{"ً":{"ٌ":1579,"ٍ":"أطايب الزهر شرح نواقض الإسلام العشر","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/eqdtmn/atshnq.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أطايب الزهر شرح «نواقض الإسلام العشر، للإمام محمد بن عبد الوهاب»\nالمؤلف: خالد بن علي بن محمد المشيقح\nأعده ووثق نقوله وخرج أحاديثه: محمد بن السيد بن سليمان الغنام\nالناشر: مدار الوطن للنشر، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الصفحات: ١١٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":590,"ٕ":1,"ٖ":1770154922,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المعتني","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة موجزة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀","level":1,"page":13},{"title":"أولا: اسمه ونسبه ومولده","level":2,"page":13},{"title":"ثانيا: نشأته وطلبه للعلم","level":2,"page":13},{"title":"ثالثا: شيوخه وتلامذته","level":2,"page":14},{"title":"رابعا: دعوته","level":2,"page":14},{"title":"خامسا: مؤلفاته","level":2,"page":14},{"title":"سادسا: عقيدة الشيخ","level":2,"page":15},{"title":"سابعا: وفاته","level":2,"page":15},{"title":"مخطوط الرسالة","level":1,"page":16},{"title":"متن رسالة: نواقض الإسلام","level":1,"page":19},{"title":"شرح المقدمة","level":1,"page":22},{"title":"خطبة الحاجة","level":2,"page":22},{"title":"تعريف بالرسالة وأهميتها","level":2,"page":22},{"title":"خوف الأنبياء والصالحين من الوقوع في الشرك أو وسائله","level":2,"page":23},{"title":"سبب الافتتاح بالبسملة، وبيان معناها","level":2,"page":25},{"title":"أسباب عدم وضع مقدمة لهذه الرسالة","level":2,"page":26},{"title":"تعريف الإسلام","level":2,"page":27},{"title":"الفرق بين الإسلام والإيمان","level":2,"page":27},{"title":"ضرورة معرفة (نواقض الإسلام)","level":2,"page":27},{"title":"أسباب الاقتصار على هذه النواقض العشرة دون غيرها","level":2,"page":28},{"title":"الناقض الأول","level":1,"page":29},{"title":"أهمية البدء بهذا الناقض","level":2,"page":29},{"title":"قسما [الشرك]","level":2,"page":29},{"title":"تعريف [الشرك الأكبر]","level":3,"page":30},{"title":"تعريف [الشرك الأصغر]","level":3,"page":30},{"title":"حكم الشرك الأكبر","level":2,"page":31},{"title":"هل يدخل الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة؟","level":2,"page":31},{"title":"القول الأول: [الشرك الأصغر] غير داخل تحت المشيئة","level":3,"page":32},{"title":"القول الثاني: [الشرك الأصغر] داخل تحت المشيئة","level":3,"page":32},{"title":"علة التنصيص على الذبح","level":2,"page":33},{"title":"أقسام الذبح","level":2,"page":33},{"title":"١ - الذبح التعبدي، وأنواعه","level":3,"page":33},{"title":"٢ - الذبح الشركي","level":3,"page":34},{"title":"٣ - الذبح البدعي","level":3,"page":34},{"title":"٤ - الذبح الذي يكون عادة","level":3,"page":34},{"title":"أمثلة للذبح الشركي","level":2,"page":35},{"title":"الناقض الثاني","level":1,"page":36},{"title":"معنى هذا الناقض","level":2,"page":36},{"title":"الدعاء هو العبادة","level":2,"page":37},{"title":"أقسام الدعاء","level":2,"page":37},{"title":"١ - دعاء الحي فيما لا يقدر عليه إلا الله","level":3,"page":37},{"title":"٢ - دعاء المخلوق الحي فيما يقدر عليه","level":3,"page":38},{"title":"٣ - دعاء المخلوق بذل ورغبة","level":3,"page":38},{"title":"٤ - دعاء الغائبين","level":3,"page":38},{"title":"٥ - دعاء غير الله، واعتقاد استقلالهم بالأمور","level":3,"page":38},{"title":"٦ - دعاء الأموات وسؤالهم","level":3,"page":38},{"title":"٧ - الدعاء البدعي","level":3,"page":39},{"title":"حكم طلب الحي الدعاء من الميت","level":2,"page":39},{"title":"الاستغاثة والنذر","level":2,"page":39},{"title":"الفرق بين الاستغاثة والدعاء","level":2,"page":39},{"title":"تعريف النذر لغة واصطلاحا","level":2,"page":40},{"title":"تعريف الشفاعة لغة واصطلاحا","level":2,"page":40},{"title":"أنواع الشفاعة","level":2,"page":40},{"title":"١ - شفاعة النبي ﵇ لأهل الموقف","level":3,"page":40},{"title":"٢ - شفاعة النبي ﵇ في أهل الجنة أن يدخلوها","level":3,"page":41},{"title":"٣ - شفاعة النبي ﵇ في عمه أبي طالب","level":3,"page":41},{"title":"٤ - شفاعة النبي ﵇ فيمن لا حساب عليه في دخول الجنة من الباب الأيمن","level":3,"page":41},{"title":"٥ - الشفاعة في المستحقين للنار ألا يدخلوها","level":3,"page":42},{"title":"٦ - الشفاعة لمن دخل النار أن يخرج منها","level":3,"page":42},{"title":"المعتزلة والخوارج ينكرون الشفاعة، والرد عليهم","level":4,"page":42},{"title":"شرطا الشفاعة","level":4,"page":43},{"title":"إذن الله للشافع","level":4,"page":43},{"title":"رضا الله عن الشافع والمشفوع له","level":4,"page":43},{"title":"٧ - الشفاعة في رفع منزلة أهل الجنة","level":3,"page":43},{"title":"حكم طلب الشفاعة من الأولياء والموات عند الله ﷿","level":2,"page":43},{"title":"الرأي الأول: أنه شرك أكبر","level":3,"page":43},{"title":"الرأي الثاني: أنه بدعة، وليس شركا","level":3,"page":44},{"title":"تعريف التوكل لغة واصطلاحا","level":2,"page":44},{"title":"التوكل عبادة، لا يجوز صرفها لغير الله","level":2,"page":44},{"title":"أقسام التوكل","level":2,"page":45},{"title":"١ - التوكل الشرعي","level":3,"page":45},{"title":"٢ - التوكل الشركي","level":3,"page":45},{"title":"٣ - التوكل على المخلوق فيما يقدر عليه","level":3,"page":45},{"title":"الوكالة ليست من التوكل المنهي عنه","level":2,"page":46},{"title":"الناقض الثالث","level":1,"page":47},{"title":"ثلاث مسائل في هذا الناقض","level":2,"page":47},{"title":"أدلة تكفير من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم، من القرآن الكريم","level":2,"page":47},{"title":"أقوال أهل العلم في كفر من شك في كفر اليهود والنصارى وغيرهم","level":2,"page":48},{"title":"بطلان دعوى تقارب الأديان، والملة الإبراهمية","level":2,"page":49},{"title":"١ - كفار مجمع على كفرهم","level":3,"page":49},{"title":"٢ - من لم يحكم بكفرهم","level":3,"page":50},{"title":"الناقض الرابع","level":1,"page":51},{"title":"معنى هذا الناقض","level":2,"page":52},{"title":"قسما الاعتقاد في هدي النبي","level":2,"page":52},{"title":"أقسام التحاكم إلى غير شرع الله، وسنة نبيه","level":2,"page":53},{"title":"١ - جحود حكم الله تعالى: «كفر»","level":3,"page":53},{"title":"٢ - استحلال الحكم بغير ما أنزل الله: «كفر»","level":3,"page":53},{"title":"٣ - تسوية حكم غير الله بحكمه جل وعلا: «كفر»","level":3,"page":54},{"title":"٤ - تفضيل حكم غير الله على حكمه جل وعلا: «كفر»","level":3,"page":54},{"title":"٥ - الحكم بغير ما أنزل الله تعالى شهوة وهوى","level":3,"page":55},{"title":"القول الأول وأدلته","level":4,"page":55},{"title":"القول الثاني وأدلته","level":4,"page":55},{"title":"تعريف الطاغوت","level":2,"page":57},{"title":"الناقض الخامس","level":1,"page":59},{"title":"بغض شيء مما جاء في الكتاب أو السنة لذاته: (كفر مخرج من الملة)","level":2,"page":60},{"title":"بغض شيء مما جاء في الكتاب أو السنة لا لذاته: (فسق)","level":2,"page":60},{"title":"ضابط البغض الكفري","level":2,"page":60},{"title":"أنواع النفاق الاعتقادي","level":2,"page":60},{"title":"الواجب على المسلم هو التصديق والتسليم بكل ما جاء في الكتاب والسنة","level":2,"page":61},{"title":"الناقض السادس","level":1,"page":62},{"title":"الاستهزاء بشيء من ثواب الله أو عقابه، أو شيء من دين الرسول ﵇: (كفر مخرج من الملة)","level":2,"page":62},{"title":"سبب نزول الاستهزاء","level":2,"page":63},{"title":"الاستهزاء بالدين من صفات المنافقين","level":2,"page":63},{"title":"حكم الاستهزاء بالدين وأهله","level":2,"page":63},{"title":"نوعا الاستهزاء","level":2,"page":64},{"title":"استهزاء صريح","level":3,"page":64},{"title":"استهزاء غير صريح","level":3,"page":64},{"title":"قسما الاستهزاء بالعلماء","level":2,"page":64},{"title":"استهزاء بأشخاصهم «محرم»","level":2,"page":64},{"title":"استهزاء بهم لكونهم علماء «كفر»","level":2,"page":65},{"title":"واجب المسلم تجاه من يستهزئون بدين الله، وحكم من يجالسهم، ويرضى بصنيعهم","level":2,"page":65},{"title":"الناقض السابع","level":1,"page":66},{"title":"تعريف السحر لغة واصطلاحا","level":2,"page":66},{"title":"١ - المسألة الأولى: تعريف السحر","level":3,"page":66},{"title":"٢ - المسألة الثانية: هل للسحر حقيقة، أم أنه مجرد تخييل؟","level":3,"page":66},{"title":"مذهب المعتزلة أن السحر مجرد تخييل","level":4,"page":67},{"title":"القول الراجح","level":4,"page":67},{"title":"٣ - المسألة الثالثة: حكم الساحر، هل يكفر، أم لا؟","level":3,"page":68},{"title":"حكم السحر","level":4,"page":68},{"title":"القول الأول: الساحر يكفر","level":5,"page":68},{"title":"القول الثاني: فيه تفصيل","level":5,"page":68},{"title":"قسما السحر","level":4,"page":69},{"title":"السحر بالأدوية والعقاقير","level":4,"page":69},{"title":"المسألة الرابعة: عقوبة الساحر","level":3,"page":69},{"title":"هل يقتل الساحر، أم لا؟","level":4,"page":69},{"title":"الرأي الأول: «يقتل الساحر» وأدلته","level":5,"page":69},{"title":"الرأي الثاني: «لا يقتل الساحر»","level":5,"page":70},{"title":"أقسام إتيان السحرة، وحكم كل منها","level":4,"page":71},{"title":"المسألة الخامسة: حكم إتيان السحرة والكهنة","level":3,"page":71},{"title":"١ - سؤالهم وتصديقهم في الغيب المطلق","level":4,"page":71},{"title":"٢ - سؤالهم وتصديقهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنهم يستقلون بذلك","level":4,"page":71},{"title":"٣ - سؤالهم وتصديقهم في الغيب النسبي، واعتقاد أن الشياطين تخبرهم","level":4,"page":71},{"title":"٤ - إتيان السحرة فقط، لا يسألهم ولا يصدقهم","level":4,"page":72},{"title":"حكم الاتصال بقنوات ومواقع السحر والشعوذة","level":5,"page":73},{"title":"٥ - إتيان السحرة للإنكار عليهم، وبيان كذبهم","level":4,"page":73},{"title":"المسألة السادسة: هل تقبل توبة الساحر؟","level":3,"page":73},{"title":"مسألة في قبول توبة الساحر","level":4,"page":73},{"title":"القول الأول: توبة الساحر غير مقبولة","level":5,"page":74},{"title":"القول الثاني: توبة الساحر مقبولة","level":5,"page":74},{"title":"المسألة السابعة: حل السحر عن المسحور","level":3,"page":75},{"title":"مسألة: حل السحر","level":4,"page":75},{"title":"حل السحر بالقرآن والأدعية والأذكار المباحة","level":4,"page":76},{"title":"حل السحر بسحر مثله، وحكمه","level":4,"page":76},{"title":"القول الأول: جواز النشرة، وأدلته","level":5,"page":76},{"title":"القول الثاني: عدم جواز النشرة، وأدلته","level":5,"page":77},{"title":"تعريف الصرف والعطف","level":2,"page":77},{"title":"الناقض الثامن","level":1,"page":79},{"title":"معنى هذا الناقض","level":2,"page":79},{"title":"قسما مظاهرة المشركين","level":2,"page":79},{"title":"حكم التولي","level":2,"page":81},{"title":"الفرق بين الولاء والتولي","level":2,"page":81},{"title":"من صور موالاة الكفار","level":2,"page":82},{"title":"من صور موالاة المشركين","level":2,"page":82},{"title":"حكم محبة المشركين حبا لدينهم، وما هم عليه من الكفر","level":2,"page":82},{"title":"لا يحوز التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم","level":2,"page":83},{"title":"حكم بدء غير المسلمين بالسلام","level":2,"page":83},{"title":"تهنئة الكفار بأعيادهم: محرمة، لا تجوز","level":2,"page":84},{"title":"حكم الخدمة الذاتية للكفار","level":2,"page":85},{"title":"صور لا تدخل في موالاة الكفار","level":2,"page":85},{"title":"حالات الإهداء وعيادة غير المسلمين، وحكمها","level":2,"page":85},{"title":"حالات رد السلام على غير المسلمين","level":2,"page":86},{"title":"حقوق غير المسلمين","level":2,"page":87},{"title":"الاعتداء على غير المسلمين: لا يجوز","level":2,"page":88},{"title":"الناقض التاسع","level":1,"page":89},{"title":"معنى هذا الناقض","level":2,"page":89},{"title":"كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة","level":2,"page":90},{"title":"هل يختص أحد من هذه الأمة بشيء من الأحكام الشرعية؟","level":2,"page":91},{"title":"هل يصح الاحتجاج بقصة الخضر مع موسى ﵈، على جواز الخروج عن شريعة نبينا محمد ﵇؟","level":2,"page":91},{"title":"الناقض العاشر","level":1,"page":93},{"title":"قسما الإعراض عن دين الله، وحكمهما","level":2,"page":93},{"title":"القسم الأول: الإعراض عن أصل الدين","level":3,"page":93},{"title":"القسم الثاني: الإعراض عن أبعض فروع الدين","level":3,"page":94},{"title":"هل يفرق في الإتيان بهذه النواقض بين الجاد والهازل، والخائف؟!","level":2,"page":95},{"title":"من المسائل المتعلقة بالتكفير","level":1,"page":96},{"title":"شروط تكفير المعين","level":2,"page":96},{"title":"مسألة في ردة الصبي","level":2,"page":96},{"title":"موانع تكفير المعين","level":2,"page":97},{"title":"مسألة في العذر بالجهل","level":2,"page":98},{"title":"فائدة في العذر بالجهل في مسائل العقيدة","level":2,"page":100},{"title":"خطورة هذه النواقض، وضرورة التحذير من الوقوع فيها","level":2,"page":101},{"title":"ثبت بالمراجع","level":1,"page":102}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108},"ٜ":{"1":[3,114]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114"],"ٞ":{"2":[1],"13":[2,3,4],"14":[5,6,7],"15":[8,9],"16":[10],"19":[11],"22":[12,13,14],"23":[15],"25":[16],"26":[17],"27":[18,19,20],"28":[21],"29":[22,23,24],"30":[25,26],"31":[27,28],"32":[29,30],"33":[31,32,33],"34":[34,35,36],"35":[37],"36":[38,39],"37":[40,41,42],"38":[43,44,45,46,47],"39":[48,49,50,51],"40":[52,53,54,55],"41":[56,57,58],"42":[59,60,61],"43":[62,63,64,65,66,67],"44":[68,69,70],"45":[71,72,73,74],"46":[75],"47":[76,77,78],"48":[79],"49":[80,81],"50":[82],"51":[83],"52":[84,85],"53":[86,87,88],"54":[89,90],"55":[91,92,93],"57":[94],"59":[95],"60":[96,97,98,99],"61":[100],"62":[101,102],"63":[103,104,105],"64":[106,107,108,109,110],"65":[111,112],"66":[113,114,115,116],"67":[117,118],"68":[119,120,121,122],"69":[123,124,125,126,127],"70":[128],"71":[129,130,131,132,133],"72":[134],"73":[135,136,137,138],"74":[139,140],"75":[141,142],"76":[143,144,145],"77":[146,147],"79":[148,149,150],"81":[151,152],"82":[153,154,155],"83":[156,157],"84":[158],"85":[159,160,161],"86":[162],"87":[163],"88":[164],"89":[165,166],"90":[167],"91":[168,169],"93":[170,171,172],"94":[173],"95":[174],"96":[175,176,177],"97":[178],"98":[179],"100":[180],"101":[181],"102":[182]},"ٟ":[2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,102,103,104,105,106,107,108]},"pages":[{"text":"﷽\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفهذه دروس ألقيتها في جامع الزهراء بمحافظة البكيرية في القصيم ١٤٣١ هـ، وقد قام الشيخُ محمد بن السيد الغنام بنسخِها ومراجعتِها، وقد اطلعتُ عليها بعد ذلك.\nأسأل الله ﷿ أن يجعلَ هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، إنه جواد كريم.\n\nكتبه\nأ. د. خالد بن علي بن محمد المشيقح\nكلية الشريعة بالقصيم\n٢٦/ ١/ ١٤٣٣ هـ","vol":"1","page":3},{"text":"﷽\n\n<span class='title'>مقدمة </span>\n﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾، وأشهد أنَّ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، إلهًا أحدًا، فردًا صمدًا، لا شريك له في إلهيته، كما لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته، ولا في أفعاله، ولا في صفاته.\nوأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ما أكرمَه عبدًا وسيدًا، القائل: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (٢٠) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠ - ٢٢]، صلَّى اللهُ وسلَّم عليه أبدًا أبدًا، وعلى آله وأصحابه وأتباعه سرمدًا، صلاةً وسلامًا دائمين إلى أنْ يُبعث الناس غدًا، أما بعد:\nلقد أنعم اللهُ ﷿ على عبادِه نعمًا كثيرة، وأسبغ عليهم تلك النعم ظاهرةً وباطنةً، فالحمدُ لله على سابغِ نِعمه، وجزيلِ عطائه، وكريم فضلِه، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]. وسبيلُ دوامِ هذه النعم هو شكرُها، وصرفُها في مرضات الله جلَّ وعلا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧].\nومِنْ أعظمِ ما يشكرُ العبدُ به ربَّه جلَّ وعلا على تلك النعم، توحيدُه ﷾، وإفرادُه بالعبودية، والإيمانُ به، وبما جاءت به رسلُه؛ فإنَّ القيام بهذا موجبٌ لزيادة النِّعم، وتواتُرِ المِنَنِ، وانْدفاعِ النقم والمِحن، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥]، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].","vol":"1","page":5},{"text":"إنَّ توحيدَ الله ﷾ وإفرادَه بالعبادة هو الغايةُ التي مِنْ أجلِها خُلِق الجنُ والإنس، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وهو حقُّ الله على عبادِه، «حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» (^١).\nوما أجمل ما قال العلامةُ ابنُ القيم ﵀ في بيان أهمية التوحيد وكلمتِه: «وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»: كلمةٌ قامت بها الأرضُ والسماواتُ، وخُلِقتْ لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أرسلَ اللهُ تعالى رسلَه، وأنزلَ كتبَه، وشرعَ شرائِعَه، ولأجلها نُصِبَت الموازينُ، ووُضِعَت الدَّواوينُ، وقام سوقُ الجنَّةِ والنارِ، وبها انقسمت الخليقةُ إلى المؤمنينَ والكفار، والأبرارِ والفجارِ، فهي منشأُ الخلْقِ والأمرِ، والثوابِ والعقابِ، وهي الحقُ الذي خُلِقت له الخليقةُ، وعنها وعن حقوقها السؤالُ والحسابُ، وعليها يقعُ الثوابُ والعِقابُ، وعليها نُصِبت القبلةُ، وعليها أُسِّسَت الملةُ، ولأجلها جُرِّدت سيوفُ الجهاد، وهي حقُّ الله على جميعِ العِباد، فهي كلمةُ الإسلام، ومفتاحُ دار السلام، وعنها يُسأَلُ الأولون والآخرون، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يُسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ ا. هـ. (^٢)\nولأهمية التوحيد، وضرورة بيانه للناس، وقيامًا بواجب النُّصح للأمة؛ ألَّفَ أهلُ العلم الكتبَ، وكتبوا الرسائل، وصنَّفوا المصنفات، في بيان التوحيد والعقيدة الصحيحة، وكذا في بيان نقيضِه الشِّرك والتحذيرِ منه، ومِن وسائلِه ومظاهره.\nومِن تلك الكتابات المنتشرة، والرسائل المشتهرة في هذا الباب رسالةٌ موجزةٌ لطيفة، قليلةُ المبنى، غزيرةُ المعنى، حوَت علمًا كثيرًا على الرغم مِنْ قلة عباراتها، وسهولةِ ألفاظها. كاتبُها عالمٌ جليل، وشيخُ كبير، وإمامٌ عَلمٌ في الدعوة إلى\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل، رقم (٥٩٦٧)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، رقم (٣٠)، من حديث معاذ بن جبل ﵁.\n(^٢) زاد المعاد (١/ ٣٦).","vol":"1","page":6},{"text":"توحيد الله ﷿ وإفرادِه بالعبادة، والتخلُّص من الشرك ومظاهره … إنها رسالة: نواقضُ الإسلام؛ لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب ﵀ وتأتي أهمية مثل هذه الرسالةِ مِنْ أهمية موضوعهِا الذي تتناوله، إذ إنها تتعلقُ بأفضل العلوم وأشرفِها، ألا وهو «توحيد الله جلَّ وعلا»، وإفرادِه بالعباده، وتنزيهه تعالى وتقدَّس عن كلِّ عيبٍ ونقص.\nنعم .. إنَّ هذه الرسالة جاءت في بيان أهمية التوحيد ببيان نقيضِه، والتحذيرِ منه، ومِن مظاهره، ووسائلِه، والتأكيدِ على ضرورة صيانته مِنْ أيِّ شائبة مِنْ شوائب الشِّرك؛ حتى يأتي العبدُ ربَّه جلَّ وعلا بقلب سليم مِنْ شوائب الشِّرك وأدران البدعة.\nومما يؤكدُ أهمية هذه الرسالة النافعة: «ضرورةُ معرفةِ الشِّرك، ومظاهرِه»، حتى يتسنى للعبد تجنبُّها، والحذرُ منها. وهذا الأمر معرفةُ الشَّر لاجتنابه هو منهجُ العقلاء في كل زمان وآن، فهُم يسعون في معرفة ما ينفعُهم في دينهم ودنياهم لإتيانه والتزامِه، ومعرفةِ ما يضرُّهم ويؤذيهم لاجتنابه والابتعاد عنه. ويدل لهذا المعنى قولُ حذيفةَ بن اليمان ﵁: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي (^١). قال الشاعرُ:\nعرفتُ الشرَّ لا للشرِّ … ولكنْ لتوقِّيه\nومَنْ لا يَعرفِ الشَّرَّ … مِنْ النَّاسِ يقعْ فيه (^٢)\nوثمة أمرٍ آخرٍ يجعلُ الحاجةَ لدراسة التوحيد، وبيانِ فضله، والتحذيرِ من الشرك ووسائلِه: ألا وهو ظهورُ وانتشارُ تلك الدعوى الباطلة، والمقولةِ الداحضة،\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة، رقم (٣٦٠٦)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، رقم (١٨٤٧)، وللبخاري عنه ﵁: تعلَّمَ أصحابي الخيرَ، وتعلمتُ الشَّرَ، رقم (٣٦٠٧).\n(^٢) البيتان لأبي فراس الحمداني، في ديوانه (٣٦٩).","vol":"1","page":7},{"text":"بأنَّه لا حاجة للحديث في التوحيد، وبيانِه، وعن الشركِ ووسائله؛ لأننا في مجتمعات إسلامية، نشأت على التوحيد، والعقيدة الصحيحة، فما الحاجة لإثقال كاهل المسلمين بالحديث عن أمرٍ تقرَّر عندهم، واستقر في قلوبِهم، والتحذيرِ مِنْ أمرٍ هم بمنأى عنه؟! زعموا.\nويتلخصُ الجواب على هذه الشبهة في جملةِ أمور، منها:\n١ - تتأكد دعوةُ الناس إلى التوحيد، وتصفية العقيدة، وإخلاص العبادة لله جلَّ وعلا؛ لتعريف النَّاس بمقصدهم الأسمى في الدنيا، والهدفِ الذي مِنْ أجله أتوا لهذه الحياة، إنَّه «عبادةُ الله وحده، وإخلاصُ الدِّين له»، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (^١).\n٢ - تفشيِّ مظاهر الشِّرك في أرجاء مختلفة من ديار المسلمين وبلادِهم، فضلًا عن غيرها من بلاد المشركين، بصورٍ عديدةٍ، وأساليب شتى. ومن ذلك:\nأ- انتشارُ القباب والمشاهد على قبور الأولياء والصالحين وغيرهم، وهذا منتشرٌ شائع في كثيرٍ مِنْ بلاد الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nب- شدُّ الرِّحال إلى تلك المشاهدِ، ومساجدِ الأولياء والصالحين، وقبورِهم، والطوافُ حولها، والصَّلاةُ عندها.\nج- دعاءُ هؤلاء الصالحين مِنْ دون الله ﷿، والتوسلُ بهم، وصرْفُ ما لا يجوزُ صرْفُه لهم مِنْ العبادةِ، كالذبحِ والنَّذرِ لهم، والخوفِ والوجلِ مِنهم، واعتقادِ نفعِهم وضرِّهم، … إلى غير ذلك من العبادات القلبية والبدنية والمالية التي لا يجوز صرْفها بحالٍ لغير الله جلَّ وعلا.\nد- تعظيمُ بعض الجهال لهؤلاء المقبوريين، سواء أولياء أو صالحين، أو غير\n_________\n(^١) قال العلامةُ السعدي ﵀: «هذه الغاية التي خلق اللهُ الجنَّ والإنسَ لها، وبعث جميعَ الرسل يدْعُون إليها، وهي عبادتُه، المتضمنةُ لمعرفته ومحبته، والإنابةِ إليه والإقبالِ عليه، والإعراضِ عما سواه» ا. هـ. [تيسير الكريم الرحمن (٤/ ١٧١٧)].","vol":"1","page":8},{"text":"ذلك، فيلتزمون أقوالَهم، ويصدرون عن آرائِهم وكلامِهم وفِعالِهم، بل ويُقدِّمونها على الكتابِ والسُّنة، فإذا قيل لأحدهم قال اللهُ، أو قال رسولُه، تراه متلكئا مُجادلا، أما إذا قيل له: قال الولي، أو صاحبُ القبر، لم يتردد في اتِّباع قوله، وتنفيذ كلامه، والله المستعان.\nهـ- اتخاذُ الصُّور لهؤلاء المقبوريين، سواء أولياء أو صالحين، وتعليقُها، والتماسُ البركة منها. وهذا مِنْ أخطر وسائل الشرك، وأعظمها ضررًا، إذ لا يلبث أن يتحول هذا التعظيم لهؤلاء المقبورين بعد اتخاذ التصاوير لهم إلى عبادتهم، أو صرف شيء من العبادة لهم من دون الله ﷿. ولنعتبر بحال قومِ نوح ﵇، وما حدث منهم، فما بدأ الشركُ يظهر فيهم، ويدخلُ عليهم إلا من هذا الباب.\nويدل لهذا ما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن عبَّاس ﵄ قال: «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَأ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ؛ عُبِدَتْ» (^١).\n٣ - ومما يؤكدُ أهمية دراسة التوحيد وتعليمِه، والتحذير مِنْ الشِّرك ووسائلِه ومظاهرِه: إخبارُ النبيِّ ﷺ عن وقوعِه في هذه الأمة، وخاصةً في أخر الزمان، ولاسيما زمن غُربة الدِّين، ومِنْ ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ (^٢) نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ،\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣]، رقم (٤٩٢٠).\n(^٢) الأليات: الأعجاز، جمع أليَة، والمراد: يضطربن من الطواف حول ذي الخلصة، أي يكفرون ويعودون لعبادة الأصنام وتعظيمها دوس: قبيلة باليمن. [شرح مسلم للنووي (١٨/ ٣٣)].","vol":"1","page":9},{"text":"وَذُو الْخَلَصَةَ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» (^١).\nوعن ثوبان ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى الأَوْثَانَ» (^٢).\nوعن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى» (^٣).\n٤ - القيامُ بتعليم الناس التوحيدَ، وتحذيرُهم مِنْ الشِّرك ووسائلِه، فيه سيرٌ على سبيلِ القرآنِ والسُّنة، والتزامٌ لصراطهما في الدَّعوةِ إلى الله جلَّ وعلا، فنصوصُ الكتابِ والسُّنة واضحةٌ في الدَّعوة إلى التوحيد، وبيانِ أهميته، وبيان الجزاءِ الذي أعدَّه اللهُ لأهله، وحُسنِ عاقبتهم، وكذا في التحذيرِ مِنْ الشَّرك، وبيان الوعيدِ عليه، وسوءِ عاقبةِ أهله، فيكاد يكون القرآن كلُّه وكذا السُّنة في بيان هذا كلِّه.\n٥ - في الدَّعوة إلى التوحيد، والتحذير مِنْ الشِّرك، اتِّباعُ سبيل الأنبياءِ والمرسلين، واقتفاءُ أثر الدُّعاةِ والمُصلِحين.\nوإنك يرحمك الله حين تتأمل قصصَ الأنبياء والمرسلين في القرآن تجدْ أنَّ أولَ ما يدعونَ أقوامَهم إليه هو توحيدُ الله ﷿، وإفرادُه بالعبادة، كما ذكر الله ﷿ في كتابه على لسان أنبيائه ورسله؛ فهذا نوح ﵇ يدعو قومَه لتوحيد الله ربِّ العالمين، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، وهذا هود ﵇: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥]، وهذا صالح ﵇: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الفتن، باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان، رقم (٧١١٦)، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة، رقم (٢٩٠٦).\n(^٢) رواه أبو داود في كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، رقم (٤٢٥٢)، والترمذي في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، برقم (٢٢١٩)، قال الشيخ الألباني: «صحيح».\n(^٣) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوسٌ ذا الخلصة، برقم (٢٩٠٧).","vol":"1","page":10},{"text":"قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وهذا شعيب ﵇: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٨٥]، وهذا عيسى ﵇: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ٧٢]، وهذا نبيُّنا ﷺ يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]، وهكذا جميعُ الأنبياء والمرسلين، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].\nمما سبق بيانُه، نخلُص إلى أهمية الدعوة إلى التوحيد، وتصحيح العقيدة، وأنَّه سبيل الأنبياء والمرسلين، وهو غاية خلقِ الجن والإنس أجمعين.\nومن هنا تأت الحاجةُ لدراسة مثل هذه الرسائل، وتتأكد الحاجة إلى التعرُّضِ إليها بالشرح والبيان مِنْ قِبَلِ أهل العلم لتبسيطها للناس، وتقريب معانيها، وإيضاح مُبهماتها، وتوضيحِ مسائلها.\nفدونك أيها القارئُ الكريمُ شرحٌ مُيسَّر لهذه الرسالة المباركة نواقضُ الإسلام لفضيلة الشيخ الدكتور: خالد بن علي المشيقح وفقه الله، ألقاه ضمن الدورة العلمية (بناء) المقامة بجامع الزهراء، بمحافظة البكيرية، بمنطقة القصيم.\nوهو شرحٌ نفيسٌ حقًا، جاء بعباراتٍ سهلة، وأسلوبٍ ماتع، وعرْضٍ رائع، وأسلوبٍ علمي رصين، قد حوى فوائدَ جمةً، وتعليقاتٍ نفيسةً.\nعملي في هذه الرسالة:\nيتلخصُ عملي المتواضع في هذه الرسالة المباركة في الأمور التالية:\n١ - تفريغُ النَّص مِنْ الأشرطة، ومراجعتُه مرتين، ومقابلةُ المكتوبِ على الورقِ بالتسجيل الصوتي.\n٢ - عزو الآيات القرآنية، وإدراجُها بخط المصحف، وجعلتُ العزو بين معقوفين [] في ثنايا الشرح بذكر السُّورة ثم رقم الآية/ الآيات.","vol":"1","page":11},{"text":"٣ - تخريج الأحاديث، فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما؛ اكتفيتُ بذلك وعزوتُه إليهما دون غيرهما، وإن كان الحديثُ في غير الصحيحين ذكرتُه، ونقلتُ حُكمَ أهل العلم عليه، لاسيما أحكام العلامة المُحدِّث الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وقد اعتنيت بضبط متن الأحاديث ضبطًا تامًا وفقَ المثبت في الأصول المطبوعة، ويأتي التخريج بذكر الكتاب والباب، ثم رقم الحديث، وذكرتُ اسمَ الصحابي راوي الحديث في حالِ لم يذكره الشَّارح.\n٤ - ضبط المتن، ومقابلته على مخطوطين ومطبوعين، وإثبات الفروق بينها، ومنهجي في هذا: إثبات المتفق عليه بين الأصول أو أغلبها (^١)، وأما ما انفردت به نسخةٌ، فإني أشير إلى ذلك الفرق في الحاشية.\nوإليك وصفٌ موجزٌ للمصادر التي قمت بضبط نصِّ المتن وِفْقها:\nأ- مصورة مخطوط جامعة الملك سعود: وهي نسخةٌ حسنة، جاءت في صفحة واحدة، خطها معتاد واضح، ضمن مجموع مِنْ كتابات الشيخ محمد بن عبد الوهاب عُنْوِنَ له ب «ستة مواضع من السيرة» مكوَّن مِنْ سبع صفحات، نسخها محمد بن عبد الرحمن الشويعر ﵀، سنة ١٣٢٢ هـ. وقد أشرت إليها بالرمز (س) (^٢).\nب- مصورة مخطوط مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية: وهي نسخةٌ جيدة، جاءت في صفحتين، خطها معتاد، برقم: ٢٩٣٨/ ١٠/ ف، عليها تاريخ نَسْخِها سنة ١٣٢٥ هـ، ولم يُذكر اسمُ النَّاسخ. وقد أشرت إليها\n_________\n(^١) تلْحظ وفقك الله لطاعته أنَّ المطبوعين متوافقان غالبًا، وإنما الفرق بينهما وبين المخطوطين في ألفاظ يسيرة على نحو ما هو مذكور فى المتن، (ص: ٢٥).\n(^٢) تنويه: هذا المخطوط متوفر على الشبكة العنكبوتية، ضمن خدمة مقدمة من جامعة الملك سعود ﵀ تهدف لخدمة الباحثين، وتوفير آلية للحصول على المخطوطات النادرة بطريقة سهلة وميسرة. وإليك رابطها على الشبكة: [makhtota.ksu.edu.sa/makhtota/2594/6].","vol":"1","page":12},{"text":"بالرمز (ف) (^١).\nج- مطبوع: [الدرر السنية في الكتب النجدية]: وهو كتابٌ يجمع رسائل وكتابات علماء نجد الأعلام مِنْ عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى عصر جامعِه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ﵀، وهو من الكُتب الموثوقة التي جمعت تآليفَ علماء الدعوة، لاسيما الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وقد أشرت إليه بالرمز (د) (^٢).\nد- مطبوع: [مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب]: وهو بمثابة موسوعة علمية، حوَت جُلَّ مؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وتشتمل على ثلاثة عشر مجلدًا، شاملة لكل تراث الشيخ، وقد اعتنت بإخراج هذا السِّفرُ المبارك جامعةُ الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد أشرت إليه بالرمز (م) (^٣).\nتنويه: لقد اعتمدت المطبوعين الأخيرين في مقابلة النَّص؛ لكونهما احتويا الرسالةَ موضوع الدراسة في ثناياهما، كما أنهما مِنْ أهم المصادر الحالية لمؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، علاوة على ذلك فإنَّه من خلال التتبع والنظر في المطبوعات المُتداولة للرسالة، تبيَّن لي أنَّ كلها أو أكثرها جاء موافقا لهذين المطبوعين، ولم أجد فيما وقفتُ عليه مِنْ مطبوعٍ مَنْ أشارَ لمخطوطٍ للرسالة، أو أثبتَ فروقًا تراها بإذن الله عند مطالعتك للمتن، وإني لأرجو أن يكون لهذا العمل المتواضع قصَبَ السَّبق في بيان ذلك، وإثباتِ تلك الفروق بين المخطوط والمطبوع.\n_________\n(^١) يجدُر بي في هذا المقام الإشادة ب (مركز الملك فيصل ﵀ للبحوث والدراسات الإسلامية) على تعاونِه الكريم بتوفير هذا المخطوط، ومِن ثمَّ إرسالها إليَّ، فجزاهم الله خيرًا على ما يُقدِّمون مِنْ جهدٍ مشكور في خدمة العلم والدِّين.\n(^٢) تجد متن رسالة (نواقض الإسلام) في الجزء الثاني من هذا الكتاب، (صفحتي ٣٦١، ٣٦٢).\n(^٣) تجد متن هذه الرسالة في الجزء الأول، (صفحات: ٣٨٥ - ٣٨٧).","vol":"1","page":13},{"text":"٥ - ضبطُ ما قد يُشكِل على القارئ الكريم مِنْ الشرح، وإيضاحُ وتعريفُ ما غمض وأبهم مِنْ كلمات غريبة أو عبارات غامضة، بالرجوع لكتب اللغة، وغيرها، وقد اعتنيتُ بعلامات الترقيم وفق المنهج المتَّبع قدْر وُسْعي.\n٦ - عزو الآثار إلى قائليها، وتوثيقُ النقول التي ذكرها الشارحُ وفقه الله مِنْ مصادرها مِنْ كتب أهل العلم، ولم أدخر جهدًا في ذلك قدر السَّعة، وعند ذِكر المصادر أكتفي بالإشارة إلى واحدٍ، أو اثنين على الأكثر؛ خشية الإطالة.\n٧ - قدَّمتُ للرسالةِ بمقدمةٍ تعريفيةٍ بموضوعها، وأهميتها، وبيانِ منهج العناية بها.\n٨ - قمتُ بعمل ترجمة موجزة للمؤلف ﵀، وهي مُثبتةٌ في أول الرسالةِ، وقبل المتن. أما ما ورد في ثنايا الشرح مِنْ أعلام، فلم أترجم لهم خشية الإطالة، وللراغب مراجعةُ المعاجم وكتب التراجم، فسيجدُها ثمَّ.\n٩ - عرضُ العمل بعد إتمامه على الشَّارح، فضيلةِ الشيخ: خالد بن علي المشيقح وفقه الله لمراجعته، وتصويبه، وقد تفضَّلَ الشيخُ مشكورًا بمراجعتِه، والتقديمِ له.\n١٠ - ذكرتُ في مواضعَ عديدة فوائدَ ونكتًا بديعة مِنْ كلام أهل العلم، وذلك فيما يتصل بالشرح.\n١١ - وضعتُ عناوينَ جانبية لتساعدَ القارئ على فهم المرادِ مِنْ هذا الكلام، وهي بمثابة خلاصة للفقرة التي أمامها.\n١٢ - إذا كان لي مِنْ تعليقٍ على قِلَّةٍ، أثبتُّه في الحاشية، مُصدِّرًا إياه بكلمة «قلت».\n١٣ - ذَيَّلْتُ الرسالةَ بقائمةِ المراجع التي اعتمدتها في عملي، وقائمةِ فهارس للموضوعات فحسب.","vol":"1","page":14},{"text":"وختامًا، إني لأشكرُ الله العليَّ الكبيرَ على ما منَّ به عليَّ، وشرفني به مِنْ خدمة لهذه الرسالة المباركة، وهذا الشرح الماتع، وإني لأسألُه جلَّ وعلا أن يرزقني الإخلاصَ في القولِ والعمل، وأنْ يجعلَ هذا العملَ في ميزان حسنات مؤلفِه وشارحِه ومَن اعتنى به، وأن ينفعَ به قارئَه والنَّاظرَ فيه وعمومَ المسلمين، وأنْ يُجازي مَنْ ينشرُه ويساهم في توزيعِه خيًرا.\nفيا قارئًا لهذه الرسالةِ، لِتَذكُرْ مؤلفهَا وشارحَها ومَن اعتنى بها بدعوةٍ صالحةٍ بظهرِ غَيب، وانشر جزاك الله خيرًا ما وقفتَ عليه في هذا العمل مِنْ خير، وغُضَّ الطرفَ عن غير ذلك، وجُدْ بالصفح، وابذل النصح، وإني لك لممتنٌ شاكر.\nإنْ تجِد عَيبًا فسُدَّ الخلَلا … واظفَرْ بنفعٍ، ثم خَلِّ الزَّللا\nوَحسبي أنِّي قد بذلتُ طاقتي … جَلَّ مَنْ لا عَيْبَ فيه وعَلا\n﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وكلِّ مَنْ له حقٌّ علينا، وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ربنا توفَّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين. اللهم نسألك إيمانًا خالِصًا، وعملا صالِحا، ونعوذُ بك مِنْ الشركِ، ووسائله، ومِن مفسدات الإسلام ونواقضه.\nوصلى اللهُ وسلَّم وبارك على عبدِه ورسولِه، نبينا محمدٍ ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعنَّا معهم، بفضلِه ورحمته، إنَّه جوادٌ كريم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.\n\nوكتبه: أبو عبد الله\nمحمد بن السَّيد بن سليمان الغنَّام\nصبيحة الأحد الخامس مِنْ جمادى الثانية ١٤٣٢ هـ\nالبكيرية القصيم","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>ترجمة موجزة (^١) لشيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب ﵀ </span>(١١١٥ - ١٢٠٦ هـ)\nعاش الشيخُ محمدُ بن عبد الوهاب ﵀ في القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر الهجري، وقد لمع نجمُه، وسما قدْرُه، ونالَ شهرةً واسعةً، ومكانةً عالية.\nوهذه جوانبُ يسيرةٌ مختصرة مِنْ حياة هذا الإمامِ الشهير، والمصلحِ الديني الكبير،، ﵀، وطيَّب ثراه، وجعل الجنة مثواه.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>أولًا: اسمه ونسبه ومولده:</span>\nهو: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي. ولد ﵀ في بلدة (العيينة) من بلاد نجد سنة خمس عشرة ومائةٍ وألفٍ مِنْ الهجرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>ثانيًا: نشأته وطلبُه للعلم:</span>\nنشأ الشيخُ ﵀ ببلدة (العيينة) في بيئةٍ متدينةٍ مُحافظةٍ، وفي بيت علمٍ كبير، فقرأ القرآنَ حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر، ثم اشتغل بطلب العلم، ورحل ﵀ إلى مكة، ثم رحل إلى المدينة النبوية، وتردد على علمائهما، وأخذ\n_________\n(^١) للشيخُ المجدد (محمد بن عبد الوهاب) ﵀ تراجمُ عديدة، قد استفاض الكثيرُ مِنْ أهل العلم وأصحاب التراجم بذكر جوانبها، وسرد تفاصيلها، ولا غرو فصاحبها علَمٌ كبيرٌ، وطودٌ أشم؛ ولذا فقد قصدت الإيجاز والاختصار، ورُمْتُ الإقلال والاقتصار، على أهم معالم تلك السيرة العطرة، والحياة الحافلة بالعلم والجهاد والدعوة. وقد استقيتُ تلك الترجمة من جملةٍ مِنْ المصادر، مِنْ أهمها:\n• علماء نجد خلال ستة قرون، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، (١/ ١٢٥ - ١٦٨).\n• مشاهير علماء نجد وغيرهم، للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، (ص: ٢٠ - ٤٢).\n• الأعلام، لخير الدين الزركلي، (٦/ ٢٥٧).\n• معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، (١٠/ ٢٦٩).","vol":"1","page":17},{"text":"عنهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة؛ للاستزادة مِنْ العلم، وقرأ على علمائها في التفسير، والحديث وشروحه، وعلوم العربية، وغير ذلك، وبعد عودته إلى نجد أخذ يُطالع كتبَ التفسير، والحديث، والأصول، وكتبِ شيخ الإسلام ابنِ تيمية، وتلميذِه ابن القيم رحمهما الله وغيرهما؛ مما أهَّله أنْ يكون عالما متبحِرا، وإمامًا مُتبصِّرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>ثالثًا: شيوخه وتلامذته:</span>\nطلب الشيخ ﵀ العلمَ على ثلةٍ مِنْ اهل العلم، منهم والده الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، والشيخ المُحدِّث محمد حياة السندي المدني، والشيخ محمد المجموعي البصري، وغيرهم كثير.\nوقد أخذ عنه العلمَ عددٌ كثيرٌ مِنْ طلبة العلم، منهم: أبناؤه الأربعة (عبدُ الله، وحسن، وعلي، وإبراهيم)، وحفيدُه الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين، وغيرهم خلقٌ كثير، ممن تولَّوا مناصبَ القضاء والإفتاء والتدريس، وقاموا بواجبِ العلم، ونشْرِ دعوة الإسلام والتوحيد في زمانهم ﵏ جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>رابعًا: دعوته:</span>\nدعا الشيخُ إلى توحيدِ الله بالعمل والعبادة، وإفرادِه بالقصد والإرادة، فجدَّد ما انْدرس مِنْ أصول الملة، وقواعدِ الدين، ودعا إلى مذهبِ السَّلف الصالح، والأئمة السابقين، وما كانوا عليه في باب معرفة الله وصفاته؛ مِنْ الإثبات ونفي التشبيه، وعدم التكييف والتعطيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>خامسًا: مؤلفاته:</span>\nلقد خلَّف الشيخُ ﵀ آثارًا وتصانيفَ ومؤلفاتٍ كثيرةً في التوحيد والفقه والسيرة وغيرها، تدل على غزارة علمه وفقهه، ومن تلك المؤلفات: (كتاب","vol":"1","page":18},{"text":"التوحيد (^١)، وكتاب كشف الشبهات، وكتاب الكبائر، وكتاب فضل الإسلام، ومسائل الجاهلية، وكتاب آداب المشي إلى الصلاة، …) وغيرها كثير، بالإضافة لجملةٍ مِنْ المختصرات لكتب أهل العلم، منها: (مختصر السيرة النبوية، ومختصر زاد المعاد، ومختصر الإنصاف والشرح الكبير، …).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>سادسًا: عقيدة الشيخ:</span>\nعقيدةُ الشيخِ ﵀ هي عقيدةُ النبيِّ ﷺ، وأصحابه السابقين، والتابعين لهم بإحسان، وعقيدة أئمة الهدى: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وسائر أهل السنن وأهل الفقه ﵏ جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>سابعًا: وفاته:</span>\nتوفى ﵀ في (الدِّرعية) في ذي القعدة سنة ألف ومائتين وست من الهجرة [١٢٠٦] عن واحد وتسعين عامًا، بعد حياة حافلةٍ، قضاها في تحصيل العلم ونشْرِه، والقيام بدعوة الإسلام الصحيح والتوحيد، فرحمَه اللهُ رحمةً واسعةً، وجعل ما قدَّم في ميزان حسناته.\n_________\n(^١) وهو أشهر ما كتب ﵀، وقد أثنى عليه جموع أهل العلم منذ كُتِب وحتى يومنا هذا، حتى قيل: «إنَّه لم يُعلَم له نظيرٌ في الوجود»، وتلقاه الناس بالقبول، والعلماء بالشرح والتعليق والإيضاح والتدريس، وطلبة العلم بالحفظ والدراسة. ومن أهم شروحه: تيسير العزيز الحميد، لحفيده الشيخ سليمان بن عبد الله، وفتح المجيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن، وغير ذلك كثير.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>مخطوط الرسالة</span>\nمخطوط جامعة الملك سعود (س)","vol":"1","page":20},{"text":"مخطوط مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (ف)\nالصفحة الأولى","vol":"1","page":21},{"text":"مخطوط مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (ف)\nالصفحة الثانية","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>متن رسالة: نواقض الإسلام</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)\nقَالَ الشيخُ محمد بن عبد الوهاب ﵀: اعْلَمْ أنَّ نَواقِضَ الإِسْلامِ عَشَرةُ نَواقِضَ (^٢):\nالأوَّلُ: الشِّركُ في عبادةِ اللهِ وحدَه لا شريكَ له، والدَّليلُ قولُه تعالى (^٣): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقَالَ تعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] (^٤)، ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ، كَمَنْ يذْبحُ للجِنِّ أوْ للقَبَابِ (^٥).\nالثاني: مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ؛ يدعُوهم، ويسألهُم الشَّفاعةَ، ويتوكلُ عليهِم؛ كَفرَ إجمَاعًا.\nالثالث: مَنْ لمْ يُكفِّر المشْركِينَ، أو شَكَّ في كفْرِهِم، أو صحَّحَ مذهبَهم؛ كَفَرَ إجمَاعًا (^٦).\nالرابع: مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه\n_________\n(^١) في (س) بزيادة: «وبه نستعين».\n(^٢) في (س) و(ف): «قال الشيخُ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: مِنْ أعظمِ نواقضِ الإسلام عشرة». وفي (س): «محمد ابن عبد الوهاب»، بزيادة ألف، ولعلَّه مِنْ النُّساخ، والصواب حذفها حين تأتي (ابن) بين عَلَمَين.\n(^٣) المثبت كما في (س) و(ف)، وفي المطبوع (د) و(ج): «قال اللهُ تعالى».\nقلتُ: والذي تميلُ النفسُ إلى ثبوته عن الشيخِ المُثبتُ في المتن والموافق للمخطوط؛ وذلك لأنَّه يوافق أسلوبَ الشيخِ ﵀ وطريقتَه عند ذِكر الأدلة مِنْ القرآن الكريم، ويتضح هذا جليًا في رسالتي (الأصول الثلاثة والقواعد الأربع)، والله أعلم.\n(^٤) وهذه الآية غير موجودة في (س) و(ف)، وإنما هي زيادة من المطبوع (د) و(ج).\n(^٥) المثبت كما في (س) و(ف)، وفي المطبوع (د) و(ج): «أوْ للقَبرِ».\n(^٦) في المطبوع (د) و(م) بدون: «إِجْمَاعًا».","vol":"1","page":23},{"text":"أحْسنُ مِنْ حُكمِه، كَالذينَ يُفضِّلونَ (^١) حُكْمَ الطَّاغُوتِ (^٢) على حُكْمِه؛ فهو كَافِرٌ.\nالخامس: مَنْ أبْغضَ شَيئًا ممَّا جاءَ به الرَّسولُ ﷺ، ولوْ عَمِلَ به؛ كَفَرَ (^٣) إجْماعًا، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٣) [محمد: ٩].\nالسادس: مَنِ استَهزأَ بشيءٍ مِنْ دِينِ الله، أوْ ثَوابِه (^٤)، أوْ عِقَابِه؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (^٥).\nالسابع: السِّحْرُ؛ ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف، فمَنْ فعلَه، أو رَضِيَ به؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nالثامن: مُظاهرةُ المشْركينَ، ومُعاوَنتُهم على المسْلِمينَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١].\nالتاسع: مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ (^٦) لا يَجِبُ عَليْهِ اتِّبَاعُه ﷺ، وَأنَّه ٦) يسَعُه الخروجُ مِنْ شريعتِه كَما وَسِعَ الخَضِرَ الخرُوجُ مِنْ شَرِيعَةِ موسى عليْهِمَا (^٧) السَّلامُ فهو كافرٌ.\n_________\n(^١) كذا في (س)، و(ف)، و(د): «كَالذينَ يُفضِّلونَ»، أما في (م): «كالذِي يُفضِّلُ».\n(^٢) هكذا في (س)، و(ف)، أما في المطبوع (د) و(م): «الطَّواغيت»، وفي (س): «الطَّاغوة»، هكذا رسمها الناسخ يرحمه الله، والصَّواب: «الطَّاغوت».\n(^٣) قوله: «إجْماعًا، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾» [محمد: ٩]، زيادة في المخطوط (س) و(ف) فقط دون المطبوع (د) و(م).\n(^٤) «دِينِ اللهِ، أوْ ثَوابِه»، هكذا في (س)، و(ف)، و(د)، أما في (م): «دِينِ الرَّسولِ ﷺ، أوْ ثَوابِ اللهِ».\n(^٥) في المخطوط: (س)، و(ف): اقتصر على الجزء من الآية [٦٦]: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، أما في المطبوع: (د)، و(م) ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\n(^٦) زيادة في المخطوط (س)، و(ف) فقط، أما ما في المطبوع (د)، و(م): «مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ يسَعُه الخروجُ عن شريعةِ محمدٍ ﷺ …» الخ.\n(^٧) هكذا في (س)، و(ف)، أما في المطبوع (د)، و(م): «﵇».","vol":"1","page":24},{"text":"العاشر: الإِعرَاضُ عن دِينِ اللهِ (^١)، لا يتعلمُه ولا يعملُ به، والدَّليلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].\nولا (^٢) فرقَ في جميعِ (^٣) هذه النَّواقضِ بينَ الهازِلِ والجَادِّ، والخائِفِ، إلا المُكْرَه، وكلُّها مِنْ أعظمِ ما يكونُ خطرًا، ومِنْ (^٤) أكثرِ ما يَكونُ وقوعًا.\nفينْبغي للمسلمِ أنْ يحذرَها، ويخافَ مِنهَا على نفسِه، نعوذُ باللهِ مِنْ مُوجِبَاتِ (^٥) غضَبِه وأليمِ عقَابِه، (^٦) وصلَّى اللهُ على محمدٍ، وعَلى آلهِ وصحْبِه وسلَّم ٦). (^٧)\n* * *\n_________\n(^١) في (م) فقط: بزيادة «تعَالى».\n(^٢) في المخطوط (س)، و(ف): «فَلا».\n(^٣) في المخطوط (س)، و(ف): بدون «جَميع».\n(^٤) في (د): بدون «مِنْ».\n(^٥) في (س): «مُوجبَاة»، هكذا، والصَّواب ما أثبتُّه.\n(^٦) اختلفت النسخ في هذه العبارة، في (س): بزيادة «تسْليمًا كَثيرًا، آمين»، وفي (ف): «وصحْبه والتَّابعين لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعنَّا معهم بمنِّك ورحمتِك وإحسانِك، يا أرحم الرَّاحمين، آمين آمين، يارب العالمين، ١٣ ش سن ١٣٣٥ ة»، وفي (د): بدونها كاملة، وفي (م): «وصلى اللهُ على خيرِ خلقِه محمدٍ وآله وصحْبِه وسلَّم».\nقلت: قوله في (ف): «١٣ ش»، أظنها اختصارًا لتاريخ نسخها، يعني ١٣ من شهر (شعبان أو شوال)، والله أعلم.\n(^٧) فائدة: جمَعَ العلَّامةُ شرف الدِّين موسى بن أحمد الحجاوي ﵀ (ت ٩٦٨ هـ)، أكثرَ هذه النواقض في كتابه الماتع «الإقناع لطالب الانتفاع»، في «باب حكم المرتد»، (٤/ ٢٨٥ - ٢٩١)، وسيتم الإشارةُ إلى موضعِ كلِّ ناقضٍ من الكتاب في أثناء شرحِه، بإذن الله تعالى.","vol":"1","page":25},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-13>خطبة الحاجة</span>\nإنَّ الحمدَ لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذُ بالله مِنْ شرور أنفسنا، ومِن سيِّئات أعمالنا. مَنْ يهدِه الله؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضللْ فلا هادي له. وأشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه؛ صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنْ تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.\nأما بعد:\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nالرسالة التي بين أيدينا رسالةٌ عظيمة، اشتملت على عشرةِ نواقضَ مِنْ نواقض الإسلام، وهذه النواقض التي خصَّها شيخُ الإسلام محمدُ بن عبد الوهاب ﵀ دون غيرها، خصَّها بمزِّية، وسنُبين ذلك بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>تعريف بالرسالة وأهميتها</span>\nفهذه الرسالة مهمة جدًا، ودراستُها ومُدراستُها، ومعرفةُ هذه النواقض وخصوصًا في وقتنا هذا مهمٌ جدًا. ولا شك أنَّ أغلى ما يملكه الإنسانُ في هذه","vol":"1","page":27},{"text":"الحياة هو دينُه دينُ الإسلام، فهو أعظمُ نعمة أنعمها الله ﷿ على المسلمين، وكونُ المسلم يعرف ما يُخِلُّ بهذا الدين العظيم مِنْ أصله، أو ما يُخِلُّ بكمالِه، هذا مهمٌ جدًا، ولذلك فإنَّ حذيفة ﵁ كان يسأل النبيَّ ﷺ عن الشَّر؛ مخافةَ أن يقع فيه (^١).\nوكونُ المسلمِ يتعلم هذه النواقض، ويدرُسُها، حتى يكون على بينةٍ من أمره، ويكون ملمًا بما يخدشُ التوحيد، وينقصُ دينَه وإسلامَه، ولهذا إبراهيم ﵊، وهو إمام الحنفاء سأل ربه أن يقيه عبادة الأصنام، قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] (^٢)، ولم يقل ﵊: ربِّ لا تجعلني أعبدُ الأصنامَ، بل قال: يا ربِّ، اجعلني في جانبٍ، وعبادةَ الأصنام في جانبٍ آخر، فهو سأل اللهَ جل وعلا أنْ يقيَه الشركَ، ووسائلَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>خوف الأنبياء والصالحين من الوقوع في الشرك أو وسائله</span>\nفهو ﵊ لم يسأل اللهَ ﷿ الوقايةَ من الشرك وحده فقط، بل سأل اللهَ ﷿ أن يقِيَه الشركَ ووسائله، وذرائعه، ومِن دعاء النبيِّ ﷺ الاستعاذةُ من الشرك (^٤).\nوالشيخُ رحمه الله تعالى في كتابه العظيم (كتاب التوحيد) بوَّب بابًا مستقلًا؛ قال: «بابُ الخوفِ مِنْ الشِّرك»، وذكرَ ما يتعلق بذلك من أدلةٍ من كتاب الله، وسُنة رسوله ﷺ.\n_________\n(^١) سبق تخريجه، (ص: ٧).\n(^٢) قال العلامة السَّعدي ﵀: أي: اجعلني وإياهم جانبًا بعيدًا عن عبادتها، والإلمام بها، (تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٨٥٢).\n(^٣) قال إبراهيمُ التيمي ﵀: مَنْ يأمنُ مِنْ البلاءِ بعد خليلِ اللهِ إبراهيم، (تفسير الطبري ٦/ ٤٨٢٦).\n(^٤) فكان بأبي هو وأمي يدعو حين يُصبح وحين يُمسي: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ» رواه أبو داود: (٥٠٩٠)، وأحمد: (٢٠٤٣٠). وقد كان ﷺ يُعلِّم أصحابه ﵁ الاستعاذةَ من الشرك، خفيِّه وظاهره، ففي الأدب المفرد (٧١٦) من حديث معقل بن يسار ﵁ قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟»، قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أَعْلَمُ»، قال الشيخ الألباني: «صحيح».","vol":"1","page":28},{"text":"وسنتناول هذه الرسالة (نواقض الإسلام) (^١) بالشرح في هذه الدروس بإذن الله تعالى.\n* * *\n_________\n(^١) قال الشيخُ عبد الرحمن البراك حفظه الله حول تسمية الرسالة ب (نواقض الإسلام): «والشيخُ له تعبيرات جميلة ودقيقة، فتسميته رسالته ب (نواقض الإسلام) تُشابه ما في أبواب الفقه، (نواقض الوضوء) التي تُبطل الطهارة، فالإسلام فيه طُهر من جهة أنَّه عَقدٌ بين العبد وربه، فإذا شهِدَ الإنسانُ الشهادتين فقد عَقدَ مع ربه أن يُوحّده، وأن يعبدَه، وأنْ يتَّبعَ رسولَه ﷺ، وهذا أعظم العقود، وأسباب الرِّدة نقضٌ لهذا العقد، فكما أنَّ نواقضَ الوضوءِ مُفسدات تُبطل الطهارة، كذلك هذه النواقض تُبطل الإسلامَ الذي يتضمن الطهارةَ الحقيقيةَ المعنويةَ، فالتوحيد والإيمان طُهْرٌ؛ ولهذا سمَّى الله المشركينَ نجَس، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، والمؤمنُ قال فيه الرسولُ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». ا. هـ. (شرح نواقض الإسلام، ص ١٣).\nقلت: ولعل المعنى الذي ذكره الشيخُ أعلاه هو ما قصده المؤلفُ ﵀، ويشهدُ لذلك ما ذكره في مقدمة رسالة (القواعد الأربع)، حيث قال: «فإذا دخل الشِّركُ في العبادة فسدَت، كالحدَث إذا دخل في الطهارة».","vol":"1","page":29},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [١]\n<hr><s0>\n\n[١]  افتتح المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة؛ اقتداءً بكتاب الله ﷿، فإنه مُفتتحٌ بالبسملة، واقتداءً بالنبي ﷺ، فإنه ﷺ كان يفتتح كتبَه (^١) بالبسملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>سبب الافتتاح بالبسملة، وبيان معناها</span>\n* «بِسْمِ»: الباء: حرف جر، و«اسم» اسم مجرور، والجار والمجرور لهما متعلق، متعلقهما فعلٌ محذوف، وهذا الفعل المحذوف يُقدَّرُ بما يُناسب المقام، وقُدِّر المتعلق فعلا؛ لأن الأصلَ في العملِ الأفعالُ، وقُدِّر مناسبًا؛ لأنه أدلُّ على المراد. (^٢)\nفإذا قلت: «بِسْمِ اللَّهِ» عند القراءة، فيكون التقدير: «بسم الله أقرأ»، وإذا أردت أنْ تذبح، قلت: «بِسْمِ اللَّهِ»، فالتقدير: «بسم الله أذبح»، وهكذا.\nفنقول: متعلق الجار والمجرور فعلٌ محذوف، وهذا الفعل يُقدَّر بما يناسب المقام (^٣).\n* و(الله): أصلها الإله، وحذفت الهمزة، وأُضغِمت اللام في اللام، فقيل: «الله». ومعنى هذا الاسم العظيم: «ذو الألوهية والربوبية على خلقه أجمعين».\n_________\n(^١) أي: كُتبه ﷺ للملوك والأمراء، يدعوهم إلى الإيمان بالله ﷿، والدخول في الإسلام، واتِّباعِه ﷺ، ومِن ذلك كتابُه إلى هرقل عظيم الروم [البخاري: (٧)]، وكتبُه إلى كسرى، والنجاشي، والمقوقس ملك مصر، وغيرهم. وينظر: زاد المعاد (٣/ ٦٠٠ - ٦٠٩) ففيه مزيد بيان.\nوكذا، كتابُه ﷺ لقريشٍ في صُلح الحديبية، فقد روى الشيخان قولَه ﷺ لعليٍّ ﵁: اكْتُبْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يعني في أول كتابه، [البخاري: (٢٧٣١)، مسلم: (١٧٨٤)].\nوقد حكى القرآنُ عن سليمان ﵊ أنَّه بدأ كتابَه إلى بلقيس يدعوها للإسلام بالبسملة، فقال: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].\n(^٢) ويُقدَّر الفعلُ كذلك متأخرًا، وأما كونه متأخرًا؛ فلِدَلالته على الاختصاص، ولأنه أَدْخلُ فى التعظيم، وأوْفقُ للوجود؛ ولأن أهمَ ما يُبدأ به ذكرُ الله تعالى، [فتح المجيد، (ص: ٨)].\n(^٣) كونُ تقدير الفعل مناسبًا، معناه: حسب حال المتكلم، فقول القارئ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، تقديرُه: بسم الله أقرأ، وهو أفضل مِنْ تقديره (بسم الله أبدأ)، أي: بسم الله أبدأ قراءتي.\nقال شيخُ الإسلام ﵀: «والأول أحسن؛ لأنَّ الفعلَ كلَّه مفعولٌ باسم الله، ليس مجرد ابتدائه، كما أظهر المضمر في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]» ا. هـ. رسالة العبودية، (ص: ١٣٩ (.","vol":"1","page":30},{"text":"قال المؤلف [٢] رحمه الله تعالى: «اعْلَمْ أنَّ نَواقِضَ الإِسْلامِ [٣]،»:\n<hr><s0>\n\nوهذا اسم خاصٌ بالله ﷿، وهو أعرف المعارف، ولهذا بقية أسماء الله ﷿ ترجع إلى هذا الاسم، فنقول: «الرَّحمن مِنْ أسماء الله»، ولا نقول: «اللهُ مِنْ أسماء الرَّحمن».\n«الرَّحمن»: معناه: «ذو الرَّحمة الواسعة»، وهو أيضًا مِنْ أسماء الله الخاصة به.\n«الرَّحيم»: معناه: «ذو الرَّحمة الواصلة»، فالله ﷿ المُوصِلُ رحمتَه مَنْ يشاء مِنْ عباده.\n[٢] لم يكتب المؤلف ﵀ مقدمةً لرسالته، ومثله أيضًا كتاب التوحيد، وقد ذكر العلماء ﵏ العذرَ في ذلك أنَّ مثلَ هذه الرسائل مبناها على الاختصار، وأنَّ عنوانها يُترجم عما يريده الشيخ رحمه الله تعالى في ثنايا هذه الرسالة.\nفلم يكتب شيئًا من المقدمات لأمرين:\n\n<span data-type='title' id=toc-17>أسباب عدم وضع مقدمة لهذه الرسالة</span>\nالأمر الأول: أنَّ هذه الرسالة مبنية على الاختصار.\nوالأمر الثاني: أنَّ عنوانَها يُترجم عمَّا في ثناياها من وسائل وبحوث.\n[٣] قوله: «اعْلَمْ»: فعلُ أمر، مبني على السكون، مِنْ العِلم، والعِلمُ: هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع؛ وقيل: هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.\n\nالمراد ب (نواقض الإسلام)\n\nقوله: «نَواقِض»: جمع ناقض، والنقض: هو حل المبرم وإفساده (^١)، من نقضت الشيء إذا أفسدته، فنواقض الإسلام: الاعتقادات والأقوال والأفعال التي تزيل الإسلام وتفسده.\n_________\n(^١) نقضَ الشيء نقضًا؛ أفسدَه بعد إحكامه، يُقال: نقضَ البناءَ: هدمَه، المعجم الوسيط، (ص: ٩٤٧).","vol":"1","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-18>تعريف الإسلام</span>\nقوله: «الإِسْلامِ»: هو كما عرَّفه شيخُ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بأنه: «الاستسلامُ لله بالتوحيدِ، والانقيادُ له بالطاعةِ، والبراءةُ مِنْ الشرك وأهلِه» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>الفرق بين الإسلام والإيمان</span>\nوالفرق بين الإسلام والإيمان:\nأنهما لفظان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فإذا أُطلِقَ الإسلامُ، فيُرادُ به الدِّينَ كلَّه، فيشمل الأعمالَ الظاهرة والباطنةَ.\nوإذا قيل الإسلام والإيمان: فالمرادُ بالإسلامِ (الأعمالُ الظاهرةُ)، والإيمانُ (الأعمالُ الباطنةُ)، وذلك كما في حديث جبريل الطويل (^٢).\nومعرفة نواقض الإسلام مهم لأمور:\n\n<span data-type='title' id=toc-20>ضرورة معرفة (نواقض الإسلام)</span>\n١ - ما ورد عن حذيفة ﵁ أنه قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي (^٣).\n٢ - عِظمُ شأنِ التوحيد، وأنَّه أعظمُ الواجباتِ، وخَطرُ الشركِ، وعظيمُ وِزْرِه.\n٣ - انتشارُ كثيرٍ مِنْ البدعِ والشركيات التي تُخِل بالإسلام مِنْ أصلِه، أو بكمالِه، أو تقدحُ فيه.\n٤ - وجودُ بعض الدَّعواتِ الضالةِ التي تُخِلُّ بالإسلامِ مِنْ أصلِه، أو بكمالِه.\n_________\n(^١) رسالة الأصول الثلاثة، في الدرر السنية (١/ ١٢٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل، رقم (٥٠)، من حديث أبي هريرة ﵁ وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (٨)، من حديث عمر ﵁، ومن حديث أبي هريرة ﵁، رقم (٩، ١٠). والأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة، … إلخ، وأما الأعمال الباطنة كالإيمان بالله وملائكته، إلخ.\n(^٣) تقدم تخريجه (ص: ٧).","vol":"1","page":32},{"text":"عَشَرةُ نَواقِضَ [٤]\n<hr><s0>\n\n[٤]  قولُ المؤلف رحمه الله تعالى: «عَشَرةُ نَواقِضَ»:\n\n<span data-type='title' id=toc-21>أسباب الاقتصار على هذه النواقض العشرة دون غيرها</span>\nهناك نواقضُ كثيرة، غيرَ هذه العشرةِ التي خصَّها الشيخُ رحِمه اللهُ تعالى، ولكنَّه خصَّ هذه العشرةَ لأمرين:\n١ - الأمر الأول: أنَّ هذه العشرة يُجمِعُ العلماءُ رحمهم الله تعالى على أنها مِنْ نواقض الإسلام.\n٢ - الأمر الثاني: أن نواقضَ الإسلام في الجملة كثيرٌ منها يرجِع إلى هذه الأمورِ العشرةِ، فهي تعتبر كالأصول.\n* * *","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>الناقض الأول</span>\nالأوَّلُ: «الشِّركُ في عبادةِ اللهِ وحدَه لا شريكَ له، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]».\n<hr><s0>\n\n*  قوله: الأوَّلُ: «الشِّركُ في عبادةِ اللهِ …»:\n\n<span data-type='title' id=toc-23>أهمية البدء بهذا الناقض</span>\nبدأ المؤلف ﵀ بالشرك؛ لأن الشركَ أعظمُ الذنوب على الإطلاق، حيث إنه الذنبُ الوحيدُ الذي نفى اللهُ ﷾ مغفرتَه، كما أنه يُحبط الأعمالَ الصالحة جميعًا، ويُوجِب لصاحبِه الخلودَ في النار عياذًا بالله؛ لِمَا ذكرَ المؤلفُ مِنْ الأدلةِ على ذلك؛ ولقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].\nوعن جابر بن عبد الله ﵄ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ: «مَنْ لَقِىَ الله لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارِ» رواه مسلم (^١).\n* والشِّرك لغة: يطلق على معانٍ منها: النصيب، والشريك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>قسما [الشِّرك]</span>\nوالشِّرك ينقسم إلى قسمين:\n• الأول: الشرك الأكبر.\n• الثاني: الشرك الأصغر.\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة …، رقم (٩٣).\n(^٢) يُنظر: المعجم الوسيط، (ص: ٤٨٠)، قال في الصِّحاح، (١٤/ ١٥٩٣ - ١٥٩٤): والشِرْكُ أيضًا: الكفرُ. وقد أَشْرَكَ فلان بالله، فهو مُشْرِكٌ ومُشْرِكِيٌّ، بمعنىً واحد.","vol":"1","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-25>تعريف [الشِّرك الأكبر]</span>\n* الأول: الشِّرك الأكبر: وعُرِّف بتعاريف، أحسنُها: أنه: «تسويةُ غيرِ اللهِ بالله فيما هو من خصائص الله» (^١).\nقال اللهُ تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨] (^٢)، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، بمعنى: أنهم يسوُّون به غيره (^٣)، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]، قال ابن عباس ﵄: «الأندادُ الشِّركُ»، رواه ابن أبي حاتم بسند حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-26>تعريف [الشِّرك الأصغر]</span>\n* الثاني: الشِّركُ الأصغر: وعُرِّف بتعاريفَ، أحسنُها: «ما كان وسيلةً وذريعةً للشِّركِ الأكبر مِنْ الأفعال والأقوال والاعتقادات، وجاء تسميتُه في النَّصِ شركًا، ولم\n_________\n(^١) قال الشيخ ابن سعدي ﵀: فإنَّ حدَّ الشِّرك الأكبر، وتفسيرَه الذي يجمعُ أنواعَه وأفرادَه: (أنْ يصرفَ العبدُ نوعًا مِنْ أفراد العبادة لغير الله)، فكل اعتقادٍ، أو قولٍ، أو عملٍ، ثبت أنه مأمورٌ به من الشارع، فصرْفُه لله وحده توحيدٌ وإيمانٌ وإخلاصٌ، وصرْفُه لغيره شركٌ وكفرٌ. فعليك بهذا الضابط للشِّرك الأكبرِ الذي لا يشذُّ عنه شيءٌ. ا. هـ. [القول السديد شرح كتاب التوحيد، (ص: ١٢١)].\n(^٢) قال الإمامُ القرطبي ﵀: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: في العبادة، [الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ١١٦)]. وقال الإمام البغوي ﵀: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ نعدِلُكم، ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فنعبدُكم، (معالم التنزيل ٣/ ٣٦٤).\nقال العلامةُ السعدي ﵀: وهم لم يسوُّوهم برب العالمين إلا في العبادة، لا في الخلق؛ بدليل قولهم: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، إنهم مُقرُّون أنَّ اللهَ ربُ العالمين كلِّهم؛ الذين مِنْ جُملتِهم أصنامُهم وأوثَانُهم، [تيسير الكريم الرحمن (٣/ ١٢٢٣)].\n(^٣) قال الإمامُ ابنُ جرير الطبري ﵀: يجْعلونَ لهُ شَرِيكًا في عِبادتِهم إيَّاه، فيَعبدُونَ معه الآلهةَ والأنْدادَ والأصْنامَ والأوْثانَ، وليس مِنها شيءٌ شَرَكَهُ في خَلَقِ شيءٍ مِنْ ذلكَ …، يُقالُ مِنْ مُساواةِ الشَّيءِ بالشَّيءِ: عَدَلْتُ هذا بِهذا، إذَا سَاوَيْتَهُ بِهِ عَدْلًا، [تفسير الطبري (٩/ ١٤٦ - ١٤٧)].\nوقال العلامةُ السعدي ﵀: أي يعْدِلون به سواه، يسوُّونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنَّهم لم يُساووا اللهَ في شيءٍ مِنْ الكمال، وهم فقراءُ، عاجزونَ، ناقصونَ مِنْ كل وجه، [تيسير الكريم الرحمن (١/ ٤٦٠)].\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (١/ ٦٢).","vol":"1","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nيصل إلى حدِّ الشِّرك الأكبر» (^١).\nوالدليلُ ما ثبتَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ»، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «الرِّيَاءُ» (^٢).\n\nالأحكام المترتبة على [الشِّرك الأكبر]\n\n* مسألة:<span data-type='title' id=toc-27> حكم الشرك الأكبر:</span>\nفي الدنيا: تثبت له أحكامُ الكفار في الدنيا من: «امتناعِ المناكحة، وحرمةِ الذبائح عدا أهل الكتاب، وانقطاعِ التوارثِ، وحِلِّ الاسترقاقِ بالنسبة للحربي، وعدمِ الصلاةِ عليه وقبْرِه (^٣) في مقابرِ المسلمين، …»، وغير ذلك مِنْ أحكامِ الدُّنيا الكثيرة.\nوالأحكام الأخروية: فإنَّ اللهَ حرَّم الجنة على كلِّ كافر، ومأواه النار خالدًا فيها أبدًا، ولا تنالهم شفاعةُ الشافعين، ولا يدخلون تحتَ حكمِ المشيئةِ الإلهية المتعلقةِ بالمغفرة، إلى غير ذلك.\nوأما الشرك الأصغر فيفارق الأكبَر في جميع ما مضى، عدا المسألة الأخيرة، وهي:\nهل [الشِّرك الأصغر] داخلٌ تحت المشيئة؟\n\n* مسألة:<span data-type='title' id=toc-28> هل يدخل الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة؟</span>\nعلى قولين:\n_________\n(^١) قال الشيخ ابن سعدي ﵀: «حدُّ الشرك الأصغر هو: كلُّ وسيلةٍ وذريعةٍ يتطرق منها إلى الشرك الأكبر؛ من الإرادات، والأقوال، والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة» ا. هـ[القول السديد شرح كتاب التوحيد، (ص: ١٢١)].\n(^٢) رواه أحمد في [المسند (٣٩/ ٣٩ - ٤٠)، رقم (٢٣٦٣٠)] عن محمود بن لبيد، والطبراني في الكبير (٤٣٠١) عنه عن رافع بن خديج ت، وصحَّحه الشيخ الألباني في [الصحيحة، برقم (٩٥١)]، وقال: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات. وروى البيهقي في الشُّعب (٦٤٢٦)، والحاكم في المستدرك (٨٠٠٧)، وصحَّحه، ووافقه الذهبي، عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: كُنَّا نعدُّ الرِّيَاء في زَمَنِ النَّبي غ الشِّركَ الأصْغرَ.\n(^٣) أي: دفنُه وموارتُه الثرى، وهي مصدر «قبَرَ، يقبُرُ، ويقبِرُ»، وقَبَرَ الميتَ قبْرًا: دفَنَه، وهي غير القَبْر وهو موضعُ الدَّفن.","vol":"1","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-29>القول الأول: [الشركُ الأصغر] غير داخل تحت المشيئة</span>\n• القول الأول: إن الشرك الأصغر ليس داخلًا تحت المشيئة، فإن الإنسان إذا مات عليه لابد أن يُعذب، وليس ككبائر الذنوب.\nقال بهذا القول: الشيخ عبد الرحمن بن حسن (^١)، والشيخ عبد الله أبابطين، وصدِّيق حسن خان، ومال إليه الشيخُ عبد الرحمن بن قاسم (^٢)، وهو قول شيخِ الإسلام ابنِ تيمية (^٣)، ﵏ أجمعين.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، فقالوا: بأنَّ ﴿إِنَّ﴾، وما دخلت عليه في تأويل مصدر، فيكون التقدير: «إنَّ لا يغفرُ إِشْراكًا به»، وإشراكٌ هذه نكرةٌ في سياق النَّفي فتُفيد العموم، فتعم الشِّركين، الشِّركَ الأكبرَ والشِّركَ الأصغرَ، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-30>القول الثاني: [الشركُ الأصغر] داخل تحت المشيئة</span>\n• القول الثاني: إنَّ الشركَ الأصغرَ داخل تحت المشيئة، ككبائر الذنوب، وهو ظاهر قول ابن القيم (^٤)، والشيخ عبد الرحمن السعدي (^٥) رحمهما الله تعالى.\nواستدلوا: بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، والذي لا يغفره اللهُ الشِّركُ الأكبرُ، وما دون ذلك يدخل فيه الشركُ الأصغرُ، والمراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]، المراد به الشِّركُ الأكبرُ، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ\n_________\n(^١) ينظر: فتح المجيد، (ص: ١٠٥).\n(^٢) ينظر: حاشية كتاب التوحيد، (ص: ٢٤).\n(^٣) ينظر: الرد على البكري، (ص: ٣٠١).\n(^٤) ينظر: كتاب الصلاة، (ص: ٩٥ - ٩٦)، وإغاثة اللهفان (١/ ١٠٠).\n(^٥) ينظر: القول السديد شرح كتاب التوحيد، (ص: ٨٣).","vol":"1","page":38},{"text":"«ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ، [١] …»\n<hr><s0>\n\nالْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].\nوبالإجماع أن العمل لا يحبط مع الشرك الأصغر، وإنما يحبط مع الشرك الأكبر، فكذلك تحريم الجنة إنما يكون خاصا بالشرك الأكبر، وهذا هو القول الأقرب، لكن يجب على المسلم أن يخافَ على نفسه الشرك، فإبراهيم؛ خاف على نفسِه الشركَ، وهو إمامُ الحنفاء، ففي دعائه قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، أي: اجعلني في جانبٍ، وعبادةَ الأصنامِ في جانب، فسألَ اللَه البُعدَ عن الشركِ ووسائلِه.\nوالنبي ﷺ قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» (^١)، فمن تمامِ التوحيدِ أنْ يخافَ المسلمُ على نفسِه الشركَ، وأن يكون دائمًا وأبدًا معلِّقًا قلبَه باللهِ ﷿.\n[١] قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ، …»\n* قوله: «ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ …»:\n\n<span data-type='title' id=toc-31>علة التنصيص على الذَّبح</span>\nأي: مِنْ الشرك الأكبر، الذي هو ناقض من نواقض الإسلام: «الذبح لغير الله ﷿»، وإنما نصَّ المؤلف ﵀ على هذه العبادة «الذبح»؛ لكثرة الذبح لغير الله، وما يحصلُ حولَ الأضرحة والقبور، ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>أقسام الذَّبح</span>\nوالذبح ينقسم إلى أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-33>١ - الذَّبح التعبدي، وأنواعه</span>\nالقسم الأول: الذبح التعبدي: الذي هو عبادة، وهو الذبحُ لله ﷾، وهو: «إراقةُ الدَّم تقربًا لله ﷾»، ويدخل في ذلك: [ذبحُ الأضاحي، ذبحُ الهدَايا (^٢)، ذبحُ النُّذور، ذبحُ العقِيقة]، وهذا النَّوع مِنْ الذبح يُؤجرُ عليه العبد.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) الهَدايا: أي الهدْي، وهو ما يُهدى إلى الكعبة مِنْ بهيمة الأنعام في الحج؛ ليُذبَح بمكةَ تقربًا إلى الله تعالى.","vol":"1","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-34>٢ - الذَّبح الشركي</span>\nالقسم الثاني:\nالذَّبح الشِّركي: الذبح لغير الله ﷿ تقربًا، وهذا «شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام»، كالذبح لميتٍ، أو قبرٍ، أو وليٍ، أو الجنِ، ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>٣ - الذَّبح البدعي</span>\nالقسم الثالث:\nالذبح البدعي: وهو أن يتقربَ لله ﷿ بالذبح في غير المواضع التي ورد أن الذبحَ فيها قربة، أو يتقربَ لله ﷿ بغير الجنس الذي ورد به الشرع، كأن يُضحّي بدجاجة، تقربًا لله ﷿، أو يُضحّي في غير وقت الأضحية، أو يتعبد لله ﷿ بالذبح عند قبر، أو عند مكان يعتقد فيه البركة، فهذا من الذبح المحرم، وهو «ذبح بدعي».\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٤ - الذَّبح الذي يكون عادة</span>\nالقسم الرابع:\nالذبح لغير الله ﷿ ليس على سبيل التقرب، وإنما للكرم والضيافة، فهذا مأمور به في الشرع، أو يذبح لأجل أنْ يبيعَ، أو أنْ يذبحَ لأجل أنْ يأكل، ونحو ذلك.\nوهنا مسألة تكلم عليها العلماء ﵏، وهي:\nمسألة: الذبحُ لغير الله عند قدوم كبيرٍ أو سلطانٍ أو حاكمٍ، ونحوه، فما حكم ذلك؟\nهذا ينقسم إلى أقسام:\n١ - إذا ذبح لهذا القادم تقربًا له: فهذا من «الشرك الأكبر».\n٢ - أن يذبح لله ﷿ عند قدومه: فهذا «ذبح بدعي».\n٣ - أن يكون مِنْ عادةِ القومِ إظهارُ الإكرام بالذبحِ عند استقبال الضيف: «فلا بأس».","vol":"1","page":40},{"text":"«كَمَنْ يذْبحُ للجِنِّ أوْ للقِبَاب» [٢]\n<hr><s0>\n\n[٢]  قال المؤلف ﵀: «كَمَنْ يذْبحُ للجِنِّ أوْ للقِبَاب»:\n\n<span data-type='title' id=toc-37>أمثلة للذَّبح الشِّركي</span>\n«يذْبحُ للجِنِّ»: كما سيأتي إن شاء الله في السَّحرة، والكهنة (^١)؛ الذين يذبحون للجن.\n«يذْبحُ للقِبَاب»: كأهلِ الخرافةِ، وأهل التصوف؛ الذين يذبحون للأضرحة والقبور، … الخ.\n* * *\n_________\n(^١) قال الإمامُ النووي ﵀: «الفرقُ بين العرَّافِ والكاهنِ: أنَّ الكاهنَ إنما يتعاطى الأخبارَ عن الكوائنِ في المستقبلِ، ويدَّعى معرفةَ الأسرارِ، والعرَّافُ يتعاطى معرفةَ الشيءِ المسروقِ، ومكانِ الضالةِ، ونحوهما». ا. هـ من (شرح مسلم ٥/ ٢٢).","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>الناقض الثاني</span>\nالثاني: «مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ؛ يدعُوهُم، ويسألهُم الشَّفاعةَ، ويتَوكَّلُ عليهِم؛ كَفرَ إجمَاعًا» (^١).\n<hr><s0>\n\nهذا الناقض داخلٌ في الناقضِ الأولِ، وإنما أفردَه المؤلفُ ﵀ لأهميتِه وكثرةِ وقوعِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>معنى هذا الناقض</span>\n* قوله: «مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ»: يعني: شفعاء، والوسائط جمع «واسِطة» (^٢)، وهو ما يُصار إليه للتَّوسُط في جَلبِ نفعٍ، أو دفعِ ضُرٍ.\nقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ﵀: «فمن جعل الملائكةَ والأنبياءَ وسائطَ، يدعوهم ويتوكلُ عليهم، ويسألُهم جلبَ المنافعِ ودفعَ المضار، مثل أنْ يسألَهم غفرانَ الذنوبِ، وهدايةَ القلوبِ، وتفريجَ الكروبِ، وسدَّ الفاقاتِ، فهو كافر بإجماع المسلمين» (^٣).\nوقال أيضًا: «مَنْ أثبتَ وسائطَ بين اللهِ وبين خلقِه، كالوسائطِ التي تكون بين الملوكِ والرَّعيةِ، فهو مشركٌ، بل هذا دِينُ المشركين عُبَّادِ الأوثان، …» (^٤).\n* قوله: «يدعُوهم، ويسألهُم الشَّفاعةَ»\nأي: يدعو هؤلاء الوسائط دعاءَ عبادةٍ، كأصحابِ القبور، وأصحابِ الأضرحة، الذين يذهبون إلى هذه القبور، وهذه الأضرحة، … الخ.\nقال اللهُ ﷾: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ\n_________\n(^١) ينظر هذا الناقض: في الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٣٥)، والإقناع لطالب الانتفاع (٤/ ٢٨٥).\n(^٢) الواسطة: ما يتوصل به إلى الشيء، المعجم الوسيط، (ص: ١٠٣١).\n(^٣) مجموع الفتاوى (١/ ١٢٤).\n(^٤) المصدر السابق (١/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"1","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\nفَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٦ - ١٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-40>الدعاء هو العبادة</span>\nوالدعاءُ عبادةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، ويدل لذلك قولُ الله ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وفي السُّننِ يقول النبي ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» (^١)، فالدعاءُ عبادةٌ، وصرْفُ هذه العبادة لغير الله ﷿ شركٌ، ودعاءُ المخلوق قد يكون شركًا، وقد لا يكون شركًا، وعلى هذا لكي يتضح الدعاءُ الذي يكون شركًا، والدعاءُ الذي لا يكون شركًا.\nودعاء المسألة قد يكون «عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد يكون «غير عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-41>أقسام الدعاء</span>\n* دعاء غير الله ﷿ ينقسم إلى أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-42>١ - دعاء الحي فيما لا يقدر عليه إلا الله</span>\nالأول: دعاء المخلوق في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله، مثل: أن يطلبَ مِنْ أحدٍ إنزالَ الغيث، أو إجراءَ السحاب، أو رزقَ الولد، ونحو ذلك، فهذا «شرك أكبر»؛ لأنه جعله مساويًا لله ﷿ في شيء من خصائص الربوبية.\nالثاني: دعاء المخلوق الحي في أمرٍ يقدِر عليه، فهذا ليس شركًا، قال رسول الله\n_________\n(^١) رواه أحمد: (١٨٤٣٢)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم: (١٤٧٩)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، برقم: (٣٣٧٢)، من حديث النعمان بن بشير، وصحَّحه الألباني.","vol":"1","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٢ - دعاء المخلوق الحي فيما يقدر عليه</span>\n﵊: «مَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» (^١)، «وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ» (^٢)، إلخ، كأن تقولَ للمخلوق الحي: «أعطني هذا الماء»، «أعطني هذا الكأس»، … الخ، فهذا «ليس شركًا».\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٣ - دعاء المخلوق بذلٍ ورغبة</span>\nالثالث: أن يسأل غيرَ الله ﷿ بكمالِ الذُّلِ والحبِّ والرَّغبةِ والرَّهبةِ، فهذا «شركٌ أكبر»؛ إذ كمالُ الذُّلِ والحبِّ والرَّغبةِ والرَّهبةِ عباداتٌ، يجب أن تكون خالصةً لله ﷾، فلا تكون إلا له جلَّ وعلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٤ - دعاء الغائبين</span>\nالرابع: أن يكون المدعو بعيدًا عن الداعي، كأن يقول: «يا بدوي فرِّج كربتي، اشفِ مريضي»، «يا جيلاني»، «يا علي»، «يا حسين»، … الخ، فهذا «شركٌ أكبر»؛ لأنَّ اتساعَ السَّمع لسماع البعيد خاصٌ بالله سبحانه، وهو جلَّ وعلا الذي يسمعُ السرَّ والنَّجوى، ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]؛ ولأنه يعتقد في مثل هذا المدعو أنه يعلم الغيب، وأن له تصرفًا في الكون، وعليه فدعاءُ الأولياء الغائبين لتفريج الكروب، وقضاء الحاجات، هذا «شركٌ أكبر».\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٥ - دعاء غير الله، واعتقاد استقلالهم بالأمور</span>\nالخامس: أن يدعو غير الله، مع اعتقاد أنه يستقلُّ في إيجادِ المطلوب مِنْ دون الله ﷿ فهذا «شركٌ أكبر».\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٦ - دعاء الأموات وسؤالهم</span>\nالسادس: دعاءُ الأموات بتفريج كربة أو قضاءِ حاجةٍ، ونحو ذلك، فهذا «شركٌ أكبر»؛ لأنَّه صَرْفُ خصيصةٍ مِنْ خصائصِ الخالق للمخلوق، ولأنَّ الميتَ لا يمكن أن يقوم بمثل هذا، فدعاؤه إياه يدل على أنه يعتقد أن له تصرفًا في الكون.\nالسابع: الدعاءُ بجاه النبي ﷺ أو بجاه غيره، فهذا مِنْ الدعاء البدعي، الذي\n_________\n(^١) رواه أحمد: (٥٣٦٥)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله ﷿، رقم (١٦٧٢)، من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وصحَّحه الشيخ الألباني.\n(^٢) رواه مسلم في كتاب السلام، من حقِّ المسلمِ للمسلم ردُّ السلام، رقم (٢١٦٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٧ - الدعاء البدعي</span>\nيتضمن شيئًا من التوسلات التي لم ترِد في الكتابِ ولا في السُّنة، وهذا «دعاءٌ بدعيٌّ».\nأما إذا أراد الإنسانُ أن يتوسلَ، فعليه بالتوسلات الشرعية، بأن يتوسلَ بأسماءِ الله الحسنى، وصفاتِه العلا (^١)، وأنْ يتوسلَ بأعمالِه الصالحة (^٢)، ونحو ذلك مِنْ التوسلات الشرعية.\n* مسألة: طلب الحي من الميت أن يدعو له عند الله:\n\n<span data-type='title' id=toc-49>حكم طلب الحي الدعاء من الميت</span>\nذهب بعض أهل العلم إلى كونه «شركًا أكبر»، كالشيخ عبد الرحمن ابن حسن في كتاب «كشف ما ألقاه إبليس»، وابنه عبد اللطيف في كتاب «مصباح الظلام»، وذهب آخرون إلى بدعيته، وعدم كونه شركًا أكبر (^٣).\n\n* مسألة في:<span data-type='title' id=toc-50> الاستغاثة والنذر.</span>\n<span data-type='title' id=toc-51>الفرق بين الاستغاثة والدعاء</span>\nالاستغاثة: هي «طلب الغوث، وهو إزالة الشِّدة» (^٤)، والدعاءُ أعمَّ من الاستغاثة؛ لأن الدعاءَ لما فيه مكروب، وما ليس فيه مكروب، أما الاستغاثةُ فتختص بما كان فيه مكروب.\nوالاستغاثة عبادة، كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]، والاستغاثة بالمخلوق الحي فيما يقدر عليه من الأمور جائزة بغير خلاف.\n_________\n(^١) كما في الحديث الذي رواه أحمد (٢٣٠٤١)، وابن ماجه (٣٨٥٧) وغيرهما: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، …» الحديثَ، ونحو ذلك من التوسل بأسماء الله وصفاته.\n(^٢) كما في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم صخرة الغار، فتوسلوا إلى الله تعالى بأعمالٍ صالحةٍ عمِلوها، ففرَّج الله عنهم ما هم فيهم، فخرجوامن الغار يمشون. رواه البخاري (٢٢١٥)، ومسلم (٢٧٤٣)، من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\n(^٣) ينظر ما يأتي عند قول المؤلف ﵀: «ويسألُهم الشفاعةَ».\n(^٤) ينظر: المعجم الوسيط، (ص: ٦٦٥).","vol":"1","page":45},{"text":"«ويسْألُهم الشَّفاعةَ» [١]\n<hr><s0>\n\nومن الاستغاثة ما هو شرك، ومنها ما ليس بشرك، فالأقسام السابقة في الدعاء تأتي هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>تعريف النذر لغة واصطلاحا</span>\nالنذر: في اللغة «الإيجاب» (^١).\nوفي الاصطلاح: «إيجابُ مُكَلَّفٍ على نفسِه عبادةً غيرِ واجبةٍ».\nوالنذر لغير الله مِنْ أنواع الشرك؛ لأنَّ النذرَ عبادةٌ لا تكون إلا لله، بدليل قوله تعالى (^٢): ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]، فاللهُ ﷿ أثنى على الموفين بالنذر، وجعله مِنْ أسبابِ دخول الجنة، ولا يكون سببًا لدخول الجنة إلا وهو عبادةٌ، وصرْفُ العبادة لغير الله «شركٌ»، مثل أن يقول: لفلانٍ عليَّ نذرٌ، أو لهذا القبر عليَّ نذرٌ … الخ.\n[١] قوله ﵀: «ويسْألُهم الشَّفاعةَ»:\n\n<span data-type='title' id=toc-53>تعريف الشفاعة لغة واصطلاحا</span>\nالشفاعة لغةً: شفعت الشيء إذا ضممته إلى الفرد.\nوفي الاصطلاح: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>أنواع الشفاعة</span>\nوللشفاعة أنواع (^٣):\n\n١ - شفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف\n* النوع الأول: الشفاعةُ لأهل الموقف حتى يُقضى بينهم، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ الطويل في الصحيحين (^٤)، وكذا حديث أنس ﵁ المتفق\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق، (ص: ٩١٢).\n(^٢) وقوله تعالى عن مريم ﵍: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، وعن أمها قولَها: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [آل عمران: ٣٥].\n(^٣) ينظر: تهذيب سنن أبي داود (٥/ ٢٢٦٩)، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (العقيدة الواسطية) في مبحث الشفاعة.\n(^٤) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، رقم (٣٣٤٠)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم (١٩٤).","vol":"1","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\nعليه (^١)، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول ﷺ.\n\n٢ - شفاعة النبي ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوها\n* النوع الثاني: شفاعتُه ﷺ في أهلِ الجنةِ أنْ يدخلوها، والدليلُ ما رواه مسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِى الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا» (^٢).\n\n٣ - شفاعة النبي ﷺ في عمه أبي طالب\n* النوع الثالث: شفاعةُ الرسولِ ﷺ في عمِّه أبي طالب أنْ يُخفَّف عنه العذابُ، ففي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَىْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» (^٣).\n\n٤ - شفاعة النبي ﷺ فيمَن لا حساب عليه في دخول الجنة من الباب الأيمن\n* النوع الرابع: شفاعته ﷺ في دخول مَنْ لا حساب عليه الجنةَ من الباب الأيمن، فعن أبي هريرة ﵁ قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ … فذكر الحديثَ إلى أن قال فيُقال: «يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ» (^٤)، والظاهر أنها خاصة برسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٦٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم (١٩٣).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: «أنا أولُ الناس يشفع في الجنة، …»، رقم (١٩٦).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم (٣٨٨٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب، والتخفيف عنه بسببه، رقم (٢٠٩).\nولهما: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لما ذُكِر عنده عمُه أبو طالب: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَيُجْعَلُ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِى مِنْهُ دِمَاغُهُ». [البخاري (٣٨٨٥)، مسلم (٢١٠)]\n(^٤) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ٣]، رقم (٤٧١٢)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب حديث الشفاعة، رقم (١٩٤).\n(^٥) ينظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠).","vol":"1","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٥ - الشفاعة في المستحقين للنار ألا يدخلوها</span>\n* النوع الخامس: الشفاعة في المستحقين للنار أن لا يدخلوها، ويُستدل له بما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ …» (^١)، ووجه الدلالة: أنَّ ما شفعوا فيه لم يُذكَر، فيدخل فيهم هؤلاء، وقد يدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» (^٢).\nوجه الدلالة: أنَّ هذا الحديثَ عامٌ، يدخل فيه كلُّ رجلٍ صلَّى عليه هذا العددُ، بهذه الصفة، ويدخل في هذا العموم مَنْ استوجبَ النارَ فلم يدخلها؛ لشفاعةِ هؤلاءِ المؤمنين فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>٦ - الشفاعة لمن دخل النار أن يخرج منها</span>\n* النوع السادس: الشفاعةُ لمن دخلَ النارَ أن يخرجَ منها، لما روى البخاري عن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ» (^٣)، والأحاديث في هذا كثيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>المعتزلة والخوارج ينكرون الشفاعة، والرد عليهم</span>\nوهذه الشفاعةُ تكون للنبي ﷺ، وغيرِه مِنْ الأنبياءِ، والملائكةِ والمؤمنين، وهذه الشفاعةُ والتي قبلها، يُنكرها المعتزلةُ والخوارجُ، بناءً على مذهبهم أنَّ فاعلَ الكبيرةِ مُخلَّدٌ في النارِ، فلا تنفعه الشفاعة. ونرد عليهم بما يأتي:\n١ - أنَّ ذلك مخالفٌ للمتواتر مِنْ الأحاديثِ عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، رقم (٧٤٣٩)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٣).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب مَنْ صلى عليه أربعون شفعوا فيه، رقم (٩٤٨).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٦٦).","vol":"1","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n٢ - أنَّه مخالفٌ لإجماعِ السَّلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>شرطا الشفاعة</span>\nويشترط لهذه الشفاعة شرطان:\n\n<span data-type='title' id=toc-63>إِذن الله للشافع</span>\nالأول: إِذنُ الله في الشفاعةِ، لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>رضا الله عن الشافع والمشفوع له</span>\nالثاني: رضا اللهِ عن الشافعِ والمشفوعِ له، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فأما الكافرُ فلا شفاعةَ له، لقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، أي لو فُرِضَ أنَّ أحدًا شفعَ لهم، لم تنفعْهم الشفاعةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>٧ - الشفاعة في رفع منزلة أهل الجنة</span>\n* النوع السابع: الشفاعةُ في رفعِ منزلةِ أهل الجنة، قال الإمام ابنُ القيم (^١) ﵀: وقد يُستدَل عليه بدعاءِ رسولِ الله ﷺ لأبي سلمة، وقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِى سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى الْمَهْدِيِّينَ، …»، الحديثَ، رواه مسلم (^٢)، وما استُدلَّ به على النوع الخامس يُستدل به على هذا النوع.\n\n<span data-type='title' id=toc-66>حكم طلب الشفاعة من الأولياء والموات عند الله ﷿</span>-\n* مسألة: طلبُ الشفاعةِ مِنْ الأولياءِ والأموات عند اللهِ ﷿:\nفيه خلاف:\n\n<span data-type='title' id=toc-67>الرأي الأول: أنه شرك أكبر</span>\nالرأي الأول: ذهب بعض العلماء إلى أنه «شركٌ أكبر»؛ لأنَّ الأصلَ في الأمواتِ أنهم لا يسمعون نداءَ مَنْ ناداهُم، ولا يستجيبون دُعاءَ مَنْ دعاهم، قال تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي\n_________\n(^١) تهذيب سنن أبي داود (٥/ ٢٢٧٠).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت، والدعاء له إذا حُضِر، رقم (٩٢٠).","vol":"1","page":49},{"text":"«ويتوكلُ عليهِم» [٢]\n<hr><s0>\n\nالْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦].\nقال ﷺ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ …» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>الرأي الثاني: أنه بدعة، وليس شركا</span>\nالرأي الثاني: أنَّ هذا ليس شركًا، وأنه مِنْ قبيل البِدع، وهو قولُ شيخِ الإسلام ابنِ تيمية ﵀، وهو الصواب، إذ إنه وسيلةٌ إلى الشركِ الأكبرِ؛ لأنه لم يتضمن صرفَ نوعٍ مِنْ أنواعِ العبادةِ لغير الله، وإنما مجردُ سؤالِهم أنِ يشفعوا لهم عند اللهِ ﷿، وهذا هو رأي الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله\n\n<span data-type='title' id=toc-69>تعريف التوكل لغة واصطلاحا</span>\n[٢] قوله ﵀: «ويتوكلُ عليهِم»:\n• التَّوكل لغة: «الاعتماد».\n• واصطلاحًا: «صدق الاعتمادُ على الله ﷿ في جلب النَّفعِ، ودفعِ الضُّر، مع فِعل الأسباب» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-70>التوكل عبادة، لا يجوز صرفُها لغير الله</span>\nوالتَّوكل: عبادةٌ قلبيةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، وصرفها لغير الله ﷿: «شِركٌ أكبرٌ»، قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، فجعل اللهُ ﷾ التوكلَ شرطًا في الإيمان، وقولُه ﷿: ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ تقديمُ الجار والمجرور يدلُ على الحصر، أي: اجعلوا توكلكم خاصًا بالله ﷾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الوصايا، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم (١٦٣١)، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) ينظر: جامع العلوم والحكم، (ص: ٨١٢).","vol":"1","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]، فجعل توحيدَ اللهِ بالتوكلِ «شرطًا في الإيمان» في الآية الأولى، و«شرطًا في الإسلامِ» في الآية الثانية.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>أقسام التوكل</span>\n* والتَّوكلُ له أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-72>١ - التوكل الشرعي</span>\nالأول: أنِ يتوكلَ على اللهِ ﷿ دون سواه، في جلبِ المنافع، ودرءِ المفاسد في أمور الدِّين والدنيا، مع فعل الأسباب، وهذا هو «التوكلُ الشرعيُّ».\nواتخاذ السبب لا يقدح في التوكل، لكن لا يتعلقِ القلبُ بالسببِ؛ لأنَّ التفاتَ القلوب إلى الأسباب، ونسيانَ المُسبِّب، وهو اللهُ ﷾، شركٌ في التوحيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٢ - التوكل الشركي</span>\nالثاني: «التوكلُ الشركيُّ»: وهو أن يتوكلَ على المخلوق فيما لا يقدرُ عليه إلا اللهُ ﷿ مثل: حصولِ الولد، ونزولِ الغيث، ومغفرةِ الذنوب، وشفاءِ المريض دون فعلِ الأسبابِ، فهذا «شِركٌ أكبرٌ».\nومن «التوكلِ الشركيِّ» أن يتوكلَ على أصحابِ القبورِ في تفريجِ الكروب، وقضاء الحاجات، فهذا «شِركٌ أكبرٌ»؛ لأنَّ كونه يتوكل عليهم، ويعتمد عليهم في ذلك، ويجعلهم مساويين لله ﷿ في شيء من خصائصه، وفي القدرة على الفعل، دون مباشرة السبب، كما أنَّه يعتقد أنَّ لهم تصرفًا خفيًا في الكون، والأمواتُ لا يمكن أن يقوموا بمثل هذا؛ لأنَّهم لا يستطيعون مباشرة الأسباب، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٣ - التوكل على المخلوق فيما يقدر عليه</span>\nالثالث: أنْ يتوكل على المخلوق فيما أقدرَه اللهُ عليه، كالذي يتوكلُ على السلطان في الرزق، أو يتوكلُ على الطبيبِ في الشفاء، وكالذي يتوكلُ على الأسباب، فهذا «شركٌ أصغرٌ»؛ لأنَّ كونَ الإنسانِ يتوكلُ على هذا الشخص فيما يقدر عليه، جعَلَه أكثرَ مِنْ السببِ، والتفاتُ القلوبِ إلى الأسبابِ شِركٌ في التوحيد، إذ إنَّ","vol":"1","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالإنسانَ يُعلِّق قلبَه في السببِ، وينسى المسبِّب، وهو اللهُ ﷿، فإذا كان التَّوكلُ في أمرٍ لا يقدر عليه المخلوق، فهذا «شركٌ أكبرٌ».\n\n<span data-type='title' id=toc-75>الوكالة ليست من التوكل المنهي عنه</span>\nوأما الوكالة (^١): فهي «إنابةُ الغيرِ في ما تدخلُه النيابةُ»، وهذا جائزٌ، فالنبيُّ ﷺ وكَّلَ عروةَ بن الجعد ﵁ أن يشتري له أضحية (^٢)، وهي ليست داخلةٌ في أقسامِ التَّوكل.\n* * *\n_________\n(^١) (الوِكَالة) بفتح الواو، وكسرها لغة: «التفويض، يُقال: وكَّله في الأمر: فوَّضه إليه» [تاج العروس (٣١/ ٩٧)]، وشرعا: «استنابة جائز التصرف مثلَه فيما تدخله النيابة» [الإقناع (٢/ ٤١٩)]، وقيل: «تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته» [حاشية الجمل (٥/ ٢٨٣)].\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب، رقم (٣٦٤٢).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>الناقض الثالث</span>\nالثالث: «مَنْ لمْ يُكفِّر المشْركِينَ، أو شَكَّ في كفْرِهِم، أو صحَّحَ مذهبَهم؛ كَفَرَ إجمَاعًا» (^١).\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-77>ثلاث مسائل في هذا الناقض</span>\nهذا هو الناقض الثالث مِنْ نواقضِ الإسلامِ، وقد اشتمل على ثلاث مسائل:\nالأولى: «مَنْ لمْ يُكفِّر المشْركِينَ»: يعني إذا اعتقدوا أنَّ المشركين ليسوا كفارًا، أو اعتقد أنَّ اليهود ليسوا كفارًا، أو أنَّ النصارى ليسوا كفارًا، أو أنَّ البوذيين أوالدَّهريين أو نحو ذلك ليسوا كفارًا.\nالثانية: «أو شَكَّ في كفْرِهِم»: أي شكَّ في كفرِ النصارى، أو شكَّ في كُفرِ اليهود، أو في كُفرِ البوذيين، ونحو ذلك، … إلخ.\nالثالثة: «أو صحَّحَ مذهبَهم»: مثلًا، صحَّح مذهبَ الرأسمالية، أو صحَّحَ مذهبَ الشيوعية، أو نحو ذلك مِنْ هذه المذاهبِ الباطلة، وهذا أعظم.\nفمقتضى كلمة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أنْ يُكفَرَ بكلِّ ما يُعبَدُ مِنْ دونِ اللهِ، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فلابدَّ مِنْ الكفرِ بالطاغوتِ، ولا شك أنَّ اليهوديةَ والنصرانيةَ، وكلَّ ما سِوى دينِ الإسلام طاغوتٌ يجبُ الكفرُ به.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>أدلة تكفير مَنْ لم يُكفِّر المشركين أو شكَّ في كفرهم، من القرآن الكريم</span>\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، فحصرَ الدِّين كلَّه بالإسلامِ، ويقول وتعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤]، فالشاهد قولُه تعالى: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾.\n_________\n(^١) ذكر العلامة الحجاوي هذا الناقض في كتاب الإقناع (٤/ ٢٨٦)، حيث يقول: «فمَن لم يكفِّر مَنْ دانَ بغير الإسلام، كالنصارى، أو شكَّ في كفرِهم، أو صحَّح مذهبَهم، … فهو كافر».","vol":"1","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ١]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣]، فَنصَّ اللهُ ﷾ على كفرهم، وأنهم أصحابُ النار، فيجب على المسلمِ أنْ يعتقدَ بأنَّ هؤلاء كفَّار، وأنهم مِنْ أصحابِ النار.\nوفي صحيح مسلم، قال ﷺ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ؛ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» (^١).\nوفي صحيح مسلم قولُه ﷺ: «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِىٌّ، وَلَا نَصْرَانِىٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-79>أقوال أهل العلم في كُفْر مَنْ شك في كُفْرِ اليهود والنصارى وغيرهم</span>\nوقد ذكر الشيخُ محمدُ بنُ عبد الوهاب ﵀ صفةَ الكفرِ بالطاغوتِ، فقال: «أن تعتقدَ بطلانِ عبادةِ غير اللهِ، وتتركَها، وتكفِّرَ أهلَها، وتعاديَهم» (^٣)، وعلى هذا الذين لا يُكفِّرون اليهودَ أو النصارى، أو يشُكُّون في كفرِهم، أو يُصححِّون مذهبَهم، وأنَّ أديانَهم صحيحةٌ، وأنهم مِنْ أهلِ الجنةِ، فهذا كلُّه «رِدّةٌ وكُفرٌ».\nوقد نقل شيخُ الإسلام (^٤) ابنُ تيمية ﵀ الإجماعَ على أنَّ مَنْ شكَّ في كُفرِ اليهودِ والنصارى أنَّه كافرٌ، وبهذا نعرِف خطورةَ القولِ أنَّ اليهودَ والنصارى\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله …، رقم (٢٣)، من حديث أبي مالك عن أبيه.\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته، رقم (١٥٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) الدرر السنية (١/ ١٦١).\n(^٤) ينظر: جامع الرسائل (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، ومجموع الفتاوى (٢/ ٣٦٨)، و(١٢/ ٤٩٦).","vol":"1","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nإخوانٌ لنا، وأنهم مسلمون، وهذا رِدّة؛ لأنه تكذيبٌ للكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، وتقدَّمت الأدلةُ عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>بطلان دعوى تقارب الأديان، والملة الإبراهمية</span>\nونعرف أيضًا خطورةَ الدَّعوةِ إلى توحيدِ الأديانِ، كالدعوةِ إلى توحيدِ الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ تحت مسمى «الملة الإبراهيمية» (^١)، وهذه الدعوى باطلةٌ؛ لأنَّه لا بمكن أنْ يكون هناك إلا «الإسلام»، فلا يمكن أنْ يكون هناك دينٌ خليطٌ مِنْ الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ، أو دعوةٌ إلى تقاربِ الأديان، ويُقرِّب بين الإسلامِ واليهوديةِ والنصرانيةِ، واللهُ تعالى يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].\nوقد ذكر العلماء أنَّ الكفارَ على مرتبتينِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-81>١ - كفار مُجمَعٌ على كفرِهم</span>\n• الأولى: مَنْ أجمع المسلمون على كُفرِهم، ممن ليس مِنْ أهلِ القبلةِ، كاليهود، والنصارى، والمجوس، والوثنيين، فهؤلاء يجبُ تكفيرُهم، بل لا يجوز الشَّكُ في كفرِهم، وشيخُ الإسلامِ\nابنُ تيمية ﵀ نقل الإجماعَ على أنَّ مَنْ شَكَّ في كُفرِ اليهود والنصارى\n_________\n(^١) وحدة الأديان: هي دعوة ماسونية، تنادي بالتوفيق بين الإسلام والنصرانية واليهودية، وتُعرف ب (الدعوة إلى الإيمان الإبراهيمي)، وتحت مُسمى (حوار الأديان، أو وحدة الأديان)، وتزعم أنَّ هناك قواعد مشتركة بين الإسلام والنصرانية، وبدأت هذه الدعوى مِنْ جانب النصارى، وتبنتها الصهيونية العالمية، وتقوم بتمويلها المنظمات الصهيونية في أمريكا وإسرائيل، ومن أهم مؤلفات أصحاب هذه الدعوة: (نحن جميعًا أبناء إبراهيم). ا. هـ ملخصًا من الموسوعة الميسرة في المذاهب والأحزاب المعاصرة، (٢/ ١١٦٥ - ١١٦٨).\nوفي جوابٍ حول هذه الدعوة في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٢/ ٢٨١): إنَّ الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله ﷿، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع. ا. هـ","vol":"1","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nأنه «كافرٌ»؛ لأنَّ اللهَ كفَّرَ اليهودَ والنصارى، كما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>٢ - مَنْ لم يُحكَم بكفرِهم</span>\n• الثانية: مَنْ يدَّعي الإسلامَ، وقام به مُكفِّرٌ، اختلف العلماءُ فيه: هل هو مِنْ المكفِّرات، أو لا، كتارك الصلاة؟، فمَن توقَّف في تكفيرِهم، ولم يُكفِّرهم، «لا يُحكم بكفرِه».\n* * *","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>الناقض الرابع</span>\nالرابع: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه أحْسنُ مِنْ حُكمِه، كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه؛ فهو كَافِرٌ» (^١).\n<hr><s0>\n\n*  قوله: «مَنِ اعتقَدَ أنَّ غَيرَ هَدْي النَّبي ﷺ أكْملُ مِنْ هَديِه، …»:\nالهدي: هو الطريقة والسيرة (^٢)، فيدخل في ذلك جميعُ الدِّين الذي بلَّغه ﷺ عن الله جلَّ وعلا، ومِن ذلك الأحكامُ، فالهدي أعمُّ، والحُكْم أخصُّ، فهديُه ﷺ أكملُ الهدي؛ لأنه وحيٌ مِنْ الله تعالى.\nوالدليلُ على أنَّه مِنْ الوحي: قولُه تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]، وقولُه سبحانه: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١ - ٢].\nوقال رسولُ الله ﷺ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ» (^٣)، وقال ﷺ: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» (^٤)، والنبيُّ ﷺ لما رأى في يدِ عمر ﵁ شيئًا مِنْ التوراةِ، غضِب (^٥).\n_________\n(^١) ذكر العلامةُ الحجاوي ﵀ هذا الناقضَ في كتاب الإقناع (٤/ ٢٨٨) حيث قال: «مَنْ اعتقد أنَّ غيرَ هدي النبي ﷺ أكملُ مِنْ هديِه؛ فهو كافر».\n(^٢) ينظر: القاموس المحيط، (ص: ١٣٤٥)، وقال في لسان العرب، (١٥/ ٥٧): «إنّ أحسنَ الهدْيِ هَدْيُ محمد: أي أحسنَ الطريق، والهِداية، والطريقة، والنحو، والهيئة».\n(^٣) رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (٨٦٧)، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٤) رواه أحمد في المسند، رقم (٢١٠٧)، من حديث ابن عباس ﵄، وعلَّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في كتاب الإيمان، باب الدِّين يسر.\n(^٥) رواه أحمد في المسند، رقم (١٥١٩٥)، وحسَّنه الألباني في الإرواء (٦/ ٣٤)، رقم (١٥٨٩).","vol":"1","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-84>معنى هذا النَّاقض</span>\nومعنى هذا الناقض: أنْ يعتقدَ أنَّ هدْيَ غيرِ النبي ﷺ فيما يتعلق بالعبادات، أو فيما يتعلق بالمعاملات، أو فيما يتعلق بالأنكحة، أو الحدودِ، أو القصاص، أحسنُ مِنْ هدْي النبي ﷺ، أو يعتقدَ بأنه مساوٍ لهدْي النبي ﷺ، فهذا: «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة».\n\n<span data-type='title' id=toc-85>قسما الاعتقاد في هدي النبي </span>ﷺ\n* والاعتقاد في هدي النبي ﷺ ينقسم إلى قسمين:\n\n١ - هدْي النبي ﷺ أكمل وأحسن من هدي غيره\n• القسم الأول: أنْ يعتقدَ أنَّ هديَ النبي ﷺ هو أكملُ الهدي وأحسنُه، وهذا هو الواجبُ، الذي يجب على المسلمِ أنْ يعتقدَه.\n\n٢ - الاعتقاد بأن هدْي غير النبي ﷺ أكمل وأفضل، أو مساو لهديه ﷺ أو مثله\n• القسم الثاني: أنْ يعتقد أنَّ هدْي غيرِ النبي ﷺ أكملُ، وأحسنُ، وأفضلُ مِنْ هدْي النبي ﷺ، أو مساوٍ له أو مثلُه، سواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات أو في الأخلاق أو السلوكيات، أو اللباس، أو الحدود، أو القصاص .. الخ، نقول بأنَّ هذا «كفرٌ أكبر، مُخرج من الملة»؛ لأنه مُكذِّبٌ للقرآن والسُّنة، وإجماعِ المسلمين.\nقال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]، ﴿أَقْوَمُ﴾: أفْعلُ تفضيل، واللهُ تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، فلا أحدَ أحسنُ حكمًا مِنْ الله ﷿، أو مما جاءت به شريعةُ الإسلام، ففي صحيح مسلم قولُه ﷺ: «فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ» (^١).\n* قوله ﵀: «أوْ أنَّ حُكمَ غيرِه أحْسنُ مِنْ حُكمِه، …»:\n\nحُكم التحاكم إلى غير شرع الله، وسُنة نبيه ﷺ\nأي: إذا اعتقدَ أنَّ التحاكمَ إلى غيرِ ما جاء في كتابِ الله ﷿، وغيرِ سُنة النبي ﷺ، أحسنُ مِنْ حُكمِ النبي ﷺ، حتى وإنْ لم يعملْ، «كَفَر»، والدليلُ قولُه تعالى:\n_________\n(^١) تقدَّم تخريجه (ص: ٥٧).","vol":"1","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠]، إلى أن قال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فالآية اشتملت على ثلاثةِ أمورٍ حتى يؤمنوا:\n١ - أنْ يكونَ المرجعُ في التحاكمِ «الكتابُ والسُّنةُ».\n٢ - أن لا يجدوا في أنفسِهم بغضًا أو كراهيةً لما قضى به النبيُّ ﷺ.\n٣ - أن يُسلِّموا تسليمًا كاملًا لحُكمِ النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>أقسام التحاكم إلى غير شرع الله، وسُنة نبيه </span>ﷺ\nوبهذا نعرف خطرَ تحكيمِ القوانينِ الوضعيةِ الموجودةِ اليومَ في بعض البلدان الإسلامية.\nوالذين يُحكِّمون القوانينَ، وينبذون أحكامَ الشرعِ، أمرُهم لا يخلو مما يلي:\n\n<span data-type='title' id=toc-87>١ - جحود حُكم الله تعالى: «كُفرٌ»</span>\n١ - أن يجحد الحاكمُ حكمَ اللهِ ﷾، ومعنى الجحود أن يُكذِّبَ ويُنكرَ أنَّ هذا حُكمُ اللهِ ﷿، وهذا «كفرٌ» بالاتفاق، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٢ - استحلال الحُكم بغير ما أنزل الله: «كُفرٌ»</span>\n٢ - أن يُجوِّزَ الحاكمُ الحكمَ بغير ما أنزل اللهُ ﷾، أو أنْ يعتقد أنَّ التحاكم إلى غير القرآن والسُّنة جائزٌ ولا بأس به، فهذا هو الاستحلالُ، وهو «كفرٌ» بالاتفاق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، فالنسيءُ (^١)\n_________\n(^١) قال العلامةُ السعدي ﵀: النسيء: هو ما كان أهلُ الجاهلية يستعملونه في الأشهر الحرم، وكان مِنْ جملة بدَعِهم الباطلة، أنهم لما رأوا احتياجَهم للقتالِ في بعض أوقات الأشهر الحرم، رأوا بآرائهم الفاسدة أن يحافظوا على عِدةِ الأشهر الحُرمِ، التي حرَّم اللهُ القتالَ فيها، وأنْ يؤخِّروا بعضَ الأشهرِ الحُرم، أو يُقدِّموه، ويجعلوا مكانَه مِنْ أشهر الحِلِّ ما أرادوا، فإذا جعلوه مكانه، أحلُّوا القتالَ فيه، وجعلوا الشهَر الحلالَ حرامًا، فهذا كما أخبر اللّه عنهم أنه زيادةٌ في كفرِهم وضلالِهم؛ لما فيه مِنْ المحاذير، منها: أنهم قلبوا الدِّين، فجعلوا الحلالَ حرامًا، والحرامَ حلالًا. ا. هـ (تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٦٥١ - ٦٥٢).","vol":"1","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nتحليلُ ما حرَّم اللهُ، فمن أحلَّ ما حرَّم اللهُ، وهو عالمٌ بأن الله حرَّمَه، فهو «كَافرٌ» بذلك الفعل.\nقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فاللَّه حَكَمَ على أنَّ مَنْ أطاعَ أولياءَ الشيطان في تحليلِ ما حرَّم اللهُ، أنه «مُشركٌ»، وأكدَ ذلك ب «إنَّ» المؤكِّدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٣ - تسوية حُكم غير الله بحكمه جل وعلا: «كُفرٌ»</span>\n٣ - أنْ يُسوِّي الحاكمُ حكمَ غيرِ اللهِ بحكمِ اللهِ ﷻ، كأن يعتقدَ أنَّ التحاكمَ إلى غيرِ القرآن والسُّنةِ مِنْ هذه القوانين الوضعية مساوٍ للتحاكمِ لما جاء في القرآنِ والسُّنةِ، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ عن الملة»، قال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-90>٤ - تفضيل حُكم غير الله على حكمه جل وعلا: «كُفرٌ»</span>\n٤ - أن يفضلَ حكمَ غيرِ اللهِ على حكمِ اللهِ، أو أنْ يعتقد أنَّ التحاكمَ إلى غير القرآن والسُّنة أفضلُ وأصلحُ للناس، وأنَّ الناسَ لا يُصلِحُهم في هذا الزمن إلا ما يتعلق بتلك القوانين البشرية الوضعية، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ عن الملة»، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وهذه الآيات الكريمة دالة على تفرُّدِ الرَّبِ تعالى وتقدَّس بالكمال، وتنْزيهه عن مماثلةِ المخلوقين في الذاتِ والصفاتِ والأفعالِ، والحُكمِ بين الناس فيما يتنازعون فيه.","vol":"1","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٥ - الحُكم بغير ما أنزل الله تعالى شهوة وهوى</span>\n٥ - أن يحكم بغير ما أنزل اللهُ ﷿ هوىً وشهوةً، مع اعتقادِ وجوبِ الحُكمِ بما أنزل اللهُ ﷾، وأنَّ غيرَه لا يساويه ولا يفضُله، وهذا على قسمين:\n• الأول: أن يكون ذلك في أفرادِ المسائل، فهذا «ليس كفرًا» بالاتفاق.\n• الثاني: أن يكون ذلك عامًا، بأن يضع قوانينَ لنفسِه، أو يتبنى قوانينَ وُضِعت قبلَه، ففيه قولان لأهل العلم:\n\n<span data-type='title' id=toc-92>القول الأول وأدلته</span>\n* القول الأول: أنه «كفرٌ، مخرجٌ مِنْ الملة» (^١)، واستدلوا بأدلةٍ منها:\n• قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\n• وقولُه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\n• وقولُه تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١].\n• وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦].\n• وقولُه تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].\n• وقولُ ابنِ عباس ﵄ في تفسير قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>القول الثاني وأدلته</span>\n* القول الثاني: أنه «فسقٌ، وليس كفرًا»، واستدلوا ب:\n• ما رواه عبدُ الله بنُ الزبير ﵄ أنَّ رجلًا مِنْ الأنصار خاصمَ الزبيرَ ﵁ عند رسولِ الله ﷺ في شراجِ الحرةَ …، وفيه أنَّ الأنصاريَّ غضِبَ، وقال للنبيِّ ﷺ:\n_________\n(^١) ينظر: رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ [(تحكيم القوانين) في الدرر السنية (١٦/ ٢١٥)]، وتعليل القول بأنَّه «كفرٌ، مخرجٌ مِنْ الملة»؛ لاعتقادِه جوازِ ما عُلِمَ بالنصوصِ الصحيحةِ الصريحةِ القاطعةِ تحريمُه.\n(^٢) تفسير الطبري (٨/ ٤٦٥).","vol":"1","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n«أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ»، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ … الحديثَ.\nفقال الزبيرُ: وَاللهِ، إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] (^١).\nوجه الدلالة: أنَّ الأنصاريَّ لم يرضَ بحُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، ووَجدَ في نفسِه حرجًا، ولم يكفر بذلك.\n• ما رواه الشيخان مِنْ حديثِ أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟»، ثمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي»، … الحديثَ (^٢).\nوجه الدلالة: أنَّ هذا الرجلَ اعترضَ على حُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يرضَ به، ويُسلِّم، ووجد في نفسِه حرجًا، ولم يُكفِّره الرسولُ ﷺ، وامتنعَ عن قتلِه خشيةَ أن يكونَ مُصليًا، ولو كان واقعًا في أمرٍ كُفريٍّ، لم تنفعْه صلاتُه؛ لأنَّ الشركَ والكفرَ الأكبرَ يُحبطانِ الأعمالَ.\n• ما روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، يُعْطِي قُرَيْشًا\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، رقم (٤٥٨٥)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ، رقم (٢٣٥٧).\n(^٢) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب بعْثِ علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، رقم (٤٣٥١)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم (١٠٦٤).","vol":"1","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، … الحديثَ (^١).\nقوله ﵀: «كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه، …»:\n\n<span data-type='title' id=toc-94>تعريف الطاغوت</span>\nالطَّاغوت: مشتق مِنْ الطغيان، وهو مجاوزة الحد (^٢).\nوعرَّفه الإمامُ ابنُ القيم ﵀: بأنه «كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه، مِنْ معبودٍ، أو متبوعٍ، أو مطاعٍ» (^٣).\nومُرادُه ﵀ مَنْ كان راضيًا بذلك (^٤)، أو يقال: هو طاغوتٌ باعتبارِ عابدِه، وتابعِه، ومُطيعِه؛ لأنه تجاوزَ به حدَّه، حيث نزَّلَه فوق منزلتِه التي جعلَها اللهُ له، فتكون عبادتُه لهذا المعبودِ، واتباعُه لمتبوعِه، وطاعتُه لِمُطاعِه، طغيانًا؛ لمجاوزتِه الحدَّ بذلك، فالمتبوعُ مثلُ السَّحرةِ، وعلماء السوء، والمعبودُ مثلُ الأصنامِ، والمطاعُ مثلُ الأمراءِ الخارجين عن طاعة اللهِ ﷿. فإذا اتخذهم أربابًا، يُحِلُّ ما حرَّمَ اللهُ مِنْ أجلِ تحليلِهم له، ويُحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ مِنْ أجلِ تحريمِهم له، فهؤلاء طواغيتٌ، والفاعلُ تابعٌ\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم …، رقم (٣١٤٧)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، رقم (١٠٥٩).\n(^٢) قال في لسان العرب (٨/ ١٦٠): «الطُّغيان والطُّغوان لغة فيه، وطَغَى يَطْغى طَغْيًا، ويَطْغُو طُغْيانًا، جاوَزَ القَدْرَ، وارتفع، وغَلا في الكُفْرِ» ا. هـ.\nوالطاغوتُ: ما عُبِدَ من دون الله ﷿، وكلُّ رأْسٍ في الضلالِ طاغوتٌ، وقيل: الطاغوتُ الأَصْنامُ، وقيل: الشيطانُ، وقيل: الكَهَنةُ، وقيل: مَرَدةُ أَهل الكتاب، [لسان العرب (٨/ ٢١٠ - ٢١١)].\n(^٣) إعلام الموقعين (٢/ ٩٢).\n(^٤) قولُ: «مَنْ كان راضيًا بذلك»: قيدٌ مهمٌ؛ لأنَّ هناك مَنْ عُبِدَ مِنْ دون الله تعالى وتقدَّس بغير رضائه، مع عدم محبتِه لذلك، بل ثبتَ تبرؤه من هذا الشرك، ومِن هؤلاء المتبوعين، ومن هؤلاء: عيسى ﵊، فقد عبدَه طوائفُ من النَّصارى، وغالَوْا فيه، حتى صيَّروه إلها، أو ابنَ الإله، أو شريكًا للإله، وهو ﷺ يتبرأ من ذلك كلِّه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٧].","vol":"1","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nللطاغوتِ (^١).\n* * *\n_________\n(^١) قال شيخُ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀: «والطَّواغيتُ كثيرونَ، ورؤوسُهم خمسةٌ: إِبْلِيسُ لعنهُ اللهُ، ومَن عُبِدَ وهوَ راضٍ، ومَن دعا النَّاسَ إلى عبادةِ نفسِه، ومَن ادَّعى شيئًا مِنْ عِلْمِ الغيبِ، ومَن حَكَمَ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ». ا. هـ. ينظر: الأصول الثلاثة، ضمن مجموع مؤلفاته (١/ ١٩٥)، والدرر السنية (١/ ١٣٦).","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>الناقض الخامس</span>\nالخامس: «مَنْ أبْغضَ شَيئًا ممَّا جاءَ به الرَّسولُ ﷺ، ولوْ عَمِلَ به؛ كَفَرَ إجْماعًا، والدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾» (^١).\n<hr><s0>\n\nهذا هو الناقض الخامس مِنْ نواقض الإسلام، التي ذكرها الشيخ ﵀.\n* قوله ﵀: «مَنْ أبْغضَ شَيئًا …»:\nنقل العلامةُ شرف الدِّين موسى الحجاوي (^٢) ﵀ الاتفاقَ على أنَّ مَنْ أبغضَ شيئًا مما جاء به النبيُّ ﷺ، ولو عمل به، فهذا «يَكْفُر»، وهو نوعٌ مِنْ أنواعِ النفاقِ الاعتقادي الذي يَكفُر صاحِبُه، ويخلد في النَّار، ويكون في الدَّرْكِ الأسفلِ منها، سواء كان بغضُه في شيءٍ مِنْ الأقوالِ، أو الأفعالِ، أو مِنْ الواجباتِ، أو مِنْ المستحباتِ، أو مِنْ الأوامرِ، أو مِنْ النواهي.\nوالدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٨ - ٩]، ولا يكون إحباطُ العملِ إلا بالكفرِ والشركِ، واللهُ ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨].\nقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: «فمِن النفاق ماهو أكبرُ، يكون صاحبُه في الدَّركِ الأسفل من النار، كنفاقِ عبدِ الله بنِ أُبَي وغيره، بأنْ يُظهِرَ تكذيبَ الرسولِ، أو جحودَ بعضِ ما جاء به، أو بغضَه، أو عدمَ اعتقادِ وجوبِ اتِّباعِه، أو\n_________\n(^١) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ في الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٣٥): «والمرتدُ مَنْ كان مبغِضًا للرسول، ولِمَا جاء به».\n(^٢) الإقناع لطالب الانتفاع (٤/ ٢٨٥).","vol":"1","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالمَسَرَّةَ بانخفاضِ دينِه، أو المُسَاءةِ بظهورِ دينِه، ونحو ذلك، مما لا يكون صاحبُه إلا عدوًا للهِ ورسولِه» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-99>أنواع النفاق الاعتقادي</span>\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: «فأما النفاقُ الاعتقادي فهو ستةُ أنواعٍ: تكذيبُ الرَّسولِ، أو تكذيبُ بعضِ ما جاء به الرسولُ، أو بغضُ الرَّسولِ، أو بغضُ ما جاء به الرسولُ، أو المَسرَّةُ بانخفاضِ دِين الرَّسولِ، أو الكراهيةُ بانتصارِ دِينِ الرسولِ، فهذه السِّتُّ صاحبُها مِنْ أهلِ الدَّركِ الأسفلِ مِنْ النَّارِ» (^٢).\n* وكراهة بعض ما جاء به الرسول ﷺ ينقسم إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-96>بُغضُ شيءٍ مما جاء في الكتاب أو السُّنة لذاته: (كُفرٌ مُخرجٌ مِنْ الملة)</span>\nالأول: أن يبغض بعض ما جاء به الرسول ﷺ مع اعتقاد أن ما جاء به وشرعه ليس فيه فلاح ولا نجاة، هذا «كفرٌ، مُخرجٌ مِنْ الملة»، ودليلُ ذلك ما أورده المؤلفُ مِنْ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩]، ولا يكون حبوط العمل، إلا مع الكفر الناقضِ للإسلام، والمخرجِ من الملة، إذ أنَّ الكفرَ الأصغَر لا يحبط معه العمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>بُغضُ شيءٍ مما جاء في الكتاب أو السُّنة لا لذاته: (فسقٌ)</span>\nالثاني: أن يبغض بعض ما جاء به الرسول ﷺ مع اعتقاد أنه الحق والصواب فهذا ليس المقصود هنا، بل هذا «فِسْقٌ»، ونوعٌ مِنْ اتبِّاع الهوى.\n\n<span data-type='title' id=toc-98>ضابط البغض الكفري</span>\nوضابط البغض الكفري: أنَّ مَنْ أبغض شيئًا وكرِهَه؛ لأنه مِنْ دِين الله فهو كَافرٌ بالإجماع، أما مَنْ كرهه لغير ذلك فليس كافرًا، وعلامةُ الكره غير الكفري: أنَّ هذا الكره موجودٌ، سواء عَلِم أنَّ الشريعةَ جاءت به أو لا، وذلك يعود إما إلى مشقة، أو غير ذلك من الطبع المجرد.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٣٤).\n(^٢) ينظر: مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١٢/ ٨).","vol":"1","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوعلى هذا من يبغض الحجاب أو يبغض تحريم الزنا أو الخمر أو إعفاء اللحية أو غير ذلك من الأشياء التي جاء بها الشرع لكونه من الدين فهذا كفر حتى ولو عمل به. وكذا من أبغض عدم اختلاط الرجال مع النساء لكونه من الدين، والشرع جاء بعدم الاختلاط حتى في الصلاة قال النبي ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (^١)، وكذا مَنْ أبغض تحريمَ حلقِ اللحى؛ لكونه مِنْ الدين، فنقول: إنَّ «هذا رِدَّةٌ»، نسأل اللهَ العافية.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>الواجب على المسلم هو التصديق والتسليم بكل ما جاء في الكتاب والسُّنة</span>\nوالواجب على المسلم أنْ يرضى بما جاء في كتاب الله، وسُنة رسوله ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فالواجب على المسلم أنْ يقول: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥].\n* * *\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، وإقامتها، وفضل الأول فالأول، رقم (٤٤٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>الناقض السادس</span>\nالسادس: «مَنِ استَهزأَ بشيءٍ مِنْ دِينِ الله، أوْ ثَوابِه، أوْ عِقَابِه؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾». (^١)\n<hr><s0>\n\n*  قوله ﵀: «مَنِ استَهزأَ بشيءٍ …»:\nالاستهزاء من الشيء: السخرية منه (^٢).\n* قوله: «مِنْ دِينِ الله»: هذا يشملُ كلَّ دِين الله؛ لأنَّ المفردَ المضافَ يَعُمُّ فيشملُ الواجباتِ، والمستحباتِ، والمكروهاتِ، والمنهيات، فإذا استهزأ بالواجبات كالصلاةِ، أو المستحباتِ كسُنن الصلاة، أو المحرَّمات كتحريم الزنا أو الخمر، أو المكروهات ككراهةِ السفرِ منفردًا، أو كراهةِ أكل الثوم أو البصل، أو نحوه؛ فإنه «يَكفُر».\n\nالاستهزاء بشيءٍ من ثوابِ الله أو عقابه، أو شيء مِنْ دِين الرَّسولِ ﷺ: (كُفرٌ مُخرجٌ مِنْ الملة)\n* قوله: «أوْ ثَوابِه»: أي: استهزأ بشيء من ثواب الله ﷿، وما رُتب على ذلك من أجور، كثوابِ صلاةِ الجماعةِ، والصَّدقةِ، ونحوه.\n* قوله: «أوْ عِقَابِه»: كعقاب شارب الخمر أو نحوه؛ فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ من الملة».\nوالدليلُ قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\n_________\n(^١) قال العلامةُ الحجاوي ﵀ في الإقناع لطالب الانتفاع، (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦): «مَنْ استهزأ بالله، أو رُسلِه، أو أتى بقولٍ أو فِعلٍ صريحٍ في الاستهزاءِ بالدِّينِ، أو سخِرَ بوعدِ اللهِ، أو بوعيده، فهو كافر» ا. هـ. مختصرًا.\n(^٢) «الاستهزاء: هو السخرية، وهو حملُ الأقوالِ والأفعالِ على الهزلِ واللعبِ، لا على الجِدِّ والحقيقةِ …، فمَن تكلَّم بالأقوالِ التي جعل الشارعُ لها حقائقَ ومقاصدَ، مثل كلمةِ الإيمانِ …، وهو لا يريدُ بها حقائقَها المقوَّمَةَ لها، ولا مقاصدَها التي جُعِلَت هذه الألفاظُ محصلةً لها …، فهو مستهزئٌ بآياتِ الله» ا. هـ. مختصرًا من الفتاوى الكبرى (٦/ ٢٢ - ٢٣).","vol":"1","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-103>سببُ نزول الاستهزاء</span>\nوجاء في تفسير ابن جرير (^١) وابن أبي حاتم (^٢) عن عبدِ الله بنِ عمر ﵄ في سبب نزولِ هذه الآية أنَّ رجلًا في غزوة تبوك قال: «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء (^٣)، أرغبَ بُطونًا، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ»، فوصفوهم بالجبن والكذب وكثرة الأكل، فقال عوفُ بن مالكٍ ﵁: كذبتَ، ولكنك منافقٌ، لأخبرنَّ رسولَ الله ﷺ، فذهب عوفٌ إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه، فوجد القرآنَ قد سبقَه، فجاء الرَّجلُ إلى رسولِ الله ﷺ، وقد ارتحلَ، وركبَ ناقتَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما نخوضُ ونلعبُ ونتحدثُ حديثَ الرَّكْبِ، نقطعُ به الطريقَ، فيقول له رسولُ الله ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-104>الاستهزاء بالدين من صفات المنافقين</span>\nوالاستهزاء بالدِّين من صفات المنافقين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٣]، فقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ يعني: يغمزُ بعضُهم بعضًا بالاستهزاء، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ يتفكهون بالاستهزاءِ بهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>حكم الاستهزاء بالدِّين وأهلِه</span>\nقال الشيخُ سليمانُ بن عبدِ الله ﵀: «أجمعَ العلماءُ على كُفْرِ مَنْ استهزأ باللهِ، أو كتابِه، أو برسولِه، أو بدينِه، ولو هازلًا، لم يقصد حقيقةَ الاستهزاءِ، إجماعًا» (^٥).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١١/ ٥٤٣ - ٥٤٥).\n(^٢) تفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٢٩).\n(^٣) يعنون: النبيَّ ﷺ وأصحابَه.\n(^٤) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ في (مجموع الفتاوى ٧/ ٢٧٣): «دلَّ على أنَّهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أنَّ ذلك ليس بكفرٍ، فبيَّن أنَّ الاستهزاءَ باللهِ وآياتِه ورسولِه كُفرٌ، يَكفرُ به صاحبُه بعد إيمانه».\n(^٥) تيسير العزيز الحميد (٢/ ١٢٢٦).","vol":"1","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوقال الشيخُ السعديُّ ﵀: «الاستهزاءُ باللهِ ورسولِه كفرٌ، مُخرِج عَنْ الدِّين (^١)؛ لأنَّ أصلَ الدِّين مبنيٌ على تعظيمِ اللهِ، وتعظيمِ دينِه ورُسلِه، والاستهزاءُ بشيءٍ مِنْ ذلك منافٍ لهذا الأصلٍ، ومناقضٌ له أشدَّ المناقضةِ (^٢)» (^٣).\nوبهذا نعرفُ خطرَ ما يحصلُ في الصحفِ مِنْ الاستهزاءِ ببعضِ شعائرِ الإسلامِ، فتجد بعضَ الكُتّاب والرَّسَّامين يستهزئُ باللحيةِ، أو الثوبِ القصيرِ، أو الحجابِ، فهذا «كُفرٌ، ورِدَّةٌ عن دِينِ الإسلامِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-106>نوعا الاستهزاء</span>\nوقد ذكر العلماءُ ﵏ أنَّ الاستهزاءَ ينقسم إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-107>استهزاء صريح</span>\n• الأول: استهزاءٌ صريحٌ: مثل ما تقدَّم مِنْ حديث ابن عمر ﵄ «ما رأينا مثل قُرَّآئنا هؤلاء، أرغبَ بُطونًا، ولا أكذبَ ألسُنًا، ولا أجبنَ عند اللقاءِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-108>استهزاء غير صريح</span>\n• الثاني: استهزاءٌ غيرُ صريح: وهذا كثيرٌ جدًا مثل: أن يشيرَ بيده، أو يغمزَ بعينه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾، أو بالكتاباتِ، أو بالرسومِ، فكلُّ ما دلَّ على الاستهزاءِ فهو «كفرٌ ورِدَّة»، نسأل الله العافية.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>قسما الاستهزاء بالعلماء</span>\n* مسألة: ينقسم الاستهزاءُ بالعلماء والصالحين إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-110>استهزاء بأشخاصهم «مُحرَّمٌ»</span>\n١ - الاستهزاء بأشخاصهم كمن يستهزئ بأوصافهم الخلقية أو الخُلقية، وهذا «محرَّمٌ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].\n_________\n(^١) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٧/ ٥٥٧): «ومَن استهزأ باللهِ، وآياتِه، ورسولِه، فهو كافرٌ، باطنًا، وظاهرًا».\n(^٢) قال الشيخُ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ﵀: «وهل يجتمعُ الايمانُ باللهِ، وكتابِه، ورسولِه، والاستهزاءُ بذلك في قلبٍ؟!»، تيسير العزيز الحميد (٢/ ١٢٢٦).\n(^٣) تيسير الكريم الرحمن (٢/ ٦٦٥).","vol":"1","page":70},{"text":"<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-111>استهزاء بهم لكونهم علماء «كُفرٌ»</span>\n٢ - الاستهزاءُ بالعلماء لكونهم علماء، ومِن أجْلِ ما هُمْ عليه مِنْ العلمِ الشرعي، فهذا «كُفْرٌ»؛ لأنه استهزاءٌ بدِينِ اللهِ تعالى، وكذا الاستهزاءُ بأهلِ الصلاح مِنْ أجْلِ استقامتهم على الدِّين، واتِّباعِهم للسُّنةِ، فالاستهزاءُ ها هنا متوجه إلى الدِّين والسُّنةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>واجب المسلم تجاه مَنْ يستهزئون بدين الله، وحُكم مَنْ يُجالسهم، ويرضى بصنيعهم</span>\n* مسألة: يجبُ على المسلمِ أنْ ينكرَ بشدةٍ على المستهزئينَ بدِين اللهِ، وما جاء به الرسولُ ﷺ، وأن لا يُجالسُهم؛ لئلا يكونَ منهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].\nفمَن سمعَ آياتِ الله يُكفَرُ بها، ويُستهْزَئُ بها، وهو جالسٌ معهم، مع رِضاه بالجلوس معهم، «فهو مثلُهم في الإثْمِ والكُفرِ».\n* * *","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>الناقض السابع</span>\nالسابع: «السِّحْرُ؛ ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف، فمَنْ فعلَه، أو رَضِيَ به؛ كَفَرَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾».\n<hr><s0>\n\n*  السِّحرُ تحته مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-114>تعريف السِّحر لغة واصطلاحا</span>\n<span data-type='title' id=toc-115>١ - المسألة الأولى: تعريف السِّحر:</span>\n* السِّحرُ في اللغة: ما لَطُفَ، وخفِي سببُه (^١).\n* أما في الاصطلاح (^٢):\nالأول: عُقدٌ ورُقى، أي قراءاتٌ ورُقى وطلاسمُ، يتوصَّل بها السَّاحرُ إلى استخدامِ الشياطين فيما يريد به مِنْ ضررِ المسحورِ.\nالثاني: أدويةٌ وعقاقيرٌ تُؤثرُ في بَدنِ المسْحورِ وعقلِه وإرادتِه؛ فتجده ينصرفُ ويميلُ، وهو ما يسمى ب «الصَّرفِ والعَطفِ».\nهل للسِّحر حقيقة؟\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٢ - المسألة الثانية: هل للسِّحرِ حقيقةٌ، أم أنه مجردُ تخييل؟</span>\nالرأي الأول: أنَّ للسِّحرِ حقيقةً (^٣)، وهو مذهبُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ، ويدل\n_________\n(^١) قال في لسان العرب (٦/ ١٧٦): «وكلُّ ما لَطُفَ مَأخذُه، ودَقَّ؛ فهو سِحْرٌ». ا. هـ، وقال الخليل في العين (٣/ ١٣٥): «السِّحر: كلُّ ما كان من الشيطان فيه مَعُونة».\n(^٢) يُنظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٧١)، والمغني (١٢/ ٢٩٩).\n(^٣) قال الإمام القرطبي ﵀: «ذهب أهل السُّنة إلى أنَّ السحر ثابت وله حقيقة. وذهب عامة المعتزلة إلى أن السِّحر لا حقيقة له، وإنما هو تمويه وتخييل وإيهام». ا. هـ. (تفسير القرطبي ٢/ ٢٧٦).\nقلت: ومما يدل على أنَّ للسحر حقيقةً ما رواه الشيخان مِنْ حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً؛ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ»، [البخاري، (٥٧٦٩)، مسلم، (٢٠٤٧)].\nونقل هذا المذهب أنَّ للسِّحر حقيقة القرافي في (الفروق ٤/ ٢٥٤)، والنووي في (المجموع ١٩/ ٢٤٠)، وقال في (روضة الطالبين ٧/ ١٩٨): «والصحيح أنَّ له أي: السِّحر حقيقة، كما قدمناه، وبه قطع الجمهورُ، وعليه عامةُ العلماء، ويدل عليه الكتابُ والسُّنةُ الصحيحةُ المشهورة».","vol":"1","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nلذلك أدلةٌ منها:\n• قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، فالاستعاذةُ مِنْ السِّحرِ تدل على أنَّ له حقيقة (^١).\n• وأيضًا قولُه تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، والتعلُّم لا يكون إلا لشيءٍ له حقيقةٌ، والنبي ﷺ سُحِرَ؛ حتى إنه ليُخيَّل إليه أنَّه فَعلَ الشيءَ، وهو لم يفعله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-117>مذهب المعتزلة أن السِّحر مجرد تخييل</span>\nالرأي الثاني: أنَّ السِّحرَ ليس له حقيقةٌ، وإنما هو مجردُ تخييلٍ فقط، وهذا هو مَذهبُ المعتزلةِ (^٣) ومَن قال بقولِهم، واستدلوا بقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وبقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وهو يدل على أنَّهم خيَّلوا لأعينِ الناظرين أمرًا لا حقيقةَ له.\n\n<span data-type='title' id=toc-118>القول الراجح</span>\nوالصواب ما عليه أهل السُّنةِ والجماعةِ أنَّ السِّحرَ له حقيقةٌ وتأثيرٌ، وأنه يُمرِضُ، وربما يقتل، ومنه أيضا ما هو تخييلٌ فقط، فيُخيَّلُ للناظرِ أنه دَخل النارَ، أو ضربَ نفسَه بالسِّكينِ، ونحو ذلك، وبهذا تجتمع الأدلة.\nمسألة: هل يقلبُ السحرُ الأعيانَ؟\nالجواب: إنه لا يقدِرُ السَّاحرُ على قَلْبِ الأعيانِ والحقائقِ، فإنَّ هذا لا يقْدِرُ\n_________\n(^١) قال في (المغني ١٢/ ١٩٩): «ولولا أن السحر له حقيقة لما أمرَ اللهُ تعالى بالاستعاذة منه»، يعني في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤].\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب السحر، رقم (٥٧٦٦)، ومسلم في كتاب السلام، باب السحر، رقم (٢١٨٩)، مِنْ حديث عائشة ﵂.\n(^٣) «ذهب المعتزلة إلى أنَّ السِّحر مجرد تخييل، وليس له حقيقة، ووافقهم على ذلك قليلٌ مِنْ أهل العلم، منهم: أبو جعفر الاستراباذي مِنْ الشافعية، وأبو جعفر الرازي مِنْ الحنفية، وابنُ حزم الظاهري» ا. هـ. مُختصرا مِنْ كتاب: عالم السِّحر والشعوذة، (ص: ٩٠).","vol":"1","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nعليه إلا اللهُ ﷿، فلا يَقْدِر على قَلْبِ الحَجرِ ذهبًا، والترابِ حديدًا، ونحو ذلك؛ لأنَّ هذا مِنْ خصائصِ اللهِ ﷿، ولو كان ذلك ممكنًا، لكان السَّحرةُ أغنى الناسِ، وكانوا ملوك العالم.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>حكم السحر</span>\n<span data-type='title' id=toc-119>٣ - المسألة الثالثة: حكمُ السّاحرِ، هل يكفر، أم لا؟</span>\nللعلماء في هذا رأيان:\n\n<span data-type='title' id=toc-121>القول الأول: الساحر يكفر</span>\n* الرأي الأول: أنَّ الساحرَ يكفُر، وقال بهذا كثيرٌ مِنْ أهلِ العِلم، وهو الذي مشى عليه المؤلفُ ﵀، وهو قول الأئمة أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ﵏، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]، فهذا يدل على أنَّ «السَّاحرَ يكْفرُ»؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ هؤلاء الشياطين لا يخدمون السَّحرةَ، إلا عن طريق الكُفرِ بالله ﷿، فهذا الجنيُّ لا يخدِمُ السَّاحرَ إلا إذا ذبحَ للجني، أو ذبحَ للقبرِ، أو إذا سبَّ اللهَ ﷿، أو سبَّ رسولَه ﷺ، أو استغاثَ بغير اللهِ ﷿، أو أهانَ القرآنَ الكريمَ، … الخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>القول الثاني: فيه تفصيل</span>\n* الرأي الثاني: للإمامِ الشافعي (^١) ﵀، وفيه تفصيلٌ:\nيقال للساحر: «صِفْ لنا سِحْرك»، فإنْ وصفَ ما يُوجِبُ الكفرَ، كَفَرَ، وإلا فَلا؛ لما وَرَدَ عن عائشة ﵂ أنها لم تقتل جارية لها سحرتها، رواه عبد الرزاق (^٢)، والبيهقي (^٣)، وابن حزم (^٤)، بسندٍ صحيحٍ (^٥)، فعدمُ قتلِها يدلُ على عدمِ كُفرِها، ولأنَّ الأصلَ بقاءُ الإسلامِ.\n_________\n(^١) يُنظر: الأم (٢/ ١٠٧)، وقرره النووي في شرح مسلم (١٤/ ١٧٦)، وروضة الطالبين (٧/ ١٩٨).\n(^٢) المصنف، رقم (١٨٧٤٩)، (١٨٧٥٠)، والإمام أحمد في المسند، رقم (٢٤١٢٦).\n(^٣) السنن الكبرى (٨/ ٢٣٧)، رقم (١٦٥٠٧).\n(^٤) رواه في المحلى (١١/ ٣٩٥) مِنْ طريق عبد الرزاق عن مالك به.\n(^٥) صحَّح إسنادَه الحافظُ ابنُ حجر ﵀ في التلخيص (٤/ ٧٧).","vol":"1","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-123>قسما السحر</span>\nوعلى هذا فالسِّحرُ ينقسم إلى قسمين:\n\nالسحرُ بالاستعانة بالشياطين\n• الأول: ما هو كُفرٌ: وهو ما كان بواسطة الشياطين (^١)، لأنَّ الساحرَ يتقرَّبُ للشياطين بما يريدون مِنْ الكفر غالبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>السحرُ بالأدوية والعقاقير</span>\n• الثاني: ما هو من كبائر الذنوب: وهو ما كان بواسطةِ العقاقيرِ والأدويةِ (^٢).\n\n٤ -<span data-type='title' id=toc-125> المسألة الرابعة: عقوبةُ السّاحرِ.</span>\n<span data-type='title' id=toc-126>هل يُقتل الساحر، أم لا؟</span>\nنقول بأنَّ مسألةَ كُفر السَّاحرِ تختلف عن مسألةِ قتلِه، وللعلماء في عقوبةِ الساحرِ رأيان:\n\n<span data-type='title' id=toc-127>الرأي الأول: «يُقتل الساحر» وأدلته</span>\n• الرأي الأول: عند الإمامِ مالك، والإمامِ أحمد «أنه يُقتَل» (^٣)، ودليلُهم في ذلك:\nما ورد عن جندب ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» (^٤)،\n_________\n(^١) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «السِّحر مِنْ أسباب الشِّرك؛ لأنَّه لا يُتوصل إليه إلا بعبادة الجن، والاستغاثة بهم، والتَّقرب إليهم بذبحٍ أو نذرٍ أو سجودٍ أو غير ذلك، فلهذا حَكَم العلماءُ على السَّحرة بأنهم كفَّار»، [فتاوى نور على الدرب (٣/ ٢٩٢)].\n(^٢) قال في الإقناع (٤/ ٣٠٠)، والشرح الكبير مع الإنصاف (٢٧/ ١٨٨): «فأما الذي يَسْحَر بأدويةٍ، وتدخينٍ، وسَقْي شيءٍ لا يضرُّ؛ فإنه لا يَكْفُر، ولا يُقتَل»، وزاد في الإنصاف: «هذا المذهب».\n(^٣) قال في المغني (١٢/ ٣٠٢)، والشرح الكبير (٢٧/ ١٨٥ - ١٨٦): «وحدُّ الساحرِ القتلُ، رُوِي ذلك عن عمر، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبد الله …، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك» ا. هـ. مختصرًا.\n(^٤) رواه الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر، رقم (١٤٦٠)، والحاكم في المستدرك رقم: (٨١٣٧)، والدارقطني في الحدود والديات، رقم (٣٢٥١)، وعبد الرزاق في باب حدِّ الساحر، رقم: (١٨٧٥٢).\nومِن الأدلة على ذلك: ما رواه الطبراني في [الكبير (١٧٠٤)]، وعبد الرزاق في [المصنف (١٨٧٤٦)]، والبيهقي في [الكبرى (١٦٥٠١)]: أَنَّ سَاحِرًا كَانَ يَلْعَبُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بن عُقْبَةَ ..؛ فَقَامَ جُنْدُبٌ إِلَى السَّيْفِ، فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣].","vol":"1","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nلكنه ضعيف (^١).\n* وكذلك حديث بَجَالَة ﵀ قال: جَاءنَا كِتابُ عمرَ ﵁ قبلَ موتِه بسنةٍ، «اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ»؛ فقتلْنا ثلاثَ سَوَاحِرَ (^٢)، وجاء عن حفصةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ أنَّها قتلَتْ جَارِيةً لها سحرتْها (^٣)، وهذا هو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>الرأي الثاني: «لا يُقتل الساحر»</span>\n• الرأي الثاني: أنه «لا يُقتَل (^٤)، إلا إذا عمِلَ عملًا يبلغُ به الكفرَ بسحْرِه».\nوالصواب: أنه «يقتل مطلقًا»، سواء كان سِحره كفرًا لاستعانته بالشياطين، أو كان سِحره من كبائرِ الذنوبِ، باستعمالِه الأدوية والعقاقير؛ وذلك لِعظم شرِه وفسادِه في الأرض.\n_________\n(^١) قال أبو عيسى الترمذي في السنن: «هذا الحديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يُضعَّف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العبدي»، وقال في [علل الترمذي الكبير، (ص: ٢٣٧)]: «سألتُ محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديثِ، فقال: هذا لا شيء، وإنما رواه إسماعيلُ بن مسلم، وضعَّف إسماعيلَ بنَ مسلم المكيِّ جدًا»، وضعَّفه الشيخ الألباني، في [الضعيفة، (١٤٤٦)، وتعليقه على سنن الترمذي، (١٤٦٠)].\n(^٢) رواه أحمد: رقم (١٦٥٧)، وأبو داود في كتاب الخراج، باب أخذ الجزية من المجوس، رقم (٣٠٤٣)، وعبد الرزاق: رقم (١٨٧٤٦)، وابنُ أبي شيبة: رقم (٢٩٥٨٥)، والشافعي في [مسنده، رقم (٢٩٠)].\n(^٣) رواه مالك في [الموطأ، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم (١٥٦٢)]، ورواه البيهقي في [الكبرى: (١٦٤٩٩)]، وصحَّحه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (كتاب التوحيد باب ما جاء في السحر) بقوله: «وصحَّ عن حفصة …».\n(^٤) ويُستدلُ لهذا بما رُوي عن عائشة ﵂ أن مدبَّرة لها سحرتها استعجالًا لعتقها؛ فباعتها عائشة، ولم تقتلها. واحتج مَنْ قال: بأنه إنْ كان سحرُه لم يبلغ به الكُفرَ لا يُقتَل بحديثِ ابن مسعودِ المتفق عليه «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: …» الحديث.\nقال الشيخ الشنقيطي ﵀: «والأظهر عندي أن الساحر الذي لم يبلغ به سحرُه الكفرَ، ولم يقتل به إنسانا، أنه لا يُقتَل؛ لدلالة النصوصِ القطعيةِ، والإجماعِ على عصمةِ دماء المسلمين عامة، إلا بدليلٍ واضح، وقتْلُ الساحرِ، الذي لم يكفر بسحرِه، لم يثبت فيه شيءٌ عن النبي ﷺ، والتجرؤ على دمِ مسلمِ، مِنْ غيرِ دليلٍ صحيحٍ من كتاب أو سُنةٍ مرفوعةٍ، غيرُ ظاهرٍ عندي، والعلم عند الله تعالى، مع أنَّ القولَ بقتلِه مطلقًا قويٌّ جدً؛ الفعلِ الصحابةِ له مِنْ غيرِ نكيرٍ». ا. هـ من (أضواء البيان ٤/ ٥٧٦).","vol":"1","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-129>أقسام إتيان السحرة، وحكم كل منها</span>\n٥ -<span data-type='title' id=toc-130> المسألة الخامسة: حكمُ إتيان السَّحرة والكهنة.</span>\nإتيانُ السَّحرةِ ينقسم إلى خمسةِ أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-131>١ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب المطلق</span>\n* القسم الأول: أنْ يأتي هؤلاء السَّحرة، ويسألَهم، ويصدقَهم في الغيب المطلق، فإذا صدَّقهم في الغيبِ المطلقِ، فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة»؛ لأنَّه صرفَ شيئًا مِنْ خصائصِ الربوبيةِ لغير الله ﷿، والغيب المطلق لا يعلمه إلا الله جلَّ وعلا.\nويدل لذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٢ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنهم يستقلون بذلك</span>\n* القسم الثاني: أنْ يسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبي يعني الغيبَ بالنسبة لمكانٍ أو بالنسبة لزمانٍ، وهو يعتقد أنَّهم يستقِلُّون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم. ومثال ذلك أنْ يسألَهم عن الضالة، أو يسألَهم عن الضائع، أو يسألَهم عن مكان السِّحر، أو يسألَهم عن المرضِ، أوعن سببه، ونحو ذلك، فهذا غيبٌ نسبيٌّ محصور، وليس غيبًا مطلقًا.\nفإذا اعتقد أنهم يستقلون بذلك، وأنَّ الشياطين لا تخبرهم؛ فهذا «شركٌ أكبر»؛ لماذا؟! لأنه صرَفَ شيئًا مِنْ خصائص الخالقِ جلَّ وعلا للمخلوق، كما أنَّ الغيبَ سواء كان مطلقًا أو نسبيًا مِنْ خصائص اللهِ ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٣ - سؤالُهم وتصديقُهم في الغيب النسبي، واعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم</span>\n* القسم الثالث: أنَّ يأتيَهم ويسألَهم ويصدقَهم في الغيبِ النسبيِ، مع اعتقاد أنَّ الشياطين تخبرهم، بمعنى أنْ يأتي السَّاحرَ، فيخبرَه عن وقوع شيءٍ في مكانِ كذا، أو زمان كذا، وهو يعتقدُ أن الشيطانَ أخبرَ الساحرَ بهذا،.\nوهذا ما عليه أكثرُ المسلمين ممن يذهبون إلى السَّحرة والكهنة، ويسألونهم عن المريضِ، وسببِ المرض، وعن مكان السِّحرِ، ونحو ذلك.","vol":"1","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفهم يسألونهم عن غيبٍ نسبي، ويعتقدون أنَّ هؤلاء السحرةِ يستعينون بالشياطين، وأنهم لا يستقلون بذلك، فهذا «شركٌ أصغر»، وفيه عقوبتان، كما دلَّت السُّنةُ المُطهَّرة:\nالعقوبة الأولى: أنه شرك أصغر؛ لقولِه ﷺ: «فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ» (^١)، يعني: الكفرَ الأصغرَ.\nالعقوبة الثانية: أنَّ صلاتَه لا تُقبلُ مدةَ أربعين يومًا؛ لقولِه ﷺ: «لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (^٢)، بمعنى أنه لا يُثابُ عليها، لكنها مُسقطةٌ للطلبِ، ومُبرئةٌ للذمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٤ - إتيانُ السحرة فقط، لا يسألهم ولا يصدقهم</span>\n* القسم الرابع: أن يأتي السحرةَ والكهنةَ إتيانًا مجردًا فقط بدون سؤال، مجرد أنْ يأتَيهم، أو أنْ يسألَهم، ولا يصدقُهم، فهذا «مُحرَّم، ولا يجوز»، ويدل لذلك حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي ﵁ في صحيح مسلم، قال: قلت: يا رسول الله، إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قال: «فَلَا تَأْتِهِمْ» (^٣)؛ فهذا «محرمٌ» (^٤)، سدًا للذرائع،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده (٩٥٣٦)، والحاكم في المستدرك (١٥)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما»، وأصحاب السنن إلا النسائي: أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي: (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩) وصحَّحه الشيخُ الألباني، كلهم مِنْ حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ».\n(^٢) رواه أحمد: (١٦٦٣٨)، ولفظُه: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، بدل «لَيلةً»، ومسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، برقم (٢٢٣٠)، ولفظه: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ، …» الحديثَ، كلاهما من حديث أم المؤمنين صفية ﵂ عن بعض أزواج النبي ﷺ.\n(^٣) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلا ة، رقم: (٥٣٧).\n(^٤) قال الإمامُ النووي ﵀ تعليقًا على هذا الحديث: «إنما نُهِي عن اتيانِ الكُهان؛ لأنهم يتكلمون في مُغيَّباتٍ، قد يُصادِف بعضَها الأصابة، فيُخافُ الفتنةُ على الإنسانِ بسبب ذلك؛ لأنهم يُلبِّسون على النَّاس كثيرًا مِنْ أمرِ الشرائعِ، وقد تظاهرت الأحاديثُ الصحيحةُ بالنهي عن إتيانِ الكُهان وتصديقِهم فيما يقولون». ا. هـ من [شرح مسلم (٥/ ٢٢».","vol":"1","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nولِما فيه مِنْ تكثيرِ سوادهم، ومِن تشجعيهم على مثل هذا العمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>حكم الاتصال بقنوات ومواقع السحر والشعوذة</span>\nوبهذا نعرف خطورةَ ما يوجد اليوم في القنوات الفضائية، ومواقع الشبكة العالمية، مِنْ قنواتِ ومواقعِ الشعوذة والدَّجل، وعليه فلا يجوز الاتصالُ على هؤلاء، ولا الجلوسُ إليهم، ولا الاستماعُ لهم، بِغَض النظر عن سؤالِهم، وتصديقِهم، لأنَّ هذا كلُّه «مُحرَّمٌ، ولا يجوز».\n\n<span data-type='title' id=toc-136>٥ - إتيانُ السحرة للإنكار عليهم، وبيانِ كذبِهم</span>\n* القسم الخامس: أنْ يأتيهم لأجل امتحانِهم، والإنكارِ عليهم، وتبين كذبِهم ودجلِهم، وكشفِ زيْفِهم، فهذا «مشروعٌ»، ولا بأس به، وهو داخلٌ في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وقد أتى النبيُّ ﷺ ابنَ صيادٍ (^١)، وسألَه، وأنكرَ عليه، مع عِلمِه بأنَّ ابنَ صيَّاد (^٢) دجَّالٌ مِنْ الدجاجلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>مسألة في قبول توبة الساحر</span>\n٦ -<span data-type='title' id=toc-137> المسألة السادسة: هل تُقبَلُ توبةُ السَّاحِر؟</span>\nعلى قولين (^٣) لأهل العلم:\nالقول الأول: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ غيرُ مقبولةٍ»، وهو المشهور مِنْ مذهبِ الإمامِ\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، رقم (٣٠٥٥)، ومسلم في كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، رقم (٢٩٣٠)، كلاهما من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٢) قال الحافظُ ابنُ حجر ﵀: «قال القرطبي: كان ابن صياد على طريقةِ الكهنةِ، يخبرُ بالخبرِ، فيصحُّ تارةً، ويفسدُ أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزِلْ في شأنِه وحيٌ، فأراد النبيُّ ﷺ سلوكَ طريقةٍ يختبرُ حالَه بها، أي: فهو السببُ في انطلاقِ النبيِّ ﷺ إليه». ا. هـ من (فتح الباري ٦/ ٢٠٨).\nوقال الإمامُ النووي ﵀: «قال الخطابى: وأما امتحانُ النبيِّ ﷺ بما خبَّأه له مِنْ آيةِ الدخان، فلأنَّه كان يبْلغُه ما يدَّعيه مِنْ الكهانةِ، ويتعاطاه مِنْ الكلام في الغيب؛ فامتحنَه، ليعلمَ حقيقةَ حالِه، ويُظهِر إبطالَ حالِه للصحابة، وأنه كاهنٌ ساحرٌ، يأتيه الشيطان فيُلقى على لسانِه ما يُلقيه الشياطينُ إلى الكهنة، فامتحنَه باضمارِ قولِ الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]» ا. هـ. من (شرح مسلم ١٨/ ٤٨).\n(^٣) قال الموفَّق ﵀: «هاتان الروايتان في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه، فأما فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فيصِح». ا. هـ. (المغني ١٢/ ٣٠٣).","vol":"1","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-139>القول الأول: توبة الساحر غيرُ مقبولة</span>\nأحمد (^١)، وعلى هذا لو ادَّعى التوبةَ والرجوعَ إلى الله ﷿، فتوبتُه غيرُ مقبولة، وحينئذٍ يُعامَلُ على الظاهر، وتُقامُ عليه العقوبةُ فيُقتَلُ، وأما الباطنُ، فهذا بينه وبينَ اللهِ تعالى، فإن كان صادقًا في توبتِه، فلعلَّ اللهَ أنْ يعفو عنه، وإنْ كان كاذبًا، فأمرُه ظاهرٌ.\nواستدلوا على ذلك بأنَّ ادِّعاءَ التوبةِ مِنْ السَّاحر غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ هذا أمرٌ خفيٌ لا يكاد يُعلَم، فكونه يدَّعي التوبةَ ربما يكون كاذِبًا في ذلك (^٢)، وتَعامُلُه بالسِّحرِ يدل على سوء باطنته، وفسادِ عقيدته.\n\n<span data-type='title' id=toc-140>القول الثاني: توبة الساحر مقبولة</span>\nالقولُ الثاني: «أنَّ توبةَ السَّاحرِ مقبولةٌ»، وهو الروايةُ الثانيةُ في مذهبِ الإمام أحمد ﵀، وذهب إليه بعضُ أهلُ العلم بأنَّ توبتَه مقبولة؛ لعموم أدلة التوبة من الكتاب والسُّنة، منها:\nأدلة القول الثاني من الكتاب والسُّنة\n• قولُ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].\nوقولُه ﷾: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨].\n• وقولُه جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقولُه سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].\n• ومن الأحاديث الواردة في ذلك، قولُه ﷺ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِاءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\n_________\n(^١) ينظر: (المقنع ٢٧/ ١٣٣)، و(المغني ١٢/ ٣٠٣).\n(^٢) «لأنَّ السِّحر معنىً في قلبه، لا يزول بالتوبة، فيُشبه مَنْ لم يتب»، ذكره في (المغني ١٢/ ٣٠٣).","vol":"1","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nمِنْ مَغْرِبِهَا» (^١).\n• وقال ﷺ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ، مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (^٢)، والأدلةُ على ذلك كثيرة (^٣).\nوالأقرب في هذه المسألة أنْ يُقال: أنَّ «توبةَ السَّاحر مقبولةٌ»، لكن بشرط أنْ تقومَ القرائن على صدقِ توبتِه، وصلاحِ عقيدِته، وتحسُّن باطنتِه، فإذا قامت القرائنُ على ذلك، نقول: بأنَّ «توبتَه مقبولة».\n\n<span data-type='title' id=toc-142>مسألة: حلُّ السِّحر</span>\n٧ -<span data-type='title' id=toc-141> المسألة السابعة: حلُّ السِّحرِ عن المسحور </span>(^٤).\nينقسمُ حَلُّ السِّحرِ عن المسحور إلى قسمين:\n* الأول: حَلُّ السِّحرِ بالقرآنِ، والأدعيةِ، والقراءاتِ المباحةِ، فهذا «جائزٌ، ولا بأسَ به»؛ لعمومات الأدلةِ الدَّالةِ على الرقيةِ، كقولِه ﷺ: «لَا بَأْسَ بِالرُّقَى، مَا لَمْ\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة، برقم (٢٧٥٩)، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\nومن الأحاديث الواردة في قبول التوبة عموما مهما تعاظم ذنب صاحبه: حديثُ الرجل الذي قتل تسعةً وتسعين نفسًا، [البخاري: (٣٤٧٠)، مسلم: (٢٧٦٦)].\n(^٢) رواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، رقم (٣٥٣٧)، وقال: «حديث حسن غريب»، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم (٤٢٥٣)، وحسَّنه الشيخ الألباني.\n(^٣) قلت: ومِن أدلةِ قبولِ توبةِ السَّاحرِ ما جاءَ في قصةِ سحرةِ فرعون، وتوبتِهم لما رأوا الآيات التي جاء بها موسى ﵇، فخروا سُجدًا، وقالوا: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧٣]، قال ابنُ عباس ﵄: «كَانُوا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً، وَفَى آخِرِ النَّهَارِ شُهَدَاءَ»، [تفسير الطبري (١٠/ ٣٦٤)].\nقال الإمام البيهقي ﵀: «وكفاك بسحرةِ فرعونَ وقصتِهم فى كتابِ اللهِ ﷿ في قبولِ توبةِ السَّاحر» ا. هـ. من (السنن الكبرى ٨/ ٢٣٥).\n(^٤) ويسمى ذلك ب «النُّشرة»، قال العلَّامةُ ابنُ القيم ﵀: «والنُّشرةُ حَلُّ السِّحرِ عن المسْحورِ، وهي نوعان: حَلُّ سِحرٍ بسِحرٍ مثلِه، وهو الذي مِنْ عملِ الشيطانِ، فإنَّ السِّحرَ مِنْ عملِه، فيتقربُ اليه النَّاشِرُ والمنتَشِرُ بما يُحِبُّ، فيُبطِلُ عملَه عن المسحورِ. والثاني: النُّشرةُ بالرُّقيةِ والتعوذاتِ والدَّعواتِ والأدويةِ المباحةِ، فهذا جائز، بل مستحب». ا. هـ من (إعلام الموقعين ٦/ ٥٥٨).","vol":"1","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-143>حلُّ السِّحر بالقرآن والأدعية والأذكار المباحة</span>\nتَكُنْ شِرْكًا» (^١)، وقولِه ﷺ: «لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ» (^٢)، وقولِه ﷺ لابنِ عَابِسٍ الجُهنِي ﵁: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟» قُلْتُ: بَلَى يا رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: «﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» (^٣)، وكالمأثورِ عنه ﷺ في رُقيةِ المريضِ: «رَبَّنَا اللهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، …» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>حلُّ السِّحر بسحر مثله، وحكمه</span>\n* الثاني: حَلُّ السِّحرِ عن المسحورِ بسحرٍ مثلِه، وهذا اختلف فيه السَّلفُ على ثلاثة أقوال:\n\n<span data-type='title' id=toc-145>القول الأول: جواز النشرة، وأدلته</span>\n• القول الأول: أنه «جَائزٌ»، علَّقَه الإمامُ البخاريُّ ﵀ في صحيحِه جازمًا عن قتادة أنه قال: «قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ، أَوْ يُنَشَّرُ؟ قال: لَاَ بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ» (^٥)، حملَ بعضُ العلماءِ كلامَ سعيدٍ على النُّشرةِ المباحةِ بالأدعيةِ والقراءاتِ.\nواستدلوا بما ورَدَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ لما سَحرَه لبيدُ بنُ الأعصمِ اليهودي: «فَهَلاَّ تَنَشَّرْتَ؟»، أخرجه البخاري (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الطب، باب لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك، رقم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁.\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، رقم (٥٧٠٥)، موقوفًا من حديث عمران بن الحصين ﵄، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، رقم (٢٢٠) موقوفًا من حديث بريدة بن حصيب الأسلمي ﵁، ورواه أبو داود في كتاب الطب، باب ما جاء فى الرقى، رقم (٣٨٨٤)، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٥٥٧)، وغيرهما مرفوعًا مِنْ حديثه ﵁ عن النبي ﷺ.\n(^٣) رواه أحمد: (١٥٤٤٨)، والنسائي في أول كتاب الاستعاذة، رقم (٥٤٣٢)، وصحَّحه الشيخُ الألباني.\n(^٤) رواه أبو داود في كتاب الطب، باب كيف الرقى، رقم (٣٣٦٧)، من حديث أبي الدرداء ﵁، وحسَّنه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية في (العقيدة الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى ٣/ ١٣٩)، وضعَّفه الشيخُ الألباني.\n(^٥) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستَخرِجُ السِّحرَ؟\n(^٦) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر؟ رقم (٥٧٦٥).","vol":"1","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nولأنَّ المنهيَّ عنه هو الضَّارُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-146>القول الثاني: عدم جواز النشرة، وأدلته</span>\n• القول الثاني: أنه «لا يجوز مطلقًا»، وقال به الحسنُ البصري، وسليمانُ بنُ عبد الله صاحب «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» (^١)، وقال الشيخُ محمد بن إبراهيم ﵀: «أفيُعمَلُ الكفرُ لكي تحيا بذلك نفوسٌ مريضةٌ؟» (^٢).\nواستدلوا بالعمومات: مثل حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (^٣)، وكذلك حديث «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (^٤)، ولحديث جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «النَّشْرَة مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» (^٥) رواه أحمد وغيره.\nوكذلك استدلوا بالعمومات الدَّالة على النهي عن التداوي بالمحرَّمات.\n• القول الثالث: أنَّ هذا «جائز عند الضرورة»، وقال به عطاء واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال اللهُ ﷿ عن الكفرِ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فإذا كان هذا في الكُفر، فغيرُه كذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>تعريف الصرف والعطف</span>\n* قولُه ﵀: «ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف».\nالصَّرفُ: صَرْفُ الرَّجلِ عما يهواه؛ كصرفِه مثلًا عن محبةِ زوجتِه إلى بُغضِها.\n_________\n(^١) ينظر: تيسير العزيز الحميد (٢/ ٨٤٨ - ٨٤٩).\n(^٢) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٦٥).\n(^٣) تقدم تخرجه.\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) رواه عبد الرزاق: (١٩٧٦٢)، ومن طريقه أحمد في مسنده: (١٤١٣٥)، ومِن طريقِه أبو داود في كتاب الطب، باب في النشرة، رقم (٣٨٦٨)، وصحَّحه الألباني.","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\nوقيل: هو إيقاعُ البُّغضِ بين المتحابين، سواءً كانا زوجينِ أو غيرِ زوجينِ بحيث ينصرفُ أحدهما عن الآخر.\nالعَطْف: عَطفُ الرَّجلِ عما لا يهواه إلى محبتِه والتعلُّقِ به.\nوقيل: إيقاعُ المحبةِ بين المتباعدين، سواءً كانا زوجين أو غير زوجين، بحيث ينعطفُ أحدهما على الآخر.\n* * *","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>الناقض الثامن</span>\nالثامن: «مُظاهرةُ المشْركينَ، ومُعاوَنتُهم على المسْلِمينَ، والدَّلِيلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾».\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-149>معنى هذا الناقض</span>\n* قوله ﵀: «مُظاهرةُ المشْركينَ …»:\nتعني: مناصرتُهم، ومعاونتُهم على المسلمين، فهذا مِنْ نواقض الإسلامِ، والدليلُ ما استدل به المؤلفُ رحمه الله تعالى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-150>قسما مظاهرة المشركين</span>\nمظاهرةُ المشركين تنقسمُ إلى قسمين:\n١ - القسم الأول: مناصرة المشركين على المسلمين، محبةً لهم وبغضًا للمسلمين، ومِن باب أوْلى محبةً لدينهم، ورغبةً في ظهورهم على المسلمين، فهذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة».\nوعليه، فإذا كانت المناصرة محبةً لهؤلاء وبُغضًا للمسلمين، ومِن باب أوْلى إذا كان هذا حبًا لدينهم، فإنَّ هذا «كفرٌ، مُخرجٌ مِنْ الملة»، ويدل لذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، فجعله اللهُ ﷿ بعضًا منهم، مما يدل على أنه خرج مِنْ دِين الإسلام.\n٢ - القسم الثاني: ألا يكون ذلك حبًا للمشركين، وبُغضًا للمسلمين، وإنما حمَله على ذلك مصالحُ دنيوية كما قال بعضُ العلماء، أو كونِه مُكرهًا، فنقول بأنَّ هذا «ليس كُفرًا»، فلم يحمله على ذلك بُغضُه للمسلمين، ولا حبُّه للمشركين، وليس رغبةً في ظهور أهل الكفر على أهل الإسلام، ولا حبًا لدينهم، ونحو ذلك، وإنما حمله على ذلك مصالح شخصية، أو مصالح دنيوية، ونحو ذلك، فهذا «ليس كُفرًا».\n_________\n(^١) الآية (٥١) من سورة (المائدة).","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nويدل لذلك قصةُ حاطب بن أبي بلتعة ﵁ (^١)، فإنه كتبَ إلى المشركين لما سمع بخروج النبي ﷺ، إليهم في فتح مكة، ومع ذلك لم يحكم عليه النبيُّ ﷺ بالكفرِ عندما جاءَه الوحيُ بما فعلَ حاطبُ ﵁ (^٢).\nويدل لذلك أيضًا ما نُقل الإجماع عليه، فالعلماء كالطحاوي (^٣) وغيرِه ينقلون الإجماعَ على أنَّ الجاسوس المسلمَ لا يَكْفر، وإنَّ كانت عقوبتُه القتلَ، يعني لو أنَّ مسلمًا تجسَّسَ على المسلمين لصالح الكفار، فالعلماءُ ينقلون الإجماعَ أنه لا يَكفُر، وبهذا تتبين لنا هذه المسألة.\nوسُئِل الشيخُ عبدُ الله بنُ عبد اللطيف رحمه الله تعالى عن الفرق بين الموالاة\n_________\n(^١) روى البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، برقم (٣٠٠٧)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب مِنْ فضائل أهل بدر ﵁، برقم (٢٤٩٤) حديثَ عليٍّ ﵁، وفيه: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا، والزبير، والمقداد بن الأسود، قال: انطلقوا حتى تأتوا روضةَ خاخ، فإنَّ بها ظعينةً ومعها كتابٌ، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتُخرِجنَّ الكتابَ، أو لنُلقين الثيابَ، فأخرجته مِنْ عقاصها، فأتينا به رسولَ الله ﷺ، فإذا فيه: مِنْ حاطب بن أبي بلتعة إلى أناسٍ مِنْ المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمرِ رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطبُ، ما هذا؟» قال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنت أمرًا مُلصقًا في قريش، ولم أكن مِنْ أنفُسِها، وكان مَنْ معك مِنْ المهاجرين لهم قرابات بمكة؛ يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك مِنْ النسب فيهم أنْ أتخذَ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفرًا، ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفرِ بعد الإسلام.\nفقال رسولُ الله ﷺ: لقد صَدقَكُم، قال عمر: يا رسول الله، دعني أضْرِب عنقَ هذا المنافق. قال: إنَّه قد شهِدَ بدرًا، وما يدريك لعلَّ اللهَ أنْ يكونَ قد اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرتُ لكم.\n(^٢) دلَّ اعتذارُ حاطب ﵁ عما فعل بالغرض الدنيوي، ونفيُه عن نفسِه الرضى بالكفر والرِّدة عن نفسه، وقبولُ النبيِّ ﷺ قولَه واعتذارَه، وعدمُ إقرارِه ﷺ لعُمرَ ﵁ على حُكمِه بالنفاق لحاطبٍ ﵁ فضلا عن إجابتِه إلى قتلِه؛ دليلٌ على أنَّ مُظاهرةِ الكفار لمجرد غرضٍ دنيوي ليست لذاتها كُفرًا. [مناط الكفر بموالاة الكفار، (ص ١٠٠ - ١٠١)، مختصرا بتصرفٍ يسير]\n(^٣) قال الحافظُ ابن حجر ﵀: نقل الطحاوي الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يُباح دمُه، فتح الباري (١٢/ ٣٨٧).","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوالتولي؟ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-151>حكم التَّولي</span>\nفقال: «التَّولي: «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، وهو كالذَّبِّ عنهم، وإعانتِهم بالمالِ والبدنِ والرأي» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-152>الفرق بين الولاء والتَّولي</span>\n* واختلف أهلُ العلم هل هناك فرقٌ بين الولاء والتَّولي؟\nعلى قولين:\n• القول الأول: أنهما بمعنىً واحد، وهو قولُ جمْعٍ مِنْ المفسرين.\n• القول الثاني: أنَّ بينهما فرقًا، فالولاءُ أعمُّ مِنْ التولي، والتَّولي «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، وهو ظاهرُ قولِ ابن جريرٍ، وشيخِ الإسلام ابنِ تيمية رحمهما الله؛ لأنَّ الآيات فرَّقت بين وعيدِ الولاءِ، ووعيدِ التَّولي، فالأولُ جاء فيه مطلقُ النَّهي (^٣)، والثاني جاء فيه وعيدٌ زائدٌ على أنَّه منهم (^٤).\n* أما فيما يتعلق بالولاء، فموالاة الكفار لها صورٌ كثيرة، منها ما هو كُفرٌ، ومنها\n_________\n(^١) قال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ نظمًافي الفرق بين الموالاة والتولي:\nوأصلُ بَلاءِ القومِ حيثُ تورَّطُوا … هو الجهلُ في حُكمِ الموالاةِ عن زَللْ\nفمَا فرَّقُوا بين التَّولِّي وحُكْمِه … وبينَ المُوالاةِ التي هي في العمَلْ\nأخفُّ، ومنها ما يُكفِّر فعلُه … ومنها يكونُ دونَ ذلك في الخَلَلْ\nينظر: ديوان: عقود الجواهر المنضدة الحسان، (ص: ٢١٣).\n(^٢) الدرر السنية (٨/ ٤٢٢).\n(^٣) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٤]، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، وقال جلَّ وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١].\n(^٤) قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-153>من صور موالاة الكفار</span>\nما هو فِسقٌ، ومن صور تلك الموالاة للكفار:\nأ- محبة الكفار: وهي «محرمةٌ، لا تجوز»، وإنْ كان الدافعُ لمحبتهم هو الإعجابُ بدينهم، وما هُمْ عليه مِنْ الشِّركِ بالله ﷿ والكفرِ والفِسقِ، … الخ، فتكون هذه المحبةُ «خروجًا عن دين الإسلام».\nأما إذا لم يكن ذلك، وإنما هي مجردُ محبةٍ لهؤلاء الكفار، فنقول بأنَّ هذا «محرمٌ، ولا يجوز»، لأنَّ الواجبَ على المسلم أنْ يبغض هؤلاء الكفار، كما قال الله ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] الآيةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>حُكم محبةِ المشركين حبًا لدينهم، وما هُمْ عليه مِنْ الكفر</span>\nويُستثنى مِنْ ذلك ما يتعلق بالمحبةِ الطبيعيةِ، فإنه لا يُلام عليها الإنسانُ، مثلًا: أحبَّ المسلمُ كافِرًا، ووصلَه وأحسنَ إليه؛ لكونه ابنًا له، أو لكونه زوجة أو أمًّا (^١)، أو لحُسن خلقه، … الخ.\nأما إذا أحبه لذاته، فهذا «مُحرَّم، لا يجوز»، وإنْ أحبَّه لدينه، وما هو عليه مِنْ الكفرِ والشركِ بالله ﷿، فنقول بأنَّ هذا «كفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملة».\n\n* و<span data-type='title' id=toc-154>من صور موالاة المشركين:</span>\nب- اتخاذُهم بطانةً مِنْ دونِ المسلمين:\n_________\n(^١) روى البخاري في الأدب، باب صلة الوالد المشرك، برقم (٥٩٧٨)، ومسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين .. ولو كانوا مشركين، برقم (١٠٠٣)، كلاهما عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: أتتْنِي أمِّي راغِبةً في عهدِ النَّبيِّ ﷺ، فسألْتُ النَّبيَّ ﷺ: آصِلُهَا؟ قال: «نعم»، وفي رواية: قَدِمَتْ أمِّي وهي مُشرِكةٌ.\nقال الإمامُ النووي ﵀: وفيه جوازُ صلةِ القريبِ المشرك، (شرح مسلم ٧/ ٨٩).","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، يعني: مِنْ غيركم، فكوْنهم يُتخذونَ بطانةً، يعني: موضعَ سِرٍ يؤْتمنون عليه، نقول بأنَّ هذا مِنْ «الموالاة المحرمة؛ التي لا تجوز» (^١)، والواجبُ ترْكُ ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>لا يحوز التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم</span>\nج- التَّشبهُ بهم فيما هو مِنْ خصائصهم، سواء كان ذلك في العادات، أو في الأخلاق، والسلوكيات: فهذا «مُحرَّم، ولا يجوز»، وفي مسند أحمد يقول النبيُّ ﷺ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (^٢).\nأما فيما يتعلق بالتَّشبهِ، فإذا كان هذا مِنْ خصائصِ الكفار، بمعنى أنهم يختصون بهذا الشيء، فهو مِنْ «التَّشبه المحرَّم»، أما إذا لم يكن مِنْ خصائصهم (^٣)، وإنما انتشر بين المسلمين، فإنَّ هذا لا يدخلُ في التشبه بهم، ما لم يتضمن محذورًا شرعيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>حكم بدء غير المسلمين بالسلام</span>\nد- بُداءتهم بالسَّلام:\nقال النبيُّ ﷺ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى\n_________\n(^١) ويدل لذلك ما رواه مسلم [رقم: (١٨١٧)]، من حديث عائشة ﵂ قالت: خرج رسولُ الله ﷺ قِبل بدر، فلما كان بحرَّة الوبرة أدركه رجلٌ قد كان يُذكر منه جرأةٌ ونجدةٌ ففرحِ أصحابُ رسول الله ﷺ حين رأوْه، فلما أدركه قال لرسولِ الله ﷺ: جئتُ لأتبعكَ، وأصيبُ معك، قال له رسولُ الله ﷺ: «تؤمِنُ باللهِ ورسولِه؟»، قال: لا، قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك»، الحديثَ.\n(^٢) حديث ابن عمر ﵄: رواه أحمد: (٥١١٤)، وأبو داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، برقم (٤٠٣١)، قال الشيخ الألباني: «حسن صحيح».\nقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: «وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]».\nوقال أيضًا: «فقد يُحمل هذا على التشبه المطلق؛ فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريمَ أبعاضَ ذلك، وقد يُحمل على أنه منِهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرا، أو معصية، أو شعارا لها، كان حكمه كذلك»، [اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)].\n(^٣) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: «فهذا ليس فيه محذور المشابهة، ولكن قد يفوت فيه منفعة المخالفة، فتتوقف كراهة ذلك وتحريمه على دليل شرعي»، [اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٥٥٣)].","vol":"1","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nطَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» (^١) الحديثَ.\nفبداءتهم بالسَّلامِ «مُحرَّمةٌ، ولا تجوز»، لأنَّ السَّلامَ دعاءٌ له بالسَّلامةِ والحفظِ، وهو لا يستحقُ ذلك، وقرر شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ أنَّه لا بأسَ أنْ يُبدَأ ب: كيف أصبحت؟، وكيف أمسيت؟، وأهلًا وسهلًا، ومرحبًا؛ لأنَّ هذا لا يتضمنُ الدُّعاءَ لهم بالسَّلامةِ والحِفظِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-158>تهنئة الكفار بأعيادهم: محرمة، لا تجوز</span>\nهـ- تهنئتهم بما يتعلق بمناسبتهم الدينية:\nنقول بأنَّ هذا «مُحرَّمٌ، ولا يجوز»، كأعيادِ الميلادِ عند النصارى الكريسماس وغير ذلك، بل يُخشى على صاحبه مِنْ الكفر؛ لأنَّ هذا رضًا بهذا الدِّين.\nأما التهنئة فيما يتعلق بالمناسبات الدنيوية، كما لو حصل له رِبحُ تجارة، أو قدومُ غائب، أو نيْلُ وظيفة، أو نحو ذلك، فهذا «يجوز» في حالتين:\n١ - الحالة الأولى: إذا كان ذلك على سبيل المكافأة، بمعنى أنه يُهنئ المسلمين في مثل هذه الأمور، فهذا «يجوز» على سبيل المكافأة.\n٢ - الحالة الثانية: إذا كان يترتب عليه مصلحةٌ شرعيةٌ، كتأليفِهم ودعوتِهم إلى الإسلام، فنقول بأنَّ هذا مشروع، ويدل لذلك أنَّ النبي ﷺ كافأ اليهوديَّ الذي كان يخدمه، لما مرِضَ، عَادَه النبيُّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب السَّلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، برقم (٢١٦٧)، مِنْ حديث ابن عمر ﵄.\n(^٢) ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ٢٤١)، قال في الفروع (١٠/ ٣٣٦): «وجوَّزه شيخُنا» يعني شيخَ الإسلام ابنَ تيمية ﵀، وكذا في الإنصاف (١٠/ ٤٥٣).\nوفي الشرح الكبير (١٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤) وغيره، عن أبي داود قلت لأبي عبد الله يعني الإمام أحمد: «تكره أن يقولَ الرجلُ للذمي: كيف أصبحت؟ أو كيف حالك؟ أو كيف أنت؟ أو نحو هذا؟ قال: نعم، هذا عندي أكثر مِنْ السَّلام».\n(^٣) روى البخاري [في كتاب المرضى، باب عيادة المشرك، برقم (٥٦٥٧)]، عن أنسٍ ﵁ أنَّ غلامًا ليهود كان يخدم النبيَّ ﷺ، فمرِض، فأتاه النبي ﷺ يعودُه، فقال: «أسْلِم»، فأسْلَم.","vol":"1","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n*  كذلك أيضًا مِنْ صور موالاتهم المحرمة (^١):\n\n<span data-type='title' id=toc-159>حكم الخدمة الذاتية للكفار</span>\nو- جعلُهم رؤساءَ على المسلمين، وخدمتُهم الخدمةَ الذاتية:\nكأنْ يخدمهم في غسل ملابسهم، وطبخ طعامهم، وتنظيف بيوتهم، فنقول بأنَّ هذا «لا يجوز»، وكذلك جعلهم رؤساءَ على المسلمين في الأعمال، فنقول بأنَّ هذا «لا يجوز»؛ لقول الله ﷿: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، والإسلامُ يعلو، ولا يُعلى عليه.\nز- تركُهم يُظهِرون شعائرَ دينهم، مِنْ شُرب الخمر، أو أكْل الخنزير، أو ضرْب النَّاقوس، ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>صور لا تدخل في موالاة الكفار</span>\n* وهناك صور لا تدخل في موالاة الكفار، ومن ذلك:\n١ - التهنئة فيما يتعلق بمناسباتهم الدنيوية كما تقدَّم.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>حالات الإهداء وعيادة غير المسلمين، وحكمها</span>\n٢ - ما يتعلق بعيادتِهم، والإهداءِ إليهم، أي زيارتُهم إذا مرِضُوا، ومبادلتُهم الهدايا، ونحو ذلك، نقول بأنَّ هذا كما سلف يجوز في حالتين:\n= الحالة الأولى: إذا كان هذا عن طريق المكافأة، بمعنى أنهم أهْدوا إلى المسلمين، فلا بأس بأنَّ يُهدَى لهم، ويدل لذلك أنَّ النبي ﷺ، قَبِل هدايا المشركين، وقبِلَ هديةَ اليهوديةِ في الشَّاةِ المصْلِية (^٢)، وكما أسلفنا أنَّ النبيَّ ﷺ، عادَ الغلامَ اليهوديَّ الذي\n_________\n(^١) ومن مظاهر موالاتهم أيضًا: («الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين؛ لأجل الفرار بالدين»، و«السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس»، و«التأريخ بتأريخهم، خصوصا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم»، و«مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد»، و«التسمي بأسمائهم»، و«الاستغفار لهم والترحم عليهم»). ا. هـ. مختصرا مِنْ كتاب الإرشاد إلى تصحيح الاعتقاد، والرَّدُ على أهل الشِّرك والإلحاد، (ص: ٤٢٤ - ٤٣٠).\n(^٢) روى البخاري في كتاب الهبة، باب قبول الهدية من المشركين، برقم (٢٦١٧)، ومسلم في كتاب السلام، باب السُّم، رقم (٢١٩٠)، عن أنسٍ ﵁ قال: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا»، وعند البخاري (٤٢٤٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: «أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ».","vol":"1","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nكان يخدمُه، على سبيل المكافأة.\nالحالة الثانية: إذا كان فيه مصلحةٌ شرعيةٌ تترتب على هذه الهدية، كتأليفهم على الإسلام، ودعوتهم إليه، فإنَّ هذا «جائزٌ، ولا بأسَ به»، ويدل لذلك أنَّ عمر ﵁ كسا أخًا له مشركًا حُلَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-162>حالات ردِّ السلام على غير المسلمين</span>\n* أما بالنسبة لمِا يتعلق بالسَّلام عليهم، فلا يبدأهم المسلمُ بالسلام، لكن فيما يتعلق بردِّ السِّلام عليهم، فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\n\n١ - القسم الأول: أنْ يلْحنوا في السَّلام، فإنك تقول: «وعليكم»، كما جاء في الصحيح أنَّ اليهودَ كانوا إذا جاءوا للنبيِّ ﷺ يقولون: «السَّامُ عَلَيْكُمْ»، يقصدون بذلك الموتَ، فيُجيبهم النبيُّ ﷺ بقوله: «وعليْكُم» (^٢).\n_________\n(^١) قال عبد الله بن عمر ﵄ في تلك الحُلة: «فأرسلَ بها عمرُ إلى أخٍ له مِنْ أهلِ مكةَ قبْل أنْ يُسْلِم»، رواه البخاري في كتاب الهبة، في باب الهديةِ للمشركين، رقم (٢٦١٩)، ومسلم في كتاب اللباس، في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، رقم (٢٠٦٨)، وفيه: فكساها عمرُ أخًا له مشركًا بمكة.\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، رقم (٦٠٢٤)، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، رقم (٢١٦٥). من حديث عائشة ﵂.\nوعند مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اليهودَ إذا سلَّمُوا عليكم يقولُ أحدُهم: السَّامُ عليكُم، فقُل: عَلَيْكَ»، رقم (٢١٦٤).\nفائدة: قال الإمام ابنُ دقيق العيد ﵀: «ظاهره يقتضي أنَّ العلةَ في هذا الرَّد قولهم: «السَّامُ عليكُم»، إما على سبيل التحقق، وإما على سبيل الظن مِنْ السامع؛ لشدة عداوتهم للمسلمين. فلو تحقق السَّامع أنَّه قال: «السَّلامُ عليكُم»، مِنْ غير شك، فهل يُقال: إنه لا يمتنع الردُّ بالسلام الحقيقي كما يردُّ على المسلم، أو يُقال بظاهر الأمر، وحصر جوابهم في: «وعليْكُم»؟\nويترجح الثاني بظاهر اللفظ، ويترجح الأول بالنظر إلى المعنى، فإنَّ (الفاء) في قوله ﷺ: «فقُل: عَلَيْكَ» تقتضي التعليل، وأنَّ علةَ هذا القول: أنهم يقولون: «السَّامُ عليكُم»، إذا دلَّ اللفظ على التعليل، فعند تحقق السَّلام زالتِ العلة، والحكمُ يزولُ بزوالِ علته، والله اعلم. ا. هـ (شرح الإلمام ٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n٢ - القسم الثاني: إذا سلَّموا تسليمًا صريحًا، دون أنْ يلحنوا، فالمكافأةُ أنْ تردَّ عليهم ردًا صريحًا، فإذا قال: «السَّلام عليكم»، فالمكافأةُ أنْ تقولَ: «وعليكم السَّلام» (^١).\n٣ - القسم الثالث: فيما يتعلق ببقية ألفاظ التحايا، «أهلًا وسهلًا»، و«مرحبًا»، ونحو ذلك، فكما أسلفنا أنَّ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيمية (^٢) ﵀ قال بأنَّه لا بأس أنْ يُبدأ اليهودُ والنصارى بهذه الألفاظ، ونحو ذلك؛ لأنها لا تتضمنُ الدُّعاءَ لهم بالحفظِ والسَّلامةِ والكلاءة، ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>حقوق غير المسلمين</span>\nومما يجب لغير المسلمين:\n* العدْل معهم في المعاملات في البيع والشراء، ولا يجوز أنْ يُغشُّوا، أو يُبخسوا حقوقهم؛ لِقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، والنبي ﷺ يقول: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» (^٣)، ولأنَّ اللهَ جل وعلا أمرَ بالقِسطِ إليهم: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].\n* وكذلك أيضًا فيما يتعلق بحقوقِهم الماليةِ، فهي كلُّها ثابتةٌ لهم، كحقِّ\n_________\n(^١) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]. قال العلامةُ ابنُ القيم ﵀: «واختلفوا (أي: أهل العلم من السَّلف والخلف) في وجوب الرد عليهم، فالجمهورُ على وجوبه، وهو الصوابُ، وقالت طائفة: لا يجبُ الردُّ عليهم، كما لا يجبُ على أهل البدع وأوْلى، والصواب الأول، والفرق أنَّا مأمورون بهجر أهلِ البدع تعزيرًا لهم، وتحذيرًا منهم، بخلاف أهل الذِّمة» ا. هـ. (زاد المعاد ٢/ ٣٨٩).\n(^٢) ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ٢٤١).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، رقم (٢٤٤٨)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (١٩).","vol":"1","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nالشُّفعةِ، وحقِّ الخيار (خيارِ الشرط، وخيارِ البيع) …، الخ، فكلُّ هذه الحقوقِ ثابتةٌ لهم.\n* كذلك أيضًا مِنْ حقوقهم «دعوتُهم إلى الإسلام»، وترغيبُهم فيه، ويدل لذلك عموم أدلة الدعوة، كقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-164>الاعتداء على غير المسلمين: لا يجوز</span>\n* ويجب «الوفاءُ لهم بعهدهم»، ولا يجوز الاعتداءُ على المعَاهَدِين منهم في أبدانِهم، أو أعراضِهم، أو أموالِهم، فإنَّ هذا «مُحرَّمٌ، ولا يجوز»، مالم تخش منهم خيانة لقولِه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]، فإنْ خاف منهم خيانةً، نبذَ إليهم عهدَهم، وأخبرَهم أنه لا عهدَ بينه وبينهم، ولقولِه تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]، وترْكُ هذا التَّعدي لا يكون مِنَ الموالاة المنهي عنها.\n* * *","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>الناقض التاسع</span>\nالتاسع: «مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ لا يَجِبُ عَليْهِ اتِّبَاعُه ﷺ، وَأنَّه يسَعُه الخروجُ مِنْ شريعتِه كَما وَسِعَ الخَضِرَ الخرُوجُ مِنْ شَرِيعَةِ موسى ﵉ فهو كافرٌ» (^١).\n<hr><s0>\n\n*  قوله ﵀: «مَنِ اعتقدَ أنَّ بعضَ النَّاسِ لا يَجِبُ عَليْهِ اتِّبَاعُه ﷺ، …»:\n\n<span data-type='title' id=toc-166>معنى هذا الناقض</span>\nأي: مَنْ اعتقد أنَّ أحدًا مِنْ الناس يسعُه الخروجُ عن شريعةِ محمد ﷺ، أي في بعضِ التكاليفِ (^٢)، أو كلِّها، لا يُكلَّف بها؛ فهذا «كُفرٌ، ورِدَّةٌ»؛ لأنَّ هذا متضمنٌ لتكذيبِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وتكذيبِ قولِ النبي ﷺ: «كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (^٣).\nوتكذيبِ قولِه ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِىٌّ، وَلَا نَصْرَانِىٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (^٤).\n_________\n(^١) ذكر العلامة الحجاوي ﵀ هذا الناقض في (كتاب الإقناع، ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، حيث يقول: «مَنْ اعتقد أنَّ لأحدٍ طريقًا إلى الله مِنْ غيرِ متابعةِ محمد ﷺ، أو لا يجبُ عليه اتِّباعُه، وأنَّ له أو لغيرِه خروجًا عن اتباعِه، وأَخْذِ ما بُعِث به، أو قال: أنا محتاجٌ إلى محمدٍ ﷺ في علمِ الظاهرِ دون عِلمِ الباطن، أو في عِلمِ الشريعةِ دون عِلمِ الحقيقةِ، أو قال: إنَّ مِنْ الأولياء مَنْ يسَعُه الخروجُ عن شريعتِه، كما وَسِع الخَضِرَ الخروجُ عن شريعة موسى، … فهو كافرٌ».\n(^٢) وهذا موجود اليوم من بعض أهل البدع، كأهل التصوف، أو أهل الرَّفْض، يعتقدون أنَّ أئمتَهم وأولياءَهم وصلوا إلى مرتبةٍ تسقطُ عنهم بسببها بعضُ التكاليف، أوتسقطُ عنهم بعضُ الواجبات، أو تُباح لهم بعضُ المحرمات.\n(^٣) رواه البخاري في كتاب التيمم، باب التيمم، رقم (٣٣٥)، ومسلم في أول كتاب المساجد، رقم (٥٢١)، وفيه: «وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ»، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته، رقم (١٥٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nفمن اعتقد أنه يسعُه الخروجُ عن شريعته ﷺ، مثلًا: كأن يعتقدَ أن تسقطَ عنه بعض التكاليف، أو أنه لا يجبُ عليه أنْ يأتمرَ ببعض الأوامر، أو ينتهي عن بعض النواهي، فهذا «كُفرٌ ورِدَّةٌ».\nوبهذا نعرفُ خطأَ ما يقع فيه أربابُ الصوفيةِ والخرافيةِ والباطنيةِ مِنْ اعتقادِهم أنَّ أولياءَهم ورؤساءَهم بلَغوا درجةً سقطتْ عنهم بسببها بعضُ التكاليفِ، مثلًا: لا تجب عليهم الصلاةُ، والزكاةُ، … الخ، فاعتقادهم بذلك «رِدَّةٌ عن دِينِ الإسلام».\nوفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» (^١).\nومن المعلومِ أنَّ الشريعةَ للجميع، والناسَ سواسية في دِين اللهِ ﷿، والميزانَ بين اللهِ وبين الخلقِ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فهذا هو الميزانُ، فليس هناك ميزانُ حسبٍ ولا نسبٍ، أو مالٍ أو جاهٍ، … إلخ.\nوالناسُ سواسيةٌ في دين الله ﷿، وفي أحكامِ اللهِ الشرعيةِ الدينيةِ، ليس هناك أحدٌ له شيء مِنْ الخصائصِ إلا النبي ﷺ، هو الذي اختصَ ببعض الأحكام، فما عدا النبيِّ ﷺ، ولو كان أفضلَ الخلقِ بعد النبيِّ ﷺ مِنْ هذه الأمة كالخلفاءِ الراشدينَ، والصحابةِ المهديين ﵃ أجمعين، لا يختصونَ بشيء مِنْ الخصائص، فمَن دونهم مِنْ باب أوْلى.\nقال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀: «… فإن من هؤلاء من يظن أن من الأولياء من يسوغ له الخروج عن الشريعة النبوية كما ساغ للخضرِ الخروجَ عن متابعةِ\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الإقتداء بسنة رسول الله ﷺ، رقم (٧٢٨٠).","vol":"1","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nموسى، وأنه قد يكون للولي في المكاشفةِ والمخاطبةِ ما يستغني به عن متابعةِ الرسلِ في عمومِ أحوالِه أو بعضِها، وكثيرٌ منهم يُفضِّل الوليَّ في زعمِه، إما مطلقًا، وإما مِنْ بعض الوجوه على النبيِّ زاعمين أنَّ في قصةِ الخضرِ حُجةً لهم، وكلُّ هذه المقالات مِنْ أعظمِ الجهالاتِ والضلالاتِ، بل مِنْ أعظمِ أنواعِ النفاقِ والإلحادِ والكفرِ» (^١).\n\nهل يصح الاحتجاج بقصة الخضر مع موسى ﵇، على جواز الخروج عن شريعة نبينا محمد ﷺ؟\nوقال ﵀: «… ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر كان غالطًا من وجهين:\nأحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثًا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإنَّ موسى كان مبعوثًا إلى بني إسرائيل، وأما محمدٌ ﷺ فرسالته عامَّة لجميع الثقلينِ الجنِّ والإنسِ.\nالثاني: أنَّ ما فعله الخضرُ لم يكن مخالفًا لشريعةِ موسى؛، وموسى لم يكن عَلِمَ الأسبابَ التي تبيح ذلك، فلما بيَّنها له، وافقَه على ذلك» (^٢).\nولهذا قال الخضرُ لموسى ﵇: «يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ، عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-168>هل يختص أحدٌ من هذه الأمة بشيء من الأحكام الشرعية؟</span>\nوكما أسلفنا أنَّ الناسَ فيما يتعلق بأقضيةِ اللهِ الشرعيةِ الدينيةِ كلَّهم سواء، ولا يختص أحدٌ بالأحكامِ الشرعيةِ إلا النبي ﷺ، وما ورَد في تخصيصِ بعض الصحابة ﵃ ببعضِ الأحكامِ الشرعية كما في قصةِ أبي بردة ﵁، وما جاء في قصةِ سالم\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٢٢).\n(^٢) المصدر السابق (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديثُ الخضر مع موسى ﵉، رقم (٣٤٠١)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب مِنْ فضائل الخضر ﵇، رقم (٢٣٨٠)، من حديث عبد الله بن عباس ﵄.","vol":"1","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nمولى أبي حذيفة ﵁ (^١) فهل هذه خصوصيةٌ عينية، أم أنها خصوصيةٌ وصفية؟\nيرى جمهورُ أهل العلم أنها خصوصية عينية (^٢)، بينما شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ يقول بأنها ليست خصوصيةً عينيةً، وإنما هي خصوصيةُ وصفٍ وحالٍ، بمعنى أنَّ مَنْ كانت حَالُه كحال سالمٍ مولى أبي حذيفة ﵁، وتربَّى عند هؤلاء الناس، وشقَّ عليهم، فإنه يأخذُ حكمَه، ومَن كانت حالُه كحالِ أبي بردة ﵁، جهِلَ وتقدَّم وذبَح قبل الصلاة، وعنده عناقٌ، فإنه يأخذُ حكْمَه، وعليه فإنَّ قولَه ﷺ: «وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (^٣)، ليس خصوصيةَ عينٍ، وإنما هي خصوصيةُ وصفٍ.\nوعليه فمَن كانت حالُه وصِفتُه كحالِ أبي بردة، أو سالمٍ ﵄، فإنَّه يأخذُ حُكمَه، إذ أنَّ الشريعة لا تتنَزلُ لأفرادِ الناس، وإنما نزلت لعمومِ الناسِ، في كلِّ زمان، وفي كلِّ مكان، ولا تنزلُ لشخصٍ بعينِه سوى النبي ﷺ.\n* * *\n_________\n(^١) روى مسلم عن عائشة ﵂ أنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت تعني سهلة بنت سهيل النبيَّ ﷺ، فقالت: إنَّ سالمًا قد بلَغ ما يبْلُغ الرجالُ، وعقَل ماعَقَلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفْسِ أبي حذيفة مِنْ ذلك شيئا. فقال لها النبي ﷺ: «أرضعيه تحْرُمي عليه، ويذهبُ الذي في نفْس أبي حذيفة»، فرجَعتْ فقالت: إني قد أرضعتُه؛ فذهب الذي في نفْس أبي حذيفة، (في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، رقم (١٤٥٣).\n(^٢) وذلك لما رواه مسلم عن أم سلمة زوجِ النبيِّ ﷺ أنها كانت تقول: أبَى سائر أزواج النبى ﷺ أنْ يُدخِلن عليهنَّ أحدًا بتلك الرضاعة، وقلنَ لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصَها رسولُ الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخلٍ علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة، ولا رائينا، (١٤٥٤)، وغير ذلك من الأدلة.\n(^٣) عن البراء ﵁ قال: ذبح أبو بردة قبل الصلاة، فقال له النبي ﷺ: «أبدِلهَا»، قال: ليس عندي إلا جذَعةٌ هي خيرٌ مِنْ مُسنَّة، قال: «اجعلها مكانها، ولن تَجزِي عن أحد بعدك»، أخرجه البخاري في الأضاحي، باب قولِ النبي ﷺ لأبي بردة: «ضح بالجذع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك»، (٥٥٦٣)، ومسلم في الأضاحي، باب وقتها (١٩٦١).","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>الناقض العاشر</span>\nالعاشر: «الإِعرَاضُ عَنْ دِينِ اللهِ، لا يتعَلَّمُه ولا يعْملُ به، والدَّليلُ قولُه تعَالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾».\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-171>قسما الإعراض عن دِين الله، وحكمهما</span>\n* قوله ﵀: «الإِعرَاضُ عن دِينِ اللهِ، …»:\nينقسم الإعراضُ عن دينِ الله إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-172>القسم الأول: الإعراض عن أصل الدين</span>\n• الأول: الإعراضُ عن أصلِ الدِّين: الذي يكون به مسلمًا، أو يكون شرطًا في الإسلام، يكون الإخلالُ به إخلالًا في الدِّين، لا يتعلمُه، ولا يعملُ به، فهذا «كُفرٌ، مُخرِجٌ مِنْ الملَّةِ»، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].\nفمثلًا: يُعرِضُ عن التوحيدِ، وعن تعلُّمِه، والعملِ به، أو يُعرِضُ عما يكون الإخلالُ به إخلالًا بالدِّين؛ كالصلاةِ، فيُعرِض عنها، لا يتعلُمها، ولا يعرِفُ شروطَها وأركانَها.\nوذكر الإمامُ ابنُ القيم ﵀ أنَّ الكفرَ الأكبرَ خمسةُ أقسام، منها «كفرُ الإعراضِ»، حيث قال: «وأما كفرُ الإعراضِ: فأنْ يُعرِض بسمعِه وقلبِه عن الرَّسولِ، لا يُصدِّقه ولا يُكذِّبه، ولا يُواليه ولا يُعاديه، ولا يُصغي إلى ما جاء به ألبتة» (^١).\nوقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ عن قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٧ - ٤٨]: «فنفَى الإيمانَ عمَّن تولَّى\n_________\n(^١) مدارج السالكين (١/ ٢٨٥).","vol":"1","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n\n<hr><s0>\n\n\nعن العملِ، وإنْ كان قد أتى بالقولِ» (^١).\nوقال الإمامُ ابن القيم ﵀: «إنَّ العذابَ يُستَحَقُّ بشيئين، أحدهما: الإعراضُ عن الحجة، وعدمُ إرادةِ العلم بها، وبموجبها» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-173>القسم الثاني: الإعراض عن أبعض فروع الدين</span>\n• الثاني: الإعراضُ عن بعض تفاريع الدِّين: كأن يُعرِض عمَّا لا يكون شرطًا في الدخولِ في الإسلام، أو يكون الإخلالُ به لا يكون إخلالًا في الدِّين، فهو لا يُعرِض عن أصلِ الدِّين الذي يكون به مُسلِمًا، فهذا «ليس بكفر»، مثلا: يُعرِض عن تعلُّمِ أحكامِ المواريث، أو أحكامِ السُّننِ والتطوعاتِ، وأحكامِ الوترِ، ونحو ذلك.\nومِن المعلوم أنَّه يجبُ على المسلمِ أنْ يتعلمَ مثل هذه الأمور؛ لأنَّ اللهَ ﷾ لا يُعبَد إلا على بصيرةٍ، وقد ذمَّ اللهُ ﷿ الذين يعبدونه على جهالة، قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، لكنَّ كونه يتركُ التعلُّمَ، فهذا «ليس كفرًا».\nفمثلًا: يجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكامِ البيعِ والشراءِ ما تصِح به معاملته، ويجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكام الصيام ما يَصِح به صيامُه، لكن لا نقولُ بأنه إذا تركَ هذا بأنَّه كَفَر، لكن نقول بأنه «تركَ واجبًا».\nومِن المعلوم ما هو على سبيلِ فرضِ الكفاية، نحو تعلُّمِ أحكامِ المواريث، فهذا على سبيل فرضِ الكفاية، إذا قام به البعضُ، سقطَ عن الباقين، وتعلُّمُه مِنْ باب المشروع والفضيلة، وتعلُّمِ الأشياءِ الغير الواجبة، كتعلُّمِ أحكام صلاة الضحى، والوتر، ونحو ذلك، فنقول بأنَّ هذا مِنْ المشروعِ، والفضيلةِ، والمستحَب.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٧/ ١٤٢).\n(^٢) طريق الهجرتين وباب السعادتين، (ص: ٩٠١).","vol":"1","page":100},{"text":"«ولا فرقَ في جميعِ هذه النَّواقضِ بينَ الهازِلِ والجَادِّ، والخائِفِ، إلا المُكْرَه».\n<hr><s0>\n\nوعليه يتلخصُ لنا متى يكون الإعراضُ عن دِين الله ﷿ «كُفرًا»، ومتى «لا يكون كُفرًا».\n\n<span data-type='title' id=toc-174>هل يُفرَّق في الإتيان بهذه النواقض بين الجاد والهازل، والخائف؟!</span>\n* قوله ﵀: «الجَادّ»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا وباطنًا.\n* قوله ﵀: «الهازِل»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا لا باطنًا.\nفلا فرْقَ بينهما، وتقدَّم أنَّ مِنْ النَّواقض أنْ يُستهزَأ بشيءٍ مما جاء به النبيُّ ﷺ، أو ثوابِه، أو عقابِه، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\n* قوله ﵀: «الخَائِف»: المرادُ به: خوفُ المالِ والجاه.\nقال الشيخُ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في «كشف الشبهات»: «ولكن عليك بفهمِ آيتين مِنْ كتابِ الله.\n• أولاهما: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا تحققتَ أنَّ بعضَ الصحابة الذين غزوا الرومَ مع الرسولِ ﷺ كفروا بسببِ كلمةٍ قالوها على وجهِ المزح واللعب، تبيَّن لك أنَّ الذي يتكلمُ بالكفرِ، أو يعمل به، خوفًا مِنْ نقصِ مالٍ أو جاهٍ، أو مُداراةً لأحدٍ، أعظمُ ممن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها.\n• والآية الثانية: قولُه تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فلم يعذرِ اللهُ مِنْ هؤلاء إلا مَنْ أُكرِه مع كونِ قلبِه مطمئنًا بالإيمان» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>من المسائل المتعلقة بالتكفير</span>\nمذهبُ أهل السُّنةِ والجماعةِ «التفريقُ بين تكفيرِ المطلَق، وبين تكفيرِ المُعيَّن»، وبعد دراسةِ هذه النواقضَ، والقولِ بأنَّ هذا كُفر، لكنَّ الحكمَ على شخصٍ بعينِه بأنه كافِرٌ، فهذا تكفيرُ المعيَّن، والذي يُصار فيه إلى أهلِ العلم، وينبغي فيه أنْ تتوفرَ شروطُه، أي لابد أنْ تتوفر شروط التكفير.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>شروط تكفير المعين</span>\nوقد ذكر العلماءُ ﵏ شروطَ التكفير:\nأنْ يكون مكلَّفًا، وأنْ يكون بالغًا، عاقلًا، وعلى هذا إذا أَتى الصبيُّ بما يقتضي خروجَه مِنْ دينِ الإسلام، فهل نحكمُ عليه بالرِّدة؟ أو لا نحكمُ عليه بالرِّدة؟\n\n<span data-type='title' id=toc-177>مسألة في رِدة الصبي</span>\nإنْ كان غير مميِّز، لا يُحكَم عليه بالرِّدةِ.\nأما إنْ كان مميِّزًا، فهل يُحكم عليه بالرِّدِة أم لا؟\nالمشهورُ من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنَّ «رِدتَه صحيحةٌ»، قالوا كما يصِح إسلامُه، فكذلك تصِح رِدَّتُه.\nوالرأي الثاني: أنَّ «رِدَّته غيرُ صحيحة»، لأنه مرفوعٌ عنه القلم (^١).\nفيُشترَطُ: «البلوغُ»، و«العقلُ»، ويُشترَطُ أيضًا «الذُّكْرُ»، وعلى هذا لو كان ناسيًا وخرج منه الكفرُ نسيانًا؛ فلا شيءَ عليه. وكذلك أيضًا يُشترَطُ «العِلمُ»، فعلى هذا لو كان جاهلًا؛ فإنه لا يَكْفر، لقول الله ﷿: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].\n_________\n(^١) روى أحمد: (٩٥٦)، وأبو داود وغيرهما عن علي بن أبي طالب ﵁: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»، كتاب الحدود، باب فى المجنون يسرق، أو يصيب حدا، برقم (٤٤٠٣).","vol":"1","page":102},{"text":"وكذلك أيضًا يُشترط «القصدُ»، وعلى هذا لو مخطئًا، وحصل منه خطأ، فهذا لاشيء عليه، لقول الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥].\nكذلك أيضًا يُشترط «الاختيارُ»، وعلى هذا إذا أُكْرِه فإنه لا تقع منه الرِّدة، لقول الله ﷿: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-178>موانع تكفير المعين</span>\nفلابد من توفر هذه الشروط، بل لابد مِنْ انتفاء الموانعِ في تكفير المُعيَّن، وأهمُّها: «الجهل، الخطأ، الإكراه، التأويل»، وهذه مِنْ أوْسع الموانع.\nويدل عليه قصةُ أسامة بن زيد ﵁ (^١)، فإنه قتلَ رجلًا لما رفعَ عليه السيفَ، قال: أشهد أنْ لا إله إلا الله، ثم ذُكِر ذلك للنبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ؟»، فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذًا (^٢)، قال ﷺ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟»، فالنبيُّ ﷺ لم يقتل أسامةَ ﵁؛ لأنه كان بفعله متأولًا.\nومثل ذلك قصةُ خالد بن الوليد ﵁ مع بني جَذِيمةِ، وفيها قال النبيُّ ﷺ:\n_________\n(^١) روى البخاري في كتاب المغازي، باب بعْثِ النبي أسامةَ بن زيد إلى الحُرقات من جُهينة، (٤٢٦٩)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، (٩٦)، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: بعثَنا رسولُ الله ﷺ إلى الحُرَقَةِ، فصبَّحْنا القَومَ فهزمنَاهُم، ولَحِقْتُ أنا ورجلٌ مِنْ الأنصارِ رجلًا مِنهم، فلمَّا غَشِينَاهُ، قال: «لَا إلهَ إلَّا اللَهُ»، فكفَّ الأنصاريُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَال: «يا أسامةُ، أقتَلتَهُ بعْد ما قال: لَا إلهَ إلَّا اللَهُ»، قُلتُ: كان مُتعَوِّذا، فما زال يُكرِّرُها، حتى تَمنَّيتُ أنِّي لم أكُن أسلمتُ قبلَ ذلكَ اليومِ.\n(^٢) في لفظ لمسلم: قال أسامةُ ﵁: يا رسولَ الله، إنما قالَهَا خوفًا مِنْ السلاحِ، قال ﷺ: «أفلا شققْتَ عنْ قلْبِه، حتى تعلمَ أقالَها أم لا؟».","vol":"1","page":103},{"text":"«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» (^١)، ولم يعاقبه النبيُّ ﷺ؛ لأنه كان متأولًا (^٢).\n• مسألة: فيما يتعلق بأصول الدين، هل يُشترط العِلمُ، أم لا يُشترط؟\nأي: هل يُعذر أولئك الذين يأتون الأضرحة، ويتعلقون بها، ويذبحون لها، ويدعونها، … إلخ، فهذه الأشياء تُعتبر من الأمور الظاهرة، فهل يُعذرون فيها، أم لا يُعذرون؟\n\n<span data-type='title' id=toc-179>مسألة في العذر بالجهل</span>\nهذه المسألة فيها خلافٌ كثير، يتلخَّص في قولين لأهل العلم:\n* الأول: وعليه أكثرُ أئمة الدعوة النجدية، يرون بأنه «لا يُعذر بالجهل»، فيما يتعلق بالأمورِ الظاهرة، فهؤلاء الذين يأتونَ الأضرحةَ والقبورَ معددونَ في المشركين، لا تحِلُّ ذبائِحُهم، ولا يُناكَحون، … الخ.\nويستدلون على هذا بأدلةٍ كثيرة، منها:\nقولُ اللهِ ﷿: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥]، وقد قامت الحجةُ بإرسالِ الرُّسل، فلا يُعذَرونَ فيما يُتعلق بالأمور الظاهرة.\nوأيضًا قولُ الله ﷿: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقد جاء النبيُّ ﷺ وبيَّنَ، وقامت الحجةُ، والقرآنُ واضحٌ في هذه الأمورِ الظاهرةِ.\n_________\n(^١) رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄ في كتاب المغازي، باب بعْثِ النبيِّ ﷺ خالدَ بنَ الوليد إلى بني جَذِيمَة، برقم (٤٣٣٩)، وفيه: بعثَ النبيُّ ﷺ خالدَ بن الوليد إلى بني جَذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحسِنوا أنْ يقولوا: أسلَمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالدٌ يقْتلُ مِنهم ويأْسِر، ودفعَ إلى كلِّ رجلٍ منَّا أسيرَه … الحديثَ.\n(^٢) قال الحافظ ابنُ حجر ﵀: «وحاصلُه أنَّ خالدَ بن الوليد غزا بأمر النبي ﷺ قومًا، فقالوا: صبأْنا، وأرادوا أسلمْنا، فلم يقبل خالدٌ ذلك منهم، وقتلَهم بناءٌ على ظاهر اللفظ، فبلغ النبيَّ ﷺ ذلك فأنكره، فدل على أنه يُكتفى مِنْ كلِّ قومٍ بما يُعرَف مِنْ لغتهم، وقد عذَر النبيُّ ﷺ خالدَ بن الوليد في اجتهادِه؛ ولذلك لم يَقُد منه». ا. هـ (فتح الباري ٦/ ٣٣٠).\n«قال الخطابي: الحكمة في تبرُّئِه ﷺ مِنْ فِعل خالدٍ مع كوْنه لم يعاقبه على ذلك لكونِه مجتهدا»، فتح الباري (١٣/ ٢٢٥).","vol":"1","page":104},{"text":"ويستدلون كذلك بقولِ الله ﷿: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢].\n* الثاني: بأنَّ هؤلاء «يُعذَرون بالجهل»، واستدلوا على ذلك بأدلةٍ كثيرة، منها:\nحديثُ أبي واقدٍ الليثي ﵁ (^١)، وفيه قولُ الصحابةِ ﵃ للنبيِّ ﷺ: «يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ»، فسألوا النبي ﷺ الشركَ، لمَّا خرجوا مِنْ حنين، ومرُّوا بسِدْرةٍ للمشركين، يعكفونَ عليها، وينطون بها أسلحتَهم، فقالوا هذه المقالة.\nواستدلوا كذلك بقول الحواريين لعيسى ﵊: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢]، فهذا شكٌ منهم في قُدرةِ اللهِ ﷿ (^٢).\nواستدلوا كذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في قصةِ الرَّجلِ الذي أوصى أهله، وكان لم يعملْ خيرًا قط، وفيه: «إِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي؛ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، …» (^٣) الحديثَ، فهذا شَكٌّ في قُدرةِ اللهِ ﷿. واستدلوا أيضًا بحديثِ عائشة ﵂ أنها قالت للنبيِّ\n_________\n(^١) رواه أحمد: (٢١٨٩٧)، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، رقم (٢١٨٠)، وصحَّحه الشيخُ الألباني.\n(^٢) قال الإمامُ ابنُ جرير الطبري ﵀: «قال عيسى للحواريين القائلين له: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ راقبوا اللهَ أيها القوم، وخافوا أنْ يَنزلَ بكم مِنْ الله عقوبةٌ على قولِكم هذا، فإنَّ اللهَ لا يعجزُه شيءٌ أراده، وفي شَكِّكم في قُدرةِ اللهِ على إنزالِ مائدةٍ مِنْ السماءِ كُفرٌ به، فاتقوا الله أن يُنزِلَ بكم نقمتَه»، تفسير الطبري (٩/ ١٢٢).\nومِن المفسرين مَنْ قال بأنَّ سؤالَهم ليس شكًّا منهم في قدرةِ الله تعالى، وإنما هو مسألةٌ وعرضٌ واقتراح، ووجَّه بعضُهم أنَّ المرادَ مِنْ قولِهم هذا: يا عيسى، هل تستطيع أن تسألَ ربك؟ ينظر: تفسير الطبري (٥/ ٢٨٧، و٩/ ١١٧)، وتفسير السعدي (١/ ٤٥٧)، وغيرهما.\n(^٣) رواه البخاري واللفظ له في كتاب أحاديث الأنبياء، باب، رقم (٣٤٨١)، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، رقم (٢٧٥٦).","vol":"1","page":105},{"text":"ﷺ: «مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ؟، نَعَمْ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>فائدة في العذر بالجهل في مسائل العقيدة:</span>\nتتلخص هذه الفائدة فيما يلي:\n١ - أنَّ العذرَ بالجهلِ ثابتٌ في كلِّ ما يَدِين به العبدُ ربَّه، حتى تُقامُ عليه الحجةُ، لا فرْق بين مسألة وأخرى، فإذا قامت عليه الحجةُ فهو مُؤاخذ.\n٢ - أنَّ بلوغَ الحُجة وفهمُها شرطٌ في قيامِها، وقيامُ الحُجةِ يختلفُ باختلافِ الأزمنةِ والأمكنةِ والأشخاصِ.\n٣ - أنَّ عدمَ قيامِ الحُجةِ لا يُغيِّرُ الأسماءَ الشرعيةَ، فيُسمى ما سمَّاه الشارعُ كُفرًا أو فِسقًا باسمه الشرعي.\n٤ - أنَّ الحكمَ على شخصٍ بكفرٍ أو غيرهِ لابدَّ فيه مِنْ توفُّرِ الشروطِ وانتفاءِ الموانع.\n٥ - أنَّ ضابطَ ما يُعفى عنه مِنْ الجهلِ هو ما يَشقُّ الاحترازُ عنه عادةً، بحيث لا يُمكِن دفعُه، ولهذا الجهلُ صورٌ أهمُّها:\nحداثة العهد بالإسلام، ومنها النشوء ببادية بعيدة لم ينتشر فيها العلم ولا أسبابه، ومنها البقاء في دار الحرب لأسباب مشروعة، ومنها النشوء ببيئة يغلب عليها البدعة والضلالة، ومنها الأحكام التي لا يعلمها إلا أهل العلم، ومنها الجهل الناشئ عن الشبهات التي يعذر بها.\n٦ - أنَّ الجهلَ إذا توفرت أسبابه الشرعية، وخلا عن التفريط، ثم أوقع في الخطأ من غير إرادة مشاقة الله ورسوله فإنه يكون عذرًا.\n٧ - أنَّ الإقرارَ المجملَ بالتوحيد، وبالبراءة المجملة مِنْ الشرك قد قامت بهما بالنطق بالشهادتين.\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهله، رقم (٩٧٤).","vol":"1","page":106},{"text":"«وكلُّها مِنْ أعظمِ ما يكونُ خطرًا، ومِنْ أكثرِ ما يَكونُ وقوعًا».\n<hr><s0>\n\n\n<span data-type='title' id=toc-181>خطورة هذه النواقض، وضرورة التحذير من الوقوع فيها</span>\n* قولُه ﵀: «وكلُّها مِنْ أعظمِ ما يكونُ خطرًا»: صدَقَ ﵀؛ لأنها تهدِمُ العقيدةَ كلَّها.\n* قولُه ﵀: «أكثرِ ما يَكونُ وقوعًا»: وهذا ظاهرٌ في حالِ كثيرٍ مِنْ الناس اليوم، فحرِيٌّ بطالبِ العلمِ أن يحفظَها، ويشرحَها، ويُعلِّمَها للناس؛ لكي يحذروها، فإنَّ أغلى ما يملكُه المسلمُ في هذه الحياة هي «عقيدتُه»، فإذا ذهبتِ العقيدةُ، خسِرَ الدنيا والآخرةَ، نسألُ اللهَ العافيةَ.\nاللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بقوم فتنة أن تقبضنا إليك غير مفتونين يا ذا الجلال والإكرام اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا واجعله حجة لنا لا حجة علينا.\nوصلى اللهُ وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين\n* * *","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>ثبت بالمراجع</span>\n١ - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، تأليف الشيخ د. صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان، ط. الثالثة، نشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض ١٤٣٠ هـ\n٢ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف الشيخ العلامة: محمد ناصر الدين الألباني، ط. الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥ هـ\n٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ المحقق: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي إشراف الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد، ط. الأولى، دار عالم الفوائد مكة المكرمة ١٤٢٦ هـ\n٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، قرأه وقدم له وعلَّق عليه: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الأولى، دار ابن الجوزي، الرياض ١٤٢٣ هـ.\n٥ - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عزير شمس، وخرَّج أحاديث: مصطفى بن سعيد إيتيم، ط. الأولى، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٣٢ هـ.\n٦ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تأليف شيخ الإسلام: أحمد ابن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق وتعليق د. ناصر عبد الكريم العقل، ط. الثانية، دار أشبيليا، الرياض ١٤١٩ هـ.\n٧ - الإقناع لطالب الانتفاع، تأليف: شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، ط. الثانية، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":108},{"text":"٨ - تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين، تأليف الإمام الحافظ: أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، ط. الأولى، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة ١٤١٧ هـ.\n٩ - تفسير القرآن العظيم، تأليف الإمام الحافظ: إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، ط. الثانية، دار طيبة ١٤٢٠ هـ.\n١٠ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تأليف الحافظ: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، اعتنى به: أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب، ط. الأولى، مؤسسة قرطبة، القاهرة ١٤١٦ هـ.\n١١ - تهذيب السنن، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، حققه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه: د. إسماعيل بن غازي مرحبا، ط. الأولى، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٢٨ هـ.\n١٢ - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، تأليف الشيخ: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي، ط. الثانية، دار الصميعي، الرياض ١٤٢٩ هـ\n١٣ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، اعتنى به: سعد بن فواز الصميل، ط. الثانية، دار ابن الجوزي ١٤٣٠ هـ.\n١٤ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام محمد بن جرير الطبري، تحقيق: أحمد عبد الرزاق البكري، وآخرون، ط. الثالثة، دار السلام، القاهرة ١٤٢٩ هـ.\n١٥ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، تأليف الإمام الحافظ: أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي الشهير بابن رجب الحنبلي، تحقيق الشيخ: طارق بن عوض الله بن محمد، ط. الثامنة، دار ابن الجوزي، الرياض ١٤٣٠ هـ.\n١٦ - الجامع لأحكام القرآن، تأليف الإمام: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي،","vol":"1","page":109},{"text":"تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٧ هـ\n١٧ - الجامع لشعب الإيمان، تأليف الإمام الحافظ: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبي بكر البيهقي، تحقيق: د. عبد العلي عبد الحميد حامد، ط. الأولى، مكتبة الرشد، الرياض ١٤٢٣ هـ.\n١٨ - حاشية كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، بقلم الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط. الخامسة، ١٤٢٤ هـ، (بدون ذكر دار النشر).\n١٩ - الدرر السنية في الكتب النجدية، جمع الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط. السادسة، ١٤١٧ هـ، (بدون ذكر دار النشر).\n٢٠ - ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان، شعر العلامة: سليمان بن سحمان، أشرف على تصحيحه وضبطه: عبد الرحمن بن سليمان الرويشد، ط. منشورات مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية.\n٢١ - زاد المعاد فى هدي خير العباد، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، وشعيب الأرنؤوط، ط. الرابعة، مؤسسة الرسالة ١٤٢٥ هـ.\n٢٢ - سنن ابن ماجه، حكم على أحاديثه وآثاره وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ.\n٢٣ - سنن أبي داود، حكم على أحاديثه وآثاره، وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٧ هـ.\n٢٤ - سنن الترمذي، حكم على أحاديثه وآثاره وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ.","vol":"1","page":110},{"text":"٢٥ - السنن الكبرى، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد بن عبد القادر عطا، ط. الثالثة، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٢٤ هـ\n٢٦ - سنن النسائي، حكم على أحاديثه وآثاره، وعلق عليه العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. الثانية، مكتبة المعارف الرياض ١٤٢٩ هـ.\n٢٧ - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، تأليف الإمام: تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري، المشهور بابن دقيق العيد، حققه وعلق عليه: محمد خلوف العبد الله، ط. الأولى، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالمملكة العربية السعودية ١٤٢٩ هـ.\n٢٨ - الشرح الكبير، تأليف الفقيه المحقق: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، وهو مطبوع مع المقنع والإنصاف، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية ١٤١٩ هـ.\n٢٩ - شرح صحيح مسلم، تأليف الإمام: يحيى بن شرف النووي، ط. المصرية بالأزهر، ١٣٤٧ هـ\n٣٠ - شرح نواقض الإسلام، شرحه الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر البراك، راجعه: عبد الرحمن بن صالح السديس، ط. الأولى، دار التدمرية، الرياض ١٤٣١ هـ.\n٣١ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط. الرابعة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٩٠ م.\n٣٢ - صحيح البخاري، اعتنى به: أبو عبد الله عبد السلام بن محمد بن عمر علوش، ط. الثانية، مكتبة الرشد ١٤٢٧ هـ\n٣٣ - صحيح مسلم، اعتنى به: ياسر حسن، وعز الدين ضلي، وعماد الطيار، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة ١٤٣٠ هـ\n٣٤ - طريق الهجرتين وباب السعادتين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، وخرَّج أحاديث: زائد بن أحمد النشيري، ط. الأولى،","vol":"1","page":111},{"text":"دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٢٩ هـ.\n٣٥ - عالم السحر والشعوذة، تأليف الدكتور: عمر بن سليمان الأشقر، ط. الرابعة، دار النفائس، الأردن ١٤٢٢ هـ.\n٣٦ - العبودية، تأليف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: على حسن عبد الحميد، ط. الخامسة، دار المغني، الرياض ١٤٣٠ هـ.\n٣٧ - الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، ط. الأولى، دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ.\n٣٨ - فتاوى اللجنة الدائمة، تأليف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، ط. الأولى، الرياض ١٤٢٦ هـ.\n٣٩ - فتاوى نور على الدرب، للشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ترتيب وإشراف: د. محمد بن سعد الشويعر، ط. الأولى، نشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض ١٤٢٨ هـ.\n٤٠ - فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، ط. الأولى، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة ١٣٩٩ هـ\n٤١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف الحافظ: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط. الأولى، دار السلام، الرياض ١٤٢١ هـ.\n٤٢ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، تأليف الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، ط. دار الصميعي، الرياض ١٤٣٠ هـ.\n٤٣ - الفروق، للإمام أبي العباس أحمد بن إدريس المصري القرافي، قدم له وعلق عليه: عمر حسن القيام، ط. الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٩ هـ.\n٤٤ - القاموس المحيط، تأليف: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث بؤسسة الرسالة، ط. الثامنة، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٢٦ هـ.","vol":"1","page":112},{"text":"٤٥ - القول السديد شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تأليف العلامة: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: صبري بن سلامة شاهين، ط. الأولى، دار الثبات، الرياض ١٤٢٥ هـ.\n٤٦ - كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: علي محمد، وعادل أحمد، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٢٢ هـ.\n٤٧ - كتاب الصلاة، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: عدنان بن صفا خان البخاري، ط. الأولى، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة ١٤٣١ هـ.\n٤٨ - كتاب العين، تأليف: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، ط. دار ومكتبة الهلال، القاهرة.\n٤٩ - لسان العرب لابن منظور، ضبط نصوصه وعلق حواشيه: د. خالد رشيد القاضي، ط. دار الأخيار، الرياض ١٤٢٧ هـ.\n٥٠ - مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، أعدها وراجعها: مجموعة من العلماء، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض.\n٥١ - المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا بن شرف النووي، حققه الشيخ: محمد نجيب المطيعي، ط. الثانية، دار عالم الكتب، الرياض ١٤٢٧ هـ.\n٥٢ - مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وولده محمد، ط. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط. ١٤٢٥ هـ.\n٥٣ - المحلى، للإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق المحدث العلامة: أحمد محمد شاكر، ط. المنيرية، القاهرة ١٣٤٧ هـ.\n٥٤ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تأليف الحافظ: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، ضبط وتحقيق: رضوان جامع رضوان، ط. الأولى، مؤسسة المختار، القاهرة ١٤٢٢ هـ.\n٥٥ - المستدرك على الصحيحين، للإمام: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ط. الثانية،","vol":"1","page":113},{"text":"دار المعرفة، بيروت ١٤٢٧ هـ.\n٥٦ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمعه ورتبه: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، ط. الأولى، ١٤١٨ هـ (بدون ذكر دار النشر).\n٥٧ - مسند الإمام أحمد، تحقيق الشيخ: شعيب الأرنؤوط وآخرون، ط. الثانية، مؤسسة الرسالة ١٤٢٩ هـ.\n٥٨ - مصنف عبد الرزاق، للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط. الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٥٩ - معالم التنزيل، تأليف الإمام: محيي السنة، أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش، ط. الثالثة، دار طيبة، الرياض ١٤٣١ هـ.\n٦٠ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط. الرابعة، مكتبة الشروق الدولية ١٤٢٥ هـ.\n٦١ - المغني، تأليف: الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، ط. السادسة، دار عالم الكتب، الرياض ١٤٢٨ هـ.\n٦٢ - مناط الكفر بموالاة الكفار، تأليف: د. عبد الله بن محمد القرني، ط. الأولى، دار الدراسات العلمية، مكة المكرمة ١٤٢٩ هـ.\n٦٣ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني، ط. الخامسة، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض ١٤٢٤ هـ.\n٦٤ - موطأ الإمام مالك بن أنس، تحقيق: كلال حسن علي، ط. الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٣٠ هـ.\n\n* * *","vol":"1","page":114}]}