠٥)، والدارقطني ٤/ ٢٥٨، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٩٤، والحميدي (١٠٨١)، ومسلم (١٩٩٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٥ وفي الكبرى (٥١٢٠)، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمرو بن أبي سلمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٠، وأحمد (١٠٩٧١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٦ وفي الكبرى (٥١٢٥ - ٦٧٩٤)، وابن ماجة (٣٤٠٨)، وابن حبان (٥٤٠٤) من طرق عن الأوزاعي به.","vol":"8","page":417},{"text":"٦١٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو إسحاق، قال: أنبأني مجاهد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، يقول: نهانا رسول الله ﷺ أن ننتبذ في الدباء والمزفت (^١).\n\n٦١٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى النبي ﷺ عن الجرار، والدباء، والظروف المزفتة (^٢).\n\n٦١٠٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت (^٣).\n\n٦١٠٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢١/ ٤٨٧ عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦١٢٨) من طريق حميد الرؤاسي بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦١٠٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٨٤٣ - ٨٤٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٦٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٢٣٧.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٥، والترمذي في العلل ٦/ ٢٥٤، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٠٥ وفي الكبرى (٥١١٨) من طرق عن شبابة بن سوار به.","vol":"8","page":418},{"text":"٦١٠٨ - حدثنا علي، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن علي بن ربيعة عن سمرة بن جندب ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والمزفت (^١).\n\n٦١٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ حين نزل تحريم الخمر، فقلت: يا رسول الله! إنا أصحاب أعناب وكرم، وقد أنزل تحريم الخمر، فماذا نصنع بها؟ فقال: \"تتخذونه زبيبًا\" قالوا: يا رسول الله! نصنع بالزبيب ماذا؟ قال: \"تصنعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم، وتصنعونه على عشائكم وتشربونه على غدائكم\". قالوا: يا رسول الله! ألا نؤخره حتى يشتد؟ قال: \"لا تجعلوه في القلال والدباء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل وقاء بن إياس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٧٤، وأحمد (٢٠١٨٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته (٢٠١٨٧)، والطبراني في الكبير (٦٧٥٨) وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٥٥١ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.\n(^٢) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش وهو الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده وهذا الحديث منها، وهو متابع.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٧٩)، وابن قانع ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨، والطبراني ١٨/ ٨٤٦ من طرق عن إسماعيل بن عياش به.\nوأخرجه الدارمي (٢١٠٨)، وابن أبي عاصم (٢٦٨٠)، والنسائي ٨/ ٣٣٢، والطبراني في الكبير ١٨/ ٨٤٧، وفي مسند الشاميين (٨٧٠) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو به.","vol":"8","page":419},{"text":"قال أبو جعفر فذهب قوم (^١) إلى أن الانتباذ في الدباء، والنقير، والحنتم، والمزفت، حرام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فأباحوا الانتباذ في الأوعية كلها وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار التي رويناها منسوخة كلها. فمما روي في نسخها ما.\n\n٦١١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، قال: ثنا عبد الوارث، قال: حدثني علي بن زيد: قال حدثني النابغة بن مخارق بن سليم، قال: حدثني أبي، أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني كنت نهيتكم عن الأوعية، فاشربوا في ما بدا لكم، وإياكم وكل مسكر\" (^٣).\n\n٦١١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن ربيعة بن نابغة، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وجابر بن زيد، ومالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢١/ ٤٩٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، ومحمد بن الحنفية، ومسروقا، والأسود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وشريحا، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢١/ ٤٩٧.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان ولجهالة النابغة بن مخارق، قال كشف الاستار: ٣/ ١٠٦ قال الحسيني: مجهول، وقال ابن حجر في اللسان: لا أعرف حاله، وقال ابن حجر في التعجيل ص ٤١٨: مخارق بن سليم، أخرج له النسائي، وذكر صاحب التهذيب أنه روى عنه ولداه قابوس وعبد الله ولم يذكر نابغة.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان ولجهالة ربيعة بن النابغة وأبيه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١١١ - ١٦٠، وأحمد (١٢٣٦)، وأبو يعلى (٢٧٨)، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠١٩ من طريق =","vol":"8","page":420},{"text":"٦١١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال حدثنا حجاج، قال حدثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦١١٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ … مثله وزاد: ألا إن وعاءً لا يحرم شيئًا (^٢).\n\n٦١١٤ - حدثنا حسين بن نصر: قال سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا فرقد السبخي، قال: ثنا جابر بن يزيد، أنه سمع مسروقًا يحدث، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ مثل حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ (^٣).\n\n٦١١٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن الصباح الدولابي، قال: ثنا شريك، عن\n_________\n= يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وأيوب بن هاني الكوفي جهله ابن عدي وضعفه ابن معين، وقال الذهبي في الكاشف: صدوق.\nوأخرجه ابن ماجة (١٥٧١) بنفس السند.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٣٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٧٩)، والشاشي (٣٩٧)، وابن حبان (٩٨١)، والطبراني في الكبير (١٠٣٠٤)، وابن عدي ١/ ٣٥١، والبيهقي في السنن ٤/ ٧٧ - ٨/ ٣١١ من طريق عبد الله بن وهب به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي وجابر بن يزيد هكذا ورد غير منسوب، ولعله الجعفي، قال العيني في النخب ٢١/ ٥٠٢: وليس هو جابر الجعفي، قاله ابن أبي حاتم ثم قال: سئل أبو زرعة عنه فقال: لا يعرف.\nوأخرجه أحمد (٤٣١٩)، وأبو يعلى (٥٢٩٩) من طريق يزيد بن هارون به.","vol":"8","page":421},{"text":"زياد بن فياض، عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الأوعية فقال: \"لا تنتبذوا في الدباء، والحنتم، والنقير\"، فقال أعرابي: لا ظروف لنا؟ فقال النبي ﷺ: \"اشربوا ما حل لكم، واجتنبوا كل مسكر\" (^١).\n\n٦١١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية قالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها، فقال النبي ﷺ: \"فلا، إذًا\" (^٢).\n\n٦١١٧ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا نافع بن يزيد، قال حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"إني كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدباء، والحنتم، والمزفت، فانتبذوا، ولا أحل مسكرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٦٩٧٩)، وأبو داود (٣٧٠٠، ٣٧٠١)، والبيهقي في السنن ٨/ ٣١٠ من طرق عن شريك به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٤٤)، والبخاري بإثر (٥٥٩٢) تعليقا، وأبو داود (٣٦٩٩)، وابن حزم في المحلى ٧/ ٥١٥ من طريق يحيى القطان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٥١٩، والبخاري (٥٥٩٢)، والترمذي (١٨٧٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣١٢ وفي الكبرى (٥١٤٦)، والبيهقي ٨/ ٣١٠ من طريقين عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٧٩٥٥)، والبيهقي ٨/ ٣١٠ من طريق ابن أبي مريم به.","vol":"8","page":422},{"text":"٦١١٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال حدثني أسامة بن زيد، أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره، أن واسع بن حبان حدثه أن أبا سعيد الخدري ﵁ حدثه، عن رسول الله ﷺ … نحوه (^١).\n\n٦١١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن معبد، ويحيى بن عبد الحميد قالا: ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار الأنصاري ﵁، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا فيما بدا لكم، ولا تسكروا\" (^٢).\n\n٦١٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم النبيل، قال: ثنا سفيان الثوري، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٧ من طريقين عن عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١١٣٢٩)، وعبد بن حميد في المنتخب (٩٨٥) من طريق ابن المبارك، عن أسامة به.\n(^٢) حديث منكر قاله النسائي، وإسناده ضعيف: قال النسائي غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٦٦)، وابن أبي شيبة ٧/ ٥١٦ - ٥١٧، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣١٩ وفي الكبرى (٥١٦٧)، والطبراني ٢٢/ ١٩٨ - ١٩٩ - ٥٢٢، والدارقطني ٤/ ٢٥٩ من طرق عن أبي الأحوص به.","vol":"8","page":423},{"text":"علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^١).\n\n٦١٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، عن زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦١٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: ثنا معروف بن واصل، قال: حدثني محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … ومثله (^٣).\n\n٦١٢٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم ٣/ ١٥٦٤ (٣٧)، ٣/ ١٨٥٨ (٦٤)، والترمذي مقطعا (١٠٥٤، ١٥١٠، ١٨٦٩)، والحازمي في الاعتبار (ص ٢٨٨) من طرق عن أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠١٦)، ومسلم (٩٧٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٨٢)، وأبو عوانة (٧٨٧٩ - ٧٨٨٠ - ٧٨٨١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٠٣)، ومسلم (٩٧٧)، والنسائي ٧/ ٢٣٤ - ٨/ ٣١١، والطحاوي في شرح المشكل (٤٧٤٣)، وأبو عوانة (٧٨٨٢)، وابن حبان (٥٣٩٠)، والبيهقي ٤/ ٧٦، والحاكم ١/ ٣٧٦ من طرق عن زهير به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٣٥) من طريق أحمد بن يونس، عن معروف به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٦٢، ومن طريقه مسلم (٩٧٧) عن وكيع، عن معروف به.","vol":"8","page":424},{"text":"معاوية، عن زبيد اليامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، قال زهير: أراه عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (^١).\n\n٦١٢٤ - حدثنا فهد، قال ثنا أبو نعيم، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، وغيره، عن عبد الله بن المغفل ﵁، قال شهدت رسول الله ﷺ حين نهى عن نبيذ الجر، وشهدته حين أمر بشربه، وقال: اجتنبوا السكر (^٢).\n\n٦١٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، قال أنا خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما قفل وفد عبد القيس قال النبي ﷺ: \"كل امرئ حسيب نفسه، لينتبذ كل قوم فيما بدا لهم\" (^٣).\nفثبت بهذه الآثار نسخ ما تقدمها مما قد روينا في هذا الباب من تحريم الانتباذ في الأوعية المذكورة فيها.\nوثبت إباحة الانتباذ في الأوعية كلها، وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦١٢١).\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي سيئ الحفظ ..\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١١٠، وأحمد (١٦٨٠٤) من طريق وكيع، عن أبي جعفر به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه أحمد (٨٠٥٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٩٩) من طريق وهب بن بقية، عن خالد الحذاء به.","vol":"8","page":425},{"text":"ومما يدل على ذلك أيضًا أن\n\n٦١٢٦ - فهدا حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم، قال ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: دخلت على أنس ﵁، فرأيت نبيذه في جرة خضراء (^١).\n\n٦١٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، قال: دخلت على أنس بن مالك ﵁ بواسط القصب (^٢)، فرأيت نبيذه في جرة خضراء، ينتبذ له فيها (^٣).\nفهذا أنس بن مالك ﵁ ينتبذ في الظروف، وهو أحد من روى عن رسول الله ﷺ النهي عن الانتباذ فيها، فدل ذلك على ثبوت نسخ ذلك عنده، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف أبو جعفر الرازي سيء الحفظ.\n(^٢) هي مدينة اختطها الحجاج بين الكوفة والبصرة في أرض كسكر، وهي نصفان على شطي دجلة، وبينهما جسر من سفن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩١٠) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن ثعلبة، عن أنس به.","vol":"8","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-356>٢٦ - كتاب الكراهة</span>\n<span data-type='title' id=toc-357>١ - باب حلق الشارب</span>\n٦١٢٨ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الفطرة عشرة … فذكر قص الشارب\" (^١).\n\n٦١٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا وكيع عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وسلمة بن محمد بن عمار ثم إنه منقطع لأن سلمة لم يسمع من عمار.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٦٤١)، وأبو عبيد في الطهور (٢٨٣)، وابن أبي شيبة ١/ ١٩٥، وأحمد (١٨٣٢٧)، وابن ماجة (٢٩٤)، وأبو يعلى (١٦٢٧)، والشاشي (١٠٤٣ - ١٠٤٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود (٥٤) من طريق حماد عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال موسى عن أبيه وقال داود عن عمار بن ياسر، قال المنذري في المختصر: حديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل.\n(^٢) إسناده ضعيف مصعب بن شيبة بن جبير العبدري ضعيف انفرد برفعه، وقال الحافظ في التلخيص ١/ ٧٧ بعد عزوه لمسلم وصححه ابن السكن وهو معلول.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٨٥) بإسناده ومتنه. =","vol":"8","page":427},{"text":"٦١٣٠ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة بن أبي عقيل ويونس قالا: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الفطرة خمس … \" ثم ذكر مثله (^١).\n\n٦١٣١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا المسعودي، عن أبي عون الثقفي عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا طويل الشارب فدعاه النبي ﷺ، ثم دعا بسواك وشفرة، فقص شارب الرجل على عود السواك (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٥، ٨/ ٥٦٧، ٥٦٨ وإسحاق بن راهويه (٥٤٧)، وأحمد (٢٥٠٦٠)، ومسلم (٢٦١) (٥٦)، وأبو داود (٥٣)، والترمذي (٥٤٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٢٦ وفي الكبرى (٩٢٨٦)، وابن ماجة (٢٩٣)، وأبو يعلى (٤٥١٧)، وابن خزيمة (٨٨)، وأبو عوانة ١/ ١٩٠ - ١٩١، والدارقطني ١/ ٩٤ - ٩٥، والبيهقي ١/ ٣٦ - ٥٢، والبغوي (٢٠٥) من طريق وكيع به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٨٣) بإسناده ومتنه. دون طريق عبد الغني.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧) (٥٠)، والنسائي ٧/ ١٣ - ١٤، وأبو عوانة ١/ ١٩٠، وابن حبان (٥٤٨٠)، وتمام في فوائده (١٥٨)، والبيهقي ٣/ ٢٤٤ - ٨/ ٣٢٣ من طريق يونس عن الزهري به.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٩)، والبخاري (٥٨٩١، ٦٢٩٧)، والنسائي ١/ ١٤، ٨/ ١٨١، وابن حبان (٥٤٧٩)، وأبو عوانة ١/ ١٩٠ من طريق الزهري به.\n(^٢) إسناده ضعيف، والمسعودي لم نتبينه أن عبد الرحمن بن زياد روى عن المسعودي قبل الاختلاط أم بعده، وأبو عون لم يدرك المغيرة.\nوأخرجه الطيالسي (٧٣٣)، ومن طريقه البيهقي ١/ ١٥٠ عن المسعودي به.","vol":"8","page":428},{"text":"٦١٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي، قال: ثنا محمد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة أن رجلا أتى النبي ﷺ طويل الشارب، فدعاه النبي ﷺ، ثم دعا بسواك، ثم دعا بشفرة، فقص شارب الرجل على سواك (^١).\n\n٦١٣٣ - حدثنا بكار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قالا: ثنا سفيان عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد المحاربي، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ من شاربي على سواك (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) من أهل المدينة إلى هذه الآثار، واختاروا لها قص الشارب على إحفائه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الله بن رجاء سمع عن المسعودي قبل اختلاطه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد (١٨٢١٢)، وأبو داود (١٨٨)، والترمذي في الشمائل (١٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٥٠) مختصرا، والنسائي في الكبرى (٦٦٥٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٥٨، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ١٤٤ من طرق عن مسعر به.\n(^٣) قلت أراد بهم: سالما، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وجعفر بن الزبير، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٤.","vol":"8","page":429},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: بل يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصها. واحتجوا في ذلك.\n\n٦١٣٤ - بما حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير قال: ثنا الحسن بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يجز شاربه، وكان إبراهيم ﷺ يجز شاربه (^٢).\n\n٦١٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه (ح)\nوحدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جمهور السلف، منهم: أهل الكوفة، ومكحول، ومحمد بن عجلان، ونافع مولى ابن عمر، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٥.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سماك، فإن روايته عن عكرمة مضطربة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٨)، وأبو يعلى (٢٧١٥)، والطبراني (١١٧٢٥) من طرق عن يحيى بن أبي بكير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٧، والترمذي (٢٧٦٠) من طريقين عن سماك به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٣٥، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢٥٩) (٥٣)، وأبو داود (٤١٩٩)، والترمذي (٢٧٦٤)، وأبو عوانة ١/ ١٨٩، وابن حبان (٥٤٧٥)، والبيهقي ١/ ١٥١، والبغوي (٣١٩٣).\nوأخرجه مسلم (٢٥٩) (٥٢)، والترمذي (٢٧٦٣)، وأبو عوانة ١/ ١٨٩ من طريق عبد الله بن نمير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٤، والبخاري (٥٨٩٣)، والبيهقي في الشعب (٦٤٣٢) من طريق عبدة، عن عبيد الله به.","vol":"8","page":430},{"text":"٦١٣٦ - (ح) وحدثنا ابن أبي عقيل قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦١٣٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المديني، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ وزاد: ولا تشبهوا باليهود (^٢).\n\n٦١٣٨ - حدثنا يزيد، قال ثنا ابن أبي مريم قال ثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"جزوا الشوارب، وأعفوا (^٣) اللحى\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات لكن وقع في إسناده اختلاف بين الرواة عن مالك فمنهم من ذكره كما ها هنا عن نافع وجماعة أصحابه رووه عنه عن أبي بكر بن نافع كما سبق وهو الصحيح كما قال الدارقطني في العلل وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ١٤٢.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ١٢٤ من طريق أحمد بن سعيد عن ابن وهب وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٦٧، ٢٧٨ من طريق النعمان بن عبد السلام وأحمد (٦٤٥٦) من طريق حماد، كلهم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر أبي جعفر المديني.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢٢/ ٢٣ من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله به.\n(^٣) في س ن \"وأرخوا\".\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠)، وأبو عوانة ١/ ١٨٨ من طريق محمد بن جعفر به.\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٥)، والبيهقي ١/ ١٥٠ من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء به.","vol":"8","page":431},{"text":"٦١٣٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد أمر بإحفاء الشوارب، فثبت بذلك الإحفاء على ما ذكرنا في حديث ابن عمر ﵄.\nوفي حديث ابن عباس وأبي هريرة ﵃، \"جزوا الشوارب\" فذاك يحتمل أن يكون جزًا معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون على ما دون ذلك، فقد ثبت معارضة حديث ابن عمر بحديث أبي هريرة، وعمار، وعائشة الله رضي عنهم، الذي ذكرنا في أول هذا الباب.\nوأما حديث المغيرة، فليس فيه دليل على شيء، لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك، ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب، ويحتمل أيضا حديث عمار وعائشة، وأبي هريرة ﵃ في ذلك معنى آخر، يحتمل أن تكون الفطرة هي التي لا بد منها، وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فعل حسن.\nفثبتت الآثار كلها التي رويناها في هذا الباب ولا تتضاد، ويجب بثبوتها أن الإحفاء أفضل من القص. وهذا معنى هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه أحمد (٧١٣٢)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٦٩٨ من طريق هشيم به.\nوأخرجه أحمد (٨٦٧٢)، والترمذي (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٦٠٢١) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة به.","vol":"8","page":432},{"text":"وأما من طريق النظر، فإنا رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير. فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله، ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أعظم أجرا ممن قصّ.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب قصه حسن، وإحفاؤه أحسن وأفضل. وهذا مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.\nوقد روي عن جماعة من المتقدمين\n\n٦١٤٠ - ما قد حدثنا ابن أبي عقيل قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني إسماعيل بن عياش، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، قال: رأيت أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع ﵄ يحفيان شواربهما ويعفيان لحاهما، ويصفرانها.\nقال إسماعيل: وحدثني عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع المدني، قال: رأيت عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد الساعدي، ورافع بن خديج، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع ﵃، يفعلون ذلك (^١).\n\n٦١٤١ - حدثنا محمد بن النعمان قال: ثنا أبو ثابت، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا سعيد الخدري، وأبا أسيد، ورافع بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وهو إسماعيل بن أبي خالد الكوفي وعثمان بن عبيد الله بن رافع المدني.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٦٠٣٠) من طريق ابن وهب به.","vol":"8","page":433},{"text":"خديج، وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله وأبا هريرة ﵃ يحفون شواربهم (^١).\n\n٦١٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد (^٢).\n\n٦١٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب، قال: رأيت ابن عمر ﵄ يحفي شاربه (^٣).\n\n٦١٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر ﵄ يحفي شاربه، كأنه ينتفه (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير شيخ الطحاوي.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله، وعثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال الذهبي في الميزان: له ما ينكره، وقال أبو حاتم: روى عن أبيه أحاديث منكرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٧، وابن سعد ٤/ ١٧٦، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٤٣)، وأبو الفضل الهروي في حديثه ٥/ ٢ من طرق عن عثمان به.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٦٠٢٨) من طريق سفيان به.","vol":"8","page":434},{"text":"٦١٤٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه كان يحفي شاربه (^١).\n\n٦١٤٦ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، قال: ما رأيت أحدا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر، كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى (^٢).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو ممن روينا عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: من الفطرة قص الشارب.\nفدل ذلك أن قص الشارب من الفطرة، وهو مما لا بد منه، وأن ما بعد ذلك من الإحفاء، هو أفضل، وفيه من إصابة الخير ما ليس في القص\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.","vol":"8","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-358>٢ - باب: استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول</span>\n٦١٤٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، سمع أبا أيوب الأنصاري ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستقبلوا القبلة لغائط، ولا لبول، ولكن شرقوا أو غرّبوا\". فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها، ونستغفر الله (^١).\n\n٦١٤٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا يونس عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر قول أبي أيوب: فقدمنا الشام … إلى آخر الحديث (^٢).\n\n٦١٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ … ثم ذكر مثله، وذكر كلام أبي أيوب أيضًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٢٨، والحميدي (٣٧٨)، والدارمي (٦٦٥)، وأحمد (٢٣٥٧٩)، والبخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٢ - ٢٣، وابن خزيمة (٥٧)، وأبو عوانة (٥٠٥)، والشاشي (١١١٣)، والطبراني (٣٩٣٧)، والبيهقي،١/ ٩١، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٠٤، والبغوي (١٧٤) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٣١٨) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٢٤)، والنسائي ١/ ٢٣، وابن حبان (١٤١٧)، والطبراني في الكبير (٣٩٣٦)، وفي الأوسط (١٣٦٥) من طريق معمر، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"8","page":436},{"text":"٦١٥٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق، مولى لآل الشفاء -امرأة-، وكان يقال له مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري ﵁ يقول وهو بمصر: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس، فقد قال رسول الله ﷺ: \"إذا ذهب أحدكم لغائط أو لبول فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بفرجه\" (^١).\n\n٦١٥١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن رجلا من الأنصار أخبره، عن أبيه، أنه سمع رسول الله ﷺ: ينهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول (^٢).\n\n٦١٥٢ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا عَبيدة بن حميد النحوي، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٣٨ (٣٩٢١) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ١٩٣ ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٠، وأحمد (٢٣٥١٤)، والنسائي ١/ ٢١ - ٢٢، والشاشي في مسنده (١١٥١)، والطبراني في الكبير (٣٩٣١).\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام الأنصاري لكن جاء مسمى عند الطبراني في الكبير ١٧/ ١١ من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه أن عبد الله بن عمرو العجلاني حدث عبد الله بن عمر عن أبيه وعبد الله بن نافع ضعيف.\nوهو في الموطأ ١/ ١٩٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١١٢)، والشاشي في مسنده (١١٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١٢٦ عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، وليس في رواية يحيى الليثي للموطأ \"عن أبيه\"، والصواب رواية غيره عنه بإثباتها فيما قاله ابن عبد البر.","vol":"8","page":437},{"text":"وسلم قال له رجل: إني أظن أن صاحبكم يعلمكم حتى إنه ليعلمكم كيف تأتون الغائط، فقال له: أجل! وإن سخرت؛ إنه ليفعل إنه لينهانا إذا أتى أحدنا الغائط أن يستقبل القبلة (^١).\n\n٦١٥٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، والليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ قال: أنا أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة، وأنا أول من أخبر الناس بذلك (^٢).\n\n٦١٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁، قال: أنا أول من سمع النبي ﷺ ينهى الناس أن يبولوا مستقبلي القبلة، فخرجت إلى الناس، فأخبرتهم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٥) من طريق زائدة عن منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح وعبد الله بن لهيعة متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥١، وأحمد (١٧٧٠٠)، وابن ماجة (٣١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٨٥)، وابن قانع ٢/ ٨٦، والطبراني في الأوسط (٦٤٩٦)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٢٦ من طرق عن الليث به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (٤٨٧)، وأحمد (١٧٧٠١)، وابن قانع ٢/ ٨٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن خالد به.","vol":"8","page":438},{"text":"٦١٥٥ - حدثنا أبو بشر عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن نافع، قال: سمعت عبد الله بن الحارث الزبيدي ﵁ … فذكر نحوه (^١).\n\n٦١٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سهل بن ثعلبة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل مستقبل القبلة، وأنا أول من سمع ذلك من رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٦١٥٧ - حدثنا فهد قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا جعفر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان ﵁، قال: نهينا أن نستقبل القبلة لقضاء الحاجة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة وجبلة بن نافع الفهمي، قال العيني في المغاني ١/ ١٤١: ذكره ابن يونس في علماء مصر يروي عن عبد الله بن الحارث الزبيدي وعنه يزيد بن أبي حبيب، ذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر في ترجمة جبلة بن نافع من طريق عثمان بن صالح به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سهل بن ثعلبة.\nوأخرجه الطبراني من طريق أبي صالح كما في النخب ٢٢/ ٤٢.\n(^٣) إسناده حسن من أجل جندل بن والق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٤ - ١٥٥ - ١٥٦، ١٤/ ٢٢٣، وأحمد (٢٣٧٠٤)، ومسلم (٢٦٢) (٥٧)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)، والنسائي ١/ ٣٨، وابن ماجة (٣١٦)، والبزار في مسنده (٢٥٠٢)، وابن الجارود (٢٩)، وابن خزيمة (٧٤)، والطبراني في الكبير (٦٠٨٢)، والدارقطني ١/ ٥٤، والبيهقي ١/ ١٠٢ من طرق عن الأعمش به.","vol":"8","page":439},{"text":"٦١٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنما أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها\" (^١).\n\n٦١٥٩ - حدثنا بكار قال: ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا محمد بن عجلان … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦١٦٠ - حدثنا روح قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا خرج أحدكم لغائط أو بول فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح\" (^٣).\n\n٦١٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا سليمان بن بلال قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي معقل الأسدي ﵁، وكان قد صحب النبي صلى\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٢٨، والحميدي (٩٨٨)، والدارمي (٦٧٤)، وأحمد (٧٣٦٨)، وأبو داود (٨)، والنسائي ١/ ٣٨، وابن ماجة (٣١٢ - ٣١٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٠، وابن حبان (١٤٣١)، والبيهقي ١/ ١١٢ من طرق عن محمد بن عجلان به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة المصري.","vol":"8","page":440},{"text":"الله عليه وسلم قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول (^١).\n\n٦١٦٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا داود العطار، قال: حدثني عمرو بن يحيى، قال: أنا أبو زيد مولى بني ثعلبة، عن معقل بن أبي معقل ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦١٦٣ - حدثنا يزيد قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nفذهب قوم (^٤) إلى كراهة استقبال القبلة لغائط أو بول في جميع الأماكن، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى بني ثعلبة، ضعفه الحافظ في الفتح ١/ ٢٤٦.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٠، وابن ماجة (٣١٩) من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال به.\nوأخرجه البخاري في تاريخه ٧/ ٣٩٢، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٥٧)، وابن قانع ٣/ ٧٧ - ٧٨، والطبراني ٢٠/ ٥٤٩ من طرق عن عمرو بن يحيى به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٥٥٠ من طريق سعيد بن أبي مريم به.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٣٨)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٧٨ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٤٠)، والبخاري ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢، وأبو داود (١٠)، وابن قانع ٣/ ٧٨، والبيهقي ١/ ٩١ من طريق وهيب، عن عمرو بن يحيى به.\n(^٤) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وسفيان الثوري، وأحمد، وأبا ثور ﵏، كما في النخب =","vol":"8","page":441},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا بأس باستقبال القبلة للغائط والبول في جميع الأماكن. واحتجوا في ذلك\n\n٦١٦٤ - بما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبّان، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله: لقد ارتقيت على ظهر بيت، فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته (^٢).\n\n٦١٦٥ - حدثنا يونس قال: أنا أنس، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٦١٦٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبّان، قال: سمعت\n_________\n= ٢٢/ ٤٩.\n(^١) قلت أراد بهم: قتادة، وربيعة شيخ مالك، وعروة بن الزبير، وداود ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٩.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ٢٦٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٢٦، والبخاري (١٤٥)، وأبو داود (١٢)، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤، وابن حبان (١٤٢١)، والبيهقي ١/ ٩٢، والبغوي (١٧٦).\n(^٣) رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه أبو عوانة (٥١٤) بنفس السند.","vol":"8","page":442},{"text":"ابن عمر ﵄ يقول: ظهرت على إجار (^١) لي في بيت حفصة في ساعة لم أكن أظن أن أحدا يخرج فيها … فذكر مثله (^٢).\n\n٦١٦٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: ثنا وهيب، عن إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر ﵄، قال: رقيت فوق بيت حفصة، فإذا أنا بالنبي ﷺ جالس على مقعدته مستقبل القبلة، مستدبر الشام (^٣).\n\n٦١٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى، عن واسع بن حبان، عن ابن عمر ﵄، أنه قال: يتحدث الناس عن رسول الله ﷺ في الغائط بحديث، وقد اطلعت يوما ورسول الله ﷺ على ظهر بيت يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن، فرأيته مستقبل القبلة (^٤).\n_________\n(^١) بكسر الهمزة وتشديد الجيم هو: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٩)، والدارقطني ١/ ٦١، والبغوي (١٧٧) من طريق هشيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٤١٨) من طريق إبراهيم بن الحجاج به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٩) من طريق أبي هشام، عن وهيب به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان ويحيى بن أيوب الغافقي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٩) من طريق ابن أبي مريم به.","vol":"8","page":443},{"text":"٦١٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفرج، فقال عراك بن مالك: قالت عائشة ﵂: ذكر عند رسول الله ﷺ أن ناسا يكرهون استقبال القبلة بالفروج، فقال رسول الله ﷺ: \"أو قد فعلوها؟ حولوا مقعدتي نحو القبلة\" (^١).\n\n٦١٧٠ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: أنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، عن أبي قتادة ﵃، أنه رأى رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة (^٢).\n\n٦١٧١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ثنا أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نستقبل القبلة ونستدبرها بفروجنا للبول، ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، خالد بن أبي الصلت على ضعفه لم يسمع من عراك، وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٨٧: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه إضطراب، والصحيح عن عائشة قولها.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٤١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٩٥)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥١، وأحمد (٢٥٠٦٣)، والبخاري في تاريخه ٣/ ١٥٦، وابن ماجة (٣٢٤)، والدارقطني ١/ ٦٠، وابن المنذر في الأوسط (٢٦١) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٦٠)، والترمذي (١٠) من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. =","vol":"8","page":444},{"text":"٦١٧٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكروا الرجل يجلس على الخلاء، فيستقبل القبلة فكرهوا ذلك، فحدث عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن ذلك ذكر عند رسول الله ﷺ فقال: \"أو قد فعلوها؟ حولوا مقعدتي إلى القبلة\" (^١).\nفكانت هذه الآثار حجة لأهل هذه المقالة على أهل المقالة الأولى، وموجبة الحجة عليهم لأن في هذه الآثار تأخير الإباحة عن النهي على ما ذكرنا في حديث جابر ﵁، فهي ناسخة للآثار التي ذكرناها في أول هذا الباب.\nوقد خالف قوم (^٢) القولين جميعا، فقالوا: بل نقول: إن هذه الآثار كلها لا ينسخ شيء منها شيئا. وذلك لأن عبد الله بن الحارث أخبر في حديثه أنه أول من سمع النبي ﷺ ينهى عن ذلك. قال: وأنا أول من حدث الناس بذلك.\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٨٧٢)، وابن الجارود (٣١)، وابن حبان (١٤٢٠)، والدارقطني ١/ ٥٨ - ٥٩، والحاكم ١/ ١٥٤، والبيهقي ١/ ٩٢ من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجة (٣٢٥)، والترمذي (٩)، وابن خزيمة (٥٨) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق به.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل خالد بن أبي الصلت، وهو مكرر سابقه (٦١٦٩).\n(^٢) قلت أراد بهم: عامرا الشعبي، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، ومالكا، وإسحاق بن راهويه، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٦٣.","vol":"8","page":445},{"text":"فقد يجوز أن يكون ذلك النهي لم يقع على البول والغائط في جميع الأماكن، ووقع على خاص منها، وهي الصحارى.\nثم جاء أبو أيوب، فكانت حكايته عن النبي ﷺ هي النهي خاصة، فذلك يحتمل ما احتمله حديث ابن جزء على ما فسرناه، وكراهة الاستقبال في الكرابيس المذكور فيه، فهو عن رأيه، ولم يحكه عن النبي ﷺ.\nفقد يجوز أن يكون سمع من النبي ﷺ ما سمع، فعلم أن النبي ﷺ أراد به الصحارى، ثم حكم هو للبيوت برأيه بمثل ذلك، ويجوز أن يكون النبي ﷺ أراد البيوت والصحارى إلا أنه ليس في ذلك دليل عن النبي ﷺ يبين لنا في ذلك أنه أراد أحد المعنيين دون الآخر.\nوحديث عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، وحديث معقل بن أبي معقل، وحديث أبي هريرة، فما فيها عن النبي ﷺ فمثل ذلك أيضا.\nثم عدنا إلى ما رويناه في الإباحة، فإذا ابن عمر ﵄ يقول: رأيت النبي ﷺ على ظهر بيت مستقبل القبلة. فاحتمل أن يكون ذلك على إباحته لاستدبار القبلة للغائط والبول في الصحارى والبيوت، واحتمل أن يكون ذلك على الإباحة لذلك في البيوت خاصة، فكان أراد به فيما روي عنه في النهي على الصحارى خاصة.","vol":"8","page":446},{"text":"فأولى بنا أن نجعل معنى هذا الحديث زائدا على الأحاديث الأول غير مخالف لها، فيكون هذا على البيوت، وتلك الأحاديث الأول على الصحارى، وهذا قول مالك بن أنس.\n\n٦١٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أنه سمع مالكا يقول ذلك (^١).\nثم رجعنا إلى حديث أبي قتادة ﵁، ففيه أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة.\nفقد يكون رآه حيث رآه ابن عمر ﵄، فيكون معنى حديثه وحديث ابن عمر سواء. أو يكون رآه في صحراء، فيخالف حديث ابن عمر، وينسخ الأحاديث الأول، فهو عندنا غير ناسخ لها، حتى نعلم يقينا أنه قد نسخها.\nوأما حديث جابر ﵁ ففيه النهي من رسول الله ﷺ عن استقبال القبلة واستدبارها لغائط أو بول ولم يبين مكانا. فيحتمل أن يكون ذلك أيضا على ما فسرنا وبينا من حديث أبي أيوب ﵁، فلا حجة فيه أيضا توجب مضادة حديث ابن عمر، وأبي قتادة ﵃. قال جابر في حديثه: ثم رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة.\nفقد يحتمل أن يكون ذلك البول كان في المكان الذي لم يكن نهى رسول الله ﷺ الأول وقع عليه، فلم نعلم شيئا من هذه الآثار نسخ شيئا منها شيء.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"8","page":447},{"text":"ثم عدنا إلى حديث عراك ففيه أنه ذكر لرسول الله ﷺ أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم. فقال رسول الله ﷺ: \"حولوا مقعدتي مستقبل القبلة\".\nفقد يجوز أن يكون أنكر قولهم، لأنهم كرهوا ذلك في جميع الأماكن، فأمر بتحويل مقعدته نحو القبلة ليرد عليهم، وليعلم أنه لم يقع نهيه على ذلك، وإنما وقع النهي على استقبالها في مكان دون مكان.\nويحتمل أن يكون أراد بذلك نسخ النهي الأول في الأماكن كلها، لأن النهي كان وقع في الآثار الأول عن ذلك، فليس فيه دليل أيضا على نسخ ولا على غيره. فلما كان حكم هذه الآثار كذلك كان أولى بنا أن نصححها كلها. فنجعل ما فيها النهي منها على الصحارى، وما فيها الإباحة على البيوت، حتى لا يتضاد منها شيء وقد.\n\n٦١٧٤ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل (ح)\nوثنا يونس، قال: أنا ابن وهب عن حاتم عن عيسى بن أبي عيسى الخياط ح (^١)\n\n٦١٧٥ - وحدثنا إسماعيل قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا عيسى، عن الشعبي أنه سأله عن اختلاف هذين الحديثين فقال الشعبي: صدقا والله، أما حديث أبي هريرة رضي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عيسى بن أبي عيسى متروك.","vol":"8","page":448},{"text":"الله عنه، فعلى الصحارى إن الله ملائكة يصلون، فلا تستقبلوهم، وإن حشوشكم هذه لا قبلة فيها (^١).\nفعلى هذا المعنى تحمل هذه الآثار حتى لا تتضاد منها شيء.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"8","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>٣ - باب: أكل الثوم والبصل، والكراث</span>\n٦١٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكل من خضراواتكم هذه ذوات الريح فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم\" (^١).\n\n٦١٧٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يأتي المساجد\" (^٢).\n\n٦١٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل من هذه البقلة فلا يقربن المسجد حتى يذهب ريحها يعني: الثوم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرة، طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متروك الحديث.\nوأخرجه الحارث في مسنده (١٣٣ بغيبه) من طريق أبي نعيم، عن طلحة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٢٥ - (١٠٧٩٨) من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن ماجة (١٠١٦) من طريق عبد الله بن رجاء به.\nوأخرجه أحمد (٤٦١٩)، والبخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١)، وأبو داود (٣٨٢٥)، وابن خزيمة (١٦٦١)، وابن حبان (٢٠٨٨) من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٤٣) (٤١).","vol":"9","page":1},{"text":"٦١٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الثوم بخيبر (^١).\n\n٦١٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل من هذه البقلة فلا يقربنا أو يؤذينا في مسجدنا\" (^٢).\n\n٦١٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح الحنفي محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه: أن النبي ﷺ قال: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مساجدنا يعني الثوم\" (^٣).\n\n٦١٨٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٨) من طريق أبي النضر المدني، عن نافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة شريك بن حنبل.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢٢/ ٧١ من طريق يحيى بن آدم، عن قيس بن الربيع به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٩١١)، والبيهقي ٣/ ٧٨ من طريق الجراح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي قال: نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الوهاب.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٦٢)، والطبراني في الأوسط (٨٥٥٠) من طريق معن بن عيسى به.","vol":"9","page":2},{"text":"عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل رجل أنسًا ﵁: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في الثوم؟، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا، ولا يصلين معنا\" (^١).\n\n٦١٨٣ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكل من هذه البقلة فلا يقربنا في مسجدنا أو لا يقربنّ مسجدنا\" (^٢).\n\n٦١٨٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا قيس بن الربيع، عن بشر بن بشير، عن أبيه -وكان من أصحاب الشجرة-، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يناجينا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨٥٦) من طريق أبي معمر به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥١)، وأبو عوانة ٢/ ١٦، والبيهقي ٣٠/ ٧٦ من طريق عبد الوارث به. وأخرجه أحمد (١٢٩٣٧)، ومسلم (٥٦٢) (٧٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عبد العزيز به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٠ - ٨/ ٣٠٣ من طريق ابن أبي ليلى به.\nوأخرجه أحمد (٣٥٠٦٩)، والبخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤) (٧٤ - ٧٥)، والترمذي (١٨٠٦)، والنسائي ٢/ ٤٣، وابن خزيمة (١٦٦٥)، وابن حبان (١٦٤٤) من طريق ابن جريج عن عطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع. =","vol":"9","page":3},{"text":"٦١٨٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حكم بن عطية، عن أبي الرباب، عن معقل بن يسار ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير له وإنا نزلنا في مكان فيه شجر ثوم، فبث أصحابه فيه، فأكلوا منه، ثم غدوا إلى المصلى، فوجد النبي ﷺ يريح الثوم، فقال: \"لا تقربوا هذه الشجرة، ثم تأتوا المساجد\"، قال: ثم جاءوا الثانية إلى المصلى، فوجد ريحها، فقال: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن المصلى\" (^١).\n\n٦١٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا قيس عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من أكل هذه البقلة فلا يقربنا، أو يؤذينا في مساجدنا\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فكره قوم (^٣) أكل البقول ذوات الريح أصلا، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٤١ - (١٢٢٥) من طرق عن قيس بن الربيع به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الرباب جهله الحسيني في الإكمال (١٠٧٦)، والحكم بن عطية أخطأ محمد بن عبد الله الزبيري في اسمه، قال الإمام أحمد فيما نقله الخطيب في الموضح ١/ ٢١٧: وإنما هو الحكم بن طهمان كما في التعجيل والموضح، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٠، ٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣، والخطيب في الموضح ١/ ٢١٤ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن الحكم به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٠٢)، والخطيب ١/ ٢١٤ من طريق الحكم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة شريك بن حنبل، وهو مكرر سابقه (٦١٨٠).\n(^٣) قلت أراد بهم: شريك بن حنبل الكوفي، وعطاء، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٨١.","vol":"9","page":4},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، وقالوا: إنما نهى النبي ﷺ عن أكلها لا لأنها حرام، ولكن لئلا يؤذى بريحها من يحضر معه المسجد، وقد جاء في ذلك آثار أخر ما قد دل على ذلك.\n\n٦١٨٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس إنكم لتأكلون من شجرتين خبيثتين: هذا الثوم، وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله لا يوجد منه ريحه، فيؤخذ بيده، فيخرج إلى البقيع، فمن كان أكلها، فليمتهما (^٢) طبخًا (^٣).\nفهذا عمر ﵁، قد أخبر بما كانوا يصنعون من أكلهما على عهد رسول الله ﷺ، وقد أباح هو أكلهما بعد أن يماتا طبخًا.\nفدل ذلك على أن النهي عنه لم يكن للتحريم. وقد\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من السلف، وأئمة الفتوى، منهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٨٢.\n(^٢) في د ن \"فليطبخهما\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٠ - ٥١١) ٨/ ٣٠٤، وأحمد (٣٤١)، ومسلم (٥٦٧)، وابن ماجة (١٠١٤) من طريق سعيد ابن أبي عروبة به.\nوأخرجه مسلم (٥٦٧)، وأبو يعلى (٢٥٦)، وابن حبان (٢٠٩١) من طريق شعبة به.","vol":"9","page":5},{"text":"٦١٨٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا، فإن كنتم لا بد آكليهما، فأميتوهما طبخًا\" (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد أباح أكلهما بعد ذهاب ريحهما.\nفدل ذلك أن نهيه عن أكلهما إنما كان لكراهية ريحهما لا لأنهما حرام في أنفسهما وقد\n\n٦١٨٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا أبو هلال الراسبي وغيره، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: أكلت الثوم على عهد رسول الله ﷺ، فأتيت المسجد وقد سبقت بركعة، فدخلت معهم في الصلاة، فوجد رسول الله ﷺ ريحه، فلما سلم قال: \"من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا حتى يذهب ريحها\" فأتممت صلاتي، فلما سلمت قلت: يا رسول الله! أقسمت عليك إلا أعطيتني يدك فناولني يده ﷺ فأدخلتها في كمي حتى انتهيت إلى صدري فوجده معصوبًا (^٢) فقال: \"إن لك عذرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن ميسرة.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٤٧)، وأبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٨١)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٦٥، والبيهقي ٣/ ٨، والمزي في تهذيب الكمال ٨/ ١٨٣ من طرق عن خالد بن ميسرة به.\n(^٢) أي: مشدودًا.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي هلال الراسبي. =","vol":"9","page":6},{"text":"ففي قول رسول الله ﷺ: \"إن من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربنا في مسجدنا حتى يذهب ريحها\" دليل على أنه إنما نهى عن أكلها لئلا يؤذي ريحها من يحضر المسجد، لا لأن أكلها حرام.\n\n٦١٩٠ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل من طعام بعث بفضله إلى أبي أيوب، قال: فبعث إليه ذات يوم بقصعة لم يأكل منها، فأتاه أبو أيوب فقال: يا رسول الله! أحرام هو؟ قال: \"لا، ولكن كرهته لريحه\"، قال: فأنا أكره ما كرهت (^١).\n\n٦١٩١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، قال: نزلت على أم أيوب الأنصارية ﵂ التي كان النبي ﷺ نزل عليهم، فحدثتني أنهم\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨١٧٦)، وأبو داود (٣٨٢٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٠٣، والبيهقي ٣/ ٧٧ من طرق عن أبي هلال الراسبي بهذا الإسناد، وقرن البيهقي بأبي هلال الراسبي سليمان بن المغيرة وغيره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٠، ٨/ ١١٥، وأحمد (١٨٢٠٥)، وابن خزيمة (١٦٧٢)، وابن حبان (٢٠٩٥) من طريق سليمان بن المغيرة به.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٧٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢٠٨٩٧) من طريق سعيد بن عامر به.\nوأخرجه الطيالسي (٥٨٩)، وأحمد (٢٣٥٢٥)، وعبد بن حميد (٢٢٩)، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧٠)، والنسائي في الكبرى (٦٥٩٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٨٣)، وأبو عوانة (٨٣٨٩) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":7},{"text":"تكلفوا له طعامًا، فيه بعض هذه البقول، فأتوه به فكرهه، فقال لأصحابه: \"كلوه، فإني لست كأحدكم، إني أخاف أن أوذي صاحبي\" (^١).\n\n٦١٩٢ - وحدثنا يونس، مرةً أخرى، قال: ثنا سفيان عن عبيد الله، قال: سمعت أم أيوب الأنصارية ﵂ قالت: نزل على رسول الله ﷺ فقربت إليه طعامًا، فيه من بعض هذه البقول فلم يأكله، وقال: \"إني أكره أن أوذي صاحبي\" (^٢).\n\n٦١٩٣ - حدثنا المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي رهم السماعي، أن أبا أيوب ﵁ حدثه قال: قلت: يا رسول الله! كنت ترسل بالطعام، فأنظر، فإذا رأيت أثر أصابعك، وضعت يدي فيه حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به، فنظرت فيه، فلم أر فيه أثر أصابعك، فقال رسول الله ﷺ: \"أجل! إن فيه بصلًا، فكرهت أن آكله من أجل الملك الذي يأتيني، وأما أنتم فكلوه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل أبي يزيد المكي.\nوأخرجه الحميدي (٣٣٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١١ - ٨/ ٣٠١ - ٣٠٢، والدارمي (٢٠٥٤)، وأحمد (٢٧٤٤٢)، والترمذي (١٨١٠)، وابن ماجة (٣٣٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٢١)، وابن خزيمة (١٦٧١)، وابن حبان (٢٠٩٣)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٣٢٩ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٠٥، وأحمد (٢٣٥٧٠)، والشاشي في مسنده (١١٣٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٨٥)، والطبراني في الكبير (٣٨٧٨)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥١٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٩٥ من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"9","page":8},{"text":"٦١٩٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦١٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش بن وليد الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن أبي أيوب ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يسم الشجرة (^٢).\n\n٦١٩٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن سفيان بن وهب حدثه، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال بصل، أو كراث، وزاد في آخره وليس بمحرم (^٣).\nفقد أباح رسول الله ﷺ في هذه الآثار للناس أكل البصل والكراث، وأن ذلك غير محرم.\nفإن قال قائل: هذا الذي ذكرت إنما هو على ما كان منهما قد طبخ، فأما ما كان\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية ابن المقرئ عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني (٣٨٥٥)، والحاكم ٣/ ٤٦٠ - ٤٦١ من طريق محمد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٧٠) عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٩٢)، والطبراني في الكبير (٣٩، ٤٠٧٧) من طريق ابن وهب به.","vol":"9","page":9},{"text":"غير مطبوخ فهو داخل في النهي الذي في الآثار الأول.\nقيل له: قد قال رسول الله ﷺ فيما ذكرنا عنه في هذه الآثار: \"إنما كرهته لريحه\" وقد أباح أصحابه أكله، فما كانت ريحه فيه قائمة بعد الطبخ كان على حكمه قبل الطبخ، إذ كان إنما كره أكله فيهما جميعًا من أجل ريحه.\nفدل إباحة أكله لهم بعد الطبخ وريحه موجودة على أن أكلهم إياه قبل الطبخ مباح لهم أيضًا. وقد\n\n٦١٩٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا فيقعد في بيته\"، وإنه أتي بقدر أو ببدر (^١) فيه خضرات (^٢) من بقول، فوجد لها ريحًا فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول فقال: \"قربوها\" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكله قال: \"كل! فإني أناجي من لا تناجي\" (^٣).\n_________\n(^١) في د خد \"طبق\" وقال القاضي عياض: قالوا: ولعل قولهم: \"قدر\" تصحيف من الرواة وذلك أن في كتاب أبي داود أنه ﷺ أتي ببدر، والبدر ها هنا هو الطبق.\n(^٢) جمع خضرة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٩٩)، والبخاري (٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩)، ومسلم (٥٦٤) (٧٣)، وأبو دواد (٣٨٢٢)، والنسائي في الكبرى (٦٦٧٩)، وأبو عوانة ١/ ٤١٠، والطبراني في الصغير (١١٢٦)، والبيهقي ٣/ ٧٦، والبغوي في شرح السنة (٤٩٦) من طرق عن يونس بن يزيد به.","vol":"9","page":10},{"text":"٦١٩٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"من أكل من الكراث فلا يغشانا في مساجدنا، حتى يذهب ريحها فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان\" (^١).\n\n٦١٩٩ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية العتابي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قالا: ثنا إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن حبة، عن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نأكل الثوم وقال: \"لولا أن الملك ينزل على لأكلته\" (^٢).\nفقد دل ما ذكرنا على إباحة أكلها مطبوحًا كان أو غير مطبوخ لمن قعد في بيته، وكراهة حضور المسجد وريحه موجود، لئلا يؤذي بذلك من يحضره من الملائكة وبني آدم، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو الزبير قد صرح بالسماع عند أبي عوانة ١/ ٤١١، وابن جريج مدلس وقد عنعن وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٦٥٣)، وأبو عوانة ١/ ٤١١، وابن حبان (١٦٤٦) من طرق عن ابن جريج به.\nوأخرجه الحميدي (١٢٩٩)، وعبد بن حميد (١٠٦٨)، وابن ماجة (٣٣٦٥)، وابن خزيمة (١٦٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٢١)، والطبراني في الصغير (٣٧) من طريق عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن كيسان الأعور وحبة العرني.\nوأخرجه البزار (٣١٧، ٧٤٨)، والطبراني في الأوسط (٢٥٩٩)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٥٧ من طرق عن إسرائيل به.","vol":"9","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>٤ - باب: الرجل يمر بالحائط (^١)، أله أن يأكل منه أم لا؟</span>\n٦٢٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: أنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أحسبه عن النبي ﷺ قال: \"إذا أتى أحدكم على حائط، فليناد صاحبه ثلاث مرات، فإن أجابه، وإلا فليأكل من غير أن يفسد، وإذا أتى على غنم فليناد صاحبه ثلاث مرات، فإن أجابه، وإلا فليشرب من غير أن يفسد\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فجعلوا لمن مر بالحائط أن ينادي صاحبه ثلاثًا، فإن أجابه، وإلا فأكل، وكذلك في الغنم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: لا ينبغي أن يأكل من غير ضرورة، فإن كانت ضرورة فالأكل من ذلك والشرب له مباح.\n_________\n(^١) البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، أي: جدار.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم وسماعه من الجريري بعد الاختلاط.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٨١٢) من طريق علي بن عاصم به.\nوأخرجه أحمد (١١٠٤٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن الجريري به، وحماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط.\nوأخرجه أحمد (١١١٦٠)، وابن ماجة (٢٣٠٠)، وأبو يعلى (١٢٤٤ - ١٢٨٧) وابن حبان (٥٢٨١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٩٩، ٦/ ٢٠٣، والحاكم ٤/ ١٣٢، والبيهقي ٩/ ٣٥٩ من طرق عن يزيد بن هارون، عن الجريري به.\n(^٣) قلت أراد بهم الحسن البصري، وزيد بن وهب الجهني، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٠٢.\n(^٤) قلت أراد بهم: جمهور العلماء، وفقهاء الأمصار، منهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٠٣.","vol":"9","page":12},{"text":"وقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ في غير هذا الحديث ما يدل على أن الإباحة المذكورة في هذا الحديث هي على الضرورة، فذكروا ما\n\n٦٢٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا مخوّل بن إبراهيم قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عصمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: إذا أرمل (^١) القوم فصبحوا الإبل، فلينادوا الراعي ثلاثًا، فإن لم يجدوا الراعي، ووجدوا الإبل فليتصبحوا لبن الراوية (^٢)، إن كان في الإبل راوية، ولا حق لهم في بقيتها، فإن جاء الراعي فليمسكه رجلان، ولا يقاتلوه، وليشربوا، فإن كان معهم دراهم فهو حرام عليهم إلا بإذن أهلها (^٣).\nففي هذا الحديث دليل على أن ما أبيح من ذلك في هذا الحديث الأول إنما هو على الضرورة.\nوقد جاء عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث ما يدل على هذا المعنى أيضًا.\n\n٦٢٠٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبي، عن يزيد\nبن الهاد، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيجب أحدكم أن تؤتى مَشْرَبته (^٤)،\n_________\n(^١) أي: إذا نفد زادهم.\n(^٢) الراوية من الإبل الحاملة للماء، ويجمع على روايا، وبه سميت المزادة راوية، والمراد بها الحاملة للبن والمحلوب.\n(^٣) إسناده حسن مخول بن إبراهيم، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وعبد الله بن عصمة حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٥) بإسناده ومتنه. انظر ما بعده (٦٢٠٤).\n(^٤) المشربة بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغرفة.","vol":"9","page":13},{"text":"فتكسر خزانته، فيحمل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحتلبن أحدكم ماشية امرئ إلا بإذنه\" (^١).\n\n٦٢٠٣ - حدثنا بكار، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٢٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن الصباح قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن عصم قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁، رفعه قال: \"لا يحل لأحد أن تحل صوار ناقة إلا بإذن أهلها، فإنه خاتمهم عليها\" (^٣).\n\n٦٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال حدثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن سهيل، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي حميد الساعدي ﵁، أن النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٩٧١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣)، وابن حبان (٥٢٨٢)، والبيهقي ٩/ ٣٥٨، والبغوي ٢١٦٨.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٧٠٠)، ومسلم (١٧٢٦) (١٣) من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أمية به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٤١٩)، وأبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٢٦٣، والبيهقي ٩/ ٣٦٠ من طرق عن شريك به.","vol":"9","page":14},{"text":"قال: \"لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه\" (^١). قال وذلك لشدة ما حرم الله على المسلمين من مال المسلم.\n\n٦٢٠٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن يثربي ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: \"لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه\" قال: قلت: يا رسول الله، إن لقيت غنم ابن عمي آخذ منها شيئًا؟ فقال: \"إن لقيتها تحمل شفرةً (^٢) وزنادًا (^٣) بخبت (^٤) الجميش (^٥) فلا تهجها (^٦) \" (^٧).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٧١٧)، وابن حبان (٥٩٧٨) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٠٥)، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٥٨، ٦/ ١٠٠، وفي الشعب (٥٤٩٣) من طرق عن سليمان بن بلال به.\n(^٢) الشفرة: السكين العريض.\n(^٣) أي: النار.\n(^٤) أي: الأرض الواسعة.\n(^٥) أي: الذي لا نبات به كأنه جمش أي حلق.\n(^٦) من هاج الشيء إذا أثرته، ومعناه لا تتعرض لنعم أخيك بوجه ولا سبب، وإن كان ذلك سهلا متيسرا وهو معنى قوله: تحمل شفرة وزنادا، أي معها آلة الذبح والنار، والمعنى للثاني: لا تتعرض لنعم أخيك وإن كنت بخبت الجميش.\n(^٧) إسناده فيه عمارة بن حارثة لم يوثقه غير ابن حبان ٥/ ٢٤٤ وروى عنه عبد الرحمن بن أبي سعيد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٣) بإسناده ومتنه. =","vol":"9","page":15},{"text":"فهذه الآثار التي ذكرنا تمنع ما توهم من ذهب في تأويل الحديث الأول إلى ما ذكرناه.\nولو ثبت ما ذهب إليه من ذلك لاحتمل أن يكون ذلك الحديث كان في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله ﷺ بها، وأوجبها للمسافرين على من حَلَّوا به\n\n٦٢٠٧ - فإنه حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة عن منصور، عن الشعبي، عن المقدام أبي كريمة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فإنه دين إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه\" (^١).\n\n٦٢٠٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٤٨٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٧٩)، والدارقطني ٣/ ٢٥، والفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٢، والبيهقي في السنن ٦/ ٩٧ من طريق عبد الملك بن الحسن به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨٣٩) بإسناده ومتنه دون ذكر وهب بن جرير.\nوأخرجه الطيالسي (١١٥١)، وأحمد (١٧١٧٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٢٢، والبيهقي في السنن ٩/ ١٩٧ عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٢) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (١١٥١).","vol":"9","page":16},{"text":"٦٢٠٩ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٢١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثنا معاوية بن صالح أن أبا طلحة، حدثه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قراه (^٢)، ولا حرج عليه\" (^٣).\n\n٦٢١١ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن نعيم بن زياد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n\n٦٢١٢ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو مسهر، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن مروان بن رؤبة أنه حدثه، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧١٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٤٤)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجة (٣٦٧٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٢١ - ٦٢٣ - ٦٢٤ من طرق عن منصور به.\n(^٢) بكسر القاف من قريت الضيف قوى إذا أحسنت إليه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٩٤٨) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح به.\n(^٤) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٦) بإسناده ومتنه","vol":"9","page":17},{"text":"معدي كرب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"أيها رجل ضاف بقوم فلم يقروه، كان له أن يعقبهم بمثلِ قراه\" (^١).\n\n٦٢١٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قلنا يا رسول الله! إنك تبعثنا فنمر بقوم فلا يأمرون لنا بحق الضيف قال: \"إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي\" (^٢).\nفأوجب ﷺ الضيافة في هذه الآثار، وجعلها دينًا، وجعل للذي وجبت له\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل مروان بن رؤبة روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٥) بإسناده ومتنه.\nورواه أبو داود (٣٨٠٤)، وابن حبان (١٢)، والدارقطني ٤/ ٢٨٧ من طريق الزبيدي به.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في السنة (٤٠٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٦٧، والدارقطني (٤٧٦٨)، والبيهقي ٩/ ٣٣٢، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٩ من طريق مروان بن رؤبة به.\nوأخرجه أحمد (١٧١٧٤)، وابن زنجويه في الأموال (٦٢٠)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (٢٤٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٦٨ - ٦٧٠، وفي الشاميين (١٠٦١)، والبيهقي في الدلائل ٦/ ٥٤٩، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٩، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٥)، والبخاري (٢٤٦١، ٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، وابن ماجة (٣٦٧٦)، وأبو عوانة ٤/ ٥٩ - ٦٠، وابن حبان (٥٢٨٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٧٦٦، والبيهقي في السنن ٩/ ١٩٧، ١٠/ ٢٧٠، والبغوي (٣٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"9","page":18},{"text":"أخذها كما يأخذ الدين. ثم نسخ ذلك. فمما روي في نسخه ما\n\n٦٢١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، قال: ثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا المقداد بن الأسود ﵁ قال: جئت أنا وصاحب لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع، فجعلنا نتعرض للناس، فلم يضفنا أحد. فأتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! أصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد، فأتيناك. فذهب بنا إلى منزله، وعنده أربعة أعنز، فقال: \"يا مقداد، أحلبهن، وجزئ اللبن لكل اثنين جزءًا … \" وذكر حديثًا طويلًا (^١).\n\n٦٢١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن عمرو ﵁ قال: قدمت المدينة أنا وصاحب لي … ثم ذكر مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١١٦٠)، وأحمد (٢٣٨١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٢٨)، ومسلم (٢٠٥٥)، والترمذي (٢٧١٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٢٣)، والطبراني ٢٠/ ٥٧٣، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٥٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٨٥ - ٨٦ من طرق عن سليمان بن المغيرة به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٠٩)، وأبو يعلى (١٥١٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٥٧٢ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"9","page":19},{"text":"أفلا ترى أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يضيفوهم، وقد بلغت بهم الحاجة إلى ما ذكر في هذا الحديث، ثم لم يعنفهم رسول الله ﷺ على ذلك.\nفدل ما ذكرنا على نسخ ما كان أوجب على الناس من الضيافة.\nوقد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ: \"مال المسلم على المسلم كحرمة دمه\".\n\n٦٢١٦ - وقد حدثنا ربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادا، وإذا أخذ أحدكم عصَا أخيه فليردها إليه\" (^١).\nوقد عمل أصحاب رسول الله ﷺ في الضيافة بما\n\n٦٢١٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال حدثني أبان بن يزيد العطار، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال: ثنا عبد الرحمن مولى سعد بن أبي وقاص قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص في سفر، فآوانا الليل إلى قرية دهقان، وإذا الإبل عليها أحمالها. فقال لي سعد: إن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٢٤) من طريق يزيد بن سنان عن أبي بكر الحنفي عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٤٠)، وعبد بن حميد (٤٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤١)، وأبو داود (٥٠٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٨٦٧)، والدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ١٤٥، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٦٣٠، والحاكم ٣/ ٦٣٧، والبيهقي ٦/ ١٠٠، والبغوي (٢٥٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"9","page":20},{"text":"كنت تريد أن تكون مسلمًا حقا، فلا تأكل منها شيئًا فبتنا جائعين (^١).\nفهذا سعد يقول إن سرك أن تكون مسلمًا حقا، فلا تأكل منها شيئًا فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده حقيقة علمه به، إذ كان عنده من أمور الإسلام، ولم يأخذ أهل القرية بحق الضيافة.\nفذلك دليل أنه لم تكن حينئذ الضيافة واجبةً، والله ﷾ أعلم\n_________\n(^١) إسناده فيه عبد الرحمن مولى سعد قال في كشف الاستار ٣/ ٥٢٨: لا أعرف له ترجمة، وباقي رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٢٧) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>٥ - باب: لبس الحرير</span>\n٦٢١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ﵁ أن رسول الله ﷺ قدمت عليه أقبية، فبلغ ذلك أباه، مخرمة، فقال: يا بني، إنه قد بلغني أن رسول الله ﷺ قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه. قال: فذهبنا، فوجدنا رسول الله ﷺ في منزله فقال لي أبي: يا بني، ادع لي رسول الله ﷺ فقال المسور: فأعظمت ذلك، وقلت: أدعو لك رسول الله ﷺ؟. فقال: يا بني، إنه ليس بجبار. فدعوت رسول الله ﷺ فخرج وعليه قباء (^١) من ديباج (^٢) مزرر بذهب، فقال: \"يا مخرمة! هذا خبأته لك\"، فأعطاه إياه (^٣).\nقال أبو جعفر فذهب قوم (^٤) إلى هذا، فقالوا: لا بأس بلبس الحرير للرجال\n_________\n(^١) أي: الذي يلبس، والجمع أقبية.\n(^٢) هو: الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٠٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢٧)، وابن زنجويه في الأموال (٩٠٩)، والبخاري (٢٥٩٩، ٥٨٠٠)، ومسلم (١٠٥٨) (١٢٩)، وأبو دواد (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٥ وفي الكبرى (٩٦٦٣)، وابن حبان (٤٨١٧ - ٤٨١٨)، والبيهقي ٣/ ٢٧٣ من طرق عن الليث بن سعد به.\nوعلقه البخاري برقم (٥٨٦٢) في باب المزور بالذهب بصيغة الجزم عن الليث فقال قال الليث، وقد وصله البخاري من طريق الليث.\n(^٤) قلت أراد بهم: عبد الله بن أبي مليكة، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٢٧.","vol":"9","page":22},{"text":"والنساء، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فكرهوا لبس الحرير للرجال، واحتجوا في ذلك بالآثار المتواترة المروية في النهي عنه، عن النبي ﷺ. فمنها ما\n\n٦٢١٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب بالجابية، فقال: نهى نبي الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع (^٢).\n\n٦٢٢٠ - حدثنا يزيد قال: ثنا معاذ قال: ثنا أبي، عن قتادة عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين (^٣).\n\n٦٢٢١ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والحرير فإن رسول الله\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن البصري، وعامر الشعبي، وقتادة، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن الأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٢٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٥)، والترمذي (١٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٩٥٥٢)، وابن حبان (٥٤٤١)، والبيهقي ٣/ ٢٦٩ من طرق عن معاذ بن هشام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٤)، والنسائي في الكبرى (٩٥٥١) من طرق عن معاذ به.","vol":"9","page":23},{"text":"ﷺ قد نهى عنه، وقال: \"لا تلبسوا منه إلا ما كان هكذا\"، وأشار رسول الله ﷺ بأصبعيه (^١).\n\n٦٢٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٢٢٣ - حدثنا يزيد، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتانا كتاب عمر ﵁، وأنا بأذربيجان (^٣) مع عتبة بن فرقد أن رسول الله ﷺ نهانا عن لبس الحرير إلا هكذا، قال: فأعلمنا أنها الأعلام (^٤).\n\n٦٢٢٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير عن أبيه، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: رأيت عليا ﵁، ورأى على رجل بردًا يتلألأ فقال: فيه حرير؟، فقال: نعم، فأخذه، فجمع صنفتيه (^٥) بين أصبعيه فشقه، فقال: \"أما إني لم أحسدك عليه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٠١) من طريق يزيد به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٣) هي اسم لبلاد التبريز.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٦)، والبخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٠٦٩) (١٤)، والنسائي في الكبرى (٩٥٥٠)، والبغوي في الجعديات (١٠٣٠)، وابن حبان (٥٤٥٤) من طرق عن شعبة به.\n(^٥) أي جانبيه.\n(^٦) إسناده صحيح.","vol":"9","page":24},{"text":"٦٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن عمر قال: يا رسول الله: إني مررت بعطارد أو بلبيد، وهو يعرض عليه حلة حرير، فلو اشتريتها للجمعة وللوفود، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\" (^١).\n\n٦٢٢٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … نحوه، غير أنه لم يذكر عطاردًا، ولا لبيدًا (^٢).\n\n٦٢٢٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، وعمرو، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله، وذكر أن الرجل عطارد، أو لبيد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو عوانة ٥/ ٤٤٧ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٢٩)، ومن طريقه أحمد (٦٣٣٩) عن معمر، عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٠٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٨٨٦، ٢٦١٢)، ومسلم (٢٠٦٨) (٦)، وأبو داود (١٠٧٦، ٤٠٤٠)، وابن حبان (٥٤٣٩)، والبيهقي ٢/ ٤٢٢، ٩/ ١٢٩، والبغوي (٣٠٩٩).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٨) (٨)، وأبو داود (١٠٧٧، ٤٠٤١)، والنسائي ٣/ ١٨١ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٤، ٩٤٨)، ومسلم (٢٠٦٨)، وأبو عوانة ٥/ ٤٤٨، والبيهقي ٣/ ٢٨٠ من طرق عن الزهري به.","vol":"9","page":25},{"text":"٦٢٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟، قلت: ما غلظ من الديباج، وخشن منه، فقال سمعت عبد الله بن عمر يقول: رأى عمر بن الخطاب ﵁ على رجل حلةً من إستبرق، فأتى بها، فقال يا رسول الله! اشتر هذه، فالبسها لوفد الناس إذا قدم عليك، فقال: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\"، قال فمضى لذلك ما مضى، ثم إن رسول الله ﷺ بعث إليه بحلة فأتاه بها، فقال: يا رسول! الله، بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثل هذا ما قلت، فقال: \"إنما بعثت إليك بها لتصيب بها مالًا\" وكان عبد الله بن عمر ﵁ يكره العلم في الثوب من أجل هذا الحديث (^١).\n\n٦٢٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي قال: سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي عليه جبة مكفوفة بحرير، أو قال: مزررة بديباج، فقام إليه رسول الله ﷺ مغضبًا وأخذ بمجامع (^٢) جبته، فجذبها به، ثم قال: \"لا أرى عليك ثياب من لا يعقل\" (^٣). وهو حديث طويل، فاختصرنا منه هذا المعنى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٠٨١)، ومسلم (٢٠٦٨) (٩)، والنسائي ٨/ ١٩٨ من طريق عبد الوارث به.\n(^٢) أراد أطرافها التي يلتقي بعضها ببعض وهو جمع مجمع، ومجمع كل شيء ملتقاه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ٢٢/ ١٤١ من طريق حماد بن زيد عن الصقعب به.","vol":"9","page":26},{"text":"٦٢٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي قال: كنت في ملإ من أصحاب النبي ﷺ عند معاوية ﵁ فقال: \"أنشدكم الله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير؟ \" قال: قالوا: اللهم نعم! قال: \"وأنا أشهد\" (^١).\n\n٦٢٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا همام … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٢٣٢ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد قال: أخبرني حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\" (^٣).\n\n٦٢٣٣ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني حمران، قال: حج معاوية\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي شيخ الهنائي.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٣٣)، وعبد بن حميد (٤١٩)، والطبراني في الكبير ١٩ (٨٢٥) من طريق همام به.\nوأخرجه أبو داود (١٧٩٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٨٢٧، ٨٢٨) من طرق عن قتادة به.\n(^٢) إسناده حسن وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٥٠) من طريق إسماعيل بن حمدويه البيكندي، عن حجاج بن منهال به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٥١٢٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٧٨ - ٧٩، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠١ وفي الكبرى (٩٥٩٢، ٩٦٢٤) من طريق شعبة، عن قتادة، عن بكر بن عبد الله وبشر بن المحتفز، عن عبد الله بن عمر به.","vol":"9","page":27},{"text":"﵁، فدعا نفرًا من الأنصار في الكعبة، فقال: \"أنشدكم الله ألم تسمعوا أن رسول الله ﷺ نهى عن ثياب الحرير؟ \"، فقالوا: اللهم نعم، قال: \"وأنا أشهد\" (^١).\n\n٦٢٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: استسقى حذيفة بالمدائن، فأتاه دهقان بإناء من فضة، فرمى به، ثم قال: إني كنت نهيته عنه، فأبى أن ينتهي إن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وعن لبس الحرير والديباج، وقال: \"دعوه، لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة\" (^٢).\n\n٦٢٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فيه حمران، قال ابن حجر: حمان ويقال حمران وهو أخو أبي شيخ مستور.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٥٥ (٨٣٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: قال حدثني أبو الشيخ قال: أنا حمان قال حج معاوية.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٧٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٢، وفي الكبرى (٩٤٥٦، ٩٨١٩)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٨٣١ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، عن أخيه حمان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٤٢٩)، وأحمد (٢٣٢٦٩)، والبخاري (٥٦٣٢، ٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، وأبو عوانة (٨٤٨١، ٨٤٨٢، ٨٤٨٣، ٨٤٨٤)، والبيهقي في الشعب (٦٠٨٨، ٦٣٧٨) من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه. =","vol":"9","page":28},{"text":"٦٢٣٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى … مثله (^١).\n\n٦٢٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قال: ثنا ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى … مثله (^٢).\n\n٦٢٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عمر بن سعيد، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن معاوية ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والذهب (^٣).\n\n٦٢٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن رجل من\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤١٨) بإسناده ومتنه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢١٠، وأحمد (٢٣٤٦٤)، ومسلم (٢٠٦٧)، والبزار في مسنده (٢٩٥٢)، والنسائي ٨/ ١٩٨ - ١٩٩، وابن الجارود (٨٦٥)، وأبو عوانة (٨٤٨٥)، وابن حبان (٥٣٣٩) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف من أجل أبي إسحاق الضرير إبراهيم بن زكريا وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٦٤)، والدارمي (٢١٣٠)، والبخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧٠)، والبزار في مسنده (٢٩٥٠)، وأبو عوانة (٨٤٤٨ - ٨٤٤٩ - ٨٤٥٠)، والخطيب في تاريخه ١٠/ ٢٠٠ من طرق عن ابن عون به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة علي بن عبد الله بن علي وأبيه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٦٤، وأحمد (١٦٨٧٢، ١٦٩٢٣) من طرق عن عمر بن سعيد به.","vol":"9","page":29},{"text":"بني ليث، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير (^١).\n\n٦٢٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا أبو التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين ﵁، عن رسول الله ﷺ .. مثله (^٢).\n\n٦٢٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن مطر، عن الحسن، عن عمران بن الحصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا ألبس القميص المكفف (^٣) بالحرير\"، وأومى الحسن إلى جيب قميصه (^٤).\n\n٦٢٤٢ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الرجل الليثي هو حفص بن عبد الله الليثي كما جاءني في الرواية الآتية، ولم يرو عنه غير أبي التياح يزيد بن حميد، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه الطيالسي (٨٤٣)، وأحمد (١٩٨٣٨)، والطبراني ١٨/ ٤٩٢ من طرق عن شعبة به، وسمى الطيالسي والطبراني الرجل الليثي حفصا.\n(^٢) حديث صحيح وإسناده ضعيف الجهالة حفص بن عبد الله الليثي وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٣ - ٣٥١ - ٣٥٢، وأحمد (١٩٩٨٠)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٤٩١، والمزي في تهذيب الكمال ٧/ ٢١ - ٢٢ من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) هو ما اتخذ جيبه من حرير وكان لذيله وأكمامه كفاف منه.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف مطر بن طهمان الوراق، ولانقطاعه فإن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٥٤٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد، عن مطر أو قتادة به.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٧٥)، وأبو داود (٤٠٤٨)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣١٢ - ٣١٣ - ٣١٤، والحاكم ٤/ ١٩١، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٤٦ وفي الشعب (٦٣٢٠)، وفي الآداب (٥٨٢، ٧٥٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به.","vol":"9","page":30},{"text":"(ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، ووهب قالا: ثنا شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة (^١).\n\n٦٢٤٣ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵄، يقول: قال: محمد ﷺ: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" (^٢).\n\n٦٢٤٤ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ولو دخل الجنة يلبسه أهل الجنة ولا يلبسه هو\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٢٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٧٤٦).\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٤)، والبخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٥٨٦٣)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، وأبو عوانة ٢/ ٦٩ - ٧٠، ٥/ ٤٣٨ - ٤٣٩، والبيهقي ١/ ٢٧، والبغوي (١٤٠٦) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح وشيخ الطحاوي متابع.\nوأخرجه أحمد (١٦١١٨)، والبخاري (٥٨٣٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٠ وفي الكبرى (٩٥٨٣، ١١٣٤٤)، وأبو يعلى (٦٨١٥) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة داود السراج.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٤٥) بإسناده ومتنه. =","vol":"9","page":31},{"text":"٦٢٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث: قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" (^١).\n\n٦٢٤٦ - حدثنا مبشر بن الحسن قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ نحوه.\nحدثنا يونس قال: ثنا أسد قال: ثنا شعبة، عن عبد العزيز وسألته عن الحرير، فقال: سمعت أنسًا ﵁، فقلت: أعن النبي ﷺ؟ فقال: شديدًا … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٦٢٤٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا أسد، قال ثنا شعبة، عن حميد الطويل، عن أنس رضي\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٢١٧)، وأحمد (١١١٧٩)، والنسائي في الكبرى (٩٦١١)، وابن حبان (٥٤٣٧)، والحاكم ٤/ ١٩١ من طريق هشام الدستوائي به.\nوأخرجه علي بن الجعد (٩٨١)، والنسائي في الكبرى (٩٦٠٧)، والبغوي في شرح السنة (٣١٠١) من طرق عن شعبة، عن قتادة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البغوي في الجعديات (١٤٧٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٩٢)، والبخاري (٥٨٣٢)، وأبو يعلى (٣٩٣٠)، وأبو عوانة ٢/ ٦٦، ٥/ ٤٥٢، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٤٦١ - ١٤٦٩ - ١٥١٥)، وابن حبان (٥٤٣٥)، والبيهقي ٢/ ٤٢٢ من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":32},{"text":"الله عنه، قال: كنا نتحدث بذلك (^١).\n\n٦٢٤٨ - حدثنا يونس وبحر، قال يونس أخبرنا ابن وهب، وقال بحر: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن هشام بن أبي رقية اللخمي حدثه، قال: سمعت مسلمة بن مخلد ﵁ يخطب وهو يقول: أما لكم في العصب (^٢) والكتان ما يغنيكم عن لبس الحرير؟ وهذا فيكم رجل يخبر عن رسول الله ﷺ قم يا عقبة! فقام عقبة بن عامر فقال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: \"من لبس الحرير في الدنيا حرمه أن يلبسه في الآخرة\" (^٣).\n\n٦٢٤٩ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني يحيى بن حمزة، عن الوليد بن السائب (^٤) أن شدادا أبا عمار، قال: ثنا أبو أمامة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من لا خلاق له\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) بفتح العين المهملة وسكون الصاد المهملة وهي: برود يمنية يعصب غزلها، أي: يجمع ويشيد ثم يصبغ وينسج، فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض، لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب، ويرود عصب بالتنوين والإضافة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٣١) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٠٦، وأبو يعلى (١٧٥١)، وابن حبان (٥٤٣٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٩٠٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٤) في الأصول والاتحاف هكذا هو: الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي، وفي ن ومصادر التخريج \"الأوزاعي\".\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":33},{"text":"٦٢٥٠ - حدثنا حسين بن نصر، ومحمد بن حميد، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني يحيى بن حمزة قال: حدثني زيد بن واقد، أن خالد بن عبد الله بن حسين حدثه، قال: حدثني أبو هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الفضة والذهب لم يشرب بهما في الآخرة\". ثم قال: \"لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة\" (^١).\nففي هذه الآثار المتواترة النهي عن لبس الحرير، فاحتمل أن تكون نسخت ما فيه الإباحة للبسه، واحتمل أن تكون ما فيه الإباحة هو الناسخ.\nفنظرنا في ذلك لنعلم الناسخ من ذلك من المنسوخ فإذا\n\n٦٢٥١ - ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، قال: ثنا ابن سواء، عن سعيد، عن قتادة عن أنس ﵁، أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ جبةً من سندس (^٢) وذلك قبل أن ينهى عن الحرير، فلبسها، فعجب الناس منها، فقال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٧٤)، والطبراني في الكبير ٨/ ١٣٩ - ٧٦٢٧، والبيهقي ٣/ ٢٦٦ من طريق الأوزاعي، عن شداد أبي عمار به.\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين الأموي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٨٤٠)، وابن ماجة (٣٣٧٤) من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن ضمرة بهذا الإسناد.\n(^٢) هو: ما رق من الديباج ورفع.","vol":"9","page":34},{"text":"\"والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه\" (^١).\n\n٦٢٥٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁، يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم، وعليه فروج (^٢) حرير، فصلى فيها، ثم انصرف فنزعها، وقال: \"لا ينبغي لباس هذه للمتقين\" (^٣).\n\n٦٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في الإتحاف ٢/ ٢١٦، وابن حبان (٧٠٣٨) من طريق محمد بن سواء، عن سعيد به.\nوعلق طرفا من أوله البخاري (٢٦١٦) عن سعيد به.\nوأخرجه أحمد (١٣١٤٨) من طريق روح عن سعيد به.\nوأخرجه مسلم (٢٤٦٩) (١٢٧)، والبزار (٢٧٠٢ كشف) من طريق عمر بن عامر، عن قتادة به.\n(^٢) بفتح الفاء وضم الراء المشددة هو القباء الذي شق من خلفه.\n(^٣) إسناده صحيح وعبد الله بن لهيعة متابع.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٣)، والبخاري (٣٧٥، ٥٨٠١)، ومسلم (٢٠٧٥) (٢٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٧٢ وفي الكبرى (٨٤٦)، وأبو عوانة ٢/ ٦٧ و٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣، وابن حبان (٥٤٣٣)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٧٥٩، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والبغوي في شرح الستة (٥٢٥) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٥٣)، ومسلم (٢٠٧٥)، وابن خزيمة (٧٧٣)، وأبو عوانة ٢/ ٦٧ من طريق أبي عاصم به.","vol":"9","page":35},{"text":"٦٢٥٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁، أنه قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ فروج حرير، فلبسه … ثم ذكر مثله (^١).\nفدلت هذه الآثار أن لبس الحرير كان مباحًا، وأن النهي عن لبسه كان بعد إباحته، فعلمنا أن ما جاء في النهي عن لبسه، هو الناسخ لما جاء في إباحة لبسه.\nوهذا أيضًا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء ﵏، وقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ أيضا في ذلك ما\n\n٦٢٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أن عمه إسماعيل بن عبد الرحمن دخل مع عبد الرحمن على عمر ﵁، وعليه قميص من حرير وقلبان (^٢) من ذهب، فشق القميص، وفك القلبين وقال: اذهب إلى أمك (^٣).\n\n٦٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر، عن سويد بن غفلة، قال: أتينا عمر ﵁، وعلينا من ثياب أهل\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦٢٥٢).\n(^٢) تثنية قُلب بضم القاف هو السوار.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٥٧) عن وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم به.","vol":"9","page":36},{"text":"فارس، أو قال: كسرى، فقال: برح (^١) الله هذه الوجوه، فرجعنا فألقيناها، ولبسنا ثياب العرب، فرجعنا إليه، فقال: أنتم خير من قوم أتوني، وعليهم ثياب قوم لو رضيها الله لهم لم يلبسهم إياها، لا يصلح أو لا يحل إلا أصبعين أو ثلاثًا أو أربعًا يعني: الحرير (^٢).\n\n٦٢٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن أبي عمرو السيباني، قال: رأى علي بن أبي طالب ﵁ على رجل جبةً في صدره لبنة (^٣) من ديباج، فقال له علي ﵁: ما هذا الشيء الذي تحت لحيتك؟، فجعل الرجل ينظر، فقال له رجل: إنما يعني الديباج (^٤).\n\n٦٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: استأذن سعد بن أبي وقاص ﵁ على ابن عامر وتحته مرافق من حرير، فأمر بها فرفعت، فدخل عليه سعد، وعليه مطرف، شطره\n_________\n(^١) بالتشديد بمعنى زال.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٢/ ٥٠ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٢ وفي الكبرى (٩٦٣٣) من طريق وبرة بن عبد الرحمن، عن الشعبي به موقوفا.\nوأخرجه أحمد (٣٦٥)، ومسلم (٢٠٦٢) (١٥)، وأبو عوانة ٥/ ٤٦٠، والبيهقي ٢/ ٤٢٣ من طريق قتادة، عن الشعبي به مرفوعا.\n(^٣) بكسر اللام وسكون الباء هي: رقعة تعمل موضع الجيب.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٩٧) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن سميع به.","vol":"9","page":37},{"text":"حرير، فقال له ابن عامر: يا أبا إسحاق، استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير، فأمرت بها فرفعت، فقال: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن من الذين قال الله ﷿ ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]؛ لأن أضطجع على جمر الغضاء أحب إلي من أن أضطجع على مرافق من حرير، قال: فهذا عليك مطرف، شطره خز، وشطره حرير قال: إنما يلي جلدي منه الخز (^١).\n\n٦٢٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، قال: قلت لابن عمر ﵄: أرأيت هذا الذي تقول في هذا الحرير، أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله ﷿؟، قال: \"ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ﷺ، ولكني رأيت أهل الإسلام يكرهونه\" (^٢).\n\n٦٢٦٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عبد الله بن عون، قال: لا أعلمه إلا قال: عن الحسن، قال: دخلنا على ابن عمر بالبطحاء فقال له رجل: إن ثيابنا هذه يخالطها الحرير، قال: دعوه، قليله وكثيره (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٣٩)، والحاكم ٢/ ٤٩٤، والبيهقي ٣/ ٢٦٧ من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل طلق بن حبيب.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الخصيب بن ناصح.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٥٦٨٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن عبد الله بن عون به.","vol":"9","page":38},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (^١) إلى أن ما حرم من ذلك فقد دخل فيه النساء والرجال جميعًا، واحتجوا في ذلك بقول النبي ﷺ: \"من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" ولم يخص في ذلك الرجال دون النساء.\nوقالوا: قد رأينا آنية الذهب والفضة حرمت على المسلمين؛ لأنها آنية الكفار في الدنيا فاستوى في ذلك النساء والرجال.\nوكذلك الحرير لما حرم على المسلمين لأنه لباس الكفار، استوى فيه الرجال والنساء جميعا.\nفكان من الحجة على من ذهب إلى هذا القول أنه قد نهي عن لبس الثياب المصبغات، وقيل: إنها لباس الكفار. وروي عن رسول الله ﷺ في ذلك ما\n\n٦٢٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو ﵁، أن النبي ﷺ رأى عليه ثوبين معصفرين فقال: \"هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: زيد بن وهب الجهني، وسالما، والحسن البصري ﵏، كما في النخب ٢٢/ ١٧٧.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٥١٣)، والحاكم ٤/ ١٩٠ من طريق يحيى القطان به.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٦٥، ومسلم (٢٠٧٧) (٢٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٣ وفي الكبرى (٩٥٦٩) من طرق عن هشام الدستوائي به.","vol":"9","page":39},{"text":"٦٢٦٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى … فذكر بإسناده مثله (^١).\nففي هذا الحديث أن الثياب المصبغة ثياب الكفار، فنظرنا في ذلك هل حرم لبسها لهذه العلة على النساء أم لا؟. فإذا\n\n٦٢٦٣ - سليمان بن شعيب قد حدثنا، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وعليه ثوب معصفر، فقال له: \"لو أن ثوبك هذا في تنور لكان خيرًا لك\"، فذهب الرجل فجعله تحت القدر، أو في التنور، فأتى النبي ﷺ قال: \"ما فعل ثوبك؟ \"، قال: صنعت به ما أمرتني، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما بهذا أمرتك، أولا ألقيته على بعض نسائك؟ \" (^٢).\nفكان ذلك التحريم على الرجال دون النساء. وقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ ما\n\n٦٢٦٤ - حدثنا أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا بندار، قال ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي قال: دخلت على عائشة ﵂، فرأيت عليها ثيابا مصبغةً (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٦٨، وأحمد (٦٥٣٦)، ومسلم (٢٠٧٧) (٢٧) من طريق وكيع، عن علي بن المبارك به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمارة بن زاذان وزياد النميري.\n(^٣) إسناده صحيح، إبراهيم النخعي دخل على السيدة عائشة وروى عنها ولم يسمع منها.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٧٣٩) من طريق عباد بن العوام، عن سعيد، عن أبي معشر به.","vol":"9","page":40},{"text":"٦٢٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم قال: أخبرني ابن جريج، عن موسى بن عقبة، قال: كانت أم سلمة، وعائشة، وأم حبيبة ﵃ يلبسن المعصفرات (^١).\n\n٦٢٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا ﵁، يقول: المهلة لا تلبس ثياب الطيب، وتلبس الثياب المعصفرات من غير الطيب (^٢).\n\n٦٢٦٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂، أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات وهي محرمة، ليس فيهن زعفران (^٣).\n\n٦٢٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: ما رأيت أسماء لبست إلا المعصفر حتى لقيت الله ﷿، وإن كانت لتلبس الثوب فتقوم قيامًا من العصفر (^٤).\nفما تنكرون أن يكون الحرير كذلك، فيكون لبسه مكروهًا للرجال غير مكروه\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٥٩، وفي المعرفة (٩٦٨٥) من طريق سعيد بن سالم، عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ / ٤٣٨، ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٥٩، وفي المعرفة (٩٦٨٠).\n(^٤) إسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الله بن سالم.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢٢٥٤) عن هشام بن عروة به.","vol":"9","page":41},{"text":"للنساء.\nفإن قالوا لنا: فلم لا تشبهون حكم لباس الحرير في هذا الباب بحكم استعمال آنية الذهب والفضة؟.\nقيل لهم؛ لأن الثياب المصبغة هي من اللباس، وكذلك ثياب الحرير والديباج والذهب والفضة، هما من الأواني، واللباس بعضه ببعض أشبه منه بالآنية.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك أيضًا عن النبي ﷺ ما\n\n٦٢٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي الصعبة، عن رجل من همدان يقال له: أبو أفلح، عن ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبًا، فجعله في يساره، ثم قال: \"إن هذين حرام على ذكور أمتي\" (^١).\n\n٦٢٧٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح، عن عبد الله بن زرير\n_________\n(^١) إسناده حسن عبد العزيز أبو الصعبة لا بأس به، وأبو الأفلح حسن الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩٣٥)، وأبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي ٨/ ١٦٠ من طرق عن الليث به، وقد سقط عند أبي داود \"أبي الصعبة\".","vol":"9","page":42},{"text":"الغافقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٢٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة القرشي، عن أبي علي الهمداني، عن عبد الله بن زرير، قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁، يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي إحدى يديه ذهب، وفي الأخرى حرير، فقال: \"هذان حرام على ذكور أمتي وحل لإناثها\" (^٢).\n\n٦٢٧٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، أن عبد العزيز بن أبي الصعبة القرشي حدثه … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٦٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح بالتحديث محمد بن إسحاق بالتحديث عند عبد بن حميد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٥٠)، وعبد بن حميد (٨٠)، والنسائي ٨/ ١٦٠ - ١٦١، وأبو يعلى (٢٧٢، ٣٢٥)، والبيهقي ٢/ ٤٢٥ من طرق عن يزيد بن هارون به. وقد سقط من سند أحمد أبو أفلح الهمداني.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨١٦) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وعبد الرحمن بن رافع التنوخي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٦٢) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن الإفريقي به.","vol":"9","page":43},{"text":"٦٢٧٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٢٧٥ - حدثنا ابن أبي عمران، وابن أبي داود، وعلي بن عبد الرحمن، وأبو زرعة الدمشقي، ومحمد بن خزيمة، قالوا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوام، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثني ثابت بن زيد بن أرقم، قال: حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها زيد بن أرقم ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله\nوزاد علي بن عبد الرحمن فقال له رجل: إنك لتقول هذا، وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ينهى عنه، قالت: وكان في يدي قلبان من ذهب، فقال ضعيهما وركب حميرًا له، فانطلق، ثم رجع، فقال أعيديهما، فقد سألته، فقال: لا بأس به (^٢).\n\n٦٢٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رقية، قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر ﵁: قم! فحدث الناس بما سمعت من رسول الله ﷺ: فقام عقبة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من كذب علي متعمدًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٣/ ٥١ - ١٢٦ من طريق هارون بن ملوك، عن المقري به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ثابت بن زيد بن أرقم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني ٥/ ٢١١ (٥١٢٥) من طريق سعيد بن سليمان به.","vol":"9","page":44},{"text":"فليتبوأ مقعده من النار\" (^١). وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم\".\n\n٦٢٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الحرير والذهب حلال لإناث أمتي، حرام على ذكورها\" (^٢).\n\n٦٢٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٦٢٤٨).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢١) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده منقطع، سعيد بن أبي هند لم يلق أبا موسى فيما ذكر أبو حاتم كما في المراسيل لابنه (ص ٦٧).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٤٦، وعبد بن حميد (٥٤٦)، وأحمد (١٩٥١٥)، والترمذي (١٧٢٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٩٠ وفي الكبرى (٩٤٤٩)، والبيهقي ٢/ ٤٢٥، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٢٤٣ من طرق عن عبيد الله به.\n(^٣) إسناده منقطع سعيد بن أبي هند لم يسمع أبا موسى كما ذكر أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في المراسيل (ص ٦٧)، والدارقطني في العلل ٧/ ٢٤٢.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٣١)، وأحمد (١٩٥٠٢) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سعيد بن أبي، هند، عن رجل، عن أبي موسى به.","vol":"9","page":45},{"text":"فبين في هذه الآثار من قصد إليه بالنهي في الآثار الأول، وأنهم الرجال دون النساء.\nفقال الآخرون: فقد روي عن ابن عمر وابن الزبير أنهما جعلا قول النبي ﷺ من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة على الرجال والنساء. وذكروا في ذلك ما\n\n٦٢٧٩ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك قال: سألت امرأة ابن عمر قالت: أتحلى بالذهب؟، قال: نعم، قالت: فما تقول في الحرير؟ قال: يكره ذلك قالت: ما يكره؟ أخبرني، أحلال هو أم حرام؟ قال: \"كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" (^١).\n\n٦٢٨٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن نزار قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن امرأةً سألته عن لبس الحرير، فكرهه. فقالت: ولم؟ فقال لها: \"أما إذ أبيت فسأخبرك، كنا نقول: أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (^٢).\n\n٦٢٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني أبو ذبيان، قال: سمعت ابن الزبير ﵄ يخطب يقول: يا أيها الناس لا تلبسوا نساءكم الحرير،\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٢٢) من طريق سريج بن يونس، عن هشيم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل خالد بن نزار.","vol":"9","page":46},{"text":"فإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" قال ابن الزبير: وأنا أقول: من لم يلبسه في الآخرة، لم يدخل الجنة، لأن الله ﷿ قال: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (^١).\n\n٦٢٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: حدثني الأزرق بن قيس الحارثي، قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ يخطب يوم التروية وهو يقول: يا أيها الناس لا تلبسوا الحرير ولا تلبسوها نساءكم، ولا أبناءكم، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (^٢).\nوذكروا في ذلك أيضًا عن النبي ﷺ\n\n٦٢٨٣ - ما حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة المعافري حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني ﵁ يخبر أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: \"إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٤٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٤٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥٠، وأحمد (٢٥١)، والبخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩) (١١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٠ وفي الكبرى (١١٣٤٣)، والبغوي في الجعديات (١٤٤٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":47},{"text":"قيل لهم: أما قول النبي ﷺ: \"من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" فقد روي ذلك، وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد به الرجال خاصةً، ويجوز أن يكون أراد به الرجال والنساء.\nوما ذكرنا من حديث علي، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن أرقم، وأبي موسى ﵃، يخبرون أن النبي ﷺ إنما أراد به الرجال دون النساء فهو أولى.\nوهذا المعنى أولى أن يحمل عليه وجه هذا الحديث حتى لا يتضاد ما ذكرنا قبله. ولئن كان ما ذكروه عن ابن عمر، وابن الزبير ﵃ في ذلك حجةً، فإن ما قد ذكرناه عن علي ﵁ مما يخالف ذلك أحرى بأن يكون حجةً.\nوقد روي في هذا أيضًا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ خلاف ذلك.\n\n٦٢٨٤ - حدثنا يزيد بن سنان وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعًا يحدث، عن ابن عمر ﵄، قال: رأى عمر ﵁ عطارد التميمي (^١) يقيم في السوق حلةً سيراء (^٢)، فقال عمر ﵁: يا رسول الله!\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٥٦، وابن حبان (٥٤٨٦)، والحاكم ٤/ ١٩١، والطبراني ١٧/ ٨٣٥ من طرق عن عبد الله بن وهب به\nوأخرجه أحمد (١٧٣١٠) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث به.\n(^١) هو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي.\n(^٢) بكسر السين نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور وهو فعلاء من السير.","vol":"9","page":48},{"text":"لو اشتريتها لوفد العرب إذا قدموا عليك؟، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة\"، فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله ﷺ بحلل سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وإلى أسامة بحلة، وأعطى عليّا حلةً فأمره أن يشقها خمرًا بين نسائه. قال: وراح أسامة بحلته، فنظر إليها رسول الله ﷺ لها نظرًا عرف أنه كره ما صنع، فقال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرًا بين نسائك\" (^١).\n\n٦٢٨٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان قال ثنا أيوب بن موسى، عن نافع عن ابن عمر ﵄، قال: أبصر رسول الله ﷺ حلةً سيراء على عطارد، فكرهها له، ونهاه عنها، ثم إنه كسا عمر مثلها. فقال: يا رسول الله، قلت في حلة عطارد ما قلت، وتكسوني هذه؟ فقال: \"لم أكسكها لتلبسها، إنما أعطيتكها لتلبسها النساء\" (^٢).\nفأخبر ابن عمر ﵄، عن النبي الله ﷺ في هذا الحديث أن قوله: \"إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له\" إنما قصد به الرجال دون النساء وقد روي هذا أيضا عن علي، عن النبي ﷺ.\n\n٦٢٨٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٨) (٧)، وأبو يعلى (٥٨١٤) من طريق شيبان، عن جرير به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٦٧٩) من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٢٩)، وأحمد (٦٣٣٩)، وأبو عوانة ٥/ ٤٤٧ من طريقين عن أيوب به.","vol":"9","page":49},{"text":"أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن علي ﵁، أن أكيدر دومة أهدى للنبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه إياه، وقال: \"اشققه خمرًا بين النساء\" (^١).\nوروي عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذلك ما\n\n٦٢٨٧ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن أبي عون الثقفي قال: سمعت أبا صالح الحنفي يقول: سمعت عليا ﵁ يقول: أهدي لرسول الله ﷺ حلةً سِيراء من حرير، فبعث بها إلي فلبستها، فرأيت الكراهة في وجهه، فأطرتُها (^٢) خمرًا بين نسائي (^٣).\n\n٦٢٨٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عون محمد بن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٦٢٨٩ - حدثنا سليمان، قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة،\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٨٢، وأحمد (١٠٧٧)، ومسلم (٢٠٧١) (١٨)، وأبو يعلى (٤٣٧) من طريق وكيع به.\n(^٢) أي قطعتها وشققتها، وقال الخطابي: معناه قسمتها.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٧١)، ومسلم (٢٠٧١)، وأبو داود (٤٠٤٣)، والبزار (٧٣١)، والنسائي ٨/ ١٩٧ من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.","vol":"9","page":50},{"text":"عن زيد بن وهب عن علي ﵁ … فذكر مثله (^١).\n\n٦٢٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه: أن أباه حدثه أنه، سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: كساني رسول الله ﷺ حلةً سيراء فرحت فيها، فقال لي: \"يا علي إني لم أكسكها لتلبسها\"، فرجعت إلى فاطمة ﵂ فأعطيتها طرفها كأنها تطوي معي فشققتها، فقالت: تربت يداك يا ابن أبي طالب ماذا جئت به؟، قلت: نهاني رسول الله ﷺ أن ألبسها، فالبسيها واكسي نساءك (^٢).\n\n٦٢٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال ثنا عمران بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن جعدة، عن علي ﵁، قال: أهدى أمير\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥٣، وأحمد (٧٥٥)، والبخاري (٥٨٤٠)، ومسلم (٢٠٧١) (١٩)، والنسائي في الكبرى (٩٥٦٧) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧١٠)، وأبو يعلى (٣٢٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٤ من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين به.\nوأخرجه مسلم (٤٨٠) (٢١٠، ٢١١، ٢١٣)، وأبو داود (٤٠٤٦)، والنسائي ٢/ ١٨٩، ٨/ ١٦٨، ١٩١ من طرق عن إبراهيم به.","vol":"9","page":51},{"text":"أذربيجان إلى النبي ﷺ حلةً مسيرةً (^١) بحرير، إما سداها، وإما لحمتها، فبعث بها إلي فأتيته، فقلت يا رسول الله، ألبسها؟، قال: \"لا، أكره لك ما أكره لنفسي، ولكن اجعلها خمرًا يين الفواطم\"، قال: فقطعت منها أربع خمر، خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب وخمارًا لفاطمة بنت رسول الله ﷺ وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخمارًا لفاطمة أخرى قد نسيتها (^٢) (^٣).\n\n٦٢٩٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن جعدة بن هبيرة، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ أهديت له حلة، لحمتها أو سداها، إبريسم فقلت: يا رسول الله! ألبسها؟ قال: \"لا، أكره لك ما أكره لنفسي، ولكن اقطعها خمرًا لفلانة وفلانة، وفلانة\"، وذكر فيهن فاطمة قال، فشققتها أربع خمر (^٤).\n\n٦٢٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت مجاهدًا، يحدث عن ابن أبي ليلى، قال: سمعت عليا ﵁، يقول: أتي رسول الله ﷺ بحالة حرير، فبعث بها إلي فلبستها فرأيت الكراهة في وجهه، فأطرتها خمرًا بين\n_________\n(^١) أي فيها خطوط من إبرسيم كالسيور.\n(^٢) قال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهو بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٥٩، ١٢/ ٦٦ من طريق ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"9","page":52},{"text":"النساء (^١).\nوقد روي في ذلك عن أنس بن مالك ﵁ ما\n\n٦٢٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس ﵁ أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي ﷺ برد حرير سيراء (^٢).\n\n٦٢٩٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس … مثله (^٣).\n\n٦٢٩٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، ومعمر، عن الزهري، عن أنس ﵁ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٩٥٨)، والبزار (٦١٨) من طريقين عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٨٥٤٢)، والنسائي في الكبرى (٩٥٧٨) من طريقين عن أبي اليمان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٣٩) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥٦ - ٣٨٣، والنسائي في الكبرى (٩٥٧٦) وفي المجتبى ٨/ ١٩٧ من طريقين عن عيسى بن يونس، عن معمر وحيوة به.","vol":"9","page":53},{"text":"٦٢٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان، وحيوة بن شريح، قالا: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس ﵁ … مثله، قال: والسيراء المضلع (^١) بالقز (^٢).\n\n٦٢٩٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ بردًا سيراء من حرير (^٣).\nفقد ثبت بهذه الآثار مع ما قدمنا في ذلك من النظر إباحة لبس الحرير للنساء.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\n\n٦٢٩٩ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، أن جابر بن عبد الله ﵄ نزع الحرير عن الغلام، وتركه على الجواري، قال مسعر: وسألت عنه عمرو بن دينار، فلم يعرفه (^٤).\n_________\n(^١) المضلع الذي فيه سيور وخطوط من الإبريسم وغيره شبه الأضلاع.\n(^٢) إسناده ضعيف لتدليس بقية بن الوليد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٤٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٨) والنسائي في الكبرى (٩٥٠٤) من طريق بقية به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٤١) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٩) من طريق أبي أحمد الزبيري به.","vol":"9","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>٦ - باب: الثوب يكون فيه علم الحرير أو يكون فيه شيء من الحرير</span>\nقال أبو جعفر: قد روينا في غير هذا الباب عن رسول الله ﷺ النهي عن الحرير.\nفذهب قوم (^١) إلى أن ذلك النهي قد وقع على قليله وكثيره، فكرهوا بذلك لبس الثوب المعلم بِعَلَم الحرير، والثوب الذي لحمته غير حرير.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: قد وقع النهي من ذلك على ما جاوز الأعلام، وعلى ما كان سداه غير حرير، لا على غير ذلك.\nواحتجوا في ذلك بما قد روينا في باب لبس الحرير، عن عمر ﵁ في استثنائه مما حرم عليهم من الحرير الأعلام.\n\n٦٣٠٠ - وبما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم بن مالك المزني، عن داود بن أبي هند عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام قال: حدثتني عائشة ﵂، قالت: كانت لنا قطيفة (^٣) علمها حرير، فكنا نلبسها (^٤).\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسليمان الأعمش، وهشام بن عروة ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢١٦.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والشعبي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢١٧.\n(^٣) بفتح القاف وهي: كساء له خمل.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٢١)، وأحمد (٢٤٢١٨)، ومسلم (٢١٠٧) (٨٨ - ٨٩)، والترمذي (٢٤٦٨)، =","vol":"9","page":55},{"text":"٦٣٠١ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن المغيرة بن زياد، عن أبي عمر مولى أسماء، قال: رأيت ابن عمر ﵄ اشترى جبةً فيها خيط أحمر، فردها، فأتيت أسماء، فذكرت ذلك لها، فقالت: \"بؤسًا لابن عمر، يا جارية! ناوليني جبة رسول الله ﷺ. فأخرجت إلينا جبةً مكفوفة الجيب، والكمين، والفرج، بالديباج (^١).\n\n٦٣٠٢ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالا: أنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب\n_________\n= والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٣ وفي الكبرى (٩٧٧٥)، وأبو يعلى (٤٤٦٨)، وابن حبان (٦٧٢) من طرق عن داود بن أبي هند به.\n(^١) إسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٤)، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٧٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٢٥٥ من طريق عيسى بن يونس به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥٨، وابن ماجة (٣٥٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥ وفي الاستذكار ٢٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق وكيع، عن مغيرة بن زياد به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٩)، والنسائي في الكبرى (٩٥٤٦) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي عمر عبد الله بن كيسان به.","vol":"9","page":56},{"text":"المصمت (^١)، وأما السدى والعلم، فلا (^٢).\n\n٦٣٠٣ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن خصيف … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nففي هذه الآثار إباحة لبس الثوب من غير الحرير إذا كان فيه من الحرير مثل العلم، أو كانت لحمته غير حرير إذا كان سداه حريرًا.\nومما دل على صحة ما قالوا من ذلك ما قد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في لبسهم الخز.\n\n٦٣٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت أبي يذكر، عن الشعبي، قال: رأيت على الحسين بن علي جبة خز (^٤).\n_________\n(^١) بضم الميم وسكون الصاد هو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن فيه ولا غيره.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٢٢) من طريق فهد قال: حدثنا أبو غسان ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني قالا: أخبرنا شريك.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٩)، وأبو داود (٤٠٥٥)، والطبراني في الكبير (١٢٢٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٢٤، ٣/ ٢٧٠، وفي شعب الإيمان (٦١٠١) من طريق خصيف بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه الطبراني (١١٩٣٩)، والبيهقي في الشعب (٦١٠٣) من طريق مسلم بن سلام، عن عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عكرمة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف خصيف بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٥) من طريق ابن نفيل، عن زهير به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر.","vol":"9","page":57},{"text":"٦٣٠٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي ﵁، مطرف خز (^١) (^٢).\n\n٦٣٠٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن بسر بن سعيد حدثه، أنه رأى على سعد بن أبي وقاص جبةً شاميةً، قيامها قز (^٣)، قال بسر: ورأيت على زيد بن ثابت ﵁، خمائص (^٤) معلمةً (^٥).\n\n٦٣٠٧ - حدثنا علي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵃، يلبسون الخز (^٦).\n\n٦٣٠٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة\n_________\n(^١) ثياب تنسج من صوف وإبريسم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٢٤) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث به.\n(^٣) القز من الإبريسم معرب وهو الحرير النّي.\n(^٤) جمع خميصة وهي: كساء أسود مربع له علمان وإن لم يكن معلما فليس بخميصة.\n(^٥) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن صالح.\n(^٦) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر بن حفص العمري.","vol":"9","page":58},{"text":"تلبسه (^١).\n\n٦٣٠٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: قدمت على مروان بن الحكم مطارف خز، فكساها ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فكأني أنظر إلى أبي هريرة ﵁، وعليه منها مطرف أغبر (^٢)، كأني أنظر إلى طرائق الإبريسم فيه (^٣).\n\n٦٣١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا صالح بن حاتم بن وردان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عبد الله بن عون قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز، ومطرف خز، وعمامة خز (^٤).\n\n٦٣١١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز، ومطرف خز، أو قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٤٩٩، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥٧٩٦).\n(^٢) في ن \"أكبر\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٣١) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن عمار به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٣٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٤١، وفي معرفة الصحابة (٧٩٦) من طريقين عن ابن عون به.","vol":"9","page":59},{"text":"وبرنس (^١) خز (^٢).\n\n٦٣١٢ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، أنه رأى على أبي هريرة ﵁، مطرف خز (^٣).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يلبسون الخز، وقيامه حرير.\nوكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن الخز يومئذ لم يكن فيه حرير.\nفيقال لهم: وما دليلكم على ما ذكرتم، وقد ذكرنا في بعض هذه الآثار أن جبة سعد كان قيامها قزا.\nوروينا عنه في كتابنا هذا في غير هذا الباب أنه دخل على ابن عامر، وعليه جبة شطرها خز، وشطرها حرير، فكلمه ابن عامر في ذلك، فقال: إنما يلي جلدي منه الخز، فدل ذلك أن خزهم كان كخز الناس من بعدهم فيه حرير، وفيه خز.\n_________\n(^١) كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه، أو جبة أو ممطر أو غيره، وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١٥٦٠) من طريق سالم بن عبد الله أبي غياث العتكي قال: رأيت على أنس.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٥٦، وابن سعد ٤/ ٣٣٣ من طريق شعبة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٩٨)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥٧٩٧) عن معمر، عن محمد بن زياد به.","vol":"9","page":60},{"text":"ففي ثبوت ذلك ثبوت ما ذهب إليه من أباح لبس الثوب من غير الحرير المعلم بالحرير، ولبس الثوب الذي قيامه حرير، وظاهره غير حرير.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى","vol":"9","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>٧ - باب: الرجل يتحرك سنه هل يشدها بالذهب أم لا؟</span>\nقال أبو جعفر قد اختلف الناس في الرجل يتحرك سنه فيريد أن يشدها بالذهب.\nفقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، وله أن يشدها بالفضة، وقال محمد بن الحسن ﵀: لا بأس أن يشدها بالذهب كذلك.\n\n٦٣١٣ - حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵀ (^١).\nوقال أصحاب الإملاء منهم بشر بن وليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵏: \"أنه لا بأس أن يشدها بالذهب\" وقال محمد بن الحسن ﵀: لا بأس أن يشدها بالذهب كذلك.\nوكان من الحجة لأبي حنيفة في قوله الذي رواه محمد، عن أبي يوسف عنه، أنه قد نهي عن الذهب والحرير، فنهي عن استعمالهما وكان ما نهي عنه من الحرير يدخل فيه لباسه، وعصب الجراح به.\nفكذلك ما نهي عنه من استعمال الذهب يدخل فيه شد السن به.\nوكان من الحجة لمحمد فيما ذهب إليه من ذلك على أبي حنيفة في روايته عن أبي يوسف عنه، أن ما ذكر من تعصيب الجراح بالحرير إن كان مما فعل لأنه علاج للجراح،\n_________\n(^١) إسناده صحيح غير شيخ الطحاوي.\nأورده المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٥ بهذا الإسناد.","vol":"9","page":62},{"text":"فلا بأس به، لأن ذلك دواء كما أباح رسول الله ﷺ للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف ﵁، لبس الحرير من الحكة التي كانت بهما، كذلك عصائب الحرير إن كانت علاجًا للجرح لتقل مدته كما أن الثوب الحرير علاج للحكة، فلا بأس بها، وإن لم يكن علاجًا للجرح فكانت هي وسائر العصائب في ذلك سواءً، فهي مكروهة.\nفكذلك ما ذكرنا من الذهب إن كان يراد منه أنه لا ينتن كما تنتن الفضة، فلا بأس به، وقد أباح رسول الله ﷺ لعرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفًا من ذهب.\n\n٦٣١٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب (ح)\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حسان بن عبيد الموصلي، قال: ثنا أبو الأشهب (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد ﵁، أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورق، فأنتن منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فأمره أن يتخذ أنفًا من ذهب، ففعل (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن طرفة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٦٤ - ٦٥، وأبو داود (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، والترمذي في سننه (١٧٧٠)، وفي العلل ٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٤ وفي الكبرى (٩٤٦٤)، وابن قانع في معجمه ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١، وابن حبان (٥٤٦٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٦٩، والبيهقي ٢/ ٤٢٥ من طرق عن أبي الأشهب به.","vol":"9","page":63},{"text":"٦٣١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، والخصيب بن ناصح، وأسد بن موسى، قالوا: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة ﵁ … مثله (^١).\nفقد أباح رسول الله ﷺ لعرفجة بن أسعد ﵁، أن يتخذ أنفًا من ذهب إذا كان لا ينتن كما تنتن الفضة فلما كان ذلك كذلك في الأنف كان كذلك السن لا بأس بشدها بالذهب إذا كان لا ينتن، فيكون النتن الذي من الفضة مبيحًا لاستعمال الذهب، كما كان النتن الذي يكون منها في الأنف مبيحًا لاستعمال الذهب مكانها فهذه حجة.\nوفي ذلك حجة أخرى، أنا رأينا استعمال الفضة مكروهًا كما استعمال الذهب مكروها.\nفلما كانا مستويين في الكراهة، وقد عمهما النهي جميعًا، وكان شد السن بالفضة خارجًا من الاستعمال المكروه كان كذلك شدها بالذهب أيضًا خارجًا من الاستعمال المكروه.\nفإن قال قائل: فقد رأينا خاتم الفضة أبيح للرجال، ومنعوا من خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٠٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٦٩ من طريق أسد بن موسى به.","vol":"9","page":64},{"text":"قيل له: قد كان النظر لو خلينا نحن وهو إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة.\nولكنا منعنا من ذلك، وجاء النهي عن خاتم الذهب نصا فقلنا به، وتركنا له النظر، ولولا ذلك لجعلناه في الإباحة كخاتم الفضة.\nفكذلك شد السن، لما أبيح بالفضة ثبت أن شدها بالذهب كذلك، حتى تأتي بالتفرقة بين ذلك سنة يجب بها ترك النظر كما جاء في خاتم الذهب سنة نهت عنها وقامت بها الحجة، ووجب بها ترك النظرة، فثبت بما ذكرنا ما قاله محمد ﵀.\nفإن قال قائل: وما الذي روي في النهي عن خاتم الذهب؟.\nقيل له: قد رويت عنه ﷺ في ذلك آثار متواترة جاءت مجيبًا صحيحًا، وسنذكرها في باب النهي عن خاتم الذهب إن شاء الله تعالى، وقد روي جماعة من المتقدمين عن إباحة شد الأسنان بالذهب فمن ذلك ما\n\n٦٣١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، وموسى بن داود، قالا: ثنا طعمة بن عمرو، قال: رأيت صفرة الذهب بين ثناياه، أو قال: بين ثنيتي موسى بن طلحة (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٤ بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٢٥٩) عن وكيع، عن طعمة بن عمرو به.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ١٦٣ عن معن بن عيسى، عن أبي الزبير الأسدي: أن موسى بن طلحة ربط أسنانه بالذهب.","vol":"9","page":65},{"text":"٦٣١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: رأيت الحسن يشد أسنانه بالذهب (^١).\n\n٦٣١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأشهب، عن حماد، قال: رأيت المغيرة بن عبد الله، أمير الكوفة، قد ضبب أسنانه بالذهب (^٢). فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: لا بأس به.\n\n٦٣١٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، قال: رأيت أبا التياح، وأبا حمزة، وأبا نوفل بن أبي عقرب قد ضببوا أسنانهم بالذهب (^٣).\n\n٦٣٢٠ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: رأيت عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، قد شد أسنانه بالذهب (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن سليمان النشيطي وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٧ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٢٦٢) عن ابن مهدي، عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٦ بإسناده ومتنه دون ذكر عبد الرحمن بن زياد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٩٩ من طريق عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢٠٢٧٦) من طريق شيبان، كلاهما عن أبي الأشهب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٧ بهذا الإسناد.\n(^٤) رجاله ثقات. =","vol":"9","page":66},{"text":"فقد وافق ما روينا عنهم من هذا ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀ فبه نأخذه.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٨ بهذا الإسناد.","vol":"9","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>٨ - باب: التختم بالذهب</span>\n٦٣٢١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا أبو رجاء، عن محمد بن مالك، قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له، قال: قسم رسول الله ﷺ غنيمةً: فألبسنيه وقال: \"البس ما كساك الله ورسوله\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى إباحة لبس خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوقالوا: قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يلبسون خواتيم الذهب، فذكروا في ذلك ما\n\n٦٣٢٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا القواريري، قال: ثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد، قال: رأيت في يد طلحة بن عبيد الله خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد صهيب خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتمًا من ذهب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن مالك الجوزجاني.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٠٢)، وأبو يعلى (١٧٠٨)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١٥٦٧، والحازمي في الاعتبار (ص ١٨٦) من طريقين عن أبي رجاء به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٧٠ من طريق مالك بن مغول، ويعقوب بن سفيان ٣/ ٧٨ من طريق شعبة، كلاهما عن أبي السفر، عن البراء به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عكرمة، وأبا القاسم الأزدي، والأعمش ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٤٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٥٤) من طريق ابن أبي نجيح، عن محمد بن إسماعيل به.","vol":"9","page":68},{"text":"٦٣٢٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: ثنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد، عن عيسى بن طلحة، أنه أخبره أن طلحة بن عبيد الله قتل وفي يده خاتم من ذهب (^١).\n\n٦٣٢٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص قتل وفي يده خاتم من ذهب (^٢).\n\n٦٣٢٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: ثنا أبو السفر ح (^٣).\n\n٦٣٢٦ - وحدثنا على، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: ثنا أبو السفر، قال: رأيت على البراء ﵁ خاتمًا من ذهب (^٤).\nفذهبوا إلى تقليد هذه الآثار مع ما تعلقوا به في ذلك من حديث البراء الذي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\n(^٢) إسناده منقطع، جعفر بن ربيعة لم يسمع من الزهري بل كتب إليه، قاله الآجري عن أبي داود، وقاله أبو داود في السنن (٢٠٨٤)، والمزي في تهذيبه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٥٧) من طريق ابن نمير، عن مالك بن مغول به.\n(^٤) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق وخلاد بن يحيى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٥١) من طريق أبي إسحاق به.","vol":"9","page":69},{"text":"ذكرناه في أول هذا الباب.\nولهم في ذلك من النظر أنه قد نهى عن استعمال الذهب والفضة نهيًا واحدًا، ومنع من الأكل في آنية الفضة كما منع من الأكل في آنية الذهب.\nفلما كان قد سوى في ذلك بين الذهب والفضة وجعل حكمهما حكما واحدًا، ثم ثبت أن خاتم الفضة ليس مما نهى عنه، كان كذلك خاتم الذهب.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فكرهوا خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بما\n\n٦٣٢٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تختم الذهب (^٢).\n\n٦٣٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال:\n_________\n(^١) قلت أراد بهم: سعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وعلقمة، ومكحولا، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٤٧.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٧، وأحمد (٧١٠)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٥٥٣ - ٥٥٤)، ومسلم (٤٨٠ - ٢١٠ - ٢١١ - ٢١٣)، وأبو دواد (٤٠٤٦)، والنسائي ٢/ ١٨٩، ٨/ ١٦٨ - ١٩١، وأبو يعلى (٢٧٦، ٣١٥، ٤١٤، ٤٢٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٨ من طرق عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين به.","vol":"9","page":70},{"text":"حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٣٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٣٣١ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)\nوحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٦١١)، ومسلم (٢١٣، ٤٨٠)، والنسائي ٢/ ١٨٨، ٨/ ١٩١، وأبو يعلى (٣٠٤، ٥٣٧)، والبزار (٤٥٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٢ من طريق يحيى بن سعيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ١٣٠، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٧٠)، وأحمد (١٠٤٣)، ومسلم (٢٠٧٨) (٢٩)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذي (٢٦٤)، والبزار (٩١٨)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٥، والبيهقي ٢/ ٨٧.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٠٣) من طريق أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢١٧ من طريق داود بن قيس به.","vol":"9","page":71},{"text":"حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه، أن أباه حدثه أنه سمع عليا ﵁ يقول: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب\" (^١).\n\n٦٣٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عن خاتم الذهب (^٢).\n\n٦٣٣٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تتختم بالذهب\" (^٣).\n\n٦٣٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، قال: أتيت عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: نهى\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٥٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف به.\nوأخرجه مسلم (٤٨٠) - (٢١٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٩، ٨/ ١٩١ وفي الكبرى (٦٣٥ - ٩٤١٦ - ٩٤٩٥) من طريق عيسى بن حماد، عن الليث به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٦٨، ٨/ ٣٠٥، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١١٠٢)، والترمذي (٢٨٠٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٥ وفي الكبرى (٩٤٠٤)، وابن ماجة (٣٦٥٤) من طريق أبي الأحوص به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور ولانقطاعه فإن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي لم يسمع هذا الحديث من الحارث كما قال أبو داود في سننه بإثر الحديث (٩٠٨).\nوأخرجه الطيالسي (١٨٢)، وعبد بن حميد (٦٧)، وأحمد (١٢٤٤) من طريق إسرائيل به.","vol":"9","page":72},{"text":"رسول الله ﷺ عن حلقة الذهب (^١).\n\n٦٣٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٣٣٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا جلس إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﷺ فلبس خاتم حديد، فقال رسول الله ﷺ: \"هذه لبسة أهل النار\"، فرجع فلبس خاتم ورق، فسكت عنه رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٦٣٣٧ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁، قال: نهى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٧، وأبو يعلى (٥١٥٢) من طريقين عن يزيد بن أبي زياد به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطيالسي (٣٨٦)، وأحمد (٣٧١٥)، والشاشي (٨٨٣ - ٨٨٤ - ٨٨٥)، والطبراني في الكبير (١٠٤٩٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٠٠ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٦٥١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٢١) من طريقين عن ابن عجلان به.","vol":"9","page":73},{"text":"رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب (^١).\nفهذا البراء قد روينا عنه عن رسول الله ﷺ في هذا خلاف ما رويناه عنه في أول هذا الباب.\n\n٦٣٣٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، قال: سمعت رجلًا من بني ليث يقول: أشهد على عمران بن حصين ﵁ أنه حدث عن رسول الله ﷺ \"أنه نهى عن خاتم الذهب\" (^٢).\n\n٦٣٣٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين ﵁، عن رسول الله … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٧٧ - ٦٧٨) بإسناده ومتنه بزيادة وهب بن جرير بعد أبي داود.\nوأخرجه الطيالسي (٧٤٦)، وأحمد (١٨٥٠٤)، والبخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، وأبو عوانة ٢/ ٦٩ - ٧٠، ٥/ ٤٣٨، ٤٣٩، والبيهقي ١/ ٢٧، ٣/ ٣٧٩، ١٠/ ٣٤ - ٣٥، والبغوي (١٤٠٦) من طرق عن شعبة به ويزيد فيه بعضهم على بعض.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حفص بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه الطيالسي (٨٤٣)، وأحمد (١٩٨٣٨)، والطبراني ١٨/ ٤٩٢ من طرق عن شعبة به، والرجل الليثي سمي في الرواية الآتية هو حفص بن عبد الله الليثي.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٣، ٣٥١ - ٣٥٢، وأحمد (١٩٩٨٠)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٤٩١، والمزي في تهذيبه ٧/ ٢١ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"9","page":74},{"text":"٦٣٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، قال: أخبرني شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن خاتم الذهب (^١).\n\n٦٣٤١ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: جلس رجل إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فقرع رسول الله ﷺ يده بقضيب كان في يده، ثم غفل عنه، فرمى الرجل بخاتمه، ثم نظر إليه رسول الله ﷺ فقال: \"أين خاتمك؟ \"، فقال: ألقيته، قال رسول الله ﷺ: \"ما أظننا إلا وقد أوجعناك وأغرمناك\" (^٢).\n\n٦٣٤٢ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧١، وأحمد (١٠٠٥٢)، وأبو عوانة ٥/ ٤٨٤، وابن الأعرابي في معجمه (١١٨٧)، والبيهقي في السنن ٤/ ١٤٥، وفي الشعب (٦٣٣٢) من طريق حجاج بن محمد المصيصي به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٥٢)، وإسحاق بن راهويه (١١٣)، ومسلم (٢٠٨٩) (٥١)، وأبو عوانة ٥/ ٤٨٤، وابن حبان (٥٤٨٧)، وابن عبد البر في الاستذكار ٣٥٢/ ٢٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعمان بن راشد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٥١)، وابن حبان (٣٠٣)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٧٩، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٠٠ من طرق عن وهب بن جرير به.","vol":"9","page":75},{"text":"أن رجلًا أتى النبي ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، فانطلق فلبس خاتمًا من حديد، ثم جاء فأعرض عنه، فانطلق فنزعه، ولبس خاتمًا من ورق، فأقره النبي ﷺ وأقبل إليه (^١).\nفقد رويت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ في النهي عن التختم بالذهب.\nمنها حديث البراء ﵁ الذي قد ذكرناه فيها وهو أصح وأثبت مما رويناه عنه في الإباحة.\nفاحتمل أن يكون ما ذهب إليه أحد الفريقين عن رسول الله ﷺ ناسخًا لما قد رواه الفريق الآخر. فنظرنا في ذلك فإذا\n\n٦٣٤٣ - ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمي به واتخذ خاتما من ورق، أو فضة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قوية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦٥) عن مسدد به.\nوأخرجه أحمد (٤٦٧٧)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣)، والبيهقي ٤/ ٤٢ من طريق يحيى القطان به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦٦)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وأبو داود (٤٢١٨)، والنسائي ٨/ ١٧٨، ١٩٥ - ١٩٦، وابن حبان (٥٤٩٤ - ٥٤٩٩)، والبيهقي ٤/ ١٤٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر به.","vol":"9","page":76},{"text":"٦٣٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٣٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمًا من ذهب، ثم قام فنبذه، وقال لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم (^٢).\n\n٦٣٤٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، عن علي بن معبد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، أنه حدثه قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، فاتخذ أصحابه خواتيم من ذهب، ثم رمى به، واتخذ خاتمًا من ورق، وكتب فيه محمد رسول\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤٧٠، وأحمد (٥٣٦٦)، والترمذي في الشمائل (٨٣)، والنسائي ٨/ ١٧٩، وابن حبان (٥٥٠٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٣٠)، والبغوي (٣١٣٥) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤١١) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٢٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٤٠٧)، والبخاري (٥٨٦٧).\n(^٣) إسناده منقطع إسماعيل بن جعفر لا يروي عن نافع بل عن عمر بن نافع.","vol":"9","page":77},{"text":"الله (^١).\n\n٦٣٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفثبت بهذه الآثار أن خواتيم الذهب قد كان لبسها مباحًا، ثم نهى عنه بعد ذلك، فثبت أن ما فيه تحريم لبسها هو الناسخ لما فيه إباحة لبسها، فهذا هو وجه هذا الباب من طريق الآثار.\nوأما النظر في ذلك، فقد ذكرناه فيما تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع فإنه يوافق ما ذهب إليه من ذهب في ذلك إلى الإباحة.\nولكن السنة في ذلك عن رسول الله ﷺ قد حظرت ذلك، ومنعت منه. ومما روي عن رسول الله ﷺ في النهي عن ذلك أيضًا ما\n\n٦٣٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن حنين مولى ابن عباس، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه نهاه عن التختم بالذهب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٠)، والنسائي في الكبرى (٩٤٧٨) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.\n(^٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٦٨ وفي الكبرى (٩٤٢٠)، من طريق حماد بن سلمة به. =","vol":"9","page":78},{"text":"٦٣٥٠ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nفإن قال قائل: فهل تجد عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك نهيًا؟.\nقيل له: نعم.\n\n٦٣٥١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همام، عن همام، عن قتادة، عن عبد الرحمن مولى أم برثن، عن زياد عامل البصرة، قال: وفدنا إلى عمر بن الخطاب ﵁ مع الأشعري، فرأى علي خاتمًا من ذهب، فقال عمر: لقد تشبهتم بالعجم -ثلاثا يقولها- تختموا بهذا الورق، قال: فقال الأشعري أما أنا فخاتمي حديد، فقال عمر ﵁: ذاك أخبث وأنتن\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجة (٣٦٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٤٦) من طريق حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٧، ومسلم (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو يعلى (٢٧٦)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٨ وفي الكبرى (٩٤١٧) من طرق عن محمد بن عمرو به.\n(^٢) إسناده فيه زياد بن أبي سفيان، قال الذهبي في الميزان (٢٩٢٣): لا تعرف له صحبة مع أنه ولد عام الهجرة، قال ابن حبان في الضعفاء: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٣٦) عن وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن حكيم بن جابر به.","vol":"9","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>٩ - باب نقش الخواتيم</span>\n٦٣٥٢ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا هشيم عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك، ولا تنقشوا عربيا\" (^١).\nقال: فسألت الحسن عن ذلك، فقال: قوله: لا تنقشوا عربيا لا تنقشوا في خواتيمكم محمد رسول الله، وقوله لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك يقول: لا تشاوروهم في أموركم.\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة نقش الخواتيم بشيء من العربية، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nولم يروا بنقش غير العربية بأسًا، واحتجوا في ذلك بما كان على خواتيم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٦٣٥٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: أخبرني عبد الواحد بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة الأزهر بن راشد البصري.\nوأخرجه أحمد (١١٩٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٥٥، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٦ وفي الكبرى (٩٤٦٤)، والبيهقي في السنن ١٠/ ١٢٧، وفي الشعب (٩٣٧٥)، والضياء في المختارة (١٥٤٦) من طرق عن هشيم به.\n(^٢) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وعامرا الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٧١.","vol":"9","page":80},{"text":"زياد، قال: حدثتنا أم نافع بنت أبي الجعد مولى النعمان بن مقرن، عن أبيها، قال: كان نقش خاتم النعمان بن مقرن إيّلًا (^١)، قابضًا إحدى يديه باسطًا الأخرى (^٢).\n\n٦٣٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن جعد، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن القاسم، قال: كان نقش خاتم عبد الله: دُبَابَان (^٣).\n\n٦٣٥٥ - حدثنا علي، قال: حدثنا علي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: كان نقش خاتم حذيفة، كُركيان (^٤).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥) فقالوا: لا بأس بنقش العربية على الخواتيم غير ما منع منه رسول الله ﷺ من الانتقاش على خاتمه.\nوقالوا: لا حجة لأهل المقالة الأولى فيما احتجوا به في ذلك، لأن حديثهم الذي\n_________\n(^١) بكسر الهمزة وضمها وتشديد الباء، هو الذكر من الأوعال.\n(^٢) إسناده فيه أم نافع بنت أبي الجعد، قال في كشف الأستار ٣/ ٤٩٨: لم أر لها ترجمة، وأبو الجعد قال في كشف الاستار: ٣/ ٢٨٥ لم يذكر فيه العيني شيئا ولم أر له ذكرا في غيره.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٠٠) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه، عن حذيفة به.\n(^٥) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، ومحمد بن سيرين، والقاسم، وسالما، وآخرين من الأئمة ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٧٣.","vol":"9","page":81},{"text":"رووه عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ لا يثبت من طريق الإسناد، وإنما أصله، عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ. وذكروا في ذلك ما\n\n٦٣٥٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تنقشوا في خواتيمكم العربية (^١).\nفهذا هو أصل حديث أنس ﵁ فهذا عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ.\nثم لو ثبت عن النبي ﷺ لكان تفسيره عندنا ما قال الحسن، لأن نقش خاتم رسول الله ﷺ كان كذلك، فنهى أن ينقش عليه.\n\n٦٣٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس ﵁ قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ ثلاثة أسطر: سطر، محمد وسطر، رسول وسطر، الله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١١٧) عن يحيى بن آدم، عن أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن المثنى الأنصاري.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥، والبخاري (٣١٠٦، ٥٨٧٨)، والترمذي في سننه (١٧٤٧)، وفي الشمائل (٨٦)، وابن حبان (١٤١٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١٣٢)، والبغوي (٣٣٣٦) من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.","vol":"9","page":82},{"text":"فهذا كان نقش خاتم رسول الله ﷺ.\n\n٦٣٥٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابك إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا من فضة: نقشه: محمدٌ رسولُ الله (^١).\n\n٦٣٥٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: أراد النبي ﷺ أن يكتب كتابًا إلى الروم … ثم ذكر مثله (^٢).\nفهذا رسول الله ﷺ قد انتقش في خاتمه العربية، ثم قد فعل ذلك أصحابه من بعده.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤٧١ - ٤٧٥، وأحمد (١٢٧٣٨)، والبخاري (٥٨٧٢)، وأبو داود (٤٢١٤ - ٤٢١٥)، وابن حبان (٦٣٩٢)، وأبو يعلى (٣١٥٤)، وأبو عوانة ٤/ ١٩٧، ٥/ ٤٩٠، ٤٩١، والبغوي في الجعديات (٩٥٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٢٧٢) من طريق شبابة بن سوار به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤٧١، وعبد بن حميد (١١٧٣)، وأحمد (١٢٧٢٠)، والبخاري (٦٥، ٢٩٣٨، ٥٨٧٥)، ومسلم (٢٠٩٢) (٥٦)، والنسائي ٨/ ١٧٤ - ١٩٣، وأبو يعلى (٣٢٧١، ٣٢٧٢)، وأبو عوانة ٤/ ١٩٨، والبغوي في الجعديات (٩٥٥ - ٩٥٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص (١٣١)، والبيهقي ١٠/ ١٢٨، والبغوي (٣١٣١) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":83},{"text":"٦٣٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إبراهيم بن محمد القرشي، عن عمرو بن يحيى، عن جده، قال: قدم عمرو بن سعيد مع أخيه، على النبي ﷺ فنظر إلى حلقة في يده، فقال: \"ما هذه الحلقة في يدك؟ \" قال: هذه حلقة يا رسول الله! قال: \"فما نقشها؟ \" قال: محمد رسول الله، قال: \"أرنيه\"، فتختمه رسول الله ﷺ فمات وهو في يده، ثم أخذه أبو بكر ﵁ بعد ذلك، فكان في يده، ثم أخذه عمر ﵁، فكان في يده، ثم أخذه عثمان ﵁، فكان في يده عامة خلافته حتى سقط منه في بئر أريس (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على خالد بن سعيد لبس ما هو منقوش بالعربية\n\n٦٣٦١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن حيان الصائغ، قال: كان نقش خاتم أبي بكر الصديق ﵁: \"نعم القادر الله\" (^٢).\n\n٦٣٦٢ - حدثنا علي، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: كان نقش خاتم علي ﵁: \"الله الملك\" (^٣).\n\n٦٣٦٣ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا شعبة، عن قتادة، قال: كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح الحمد الله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده مرسل، عمرو بن سعيد بن العاص روى عن النبي ﷺ مرسلا، ورجاله ثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الربيع بن صبيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\n(^٤) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٠٥) من طريق منصور، عن إبراهيم به.","vol":"9","page":84},{"text":"فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون المهديون قد نقشوا على خواتيمهم العربية.\nفدلّ ما فعلوا من ذلك على أنه غير محظور عليهم، وأنه إنما أريد بالنهي أن لا ينقش على خاتم الإمام لئلا يفتعل فيما بيده من الأموال التي للمسلمين.\nألا ترى أن عمر ﵁ قد روينا عنه النهي عن ذلك، ثم قد لبس هو من بعد رسول الله ﷺ ما هو منقوش بالعربية.\nفدل ذلك على أن ما كره من العربية هو العربية الموضوعة على خاتم إمام المسلمين خاصةً، لا غير ذلك.\nوأما ما روي مما كان نقش خاتم النعمان بن مقرن، وابن مسعود، وحذيفة ﵃، فإنه قد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك، ولهم أن ينقشوا مكانهم عربيا.\n\n٦٣٦٤ - ولقد حدثني ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن أنه كان يكره أن ينقش الرجل على خاتمه صورةً. وقال: إذا ختمت بها، فقد صورت بها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"9","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>١٠ - باب: لبس الخاتم لغير ذي سلطان</span>\n٦٣٦٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا مفضل بن فضالة، قال: ثنا عيّاش بن عباس، عن الهيثم بن شفي الحجري، عن أبي عامر، عن أبي ريحانة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره بأسًا. وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله ﷺ في الباب الذي قبل هذا الباب أنه ألقى خاتمه، فألقى الناس خواتيمهم، فقد دل هذا على أن العامة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله ﷺ.\nفإن قال قائل: فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ؟.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عامر المعافري هو عبد الله بن جابر وقيل اسمه عامر. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٠٩، ١٧٢٢٠)، وأبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٤٣ - ١٤٤ وفي الكبرى (٩٣١٣) من طريق المفضل بن فضالة به.\n(^٢) قلت أراد بهم: أبا الحصين، وأبا عامر، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٨٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: جماهير العلماء، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٨٦.","vol":"9","page":86},{"text":"قيل له: إن الذي احتججنا به منه ليس بمنسوخ، وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي ﷺ ولغيره من أمته، وقبل ذلك فقد كان هو وهم في ذلك سواء.\nفلما نسخ حكم لبس خاتم الذهب، كان الحكم متقدمًا في لبسه ولبسهم الخاتم سواءً، وبما كان النسخ لم يمنعه وهو ﷺ من لبس خاتم الفضة، فكذلك أيضًا لا يمنعهم من لبس الخواتيم من فضة، فهذا الذي أردنا من هذا الحديث.\nوقد روي عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم. فمما روي في ذلك ما\n\n٦٣٦٦ - حدثنا على بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه (^١).\n\n٦٣٦٧ - حدثنا علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا رشدين بن كريب، أنه قال: رأيت ابن الحنفية يتختم في يساره (^٢).\n\n٦٣٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن جعفر المدائني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٦٤)، والترمذي (١٧٤٣)، والبيهقي في الجامع في الخاتم (١٢) من طريق حاتم بن إسماعيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن كريب.","vol":"9","page":87},{"text":"جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما (^١).\n\n٦٣٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، قال: كان نقش خاتم عمران بن حصين ﵁، رجلًا متقلدًا بسيف (^٢).\n\n٦٣٧٠ - حدثنا علي، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال رأيت قيس بن أبي حازم، وعبد الله بن الأسود، وقيس بن ثمامة، والشعبي، يتختمون بيسارهم (^٣).\n\n٦٣٧١ - حدثني علي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، قال: كان نقش خاتم إبراهيم نحن بالله وله (^٤).\nفهؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم قد كانوا يتختمون وليس لهم سلطان.\nفهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٠٤) عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن عطاء به.\n(^٣) إسناده ضعيف جدا من أجل خالد بن عمرو بن محمد أبي سعيد الكوفي.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه علي بن الجعد في مسنده (٦٣٦) عن شعبة، عن مغيرة به.","vol":"9","page":88},{"text":"وأما من طريق النظر فإن السلطان إذا كان له لبس الخاتم، لأنه ليس بحلية، فكذلك أيضًا غير السلطان له أيضًا لبسه؛ لأنه ليس بحلية.\nوقد رأينا ما نهي عنه من استعمال الذهب والفضة يستوي فيه السلطان والعامة.\nفالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما أبيح للسلطان من لبس الخاتم يستوي فيه هو والعامة.\nوإن كان إنما أبيح الخاتم لاحتياجه إليه ليختم به مال المسلمين، وأنه أيضًا مباح للعامة لاحتياجهم إليه للختم على أموالهم وكتبهم، فلا فرق في ذلك بين السلطان وغير السلطان.","vol":"9","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>١١ - باب البول قائما</span>\n٦٣٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (ح)\nوحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن (^١).\nفكره قوم (^٢) البول قائمًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا به بأسًا، واحتجوا في ذلك بما\n\n٦٣٧٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ بال وهو قائم على سباطة قوم، ثم أتي بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٧٠)، وأحمد (٢٥٠٤٥)، وأبو عوانة ١/ ١٩٨، والحاكم ١/ ١٨١ - ١٨٥، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٢٩٦، والبيهقي في السنن ١/ ١٠١ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) قلت أراد بهم: الشعبي، والنخعي، والحسن البصري، وإبراهيم بن سعد، ومجاهدا ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٩٦.\n(^٣) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، والحكم بن عتيبة، والأعمش ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٢٩٧.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥١)، والحميدي (٤٤٧)، وأحمد (٢٣٢٤٦)، وابن ماجة (٥٤٤)، وأبو عوانة (٥٠٠) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":90},{"text":"٦٣٧٤ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٣٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان … فذكر بإسناده، مثله (^٢).\n\n٦٣٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\nففي هذا الحديث إباحة البول قائمًا، وهذا أولى مما ذكرنا قبله عن عائشة ﵂ لأن حديث عائشة ﵂ إنما فيه من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائما بعدما أنزل عليه القرآن فلا تصدقه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤)، وأبو داود (٢٣)، والنسائي ١/ ٢٥، وابن حبان (١٤٢٤)، والخطيب ٥/ ١١، ١٢ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٣)، وابن خزيمة (٦١)، وابن حبان (١٤٢٥) من طريق أبي عوانة به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو نعيم ٤/ ١١١ من طريق سفيان الثوري به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٥)، ومسلم (٢٧٣) (٧٤)، وابن خزيمة (٥٢)، وابن حبان (١٤٢٩)، والبيهقي ١/ ١٠٠ من طريق جرير بن منصور به.","vol":"9","page":91},{"text":"أي: لان القرآن لما نزل عليه أمر فيه بالطهارة، واجتناب النجاسة: والتحرز منها.\nفلما رأت عائشة ﵂ ذلك، وعلمت تعظيم رسول الله ﷺ لأمر الله، وكان الأغلب عندها أن من بال قائمًا لا يكاد يسلم من إصابة البول ثيابه وبدنه، قالت: ذلك، وليس فيه حكاية منها عن رسول الله ﷺ توافق ذلك.\nثم جاء حذيفة ﵁ فأخبر أنه رأى رسول الله ﷺ بالمدينة بعد نزول القرآن عليه يبول قائمًا.\nفثبت بذلك إباحة البول قائمًا، إذا كان البائل في ذلك يأمن من النجاسة على بدنه وثيابه.\nوقد روي عن عائشة ﵁ في هذا ما يدل على ما ذهبنا إليه من معنى حديثها الذي ذكرناه.\n\n٦٣٧٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: من حدثك أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا فكذبه، فإني رأيته يبول جالسًا (^١).\nففي هذا الحديث ما يدل على ما دفعت به عائشة ﵂ رواية من روى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك.\nوأخرجه الطيالسي (١٥١٥)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٣ - ١٢٤، والترمذي (١٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦ وفي الكبرى (٢٥)، وابن ماجة (٣٠٧)، وأبو يعلى (٤٧٩٠)، وابن حبان (١٤٣٠) من طرق عن شريك به.","vol":"9","page":92},{"text":"أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا، وإنما رؤيتها إياه يبول جالسًا.\nفليس عندنا دليل على ذلك؛ لأنه قد يجوز أن يبول جالسًا في وقت، ويبول قائمًا في وقت آخر، فلم نحك عن النبي ﷺ في هذا شيئًا يدل على كراهية البول قائمًا.\nوقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بال قائمًا.\n\n٦٣٧٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، أنه حدث عن سليمان، عن زيد بن وهب، قال: رأيت عمر بال قائمًا فأفحج (^١) حتى كاد يصرع (^٢).\n\n٦٣٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب وأبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، أنه رأى عليا بال قائمًا (^٣).\n\n٦٣٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٦٣٨١ - حدثنا فهد، قال ثنا عمر بن حفص قال، ثنا أبي، عن الأعمش … فذكر\n_________\n(^١) من الافحاج، والفحج تباعد ما بين الفخذين، والمعنى: فرق ما بين رجليه وباعد ما بينهما حتى كاد يقع.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣١٠) من طريق ابن إدريس، عن الأعمش، عن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣)، وابن أبي شيبة (١٣١١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٦) من طرق عن أبي ظبيان به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"9","page":93},{"text":"بإسناده مثله (^١).\n\n٦٣٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: رأيت زيد بن ثابت ﵁ يبول قائمًا (^٢).\n\n٦٣٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵁ يبول قائمًا (^٣).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يبولون قيامًا وذلك عندنا على أنهم كانوا يأمنون أن يصيب شيء من ذلك ثيابهم وأبدانهم.\nفإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ما يخالف ما رويت عنه في هذا الباب. فذكر ما\n\n٦٣٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال ثنا عبد الله بن إدريس،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن يمان الكوفي.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٧٧) عن عبد الرزاق، عن معمر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣١٢) من طريق ابن عيينة، عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ١١٠، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ١/ ١٠٢.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣١٣) من طريق حماد بن زيد، عن عبد الله الرومي به.","vol":"9","page":94},{"text":"عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر ﵃: \"ما بلت قائمًا منذ أسلمت\" (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكون عمر ﵁ لم يبل قائمًا منذ أسلم حتى قال هذا القول، ثم بال بعد ذلك قائمًا، على ما رواه عنه زيد بن وهب، ففي ذلك ما يدل على أنه لم يكن يرى بالبول قائمًا بأسًا.\nوقد دلّ على ذلك أيضًا ما قد رويناه عن ابن عمر ﵄ في هذا الباب من بوله قائمًا، وقد حدث عن عمر بن الخطاب بما قد ذكرناه.\nفدل ذلك على رجوع عمر ﵁ عن كراهية البول قائمًا إذا كان ذلك لما رواه عنه عبد الله بن عمر، ولم يكن عبد الله بن عمر ﵁ يترك ما سمعه من عمر إلا إلى ما هو أولى عنده من ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٤)، والبزار (١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٥) من طرق عن عبيد الله به.","vol":"9","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>١٢ - باب: القسم</span>\n٦٣٨٥ - حدثنا إسحاق بن الحسين الطحان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في حديث طويل، فيه ذكر رؤيا عبَّرها أبو بكر عند رسول الله ﷺ. فقال: أصبتُ يا رسول الله؟ قال: \"أصبتَ بعضا، وأخطأتَ بعضا\"، قال: أقسمت عليك يا رسول الله! قال: \"لا تقسم\" (^١).\nفذهب قوم (^٢) إلى كراهة القسم، وقالوا: لا ينبغي لأحد أن يقسم على شيء، وأعظموا ذلك، وكان ممن أعظم ذلك، الليث بن سعد، فذكر لي غير واحد من أصحابنا، عن عيسى بن حماد زغبة، قال: أتيت بكر بن مضر لأعوده، فجاء الليث فهم بالصعود إليه، فقال له بكر: أقسمت عليك أن تفعل، فقال له الليث: أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٦٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٧٠٠٠، ٧٠٤٦)، وابن حبان (١١١)، والبيهقي ١٠/ ٣٩ - ٤٠ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري به.\nوأخرجه الحميدي (٥٣٦)، وأحمد (١٨٩٤)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٧)، والنسائي في الكبرى (٧٦٤٠)، وابن ماجة (٣٩١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.\n(^٢) قلت: أراد بهم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله، والليث بن سعد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣١٣.","vol":"9","page":96},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا، وحكموا له بحكم اليمين وقالوا: قد ذكر الله في غير موضع في كتابه، فقال ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢]، وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥]، وقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد: ١].\nوكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة و\"لا\" صلةٌ، وقال الله ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨].\nوكان في ذكره جَهدَ أيمانهم دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم يمينا، وقال الله ﷿: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾ [القلم: ١٧] فلم يعب ذلك عليهم، ثم قال: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨].\n\n٦٣٨٦ - فحدثني سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن قال: في هذه الآية دليل على أن القسم يمين؛ لأن الاستثناء لا يكون إلا في اليمين، وإذا كانت يمينا كانت مباحة فيما سائر الأيمان فيه مباحة: ومكروهة فيما سائر الأيمان فيه مكروهة (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣١٥.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"9","page":97},{"text":"ولا حجة عندنا على أهل هذه المقالة في حديث ابن عباس ﵄ الذي ذكرنا، فإنه يجوز أن يكون الذي كره رسول الله ﷺ في القسم لأبي بكر ﵁ من أجله، هو أن التعبير الذي صوبه في بعضه وخطأه في بعضه، لم يكن ذلك منه من جهة الوحي ولكن من جهة ما يعبر له الرؤيا كما نهى أن توطأ الحوامل على الإشفاق منه أن يضر ذلك أولادهم. فلما بلغه أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم، أطلق ما كان حظر من ذلك.\nوكما قال في تلقيح النخل: \"ما أظن أن ذلك يغني شيئا\" فتركوه، ونزعوا عنه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: \"إنما هو ظن ظننته إن كان يغني شيئا فليصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم، وإنما هو ظن ظننته، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت: قال الله ﷿، فلن أكذب على الله\".\n\n٦٣٨٧ - حدثنا بذلك يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٩٩)، وابن ماجة (٢٤٧٠)، والشاشي (٨) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به.","vol":"9","page":98},{"text":"فأخبر رسول الله ﷺ أن ما قاله من جهة الظن فهو كسائر البشر في ظنونهم، وأن الذي يقوله عن الله ﷿ فهو الذي لا يجوز خلافه. وكانت الرؤيا إنما تعبر بالظن والتحري.\nوقد روي ذلك عن محمد بن سيرين ﵀، واحتج بقول الله ﷿: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٢]. فلما كان التعبير من هذه الجهة التي لا حقيقة فيها كره رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁ أن يقسم عليه ليخبره بما يظنه صوابا على أنه عنده كذلك، وقد يكون في الحقيقة بخلافه.\nألا ترى! أن رجلا لو نظر في مسألة من الفقه، واجتهد فأدى اجتهاده إلى شيء وسعه القول به ورد ما خالفه، وتخطئة قائله إذا كانت الدلائل التي بها يستخرج الجواب في ذلك، دافعة له. ولو حلف على أن ذلك الجواب صواب كان مخطئا؛ لأنه لم يكلف إصابة الصواب، فيكون ما قاله هو الصواب، ولكنه كلف الاجتهاد.\nوقد يؤديه الاجتهاد إلى الصواب وإلى غير الصواب فلهذا منع عن القسم فمن هذه الجهة كره رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁ الحلف عليه ليخبره بصوابه ما هو، لا من جهة كراهية القسم. وقد روي في ذلك ما يدل على ما ذكرناه","vol":"9","page":99},{"text":"٦٣٨٨ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، مثل حديث إسحاق بن الحسين، غير أنه قال: والله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تقسم\" (^١).\nفدل ذلك على أن ما كره رسول الله ﷺ هو الحلف فيه على إخباره إياه بصوابه أو خطئه في شيء لم يعلمه رسول الله ﷺ بالوحي الذي يعلم به حقيقة الأشياء لا لذكره القسم\n\n٦٣٨٩ - وحدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ قال: القسم يمين (^٢).\nفهذا ابن عباس ﵄ هو الذي روى عنه الحديث الأول قد جعل القسم يمينا، ففي ذلك دليل على إباحة الحلف به وأنه عنده كسائر الأيمان.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٩ من طريق بحر بن نصر بهذا الاسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩)، وابن حبان (١١١) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد وشريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٢٨) من طريق الفضل بن دكين عن شريك، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس به.","vol":"9","page":100},{"text":"فثبت بذلك ما تأولنا الحديث الأول، وانتفى قول من تأوله على غير ما تأولناه عليه، قال أبو جعفر ﵀: وقد روي في إباحة القسم ما قد\n\n٦٣٩٠ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار القسم (^١).\n\n٦٣٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، ووهب، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: بإبرار القسم (^٢).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أمرنا بإبرار القسم، فلو كان المُقْسِم عاصيا لما كان ينبغي أن يبر قسمه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي (٧٤٦)، وأحمد (١٨٥٠٤)، والبخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩) والنسائي ٧/ ٨، والبيهقي ٣/ ٣٧٩، ١٠/ ٣٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٧٨) بإسناده ومتنه.\nوهو في مسند الطيالسي (٧٤٦).","vol":"9","page":101},{"text":"٦٣٩٢ - وقد حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\" (^١).\nفلو كان القسم مكروها لكان قائله عاصيا، ولما أبر الله قسم من عصاه. وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن المغيرة بن شعبة أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوجد ريح ثوم. فلما فرغ من الصلاة قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا حتى يذهب ريحها، فأتيته فقلت: أقسمت عليك يا رسول الله! لما أعطيتني يدك، فأعطانيها فأريته جبائر على صدري، فقال: \"إن لك عذرا\" ولم ينكر عليه إقسامه عليه.\n\n٦٣٩٣ - حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أنها قالت: أهدي لرسول الله ﷺ لحم، فقال: \"أهِدي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٧٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٠) عن عبد الله بن منير، عن عبد الله بن بكر السهمي به.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٠٢)، والبخاري (٢٨٠٦، ٤٦١١)، وأبو داود (٤٥٩٥)، والنسائي ٨/ ٢٦، ٢٧، ٢٨، وابن ماجة (٢٦٤٩)، وابن حبان (٦٤٩٠) من طرق عن حميد به.","vol":"9","page":102},{"text":"لزينب بنت جحش\" قالت: فأهديت لها، فردته فقال: \"أقسمتُ عليك أن لا رددتها\"، فرددتها (^١).\nفدل ما ذكرنا على إباحة القسم، وأن حكمه حكم اليمين، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي ذلك عن إبراهيم النخعي\n\n٦٣٩٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبي، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: أقسم، وأقسم بالله يمينا، وكفارة ذلك كفارة يمين، وقد أقسم رسول الله ﷺ على نسائه (^٢).\n\n٦٣٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو حفص الفلاس، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: حدثني أبي، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان إيلاء رسول الله ﷺ: \"أقسم بالله لا أقربكن شهرا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي بكر الموصلي.\nوهو في آثاره (٧٠٦).\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٤٣)، وابن ماجة (٢٠٥٩)، والحاكم ٤/ ٣٠٢، ٣٠٣ من طريقين عن ابن أبي الرجال به.","vol":"9","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>١٣ - باب: الشرب قائما</span>\n٦٣٩٦ - حدثنا ابن أبي عمران، ومحمد بن علي بن داود، قالا: ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود ﵁، أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائما (^١).\n\n٦٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود بن المعلى ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٣٩٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود. وعن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي مسلم الجذمي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (٢١٢٤) من طريق إسحاق بن إسماعيل، عن خالد بن الحارث به.\nوأخرجه الترمذي (١٨٨١) عن حميد بن مسعدة، عن خالد بن الحارث بهذا الاسناد.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٤) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن من الوجه الأول، وصحيح من الوجه الثاني.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (٢١٢٤) من طريق عبد الرحمن بن المبارك به.\nوأخرجه أبو يعلى (٣١٩٥) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد به. =","vol":"9","page":104},{"text":"٦٣٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا همام، وهشام، قالا: ثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٤٠٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٤٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام الدستوائي … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٣٣٨)، ومسلم (٢٠٢٤) (١١٣)، والترمذي (١٨٧٩)، وابن ماجة (٣٤٢٤)، وأبو يعلى (٢٩٧٣، ٣١٦٥) من طرق عن سعيد، عن قتادة عن أنس به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٦٢)، والدارمي (٢١٢٧)، ومسلم (٢٠٢٤) (١١٢)، وأبو يعلى (٢٨٦٧)، وأبو عوانة ٥/ ٣٤٠، ٣٤١، وابن حبان (٥٣٢١، ٥٣٢٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طرق عن همام به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٠٠)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٠٦، وأحمد (١٢١٨٥)، ومسلم (٢٠٤٤) (١١٣)، وأبو داود (٣٧١٧)، وأبو عوانة ٥/ ٣٤٠، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٤٦ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ١٢٠ - ١٢١، وأبو داود (٣٧١٧) عن مسلم بن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"9","page":105},{"text":"٦٤٠٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا همام، عن قتادة، عن أنس، وعن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٤٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى كراهة الشرب قائما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فلم يروا بالشرب قائما بأسا، واحتجوا في ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٢٧٨)، ومسلم (٢٠٢٥) (١١٤)، وأبو يعلى (٩٨٨)، والبيهقي ٧/ ٢٨٢ من طريق همام، عن قتادة، عن أبي عيسى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٣٣٥) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٣) قلت: أراد بهم الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقتادة ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٣٤.\n(^٤) قلت: أراد بهم الشعبي، وسعيد بن المسيب، زاذان، وطاووس بن كيسان، وسعيد بن جبير، ومجاهدا ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٣٤.","vol":"9","page":106},{"text":"٦٤٠٤ - بما حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده قال: قال لي علي بن أبي طالب ائتني بوضوء فأتيته به فتوضأ، ثم قام بفضل وضوئه، فشرب قائما، فعجبت لذلك، فقال: أتعجب يا بني؟ إني رأيت أباك رسول الله ﷺ يصنع ذلك (^١).\n\n٦٤٠٥ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: رأيت عليا ﵁ شرب فضل وضوئه قائما، ثم قال: إن ناسا يكرهون أن يشربوا قياما، وقد رأيت رسول الله ﷺ فعل ما فعلت (^٢).\n\n٦٤٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن ابن جريج عنعن وهو مدلس.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٦٩، وفي الكبرى (١٠١) من طريق حجاج (بن محمد) قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبو علي ....\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٨)، وأحمد (١١٧٣)، والبخاري (٥٦١٦)، والبزار (٧٧٢)، والبغوي في الجعديات (٤٠٧٣)، والطبري ٦/ ١١٣، والبيهقي ٧٥١، والبغوي (٣٠٤٧ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٥) بإسناده ومتنه. =","vol":"9","page":107},{"text":"٦٤٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة، عن علي ﵁، أنه شرب قائما، فقيل له في ذلك، فقال: إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما، وإن أشرب جالسا فقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).\n\n٦٤٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵁ … مثله (^٢).\n\n٦٤٠٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٢٢٣)، والبخاري (٥٦١٥)، وأبو داود (٣٧١٨)، والبزار (٧٨٠)، وأبو يعلى (٣٠٩)، وابن خزيمة (١٦) من طرق عن مسعر به.\n(^١) حديث حسن، وإسناده ضعيف لرواية ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط وقد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (١١٢٥) من طريق خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) إسناده حسن، حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٧٩٥) من طريق عفان عن، حماد عن عطاء به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٦) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":108},{"text":"٦٤١٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: رأيت النبي ﷺ يشرب وهو قائم (^١).\n\n٦٤١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس ﵄، قال: ناولت النبي ﷺ دلوًا من زمزم، فشرب وهو قائم (^٢).\n\n٦٤١٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٨) بإسناده ومتنه.\nورواه البخاري (٥٦١٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه الحميدي (٤٨١)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٠٣، وأحمد (١٩٠٣)، ومسلم (٢٠٢٧) (١١٨)، وأبو يعلى (٢٤٠٦)، وابن خزيمة (٢٩٤٥) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٠٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني (١٢٥٧٩) من طريق شريك به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٥٢٩) من طريق روح، عن حماد بن سلمة به.","vol":"9","page":109},{"text":"٦٤١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن أبي فروة المدني، قال: حدثتنا عبيدة بنت نايل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يشرب قائما (^١).\n\n٦٤١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كنا نشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٦٤١٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وعثمان بن عمر قالا: ثنا عمران بن حدير، عن أبي البزري -وهو يزيد بن عطارد-، عن ابن عمر ﵄، قال: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل إسحاق بن محمد بن أبي فروة.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل (٢١٥)، والبزار (١٢٠٥)، والطبراني في الكبير ١/ ١٤٧، ٣٣٤ من طرق عن إسحاق بن محمد الفروي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٧، وأحمد (٥٨٧٤)، وعبد بن حميد (٧٨٦)، والدارمي (٢٢٦٥)، والترمذي (١٨٨٠)، وابن ماجة (٣٣٠١)، وابن حبان (٥٣٢٢، ٥٣٢٥)، والخطيب في التاريخ ٨/ ١٩٥ - ١٩٦ من طرق عن حفص بن غياث به.\n(^٣) إسناده ضعيف الجهالة يزيد بن عطارد.\nوأخرجه الدارمي (٢٢٦٤) من طريق عثمان بن عمر به.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٠٤)، وابن أبي شيبة ٨/ ١٧، وأحمد (٤٦٠١)، وابن الجارود في المنتقى (٨٦٧)، والدولابي في الكنى ١/ ١٢٧، وابن حبان (٥٢٤٣)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٨٣، وفي الشعب (٥٩٨٨، ٥٩٨٩) من طرق عن عمران بن حدير به.","vol":"9","page":110},{"text":"٦٤١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر ﵄ … مثله (^١).\n\n٦٤١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، قال: أخبرني البراء بن زيد، أن أم سليم ﵁ حدثته، أن رسول الله ﷺ شرب وهو قائم من في قربة (^٢).\n\n٦٤١٨ - حدثنا فهد، قال: أنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، قال: حدثني البراء ابن بنت أنس وهو ابن زيد، عن أنس بن مالك ﵁، قال: حدثتني أمي، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة، فشرب من في القربة قائما (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة البراء بن زيد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٣٠٧ من طريق عمرو بن أبي عاصم، عن أبيه، عن ابن جريج به.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل (٢١٥) من طريق أبي عاصم به، مع ذكر أنس بن مالك.\nوأخرجه أحمد (١٢١٨٨) من طريق وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم به، مع ذكر أنس بن مالك به.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٨٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن زهير به.","vol":"9","page":111},{"text":"٦٤١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن حميد، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ شرب من قربة معلقة، وهو قائم (^١).\nففي هذه الآثار إباحة الشرب قائما، وأولى الأشياء بنا إذا روي حديثان عن رسول الله ﷺ فاحتملا الاتفاق، واحتملا التضاد أن نحملهما على الاتفاق لا على التضاد، وكان فيما روينا في هذا الفصل عن رسول الله ﷺ إباحة الشرب قائما.\nوفيما روينا عنه في الفصل الذي قبله النهي عن ذلك. فاحتمل أن يكون ذلك النهي لم يرد به هذه الإباحة ولكن أريد به معنى آخر، فنظرنا في ذلك\n\n٦٤٢٠ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد، عن بيان، عن الشعبي قال: إنما أكره الشرب قائما، لأنه داء (^٢).\nفأخبر الشعبي في هذا المعنى الذي من أجله كان النهي، وإنه لما يخاف منه من الضرر وحدوث الداء لا غير ذلك، فأراد رسول الله ﷺ بذلك النهي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٨) من طريق شريك به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"9","page":112},{"text":"الإشفاق على أمته وأمره إياهم بما فيه صلاحهم في دينهم ودنياهم، كما قد قال لهم: \"أما أنا فلا آكل متكئا\".\n\n٦٤٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال، ثنا سهل بن بكار (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا أبو عوانة، عن رقبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: أما أنا فلا آكل متكئا (^١).\n\n٦٤٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (^٢).\n\n٦٤٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٤٦)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٩، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٩٦) من طريق أبي عوانة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٩)، وأبو يعلى (٨٨٤) من طريق جرير به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":113},{"text":"٦٤٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكر مثله (^١).\nفليس ذلك على طريق التحريم منه عليهم أن يأكلوا كذلك، ولكن لمعنى في الأكل متكئا مخافة عليهم\n\n٦٤٢٥ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، قال: قال الشعبي: إنما كره الأكل متكئا مخافة أن تعظم بطونهم (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٨٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٥٤)، والدارمي (٢٠٧١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٥١، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٤٣)، والبيهقي في الشعب (٥٩٦٩) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي في الشمائل (١٤٣)، وفي العلل الكبير ٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥، وابن حبان (٥٢٤٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٤٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٩٦)، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٩ من طرق عن سفيان به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ١٠٦، والبخاري (٥٣٩٨)، والبيهقي في الآداب (٦٧١) عن أبي نعيم به.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٦٤)، وابن ماجة (٣٢٦٢)، وابن قانع في معجمه ٣/ ١٧٩، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٤٠، ٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٥٦، والبيهقي في الآداب (٥٣٥)، وفي الشعب (٥٩٧٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٨٣٨) من طرق عن مسعر به.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"9","page":114},{"text":"فأخبر الشعبي بالمعنى الذي كره رسول الله ﷺ من أجله الأكل متكئا، وأنه إنما هو لما يحدث عنه من عظم البطن.\nفكذلك ما روي عنه من النهي عن الشرب قائما، إنما هو لمعنى يكون من ذلك كرهه من أجله لا غير ذلك. وقد روي في هذا أيضا عن عبد الله بن عمرو ﵄\n\n٦٤٢٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رأيت النبي ﷺ يأكل متكئا قط (^١).\nفقد يجوز أن يكون اجتنب ذلك لما قال الشعبي، وقد يجوز في ذلك معنى آخر\n\n٦٤٢٧ - فإنه حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن إسماعيل الأعور قال: كان رسول الله ﷺ يأكل متكئا، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئا، قال: فجلس رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٥٤، وأحمد (٦٥٤٩)، وأبو داود (٣٧٧٠)، وابن ماجة (٢٤٤)، والبيهقي في الشعب (٥٩٧٢) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) إسناده مرسل، وفيه عبد الله بن لهيعة وهو سيئ الحفظ.","vol":"9","page":115},{"text":"فقد يجوز أن يكون هذا هو المعنى الذي من أجله قال: لا آكل متكئا؛ لأنه فعل الملوك والجبابرة، وفعل الأعاجم، فكره ذلك، ورغب في فعل العرب. كما قد روي عن عمر ﵁.\n\n٦٤٢٨ - فإنه حدثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي. قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ﵁: اخشوشنوا (^١)، واخشوشبوا (^٢)، واخلولقوا (^٣)، وتمعددوا (^٤) كأبيكم معد، وإياكم والتنعم، وزيّ العجم (^٥).\nأفلا ترى أنه نهاهم عن زيّ العجم، وأمرهم بالتمعدد، وهو العيش الخشن الذي يعرفه العرب، فكذلك الأكل متكئا نهوا عنه؛ لأنه فعل العجم.\n_________\n(^١) من اخشوشن، وهو مبالغة في الخشن، يقال: اخشوشن إذا لبس الخشن.\n(^٢) من اخشوشب الرجل: إذا كان صلبا خشبا في دينه وملبسه ومطعمه وجميع أحواله.\n(^٣) قريب من معنى اخشوشنوا، وكان المعنى: البسوا الثياب الخلقة.\n(^٤) من قولهم: تمعد الرجل: إذا شب وغلظ، وقيل: أراد تشبهوا بعيش معد بن عدنان، وكانوا أهل غلظ وقشف، أي: كونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي العجم.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٥/ ٣٣٩ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٣٠١) عن يزيد بن هارون به.\nوأخرجه البخاري (٥٨٢٩)، ومسلم (٢٠٦٩) (١٢) من طريق زهير بن معاوية، عن عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٤٨، ٣٤٩، ومسلم (٢٠٦٩) (١٣)، وأبو داود (٤٠٤٢)، وابن ماجة (٢٨٢٠، ٣٥٩٣)، والبزار (٣٠٧)، وأبو يعلى (٢١٣، ٢١٤)، والبغوي في الجعديات (١٠٣١) من طرق عن عاصم الأحول به.","vol":"9","page":116},{"text":"وأما الشرب قاعدا فأمروا به خوفا مما يحدث عليهم في صدورهم، وليس في ذلك شيء من زيّ العجم.\nوقد روي في إباحة الشرب قائما عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ما\n\n٦٤٢٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن بشر بن غالب قال: دخلت على الحسين بن علي ﵄ داره، فقام إلى بختية له، فمسح ضرعها، حتى إذا درّت دعا بإناء، فحلب ثم شرب وهو قائم، ثم قال: يا بشر! إني إنما فعلت ذلك لتعلم إنا نشرب ونحن قيام (^١).\n\n٦٤٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: رأيت أبي يشرب وهو قائم (^٢).\n\n٦٤٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن علي بن عبد الله البارقي، قال: ناولت ابن عمر ﵄ إداوة، فشرب منها قائما من فيها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٢٠) عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢٢/ ٣٥٦ من طريق مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل علي بن عبد الله البارقي وعبد الله بن عثمان بن خثيم. =","vol":"9","page":117},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يشرب من في السقاء\n\n٦٤٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء (^١).\n\n٦٤٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nفلم يكن هذا النهي من رسول الله ﷺ على تحريم ذلك على أمته حتى يكون من فعله منهم عاصيا له، ولكن لمعنى قد اختلف فيه ما هو؟.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٠٨) من طريق شريك، عن سالم، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٧، ٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والدارمي (١٩٧٥، ٢١١٧)، وأبو داود (٣٧١٩)، وابن خزيمة (٢٥٥٢)، والطبراني (١١٨١٩)، والبيهقي ٥/ ٢٥٤، ٩/ ٣٣٣ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٩)، والترمذي (١٩٢٩)، وابن ماجة (٣٤٢١) من طريق عكرمة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٩٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٣٣٥) من طريق عبد الصمد، عن حماد به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٨) من طريق أيوب، عن عكرمة به.","vol":"9","page":118},{"text":"٦٤٣٤ - فحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، [عن عبد الله بن الزبير] (^١) أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب من فيّ السقاء؛ لأنه ينتنه (^٢).\nفهذا معناه. وقد روي في ذلك معنى آخر وهو ما\n\n٦٤٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن ليث، عن مجاهد قال: كان يكره الشرب من ثلمة (^٣) القدح، وعروة الكوز، وقال: هما مقعدا الشيطان (^٤).\nفلم يكن هذا النهي من رسول الله ﷺ على طريق التحريم بل كان على طريق الإشفاق منه على أمته والرأفة بهم، والنظر لهم، وقد قال قوم: إنما نهى عن ذلك، لأنه الموضع الذي يقصده الهوام، فنهى عن ذلك خوف أذاها.\nفكذلك ما ذكرنا عنه في صدر هذا الباب من نهيه عن الشرب قائما ليس على التحريم الذي يكون فاعله عاصيا، ولكن للمعنى الذي ذكرناه في ذلك.\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ فيما تقدم من هذا الباب أنه أتى بيت أم سليم، فشرب من قربة وهو قائم من فيها.\n_________\n(^١) هذه الزيادة ليست في الأصول ولا في الاتحاف بل أضفناها من نخب الأفكار.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) أي: موضع الكسر.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.","vol":"9","page":119},{"text":"فدلّ ذلك على أن نهيه الذي روي عنه في ذلك ليس على النهي الذي يجب على منتهكه أن يكون عاصيا. ولكنه على النهي من أجل الخوف، فإذا ذهب الخوف ارتفع النهي فهذا عندنا معنى هذه الآثار، والله أعلم.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا \"أنه نهى عن اختنا الأسقية\" وهو: أن تكسر، فيشرب من أفواهها.\n\n٦٤٣٦ - حدثنا بذلك إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن اختناث الأسقية (^١).\n\n٦٤٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (^٢). قال ابن أبي ذئب: اختناثها أن تكسر فيشرب منها.\nفالوجه الذي من أجله نهى عن ذلك، هو الوجه الذي من أجله نهي عن الشرب من في السقاء\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٠٢٦)، ومسلم (٢٠٢٣) (١١٠)، وأبو داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٨٩٠)، وأبو يعلى (٩٩٦، ١١٢٤)، والبيهقي في المعرفة (١٤٤٦٢)، والبغوي (٣٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٦٤٢)، والدارمي ٢/ ١١٩، والبخاري (٥٦٢٥)، وأبو عوانة ٥/ ٣٣٩، والبيهقي في المعرفة (١٤٤٦٠)، وفي الشعب (٦٠١٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.","vol":"9","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>١٤ - باب: وضع إحدى الرجلين على الأخرى</span>\n٦٤٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى (^١).\n\n٦٤٣٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرني شعيب بن الليث، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢)، وزاد: وهو مضطجع.\n\n٦٤٤٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٤٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن خداش، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بسماعه عن جابر عند أحمد. وأخرجه أحمد (١٤١٧٨) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير به.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٢)، وأبو داود (٤٨٦٥)، والترمذي (٢٧٦٧)، وأبو يعلى (٢٢٦٠)، وأبو عوانة ٥/ ٥٠٧ - ٥٠٨، وابن حبان (٥٥٥٣)، والحاكم ٤/ ٢٦٨، والبيهقي ٢/ ٢٢٤ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بالتحديث عند الحميدي (١٢٧٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٨٦٥) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف خداش بن عياش. =","vol":"9","page":121},{"text":"٦٤٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، أنه أن نهى أن يثني الرجل إحدى رجليه على الأخرى (^١).\nقال أبو جعفر: فكره قوم (^٢) وضع إحدى الرجلين على الأخرى لهذه الآثار.\nواحتجوا في ذلك أيضا\n\n٦٤٤٣ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: كان الأشعث وجرير بن عبد الله، وكعب قعودا، فرفع الأشعث إحدى رجليه على الأخرى وهو قاعد، فقال له كعب بن عجرة ﵁: ضمها، فإنه لا يصلح لبشر (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٢٠٣١) من طريق معتمر، عن أبيه به.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٦٦) من طريق سليمان التيمي، عن خداش به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٥٤)، والطبراني في الأوسط (٢٨٠٢) من طريق روح بن القاسم به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: محمد بن سيرين، ومجاهدا، وطاووسا، وإبراهيم النخعي ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٦٦.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢٢/ ٣٦٧ من طريق وكيع، عن إسماعيل، عن واصل به.","vol":"9","page":122},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فلم يروا بذلك بأسا، واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ\n\n٦٤٤٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى (^٢).\n\n٦٤٤٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: حدثني عباد بن تميم، عن عمه، عبد الله بن زيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٤٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان: قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: ثنا الزهري، قال حدثني عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وأبا مجلز، ومحمد بن الحنفية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٦٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤١٤)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٨٠، والدارمي ٢/ ٢٨٢، وأحمد (١٦٤٤٩)، والبخاري (٦٢٨٧)، ومسلم (٢١٠٠) (٧٦)، والترمذي في السنن (٢٧٦٥)، وفي الشمائل (١٢٠)، وأبو عوانة ٥/ ٥٠٩، والبيهقي ٢/ ٢٢٤ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن يعقوب متابع.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"9","page":123},{"text":"٦٤٤٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، ويونس، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٤٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٤٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ح)\nوحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن ابن شهاب، قال: حدثني محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ١/ ١٧٢، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١٦٤٣٠)، والبخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠) (٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٥٠، وفي الكبرى (٨٠٠)، وأبو عوانة ٥/ ٥٠٩ - ٥١٠، وابن حبان (٥٥٥٢)، والبغوي (٤٨٦).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٢٢/ ٣٧٠ من طريق حجاج بن منهال، وأحمد بن يونس، عن عبد العزيز بن أبي سلمة به.","vol":"9","page":124},{"text":"قالوا: فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله ﷺ بإباحة ما منعت منه الآثار الأول.\nوأما ما ذكروه مما احتجوا به من قول كعب بن عجرة، فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك.\n\n٦٤٥٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵄، كانا يفعلان ذلك (^١).\n\n٦٤٥١ - حدثني ابن مرزوق، قال ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، قال: حدثني سالم أبو النضر، قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يجلس أحدهم متربعا وإحدى رجليه على الأخرى (^٢).\n\n٦٤٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ فعل ذلك (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.\n(^٣) رجاله ثقات.","vol":"9","page":125},{"text":"٦٤٥٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن محمد بن نوفل حدثه، أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة ﵄ في مسجد النبي ﷺ فعل ذلك (^١).\n\n٦٤٥٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، أنه رأى ابن عمر ﵁ يفعل ذلك (^٢).\n\n٦٤٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله مضطجعا بالأراك واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (^٣).\n\n٦٤٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عمران بن مسلم، قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ قاعدا قد وضع إحدى رجليه على الأخرى (^٤).\n_________\n(^١) إسناده فيه محمد بن نوفل، قال في كشف الاستار ٣/ ٥٥٢: لا أعرفه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٥٠٨) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث: أنه رأى أسامة بن زيد .... .\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٥٠٩) من طريق وكيع، عن أسامة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٥١٤) من طريق وكيع، عن سفيان به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٥١٥) من طريق ابن مهدي، عن سفيان به.","vol":"9","page":126},{"text":"فقد روينا عن هؤلاء الجلة من أصحاب رسول الله ﷺ وهذا مما لا نصل إلى تبيينه (^١) من طريق النظر فنستعمل فيه ما استعملناه في غيره من أبواب هذا الكتاب. ولكن لما روينا عن رسول الله ﷺ ما وصفنا في الفصل المتقدم.\nوروي عن كعب بن عجرة ﵁: أنها لا تصلح لبشر، فكان معني هذا عندنا -والله أعلم-، أنها لا تصلح لبشر لنهي رسول الله ﷺ عنها؛ لأنه لا تصلح لبشر أن يخالف رسول الله ﷺ. ثم قد جاء ما قد ذكرناه في الفصل الثاني من إباحتها باستعمال رسول الله ﷺ إياها.\nفاحتمل أن يكون أحد الأمرين قد نسخ الآخر، فلما وجدنا أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃، وهم الخلفاء الراشدون المهديون على قربهم من رسول الله ﷺ وعلمهم بأمره، قد فعلوا ذلك من بعده بحضرة أصحابه جميعا، وفيهم الذي حدث بالحديث الأول عن رسول الله ﷺ في الكراهة، فلم ينكر ذلك أحد منهم، ثم فعله عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك ﵃، فلم ينكر عليهم منكر.\n_________\n(^١) في ن \"تثبيته\".","vol":"9","page":127},{"text":"ثبت بذلك أن هذا هو ما عليه أهل العلم من هذين الخبرين المرفوعين، وبطل بذلك ما خالفه لما ذكرنا وبينا. وقد روي عن الحسن في ذلك ما يدل على غير هذا المعنى\n\n٦٤٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: حدثني السري بن يحيى، قال: ثنا عقيل قال: قيل للحسن: قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال الحسن: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود (^١).\nفيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى ﵇ كراهة هذا الفعل، فكانت اليهود على ذلك، فأمر رسول الله ﷺ باتباع ما كانوا عليه؛ لأن حكمه أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ شريعته.\nثم أمر رسول الله ﷺ بخلاف ذلك، وبإباحة ذلك الفعل لما أباح الله ﷿ له ما قد كان حظره على من كان قبله. وقد روي عن الحسن خلاف ذلك أيضا\n\n٦٤٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه كان يفعله يعني: يضع إحدى الرجلين على الأخرى وقال: إنما كره ذلك أن يفعله بين يدي القوم مخافة أن ينكشف (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"9","page":128},{"text":"والوجه الأول عندي أشبه من هذا، ألا ترى! إلى قول كعب: \"إنها لا تصلح لبشر\"، فلو كان ذلك للمعنى الذي روي عن الحسن في هذا الحديث لم يقل ذلك كعب. ولكنه إنما قال ذلك لعلمه بنهي رسول الله ﷺ؛ لما كان عليه من اتباع من قبله، ثم نسخ الله ﷿ فلم يعلمه كعب، فكان على الأمر الأول، وعلمه غيره، فرجع إليه وترك ما تقدمه.","vol":"9","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>١٥ - باب: الرجل يتطرق (^١) في المسجد بالسهام</span>\n٦٤٥٩ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في مساجدنا وفي يده سهام فليمسك بنصالها لا يعقر (^٢) بها أحدا (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أنه لا بأس أن يتخطّى الرجل المسجد وهو حامل ما أراد حمله، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يدخل المسجد وهو حامل شيئا من ذلك إلا أن يكون دخل به يريد بدخوله الصلاة، أو أن يكون أدخله المسجد يريد به الصدقة، فأما أن يدخل به يريد به تخطي المسجد فإن ذلك مكروه.\n_________\n(^١) أي: يتخذ طريقا في المسجد.\n(^٢) أي: لا يجرح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٤٥)، وأبو عوانة كما في اتحاف المهرة ١٠/ ٦٥ من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢، ٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥) (١٢٤)، وأبو داود (٢٥٨٧)، وابن ماجة (٣٧٧٨)، وأبو يعلى (٧٢٩١)، وابن خزيمة (١٣١٨)، وابن حبان (١٦٤٩)، والبيهقي ٨/ ٢٣ من طرق عن بريد به.\n(^٤) قلت: أراد بهم طائفة من أهل الحديث، وجماعة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٨٣.\n(^٥) قلت: أراد بهم: جماهير الفقهاء من التابعين، ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٨٣.","vol":"9","page":130},{"text":"وقالوا: قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد بما ذكرتم في حديث أبي موسى ﵁ الإدخال للصدقة. فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل عليه\n\n٦٤٦٠ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد -يزيد أحدهما على الآخر-، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: كان الرجل يتصدق بنبل في المسجد، فأمره رسول الله ﷺ أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها (^١).\n\n٦٤٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).\nفبين جابر ﵁ في هذا الحديث أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كانوا يريدون بها الصدقة فيه لا التخطي. فهذا هو ما أباحه رسول الله ﷺ مما في حديث أبي موسى ﵁.\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير روايته محمولة على السماع، وإن لم يصرح به فيما رواه عنه الليث بن سعد. وأخرجه أحمد (١٤٧٨١)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢٢)، وأبو داود (٢٥٨٦)، وابن خزيمة (١٣١٧)، وابن حبان (١٦٤٨) من طرق عن الليث به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"9","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>١٦ - باب: المعانقة </span>(^١)\n٦٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، عن حنظلة السدوسي، قال حدثنا أنس بن مالك ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله! أينحني بعضنا البعض، إذا التقينا؟، قال: \"لا\"، قالوا، أفيعانق بعضنا بعضا؟ قال: \"لا\". قالوا: أفيصافح بعضنا لبعض؟ قال: \"تصافحوا\" (^٢).\n\n٦٤٦٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن حنظلة، عن أنس ﵁، قال: قلنا يا رسول الله … ثم ذكر مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى هذا فكرهوا المعانقة، منهم أبو حنيفة، ومحمد، رحمهما الله.\n_________\n(^١) هي: مفاعلة من الاعتناق.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٧، ٤٢٨٩)، والبيهقي ٧/ ١٠٠، من طرق عن حماد بن زيد به، وقال البيهقي: هذا ينفرد به حنظلة السدوسي، وقد كان اختلط تركه يحيى القطان لاختلاطه.\nوأخرجه البخاري (٦٢٦٣)، والترمذي (٢٧٢٩)، وأبو يعلى (٢٨٧١)، وابن حبان (٧٩٢)، والبيهقي ٧/ ٩٩ من طريق قتادة، قلت: لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي، وأبو هلال هو محمد بن سليم ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦١٩، وعبد بن حميد (١٢١٧)، وأحمد (١٣٠٤٤)، والترمذي (٢٧٢٨)، وابن ماجة (٣٧٠٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٨٢٨، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ١٥ - ١٦، والمزي في ترجمة حنظلة من تهذيب الكمال ٧/ ٤٥٠ من طرق عن حنظلة السدوسي به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: محمد بن سيرين، وعبد الله بن عون، وأبا حنيفة، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٨٩.","vol":"9","page":132},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فلم يروا بها بأسا، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف رحمة الله عليه. وكان مما احتجوا به في ذلك\n\n٦٤٦٤ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: ثنا أسد بن عمرو، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: لما قدمنا على النبي ﷺ من عند النجاشي، تلقاني، فاعتنقني (^٢).\n\n٦٤٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: ثنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: وافق قدوم جعفر فتح خيبر. فقال رسول الله ﷺ: \"لا أدري بأي الشيئين أنا أشد فرحا: بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر\" ثم تلقاه فاعتنقه، وقبل بين عينيه (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عامر الشعبي، وأبا مجلز لاحق بن حميد، وعمرو بن ميمون، والأسود بن هلال، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٣٨٩.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد.\nوأخرجه البزار في مسنده (١٣٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٤٤٦)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٥٢ من طرق عن أسد بن عمرو به.\n(^٣) إسناده مرسل، ورجاله ثقات غير أجلح بن عبد الله بن حجية فهو مختلف فيه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة في حديثه لين، وضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وابن سعد والجوزجاني والساجي وابن حبان وابن الجارود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٢١، ومن طريقه أبو داود في سننه (٥٢٢٠)، وفي مراسيله (٤٩١) عن علي بن مسهر، عن أجلح، عن الشعبي به. =","vol":"9","page":133},{"text":"٦٤٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد الشجري، قال: حدثني أبي: يحي بن محمد بن عباد، قال: أخبرني ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانا، والله ما رأيته عريانا قبله، فاعتنقه وقبّله (^١).\nوقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٦٤٦٧ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن غالب التمار، عن الشعبي أن أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا التقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٤، ٣٥، عن عبد الله بن نمير، وابن سعد ٤/ ٣٥، والبيهقي ٧/ ١٠١ من طريق سفيان، كلاهما عن الأجلح به.\nوذكره البيهقي ٧/ ١٠١ مسندا من حديث عبد الله بن جعفر، وقال: المحفوظ هو الأول مرسلا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد الشجري، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٣٨٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي، (٢٧٣٢)، والعقيلي ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨ من طريق إبراهيم بن يحيى بهذا الاسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل غالب التمار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٠)، والبيهقي ٧/ ١٠٠ من طريقين عن شعبة، عن غالب التمار، قال: كان محمد بن سيرين يكره المصافحة فذكرت ذلك للشعبي فقال: كان أصحاب محمد ﷺ …","vol":"9","page":134},{"text":"٦٤٦٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد (ح)\nوحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يحيى بن حماد، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٤٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا أبو غالب، عن أم الدرداء ﵂، قالت: قدم علينا سلمان، فقال: أين أخي؟ قلت في المسجد، فأتاه، فلما رآه اعتنقه (^٢).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يتعانقون. فدلّ ذلك على أن ما روي عن رسول الله ﷺ من إباحة المعانقة كان متأخرا عما روي عنه من النهي عن ذلك. فبذلك نأخذ، وهو قول أبي يوسف ﵀.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب.","vol":"9","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>١٧ - باب: الصور تكون في الثياب</span>\n٦٤٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَي، عن أبيه، قال: سمعت عليا ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة\" (^١).\n\n٦٤٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، وحبّان بن هلال، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٤٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا مغيرة بن مقسم، قال: حدثني الحارث العكلي، عن عبد الله بن نُجَي (^٣)، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"قال لي جبريل ﵇: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة ولا تمثال\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة نجي الحضرمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤١٠، ٨/ ٢٩٠، وأحمد (٦٣٢)، وأبو داود (٢٢٧، ٤١٥٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٤١، ٧/ ١٨٥، وفي الكبرى (٢٥٣، ٤٧٧٤)، وابن ماجة (٣٦٥٠)، وأبو يعلى (٣١٣، ٦٢٦)، وابن حبان (١٢٠٥)، والحاكم ١/ ١٧١ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٣) في النخب زيادة \"عن أبيه\" وليست في عامة الأصول والاتحاف.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نجي وقد توبع، ولانقطاعه، قال ابن حبان في الثقات: إنه لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه، كما قال ابن معين. =","vol":"9","page":136},{"text":"٦٤٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم ﵇ [وفي يده الأزلام] (^١)، وصورة مريم ﵍، فقال: \"أما هم، فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وهذه صورة إبراهيم ﵇ فما باله يستقسم [وقد علموا أنه كان لا يستقسم] (^٢) \" (^٣).\n\n٦٤٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة ﵃، أن النبي ﷺ قال: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٢، وأحمد (٦٠٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٢، وفي الكبرى (١١٣٧، ٨٤٤٨)، وابن ماجة (٣٧٠٨) من طرق عن أبي بكر بن عياش به.\n(^١) من ن، وفي س \"وفي يده الأخرى أزلام، فقال رسول الله ﷺ: ما له يستقسم، وقد علموا أنه كان لا يستقسم\".\n(^٢) من ن.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٨)، والبخاري (٣٣٥١)، والنسائي في الكبرى (٩٧٧٢)، وأبو يعلى (٢٤٢٩)، وابن حبان (٥٨٥٨)، والطبراني (١٢١٧١)، والبيهقي ٥/ ١٥٨ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٤٣١)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤١٠، ٨/ ٤٧٨، وأحمد (١٦٣٥٣)، والبخاري (٣٣٢٢)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٥٧، ٨/ ٢١٢، وفي الكبرى (٩٧٦٩)، وابن ماجة (٣٦٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٩٣)، وأبو يعلى (١٤١٤، ١٤٣٠)، والشاشي (١٠٤٧)، والطبراني في الكبير (٤٦٨٩)، والبيهقي في المعرفة (١١٥٣٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":137},{"text":"٦٤٧٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن أبي طلحة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٤٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبي أيوب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٤٧٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن جبريل، ﵇ قال لرسول الله ﷺ: \"إنا لا ندخل بيتا فيه صورة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، سعيد بن يسار لم يدرك أبا طلحة، بينهما زيد بن خالد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٦٩) عن عفان به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٤٣٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٣٧) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٦) (٢١٠٧) (٨٧)، وأبو داود (٤١٥٤)، والنسائي في الكبرى (٩٧٦٤، ١٠٣٩٢)، وابن حبان (٥٤٦٨) من طرق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني ٤/ ١٢١ (٣٨٦٠) من طريقين عن أمية بن بسطام به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٦٩)، ومسلم (٢١٠٤)، وأبو يعلى (٤٥٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٧، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم به. =","vol":"9","page":138},{"text":"٦٤٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو زيد بن أبي الغمر، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: اشتريت نمرقة (^١) فيها تصاوير، فلما دخل عليّ رسول الله ﷺ فرآها تغير ثم قال: \"يا عائشة! ما هذه؟ \". فقلت: نمرقة اشتريتها لك، تقعد عليها، قال: \"إنا لا ندخل بيتا فيه تصاوير\" (^٢).\n\n٦٤٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا مستترة بقرام (^٣) ستر، فيه صورة، فهتكه (^٤)، ثم قال: \"إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ﷿\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٩، وابن راهويه (١٠٨١)، وأحمد (٢٥١٠٠)، وابن ماجة (٣٦٥١)، والبغوي (٣٢١٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.\n(^١) بضم النون والراء وبكسرهما: الوسادة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الغمر ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٩٧٦)، والبخاري (٣٢٢٤، ٥٩٥٧)، ومسلم (٢١٠٧) (٩٦)، والخطيب في التاريخ ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤، ٥/ ٢٨٦، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠ من طرق عن نافع به.\n(^٣) بكسر القاف، وهو: الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان.\n(^٤) أي: خرقه.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧) من طريق يونس، عن بشر بن بكر به.\nوأخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٨١ من طريق بشر بن بكر به. =","vol":"9","page":139},{"text":"٦٤٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة\" (^١).\n\n٦٤٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵁، عن النبي ﷺ أنه دخل الكعبة فرأى فيها صورا (^٢)، فأمرني، فأتيته بدلو من ماء، فجعل يضرب به الصور، يقول: \"قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٤٥٥٦) من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به.\n(^١) إسناده حسن من أجل حارث بن عبد الرحمن القرشي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٨٨٧) من طريق عبد العزيز، عن ابن أبي ذئب به.\nوأخرجه الطيالسي (٦٢٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٦، ٨/ ٤٨١، وأحمد (٢١٧٧٢)، والبزار (٢٥٩٠)، والضياء في المختارة (١٣٤٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\n(^٢) في الأصول \"صورة\"، والمثبت من ن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران المدني.\nوأخرجه الطيالسي (٦٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٤٩٠، وفي المسند (١٦٢)، وإسحاق، وأبو يعلى في مسنديهما كما في الاتحاف (٤٠٨٧، ٤٠٨٩)، والمقدسي في المختارة (١٣٣٦)، والبغوي في الجعديات (٢٨٢٠)، والطبراني (٤٠٧) من طريق ابن أبي ذئب به.","vol":"9","page":140},{"text":"٦٤٨٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد، أن سالم بن عبد الله حدثه، عن أبيه، أن جبريل ﵇ قال لرسول الله ﷺ: \"إنا لا ندخل بيتا فيه صورة\" (^١).\n\n٦٤٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة ﵃، زوج النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٤٨٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا عن الصور في البيت، وعن الرجل يفعل ذلك. فقال: \"زجر رسول الله عن ذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٧، ٥٩٦٠) من طريق يحيى بن سليمان، عن ابن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٨٨٣) من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٥)، وأبو داود (٤١٥٧)، وابن حبان (٥٨٥٦)، والبيهقي ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طرق عن ابن وهب به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ (١٠٤٧)، ٢٤/ (٣١)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، والحازمي في الاعتبار (ص ٢٣٤) من طريق يونس بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٠٠)، وأبو يعلى (٧٠٩٣) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري به.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٦١٤) من طريق حسن، عن ابن لهيعة به. =","vol":"9","page":141},{"text":"٦٤٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة ﵁ دار مروان بن الحكم، فإذا بتماثيل. فقال: قال رسول الله ﷺ: قال الله ﷿: \"ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (^٢) إلى كراهية اتخاذ ما فيه الصور من الثياب، وما كان يوطأ من ذلك ويمتهن، وما كان ملبوسا، وكرهوا كونه في البيوت، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ما كان من ذلك يوطأ ويمتهن فلا بأس به، وكرهوا ما سوى ذلك. وكان من الحجة لهم في ذلك\n\n٦٤٨٦ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة رضي الله\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٥٩٦)، والترمذي (١٧٤٩)، وأبو يعلى (٢٢٤٤)، وابن حبان (٥٨٤٤) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٨٤، وأحمد (٧١٦٦)، والبخاري (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١)، وأبو يعلى (٦١٠١، ٦٦٢١)، والبيهقي ٧/ ٢٦٨، والبغوي (٣٢١٧ من طريق محمد بن فضيل به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الليث بن سعد، والحسن بن حي، وبعض الشافعية ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤١٢.\n(^٣) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤١٢.","vol":"9","page":142},{"text":"عنها، عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر، وعندي نمط (^١) لي فيه صورة، فوضعته على سهوتي (^٢) فاجتبذه وقال: \"لا تستري الجدار\" قالت: فصنعته وسادتين، فأخذه رسول الله ﷺ يرتفق (^٣) عليهما (^٤).\n\n٦٤٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن ربيعة بن عطاء مولى بني الأزهر، أنه سمع القاسم بن محمد، يذكر عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يرتفق عليهما (^٥).\n\n٦٤٨٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، أن أباه حدثه، عن عائشة عن ﵂، أنها كانت نصبت سترا فيه تصاوير، فدخل رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) بفتح النون والميم وهو: ضرب من البسط له خمل رقيق ويجمع على أنماط.\n(^٢) بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة.\n(^٣) أي: يتكئ عليهما.\n(^٤) حديث صحيح، وأسامة بن زيد حسن الحديث، واختلف عليه.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٤٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٦٥٣) من طريق وكيع، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.\n(^٥) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٦٠) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.","vol":"9","page":143},{"text":"عليه وسلم فنزعه، فقطعته وسادتين، فقال رجل في المجلس حينئذ -يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني أزهر-: أسمعت أبا محمد، يذكر أن عائشة ﵂ قالت: فكان رسول الله ﷺ يرتفق عليهما؟. فقال: لا، ولكن سمعت القاسم بن محمد يذكر ذلك عنها (^١).\n\n٦٤٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها جعلت سترا فيه تصاوير إلى القبلة. فأمرها رسول الله ﷺ فنزعته، وجعلت منه وسادتين، فكان النبي ﷺ يجلس عليهما (^٢).\n\n٦٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله، وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟، فقال رسول الله ﷺ: \"ما بال هذه النمرقة؟ \" قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها، وتتوسدها، فقال\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٧) (٩٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٤، وفي الكبرى (٩٧٧٦)، والبيهقي في السنن ٧/ ٦٩ من طريق عمرو بن الحارث به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣١٧، وأحمد (٢٤٨٤٩)، والبخاري (٢٤٧٩، ٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧) (٩٢)، والنسائي ٨/ ٢١٤، وابن ماجة (٣٦٥٣)، وأبو يعلى (٤٤٦٩) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم به.","vol":"9","page":144},{"text":"رسول الله ﷺ: \"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم\". ثم قال: \"إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة\" (^١).\n\n٦٤٩١ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قالت عائشة ﵂ كان ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فكرهه أو قالت: فنهاني فجعلته وسائد (^٢).\nفقال أهل هذه المقالة ما كان مما يوطًا فلا بأس به لهذه الآثار، وما كان من غير ما يوطأ، فهو الذي جاءت به الآثار الأول.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ أنه استثنى مما نهى عنه من الصور إلا ما كان رقما في ثوب\n\n٦٤٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن الأشج حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني حدثهم، ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة\"، قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٥٨، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢٦٠٩٠)، والبخاري (٢١٠٥، ٥٩٦١،٥١٨١)، ومسلم (٢١٠٧) (٩٦)، وأبو عوانة ٢/ ٧١، وابن حبان (٥٨٤٥)، والبيهقي ٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"9","page":145},{"text":"بيته بستر فيه تصاوير. فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم تسمعه حديثا في التصاوير؟ قال: إنه قد قال \"إلا رقما في ثوب\"، ألم تسمعه؟ قال: لا، فقلت: بلى، قد ذكر ذلك (^١).\n\n٦٤٩٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال اشتكى أبو طلحة بن سهل فقال لي عثمان بن حنيف: هل لك في أبي طلحة تعوده؟ فقلت نعم قال: فجئناه، فدخلنا عليه، وتحته نمط فيه صورة، فقال: انزعوا عنه هذا النمط، فألقوه عني. فقال له عثمان بن حنيف: أوما سمعت يا أبا طلحة رسول الله ﷺ حين نهى عن الصورة؟ قال: \"إلا رقما في ثوب، أو ثوبا فيه رقم؟ \" قال: بلى، ولكنه أطيب النفسي، فأميطوه عني (^٢).\n\n٦٤٩٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أبي النضر … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: مكان عثمان بن حنيف: سهل بن حنيف (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٦)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٦)، والطبراني في الكبير (٤٦٩٨)، والبيهقي ٧/ ٢٧١ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٤١٠، وأحمد (١٦٣٤٥)، والبخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٥)، وأبو داود (٤١٥٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٢ - ٢١٣، والشاشي (١٠٦٧، ١٠٦٨)، وابن حبان (٥٨٥٠)، والبيهقي ٧/ ٢٧١، والبغوي (٣٢٢٢) من طرق عن الليث عن بكير به.\n(^٢) رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٦٨٠)، وأبو يعلى (١٤٤٠) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":146},{"text":"فثبت بما روينا خروج الصور التي في الثياب من الصور المنهي عنها، وثبت أن المنهي عنه الصور التي هي: نظير ما يفعله النصارى في كنائسهم من الصور في جدرانها، ومن تعليق الثياب المصورة فيها، فأما ما كان يوطأ ويمتهن ويفرش فهو خارج من ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\n\n٦٤٩٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة حمراء فيها تصاوير، قال: فقلت: أليس هذا يكره؟. فقال: لا، إنما يكره ما يعلق منه وما نصب من التماثيل، فأما ما وطئ فلا بأس، قال: ثم حدثني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة حتى ينفخوا فيها الروح، يقال لهم أحيوا ما خلقتم\" (^١).\nفدل هذا من قول سالم على ما ذكرنا ثم اختلف الناس بعد ذلك في هذه الصور ما هي؟.\n_________\n= وهو في الموطأ ٢/ ٥٥٥، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (١٥٩٧٩)، والترمذي (١٧٥٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٢، وفي الكبرى (٩٧٦٦)، وابن حبان (٥٨٥١).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أحمد (٦٣٢٦) من طريق حفص بن غياث، عن ليث به.\nوأخرج المرفوع البزار (٢٩٩٤ زاوائد) من طريق المعتمر بن سليمان، عن ليث به.","vol":"9","page":147},{"text":"فقال قوم (^١): قد دخل في ذلك صورة كل شيء مما له روح ومما ليس له روح، قالوا: لأن الأثر جاء في ذلك مبهما واحتجوا في ذلك أيضا\n\n٦٤٩٦ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي، الضحى عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون\" (^٢).\n\n٦٤٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد: قال ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، أخبرني عن أبيه قال: \"لعن رسول الله ﷺ المصور\" (^٣).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: ما لم يكن له من ذلك روح فلا بأس بتصويره، وما كان له روح فهو المنهي عن تصويره واحتجوا في ذلك بما روي عن ابن عباس ﵄.\n_________\n(^١) قلت أراد بهم جماعة من أهل الحديث، وطائفة من أهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٢٤.\n(^٢) إسناده صحيح، ويحيى بن عيسى النهشلي متابع وكيع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٨٢، وأحمد (٤٠٥٠)، ومسلم (٢١٠٩) من طريق وكيع به.\nوأخرجه الحميدي (١١٧)، والبخاري (٥٩٥٠)، ومسلم (٢١٠٩)، والنسائي ٨/ ٢١٦، وأبو يعلى (٥٢٠٩)، والبيهقي ٧/ ٢٦٨ من طرق عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (١٨٧٥٦)، والبخاري (٥٣٤٧)، وأبو يعلى، (٨٩٠)، وابن حبان (٥٨٥٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) قلت: أراد بهم الجمهور من الفقهاء، وأهل الحديث ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٢٦.","vol":"9","page":148},{"text":"٦٤٩٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا عبد الله بن حمران قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس ﵄، إذ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس! إنما معيشتي من صنعة يدي، وأنا أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس ﵄: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: \"من صوّر صورة فإن الله معذبه عليها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ أبدا\"، قال: فربا (^١) الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بالشجر، وكل شيء ليس فيه روح (^٢).\n\n٦٤٩٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا، قبيصة قال: ثنا سفيان، عن عوف … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nوقد دلّ على صحة ما قال ابن عباس من هذا قول رسول الله ﷺ فإن الله يعذبه عليها حتى ينفخ فيها الروح. فدل ذلك على أن ما نهي من تصويره هو ما يكون فيه الروح.\n_________\n(^١) الربوة هي: النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه وحركته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٣٩٤)، والبخاري (٢٢٢٥)، والنسائي في الكبرى (٩٧٨٥)، وأبو يعلى (٢٥٧٧)، وابن حبان (٥٨٤٦، ٥٨٤٨)، والطبراني (١٢٧٧٢، ١٢٧٧٣)، والبيهقي ٤/ ٢٧٠ من طرق عن عوف به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"9","page":149},{"text":"وقد روي في ذلك أيضا عن غير ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: المصورون يعذبون يوم القيامة: ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم\n\n٦٥٠٠ - حدثنا فهد قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"المصورون يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم\" (^١).\n\n٦٥٠١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٥٠٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب … فذكر بإسناده، مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٨٣، وأحمد (٤٧٠٧)، والبخاري (٥٩٥١)، ومسلم (٢١٠٨)، والنسائي في الكبرى (٩٧٨٦)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٦٨ من طرق عن عبيد الله بن عمر به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٦٠٨٤)، والبخاري (٧٥٥٨)، ومسلم (٢١٠٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٥، وفي الكبرى (٩٧٨٧) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.","vol":"9","page":150},{"text":"٦٥٠٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون: قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صور صورة عُذّب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ\" (^١).\nفمعنى هذه الآثار معنى ما رويناه عن ابن عباس ﵄. وقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أيضا ما يدل على هذا المعنى.\n\n٦٥٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا أبي، قال: لما قدم مجاهد الكوفة، أتيته أنا وأبي، فحدثنا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: أتاني جبريل ﵇ فقال: \"يا محمد إني جئتك البارحة فلم أستطع أن أدخل البيت؛ لأنه كان في البيت تمثال رجل فمُر بالتمثال فليقطع رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة\" (^٢).\n\n٦٥٠٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁، قال: استأذن جبريل عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٤٩) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢١٥ من طريق عفان بن مسلم، عن همام بن يحيى به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٠٤٥)، وأبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، وابن حبان (٥٨٥٤)، والبيهقي ٧/ ٢٧٠ من طرق عن يونس بن أبي إسحاق به.","vol":"9","page":151},{"text":"السلام على رسول الله ﷺ فقال: \"ادخل\"، فقال: \"كيف أدخل وفي بيتك سترا، فيه تماثيل خيل ورجال؟ فإما أن تقطع رءوسها، وإما أن تجعلها بساطا، فإنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تماثيل\" (^١).\nفلما أبيحت التماثيل بعد قطع رءوسها الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له، وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهي عنه في الآثار التي ذكرنا في هذا الباب. وقد روي عن عكرمة في هذا الباب أيضا\n\n٦٥٠٦ - ما حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدني قال: ثنا حماد بن زيد، عن رجل، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: إنما الصورة الرأس، فكل شيء ليس له رأس فليس بصورة (^٢).\nوفي قول جبريل صلوات الله عليه لرسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة \"إما أن تجعلها بساطا، وإما أن تقطع رءوسها\" دليل على أنه لم يبح من استعمال ما فيه تلك الصور إلا بأن يبسط.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢١٦ من طريق أبي بكر بن عياش به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٤٨٨)، وأحمد (٨٠٧٩)، وابن حبان (٥٨٥٣)، والبيهقي ٧/ ٢٧٠، والبغوي (٣٢٢٣) من طريق أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الوارد في السند.","vol":"9","page":152},{"text":"فإن قال قائل: ففي حديث أبي طلحة أنه كان في بيته ستر فيه تصاوير، ولم يدخل ذلك عنده فيما سمع من النبي ﷺ: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة\" لأنه سمع من النبي ﷺ يقول: \"إلا ما كان رقما في ثوب\".\nقيل له: أما ما ذكرت من الستر فإنما هو فعل أبي طلحة وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ لم يقفه على أن ذلك الثوب المستثنى هو الستر. وقد يجوز أن يكون الستر أيضا فيها استثنى.\nفلما احتمل ذلك ما ذكرناه، وكان في حديث مجاهد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ما وصفنا علمنا أن الثياب المستثناة هي الثياب المبسوطة كهيئة البسط، لا ما سواها من الثياب المعلقة والملبوسة، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"9","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-374>١٨ - باب: الرجل يقول: أستغفر الله وأتوب إليه</span>\nقال أبو جعفر ﵀: سمعت أبا جعفر بن أبي عمران، يكره أن يقول الرجل أستغفر الله وأتوب إليه، ولكنه يقول أستغفر الله وأسأله التوبة، وقال: رأيت أصحابنا يكرهون ذلك، ويقولون: التوبة من الذنب هي تركه، وترك العود عليه، وذلك غير موهوم من أحد.\nفإذا قال: أتوب إليه فقد وعد الله أن لا يعود إلى ذلك الذنب، فإذا عاد إليه بعد ذلك كان كمن وعد الله ثم أخلفه. ولكن أحسن ذلك أن يقول: أسأل الله التوبة أي: أسأل الله أن ينزعني عن هذا الذنب، ولا يعيدني إليه أبدا.\nوقد روي في ذلك أيضا عن الربيع بن خثيم\n\n٦٥٠٧ - حدثني موسى بن المبارك، قال: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن ليث عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم، قال: لا يقول أحدكم إني أستغفر الله وأتوب إليه، ثم يعود فيكون كذبه، ويكون ذنبا، ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي (^١).\nوكان من الحجة لهم في ذلك\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه أحمد في الزهد (١٩٧٥) من طريق الأعمش، عن منذر به.","vol":"9","page":154},{"text":"٦٥٠٨ - ما حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو عمر الحوضي قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ التوبة من الذنب أن يتوب الرجل من الذنب، ثم لا يعود إليه (^١).\nفهذه صفة التوبة، وهذا غير مأمون على أحد غير رسول الله ﷺ فإنه معصوم، ولذلك كان يقول فيما قد روي عنه\n\n٦٥٠٩ - ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، وحيوة بن شريح، قالا: ثنا بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إني لأتوب في اليوم مائة مرة\" وقال أناس آخرون: إنما قال سبعين مرة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعا لضعف إبراهيم الهجري، والصحيح وقفه.\nوأخرجه أحمد (٤٢٦٤) من طريق علي بن عاصم، والبيهقي في الشعب (٧٠٣٧،٧٠٣٦) من طريق بكر بن خنيس، كلاهما عن إبراهيم الهجري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٠٠ عن وكيع، عن سفيان الثوري، والبيهقي في الشعب (٧٠٣٥) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفا، وهذا اسناد صحيح لذا ذكر البيهقي أن الموقوف هو الصحيح وأن رفعه ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وسماع عبد الملك عن أبي هريرة على خلاف كما في تهذيب الكمال ١٨/ ٢٨٩.\nوأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١٧٩٦) من طريق بقية بن الوليد به.","vol":"9","page":155},{"text":"٦٥١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة\" (^١).\n\n٦٥١١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: ثنا الزهري، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٦٥١٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٠١٩٨)، والطبراني في الأوسط (٤٢٢٢)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ١٨٨ من طريقين عن سليمان بن بلال به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٣٦) بنفس السند.\nوأخرجه ابن حبان (٩٢٥) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (٧٧٩٣)، والبخاري (٦٣٠٧)، والترمذي (٣٢٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٠١٩٦)، والبيهقي في الشعب (٦٣٩) من طريق الزهري به.","vol":"9","page":156},{"text":"٦٥١٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، حدثه عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة\" (^١).\n\n٦٥١٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أنا زياد بن المنذر، قال: أنا أبو بردة بن أبي موسى، قال: ثنا الأغر المزني ﵁، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ رافعا يده وهو يقول: \"يا أيها الناس استغفروا ربكم، ثم توبوا إليه، فوالله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة\" (^٢).\nقالوا: فهذا كان رسول الله ﷺ يقوله، لأنه معصوم من الذنوب، وأما غيره فلا ينبغي أن يقول ذلك، لأنه غير معصوم من العود فيما تاب منه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٢٧٤)، والطبراني في الدعاء (١٨١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٨٩) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدا، زياد بن المنذر الهمداني قال يحيى بن معين كذاب.\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (١٨٣٥) من طريق زياد بن المنذر به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٦٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٤٥)، وابن قانع ١/ ٥١، والطبراني في الكبير (٨٨٣، ٨٨٤)، وفي الدعاء (١٨٢٧، ١٨٢٨، ١٨٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٢٢٠ من طرق عن عمرو بن مرة، عن أبي برده به.\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٤٠)، وأحمد (١٧٨٤٨)، ومسلم (٢٧٠٢) (٤١)، وأبو داود (١٥١٥)، والبيهقي ٧/ ٥٢، والبغوي (١٢٨٧) من طرق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة به.","vol":"9","page":157},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فلم يروا به بأسا أن يقول الرجل: أتوب إلى الله ﷿ وكان من الحجة لهم في ذلك، ما قد روي عن رسول الله ﷺ\n\n٦٥١٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من جلس مجلسا كثر فيه لغطه، ثم قال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك\" (^٢).\n\n٦٥١٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك\" (^٣).\n_________\n(^١): قلت أراد بهم الجماهير من الحنفية، والشافعية، وغيرهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٤٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٤١٥)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٧)، والطبراني في الدعاء (١٩١٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٧)، والحاكم ١/ ٥٣٦، والبيهقي في الشعب (٦٢٨)، والبغوي (١٣٤٠) من طرق عن حجاج بن محمد المصيصي به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٠٥، وفي الأوسط ٢/ ٤٠، وابن حبان (٥٩٤) من طريقين عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن مطر الشيباني.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٩١٤)، والبزار كما في النخب ٢٢/ ٤٤٨، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٢١٦ من طرق عن عثمان بن مطر به.","vol":"9","page":158},{"text":"٦٥١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد بن سليمان قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"ما من إنسان يكون في مجلس، فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس\"، قال: فحدثت بهذا الحديث يزيد بن خصيفة، فقال: هكذا حدثني السائب بن يزيد، عن رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٥١٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من المجلس إلا قال: \"سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك\" فقلت له يا رسول الله ما أكثر ما تقول هذه الكلمات إذا قمت؟ فقال: \"إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس\" (^٢).\nفهذا رسول الله ﷺ قد روي عنه ما ذكرنا، وهذا أولى القولين عندنا لأن الله ﷿ قد أمر بذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة:\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (١٥٧٢٩)، والطبراني في الكبير (٦٦٧٣) من طريقين عن ليث به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٠١٥٨) من طريق شعيب، عن الليث به.","vol":"9","page":159},{"text":"٥٤] وقال: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وأمر رسول الله ﷺ بذلك في الآثار التي ذكرنا، فلهذا أبحنا ذلك وخالفنا أبا جعفر فيما ذهب إليه على ما ذكرنا في أول هذا الباب.\nفإن قال قائل: فإن الله ﷿ إنما أمرهم في كتابه أن يتوبوا، والتوبة هي: ترك الذنوب، وترك العود إليها، وليس يكون ذلك بقولهم قد تبنا إنما كان ذلك بالخروج عن الذنوب وترك العود إليها قال: وكذلك روي في قول الله ﷿ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]. فذكروا ما\n\n٦٥١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا موسى بن زياد المخزومي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر ﵁ يقول: التوبة النصوح، أن يجتنب الرجل السوء (^١) كان يعمله، فيتوب إلى الله ﷿ منه، ثم لا يعود إليه أبدا (^٢).\n_________\n(^١) في د \"الشرك\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، والنعمان هو ابن حميد في شرح المشكل، وقال محقق شرح المشكل: هو عند غير المصنف النعمان بن بشير، كما هنا.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٩٩ بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٧٩، وهناد في الزهد (٩٠١)، والطبري في جامع البيان ٢٨/ ١٦٧، والحاكم ٢/ ٤٩٥ من طريقين عن سماك به.","vol":"9","page":160},{"text":"٦٥٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن النعمان، عن عمر … مثله (^١).\nفهذه صفة التوبة التي أمرهم الله ﷿ بها في كتابه العزيز. فأما قولهم: نتوب إلى الله ﷿ ليس من هذا في شيء.\nقيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم، فإنا لم نبح لهم أن يقولوا: نتوب إلى الله ﷿ على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه. ولكنا أبحنا لهم أن يقولوا ذلك على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب، ولا يريدون العودة في شيء منها.\nفإذا قالوا ذلك، واعتقدوا هذا بقلوبهم كانوا في ذلك مأجورين مثابين. فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب كان ذلك ذنبا أصابه، ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له بقوله الذي تقدم منه، واعتقاده معه ما اعتقد.\nفأما من قال: أتوب إلى الله ﷿، وهو معتقد أن يعود إلى ما تاب منه، فهو بذلك القول فاسق معاقب عليه، لأنه كذب على الله فيما قال، فأما إذا قال وهو معتقد لترك الذنب الذي كان وقع فيه، وعازم أن لا يعود إليه أبدا فهو صادق في قوله مثاب على\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٤٩١) عن أبي الأحوص، عن سماك به.","vol":"9","page":161},{"text":"صدقه إن شاء الله تعالى. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الندم توبة\".\n\n٦٥٢١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود ﵁ فقال له أبي أنت سمعت النبي ﷺ يقول: \"الندم توبة\"؟ فقال: نعم (^١).\n\n٦٥٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه القضاعي (١٣) من طريق يونس بهذا الاسناد.\nوأخرجه الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٦١، وأحمد (٣٥٦٨)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٤، وابن ماجة (٤٢٥٢)، وأبو يعلى (٤٩٦٩، ٥١٢٩)، والحاكم ٤/ ٢٤٣، والقضاعي في مسنده (١٣)، والبيهقي في السنن ١٠/ ١٥٤ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٢، والشاشي (٢٦٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٣٥، والقضاعي (١٤) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده فيه رجل وأبوه مجهولان، وقال العيني في النخب ٢٢/ ٤٥٤: بينا في بقية الطرق أنهما عبد الله بن معقل وأبوه معقل بن مقرن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٤٦٦) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":162},{"text":"٦٥٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم أو ابن الجراح، عن عبد الله بن مغفل … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٥٢٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن زياد، وليس بابن أبي مريم … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٥٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الكريم، عن عبد الله بن مغفل … نحوه (^٣).\nفهذا رسول الله ﷺ قد جعل الندم توبة. فدل ذلك على أن من قال: أتوب إلى الله من ذنب كذا وكذا وهو نادم على ما أصاب من ذلك الذنب أنه محسن، مأجور على قوله ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه الشاشي (٢٧٢) من طريق عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه الطيالسي (٣٨١)، وأحمد (٤٠١٢)، والشاشي (٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٣)، والفسوي ٣/ ١٣٦، والطبراني في الصغير (٨٠)، والبيهقي في السنن ١٠/ ١٥٤، والبغوي (١٣٠٧) من طرق عن عبد الكريم الجزري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٢، وأحمد (٣٥٦٨)، والشاشي (٢٦٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٣٥ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم به.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"9","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>١٩ - باب البكاء على الميت</span>\n٦٥٢٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه، أخبره أن جابر بن عتيك ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت ﵁، فوجده قد غلب، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ، وقال: \"غلبنا عليك يا أبا الربيع\"، فصاح النسوة: وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ: \"دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية\"، قالوا يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: \"إذا مات\" (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة البكاء على الميت، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما قد روي عن رسول الله ﷺ: \"أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه\".\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عتيك بن الحارث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٠٤) بإسناده مطولا.\nوهو في الموطأ ١/ ٣٢٠، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٣١١١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٣ - ١٤، وابن حبان (٣١٨٩)، والبيهقي ٤/ ٦٩، والبغوي (١٥٣٢).\n(^٢) قلت: أراد بهم: القاسم، وعروة بن الزبير، وأبا نجيح، وداود بن علي، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٦١.","vol":"9","page":164},{"text":"٦٥٢٧ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الأزرقي، قال: ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: لما ماتت أم أبان بنت عثمان بن عفان بن عفان حضرت مع الناس فجلست بين يدي عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃، فبكى النساء، فقال ابن عمر ﵄: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه\". فقال ابن عباس: قد كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك، فخرجت مع عمر ﵁، حتى إذا كنا بالبيداء (^١) إذا ركب، فقال: يا ابن عباس من الركب؟ فذهبت فإذا هو صهيب وأهله، فرجعت فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا صهيب وأهله فلما دخلنا المدينة وأصيب عمر ﵁ جلس صهيب يبكي عليه وهو يقول: واحباه، واصاحباه، فقال عمر ﵁: لا تبك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه\". قال: فذكر ذلك لعائشة ﵂ فقالت: أم والله ما تحدثون هذا الحديث عن الكاذبين، ولكن السمع يخطئ، وإن لكم في القرآن لما يشفيكم ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] ولكن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ ليزيد الكافر عذابا ببكاء بعض أهله عليه\" (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: البيداء المفازة التي لا شيء بها، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٨، وفي الكبرى (١٩٩٧) من طريق عبد الجبار بن الورد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة به.\nوأخرجه أحمد (٢٨٨)، ومسلم (٩٢٨)، والبيهقي ٤/ ٧٣ من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة به. =","vol":"9","page":165},{"text":"٦٥٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة … فذكر نحوه، غير أنه لم يذكر قصة صهيب (^١).\nقالوا: فلما كان الميت يعذب ببكاء أهله عليه كان بكاؤهم عليه مكروها لهم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا بأس بالبكاء على الميت إذا كان بكاء لا معصية معه من قول فاحش ولا نياحة. واحتجوا في ذلك\n\n٦٥٢٩ - بما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود ﵃. فلما دخل عليه وجده في غشيته، فقال: \"أقد قضى؟ \" قالوا: لا والله يا رسول الله! فبكى رسول الله ﷺ. فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: \"ألا تسمعون أن الله تعالى لا\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٦٦٧٥)، والشافعي ١/ ٢٠٠، وأحمد (٢٨٩)، والبخاري (١٢٨٧)، ومسلم ٢/ ٦٤١ - ٦٤٢، والبيهقي ٤/ ٧٣، والبغوي (١٥٣٧) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٢٢٢)، ومسلم (٩٢٩)، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي ليلى، والحسن البصري، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٧١.","vol":"9","page":166},{"text":"يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه، أو يرحم\" (^١).\n\n٦٥٣٠ - حدثنا أحمد بن الحسن قال سمعت سفيان يقول: حدثني ابن عجلان، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة ﵁ أن عمر ﵁ أبصر امرأة تبكي على ميت فنهاها. فقال له رسول الله ﷺ: \"دعها يا أبا حفص! فإن النفس مصابة، والعين باكية، والعهد قريب\" (^٢).\n\n٦٥٣١ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بنساء بني عبد الأشهل تبكين هلكاهن يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ: \"ولكن حمزة لا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٢٤) من طرق يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٤)، وابن حبان (٣١٥٩)، والبيهقي ٤/ ٦٩، والبغوي (١٥٢٩) من طرق عن ابن وهب به.\n(^٢) إسناده منقطع، وهب لم يدرك أبا هريرة.\nوأخرجه الحميدي (١٠٢٤) من طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن هب بن كيسان، عمن سمع أبا هريرة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٩٨) عن قيس، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٦٧٤)، وأحمد (٧٦٩١)، وعبد بن حميد (١٤٤٠)، وابن حبان (٣١٥٧) من طريق هشام، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه ابن ماجة (١٥٨٧)، وأبو يعلى (٦٤٠٥) من طريقين عن هشام به.","vol":"9","page":167},{"text":"بواكيَ له\" فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة: فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: \"ويحهن ما انقلبن بعد مرورهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم\" (^١).\n\n٦٥٣٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون ﵁ بعد موته ودموعه تسيل على لحيته (^٢).\nففي هذه الآثار التي قد ذكرنا إباحة البكاء على الموتى دليل على أن ذلك غير ضار لهم، ولا سبب لعذابهم ولولا ذلك لما بكى رسول الله ﷺ ولا أباح البكاء، ولمنع من ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي.\nوأخرجه ابن ماجة (١٥٩١) من طريق عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٤، ١٤/ ٢٩٢، ٢٩٣، وأحمد (٤٩٨٤، ٥٥٦٣، ٥٦٦٦)، وأبو يعلى (٣٥٧٦، ٣٦١٠)، والطبراني (٢٩٤٤)، والحاكم ٣/ ١٩٤ - ١٩٥، ١٩٧، والبيهقي ٤/ ٧٠ من طرق عن أسامة بن زيد الليثي به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٧٧٥)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٥، وابن سعد ٣/ ٣٩٦، وإسحاق بن راهويه (٩٢١)، وعبد بن حميد (١٥٢٧)، وأحمد (٢٤١٦٥)، وأبو داود (٣١٦٣)، وابن ماجة (١٤٥٦)، والحاكم ١/ ٣٦١، ٣/ ١٩٠ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"9","page":168},{"text":"فإن قال قائل: فإن في حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكرت ما يدل على نسخ ما كان أباح من ذلك، وهو قوله: ولا يبكين على هالك بعد اليوم\".\nقيل له: ما في ذلك دليل على ما ذكرت قد يجوز أن يكون قوله ﷺ: \"ولا يبكين على هالك بعد اليوم\" أي من هلكاهن الذين قد بكين عليهم منذ هلكوا إلى هذا الوقت، لأن في ذلك البكاء ما قد أتين به على ما جلا عنهن حزنهن.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في تفسير البكاء الذي قصد إلى النهي في نهيه عن البكاء على الموتى.\n\n٦٥٣٣ - ما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء عن جابر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوف ﵄ قال: أخذ النبي ﷺ بيدي فانطلقت معه إلى ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، فأخذه النبي ﷺ فوضعه في حجره، حتى خرجت نفسه، فوضعه ثم بكى فقلت يا رسول الله! أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟، فقال: \"إني لم أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة: لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، لطم وجوه، وشق جيوب، وهذا رحمة، من لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لولا إنه وعد صادق، وقول حق وإن آخرنا سيلحق أولنا،","vol":"9","page":169},{"text":"لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب\" (^١).\nفأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث بالبكاء الذي نهى عنه في الأحاديث الأول، وأنه البكاء الذي معه الصوت الشديد، ولطم الوجوه، وشق الجيوب.\nوبين أن ما سوى ذلك من البكاء، فما فعل من جهة الرحمة أنه بخلاف ذلك البكاء الذي نهي عنه.\nوأما ما ذكرناه عن عمر وابن عمر ﵃ عن رسول الله ﷺ: \"أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\"، فقد ذكرنا عن عائشة ﵂ إنكار ذلك، وإن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ ليزيد الكافر عذابا في قبره، ببعض بكاء أهله عليه\".\nوقد يجوز أن يكون ذلك البكاء الذي يعذب به ذلك الكافر في قبره يزاد به عذابا على عذابه بكاء قد كان أوصى به في حياته. فإن أهل الجاهلية قد كانوا يوصون\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٣ من طريق إسرائيل به.\nوأخرجه البزار (١٠٠١) من طريق النضر بن إسماعيل، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.","vol":"9","page":170},{"text":"بذلك أهليهم أن يفعلوه بعد وفاتهم، فيكون الله ﷿ يعذبه في قبره بسبب قد كان سببه في حياته، فعل بعد موته.\nوقد روي هذا الحديث عن عائشة ﵂ بغير هذا اللفظ.\n\n٦٥٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن بن عمر، يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي. والله ما ذاك إلا إيهاما من عبد الله بن عمر يغفر الله له، إن الله ﷿ يقول: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\nوما ذاك إلا أن رسول الله ﷺ مر على قبر يهودي، فقال رسول الله ﷺ: \"أنتم تبكون عليه، وإنه ليعذب في قبره\" يقول: بعمله (^١).\nفأخبرت عائشة ﵂ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أخبر أن ذلك الكافر يعذب في قبره بعمله، وأهله يبكون عليه، وقد منع الله ﷿ أن تزر وازرة وزر أخرى.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٢، ٣٩٣، وأحمد (٢٤٣٠٢)، والبخاري (٣٩٧٨، ٣٩٧٩)، ومسلم (١٩٣٢) (٢٦)، وأبو داود (٣١٢٩)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٧، وفي الكبرى (١٩٩٤)، وأبو يعلى (٤٤٩٩) من طرق عن هشام به.","vol":"9","page":171},{"text":"فدل ذلك على أن ميتًا لا يعذب في قبره ببكاء حي لم يأمر به في حياته، وبان بحديث جابر، عن عبد الرحمن بن عوف البكاء المكروه ما هو، وأنه هو الذي معه اللطم والشق.\nفقد ثبت بما ذكرنا إباحة البكاء على الميت إذا لم يكن معه سبب مكروه من شق ثوب، ولطم وجه، ونياحة، وما أشبه ذلك.\n\n٦٥٣٥ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب، وعلى أبي مسعود الأنصاري، وثابت بن قيس وعندهم جوار يغنين، فقلت: أتفعلون هذا وأنتم أصحاب محمد ﷺ؟ قالوا: إن كنت تسمع وإلا فامض، فإن رسول الله ﷺ رخص في اللهو عند العرس، وفي البكاء عند الموت (^١).\nفإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله ﷺ: \"إن الميت يعذب في قبره بنياحة أهله عليه\".\n\n٦٥٣٦ - وذكر ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سعيد بن عبيد أبو الهذيل الطائي، عن علي بن ربيعة قال نيح على قرظة بن كعب، فخطب المغيرة بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٩٢، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٣٥، وفي الكبرى (٥٥٣٩) من طريقين عن شريك به.","vol":"9","page":172},{"text":"شعبة ﵁ فقال: ما بال النياحة في هذه الأمة؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علّي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن نيح عليه عذب بما نيح عليه، أو لما نيح عليه\" (^١).\nقيل له: هذا عندنا - والله أعلم - على النياحة التي كانوا يوصون بها أهليهم، فتكون مفعولة بعدهم بوصيتهم بها في حياتهم، فيعذبون على ذلك، والله أعلم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤١٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة /٨/ ٥٧٦، وأحمد (١٨١٤٠)، والبخاري (١٢٩١)، ومسلم (٤) من طريق سعيد بن عبيد به.","vol":"9","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>٢٠ - باب رواية الشعر هل هي مكروهة أم لا؟</span>\n٦٥٣٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، ومحمد بن سليمان الباغندي قالا: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا (^١) خير له من أن يمتلئ شعرا\" (^٢).\n\n٦٥٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه (^٣) خير له من أن يمتلئ [شعرا] [¬*] (^٤)\n\n٦٥٣٩ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٥).\n_________\n(^١) هو: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح.\n(^٢) إسناده صحيح، ومحمد بن سليمان متابع علي بن عبد الرحمن.\nوأخرجه البزار (٣٤٧)، والفاكهي في فوائده (٢٢٦)، والطبري في تهذيب الآثار ٢/ ٦١٦ كلهم من طريق خلاد به.\n(^٣) من الوري، وهو: الداء\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٣٤، وأحمد (١٥٠٦)، ومسلم (٢٢٥٨)، والترمذي (٢٨٥٢)، وابن ماجة (٣٧٦٠)، والشاشي (١٢٠، ١٢١) من طرق عن شعبة به.\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وهو في الطبعة المصرية.","vol":"9","page":174},{"text":"٦٥٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن شعبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: \"حتى يريه\" (^١).\n\n٦٥٤١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال سمعت حنظلة، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يحدث، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٥٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد قال أنا أبو جعفر الرازي، عن، عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٩٧) من طريق أبي خيثمة، عن أبي عامر العقدي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٣٢، وأحمد (٤٩٧٥)، والدارمي (٢٨٧٠)، والبخاري في صحيحه (٦١٥٤)، وفي الأدب المفرد (٨٧٠)، وأبو يعلى (٥٥١٦، ٥٥٧٣)، والبيهقي ١٠/ ٢٤٤ من طرق عن حنظلة بن أبي سفيان به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي.\nوأخرجه أبو القاسم في الجعديات (٣١٠٦)، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٩٤ من طريق علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي به.\nوأخرجه أحمد (٨٣٧٥) من طريق أبي النضر، عن أبي جعفر به.","vol":"9","page":175},{"text":"٦٥٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد: حتى يريه (^١).\n\n٦٥٤٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عوف بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى رهابته (^٢) قيحا، يتمخض (^٣) مثل السقاء (^٤)، خير له من أن يمتلئ شعرا\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٢٢٠)، وأبو داود (٥٠٠٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٧٥٩)، وابن حبان (٥٧٧٩)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٦٠ من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه ابن ابي شيبة (٧٢٠)، وأحمد (٧٨٧٤)، والبخاري في صحيحه (٦١٥٥)، وفي الأدب المفرد (٨٦٠)، ومسلم (٢٢٥٧) (٧)، والترمذي (٢٨٥١)، وابن ماجة (٣٧٥٩)، وابن حبان (٥٧٧٧)، والبيهقي في الشعب (٥٠٨٧) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) قال الجوهري: الرهابة مثل الصحابة: عظم في الصدر وشرف على البطن مثل اللسان.\n(^٣) هو: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده.\n(^٤) السقاء بكسر السين الدلو.\n(^٥) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٧٨ (١٤٤) من طريق يحيى بن عثمان، عن عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة به.","vol":"9","page":176},{"text":"٦٥٤٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\" (^١).\nقال أبو جعفر: فكره قوم (^٢) رواية الشعر، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع (^٤) فيه.\nوقالوا هذا الذي روي عن رسول الله ﷺ إنما هو على خاص من الشعر. فذكروا في ذلك.\n\n٦٥٤٦ - ما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني إسماعيل بن عياش، عن محمد بن السائب عن أبي صالح قال قيل لعائشة ﵂: إن أبا هريرة يقول: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا، فقالت عائشة ﵂:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عوانة في أواخر الطب كما في الاتحاف (١٨٣٣٥) من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: مسروق بن الأجدع، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري وعمرو بن شعيب ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٩٦.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الشعبي، وعامر بن سعد البجلي، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب، والقاسم، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا يوسف، ومحمدا، وإسحاق بن راهويه، وأباثور، وأبا عبيد ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٤٩٦.\n(^٤) أي لا فحش ولا خنى فيه، وفي دس \"فحش\".","vol":"9","page":177},{"text":"يرحم الله أبا هريرة، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره، إن المشركين كانوا يهجون رسول الله ﷺ فقال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\"، من مهاجاة رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٥٤٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز البغدادي قال: ثنا أبو عبيد قال: سمعت يزيد، يحدث عن الشرقي بن القطامي عن مجالد عن الشعبي أن النبي ﷺ قال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا\" يعني من الشعر الذي هجي به النبي ﷺ (^٢).\nقالوا: وقد روي في إباحة الشعر آثار. فمنها\n\n٦٥٤٨ - ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر بن الحزامي، قال: ثنا معن بن عيسي قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح، رأى نساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم فقال: \"يا أبا بكر، كيف قال حسان بن ثابت؟ \" فأنشد أبو بكر ﵁:\nعدمت بنيتي إن لم تروها … تثير النقع من كنفي كداء\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا لرواية إسماعيل بن عياش عن محمد بن السائب وهو الكوفي، وهو المتهم بالكذب، وأبو صالح باذام ضعيف يرسل.\n(^٢) إسناده مرسل ضعيف لضعف الشرقي بن القطامي، ومجالد بن سعيد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٤٤ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ٢/ ٦٢٢، ٩١٧ من طريق شريك، عن مجالد بن سعيد وغيره عن الشعبي به.","vol":"9","page":178},{"text":"ينازعن الأعنة (^١) مسرجات (^٢) يلطمهن بالخمر النساء\nهكذا حدثنا أحمد بن داود وأهل العلم بالعربية يروون البيت الأول على غير ذلك.\nتثير النقع موعدها كداء\nحتى تستوي قافية هذا البيت مع قافية البيت الذي بعده قال: فقال رسول الله ﷺ: ادخلوها من حيث قال\" (^٣).\n\n٦٥٤٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الشعر حكمة\" (^٤).\n\n٦٥٥٠ - حدثنا يونس، أنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولم يذكر عائشة عن النبي ﷺ … مثله (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) جمع عنان الفرس.\n(^٢) في ن \"مسرعات\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر بن حفص العمري.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه تمام في فوائده (١٦٩) من طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أبو يعلى في معجمه (٢٦١)، والفاكهي في فوائده (٧١)، والبزار كما في النخب ٢٢/ ٥٠٧، وتمام في فوائده (١٧١)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٦٩، وفي تاريخ أصبهان ٢/ ٢٧١ من طرق عن هشام بن عروة به.\n(^٥) من د خد.\n(^٦) إسناده مرسل.","vol":"9","page":179},{"text":"٦٥٥١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا أحمد بن حرب الموصلي، ثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ … مثله (^١) (^٢).\n\n٦٥٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: قلت لعائشة ﵂: أكان النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: نعم من شعر ابن رواحة وربما قال هذا البيت: ويأتيك بالأخبار من لم تزود (^٣).\n\n٦٥٥٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: استأذن حسان النبي ﷺ في هجاء المشركين. قال: \"فكيف بنسبي فيهم\" قال: أسلّك منهم كما تسل الشعرة من العجين (^٤).\n_________\n(^١) من د خد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن حرب.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٣١٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٧١)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٦٧)، والترمذي في جامعه (٢٨٤٨)، وفي الشمائل (٢٤٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٣٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٣٠٥)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٠٢) من طرق عن شريك به.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٦٤ من طريق سفيان بن وكيع عن أبي أسامة، عن مسعر، عن المقدام به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":180},{"text":"٦٥٥٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا إبراهيم بن سليمان التيمي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: كنا جلوسا بفناء الكعبة، أحسبه قال: مع أناس من أصحاب رسول الله ﷺ فكانوا يتناشدون الأشعار، فوقف بنا عبد الله بن الزبير ﵄، فقال: في حرم الله وحول كعبة الله تتناشدون الأشعار؟. فقال رجل منهم: يا ابن الزبير، إن رسول الله ﷺ إنما نهى عن الشعر، الذي إذا أتيت فيه النساء، وتزدرى فيه الأموات (^١).\nفقد يجوز أن يكون الشعر الذي قال فيه رسول الله ﷺ ما ذكرنا في أول هذا الباب من الشعر الذي نهى عنه في هذا الحديث.\n\n٦٥٥٥ - حدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا الحماني قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله، وعن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الشعر حكما\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٤٣٧٧) عن يحيى بن معين به.\nوأخرجه البخاري (٣٥٣١، ٤١٤٥، ٦١٥٠)، ومسلم (٢٤٨٩)، وابن حبان (٥٧٨٧، ٧١٤٥)، والحاكم ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨ من طرق عن عبدة بن سليمان به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٤٣ من طريق إبراهيم بن نصر، عن أبي إسماعيل، عن مجالد به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١١)، والطبراني في الكبير (١٠٣٤٥)، والشاشي في مسنده (٧٩٥) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم عن عبيدة به.","vol":"9","page":181},{"text":"٦٥٥٦ - حدثنا ابن أبي داود وفهد وإسحاق بن إبراهيم قالوا: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبيه، عن عاصم عن زر، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ: \"إن من الشعر حكمة\" (^١).\n\n٦٥٥٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن مروان، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من الشعر حكما\" (^٢).\n\n٦٥٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث (^٣).\n\n٦٥٥٩ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون، قال: ثنا إبراهيم بن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٤٤) من طريق أبي سعيد الأشج، وأبو يعلى (٥١٠٤) من طريق الحسن بن حماد، كلاهما عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٩١، وعبد الله بن أحمد (٢١١٦٠)، وأبو داود (٥٠١٠)، وابن ماجة (٣٧٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٥٤)، وعبد الغني المقدسي في أحاديث الشعر (١٢) من طريق ابن المبارك، عن يونس بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد (٢١١٦١)، والدارمي (٢٨٦٩)، والبخاري (٦١٤٥) من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١١٥٤)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (١٨٥٨) من طريقين عن إبراهيم بن سعد به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":182},{"text":"٦٥٦٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن فضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من يحمي أعراض المؤمنين؟ \". قال كعب أنا. قال ابن رواحة: أنا، قال: \"إنك لتحسن الشعر\"، قال حسان بن ثابت أنا إذا قال: \"اهجُهم، فإنه سيعينك عليهم روح القدس\" (^١).\n\n٦٥٦١ - حدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عائشة عن ﵂ أن رسول الله ﷺ وضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد، ينشد عليه الشعر\" (^٢).\n\n٦٥٦٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن حميد قال ثنا محمد بن فضيل … فذكر مثل حديث ابن أبي داود، الذي قبل هذا الحديث عن ابن نمير، عن ابن فضيل (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١١٥٤)، والشاشي في مسنده (١٥١٢) من طريق يزيد بن هارون به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه البزار كما في النخب ٢٢/ ٥١٨، وابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (٣٤٦)، والطبري في تهذيب الآثار (٩٣١) من طرق عن محمد بن فضيل به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل ابن أبي الزناد وهو: عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٣٨)، وأبو داود (٥٠١٥)، والترمذي في جامعه (٢٨٤٦)، وفي الشمائل (٢٥٠)، وبحشل في تاريخ واسط (ص ١٩٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٩٢٦، ٩٢٨ مسند عمر بن الخطاب)، والحاكم ٣/ ٤٨٧، والبغوي في شرح السنة (٣٤٠٨) من طرق عن ابن أبي الزناد به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد وهو مكرر سابقه (٦٥٦٠).","vol":"9","page":183},{"text":"٦٥٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، وعبد الله بن رجاء قالوا: حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: سمعت البراء ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: \"اهجهم، أو هاجهم، وجبريل معك\" (^١).\n\n٦٥٦٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني، عن عدي … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٥٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدثني عدي بن ثابت، قال سمعت البراء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان بن ثابت: \"لا يزال معك روح القدس ما هجوت المشركين\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٨٦٨٩)، والبخاري (٣٢١٣، ٤١٢٣، ٦١٥٣)، ومسلم (٢٤٨٦)، والنسائي في الكبرى (٥٩٨٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٢٦)، والطبراني في الأوسط (٣١٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٣١ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٩٧ عن علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني به.\nوعلقه البخاري في الصحيح (٤١٢٤) بصيغة الجزم فقال: وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني به، ووصله النسائي في الكبرى (٨٢٩٤) من طريقه عن أبي إسحاق الشيباني به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":184},{"text":"٦٥٦٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن عمر بن الخطاب ﵁ مر على حسان بن ثابت وهو ينشد في مسجد رسول الله ﷺ فانتهره عمر ﵁، فأقبل عليه حسّان، فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، فانطلق عنه عمر ﵁. فقال حسان لأبي هريرة يا أبا هريرة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يا حسان أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس؟ \" قال: اللهم نعم (^١).\n\n٦٥٦٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، أن حسان … ثم ذكر مثله، غير قوله قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك فإنه لم يذكره\" (^٢).\n\n٦٥٦٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان: قال ثنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع حسان بن ثابت، يستشهد أبا هريرة … فذكر مثله (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧١٤٦)، والطبراني في الكبير (٣٥٩٠)، والحاكم ٣/ ٤٨٧ من طريق عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن عدي بن ثابت به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١١٠٥)، وأحمد (٢١٩٣٦)، والبخاري (٣٢١٢)، وأبو داود (٥٠١٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٤٨، وفي الكبرى (٧٩٥)، وابن حبان (٧١٤٨)، والطبراني (٣٥٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.\n(^٢) رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥) (١٥٢)، والنسائي في الكبرى (٩٩٢٨) من طريق أبي اليمان به.","vol":"9","page":185},{"text":"٦٥٦٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة القرشي، قال: حدثني جدي عنبسة، عن يونس بن عبيد عن الحسن، عن الأسود بن سريع ﵁، وكان شاعرا أنه قال: يا رسول الله! ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي؟. قال له النبي ﷺ: \"أما إن ربك يحب الحمد\" وما استزاده على ذلك شيئا (^١).\n\n٦٥٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأسود بن سريع … مثله غير أنه قال فجعلت أنشده (^٢).\n\n٦٥٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من الأسود فيما ذكره علي بن المديني في العلل (ص ٥٩)، ومحمد بن عبد الواحد بن عنبسة القرشي عن جده وعنه فهد، قال في كشف الاستار ٣/ ٥٤٨: لم أر له ترجمة فيما عندي.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٥٩)، والنسائي في الكبرى (٧٦٩٨) من طريقين عن يونس بن عبيد به.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ١٤٢، وأحمد (١٥٥٨٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٦١، ٨٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٥٩)، والطبراني في الكبير (٨٢٠، ٨٢١، ٨٢٢، ٨٢٣، ٨٢٤، ٨٢٥)، والحاكم ٣/ ٦١٤، والبيهقي في الشعب (٤٣٦٦) من طرق عن الحسن به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٤٢)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٤٦ من طريق الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٨٥) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨٤٤)، والحاكم ٣/ ٦١٥، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٤٦ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به.","vol":"9","page":186},{"text":"عائشة ﵂ قالت: قال عبد الله بن رواحة فأحسن، ثم قال كعب فأحسن، ثم قال حسان فشفى وأشفى (^١).\n\n٦٥٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: صدق رسول الله ﷺ أمية بن أبي الصلت في شعره، وقال:\nرجل وثور تحت رجلِ يمينه … والنسر للأخرى وليث مرصد\nفقال رسول الله ﷺ: \"صدق\" وقال:\nوالشمس تطلع كل آخر ليلة … حتى الصباح ولونها يتورد\nتأبى فما تطلع لنا في رسلها … إلا معذبة وإلا تجلد\nفقال رسول الله ﷺ: \"صدق\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٩٣، وأحمد (٢٣١٤)، والدارمي (٢٧٠٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٦٨)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١١٦٨)، وأبو يعلى (٢٤٨٢)، وابن خزيمة في التوحيد ١/ ٢٠٤، والطبراني (١١٥٩١) من طرق عن عبدة بن سليمان به.","vol":"9","page":187},{"text":"٦٥٧٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر البّراء، عن صدقة بن طيلسة، قال: حدثني معن بن ثعلبة (^١)، قال: حدثني أعشى المازني، قال: أتيت النبي ﷺ فأنشدته:\nيا مالك الناس وديّان (^٢) العرب … إني لقيتُ ذربة (^٣) من الذرب\nخرجت أبغيها (^٤) الطعام في رجب … أخلفت العهد ولطّتْ (^٥) بالذنب\nوهن شر غالب لمن غلب\nقال: فجعل رسول الله ﷺ يقول: \"وهن شر غالب لمن غلب\" (^٦).\n\n٦٥٧٤ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الشعر حكما\" (^٧).\n_________\n(^١) في دس خد \"الحي بعده\".\n(^٢): أي: مالكها وسايسها.\n(^٣) أي امرأة ذربة بكسر الذال المعجمة، هو الفحش في اللسان.\n(^٤) أي: أبغي لها الطعام، أي: أطلب.\n(^٥) أراد أنها سارت في الأرض مسرعة، وملازمة بذنبها وهو كناية عن توليها وجعلها وراءها إليه.\n(^٦) إسناده ضعيف لجهالة معن بن ثعلبة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٦٨٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٦١، وأبو يعلى (٦٨٧١)، وابن حبان في الثقات ٣/ ٢١، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٤٠ من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي به.\n(^٧) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله، وسماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٣)، والطبراني (١١٧٦١) من طريقين عن شريك به. =","vol":"9","page":188},{"text":"٦٥٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني قال: ثنا قيس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله (^١) (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا قيس عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ .. مثله (^٢).\n\n٦٥٧٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: استنشدني النبي ﷺ شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته، فكلما أنشدته بيتا، قال: \"هيه\" حتى أنشدته مائة قافية قال: \"كاد ابن أبي الصلت يسلم\" (^٣).\n\n٦٥٧٧ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال الأقرع بن حابس لشاب من شبانهم قم! فاذكر فضلك وفضل قومك، فقام، فقال:\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٠٣، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧٢)، وأبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٢٨٤٥)، وابن ماجة (٣٧٥٦)، وأبو يعلى، (٢٣٣٢، ٢٥٨١)، وابن حبان (٥٧٧٨، ٥٧٨٠) من طرق عن سماك بن حرب به.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع، وهو مكرر سابقه (٦٥٥٥).\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٧١)، وأحمد (١٩٤٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٦٩)، ومسلم (٢٢٥٥)، والترمذي في الشمائل (٢٤٩)، وابن ماجة (٣٧٥٨)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٣٤٢، والطبراني في الكبير (٧٢٣٧)، والبغوي (٣٤٠٠) من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي به.","vol":"9","page":189},{"text":"نحن الكرام فلا حي يعادلنا … نحن الكرام وفينا يقسم الربع (^١)\nونطعم الناس عند القحط كلهم … من السديف (^٢) إذا لم يؤنس القزع (^٣)\nإذا أتينا فلا يعدل بنا أحد … إنا كرام وعند الفخر نرتفع\nقال: فقال رسول الله ﷺ: \"يا حسان أجبه\"، فقال:\nنصرنا رسول الله والدين عنوة (^٤) … على رغم (^٥) عات (^٦) من بعيد وحاضر\nبضرب كإيزاع (^٧) المخاض مشاشه … وطعن (^٨) كأفواه اللقاح (^٩) الصوادر (^١٠)\nألسنا نخوض الموت في حومة الوغى (^١١) … إذا صار برد الموت بين العساكر\n_________\n(^١) بضم الراء والباء: أراد به ربع الغنيمة.\n(^٢) أراد به شحم السنام.\n(^٣) هو السحاب، والمعنى: نطعم الشحم في المحل.\n(^٤) أي: قهرا وغلبة.\n(^٥) أي: على ذل عات وقهره.\n(^٦) من عتا يعتو، وهو التجبر، وفي بعض الروايات على رغم باد من معد وحاضر، وهو الأصح.\n(^٧) أراد به التوزيع، وهو التفريق، والمعنى كتفريق المخاض مشاشه، أي: بوله.\n(^٨) أي: الطعن بالرماح وما أشبهها.\n(^٩) بكسر اللام ذوات الألبان.\n(^١٠) جمع صادرة وهي التي تصدر عن الماء ريا.\n(^١١) أي: في معظم القتال.","vol":"9","page":190},{"text":"ونضرب هام (^١) الدارعين وننتمي … إلى حسب من جذم (^٢) غسان باهر\nولولا حبيب الله قلنا تكرما … على الناس بالحنين هل من مفاخر (^٣)\nفلما جاءت هذه الآثار متواترة بإباحة قول الشعر ثبت أن ما نهي عنه في الآثار الأول ليس لأن الشعر مكروه، ولكن لمعنى كان في خاص من الشعر مكروه، قصد بذلك النهي إليه.\nوقد ذهب قوم (^٤) في تأويل هذه الآثار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب إلى خلاف التأويل الذي وصفنا فقالوا: لو كان أريد بذلك ما هجي به رسول الله ﷺ من الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليل ذلك وكثيره كفر، ولكن ذكر الامتلاء يدل على معنى في الامتلاء ليس فيما دونه، قالوا: فهو عندنا على الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره. فأما من كان في جوفه القرآن والشعر مع ذلك فليس ممن امتلأ جوفه شعرا، فهو خارج من قول رسول الله ﷺ لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا.\n_________\n(^١) الهام جمع هامة، وهي: الرأس والدارعين جمع دارع، وهو الذي عليه الدرع.\n(^٢) بالكسر: أصله، وغسان: اسم قبيلة.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل المعلى بن عبد الرحمن الواسطي.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٥٦) من طريق القاسم بن محمد، عن المعلى بن عبد الرحمن الواسطي به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: عبيد الله بن محمد البصري، وغيره كما في النخب ٢٢/ ٥٤٢.","vol":"9","page":191},{"text":"٦٥٧٨ - حدثنا ابن أبي، عمران قال سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يفسر هذا الحديث على هذا التفسير، وسمعت ابن أبي عمران أيضا وعلي بن عبد العزيز يذكران ذلك عن أبي عبيد أيضا (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.","vol":"9","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>٢١ - باب العاطس يشمت كيف ينبغي أن يرد على من يشمته</span>\n٦٥٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء عن منصور، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عرفجة قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أمك، ما شأن السلام وشأن ما هاهنا، ثم سار ساعة، ثم قال للرجل: أعظم عليك ما قلت لك؟ قال: وددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا غيره. قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ: \"عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، أو على كل حال، وليردوا عليه يرحمك الله وليرد عليهم يغفر الله لكم\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير خالد بن عرفطة فقد جهله أبو حاتم والبزار.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٠٣)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الأوسط ٢/ ٢٣٣، والبيهقي في الشعب (٩٣٤٣)، وأخرجه أبو داود (٥٠٣٢) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق كلاهما (الطيالسي وإسحاق) عن ورقاء، عن منصور، عن هلال، عن خالد بن عرفجة، عن سالم بن عبيد به. سماه خالد بن عرفجة وقد صوب الحافظ في تهذيبه أنه ابن عرفطة وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣١) من طريق يزيد بن هارون، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٨٣، والمزي في تهذيب الكمال ٨/ ١٣٢ من طريق عبد الصمد بن النعمان كلاهما عن ورقاء، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عرفطة، عن سالم بن عبيد به.","vol":"9","page":193},{"text":"٦٥٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد: قال ثنا قيس بن الربيع، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن شيخ من أشجع قال: كنا مع سالم … فذكر مثله (^١).\n\n٦٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو عوانة عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي أن يقول العاطس: ويقال له على ما في هذا الحديث، هكذا مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: بل يقول العاطس بعد أن يشمت: يهديكم الله ويصلح بالكم. واحتجوا في ذلك\n\n٦٥٨٢ - بما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، أنه سمع عبيد بن أم كلاب يقول: سمعت عبد الله بن جعفر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من أشجع، ولضعف قيس بن الربيع.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من أشجع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١١) بإسناده ومتنه.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، والثوري، والنخعي ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٥٤٦.\n(^٤) قلت: أراد بهم: ابن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، ويحيى، وعيسى بن أبي طلحة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، ومالكا، والشافعي ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٥٤٧.","vol":"9","page":194},{"text":"بن أبي طالب ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا عطس حمد الله، فيقال له: يرحمك الله، فيقول لهم: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\" (^١).\n\n٦٥٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني أبو معشر، عن عبد الله بن أبي يحيى عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة\n﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت عطس رجل عند رسول الله ﷺ فقال: ماذا أقول يا نبي الله؟ قال: قل: \"الحمد الله\"، قال القوم: ماذا نقول له يا رسول الله! قال: \"قولوا: يرحمك الله\" قال: ماذا أقول لهم؟ قال: \"قل: يهديكم الله ويصلح بالكم\" (^٢).\nفقال أهل المقالة الأولى: إنما كان قول النبي ﷺ: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\" لأن الذين كانوا بحضرته كانوا يهودا، وكان تعليمه للعاطس في حديث عائشة ﵂ من قوله: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\" إنما هو لأن من كان بحضرته حينئذ كانوا يهودا، احتجوا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة وعبيد بن أم كلاب جهله الحسيني وقال ابن حجر في التعجيل: هو شاعر كان بالمدينة وكان يمدح عبد الله بن جعفر.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٨)، والطبراني في الدعاء (١٩٨٠)، والبيهقي في الشعب (٩٣٤٠) من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي، وشيخه عبد الله بن أبي يحيى قال في كشف الأستار ٢/ ١٥٢: لا أعرفه، وزعم العيني في النخب أنه عبد الله بن نجي وهو من أوهامه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٩٦)، وأبو يعلى (٤٩٤٦)، والطبراني في الدعاء (١٩٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥٨)، والبيهقي في الشعب (٩٣٤١) من طريق أبي معشر به.","vol":"9","page":195},{"text":"٦٥٨٤ - بما حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن حكيم بن الديلم عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ رجاء أن يقول: يرحمكم الله، فكان يقول: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\" (^١).\n\n٦٥٨٥ - حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا سفيان، عن حكيم بن الديلم عن الضحاك، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nقالوا: فإنما كان قول النبي ﷺ \"يهديكم الله ويصلح بالكم\" لليهود على ما في هذا الحديث. فأما المسلمون فيقولون على ما في حديث سالم بن عبيد الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وليست لهم عندنا حجة في هذا الحديث على أصحاب المقالة الأخرى، لأن الذي في هذا الحديث أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١١٤) من طريق أبي نعيم به.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٨٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٠)، وأبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي في الكبرى (٩٩٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦٢)، والحاكم ٤/ ٢٦٨، والبيهقي في الشعب (٩٣٥١) من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، والضحاك بن مزاحم فإنهما حسنا الحديث.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١٥) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":196},{"text":"عليه وسلم رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله، فكان يقول لهم: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nفإنما كان هذا القول من النبي ﷺ لليهود إذ كانوا عاطسين.\nوليس يختلفون هم ومخالفوهم فيما يقول المشمت للعاطس. وإنما اختلافهم فيما يقول العاطس بعد التشميت وليس في حديث أبي موسى ﵁ من هذا شيء، فلم يضاد حديث أبي موسى ﵁ هذا حديث عبد الله بن جعفر ولا حديث عائشة ﵂ اللذين ذكرنا واحتجوا في ذلك بما روي عن إبراهيم النخعي،\n\n٦٥٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا يحيى بن عيسى (ح)\nوحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي قالا: ثنا سفيان، عن واصل، عن إبراهيم قال: \"يهديكم الله ويصلح بالكم عند العطاس شيء، قالته الخوارج، لأنهم كانوا لا يستغفرون للناس\" (^١).\nهكذا لفظ حديث أبي بشر، وليس في حديث محمد بن عمرو ﵁ ولأنهم كانوا لا يستغفرون للناس.\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٠/ ١٨٤ بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":197},{"text":"قيل لهم وكيف يجوز أن تكون الخوارج أحدثت هذا وقد كان النبي ﷺ يقوله ويعلمه أصحابه؟.\nوقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٦٥٨٧ - ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد الله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمكم الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم\" (^١).\n\n٦٥٨٨ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٥٩١)، والدارمي (٢٦٥٩)، وأحمد (٢٣٥٥٧)، والترمذي (٢٧٤١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٦٧٩)، والشاشي في مسنده (١١٠٥)، والطبراني (٤٠٠٩)، والحاكم ٤/ ٢٦٦، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٣٦، ٩٣٣٧)، والبغوي (٣٣٤٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"9","page":198},{"text":"٦٥٨٩ - حدثنا ربيع المؤذن، وحسين بن نصر، قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nفثبت بذلك انتفاء ما قال إبراهيم، وكان ما روي من هذا عن النبي ﷺ أصح مجيئا وأظهر مما روي في خلافه فهو أحب إلينا مما خالفه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٦٣١)، والبخاري في صحيحه (٦٢٢٤)، وفي الأدب المفرد (٩٢١، ٩٢٧)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٣٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥٤)، والبيهقي في الشعب (٩٣٣٤، ٩٣٣٥)، وفي الآداب (٣١٧)، والبغوي (٣٣٤١) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة به.","vol":"9","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>٢٢ - باب: الرجل يكون به الداء هل يجتنب أم لا؟</span>\n٦٥٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال أبو سلمة: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: إن النبي ﷺ قال: \"لا يورد الممرض على المصح». فقال له الحارث بن أبي ذباب: فإنك قد كنت حدثتنا أن النبي ﷺ قال: \"لا عدوى\"، فأنكر ذلك أبو هريرة، فقال الحارث: بلى، فتمارى هو وأبو هريرة ﵁، حتى اشتد أمرهما، فغضب أبو هريرة وقال للحارث أتدري ما قلت؟ قال: الحارث: لا، قلت: يريد بذلك أني لم أحدثك ما تقول، قال أبو سلمة: لا أدري أنسي أبو هريرة أم ما شأنه، غير أني لم أر عليه كلمة نسيها بعد أن كان يحدثنا بها عن النبي ﷺ غير إنكاره ما كان يحدثنا عن النبي ﷺ في قوله: \"لا عدوى\" (^١).\n\n٦٥٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\" وأن رسول الله ﷺ قال: \"لا يورد ممرض على مصح\". قال أبو سلمة: كان أبو هريرة ﵁ يحدثهما كليهما، عن رسول الله ﷺ ثم صمت أبو هريرة رضي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٦١) دون طريق سنان بن أبي سنان الدؤلي.\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٣، ٥٧٧٤)، ومسلم (٢٢٢١) (١٠٥) من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه أحمد (٩٢٦٣)، والبخاري (٥٧١٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧١)، ومسلم (٢٢٢١)، وأبو داود (٣٩١١) من طرق عن الزهري به.","vol":"9","page":200},{"text":"الله عنه بعد ذلك عن قوله: \"لا عدوى\" وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح، ثم حدث مثل حديث ابن أبي داود (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا فكرهوا إيراد الممرض على المصح، وقالوا: إنما كره ذلك مخافة الإعداء، وأمروا باجتناب ذي الداء والفرار منه، واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن عمر ﵁ في الطاعون في رجوعه بالناس، فارا منه فذكروا ما\n\n٦٥٩٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة بن الجراح ﵁، فقالا: يا أمير المؤمنين! إن معك وجوه أصحاب رسول الله ﷺ وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار، فارجع العام، يعني: فرجع عمر ﵁ فلما كان العام المقبل جاء فدخل، يعني الطاعون (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٦٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٥٤٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٤)، والبيهقي ٧/ ٢١٦ عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢١) (١٠٤)، وابن حبان (٦١١٥) من طريق حرملة، عن ابن وهب به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وعمرو بن الشريد، ويعلى بن عطاء، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٥٦١.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"9","page":201},{"text":"٦٥٩٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا، أخبره، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب ﵃، خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ (^١)، لقيه أمراء الأجناد (^٢): أبو عبيدة بن الجراح، وأصحابه ﵃ فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس ﵄: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء (^٣) قد وقع بالشام فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادعوا لي الأنصار فدعوتهم له، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان قالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر ﵁ في الناس إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر ﵁: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله! أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان (^٤)،\n_________\n(^١) بفتح السين المهملة وسكون الراء هي مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة.\n(^٢) جمع جند بضم الجيم وسكون النون، قال الجوهري: الشام خمسة أجناد: دمشق، وحمص، وقنسرين، وأردن وفلسطين، ويقال لكل منها: جند.\n(^٣) هو: الطاعون.\n(^٤) بضم العين وكسرها وقرئ بهما في السبعة وهي جانب الوادي.","vol":"9","page":202},{"text":"إحداهما خصبة، والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه\" قال: فحمد الله عمر ﵁، ثم انصرف (^١).\n\n٦٥٩٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام، فلما جاء بسرغ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ﷺ فذكر بما في حديث يونس الذي قبل هذا من حديث عبد الرحمن خاصة، قال: فرجع عمر من سرغ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٨٩٤ - ٨٩٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٨٣)، والبخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩) (٩٨)، وأبو داود (٣١٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٣)، والبزار (٩٨٩)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٢)، وأبو يعلى (٨٣٧)، والشاشي (٢٣٥، ٢٣٧)، وابن حبان (٢٩٥٣)، والطبراني (٢٦٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٨٤)، وبعضهم لم يذكر القصة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٨٩٧،٨٩٦، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٨٢)، والبخاري (٥٧٣٠، ٦٩٧٣)، ومسلم (٢٢١٩) (١٠٠)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢١)، والبيهقي ٣/ ٣٧٦.","vol":"9","page":203},{"text":"٦٥٩٥ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال حدثني هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب ﵁ حين أراد الرجوع من سرغ، واستشار الناس فقالت طائفة منهم أبو عبيدة بن الجراح ﵁ أمن الموت تفر إنما نحن بقدر، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. فقال عمر: يا أبا عبيدة لو كنت بواد، إحدى عدوتيه مخصبة، والأخرى مجدبة، أيهما كنت ترعى؟ قال: المخصبة. قال: فإنا إن تقدمنا فبقدر، وإن تأخرنا فبقدر، وفي قدر نحن (^١).\n\n٦٥٩٦ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا عاصم بن علي (ح)\nوحدثنا سليمان بن، شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالا: ثنا شعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب، قال: كنا نتحدث إلى أبي موسى الأشعري ﵁ فقال لنا ذات يوم: لا عليكم أن تخفوا عني، فإن هذا الطاعون قد وقع في أهلي، فمن شاء منكم أن يتنزه عنه فليتنزه، واحذروا اثنتين، أن يقول قائل: خرج خارج فسلم وجلس جالس فأصيب، لو كنت خرجت لسلمت كما سلم آل فلان، أو يقول قائل: لو كنت جلست لأصبت كما أصيب آل فلان وإني سأحدثكم بما يتبع الناس في الطاعون، إني كنت مع أبي عبيدة، وأن الطاعون قد وقع بالشام، وأن عمر إليه: إذا أتاك كتابي هذا فإني أعزم عليك إن أتاك مصبحا فلا تمس حتى تركب، وإن أتاك ممسيا أن لا تصبح حتى تركب إلي، فقد عرضت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها. فلما قرأ أبو عبيدة هل الكتاب، قال: إن أمير المؤمنين أراد أن يستبقى من ليس بباق، فكتب إليه\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد.","vol":"9","page":204},{"text":"أبو عبيدة إني في جند من المسلمين، إني فررت من المناة والسرر لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفنا حاجة أمير المؤمنين، فحللني من عزمتك (^١)، فلما جاء عمر رضي عمر ﵁، الكتاب بكي، فقيل له: توفي أبو عبيدة؟ قال: لا، ولكن قد كتب إليه عمر ﵁: إن الأردن أرض عمقة، وإن الجابية أرض نزهة، فانهض بالمسلمين إلى الجابية. فقال لي أبو عبيدة: انطلق فبوئ المسلمين، منزلهم، فقلت: لا أستطيع، قال: فذهب ليركب، وقال لي: رحل الناس، قال: فأخذته أخذة، فطعن فمات، وانكشف الطاعون (^٢).\nقالوا: فهذا عمر ﵁ قد أمر الناس أن يخرجوا من الطاعون، ووافقه على ذلك أصحاب رسول الله ﷺ.\nوروى عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ما يوافق ما ذهب إليه من ذلك. وقد روي عن غير عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ في مثل هذا ما روى عبد الرحمن ﵁.\n\n٦٥٩٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها\" (^٣).\n_________\n(^١) الحق من الحقوق والواجب من الواجبات\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشاشي في مسنده (٦١٨) من طريق وهب، عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق. =","vol":"9","page":205},{"text":"٦٥٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان قال: ثنا أبان قال: ثنا يحيى، أن الحضرمي بن لاحق حدثه أن سعيد بن المسيب حدثه عن سعد بن أبي وقاص ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٥٩٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض هذه الأمم قبلكم، ثم بقي في الأرض، فيذهب المرة، ويأتي الأخرى، فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه، ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه\" (^٢).\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٤)، والشاشي (١٥٣)، والدورقي (٩٥)، والخطيب في الموضح ١/ ٢٢٨ من طرق عن هشام الدستوائي به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه احمد (١٦١٥) من طريق أبان العطار به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه مسلم (٢٢١٨) (٩٦) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه البزار في مسنده (٢٥٨٧)، وابن خزيمة في كتاب التوكل كما في الاتحاف ١/ ٢٨٤، وأبو عوانة في الطب كما في اتحاف المهرة ١/ ٢٨٦، والطبراني في الكبير (٢٧٤)، والبيهقي ٧/ ٢١٧ من طريق يونس بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٠٦، ٢١٨٠٧)، والبخاري (٦٩٧٤)، ومسلم (٢٢١٨)، والترمذي (١٠٦٥)، والنسائي في الكبرى (٧٤٨٢، ٧٤٨)، وابن حبان (٢٩٥٢، ٢٩٥٤) من طرق عن عامر به.","vol":"9","page":206},{"text":"٦٦٠٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث [سعدا ﵁] عن النبي ﷺ قال: \"إن هذا الطاعون رجز أو عذاب عذب به قوم، فإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا عنه\" (^١).\n\n٦٦٠١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أباه، يسأل أسامة بن زيد ﵄: أسمعت رسول الله ﷺ يذكر الطاعون؟ قال: نعم! قال: كيف سمعته؟ قال: سمعته يقول: \"هو رجز سلطه الله على بني إسرائيل، أو على قوم! فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإن وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا فرارا منه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٦٣٠)، وأحمد (٢١٧٩٨)، والبخاري (٥٧٢٨)، ومسلم (٢٢١٨) (٩٧)، والبزار في مسنده (٢٦٠٥)، وابن خزيمة في كتاب التوكل كما في الاتحاف ١/ ٢٨٥، وأبو عوانة في الطب كما في الاتحاف ١/ ٢٨٦، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٥٥٩)، والبيهقي ٣/ ٣٧٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٢٥٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوكل كما في الاتحاف ١/ ٢٨٥، وأبو عوانة في الطب كما في اتحاف المهرة ١/ ٢٨٥ من طريق عمرو بن الحارث به.\nوأخرجه مسلم (٢٢١٨) (٩٣) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي النضر به.","vol":"9","page":207},{"text":"٦٦٠٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا، حدثه، عن ابن المنكدر، وأبي النضر … فذكر بإسناده مثله (^١)\n\n٦٦٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر الطاعون عنده، فقال: إنه رجس، أو رجز عذب به أمة من الأمم، وقد بقيت منه بقايا، ثم ذكر مثل حديث يونس وزاد قال لي محمد فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فقال لي: هكذا حدثني عامر بن سعد (^٢).\n\n٦٦٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد سلمة، قال: أنا عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبيه، أو عن عمه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك برواية أبي مصعب الزهري (١٨٦٨)، وابن القاسم (٨٧)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢١٧٦٣)، والبخاري (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨) (٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٥)، وأبو عمرو الداني في السنن (٣٥٢)، والبغوي (١٤٤٣).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أبو عوانة كما في الاتحاف ١/ ٢٨٦، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٢٥٢ من طريق يزيد بن الهاد به.\nوأخرجه مسلم (٢٢١٨) (٩٤)، والطبراني في الكبير (٢٧٥) من طريقين عن محمد بن المنكدر به.","vol":"9","page":208},{"text":"وسلم قال في غزوة تبوك: \"إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها، وإذا كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها\" (^١).\n\n٦٦٠٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو الوليد، قال حدثنا شعبة، عن يزيد بن حميد، قال: سمعت شرحبيل بن حسنة يحدث عن عمرو بن العاص ﵁: إن الطاعون وقع بالشام فقال عمرو: \"تفرقوا عنه فإنه رجز\"، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فقال: قد صحبت رسول الله ﷺ. فسمعته يقول: \"إنها رحمة ربكم،\n_________\n(^١) إسناده فيه \"أبيه\" وهو خالد بن العاص صحابي، وقال أبو عمر: إن خالدا لم يسمع من النبي ﷺ وجده العاص بن هشام قتل كافرا يوم بدر، فعن هذا قالوا: إن هذا الاسناد فيه وهم لأن عكرمة كيف يروي عن أبيه عن جده وجده كافر.\nوقال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة خالد بن العاص وقد اختلف في جد عكرمة فقال ابن أبي حاتم: عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص، وقال ابن حبان: عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، والاسناد المذكور يستقيم على ما ذكره ابن أبي حاتم لأنه حينئذ يكون جد عكرمة هو سعيد بن العاص، وسعيد بن العاص صحابي ولد عام الهجرة، وروى عن النبي ﷺ، وكذا في قول ابن حبان لأنه حينئذ يكون جد عكرمة سلمة بن هشام بن المغيرة، وسلمة بن هشام صحابي أسلم قديما.\nوقد أخرج أبو موسى المديني هذا الحديث وليس فيه عن جده من طريق حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن أبيه أو عن عمه … كما حكاه العيني في النخب ٢٢/ ٥٨٠ - ٥٨١.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٣٢) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٨٥، من طريق عبد الله بن صالح، عن حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد، عن أبيه، وعمه، عن جده.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ٢٢/ ٥٨٠ من طريق شيبان بن فروخ عن حماد بن سلمة به، دون \"أو عمه\".","vol":"9","page":209},{"text":"ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه فقال عمرو ﵁: \"صدق\" (^١).\nقالوا: فقد أمر رسول الله ﷺ في هذه الآثار أن لا يقدم على الطاعون، وذلك للخوف منه.\nقيل لهم: ما في هذا دليل على ما ذكرتم لأنه لو كان أمر بترك القدوم للخوف منه لكان يطلق لأهل الموضع الذي وقع فيه أيضا الخروج منه لأن الخوف عليهم منه كالخوف على غيرهم. فلما منع أهل الموضع الذي وقع فيه الطاعون من الخروج منه ثبت أن المعنى الذي من أجله منعهم من القدوم عليه غير المعنى الذي ذهبتم إليه.\nفإن قال قائل: فما ذلك المعنى؟.\nقيل له: هو عندنا - والله أعلم - على أن لا يقدم عليه رجل فيصيبه بتقدير الله ﷿ عليه أن يصيبه فيقول: لولا أني قد قدمت هذه الأرض لما أصابني هذا الوجع، ولعله لو أقام في الموضع الذي خرج منه لأصابه، فأمر أن لا يقدمها خوفا من هذا القول. وكذلك أمر أن لا يخرج من الأرض التي قد نزل بها، لئلا يسلم فيقول: لو أقمت في تلك\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل شرحبيل بن شفعة.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٥٤، ١٧٧٥٥)، وابن خزيمة في التوكل كما في اتحاف المهرة ٦/ ١٨٤، وابن حبان (٢٩٥١)، والطبراني في الكبير (٧٢١٠) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":210},{"text":"الأرض لأصابني ما أصاب أهلها، ولعله لو كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء، فأمر بترك القدوم على الطاعون للمعنى الذي وصفنا وبترك الخروج عنه للمعنى الذي ذكرنا.\nوكذلك ما روينا عنه في أول هذا الباب من قوله: \"لا يورد ممرض على مصح\" ليس على ما تأوله عليه أهل المقالة الأولى ولكنه عندنا - والله أعلم - على أن لا يورد ممرض على مصح، فيصيب المصح ذلك المرض، فيقول الذي أورده: لو أني لم أورده عليه لم يصبه من هذا المرض شيء فلعله لو لم يورده أيضا لأصابه كما أصابه لما أورده. فأمر بترك إيراده وهو صحيح على ما هو مريض لهذه العلة التي لا يؤمن على الناس وقوعها في قلوبهم وقولهم مما ذكرنا بألسنتهم.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في نفي الإعداء\n\n٦٦٠٦ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، أن سعيد بن المسيب قال: سألت سعدا عن الطيرة: فانتهرني، وقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا عدوى ولا طيرة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق، وهو مكرر سابقه (٦٥٩٧).","vol":"9","page":211},{"text":"٦٦٠٧ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا حبان: قال ثنا، أبان قال: ثنا يحيى … فذكره بإسناده مثله، وزاد: \"ولا هامة\" (^١).\n\n٦٦٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة (ح)\nوحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قالا: ثنا الوليد بن عقبة الشيباني، قال: ثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يعدي سقيم صحيحا\" (^٢)\n\n٦٦٠٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لا طيرة، ولا هامة، ولا عدوى\" قال رجل: أطرح الشاة الجرباء في الغنم، فتجربهن؟. قال النبي ﷺ أو ابن عباس -: \"فالأولى من أجربها؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه (٦٥٩٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ثعلبة بن يزيد الحماني، وقال ابن عدي في الكامل: سماعه من علي فيه نظر.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٣١) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وابن نمير عن الوليد بن عقبة به.\n(^٣) إسناده ضعيف، سماك بن حرب روايته عن عكرمة خاصة مضطربة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٠، ومن طريقه ابن ماجة (٣٥٣٩).\nوأخرجه أحمد (٢٤٢٥) من طريق زائدة، عن سماك به.","vol":"9","page":212},{"text":"٦٦١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يشك في شيء منه، وذكر كله عن النبي ﷺ (^١).\n\n٦٦١١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال ثنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\"، فقال رجل: يا رسول الله! فإن النقبة (^٢) من الجرب تكون بجنب البعير، فتشمل ذلك الإبل كلها جربا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"فمن أعدى الأول؟ خلق الله ﷿ كل دابة، فكتب أجلها ورزقها، وأثرها\" (^٣).\n\n٦٦١٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة، عن رجل عن عبد الله ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٣٠٣١)، وأبو يعلى، (٢٣٣٣، ٢٥٨٢)، وابن حبان (٦١١٧)، والطبراني (١١٧٦٤) من طرق عن أبي عوانة به.\n(^٢) بضم النون وسكون القاف وفتح الباء الموحدة، وهو أول شيء يظهر من الجرب، وجمعها: نقب.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٣٤٣) عن هاشم عن محمد بن طلحة، وأبو يعلى (٦١١٢) من طريق هشام كلاهما، عن عبد الله بن شبرمة به.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند علي (ص ٧)، وابن حبان (٦١١٩)، والبغوي (٣٢٤٩)، والخطيب في التاريخ ١١/ ١٦٨، ١٦٩ من طريق شجاع بن الوليد، عن ابن شبرمة به.\n(^٤) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود. =","vol":"9","page":213},{"text":"٦٦١٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا، المقدمي قال: ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني قال: ثنا سعيد بن مسروق، عن عمارة، عن أبي زرعة عن رجل من أصحاب ابن مسعود، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٦١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: أنا مؤمل قال أنا سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦١٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أنا مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن حمزة، وسالم ابني عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا عدوى (^٣).\n\n٦٦١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريح (ح)\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤١٩٨)، والترمذي (٢١٤٣) من طريق سفيان الثوري به.\n(^١) إسناده ضعيف لابهام راويه عن أبي هريرة.\nقد وقع في المطبوع \"رجل من أصحاب رسول الله عن ابن مسعود\"، والمثبت من نسخة العيني، والذي يغلب على الظن أنه عن رجل عن ابن مسعود.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه الحميدي (١١١٧)، وابن حبان (٦١١٨) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٣٣) عن يونس بن عبد الأعلى به.\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٥)، والنسائي في الكبرى (٩٢٧٨) من طريق ابن وهب، عن يونس به.\nوطريق مالك في الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٠٤٧)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٠٩٥)، والبخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٢٠، وفي الكبرى (٤٣٩٥).","vol":"9","page":214},{"text":"وحدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال أنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير حدثه عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٦١٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام قال: ثنا قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٦١٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال أنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني ابن عجلان، قال: حدثني القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن مقسم عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله. وزاد: ولا\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج بالسماع من أبي الزبير عند أحمد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٨٤) من الوجه الأول.\nوأخرجه أحمد (١٥١٠٣)، ومسلم (٢٢٢) (١٠٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٦٨)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (ص ١٣)، وابن حبان (٦١٢٨) من طريق أبي عاصم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٥٧٥٦)، وفي الأدب المفرد (٩١٣)، وأبو داود (٣٩١٦)، والبيهقي ٨/ ١٣٩، والخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٨ من طريق مسلم بن إبراهيم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤١، ومن طريقه ابن ماجة (٣٥٣٧) عن يزيد بن هارون عن شعبة به.","vol":"9","page":215},{"text":"هامة، ولا غول، ولا صفر، قال أبو صالح فسافرت إلى الكوفة ثم رجعت، فإذا أبو هريرة ﵁ ينتقص لا عدوى لا يذكرها، فقلت: ولا عدوى؟ فقال: أبيت (^١).\n\n٦٦٢٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، وغيره، أن أبا هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى\". فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال الإبل تكون في الرمل، كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيجربها؟. فقال رسول الله ﷺ: \"فمن أعدى الأول؟ \" (^٢).\n\n٦٦٢١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس قال: قال ابن شهاب: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٨٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٩) عن ابن عبد الرحيم البرقي، حدثنا ابن أبي مريم بهذا الاسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\nوأخرجه البخاري (٥٧١٧) عن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه أحمد (٧٦٢٠)، والبخاري (٥٧٧٣)، ومسلم (٢٢٢٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٧٢، ٢٧٤، ٢٨٦)، والنسائي (٧٥٩١)، وابن حبان (٦١١٦)، والبيهقي (٧/ ٢١٦ من طرق عن ابن شهاب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٦٠) بإسناده مطولا. =","vol":"9","page":216},{"text":"٦٦٢٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني معروف بن سويد الجذامي، عن عُلَي بن رباح اللخمي، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ \"لا عدوى\" (^١).\n\n٦٦٢٣ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو اليمان قال: ثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦٢٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا هشام، وسعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٦٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد قال سمعت أبا الربيع يحدث، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله صلى الله عليه\n_________\n= وأخرجه النسائي في الكبرى (٧٥٧٤) بنفس السند.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٠) (١٠١)، وابن حبان (٦١١٦)، والبيهقي ٧/ ٢١٦، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٣) من طرق عن ابن وهب به.\n(^١) إسناده حسن من أجل معروف بن سويد.\nوأخرجه أحمد (٩٤٥٤)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (ص ٩)، والمزي في ترجمة معروف بن سويد من تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٦٨ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح\nوأخرجه أحمد (١٥٧٢٧)، ومسلم (٢٢٢٠) (١٠٣)، والطبراني في الكبير (٦٦٥٨) من طريق أبي اليمان به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢٧٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٥٨، والطبراني في الكبير (٦٦٥٧، ٦٦٥٩) من طرق عن الزهري به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦١٧).","vol":"9","page":217},{"text":"وسلم قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس الطعن في الأنساب والنياحة ومطرنا بنوء كذا وكذا، والعدوى تكون البعير في الإبل، فيجرب، فيقول: من أعدى الأول؟ (^١).\n\n٦٦٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن علقمة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٦٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا عدوى وقال: فمن أعدى الأول؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي الربيع المدني.\nوأخرجه أحمد (٩٣٦٥)، والبزار (٩٦٩٥) من طرق عن شعبة به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٣٩٥)، والترمذي (١٠٠١)، والبيهقي في الشعب (٥١٤٣) من طريق شعبة، والمسعودي، عن علقمة به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٧١) من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٢٤ مسند علي) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢٨٣)، والطبراني في الكبير (٧٨٠١)، وفي مسند الشاميين (٢١٤) من طرق عن القاسم به.","vol":"9","page":218},{"text":"٦٦٢٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁، قال: أخذ النبي ﷺ بيد مجذوم، فوضعها في القصعة، وقال: \"بسم الله، ثقة بالله، وتوكلا على الله\" (^١).\n\n٦٦٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦٣٠ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مفضل بن فضالة بن أبي أمية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٩، وعبد بن حميد (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وأبو يعلى (١٨٢٢)، وابن حبان (٦١٢٠)، والطبري في مسند علي (٨٤)، والحاكم ٤/ ١٣٦ - ١٣٧، والبيهقي ٧/ ٢١٩ من طرق عن يونس بن محمد به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن شاهين في الترغيب (٤٧٠)، وفي الناسخ والمنسوخ (٥٤٢) من طريق أحمد بن إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن موسى بن داود عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن رجل، عن أبي مسلم الخولاني به.","vol":"9","page":219},{"text":"فقد نفى رسول الله ﷺ العدوى في هذه الآثار التي ذكرناها، وقال: فمن أعدى الأول؟، أي: لو كان إنما أصاب الثاني لما أعداه الأول، إذا لمَا أصاب الأول شيء، لأنه لم يكن معه ما يعديه، ولكنه لما كان ما أصاب الأول إنما كان بقدر الله ﷿ كان ما أصاب الثاني كذلك.\nفإن قال قائل: أفنجعل هذا مضادا لما روي عن النبي ﷺ: \"لا يورد ممرض على مصح\" كما جعله أبو هريرة ﵁؟.\nقلت: لا، ولكن نجعل قوله: \"لا عدوى\" كما قال النبي ﷺ على نفي العدوى أن يكون أبدا، ونجعل قوله: \"لا يورد ممرض على مصح\" على الخوف منه أن يورده عليه فيصيبه بقدر الله ﷿ ما أصاب الأول، فيقول الناس: أعداه الأول.\nفكره إيراد المصح إلى الممرض خوف هذا القول.\nوقد روينا عن رسول الله في هذه الآثار أيضا وضعه يد المجذوم في القصعة، فدلّ فعل رسول الله ﷺ هذا أيضا على نفي الإعداء، لأنه لو كان الإعداء مما يجوز أن يكون إذًا لما فعل النبي ﷺ ما يخاف ذلك منه، لأن في ذلك جر الله التلف إليه، وقد نهى ﷿ عن ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وقد مر رسول الله ﷺ بهدف مائل فأسرع، فإذا كان يسرع من الهدف المائل مخافة الموت فكيف يجوز عليه أن يفعل ما يخاف منه الإعداء؟.","vol":"9","page":220},{"text":"وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضا معنى ما روي عن رسول الله ﷺ في الطاعون في نهيه عن الهبوط عليه، وفي نهيه عن الخروج منه، وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن يكون قد سبق في علم الله ﷿ أنهم إذا هبطوا عليه أصابهم فيهبطون فيصيبهم فيقولون: أصابنا لأنا هبطنا عليه، ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا، وأن نهيه عن الخروج منه لئلا يخرج رجل فيسلم، فيقول: سلمت لأني خرجت، ولولا أني خرجت لم أسلم.\nفلما كان النهي عن الخروج عن الطاعون، وعن الهبوط عليه لمعنى واحد وهو الطيرة لا الإعداء كان كذلك قوله \"لا يورد ممرض على مصح\" هو الطيرة أيضا لا الإعداء. فنهاهم رسول الله ﷺ في هذا كله عن الأسباب التي من أجلها يتطيرون.\nوفي حديث أسامة الذي رويناه عن رسول الله ﷺ وإذا وقع بأرض وهو بها، فلا يخرجه الفرار منه دليل على أنه لا بأس بأن يخرج منها لا على الفرار منه. وقد دل على ذلك أيضا ما\n\n٦٦٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، قال: أنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على رسول الله صلى الله عليه","vol":"9","page":221},{"text":"وسلم المدينة، فاجتووها (^١)، فقال رسول الله ﷺ: \"لو خرجتم إلى ذود (^٢) لنا، فشربتم من ألبانها وأبوالها\" ففعلوا فصحوا … ثم ذكر الحديث (^٣).\n\n٦٦٣٢ - حدثنا فهد: قال ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا سماك بن حرب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: أتى رسول الله ﷺ نفر مرضى من حي من أحياء العرب، فأسلموا وبايعوه، وقد وقع بالمدينة الموم (^٤)، وهو البرسام (^٥). فقالوا: يا رسول الله! أهذا الوجع قد وقع، لو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، فكنا فيها. قال: \"نعم اخرجوا فكونوا فيها\" (^٦).\n_________\n(^١) أي: أصابهم الجوى بالجيم وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول وذلك إذا لم يوافقهم هواها.\n(^٢) الذود من الإبل: ما بين اثنتين إلى تسع.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٤٥)، والبخاري (٦٨٠٣،٦٨٠٢)، ومسلم (١٦٧١) (٢١)، وأبو داود (٤٣٦٦)، والنسائي ٩٤٧، ٩٥، وابن حبان (٤٤٦٧)، والطبري في تفسيره ٦/ ٢٠٨، والبغوي في تفسيره ٢/ ٣٢ من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٤) هو البرسام مع الحمى، وقيل: هو بثر أصغر من الجدري.\n(^٥) بكسر الباء، وهي: علة معروفة.\n(^٦) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٣)، وأبو عوانة (٦١٢٣) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل به.","vol":"9","page":222},{"text":"ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرهم بالخروج إلى الإبل، وقد وقع الوباء بالمدينة، فكان ذلك عندنا - والله أعلم - على أن يكون خروجهم للعلاج، لا للفرار منه.\nفثبت بذلك أن الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون مكروه للفرار منه، ومباح لغير الفرار. وعلى هذا المعنى - والله أعلم - رجع عمر ﵁ بالناس، من سرغ، لا على أنه فار مما قد نزل بهم. والدليل على ذلك\n\n٦٦٣٣ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش الحمصي، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إن الناس نحلوني (^١) ثلاث خصال، وأنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون، وأنا أبرأ إليك من ذلك، وأني أحللت لهم الطلاء (^٢)، وهو الخمر، وأنا أبرأ إليك من ذلك، وأني أحللت لهم المكس (^٣)، وهو البخس (^٤)، وأنا أبرأ إليك من ذلك (^٥).\n_________\n(^١) بالنون من نحلته القول: إذا أضفت إليه قولا قاله غيره وادعيته عليه.\n(^٢) بكسر الطاء وبالمد وهو: الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الرُّبّ، واصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل.\n(^٣) هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار.\n(^٤) بالباء الموحدة وفسر المكس به لأن البخس هو ما يأخذه الولاة باسم العشور والمكوس يتأولون فيه الزكاة والصدقة.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"9","page":223},{"text":"فهذا عمر ﵁ يخبر أنه يبرأ إلى الله ﷿ أن يكون فر من الطاعون، فدل ذلك أن رجوعه كان لأمر آخر غير الفرار، وكذلك ما أراد بكتابه إلى أبي عبيدة ﵁ أن يخرج هو ومن معه من جند المسلمين، إنما هو لنزاهة الجابية، وعمق الأردن.\nوقد بين أبو موسى الأشعري ﵁، في حديث شعبة المكروه في الطاعون ما هو؟ وهو أن يخرج منه خارج فيسلم، فيقول: سلمت لأني خرجت أو يهبط عليه هابط فيصيبه، فيقول: أصابني لأني هبطت.\nوقد أباح أبو موسى ﵁ مع ذلك للناس أن يتنزهوا عنه إن أحبوا، فدل ما ذكرنا على التفسير الذي وصفنا، فهذا معنى هذه الآثار عندنا - والله أعلم -\nوأما الطيرة، فقد رفعها رسول الله ﷺ وجاءت الآثار بذلك مجيئا متواترا\n\n٦٦٣٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن عيسى رجل من بني أسد، عن زر، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الطيرة من الشرك، وما منا إلا ولكن الله ﷿ يذهبه بالتوكل\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٨٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٣٥٦)، وأحمد (٤١٧١)، والشاشي (٦٥٣،٦٥٢،٦٥١، ٦٥٤، ٦٥٧،٦٥٦)، والحاكم ١/ ١٧ - ١٨، والبيهقي في السنن ٨/ ١٣٩، والبغوي في شرح السنة (٣٢٥٧) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":224},{"text":"٦٦٣٥ - حدثنا أبو أمية، قال حدثنا سريج: قال ثنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا طيرة\" (^١).\n\n٦٦٣٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا، قبيصة، عن سفيان عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦٣٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن حمزة، وسالم ابني عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله) (^٣).\n\n٦٦٣٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يبغض الطيرة ويكرهها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦١١).\n(^٢) إسناده ضعيف لابهام راويه عن ابن مسعود، وهو مكرر سابقه (٦٦١٣).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦١٥).\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه ابن وهب في جامعه (٦٦٩) من طريق حمزة بن عبد الواحد، عن علقمة بن أبي علقمة به.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩١٢) من طريق إسماعيل، عن أبي الزناد به.","vol":"9","page":225},{"text":"٦٦٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى قال: ثنا هشام، وشعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا طيرة\" (^١).\n\n٦٦٤٠ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة وغيره عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦٤١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٦٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني معروف بن سويد، عن علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).\n\n٦٦٤٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن، خشيش قال: ثنا، مسلم قال: ثنا هشام، عن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله) (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٩٦١)، وأحمد (١٢١٧٩)، وأبو يعلى (٣٢١١) من طريق يحيى، والطيالسي، عن شعبة، وهشام به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦٢٠).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦٢١).\n(^٤) إسناده حسن من أجل معروف بن سويد، وهو مكرر سابقه (٦٦٢٢).\n(^٥) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦١٧).","vol":"9","page":226},{"text":"٦٦٤٤ - حدثنا ابن، مرزوق: قال ثنا سعيد بن عامر عن شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٦٤٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو أسامة، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٦٤٦ - حدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا الحماني قال: ثنا مروان بن معاوية بن الحارث، وابن المبارك، عن عوف، عن حيان، عن قطن بن قبيصة بن المخارق، عن أبيه ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"العيافة (^٣)، والطيرة، والطرق (^٤) من\nالجبت\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦١٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٦٢٧).\n(^٣) بكسر العين المهملة، هو زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها.\n(^٤) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين، هو الضرب بالحصى الذي تفعله النساء، وقيل: هو الخط في الرمل.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة حيان بن العلاء.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٠٢)، وابن سعد ٧/ ٣٥، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٢٤٣، وأحمد (١٥٩١٥)، وأبو داود (٣٩٠٧)،\nوالنسائي في الكبرى (١١١٠٨)، والدولابي في الكنى ١/ ٨٦، وابن حبان (٦١٣١)، والطبراني في الكبير ١٨ / (٩٤١، ٩٤٣،٩٤٢، ٩٤٤، ٩٤٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٥٨، والبيهقي ٨/ ٣٩، والبغوي (٣٢٥٦ من طرق عن عوف به.","vol":"9","page":227},{"text":"فلما نهى رسول الله ﷺ عن الطيرة، وأخبر أنها من الشرك نهى الناس عن الأسباب التي تكون عنها الطيرة مما ذكر في هذا الباب.\nفإن قال قائل: فقد قال النبي ﷺ: \"الشؤم في الثلاث\".\nقيل له: قد روي ذلك عن النبي ﷺ على ما ذكرت\n\n٦٦٤٧ - حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن حمزة، وسالم ابني عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنما الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والفرس، والدار\" (^١).\n\n٦٦٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا القعنبي قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٣٣) بنفس السند.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٦٦، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٦٠٩٥)، والبخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٢٠، وفي الكبرى (٤٤١٠، ٤٤١١، ٩٢٧٨، ٩٢٧٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩٤)، والبغوي (٢٢٤٤).\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٦) من طريق ابن وهب به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٥) (١١٥)، وأبو داود (٣٩٢٢) من طريق القعنبي به","vol":"9","page":228},{"text":"٦٦٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر حمزة (^١).\n\n٦٦٥٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (^٢).\n\n٦٦٥١ - حدثنا يزيد قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\nوقد روي ذلك أيضا على خلاف هذا المعنى من حديث ابن عمر وغيره.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وابن جريج متابع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (١٨٢١)، وأحمد (٤٥٤٤)، والبخاري (٢٨٥٨)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والنسائي في الكبر (٩٢٧٧، ٩٢٧٨، ٩٢٨١، ٩٢٨٢، ٩٢٨٤، ٩٢٨٥) من طرق عن الزهري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٨٥٨)، ومسلم (٢٢٢٥) (١١٦) من طريق أبي اليمان، عن شعيب به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والبيهقي ٨/ ١٤٠ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم به.","vol":"9","page":229},{"text":"٦٦٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، أن سعيد بن المسيب، قال: سألت سعد بن مالك عن الطيرة، فانتهرني، وقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا طيرة، وإن كانت الطيرة في شيء، ففي المرأة، والدار والفرس\" (^١).\n\n٦٦٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عتبة بن مسلم عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن كان الشؤم في شيء، ففي ثلاث في الفرس، والمسكن، والمرأة\" (^٢).\n\n٦٦٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، سمع جابرا ﵁، يحدث عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل حضرمي بن لاحق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٥٠٢)، وأبو داود (٣٩٢١)، وأبو يعلى (٧٦٦) من طرق عن أبان العطار به.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٥١).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٧٩) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند ابن حبان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٨٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٣٣) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٧٤)، ومسلم (٢٢٢٧)، والنسائي ٦/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طرق عن ابن جريج به.","vol":"9","page":230},{"text":"٦٦٥٥ - حدثنا سليمان بن، شعيب: قال ثنا عبد الرحمن بن، زياد قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد ﵁، يحدث عن النبي ﷺ … مثله (^١). قال أبو حازم فكأن سهل بن سعد، لم يكن يثبته، وأما الناس فيثبتونه.\n\n٦٦٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، حبان قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى، عن الحضرمي بن لاحق حدثه أن سعيد بن المسيب حدثه قال: سألت سعدا عن الطيرة، فانتهرني وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا طيرة، وإن كانت الطيرة في شيء، ففي المرأة، والدار، والفرس\" (^٢).\n\n٦٦٥٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو، غسان قال ثنا زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر أنه أنس سمع بن مالك ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٨١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٦)، والطبراني (٥٩٠٦،٥٨٥٢،٥٨٣٢،٥٨٠٧،٥٨٠٣،٥٧٤٧)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٢ من طرق عن أبي حازم به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حضرمي بن لاحق، وهو مكرر (٦٦٥٢).\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٧٤٦) بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عتبة بن حميد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٣٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٢٣) من طريق مالك بن إسماعيل أبي غسان به.","vol":"9","page":231},{"text":"٦٦٥٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاث في المرأة، والفرس، والدار\" (^١).\n\n٦٦٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"لا عدوى، ولا طيرة، وإن كان في شيء ففي المرأة، والفرس، والدار\" (^٢).\nففي هذا الحديث ما يدل على غير ما في الفصل الذي قبل هذا الفصل. وذلك أن سعدا انتهر سعيدا حين ذكر له الطيرة، وأخبره عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا طيرة\" ثم قال: إن تكن الطيرة في شيء، ففي المرأة، والفرس، والدار، فلم يخبر أنها فيهن، وإنما قال: إن تكن في شيء ففيهن أي: لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاث، فليست في شيء.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٨٠) بإسناده ومتنه.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٦٦، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢٢٨٣٦)، والبخاري (٢٨٥٩، ٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦) (١١٩)، وابن ماجة (١٩٩٤)، والطبراني في الكبير (٥٧٧٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى وعطية العوفي.\nوأخرجه الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (٢٧) من طريق أبي شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن العوفي به.\nوأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٧٣ من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه به.","vol":"9","page":232},{"text":"وقد روي عن عائشة ﵂ أن ما تكلم به رسول الله ﷺ في ذلك كان على غير هذا اللفظ\n\n٦٦٦٠ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة عن أبي حسان قال دخل رجلان من بني عامر على عائشة ﵂، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الطيرة في المرأة، والدار، والفرس\"، فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: والذي نزل القرآن على محمد ﷺ، ما قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: \"إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك\" (^١).\nفأخبرت عائشة ﵂ أن ذلك القول كان من النبي ﷺ حكاية عن أهل الجاهلية، لا أنه عنده كذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٦٨) من طريق بهز عن همام به بلفظ: أن رجلا قال لعائشة ....\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٢٨٨ من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان به.","vol":"9","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-379>٢٣ - باب التخيير (^١) بين الأنبياء ﵈</span>\n٦٦٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنسا ﵁ يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا خير البرية! فقال: \"ذاك أبي إبراهيم ﵇\" (^٢).\n\n٦٦٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن سفيان، عن المختار بن فلفل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n\n٦٦٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وإبراهيم بن محمد بن يونس، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) أي: في حكمه مثل أن يقول النبي الفلان خير من فلان النبي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٢٨٢٦)، ومسلم (٢٣٦٩)، والترمذي (٣٣٥٢)، وأبو يعلى (٣٩٥٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ١٥٦، ١٥٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥١٨، ومسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٦٩٢)، وأبو يعلى (٣٩٤٨، ٣٩٤٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ١٢٨، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٤٩٧ من طرق عن المختار بن فلفل به.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٦) بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٥) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":234},{"text":"٦٦٦٤ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا، عفان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن المختار بن فلفل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أنه لا بأس بالتخيير بين الأنبياء ﵈ فيقال: إن فلانا خير من فلان على ما جاء مما كان في كل واحد منهم.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فكرهوا التخيير بين الأنبياء ﵈ واحتجوا في ذلك\n\n٦٦٦٥ - بما حدثنا يونس قال ثنا نعيم بن حماد: قال ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تخيروا بين أنبياء الله تعالى\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٧) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت أراد بهم طائفة من أهل الحديث كما في النخب ٨/ ٢٣.\n(^٣) قلت: أراد بهم: جماهير أهل الحديث والفقه كما في النخب ٨/ ٢٣.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١١٢٦٥)، والبخاري (٦٩١٦)، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)، وأبو داود (٤٦٦٨)، وابن حبان (٦٢٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢٦٢ من طرق عن عمرو بن يحيى به.","vol":"9","page":235},{"text":"٦٦٦٦ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا وكيع عن سفيان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٦٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٦٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ … مثله، في حديث طويل غير أنه قال: \"لا تفضلوا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٢٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٩، وأحمد (١١٢٦٥)، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣) من طريق وكيع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٢٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٦٩١٦) عن أبي نعيم به.\nوأخرجه مسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)، وأبو يعلى (١٣٦٨)، وابن حبان (٦٢٣٧) من طريق سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٤) من طرق عن عبد العزيز الماجشون به.","vol":"9","page":236},{"text":"فنهى رسول الله ﷺ أن يفضل بين الأنبياء ﵇. وقد روي عنه أنه قال: \"لا تفضلوني على موسى\".\n\n٦٦٦٩ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة له أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى ﵇ باطش بجانب العرش، فلا أدري أصعق، فيمن كان صعق فأفاق قبلي، أو كان فيمن استثنى الله ﷿؟ \" (^١).\nفنهى رسول الله ﷺ أن يفضلوه على موسى، وقال لهم: \"إني أول من يفيق من الصعقة فأجد موسى قائما، فلا أدري أكان فيمن صعق، فأفاق قبلي، أم كان فيمن استثنى الله ﷿؟ \".\nفكان ذلك عندنا على أنه جاز عنده أن يكون فيما استثنى الله ﷿ فلم تصبه الصعقة، ففضل بذلك، أو صعق فأفاق قبله، فكان في منزلته، لأنهما قد صعقا جميعا.\nفكره النبي ﷺ لذلك تفضيله عليه لما احتمل تخطي الصعقة إياه.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل نعمان بن راشد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١)، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٤٩١، ٤٩٢ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.","vol":"9","page":237},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى\n\n٦٦٧٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى (^١).\n\n٦٦٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال الله ﷿: \"ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٥٠)، وابن أبي شيبة ١١/ ٥٤١، وأحمد (٢١٦٧)، والبخاري (٣٣٩٥، ٣٤١٣، ٣٦٣٠، ٧٥٣٩)، ومسلم (٢٣٧٧) (١٦٧)، وأبو داود (٤٦٦٩)، والطبراني (١٢٧٥٣)، والبيهقي في الدلائل ٥/ ٤٩٥ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٣١)، وأحمد (١٠٠٤٣،٩٢٥٥)، والبخاري (٣٤١٦، ٤٦٣١)، وابن حبان (٦٢٣٨) من طرق عن شعبة به، ولم يرو الحديث مرفوعا إلى الله كما عند المصنف.","vol":"9","page":238},{"text":"٦٦٧٢ - حدثنا سليمان: قال ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث، عن علي ﵁ كأنه عن الله ﷿ … فذكر مثله، وزاد: قد سبح الله ﷿ في الظلمات (^١).\nفنهى رسول الله ﷺ في هذه الآثار عن التخيير بينه، وبين أحد من الأنبياء بعينه، وأخبر بفضيلة لكل من ذكره منهم لم يكن لغيره.\nفإن قال قائل: أفتجعل هذا مضادا الحديث المختار بن فلفل؟.\nقلت: ليس هو عندي بمضاد له، لأن حديث المختار إنما هو عن أنس ﵁ على أن إبراهيم خير البرية فلم يقصد في ذلك إلى أحد دون أحد. وفي الآثار الأخر تفضيل نبي على نبي، ففي تفضيل أحدهم بعينه على آخر بعينه منهم إزراء على المفضول، وليس في تفضيل رجل على الناس إزراء على أحد منهم، هذا يحتمل أن يكون هو المعنى حتى لا تتضاد هذه الآثار.\nوقد يحتمل أن يكون الله ﷿ إطلع رسوله على أن إبراهيم ﵇ خير البرية، ولم يطلعه على تفضيل بعض الأنبياء غيره على بعض. فوقف فيما لم يطلعه الله ﷿ عليه، وأمر بالوقف عنده، وأطلق الكلام فيما أطلعه الله ﷿ عليه\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن سلمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٠١٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٥٤٠ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به.","vol":"9","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-380>٢٤ - باب: إخصاء البهائم</span>\n٦٦٧٣ - حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى أن تخصى الإبل والبقر والغنم والخيل، وكان عبد الله بن عمر ﵂ يقول: منها نشأت الخلق، فلا تصلح الإناث إلا بالذكور (^١).\n\n٦٦٧٤ - حدثنا يزيد، قال ثنا عبد الله بن يوسف: قال ثنا عيسى بن يونس، عن عبد: الله بن نافع … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: لا يحل إخصاء شيء من الفحول، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، ويقول الله ﷿: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩] قالوا: وهو الإخصاء.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٥، وأحمد (٤٧٦٩) من طريق وكيع، عن عبد الله بن نافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٦٠٢ من طريق عيسى بن يونس عن عبد الله بن نافع به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٦٠٣، والبيهقي ١/ ٢٤ من طريقين عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، ومجاهدا، والحسن البصري ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٤.","vol":"9","page":240},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: ما خيف عضاضه (^٢) من البهائم، أو ما أريد شحمه منها فلا بأس بإخصائه، وقالوا: هذا الحديث الذي احتج به علينا مخالفنا إنما هو عن ابن عمر ﵄ موقوف، وليس عن النبي ﷺ. فذكروا ما\n\n٦٦٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ … مثله (^٣)، ولم يذكر النبي ﷺ\nفصار أصل هذا الحديث إنما هو عن ابن عمر ﵄ لا عن النبي ﷺ فأما ما ذكروا من قول الله ﷿: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩].\nفقد قيل: في تأويله ما ذهبوا إليه، وقيل: إنه دين الله ﷿. وقد رأينا رسول الله ﷺ ضحى بكبشين موجوءين، وهما المرضوضان خصاهما، والمفعول به ذلك، فقد انقطع أن يكون له نسل، فلو كان إخصاؤهما مكروها لما ضحى بهما رسول\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: محمد بن سيرين، وأيوب السختياني، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح في الأصح عنه، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٥.\n(^٢) بكسر العين مصدر كالمعاضة إذا عض كل واحد منهما صاحبه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في الموطأ ٢/ ٥٣٧، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٨٤٤٠).","vol":"9","page":241},{"text":"الله ﷺ لينتهي الناس عن ذلك، فلا يفعلونه، لأنهم متى علموا أن ما أخصي تجتنب أو تجافى، أحجموا عن ذلك، فلم يفعلوه.\nألا ترى! أن عمر بن عبد العزيز ﵀، فيما روينا عنه في باب: ركوب البغال أنه أتي بعبد خصي ليشتريه. فقال: ما كنت لأعين على الإخصاء، فجعل ابتياعه إياه عونا على إخصائه، لأنه لولا من يبتاعه لأنه خصي لم يخصه من أخصاه، فكذلك إخصاء الغنم، وإخصاء البهائم لو كان مكروها لما ضحى رسول الله ﷺ بما قد أخصي منها، ولا يشبه إخصاء البهائم إخصاء بني آدم لأن إخصاء البهائم إنما يراد به ما ذكرنا من سمانتها، وقطع عضها، فذلك مباح وبنو آدم فإنما يراد بإخصائهم المعاصي فذلك غير مباح.\nولو كان ما روينا في أول هذا الباب صحيحا لاحتمل أن يكون أريد به الإخصاء الذي لا يبقى معه شيء من ذكور البهائم حتى تخصى، فذلك مكروه، لأن فيه انقطاع النسل. ألا تراه! يقول في ذلك الحديث منها نشأت الخلق، أي: فإذا فعل لم ينشأ شيء من ذلك الخلق، فذلك مكروه. فأما ما كان من الإخصاء الذي لا ينقطع منه نشء الخلق، فهو بخلاف ذلك.\nوقد روي في إباحة إخصاء البهائم عن جماعة من المتقدمين","vol":"9","page":242},{"text":"٦٦٧٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، أنه أخصى بغلا له (^١).\n\n٦٦٧٧ - حدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه … مثله (^٢).\n\n٦٦٧٨ - حدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس أن أباه أخصى جملا له (^٣).\n\n٦٦٧٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن عطاء، قال: لا بأس بإخصاء الفحل إذا خشي عضاضه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٤٣٨) من طريق معمر، والثوري، عن هشام بن عروة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وسفيان هو ابن عيينة.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"9","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>٢٥ - باب: كتابة العلم هل تصلح أم لا؟</span>\n٦٦٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه، عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه استأذن النبي ﷺ في كتابة العلم، فلم يأذن له (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى كراهة كتابة العلم، ونهوا عن ذلك، واحتجوا فيه بما ذكرناه.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فلم يروا بكتابة العلم بأسا، وعارضوا ما احتج به عليهم مخالفوهم من الأثر الذي ذكرنا بما قد روي عن رسول الله ﷺ\n\n٦٦٨١ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن المخارق عن طارق، قال: خطبنا علي ﵁ فقال: ما عندنا من كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله، وهذه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاضل (ص ٣٧٩)، والخطيب في تقييد العلم (ص ٣٣) من طرق عن الحسين بن الحسن المروزي، عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، والقاسم، وعبيدة، والأوزاعي، والزهري ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣١.\n(^٣) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، والضحاك، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وصالح بن كيسان، وآخرين كثيرين ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣١.","vol":"9","page":244},{"text":"الصحيفة يعني الصحيفة في دواته، أو قال: في غلاف سيف عليه أخذتها من رسول الله ﷺ فيها فرائض الصدقة (^١).\n\n٦٦٨٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن علي ﵁، قال: ليس عندنا عن النبي ﷺ من كتاب إلا كتاب الله ﷿، وشيء في هذه الصحيفة: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور (^٢).\nوفي الحديث غير هذا.\n\n٦٦٨٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن المغيرة بن حكيم، ومجاهد، أنهما سمعا أبا هريرة ﵁، يقول: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي.\nوأخرجه أحمد (٧٨٢) من طريق هاشم بن القاسم، والبزار (٥١٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن شريك بن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٣٧)، والبخاري (١٨٧٠، ٣١٧٩)، ومسلم (١٣٧٠) (٤٦٨)، وأبو داود (٢٠٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٨)، وأبو يعلى (٢٩٦)، وابن حبان (٣٧١٧)، والبيهقي ٥/ ١٩٦، والبغوي (٢٠٠٩) من طريق سفيان الثوري به.","vol":"9","page":245},{"text":"فإني كنت أعي بقلبي، وكان يعي بقلبه، ويكتب بيده استأذن النبي ﷺ في ذلك، فأذن له (^١).\n\n٦٦٨٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن عمرو بن شعيب أن شعيبا حدثه، ومجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قلت: يا رسول الله! أكتب ما سمعت منك؟ قال: \"نعم\". قلت: عند الغضب والرضاء؟ قال: نعم إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وعمرو بن شعيب، إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن لكنه توبع، وقد حسن الحافظ هذا الإسناد في الفتح ١/ ٢٠٧.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٦٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١٥١٥)، والبيهقي في المدخل (٧٥١)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم (ص ٨٢،٨٣) من طريق أحمد بن خالد الوهبي به.\nوأخرجه أحمد (٩٢٣١)، والبيهقي (٧٥١)، والخطيب البغدادي (ص ٨٣) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن سليمان الحجري.\nوأخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن ٢/ ١٣١ من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٠٥ من طريق عقيل بن خالد به.\nوأخرجه أحمد (٦٩٣٠)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (ص ٨٩) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده به.","vol":"9","page":246},{"text":"٦٦٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: وأخبرني، يعني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن المغيرة بن حكيم أنه سمع من أبي هريرة ﵁ … فذكر نحوا من ذلك (^١).\n\n٦٦٨٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله! إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، أفتأذن لي أن أكتبها؟ قال: \"نعم\" (^٢).\nففي هذه الآثار الإباحة لكتابة العلم، وخلاف حديث أبي سعيد ﵁ الذي ذكرناه في أول هذا الباب.\nوهذا أولى بالنظر، لأن الله ﷿ قال في الدين: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن سلمان.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٦٦٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٣٤ من طريق عبد الرحمن بن سليمان، عن عقيل بن خالد، عن المغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه الخطيب في تقييد العلم (ص ٨٣ - ٨٤) من طريق عبد الرحمن بن سليمان، عن عقيل بن خالد، عن عمرو بن شعيب، عن المغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أحمد (٩٢٣١) من طريق عمرو بن شعيب، عن مجاهد، والمغيرة، عن أبي هريرة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني.","vol":"9","page":247},{"text":"فلما أمر الله ﷿ بكتابة الدَّين خوف الريب، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى أن تباح كتابته، خوف الريب فيه والشك.\nوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك أيضا من بعد رسول الله ﷺ ما يوافق هذا\n\n٦٦٨٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن ناسا، من أهل الطائف أتوه بصحف من صحفه ليقرأها عليهم، فلما أخذها، لم ينطلق، فقال: إني لما ذهب بصري بلهت (^١)، فاقرءوها عليّ، ولا يكن في أنفسكم من ذلك حرج، فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم (^٢).\n_________\n(^١) بكسر اللام من بله يبله بلاهة ومنه رجل أبله وهو الذي غلب عليه سلامة الصدر ومعنى بلهت هنا: تغيرت عما كنت فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر بن ميمون العدني.\nوأخرجه البيهقي في المدخل كما في النخب ٤٠/ ٢٣ من طريق حفص بن عمر به.\nوأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاضل (ص ٤٢٩) من طريق ابن جريج، عن عكرمة به.","vol":"9","page":248},{"text":"٦٦٨٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا سليمان التيمي عن طاوس، قال: كان سعيد بن جبير يكتب عند ابن عباس ﵄، فقيل له: إنهم يكتبون، فقال: \"يكتبون، وكان أحسن شيء خلقا\" (^١).\n\n٦٦٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: كنا نأتي جابر بن عبد الله ﵄، فنسأله عن سنن رسول الله ﷺ فنكتبها (^٢).\n\n٦٦٩٠ - حدثنا حسين، قال: ثنا، نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا سليمان التيمي، عن ثابت عن أنس قال: ثنا محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال أنس ﵁: فلقيت عتبان، فحدثني به، فأعجبني فقلت لابني: اكتبه، فكتبه (^٣).\n\n٦٦٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه، سمع أبا هريرة ﵁، يقول: ليس أحد من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٤٣٤) من طريق عثمان بن حكيم، والبيهقي في المدخل ٢/ ١٤٩ من طريق جعفر، كلاهما عن سعيد بن جبير به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه البيهقي في المدخل ٢/ ١٥١ من طريق محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.","vol":"9","page":249},{"text":"أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا عن رسول الله ﷺ مني ما خلا عبد الله بن عمرو ﵁، فإنه كان يكتب ولا أكتب (^١).\n\n٦٦٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن عمران بن حدير عن بشير بن نهيك، قال: كنت آخذ الكتب من أبي هريرة فأكتبها، ذا فرغت قرأتها عليه، فأقول: الذي قرأته بها عليك، أسمعته منك؟، فيقول: نعم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٥٦ من الوجه الثاني.\nوأخرجه أحمد (٧٣٨٩)، والدارمي (٤٨٣)، والبخاري (١١٣)، والترمذي (٢٦٦٨، ٣٨٤١)، والنسائي في الكبرى (٥٨٥٣)، وابن حبان (٧١٥٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاضل (٣٢٨)، والبيهقي في المدخل (١٣٣، ٧٤٨)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم (ص (٨٢) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٤٣٢) عن وكيع، والدارمي (٥١١) عن معاذ، كلاهما عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك به.","vol":"9","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>٢٦ - باب الكي هل هو مكروه أم لا؟</span>\n٦٦٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ أن ناسا أتوا النبي ﷺ بصاحب لهم، فسألوه: أنكويه؟ فسكت، فسألوه فسكت (^١)، ثم سألوه فقال: \"ارضفوه (^٢) أو حرقوه وكره ذلك\" (^٣).\n\n٦٦٩٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، قال: أتى رسول الله ﷺ ثلاثة نفر، فقالوا: إن صاحبا لنا مريض، ووصف له الكي، أفنكويه؟ فسكت، ثم عادوا فسكت، ثم قال لهم في الثالثة: \"اكووه إن شئتم، وإن شئتم فارضفوه بالرضف\" (^٤).\nقال أبو جعفر ومعنى هذا عندنا على الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي، كما قال الله ﷿: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الآية، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].\n_________\n(^١) في ن \"فسألوه، فسكت\".\n(^٢) أي: كمّدوه بالرضف، وهو الحجر المحمي، قال الجوهري: الرضف: الحجارة المحماة يوغر بها اللبن واحدها رضفة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٧٠١ م) ٢٦١/ ٦، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٧)، وابن حبان (٦٠٨٢) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٧٠١)، والشاشي (٧٣٣)، والحاكم ٤/ ٤١٦ من طريقين عن إسرائيل به.","vol":"9","page":251},{"text":"٦٦٩٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو سعيد محمد بن أسعد التغلبي، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: \"إن كان في شيء مما تداوون به شفاء، ففي شرطة (^١) محجم، أو شربة عسل، أو لذعة (^٢) نار، وما أحب أن أكتوي\" (^٣).\n\n٦٦٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير قال ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب\". قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال \"هم الذين لا يتطيرون (^٤)، ولا يكتوون، ولا يسترقون (^٥)، وعلى ربهم يتوكلون\" (^٦).\n_________\n(^١) من شرط الحجام والمحجم قارورة الحجام.\n(^٢) أراد بها: الكي بالنار.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أسعد التغلبي.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/ ٣٠، والطبري في مسند ابن عباس من تهذيب الآثار (٧٩٥) من طرق عن محمد بن أسعد التغلبي به.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤١٠)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٢ من طريق أسيد بن زيد، عن زهير به.\n(^٤) أي: لا يتشاءمون بشيء.\n(^٥) من الاسترقاء، وهو العوذة التي ترقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات، وكذلك الرقية.\n(^٦) إسناده منقطع، الحسن البصري لم يسمع من عمران.\nوأخرجه أحمد (١٩٩١٣)، والبزار (٣٥٦٥)، وأبو عوانة ١/ ٨٧، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٨٠، وابن مندة في الإيمان (٩٧٧) من طرق عن هشام بن حسان به.","vol":"9","page":252},{"text":"٦٦٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، قال: نهينا عن الكي (^١).\n\n٦٦٩٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن الكي (^٢).\nفذهب قوم (^٣) إلى أن الكي مكروه، وأنه لا يجوز لأحد أن يفعله على حال من الأحوال، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا بأس بالكي لما علاجه الكي. وكان من الحجة لهم في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده منقطع كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٩)، والطبراني ١٨/ ٢٩٦ من طريق همام بن يحيى به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٣١)، والبزار (٣٥٤٠)، والترمذي (٢٠٤٩)، وابن حبان (٦٠٨١)، والطبراني ١٨/ ٣٢٣، والحاكم ٤/ ٢١٣ من طريق شعبة، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٢٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٤ من طرق عن ابن لهيعة، عن الحارث، عن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٢٧) عن الحسن، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير به. دون الكي.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الشعبي، وأبا مجلز لاحق بن حميد، والحسن البصري، ومجاهدا ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٥٢.\n(^٤) قلت: أراد بهم: قتادة، ومحمد بن الحنفية، والحسن بن سعد، وعطاء بن السائب، والثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، =","vol":"9","page":253},{"text":"٦٦٩٩ - ما حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، ربيع عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: اشتكى (^١) أبي بن كعب، فأرسل إليه رسول الله ﷺ طبيبا، فقطع منه عرقا، ثم كواه عليه (^٢).\n\n٦٧٠٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه (^٣).\n\n٦٧٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: اشتكى أبي بن كعب، فبعث إليه رسول الله ﷺ طبيبا، فقد عرقه (^٤) الأكحل، وكواه عليه (^٥).\n_________\n= ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٥٢.\n(^١) أي مرض.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٠ - ٧١، وأحمد (١٤٣٧٩)، ومسلم (٢٢٠٧)، وأبو داود (٣٨٦٤)، وأبو يعلى (٢٢٨٨)، والحاكم ٤/ ٢١٤، والبيهقي ٩/ ٣٤٢ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) أي: قطعه، والأكحل عرق في اليد يفصد\n(^٥) إسناده حسن كسابقه.","vol":"9","page":254},{"text":"٦٧٠٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه (^١) رسول الله ﷺ بيده بمشقص (^٢)، ثم ورمت (^٣)، فحسمه الثانية (^٤).\n\n٦٧٠٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، أن أبي بن كعب أو سعدا رمي رمية في يده، فأمر رسول الله ﷺ طبيبا فكواه عليها (^٥).\n\n٦٧٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ ﵁ فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ بالنار، فانتفخت يده، فحسمه مرة أخرى (^٦).\n_________\n(^١) أي: قطع الدم عنه بالكي.\n(^٢) بكسر الميم، وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض فإذا كان عريضا فهو المعبلة.\n(^٣) أي انتفخت.\n(^٤) إسناده صحيح على شرط مسلم وقد رواه عنه الليث بن سعد عند أحمد (١٤٧٧٣) فأمن تدليسه.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٨) (٧٥) من طريق أحمد بن يونس به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٤٦)، وأحمد (١٤٣٤٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٤٥)، والحاكم ٤/ ٤١٧، والبيهقي ٩/ ٣٤٢ من طرق عن زهير بن معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٣، وابن ماجة (٣٤٩٤)، وأبو يعلى (٢١٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير.\n(^٥) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\n(^٦) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٥٧٩) بإسناده مطولا. =","vol":"9","page":255},{"text":"٦٧٠٥ - حدثنا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا يزيد بن زريع، عن معمر عن الزهري، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كوى سعد بن زرارة من شوكة (^١) (^٢).\n\n٦٧٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال من شوصة (^٣) (^٤).\n\n٦٧٠٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كواني أبو طلحة ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، فما نهيت عنه (^٥).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٣/ ٤٢٩، والدارمي (٢٥٠٩)، وأحمد (١٤٧٧٣)، والترمذي (١٥٨٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦٧٩)، وابن حبان (٤٧٨٤، ٦٠٨٣) من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^١) هي: حمرة تعلوا الوجه والجسد ويقال منه: شيك الرجل فهو مشوك، وكذا إذا دخل في جسمه شوكة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥٠)، وأبو يعلى (٣٥٨٢)، وابن حبان (٦٠٨٠)، والبيهقي ٩/ ٣٤٢ من طرق عن يزيد بن زريع به.\n(^٣) هي: وجع الضرس، وقيل: وجع في البطن من ريح ينعقد تحت الأضلاع.\n(^٤) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو يعلى (٣٥٨٢) من طريق محمد بن منهال به.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عمران بن داور.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤١٧ من طريق عمرو بن مرزوق به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠١٥)، وأحمد (١٢٤١٦) من طريق عمران به.","vol":"9","page":256},{"text":"٦٧٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كوى رسول الله ﷺ سعدا أو أسعد بن زرارة من الذبحة (^١) في حلقه (^٢).\nففي هذه الأخبار إباحة الكي للداء المذكور فيها، وفي الآثار الأول النهي عن الكي، فاحتمل أن يكون المعنى الذي كانت له الإباحة في هذه الآثار غير المعنى الذي كان له النهي في الآثار الأول، وذلك أن قوما كانوا يكتوون قبل نزول البلاء بهم يرون أن ذلك يمنع البلاء أن ينزل بهم كما يفعل الأعاجم.\nفهذا مكروه لأنه ليس على طريق العلاج وهو شرك، لأنهم يفعلونه لدفع قدر الله عنهم، فأما ما كان بعد نزول البلاء، إنما يراد به الصلاح، والعلاج مباح مأمور به.\nوقد بين ذلك جابر بن عبد الله ﵄ في حديث رواه عن رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) بضم الذال المعجمة وفتح الباء وقد تسكن وهو وجع يعرض في الحلق من الدم وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس فيقتل.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو الزبير محمد بن مسلم مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (١٦٦١٨) من طريق حسن بن موسى، عن زهير به.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦١٠ عن الفضل بن دكين، عن زهير به دون ذكر \"عن أبيه\".","vol":"9","page":257},{"text":"٦٧٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال: \"إن يكن في شيء من أدويتكم هذه خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة نار، توافق داء، وما أحب أن أكتوي\" (^١).\nفإذا كان في هذا الحديث أن لذعة النار التي توافق الداء مباحة، والكي مكروه، وكانت اللذعة بالنار كية: ثبت أن الكي الذي يوافق الداء مباح، وأن الكي الذي لا يوافق الداء مكروه، ويحتمل أن يكون الكي منهيا عنه على ما في الآثار الأول، ثم أبيح بعد ذلك على ما في هذه الآثار الأخر.\n\n٦٧١٠ - وذلك أن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في الكي، فقال: \"لا تكتو\". فقال: يا رسول الله! بلغ بي الجهد، ولا أجد بدا من أن أكتوي. قال: \"ما شئت أما إنه ليس من جرح إلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٣، وأحمد (١٤٧٠١)، والبخاري (٥٦٨٣، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧١)، وأبو يعلى (٢١٠٠)، والبيهقي ٩/ ٣٤١، والبغوي (٣٢٢٩) من طرق عن عبد الرحمن بن الغيسل به.","vol":"9","page":258},{"text":"وهو آتي الله ﷿ يوم القيامة، يدمي، يشكو الألم الذي كان سببه، وإن جرح الكي يأتي يوم القيامة يذكر أن سببه كان من كراهة لقاء الله ﷿ ثم أمره أن يكتوي\" (^١).\nففي هذا الحديث نهى رسول الله ﷺ عن الكي وإباحته إياه بعد ذلك، فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول، كان من رسول الله ﷺ في حال النهي المذكور في هذا الحديث.\nوما كان من الإباحة في الآثار الأخر، كان عندما كانت منه الإباحة المذكورة في هذا الحديث، فتكون الإباحة ناسخة للنهي، وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه كوى سارقا بعدما قطعه.\n\n٦٧١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن علي، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن ابن محيريز، قال: قلت لفضالة بن عبيد: أمن السنة أن يقطع يد السارق، وتعلق في عنقه؟، فقال: نعم! إن رسول الله ﷺ أتي بسارق، فأمر به فقطعت يده، ثم حسمه، ثم علقها في عنقه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين مستقيمة، وسليمان بن سليم الشامي الحمصي.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٩١) من طريق محمد بن حميد، عن سليمان بن سليم به.\n(^٢) إسناده ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، ولجهالة أبي بكر بن علي بن مقدم المقدمي.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٩٢، والبيهقي ٨/ ٢٧٥ من طريق عبد الله بن المبارك عن أبي بكر بن علي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٣٤، وأحمد (٢٣٩٤٦)، وأبو داود (٤٤١١)، والترمذي (١٤٤٧)، والنسائي ٨/ ٩٢، وابن ماجة (٢٥٨٧)، والطبراني ١٨/ (٧٦٩)، وفي مسند الشاميين (٢١٧٥)، والدارقطني ٣/ ٢٠٨، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٤٨، والبيهقي ٨/ ٢٧٥ من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن حجاج به.","vol":"9","page":259},{"text":"٦٧١٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي ﷺ برجل سرق شملة، فقال: \"أسرقت؟ ما إخاله سرقت قال بلى يا رسول الله!، قال: \"اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه\"، ثم قال: \"تب إلى الله\" (^١).\nففي هذا أيضا دليل على إباحة الكي الذي يراد به العلاج، لأنه دواء، وقد سأل الأعراب رسول الله ﷺ فقالوا: ألا نتداوى؟، فكان جوابه لهم في ذلك ما\n\n٦٧١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، قال: ثنا زياد بن علاقة قال: سمعت أسامة بن شريك ﵁ يقول: شهدت النبي ﷺ والأعراب يسألونه، فقالوا: هل علينا جناح أن نتداوى؟، فقال: \"تداووا عباد الله، فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٨٣)، وأبو داود في المراسيل (٢٤٤)، والدارقطني ٤/ ٩٨ (٣١٣٩) من طرق عن سفيان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٢٨، وابن ماجة (٣٤٣٦)، وابن حبان (٦٠٦١)، والطبراني (٤٦٩)، والحاكم ٤/ ٤٠٠ من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":260},{"text":"٦٧١٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال حدثني طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"يا أيها الناس تداووا، فإن الله ﷿ لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام\"، والسام: الموت (^١).\n\n٦٧١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: \"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله\" (^٢).\nفأباح لهم رسول الله ﷺ أن يتداووا، والكي مما كانوا يتداوون به. وقد اكتوى أصحاب النبي ﷺ من بعده، فممن روي عنه في ذلك ما\n\n٦٧١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبجر، عن أبي حمزة عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: أقسم على عمر لأكتوين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا، طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي متروك.\nوأخرجه الطبراني (١١٣٣٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٨٦ عن ابن وهب.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٢١) عن الفضل بن موسى، وعبد بن حميد (٦٢٥) من طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن طلحة بن عمرو به.\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه عن جابر.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩٧)، ومسلم (٢٢٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٦)، وأبو يعلى (٢٠٣٦)، وابن حبان (٦٠٦٣)، والحاكم ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠، والبيهقي ٩/ ٣٤٣ من طرق عن ابن وهب به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٦٠٩) عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن سيار، عن قيس، عن جرير به.","vol":"9","page":261},{"text":"٦٧١٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو الزبير، قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة في أصل أذنيه (^١).\n\n٦٧١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا زهير قال: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة (^٢).\n\n٦٧١٩ - حدثنا شعيب بن إسحاق بن يحيى، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة، ورقي من العقرب (^٣).\n\n٦٧٢٠ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن نافع عن ابن عمر … ﵁ مثله (^٤).\n\n٦٧٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب ﵁، وقد اكتوى (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٥٣٨) من طريق عبيد الله، عن نافع به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٩/ ٣٤٣ من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع به.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٣٣.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"9","page":262},{"text":"٦٧٢٢ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب ﵁، أنه أتاه يعوده، وقد اكتوى سبعا في بطنه (^١).\n\n٦٧٢٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب عن أبيه قال: سمعت حميدا، قال ابن مرزوق أظنه عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين ﵁: أشعرت أنه كان يسلم علي، فلما اكتويت انقطع عني التسليم (^٢).\nفهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد اكتووا، وكووا غيرهم، وفيهم ابن عمر، وقد روينا عنه أن رسول الله ﷺ قال: ما أحب أن أكتوي.\nفدلّ فعله ذلك على ثبوت نسخ ما كان النبي ﷺ كرهه من ذلك. وفيهم عمران بن حصين وهو الذي روي عن النبي ﷺ مدحه للذين لا يكتوون.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، محمد بن حميد بن هشام بن حميد الرعيني ترجم له ابن يونس في تاريخه ١/ ٤٤٣ وقال: كان ثقة وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٦٠٧) عن وكيع عن إسرائيل، عن قيس بن أبي حازم به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في الزهد (٨٠٥) من طريق ابن وهب به.\nوأخرجه الطيالسي (٨٢٧)، وأحمد (١٩٨٣٣)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٧)، وابن حبان (٣٩٣٨) من طريق شعبة، عن حميد بن هلال به.","vol":"9","page":263},{"text":"فدل ذلك أيضا على علمه بإباحة رسول الله ﷺ لذلك. فإن قال قائل: فكيف يكون ذلك وقد روي عن عمران بن حصين ﵁؟ فذكر ما\n\n٦٧٢٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبو جابر، قال: ثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: كان عمران بن حصين ﵁ ينهى عن الكي فابتلي، فكان يقول: لقد اكتويت كية بنار، فما أبرأتني من إثم، ولا شفتني من سقم (^١).\nقيل له: قد يجوز أن يكون الكي الذي كان عمران ﵁ ينهى عنه هو الكي يراد به، لا العلاج من البلاء الذي قد حل، ولكن لما يفعل قبل حلول البلاء مما كانوا يرون أنه يدفع البلاء، فلما ابتلي بما كان ابتلي به اكتوى على أن ذلك كان علاجا لما به من البلاء، فلما لم يبرأ بذلك علم أن كيه لم يوافق بلاه، ولم يكن علاجا له، فأشفق أن يكون بها آثما فقال: ما شفتني من سقم، ولا أبرأتني من إثم. أي: لم أعلم أني بريء من الإثم مع أنه لم يحقق أنه صار آثما بها، لأنه إنما كان أراد بها الدواء لا غير ذلك، والدواء مباح للناس جميعا، وهم مأمورون به. وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار تنهى عن التمائم.\nفمما روي في ذلك ما\n\n٦٧٢٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن ﵂ قالت: دخلت على رسول الله ﷺ بابن\n_________\n(^١) إسناده فيه محمد بن عبد الملك الأزدي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم كما في الجرح: ليس بقوي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٦١٦) من طريق يزيد بن هارون، عن عمران بن حدير به.","vol":"9","page":264},{"text":"لي، وقد أعلقت (^١) عليه من العذرة (^٢)، فقال: \"علام تدغرن (^٣) أولادكن بهذا العلاق (^٤)؟ عليكن بهذا العود الهندي (^٥)، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يسعط من العذرة، ويلدّ من ذات الجنب\". (^٦).\nفقد يحتمل أن يكون ذلك العلاق كان مكروها في نفسه، لأنه كتب فيه ما لا يحل كتابته، فكرهه رسول الله ﷺ لذلك لا لغيره. وقد روي في ذلك أيضا ما\n_________\n(^١) من الإعلاق، وهو معالجة عذرة الصبي، وحقيقة ذلك أعلقت عنه، أي أزلقت العلوق وهي: الداهية.\n(^٢) بضم العين: وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم الأسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن سمي الدغر، يقال: عذرت المرأة الصبي إذا غمزت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك.\n(^٣) أي: على ما تغمزن حلق الصبي بأصابعكن، والدغر هو: غمز حلق الصبي بالأصبع وكبسه.\n(^٤) المراد به: ما يعلق على الصغير من تميمة وهي الخرزة التي تعلق على الصغير لدفع عين أو مرض أو نحو ذلك، أو رقعه مكتوب فيها أشياء من الأسامي وغيرها.\n(^٥) هو القسط البحري، وقيل: العود الذي يتبخر به.\n(^٦) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٩٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦)، والحميدي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة ٨/ ٨، وأحمد (٢٦٩٩٧)، والبخاري (٥٦٩٢، ٥٦٩٣)، ومسلم ٤/ ١٧٣٤، وأبو داود (٣٨٧٧)، والنسائي في الكبرى (٧٥٨٣)، وابن ماجة (٣٤٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٣٥، والبيهقي ٤٦٥٧، والبغوي (٣٢٣٨) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":265},{"text":"٦٧٢٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن رجل من صداء، قال: أتينا النبي ﷺ اثنا عشر رجلا، فبايعناه، وترك رجلا منا لم يبايعه فقلنا بايعه يا نبي الله! فقال: \"لن أبايعه حتى ينزع الذي عليه إنه من كان منا مثل الذي عليه كان مشركا ما كانت عليه\" (^١). فنظرنا فإذا في عضده سير من لحاء (^٢) شجرة أو شيء من الشجرة.\n\n٦٧٢٧ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ، عن حيوة، قال: أخبرني خالد بن عبيد، قال سمعت مشرح بن هاعان، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة (^٣)، فلا أودع (^٤) الله له\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن زحر.\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (٦٦٦) من طريق يحيى بن أيوب به.\n(^٢) بكسر اللام وبالمد، أي: قشر شجرة يقال: لحوت الشجرة ولحيتها وهو: قشرها.\n(^٣) شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في طوق الصبيان ونحرهم.\n(^٤) أي: لا خفف الله عنه ما يخافه.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة خالد بن عبيد المعافري.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٠٤)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٦٢ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري به.\nوأخرجه ابن عبد الحكم (ص ٢٨٩)، وأبو يعلى (١٧٥٩)، والدولابي في الكنى ٢/ ١١٥، وابن حبان (٦٠٨٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٨٢٠، والحاكم ٤/ ٢١٦، ٤١٧، والبيهقي ٩/ ٣٥٠، وابن عبد البر ١٧/ ١٦٢ من طرق عن حيوة بن شريح به.","vol":"9","page":266},{"text":"٦٧٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم، فأرسل رسول الله ﷺ مناديا: ألا لا يبقين في عنق بعير قلادة، ولا وتر (^١)، إلا قطعت\". قال مالك: أرى أن ذلك من العين (^٢).\nفكان ذلك عندنا - والله أعلم -، ما علق قبل نزول البلاء ليدفع نزول البلاء، وذلك ما لا يستطيعه غير الله ﷿، فنهى عن ذلك لأنه شرك.\nفأما ما كان بعد نزول البلاء، فلا بأس، لأنه علاج. وقد روي هذا الكلام بعينه عن عائشة ﵂.\n_________\n(^١) وتر القوس، نهاهم عن ذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الدواب بالأوتار يدفع عنها العين والأذى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٢٤) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٢٦، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨٤، وأحمد (٢١٨٨٧)، والبخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥)، وأبو داود (٢٥٥٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٠٨)، وابن حبان (٤٦٩٨)، والطبراني ٢٢/ ٧٥٠، والبيهقي ٥/ ٢٥٤، والبغوي (٢٦٧٩).","vol":"9","page":267},{"text":"٦٧٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن القاسم بن محمد، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء (^١).\n\n٦٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، عن عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، أو سعد، عن بكير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nفقد يحتمل أيضا أن يكون الكي نهي عنه إذا فعل قبل نزول البلاء، وأبيح إذا فعل بعد نزول البلاء، لأن ما فعل بعد نزول البلاء فإنما هو علاج.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في العلاج ما قد ذكرناه في هذا الباب. وروي عنه أيضا ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف للانقطاع بين بكير بن عبد الله الأشج، وبين القاسم بن مطر، بينهما عبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن لهيعة متابع.\nوأخرجه ابن وهب في جامعه (٦٧٥)، من طريق ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٧٥٠٧)، والبيهقي ٩/ ٣٥٠ من طرق عن يحيى بن نصر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحده به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٧٥٠٦، ٨٢٩١)، والبيهقي ٩/ ٣٥٠، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ١٣٧ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.","vol":"9","page":268},{"text":"٦٧٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم (^١) من كل الشجر\" (^٢).\n\n٦٧٣٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nوقد كره قوم (^٤) الرقى، واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الأول.\n_________\n(^١) أي: فإنها تأكل من رم يرم، من باب نصر ينصر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٧٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٢١٦٥) من طريق حميد بن زنجويه، عن الفريابي به موقوفا.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات أيضا (٢١٦٥) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري به، مرفوعا.\nوأخرجه الطيالسي (٣٦٨)، وأبو القاسم البغوي (٢١٦٤، ٢١٦٦)، والنسائي في الكبرى (٦٨٦٥)، والحاكم ٤/ ١٩٦، ١٩٧، والخطيب في التاريخ ٧/ ٣٥٦، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ٢٨٥، والبيهقي ٩/ ٣٤٥ من طرق عن قيس بن مسلم به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني كما في النخب ٢٣/ ٩٧ من طريق المقري به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: الشعبي، وقتادة، وسعيد بن جبير، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٩٨.","vol":"9","page":269},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فلم يروا بها بأسا. واحتجوا في ذلك\n\n٦٧٣٣ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، أنه رخص في رقية الحية والعقرب (^٢).\nففي هذا الحديث الرخصة في رقية الحية والعقرب، والرخصة لا تكون إلا بعد النهي، فدل ذلك على أن ما أبيح من ذلك منسوخ من النهي عنه في حديث عمران بن حصين ﵁.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في الأمر بالرقية للذعة العقرب، ما\n\n٦٧٣٤ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت عند رسول الله ﷺ فلدغتني عقرب، فجعل يمسحها ويرقيه (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، والثوري، والأئمة الأربعة، وآخرين كثيرين ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٩٩.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٥١٧)، وابن حبان (٦١٠١)، وأبو الشيخ في تاريخ أصبهان ١/ ٣١٢، وفي طبقات المحدثين بأصبهان (٩٤٩) من طريق أبي الأحوص به.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٩٥)، عن أبي عوانة، وأحمد (٢٤٠١٨)، ومسلم (٢١٩٣) (٥٣) من طريق هشيم، كلاهما عن مغيرة به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل قيس بن طلق.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٩٨)، والحاكم ٤/ ٤١٦ من طريق علي بن عبد الله، عن ملازم بن عمرو به.","vol":"9","page":270},{"text":"٦٧٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا ملازم … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٧٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: لدغت رجلا منا عقرب عند النبي ﷺ. فقال رجل: يا رسول الله! أرقيه؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\" (^٢).\n\n٦٧٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ … نحوه (^٣).\nففي حديث جابر ما يدل على أن كل رقية يكون فيها منفعة فهي مباحة لقول النبي ﷺ: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من النملة\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٩٣) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٤٤)، والحاكم ٤/ ٤١٦ من طريق ملازم به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح بالتحديث ابن جريج وأبو الزبير عند أحمد وابن حبان.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٢) من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (١٥١٠٢)، ومسلم (٢١٩٩) (٦١)، والبيهقي ٩/ ٣٤٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٨٤)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤٠) من طرق عن الليث بن سعد به.","vol":"9","page":271},{"text":"٦٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني: قال: ثنا أبو معاوية، عن عبد العزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن أبي حثمة، عن الشفاء امرأة، وكانت بنت عم لعمر قالت: كنت عند حفصة ﵂، فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: \"ألا تعلميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ \" (^١).\n\n٦٧٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة ﵂، أن امرأة من قريش يقال لها: الشفاء كانت ترقي من النملة، فقال النبي ﷺ: \"علميها حفصة\" (^٢).\nففي هذا الحديث إباحة الرقية من النملة فاحتمل أن يكون ذلك كان بعد النهي، فيكون ناسخا للنهي، أو يكون النهي بعده، فيكون ناسخا له.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من الجنون ما\n\n٦٧٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن محمد بن زيد عن عمير مولى آبي اللحم قال: عرضت على النبي ﷺ رقية، كنت\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٩/ ٣٤٩ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٨، وأبو داود (٣٨٨٧)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٧٧)، والطبراني في الكبير ٢٤ / (٧٩٠) من طريق محمد بن بشر، عن عبد العزيز به.\n(^٢) رجاله ثقات، أبو بكر بن أبي حثمة في سماعه من حفصة نظر.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٤٩)، والنسائي في الكبرى (٧٥٠٠) من طريقين عن سفيان الثوري به.","vol":"9","page":272},{"text":"أرقي بها من الجنون، فأمرني ببعضها، ونهاني عن بعضها، وكنت أرقي بالذي أمرني به رسول الله ﷺ (^١).\nفهذا يحتمل أيضا ما ذكرنا فيما روي في الرقية من النملة. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الرقية من العين ما\n\n٦٧٤١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن معبد بن خالد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، عن عائشة ﵂، قالت: أمرني رسول الله صلى ﷺ أن أسترقي من العين (^٢).\n\n٦٧٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن معبد، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، ﵂، مثله. أو قال قال عبد الله بن شداد: أمر رسول الله ﷺ عائشة ﵂ أن تسترقي من العين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فضيل بن سليمان النميري.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٦٨ (١٣٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن محمد بن زيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٠٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٤٩٤) من طريق عمرو بن منصور عن أبي نعيم به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٨٩)، وأحمد (٢٤٣٤٥)، والبخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥) (٥٦)، والنسائي في الكبرى (٧٥٣٦)، وابن ماجة (٣١٥٢)، والحاكم ٤/ ٤١٢، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٤٧ من طرق عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.","vol":"9","page":273},{"text":"٦٧٤٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الرزاق بن همام، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس: \"ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة نحيفة؟ أتصيبهم الحاجة؟ \" قالت لا ولكن العين تسرع إليهم، أفأرقيهم؟، قال: \"بماذا؟ \" فعرضت عليه كلاما لا بأس به فقال: \"أرقيهم\" (^١).\n\n٦٧٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير قال: ثنا ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه عن أسماء بنت عميس ﵂، قالت: قلت يا رسول الله إن العين تسرع إلى بني، جعفر، فأسترقي لهم؟ قال: \"نعم، فلو أن شيئا يسبق القدر لقلت: إن العين تسبقه\" (^٢).\nفهذا يحتمل ما ذكرنا في رقية النملة والجنون. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا الرخصة في الرقية من كل ذي حمة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عند أحمد وغيره.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٧٣)، ومسلم (٢١٩٨)، والبيهقي ٩/ ٣٤٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^٢) إسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٧٧ من طريق محمد بن إسحاق به.","vol":"9","page":274},{"text":"٦٧٤٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت رخص رسول الله ﷺ في الرقية من كل ذي حمة (^١) (^٢).\n\n٦٧٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nفهذا فيه دليل على أنه كان بعد النهي، لأن الرخصة لا تكون إلا من شيء محظور.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقى كلها ما لم تكن شرك ما\n\n٦٧٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: كنا\n_________\n(^١) بضم الحاء وفتح الميم المخففة، هو: السم، وقد تشدد الميم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٠٤)، وأحمد (٢٤٣٢٦) من طريق أسباط به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٤، والبخاري (٥٧٤١)، ومسلم (٢١٩٣)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٧)، وأبو يعلى (٤٩٠٩، ٤٩٣٨)، والبيهقي في السنن ٩/ ٣٤٧ من طرق عن الشيباني به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٠٥)، وأحمد (٢٥٥٧١)، والنسائي في الكبرى (٧٥٣٩) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"9","page":275},{"text":"نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كنا نرقي في الجاهلية فما ترى في ذلك؟. قال: \"اعرضوا علي رقاكم، فلا بأس بالرقى ما لم يكن شرك\" (^١).\nفهذا يحتمل أيضا ما احتمله ما روينا قبله، فاحتجنا أن نعلم هل هذه الإباحة للرقى متأخرة لما روي في النهي عنها، أو ما روي في النهي عنها متأخرا عنها، فيكون ناسخا لها؟ فنظرنا في ذلك.\n\n٦٧٤٨ - فإذا ربيع المؤذن حدثنا، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، أن عمرو بن حزم دعي لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها فأبى، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فدعاه فقال عمرو: يا رسول الله! إنك تزجر عن الرقى، فقال: \"اقرأها عليّ\" فقرأها عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"لا بأس بها إنما هي مواثيق (^٢)، فارق بها\" (^٣).\n\n٦٧٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: لما نهى رسول الله ﷺ عن الرقى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الطبراني ١٨/ ٨٨ من طريق عبد الله بن صالح به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٠)، وأبو داود (٣٨٨٦)، وابن حبان (٦٠٩٤)، والبيهقي ٩/ ٣٤٩ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) أي: عهود، وهو: جمع ميثاق.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة، ولتدليس أبي الزبير المكي.\nوأخرجه أحمد (١٥٢٣٥) من طريق حسن، عن ابن لهيعة به.","vol":"9","page":276},{"text":"أتاه خالي فقال: يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، قال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\" (^١).\n\n٦٧٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار يرقون من الحية، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! إني كنت أرقي من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، فقال رسول الله ﷺ: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\" قال: وأتاه رجل كان يرقي من الحية، فقال: \"اعرضها علي\" فعرضها عليه، فقال: لا بأس بها إنما هي مواثيق\" (^٢).\nفثبت بما ذكرنا أن ما روي في إباحة الرقى ناسخ لما روي في النهي عنها، ثم أردنا أن ننظر في تلك الرقى كيف هي؟ فإذا عوف بن مالك حدث عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا، أنه لا بأس بها ما لم تكن شركا.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل طلحة بن نافع أبي سفيان.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٣١)، ومسلم (٢١٩٩) (٦٢) من طريق وكيع به\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٦)، ومسلم (٢١٩٩) (٦٢)، وابن ماجة (٣٥١٥)، وأبو يعلى (١٩١٣، ١٩١٤، ٢٠٠٦، ٢٠٠٧)، وابن حبان (٦٠٩١، ٦٠٩٧)، والحاكم ٤/ ٣٢٨ من طرق عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل طلحة بن نافع أبي سفيان.\nوأخرجه أبو عوانة في الطب كما في الإتحاف ٣/ ١٧٤ من طريق بكار بن قتيبة به.","vol":"9","page":277},{"text":"٦٧٥١ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال حدثتني الرباب قالت سمعت سهل بن حنيف ﵁ يقول: مررنا بسيل، فدخلنا، نغتسل فخرجت منه وأنا محموم، فنمي (^١) ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: \"مروا أبا ثابت فليتعوذ\"، فقلت: يا سيدي! إن الرقى صالحة؟ فقال: \"لا رقية إلا من ثلاثة: من النظرة، والحمة، واللدغة\" (^٢).\nفاحتمل أن يكون ما أباح رسول الله ﷺ من الرقى هو التعوذ، فأما قول سهل: لا رقية إلا من ثلاثة، فيحتمل أن يكون علم ذلك من إباحة رسول الله ﷺ بعد نهيه المتقدم، ولم يعلم ما سوى ذلك مما روينا عن غيره أن رسول الله ﷺ رخص فيه\n\n٦٧٥٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب قال: ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ قال: \"نعم! \"، قال: \"بسم\n_________\n(^١) من نميت الحديث إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الرباب جدة عثمان بن حكيم وهي توبعت فيها.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٧٨)، وأبو داود (٣٨٨٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٧٣)، والطبراني في الكبير (٥٦١٥)، والحاكم ٤/ ٤١٣ من طرق عن عبد الواحد بن زياد به.","vol":"9","page":278},{"text":"الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل ذي نفس، وعين الله يشفيك، بسم الله أرقيك\" (^١).\n\n٦٧٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال ثنا معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن السائب ابن أخي ميمونة قال: إن ميمونة ﵂ قالت له: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ؟ قال: بلى قالت: \"بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك، أذهبِ (^٢) البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافيَ إلا أنت\" (^٣).\nفهذا وما أشبهه من الرقى فلا بأس به، وقد دل على ذلك أيضا قول رسول الله ﷺ في حديث عوف: \"لا بأس بالرقى ما لم يكن شركا\".\nفدل ذلك أن كل رقية لا شرك فيها فليست بمكروهة والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١٥٣٤) من طريق عفان به.\nوأخرجه أحمد (١١٢٢٥)، ومسلم (٢١٨٦)، والترمذي (٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦٦٠، ١٠٠٥)، وابن ماجة (٣٥٢٣)، وأبو يعلى (١٠٦٦)، والطبراني في الدعاء (١٠٩٢) من طرق عن عبد الوارث به.\n(^٢) أمر من الإذهاب والبأس: الشدة والألم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن السائب، وأزهر بن سعيد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٢١)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٦٠)، وابن حبان (٦٠٩٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (١٠٦١)، وفي الأوسط (٣٣١٨)، وفي الدعاء (١١٠٥)، وفي الشاميين (٢٠٤٩) من طريقين معاوية بن صالح به.","vol":"9","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة</span>\n٦٧٥٤ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة اللخمي قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة ﵁ فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل العشاء الآخرة، والحديث بعدها (^١).\n\n٦٧٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سيار … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: أما الكلام الذي ليس بقربة إلى الله ﷿، وإن كان ليس بمعصية فهو مكروه [وأما الكلام الذي هو قربة إلى الله تعالى فهو\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٢٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨١١)، والبخاري (٧٧١،٥٤١)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي ١/ ٢٤٦ من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٢٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٠٠)، ومسلم (٦٤٧) (٢٣٧) من طريقين عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وشقيق بن سلمة ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٢٢.\n(^٤) قلت: أراد بهم: ابن أبي ليلى، والقاسم، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، ومجاهدا، وعروة بن =","vol":"9","page":280},{"text":"غير مكروه] (^١) حينئذ لأنه يستحب للرجل أن ينام على قربة، وخير، وفضل يختم به عمله. فأفضل الأشياء له أن ينام على الصلاة، فتكون هي آخر عمله. واحتجوا في إباحة الحديث بعد العشاء.\n\n٦٧٥٦ - بما حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا وهيب، عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، قال: قال: ثنا عبد الله (ح)\nوحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: حبب (^٢) إلينا رسول الله ﷺ السمر بعد صلاة العتمة، وقال مسلم: بعد صلاة العشاء (^٣).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ حبب (^٤) لهم السمر بعد العشاء الآخرة، وفي الحديث الأول أنه كان يكره ذلك، فوجههما عندنا - والله أعلم - أنه\n_________\n= الزبير، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٢٣.\n(^١) من ن.\n(^٢) في س \"جذب\" أي: مدّ.\n(^٣) إسناده ضعيف من الوجه الأول، وصحيح من الوجه الثاني، فإن وهيب بن خالد سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، وحماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٩، وأحمد (٣٦٨٦)، وابن ماجة (٧٠٣)، وابن خزيمة (١٣٤٠)، وابن حبان (٢٠٣١)، والبيهقي ١/ ٤٥٢ من طرق عن عطاء بن السائب به.\n(^٤) في الأصول \"حدب\".","vol":"9","page":281},{"text":"كره لهم من السمر ما ليس بقربة، وحبب (^١) لهم ما هو قربة على المعنى الذي ذكرناه عن أهل المقالة الثانية المذكورة في هذا الباب وقد\n\n٦٧٥٧ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: ربما سمر رسول الله ﷺ في بيت أبي بكر ذات ليلة في الأمر يكون من أمر المسلمين (^٢).\nفبين هذا الحديث سمر رسول الله ﷺ الذي كان يسمره، وأنه في أمور المسلمين، فذلك من أعظم الطاعات، فدل ذلك أن السمر المنهي عنه خلاف هذا.\nوقد روي في ذلك أيضا عن عمر ﵁ ما\n\n٦٧٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ قال: حبب (^٣) إلينا عمر السمر بعد العشاء الآخرة (^٤).\nففي هذا الحديث أن عمر حبب إليهم السمر بعد العشاء الآخرة، ولم يبين لنا في هذا الحديث أي سمر ذلك فنظرنا في ذلك\n_________\n(^١) في الأصول \"حدب\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦٦٨٩) عن أبي معاوية به.\n(^٣) في س \"جذب\"، وفي د خد \"حدب\".\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"9","page":282},{"text":"٦٧٥٩ - فإذا سليمان بن شعيب قد حدثنا، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد مولى الأنصار قال: كان عمر ﵁ لا يدع سامرا بعد العشاء الآخرة، يقول: ارجعوا، لعل الله يرزقكم صلاة أو تهجدا، فانتهى إلينا، وأنا قاعد مع ابن مسعود وأبي بن كعب، وأبي ذر ﵃ فقال: ما يقعدكم؟ قلنا: أردنا أن نذكر الله فقعد معهم (^١).\nفهذا عمر ﵁، قد كان ينهاهم عن السمر بعد العشاء، ليرجعوا إلى بيوتهم ليصلوا، أو ليناموا نوما، ثم يقومون لصلاة يكونون بذلك متهجدين. فلما سألهم: ما الذي أقعدهم؟ فأخبروه أنه ذكر الله لم ينكر ذلك عليهم وقعد معهم، لأن ما كان يقيمهم له هو الذي هم قعود له، فثبت بذلك أن السمر الذي في حديث أبي وائل عن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ وعمر ﵁، جذباه إليهم، هو الذي فيه قربة إلى الله ﷿، والمنهي عنه في حديث أبي برزة ﵁ هو: ما لا قربة فيه لتستوي معاني هذه الآثار فتتفق ولا تتضاد.\nوقد روينا عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ﵄ أنهما سمرا إلى طلوع الثريا، فذلك عندنا على السمر الذي هو قربة إلى الله ﷿، وقد ذكرنا ذلك الحديث بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"9","page":283},{"text":"وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا من طريق ليس مثله يثبت أنها قالت: \"لا سمر إلا لمصل، أو مسافر\"، فذلك عندنا إن ثبت عنها غير مخالف لما رويناه، وذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع النوم عنه ليسير، فأبيح بذلك السمر وإن كان ليس بقربة ما لم تكن معصية لاحتياجه إلى ذلك. فهذا معنى قولها: لا سمر إلا لمسافر. وأما قولها: أو مصل، فمعناه عندنا على المصلي بعدما يسمر، فيكون نومه إذا نام بعد ذلك على الصلاة لا على السمر، فقد عاد هذا المعنى إلى المعنى الذي صرفنا إليه معاني الآثار الأول، والله أعلم.","vol":"9","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>٢٨ - باب: نظر العبد إلى شعور الحرائر</span>\n٦٧٦٠ - حدثنا المزني، قال: ثنا الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه\". قال سفيان: سمعته من الزهري، وثبتنيه معمر (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) من أهل المدينة إلى أن العبد لا بأس أن ينظر إلى شعور مولاته ووجهها، وإلى ما ينظر إليه ذو محرمها منها واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: في قول النبي ﷺ لأم سلمة: \"فلتحتجب منه\" دليل على أنها قد كانت قبل ذلك غير محتجبة منه: وقالوا: قد روي ذلك عن ابن عباس ﵄، وعمل به أزواج النبي ﷺ من بعده. فذكروا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل نبهان مولى أم سلمة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٩٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في السنن (٦٠٠)، والحميدي (٢٨٩)، وأحمد (٢٦٤٧٣)، وأبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي في الكبرى (٩٢٢٨)، وابن ماجة (٢٥٢٠)، والطبراني في الكبير ٢٣ / (٩٥٥)، والبيهقي ١٠/ ٣٢٧ من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عمرو بن شعيب، ويزيد بن عبد الله بن قسيط المدني، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن رافع، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٣٤.","vol":"9","page":285},{"text":"٦٧٦١ - ما حدثنا فهد قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس ﵄ قال: لا بأس أن ينظر العبد إلى شعر مولاته (^١).\n\n٦٧٦٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ميمون بن يحيى من آل الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، ويزيد بن عبد الله، وعمرة بنت عبد الرحمن أنهم قالوا: لو أن امرأة جلست عند عبد زوجها بغير خمار لم يكن بذلك بأسا (^٢).\nقال بكير وأخبرني عبد الرحمن بن القاسم، أن أسماء بنت عبد الرحمن كانت تجلس عند عبيد القاسم وهو زوجها بغير خمار.\nقال بكير: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: \"كانت عائشة ﵂ يراها العبيد لغيرها\".\nقال بكير: قالت أم علقمة مولاة عائشة ﵂: قد كانت عائشة ﵂ يدخل عليها عبيد المسلمين، قالت أم علقمة: وإن كان عبيد الناس ليرون عائشة ﵂ بعد أن يحتلم أحدهم وإنها لتمتشط.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٧٠) من طريق شريك به.\n(^٢) رجاله ثقات، وقال أبو داود: مخرمة لم يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا وهو حديث الوتر، وقال ابن معين: يقال: وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه شيئا.","vol":"9","page":286},{"text":"قال بكير: عن عبد الله بن رافع: لم تكن أم سلمة ﵂ تحتجب من عبيد الناس.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: لا ينظر العبد من الحرة إلا إلى ما ينظر إليه منها الحر الذي لا محرم بينه وبينها. وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول النبي ﷺ الذي ذكروا في حديث أم سلمة ﵁ لا يدل على ما قال أهل تلك المقالة: لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك حجاب أمهات المؤمنين، فإنهن قد كن حجبن عن الناس جميعا، إلا من كان منهم ذو رحم محرم.\nفكان لا يجوز لأحد أن يراهن أصلا إلا من كان بينهن وبينه رحم محرم، وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها، وليست عليه بمحرمة إلى وجهها وكفيها، وقد قال الله ﷿ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. فقيل في ذلك ما\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: عامر الشعبي، والحسن البصري، وطاووسا، ومجاهدا، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٣٨.","vol":"9","page":287},{"text":"٦٧٦٣ - حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال:\n(الزينة): القرط (^١)، والقلادة، والسوار (^٢)، والخلخال (^٣)، [والدملج] [¬*] (^٤)\n(ما ظهر منها): الثياب، والجلباب (^٥) (^٦).\n\n٦٧٦٤ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا موسى بن أعين، عن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] الكحل (^٧)، والخاتم (^٨).\n_________\n(^١) الذي يعلق في شحمة الأذن.\n(^٢) بكسر السين هو من الحلي المعروف\n(^٣) واحد خلاخيل النساء.\n(^٤) بضم الدال واللام هو: المعضد من الحلي.\n(^٥) بكسر الجيم: الإزار والرداء.\n(^٦) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٢٨ (٩١١٦، ٩١١٧) من طريق إسرائيل، وخديج بن معاوية، عن أبي إسحاق به.\n(^٧) أي: في العينين.\n(^٨) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٨٥ من طريق جعفر بن عون، عن مسلم به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٨/ ٢٥٧٤ (١٤٣٩٨)، وابن أبي شيبة (١٧٠١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢٤٠٤)، والبيهقي في السنن ٢/ ٢٢٥ من طرق عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير به.\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وهو في الطبعة المصرية.","vol":"9","page":288},{"text":"٦٧٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: هو ما فوق الدرع (^١).\nفأبيح للناس أن ينظروا إلى من ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن، وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي ﷺ لما نزلت آية الحجاب، ففضلن بذلك على سائر الناس.\n\n٦٧٦٦ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قال عمر ﵁ قلت يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله ﷿ آية الحجاب (^٢).\n\n٦٧٦٧ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حميد … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٨/ ٢٥٧٦ (١٤٤١٣) من طريق سفيان، وابن أبي شيبة (١٧٠٠٥) من طريق جرير كلاهما عن منصور به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٤٠ من طريق إبراهيم بن مرزوق به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٨٩٦) من طريق عبد الله بن بكر السهمي به.\nوأخرجه أحمد (١٥٧)، والدارمي (١٨٤٩)، والبخاري (٤٩١٦،٤٠٢)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي في الكبرى (١١٦١١)، وابن ماجة (١٠٠٩)، والبزار (٢٢٠، ٢٢١)، والطبراني ١/ ٥٣٤، ٥٣٥، وابن أبي داود في المصاحف (ص ١٠٩)، والطبراني في الصغير (٨٦٨)، والبيهقي ٧/ ٨٨، والبغوي (٣٨٨٧) من طرق عن حميد به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":289},{"text":"٦٧٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إلى المناصع (^١)، وهو صعيد أفيح (^٢)، وكان عمر ﵁ يقول لرسول الله ﷺ احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل. فخرجت سودة ذات ليلة، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن تنزل آية الحجاب. قالت عائشة ﵂: فأنزل الله الحجاب (^٣).\n\n٦٧٦٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٦٧٧٠ - حدثنا روح، قال: ثنا يحيى قال: حدثني الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب فيما أنزل، وكان أول ما أنزل في مبتنى (^٥) رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش\n_________\n= وأخرجه الدارمي (١٩٨٠) من طريق يزيد بن هارون به.\n(^١) هي: المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة واحدها منصع.\n(^٢) أي: واسع.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٢٥٨٦٦)، والبخاري (١٤٦)، ومسلم (٢١٧٠) (١٨)، والبيهقي ٧/ ٨٨ من طرق عن الليث به.\n(^٤) إسناده صحيح.\n(^٥) من الابتناء، الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها.","vol":"9","page":290},{"text":"أصبح بها عروسا، فدعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند رسول الله ﷺ فأطالوا المكث، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ﵂ ثم ظن رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا فرجع، ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس، فرجع رسول الله ﷺ ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة الله رضي عنها، وظن أنهم قد خرجوا، رجع، ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا. فضرب رسول الله ﷺ بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب (^١).\n\n٦٧٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر قال ثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: أولم رسول الله ﷺ حين بني بزينب بنت جحش ﵂، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين قد مد بهما الحديث فوثبا مسرعين فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر، وأنزلت آية الحجاب (^٢).\n\n٦٧٧٢ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ عن جرير، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كنت خادم رسول الله ﷺ فكنت\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه البخاري (٥١٦٦) عن يحيى بن بكير به.\nوأخرجه أحمد (١٢٧١٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥١)، والبيهقي ٧/ ٨٧ من طرق عن الليث بن سعد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٦٩)، والبخاري (٤٧٩٤) من طريق عبد الله بن بكر السهمي به.","vol":"9","page":291},{"text":"أدخل عليه بغير إذن، فجئت يوما أدخل، فقال: \"كما أنت، فإنه قد حدث بعدك أمر، فلا تدخل علينا إلا بإذن\" (^١).\n\n٦٧٧٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوي عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أنزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل، فقال النبي ﷺ: \"رويدًا وراءك يا بني\" (^٢).\n\n٦٧٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش ودعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، وقام من قام معه القوم، وقعد الثلاثة، ثم إن النبي ﷺ جاء، فدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا وانطلقوا، فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء فدخل، وأنزلت آية الحجاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سلم بن قيس العلوي.\nوأخرجه أحمد (١٣١٧٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٠٧)، والبيهقي في الشعب (٧٧٩٥) من طرق عن جرير بن حازم به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سلم بن قيس العلوي.\nواخرجه أحمد (١٢٣٦٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٢٢)، وابن عدي ٣/ ١١٧٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧٩٥) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":292},{"text":"قال أبو جعفر: فكن أمهات المؤمنين قد خصصن في الحجاب ما لم يجعل فيه سائر الناس مثلهن.\nفإن قال قائل: فقد قال الله ﷿ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: (٣١)، ثم قال ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فجعل ما ملكت أيمانهن كذي الرحم المحرم منهن.\nقيل له: ما جعلهن كذلك ولكنه ذكر جماعة مستثنين من قوله ﷿: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فذكر البعول، وذكر الآباء، ومن ذكر معهم مثل ما ذكره، وما ملكت أيمانهن، فلم يكن جمعه بينهم بدليل على استواء أحكامهم، لأنا قد رأينا البعل قد يجوز له أن ينظر من امرأته إلى ما لا ينظر إليها أبوها منها.\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٧٩١، ٦٢٣٩، ٦٢٧١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٥٦)، وابن حبان (٥٥٧٨)، والبيهقي ٧/ ٨٧ من طرق عن معتمر بن سليمان به.","vol":"9","page":293},{"text":"ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فلا يكون ضمه أولئك مع ما قبلهم، بدليل أن حكمهم مثل حكمهم، ولكن الذي أباح بهذه الآية للمملوكين من النظر إلى النساء إنما هو ما ظهر من الزينة، وهو الوجه والكفان.\nوفي إباحته ذلك للمملوكين، وليسوا بذوي أرحام محرمة دليل على أن الأحرار الذين ليسوا بذوي أرحام محرمة من النساء في ذلك كذلك.\nوقد بين هذا المعنى ما في حديث عبد بن زمعة من قول رسول الله ﷺ لسودة: \"احتجبي منه\" فأمرها بالحجاب منه، وهو ابن وليدة أبيها، وليس يخلو أن يكون أخاها، أو ابن وليدة أبيها، فيكون مملوكا لها، ولسائر ورثة أبيها، فعلمنا أن النبي ﷺ لم يحجبها منه، لأنه أخوها، ولكن لأنه غير أخيها وهو في تلك الحال مملوك، فلم يحل له برقه النظر إليها.\nفقد ضاد هذا الحديث حديث أم سلمة، وخالفه، وصارت الآية التي ذكرنا على قول هذا الذاهب إلى حديث سودة أنها على سائر النساء دون أمهات المؤمنين، وأن عبيد أمهات المؤمنين كانوا في حكم النظر إليهن في حكم الغرباء منهن الذين لا رحم بينهم وبينهن لا في حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة.\nوكل من كان بينهم وبينهن محرمة فهو عندنا في حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة في منع ما وصفنا ثم رجعنا إلى النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا،","vol":"9","page":294},{"text":"فرأينا ذا الرحم المحرم لا بأس أن ينظر من المرأة التي هو لها محرم إلى وجهها، وصدرها، وشعرها، وما دون ركبتها. ورأينا القريب منها ينظر إلى وجهها وكفيها فقط.\nثم رأينا العبد حرام عليه في قولهم جميعا أن ينظر إلى صدر المرأة مكشوفا أو إلى ساقيها، سواء كان رقه لها أو لغيرها. فلما كان فيما ذكرنا كالأجنبي منها، لا كذي رحمها المحرم عليها كان في النظر إلى شعرها أيضا كالأجنبي لا كذي الرحم المحرم عليها.\nفهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد وافقهم في ذلك من المتقدمين الحسن، والشعبي رحمهما الله.\n\n٦٧٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة عن الشعبي، ويونس عن الحسن، أنهما كرها أن ينظر العبد إلى شعر مولاته (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٧١) عن أبي الأحوص، عن مغيرة به.","vol":"9","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-385>٢٩ - باب: التكنى بأبي القاسم، هل يصح أم لا؟</span>\n٦٧٧٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن قادم قال: ثنا فطر، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي ﵁ قال: قلت يا رسول الله! إن وُلد لي ابنٌ أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال \"نعم\". قال: وكانت رخصة من رسول الله ﷺ لعلي (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل علي بن قادم.\nوأخرجه أحمد (٧٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٤٣)، وأبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣)، وأبو يعلى (٣٠٣)، والحاكم ٤/ ٢٧٨ من طرق عن فطر بن خليفة به.\nذكر العلامة ابن القيم في زاد المعاد ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٨: أن الناس اختلفوا في التكني بكنيته والتسمي باسمه ﷺ على أربعة أقوال:\nأحدها: أنه لا يجوز التكني بكنيته مطلقا، سواء أفردها عن اسمه، أو قرنها به، وسواء محياه وبعد مماته، وحكي ذلك عن الشافعي.\nالقول الثاني: أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته، فإذا أفرد أحدهما عن الآخر، فلا بأس.\nالقول الثالث: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك.\nالقول الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعا منه في حياة النبي ﷺ، وهو جائز بعد وفاته. وذكر أدلة القائلين بكل قول من هذه الأربعة.\nوقال الإمام البغوي في شرح السنة ١٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ بعد أن أشار إلى آراء أهل العلم في المسألة والأحاديث في النهي المطلق أصح. وانظر \"شرح صحيح مسلم\" للإمام النووي ١٤/ ١١٢ - ١١٣.","vol":"9","page":296},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أنه لا بأس بأن يكتنى الرجل بأبي القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد.\nواحتجوا في ذلك بما روي عن النبي ﷺ في هذا الحديث. وقالوا: أما ما ذكر من أن ذلك رخصة لعلي ﵁، فلم يذكر ذلك في الحديث عن رسول الله ﷺ ولا ذكر عن علي الله عنه أن ذلك كان رخصة من رسول الله ﷺ وإنما هو قول ممن بعد علي ﵁.\nوقد يجوز أن يكون ذلك على ما قال ويجوز أن يكون على خلاف ذلك. والدليل على أنه خلاف ذلك أنه قد كان في زمن أصحاب رسول الله ﷺ جماعة قد كانوا مسمين بمحمد متكنين بأبي القاسم، منهم: محمد بن طلحة، ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن أبي حذيفة، فلو كان ما أمر به النبي ﷺ في الحديث الأول خاصا له، إذًا لما سوغه غيره، ولا يكره على فاعله، وأنكره معه من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ.\nفقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا لعلي ﵁: قد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ما قلنا. فذكروا في ذلك ما\n\n٦٧٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن أسلم قال: ثنا أيوب بن واقد، قال: ثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ قال: قال\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: محمد بن الحنفية، ومالكا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٥٩.","vol":"9","page":297},{"text":"لي رسول الله ﷺ إن ولد لك بعدي ابنٌ فسمِّه باسمي، وكنِّه بكنيتي وهي لك خاصة دون الناس\" (^١).\nقالوا: ففي هذا الحديث الخصوصية من رسول الله ﷺ لعلي بذلك دون الناس.\nقيل لهم: هذا كما ذكرتم لو ثبت هذا الحديث على ما رويتم، ولكنه ليس بثابت عندنا، لأن أيوب بن واقد لا يقوم مقام من خالفه في هذا الحديث، ممن رواه عن فطر على ما ذكرنا في أول هذا الباب.\nفقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا لعلي له بعد أن افترقوا فرقتين.\nفقالت فرقة (^٢): لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدا، أو لم يكن.\nوقالت الفرقة الأخرى (^٣): لا ينبغي لأحد ممن سمي بمحمد أن يكنى بأبي القاسم، ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ما قلنا في خصوصية رسول الله ﷺ بذلك عليا ﵁. فذكروا ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف روح بن أسلم الباهلي، وأيوب بن واقد الكوفي.\n(^٢) قلت: أراد بهم: محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي، والشافعي ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٦٥.\n(^٣) قلت: أراد بهم: طائفة من أهل الحديث، منهم: أحمد في رواية، وطائفة من الظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٦٥.","vol":"9","page":298},{"text":"٦٧٧٨ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\" (^١).\n\n٦٧٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: \"سموا باسمي\" (^٢).\n\n٦٧٨٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا جرير بن حازم، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٨٠)، وأحمد (٩٨٩٤) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، عن عبد الله بن يزيد به.\nوقال الدارقطني في العلل (٢٢٢٩): يرويه شعبة عن عبد الله بن يزيد، وإنما سمعه من مسلم بن عبد الرحمن النخعي فوهم في اسمه.\nوأخرجه أحمد (٨١٠٩، ٩٨٦٣)، وأبو يعلى (٦١٠٢) من طرق عن شريك، عن مسلم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة به.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٠٣٧٢) من طريق محمد بن جعفر، والدارمي (٢٦٩٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٤٣ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن هشام بن حسان به وقرن أبو نعيم بهشام أيوب السختياني.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٠٩٤) من طريق حسين بن محمد به.\nوأخرجه البخاري (٣٥٣٩)، ومسلم (٢١٣٤)، وأبو داود (٤٩٦٥)، وابن ماجة (٣٧٣٥)، وأبو يعلى (٦٠٦٣)، والبيهقي ٣٠٨ من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين به.","vol":"9","page":299},{"text":"٦٧٨١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب وابن نافع، قالا: ثنا داود بن قيس (ح)\nوحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا القعنبي قال: ثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني أنا أبو القاسم\" (^١).\n\n٦٧٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكيب الكوفي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\" (^٢).\n\n٦٧٨٣ - حدثنا محمد، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٧٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٣٦)، وفي التاريخ الكبير ١/ ٧ من طريقين عن داود بن قيس به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل طلحة بن نافع أبي سفيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٧١، وأحمد (١٤٣٦٤)، والترمذي (٢٢٥٠)، وابن ماجة (٣٧٣٦) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٥)، وأبو يعلى (١٩٢٢) من طريق محاضر بن المورع، والبخاري في الأدب المفرد (٩٦١) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن سليمان الأعمش به.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف، أبو ربيعة اسمه زيد بن عوف ولقبه فهد، قال النسائي: ليس بثقة، وقال علي: ذاهب الحديث وقال الفلاس ومسلم بن الحجاج: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف.\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٤١)، والبخاري (١١٠، ٦١٩٧)، والبيهقي ٩/ ٣٠٨ من طريق أبي عوانة به.","vol":"9","page":300},{"text":"٦٧٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن قال ثنا شعبة، عن قتادة ومنصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: قالوا: فقد نهى رسول الله ﷺ أن يتكنى بكنيته، وأباح أن يتسمى باسمه، وجاء ذلك عنه مجيئا ظاهرا متواترا، فدل ذلك على خصوصية ما خالفه.\nثم رجعنا إلى الكلام بين الذين ذهبوا إلى ما كان من رسول الله ﷺ في حديث ابن الحنيفة أنه كان خاصا لعلي فكان من حجة الفرقة التي ذهبت إلى أن النهي المذكور في حديث أبي هريرة وجابر ﵄ إنما هو على الكنية خاصة، كان اسم المكتنى بها محمدا، أولم يكن ما قد روي عن رسول الله ﷺ.\n\n٦٧٨٥ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكتنى بكنيته (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٦٤)، والبخاري في الصحيح (٣١١٤، ٣٥٣٨)، وفي الأدب المفرد (٨٣٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٣، ٧)، والحاكم ٤/ ٢٧٧ من طرق عن شعبة، عن منصور به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٣٠)، وأحمد (١٤١٨٣)، والبخاري في الصحيح (٣١١٤)، وفي الأدب المفرد (٨٣٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والحاكم ٤/ ٢٧٧ من طرق عن شعبة، عن قتادة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد وقع في نسخة العيني عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، دون عمه، وعم عبد الرحمن هو ثعلبة بن عمرو بن محصن الأنصاري صحابي =","vol":"9","page":301},{"text":"فقصد بالنهي في هذا الحديث إلى الكنية خاصة، فدل ذلك أن ما قصد بالنهي إليه في الآثار التي ذكرناها قبله هي الكنية أيضا خاصة. وقد دل على ذلك أيضا.\n\n٦٧٨٦ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم\" (^١).\n\n٦٧٨٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: ولد لرجل من الأنصار، غلام فسماه محمدا، فقال النبي ﷺ: \"أحسنت الأنصار، تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، إنما أنا قاسم، أقسم بينكم، فتسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٣٦ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه أحمد (١٠٦٢٧) من طريق روح، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، عن أبي هريرة به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٩٥٩٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٤١)، وابن حبان (٥٨١٧،٥٨١٤) من طرق عن محمد بن عجلان به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٦٣)، والبخاري (٦١٩٦)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والحاكم ٤/ ٢٧٧، والبيهقي ٩/ ٣٠٨ من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":302},{"text":"٦٧٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن ابن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم\" (^١).\nفقد أخبر رسول الله ﷺ بالمعنى الذي من أجله نهي أن يكتنى بكنيته، وإنما هو لأنه يقسم بينهم. فثبت بذلك أن ما قصده كان في النهي إلى الكنية دون الجمع بينهما وبين الاسم واحتجوا في ذلك أيضا بما.\n\n٦٧٨٩ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل وحسين بن نصر، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان النبي ﷺ في السوق فقال له رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال الرجل: إنما أدعو ذاك. فقال رسول الله ﷺ: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٧١، وأحمد (١٤٣٦٣)، ومسلم (٢١٣٣) (٥)، وأبو يعلى (١٩٢٣)، وأبو عوانة في الأسامي كما في الإتحاف ٣/ ١٣٠، والبغوي (٣٣٦٥) من طريق أبي معاوية به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٣١)، والبخاري في الصحيح (٢١٢٠، ٣٥٣٣)، وفي الأدب المفرد (٧٣٧، ٨٤٥)، وأبو عوانة في الأسامي كما في الإتحاف ١/ ٦٥٢، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥١١)، والبيهقي ٩/ ٣٠٩ من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":303},{"text":"٦٧٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٧٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفهذا يدل على أن نهي رسول الله ﷺ إنما هو عن التكني بكنيته خاصة دون الجمع بينها وبين اسمه. وقد ذهب إلى هذا المذهب إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين.\n\n٦٧٩٢ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن محل، قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون أن يكنى الرجل بأبي القاسم إن لم يكن اسمه محمدا؟، قال: \"نعم\" (^٣).\nفهذا إبراهيم يحكي هذا أيضا عمن كان قبله يريد بذلك: أصحاب عبد الله أو من فوقهم وقد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٤٠٨)، وأحمد (١٢٢١٨)، والترمذي (٢٨٤١)، وأبو يعلى (٣٨١١)، وأبو عوانة في الأسامي كما في الإتحاف ١/ ٦٥٢، والبغوي (٣٣٦٤) من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٩٦١) من طريق محمد بن عبد الله به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي.","vol":"9","page":304},{"text":"٦٧٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين: أن رسول الله ﷺ قال: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\" قال: ورأيت محمد بن سيرين يكره أن يكتنى الرجل أبا القاسم، كان اسمه محمدا أو لم يكن (^١).\nوكان من حجة من ذهب إلى أن النهي في ذلك هو الجمع بين الكنية والاسم جميعا\n\n٦٧٩٤ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، قال: ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت البراء، عن عمها عبيد بن عازب، أن رسول الله ﷺ نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته (^٢).\n\n٦٧٩٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٩٣٠) عن وكيع، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين به، دون ذكر المرفوع.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع وابن أبي ليلى.\nوأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٢٣/ ١٨٢، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٤٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٧٩٧) من طريق عبد العزيز بن الخطاب عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن عمها البراء بن عازب، وعند الطبراني حفصة بنت البراء بن عازب عن عمها عبيد بن عازب، ونسخة العيني موافقة للطبراني وأبي نعيم، ونسخة المطبوع موافقة لما في الناسخ والمنسوخ، وقد ترجم العيني في المغاني ٣/ ٤٨٨ الحفصة بنت البراء بن عازب.\n(^٣) إسناده حسن محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. =","vol":"9","page":305},{"text":"٦٧٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسم باسمي\" (^١).\nقالوا فثبت بهذه الآثار أن ما نهى عنه رسول الله ﷺ من ذلك هو الجمع بين كنيته مع اسمه. وفي حديث جابر ﵁ إباحة التكني بكنيته إذا لم يتسم معها باسمه. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أنه قد يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ قصد بنهيه ذلك المذكور في حديث عبيد وأبي هريرة وجابر ﵃ إلى الجمع بين الكنية والاسم، وأباح إفراد كل واحد منهما، ثم نهى بعد ذلك عن التكني بكنيته، فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه في ذلك.\nفإن قال قائل: فما جعل ما قلت أولى من أن يكون نهى عن التكني بكنيته، ثم نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته، وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيه قبل ذلك؟\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٥٩٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان به.\n(^١) رجاله ثقات، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٦)، والبيهقي ٦/ ٣٠٩ من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٥٠)، وأحمد (١٤٣٥٧) من طرق عن هشام به.","vol":"9","page":306},{"text":"قيل له: لأن نهيه عن التكني بكنيته في حديث أبي هريرة ﵁ فيما ذكرنا معه من الآثار لا يخلو من أحد وجهين. إما أن يكون متقدما للمقصود فيه إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخرا عن ذلك، فإن كان متأخرا عنه، فهو زائد عليه غير ناسخ له، وإن كان متقدما له فقد كان ثابتا، ثم روي هذا بعده فنسخه فلما احتمل ما قصد فيه إلى النهي عن الكنية أن يكون منسوخا بعد ما علمنا بثبوته كان عندنا على أصله المتقدم، وعلى أنه غير منسوخ حتى نعلم يقينا أنه منسوخ فهذا وجه هذا الباب، من طريق معاني الآثار.\nوأما وجهه من طريق النظر، فقد رأينا الملائكة لا بأس أن يتسموا بأسمائهم، وكذلك سائر أنبياء الله ﵈ غير نبينا ﷺ فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم، ويكنى بكناهم، ويجمع بين اسم كل واحد منهم وكنيته. فهذا نبينا ﷺ لا بأس أن يتسمى باسمه. فالنظر على ذلك أن لا بأس أن يتكنى بكنيته، وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته.\nفهذا هو النظر في هذا الباب غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله ﷺ أولى. فقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا.\n\n٦٧٩٧ - ما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا لا نكنيك أبا القاسم، ولا","vol":"9","page":307},{"text":"ننعمك (^١) عينا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: \"سم ابنك عبد الرحمن\" (^٢).\nفهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل أن يسمي ابنه القاسم، لئلا يكتنى به، وقصدوا بالكراهة في ذلك إلى الكنية خاصة. ثم لم ينكر ذلك عليهم رسول الله ﷺ لما بلغه فدل ذلك أن نهي رسول الله ﷺ عن التكني بكنيته على أن لا يتكنى أحد بكنيته يتسمى مع ذلك باسمه، أو لم يتسم به.\nفإن قال قائل: ففي هذا الحديث ما يدل على كراهة التسمي بالقاسم.\nقيل له: قد يجوز أن يكون ذلك مكروها كما ذكرت لقول رسول الله ﷺ: \"إنما أنا قاسم أقسم بينكم\".\nوقد يجوز أن يكون كره ذلك، لأنهم كانوا يكنون الآباء بأسماء الأبناء، وقد كان أكثرهم لا يكتنى حتى يولد له، فيكتنى باسم ابنه. والدليل على ذلك ما\n\n٦٧٩٨ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب عن أبيه صهيب، قال: قال لي عمر ﵁: نعم الرجل أنت يا صهيب! لولا خصال فيك ثلاث، قلت: وما هي يا أمير\n_________\n(^١) بضم النون الأولى وسكون الثانية، والمعنى: لا نقرك عينا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (١٢٣٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٦٧٢، وأحمد (١٤٢٩٦)، والبخاري (٦١٨٦، ٦٦٨٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، وأبو يعلى (٢٠١٦)، والبيهقي ٩/ ٣٠٨، والبغوي (٣٣٦٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":308},{"text":"المؤمنين؟ قال: تكنيت ولم يولد لك، وفيك سَرَف (^١) في الطعام وانتميت إلى العرب، ولست منهم قلت: أما قولك: تكنيت ولم يولد لك فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى. وأما قولك: انتميت إلى العرب ولست منهم فإني رجل من بني النمر بن قاسط، سبتنا الروم من الطائف بعدما عقلت أهلي ونسبي، وأما قولك فيك سَرَف في الطعام فإن رسول الله ﷺ قال: خياركم من أطعم الطعام (^٢).\nفهذا عمر قد أنكر على صهيب ﵁ أن يتكنى قبل أن يولد له، فدل ذلك أنهم، أو أكثرهم كانوا لا يتكنون حتى يولد لهم فيكتنون بأبنائهم، فلما ولد لذلك الأنصاري ابن فسمى القاسم أنكرت الأنصار ذلك عليه، لأنه إنما سمى به ليكنونه به، فأبوا ذلك وأنكروه عليه، فأثنى عليهم رسول الله ﷺ لذلك، وقد دل على ذلك أيضا ما\n\n٦٧٩٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد أن أبا الزبير المكي أخبره، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ولد لرجل منا\n_________\n(^١) بفتحتين، أي: إسراف وتبذير في النفقة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وأحمد (٢٣٩٢٩)، والطبراني في الكبير (٧٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٥٣ من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.","vol":"9","page":309},{"text":"غلام، فسماه القاسم وتكنى به، فأبت الأنصار أن تكنيه بذلك. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"أحسنت الأنصار، تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي\" (^١).\nففي هذا الحديث ما قد دلّ على أن رسول الله ﷺ إنما حول اسم ذلك الصبي، لأن أباه تكنى به، فحوله إلى اسم يجوز لأبيه التكني به، وفيه ما يدل على أن النهي إنما قصد به إلى الكنية خاصة لا إلى الجمع بينها وبين الاسم، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه البخاري (٣١١٤)، ومسلم (٢١٣٣) (٧) من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به.","vol":"9","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>٣٠ - باب السلام على أهل الكفر</span>\n٦٨٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمرو بن رومي، قال: أنا محمد بن ثور، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄، أن النبي ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط (^١) من المسلمين واليهود والمشركين من عبدة الأوثان، فسلم عليهم\" (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أنه لا بأس بأن يبتدأ أهل الكفر بالسلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فكرهوا أن يبتدءوا بالسلام، وقالوا: لا بأس بأن يرد عليهم إذا سلموا. واحتجوا في ذلك بما\n_________\n(^١) جمع خلط بكسر الخاء، أراد به: أنواع الناس والجماعات المتفرقة من المسلمين وأهل الكفر.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر بن عبد الله بن فيروز ابن الرومي.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥٤) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٨٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢١٧٦٧)، ومسلم (١٧٩٨)، والترمذي (٢٧٠٢)، والبزار (٢٥٦٧)، وأبو عوانة (٦٩١٤، ٦٩١٥)، وابن حبان (٦٥٨١)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥٧٦، ٥٧٨ عن معمر عن الزهري به.\n(^٣) قلت: أراد بهم عامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وابن وهب، ومحمد بن كعب، ومحمد بن عجلان ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٩٣.\n(^٤) قلت: أراد بهم: عمر بن عبد العزيز، ومجاهدا، والحسن البصري، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ١٩٤.","vol":"9","page":311},{"text":"٦٨٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، وأبو بكر - يعني ابن عياش، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تبدءوهم بالسلام\" يعني: اليهود والنصارى (^١).\n\n٦٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٨٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٦٨٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (^٤).\n\n٦٨٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش، وشريك متابع.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٧)، والترمذي (١٦٠٢)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٣/ ١٩٦ من طرق عن سهيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٧٢٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١١١١)، ومسلم (٢١٦٧)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٤٠، ١٤١، والبيهقي في الشعب (٩٣٨١) من طريقين عن سفيان الثوري به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٤٢٤)، وأحمد (٨٥٦١)، ومسلم (٢١٦٦) (٣)، وأبو داود (٥٢٠٥)، وابن حبان (٥٠١) من طرق عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"9","page":312},{"text":"الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا راكب غدا إلى يهود، فلا تبدءوهم فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم\" (^١).\n\n٦٨٠٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: فلا تبدءوهم بالسلام (^٢).\n\n٦٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي بصرة الغفاري ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يقل: بالسلام (^٣).\n\n٦٨٠٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير أنه سمع أبا بصرة الغفاري ﵁، يقول: إنه سمع رسول\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد (١٧٢٩٥)، وهذا الإسناد قد أخطأ فيه ابن إسحاق، فروى عنه جماعة هكذا، وخالفهم آخرون عنه فجعلوه من حديث أبي بصرة.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٥١، وابن أبي شيبة ٨/ ٦٣٠، وأحمد (١٧٢٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٧)، وأبو يعلى (٩٣٦)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٧٤٣، وابن الأثير في أسد الغابة ٦/ ١٩٧ من طرق عن محمد بن إسحاق به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني ٢٢/ ٧٤٣ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق به.\n(^٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٠٢)، والطبراني في الكبير (٢١٦٤) من طرق عن ابن إسحاق به.","vol":"9","page":313},{"text":"الله ﷺ يقول: \"إني راكب إلى يهود، فإذا أتيتموهم، فسلموا عليكم، فقولوا: وعليكم\" (^١).\n\n٦٨٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (^٢).\nففي هذه الآثار النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام من قول رسول الله ﷺ، وفي الحديث الأول أن النبي ﷺ سلّم عليهم من قول أسامة، فقد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بسلامه من كان فيهم من المسلمين، ولم يرد اليهود والنصارى ولا عبدة الأوثان، حتى لا تتضاد هذه الآثار، وهذا الذي وصفنا جائز.\nفقد يجوز أن يسلم رجل على جماعة وهو يريد بعضهم، وقد يحتمل أن يكون النبي ﷺ سلّم عليهم، وأراد: جميعهم لأن ذلك كان في وقت قد أمر فيه أن لا يجادلهم إلا بالتي هي أحسن، فكان السلام من ذلك ثم أمر بقتالهم ومنابذتهم فنسخ ذلك ما كان تقدم من سلامه عليهم. فنظرنا في ذلك\n_________\n(^١) إسناده حسن لرواية ابن وهب عن ابن لهيعة قوية.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٣٦)، وابن قانع في معجمه ١/ ١٤٩، والطبراني في الكبير (٢١٦٣) من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختلف على عبد الحميد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٣٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٩١، وابن قانع في معجمه ١/ ١٤٩، والطبراني في الكبير (٢١٦٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٩٠٤) من طريق أبي عاصم به.","vol":"9","page":314},{"text":"٦٨١٠ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره، أن النبي ﷺ ركب على حمار عليه إكاف (^١) على قطيفة، وأردف أسامة بن وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن خزرج قبل وقعة بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ابن سلول، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين من عبدة الأوثان، واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة (^٢) الدابة خمر (^٣) ابن أبي ابن سلول أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم النبي ﷺ عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله ﷿، وقرأ عليهم القرآن قال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء إنه لأحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بل يا رسول الله! فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون (^٤)، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ: \"يا سعد ألم\n_________\n(^١) بكسر الهمزة: ما يشد على الحمار تحت الراكب.\n(^٢) أي: غبار الدابة.\n(^٣) أي: غطى.\n(^٤) من المثاورة، وهي المثاوبة وأصله من ثار الغبار إذا سطع وظهر.","vol":"9","page":315},{"text":"تسمع إلى ما يقول أبو حباب؟ \" يعني ابن أبي ابن سلول قال كذا وكذا، قال سعد: يا رسول الله! اعف عنه واصفح فوالذي نزل عليك الكتاب، لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة (^١) على أن يتوجوه فيعصبوه (^٢) بالعصابة، فلما رد الله ﷿ ذلك بالحق الذي أعطاك، شرق (^٣) بذلك! فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ (^٤).\nوكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب ويصبرون على الأذى، حتى قال الله ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل: عمران: ١٨٦]. وقال الله ﷿ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] الآية. وكان النبي ﷺ يتأول (^٥) العفو، كما أمره الله ﷿ به حتى أذن الله فيهم، فلما غزا النبي صلى\n_________\n(^١) أي: مدينة رسول الله ﷺ.\n(^٢) أي: يسودوه ويملكوه.\n(^٣) أي: غصّ وشرق بريقه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٦٩)، والبخاري في الصحيح (٤٥٦٦، ٦٢٠٧)، وفي الأدب المفرد (١١٠٨)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والبزار في مسنده (٢٥٦٩)، وأبو عوانة (٦٩١٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣١٠٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع به.\n(^٥) يعني بأخذه من أول قول الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾.","vol":"9","page":316},{"text":"الله عليه وسلم بدرا، فقتل الله ﷿ به من قتل من صناديد (^١) كفار قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام وأسلموا.\nففي هذا الحديث أن ما كان من تسليم النبي ﷺ عليهم كان في الوقت الذي أمره الله بالعفو عنهم والصفح، وترك مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن، ثم نسخ الله ذلك وأمره بقتالهم فنسخ مع ذلك السلام عليهم، وثبت قوله: لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، ومن سلم عليكم منهم، فقولوا: وعليكم، حتى تردوا عليه ما قال، ونهوا أن يزيدوهم على ذلك.\n\n٦٨١١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون، عن حميد بن زادويه، عن أنس مالك بن ﵁ قال: نهينا أن نزيد أهل الكتاب على: وعليكم (^٢).\nفبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى\"\n_________\n(^١) جمع صنديد القوم، وهو سيدهم وكبيرهم.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حميد بن زادويه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٦٣١، وأحمد (١٢١١٥)، والبخاري في التاريخ ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ من طرق عن ابن عون به.","vol":"9","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>٢٧ - كتاب الزيادات</span>\n<span data-type='title' id=toc-388>١ - باب صلاة العيدين كيف التكبير فيهما</span>\n٦٨١٢ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، سوى تكبيرة الصلاة (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن التكبير في صلاة العيدين كذلك واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n\n٦٨١٣ - وبما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي، وعائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر في الأولى سبعًا، وقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ وفي الثانية خمسا، وقرأ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٤٧ - ٤٨، والبيهقي ٣/ ٢٨٥ من طريق أبي أحمد الزبيري به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٢، وأحمد (٦٦٨٨)، وأبو داود (١١٥١، ١١٥٢)، وابن ماجه (١٢٧٨، ١٢٩٢)، وابن الجارود (٢٦٢)، والفريابي في أحكام العيدين (١٣٥) من طرق عن عبد الله الطائفي الثقفي به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الزهري، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢١٦.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة قوية. =","vol":"9","page":318},{"text":"٦٨١٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبعا، وخمسا سوى تكبيرتي الركوع (^١).\n\n٦٨١٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٨١٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٦٨١٧ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٩٨) من طريق روح بن الفرج، عن سعيد بن عفير بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن، فإن رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة صحيحة.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٠)، وابن ماجة (١٢٨٠)، والدارقطني ٢/ ٤٧، والبيهقي ٣/ ٢٨٧ من طرق عن عبد الله بن وهب به.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٤٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٨ من طريق إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة به.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أبو داود (١١٤٩)، والدارقطني ٢/ ٤٦، والحاكم ١/ ٢٩٨، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧، وفي معرفة السنن والآثار ٥/ ٧١ من طرق عن ابن لهيعة به.\n(^٤) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة. =","vol":"9","page":319},{"text":"٦٨١٨ - حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا عبدوس العطار، عن الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال في تكبيرات العيدين: \"في الركعة الأولى سبعا، وفي الثانية خمس تكبيرات\" (^١).\n\n٦٨١٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: كتب إلي كثير بن عبد الله بن عمرو يحدثني، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ كبر في الأضحى سبعا خمسا وفي الفطر مثل ذلك (^٢).\nقالوا: وقد روي أيضا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ. فذكروا.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجة (١٢٨٠) من طريق حرملة بن يحيى بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة وعبد الله بن عامر الأسلمي.\nوأخرجه الحارث في المسند (٢٠٩ بغيية) من طريق عبد الله بن عون عن فرج بن فضالة به.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٣٧ من طريق سعيد بن عبد الحميد، عن فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وأبوه مجهول.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٣٨) بنفس السند.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٩٠)، والترمذي (٥٣٦)، وابن ماجة (١٢٧٩)، وابن خزيمة (١٤٣٩)، والبزار (٣٣٨٩)، والطبراني ١٧/ ١٥، والدارقطني ٢/ ٤٨، والبيهقي ٣/ ٢٨٦ من طرق عن كثير بن عبد الله به.","vol":"9","page":320},{"text":"٦٨٢٠ - ما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن نافع أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ﵁ فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة (^١).\n\n٦٨٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال حدثنا، روح، قال: ثنا مالك، وصخر بن جويرية، عن نافع، عن أبي هريرة ﵁ … مثله (^٢).\nقالوا: فبهذه الآثار نقول، وإليها نذهب.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا: بل التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمسا في الأولى، وأربع في الآخرة ويوالي بين القراءتين.\nوكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الآثار التي ذكرنا أن حديث عبد الله بن عمر وإنما يدور على عبد الله بن عبد الرحمن وليس عندهم بالذي يحتج بروايته، ثم هو أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وذلك عندهم أيضا ليس بسماع، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج به عليهم لم يسوغوه ذلك؟.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ١/ ١٨٠، ومن طريقه الشافعي في المسند ١/ ١٥٧ - ١٥٨، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ عن نافع به.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الشعبي، والثوري، والنخعي، وقتادة، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٢٦.","vol":"9","page":321},{"text":"وأما حديث ابن لهيعة فبين الاضطراب، مرة يحدث عن عقيل، ومرة عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب، ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ﵂، وأبي واقد ﵁ قد ذكرنا ذلك كله في هذا الباب. وبعد فمذهبهم في ابن لهيعة ما شرحناه في غير موضع من هذا الكتاب.\nوأما حديث عبد الله بن عمر ﵄ فإنما يدور على ما رووه على عبد الله بن عامر وهو عندهم ضعيف، وإنما أصل هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ نفسه.\n\n٦٨٢٢ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر ﵄، مثله ولم يرفعه (^١).\nفهذا هو أصل هذا الحديث. وأما حديث كثير بن عبد الله فإنما هو عن كتابه إلى ابن وهب، وهم لا يجعلون ما سمع منه حجة، فكيف ما لم يسمع منه!، فلما انتفى أن يكون في هذه الآثار شيء يدل على كيفية التكبير في العيدين لما بينا من وهائها وسقوطها نظرنا في غيرها هل فيه ما يدل على شيء من ذلك؟\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل نافع بن أبي نعيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٢١) من طريق خالد بن مخلد، عن نافع بن أبي نعيم به.","vol":"9","page":322},{"text":"٦٨٢٣ - فإذا علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، قال حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه، قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعا، وأربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: \"لا تنسوا كتكبير الجنائز\"، وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه (^١).\nفهذا حديث حسن الإسناد. وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن حمزة، والوضين والقاسم ﵏ كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية ليسوا كمن روينا عنهم الآثار الأول فإن كان هذا الباب من طريق الإسناد يؤخذ فإن هذا أولى أن يؤخذ به مما خالفه، غير أنه ذكر فيه أن رسول الله ﷺ كبر في كل ركعة أربعا، وأخبرهم أن ذلك كتكبير الجنازة.\nفاحتمل أن يكون الأربع سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ذلك قد وافق قول الذين احتججنا بهذا الحديث لقولهم، واحتمل أن يكون ذلك على أربع بتكبيرة الافتتاح، فيكون مخالفا لقولهم.\nفنظرنا فيما روي من الآثار في هذا الباب سوى هذا الأثر أيضا. فإذا\n\n٦٨٢٤ - محمد بن أحمد الجوزجاني قد حدثنا، قال: ثنا غسان بن الربيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو عائشة أن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الوضين بن عطاء.","vol":"9","page":323},{"text":"سعيد بن العاص ﵁ دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵄، فسألهما كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: أربعا كتكبيره على الجنائز، وصدقه حذيفة. فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر لأهل البصرة إذ كنت أميرا عليهم (^١).\nفلم يكن في هذا أيضا زيادة على ما في الحديث الأول. فنظرنا في ذلك أيضا\n\n٦٨٢٥ - فإذا يحيى بن عثمان قد حدثنا قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر عن مكحول، قال: حدثني رسول حذيفة وأبي موسى ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين أربعا أربعا سوى تكبيرة الافتتاح (^٢).\nفبين هذا الحديث أن تكبيرة الافتتاح خارجة من التكبيرات المذكورات في حديث الجوزجاني وفي حديث علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان، فهذا ما ثبت عندنا في التكبير في العيدين عن رسول الله ﷺ ولم نعلم شيئا روي عنه مما يثبت مثله يخالف شيئا من ذلك؟ وأما ما احتجوا به من حديث نافع، عن أبي هريرة، وابن عمر\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة أبي عائشة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٢، وأحمد (١٩٧٣٤)، وابن المنذر في الأوسط ٤/ ٢٧٧، وأبو داود (١١٥٣)، والطبراني في الشاميين (١٣٩، ٣٥٧٣)، والبيهقي ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠،، وابن الجوزي في التحقيق (٨٢٣)، والمزي في تهذيب الكمال في ترجمة أبي عائشة من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد، ورسول حذيفة، وأبي موسى هو أبو عائشة.","vol":"9","page":324},{"text":"﵃، فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، منهم علي بن أبي طالب ﵁.\n\n٦٨٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثني زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ أنه كان يكبر في النحر خمس تكبيرات ثلاثا في الأولى، وثنتين في الثانية لا يوالي بين القراءتين (^١).\nفهكذا كان علي ﵁ يكبر في النحر، وقد كان يكبر في الفطر خلاف ذلك\n\n٦٨٢٧ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي ﵁ أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بأخراهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بإحداهن، ثم ذكر عنه فيما كان يكبر في الأضحى نحوا مما ذكره أبو بكرة (^٢).\nفهكذا كان علي ﵁ يكبر في الفطر، ودل ما ذكر يحيى في حديثه هذا على أن ترك علي ﵁ الموالاة بين القراءتين إنما هو لأنه كان يكبر بعض التكبير الذي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠٠) من طريق وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق به.","vol":"9","page":325},{"text":"كان يكبره في الركعة الأولى قبل القراءة، وبعضه بعد القراءة، وأنه كان يبتدئ بالقراءة في الركعة الثانية قبل التكبير الذي كان يكبره فيها.\nوقد روي عن عمر ﵁ خلاف ذلك أيضا\n\n٦٨٢٨ - حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا العباس بن طالب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر، أن عمر وعبد الله ﵄ اجتمع رأيهما في تكبير العيدين على تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين (^١).\nوقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن عباس ﵄\n\n٦٨٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، أنه صلى خلف ابن عباس ﵄ في العيد فكبر أربعا، ثم قرأ، ثم كبر فركع، ثم قام في الثانية فقرأ، ثم كبر ثلاثا، ثم كبر فركع (^٢).\n_________\n(^١) إسناده منقطع، قال أبو حاتم كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١٦٠): عامر لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: الشعبي عن عمر مرسل كما في مراسيل ابن أبي حاتم (١٦٠)، وقال الدارقطني في سننه ٣/ ٣٠٩: لم يدرك عمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٩٨) عن وكيع عن محل، عن إبراهيم، وعن إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ٢٩٥ من طريق شعبة، عن خالد الحذاء، وقتادة به.","vol":"9","page":326},{"text":"٦٨٣٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ … مثله (^١).\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا ما يخالف هذا القول، وقول أهل المقالة الأولى.\n\n٦٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يكبر يوم الفطر ثلاث عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى قبل القراءة، وستا في الآخرة بعد القراءة (^٢).\n\n٦٨٣٢ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك، وحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ … مثله. ولم يذكر القراءة (^٣).\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا في ذلك من قوله ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠٨) عن هشيم عن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الفريابي في أحكام العيدين (ص ١٧٤) من طريق قتيبة بن سعيد، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠٢) عن وكيع، عن ابن جريج، عن عطاء به.\n(^٣) إسناده صحيح، وحجاج بن أرطاة متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠١) عن هشيم عن حجاج، وعبد الملك به.","vol":"9","page":327},{"text":"٦٨٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من شاء كبر سبعا، ومن شاء كبر تسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة (^١).\nفهذا ابن عباس ﵄ قد روى عنه عكرمة ما ذكرنا، فدل ذلك على أنه كبر على ما روي عنه كل واحد من عبد الله بن الحارث وعطاء، وله أن يكبر على ما رواه عنه الفريق الآخر، وقد اختلفا عنه في موضع القراءة، فروى عنه كل واحد منهما ما قد ذكرناه في حديثه، فاحتمل أن يكون كان الحكم في ذلك عنده أن يفعل من هذين ما شاء، واحتمل أن يكون كان الحكم عنده فيمن كبر تسعا أن يوالي بين القراءتين، وفيمن كبر ثلاث عشرة أن يخالف بين القراءتين.\nوقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁\n\n٦٨٣٤ - حدثنا سليمان بن، شعيب: قال ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، أن سعيد بن العاص ﵁ دعاهم يوم عيد فدعا الأشعري وابن مسعود وحذيفة بن اليمان ﵃ فقال: إن اليوم عيدكم، فكيف أصلي؟ فقال حذيفة: سل الأشعري، وقال الأشعري: سل عبد الله. فقال عبد الله: تكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة ثم تكبر بعدها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ٢٩٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة به.","vol":"9","page":328},{"text":"ثلاثا، ثم تقرأ ثم تكبر تكبيرة تركع بها، ثم تسجد، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر ثلاثا، ثم تكبر تكبيرة تركع بها (^١).\n\n٦٨٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عبد الله ﵁ في التكبير يوم العيد … فذكر نحو ذلك (^٢).\n\n٦٨٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، قال: خرج الوليد بن عقبة بن أبي معيط على ابن مسعود وحذيفة والأشعري ﵃ فقال: إن العيد غدا، فكيف التكبير؟. فقال ابن مسعود ﵁: فذكر نحو ذلك، وزاد: فقال الأشعري وحذيفة ﵄: صدق أبو عبد الرحمن (^٣).\nفهذا حذيفة وأبو موسى ﵄ قد وافقا عبد الله على ما ذهب إليه من التكبير وكيفية صلاة العيد.\nوقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن الزبير ﵄\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لرواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بعد الاختلاط.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٢٩١ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام به.","vol":"9","page":329},{"text":"٦٨٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: ثنا يوسف بن ماهك، أخبرني أن ابن الزبير لم يكن يكبر إلا أربعا أربعا سوى تكبيرتين للركعتين، سمع ذلك منه، زعم (^١).\nفقد يحتمل أن تكون الأربع التي كان يكبرهن في الركعة الأولى سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ما فعل من ذلك موافقا لما ذهب إليه ابن مسعود، وحذيفة، وأبو موسى ﵃، ويحتمل أن تكون تكبيرة الافتتاح داخلة فيهن، فيكون ذلك مخالفا لمذهبهم. وأولى بنا أن نحمله على ما وافق قولهم لا على ما خالفه، وقد روي خلاف ذلك أيضا، عن أنس بن مالك ﵁.\n\n٦٨٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الأشعث، عن محمد، عن أنس بن مالك، ﵁ أنه قال: تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة مع تكبيرة الصلاة (^٢).\n\n٦٨٣٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، عن جده، أنس بن مالك ﵁ قال: إذا كان في منزله بالطَّفّ (^٣)، فلم يشهد العيد إلى مصره جمع مواليه وولده، ثم يأمر مولاه عبد الله بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧١١) عن يحيى بن سعيد، عن أشعث به.\n(^٣) بفتح الطاء المهملة وتشديد الفاء، اسم موضع بناحية الكوفة بينه وبين الكوفة فرسخان، وكان له فيه قصر - وتوفي أنس فيه ودفن هنا.","vol":"9","page":330},{"text":"أبي عتبة فيصلي بهم كصلاة أهل المصر، فذكر مثل حديث عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ الذي ذكرناه في هذا الباب سواء (^١).\nوقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ خلاف ذلك أيضا\n\n٦٨٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، ومسروق وسعيد بن المسيب أنهم قالوا: عشر تكبيرات مع تكبيرة الصلاة (^٢). وبه يأخذ قتادة.\nوقد خالف ذلك أيضا غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ\n\n٦٨٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن عون عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيد بن العاص فاتفق له أربعة من أصحاب النبي ﷺ على ثمان تكبيرات (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٥٥)، والبيهقي ٣/ ٣٠٥ من طريق هشيم به.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠٧) من طريق أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر، وسعيد بن المسيب به.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الذي روى عنه مكحول وإن قيل هو أبو عائشة فهو مجهول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٩٦) من طريق ابن عون به.","vol":"9","page":331},{"text":"فهذا الحديث الذي قد رويناه فيما تقدم من هذا الباب، وفي الأربعة، أبو موسى، وحذيفة ﵄ وقد صدقا أبا عبد الرحمن فيها أفتى به الوليد بن عقبة، وفيما أفتى به أن تكبيرة الافتتاح سوى هذه الثمان، تكبيرات فثبت بذلك أن التكبيرات التي هي في هذا الحديث، وفي حديث الجوزجاني غير تكبيرة الافتتاح.\nفهذا ما روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في تكبير العيدين.\nوقد روي عن تابعيهم في ذلك اختلاف فمما روي عنهم في ذلك ما\n\n٦٨٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا عتاب بن بشير عن خصيف، أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كان يكبر سبعا وخمسا (^١).\nفقال: أهل المقالة الأولى: فهذا عمر بن عبد العزيز ﵀ قد وافق مذهبنا مذهبه، قيل لهم: فقد روي عن أكثر التابعين خلاف هذا.\n\n٦٨٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم، أن مسروق بن الأجدع كان يكبر في العيدين تسع تكبيرات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية عتاب بن بشير عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٢٣) من طريق خالد بن مخلد، عن ثابت بن قيس قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"9","page":332},{"text":"٦٨٤٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال سمعت منصورا يحدث، عن إبراهيم، عن الأسود، ومسروق أنهما كانا يكبران في العيدين تسع تكبيرات (^١).\n\n٦٨٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا الأشعث، عن الحسن ﵀، قال: تسع تكبيرات خمس في الأولى، وأربع في الآخرة مع تكبيرة الصلاة (^٢).\n\n٦٨٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا سعيد عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، قال: تسع تكبيرات (^٣).\n\n٦٨٤٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح قال: ثنا شعبة، قال: سمعت حمزة أبا عمارة، قال: سمعت الشعبي يقول: ثلاثا ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة (^٤).\n\n٦٨٤٨ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد -وهو ابن سيرين-، في تكبير العيدين، فذكر مثل حديث تكبير ابن مسعود ﵁ (^٥). ووافقه أيضا على الموالاة بين القراءتين.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧١٠) من طريق غندر، وابن مهدي، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود ومسروق به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥٧١٦) عن إسحاق الأزرق، عن هشام، عن الحسن، ومحمد به.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) رجاله ثقات.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"9","page":333},{"text":"٦٨٤٩ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن ابن عون، عن محمد … بنحوه (^١).\nفهذا أكثر من روينا عنه من التابعين قد وافق قوله قول ابن مسعود ﵁. ولما اختلف في التكبير في صلاة العيدين هذا الاختلاف أردنا أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقاويلهم هذه قولا صحيحا.\nفنظرنا في ذلك فلم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين الصلاة في الفطر والأضحى غير علي ﵁ وكانت صلاة الفطر وصلاة النحر صلاتي عيد مفعولتان لمعنى واحد وهما مستويتان في ركوعهما وسجودهما، فكان النظر أن تكونا سواء، لا اختلاف بين إحداهما وبين الأخرى في سائر حكمهما.\nفثبت بما ذكرنا التسوية بين الصلاتين في يوم النحر ويوم الفطر، ثم نظرنا في عدد التكبير فيهما فرأينا سائر الصلوات خالية من هذا التكبير ورأينا صلاة العيدين قد قد أجمع أن فيها تكبيرا زائدا على غيرها من الصلوات.\nفكان النظر أن لا يزاد في الصلاة للعيدين على ما في سائر الصلوات غيرهما إلا ما اتفق على زيادته، فكل قد أجمع على زيادة التسع تكبيرات على ما ذهب إليه ابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو موسى، ومن سمينا معهم ﵃.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"9","page":334},{"text":"واختلفوا في الزيادة على ذلك، فزدنا في هذه الصلاة ما اتفق على زيادته فيها، ونفينا عنها ما لم يتفق على زيادته فيها. فثبت بذلك ما ذهب إليه أهل هذه المقالة. ثم نظرنا في موضع القراءة منها\nفقال الذين ذهبوا: إلى أنها في الركعة الأولى بعد التكبير، وفي الثانية كذلك، قد رأيناكم قد اتفقتم ونحن أن القراءة في الركعة الأولى مؤخرة عن التكبير، فالنظر أن تكون في الثانية كذل، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن التكبير ذكر يفعل في الصلاة وهو غير القراءة.\nفنظرنا في موضع الذكر من الركعة الأولى في الصلاة، ومن الركعة الثانية أين موضعه؟. فوجدنا الركعة الأولى فيها الاستفتاح والتعوذ على ما روينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ، وعمن رويناه عنه من أصحابه ﵃، فكان ذلك في أول الصلاة قبل القراءة، فثبت بذلك أن كذلك موضع التكبير في صلاة العيدين في الركعة الأولى هو ذلك الموضع منها. ووجدنا القنوت في الوتر يفعل في الركعة الأخيرة في صلاة الوتر، فكل قد أجمع أنه بعد القراءة، وأن القراءة مقدمة عليه.","vol":"9","page":335},{"text":"وإنما اختلفوا في تقديم الركوع عليه، وفي تقديمه على الركوع، فأما في تأخيره عن القراءة فلا، فثبت بذلك أن موضع التكبير من الركعة الآخرة من صلاة العيد هو بعد القراءة ليستوي موضع سائر الذكر في الصلوات ويكون موضع كل ما اختلف في موضعه منه كموضع ما قد أجمع على موضعه منه. وكل ما بينا في هذا الباب فهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"9","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>٢ - باب حكم المرأة في مالها</span>\n٦٨٥٠ - حدثنا يونس قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: ثنا الليث، عن عبد الله بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن جدته أتت إلى رسول الله ﷺ بحلي لها، فقالت: إني تصدقت بهذا، فقال رسول الله ﷺ: \"إنه لا يجوز للمرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت زوجك؟ \"، فقالت: نعم. فبعث رسول الله ﷺ إليه فقال: هل أذنت لامرأتك أن تتصدق بحليها هذا؟ \"، فقال: نعم، فقبله منها رسول الله ﷺ (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يجوز للمرأة هبة شيء من مالها ولا الصدقة به دون إذن زوجها.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فأجازوا أمرها كله في مالها، وجعلوها في مالها كزوجها في ماله. واحتجوا في ذلك بقول الله ﷿: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، فأباح الله ﷿ للزوج ما طابت به نفس\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن يحيى وأبوه مجهولان.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢٣٠ معلقا، وابن ماجة (٢٣٨٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/ ١٢٦، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٦٥٤، وفي الأوسط (٨٦٧١)، وابن الأثير في أسد الغابة ٧/ ١٠١، والمزي في ترجمة عبد الله بن يحيى من تهذيب الكمال ١٦/ ٢٩٧ من طريق الليث بن سعد به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: طائفة من أهل الحديث، وجماعة من أهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٦٢.\n(^٣) قلت: أراد بهم: جمهور الفقهاء من التابعين، ومن بعدهم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٦٢.","vol":"9","page":337},{"text":"امرأته. وبقوله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فأجاز الله ﷿ عفوها عن مالها، بعد طلاق زوجها إياها بغير استثمار من أحد.\nفدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها كالرجل في ماله، وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يوافق هذا المعنى أيضا. وهو ما قد رويناه عنه في كتاب الزكاة في امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ حين أخذت حليها، لتذهب به إلى رسول الله ﷺ لتتصدق به. فقال عبد الله ﵁: هلمي تتصدقي به علي، فقالت: لا، حتى أستأذن رسول الله ﷺ، فجاءت رسول الله ﷺ، فاستأذنته في ذلك، فقال: \"تصدقي به عليه، وعلى الأيتام الذين في حجره، فإنهم له موضع\". فقد أباحها رسول الله ﷺ الصدقة بحليها على زوجها، وعلى أيتامه، ولم يأمرها بالاستيماره فيما تتصدق به على أيتامه.\nوفي هذا الحديث أيضا أن رسول الله ﷺ وعظ النساء، فقال: \"تصدقن\" ولم يذكر في ذلك أمر أزواجهن. فدل ذلك أن لهن الصدقة بما أردن من أموالهن بغير أمر أزواجهن وقد","vol":"9","page":338},{"text":"٦٨٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت أيوب يحدث عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس ﵄، أو أحدث به عن ابن عباس ﵄ قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه خرج يوم فطر، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، فأمرهن أن يتصدقن (^١).\n\n٦٨٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس، قال: قلت لابن عباس ﵄، شهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟. قال: نعم! ولولا مكاني منه ما شهدته من صغري، خرج رسول الله ﷺ يوم العيد، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء مع بلال ﵁ فوعظهن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى رقبتها، والمرأة تهوي بيدها إلى أذنها، فتدفعه إلى بلال وبلال يجعله في ثوبه، ثم انطلق به مع النبي ﷺ إلى منزله (^٢).\n\n٦٨٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: شهدت الصلاة مع رسول الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٥٥)، وأحمد (٢٥٩٣)، والبخاري (٩٨)، وأبو داود (١١٤٢)، وابن حبان (٢٨٨٤)، والطبراني (١١٣٤٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٨، وأحمد (٢٠٦٢، ٣٢٢٦)، والبخاري (٨٦٣، ٩٧٥، ٥٢٤٩،٩٧٧، ٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٩٢، وفي الكبرى (١٧٨٩)، وأبو يعلى (٢٧٠١)، وابن حبان (٢٨٢٣) من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"9","page":339},{"text":"ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، قال: فنزل نبي الله ﷺ فكأني أنظر إليه يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء، ومعه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧]. فقال حين فرغ أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم تجبه غيرها: نعم يا رسول الله! قال: فتصدقن فبسط بلال ثوبه، ثم قال لهن: \"ألقين\" فجعلن يلقين الفتخ (^١) والخواتيم في ثوب بلال (^٢).\n\n٦٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ قام فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على بلال، وبلال باسط ثوبه، فجعل النساء يلقين فيه صدقاتهن (^٣).\n_________\n(^١) بفتح الفاء هي: حلقة من فضة لا فص لها، قال: فإذا كان فيها فص فهو الخاتم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٠، وأحمد (٢٠٠٤)، والدارمي (١٧٢٦)، والبخاري (٩٧٩،٩٦٢، ٤٨٩٥، ٥٨٨٠)، ومسلم (٨٨٤) (١)، وأبو داود (١١٤٧)، والنسائي في الكبرى (١٧٨١)، وابن خزيمة (١٤٥٨) من طرق عن ابن جريج به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":340},{"text":"٦٨٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد بن هشام الحلبي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن رفيع، عن حزام بن حكيم، عن حكيم بن حزام ﵁ قال: خطب النبي ﷺ النساء ذات يوم، فأمرهن بتقوى الله ﷿، والطاعة لأزواجهن، وأن يتصدقن (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد أمر النساء بالصدقات، وقبلها منهن، ولم ينتظر في ذلك رأي أزواجهن.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضا\n\n٦٨٥٦ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ تقول: أعتقت وليدة على عهد رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٥٦٣١)، وأحمد (١٤١٦٣)، والبخاري (٩٧٨، ٩٥٨، ٩٦١)، ومسلم (٨٨٥)، وأبو داود (١١٤١)، وابن خزيمة (١٤٤٤، ١٤٥٩)، وابن حزم في المحلى ٥/ ٨٧، ٨٨، والبيهقي ٣/ ٢٩٨ من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) حديث صحيح، وإسناده فيه زيد بن رفيع مختلف فيه، قال الذهبي في الميزان: ضعفه الدارقطني وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حجر في اللسان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان فقيها ورعا فاضلا، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: إنه ما به بأس، وقال أبو داود: جزري ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٢٠، ٧٤٧٩)، والطبراني في الكبير (٣١٠٩) من طريق عبيد بن هشام الحلبي به.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٧٨) عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمرو به.","vol":"9","page":341},{"text":"لرسول الله ﷺ، فقال: \"لو أعطيتها أختك الأعرابية كان أعظم لأجرك\" (^١).\n\n٦٨٥٧ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة ﵂ … مثله (^٢).\nفلو كان أمر المرأة لا يجوز في مالها بغير إذن زوجها لرد رسول الله ﷺ عتاقها، وصرف الجارية إلى الذي هو أفضل من العتاق، فكيف يجوز لأحد ترك\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٧٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٢٢)، وأبو يعلى (٧١٠٩) من طريق الحسن بن موسى عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٦٧، ٢٤/ ٥٧، والبغوي في شرح السنة (١٦٨٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب، ومسلم (٩٩٩)، والنسائي في الكبرى (٤٩٣١)، وابن حبان (٣٣٤٣)، والبيهقي في السنن ٤/ ١٧٩، وفي شعب الإيمان (٣٤٢٤) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن بكير بن عبد الله الأشج به.\n(^٢) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٣٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٣٤) بنفس السند.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩٣٤) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، عن أسد بن موسى به.\nوقال المزي في تحفة الأشراف (١٨٠٧٤): قال النسائي: هذا الحديث خطأ ولا نعلمه من حديث الزهري، وقال المزي: يعني أن الصواب حديث ابن إسحاق، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار عن ميمونة به.","vol":"9","page":342},{"text":"آيتين من كتاب الله ﷿ وسنن ثابتة عن رسول الله ﷺ متفق على صحة مجيئها إلى حديث شاذ لا يثبت مثله؟.\nثم النظر من بعد يدل على ما ذكرنا، وذلك أنا رأيناهم لا يختلفون في المرأة، في وصاياها من ثلث مالها أنها جائزة من ثلثها، كوصايا الرجال ولم يكن لزوجها عليها في ذلك سبيل ولا أمر، وبذلك نطق الكتاب العزيز. قال الله ﷿ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. فإذا كانت وصاياها في ثلث مالها جائزة بعد وفاتها، فأفعالها في مالها في حياتها أجوز من ذلك. فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"9","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-390>٣ - باب ما يفعله المصلي بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى</span>\n٦٨٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، أنه كان يقول لأصحابه: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ؟ وإن ذلك لفي غير حين الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه وانتصب قائما هنيهة، ثم سجد، ثم رفع رأسه، فتمكن في الجلوس، ثم انتظر هنيهة، ثم سجد، قال أبو قلابة: فصلى كصلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - سلمة - قال: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، إنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها استوى قاعدا، ثم قام (^١).\n\n٦٨٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، قال: أخبرنا مالك بن الحويرث ﵁، أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٦٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٣٩)، والبخاري (٨٠٢، ٨١٨)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٦٣٣ من طرق عن حماد بن زيد به.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٩٩)، وأبو داود (٨٤٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٢٣، ٢٣٤، وفي الكبرى (٧٣٧)، والدارقطني في السنن ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ من طريق إسماعيل بن علية، والبخاري (٦٧٧، ٨٢٤)، وأبو داود (٨٤٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٦٣٤، والبيهقي ٢/ ١٢٣ - ١٢٤ - من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب به.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":344},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الرجل إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة قعد حتى يطمئن قاعدا، ثم يقوم بعد ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل يقوم منها، ولا ينتظر أن يستوي قاعدا.\nواحتجوا في ذلك بما.\n\n٦٨٦٠ - حدثني به غير واحد من أصحابنا، منهم علي بن سعيد بن بشير الرازي قال: ثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو خيثمة قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد بن الله مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني بن مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي ﵁ وكان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي والأنصار ﵃ أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد: \"أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ.\n_________\n= وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٨٢٣)، وأبو داود (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٧)، وابن خزيمة (٦٨٦)، وابن حبان (١٩٣٤)، والبيهقي ٢/ ١٢٣، والبغوي (٦٦٨) من طرق عن هشيم به.\n(^١) قلت: أراد بهم: عطاء، والحسن البصري، وأبا قلابة والشافعي ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٧٧.\n(^٢) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٧٨.","vol":"9","page":345},{"text":"قالوا: فأرنا، فقام يصلي وهم ينظرون، فكبر ورفع يديه في أول التكبير، ثم ذكر حديثا طويلا، ذكر فيه أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى، قام، ولم يتورك (^١).\nفلما جاء هذا الحديث على ما ذكرنا وخالف الحديث الأول احتمل أن يكون ما فعله رسول الله ﷺ لعلة كانت به، فقعد من أجلها، لا لأن ذلك من سنة الصلاة كما قد كان ابن عمر ﵄ يتربع في الصلاة فلما سئل عن ذلك، قال: إن رجلي لا تحملاني.\n\nفكذلك يحتمل أن يكون ما فعل رسول الله ﷺ من ذلك القعود كان لعلة أصابته، حتى لا يضاد ذلك ما روي عنه في الحديث الأول، ولا يخالفه، وهذا أولى بنا من حمل ما روي عنه على التضاد والتنافي.\nوحديث أبي حميد أيضا فيه حكاية أبي حميد ما حكي بحضرة جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فلم ينكر ذلك عليه أحد منهم. فدل ذلك أن ما عندهم في ذلك غير مخالف لما حكاه لهم.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عيسى بن عبد الله بن مالك.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٦٦) من طريق الوليد بن شجاع به.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٢٩٩، والبخاري في رفع اليدين (٥، ٦)، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠)، وابن خزيمة (٥٨٩، ٦٠٨، ٦٨٩، ٦٨١)، وابن حبان (١٨٧١) من طرق عن العباس بن سهل به.","vol":"9","page":346},{"text":"وفي حديث مالك بن الحويرث ﵁ من كلام أيوب ما كان عمرو بن سلمة يفعل من ذلك لم يكن يرى الناس يفعلونه، وهو فقد رأى جماعة من أجلة التابعين. فذلك حجة في دفع ما روي عن أبي قلابة عن مالك أن تكون سنة.\nثم النظر بعد هذا يوافق ما روى أبو حميد ﵁، وذلك أنا رأينا الرجل إذا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ذكرا، من ذلك أنا رأيناه إذا أراد الركوع كبر، وخر راكعا، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، وإذا خر من القيام إلى السجود فقال: الله أكبر، وإذا رفع رأسه من السجود، قال: الله أكبر، وإذا عاد إلى السجود فعل ذلك أيضا، وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفعه رأسه إلى أن يستوي قائما غير تكبيرة واحدة.\nفدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه، جلوس ولو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكون تكبيره بعد رفع رأسه من السجود للدخول في ذلك الجلوس، ولاحتاج إلى تكبير آخر إذا نهض للقيام. فلما لم يؤمر بذلك ثبت أن لا قعود بين الرفع من السجدة الأخيرة، والقيام إلى الركعة التي بعدها ليكون ذلك حكم سائر الصلاة مؤتلفا غير مختلف، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ﵏.","vol":"9","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>٤ - باب ما يجب للمملوك على مولاه من الكسوة والطعام</span>\n٦٨٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)\nوحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا مهدي بن جعفر: قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا يعقوب بن مجاهد المدني أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب هذا العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له، وعليه بردة (^١) ومعافري (^٢)، وعلى غلامه بردة ومعافري. قال: فقلت له: يا عم! لو أخذت بردة غلامك، فأعطيته معافريك، أو أخذت معافريه وأعطيته، بردتك، فكانت عليك حلة (^٣)، وعليه حلة. قال: فمسح رأسي، وقال: اللهم بارك فيه، ثم قال: يا ابن أخي أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي هاتان، ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ وهو يقول: \"أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون\" فكان إن أعطيته من متاع الدنيا أحب إلي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة (^٤).\n_________\n(^١) هي الشملة المخططة وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب.\n(^٢) بفتح الميم برد منسوب إلى معافر قبيلة باليمن والميم زائدة.\n(^٣) هي: برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨٧)، ومسلم (٣٠٠٧) (٧٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٢٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٦٨ (٣٧٩) من طرق عن حاتم بن إسماعيل به.\nوأخرجه الشهاب القضاعي في مسنده (٤٦٢) من طريق حنظلة بن عمرو الزرقي، عن أبي حرزة به.","vol":"9","page":348},{"text":"٦٨٦٢ - حدثنا محمد بن سنان الشيرازي قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا حجاجا أو معتمرين، فلقينا أبا ذر ﵁ بالربذة، فإذا عليه برد، وعلى غلامه برد مثله. فقلنا له يا أبا ذر! لو أخذت هذا البرد إلى بردك لكانت حلة وكسوته بردا غيره، فقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إخوانكم جعلهم الله ﷿ تحت أيديكم (^١)، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه\" (^٢)\n\n٦٨٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا أبو عامر العقدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: من لائمكم من خدمكم فأطعموهم ما تأكلون واكسوهم مما تكتسون ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ﷿\" (^٣).\n_________\n(^١) في الأصول \"أقدامكم\"، والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٦١)، وأبو داود (٥١٥٨) من طريق عيسى بن يونس به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٦٥)، والبخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١)، وأبو داود (٥١٥٨)، وابن ماجة (٣٦٩٠)، والبزار (٣٩٩٢)، وأبو عوانة (٦٠٦٨، ٦٠٦٩، ٦٠٧٠)، والبغوي (٢٤٠٢) من طرق عن الأعمش به.\n(^٣) إسناده منقطع، مورق العجلي لم يسمع من أبي ذر.\nوأخرجه أحمد (٢١٤٨٣) عن أبي عامر العقدي به.\nوأخرجه أحمد (٢١٥١٥) من طريق سفيان، وأبو داود (٥١٦١) من طريق جرير، كلاهما عن منصور به.","vol":"9","page":349},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن على الرجل أن يسوي بين مملوكه وبين نفسه في الطعام والكسوة. واحتجوا في ذلك بما رويناه في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وبما رويناه من مذهب أبي اليسر، وأبي ذر ﵄، الذي ذكرناه في ذلك.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: الذي يجب للمملوك على مولاه هو طعامه وكسوته لا غير ذلك مما يوسع به الرجل على نفسه. واحتجوا في ذلك.\n\n٦٨٦٤ - بما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الأعمش، ومورق بن مشمرج، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٨٩.\n(^٢) قلت: أراد بهم: الجمهور من التابعين، ومن بعدهم، منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وآخرين ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٨٩.\n(^٣) إسناده حسن، من أجل محمد بن عجلان وعجلان احتج به مسلم وقد توبع.\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٦٦، وعبد الرزاق (١٧٩٦٧)، والحميدي (١١٥٥)، وأحمد (٧٣٦٤)، وابن حبان (٤٣١٣)، والبيهقي ٦/ ٨، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٨٦، والبغوي (٢٤٠٣) من طرق عن سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":350},{"text":"قالوا: فهذا الذي يجب للمملوك على سيده، وكان أولى الأشياء بنا لما روي هذا عن رسول الله ﷺ أن نحمل ما روينا قبله في هذا الباب على ما وافقه ما وجدنا إلى ذلك سبيلا.\nفكان قول رسول الله ﷺ: \"أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون قد يحتمل أن يكون أراد بذلك الخبز والأدم، والثياب من الكتان والقطن، فإذا شاركوا مواليهم في ذلك، فقد أكلوا مما يأكلون، ولبسوا مما يلبسون، فوافق ذلك معنى حديث أبي هريرة ﵁ وإنما تجب المساواة لو قال: أطعموهم مثل ما تأكلون، واكسوهم مثل ما تلبسون فلو كان قال هذا لم يجز للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم في كسوة ولا في طعام، ولكنه إنما قال: أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فلم يكن في ذلك وجوب المساواة بينهم وبينهم في الكسوة والطعام، وإنما فيه وجوب الكسوة مما يلبسون، ووجوب الطعام مما يأكلون، وإن كانوا في ذلك غير متساويين. وقد دل على ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله ﷺ.\n\n٦٨٦٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليجلسه، فليأكل معه، فإن أبى فليأخذ لقمة، فليروغها (^١) ثم ليطعمها إياه\" (^٢).\n_________\n(^١) أي: فليشربها من دسم الطعام ثم ليطعمها إياه.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":351},{"text":"٦٨٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة أو أكلتين أو قال: لقمة، أو لقمتين، فإنه ولي حره وعلاجه ودخانه\" (^١).\nأفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد وسع على المولى أن يطعم عبده صنعته له عبده لقمة واحدة، ثم يستأثر هو بما بقي من ذلك من طعامه الذي قد ولي الطعام بعد تلك اللقمة، فدل ذلك أن معنى ما أراد بقوله ﷺ: أطعموهم مما تأكلون إنه لم يرد به المساواة وكذلك معنى قوله: \"واكسوهم مما تلبسون\".\nوأما ما فعل أبو اليسر فعلى الإشفاق منه والخوف لا على غير ذلك. وهذا الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.\n_________\n= وأخرجه الشافعي ٢/ ٦٥ - ٦٦، والحميدي (١٠٧٠)، وأحمد (٧٣٣٨)، والبيهقي ٨/ ٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي الزناد به.\nوأخرجه ابن ماجة (٣٢٩٠) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن راهويه (٩٢)، والدارمي (٢٠٧٤)، وأحمد (٩٣٠٧)، والبخاري (٢٥٥٧، ٥٤٦٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٦٧)، والبيهقي في السنن ٨/ ٨، وفي الشعب (٨٥٦٦) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>٥ - باب إنشاد (^١) الشعر في المساجد</span>\n٦٨٦٧ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال: حدثني محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى أن تنشد الأشعار في المساجد، وأن تباع فيه السلع (^٢)، وأن يتحلق فيه قبل الصلاة (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى كراهة إنشاد الشعر في المساجد، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فلم يروا بإنشاد الشعر في المسجد بأسا إذا كان ذلك الشعر مما لا بأس بإنشاده وبروايته في غير المسجد. واحتجوا في ذلك بما قد رويناه\n_________\n(^١) من أنشد الشعر: إذا قاله.\n(^٢) بكسر السين وفتح اللام جمع سلعة.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٤٨، وفي الكبرى (٧٩٦، ٩٩٣) من طريق قتيبة، عن الليث به. وأخرجه أحمد (٦٦٧٦)، وأبو داود (١٠٧٩)، وابن ماجة (٧٤٩، ٧٦٦، ١١٣٣)، والنسائي في المجتبى ٤٧/ ٢، وفي الكبرى (٧٩٥)، وابن خزيمة (١٣٠٤، ١٣٠٦، ١٨١٦)، والفاكهي في أخبار مكة (١٢٦٧) من طرق عن محمد بن عجلان به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: مسروق بن الأجدع والحسن البصري، وعمرو بن شعيب ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٩٨.\n(^٥) قلت: أراد بهم: جمهور الفقهاء من التابعين، ومن بعدهم، منهم الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٢٩٩.","vol":"9","page":353},{"text":"عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع أنه وضع لحسان منبرا في المسجد ينشد عليه الشعر وبما رويناه مع ذلك من حديث حسان ﵁، حين مر به عمر ﵁ وهو ينشد الشعر في المسجد، فزجره عمر ﵁. فقال له حسان ﵁ قد كنت أنشد فيه الشعر مع من هو خير منك، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منهم أحد، ولا أنكره عليه أيضا عمر ﵁. وكان حديث يونس الذي قد بدأنا بذكره في أول هذا الباب وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أراد بذلك الشعر الذي نهى عنه أن ينشد في المسجد، هو الشعر الذي كانت قريش تهجوه به.\nويجوز أن يكون من الشعر الذي تؤبن (^١) فيه النساء، وتزر (^٢) فيه الأموات (^٣) على ما قد ذكرناه في باب رواية الشعر من جواب الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ لابن الزبير ﵁ بذلك حين أنكر عليهم إنشاد الشعر حول الكعبة.\nوقد يجوز أيضا أن يكون أراد بذلك الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من فيه أو أكثر من فيه متشاغلا بذلك كمثل ما تأول عليه ابن عائشة (^٤) وأبو عبيد\n_________\n(^١) من أبنه يأبنه إذا رماه بخلة سوء فهو مأبون.\n(^٢) أي تنقص فيه الأموات.\n(^٣) في الأصول \"الأموال\"، والمثبت من ن.\n(^٤) هو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي شيخ أبي داود.","vol":"9","page":354},{"text":"قول رسول الله ﷺ: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا على ما قد ذكرنا ذلك عنهما في غير هذا الموضع، فيكون الشعر المنهي عنه في هذا الحديث هو خاص من الشعر، وهو الذي فيه معنى من هذه المعاني الثلاثة التي ذكرنا، حتى لا يضاد ذلك ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ من إباحة ذلك وما عمل به من أصحابه من بعده.\nفإن قال قائل: فإذا كان كما ذكرت فلم قصد إلى المسجد؟ والذي ذكرت من الذي هُجِي به النبي ﷺ، والذي أبنت فيه النساء، ورزئت فيه الأموات، مكروه في غير المسجد كما هو مكروه في المسجد، ولو كان كما ذكرت لم يكن لذكره في المسجد معنى.\nقيل له: قد يجري الكلام كثيرا بذكر معنى، فلا يكون ذلك المعنى بذلك الحكم الذي جرى في ذلك الذكر مخصوصا، من ذلك قول الله ﷿: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. فذكر الربيبة التي قد كانت في حجر ربيبها، فلم تكن ذلك على خصوصيتها، لأنها كانت في حجره بذلك الحكم، وإخراجها منه إذا لم تكن كانت في حجه، ألا ترى أنها لو كانت أكبر منه أنها عليه حرام كحرمتها لو كانت صغيرة في حجره؟ وقال ﷿ أيضا في الصيد ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:","vol":"9","page":355},{"text":"٩٥]. فأجمعت العلماء إلا من شذ منهم أن قتله إياه ساهيا كذلك في وجوب الجزاء، فلم يكن ذكره فيما ذكرنا من هاتين الآيتين يوجب خصوص الحكم.\nفكذلك ما روينا من ذكره المسجد في الشعر المنهي عن روايته ليس فيه دليل على خصوصية المسجد بذلك، وكذلك أيضا ما نهي عنه من البيع في المسجد، هو البيع الذي يعمه، أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق، فذلك مكروه، فأما ما سوى ذلك فلا.\nوقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد.\n\n٦٨٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال: أنا شريك، عن منصور عن ربعي بن حراش، عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله به قلبه للإيمان (^١)، يضرب رقابكم على الدين\". فقال أبو بكر ﵁: أنا هو يا رسول الله؟ قال: \"لا\". فقال عمر ﵁: أنا هو يا رسول الله؟ قال \"لا، ولكنه خاصف (^٢) النعل في المسجد\"، قال: وقد كان ألقى إلى علي ﵁ نعله يخصفها (^٣).\n_________\n(^١) أي: صفى قلبه وهذبه للإيمان.\n(^٢) من خصف نعله: إذا خرزها.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٠٥٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٣٧١٥)، والقطيعي في زوائد فضائل الصحابة (١١٠٥)، والنسائي في خصائص على (٣١)، والحاكم ٤/ ٢٩٨ من طريق شريك بن عبد الله به.","vol":"9","page":356},{"text":"أفلا ترى! أن رسول الله ﷺ لم ينه عليا ﵁ عن خصف النعل في المسجد، وأن الناس لو اجتمعوا حتى يعموا المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروها. فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه، وما يعمه منه، أو يغلب عليه مكروها كان كذلك البيع، وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة ما عمه من ذلك فهو مكروه، وما لم يعمه منه، ولم يغلب عليه، فليس بمكروه، والله أعلم بالصواب.","vol":"9","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>٦ - باب: شراء الشيء الغائب</span>\n٦٨٦٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، قال: أنا أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة (^١).\n\n٦٨٧٠ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\n\n٦٨٧١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٧) من طريق إسحاق بن وهب، عن عمر بن يونس، وهو مكرر سابقه رقم (٥١٩٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٠٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٤٤، والبخاري (٨٢١،٢١٤٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٩، والبيهقي ٥/ ٣٤١، والبغوي (٢١٠١).\n(^٣) إسناده صحيح\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٦٠، وفي الكبرى (٦٠٥٧) بنفس السند.\nوأخرجه البخاري (٥٨٢٠)، ومسلم (١٥١٢)، وأبو داود (٣٣٧٩) من طريق يونس بن يزيد به.\nوأخرجه أحمد (١١٩٠٢)، ومسلم (١٥١٢)، والنسائي ٧/ ٢٦١ من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري به.","vol":"9","page":358},{"text":"٦٨٧٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٨٧٣ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن الرجل إذا ابتاع ما لم يره لم يجز ابتياعه إياه، وذهبوا في ذلك إلى تأويل تأولوه في هذا الحديث فقالوا الملامسة ما لمسه مشتريه بيده من غير أن ينظر إليه بعينه، قالوا: والمنابذة هي: من هذا المعنى أيضًا، وهو قول الرجل للرجل: انبذ إلي ثوبك وأنبذ إليك ثوبي على أن كل واحد منهما مبيع لصاحبه من غير\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحميدي (٧٤٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٣، وأحمد (١١٠٢٢)، والدارمي (٢٧٢٤)، والبخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧)، والنسائي ٧/ ٢٦٠، ٨/ ٢١٠، وابن ماجة (٢١٧٠، ٣٥٥٩)، وأبو يعلى (١١١٦،٩٧٦)، وابن الجارود (٥٩٢)، والبيهقي ٥/ ٣٤٢ من طرق عن سفيان بن عيينة به.\n(^٢) إسناده صحيح، وحسان بن غالب متابع.\nوأخرجه أحمد (٩٤٣٥)، ومسلم (١٥١١، ١٥٤٥) (١٠٤)، والترمذي (١٢٢٤، ١٧٥٨)، والبيهقي ٥/ ٣٠٨ من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، وأبا الزناد، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣١٢.","vol":"9","page":359},{"text":"نظر من كل واحد من المشتريين إلى ثوب صاحبه، وممن ذهب إلى هذا التأويل مالك بن أنس ﵀.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: من اشترى شيئا غائبا عنه، فالبيع جائز، وله فيه خيار الرؤية إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وذهبوا في تأويل الحديث الأول إلى أن الملامسة المنهي عنها فيه هي: بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه فيما بينهم، فكان الرجلان يتراوضان (^٢) على الثوب، فإذا لمسه المساوم به كان بذلك مبتاعا له، ووجب على صاحبه تسليمه إليه، وكذلك المنابذة كانوا أيضا يتقاولون في الثوب، وفيما أشبهه، ثم يرميه ربه إلى الذي قاوله عليه، فيكون ذلك بيعا منه إياه، ثوبه ولا يكون له بعد ذلك نقضه، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وجعل الحكم في البياعات أن لا يجب إلا بالمعاقدات المتراضى عليها، فقال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\"، فجعل إلقاء أحدهما إلى صاحبه الثوب قبل أن يفارقه غير قاطع لخياره.\nثم اختلف الناس بعد ذلك في كيفية تلك الفرقة على ما قد ذكرنا من ذلك في موضعه من كتابنا هذا، وممن ذهب إلى هذا التأويل أبو حنيفة ﵁. ولما اختلفوا\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الشعبي، والنخعي، والثوري، والزهري، وابن شبرمة، والحسن، وابن سيرين، ومكحولا، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣١٣.\n(^٢) من المراوضة وهو: التجاذب في البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتابعين من الزيادة والنقصان، كأن كل واحد منهما يروض، صاحبه من رياضة الدابة.","vol":"9","page":360},{"text":"في ذلك أردنا أن ننظر فيما سوى هذا الحديث من الأحاديث هل فيه ما يدل على أحد القولين اللذين ذكرناهما. فنظرنا في ذلك\n\n٦٨٧٤ - فإذا إبراهيم بن محمد الصيرفي قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد (^١).\nفدل ذلك على إباحة بيعه بعدما يشتد وهو في سنبله، لأنه لو لم يكن كذلك لقال حتى يشتد ويبرأ (^٢) من سنبله. فلما جعل الغاية (^٣) في البيع المنهي هي شدته ويبوسته دلّ ذلك أن البيع بعد ذلك بخلاف ما كان عليه في البدء، فلما جاز بيع الحب المغيب في السنبل الذي لم يينع (^٤)، دل هذا على جواز بيع ما لا يراه المتبايعان إذا كانا يرجعان منه إلى معلوم كما يرجعان من الحنطة المبيعة المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة، وأولى الأشياء بنا في مثل هذا إذ كنا قد وقفنا على تأويل هذا الحديث، واحتمل الحديث الآخر موافقته أو مخالفته أن نحمله على موافقته، لا على مخالفته.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٧١)، وابن حبان (٤٩٩٣)، والترمذي (١٢٢٨) من طريق الوليد الطيالسي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٦، وأحمد (١٣٣١٤)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجة (٢٢١٧)، وأبو يعلى (٣٧٤٤)، والدارقطني ٣/ ٤٧ - ٤٨، والحاكم ٢/ ١٩، والبيهقي ٥/ ٣٠١، والبغوي (٢٠٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٢) في ن \"يرى\".\n(^٣) في ن \"العلة\".\n(^٤) في الأصول \"يبع\"، والمثبت من ن، وهو: من ينع الثمر إذا أدرك ونضج.","vol":"9","page":361},{"text":"٦٨٧٥ - وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب في تفسير الملامسة، والمنابذة: قال كان القوم يتبايعون السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، والمنابذة: أن يتنابذ القوم السلع لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها فهذا من أبواب القمار (^١).\n\n٦٨٧٦ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ربيعة، قال: كان هذا من أبواب القمار فنهى عنه رسول الله ﷺ (^٢).\nفهذا الزهري وهو أحد من روي عنه هذا الحديث قد أجاز للرجل أن يشتري ما قد أخبر عنه، وإن لم يكن عاينه. ففي ذلك دليل على جواز ابتياع الغائب.\nفقال قائل: ممن ذهب إلى التأويل الذي قدمنا ذكره في أول هذا الباب من أين أجزتم بيع الغائب وهو مجهول؟. قيل له: ما هو بمجهول في نفسه لأنه متى رجع إليه رجع إلى معلوم بنفسه، فهو كبيع الحنطة في سنبلها المرجوع منها إلى حنطة معلومة وإنما الجهل في هذا هو جهل البائع والمشتري، فأما المبيع في نفسه فغير مجهول.\nوإنما المجهول الذي لا يجوز بيعه هو المجهول في نفسه الذي لا يرجع منه إلى معلوم كبعض طعام غير مسمى باعه رجل من رجل فذلك البعض غير معلوم، وغير مرجوع منه إلى معلوم فالعقد على ذلك غير جائز، وقد وجدنا البيع يجوز عقده على طعام بعينه على أنه كذا وكذا قفيزا، والبائع والمشتري لا يعلمان حقيقة كيله، فيكون من حقوق\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"9","page":362},{"text":"البيع وجوب الكيل للمشتري على البائع، ولا يكون جهلهما به يوجب وقوع البيع على كيل مجهول إذا كانا يرجعان منه إلى كيل معلوم، فكذلك الطعام الغائب إذا بيع والمشتري والبائع به جاهلان لا يكون جهلهما به يوجب وقوع البيع على شيء مجهول إذا كانا يرجعان منه إلى طعام معلوم.\nفهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.\nوقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا أن عثمان وطلحة ﵄ تبايعا مالا بالكوفة. فقال عثمان لي الخيار، لأني بعت ما لم أر، وقال طلحة: لي الخيار، لأني ابتعت ما لم أر، فحكم بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان ﵁. فاتفق هؤلاء الثلاثة بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ على جواز بيع شيء غائب عن بائعه، وعن مشتريه وقد.\n\n٦٨٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ ركب يوما مع عبد الله بن بحينة وهو رجل من أزد شنوءة، حليف لبني عبد المطلب بن عبد مناف وهو من أصحاب النبي ﷺ إلى أرض له بريم، فابتاعها منه عبد بن عمر ﵄ على أن ينظر إليها وريم من المدينة على قريب من ثلاثين ميلا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"9","page":363},{"text":"فهذا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن بحينة ﵃ قد تبايعا ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزا.\nفإن قال قائل: إنما جاز ذلك لاشتراط ابن عمر ﵄ الخيار.\nقيل له: إن ذلك الخيار لم يجب لابن عمر ﵄ من جهة الاشتراط، ولو كان من جهة الاشتراط وجب لكان البيع فاسدا ألا ترى! أن رجلا لو اشترى من رجل عبدا، أو أرضا على أنه بالخيار فيها لا إلى وقت معلوم أن البيع فاسد. وابن عمر ﵄ في هذا الحديث الذي رويناه عنه لم يشترط خيار الرؤية إلى وقت معلوم، فدل ذلك أن ذلك الخيار الذي اشترطه، هو خيار يجب له بحق العقد وهو خيار الرؤية الذي ذهب إليه طلحة وجبير فيما رويناه عنهما، لا خيار شرط وقد\n\n٦٨٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب عن سالم، قال: قال ابن عمر ﵄: كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان، قال فتبايعت أنا وعثمان، فبعته مالا لي بالوادي بمال له بخيبر، قال: فلما بايعته طفقت (^١) أنكص القهقرى (^٢) على عقبي، خشية أن يترادني في البيع عثمان قبل أن أفارقه (^٣).\n_________\n(^١) أي: أخذت أتأخر وأرجع إلى ورائي وأنكص وهو الرجوع إلى وراء.\n(^٢) في الأصول هكذا، وفي ن \"أنكص على عقبي القهقرى\".\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه الدارقطني (٢٧٨٧) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به. =","vol":"9","page":364},{"text":"فهذا عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر رضي ﵃ قد تبايعا ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزا، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليهما منكر.\n\n٦٨٧٩ - وقد حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن محمد بن عمير، قال: قال أبو هريرة ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين أن يقول الرجل للرجل: انبذ إلي ثوبك، وأنبذ إليك ثوبي من غير أن يقلبا (^١) أو يتراضيا أو يقول: دابتي بدابتك من غير أن يقلبا، أو يتراضيا (^٢).\nففي هذا الحديث إجازة البيع بالتراضي، ودليل على أن المنابذة المنهي عنها ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ لا ما ذهب إليه مخالفه، والحمد لله رب العالمين.\n_________\n= وذكره البخاري (٢١١٦) معلقا عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب به.\n(^١) في الأصول \"يعلما\"، والمثبت من ن.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عمير المحاربي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٧٥٠)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٦/ ٢٣٥ من طريق أبي الأحوص به.","vol":"9","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-394>٧ - باب: تزويج الأب ابنته البكر هل يحتاج في ذلك إلى استثمارها؟</span>\n٦٨٨٠ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أنكرت لم تكره\" (^١).\n\n٦٨٨١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"اليتيمة تستأمر، فإن رضيت فلها رضاها، وإن أنكرت فلا جواز عليها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٢٧) بإسناده ومتنه\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٢٠ من طريق الحسن بن ميمون، عن أبي نعيم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣٩، والدارمي (٢١٨٥)، وأحمد (١٩٥١٦)، والبزار (١٤٢٣ زوائد)، وأبو يعلى (٧٢٢٩، ٧٣٢٧)، وابن حبان (٤٠٨٥)، والدارقطني ٣/ ٢٤١، ٢٤٢، والحاكم ٢/ ١٦٦، ١٦٧، والبيهقي ٧/ ١٢٠ - ١٢٢ من طرق عن يونس بن أبي إسحاق به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي به.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٨٩٨٨)، وأبو داود (٢٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٢٢ من طريقين عن حماد بن سلمة به وأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٨، وأبو داود (٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي ٦/ ٨٧، وأبو يعلى (٧٣٢٨)، وابن حبان (٤٠٧٩، ٤٠٨٦)، والحاكم ٢/ ١٦٦، والبيهقي ٧/ ١٢٠ - ١٢٢ من طرق عن محمد بن عمرو به.","vol":"9","page":366},{"text":"٦٨٨٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن للرجل أن يزوج ابنته البكر البالغة بغير أمرها ولا استئذانها ممن رأى، ولا رأي لها في ذلك معه عندهم، قالوا: ولما قصد النبي ﷺ في الأثرين المذكورين في أول هذا الباب بما ذكر فيهما من الصمات، المحكوم له بحكم الإذن إلى اليتيمة، وهي التي لا أب لها دل ذلك أن ذات الأب في ذلك بخلافها، وأن أمر أبيها عليها أوكد من أمر سائر أوليائها بعد أبيها. وممن ذهب إلى هذا القول، مالك بن أنس ﵏.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: ليس لولي البكر أبا كان أو غيره أن يزوجها إلا بعد استئمارها. وقالوا: ليس في قصد النبي ﷺ في الأثرين المرويين في\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٢٩) بإسناده ومتنه.\n(^٢) قلت: أراد بهم الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٢٨.\n(^٣) قلت: أراد بهم الأوزاعي، والثوري، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، وهي اختيار أبي بكر من أصحابه، وأبا عبيد، وأبا ثور، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٣٠.","vol":"9","page":367},{"text":"ذلك في أول هذا الباب إلى اليتيمة ما يدل على أن غير اليتيمة في ذلك على خلاف حكم اليتيمة. فقد يجوز أن يكون أراد بذلك سائر الأبكار اليتامى وغيرهن. وخص اليتيمة بالذكر إذ كان لا فرق بينها في ذلك وبين غيرها، ولأن السامع ذلك منه في اليتيمة البكر يستدل به على حكم البكر غير اليتيمة.\nوقد رأينا مثل هذا في القرآن قال الله ﷿ فيما حرم من النساء ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فذكر الربيبة التي في حجر الزوج، فلم يكن ذلك على تحريم الربيبة التي في حجر الزوج دون الربيبة التي هي أكبر منه بل كان التحريم عليهما جميعا.\nفكذلك ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في البكر اليتيمة ليس على اليتيمة البكر خاصة بل هو على البكر اليتيمة وغير اليتيمة، وكان ما سمع أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك في اليتيمة البكر دليلا لهم أن ذات الأب فيه كذلك إذ كانوا قد علموا أن البكر قبل بلوغها إلى أبيها عقد البياعات على أموالها، وعقد النكاحات على بضعها. ورأوا بلوغها، يرفع ولاية أبيها عليها في العقود على أموالها، فكذلك يرفع عنها العقود على بضعها.","vol":"9","page":368},{"text":"ومع هذا فقد روى أهل هذا المذهب لمذهبهم آثارا احتجوا له بها، غير أن في بعضها طعنا على مذهب أهل الآثار، وأكثرها سليم من ذلك وسنأتي بها كلها وبعللها وفساد ما يفسده أهل الآثار منها في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فمما رووا في ذلك مما طعن فيه أهل الآثار ما\n\n٦٨٨٣ - حدثنا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود، قالا: ثنا الحسين بن محمد المروذي قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ فخيرها (^١).\nفكان من طعن من يذهب إلى الآثار، والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم، وإسقاط ما روى من هو دونه أن قالوا هكذا روى هذا الحديث جرير بن حازم وهو رجل كثير الغلط. وقد رواه الحفاظ عن أيوب على غير ذلك منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية. فذكروا في ذلك.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، والنسائي في الكبرى (٥٣٨٧)، وابن ماجة (١٨٧٥)، وأبو يعلى (٢٥٢٦)، والدارقطني ٢٣٤٣ - ٢٣٥، والبيهقي ٧/ ١١٧، والخطيب ٨/ ١١٨ من طرق عن الحسين بن محمد المروذي به.","vol":"9","page":369},{"text":"٦٨٨٤ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، أن النبي ﷺ فرق بين رجل وبين امرأته، زوجها أبوها، وهي كارهة، وكانت ثيبا (^١).\nفثبت بذلك عندهم خطأ خطأ جرير في هذا الحديث من وجهين: أما أحدهما: فإدخاله ابن عباس فيه. وأما الآخر فذكره أنها كانت بكرا، وإنما كانت ثيبا. ومما روي في ذلك أيضا.\n\n٦٨٨٥ - ما حدثنا أحمد بن أبي عمران، وإبراهيم بن أبي داود وعلي بن عبد الرحمن قالوا: ثنا أبو صالح الحكم بن موسى، قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلا زوج ابنته وهي بكر بغير أمرها، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مرسل صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٣٢) من طريق حماد، عن أيوب، عن عكرمة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٠٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وأيوب، عن عكرمة به.\n(^٢) إسناده منقطع، قال الدارقطني: الأوزاعي لم يسمع من عطاء، وقال الدارقطني في السنن إثر (٣٥٢٠): الصحيح مرسل، وقول شعيب وهم.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٣٨٤)، والدارقطني ٣/ ٢٣٣، والبيهقي ٧/ ١١٧ من طرق عن الحكم بن موسى به.","vol":"9","page":370},{"text":"فكان من الحجة لمن يذهب في ذلك إلى تتبع الأسانيد أن هذا الحديث لا يعلم أن أحدا ممن رواه عن شعيب ذكر فيه جابرا غير أبي صالح هذا. فممن رواه وأسقط منه جابرا علي بن معبد.\n\n٦٨٨٦ - حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر جابر ﵁ (^١).\nوقد رواه عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، فبين من فساد ما هو أكثر من هذا.\n\n٦٨٨٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ بذلك (^٢).\nفصار هذا الحديث عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء، وإبراهيم بن مرة هذا فضعيف الحديث، ليس عند أهل الآثار من أهل العلم أصلا.\nومما روى في ذلك أيضا مما لا طعن لأحد فيه\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٢١) من طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي، عن عطاء به.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٣٨٥) من طريق أحمد بن عبد الواحد الدمشقي، عن عمرو بن أبي سلمة به.\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٢٠) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به.","vol":"9","page":371},{"text":"٦٨٨٨ - ما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، وصالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قالا، ثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة (ح)\nوحدثنا محمد بن العباس قال: ثنا القعنبي وإسماعيل بن مسلمة، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها\" (^١).\n\n٦٨٨٩ - وحدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن عبد الله بن موهب عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣١، ٥٧٣٢، ٥٧٣٣) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٢٤، ٥٢٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٢، وعبد الرزاق (١٠٢٨٢)، وسعيد بن منصور (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٦، والدارمي (٢١٨٨)، وأحمد (١٨٨٨)، ومسلم (١٤٢١) (٦٦)، وأبو داود (٢٠٩٨)، والترمذي (١١٠٨)، والنسائي ٦/ ٨٤، وابن ماجة (١٨٧٠)، وابن حبان (٤٠٨٤، ٤٠٨٧)، والطبراني (١٠٧٤٣، ١٠٧٤٤، ١٠٧٤٥)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠ - ٢٤١، والبيهقي ٧/ ١١٨، ١٢٢، والبغوي (٢٢٥٤).\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات من أجل عبيد الله بن عبد الله بن موهب.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣٦) بإسناده ومتنه. =","vol":"9","page":372},{"text":"٦٨٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن موهب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٨٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير، يحدث عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: \"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر\" (^٢).\nفلما كانت الأيم المذكورة في هذا الحديث التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره، كان كذلك البكر المذكورة فيه هي البكر التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره.\nوقد روى هذا الحديث صالح بن كيسان عن نافع بن جبير بلفظ غير هذا اللفظ.\n\n٦٨٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:\n_________\n= وأخرجه الدارمي (٢١٩٠)، وأحمد (٢٤٨١)، والطبراني (١٠٧٤٧)، والدارقطني ٣/ ٢٤٢ من طرق عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب به.\n(^١) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣٦) بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٥١٧)، وأحمد (١٨٩٨)، ومسلم (١٤٢١) (٦٧، ٦٨)، وأبو داود (٢٠٩٩)، والنسائي ٦/ ٨٥، والدارقطني ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١، وابن حبان (٤٠٨٨)، والطبراني (١٠٧٤٥) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":373},{"text":"قال رسول الله ﷺ: ليس للأب مع الثيب أمر، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها\" (^١).\nفهذا معناه ومعنى الأول سواء. والبكر المذكورة في هذا الحديث هي البكر ذات الأب، كما أن الثيب المذكورة فيه كذلك، فهذا ما روي في هذا الباب، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ. وأما عائشة ﵂ فروي في ذلك عنها عن النبي ﷺ ما\n\n٦٨٩٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال ذكوان مولى عائشة سمعت عائشة ﵂ تقول: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ قال: \"نعم! تستأمر\". فقلت: إنها تستحيي فتسكت قال: \"فذاك إذنها إذا هي سكتت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عبد الحميد.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣٥) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٨٩) من طريق حبان بن موسى، والدارقطني ٣/ ٢٣٩ من طريق سويد، كلاهما عن ابن المبارك به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أحمد (٣٠٨٧)، وأبو داود (٢١٠٠)، والنسائي ٦/ ٨٥، والدارقطني ٣٩٣، والبيهقي ٧/ ١١٨ عن معمر به.\nوقال الدارقطني في سننه ٣/ ٢٣٩: صالح لم يسمع من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٣٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ١٢٢/ ٧ من طريق حجاج بن منهال به. =","vol":"9","page":374},{"text":"فهذا رسول الله ﷺ قد سوى بين أهل البكر جميعا في تزويجها، ولم يفصل في ذلك بين حكم أبيها، ولا بين حكم غيره من سائر أهلها.\nوأما أبو هريرة ﵁ فروي في ذلك عنه عن النبي ﷺ.\n\n٦٨٩٤ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن\". قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: \"الصمت\" (^١).\n\n٦٨٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٨٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، (ح)\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣٦، وابن راهويه (١٧٤٦)، وأحمد (٢٤١٨٥)، والبخاري (٦٩٤٦، ٦٩٧١)، ومسلم (١٤٢٠)، وأحمد (٢٤١٨٥)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٨٥ - ٨٦، وفي الكبرى (٥٣٧٦)، وابن الجارود (٧٠٨)، وأبو يعلى (٤٨٠٣)، وابن حبان (٤٠٨)، والبيهقي، ٧/ ١١٩، ١٢٢، ١٢٣، والبغوي (٢٢٥٥) من طرق عن ابن جريج به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٩٦٠٥)، والبخاري (٥١٣٦، ٦٩٦٨)، ومسلم (١٤١٩) (٦٤)، والنسائي ٦/ ٨٦، وابن الجارود (٧٠٧)، والبيهقي ٧/ ١١٩ من طرق عن هشام به.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"9","page":375},{"text":"وحدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن قالا ثنا بشر بن بكر، قالا: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nفقد جمع في ذلك بين سائر الأولياء، ولم يجعل للأب في ذلك حكما زائدا على حكم من سواه منهم، فدل ذلك أن المعنى الذي ذكرنا في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رويناه عن محمد بن عمرو في أول هذا الباب، كما ذكرنا ليوافق معناه معنى هذا الحديث، ولا يضاده. ولئن كان هذا الأمر يؤخذ من طريق فضل بعض الرواة على بعض في الحفظ والإتقان والجلالة، فإن يحيى بن أبي كثير أجل من محمد بن عمرو وأتقن، وأرجح رواية، لقد فضله أيوب السختياني على أهل زمان ذكره فيه.\n\n٦٨٩٧ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: سمعت أيوب، يقول: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن ماجة (١٨٧١)، والبيهقي ٧/ ١٢٢ من طريقين عن الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٢٢ من طريق بشر بن بكريه.\nوأخرجه الدارمي ٢/ ١٣٨، ومسلم (١٤١٩)، والترمذي (١١٠٧)، وأبو يعلى (٦٠١٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣٨ من طرق عن الأوزاعي به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه المزي في تهذيب الكمال ٣١/ ٥٠٧ معلقا، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب به.","vol":"9","page":376},{"text":"وليس محمد بن عمرو عندهم في هذه المرتبة، ولا في قريب منها، بل قد تكلم فيه جماعة منهم مالك بن أنس ﵀. فروى عنه.\n\n٦٨٩٨ - ما حدثني أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن داود المنقري، قال: ثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي قال كنت عند مالك بن أنس فذكر عنده محمد بن عمرو. فقال: حملوه، يعني الحديث، فتحمل (^١).\nوأما عدي الكندي فروى عنه في ذلك عن النبي ﷺ\n\n٦٨٩٩ - ما حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله ﷺ قال: \"الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها\" (^٢).\n\n٦٩٠٠ - حدثنا بحر، عن شعيب عن الليث … بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سلميان بن داود المنقري.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع فإن عدي بن عدي لم يسمع من أبيه، قال البوصيري: عدي لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة يدخل بينهما العرس بن عميرة قاله أبو حاتم وغيره.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٣) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٢٣ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب به.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٢٢)، وابن ماجة (١٨٧٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٦٤، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٢٩١، والبيهقي ٧/ ١٢٣ من طرق عن الليث به.\n(^٣) إسناده منقطع كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٤) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":377},{"text":"٦٩٠١ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس وهو ابن عميرة ﵁ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، عن رسول الله … مثله (^١).\nفهذا كنحو ما روى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، فهذا تصحيح الآثار في هذا الباب، فدل أن أبا البكر لا يزوجها بعد بلوغها إلا كما يزوجها سائر أوليائها بعده.\nوقد قدمنا من ذكر النظر في ذلك في أول هذا الباب ما يغنينا عن إعادته هاهنا فبذلك كله نأخذ أي: (^٢) لا يزوج أب البكر ابنته البكر البالغة إلا بعد استئماره إياها في ذلك، وعند صماتها عند ذلك الاستثمار وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. وقد احتج قوم في ذلك بما روي في بنت نعيم بن النحام ﵁.\n_________\n(^١) إسناده منقطع عدي بن عدي لم يسمع من أبيه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٧٤٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٢٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن الربيع بن طارق به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٣٠)، والطبراني ١٧/ ٣٤٢ من طريق سفيان بن عامر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين به.\nوقال الطبراني: زاد سفيان بن عامر في الإسناد العرس، ورواه الليث بن سعد عن أبي حسين، فلم يجاوز عدي بن عميرة.\n(^٢) في الأصول \"نرى أن\"، والمثبت من ن.","vol":"9","page":378},{"text":"٦٩٠٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي، مريم، قال: ثنا جدي سعيد بن أبي مريم قال وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن نعيم بن عبد الله بن النحام أخبره أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁ اخطب علي ابنة عبد الله بن النحام فقال له: إن له بني أخ ولم يكن لينكحك ويتركهم، فذهب ابن عمر ﵄ إلى زيد بن الخطاب فكلمه، فخطب عليه. فقال ابن النحام ما كنت لأترب (^١) لحمي، وأرفع لحمكم فأنكحها ابن أخيه، وكان هوى (^٢) الجارية وأمها في ابن عمر ﵄. فذهبت المرأة إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن أباها أنكحها ولم يؤامرها، فأجاز رسول الله ﷺ نكاحها. وقال رسول الله ﷺ: \"أشيروا على النساء في أنفسهن وكانت الجارية بكرا. فقال ابن النحام يا رسول الله! إنما يكرهونه من أجل أنه لا مال له، فإن له في مالي مثل ما أعطاهم ابن عمر ﵄ (^٣).\nقالوا: ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ أجاز عليها نكاح أبيها وهي كارهة له إذ كانت بكرا، ولم يجعل لها مع أبيها رأيا في عقد النكاح عليها.\nقيل لهم: لو كان هذا الحديث صحيحا ثابتا على ما روينا، وكيف يكون ذلك كذلك وقد رواه الليث بن سعد فخالف عبد الله بن لهيعة في إسناده ومتنه.\n_________\n(^١) من ترب الشيء تتريبا إذا لطخه بالتراب.\n(^٢) أي: ميلها.\n(^٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، ولضعف شيخ الطحاوي.","vol":"9","page":379},{"text":"٦٩٠٣ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن صالح بن عبد الله، واسمه الذي يعرف به نعيم بن النحام ولكن رسول الله ﷺ سماه صالحا، أنه أخبره أن عبد الله بن عمر ﵄ قال لعمر بن الخطاب ﵁: اخطب علي ابنة صالح؟ فقال له: إن له يتامى ولم يكن ليؤثرنا عليهم فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب عليه، فانطلق زيد بن الخطاب إلى صالح فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى ولم أكن لأترب لحمي، وأرفع لحمكم، إني أشهدك أني قد أنكحتها فلانا، وكان هوى أمها في عبد الله بن عمر فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله! خطب عبد الله بن عمر ابنتي، فأنكحها أبوها يتيما في حجره، ولم يؤامرها، فأرسل رسول الله ﷺ إلى صالح فقال: \"أنكحت ابنتك ولم تؤامرها؟، فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"أشيروا على النساء في أنفسهن\" وهي بكر فقال صالح: إنما فعلت هذا لما يصدقها ابن عمر، فإن لها في مالي مثل ما أعطاها (^١).\nففي هذا الحديث خلاف ما في الحديث الأول من الإسناد، ومن المتن جميعا، لأن هذا الحديث إنما هو موقوف على إبراهيم بن صالح والأول قد جوز به إبراهيم بن صالح\n_________\n(^١) إسناده مرسل إبراهيم بن صالح لم يدرك القصة.\nوأخرجه أحمد (٥٧٢٠) من طريق يونس بن محمد، عن الليث به.","vol":"9","page":380},{"text":"إلى أبيه وإلى ابن عمر ﵄: فقد كان ينبغي على مذهب هذا المخالف لنا أن يجعل ما روى الليث بن سعد في هذا أولى مما رواه عبد الله بن لهيعة، لثبت الليث وضبطه وقلة تخليط حديثه، ولما في حديث عبد الله بن لهيعة من ضد ذلك.\nوأما ما في متن هذا الحديث مما يخالف حديث عبد الله بن لهيعة، فإن فيه أن رسول الله ﷺ قال لنعيم لما بلغه ما عقد على ابنته من النكاح بغير رضاها: \"أشيروا على النساء في أنفسهن\" فكان بذلك ردا على نعيم لأن نعيما لم يشاور ابنته في نفسها. فهذا خلاف ما في حديث عبد الله بن لهيعة.\nفإن قال قائل: فليس في هذا الحديث أن النبي ﷺ فسخ النكاح.\nقيل له: ذلك عندنا - والله أعلم أن ابنة نعيم لم تحضر إلى النبي ﷺ فتسأله ذلك. وإنما كانت حضرته أمها، لا عن توكيل منها إياها بذلك حتى كانت عند النبي ﷺ يجب لها به الكلام عنها.\nفكان من رسول الله ﷺ ما كان من الكلام لنعيم على جهة التعليم. فلم يفسخ النكاح، إذ كان ذلك من جهة القضاء وإن كان القضاء لا يجب إلا الحاضر باتفاق المسلمين جميعا.","vol":"9","page":381},{"text":"ولقد روى الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر، وهي كارهة فرد النبي ﷺ نكاحه عنها.\nفكيف يجوز أن يحمل حديث نعيم بن النحام على ما رواه عبد الله بن لهيعة إذ كان قد رده إلى عبد الله بن عمر، وهذا نافع، فقد روي عن ابن عمر ﵄ خلاف ذلك. ثم قد وجدنا حديثا قد روي في أمر ابنة نعيم بن النحام ما يدل على أنها كانت أيما.\n\n٦٩٠٤ - حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: أنا حاتم بن إسماعيل، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن عمر أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني قد خطبت ابنة نعيم بن النحام وأريد فتكلمه لي. فقال عمر ﵁: إني أعلم بنعيم منك، أن عنده ابن أخ أن تمشي معي له يتيما، ولم يكن لينقض لحوم الناس ويترب لحمه، فقال: إن أمها قد خطبت إلي، فقال عمر ﵁: إن كنت فاعلا. فاذهب معك بعمك زيد بن الخطاب قال: فذهبا إليه فكلماه، قال: فكأنهما سمع مقالة عمر ﵁ فقال: مرحبا بك وأهلا، وذكر من منزلته وشرفه، ثم قال: إن عندي ابن أخ لي يتيم ولم أكن لأنقض لحوم الناس وأترب لحمي. قال: فقالت أمها من ناحية البيت والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله ﷺ أتحبس أيما من بني عدي على ابن أخيك سفيه؟ قالت: أو","vol":"9","page":382},{"text":"ضعيف. قال: ثم خرجت حتى أتت رسول الله ﷺ فأخبرته الخبر، فدعا نعيما، فقص عليه كما قال لعبد الله بن عمر ﵄. فقال رسول الله ﷺ لنعيم: \"صل رحمك وأرض أيمك وأمها، فإن لهما من أمرهما نصيبا\" (^١)\nففي هذا الحديث أن بنت نعيم بن النحام كانت أيما، فذلك أبعد من أن يكون رسول الله ﷺ أجاز نكاح أبيها عليها، وهي كارهة، وبالله التوفيق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في المعرفة (١٣٥٧٨) من طريق أبي بكر محمد بن النضر الجارودي، عن أبي مصعب.","vol":"9","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>٨ - باب المقدار الذي يُحرم الصدقة على مالكه</span>\n٦٩٠٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن الحنظلية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من سأل الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم. قلت يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: \"أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم\" (^١).\n\n٦٩٠٦ - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر … ثم ذكر مثله بإسناده (^٢).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن من ملك هذا المقدار حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٢٥)، وابن حبان (٥٤٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٩، ٢٥٤٨)، وابن خزيمة (٢٣٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٨٥)، والبيهقي ٧/ ٢٥ من طريق ربيعة بن يزيد به.\n(^٣) قلت: أراد بهم جماعة من أهل الحديث، منهم: أحمد بن حنبل ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٦٨.","vol":"9","page":384},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: من ملك أوقية من الورق، وهي أربعون درهما أو عدلها من الذهب حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، ومن ملك ما دون ذلك لم تحرم عليه الصدقة. واحتجوا في ذلك.\n\n٦٩٠٧ - بما حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: أتيت رسول الله ﷺ فسمعته يقول لرجل يسأله: من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية يومئذ أربعون درهما\" (^٢).\n\n٦٩٠٨ - وبما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك بن أنس … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n\n٦٩٠٩ - وبما حدثنا يزيد قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم … ثم ذكر بإسناده مثله (^٤).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وأبا عبيد، ومالكا في رواية، والوليد ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٦٩.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٧) بإسناده ومتنه.\nوهو في موطأ مالك ٢/ ٥٩٩، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٦٢٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٩٨ - ٩٩، والبغوي في شرح السنة (١٦٠١).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٤١١)، وأبو عبيد في الأموال (١٧٣٤)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠٧٤) من طرق عن سفيان به.","vol":"9","page":385},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: من ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، ومن ملك ما دون ذلك لم تحرم عليه الصدقة. واحتجوا في ذلك.\n\n٦٩١٠ - بما حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح)\nوحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم قالا: ثنا سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يسأل عبد مسألة، وله ما يغنيه إلا جاءت شينا (^٢)، أو كدوحا (^٣)، أو خدوش (^٤) في وجهه يوم القيامة\". قيل: يا رسول الله! وماذا غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب\" (^٥).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وعبد الله بن المبارك، ومالكا في رواية، وأحمد في الأصح، والشافعي في قول، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٧٢.\n(^٢) هو خلاف الزين.\n(^٣) بضم الكاف بمعنى: الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو: كدح.\n(^٤) من خدشت المرأة وجهها: إذا خمشتها بظفر أو حديد.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٨٠، والدارمي ١/ ٣٨٦، وأحمد (٣٦٧٥)، وأبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي ٥/ ٩٧، وابن ماجة (١٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٢١٧)، والشاشي (٤٧٩)، والدارقطني ٢/ ١٢٢، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ٢٤، والخطيب ٣/ ٢٠٥ من طريق عن سفيان به.","vol":"9","page":386},{"text":"٦٩١١ - حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، قال: ثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: كدوحا في وجهه، ولم يشك، وزاد فقيل لسفيان ولو كان غير حكيم؟ فقال: حدثنا زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: من ملك مئتي درهم، حرمت عليه المسألة، ومن ملك دونها لم تحرم عليه المسألة، ولم تحرم عليه الصدقة أيضا. واحتجوا في ذلك بما.\n\n٦٩١٢ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن رجل من مزينة أنه أتى أمه فقالت: يا بني لو ذهبت إلى رسول الله ﷺ فسألته، قال: فجئت إلى النبي ﷺ وهو قائم يخطب الناس، وهو يقول: \"من استغنى أغناه الله استعف أعفه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٦٥١)، والحاكم ١/ ٤٠٧، وابن عدي ٢/ ٦٣٦ من طريق يحيى بن آدم به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عبد الله بن شبرمة، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٧٧.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٩٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٣٧) عن أبي بكر الحنفي به.","vol":"9","page":387},{"text":"قال أبو جعفر فلما اختلفوا في ذلك وجب الكشف عما اختلفوا فيه لنستخرج من هذه الأقوال قولا صحيحا فرأينا الصدقة لا تخلو من أحد وجهين إما أن تكون حراما لا يحل منها إلا ما يحل من الأشياء المحرمات عند الضرورات إليها، أو تكون تحل إلى أن يملك مقدارا من المال، فتحرم على مالكه فرأينا من ملك دون ما يغديه، أو دون ما يعشيه كانت الصدقة له حلالا باتفاق الفرق كلها، فخرج بذلك حكمها من حكم الأشياء المحرمات التي تحل عند الضرورة.\nألا ترى! أن من اضطر إلى الميتة أن الذي يحل له منها هو ما يمسك به نفسه لا ما يشبعه حتى يكون له غداء، أو حتى يكون له عشاء. فلما كان الذي يحل من بخلاف ما يحل من الصدقة هو الميتة عند الضرورة: ثبت أنها إنما تحرم على مالك مقدار ما.\nفأردنا أن ننظر في ذلك المقدار ما هو؟ فرأينا من ملك دون ما يغدي، أو دون ما يعشي لم يكن بذلك غنيا. وكذلك من ملك أربعين درهما، أو خمسين درهما، أو ما هو دون المئتي درهم فإذا ملك مئتي درهم كان بذلك غنيا؛ لأن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل ﵁ في الزكاة \"خذها من أغنيائهم، واجعلها في فقرائهم\".","vol":"9","page":388},{"text":"فعقلنا بذلك أن مالك المئتين غني، وأن مالك دونها غير غني. فثبت بذلك أن الصدقة حرام على مالك المئتي درهم، فصاعدا، وأنها حلال لمن يملك ما هو دون ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.","vol":"9","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة فيما زاد على عشرين ومائة</span>\n٦٩١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم قال حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات وكتاب عمر، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ فنسخا فحدثني عمرو، أنه طلب آل محمد بن عبد الرحمن (^١) أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب، فكان مما في ذلك الكتاب \"أن الإبل إذا زادت على تسعين واحدة: ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد منها دون العشر شيء. فإذا بلغت ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحقة إلى أن تبلغ أربعين ومائة. فإذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان، وابنة لبون إلى أن تبلغ خمسين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ثم أجرى الفريضة كذلك حتى تبلغ ثلاثمائة. فإذا بلغت ثلثمائة، ففيها من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون\" (^٢).\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وفي ن دونه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٨٩)، والقاسم بن سلام في الأموال (٩٤٧)، والدارقطني (١٩٦٨)، والبيهقي ٤/ ٩١، والحاكم ١/ ٥٥٢ من طرق عن يزيد بن هارون عن حبيب بن أبي حبيب به، وقرن الحاكم مع حبيب محمد بن إسحاق.","vol":"9","page":390},{"text":"قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا الحديث قوم (^١) فقالوا به.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: ما زاد على العشرين والمائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وتفسير ذلك أنه لو زادت الإبل بعيرا واحدا على عشرين ومائة وجب بزيادة هذا البعير حكم ثان غير حكم العشرين والمائة. فوجب في كل أربعين بنت لبون ثم يجرون ذلك كذلك، حتى تبلغ الزيادة تمام المائة والثلاثين، فيجعلون فيها حقة وبنتي لبون.\nثم يكون ذلك كذلك حتى تتناهى الزيادة إلى أربعين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة، كان فيها حقتان وبنت لبون إلى خمسين ومائة. فإذا كانت خمسين ومائة كان فيها ثلاث حقاق، ثم يجرون الفرض في الزيادة على ذلك كذلك أبدا، واحتجوا في ذلك من الآثار بما.\n\n٦٩١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس ﵁، أن أبا بكر الصديق لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له هذا الكتاب هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله ﷿ بها رسوله، فمن\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: محمد بن إسحاق صاحب المغازي، ومالك بن أنس، وأبا عبيد القاسم بن سلام، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٨٦.\n(^٢) قلت أراد بهم الأوزاعي، والشافعي وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٨٧.","vol":"9","page":391},{"text":"سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه. فكان في كتابه ذلك: أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (^١).\n\n٦٩١٥ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد سلمة، قال: بن أرسلني ثابت البناني إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس الأنصاري؛ ليبعث إليه بكتاب أبي بكر الصديق ﵁، عنه، الذي كتبه لأنس بن مالك ﵁ حين بعثه مصدقا، قال حماد: فدفعه إلي، فإذا عليه خاتم رسول الله ﷺ وإذا فيه ذكر فرائض الصدقات، ثم ذكر مثل حديث ابن مرزوق (^٢).\n\n٦٩١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى أبو صالح، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٢٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (١٤٤٨، ١٤٥٣)، وابن ماجة (١٨٠٠)، وابن الجارود (٣٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٦١، ٢٢٧٩، ٢٢٨١، ٢٢٩٦)، وابن حبان (٣٢٦٦)، والدارقطني ٢/ ١١٣ - ١١٤، والبيهقي ٤/ ٨٥، والبغوي (١٥٧٠) من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢١٢٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٧٢)، وأبو داود (١٥٦٧)، والنسائي ٥/ ٢٧، والبزار (٤١)، والمروزي (٧٠)، وأبو يعلى (١٢٧)، والدارقطني ٢/ ١١٤، والحاكم ١/ ٣٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٦ من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"9","page":392},{"text":"اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، ثم ذكر فيما زاد على العشرين والمائة من الإبل كذلك أيضا (^١).\n\n٦٩١٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر الأنصاري، أخبره أن هذا كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في الصدقات. فذكر فيما زاد على العشرين والمائة من الإبل، كذلك أيضا (^٢).\n\n٦٩١٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم فرائض الإبل، ثم ذكر فيما زاد على العشرين والمائة كذلك أيضا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف سليمان بن داود هو سليمان بن أرقم غلط الحكم بن موسى في اسم والده، فقال: سليمان بن داود حكي ذلك غير واحد من العلماء وسليمان بن أرقم ضعيف بالاتفاق.\nوأخرجه الدارمي (١٧٤٤، ١٧٥١، ١٧٥٨، ٢٤١٣ مقطعا)، وأبو داود في المراسيل (٢٥٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٥٧، وفي الكبرى (٧٠٢٩)، وابن حبان (٦٥٥٩) من طرق عن الحكم بن موسى به.\n(^٢) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٢) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (١٨٢) بهذا الإسناد.\n(^٣) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٦) بإسناده ومتنه. =","vol":"9","page":393},{"text":"٦٩١٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب ﵁، أقرأنيها سالم وعبد الله ابنا ابن عمر ﵄، فوعيتها على وجهها، وهي التي نسخ عمر بن عبد العزيز ﵀ من سالم وعبد الله ابني ابن عمر حين أمر على المدينة وأمر عمَّاله بالعمل بها … ثم ذكر هذا الحديث (^١).\nقالوا: وقد عمل بذلك عمر بن الخطاب ﵁. فذكروا في ذلك\n\n٦٩٢٠ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁، كان يأخذ على هذا الكتاب فذكر فرائض الإبل وفيما ذكر منها أن ما زاد على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٧٣١٤، ١٧٣٥٨، ١٧٦٧٩،١٧٦١٩،١٧٤٨٨،١٧٤٥٧،١٧٤٠٨، ١٧٦٩٤)، والدارمي (١٧٤٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦١٢) وشرح مشكل الآثار (٥٨٢٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أحمد (٤٦٣٢)، وأبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١)، وأبو يعلى (٥٤٧١،٥٤٧٠)، والحاكم ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، والبيهقي ٤/ ٨٨، ١٠٥، ١٠٦ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٤) بإسناده ومتنه\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٩٤) من طريق علي بن الحسين، عن ابن المبارك به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٨٩٣) من طريق سفيان، عن موسى بن عقبة به.","vol":"9","page":394},{"text":"وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: ما زاد على العشرين والمائة من الإبل استؤنفت فيه الفريضة. فكان في كل خمس منها شاة حتى تتناهى الزيادة إلى خمس وعشرين، فيكون فيها بنت مخاض إلى تسع وأربعين ومائة. فإذا كانت خمسين ومائة، ففيها ثلاث حقاق، ثم كذلك الزيادة ما كان دون الخمسين، ففيها فرائض مستأنفات على حكم أول فرائض الإبل، فإذا كملت خمسين، ففيها حقة، واحتجوا في ذلك من الآثار.\n\n٦٩٢١ - بما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: قلت لقيس بن سعد اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة، ثم جاء بها، وأخبرني أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي ﷺ كتبه لجده عمرو بن حزم ﵁ في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت تسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة. فإذا كانت أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كانت أقل من خمس وعشرين، ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٩٧.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل ١/ ١٢٨ عن موسى بن إسماعيل، قال: قال حماد: قلت لقيس بن سعد …","vol":"9","page":395},{"text":"٦٩٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد بن سلمة … ثم ذكر مثله (^١).\nقال أبو جعفر: فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر؛ لنستخرج من هذه الأقوال الثلاثة قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك، فرأيناهم جميعا قد جعلوا العشرين والمائة نهاية لما وجب فيما زاد على التسعين. وقد رأينا ما جعل نهاية فيما قبل ذلك إذا زادت الإبل عليه شيئا وجب بزيادتها فرض غير الفرض الأول.\nمن ذلك: أنا وجدناهم جعلوا في خمس من الإبل شاة، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد على الخمس إلى تسع. فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا فجعلوا فيها شاتين، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك، فيما زاد إلى أربع عشرة، فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا، فجعلوا فيها ثلاث شياه، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد على العشرين، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه، ثم أجروا الفرض كذلك فيما زاد إلى عشرين ومائة كلما أوجبوا شيئا بينوا أنه الواجب فيها أوجبوه فيه إلى نهاية معلومة. فكل ما زاد على تلك النهاية شيء انتقض به الفرض الأول إلى غيره، أو إلى زيادة عليه. فلما كان ذلك كذلك وكانت العشرون والمائة قد جعلوها نهاية لما أوجبوه في الزيادة على التسعين، ثبت أن ما زاد على العشرين يجب به شيء إما زيادة على الفرض الأول، وإما\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٨) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في النخب ٢٣/ ٣٩٩ عن حماد بن سلمة به.","vol":"9","page":396},{"text":"غير ذلك، فثبت بما ذكرنا فساد قول أهل المقالة الأولى وثبت تغير الحكم بزيادة على العشرين والمائة.\nثم نظرنا بين أهل المقالة الثانية والمقالة الثالثة. فوجدنا الذين يذهبون إلى المقالة الثانية يوجبون بزيادة البعير الواحد على العشرين والمائة رد حكم جميع الإبل إلى ما يجب فيه بنات اللبون في قولهم، وهو ما ذكرنا عنهم أن في كل أربعين بنت لبون.\nفكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الثالثة أنا رأينا جميع ما يزيد على النهايات المسماة في فرائض الإبل فيما دون العشرين والمائة يتغير بتلك الزيادة الحكم وأن لتلك الزيادة حصة فيما وجب بها ومن ذلك أن في أربع وعشرين أربعا من الغنم، فإذا زادت واحدة كانت فيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون، فكانت بنت المخاض واجبة في الخمس والعشرين لا في بعضها. وكذلك بنت اللبون واجبة في الستة والثلاثين كلها لا في بعضها وكذلك سائر الفرائض في الإبل حتى تتناهى إلى عشرين ومائة، لا ينتقل الفرض بزيادة لا شيء فيها، بل ينتقل بزيادة فيها شيء.\nألا ترى أن في عشر من الإبل شاتين، فإذا زادت بعيرا، فلا شيء فيه، ولا تتغير بزيادته حكم العشرة التي كانت قبله. فإذا كانت الإبل خمس عشرة، كان فيها ثلاث شياه، فكانت الفريضة واجبة في البعير الذي كمل به ما يجب فيه ثلاث شياه وفيها قبله. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل إذا زادت بعيرا واحدا على عشرين ومائة بعير،","vol":"9","page":397},{"text":"فكل قد أجمع أنه لا شيء في هذا البعير؛ لأن الذين أوجبوا استئناف الفريضة لم يوجبوا فيه شيئا، ولم يغيروا به حكما.\nوالذين لم يوجبوا استئناف الفريضة من أهل المقالة الثانية جعلوا في كل أربعين من العشرين والمائة بنت لبون، ولم يجعلوا في البعير الزائد على ذلك شيئا.\nفلما ثبت أن الفرض فيما قبل العشرين والمائة لا ينتقل إلا بما يجب فيه جزء من الفرض الواجب به، وكان البعير الزائد على العشرين والمائة لا يجب فيه شيء من فرض إن وجب به، فثبت أنه غير مغير فرض غيره عما كان عليه قبل حدوثه.\nفثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى المقالة الثالثة، وممن ذهب إليها أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁.\n\n٦٩٢٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن أبي عبيدة وزياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال في فرائض الإبل: إذا زادت على تسعين: ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت العشرين ومائة استقبلت الفريضة بالغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففرائض الإبل. فإذا كثرت الإبل، ففي كل خمسين حقة (^١).\n_________\n(^١) إسناده منقطع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢٣/ ٤٠٥ من طريق عبد السلام، والطبراني في الكبير ٩/ ٣١٨ (٩٥٨٩) من طريق زائدة، كلاهما عن خصيف به.","vol":"9","page":398},{"text":"وقد روي ذلك أيضا، عن إبراهيم النخعي ﵀.\n\n٦٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور بن المعتمر، قال: قال إبراهيم النخعي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ردت إلى أول الفرض (^١).\nفإن احتج أهل المقالة الثانية لمذهبهم، فقالوا: معنى الآثار المتصلة شاهدة لقولنا، وليس ذلك مع مخالفنا.\nقيل لهم: أما على مذهبكم فأكثرها لا تجب لكم به الحجة على مخالفكم؛ لأنه لو احتج عليكم بمثل ذلك لم تسوغوه إياه، ولجعلتموه باحتجاجه بذلك عليكم جاهلا بالحديث.\nفمن ذلك أن حديث ثمامة بن عبد الله، إنما وصله عبد الله بن المثنى وحده، لا نعلم أحدا وصله غيره وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنى حجة. ثم قد جاء حماد بن سلمة، وقدره عند أهل العلم في العلم أجل من قدر عبد الله بن المثنى، وهو ممن يحتج به، فروى هذا الحديث عن ثمامة منقطعا. فكان يجيء على أصولكم، أن يكون هذا الحديث يجب أن يدخل في معنى المنقطع، ويخرج من معنى المتصل؛ لأنكم تذهبون إلى أن زيادة غير الحافظ على الحافظ غير ملتفت إليها. وأما حديث الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإنما رواه عن الزهري سليمان بن داود وقد سمعت ابن أبي داود، يقول:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٩٩١١) عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم به.","vol":"9","page":399},{"text":"سليمان بن داود هذا وسليمان بن داود الحراني عندهم ضعيفان جميعا. وسليمان بن داود الذي يروي عن عمر بن عبد العزيز عندهم ثبت.\nومما يدل أيضا على وهاء هذا الحديث أن أصحاب الزهري المأخوذ علمه عنهم مثل يونس بن يزيد، ومن روى عن الزهري في ذلك شيئا، إنما روى عنه الصحيفة التي عند آل عمر ﵁ أفترى الزهري يكون فرائض الإبل عنده، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وهم جميعا أئمة وأهل علم مأخوذ عنهم فيسكت عن ذلك، ويضطره الأمر إلى الرجوع إلى صحيفة عمر غير مروية، فيحدث الناس بها، هذا عندنا مما لا يجوز على مثله.\nفإن قال قائل: فإن حديث معمر عن عبد الله بن أبي بكر حديث متصل، لا مطعن لأحد فيه.\nقيل له: ما هو بمتصل؛؛ لأن معمرا إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، وجده محمد بن أبي بكر، وهو لم ير النبي ﷺ ولا ولد إلا بعد أن كتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب لأبيه؛ لأنه إنما ولد بنجران قبل وفاة النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة، ولم ينقل في الحديث إلينا أن محمد بن","vol":"9","page":400},{"text":"عمرو بن حزم روى هذا الحديث عن أبيه. فقد ثبت انقطاع هذا الحديث أيضا، والمنقطع فأنتم لا تحتجون به.\nفقد ثبت أن كل ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب منقطع. فإن كنتم لا تسوغون لمخالفكم الاحتجاج بالمنقطع في غير هذا الباب، فلم تحتجون عليه به في هذا الباب؟ فإن وجب أن يكون عدم الاتصال في موضع من المواضع يزيل قبول الخبر إنه ليجب أن يكون كذلك هو في كل المواضع، ولئن وجب أن يقبل الخبر، وإن لم يتصل إسناده؛ لثقة من صمد (^١) به إليه في باب واحد إنه ليجب أن يقبل في كل الأبواب.\nفإن قال قائل: أما حديث عمرو بن حزم فقد اضطرب، واختلف فيه، فلا حجة فيه لواحد من أهل هذه المقالات، وغيره مما روي في هذا الباب أولى منه.\nقيل له: ومن أين اضطرب حديث عمرو بن حزم؟ أما قيس بن سعد، فقد رواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على ما قد ذكرنا عنه، وقيس، حجة حافظ. وأما حديث الزهري الذي خالفه، فإنما رواه عن الزهري من لا تقبلون أنتم روايته عن\n_________\n(^١) من صمد يصمد صمدا إذا قصده.","vol":"9","page":401},{"text":"الزهري؛ لضعفه عندكم. وأما حديث معمر، فإنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، وعبد الله بن أبي بكر ليس في الثبت والإتقان كقيس بن سعد.\n\n٦٩٢٥ - ولقد حدثني يحيى بن عثمان، قال: سمعت ابن الوزير يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة، -ذكر فيهم، عبد الله بن أبي بكر-، سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث (^١).\nفلما لم يكافئ عبد الله بن أبي بكر قيسا في الضبط، والحفظ صار الحديث عندنا ما رواه قيس لا سيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده حسن.","vol":"9","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-397>٢٨ - كتاب الوصايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-398>١ - باب: ما تجوز فيه الوصايا من الأموال، وما يفعله المريض في مرضه الذي يموت فيه من الهبات، والصدقات، والعتاق</span>\n٦٩٢٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بمالي كله؟ قال: \"لا\". قال: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: \"لا\" قال فالشطر؟ قال: (لا) قال: فالثلث؟ قال الثلث والثلث كثير\" (^١)\n\n٦٩٢٧ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: عادني رسول\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٢٢١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٥٣٦)، والحميدي (٦٦)، وابن سعد ٣/ ١٤٤، وابن أبي شيبة ١١/ ١٩٩، وأحمد (١٥٤٦)، والبخاري (٦٧٣٣)، ومسلم (١٦٢٨) (٥)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، والنسائي ٦/ ٢٤١، ٢٤٢، وابن ماجة (٢٧٠٨)، وأبو يعلى (٧٤٧)، وابن الجارود (٩٤٧)، والشاشي (٨٤)، والبزار (١٠٨٥)، وابن حبان (٤٢٤٩) من طريق سفيان بن عيينة به.","vol":"9","page":403},{"text":"الله ﷺ فقلت: أوصي بمالي كله؟ قال: \"لا\" قلت: فالنصف؟ قال: \"لا\" قلت: فالثلث؟ قال: \"نعم! والثلث كثير\" (^١).\n\n٦٩٢٨ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: قال سعد … ثم ذكر نحوه (^٢).\nقال أبو جعفر: فتكلم الناس في الرجل هل يسعه أن يوصي بثلث ماله، أو ينبغي أن يقصر عن ذلك؟\nفقال قوم (^٣): له أن يوصي بثلث ماله كاملا فيما أحب مما تجوز فيه الوصايا.\nواحتجوا في ذلك بإجازة النبي ﷺ لسعد ﵁، أن يوصي بثلث ماله بعد منعه إياه أن يوصي بما هو أكثر من ذلك على ما ذكرنا في هذه الآثار. وبما\n\n٦٩٢٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٨) (٧) من طريق القاسم بن زكريا، عن حسين بن علي به.\n(^٢) إسناده ضعيف، رواية محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩١٣) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه به.\n(^٣) قلت: أراد بهم: شريحا القاضي، ومحمد بن سيرين، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٢١.","vol":"9","page":404},{"text":"رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم\" (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: ينبغي للموصي أن يقصر في وصيته عن ثلث ماله، لقول رسول الله ﷺ \"الثلث والثلث كثير\". فمما روي في ذلك عمن ذهب إليه من المتقدمين.\n\n٦٩٣٠ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: استقصروا عن قول رسول الله ﷺ: \"إنه لكثير\" (^٣).\n\n٦٩٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، عن بكر بن عبد الله قال أوصيت إلى حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال: ما كنت لأقبل وصية رجل له ولد يوصي بالثلث (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا، طلحة بن عمرو المكي متروك.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٧٠٩)، وسحنون في المدونة ٦/ ٥، والبزار (٩٣١٦)، وابن حزم في المحلى ٩/ ٣٥٥، والبيهقي ٦/ ٢٦٩، والخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٣٤٩ من طريق طلحة بن عمرو المكي به.\n(^٢) قلت: أراد بهم: عطاء، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومطرفا، والضحاك، وطاووسا، ومالكا، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٢٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩١٤) من طريق وكيع، عن هشام به.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":405},{"text":"فمن الحجة لأهل المقالة الأولى على أهل هذه المقالة أن الوصية بالثلث لو كانت جورًا إذًا لأنكر رسول الله ﷺ ذلك على سعد، ولقال له: قصر عن الثلث، فلما ترك ذلك كان قد أباحه إياه.\nوفي ذلك ثبوت ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. ثم تكلم الناس بعد هذا في هبات المريض وصدقاته، إذا مات في مرضه ذلك.\nفقال قوم (^١): وهم أكثر العلماء: هي من الثلث كسائر الوصايا، وممن ذهب إلى ذلك، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوقالت فرقة (^٢): هو من جميع المال كأفعاله وهو صحيح، وهذا قول لم نعلم أحدا من المتقدمين قاله، وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت نحلني أبو بكر ﵁ جداد (^٣) عشرين وسقا من ماله بالعالية (^٤) فلما مرض قال لي: إني كن\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٣٠) عن ابن علية، عن حميد، عن بكر به.\n(^١) قلت: أراد بهم: جمهور العلماء من التابعين، ومن بعدهم، منهم: الليث بن سعد، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد، وأصحابهم، وعامة أهل الحديث ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٢٦.\n(^٢) قلت: أراد بهم داود الظاهري، ومن تبعه، قيل: وعطاء أيضا كما في النخب ٢٣/ ٤٢٦.\n(^٣) أي قطعها من الجد، وهو القطع.\n(^٤) هي: أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية وتجمع على عوالي.","vol":"9","page":406},{"text":"نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية، فلو كنت جددتيه وحزتيه (^١) كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه بينكم على كتاب الله تعالى. فأخبر أبو بكر الصديق ﵁ أنها لو قبضت ذلك في الصحة تم لها ملكه، وأنها لا تستطيع قبضه في المرض قبضا تتم لها به ملكه، وجعل ذلك غير جائز كما لا تجوز الوصية لها، ولم تنكر ذلك عائشة ﵂ على أبي بكر ﵁، ولا سائر أصحاب النبي ﷺ. فدل ذلك أن مذهبهم جميعا فيه، كان مثل مذهبه.\nفلو لم يكن لمن ذهب إلى ما ذكرنا من الحجة لقوله الذي ذهب إليه إلا ما في هذا الحديث وما ترك أصحاب رسول الله ﷺ من الإنكار في ذلك على أبي بكر لكان فيه أعظم الحجة فكيف.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضا.\n\n٦٩٣٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: ثنا منصور بن زاذان عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند الموت لا مال له غيرهم، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة\" (^٢).\n_________\n(^١) في الأصول هكذا، وفي ن \"وهزته\".\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده منقطع الحسن البصري لم يسمع من عمران لكنه قد توبع.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٤١) من طريق يوسف، عن سعيد به. =","vol":"9","page":407},{"text":"٦٩٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن عمران ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^١).\n\n٦٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، وقتادة، وحميد، وسماك بن حرب، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ … فذكر مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور (٤٠٨)، وأحمد (١٩٨٦٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٦٤، وفي الكبرى (٤٩٧٥)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٤١٢ من طريق هشيم بن بشير به.\n(^١) إسناده منقطع كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٤٥)، والبزار في مسنده (٣٥٢٩)، والطبراني في الكبير ١٨/ (٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥) من طرق عن قتادة به.\nوأخرجه الحميدي (٨٣٠)، والطبراني ١٨/ (٣٥١، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٥، ٣٦٨، ٤٠٨، ٤٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧ من طرق عن الحسن البصري به.\n(^٢) هذا الحديث له ثلاث أسانيد، الأول إلى سعيد بن المسيب إسناده ضعيف لضعف عطاء الخراساني ولإرساله، والثاني: من أيوب إلى عمران فإسناده صحيح، والثالث من قتادة إلى عمران فإسناده ضعيف لأن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين.\nوأخرجه بالإسناد الأول أحمد (٢٠٠٠١)، وابن حبان (٥٠٧٥)، والدارقطني ٢٣٤/ ٤، والبيهقي ٢٨٦/ ١٠، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٤١٥ من طريق حماد بن سلمة به ..\nوأخرجه الشافعي ٢/ ٦٧، وعبد الرزاق (١٦٧٥١)، وسعيد بن منصور (٤١١)، والبيهقي ٢٩٦/ ١٠، وابن عبد البر ٢٣/ ٤١٩ من طريق مكحول، عن سعيد بن المسيب به. =","vol":"9","page":408},{"text":"٦٩٣٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد وسليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد جعل العتاق في المرض من الثلث، فكذلك الهبات والصدقات وقد احتج بعض من ذهب إلى هذه المقالة أيضا بحديث\n_________\n= وأخرجه بالإسناد الثاني النسائي في الكبرى (٤٩٧٧) من طريق حجاج بن منهال به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٧٥)، والدارقطني ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٦، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٤١٥ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب وحده به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦١)، والطبراني ١٨/ ٤٣٠، ٤٣١، والدارقطني ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٥، وابن عبد البر ٢٣/ ٤١٨ من طريقين عن أيوب وحده.\nوأخرجه بالإسناد الثالث النسائي في الكبرى (٩٤٧٧)، وابن حبان (٥٠٧٥)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٠٢، والدارقطني ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٦ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وحميد، وسماك به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٤٣) من طريق ابن أبي داود عن سلميان بن حرب وحده به. وأخرجه أبو داود (٣٩٥٨) عن سليمان بن حرب به وأخرجه مسلم (١٦٦٨) (٥٧)، والترمذي (١٣٦٤)، وابن حبان (٤٥٤٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٨٥ من طريق حماد بن زيد به.\nوأخرجه الطيالسي (٨٤٥)، والشافعي ٢/ ٦٧، وعبد الرزاق (١٩٥٣٢)، وأحمد (١٩٨٢٦)، والنسائي في الكبرى (٤٩٧٤)، والطبراني ١٨/ ٤٣١، ٤٥٧، ٤٥٨، والدارقطني ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٥، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٤١٨ - ٤١٩ من طرق عن أيوب السختياني به.","vol":"9","page":409},{"text":"الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ عاده في مرضه فقال: أتصدق بمالي كله؟ فقال: \"لا\"، حتى رده إلى الثلث على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب.\nقال ففى هذا الحديث أنه قد جعل صدقته في مرضه من الثلث كوصاياه بعد موته. فيدخل مخالفه عليه أن مصعب بن سعد روى هذا الحديث عن أبيه أن سؤاله رسول الله ﷺ عن ذلك إنما كان على الوصية بالصدقة بعد الموت على ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب أيضا. فليس ما احتج به هو من حديث عامر بأولى مما احتج به عليه مخالفه من حديث مصعب.\nثم تكلم الناس بعد هذا فيمن أعتق ستة أعبد له عند موته لا مال له غيرهم، فأبى الورثة أن يجيزوا.\nفقال قوم (^١)، يعتق منهم ثلثهم، ويسعون فيما بقي من قيمتهم، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقال آخرون (^٢): يعتق منهم ثلثهم، ويكون ما بقي منهم رقيقا لورثة المعتق.\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد ﵏ كما في النخب ٢٣/ ٤٣٣.\n(^٢) قلت: أراد بهم: مالكا، وأحمد في رواية، وطائفة من الشافعية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٣٤.","vol":"9","page":410},{"text":"وقال آخرون (^١): يقرع بينهم، فيعتق منهم من قرع من الثلث، ويرق من بقي. واحتجوا في ذلك بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في حديث عمران ﵁. فكان من الحجة لأهل المقالتين الأوليين على أهل هذه المقالة أن ما ذكروا من القرعة المذكورة في حديث عمران ﵁ منسوخ، لأن القرعة قد كانت في بدء الإسلام تستعمل في أشياء، فحكم بها فيها، ويجعل ما قرع منها وهو الشيء الذي كانت القرعة من أجله بعينه من ذلك ما كان علي بن أبي طالب ﵁ حكم به في زمن رسول الله ﷺ باليمن ما قد.\n\n٦٩٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي قال: ثنا جعفر بن عون، أو يعلى بن عبيد، أنا أشك، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم ﵁، قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل من اليمن، وعلي ﵁ يومئذ بها، فقال: يا رسول الله! أتى عليا ثلاثة نفر يختصمون في ولد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فأقرع بينهم، فقرع أحدهم، فدفع إليه الولد، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، أو قال أضراسه (^٢).\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في المصدر السابق.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أجلح بن عبد الله أبي حجية الكندي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٤٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الحميدي (٧٨٥)، وأحمد (١٩٣٤٢)، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، والطبراني في الكبير (٤٩٩٠)، والحاكم ٣/ ١٣٦، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٤٤ من طريق الأجلح به.\nوأعله المنذري في مختصره ٣/ ١٧٧ بالأجلح فقال: لا يحتج بحديثه.","vol":"9","page":411},{"text":"فهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على علي ﵁ ما حكم به في القرعة في دعوى النفر الولد فدل ذلك أن الحكم حينئذ كان كذلك، ثم نسخ بعد ذلك باتفاقنا واتفاق هذا المخالف لنا، ودل على نسخه ما قد رويناه في باب القافة من حكم علي ﵁ في مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين جميعا يرثهما ويرثانه، فدل ذلك أن الحكم كان يوم حكم علي ﵁ بما حكم في كل شيء مثل النسب الذي يدعيه النفر، أو المال الذي يوصي به للنفر (^١)، بعد أن يكون قد أوصى به لكل واحد على حدة أو العتاق الذي يعتق به العبيد في مرض معتقهم أن يقرع بينهم، فأيهم أقرع استحق ما ادعى، وما كان وجب بالوصية والعتاق، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها التعديل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان.\nوبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله ﷺ من العتاق في المرض من القرعة، وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين إما أن يكون حكما دليلا لنا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتاقه، وهباته وصدقاته، أو يكون ذلك حكما في عتاق المريض خاصة دون سائر أفعاله، ومن هباته، وصدقاته، فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه، فينبغي أن لا يكون ما جعله النبي ﷺ في هذا الحديث من العتاق في الثلث دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك.\n_________\n(^١) في الأصول \"النفر\"، والمثبت من ن.","vol":"9","page":412},{"text":"فثبت قول الذي يقول: إنها من جميع المال إذ كان النظر يشهد له، وإن كان هذا لا يدرك فيه خلاف ما قال إلا بالتقليد، ولا شيء في هذا الباب نقلده غير هذا الحديث، وإن كان جعل النبي ﷺ ذلك العتاق في الثلث دليلا لنا على أن هبات المريض وصدقاته كذلك، فكذلك هو دليل لنا على أن القرعة قد كانت في ذلك كله جارية محكوم بها. ففي ارتفاعها عندنا وعند هذا المخالف لنا من الهبات والصدقات دليل على أن ارتفاعها أيضا من العتاق.\nفبطل بذلك قول من ذهب إلى القرعة وثبت أحد القولين الآخرين فقال: من ذهب إلى تثبيت القرعة: وكيف تكون القرعة منسوخة وقد كان رسول الله ﷺ يعمل بها فيما قد أجمع المسلمون على العمل بها فيه من بعده؟ فذكروا.\n\n٦٩٣٧ - ما حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد عن الزهري، عن عروة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٤٦) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطبراني ٢٣/ ١٤١ من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي به.\nوأخرجه ابن حبان (٤٢١٢، ٧٠٩٩) من طريقين عن الزهري به.","vol":"9","page":413},{"text":"٦٩٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^١).\n\n٦٩٣٩ - حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعن علقمة بن وقاص، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.\nوأخرجه البخاري (٤٧٥٠) عن يحيى بن بكير، عن الليث به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٧٩)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦)، والطبراني ٢٣/ ١٣٤، والبيهقي ١٠/ ٤١ من طريق يونس بن يزيد به.\n(^٢) في هذا الحديث أربعة أسانيد، أما الإسناد الأول: فإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٥٩)، وإسحاق بن راهويه (٧٣٠)، والبخاري (٢٦٨٨،٢٥٩٣)، وأبو داود (٢١٣٨)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢٣)، وأبو يعلى (٤٣٩٧) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به.\nأما الإسناد الثاني: فإسناده أيضا حسن.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٨)، وأحمد (٢٥٦٢٣)، والبخاري (٤١٤١)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦)، وابن حبان (٤٢١٢) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن السيدة عائشة ﵂.\nوأما الإسناده الثالث: فإسناده أيضا حسن.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣١٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به.\nوأما الإسناد الرابع: فإسناده أيضا حسن.","vol":"9","page":414},{"text":"٦٩٤٠ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا سعيد بن عيسى بن، تليد قال: ثنا المفضل بن فضالة القتباني عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثتني خالتي عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ … مثله (^١).\nقالوا: فهذا ما ينبغي للناس أن يفعلوه إلى اليوم، وليس بمنسوخ فما تنكرون أن تكون القرعة في العتاق في المرض أيضا كذلك. قيل لهم قد ذكرنا ذلك في موضعه ما يغني، ولكنا نذكر هاهنا أيضا ما فيه دليل أن لا حجة لكم في هذا إن شاء الله تعالى.\nقال أبو جعفر: أجمع المسلمون أن للرجل أن يسافر إلى حيث أحب وإن طال سفره ذلك، وليس معه أحد من نسائه، وأن حكم القسم يرتفع عنه بسفره، فلما كان ذلك كذلك كانت قرعة رسول الله ﷺ بين نسائه في وقت احتياجه إلى الخروج بإحداهن لتطيب نفس من لا يخرج به منهن، وليعلم أنه لم يحاب التي خرج بها عليهن، لأنه لما كان له أن يخرج ويخلفهن جميعا كان له أن يخرج ويخلف من شاء منهن.\nفثبت بما ذكرنا أن القرعة إنما تستعمل فيها لمستعملها تركها، وفيما له أن يمضيه بغيرها، ومن ذلك الخصمان يحضران عند الحاكم فيدعي كل واحد منهما على صاحبه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٧٤٨) بإسناده ومتنه.","vol":"9","page":415},{"text":"دعوى، فينبغي للقاضي أن يقرع بينهما، فأيهما قرع بدأ بالنظر في أمره، وله أن ينظر في أمر من شاء منهما بغير قرعة، فكان الأحسن به لبعد الظن به في هذا استعمال القرعة كما استعملها رسول الله ﷺ في أمر نسائه.\nوكذلك عمل المسلمون في أقسامهم بالقرعة فيما قد عدلوه بين أهله مما لو أمضوه بينهم لا عن قرعة كان ذلك مستقيما، فأقرعوا بينهم لتطمئن به قلوبهم، وترتفع الظُّنة عمن تولى لهم قسمتهم.\nولو أقرع بينهم على طوائف من المتاع الذي لهم قبل أن يعدل ويسوي قيمته على أملاكهم منه كان ذلك القسم باطلا، فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت بعد أن تقدمها ما يجوز القسم به وأنها إنما أريدت لانتفاء الظن لا بحكم يجب بها.\nفكذلك نقول: كل قرعة تكون بمثل هذا فهي حسنة، وكل قرعة يراد بها وجوب حكم وقطع حقوق متقدمة فهي غير مستعملة.\nثم رجعنا إلى القولين الآخرين، فرأينا رسول الله ﷺ قد حكم في العبد إذا كان بين اثنين فأعتقه أحدهما، فإنه حر كله، ويضمن إن كان موسرا، وإن كان معسرا، ففي ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في كتاب العتاق.","vol":"9","page":416},{"text":"ثم وجدنا في حديث أبي المليح الهذلي، عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك، فقال رسول الله ﷺ: \"هو حر كله ليس الله شريك\" فبين رسول الله ﷺ العلة التي عتق لها نصيب الشريك الذي لم يتولى العتاق لما عتق نصيب صاحبه.\nفدل ذلك أن العتاق متى وقع في بعض العبد انتشر في كله. وقد رأينا رسول الله ﷺ أيضا حكم في العبد بين اثنين إذا أعتقه أحدهما، ولا مال له يحكم عليه فيه بالضمان بالسعاية على العبد في نصيب الذي لم يعتق.\nفثبت بذلك أن حكم هؤلاء العبيد المعتقين في المرض كذلك، وأنه لما استحال أن يجب على غيرهم ضمان ما جاوز الثلث الذي للميت أن يوصي به، ويملكه في مرضه من أحب من قيمتهم وجب عليه السعاية في ذلك للورثة. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.","vol":"9","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-399>٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته، أو لقرابة فلان مَنْ هم؟</span>\nقال أبو جعفر: اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان من هم؟ القرابة الذين يستحقون تلك الوصية. فقال أبو حنيفة ﵀: هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه، أو من قبل أمه، غير أنه يبدأ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه، على من كانت قرابته من قبل أمه وتفسير ذلك أن يكون للموصي لقرابته عم، وخال، فقرابة عمه من قبل أبيه، كقرابة خاله منه من قبل أمه، فيبدأ في ذلك عمه على خاله فيجعل الوصية له.\nوقال زفر ﵀: الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه، أو من قبل أمه دون من كان أبعد منهم وسواء في ذلك بين من كان منهم ذا رحم محرم، وبين من كان ذا رحم غير محرم.\nوقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه، أو من قبل أمه. وسويا في ذلك بين من بعد منهم وبين من قرب وبين من كانت رحمه محرمة، وبين من كانت رحمه غير محرمة ولم يفصلا في ذلك من كانت رحمه من قبل الأب على من كانت رحمه من قبل الأم.","vol":"9","page":418},{"text":"وقال آخرون (^١): الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو أسفل من ذلك. وقال آخرون (^٢): الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه أبا عن أب، أو أما عن أم إلى أن يلقاه، بما تثبت به المواريث أو تقوم به الشهادات.\nوإنما جوز أهل هذه المقالات الوصية للقرابة على ما ذكرنا من قول كل واحد منهم، إذا كانت تلك القرابة قرابة تحصى وتعرف، فإن كانت لا تحصى ولا تعرف، فإن الوصية لها باطلة في قولهم جميعا إلا أن يوصي بها لفقرائهم، فتكون جائزة لمن رأى الوصي دفعها إليه منهم، وأقل من يجوز له أن يجعلها له منهم اثنان فصاعدا في قول محمد بن الحسن ﵀. وقد قال أبو يوسف ﵀: إن دفعها إلى واحد منهم أجزأه ذلك. فلما اختلفوا في القرابة من هم هذا الاختلاف وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقاويلهم هذه قولا صحيحا.\nفنظرنا في ذلك فكان من حجة الذين ذهبوا إلى أن القرابة هم الذين يلتقون هم ومن يقاربونه عند أبيه الرابع فأسفل من ذلك، إنما قالوا ذلك فيما ذكروا، لأن رسول الله\n_________\n(^١) قلت: أراد بهم: طائفة من أهل الحديث، وجماعة من الظاهرية كما في النخب ٢٣/ ٤٥٢.\n(^٢) قلت: أراد بهم: مالك والشافعي، وأحمد ﵏ كما في النخب ٢٣/ ٤٥٣.","vol":"9","page":419},{"text":"ﷺ لما قسم سهم ذي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب، وإنما يلتقي هو وبنو المطلب عند أبيه الرابع، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. والآخرون بنو المطلب بن هاشم بن عبد مناف يلتقون هم، وهو عند عبد مناف، وهو أبوه الرابع.\nفمن الحجة عليهم في ذلك للآخرين أن رسول الله ﷺ لما أعطى بني هاشم وبني المطلب قد حرم بني أمية، وبني نوفل، وقرابتهم منه كقرابة بني المطلب. فلم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة. فكذلك من فوقهم لم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ في القرابة من غير هذا الوجه.\n\n٦٩٤١ - ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد عن أنس ل الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال: أو قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله تعالى ولو استطعت أن أسره لم أعلنه، فقال: \"اجعله في فقراء قرابتك، أو فقراء أهلك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٢٧٨١)، والدارقطني ٤/ ١٩١ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري به.","vol":"9","page":420},{"text":"٦٩٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، قال: قال أنس ﵁ كانت لأبي طلحة ﵁ أرض فجعلها الله ﷿، فأتى النبي ﷺ فقال له: \"اجعلها في فقراء قرابتك\" فجعلها لحسان وأبي، قال: أبي عن ثمامة، عن أنس قال: وكانا أقرب إليه مني (^١).\nفهذا أبو طلحة ﵁، قد جعلها لأبي، وحسان وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع؛ لأن أبا طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. فلم ينكر رسول الله ﷺ على أبي طلحة ما فعل من ذلك.\nفدل ما ذكرنا على أن من كان يلقى الرجل إلى أبيه الخامس، أو السادس، أو إلى من فوق ذلك من الآباء المعروفين قرابة له، كما أن من يلقاه إلى أب دونهم قرابة أيضا، وقد أمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن ينذر عشيرته الأقربين. فروي عنه في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٧٠١) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٥٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.\nوأخرجه الدارقطني (٤٣٧٦)، والبيهقي ٦/ ٢٨٠ من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري به.","vol":"9","page":421},{"text":"٦٩٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد الأصفهاني، قال: ثنا عباد بن يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: قال عليه: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قال لي رسول الله ﷺ: \"يا علي اجمع لي بني هاشم\" وهم أربعون رجلا، أو أربعون إلا رجلا … ثم ذكر الحديث (^١).\nففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الثالث. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n\n٦٩٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن حميد الرازي قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: اجمع لي بني عبد المطلب قال: وهم أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصونه (^٢).\nففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الثاني. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن عبد الله الأسدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في النخب ٢٣/ ٤٦٢، وأحمد (٨٨٣)، والطبري في تهذيب الآثار (ص ٦٠ - ٦١) من طريق شريك، عن الأعمش به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدا عبد الغفار بن قاسم الأنصاري متروك، ومحمد بن حميد الرزاي ضعيف، ومحمد بن إسحاق قد عنعن وهو مدلس.\nوأخرجه البزار (٤٥٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن سلمة بن الفضل به.","vol":"9","page":422},{"text":"٦٩٤٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن قبيصة بن مخارق، وزهير بن عمرو، قالا: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] انطلق رسول الله ﷺ إلى رضمة (^١) من جبل فعلا أعلاها، ثم قال: يا بني عبد مناف إني نذير\" (^٢).\nففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الرابع. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n\n٦٩٤٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ضمام، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: يا بني هاشم يا بني قصي، يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموت المغير والساعة \"الموعد\" (^٣).\nففي هذا الحديث أنه دعا بني أبيه الخامس. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما\n\n٦٩٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وعفان عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة الله قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ\n_________\n(^١) الرضمة واحدة الرضم وهي دون الهضاب، وقيل: صخور بعضها على بعض\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٧٤٩، ١١٣١٥) من طريق يحيى، ويزيد بن زريع به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩١٤)، ومسلم (٢٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤٦)، والطبري في التفسير ١٩/ ١٢٠، وأبو عوانة ١/ ٩٢ - ٩٣، والطبراني في الكبير ١٨/ ٩٥٦، والبيهقي في الدلائل ٢/ ١٧٨ من طرق عن سليمان التيمي به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل موسى بن وردان، وحسان بن غالب ضعيف لكنه متابع.\nوأخرجه أبو يعلى (٦١٤٩) من طريق سويد بن سعيد عن ضمام به. هو مكرر سابقه رقم (٥٠٢٦).","vol":"9","page":423},{"text":"الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام نبي الله ﷺ فنادى: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما، سأبلها ببلالها\" (^١).\nففي هذا الحديث أنه دعا معهم بني أبيه التاسع؛ لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما.\n\n٦٩٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله ﷺ على الصفا فجعل ينادي: \"يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني\" فلان لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر وجاء أبو لهب وقريش، فاجتمعوا فقال: \"أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٠٧٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٨)، ومسلم (٢٠٤) (٣٤٩)، وأبو عوانة ١/ ٩٣ من طرق عن أبي عوانة به، وقد سبق برقم (٥٠٢٧).","vol":"9","page":424},{"text":"مصدقي\"، قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد\" (^١).\nففي هذا الحديث أنه دعا بطون قريش كلها، وقد روي مثل ذلك، عن أبي هريرة ﵁.\n\n٦٩٤٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: حدثني الزهري قال: قال سعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: \"يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنكِ من الله شيئا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٥٠٢٨).\nوأخرجه البخاري (١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٤٩٧٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٢) من طريق عمر بن حفص به.\nوأخرجه أحمد (٢٨٠١)، والبخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨) (٣٥٥)، والطبري ١٩/ ١٢١، وابن حبان (٦٥٥٠)، وابن مندة (٩٤٩، ٩٥٠)، والبيهقي في الدلائل ١٨١/ ٢ - ١٨٢ من طريق الأعمش به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل سلامة بن روح بن خالد.\nوأخرجه الدارمي (٢٨٩٨)، والبخاري (٢٧٥٣، ٤٧٧١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٤٩، وفي الكبرى (٦٤٤١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به. وهو مكرر سابقه برقم (٥٠٢٩).","vol":"9","page":425},{"text":"٦٩٥٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد، وأبو سلمة أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله، غير أنه قال: يا صفية، يا فاطمة (^١).\nففي هذا الحديث أيضا أن رسول الله ﷺ لما أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين دعا عشائر قريش، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه عند أبيه السابع، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك إلا أنه ممن جمعته وأباءه قريش.\nفبطل بذلك قول أهل هذه المقالة، وثبت إحدى المقالات الأخر. فنظرنا في قول من بدأ منهم من قرب رحمه على من هو أبعد رحما منه فوجدنا رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى عم به بني هاشم وبني المطلب، وبعض بني هاشم أقرب إليه من بعض، وبعض بني المطلب أيضا أقرب إليه من بعض وبنو هاشم أقرب إليه من بني المطلب. فلما لم يقدم رسول الله ﷺ في ذلك من قرب رحمه منه على من هو أبعد إليه رحما منه، وجعلهم كلهم قرابة له يستحقون ما جعل الله عز\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٧٧١)، ومسلم (٢٠٦)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٢٤٩، وفي الكبرى (٦٤٤٠)، وابن حبان (٦٥٤٩) من طريق ابن وهب به، وهو مكرر سابقه (٥٠٣٠).","vol":"9","page":426},{"text":"وجل لقرابته. فكذلك من قربت رحمه في الوصية لقرابة فلان لا يستحق بقرب رحمه منه شيئا مما جعل لقرابته إلا كما يستحق سائر قرابته ممن رحمه منه أبعد من رحمه، فهذه حجة.\nوحجة أخرى أن أبا طلحة ﵁، لما أمره رسول الله ﷺ أن يجعل أرضه في فقراء قرابته، جعلها لحسان، وأبي ﵄. وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع، ويلتقي هو وحسان عند أبيه الثالث لأن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام. وأبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام. فلم يقدم أبو طلحة في ذلك حسانا ﵁؛ لقرب رحمه منه، على أبي لبعد رحمه منه، ولم يروا واحدا منهما مستحقا لقرابته منه في ذلك، إلا كما يستحق منه الآخر. فثبت بذلك أيضا فساد هذا القول.\nثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀، فرأينا رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم جميعا، وفيهم من رحمه منه رحم محرمة، وفيهم من رحمه منه رحم غير محرمة. وأعطى بني المطلب معهم، وأرحامهم جميعا منه غير محرمة. وكذلك أبو طلحة أعطى أبيا وحسانا ما أعطاهما على أنهما قرابة، ولم يخرجهما من قرابته ارتفاع الحرمة من رحمهما منه. فبطل بذلك أيضا ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀.","vol":"9","page":427},{"text":"ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، فرأينا رسول الله ﷺ أعطى سهم ذوي القربى بني هاشم وبني المطلب، ولا يجتمع هو وواحد منهم إلى أب منذ كانت الهجرة، وإنما يجتمع هو وهم عند آباء كانوا في الجاهلية. وكذلك أبو طلحة وأبي، وحسان ﵃ لا يجتمعون عند أب إسلامي، وإنما يجتمعون عند أب كان في الجاهلية، ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا له قرابة يستحقون ما جعل للقرابة.\nفكذلك قرابة الموصي لقرابته لا يمنعهم من تلك الوصية إلا يجمعهم وإياه أب منذ كانت الهجرة. فبطل بذلك قول أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله، وثبت القول الآخر.\nفثبت أن الوصية في ذلك: لكل من يوقف على نسبه أبا عن أب أو أما عن أم حتى يلتقي هو والموصي لقرابته إلى جد واحد في الجاهلية أو في الإسلام بعد أن يكون أولئك الآباء آباء قد يستحق بالقرابة بهم المواريث في حال، وتقوم بالأنساب منهم الشهادات على سياقه ما بين الموصي لقرابته وبينهم من الآباء أو من الأمهات، فهذا القول عندنا هو أصح ما وجدناه في هذا الباب.","vol":"9","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>٢٩ - كتاب الفرائض</span>\n<span data-type='title' id=toc-401>١ - باب الرجل يموت ويترك بنتا وأختا وعصبة سواها</span>\n٦٩٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر\" (^١).\n\n٦٩٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا وح بن القاسم، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٠٩)، والدارمي (٢٩٨٧)، وأحمد (٢٦٥٧)، والبخاري (٦٧٣٢، ٦٧٣٥، ٦٧٣٧)، ومسلم (١٦١٥) (٢)، والترمذي (٢٠٩٨)، والنسائي في الكبرى (٦٣٣١)، وأبو يعلى (٢٣٧١)، وابن الجارود (٩٥٥)، والطبراني (١٠٩٠٤)، والدارقطني ٤/ ٧١، والبيهقي ٦/ ٢٣٤، ٢٣٨، ١٠/ ٣٠٦، والبغوي (٢٢١٦) من طرق عن وهيب بن خالد به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥) (٣)، والبيهقي ٦/ ٢٣٩ من طريق أمية بن بسطام به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠٩٠٣)، والدارقطني ٤/ ٧١ من طريق محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع به.","vol":"9","page":429},{"text":"٦٩٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر ابن عباس (^١).\n\n٦٩٥٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٩٥٥ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك، قال أنا معمر، وسفيان، عن ابن طاوس … فذكر بإسناده مثله (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن رجلا لو مات وترك ابنته، وأخاه لأبيه وأمه وأخته لأبيه وأمه، كان لابنته النصف، وما بقي فلأخيه لأبيه وأمه، دون أخته لأبيه وأمه.\nواحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا أيضا لو لم يكن مع الابنة أخٌ، وكانت معها أخت وعصبة كان للابنة النصف، وما بقي فللعصبة وإن بعدوا، واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن ابن عباس ﵄.\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٢٩٨) من طريق عمر بن سعد الحفري، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده مرسل، وهو مكرر سابقه.\n(^٣) إسناده مرسل.\n(^٤) قلت: أراد بهم: طاووس بن كيسان، ومسروقا، وإسحاق بن راهويه، والظاهرية ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٨٤.","vol":"9","page":430},{"text":"٦٩٥٦ - كما حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: أنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، قال أخبرني أبي، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: قال الله ﷿: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال ابن عباس: \"فقلتم أنتم لها النصف، وإن كان لها ولد\" (^١).\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: بل للابنة النصف، وما بقي فبين الأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن لم يكن مع الابنة غير الأخت، كان للابنة النصف، وللأخت ما بقي.\nوكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث ابن عباس ﵄ الذي ذكروا، على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب ليس معناه عندنا على ما حملوه عليه، ولكن معناه عندنا -والله أعلم-، ما أبقت الفرائض بعد السهام، فلأولى رجل ذكر كعمة وعم، فالباقي للعم دون العمة، لأنهما في درجة واحدة متساويان في النسب، وفضل العم على\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٣) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٠٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٨٦٠)، ومسلم (١٦١٥) (٤)، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذي بأثر الحديث (٢٠٩٨)، وابن ماجة (٢٧٤٠)، وابن حبان (٦٠٢٩)، والطبراني (١٠٩٠٢)، والدارقطني ٤/ ٧١ - ٧٠ عن معمر به بلفظ أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله ﵎ ..\n(^٢) قلت: أراد بهم شريحا القاضي، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وجماهير العلماء من التابعين، ومن بعدهم ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٤٨٦.","vol":"9","page":431},{"text":"العمة في ذلك بأن كان ذكرا، فهذا معنى قوله: \"فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر\" وليس الأخت مع أخيها بداخلين في ذلك.\nوالدليل على ما ذكرنا من ذلك أنهم قد أجمعوا في بنت وبنت ابن وابن ابن، أن للابنة النصف، وما بقي فبين ابن الابن وابنة الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يجعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة، لابن الابن خاصة دون ابنة الابن. ولم يكن معنى قول رسول الله ﷺ: \"فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر\" على ذلك، إنما هو على غيره. فلما ثبت أن هذا خارج منه باتفاقهم، وثبت أن العم والعمة داخلان في ذلك باتفاقهم إذ جعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة للعم دون العمة.\nثم اختلفوا في الأخت مع الأخ، فقال قوم: هما كالعم والعمة، وقال آخرون: هما كابن الابن وابنة الابن. فنظرنا في ذلك؛ لنعطف ما اختلفوا فيه منه، على ما أجمعوا عليه.\nفرأينا الأصل المتفق عليه أن ابن الابن وبنت الابن لو لم يكن غيرهما، كان المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإذا كان معهما ابنة كان لها النصف، وكان ما بقي بعد ذلك النصف بين ابن الابن وابنة الابن علي مثل ما يكون لهما من جميع المال لو لم يكن معهما ابنة. وكان العم والعمة لو لم يكن معهما ابنة كان المال باتفاقهم للعم دون العمة.","vol":"9","page":432},{"text":"فإذا كانت هناك ابنة كان لها النصف، وما بقي بعد ذلك فهو للعم دون العمة، فكان ما بقي بعد نصيب الابنة للذي كان يكون له جميع المال لو لم تكن ابنة.\nفلما كان ذلك كذلك، وكان الأخ والأخت لو لم يكن معهما ابنة كان المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، فالنظر على ذلك أن يكونا كذلك إذا كانت معهما ابنة، فوجب لها نصف المال بحق فرض الله ﷿ لها، وأن يكون ما بقي بعد ذلك النصف بين الأخ والأخت كما كان يكون لهما جميع المال لو لم تكن ابنة، قياسا ونظرا على ما ذكرنا من.\nذلك. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما قد دلّ على ما ذكرنا.\n\n٦٩٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى العبسي (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قالوا: أنا سفيان، عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل قال أتي سلمان بن ربيعة وأبو موسى الأشعري في ابنة وابنة ابن، وأخت، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، ثم قالا: ائت عبد الله، فإنه سيتابعنا، فأتاه، فقال عبد الله ﵁: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، ولكن سأقضي فيها بما قضى به رسول الله ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة للثلثين وما بقي فللأخت (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٣١، ١٩٠٣٢)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٥٨، ١١/ ٢٤٥، ٢٤٦، وأحمد (٣٦٩١)، والدارمي ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩، والبخاري (٦٧٤٢)، والترمذي (٢٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٨)، وابن ماجة (٢٧٢١)، وابن الجارود (٩٦٢)، وأبو يعلى (٥١٠٨، ٥٢٩٥)، والشاشي (٩١١، ٩١٢)، والطبراني في الكبير (٩٨٦٩)، والدارقطني ٤/ ٧٩، ٨٠، والحاكم ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والبيهقي ٦/ ٢٣٠ من طرق عن سفيان الثوري به.","vol":"9","page":433},{"text":"٦٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي قيس، عن هذيل … مثله (^١).\nففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ جعل الأخوات من قبل الأب مع الابنة عصبة، فصرن مع البنات في حكم الذكور من الإخوة من قبل الأب.\nفصار قول النبي ﷺ فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر لأنه عصبة، ولا عصبة أقرب منه، فإذا كانت هناك عصبة هي أقرب من ذلك الرجل، فالمال لها، وعلى هذا المعنى ينبغي أن يحمل هذا الحديث حتى لا يخالف حديث ابن مسعود ﵁ هذا، ولا يضاده.\nوسبيل الآثار أن تحمل على الاتفاق ما وجد السبيل إلى ذلك، ولا تحمل على التنافي والتضاد، ولو كان حديث ابن عباس على ما حمله عليه المخالف لنا لما وجب على مذهبه أن يضاد به حديث ابن مسعود؛ لأن حديث ابن مسعود هذا مستقيم الإسناد، صحيح المجيء. وحديث ابن عباس مضطرب الإسناد؛ لأنه قد قطعه من ليس بدون من قد رفعه على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (٣٧٥)، وسعيد بن منصور (٢٨)، وأحمد (٤٤٢٠)، والبخاري (٦٧٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٩)، والطبراني في الكبير (٩٨٧١)، والبيهقي ٦/ ٢٢٩، والبغوي (٢٢١٨) من طرق عن شعبة به.","vol":"9","page":434},{"text":"وأما ما احتجوا به من قول الله ﷿: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فقالوا: إنما ورّث الله ﷿ الأخت إذا لم يكن له ولد. فالحجة عليهم في ذلك أن الله ﷿ قد قال أيضا: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦].\nوقد أجمعوا جميعا، على أنها لو تركت بنتها وأخاها لأبيها، كان للابنة النصف، وما بقي فللأخ. وأن معنى قول الله ﷿ ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] إنما هو على ولد يجوز كل الميراث، لا على الولد الذي لا يجوز كل الميراث.\nفالنظر على ذلك أيضا أن يكون قوله ﷿ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] هو على الولد الذي يحوز جميع الميراث لا على الولد الذي لا يحوز جميع الميراث.\nوأما ما احتجوا به من مذهب ابن عباس في ذلك، فإنه قد خالف فيه سائر أصحاب رسول الله ﷺ سواه فمما روي عنهم في ذلك ما.","vol":"9","page":435},{"text":"٦٩٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل أنه سمع ابن شهاب يخبر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت، أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم الميراث بين الابنة والأخت نصفين (^١).\n\n٦٩٦٠ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: أنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم المال شطرين بين الابنة والأخت (^٢).\n\n٦٩٦١ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، عن علي وعبد الله ﵄، في ابنة وأخت، للابنة النصف، وللأخت النصف (^٣).\nوقال أصحاب محمد ﷺ مثل ذلك، إلا ابن عباس، وابن الزبير ﵃.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.\n(^٢) إسناده منقطع، أبو سلمة لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٧٢)، عن زيد بن حباب، عن يحيى بن أيوب المصري به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٧٥) عن وكيع، عن إسرائيل به.","vol":"9","page":436},{"text":"٦٩٦٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، وأبو نعيم قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق، عن عبد الله في ابنة، وأخت، وجدٍّ، قال: من أربعة (^١).\n\n٦٩٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت الأسود بن يزيد يقول: قضى فينا معاذ باليمن في رجل ترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، وأعطى الأخت النصف (^٢).\nقال شعبة: وأخبرني الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن الأسود، قال: قضى فينا معاذ باليمن، ورسول الله ﷺ حي … فذكر مثله.\n\n٦٩٦٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد قال: قضى ابن الزبير في ابنة وأخت، فأعطى الابنة النصف، وأعطى العصبة سائر المال. فقلت له: إن معاذا قضى فينا باليمن، فأعطى الابنة النصف، وأعطى الأخت النصف. فقال عبد الله بن الزبير: فأنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة، فتحدثه بهذا الحديث وكان قاضي أهل الكوفة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٢٣١) عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٣٣ من طريق إبراهيم بن مروزق به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":437},{"text":"فهذا عبد الله بن الزبير ﵁، قد رجع عن قوله الذي وافق فيه ابن عباس ﵄ في هذا، إلى قول الآخرين.\n\n٦٩٦٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، قال: قدم معاذ إلى اليمن فسئل عن ابنة وأخت، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف (^١).\n\n٦٩٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان الثوري، عن معبد بن خالد، عن مسروق، عن عائشة ﵂ في ابنتين وبنات ابنٍ، وبني ابن، وفي أختين لأب وأم وإخوة وأخوات لأب أنها أشركت بين بنات الابن، وبني الابن، وبني الإخوة والأخوات من الأب فيما بقي. قال: وكان عبد الله لا يشرك بينهم (^٢).\nوقال قوم في ابنة وعصبة: إن للابنة جميع المال، ولا شيء للعصبة.\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٥)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٤٣، والدارمي (٣٠٥١) من طريق سفيان الثوري، عن أشعث، عن الأسود به قضى معاذ …\nوأخرجه البخاري (٦٧٣٤) من طريق شيبان، عن أشعث به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٤٧، والدارمي (٢٩٣٥)، وابن حزم في المحلى ٩/ ٢٧٠، والبيهقي ٦/ ٢٣٠ من طريق سفيان الثوري به.","vol":"9","page":438},{"text":"فكفى بهم جهلا في تركهم قول كل الفقهاء إلى قول لم يعلم أن أحدا قال به قبلهم من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من تابعيهم، مع أن ما ذهبوا إليه من ذلك، يدقعه نص القرآن؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].\nفبين الله ﷿ لنا بذلك كيف حكم الأولاد في المواريث إذا كانوا ذكورا، وإناثا ثم قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، فبين لنا ﵎ حكم الأولاد في المواريث، إذا كانوا نساء، ثم قال الله ﷿ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].\nفبين لنا كم ميراث الابنة الواحدة، فلما بين لنا مواريث الأولاد على هذه الجهات علمنا بذلك أن حكم ميراث الواحدة لا يخرج من هذه الجهات الثلاث. واستحال أن يسمي الله ﷿ للابنة النصف وللبنات الثلثين ولهن أكثر من ذلك إلا لمعنى آخر بينه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ كما أبان في مواريث ذوي الأرحام.\nولو كانت الابنة ترث المال كله دون العصبة، لما كان لذكر الله ﷿ النصف معنى، ولأهمل أمرها كما أهمل أمر الابن. فلما بين لها ما ذكرنا كان توقيفا منه ﷿،","vol":"9","page":439},{"text":"إيانا على أن ما لها من ذلك هو سهمها كما كان ما للأخوات من قيل: الأم بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. فكان ما بقي بعد ما سمي لهن للعصبة. وكذلك ما سمي للزوج والمرأة، فما بقي بعد الذي سمي لهما للعصبة. فكذلك الابنة ما بقي أيضا بعد الذي سمي لها للعصبة، هذا دليل قائم صحيح في هذه الآية. ثم رجعنا إلى قوله ﷿ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾؟ [النساء: ١٧٦] فلم يبين لنا ﷿ هاهنا ما ذلك الولد فدلنا ما تقدم من قوله في الآية التي ذكرنا التي وقفنا فيها على أنصباء الأولاد أن ذلك الولد هو بخلاف الولد الذي سمى له الفرض في الآية الأخرى.\nثم قد روي عن رسول الله ﷺ فيها ذكرنا أيضا ما\n\n٦٩٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني داود بن قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄، أن امرأة سعد بن الربيع أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن سعدا قتل معك، وترك ابنتيه وتركني، وأخاه، فأخذ أخوه ماله، وإنما تتزوج النساء","vol":"9","page":440},{"text":"بمالهن. فدعاه رسول الله ﷺ فقال: \"أعط امرأته الثمن، وابنتيه الثلثين، ولك ما يقي\" (^١).\n\n٦٩٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (^٢).\nفقد وافق هذا أيضا ما ذكرنا، وبهذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ يقولون به، وبه يقول أكثر الفقهاء.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٨٦) بإسناده ومتنه\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٢) من طريق ابن وهب به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢٨٥) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٢٤، وأحمد (١٤٧٩٨)، والترمذي (٢٠٩٢)، والحاكم ٤/ ٣٣٣، ٣٣٤ من طرق عن عبيد الله بن عمرو به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩١، ٢٨٩٢)، وابن ماجة (٢٧٢٠)، وأبو يعلى (٢٠٣٩)، والدارقطني ٤/ ٧٨، ٧٩، والبيهقي ٦/ ٢١٦، ٢٢٩ من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.","vol":"9","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-402>٢ - باب مواريث ذوي الأرحام</span>\n٦٩٦٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! رجل هلك، وترك عمته وخالته، فسأل النبي ﷺ وهو واقف على حماره، فوقف، ثم رفع يديه، وقال: \"اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته\"، فسأله الرجل، ويفعل النبي ﷺ ذلك ثلاث مرات، ثم قال: \"لا شيء لهما\" (^١).\n\n٦٩٧٠ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ دعي إلى جنازة من الأنصار، حتى إذا جاءها قال لهم رسول الله ﷺ: \"ما ترك؟ قالوا ترك عمته وخالته ثم تقدم، فقال: \"قفوا الحمار\" فوقف الحمار فقال: \"اللهم رجل ترك عمته وخالته فلم ينزل عليه شيء، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أجد لهما شيئا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (٣٦١)، والدارقطني (٤١١٠)، والبيهقي في السنن ٦/ ٢١٢، وفي المعرفة (١٢٧٤٥) من طرق عن زيد بن أسلم به.\n(^٢) إسناده مرسل ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٢٣) عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به.","vol":"9","page":442},{"text":"٦٩٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، ومحمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: أتى رجل من أهل العالية (^١) رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن رجلا هلك، وترك عمة وخالة، فانطلق يقسم ميراثه فتبعه رسول الله ﷺ على حمار، فقال: \"يا رب! رجل ترك عمة وخالة\" ثم سار هنيهة (^٢) ثم قال يا رب! رجل ترك عمة وخالة\" ثم سار هنيهة، ثم قال: \"يا رب! رجل ترك عمة وخالة ثم قال: لا أرى ينزل علي شيء، لا شيء لهما\" (^٣).\nقال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى أن الرجل إذا مات وترك ذا رحم ليس بعصبة، ولم يترك عصبة غيره، أنه لا يرث من ماله شيئا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.\nوخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: يرث ذو الرحم إذا لم يكن عصبة بالرحم بينه وبين الميت كما يورث بالرحم التي تدلى بها، فيكون للعمة الثلثان، وللخالة التي الثلث؛ لأنها تدلي برحم الأم.\n_________\n(^١) أماكن بأعلى أرض المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وتجمع على عوالي.\n(^٢) أي قليلا من الزمان، وهو تصغير هنة.\n(^٣) إسناده مرسل صحيح، والطريق الثانية ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن المجبر.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢١٢ من طريق يزيد بن هارون به.\n(^٤) قلت: أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومكحولا، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأهل المدينة، وأهل الظاهر ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٥١٤.\n(^٥) قلت: أراد بهم: الشعبي، والنخعي، وشريحا القاضي، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن الأسود، وطاووسا، =","vol":"9","page":443},{"text":"وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث الذي احتج به عليهم مخالفهم حديث منقطع، ومن مذهب هذا المخالف لهم أن لا يحتج بمنقطع. فكيف يحتج عليهم بما لو احتجوا به عليهم لم يسوغهم إياه. ثم لو ثبت هذا الحديث لم يكن فيه أيضا عندنا حجة في دفع مواريث ذوي الأرحام؛ لأنه قد يجوز لا شيء لهما، أي: لا فرض لهما مسمى كما لغيرهما من النسوة اللاتي يرثن كالبنات والأخوات والجدات، فلم ينزل عليه شيء، فقال: لا شيء لهما على هذا المعنى. ويحتمل أيضا، لا شيء لهما، أي: لا ميراث لهما أصلا؛ لأنه لم يكن نزل عليه حينئذ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. فلما نزل ذلك عليه جعل لهما الميراث. فإنه قد روي عنه في مثل هذا أيضا ما.\n\n٦٩٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول: قال ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: توفي ثابت بن الدحداح، وكان أتيَّا، وهو الذي ليس له أصل يعرف فقال رسول الله ﷺ لعاصم بن عدي: \"هل تعرفون له فيكم نسبا؟ \" قال: لا، يا رسول الله! فدعا رسول الله ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر ابن أخته، فأعطاه ميراثه (^١).\n_________\n= والثوري، وابن أبي ليلى، الحسن بن صالح، ويحيى بن آدم، وضرار بن صرد، ونوح بن دراج، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٥١٥.\n(^١) إسناده مرسل ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٣٢) من طريق ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق به.","vol":"9","page":444},{"text":"فهذا رسول الله ﷺ قد ورث أبا لبابة من ثابت، برحمه التي بينه وبينه. فثبت بذلك مواريث ذوي الأرحام، ودلّ سؤال رسول الله ﷺ ربه ﷾ في حديث عطاء بن يسار عن العمة والخالة: هل لهما ميراث أم لا؟ أنه لم يكن نزل عليه في ذلك فيما تقدم شيء. فثبت بما ذكرنا تأخر حديث واسع هذا، عن حديث عطاء بن يسار، فصار ناسخا له.\nفإن قلتم: إن حديث واسع هذا منقطع. قيل لكم: وحديث عطاء بن يسار منقطع أيضا، فمن جعلكم أولى بتثبيت المنقطع فيما يوافقكم من مخالفكم فيما يوافقه؟ وقد روي مثل هذا عن رسول الله ﷺ في آثار متصلة الأسانيد. منها: ما\n\n٦٩٧٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: ثنا وكيع قال ثنا سفيان (ح)\nوحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال. فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب. فكتب عمر","vol":"9","page":445},{"text":"﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له\" (^١).\n\n٦٩٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الخال وارث من لا وارث له\" (^٢).\n\n٦٩٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم … فذكر بإسناده مثله، ولم يرفعه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن الحارث بن عياش.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٣، وأحمد (١٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٥١)، وابن ماجة (٢٧٣٧)، والدارقطني ٤/ ٨٤ - ٨٥ من طريق وكيع به.\nوأخرجه الترمذي (٢١٠٣)، وابن حبان (٦٠٣٧) من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير به.\nوأخرجه البزار (٢٥٣)، وابن الجارود (٩٦٤)، والبيهقي ٦/ ٢١٤ من طريق سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل عمرو بن مسلم، وابن جريج صرح بالتحديث عند أبي عوانة. وأخرجه الترمذي (٢١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٦٣١٨)، والبزار ١٨/ ٢٤٨، وأبو عوانة (٥٦٣٨، ٥٦٤٠)، والدارقطني (٤١١٢، ٤١١٣)، والبيهقي ٦/ ٢١٥ من طريق أبي عاصم به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٣٤)، والحاكم ٣٨٣/ ٤ من طريق ابن جريج به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن مسلم وابن جريج صرح بالتحديث عند عبد الرزاق.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠٢، ١٩١٢٤)، والدارمي (٣٠٢٠)، والدارقطني (٤٠٦٩)، والبيهقي ٦/ ٢١٥ من طريق أبي عاصم به موقوفا.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٣١٩) من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج به.","vol":"9","page":446},{"text":"٦٩٧٦ - حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة المكي، قال: ثنا أبي، قال: حدثني هشام بن سليمان، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله قال أبو يحيى وأراه قد رفعه (^١).\n\n٦٩٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: بديل العقيلي: أخبرني علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معد يكرب، أن رسول الله ﷺ قال: من ترك كلا فعلي. قال شعبة: ربما قال: فإلي، قال: \"ومن ترك مالا، فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه\" (^٢).\n\n٦٩٧٨ - حدثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة … ثم ذكر بإسناده مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن وأحمد بن زكريا بن الحارث أورده العيني في المغاني ولم يذكر فيه شيئا وقد توبع.\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن أبي طلحة.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٤، وسعيد بن منصور (١٧٢)، وأحمد (١٧١٧٥)، وأبو داود (٢٨٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٥٦)، وابن ماجة (٢٧٣٨)، وابن حبان (٦٠٣٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٢٥، والبيهقي في السنن ٦/ ٢١٤ من طرق عن شعبة به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٩) بهذا الإسناد.\nولعله تحرف في شرح المشكل ابن أبي ميسرة إلى ابن أبي مغيرة، وفي كشف الأستار ٢/ ٥٤ هو عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي ميسرة المكي أبو يحيى.","vol":"9","page":447},{"text":"٦٩٧٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن بديل … فذكر بإسناده مثله، إلا أنه قال: \"فإلي أرث ماله وأفك عانه، والخال وارث من لا وارث له يرث ماله ويفك عانه (^١).\n\n٦٩٨٠ - حدثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).\n\n٦٩٨١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا معاوية بن صالح، قال: حدثني راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معد يكرب ﵁، يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عُنّوه (^٣)، والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله ويفك عنوه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٨) من طريق ابن أبي ميسرة، وابن أبي داود، عن سليمان بن حرب به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٠٣)، وأبو داود (٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (٦٣٥٥)، وابن ماجة (٢٦٣٤)، وابن الجارود (٩٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٢٦، والدارقطني ٤/ ٨٥ - ٨٦، والحاكم ٤/ ٣٤٤، والبيهقي ٦/ ٢١٤، والبغوي (٢٢٢٩) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٨٤) بإسناده ومتنه.\n(^٣) بضم العين والنون وتشديد الواو من عنا يعنو، والمعنى: يفك أسره.\n(^٤) إسناده قوي، وفيه التصريح بسماع راشد بن سعد من المقدام بن معد يكرب وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٥٠) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦٣٨٦) من طريق أسد بن موسى به.=","vol":"9","page":448},{"text":"فهذه آثار متصلة قد تواترت عن رسول الله ﷺ بما يوافق ما روى الواسع بن حبان، ويخالف ما روي عن عطاء بن يسار. وقد شد ذلك كله وبينه قول الله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦].\nفقال المخالف لنا: لا دليل لكم في هذه الآية على ما ذهبتم إليه من هذا؛ لأن الناس كانوا يتوارثون بالتبني، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، فكان يقال: زيد بن محمد، وكان من فعل هذا ورث المتبني ماله دون سائر أرحامه، وكان الناس يتعاقدون في الجاهلية على أن الرجل يرث الرجل، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦] دفعا لذلك، وردا للمواريث إلى ذوي الأرحام، وقال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾؟ [الأحزاب: ٥]، وذكروا في ذلك.\n\n٦٩٨٢ - ما حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: أنا ابن المبارك قال: أخبرنا ابن عون عن عيسى بن الحارث قال: كانت لأخي شريح بن الحارث جارية، فولدت جارية، فشبت فزوجها، فولدت غلاما، وماتت الجدة. فاختصم شريح والغلام إلى شريح قال فجعل شريح يقول: ليس له ميراث في كتاب الله تعالى، إنما هو لابن، بنت، فقضى للغلام بالميراث، فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]: قال فركب ميسرة بن يزيد إلى عبد الله بن الزبير ﵄، فحدثه:\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧١٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٤١٩، ٦٤٣٥٤) من طرق عن معاوية بن صالح به.","vol":"9","page":449},{"text":"بالذي قضى شريح. قال: فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة حدثني أنك قضيت بكذا، وكذا، وقلت عند ذلك ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦] وإنما كانت تلك الآيات في العصبات في الجاهلية، وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، فيقول: ترثني، وأرثك، فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك. قال: فقدم الكتاب على شريح فقرأه، وقال: إنما أعتقها حيتان بطنها، وأبى أن يرجع عن قضائه (^١).\nوكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن عبد الله بن الزبير قد أخبر في حديثه هذا، أنهم كانوا يتوارثون بالتعاقد دون الأنساب فأنزل الله ﷿، ردًا لذلك ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. فكان في هذه الآية دفع الميراث بالمعاقدة، وإيجابه لذوي الأرحام دونهم.\nولم يبين لنا في هذه الآية أن ذوي الأرحام هم العصبة أو غيرهم، فقد يحتمل أن يكونوا هم العصبة ويحتمل أن يكون كل ذي رحم على ما جاء في تفصيل المواريث في\n_________\n(^١) إسناده حسن، عيسى بن الحارث في كشف الاستار ٢/ ٤٣٤: لا أعرف له ترجمة، قلت في الجرح (١٥٢١) قال أبو زرعة: لا بأس به، وميسرة بن يزيد قال العيني في المغاني ٣/ ١٠٢ يروي عن عبد الله بن الزبير، وشريح القاضي.\nوأخرجه وكيع في أخبار القضاة ٢/ ٣٢١ من طريق عبد الله بن المبارك به.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٢١ من طريق ابن علية، عن ابن عون به.\nوأخرجه مختصرا القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٤١٣) من طريق معاذ، عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث، عن عبد الله بن الزبير به.\nوأخرجه الدارقطني (٤١٦٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن ابن عون به.","vol":"9","page":450},{"text":"غير هذا الحديث، فلما كان ما ذكرنا كذلك ثبت أن لا حجة لأحد الفريقين في هذا الحديث، وإنما هذا الحديث حجة على ذاهب لو ذهب إلى ميراث المتعاقدين بعضهم من بعض لا غير ذلك، فهذا معنى حديث ابن الزبير ﵄ هذا.\nوقد ذهب أهل بدر إلى مواريث ذوي الأرحام. فمما روي عنهم في ذلك، ما قد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن عمر ﵁ في كتابه إلى أبي عبيدة بن الجراح. فلم ينكر أبو عبيدة ذلك عليه، فدلّ أن مذهبه فيه كان كمذهبه وقد\n\n٦٩٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: أتى زياد في رجل مات، وترك عمته وخالته فقال: هل تدرون كيف قضى عمر ﵁ فيها؟. قالوا: لا. قال: والله إني لأعلم الناس بقضاء عمر فيها، جعل العمة بمنزلة الأخ، والخالة بمنزلة الأخت، فأعطى العمة الثلثين، والخالة الثلث (^١).\n\n٦٩٨٤ - حدثنا علي، قال: ثنا يزيد قال أنا يزيد بن إبراهيم، والمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمر ﵁، أنه جعل للعمة الثلثين، وللخالة الثلث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٠، وسعيد بن منصور (١٥٤)، والبيهقي ٦/ ٢١٦، ٢١٧ من طرق عن داود بن أبي هند به.\nوأخرجه الدارمي (٣٠٢١) من طريق فراس عن الشعبي به.\n(^٢) إسناده منقطع، الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١١٥) من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩١١٣)، وابن أبي شيبة (٣١١٢١)، وسعيد بن منصور (١٥٣)، والدارمي (٣٠٢٢) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن به.","vol":"9","page":451},{"text":"٦٩٨٥ - حدثنا على قال: ثنا يزيد قال أنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: أتى عبد الله ﵁ في إخوة لأم، وأم، فأعطى الإخوة من الأم الثلث، وأعطى الأم سائر المال وقال: الأم عصبة من لا عصبة له، وكان لا يرد على الإخوة لأم مع الأم، ولا على ابنة ابن مع ابنة الصلب، ولا على أخوات لأب، مع أخت لأب وأم ولا على امرأة، ولا على جدة، ولا على زوج (^١).\n\n٦٩٨٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد قال: أنا قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: الخالة والدة (^٢).\n\n٦٩٨٧ - حدثنا علي، قال: ثنا يزيد قال: ثنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، أن عمر ﵁، قضى للعمة الثلثين، وللخالة الثلث (^٣).\n\n٦٩٨٨ - حدثنا علي، قال: ثنا يزيد قال: ثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عمر … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٦٧) من طريق وكيع عن سفيان به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه الدارمي (٣٠٢٤)، والبيهقي ٦/ ٢١٧ من طريق محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق به.\n(^٣) إسناده منقطع، جابر بن زيد هو أبو الشعثاء لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢١٧ عن جابر بن زيد معلقا ..\n(^٤) إسناده منقطع بكر بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه الدارمي (٣٠٩٢) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢١٧ عن بكر بن عبد الله معلقا.","vol":"9","page":452},{"text":"٦٩٨٩ - حدثنا علي، قال: ثنا يزيد قال أنا سفيان الثوري، عن منصور، عن فضيل، عن إبراهيم، قال: كان عمر وعبد الله يورثان الأرحام دون الولاء، قلت: أفكان علي ﵁ يفعل ذلك، قال: كان علي ﵁ أشدهم في ذلك (^١).\n\n٦٩٩٠ - حدثنا علي، قال: ثنا يزيد قال: أنا عبيدة عن حبان الجعفي، عن سويد بن غفلة، أن رجلا مات وترك ابنته وامرأته، ومولاة. قال سويد بن غفلة: إني جالس عند علي ﵁، إذ جاءته مثل هذه الفريضة، فأعطى ابنته النصف، وامرأته الثمن، ثم رد ما بقي على ابنته، ولم يعط المولى شيئا (^٢).\n\n٦٩٩١ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان، عن حيان الجعفي، قال: كنا عند سويد بن غفلة … فذكر مثله (^٣).\n\n٦٩٩٢ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: كان علي ﵁ يرد بقية المواريث على ذوي السهام من ذوي الأرحام (^٤).\n_________\n(^١) إسناده منقطع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٥٧) من طريق جرير، عن منصور، عن فضيل به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٧٣، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٩١، والبيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق سفيان، عن حيان الجعفي به.\nوأخرجه الدارمي (٣٠٦٣) من طريق زهير، عن حيان به.\n(^٣) إسناده صحيح\n(^٤) إسناده منقطع، ومعلول بجابر الجعفي، وشريك بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٧٠) عن وكيع، عن شريك به.","vol":"9","page":453},{"text":"٦٩٩٣ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان، عن مطرف عن الشعبي، قال: أتي زياد في عم لأم وخالة. فقال: ألا أخبركم بقضاء عمر فيهما؟ أعطى العم للأم الثلثين وأعطى الخالة الثلث (^١).\n\n٦٩٩٤ - حدثنا علي بن زيد قال ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شعبة، عن سليمان، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁ للعمة الثلثان، وللخالة الثلث. قلت: أسمعته من إبراهيم؟ قال: هو أول ما سمعته منه (^٢).\n\n٦٩٩٥ - حدثنا علي قال: ثنا عبدة، قال: ثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله … مثله (^٣).\nفهؤلاء أهل بدر قد ورثوا ذوي الأرحام بأرحامهم، وإن لم يكونوا عصبة. فإن كان إلى التقليد فتقليد هؤلاء أولى، وإن كان إلى ما روي عن رسول الله ﷺ فقد ذكرنا ما روي عنه في هذا الباب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٦٩٨٤).\n(^٢) إسناده منقطع، سليمان الأعمش لم يدرك عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١١٩) من طريق الشعبي، عن ابن مسعود به.\n(^٣) إسناده منقطع، إبراهيم لم يدرك عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٢٢) من طريق أبي عوانة، عن مغيرة عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.","vol":"9","page":454},{"text":"وإن كان إلى النظر فإنا قد رأينا العصبة يرثون إذا كانوا ذكورا، ورأينا بعضهم إذا كان لهم من القرب ما ليس لبعض كان بذلك القرب أولى بالميراث ممن هو أبعد منه. وكان المسلمون إذا لم يكن للميت عصبة يرثونه جميعا، فإذا كان بعضهم أقرب إليه من بعض، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون من قرب منهم أولى بالميراث ممن هو أبعد منه من المتوفى من المسلمين.\nفثبت بالنظر أيضا ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد ذكرنا في هذه الآثار التي قد رويناها عن أصحاب رسول الله ﷺ اختلافا بينهم في بعضها بعد اجماعهم فيها على الوراثة بالأرحام التي لا تعصب أهلها فمما اختلفوا فيه من ذلك في ميراث ذوي الأرحام دون الموالي، فقد ذكرنا ذلك، عن عمر، وعلي، وعبد الله ﵃.\nوقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك\n\n٦٩٩٦ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا أبان بن تغلب، الحكم، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن ابنة حمزة، أعتقت مولى لها، فمات المولى،","vol":"9","page":455},{"text":"وتركها، وترك ابنته، فأعطاها النبي ﷺ النصف، وأعطى بنت حمزة النصف (^١).\n\n٦٩٩٧ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الله بن شداد، يقول: هي أختي … ثم ذكر مثله (^٢).\n\n٦٩٩٨ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: انتهيت إلى عبد الله بن شداد، وهو يحدث القوم، وهو يقول: هي أختي فسألتهم فقالوا: كان مولى لابنة حمزة … ثم ذكر مثله (^٣).\n\n٦٩٩٩ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك قال: أنا سفيان، عن منصور بن حيان الأسدي، عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ … مثله (^٤).\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه أبو يوسف في آثاره (٧٧٤)، وسعيد بن منصور (١٧٤)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٧، وأبو داود في المراسيل (٣٦٤)، والطبراني ٢٤/ ٨٨٠ من طرق عن الحكم بن عتيبة به.\n(^٢) إسناده مرسل.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (٣٦٤)، والطبراني ٢٤/ ٨٨٠، والبيهقي ٦/ ٢٤١ من طريق شعبة به.\n(^٣) إسناده مرسل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢١٠)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٥٧ من طريق الثوري به.\n(^٤) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٤٥) من طريق وكيع، والبيهقي ٦/ ٢٤١ من طريق قبيصة، كلاهما عن سفيان به.","vol":"9","page":456},{"text":"٧٠٠٠ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال أنا جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب وأبي فزارة، قالا: ثنا عبد الله بن شداد … فذكر مثله. ثم قال: هل تدرون ما بيني وبينها؟ هي أختي من أمي، كانت أمنا أسماء بنت عميس الخثعمية (^١).\nفهذا رسول الله ﷺ قد ورث بنت حمزة من مولاها، ما بقي بعد نصيب ابنته بحق فرض الله ﷿ لها، ولم يرد ما بقي على البنت.\nفدلت هذه الآثار أن مولى العتاقة أولى بالميراث من الرحم الذي ليس بعصبة، وقد روي مثل هذا أيضا عن علي ﵁.\n\n٧٠٠١ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا فطر، عن الحكم بن عتيبة قال: قضى علي ﵁ في أناس منا فيمن ترك ابنته ومولاته، فأعطى ابنته النصف ومولاته النصف (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٣٥) من طريق الشيباني، عن عبيد الله بن أبي الجعد، عن عبد الله بن شداد به.\n(^٢) إسناده منقطع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٨، وسعيد بن منصور (١٧٦)، والدارمي (٣٠٥٧) من طريق الشيباني، عن الحكم، عن شموس الكندية، عن علي به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٨، والدارمي (٣٠٥٨) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم، عن أبي الكنود، عن علي به.","vol":"9","page":457},{"text":"٧٠٠٢ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: رأيت المرأة التي ورثها علي ﵁ له من أبيها النصف، وورث مولاها النصف (١).\nفهذا هو النظر أيضا عندنا؛ لأنا رأينا المولى إذا لم يكن معه بنت ورث بالتعصيب، كما ترث العصبة من ذوي الأرحام، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو إذا كانت معه ابنة يرث معها كما ترث العصبة من ذوي الأرحام.\nفهذا هو النظر في هذا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم تعالى. وأما ما ذكرناه أيضا عن عبد الله ﵁ أنه كان لا يرد على إخوة لأم مع أم شيئا، ولا على ابنة ابن مع ابنة الصلبة، ولا على أخوات لأب، مع أخوات لأب وأم. فقد ذكرنا عن علي ﵁ خلاف ذلك، وأنه كان يرد بقية المواريث على ذوي السهام من ذوي الأرحام فإن النظر عندنا في ذلك أيضا ما ذهب إليه علي ﵁ لأنهم جميعا ذوو أرحام.\nوقد رأيناهم في فرائضهم التي قد فرضها الله ﷿ لهم، قد ورثوها جميعا بأرحام مختلفة. ولم يكن بعضهم بقرب رحمه أولى بالميراث من غيره منهم ممن بعد رحمها.\n(١) إسناده منقطع.","vol":"9","page":458},{"text":"فالنظر على ذلك أن يكونوا جميعا فيما يرد عليهم من فضول المواريث كذلك، وأن لا يقدم منهم من قرب رحمه على من كان أبعد رحما من الميت منه وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.\nوقد روي عن إبراهيم فيما ذكرناه عن رسول الله ﷺ في إعطائه بنت حمزة النصف وبنت مولاها النصف، أن ذلك إنما كان طعمة من رسول الله ﷺ لابنة حمزة ﵂.\n\n٧٠٠٣ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا حسن بن صالح، عن منصور، عن إبراهيم (^١).\nوهذا عندنا، كلام فاسد؛ لأن ابنة مولى ابنة حمزة إن كان وجب لها جميع ميراث أبيها برحمها منه، فمحال أن يطعم النبي ﷺ شيئا قد وجب لها بنت حمزة. وإن كان ذلك لم يجب لها كله، وإنما وجب لها نصفه فما بقي بعد ذلك النصف راجع إلى من أعتقه، وهي ابنة حمزة.\nفاستحال ما ذكر إبراهيم في ذلك، وثبت أن ما دفع رسول الله ﷺ إلى بنت حمزة كان بالميراث لا بغيره.\n_________\n(^١) إسناده مرسل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣١١٤٢) من طريق عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم به.","vol":"9","page":459},{"text":"فإن قال قائل: فقد رويت عن رسول الله ﷺ أيضا آثار في توريث من ليس بعصبة ولا رحم فذكر ما\n\n٧٠٠٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عوسجة مولى ابن عباس يحدث عن ابن عباس ﵄، أن رجلا مات على عهد رسول الله ﷺ ولم يترك قرابة إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ ميراثه (^١).\nقالو: فهذا رسول الله ﷺ قد ورث المولى الأسفل من المولى الأعلى وأنتم لا تقولون بهذا؟.\nقيل لهم: إنه ليس في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قال: المولى الأسفل يرث من المولى الأعلى. وإنما فيه أنه دفع ميراثه، وهو تركته إليه، وليس كما روي\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عوسجة المكي مولى ابن عباس.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٨٧٩) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٣٨)، وأبو داود (٢٩٠٥)، والحاكم ٤/ ٣٤٧، والبيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩٢)، والحميدي (٥٢٣)، وسعيد بن منصور (١٩٤)، وأحمد (١٩٣٠)، والترمذي (٢١٠٦)، والنسائي في الكبرى (٦٤٠٩)، وابن ماجة (٢٧٤١)، وأبو يعلى (٢٣٩٩)، والطبراني (١٢٢١٠)، والحاكم ٤/ ٣٤٧، والبيهقي ٦/ ٢٤٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو به.","vol":"9","page":460},{"text":"عنه في الخال أنه قال هو وارث من لا وارث له، فقد يحتمل وجوها: منها أن يكون دفعه إليه؛ لأنه ورثه إياه بما للميت عليه من الولاء، ويحتمل أن يكون مولاه ذا رحم له، فدفع إليه ماله بالرحم، وورثه به، لا بالولاء.\nألا تراه يقول في الحديث: ولم يترك قرابة إلا عبدًا هو أعتقه، فأخبر أن العبد كان قرابة له فورثه بالقرابة، ويحتمل أن يكون دفع إليه ميراثه؛ لأن الميت كان أمر بذلك، فوضع رسول الله ﷺ ماله، حيث أمر بوضعه فيه، كما قد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ فإنه\n\n٧٠٠٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن الشعبي، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: إنه ليس من حي من العرب، أحرى أن يموت الرجل منهم، ولا يعرف له وارث منكم معشر همدان فإذا كان كذلك فليضع ماله حيث أحب. قال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: حدثني همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله … مثله (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى بن عيسى الفاخوري.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢١٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل به.","vol":"9","page":461},{"text":"٧٠٠٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عمرو السيباني، عن ابن مسعود … مثله (^١).\n\n٧٠٠٧ - حدثنا سليمان قال ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله … مثله (^٢).\n\n٧٠٠٨ - حدثنا سليمان: قال ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا عمرو السيباني يحدث عن ابن مسعود ﵁ قال: السائبة (^٣) يضع ماله حيث أحب (^٤).\n\n٧٠٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر، وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة، عن الحكم عن إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله … مثله (^٥)\n\n٧٠١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن بكر، قال أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم عن همام، عن عمرو، عن عبد الله … نحوه (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٠٣) من طريق الشعبي، عن عمرو بن شرحبيل به.\n(^٣) هو: العبد يقول مولاه إذا أعتقه هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٦٩، والدارمي (٣١٥٩)، والبيهقي ١٠/ ٣٠٢ من طريق شعبة به.\n(^٥) رجاله ثقات.\n(^٦) إسناده صحيح.","vol":"9","page":462},{"text":"٧٠١١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله … مثله (^١).\nويحتمل أن يكون النبي ﷺ أطعمه المولى الأسفل لفقره كما للإمام أن يفعل ذلك فيما في يده من الأموال التي لا رب لها، وقد سمعت ابن أبي عمران يذكر أن هذا التأويل الأخير، قد روي عن يحيى بن آدم.\nفلما احتمل هذا الحديث ما ذكرنا، لم يكن لأحد أن يحمله على تأويل منها إلا بدليل يدله عليه، إما من كتاب الله ﷿، أو من سنة رسوله، وإما من إجماع. وقد روي في نحو من هذا ما\n\n٧٠١٢ - حدثنا يونس ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا شريك، عن أبي بكر بن أحمر، عن ابن بريدة عن أبيه، قال: توفي رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه فقال: \"اطلبوا له وارثا، أو ذا قرابة\" هكذا قال يونس. وقال ابن خزيمة: \"أو ذا رحم\"، فطلبوا فلم يجدوا فقال رسول الله ﷺ: ادفعوا إلى أكبر خزاعة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله الكوفي.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٤٠٤) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الطيالسي (٨١٢)، وأحمد (٢٢٩٤٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٣، وأبو داود (٢٩٠٤)، والنسائي في الكبرى (٦٣٩٤)، والبيهقي ٦/ ٢٤٣ من طريق شريك بن عبد الله النخعي به.","vol":"9","page":463},{"text":"فهذا عندنا - والله أعلم - على ما قاله يحيى بن آدم في الحديث الذي قبل هذا وقد\n\n٧٠١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن مجاهد، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن مولى للنبي ﷺ وقع من نخلة فمات، فقال النبي ﷺ: \"انظروا هل له وارث؟ \" فقالوا: لا، قال: \"أعطوا ماله بعض القرابة\" (^١).\nفقد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بذلك قرابته هو، لا قرابة الميت، فأراد أن يجعله فيهم صلة منه لهم، والله أعلم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٩٧٧) بإسناده ومتنه.\nوأخرجه الترمذي (٢١٠٥) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤١٢، وأحمد (٢٥٠٥٤)، وأبو داود (٢٩٠٢)، وابن ماجة (٢٧٣٣)، والبيهقي ٦/ ٢٤٣ من طريق وكيع، عن سفيان به.","vol":"9","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>الملحق</span>\nفي الاستدراك لما وقع من الأوهام للإمام العيني ﵀ في نخب الأفكار شرح معاني الآثار في رجال أسانيد هذا الكتاب، وقد وقفت عليها حين انشغالي بتصحيح أسانيد هذا الكتاب ثم رأيت من الواجب نشر هذه الأوهام في هذا الملحق لينتفع بها طلبة علم الحديث وعلمائه في اختلاف أحكامنا على أسانيد هذا الكتاب لأحكام العيني ﵀، وهذا الملحق ينقسم إلى قسمين،\nالأول: فيما وقع من الأوهام للعيني ﵀ ولم يتنبه له المحقق.\nوالثاني: فيما وقع من الأوهام والأخطاء الفادحة والسقطات والتحريفات لمحقق الكتاب، وهو الأستاذ السيد أرشد المدني حفظه الله.\nولا تنقص هذه المؤاخذات والنقدات من قدر هذا المحدث الجليل ولا تغض من قيمته، ولا تزيله عن رتبته الرفيعة في هذا الفن، ولعل هذا وقع في بداية أمره في هذا الفن، وإلا فهو جبل من جبال علم الحديث المعول عليه عند كافة العلماء.\nوأما محقق الكتاب فهو شيخي وأستاذي في الحديث وشأنه أرفع من هذا، والذي يغلب على الظن أن هذه كلها من تصرفات العاملين المشتغلين عنده في تحقيق هذا المشروع.\nهذا ما وفقنا الله تعالى إليه، ونسأله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.","vol":"10","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>الفصل الأول:</span>\n١ - ١/ ٢٨٣، ص ١٣: قال العيني في شرحه: و\"أبو شهاب\" اسمه موسى بن نافع.\nقلت: لا بل هو عبد ربه بن نافع الكناني، أبو شهاب الحناط، ولم يتنبه له المحقق.\n\n٢ - ١/ ٣٥٤، س ١٠: قال العيني في شرحه أبو الوليد اسمه عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري نسيب محمد بن سيرين ....\nقلت: لا، بل هو أبو الوليد مولى عمرو بن خداش لا يعرف اسمه، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٩/ ٤٥٠: شيخ لابن أبي ذئب لا أعلم روى عنه غير ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٨٨، وقد فات الحسيني وابن حجر أن يترجما له، وانظر طبقات ابن سعد ٥/ ٣١٠، والتاريخ الكبير للبخاري، في الكنى (ص ٧٧ - ٧٨).\n\n٣ - ٢/ ٢٢٢ س ١٦: قال العيني في شرحه عن شعبة بن الحجاج عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ ....\nقلت: الصواب عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، سمعت عمي يحدث، عن عائشة ﵂، كما في الإتحاف ١٧/ ٢٣٠١٣، ولم يتنبه له المحقق.","vol":"10","page":338},{"text":"٤ - ٢/ ٣٣٨، س ٩: عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله أن عمرو بن عبيد الله … \". وقال العيني في شرحه: والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب ....\nقلت: والصواب: هو الحسن بن عبد الله بن عبيد الله، كما في المغاني ٣/ ٥١٢، والإتحاف ١٢/ ١٦٠١٧، ومسند أحمد (١٩٠٥٢).\n\n٥ - ١٢٠/ ٣، س ١٥: قال العيني في شرحه: وأبو رافع نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، مولى ابن عمر بن الخطاب ﵁.\nقلت الصواب: مولى ابنة عمر بن الخطاب.\n\n٦ - ٤/ ٣٠١، س ١: قال العيني في شرحه عن عمران بن مسلم المنقري النصري - بالنون - القصير من رجال الجماعة.\nقلت: لا بل هو عمران بن مسلم الجعفي الكوفي الأعمى، صرح به عبد الرزاق (٧٥٩٠٢)، ولم يتنبه له المحقق.\n\n٧ - ٤/ ٤٤٨، س ٦: قال العيني في شرحه: عن أبي عمرو إسحاق بن مرار النحوي اللغوي الشيباني الكوفي.\nقلت: لا بل هو: سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي من بني شيبان بن ثعلبة من رجال الجماعة، ولم يتنبه له المحقق.","vol":"10","page":339},{"text":"٨ - ٥/ ٢٤٩، س ١٥، وص ٣٢١، س ٥: قال العيني في شرحه عن أبي الأسود، وهو النضر -بالضاد المعجمة- بن عبد الجبار، رواية ابن لهيعة …\nقلت: لا بل هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل القرشي الأسدي، أبو الأسود المدني من رجال الجماعة، ولم يتنبه له المحقق.\n\n٩ - ٥/ ٣٣٤، س ٦: حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبيد الله بن موسى …، وقال العيني في شرحه ٥/ ٣٣٧: عن عبيد الله بن موسى بن أبي المختار شيخ البخاري.\nقلت: هذا من تحريف النسخة، ومن أوهام العيني، فإن النسخة المطبوعة والموثقة فيها عبيد الله بن محمد، وهو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله القرشي التيمي أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالعيشي وبالعائشي، وراجع الإتحاف ١١/ ٥٩٢ يقول ابن حجر أحمد بن داود ثنا عبيد الله بن محمد … .\n\n١٠ - ٥/ ٣٤٠ س ٩: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار …، وقال العيني في شرحه ٥/ ٣٤٦: عن سفيان الثوري.\nقلت: سفيان بن عيينة هو أثبت الناس في عمرو بن دينار، وطرق الحديث تدل على أنه سفيان بن عيينة، وراجع الإتحاف ٣/ ٣٠١٩، وقال ابن حجر: رواه ابن عيينة عن عمرو مطولا.","vol":"10","page":340},{"text":"١١ - ١٦/ ٦، س ٢: قال العيني في شرحه وأبو حمزة بالحاء والزاء المعجمة اسمه: محمد بن ميمون المروزي السكري …\nقلت: هذا من أوهام العيني ﵀ فإن المراد به هو: ميمون القصاب الأعور.\n\n١٢ - ٦/ ٢٩٢، س ٤: حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين …، وقال العيني في شرحه ٦/ ٢٩٣: عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي رزين .....\nقلت: لا بل هو عاصم بن أبي النجود.\n\n١٣ - ٦/ ٥٧٥، س ١٠: حدثنا فهد قال نا يحيى بن صالح، قال: نا سليمان بن بلال، قال نا عمرو بن يحيى، عن أبيه .... وقال العيني في شرحه ٦/ ٥٧٧: عن عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي الأموي المكي، عن أبيه بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص المدني …\nقلت: هذا من أوهام العيني ﵀، والصواب: عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه يحيى بن عمارة، وانظر الإتحاف ٥/ ٥٧٨٧، ومصادر التخريج.\n\n١٤ - ٧/ ٢٤٣، س ٣: أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق ....","vol":"10","page":341},{"text":"وقال العيني في شرحه ٧/ ٢٤٥: عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي روى له الجماعة …\n\nقلت: لا بل هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي من رجال الجماعة.\n\n١٥ - ٧/ ٢٩٣، س ٦: حدثنا يونس قال: ثنا سفيان …، وقال العيني في شرحه ٧/ ٢٩٤: عن يونس بن عبد الأعلى المصري، عن سفيان بن عيينة …\nقلت: لا بل هو سفيان الثوري، يدل عليه مصادر التخريج، انظر مصنف عبد الرزاق (٥٥٢٥)، والطبراني ٩/ ٣١٠.\n\n١٦ - ٧/ ٢٩٩، س:١٣: حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودي، عن يونس بن عبيد عن عبد الله بن معقل …، وقال العيني في شرحه ٧/ ٣٠٣: عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني الكوفي ....\nقلت: لا بل هو عبد الله بن معقل المحاربي كما في تهذيب الكمال (٣٥٨٨).\n\n١٧ - ٨/ ٣٣٣، س ١٣: حدثنا أبو بكرة، عن روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام …، وقال العيني في شرحه ٨/ ٣٣٦: عن عبد السلام بن حرب …","vol":"10","page":342},{"text":"قلت: لا هو عبد السلام بن أبي الجنوب، وانظر تهذيب الكمال ١٨/ ٦٣ ترجمته مع تعليقه.\n\n١٨ - ٨/ ٣٨٠، س ٥: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب قال ثنا شعبة، وقال العيني في شرحه ٨/ ٣٨١: عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن خالد …\nقلت: هذا من أوهام العيني ﵀، والصواب وهب بن جرير، وأما وهب خالد فهو تحريف والصواب وهيب بن خالد لم يطلع على تحريفه ووهمه المحقق حيث يقول المحقق في هامشه: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا شعبة، بدون واسطة وهب بن خالد بينهما.\n\n١٩ - ٨/ ٣٩١، س ٣: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير،: قالوا: ثنا معاوية، عن بكير بن الأخنس .... وقال العيني في شرحه ٨/ ٣٩١: عن معاوية بن صالح الحمصي قاضي الأندلس …\nقلت: في الأصول الخطية والإتحاف ٨/ ٨٨٢٥، وفي مصادر التخريج أبو عوانة كما أثبتناه.\n\n٢٠ - ٨/ ٣٩٣، س ١: أبو بكرة، قال: ثنا أبو معاوية وروح وقال العيني في شرحه ٨/ ٣٩٤: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم …","vol":"10","page":343},{"text":"قلت: في الأصول الخطية، والإتحاف ١٢/ ١٥٦٦٧ أبو عامر أي العقدي كما أثبتناه.\n\n٢١ - ٨/ ٤٠٥، س ٥: حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب …، وقال العيني في شرحه ٨/ ٤١٠: عن إسماعيل بن علية …\nقلت: في الأصول الخطية لشرح معاني الآثار والإتحاف، وشرح مشكل الآثار، ومصادر التخريج سفيان بن عيينة كما أثبتناه.\n\n٢٢ - ٨/ ٤٦٥، س ٩: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال: ثنا ابن لهيعة أن أبا تميم .... وقال العيني في شرحه ٨/ ٤٧٦: عن عبد الله بن لهيعة عن أبي تميم …\nقلت وقد سقط عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري عقب عبد الله بن لهيعة، وهو موجود في النسخ الخطية لشرح معاني الآثار وشرح مشكل الآثار فهو من أوهام العيني ولم يتنبه له المحقق.\n\n٢٣ - ٩/ ٢٢٤ س ١٢: وقد حدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن خالد، عطاء ..... وقال العيني في شرحه ٩/ ٢٢٥: خالد هو الحذاء …","vol":"10","page":344},{"text":"قلت: لا بل هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم من رجال الجماعة، ولم يتنبه له المحقق.\n\n٢٤ - ٩/ ٤٢٦، س ١١: قال العيني في شرحه عن أنيس بن أبي يحيى شمعان الأسلمي المدني، … عن أبيه أبي يحيى شمعان بن يحيى الأسلمي المدني ....\nقلت هو تحريف، والصواب: سمعان.\n\n٢٥ - ٩/ ٦٦١، س ١٥: واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا عمرو بن علي …\nوقال العيني في شرحه ٩/ ٦٦٢: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز أبو حفص البصري الفلاس شيخ الجماعة …\nقلت: لا بل هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو حفص البصري مولى\nثقيف، وقد أثبته ابن حجر في الإتحاف ١٠٦٥٩/ ٩ أيضا.\n\n٢٦ - ٤١/ ١٠، س:: قال العيني في شرحه عن ابن شهاب الحناط اسمه عبد الله بن نافع الكناني، روى له الجماعة سوى الترمذي، عن أبي سفيان الثوري …\nقلت: فيه تحريف، والصواب: أبو شهاب واسمه عبد ربه … عن سفيان الثوري، ولم يتنبه له المحقق.","vol":"10","page":345},{"text":"٢٧ - ١٠/ ٧٩، س ٣: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو نعيم ....، وقال العيني في شرحه أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، وقال محققه في الهامش: نعيم بدون أبو، والصواب أبو نعيم.\nقلت: الصواب نعيم بن حماد المروزي، ويدل عليه الأصول الخطية لشرح معاني الآثار، وكتب التراجم والأطراف، وانظر مثل هذا السند على هذه الأرقام (٦٠٠، ٨٠٠، ١٠٥٧، ١٠٥٨).\n\n٢٨ - ١٠/ ٢٢١، س ١٤: حدثني محمد بن عيسى بن فليح، قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن سليمان بن فليح …، وقال العيني في شرحه ١٠/ ٢٢٤: سليمان بن فليح بن سليمان المدني لم أعرف من حاله شيئا، وقال في المغاني ١/ ٤٤٣: سليمان بن فليح بن سليمان المدني ذكره ابن يونس في العلماء الذين قدموا مصر، وقال: روى عنه عمرو بن الربيع بن طارق، ولم يزد على هذا شيئا، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: سئل أبو زرعة عنه، فقال: لا أعرفه ولا أعرف لفليح ولدا غير محمد ويحيى.\nوفي شرح المشكل: (٢٢٥٠): سليمان بن فليح وزيد بن بلال من مطبوع شرح معاني الآثار.\nوالذي في نسختنا هو عن سليمان، قال أحمد بن علي: هو ابن بلال بن فليح، والذي يغلب على الظن أنه سليمان بن بلال القرشي من رجال الجماعة.","vol":"10","page":346},{"text":"٢٩ - ١٢/ ٨٥ س ٦: حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل …، وقال العيني في شرحه ١٢/ ٩٠: إسحاق بن إبراهيم الطالقاني.\nقلت الصواب: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني كما في المغاني ١/ ٤٨، وتهذيب الكمال (٤٠٩).\n\n٣٠ - ١٢/ ٢٢٨، س ١٢: حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا شريك، عن سالم …، وقال العيني في النخب ١٢/ ٢٣٠ عن سالم بن أبي أمية القرشي المدني …\nقلت: بل هو سالم بن عجلان الأفطس القرشي الأموي أبو محمد الجزري …\n\n٣١ - ١٢/ ٢٣٣، س ٨: حدثنا المؤذن، قال ثنا أسد هو ابن موسى، قال: ثنا ربيع أبو عوانة عن منصور، عن إبراهيم …، وقال العيني في شرحه ١٢/ ٢٣٥: عن منصور بن زاذان، عن إبراهيم …\nقلت: لا بل هو منصور بن المعتمر تدل عليه مصادر التخريج وكتب التراجم.\n\n٣٢ - ١٢/ ٤٥٧ س ٣: قال: ثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل …، وقال العيني في شرحه عن عبد الكريم بن مالك الجزري أبي سعيد الحراني روى له الجماعة.","vol":"10","page":347},{"text":"قلت: لا بل هو عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصري، روى له الجماعة.\n\n٣٣ - ١٢/ ٤٥٨، س ٨: حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم …، وقال العيني في شرحه: هو عبد الكريم بن مالك الجزري …\nقلت: هو أيضا عبد الكريم بن أبي المخارق وانظر مصادر التخريج.\n\n٣٤ - ١٣/ ٣٩٧، س ١٣: حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، عن سليمان بن يسار …\nقلت الصواب وسالم، كما ذكرت في تعليقي على شرح معاني الآثار (٣٨٣١)، وفي الأصول، والأحكام \"عن\" والتصويب من كتب الرجال ومصادر التخريج ومسند أحمد (١٥٧٣٥).\n\n٣٥ - ١٣/ ٤٠٥، س ٢١: فحدثني أنه رجل يقال له حذافة …\nقلت: الصواب ابن حذافة كما في الإصابة ٢/ ٢٩٦.\n\n٣٦ - ١٣/ ٥٣٣، س ٥: في النخب: عن أبي سعيد المقبري …\nقلت الصواب: عن سعيد المقبري.","vol":"10","page":348},{"text":"٣٧ - ١٤/ ٣٣٨، س ١١: قال ابن القاسم حدثني مالك بن أنس …، وقال العيني في النخب ١٤/ ٣٣٩: عن محمد بن القاسم بن شعبان المصري …\nقلت: الصواب: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة كما في المغاني ٢/ ٢٠٥، وشرح المشكل ١٥/ ٤٢٥.\n\n٣٨ - ١٥/ ٣٣١، س ١٥: حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه …، وقال العيني في شرحه ١٥/ ٣٣٤: عن سالم، عن أبيه، عن عبد الله …\nقلت الصواب: عن أبيه عبد الله بن عمر.\n\n٣٩ - ١٥/ ٤٣٩، س ٢: في المتن والشرح: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا آدم ..\nقلت: ثبت في جميع الأصول والإتحاف كما أثبتناه أنه بكر بن إدريس، وانظر ترجمته في المغاني ١/ ١١٢\n\n٤٠ - ١٦/ ٢٩، س ٢: قال العيني في النخب: عن الزهري عن عبيد الله، عن عبد الله …\nقلت: والصواب: عن عبيد الله بن عبد الله.","vol":"10","page":349},{"text":"٤١ - ١٧/ ٧١، س ٧: قال العيني في النخب عن يحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة …\nقلت الصواب: عن يحيى بن زكريا.\nوفي النخب قال العيني في شرحه عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، قلت: هو البركي والعيني وهم فيه.\n\n٤٢ - ١٧/ ٩٤، س ٦: قال العيني في شرحه عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر الزهراني، عن محمد بن طلحة بن يزيد الحجازي …\nقلت: هو محمد بن طلحة بن مصرف اليامي.\n\n٤٣ - ١٧/ ١٨٠، س ١٥: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن ثعلب …، وقال العيني في شرحه أيضا ١٧/ ١٨١: عن أبان بن ثعلب الكوفي …\nقلت الصواب: أبان بن تغلب.\n\n٤٤ - ١٧/ ١٩٩، س ١٢: قال العيني في النخب وأخرجه عبد الله بن أحمد في مسنده: حدثني داود بن عمرو الضبي … عن عبد الرحمن بن الحارث عن الزهري …\nقلت: الزهري لم أجده في زوائد المسند.","vol":"10","page":350},{"text":"٤٥ - ١٧/ ٣٩٩، س ١٣: قال العيني في النخب عن يحيى بن أبي حبيب سويد المصري …\nقلت: الصواب: يزيد بن أبي حبيب\n\n٤٦ - ١٨/ ٤٧٦، س:٢: قال العيني في شرحه عن هشام بن حسان القردوسي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين …\nقلت الصواب: بدون أيوب السختياني.\n\n٤٧ - ١٨/ ٥٣٧، س ١٦: قال العيني في شرحه عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب …\nقلت: الصواب: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حمزة.\n\n٤٨ - ١٩/ ٢٧٠، س ١: قال العيني في شرحه عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن دينار …\nقلت الصواب: عمرو بن دينار.\n\n٤٩ - ١٩/ ٣٨٤، س ٤: قال العيني في شرحه عن حيوة بن شريح بن صفوان الجيب المصري الفقيه العابد، عن ابن هانئ حميد بن هانئ …","vol":"10","page":351},{"text":"قلت: الصواب: أبو هانئ.\n\n٥٠ - ٢٠/ ٩١، س ١٣: حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان …، وقال العيني في شرحه ٢٠/ ٩٣: عن سفيان الثوري.\nقلت: الصواب: سفيان بن عيينة كما في مصادر التخريج.\n\n٥١ - ٢٠/ ٢٣٥، س ٨: حدثنا المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قالا: ثنا ربيع الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير الأنصاري …، وقال العيني في شرحه ٢٠/ ٢٣٨: عن سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل …\nقلت: الصواب: أبو عفير الأنصاري كما في كشف الاستار ٢/ ٥٦٨.\n\n٥٢ - ٢٠/ ٤١٠، س ٧: حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، وسعيد بن أبي مريم، قالا: ثنا السري بن يحيى، قال: حدثني عبد الكريم … وقال العيني في شرحه عن عبد الكريم بن مالك الجزري.\nقلت: لا بل هو عبد الكريم بن رشيد، ويقال: راشد البصري.","vol":"10","page":352},{"text":"٥٣ - ٢٠/ ٤٨٧، س ٣: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي المهلب أن عمر …، وقال العيني في شرحه: ٢٠/ ٤٩١: عن أبي المهلب، عن أبي قلابة …\nقلت: أبو قلابة لا علاقة له بهذا السند بل هو عم أبي قلابة، فلعله وقع فيه السقط.\n\n٥٤ - ٢١/ ١٠٦، س ٢: قال العيني في شرحه عن شعبة، عن عمرو بن مسلم بن عمارة …\nقلت: الصواب: عن شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مرة.\n\n٥٥ - ٢١/ ٢٣٢، س ٦: إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو اليد، وعفان، قالا: ثنا عبد الملك بن عمير .... وقال العيني في شرحه ٢١/ ٢٣٤: عن عفان بن مسلم الصفار، عن عبد الملك بن عمير …\nقلت: قد سقط قبل عبد الملك بن عمير أبو عوانة.\n\n٥٦ - ١/ ٢٣٩، س ٦: حدثنا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث …، وقال العيني في شرحه ٢١/ ٢٤٢: عن عبد الله بن إدريس، عن ليث بن سعد …\nقلت: هذا من أوهامه، والصواب: ليث بن أبي سليم.","vol":"10","page":353},{"text":"٥٧ - ٢١/ ٣٣١، س ٥: قال العيني في شرحه عن عبد الله بن عمرو الرقي.\nقلت الصواب: عبيد الله بن عمرو.\n\n٥٨ - ٢١/ ٣٥٣، س ١٥: قال العيني في شرحه عن أبي النضر -بالنون، والضاد المعجمة- الأسود بن عبد الجبار المصري …\nقلت: هو أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المصري.\n\n٥٩ - ٢٢/ ٥٤، س ٥: قال العيني في شرحه عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن سعيد بن العاص المكي …\nقلت: الصواب: إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد.\n\n٦٠ - ٢٢/ ١٣٨، س ٥: قال العيني في شرحه عن يحيى بن سعيد الحضرمي البصري.\nقلت: الصواب يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري من رجال الجماعة.","vol":"10","page":354},{"text":"٦١ - ٢٢/ ٣٩٦، س ١١: حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا مغيرة بن مقسم، قال حدثني الحرث العكلي، عن عبد الله بن نُجي، عن علي …، وقال العيني في شرحه ٢٢/ ٣٩٧: عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي …\nقلت: قوله عن أبيه ليست في عامة الأصول والإتحاف.\n\n٦٢ - ٢٢/ ٥٤٩، س ٥: حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أبو معشر، عن عبد الله بن نجي …، وقال العيني في شرحه وعبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم …\nقلت: الصواب: عبد الله بن أبي يحيى كما في المغاني ٢/ ١٥٢.\n\n٦٣ - ٢٢/ ٥٨٨، س ١٦: قال العيني في شرحه وأبو زمعة بن عمرو، قيل: اسمه هرم.\nقلت: وهو تحريف، والصواب أبو زرعة.\n\n٦٤ - ٣٦/ ٢٣، س ١٠: قال العيني في شرحه عن محمد بن إسحاق، عن المغيرة …\nقلت: الصواب: عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن المغيرة.","vol":"10","page":355},{"text":"٦٥ - ٢٣/ ٧٧، س ١٥: قال العيني في شرحه جرير بن حازم، عن حميد الطويل …\nقلت: لا بل هو حميد بن هلال.\n\n٦٦ - ٢٣/ ١٢٧، س ١٣: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي وائل ..... وقال العيني في شرحه ٢٣/ ١٢٨: عن حماد بن سلمة، عن بن أبي وائل شقيق بن سلمة …\nقلت: الصواب: عن حماد، عن عاصم، عن أبي وائل.","vol":"10","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-405>الفصل الثاني:</span>\n١ - ١/ ٢١٤، س ٨: في المتن \"كل ما لا يجري\".\nقلت: الصواب: \"كل ماء\".\n\n٢ - ١/ ٢٤١، س ١٣: في المتن: \"حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خالد بن عمر الخراساني\".\nقلت: الصواب: خالد بن عمرو.\n\n٣ - ١/ ٢٧٠، س ٣: \"حدثنا فهد، قال ثنا عَمرو بن حفص بن غياث … \".\nقلت: الصواب: عمر بن حفص.\n\n٤ - ١٠/ ٢٩٦، س ١٠: \"ولقد قال الحسن في ذلك بما روى عبد الله بن مغفل. حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو داود .. \".\nقلت: الصواب: أبو بكرة.\n\n٥ - ١/ ٣٣٢، س ٨: في المتن: \"فوجدنا الأعمل المتفق … \".\nقلت: الصواب: الأصل.","vol":"10","page":357},{"text":"٦ - ١/ ٣٦٤، س ٥: \"حدثنا حصين بن نصر … \".\nقلت: الصواب: حسين.\n\n٧ - ١/ ٤٣٦، س ٨: \"يمسح مقدمهما، ومؤخرهما.\".\nقلت: الصواب: ومؤخرهما مع الرأس.\n\n٨ - ٢/ ٧٥، س ١: قوله: عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن بيدار … \".\nوالصواب: بندار.\n\n٩ - ٢/ ١٧٨، س ١٧: قال العيني في شرحه عبد الرحمن بن مسل الكوفي، روى له الجماعة .....\nوالصواب عبد الرحمن بن مل الكوفي.\n\n١٠ - ٢/ ٣٥١، س ٣: قال العيني في شرحه عن الزبير محمد بن مسلم المكي.\nقلت: الصواب أبي الزبير المكي.\n\n١١ - ٢/ ٥٣٠، س ٧: قال العيني في شرحه عن كلمة بن كهيل …\nقلت: الصواب: سلمة بن كهيل.","vol":"10","page":358},{"text":"١٢ - ٣/ ١٧٣، س ١٢: أنا إبراهيم بن سعد سمع ابن هشام …\nقلت هو خطأ والصواب: ابن شهاب.\n\n١٣ - ٣/ ٣٢٣، س ٦: قال العيني في شرحه عن عدي بن معبد بن شداد.\nقلت: الصواب: علي بن معبد.\n\n١٤ - ٤/ ٤١١، س ١١: شعبة، عن عمرو بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان.\nقلت: هو عمر بن سليمان القرشي العدوي.\n\n١٥ - ٥/ ٥٢٢، س ٥: سقط من البداية: حدثنا علي بن شيبة.\n\n١٦ - ٥/ ٦٠٥، س ١٣: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معاوية بن صالح …\nقلت: هو تحريف، والصواب: عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم أبو صالح المصري كاتب الليث كما في النسخ الموثقة، والإتحاف ١٤/ ١٨١٠٩.\n\n١٧ - ٦/ ٧٠، س ٥: قال العيني في شرحه: وأخرجه عبد الرزاق: عن عمر بن راشد …\nقلت: هو تحريف والصواب: معمر بن راشد.","vol":"10","page":359},{"text":"١٨ - ٦/ ٤٢٩، س ١٦: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس …\nقلت: والصواب: عن أبي حمزة.\n\n١٩ - ٦/ ٥٣٦، س ١٢: عن قتادة، عن ضرارة بن أوفى …\nقلت: هو تحريف، والصواب: زرارة بن أوفى.\n\n٢٠ - ٦/ ٥٨٨، س ١١: في المتن: … عن البراء بن عازب ﵁ قال: بعثني سليمان بن ربيعة.\nوالصواب: سلمان بن ربيعة.\n\n٢١ - ٧/ ٨٦، س ٩: في المتن: \" … فسلم رسول الله ﷺ وسموا معه جميعًا … \".\nقلت: هو تحريف، والصواب: \"سلموا\".\n\n٢٢ - ٧/ ٥٦٦، س ١٢: … قال: ثنا عبد العزيز -قال أحمد الأصبهاني: الصواب إبراهيم بن إسماعيل- عن إسماعيل …\nقلت الصواب: دون \"عن إسماعيل\".","vol":"10","page":360},{"text":"٢٣ - ٨/ ١٢٨، س ٤: … عن الأعمش، عن عمارة بن أبي الشعثاء …\nقلت الصواب: عن عمارة، عن أبي الشعثاء، كما تدل عليه مصادر التخريج، وانظر مسند أحمد (٢١٧٨٠).\n\n٢٤ - ٨/ ١٩٣، س ١٣: في المتن: ويحتمل أن يكون عنى به الصبيان الذين يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسمون …\nقلت: الصواب: النصارى الذي يسلمون.\n\n٢٥ - ٨/ ٣٥٧، س ٤: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهب، عن ابن جريج …\nقلت: والصواب: وهيب، عن ابن جريج.\n\n٢٦ - ٨/ ٣٨٥، س ٣: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال ثنا شعبة، عن أوس بن سيرين قال خرجنا مع أوس بن مالك ....\nقلت: هو تحريف والصواب: أنس بن سيرين قال: خرجنا مع أنس بن مالك.","vol":"10","page":361},{"text":"٢٧ - ٤٠٠/ ٨، س ٤: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال، ثنا شعبة، عن جابر …، وقال العيني في شرحه ٨/ ٤٠٠: جابر هو جابر هو الجعفي، وقال محققه في النسخة المطبوعة: حدثنا شعبة، قال: ثنا قتادة بدون زيادة جابر.\nقلت: بدون زيادة جابر في الأصول الخطية والإتحاف أيضا، وشعبة يروي عن قتادة وعنه روح كما في تهذيب الكمال، فزيادة جابر كما وقعت في هذه النسخة لم تثبت روايته عن قتادة كما في تهذيب الكمال، فلعله من أوهام النساخ.\n\n٢٨ - ٩/ ٣٥٣، س ٧: … عن ابن المنكدر سمع ربيعة، عن عبد الله بن هدير.\nقلت الصواب: ربيعة بن عبد الله بن هدير.\n\n٢٩ - ٩/ ٤٣٤، س: حدثنا فهد، قال: ثنا الرماني …\nقلت: هو الحماني.\n\n٣٠ - ٩/ ٤٩١، س ٦: في المتن: وهو ما رواه عنه أبو سمان المؤذن …\nقلت الصواب أبو سلمان.\n\n٣١ - ٩/ ٥٢٧، س ٩: قال العيني في شرحه عن إسرائيل بن يوشى، عن أبي إسحاق …\nقلت: هو تحريف والصواب يونس.","vol":"10","page":362},{"text":"٣٢ - ٩/ ٥٣٦، س ١٣: يختلف لفظ ابن حازم …\nقلت: الصواب: ابن أبي حازم.\n\n٣٣ - ٩/ ٦٠٠، س ١١: في المتن: فكانت عادة المسمين الصلاة على أطفالهم.\nقلت: الصواب: المسلمين.\n\n٣٤ - ٩/ ٦٠٦، س ١٥: ولكن البخاري في غير الصحيح، عن خالد بن شقير السدوسي البصري …\nقلت الصواب: خالد بن سمير.\n\n٣٥ - ٩/ ٦٥١، س ٥: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمر بن بن عبيد الله …\nقلت: الصواب: بسر بن عبيد الله.\n\n٣٦ - ١٠/ ٥٠، س ٧: قال العيني في شرحه: وعبد بن محمد بن أسماء …\nقلت: والصواب: عبد الله بن محمد بن أسماء.\n\n٣٧ - ١٠/ ٩٩، س ٥: قوله: سعد بن إبراهيم قال محققه في هامش شرح معاني الآثار: سعيد بن إبراهيم لعله خطأ من الناسخ انتهى.","vol":"10","page":363},{"text":"قلت: هو خطأ دون الشك، والصواب سعد.\n\n٣٨ - ١٠/ ٢٠٣، س ٩: في المتن: جوهرية بن أسماء.\nقلت: الصواب: جويرية بن أسماء.\n\n٣٩ - ١١/ ٢٩، س ١١: قال العيني في شرحه الثاني: عن موسى أيضا …\nقلت: الصواب: يونس.\n\n٤٠ - ١١/ ١٠٢، س ٨: قال العيني في شرحه عن يحيى بن كثير الطائي …\nقلت الصواب: يحيى بن أبي كثير.\n\n٤١ - ١١/ ١١٣، س:١١: قال: ثنا خالد بن عبد الله عن الهجرية …\nقلت: الصواب: الهجري.\n\n٤٢ - ١١/ ١٥٥، س ٢: وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه صام في أفطر …\nقلت: الصواب: صام في السفر.","vol":"10","page":364},{"text":"٤٣ - ١١/ ١٨٤، س ٢١: قال العيني في شرحه عن ابن حريز -بفتح الحاء المهملة وكسر الراء …\nقلت: الصواب: أبو حريز.\n\n٤٤ - ١١/ ٢٦٥، س ٤: قال في المتن: فقالت: يا رسول الله …\nقلت: الصواب: فقلت.\n\n٤٥ - ١١/ ٣٢٠، س ٧: قال العيني في شرحه عن أحمد بن خالد الكندي الوهبي، عن شعبان بن عبد الرحمن النحوي البصري …\nقلت: الصواب: شيبان بن عبد الرحمن.\n\n٤٦ - ١١/ ٣٨٥ س:١٢: قال المحقق: عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي …\nقلت: الصواب: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر المنقري.\n\n٤٧ - ١١/ ٣٩١، س ١٧: قال المحقق: عن عاصم هو ابن كليب الجرمي، عن أنس.\nقلت: لا بل هو عاصم بن سليمان الأحول، انظر الإتحاف ٢/ ٦٣ (١٢٢٩)، وقد صرح الطبراني في الأوسط (٣٦٠٨) من طريق القاسم عن عاصم بأنه الأحول.","vol":"10","page":365},{"text":"٤٨ - ١١/ ٤١٢، س ١٤: قال المحقق: عن زهير بن محمد التميمي العنبري روى له الجماعة.\nقلت: لا بل هو زهير بن معاوية، وقد صرح الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٤٤) أنه زهير بن معاوية، وتدل عليه مصادر التخريج وكتب التراجم.\n\n٤٩ - ٢٢/ ١٢، س ٧: في الأصل: عن عبيد الله بن نافع ..\nقلت: والصواب: عن عبيد الله، عن نافع مولى ابن عمر.\n\n٥٠ - ١٢/ ١٤٣، س ١٦: في المتن: قال ابن أبي.\nقلت: الصواب: أحمد بن أبي عمران.\n\n٥١ - ١٢/ ١٥٨، س ١١: في المتن: طيبت رسول الله ﷺ بأطيب ما أجد.\nقلت: الصواب: طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه.\n\n٥٢ - ١٢/ ٣١٤، س ٦: عن الأعمش عن مسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم .... وقال العيني في شرحه ١٢/ ٣١٥: عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن عبد الله المدني زين العابدين ....","vol":"10","page":366},{"text":"قلت: الصواب: علي بن أبي طالب أبي عبد الله المدني زين العابدين.\n\n٥٣ - ١٢/ ٤٧٩، س ٣: عن عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب …، وقال العيني في شرحه ١٢/ ٤٨٠: عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب …\nقلت: وهو الصواب ولم يتنبه له المحقق.\n\n٥٤ - ١٢/ ٥٥١، س ٥: في الأصل وأنه سنة ماضية أن رسول الله ﷺ …\nقلت: أي سنة ماضية في الحج والعمرة.\n\n٥٥ - ١٣/ ٩٥، س ١٧: عن إسرائيل عن زيد بن الحسن، عن عكرمة …، وقال العيني في شرحه ١٣/ ٩٨: عن إسرائيل عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.\nقلت: هو الصواب ولم يتنبه له المحقق.\n\n٥٦ - ١٣/ ٥٩٠، س:١٣: حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا أبو عامر …","vol":"10","page":367},{"text":"قلت: الصواب دون معلى بن أسد، كما في النخب ١٣/ ٥٩٤، والإتحاف ٧/ ٨١٥٨، وفي م ج د س.\n\n٥٧ - ١٤/ ١٢٠، س ٦: حدثنا محمد بن النعمان اليشكري …\nقلت: والصواب: السقطي، كما في ذيل المغاني ٣/ ٥٥٢.\n\n٥٨ - ١٤/ ١٥٤، س ١٤: في النخب: عن قتيبة بن حميد الضبي …\nقلت: الصواب: عتبة بن حميد كما في كتب الرجال.\n\n٥٩ - ١٥/ ١١٣، س ٨: حدثنا يونس، قال: أنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن عمرو …\nقلت: الصواب: عبيد الله كما في النخب ١٥/ ١١٩.\n\n٦٠ - ١٥/ ٤١١، س ٤: قال: المحقق: قال العبد الضعيف: إسناده صحيح.\nقلت: لعل الأستاذ المحقق لم يطلع على علة سند هذا الحديث، لأن الحفاظ قاطبة أنكره من حديث الزهري عن أبي سلمة لأن أصحاب الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة وليس هو من حديث أبي سلمة، وقال ابن عدي: رواه الثقات عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وخالف","vol":"10","page":368},{"text":"هشام بن سعد فيه الناس، ومع ضعفه يكتب حديثه، والحديث حديث حميد بن عبد الرحمن …، وقال ابن خزيمة: هذا الإسناد وهم، والصحيح عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة، وقال أبو عوانة غلط فيه هشام فقال: عن أبي سلمة يعني أن الصواب حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وفي التلخيص الحبير: ٢/ ٢٠٧: وأعله ابن حزم بهشام، والحديث صحيح لكن حال إسناده فيه مقال كما شاهدت فكيف يكون إسناده صحيحًا، وانظر تعليقي عليه ٦/ ٢٠٧.\n\n٦١ - ١٥/ ٤٨٠، س ١: قال في المتن: قال سمعت يحيى بن عبد الله بن سالم يحدث، عن سهل بن رافع …\nقلت: الصواب: إسماعيل بن رافع بن عويمر المزني كما في النخب ١٥/ ٤٨٦.\n\n٦٢ - ١٧/ ٦٩، س ٢: عن ابن أخي أنس بن مالك، عن عمر عن عمر رضي ﵁ …\nقلت: هو خطأ والصواب: عن عمه.\n\n٦٣ - ١٧/ ١٨٩، س ٤: قال العيني في النخب الثاني عن حصين بن نصر بن المعارك …\nقلت: الصواب: حسين بن نصر.","vol":"10","page":369},{"text":"٦٤ - ١٧/ ٢٠٢، س ١: في الأصل: عن عمه …\nقلت: الصواب: عن عميه.\n\n٦٥ - ١٧/ ٤٧٢، س ١٧: قال محقق الكتاب والصحيح هو سعيد بن إياس …\nقلت: بل سعد بن إياس.\n\n٦٦ - ١٨/ ١٧٦، س ٦: في النخب: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس …\nقلت: الصواب: عن عبد الله بن عبد الله …\n\n٦٧ - ١٨/ ٢٨٥، س ٤: قال المحقق: عن محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، عن محلى بن معبد …\nقلت: الصواب: محمد بن معبد.\n\n٦٨ - ١٨/ ٣٢٦، س ٦: قال العبد الضعيف أبو كريب الأزدي الكوفي …\nقلت: هو محمد بن العلاء بن كريب من رجال الستة ولم يترجم له العيني في المغاني، والمحقق اشتغل براو يروي عن خباب بن الأرت، وهذا الراوي الوارد في السند متأخر عنه ولا علاقة له بذاك.","vol":"10","page":370},{"text":"٦٩ - ١٨/ ٣٨١، س ١١: وقد بين الليث بن سعد في حديثه الذي روينا عنه في هذا الفصل عن أبي سعيد المقبري …\nقلت: الصواب: عن سعيد المقبري.\n\n٧٠ - ١٨/ ٤١٥، س ٥: قال العيني في شرحه عن أيوب السختياني، عن محمد بن مسلم …\nقلت: الصواب: عن محمد بن سيرين.\n\n٧١ - ١٨/ ٤٩٢، ص ١٠: قال العيني في شرحه عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، عن عبد الله بن عمران بن عبد الله البصري …\nقلت: الصواب: عبد الله بن حمران.\n\n٧٢ - ١٨/ ٥١٧، س ١٥: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن صالح، عن أبي الخليل …\nقلت: الصواب: عن صالح أبي الخليل.\n\n٧٣ - ١٨/ ٥٥١، س ١٢: قال العيني في شرحه عن عبد الله بن هرمز الأعرج …\nقلت: الصواب: عبد الرحمن بن هرمز …","vol":"10","page":371},{"text":"٧٤ - ١٩/ ٥٣، س ١٩: قال العيني في شرحه عن أبي زرعة وهب بن راشد الحجري المؤذن، عن سعيد بن أبي مريم، عن يونس بن يزيد الأيلي …\nقلت: \"سعيد بن أبي مريم\" زيادة ليست في الأصول.\n\n٧٥ - ١٩/ ٢٥٦، س ١٣: قال العيني في شرحه عن محمد بن خزيمة بن راشد عن صالح بن عبد الرحمن …\nقلت: الصواب: وصالح بن عبد الرحمن.\n\n٧٦ - ٢٠/ ٢١٩، س ١٢: حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب …، وقال العيني في شرحه ٢٠/ ٢٢٠: عن ابن شهاب.\nقلت: هو تحريف، والصواب: أبو شهاب الحناط عبد ربه …\n\n٧٧ - ٢٠/ ٢٥٩، س ١٠: حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله مسلمة بن قعنب، قال: ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن عبد الرحمن.\nقلت: الصواب: ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\n\n٧٨ - ٢٠/ ٤٠٢، س ١٠: حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة …، وقال العيني في شرحه: عن فهد بن سليمان، عن أبي عبد الله بن أبي شيبة …\nقلت: هو تصحيف، والصواب: عبد الله بن أبي شيبة.","vol":"10","page":372},{"text":"٧٩ - ٢٠/ ٤١٤، س ١٣: حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو الوليد بن عبد الله بن جميع …\nقلت: الصواب: الوليد بن عبد الله بن جميع.\n\n٨٠ - ٢٠/ ٤٩٨، س ٧: قال العيني في شرحه عن يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم …\nقلت: الصواب: محمد بن عمرو.\n\n٨١ - ٢١/ ١٤٥، س ٢: قال العينى في شرحه عن أبي بكر بن أويس …\nقلت: الصواب: أبي بكر بن أبي أويس.\n\n٨٢ - ٢١/ ١٤٨، س ١٣: قال العيني في شرحه: عن أبيه الليث بن سعد الحارث بن يعقوب …\nقلت: الصواب: عن أبيه الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب الأنصاري.\n\n٨٣ - ٢١/ ١٨٣، س ٩: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن أبيه …\nقلت: زيادة: \"عن أبيه\" ليست في شرح المشكل ولا في مصادر التخريج.","vol":"10","page":373},{"text":"٨٤ - ٢١/ ٣٨٢، س ١٤: قال العيني في شرحه عن إسحاق بن عيسى بن نجيح، عن يحيى الطباع …\nقلت: الصواب: إسحاق بن عيسى بن نجيح بن يحيى الطباع.\n\n٨٥ - ٢١/ ٤١٠، س ١٢: حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن علقمة …\nقلت: الصواب: ابن علقمة.\n\n٨٦ - ٢١/ ٤٦٧، س ١: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شيبان أبو معاوية …، وقال العيني في شرحه: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أبي معاوية شيبان …\nقلت: الصواب: حدثنا ربيع، قال: ثنا أسد، قال ثنا شيبان …\n\n٨٧ - ٢٢/ ٩، س ٩: قال العيني في شرحه والثماني هو يحيى بن عبد الحميد الكوفي …\nقلت: الصواب: الحماني.\n\n٨٨ - ٢٢/ ٩٨، س ١٥: قال العيني في شرحه: عن علي بن حسين بن نصر بن المعارك.","vol":"10","page":374},{"text":"قلت: الصواب: حسين بن نصر بن معارك.\n\n٨٩ - ٢٢/ ١٧١، س ٢: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر بن سويد بن غفلة …\nقلت: الصواب: عن عامر، عن سويد بن غفلة.\n\n٩٠ - ٢٢/ ٢١١، س ٧: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الرحمن بن جعفر الرقي …\nقلت: الصواب عبد الله بن جعفر الرقي.\n\n٩١ - ٢٢/ ٢٤٥، س ٥: قال العيني في شرحه: عن أبي السفر سعيد بن محمد الهمداني الثوري …\nقلت: الصواب: سعيد بن يحمد الهمداني.\n\n٩٢ - ٢٢/ ٢٩٧، س ٤: قال العيني في شرحه وسعيد بن المسيب، والحكم بن قتيبة.\nقلت: الصواب: الحكم بن عتيبة.","vol":"10","page":375},{"text":"٩٣ - ٢٢/ ٣٠٤، س ٤: قال العيني في شرحه عن أحمد بن داود المكي، عن أحمد بن صالح الأزدي الكوفي …\nقلت: هو عبد الرحمن بن صالح الأزدي.\n\n٩٤ - ٢٢/ ٣٠٥، س ١٢: حدثنا يونس، قال ثنا معين بن عيسى …\nقلت: الصواب: معن بن عيسى.\n\n٩٥ - ٢٢/ ٣٤١، س ١٨: قال العيني في شرحه عمران بن حديد.\nقلت: الصواب: عمران بن حدير.\n\n٩٦ - ٢٢/ ٣٧٤، س ٧: قال العيني في شرحه عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، الكوفي، روى له الجماعة، قال: رأيت عبد الله يعني ابن مسعود.\nقلت: الصواب: عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله ..\n\n٩٧ - ٢٢/ ٥٨٩، س ١٥: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن رجاء عن عبد الله …\nقلت: الصواب: عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله.","vol":"10","page":376},{"text":"٩٨ - ٢٣/ ١٧٢، س ١٨: قال العيني في شرحه: واسم أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن النجاري …\nقلت: الصواب: يسير بن عمرو.\n\n٩٩ - ٢٣/ ١٩٦، س ١٤: حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مراد بن عبد الله اليزني …\nقلت: الصواب: مرثد بن عبد الله.\n\n١٠٠ - ٢٣/ ٢٦٥، س ٧: حدثنا بكرة، قال: ثنا مؤمل …\nقلت: الصواب: أبو بكرة.\n\n١٠١ - ٢٣/ ٥٣٠، س ١٢: قال العيني في شرحه: عن علي بن طلحة بن سالم الهاشمي …\nقلت: الصواب: علي بن أبي طلحة.","vol":"10","page":377},{"text":"١٠٢ - ١/ ١٢٣، س ١٨: \"حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليُّ، قال: حدثنا مُطَرِّف، عن خالد بن أبي نوف، عن ابن أبي سعيد الخدري … \".\nقلت: سقط منه عقب خالد بن أبي نوف، \"سليط بن أيوب\" وهو موجود في شرح العيني ولم يتنبه له المحقق.\n\n١٠٣ - ١/ ١٢٦، س ٨: \"دخلنا على سهل بن سعد في نسوة … \".\nقلت: في الأصول: \"أربعة نسوة\".\n\n١٠٤ - ٢/ ٩٠، س ٦: \"نا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبي بشر … \".\nقلت: الصواب: عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن أبي بشر.\n\n١٠٥ - ٨/ ١٦٠، س ٦: \"لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده\" أن يكون مصليا …\nقلت: الصواب: أن لا يكون مصليا.","vol":"10","page":378},{"text":"١٠٦ - ٨/ ٤٠١، س ١١: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسامة بن زيد … وقد طول المحقق في الهامش مترددا أن حاتم بن إسماعيل سقط بين أسد وأسامة.\nقلت: بزيادة حاتم بن إسماعيل توجد في نسخة شرح مشكل الآثار، وفي النسخ الخطية والمطبوعة لشرح معاني الآثار فلا مجال للتردد في وجود هذا الراوي.\n\n١٠٧ - ٨/ ٥١٩، س ٦: قال العيني في الشرح عن أبي عمر بن حفص بن عمر الضرير شيخ البخاري، وأبي عوانة الوضاح اليشكري.\nقلت: سقط من شرح النخب حماد بن سلمة من السند بين أبي عمر وأبي عوانة، ولم يتنبه له المحقق.\n\n١٠٨ - ٩/ ٢٩، س ١١: قال العيني في شرحه عن شعيب بن الليث من رجال مسلم، عن يزيد بن أبي حبيب.\nقلت: سقط الليث بن سعد عقب شعيب بن الليث، ولم يتنبه له المحقق.\n\n١٠٩ - ٩/ ٦٢٧، س ١: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن زياد الحارثي …","vol":"10","page":379},{"text":"قلت: قد سقط عقب شريك، عبد الملك بن عمير كما أثبته الحافظ ابن حجر في الإتحاف ١٤/ ٨٩٢، والعيني في المغاني ١/ ٣٥٠.\n\n١١٠ - ٩/ ٦٤٦، س ٢٠: سقط من النخب قوله: \"عن عمرة\" قبل السيدة عائشة ﵂.\n\n١١١ - ١٠/ ٣٦١، س ٦: سقط قبل عبد الله بن لهيعة أسد.\n\n١١٢ - ١١/ ١٠٠، س ١٥: في المتن: \"ليس من البر الصيام في السفر، فعليكم برخصة التي رخص لكم … \".\nقلت: الصواب: برخصة الله التي ....\n\n١١٣ - ١١/ ١٨٢، س ١٨: ما حدثنا أبو بكرة، قال: أنا شعبة …\nقلت: الصواب: قال ثنا روح قبل شعبة.\n\n١١٤ - ١١/ ٢٤٦، س ٨: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا همام، قال ثنا أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة ملحان القيسي …\nقلت: الصواب: ابن ملحان.","vol":"10","page":380},{"text":"١١٥ - ١١/ ٢٧٦، س ٣: في الأصل: عن حماد عن مشرف.\nقلت: الصواب: عن حماد، عن ثابت، عن مطرف.\n\n١١٦ - ١١/ ٣٧٨، س ١٠: قال العيني في شرحه عن حميد بن أبي حميد الطويل، روي له الجماعة، عن أنس .....\nقلت: الصواب: عن ثابت، عن أنس.\n\n١١٧ - ١١/ ٤٣٣، س ٢: قال المحقق أما حديث أبي الأحوص سلام بن سليم فقد أخرجه عن روح …\nقلت: قد فاته قبل هذا الطريق طريق فهد عن الحسن بن الربيع.\n\n١١٨ - ١١/ ٤٥٠، س ٦: قال المحقق عن سعيد بن أبي الحسن ﵄ أنه أخبر أصحابه … .\nقلت: سقط منه عبد الله بن عباس عقب سعيد.\n\n١١٩ - ١٣/ ٢١٦، س ٥: ثنا سفيان الثوري قال حدثني محمد بن طارق …، وقال العيني في شرحه ١٣/ ٢٢٠: وعن سفيان عن أبي الزبير …\nقلت: سقط منه محمد بن طارق … ولم يتنبه له المحقق.","vol":"10","page":381},{"text":"١٢٠ - ١٣/ ٢٦٠، س ٢: قال ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن الفضل.\nقلت: الصواب: عن سعيد، عن ابن عباس، عن الفضل، ولم يتنبه له المحقق.\n\n١٢١ - ١٣/ ٢٧٨، س ٧: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حماد بن قيس …\nقلت: الصواب: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد.\n\n١٢٢ - ١٣/ ٣٦٢، س ٨: في المتن وشرح العيني: حدثنا فهد، قال: أنبأ داود بن عبد الرحمن …\nقلت: قد سقط ابن أبي مريم بعد فهد.\n\n١٢٣ - ١٣/ ٥٦٦، س ١٢: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم …، وقال العيني في شرحه ١٣/ ٥٧١: عن حماد بن سلمة، عن إبراهيم النخعي ..\nقلت: الصواب: ثنا حماد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم …","vol":"10","page":382},{"text":"١٢٤ - ١٤/ ٣٥٨، س ١٢: حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا حيوة بن شريح .... وقال العيني في شرحه ١٤/ ٣٦٠: عن الربيع بن سليمان الجيزي، عن حيوة بن شريح …\nقلت: سقط منه أبو زرعة وهب الله بن راشد قبل حيوة بن شريح كما في الأصول والإتحاف ٤/ ٤٤٩٦.\n\n١٢٥ - ١٤/ ٤٨٩، س ٧: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم …، وقال العيني في شرحه ١٤/ ٤٩١: عن بشر بن عمر الزهراني، عن شعبة، عن إبراهيم النخعي …\nقلت: الصواب: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم كما في الأصول، والإتحاف ١٠/ ١٣٠١٨.\n\n١٢٦ - ١٤/ ٤٩٠، س ٤: حدثنا يونس قال: أنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن شقيق …، وقال العيني في شرحه ١٤/ ٤٩٣: يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان، عن شقيق …\nقلت: سقط منه عاصم بن بهدلة.\n\n١٢٧ - ١٥/ ١٠٦، س ٧: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هشام بن حسان …","vol":"10","page":383},{"text":"قلت: الصواب: حدثنا أبو بكرة، قال، ثنا وهب، قال: ثنا هشام، كما في النخب ١٥/ ١٠٩ أيضا.\n\n١٢٨ - ١٨/ ٥٢٠، س ٣: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال ثنا الحسن …\nقلت: الصواب: قال ثنا همام، ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن …\n\n١٢٩ - ٢٠/ ١١٥، س ١٢: فمنها ما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم .... وقال العيني في شرحه ٢٠/ ١١٧: عن الحجاج بن أرطاة النخعي فيه مقال، عن أبي القاسم مقسم بن بجرة …\nقلت: سقط منه قبل أبي القاسم: عن الحكم بن عتيبة.\n\n١٣٠ - ٢١/ ٣٧٤، س ١٠: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة …\nقلت: سقط قبل أبي هريرة أبو سلمة\n\n١٣١ - ٢٢/ ٣٥٦، س ١٥: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، عن قتادة …\nقلت: الصواب: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن قتادة.","vol":"10","page":384},{"text":"١٣٢ - ٢٣/ ٤٤٤، س ٩: قال العيني في شرحه عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن …\nقلت: الصواب: عن عمه، عن خالته عمرة …","vol":"10","page":385}]}