{"ً":{"ٌ":16555,"ٍ":"مسند الفاروق لابن كثير ت إمام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب وأقواله على أبواب العلم - ت إمام - ط الفلاح غيرملون 01-03","files":["00_110401.pdf|الغلاف","01_110401.pdf","02_110402.pdf","03_110403.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم\nالمؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)\nالمحقق: إمام بن علي بن إمام\nالناشر: دار الفلاح، الفيوم - مصر\nالكتاب إهداء من المحقق والناشر - جزاهما الله خيرا - للمكتبة الشاملة\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الأجزاء: ٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3,"ٕ":6,"ٖ":1770153577,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":10},{"title":"مولده","level":3,"page":10},{"title":"حياته العلمية","level":3,"page":11},{"title":"مشايخه","level":3,"page":11},{"title":"عقيدته","level":3,"page":14},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":20},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":20},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":21},{"title":"وفاته","level":3,"page":23},{"title":"المبحث الثاني: إثبات صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":2,"page":24},{"title":"المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتابه","level":2,"page":26},{"title":"المبحث الرابع: مزايا الكتاب","level":2,"page":28},{"title":"المبحث الخامس: موارد المؤلف في كتابه","level":2,"page":30},{"title":"المبحث السادس: الملحوظات على الكتاب","level":2,"page":37},{"title":"أحاديث فاتت المصنف","level":3,"page":42},{"title":"من كتاب الطهارة","level":4,"page":42},{"title":"ومن كتاب الصلاة","level":4,"page":42},{"title":"ومن كتاب الجنائز","level":4,"page":43},{"title":"ومن كتاب الزكاة","level":4,"page":44},{"title":"ومن كتاب الصيام","level":4,"page":44},{"title":"ومن كتاب الحج","level":4,"page":44},{"title":"ومن كتاب البيوع","level":4,"page":47},{"title":"ومن كتاب الفرائض","level":4,"page":48},{"title":"ومن كتاب النكاح","level":4,"page":48},{"title":"ومن كتاب الحدود والديات","level":4,"page":49},{"title":"ومن كتاب الجهاد","level":4,"page":51},{"title":"ومن كتاب الإيمان","level":4,"page":52},{"title":"ومن كتاب فضائل القرآن","level":4,"page":52},{"title":"ومن كتاب التفسير","level":4,"page":54},{"title":"من سورة البقرة","level":5,"page":54},{"title":"ومن سورة آل عمران","level":5,"page":54},{"title":"ومن سورة النساء","level":5,"page":55},{"title":"ومن سورة الأنعام","level":5,"page":55},{"title":"ومن سورة براءة","level":5,"page":55},{"title":"ومن سورة الحج","level":5,"page":55},{"title":"ومن سورة النور","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة المؤمنون","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة الطور","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة القمر","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة الرحمن","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة الجن","level":5,"page":56},{"title":"ومن سورة الانفطار","level":5,"page":57},{"title":"ومن سورة قريش","level":5,"page":57},{"title":"المبحث السابع: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":58},{"title":"المبحث الثامن: منهج التحقيق","level":2,"page":60},{"title":"المبحث التاسع: نقد الطبعة السابقة للكتاب","level":2,"page":69},{"title":"شكر وعرفان","level":2,"page":74},{"title":"إسنادي إلى الحافط ابن كثير","level":2,"page":77},{"title":"نماذج خطية","level":2,"page":78},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":85},{"title":"أثر في انتقاض الوضوء من المذي","level":2,"page":105},{"title":"أثر في الاستطابة بالماء","level":2,"page":126},{"title":"حديث في الأمر بغسل الجمعة وتأكيده","level":2,"page":138},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":148},{"title":"وقت الصلاة","level":2,"page":148},{"title":"أثر في النهي عن السمر بعد العشاء","level":2,"page":152},{"title":"في الأذان","level":2,"page":159},{"title":"في ستر العورة","level":2,"page":167},{"title":"في المساجد ومواطن الصلاة","level":2,"page":173},{"title":"حديث في كراهة دخول المسجد لآكل الثوم والبصل","level":2,"page":182},{"title":"صفة توسيع عمر في المسجد","level":2,"page":186},{"title":"صفة الصلاة","level":2,"page":193},{"title":"قنوت عمر","level":2,"page":212},{"title":"تشهد عمر ﵁","level":2,"page":214},{"title":"حديث آخر في فضل الصلاة عليه ﷺ","level":2,"page":219},{"title":"حديث في الأدعية","level":2,"page":223},{"title":"حديث في صلاة التطوع","level":2,"page":230},{"title":"أثر في قيام الليل","level":2,"page":236},{"title":"صلاة التراويح","level":2,"page":238},{"title":"حديث في سجود التلاوة","level":2,"page":243},{"title":"حديث يذكر في سجود الشكر","level":2,"page":245},{"title":"أثر فيمن ترك القراءة في الصلاة ناسيا أنه لا تبطل صلاته، وأنه لا يسجد","level":2,"page":246},{"title":"حديث في سجود السهو","level":2,"page":248},{"title":"حديث في النهي عن الصلاة في أوقات","level":2,"page":250},{"title":"حديث في فضل الجماعة","level":2,"page":256},{"title":"حديث في موقف الإمام والمأموم","level":2,"page":261},{"title":"حديث في قصر الصلاة","level":2,"page":262},{"title":"حديث في اللباس","level":2,"page":268},{"title":"أثر فيه جواز اتخاذ الخلع التي يعطيها الإمام للأمراء ونحوهم","level":2,"page":287},{"title":"أثر عن عمر فيه إرشاد إلى التدبير في اللباس","level":2,"page":288},{"title":"حديث في غسل الجمعة","level":2,"page":290},{"title":"أثر في كراهية تطويل الخطب والتقعر فيها","level":2,"page":299},{"title":"أحاديث الاستسقاء","level":2,"page":301},{"title":"خبر نيل مصر","level":2,"page":306},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":309},{"title":"أثر في جواز البكاء من غير صوت","level":2,"page":322},{"title":"حديث في كلام الميت على سريره","level":2,"page":325},{"title":"حديث في بعث الأجساد ليوم الحشر والمعاد","level":2,"page":339},{"title":"أثر عن عمر في المرأة إذا ماتت وفي جوفها ولد ترجى حياته","level":2,"page":340},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":345},{"title":"حديث في زكاة العسل","level":2,"page":354},{"title":"أثر في قيام الإمام على نعم الصدقة، وخدمتها، وحياطتها","level":2,"page":356},{"title":"أثر في زكاة العروض","level":2,"page":359},{"title":"حديث في جواز سلف الإمام الزكاة","level":2,"page":360},{"title":"حديث في غلول الصدقة","level":2,"page":361},{"title":"حديث في الفقراء","level":2,"page":362},{"title":"حديث في العامل","level":2,"page":363},{"title":"أثر في أن العامل يستعمل بعض ظهر الصدقة لمصلحته في العمالة","level":2,"page":368},{"title":"حديث في المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":369},{"title":"حديث فيه أنه إذا فضل عند الإمام فاضلة من مال الزكاة أو الفيء أن الأولى المبادرة إلى إنفاذها في محالها","level":2,"page":375},{"title":"حديث في الأمر بكثرة الإعطاء","level":2,"page":377},{"title":"حديث في جواز الصدقة بجميع المال لمن أطاق الصبر على الفاقة","level":2,"page":378},{"title":"حديث آخر في الحث على مواساة الفقراء من الجيران وغيرهم","level":2,"page":381},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":385},{"title":"أثر فيه استحباب أمر الصبيان بالصيام","level":2,"page":387},{"title":"حديث في رؤية الهلال","level":2,"page":388},{"title":"أثر في حكمه إذا رؤي نهارا","level":2,"page":390},{"title":"حديث في استحباب تأخير السحور","level":2,"page":396},{"title":"حديث فيمن أصبح جنبا","level":2,"page":397},{"title":"أثر فيمن أكل قبل الغروب، هل عليه قضاء أم لا؟","level":2,"page":399},{"title":"حديث في القبلة للصائم","level":2,"page":403},{"title":"حديث في حكم الصيام في السفر والإفطار","level":2,"page":408},{"title":"أثر فيمن تعمد إفطار يوم من رمضان، بماذا يقضيه؟","level":2,"page":411},{"title":"أثر في كراهية السفر في أواخر الشهر إذا لم يكن ثم ضرورة","level":2,"page":412},{"title":"أثر في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة","level":2,"page":413},{"title":"حديث في كراهة الصوم يومي العيدين","level":2,"page":414},{"title":"حديث آخر في كراهة صوم الدهر","level":2,"page":416},{"title":"أثر عن عمر في تأديبه من صام الدهر","level":2,"page":418},{"title":"أثر آخر فيه أن عمر صام الدهر","level":2,"page":419},{"title":"أثر في كراهة صيام رجب كله","level":2,"page":421},{"title":"حديث في استحباب صيام أيام الليالي البيض","level":2,"page":422},{"title":"حديث في ليلة القدر","level":2,"page":426},{"title":"حديث في الاعتكاف","level":2,"page":429},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":431},{"title":"أثر عن عمر في وجوب الحج","level":2,"page":434},{"title":"حديث في فرضية الحج والعمرة","level":2,"page":440},{"title":"أثر في فضل الحج والعمرة والجهاد","level":2,"page":442},{"title":"أثر في استحباب الحج عاما والغزو عاما","level":2,"page":443},{"title":"حديث في جواز الحداء في السفر من حج وغيره","level":2,"page":444},{"title":"أثر في قلة الكلفة في طريق الحج","level":2,"page":447},{"title":"أثر آخر في خروج المرأة في الحج مع من تأمن معه على نفسها","level":2,"page":448},{"title":"حديث في المواقيت","level":2,"page":451},{"title":"أثر في كراهية الإحرام قبل الميقات","level":2,"page":456},{"title":"حديث في أفضلية القران","level":2,"page":457},{"title":"حديث آخر في نهي عمر عن المتعة في الحج والنكاح","level":2,"page":462},{"title":"حديث فيه النهي عن الطيب للمحرم","level":2,"page":464},{"title":"أثر فيه جواز الاغتسال للمحرم، وانغماره بالماء حتى يغيب فيه","level":2,"page":466},{"title":"حديث في كفارات الإحرام","level":2,"page":471},{"title":"حديث في النهي عن قطع حشيش الحرم","level":2,"page":473},{"title":"حديث في دخول مكة","level":2,"page":475},{"title":"أثر في القول عند رؤية البيت","level":2,"page":476},{"title":"حديث في استلام الحجر عند افتتاح الطواف","level":2,"page":477},{"title":"حديث في الاضطباع والرمل في الطواف","level":2,"page":486},{"title":"حديث آخر في ترك الصلاة بين الطوافين","level":2,"page":490},{"title":"أثر عن عمر في تأخير صلاة الطواف","level":2,"page":492},{"title":"أثر عن عمر فيما جدد عند الكعبة","level":2,"page":493},{"title":"حديث في السعي","level":2,"page":497},{"title":"حديث في الدفع من المزدلفة","level":2,"page":498},{"title":"حديث في رمي الجمرة","level":2,"page":500},{"title":"أثر آخر في بيان ما يحل بالتحلل الأول","level":2,"page":503},{"title":"أثر في [حكم] النفر الأول","level":2,"page":504},{"title":"حديث في توصية الحاج أو المعتمر بالدعاء","level":2,"page":506},{"title":"أحاديث في فضل الحرمين الشريفين زادهما الله تعظيما","level":2,"page":508},{"title":"حديث في فضل بيت المقدس","level":2,"page":521},{"title":"أثر في كون الأضحية غير واجبة","level":2,"page":523},{"title":"حديث يذكر في باب العقيقة، فيه الدلالة على تغيير الاسم لمصلحة راجحة","level":2,"page":524},{"title":"حديث آخر فيه الدلالة على استحباب تغيير الاسم القبيح","level":2,"page":526},{"title":"أثر في كيفية الذبح","level":2,"page":530},{"title":"أثر في النهي عن الحذف، والأمر [بالذبح] بالمحدد","level":2,"page":532},{"title":"حديث في الأطعمة","level":2,"page":533},{"title":"أثر آخر في إجادة العجن","level":2,"page":535},{"title":"حديث في نذر اللجاج والغضب","level":2,"page":537},{"title":"حديث آخر في النذر","level":2,"page":541},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":543},{"title":"آثار عن عمر ﵁ في الترغيب في التجارة","level":2,"page":543},{"title":"حديث في النهي عن بيع الخمر، وما لا يحل أكله، ويستفاد منه أن بيع النجاسة لا يصح، وأن الحيل حرام","level":2,"page":546},{"title":"حديث آخر في بيع الطعام","level":2,"page":549},{"title":"حديث فيمن باع عبدا له مال","level":2,"page":550},{"title":"حديث في خيار الشرط","level":2,"page":553},{"title":"حديث في الربا والصرف","level":2,"page":556},{"title":"حديث في النهي عن الاحتكار","level":2,"page":559},{"title":"أثر في التسعير","level":2,"page":563},{"title":"حديث يذكر في كتاب الصلح، فيه الدلالة على جواز أن يشرع الرجل ميزابا إلى الطريق النافذة","level":2,"page":564},{"title":"أثر في الفلس والحجر على المبذر","level":2,"page":567},{"title":"أثر يذكر في باب الحجر على اليتيم","level":2,"page":570},{"title":"أثر في كون الإنبات دليلا على البلوغ","level":2,"page":571},{"title":"أثر في الشفعة","level":2,"page":574},{"title":"أثر في القراض","level":2,"page":575},{"title":"حديث في المزارعة","level":2,"page":577},{"title":"حديث في الإجارة","level":2,"page":580},{"title":"أثر في ضمان البساتين","level":2,"page":583},{"title":"أثر يذكر في إحياء الموات وتملك المباحات","level":2,"page":585},{"title":"أثر في جواز الحمى للإمام","level":2,"page":589},{"title":"حديث في اللقطة","level":2,"page":593},{"title":"أثر في اللقيط","level":2,"page":595},{"title":"حديث في الوقف","level":2,"page":598},{"title":"صورة كتاب وقف عمر ﵁","level":2,"page":599},{"title":"حديث في الهبة","level":2,"page":601},{"title":"حديث في الوصية","level":2,"page":605},{"title":"أثر في صحة وصية المميز من الصبيان","level":2,"page":606},{"title":"حديث في العتق","level":2,"page":608},{"title":"أثر آخر في أحكام العتق","level":2,"page":614},{"title":"أثر في عتق أم الولد","level":2,"page":617},{"title":"حديث في الولاء","level":2,"page":622},{"title":"أثر في الولاء أيضا","level":2,"page":626},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":627},{"title":"أثر في توريث الزوجة مع الأبوين","level":2,"page":629},{"title":"أثر في العول","level":2,"page":641},{"title":"أثر في توريث العصبات","level":2,"page":643},{"title":"أثر في العمة","level":2,"page":644},{"title":"أثر في المشركة، وهي الحمارية","level":2,"page":645},{"title":"قوله في الجد","level":2,"page":646},{"title":"أثر في المعادة","level":2,"page":648},{"title":"أثر فيمن أسلم قبل قسمة ميراث أبيه","level":2,"page":649},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":650},{"title":"حديث في استئمار البنات","level":2,"page":651},{"title":"أثر عن عمر في الأولياء","level":2,"page":652},{"title":"أثر في بطلان نكاح من تزوج وهو محرم","level":2,"page":655},{"title":"حديث في الرغبة في ذات الحسب العريق والشرف","level":2,"page":657},{"title":"أثر فيه الرغبة في ذات الدين والعقل والورع","level":2,"page":666},{"title":"أثر في الستر على المخطوبة التي قد بدت منها هفوة في وقت، ثم تابت وأنابت","level":2,"page":668},{"title":"حديث في التنفير من سيئة الخلق والخلق","level":2,"page":670},{"title":"أثر في كراهة تزويج المرأة الحسنة من الرجل القبيح المنظر","level":2,"page":673},{"title":"أثر يذكر في النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":675},{"title":"أثر في ضرب الدفوف في الأعراس","level":2,"page":676},{"title":"أثر في استحباب تزويج الصغار عند البلوغ","level":2,"page":678},{"title":"أثر في استحباب الجمع بين المتحابين بالتزويج","level":2,"page":679},{"title":"حديث في تحريم نكاح المتعة","level":2,"page":683},{"title":"أثر في نكاح المحلل","level":2,"page":687},{"title":"أثر آخر في بطلان نكاح المحلل","level":2,"page":689},{"title":"أثر في النهي عن الجمع بين الأختين بملك اليمين","level":2,"page":693},{"title":"حديث في النهي عن إتيان النساء في الأدبار","level":2,"page":695},{"title":"حديث في النهي عن العزل عن الحرة إلا بإذنها","level":2,"page":701},{"title":"أثر آخر في الخيار في النكاح","level":2,"page":705},{"title":"حديث في الصداق","level":2,"page":707},{"title":"أحاديث تذكر في الوليمة، وآداب الطعام","level":2,"page":713},{"title":"أثر فيه أدب كريم","level":2,"page":717},{"title":"حديث يذكر في عشرة النساء","level":2,"page":719},{"title":"حديث في الخلع","level":2,"page":725},{"title":"حديث في الطلاق","level":2,"page":726},{"title":"أثر يذكر في طلاق الفار","level":2,"page":732},{"title":"أثر آخر يذكر في طلاق المكره","level":2,"page":740},{"title":"أثر فيمن طلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتزوجت بزوج غيره، فطلقها، ثم راجعها الأول، هل تعود إليه بالثلاث، أو بما بقي لها من عدد الطلقات؟","level":2,"page":744},{"title":"أثر آخر في أن الكناية لا تقع إلا بالنية","level":2,"page":747},{"title":"حديث في الإيلاء","level":2,"page":748},{"title":"أثر يذكره الفقهاء في باب الإيلاء في أكثر مدته","level":2,"page":749},{"title":"أثر في اللعان","level":2,"page":752},{"title":"حديث في الأنساب","level":2,"page":753},{"title":"أثر في أن الولد لا يلحق الرجل لدون ستة أشهر","level":2,"page":755},{"title":"أثر في لحوق ولد الأمة","level":2,"page":759},{"title":"أثر يذكر في مدة الحمل","level":2,"page":760},{"title":"حديث في الأيمان","level":2,"page":761},{"title":"أثر فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":765},{"title":"أثر في النهي عن الحلف بالأمانة","level":2,"page":766},{"title":"أثر في الاستبراء","level":2,"page":767},{"title":"أثر يذكر في باب العدد","level":2,"page":770},{"title":"أثر آخر في العدد","level":2,"page":772},{"title":"أثر في امرأة المفقود","level":2,"page":775},{"title":"أثر آخر فيمن تزوج بامرأة في عدتها","level":2,"page":778},{"title":"أثر في أن نفقة الزوجة تصير دينا في ذمة الزوج، ولا تسقط بالمضي","level":2,"page":781},{"title":"أثر يذكر في نفقة الرقيق","level":2,"page":782},{"title":"أثر آخر في الرفق بالبهائم","level":2,"page":784},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":785},{"title":"أثر في القود بالمحدد، سواء كان حديدا أو نحوه","level":2,"page":789},{"title":"أثر في قتل الجماعة بالواحد","level":2,"page":804},{"title":"أثر فيه القصاص من الضربة واللطمة ونحو ذلك","level":2,"page":807},{"title":"أثر آخر فيه تقديم المباشرة على السبب","level":2,"page":810},{"title":"أثر عن عمر في الدفع بالأسهل","level":2,"page":811},{"title":"أثر في العاقلة","level":2,"page":813},{"title":"أثر آخر في دفع الصائل","level":2,"page":815},{"title":"أثر آخر في قتل المرتد","level":2,"page":818},{"title":"أحاديث الجهاد","level":1,"page":822},{"title":"حديث فيه أثر عن عمر في استحباب الإكثار من الغزو","level":2,"page":824},{"title":"حديث في فضل النفقة في الغزو","level":2,"page":825},{"title":"حديث في فضل الشهادة","level":2,"page":829},{"title":"أثر في جواز قتل ذي الرحم الكافر في الحرب","level":2,"page":830},{"title":"حديث آخر في تقسيم الشهداء","level":2,"page":831},{"title":"حديث في أن العرب لا يسترقون","level":2,"page":834},{"title":"حديث آخر في فكاك الأسير","level":2,"page":835},{"title":"حديث آخر في تحريم الغلول في المغانم، والعقوبة عليه","level":2,"page":836},{"title":"حديث في قتل الجاسوس","level":2,"page":838},{"title":"أحاديث قسم أموال الفيء والغنائم","level":2,"page":840},{"title":"أثر آخر عن عمر مشتمل على فوائد من أهمها ما نحن فيه من قسمة مال الفيء","level":2,"page":854},{"title":"حديث يذكر في باب عقد الذمة وضرب الجزية","level":2,"page":867},{"title":"ذكر الشروط العمرية في أهل الذمة","level":2,"page":870},{"title":"حديث في الهدنة","level":2,"page":886},{"title":"آثار في حكم أرض السواد","level":2,"page":889},{"title":"حدود أرض السواد","level":2,"page":894},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":895},{"title":"حديث في الرجم","level":2,"page":895},{"title":"أثر في حد القذف","level":2,"page":907},{"title":"أثر في قطع السارق","level":2,"page":909},{"title":"حديث في الخمر","level":2,"page":910},{"title":"حديث في كيفية الحد من المسكر","level":2,"page":919},{"title":"أثر شبيه بهذا الحديث من حيث الرفق بشارب الخمر والتلطف","level":2,"page":920},{"title":"أثر عن عمر فيه جواز التغريب في الخمر إن رأى الإمام في ذلك مصلحة فعله","level":2,"page":922},{"title":"حديث فيه الستر على أهل المعاصي، وأن الحدود تدفع بالشبهات","level":2,"page":929},{"title":"أثر يذكر في باب التعزير","level":2,"page":930},{"title":"أثر آخر يذكر في تأديب السبابة","level":2,"page":932},{"title":"حديث في الإمامة وغير ذلك","level":2,"page":933},{"title":"حديث السقيفة الطويل","level":2,"page":939},{"title":"حديث آخر في السقيفة أيضا","level":2,"page":945},{"title":"أثر في تحذير الإمام أن يولي على المسلمين قريبا لقرابته أو فاجرا","level":2,"page":951},{"title":"أثر في جواز استعانة الإمام ببعض العمال على ما لا يتمكن منه","level":2,"page":952},{"title":"حديث فيه جواز اتخاذ كاتب أمين","level":2,"page":954},{"title":"أثر فيه أن الإمام يأذن للناس عليه بحسب منازلهم في الإسلام والشرف، وأنهم يجلسون منه كذلك","level":2,"page":956},{"title":"حديث في التحذير من أئمة الضلال والجور","level":2,"page":958},{"title":"أثر في أنه يجوز استعمال الرجل القوي وإن كانت له ذنوب يستسر بها","level":2,"page":960},{"title":"أثر فيه أن الوالي إذا طرأ عليه ما ينافي العدالة فإنه يعزل","level":2,"page":961},{"title":"كتاب الأقضية","level":1,"page":964},{"title":"حديث فيه أثر عن عمر في التحذير من غائلة ولاية القضاء","level":2,"page":968},{"title":"أثر في صفة القضاء","level":2,"page":970},{"title":"أثر في رد شهادة الزور","level":2,"page":977},{"title":"أثر في النهي عن الرشوة للحاكم في الحكم","level":2,"page":980},{"title":"أثر آخر في كيفية التعديل","level":2,"page":981},{"title":"أثر فيه أن المتحاكمين يذهبان إلى الحاكم بأنفسهما","level":2,"page":983},{"title":"أثر يذكر في باب اليمين في الدعاوى","level":2,"page":984},{"title":"حديث يذكر في الشهادات وغيرها","level":2,"page":985},{"title":"حديث آخر في خطبة عمر ﵁ بالجابية، وما فيها من الفوائد المتعلقة بالشهادت وغيرها","level":2,"page":987},{"title":"فوائد من خطبة عمر بالجابية","level":2,"page":993},{"title":"حديث يستدل به على أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده","level":2,"page":995},{"title":"أثر في الشهادة على القذف، وقصة أبي بكرة وزياد والمغيرة بن شعبة ﵃","level":2,"page":997},{"title":"كتاب التفسير","level":1,"page":1001},{"title":"ذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ أول من جمع القرآن، بمعنى أنه كان ذلك في زمن الصديق، ولكن كان هو المشير بذلك أو المستشار، ثم كان يستحث في ذلك، والله أعلم","level":2,"page":1001},{"title":"من فاتحة الكتاب","level":2,"page":1005},{"title":"ومن البقرة","level":2,"page":1006},{"title":"حديث في تفسير آية النسخ","level":3,"page":1006},{"title":"حديث آخر في قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":3,"page":1007},{"title":"حديث في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾","level":3,"page":1009},{"title":"أثر يذكر عند قوله تعالى: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾","level":3,"page":1011},{"title":"حديث يذكر عند قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾","level":3,"page":1012},{"title":"حديث آخر في آية تحريم الخمر","level":3,"page":1015},{"title":"أثر في فضل آية الكرسي","level":3,"page":1017},{"title":"أثر يذكر عند قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾","level":3,"page":1023},{"title":"ومن سورة آل عمران","level":2,"page":1028},{"title":"ومن تفسير سورة النساء","level":2,"page":1031},{"title":"أثر يذكر عند قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾","level":3,"page":1036},{"title":"وعند قوله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ الآية.","level":3,"page":1042},{"title":"حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾.","level":3,"page":1043},{"title":"ومن تفسير سورة المائدة","level":2,"page":1045},{"title":"أثر يذكر عند قوله تعالى: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾","level":3,"page":1047},{"title":"ومن سورة الأنعام","level":2,"page":1050},{"title":"حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾","level":3,"page":1051},{"title":"ومن سورة الأعراف","level":2,"page":1053},{"title":"ومن سورة الأنفال","level":2,"page":1056},{"title":"ومن سورة براءة","level":2,"page":1060},{"title":"حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية.","level":3,"page":1060},{"title":"ومن سورة يونس","level":2,"page":1069},{"title":"ومن سورة هود","level":2,"page":1072},{"title":"أثر آخر في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾","level":3,"page":1074},{"title":"ومن سورة يوسف","level":2,"page":1077},{"title":"ومن سورة الرعد","level":2,"page":1082},{"title":"ومن سورة إبراهيم","level":2,"page":1084},{"title":"أثر عند قوله: ﴿سبعا من المثاني﴾","level":3,"page":1086},{"title":"ومن سورة الكهف","level":2,"page":1087},{"title":"ومن سورة مريم","level":2,"page":1089},{"title":"ومن سورة طه","level":2,"page":1090},{"title":"ومن سورة الحج","level":2,"page":1091},{"title":"ومن سورة المؤمنون","level":2,"page":1093},{"title":"حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾.","level":3,"page":1096},{"title":"حديث فيه أن آية الرجم نسخ تلاوتها ورسمها وبقي مقتضاها وحكمها","level":3,"page":1103},{"title":"أثر يذكر عند قوله تعالى: ﴿أو نسائهن﴾","level":3,"page":1104},{"title":"ومن سورة الفرقان","level":2,"page":1106},{"title":"ومن سورة القصص","level":2,"page":1108},{"title":"ومن سورة فاطر","level":2,"page":1109},{"title":"ومن سورة يس","level":2,"page":1111},{"title":"عند قوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر﴾","level":3,"page":1111},{"title":"ومن سورة ص","level":2,"page":1112},{"title":"ومن سورة الزمر","level":2,"page":1113},{"title":"ومن سورة الأحقاف","level":2,"page":1114},{"title":"ومن سورة الفتح","level":2,"page":1115},{"title":"ومن الحجرات","level":2,"page":1116},{"title":"ومن سورة الذاريات","level":2,"page":1117},{"title":"ومن سورة الطور","level":2,"page":1119},{"title":"حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾","level":3,"page":1120},{"title":"ومن سورة الرحمن","level":2,"page":1121},{"title":"أثر في ذكر العبقري","level":3,"page":1123},{"title":"ومن سورة المجادلة","level":2,"page":1124},{"title":"حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿إلا هو معهم أين ما كانوا﴾","level":3,"page":1124},{"title":"ومن سورة الحشر","level":2,"page":1127},{"title":"ومن سورة الممتحنة","level":2,"page":1132},{"title":"ومن سورة الجمعة","level":2,"page":1134},{"title":"ومن سورة التغابن","level":2,"page":1136},{"title":"ومن سورة التحريم","level":2,"page":1137},{"title":"ومن سورة الحاقة","level":2,"page":1145},{"title":"ومن سورة عبس","level":2,"page":1147},{"title":"ومن سورة التكوير","level":2,"page":1148},{"title":"ومن سورة الغاشية","level":2,"page":1150},{"title":"كتاب الجامع","level":1,"page":1152},{"title":"ما ورد في العلم عنه ﵁","level":2,"page":1152},{"title":"ما ورد عنه في الإيمان","level":2,"page":1162},{"title":"حديث آخر في القدر أيضا","level":2,"page":1173},{"title":"حديث آخر في التوكل","level":2,"page":1177},{"title":"حديث فيه أثر عن عمر في القدر أيضا","level":2,"page":1179},{"title":"حديث يذكر في تفاضل الإيمان","level":2,"page":1182},{"title":"حديث في تضعيف ثواب توحيد الله وذكره","level":2,"page":1186},{"title":"حديث في التواضع","level":2,"page":1190},{"title":"حديث في الزهد في الدنيا والصبر على ضيق العيش","level":2,"page":1192},{"title":"حديث آخر في كراهية كثرة المال","level":2,"page":1202},{"title":"أحاديث في الأدب","level":2,"page":1204},{"title":"أحاديث في الملاحم","level":2,"page":1213},{"title":"حديث في ذكر الخوارج","level":2,"page":1226},{"title":"حديث في ذكر وقعة الحرة التي كانت أيام يزيد بن معاوية","level":2,"page":1227},{"title":"حديث في ذكر الحجاج بن يوسف الثقفي","level":2,"page":1228},{"title":"حديث في ذكر الوليد","level":2,"page":1231},{"title":"أحاديث المعجزات والمناقب والفضائل، وهي مرتبة على أسماء الأعيان، ثم القبائل، ثم البلدان","level":2,"page":1236},{"title":"ومن فضل الصديق","level":2,"page":1241},{"title":"حديث آخر في فضل الصديق، وفيه شرف عظيم لعمر ﵄","level":2,"page":1245},{"title":"حديث في فضل علي ﵁","level":2,"page":1247},{"title":"حديث آخر في فضل طلحة بن عبيد الله التيمي ﵁.","level":2,"page":1248},{"title":"حديث في فضل ابن مسعود وعمار ﵄","level":2,"page":1254},{"title":"حديث في فضل مصعب بن عمير العبدري الذي قتل يوم أحد بين يدي النبي ﷺ حماية عنه ﵁ وأرضاه","level":2,"page":1255},{"title":"حديث في فضل زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ وحبه وولده أسامة الحب بن الحب ﵄ وأرضاههما","level":2,"page":1256},{"title":"أثر في فضل رأي عبد الله بن عباس وأبيه ﵄","level":2,"page":1257},{"title":"حديث في فضل الحسن والحسين سبطي رسول الله ﷺ وريحانتيه، وسيدي شباب أهل الجنة ﵄","level":2,"page":1259},{"title":"أثر في فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁ وأرضاه","level":2,"page":1262},{"title":"حديث في فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين","level":2,"page":1263},{"title":"أثر في فضل غضيف بن الحارث الكندي","level":2,"page":1265},{"title":"أثر في فضل عمرو بن الأسود العنسي الشامي أحد التابعين العابدين الناسكين الزاهدين ﵀","level":2,"page":1267},{"title":"حديث في فضل أويس بن عامر القرني أحد التابعين ﵀","level":2,"page":1268},{"title":"أثر فيه فضيلة لأبي مسلم الخولاني ﵀","level":2,"page":1282},{"title":"أثر آخر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فيه ذكر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ ومدحه والثناء عليه","level":2,"page":1283},{"title":"أحاديث في فضل القبائل والبقاع","level":2,"page":1294},{"title":"حديث آخر في فضل عنزة","level":2,"page":1295},{"title":"حديث في ذكر بني بكر","level":2,"page":1296},{"title":"حديث في فضل عمان","level":2,"page":1297},{"title":"حديث في فضل الشام","level":2,"page":1299},{"title":"حديث فضل حمص","level":2,"page":1301},{"title":"حديث في فضل عسقلان","level":2,"page":1304},{"title":"الملاحق والفهارس","level":1,"page":1306},{"title":"نقد الطبعة السابقة للكتاب","level":2,"page":1307},{"title":"الاستدراك الأول: إسقاطه لعشرات النصوص","level":3,"page":1312},{"title":"الاستدراك الثاني: التصرف في النص بالزيادة والنقصان","level":3,"page":1319},{"title":"الاستدراك الثالث: التحريف والتصحيف في أسماء الرجال، ومتون الأحاديث","level":3,"page":1333},{"title":"الاستدراك الرابع: إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر","level":3,"page":1343},{"title":"الاستدراك الخامس: إتيانه بنص لا وجود لها في النسخة الخطية","level":3,"page":1344},{"title":"وأخيرا: وقفة مع حواشي الدكتور قلعجي","level":3,"page":1345},{"title":"فهرس الفوائد","level":2,"page":1348},{"title":"السقط","level":3,"page":1349},{"title":"التصحيفات","level":3,"page":1349},{"title":"التحريفات","level":3,"page":1350},{"title":"الاختلافات","level":3,"page":1351},{"title":"الاستدراكات","level":3,"page":1353},{"title":"التعقبات","level":3,"page":1353},{"title":"فهرس مصادر التحقيق","level":2,"page":1355},{"title":"المصادر المخطوطة","level":3,"page":1355},{"title":"المصادر المطبوعة","level":3,"page":1355}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,91":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,159":148,"1,161":149,"1,162":150,"1,163":151,"1,164":152,"1,165":153,"1,166":154,"1,167":155,"1,168":156,"1,169":157,"1,170":158,"1,171":159,"1,172":160,"1,173":161,"1,174":162,"1,175":163,"1,176":164,"1,177":165,"1,178":166,"1,179":167,"1,180":168,"1,181":169,"1,182":170,"1,183":171,"1,184":172,"1,185":173,"1,186":174,"1,187":175,"1,188":176,"1,189":177,"1,190":178,"1,191":179,"1,192":180,"1,193":181,"1,194":182,"1,195":183,"1,196":184,"1,197":185,"1,198":186,"1,199":187,"1,200":188,"1,201":189,"1,202":190,"1,203":191,"1,204":192,"1,205":193,"1,206":194,"1,207":195,"1,208":196,"1,209":197,"1,210":198,"1,211":199,"1,212":200,"1,213":201,"1,214":202,"1,215":203,"1,216":204,"1,217":205,"1,218":206,"1,219":207,"1,220":208,"1,221":209,"1,222":210,"1,223":211,"1,224":212,"1,225":213,"1,226":214,"1,227":215,"1,228":216,"1,229":217,"1,230":218,"1,231":219,"1,232":220,"1,233":221,"1,234":222,"1,235":223,"1,236":224,"1,237":225,"1,238":226,"1,239":227,"1,240":228,"1,242":229,"1,243":230,"1,244":231,"1,245":232,"1,246":233,"1,247":234,"1,248":235,"1,249":236,"1,250":237,"1,251":238,"1,252":239,"1,253":240,"1,254":241,"1,255":242,"1,256":243,"1,257":244,"1,258":245,"1,259":246,"1,260":247,"1,261":248,"1,262":249,"1,263":250,"1,264":251,"1,265":252,"1,266":253,"1,267":254,"1,268":255,"1,269":256,"1,270":257,"1,271":258,"1,272":259,"1,273":260,"1,274":261,"1,275":262,"1,276":263,"1,277":264,"1,278":265,"1,279":266,"1,280":267,"1,281":268,"1,282":269,"1,283":270,"1,284":271,"1,285":272,"1,286":273,"1,287":274,"1,288":275,"1,289":276,"1,290":277,"1,291":278,"1,292":279,"1,293":280,"1,295":281,"1,296":282,"1,297":283,"1,298":284,"1,299":285,"1,300":286,"1,301":287,"1,302":288,"1,303":289,"1,304":290,"1,305":291,"1,306":292,"1,307":293,"1,308":294,"1,309":295,"1,310":296,"1,311":297,"1,312":298,"1,313":299,"1,314":300,"1,315":301,"1,316":302,"1,317":303,"1,318":304,"1,319":305,"1,320":306,"1,321":307,"1,322":308,"1,323":309,"1,324":310,"1,325":311,"1,326":312,"1,327":313,"1,328":314,"1,329":315,"1,330":316,"1,331":317,"1,332":318,"1,333":319,"1,334":320,"1,335":321,"1,336":322,"1,337":323,"1,338":324,"1,339":325,"1,340":326,"1,341":327,"1,342":328,"1,343":329,"1,344":330,"1,345":331,"1,346":332,"1,347":333,"1,348":334,"1,349":335,"1,350":336,"1,351":337,"1,352":338,"1,353":339,"1,354":340,"1,355":341,"1,356":342,"1,357":343,"1,358":344,"1,359":345,"1,360":346,"1,361":347,"1,362":348,"1,363":349,"1,364":350,"1,365":351,"1,366":352,"1,367":353,"1,368":354,"1,369":355,"1,370":356,"1,371":357,"1,372":358,"1,373":359,"1,374":360,"1,375":361,"1,376":362,"1,377":363,"1,378":364,"1,379":365,"1,380":366,"1,381":367,"1,382":368,"1,383":369,"1,384":370,"1,385":371,"1,386":372,"1,387":373,"1,388":374,"1,389":375,"1,390":376,"1,391":377,"1,392":378,"1,393":379,"1,394":380,"1,395":381,"1,396":382,"1,397":383,"1,398":384,"1,399":385,"1,400":386,"1,401":387,"1,402":388,"1,403":389,"1,404":390,"1,405":391,"1,406":392,"1,407":393,"1,408":394,"1,409":395,"1,410":396,"1,411":397,"1,412":398,"1,413":399,"1,414":400,"1,415":401,"1,416":402,"1,417":403,"1,418":404,"1,419":405,"1,420":406,"1,421":407,"1,422":408,"1,423":409,"1,424":410,"1,425":411,"1,426":412,"1,427":413,"1,428":414,"1,429":415,"1,430":416,"1,431":417,"1,432":418,"1,433":419,"1,434":420,"1,435":421,"1,436":422,"1,437":423,"1,438":424,"1,439":425,"1,440":426,"1,441":427,"1,442":428,"1,443":429,"1,444":430,"1,445":431,"1,446":432,"1,447":433,"1,448":434,"1,449":435,"1,450":436,"1,451":437,"1,452":438,"1,453":439,"1,454":440,"1,455":441,"1,456":442,"1,457":443,"1,458":444,"1,459":445,"1,460":446,"1,461":447,"1,462":448,"1,463":449,"1,464":450,"1,465":451,"1,466":452,"1,467":453,"1,468":454,"1,469":455,"1,470":456,"1,471":457,"1,472":458,"1,473":459,"1,474":460,"1,475":461,"1,476":462,"1,477":463,"1,478":464,"1,479":465,"1,480":466,"1,481":467,"1,482":468,"1,483":469,"1,484":470,"1,485":471,"1,486":472,"1,487":473,"1,488":474,"1,489":475,"1,490":476,"1,491":477,"1,492":478,"1,493":479,"1,494":480,"1,495":481,"1,496":482,"1,497":483,"1,498":484,"1,499":485,"1,500":486,"1,501":487,"1,502":488,"1,503":489,"1,504":490,"1,505":491,"1,506":492,"1,507":493,"1,508":494,"1,509":495,"1,510":496,"1,511":497,"1,512":498,"1,513":499,"1,514":500,"1,515":501,"1,516":502,"1,517":503,"1,518":504,"1,519":505,"1,520":506,"1,521":507,"1,522":508,"1,523":509,"1,524":510,"1,525":511,"1,526":512,"1,527":513,"1,528":514,"1,529":515,"1,530":516,"1,531":517,"1,532":518,"1,533":519,"1,534":520,"1,535":521,"1,536":522,"1,537":523,"1,538":524,"1,539":525,"1,540":526,"1,541":527,"1,542":528,"1,543":529,"1,544":530,"1,545":531,"1,546":532,"1,547":533,"1,548":534,"1,549":535,"1,550":536,"1,551":537,"1,552":538,"1,553":539,"1,554":540,"1,555":541,"1,556":542,"2,5":543,"2,6":544,"2,7":545,"2,8":546,"2,9":547,"2,10":548,"2,11":549,"2,12":550,"2,13":551,"2,14":552,"2,15":553,"2,16":554,"2,17":555,"2,18":556,"2,19":557,"2,20":558,"2,21":559,"2,22":560,"2,23":561,"2,24":562,"2,25":563,"2,26":564,"2,27":565,"2,28":566,"2,29":567,"2,30":568,"2,31":569,"2,32":570,"2,33":571,"2,34":572,"2,35":573,"2,36":574,"2,37":575,"2,38":576,"2,39":577,"2,40":578,"2,41":579,"2,42":580,"2,43":581,"2,44":582,"2,45":583,"2,46":584,"2,47":585,"2,48":586,"2,49":587,"2,50":588,"2,51":589,"2,52":590,"2,53":591,"2,54":592,"2,55":593,"2,56":594,"2,57":595,"2,58":596,"2,59":597,"2,60":598,"2,61":599,"2,62":600,"2,63":601,"2,64":602,"2,65":603,"2,66":604,"2,67":605,"2,68":606,"2,69":607,"2,70":608,"2,71":609,"2,72":610,"2,73":611,"2,74":612,"2,75":613,"2,76":614,"2,77":615,"2,78":616,"2,79":617,"2,80":618,"2,81":619,"2,82":620,"2,83":621,"2,84":622,"2,85":623,"2,86":624,"2,87":625,"2,88":626,"2,89":627,"2,90":628,"2,91":629,"2,92":630,"2,93":631,"2,94":632,"2,95":633,"2,96":634,"2,97":635,"2,98":636,"2,99":637,"2,100":638,"2,101":639,"2,102":640,"2,103":641,"2,104":642,"2,105":643,"2,106":644,"2,108":645,"2,109":646,"2,110":647,"2,111":648,"2,112":649,"2,113":650,"2,114":651,"2,115":652,"2,116":653,"2,117":654,"2,118":655,"2,119":656,"2,120":657,"2,121":658,"2,122":659,"2,123":660,"2,124":661,"2,125":662,"2,126":663,"2,127":664,"2,128":665,"2,129":666,"2,130":667,"2,131":668,"2,132":669,"2,133":670,"2,134":671,"2,135":672,"2,136":673,"2,137":674,"2,138":675,"2,139":676,"2,140":677,"2,141":678,"2,142":679,"2,143":680,"2,144":681,"2,145":682,"2,146":683,"2,147":684,"2,148":685,"2,149":686,"2,150":687,"2,151":688,"2,152":689,"2,153":690,"2,154":691,"2,155":692,"2,156":693,"2,157":694,"2,158":695,"2,159":696,"2,160":697,"2,161":698,"2,162":699,"2,163":700,"2,164":701,"2,165":702,"2,166":703,"2,167":704,"2,168":705,"2,169":706,"2,170":707,"2,171":708,"2,172":709,"2,173":710,"2,174":711,"2,175":712,"2,176":713,"2,177":714,"2,178":715,"2,179":716,"2,180":717,"2,181":718,"2,182":719,"2,183":720,"2,184":721,"2,185":722,"2,186":723,"2,187":724,"2,188":725,"2,189":726,"2,190":727,"2,191":728,"2,192":729,"2,193":730,"2,194":731,"2,195":732,"2,196":733,"2,197":734,"2,198":735,"2,199":736,"2,200":737,"2,201":738,"2,202":739,"2,203":740,"2,204":741,"2,205":742,"2,206":743,"2,207":744,"2,208":745,"2,209":746,"2,210":747,"2,211":748,"2,212":749,"2,213":750,"2,214":751,"2,215":752,"2,216":753,"2,217":754,"2,218":755,"2,219":756,"2,220":757,"2,221":758,"2,222":759,"2,223":760,"2,224":761,"2,225":762,"2,226":763,"2,227":764,"2,228":765,"2,229":766,"2,230":767,"2,232":768,"2,233":769,"2,234":770,"2,235":771,"2,236":772,"2,237":773,"2,238":774,"2,239":775,"2,240":776,"2,241":777,"2,242":778,"2,243":779,"2,244":780,"2,245":781,"2,246":782,"2,247":783,"2,248":784,"2,249":785,"2,250":786,"2,251":787,"2,252":788,"2,253":789,"2,254":790,"2,255":791,"2,256":792,"2,257":793,"2,258":794,"2,259":795,"2,260":796,"2,261":797,"2,262":798,"2,263":799,"2,264":800,"2,265":801,"2,266":802,"2,267":803,"2,268":804,"2,269":805,"2,270":806,"2,271":807,"2,272":808,"2,273":809,"2,274":810,"2,275":811,"2,276":812,"2,277":813,"2,278":814,"2,279":815,"2,280":816,"2,281":817,"2,282":818,"2,283":819,"2,284":820,"2,285":821,"2,286":822,"2,287":823,"2,288":824,"2,289":825,"2,290":826,"2,291":827,"2,292":828,"2,293":829,"2,294":830,"2,295":831,"2,296":832,"2,297":833,"2,298":834,"2,299":835,"2,300":836,"2,301":837,"2,302":838,"2,303":839,"2,304":840,"2,305":841,"2,306":842,"2,307":843,"2,308":844,"2,309":845,"2,310":846,"2,311":847,"2,312":848,"2,313":849,"2,314":850,"2,315":851,"2,316":852,"2,317":853,"2,318":854,"2,319":855,"2,320":856,"2,321":857,"2,322":858,"2,323":859,"2,324":860,"2,325":861,"2,326":862,"2,327":863,"2,328":864,"2,329":865,"2,330":866,"2,331":867,"2,332":868,"2,333":869,"2,334":870,"2,335":871,"2,336":872,"2,337":873,"2,338":874,"2,339":875,"2,340":876,"2,341":877,"2,342":878,"2,343":879,"2,344":880,"2,345":881,"2,346":882,"2,347":883,"2,348":884,"2,349":885,"2,350":886,"2,351":887,"2,352":888,"2,353":889,"2,354":890,"2,355":891,"2,356":892,"2,357":893,"2,358":894,"2,359":895,"2,360":896,"2,361":897,"2,362":898,"2,363":899,"2,364":900,"2,365":901,"2,366":902,"2,367":903,"2,368":904,"2,369":905,"2,370":906,"2,371":907,"2,372":908,"2,373":909,"2,374":910,"2,375":911,"2,376":912,"2,377":913,"2,378":914,"2,379":915,"2,380":916,"2,381":917,"2,382":918,"2,383":919,"2,384":920,"2,385":921,"2,386":922,"2,387":923,"2,388":924,"2,389":925,"2,390":926,"2,391":927,"2,392":928,"2,393":929,"2,395":930,"2,396":931,"2,397":932,"2,398":933,"2,399":934,"2,400":935,"2,401":936,"2,402":937,"2,403":938,"2,404":939,"2,405":940,"2,406":941,"2,407":942,"2,408":943,"2,409":944,"2,410":945,"2,411":946,"2,412":947,"2,413":948,"2,414":949,"2,415":950,"2,416":951,"2,417":952,"2,418":953,"2,419":954,"2,420":955,"2,421":956,"2,422":957,"2,423":958,"2,424":959,"2,425":960,"2,426":961,"2,427":962,"2,428":963,"2,429":964,"2,430":965,"2,431":966,"2,432":967,"2,433":968,"2,434":969,"2,435":970,"2,436":971,"2,437":972,"2,438":973,"2,439":974,"2,440":975,"2,441":976,"2,442":977,"2,443":978,"2,444":979,"2,445":980,"2,446":981,"2,447":982,"2,448":983,"2,449":984,"2,450":985,"2,451":986,"2,452":987,"2,453":988,"2,454":989,"2,455":990,"2,456":991,"2,457":992,"2,458":993,"2,459":994,"2,460":995,"2,461":996,"2,462":997,"2,463":998,"2,464":999,"2,465":1000,"2,467":1001,"2,468":1002,"2,469":1003,"2,470":1004,"2,471":1005,"2,472":1006,"2,473":1007,"2,474":1008,"2,475":1009,"2,476":1010,"2,477":1011,"2,478":1012,"2,479":1013,"2,480":1014,"2,481":1015,"2,482":1016,"2,483":1017,"2,484":1018,"2,485":1019,"2,486":1020,"2,487":1021,"2,489":1022,"2,490":1023,"2,491":1024,"2,492":1025,"2,493":1026,"2,494":1027,"2,495":1028,"2,496":1029,"2,497":1030,"2,498":1031,"2,499":1032,"2,500":1033,"2,501":1034,"2,502":1035,"2,503":1036,"2,504":1037,"2,505":1038,"2,506":1039,"2,507":1040,"2,508":1041,"2,509":1042,"2,510":1043,"2,511":1044,"2,512":1045,"2,513":1046,"2,514":1047,"2,515":1048,"2,516":1049,"2,517":1050,"2,518":1051,"2,519":1052,"2,520":1053,"2,521":1054,"2,522":1055,"2,523":1056,"2,524":1057,"2,525":1058,"2,526":1059,"2,527":1060,"2,528":1061,"2,529":1062,"2,530":1063,"2,531":1064,"2,532":1065,"2,533":1066,"2,534":1067,"2,535":1068,"2,536":1069,"2,537":1070,"2,538":1071,"2,539":1072,"2,540":1073,"2,541":1074,"2,542":1075,"2,543":1076,"2,544":1077,"2,545":1078,"2,546":1079,"2,547":1080,"2,548":1081,"2,549":1082,"2,550":1083,"2,551":1084,"2,552":1085,"2,553":1086,"2,554":1087,"2,555":1088,"2,556":1089,"2,557":1090,"2,558":1091,"2,559":1092,"2,560":1093,"2,561":1094,"2,562":1095,"2,563":1096,"2,564":1097,"2,565":1098,"2,566":1099,"2,567":1100,"2,568":1101,"2,569":1102,"2,570":1103,"2,571":1104,"2,572":1105,"2,573":1106,"2,574":1107,"2,575":1108,"2,576":1109,"2,577":1110,"2,578":1111,"2,579":1112,"2,580":1113,"2,581":1114,"2,582":1115,"2,583":1116,"2,584":1117,"2,585":1118,"2,586":1119,"2,587":1120,"2,588":1121,"2,589":1122,"2,590":1123,"2,591":1124,"2,592":1125,"2,593":1126,"2,594":1127,"2,595":1128,"2,596":1129,"2,597":1130,"2,598":1131,"2,599":1132,"2,600":1133,"2,601":1134,"2,602":1135,"2,603":1136,"2,604":1137,"2,605":1138,"2,606":1139,"2,607":1140,"2,608":1141,"2,609":1142,"2,610":1143,"2,611":1144,"2,612":1145,"2,613":1146,"2,614":1147,"2,615":1148,"2,616":1149,"2,617":1150,"2,618":1151,"3,5":1152,"3,6":1153,"3,7":1154,"3,8":1155,"3,9":1156,"3,10":1157,"3,11":1158,"3,12":1159,"3,13":1160,"3,14":1161,"3,15":1162,"3,16":1163,"3,17":1164,"3,18":1165,"3,19":1166,"3,20":1167,"3,21":1168,"3,22":1169,"3,23":1170,"3,24":1171,"3,25":1172,"3,26":1173,"3,27":1174,"3,28":1175,"3,29":1176,"3,30":1177,"3,31":1178,"3,32":1179,"3,33":1180,"3,34":1181,"3,35":1182,"3,36":1183,"3,37":1184,"3,38":1185,"3,39":1186,"3,40":1187,"3,41":1188,"3,42":1189,"3,43":1190,"3,44":1191,"3,45":1192,"3,46":1193,"3,47":1194,"3,48":1195,"3,49":1196,"3,50":1197,"3,51":1198,"3,52":1199,"3,53":1200,"3,54":1201,"3,55":1202,"3,56":1203,"3,57":1204,"3,59":1205,"3,60":1206,"3,61":1207,"3,62":1208,"3,63":1209,"3,64":1210,"3,65":1211,"3,66":1212,"3,67":1213,"3,68":1214,"3,69":1215,"3,70":1216,"3,71":1217,"3,72":1218,"3,73":1219,"3,74":1220,"3,75":1221,"3,76":1222,"3,77":1223,"3,78":1224,"3,79":1225,"3,80":1226,"3,81":1227,"3,82":1228,"3,83":1229,"3,84":1230,"3,85":1231,"3,86":1232,"3,87":1233,"3,88":1234,"3,89":1235,"3,90":1236,"3,91":1237,"3,92":1238,"3,93":1239,"3,94":1240,"3,95":1241,"3,96":1242,"3,97":1243,"3,98":1244,"3,99":1245,"3,100":1246,"3,101":1247,"3,102":1248,"3,103":1249,"3,104":1250,"3,105":1251,"3,106":1252,"3,107":1253,"3,108":1254,"3,109":1255,"3,110":1256,"3,111":1257,"3,112":1258,"3,113":1259,"3,114":1260,"3,115":1261,"3,116":1262,"3,117":1263,"3,118":1264,"3,119":1265,"3,120":1266,"3,121":1267,"3,122":1268,"3,123":1269,"3,124":1270,"3,125":1271,"3,126":1272,"3,127":1273,"3,128":1274,"3,129":1275,"3,130":1276,"3,131":1277,"3,132":1278,"3,133":1279,"3,134":1280,"3,135":1281,"3,136":1282,"3,137":1283,"3,138":1284,"3,139":1285,"3,140":1286,"3,141":1287,"3,142":1288,"3,143":1289,"3,144":1290,"3,145":1291,"3,146":1292,"3,147":1293,"3,148":1294,"3,149":1295,"3,150":1296,"3,151":1297,"3,152":1298,"3,153":1299,"3,154":1300,"3,155":1301,"3,156":1302,"3,157":1303,"3,158":1304,"3,159":1305,"3,161":1306,"3,162":1307,"3,163":1308,"3,164":1309,"3,165":1310,"3,166":1311,"3,167":1312,"3,168":1313,"3,169":1314,"3,170":1315,"3,171":1316,"3,172":1317,"3,173":1318,"3,174":1319,"3,175":1320,"3,176":1321,"3,177":1322,"3,178":1323,"3,179":1324,"3,180":1325,"3,181":1326,"3,182":1327,"3,183":1328,"3,184":1329,"3,185":1330,"3,186":1331,"3,187":1332,"3,188":1333,"3,189":1334,"3,190":1335,"3,191":1336,"3,192":1337,"3,193":1338,"3,194":1339,"3,195":1340,"3,196":1341,"3,197":1342,"3,198":1343,"3,199":1344,"3,200":1345,"3,201":1346,"3,202":1347,"3,268":1348,"3,269":1349,"3,270":1350,"3,271":1351,"3,272":1352,"3,273":1353,"3,274":1354,"3,275":1355,"3,276":1356,"3,277":1357,"3,278":1358,"3,279":1359,"3,280":1360,"3,281":1361,"3,282":1362,"3,283":1363,"3,284":1364,"3,285":1365,"3,286":1366,"3,287":1367,"3,288":1368,"3,289":1369,"3,290":1370,"3,291":1371,"3,292":1372,"3,293":1373,"3,294":1374,"3,295":1375,"3,296":1376,"3,297":1377,"3,298":1378,"3,299":1379},"ٜ":{"1":[1,556],"2":[5,618],"3":[5,299]},"ٝ":["1,1","1,3","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,154","1,155","1,156","1,157","1,159","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299"],"ٞ":{"3":[1],"10":[2,3],"11":[4,5],"14":[6],"20":[7,8],"21":[9],"23":[10],"24":[11],"26":[12],"28":[13],"30":[14],"37":[15],"42":[16,17,18],"43":[19],"44":[20,21,22],"47":[23],"48":[24,25],"49":[26],"51":[27],"52":[28,29],"54":[30,31,32],"55":[33,34,35,36],"56":[37,38,39,40,41,42],"57":[43,44],"58":[45],"60":[46],"69":[47],"74":[48],"77":[49],"78":[50],"85":[51],"105":[52],"126":[53],"138":[54],"148":[55,56],"152":[57],"159":[58],"167":[59],"173":[60],"182":[61],"186":[62],"193":[63],"212":[64],"214":[65],"219":[66],"223":[67],"230":[68],"236":[69],"238":[70],"243":[71],"245":[72],"246":[73],"248":[74],"250":[75],"256":[76],"261":[77],"262":[78],"268":[79],"287":[80],"288":[81],"290":[82],"299":[83],"301":[84],"306":[85],"309":[86],"322":[87],"325":[88],"339":[89],"340":[90],"345":[91],"354":[92],"356":[93],"359":[94],"360":[95],"361":[96],"362":[97],"363":[98],"368":[99],"369":[100],"375":[101],"377":[102],"378":[103],"381":[104],"385":[105],"387":[106],"388":[107],"390":[108],"396":[109],"397":[110],"399":[111],"403":[112],"408":[113],"411":[114],"412":[115],"413":[116],"414":[117],"416":[118],"418":[119],"419":[120],"421":[121],"422":[122],"426":[123],"429":[124],"431":[125],"434":[126],"440":[127],"442":[128],"443":[129],"444":[130],"447":[131],"448":[132],"451":[133],"456":[134],"457":[135],"462":[136],"464":[137],"466":[138],"471":[139],"473":[140],"475":[141],"476":[142],"477":[143],"486":[144],"490":[145],"492":[146],"493":[147],"497":[148],"498":[149],"500":[150],"503":[151],"504":[152],"506":[153],"508":[154],"521":[155],"523":[156],"524":[157],"526":[158],"530":[159],"532":[160],"533":[161],"535":[162],"537":[163],"541":[164],"543":[165,166],"546":[167],"549":[168],"550":[169],"553":[170],"556":[171],"559":[172],"563":[173],"564":[174],"567":[175],"570":[176],"571":[177],"574":[178],"575":[179],"577":[180],"580":[181],"583":[182],"585":[183],"589":[184],"593":[185],"595":[186],"598":[187],"599":[188],"601":[189],"605":[190],"606":[191],"608":[192],"614":[193],"617":[194],"622":[195],"626":[196],"627":[197],"629":[198],"641":[199],"643":[200],"644":[201],"645":[202],"646":[203],"648":[204],"649":[205],"650":[206],"651":[207],"652":[208],"655":[209],"657":[210],"666":[211],"668":[212],"670":[213],"673":[214],"675":[215],"676":[216],"678":[217],"679":[218],"683":[219],"687":[220],"689":[221],"693":[222],"695":[223],"701":[224],"705":[225],"707":[226],"713":[227],"717":[228],"719":[229],"725":[230],"726":[231],"732":[232],"740":[233],"744":[234],"747":[235],"748":[236],"749":[237],"752":[238],"753":[239],"755":[240],"759":[241],"760":[242],"761":[243],"765":[244],"766":[245],"767":[246],"770":[247],"772":[248],"775":[249],"778":[250],"781":[251],"782":[252],"784":[253],"785":[254],"789":[255],"804":[256],"807":[257],"810":[258],"811":[259],"813":[260],"815":[261],"818":[262],"822":[263],"824":[264],"825":[265],"829":[266],"830":[267],"831":[268],"834":[269],"835":[270],"836":[271],"838":[272],"840":[273],"854":[274],"867":[275],"870":[276],"886":[277],"889":[278],"894":[279],"895":[280,281],"907":[282],"909":[283],"910":[284],"919":[285],"920":[286],"922":[287],"929":[288],"930":[289],"932":[290],"933":[291],"939":[292],"945":[293],"951":[294],"952":[295],"954":[296],"956":[297],"958":[298],"960":[299],"961":[300],"964":[301],"968":[302],"970":[303],"977":[304],"980":[305],"981":[306],"983":[307],"984":[308],"985":[309],"987":[310],"993":[311],"995":[312],"997":[313],"1001":[314,315],"1005":[316],"1006":[317,318],"1007":[319],"1009":[320],"1011":[321],"1012":[322],"1015":[323],"1017":[324],"1023":[325],"1028":[326],"1031":[327],"1036":[328],"1042":[329],"1043":[330],"1045":[331],"1047":[332],"1050":[333],"1051":[334],"1053":[335],"1056":[336],"1060":[337,338],"1069":[339],"1072":[340],"1074":[341],"1077":[342],"1082":[343],"1084":[344],"1086":[345],"1087":[346],"1089":[347],"1090":[348],"1091":[349],"1093":[350],"1096":[351],"1103":[352],"1104":[353],"1106":[354],"1108":[355],"1109":[356],"1111":[357,358],"1112":[359],"1113":[360],"1114":[361],"1115":[362],"1116":[363],"1117":[364],"1119":[365],"1120":[366],"1121":[367],"1123":[368],"1124":[369,370],"1127":[371],"1132":[372],"1134":[373],"1136":[374],"1137":[375],"1145":[376],"1147":[377],"1148":[378],"1150":[379],"1152":[380,381],"1162":[382],"1173":[383],"1177":[384],"1179":[385],"1182":[386],"1186":[387],"1190":[388],"1192":[389],"1202":[390],"1204":[391],"1213":[392],"1226":[393],"1227":[394],"1228":[395],"1231":[396],"1236":[397],"1241":[398],"1245":[399],"1247":[400],"1248":[401],"1254":[402],"1255":[403],"1256":[404],"1257":[405],"1259":[406],"1262":[407],"1263":[408],"1265":[409],"1267":[410],"1268":[411],"1282":[412],"1283":[413],"1294":[414],"1295":[415],"1296":[416],"1297":[417],"1299":[418],"1301":[419],"1304":[420],"1306":[421],"1307":[422],"1312":[423],"1319":[424],"1333":[425],"1343":[426],"1344":[427],"1345":[428],"1348":[429],"1349":[430,431],"1350":[432],"1351":[433],"1353":[434,435],"1355":[436,437,438]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"مسند الفاروق\nأمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁\nوأقواله على أبواب العلم\n\nللإمام الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي\nالمتوفى سنة ٧٧٤ هـ\n\nيطبع كاملًا لأول مرَّة على نسخة بخط المؤلِّف\nوعليها تعليقات بخط الحافظ ابن حجر\n\nحقَّق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه\nإمام بن علي بن إمام","vol":"1","page":1},{"text":"الجزء الأول الطهارة - الفرائض","vol":"1","page":3},{"text":"المقدمة\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nوبعد، فإن من الأمور التي استفاضت واشتهرت عند أهل الإسلام أن أفضل هذه الأمة بعد نبيِّها هم أصحاب رسول الله ﷺ، أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا.\nوقد تنوعت النصوص الشرعية في ذِكر فضائلهم ومناقبهم، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].\nوقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨].\nوقال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي","vol":"1","page":9},{"text":"التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].\nوفي «الصحيحين» من حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ أمَّتي القَرْنُ الذين يَلُوني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم» (١).\nوفي «صحيح مسلم» من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «النجومُ أَمَنةٌ للسماءِ، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماءَ ما توعَدُ، وأنا أَمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدون» (٢).\nوفي «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي، فإنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدرك مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيفَه» (٣).\nومن بين هؤلاء الصَّحْب الكرام الذي جاءت النصوص في ذِكر مناقبه وفضائله: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -﵁-، فمن ذلك:\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٥/ ٢٥٩ رقم ٢٦٥٢) و(٧/ ٣ رقم ٣٦٥١) و(١١/ ٢٤٤، ٥٤٣ رقم ٦٤٢٩، ٦٦٥٨ - فتح) ومسلم (٤/ ١٩٦٢ رقم ٢٥٣٣) (٢١٠) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣١).\n(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٢١ رقم ٣٦٧٣ - فتح) ومسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠) واللفظ له.","vol":"1","page":10},{"text":"١ - ما ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «بَيْنا أنا نائمٌ إذ رأيتُ قَدَحًا أُتِيتُ به، فيه لبنٌ، فشربتُ منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فَضْلِي عُمرَ بنَ الخطابِ»، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسولَ اللهِ؟ قال: «العلمَ» (١).\n٢ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يَبلغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما يَبلغُ دون ذلك، ومرَّ عُمرُ بنُ الخطابِ، وعليه قميصٌ يَجُرُّهُ»، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسولَ اللهِ؟ قال: «الدِّينَ» (٢).\n٣ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُريتُ كأني أنزع بدلوِ بَكْرةٍ على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، فنزع نزعًا ضعيفًا، والله ﵎ يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غَرْبًا، فلم أر عبقريًا يفري فَرِيَّه، حتى رَوِيَ الناس وضربوا العَطَن» (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١/ ١٨٠ رقم ٨٢) و(٧/ ٤٠ رقم ٣٦٨١) و(١٢/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٤١٧، ٤٢٠ رقم ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩١) واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري (١/ ٧٣ رقم ٢٣ - فتح) و(٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩١) و(١٢/ ٣٩٥ رقم ٧٠٠٨، ٧٠٠٩ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩٠) واللفظ له.\n(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٢ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٦٢ رقم ٢٣٩٣) واللفظ له.","vol":"1","page":11},{"text":"٤ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إيهًا يا ابنَ الخطابِ، والذي نفسي بيده ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكًا فجًّا قطُّ إلا سلك فجًّا غيرَ فجِّك» (١).\n٥ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: قوله ﷺ: «إنه قد كان فيما مضى قبلَكم من الأمم محدَّثون، وإنَّه إنْ كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمرُ بنُ الخطابِ» (٢).\nبل بَلَغ من عظيم مكانته -﵁- أن الوحي نزل بتصديقه في عدَّة من الوقائع، فمن ذلك:\n١ - ما ثبت في «صحيح البخاري» (٤٠٢) عن أنس بن مالك ﵁: قال عمر ﵁: وافقت ربِّي في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مصلَّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ (٣)، وآية الحجاب، قلت: يا رسولَ الله، لو أمرتَ نساءَك أن يحتجبن، فإنه يكلِّمهن البرُّ والفاجرُ، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساءُ النبيِّ ﷺ في الغَيرة عليه، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ (٤)، فنزلت هذه الآية.\n٢ - ومنها: ما ثبت في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمر -﵄- قال: لما تُوفي عبد الله بن أُبَي ابن سَلُول جاء ابنُه عبد الله بن عبد الله إلى\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٣ - فتح) -واللفظ له-، ومسلم (٢٣٩٦).\n(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٦٩ - فتح).\n(٣) البقرة: ١٢٥\n(٤) التحريم: ٥","vol":"1","page":12},{"text":"رسولِ اللهِ ﷺ فسأله أن يعطيه قميصَه أن يكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يُصلِّي عليه، فقام رسولُ اللهِ ﷺ ليصلِّي عليه، فقام عمرُ فأخذ بثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أتصلِّي عليه وقد نهاك اللهُ أن تصلِّي عليه؟ فقال رسول اللهِ ﷺ: «إنما خيَّرني اللهُ، فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ وسأزيدُ على سبعين». قال: إنه منافقٌ! فصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ، وأنزل الله ﷿: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ (١).\nوهذا الكتاب الذي بين يديك صنَّفه الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي ليجمع لك فيه ما استطاع إليه سبيلًا من فقه هذا الصحابي الجليل، سواء في ذلك ما رواه عن النبي ﷺ، أو ما أفتى به ﵁.\nولفِقه عمر -﵁- مزية خاصة، فقد طالت مدة خلافته، واتَّسعت رُقعة الإسلام في عهده، وكثُرَت الوقائع والمستجدات، فاحتاج إلى القول فيها، زد على هذا أن اللهَ تبارك تعالى حَبَاه بِثُلَّة من مشيخة المهاجرين والأنصار، فإذا نزلت بالمسلمين نازلةٌ جَمَعهم واستشارهم، فكانت فتاواه لا تمثل رأيه فحسب، بل تمثل رأي الجماعة من الصدر الأول.\nإذا تبين لك هذا؛ عرفتَ قدر هذا العمل الذي بين يديك، فشَكَرت لمؤلفه صنيعه، ودعوت الله أن يجزيه خيرًا على ما قام به من جمعٍ لفقه هذا\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٤٠٠) واللفظ له.","vol":"1","page":13},{"text":"الصحابي الجليل، فليس من السهل أن تتتبَّع ما في بطون الكتب لتقف هنا أو هناك على فتوى أو رأي في مسألة، إن هذا العمل الذي بين يديك هو ثمرة رحلة طويلة وشاقة، لا يصبر عليها إلا رجلٌ يريد بعمله اللهَ والدارَ الآخرةَ، فجزى اللهُ مؤلفَه خيرًا، وجعل عمله في موازين حسناته، وجمعنا به في دار كرامته.\n\nوكتب\nإمام بن علي بن إمام\nفي العاشر من شهر شعبان لعام ١٤٢٥ هـ\n(الرياض) محمول: ٠٠٩٦٦٥٥٩٣٣٤٩٢٠\nمنزل: ٠٠٩٦٦١٤٤٩٠٨٦٥\n(مصر) هاتف: ٠٠٢٠٨٢٢٢٤١٢٢٠\nثم أعدت النظر فيه حتى تم بحمد الله تعالى في العاشر من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٣٠ هـ بدار الفلاح بالفيوم","vol":"1","page":14},{"text":"منهج التحقيق\nيتلخص عملي في هذا الكتاب على النحو التالي:\n١ - الترجمة للمؤلف، مع ذِكر بعض شيوخه، وتلاميذه، وثناء العلماء عليه، وذِكر أهم مصنَّفاته.\n٢ - إثبات صحَّة نسبة الكتاب للمؤلف.\n٣ - منهج المؤلِّف في كتابه.\n٤ - مزايا الكتاب.\n٥ - موارد المؤلِّف في كتابه.\n٦ - وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.\n٧ - منهج التحقيق.\n٨ - نقد الطبعة الأولى للكتاب.\n٩ - شكر وعرفان.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: التعريف بالمؤلِّف </span>(١)\nهو الإمام الحافظ المؤرِّخ المفسِّر عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مولده:</span>\nولد الحافظ ابن كثير ﵀ في سنة ٧٠٠ هـ، فيما قاله الحافظ ابن حجر، وابن العماد، والسيوطي.\n_________\n(١) مصادر ترجمته:","vol":"1","page":16},{"text":"وذهب ابن تغري بردي، والدَّاوودي إلى أن ولادته كانت في سنة ٧٠١ هـ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>حياته العلمية:</span>\nحفظ القرآن الكريم، وهو ابن إحدى عشرة سنة على شيخه شمس الدين البعلبكي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ.\nوسمع «صحيح مسلم» في تسعة مجالس بقراءة الوزير أبي القاسم الأزدي الأندلسي على الشيخ نجم الدين القسطلاني.\nودَرَس الفقه على الشيخ ابن الفركاح، وابن قاضي شهبة.\nوحفظ «التنبيه» للشيرازي، و«مختصر ابن الحاجب».\nوقرأ «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» على شيخه الحافظ أبي الحجاج المزِّي.\nودَرَس أصول الفقه على أبي البقاء الأصفهاني.\nودَرَس النحو على عبد الله الزبيدي النحوي.\nوتولَّى التدريس في دار الحديث الأشرفية، وتربة أم الصالح، الصالحية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مشايخه:</span>\nمن أبرز مشايخه الذين تلقَّى عنهم العلم:\n١ - ابن غيلان -شيخه في القرآن-:\nقال عنه ابن كثير: الشيخ الصالح العابد، شرف الدين أبي الحسن بن حسين بن غيلان البعلبكي الحنبلي، إمام مسجد السلالين بدار البطيخ العتيقة، سمع الحديث وأسمعه، وكان يقرئ القرآن طرفي النهار، وعليه ختمت القرآن في سنة أحد عشر وسبعمائة، وكان من الصالحين الكبار، والعُبَّاد الأخيار، توفي يوم السبت سادس صفر، وصلِّي عليه بالجامع، ودُفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة (٣).\n٢ - ابن اللبَّاد -شيخه في القراءات-:\n_________\n(١) انظر: «أنباء الغمر» (١/ ٤٥) و«طبقات الحفاظ» (ص ٢٥٩) و«شذرات الذهب» (٦/ ١٣١) و«النجوم الزاهرة» (١١/ ١٢٣) و«طبقات المفسرين» (١/ ١١١).\n(٢) انظر: «البداية والنهاية» (١٤/ ١٠٧، ١٤٩، ١٥٠، ١٧٩).\n(٣) «البداية والنهاية» (١٤/ ١٥٠).","vol":"1","page":17},{"text":"قال عنه ابن كثير: قرأت عليه شيئًا من القراءات، وكان متقلِّلًا من الدنيا، لا يقتني شيئًا، وليس له بيت ولا خزانة، إنما كان يأكل في السوق وينام في الجامع، توفي في مستهل صفر وقد جاوز السبعين، ودُفن في باب الفراديس ﵀ (١).\n٣ - ابن الشِّحنة:\nقال عنه ابن كثير: الشيخ الكبير المسنِد المعمَّر الرُّحْلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الديرمقرني، ثم الصالحي، الحجار، المعروف بابن الشِّحنة، سمع البخاري علي الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة بقاسيون، وإنما ظهر سماعه سنة ست وسبعمائة، ففرح بذلك المحدثون، وأكثروا السماع عليه، فقرئ البخاري عليه نحوًا من ستين مرة وغيره، وسمعنا عليه بدار الحديث الأشرفية في أيام الشتويات نحوًا من خمسمائة جزء بالإجازات والسماع (٢).\n_________\n(١) «البداية والنهاية» (١٤/ ١١٤).\n(٢) «البداية والنهاية» (١٤/ ١٥٠).","vol":"1","page":18},{"text":"٤ - برهان الدين الفَزَاري:\nقال عنه ابن كثير: هو الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ المذهب وعَلَمه، ومفيد أهله، شيخ الإسلام، مفتي الفرق، بقيَّة السَّلَف، برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم، ابن الشيخ العلامة تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن، ابن الشيخ الإمام المقرئ المفتي برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري المصري الشافعي، ولد في ربيع الأول سنة ستين وستمائة، وسمع الحديث، واشتغل على أبيه، وأعاد في حلقته، وبرع وساد أقرانه وسائر أهل زمانه من أهل مذهبه في دراية المذهب ونقله وتحريره، ثم كان في منصب أبيه في التدريس بالبادرائية، وأشغل الطلبة بالجامع الأموي فانتفع به المسلمون، وقد عُرضت عليه المناصب الكبار فأباها ...، وكان مقبلًا على شأنه، عارفًا بزمانه، مستغرقًا أوقاته في الاشتغال والعبادة ليلًا ونهارًا، كثير المطالعة، وإسماع الحديث، وقد سمعنا عليه «صحيح مسلم» وغيره ...، وله تعليق كثير على «التنبيه»، فيه من الفوائد ما ليس يوجد في غيره، وله تعليق على «مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه»، وله مصنَّفات في غير ذلك كبار، وبالجملة فلم أر شافعيًا من مشايخنا مثله، كان حسن الشكل، عليه البهاء والجلالة والوقار، حسن الأخلاق، فيه حدَّة، ثم يعود قريبًا، وكَرَمه زائد، وإحسانه إلى الطلبة كثير، وكان لا يقتني شيئًا ...، توفي بُكرة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى بالمدرسة المذكورة، وصلِّي عليه عقب الجمعة بالجامع، وحُملت جنازته على الرءوس وأطراف الأنامل، وكانت حافلة، ودُفن عند أبيه وعمه وذويه بباب الصغير رحمه الله تعالى (١).\n_________\n(١) «البداية والنهاية» (١٤/ ١٤٦).","vol":"1","page":19},{"text":"٥ - الإمام المزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ.\n٦ - شيخ الإسلام ابن تيمية:\nقال ابن قاضي شهبة: لازم ابن تيمية، وعُرف بصحبته (١).\nوقال ابن حجر: وأَخَذ عن ابن تيمية، ففُتن بحبِّه، وامتُحن لسببه (٢).\n٧ - الإمام الذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>عقيدته:</span>\nكان -رحمه الله تعالى- سَلَفيَّ العقيدة، ولو لم يكن لدينا دليلٌ على صحة ذلك إلا تتلمذه لشيخ الإسلام ابن تيمية لكان كافيًا، ناهيك عن كُتُبه التي تشهد بصحة هذه النسبة.\nفمن ذلك: تقريره لعقيدة السَّلَف في باب الأسماء والصفات:\n* فقد ذَكَر في «تفسيره» عند قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾ (٣) ما نصُّه: للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها كما جاءت، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يُشبهه شيء من خَلْقه،\n_________\n(١) «الدُّرر الكامنة» (١/ ٤٠٠)\n(٢) «تاريخ ابن قاضي شهبة» (٣/ ٤١٦).\n(٣) الأعراف: ٥٤","vol":"1","page":20},{"text":"و﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، بل الأمر كما قال الأئمة، منهم: نعيم بن حماد الخزاعي قال: مَن شبَّه الله بخَلْقه كَفَر، ومَن جَحَد ما وصف الله به نفسه فقد كَفَر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله تعالى النقائص؛ فقد سلك سبيل الهدى.\n* وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ (١) ما نصُّه: فيه أقوال للأئمة من السَّلَف: أحدهما: لا تدركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من غير ما طريق ثابت في الصحاح.\nومن ذلك: ردُّه على الفلاسفة المنكرين للمعاد:\n* فقد ذَكَر في «تفسيره» عند قوله تعالى: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٢) ما نصُّه: يخبر تعالى عن قول الدُّهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد، ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ أي: ما ثَمَّ إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون، وما ثَمَّ معاد ولا قيامة، وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون المعاد، وتقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، ينكرون البداءة والرجعة، وتقوله الفلاسفة الدُّهرية الدورية المنكرون للصانع، المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه، وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول، وكذَّبوا المنقول، ولهذا قالوا:\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٣\n(٢) الجاثية: ٢٤","vol":"1","page":21},{"text":"﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ قال الله تعالى: ﴿وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾ أي: يتوهمون ويتخيَّلون.\nومن ذلك: ردُّه على الرافضة:\n* فقد ذَكَر في «تفسيره» عند قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ (١) ما نصُّه: أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولاسيما سيد الصحابة بعد الرسول ﷺ وخيرهم وأفضلهم، أعني: الصديق الأكبر، والخليفة الأعظم، أبا بكر بن أبي قحافة ﵁، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة، ويبغضونهم، ويسبونهم، عياذًا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون مَن ﵃، وأما أهل السُّنة فإنهم يترضون عمن ﵁، ويسبُّون مَن سبَّه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدعون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون.\n* وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ (٢) حديث جابر بن سمرة ﵁ في «الصحيحين» (٣) قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا»، ثم تكلَّم النبي ﷺ بكلمة خفيت عليَّ، فسألت أُبَي: ماذا قال النبي ﷺ؟ قال: «كلهم من قريش».\n_________\n(١) التوبة: ١٠٠\n(٢) المائدة: ١٢\n(٣) «صحيح البخاري» (٧٢٢٢) و«صحيح مسلم» (١٨٢١).","vol":"1","page":22},{"text":"وهذا لفظ مسلم. ومعنى هذا الحديث: البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا، يقيم الحق، ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وُجد منهم أربعة على نسق، وهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشَّر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطئ اسمه اسم النبي ﷺ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدلًا وقِسطًا كما مُلئت جَورًا وظلمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده، ثم ظهوره من سرداب سامرا، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهُّم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر؛ الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم.\n* وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ (١) ما نصُّه: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة ﵃، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة ﵃ فهو كافر لهذه الآية.\nومن ذلك: ردُّه على الخوارج:\n* فقد ذَكَر في «تفسيره» عند قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ (٢) ما نصُّه: فسمَّاهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا\n_________\n(١) الفتح: ٢٩\n(٢) الحجرات: ٩","vol":"1","page":23},{"text":"استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة، ونحوهم\n* وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ (١) ما نصُّه: فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدأهم بسبب الدنيا، حين قَسَم النبي صلى الله علي وسلم غنائم حنين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القِسمة، ففاجأوه بهذه المقالة، فقال قائلهم، وهو ذو الخويصرة -بَقَر اللهُ خاصرتَه-: اعدل، فإنك لم تعدل. فقال رسول الله ﷺ: «لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني»، فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب، وفي رواية: خالد بن الوليد في قَتْله، فقال: «دعه، فإنه يخرج من ضئضئ هذا -أي: من جنسه- قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قَتَلهم» (٢)، ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب ﵁، وقَتْلهم بالنهروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة، ثم انبعث القدرية، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق ﷺ.\nومن ذلك: ردُّه على عبَّاد القبور من الصوفية:\n* فقد ذَكَر في «البداية والنهاية (١٠/ ٢٦٢ - ٢٦٣) في ترجمة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ما نصُّه: قد بالغ\n_________\n(١) آل عمران:\n(٢) أخرجه البخاري (٣٦١٠) ومسلم (١٠٦٤).","vol":"1","page":24},{"text":"العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيرًا جدًّا، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظًا كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنه لا تجوز، وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين، وليست من سلالته، والذي ينبغي أن يُعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي ﷺ بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام، ومن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك.\n* وذَكَر أيضًا (١٤/ ١٢٤) في حوادث سنة ست وعشرين وسبعمائة مسألة شد الرِّحال لزيارة قبر النبي ﷺ، ما نصُّه: ثم يوم الخميس دخل القاضي جمال الدين بن جملة وناصر الدين مشد الأوقاف، وسألاه [أي: ابن تيمية] عن مضمون قوله في مسألة الزيارة، فكتب ذلك في درج، وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق: قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية، إلى أن قال: وإنما المحزّ جعله زيارة قبر النبي ﷺ وقبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالإجماع، مقطوعًا بها، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام، فإن جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذِكر قولين في شدِّ الرَّحْل والسَّفَر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شدِّ رَحْل إليها مسألة، وشدُّ الرَّحْل لمجرد الزيارة مسألة أخرى، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شدِّ رَحْل، بل يستحبها ويندب إليها، وكُتُبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذه الوجه في الفتيا، ولا قال إنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة»، والله سبحانه لا يخفى عليه شيء،","vol":"1","page":25},{"text":"ولا يخفى عليه خافية، ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>تلاميذه:</span>\nمن أشهر تلاميذه الذين تلقَّوا عنه العلم ما يلي:\n١ - علي بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي. المتوفى سنة ٧٩٢ هـ، وقد صرَّح بتتلمذه على المؤلِّف في عدة مواضع من كتابه «شرح العقيدة الطحاوية»، فانظر: (ص ٢٧٧، ٤٨٠، ٦٠٣).\n٢ - أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ.\n٣ - محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن الشافعي، المتوفى سنة ٧٦٥ هـ.\n٤ - العراقي: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي، المتوفى سنة ٨٠٦ هـ.\n٥ - ابن الجزري: محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي، المتوفى سنة ٨١٦ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثناء العلماء عليه:</span>\nأثنى عليه جماعة من الأعيان، فقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٥٠٨): له عناية بالرجال والمتون والتفقه، وخرَّج، وناظر، وصنَّف، وفسَّر، وتقدَّم.\nوقال في «المعجم المختص» (ص ٧٤): فقيه، متفنن، ومحدِّث متقن، ومفسِّر نقَّال، وله تصانيف مفيدة.","vol":"1","page":26},{"text":"وقال ابن حجر في «الدُّرر الكامنة» (١/ ٣٧٤): كان كثير الاستحضار، حَسَن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريقة المحدِّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدِّثي الفقهاء.\nوقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٣/ ٤١٦): شيخ المفسرين، عمدة المحدِّثين والمؤرخين، مفتي المسلمين ...، أقبل على حفظ المتون والأسانيد، والعلل والرجال والتاريخ، حتى برع في ذلك وهو شاب.\nوقال ابن حجي في «تاريخه»: وكان أحفظ من أدركنا لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئًا كثيرًا من التفسير والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيها جيد الفهم، صحيح الذهن، يستحضر شيئًا كثيرًا، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا وأفدت منه.\nوقال السيوطي في «طبقات الحفاظ» (ص ٥٣٣):\nوقال ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» (٦/ ٢٣١):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مؤلفاته:</span>\nللحافظ ابن كثير -﵀- مؤلفات عديدة في شتى فنون العلم، فمن مؤلفاته المطبوعة:\n١ - «الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمَّام».\n٢ - «الاجتهاد في طلب الجهاد».\n٣ - «اختصار علوم الحديث».\n٤ - «إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه».","vol":"1","page":27},{"text":"٥ - «البداية والنهاية».\n٦ - «تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب».\n٧ - «تفسير القرآن العظيم».\n٨ - «جامع المسانيد والسُّنن».\n٩ - «جزء في بيع أمهات الأولاد».\n١٠ - «طبقات الفقهاء الشافعيين»\n١١ - «الفصول في سيرة الرسول».\n١٢ - «فضائل القرآن».\n١٢ - «مسند الفاروق» وهو كتابنا هذا.\nومما ذُكر من مؤلفاته التي لم نقف عليها:\n١ - «الأحكام الكبير».\n٢ - «التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل».\n٣ - «جزء في بطلان وضع الجزية عن يهود خبير».\n٤ - «جزء في زواج رسول الله ﷺ من أم سلمة ﵂».\n٥ - «جزء في تحريم الجمع بين الأختين».\n٦ - «جزء في طرق وألفاظ وعلل وما يتعلق بحديث كفَّارة المجلس».\n٧ - «جزء في فضل يوم عرفة».\n٨ - «جزء في المراد بالصلاة الوسطى».\n٩ - «سيرة الصديق».\n١٠ - «سيرة عمر وأيامه».\n١١ - «شرح صحيح البخاري».\n١٢ - «كتاب الصِّيام، وما يتعلَّق برمضان من أحكام».","vol":"1","page":28},{"text":"١٣ - «كتاب العقائد».\n١٤ - «مسند الصديق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وفاته:</span>\nبعد حياة حافلة بالتدريس والتأليف والعطاء والبذل توفي الإمام الحافظ ابن كثير في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان، سنة ٧٧٤ هـ، ودُفن في مقبرة الصوفية بجوار شيخه الإمام ابن تيمية.\nوقد رثاه أحد طلابه بهذين البيتين (١):\nلِفَقْدك طلابُ العلوم تأسَّفوا ... وجادوا بدمع لا يبيدُ غزيرُ\nولو مَزَجوا ماءَ المدامعِ بالدماء ... لكان قليلًا فيك يا ابنَ كثير\n_________\n(١) انظر: «الدُّرر الكامنة» (٣/ ٣٩٧).","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الثاني: إثبات صحة نسبة الكتاب إلى المؤلِّف</span>\nلا أجدني في حاجة للتدليل على صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، فقد ذكره في عدَّة مواضع من كتبه ونوَّه بشأنه، فقال في «البداية والنهاية» (٥/ ١٥٤) عند حديثه عن تقبيل عمر للحجر الأسود وسجوده عليه: وقد أوردنا ذلك كله بطرقه وألفاظه وعزوه وعلله في الكتاب الذي جمعناه في «مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁»، ولله الحمد والمنَّة.\nوقال في (٥/ ٢٨٨) عند كلامه على حديث: «لانُورَث، ما تركنا صدقة»: وقد تقصَّيت طرق هذا الحديث وألفاظه في «مسنَدَي الشيخين أبي بكر وعمر ﵄»، فإني -ولله الحمد- جمعت لكل واحد منهما مجلدًا ضخمًا مما رواه عن رسول الله ﷺ ورآه من الفقه النافع الصحيح، ورتبتُه على أبواب الفقه المصطلح عليها اليوم.\nوقال في (٧/ ٨١) في معرض حديثه عن أم كلثوم بنت علي -﵂-: وقد ذكرنا في «سيرة عمر»، و«مسنده» صفة تزويجه بها، وأنه أمهرها أربعين ألفًا.\nوقال في «تفسيره» (٣/ ٢٥٦) عند قوله تعالى: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾: وقد ذكرنا في «مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب» من طرق متعددة عنه -﵁- أنه لما تزوَّج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب -﵄- قال: أما والله ما بي إلا أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كل سَبَب ونَسَب فإنه منقطعٌ يومَ القيامةِ، إلا سَبَبي ونَسَبي».","vol":"1","page":30},{"text":"وقال في «جامع المسانيد والسُّنن» (٦/ ٣٦٢ - ط ابن دهيش) في ترجمة عمر بن الخطاب: تقدم مسنده مع الخلفاء الأربعة -﵁-، وقد أوردنا له مسندًا آخر مرتَّبًا على أبواب الفقه بما روي عنه من الأحاديث والآثار، ولله الحمد والمنَّة.\nوقال أيضًا في (٥/ ٣٥٢) في ترجمة أبي بكر الصديق ﵁: وقد أوردت «مسنده» على حِدَة في مجلد سيأتي على أبواب الأحكام، وكذلك «مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁».\nوقال في «اختصار علوم الحديث» (١/ ١٨٢ - النوع الثالث عشر) عند الكلام على حديث عمر ﵁: «إنما الأعمال بالنيات»: وقد ذكر له ابن منده متابعات غرائب، ولاتصح، كما بسطناه في «مسند عمر»، وفي «الأحكام الكبير».","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثالث: منهج المؤلِّف في كتابه</span>\n١ - لم يضع الحافظ ابن كثير لكتابه مقدِّمة يبيِّن فيها منهجه، والسبب في ذلك واضح؛ لأن «مسند الفاروق» حلقة من حلقات كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولَبِنَة من لَبِنَاته، كما هو واضح من كلامه على هذا الكتاب عند ترجمته لعمر ﵁، كما سبق نقله قريبًا.\n٢ - اتَّبع المؤلِّف في ترتيبه لأبواب الكتاب طريقة أصحاب الجوامع مع تقديم وتأخير في بعض الأبواب.\n٣ - جمع المؤلِّف في كتابه هذا بين الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، ولم يقتصر على واحد منهما.\n٤ - اعتمد المؤلِّف في كتابه هذا على جمع مرويات عمر ﵁ من نفس المصادر التي بنى عليها كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، وهي:\n١ - «مسند الإمام أحمد».\n٢ - «صحيح البخاري».\n٣ - «صحيح مسلم».\n٤ - «سنن أبي داود».\n٥ - «سنن الترمذي».\n٦ - «سنن النسائي».\n٧ - «سنن ابن ماجه».\n٨ - «مسند أبي يعلى الموصلي».\n٩ - «المعجم الكبير» للطبراني.\n١٠ - «مسند البزار».","vol":"1","page":32},{"text":"إلا أنه توسع في هذا الكتاب، وزاد مصادر أخرى، سيأتي ذكرها عند الكلام على موارد المؤلِّف في كتابه.\nوكان منهجه في ذلك: أنه يبدأ بذكر الحديث أو الأثر من «مسند الإمام أحمد»، ثم يعزوه إلى باقي أصحاب المصنَّفات الأخرى، لا سيما الكتب الستة، ثم بعد ذلك يقوم بجمع مروياته من باقي المصادر الأخرى.\n٥ - برزت شخصية الحافظ ابن كثير في هذا الكتاب بوضوح وجلاء، فهو لا يسوق الروايات ساكتًا عنها، بل تراه يتكلَّم على الأسانيد والمتون كلام العالم الخبير، فيصحِّح ويضعِّف، ويعدِّل ويجرِّح، ويناقش الأقوال، وينقل من كلام الأئمة والعلماء ما يؤيد رأيه ويقوِّيه، إضافة إلى آرائه القيمة التي يبديها في ثنايا الكلام، ولا يخفى على كل باحث ودارس أهمية هذه الآراء، لما لهذا الإمام من مكانة سَنية.\n٦ - لم يكتف المؤلِّف بسرد الروايات، بل كان يعلِّق على هذه الروايات بذكر مذاهب أهل العلم، وبيان الراجح منها.\n٧ - دقته وتحرِّيه في سياق الأسانيد والمتون، فإذا أَشكل عليه لفظ كتب فوقه (كذا) إشارة منه إلى وجود خلل في الرواية.\n٨ - تنبيهه على مواضع الانقطاع في الروايات بوضع علامة التضبيب.\n٩ - اهتمامه بنقل كلام أئمة العلل على الروايات تصحيحًا وتعليلًا.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الرابع: مزايا الكتاب</span>\n١ - مما تميز به هذا الكتاب نقله لنصوص كثيرة من كتب صارت في زماننا في عداد المفقود، وهذا مما يعطي الكتاب أهمية كبرى.\nفمن ذلك:\n- «تفسير عَبد بن حميد».\n- «تفسير أبي بكر بن مردويه».\n- «تفسير ابن أبي شيبة».\n- «السُّنة» للطبراني.\n- «الفرائض» للإمام أحمد.\n- «الفرائض» لأبي بكر بن داود الظاهري.\n- «فضائل الشيخين» لأسد بن موسى.\n- «مستخرج البَرقاني».\n- «مسند أحمد بن مَنيع».\n- «مسند عمر» لأبي بكر الإسماعيلي.\n- «مسند مسدَّد بن مُسَرهد».\n- «المسند المعلَّل» لابن المديني.\n- «المسند الكبير» لأبي يعلى.\n- «مسند ابن أبي عمر العَدَني».\n- «معجم الصحابة» للدَّغولي.\n٢ - ومن مزاياه: أنه يُعدُّ مصدرًا أصليًا من مصادر التخريج، لاشتماله","vol":"1","page":34},{"text":"على أسانيدَ لكتبٍ صارت في زماننا في عداد المفقود، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.\n٣ - ومن مزاياه: أنه ينقل من النسخ الخطية للكتب، ولهذا مزية كبرى حيث استطعنا مقارنة ما في هذا الكتاب بما في غيره من النسخ المطبوعة، وقد ظهر هذا جليًا عند المقارنة بين ما يورده المؤلف هنا وبين الموجود في الكتب المطبوعة، ومن أبرز هذه الكتب: «مسند الإمام أحمد»، فقد وقفت على حديث أورده المؤلِّف في هذا الكتاب، ولا وجود له في الطبعة التي تولَّت نشرها مؤسسة الرسالة، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، فانظر رقم (٣٣٤).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الخامس: موارد المؤلِّف في كتابه</span>\nلقد اعتمد المؤلِّف في كتابه هذا على كثير من المصادر الحديثية والفقهية، وها أنا أوردها لك مرتبة على حروف المعجم:\n١ - «الآداب» للدَّغولي.\n٢ - «الأحاديث المختارة» لضياء الدين المقدسي.\n٣ - «الأدب المفرد» للبخاري.\n٤ - «إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه» للمؤلِّف.\n٥ - «الاستذكار» لابن عبد البر.\n٦ - «الاستيعاب» لابن عبد البر.\n٧ - «الإشراف على منازل الأشراف» لابن أبي الدُّنيا.\n٨ - «إصلاح المال» لابن أبي الدُّنيا.\n٩ - «الأم» للشافعي.\n١٠ - «الأمالي» للمحاملي، رواية ابن البيِّع، وابن مهدي الفارسي.\n١١ - «الأمالي في آثار الصحابة» لعبد الرزاق الصنعاني.\n١٢ - «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم.\n١٣ - «البحر الزخار» للبزار.\n١٤ - «التاريخ» لابن معين. رواية الدُّوري.\n١٥ - «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي.\n١٦ - «التاريخ الكبير» للبخاري.\n١٧ - «تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر.\n١٨ - «تجريد الصحاح» لرَزين بن معاوية.","vol":"1","page":36},{"text":"١٩ - «تحفة الأشراف» للمزِّي.\n٢٠ - «التحقيق في أحاديث الخلاف» لابن الجوزي.\n٢١ - «تفسير القرآن العظيم» لابن أبي حاتم.\n٢٢ - «تفسير القرآن» لعَبد بن حميد.\n٢٣ - «تفسير القرآن» لابن دحيم.\n٢٤ - «تفسير ابن أبي شيبة».\n٢٥ - «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» لابن عبد البر.\n٢٦ - «التهجد وقيام الليل» لابن أبي الدُّنيا.\n٢٧ - «جامع البيان في تفسير القرآن» لابن جرير الطبري.\n٢٨ - «جامع الثوري».\n٢٩ - «جامع المسانيد» لابن الجوزي.\n٣٠ - «جامع المسانيد والسُّنن» للمؤلِّف.\n٣١ - «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.\n٣٢ - «جزء الحسن بن عرفة».\n٣٣ - «جزء الرافقي».\n٣٤ - «جزء علي بن حرب».\n٣٥ - «جزء ابن زَبر» في الشروط العمرية.\n٣٦ - «جزء ابن العلاَّف».\n٣٧ - «جزء أبي الجهم العلاء بن موسى».\n٣٨ - «الجعديات» لأبي القاسم البغوي.\n٣٩ - «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكَّار.\n٤٠ - «حديث خيثمة الأطرابلسي».","vol":"1","page":37},{"text":"٤١ - «حديث محمد بن عبد الله الأنصاري».\n٤٢ - «حلية الأولياء» لأبي نعيم الأصبهاني.\n٤٣ - «دلائل النبوة» للبيهقي.\n٤٤ - «ذم المُسكر» لابن أبي الدُّنيا.\n٤٥ - «الزاهر في معاني كلمات الناس» لابن الأنباري.\n٤٦ - «الزهد» لأحمد بن حنبل.\n٤٧ - «الزهد والرقائق» لابن المبارك.\n٤٨ - «الزُّهريات» لمحمد بن يحيى الذُّهْلي.\n٤٩ - «الزيادات على كتاب المزني» لأبي بكر ابن زياد النيسابوري.\n٥٠ - «سنن ابن ماجه».\n٥١ - «سنن أبي داود».\n٥٢ - «سنن الأثرم».\n٥٣ - «سنن الترمذي».\n٥٤ - «سنن الدارمي».\n٥٥ - «سنن الدارقطني».\n٥٦ - «سنن سعيد بن منصور».\n٥٧ - «سُّنن النسائي» الصغرى والكبرى.\n٥٨ - «السُّنن الكبرى» للبيهقي.\n٥٩ - «السُّنن المأثورة» للشافعي.\n٦٠ - «السُّنة» للطبراني.\n٦١ - «السُّنة» لابن أبي عاصم.\n٦٢ - «سيرة الصِّدِّيق» للمؤلِّف.","vol":"1","page":38},{"text":"٦٣ - «السيرة» لابن إسحاق.\n٦٤ - «السيرة» لابن هشام.\n٦٥ - «سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز» لابن الجوزي.\n٦٦ - «الشمائل المحمدية» للترمذي.\n٦٧ - «الصحاح» للجوهري.\n٦٨ - «صحيح ابن حبان».\n٦٩ - «صحيح البخاري».\n٧٠ - «صحيح مسلم».\n٧١ - «صفة المنافق» للفِريابي.\n٧٢ - «الصلاة» لأبي نعيم الفضل بن دُكَين.\n٧٣ - «الصيام» للفِريابي.\n٧٤ - «الضعفاء الكبير» للعقيلي.\n٧٥ - «الطبقات الكبرى» لابن سعد.\n٧٦ - «العقوبات» لابن أبي الدُّنيا.\n٧٧ - «علل الحديث» لابن أبي حاتم.\n٧٨ - «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد بن حنبل.\n٧٩ - «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطني.\n٨٠ - «العلل» لابن المديني.\n٨١ - «عمل اليوم والليلة» للنسائي.\n٨٢ - «غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم.\n٨٣ - «الغيلانيات» لأبي بكر الشافعي.\n٨٤ - «الفرائض» للإمام أحمد بن حنبل.","vol":"1","page":39},{"text":"٨٥ - «الفرائض» لأبي بكر بن داود الظاهري.\n٨٦ - «فضائل الشيخين» لأسد بن موسى.\n٨٧ - «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم.\n٨٨ - «فوائد تمام الرازي».\n٨٩ - «فوائد عبد الوهاب الجوبري».\n٩٠ - «القبور» لابن أبي الدُّنيا.\n٩١ - «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي.\n٩٢ - «كرامات أولياء الله» لأبي القاسم اللالكائي.\n٩٣ - «مجابو الدعوة» لابن أبي الدُّنيا.\n٩٤ - «المجروحين» لابن حبان.\n٩٥ - «محاسبة النفس» لابن أبي الدُّنيا.\n٩٦ - «المحلى» لابن حزم.\n٩٧ - «مختصر المزني».\n٩٨ - «المخلِّصيَّات» لأبي طاهر المخلِّص.\n٩٩ - «مداراة الناس» لابن أبي الدُّنيا.\n١٠٠ - «المراسيل» لأبي داود السجستاني.\n١٠١ - «المراسيل» لابن أبي حاتم.\n١٠٢ - «مسائل حرب الكِرماني».\n١٠٣ - «المستخرج» للبَرقاني».\n١٠٤ - «المستدرك» للحاكم.\n١٠٥ - «مسند ابن أبي عمر العَدَني».\n١٠٦ - «مسند أحمد بن مَنيع».","vol":"1","page":40},{"text":"١٠٧ - «مسند الإمام أحمد بن حنبل».\n١٠٨ - «مسند أبي داود الطيالسي».\n١٠٩ - «مسند أبي يعلى الموصلي» رواية ابن حمدان، وابن المقرئ.\n١١٠ - «مسند إسحاق بن راهويه».\n١١١ - «مسند إسماعيل الصفَّار».\n١١٢ - «مسند الحميدي».\n١١٣ - «مسند الشهاب» للقضاعي.\n١١٤ - «مسند الصدِّيق» للمؤلِّف.\n١١٥ - «مسند عَبد بن حميد».\n١١٦ - «مسند عمر» لأبي بكر الإسماعيلي.\n١١٧ - «مسند مسدَّد بن مُسَرهد».\n١١٨ - «المسند المعلَّل» لابن المديني.\n١١٩ - «مسند الهيثم بن كُلَيب».\n١٢٠ - «مسند وكيع».\n١٢١ - «المصاحف» لابن أبي داود.\n١٢٢ - «مصنَّف ابن أبي شيبة».\n١٢٣ - «مصنَّف عبد الرزاق».\n١٢٤ - «المطر والرعد والبرق» لابن أبي الدُّنيا.\n١٢٥ - «المعجم الأوسط» للطبراني.\n١٢٦ - «معجم الصحابة» للدَّغولي.\n١٢٧ - «المعجم الصغير» للطبراني.","vol":"1","page":41},{"text":"١٢٨ - «المعجم الكبير» للطبراني.\n١٢٩ - «المعرفة والتاريخ» للفَسَوي.\n١٣٠ - «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي.\n١٣١ - «مكائد الشيطان» لابن أبي الدُّنيا.\n١٣٢ - «من عاش بعد الموت» لابن أبي الدُّنيا.\n١٣٣ - «مناقب عمر بن الخطاب» لابن الجوزي.\n١٣٤ - «المنتظم في تاريخ الأمم والملوك» لابن الجوزي.\n١٣٥ - «الموطأ للإمام مالك» رواية يحيى الليثي وأبي مصعب الزهري.\n١٣٦ - «الموفَّقيات» للزبير بن بكَّار.\n١٣٧ - «الهواتف» لابن أبي الدُّنيا.\n١٣٨ - «الورع» لابن أبي الدُّنيا.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث السادس: الملحوظات على الكتاب</span>\nلقد وقفت أثناء عملي في هذا الكتاب على عدَّة ملحوظات، ألخصها فيما يلي:\nأولًا: هناك آثار عزاها المؤلِّف إلى مصادر غيرها أولى منها، فمن ذلك: عزوه بعض الآثار لـ «مناقب ابن الجوزي»، أو لـ «مسند عمر» للإسماعيلي، في حين أنها في مصادر أعلى، كـ «صحيح مسلم»، أو «موطأ مالك».\nوهذه بعض الأمثلة:\nالمثال الأول: في (٢/ ١٤٦) عزا أثرًا لعمر في استشارته الصحابة في إملاص المرأة إلى «غريب الحديث» لأبي عبيد، وهو عند البخاري في «صحيحه».\nالمثال الثاني: في (٢/ ٥٤٠) عزا قول عمر ﵁: «وَجَدنا خير عيشنا في الصبر» لـ «جزء ابن العلاَّف»، وهو عند ابن المبارك في «الزهد والرقائق»، وأحمد في «الزهد»، وأبي نعيم في «الحلية»، بل وعلَّقه البخاري في «صحيحه» جازمًا به.\nالمثال الثالث: في (٢/ ٥٨٤) عزا قول عمر: «كان أبو بكر أحبَّنا إلى رسول الله ﷺ» لـ «سنن الترمذي»، وهو في «صحيح البخاري».\nثانيًا: صحَّح المؤلِّف أحاديث وآثارًا، وبالنظر في كلام أئمة العلل تبين خلاف ما ذهب إليه.\nوهذه بعض الأمثلة:","vol":"1","page":43},{"text":"المثال الأول: عند الحديث رقم (٣): ذَكَر ما أخرجه ابن ماجه وأحمد، من طريق رِشدين بن سعد وابن لهيعة، عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أَسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب -﵁-، عن رسول الله ﷺ: أنه توضَّأَ عام تبوك واحدةً واحدةً. ثم قال: وهذا إسناد حسن.\nقلت: لكن له علَّة، فقد قال الترمذي في «سننه» بعد ذِكره لهذه الطريق: وليس هذا بشيء، والصحيح: ما روى ابن عَجْلان، وهشام بن سعد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ.\nالمثال الثاني: عند الحديث رقم (٧٦): ذَكَر ما أخرجه أبو يعلى من طريق بشر بن منصور، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». ثم قال: وهذا إسناد جيد من هذا الوجه.\nقلت: لكن له علَّة، فإنَّ أصحاب عبيد الله بن عمر خالفوا بشر بن منصور في روايته، فرووه عن عبيد الله بن عمر، فقالوا: عن نافع، عن ابن عمر. ليس فيه: عمر.\nالمثال الثالث: عند الحديث رقم (١٨٣): ذَكَر ما أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدَّار قال: أصاب الناسَ قحطٌ في زمان عمرَ -﵁-، فجاء رجلٌ إلى قبر النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله! استَسق اللهَ لأمَّتك، فإنهم قد هَلَكوا. فأتاه رسولُ الله ﷺ في المنام، فقال: ائت عمرَ، فأقرئه منِّي السلامَ، وأخبره أنهم مُسقَون، وقل له: «عليك بالكَيس الكَيس»، فأتى الرجل، فأخبر عمر، وقال: يا ربُّ، ما آلو إلا ما عَجِزتُ عنه. ثم قال:","vol":"1","page":44},{"text":"هذا إسناد جيد قوي.\nقلت: لكن له علَّة، والصواب: أنه ضعيف منكر، وقد أُعلَّ بستِّ علل، كما بيَّنت ذلك في موضعه.\nثالثًا: ذَكَر المؤلِّف في بعض الأبواب أحاديثَ وآثارًا ضعيفة واقتصر عليها، ومع البحث وَجَدت لها طرقًا أخرى صحيحة تغني عن الضعيف الذي أورده، أو تشدُّ من أزره وتقوِّيه، وهذه بعض الأمثلة:\nالمثال الأول: عند الحديث رقم (٤٩٩): ذَكَر ما أخرجه أبو جعفر بن ذَريح، عن هنَّاد، عن عَبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي قال: أَتى عُمرَ بن الخطاب رجلٌ فقال: إنَّ ابنةً لي كنت وأدتها في الجاهلية، فاستخرجتها قبل أن تموت، فأدرَكَت معنا الإسلام، فأسلَمَت، فلمَّا أسلَمَت أصابها حدٌّ من حدود الله، فأَخَذَتْ الشَّفرةَ لتذبح نفسَها، فأدركناها، وقد قطعت بعض أوداجها، فداويناها حتى برئت، ثم أقبَلَتْ بعدُ بتوبة حسنة، وهي تُخطَب إلى قوم، فأُخبرهم من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر ﵁: أَتَعمِد إلى ما ستره الله فتُبديه! والله لئن أخبرتَ بشأنها أحدًا من الناس؛ لأجعلنَّك نكالًا لأهل الأمصار، أَنكِحها نكاح العفيفة المسلمة. ثم قال: فيه انقطاع.\nقلت: له طريق أخرى صحيحة: أخرجها عبد الرزاق والطبري، من طريق الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنَّ رجلًا خطب إليه ابنة له، وكانت قد أَحدَثَت، فجاء إلى عمر، فذكر ذلك له، فقال عمر: ما رأيتَ منها؟ قال: ما رأيتُ إلا خيرًا. قال: فزوِّجها، ولا تُخبِر.\nالمثال الثاني: عند الحديث رقم (٥٧٧): ذَكَر ما أخرجه مالك في «الموطأ» عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمر قال: أيُّما امرأة فَقَدت زوجها","vol":"1","page":45},{"text":"فلم تدر أين هو؛ فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرًا. ثم قال: وهذه آثار صحيحة عن عمر.\nوالخلاف في سماع سعيد من عمر مشهور، ومع ذلك، له طريق أخرى صحيحة: أخرجها البيهقي، عن أبي الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا محمد بن عبد الملك، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي عمرو الشيباني: أنَّ عمرَ -﵁- أجَّل امرأة المفقود أربع سنين.\nالمثال الثالث: عند الحديث رقم (٧٩٥): ذَكَر ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر: أنه انقطع شِسع نعله، فاسترجع، وقال: كلُّ ما ساءك مصيبة.\nقلت: سكت عنه، وفي إسناده عبد الله بن خليفة، قال عنه الذهبي في «الميزان»: لا يكاد يُعرَف. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nومع ذلك فله طريق أخرى يتقوَّى بها، وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب قال: انقطع قِبَال نعل عمر، فقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. فقالوا: يا أمير المؤمنين، أفي قِبَال نعلك؟! قال: نعم، كلُّ شيء أصاب المؤمن يكره، فهو مصيبة.\nرابعًا: ذَكَر المؤلِّف أحاديث وآثارًا ضعيفة، ولم ينبِّه على ضعفها، وهذه بعض الأمثلة:\nالمثال الأول: عند الحديث رقم (٥٠١): ذكر ما أخرجه قال أبو القاسم البغوي، عن أبي نصر التَّمار، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن زيدِ بنِ عَذَبَةَ قال: قال عمرُ بن الخطاب: الرِّجالُ ثلَاثةٌ،","vol":"1","page":46},{"text":"والنساءُ ثلاثةٌ: امرأةٌ هنِّيةٌ، ليِّنةٌ، عفيفةٌ، مسلمةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعينُ أهلَها على الدَّهر، ولا تُعينُ الدَّهرَ على أهلها، وقَلَّ ما تجدها، وأخرى وعاءٌ للولد، لا تزيدُ على ذلك شيئًا، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ، يَجعلُهُ اللهُ في عُنُق من يشاءُ، ويَنزِعه إذا شاءَ. والرِّجالُ ثلاثةٌ: فرجلٌ عاقلٌ، إذا أَقبَلَت الأمورُ وتشبَّهت يُؤتَمَرُ فيها أمرُهُ، ويُنزَلُ عند رأيه، وآخرُ حائِرٌ بائِرٌ، لا يأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يَسْمعُ مُرشِدًا.\nوهو مُعلّ، فقد اختُلف فيه على عبد الملك بن عمير اختلافًا بيَّنته في موضعه.\nالمثال الثاني: عند الحديث رقم (٥٠٧): ذكر ما أخرجه الخطيب البغدادي عن إبراهيم بن مَخلد بن جعفر، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الحُكَيمي، عن العباس بن محمد، عن محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، عن عاصم بن هلال، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: أنَّ عمرَ كان إذا سَمِعَ صوتَ دُفِّ أو كبَرٍ فقالوا: عُرسٌ أو ختانٌ، سَكَت.\nوهو مُعلّ، فقد اختُلف فيه على أيوب اختلافًا بيَّنته في موضعه.\nالمثال الثالث: عند الحديث رقم (٥١٩): ذَكَر ما أخرجه مالك عن ابن شهاب وسليمان بن يسار: أنَّ عمر -﵁- قال: أيما امرأة نكحت في عِدَّتها؛ فإن كان زوجها الذي تزوَّجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتَدَّت بقيَّة عِدَّتها من زوجها الأوَّل، وكان خاطبًا من الخطَّاب، وإن كان دخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدَّت بقيَّة عِدَّتها من زوجها الأوَّل، ثم اعتَدَّت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا.\nقلت: وهو معلّ، أعلَّه ابن حزم في «المحلى» فقال: وجاء هذا عن عمر من طرق ليس منها شيء يتَّصل.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>أحاديث فاتت المصنِّف</span>\nومما يجدر الإشارة إليه: أن المؤلِّف -﵀- لم يستوعب في عمله هذا كل ما ورد عن أمير المؤمنين عمر ﵁، بل فاته الكثير والكثير، وهذه بعض النماذج:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>من كتاب الطهارة:</span>\n(١) عن أسلم مولى عمر: أنَّ عمرَ كان يُسخَّن له ماء في قُمقُم، فيغتسل به.\n(٢) عن عبد الرحمن بن أَبزَي: أنَّ رجلًا أتى عمرَ، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال: لا تُصلِّ. فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصلِّ، وأما أنا فتمعَّكت في التراب، وصلَّيت، فقال النبي ﷺ: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفَّيك». فقال عمر: اتق الله يا عمار! قال: إن شئتَ لم أحدِّث به، فقال عمر: نولِّيك ما تولَّيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ومن كتاب الصلاة:</span>\n(٣) مرَّ عمر بن الخطاب -﵁- في مسجد رسول الله ﷺ فركع ركعة واحدة، ثم انطلق، فلَحِقَه رجلٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ركعتَ إلا ركعة واحدة! قال: هو التطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص.\n(٤) عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلَّى بنا عمرُ بن الخطاب -﵁- المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا، فلما قام في الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، فلما فرغ","vol":"1","page":48},{"text":"من صلاته سجد سجدتين بعد ما سلَّم.\n(٥) عن عمر -﵁- أنه سجد في الحج سجدتين.\n(٦) وعن نُبيه بن صواب قال: صلَّيت مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلت على السُّوَر بسجدتين.\n(٧) عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: الخطبة موضع الركعتين، فمن فاتته الخطبة صلَّى ركعتين.\n(٨) عن ثعلبة بن أبي مالك: أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب -﵁- يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذَّن المؤذن، جلسوا يتحدَّثون، حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا، فلم يتحدَّث أحد.\n(٩) عن وهب بن كَيسان قال: شهدت ابن الزبير بمكة وهو أمير، فوافق يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة، فأخَّر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج، وصعد المنبر، فخطب، وأطال، ثم صلى ركعتين ولم يصل الجمعة، فعاتبه عليه ناس من بني أمية، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: أصاب ابن الزبير السُّنة. فبلغ ابن الزبير، فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>ومن كتاب الجنائز:</span>\n(١٠) أنَّ عمر -﵁- كان يرفع يديه في التكبيرات.\n(١١) عن عمر -﵁- أنه قال: أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة.\n(١٢) أنَّ امرأة نصرانية ماتت وفي بطنها ولد مسلم، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>ومن كتاب الزكاة:</span>\n(١٣) عن عمر -﵁- قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة.\n(١٤) عن عمر -﵁- قال: في الزيتون العُشْر.\n(١٥) أنَّ عمر -﵁- كَتَب إلى أبي موسى: أن مُر مَن قِبلَك من نساء المسلمين أن يتصدَّقن من حُلُيِّهنَّ.\n(١٦) أنَّ عمر بن الخطاب -﵁- شرب لبنًا فأعجبه، فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَم من نَعَم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا له من ألبانها، فجعله في سقائه، فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه.\n(١٧) عن عمر -﵁- قال: إنا لا نُعطي على الإسلام شيئًا، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليَكفُر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ومن كتاب الصيام:</span>\n(١٨) عن السائب بن يزيد: أنَّ الناس كانوا يقومون على عهد عمر -﵁- بعشرين ركعة.\n(١٩) عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر -﵁- بثلاث وعشرين ركعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>ومن كتاب الحج:</span>\n(٢٠) عن عمر -﵁- في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.\n(٢١) عن عمر -﵁- قال: إنَّ أتمَّ العمرة أن تُفردوها من أشهر الحج، ﴿الحج أشهر معلومات﴾ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فأخلصوا فيهن","vol":"1","page":50},{"text":"الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور.\n(٢٢) عن عمر -﵁- قال: إتمام الحج والعمرة أن تُحرم بهما من دويرة أهلك.\n(٢٣) عن ابن عباس -﵄- قال: سمعت عمر يُهلُّ بالمزدلفة، قلت له: يا أمير المؤمنين، فيم الإهلال؟ قال: وهل قضينا نسكًا؟!\n(٢٤) عن ابن عمر -﵄- قال: قال عمر: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن رجع فليس بمتمتع.\n(٢٥) عن عُبيد بن عُمَير قال: قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب: أنهيتَ عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت زيارة البيت. فقال علي: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسُنَّة نبيه.\n(٢٦) عن عمر -﵁- قال: من قدم منكم حاجًّا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعًا، ثم ليصل ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم ليأت الصفا فليقم عليها مستقبل القبلة، ثم ليكبر سبعًا بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ، وعلى المروة مثل ذلك.\n(٢٧) عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: كان عمر إذا مرَّ بالوادي بين الصفا والمروة سعى فيه حتى يجاوزه، ويقول: رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم.\n(٢٨) عن عمر -﵁- أنه قال: الحج الأكبر يوم عرفة.\n(٢٩) عن عمر ﵁: أنه مرَّ بقومٍ بعرفة فنهاهم عن صوم يوم عرفة.\n(٣٠) عن سلمان بن ربيعة قال: نظرنا إلى عمر بن الخطاب يوم النفر الأول، فخرج علينا تقطر لحيته ماء، في يده حصيات، وفي حزمه حصيات، ماشيًا، يكبر في طريقه، حتى أتى الجمرة الأولى، فرماها،","vol":"1","page":51},{"text":"ثم رماها، حتى انقطع من الحصيات، لا يناله حصى من رمى، ثم دعا ساعة، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى، ثم الأخرى.\n(٣١) عن عمر -﵁- قال: من أهدى هديًا تطوعًا فعطب نَحَره دون الحرم ولم يأكل منه شيئًا، فإن أكل فعليه البدل.\n(٣٢) عن عمر -﵁- قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.\n(٣٣) اجتمع عمر وعلي وابن مسعود -﵃- على التكبير في دُبُر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما ابن مسعود فإلى صلاة العصر من يوم النحر، وأما عمر وعلي فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.\n(٣٤) عن عمر -﵁- قال: أيها الناس، إن النَّفر غدًا، فلا ينصرف أحد حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت.\n(٣٥) عن عمر -﵁- قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني من أيام التشريق فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس.\n(٣٦) أنَّ عمر -﵁- قضى في النعامة يقتلها المحرم بَدَنة من الإبل.\n(٣٧) عن طارق بن شهاب قال: أوطأ أربد ضبًّا فقتله وهو محرم، فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي، فحكما فيه جديًا قد جمع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾.\n(٣٨) أنَّ عمر -﵁- قضى في الجرادة بتمرة.\n(٣٩) عن طارق بن شهاب قال: أصبنا حيات بالرمل ونحن محرمون، فقتلناهن، فقدمنا على عمر بن الخطاب فسألناه، فقال: هن عدو، فاقتلوهن حيث وجدتموهن.\n(٤٠) عن سويد بن غَفَلة قال: أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الحية،","vol":"1","page":52},{"text":"والعقرب، والزنبور، والفأرة، ونحن مُحرمون.\n(٤١) عن عمير بن الأسود قال: سألت عمر، قلت: ما تقول في الخفين للمحرم؟ فقال: هما نعلا من لا نعل له.\n(٤٢) عن أبي هريرة -﵁-: أنه مرَّ به قوم مُحرمون بالرَّبَذة، فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسًا أَحِلَّة يأكلونه، فأفتاهم بأكله، ثم قال: قدمتُ على ابن الخطاب، فسألته عن ذلك، فقال: بم أفتيتهم؟ قلت: أفتيتهم بأكله، فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.\n(٤٣) عن عمر -﵁- قال: من أدرك ليلة النحر قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يقف حتى يصبح فقد فاته الحج.\n(٤٤) عن سليمان بن يسار: أنَّ أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًّا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضلَّ رواحله، ثم إنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركت الحج قابلًا فاحجج، واهد ما استيسر من الهدي.\n(٤٥) عن سويد بن غَفَلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أبا أمية، حُجَّ واشترط، فإن لك ما اشترطت، ولله عليك ما اشترطت.\n(٤٦) أنَّ عمر بن الخطاب -﵁- أخرج الرقيق والدواب من مكة، ولم يكن يدع أحدًا يبوِّب داره، حتى استأذنته هند بنت سهيل، قالت: إنما أريد بذلك إحراز متاع الحاج وظهرَهم، فأذن لها، فعملت بابين على دارها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ومن كتاب البيوع:</span>\n(٤٧) عن عمر -﵁-: أنه كان يضمِّن الأجير المشترك.\n(٤٨) أن ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب كانت إبلًا مؤبَّلة","vol":"1","page":53},{"text":"تتناتج، لا يمسَّها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها، ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.\n(٤٩) أنَّ عمر -﵁- قضى في أَمَة غرَّت بنفسها رجلًا، فذكرت أنها حُرَّة فولَدَت أولادًا، فقضى أن يُفدى ولده بمثلهم.\n(٥٠) عن عمر -﵁- قال: إذا تزوج المملوك الحُرَّة فولَدَت، فولدها يعتقون بعتقها، ويكون ولاؤهم لمولى أمهم، فإذا أعتق الأب جرَّ الولاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ومن كتاب الفرائض:</span>\n(٥١) عن عمر -﵁- قال: يُحدِث الرجل في وصيته ما شاء، ملاك الوصية آخرها.\n(٥٢) عن عمر -﵁- قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.\n(٥٣) عن عمر -﵁- قال: إذا تحدثتم فتحدَّثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ومن كتاب النكاح:</span>\n(٥٤) عن عمر -﵁-: أنَّ حذيفة نكح يهودية، فقال له: طلِّقها.\n(٥٥) عن عمر -﵁- فيمن قال لامرأته: حبلك على غاربك ...\n(٥٦) عن عمر -﵁- فيمن قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام ...\n(٥٧) أنَّ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان -﵄- قالا: أيما رجل ملَّك امرأته أمرها وخيَّرها فافترقا من ذلك المجلس فلم تحدث فيه شيئًا، فأمرها إلى زوجها.\n(٥٨) عن عمر -﵁- في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: كفَّارة واحدة.\n(٥٩) عن عمر -﵁- في عدَّة الحامل: لو وَضَعت وزوجها على السرير حلَّت.","vol":"1","page":54},{"text":"(٦٠) عن عمر -﵁-: أنه أتي بامرأة قد وَلَدت لستة أشهر، فهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا -﵁-، فقال: ليس عليها رجم. فبلغ ذلك عمر -﵁-، فأرسل إليه، فسأله، فقال: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ فستة أشهر حمله حولين تمام لا حدّ عليها، أو قال: لا رجم عليها. قال: فخلى عنها، ثم وَلَدت.\n(٦١) عن عمر -﵁-: أنه خيرَّ غلامًا بين أبويه.\n(٦٢) عن ابن عباس -﵄- قال: طلَّق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم، فلقيها تحمله وقد فطم ومشى، فأخذ بيده لينزعه منها، وقال: أنا أحق بابني منك، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحها وحرُّها وفراشها خير له منك حتى يشبَّ ويختارَ لنفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>ومن كتاب الحدود والديات:</span>\n(٦٣) عن عمر -﵁- قال: لا عفوَ عن الحدود عن شيء منها بعد أن تبلغ الإمام، فإن إقامتها من السُّنَّة.\n(٦٤) عن عمر -﵁- قال: لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها في الشبهات.\n(٦٥) عن ابن عمر -﵄- قال: بينما أبو بكر في المسجد جاء رجل وهو دهش، فقال أبو بكر: قم إليه فانظر في شأنه، فإن له شأنًا. فقام إليه عمر، فقال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته، فصك عمر في صدره، وقال: قبَّحك الله، ألا سترتَ على ابنتك، فأمر بهما أبو بكر فضُرِبا الحدّ، ثم زوَّج أحدهما بالآخر، وأمر بهما، فغُرِّبا عامًا.\n(٦٦) عن أبي واقِد الليثي: أنَّ عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو","vol":"1","page":55},{"text":"بالشام، فذكر له أنه وَجَد مع امرأته رجلًا، فبعث أبا واقِد إلى امرأته يسألها عن ذلك، فأتاها، فذكر لها الذي قال زوجها لعمر، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقِّنها أمثال هذا لتنزع، فأَبَتْ أن تنزع، وثَبَتَتْ على الاعتراف، فأمر بها عمر بن الخطاب، فرُجمت.\n(٦٧) أنَّ عمر بن الخطاب -﵁- أتي بامرأة لقيها راعٍ بفلاةٍ من الأرض وهي عطشى، فاستسقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تتركه فيقع بها، فناشدته بالله، فلما بلغت جهدها أمكنته، فدرأ عنها عمر الحدَّ بالضرورة.\n(٦٨) عن عمر -﵁- قال: ليس على من أتى بهيمة حدّ.\n(٦٩) عن عمر -﵁- في الذي يموت في القصاص: لا دية له.\n(٧٠) أنَّ رفاعة اليهودي قُتل بالشام، فجعل عمر ديته ألف دينار.\n(٧١) أنَّ عمر -﵁- قضى على عليِّ -﵁- بأن يَعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب، وقضى للزبير بميراثها.\n(٧٢) عن عمر -﵁- فيمن سرق من بيت المال: لا قطع عليه، ما من أحد إلا وله فيه حق.\n(٧٣) عن عمر -﵁- قال: يُقطع السارق من المِفصَل.\n(٧٤) عن أبي عثمان النَّهدي قال: أتي عمر برجل في حدٍّ فأمر بسوط، فجيء بسوط فيه شدَّة، فقال: أريد ألين من هذا. فأُتي بسوط فيه لين، فقال: أريد سوطًا أشدَّ من هذا. فأُتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب به، ولا يُرى إبطك، وأعط كل عضو حقه.\n(٧٥) عن عائشة -﵂- قالت: أول من اتُّهم بالأمر القبيح -تعني عمل قوم لوط- اتُّهم به رجلٌ على عهد عمر، فأمر شباب قريش أن لا يجالسوه.","vol":"1","page":56},{"text":"(٧٦) عن ابن المسيّب قال: غرَّب عمر أبا بكر أمية بن خَلَف في الشراب إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، قال عمر: لا أغرِّب بعده مسلمًا أبدًا.\n(٧٧) عن إسماعيل بن أمية: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا وَجَد شاربًا في رمضان نَفَاه مع الحدِّ.\n(٧٨) عن صفية بنت أبي عبيد قالت: وَجَد عمر في بيت رويشد الثقفي خمرًا فحرَّق بيته، وقال: ما اسمك؟ قال: رويشد. قال: بل أنت فويسق.\n(٧٩) عن عمر -﵁- قال: إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر.\n(٨٠) عن ابن عباس -﵄- قال: شهدت عمر بن الخطاب قطع بعد يدٍ ورجلٍ يدًا في السرقة.\n(٨١) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنه وَجَد قومًا يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر أن يقطع أيديهم.\n(٨٢) عن عمر -﵁- قال: من أخذ من التمر شيئًا فليس عليه قطع يؤوى إلى المرابد والجرائن، فإن أخذ منه بعد ذلك ما يساوي ربع دينار قُطع.\n(٨٣) عن عمر -﵁- قال: لا قطع في عذق، ولا في عام السَّنة.\n(٨٤) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لا يجلدون العبد في القذف إلا أربعين، ثم رأيتهم يزيدون على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>ومن كتاب الجهاد:</span>\n(٨٥) عن عمر -﵁- أنه ضعَّف الصدقة على بني تَغلِب.\n(٨٦) عن عمر -﵁- قال في المجوس: سنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب.","vol":"1","page":57},{"text":"(٨٧) عن عمر -﵁- قال: أنا فئة كل مسلم.\n(٨٨) عن عمر -﵁- أنه قال للهرمزان: تكلَّم، لا بأس عليك.\n(٨٩) عن عمر -﵁- قال: العبد المسلم رجل من المسلمين، ذمَّته ذمَّتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ومن كتاب الإيمان:</span>\n(٩٠) عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «أحسنوا، فإن غُلبتم فكتاب الله وقَدَره، لا تدخلوا اللو، فإن من أدخل اللو عليه، دخل عليه عمل الشيطان».\n(٩١) عن عمر -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعثت داعيًا ومبلِّغًا، وليس إلي من الهدى شيء، وخُلق إبليس مزينًا، وليس إليه من الضلالة شيء».\n(٩٢) عن عمر -﵁- قال: عُرَى الإيمان أربع: الصلاة، والزكاة، والجهاد، والأمانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ومن كتاب فضائل القرآن:</span>\n(٩٣) عن عمر -﵁- أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟! قال: «كانت لغة إسماعيل قد دَرَست، فجاء بها جبريل، فحفظتها».\n(٩٤) عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كُتب من القانتين.\n(٩٥) عن المِسوَر بن مَخرمة: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: تعلَّموا سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الحج، وسورة النور، فإن فيهن الفرائض.","vol":"1","page":58},{"text":"(٩٦) عن عُبادة بن نُسَيّ: أنَّ عمر كان يقول: لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها.\n(٩٧) عن بَجَالة قال: مرَّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم». فقال: ياغلام، حكَّها. قال: هذا مصحف أُبَي. فذهب إليه فسأله، فقال: إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق.\n(٩٨) عن ابن عباس -﵄- قال: كنت عند عمر، فقرأت: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». فقال عمر: ما هذا؟! فقلت: هكذا أقرأنيها أُبَي، فجاء إلى أُبَي، وسأله عما قرأ ابن عباس، فقال: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ.\n(٩٩) عن عمر -﵁- أنه كان يقرأ: «أإذا كنا عظامًا ناخرة». بألف.\n(١٠٠) عن عمرو بن ميمون قال: صلَّيت مع عمر بن الخطاب المغرب فقرأ: «والتين والزيتون * وطور سيناء». وهكذا في قراءة عبد الله.\n(١٠١) عن عمر -﵁- أنه كان يقرأ: «سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين».\n(١٠٢) عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه كان يقرأ: «ولا يضارر كاتب ولا شهيد».\n(١٠٣) عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن الزبير يقرأ: «في جنات يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم في سقر». قال عمرو: وأخبرني لقيط قال: سمعت ابن الزبير قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرؤها كذلك.","vol":"1","page":59},{"text":"(١٠٤) عن أبي مِجلَز: أن أُبَي بن كعب قرأ: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾. فقال عمر: كذبتَ. قال: أنت أكذب. فقال رجل: تكذِّب أمير المؤمنين؟! قال: أنا أشد تعظيمًا لحق أمير المؤمنين منك، ولكن كذَّبته في تصديق كتاب الله تعالى، ولم أصدِّق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله تعالى. فقال عمر: صدق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>ومن كتاب التفسير:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>من سورة البقرة:</span>\n(١٠٥) عن عمر -﵁- في قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال: النفقة في سبيل الله.\n(١٠٦) عن عمر -﵁- أنه كان إذا تلا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال: مضى القوم فإنما يعني به أنتم.\n(١٠٧) عن عمر -﵁- في قوله تعالى: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ قال: إذا مرَّ بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مرَّ بذكر النار تعوَّذ بالله من النار.\n(١٠٨) أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشرى نفسه﴾ قال: اقتتل الرجلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>ومن سورة آل عمران:</span>\n(١٠٩) في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم، فكنا كلنا، ولكن قال: ﴿كنتم﴾ خاصة في أصحاب محمد ﷺ، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أُخرجت للناس\n(١١٠) عن عمر -﵁-: أنه قيل له إن هنا غلامًا من أهل الحيرة حافظًا","vol":"1","page":60},{"text":"كاتبًا، فلو اتخذته كاتبًا؟ قال: قد اتخذت إذًا كلبًا بطانة من دون المؤمنين.\n(١١١) عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قرأ: ﴿زين للناس حب الشهوات ...﴾ الآية، ثم قال: الآن يا رب، وقد زينتها في القلوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ومن سورة النساء:</span>\n(١١٢) أنَّ عمر كان في سوق المدينة يومًا فطأطأ رأسه، فأخذ شق تمرة، فمسحها من التراب، ثم مرَّ أسود عليه قِربة، فمشى إليه عمر، وقال: اطرح هذه في فيك. فقال له أبو ذر: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه أثقل أو ذرة؟ قال: لا، بل هي أثقل من ذرة. قال: فهمت ما أنزل الله في سورة النساء: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ كان بدء الأمر مثقال ذرة، وكان عاقبته أجرًا عظيما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>ومن سورة الأنعام:</span>\n(١١٣) عن عمر بن الخطاب -﵁-: أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: «يا عائشة، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾: هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء من هذه الأمة، ليس لهم توبة، يا عائشة، إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مني براء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>ومن سورة براءة:</span>\n(١١٤) عن ابن عباس: أنَّ عمر قيل له: سورة التوبة؟ قال: هي إلى العذاب أقرب، ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ومن سورة الحج:</span>\n(١١٥) عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: قرأ عمر بن","vol":"1","page":61},{"text":"الخطاب: هذه الآية ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ثم قال: ادعوا لي رجلًا من بني مدلج، قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ومن سورة النور:</span>\n(١١٦) عن عمر -﵁-، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ قال: «توبتهم: إكذابهم أنفسهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلَت شهادتهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>ومن سورة المؤمنون:</span>\n(١١٧) عن أبي إسحاق قال: أتى رجلٌ عمرَ، فقال: لقاتل المؤمن توبة، ثم قرأ: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ومن سورة الطور:</span>\n(١١٨) عن عمر -﵁- في قوله تعالى: ﴿وأدبار السجود﴾ قال: ركعتان بعد المغرب. وفي قوله: ﴿وإدبار النجوم﴾ قال: ركعتان قبل الفجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ومن سورة القمر:</span>\n(١١٩) عن عمر -﵁- لما نزلت: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ جعلت أقول: أي جمع يُهزَم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبيَّ ﷺ يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فعرفت تأويلها يومئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>ومن سورة الرحمن:</span>\n(١٢٠) عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: أتدرون ما ﴿حور مقصورات في الخيام﴾؟ دُرّ مجوَّف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ومن سورة الجن:</span>\n(١٢١) عن السُّدي قال: قال عمر -﵁-: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة","vol":"1","page":62},{"text":"لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه﴾ قال: حيث ما كان الماء كان المال، وحيثما كان المال كانت الفتنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>ومن سورة الانفطار:</span>\n(١٢٢) عن عمر -﵁- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ قال: غرَّه والله جهلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>ومن سورة قريش:</span>\n(١٢٣) عن إبراهيم قال: صلَّى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت، فقرأ: ﴿لإيلاف قريش﴾ قال: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ وجعل يومئ بإصبعه إلى الكعبة، وهو في الصلاة.\nهذا بعض ما تيسَّر إيراده مما فات المؤلف -﵀-، وهو من الكثرة بمكان، لأجل هذا فقد عَقَدت العزم على عمل موسوعة علمية تجمع شتات ما ورد عن عمر ﵁ مرتَّبًا على أبواب العلم، وسمَّيته: «الجامع المسند لفقه عمر بن الخطاب وأقواله على أبواب العلم»، يسَّر الله إتمامه بمنِّه وكَرَمه.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>المبحث السابع: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق</span>\nاعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على صورة النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية -صانها الله من كل مكروه-، أحضرها لي الأخ الكريم الشيخ خالد بن محمود بن علي الرَّبَّاط، وهي النسخة الوحيدة للكتاب في حدود علمي واطلاعي، وتقع في ٤٣٥ صفحة، عدد الأسطر في كل صفحة سبعة عشر سطرًا، في كل سطر عشر كلمات تقريبًا.\nوفي كثير من صفحات المخطوط استدراكات وزيادات، وقد عانيت كثيرًا في قراءة هذه الإلحاقات، وذلك لسوء تصوير النسخة التي وصلتني من دار الكتب المصرية، وبقيت على هذا بُرهة من الزمن، وأنا لا أجد حلًاّ لهذه المشكلة، إلى أن منَّ الله علي بأخ كريم، ألا وهو: الشيخ عمر بن سليمان الحفيان، فقام مشكورًا بزيارة لإحدى الجامعات، وقلَّب في سجلات المخطوطات، فعثر على نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية، لكنها تمتاز بحسن التصوير مما حلَّ لي جُلَّ الإشكالات التي وقفت أمامها عاجزًا، فجزى اللهُ الشيخ عمر عني خيرًا، وجعل ذلك في موازين حسناته، فلولا مِنَّة الله تعالى عليَّ بهذه النسخة لما كان لإعادة إخراج الكتاب أدنى فائدة.\nوقد امتازت النسخة المعتمدة في تحقيق الكتاب بما يلي:\n١ - أنها بخط المؤلِّف، وقد دلَّ على هذا عدَّة أمور:\nالأمر الأول: مقارنة خط المؤلِّف في هذا الكتاب بخطه في كتبه الأخرى، كما ستراه في صور المخطوطات التي وقفت من خلالها","vol":"1","page":64},{"text":"على خط المؤلف.\nالأمر الثاني: كثرة الإلحاقات التي على هامش النسخة، والتي تمثل ثلث الكتاب تقريبًا، مما يستحيل معها القول بأنها من صنيع النُّسَّاخ، كما ستراه في صور المخطوط.\nالأمر الثالث: وجود أوراق ملحقة بين صفحات المخطوط، كان المؤلِّف يستدرك فيها ما فاته من الأحاديث والآثار.\n٢ - أن المؤلِّف قرأها على شيخه الحافظ المزي، وأثبت ذلك في عدة مواضع.\n٣ - أن على هامش النسخة تعليقات بخط الحافظ ابن حجر، وهي وإن كانت قليلة، إلا أنها تعليقات حديثية نافعة، وقد أثبتُّ هذه التعليقات في أماكنها.\nوقد دلَّلت على هذا كله بإيراد بعض صور المخطوط.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>المبحث الثامن: منهج التحقيق</span>\n١ - نظرًا لأن الكتاب قد سبق طبعه، فلم أقم بإعادة نسخ المخطوط، ولكن قابلت المخطوط على المطبوع، وأصلحت ما في المطبوع، ثم دفعت الكتاب لولدي حذيفة -وفقه الله- فقام بصفِّه على الحاسب الآلي.\n٢ - عزوت الآيات القرآنية لأماكنها من كتاب الله العزيز.\n٣ - عزوت الأحاديث والآثار إلى مصادرها التي ذكرها المؤلِّف.\n٤ - ألحقت ما كتبه المؤلف بالحاشية إلى مواضعه من الكتاب، ولم أُشر إلى ذلك لكثرته، ولعدم الفائدة من التنبيه.\n٥ - خرَّجت الأحاديث والآثار من مصادر أخرى غير التي ذكرها المؤلِّف، وكنت قد تردَّدت في ذلك خوفًا من الإطالة إلا أن بعض إخواني طلب مني ذلك، وأيَّد رأيه بأن تخريج الآثار من الصعوبة بمكان، والله المسئول أن يأجرني على نيَّتي.\n٦ - عزوت أقوال أئمة الجرح والتعديل إلى مصادرها.\n٧ - وثَّقت الأقوال الفقهية وعزوتها إلى الكتب المعتمدة قدر الطاقة.\n٨ - شرحت الكلمات الغريبة، وعزوتها إلى مصادرها.\n٩ - قابلت نصوص الكتاب على الكتب المطبوعة، وأثبت الفروق المهمة، وقد أخذ ذلك مني وقتًا وجهدًا أحتسبه عند الله تعالى.\n١٠ - إذا أورد المؤلِّف حديثًا أو أثرًا وفيه ضعف بيَّنت ما فيه، ثم اجتهدت في البحث عما يقويه أو التفتيش عما هو صحيح، فإن عثرت على شيء أثبتُّه، وإن لم أجد شيئًا يصح عن عمر -﵁-؛ بحثت عما هو ثابت عن","vol":"1","page":66},{"text":"غيره من الصحابة قدر الطاقة، فإن وَجَدت شيئًا أثبتُّه، وإن كان في الباب ما هو صحيح مرفوع أتيت به.\nوربما ذكرت بعض الشواهد وإن كان فيها ضعف؛ لأجل بيان عدم صلاحيتها للتقوية حتى لا يأتي من يستدرك أن للقصة شواهد تتقوى بها، فانظر على سبيل المثال رقم (٩٥) فقد أوردت تحته عدَّة روايات مرفوعة لأبيِّن عدم صلاحيتها.\n١١ - ناقشت المؤلِّف فيما ذهب إليه من تصحيح لبعض الروايات، مسترشدًا في ذلك بكلام أئمة العلل، ولا أذكر إلا ما كان واضحًا جليًّا، أما المحتمل فلا أتعرَّض له.\n١٢ - التزمت بنقل كلام الحفاظ على الروايات تصحيحًا وتعليلًا، بدءًا بعلمائنا الأوائل، وانتهاءً بالإمام الألباني، وما لم أجد لهم فيه كلامًا أو غاب عني، اجتهدت في دراسته حسب القواعد المقرَّرة في هذا الفن.\n١٣ - وحرصًا مني على بلوغ أقصى ما يمكن أن أقوم به خدمة لهذا الكتاب، فقد قمت بجرد مجموعة كبيرة من المصنَّفات والأجزاء الحديثية، رجاء أن أظفر بكلام لأحد الأئمة، أو أن يقع تحت يدي مصدر عزيز من المصادر، أو أن أقف على طريق تشدُّ من أزر الطرق المتكلَّم فيها، وقد استغرق ذلك مني وقتًا وجهدًا لا يدركه إلا من مارس ذلك بنفسه، وها هي مرتَّبة على حروف المعجم:\n١ - «أحكام أهل الملل» للخلاَّل.\n٢ - «أخبار القضاة» لوكيع محمد بن خلف.\n٣ - «أقضية الخلفاء الراشدين» للدكتور أر-كي - نور محمد بن أر - كي - محيي الدين.","vol":"1","page":67},{"text":"٣ - «إرواء الغليل» للألباني.\n٤ - «أمالي» ابن بشران.\n٥ - «أمالي المحاملي» رواية ابن البيِّع.\n٦ - «أمالي المحاملي» رواية ابن مهدي الفارسي. مخطوط.\n٧ - «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للخلاَّل.\n٨ - «أنساب الأشراف» للبلاذُري -سيرة عمر.\n٩ - «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» لابن الملقِّن.\n١٠ - «التاريخ الأوسط» للبخاري.\n١١ - «تاريخ ابن معين» رواية الدُّوري.\n١٢ - «تاريخ الإسلام» للذهبي. الجزء الخاص بترجمة عمر ﵁.\n١٣ - «تاريخ دمشق» لابن عساكر، الجزء الخاص بترجمة عمر ﵁.\n١٤ - «تاريخ الرَّقة» لأبي علي القشيري الحرَّاني.\n١٥ - «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة.\n١٦ - «تاريخ المدينة النبوية» لعمر بن شبَّة.\n١٧ - «التحجيل لما فات إرواء الغليل» للطريفي.\n١٨ - «الترجُّل» للخلال.\n١٩ - ترجمة عمر بن الخطاب من «الإصابة» لابن حجر.\n٢٠ - ترجمة عمر بن الخطاب من «حلية الأولياء» لأبي نعيم.\n٢١ - ترجمة عمر بن الخطاب من «الطبقات الكبرى» لابن سعد.\n٢٢ - «تفسير ابن المنذر».\n٢٣ - «التكميل لما فات إرواء الغليل» لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ.\n٢٤ - «تهذيب الآثار» للطبري.\n٢٥ - «التفسير من الجامع» لابن وهب.\n٢٦ - «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر.","vol":"1","page":68},{"text":"٢٧ - «جزء حنبل».\n٢٨ - «جزء في ذكر الإمام الحافظ ابن منده» لأبي موسى المديني.\n٢٩ - «جزء فيما انتقى ابن مردويه على الطبراني».\n٣٠ - «الجعديات» لأبي القاسم البغوي.\n٣١ - «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا.\n٣٢ - جمهرة الأجزاء الحديثية، وتشتمل على ١٩ جزءًا، وهي:\n- «الأربعون» لابن المقرئ.\n- «من حديث أبي بكر ابن المقرئ».\n- «أحاديث بكر بن بكار».\n- «ستة مجالس من أمال الباغندي».\n- «حديث بدر بن الهيثم القاضي».\n- «من حديث أحمد بن سليمان بن حذلم».\n- «حديث الهميان».\n- «من حديث البغوي وابن صاعد وعبد الصمد».\n- «فوائد أبي الحسين أحمد بن محمد بن حمزة الثقفي».\n- «من مسند ابن زيدان».\n- «فوائد أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان».\n- «حديث المصافحة» للسِّلَفي.\n- «كلام السِّلَفي على الأربعين الودعانية».\n- «حديث العثماني الديباجي».\n- «حديثان من إملاء أبي إسحاق الغساني السنهوري».\n- «أحاديث عن ١٩ من أصحاب ابن طبرزد».","vol":"1","page":69},{"text":"- «من حديث التقي ابن المجد».\n- «خمسة أحاديث من إملاء العراقي».\n- «الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور» ليوسف بن عبد الهادي.\n٣٣ - «حديث أبي الفضل الزهري» رواية الجوهري.\n٣٤ - «حديث السرَّاج».\n٣٥ - «حديث شعبة» لابن المظفر.\n٣٦ - «حديث إسماعيل بن جعفر» رواية علي بن حُجر.\n٣٧ - «حديث مصعب بن عبد الله الزبيري».\n٣٨ - «الزيادات على كتاب المزني» لأبي بكر ابن زياد النيسابوري.\n٣٩ - «سؤالات أبي عبيد الآجري» لأبي داود.\n٤٠ - «سنن الدارمي».\n٤١ - «الطيوريات» للمبارك بن عبد الجبار الصوفي.\n٤٢ - «علل ابن أبي حاتم الرازي».\n٤٣ - «العلل» لابن المديني.\n٤٤ - «العلل» للإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله.\n٤٥ - «العلل» للإمام أحمد، رواية المروذي وغيره.\n٤٦ - «فتوح البلدان» للبلاذُري.\n٤٧ - «فضائل القرآن» للفِريابي.\n٤٨ - «فضائل القرآن» للمستَغفِري.\n٤٩ - «فضائل القرآن» لابن الضريس.\n٥٠ - «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم.\n٥١ - «فقه عمر بن الخطاب موازنًا بفقه أشهر المجتهدين» للدكتور رُوَيعي بن راجح الرحيلي.\n٥٢ - «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي.","vol":"1","page":70},{"text":"٥٣ - «فوائد الخليلي».\n٥٤ - «فوائد أبي محمد الفاكهي».\n٥٥ - «الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب» للتَّنوخي.\n٥٦ - «فوائد الفاكهي».\n٥٧ - «فوائد الفوائد» لابن خزيمة.\n٥٨ - «الفوائد المعلَّلة» لأبي زرعة الرازي.\n٥٩ - «مجموع فيه مصنَّفات أبي الحسن ابن الحمامي، وأجزاء حديثية أخرى».\n٦٠ - «محض الصواب في فضائل عمر بن الخطاب» ليوسف ابن عبد الهادي.\n٦١ - «المزكيات». انتقاء الدارقطني.\n٦٢ - «مسائل أحمد» رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ.\n٦٣ - «مسائل أحمد» رواية أبي داود السجستاني.\n٦٤ - «مسائل أحمد» رواية ابنه صالح.\n٦٥ - «مسائل أحمد» رواية ابنه عبد الله.\n٦٦ - «مسائل الكوسج».\n٦٧ - «مسند السَّرَّاج».\n٦٨ - مسند عمر بن الخطاب» للنَّجاد.\n٦٩ - مسند عمر بن الخطاب من «إتحاف المهرة».\n٧٠ - مسند عمر بن الخطاب من «تحفة الأشراف».\n٧١ - مسند عمر بن الخطاب من «مسند الإمام أحمد».\n٧٢ - مسند عمر بن الخطاب من «مسند البزار».\n٧٣ - مسند عمر بن الخطاب من «علل الدارقطني».\n٧٤ - مسند عمر بن الخطاب من «المختارة» للضياء المقدسي.\n٧٥ - «مسند عمر بن الخطاب» ليعقوب بن شيبة.","vol":"1","page":71},{"text":"٧٦ - «مشيخة ابن عبد الباقي».\n٧٧ - «مشيخة الأبنوسي».\n٧٨ - «مشيخة ابن الحطاب الرازي».\n٧٩ - «مشيخة ابن أبي الصقر».\n٨٠ - «مشيخة ابن النَّقور».\n٨١ - «مصارع العشَّاق» لأبي محمد السرَّاج.\n٨٢ - مصنَّفات ابن أبي الدُّنيا المطبوعة، وعددها (٣٩) كتابًا، وهي:\n- «الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان».\n- «الإخلاص والنيَّة».\n- «الإخوان».\n- «إصلاح المال».\n- «الإشراف في منازل الأشراف».\n- «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».\n- «الأهوال».\n- «التوكل على الله».\n- «التهجد وقيام الليل».\n- «الجوع».\n- «حسن الظن بالله».\n- «الحِلم».\n- «ذكر الموت».\n- «ذم الدنيا».\n- «ذم الملاهي».","vol":"1","page":72},{"text":"- «الرضا عن الله بقضائه».\n- «الرقة والبكاء».\n- «الشكر لله ﷿».\n- «الصبر والثواب عليه».\n- «صفة النار».\n- «الصمت وآداب اللسان».\n- «العزلة والانفراد».\n- «العقوبات».\n- «العمر والشيب».\n- «العيال».\n- «فضائل رمضان».\n- «قرى الضبف».\n- «قصر الأمل».\n- «قضاء الحوائج».\n- «المتمنين».\n- «مجابو الدعوة».\n- «المحتضرين».\n- «مداراة الناس».\n- «المطر والرعد والبرق والريح».\n- «مقتل أمير المؤمنين».\n- «مكائد الشيطان».\n- «مكارم الأخلاق».","vol":"1","page":73},{"text":"- «من عاش بعد الموت».\n- «الهواتف».\n- «الورع».\n- «اليقين».\n٨٣ - «معجم ابن الأعرابي».\n٨٤ - «معجم الإسماعيلي».\n٨٥ - «المعرفة والتاريخ» للفَسَوي.\n٨٦ - «المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي.\n٨٧ - «المنتظم» لابن الجوزي. القسم المتعلِّق بخلافة عمر ﵁.\n٨٨ - «المطالب العالية» لابن حجر.\n٨٩ - «المنتخب من علل الخلاَّل» لابن قدامة.\n٩٠ - «المنتقى من الجزء الأول والثالث» لأبي القاسم المروزي المعروف بالحامض.\n٩١ - «المهروانيات».\n٩٢ - «موسوعة أقوال الإمام أحمد في الطهارة والصلاة» لإبراهيم النحاس.\n٩٣ - «موسوعة فقه عمر بن الخطاب» لمحمد رواس قلعجي.\n٩٤ - «موطأ مالك». رواية يحيى الليثي.\n٩٥ - «الموطأ» لابن وهب (المحاربة، القضاء، البيوع).\n٩٦ - «الوقوف» للخلاَّل.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>المبحث التاسع: نقد الطبعة السابقة للكتاب</span>\nقد يتساءل البعض قائلًا: ما الداعي لإعادة إخراج هذا الكتاب، وقد سبق طبعه؟\nفأقول: نعم، لقد سبق طبع هذا الكتاب منذ عشرين عامًا تقريبًا بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، وقبل الجواب على هذا السؤال أنقل للقارئ بعض آراء أهل العلم والمختصين في تحقيقات الدكتور قلعجي جملة، ثم أبيِّن وجه الخلل الواقع في النشرة المطبوعة، فأقول:\nقال الشيخ العلاَّمة حماد الأنصاري: كل الكتب التي يطبعها القلعجي لاتصلح، لابد أن يعاد تحقيقها، وتعاد طباعتها.\nوقال -أيضًا-: سألت عن القلعجي الذي يحقِّق كتب العلم -لما كنت بمصر- رجلًا ثقة، فقال لي: هذا رجل بيطري، ترك البيطرة، واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال، ويجمع الشباب والشابَّات المتبنطلات لهذا الغرض. انظر: «المجموع في ترجمة المحدِّث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري» (٢/ ٥٩٤، ٦٢٠).\nوقال الدكتور عبد الله عسيلان في كتابه: «تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل» (ص ٧٧): وقد ظهرت في ساحة التحقيق منذ أمد قريب شرذمة أقحمت نفسها في ميدانه ...، وأقرب مثال على ذلك: ما خَرَج لنا من بعض كتب الحديث التي يزعم طبيب اسمه: عبد المعطي أمين قلعجي أنه تولَّى تحقيقها، وتربو في مجموعها على ستين جزءًا، وما تراه فيها من تحقيق ينم عن جهل بأصوله وأصول","vol":"1","page":75},{"text":"العلم الذي تدور في فَلَكه؛ بل يؤكد محمد عبد الله آل شاكر أن المذكور يستحل جهود الآخرين، ويسطو عليها، حيث يكلِّفهم بالعمل على تحقيقها بدعوى المشاركة، ثم يطبعها باسمه وحده (١)،\nكما حدَّثه بذلك أحد أساتذة الأزهر ممن وقع في أحابيله، ويؤكد ذلك تقارب تاريخ صدور بعض هذه الكتب مع كثرة أجزائها، مثل كتاب «الثقات» للإمام العجلي، الذي صدر سنة ١٤٠٥ هـ، وهو جزء واحد، وفي السَّنَة نفسها صدر كتاب «دلائل النبوة» للإمام البيهقي في ثمانية أجزاء، وصدر في عام ١٤١٢ هـ كتاب «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي في خمسة عشر جزءًا، وبعد أقل من عامين، أي في عام ١٤١٤ هـ يصدر كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر، وهو كتاب ضخم يقع في ثلاثين جزءًا، فهل كان يحقِّق هذه الكتب في وقت واحد، أو أن هناك عددًا من الأشخاص يعملون خلف الكواليس ...؟ وقد أخبرني الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بأنه وقف في عمل مَن تولَّى إخراج هذه الكتب على طامات وعجائب من التصحيفات والتحريفات والأخطاء في التعليق والتخريج. اهـ\n_________\n(١) والحق يقال: ليس الدكتور قلعجي وحده في هذا الميدان، فما أكثر مكاتب التحقيق في عصرنا التي تصنع مثل صنيع الدكتور، يستحلون كتابة أسمائهم على مؤلفات لم يروها إلا بعد الانتهاء من تحقيقها، وبعض الأسماء توضع على الكتب لا لشيء إلا لأن المحقق المزعوم هو الذي تولى الإنفاق على طباعة الكتاب وتحقيقه!! وما أدري أين يذهب هؤلاء عن قول رسول الله ﷺ: «المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثَوبَي زُور».\n\nوقد حدثني الأخ الشيخ عمر بن سليمان الحَفيان أنه سأل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -﵀- قبل وفاته عمن يقومون بوضع أسمائهم على الكتب لأجل أنهم تولوا الإنفاق على طبعها وتحقيقها، فقال له الشيخ: هذا غش وتدليس وخيانة، فإن كان ولابد؛ فليقل: موَّله فلان. كذا قال الشيخ، ولكن لا حياة لمن تنادي!","vol":"1","page":76},{"text":"وممن قام بنقد أعماله: الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه: «القول المفيد في الذبِّ عن جامع المسانيد»، فقد عَقَد في كتابه هذا فصلًا كاملًا لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي أخرجها الدكتور قلعجي لـ «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد أجمل الدكتور هذه الأخطاء في عدَّة نقاط، ثم شرع في التفصيل، وإليكها مجملة:\n١ - قصور المحقِّق في تخريجه للأحاديث وتعليقاته عليها.\n٢ - ضَعف المحقِّق في خدمة نص الحافظ ابن كثير.\n٣ - وجود الحديث في «مسند أحمد» مع عدم عزوه إليه.\n٤ - عدم استيعاب المحقِّق طرق الحديث الواحد.\n٥ - إيراد المحقِّق زيادات مخلَّة لا معنى لها في أسانيد الأحاديث متابعة للمطبوع.\n٦ - ذِكر المحقِّق ترجمة الراوي الواحد في موضعين، فيفرِّق بين مجتمع ظانًا أنهما اثنان.\n٧ - زيادة المحقِّق راويًا واحدًا في الإسناد متابعة للمطبوع.\n٨ - زيادته راويين في أول الإسناد.\n٩ - جعله الراويين راويًا واحدًا.\n١٠ - سقوط راو أو أكثر من الإسناد مع عدم تنبُّه المحقِّق لذلك.\n١١ - إخلال المحقِّق بإغفاله ذكر بعض الأحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي.\n١٢ - استحداث المحقِّق تراجم خاطئة أو لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع.\n١٣ - جعل المحقِّق الحديث من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه","vol":"1","page":77},{"text":"من زيادات ابنه عبد الله.\n١٤ - سقوط اسم شيخ الإمام أحمد من أول السند نتيجة متابعة المحقِّق للمطبوع.\n١٥ - عدم توثيقه النص على الأصل للمخطوط.\nوقال عبد الله بن يوسف الجديع -هداه الله- في تعليقه على «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقِّن (٢/ ٦٥٧) تعليقًا على نشرة الدكتور قلعجي لـ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: واعلم أنه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل، فالله المستعان.\nوقال الأستاذ مازن السرساوي في تحقيقه لـ «علل ابن المديني» (ص ٧ - ط دار ابن الجوزي) عند الكلام على نشرات الكتاب السابقة: ثم تلاه [أي: الأعظمي]: الطبيبُ عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذكَر، بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن الرجل في كل ما يطبعه أو يدعي أنه حقَّقه، والله يسامحه.\nوأما عن مبلغ علم الدكتور قلعجي بفن صناعة الحديث، فقد كفانا الجواب عن هذا الإمام الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٢٩) بعد كلام له: وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان.\nوقال -أيضًا- في (٤/ ١٧): وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش: افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحًا وتضعيفًا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراه.","vol":"1","page":78},{"text":"وقال -أيضًا- في (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧): ومثل هذا التخريج وغيره يدل دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلًا للتخريج؛ بله التحقيق.\nوقال -أيضًا- في (٧/ ٢٣): وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله ﷿، فقد أورد هذا الحديث ... الخ.\nهذا ما قاله المختصون في تحقيقات الدكتور قلعجي على وجه الإجمال، وإليك الأمثلة التطبيقية على صحة ما قالوه من خلال تحقيقي لهذا الكتاب.\nفأقول، وبالله التوفيق:\nيمكن إجمال الأخطاء الواقعة في نشرة الدكتور قلعجي لـ «مسند الفاروق» في عدة نقاط رئيسة، وهي:\n١ - إسقاطه لعشرات النصوص من النسخة الخطية.\n٢ - التصرف في النص بالزيادة والنقصان.\n٣ - التحريف والتصحيف في النصوص، وأسماء الرجال، ومتون الأحاديث.\n٤ - إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر.\n٥ - إتيانه بنص لا وجود له في النسخة الخطية.\nولا يخفى عليك -أيها القارئ- أن خطأ واحدًا من هذه الأخطاء كافٍ لإسقاط طبعة الدكتور، فكيف بها مجتمعة؟!\nوسأبرهن على كل نوع من هذه الأنواع بذكر عدَّة أمثلة، أما الاستقصاء فهذا مما لا سبيل إليه؛ لكثرته، وقد وضعت ذلك في آخر الكتاب مع الفهارس لمن يريد النظر فيها.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>شكر وعرفان</span>\nوفي الختام أرى لزامًا عليَّ أن أقوم بالشكر والعرفان لكل من كان عونًا لي بعد الله تعالى في إخراج هذا الكتاب، وأخص منهم بالذِّكر: فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض الذي كان نِعم العون لي في تثبيتي في طريق طلب العلم، ولقد تشرَّفت بالعمل في مكتبه حين أوكل إليَّ القيام بتخريج أحاديث كتاب «كشاف القناع عن الإقناع» في الفقه الحنبلي، الذي تقوم الآن بطبعه وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية في (١٥) مجلدًا، واللهَ أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء، وأن يبارك له في ذريته، وأن يجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خَلْقه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nوالشكر موصول لأصحاب الفضيلة:\nالشيخ عمر بن سليمان الحَفْيان الذي دلَّني على العمل في هذا الكتاب، ونبَّهني على الأغلاط الواقعة في النسخة المطبوعة، ثم حثَّني على العمل على إخراجه، وإليه يعود الفضل فى تنبيهي على أن الاستدراكات التي على حواشي النسخة هي من خط الحافظ ابن حجر، فجزاه اللهُ عني خيرًا.\nوالشيخ عبد الرحمن بن أحمد الجُميزي الذي قام معي بمقابلة المخطوط، وقراءة الكتاب بتمامه بعد الفراغ من تحقيقه، وقدَّم لي ملحوظات قيِّمة أفدت منها كثيرًا في إقامة نصِّ الكتاب،","vol":"1","page":80},{"text":"فجزاه الله عني خيرًا.\nوالشيخ خالد بن محمود بن علي الربَّاط الذي أحضر لي صورة النسخة الخطية من دار الكتب المصرية، والذي تولَّى إخراج الكتاب في داره العامرة بمصر.\nوالشيخ عبد الحق التركماني، والشيخ ساعد غازي، والشيخ فتحي الجندي على ما قدَّموا لي من ملحوظات وتنبيهات.\nكما أشكر ولدي حذيفة الذي قام بصفِّ الكتاب على الحاسب الآلي، فجزاه اللهُ عني خيرًا، وجعله مباركًا أينما كان، وحفظَه وإخوانَه من جميع الشرور والآثام، اللهم آمين.\nوأخيرًا، فكما قال المزني ﵀: «لو عُورض كتابٌ سبعين مرَّة؛ لوُجد فيه خطأ، أَبَى اللهُ أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابِهِ»، فما كان في هذا الكتاب من حق وصواب؛ فذلك من فضل الله عليَّ، وهو المانُّ به،","vol":"1","page":81},{"text":"وما كان فيه من خطإ أو خَلَل؛ فهو مني، وأنا المسئول عنه، واللهَ أسأل أن يغفر لي خطئي وزللي، والمرجو من إخواني ألا يبخلوا عليَّ بنصحي وتقويمي.\nوالحمد لله أولًا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>إسنادي إلى الحافط ابن كثير</span>\nأروي هذا الكتاب وغيره من مصنَّفات الحافظ ابن كثير عن شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العقيل إجازة في الرياض سنة ١٤٢٣ هـ، قال: أنبأنا عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي إجازة، عن أحمد بن عبد الله بن سالم البغدادي، عن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، عن جدِّه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، عن عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي.\nوأنبأنا شيخنا زهير الشاويش مكاتبة من بيروت سنة ١٤٢٣ هـ، قال: أنبأنا السيد محمد بدر الدين بن يوسف الحسني الدمشقي، عن عبد القادر بن عبد الرحيم الخطيب، عن عبد الرحمن الكُزبري، عن أحمد بن عبيد العطار، عن صالح الجِينيني.\nكلاهما (عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي، وصالج الجِينيني) عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي البعلي، عن النجم محمد بن البدر محمد الغزِّي، عن أبيه، عن أبي الفتح محمد الِمزِّي العوفي، عن الشمس محمد بن الجزري المقرئ، عن الإمام الحافظ ابن كثير.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>نماذج خطية</span>\nظهرية النسخة الخطية للكتاب","vol":"1","page":84},{"text":"اللوحة الأولى","vol":"1","page":85},{"text":"اللوحة الأخيرة","vol":"1","page":86},{"text":"نموذج تتداخل الحواشي والإلحاقات","vol":"1","page":87},{"text":"حاشية بخط الحافظ ابن حجر","vol":"1","page":88},{"text":"صورة من مخطوط (طبقات الشافعية) للحافظ ابن كثير وعليها إجازة بخط يده بتاريخ ٧٤٦ هـ","vol":"1","page":89},{"text":"النص محقَّقًا","vol":"1","page":91},{"text":"/ (ق ٢) بسم الله الرحمن الرحيم\nرب يسِّر\nمسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>كتاب الطهارة</span>\n(١) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن علقمة بن وقَّاص اللَّيثي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».\nهكذا رواه عن سفيان.\nورواه في موضع آخر (٢) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به، ولفظه: «إنما العملُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، فهجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».\nوهذا حديثٌ عظيمٌ جليلٌ، اتَّفق الأئمَّة كلُّهم على إخراجه في كُتُبِ الإسلامِ وتلقِّيه بالقَبول من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٦٨).\n(٢) (١/ ٤٣ رقم ٣٠٠).","vol":"1","page":93},{"text":"فرواه أبو عبد الله البخاري -﵀- في سبعة مواضعَ من كتابه «الصحيح»:\nففي أول الكتاب (١) عن الحميدي -وهو: عبد الله بن الزبير-، عن سفيان (مـ) (٢) / (ق ٣) بن عيينة، به، ولفظه: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يُصيبُها أو إلى امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».\nورواه في كتاب الإيمان (٣)، عن القَعْنبي (مـ س) (٤).\nوفي النكاح (٥)، عن يحيى بن قَزَعة.\nكلاهما عن مالك بن أنس (س) (٦)، عن يحيى بن سعيد، به.\nولفظه في الإيمان: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومَن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو إلى امرأةٍ (٧) يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».\n_________\n(١) (١/ ٩ رقم ١ - فتح) في بدء الوحي، باب كيف الوحي إلى رسول الله ﷺ.\n(٢) هذا الرمز وما يتلوه من الرموز من صنيع المؤلِّف، ومراده هنا: بيان أن رواية مسلم (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) من طريق ابن عيينة.\n(٣) (١/ ١٣٥ رقم ٥٤ - فتح) باب ما جاء أنَّ الأعمال بالنِّيَّة والحسبة، ولكل امرئ ما نوى.\n(٤) هذا الرمز لبيان أن رواية مسلم (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) والنسائي (١/ ٦٢ رقم ٧٥) من طريق القَعْنبي.\n(٥) (٩/ ١١٥ رقم ٥٠٧٠ - فتح) باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى.\n(٦) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي (١/ ٦٢ رقم ٧٥) و(٦/ ٤٧٠ رقم ٣٤٣٧) من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (ص ٣٤١ رقم ٩٨٣ - رواية محمد بن الحسن).\n(٧) في المطبوع: «أو امرأة».","vol":"1","page":94},{"text":"ثم رواه البخاري في الهجرة (١)، عن مُسدَّد.\nوفي ترك الحيل (٢)، عن محمد بن الفضل عارِم.\nكلاهما عن حماد بن زيد (مـ س) (٣)، عن يحيى بن سعيد، به.\nورواه في العتق (٤)، عن محمد بن كثير (د) (٥)، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، به.\nوفي النذور (٦)، عن قتيبة، عن عبد الوهاب الثَّقَفي، عن يحيى بن سعيد، به. بألفاظ متقاربة.\nوأخرجه مسلم في أواخر كتاب الجهاد من «صحيحه» (٧)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة.\nوعن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن حفص بن غياث ويزيد بن هارون.\nكلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.\n\nورواه -أيضًا- من حديث الليث بن سعد (ق) (٨)، وعبد الله بن\n_________\n(١) (٧/ ٢٢٦ رقم ٣٨٩٨ - فتح) في مناقب الأنصار، باب هجرة النبيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة.\n(٢) (١٢/ ٣٢٧ رقم ٦٩٥٣ - فتح) باب في ترك الحيل.\n(٣) هذا الرمز لبيان أن رواية مسلم (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) والنسائي (١/ ٦٢ رقم ٧٥) من طريق حماد بن زيد.\n(٤) (٥/ ١٦٠ رقم ٢٥٢٩) باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه.\n(٥) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود (٣/ ٧٥ رقم ٢٢٠١) من طريق محمد بن كثير.\n(٦) (١١/ ٥٧٢ رقم ٦٦٨٩) باب النِّيَّة في الأيمان.\n(٧) هكذا عزا المؤلِّف هذا الحديث لكتاب الجهاد من «صحيح مسلم» تبعًا لشيخه المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٩٢)، وليس في «صحيح مسلم» كتاب بهذا الاسم، وإنما أخرجه في كتاب الإمارة. انظر: «صحيح مسلم» (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنِّيَّة».\n(٨) هذا الرمز لبيان أن رواية ابن ماجه (٢/ ١٤١٣ رقم ٤٢٢٧) من طريق الليث بن سعد.","vol":"1","page":95},{"text":"المبارك (س) (١)، وأبي خالد الأحمر، ومن طرق أخر قد رَمَزنا له عليها. كلُّهم عن يحيى بن سعيد.\nولفظ مسلم: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نوى / (ق ٤) فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».\nوأخرجه أصحاب السُّنن الأربعة: أبو داود السِّجستاني (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، وأبو عبد الرحمن النسائي (٤)، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القَزويني (٥) من الطرق التي رَمَزنا لهم عليها، وألفاظهم متقارِبة.\nوقد حرَّرناها في أول «شرح البخاري» (٦)، ولله الحمد.\nوقد رواه الإمام علي ابن المديني في «مسنده» (٧)، عن سفيان بن\n_________\n(١) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي (١/ ٦٢ رقم ٧٥) من طريق عبد الله بن المبارك.\n(٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٥\n(٣) في «سننه» (٤/ ١٥٤ رقم ١٦٤٧) في فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يُقاتل رياءً وللدنيا.\n(٤) في «سننه» (٦/ ٤٧٠ رقم ٣٤٣٧) في الطلاق، باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه، و(٧/ ١٨ رقم ٣٨٠٣) في الأيمان، باب النِّيَّة في اليمين.\n(٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٥.\n(٦) ذَكَره المؤلِّف في عدَّة مواضع من هذا الكتاب، وقال في «البداية والنهاية» (١١/ ٢٤) في ترجمته للإمام البخاري: وقد ذكرنا له ترجمةً حافلةً في أول شرحنا لـ «صحيحه».\nقلت: لكنه لم يتمَّه، كما ذَكَر ذلك ابن حجر في «الدُّرر الكامنة» (١/ ٣٩٩)، والداوودي في «طبقات المفسِّرين» (١/ ١١٢).\n(٧) قد أكثر المؤلِّف -﵀- في كتابه هذا النقل من «مسند علي ابن المديني».\nوفي بعض المواضع سماه: «المسند المعلَّل».\nوفي أحد المواضع قال: «قال علي ابن المديني في مسند عمر».\nوبالنظر في هذه المواضع تبيَّن أن الحافظ ابن كثير ينقل من «مسند علي ابن المديني المعلَّل»، وهو مرتَّب على مسانيد الصحابة، وهذا «المسند» في عداد المفقود الآن.","vol":"1","page":96},{"text":"عيينة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفي، ويزيد بن هارون. كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.\nثم قال: هذا حديث صحيح جامع، وهو من أصحِّ حديث روي عن عمرَ مرفوع، ولا نرويه من وجه من الوجوه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.\nورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١) عن حماد بن زيد، وزُهَير بن محمد التميمي. كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.\nورواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٢) عن أبي خيثمة زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.\nوعن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عَون. كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.\nوعن القَوَاريري، عن حماد بن زيد، عن يحيى، به.\nورواه الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار في «مسنده» (٣) عن محمد بن عبد الملك القرشي بن أبي الشَّوارب.\n_________\n(١) (١/ ٤١ - ٤٢ رقم ٣٧).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعله في مسنده الكبير.\n(٣) (١/ ٣٨٠ رقم ٢٥٧) عن محمد بن عبد الملك القرشي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، به.","vol":"1","page":97},{"text":"(ق ٥) ......... (١) وعبد الرحمن. وكُلٌّ منهم قد تكلِّم فيه.\n(٢) وقد رواه الدارقطني (٢) عن الحسين بن إسماعيل، عن أحمد بن إبراهيم البُوشَنجي، عن سفيان بن عيينة قال: حدَّثونا عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما كنَّا بالشام أتيتُ عمرَ بن الخطاب بماءٍ، فتوضَّأ منه ...، وذَكَر الحديث (٣).\n_________\n(١) في هذا الموضع خرم بالأصل.\n(٢) في «سننه» (١/ ٣٢).\n(٣) ولفظ رواية الدارقطني: لما كنَّا بالشام أتيتُ عمرَ بماءٍ فتوضَّأ منه، فقال: من أين جئتَ بهذا؟ فما رأيتُ ماءً عَذبًا، ولا ماءَ سماءٍ أطيبَ منه! قال: قلت: من بيتِ هذه العجوزِ النصرانيةِ. فلما توضَّأ، أتاها، فقال: أيَّتُها العجوزُ، أَسلِمِي تَسلَمِي، بَعَثَ اللهُ محمدًا ﷺ بالحقِّ. قال: فكَشَفَت رأسَها، فإذا مثلُ الثَّغَامةِ، قالت: وأنا أموتُ الآن! قال: فقال عمرُ: اللهمَّ اشْهَدْ.","vol":"1","page":98},{"text":"وهكذا رواه علي بن حرب الطائي (١)،\nعن سفيان بن عيينة.\nلكن هذا الأثر مشهور عن عمرَ، متداولٌ بين الأئمَّة، والله أعلم (٢).\nحديث آخر\n(٣) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يحيى بن غَيْلان، ثنا رِشدين بن سعد،\n_________\n(١) في «جزئه» (ص ٢٦٥ رقم ٢٧).\nوهذا الأثر يَرويه ابن عيينة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ!\n\nوقيل: عنه، عمَّن حدَّثه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ٨) -ومن طريقه: ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣١٤ رقم ٢٣٧) والبيهقي (١/ ٣٢) - وعلي بن حرب في «جزئه» (ص ٢٦٥ رقم ٢٧) وعبد الرزاق (١/ ٧٨ رقم ٢٥٤). والدارقطني (١/ ٣٢) من طريق خلاَّد بن أسلم. أربعتهم (الشافعي، وعلي بن حرب، وعبد الرزاق، وخلاَّد) عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ...، فذكره.\nتنبيه: تحرَّف خلاَّد بن أسلم في مطبوع الدارقطني إلى «ابن خلاَّد بن أسلم»! وجاء على الصواب في النسخة المحققة (١/ ٣٩ رقم ٦٤ - ط مؤسسة الرسالة).\nورواية الشافعي وعلي بن حرب مقتصرة على قصة الوضوء فقط.\nقال الحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ١٣١): وهذا إسناد ظاهره الصحة، وهو منقطع.\nوقال في «الفتح» (١/ ٢٩٩): لم يَسْمعه ابن عيينة من زيد بن أسلم، فقد رواه البيهقي من طريق سعدان بن نصر، عنه، قال: حدَّثونا عن زيد بن أسلم ...، فذكره مطولًا. ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة، فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢) من طريق أحمد بن إبراهيم البُوشنجي. والبيهقي (١/ ٣٢) من طريق سعدان بن نصر. وعلي بن حرب في «جزئه» (ص ٢٦٦ رقم ٣١). ثلاثتهم (البُوشنجي، وسعدان، وعلي بن حرب) عن ابن عيينة قال: حدَّثونا عن زيد بن أسلم، عن أبيه ...، فذكره.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه الإسماعيلي، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ١٣٢).\nقال الحافظ: وأولاد زيد بن أسلم هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وهم ضعفاء، وأمثلهم عبد الله، والله أعلم من عَنَى ابن عيينة منهم.\nوقال في «الفتح» (١/ ٢٩٩): وأولاد زيد هم: عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنه هو الذي سَمِعَ ابن عيينة منه ذلك، ولهذا جزم به البخاري.\nقلت: وهو عند البخاري في «صحيحه» (١/ ٢٩٨ - فتح) معلقًا، ولفظه: وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية.\nوجوَّد إسناده الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٨٦).\n(٢) كتب المؤلِّف بعد هذا الأثر: «يتلوه الورقة»، ولم أعثر على هذه الورقة بين صفحات المخطوط، ومن عادة المؤلِّف في هذا الكتاب أن يضيف أوراقًا ليَستدرك ما فاته من الأحاديث والآثار، كما نبَّهت على ذلك في المقدمة.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥١).","vol":"1","page":99},{"text":"حدثني أبو عبد الله الغافِقي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -﵁-، عن رسول الله ﷺ: أنَّه توضَّأ عامَ تبوكَ واحدةً واحدةً.\nورواه ابن ماجه (١)، عن أبي كُرَيب، عن رِشدين بن سعد المصري، به.\nثم رواه أحمد (٢)، عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهِيعة، ثنا الضحاك بن شُرَحبيل -وهو: أبو عبد الله الغافِقي-، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ مرَّةً مرَّةً.\nوهذا إسناد حسن (٣).\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ١٤٣ رقم ٤١٢) في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مرَّة مرَّة.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٤٩).\n(٣) له علَّة، فقد قال الترمذي في «سننه» (١/ ٦١) بعد ذِكره لهذه الطريق: وليس هذا بشيء، والصحيح: ما روى ابن عَجْلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ.\nوقال أبو حاتم، كما في «العلل» لابنه (١/ ٢٦ رقم ٧٢): هذا خطأ، إنما هو زيد، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ.\nوقال البزَّار في «مسنده» (١/ ٤١٦): هذا الحديث خطأ، وأَحسَبُ أن خطأه أتى من قِبَلِ الضحاك بن شُرَحبيل، والصواب: مارواه الثقات عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس.\n\nقلت: ومن هذا الوجه الذي أشار إليه البزَّار: أخرجه البخاري (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٧ - فتح) في الوضوء، باب الوضوء مرَّة مرَّة.\nولم يتنبَّه لعلَّته محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٣ - ط مؤسسة الرسالة)، فصحَّحوا رواية ابن لَهِيعة لمتابعة رِشدين، وغفلوا عن علَّته.\nوانظر للفائدة: «الضعفاء الكبير» للعقيلي (٢/ ٢٦٣) و«علل الدارقطني» (٢/ ١٤٤ رقم ١٧٠).","vol":"1","page":100},{"text":"حديث آخر\n(٤) قال الإمام أحمد (١)، وأبو محمد الدَّارمي (٢)، وهذا لفظه: ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا حَيوة، أنا أبو عَقيل زُهرة بن مَعبد، عن ابن عمِّه، عن عُقبة بن عامر: أنَّه خَرَج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوكَ، فجَلَس رسولُ اللهِ ﷺ يومًا يحدِّثُ أصحابَه، فقال: «مَن قام إذا استقلَّتِ الشمسُ فتوضَّأَ، فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم قام فصلَّى ركعتين، خَرَج من ذنوبه كيومِ ولَدَتْهُ أُمُّه».\nقال عُقبة: فقلتُ: الحمدُ لله الذي رَزَقني أن أسمعَ هذا من رسولِ الله ﷺ. فقال عمرُ بن الخطاب ﵁وكان تُجَاهي جالسًا- أَتَعجبُ / (ق ٦) من هذا؟ فقد قال رسولُ الله ﷺ أَعجَبَ من هذا قبلَ أن تأتي؟ فقلتُ: وما ذاك بأبي أنت وأمِّي؟ فقال عمر: قال رسول الله ﷺ: «مَن توضَّأَ فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم رَفَع بصرَه -أو نظرَه- إلى السماء، فقال: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فُتِحَتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يَدخلُ من أيِّهنَّ شاءَ».\nوأخرجه أبو داود (٣)، والنسائي (٤) من حديث حَيوة -وهو: ابن شُريح-، عن زُهرة بن مَعبد، به.\nوقال علي ابن المديني: هذا حديث حسن (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩ - ٢٠ رقم ١٢١).\n(٢) في «سننه» (١/ ٥٥٨ رقم ٧٤٣) في الطهارة، باب القول بعد الوضوء.\n(٣) في «سننه» (١/ ٢٣٠ رقم ١٧٠) في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٦/ ٢٥ رقم ٩٩١٢).\n(٥) في إسناده راوٍ لم يُسمَّ، وقد تفرَّد بزيادة لم يُتابَع عليها، وهي قوله: «ثم رفع بصرَه =","vol":"1","page":101},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إلى السماء»، وقد نصَّ الشيخ الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (١/ ٥٧) على نكارة هذه الزيادة، فقال: والحديث في «صحيح مسلم» وغيره دون رفع البصر إلى السماء، فلم نجدها إلا في هذه الطريق، فكانت منكرة.\n\nوقال في «الإرواء» (١/ ١٣٥): وهذه الزيادة منكرة؛ لأنه تفرَّد بها ابن عمّ أبي عقيل هذا، وهو مجهول.\nوممن نصَّ على جهالته: ابنُ دقيق العيد في «الإمام» (٢/ ٦٦) والمنذريُّ في «مختصر سنن أبي داود» (١/ ١٢٧).\nوَوَصْف هذه الزيادة بالنكارة لا يتنافى مع قول الإمام ابن المدينيِّ: «هذا حديث حسن» -فيما ظهر لي-؛ لأن مراده بالحُسْن هنا: الغرابة، ذلك لأن علماء الحديث يطلقون مصطلح الحَسَن، ويريدون به عدَّة إطلاقات:\nفيطلقونه، ويريدون به: الغرابة.\nويطلقونه، ويريدون به: الصحيح الثابت.\nويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن الاصطلاحي.\nويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن اللُّغوي.\nويطلقونه، ويريدون به: جريان العمل.\nولهذه الإطلاقات أمثلة كثيرة مبسوطة في كتب العلل، ومن نازع في هذا، ورأى أن مقصود الإمام ابن المديني في هذا المثال الحُسْن الاصطلاحي لا الغرابة؛ فلا حرج، فالمسألة اجتهادية، وقد ذكر الدكتور خالد بن منصور الدِّريس في كتابه «الحديث الحسن لذاته ولغيره» أن الإمام ابن المديني ممن يستعمل مصطلح الحَسَن بمعنى الصحيح الثابت، واستبعد استعماله بمعنى الغرابة، وتوصل إلى هذه النتيجة بعد استقرائه للنصوص الواردة عن ابن المديني، وبالأخص من خلال كتابنا هذا «مسند الفاروق»، إلا أنه لم يجزم بهذا، فقد قال في نهاية بحثه (١/ ١٧٥ - ١٧٦): لا أستبعد أنه لو أتيح لنا الاطلاع على نصوص عن الإمام ابن المديني أكثر مما وصلنا فلربَّما تغيَّر حُكمُنا، أو لتنبَّهنا لأشياء كانت خافية علينا.\nوخالف في هذا الشيخ عمرو عبد المنعم سليم، فذكر في كتابه: «الحَسَن بمجموع الطرق في ميزان المتقدمين والمتأخرين» أن ابن المديني وغيره من أئمة العلل يستعملون مصطلح الحَسَن ويريدون به الغرابة، لا الحُسْن الاصطلاحي.\nوفيما ذهب إليه نظر؛ فقد نصَّ الحافظ ابن حجر في «النكت على ابن الصلاح» =","vol":"1","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٤٢٦) على أن ابن المديني ممن استعمل الحَسَن بمعناه الاصطلاحي، وسيرد في هذا الكتاب بعض الأمثلة التي تؤيد رأي الحافظ، فانظر رقم (١٦٣) و(٢٦٨).\nومما يعاب على الشيخ عمرو أنه أساء العبارة في حق الحافظ ابن حجر، فقال في (ص ٢٩) تعليقًا على رأي الحافظ في أن ابن المديني يستعمل الحَسَن بالمعنى الاصطلاحي: «وهذه دعوى مجرَّدة عارية عن الدليل، فأين اطلع ابن حجر على «مسند علي ابن المديني»، وقد أكلته الأرضة؟»!!\nهذا ما قاله، وفيه نظر، فابن كثير أكثر النقل في هذا الكتاب عن ابن المديني، والحافظ ابن حجر ممن قرأه وعلَّق عليه، كما بيَّنت ذلك في المقدمة.\nثم هَب أن الحافظ لم يطلع على «مسند ابن المديني»، فقد اطلع على غيره من كُتُبه، وفَهِمَ من إطلاقاته إرادة المعنى الاصطلاحي، ووافقه على هذا الفَهم من سَبَقه، ومنهم: الحافظ ابن كثير، كما في المثال رقم (٢٦٨) من هذا الكتاب.\nوإذا كان الحافظ لم يطلع على «مسند ابن المديني»، فكذلك الشيخ عمرو لم يطلع عليه، فمن أين له أن ابن المديني لا يعني إلا الغرابة؟\nوإليك بعض الأمثلة التي يتضح من خلالها استعمال الحفاظ لمصطلح الحسن بمعناه الاصطلاحي:\n١ - فقد أخرج البخاري (١٥٦٥) ومسلم (١٢٢١) (١٥٤) (١٥٦) من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ وهو بالبطحاءِ، فقال: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟». فقلتُ: بإهلالٍ كإهلالِ النبيِّ ﷺ، فقال: «هل سُقْتَ من هَدْيٍ؟»، قلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم حِلَّ» ... الحديث.\nوقد سُئل عنه ابن المديني -كما سيأتي عند الحديث رقم (٣٢٠) -، فقال: هذا إسناد حسن. أفيصح بعد هذا أن يقال بأن ابن المديني أراد الغرابة، والحديث في «الصحيحين»؟!\n٢ - وسُئل ابن المديني -أيضًا- عن حديث علي الآتي (١/ ٣٠٠): أن النبيَّ ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وذهبًا في شماله، ثم رفع يده، وقال: «هذان حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي»، فقال: حديث حسن، رجاله معروفون.\nوهذا تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه أردفه بقوله: رجاله معروفون.\n٣ - وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٥٠ رقم ١٦٣٦): سَمِعتُ أبا زرعة، وذكر حديث المِقدام بن معدي كرب، عن النبيِّ ﷺ: «الخال وارث من لا وارث له»، فقال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصَّائغ: أبو عامر الهَوْزَني مَن هو؟ قال: معروف، روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به.\nوهذا - أيضًا - تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه عقَّبه بتقوية حال الهَوْزَني.\n٤ - وأخرج الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٦١ رقم ٢٧٣) من طريق عبد الله بن جعفر المخرَمي، عن عثمان بن محمد، عن المَقْبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له»، ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرَمي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يَسْمع من سعيد المَقْبري.\nوهذا -أيضًا- تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه عقَّبه بتوثيق رواته.\nوجوَّد إسناده ابن تيمية في «بيان الدليل على بطلان التحليل» (ص ٣٩٦).\n٥ - وأخرج الدارقطني في «سننه» (٣/ ١٧٢) حديثًا من رواية أبي عُبيدة، عن ابن مسعود -﵁- قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور. ثم قال: وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد روي عن علقمة، عن عبد الله، نحوه.\nفهؤلاء خمسة من الحفاظ استعملوا مصطلح الحسن بمعناه الاصطلاحي، وهذا كافٍ في إبطال دعوى أن المتقدمين لا يعنون بمصطلح الحسن إلا الغرابة، ومن أراد المزيد فليطالع كتب العلل.","vol":"1","page":103},{"text":"ورواه أبو داود -أيضًا- (١)، عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن يزيد -وهو: أبو عبد الرحمن المقرئ-، عن سعيد بن أبي أيوب، عن زُهرة بن مَعبد.\nوأخرجه مسلم في «صحيحه» (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤) من طرق، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عُقبة بن عامر.\nقال معاوية بن صالح: وحدَّثني أبو عثمان -وهو: سعيد بن هانئ-، عن جُبَير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nولفظ مسلم: قال عُقبة: كانت علينا رعايةُ الإبلِ، فجاءت نَوْبَتي،\n_________\n(١) لم أجده في مطبوع «السُّنن»، وأورده المزِّي في «تحفة الأشراف» (٩٩٧٤)، وقال: «حديث هارون في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، ولم يَذكره أبو القاسم».\nوأخرجه -أيضًا- البزَّار (١/ ٣٦١ رقم ٢٤٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الله بن يزيد، به.\n(٢) (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٤) في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء.\n(٣) في «سننه» (١/ ٢٢٨ رقم ١٦٩) في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ.\n(٤) في «سننه» (١/ ١٠٢ رقم ١٥١) في الطهارة، باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلَّى ركعتين.","vol":"1","page":104},{"text":"فَرَوَّحتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله ﷺ قائمًا يُحدِّثُ الناسَ، فأَدرَكْتُ من قوله: «ما مِن مسلمٍ يَتوضَّأُ، فيُحسِنُ وُضوءَه، ثم يقومُ فيُصلِّي ركعتين، مُقبِلًا عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إلا وَجَبَت له الجنَّةُ». / (ق ٧) قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائلٌ بين يَدَيَّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فنَظَرتُ، فإذا عمرُ، فقال: إنِّي قد رأيتُك جئتَ آنفًا، قال: «ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو: فيُسبِغُ- الوُضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ يَدخلُ من أيِّها شاءَ».\nوقد رواه ابن ماجه (١)،\nعن علقمة بن عمرو الدَّارمي، عن أبي بكر بن\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ١٥٩ رقم ٤٧٠) في الطهارة، باب ما يُقال بعد الوضوء.\n\nوله علَّة نبَّه عليها الدارقطني، فقال في «العلل» (٢/ ١١٣ - ١١٤): وروي عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة، حدَّث به أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عن أبي إسحاق، فرواه إسرائيل، وأبو الأحوص، وعَبيدة بن مُعتِّب، ومِسْعَر، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وسَلَمة بن صالح الأحمر، وغيرهم، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر.\nورواه أُنيس بن خالد، وهلال الوزَّان، عن أبي إسحاق، عن عُقبة بن عامر. ورواه شعبة، ففحص عن إسناده، وبيَّن علَّته، وذكر أنه سَمِعَه من أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر، وأنه لقي عبد الله بن عطاء، فسأله عنه، فأَخبَرَه أنه سَمِعَه من سعد بن إبراهيم، وأنه لقي سعد بن إبراهيم فسأله، فأَخبَرَه أنه سَمِعَه من زياد بن مِخراق، وأنه لقي زياد بن مِخراق، فأَخبَرَه أنه سَمِعَه من شَهر بن حَوشب، وأن الحديث فسد عند شعبة بذِكر ابن حَوشَب فيه. اهـ.\nتنبيه: هذه القصة التي ساقها الدارقطني عن شعبة أسندها الرَّامهُرمُزي في «المحدِّث الفاصل» (ص ٣١٣ رقم ٢٠٩) والمُعافَى بن زكريا في «الجليس الصالح» (٢/ ٤٢٥) وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٤٨) والخطيب في «الكفاية» (٢/ ٤٦٥ رقم ١٢٤٧) وفي «الرحلة في طلب الحديث» (ص ٥٩)، ومدارها على نصر بن حماد الورَّاق، وهو متَّهم، كذَّبه ابن معين، وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال البخاري: يتكلَّمون فيه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٣٤٢) و«الجرح والتعديل» (٨/ ٤٧٠ رقم ٢١٥٥).\nوالصحيح في هذا: ما رواه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٦٧) قال: نا علي بن الحسين قال: قال علي ابن المديني، نا بِشر بن المُفضَّل، قال: قَدِمَ علينا إسرائيل، فحدَّثنا عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر بحديثين، فذهبتُ إلى شعبة، فقلت: ما تصنعُ شيئًا! حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله، عن عُقبة بكذا. فقال: يا مجنون! هذا حدَّثنا به أبو إسحاق. فقلت لأبي إسحاق: مَن عبد الله بن عطاء؟ قال: شابٌ من أهل البصرة قَدِمَ علينا. فقَدِمْتُ البصرةَ، فسألتُ عنه، فإذا هو جليس فلان، وإذا هو غائب في موضع، فقَدِمَ، فسألته، فحدثني به، فقلت: مَن حدَّثك؟ قال: حدثني زياد بن مِخراق. فأحالني على صاحب حديث، فلقيت زياد بن مِخراق، فسألته، فحدثني به، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن شَهر بن حَوشَب.\nوانظر: «المعرفة والتاريخ» للفَسَوي (٢/ ٤٢٦).","vol":"1","page":105},{"text":"عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nوروي من طريق أخرى عن عمرَ، فقال الترمذي (١): ثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، عن زيد بن الحُبَاب، عن معاوية بن\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٧٧ رقم ٥٥) في الطهارة، باب فيما يُقال بعد الوضوء.\nوزاد في آخره: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين»، وقد أعلَّ هذه الزيادة الحافظ ابن حجر، فقال في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٤١):لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث؛ فإنَّ جعفر بن محمد بن محمد شيخ الترمذي تفرَّد بها، ولم يَضبط الإسناد، فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر جُبَير بن نُفَير وعُقبة، فصار منقطعًا، بل معضلًا، وخالفه كل من رواه عن معاوية بن صالح، ثم عن زيد بن الحُبَاب، وقد رواه عن زيد سوى من تقدم ذكره: موسى بن عبد الرحمن، وحديثه عند النسائي [١/ ٢٥]، وأبو بكر الجُعفي، وعباس بن محمد الدُّوري، وحديثهما عند أبي عوانة [١/ ٢٨]، وأبو كُرَيب محمد بن العلاء، وحديثه عند أبي نعيم في «المستخرج» [١/ ٢٩٧]، فاتفاق الجميع أولى من انفراد الواحد.","vol":"1","page":106},{"text":"صالح، عن ربيعة بن يزيد الدِّمشقي، عن أبي إدريس الخَوْلاني وأبي عثمان. كلاهما عن عمرَ بن الخطاب، به.\nثم قال: في إسناده اضطراب (١).\nقال محمد -يعني: البخاري- (٢): أبو إدريس لم يَسْمع من عمر شيئًا.\nقلت: الظاهر أنَّه قد سَقَط على بعض الرواة عُقبة بن عامر، فقد تقدَّم من رواية مسلم ذِكر عُقبة بينهما (٣)، والله أعلم.\n_________\n(١) ونصُّ عبارته كما في «السُّنن»: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كبير شيء.\nقلت: وقد نوزع الإمام الترمذي في دعوى الاضطراب، فقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «سنن الترمذي» (١/ ٧٩): وقد أخطأ الترمذي فيما زَعَم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث، ومن أنه لا يصح في هذا الباب كبير شيء، وأصل الحديث صحيح، مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي.\n\nوقال الشيخ الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (١/ ٣٠٠ - ٣٠٢): إن الاضطراب إنما هو في رواية زيد بن الحُبَاب وحده، وأن رواية الجماعة عند مسلم، وأبي عَوَانة، والمؤلِّف [يعني: أبا داود] سالمة منه، فلا يجوز تضعيف الحديث لمجرد اضطراب راو واحد فيه ...، ولذلك قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٥٤) متعقِّبًا كلام الترمذي المذكور: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض.\nقلت: وقد سرد الدارقطني في «العلل» (٢/ ١١١ رقم ١٤٩) طرق هذا الحديث، ثم قال: وأحسن أسانيده: ما رواه معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني وعن أبي عثمان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر.\nقلت: وهذا الوجه الذي رجَّحه الدارقطني، هو الذي خرَّجه الإمام مسلم في «صحيحه».\n(٢) انظر: «سنن الترمذي» (١/ ٧٩) و«تحفة التحصيل» (ص ١٦٧).\n(٣) هذا ما رجَّحه المؤلِّف، وقد تبيَّن من كلام الحافظ السابق أن رواية الترمذي مضطَّربة.","vol":"1","page":107},{"text":"حديث آخر\n(٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَخبَرَه أنَّه رأى رجلًا توضَّأَ للصلاة، فتَرَك موضعَ ظُفْرٍ على ظَهْر قدمِهِ، فأَبصَرَهُ النبيُّ ﷺ، فقال: «ارجِعْ، فأَحسِنْ وُضوءَك».\nفرَجَع فتوضَّأ، / (ق ٨) ثم صلَّى.\nثم رواه أحمد (٢)، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، عن عمرَ، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣)، عن حَرمَلَة، عن ابن وهب.\nوعن محمد بن حميد، عن زيد بن الحُبَاب.\nكلاهما عن ابن لَهِيعة، به.\nوهذا إسناد جيد حسن من هذا الوجه، لأنَّ ابن لَهِيعة إنما يُخشى من تدليسه، فإذا صرَّح بالسماع -كما ههنا-، فقد زال المحذور (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٤).\n(٢) (١/ ٢٣ رقم ١٥٣).\n(٣) في «سننه» (١/ ٢١٨ رقم ٦٦٦) في الطهارة، باب من توضأ فترك موضعًا لم يُصبه الماء.\n(٤) لكن تصريح ابن لَهِيعة بالسماع ليس بكافٍ في قبول روايته، فقد رُمي بالاختلاط والتدليس وقَبول التلقين، قال الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٤): هو في الأصل صدوق، لكن احتَرَقت كُتُبه، فحدَّث من حفظه فخلَّط، وضعَّفه بعضهم مطلقًا، ومنهم من فصَّل، فقَبِلَ عنه ما حدَّث به عنه القدماء، ومنهم من خصَّ ذلك بالعبادلة من أصحابه، وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ ...، والإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسنًا، ومتى خالف كان حديثه ضعيفًا، ومتى انفرد توقِّف فيه.\nوقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٢٣٨): ولم يكن على سعة علمه بالمُتقن، حدَّث عنه ابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كُتُبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصحِّحه، ولا يرتقي إلى هذا. إلى أن قال: يُروى حديثه في المتابعات، ولا يحتج به.\nقلت: وقد اضطَّرب ابن لَهِيعة في سياقه للفظ هذا الحديث:\nفرواه عنه ابن وهب، وزيد بن الحُبَاب، -كما عند ابن ماجه (٦٦٦) -، بلفظ: «فأمره أن يعيدَ الوضوءَ والصلاةَ»!\nورواه موسى بن داود، والحسن بن موسى، عنه، -كما عند أحمد (١/ ٢١، ٢٢) -، بلفظ: «ارجع، فأحسِن وضوءَك»!\nولم يتنبَّه لهذا الاختلاف الواقع في لفظ رواية ابن لَهِيعة محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٣، ٢٩٥ - ط مؤسسة الرسالة) فزعموا أن الحسن بن موسى قد توبع على روايته عن ابن لهيعة من قِبَل ابن وهب وزيد بن الحُبَاب، وغفلوا عن الاختلاف في لفظ الرواية!","vol":"1","page":108},{"text":"وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (١)،\nعن سَلَمة بن شَبيب، عن الحسن\n_________\n(١) (١/ ٢١٥ رقم ٢٤٣) في الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، ولفظه: «ارجِعْ، فأَحسِنْ وُضوءَك».\n\nولهذا الإسناد علَّة، فقد قال البزار في «مسنده» (١/ ٣٥٠): وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن عمرَ، موقوفًا.\nوقال أبو الفضل ابن عمار في «علل الأحاديث في كتاب الصحيح» (ص ٥٥): وهذا الحديث إنما يُعرَف من حديث ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، بهذا اللفظ، وابن لَهِيعة لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، فجعله من قول عمرَ.\nوقال الحافظ في «النكت الظراف» (٨/ ١٦): وقد أعلَّ بعض الحفاظ صحته، فقد نقل الدقَّاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري أن هذا الحديث مما عِيب على مسلم إخراجه، وقال: الصواب: ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: رأى عمر في يد رجل مثل موضع ظُفر ...، فذكره، موقوفًا. قال أبو علي: هذا هو المحفوظ، وحديث مَعقِل خطأ لم يُتابَع عليه.\nوقال البيهقي في «سننه» (١/ ٨٤): ورواه أبو سفيان، عن جابر، بخلاف ما رواه أبو الزبير.\nقلت: والرواية الموقوفة على عمر ﵁: أخرجها ابن أبي شيبة (١/ ٤٦ رقم ٤٥٤) في الطهارة، باب في الرجل يتوضأ أو يغتسل فينسى اللُّمعة من جسده، عن أبي معاوية. والبيهقي (١/ ٨٤) من طريق الثوري. كلاهما (أبو معاوية، والثوري) عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر قال: رأى عمرُ بن الخطاب -﵁- رجلًا يتوضأُ، فبقي في رِجله لمُعة، فقال: أَعِد الوُضوءَ.\nوهذا إسناد صحيح، الأعمش وإن رواه بالعنعنة، فقد ذكر ابن عدي أنه روى عن أبي سفيان أحاديث مستقيمة. انظر: «تهذيب الكمال» (١٣/ ٤٤٠) و«هدي الساري» (ص ٤١١).\nواختُلف في سماع أبي سفيان من جابر، فروى البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٤٦ رقم ٣٠٧٩) بسند صحيح عن أبي سفيان أنه قال: جاورتُ جابرًا ستة أشهر بمكة.\nلكن ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٤٦) عن ابن عيينة أن روايته عن جابر صحيفة.\nوقال في «المراسيل» (ص ١٠٠): يقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليَشكُري. كذا بصيغة التمريض، وهذا إن صح؛ فلا يمنع من صحة حديثه؛ لأن الواسطة بينهما ثقة.\nوطلحة بن نافع: صدوق، روى له الجماعة، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوقارن ماذكرته هنا بصنيع محقِّقي مسند الإمام أحمد (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ١٥٣ - ط مؤسسة الرسالة).","vol":"1","page":109},{"text":"بن محمد بن أَعْين، عن مَعقِل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، بمثله سواء (١).\n_________\n(١) انظر التعليق السابق.","vol":"1","page":110},{"text":"ورواه الدارقطني في «سننه» (١) من حديث المغيرة بن سِقْلاَب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن أبي بكر، به.\nوليس هذا الإسناد شيئًا، والصحيح: الأول، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٢):\nثنا أبو هشام، ثنا النضر -يعني: ابن منصور-، ثنا أبو الجَنوب قال: رأيتُ عليًّا -﵁-\n_________\n(١) (١/ ١٠٩)، ولفظه: جاء رجلٌ قد توضأ وبَقِيَ على ظَهْر قدمِهِ مثلُ ظُفرِ إبهامِهِ لم يمسَّهُ الماءُ، فقال له النبيُّ ﷺ: «ارجِع، فأتمَّ وضوءَكَ». ففَعَل.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، والوازع بن نافع ضعيف الحديث. انظر: «العلل» (١/ ٦٧ رقم ١٦٧)،\n(٢) (١/ ٢٠٠ رقم ٢٣١).\nوأخرجه -أيضًا- البزار (١/ ١٣٦ رقم ٢٦٠ - كشف الأستار) وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٥٣) وابن عدي (٧/ ٢٣ - ترجمة النضر بن منصور) وأبو جعفر مُطيَّن في «مسند علي بن أبي طالب»، كما في «الإمام» لابن دقيق العيد (٢/ ٥٢) من طريق النضر بن منصور، به.\nوقد أعلَّ هذا الخبرَ جماعةٌ من الحفاظ:\nفقال البزار -كما في «الإمام» -: وهذا الفعل لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، وأبو الجَنوب لا نعلم حدَّث عنه إلا النضر بن منصور، والنضر حدَّث عنه غير واحد، وهذا الحديث إنما ذكرناه؛ لأنه لا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه.\nوقال ابن الجوزي في «الإعلام في ناسخ الحديث ومنسوخه»: هذا حديث ليس بقوي.\nوقال ابن الصلاح في كلامه على «المهذَّب»: هذا لم أجد له أصلًا، ولا وَجَدتُ له ذِكرًا في شيء من كتب الحديث المعتمدة. انظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n\nوقال النووي في «المجموع» (١/ ٣٣٩): باطل، لا أصل له، ويُغني عنه الأحاديث الصحيحة المشهورة: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بغير استعانة.","vol":"1","page":111},{"text":"يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الجَنوب، فإني رأيتُ عمرَ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الحسن، فإني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: «مَه! يا عمرُ، فإني أكرهُ أن يَشرَكَني في طُهُوري أحدٌ».\nالنضر بن منصور الباهلي: ضعَّفه غير واحد من الأئمة (١)، وشيخُهُ أبو الجَنوب عُقبة بن علقمة: ضعَّفه أبو حاتم الرازي (٢).\n_________\n(١) قال عنه أبو حاتم: شيخ مجهول، يروي أحاديث منكرة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فالنضر بن منصور العنزي تعرفُه؟ يروي عنه ابن أبي معشر، عن أبي الجَنوب، عن علي، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء حمَّالة الحطب. وقال ابن عدي: والنضر بن منصور هذا يُعرَف بهذه الأحاديث التي أمليتُها في الوضوء، وفي طلحة والزبير، وفي ذِكر عثمان، فلا يأتي بها غيرُه، عن أبي الجَنوب. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٤٠٥) و«الجرح والتعديل» (٨/ ٤٧٩ رقم ٢١٩٦).\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٣١٣ رقم ١٧٤٣).\nوقد ثَبَتَ عن عمرَ -﵁- أنه استعان على وضوئه، وذلك فيما أخرجه البخاري (٥/ ١١٤ - ١١٥ رقم ٢٤٦٨ - فتح) -واللفظ له-، ومسلم (٢/ ١١١٠ - ١١١١ رقم ١٤٧٩) (٣٣) من حديث ابن عباس -﵄- قال: لم أزل حريصًا أنْ أسألَ عمرَ عن المرأتين من أزواج النبيِّ ﷺ اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حجَّ عمرُ، وحَجَجتُ معه، فلما كنا ببعض الطريق عَدَل عمرُ، وعَدَلتُ معه بالإداوة، فتبرَّز، ثم أتاني، فسَكَبتُ على يديه، فتوضأ ...، الحديث.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>أثر في انتقاض الوضوء من المذي</span>\n(٧) قال علي بن حرب الطَّائي (١): ثنا سفيان -هو: ابن عيينة-، عن زيد بن أسلم: سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب على المنبر يقول: إنَّه يخرجُ من أحدِنا مثلُ الخُرَيزة (٢)، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك، فليَغسِلْ ذَكَرَه، ولْيَتَوضَّأْ.\nإسناده صحيح.\nوسيأتي (٣) مرفوعًا عن عليٍّ، والمقداد (٤).\n_________\n(١) في «جزئه» (ق ٧٧ /ب)، وفي المطبوع (ص ٢٦٥ رقم ٢٧) وتصحَّف فيه «الخُرَيزة» إلى «الحريرة».\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١/ ١٥٨ رقم ٦٠٥) عن معمر، وابن عيينة. ومالك في «الموطأ» (١/ ٨٣) في الطهارة، باب الوضوء من المذي. ثلاثتهم (معمر، وابن عيينة، ومالك) عن زيد بن أسلم، به.\nولفظ رواية عبد الرزاق: مثل الجُمَانة.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن حزم في «المحلى» (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٢) الخُرَيزة: تصغير خَرَزة، وهي الجوهر، وما يُنظَم. «القاموس المحيط» (ص ٥١٠ - مادة خرز)، وأظنه عَنَى المذي.\n(٣) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٨/ ١٩٧ رقم ١٠٢٣٠).\n(٤) أخرجه البخاري (١/ ٢٣٠، ٢٨٣ رقم ١٣٢، ١٧٨) في العلم، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال، وفي الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرَجين القُبُل والدُّبُر، ومسلم (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣) في الحيض، باب المذي، من حديث علي -﵁- قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، وكنتُ أستحي أنْ أسألَ النبيَّ ﷺ لمكانِ ابنتِهِ، فأَمَرتُ المقدادَ بن الأسود فسأله، فقال: «يَغسلُ ذَكَرَهُ، ويَتَوضأُ».","vol":"1","page":113},{"text":"أثر آخر فيه\n(٨) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن مُرَّة (٢)،\nعن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ: أنَّه سُئل عن المذي (٣)؟ فقال: هو الفَطْرُ، وفيه الوُضوءُ.\nقال أبو عبيد: مأخوذٌ مِن فَطَرتُ الناقةَ، أَفْطُرُها فَطْرًا، وهو الحلبُ\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٩٦).\n(٢) قوله: «عن الأعمش، عن سليمان بن مُرَّة» كذا ورد بالأصل.\nوفي المطبوع: «عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان».\nوقد أشار محقق «غريب الحديث» إلى أنَّ ذِكر إبراهيم ساقط من بعض النسخ.\n\nوقد أخرج هذا الأثر: ابن أبي شيبة (١/ ٨٧ رقم ٩٧٠) في الطهارة، باب في المني والمذي والودي، عن أبي معاوية. ولم يَذكر إبراهيم في إسناده.\nوأخرجه كذلك: عبد الرزاق (١/ ١٥٨ رقم ٦٠٧) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٣٥ رقم ٢٢) من طريق الثوري. ولم يَذكرا إبراهيم.\nفإن كان الصواب ذِكر إبراهيم؛ فالإسناد صحيح؛ لأن إبراهيم من كبار شيوخ الأعمش، وإن كان الصواب حذف إبراهيم من الإسناد، فهو مُعلّ.\nتنبيه: جاء هذا الأثر في رواية عبد الرزاق، وابن أبي شيبة: «عن عثمان»، وهو تحريف، والصواب: «عن عمرَ».\nوجاء على الصواب في «مصنَّف ابن أبي شيبة» (١/ ٥٣٠ - ٥٣١ رقم ٩٧٥ - تحقيق محمد عوامة).\nويؤكِّده: أن خَرَشة بن الحُرِّ معروف بالرواية عن عمرَ، وليس له رواية عن عثمان. انظر: «تهذيب الكمال» (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\nوخالف محقِّقا «مصنِّف ابن أبي شيبة» (١/ ١٦٧ - ط مكتبة الرشد) فجَزَما بأن الصواب: «عن عثمان»!\n(٣) المذي: البَلَل اللَّزج الذي يخرج من الذَّكَر عند ملاعبة النساء. «النهاية» (٤/ ٣١٢).","vol":"1","page":114},{"text":"بأطراف الأصابع، فلا يَخرجُ اللَّبنُ إلا قليلًا، وكذلك يخرجُ المذيُّ، فأما المنيُّ، فإنَّه يَخرجُ خَذْفًا، يقال: أَمْنى الرجلُ يُمني: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ (١). وأما المذي، فيقال فيه: أمذى ويُمذي، لغتان.\nقال: وأما الوَدْي: فهو شيءٌ يَخرجُ من الذَّكَر بعد البول، ولم أسمع بفعلٍ اشتُقَّ منه إلا في حديثٍ يُروى عن عائشةَ (٢).\nحديث آخر\n(٩) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كنتُ عند عمرَ، وعنده عليّ -﵄- فقالا: سمعنا رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يجبُ على مسلمٍ وُضوءٌ من طعامٍ أَحلَّ اللهُ له أكلَه».\nهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (٣) في «مسند عمر» من حديث يزيد بن هارون (٤).\n_________\n(١) الواقعة: ٥٨\n(٢) لم أقف عليه.\n(٣) هو الإمام الحافظ الحجَّة الفقيه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، شيخ الشافعية في زمانه، وصنَّف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، منها: «المستخرَج على الصحيح»، و«مسند عمر»، الذي قال عنه الذهبي: طالعتُه، وعلَّقتُ منه، وانبهرتُ بحفظ هذا الإمام، وجزمتُ بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدِّمين في الحفظ والمعرفة. ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٧١ هـ. انظر: «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٩٤٧) و«معجم المؤلفين» (١/ ١٣٥).\n(٤) في إسناده عمرو، وهو: ابن شَمِر، وقد اضطرب فيه:\nفمرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر! كما ذكر المؤلِّف.\n\nومرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: سَمِعتُ بلالًا يقول: حدَّثني مولاي أبو بكر قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: لا يُتَوضأُ من طعامٍ أحلَّه اللهُ ﷿. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨١ - ترجمة عمرو بن شَمِر) والخطيب البغدادي في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٤٦٥) و(٢/ ٢٩٥) وفي «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٦٤، ١٦٦٥ رقم ١١٥٤، ١١٥٥).\nومرَّة قال: عن جابر الجُعفِي، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن بلال، عن أبي بكر! ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في «الموضح» (٢/ ٢٩٥).\nوعمرو بن شَمِر هذا: ضعيف جدًّا، قال عنه ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، لا يُشتغل به، تركوه. وقال الفلاَّس: منكر الحديث، حدَّث بأحاديث منكرة. وقال ابن حبان: رافضي، يَشتم الصحابة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٩ رقم ١٣٢٤) و«ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٦٨ رقم ٦٣٨٤).","vol":"1","page":115},{"text":"(١٠) وذَكَر البخاري في «صحيحه» (١)\nأثرًا معلَّقًا في معناه، فإنَّه قال: وأَكَل أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ -﵃- لحمًا، فلم يتوضَّأوا.\n_________\n(١) (١/ ٣١٠ - فتح) في الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسَّويق.\nوَوَصَله الطبراني في «مسند الشاميين» (٣/ ٢٨١ رقم ٢٢٦٢) عن إبراهيم بن محمد بن عِرق، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الملك بن محمد، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ أكلوا مما مسَّت النارُ، ولم يتوضَّأوا.\nوحسَّن إسناده الحافظ في «الفتح» (١/ ٣١١).\nقلت: عبد الملك بن محمد، هو: الحِميَري البَرسَمي، قال عنه الحافظ نفسه في «التقريب»: ليِّن الحديث.\nوأيضًا: إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، قال عنه الذهبي في «الميزان» (١/ ٦٣ رقم ١٩٩): شيخ للطبراني، غير معتمد.\nلكن له طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٦٥ رقم ٦٣٩، ٦٤٠) -وعنه: أحمد (٣/ ٣٢٢) - وابن حبان (٣/ ٤١٥، ٤١٨ رقم ١١٣٢، ١١٣٥، ١١٣٦ - الإحسان) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أكل رسولُ الله ﷺ من لحم، ومعه أبو بكر، وعمر، ثم قاموا إلى الصفِّ، ولم يتوضؤوا. قال جابر: ثم شهدتُ أبا بكرٍ أكل طعامًا، ثم قام إلى الصلاةِ ولم يتوضأ، ثم شهدتُ عمرَ أكل من جَفنة، ثم قام فصلَّى، ولم يتوضأ.\nوصحَّح إسناده الحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ١٣٨).\nومنها: ما أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٦٢) في الصلاة، باب ترك الوضوء مما مسَّت النار-ومن طريقه: ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٢٢١ رقم ١١٤) والطحاوي (١/ ٦٨) والبيهقي (١/ ١٥٧) - عن ضَمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان: أنَّ عثمان بن عفان أكل خبزًا ولحمًا، ثم مضمض، وغسل يديه، ومسح بهما وجهه، ثم صلَّى، ولم يتوضأ.\nوهذا إسناد صحيح، وقد ثبت سماع أبان بن عثمان عن أبيه، خلافًا لمن نفى سماعه منه، فانظر: «صحيح مسلم» (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩) و«تاريخ ابن أبي خيثمة» (٢/ ٣٦٩) و«تحفة التحصيل» (ص ١٣) و«شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٦٧).\n\nومنها: ما أخرجه الطحاوي (١/ ٦٨) عن ابن أبي داود، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن عُتبة بن مسلم، عن عُبيد بن حُنين قال: رأيتُ عثمان أُتي بثريد فأكل، ثم مضمض، ثم غسل يده، ثم قام، فصلَّى بالناس، ولم يتوضأ.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":116},{"text":"أثر عن عمر\n(١١) قال عبد الرزاق (١): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن\n_________\n(١) في «المصنَّف» (١/ ١٣٥ رقم ٥١٢).\nومداره على يحيى بن سعيد، وقد اختُلف عليه في متنه وإسناده:\nفأخرجه عبد الرزاق -كما ذكر المؤلِّف-، فقال: عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ عاتكة ابنة زيد قبَّلَت عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلم ينهها.\nوقد خولف ابن عيينة في روايته، خالَفَه مالك، فرواه عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة كانت تُقبِّل رأسَ عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلا ينهاها. ليس فيه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ولا عبد الله بن عبد الله بن عمر، ولم يَذكر فيه وضوءًا ولا صلاة. وهو عنده في «الموطأ» (١/ ٣٩٣).\nوقد قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١/ ٢٩٦) تعقيبًا على رواية مالك: لم يُقِم إسنادَه، وحذف من متنه ما لم يذهب إليه.\nقلت: وهو على الوجهين لا يصح، أما رواية مالك، فظاهرة الانقطاع، وأما رواية ابن عيينة فمنقطعة أيضًا؛ لأن عبد الله بن عبد الله بن عمر لم يُدرك أيام عمر، فقد وُلد بعد وفاة النبيِّ ﷺ، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.","vol":"1","page":117},{"text":"أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ عاتِكَةَ ابنةَ زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب، وهو صائمٌ، فلم يَنهَهَا. قال: وهو يريدُ إلى الصلاة، ثم مضى وصلَّى، ولم يتوضَّأ.\nصحَّحه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستذكار» (١).\n(١٢) وقال أبو القاسم البغوي: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقِد، حدثني بُسر بن عبيد الله (٢) قال: كانت تحتَ عمرَ بن الخطاب امرأةٌ تسمَّى عاصيةً، فسمَّاها رسولُ الله ﷺ: جميلةً -وكانت امرأةً جميلةً-، وكان عمرُ يحبُّها، فكان إذا خَرَج إلى صلاةٍ مَشَت معه من فراشها إلى الباب، فإذا / (ق ٩) أراد الخروجَ قبَّلَتْهُ، ثم مضى، ورَجَعتْ إلى فراشِها.\n\nوهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات، إلا أنَّ بُسرًا لم يُدرك أيام عمر.\nوقد رواه أسد بن موسى، عن قيس بن الرَّبيع، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عمرَ ...، فذَكَره.\nوسيأتي في العقيقة (٣).\n_________\n(١) (١/ ٢٩٦).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين بُسر بن عبيد الله وعمر.\n(٣) انظر ما سيأتي (ص ٥٤٠ رقم ٣٧٩)، لكن ليس فيه محل الشاهد.","vol":"1","page":118},{"text":"ومن زوجات أمير المؤمنين عمر: جميلةُ بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، أخت عاصم، أمير سَريَّة الرَّجيع، وهي: أُمُّ عاصم بن عمر، فلعلَّها هذه (١)، والله أعلم.\nثم رأيت حماد بن سَلَمة قد روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان اسم أُمِّ عاصم: عاصيَة، فسمَّاها رسولُ الله ﷺ جميلةً (٢).\nوهذا صحيح.\nوهذا يقتضي أنَّ عمرَ كان لا يرى القُبْلةَ ناقضةً للوُضوءِ.\nلكن قد روى الدارقطني (٣) عنه ما يقتضي خلاف هذا، فقال:\n(١٣) ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شَبيب، حدَّثني يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتيلة، حدَّثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ القُبْلةَ من اللَّمسِ، فتوضَّأؤا منها.\nوهذا بهذا الإسناد لا يثبت؛ لأنَّ عبد الله بن شَبيب هذا: ضعَّفه الحافظ أبو أحمد الحاكم، وابن حبان، وابن عدي، وغيرهم (٤)، حتى قال فَضْلَك الرازي: يَحِلُّ ضَرْبُ عُنُقِهِ (٥)!\n_________\n(١) انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم الأصبهاني (٦/ ٣٢٨٥) و«الإصابة» (١٢/ ١٧٦).\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٣/ ١٦٨٧ رقم ٢١٣٩) (١٥) في الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن.\n(٣) في «سننه» (١/ ١٤٤).\n(٤) انظر: «المجروحين» (٢/ ٤٧) و«الكامل» (٤/ ٦٢) و«الميزان» (٢/ ٤٣٨).\n(٥) وهذه مبالغة، كما قال الذهبي، ومع ذلك، فلم يتفرَّد به عبد الله بن شَبيب، فقد تابَعَه إبراهيم بن حمزة. وروايته عند الحاكم (١/ ١٣٥) وعنه: البيهقي في «سننه» (١/ ١٢٤) وفي «الخلافيات» (٢/ ١٥٦ رقم ٤٢٧) وفي «المعرفة» (١/ ٣٧٣ رقم ٩٥٨).\nوتابَعَه -أيضًا- أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وروايته عند البيهقي في «المعرفة» (١/ ٣٧٣ رقم ٩٥٨).\nفتبين بهذا: أن علَّته تفرُّد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به عن الزهري دون بقيَّة أصحاب الزهري المتقنين، الذين رووه عن الزهري، فجعلوه من رواية ابن عمر، كما سيأتي في كلام المؤلِّف.\nوممن نبَّه على هذه العلِّة ابنُ عبد البر، فقال في «الاستذكار» (١/ ٢٩٧): وهذا عندهم خطأ؛ لأن أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمرَ، لا عن عمرَ.","vol":"1","page":119},{"text":"ومع هذا، فقد رواه الإمام مالك (١)،\nوعبيد الله العُمَري (٢)، وعبد الرزاق (٣)، عن معمر. كلُّهم عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه. وهذا أصح.\n_________\n(١) في «الموطأ» (١/ ٨٧) في الصلاة، باب الوضوء من قُبلة الرجل امرأته، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: قُبلة الرجل امرأته، وجسُّها بيده من الملامسة، فمَن قبَّل امرأته، أو جسَّها بيده، فعليه الوُضوء.\nومن طريق مالك: أخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ١٥) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١١٧ رقم ١٠) والدارقطني (١/ ١٤٥) والبيهقي في «الخلافيات» (٢/ ١٥٧ رقم ٤٢٨) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (١/ ٣٧١ رقم ٩٤٨).\n\nقال البيهقي في «الخلافيات»: ولا يشك في صحَّته أحد.\n(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٩ رقم ٤٩١) في الطهارة، باب من قال: فيها الوضوء، عن عَبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن سالم، عن الزهري، عن ابن عمرَ: أنه كان يرى القُبلة من اللَّمس، ويأمر منها بالوُضوء.\nتنبيه: سقط من رواية ابن أبي شيبة ذِكر سالم، وجاء على الصواب في الطبعة المحققة (١/ ٨٤ رقم ٤٩٥ - ط مكتبة الرشد) و(١/ ٣٩٠ رقم ٤٩٥ - ط دار القبلة)، وكذلك ورد عند الدارقطني (١/ ١٤٥ رقم ٣٩)، فقد أخرجه من طريق ابن أبي شيبة.\n(٣) في «المصنَّف» (١/ ١٣٢ رقم ٤٩٦) عن معمر، عن الزهري، عن سالم: أنَّ ابن عمرَ كان يقول: مَن قبَّل امرأته وهو على وُضوء، أعاد الوُضوء.","vol":"1","page":120},{"text":"(١٤) وقال أبو بكر بن أبي شيبة (١):\nثنا هشيم، وحفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: القُبْلةُ من اللَّمسِ، وفيها الوُضوءُ.\nحديث آخر\n(١٥) قال الإمام أحمد (٢): ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن\n_________\n(١) في «المصنَّف» (١/ ٤٩ رقم ٤٩٢).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١/ ١٣٣ رقم ٤٩٩، ٥٠٠) وسعيد بن منصور (٤/ ١٢٥٩ رقم ٦٣٩ - ط الصميعي) والطبري في «تفسيره» (٥/ ١٠٤) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١١٧ رقم ١١) والحاكم (١/ ١٣٥) والدارقطني (١/ ١٤٥) والبيهقي في «سننه» (١/ ١٢٤) وفي «الخلافيات» (٢/ ١٥٨ رقم ٤٢٩) من طريق الأعمش، به.\nوقد أعلَّه البيهقي، فقال في «الخلافيات»: فيه إرسال، أبو عُبيدة لم يَسْمع من أبيه.\nقلت: كما قد خولف الأعمش في روايته، خالَفَه حماد بن أبي سليمان، فرواه عن إبراهيم، عن ابن مسعود -﵁- قال: الملامسة ما دون الجماع، أن يمسَّ الرَّجل جسد امرأته بشهوة، ففيه الوضوء. ليس فيه أبو عُبيدة! ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في «معجمه الكبير» (٩/ ٢٤٩ رقم ٩٢٢٩) عن علي بن عبد العزيز، عن حجَّاج بن المنهال، عن حماد بن سَلَمة، عن حماد بن أبي سليمان، به.\n\nقلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ورواية إبراهيم النَّخَعي عن ابن مسعود، وإن كان ظاهرها الانقطاع؛ فإنها متصلة، فقد روى الترمذي في «العلل الصغير» (٥/ ٧٠٩ - الملحق بالسُّنن) عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الأعمش أنه قال: قلت لإبراهيم النَّخَعي: أَسنِد لي عن عبد الله بن مسعود، فقال: إذا حدَّثتكم عن رجل، عن ابن مسعود، فهو الذي سمَّيت، وإذا قلت: «قال عبد الله»، فهو عن غير واحد، عن عبد الله.\nقال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (١/ ٢٩٤): وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النَّخَعي خاصَّة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصَّة.\nوقال الدارقطني في «سننه» (٣/ ١٧٤): فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفُتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة، والأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد، وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سَمِعتُهُ من رجل واحد سَمَّيتُهُ لكم.\nوله طريق أخرى: أخرجها الطبري في «تفسيره» (٥/ ١٠٤) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١١٨ رقم ١٢) والبيهقي في «سننه» (١/ ١٢٤) وفي «الخلافيات» (٢/ ١٦٠ رقم ٤٣٠) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (١/ ٣٧٣ رقم ٩٥٥) من طريق مخارق، عن طارق بن شهاب: أن عبد الله قال في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال قولًا معناه: ما دون الجماع.\nقال البيهقي في «الخلافيات»، و«المعرفة»: صحيح موصول.\nوقارن ما ذكرته ههنا بصنيع الشيخ عبد العزيز الطريفي في «التحجيل في تخريج ما لم يخرَّج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل» (ص ٢٨ - ٢٩).\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٤ - ١٥ رقم ٨٧).","vol":"1","page":121},{"text":"أبي النضر، عن أبي سَلَمة، عن ابن عمرَ أنَّه قال: رأيتُ سعدَ بن أبي وقاص يَمسحُ على خُفَّيه بالعراق حين يتوضَّأ، فأَنكَرْتُ ذلك عليه، قال: فلما اجتَمَعنا عند عمرَ، قال لي: سَلْ أباك عمَّا أَنكَرْتَ عليَّ من مسحِ الخُفَّين. قال: فذَكَرتُ ذلك له، فقال: إذا حدَّثك سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَمسحُ على الخُفَّين.\nهذا حديث جيد الإسناد، محفوظ من حديث أبي النضر سالم مولى أبي أميَّة المديني أحد الأئمَّة الثقات.\nفقد رواه عبد الله بن أحمد (١) / (ق ١٠)، عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، به.\nولهذا الحديث طرق أخر عن عمرَ -﵁-، فمنها:\n(١٦) قال الإمام أحمد (٢): ثنا عبد الرزاق (٣)، ثنا عبد الله (٤) بن عمر، عن نافع قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يَمسحُ على خُفَّيه،\n_________\n(١) في «زوائده على المسند» (١/ ١٥ رقم ٨٨).\nوهو عند البخاري في «صحيحه» (١/ ٣٠٥ رقم ٢٠٢ - فتح) في الوضوء، باب المسح على الخفين، عن أصبغ بن الفَرَج المصري، عن ابن وهب، به.\nوكان الأولى بالمؤلِّف عزوه إليه.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٥ رقم ٢٣٧).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (١/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٧٦٣).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عبيد الله»، وما في الأصل موافق لما في مطبوع «المصنَّف»، والله أعلم بالصواب.\nولم ينبِّه على هذا الاختلاف محققو «المسند» (١/ ٣٥٧ رقم ٢٣٧ - ط مؤسسة الرسالة)، وكذا محققو «المسند» (١/ ١٥٠ - ط عالم الكتب).","vol":"1","page":122},{"text":"فأنكره عليه (١)، حتى اجتَمَعا عند عمرَ ...، فذَكَره.\nقال نافع: فكان ابنُ عمر يَمسحُ على الخُفَّين ما لم يَخلَعْهُما، ولم يوقِّت لذلك وقتًا.\nقال عبد الرزاق: فحدَّثت به معمرًا، فقال: حدَّثنيه أيوب، عن نافع، مثله.\nقلت: هذا ظاهره أنَّه منقطع، وهو في المعنى متَّصل؛ لأن نافعًا إنما سَمِعَه من ابن عمر (٢).\nوهكذا وقع في رواية ابن ماجه (٣)، فإنَّه قال:\n(١٧) حدثنا عمران بن موسى اللَّيثي، ثنا محمد بن سَوَاء، ثنا سعيد\n_________\n(١) قوله: «فأنكره عليه» ليس في المطبوع من «المسند».\n(٢) الذي يظهر أن هناك اختلافًا على نافع في إسناده، فوَصَله أيوب، وأرسَلَه عبيد الله بن عمر، وهما من أثبت أصحاب نافع، فالله أعلم بالصواب. انظر: «علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٤٧٤).\nلكن له طرق أخرى صحيحة:\nمنها: ما أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٩٦ رقم ٧٦٢) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، عن ابن عمرَ قال: أَنكرتُ على سعد بن أبي وقاص وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين ...، فذكره، بنحوه.\nومنها: ما أخرجه مالك (١/ ٧٧) وإسماعيل بن جعفر في «حديثه» (ص ١٥٣ رقم ٤٠ - رواية علي بن حُجر) عن عبد الله بن دينار -زاد مالك: ونافع-: أنه سمع ابن عمرَ يقول: قَدِمْتُ العراقَ، وسعدُ بن أبي وقاص أميرُها، فرأيته يتوضأ ورجلاه في الخفين ...، فذكره، بنحوه.\n(٣) في «سننه» (١/ ١٨١ رقم ٥٤٦) في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين.\nوأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (١/ ٩٣ رقم ١٨٤) من طريق محمد بن سَوَاء، به.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة».\nقلت: ابن أبي عَروبة وإن كان ممن اختَلَط، لكن سماع محمد بن سَوَاء منه قبل اختلاطه، كما قال أحمد، وأبو داود. انظر: «علل أحمد» (٢/ ٤٧٢ رقم ٣٠٩٢ - رواية عبد الله) و«سؤالات الآجري» (١/ ٣٥٠ رقم ٦١٢).\nوهذا النقل مما فات صاحب «الكواكب النيِّرات» (ص ١٩٨) فليُستدرَك.","vol":"1","page":123},{"text":"بن أبي عَروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّه رأى سعدَ بن مالك يَمسحُ على الخُفَّين، قال: إنكم لتفعلون ذلك؟! فاجتَمَعا عند عمرَ، فقال سعدٌ لعمرَ: أَفْتِ ابنَ أخي في المسحِ على الخُفَّين. فقال عمرُ: كنا مع النبيِّ ﷺ نمسحُ على خفافِنا، لم نَرَ بذلك بأسًا. فقال ابن عمر: وإنْ جاء من الغائط؟ قال: نعم.\nطريق أخرى\n(١٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، أو عن جدِّه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ بعد الحَدَثِ توضَّأ، / (ق ١١) ومَسَح على الخُفَّين.\nثم رواه (٢) عن أبي داود الطيالسي (٣)، عن شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَمسحُ على الخُفَّين.\nوقال -أيضًا- (٤): ثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ ﵁: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَمسحُ على خُفَّيه في السَّفرِ.\nإسناده جيد (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٨).\n(٢) (١/ ٣٢ رقم ٢١٦).\n(٣) وهو في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١٤) لكن قال: «عن شريك، عن عاصم، عن رجل، عن ابن عمرَ، عن عمرَ»!\n(٤) أي: الإمام أحمد (١/ ٥٤ رقم ٣٨٧).\n(٥) مداره -كما ترى- على عاصم بن عبيد الله، ومع ضعفه، فقد اضطَّرب فيه، كما هو ظاهر من سياق الروايات:\nفمرَّة يرويه عن أبيه، عن جدِّه، عن عمر!\nومرَّة يرويه عن أبيه، عن عمر!\nومرَّة يرويه عن سالم، عن ابن عمر!\nوانظر للفائدة: «علل ابن أبي حاتم» (١/ ١٥ رقم ١١) و«علل الدارقطني» (٢/ ٢٠ - ٢٢).","vol":"1","page":124},{"text":"طريق أخرى\n(١٩) قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أبو كُرَيب، ثنا زيد بن الحُبَاب، ثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العُمَري، ثنا سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يأمُرُنا بالمسحِ على الخُفَّين، للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهِنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلةٌ.\nقال الإمام علي ابن المديني: لم يَرفَعْ هذا الحديثَ أحدٌ إلا شيخٌ ضعيفٌ، يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله (٢)، فقد رواه سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وأبو سَلَمة، فلم يَرفعوه (٣).\nوقال الدارقطني (٤): ليس هذا الحديث بالقوي.\nقلت: إنما يُنكَر من هذا الحديث ذِكرُ التوَّقيت فيه، وإلا فأصلُه محفوظ، ثم إنَّ المحفوظَ عن عمرَ -﵁- عدمُ التوَّقيت في مسح الخُفَّين:\n(٢٠) كما رواه الدارقطني في «سننه» (٥): حدثنا أبو بكر النَّيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني حَيوة، سَمِعتُ يزيد بن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥٨ رقم ١٧١).\n(٢) قال عنه البخاري: له مناكير عن سالم. انظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٨١).\n(٣) انظر تفصيل هذه الطرق في «علل الدارقطني» (٢/ ١٨ - ٢٦).\n(٤) في «العلل» (٢/ ٢٢).\n(٥) (١/ ١٩٩).","vol":"1","page":125},{"text":"أبي حبيب، حدثني عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح: أن عُقبة بن عامر حدَّثه: أنَّه / (ق ١٢) قَدِمَ على عمرَ بفتح دمشق، قال: وعليَّ خُفَّان، فقال لي عمر: كم لك يا عُقبةُ، منذ (١) لَم تَنْزع خُفَّيك؟ فذَكَرتُ (٢) من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذُ ثمانيةِ أيامٍ؟ فقال: أَحسنتَ، وأَصبتَ السُّنَّةَ.\nورواه ابن ماجه (٣) من حديث أبي عاصم، عن حَيوة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، به (٤).\nورواه الدارقطني -أيضًا- (٥)، عن أبي بكر النَّيسابوري، عن سليمان بن شعيب، عن بِشر بن بكر، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عُقبة، به.\nوقال فيه: أَصبتَ السُّنَّةَ.\nثم قال: وقال أبو بكر النَّيسابوري: هذا حديث غريب.\nقال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد.\nوقال الدارقطني في «العلل» (٦): وهكذا رواه مفضَّل بن فضالة، وابن\n_________\n(١) قوله: «منذ»، ليست في مطبوع «السُّنن» (١/ ١٩٩)، وهي مثبتة في مطبوع «السُّنن» (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فتذكرت».\n(٣) في «سننه» (١/ ١٨٥ رقم ٥٥٨) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت.\n(٤) لكن جاء فيه: «عن الحكم بن عبد الله البَلَوي»، وكذا ورد في «تحفة الأشراف» (٨/ ٩٠ رقم ١٠٦١٠).\nوقد أشار المزي في «تحفة الأشراف» و«تهذيب الكمال» (٧/ ١٠٨) إلى اختلاف الرواة عن يزيد بن أبي حبيب في اسمه، وصوَّب قول من قال: «عبد الله بن الحكم».\n(٥) في «سننه» (١/ ١٩٦).\n(٦) (٢/ ١١٠ - ١١١).","vol":"1","page":126},{"text":"لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البَلَوي، عن عُلَي بن رباح، عن عُقبة، عن عمرَ، به (١).\nوكذا رواه موسى بن عُلَي، عن أبيه.\nوقال يحيى بن أيوب (٢): عن يزيد، عن عُلَي بن رباح. لم يَذكر عبد الله بن الحكم.\nوكلُّهم قالوا: «أَصبتَ السُّنةَ».\nوقال عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، والليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح، عن عُقبة، عن عمرَ: أنَّه قال: «أَصبتَ».\nولم يقولوا: «السُّنَّةَ».\nقال الدارقطني: وهو المحفوظ (٣).\nقلت: هذا مذهب طائفة من العلماء عدم توقيت المسح، وهو المشهور عن مالك (٤)، وقول قديم للشافعي (٥).\nولكنَّ الجمهور على التَّوقيت (٦).\n_________\n(١) لكن ليس في رواية ابن لَهِيعة ذِكر: «السُّنة»، بل روايته عند الطحاوي (١/ ٨٠) والبيهقي (١/ ٣٨٠» بلفظ: «أَصبتَ»، وممن نبَّه على هذا الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ٢٣٩).\n(٢) وروايته شاذة؛ لمخالفتها لرواية الجماعة الذين رووه عن يزيد بن أبي حبيب بذكر عبد الله بن الحكم في روايته، وقد قال الشيخ الألباني في الموضع السابق: ولا شك أن الصواب في إسناده إثبات البَلَوي فيه؛ لاتفاق الثقات الخمسة عليه كما رأيت.\n(٣) في هذا الإطلاق نظر، فلو سلَّمنا بأن المحفوظ في رواية يزيد بن أبي حبيب الوقف على عمر؛ ففي رواية بِشر بن بكر، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر التصريح بلفظ: «السُّنة»، وهي رواية صحيحة لامطعن فيها، كما قال الإمام الدارقطني نفسه.\n(٤) انظر: «الذخيرة» للقرافي (١/ ٣٢٢).\n(٥) انظر: «روضة الطالبين» (١/ ٢٤٤).\n(٦) انظر: «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٧١) و«روضة الطالبين» (١/ ٢٤٣) و«المغني» (١/ ٣٦٥).","vol":"1","page":127},{"text":"ورخَّص بعضُهم في عدم التَّوقيت في السَّير الجادِّ، كما فعل عُقبة بن عامر، واستَصوَبَه عمرُ ﵁.\nوإن صحَّ قولُه: «أَصبتَ السُّنةَ»؛ كان في حكم المرفوع عند جمهور الأصوليين، وغيرهم.\n(٢١) وله شاهد من حديث أُبَي بن عُمَارة -﵁-، / (ق ١٣) كما سيأتي (١) عند أبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)،\nوإن كان في إسناده غرابة.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (١/ ٧٧ - ٧٨ رقم ١٦، ١٧).\n(٢) في «سننه» (١/ ٢٢٢ رقم ١٥٨) في الطهارة، باب التوقيت في المسح.\n(٣) في «سننه» (١/ ١٨٤ رقم ٥٥٧) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت، ولفظه: يا رسول الله، أمسح على الخُفَّين؟ قال: «نعم». قال: يومًا؟ قال: «نعم». قال: ويومين؟ قال: «ويومين». قال: وثلاثةً؟ قال: «نعم، وما شئتَ».\nواختُلف في إسناده:\nفقيل: عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أُبي بن عمارة!\nوقيل: عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن عُبادة بن نُسَي، عن أُبي بن عُمارة!\n\nولأجل هذا الاضطراب أعلَّه أبو داود، فقال: قد اختُلف في إسناده، وليس بالقوي. وقال: قال ابن معين: إسناده مظلم.\nوقال ابن حبان في «الثقات» (٣/ ٦): لست أعتمد على إسناد خبره.\nوقال الدارقطني في «سننه» (١/ ١٩٨): هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد بيَّنته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قَطَن مجهولون كلهم.\nوأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب. انظر: «الاستيعاب» (١/ ١٣٥).\nوقال في «الاستذكار» (١/ ٢٦٢): حديث لا يثبت، وليس له إسناد قائم.\nوانظر للفائدة: «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٤١ - ٤٨) و«نصب الراية» (١/ ١٧٧ - ١٧٨) و«بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥ رقم ١٠٧٠).","vol":"1","page":128},{"text":"حديث آخر\n(٢٢) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار (١): ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق (٢)، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: «مَه!» . قال عمرُ: فما عُدتُ لها بعدُ.\nورواه ابن ماجه (٣)، عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن عبد الرزاق، به (٤)، ولفظه: قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: «يا عمرُ، لا تَبُلْ قائمًا». فما بُلْتُ قائمًا بعدُ.\nوقال الترمذي (٥): عبد الكريم بن أبي المُخارِق أبو أُميَّة هذا: ضعيف عند أهل الحديث (٦).\nقال: وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ قائمًا منذُ أسلمتُ (٧).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦٧ رقم ١٦٥).\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٨/ ٤٦٧ رقم ١٥٩٢٤).\n(٣) في «سننه» (١/ ١١٢ رقم ٣٠٨) في الطهارة، باب في البول.\n(٤) قوله: «به» ليست في محلِّها؛ لأن رواية ابن ماجه: «عن ابن جريج، عن عبد الكريم»، فصار التقاء الإسنادين في «عبد الكريم» لا معمر.\n(٥) في «سننه» (١/ ١٨).\n(٦) قال عنه النسائي والدارقطني: متروك. وقال أيوب: ليس بثقة. وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٧٦).\n(٧) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦ رقم ١٣٢٤) في الطهارة، باب من كره البول قائمًا، والطحاوي (٤/ ٢٦٨) من طريق ابن إدريس -زاد ابن أبي شيبة: وابن نُمَير- والبزَّار في «مسنده» (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ١٤٩) وأبو بكر النَّجاد في «مسند عمر» (ص ٦٢ رقم ٢٣، ٢٤) من طريق يحيى بن سعيد. ثلاثتهم (ابن إدريس، وابن نُمَير، ويحيى بن سعيد) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ٣٣٨).","vol":"1","page":129},{"text":"وهذا أصح. كذا قال.\nوقد قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي:\n(٢٣) ثنا أحمد بن إبراهيم الشُلاثائي، ثنا إبراهيم بن بشَّار، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى سُباطة (١) قومٍ، فبال قائمًا، ففَجَجَ (٢)، حتى رَحِمتُهُ.\nوهذا إسناد جيد قوي (٣).\nطريق أخرى\n(٢٤) قال عبد الرزاق (٤): عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن زيد بن\n_________\n(١) السُّباطة: الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ، وما يُكنس من المنازل. انظر: «النهاية» (٢/ ٣٣٥).\n(٢) الفَجَج: هو المبالغة في تفريج ما بين الرِّجلين. انظر: «النهاية» (٣/ ٤١٢).\n(٣) في هذا نظر؛ فشيخ الإسماعيلي قال عنه الدارقطني: ليس هو بالقوي. انظر: «سؤالات السَّهمي» (ص ١٤٥ رقم ١٤١) لكن يشهد له ما بعده.\n(٤) لم أجده في «المصنَّف».\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ١١٥ رقم ١٣١٠) في الطهارة، باب من رخَّص في البول قائمًا، عن ابن إدريس. وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٣٤ رقم ٢٧٥) من طريق جعفر بن عَون. والطحاوي (٤/ ٢٦٨) من طريق شعبة. ثلاثتهم (ابن إدريس، وجعفر بن عَون، وشعبة) عن الأعمش، به، بنحوه.\nفإن قيل: فما وجه الجمع بين قول عمر ﵁: مابُلتُ قائمًا منذ أسلمت، وبين بوله قائمًا؟\nفيقال: لعل هذا وقع من عمرَ -﵁- بعد قوله المتقدِّم، وبعد ما تبيَّن له أنه لاشيء في البول قائمًا. قاله الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ٣٣٩).","vol":"1","page":130},{"text":"وهب قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَبولُ قائمًا، ففَرَّجَ حتى رَحِمتُهُ.\nوهذا -أيضًا- صحيح.\nأثر آخر\n(٢٥) قال عبد الرزاق (١): عن ابن عيينة، عن مُطرِّف، عن سعيد بن عمر (٢)\nبن سعيد قال: قال عمرُ بن الخطاب: البولُ قائمًا أحصنُ للدُّبُر.\nقال: وأَحسَبُهُ قال: والبولُ جالسًا أَرخى للدُّبُر.\nرواهما أبو بكر ابن زياد النَّيسابوري (٣)، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.\nوقد روي البول قائمًا عن علي (٤)،\n_________\n(١) لم أجده في «المصنَّف»، ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٢٢ رقم ٢٥٣).\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي (١/ ١٠٢) من طريق إسحاق، عن سفيان، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. والصواب: «عمرو»، كما في مصادر التخريج، وكُتُب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ١٨ - ١٩).\n\nثم هو منقطع بين سعيد بن عمرو وعمر؛ لأن سعيد هذا من صغار الطبقة الثالثة، وهي طبقة ما بعد الحسن وابن سيرين.\n(٣) لم أجده في كتاب «الزيادات» له.\n(٤) أخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٦٧ رقم ٤٢) وعبد الرزاق (١/ ٢٠١ رقم ٧٨٣) وابن أبي شيبة (١/ ١١٥ رقم ١٣١١) وأحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٣/ ١٦٦ رقم ٤٧٣٩) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٣٤ رقم ٢٧٦) والطحاوي (٤/ ٢٦٨) من طريق أبي ظَبيان حُصَين بن جُندب قال: رأيتُ عليًّا بال قائمًا.\nوهذا إسناد حسن، كما قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (١/ ٢٧٧).","vol":"1","page":131},{"text":"وابن عمر (١)، وزيد بن ثابت (٢).\nوروي عن حذيفة، عن النبيِّ ﷺ في «الصحيح» (٣).\nأثر آخر\n(٢٦) قال أبو عبيد في كتابه «الغريب» (٤): ثنا ابن عُليَّة، عن أيوب،\n_________\n(١) أخرجه مالك (١/ ١١٠) في الصلاة، باب ما جاء في البول قائما وغيره، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائمًا.\nوهذا إسناد صحيح.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٥ رقم ١٣١٢) عن ابن عيينة. وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٣٥ رقم ٢٧٧) من طريق معمر. كلاهما (ابن عيينة، ومعمر) عن الزهري، عن قَبيصة بن ذُؤَيب: أنه رأى زيد بن ثابت يبول قائمًا.\nوهذا إسناد صحيح.\nقال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٣٠): وقد ثبت عن عمرَ وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا.\n(٣) أخرجه البخاري (١/ ٣٢٨، ٣٢٩ رقم ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦) في الوضوء، باب البول قائمًا وقاعدًا، وباب البول عند صاحبه والتستر بالحائط، وباب البول عند سُباطة قوم، و(٥/ ١١٧ رقم ٢٤٧١ - فتح) ومسلم (١/ ٢٢٨ رقم ٢٧٣) (٧٣) في الطهارة، باب المسح على الخفين، من حديث حذيفة -﵁- قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ فانتهى إلى سُباطة قوم، فبال قائمًا ... الحديث.\n(٤) «غريب الحديث» (٤/ ١٣٣).\nوفي إسناده انقطاع بين ابن سيرين وعمر.\nوله طريق أخرى: أخرجها الحميدي، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٦٧ رقم ٢٤٢٨). والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠/ ٣٦٧ رقم ٥٤٢٦) من طريق سعدان بن نصر. كلاهما (الحميدي، وسعدان) عن سفيان، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ -﵁- أتى الغائطَ، ثم خَرَج، فأُتي بطعام، فقيل له: ألا تتوضَّأ؟ قال: إنما استَطَبتُ بشمالي، وأكلتُ بيميني.\nوهذا منقطع أيضًا بين عروة وعمر.","vol":"1","page":132},{"text":"عن ابن سيرين، عن عمرَ: أنَّه خَرَج من الخلاء فدعا بطعامٍ، فقيل له: ألا تتوضَّأُ؟ فقال: لولا التَّنَطُّسُ لما بالَيتُ ألا أَغسِلَ يَدَيَّ.\nفسُئل ابن عُليَّة عن التَّنَطُّس، فقال: هو التَّقذُّر.\nوقال الأصمعي: هو المبالغة في الطُّهور، وكُلُّ مَن أدقَّ النَّظرَ في الأمور واستَقصَى عِلمَها، فهو مُتَنَطِّسٌ، ومنه قيل: طبيبٌ نِطَاسِيّ، ونِطِّيسُ.\nأثر آخر\n\n(٢٧) قال أبو القاسم البغوي: ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين (١): أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج من الخلاء، فقرأ القرآنَ، فقال له أبو مريم: يا أميرَ المؤمنين، أتقرأُ وأنت غيرُ طاهرٍ؟ / (ق ١٤) فقال له: مُسَيلمةُ أَمرَكَ بهذا؟\nإسناد جيد، وفيه انقطاع (٢).\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محمد بن سيرين وعمر.\n(٢) وقد اختُلف فيه على ابن سيرين:\nفقيل: عنه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن أبي مريم الحنفي، عن عمرَ!\n\nأما الوجه الأول: فأخرجه مالك (١/ ٢٧٦) في الصلاة، باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء. وعبد الرزاق (١/ ٣٣٩ رقم ١٣١٨) عن معمر. وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٩٨ - ط دار الكتب العلمية) من طريق منصور ويونس وإسماعيل بن إبراهيم. وابن أبي شيبة (١/ ٩٨ رقم ١١٠٤) في الطهارة، باب في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر، عن عبد الوهاب الثَّقَفي. ستتهم (مالك، ومعمر، ومنصور، ويونس، وإسماعيل، وعبد الوهاب) عن أيوب، به.\nزاد بعضهم: وكانوا يرون أن في قلب عمر عليه بعض الشدة، وكانوا يرون أنه قَتَل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن اللهَ أكرم زيدًا بيدي، ولم يُهنِّي بيده.\nوأخرجه ابن بشكوال في «الغوامض والمبهمات» (١/ ٤٥٧ رقم ٤٢٧) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئت أنَّ عمر بن الخطاب ...، فذكره.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكببر» (١/ ٤٣٧) والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (٣/ ١٠٠٠ رقم ١٧٥٢) من طريق عبد الأعلى. وابن سعد (٧/ ٩١) وابن أبي شيبة (١١٠٥) في الموضع السابق، عن يزيد بن هارون. كلاهما (عبد الأعلى، ويزيد بن هارون) عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي مريم الحنفي، عن عمرَ ...، فذكره.\nوصحَّح هذا الوجه الحافظُ في «الإصابة» (١/ ١٩١)، فقال: إسناده صحيح.\nوالذي يظهر -والله أعلم- أن الصواب ترجيح رواية أيوب على رواية هشام بن حسان؛ لأن أيوب -باتفاق الحفاظ- أثبت من هشام بن حسان، كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩) وعليه؛ فالرواية منقطعة.\nوقد فات الأخ الفاضل الدكتور أحمد بن فارس السلوم التنبيه على هذا الاختلاف على أيوب في تخريجه لـ «فضائل القرآن» للمستَغفِري (١/ ٢١٢).","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>أثر في الاستطابة بالماء</span>\n(٢٨) قال عبد الرزاق (١): عن معمر، عن الزهري (٢): أنَّ عمرَ بن الخطاب أتى الغائطَ وهو في سَفَر، ثم استطاب بالماء بين راحلتين، فجعل أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَضحكون، ويقولون: يَتَوضَّأُ كما تَتَوضَّأُ المرأةُ!\nهذا منقطع، بل معضل بين الزهري وعمر (٣).\nوإنما أَنكَروا من ذلك ندوره، لأنهم كان يَغلِبُ عليهم الاستنجاءُ بالحجارة، لا سيَّما في الأسفار، وإلا فقد ثَبَتت السُّنةُ بذلك في غير ما حديثٍ عن أنس (٤)، وغيره.\n_________\n(١) لم أجده في «المصنَّف».\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ١٤١ رقم ١٦٢٧) في الطهارة، باب من كان يقول: إذا خَرَج من الغائط فليستنج بالماء، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، به.\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الزهري وعمر.\n(٣) لكن له طريق أخرى: أخرجها مالك في «الموطأ» (١/ ٥٣) في الصلاة، باب العمل في الوضوء، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن: أن أباه حدَّثه: أنه رأى عمرَ بن الخطاب يتوضَّأُ بالماء وُضوءًا لما تحت إزاره.\nقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١/ ١٨٠): يريد الاستنجاء.\nوهذا إسناد صحيح، يحيى بن محمد بن طحلاء روى عنه مالك وجماعة، ووثَّقه ابن شاهين في «تاريخه» (ص ٢٦١ رقم ١٦٠٢).\nوعثمان بن عبد الرحمن ثقة، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوأبوه: عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، صحابي، قُتل مع ابن الزبير.\nفائدة: قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: أدخل مالك هذا الحديث في «الموطأ» ردًّا على من قال عن عمرَ: إنه كان لا يستنجي بالماء، وإنما كان استنجاؤه هو وسائر المهاجرين بالأحجار.\n(٤) أخرجه البخاري (١/ ٢٥٢ رقم ١٥٢ - فتح) في الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء، ومسلم (١/ ٢٢٧ رقم ٢٧٠، ٢٧١) في الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز، من حديث أنس -﵁- قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خَرَج لحاجته، أجِيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني: يستنجِي به.","vol":"1","page":135},{"text":"أثر آخر\n(٢٩) قال عبد الرزاق (١): عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان عمرُ بن الخطاب يبولُ، ثم يَمسحُ ذَكَره بحَجَر أو بغيره، فإذا توضَّأ لم يمسَّ ذَكَرَه بالماء.\nهذا أثر جيد الإسناد، مع أنَّ فيه انقطاعًا (٢)\nعلى قول، والله أعلم.\nوقد روي مثلُه عن جماعة من السَّلف، وليس فيه نزاع.\n_________\n(١) لم أجده في «المصنَّف».\nوأخرجه -أيضًا- ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٤٦ رقم ٢٩٩) من طريق شعبة، عن الحكم، به.\nووقع في مطبوع «الأوسط» سقط، حيث جاء من رواية ابن المنذر، عن شعبة مباشرة!\n(٢) يعني: بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر، والراجح عدم صحَّة سماعه من عمر، وسيأتي تحقيق القول في ذلك عند الحديث رقم (١٤٧). ...\nلكن لهذا الأثر طريق أخرى يتقوَّى بها: أخرجها ابن أبي شيبة (١/ ٥٦ رقم ٥٨٥) في الطهارة، باب من كان إذا بال لم يمس ذكره بالماء، عن أبي الأحوص. وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٣٤٦ رقم ٢٩٨) من طريق شعيب بن خالد البَجَلي. والبيهقي (١/ ١١١) من طريق غَيْلان بن جامع. ثلاثتهم (أبو الأحوص، وشعيب، وغَيْلان) عن أبي إسحاق السَّبيعي قال: سَمِعتُ يَسَار بن نُمَير قال: كان عمرُ -﵁- إذا بال قال: ناولني شيئًا أستنجي به، قال: فأناوله العود والحجر، أو يأتي حائطًا يتمسَّح به، أو يمسَّ الأرض، ولم يكن يغسله.\nقال البيهقي: وهذا أصح ما روي في هذا الباب وأعلاه.\n\nقلت: ويَسَار بن نُمَير ثقة، كما قال الحافظ في «التقريب»، فالإسناد صحيح.","vol":"1","page":136},{"text":"حديث آخر\n(٣٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: كيف يَصنعُ أحدُنا إذا هو أَجنَبَ ثم أراد أن ينامَ قبل أن يَغتَسِلَ؟ قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «لِيَتَوضَّأْ وُضوءَهُ للصلاة، ثم لِيَنَمْ».\nثم رواه أحمد (٢)، عن عَبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: سُئل رسولُ الله ﷺ: أَيَرقُدُ الرجلُ إذا أَجَنبَ؟ قال: «نعم، إذا توضَّأَ».\nوكذا رواه مسلم (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥) من حديث عبيد الله.\nوأخرجه النسائي -أيضًا- (٦) من حديث أيوب.\nكلاهما عن نافع، به.\nقال الترمذي: وهو أحسن وأصح.\nطريق أخرى\n(٣١) قال أحمد (٧): ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٤).\n(٢) (١/ ١٧ رقم ١٠٥).\n(٣) في «صحيحه» (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٦) (٢٣) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء.\n(٤) في «سننه» (١/ ٢٠٦ رقم ١٢٠) في الطهارة، باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٣٣ رقم ٩٠٥٨ - ٩٠٦١).\n(٦) في الموضع السابق (٥/ ٣٣٤ رقم ٩٠٦٣).\n(٧) في «مسنده» (١/ ٢٤ - ٢٥ رقم ١٦٥).","vol":"1","page":137},{"text":"عن عمرَ: أنَّه سأل رسولَ الله ﷺ: ينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: «يَتَوضَّأُ، وينامُ إنْ شاءَ».\nقال سفيان مرَّة: «لِيَتَوضَّأ، وَلْيَنَمْ».\nإسناد صحيح.\nورواه أحمد -أيضًا- (١)، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، به.\nطريق أخرى\n(٣٢) قال النسائي (٢): ثنا هلال بن العلاء، عن معلَّى بن أسد، عن أيوب (٣)، عن أبي قِلاَبة عبد الله بن زيد الجَرمي البصري (٤)، عن عمرَ: أنَّه سأل رسولَ الله ﷺ: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ ...؟ الحديث.\nوهذا منقطع، فإن أبا قِلاَبة لم يُدرك عمرَ ﵁.\nطريق أخرى\n(٣٣) رواه النسائي (٥) من حديث الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ...، فذَكَره.\n_________\n(١) (١/ ٣٨ رقم ٢٦٣).\n(٢) في «سننه الكبرى» (٨/ ٢١٥ رقم ٩٠١٤ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٣) قوله: «عن معلَّى بن أسد، عن أيوب» كذا ورد بالأصل.\nوفي مطبوع «السُّنن»: «عن معلَّى بن أسد، عن وهيب، عن أيوب»، هكذا بإثبات وهيب بين معلَّى وأيوب. وكذا ورد في «تحفة الأشراف» (٨/ ٣٨ رقم ١٠٤٨٥).\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي قِلاَبة وعمر.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٨/ ٢١٦ رقم ٩٠١٨ - ط مؤسسة الرسالة) عن إسحاق بن منصور، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، به.","vol":"1","page":138},{"text":"طريق أخرى\n(٣٤) قال / (ق ١٥) النسائي (١): ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المُخرِّمي، عن قُرَاد أبي نوح، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه سأل النبيَّ ﷺ: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ فقال: «اغْسِلْ ذَكَركَ، ثم توضَّأ ونَمْ».\nهكذا رواه من حديث مالك.\nوقد رواه جماعة عن مالك (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، فجعلوه من مسنده، كما سيأتي بيانه (٣).\nوكذا رواه الدَّارمي (٤)، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار.\nوكذلك هو في «الصحيح» (٥) من حديث اللَّيث، وعبيد الله، عن نافع،\n_________\n(١) في الموضع السابق (٨/ ٢١٣ رقم ٩٠٠٦ - ط مؤسسة الرسالة).\nوهذه الرواية شاذة، تفرَّد بها قُرَاد دون بقيَّة أصحاب مالك الذين رووه عنه، فلم يَذكروا فيه عمر، كما سيأتي.\n(٢) منهم: عبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، والقَعْنبي، وقتيبة. انظر: «صحيح البخاري» (١/ ٣٩٣ رقم ٢٩٠ - فتح) في الغسل، باب الجُنُب يتوضأ ثم ينام، و«صحيح مسلم» (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٦) (٢٥) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له و«سنن أبي داود» (١/ ٢٥٦ رقم ٢٢٣) في الطهارة، باب الجُنُب ينام، و«سنن النسائي» (١/ ١٥٣ رقم ٢٦٠) في الطهارة، باب وضوء الجُنُب.\n(٣) انظر: «جامع المسانيد والسنن» (٢٨/ ٣٥٢ رقم ٧٢٨ - ط قلعجي).\n(٤) في «سننه» (١/ ٥٨٧ رقم ٧٨٣) في الطهارة، باب الجُنُب إذا أراد أن ينام.\n(٥) أخرجه البخاري (١/ ٣٩٢ رقم ٢٨٧ - فتح) في الغسل، باب نوم الجُنُب، من طريق ليث. ومسلم (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٦) (٢٣) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له، من طريق عبيد الله. كلاهما (ليث، وعبيد الله) عن نافع، به.","vol":"1","page":139},{"text":"عن ابن عمرَ من مسنده.\nوقد تكلَّم الإمام علي ابن المديني في «علله» في كونه من مسند عبد الله بن عمر أو أبيه بكلام طويل، والأمر في ذلك سهل.\nولعلَّ عبد الله بن عمر سَمِعَ أباه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فتارة يَرويه عن أبيه، وتارة لا يَذكر أباه.\nوالترمذي (١) يميل إلى أنَّ الحديث من مسند عمر ﵁.\nوالله ﷾ أعلم بالصواب.\nأثر آخر\n(٣٥) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم -﵀- في كتاب «فضائل القرآن» (٢):\nثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، عن عَبيدة السَّلماني، عن عمرَ: أنَّه كَرِهَ للجُنُب أنْ يقرأَ شيئًا من القرآنِ.\nهذا إسناد صحيح.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\nورجَّح الدارقطني في «العلل» (٢/ ٣٧) أنه من مسند ابن عمر.\nلكن قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٩٣): ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث.\n(٢) (ص ١٩٦).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ٩٧ رقم ١٠٨٠) في الطهارة، باب من كره أن يقرأ الجُنُب القرآن، من طريق أبي معاوية وحفص بن غياث. وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٩٦ رقم ٦١٨) من طريق محمد بن داسة. والطحاوي (١/ ٩٠) من طريق زائدة. والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٢١٣ رقم ١٥٠) من طريق ابن نُمَير. جميعهم (أبو معاوية، وحفص بن غياث، ومحمد بن داسة، وزائدة، وابن نُمَير) عن الأعمش، به.\nتنبيه: تحرَّف «شقيق بن سَلَمة» عند المستَغفِري إلى «سفيان»!","vol":"1","page":140},{"text":"(٣٦) وقال أبو عبيد (١): ثنا ابن أبي مريم، وسعيد بن عُفَير، كلاهما عن ابن لَهِيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، أو: ابن أبي الكَنود. قال ابن أبي مريم، عن مالك بن جُنادة الغافِقِي. وقال ابن عُفَير، عن عبد الله بن مالك: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول لعمرَ: «إذا توضَّأتُ وأنا جُنُبٌ أَكَلتُ وشَربتُ، ولا أُصلِّي ولا أَقرأُ حتى أَغتَسِلَ».\nإسناده مقارب (٢).\n_________\n(١) في الموضع السابق.\n(٢) يَرويه ابن لَهِيعة، وقد اضطَّرب فيه:\nفقيل: عنه، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن مالك بن عُبادة الغافِقِي!\nوقيل: عنه، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن عبد الله بن مالك الغافِقِي!\nوقيل: عنه، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن مالك بن عبد الله الغافِقِي، ليس فيه: عبد الله بن سليمان! ...\nأما الوجه الأول: فأخرجه الطحاوي (١/ ٨٨) من طريق عمرو بن خالد، ويحيى بن بُكَير. وابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٥٤) من طريق هشام بن سعيد الطَّالْقاني. ثلاثتهم (عمرو بن خالد، ويحيى بن بُكَير، وهشام الطَّالْقاني) عن ابن لَهِيعة، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البغوي في «معجم الصحابة»، كما في «الإصابة» (٦/ ٢٠٥) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٨٧) والبيهقي (١/ ٨٩) من طريق ابن وهب. والدارقطني (١/ ١١٩) من طريق أبي الأسود. وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ١٤٨) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ١٧٧٨ رقم ٤٥١٣) من طريق أسد بن موسى. وابن عبد الحكم -أيضًا- (ص ١٤٨) عن سعيد بن عُفَير وعثمان بن صالح. خمستهم (ابن وهب، وأبو الأسود، وأسد بن موسى، وسعيد بن عُفَير، وعثمان بن صالح) عن ابن لَهِيعة، به. ...\n\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢٩٥ رقم ٦٥٦) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لَهِيعة، به. ...\nوهذا الاضطِّراب راجع إلى سُوء حفظ ابن لَهِيعة.\nزِد على هذا: أن عبد الله بن سليمان، أبو حمزة الطويل، قال عنه البزَّار: حدَّث بأحاديث لم يُتابَع عليها. انظر: «كشف الأستار» (١/ ٢٦ رقم ٣١).\nوقال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ.\nوثعلبة أبو الكَنود: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٧٥ رقم ٢١٠٩) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٦٣ رقم ١٨٧٩) وسكتا عنه. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٩٩).\nوقد ضعَّف هذا الأثر النووي في «المجموع» (٢/ ١٥٩) وفي «خلاصة الأحكام» (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ٥٣٠).\nوقال أبو محمد الغسَّاني في «تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني» (ص ٣٤): لا يثبت، وابن لَهِيعة لا يحتج به.\nوانظر: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني (٦/ ٧).","vol":"1","page":141},{"text":"حديث آخر\n(٣٧) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبيد الله، ثنا معمر (٢) بن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المُستَهل، عن عمرَ -﵁-، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا أتى الرَّجلُ أهلَه ثم أراد أن يعودَ، فليَغسِلْ فَرْجَهُ».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المُستَهل هذا: لا أعرفه، ولم يَذكره ابن أبي حاتم (٣).\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٣٤٣ رقم ٧٧٧ - رواية ابن المقرئ).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه، ومُسدَّد في «مسنديهما»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١١١ رقم ١٩٠) والبيهقي (٧/ ١٩٢) من طريق معتمر بن سليمان، به، لكن جاء عند إسحاق ومُسدَّد: «أبو المُشمَعِل».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي «المقصد العلي»: «معتمر»، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال ومصادر التخريج.\n(٣) ذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٥٧١) وأورد له هذا الحديث.\nوالحديث قال عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٦١): سألت محمدًا [وهو: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، ولا أدري مَن أبو المُستَهِل؟ وإنما روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمرَ، قولَه. وهو الصواب، وروى عاصم، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ.\nوسُئل عنه أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (١/ ٣٤ رقم ٦٧) فقال: هذا يرون أنه عاصم، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، وهو أشبه.\n\nوقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٤٠ رقم ٢٤٢): كذا رواه ليث، عن عاصم، عن أبي المُستهِل، عن عمرَ. ووَهِمَ فيه، ورواه الثقات الحفَّاظ عن عاصم، عن أبي الصِّديق النَّاجي، عن أبي سعيد الخُدْري. منهم: شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبدالواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري، وغيرهم، وقولهم أولى بالصواب من قول ليث.\nوقال البيهقي: هذا أصح، وليث بن أبي سُليم لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية.","vol":"1","page":142},{"text":"(٣٨) وله شاهد في «صحيح مسلم» (١) عن أبي سعيد / (ق ١٦): أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ؛ فليُحدِثْ بينهما وُضوءًا».\nحديث آخر\n(٣٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سَمِعتُ عاصم بن عمرو البَجَلي يحدِّث عن رجل، عن القوم (٣)\nالذين سألوا عمرَ بن الخطاب، فقالوا له: إنما أَتيناكَ نسألُكَ عن ثلاثٍ: عن صلاة الرَّجل\n_________\n(١) (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٨) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له.\nوفي قول المؤلِّف ﵀: «وله شاهد» نظر؛ لأنه حديث واحد، اختُلف فيه على عاصم، ورجَّح الحفاظ كونه من حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁.\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٤ رقم ٨٦).\n(٣) قوله: «عن رجل، عن القوم» كذا ورد بالأصل. وهو موافق لما في «إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٩١ رقم ٦٦٨٧) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٤٢١ رقم ١٥٨٧٨).\nووقع في مطبوع «المسند» و«غاية المقصد في زوائد المسند» (١/ ١٥٩ رقم ٤١٣): «عن رجل من القوم»!\nوقد نبَّه على هذا الاختلاف محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ١٠١ - ط عالم الكتب) إلا أنهم اختاروا أن الصواب: «عن رجل من القوم»، وأيَّدوا رأيهم بأن أبا الحسن الدارقطني قال في «العلل» (٢/ ١٩٨): وقال المسعودي وشعبة: عن عاصم بن عمرو، عمن لم يسمِّه، عن عمرَ.\nقلت: لكن قول ابن كثير الآتي: «إنما رواه عن رجل، عن الرَّهط الذين سألوه» يرجِّح أن الصواب: «عن رجل، عن القوم»، والله أعلم.\n\nوأما محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٤٧ - ط مؤسسة الرسالة) فلم يشيروا إلى شيء من هذا الاختلاف!","vol":"1","page":143},{"text":"في بيته تطوُّعًا، وعن الغُسل من الجنابة، وعن الرَّجل ما يَصلحُ له من امرأته إذا كانت حائضًا؟ فقال: أسُحَّار أنتم؟! لقد سألتُموني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ منذ سألتُ عنه رسولَ الله ﷺ، فقال: «صلاةُ الرَّجلِ في بيته تطوَّعًا نُورٌ، فمَن شاء نَوَّرَ بيتَه».\nوقال في الغُسل من الجنابة: «يَغسلُ فَرْجَه، ثم يتوضَّأُ، ثم يُفيضُ على رأسِه ثلاثًا».\nوقال في الحائض: «له ما فوقَ الإزارِ».\nقال علي ابن المديني: هذا حديث مرسل، وعاصم بن عمرو لم يلق عمرَ بن الخطاب.\nقلت: إنما رواه عن رجل، عن الرَّهط الذين سألوه.\nوقد رواه ابن ماجه (١)، عن محمد بن أبي الحسين، عن عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله (٢) بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن أبي\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٤٣٧ رقم ١٣٧٥) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت.\n(٢) قوله: «عبيد الله» تحرَّف في مطبوع «سنن ابن ماجه» إلى: «عبد الله»! انظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ٩٧ رقم ١٠٦٢١).","vol":"1","page":144},{"text":"إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عُمَير مولى عمر، عن عمرَ، به.\n\n(٤٠) وقال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو خالد (٢)، عن زياد، عن معاوية بن قُرَّة قال: حدَّثني الثلاثةُ الرَّهطُ الذين سألوا عمرَ بقصَّة الصلاة / (ق ١٧) فقط.\nفهذه شواهد تدلُّ على صحَّة هذا الحديث (٣)، والله ﷾ أعلم.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ١٢٩ رقم ٢٤٩ - رواية ابن المقرئ).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها «كذا»، إشارة إلى وجود سقط، وقد جاء على الصواب في «المقصد العلي» هكذا: «ثنا عثمان، ثنا أبو خالد».\nقلت: وعثمان هو: ابن أبي شيبة. وأبو خالد هو: سليمان بن حيَّان الأحمر.\n(٣) مداره -كما ترى- على عاصم بن عمرو، وقد اضطرب فيه، كما هو ظاهر من سياق الروايات:\nفمرَّة يرويه عن رجل، عن القوم، عن عمر!\nومرَّة يرويه عن عمير مولى عمر، عن عمر!\nوقد قال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٩٦ رقم ٢١٦): هو حديث رواه أبو إسحاق السَّبيعي، وطارق بن عبد الرحمن البَجَلي، والحجَّاج بن أرطاة، وعبد الرحمن المسعودي، ومالك بن مِغْول، وشعبة، والعلاء بن المسيّب، وغيرهم، عن عاصم بن عمرو البَجَلي، فاختَلَفوا عليه:\nفأما أبو إسحاق؛ فرواه عنه زيد بن أبي أُنيسة، ورَقَبة بن مَصقلة، وأبو حمزة السُّكَّري، فقالوا: عن عاصم بن عمرو، عن عُمَير، أو ابن عُمَير.\nورواه زُهَير، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن عيَّاش، وعبد الكبير بن دينار، وغيرهم، فرووه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن نَفَر لم يسمِّهم عن عمرَ، إلا أن يوسف بن أبي إسحاق، وأبا بكر بن عياش لم يَذكرا بين عاصم وعمر أحدًا. ورواه ابن عَجْلان، عن أبي إسحاق، فأرسله عن عمرَ.\nورواه طارق بن عبد الرحمن، وحجَّاج بن أرطاة، ومالك بن مِغول، عن عاصم، مرسلًا، عن عمرَ.\nوقال المسعودي وشعبة: عن عاصم بن عمرو، عمَّن لم يسمِّه، عن عمرَ.\nوقد أدرك عبد الله بن نُمَير عاصمَ بنَ عمرو هذا.\nوالحديث حديث زيد بن أبي أُنيسة، ومن تابَعَه.\nوروى هذا الحديث معاوية بن قُرَّة قال: حدَّثني أحد الرَّهط الثلاثة الذين سألوا عمر. انتهى كلام الدارقطني.\nقلت: ورواية زيد بن أبي أنيسة التي رجَّحها الدارقطني في إسنادها عُمَير مولى عمر، وهو مجهول، لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو، ولذا قال عنه الحافظ في «التقريب»: مقبول. أي حيث يُتابَع، وإلا فليِّن.\nوقد ضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه على «ضعيف الترغيب والترهيب» (١/ ١٣٠ رقم ٢٣٧).","vol":"1","page":145},{"text":"حديث آخر\n(٤١) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا محمد بن عُمَير، ثنا إبراهيم بن الحجَّاج بن نخرة الصَّنَعاني، ثنا محمد بن يوسف الحُذافي، ثنا عبد الملك الذّمَاري، عن أبي عصام رَوَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية (١)، عن عمرَ قال: قال رجل: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تزالُ تحتاضُ عليَّ، وإني وَقَعتُ عليها في بعض كَذِبها من ذلك، فإذا هي حائضٌ. فأَمَره أن يَتصدَّقَ بخُمس دينار.\nإسناده غريب جدًّا، وفيه انقطاع (٢).\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين حسان بن عطية وعمر.\n(٢) يَرويه الأوزاعي، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن حسان بن عطية، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن عمرَ!\nوقيل: عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأورده المؤلِّف من رواية الإسماعيلي.\nوفي إسناده روَّاد بن الجرَّاح صدوق اختَلَط بآخرة، فتُرك، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٢٢ رقم ٢١٧) عن بقيَّة. والدَّارمي (١/ ٧٢١ رقم ١١٥٠) في الطهارة، باب من قال: عليه الكفَّارة، عن محمد بن يوسف. والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠/ ٤٣٨ رقم ٤٢٣٦) من طريق محمد بن كثير. ثلاثتهم (بقيَّة، ومحمد بن يوسف، ومحمد بن كثير) عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن عمرَ ...، فذكره.\nوحسَّن هذا الوجه الحافظ في «المطالب العالية».\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في الموضع السابق، والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ٤٦ رقم ٩٨) من طريق عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذكره، إلا أن رواية الحارث بلفظ: تصدَّق بنصف دينار.\nوقد أعلَّه البيهقي بالانقطاع بين عبد الحميد وعمر.\n\nوقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (١/ ٣١٤): منكر.\nوقد أورد هذا الحديثَ البيهقي، والمنذري في «مختصر سنن أبي داود» (١/ ١٧٥) وحَكَما على متنه بالاضطراب، وعدَّاه إحدى الروايات المضطَّربة التي روي بها حديث ابن عباس -﵄- في كفَّارة من أتي امرأته وهي حائض، وهو حديث مشهور، اختَلَف الرواة في رفعه ووقفه.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>حديث في الأمر بغسل الجمعة وتأكيده</span>\n(٤٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا أسد بن موسى وحسين بن محمد (٢)، قالا: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ بن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥ رقم ٩١).\n(٢) قوله: «ثنا أسد بن موسى، وحسين بن محمد» كذا ورد بالأصل.\nوورد في مطبوع «المسند»: «حسن بن موسى وحسين بن محمد».\nوكذا ورد في «إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٨٦ رقم ٦٦٧٩) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٤١٥).\nوقد استوعَبَ الدكتور عامر حسن صبري شيوخ الإمام أحمد في كتابه «معجم شيوخ الإمام أحمد بن حنبل في المسند»، ولم يَذكر فيهم أسد بن موسى.","vol":"1","page":147},{"text":"الخطاب بَيْنا هو يخطبُ يومَ الجمعةِ، إذ جاء رجلٌ، فقال عمرُ: لم تحتبسونَ عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أنْ سَمِعتُ النداءَ فتوضَّأتُ. فقال: أيضًا! أَوَ لَمْ تسمعوا أنَّ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا جاء (١) أحدُكُم إلى الجمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ».\nورواه البخاري (٢)، عن أبي نعيم، عن شيبان -وهو: ابن عبد الرحمن-، به.\nثم رواه أحمد (٣)، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن حسين المعلِّم.\nوعن عبد الصمد، عن حرب بن شدَّاد.\nكلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه مسلم (٤)، عن إسحاق بن راهويه، عن الوليد / (ق ١٨) بن مسلم، عن الأوزاعي.\nوأبو داود (٥)، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلاَّم.\nكلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.\nطريق أخرى\n(٤٣) رواه الإمام أحمد (٦)، والبخاري (٧) من حديث مالك، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب بينما هو قائمٌ\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «راح».\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ٣٧١ رقم ٨٨٢ - فتح) في الجمعة، باب منه.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٦ رقم ٣١٩، ٣٢٠).\n(٤) في «صحيحه» (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٥) (٤٩) في الجمعة.\n(٥) في «سننه» (١/ ٣١٨ رقم ٣٤٠) في الصلاة، باب في الغسل للجمعة.\n(٦) في «مسنده» (١/ ٢٩، ٤٥ رقم ١٩٩، ٣١٢).\n(٧) في «صحيحه» (٢/ ٣٥٦ رقم ٨٧٨ - فتح) في الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة.","vol":"1","page":148},{"text":"في الخطبة يومَ الجمعةِ، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأوَّلين من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فناداه عمرُ: أيةُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شُغِلتُ فلم أَنقلِبْ إلى أهلي حتى سَمِعتُ التأذينَ، فلم أزد على أن توضَّأتُ. فقال: والوُضوءُ أيضًا! وقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمُرُ بالغُسلِ.\nوهذا لفظ البخاري.\nورواه مسلم (١) من حديث يونس بن يزيد.\nوالنسائي (٢) من حديث الزُّبيدي.\nكلاهما عن الزهري، بمثله.\nورواه الإمام أحمد (٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، به.\nوقد رواه الترمذي (٥) من حديث معمر، ويونس، عن الزهري، حدَّثني آل عبد الله بن عمر، عن ابن عمرَ، به.\nقال الإمام علي ابن المديني: هذا الحديث صالح.\nثم ساقه من طريق المدنيين عن ابن عمرَ.\nومن طريق البصريين، عن أبي هريرة، كما تقدَّم.\nثم قال: ولا يُحفظ عن عمرَ إلا من هذين الوجهين، وقد رواه غيره من الصحابة، عن النبيِّ ﷺ (٦).\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٥) في الجمعة.\n(٢) في «سننه الكبرى» (١/ ٥٢٠ رقم ١٦٧٠).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٢٠٢).\n(٤) وهو في «المصنَّف» (٣/ ١٩٥ رقم ٥٢٩٢).\n(٥) في «سننه» (٢/ ٣٦٦ رقم ٤٩٤).\n(٦) منها: ما أخرجه البخاري (٢/ ٣٥٦، ٣٨٢، ٣٩٧ رقم ٨٧٧، ٨٩٤، ٩١٩ - فتح) في الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وباب هل على من يشهد الجمعة غُسل من النساء والصبيان وغيرهم، وباب الخطبة على المنبر، ومسلم (٢/ ٥٧٩ رقم ٨٤٤) في الجمعة، من حديث عبد الله بن عمر -﵄-، ولفظه: إذا أراد أحدُكم أن يأتي الجمعةَ فليغتسل.\n\nومنها: ما أخرجه البخاري (٢/ ٣٤٤، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٨٢ رقم ٨٥٨، ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥) في الأذان، باب وضوء الصبيان، وفي الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وباب الطيب للجمعة، وباب هل على من يشهد الجمعة غُسل من النساء والصبيان، و(٥/ ٢٧٧ رقم ٢٦٦٥ - فتح) في الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، ومسلم (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦) في الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁-، ولفظه: الغُسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتَلمٍ.","vol":"1","page":149},{"text":"قلت: هذا الرجل الذي دخل وعمر يخطب هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان -﵁-، كما جاء مصرَّحًا به (١).\n/ (ق ١٩) حديث آخر\n(٤٤) قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في «صحيحه» (٢) الموسوم بـ «الأنواع والتقاسيم»: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، ثنا الهيثم بن خارجة -وكان يقال له: شعبة الصغير- البغدادي، ثنا محمد بن حِميَر، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم (٣)، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخضِبُ (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٢/ ٥٧٩ رقم ٨٤٥) (٤) في الجمعة.\n(٢) (٧/ ٢٥١ رقم ٢٩٨٣ - الإحسان).\n(٣) الكَتَم: نبات باليمن يُخرج الصبغ أسود يميل إلى الحُمْرة. «الفتح» (١٠/ ٣٥٥).\n(٤) قوله: «رأيتُ أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخضِبُ» ليس في مطبوع «الإحسان».\nوقد أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٣٥ رقم ١٣٠) من طريق الهيثم بن خارجة، وفيه هذه الزيادة.","vol":"1","page":150},{"text":"وسَمِعتُهُ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن شاب شَيبةً في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة». وأنا لا أُغيِّر.\nورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (١)، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله العبدي، عن إسماعيل (٢) بن يوسف، عن محمد بن حِميَر، به.\nفهو محفوظ من حديث محمد بن حِميَر الحمصي أحدِ الثقات الذين احتجَّ بهم البخاري في «صحيحه» (٣).\nوكذا شيخه ثابت بن عَجْلان أيضًا (٤).\nوأما سُليم بن عامر، ويكنى بأبي عامر، فقال أبو حاتم الرازي (٥): روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعمار، وعنه: ثابت بن عَجْلان (٦).\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٣٤ رقم ١٢٩).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي «المختارة»: «عبد الله».\n(٣) قال الحافظ في «هدي الساري» (ص ٤٣٨): ليس له في البخاري سوى حديثين، أحدهما: عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عُقبة بن وسَّاج، عن أنس، في خضاب أبي بكر، وذكر له متابِعًا. والآخر: عن ثابت بن عَجْلان، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بعَنزٍ ميتة، فقال: «ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها»، أورده في الذبائح، وله أصل من حديث ابن عباس عنده في الطهارة.\n(٤) ليس له في البخاري سوى حديثين، وقد توبع عليهما. انظر: «هدي الساري» (ص ٣٩٤، ٤٣٨).\n(٥) كما في «الجرح والتعديل» (٤/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٩٠٨).\n(٦) وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢٦ رقم ٢١٩٤): وكان أبو بكر أخدمه عمار بن ياسر، وكان في الخُمُس مما أفاء الله على خالد بن الوليد في فَيء حاضر قَنسرين، وشهد فتح دمشق والقادسية في سفرته تلك، وقَدِمَ المدينة وهو في الخُمُس، فصلَّى مع أبي بكر تسعةَ أشهرٍ.","vol":"1","page":151},{"text":"وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه المستخرَج على الصِّحاح (١).\nطريق أخرى\n(٤٥) قال أبو القاسم الطبراني في «معجمه الكبير» (٢): ثنا إبراهيم بن عمر (٣) بن عِرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفَّى، ثنا سُوَيد بن عبد العزيز، ثنا ثابت بن عَجْلان، عن مجاهد، عن ابن عمرَ: أنَّ عمر بن الخطاب -﵁- كان لا يُغيِّر شيبَه، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، ألا تُغيِّر؟ فقد كان / (ق ٢٠) أبو بكرٍ يُغيِّر. فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن شَابَ شَيبةً في الإسلامِ، كانت له نورًا يومَ القيامةِ». وما أنا بمُغيِّرٍ شَيبي (٤).\n\nإسناده فيه ضعف (٥)، وهو شاهد للذي قبله.\nلكن قد يقال: قد اختُلف فيه على ثابت بن عَجْلان، وقد قال فيه أبو أحمد ابن عدي (٦): له ثلاثة أحاديث غرائب.\nوالجواب: أنَّه قد روى له البخاري.\nوإن صحَّ هذا السند الثاني إليه؛ فلعلَّه عنده من وجهين عن عمرَ ﵁ (٧).\n_________\n(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٢.\n(٢) (١/ ٦٧ رقم ٥٨).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «محمد».\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «شيبتي».\n(٥) فيه سُوَيد بن عبد العزيز، قال عنه البخاري: في حديثه نظر لا يُحتَمَل. انظر: «الضعفاء الصغير» (ص ٥٧ رقم ١٥١).\n(٦) في «الكامل» (٢/ ٩٧).\n(٧) هذا الخبر يَرويه ثابت بن عَجْلان، وقد اضطرب فيه:\nفمرَّة قال: عن سُليم بن عامر، عن أبي بكر وعمر!\nومرَّة قال: عن مجاهد، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!\nومرَّة قال: عن مجاهد، عن عمرَ. ليس فيه: ابن عمر!\nأما الوجه الأول والثاني: فقد ذكرهما المؤلِّف.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٤ رقم ٢٢٨٣) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٧ رقم ١٨٠،١٧٦).\nوقد تكلَّم الأئمة في ثابت بن عَجْلان، فوثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. وقال أحمد: أنا متوقِّف فيه. وقال العقيلي: لا يُتابَع في حديثه. وقال عبدالحق الإشبيلي: لا يحتج به.\n\nفناقَشَه أبو الحسن ابن القطَّان، وقال: قول العقيلي -أيضًا- فيه تحامُلٌ عليه، وقال: إنما يُمَسُّ بهذا مَن لا يُعرَف بالثقة مطلقًا، أما مَن عُرِفَ بها، فانفراده لا يضرُّه، إلا أن يكثُر منه.\nوردَّ الذهبي مقولة ابن القطان هذه، فقال: أما مَن عُرف بالثقة فنعم، وأما مَن وُثِّق، ومثلُ أحمدَ الإمامِ يتوقَّف فيه، ومثل ابن أبي حاتم يقول: صالح الحديث؛ فلا نُرقِّيه إلى رتبة الثقة، فتفرُّد هذا يُعدُّ مُنكرًا، فرَجَح قول العقيلي، وعبد الحق. انظر: «الميزان» (١/ ٣٦٤ رقم ١٣٦٧) و«بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٣).\nقلت: ومما يؤيِّد نكارة هذا الخبر: ما ثبت عن عمرَ -﵁- أنه كان يَخضب، وذلك فيما أخرجه مسلم في «صحيحه» (٤/ ١٨٢١ رقم ٢٣٤١) (١٠٣) من طريق حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁: أنه سُئل عن خضاب النبيِّ ﷺ فقال: لو شئتُ أن أعُدَّ شمطاتٍ كنَّ في رأسه فعلتُ، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحنَّاء والكَتَم، واختضب عمر بالحنَّاء بحتًا. ...\nوللمرفوع شاهد من حديث عمرو بن عَبَسة ﵁: أخرجه الطيالسي (٢/ ٤٧٠ رقم ١٢٥٠) وأحمد (٤/ ١١٣) وابن حبان (٧/ ٢٥٢ رقم ٢٩٨٤ - الإحسان) والحاكم (٣/ ٤٩ - ٥٠) والبيهقي (٩/ ١٦١) و(١٠/ ٢٧٢) من طريق هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو بن عَبَسة -﵁- مرفوعًا: «مَن شاب شيبةً في الإسلامِ، كانت له نورًا يومَ القيامةِ».\nقال الحاكم: صحيح عال. ووافقه الذهبي.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٣٥٠ رقم ١٧٥٦).","vol":"1","page":152},{"text":"وقد روي من وجه آخر عن عمرَ من غير رفع:\n(٤٦) فقال بَحير بن سعد: ثنا خالد بن مَعْدان، حدَّثني عبد الرحمن بن جُبَير -هو: ابن نُفَير-، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه عرَّضت مولاتُه بخضاب لحيته، فقال: ما رَابَكِ إلى أن تُطفئي نوري، كما يُطفئ فلانٌ نورَه (١).\nأثر آخر\n(٤٧) قال محمد بن سعد كاتب الواقدي (٢)، يرفعه إلى العلاء بن أبي\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٣/ ٨٩) من طريق بقيَّة بن الوليد، عن بَحير بن سعد، به.\nوقد خلَّط بقيَّة في إسناده:\nفمرَّة قال: عن بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن عمرَ! كما ذكر المؤلِّف.\nومرَّة قال: عن بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي، عن عمرَ! وروايته عند الطبراني في «الكبير» (١/ ٦٦ رقم ٥٦).\nومرَّة قال: عن بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ! وروايته عند أبي نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٧ رقم ١٨٢).\n(٢) في «طبقاته» (٣/ ٢٩١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ١٠٥ رقم ١١٩٢) في الطهارة، باب في الاطلاء بالنورة، والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٢٩) من طريق محمد بن قيس، عن العلاء بن أبي عائشة، به.\nوفي إسناده: العلاء بن أبي عائشة، وهو مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٥٠٨ رقم ٣١٤٠) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٤٧).","vol":"1","page":154},{"text":"عائشة: أنَّ عمرَ -﵁- دعا بحلاَّق فحَلَقه، فاستَسرَقَ له (١)،\nفقال: إنَّ هذا ليس من السُّنَّة، ولكنَّ النُّورةَ (٢) من النعيم، فكرهتُها.\n\nأثر آخر فيه أنَّ مَن به سَلَس البول أو الاستحاضة أو قُرُوح أو غير ذلك، لا يَنتقض طُهرُهُم، وإن خَرَج منهم شيء.\n(٤٨) قال البخاري (٣): وصلَّى عمرُ، وجُرحه يَثعَبُ (٤) دمًا.\nرواه هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة: أنَّه دخل مع ابن عباس ليلةَ طُعِنَ عمرُ، فلمَّا أصبح بالصلاة من الغدِ فزَّعوه، فقالوا: الصلاةَ! ففزع، وقال: نعم، ولاحظَّ في الإسلام\n_________\n(١) قوله: «فاستسرق له» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا»، والذي يظهر أنَّ صوابه: (فاستُشرِف له)، أي: رفع الناسُ أبصارَهم ليتطلعوا إليه، ويتبيَّنوا فعله. انظر: «النهاية» (٢/ ٤٦٢).\n\nويؤيد هذا: لفظ رواية «الطبقات»: «عن العلاء بن أبي عائشة: أنَّ عمرَ بن الخطاب دعا بحلاَّق، فحَلَقه بالموسى -يعني جسده- فاستشرَفَ له الناسُ، فقال: أيها الناسُ، إنَّ هذا ليس من السُّنة، لكن النُّورة من النعيم فكرهتُها».\n(٢) النُّورة: بضم النون: الهُنَاء، وهو من الحجر، يُحرَقُ ويُسوَّى منه الكِلسُ، ويُحلَقُ به شعرُ العانةِ. انظر: «لسان العرب» (١٤/ ٣٢٤ - مادة نور).\n(٣) لم أقف عليه في «صحيح البخاري» لا مسندًا، ولا معلَّقًا، لكن أصله عند البخاري (٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩٢) في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، من طريق أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: لما طُعِنَ عمرُ ...، الحديث، دون قوله: فصلَّى، وجُرحه يَثعَب دمًا.\nوأخرجه البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٥٦ - ٣٥٧) عن سُريج بن يونس وعمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، به، وزاد: فصلَّى، وإن جُرحه لَيَثَعب دمًا.\n(٤) أي: يجري. «النهاية» (١/ ٢١٢).","vol":"1","page":155},{"text":"لمن ترك الصلاةَ. فصلَّى وجُرْحُهُ يَثعَبُ دمًا (١).\n_________\n(١) هذا الأثر يَرويه هشام بن عروة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن عروة، عن سليمان بن يَسَار، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن عروة، عن المِسْوَر!\n\nأما الوجه الأول: فأخرجه عبد الرزاق (١/ ١٥١ رقم ٥٧٩) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٧ رقم ٨٣٨٨) في الصلاة، باب في الرُّعاف إذا لم يسكن، والدارقطني (١/ ٤٠٦) من طريق أبي معاوية. ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٨٩٣ رقم ٩٢٥) والدارقطني (٢/ ٥٢) من طريق عَبدة بن سليمان. وابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٤١٩) من طريق الليث بن سعد. جميعهم (الثوري، وأبو معاوية، وعَبدة، والليث) عن هشام بن عروة، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه مالك (١/ ٨١) في الصلاة، باب العمل فيمن غَلَبه الدمُ من جُرح أو رُعاف، وابن سعد (٣/ ٣٥٠) وأحمد في «مسائله» (١/ ١٩٢ رقم ٢٣٩ - رواية عبد الله) والخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ٤٧٥ رقم ١٣٨٦) من طريق وكيع. وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٦/ ١٦٤ رقم ٣٠٣٥٢) في الإيمان، باب منه، وفي «الإيمان» (ص ٦٩ رقم ١٠٣) عن ابن نُمَير. ثلاثتهم (مالك، ووكيع، وابن نُمَير) عن هشام بن عروة، به، ليس فيه: سليمان بن يَسَار!\nوقد أعلَّ هذا الوجه الثاني الدارقطنيُّ، فقال في كتابه «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» (ص ٨١): وهذا لم يَسْمعه عروة من المِسْوَر، وقد خالف مالكًا جماعةٌ، منهم: سفيان الثوري، والليث بن سعد، وحميد بن الأسود، ومحمد بن بِشر العَبدي، وعبد العزيز الدَّرَاوردي، وحماد بن سَلَمة، وغيرهم، رووه عن هشام، عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، عن عمرَ بهذا، وهو الصواب، أدخلوا بين عروة وبين المِسْوَر سليمان بن يَسَار، وهو الصواب، والله أعلم، وكذلك رواه الزهري، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر، عن عمرَ.\nوقال في «العلل» له (٢/ ٢٠٩): وقول مالك: عن هشام، عن أبيه: أن المِسْوَر أَخبَرَه. وَهْمٌ منه -والله أعلم-؛ لكثرة من خالَفَه ممن قدَّمنا ذكره.\nقلت: ورواية الزهري التي أشار إليها الدارقطني: أخرجها ابن سعد (٣/ ٣٥١) من طريق محمد بن أبي عَتيق، وموسى بن عُقبة. والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٩٢٣) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٦٧ رقم ٥٨) والآجري في «الشريعة» (٢/ ٦٤٧ رقم ٢٧١) والدارقطني (١/ ٢٢٤) من طريق يونس بن يزيد. ثلاثتهم (محمد بن أبي عَتيق، وموسى بن عُقبة، ويونس) عن الزهري، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر، عن عمرَ ...، فذكره.","vol":"1","page":156},{"text":"وقد ذَكَرناه في مقتله أيضًا (١).\nأثر آخر\n(٤٩) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (٢): ثنا يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذِئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم، عن عمرَ: أنَّه خَطَب، فقال: لا يَحِلُّ خلٌّ من خمرٍ أُفسِدَت حتى يَبدأَ اللهُ إفسادَها، فعند ذلك يَطيبُ الخلُّ (٣).\nوروي عن أسلم مرسلًا (٤).\nورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة أنَّه من كلام الزهري نفسه (٥)، فالله أعلم.\n_________\n(١) يعني: في كتابه: «سيرة عمر وأيامه»، وهو في عداد المفقود.\n(٢) في «الأموال» (ص ١٠٥ رقم ٢٨٨).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٢٥٣ رقم ١٧١١١) والبيهقي (٦/ ٣٧) وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٢٦٢) من طريق ابن أبي ذِئب، به.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٩٩ رقم ٢٤٠٩١) في الأشربة، باب في الخمر تحول خلًاّ، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن القاسم، عن أسلم قال: لا بأس بخلٍّ وَجَدته مع أهل الكتاب ما لم تعلم أنهم تعمَّدوا إفسادها بعد ما صارت خمرًا.\n(٥) انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١/ ٣٨٠ رقم ١١٣٣) و(٢/ ٣٠ رقم ١٥٦٦).\nورواية الزهري: أخرجها الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٢٤٨ رقم ١١٦) وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٢٦٢) و(٤/ ١٥١) من طريق ابن وهب. وابن أبي حاتم في «العلل» (١١٣٣) تعليقًا عن ابن المبارك. كلاهما (ابن وهب، وابن المبارك) عن يونس، عن الزهري، قولَه.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>وقت الصلاة</span>\n(٥٠) قال الدارقطني (١): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، حدثني هود بن عطاء، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: نهانا رسولُ الله ﷺ عن ضرب المصلِّين.\nإسناده فيه غرابة (٢).\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٥٤).\n(٢) اختُلف في إسناده:\nفقيل: عن زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن هود بن عطاء، عن أنس، عن عمرَ!\nوقيل: عن زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن هود بن عطاء، عن أنس، عن أبي بكر!\nأما الوجه الأول: فأورده المؤلِّف من رواية محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه.\nوقد تابع زيد بن الحُبَاب على هذا الوجه: محمد بن الزّبرقان، فيما أخرجه أبو يعلى (١/ ٩٠ رقم ٩٠) و(٧/ ١٦٨ رقم ٤١٤٣) والدارقطني (٢/ ٥٤).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٦٨ رقم ٣٥٥) و(٥/ ٥٤ رقم ٤٤٤٢) وأبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر» (ص ١١٩ رقم ٧٥).\nوقد تابع زيد بن الحُبَاب على هذا الوجه: الضحاك بن مَخلد، وأبو تميلة، وإسحاق بن سليمان، فيما أخرجه البزار في «مسنده» (١/ ١٠٠، ١٩٤ رقم ٣٩) ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٣٣٦ رقم ٣٣٠) و(٢/ ٩٢١، ٩٢٢ رقم ٩٦٩، ٩٧٠) وأبو يعلى (١/ ٨٩ رقم ٨٩) و(٧/ ١٦٩ رقم ٤١٤٤).\nقلت: ومداره على موسى بن عُبيدة، وهود بن عطاء، أما موسى بن عُبيدة؛ فقد قال عنه أحمد: ما تحلُّ الرواية عنه. وقال هو وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، يحدِّث بأحاديث مناكير. وضعَّفه مسلم، والنسائي، والترمذي، وأبو زرعة. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٠٤) و«الجرح والتعديل» (٨/ ١٥١ رقم ٦٨٦) و«البحر الزخار» (١/ ٧٥).\n\nوأما هود بن عطاء، فقال عنه ابن حبان: لايحتج به، منكر الرواية على قلَّته، يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه، والقلب من مثله إذا أكثر المناكير عن المشاهير ألا يحتج فيما انفرد، وإن اعتُبر بما وافق الثقات، فلا ضير. «المجروحين» (٣/ ٩٦).\nوفي الباب عن أبي أُمَامة ﵁: أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص ٦٦ رقم ١٦٣) وأحمد (٥/ ٢٥٠، ٢٥٩) ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٩٢٢ رقم ٩٧١، ٩٧٢) والطبراني في «الكبير» (٨/ ٢٧٥ رقم ٨٠٥٧) وابن عدي (٢/ ٤٥٥ - ترجمة أبي غالب) من طريق حماد بن سَلَمة. والطبراني في «الكبير» (٨/ ٢٨٦ رقم ٨١٠٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦/ ٨٧ رقم ٢٥٤٢) من طريق الحسين بن واقِد. كلاهما (حماد بن سَلَمة، والحسين بن واقِد) عن أبي غالب صاحب أبي أُمَامة، عن أبي أُمَامة -﵁- قال: أقبل النبيُّ ﷺ معه غلامان، فوَهَبَ أحدهما لعلي، وقال: لا تَضربه، فإني نُهيتُ عن ضرب أهل الصلاة، وإنِّي رأيته يصلِّي منذ أقبَلْنا ...، الحديث.\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤١٤): وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي غالب، وهو حسن الحديث.","vol":"1","page":159},{"text":"حديث آخر\n\n(٥١) قال الهيثم بن كُلَيب الشَّاشي ﵀ (١): ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذِئب، عن مسلم بن جُندب، عن الحارث الهُذَلي: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أبي موسى الأشعري: إنَّ أحقَّ ما تعاهدَ المسلمون دينُهم، وقد / (ق ٢١) رأيتُ رسولَ الله ﷺ كان يصلِّي، حَفِظتُ من ذلك ما حَفِظتُ، ونسيتُ ما نسيتُ، فصلِّ الظهرَ بالهجير (٢)، والعصرَ والشمسُ حيَّةٌ.\nالحارث بن عمرو الهُذَلي: ذَكَره ابن أبي حاتم، ولم يَذكر فيه جرحًا (٣).\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٠٢ رقم ١٠٥).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٣٨ رقم ٢٦٢) عن عثمان بن عمر. والبيهقي (١/ ٤٥٦) من طريق الضحاك بن مَخلد. كلاهما (عثمان بن عمر، والضحاك بن مَخلد) عن ابن أبي ذِئب، به.\n(٢) الهجير: اشتداد الحَرِّ نصف النهار. «النهاية» (٥/ ٢٤٦).\n(٣) انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٨٢ رقم ٣٧٦).\nوله طريق أخرى: أخرجها مالك في «الموطأ» (١/ ٣٧) في الصلاة، باب وقوت الصلاة، -ومن طريقه: عبد الرزاق (١/ ٥٣٦ رقم ٢٠٣٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٧٥ رقم ١٠٤٧) - عن عمِّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أبي موسى: أنْ صلِّ الظهرَ إذا زاغتِ الشمسُ، والعصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ قبل أن يَدخُلَها صُفرةٌ، والمغربَ إذا غربتِ الشمسُ، وأخِّر العشاءَ مالم تَنَمْ، وصلِّ الصبحَ والنجومُ باديةٌ مشتبكةٌ، واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المُفصَّل.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أبو سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر ثقة روى له الجماعة. وأبوه مالك ثقة -أيضًا- روى له الجماعة، وقد ثبت سماعه من عمر، كما في «التقريب».","vol":"1","page":161},{"text":"وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه «المختارة» (١): لهذا الحديث شاهد في «الصحيح» من حديث أبي بَرزة الأَسلميِّ ﵁ (٢).\nأثر\n(٥٢) قال الإمام أحمد في «الزهد» (٣): ثنا أسباط، ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: خَرَج عمرُ -﵁- إلى حائطٍ له، فرَجَع وقد صلَّى الناسُ العصرَ، فقال: إنما خَرَجتُ إلى حائطي، فرَجَعتُ، وقد صلَّى الناسُ، حائطي على المساكين صدقةٌ.\nقال ليث: إنما فاتته في الجماعة.\nأثر آخر\n(٥٣) قال عبد الله بن المبارك (٤):\nأنا حَيوة بن شُريح، ثنا الحسن بن\n_________\n(١) (١/ ٢٠٣).\n(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٢٢، ٧٢، ٢٥١ رقم ٥٤١، ٥٩٩، ٧٧١ - فتح) في مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، وباب ما يكره من السَّمَر بعد العشاء، وفي الأذان، باب القراءة في الفجر، ومسلم (١/ ٤٤٧ رقم ٦٤٧) في المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح، من حديث أبي بَرزة -﵁- قال: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي الهجيرَ التي تَدْعونها الأُولى حين تَدحضُ الشمسُ، ويصلِّي العصرَ ثم يَرجعُ أحدُنا إلى رَحْله في أقصى المدينة والشمسُ حيَّةٌ ...، الحديث.\n(٣) لم أجده في المطبوع منه، وفي إسناده ليث بن أبي سُليم: صدوق اختَلَط.\n(٤) في «الزهد والرقائق» (ص ١٨٧ رقم ٥٢٩).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٥١) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٣٥ رقم ٩٥٧) من طريق الحسن بن ثوبان، به.\nوإسناده ضعيف؛ محمد بن عبد الرحمن بن أبي مسلم مجهول الحال، أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٥١ رقم ٤٤٨) ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٤١٠).\n\nوأبو مسلم لم أقف له على ترجمة، إضافة إلى جهالة من حدَّثه، والشك الواقع في روايته.","vol":"1","page":162},{"text":"ثوبان: أنَّ محمد بن عبد الرحمن بن أبي مسلم الأزدي أَخبَرَه، عن جدِّه أبي مسلم، أنَّه صلَّى مع عمرَ بن الخطاب، أو حدَّثه عمَّن صلَّى مع عمرَ بن الخطاب المغربَ، فمسَّى بها، أو شَغَله بعضُ الأمر حتى طلع نجمان، فلمَّا فرغ من صلاته تلك أعتَقَ رقبتين.\nقلت: معناه: أنَّه أخَّر ابتداءَها حتى أمسى، لا أنَّه مدَّها، فإنَّه قد ثبت في «الصحيح» جواز ذلك (١)، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٥٤) قال أبو نعيم الفضل بن دُكَين في «الصلاة» له (٢): ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى: أنْ صلِّ العشاء أيَّ الليلِ شئتَ، ولا تُغفلها.\nهذا منقطع، إن لم يكن سَمِعَه نافع بن جُبَير من أبي موسى الأشعري.\nويُحتج به لمذهب الشافعي (٣): أنَّ وقت العشاء ممتدٌّ إلى طلوع الفجر الثاني.\n_________\n(١) لعلَّه يشير إلى: ما أخرجه البخاري (٢/ ٢٤٦ رقم ٧٦٤) في الأذان، باب القراءة في المغرب، من حديث زيد بن ثابت -﵁- قال: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطُولَى الطُّولَيَين.\n(٢) لم أجده في المطبوع منه، ومن طريقه: أخرجه الطحاوي (١/ ١٥٩).\n(٣) انظر: «روضة الطالبين» (١/ ٢٩٣) و«المجموع» (٣/ ٣٩).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>أثر في النهي عن السَّمَر بعد العشاء</span>\n(٥٥) قال أبو عبيد (١):\nثنا هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن عمرَ: أنَّه جَدَبَ السَّمَر بعد عَتَمة.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٦) وجاء فيه: «عن إبراهيم، وأبي وائل»!\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ٧٩ رقم ٦٦٨٥) في الصلاة، باب من كره السَّمر بعد العتمة، عن ابن فضيل، عن مغيرة، به، ولفظه: جاء رجلٌ إلى حذيفةَ فدَقَّ البابَ، فخرج إليه حذيفة، فقال: ما جاء بك؟ فقال: جئتُ للحديث، فَسَفَقَ حذيفةُ البابَ دونَه، ثم قال: إنَّ عمرَ جَدَب لنا السمرَ بعد صلاةِ العشاءِ.\n\nوفي إسناده: مغيرة بن مِقسم الضبِّي، وهو كثير التدليس عن إبراهيم، ولم يصرِّح بالسماع، لكنه لم يتفرَّد به، فقد تابَعَه الأعمش، لكن اختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن سليمان بن مُسْهِر، عن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٦٢ رقم ٢١٣٦) عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة ...، فذكره، بنحوه.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٩ رقم ٦٦٧٨، ٦٦٧٩) في الموضع السابق، عن عَبدة وأبي حصين، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة قال: كان عمرُ بن الخطاب يتجدَّب لنا السَّمر بعد صلاةِ العتمةِ.\nوفي لفظ: قال لي عمر: يا سلمان، إني أذمّ لك الحديث بعد صلاة العتمة.\nوقد توبع الأعمش على هذا الوجه، تابَعَه منصور فيما ذكره الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ١٥٨).\nوهذا الوجه هو أصح الوجوه، كما سيأتي نقله عن الإمام مسلم، وأبي بكر الأثرم.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٩ رقم ٦٦٨٠) في الموضع السابق، عن وكيع، عن الأعمش، عن سليمان بن مُسْهِر، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَضربُ الناسَ على الحديث بعد العشاء، ويقول: أسَمَرٌ أولُ الليل ونومٌ آخره!\nواختُلف فيه -أيضًا- على أبي وائل: =","vol":"1","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقيل: عنه، عن حذيفة، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن ابن مسعود، عن عمرَ، قولَه!\nوقيل: عنه، عن ابن مسعود، مرفوعًا!\nأما الوجه الأول: فقد أورده المؤلِّف.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الطحاوي (٤/ ٣٣٠) عن محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: جَدَب لنا عمرُ بن الخطاب السَّمرَ بعد العشاء. ...\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٠ رقم ٧٠٣) في الصلاة، باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها، والطيالسي (١/ ٢٠٤ رقم ٢٥٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٧٩ رقم ٦٦٧٧) في الموضع السابق، وأحمد (١/ ٣٨٨، ٤١٠ رقم ٤١٠) والبزار (٥/ ١٤٨ رقم ١٧٤٠، ١٧٤١) وابن خزيمة (٢/ ٢٩١ رقم ١٣٤٠) والشاشي في «مسنده» (٢/ ٩٠، ٩١ رقم ٦١٤، ٦١٥) وأبو يعلى، كما في «مصباح الزجاجة» (١/ ٨٨) -ومن طريقه: ابن حبان (٥/ ٣٧٧ رقم ٢٠٣١ - الإحسان) - والبيهقي (١/ ٤٥٢) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود -﵁- قال: جَدَب لنا رسولُ الله ﷺ السَّمَر بعد صلاةِ العتمةِ.\nورواه عن عطاء: همام، والجرّاح والد وكيع، وجرير، ومحمد بن فضيل، وخالد الواسطي، ووهيب، وزياد بن عبد الله، ورواية هؤلاء عن عطاء بعد اختلاطه، وبه أعلَّه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٨٨) والشيخ الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة».\nوقال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» له (٥/ ١٥٨): وهذا الحديث وَهِمَ عطاء بن السائب في إسناده، فقد رواه الأعمش، ومنصور، وأبو حصين [وروايته عند ابن أبي شيبة ٢/ ٧٩ رقم ٦٦٧٨]، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة قال: جَدَب لنا عمر السَّمر، وخالَفَهم عطاء بن السائب، وعاصم، فقال: عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم اختلفا، فرفعه عطاء، ووقفه عاصم، ووَهِمَا في ذلك، والصحيح: قول منصور، والأعمش، قاله أبو بكر الأثرم، وذكر مسلم نحوه في كتاب «التمييز»، وزاد: أن المغيرة رواه عن أبي وائل، عن حذيفة، من قوله، قال: ولم يرفعه إلا عطاء بن السائب، وأشار إلى أن رواية الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي حصين، عن أبي وائل، عن سليمان، عن عمرَ هي الصحيحة؛ لأنهم أحفظ وأولى بحسن الضبط للحديث.\nقلت: وأصح هذه الوجوه: ما رواه الأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، عن عمرَ، قولَه.\nوهو الذي رجَّحه الإمام مسلم وأبو بكر الأثرم. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ١٥٨).","vol":"1","page":165},{"text":"قال أبو عبيد: معناه: عابَهُ وذَمَّه، وكلُّ عائبٍ جادبٍ.\nقال ذو الرُّمَّة:\nفَيَالَكَ مِن خدٍّ أسِيلٍ ومَنْطِقٍ ... رَخيمٍ ومن خَلْق تَعَلَّلَ جَادِبُهْ\n\nأي: تعلَّل بالكلام الذي لا يُجدي، حيثُ ذمَّ ما لا يُذَمّ.\n(٥٦) قال أبو عبيد (١): وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة -هو: أبو رافع (٢) -، عن عمرَ: أنَّه كان يَنُشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم.\nقال أبو عبيد: ويُروى بالسين المهملة، أي: يَسوقُهُم.\nقال أبو عبيد: ... (٣) أراد سوق الناس ... (٤) يتناولهم بالدِّرَّة.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(٢) قوله: «عن قتادة، هو: أبو رافع» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع من «غريب الحديث»: «قتادة، عن أبي رافع»، وهو الصواب، الموافق لما في كُتُب الرجال، وأبو رافع اسمه نفيع أدرك الجاهلية، ولم ير النبيَّ ﷺ، وهو مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٠/ ١٤ - ١٥).\nوقد نص شعبة وأحمد وأبو حاتم وأبو داود والدارقطني على أن قتادة لم يَسْمع من أبي رافع. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٧٠) و«تحفة التحصيل» (ص ٢٦٣) و«علل الدارقطني» (١١/ ٢٠٩) و«فتح الباري» (١١/ ٣١).\n(٣) في هذا الموضع طمس في الأصل.\n(٤) في هذا الموضع طمس في الأصل.","vol":"1","page":166},{"text":"أثر آخر\n(٥٧) قال الدارقطني (١): ثنا أبو طالب الحافظ، ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد البصري، ثنا إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كان عمرُ بن الخطاب -﵁- يُغلِّس (٢) بالفجر ويُنوِّر، ويُصلِّي بين ذلك، ويقرأ سورة هود وسورة يوسف، ومن قصار المثاني من المفصَّل.\nإسناد جيد (٣).\n(٥٨) وقد علَّق البخاري في «صحيحه» (٤)\nنحو هذا، فقال: وقرأ عمرُ\n_________\n(١) لم أجده في مظانِّه من مصَّنفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١١/ ٢٩١).\n(٢) الغَلَس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. «النهاية» (٣/ ٣٧٧).\n(٣) لكن له علَّة، فقد خولف إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي في روايته، خالَفَه أبو نعيم، وعبد الرزاق، وأحمد بن المُفضَّل، وابن الأصبهاني، فرووه عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ، بنحوه. انظر رواياتهم عند أبي نعيم في كتاب «الصلاة» له (ص ٢٢٣ رقم ٣٣٧) وعبد الرزاق (١/ ٥٧٠ رقم ٢١٦٨) وابن أبي داود في «المصاحف» (ص ٥٠٦ رقم ٥٠٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٧٨ رقم ١٠٥٨) والطحاوي (١/ ١٨٠).\nوقد توبع أبو بكر بن عياش على هذا الوجه، فأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٤ رقم ٣٢٦٠) في الصلاة، باب من كان يُنوِّر بها ويُسفر ولا يرى به بأسًا، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن أبي حَصِين، عن خَرَشة قال: صلَّى عمر بالناس فغلَّس ونوَّر، وصلَّى بهم فيما بين ذلك.\n(٤) (٢/ ٢٥٥ - فتح) في الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة.\n\nوَوَصَله ابن أبي شيبة (١/ ٣١١ رقم ٣٥٦٣) في الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر، عن عبد الأعلى، عن الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن أبي رافع: كان عمرُ يقرأ في صلاة الصبح بمائة من «البقرة»، ويتبعها بسُورة من المثاني، أو من صُدور المفصَّل، ويقرأ بمائة من «آل عمران»، ويتبعها بسُورة من المثاني، أو من صُدور المفصَّل.","vol":"1","page":167},{"text":"في الركعة الأولى بمائةٍ وعشرينَ آيةً من البقرة، وفي الثانية بسورةٍ من المثاني. وقرأ الأحنف (١) بـ «الكهف» في الأولى، وفي الثانية بـ «يوسفَ» أو «يونسَ»، وذَكَر أنَّه صلَّى مع عمرَ الصبحَ بهما.\nأثر آخر\n(٥٩) قال إسماعيل بن محمد الصفَّار (٢) في «مسنده»: ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سُوَيد قال: خَرَجنا مع عمرَ بن الخطاب -﵁- في الحجِّ، فقَرَأَ بِنَا في الصبح: «الفيل»، و«لإيلاف / (ق ٢٢) قريش»، فلما فَرَغ رَأَوا مسجدًا، فبادَرُوا. فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النبيُّ ﷺ. فقال: هكذا هَلَك أهلُ الكتاب قبلَكم، اتَّخذوا آثارَ أنبيائهم بِيَعًا (٣)، مَن عَرَضتْ له فيه صلاةٌ،\n_________\n(١) وَصَله الفِريابي في كتاب «الصلاة»، كما في «الفتح» (٢/ ٢٥٧) -ومن طريقه: أخرجه الحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ٣١٣) - عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن بُدَيل، عن عبد الله بن شقيق قال: صلَّى بِنَا الأحنف بن قيس الغداة، فقرأ في الركعة الأولى بـ «الكهف»، وفي الثانية بـ «يونس»، وزَعَم أنه صلَّى خلفَ عمرَ بن الخطاب، فقرأ في الأولى بـ «الكهف»، وفي الثانية بـ «يونس».\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠ رقم ٣٥٤٦) في الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر، عن معتمر بن سليمان، عن الزبير بن خريت، عن عبد الله بن شقيق، عن الأحنف قال: صلَّيتُ خلفَ عمرَ الغداةَ فقرأ «يونس» و«هود»، ونحوهما.\n(٢) هو الإمام النَّحوي الأديب، مُسنِد العراق، أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفَّار، وُلد سنة ٢٤٧ هـ، وتوفي سنة ٣٤١ هـ قال عنه الدارقطني: كان ثقةً، متعصِّبًا للسُّنة. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٤٤٠) و«البداية والنهاية» (١١/ ٢٢٦).\n(٣) البِيعة: بالكسر: كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود. انظر: «لسان العرب» (١/ ٥٥٨ - مادة بيع).","vol":"1","page":168},{"text":"فليُصَلِّ، ومَن لم تَعرِضْ له صلاةٌ، فلْيَمضِ (١).\nهذا إسناد صحيح، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٦٠) قال الحافظ أبو يعلى (٢):\nثنا زُهَير، ثنا محمد بن الحسن (٣) بن أبي الحسن المخزومي، أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ أبا محذورة أَذَّن بالظهر -وعمرُ بمكة-، فرفع صوتَه حين زالتِ الشمسُ، فقال: يا أبا محذورة، أَمَا خِفتَ أن تَنشقَّ مُرَيطاؤك؟! قال: أحببتُ أن أُسمعك. فقال عمرُ: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أبردوا بالصلاة إذا اشتدَّ الحرُّ، فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيح (٤) جهنمَ، وإنَّ جهنمَ تحاكَّت (٥) حتى أَكَلَ بعضُها بعضًا، فاستأذنتِ اللهَ في\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣ رقم ٧٥٤٩) في الصلاة، باب في الصلاة عند قبر النبيِّ ﷺ وإتيانه، عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٨ رقم ٢٧٣٤) -ومن طريقه: المستَغفِري في «فضائل القرآن» (٢/ ٦٨٣ رقم ١٠١٤) - عن معمر. والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٢/ ٥٤٤، ٥٤٥) من طريق جرير بن حازم، وحفص بن غياث. ثلاثتهم (معمر، وجرير، وحفص) عن الأعمش، به.\nوصحَّحه -أيضًا- أبو العباس ابن تيمية في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص ٢٠٣).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ١٠٦ رقم ١٨٩ - رواية ابن المقرئ).\n\nومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٨٠).\n(٣) قوله: «الحسن» تحرَّف في مطبوع «المقصد العلي» إلى: «الحسين»! وجاء على الصواب في «الكامل» لابن عدي، و«المطالب العالية» (١/ ١٢٨ رقم ٢٣٤).\n(٤) الفَيْح: سُطوع الحَرِّ وفَوَرانه. «النهاية» (٣/ ٤٨٤).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي «المقصد العلي»: «تحاجَّت».","vol":"1","page":169},{"text":"نَفَسين، فأَذن لها، فشدَّة الحرِّ من فيحِ جهنمَ، وشدَّة البردِ من زَمهريرِها (١)».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأسامة بن زيد بن أسلم تكلَّموا فيه (٢)، لكن له شاهد في «الصحيح» من وجوه كثيرة (٣).\nقال الأصمعي: المُرَيطاء ممدودة، وهي ما بين السُّرَّة إلى العانة.\nوكان الأحمر يقول: هي مقصورة.\nوقال أبو عمرو: تُمدُّ وتُقصر.\nقال أبو عبيد (٤): ولا أرى المحفوظ إلا قول الأصمعي، وهي كلمة لا يتكلَّم بها العرب إلا بالتصغير، كالثُّريَّا، والحُميَّا، والقُصَيرى، والسُّكيت، وهو الذي يجيء آخرًا في المسابقة.\n_________\n(١) الزَّمْهَرير: شدَّة البَرْد. «النهاية» (٢/ ٣١٤).\n(٢) وفيه أيضًا: محمد بن الحسن المخزومي -المعروف: بابن زبالة-، كذَّبه أبو داود، وابن معين. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٦٠ - ٦١)، وإعلال الحديث به أولى من إعلاله بأسامة بن زيد بن أسلم.\n(٣) منها: ما أخرجه البخاري (٢/ ١٥ رقم ٥٣٣، ٥٣٤) في مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، من حديث أبي هريرة وابن عمر -﵃- قالا: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا عن الصلاة، فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيح جهنمَ».\nوأخرجه مسلم (١/ ٤٣٠ رقم ٦١٥) في المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر، من حديث أبي هريرة وحده.\n\nومنها: ما أخرجه البخاري (٢/ ١٨ رقم ٥٣٥، ٥٣٨) ومسلم (١/ ٤٣١ رقم ٦١٦) من حديث أبي ذر -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا عن الصلاة».\n(٤) في «غريب الحديث» (٤/ ١٩٥).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>في الأذان</span>\n(٦١) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا القاسم بن زكريا، ثنا محمد بن عمرويه الهروي، ثنا غسَّان بن سليمان، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مَطَر، عن الحسن البصري، عن عمرَ بن الخطاب / (ق ٢٣) -﵁- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «اللهمَّ اغفر للمؤذِّنين» -مرتين-. فقلت: يا رسولَ الله، تَرَكتَنا ونحن نختلفُ على الأذانِ بالسيوفِ؟ قال: «كلاَّ يا عمرُ، إنَّه سيأتي على الناسِ زمانٌ يَتركون الأذانَ على ضعفائِهِم، وتلك لحومٌ حرَّمها اللهُ على النارِ، لحومُ المؤذِّنين».\nقالت عائشة ﵂: وفيهم نَزَل قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية (١).\n\nهكذا رواه الحافظ الإسماعيلي في «مسند عمر»، وإسناده غريب (٢).\n_________\n(١) فصلت: ٣٣\n(٢) وله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه المستَغفِري، كما في «الإصابة» (١٢/ ٩٢) من طريق صالح بن سليمان، عن غياث بن عبد الحميد، عن مَطَر، عن الحسن، به، ولفظه: «إن اللهَ حرَّم لحومَ المؤذِّنين على النارِ».\nوأعلَّه الحافظ بضعف صالح بن سليمان، وغياث بن عبد الحميد.\nوفيه أيضًا: مَطَر، وهو: ابن طَهْمان الورَّاق: صدوق كثير الخطإ، والحسن لم يَسْمع من عمر.\n\nومنها: ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب «الأذان»، كما في «كنز العمال» (٨/ ٣٣٩ رقم ٢٣١٦٢) عن إسحاق بن أحمد، حدَّثتنا ابنة حميد، ثنا هارون بن المغيرة، عن [الوصَّافي]، عن زياد بن كُلَيب، عن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنها لحومٌ محرَّمةٌ على النار، لحومُ المؤذِّنين ودماؤهم، وما من رجلٍ يؤذِّنُ سبعَ سنينَ يصدق في ذلك نيَّته، إلا عُتِقَ من النار».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين زياد بن كُلَيب وعمر، وضَعْف بعض رواته.","vol":"1","page":171},{"text":"(٦٢) وله شاهد من وجه آخر عن عمرَ قولَه: رواه أبو إسماعيل المؤدِّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قَدِمنا على عمرَ -﵁-، فقال: مَن مؤذِّنوكم؟ قلنا: عبيدُنا. فقال بيده يُقلِّبها: إنَّ ذلك بكم لنقصٌ شديدٌ، لو أَطَقتُ الأذانَ مع الخلِّيفى لأَذَّنتُ (١).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٦) من طريق حنبل بن إسحاق، عن إبراهيم بن أبي الليث، عن أبي إسماعيل المُؤدِّب، به.\nوأخرجه -أيضًا- مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٣٠ رقم ٢٤١) عن عيسى بن يونس. وابن سعد (٣/ ٢٩٠) -وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٢٥) - من طريق زُهَير بن معاوية. وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٤ رقم ٢٣٤٥) في الأذان والإقامة، باب في فضل الأذان وثوابه، عن يزيد ووكيع. والبيهقي (١/ ٤٣٣) من طريق جعفر بن عَون. خمستهم (عيسى، وزُهَير، وجعفر، ويزيد، ووكيع) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوجوَّد إسناده ابن الملقن في «خلاصة البدر المنير» (١/ ١٠٦) وصحَّحه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٧٧) و«المطالب العالية» (١/ ١٣٠).\nوله طريقان آخران:\nأما الطريق الأولى: فأخرجها -أيضًا- مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» برقم (٢٤٢) عن عيسى بن يونس. وعبد الرزاق (١/ ٤٨٦ - ٤٨٧ رقم ١٨٧١) عن الثوري. وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٤ رقم ٢٣٤٦) في الأذان والإقامة، باب في فضل الأذان وثوابه، عن يزيد ووكيع. أربعتهم (عيسى بن يونس، والثوري، ويزيد، ووكيع) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شبيل بن عوف قال: إنَّ عمرَ -﵁- قال لجلسائه: مَن مؤذِّنوكم؟ قالوا: عبيدنا وموالينا. قال: موالينا وعبيدنا! إن ذلك بكم لنقص كثير.\n\nوأما الطريق الثانية: فأخرجها عبد الرزاق (١/ ٤٨٦ رقم ١٨٦٩) عن الثوري. وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٣ رقم ٢٣٣٤) في الأذان والإقامة، باب في فضل الأذان وثوابه، عن محمد بن فضيل. كلاهما (الثوري، ومحمد بن فضيل) عن بَيَان بن بِشر، عن قيس، عن عمرَ -﵁- قال: لو أطقتُ الأذانَ مع الخلِّيفى لأَذَّنتُ.","vol":"1","page":172},{"text":"ورواه هشيم (١)، عن إسماعيل، بنحوه.\nوقال هشيم -أيضًا-، عن حُصَين: نبِّئت أنَّ عمرَ -﵁- قال: لولا أن تكونَ سُنَّةً ما أذَّن غيري (٢).\nحديث آخر\n(٦٣) قال مسلم بن الحجاج (٣): حدثني إسحاق بن منصور، أنا أبو جعفر محمد بن جَهضَم الثَّقَفي، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إسَاف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطاب -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا قال المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ،/ (ق ٢٤) اللهُ أكبرُ، فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثم قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ثم قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، ثم قال: حيِّ على الصلاةِ، فقال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: حيِّ على الفلاحِ، فقال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، فقال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثم قال: لا إلهَ إلا اللهُ، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ، من قلبِهِ دخل الجنَّةَ».\nوهكذا رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٤)، عن إسحاق بن منصور -وهو: الكَوسَج-، به.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه سعيد بن منصور، كما في «التلخيص الحبير» (١/ ٢١٢) عن هشيم، به.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه سُنيد بن داود، كما في «التمهيد» (١٩/ ٢٢٥) عن هشيم، به.\n(٣) في «صحيحه» (١/ ٢٨٩ رقم ٣٨٥) في الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن.\n(٤) من «سننه الكبرى» (٦/ ١٥ رقم ٩٨٦٨).","vol":"1","page":173},{"text":"ورواه أبو داود (١)، عن محمد بن مثنَّى، عن محمد بن جَهضَم، به (٢).\nفقد تضمَّن هذا الحديث كيفية إجابة المؤذِّن على أصحِّ أقوال العلماء، وكيفية الأذان في قول بعضهم.\n\n(٦٤) وقد قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزِّي: أخبَرَتكم الشيخة الصالحة فاطمة بنت عساكر، أنا فَرْقد بن عبد الله، أنا الحافظ أبو طاهر السِّلفي، أنا ابن البَطِر، أنا أبو الحسن بن رَزقويه قال: ثنا محمد بن جعفر الأَدَمي القارئ، ثنا أحمد بن عبيد النَّحْوي، ثنا أبو بكر الحنفي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال: كان بلال يقول إذا أذَّن: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، حيِّ على الصلاة. فقال عمرُ بن الخطاب: قُلْ في إثرها: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله. فقال رسولُ الله ﷺ: «قُل كما أَمَرَكَ عمرُ» (٣).\nوهذا فيه منقبة عظيمة لعمرَ -﵁-، لكن عبد الله / (ق ٢٥) بن نافع فيه ضعف، تكلَّم فيه علي ابن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وغيرهم من الأئمَّة (٤).\n(٦٥) .... (٥) لمَّا رأى عمرُ الأذانَ في النوم فذهب إلى رسول الله\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٤٠٢ رقم ٥٢٧) في الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن.\n(٢) وانظر للفائدة: «علل الدارقطني» (٢/ ١٨٢ رقم ٢٠٥) و«فتح الباري» (٢/ ٩٤).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (١/ ١٨٨ رقم ٣٦٢) من طريق أبي بكر الحنفي، به.\nوقال الشيخ الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة»: إسناده ضعيف جدًّا، والحديث باطل؛ لأن قوله: «أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله» ثابت في حديث عبد الله بن زيد.\n(٤) انظر: «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢١٣) و«الضعفاء الكبير» للعقيلي (٢/ ٨٩٥).\n(٥) في هذا الموضع طمس لم أستطع قراءته.","vol":"1","page":174},{"text":"ليخبره بما رأى، فسَمِعَ بلالًا يؤذِّن، وقال له رسولُ الله حين أَخبَرَه: «قد سَبَقك بذلك الوحيُّ».\nذَكَره ابن هشام في «السيرة» (١) قبل بدر.\nأثر آخر\n(٦٦) قال الحسن بن عرفة (٢): ثنا مَرحوم بن عبد العزيز، عن أبيه،\n_________\n(١) (١/ ٥٠٩)، وهذا نصُّه: وذَكَر ابن جريج قال لي عطاء: سَمِعتُ عُبيد بن عُمَير الليثي يقول: ائتمرَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ بالناقوس للاجتماع للصلاة، فبينما عمرُ بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس، إذ رأى عمرُ في المنام: لا تجعلوا الناقوسَ، بل أذِّنوا للصلاة. فذهب عمرُ إلى النبيِّ لِيُخبرَهُ بالذي رأى، وقد جاء النبيَّ الوحيُّ بذلك، فما راع عمرَ إلا بلالٌ يؤذِّن، فقال رسولُ الله ﷺ حين أَخبَرَه بذلك: «قد سَبَقَكَ بذلك الوحيُّ».\nوأخرجه -أيضًا- أبو داود في «المراسيل» (ص ٨١ رقم ٢٠) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي. وعبد الرزاق (١/ ٤٥٦ رقم ١٧٧٥). كلاهما (حجاج، وعبد الرزاق) عن ابن جريج، به.\nوهو مرسل صحيح الإسناد.\n(٢) لم أجده في المطبوع من «جزء الحسن بن عرفة»، ومن طريقه: أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٨).\nوأخرجه -أيضًا- أبو نعيم الفضل بن دُكَين في «كتاب الصلاة» له (ص ١٧٤، ١٧٥ رقم ٢٢٦، ٢٢٨) وابن أبي شيبة (١/ ١٩٥ رقم ٢٢٣٤) في الأذان، باب من قال: يترسل في الأذان، والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢٣٩) من طريق مَرحوم، به.\nوإسناده ضعيف؛ عبد العزيز بن مِهران العطَّار والد مَرحوم: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٤٠٠ رقم ١٨٥٤) ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال عنه الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nوأبو الزبير مؤذِّن بيت المقدس، قال عنه الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٠٠): تابعي قديم مشهور.","vol":"1","page":175},{"text":"عن أبي الزبير مؤذِّن بيت المقدس قال: جاءنا عمرُ بن الخطاب -﵁- فقال: إذا أَذَّنتَ فتَرَسَّلْ، وإذا أَقمتَ فاحذِم.\nورواه أبو عبيد (١)، عن الأنصاري، عن مَرحوم.\nوحكى عن الأصمعي أنَّه قال: الحَذْم: الحَدْر (٢).\nأثر آخر\n(٦٧) قال الدارقطني (٣): ثنا ابن مِرداس، ثنا أبو داود، ثنا أيوب بن منصور، ثنا شعيب بن حرب، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن مؤذِّن لعمرَ، يقال له: مَسروح، أنَّه أذَّن قبل الصبح، فأمره عمرُ أن يَرجِعَ فينادي: أَلاَ إنَّ العبدَ نام -ثلاثًا-، فرَجَع، فنادى: أَلاَ إنَّ العبدَ نامَ. ثلاث مرات.\nوهكذا رواه أبو داود في «السُّنن» (٤)، عن أيوب بن منصور.\nثم قال: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع أو غيره: أن مؤذِّنًا لعمرَ، يقال له: مَسروح، أو غيره.\nورواه الدَّرَاوَردِي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان لعمرَ مؤذِّن، يقال له: مسعود، فذَكَر نحوه. وهذا أصح من ذاك.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٤٥).\n(٢) قال ابن الأثير: يريد: عجِّل إقامة الصلاة ولا تُطوِّلها كالأذان. «النهاية» (١/ ٣٥٧).\n(٣) في «سننه» (١/ ٢٤٤ رقم ٤٩) وتصحَّف فيه: «روَّاد» إلى: «راود»! وجاء على الصواب في النسخة المحققة (١/ ٤٥٧ رقم ٩٥٥ - ط مؤسسة الرسالة).\nوأخرجه -أيضًا- البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٥٤) عن أحمد بن هشام، عن شعيب بن حرب، به.\n(٤) (١/ ٤٠٦ رقم ٥٣٣) في الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت.","vol":"1","page":176},{"text":"يعني: من الحديث الذي رواه هو والدارقطني (١) من حديث حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ بلالا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأَمَره رسولُ الله أن يرجع فينادي: أَلا إنَّ العبدَ نام ...، الحديث.\nقال أبو داود: لم يروه عن أيوب، إلا حماد بن سَلَمة.\nوقال الترمذي (٢): قال علي ابن المديني: هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سَلَمة (٣).\nوقال الدارقطني (٤): ورواه سعيد بن زَربي -وكان ضعيفًا-، عن أيوب، كذلك.\nورواه عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن أيوب، مرسلًا.\nوكذا رواه هشيم (٦)، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، مرسلًا.\nثم رواه الدارقطني (٧) من حديث عامر بن مُدرِك، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ بلالا أذَّن قبلَ طلوعِ الفجرِ، فغضب رسولُ الله، وأَمَرَه أنْ ينادِي: إنَّ العبدَ نامَ. فوَجَد بلالُ وَجْدًا شديدًا.\nثم قال: وَهِمَ فيه عامر بن مُدرِك، والصواب قد تقدَّم عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن مؤذِّن عمر، عن عمرَ، قولَه.\n_________\n(١) انظر: «سنن أبي داود» (٥٣٢) و«سنن الدارقطني» (١/ ٢٤٤ رقم ٤٨).\n(٢) في «سننه» (١/ ٣٩٥).\n(٣) وأنكره الإمام أحمد على حماد بن سَلَمة. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٥١٢).\n(٤) في «سننه» (١/ ٢٤٤ رقم ٤٨).\n(٥) في «المصنَّف» (١/ ٤٩١ رقم ١٨٨٨).\n(٦) كما في «سنن الدارقطني» (١/ ٢٤٤ رقم ٥١).\n(٧) في الموضع السابق برقم (٥٢).","vol":"1","page":177},{"text":"ثم رواه (١) من حديث أبي يوسف القاضي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أنَّ بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأَمَره رسولُ الله ﷺ أن يَصعَدَ فينادِي: إنَّ العبدَ نامَ. ففَعَلَ، وقال:\nليتَ بلالًا لم تَلِدْهُ أُمُّه ... وابتلَّ من نَضحِ دَمٍ جَبِينُه\n\nثم رواه الدارقطني (٢)، عن عثمان بن أحمد، عن يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مرسلًا، وقال: هذا أصح.\nثم أَسنَدَه (٣) من وجه آخر، عن أنس مرفوعًا، فالله أعلم.\nولكنه من رواية محمد بن القاسم الأسدي، وهو ضعيف (٤).\n_________\n(١) في الموضع السابق برقم (٥٣) وقال عقب روايته: تفرَّد به أبو يوسف، عن سعيد، وغيره يُرسِله عن سعيد، عن قتادة، عن النبيِّ ﷺ.\n(٢) في الموضع السابق برقم (٥٤).\nوانظر «العلل» له (٤/ ١١١/أ - ب).\n(٣) في الموضع السابق، برقم (٥٥).\n(٤) كذَّبه الإمام أحمد. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (٢/ ١٧١ رقم ١٨٩٩ - رواية عبد الله).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>في ستر العورة</span>\n(٦٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجلِ إلا ثوبٌ واحدٌ فلْيأْتزِرْ به، ثم ليُصلِّ، فإني سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تَلتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه، كما تفعلُ يهودُ.\nقال نافع: ولو قلتُ لك إنَّه أَسنَدَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، لَرَجَوتُ ألا أكونَ كَذَبتُ.\nهذا إسناد جيد، وليس في شيء من الكتب السِّتة.\nطريق أخرى\n(٦٩) قال الهيثم بن كُلَيب (٢): ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، ثنا نافع قال: دخل ابنُ عمر وأنا أصلِّي في إزارٍ، فقال: أَلَم تُكس ثوبين؟ قلت: بلى. قال: أَفَرأيتَ لو بَعثتُك في حاجة، أكنتَ تذهبُ هكذا كما صَلَّيتَ؟ قلت: لا. قال: فربُّك أحقُّ أن تَزَيَّن له.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٦).\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٠٩ رقم ٢٠٠).\nوأخرجه -أيضًا- أبوداود (١/ ٤٤٦ رقم ٦٣٦) وابن خزيمة (١/ ٣٧٦ رقم ٧٦٦) والطحاوي (١/ ٣٧٧) والبيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق نافع، به.\nورواية أبي داود مقتصرة على المرفوع.\nوصحَّح إسناده أبو العباس ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٨٩).\nواشتمال اليهود: هو أن يُجلِّلَ بدنَه الثوبَ من غيرِ أن يرفعَ طرفَه. انظر: «النهاية» (٢/ ٥٠١).","vol":"1","page":179},{"text":"ثم حدَّث، فلا أدري، رَفَعه إلى النبيِّ ﷺ، أم حدَّث عن عمرَ -نافع شكَّ- قال: إذا لم يكُن لأحدكم غيرَ ثوبٍ واحدٍ، فأراد أن يصلِّي؛ فليشدَّ به حِقويه (١)، ولا يشتملْ اشتمالَ اليهود.\nحديث آخر\n(٧٠) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، والعباس بن جعفر قالا: ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن / (ق ٢٦) سعد الجُعفِي، عن مُطرِّف، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: ذَكَر نساءُ النبيِّ ﷺ ما يذيِّلن من الثياب، فقال: «شبرًا». فقلن: شبرًا قليل، تخرجُ منه العورةُ. قال: «فذراع». قلن: تبدو أقدامُهن. قال: «ذراعًا، لا يزدن على ذلك».\nثم قال: اختُلف فيه على ابن عمر، وهذا حديث مُطرِّف، عن زيد العمِّي.\nقلت: وفيه ضعف. قال ابن عدي (٣):لم يرو شعبة عن أضعف من زيد العمِّي.\nوهكذا روى هذا الحديث النسائي في الزينة (٤)، عن أحمد بن عثمان بن حكيم ومعاوية بن صالح الدمشقي. كلاهما عن مالك بن إسماعيل، به.\n_________\n(١) حِقويه: تثنية حِقو، وهو موضع الإزار. «النهاية» (١/ ٤١٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٧٩ رقم ١٧٦).\n(٣) في «الكامل» (٣/ ٢٠١).\n(٤) من «سننه الكبرى» (٥/ ٤٩٣ رقم ٩٧٣٣).","vol":"1","page":180},{"text":"ولكن رواه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢) من حديث الثوري، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّديق، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، لم يَذكر عمر بن الخطاب.\nوهذا أشبه (٣)،\nوالله أعلم.\nأثر عن عمر\n(٧١) قال محمد بن عبد الله الأنصاري (٤): ثنا سليمان التَّيمي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: تصلِّي المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ: درعٍ، وخمارٍ، وإزارٍ.\nإسناد صحيح على شرطهما.\n_________\n(١) في «سننه» (٤/ ٤٢٩ رقم ٤١١٩) في اللباس، باب قدر الذيل.\n(٢) في «سننه» (٢/ ١١٨٥ رقم ٣٥٨١) في اللباس، باب ذيل المرأة كم يكون؟\n(٣) ورجَّحه -أيضًا- الدارقطني في «العلل» (٢/ ٧٥).\nوفي الباب عن أم سَلَمة -﵂-: أخرجه مالك (٢/ ٦٩٨) في اللباس، باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها، وأبو داود (٤/ ٤٢٨ رقم ٤١١٤) والنسائي (٨/ ٥٩٨ رقم ٥٣٥٣) في الزينة، باب ذيول النساء، وابن حبان (١٢/ ٢٦٥ رقم ٥٤٥١ - الإحسان) من طريق نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سَلَمة -﵂- قالت: سُئل النبيُّ ﷺ عن ذيل المرأة، فقال: «شبرًا». فقلت: يا رسولَ الله، إذًا تبدو أقدامُهُنَّ. قال: «فذراعًا، لا يزِدن عليه».\n\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، كما قال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٤٧٨).\n(٤) في «جزئه» (ص ٣٤ رقم ١١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦ رقم ٦١٦٧) في الصلاة، باب المرأة في ثوب تصلي، وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٦٢ رقم ٣٣٢) كلاهما (ابن أبي شيبة، وابن منيع) عن ابن عُليَّة، عن سليمان التَّيمي، به.","vol":"1","page":181},{"text":"أثر آخر\n(٧٢) قال أبو عبيد (١):\nيُروى عن عوف بن أبي جميلة، عن أنس بن\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٩).\nوله طرق أخرى موصولة:\nمنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٣٦ رقم ٥٠٦٢) عن ابن جريج. والبيهقي (٢/ ٢٢٦) من طريق الوليد بن كثير. كلاهما (ابن جريج، والوليد بن كثير) عن نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد، عن عمرَ ...، فذكره، بنحوه.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «الدراية» (١/ ١٢٤)\nومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٥٠٦٤) عن معمر. وابن أبي شيبة (٢/ ٤١ رقم ٦٢٣٥) في الصلاة، باب في الأمة تصلي بغير خمار، عن وكيع، عن شعبة. كلاهما (معمر، وشعبة) عن قتادة، عن أنس -﵁- قال: رأى عمرُ أَمَةً لنا متقنِّعة فضربها، وقال: لا تشبَّهي بالحرائر.\nوهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٢٠٣).\nومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٣٩) عن علي بن مُسْهِر، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك قال: دَخَلَت على عمرَ بن الخطاب أَمَةٌ قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار، وعليها جلبابٌ مُتقنِّعةٌ به، فسألها: عَتَقتِ؟ قالت: لا. قال: فما بال الجلباب! ضَعيه عن رأسِكِ، إنما الجلبابُ على الحرائرِ من نساءِ المؤمنين. فتَلكَّأَت، فقام إليها بالدِّرة فضَرَبَ بها رأسَها، حتى ألقته عن رأسِها.\nوهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الشيخ الألباني في الموضع السابق.\n\nومنها: ما أخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٦) عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، أنبأ علي بن محمد بن الزبير الكوفي، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن حماد بن سَلَمة قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جدِّه أنس بن مالك قال: كُنّ إماءُ عمرَ -﵁- يَخدُمننا كاشفاتٌ عن شعورِهِن، تَضطربُ ثُدُيُّهُنَّ.\nقال الشيخ الألباني في الموضع السابق: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، غير شيخ البيهقي أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، وهو صدوق، كما قال الخطيب (١٠/ ٣٠٣).\nقلت: وقد قال ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٧٦): ثبت أنَّ عمرَ بن الخطاب ضَرَبَ أَمَةً لآل أنس رآها مُتقنِّعة، وقال: اكشفي عن رأسِكِ، لا تشبَّهين بالحرائر.\nوقال البيهقي: والآثار عن عمرَ بن الخطاب -﵁- في ذلك صحيحةٌ، وأنها تدل على أن رأسَها ورقبتَها وما يظهر منها في حال [المهنة] ليس بعورة.\nتنبيه: قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥): وأما تحريم النظر إلى العجوز الحُرَّة الشوهاء القبيحة وإباحته إلى الأَمَة البارعة الجمال فكَذِبٌ على الشارع، فأين حرَّم الله هذا وأباح هذا؟! والله سبحانه إنما قال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ولم يُطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال، وإذا خَشِيَ الفتنة بالنظر إلى الأَمَة حَرُم عليه بلا ريب، وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب، وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال، وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأذن للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟! فهذا غلط محض على الشريعة، وأكَّد هذا الغلط أن بعض الفقهاء سَمِعَ قولَهم: إن الحُرَّة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وعورة الأَمَة ما لا يظهر غالبًا، كالبطن والظهر والساق، فظن أن ما يظهر غالبًا حكمه حكم وجه الرجل، وهذا إنما هو في الصلاة لا في النظر، فإن العورة عورتان، عورة في النظر، وعورة في الصلاة، فالحُرَّة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك، والله أعلم.","vol":"1","page":182},{"text":"سيرين، عن عمرَ: أنَّه رأى جاريةً مملوكةً مُتَكَمْكِمَةً، فسَأَل عنها، فقالوا: أَمَةُ آلِ فلانٍ. فضَرَبها بالدِّرَّة ضرباتٍ، وقال: يالكعاءُ (١)، (أتشبَّهين) (٢) بالحرائر؟!\nقال أبو عبيد: الأصلُ أن يقال: مُتَكَمِّمَةً، وهو من الكُمَّة، وهو القَلَنْسُوة، أي: رآها مغطيةً رأسَهَا كالحرائرِ، فضَرَبها.\n_________\n(١) اللَّكع عند العرب: العَبْد، ثم استعمل في الحُمْق والذَّمِّ. «النهاية» (٤/ ٢٦٨).\n(٢) في المطبوع: «أتتشبهين».","vol":"1","page":183},{"text":"حديث آخر\n(٧٣) روى أبو داود (١) عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ، أو قال: قال عمرُ: «إذا كان لأحدِكم ثوبانِ؛ فليُصلِّ فيهما».\n(٧٤) وقال البخاري (٢): ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب؟ فقال: «أوكُلُّكم يجدُ ثوبين؟». ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وسَّع اللهُ فأَوسِعوا، جَمَع رجلٌ عليه ثيابه، صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورداءٍ، في إزارٍ وقميصٍ، في إزارٍ وقَبَاءٍ (٣)، في سراويلَ ورداءٍ، في سراويلَ وقميصٍ، في سراويلَ وقَبَاءٍ، في تُبَّانٍ (٤) وقباءَ، في تُبَّانٍ وقميصٍ.\nقال: وأَحسَبُهُ قال: في تُبَّانٍ ورداءٍ.\nهكذا رواه البخاري.\nوهو عند مسلم (٥) بدون ذِكر سؤال عمر ﵁.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٤٤٦ رقم ٦٣٥) في الصلاة، باب من قال: يتزر به إذا كان ضيِّقًا.\n(٢) في «صحيحه» (١/ ٤٧٥ رقم ٣٦٥ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل والتُّبَّان والقَبَاء.\n(٣) الَقَباء: بالقصر والمدِّ، قيل: هو فارسي معرَّب، وقيل: عربي مشتق من قَبَوتَ الشيءَ، إذا ضَمَمتَ أصابعَك عليه، سمِّي بذلك لانضمام أطرافه. «الفتح» (١/ ٤٧٥).\n(٤) التُّبَّان: سروال صغير، يستر العورة المغلَّظة فقط. «النهاية» (١/ ١٨١).\n(٥) في «صحيحه» (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٥) في الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لُبسه.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>في المساجد ومواطن الصلاة</span>\n(٧٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم بن عبد الله قال: كان عمرُ بن الخطاب رجلًا غَيورًا، وكان إذا خَرَج إلى الصلاةِ اتَّبَعَتْهُ عاتكةُ بنت زيد، وكان يَكره خروجَها، ويَكره مَنْعَها، وكان يُحدِّث أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا استأذَنَكُم نساؤكم إلى الصلاة فلا تَمنَعُوهُنَّ».\nهذا إسناد جيد، وإن كان فيه انقطاع، فإنَّ سالمًا لم يُدرك جدَّه عمر (٢). قاله الحافظ أبو زرعة الرازي (٣) (٤).\nوقد جاء من طريق أخرى:\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٠ رقم ٢٨٣).\n(٢) وله علَّة أخرى، وهي تفرَّد يحيى بن أبي إسحاق بروايته عن سالم على هذا الوجه، وقد خالَفَه الزهري، - وحنظلة بن أبي سفيان، فروياه عن سالم، عن ابن عمرَ، ليس فيه: عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٢/ ٣٤٧، ٣٥١ رقم ٨٦٥، ٨٧٣) في الأذان، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وباب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، و(٩/ ٣٣٧ رقم ٥٢٣٨) في النكاح، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره، ومسلم (١/ ٣٢٦ رقم ٤٤٢) (١٣٤) (١٣٥) في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد ...، ولفظه: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل في المسجد فأذنوا لهن».\nولم يتنبَّه لعلَّة هذا الخبر محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٨١ - ط مؤسسة الرسالة) فأعلّوه أولًا بالانقطاع بين سالم وعمر، ثم قالوا: «وفي الباب عن ابن عمرَ»!! والواقع أنه هو حديث واحد، اختَلَف فيه أصحاب سالم، كما ترى.\n(٣) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٨١ رقم ٢٩١).\n(٤) جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: «هذا الحديث مخرَّج من وجه آخر».","vol":"1","page":185},{"text":"(٧٦) كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١) / (ق ٢٧): ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا بِشر بن منصور، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تمنعوا إمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ».\nوهذا إسناد جيد من هذا الوجه (٢)، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه (٣).\nوهو في «الصحيح» من حديث عبد الله بن عمر، كما سيأتي (٤).\nحديث آخر\n(٧٧) قال الحافظ أبو يعلى (٥): ثنا جُبَارة بن المغلِّس، ثنا عبد الكريم البَجَلي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب قال:\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٤٣ رقم ١٥٤).\n(٢) له علَّة، فقد رواه أصحاب عبيد الله بن عمر، وهم: حماد بن أسامة، وعبد الله بن نُمَير، وعبد الله بن إدريس، وعَبدة بن سليمان، ويحيى القطان، عنه، عن نافع، عن ابن عمرَ، ليس فيه: عمر! انظر روايتهم عند البخاري (٢/ ٣٨٢ رقم ٩٠٠) في الجمعة، باب منه، ومسلم (١/ ٣٢٧ رقم ٤٤٢) (١٣٦) في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد ...، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٨ رقم ٧٦١٠) في الصلاة، باب من رخص للنساء في الخروج إلى المسجد، وأحمد (٢/ ١٦).\nوعليه؛ فرواية بشر بن منصور شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة.\n(٣) «المختارة» (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٣).\n(٤) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢٨/ ١٥٨ رقم ٢٩٤) و(٢٩/ ١٠٥ رقم ١٦٣٥ - ط قلعجي).\n(٥) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير.","vol":"1","page":186},{"text":"قال رسولُ الله ﷺ: «ما ساءَ عملُ قومٍ قطُّ إلا زَخرَفُوا (١) مساجدَهم».\nوكذا رواه ابن ماجه في «سننه» (٢)، عن جُبارة بن المغلِّس، وفيه ضعف (٣).\n(٧٨) وقال البخاري (٤): قال عمرُ: أَكِنَّ (٥) الناسَ من المطر، وإيَّاك أن تُحمِّرَ أو تُصفِّرَ، فتَفتنَ الناسَ.\nقال (٦):\nورأى عمرُ بن الخطاب أنسَ بن مالك يصلِّي عند قبر، فقال: القبرَ! القبرَ! ولم يأمُره بالإعادة.\n_________\n(١) الزَّخْرفة: النَّقْش والتمويه بالذهب. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٩٩).\n(٢) (١/ ٢٤٤ رقم ٧٤١) في المساجد، باب تشييد المساجد.\n(٣) وله علَّة أخرى، وهي تفرَّد عبد الكريم البَجَلي بروايته عن أبي إسحاق السبيعي دون بقية أصحابه المتقنين، ولذا قال أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٥٢) عقب إخراجه لهذا الحديث: غريب من حديث عمرو وأبي إسحاق، تفرَّد به عنه عبد الكريم.\n(٤) في «صحيحه» (١/ ٥٣٩ - فتح) في الصلاة، باب بنيان المسجد.\nولم أقف عليه موصولًا، ولم يَصله الحافظ.\n(٥) الكِنُّ: ما يَرُدّ الحَرَّ والبَرْد من الأبنية والمساكن. «النهاية» (٤/ ٢٠٦).\n(٦) أي: البخاري في «صحيحه» (١/ ٥٢٣ - فتح) في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويُتخذ مكانها مساجد؟\nووَصَله عبد الرزاق (١/ ٤٠٤ رقم ١٥٨١) عن معمر، عن ثابت. وإسماعيل بن جعفر في «حديثه» (ص ١٩٩ رقم ٩٧ - رواية علي بن حُجر) وابن أبي شيبة، وأحمد بن مَنيع في «مسنديهما»، كما في «المطالب العالية» (١/ ١٣٧، ١٦٧ رقم ٢٥٨، ٣٥٠) والبيهقي (٢/ ٤٣٥) من طريق حميد -زاد مُسدَّد: والحسن البصري- ثلاثتهم (ثابت، وحميد، والحسن) عن أنس بن مالك -﵁- قال: رآني عمرُ بن الخطاب وأنا أصلِّي عند قبر، فجعل يقول: القبر! قال: فحسبته يقول: القمر! قال: فجعلت أرفع رأسي إلى السماء، فأنظر! فقال: إنما أقول: القبر؛ لا تُصلِّ إليه. قال ثابت: فكان أنس بن مالك يأخذ بيدي إذا أراد أن يُصلِّي، فيتنحَّى عن القبور.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال البوصيري في «الإتحاف» (٢/ ١٠٦) والحافظ في «المطالب العالية»، والشيخ الألباني في «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» (ص ٣٦) و«مختصر صحيح البخاري» (١/ ١٥٥).\n\nفائدة: قال الإمام ابن القيِّم في «إغاثة اللهفان» (١/ ٣٥٢): وهذا يدلُّ على أنه كان من المستقرِّ عند الصحابة -﵃ أجمعين- ما نهاهم عنه نبيُّهم من الصلاة عند القبور، وفعل أنس لا يدلُّ على اعتقاده جوازه، فإنه لعلَّه لم يره، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذهل عنه، فلمَّا نبَّهه عمر تنبَّه.","vol":"1","page":187},{"text":"قال (١): وقال عمرُ: إنَّا لا نصلِّي في البِيعة (٢)، لا نَدخلُ كنائسَكم من أجل التماثيل التي فيها الصُّور.\nقال (٣): وقال عمرُ: المصلُّون أحقُّ بالسَّواري من المتحدِّثين إليها. ورأى ابن عمر (٤)\nرجلًا يصلِّي بين اسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صَلِّ إليها.\n_________\n(١) أي: البخاري في «صحيحه» (١/ ٥٣١ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة في البيعة، وليس عنده: لا نصلِّي في البِيعة.\nوَوَصَله في «الأدب المفرد» (ص ٤٥٨ رقم ١٢٤٨) وعبد الرزاق (١/ ٤١١ رقم ١٦١١) من طريق نافع، عن أسلم، عن عمرَ ...، فذكره.\nورواه عن نافع: أيوب، ومحمد بن إسحاق.\nوهذا إسناد صحيح، ولم يقف الشيخ الألباني على متابعة أيوب لابن إسحاق، فضعَّف الأثر في تحقيقه لـ «الأدب المفرد» لعنعنة ابن إسحاق.\n(٢) تقدم تعريفها (ص ٨١).\n(٣) أي: البخاري في «صحيحه» (١/ ٥٧٧ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة.\nوَوَصَله ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٩ رقم ٧٥١١) في الصلاة، باب من رخَّص فيه، والحميدي في «كتاب النوادر»، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٢٤٦) عن وكيع، عن ربيعة بن عثمان التَّيمي قال: نا إدريس الصنعاني، عن رجل، يقال له: همدان، وكان بَريد أهل اليمن إلى عمر، قال: قال عمرُ: ...، فذكره.\n(٤) قوله: «ورأى ابن عمر» كذا ورد بالأصل. وهو الموافق لبعض فروع النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (١/ ١٠٦ - ط دار طوق النجاة)، وجاء في أصل النسخة اليونينية: «ورأى عمر».\nوقد أشار إلى هذا الاختلاف الحافظ في «الفتح»، فقال تعليقًا على قوله: (ورأى ابن عمر): كذا ثبت في رواية أبي ذر والأَصيلي وغيرهما، وعند بعض الرواة: (ورأى عمر) بحذف ابن، وهو أشبه بالصواب.\n\nورواية عمر: وَصَلها ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٨ رقم ٧٥٠١) في الصلاة، باب من كان يكره الصلاة بين السواري، عن محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه قال: رآني عمرُ وأنا أصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفاي، فأدناني إلى سُترة، فقال: صلِّ إليها.","vol":"1","page":188},{"text":"قلت: وقد روي نحو هذا في حديث آخر عن عمرَ مرفوع:\n(٧٩) كما روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث بُرد بن سنان، عن إسحاق بن سُوَيد -وكان شيخًا كبيرًا- قال: مَرَّ عمرُ -﵁- برجل يصلِّي، فقال: اُدْنُ من قِبْلتِكَ، / (ق ٢٨) لايُفسِدُ الشيطانُ عليك صلاتَكَ، لستُ أقولُهُ برأيي، ولكني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- بقيُّ بن مَخلد، كما في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٢٤٣) وأبو أحمد الحاكم في «فوائده» (ص ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٩٠) من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن بُرد بن سِنَان. والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص/٦٢ رقم ١٦٣) من طريق عبد الوارث. كلاهما (بُرد بن سِنَان، وعبد الوارث) عن إسحاق بن سُوَيد، به.\nوهو منقطع بين إسحاق بن سُوَيد وعمر، كما قال عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (١/ ٣٤٣).\nوأورده الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥٣) وقال: يَرويه إسحاق بن سُوَيد العدوي، واختُلف عنه، فرواه معتمر، عن إسحاق، عمَّن حدَّثه، عن عمرَ، مرفوعًا، ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سُوَيد مرسلًا، عن عمرَ، مرفوعًا، وقوله أشبه بالصواب.\nتنبيه: رواية معتمر بن سليمان لم أقف عليها، وقد ذكرها المؤلِّف على خلاف ما ذكره الدارقطني، وكيفما كان؛ فالأثر لايصح، لانقطاعه.","vol":"1","page":189},{"text":"وهكذا رواه معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سُوَيد، عن رجل، عن عمرَ، به.\nأثر آخر\n(٨٠) قال الحافظ أبو يعلى (١):\nثنا عبيد الله، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -﵁- كان يُجمِّرُ (٢) مسجدَ رسولِ الله ﷺ كلَّ جُمُعة.\nأثر آخر\n(٨١) قال أبو عبيد (٣):\nحدِّثت عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عمَّن حدَّثه، عن عمرَ: أنَّه لمَّا حَصَّبَ المسجدَ قال له فلان: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: هو أَغفَرُ للنُّخامة، وألينُ في المَوْطئ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧٠ رقم ١٩٠).\n\nوحسَّن إسناده المؤلِّف في «تفسيره» (٣/ ٢٩٣) مع أن فيه العُمَري، وهو ضعيف!\n(٢) التجمير: التبخير بالطِّيب. انظر: «النهاية» (١/ ٢٩٣).\n(٣) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٤٣).\nوإسناده ضعيف؛ لإبهام بعض رواته.\nوقد خولف عيسى بن يونس في روايته، خالَفَه عبد الله بن نُمَير، وعَبدة بن سليمان، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ عمرَ أراد ألا يحصِّب المسجد، فأشار عليه سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، قال: بلى، يا أميرَ المؤمنين، فإنه أغفر للنخامة، وأوطأ للمجلس، فقال عمرُ: احصبوه. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٧ رقم ٨٨٣٤) في الصلاة، باب من كان يخط إذا سجد في صلاته، وأبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (ص ١٤٣ رقم ١٢٢).\nوهذا منقطع بين عروة وعمر.\nوله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٥٨ رقم ٣٥٨٥١) في الأوائل، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن أبيه، عن رجل من ثقيف قال: استشار رجلٌ من ثقيف عمرَ أن يحصِّب المسجد ...، فذكره، بمعناه.\nوهذا ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.\nومنها: ما أخرجه أبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (١٢٣) عن ابن بشَّار وابن المثنَّى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ أوَّل من أمر بحصبة البطحاء في المسجد.\nوهذا إسناد رجاله ثقات.\nومنها: ما أخرجه أبو داود (١/ ٣٧١ رقم ٤٥٩) -ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٤٠) - عن سهل بن تمام بن بَزيع، عن عمر بن سُليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مُطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلَّة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاة قال: «ما أحسنَ هذا».\nقال البيهقي: حديث ابن عمر متصل، وإسناده لا بأس به.\n\nوتعقَّبه ابن التركماني، فقال: كيف يكون كذلك؟! وأبو الوليد هذا مجهول، كذا قال ابن القطان [«بيان الوهم والإيهام» (٥/ ١٩٤)]، والذهبي [«المغني في الضعفاء» (٢/ ٨١٥ رقم ٧٨١٦)]، وفي «أحكام عبد الحق» [١/ ٢٩٠]: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُليم، -ويقال: عمرو-، ثم إن عمر هذا لم يصرِّح بالسماع من أبي الوليد، وقد حكى ابن القطان عن ابن الجارود أنه لم يَسْمعه.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (٩/ ١٦٢) لجهالة أبي الوليد.\nوقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٢/ ٨٦٩): إسناده ضعيف.","vol":"1","page":190},{"text":"قال الأصمعي: أَصل الغَفر: التغطية، يعني: أنَّه أستر للنُّخامة.\nودلَّ على جواز ذلك في المسجد بشرط التغطية، ويشهد له الحديث الصحيح (١): «البُزَاق في المسجدِ خطيئةٌ، وكفَّارتها دفنُها».\nوقوله: حَصَّبَ المسجدَ: يعني: جعل فيه الحصباءَ، وهي: الحصى.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١/ ٥١١ رقم ٤١٥ - فتح) في الصلاة، باب كفَّارة البزاق في المسجد، ومسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٢) في المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، من حديث أنس بن مالك ﵁.","vol":"1","page":191},{"text":"أثر آخر\n(٨٢) قال ابن أبي الدُّنيا (١):\nثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن هارون، أنا الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أَسيد قال: كان عمرُ -﵁- يَعُسُّ المسجدَ بعد العشاءِ، فلا يَرى فيه أحدًا إلا أَخرَجَهُ، إلا مَن يصلِّي، فمَرَّ بنفرٍ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فيهم أُبَيّ بن كعب فقال: ما خلَّفَكُم بعد الصلاة؟ قالوا: جَلَسنا نذكرُ اللهَ تعالى. فجلس معهم، ثم قال لأدناهم إليه: هاتِ. قال: فدعا، فاستَقرَأَهم واحدًا واحدًا (٢) يَدعون، حتى انتهى إليَّ، وأنا إلى جنبه، فقال: هاتِ. فحَصِرتُ، وأخذني من الرِّعدة إفكِلٌ (٣)، حتى جعل يجدُ مَسَّ ذلك منيِّ، فقال: ولو أن تقولَ: اللهمَّ اغفر لنا، اللهمَّ ارحمنا. قال: ثم أُخِذَ عمر، فما كان في القوم أكثرَ دمعةً منه، ولا أشدَّ بكاءً، ثم قال: إيهًا! الآن فتَفَرَّقوا.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٩٤) -ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ص ٢٦٣) - والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٣٦) من طريق يزيد بن هارون، به.\n\nوفي إسناده الجُرَيري، سعيد بن إياس، وكان ممَّن اختَلَط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ١٨٧).\n(٢) قوله: «واحدًا واحدًا» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «رجلًا رجلًا»، وكَتَب فوقها «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\n(٣) كذا ضبطها المؤلِّف بكسر الكاف، وضبطها ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٥٦) بالفتح، وقال: الأَفكَل: الرِّعدة من برد أو خوف، ووزنه: أفعل.","vol":"1","page":192},{"text":"أثر آخر\n(٨٣) قال البخاري (١): ثنا علي بن عبد الله، ثنا يحيى بن سعيد، أنا الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد الكِندي / (ق ٢٩) قال: كنتُ قائمًا في المسجد، فحَصَبني رجلٌ، فنَظَرتُ، فإذا عمرُ بن الخطاب، فقال: اذهب، فائتني بهذين، فجئتُهُ بهما. فقال: ممَّن أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتُكُما، ترفعانِ أصواتَكما في مسجدِ رسولِ الله ﷺ!\nطريق أخرى\n(٨٤) قال النسائي (٢): ثنا سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك (٣)، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سَمِعَ عمرُ صوتَ رجلٍ في المسجد، فقال: أتدري أين أنت؟!\nوهذا -أيضًا- صحيح.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١/ ٥٦٠ رقم ٤٧٠ - فتح) في الصلاة، باب رفع الصوت في المساجد.\n(٢) في «سننه الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤ رقم ١٠٣٨٢).\n(٣) وهو في «الزهد والرقائق» له (ص ١٣٦ رقم ٤٠٥).","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>حديث في كراهة دخول المسجد لآكل الثوم والبصل</span>\n(٨٥) قال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (١): حدثنا سفيان، ثنا يحيى بن صَبيح الخراساني، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: إنِّي لأَحسَبُ أنكم تأكلون شجرتين -يعني: خبيثتين-، البصلَ والثومَ، فإن كنتم لابدَّ فاعلين؛ فاقتُلُوهما بالنضج، ثم كُلُوهما، فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يجدُ ريحَهُ من الرجل، فيأمُرُ به، فيُخرَجَ إلى البقيع.\nهكذا رواه الحميدي مختصرًا، وفيه زيادات كثيرة، ستأتي في موضعها (٢) من هذا الحديث، وهو في «الصحيح» (٣).\nوقد نقل الترمذي (٤)\nعن عليٍّ وشريك بن الحنبل أنهما كرها البصل والثوم النِّيئ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٧٧ رقم ١٠).\n(٢) انظر: (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٣١).\n(٣) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، من طريق هشام الدَّستوائي، عن قتادة، به، مطولًا.\n(٤) في «سننه» (٤/ ٢٣٠ رقم ١٨٠٨، ١٨٠٩) في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا، لكن من رواية شريك بن الحنبل، عن علي ﵁.\nوهو حديث يرويه أبو إسحاق السَّبيعي، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه:\nفقيل: عنه، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا!\nوقيل: عنه، عن شريك بن حنبل، عن علي، موقوفًا!\nوقيل: عنه، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا! =","vol":"1","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٩ رقم ٣٨٢٤) -ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٧٨) - والترمذي (٤/ ٢٣٠ رقم ١٨٠٨) في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخًا، وابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٤٢٠) من طريق مُسدَّد، عن أبي وكيع الجرَّاح بن ملِيح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ -﵁- قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. هذا لفظ ابن عبد البر.\nولفظ أبي داود والترمذي: نُهِيَ عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. بالبناء للمجهول.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الترمذي (١٨٠٩) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به، موقوفًا، ولفظه: لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخًا.\nوقد توبع وكيع على هذا الوجه، تابَعَه يحيى الحِمَّاني، كما عند الدارقطني في «العلل» (٣/ ٢٤٢).\nوأما الوجه الثالث: فعلَّقه الدارقطني عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا، ولم يسق لفظه.\nولقيس بن الربيع إسناد آخر: فأخرجه البزار (٣/ ٥٠ رقم ٨٠٥) والطحاوي (٤/ ٢٣٧) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي مرفوعًا: من أكل من هذه البَقلة، فلا يقربنَّا أو يؤذينا في مسجدنا. ليس فيه: عُمَير بن قميم!\nورجَّح الدارقطني رواية قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، فقال: ويُشبه أن يكون قول قيس أولى بالصواب، لأن يونس بن أبي إسحاق رواه عن أبي هلال، وهو عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ ﵁.\nقلت: رواية يونس بن أبي إسحاق هذه التي ذكرها الدارقطني لم أجدها، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية قيس بن الربيع، فقال أبو حاتم: هذا حديث خطأ، منهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي، قوله، موقوف، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، لم يقل: عن علي: لايحلُّ أكل الثوم، وهو أشبه عندى؛ لأن الثوري أحفظهم. «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ٦ رقم ١٤٩٠).\nقلت: وعُمَير بن قميم -ويقال: ابن تميم-: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٥٣٦ رقم ٣٢٣٩) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٧٨ رقم ٢٠٩٢) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٥٤).\nوقد قال الترمذي عقب روايته: هذا الحديث ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي هذا عن عليٍّ قولَه، وروي عن شريك، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا!\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ١٥٥) لاختلاط أبي إسحاق وتدليسه.","vol":"1","page":195},{"text":"ونقله ابن حزم (١) عنهما: أنهما حرَّماه.\nوقد يقال: إنَّ كلام عمر يقتضيه.\nوأما نهي آكلهما عن دخول المسجد، فقد صحَّ في غير ما حديث: «من أَكل البصلَ والثومَ والكُرَّاث؛ فلا يَقربنَّ مسجدَنا» (٢).\nولمسلم (٣): «مساجدَنا».\nوقد كَرِهَ الفقهاءُ ذلك (٤)، ومقتضى قواعد مذهب الإمام أحمد (٥) أنَّه لا تصحُ صلاةُ آكلهما في المسجد ومعه الريحُ، لأنه قد نُهي عن الكون فيه، فيقتضي ألا تصحَّ صلاتُهُ فيه، كالدار المغصوبة، والله أعلم.\n_________\n(١) في «المحلى» (٤/ ٤٩).\n(٢) أخرجه مسلم (١/ ٣٩٥ رقم ٥٦٤) (٧٤) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(٣) (١/ ٣٩٤ رقم ٥٦١) (٦٩) من حديث ابن عمر -﵄- مرفوعًا: «من أكل هذه البَقلة فلا يقربنَّ مساجدَنا حتى يذهب ريحُها». يعني: الثوم.\n(٤) انظر: «المجموع» للنووي (٢/ ١٧٤) و«الفروع» لابن مفلح (٢/ ٤٣) و«إعلام الساجد بأحكام المساجد» للزركشي (ص ٣٢٩).\n(٥) انظر: «المسوَّدة» (ص ٧٤) و«شرح الكوكب المنير» (١/ ٣٩١).","vol":"1","page":196},{"text":"حديث آخر\n(٨٦) قال أحمد (١): ثنا حماد الخيَّاط، ثنا عبد الله، عن نافع: أنَّ عمرَ زاد في المسجد من الأُسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، وقال عمرُ: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن يزيدُ في مسجدِنا؟» (٢)؛ ما زِدْتُ فيه.\nوهذا وإن كان منقطعًا، إلا أن الظاهر أن نافعًا سَمِعَه من ابن عمر، وقد روي كذلك مرفوعًا من طريق أخرى:\n(٨٧) كما قال الحافظ أبو يعلى (٣):\nثنا موسى بن حيَّان، ثنا سَلم بن قتيبة، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: لولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إني أريدُ أن أزيدَ في قِبْلَتِنا»؛ ما زِدتُ.\nوهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عمر العُمَري في كلتا الطريقين ضُعِّف.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٧ رقم ٣٣٠).\n(٢) قوله: «مَن يزيد في مسجدنا» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «نبغي نزيد في مسجدنا».\n(٣) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ١٢١ رقم ٢٢)، وتصحَّف فيه «سَلم» إلى: «سالم»!\n\nوأخرجه -أيضًا- البزَّار في «مسنده» (١/ ٢٦٢ رقم ١٥٧) وأبو بكر النَّجاد في «مسند عمر» (ص ٨٧، ٨٨ رقم ٦٣، ٦٤) من طريق عبد الله بن سَلَمة، عن عبد الله بن عمر العُمَري، به.\nقال البزار: لا نعلم رواه إلا العُمَري عن نافع.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>صفة توسيع عمر في المسجد</span>\n(٨٨) قال الشيخ أبو الفرج / (ق ٣٠) ابن الجوزي -﵀- في آخر الباب الثالث والثلاثين من كتاب «مناقب عمر ﵁» (١):\nوروى يزيد بن هارون، ثنا أبو أُميَّة ابن يعلى، عن سالم أبي النَّضر، قال: كانت دارُ العباس بن عبد المطلب إلى جنب المسجد، وكان ميزابُها يشرع إلى الطريق، فقال له عمر: إنَّ ميزابَك يؤذي المسلمين، فحوِّله إلى دارك. فقال: إنما هو ماء المطر. فقال عمرُ: إنَّ المسلمين لا يحبُّون أن تَبلَّ السماءُ ثيابَهم، فحوِّله. وكان رسولُ الله ﷺ أقَطَعَها العباسَ، ثم رأى عمرُ في المسجد ضِيقًا عن المسلمين، فاشترى ما حولَه من المنازل، وبقيت حُجَر نساء النبيِّ ﷺ، ودار العباس، فقال عمرُ للعباس: إنَّ مسجدَ المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتَعتُ ما حولَه من المنازل، غير حُجَر نساءِ رسولِ الله ﷺ، فلا سبيلَ إليها، ودارِك، فبعنيها أُوسِّعُ بها مسجدَ المسلمين. فقال العباس: لستُ بفاعل. فأراده عمر، فأبَى. فقال له عمر: اختر منِّي واحدةً من ثلاث خصال. فقال العباس: هاتها، لعلَّ في بعضها فَرَجًا. فقال: اختر منِّي: إما أن تبيعنيها بحُكمكَ من بيت مال المسلمين، وإما أن أَخطَّك مكانَها خطَّةً حيث أَحببت، فأَبنيها لك مثلَ بناء دارك، وإما أن تصدَّقَ بها على المسلمين توسِّع بها عليهم مسجدَهم. فقال له العباس: ولا خصلةً من هذه الخصال.\nقال له عمر: اجعل بيني وبينك حَكَمًا. فقال: أُبَيّ بن كعب. فانطَلَقا إليه، فدَخَلا، فقال لعمرَ: أخصمًا جئتَ أم زائرًا؟ فقال: بل\n_________\n(١) المطبوع من «مناقب عمر» قد حذف المختَصِر أسانيدَه، ومع ذلك فقد بحثتُ عنه فيه، فلم أقف عليه.\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٤/ ٢١) عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":198},{"text":"خصمًا. / (ق ٣١) قال: فاجلس مجلسَ الخصومِ. فجَلَسا بين يديه، فقصَّ عليه عمرُ قصتَه. فقال أُبَيّ بن كعب: إنْ شئتُما حدَّثتُكما حديثًا سَمِعتُهُ من رسول الله ﷺ؟ فقال عمرُ: حدِّثنا. فقال أُبَيّ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الله أَوحى إلى داودَ ﵇ أن ابْنِ لي بيتًا أُذكَرُ فيه، فاختَطَّ داودُ ﵇ موضعَ بيتِ المقدسِ، فإذا خَطُّه يزِوي تَربيعتَها دارًا لبعض بني إسرائيل، فسأله أن يَخرُجَ له عنها، فيُدخِلُها في المسجدِ، فيُسوَّى تربيعتُه، فأَبَى، فهَمَّ داودُ ﵇ بأخذها منه، فأوحى اللهُ تعالى إليه: إنِّي أَمَرتُك أن تَبنيَ لي بيتًا أُذكَرُ فيه، فأَردتَ أن تُدخِلَ بيتيَ الغصبَ، وليس من شأني الغصبُ، وإنَّ عقوبتَكَ ألاَّ تَبنيه، فقال: ياربّ، فمِن ذُريتي؟ قال: من ذُريتك، فأَوحى اللهُ إلى سليمانَ ﵇ فبَنَاه».\nفأخذ عمرُ -﵁- بمجامع قميص أُبَيّ، فقال: جئتُك بأمرٍ، فما جئتني به أشدَّ منه، لتأتينِّي على هذا ببيِّنة، أو لأفعلنَّ، ولأفعلنَّ، ولأفعلنَّ. فقال أُبَيّ: أَي عمر، أتَّتهمني على حديثِ رسولِ الله ﷺ؟ فقال: هو ما أقول لك. فخَرَج به، حتى أتى به المسجدَ، فإذا فيه حَلقة من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فوَقَفَهُ عليهم، فقال أُبَيّ: أَنشُدُكم اللهَ، أيكم سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يَذكُرُ حديثَ داودَ حيثُ أَوحى اللهُ إليه أن يبني بيتَ المقدس؟ وحدَّثهم به. فقال / (ق ٣٢) هذا من ههنا: أنا سَمِعتُهُ، وقال هذا من ههنا: أنا سَمِعتُهُ. فغضب أُبَيّ -﵁-، وقال: أي عمر، أتَّتهمني على حديثِ رسولِ الله ﷺ؟ فأرسَلَه عمر، وقال: يا أبا المنذر، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما اتَّهمتُك على رسولِ اللهِ ﷺ في حديثٍ ولا غيرِه، ولكني كرهتُ أن يجترئ (١) على\n_________\n(١) قوله: «ولكني كرهتُ أن يجترئ» كذا ورد بالأصل. وتقرأ غير ذلك، وأورد هذه القطعة السيوطي في «جامع الأحاديث» (١٣/ ٤٢٥) هكذا: «ولكني كرهتُ أن يكونَ الحديثُ عن رسول الله ﷺ غير ظاهر».\nوعند ابن سعد: «ولكني كرهتُ أن يكونَ الحديثُ عن رسول الله ﷺ ظاهرًا».","vol":"1","page":199},{"text":"رسولِ الله ﷺ ظاهرًا. وقال عمرُ للعباس: انطلِق إلى دارك، فقد تركتُها لا أَعرضُ فيها. فقال العباس: وتركتَها لا تعرضُ فيها؟ قال: نعم. قال: فإنِّي قد جعلتُها صدقةً على المسلمين أُوسِّع بها في مسجدِهم، فأما وأنت غاصبي، فما كنتُ لأفعل. فأَخطَّه عمر خطَّة في السُّوق، وبناها له من مال المسلمين بحذاء من بنائه، فهي لهم اليوم.\nوهذا سياق غريب، وفي إسناده ضعف وانقطاع (١).\n\nحديث آخر يتضمن وضعه المسجد في البيت المقدَّس\n(٨٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا أسود بن عامر، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي سِنَان، عن عُبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب: أنَّ عمرَ بن\n_________\n(١) وله طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في «مسنده، كما في» المطالب العالية «(٤/ ٥٨ رقم ٣٤٧٤) وعبد الله بن الإمام أحمد في» زوائده على فضائل الصحابة «(٢/ ٩٣٩ رقم ١٨٠٧) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٥١٢) من طريق حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس -﵄- قال: كانت للعباس دارٌ إلى جنب المسجد في المدينة، فقال عمرُ بن الخطاب ﵁: بِعنيها أو هَبْهَا لي حتى أدخلَها في المسجد. فأبى. فقال: اجعل بيني وبينك رجلًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ. فجعلا بينهما أُبَي بن كعب، فقَضَى للعباس على عمر، فقال عمرُ: ما أحدٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ أجرأُ عليَّ منك. فقال أُبَي بن كعب: أو أنصحُ لك مني. ثم قال: يا أميرَ المؤمنين، أَمَا بَلَغكَ حديثُ داودَ أنَّ الله ﷿ أمره ببناء بيت المقدس، فأدخلَ فيه بيتَ امرأةٍ بغير إذنها، فلما بَلَغَ حُجز الرجال مَنَعَهُ اللهُ بناءَه، قال داود: أي رب، إنْ منعتني بناءه؛ فاجعله في خَلَفي. فقال العباس: أليس قد قضيتَ لي بها وصارت لي؟ قال: بلى. قال: فإني أُشهِدُكَ أني قد جعلتُها للهِ.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، ويوسف بن مِهران.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٨ رقم ٢٦١).","vol":"1","page":200},{"text":"الخطاب -﵁- كان بالجابية (١) ...، فذَكَر فتحَ بيتِ المقدسِ. قال: قال ابن سَلَمة (٢): فحدَّثني أبو سِنَان، عن عُبيد بن آدم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أُصلِّي؟ قال: إنْ أَخذتَ عنِّي، صَلَّيتَ خلفَ الصخرةِ، فكانت القدسُ كلُّها بين يديك. فقال عمرُ: ضاهيْتَ (٣) اليهودية، لا، ولكنْ أصلِّي حيثُ صلَّى رسولُ الله ﷺ. فتَقدَّم إلى القِبْلة فصَلَّى، ثم جاء، فبَسَط رداءَه، وكَنَس الكُنَاسةَ في ردائه، وكَنَس الناسُ.\n/ (ق ٣٣) وهذا حديث حسن الإسناد، اختاره الحافظ الضياء في كتابه (٤).\nوأبو سِنَان هذا: اسمه عيسى بن سِنَان الشَّامي الفلسطيني، روى عنه جماعة، وضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، ووثَّقه بعضهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وروى له أهل السُّنن إلا النسائي (٥).\nوعُبيد بن آدم هذا: قال أبو حاتم (٦): اسمه: عبد العزيز بن آدم، يروي عن عمرَ وأبي هريرة، وعنه: أبو سِنَان القَسملي.\nوأما عُبيد بن آدم بن أبي إياس فمتأخِّر، يروي عن أبيه، وعنه: النسائي وأبو حاتم الرازي، وقال (٧): صدوق.\n_________\n(١) الجابِية: قرية من أعمال دمشق. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أبو سَلَمة».\n(٣) المضاهاة: المشابهة: انظر: «النهاية» (٣/ ١٠٦).\n(٤) «المختارة» (١/ ٣٥٠ رقم ٢٤١).\n(٥) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٦٠٨) و«الجرح والتعديل» (٦/ ٢٧٧ رقم ١٥٣٧).\n(٦) في «الجرح والتعديل» (٥/ ٤٠١ رقم ١٨٥٧).\n(٧) في الموضع السابق (٥/ ٤٠٢ رقم ١٨٦٢).","vol":"1","page":201},{"text":"حديث آخر\n(٩٠) قال أبو داود في «المراسيل» (١):\nثنا مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عُمارة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر عمرَ أن ينهى أن يُبالَ في قِبلة المسجد.\nحديث آخر\n(٩١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «سبعُ مواطنَ لا تكونُ فيها الصلاةُ: ظَهْرُ بيتِ اللهِ، والمقبرةُ، والمجزرةُ، والمزبلةُ، والحمَّامُ، وعَطَنُ الإبلِ، ومحجَّةُ (٣) الطريقِ».\nهكذا رواه البزَّار.\nوكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الرَّمادي، وحَرمَلَة، وحميد بن زَنْجويه، والأَعْين.\nكلُّهم عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عنه، به.\nثم قال البزَّار: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولم يروه عن عبد الله بن عمر إلا الليث.\n_________\n(١) (ص ٧٨ رقم ١٤).\n\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة المنورة» (١/ ٣٧) عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به. وإسناده ضعيف؛ لإرساله.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٦٤ رقم ١٦١).\n(٣) المَحَجَّة: جادَّة الطريق. «النهاية» (٤/ ٣٠١).","vol":"1","page":202},{"text":"وذَكَره الترمذي في «جامعه» (١) معلَّقًا عن الليث، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، به.\nقلت: والعُمَري الذي دار الحديث عليه ضعيف.\nلكن رواه ابن ماجه (٢)، / (ق ٣٤) فسقط من روايته العُمَري، فإنَّه قال: ثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: ثنا أبو صالح -يعني: عبد الله بن صالح-، حدثني الليث، ثنا نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، فذَكَر مثله.\nفلو كان محفوظًا بهذا الإسناد؛ لكان على شرط البخاري، فإنَّ كاتب الليث روى عنه البخاري في «الصحيح» على الصحيح (٣)، لكن لابدَّ من ذِكر العُمَري فيه، وسَقَط إما من حفظ ابن ماجه أو أحد شيخيه، والله أعلم بالصواب (٤).\nوقد روى هذا الحديثَ الترمذي (٥) وابن ماجه (٦) من حديث زيد بن جَبِيرة -وهو: ضعيف-، عن داود بن الحُصين، عن نافع، عن ابن عمرَ،\n_________\n(١) (٢/ ١٧٩).\n(٢) في «سننه» (١/ ٢٤٦ رقم ٧٤٧) في المساجد، باب المواضع التي تُكره فيها الصلاة.\n(٣) لكنه انتقى له من صحيح حديثه ما وافقه عليه الثقات، كما نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في «هدى السارى» (ص ٤١٥)، و«الفتح» (١٣/ ١٦٠، ٣٠٨).\n(٤) قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٢١٥): وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عمر العُمَري المذكور في سنده ضعيف -أيضًا-، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهره الصحة.\n(٥) في «سننه» (٢/ ١٧٨ رقم ٣٤٧) في الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلَّى إليه وفيه.\n(٦) في «سننه» (١/ ٢٤٦ رقم ٧٤٦) في المساجد، باب المواضع التي تُكره فيها الصلاة.","vol":"1","page":203},{"text":"عن النبيِّ ﷺ، لم يَذكر فيه عمرَ (١)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) وقال الترمذي: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وقد تُكلِّم في زيد بن جَبِيرة من قِبَل حفظه ...، وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ مثله، وحديث داود، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أشبه وأصحُّ من حديث الليث بن سعد.\nوفي «النُّكت الظِراف» لابن حجر (٦/ ٩٥): قال الحسن بن علي الحُلواني في «المعرفة» له: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن الليث: كَتَبتُ إلى عبد الله بن نافع أسأله عن هذا الحديث، فكَتَب إليِّ: لا أعلم مَن حدَّث بهذا عن نافع إلا أبطل، وقال عنه الباطل.\n\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ١٤٧ رقم ٤١٢): سألت أبي عن حديث رواه الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ: أنه نهى أن يصلِّي الرجلُ في سبعِ مواطنَ: معاطنِ الإبلِ، وقارعةِ الطريقِ، والمجزرةِ، والمزبلةِ، والمقبرةِ. قلت: ورواه زيد بن جَبِيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: جميعًا واهيين (كذا).\nوانظر للفائدة: «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٤٤٠ - ٤٤٥).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>صفة الصلاة</span>\n(٩٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا هشيم، ثنا أبو محمد -مولى قريش-، ثنا أبو عثمان النَّهدي قال: رأيتُ عمرَ -﵁- إذا أقيمت الصلاةُ استَدبَرَ القِبْلةَ، ثم يقول: تقدَّم يا فلانُ، تأخَّر يا فلانُ، سوُّوا صفوفَكم. فإذا استوى الصفُّ، أَقبَلَ على القِبْلةِ، فكَبَّرَ.\nوقال نافع (٢)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -﵁- لم يكن يكبِّرُ بالصلاة حتى يسوِّي الصفوفَ، ويُوكِّلُ بذلك رجالًا.\n\nأثر في رفع اليدين في الابتداء فقط\n(٩٣) قال أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي في «جزئه» (٣) المشهور: ثنا سيَّار بن نصر، ثنا أبو عُبيدة بن أبي السَّفَر، ثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي قال: قال عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي،\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وذكره الترمذي في «سننه» (١/ ٤٣٩) معلَّقًا، فقال: وروي عن عمرَ أنه كان يُوكِّل رجالًا بإقامة الصفوف فلا يكبِّر حتى يُخبَرَ أنَّ الصفوفَ قد استَوَت.\nوإسناده ضعيف؛ أبو محمد مولى قريش، وهو: زياد بن أبي زياد الجصَّاص، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وتركه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بثقة. انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٣٢ رقم ٢٤٠٥) و«تهذيب الكمال» (٩/ ٤٧٠).\n(٢) وَصَله عبد الرزاق (٢/ ٤٧ رقم ٢٤٣٩) من طريق أيوب. ومالك (١/ ٢٢٤ رقم ٤٣٤) في الصلاة، باب ما جاء في تسوية الصفوف. وأبو الجهم العلاء بن موسى في «جزئه» (ص ٣٤ رقم ٢١) وبكر بن بكَّار في «حديثه» (ص ١٧١ رقم ٣٩ - جمهرة الأجزاء) من طريق الليث بن سعد. ثلاثتهم (أيوب، ومالك، والليث) عن نافع، به.\nوإسناده صحيح.\n(٣) (ق ١٢/أ).","vol":"1","page":205},{"text":"عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ ﵁: أنَّه رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يَعُد.\nوقد رواه الحاكم في «مستدركه» (١)\nمن حديث ابن أبجَر، ثم قال: وهذه رواية شاذة، ولا تعارِض ما رواه الناس عن طاوس (٢)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانه من مطبوع «المستدرك»، ولم يورده الحافظ في «إتحاف المهرة».\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ٢١٤ رقم ٢٤٥٤) في الصلاة، باب من كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٢٧) وفي «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ٥٠) من طريق يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، به.\nوقد خولف يحيى بن آدم في روايته، خالَفَه الثوري، فرواه عن الزبير بن عدى، عن إبراهيم، عن الأسود: أنَّ عمرَ كان يرفع يديه في الصلاة حذو مَنكِبَيه. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٧١ رقم ٢٥٣٢) وابن أبي شيبة (١/ ٢١١ رقم ٢٤١٣) في الصلاة، باب إلى أين يبلغ بيديه؟ والبيهقي (٢/ ٢٥).\nوقد رجَّح هذه الرواية الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة، فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٩٥ رقم ٢٥٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن ابن أبجر، عن الأسود، عن عمرَ: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، هل هو صحيح؟ أو يرفعه حديث الثوري، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلُغا مَنكِبَيه فقط؟ فقالا: سفيان أحفظ. وقال أبو زرعة: هذا أصح، يعني حديث سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ.\nتنبيه: فات الشيخ شعيب الأرناؤوط إعلال الرازيَيْن لرواية يحيى بن آدم، فتابَعَ الطحاوي على تصحيحها في تحقيقه لـ «شرح مشكل الآثار»، وفاته رواية الثوري.\n(٢) أخرجها البيهقي (٢/ ٧٤) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١/ ١١٨ رقم ١٠١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن الحكم قال: رأيتُ طاوسًا يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع رَفَعَهَا، فسألتُ بعض أصحابه، فقيل: إنه يحدِّثه عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ! ...\nوقد خولف آدم في روايته، خالَفَه علي بن الجَعْد، فرواه عن شعبة، عن الحكم ...، فذكره، لم يُجاوِز به ابن عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٣٣٦ رقم ٢٦٠).\nوقد رجَّح الإمام أبو عبد الله الحاكم الوجهين جميعًا، فقال البيهقي في «سننه» (٢/ ٧٤): قال أبو عبد الله الحافظ: الحديثان كلاهما محفوظان، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ. وابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، فإنّ ابنَ عمر رأى النبيَّ ﷺ فَعَلَهُ، ورأى أباه فَعَلَهُ، ورواه عن النبيِّ ﷺ.\nوقد نوزع الحاكم فيما ذهب إليه، فقال ابن دقيق العيد في «الإمام»، كما في «نصب الراية» (١/ ٤١٥): وفي هذا نظر؛ ففي «علل الخلال» عن أحمد بن أثرم قال: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن حديث شعبة، عن الحكم: أنَّ طاوسًا يقول: عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، فقال: مَن يقول هذا عن شعبة؟! قلت: آدم بن أبي إياس، فقال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقال الدارقطني: هكذا رواه آدم بن أبي إياس، وعمار بن عبد الجبار المروزي، عن شعبة، وهُما وَهِما فيه، والمحفوظ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ.","vol":"1","page":206},{"text":"حديث آخر\n(٩٤) قال عبد الله بن وهب (١): عن حَيوة، عن أبي عيسى سليمان بن\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي في «الخلافيات»، كما في «نصب الراية» (١/ ٤١٥ - ٤١٦).\nقال ابن دقيق العيد: ورجال إسناده معروفون، فسليمان بن كيسان، أبو عيسى التَّميمي، ذكره ابن أبي حاتم [٤/ ١٣٧ رقم ٦٠٢] وسمَّى جماعة روى عنهم، وجماعة رووا عنه، ولم يُعرِّف من حاله بشيء، وعبد الله بن القاسم، مولى أبي بكر الصديق، ذكره أيضًا [٥/ ١٤٠ رقم ٦٥٦]، وذكر أنه روى عن ابن عمرَ وابن عباس وابن الزبير، وروى عنه جماعة، ولم يُعرِّف من حاله -أيضًا- بشيء. «نصب الراية» (١/ ٤١٦).\nقلت: سليمان بن كيسان، وثَّقه الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٦٠ رقم ١٠٤٩٤)، وعبد الله بن القاسم ذكره ابن خَلْفون في «الثقات»، كما في «إكمال مُغلطاي» (٨/ ١٢٤)، وقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٥١): لا تُعرف حاله. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.","vol":"1","page":207},{"text":"كيسان، عن عبد الله بن القاسم (١) قال: بينما الناسُ يصلُّون على أنحى شيءٍ في القيام والركوع والسجود، إذ خَرَج عمرُ بن الخطاب، فلما رأى ذلك غضب، وهيَّت بهم (٢)، حتى تجوَّزوا في الصلاة، فانصرَفوا، فقال عمرُ: أَقبِلُوا عليَّ بوجوهكم، وانظروا إليَّ كيف أصلَّي بكم صلاةَ رسولِ الله ﷺ التي كان يصلِّي ويأمر بها.\nفقام مستقبِلَ القِبْلةِ، فرفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فكَبَّر، ثم غَضَّ بصرَهُ، وخَفَضَ جناحَهُ. ثم قام قدرَ ما يقرأُ بأمِّ القرآن، وسورةٍ من المفصَّل، ثم رفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فكَبَّرَ، ثم ركع، فوَضَع راحتيه على ركبتيه، وبَسَط يديه عليهما، ومدَّ عُنُقَه، / (ق ٣٥) وخَفَضَ عَجُزَه، غيرَ مُصوِّبٍ ولا مُقنعٍ، حتى أنْ لو أنَّ قطرةَ ماءٍ وَقَعت في نَقرة قفاه لم تنته أن تقعَ، فيَمكثُ قدرَ ثلاثِ تسبيحاتٍ غيرَ عَجِلٍ، ثم كَبَّرَ ...، وذَكَر الحديث (٣).\nإلى أن قال: ثم كَبَّرَ، فرفع، واستوى على عقبيه، حتى وَقَع كلُّ عظمٍ منه موقعَهُ، ثم كَبَّرَ، فسَجَد قدرَ ذلك، ورفع رأسَه، فاستوى قائمًا، ثم صلَّى ركعةً أخرى مثلَها، ثم استوى جالسًا، فنَحَّى رجليه عن مَقعدتِهِ،\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عبد الله بن القاسم وعمر.\n(٢) هيَّت بهم: أي صاح بهم. «القاموس المحيط» (ص ١٦٣ - مادة هيت).\n(٣) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا»، وكَتَب بجواره في حاشية الأصل: «سقط ... مرتين، وكذا وجدناه».","vol":"1","page":208},{"text":"وألزم مَقعدتَهُ الأرضَ، ثم جَلَس قدرَ أن يتشهدَ بتسعِ كلماتٍ، ثم سلَّم، وانصرف، فقال للقوم: هكذا كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي بنا.\nحديث آخر\n(٩٥) قال الدارقطني (١): ثنا عثمان بن جعفر بن محمد، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبد الله بن شَبيب، حدثني إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمرو (٢) بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كَبَّرَ للصلاة قال: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».\nفإذا تعوَّذ، قال: «أعوذ بالله من هَمز الشيطان، ونَفخه، ونَفْثه».\nثم قال الدارقطني: رَفَعه هذا الشيخ -يعني: عبد الرحمن بن عمرو-، والمحفوظ عن عمرَ، من قوله.\nقال: وكذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمرَ.\nوكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمرَ بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، من قوله، وهو الصواب.\nقال ابن الجوزي في «تحقيقه» (٣): وعبد الرحمن هذا: ثقة، قد أخرج عنه البخاري في «صحيحه»، وإنما كان عمرُ يقوله اقتداءً برسول الله ﷺ (٤).\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٢٩٩).\n(٢) قوله: «عمرو» كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع «السُّنن»، و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٢٥٧ رقم ١٥٥٣٢): «عمر».\n(٣) (١/ ٣٤٠).\n(٤) وفي كلام ابن الجوزي نظر، فقد قال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٣٤٠): عبد الرحمن بن عمر غير معروف، ولم يرو له البخاري.\nوقال -أيضًا-: عبد الله بن شَبيب تكلَّم فيه غير واحد، وإسحاق روى عنه البخاري في «صحيحه»، وله مناكير.","vol":"1","page":209},{"text":"قلت: هذا الحديث روي مرفوعًا عن أنس (١)،\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (٦/ ٣٨٩ رقم ٣٧٣٥) -ومن طريقه: ابن حبان في «كتاب الصلاة»، كما في «إتحاف المهرة» (١/ ٦١٦ رقم ٩٠٠) - والدارقطني (١/ ٣٠٠) عن أبي محمد ابن صاعد. كلاهما (أبو يعلى، وابن صاعد) عن الحسين بن علي بن الأسود، عن محمد بن الصَّلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا افتتح الصلاةَ كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».\nقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث كذب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كَتَبت عنه. «العلل» لابنه (١/ ١٣٥ رقم ٣٧٤).\nوقال ابن حبان: خبر غريب.\nوقال الدارقطني -كما في «الإتحاف» -: هذا الحديث غير محفوظ.\n\nقلت: وقد دفع الشيخ الألباني إعلال أبي حاتم الرازي، فقال في «إرواء الغليل» (٢/ ٥٢): وهذا إسناد صحيح، فلا يُلتفت بعد هذا إلى قول أبي حاتم: «هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كَتَبتُ عنه»، وذلك لأمرين: الأول: أنه لم يَذكر الحجَّة في كذب هذا الحديث مع اعترافه بأن راويه ابن الصلت لا بأس به، بل وثَّقه هو وأبو زرعة وابن نُمَير، كما ذكر ابنه في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢/٢٨٩).\nالثاني: أنه لم يتفرَّد به ابن الصلت، بل توبع عليه من الطريقين المتقدِّمَين [سيأتي ذكرهما] فللحديث أصل أصيل عن أنس بن مالك ﵁.\nهذا ما قرَّره الشيخ الألباني -﵀-، وفيما ذهب إليه نظر، لأمور:\nالأمر الأول: ظاهر كلام الشيخ -﵀- ألا تُقبل أقوال أئمة العلل على الروايات إلا مبيَّنة السبب، ولا أظن أن هذا مراد الشيخ، لأن مؤدَّاه إهدار كلامهم على جميع الأحاديث التي تكلَّموا عليها غير مبيِّنة السبب إذا خالفت ظاهر الأسانيد، كما أن إلزام العالم بالكشف عن وجه الحجَّة لا دليل عليه، ومع ذلك فإن من تتبَّع أقوالهم تبيَّن له وجه الحجَّة في قولهم غالبًا، ثم أبو حاتم إمام، ولم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبيَّن له، لا سيما ولم يخالَف من إمامٍ مثله. =","vol":"1","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأمر الثاني: لم يتفرَّد أبو حاتم بردِّه، بل تابَعَه ابن حبان والدارقطني.\nالأمر الثالث: ركَّز الشيخ الألباني في كلامه على أن محمد بن الصلت ثقة، وأيَّد ذلك بقول من وثَّقه، وفيهم أبو حاتم نفسُه، وغاب عن الشيخ أن علَّة الحديث ليست في محمد هذا، وإنما علَّته فيمن دونه، ألا وهو الحسين بن علي بن الأسود، فقد قال عنه أحمد: لا أعرفه. وذكر له ابن عدي حديثين، ثم قال: وهذان الحديثان لا أعرفهما إلا من حديث حسين بن علي بهذا الإسناد، وللحسين بن علي بن الأسود أحاديث غير هذا مما سَرَقه من الثقات، وأحاديثه لا يُتابَع عليها. وقال ابن الموَّاق: رُمي بالكذب، وسرقة الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ. وضعَّفه أبو داود مع أنه من شيوخه، ولذا قال ابن حجر: وهذا يدل على أنَّ أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده. انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٦ رقم ٢٥٦) و«الكامل» (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) و«تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٤٣) وحاشية «تهذيب الكمال» (٦/ ٣٩٣).\nفهذا الراوي -كما ترى- قد جُرح جرحًا شديدًا، فإنَّ سرقة الحديث مقاربة للتهمة بالكذب، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث مما سرقه، وأبو حاتم الذي قال عنه صدوق، هو الذي رمى حديثه بالكذب، فتأمَّل.\nوعليه؛ فقد بان -بحمد الله- وجه الحجَّة فيما ذهب إليه هؤلاء الأئمة.\nالأمر الرابع: في بيان الطرق التي قوَّى بها الشيخ الألباني حديث محمد بن الصلت، وقبل ذلك يقال: ينبغي أن نعلم أن طريق محمد بن الصلت لا اعتبار لها في مجال التقوية، ولذلك سيكون النظر في الطرق الآتية على أنها حديث مُفرَد، وقد ساق الشيخ طريقين، وسأسوق كلتا الطريقين، وتعليق الشيخ عليهما، ثم أبيِّن ما فيهما:\nأما الطريق الأولى: فأخرجها الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١٠٣٤ رقم ٥٠٦) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، ثنا الفضل بن موسى السِّيناني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك -﵁- قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».\nوأما الطريق الثانية: فأخرجها الطبراني في «الأوسط» (٣/ ٢٤٢ رقم ٣٠٣٩) وفي «الدعاء» (٢/ ١٠٣٤ رقم ٥٠٥) عن أنس بن سَلم الخَوْلاني، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحرَّاني، ثنا مَخلد بن يزيد، عن عائذ بن شُريح، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنه كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه، يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك». =","vol":"1","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مَخلد بن يزيد.\nأما الطريق الأولى، فقد قال الشيخ عقب إيرادها: وهذا إسناد صحيح.\nأقول: في إسنادها الفضل بن موسى السِّيناني، وهو وإن كان ثقة، إلا أن له مناكير تفرَّد بها، فقد قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن شَهَر سيفَه فدمُهُ هَدَر». فقال: منكر ضعيف. وقال الذهبي: ما علمتُ فيه لِينًا إلا ما روى عبد الله بن علي بن المديني: سَمِعتُ أبي وسُئل عن أبي تُميلة والسِّيناني، فقدَّم أبا تُميلة، وقال: روى الفضل أحاديث مناكير. ولذا قال الحافظ في «التقريب»: ثقة ثبت، وربما أغرب. وانظر: «الميزان» (٣/ ٣٦٠ رقم ٦٧٥٤) و«تهذيب التهذيب» (٨/ ٢٨٧).\nوأما الطريق الثانية، فقد أعلَّها الطبراني بتفرُّد مَخلد بن يزيد، وقد ردَّ هذا الإعلال الشيخ الألباني لأجل متابعة محمد بن الصلت لمَخلد.\nوجوابًا على هذا يقال: ليست العلَّة قاصرة على تفرُّد مَخلد بن يزيد، بل فيه -أيضًا- أبو الأصبغ الحرَّاني، صدوق ربما وَهِم، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوفيه -أيضًا-: عائذ بن شُريح، قال عنه أبو حاتم الرازي: في حديثه صنعة. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ١٦ رقم ٧٩) و«الميزان» (٢/ ٣٦٣ رقم ٤١٠٠).\nوعليه؛ فهذان الطريقان لا تصلحان لتقوية الرواية التي حكم عليها أبو حاتم بالبطلان.","vol":"1","page":212},{"text":"وأبي سعيد (١)، وعائشة (٢).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (١/ ٥٠٣ رقم ٧٧٥) في الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ سبحانك، والترمذي (٢/ ٩ رقم ٢٤٢) في الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، والنسائي (٢/ ٤٦٩ رقم ٨٩٨) في الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، وعبد الرزاق (٢/ ٧٥ رقم ٢٥٥٤) وابن أبي شيبة (١/ ٢١٠ رقم ٢٤٠١) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة -وعنه: ابن ماجه (١/ ٢٦٤ رقم ٨٠٤) - وأحمد في «مسنده» (٣/ ٥٠، ٦٩) وفي «الزهد» (ص ٣٢٨ رقم ١٢٦٨) والدارمي (٢/ ٧٨٩ رقم ١٢٧٥) في الصلاة، باب ما يقال عند افتتاح الصلاة، وأبو يعلى (٢/ ٣٥٨ رقم ١١٠٨) وابن خزيمة (١/ ٢٣٨ رقم ٤٦٧) والطحاوي (١/ ١٩٧، ١٩٨) والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٥٦ رقم ٥٠١) والدارقطني (١/ ٢٩٨) والبيهقي (٢/ ٣٤) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرِّفاعي، عن أبي المتوكِّل النَّاجي، عن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك». زاد بعضهم: ثم يقول: «لاإله إلا الله -ثلاثًا-، الله أكبر -ثلاثًا- أعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرجيمِ، من همزِهِ، ونفخِهِ، ونفثِهِ»، ثم يقرأ.\nوقد أعل هذا الخبرَ الإمامُ أبو داود، فقال عقب روايته: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، الوَهْم من جعفر.\nوقال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب ...، وقد تكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.\n\nوأما رواية الحسن المرسلة التي أشار إليها أبو داود، فقد أخرجها في «المراسيل» (ص ٨٨ رقم ٣٢) عن أبي كامل أنَّ خالد بن الحارث حدَّثهم، حدثنا عمران بن مسلم، عن الحسن: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا قام من الليل قال قبلَ أن يُكبِّر: «لا إلهَ إلا اللهُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ كبيرًا، أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ، من همزِهِ، ونفثِهِ، ونفخِهِ»، قال: ثم يقول: «اللهُ أكبرُ».\n(٢) له طريقان: =","vol":"1","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الأولى: أخرجها الترمذي (٢٤٣) في الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وابن ماجه (١/ ٢٦٥ رقم ٨٠٦) وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢/ ٤٣٣ رقم ١٠٠٠) وابن خزيمة (٤٧٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٨١ رقم ١٢٦٥) والطحاوي (١/ ١٩٨) والعقيلي (١/ ٢٨٨) وابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٨١٠ رقم ١٦٥٣) والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٥٦ رقم ٥٠٢) والدارقطني (١/ ٣٠١) والحاكم، كما في «إتحاف المهرة» (١٧/ ٧٣١) والبيهقي (٢/ ٣٤) من طريق حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن عائشة -﵂- قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو مَنكِبَيه فكبَّر، ثم يقول: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».\nقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه.\nوقال ابن خزيمة: وحارثة بن محمد -﵀- ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه.\nوأعلَّه العقيلي بتفرُّد حارثة بن أبي الرِّجال، فقال: وله غير حديث لا يُتابَع عليه، وقد روي من غير هذا الوجه بأسانيد جياد.\nوقال البيهقي: وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرِّجال، وهو ضعيف.\nالطريق الثانية: أخرجها أبو داود (٧٧٦) -ومن طريقه: الدارقطني (١/ ٢٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٣) - عن حسين بن عيسى، عن طلق بن غنَّام، عن عبد السلام بن حرب، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرته.\nقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنَّام، وقد روى قصة الصلاة عن بُديل جماعة، لم يَذكروا فيه شيئًا من هذا.\nزاد الدارقطني نقلًا عن أبي داود: وليس هذا الحديث بالقوي\nوجاء في حاشية «السُّنن» بتحقيق محمد عوَّامة قوله: «على حاشية ك: «نسخة: قال أبوسعيد: وبلغني عن أبي داود قال: هذان الحديثان -يعني: هذا والذي قبله- واهيان». وأبوسعيد هو: ابن الأعرابي».\n\nقلت: مراده بالحديث الأول: حديث أبي سعيد الخُدْري المتقدِّم، ومقتضى كلام الإمام أبي داود أن تكون هذه الرواية مع رواية أبي سعيد الخُدْري منكرة، لا يعتدُّ بها.","vol":"1","page":214},{"text":"فأما عن عمرَ، فالمحفوظ أنَّه موقوف عليه، كما قاله الحافظ أبو الحسن الدارقطني (١).\nوكذلك رواه مسلم في / (ق ٣٦) «صحيحه» (٢)، فقال:\n(٩٦) ثنا محمد بن مِهران الرازي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عَبدة بن أبي لُبَابة: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- كان يجهرُ بهؤلاءِ الكلماتِ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك. وعن قتادة: أنَّه كَتَب إليه يُخبِرُهُ عن أنس بن مالك أنَّه حدَّثه قال: صَلَّيتُ خلفَ النبيِّ ﷺ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يَذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوَّل قراءةٍ ولا آخرِها.\nفعَبدة بن أبي لُبَابة لم يُدرك عمرَ بن الخطاب، وإنما لقي ابنَه عبد الله بن عمر، كما قاله الإمام أحمد بن حنبل (٣)، وهو من ثقات المسلمين وأئمَّتهم.\nوهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب -﵁- من غير وجه، كما رواه الدارقطني (٤)\nمن طرق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٢٩٩).\n(٢) (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٩) (٥٢) في الصلاة، باب حجة من قال: لا يَجهر بالبسملة.\nوانظر للفائدة: «تذكرة المحتاج» لابن الملقن (ص ٤٥) و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ٣٤٠) و«شرح صحيح مسلم» للنووي (٤/ ١١١ - ١١٢).\n(٣) حكاه الميموني عن الإمام أحمد، كما في «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥٤٣).\n(٤) في «سننه» (١/ ٣٠٠).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩، ٢١٤ رقم ٢٣٨٩، ٢٤٥٥) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة، وباب في التعوذ كيف هو ...، والطحاوي (١/ ١٩٨) من طريق حفص بن غياث -زاد ابن أبي شيبة: ووكيع-. كلاهما (حفص، ووكيع) عن الأعمش، به.\n\nوقد توبع الأعمش على روايته، تابَعَه منصور بن المعتمر، وروايته عند عبد الرزاق (٢/ ٧٥ رقم ٢٥٥٧) وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٩٥) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة، والطحاوي (١/ ١٩٨).","vol":"1","page":215},{"text":"الأسود قال: كان عمرُ -﵁- إذا افتتح الصلاةَ قال: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك. يُسْمِعُنا ذلك ويُعلِّمُنا.\n(٩٧) وقال الحسن بن عرفة (١): ثنا هشيم، عن عبد الله بن عَون، عن إبراهيم، عن علقمة: أنَّه انطلَقَ إلى عمرَ بن الخطاب، قال: فرأيتُهُ قال حين افتتح الصلاةَ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك.\nوهذه أسانيد صحيحة، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٩٨) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن / (ق ٣٧) بن سفيان، حدثني أبو قُدَيد، ثنا حاتم بن أحمد، ثنا عمار بن زَربي -مؤذِّن مسجد الأصمعي-، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ -﵁- قال: كانت قراءةُ رسولِ الله ﷺ إذا صلَّى بنا مَدًّا.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «جزء الحسن بن عرفة»، ومن طريقه: أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٠).\nوقد توبع الحسن بن عرفة على روايته، تابَعَه وكيع، وروايته عند ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٩٠) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة.\nوهذه الرواية معلَّة؛ لمخالفتها لرواية الأعمش ومنصور.","vol":"1","page":216},{"text":"فيه غرابة من جهة إسناده (١).\nحديث آخر\n(٩٩) قال الإسماعيلي أيضًا: ثنا جعفر بن أحمد الواسطي، وابن صاعد قالا: ثنا نصر بن مالك الخُزَاعي، ثنا علي بن بكَّار، ثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: قال عمرُ ﵁: تعلَّموا القرآنَ، خمسَ آياتٍ، خمسَ آياتٍ، كذلك أنزله جبريلُ على النبيِّ ﷺ (٢).\nقال علي بن بكَّار: قال بعض أهل العلم: مَن تعلَّمه هكذا لم ينسه أبدًا.\n_________\n(١) في إسناده عمار بن زَربي، قال عنه أبو حاتم: كذَّاب، متروك الحديث. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوَهم. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٩٢ رقم ٢١٨٣) و«الضعفاء الكبير» (٣/ ٣٢٧).\n(٢) وأخرجه -أيضًا- أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣١٩) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٥١٢ رقم ١٨٠٦) والخطيب في «تاريخه» (١٣/ ٢٨٧) من طريق علي بن بكَّار، به.\nقال الدارقطني في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ١٥٦): تفرَّد به أبو خَلْدة، عن أبي العالية، عنه، وعنه علي بن بكَّار.\nقلت: وقد خولف علي بن بكَّار في روايته، فأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١١٨ رقم ٢٩٩٢١) في فضائل القرآن، باب في تعليم القرآن كم آية؟ عن وكيع. والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٣٥٨) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢١٩) من طريق مسلم بن إبراهيم. كلاهما (وكيع، ومسلم بن إبراهيم) عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قولَه. ليس فيه: عمر.\nوقد رجَّح هذه الرواية أبو زرعة الرازي والبيهقي. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ٨٥ رقم ١٧٤٩) و«شعب الإيمان» (٤/ ٥١٣).","vol":"1","page":217},{"text":"أثر آخر\n(١٠٠) روى البخاري، ومسلم (١)\nمن حديث أبي عِمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن عمرَ أنَّه قال: اقرأوا القرآنَ ما ائتلفت عليه قلوبُكُم، فإذا اختلفتُم، فقُومُوا.\nثم قال البخاري: والصحيح: أنَّه عن أبي عِمران، عن جُندَب، مرفوعًا.\nقلت: وسيأتي (٢) كذلك، وهو في «الصحيحين».\n_________\n(١) علَّقه البخاري في «صحيحه» (٩/ ١٠١ - فتح) جازمًا به، فقال: «وقال ابن عَون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصَّامت، عن عمرَ، قولَه».\nقلت: ولم أجده عند مسلم، ولم يعزه إليه المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤١ رقم ١٠٤٨٩).\n\nوقد قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ١٠٢): وقد أخرج مسلم من وجه آخر، عن أبي عمران هذا حديثًا آخر في المعنى، أخرجه [٢٦٦٦] من طريق حماد، عن أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن عمرَ قال: هَجَّرتُ إلى النبيِّ ﷺ، فسَمِعَ رجلين اختلفا في آية، فخَرَج يُعرَف الغضبُ في وجهه، فقال: «إنما هلك من كان قبلَكم بالاختلاف في الكتاب».\nفائدة: قال المزي في «تحفة الأشراف» (٢/ ٤٤٤): قال أبو بكر ابن أبي داود: لم يخطئ ابن عَون في حديث قط إلا في هذا، والصواب:» عن جُندَب «، وقال هو: «عن عبد الله بن الصَّامت».\nوقال الحافظ في «الفتح»: رواية ابن عون شاذة، لم يتابَع عليها.\nوانظر: «صحيح البخاري» (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٦٠، ٥٠٦١) في فضائل القرآن، باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، و(١٣/ ٣٣٥، ٣٣٦ رقم ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - فتح) في الاعتصام، باب كراهية الاختلاف.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢/ ٢٢٦ رقم ١٩٠١).","vol":"1","page":218},{"text":"حديث آخر\n(١٠١) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ -﵁-، وهو بعَرَفة -قال (٢): وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان: أنَّه أتى عمرَ-، فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتَرَكتُ بها رجلًا يُملِي المصاحفَ عن ظَهر قلبِهِ، فغَضِبَ، وانتفخَ حتى كاد يملأُ ما بين شُعبَتَي الرَّحْلِ (٣)، فقال: ومَن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسرَّى (٤) عنه الغضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ويحك، واللهِ ما أَعلمُهُ بَقِيَ من الناس أحدٌ هو أحقُّ بذلك منه، وسأحدِّثك عن ذلك، كان النبيُّ / (ق ٣٨) ﷺ لا يزال يَسمُرُ عند أبي بكر -﵁- الليلةَ كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنَّه سَمَر عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخَرَج رسولُ الله ﷺ، وخَرَجنا معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله ﷺ يَسمعُ قراءتَه، فلما كِدْنا نَعرِفَهُ، قال رسولُ الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يَقرأ القرآنَ رَطْبًا كما أُنزلَ؛ فليَقرأْ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ». قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسولُ الله ﷺ يقول: «سَلْ تُعْطَهْ».\nقال عمرُ: قلت: واللهِ، لأَغدُونَّ إليه، فلأُبَشِّرنَّه، قال: فغَدَوتُ إليه لأُبَشِّره، فوَجَدتُ أبا بكر قد سَبَقَني إليه، فبَشَّره، ولا واللهِ ما سابَقْتُهُ إلى\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٥).\n(٢) القائل هو: أبو معاوية، كما في المطبوع.\n(٣) الرَّحْل: مركب البعير والناقة، ويقال أيضًا لأعواد الرَّحْل بغير أداة رَحْل. انظر: «لسان العرب» (٥/ ١٦٨ - ١٦٩ - مادة رحل).\n(٤) قوله: «ويُسرَّى» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «ويتسرَّى»، وما في الأصل موافق للمطبوع.","vol":"1","page":219},{"text":"خيرٍ قطّ، إلا سَبَقَني إليه.\nورواه الترمذي (١)، والنسائي (٢) من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، به، بنحوه.\nقلت: وكذلك رواه الثوري، عن الأعمش (٣).\nقال الدارقطني (٤): رواية الأعمش هي الصواب.\nوقال الترمذي (٥): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، في قصة طويلة.\nوقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (٦): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن قَرثَع الضَّبي (٧)،\nعن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، به.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٣١٥ رقم ١٦٩) في الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في السَّمر بعد العشاء.\n(٢) في «سننه الكبرى» (٥/ ٧١ رقم ٨٢٥٦).\n(٣) وروايته عند النسائي في الموضع السابق.\n(٤) في «العلل» (٢/ ٢٠٤)، ونصُّ عبارته: وقد ضبط الأعمش إسنادَه وحديثَه، وهو الصواب.\n(٥) في «سننه» (١/ ٣١٥)، ولم أقف على هذه الرواية موصولة، وانظر ما سيأتي.\n(٦) في «تاريخه» (٣٣/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، به.\n(٧) قوله: «عن إبراهيم، عن قَرثَع الضَّبي» كذا ورد بالأصل.\nوفي المطبوع: «عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرثَع».\nوكذا ورد في «تاريخ ابن عساكر» (ص ٥١ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق).\nوكذا أورده المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ١٠٠).\nوكذا أخرج طريقَ الحسن بن عبيد الله الترمذيُّ في «العلل الكبير» (ص ٣٥١ رقم ٦٥٣) وعبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على المسند» (١/ ٣٩ رقم ٢٦٧) والبزار (١/ ٤٦١ رقم ٣٢٨) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به، ولم يَذكر قصة السَّمَر.\n\nورجَّح طريقَ الحسن بن عبيد الله هذه الإمامُ البخاريُّ، فقال الترمذي في «العلل»: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث عبد الواحد، عن الحسن بن عبيد الله، والأعمش يروي هذا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ، ولا يَذكر فيه قَرثَعا، وعبد الواحد بن زياد يَذكر عن الحسن بن عبيد الله هذا الحديث، ويزيد فيه: (عن قَرثَع)، وحديث عبد الواحد عندي محفوظ.\nوقد بيَّن الحافظ ابن حجر في «النكت الظِّراف» (٨/ ١٠٠) وجهة نظر البخاري، فقال: وكأنه من أجل زيادة «القَرثَع».\nواختار الدارقطني طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ، ولما سأله البَرقاني عن رأي البخاري، أجابه الدارقطني بقوله: وقول الحسن بن عبيد الله، عن قَرثَع؛ غير مضبوط، لأن الحسن بن عبيد الله: ليس بالقوي، ولا يُقاس بالأعمش. «علل الدارقطني» (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\nولم يتنبَّه لهذا الاختلاف بين رواية الأعمش والحسن بن عبيد الله محققو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، ٣١١، ٣٥٣ - ٣٥٤، ٣٧١ - ٣٧٢، ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم ١٧٥، ١٧٨، ٢٢٨، ٢٦٥، ٢٦٧ - ط مؤسسة الرسالة) فذكروا كلا الطريقين، وصحَّحاها، وغاب عنهم كلام البخاري والدارقطني.","vol":"1","page":220},{"text":"وقد رواه النسائي في المناقب (١)، عن محمد بن زَنبور المكي، عن فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وخيثمة. كلاهما عن قيس بن مروان، به.\nوعن محمد بن أبان (٢)، عن محمد بن فضيل، / (ق ٣٩) عن الأعمش،\n_________\n(١) من «سننه الكبرى» (٥/ ٧١ رقم ٨٢٥٥، ٨٢٥٧).\n(٢) قوله: «محمد بن أبان» تحرَّف في المطبوع إلى: «عبد الله بن أبان»! وجاء على الصواب في «تحفة الأشراف» (٨/ ٩٩ رقم ١٠٦٢٨).","vol":"1","page":221},{"text":"عن خيثمة، عن قيس بن مروان، به، مختصرًا: «مَن سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ كما أُنزِلَ، فليقرأهُ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبدٍ».\nوهذا الحديث لا يُشكُّ أنَّه محفوظ، وهذا الاضطراب لا يضرُّ صحته، والله أعلم.\nوالغرض منه الاقتداء بعبد الله بن مسعود فيما صحَّ من قراءته عنه على مذهب من يرى ذلك.\nوقد قدَّمنا هذا الحديث في «مسند الصِّديق».\nحديث آخر\n(١٠٢) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١): ثنا شعبة، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: قال عمرُ ﵁: أمِسُّوا (٢)، فقد سُنَّتْ لكم الرُّكَبُ.\nوهكذا رواه علي بن الجَعْد (٣)، عن شعبة، عن أبي حَصِين قال: سَمِعتُ أبا عبد الرحمن يقول: قال عمرُ: أَمِسُّوا، فقد سُنَّت لكم الرُّكَبُ.\nوأما النسائي، فرواه في «سننه» (٤)، عن بُندَار، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عمرَ أنَّه قال: إنَّ الرُّكَبَ قد سُنَّتْ لكم، فخُذُوا بالرُّكَبِ (٥).\n_________\n(١) (١/ ٦٣ رقم ٦٢).\n(٢) معناه: الإمساك بالرُّكَب عند الركوع.\n(٣) وروايته عند أبي القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤١٠ رقم ٥٩٢).\n(٤) (٢/ ٥٢٩ رقم ١٠٣٣، ١٠٣٤) في التطبيق، باب الإمساك بالركب عند الركوع.\n(٥) كذا بالأصل. وفي المطبوع: «سُنَّت لكم الرُّكَب، فأمسكوا بالرُّكَب».","vol":"1","page":222},{"text":"وعن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن، به (١).\nورواه الترمذي (٢)، عن أحمد بن مَنيع، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، به، وقال: حسن صحيح.\nواختاره الحافظ الضياء في كتابه المستخرَج على الصحيحين (٣) من رواية الهيثم بن كُلَيب، عن أحمد بن حازم، عن جعفر بن عَون، عن مِسْعَر، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن قال: أَقبَلَ عمرُ على الناس، فقال: أيها الناسُ، سُنَّتْ لكم الرُّكَبُ، / (ق ٤٠) فأَمِسُّوا بالرُّكَبِ.\nوقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٤): رواه جماعة، منهم شعبة، واختُلف عليه، فرواه أبو قتيبة، عنه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ووَهِمَ فيه، ورواه أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ولم يُتابَع عليه، والمحفوظ: حديث أبي حَصِين (٥).\n_________\n(١) ولفظه: «إنما السُّنة الأخذ بالرُّكَب».\n(٢) في «سننه» (٢/ ٤٣ رقم ٢٥٨) في الصلاة، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع.\n(٣) (١/ ٢٦٠ رقم ١٤٩).\n(٤) في «العلل» (٢/ ٢٤٣ رقم ٢٤٤).\n(٥) وهو منقطع، أبو عبد الرحمن السُّلمي لم يَسْمع من عمر، قاله شعبة وابن معين. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠٧ رقم ٣٨٥) و«تحفة التحصيل» (ص ١٧١).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>قنوت عمر </span>(١)\n(١٠٣) قال أبو عبيد (٢): ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه كان يقول في قنوت الفجر: وإليك نَسعى ونَحفِد، وقوله: إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ (٣).\nورواه البيهقي (٤) من حديث عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه قَنَتَ بعد الركوع، فقال: اللهم اغفِرْ لنا، وللمؤمنين (٥)، والمسلمين، والمسلمات، وألِّفْ بين قلوبهم، وأَصلحْ ذات بينهم، وانصُرهُم على عدوِّك، وعدوِّهم، اللهمَّ العَن كَفَرة أهلِ الكتابِ، الذين يَصدون عن سبيلِكَ، ويُكذِّبون\n_________\n(١) هذا الأثر جاء ضمن أوراق المخطوط ولم يحدِّد له المؤلِّف موضعًا، فرأيت الأنسب جعله ههنا.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٦٥).\n(٣) قوله: «وإليك نَسعى ونَحفِد، وقوله: إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين مُلحِق».\n(٤) في «سننه» (٢/ ٢١٠ - ٢١١) من طريق الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣/ ١١١ رقم ٤٩٦٩) وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧ رقم ٧٠٣٠) في الصلاة، باب ما يدعو به في قنوت الفجر، وأحمد في «مسائله» (ص ٩٨ رقم ٤٨٠، ٤٨١ - رواية أبي داود) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير قال: سَمِعتُ عمرَ ...، فذكره.\nوصرَّح ابن جريج بالسماع عند عبد الرزاق وأحمد، فانتَفَت شبهة تدليسه، ولذا قال البيهقي عقب روايته: صحيح موصول.\nولم يقف الشيخ الألباني -﵀- على تصريح ابن جريج بالسماع، فقال في «الإرواء» (٢/ ١٧٠): ولولا عنعنة ابن جريج لكان حريًّا بالصحة.\n(٥) زاد في المطبوع: «والمؤمنات».","vol":"1","page":224},{"text":"رسلَكَ، ويُقاتِلونَ أولياءَكَ، اللهمَّ خالِفْ بين كلمتهم، وزلزِلْ أَقدامَهم، ونزِّل (١) بهم بأسَكَ الذي لا تردُّه عن القومِ المجرمينَ.\nبسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إنَّا نَستعينُكَ، ونَستغفرُكَ، ونُثني عليك، ولا نَكفرُكَ، ونَخلَعُ ونَتركُ مَن يَفجرُكَ.\nبسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إياك نعبدُ، ولك نُصلِّي ونَسجدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ، نخشى عذابَكَ الجِدَّ، ونرجو رحمتَكَ، إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ.\nقال أبو عبيد: أصل الحَفْد: الخدمة والعمل، يقول: إنا نعبدُكَ، ونسعى في طلب رضاك.\nوقوله: مُلحِقٌ: هكذا يُروى، وهو جائز في الكلام أن تقولَ: مُلحِقٌ، تريد: لاحِق. لأنهما لغتان (٢).\n_________\n(١) في المطبوع: «وأنزل».\n(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِّيد بخط الحافظ ابن حجر هذا نصُّه: «أهمل القنوت في الصبح، وفي الوتر، وهو مشهور عن عمرَ: اللهمَّ إنَّا نستعينك».\nقلت: أما قنوته -﵁- في الصبح؛ فقد ذكره، وأما القنوت في الوتر، فنعم لم يَذكره المؤلِّف، ولم أقف عليه مسنَدًا، وقد قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٢/ ١٧٢): ولم أقف على رواية عنه في أنه كان يقنت بذلك في الوتر.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>تشهد عمر ﵁</span>\n(١٠٤) قال الإمام مالك (١): عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ: أنَّه سَمِعَ عمرَ -وهو على المنبر- يعلِّم الناسَ التشهدَ، يقول: قولوا: التحياتُ للهِ، الزاكياتُ للهِ، الطيباتُ، الصلواتُ للهِ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ (٢)، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُهُ.\nوهكذا رواه معمر، عن الزهري (٣).\nورواه ابن جريج، عنه، فقدَّم الشهادة على السلام (٤).\n_________\n(١) في «الموطأ» (١/ ١٤٤) في الصلاة، باب التشهد في الصلاة.\nوصحَّح إسناده الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٤٢٢).\n(٢) زاد في المطبوع: «وبركاته».\n(٣) وروايته عند عبد الرزاق في «المصنَّف» (٢/ ٢٠٢ رقم ٣٠٦٧) ولفظه: شَهدتُ عمرَ بن الخطاب وهو يعلِّم التشهدَ، فقال: التحياتُ لله، الزاكياتُ لله، الطيباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُهُ.\n(٤) لم أقف على رواية ابن جريج هذه، والذي وقفت عليه بخصوص رواية ابن جريج روايتان:\n\nالرواية الأولى: أخرجها عبد الرزاق برقم (٣٠٦٨) عن ابن جريج، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمرَ مثل رواية معمر، إلا أنه قال: «ورحمة الله، السلام علينا «.\nوليس في هذه الرواية موافقة لما ذكره المؤلِّف لا من جهة الإسناد، ولا من جهة المتن.\nوالرواية الثانية: أخرجها الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٦١) عن أبي بكرة، عن أبي عاصم، أخبرنا ابن جريج، أنا ابن شهاب، عن حديث عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكر مثله. يعني مثل رواية مالك.\nوليس في هذه الرواية -أيضًا- موافقة لما ذكره المؤلِّف من جهة المتن، وإن وافقت من جهة الإسناد.","vol":"1","page":226},{"text":"ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ، فزاد في أوله: بسم الله، خير الأسماء (١).\nقلت: أخذ الإمام مالك بهذا التشهد (٢)؛ لأنَّ عمرَ علَّمه الناسَ على المنبر، ولم يُنكَر.\nوقد يقال: إنَّ مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٢/ ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، به.\nوهذه الرواية معلَّة؛ لأن جماعة من الرواة رووه عن هشام بن عروة، فزادوا في إسناده عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهم:\n١ - محمد بن إسحاق: وروايته عند البيهقي (٢/ ١٤٣).\n٢ - يعقوب بن عبد الرحمن: وروايته عند ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢١٠ رقم ١٥٢٤).\n٣ - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (٢/ ٢٠٢ رقم ٣٠٦٩).\nإلا أنهم وافقوا عبد العزيز بن محمد في ذِكر التسمية في أول التشهد.\nوهذه الرواية معلَّة -أيضًا-، فقد قال البيهقي عقب روايته: كذا رواه محمد بن إسحاق بن يَسَار، ورواه مالك، ومعمر، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، لم يَذكروا فيه التسمية.\nوقد نبَّه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣١٦) إلى أن زيادة التسمية في تشهد عمرَ -﵁- إنما وردت من طريق هشام بن عروة، دون طريق الزهري.\nقلت: وظاهر صنيع الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٨٠ - ١٨١) أنه يُعلّ رواية هشام جملة، فقد أورد الخلاف بين الزهري وهشام، ورجَّح رواية الزهري، وقال: وهشام لا يَذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ.\nومما ينبغي التنبُّه له: أن الدارقطني -﵀- لم يَذكر رواية مَن رواه عن هشام بإثبات عبد الرحمن بن عبدٍ في إسناده، فلعله لم يقف عليها.\nفائدة: قال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢١١): ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ذِكر التسمية قبل التشهد.\n(٢) انظر: «مواهب الجليل» (١/ ٥٤٣) و«عِقد الجواهر الثمينة» (١/ ١٠٥).","vol":"1","page":227},{"text":"وأخذ الإمام أبو حنيفة (١) وأحمد بن حنبل (٢) رحمهما الله بحديث ابن مسعود، وهو في «الصحيحين» (٣).\nوأخذ الإمام الشافعي (٤) بحديث ابن عباس، وهو في «صحيح مسلم» (٥).\nوقد رُويت تشهداتٌ أخرُ عن جماعة من الصحابة، كأبي موسى (٦) وجابر (٧)،\nوكلٌّ منها مجزئٌ عندهم، وإنما اختلفوا في الأفضلية ﵃ أجمعين.\n_________\n(١) انظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢١١) و«شرح فتح القدير» (١/ ٣١٢).\n(٢) انظر: «المغني» (٢/ ٢٢٠) و«الكافي» (١/ ٣١٢).\n(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٣١١، ٣٢٠ رقم ٨٣١، ٨٣٥) في الأذان، باب التشهد في الآخرة، وباب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، و(٣/ ٧٦ رقم ١٢٠٢) في العمل في الصلاة، باب من سمَّى قومًا أو سلَّم في الصلاة، و(١١/ ٥٦ رقم ٦٢٦٥) في الاستئذان، باب الأخذ باليدين، و(١٣/ ٣٦٥ رقم ٧٣٨١ - فتح) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ ومسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢) في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، ولفظه: التَّحياتُ لله، والصَّلواتُ، والطَّيباتُ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين.\n(٤) انظر: «روضة الطالبين» (١/ ٣٦٨) و«نهاية المحتاج» (١/ ٥٢٥).\n(٥) (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٣) ولفظه: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا التشهدَ، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن، فكان يقول: التَّحياتُ المباركاتُ، الصَّلواتُ الطَّيباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ الله.\n(٦) أخرجه مسلم (٤٠٤) ولفظه: التَّحياتُ الطَّيباتُ، الصَّلواتُ لله، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُهُ.\n(٧) يَرويه أبو الزُّبير، واختُلف عليه:\n\nفأخرجه مسلم في «التمييز» (ص ١٨٨ رقم ٥٨) والترمذي في «العلل الكبير» (ص ٧٢ رقم ١٠٥) والنسائي (٢/ ٥٩٤ رقم ١١٧٤) في التطبيق، باب نوع آخر من التشهد، وابن ماجه (١/ ٢٩٢ رقم ٩٠٢) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في التشهد، والبيهقي (٢/ ١٤١) من طريق أيمن بن نابِل، عن أبي الزُّبير، عن جابر ...، فذكره، وزاد فيه التسمية.\nوقد خولف أيمن بن نابِل في روايته، خالَفَه الليث بن سعد، فرواه عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبَير وطاوس، عن ابن عباس ...، فذكره، وليس فيه التسمية! ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم في «صحيحه» (٤٠٣) وفي «التمييز» (ص ١٨٩ رقم ٥٩).\nوقد رجَّح الأئمة رواية الليث بن سعد، وحكموا على رواية أيمن بن نابِل بالخطإ، ومن هؤلاء الأئمة: البخاري، كما في «علل الترمذي»، ومسلم، والترمذي، والبيهقي، وحمزة الكناني، كما في «البدر المنير» (٤/ ٢٩) والنسائي، كما في «تحفة الأشراف» (٢/ ٢٨٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢١٢) والحافظ في «الفتح» (٢/ ٣١٦).","vol":"1","page":228},{"text":"/ (ق ٤١) وعند الإمام الشافعي (١): أنَّه لابدَّ من الصلاة على النبيِّ ﷺ في التشهد الأخير، ويُحتجُّ له بأشياء، منها:\n(١٠٥) ما رواه الحافظ أبو عيسى الترمذي في «جامعه» (٢) حيث قال: ثنا أبو داود البَلخي، أنا النَّضر بن شُمَيل، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: الدعاءُ موقوفٌ بين السماء والأرض لا يَصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك.\n_________\n(١) انظر: «روضة الطالبين» (١/ ٣٦٦) و«نهاية المحتاج» (١/ ٥٢٣).\n(٢) (٢/ ٣٥٦ رقم ٤٨٦) في الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ.\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ٥ رقم ٣٣٣٨) والإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص ١٣٨) من طريق النَّضر بن شُمَيل، به.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.","vol":"1","page":229},{"text":"وهذا إسناد جيد (١).\nوكذا رواه أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، قولَه (٢).\nورواه معاذ بن الحارث (٣)، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد، عن عمرَ، مرفوعًا، والأوَّل أصح.\nوقد رواه رَزين بن معاوية (٤) في كتابه مرفوعًا، ولفظه: عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الدعاءُ موقوفٌ بين السماءِ والأرضِ، لا يَصعدُ حتى يُصلَّى عليَّ، فلا تجعلوني كغُمَرِ الراكبِ (٥)، صلُّوا عليَّ أوَّلَ الدعاءِ، وأوسطَه، وآخرَه».\n_________\n(١) في إسناده أبو قرَّة الأسدي، وهو مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه النَّضر بن شُمَيل، وقد قال عنه ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٩٥): لا أعرفه بعدالة ولاجرح.\nوجهَّله الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٦٤ رقم ١٠٥٣١).\nوقال الحافظ، كما في «الفتوحات الربانية» (٣/ ٣٣٤): في سنده أبو قُرَّة الأسدي لا يُعرف اسمه ولا حاله، وليس له عند الترمذي ولا أصحاب السُّنن إلا هذا الموقوف.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٢/ ١٧٧).\nوقد قال الحافظ أبو اليُمن ابن عساكر، كما في «القول البديع» للسخاوي (ص ٤٢١): لا يثبت في هذا الباب حديث مرفوع عن النبيِّ ﷺ.\n(٢) لم أجده من هذه الطريق.\n(٣) لم أجده من هذه الطريق، وعزاها الحافظ، كما في «الفتوحات الربانية» (٣/ ٣٣٤) إلى الواحدي، وعبدالقادر الرُّهاوي في «الأربعين»، وقال: وفي سنده -أيضًا- من لا يُعرَف رجاله.\n(٤) انظر: «جامع الأصول» (٤/ ١٥٥) لابن الأثير.\n(٥) قال ابن الأثير: الغُمَر: بضم الغين وفتح الميم: القَدَح الصغير، أراد أن الراكب يَحمل رَحْلَه وأزواده على راحلته، ويترك قَعْبَه إلى آخر تَرْحاله، ثم يُعلِّقه على رَحْله كالعِلاوة، فليس عنده بمُهمّ، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغُمَر الذي لا يُقدَّم في المهام ويُجعل تَبَعًا. «النهاية» (٣/ ٣٨٥).","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>حديث آخر في فضل الصلاة عليه ﷺ</span>\n(١٠٦) قال أبو القاسم الطبراني (١): ثنا محمد بن عبدالرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن رَيسان، ثنا يحيى بن أيوب (٢)، حدثني عبيد الله بن عمر، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: خَرَج رسولُ الله ﷺ لحاجتِهِ، فلم يجد أحدًا يَتبعُهُ، ففَزِعَ عمرُ، فأتاه بمِطهرةٍ من خلفِهِ، فوَجَد النبيَّ ﷺ ساجدًا في شَرَبةٍ (٣)، فتنحَّى عنه من خلفِهِ، حتى رَفَع النبيُّ ﷺ رأسَهُ، فقال: «أَحسنتَ يا عمرُ حين وَجَدتني ساجدًا فتَنحَّيتَ عنِّي، إنَّ جبريلَ أتاني، فقال: مَن صلَّى عليك مِن أمَّتكَ واحدةً، صلَّى اللهُ عليه عشرًا، ورفَعَه بها عشرَ درجاتٍ».\nثم قال الطبراني: تفرَّد به يحيى بن أيوب، ولم يروه / (ق ٤٢) عنه\n_________\n(١) في «معجمه الأوسط» (٦/ ٣٥٣ رقم ٦٦٠٢) و«الصغير» (٢/ ٩٠) ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ١٨٦ - ١٨٧ رقم ٩٣).\n(٢) قوله: «ثنا محمد بن عبد الرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن رَيسان، ثنا يحيى بن أيوب» كذا ورد بالأصل، والصواب: «ثنا محمد بن عبد الرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن رَيسان، نا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب» بإثبات عمرو بن الربيع بن طارق بين محمد بن عبدالرحيم، ويحيى بن أيوب، كما في «معجمي الطبراني»، و«المختارة» للضياء، وقد ضبَّب الحافظ ابن حجر على هذا الموضع، وكَتَب بحاشية الأصل: «سَقط».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع من «معجمي الطبراني»: «مشربة»، وما في الأصل موافق لما في «المختارة» للضياء.\nوالشَرَبة: حوض يكون في أصل النَّخلة وحولها، يملأ ماءً لتشربه. «النهاية» (٢/ ٤٥٥).","vol":"1","page":231},{"text":"إلا عمرو بن الربيع (١).\nوقد اختاره الحافظ الضياء من هذا الوجه (٢).\nقلت: وله شواهد عن غير واحد من الصحابة مرفوعة (٣)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) وشيخ الطبراني أورده الذهبي في «الميزان» (٣/ ٦٢١ رقم ٧٨٤٠) وسمَّاه: «محمد بن عبد الرحمن بن بحير بن عبد الرحمن بن معاوية بن بحير بن ريسان»، وقال: اتَّهمه أبو أحمد ابن عدي، وقال ابن يونس: ليس بثقة. وقال أبو بكر الخطيب: كذَّاب.\nتنبيه: حسَّن محقِّق «المختارة» هذا الحديث، وقال: إن شيخ الطبراني لم يضعِّفه الذهبي في «الميزان»، ومن كان هذا حاله فهو ثقة أو صدوق (!)\nقلت: كذا قال، وقد سبق نقل كلام الذهبي في شيخ الطبراني هذا.\nوانظر للفائدة: «مجمع البحرين في زوائد المعجمين» للهيثمي (٢/ ٣٢٨ رقم ١١٤٥).\n(٢) تقدم تخريجه (ص ١٤٨، تعليق رقم ٥).\n(٣) منها: ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٠٦ رقم ٤٠٨) في الصلاة، باب الصلاة على النبيِّ ﷺ بعد التشهد، من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «مَن صلَّى عليَّ واحدةً، صلَّى الله عليه عشرًا».\nومنها: حديث عمر بن الخطاب ﵁:\nوهو حديث يَرويه عاصم بن عبيد الله، ومع ضعفه، فقد اضطَّرب فيه:\nفقيل: عنه، عن عامر بن ربيعة، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، ليس فيه عمر!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي عاصم في «فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ» (ص ٣٥ رقم ٣٨) من طريق شعبة. وابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (١/ ٨٥ رقم ١٣) من طريق عبد الله بن شريك. كلاهما (شعبة، وعبد الله بن شريك) عن عاصم بن عبيد الله، عن عامر بن ربيعة، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن صلَّى عليَّ صلاةً، صلَّى الله عليه بها عشرًا».\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٩٤ رقم ٩٠٧) في إقامة الصلاة، باب =","vol":"1","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصلاة على النبيِّ ﷺ، من طريق خالد بن الحارث. والطيالسي (٢/ ٤٦٠ رقم ١٣٣٨). وابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص ٣٦٣ رقم ١٠٢٦). وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤٧٦ رقم ٨٩٦) عن علي بن الجَعْد. وأحمد (٣/ ٤٤٥) عن محمد بن جعفر، ووكيع، وحجَّاج بن محمد. جميعهم (خالد بن الحارث، والطيالسي، وابن المبارك، ومحمد بن جعفر، وعلي بن الجَعْد، ووكيع، وحجَّاج بن محمد،) عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به، ليس فيه: عمر بن الخطاب!\nقلت: ومع هذا الاضطِّراب في رواية عاصم بن عبيد الله، فقد حسَّنه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٩٨ رقم ٢٤٨٠) وابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص ١٤٢) وابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص ١١٨).\nومنها: حديث أنس ﵁:\nوهو حديث يَرويه سَلَمة بن وَرْدان، وقد اضطَّرب فيه:\nفقيل: عنه، عن أنس بن مالك!\nوقيل: عنه، عن مالك بن أوس، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن مالك بن أوس وأنس!\nأما الوجه الأول: فأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ» =","vol":"1","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (ص ٩٨ رقم ٤) عن عبد الله بن مسلمة. وأبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص ١٣٦) من طريق أبي ضَمرة أنس بن عِياض. وابن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ٧ رقم ٣٣٤٤) عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين. والبزَّار (٤/ ٤٦ رقم ٣١٥٩ - كشف الأستار) من طريق جعفر بن عَون. جميعهم (عبد الله بن مسلمة، وأنس بن عياض، وأبو نعيم، وجعفر بن عَون) عن سَلَمة بن وَرْدان، عن أنس بن مالك -﵁- قال: خَرَج النبيُّ ﷺ يتبرَّز، فلم يجد أحدًا يتبعه، فهرع عمر، فاتَّبعه بمِطهرة، فوَجَده ساجدًا في شَرَبة، فتنحَّى عمرُ فجلس وراءَه حتى رفع رأسَه، قال: فقال: أحسنتَ يا عمرُ حين وَجَدتَني ساجدًا فتَنَحيتَ عني، إنَّ جبريلَ ﵇ أتاني، فقال: مَن صلَّى عليك واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا، وَرَفَعَهُ عشرَ درجاتٍ.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ» (ص ٩٩ رقم ٥) وابن أبي عاصم في «فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ» (ص ٣٣ رقم ٣٣) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن أبي ضَمرة أنس بن عياض، عن سَلَمة بن وَرْدان، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ ﵁ ...، فذكره.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص ١٣٦) من طريق يعقوب بن حميد. والبخاري في «الأدب المفرد» (ص ٢٢٠ رقم ٦٤٢) وأبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص ١٣٧) من طريق أبي نعيم. كلاهما (يعقوب بن حميد، وأبو نعيم) عن سَلَمة بن وَرْدان، عن أنس بن مالك، ومالك بن أوس كليهما.\nقلت: ومع اضطراب سَلَمة بن وَرْدان فيه، فقد حسَّنه الحافظ العراقي في «الأربعين العُشَارية» (ص ٢٠٤).\nوقال ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص ١٣٥): وهذا الحديث يحتمل أن يكون في مسند أنس، وأن يكون في مسند عمر، وجَعْله في مسند عمر أظهر لوجهين: أحدهما: أنَّ سياقه يدل على أنَّ أنسًا لم يحضر القصة، وأن الذي حضرها عمر. والثاني: أن القاضي إسماعيل قال: حدثنا يعقوب بن حميد: حدثني أنس بن عِياض، حدثني مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ بن الخطاب ...، فذكره. فإن قيل: فهذا الحديث الثاني علَّة الحديث الأول؛ لأن سَلَمة بن وَرْدان أخبر أنه سَمِعَه من مالك بن أوس بن الحَدَثان، قيل: ليس بعلَّة له، فقد سَمِعَه سَلَمة بن وَرْدان منهما. انتهى كلام ابن القيم.\nقلت: الأظهر -والله أعلم- أن الحديث منكر؛ لتفرَّد سَلَمة بن وَرْدان به، وقد قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، تدبَّرت حديثَه فوَجَدتُ عامَّتها منكرة، لا يوافِق حديثُه عن أنس حديثَ الثقات إلا في حديث واحد، يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: وفي متون بعض ما يَرويه أشياء منكرة، يخالِف سائر الناس. وضعَّفه النسائي، وأبو داود. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ١٧٤ رقم ٧٦١) و«تهذيب الكمال» (١١/ ٣٢٦)\nوالحديث الذي شُورك فيه سَلَمة بن وَرْدان ذكره أبو حاتم، وأبو زرعة، وهو حديث أنس عن معاذ: «من مات لا يشرك بالله شيئًا».","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>حديث في الأدعية</span>\n(١٠٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، وحسين بن محمد قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذ من خمس: من البُخلِ، والجُبْنِ، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبرِ، وسُوءِ العُمْرِ.\nثم رواه أحمد (٢)، عن وكيع، عن إسرائيل.\nقال وكيع: فتنة الصَّدر: أن يموت الرَّجل، وذَكَر وكيع الفتنة لم يتب منها.\nوأخرجه أبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥) من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.\nورواه النسائي -أيضًا- (٦)، وابن حبان في «صحيحه» (٧) من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به.\nوقال أبو داود (٨): أسنده إسرائيل، ويونس، ورواه سفيان الثوري\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٥).\n(٢) (١/ ٥٤ رقم ٣٨٨).\n(٣) في «سننه» (٢/ ٣٠٣ رقم ١٥٣٩) في التطوع، باب في الاستعاذة.\n(٤) في «سننه» (٨/ ٦٤٧، ٦٦٠ رقم ٥٤٥٨، ٥٤٩٥) في الاستعاذة، باب الاستعاذة من فتنة الصدر، وباب الاستعاذة من الدنيا.\n(٥) في «سننه» (٢/ ١٢٦٣ رقم ٣٨٤٤) في الدعاء، باب ما تعوَّذ منه رسول الله ﷺ.\n(٦) في «سننه» (٨/ ٦٦٠ رقم ٥٤٩٦) في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الدنيا.\n(٧) (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ١٠٢٤ - الإحسان).\n(٨) هذا النص عن أبي داود لم أجده في مطبوع «السُّنن»، وأورده المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٩٥ رقم ١٠٦١٧).","vol":"1","page":235},{"text":"وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال: كان رسولُ الله ﷺ ...، فأرسَلاه.\nقلت: هكذا رواه النسائي (١)، عن أحمد بن سليمان، عن أبي داود، عن الثوري، به.\nورواه -أيضًا- (٢) من حديث زُهَير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدَّثني أصحاب محمد ﷺ ...، فذَكَره (٣).\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٦٦٠ رقم ٥٤٩٨) في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الدنيا.\n(٢) في الموضع السابق برقم (٥٤٩٧).\n(٣) هذا الحديث -كما ترى- يَرويه أبو إسحاق السَّبيعي، وقد اختُلف عليه في وَصْله وإرساله، وفي صحابيه:\nفقيل: عنه، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن عمرو بن ميمون، عن أصحاب محمد ﷺ!\nوقيل: عنه، عن عمرو بن ميمون، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا!\nوقيل: عنه، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود!\nأما الوجه الأول والثاني والثالث: فقد ذكرهم المؤلِّف.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه النسائي (٨/ ٦٤٨ - ٦٤٩ رقم ٥٤٦١) في الاستعاذة، باب الاستعاذة من البخل، من طريق زكريا بن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود ﵁.\nورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة رواية من رواه عن عمرو بن ميمون، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ١٦٦، ١٨٦ رقم ١٩٩٠، ٢٠٥٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه زكريا بن أبي زائدة وزُهَير، فقال أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ! وقال الآخر: عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ: أنه كان يتعوَّذ من خمس ...، فأيهما أصح؟ فقالا: لا هذا، ولا هذا، روى هذا الحديث الثوريُّ، فقال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: كان النبيُّ ﷺ يتعوَّذ. مرسل! والثوري أحفظهم. وقال أبي: أبو إسحاق كبُر وساء حفظه بآخره، فسماع الثوريِّ منه قديمًا (كذا). وقال أبو زرعة: تأخَّر سماع زُهَير وزكريا من أبي إسحاق.\nوخالَفَهما الدارقطني، فقال في «العلل» له (٢/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٢٠٩): والمتَّصل صحيح.\n\nوفيما قاله الدارقطني نظر؛ إذ لا يمكن أن يقاس إسرائيل ويونس بالثوريِّ، فالصواب ما رجَّحه أبو حاتم وأبو زرعة رحم الله الجميع.\nولم يتنبَّه لهذا الاختلاف على أبي إسحاق السبيعي محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٩٠، ٤٤٧ رقم ١٤٥، ٣٨٨ - ط مؤسسة الرسالة) فصحَّحوا رواية عمرو بن ميمون، عن عمرَ على شرط الشيخين، وفاتهم كلام أبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني.","vol":"1","page":236},{"text":"قلت: وسيأتي (١) في مسند سعد وابن مسعود ﵄ (٢).\nحديث آخر\n(١٠٨) قال الحافظ أبو يعلى (٣): ثنا زُهَير، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبدالواحد بن زياد، حدثني عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني شيخ من\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٣/ ٣٩٠ رقم ٤٠٥٤).\n(٢) وحديث سعد ﵁: أخرجه البخاري (٦/ ٣٥ رقم ٢٨٢٢) في الجهاد، باب ما يتعوذ من الجبن، و(١١/ ١٧٤، ١٧٨، ١٨١، ١٩٢ رقم ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠) في الدعوات، باب التعوذ من البخل، وباب الاستعاذة من أرذل العمر ...، وباب التعوذ من فتنة الدنيا، من طريق عمرو بن ميمون قال: كان سعد يُعلِّم بَنِيهِ هؤلاء الكلمات، كما يعلِّمُ المعلِّمُ الغلمانَ الكتابةَ، ويقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يتعوَّذ منهن دُبُرَ الصلاة: اللهم، إني أعوذُ بكَ من الجبنِ، وأعوذُ بكَ أن أردَّ إلى أرذلِ العُمْرِ، وأعوذُ بكَ من فتنةِ الدنيا، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ.\nوأما حديث ابن مسعود -﵁- فقد مضى تخريجه.\n(٣) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ١٠٥ رقم ٢٩٨١٥) في الدعاء، باب ما أمر النبيُّ ﷺ عمرَ بن الخطاب أن يدعو به، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، به.","vol":"1","page":237},{"text":"قريش، عن / (ق ٤٣) ابن عُكَيم قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: قال لي رسولُ الله ﷺ: «قل: اللهمَّ اجعَل سَريرتي خيرًا من علانيتي، واجعَل علانيتي صالحةً».\nهكذا رواه أبو يعلى، وهو غريب من هذا الوجه.\nوقد رواه الترمذي (١) من طريق أخرى، عن محمد بن حميد، عن علي بن أبي بكر، عن الجرَّاح بن الضَّحاك الكندي، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عُكَيم ...، فذَكَره.\nثم قال: ليس إسناده بقوي (٢).\nحديث آخر\n(١٠٩) قال أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» (٣): أنا ابن قتيبة، أنا حَرمَلَة، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني المعلَّى بن رُؤبة التَّميمي، عن هاشم بن عبد الله بن الزُّبير أنَّه أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَصابَتْهُ مصيبةٌ، فأتى رسولَ الله، فشكا إليه ذلك، فسأله أنْ يأمُرَ له بوَسْقٍ (٤) من تمر، فقال له: «إنْ شئتَ أَمَرتُ لك بَوسْقٍ، وإنْ شئتَ علِّمتُك كلماتٍ هُنَّ خيرٌ لك». فقال: علِّمنيهُنَّ،\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٥٣٤ رقم ٣٥٨٦) في الدعوات، باب منه.\n(٢) وقال الشيخ الألباني في تعليقه على «المشكاة»، كما في «هداية الرواة» (٣/ ٣٧ رقم ٢٤٣٨): وعلَّته: أن فيه أبا شيبة، وهو الواسطي، عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف أيضًا.\n(٣) (٣/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ٩٣٤ - الإحسان).\nوأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٠٣) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١٦٥ رقم ٢٢١) والضياء في «المختارة» (١/ ٤١٦ رقم ٢٩٦) من طريق ابن وهب، به.\n(٤) الوَسْق: ستون صاعًا، والصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. انظر: «النهاية» (٣/ ٦٠) و(٥/ ١٨٥).","vol":"1","page":238},{"text":"ومُرْ لي بوَسْقٍ، فإني ذو حاجةٍ إليه. فقال: «أفعل» (١). فقال: «قل: اللهمَّ احفظني بالإسلام قاعدًا (٢)، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تُطِعْ فيَّ عدوًّا حاسدًا، وأعوذُ بك من شرِّ ما أنت آخذٌ بناصيتِهِ، وأسألُكَ من الخير الذي هو بيدِكَ كلِّه».\nهذا حديث غريب (٣).\n_________\n(١) قوله: «فقال: أفعل». ليس في المطبوع.\n(٢) زاد في المطبوع: «واحفظني بالإسلام قائمًا».\n(٣) علَّته الانقطاع بين هاشم بن عبد الله بن الزبير وعمر بن الخطاب -﵁-، وبه أعلَّه ابن حبان، فقال عقب روايته: تُوفي عمر بن الخطاب وهاشم بن عبد الله بن الزبير ابن تسع سنين.\n\nوله شاهد من حديث ابن مسعود ﵁: أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٥) والطبراني في «الدعاء» (٣/ ١٤٧٤ رقم ١٤٤٥) من طريق عبد الله بن صالح. واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٤/ ٧٢٠ رقم ١١٨٣) من طريق سعيد بن أبي مريم. كلاهما (عبد الله بن صالح، وسعيد بن أبي مريم) عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الصَّهباء، (وعند الطبراني واللالكائي: أبي المصفَّى) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن مسعود ﵁ ...، فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.\nوتعقَّبه الذهبي بقوله: أبو الصَّهباء لم يخرِّج له البخاري.\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٥٤): ولم أعرف مَن هو؟\nقلت: صوابه: «أبو المصفَّى»، كما عند الطبراني واللالكائي، وهو مجهول، كما قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٧٣ رقم ١٠٦٠٨) والحافظ في «التقريب». وانظر: «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٢٩٦)،\nوبمجموع هذين الطريقين -أعني طريق عمر وابن مسعود ﵄- حسَّنه الشيخ الألباني في الموضع السابق.","vol":"1","page":239},{"text":"حديث آخر\n(١١٠) قال الإسماعيلي بإسناده عن شعبة (١)، عن خالد، سَمِعَ عبد الله بن الحارث: أنَّ ابنَ عمر أمر رجلًا أَخذ مَضجعه أن يقولَ: اللهمَّ أنت خَلَقتَ نفسي، وأنت توفَّاها، لك محياها ومماتها، إنْ أحييتَها فاحفَظْها، وإنْ أمتَّها فاغفِرْ لها، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ. فقال رجلٌ: سَمِعتَهُ من عمرَ؟ قال: نعم، وسَمِعَه عمرُ من رسولِ الله ﷺ.\nحديث آخر\n(١١١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا الفضل بن سهل، ثنا عثمان بن زُفَر، عن صفوان بن أبي الصَّهباء -هكذا قال-، عن سالم، عن أبيه، / (ق ٤٤) عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «يقول اللهُ تعالى: إذا شَغَل عبدي ذِكري عن مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما أعطي السائلين».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه (٣).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم في «صحيحه» (٤/ ٢٠٨٣ رقم ٢٧١٢) في الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٤٧ رقم ١٣٧).\n(٣) اختُلف في إسناده:\nفرواه البزار، كما سبق.\nوأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١١٥) وفي «خلق أفعال العباد» (ص ١٧٤ رقم ٥٤٤) عن ضِرَار بن صُرَد، عن صفوان بن أبي الصَّهباء، عن بُكير بن عَتيق، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، فذكره، وزاد فيه: «بُكير بن عَتيق» بين صفوان، وسالم!\nوضِرار بن صُرَد: متروك، كما قال البخاري، والنسائي، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، صاحب قرآن وفرائض، يكتب حديثه، ولايحتج به. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٦٥ رقم ٢٠٤٤) و«تهذيب التهذيب» (٤/ ٤٥٦).\nوتابَعَه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، فرواه عن صفوان بن أبي الصَّهباء، عن بُكير بن عَتيق، به، كما عند أبي نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٥٦ رقم ٢١٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٤٦٢ رقم ٥٦٧) وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (١/ ١٨٨ رقم ١٥٣).\n\nلكن هذه المتابعة لا يُفرَح بها؛ لأن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني متَّهمٌ بسرقة الحديث. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ١٦٨ رقم ٦٩٥) و«تهذيب الكمال» (٣١/ ٤١٩).\nفهذا الحديث -كما ترى- قد اختَلَف الرواة فيه على صفوان بن أبي الصهباء، وصفوان هذا مختَلَف فيه، فوثَّقه ابن معين، وذكره ابن شاهين في «الثقات» (ص ١٧٦ رقم ٥٥٨) وقال ابن خَلْفون، كما في «إكمال مغلطاي» (٦/ ٣٨٣): أرجو أن يكون صدوقًا. واختَلَف فيه قول ابن حبان، فأورده في «الثقات» (٨/ ٣٢١) ثم عاد فذكره في «المجروحين» (١/ ٣٧٦) وقال: منكر الحديث، يروي عن الأثبات ما لا أصل له من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما وافق الثقات من الروايات. ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: هذا موضوع، ما رواه إلا هذا الشيخ بهذا الإسناد.\nوأقرَّه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٤٢١).\nوقال الدارقطني في تعليقه على «المجروحين» لابن حبان (ص ١٣٦): صفوان بن أبي الصَّهباء لا يُعرف له حديثًا مسندًا (كذا) غير هذا، حدَّث عنه مع عثمان بن زُفَر يحيى الحِمَّاني.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٤٦): ليس يجيء هذا الحديث -فيما علمت- مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وصفوان بن أبي الصَّهباء، وبُكَير بن عَتيق رجلان صالحان.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٠٨).\nواختَلَف النقل عن الحافظ ابن حجر حول هذا الحديث، فذكره في «الفتح» (٩/ ٦٦) وقال: صفوان بن أبي الصهباء مختَلَف فيه.\nونقل عنه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٣٤٢) وابن عرَّاق في «تنزيه الشريعة» (٢/ ٣٢٣) أنه قال: إسناده حسن.","vol":"1","page":240},{"text":"حديث آخر\n(١١٢) قال عَبد بن حميد (١): ثنا حماد بن عيسى البصري، حدثني حنظلة بن أبي سفيان قال: سَمِعتُ سالم بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن أبيه، عن جدِّه قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا مَدَّ يديه في الدُّعاء لم يردَّهما حتى يَمسحَ بهما وجهَهُ.\nوقد رواه الترمذي في الدَّعوات (٢) عن جماعة من شيوخه، عن حماد بن عيسى الجُهَني، وقال: تفرَّد به، ولا نَعرفه إلا من حديثه (٣).\n_________\n(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٩٠ - ٩١ رقم ٣٩).\n(٢) من «سننه» (٥/ ٤٣٢ رقم ٣٣٨٦) باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء.\n(٣) وقال أبو زرعة وابن معين: هو حديث منكر. زاد أبو زرعة: أخاف ألا يكون له أصل.\nوقال البزار: وهذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى، وهو ليِّن الحديث، وإنما ضعِّف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بُدًّا من إخراجه، إذ كان لا يُروى عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه، أو من وجه دونه.\nوقال الذهبي: أخرجه الحاكم في «مستدركه» [١/ ٥٣٦] فلم يُصِب.\nوقال ابن تيمية: وأما مسحه وجهه بيديه، فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا يقوم بهما حجَّة. انظر: «علل بن أبي حاتم» (٢/ ٢٠٥ رقم ٢١٠٦) و«العلل المتناهية» (٢/ ٣٥٧) و«مسند البزار» (١/ ٢٤٣) و«سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٦٧) و«مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٥١٩) و«الإرواء» (٢/ ١٧٨).","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>حديث في صلاة التَّطوع</span>\n(١١٣) قال عَبد بن حميد (١): ثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكَّاء، حدثني عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «أربعٌ قبلَ الظهرِ بعدَ الزوالِ، تُحسَبُ بمثلهنَّ في صلاةِ السَّحَرِ».\nقال: قال رسولُ الله ﷺ: «وليس من شيءٍ إلا وهو يُسبِّحُ اللهَ تلكَ الساعةِ»، ثم قرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ (٢) الآية كلُّها.\nورواه الترمذي في التفسير (٣)، عن عَبد، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث عليِّ بن عاصم.\n_________\n(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٦٨ رقم ٢٤).\n(٢) النحل: ٤٨\n(٣) في «سننه» (٥/ ٢٧٩ رقم ٣١٢٨) باب: ومن سورة النحل.","vol":"1","page":243},{"text":"قلت: وقد كان من الحفَّاظ الذين بلغوا المائة الألف، ومع هذا تكلَّم فيه يحيى بن معين، والفلاَّس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم من الأئمَّة (١)،\n/ (ق ٤٥) فالله أعلم.\nحديث آخر\n(١١٤) قال الإمام أحمد (٢): ثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود الطيالسي (٣) -، ثنا أبو عَوَانة، عن داود الأَوْدي، عن عبد الرحمن المُسْلِي، عن الأشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ، فتناول امرأتَهُ، فضَرَبها، فقال: يا أشعثُ، احفظْ عنِّي ثلاثًا حفظتهنَّ عن رسولِ الله ﷺ: «لا تَسألِ الرَّجلَ فيمَ ضَرَبَ امرأتَهُ، ولا تَنَمْ إلا على وِتْرٍ». ونسيتُ الثالثة.\nوأخرجه أبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦) من حديث ابن مهدي، عن أبي عَوَانة.\n_________\n(١) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٥٠٤) و«تاريخ بغداد» (١١/ ٤٤٦).\nوفي إسناده أيضًا: يحيى البكَّاء، وهو ضعيف جدًّا، قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أحمد: هو غير ثقة. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، قلت: يحيى البكَّاء أحب إليك أو أبو جناب؟ قال: لا هذا، ولا هذا. قلت: إذا لم يكن في الباب غيرهما أيهما أكتب؟ قال: لا تكتب منه شيئًا. قلت: ما قولك فيه؟ قال: هو شيخ. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ رقم ٧٧٥) و«تهذيب الكمال» (٣١/ ٥٣٣ - ٥٣٥).\nوله طريق أخرى عن يحيى البكَّاء: أخرجها أبو محمد العدل في «الفوائد» (ق ٢٧٧/ ١)، كما في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤١٧) عن علي بن عاصم، عن يحيى البكَّاء قال: أخبرني ابن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا يدل على اضطراب يحيى في هذا الخبر، فمرَّة يجعله من رواية عمر! ومرَّة يجعله من رواية ابن عمر!\nوقد أورد هذا الخبرَ الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤١٦ - ٧١٤ رقم ١٤٣١) وحسَّنه بعد أن ساق له شاهدًا مرسلًا من رواية جرير، عن أبي سنان، عن أبي صالح قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أربعُ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ يَعدلن بصلاةِ السَّحَرِ».\n\nوالناظر في طريق يحيى البكَّاء يرى أنها لا تصلح للتقوية، لسوء حاله، واضطرابه.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٢).\n(٣) وهو في «مسنده» (١/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٤٧).\n(٤) في «سننه» (٣/ ٤٩ رقم ٢١٤٧) في النكاح، باب في ضَرْب النساء.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٧٢ رقم ٩١٦٨).\n(٦) في «سننه» (١/ ٦٣٩ رقم ١٩٨٦) في النكاح، باب ضَرْب النساء.","vol":"1","page":244},{"text":"ورواه ابن ماجه -أيضًا- (١)، وعَبد بن حميد (٢) من حديث أبي عَوَانة، عن داود الأَوْدي.\nورواه الإمام علي ابن المديني (٣)، عن ابن مهدي، عن أبي عَوَانة، عن داود الأَوْدي، به، ثم قال: وهذا إسناد مجهول، وداود بن عبد الله الأَوْدي لا أعلم أحدًا روى عنه إلا زُهَير وأبو عَوَانة. قال: وعبد الرحمن المُسْلي، ويكنى بأبي وَبرة، لا أعلم روى عنه غير هذا.\nحديث آخر\n(١١٥) قال عبد الله بن الإمام أحمد (٤): حدثني أبي، ثنا عتَّاب بن زياد، ثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-، أنا يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، عن عمرَ بن الخطاب -قال عبد الله: وقد بَلَغ أبي إلى النبيِّ ﷺ-، قال: «مَن فاته شيءٌ من وِرْدِهِ -أو قال: جزئه (٥) - من الليل، فقرأهُ ما بين صلاةِ الفجرِ إلى الظهرِ، فكأنما قَرَأَهُ من لَيلَتِهِ».\nوهكذا رواه / (ق ٤٦) مسلم (٦)، وأهل السُّنن (٧) من حديث ابن وهب،\n_________\n(١) في الموضع السابق.\n(٢) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٨٧ رقم ٣٧).\n(٣) في «العلل» له (ص ٢٢٩).\n(٤) «مسند أحمد» (١/ ٣٢ رقم ٢٢٠).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حزبه».\n(٦) في «صحيحه» (١/ ٥١٥ رقم ٧٤٧) في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض.\n(٧) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٣١٣) في التطوع، باب من نام عن حزبه، وابن ماجه (١/ ٤٢٦ رقم ١٣٤٣) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل، من طريق ابن وهب، به.\nولم أجده عند الترمذي والنسائي من رواية ابن وهب، وإنما أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٤ رقم ٥٨١) في الصلاة، باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار، والنسائي (٣/ ٢٨٨ رقم ١٧٨٩) في قيام الليل، باب متى يقضي من نام عن حزبه من الليل، من رواية أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك، عن يونس.","vol":"1","page":245},{"text":"عن يونس، عن الزهري، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nولفظ مسلم: عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاري: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن نام عن حزبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فقَرَأهُ فيمَا بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرَأهُ من الليلِ».\nثم قال الترمذي (١): ورواه ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، فوَقَفه.\nكذا قال، وقد تقدَّم في رواية أحمد رَفْعه من حديث ابن المبارك، وكأن وَقْفه من هذا الوجه أصح، فقد رواه النسائي (٢) عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، به، موقوفًا.\nورواه -أيضًا- (٣)، عن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عمرَ\n_________\n(١) لم أجد كلام الترمذي في «السُّنن»، ولم يَذكره المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٨٢ رقم ١٠٥٢٩)، وإنما وجدت هذه العبارة للنسائي في «سننه الكبرى» (١/ ٤٥٧).\n(٢) في «السنن الكبرى» (١/ ٤٥٧ رقم ١٤٦٤).\n(٣) في «سننه الصغرى» (٣/ ٢٨٩ رقم ١٧٩٢).","vol":"1","page":246},{"text":"موقوفًا، أيضًا.\nورواه -أيضًا- (١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.\nوعن قتيبة (٢)، عن مالك (٣)،\nعن داود بن الحُصَين، عن الأعرج.\nكلاهما عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، عن عمر، موقوفًا أيضًا.\nوقد روى هذا الحديثَ الإمام علي ابن المديني، عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (د) (٤) -، قال: ولم نر أحدًا\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (١/ ٤٥٨ رقم ١٤٦٤).\n(٢) وروايته عند النسائي في «سننه الصغرى» (٣/ ٢٨٩ رقم ١٧٩١) و«الكبرى» (١/ ٤٥٨ رقم ١٤٦٥).\n(٣) وهو في «الموطأ» (١/ ٢٧٦) في الصلاة، باب ما جاء في تحزيب القرآن، -ومن طريقه: أخرجه المستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٤١٩ رقم ٥١٧) - ولفظه: من فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته. أو كأنَّه أدركه.\n\nوقد أعلَّ هذه الرواية ابنُ عبد البر، فقال في «الاستذكار» (٢/ ٤٦٢): هكذا هذا الحديث في «الموطأ» عن داود بن الحصين، وهو عندهم وَهْم من داود، والله أعلم؛ لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر بن الخطاب قال: من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ...، وهذا عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود بن الحصين حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر؛ لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل، ورب رجل حزبه نصف، وثلث، وربع، ونحو ذلك ... وابن شهاب أتقن حفظًا، وأثبت نقلًا.\n(٤) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٣٠٧) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان.","vol":"1","page":247},{"text":"أقعدَ منه، وكان عندنا ثقة- قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله. كلاهما عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ، به.\nثم قال: ورواه غير واحد عن عمر، ولم يَرفعه، ورَفَعه الزهري، وجوَّد إسناده، وصحَّحه.\nوقد حدثنا (١) يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام. كلاهما عن هشام الدَّستَوائي، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمر، قولَه، موقوفًا.\nورواه أبو داود (٢)، عن قتيبة، عن أبي صفوان الأُمَوي، عن يونس، عن الزهري، به، مرفوعًا (٣).\n_________\n(١) القائل هو: ابن المديني.\n(٢) تقدَّم تخريجه (ص ٥٥٦) تعليق رقم ٥.\n(٣) وممَّن رجَّح رفعَهُ: الترمذي، والبزَّار في «مسنده» (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٧٠) وابن عبد البر، كما في «شرح الزُّرقاني على الموطأ» (٢/ ٩١).\nوهو اختيار الإمام مسلم، كما تقدَّم (ص ٢٥٥)، تعليق رقم ١\nوخالَفَهم الدارقطني فرجَّح وقفَه. انظر: «العلل» له (٢/ ١٧٩).","vol":"1","page":248},{"text":"/ (ق ٤٧)<span data-type=\"title\" id=toc-69> أثر في قيام الليل</span>\n(١١٦) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): ثنا محمد بن الحسين، ثنا الفضل بن دُكَين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أبي، قال: كنَّا نَبيتُ عند عمرَ، أنا ويَرْفَأ، قال: فكانت له ساعةٌ من الليل يُصلِّيها، وكان إذا استيقظَ قرأَ هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٢) الآية، حتى إذا كان ذاتَ ليلةٍ قام فصلَّى، ثم انصرَفَ، فقال: قُوما فَصَلِّيا، فواللهِ ما أستطيعُ أن أُصلِّيَ، وما أستطيعُ أنْ أَرقُدَ، وإنِّي لأفتتحُ السورةَ، فما أدري في أوَّلها أنا، أو في آخرِها. قلنا: ولِمَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: من هَمِّي بالناسِ منذ جاءني هذا الخبرُ عن أبي عُبيدةَ.\nثم رواه (٣)، عن أبي خيثمة، عن ابن مهدي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ أبا عُبيدةَ كَتَب إلى عمرَ، فذَكَر جموعًا من الرُّوم وشدَّة، فكان يُصلِّي من الليل، ثم يُوقظني، فيقول: قُمْ فَصَلِّ، فإنِّي لأقومُ فأصلِّي وأَضطجعُ، فما يأتيني النومُ. ثم يَغدو إلى الثنيِّة (٤) فيَستَخبِرُ.\nهذا صحيح عنه ﵁.\nوفيه دلالةٌ على أنَّه إذا نَعَسَ المصلِّي، أو غَلَبَهُ هَمٌّ، أو فَتَرَ عن الصلاة، أو اعتَرَاهُ كَسَلٌ أو ملالٌ؛ أنَّه يتركُ الصلاةَ إلى أنْ يثوبَ إليه نشاطُهُ.\n_________\n(١) في «التَّهجد وقيام الليل» (ص ١٠٧ رقم ٢١٣).\n(٢) طه: ١٣٢\n(٣) لم أقف عليه من هذه الطريق.\n(٤) الثَّنية: كالعقبة في الجبل، وقيل: هو الطريق العالي فيه. «النهاية» (١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":249},{"text":"وله أن يَفعلَ، كما رواه محمد بن سعد (١)، عن عمرَ -﵁- حيث قال:\n(١١٧) أخبرنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين قال: كان عمرُ بن الخطاب -﵁- قد اعتَرَاهُ نسيانٌ في الصلاة، فجعل رجلًا خلفَهُ يُلقِّنُهُ، / (ق ٤٨) فإذا أَومَأَ إليه أنْ يَسجدَ أو يَقومَ فَعَلَ.\nوهذا إن صحَّ مع انقطاعه؛ فمحمولٌ على أنَّه عَرَضَ له حينًا من الدَّهر، ولعلَّه في أيام اليرموك، حين بعث إليه أبو عُبيدة بتألُّب جيوش الرُّوم على المسلمين، كما تقدَّم، والله أعلم.\n(١١٨) وكما علَّقه البخاري (٢) عنه، حيث قال: وقال عمرُ: إنِّي لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاةِ.\n_________\n(١) في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٨٦) وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢١٦).\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ٨٩ - فتح) في العمل في الصلاة، باب تفكُّر الرجل الشيء في الصلاة.\nووَصَله ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٨ رقم ٧٩٥١) عن حفص بن غياث، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي عثمان النَّهدي قال: قال عمرُ: إني لأجهِّز جيوشي، وأنا في الصلاة.\nوصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (٣/ ٩٠) والشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٣٥٧).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>صلاة التراويح</span>\n(١١٩) قال البخاري ﵀ (١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه». قال ابن شهاب: تُوفي رسولُ الله ﷺ والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك (٣) في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمرَ.\nوعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري أنَّه قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفرِّقونَ، يُصلِّي الرَّجلُ لنفسِهِ، ويُصلِّي الرَّجلُ فيُصلِّي بصلاتِهِ الرَّهطُ، فقال عمرُ ﵁: إنِّي أرى لو جَمَعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ، فجَمَعَهُم علي أُبَي بن كعبٍ -﵁-، ثم خَرَجتُ معه ليلةً أخرى، والناسُ يُصلُّون بصلاةِ قارئِهِم، فقال عمرُ: نعمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون -يريدُ: آخرَ الليلِ-، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ.\nهكذا أتبع البخاري هذا الأثر عن عمرَ، موطِّئًا بحديث أبي هريرة قبله، وهو صنيع حسن ﵀.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٤/ ٢٥٠ رقم ٢٠٠٩، ٢٠١٠ - فتح) في صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان.\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ١٧٠، ١٧١) في الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان، لكن قال: «عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة». ...\nوانظر حول هذا الاختلاف: «علل الدارقطني» (٩/ ٢٢٥ رقم ١٧٣١) و«التمهيد» (٧/ ٩٥) و«فتح الباري» (٤/ ٢٥١).\n(٣) قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٢٥٢): أي: على ترك الجماعة في التراويح.","vol":"1","page":251},{"text":"طريق أخرى\n(١٢٠) قال أبو داود (١): ثنا شجاع بن مَخلد، ثنا هشيم، أنا يونس بن عبيد، عن الحسن (٢): أنَّ عمرَ بن الخطاب جَمَعَ الناسَ على أُبَي بن كعب، فكان يُصلِّي بهم عشرينَ ليلةً، لا يَقنتُ إلا في النصفِ الباقي، فإذا كانت العشرُ الأواخرُ تخلَّف فصَلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أُبَي.\n/ (ق ٤٩) طريق أخرى\n(١٢١) قال إمام الأئمَّة محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣): ثنا عبد الله بن أبي زياد القَطَواني، ثنا سيَّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا قَطَن بن\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٢٥٦ رقم ١٤٢٤) في الصلاة، باب القنوت في الوتر.\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن وعمر.\nوله شاهد: أخرجه أبو الحسن بن رَزقويه، كما في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٤) عن عثمان بن السمَّاك، عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل، عن سعيد بن حفص قال: قَرَأنا على مَعقِل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري: أنَّ عمرَ خَرَج ليلةً في شهر رمضانَ ...، فذَكَر حديثًا طويلًا، وفيه قول عمر: السُّنَّةُ إذا انتَصَفَ شهرُ رمضانَ أن يَلعنَ الكفرةَ في آخرِ ركعةٍ في الوتر، بعد ما يقولُ القارئُ: سَمِعَ اللهُ لمن حمده، ثم يقولُ: اللهمَّ العَن الكفرةَ.\nقال الحافظ: وإسناده حسن.\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ١٨٠).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «فضائل رمضان» (ص ٥٨ رقم ٣٠) وأبو الطاهر بن أبي الصَّقر في «مشيخته» (ص ١٠٦ رقم ٣٥) وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٦٨ رقم ١٧٩٢) من طريق سيَّار بن حاتم، به.\nتنبيه: تحرَّف «سيار بن حاتم» عند ابن الجوزي إلى: «سنان بن جاثمة»! وعند ابن أبي الدُّنيا إلى: «سنان بن حاتم»!\nوتحرَّف «قطن» عند ابن الجوزي إلى: «قطر»! وعند أبي القاسم الأصبهاني إلى: «قطن أو فطر»! وعند ابن أبي الدُّنيا إلى: «حباب القطيعي»!\nوتحرَّف «الهمداني» عند ابن الجوزي إلى: «الهمذاني»!","vol":"1","page":252},{"text":"كعب القُطَعي، عن أبي إسحاق الهَمْداني قال: خَرَج عليُّ بن أبي طالب في أوَّل ليلةٍ في رمضانَ، فسَمِعَ القراءةَ في المساجد، ورأى القناديلَ تَزهَرُ (١)، فقال: نَوَّر اللهُ لعمرَ بن الخطاب في قبرِهِ، كما نَوَّر مساجدَ اللهِ بالقرآنِ.\nهذا منقطع بين أبي إسحاق وعليّ.\nوقد رواه بِشر بن موسى، عن عبد الرحمن بن واقِد، عن عمرو بن جُمَيع، عن ليث، عن مجاهد، عن عليٍّ، مثله.\nوهذا منقطع.\nحديث آخر\n(١٢٢) قال أبو يعلى (٢):\nثنا أبو خالد (٣)، ثنا زياد، عن معاوية بن قُرَّة\n_________\n(١) هكذا ضبطها المؤلِّف بفتح التاء، والذي وَجَدته في بعض كتب اللُّغة: «تُزهِرُ». انظر: «لسان العرب» (٦/ ٩٨ - مادة زهر).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ١٢٩ رقم ٢٤٩ - رواية ابن المقرئ).\n\nوهذا الخبر منكر، تفرَّد به زياد، وهو: ابن أبي زياد الجصَّاص، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. ووهَّاه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس بثقة. انظر: «تهذيب الكمال» (٩/ ٤٧٢) و«الجرح والتعديل» (٣/ ٥٣٢ رقم ٢٤٠٥).\nثم هو مُعلّ بجهالة هؤلاء النفر الذين حدَّثوا عن عمرَ ﵁.\nوانظر ما تقدم تعليقه (ص ١٥٧)، تعليق رقم ٥\n(٣) قوله: «ثنا أبو خالد» كذا ورد بالأصل. والصواب: «ثنا عثمان، ثنا أبو خالد»، كما في «المقصد العلي».","vol":"1","page":253},{"text":"قال: حدَّثني الثلاثة الرَّهط الذين سألوا عمرَ بن الخطاب -﵁- عن الصلاة في المسجد -يعني: التَّطوع-، فقال: سألتموني عمَّا سألتُ عنه رسولَ الله ﷺ: قال: «الفريضةُ في المسجدِ -أو: المساجدِ- والتَّطوعُ في البيوتِ تُنوِّر» (١).\nوقد تقدَّم له طريق أخرى في الطهارة (٢)، وسيأتي له شاهد في موقف الإمام والمأموم (٣).\nحديث آخر\n(١٢٣) قال الحافظ أبو يعلى (٤):\nثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبي، ثنا عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا قِبلَ نجد (٥)، فغنموا غنائمَ كثيرةً، ورَجَعوا، فأسرَعوا الرَّجعَةَ، فقال رجلٌ ممَّن لم يَخرج: ما رأيتُ بَعْثًا أسرعَ رَجعَةً، ولا أفضلَ غنيمةً من هذا البَعث! فقال النبيُّ\n_________\n(١) قوله: «تنور» كذا ورد بالأصل. وليست في المطبوع من «المقصد العلي».\n(٢) انظر ما تقدَّم (ص ١٥٦ رقم ٣٩).\n(٣) انظر ما سيأتي (ص ٢٨١ رقم ١٤٤).\n(٤) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه ابن عدي (٢/ ٢٤١ - ترجمة حماد بن أبي حميد).\nوأخرجه -أيضًا- الترمذي (٥/ ٥٢٢ رقم ٣٥٦١) في الدعوات، باب منه، من طريق عبد الله بن نافع، به، وتحرَّف فيه «زيد بن أسلم» إلى: «يزيد بن سُليم»!\n\nوجاء على الصواب في نسخة الخطية (ل ٢٤١/ أ -نسخة المكتبة الوطنية بباريس)، و«تحفة الأشراف» (٨/ ٩ رقم ١٠٤٠٠).\n(٥) قال ابن الأثير: النَّجْد: ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق. «النهاية» (٥/ ١٩).","vol":"1","page":254},{"text":"ﷺ: «أَلاَ أَدلُكُم على قومٍ أفضلَ غنيمةً، وأسرعَ رَجعَةً؟ قومٌ شَهِدوا صلاةَ الصبحِ، ثم جَلَسوا يَذكرون اللهَ حتى طَلَعتِ الشمسُ، فأولئك أسرعُ رَجعَةً، وأفضلُ غنيمةً».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هذا هو: محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف في الحديث (١)، والله أعلم.\n_________\n(١) هذا الإعلال هو نصُّ عبارة الترمذيِّ في «السُّنن».\nوقال ابن عدي: ولحماد بن أبي حميد غير ما ذكرت من الحديث، وضَعْفه يبين على ما يَرويه.\nوانظر للفائدة: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني (٦/ ٧١ - ٧٢ رقم ٢٥٣١).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>حديث في سجود التلاوة</span>\n(١٢٤) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث بقيَّة بن الوليد: حدثني عبد الحميد بن إبراهيم، عن غالب، عن ابن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا قرأ أحدُكم القرآنَ فلا يَختَلِجِ (١) السجدةَ، يَقرأُ ما قبلَها وما بعدَها، فيُختَلَجُ الحقُّ من قلبِهِ».\nهذا حديث غريب.\nأثر عن عمر\n(١٢٥) قال البخاري (٢): ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، أنَّ ابن جريج أَخبَرَهم قال: أخبرني أبو بكر ابن أبي مُلَيْكَة، عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير التَّيمي -قال أبو بكر: وكان ربيعةُ من خيارِ الناسِ-، عمَّا حَضَرَ ربيعةُ من عمرَ بن الخطاب، قرأ يومَ الجمعةِ على المنبرِ سورةَ النَّحلِ، حتى إذا جاء السجدةُ نَزَل فسَجَدَ، وسَجَدَ الناسُ، حتى إذا كانت الجمعةُ القابلةُ قرأ بها، حتى إذا جاء السجدةُ، قال: يا أيها الناسُ، إنا نَمرُّ بالسُّجودِ، فمَن سَجَدَ فقد أصابَ، ومَن لم يَسجُدْ فلا إثمَ عليه. ولم يَسجُدْ عمرُ ﵁.\nوزاد نافع، عن ابن عمرَ: إنَّ اللهَ لم يَفرضْ السُّجودَ إلا أنْ نشاءَ.\nوهذا يدل على عدم وجوبه، لأنه لم يُنكره أحدٌ من الصحابة، فكان كالإجماع السُّكوتي.\n_________\n(١) الخَلَج: المنازعة. انظر: «المصباح المنير» (ص ١٥٠ - مادة خلج).\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ٥٥٧ رقم ١٠٧٧ - فتح) في سجود القرآن، باب من رأى أنَّ الله ﷿ لم يوجب السجود.","vol":"1","page":256},{"text":"(١٢٦) وفي «صحيح البخاري» (١): عن زيد بن ثابت: أنَّه قرأ النجمَ على رسولِ الله ﷺ، فلم يَسجُدْ.\nأثر آخر\n(١٢٧) قال الدارقطني (٢): ثنا أبو بكر النَّيسابوري، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، أنا عكرمة بن خالد: أنَّ سعيدَ بن جُبَير أَخبَرَه: أنَّه سَمِعَ ابنَ عباس يقول: رأيتُ عمرَ قَرَأَ على المنبرِ ﴿ص﴾، فنَزَل فسَجَدَ، ثم رَقَى على المنبرِ.\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) (٢/ ٥٥٤ رقم ١٠٧٢، ١٠٧٣ - فتح) في سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد.\nوهو عند مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٧) في المساجد، باب سجود التلاوة، بنحوه.\n(٢) في «سننه» (١/ ٤٠٧).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>حديث يُذكر في سجود الشكر</span>\n(١٢٨) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا بِشر بن معاذ العَقَدي، ومحمد بن عبد الملك، وعبد الواحد بن غياث، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار -قَهْرمان (٢) دار الزُّبير-، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن رأى مُبتلًى، فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به، وفَضَّلني على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تفضيلًا؛ إلا عافاه اللهُ من ذلك البلاءِ، كائنًا ما كان، أبدًا ما عاش».\nورواه الترمذي في الدَّعوات (٣)، عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، به، وقال: هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي.\nوقال البزَّار: لا يُتابَع عليه (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٣٧ رقم ١٢٤).\n(٢) القَهْرمان: الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل بلُغة الفُرس. «النهاية» (٤/ ١٢٩).\n(٣) من «سننه» (٥/ ٤٥٩ رقم ٣٤٣١).\n(٤) اضطَّرب فيه عمرو بن دينار قَهْرمان آل الزبير، فرواه كما سبق.\nورواه مرَّة، فجعله من مسند ابن عمرَ، وروايته عند ابن ماجه (٢/ ١٢٨١ رقم ٣٨٩٢) في الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء، وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ١٠٩٨ رقم ٢٣٦٤).\nورواه أيوب، واختُلف عليه:\nفأخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١٠/ ٤٤٥ رقم ١٩٦٥٥) عن أيوب، عن سالم قولَه!\nورجَّح المرسلَ الحِنَّائي في «فوائده» (ق ٣٤/ب).\nوقد خولف معمر في روايته، خالَفَه المغيرة بن مسلم، فرواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ مرفوعًا! وروايته عند البزار، كما في «أحكام النظر» لابن القطان (ص ٤٢٠) والطبراني في «الأوسط» (٥/ ٢٨٣ رقم ٥٣٢٤).\nوهذا منكر، تفرَّد به المغيرة بن مسلم عن أيوب، وتفرُّد مثله عن أيوب لا يُحتمل، وقد قال الطبراني عقب روايته: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا المغيرة بن مسلم.\n\nوخالف ابن القطان، فقال في «النظر في أحكام النظر» (ص ٤٢١): المغيرة بن مسلم مشهور، ليس به بأس، وإسناده حسن.\nوانظر: «علل الدارقطني» (٤/ ١١٢/ب) و«السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني (٦/ ٥٣٢).","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>أثر فيمن ترك القراءة في الصلاة ناسيًا أنَّه لا تبطل صلاته، وأنَّه لا يسجد</span>\nوهو القول القديم عن الشافعيّ (١)، وحجَّته:\n(١٢٩) ما رواه (٢) عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب صلَّى (٣)، فلم يَقرأْ (٤)، فقال لهم: كيف كان الركوعُ والسُّجودُ؟ قالوا: حَسَنًا. قال: فلا بأسَ إذًا.\n_________\n(١) انظر: «روضة الطالبين» (١/ ٣٥٠).\n(٢) في «الأم» (٧/ ٢٣٧).\nوأخرجه -أيضًا- الإمام أحمد في «مسائله» (٢/ ٢٠٠ رقم ٧٦٩ - رواية صالح) لكن قال: عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن محمد بن إبراهيم، به. فزاد في إسناده: العُمَري!\nوقد توبع العُمَري على هذا الوجه، تابَعَه أخوه عبيد الله، وروايته عند ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٨ رقم ٤٠٠٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «صلَّى بالناس المغرب».\n(٤) زاد في المطبوع: «فلما انصرف قيل له: ما قرأت».","vol":"1","page":259},{"text":"قال الشافعي: ولم يَذكر أنَّه سَجَدَ للسَّهو، ولم يُعدِ الصلاةَ، وإنما فعل ذلك بين ظَهْراني المهاجرين والأنصار.\nقلت: وهو منقطع، أبو سَلَمة لم يُدرك عمر (١).\nسيأتي (٢) في مسند ابن عمر من حديث يحيى بن المتوكِّل، عن إبراهيم بن يزيد، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ، وأبا بكرٍ، وعمرَ -﵄- قالوا: لا يَقطَعُ صلاةَ المسلمِ شيءٌ، وادْرَأْ ما استطعتَ. رواه الدارقطني (٣).\n_________\n(١) وقد ضعَّفه الإمام البخاري في جزء «القراءة خلف الإمام» (ص ٨٤).\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ١٩٣): حديث منكر اللفظ، منقطع الإسناد ...، لا حجَّة فيه عند أحد من أهل العلم بالنَّقل، وقد روي من وجوه متَّصلة أنه أعاد تلك الصلاة.\nوانظر: «السُّنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٣٨٢) مع حاشية ابن التركماني.\n(٢) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٣) في «سننه» (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨).\n\nوإسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن يزيد، هو: الخُوزي: متروك.\nوقد قال البيهقي في «سننه» (٢/ ٢٧٩): ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل الباهلي، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن سالم بن عبد الله، فرَفَعه، والصحيح موقوف.\nقلت: والرواية الموقوفة على ابن عمرَ ﵄: أخرجها مالك (١/ ٢٢٢) في الصلاة، باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، عن الزهري. وعبد الرزاق (٢/ ٣٠ رقم ٢٣٦٦) عن معمر. وابن أبي شيبة (١/ ٢٥١ رقم ٢٨٨٥) في الصلاة، باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء ...، عن ابن عيينة. جميعهم (مالك، ومعمر، وابن عيينة) عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأما عن أبي بكر، وعمر -﵄- فلم أقف عليه.\nوقد ثبت في «صحيح مسلم» (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠) في الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، من حديث أبي ذرٍّ -﵁- مرفوعًا: «إذا قام أحدُكم يصلِّي، فإنه يَستُرُهُ إذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحْل، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخرةِ الرَّحْل، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ».\nوأما قوله: «وادرأ ما استطعت»؛ فقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٦٢ رقم ٥٠٥) (٢٥٨) في الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- مرفوعًا: «إذا كان أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، ولْيَدرَأْهُ ما استطاع، فإن أَبَى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطانٌ».","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>حديث في سجود السَّهو</span>\n(١٣٠) قال الدارقطني (١): حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم السَقَطي، ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطَّار، ثنا شبابة، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي الحسن المديني (٢)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ليس على مَن خلفَ الإمامِ سهوٌ، فإن سَهَا الإمامُ؛ فعليه وعلى مَن خلفَهُ السَّهوُ، وإنْ سَهَا مَن خلفَ الإمامِ؛ فليس عليه سهوٌ، والإمامُ كافِيْهِ».\nهذا حديث لا يَثبت إسناده؛ لأنَّ خارجة بن مصعب الضُّبَعيِّ أبا الحجَّاج الخراساني السَّرَخسي تَرَكه الأئمَّة، كأحمد، وابن معين، ويحيى بن يحيى، وغيرهم، وكذَّبه ابن معين في رواية عنه (٣)، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه (٤).\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٣٧٧).\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في «سنن الدارقطني»، و«سنن البيهقي» (٢/ ٣٥٢) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٢٧٤ رقم ١٥٥٦): «أبو الحسين المديني».\n(٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٨/ ٦١) و«الجرح والتعديل» (٣/ ٣٧٥ رقم ١٧١٦).\n(٤) قد تبين من مصادر التخريج أنه أبو الحسين المديني، وقد قال عنه البيهقي في الموضع السابق: مجهول.\nوقال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥١٥ رقم ١٠١٠٧): لا يُعرَف.\nقلت: وقد خولف خارجة بن مصعب في روايته، خالَفَه سليمان بن بلال، فرواه عن أبي الحسين، عن الحكم بن عبد الله، عن سالم بن عبد الله قال: جاء جُبَير بن مُطعِم إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف قال أمير المؤمنين عمر في الإمام يؤمُّ القوم؟ فقال ابن عمر: قال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ ...، فذكره.\nومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٢) وقال: الحكم بن عبد الله: ضعيف.\nوقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٢/ ١٣٢): والحكم هذا هو: أبو سَلَمة العاملي الشامي، وقد اختُلف في اسمه، وهو واهٍ جدًّا، فقد اتُّهم بالكذب والوضع.","vol":"1","page":261},{"text":"قلت: وأقرب ما يُحمل هذا على أنَّه من فتاوى سالم، أو أبيه، والله أعلم.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>حديث في النهي عن الصلاة في أوقات</span>\n(١٣١) / (ق ٥٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا بهز، ثنا أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شَهِدَ عندي رجال مَرْضيُّون، منهم: عمرُ، وأرضاهم عندي عمر: أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا صلاةَ بعد العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ».\nأخرجه الجماعة في كتبهم (٢) من طرق، عن قتادة، عن أبي العالية، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nورواه الحافظ علي ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوقال: هذا حديث صحيح مثبت.\nوقد حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة: قال: لم يَسْمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، هذا منها.\nقال عليّ: ولولا ما قال شعبة كان هذا الحديث مضطَّربًا، وهو إسناد بصري، وقد روي في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح أحاديثٌ، ولا نحفظه عن عمرَ إلا من هذا الوجه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١٠).\n(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٥٨ رقم ٥٨١ - فتح) في مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٦) في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داود (٢/ ١٨٤ رقم ١٢٧٠) في الصلاة، باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي (١/ ٣٤٣ رقم ١٨٣) في الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي (١/ ٢٩٩ رقم ٥٦١) في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح، وابن ماجه (١/ ٣٩٦ رقم ١٢٥٠) في إقامة الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر.","vol":"1","page":263},{"text":"قلت: قد روي هذا الحديثُ عن عمرَ من غير هذا الوجه:\n(١٣٢) فقال الإمام أحمد (١): ثنا سلمة (٢) بن نافع الباهلي، ثنا صالح، عن الزهري، حدَّثني ربيعة بن درَّاج: أنَّ عليَّ بن أبي طالب سبَّح بعد العصر ركعتين في طريق مكةَ، فرآه عمرُ، فتَغيَّظَ عليه، ثم قال: أمَا واللهِ لقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنها.\nغريب من هذا الوجه، وربيعة بن درَّاج لا يُعرف إلا برواية الزهريِّ عنه، ولم يَذكره أبو حاتم (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠١).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «السَّكَن»، وهو الصواب الموافق لما في «إطراف المسند المعتلي» (٥/ ٢٧ رقم ٦٥٥٣).\n(٣) يَرويه الزهري، واختُلف عليه، فرواه صالح بن أبي الأخضر -كما هنا-، عن الزهري قال: حدَّثني ربيعة بن درَّاج.\nوصالح بن أبي الأخضر: ضعيف، وربيعة بن دَرَّاج اختُلف في سماع الزهري منه، والذي يظهر أنه لم يَسْمع منه؛ لأنَّ ربيعة بن درَّاج من مسلمة الفتح، كما رجَّح ذلك الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٢٦١).\nوعليه؛ فقول صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري: حدَّثني ربيعة. من أوهام صالح. ...\nوقد رواه ابن المبارك -كما في «مسند أحمد» (١/ ١٧ رقم ١٠٦) و«تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦٠) -، عن معمر، عن الزهري، عن ربيعة: أنَّ عليًّا صلَّى بعد العصر ركعتين، فتغيَّظ عليه عمرُ ...، ولم يقل: حدَّثني.\nورواه الذُّهْلي في «الزُّهريات» -كما في «تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦١) - قال: ثنا أبو صالح، ثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أنَّ ابنَ شهاب كَتَب يَذكر: أنَّ ابنَ مُحَيريز أَخبَرَه عن ربيعة بن درَّاج أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ...، الحديث\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي -كما في «تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦١) - قال: ثنا أبو صالح، حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني ابن درَّاج، عن عمرَ ...، فذكره.\n\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٣) من طريق سَلاَمة بن رَوْح، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن حِزَام بن درَّاج: أنَّ عليَّ بن أبي طالب -﵁- سبَّح بطريقِ مكةَ، فدعاه عمرُ، فتغيَّظ عليه، وقال: لقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان ينهانا عنهما.\nقال الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٢٦١): فهذا الاختلاف على الزهري من أصحابه، وأرجحها رواية أبي صالح، عن الليث.\nوانظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١١٥ رقم ٣٨٩) و«علل الدارقطني» (٢/ ١٤٩ رقم ١٧٣).","vol":"1","page":264},{"text":"طريق أخرى\n(١٣٣) ورواه أحمد (١)، عن أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية: أنَّه سأل عمرَ عن الركعتين بعد العصر، فقال: نهاني عنها رسولُ الله ﷺ.\n\nطريق أخرى\n(١٣٤) قال الحافظ / (ق ٥١) أبو بكر الإسماعيلي: ثنا يحيى بن محمد الحِنَّائي، ثنا شيبان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن الأسود بن قيس، عن عبد الله بن الحارث: أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ -﵄- كانا إذا دخل رسولُ الله ﷺ في الصلاة بادَرَا، أيهما يكون حيالَهُ، فصلَّى ذاتَ يومٍ، فلما فَرَغ قام رجلٌ يُصلِّي ركعتين بعد العصر، فقام إليه عمرُ -﵁-، فأخذ بمنكبه، وقال: إنما هلك بنو إسرائيل أنَّه لم يكن لصلاتهم فَصْلٌ، النبيُّ ﷺ (٢)، وقال: «صَدَق عمرُ» (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١١).\nوصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «مسند أحمد» (١/ ٢٠٣)، وقال: الحارث بن معاوية ذَكَره بعضهم في الصحابة، ورجَّح الحافظ أنه تابعي مخضرم.\n(٢) قوله: «فَصْلٌ، النبيُّ ﷺ» كذا ورد بالأصل. وضبَّب عليه المؤلِّف، إشارة إلى وجود سقط.\n(٣) لم أقف عليه من هذه الطريق، وقد أخرج عبد الرزاق (٢/ ٤٣٢ رقم ٣٩٧٣) عن عبد الله بن سعيد قال: أخبرني الأزرق بن قيس قال: سَمِعتُ عبد الله بن رباح الأنصاري يحدِّث عن رجل من الأنصار من أصحاب النبيِّ ﷺ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى العصرَ، فقام رجلٌ يُصلِّي بعدَها، فأخذ عمرُ بن الخطاب بردائِهِ أو بثوبِهِ، وقال: اجلس، فإنما هلك أهلُ الكتاب قبلَكم لم يكن لصلاتهم فَصلٌ. فقال النبيُّ ﷺ: «صَدَقَ ابنُ الخطابِ».\n\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ١/٥٢٢): وهذا إسناد صحيح، وعبد الله بن سعيد، هو ابن أبي هند الفزاري، ثقة من رجال الشيخين، ذكره الحافظ المزِّي في شيوخ عبد الرزاق. ...\nوأخرجه -أيضًا- أحمد (٥/ ٣٦٨ رقم ٢٣١٢١) وأبو يعلى (١٣/ ١٠٧ رقم ٧١٦٦) من طريق شعبة، عن الأزرق بن قيس، به، ولفظه: «أَحسَنَ ابنُ الخطاب».\nقال الشيخ الألباني في الموضع السابق: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلُّهم ثقات على شرط مسلم، غير الصحابيِّ الذي لم يُسمَّ، وذلك لا يضرُّ؛ لأنَّ الصحابة كلَّهم عدول.","vol":"1","page":265},{"text":"طريق أخرى\n(١٣٥) قال أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثنا عمرو بن شعيب (٢)، عن عبد الله بن عمرو، عن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ إلى طلوعِ الشمسِ، ولا بعدَ العصرِ حتى تَغيبَ الشمسُ».\nفهذه طرق مقوِّية للحديث من أصله، مع أنَّه قد اختاره صاحبا «الصحيح»، فجاز القنطرة.\nوسيأتي (٣) من طريق أخرى في حديث موقف الإمام والمأموم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩ رقم ١١٨).\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها «كذا»، وكأنه يشير إلى انقطاعه.\n(٣) انظر: (ص ٢٨١ رقم ١٤٤).","vol":"1","page":266},{"text":"وقد رواه أحمد بن مَنيع في «مسنده» بلفظ آخر، فقال:\n(١٣٦) ثنا هشيم، أنا منصور بن زَاذَان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أَسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، فصّلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى تُصلِّيَ الصبحَ، ثم اقصُر عن الصلاةِ حتى تطلُعَ الشمسُ، فتَرتفعُ قِيسَ رُمحٍ (١) أو رُمحين، فإنها تطلُعُ بين قَرني شيطانٍ، ثم صَلِّ حتى يَعدِلَ الرُمحُ ظِلَّه ثم اقصُر، فإنَّ جَهنَّمَ تُسَجَّرُ أو تُفتَّحُ أَبوابُها، فإذا زاغتِ / (ق ٥٢) الشمسُ فصَلِّ العصرَ، ثم اقصُر حتى تَغرُبَ الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويُصلِّي لها الكفارُ».\nإسناده جيد، وهو غريب من هذا الوجه.\nأثر في ذلك\n(١٣٧) قال يعقوب بن سفيان (٢): ثنا عيسى بن هلال السِّلَيحي، عن أبي حَيوة شُريح بن يزيد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة -يعني: ابن الزُّبير-، قال: كنتُ غلامًا لي ذؤابتان (٣)، فقمتُ أركع ركعتين بعد العصر، فبَصُرَ بي عمرُ بن الخطاب ومعه الدِّرَّة، فلمَّا رأيتُهُ فَرَرتُ منه، فأَحضَرَ في طلبي، حتى تعلَّق بذؤابتي، قال: فنهاني. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أَعودُ.\nهذا غريب جدًّا، فإنَّ عروة لم يُدرك أيام عمر، ولا وُلِدَ في حياته،\n_________\n(١) قِيس رمح: بكسر القاف، أي قدر رمح. انظر: «القاموس المحيط» (ص ٥٦٩ - مادة قوس).\n(٢) في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٦٤).\n(٣) الذؤابة: هي الشَّعر المضفور من شعر الرأس. «النهاية» (٢/ ١٥١).","vol":"1","page":267},{"text":"فلهذا قال شيخنا (١): هذا وَهْم، والأشبه أنَّ هذا جرى لأخيه عبد الله، وإنما سقط اسمه على بعض الرواة (٢).\n_________\n(١) هو: الحافظ المزِّي، انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٢٢ - ٢٣).\n(٢) وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٣٧): الأشبه أن هذا جرى لأخيه عبد الله، أو جرى له مع عثمان.\nوقال في «تاريخ الإسلام» (ص ٤٢٥، حوادث سنة ٨١ - ١٠٠): هذا حديث منكر مع نظافة رجاله.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>حديث في فضل الجماعة</span>\n(١٣٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عُمارة بن غَزية، عن أنس، عن عمرَ -﵁-، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن صلَّى أربعينَ ليلةً لا تفوتُهُ الركعةُ الأُولى من صلاةِ العشاءِ، كُتِبَ له بها عِتقٌ من النارِ».\nورواه ابن ماجه (٢)،\nعن عثمان بن أبي شيبة، به، ولفظه: «مَن صَلَّى في مسجدٍ جماعةً أَربعينَ ليلةً ...». الحديث.\nورجاله ثقات، إلا أنَّ عُمارة بن غَزية مدني، وإسماعيل بن عيَّاش إذا روى عن غير الشَّاميين فإنَّه ضعيف عند الجمهور (٣)،\nولكن هذا في باب\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير.\n(٢) في «سننه» (١/ ٢٦١ رقم ٧٩٨) في المساجد، باب صلاة العشاء والفجر في جماعة.\n\nوأخرجه -أيضًا- أبو أحمد الحاكم في «فوائده» (ص ٧٧، ١٢١ رقم ٢٤، ٦١) من طريق إسماعيل بن عياش، به. ولفظه: «لم تفته الركعة الأولى من صلاة الظهر»!\n(٣) وله علَّة أخرى، وهي الانقطاع بين عُمارة بن غَزية وأنس، قال الترمذي في «سننه» (٢/ ٩): وهذا حديث غير محفوظ، وهو حديث مرسل، عُمارة بن غَزية لم يُدرك أنس بن مالك.\nقلت: وقد خولف ابن عياش في روايته، خالَفَه يحيى بن أيوب، فرواه عن عُمارة بن غَزية، عن رجل، عن أنس بن مالك، عن عمرَ! انظر: «علل الدارقطني» (٢/ ١١٨).\nوله طريق أخرى: أخرجها الترمذي (٢/ ٧ رقم ٢٤١) في الصلاة، باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى، من طريق سَلْم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، ولفظه: «مَن صلى للهِ أربعينَ يومًا يُدركُ التكبيرةَ الأولى كُتِبَت له براءتان: براءةٌ من النارِ، وبراءةٌ من النفاقِ». ولم يَذكر العشاء ولا الظهر!\nوهذا منكر، فقد قال الترمذي عقب روايته: وروي هذا الحديث عن أنس موقوفًا، لا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روى سَلْم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، وإنما يُروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البَجَلي، عن أنس، قولَه. حدثنا بذلك هنَّاد، حدثنا وكيع، عن خالد بن طَهْمان، عن حبيب بن أبي حبيب، عن أنس، نحوه، ولم يرفعه.\nقلت: كما قد خولف خالد بن طَهْمان في روايته، خالَفَه قيس بن الربيع، وعطاء بن مسلم، فروياه عن أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، فرفعاه. ذكره الدارقطني في «العلل» (٢/ ١١٩)، ثم قال: وهذا وَهْم من قائله، وإنما رواه أبو العلاء الخفَّاف، عن حبيب أبي عُمَيرة الإِسكافي الكوفي، عن أنس.\nقلت: وحبيب الإسكاف، قال عنه الدارقطني: متروك. «سؤالات البَرقاني» (ص ٢٣ رقم ٩٠).\nوبالنظر في هذه الطرق يتبين أنها تالفة، لا يصح منها شيء، ثم في لفظه اضطراب:\n\nفمنهم من يقول: «أربعين يومًا في جماعة يُدرك التكبيرة الأولى»!\nومنهم من يقول: «لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء»!\nومنهم من يقول: «لم تفته الركعة الأولى من صلاة الظهر»!\nوقد أورد هذا الحديث الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٦٢٨ رقم ١٩٧٩) و(٦/ ٣١٤ رقم ٢٦٥٢) من رواية أنس وعمر -﵄-، وحسَّنه بمجموع الطريقين، ولا يخفى ما فيه.","vol":"1","page":269},{"text":"الرغائب مقبول (١)، والله أعلم.\nحديث آخر\n(١٣٩) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» (٢): ثنا شعيب بن الليث، ثنا يعقوب بن حميد بن كَاسِب، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي\n_________\n(١) لو كان ضَعفه ضعفًا محتملًا لقيل ذلك، أَمَا والحالُ ما ذُكر؛ فلا، لأن من شرط العمل بالضعيف -عند القائلين به-: أن يكون الضعفُ غيرَ شديدٍ. وهذا الشرطُ غير متحقق هنا.\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٤٥ رقم ١٣٨).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الأوسط» (٣/ ٤١٦ رقم ٦٣٢ - ط مكتبة الرشد) والطبراني في «الأوسط» (٩/ ٧٦ رقم ٩١٧٢) من طريق عبد العزيز بن محمد، به.","vol":"1","page":270},{"text":"بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنها سَمِعتْ عمرَ بن الخطاب -﵁- على المنبرِ يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أَتى عَرَّافًا لم تُقبَل له صلاةٌ أربعينَ ليلةً».\nثم رواه الهيثم، عن عباس الدُّوري، عن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبير، عن الدَّرَاوَردي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن أبيه، عن صفية، عن عمرَ، به.\nواختاره / (ق ٥٣) الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه المستخرَج (١).\nوقال علي ابن المديني: هذا حديث ضعيف الإسناد من طريق أبي بكر بن نافع، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ، وإنما رواه نافع (٢)، عن صفية، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ. كذلك حدَّثناه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، به. قال: وهذا هو الصحيح.\n(١٤٠) قد روى البخاري (٣): أنَّ أميرَ المؤمنين عمرَ -﵁- لما طَعَنَهُ أبو لؤلؤةَ وهو قائمٌ يُصلِّي بالناس أَخَذَ بيد عبد الرحمن بن عوف فقَدَّمَهُ، فأتمَّ الصلاةَ.\n_________\n(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٢.\n(٢) وروايته عند مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ٢٢٣٠) في السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.\n(٣) في «صحيحه» (٧/ ٥٩ رقم ٣٧٠٠ - فتح) في فضائل الصحابة، باب قصة البيعة.","vol":"1","page":271},{"text":"واشتَهَر هذا وذاع، ولم يُنكره أحدٌ، فدلَّ على جوازه، وسيأتي هذا الحديث مطوَّلًا في مقتل عمرَ -﵁-، في آخر «سيرته وأيامه» (١).\nحديث آخر\n(١٤١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَسمُرُ عند أبي بكر الليلةَ كذلك في الأمرِ من أمورِ المسلمين وأنا معه.\nورواه الترمذي (٣)، عن أحمد بن مَنيع.\nوالنسائي (٤)، عن إسحاق بن إبراهيم.\nكلاهما عن أبي معاوية، به.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن أبي معاوية وغيره، عن الأعمش، به، وعلَّله.\nوقد تقدَّم في «مسند الصِّديق».\n(١٤٢) وقال حماد بن سَلَمة: عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: جَدَبَ لنا عمرُ بن الخطاب السَّمَرَ بعد العشاءِ (٥).\n_________\n(١) هكذا جاء هذا الأثر في هذا الموضع من المخطوط، ولا علاقة له بما سبق، وأثبته كما ورد.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ١٧٥).\nوقد تقدَّم تخريجه والكلام عليه (ص ٢٣١ رقم ١٠٢).\n(٣) في «سننه» (١/ ٣١٥ رقم ١٦٩) في الصلاة، باب ما جاء من الرخصة في السَّمر بعد العشاء.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٥/ ٧١ رقم ٨٢٥٦).\n(٥) ومن هذا الوجه: أخرجه الطحاوي (٤/ ٣٣٠) عن محمد بن خزيمة، عن حجَّاج، عن حماد بن سَلَمة، به.\nوقد تقدم تخريجه والكلام عليه (ص ١٧٦ - ١٧٨).","vol":"1","page":272},{"text":"ففي هذا دليلٌ على جواز السَّمَر في الخير بعد صلاة العشاء، فأما في غيره؛ فلا، لما جاء في «الصحيح» (١): أنَّه ﵇ كان يَكره النومَ قبلَها، والحديثَ بعدَها.\n(١٤٣) وفي «المسند» (٢)\nعن شدَّاد بن أوس مرفوعًا: «مَن قَرَض بيتَ شِعرٍ بعدَ العشاءِ، فلا صلاةَ له».\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٢/ ٢٦ رقم ٥٤٧ - فتح) في مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، من حديث أبي بَرزة الأسلمي ﵁.\n(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٤/ ١٢٥ رقم ١٧١٣٤) -ومن طريقه: عبدالغني المقدسي في «جزء أحاديث الشعر» (ص ٩٥ - ٩٦ رقم ٤٢) - عن يزيد بن هارون، عن قَزَعة بن سُوَيد الباهلي، عن عاصم بن مَخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس ﵁ ...، فذكره.\nوأخرجه -أيضًا- الخلاَّل في «العلل»، كما في «المنتخب» لابن قدامة (ص ١٠٨ رقم ٤٥) والبزار (٢/ ٤٥٣ رقم ٢٠٩٤ - كشف الأستار) والعقيلي (٣/ ٣٣٩) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٨ رقم ٧١٣٣) من طريق قَزَعة، به.\nوأعلَّه العقيلي (٣/ ٣٣٩) بتفرُّد عاصم بن مَخلد، وقال: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرَف إلا به.\nوقال المؤلِّف في «تفسيره» (٣/ ٥٨٠): هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب السِّتة، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده.\nوقد بالغ ابن الجوزي، فذكره في «الموضوعات» (١/ ٤٢٦ رقم ٥٠٦) وقال: هذا حديث موضوع، وعاصم في عداد المجهولين.\nوردَّ عليه الحافظ في «تعجيل المنفعة» (١/ ٧٠٢ رقم ٥٠٤) فقال: وقد اجترأ ابن الجوزي، فذكر الحديث في «الموضوعات»، ولم ينفرد عاصم به، بل تابَعَه عبد القدوس بن حبيب [وروايته عند أبي القاسم البغوي في «الجعديات» ٢/ ١١٨٨ رقم ٣٥٨٥] ذَكَر ذلك الذهبي في ترجمته [الميزان ٢/ ٦٤٣] لكن عاصم أصلح من عبد القدوس، فكأنَّ عبد القدوس سَرَقه منه.\n\nقلت: إنْ كان عبد القدوس بن حبيب قد سَرَقه من عاصم؛ فلا تفيد متابعته شيئًا، لا سيما وعبد القدوس هذا قال عنه الفلاَّس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن. وصرَّح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث. انظر: «لسان الميزان» (٤/ ٤٢٠ - ٤٢٢).\nوانظر للفائدة: «القول المسدَّد» (ص ٣٦) و«علل ابن أبي حاتم» (٢/ ٢٦٣ رقم ٢٢٨٥).","vol":"1","page":273},{"text":"/ (ق ٥٤)<span data-type=\"title\" id=toc-77> حديث في موقف الإمام والمأموم</span>\n(١٤٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، ثنا عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية الكندي: أنَّه رَكِبَ إلى عمرَ بن الخطاب يسألُهُ عن ثلاثِ خلالٍ، قال: فقَدِمَ المدينةَ، فسأله عمَّا أقدَمَك؟ (٢)، قال: لأَسألَك عن ثلاث، قال: وما هنَّ؟ قال: ربما كنتُ أنا والمرأة في بناءٍ ضيِّقٍ، فتَحضرُ الصلاةُ، فإنْ صلَّيتُ أنا وهي كانت بحذائي، وإنْ صلَّتْ خلفي خَرَجَتْ من البناء؟ فقال عمرُ: تَستُر بينك وبينها بثوب، ثم تصلِّي بحذائك إنْ شئتَ. وعن الركعتين بعد العصر؟ فقال: نهاني عنهما رسولُ الله ﷺ. قال: وعن القصص، فإنهَّم أرادوني على القصص؟ قال: ما شئتَ -كأنَّه كان كره أن يمنعَهُ-. قال: إنما أردتُ أن أنتهي إلى قولك. قال: أخشى عليك أن تَقُصَّ فتَرتفعَ عليهم في نفسك، ثم تَقُصُّ فتَرتفعَ، حتى يُخيَّلَ إليك أنك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيَّا، فيَضَعكَ اللهُ ﷿ تحتَ أقدامِهِم يومَ القيامةِ بقدرِ ذلك.\nإسناده شامي حسن، وقد تقدَّم له شواهد (٣).\nواختاره الحافظ الضياء (٤) من هذا الوجه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١١).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع «المسند»: «فسأله عمر: ما أقدمك؟».\n(٣) انظر ما تقدم (ص ١٥٦، ٢٦٢ رقم ٣٩، ١٢٢).\n(٤) في «المختارة» (١/ ٢٠٤ رقم ١٠٦).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>حديث في قصر الصلاة</span>\n(١٤٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا ابن إدريس، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمَّار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن / (ق ٥٥) يَعلى بن أُميَّة قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب -﵁-، قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢)، وقد أَمِنَ الناس؟ (٣) فقال لي عمر: عَجِبتُ مما عَجِبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقةٌ، تصدَّقَ اللهُ بها عليكُم، فاقبَلُوا صدقتَه».\nورواه مسلم (٤)، وابن ماجه (٥) من حديث عبد الله بن إدريس، به.\nورواه مسلم -أيضًا- (٦)، عن محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به.\nورواه أبو داود (٧)، عن أحمد بن حنبل (٨) ومُسدَّد. كلاهما عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان- عن ابن جريج، به.\nوعن أحمد، عن عبد الرزاق (٩)، ومحمد بن بكر. كلاهما عن ابن جريج، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٤).\n(٢) النساء: ١٠١\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وقد آمن اللهُ الناسَ».\n(٤) في «صحيحه» (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٦) في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها.\n(٥) في «سننه» (١/ ٣٣٩ رقم ١٠٦٥) في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر.\n(٦) في الموضع السابق.\n(٧) في «سننه» (٢/ ١٤٩ رقم ١٢٠٠) في الصلاة، باب صلاة المسافر.\n(٨) وهو في «مسنده» (١/ ٣٦ رقم ٢٤٤، ٢٤٥).\n(٩) وهو في «المصنَّف» (٢/ ٥١٧ رقم ٤٢٧٥).","vol":"1","page":275},{"text":"وأخرجه الترمذي (١)، والنسائي (٢) من حديث ابن جريج، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به، وقال: صحيح من حديث عمر، ولا يُحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون، ثم تكلَّم عليهم واحدًا واحدًا.\nقلت: ابن أبي عمَّار هذا: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار كان أحدَ الثقاتِ النبلاءِ (٣)، وكان يقال له: القَسّ؛ لكثرة عبادته وتنسُّكه.\nحديث آخر\n(١٤٦) قال الإمام أحمد (٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة: سَمِعتُ يزيد بن خمير يحدِّث عن حبيب بن عُبيد، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن السِّمط: أنَّه أتى أرضًا، يقال لها: دَومين -من حمص على ثمانيةَ عشرَ / (ق ٥٦) ميلًا، فصلَّى ركعتين، فقلتُ له: أتصلِّي ركعتين؟ فقال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب بذي الحليفة يصلِّي ركعتين، فسألتُهُ، فقال: إنما أفعلُ كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفعلُ.\nورواه مسلم (٥)، عن محمد بن مثنَّى، عن غُندَر.\nوعن زُهَير بن حرب وبُندَار. كلاهما عن ابن مهدي.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٢٧ رقم ٣٠٣٤) في التفسير، باب: ومن سورة النساء.\n(٢) في «سننه» (٣/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ١٤٣٢) في تقصير الصلاة في السفر.\n(٣) انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ٢٢٩).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢٩ رقم ١٩٨).\n(٥) في «صحيحه» (١/ ٤٨١ رقم ٦٩٢) في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها.","vol":"1","page":276},{"text":"والنسائي (١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن النَّضر بن شُمَيل.\nثلاثتهم عن شعبة، به.\nورواه علي ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، وقال: هذا من صالح حديث أهل الشَّام.\nقلت: وابن السِّمط هذا هو: شُرَحبيل بن السِّمط الكندي، وهو صحابي أيضًا (٢).\nحديث آخر\n(١٤٧) قال أحمد (٣): ثنا وكيع، وسفيان (٤)، وعبد الرحمن، ثنا سفيان (٥)، عن زُبيد الإيَامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرَ -﵁- قال: صلاةُ السَّفرِ ركعتان، وصلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةُ الفطرِ ركعتان، وصلاةُ الجمعةِ ركعتان، تمامٌ غيرُ قصرٍ، على لسانِ محمدٍ ﷺ.\nورواه النسائي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث شريك القاضي.\nوالنسائي -أيضًا- (٨) من حديث سفيان الثوري، وشعبة.\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ١٣٣ رقم ١٤٣٦) في تقصير الصلاة في السفر.\n(٢) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٤٤٥) و«الإصابة» (٥/ ٦١).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٧).\n(٤) هو: ابن عيينة.\n(٥) هو: الثوري.\n(٦) في «سننه» (٣/ ١٢٣ رقم ١٤١٩) في الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة.\n(٧) في «سننه» (١/ ٣٣٨ رقم ١٠٦٣) في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر.\n(٨) في «سننه» (٣/ ١٣٣، ٢٠٣ رقم ١٤٣٩، ١٥٦٥) في تقصير الصلاة في السفر، وفي العيدين، باب عدد صلاة العيدين.","vol":"1","page":277},{"text":"ثلاثتهم عن زُبَيد الإيَامي، به.\nوأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١)، عن أبي يعلى (٢)، عن أبي خيثمة، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nورواه ابن ماجه -أيضًا- (٣)، عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن محمد بن بِشر، عن يزيد بن زياد بن أبي الجَعْد، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nوهذا أشبه بالصواب، فإن عبَّاسًا / (ق ٥٧) الدُّوري قال (٤): سُئل يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر؟ قال: لم يره. فقلت له: الحديث الذي يُروى عنه قال: كنَّا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم الرازي (٥): لا يصحُّ له سماع من عمر.\nوقال النسائي (٦): لم يَسْمعه من عمر.\nويؤيِّد ما قاله النسائي: ما رواه الحافظ أبو يعلى (٧)، عن القَوَاريري، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر، فذَكَر هذا الحديث.\n_________\n(١) (٧/ ٢٢ رقم ٢٧٨٣ - الإحسان).\n(٢) وهو في «مسنده» (١/ ٢٠٧ رقم ٢٤١).\n(٣) في «سننه» (١/ ٣٣٨ رقم ١٠٦٤) في الموضع السابق.\n(٤) «تاريخ ابن معين» (٢/ ٣٥٦ - رواية الدُّوري).\n(٥) كما في «المراسيل» لابنه (ص ١٢٥ رقم ٤٥٠).\n(٦) في «سننه» (٣/ ١٢٣).\n(٧) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعله في مسنده الكبير.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٢) عن ابن أبي داود، عن القَوَاريري، به.","vol":"1","page":278},{"text":"وأما مسلم بن الحجَّاج فأثبت سماع ابن أبي ليلى من عمر في مقدمة كتابه «الصحيح» (١)، فقال: وأسند عبد الرحمن بن ليلى (٢)، وحفظ عن عمر.\nويؤيِّد ما ذهب إليه:\n(١٤٨) ما رواه الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٣) حيث قال: ثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن ليلى (٤) قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ...، فذَكَره.\nلكن قال الدارقطني (٥): لم يُتابَع يزيد بن هارون على قوله: سَمِعتُ عمرَ.\nقلت: يزيد بن هارون أحد أئمَّة الإسلام فيُقبل تفرُّده (٦).\n_________\n(١) (١/ ٣٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. والصواب: «ابن أبي ليلى».\n(٣) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٤٧ رقم ٢٤٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل. والصواب: «ابن أبي ليلى»، وكذا جاء على الصواب في «المختارة».\n(٥) في «العلل» (٢/ ١١٦).\n(٦) هذا هو الأصل، إلا إذا قامت قرينة تدل على خلاف ذلك، وهنا وُجد ما يمنع من قبول هذه الزيادة، إذ في الإسناد إليه مَن هو متكلَّم فيه، ألا وهو عيسى بن أحمد العسقلاني، راوي القصَّة عن يزيد بن هارون، فهو وإن كان ثقة؛ إلا أن له غرائب وإفرادات، كما قال الخليلي. انظر: «تهذيب التهذيب» (٨/ ٢٠٦).\n\nزد على هذا: تصريح الحفاظ بعدم ثبوت سماع ابن أبي ليلى من عمر، ومثل هذا التصريح لا يمكن دفعه إلا بحجة أقوى، وهذا منتفٍ هنا، والرواية التي ساقها المؤلِّف من طريق ابن ماجه وأبي يعلى، وفيها رواية ابن أبي ليلى عن عمرَ بواسطة؛ حجة ظاهرة يستدل بها المحدِّثون في مثل هذه المواضع على عدم ثبوت السماع.\nوأما قول الإمام مسلم عن ابن أبي ليلى أنه أسند وحفظ عن عمرَ، فليس صريحًا في إثبات السماع، والله أعلم.","vol":"1","page":279},{"text":"وسماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قد ثبت في غير هذا الحديث:\n(١٤٩) كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):\n\nثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سَمِعتُ أبي، ثنا الحسين بن واقِد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت: أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثه قال: خَرَجتُ مع عمرَ إلى مكةَ، قال: فاستَقبَلَنا أميرُ مكةَ نافعُ بن علقمة، فقال له عمرُ: مَن استَخلفتَ / (ق ٥٨) على مكةَ؟ فقال: ابنُ أَبزَى ...، وذَكَر الحديث، كما سيأتي في تفسير المجادلة (٢).\nوهذا صريح في ذلك (٣)، وقد أُثبت سماعُ جماعة من الصحابة بدون هذا، والله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨٦ رقم ٢١١).\n(٢) انظر ما سيأتي (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٤ رقم ٨٧٧ - ٨٧٩).\n(٣) له علَّة؛ وهي عنعنة الأعمش، وقد تفرَّد بروايته عنه الحسين بن واقِد دون بقيَّة أصحابه المتقنين، كالثوري، وشعبة، ووكيع، وأبي معاوية.\nولذا أعلَّه الحافظ ابن حجر، فقال في «المطالب العالية» (٢/ ٣٨٠): رجاله ثقات، وفيه نظر؛ لأن عبد الرحمن يصغر عن ذلك، وقد أخرجه مسلم [١/ ٥٥٩ رقم ٨١٧] من طريق الزهري، عن أبي الطُّفيل، عن عمرَ -﵁- بغير هذا السياق، وفيه القصة بالمعنى، وقال فيه: فتلَّقاه نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهو المحفوظ.","vol":"1","page":280},{"text":"/ (ق ٥٩)<span data-type=\"title\" id=toc-79> حديث في اللِّباس </span>(١)\n(١٥٠) قال الإمام أحمد (٢): ثنا يحيى بن سعيد، ثنا التَّيمي، عن أبي عثمان قال: كنَّا مع عُتبة بن فَرْقَد، فكَتَب إليه عمرُ بأشياءَ، يحدِّثه عن النبيِّ ﷺ (٣) قال: «لا يَلبسُ الحريرَ في الدُّنيا إلا مَن ليس له في الآخرة منه شيءٌ، إلا» (٤)، وقال بإصبعيه: السَّبابة والوسطى.\nقال أبو عثمان: فرأيتُ أنها أزرارُ الطَّيالسةِ (٥).\nثم رواه / (ق ٦٠) أحمد -أيضًا- (٦)، عن خَلَف بن الوليد، عن خالد (٧)، عن خالد (٨)، عن أبي عثمان، به.\nوأخرجه الجماعة إلا الترمذي (٩) من طرق، عن أبي عثمان النَّهدي، به.\n_________\n(١) تنبيه: جاءت أحاديث الجمعة في الأصل قبل أحاديث اللِّباس، لكنَّ المؤلِّف كَتَب في حاشية الأصل: «تقدَّم أحاديث اللِّباس بكمالها على أحاديث الجمعة»، وبناء على ذلك حدث تقديم وتأخير في صفحات المخطوط.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٦ رقم ٢٤٣).\n(٣) زاد في المطبوع: «فكان فيما كَتَب إليه: أن رسول الله ﷺ».\n(٤) في المطبوع: «إلا هكذا».\n(٥) زاد في المطبوع: «حين رأينا الطيالسة».\n(٦) (١/ ٣٦ رقم ٢٤٢).\n(٧) هو: ابن عبد الله الواسطي.\n(٨) هو: ابن مِهران الحذَّاء.\n(٩) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٥ - ٥٨٣٠ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير للرجال، ومسلم (٣/ ١٦٤٢ رقم ٢٠٦٩) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ...، وأبو داود (٤/ ٣٩٧ رقم ٤٠٣٩) في اللباس، باب في الحرير، والنسائي (٨/ ٥٨٩ رقم ٥٣٢٧) في الزينة، باب الرخصة في لُبس الحرير، وابن ماجه (٢/ ٩٤٢ رقم ٢٨٢٠) في الجهاد، باب لُبس الحرير والديباج، و(٢/ ١١٨٨ رقم ٣٥٩٣) في اللباس، باب الرخصة في العَلَم في الثوب.","vol":"1","page":281},{"text":"منها: ما رواه البخاري، عن مُسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن طَرخان -وهو: التَّيمي-، عن أبي عثمان النَّهدي، به.\nورواه البخاري، ومسلم -أيضًا- من حديث قتادة، وعاصم الأَحول، عن أبي عثمان، به.\nطريق أخرى\n(١٥١) قال الهيثم بن كُلَيب (١): ثنا محمد بن عبيد الله بن المُنادي، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدتُ عمرَ بن الخطاب دَخَل عليه عبد الرحمن بن عوف، وعليه قميصٌ من حرير، فقال له عمر: دَعْ هذا عنك، أو انزَع هذا، فإنَّه ذكر النبيَّ ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ والدِّيباجَ في الدُّنيا لم يَلبَسهُ في الآخرةِ، ومَن شَرِبَ في آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ في الدُّنيا لم يَشرب منها في الآخرةِ».\nفقال عبد الرحمن بن عوف: إنِّي لأَرجو أنْ أَلبسَهُ في الدُّنيا والآخرة.\nوهذا إسناد جيد.\nوقول عبد الرحمن يُحمل على ما أباحه له رسولُ الله ﷺ من لُبس الحرير لأجل الحِكَّة التي حصلت له وللزُّبير بن العوَّام ﵄ (٢).\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٧١ رقم ١٥٩).\n(٢) جاء ذلك صريحًا فيما أخرجه البخاري (٦/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٢٩١٩ - ٢٩٢٢) في الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب، و(١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٣٩ - فتح) في اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحِكَّة، ومسلم (٢٠٧٦) في اللباس والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها -واللفظ له- من حديث أنس ﵁: أنَّ رسولَّ الله ﷺ رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزُّبيِر بن العوَّام في القُمُص الحريرِ في السَّفر من حِكَّة كانت بهما، أو وَجَعٍ كان بهما.","vol":"1","page":282},{"text":"طريق أخرى\n(١٥٢) قال أحمد (١): ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا أبو ذُبيان (٢) قال: سَمِعتُ عبد الله بن الزُّبير يقول: لا تُلبِسوا نساءَكم الحريرَ (٣)، فإنِّي سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: / (ق ٦١) «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلبَسْهُ في الآخرةِ».\nقال عبد الله بن الزُّبير من عنده: ومَن لم يَلبَسْهُ في الآخرة، لم يَدخل الجنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٤).\nرواه البخاري (٥)، ومسلم (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن شعبة، عن أبي ذُبيان -واسمه: خليفة بن كعب-، به.\nوالزيادة من كلام ابن الزُّبير عند النسائيِّ فقط.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥١).\n(٢) كذا ضبطها المؤلِّف بضم الذال، وحكى ابن ماكولا في «الإكمال» (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩) فيها وجهين، بضم الذال وكسرها، ونقل عن ابن الأعرابي: أن الكسر أفصح.\n(٣) قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ٤٤): وهذا مذهب ابن الزبير، وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء.\n(٤) الحج: ٢٣\n(٥) في «صحيحه» (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٤ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه.\n(٦) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) (١١) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.\n(٧) في «سننه» (٨/ ٥٨٧ رقم ٥٣٢٠) في الزينة، باب التشديد في لُبس الحرير.","vol":"1","page":283},{"text":"طريق أخرى\n(١٥٣) قال أحمد (١): ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا يزيد الرِّشْك، عن معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله: أنها سَمِعتْ عبد الله بن الزُّبير يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول في خطبته: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا؛ فلا يُكْسَاهُ في الآخرةِ».\nورواه الإمام أحمد -أيضًا- (٢)، عن عفان، عن عبد الواحد، عن يزيد الرِّشْك، به.\nوقد علَّق البخاري (٣) هذه الطريق، فقال: وقال أبو معمر: عن عبد الوارث، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله بن الزُّبير، عن أبيها، بهذا.\nورواه النسائي (٤)، عن عبيد الله بن فَضَالة، عن أبي معمر، به.\nقلت: وقد رواه ثابت (٥)، عن عبد الله بن الزُّبير، عن النبيِّ ﷺ، كما سيأتي (٦) في مسنده إن شاء الله تعالى.\nطريق أخرى\n(١٥٤) قال أحمد (٧): ثنا يحيى، عن عبد الملك، ثنا عبد الله - مولى\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٣).\n(٢) في الموضع السابق (١/ ٣٩ رقم ٢٦٩).\n(٣) في «صحيحه» (١٠/ ٢٨٤ - فتح).\n(٤) في «سننه الكبرى» (٥/ ٤٦٦ رقم ٩٥٨٧).\n(٥) وروايته عند البخاري في «صحيحه» (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٣ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير وافتراشه للرجال.\n(٦) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٥/ ١٩٨ رقم ٦٣٢٤).\n(٧) في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ١٨١).","vol":"1","page":284},{"text":"أسماء -، قال: أرسَلَتني أسماءُ إلى ابن عمر: إنَّه بَلَغنا أنك تحرِّمُ أشياءَ ثلاثةً: العَلَمَ في الثوب، ومِيثرةَ الأُرجُوان (١)، وصومَ رجبٍ كلِّه. فقال: أمَّا ما ذَكَرتِ / (ق ٦٢) من صوم رجب، فكيف بمن يَصومُ الأبدَ؟ وأما ما ذَكَرتِ من العَلَم في الثوب، فإنِّي سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلبَسْهُ في الآخرة».\nورواه مسلم (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤) من طرق عن عبد الملك -وهو: ابن أبي سليمان-، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nطريق أخرى\n(١٥٥) قال أحمد (٥): ثنا عبد الصمد، ثنا حرب، ثنا يحيى، عن عمران بن حطَّان -فيما يَحسَبُ حرب-، أنَّه سأل ابنَ عباس عن لَبُوس الحرير، فقال: سَلْ عنه عائشةَ، فسأل عائشةَ، فقالت: سَلْ ابنَ عمر (٦)، فقال: حدَّثني أبو حفص: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا، فلا خَلاَقَ له في الآخرة».\n_________\n(١) المِيثَرَةُ: وِطاء محشوٌّ يُترك على رحل البعير تحت الراكب، والأُرجُوان: صِبغ أحمر يتَّخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على الرِّحال فوق الجِمَال. انظر: «لسان العرب» (١٥/ ٢١١ - مادة وثر).\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) (١٠) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١١٣ رقم ٢٨١٧) في الأدب، باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٥/ ٤٦٦ رقم ٩٥٨٨، ٩٥٨٩).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٤٦ رقم ٣٢١).\n(٦) زاد في المطبوع: «فسأل ابن عمر».","vol":"1","page":285},{"text":"وقد رواه البخاري (١)، عن بُندَار، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطَّان، به.\nقال: وقال عبد الله بن رجاء: حدثني حرب (٢) -يعني: ابن شدَّاد-، عن يحيى، حدَّثني عمران، بهذا.\nورواه النسائي (٣)، عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن رجاء، به.\nطريق أخرى\n(١٥٦) قال أحمد (٤): ثنا محمد بن بكر، أنا عيينة، عن علي بن زيد قال: دَخَلتُ المدينةَ، فدَخَلتُ على سالم بن عبد الله، وعليَّ جُبَّة خَزّ، فقال لي سالم: ما تَصنعُ بهذه الثياب؟! سَمِعتُ أبي يحدِّث عن عمرَ بن الخطاب، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما يَلبسُ الحريرَ مَن لا خَلاَقَ له».\nغريب من هذا الوجه.\n/ (ق ٦٣) حديث آخر\n(١٥٧) قال مسلم بن الحجَّاج (٥): حدثني زُهَير بن حرب، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن سالم، عن\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٠/ ٢٨٥ رقم ٥٨٣٥ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير وافتراشه للرجال.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وهو الموافق لرواية أبي ذرّ. وفي أصل النسخة اليونينية: «جرير». انظر: «صحيح البخاري» (٧/ ١٥٠ - ط دار طوق النجاة).\n(٣) في «سننه» (٨/ ٥٨٧ - ٥٨٨ رقم ٥٣٢١) في الزينة، باب التشديد في لبس الحرير ...\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٥).\n(٥) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤٠ رقم ٢٠٦٨) (٩) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.","vol":"1","page":286},{"text":"ابن عمرَ: أنَّ عمرَ رأى على رجلٍ من آلِ عُطَاردٍ قَبَاءً من ديباجٍ أو حريرٍ، فقال لرسولِ الله ﷺ: لو اشتَريتَهُ! فقال: «إنما يَلبسُ هذا مَن لا خَلاقَ له». فأُهدِيَ إلى رسولِ الله ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، قال: فأَرسَلَ بها إليَّ. قال: قلتُ: أَرسَلتَ بها إليَّ، وقد سَمِعتُك قلتَ فيها ما قلتَ؟! قال: «إنما بَعَثتُ بها إليك لِتَستَمتِعَ بها».\nوقد أخرجه البخاري (١)، ومسلم -أيضًا- (٢) من حديث شعبة، به.\nوإنما ذَكَره أصحاب الأطراف في مسند ابن عمر (٣)، وما ذَكَرته هنا إلا لأن أبا الفرج ابن الجوزي أورده في كتابه «جامع المسانيد» (٤) في مسند عمرَ، فذَكَرته لئلاَّ يتوهَّم أنَّه سقط، والله الموفِّق للصواب.\nحديث آخر\n(١٥٨) قال الإمام أحمد (٥): ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ عمرَ خَطَب الناسَ بالجابية (٦)، فقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبس الحريرِ، إلا موضعَ إصبعين أو (ثلاثةٍ أو أربعةٍ) (٧). وأشار بكفِّه.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٤/ ٣٢٥ رقم ٢١٠٤ - فتح) في البيوع، باب التجارة فيما يُكره لُبسه للرجال والنساء.\n(٢) في الموضع السابق.\n(٣) انظر: «تحفة الأشراف» (٥/ ٤١٦ رقم ٧٠٣٧) و«إتحاف المهرة» (٨/ ٤٣٠ رقم ٩٧٠٨).\n(٤) (٦/ ٢٤٤ رقم ٥٦٩٣).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٥١ رقم ٣٦٥).\n(٦) الجابِية: قرية من أعمال دمشق. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٧) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا». وعند مسلم: «ثلاث أو أربع».","vol":"1","page":287},{"text":"ورواه مسلم (١)، عن محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد -وهو: ابن أبي عَروبة-، عن قتادة، به.\nورواه مسلم -أيضًا- (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤) من طرق، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، / (ق ٦٤) عن قتادة، عن الشَّعبي، به.\nورواه النسائي -أيضًا- (٥) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، ووَبرة بن عبد الرحمن. ثلاثتهم عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر، من كلامه، موقوفًا.\nورواه -أيضًا- (٦)، عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن إبراهيم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر، قولَه (٧).\nحديث آخر\n(١٥٩) قال الإمام أحمد (٨): ثنا حسن بن موسى، ثنا زُهَير، ثنا\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٦٩) (١٥) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) (١٤) (١٥).\n(٣) في «سننه» (٤/ ١٨٩ رقم ١٧٢١) في اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٥/ ٤٧٥ رقم ٩٦٣٠).\n(٥) في الموضع السابق (٩٦٣١) و(٩٦٣٢) و(٩٦٣٣).\n(٦) في «سننه الصغرى» (٨/ ٥٩٠ رقم ٥٣٢٨) في الزينة، باب الرخصة في لُبس الحرير.\n(٧) وانظر: «علل الدارقطني» (٥٢/ ١٥٣ رقم ١٨٠).\nتنبيه: وضع المؤلِّف هنا علامة اللحق، ويوجد حاشية بهامش الأصل، إلا أنها لم تظهر في التصوير.\n(٨) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٢).","vol":"1","page":288},{"text":"عاصم الأَحول، عن أبي عثمان -وهو: النَّهدي-، قال: جاءنا كتابُ عمر ونحن بأذربيجان (١) مع عُتبة: يا عُتبة بن فَرقَد، إيَّاك والتنعُّمَ، وزِيَّ أهلِ الشِّركِ، ولباسَ الحريرِ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لَبوس الحريرِ إلا هكذا، ورَفَع لنا رسولُ الله ﷺ إصبعيه.\nوقد أخرجه الجماعة (٢) سوى الترمذي من حديث عاصم الأَحول.\nوالباقون -أيضًا- (٣)، إلا ابن ماجه من حديث سليمان التَّيمي، وقتادة.\nثلاثتهم عن أبي عثمان النَّهدي -واسمه: عبد الرحمن بن مِلّ-، عن عمرَ، به.\nورواه الإمام أحمد -أيضًا- (٤)،\nبزيادة فيه، فقال: ثنا يزيد، أنا\n_________\n(١) أذربِيجان: هي إحدى الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي.\n(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٩ - فتح) في اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال ...، ومسلم (٣/ ١٦٤٢ رقم ٢٠٦٩) (١٢) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ...، وأبو داود (٤/ ٣٩٧ رقم ٤٠٤٢) في اللباس، باب في الحرير، والنسائي في «سننه الكبرى» (٥/ ٤٧٤ رقم ٩٦٢٦) وابن ماجه (٢/ ٩٤٢، ١١٨٨ رقم ٢٨٢٠، ٣٥٩٣) في الجهاد، باب لبس الحرير والديباج في الحرب، وفي اللباس، باب الرخصة في العَلَم في الثوب.\n(٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٨، ٥٨٣٠ - فتح) في الموضع السابق، ومسلم (٣/ ١٦٤٢، ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) (١٣) (١٤) في الموضع السابق، والنسائي (٨/ ٥٨٩ رقم ٥٣٢٧) في الزينة، باب ذكر النهي عن الثياب القِسِّيَّة، وفي «الكبرى» (٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٩٦٢٧، ٩٦٢٨، ٩٦٢٩).\nولم أجده عند أبي داود من رواية سليمان التيمي وقتادة، ولم يذكرها المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٨٥ رقم ١٠٥٩٧).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٣ رقم ٣٠١).\n\nوأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٥١٧ رقم ١٠٣٠، ١٠٣١) وأبو عوانة في «مسنده» (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٧، ٤٥٧، ٤٥٩، ٤٦٠) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٧٥) من طريق عاصم -زاد بعضهم: وقتادة- عن أبي عثمان، به.","vol":"1","page":289},{"text":"عاصم، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- أنَّه قال: اتَّزروا، وارتَدُوا، وانتَعِلوا الخفافَ (١)، والسَّراويلاتِ، وأَلقوا الرُّكُبَ (٢)، وانْزُوا نَزْوًا (٣)، وعليكم بالمَعَدِّية (٤)، وارمُوا الأغراضَ (٥)، وذَروا التنعُّمَ، وزِيَّ العجمِ، وإياكم والحريرَ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قد نهى عنه (٦)، ولا / (ق ٦٥) تَلبَسوا من الحرير إلا ما كان هكذا. وأشار رسولُ الله ﷺ بإصبعيه.\nأثر آخر\n(١٦٠) قال أبو عبيد (٧):\nثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن حميد بن ربيعة،\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل، و«إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٨٣ رقم ٩٦٧٢).\nوفي مطبوع «المسند»، و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٣١٢ - ٣١٣): «وانتعلوا، وألقوا الخفاف».\n(٢) قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٥): الرُّكُب بضمتين: جمع ركاب، يريد أن يدعوا الاستعانة بها على ركوب الخيل.\n(٣) قال ابن الأثير: نَزَوت على الشيء أنزو نَزوًا، إذا وَثَبت عليه. «النهاية» (٥/ ٤٤).\n(٤) أي: تشبَّهوا بعيش مَعَدِّ بن عدنان، وكانوا أهل غلظ وقَشف، أي: كونوا مثلهم، ودعوا التنعم، وزيَّ العَجَم. «النهاية» (٤/ ٣٤٢).\n(٥) الأغراض: الهدف الذي يُرمى. انظر: «النهاية» (٣/ ٣٦٠).\n(٦) زاد في المطبوع: «وقال».\n(٧) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٢٧).\n\nوهو منقطع بين سليمان بن موسى وعمر، فإن سليمان بن موسى عدَّه الحافظ من الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رأوا الواحد والإثنين من الصحابة، ولم يثبت لهم السماع","vol":"1","page":290},{"text":"عن سليمان بن موسى: أنَّ عمرَ كَتَب إلى خالدِ بن الوليد: أنَّه بَلَغني أنك دَخَلتَ حمَّامًا بالشَّامِ، وأنَّ مَن بها من الأعاجمِ أعدُّوا لك دَلُوكًا (١) عُجِنَ بخمرٍ، وإنِّي لأظنُّكُم آلَ المغيرةِ ذَرْءَ النَّارِ (٢).\nقال أبو عبيد: مَن روى: ذَرْءَ النارِ: أي ممَّا ذَرَأ اللهُ للنَّارِ، من الذريّة. ومَن روى: ذَرْوَ النارِ: فممَّا يُذرَى به في النَّارِ.\n(١٦١) وقال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» (٣): ثنا بقيَّة، حدَّثني أرطأة بن المنذر، حدَّثني بعضهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إياكُم وكثرةَ الحمَّامِ، وكثرةَ طلاءِ النُّورةِ، والتَّوطِّي على الفُرُشِ، فإنَّ عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين.\n(١٦٢) وقال أبو عبيد (٤):\nثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي العدبَّس، عن عمرَ: أنَّه قال: فَرِّقوا عن المنيَّةِ، واجعلوا الرأسَ رأسين، ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعجَزَةٍ، وأَصلِحوا مَثَاوِيَكُم، وأَخيفوا الهَوَامَّ قبلَ أنْ تُخيفَكُم. وقال: اخشَوْشِنُوا، أواخشَوْشِبُوا، وتَمَعدَدُوا.\n_________\n(١) الدَّلوك: اسم لما يُتدلَّك به من الغَسولات، كالعَدَس، والأُشْنان، والأشياء المُطيِّبة. «النهاية» (٢/ ١٣٠).\n(٢) ذَرءُ النَّارِ: أي خَلقُها الذين خُلقوا لها. انظر: «النهاية» (٢/ ١٥٦).\n(٣) (ص ٢٦٣ رقم ٧٥٩).\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة مَن حدَّث به عن عمرَ.\n(٤) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٢٤).\nوأخرجه -أيضًا- معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١٠/ ٤٣٥ رقم ١٩٦١٨) وعبد الرزاق (٥/ ١٦٢ رقم ٩٢٥٠) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٥ رقم ٢٦٣١٩) من طريق عاصم، به.\nوفي إسناده أبو العدبَّس، واسمه: مَنيع بن سليمان، ويقال: تُبيع بن سليمان، وهو مجهول الحال، أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٢٩ رقم ٢٠٤٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤١٤ رقم ١٨٨٦) وقالا: روى عن عمرَ، روى عنه عاصم بن بهدلة. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nوله طرق أخرى:\n\nمنها: ما أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٧٩٣) عن عثمان بن عمر، أنبأنا عثمان بن مُرَّة، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه قال: قلَّما خَطَبنا عمرُ -﵁- على هذا المنبر إلا قال: أيها الناسُ، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدوابَّ قبل أن تُخيفكم، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القُبَاطي، فإنه إن لم يَشفَّ فإنه يَصِف.\nوهذا إسناد صحيح.\nومنها: ما أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص ١٥٣ رقم ٤٤٦) عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمرُ يقول على المنبر: يا أيها الناسُ، أصلحوا عليكم مثاويَكم، وأخيفوا هذه الجِنَّانَ قبل أنْ تخيفَكم، فإنَّه لن يبدو لكم مسلموها، وإنَّا -واللهِ- ما سالمناهنَّ منذُ عاديناهنَّ.\nوهذا إسناد حسن، كما قال الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (ص ١٧٢).\nومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٦٤ رقم ٩٢٥٣) عن الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البَطين قال: قال عمرُ: إذا اشترى أحدُكم جملًا فليشترِهِ طويلًا عظيمًا، فإنْ أخطأه خيرُهُ لم يُخطه سُوقُهُ، ولا تُلبسوا نساءَكم القُبَاطيّ، فإنَّه إلا يَشِفَّ يَصِفْ، وأصلحوا مثاويَكم، وأخيفوا الهوامَ قبل أنْ تخيفَكم، فإنه لا يبدو منه مسلم.\nوهذا صحيح أيضًا.","vol":"1","page":291},{"text":"ثم فسَّر قولَه: فرِّقوا عن المنيَّة، واجعلوا الرأسَ رأسين: أي: إذا أردتُم أن تشتروا شيئًا من الرَّقيق أو البهائم، فلا تُغالوا في الأثمان، ومكانَ ما يَشتري أحدُكم واحدًا، فليَأخُذْ بثمنِهِ اثنين، فإنْ مات أحدُهما بَقِيَ الآخرُ.\nوقوله: ولا تُلِثُّوا بدار مَعجَزَةٍ: أي لا تُقيموا بدارٍ قد أَعْجَزَكُم فيها الرِّزقُ.","vol":"1","page":292},{"text":"والمثاوي: هي المنازل.\nوأَخيفوا الهَوَامَّ: من الحيَّات والعقارب.\nواخشَوْشِنُوا: من الخشونة.\nواخشَوْشِبُوا: من الصَّلابة.\nوتَمَعدَدُوا: أي: تشبَّهوا بأبناءِ مَعَدِّ بن عدنان في العيشِ الخشنِ والتقشُّفِ.\nحديث آخر\n(١٦٣) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا داود بن سليمان أبو سليمان المؤدِّب، ثنا عمرو بن جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَج عليهم، وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذَهَب، فقال: «هذانِ حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي، حِلٌّ لإِناثِها».\nثم قال البزار: عمرو بن جرير ليِّن الحديث (٢)، وقد احتُمل حديثه، وروي عنه، وقد روي هذا الكلام عن غير عمرَ، ولا نعلم في ذلك حديثًا ثابتًا عند أهل النَّقل.\nهكذا قال، والحديث في «المسند»، وفي «السُّنن» من حديث عليّ (٣)،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٦٧ رقم ٣٣٣).\n(٢) كذَّبه أبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٢٤ رقم ١٢٤٢) و«لسان الميزان» (٥/ ٢٩٤ رقم ٦٣٠٧).\n(٣) أخرجه النسائي (٨/ ٥٤٠ رقم ٥١٦٢) في الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، والطحاوي (٤/ ٢٥٠) من طريق الليث بن سعد. والبزَّار (٣/ ١٠٢ رقم ٨٨٦) وأبو يعلى (١/ ٢٣٥، ٢٣٧ رقم ٢٧٢، ٣٢٥) والمحاملي في «الأمالي» (ص ٢٠٩ رقم ١٩٣ - رواية ابن البيِّع) والبيهقي (٢/ ٤٢٥) من طريق محمد بن إسحاق. كلاهما (الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق) عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصَّعبة، عن رجل من هَمْدان، يقال له أفلح -وعند بعضهم: أبو أفلح- عن عبد الله بن زُرَير، عن عليٍّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وذَهَبًا في شماله، ثم رفع يده، وقال: «هذان حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي».\nقال الإمام علي ابن المديني، كما في «التمهيد» لابن عبد البر (١٤/ ٢٨٤) و«الأحكام الوسطى» لعبدالحق الإشبيلي (٤/ ١٨٤): حديث حسن، رجاله معروفون.\nوقال ابن دقيق العيد في «الإمام»، كما في «نصب الراية» (٤/ ٢٢٢): وعبد الله بن زُرَير ذكره ابن سعد في «الطبقات» [٧/ ٥١٠]، ووثَّقه، وقال: تُوفي سنة إحدى وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٥٣): وبيَّن النسائي الاختلافات فيه على يزيد بن أبي حبيب، وهو اختلاف لا يضرُّ.\nثم قال: ورجَّح النسائي رواية ابن المبارك، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي الصَّعبة، عن رجل من هَمْدان، يقال له: أفلح، عن عبد الله بن زُرَير، به، قال: لكن قوله: «أفلح» الصواب فيه: «أبو أفلح».\n\nقلت [أي: الحافظ]: وهذه رواية أحمد في «مسنده» عن حجاج، عن وهيب، والله أعلم، وأعلَّه ابن القطان [بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٧٩] بجهالة حال رواته ما بين علي ويزيد بن أبي حبيب، فأما عبد الله بن زُرَير فقد وثَّقه العِجلي [ص ٢٥٧ رقم ٨١١] وابن سعد [٧/ ٥١٠] وأما أبو أفلح فيُنظر فيه، وأما ابن أبي الصَّعبة، فقد ذكره ابن حبان في «الثقات» [٧/ ١١١] واسمه عبد العزيز بن أبي الصعبة.\nقلت: تحسين ابن المديني لهذا الإسناد، وقوله: «رجاله معروفون»، كافٍ في رفع جهالة أبي أفلح وابن أبي الصَّعبة، والأئمة الحفاظ لا يعوِّلون في رفع الجهالة عن الراوي على عدد الرواة عنه، بل المعوَّل عندهم في ذلك على شهرة الراوي، ورواية الحفاظ الثقات عنه، فرُبَّ راوٍ روى عنه جمع ويجهِّلونه، ورُبَّ راوٍ لم يرو عنه إلا واحد ويوثِّقونه، وانظر في ذلك: ما كَتَبه الحافظ ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (١/ ٨١ - ٨٥).\nوهذا التحسين من ابن المديني فيه ردٌّ على من يزعم أن المتقدمين لايطلقون مصطلح الحَسَن إلا على إرادة الغرابة فقط!\nوسيأتي ذكر مثال آخر لهذا عند الحديث رقم (٢٦٨).","vol":"1","page":293},{"text":"وأبي موسى الأشعري (١).\nوقد صحَّحه الترمذي من طريق الأشعري، وإسناده جيد على شرط الشيخين. والله أعلم.\n_________\n(١) يَرويه نافع، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري!\nوقيل: عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى!\nأما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (٤/ ١٨٩ رقم ١٧٢٠) في اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، والنسائي (٨/ ٥٧٥ رقم ٥٢٨٠) في الزينة، باب تحريم لُبس الذهب، وأحمد (٤/ ٣٩٤، ٤٠٧) والبزَّار في «مسنده» (٨/ ٨٠ رقم ٣٠٧٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «حُرِّمَ لباسُ الحريرِ والذَّهبِ على ذُكُورِ أُمَّتي، وأُحِلَّ لإناثِهِم».\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٢) والسَّهمي في «تاريخ جرجان» (ص ١٧٤) والبيهقي (٣/ ٢٧٥) من طريق أيوب، عن نافع، به.\nوقد توبع أيوب على هذا الوجه، تابَعَه: عبد الله بن سعيد بن أبي هند -وهو ثقة-، وروايته عند أحمد (٤/ ٣٩٢).\nورجَّح الدارقطني الوجه الثاني، فقال في «العلل» (٧/ ٢٤١ رقم ١٣٢٠): وهو أشبه بالصواب؛ لأن سعيد بن أبي هند لم يَسْمع من أبي موسى شيئًا.\nوقال ابن حبان في «صحيحه» (١٢/ ٢٥٠): خبر سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى في هذا الباب معلول لا يصح.\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٥٣): ومشى ابن حزم على ظاهر الإسناد فصحَّحه، وهو معلول بالانقطاع.\nوعليه؛ فقول المؤلِّف الآتي: «وإسناده جيد على شرط الشيخين» محل نظر.","vol":"1","page":295},{"text":"حديث آخر\n(١٦٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا أَصبغ، عن أبي العلاء الشَّامي قال: لَبِسَ أبو أُمَامة ثوبًا جديدًا، فلمَّا بَلَغ تَرْقُوتَهُ قال: الحمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به / (ق ٦٦) عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي. ثم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن استَجَدَّ ثوبًا فلَبِسَه، فقال حين يَبلغُ تَرقُوتَه: الحمدُ للهِ الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي، ثم عَمَدَ إلى الثوبِ الذي أَخلَقَ (٢) - أو قال: أَلْقى - فتصدَّقَ به، كان في ذمَّة اللهِ، وفي جِوارِ اللهِ، وفي كَنَفِ اللهِ، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا».\nورواه الترمذي في الدَّعوات (٣)، عن يحيى بن موسى، وسفيان بن وكيع.\nوابن ماجه في اللِّباس (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة.\nثلاثتهم عن يزيد بن هارون، به.\nوعندهما: عن أبي أُمَامة قال: لَبِسَ عمرُ يومًا ثوبًا، فقال: ...، ثم ذَكَره مرفوعًا.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nقلت: بل هو حسن على شرطه، فإن أصبغ بن زيد هذا هو: الجُهَني، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وإنما ضعَّفه ابن سعد، وابن حبان (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣٠٥).\n(٢) أَخلَق: أي: تقطَّع. انظر: «النهاية» (٢/ ٧١).\n(٣) من «سننه» (٥/ ٥٢١ رقم ٣٥٦٠) باب منه.\n(٤) من «سننه» (٢/ ١١٧٨ رقم ٣٥٥٧) باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا.\n(٥) انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٠١ - ٣٠٤) و«الجرح والتعديل» (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ١٢١٦) و«طبقات ابن سعد» (٧/ ٣١٢) و«المجروحين» (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":296},{"text":"وأما شيخه أبو العلاء الشَّامي فهو وإن لم يُعرَف إلا بهذا الحديث، لكنه لم يجرحه أحد، فهو مستور الحال، والله أعلم.\nوقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمر، به (١).\nوروي من وجه آخر (٢)، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمرَ ...، فذَكَره.\nوفيه: أنَّه مَدَّ كُمَّ قميصِهِ، فأَبصَرَ فيه فضلًا عن أصابعه، فقال لعبد الله بن عمرَ: أي بني، هاتِ الشَّفرةَ -أو المُدْيةَ (٣) -، فقام، فجاء بها، فمدَّ كُمَّ قميصِهِ على يده، فنَظَرَ ما فَضَلَ عن أصابعه، / (ق ٦٧) فَقَدَّه. قال أبو أُمَامة: قلنا: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأتي بخيَّاط فيَكُفُّ هذا؟ قال: لا. قال أبو أُمَامة:\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن المبارك في «مسنده» (ص ١٢ رقم ٢٢) وفي «الزهد والرقائق» (ص ٢٥٩ رقم ٧٤٩) عن يحيى بن أيوب، به.\nومن طريق ابن المبارك: أخرجه هنَّاد في «الزهد» (١/ ٣٥٠ رقم ٦٥٦) -وعنه: ابن النَّقور في «مشيخته» (ص ٨٤ رقم ٤٢) - والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٥٣) والحاكم (٤/ ١٩٣)، وقال: هذا حديث لم يحتجَّ الشيخان -﵄- بإسناده، ولم أذكر -أيضًا- في هذا الكتاب مثلَ هذا، على أنه حديث تفرَّد به إمام خراسان عبد الله بن المبارك، عن أئمَّة أهل الشام -﵃ أجمعين-، فآثرت إخراجه، ليرغب المسلمون في استعماله (!)\n(٢) أخرجه هنَّاد في «الزهد» (١/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ٦٥٧) عن المحاربي، عن مُطَّرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحر، عن القاسم، به.\nوإسناد ضعيف؛ لضعف مُطَّرح بن يزيد، وعبيد الله بن زَحر، وقد أورد الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٣٧ رقم ١٦٠) الاختلاف فيه على عبيد الله بن زَحر، ثم قال: وعبيد الله بن زَحر: ضعيف، والحديث غير ثابت.\n(٣) الشَّفرة والمُدية: هي السِّكين. انظر: «النهاية» (٤/ ٣١٠).","vol":"1","page":297},{"text":"فلقد رأيتُ عمرَ بعد ذلك، وإنْ هُدبَ ذلك القميصَ لَيَنتشرُ على أصابعه ما يَكُفُّهُ (١).\nحديث آخر\n(١٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا سليمان بن أحمد -يعني: الطَّبراني-: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يحيى بن المتوكِّل، ثنا أبو سَلَمة، عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرَ قال: لَبِسَ عمرُ قميصًا جديدًا، ثم دعاني بشَفرة، فقال: خُذ يا بنيَّ كُمَّ قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم اقطَعْ ما فَضَل عنها. قال: فقَطَعتُهُ من الكمَّين من جانبيه جميعًا، (فصار كُمُّ القميص) (٤) بعضُه فوقَ بعضٍ. فقلتُ: يا أبَتَاه، لو سَوَّيتَه (بالقَصِّ؟) (٥). فقال: دَعْهُ يا بني، هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفعلُ، فما زال عليه حتى تَقطَّع، وكان ربما رأيتُ الخيوطَ تَساقَطُ على قدميه.\nهذا سياق غريب، وإسناده فيه ضعف (٦)، والله أعلم\n_________\n(١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِّيد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء» [٢/ ٩٧٧ رقم ٣٩٣] والحاكم في «المستدرك» [٤/ ١٩٣] من هذا الوجه، واعتذر الحاكم عن تخريجه.\n(٢) في «حلية الأولياء» (١/ ٤٥).\n(٣) قوله: «أبو سلمة، عن عبيد الله» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أبو سَلَمة بن عبيد الله»، وهو الصواب. انظر: «تهذيب الكمال» (٣١/ ٥١١ - ٥١٢).\n(٤) في المطبوع: «فصار فم الكُمّ».\n(٥) في المطبوع: «بالمقص».\n(٦) شيخ الطَّبراني، قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلَّموا فيه. وضعَّفه الدارقطني. وقال مسلمة بن قاسم: رواياته لا بأس بها. انظر: «لسان الميزان» (٧/ ٣٨ رقم ٨٦١٥).\nويحيى بن المتوكِّل، هو: أبو عقيل المدني، ضعَّفه أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو حاتم، والسَّاجي. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. انظر: «تهذيب الكمال» (٣١/ ٥١١) و«الجرح والتعديل» (٩/ ١٨٩ رقم ٧٨٨).","vol":"1","page":298},{"text":"وقد قال الإمام علي ابن المديني: وأما حديث عمرَ: أنَّه لَبِسَ ثوبًا جديدًا ...، فهو مضطَّرب الإسناد، ليس بمتَّصل، لا نحفظه من وجه.\nحديث آخر\n(١٦٦) قال عبد الله بن وهب: أخبرني محمد بن عمرو -هو: اليافِعِي-، قال ابن جريج: أَخبَرَني عمرُ بن حفص: أنَّ عامرَ بن عبد الله بن الزُّبير أَخبَرَه: / (ق ٦٨) أنَّ مولاةً لهم ذَهَبتْ بابنةٍ إلى عمرَ بن الخطاب، فتَحَرَّكتِ الجاريةُ، فإذا في رجليها أجراسٌ، فقَطَعها عمرُ، ثم قال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مع كلِّ جرسٍ شيطانٌ».\nوأخرجه أبو داود في كتاب الخاتم (١)، عن عليِّ بن سهل، وإبراهيم بن الحسن. كلاهما عن حجَّاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به.\n_________\n(١) من «سننه» (٤/ ٤٧١ رقم ٤٢٣٠) باب في الجلاجل.\nوضعَّفه المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٦/ ١٢١) بقوله: ومولاة لهم مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير لم يُدرك عمر.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه على «مشكاة المصابيح» (٢/ ١٢٥٦ رقم ٤٣٩٨).\nوقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٤) في اللباس، باب كراهة الكلب والجرس في السفر، من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «الجرسُ مزاميرُ الشيطانِ».","vol":"1","page":299},{"text":"حديث آخر\n(١٦٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفان، ثنا حماد، أنا عمَّار بن أبي عمَّار، أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ رأى في يد رجلٍ خاتمًا من ذَهَب، فقال: «أَلقِ ذا». فأَلقاه، فتختَّم بخاتمٍ من حديد، فقال: «ذا شرٌّ منه». فتختَّم بخاتمٍ من فضَّة، فسكت عنه.\nهكذا رواه أحمد.\nوقد قال أبو زرعة الرازي (٢): عمَّار هذا لم يُدرك عمر بن الخطاب.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٢).\n(٢) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٢ رقم ٥٥٣).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص ٣٦٧ رقم ١٠٢١) من طريق سليمان بن بلال. وأحمد (٢/ ١٦٣، ١٧٩) عن يحيى القطان. والطحاوي (٤/ ٢٦١) من طريق أبي غسان محمد بن عمرو بن نافع المصري. ثلاثتهم (يحيى القطان، وسليمان، وأبو غسان) عن محمد بن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذَهَب، فأَعرَضَ عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتمًا من حديد، فقال: «هذا شرٌّ، هذا حِليةُ أهلِ النَّارِ». فألقاه، فاتخذ خاتمًا من وَرِق، فسَكَتَ عنه.\nوحسَّنه الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (ص ٣٩٠) و«آداب الزفاف» (ص ٢١٧).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>أثر فيه جواز اتخاذ الخِلَع التي يعطيها الإمام للأمراء ونحوهم</span>\n(١٦٨) قال علي ابن المديني: ثنا المغيرة بن سَلَمة، ثنا وهب، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه كان يُنفقُ على الحُلَّةِ ألفَ درهمٍ، وثمانمائةِ درهمٍ، يَكسوها أصحابَ رسولِ الله ﷺ.\nورواه الدَّرَاوَردي، عن عبيد الله، به، ولفظُه: كان يأمُرُ بالحلالِ (١) فتُنْسَجُ باليمن، تَبلُغُ الحُلَّةُ الواحدةُ منها ألفَ درهمٍ، ثم يلبسها، ويَكسوها أصحابَ رسولِ الله ﷺ.\nورواه وكيع، عن عثمان بن واقِد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، به (٢).\nوهذا صحيح عنه، والله أعلم.\n_________\n(١) الحِلاَل: جمع حُلَّة، وهي إزار ورداء، وقيل: رداء وقميص وعمامة. انظر: «لسان العرب» (٣/ ٣٠٢ - مادة حلل).\n(٢) وأخرجه -أيضًا- ابن المقرئ في «معجمه» (ص ٣٨٧ رقم ١٢٨٢) من طريق محمد بن غَنج، عن نافع، به، بنحوه. وجاء فيه: وأنه كان يستقبح الحُلَل!! وهو تحريف قبيح.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>أثر عن عمر فيه إرشاد إلى التدبير في اللِّباس</span>\n(١٦٩) قال عبد الرزاق (١): ثنا عبد الله بن عمر، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كنتُ عند عمرَ، فجاءته امرأةٌ من الأنصارِ، فقالت: اُكْسُني يا أميرَ المؤمنين. قال: فما هذا أوانُ كُسْوَتِكِ؟ قالت: واللهِ ما عليَّ ثوبٌ يُواريني. فدخل خزانتَهُ، فأَخرَجَ درعًا قد خيط وجيّب (٢)، فقال: البَسي هذا، وارقعي خَلِقَكِ، وخِيطيه، فالبَسيه على بُرْمتِكِ (٣) وعملِكِ، إنَّه لا جديدَ لمن لا خَلِقَ له.\n\nحديث آخر\n(١٧٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٤): ثنا أبو كُرَيب، / (ق ٦٩) ثنا وكيع، ثنا إسحاق بن عثمان الكِلابي، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، حدَّثتني جدَّتي أمُّ عطية قالت: لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة جَمَعَ نساءَ الأنصارِ، ثم بعث إلينا عمرُ، فقام، فسلَّم، فرَدَدْنا ﵇، فقال:\n_________\n(١) لم أقف عليه في «المصنَّف»، ومن طريقه: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ٢١٧ رقم ١٥٥).\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي في «شعب الإيمان» (١١/ ١٦٥ رقم ٥٧٧٥) من طريق عبد الله بن عمر (وهو العُمَري)، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف العُمَري.\n(٢) أي: جعل له جيبًا. «المصباح المنير» (ص ١٠٣ - مادة جيب).\n(٣) البُرمَة: القِدر مطلقًا، وجمعها بِرَام،، وهي في الأصل المتَّخذة من الحَجَر المعروف بالحجاز واليمن. انظر: «النهاية» (١/ ١٢١).\n(٤) في «مسنده» (١/ ١٩٦ رقم ٢٢٦).","vol":"1","page":302},{"text":"إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ. فقلنا: مرحبًا برسولِ الله، وبرسولِ رسولِ الله ﷺ. قالت: فقال: أَتُبايعنني على ألا تَزنينَ، ولا تَسرقنَ، ولا تَقتلُنَ أولادكنَّ، ولا تَأتينَ ببهتانٍ تَفترينَهُ بين أيديكِنَّ وأرجلكِنَّ، ولا تَعصينَ في معروفٍ؟ قلنا: نعم، فمَدَدْنا أيدينا من داخلِ البيتِ، ومَدَّ يدَهُ من خارجه، وأَمَرَنا أنْ نُخرِجَ الحيَّضَ والعواتقَ (١) في العيدينِ، ونهانا عن اتباعِ الجنائزِ، ولا جُمُعةَ علينا. قال: قلت: فما المعروفُ الذي نُهيتنَّ عنه؟ قالت: النِّياحةُ.\nورواه أبو داود (٢)، عن أبي الوليد، ومسلم بن إبراهيم. كلاهما عن إسحاق بن عثمان، به.\nوأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٣)، عن محمد بن أبان، عن وكيع.\nوابن حبان في «أنواعه» (٤)، عن أبي خليفة، عن أبي الوليد الطيالسي، به.\n_________\n(١) العواتق: جمع عاتق، وهي الشابَّة أول ما تُدرك. «النهاية» (٣/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(٢) في «سننه» (٢/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ١١٣٩) في الصلاة، باب خروج النساء في العيد.\n(٣) (٣/ ١١٢ رقم ١٧٢٢، ١٧٢٣).\n(٤) (٧/ ٣١٣ رقم ٣٠٤١ - الإحسان).\nومداره على إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطيَّة، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى إسحاق بن عثمان، وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nوأعلَّه ابن خزيمة، فقال: إن ثبت هذا الخبر من جهة النَّقل، وإن لم يثبت؛ فاتفاق العلماء على إسقاط فرض الجمعة عن النساء كافٍ من نقل خبر الخاص فيه.","vol":"1","page":303},{"text":"/ (ق ٥٨)<span data-type=\"title\" id=toc-82> حديث في غسل الجمعة </span>(١)\nتقدَّم في كتاب الطهارة (٢): لمَّا أَقبَلَ عثمانُ وعمرُ -﵁- على المنبرِ، فقال: أيةُ ساعةٍ هذه؟! فقال: شُغِلتُ، فلمَّا سَمِعتُ التأذينَ توضَّأتُ. فقال: والوُضوءُ أيضًا؟! وقد سَمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يأمُرُ بالغُسلِ!\nأثر\n(١٧١) قال البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس (٣): وكذلك يُذكر عن عمرَ (٤)،\n_________\n(١) تنبيه: جاءت أحاديث الجمعة في الأصل قبل أحاديث اللِّباس، لكن كَتَب المؤلِّف بحاشية الأصل: «يؤخَّر هذا وما بعده على أحاديث اللِّباس»، ومن ثَمَّ حدث تقديم وتأخير في أرقام لوحات المخطوط، فاقتضى التنبيه.\n(٢) (ص ٤٨).\n(٣) (٢/ ٣٨٦ - فتح).\n(٤) وروي موصولًا من عدة طرق:\nالطريق الأولى: أخرجها مالك في «الموطأ» (١/ ٤٠) في الصلاة، باب وقت الجمعة، عن عمِّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنتُ أرى طِنفَسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة، تُطرحُ إلى جدار المسجد الغربيِّ، فإذا غشي الطِّنفَسَة كلَّها ظِلُّ الجدار، خَرَج عمرُ بن الخطاب، وصلَّى الجمعة.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٨٧).\nالطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق (٣/ ١٧٤ رقم ٥٢٠٩) عن معمر. وسعيد بن منصور في «سننه»، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٥٦) وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٢٨٦ رقم ٧٢٠) عن الثوري. كلاهما (معمر، والثوري) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس -﵄- قال: هجَّرتُ يومَ الجمعةِ، فلمَّا زالتِ الشمسُ خَرَج عمرُ، فصَعِدَ المنبرَ، وأخذ المؤذِّنُ في أذانه.\nوهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الحافظ في «المطالب»، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ٢٠٨).\n\nالطريق الثالثة: أخرجها مُسدَّد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (١/ ٢٨٧ رقم ٧٢٢) عن يحيى، عن شعبة قال: حدَّثني خبيب بن عبد الرحمن، عن عمَّته أُنيسة -﵂-، وكانت حجَّت مع النبيِّ ﷺ، قالت: كان رجالُنا يجمِّعون مع عمرَ -﵁-، ثم يرجعون وأرديتُهُم على رؤوسِهِم يتبّعون فَيء الحيطان، يَقيلون بعدَها.\nوهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الحافظان ابن حجر والبوصيري.","vol":"1","page":304},{"text":"وعليٍّ (١)، والنُّعمان بن بشير (٢)، وعمرو بن حُرَيث (٣).\nهكذا علَّقه البخاري في «صحيحه».\n(١٧٢) فأما الأثر الذي رواه الإمام أحمد (٤) حيث قال: ثنا وكيع،\n_________\n(١) وَصَله سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٥٨) وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٥ رقم ٥١٤٤) في الصلاة، باب من كان يقول: وقتها زوال الشمس، من طريق إسماعيل بن سُمَيع، عن أبي رزينٍ قال: كنَّا نصلِّي مع عليِّ الجمعة، فأحيانًا نجدُ فَيئًا، وأحيانًا لا نجده. هذا لفظ ابن أبي شيبة.\nولفظ سعيد: كنَّا نجمِّع مع عليٍّ إذا زالتِ الشمسُ.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الشيخ الألباني في «الأجوبة النافعة» (ص ٢٥).\n(٢) وَصَله ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٦ رقم ٥١٤٥) في الموضع السابق، عن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن سمَاك قال: كان النُّعمان بن بشير يصلِّي الجمعةَ بعد ما تزولُ الشمسُ.\nوصحَّح إسناده -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٨٧) والشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٢٧٤).\n(٣) وَصَله ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٦ رقم ٥١٤٦) في الموضع السابق، عن محمد بن بِشر العَبدي، عن عبد الله بن الوليد، عن الوليد بن العَيزار قال: ما رأيتُ إمامًا كان أحسنَ صلاةً للجمعة من عمرو بن حُرَيث، كان يصلِّيها إذا زالتِ الشمسُ.\nوصحَّح إسناده -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٨٧) والشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٢٧٤).\n(٤) هكذا عزاه المؤلِّف إلى الإمام أحمد، وكذا عزاه إليه المجد في «المنتقى» (٣/ ٢٩٥ - مع النيل)، فقال: «رواه الدارقطني، والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله». لكن قال الشيخ عبد الرحمن البنَّا الساعاتي في «بلوغ الأماني» (٦/ ٤١): لم أجد هذا الحديث في «مسند الإمام أحمد»، ولا رجلًا مسمًّى بهذا الاسم -أي: ابن سِيدان- في ترجمة من تراجم «المسند»، ولا في «مجمع الزوائد» الذي التزم صاحبه الإتيان بما زاد على الكتب السِّتة في «مسند الإمام أحمد»، وغيره، فلعله من رواية عبد الله، عن أبيه، في غير «المسند» من كُتُب أبيه الأخرى.\nقلت: وقد بحثت عنه في «مسائل عبد الله»، فلم أجده فيه.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣/ ١٧٥ رقم ٥٢١٠) وأبو نعيم في «كتاب الصلاة» له، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٥٦) وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٤ رقم ٥١٣٢) في الصلاة، باب من كان يقيل بعد الجمعة، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٥٤ رقم ٩٩٥) والعقيلي (٢/ ٢٦٥) من طريق جعفر بن بُرقان، به.","vol":"1","page":305},{"text":"عن جعفر بن بُرقان، عن ثابت بن حجَّاج، عن عبد الله بن سِيدان، قال: شَهِدتُ الجمعةَ مع أبي بكر -﵁- فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ قبل نصفِ النهارِ، وشهدتُها مع عمرَ بن الخطاب -﵁- فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ إلى أنْ أقولَ: قد انتَصَفَ النهارُ، وصلَّيتها مع عثمان بن عفان -﵁- فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ إلى أنْ أقولَ: قد زالَ النهارُ.\nثم قال أحمد: وكذلك روي عن ابن مسعود (١)، وجابر (٢)، وسعد (٣)،\nومعاوية (٤): أنهم صلَّوا قبل الزوال.\n_________\n(١) سيأتي تخريجه في الحديث التالي.\n(٢) لم أقف عليه.\n(٣) أخرجه مُسدَّد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (١/ ٢٨٧ رقم ٧٢١) وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٤ رقم ٥١٢١) من طريق شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن مصعب بن سعد قال: كان سعد يَقيل بعد الجمعة.\n\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «المطالب»، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٣١٠).\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٥ رقم ٥١٣٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٧٧) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٥٤ رقم ٩٩٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن سُوَيد قال: صلَّى بنا معاويةُ الجمعةَ في الضُّحى.\nوأعلَّه البخاري بقوله: لا يُتابَع عليه. يعني سعيد بن سُوَيد.\nوقال الشيخ الألباني في «الأجوبة النافعة» (ص ٢٥): وسعيد هذا لم يَذكروا له راويًا غير عمرو هذا، ومع ذلك ذكره ابن حبان في «الثقات» (١/ ٦٢)!","vol":"1","page":306},{"text":"فإنَّه إسناد جيد (١)، فإنَّ ثابت بن الحجَّاج هذا: جَزَري ثقة (٢)، وشيخه عبد الله بن سِيدان -كما ترى- قد أدرك أَيام الصِّديق، ولكن قال البخاري (٣): لا يُتابَع على حديثه هذا.\nوقال أبو القاسم اللاَّلَكَائي (٤):\nهو مجهول، لا تقوم بروايته حجَّة، والله أعلم.\n_________\n(١) هذه العبارة متعلِّقة بحديث عبد الله بن سِيدان.\n(٢) انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ٤) و«طبقات ابن سعد» (٧/ ٤٧٩).\n(٣) في «التاريخ الكبير» (٥/ ١١٠ رقم ٣٢٨).\n(٤) كما في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٣٧).\nوردَّ ذلك أبو الخطاب الكَلوذاني، فقال في «الانتصار في المسائل الكبار» (١/ ٥٨١): بل هو معروف من كبار التابعين من بني سُليم، وقد صحَّح أحمد حديثه وأخذ به.\n\nوقال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» له (٨/ ١٧٣): وهذا إسناد جيد، وجعفر حديثه عن غير الزهريِّ حجَّة يحتجُّ به، قاله الإمام أحمد، والدارقطني، وغيرهما، وثابت بن الحجَّاج: جزري تابعي معروف، لا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، وقد خرَّج له أبو داود، وعبد الله بن سِيدان السُّلمي المطرودي، قيل: إنه من الرَبَذة، وقيل: إنه جزري، يروي عن أبي بكر، وحذيفة، وأبي ذرٍّ، وثَّقه العِجلي، وذَكَره ابن سعد في طبقة الصحابة ممَّن نزل الشَّام، وقال: ذَكَروا أنه رأى النبيَّ ﷺ. وقال القُشيري في «تاريخ الرَّقَّة» [ص ٣٥]: ذَكَروا أنه أدرك النبيَّ ﷺ. وأما البخاري فقال: لا يُتابَع على حديثه، كأنه يشير إلى حديثه هذا، وقول ابن المنذر [«الأوسط» (٢/ ٣٥٥)]: إنَّ هذا الحديث لا يثبت؛ هو متابعة لقول البخاري، وأحمد أعرف بالرِّجال من كلِّ مَن تكلَّم في هذا الحديث، وقد استدلَّ به، واعتمد عليه، وقد عضد هذا الحديث أنه قد صحَّ من غير وجه أنَّ القائلة في زمن عمرَ وعثمانَ كانت بعد صلاة الجمعة، وصحَّ عن عثمانَ أنه صلَّى الجمعة بالمدينة، وصلَّى العصرَ بمَلَل. خرَّجه مالك في «الموطأ» [١/ ٤١]، وبين المدينة ومَلَل اثنان وعشرون ميلًا، وقيل: ثمانية عشر ميلًا، ويبعد أن يلحق هذا السَّير بعد زوال الشمس. انتهى كلام الحافظ ابن رجب.\nوانظر: «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٣٨٧) و«إرواء الغليل» (٣/ ٦٢).","vol":"1","page":307},{"text":"(١٧٣) وقال الإمام أبو عبد الله الشافعي (١)\n_________\n(١) في «الأم» (٧/ ١٨٥).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٥ رقم ٥١٣٤) في الصلاة، باب من كان يقيل بعد الجمعة، ويقول: هي أول النهار، عن غُندَر. وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠٠، ٣٥٤ رقم ٦٢٨، ٩٩٧) من طريق الطيالسي. كلاهما (غُندَر، والطيالسي) عن شعبة، به.\nوأعلَّه البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٤/ ٣٣٥) فقال: عبد الله بن سَلِمة كان قد تغيَّر في آخر عمره، ويشبه أن يكون غير محفوظ، وأبو إسحاق رأى عليًّا وهو صبي، فيشبه أن يكون قد تعجَّل بها في أول وقتها، فحسبه نصف النهار من تعجيلها، ويحتمل أن يكون خطب بهم نصف النهار، ثم أتى منها بقدر الإجزاء بعد الزوال.\nقلت: هذا اختيار الإمام البيهقي، وخالَفَه الشيخ الألباني، فقال في «إرواء الغليل» (٣/ ٦٢ - ٦٣): هذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات، وفي عبد الله بن سَلِمة ضَعف من قِبَل أنه كان تغيَّر حفظه، لكنه هنا يروي أمرًا شاهده بنفسه، والغالب في مثل هذا أنه لا ينساه، وإن كان فيه ضعف، بخلاف ما إذا كان يروي أمرًا لم يشاهده، كحديث عن النبيِّ ﷺ، فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه أو ينقص، وأن يكون موقوفًا في الأصل، فتخونه ذاكرته فيرفعه.\n\nوقال في «الأجوبة النافعة» (ص ٢٤): ومثله إنما يُخشى منه الخطأ في رفع الحديث، أو في روايته عن غيره مما لم يشاهد، وهو هنا يروي حادثة شاهدها بنفسه، وهي في الواقع غريبة، لمخالفتها للمعهود من الصلاة بعد الزوال، فاجتماع هذه الأمور مما يرجِّح حفظه لما شاهد، فالأرجح أن هذا الأثر صحيح، ولعله من أجل ما ذكرنا احتجَّ به الإمام أحمد، فقال ابنه عبد الله في «مسائله» عنه (ص ١١٢): سُئل عن وقت صلاة الجمعة؟ قال: إنْ صلَّى قبل الزوال فلا بأس، حديث عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة: أنَّ عبد الله صلَّى بهم الجمعة ضحى، وحديث سهل بن سعد: كنا نصلِّي ونتغدَّى بعد الجمعة، كأنه يدل على أنه قبل الزوال.","vol":"1","page":308},{"text":"فيما بَلَغه عن شعبة (١)، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: صلَّى عبد الله -يعني: ابن مسعود- بأصحابه الجمعةَ ضحى، وقال: خَشِيتُ الحرَّ عليكم.\nثم قال الشافعي: وليسوا -يعني أهل الكوفة- يقولون بهذا، يقولون: لا يقول بهذا أحد (٢)، صلَّى النبيُّ ﷺ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، والأئمَّةُ بعدُ في كلِّ جُمُعةٍ بعد زوالِ الشمسِ.\n(١٧٤) ثم قال الشافعي (٣) فيما بَلَغه عن ابن مهدي (٤)، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ عليًّا يَخطبُ يومَ الجمعةِ نصفَ النهارِ.\nثم قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: لا يَخطبُ إلا بعد الزوال.\nقال: وكذلك روِّينا عن عمرَ، وغيره (٥).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أخبرنا شعبة»، وما في الأصل موافق لما في «معرفة السُّنن والآثار» (٢/ ٤٧٤ - ط دار الكتب العلمية).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وتحرَّف في المطبوع إلى: «ولا يقول به أحد»! وجاء على الصواب في النسخة المحققة (٨/ ٤٨٥ - ط دار الوفاء).\n(٣) في «الأم» (٧/ ١٦٧).\nوصحَّح إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٨٧).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أخبرنا ابن مهدي»، وما في الأصل موافق لما في «معرفة السُّنن والآثار» (٢/ ٤٧٤ - ط دار الكتب العلمية).\n(٥) انظر ما تقدَّم (ص ٣١١ - ٣١٢، تعليق رقم ٢، ٣","vol":"1","page":309},{"text":"حديث آخر\n(١٧٥) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مغيرة، عن الحارث العُكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (١) قال: بَعَث عمرُ جيشًا فيهم معاذ، فلمَّا ساروا إذا معاذ، قال: ما حَبَسَكَ؟ قال: أَردتُ الجمعةَ ثم أَخرُجُ. فقال عمرُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَغَدوةٌ في سبيل اللهِ أو رَوحةٌ، خيرٌ من الدُّنيا وما فيها» (٢).\nفيه انقطاع.\nوفيه دلالة على جواز السَّفر قبل الزوال يوم الجمعة، وهو قول بعض العلماء (٣).\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعمر.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٩/ ٢٥٧ رقم ١٩٣٥ - ط العاصمة) عن جرير، عن مغيرة، به.\nوأخرجه البيهقي (٣/ ١٨٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مغيرة، به.\nوقد أعلَّه المؤلِّف بالانقطاع.\nلكن له طريق أخرى صحيحة: أخرجها محمد بن الحسن في «السِّير الكبير» (١/ ٥٠) والشافعي في «الأم» (١/ ١٨٩) عن ابن عيينة. وعبد الرزاق (٣/ ٢٥٠ رقم ٥٥٣٧) عن الثوري. وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٣ رقم ٥١٠٦) في الصلاة، باب من رخَّص في السفر يوم الجمعة، عن شريك. ثلاثتهم (ابن عيينة، والثوري، وشريك) عن الأسود بن قيس، عن أبيه: أنَّ عمرَ أبصَرَ رجلًا عليه هيئة السَّفر، وهو يقول: لولا أنَّ اليومَ يومُ جمعة لَخَرجتُ. فقال له عمر: اُخرُجْ، فإنَّ الجمعةَ لا تحبسُ عن سفرٍ.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «الأجوبة النافعة» (ص ٦٥).\n(٣) انظر: «الذخيرة» (٢/ ٣٥٦) و«منهاج الطالبين» (١/ ٢٦٥) و«الكافي» لابن قدامة (١/ ٤٩٨).","vol":"1","page":310},{"text":"حديث آخر يُذكر فيه مسألة الزِّحام\n(١٧٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا سليمان بن داود أبو داود (٢)، ثنا سلاَّم -يعني: أبا الأحوص-، عن سمَاك بن حرب، عن سيَّار بن المَعْرور قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يَخطبُ، وهو يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ بنى هذا المسجد ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتدَّ الزِّحامُ فلْيَسجُدِ / (ق ٥٩) الرَّجلُ منكم على ظَهْر أخيه. ورأى قومًا يصلُّون في الطريق، فقال: صلُّوا في المسجد.\nورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي الأَحوص، عن سمَاك، به.\nوقال (٣): هذا إسناد مجهول، لا نحفظه إلا من هذا الطريق، وسيَّار بن المَعْرور مجهول، لا نعلم أحدًا روى عنه إلا سمَاك. وكان أبو نعيم يقول: سيَّار بن المَغْرور. والصواب: مَعْرور.\nوقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٤): هكذا رواه أبو الأحوص، وأسباط بن نصر، عن سمَاك بن حرب. واتفقا على أنَّه سيَّار بن مَعْرور. وقال يحيى بن معين (٥): إنما هو سيَّار بن مَغْرور -بالمعجمة-، ولستُ أعلمُ من أين أخذ هذا؟ وسيَّار هذا: مجهول، لا نعلم حدَّث\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٢ رقم ٢١٧).\n(٢) هو: الطَّيالسي، والحديث في «مسنده» (١/ ٦٩ رقم ٧٠).\n(٣) في «العلل» له (ص ٩٣) و(ص ٦٧١ - ط دار ابن الجوزي).\n(٤) في «العلل» (٢/ ١٥٣).\n(٥) في «تاريخه» (٢/ ٢٤٤ - رواية الدُّوري).","vol":"1","page":311},{"text":"عنه غير سمَاك بن حرب، ولا نعلمه أسند إلا هذا الحديث (١).\nقلت: وفيه دلالة لقول بعض المالكية (٢): أنَّ مَن صلَّى الجمعة خارج المسجد وهو قادر على دخوله أنَّه لا تصحُّ جمعته، لأنه أمرهم بذلك، والله أعلم.\n_________\n(١) وله طريق أخرى صحيحة: أخرجها ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٧ رقم ٢٧٢٦) في الصلاة، باب في الرجل يسجد على ظَهْر الرجل، وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١٠٤ رقم ١٨٥٦) وابن حزم في «المحلى» (٤/ ٨٤) والبيهقي (٣/ ١٨٣) من طريق الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن زيد بن وهب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: ...، فذكره، دون قوله: ورأى قومًا يصلُّون في الطريق.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال ابن الملقِّن في «خلاصة البدر المنير» (١/ ٢٢٣).\n\nوقد احتجَّ به الإمام أحمد في «مسائله» (٢/ ٤١١ - ٤١٢ - رواية عبد الله).\n(٢) انظر: «عِقد الجواهر الثمينة» (١/ ١٦٢) و«الذخيرة» (٢/ ٣٣٥).","vol":"1","page":312},{"text":"أثر في كراهية تطويل الخطب والتَّقعر (١) فيها\n(١٧٧) قال أبو عبيد (٢): ثنا إسماعيل بن جعفر (٣)، عن حميد، عن أنس، عن عمرَ: أنَّ رجلًا خَطَبَ، فأَكثَرَ، فقال عمرُ: إنَّ كثيرًا من الخُطَب من شَقَاشِقِ الشيطانِ (٤).\nقال أبو عبيد: واحدتُها شِقْشِقةٌ، وهي التي إذا هَدَرَ البعيرُ من الإبلِ العرابِ خاصّةً خَرَجتْ من شِدقِهِ شبيهةٌ بالرِّئةِ.\n(١٧٨) حديث ابن عمر: كان رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ، وعمرُ -﵄- يُصلُّون العيدينَ قبلَ الخطبةِ.\nسيأتي (٥) في مسنده من حديث أبي لُبَابة، عن عبيد الله، عن نافع، عنه. وهو في «الصحيحين» (٦).\n_________\n(١) التقعر: التشدق والتكلم بأقصى الفم. «لسان العرب» (١١/ ٢٤٢ - مادة قعر).\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ١٩٤).\n(٣) وهو في «حديثه» (ص ٢٠٠ رقم ٩٩ - رواية علي بن حُجر).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «الأدب المفرد» (ص ٣٠٥ رقم ٨٧٦) من طريق محمد بن جعفر، عن حميد: أنه سَمِعَ أنسًا يقول: ...، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد».\n(٤) نَسَبها إلى الشيطان لما يَدخل فيه من الكذب والباطل، وكونه لا يُبالي بما قال. «النهاية» (٢/ ٤٩٠).\n(٥) انظر: «جامع المسانيد والسنن» (٢٩/ ٧٠ رقم ١٥٣٣ - ط قلعجي).\n(٦) أخرجه البخاري (٢/ ٤٥١، ٤٥٣ رقم ٩٥٧، ٩٦٣ - فتح) في العيدين، باب المشي والركوب إلى العيد ...، وباب الخطبة بعد العيد. ومسلم (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٨٨) في صلاة العيدين.\nوانظر لزامًا: «فتح الباري» لابن رجب (٦/ ٩٧).","vol":"1","page":313},{"text":"أثر آخر\n(١٧٩) قال البخاري (١): وكان عمرُ يُكبِّر في قبَّته بمنًى، فيَسْمَعُهُ أهلُ المسجدِ، فيُكبِّرون، ويُكبِّر أَهلُ الأسواقِ، حتى تَرْتَجَّ (٢) مِنًى تكبيرًا.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٤٦١ - فتح) في العيدين، باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة.\nووَصَله سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٧٩) والبيهقي (٣/ ٣١٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٤/ ٢٥٩ رقم ٢٥٨٠، ٢٥٨٢) من طريق عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٢٩٧).\n(٢) ترتج: أي: تضطرب. «النهاية» (٢/ ١٩٧).","vol":"1","page":314},{"text":"/ (ق ٦٩)<span data-type=\"title\" id=toc-84> أحاديث الاستسقاء</span>\n(١٨٠) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا أبو مسلم الكَشِّي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس: أنَّ عمرَ -﵁- خَرَج يَستسقي، وخَرَج بالعباس معه يَستسقي، فيقول: / (ق ٧٠) اللهمَّ إنَّا كنَّا إذا قَحَطنا على عهدِ نبيِّنا ﷺ تَوَسَّلنا إليك بنبيِّنا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا ﷺ.\nتفرَّد بإخراجه البخاري في «الصحيح» (٢)، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به، ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطَّلب، فقال: اللهمَّ إنَّا كنَّا نَتَوسَّلُ إليك بنبيِّنا فتَسْقينا، وإنَّا نَتَوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا. قال: فيُسْقَونَ.\n(١٨١) وقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا في كتابه «المطر» (٣)، وكتابه «مجابي الدعوة» (٤):\nثنا أبو بكر النسائي (٥)، ثنا عطاء بن مسلم، عن\n_________\n(١) في «معجمه الكبير» (١/ ٧٢ رقم ٨٤).\n(٢) (٢/ ٤٩٤ رقم ١٠١٠) في الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، و(٧/ ٧٧ رقم ٣٧١٠ - فتح) في فضائل الصحابة، باب ذِكر العباس.\n(٣) لم أجده في المطبوع.\n(٤) (ص ٥٣ رقم ٤٣).\nولم أجده في مطبوع «المطر والرَّعد».\n\nوإسناده ضعيف؛ عطاء بن مسلم، هو: الخفَّاف، قال عنه أبو حاتم الرازي: كان شيخًا صالحًا يشبه يوسف بن أسباط، وكان دفن كُتُبه، فلا يثبت حديثه، وليس بقوي. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٣٦ رقم ١٨٥٩).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «النَّيسابوري»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وفي مطبوع «مجابو الدعوة»: «الشَّيباني»!\nوقد أخرجه اللالكائي في «كرامات أولياء الله» (ص ١٢٩ رقم ٦٩) من طريق ابن أبي الدُّنيا، وجاء فيه: «أبو بكر السُّلمي»!","vol":"1","page":315},{"text":"العُمَري، عن خوَّات بن جُبَير قال: خَرَج عمرُ يَستسقي بهم، فصلَّى ركعتين، فقال: اللهمَّ إنا نَستغفرك، ونَستسقيك. فما بَرَح من مكانه حتى مُطِرُوا، فقَدِمَ أعرابٌ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، بينا نحن بِوادِينا في ساعةِ كذا، إذ أظلَّتنا غمامةٌ، فسمعنا منها صوتًا: أتاكَ الغوثُ أبا حفصٍ. أتاك الغوثُ أبا حفصٍ.\n(١٨٢) وقال -أيضًا- (١):\nثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن مُطرِّف بن طَريف، عن الشَّعبي قال: خَرَج عمرُ يَستسقي بالناس، فما زاد على الاستغفار حتى رجع، قالوا: يا أميرَ المؤمنين! ما نَرَاكَ استسقيتَ؟ قال: طَلَبتُ المطرَ بمجاديحِ السماءِ التي يُستَنزَلُ بها المطرُ، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ (٢)، / (ق ٧١)\n_________\n(١) في «المطر والرَّعد والبرق» (ص ١٠٦ رقم ٨٤).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣/ ٨٧ رقم ٤٩٠٢) وسعيد بن منصور (٥/ ٣٥٣ رقم ١٠٩٥ - ط الصميعي) وابن سعد (٣/ ٣٢٠) وابن أبي شيبة (٦/ ٦٢ رقم ٢٩٤٧٦) في الدعاء، باب ما يُدعى به في الاستسقاء، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٣٧) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٢٠) والطبري في «تفسيره» (٢٩/ ٩٣) من طريق مُطرِّف، به.\nوهو منقطع بين الشعبي وعمر، وبه أعلَّه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٣/ ١٤١).\nوله طريق أخرى أصح من هذه: أخرجها ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٣ رقم ٨٣٤٣) في الصلاة، باب من قال: لا يصلي في الاستسقاء، و(٦/ ٦٢ رقم ٢٩٤٧٧) في الموضع السابق، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٣٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣١٥ رقم ٢٢١٧) من طريق عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أنه خَرَج مع عمرَ بن الخطاب يستسقي ...، فذكره، بنحوه.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٢/ ١٤٦).\n\nولم يطلع الشيخ سليم الهلالي على هذا الشاهد، فضعَّف الأثر في تحقيقه لـ «الوابل الصيب» (ص ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(٢) نوح: ١٠، ١١","vol":"1","page":316},{"text":"ثم قرأ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (١).\nورواه أبو عبيد (٢)، عن هشيم، وأبي يوسف جميعًا، عن مُطرِّف، به.\nقال أبو عمرو: والمجاديح واحدها مِجدَح، وهو كلُّ نَجمٍ من النُّجومِ، كانت العربُ تقولُ: إنه يُمطَرُ به.\nأثر آخر\n(١٨٣) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣):\nثنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مَطَر، ثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدَّار قال: أَصابَ الناسَ قحطٌ في زمانِ عمرَ -﵁-، فجاء رجلٌ إلى قبر النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، استَسقِ اللهَ لأمَّتك، فإنهم قد هَلَكوا. فأتاه رسولُ الله ﷺ في المنام، فقال: ائتِ عمرَ، فأَقْرِئْهُ منِّي السلامَ، وأَخبِرْهُ أنهم مُسْقَون، وقل له: عليكَ بالكيسِ (٤) الكيسِ. (فأتى الرجلُ، فأَخبَرَ عمرَ، وقال:) (٥) يا ربُّ، ما آلو إلا ما عَجِزتُ عنه.\n_________\n(١) هود: ٣\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: خرَّجه سعيد بن منصور في «السُّنن»، عن سفيان.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ١٥٧).\n(٣) في «دلائل النبوة» (٧/ ٤٧).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٩ رقم ٣١٩٩٣) في الفضائل، باب ما ذكر في فضل عمر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٠٤٤) وابن أبي خيثمة في «تاريخه» (٢/ ٨٠ رقم ١٨١٨) والخليلي في «الإرشاد» (١/ ٣١٣) من طريق أبي معاوية، به.\n(٤) الكيس: العقل. «النهاية» (٤/ ٢١٧).\n(٥) في المطبوع: «فأتى الرجلُ عمرَ، فأخبَرَه، فبكى عمرُ، ثم قال».","vol":"1","page":317},{"text":"هذا إسناد جيد قوي (١).\n_________\n(١) بل: ضعيف منكر، وقد أُعلَّ بست علل:\nالعلَّة الأولى: جهالة الرَّجل الذي أتى إلى قبر النبيِّ ﷺ.\nوما ورد من تسميته ببلال بن الحارث المُزَني أحد الصحابة، فلا يصح؛ لأنه من رواية سيف بن عمر التميمي، وقد قال عنه ابن حبان في «المجروحين»: (١/ ٣٤٥): يروي الموضوعات عن الأثبات ...، وكان يضع الحديث.\nقال الشيخ الألباني في «التوسل» (ص ١٢٠): ومَن كان هذا شأنه لا تُقبل روايته، ولا كرامةَ، لا سيَّما عند المخالفة.\nقلت: ومما يستغرب إصرار القبوريين في زماننا هذا على أن فاعل هذا صحابي!! نعوذ بالله من الهوى.\nالعلة الثانية: جهالة مالك الدَّار، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو صالح السمَّان، ولذا أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٢١٣ رقم ٩٤٤) وسكت عنه.\n\nقال الشيخ الألباني في «التوسل» (ص ١٢٠): ففيه إشعار بأنه مجهول، ويؤيده: أن ابن أبي حاتم نفسه -مع سعة حفظه واطلاعه- لم يحك فيه توثيقًا، فبقي على الجهالة، ولا ينافي هذا قول الحافظ [الفتح ٢/ ٤٩٥]: «... بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمَّان ...»، لأننا نقول: إنه ليس نصًّا في تصحيح جميع السند، بل إلى أبي صالح فقط، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح، ولقال رأسًا: «عن مالك الدَّار ...، وإسناده صحيح»، ولكنه تعمَّد ذلك، ليلفت النظر إلى أن ههنا شيئًا ينبغي النظر فيه ...، ويؤيد ما ذهبت إليه: أن الحافظ المنذري أورد في «الترغيب» (٢/ ٤١ - ٤٢) قصة أخرى من رواية مالك الدَّار، عن عمرَ، ثم قال: «رواه الطبراني في الكبير، ورواته إلى مالك الدَّار ثقات مشهورون، ومالك الدَّار لا أعرفه». وكذا قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١٢٥). انتهى كلام الشيخ الألباني.\nالعلَّة الثالثة: أنَّ هناك إرسالًا بين أبي صالح ومالك الدَّار، قال الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٣١٦): يُقال: إن أبا صالح سَمِعَ مالك الدَّار هذا الحديث، والباقون أرسلوه.\nفقوله: (يُقال) دليل على عدم صحة سماع مالك الدار من أبي صالح، وإلا لجزم به.\nالعلة الرابعة: تفرُّد أبي معاوية بروايته عن الأعمش دون بقيَّة أصحابه المتقنين، لا سيما الثوري، فقد قال الإمام أحمد: أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش، =","vol":"1","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقيل له: مثل سفيان؟ فقال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أنَّ أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش.\nوقال -أيضًا-: أبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش.\nوسُئل ابن مهدي: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحدًا، فقال له رجل: يقولون: أبو معاوية؟ فنَفَر من ذلك، وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وَهمًا. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٦).\nقلت: وقد خولف أبو معاوية في هذا الخبر، وذلك فيما ذكره الخليلي من أن باقي الرواة أرسلوه.\nالعلَّة الخامسة: نكارة متنه، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ١٩٧): وأصحاب رسول الله ﷺ قد أجدبوا مرَّات، ودَهَتهم نوائب غير ذلك، فهلاَّ جاؤوا فاستسقوا واستغاثوا عند قبر النبيِّ ﷺ؟!\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على «فتح الباري» (٢/ ٤٤٥٩): صحتُه ليس بحجَّة على جواز الاستسقاء بالنبيِّ ﷺ بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة -﵃- على خلافه، وهم أعلم الناس بالشَّرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسألُهُ السُّقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لمَّا وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم يُنكِر ذلك عليه أحدٌ من الصحابة، فعُلِمَ أنَّ ذلك هو الحقُّ، وأنَّ ما فعله ذلك الرَّجل منكر، ووسيلة إلى الشِّرك، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك.\nقلت: وليس في الخبر ما يدلُّ على إخبار الرجل لعمر بصنيعه عند القبر -كما فَهِمَ ذلك بعض القبوريين-، ولو كان الأمر كما فَهِمَ هذا الضال؛ لبادر عمر بالذهاب إلى القبر يسأل السُّقيا، ولكان في غنًى عن الاستسقاء بالعباس. فتأمَّل.\nالعلة السادسة: أنها رؤيا منام، والرؤى لا تُبنى عليها أحكام شرعية، اللهم إلا رؤى الأنبياء، فإنها وحي، كما هو مقرَّر عند أهل العلم.\nفائدة: قال الدَّميري في «النجم الوهاج في شرح المنهاج» (٣/ ٢٧٤): فرع: قال شخص: رأيتُ النبيَّ ﷺ في النوم، وأخبرني أن الليلة أول رمضان!! لا يصح الصوم بهذا لصاحب المنام ولا لغيره بالإجماع، كما قاله القاضي عياض، وذلك لاختلال ضبط الرائي، لا للشك في الرؤية.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>خبر نيل مصر</span>\n(١٨٤) قال الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللاَّلكائي الطبري (١): أنا محمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابن لَهِيعة، عن قيس بن حجَّاج، عمَّن حدَّثه قال: لما فُتحَت مصرُ أتى أهلُها عمرو بن العاص حين دخل بؤونةُ -من أشهر العجم-، فقالوا: أيها الأميرُ، إنَّ لِنيِلِنا هذا سُنَّةً لا يَجري إلا بها. قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت ثنتى (٢) عشرةَ ليلةً خَلَتْ من هذا الشهرِ عَمَدنا إلى جاريةٍ بِكر بين أبويها، فأَرضَينا أبويها، / (ق ٧٢) وجَعَلنا عليها من الحلي والثيابِ أفضلَ ما يكونُ، ثم ألقيناها في هذا النِّيل. فقال لهم عمرو ﵁: إنَّ هذا ما لا يكونُ في الإسلامِ، إنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبلَهُ. فأقاموا بَؤونة، والنِّيلُ لا يَجري قليلًا ولا كثيرًا!\nوفي رواية: قاموا بؤونة وأبيب ومسرى وهو لا يَجري، حتى همُّوا بالجلاءِ. فكَتَب عمرو إلى عمرَ بن الخطاب -﵁- بذلك. فكَتَب إليه: إنكَ قد أصبتَ بالذي فعلتَ، وإنِّي قد بَعثتُ إليكَ ببطاقةٍ داخلَ كتابي هذا، فأَلْقِهَا في النِّيلِ. فلما قَدِمَ كتابُهُ، أخذ عمرو البطاقةَ، فَفَتَحها، فإذا فيها: من عبد الله عمرَ أميرِ المؤمنينَ إلى نيلِ أهلِ مصرَ، أما بعدُ، فإنْ كنتَ إنما تَجري من قِبَلكَ فلا تَجْرِ، وإنْ كان اللهُ الواحدُ القهَّارُ هو الذي يُجريك،\n_________\n(١) في «كرامات أولياء الله» (ص ١٢٦ رقم ٦٦).\nوأخرجه -أيضًا- ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ١٧٦) وأبو الشيخ في «العظمة» (٤/ ١٤٢٤ رقم ٩٣٧) من طريق ابن لَهِيعة، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لَهِيعة، وجهالة مَن حدَّث عنه قيس بن الحجَّاج.\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا». وفي المطبوع من «كرامات الأولياء»: «ثنتا».","vol":"1","page":320},{"text":"فنسألُ اللهَ أَنْ يُجرِيكَ.\nقال: فأَلقى البطاقةَ في النِّيل، فأَصبَحوا يومَ السبتِ، وقد أجرى اللهُ النِّيلَ ستةَ عشرَ ذراعًا في ليلةٍ واحدةٍ، وقطع اللهُ تلك السُّنَّةَ عن أهلِ مصرَ إلى اليومِ.\n(١٨٥) ورواه خير بن عرفة (١)، عن هانئ بن المتوكِّل، عن ابن لَهِيعة، عن قيس بن الحجَّاج قال: لما فُتِحَتْ مصرُ، أتى أهلُها عمرو بن العاص ...، وذَكَره.\n\n(١٨٦) وقال أبو الحسن محمد بن علي الحسني العَلَوي ﵀: سَمِعتُ يعقوب بن أحمد بمصر يقول: (ق ٧٣) سَمِعتُ عبد الرحمن بن محمد -مولى بني أُميَّة- يقول: زاد نيلُ مصرَ حتى خَشِيَ الناسُ الغرقَ، قال: فوَقَفتُ عليه، فقلتُ: بحُرمةِ عمرَ بن الخطاب (٢) عليك إلاَّ سَكَنتَ فسَكَنَ!\nأثر آخر\n(١٨٧) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (٣):\nحدَّثني قاسم بن\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه المبارك بن عبد الجبار الطُّيوري في «الطيوريات» (ص ٥٦٦ رقم ١٠٠٥).\nوهذا الإسناد كسابقه.\n(٢) القسم بحُرمة فلان منكر لا يجوز، قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٧/ ٨٣): وأما القسم الثالث، وهو أن يقول: اللهمَّ بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو بحُرمة فلان عندك: افعل بي كذا وكذا. فهذا يفعله كثير من الناس، لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسَلَف الأمَّة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء.\nوقد فات الشيخ بكر أبو زيد التنبيه على هذه اللفظة في كتابه «معجم المناهي اللَّفظية»، فليُستدرك\n(٣) في «المطر والرعد والبرق» (ص ٩٠ رقم ٥٦).\n\nوإسناده ضعيف؛ لضعف سعيد بن عُمارة. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ١٣).","vol":"1","page":321},{"text":"هاشم، ثنا علي بن عيَّاش، ثنا سعيد بن عُمارة، عن الحارث بن النُّعمان قال: سَمِعتُ أنسَ بن مالك يقول: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: إنَّ الرَّجفَ (١) من كثرةِ الزِّنى، وإنَّ قحوطَ المطرِ من قضاةِ السُّوءِ وأئمَّةِ الجورِ.\nأثر آخر\n(١٨٨) قال ابن أبي الدُّنيا -أيضًا- (٢): حدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عُبيد بن عُمَير (٣)، عن نافع، عن صفية -يعني: بنت أبي عُبيد-، زوجة عبد الله بن عمر، قالت: زُلزِلتْ الأرضُ على عهدِ عمرَ، فقال: أيها الناسُ، ما هذا؟! ما أسرعَ ما أحدثتُم! إنْ عادت لا أُساكنُكُم فيها.\nإسناد صحيح (٤).\n_________\n(١) أصل الرَّجْف: الحركة والاضطراب، والمراد هنا: الزلازل. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٠٣).\n(٢) في «العقوبات» (ص ٣١ رقم ٢٠).\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع ابن أبي الدُّنيا، و«مصنَّف ابن أبي شيبة» (٢/ ٢٢٢ رقم ٨٣٣٥٩) في الصلاة، باب في الصلاة في الزلزلة، و«سنن البيهقي» (٣/ ٣٤٢): «عبيد الله بن عمر»، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال.\n(٤) تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>كتاب الجنائز</span>\n(١٨٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الله بن نُمَير، عن مُجالِد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لطلحةَ بن عبيد الله ﵄: ما لي أَراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفي رسولُ الله ﷺ؟ لعلَّك ساءك إمارةُ ابنِ عمِّك؟ قال: معاذَ الله، إنِّي لأَجْدَرُكم ألا أفعلَ ذلك، إنِّي سَمِعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنِّي لأعلمُ كلمةً لا يقولُها رجلٌ عند حضرةِ الموتِ إلا وَجَد رُوحُه لها رَوْحًا حين تخرجُ من جسدِه، وكانت له نورًا يومَ القيامةِ». فلم أَسأَل رسولَ الله ﷺ / (ق ٧٤) عنها، ولا أَخبَرَني بها، فذلك الذي دَخَلني. فقال عمرُ: فأنا أَعلمُهُ. قال: فللَّهُ الحمدُ. قال: فما هي؟! قال: هي الكلمةُ التي قالها لعمِّه: لا إلهَ إلا اللهُ. قال: صَدَقتَ.\nوكذا رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٢)، عن يحيى بن موسى، عن عبد الله بن نُمَير، به.\nوهذا إسناد حسن (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٨ رقم ١٨٧).\n(٢) (ص ٥٩٠ رقم ١٠٩٨).\n(٣) في هذا نظر؛ فمُجالِد، وهو: ابن سعيد الهَمْداني قال عنه الحافظ في «التقريب»: ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره.\nوقد اختُلف فيه على الشعبي، كما هو ظاهر من سياق الروايات. ولذا قال الدارقطني في «العلل» (٤/ ٢١٢): رواه مُجالِد، عن الشَّعبي، واختُلف عنه، فقال ابن نُمَير: عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن جابر بن عبد الله قال: سَمِعتُ عمرَ يقول لطلحة. وخالَفَه أبو أسامة، فرواه عن مُجالِد، عن الشَّعبي: سأل عمرُ طلحةَ، ولم يَذكر بينهما أحدًا.\nقلت: وهذا الاختلاف دلَّ على اضطِّراب مُجالِد.","vol":"1","page":323},{"text":"ولكن رواه أحمد -أيضًا- (١)، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن الشَّعبي، عن عمر، به.\nوهذا منقطع، وفيه مبهم.\nطريق أخرى\n(١٩٠) قال أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا هارون بن إسحاق الهَمداني، ثنا محمد بن عبد الوهاب القنَّاد، عن مِسْعَر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أُمِّه سُعدى المُريَّة قالت: مرَّ عمرُ بطلحةَ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ، فقال: مالَكَ مُكتَئِبٌ، أَساءَتكَ (٣) إمْرَةُ ابنِ عمِّكَ؟ قال: لا ...، وذَكَر الحديث.\nوقد رواه النسائي في «اليوم والليلة» -أيضًا- (٤)، وابن ماجه (٥). جميعًا عن هارون بن إسحاق، به.\nوأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦)، عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن هارون بن إسحاق.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٦٣ رقم ٢٥٢).\n(٢) في «مسنده» (٢/ ١٤ رقم ٦٤٢).\n(٣) قوله: «ما لك مُكتئب، أساءتك» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ما لي أراك مُكتئبًا؟ أيسوؤك».\n(٤) (ص ٥٩٢ رقم ١١٠١).\n(٥) في «سننه» (٢/ ١٢٤٧ رقم ٣٧٩٥) في الأدب، باب فضل لا إله إلا الله.\n(٦) (١/ ٤٣٤ رقم ٢٠٥ - الإحسان).","vol":"1","page":324},{"text":"واختاره الضياء في كتابه (١).\nوقال علي ابن المديني: حدَّثنا بهذا الحديث أصحابنا، عن محمد بن عبد الوهاب الكوفي (٢) -وكان رجلًا صالحًا ثقة-، عن مِسْعَر، عن إسماعيل، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، / (ق ٧٥) عن سُعدى بنت عوف المُريَّة، امرأة طلحة، عن طلحة، عن عمر ...، فذَكَره، بنحوه.\nقال: ورواه شعبة (٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن رجل، عن سُعدى امرأة طلحة، عن طلحة: أنَّ عمرَ مَرَّ به ...، فذَكَر نحوه.\nقال: وكذا حدَّثناه يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، به.\nقال: وحدَّثناه محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن الشَّعبي، وأرسله.\nقال عليّ: وإنما أراد محمد: عن الشَّعبي، عن رجل. فقال: عن رجل، عن الشَّعبي؛ لأنَّ يحيى من أثبت مَن روى عن ابن أبي خالد، وكان يتتبَّع السماع من الفقهاء، ويَشدُّه رواية شعبة -أيضًا- كذلك.\nثم رواه علي، عن المعلَّى الرازي، وعَبثر بن القاسم. كلاهما عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن طلحة قال: مَرَّ بي عمر ...، فذَكَره.\nورواه، عن جرير بن عبد الحميد، عن مُطرِّف، عن عامر، عن ابنٍ لطلحةَ: أنَّ عمرَ مَرَّ على طلحةَ ...، فذَكَره (٤).\n_________\n(١) «المختارة» (١/ ٢٢٦ - ٢٢٩ رقم ١٢١ - ١٢٦).\n(٢) وروايته عند المحاملي في «أماليه» (ل ٩/أ -رواية ابن مهدي).\n(٣) وروايته عند المحاملي في «أماليه» (ل ٩/أ -رواية ابن مهدي).\n(٤) وأخرجها - أيضًا - المحاملي في «أماليه» (ل ٨/ب -رواية ابن مهدي).","vol":"1","page":325},{"text":"طريق أخرى\n(١٩١) قال أحمد (١): ثنا أسباط، ثنا مُطرِّف -يعني: ابن طَريف-، عن عامر -هو: الشَّعبي-، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nورواه النسائي في «اليوم والليلة» (٢)، عن علي بن حُجر، عن عليِّ بن مُسْهِر، عن مُطرِّف، به.\nورواه أحمد بن مَنيع، وأبو يعلى الموصلي في «مسنديهما» (٣) من حديث مُطرِّف، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٤) من هذا الوجه (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦١ رقم ١٣٨٤).\n(٢) (ص ٥٩١ رقم ١١٠٠).\n(٣) (٢/ ٢٢ رقم ٦٥٥).\n(٤) «المختارة» (٣/ ٣٨ رقم ٨٣٧).\n(٥) وهذا الحديث -كما ترى- قد اختَلَف فيه الرواة اختلافًا كثيرًا، وقد ساق الدارقطني في «العلل» (٤/ ٢١٠ - ٢١٣) وجوه هذا الاختلاف، ثم قال: وأحسنها إسنادًا حديث علي بن مُسْهِر ومن تابَعَه، عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه. وحديث مِسْعَر، عن إسماعيل بن أبي خالد حسن الإسناد -أيضًا-، فإن كان محفوظًا؛ فإنَّ يحيى بن طلحة حفظه عن أبيه، عن أمِّه.\n\nوقال في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ٣٠٩): غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمِّه سُعدى، عن طلحة، عن النبيِّ ﷺ، تفرَّد به مِسْعَر بن كِدَام، عن إسماعيل، وهو غريب من حديث مِسْعَر، تفرَّد به محمد بن عبد الوهاب القنَّاد، وتفرَّد به هارون بن إسحاق، عن القنَّاد.\nوانظر: «تحفة الأشراف» (٤/ ٢١٢ رقم ٤٩٩٥) و«المطالب العالية» (٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨٧٧).","vol":"1","page":326},{"text":"/ (ق ٧٦) طريق أخرى\n(١٩٢) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمران، عن عثمان، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إني لأعلَمُ كلمةً، لا يقولها عبدٌ حقًا من قلبِه فيموتُ على ذلك؛ إلا حرَّمه اللهُ على النَّارِ: لا إلهَ إلا اللهُ» (١).\nوهذا إسناد جيد.\nحديث آخر\n(١٩٣) قال الإمام أحمد (٢): ثنا مؤمَّل، ثنا حماد، ثنا زياد بن مِخراق، عن شَهر، عن عُقبة بن عامر، حدَّثني عمر: أنَّه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: «من مات يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، قيل له: اُدخُلِ الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ الثمانيةِ شئتَ».\nهذا إسناد حسن (٣)، وليس في شيء من الكتب السِّتة.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد (١/ ٦٣ رقم ٤٤٧) وابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٧٤) وابن حبان (١/ ٤٣٤ رقم ٢٠٤ - الإحسان) والحاكم (١/ ١٧٢، ٣٥١) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٩٦) والضياء في «المختارة» (١/ ٣٦١، ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٢٥٠، ٣٣٢، ٣٣٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، به.\nوقد توبع عبد الوهاب بن عطاء، تابَعَه يزيد بن زُرَيع، كما عند الضياء في «المختارة» (١/ ٣٦٠ رقم ٢٤٩).\nوانظر: «علل الدارقطني» (٢/ ٧ رقم ٨٢) و(٣/ ٢٩ رقم ٢٦٤).\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٧).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٤١ رقم ٢٨٨٠) عن مؤمَّل، به.\n(٣) في إسناده: شَهْر، وهو: ابن حَوشب، وهو كثير الأوهام والإرسال، ولم أجد من نصَّ على سماعه من عُقبة، وقد قال الحافظ في «المطالب العالية»: حديث عُقبة عن عمرَ في «الصحيح» [«صحيح مسلم» ١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٤] بغير هذا السِّياق.","vol":"1","page":327},{"text":"حديث آخر\n(١٩٤) قال ابن ماجه (١): ثنا جعفر بن مُسَافر، حدثني كثير بن هشام، ثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مِهران، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال لي النبيُّ ﷺ: «إذا دَخَلتَ على مريضٍ، فمُرْهُ يَدعُو لكَ، فإنَّ دعاءَه كدعاءِ الملائكةِ».\nإسناده حسن، ولكن ميمون بن مِهران لم يُدرك عمرَ بن الخطاب (٢).\nحديث آخر\n(١٩٥) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: قال سالم: فسَمِعتُ عبد الله بن عمر يقول / (ق ٧٧): قال عمرُ: أَرسِلُوا إليَّ طبيبًا يَنظُرُ إلى جُرحي هذا. قال: فأَرسَلُوا إلى طبيبٍ من العرب، فسقى عمرَ نبيذًا (٤)، فشَبِهَ النبيذُ بالدَّم حين خَرَج من الطعنة التي تحت السُّرَّة. قال: فدَعَوتُ طبيبًا من الأنصار من بني معاوية،\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٤٦٣ رقم ١٤٤١) في الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض.\n(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِّيد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: له علَّة خفية، رواه الحسن بن عرفة، عن كثير بن هشام، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو: عيسى بن إبراهيم، أخرجه ابن السُّني، والبيهقي من طريق الحسن بن عرفة، والحسن أتقن من جعفر بن مُسافِر، وكان كثير بن هشام حدَّثه بالعنعنة، ولكن جعفر بن مُسافِر أسقط الضعيف، فقال: عن كثير: حدَّثنا! وخفي عليه أن بينهما واسطة، وأكَّد ذلك عنه أن كثير بن هشام ذكر الرواية عن جعفر بواسطة.\nوانظر: «النكت الظِّرَاف» (٨/ ١١١) و«السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٣ رقم ١٠٠٤).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٢ رقم ٢٩٤).\n(٤) النبيذ: ما يُعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحِنطة والشَّعير وغير ذلك. «النهاية» (٥/ ٧).","vol":"1","page":328},{"text":"فسقاه لبنًا، فخَرَج اللَّبنُ من الطعنة يَصلِدُ (١) أبيض. فقال له الطبيب: يا أميرَ المؤمنين، اعهَدْ. فقال عمرُ: صَدَقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غيرَ ذلك كذَّبتُك. قال: فبكى عليه القومُ حين قال ذلك، فقال: لا تَبكوا علينا، مَن كان باكيًا؛ فليَخرُجْ، ألم تَسمعوا ما قال رسولُ الله ﷺ؟ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه». فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يُقِرُّ أن يُبْكى عنده على هالكٍ من ولده ولا غيرهم.\nورواه الترمذي (٢)، عن عبد الله بن أبي زياد.\nوالنسائي (٣)، عن سليمان بن سيف الحرَّاني.\nكلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nطريق أخرى\n(١٩٦) قال أحمد (٤): ثنا يحيى، ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ في قبره بالنياحةِ عليه».\nوقال محمد بن جعفر: «بما نِيحَ عليه».\nورواه أحمد -أيضًا- (٥)، عن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، به.\n_________\n(١) يَصلِدُ: أي يَبرُقُ ويَبِصُّ. انظر: «النهاية» (٣/ ٤٦).\n(٢) في «سننه» (٣/ ٣٢٦ رقم ١٠٠٢) في الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت.\n(٣) في «سننه» (٤/ ٣١٤ رقم ١٨٤٩) في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢٦، ٥٠ رقم ١٨٠، ٣٥٤).\n(٥) في الموضع السابق (١/ ٣٦ رقم ٢٤٨).","vol":"1","page":329},{"text":"وقد رواه مسلم (١)، عن بُندَار، عن غُندَر.\nوابن ماجه (٢)، عن بُندَار، ومحمد بن الوليد.\n/ (ق ٧٨) كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، به.\nورواه النسائي (٣) عن الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان-، عن شعبة، به.\nوأخرجه البخاري (٤)، عن عَبدان، عن أبيه، عن شعبة.\nقال: وقال آدم، عن شعبة: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».\nقال: وتابَعَه عبد الأعلى -يعني: ابن حماد-، عن يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة.\nورواه ابن ماجه -أيضًا- (٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أسود بن عامر -شاذان-.\nوعن نصر بن علي، عن عبد الصمد، ووهب بن جرير. كلُّ هؤلاء عن شعبة، بإسناده، نحوه.\nوقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٦)، عن غُندَر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، بإسناده، مثله.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٦٣٨ رقم ٩٢٧) (١٧) في الجنائز، باب الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه.\n(٢) في «سننه» (١/ ٥٠٨ رقم ١٥٩٣) في الجنائز، باب ما جاء في الميت يُعذَّب بما نِيح عليه.\n(٣) في «سننه» (٤/ ٣١٥ رقم ١٨٥٢) في الجنائز، باب النياحة على الميت.\n(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٦١ رقم ١٢٩٢ - فتح) في الجنائز، باب ما يُكره من النياحة.\n(٥) في «سننه» (١/ ٥٠٨ رقم ١٥٩٣) في الموضع السابق.\n(٦) في «مسنده» (١/ ٥١ رقم ٣٦٦).","vol":"1","page":330},{"text":"وهكذا رواه مسلم (١)، عن محمد بن المثنَّى، عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب (٣): أنَّ عمرَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه».\nوهذا منقطع.\nورواه أحمد -أيضًا- (٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: لما مات أبو بكرٍ بُكِيَ عليه، فقال عمرُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».\nقلت: ورواه همام (٥)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، لم يَذكر عمرَ، لكن قال في عقبه: قال قتادة: وأخبرني يحيى بن رُؤبة قال: قلت لابن عمر: يُعذَّبُ هذا / (ق ٧٩) الميِّتُ ببكاء هذا الحيِّ؟ قال: حدَّثنيه عمرُ، عن النبيِّ ﷺ، ووالله ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسولِ الله ﷺ.\nطريق أخرى\n(١٩٧) قال أحمد (٦): ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، عن قَزَعة قال: قلت لابن عمر: يُعذِّبُ اللهُ هذا الميِّت ببكاء هذا الحيِّ؟ فقال: حدَّثني\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) (١٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٥ رقم ٣١٥).\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين سعيد بن المسيّب وعمر.\n(٤) في الموضع السابق (١/ ٤٧ رقم ٣٣٤).\n(٥) لم أقف على هذه الطريق.\n(٦) في «مسنده» (١/ ٣٨ رقم ٢٦٤).","vol":"1","page":331},{"text":"عمرُ، عن النبيِّ ﷺ، ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسول الله ﷺ.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الجماعة، ولم يخرِّجه أحد منهم إلا من هذا الوجه، وقَزَعة هذا هو: ابن يحيى، أخرجوا له كلُّهم.\nطريق أخرى\n(١٩٨) قال أحمد (١): حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه».\nوهكذا رواه النسائي (٢) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى -وهو: ابن سعيد القطَّان-، به.\nوأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير. كلاهما عن محمد بن بِشر، عن عبيد الله -وهو: ابن عمر العُمَري-، به.\nطريق أخرى\n\n(١٩٩) قال أحمد (٤): ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: كنت عند عبد الله بن عمرَ، ونحن ننتظر جنازة أمِّ أَبَان بن (٥) عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأُراه\n_________\n(١) في الموضع السابق (١/ ٣٦ رقم ٢٤٨).\n(٢) في «سننه» (٤/ ٣١٤ رقم ١٨٤٧) في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.\n(٣) في «صحيحه» (٢/ ٦٣٨ رقم ٩٢٧) (١٦) في الجنائز، باب الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤١ رقم ٢٨٨).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ابنة»، وهو الصواب.","vol":"1","page":332},{"text":"أُخبِرَ بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنتُ بينهما، فإذا صوتٌ من الدَّار، فقال ابن عمر: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ / (ق ٨٠) أهلِه عليه». فأرسلها عبد الله مرسلة (١).\nقال ابن عباس: كنَّا مع أمير المؤمنين عمرَ، حتى إذا كنَّا بالبيداء إذا هو برجلٍ نازلٍ في ظلِّ شجرةٍ، فقال لي: انطلِق، فاعلَمْ مَن ذاك. فانطلقتُ، فإذا هو صهيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أَعلَمَ لك مَن ذاك، وإنَّه صهيبٌ. قال: مُرْه (٢) فليَلحَق بنا. فقلتُ: إنَّ معه أهلُه. فقال: وإنْ كان معه أهلُه -وربما قال أيوب: مُرْه فلْيَلْحَق بنا-، فلمَّا بَلَغنا المدينةَ، لم يَلبَثْ أميرُ المؤمنين أنْ أُصيبَ، فجاء صهيب، فقال: واأَخاهُ! واصاحِباهُ! فقال عمرُ: ألَمْ تَعلَمْ، أو: ألَمْ تَسمعْ -أو قال: أَوَ لَمْ تَعلَمْ، أَوَ لَمْ تَسمعْ (٣) -: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهلِه عليه».\nفأما عبد الله فأرسَلَها مرسَلَةً، وأما عمرُ فقال: «ببعض»، فأتيت عائشة، فذَكَرتُ لها قولَ عمرَ، فقالت: لا والله ما قاله رسولُ الله ﷺ أنَّ الميِّتَ ليُعذَّب ببكاءِ أحدٍ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الكافرَ لَيَزيدُهُ اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا». وإنَّ اللهَ لهو أضحك وأبكى، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤).\n_________\n(١) سيأتي تفسيرها قريبًا في كلام ابن عباس ﵄.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مُرُوه».\n(٣) تنبيه: هكذا جاءت هذه العبارة، وهي موافقة للمطبوع من «المسند»، إلا أن المؤلِّف وضع فوقها علامة التضبيب، ولم يظهر لي وجهه.\n(٤) الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧","vol":"1","page":333},{"text":"قال أيوب: وقال ابن أبي مُلَيْكَة: حدَّثني القاسم، قال: لمَّا بَلَغ عائشةَ قولُ عمرَ وابنِ عمرَ، قالت: إنكم لتُحدِّثونني عن غير كاذِبَين، ولا مكذَّبَين، ولكنَّ السمعَ يُخطئُ (١).\nثم رواه أحمد (٢)، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: تُوفيت ابنة عثمان بن عفان بمكَّة ...، وساق الحديث، بنحوه.\nورواه البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والنسائي (٦) من طرق، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنه.\nطريق أخرى\n(٢٠٠) قال مسلم (٧): / (ق ٨١) ثنا علي بن حُجر، ثنا علي بن مُسْهِر، عن الشَّيباني، عن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: لما أُصيبَ عمرُ جعل صهيبٌ يقول: وا أخاهُ! فقال له عمر: يا صهيبُ، أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».\n_________\n(١) انظر وجه اعتراض عائشة -﵂- والجواب عنه في «فتح الباري» (٣/ ١٥٣ - ١٥٦) و«أحكام الجنائز» للشيخ الألباني (ص ٤١ - ٤٢).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٢ رقم ٢٩٠).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (٣/ ٥٥٤ رقم ٦٦٧٥).\n(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٥١ رقم ١٢٨٦ - فتح) في الجنائز، باب قول النبيِّ ﷺ يعذَّب الميت ببعض ببكاء أهله عليه.\n(٥) في «صحيحه» (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٨) في الجنائز، باب الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه.\n(٦) في «سننه» (٤/ ٣١٧ رقم ١٨٥٦، ١٨٥٧) في الجنائز، باب النياحة على الميت.\n(٧) في «صحيحه» (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) (١٩) في الموضع السابق.","vol":"1","page":334},{"text":"وهكذا رواه البخاري (١)، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشَّيباني، به.\nثم رواه مسلم (٢)، عن علي بن حُجر، عن شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه، به.\nطريق أخرى\n(٢٠١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٣): ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ عمرَ لما طُعِنَ أَعوَلَتْ عليه حفصةُ، فقال: يا حفصةُ، أَمَا سَمِعتِ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ المُعوَّلَ عليه يُعذَّبُ».\nورواه مسلم (٤)، عن عمرو بن محمد النَّاقد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سَلَمة، به، وزاد (٥): وأَعوَلَ عليه صهيبُ ...، وذَكَر الحديث.\nفهذه الطرق تفيد التوكيد عند كثيرين من أئمَّة هذا الشأن وغيرهم عن عمرَ ﵁ وأرضاه.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ١٥٢ رقم ١٢٩٠ - فتح) في الجنائز، باب قول النبيِّ ﷺ يعذَّب الميت ببعض ببكاء أهله عليه.\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) (٢٠) في الجنائز، باب الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه ..\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٠١ رقم ٢٣٣).\n(٤) في «صحيحه» (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٧) (٢١) في الموضع السابق.\n(٥) لم أجد هذه الزيادة في «صحيح مسلم».","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>أثر في جواز البكاء من غير صوت</span>\n(٢٠٢) قال أبو عبيد (١): ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرَ: أنَّه قيل له: إنَّ النساءَ قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: وما على نساءِ بني المغيرةِ أنْ يَسْفِكْنَ من دموعِهِنَّ على أبي سليمان ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ.\nقال الكسائي: النَّقْعُ: صَنْعَةُ الطعامِ للمأتمِ.\nوأَنكَرَ ذلك أبو عبيد، وقال: إنما النَّقيعةُ صَنْعَة الطعام عند قدوم الغائب، وإنما المراد منه هنا: رفع الصوت، وهو الذي رأيت عليه قول أكثر أهل العلم، ومنه قول لَبيد:\nفمتى يَنقَعْ صُراخٌ صادقٌ ... يُحلِبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ\n\nقال: وقال بعضهم: المراد به ههنا: وضع التراب على الرأس. وضعَّفه.\nوقيل: شقُّ الجيوب. وأَنكَرَه.\nقال: وأما اللَقْلَقَة: فشدَّة الصوت. لم أسمع فيه اختلافًا.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٧٢).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٧١) وعبد الرزاق (٣/ ٥٥٨ رقم ٦٦٨٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٨٦ رقم ١١٣٤٢) في الجنائز، باب ما ينهى عنه مما يصنع على الميت، والحاكم (٣/ ٢٩٧) والبيهقي (٤/ ٧١) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به.\nوأورده البخاري في «صحيحه» (٣/ ١٦٠ - فتح) معلَّقًا بصيغة الجزم.\nوصحَّحه الحافظ، كما في «الفتوحات الربانية» (٤/ ١٠٥).","vol":"1","page":336},{"text":"حديث آخر\n(٢٠٣) قال الزهري: عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ، وعمرُ -﵄- يمشون أمامَ الجنازةِ (١).\n_________\n(١) يَرويه الزهري، واختُلف عليه في وَصْله وإرساله:\nفأخرجه أبو داود (٤/ ٤٥ رقم ٣١٧٩) في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي (٣/ ٣٢٩ رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨) في الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، والنسائي (٤/ ٣٥٨ رقم ١٩٤٣، ١٩٤٤) في الجنائز، باب مكان الماشي من الجنازة، وابن ماجه (١/ ٤٧٥ رقم ١٤٨٢) في الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، وأحمد (٢/ ٨ رقم ٤٥٣٩) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ١٤٨) والبيهقي (٤/ ٢٤) وابن أبي خيثمة في «تاريخه» (١/ ١٢٥) من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، موصولًا!\nورواه عن الزهري جماعة، وهم: ابن عيينة، ومنصور، وبكر الكوفي، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري.\nوقد خولف هؤلاء في روايتهم، خالفهم مالك، ومعمر، ويونس، فرووه عن الزهري، مرسلًا. انظر: «موطأ مالك» (١/ ٣٠٨) في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، و«مصنَّف عبد الرزاق» (٣/ ٤٤٤ رقم ٦٢٥٩).\nورجَّح المرسل جماعة من الحفاظ، وهم:\n١ - الترمذي: قال: حديث ابن عمر: هكذا رواه ابن جريج، وزياد بن سعد، وغير واحد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر، ويونس بن يزيد، ومالك، وغير واحد من الحفاظ عن الزهري: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يمشي أمام الجنازة ...، وأهل الحديث كلُّهم يرون أنَّ الحديث المرسل في ذلك أصح.\n٢ - ابن المبارك: فقد روى الترمذي بسنده عنه أنه قال: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة.\n\n٣ - البخاري: قال الترمذي في «العلل»: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن الزهري: أنَّ النبيَّ ﷺ، وأبا بكرٍ، وعمرَ كانوا يمشون أمام الجنازة.\n٤ - النسائي: قال عقب ذكره لرواية همام المتَّصلة: هذا خطأ، والصواب مرسل.\n٥ - الإمام أحمد: قال: رواه عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنه كان يمشي أمام الجنازة، وأنَّ رسولَ الله ﷺ، وأبا بكرٍ، وعمرَ كانوا يمشون أمام الجنازة، وما هو إلا فعل ابن عمر، والنبي مرسل عن الزهري.\nوقال -أيضًا-: كان هذا من قول الزهري: أن رسول الله ﷺ، وأبا بكر ... الحديث. انظر: «مسائل الإمام أحمد» (٢/ ٤٨٤ - رواية عبد الله) و(٢/ ١٩١ - رواية ابن هانئ) و(ص ٤٠٨ رقم ١٩٢٠ - رواية أبي داود).\nوانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ١١١).","vol":"1","page":337},{"text":"وسيأتي (١) في مسند ابن عمر إن شاء الله.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢٨/ ١٤١، ١٧٦، ٢٠٤، ٢٢٨ رقم ٢٦٦، ٣٢٥، ٣٨٠، ٤٢٨ - ط قلعجي).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>حديث في كلام الميِّت على سريره</span>\n(٢٠٤) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي (٢)، عن رجل من أهل البصرة، عن زيد بن أسلم (٣)، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَا من ميِّتٍ يُوضعُ على سريرِهِ، فيُخطَى به ثلاثَ خُطًى، إلا تكلَّم بكلامٍ يُسمعُ مَن شاءَ اللهُ إلا الثقلين، الجنَّ والإنسَ، يقول: يا إخوتاه، ويا إخواناه، ويا حملةَ نَعشَاهُ، لا تَغرنَّكُمُ الدُّنيا كما غَرَّتني، ولا يَلعَبَنَّ بكم الزمانُ كما لَعِبَ بي، خَلَّفتُ ما تَرَكتُ لِوَرَثتي، والدَّيانُ يومَ القيامةِ يُخاصِمُني، وأنتم تُشيِّعوني وتَدَعُوني».\nفيه انقطاع، وفي إسناده مَن لم يُسمّ، ولكن له شاهد في «الصحيح» (٤).\n_________\n(١) في «القبور» (ص ٦١ - ٦٢ رقم ٢٥).\n(٢) في المطبوع: «البخاري».\n(٣) قوله: «عن رجل من أهل البصرة، عن زيد بن أسلم» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عن رجل من أهل البصرة، عن الخليل بن مُرَّة، عن زيد بن أسلم».\n(٤) لعلَّه يشير إلى: ما أخرجه البخاري (٣/ ١٨١، ١٨٤، ٢٤٤ رقم ١٣١٤، ١٣١٦، ١٣٨٠ - فتح) في الجنائز، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء، وباب قول الميت وهو على الجنازة: قدِّموني، وباب كلام الميت على سريره، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا وُضِعَت الجنازةُ فاحتَمَلها الرِّجالُ على أعناقهم، فإن كانتْ صالحةً قالت: قدِّموني، قدِّموني. وإن كانت غيرَ صالحة قالت: يا ويلَهَا، أين يذهبون بها؟! يَسْمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانَ، ولو سَمِعَها الإنسانُ لصَعِقَ».","vol":"1","page":339},{"text":"حديث آخر\n(٢٠٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن سعيد -أنا سألتُهُ-، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس قال: كنَّا مع عمرَ بين مكةَ والمدينةَ، فتراءَيْنا الهلالَ، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيتُهُ، فجَعَلتُ أقولُ لعمرَ: أما تَرَاهُ؟ قال: سأَراهُ وأنا مُستلقٍ على فراشي، / (ق ٨٢) ثم أخذ يحدِّثنا عن أهل بدر، قال: إنْ كان رسولُ الله ﷺ لَيُرينا مصارِعَهم بالأمس، يقول: «هذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ، وهذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ». قال: فجعلوا يُصرَعون عليها. قال: قلتُ: والذي بَعَثك بالحقِّ ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصرَعون. ثم أمر بهم فطُرحُوا في بئر، فانطَلَق إليهم: «يا فلانُ، يا فلانُ، هل وَجَدتُم ما وَعدَكُمُ اللهُ حقًّا، فإنِّي وَجَدتُ ما وَعدَني اللهُ حقًّا». قال عمرُ: يارسولَ الله، ما تكلِّمُ (٢) قومًا قد جَيَّفوا؟! قال: «ما أنتم بأسمعَ لما أَقولُ منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبُوا».\nوهكذا رواه النسائي (٣)، عن عمرو بن علي الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد القطَّان.\nوأخرجه مسلم (٤)، عن إسحاق بن عمر بن سليط، وشيبان بن فرُّوخ. كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ١٨٢).\n(٢) وضع المؤلِّف فوق «ما» علامة التضبيب، وفي المطبوع: «أتكلِّم».\n(٣) في «سننه» (٤/ ٤١٦ رقم ٢٠٧٣) في الجنائز، باب أرواح المؤمنين وغيرهم.\n(٤) في «صحيحه» (٤/ ٢٢٠٢ رقم ٢٨٧٣) في الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ...","vol":"1","page":340},{"text":"وقد رواه حميد، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذكر عمرَ (١)، وسيأتي (٢) في مسنده، إن شاء الله تعالى.\nحديث آخر\n(٢٠٦) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني محمد بن عُمَير، ثنا ابن قتيبة، ثنا محمد بن آدم، ثنا محمد بن فضيل، ثنا إسماعيل بن أبي خالد وليث، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن صَلَّى على جنازةٍ فله قِيرَاطٌ، ومَن شَهِدَها حتى تُدفَنَ فله قِيرَاطان».\nغريب من هذا الوجه (٣).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٤/ ٤١٦ رقم ٢٠٧٤) وعبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (٣/ ١٨٨ رقم ١٤٠٣) وأحمد (٣/ ١٠٤، ١٨٢ رقم ١٢٠٢٢، ١٢٨٧٣، ١٣٧٧٣) وابن أبي عاصم في «السُّنة» (٢/ ٤١٢ رقم ٨٨١) وأبو يعلى (٦/ ٤٣٣، ٤٦٠ رقم ٣٨٠٨، ٣٨٥٧) وابن أبي عاصم في «السُّنة» (٢/ ٤١٢ رقم ٨٧٩) وابن حبان (١٤/ ٤٥٨ رقم ٦٥٢٥ - الإحسان) من طريق حميد، به.\nورواه عن حميد جماعة، وهم: ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن بكر، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر.\nوقد توبع حميد على روايته، تابعه ثابت البُناني، وروايته عند مسلم (٤/ ٢٢٠٣ رقم ٢٨٧٤) في الموضع السابق.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢١/ ١٣٨، ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٢٤٢، ٣١١ - ط قلعجي).\n(٣) يَرويه إسماعيل بن أبي خالد وسالم البرَّاد، واختُلف عليهما:\nفقيل: عن إسماعيل بن أبي خالد وليث، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!\nوقيل: عن إسماعيل، عن سالم البرَّاد، عن ابن عمرَ، ليس فيه عمر!\nوقيل: عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة!\nأما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلِّف. =","vol":"1","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما الوجه الثاني: فأخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٤٨ رقم ٢٥٧) وابن أبي شيبة (٣/ ١٣ رقم ١١٦٢٠،١١٦١٧) في الجنائز، باب في ثواب من صلَّى على الجنازة وتَبعها حتى تُدفن، وأحمد (٢/ ١٦ رقم ٤٦٥٠) والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البرَّاد، عن ابن عمرَ ...، فذكره.\nورواه عن إسماعيل جماعة، وهم: يزيد بن هارون، ووكيع، ومحمد بن بِشر العَبدي، ويحيى بن سعيد، وابن المبارك. ورواية وكيع موقوفة!\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١/ ٣٩٦ رقم ٣٤٣) وأحمد (٢/ ٤٥٨) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة ...، فذكره.\nورجَّح هذا الوجه: الإمام ابن المديني، فقال في «العلل» (ص ٧٦ - ط الأعظمي) و(ص ١٦٧ - ط دار غراس): رواه سنان (وتحرَّف عند الأعظمي إلى: سفيان!)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة. ورواه ابن أبي خالد، عن سالم البرَّاد، عن ابن عمرَ. والحديث عندي حديث أبي هريرة، وحديث ابن أبي خالد وَهْم\nوقال البخاري، كما في «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٤٩): رواه عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة، وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء، أنكر ابنُ عمر على أبي هريرة حديثَه.\nوفي «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٢٧٤): لا يصح؛ لأن الزهري قال: عن سالم: أنَّ ابنَ عمرَ أنكر على أبي هريرة حتى سأل عائشة.\nقلت: مراد البخاريِّ إنكار أن يكون ابنُ عمرَ حدَّث بهذا؛ لأنه لما أُخبِرَ عن أبي هريرة بهذا الحديث أنكره عليه، ولو كان الحديث عنده لما أنكره على أبي هريرة، ورواية أبي هريرة التي فيها إنكار ابن عمر: خرَّجها البخاري في «صحيحه» (٣/ ١٩٣ رقم ١٣٢٣، ١٣٢٤) في الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥) (٥٥) في الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها- واللفظ له - من طريق نافع قال: قيل لابن عمرَ: إنَّ أبا هريرة يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن تبع جنازةً فله قيراطٌ من الأجر»، فقال ابنُ عمرَ: أَكثَرَ علينا أبو هريرة، فبَعَث إلى عائشةَ فسألها، فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرة.\nفائدة: قال الحافظ في «إتحاف المهرة» (٨/ ٤٣٥) بعد ذِكره لإعلال البخاري: وقد راح (كذا، ولعل الصواب: راج) هذا السند على الحافظ الضياء فأخرج هذا الحديث في «المختارة»، وهو معلول، كما ترى.\nوانظر: «علل الدارقطني» (٤/ق ٦١).","vol":"1","page":342},{"text":"أثر عن عمر\n(٢٠٧) قال الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه.\nقال الشافعي: وهو شهيد، ولكنه صار إلى الشهادة في غير حرب.\nقلت: وروى البيهقي (٣): أنَّ عليًّا غُسِّل وكُفِّن أيضًا.\nوفي هذا دلالة على أنَّ مَن قَتَله أهلُ البغيِّ يُغسَّل ويُصلَّى عليه.\nحديث آخر فيه ذِكر عمر\n(٢٠٨) قال الدارقطني (٤): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن الوليد القَلاَنسي أبو جعفر المُخرَّمي، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس قال: كَبَّرَتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا، وكَبَّرَ أبو بكرٍ على النبيِّ ﷺ أربعًا، وكَبَّرَ عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكَبَّرَ صهيبٌ على عمرَ\n_________\n(١) في «الأم» (١/ ٢٦٨).\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ٥٩٦) في الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد.\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٩٢٤) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.\n(٣) انظر: «السنن الكبرى» (٤/ ١٧) و«معرفة السُّنن والآثار» (٥/ ٢٦١).\n(٤) في «سننه» (٢/ ٧١ - ٧٢).","vol":"1","page":343},{"text":"أربعًا، وكَبَّرَ الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكَبَّرَ الحسينُ على الحسنِ أربعًا.\nثم قال: محمد بن الوليد هذا: ضعيف (١).\nثم روى (٢) من حديث خُنَيس بن بكر بن خُنَيس، عن فُرَات بن سلمان الجَزَري (٣)، عن ميمون بن مِهران، عن ابن عباس، نحوه (٤).\n_________\n(١) بل: وضَّاع، قال ابن عدي: يضع الحديث، ويُوصله، ويسرق، ويُقلب الأسانيد والمتون. انظر: «الكامل» (٦/ ٢٨٥).\nوقد قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ١٢٠ - ١٢١): وفيه موضعان منكَرَان: أحدهما: أنَّ أبا بكرٍ كبَّرَ على النبيِّ! وهو يُشعر أنَّ أبا بكرٍ أمَّ الناسَ في ذلك؛ والمشهور أنهم صلُّوا على النبيِّ ﷺ أفرادًا.\nوالثاني: أنَّ الحسين كبَّرَ على الحسن، والمعروف أنَّ الذي أمَّ في الصلاة عليه سعيد بن العاص.\n(٢) أي: الدارقطني في «سننه» (٢/ ٧٢) عن محمد بن مَخلد، عن أحمد بن الوليد الفحَّام، ويحيى بن زيد بن يحيى الفزاري، عن خُنيس، به.\n(٣) قال الدارقطني: إنما هو فُرَات بن السائب: متروك الحديث.\n(٤) وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٣٤٤ رقم ٨٩٠) عن حفص بن حمزة، عن فُرَات بن السَّائب، عن ميمون بن مِهران، عن عبد الله بن عمرَ ﵄ ...، فذكره!\nوضعَّفه الحافظ في «المطالب العالية».\nوجاءت رواية توهم متابعة فُرَات بن السائب، لكنها ساقطة: أخرجها العقيلي (٤/ ٦٧) وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٢٥١) وابن عدي (٦/ ١٢٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٩٦) من طريق محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مِهران، به.\nومحمد بن زياد هذا: كذَّاب، كذَّبه أحمد وابن معين والفلاَّس وأبو زرعة والنسائي. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٢٢٢).","vol":"1","page":344},{"text":"أثر آخر\n(٢٠٩) قال الشافعي (١):\nويُذكر عن يحيى بن عبد الله بن أبي بُكَير: أنَّ أُسَيد بن حُضَير مات -ويُكنى: أبا يحيى-، وحَمَلَهُ عمرُ بين عمودي السَّرير حتى وَضَعَهُ.\n(٢١٠) ثم رواه الشافعي (٢) عن عثمان (٣)، وسعد بن أبي وقاص (٤)،\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وأورده البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٥/ ٢٦٥) وعزاه إلى الشافعي في القديم.\nووَصَله الطبراني في «الكبير» (١/ ٢٠٣ رقم ٥٤٨) -ومن طريقه: الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٦٤ رقم ١٤٦٢) - عن أبي الزِّنباع رَوْح بن الفرج المصري، عن يحيى بن بُكَير قال: ...، فذكره، بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ لإعضاله.\n\nوأخرج أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٥٨ رقم ٨٧٧) عن أبي حامد بن جبلة، ثنا أبو العباس السرَّاج، ثنا أبو يونس المديني، ثنا إبراهيم بن المنذر قال: قال أبو واقِد، ثنا محمد بن صالح قال: تُوفي أُسيد بن حُضير -ويكنى: أبا يحيى- سنة عشرين، وحَمَلَهُ عمرُ بن الخطاب بين عمودي السرير حتى وَضَعَهُ بالبقيع، وصلَّى عليه.\n(٢) في «الأم» (١/ ٢٦٩).\n(٣) أثر عثمان ﵁: أخرجه الشافعي في الموضع السابق، عن الثقة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه عيسى بن طلحة قال: رأيتُ عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أُمه.\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ الشافعي.\n(٤) له ثلاثة طرق:\nالطريق الأولى: أخرجها الشافعي في الموضع السابق، والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٢٢) عن نوح بن الهيثم العسقلاني. كلاهما (الشافعي، ونوح) عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: رأيتُ سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدَّمين، واضعًا السَّريرَ على كاهله.\nالطريق الثانية: أخرجها ابن سعد (٣/ ١٣٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣ رقم ١١١٨٥) في الجنائز، باب في وضع الرجل عنقه فيما بين عمودي السرير، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٣٠٦ رقم ١٤٧) من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيتُ سعدَ بن مالك وَضَع جنازةَ عبد الرحمن بن عوف -﵄- على كاهله، وهو يقول: واجبلاه.\nالطريق الثالثة: أخرجها ابن سعد (٣/ ١٣٥) عن معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيتُ سعدَ بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف.\nوصحَّحه النووي في «خلاصة الأحكام» (٢/ ٩٩٤) على شرط الشيخين.\nوقال ابن الملقن في «تحفة المحتاج» (١/ ٥٩١): هذا إسناد على شرط الصحيح.","vol":"1","page":345},{"text":"وأبي هريرة (١)، وابن عمر (٢)، وابن الزُّبير (٣): أنهم حَمَلوا بين العمودين.\n_________\n(١) أخرجه الشافعي في الموضع السابق، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه قال: رأيتُ أبا هريرةَ يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص.\n\nوهذا إسناد ضعيف، لجهالة من حدَّث عنهم الشافعي.\n(٢) له طريقان:\nالطريق الأولى: أخرجها الشافعي عن بعض أصحابه، عن ابن جريج. وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣ رقم ١١١٨٢) في الموضع السابق، والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٢٣) مختصرًا، والبيهقي (٤/ ٢٠) من طريق أبي بِشر جعفر بن أبي وحشية. كلاهما (ابن جريج، وأبو بِشر) عن يوسف بن ماهَك: أنه رأى ابنَ عمرَ في جنازة رافع بن خَديج قائمًا بين قائمتي السَّرير.\nوهذا إسناد صحيح.\nالطريق الثانية: أخرجها ابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٦٨ - ١٦٩) من طريق سعيد بن منصور، نا أبو عَوَانة، عن أبي بِشر، عن يوسف بن مالك قال: خَرَجتُ مع جنازة عبد الرحمن بن أبي بكر، فرأيتُ ابنَ عمرَ جاء فقام بين الرجلين في مقدَّم السرير، فوَضَع السريرَ على كاهله، فلما وُضِعَ ليصلَّى عليه خلَّى عنه.\nوصحَّحه ابن حزم.\n(٣) أخرجه الشافعي عن بعض أصحابه، عن شُرَحبيل بن أبي عَون، عن أبيه قال: رأيت ابن الزُّبير يحمل بين عمودي سرير المِسْوَر بن مَخْرَمة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدَّث عنه الشافعي.","vol":"1","page":346},{"text":"وأشار إلى تثبيت ذلك.\nقال (١): وروى بعض أصحابنا عن النبيِّ ﷺ أنَّه حَمَلَ في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين.\nأثر عن عمر\n(٢١١) قال البخاري (٢) في النِّياحة على الميِّت: وكان عمرُ يَضربُ فيه بالعصا، وَيرمي بالحجارة، ويَحثي بالتراب.\n(٢١٢) وقال الأوزاعي (٣) / (ق ٨٣): بَلَغني أنَّ عمرَ سَمِعَ صوتَ بكاءٍ في بيتٍ، فدخل ومعه غيرُهُ، فمَالَ عليهم ضربًا، حتى بَلَغ النائحةَ، فضَرَبَها حتى سَقَطَ خمارُها، وقال: اضرِبْ، فإنها نائحةٌ، ولا حُرْمةَ لها، إنها\n_________\n(١) أي: الشافعي، ولم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وذكره البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٥/ ٢٦٤) معلَّقًا.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٤٣١) عن الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن شيوخ من بني عبد الأشهل: أنَّ رسولَ الله ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خَرَج به من الدار.\nوفي سنده: الواقدي، وهو: متروك.\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٧٥ رقم ١٣٠٤ - فتح) في الجنائز، باب البكاء عند المريض، عقب حديث لابن عمر، وفيه قول النبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ لا يعذِّبُ بدمع العين، ولا بحزنِ القلبِ، ولكنْ يعذِّبُ بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يَرحَمُ، وإنَّ الميتَ يعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه». ثم قال: وكان عمرُ ...، إلى آخره.\nولم يتعرَّض لوَصْله الحافظ؛ لأنه متصل، وقد نبَّه على هذا بقوله: قوله: «وكان عمرُ» هو موصول بالإسناد المذكور إلى ابن عمرَ، وسقطت هذه الجملة، وكذا التي قبلها من رواية مسلم، ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلَّقان.\n(٣) وَصَله عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٧٩٩) عن الحكم بن موسى، عن مُبشِّر (وتصحَّف في المطبوع إلى: مَعشر) بن إسماعيل، عن الأوزاعي ...، فذكره.\nوهذا معضل.","vol":"1","page":347},{"text":"لا تَبكي بشَجْوكُم، إنها تُهرِيقُ دموعَها على أخذِ دراهِمِكُم، إنها تُؤذي أمواتَكُم في قبورِهِم، وأحياءَكُم في دُورِهِم، إنها تَنهى عن الصَّبر، وقد أَمَرَ اللهُ به، وتأمُرُ بالجزعِ، وقد نَهَى اللهُ عنه!\nفأما البكاء المجرَّد، فقد قال البخاري في «صحيحه» (١): وقال عمرُ ﵁: دَعهنَّ يَبكين على أبي سليمانَ، ما لم يَكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ.\nوالنَّقْعُ: الترابُ على الرأسِ.\nواللَقْلَقَة: الصوتُ.\nقلت: وأبو سليمان هذا هو: خالد بن الوليد.\nورواه أبو عبيد (٢)، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمر.\n(٢١٣) وقال البخاري (٣): قال عمرُ: نِعمَ العِدْلانِ، ونِعمتِ العِلاوةُ:\n_________\n(١) (٣/ ١٦٠ - فتح) في الجنائز، باب ما يُكره من النياحة على الميت، وقد تقدَّم الكلام على وَصْله (ص ١٥٥، تعليق رقم ٦).\n(٢) تقدم تخريجه (ص ٣٤٢ رقم ٢٠٢).\n(٣) في «صحيحه» (٣/ ١٧١ - فتح) في الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى.\nوأثر عمر هذا: يَرويه منصور بن المعتمر، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن مجاهد، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه عَبد بن حميد في «تفسيره»، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٤٧٠) من طريق إسرائيل. والحاكم (٢/ ٢٧٠» من طريق جرير بن عبد الحميد. كلاهما (إسرائيل، وجرير) عن منصور، عن مجاهد، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٦٣٤ رقم ٢٣٣ - ط دار الصميعي) عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، به.\nوهذا الوجه أرجح؛ لأن ابن عيينة أوثق من جرير وإسرائيل، وكيفما كان، فالأثر منقطع؛ لأنَّ رواية مجاهد وابن المسيّب عن عمرَ منقطعة، وقد قال الحاكم عقب روايته: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافًا بين أئمَّتنا أنَّ سعيدَ بن المسيّب أدرك أيام عمرَ -﵁-، وإنما اختلفوا في سماعه منه.\nوصحَّحه الحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ٤٧٠) من رواية ابن المسيّب عن عمرَ.\nفائدة: قال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ١٩٧) في معنى الآية: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾: فهذان العِدلان. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾: فهذه العِلاوة، وهي ما توضع بين العِدلَين، وهي زيادة في الحمل، فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم، وزِيدوا أيضًا.","vol":"1","page":348},{"text":"﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١).\nأثر آخر\n(٢١٤) قال ابن أبي الدُّنيا (٢): حدثنا محمد بن عاصم، أخبرني أبو مَعشر، عن محمد بن المنكدر قال: مَرَّ عمرُ بن الخطاب بحفَّارين يَحفرونَ قبرَ زينبَ بنت جحش -﵂- في يومٍ صائفٍ، فضَرَبَ عليهم فُسْطاطًا (٣)، فكان أوَّلَ فُسْطاطٍ ضُرِبَ على قبرٍ.\n_________\n(١) البقرة: ١٥٦، ١٥٧\n(٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٨/ ١١٢، ١١٣) وأبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (ص ١٤٦ رقم ١٢٦) من طريق أبي مَعشر، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف أبي مَعشر، وانقطاعه بين ابن المنكدر وعمرَ ﵁.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (٨/ ١١٣) وعبد الرزاق (٣/ ٤٣١ رقم ٦٢٠٧) والحاكم (٤/ ٢٤) من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي قال: أمر عمرُ بفُسطاطٍ فضُرِبَ بالبقيع على قبرها لشدَّة الحرِّ يومئذ، فكان أولَ فُسطاطٍ ضُرِبَ على قبرٍ بالبقيع. هذا لفظ ابن سعد.\nوهذا منقطع -أيضًا-؛ محمد بن إبراهيم التيمي عدَّه الحافظ في الطبقة الرابعة، وأصحاب هذه الطبقة جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين.\n(٣) الفُسطاط: بضم الفاء وكسرها، بيتٌ من الشَّعر. انظر: «المصباح المنير» (٢/ ٦٤٧).","vol":"1","page":349},{"text":"أثر آخر\n(٢١٥) قال أحمد في «الزهد» (١): ثنا هشيم، أنا مُجالِد، عن الشَّعبي، عن ابن عمرَ قال: أوصاني عمرُ بن الخطاب -﵁- قال: إذا وَضَعتني في لَحْدي، فَافْضِ بخَدِّي إلى الأرضِ حتى لا يكونَ بين خدِّي وبين الأرض شيءٌ.\nحديث آخر\n(٢١٦) قال أبو بكر ابن أبي داود ﵀ (٢):\nثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا مفضَّل -يعني: ابن صالح بن جميلة (٣) -، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي شَهْر، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «كيف أنتَ إذا كنتَ في أربعةِ أذرعٍ في ذراعين، فرأيتَ مُنكَرًا ونَكيرًا؟!». قال: قلت: يارسولَ الله، وما / (ق ٨٤) مُنكَرُ ونَكيرُ؟ قال: «فتَّانا القبرِ، يَبحثانِ الأرضَ بأنيابِهِما، ويَطَآن في أَشعارِهما، أصواتُهما كالرَّعدِ\n_________\n(١) (ص ١٧٧ رقم ٦٣٢).\nوأخرجه -أيضًا- أحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٣٢٨ رقم ٨٤٩) عن هشيم، به.\nوضعَّفه البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٢/ ٤٨٧ رقم ١٩٤٨) لضعف مُجالِد.\n(٢) في كتاب «البعث» (ص ٣٥ - ٣٧ رقم ٧).\n\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي في «الاعتقاد» (ص ٢٩١) وفي «إثبات عذاب القبر» (ص ٨٢ رقم ١٠٥) وأبو القاسم الأصبهاني في «الحجَّة في بيان المحجَّة» (١/ ٤٧٦، ٤٧٧ رقم ٣٢٤، ٣٢٥) وسِبط ابن الجوزي في «الجليس الصالح» (ص ١٣٤) من طريق مُفضَّل بن صالح، به.\n(٣) «ابن جميلة» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «أبو جميلة»، انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٠٩).","vol":"1","page":350},{"text":"القاصفِ، وأبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، معهما مِرْزبَّةٌ، لو اجتَمَعَ عليها (أهلُ الأرضِ) (١) لم يُطيقوا رَفعَها، هي أيسرُ عليهما مِن عصاي هذه». قال: قلت: يارسولَ الله، وأنا على حالتي هذه؟ قال: نعم». قلت: فإذًا أَكفيكهما.\nهذا حديث مشهور، وهو غريب الإسناد (٢)، وقد ورد من طريق أخرى:\n(٢١٧) فقال عبد الله بن وهب (٣): حدَّثني حُيَيّ بن عبد الله المُعَافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَر\n_________\n(١) في المطبوع: «أهل مِنًى».\n(٢) في إسناده مُفضَّل بن صالح، قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٠٩)\nوأبو شهر: اختُلف في اسمه، فقيل: أبو شهم. وقيل: أبو شمر. وقيل: أبو سهيل.\nوقد أورده الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٣٧ رقم ٨٧٢٩) وقال: لا يُعرَف، وساق له هذا الخبر، وعدَّه من مناكيره.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ١٠٠ رقم ٢٧٨) والآجري في «الشريعة» (٣/ ١٢٩١ رقم ٨٦١) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (ص ٨١ رقم ١٠٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يَسَار، مرسلًا، بنحوه.\nوصحَّح هذا المرسلَ البيهقيُّ في «الاعتقاد» (ص ٢٩١).\nوقال الحافظ في «المطالب العالية» (٥/ ٩٧): رجاله ثقات مع إرساله.\n(٣) ومن طريقه: أخرجه ابن حبان (٧/ ٣٨٤ رقم ٣١١٥ - الإحسان) والآجرى في «الشريعة» (٣/ ١٢٩٢ رقم ٨٦٢) والطبراني في «الكبير» (١٣/ ٤٤ رقم ١٠٦) وابن عدي (٢/ ٤٥٠).\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٧٢ رقم ٦٦٠٣) من طريق ابن لَهِيعة، عن حُييّ، به\nوجوَّد إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٢٢٦ رقم ٥٢١٧).\nوحسَّنه الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ٣٩٣ رقم ٣٥٥٣).\nوخالف ابن عدي، فأورد هذا الحديث في ترجمة حُييّ بن عبد الله، مع جملة أحاديث أخر، ثم قال: عامَّتها لا يُتابَع عليها.\nوردَّ ذلك الذهبي في «الميزان» (١/ ٦٢٤) وقال: ما أنصفَه ابن عدي.","vol":"1","page":351},{"text":"فتَّاني القبر، فقال عمرُ بن الخطاب: أتُردَّ إلينا عقولُنا يارسولَ الله؟ قال: «نعم، كهيئتِكُمُ اليومَ». قال عمرُ: بِفِيْهِ الحَجَرُ.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>حديث في بعث الأجساد ليوم الحشر والمعاد</span>\n(٢١٨) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثنا هارون (٢) بن عمر القرشي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٣): أنَّ شيخًا من شيوخِ الجاهليةِ القساةِ (٤) قال: يا محمدُ، ثلاثٌ قد بَلَغني أنك تقولُهُنَّ، لا يَنبغي لذي عقلٍ أنْ يُصدِّقك بهنَّ، بَلَغني أنك تقولُ: إنَّ العربَ تاركةٌ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، وأنَّا سَنَظهَرُ على كنوزِ كِسْرَى وقيصرَ، وأنَّا سنُبعَثُ بعد أن نَرِمَّ (٥). فقال رسولُ الله ﷺ: «أَجَل، والذي نفسي بيده، لَتَترُكَنَّ العربُ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، ولَتَظهَرنَّ على كنوزِ كِسْرَى وقيصرَ، ولَتَموتَنَّ، ثم لَتُبعَثنَّ، ثم لآخُذنَّ بيدكَ يومَ القيامةِ، فلأُذَكِرنَّك مقالتَكَ هذه». قال: ولا تُضلَّني في الموتى ولا تَنساني؟! قال: «ولا أُضِلَّكَ في الموتى ولا أنساكَ».\nقال: فبَقِيَ الشيخُ حتى قُبِضَ رسول الله ﷺ، ورأى ظهورَ المسلمينَ على كِسْرَى وقيصرَ، فأسلَمَ، فحَسُنَ إسلامُهُ، فكان عمرُ بن الخطاب كثيرًا ما يَسْمع نَحيبَهُ في مسجدِ رسولِ الله لإعظامِهِ ما كان واجهَ به رسولَ الله، فكان عمرُ ممَّا يأتيه (٦) فيُسَكِّنُ منه، ويقول: قد أَسلَمْتَ، وَوَعَدَكَ رسولُ الله ﷺ أنْ يأخُذَ بيدِكَ، ولا يأخذُ رسولُ الله بيدِ أحدٍ يومَ القيامةِ إلا أَفلَحَ وسَعِدَ، إن شاء الله.\n_________\n(١) في كتاب «القبور» (ص ٦٠ - ٦١ رقم ٢٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مروان».\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لإعضاله.\n(٤) في المطبوع: «العتاة».\n(٥) في المطبوع: «من بعد أن نموت».\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فكان عمرُ ربما يأتيه».","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>أثر عن عمر في المرأة إذا ماتت وفي جوفها وَلَد ترجى حياته</span>\n(٢١٩) قال ابن أبي الدُّنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» (١):\nثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيد بن إسحاق، حدثني عاصم بن محمد العُمَري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمرُ يَعرِضُ الناسَ، إذ مَرَّ به رجلٌ معه ابنٌ له على عاتقِهِ، فقال عمرُ: ما رأيتُ غُرابًا بغُرابٍ أشبهُ من هذا بهذا! فقال الرجل: أما واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد وَلَدَتهُ أُمُّه وهي ميتةٌ! قال: وَيْحكَ! ما هذا؟! وكيف ذلك؟! قال: خَرَجتُ في بَعثِ / (ق ٨٥) كذا وكذا، وتَركتُها حاملًا، فقلت: أَستَودِعُ اللهَ ما في بطنِكِ. فلمَّا قَدِمْتُ من سفري أُخبِرْتُ أنها قد ماتت، فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ قاعدٌ في البقيع مع بني عمٍّ لي، إذ نَظَرتُ، فإذا ضوءٌ شبيهٌ بالسِّراج في المقابر، قلت لبني عمِّي: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، غير أنَّا نرى هذا الضوءَ كلَّ ليلةٍ عند قبرِ فلانةٍ، فأَخَذتُ معي فأسًا، ثم انطَلَقتُ نحو القبرِ، فإذا القبرُ مفتوحٌ، وإذا هو في\n_________\n(١) (ص ٤٤ رقم ٢٥).\n\nوأخرجه -أيضًا- في «القبور» (ص ١٢٥ رقم ١٣٥) وفي «مجابو الدعوة» (ص ٥٧ - ٥٨ رقم ٤٧).\nوأخرجه الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١١٨٣ رقم ٨٢٤) والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢/ ٧٧٦ رقم ٨٥٩) من طريق عبيد بن إسحاق، به.\nوهو منكر، قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٤٢٢): قال أبي: هذا الحديث الذي أَنكروا على عبيد، لا أعلم رواه غير عبيد، وعاصم ثقة، وزيد بن أسلم ثقة.\nوقال الحافظ ابن حجر، كما في «الفتوحات الربانية» (٥/ ١١٤): هذا حديث غريب موقوف.","vol":"1","page":354},{"text":"حِجْرِ أُمِّهِ، فدَنَوتُ، فناداني منادٍ: أيها المستَودِعُ ربَّهُ، خُذْ وَديعَتَكَ، أَمَا لو استَودَعتَهُ أُمَّهُ، لوَجَدتَها. فأَخَذتُ الصبيَّ، وانضمَّ القبرُ.\nقال أبو جعفر (١): سألت عثمان بن زُفَر عن هذا الحديث؟ فقال: لقد سَمِعتُهُ من عاصم (٢).\nحديث آخر\n(٢٢٠) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يونس بن محمد، ثنا داود -يعني: ابن أبي الفُرَات-، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبي الأسود أنَّه قال: أتيتُ المدينةَ، فوافقتُها (٤)، وقد وقع فيها مرضٌ، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجَلَستُ إلى عمرَ بن الخطاب، فمَرَّت به جنازةٌ، فأُثْنِيَ على صاحبها خيرٌ، فقال: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ (٥). ثم مُرَّ بأُخرى (٦)، فأُثْنِيَ شرٌّ، فقال عمرُ: وَجَبَتْ. فقال أبو الأسود: ما وَجَبَتْ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: قلتُ كما قال رسولُ الله ﷺ: «أيُّما مسلمٍ شَهِدَ له أربعةٌ بخيرٍ أَدخَلَهُ اللهُ الجنَّةَ». قال: فقلنا: وثلاثةٌ؟ قال: فقال: «وثلاثةً». قال: فقلنا: واثنان؟ فقال: «واثنان». / (ق ٨٦) قال: ثم لم نسأله عن الواحد.\nثم قال أحمد (٧): ثنا عبد الصمد، وعفَّان قالا: ثنا داود بن أبي الفُرَات ...، وذَكَره.\n_________\n(١) هو: محمد بن الحسين البُرْجُلاني، شيخ ابن أبي الدُّنيا.\n(٢) وهذه متابعة حسنة لعبيد بن إسحاق.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٩).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فوافيتُها».\n(٥) زاد في المطبوع: «ثم مُرَّ بأخرى، فأُثْنِيَ على صاحبها خيرٌ، فقال عمرُ: وَجَبَتْ».\n(٦) في المطبوع: «بالثالثة».\n(٧) في الموضع السابق (١/ ٤٥ رقم ٣١٨).","vol":"1","page":355},{"text":"وكذا رواه البخاري في كتاب الجنائز (١)، فقال: وقال عفان (٢).\nوفي الشهادات (٣): عن موسى بن إسماعيل.\nكلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به.\nورواه الترمذي (٤) من حديث أبي داود الطيالسي (٥)، عن داود بن أبي الفُرَات، به، وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٦)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هشام بن عبد الملك، وعبد الله بن يزيد المقرئ. كلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن عبد الصمد بن عبدالوارث، عن داود بن أبي الفُرَات، به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده بعض الانقطاع؛ لأنَّ عبد الله بن بُرَيدة يُدخل بينه وبين أبي الأسود يحيى بن\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ٢٢٩ رقم ١٣٦٨ - فتح) باب الثناء على الميت.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حدثنا عفان»!\nقال الحافظ في «الفتح»: كذا للأكثر [يعني: بصيغة التحديث] وذكر أصحاب الأطراف [انظر: تحفة الأشراف ٨/ ٣٣ رقم ١٠٤٧٢] أنه أخرجه قائلًا فيه: «قال عفان»، وبذلك جزم البيهقي [سنن البيهقي ٤/ ٧٥]، وقد وَصَله ابن أبي شيبة في «مسنده» [وهو في «المصنَّف» ٣/ ٤٩ رقم ١١٩٩٥]، عن عفان، به، ومن طريقه: أخرجه الإسماعيلي، وأبو نعيم.\nوقال في «النكت الظِّراف»: قوله: «وقال عفان»: قلت: وقع في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة: «حدثنا عفان»، وكذا في سماعنا من رواية أبي الوقت.\n(٣) (٥/ ٢٥٢ رقم ٢٦٤٣) باب تعديل كم يجوز؟\n(٤) في «سننه» (٣/ ٣٧٣ رقم ١٠٥٩) في الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت.\n(٥) وهو في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ٢٢).\n(٦) في «سننه» (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ١٩٣٣) في الجنائز، باب الثناء.","vol":"1","page":356},{"text":"يَعمَر، وقد أدرك أبا الأسود، ولم يقل فيه: سَمِعتُ أبا الأسود. وهو حديث حسن الإسناد؛ إن كان سَمِعَه من أبي الأسود. انتهى كلامه (١).\nوقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٢)، عن وكيع، عن عمر بن الوليد الشَّنِّي، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: جَلَس عمرُ مجلسًا كان رسولُ الله ﷺ يَجلِسُهُ تَمرُّ عليه الجنائزُ ...، وذَكَر الحديث، هكذا منقطعًا (٣).\nحديث آخر\n(٢٢١) قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، / (ق ٨٧) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال: كان معي رجلٌ من المدينة، فذَكَر عبد الله بن أُبَيٍّ، وما أُنزِلَ فيه، وأخذ يَشتمُهُ وأنا ساكتٌ، ثم حكى لعمرَ، فطَلَبني، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، بيني وبين عبد الله قرابةٌ وصِهرٌ، وظَنَنُتُه إنما يريدني بذاك. فقال عمرُ للرَّجل: أما عَلِمتَ أنَّه نُهي أنْ يؤذَى الأحياءُ بسبِّ الأمواتِ؟! ثم قال: ألا رَفَعتَ يدَكَ فكَسَرتَ أنفَهُ!\n_________\n(١) وقال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٣٠): ولم أره من رواية عبد الله بن بُرَيدة عنه إلا معنعنًا، وقد حكى الدارقطني في كتاب «التتُّبع» عن علي ابن المديني: أنَّ ابن بُرَيدة إنما يروي عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث: سَمِعتُ أبا الأسود. قلت [أي: ابن حجر]: وابن بُرَيدة وُلِدَ في عهد عمرَ، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، فلعلَّه أخرجه شاهدًا، واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله، والله أعلم.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٥٤ رقم ٣٨٩).\n(٣) وأعلَّ هذه الطريق الدارقطني، فقال في «العلل» (٢/ ٢٤٨): رواه عمر بن الوليد، عن عبد الله بن بُرَيدة مرسلًا عن عمرَ، لم يَذكر بينهما أحدًا، والمحفوظ من ذلك: ما رواه عفَّان، ومَن تابَعَه، عن داود بن أبي الفُرَات.","vol":"1","page":357},{"text":"هذا غريب من هذا الوجه، ورجاله كلُّهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فإنهم تكلَّموا فيه من جهة وَرَّاق له كان يُدخل في أحاديثه المنكرات ويقال له في ذلك فلا يُغيِّر، فضُعِّف حديثه (١)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) لكن له طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٦/ ١٩٣ رقم ٣٠٥٩٤) في الأمراء، باب ما ذُكر من حديث الأمراء والدخول عليهم، عن ابن إدريس، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء رجل إلى كعب بن عُجرة، فجعل يَذكر عبد الله بن أُبَي، وما نزل فيه من القرآن، ويسبُّه، وكان بينه وبينه حرمة وقرابة، وكعب ساكت، قال: فانطلق الرجل إلى عمر ...، فذكره.\n\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن صورته صورة المرسل؛ لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من عمر.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>كتاب الزكاة</span>\n(٢٢٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا عصام بن خالد وأبو اليَمَان قالا: أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: أنَّ أبا هريرة قال: لما تُوفي رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكرٍ -﵁- (٢)، وكَفَر مَن كَفَر من العرب، قال عمرُ: يا أبا بكرٍ، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ: «أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فمَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ (٣)، عَصَم مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّه وحسابُهُ على اللهِ»؟\nقال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ - قال أبو اليَمَان: لأقتُلَنَّ - مَن فرَّق بين الصلاة / (ق ٨٨) والزكاة، فإنَّ الزكاةَ حقُّ المال، وواللهِ لو مَنَعوني عَنَاقًا (٤) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ الله ﷺ؛ لقاتلتُهُم على مَنعِها. قال عمرُ: فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ اللهَ قد شرح صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ، فعَرَفتُ أنَّه الحقُّ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩ رقم ١١٧).\n(٢) زاد في المطبوع: «بعده».\n(٣) زاد في المطبوع: «فقد».\n(٤) العَنَاق: هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سَنَة. «النهاية» (٣/ ٣١١).","vol":"1","page":359},{"text":"هذا حديث جليل كبير المحلّ، اتفق الجماعة على إخراجه في كتبهم سوى ابن ماجه.\nفرواه البخاري في الزكاة (١)، عن أبي اليَمَان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، به.\nورواه -أيضًا- في الاعتصام (٢).\nومسلم في الإيمان (٣).\nوأبو داود في الزكاة (٤).\nوالترمذي في الإيمان (٥).\nوالنسائي فيه (٦)، وفي المحاربة (٧).\nكلهم عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عُقيل، عن الزهري، به.\nورواه البخاري -أيضًا- في استتابة المرتدين (٨)، عن يحيى بن يحيى (٩)، عن الليث، به.\n_________\n(١) (٣/ ٢٦٢ رقم ١٣٩٩ - فتح) باب وجوب الزكاة.\n(٢) (١٣/ ٢٥٠ رقم ٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - فتح) باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.\n(٣) (١/ ٥٠ رقم ٢٠) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة.\n(٤) (٢/ ٣١٠ رقم ١٥٥٦).\n(٥) (٥/ ٥ رقم ٢٦٠٧) باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.\n(٦) (٥/ ١٦ رقم ٢٤٤٣) في الزكاة، باب مانع الزكاة.\nولم يخرِّجه في كتاب الإيمان، كما قال المؤلِّف، وانظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ١٢٣).\n(٧) (٧/ ٨٨ رقم ٣٩٨٠) باب منه.\n(٨) (١٢/ ٢٧٥ رقم ٦٩٢٤ - فتح) باب قتل من أَبَى قبول الفرائض وما نُسبوا إلى الردة.\n(٩) قوله: «يحيى بن يحيى» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «يحيى بن بُكير»، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ١٢٢) و«صحيح البخاري» (٦٩٢٤ - تحقيق زهير الناصر).","vol":"1","page":360},{"text":"قال البخاري (١): وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري ...، فذَكَره.\nورواه النسائي -أيضًا- (٢) من طرق أخر، عن شعيب، وسفيان بن عيينة، وآخر. كلهم عن الزهري، به.\nثم رواه الإمام أحمد (٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، مرسلًا.\nقال الترمذي (٥): وروي هذا الحديث عن عمران القطَّان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر (٦). وهو خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر.\n_________\n(١) (٣/ ٣٢١ - فتح) في الزكاة، باب أخذ العناق في الصدقة.\n(٢) (٦/ ٣١٣ رقم ٣٠٩٣) في الجهاد، باب وجوب الجهاد، و(٧/ ٩٠ رقم ٣٩٨٥) في تحريم الدم، باب منه.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٥ رقم ٢٣٩).\n(٤) وهو في «المصنَّف» (١٠/ ١٧٢ رقم ١٨٧١٨).\n(٥) في «سننه» (٥/ ٦) في الإيمان، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.\n(٦) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٦/ ٣١٣ رقم ٣٠٩٤) و(٧/ ٨٨ رقم ٣٩٧٩) وابن خزيمة (٤/ ٢٢ رقم ٢٢٧٤) والبزَّار في «مسنده» (١/ ٩٨ رقم ٣٨) والمروزي في «مسند أبي بكر» (ص ١٢٠، ١٧٣ رقم ٧٧، ١٤٠) وأبو يعلى (١/ ٦٩ رقم ٦٨) وابن بَشران في «الأمالي» (١/ ٤١٠ رقم ٩٥٤) من طريق عمران القطَّان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر ...، فذكره.\nقال النسائي: هذا الحديث خطأ.\nوقال البزَّار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس، عن أبي بكر، إلا من هذا الوجه، وأحسب أنَّ عمران أخطأ في إسناده.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ قال لأبي بكر. «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ١٤٧ رقم ١٩٣٧):\nوانظر: «علل الدارقطني» (١/ ١٦٢ رقم ٣).","vol":"1","page":361},{"text":"قلت: وقد روي -أيضًا-، عن أبي هريرة، مرفوعًا، كما سيأتي (١).\nوفي بعض ألفاظهم: والله لو منعوني عِقَالًا (٢).\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٩/ ٣٣٥ رقم ١٩٢٠ - مسند أبي هريرة).\nوهو حديث يَرويه سفيان بن حسين، وقد اضطَّرب فيه:\nفقيل: عنه، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة!\nوقيل: عنه، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فأخرجه النسائي (٧/ ٨٩ رقم ٣٩٨١) في تحريم الدم، وأحمد (١/ ١١ رقم ٦٧) من طريق محمد بن يزيد الكِلاعي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أُمرِتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللهُ ...». الحديث.\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٢ رقم ٢٨٩٣٦) في الحدود، باب فيما يحقن به الدم ويرفع به عن الرجل القتل، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، مرسلًا.\nقال النسائي: سفيان في الزهري ليس بقوي.\nتنبيه: ذكر محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٢٩ رقم ٦٧ - ط مؤسسة الرسالة) عند تخريجهم لهذه الرواية أنَّ سفيان بن حسين قد تابَعَه غير واحد، وفي هذا نظر؛ فقد قال الدارقطني في «العلل» (١/ ١٦٤): واختُلف عن سفيان بن حسين، فأَسنَدَه عنه محمد بن يزيد الواسطي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، وأرسَلَه يزيد بن هارون، فأَسقَطَ منه أبا هريرة. اهـ.\nفأين هذه المتابعة؟! وعلى أي الوجهين قد تُوبع، على الوصل أم على الإرسال؟!\n(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٢٥٠ رقم ٧٢٨٥ - فتح) في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة ...، فذكره، ثم قال البخاري: قال ابن بُكَير وعبد الله عن الليث: «عَنَاقًا»، وهو أصحُّ.","vol":"1","page":362},{"text":"وقد نبَّهنا على معنى العِقَال (١)، وما المراد منه ههنا في «مسند الصِّديق»، في أول كتاب الزكاة منه، ولله الحمد.\nأثر آخر\n(٢٢٣) قال الإمام مالك (٢):\nعن ثَور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثَّقَفي، عن جدِّه سفيان بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب بَعَثَهُ مُصدِّقًا، وكان يَعُدُّ على النَّاسِ بالسَّخل (٣)، قالوا: تَعتَدُّ علينا بالسَّخلِ، ولا تأخُذُ منه شيئًا؟! فلما قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ذلك، فقال له عمر: نعم، تَعتَدُّ عليهم بالسَّخلةِ يَحمِلُها الراعي، ولا تأخُذُها، ولا تأخُذُ الأَكُولة (٤)، ولا الرُّبَّى (٥)، ولا الماخِضَ (٦)، ولا فَحْلَ الغنمِ، وتأخُذُ\n_________\n(١) اختُلف في معناه، فقيل: زكاة عام. قاله النسائي والنَّضر بن شُمَيل وأبو عُبيدة معمر بن المثنَّى والمُبرِّد. وقيل: هو الحبل الذي يُعقل به البعير. وهو قول مالك وابن أبي ذِئب. انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(٢) في «الموطأ» (١/ ٣٥٦) في الزكاة، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل على الصدقة.\nوأعلَّه ابن حزم في «المحلى» (٥/ ٢٧٦) بجهالة ابن عبد الله بن سفيان.\n\nوله علَّة أخرى، نبَّه عليها الدارقطني في كتابه «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» (ص ١٠٣ رقم ٤٦) فقال بعد ذكره لرواية مالك: خالَفَه الدَّرَاوَردي، رواه عن ثور بن زيد، عن بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه سفيان، وتابَعَه محمد بن إسحاق. ورواه عبيد الله بن عمر، عن بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه.\n(٣) السَّخلُ: وَلَدُ الغنمِ. «النهاية» (٢/ ٣٥٠).\n(٤) الأكولة: التي تُسمَّن للأكل. «النهاية» (١/ ٥٨).\n(٥) الرُّبَّى: التي تُربَّى في البيت من الغنم لأجل اللَّبن. وقيل: هي الشاة القريبة العهد بالولادة. «النهاية» (٢/ ١٨٠).\n(٦) الماخض: التي أخذها المخاض لِتَضَع. «النهاية» (٤/ ٣٠٦).","vol":"1","page":363},{"text":"الجَذَعةَ (١)، والثَّنيَّةَ (٢)، وذلك عَدْلٌ بين غَذِيّ (٣) المالِ (٤) وخِيَارهِ.\nوقد رواه الإمام الشافعي (٥)،\nعن سفيان بن عيينة (٦)، عن يونس (٧) بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه، به.\nحديث آخر\n(٢٢٤) قال الإمام أحمد (٨): ثنا أبو اليَمَان، / (ق ٨٩) ثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن عمرَ بن الخطاب وحذيفة بن اليَمَان ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يأخُذْ من الخيل والرَّقيق صدقةً.\nهكذا رواه الإمام أحمد، وهو منقطع، فإنَّ راشد بن سعد المِقْرائي الحمصي وإن كان ثقةً نبيلًا، إلا أنَّه من صغار التابعين، ولم يُدرك أيام\n_________\n(١) الجَذَعَة: من الإبل ما دخل في السَّنة الخامسة، ومن البقر والمعز مادخل في السَّنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمَّت له سنة، وقيل: أقل منها. «النهاية» (١/ ٢٥٠).\n(٢) الثَّنيَّة: من الغنم والبقر ما دخل في السَّنة الثالثة، ومن الإبل في السادسة. «النهاية» (١/ ٢٢٦).\n(٣) الغذي: السِّخال الصغار. «النهاية» (٣/ ٣٤٨).\n(٤) قوله: «المال» كذا ورد بالأصل. وهو الموافق لرواية أبي مصعب الزهري، والقَعْنبي. وفي رواية يحيى بن يحيى الليثي: «الغنم». انظر: «الموطأ بالروايات الثمانية» (٢/ ٢٦٥ - تحقيق سليم الهلالي).\n(٥) في «الأم» (٢/ ١٦).\n\nوجوَّد إسناده المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (١/ ٢٤٩)، وصحَّحه النووي في «المجموع» (٥/ ٣٧٢).\n(٦) وهو في «جزئه» (ص ١٠٤ رقم ٣٧ - رواية زكريا المروزي).\n(٧) قوله: «يونس» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «بِشر»، وهو الموافق لما في «جزء سفيان بن عيينة» و«تهذيب الكمال» (٤/ ١٣٠ رقم ٦٩٣).\n(٨) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١٣).","vol":"1","page":364},{"text":"عمرَ، بل ولا حذيفة، بل قد نصَّ أحمد بن حنبل (١) على أنَّه لم يَسْمع من ثوبان.\nوقال أبو زرعة (٢): روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وهما قد ماتا بعد الخمسين من الهجرة.\nلكن قد روي معناه من طريق أخرى:\n(٢٢٥) فقال أحمد أيضًا (٣): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمرَ، فقالوا: إنا قد أَصَبْنا أموالًا وخَيْلًا ورَقيقًا نحبُّ أن يكونَ لنا فيها زكاةٌ وطُهورٌ. قال: ما فَعَلَهُ صاحباي قبلي فأَفعَلَهُ. فاستَشَارَ أصحابَ محمدٍ ﷺ، وفيهم عليّ -﵁-، فقال عليّ: هو حَسَنٌ، إن لم يكن جزيةً راتبةً يُؤخَذون بها من بعدِك.\nفهذا الإسناد جيد قوي، ولله الحمد والمنَّة.\nوقد رواه الدارقطني (٤) من طرق، عن أبي إسحاق، عن حارثة -وهو: ابن مُضَرِّب-، وعاصم بن ضَمرة، كلاهما عن عمرَ، به.\nوزاد: فوَضَع على كلِّ فرسٍ دينارًا.\n(٢٢٦) وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا المنيعي، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أنَّ عمرَ أخذ عن كلِّ فرسٍ شاتين (٥).\n_________\n(١) انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (٣/ ١٢٩ رقم ٤٥٥٢).\n(٢) كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٥٩ رقم ٢٠٨).\n(٣) في «مسنده» (١/ ١٤ رقم ٨٢).\n(٤) في «سننه» (٢/ ١٣٧).\n(٥) وأخرجه -أيضًا- الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٣٧) عن ابن عيينة، عن الزهري، به، ولفظه: أَمَرَ أنْ يُؤخذَ في الفرس شاتين، أو عشرةً، أو عشرين درهمًا.","vol":"1","page":365},{"text":"حديث آخر\n(٢٢٧) قال أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١):\nقرئ على عليِّ / (ق ٩٠) بن إسحاق المادرائي بالبصرة، وأنا أسمع: حدَّثكم الحارث بن محمد، ثنا عبد العزيز بن أبان، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: إنما سَنَّ رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في هذه الأربعة: الحنطةِ، والشعيرِ، والزَّبيبِ، والتمرِ.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٩٦).\nوفي إسناده محمد بن عبيد الله، وهو: العَرْزمي، وهو متروك.\nوموسى بن طلحة لم يَسْمع من عمر. كما قال الإمام أبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٠٩ رقم ٧٧٩).\nلكن أخرج يحيى بن آدم في «الخراج» (ص ١٤٩ رقم ٥٣٧) عن الأشجعي (عبيد الله بن عبيدالرحمن). وأبو يعلى في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٣٦٣ رقم ٩٤٠) من طريق حميد بن الأسود. والحاكم (١/ ٤٠١) والدارقطني (٢/ ٩٨) والبيهقي (٤/ ١٢٥) من طريق أبي حذيفة (موسى بن مسعود). ثلاثتهم (الأشجعي، وحميد بن الأسود، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل -﵄-، حين بعثهما النبيُّ ﷺ إلى اليمن يعلِّمان الناسَ أمر دينهم: «لا تأخذوا الصدقةَ إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر».\nهذا لفظ الحاكم والدارقطني والبيهقي.\nوعند يحيى بن آدم: أنهما حين بُعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب.\nقال الحاكم: إسناده صحيح. ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي: رواته ثقات، وهو متَّصل. «تحفة المحتاج» (٢/ ٥٠).\n\nوأقرَّهم على تصحيحه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨).","vol":"1","page":366},{"text":"أثر آخر\n(٢٢٨) قال الدارقطني (١): ثنا أبو بكر -يعني: النَّيسابوري-، ثنا عبد الرحمن بن بِشر، ثنا عبد الرزاق (٢)، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -﵁- قال: فيما سَقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالرِّشاء (٣) نصفُ العُشْرِ.\nهذا إسناد صحيح، وقد جاء في أحاديث مرفوعة مثلُه (٤)، ولله الحمد.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ١٣٠).\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٤/ ١٣٤ رقم ٧٢٣٥).\n(٣) الرِّشاء: الحبل الذي يُتوصل به إلى الماء. «النهاية» (٢/ ٢٢٦).\n(٤) منها: ما أخرجه البخاري (٣/ ٣٤٧ رقم ١٤٨٣ - فتح) في الزكاة، باب العشر فيما يُسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، من حديث ابن عمر -﵄- مرفوعًا: «فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ، أو كان عَثَريًا العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضح نصفُ العُشْرِ».","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>حديث في زكاة العسل</span>\n(٢٢٩) قال عبد الله بن وهب: ثنا أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ بَطنًا (١) من سَهْمٍ كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ الله ﷺ من نَحْلٍ عندهم العُشْرَ ...، فذَكَر حديثًا، إلى أنْ قال: وكَتَب إليه -يعني: عمرَ ﵁- إلى سفيان بن عبد الله الثَّقَفي: إنما النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَسُوقُهُ اللهُ رِزقًا إلى مَن شاءَ، فإنْ أدُّوا إليك ما كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ الله ﷺ؛ فاحْمِ لهم وادِيَهم، وإلا فَخَلِّ بين الناسِ وبينَهُ.\nإسناده حسن جيد (٢).\n_________\n(١) البطن: ما دون القبيلة وفوق الفخذ. «النهاية» (١/ ١٣٧).\n(٢) له علَّة، وهي الاختلاف في وَصْله وإرساله:\nفقيل: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه!\nوقيل: عن عمرو بن شعيب، مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٢/ ٣٤٢ رقم ١٥٩٦ - ١٥٩٨) في الزكاة، باب زكاة العسل، والنسائي (٥/ ٤٨ رقم ٢٤٩٨) في الزكاة، باب زكاة النحل، وأبو عبيد في «الأموال» (ص ٤٤٤ رقم ١٤٨٨) وابن خزيمة (٤/ ٤٥ رقم ٢٣٢٤، ٢٣٢٥) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٦٧ رقم ٦٣٩٣) وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (٢/ ٥٠٩ رقم ٥٢٩) والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٣٧٣) وابن زَنْجويه في «الأموال» (٣/ ١٠٨٩ رقم ٢٠١٥) وابن الجارود (٢/ ١٦ رقم ٣٥٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه ...، فذكره.\nورواه عن عمرو بن شعيب جماعة، وهم: أسامة بن زيد الليثي، وعمرو بن الحارث، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٣ رقم ١٠٠٥١) في الزكاة، باب في العسل هل فيه زكاة أم لا؟ عن عبَّاد بن العوَّام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أنَّ أمير الطائف كَتَب إلى عمرَ. =","vol":"1","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١١٠): هو حديث رواه عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الله بن لَهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مسنَدًا عن عمرَ. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا عن عمرَ.\nقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ١٦٨): فهذه علَّته، وعبد الرحمن وابن لَهِيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابَعَهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابَعَهما أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب.\nوقال في «الفتح» (٣/ ٣٤٨): وإسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض ...، ثم ذكر أنه محمول على أنه في مقابلة الحِمَى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب.\nوقال ابن خزيمة: هذا الخبر إن ثَبَت، ففيه ما دلَّ على أنَّ بني شبابة إنما كانوا يؤدُّون من العسل العُشْر لعلَّة، لا لأنَّ العُشْر واجب عليهم في العسل، بل متطوِّعين بالدفع لحِمَاهم الواديين.\nوقال ابن زَنْجويه (٣/ ١٠٩٥): أحسن ما سمعنا في العسل والزيتون أنه ليس فيهما صدقة، وذلك لأنَّ السُّنَّة قد مضت بأنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة: الحنطة والشعير والنخل والكَرم، وأنَّ معاذًا وأبا موسى حين بُعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا منهما، وأنَّ معاذًا سُئل عن العسل باليمن، وهي من أكثر الأرضين عَسَلًا، فقال: لم أُومَر فيه بشيء. وأنه ليس له ولا للزيتون ذِكر في شيء من الصدقات، وأما حديث عمرو بن شعيب: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يؤخذ في زمانه من قِرَب العسل من كل عشر قِربات قِربة من أوسطها، وحديث بني شَبَابة: أنهم كانوا يؤدُّون إلى رسول الله ﷺ من نحل ألف عليهم العُشْر، فليسا بثابتين، ولو كانا ثابتين لم يكن فيهما -أيضًا- حجَّة؛ لأنه قد بين لك أنَّ بني شَبَابة هم الذين كانوا يؤدُّون لرسولِ الله ﷺ، ولم يقل إنَّ رسولَ الله فرض ذلك عليهم ...، ومن أبين الحجج وأوضعها (كذا، ولعل الصواب: وأوضحها) في العسل أنه لا صدقة فيه؛ أنا لم نجد في شيء من الآثار أنه ليس فيما دون كذا من العسل صدقة، فإذا بلغ كذا وكذا، ففيه كذا وكذا، كما وَجَدنا في العين، والحرث، والثمار، والماشية، ولم نجد له ذِكرًا في كُتُب الصدقات.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>أثر في قيام الإمام على نَعَم الصدقة، وخدمتها، وحياطتها</span>\n(٢٣٠) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): حدَّثني القاسم بن هاشم، عن عبد الله بن بَكر السَّهمي، حدثني الفضل بن عَميرة: أنَّ الأحنفَ بن قيس قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب في وفدٍ من العراقِ، قَدِموا عليه في يومٍ صائفٍ، شديدِ الحرِّ، وهو مُحتَجِزٌ بعَبَاءةٍ يَهنَأ (٢) بعيرًا من إبلِ الصدقةِ، فقال: يا أحنفُ، ضَعْ ثيابَكَ، وهلمَّ، فأَعِنْ أميرَ المؤمنينَ على هذا البعيرِ، فإنه / (ق ٩١) لمن إبلِ الصدقةِ، في حقِّ اليتيمِ، والأَرمَلةِ، والمسكينِ. فقال رجلٌ من القوم: يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أميرَ المؤمنينَ! فهلاَّ تأمُرُ عبدًا من عبيد الصدقةِ فليكقك (٣) هذا؟ ! قال عمرُ: وأيُّ عبدٍ هو أَعبَدُ منِّي، ومن الأحنفِ؟ إنَّه مَن وَلِيَ أمرَ المسلمينَ في عدِّ (٤) المسلمين يجبُ عليه لهم ما يجبُ على العبدِ لسيدِهِ من النصيحةِ وأداءِ الأمانةِ.\nأثر آخر\n(٢٣١) وقال ابن أبي الدُّنيا أيضًا (٥): حدثني عبد الله بن أبي بدر، ثنا\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وعزاه صاحب «كنز العمال» (٥/ ٧٦١ رقم ١٤٣٠٧) إلى كتاب «المداراة» له، ولم أجده في المطبوع منه.\n(٢) يَهنَأُ: من الهِناء، وهو القَطِران، والمعنى: أنه يعالج جَرَب الإبل بطلائه بالقَطِران. «النهاية» (٥/ ٢٧٧).\n(٣) هكذا رُسمت في الأصل. وجاء في «كنز العمال»: «فيَكفِيك».\n(٤) هكذا رُسمت في الأصل، وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا». وفي «كنز العمال»: «إنه مَن ولي أمر المسلمين، فهو عَبد للمسلمين».\n(٥) في «الهواتف» (ص ١١٩ رقم ١٦٥).","vol":"1","page":370},{"text":"يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله قال: أَبطَأَ خبرُ عمرَ على أبي موسى، فأتى امرأةً في بطنِها شيطانٌ، فسألها عنه، فقالت: حتى يَجِيءَ إليَّ شيطاني. فجاء، فسألتُهُ عنه؟ فقال: تَرَكتُهُ مُؤتَزِرًا بكساءٍ يَهَنَأُ إبلَ الصدقةِ، وذاك لا يَرَاهُ شيطانٌ إلا خَرَّ لمنخريه، المَلَكُ بين عينيه، وروحُ القُدُسِ يَنطِقُ على لسانِهِ.\nإسناده جيد قوي (١).\nأثر آخر\n(٢٣٢) قال الإمام أبو عبد الله الشافعي ﵀ (٢): أنا عمِّي، عن الثقة -أحسبه محمد بن عليِّ بن الحسين، أو غيره-، عن مولىً لعثمان قال: بينما أنا مع عثمانَ بالعاليةِ في يومٍ صائفٍ، إذ رأى رجلًا يَسوقُ بَكرَينِ، وعلى الأرضِ مثلُ الفراشِ من الحرِّ، فقال: ما على هذا لو\n_________\n(١) له علَّة، فقد تفرَّد بروايته يحيى بن يمان دون بقيَّة أصحاب الثوري المتقنين، وقد قال ابن معين: ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس، فما خالف فيها الناس ضربتُ عليه، وقد ذكرت لوكيع شيئًا من حديثه عن سفيان، فقال: ليس هذا سفيان الذي سمعنا نحن منه. وقال أحمد: ليس بحجَّة. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحلُّه الصدق. وقال -أيضًا-: رأيت محمد بن نُمَير يضعِّف يحيى بن يمان، ويقول: كأن حديثه خيال. انظر: «تاريخ ابن معين -رواية الدُّوري» (٢/ ٦٦٧) و«الجرح والتعديل» (٩/ ١٩٩ رقم ٨٣٠) و«تهذيب الكمال» (٣٢/ ٥٥).\nولم أقف على ما يثبت سماع سالم من أبي موسى، وأما روايته عن جدِّه عمر بن الخطاب فمنقطعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٨١ رقم ٢٩١).\n(٢) في «الأم» (٤/ ٤٨)، وفي إسناده جهالة.","vol":"1","page":371},{"text":"أقامَ بالمدينةِ حتى يُبرِدَ؟! ثم قال: انظر مَن هو؟ (١) فنَظَرتُ، فإذا هو عمرُ -﵁-، فقلت: هذا أميرُ المؤمنين! فقام عثمانُ -﵁- فأَخرَجَ رأسَهُ من الباب، فآذاه لَفْحُ / (ق ٩٢) السَّمومِ (٢)، فأعاد رأسَهُ حتى حَاذَاهُ، فقال: ما أَخَرَجَكَ هذه الساعةَ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: بَكرَانِ (٣) من إبلِ الصدقةِ تَخَلَّفَا، فأَردتُ أنْ أُلحِقَهُمَا بالحِمَى، خشيتُ أن يَضيعا، فيَسأَلُني اللهُ عنهما! فقال: هَلمَّ إلى الماءِ والظلِّ، ونَكفيكَ. فقال: عُدْ إلى ظِلِّكَ. فقال: عندنا مَن يَكفيكَ. ومضى (٤). فقال عثمان ﵁: مَن أحبَّ أنْ يَنظرَ إلى القويِّ الأمينِ؛ فليَنظُرَ إلى هذا. ثم عاد إلينا، فألقَى نفسَهُ، ﵁ وأرضاه.\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «فقلت: أرى رجلًا معمَّمًا بردائه يسوق بَكْرين. ثم دنا الرجل، فقال: انظر».\n(٢) السَّموم: الريح التي تهب حارَّة بالنهار. «النهاية» (٢/ ٤٠٤).\n(٣) البَكر: الفتي من الإبل. «النهاية» (١/ ١٤٩).\n(٤) قوله: «فقال: عندنا من يكفيك. ومضى» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فقلت: عندنا من يكفيك، فقال: عُد إلى ظِلِّك، فمضى».","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>أثر في زكاة العروض</span>\n(٢٣٣) قال الإمام الشافعي (١): أنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن أبي عمرو بن حِمَاس: أن أباه قال: مَرَرتُ بعمرَ بن الخطاب -﵁-، وعلى عُنُقي أدمةٌ (٢) أَحمِلُها، فقال عمرُ: ألا تؤدِّي زكاتَكَ ياحماسُ؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين، ما لِي غير هذه التي على ظَهْري، وأهبةٌ في القَرَظ (٣). فقال: ذلك مال، فَضَعْ. قال: فوَضَعتُها بين يديه، فحَسَبَها، فوَجَدَ قد وَجَبَتْ فيها الزكاةُ، فأخذ منها الزكاةَ.\nورواه الدارقطني (٤) من حديث حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عمرو بن حِمَاس -أو: عن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن أبي عمرو بن حِمَاس-، وذَكَر نحوه.\nثم قال الشافعي (٥): وأنا سفيان، ثنا ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن أبي عمرو بن حِمَاس، عن أبيه، مثلَه.\nورواه سعيد بن منصور في «سننه» (٦)، بنحوه.\n_________\n(١) في «الأم» (٢/ ٤٦).\n(٢) الأدمة: جمع أديم، مثل رغيف وأرغفة، والمشهور في جمعه أَدَم. «النهاية» (١/ ٣٢).\n(٣) الأهبة: جمع إهاب، وهو الجلد. وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدَّبغ، فأما بعده فلا. «النهاية» (١/ ٨٣).\nوالقَرَظ: شجر يُدبغ به، وهو ورق السَّلَم. انظر: «لسان العرب» (١١/ ١١٧ - مادة قرظ).\n(٤) في «سننه» (٢/ ١٢٥).\n(٥) في «الأم» (٢/ ٤٦).\n(٦) ليس في القسم المطبوع من «سننه»، ومن طريقه: أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ١٣١).\nوهذا الأثر جوَّد إسناده المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (١/ ٢٥٩).\nوفي تجويده نظر؛ لأن مداره على أبي عمرو بن حماس، وهو مجهول، كما قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٥٧ رقم ١٠٤٦٥).\nوحماس والد أبي عمرو: مجهول أيضًا، لم يرو عنه سوى ابنه، وقد أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٣٠ رقم ٤٣٩) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٣١٤ رقم ١٤٠٢) وسكتا عنه، وقال الحسيني في «التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة» (١/ ٣٧): ليس بالمشهور.\n\nفتعقَّبه الحافظ في «تعجيل المنفعة» (١/ ٤٦٦ رقم ٢٢٩) بقوله: هو مخضرم، كان رجلًا كبيرًا في عهد عمر، وذكره ابن حبان في «الثقات».\nقلت: هذا يرفع جهالة العين، فتبقى جهالة حاله، والأثر ضعَّفه ابن حزم في «المحلى» (٥/ ٢٣٥) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٣/ ٣١١ رقم ٨٢٨) لجهالة أبي عمرو بن حماس، وأبيه.\nوخالف الشيخ أحمد شاكر، فقال في تعليقه على «المحلى»: بل هما معروفان ثقتان (!)","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>حديث في جواز سَلَف الإمام الزكاة</span>\n(٢٣٤) قال النسائي (١): ثنا عمران بن بكَّار، ثنا علي بن عيَّاش، عن شعيب، عن أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب -﵄- قال: أَمَرَ رسولُ الله ﷺ بصدقةٍ، فقيل: مَنَعَ ابنُ جميلٍ وخالدُ بن الوليد والعباسُ عمُّ رسولِ الله ﷺ ...، فذَكَر الحديث، كما سيأتي (٢) في مسند أبي هريرة.\nكما أخرجه صاحبا «الصَّحيح» (٣) من حديث جماعة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عنه، عن النبيِّ ﷺ.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٣٤ رقم ٢٤٦٣) في الزكاة، باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدِّق.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٩/ ٢٨٨ رقم ١٦٠٣، ١٦٠٤ - مسند أبي هريرة).\n(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٣٣١ رقم ١٤٦٨ - فتح) في الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ومسلم (٢/ ٦٧٦ رقم ٩٨٣) في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>حديث في غُلُول الصدقة</span>\n(٢٣٥) قال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ موسى بن جُبَير حدَّثه، أنَّ عبد الله بن عبد الرحمن بن الحُبَاب حدَّثه، أنَّ عبد الله بن أُنَيس حدَّثه، أنَّه تذاكر هو وعمرُ بن الخطاب يومًا، فقال عمرُ: ألم تَسمع رسولَ الله ﷺ حين يَذكر غُلُولَ الصَّدقةِ: «مَن غَلَّ منها بعيرًا، أو شاةً، أتى به يومَ القيامةِ يَحمِلُهُ»؟ فقال عبد الله بن أُنَيس: بلى.\nورواه ابن ماجه (١)، عن عمرو بن سوَّاد المصري، عن ابن وهب.\nواختاره الضياء في كتابه (٢).\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٥٧٩ رقم ١٨١٠) في الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة.\n(٢) «المختارة» (١/ ٢٥٨ رقم ١٤٨).\n\nوفي إسناده موسى بن جُبَير الأنصاري، قال عنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٢٥٧): لا يُعرف حاله. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٤٥١) وقال: يُخطئ ويُخالِف.\nوعبد الله بن عبد الرحمن: مجهول، لم يرو عنه سوى موسى بن جُبَير، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٦) و(٧/ ٤٤).\nوفي الباب عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملكُ لك شيئًا، قد أبلغتُك ...». الحديث. أخرجه البخاري (٦/ ١٨٥ رقم ٣٠٧٣ - فتح) في الجهاد، باب الغُلُول، ومسلم (٣/ ١٤٦١ رقم ١٨٣١) في الإمارة، باب غلظ تحريم الغُلُول.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>حديث في الفقراء</span>\n(٢٣٦) قال أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في «صحيحه» (١): أنا أبو عَروبة، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحرَّاني، ثنا يحيى بن السَّكَن، ثنا حماد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق / (ق ٩٣) قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: قال النبيُّ ﷺ: «مَن سأل النَّاسَ لِيُثْرِيَ به مالَهُ؛ فإنَّما هو رَضْفٌ (٢) من النَّارِ يَتَلقَّفُهُ (٣)، مَن شاءَ فَلْيُقِلَّ، ومَن شاءَ فَلْيُكْثِرْ».\nهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه «المختارة» (٤).\nوقد أورده الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي (٥)، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَندي، عن أيوب بن سليمان السُّلَمي، عن يحيى بن السَّكَن، به.\nثم قال: تفرَّد به يحيى بن السَّكَن، عن داود (٦)، لا أعلم حدَّث به غيره، وهو حديث صحيح غريب (٧).\nفيه دلالة على أن الفقير هو الذي لا يجد ما يكفيه.\n_________\n(١) (٨/ ١٨٥ رقم ٣٣٩١ - الإحسان).\n(٢) الرَّضْف: الحجارة المحمَّاة على النار، واحدتها رَضْفة. «النهاية» (٢/ ٢٣١).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يَتَلَهَّبُهُ».\nوفي مطبوع «المختارة» -كما سيأتي-: «يَتَلَقَّمُهُ».\n(٤) (١/ ٣٩٩ رقم ٢٨٢).\n(٥) هو الإمام أبو حفص ابن شاهين، انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٤٣١).\n(٦) قوله: «يحيى بن السَّكَن، عن داود» كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع «المختارة»: «يحيى بن السَّكَن، عن حماد، عن داود».\n(٧) في إسناده: يحيى بن السَّكَن ضعَّفه صالح جَزَرة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ١٥٥ رقم ٦٤٣) و«ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٨٠ رقم ٩٥٢٥).\nوقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥ رقم ١٠٦٧٥) في الزكاة، باب من كره المسألة ونهى عنها ...، عن أبي معاوية، عن الشَّعبي، عن عمرَ، موقوفًا.\nوهذا منقطع بين الشَّعبي وعمر.\n\nوفي الباب: عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «مَن سأل الناس أموالهم تَكثُّرًا؛ فإنما يسأل جَمرًا، فليستقل أو ليستكثر». أخرجه مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤١) في الزكاة، باب كراهة المسألة للناس.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>حديث في العامل</span>\n(٢٣٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو اليَمَان: أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد ابنُ أختِ نَمِر: أنَّ حُوَيْطِب بن عبد العُزَّى أَخبَرَه أنَّ عبد الله بن السَّعدي أَخبَرَه أنَّه قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر: ألَمْ أُحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أُعطيتَ العمالةَ كرهتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمرُ: فما تريدُ إلى ذلك؟ قال: قلت: إنَّ لي أفراسًا وأعبُدًا، وأنا بخير، وأريدُ أن تكونَ عمالتي صدقةً على المسلمين. فقال عمرُ: فلا تفعل، فإنِّي كنتُ أردتُ الذي أردتَ، وكان النبيُّ ﷺ يعطيني العطاءَ، فأقول: أَعطِهِ أفقرَ إليه منِّي، حتى أعطاني مرةً مالًا، فقلت: أَعطِهِ أفقرَ إليه منِّي. فقال (له) (٢) النبيُّ ﷺ: «خُذه فتَموَّلْهُ، وتصدَّقْ به، / (ق ٩٤) فما جاءك من هذا المالِ وأنت غيرُ مُشرِفٍ (٣) ولا سائلٍ؛ فخُذْهُ، ومَا لاَ، فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠٠).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف، وما في الأصل موافق لما في المطبوع، فالله أعلم.\n(٣) مُشْرِف: أي: مُتطلع وطامع فيه. «النهاية» (٢/ ٤٦٢).","vol":"1","page":377},{"text":"ثم رواه أحمد (١)، عن عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-، عن معمر (٢)، عن الزهري، به.\nوعن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن السائب قال: لَقِيَ عمرُ عبد الله بن السَّعدي ...، فذَكَر معناه، إلا أنَّه قال: «تَصدَّقْ به».\nوقال: «لا تُتْبِعْهُ نَفسَكَ».\nهذا حديث جليل، قليل النَّظير؛ لأنه اجتمع في إسناده أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، فإنَّ السائب بن يزيد، وشيخه، وشيخ شيخه، وعمر بن الخطاب كلُّهم صحابة ﵃.\nوهكذا رواه البخاري (٤)، عن أبي اليَمَان الحكم بن نافع.\nوأخرجه النسائي (٥) من حديثه أيضًا.\nورواه مسلم (٦)، عن أبي الطَّاهر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، به.\n_________\n(١) في الموضع السابق (١/ ٤٠ رقم ٢٧٩).\n(٢) قوله: «عن عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-، عن معمر» كذا ورد بالأصل. والصواب: «عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر»، كما في مطبوع «المسند»، و«إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٤١ رقم ٦٥٧٩) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٢٢٦ رقم ١٥٤٦٣).\n(٣) (١/ ٤٠ رقم ٢٨٠)، وهو في «المصنَّف» (١/ ٤٠ رقم ٢٨٠).\n(٤) في «صحيحه» (١٣/ ١٥٠ رقم ٧١٦٣ - فتح) في الأحكام، باب رَزْق الحاكم والعاملين عليها.\n(٥) في «سننه» (٥/ ١٠٩ رقم ١٦٠٦) في الزكاة، باب من آتاه الله ﷿ مالًا من غير مسألة.\n(٦) في «صحيحه» (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥) (١١١) في الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف.","vol":"1","page":378},{"text":"وكذا رواه النسائي (١) من حديث الزُّبيدي، عن الزهري.\nثم رواه مسلم (٢)، والنسائي (٣)، عن قتيبة.\nوأبو داود (٤)، عن أبي الوليد الطيالسي.\nكلاهما عن الليث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن السَّاعدي المالكي قال: استعملني عمرُ على الصَّدقة ...، فذَكَره.\nثم رواه مسلم (٥)، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن السَّعدي.\nكذا قال الليث: عن ابن السَّاعدي.\nوقال غيره: عن ابن السَّعدي (٦).\nطريق أخرى\n(٢٣٨) قال الحافظ البيهقي في «السُّنن الكبير» (٧): أنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصمّ، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني هشام بن\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ١٠٩ رقم ٢٦٠٥) في الموضع السابق.\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥) (١١٢) في الموضع السابق.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١٠٨ رقم ٢٦٠٣) في الموضع السابق.\n(٤) في «سننه» (٢/ ٣٦٦ رقم ١٦٤٧) في الزكاة، باب في الاستعفاف، و(٣/ ٤٣١ رقم ٢٩٤٤) في الخراج والإمارة، باب في أرزاق العمال.\n(٥) في «صحيحه» (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٥) (١١) في الموضع السابق.\n(٦) قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ١٥١): ووقع عند مسلم في رواية اللَّيث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن السَّاعدي، وخالَفَه عمرو بن الحارث، عن بُكَير فقال: عن ابن السَّعدي. وهو المحفوظ.\n(٧) (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥).","vol":"1","page":379},{"text":"سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم أنَّه قال: لمَّا كان عامُ الرَّماداتِ وأَجدَبَتْ بلادُ العربِ، كَتَبَ عمرُ بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أميرِ المؤمنين، إلى العاصِ بن العاصِ، إنَّكَ لَعَمري ما تُبالِي إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَك، أنْ أَعجَفَ أنا ومَن قِبَلي، ويا غَوثَاهُ ...، فذَكَر الحديث، وما فيه.\nثم دعا أبا عُبيدة بن الجرَّاح، فخَرَج في ذلك، فلمَّا رجع بعث إليه بألفِ دينارٍ، فقال أبو عُبيدة: إنِّي لم أَعمَلْ لك يا ابنَ الخطاب، إنما عَمِلتُ للهِ، ولستُ آخذُ في ذلك شيئًا. فقال عمرُ: قد أعطانا رسولُ الله ﷺ في أشياءَ بَعَثَنا لها، فكَرِهْنَا ذلك، فأَبَى علينا رسولُ الله ﷺ، فاقْبَلْهَا أيُّها الرَّجلُ، فاستَعِنْ بها على دينِكَ ودنياكَ، فقَبِلَها أبو عُبيدة.\nثم رواه -أيضًا- (١)، عن الحاكم (٢)،\nعن أبي إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه، عن بكر بن سهل، عن شعيب بن يحيى التُّجيبي، عن الليث، بإسناده ومعناه، وذَكَر ما ترك من الأول، فقال: فكَتَب عمرو: السلام (٣)، أمَّا بعدُ، لبَّيكَ، لبَّيكَ، أَتَتكَ عِيْرٌ أوَّلُها عندَكَ، وآخرُها عندي، مع أنِّي أرجو أنْ أجدَ سبيلًا أنْ أَحمِلَ في البحرِ، فلما قَدِمَ أوَّلُ عِيْرٍ دعا عمرُ الزُّبيرَ، فأَمَرَهُ أن يُخرِجَ لِيُفرِّقُها على الأحياءِ، فأَبَى، ثم دعا طلحةَ فأَبَى، فدعا أبا عُبيدة، فخَرَج فيها ...، وذَكَر بقيَّتَه.\n_________\n(١) لم أقف عليه.\n(٢) وهو في «المستدرك» (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\nوقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\n\nوهو عند ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٦٨ رقم ٢٣٦٧)،\n(٣) في «المستدرك»: «السلام عليك».","vol":"1","page":380},{"text":"طريق أخرى\n(٢٣٩) قال أحمد (١): ثنا أبو اليَمَان، أنا شعيب، عن الزهري، ثنا سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: كان النبيُّ ﷺ يعطيني العطاءَ، فأقول: أَعطِهِ أفقرَ إليه منِّي، حتى أعطاني مرَّةً مالًا، فقلت: أَعطِهِ أفقرَ إليه منِّي. فقال النبيُّ ﷺ: «خُذْهُ فتَموَّلْهُ، وتَصدَّقْ بهِ، فما / (ق ٩٥) جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشرفٍ ولا سائلٍ، فخُذْهُ، ومَا لاَ، فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ».\nورواه البخاري (٢)، عن الحكم بن نافع أبي اليَمَان.\nوالنسائي (٣)، عن عمرو بن منصور، عن أبي اليَمَان.\nورواه أحمد (٤)، والبخاري -أيضًا- (٥)، ومسلم (٦) من حديث يونس، عن الزهري، عن سالم، به.\nوقد رواه عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، فجعله من مسند عبد الله (٧)، كما سيأتي (٨).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٦).\n(٢) في «صحيحه» (١٣/ ١٥٠ رقم ٧١٦٤ - فتح) في الأحكام، باب رَزْق الحاكم والعاملين عليها.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١١٠ رقم ٢٦٠٧) في الزكاة، باب من آتاه الله ﷿ مالًا من غير مسألة.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٧).\n(٥) في «صحيحه» (٣/ ٣٣٧ رقم ١٤٧٣ - فتح) في الزكاة، باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس.\n(٦) في «صحيحه» (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥) (١١٠) في الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف.\n(٧) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥) (١١١) في الموضع السابق.\n(٨) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢٨/ ٢١٨، ٢١٩ رقم ٤١٠، ٤١١ - ط قلعجي).","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>أثر في أن العامل يستعمل بعض ظَهْر الصَّدقة لمصلحته في العمالة</span>\n(٢٤٠) قال أبو عبيد (١): يُروى من حديث ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن أسلم: أنَّ عمرَ رآه يَحمِلُ متاعَهُ على بعيرٍ من إبلِ الصَّدقةِ، قال: فهلاَّ ناقةً شَصُوصًا أو ابنَ لَبُونٍ بَوَّالًا؟\nالنَّاقةُ الشَّصُوص: التي قد انقَطَع لبنُها. وابنُ اللَّبُون البوَّالُ، مع أنَّ كلَّ الإبل تَبولُ: أي: ليس فيه نفعٌ سوى ذلك.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٧١).\nوقد توبع ابن عيينة على روايته، تابعه مالك، وروايته عند الدارقطني في «الأحاديث التي خولف فيها مالك» (ص ٩٥ رقم ٣٩) من طريق أشهب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، به.\nلكن رواه بعضهم عن ابن عيينة، فقال: عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني سالم، عن أسلم ...، فذكره، ليس فيه القاسم، وجعل مكانه سالمًا! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٣ رقم ١٠٦٥٠) في الزكاة، باب في الركوب على إبل الصدقة، والطبري في «تاريخه» (٤/ ٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى. كلاهما (ابن أبي شيبة، ويونس) عن ابن عيينة، به.\nوقد توبع ابن عيينة على هذا الوجه، تابعه حماد بن زيد فيما ذكره الدارقطني، والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>حديث في المؤلَّفة قلوبهم</span>\n(٢٤١) قال الإمام أحمد (١): ثنا بكر بن عيسى، ثنا أبو عَوَانة، عن المغيرة، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم قال: أتيتُ عمرَ بن الخطاب في أناسٍ من قومي، فجعل يَفرِضُ للرَّجل من طيِّئ في ألفين، ويُعرِضُ عنِّي. قال: فاستَقبلتُهُ، فأعرَضَ عنِّي. ثم أَتيتُهُ من حيالِ وجهِهِ، فأَعرَضَ عنِّي. قال: فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَتعرِفُني؟ قال: فضَحِكَ حتى استَلقى لِقَفَاهُ، ثم قال: نعم والله، إنِّي لأَعرِفُكَ، آمَنتَ إذ كَفَروا، وأَقبَلتَ إذ أَدبَروا، ووَفَّيتَ إذ غَدَروا، وإنَّ أوَّل صدقةٍ بَيَّضَتْ وجهَ رسولِ الله ﷺ، ووجوهَ أصحابِهِ، صدقةُ طيِّئ، جئتَ بها إلى رسولِ الله ﷺ، ثم أَخذ يَعتذرُ، ثم قال: إنما فَرَضتُ لقومٍ أَجحَفَتْ بهمُ الفاقةُ، وهم سادةُ عشائرِهِم لما يَنُوبُهُم من الحقوقِ.\nورواه مسلم (٢)، عن زُهَير بن حرب، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عَوَانة، به.\nوأخرجه البخاري (٣)، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوَانة، / (ق ٩٦) عن عبد الملك بن عُمَير، عن عمرو بن حُرَيث، عن عدي بن حاتم، به.\nفيه دلالة على إعطاء المؤلَّفة، وعلى نقل الزكاة، والله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٥ رقم ٣١٦).\n(٢) في «صحيحه» (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٣) في فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم.\n(٣) في «صحيحه» (٨/ ١٠٢ رقم ٤٣٩٤ - فتح) في المغازي، باب قصة وفد طيئ.","vol":"1","page":383},{"text":"حديث آخر\n(٢٤٢) قال علي ابن المديني: ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن الحجَّاج بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: جاء عيينةُ بن حصن والأقرعُ بن حابِس إلى أبي بكرٍ -﵁-، فقالا: يا خليفةَ رسولِ الله، إنَّ عندنا أرضًا سَبِخَةً، ليس فيها كلأٌ ولا منفعةٌ، فإنْ رأيتَ أن تُقطعناها؟ قال: فأَقطَعَها إيَّاهما، وكَتَب لهما عليه كتابًا، وأَشهَدَ عمرَ وليس في القوم، فانطَلَقَا إلى عمرَ ليُشهِدَاهُ، فلمَّا سَمِعَ عمرُ ما في الكتاب تناولَهُ من أيديهما، ثم تَفَلَ فيه، فمَحَاهُ، فتَذَمَّرا، وقالا له مقالةً سيِّئةً. فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَتَألَّفكما والإسلامُ يومئذٍ قليلٌ، وإنَّ اللهَ قد أعزَّ الإسلامَ، فاذهَبَا، فاجْهَدَا جهدَكُما، لا أرعى اللهُ عليكما إنْ أرعيتُمَا، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال له: أكُلَّ المسلمينَ رَضُوا بهذا؟ فقال له أبو بكرٍ ﵁: قد قلتُ لك إنَّكَ أقوى على هذا الأمرِ منِّي (١).\nثم قال: هذا حديث منقطع الإسناد؛ لأنَّ عَبيدة لم يُدرك، ولم يرو عنه أنَّه سَمِعَ عمر ولا رآه، والحجَّاج بن دينار واسطي، ولا يحفظ هذا الحديث عن عمرَ بأحسنَ من هذا الإسناد، وقد رواه طاوس مرسلًا، وأوَّل هذا الحديث كوفي، ثم يرجع إلى واسطي، ثم يرجع / (ق ٩٧) إلى بصري، ثم يرجع إلى عَبيدة وهو كوفي. انتهى كلامه ﵀.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٨١) والمحاملي في «أماليه»، كما في «الإصابة» (٧/ ١٩٧) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٣٧٢) والبيهقي (٧/ ٢٠) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢/ ٢٠٤ رقم ١٦٢٣) من طريق المحاربي، به.","vol":"1","page":384},{"text":"حديث آخر\n(٢٤٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا أبو عَوَانة، عن سليمان الأعمش، عن شقيق، عن سلمان بن ربيعة قال: سَمِعتُ عمرَ -﵁- يقول: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ قسمةً، فقلت: يا رسولَ الله، لَغَيرُ هؤلاءِ أحقُّ منهم: أهلُ الصَّدقةِ (٢). فقال رسولُ الله ﷺ: «إنهم يُخيِّروني بين أن يَسألوني بالفُحشِ، وبين أن يُبخِّلُوني، ولستُ بباخلٍ».\nورواه مسلم (٣)، عن عثمان بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم. ثلاثتهم عن جرير، عن الأعمش، به.\nحديث آخر\n(٢٤٤) قال أبو يعلى الموصلي (٤): ثنا داود بن رُشَيد، ثنا مُعمَّر بن سليمان، عن عبد الله بن بِشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمرَ قال: دخل رجلانِ على رسولِ الله ﷺ يسألانِهِ في شيءٍ، فأعانَهُما بدينارين، فخَرَجا، فإذا هما يُثنيانِ خيرًا، فدَخَلتُ عليه، فقلت: يا رسولَ الله، رأيتُ فلانًا وفلانًا خَرَجَا من عندِكَ يُثنيانِ خيرًا. قال: «لكنَّ فلانًا ما يقولُ ذاك! وقد أَعطيتُهُ ما بين عشرةٍ إلى مائةٍ، فما يقولُ ذاك، وإنَّ أَحدَكم لَيَخرُجُ بصدقتِهِ من عندي مُتأبِّطُهَا (٥)، وإنما هي له نارٌ». قلت:\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٧).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «الصُّفَّة».\n(٣) في «صحيحه» (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٦) في الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة.\n(٤) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٢١٩ رقم ٤٩٤ - رواية ابن المقرئ).\n(٥) متأبِّطها: أي: يجعلها تحت إبطه. «النهاية» (١/ ١٥).","vol":"1","page":385},{"text":"يا رسولَ الله، كيف تُعطيه، وقد عَلِمتَ أنها له نارٌ؟ قال: «فما أَصنَعُ، يأتُوني، فيَسألُوني، ويأبَى اللهُ لِيَ البخلُ».\nوهكذا رواه أبو بكر بن أبي عاصم (١)، عن / (ق ٩٨) محمد بن فضيل، عن مُعمَّر بن سليمان، به.\nطريق أخرى\n(٢٤٥) قال ابن حبان في «صحيحه» (٢):\nثنا محمد بن زُهَير أبو يعلى\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانه من كُتُبه المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٠٠ رقم ١٠٤).\nوأخرجه -أيضًا- البزَّار (١/ ٣٥٢ رقم ٢٣٥).\nوقال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن جابر، عن عمرَ، إلا عبد الله بن بِشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، ولا نعلم رواه عن عبد الله بن بِشر إلا مُعمَّر (وتحرَّف في المطبوع إلى: معتمر).\nقلت: ومُعمَّر، هو: ابن سليمان النَّخَعي، أبو عبد الله الرَّقي، وهو ثقة فاضل، وقد ورد اسمه على الصواب في «المقصد العلي»، وفي نسختين خطيتين من «مسند البزار «، لكن غيَّره محقِّقه إلى «معتمر»!\nوقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن هذا الحديث، فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن بِشر الرَّقِّي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال عمرُ للنبيِّ ﷺ ...، ورواه أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال عمرُ: يا رسول الله ...، أيهما أصح؟ قال: لا يعلم هذا إلا الله ﷿! كلاهما ثقتين (كذا) وأبو بكر أوثق منه وأحفظ. «العلل» (٢/ ٢٤٧ رقم ٢٢٣٣).\n(٢) (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٣٤١٢ - الإحسان).\nوأخرجه -أيضًا- أحمد (٣/ ٤، ١٦ رقم ١١٠٠٤، ١١١٢٣) والبزَّار (١/ ٣٤٢ رقم ٢٢٤) وأبو يعلى، كما في «المقصد العلي» (١/ ٢٢٠ رقم ٤٩٥) والطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٣، ٤ رقم ١، ٢ - مسند عمر) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ١٨٢ رقم ٥٩٣٦) وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ١٩٠ رقم ٣٣٠) و(٣/ ١٠٣٢ رقم ٢٢١٥) والحاكم (١/ ٤٦) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، به.\n\nورواه عن أبي بكر بن عياش جماعة، وهم: الأسود بن عامر، ويحيى الحِمَّاني، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وضِرَار بن صُرَد، ويحيى بن آدم. وخالَفَهم عيسى بن يوسف بن الطبَّاع، فرواه عن أبي بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري، ليس فيه: عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٥ رقم ١ - مسند عمر).","vol":"1","page":386},{"text":"بالأُبُلَّة (١)، ثنا سَلم بن جُنَادة، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: قلت للنبيِّ ﷺ: إنِّي رأيتُ فلانًا يَدعو ويَذكرُ خيرًا، ويَذكرُ أنَّكَ أَعطيتَهُ دينارين. قال: «لكنَّ فلانًا أَعطيتُهُ ما بين كذا إلى كذا، فما أَثنى، ولا قال خيرًا».\nقال الدارقطني (٢): ورواه جرير بن عبد الحميد (٣)، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد.\n_________\n(١) الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة. «معجم البلدان» (١/ ٧٧).\n(٢) في «العلل» (٢/ ١٠١ رقم ١٤١).\n(٣) أخرجه أبو يعلى (٢/ ٤٩٠ رقم ١٣٢٧) وابن أبي الدُّنيا في «مكارم الأخلاق» (ص ٩٨ رقم ٣٩٨) والبزَّار (١/ ٤٣٦ رقم ٩٢٤ - كشف الأستار) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٦/ ١٣٧ رقم ٨٧٠٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد ...، فذكره.\nورواه عن جرير جماعة، وهم: زُهَير بن حرب، ويوسف بن موسى، وعلي ابن المديني.\nوفي إسناده عطية، وهو: ابن سعد العَوفي، وهو ضعيف، وقد قال ابن المديني، كما في «شعب الإيمان»: روى هذا الحديث أبو بكر بن عيَّاش فيما حدَّثوا عنه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وحديث جرير عندي هو الحديث.\nقلت: قد اختُلف في هذا الحديث -كما ترى-، فرجَّح أبو حاتم الرازي طريق أبي بكر بن عيَّاش. ورجَّح ابن المديني طريق جرير. وحكى الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٠٢ رقم ١٤١) الاختلاف فيه، ولم يرجِّح شيئًا.\nوأما محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١٧/ ٤٠ رقم ١١٠٠٤ - ط مؤسسة الرسالة) فصحَّحوه من طريق أبي بكر بن عيَّاش على شرط البخاري، ولم يشيروا إلى شيء من الاختلاف الوارد في طرق الحديث!","vol":"1","page":387},{"text":"وروي عن أبي كُرَيب (١)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ثم ذَكَر رواية أبي يعلى، وابن حبان، والله أعلم.\n_________\n(١) لم أجده من هذه الطريق.","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>حديث فيه أنَّه إذا فضل عند الإمام فاضلة من مال الزكاة أو الفيء أنَّ الأولى المبادرة إلى إنفاذها في محالِّها</span>\n(٢٤٦) قال الإمام أحمد -في غير مسند عمر- (١): ثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سَمِعتُ الأعمش يحدِّث عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَختَري، عن عليِّ قال: قال عمرُ بن الخطاب للناس: ما تَرَون في فضلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أميرَ المؤمنين، قد شَغَلْناك عن أهلِكَ وضَيعتِكَ وتجارتِكَ، فهو لك. فقال لي: ما تقولُ أنت؟ فقلتُ: قد أَشاروا عليك. فقال لي: قُل. فقلتُ: لِمَ تَجعلُ يَقينَكَ ظنًّا؟ فقال: لَتَخرُجَنَّ ممَّا قلتَ. فقلتُ: أجل، واللهِ لأَخرُجَنَّ منه، أَتذكُرُ حين بَعَثَكَ رسولُ الله / (ق ٩٩) ﷺ سَاعيًا، فأتيتَ العبَّاسَ بن عبد المطَّلب فمنَعَك صدقتَهُ، فكان بينكما شيءٌ، فقلتَ لي: انطَلِقْ معي إلى النبيِّ ﷺ، فوَجَدناهُ خَاثِرًا (٢)، فرَجَعنا، ثم غَدَونا عليه، فوَجَدناهُ طيِّبَ النَّفسِ، فأخبرتَهُ بالذي صَنَع، فقال لك: «أَمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه؟». وذَكَرنا له الذي رأينا من خُثُورِهِ في اليومِ الأوَّلِ، والذي رأينا من طيبِ نَفْسِهِ في اليومِ الثاني، فقال: «إنكما أتيتُماني في اليومِ الأوَّلِ، وقد بَقِيَ عندي من الصَّدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثُوري له، وأتيتُماني اليومَ الثاني وقد وجَّهتُهُما، فذاك الذي رأيتُما من طيبِ نَفْسي».\n_________\n(١) (١/ ٩٤ رقم ٧٢٥).\nوأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٥٠٠) والمحاملي في «الأمالي» (ص ١٧٤ رقم ١٤٥ - رواية ابن البيِّع).\n(٢) خاثرًا: أي ثقيل النَّفس، غير طيِّب ولا نشيط. «النهاية» (٢/ ١١).","vol":"1","page":389},{"text":"فقال عمرُ ﵁: صدقتَ، واللهِ لأَشكُرنَّ لك الأولى والآخرةَ.\nهذا حديث حسن الإسناد جيِّده (١)، وهو لائق أن يكون في مسند عليِّ، ولكن لمَّا صدَّقه عمر على ذلك صلح لأن يكون في كلٍّ من المسنَدَين، فأحببنا تقديمه سَلَفًا وتعجيلًا، ولله الحمد والمنَّة.\n_________\n(١) في هذا نظر؛ لأنَّ أبا البَختَري، واسمه سعيد بن فيروز، لم يُدرك عليًّا. قاله شعبة، وأبوحاتم الرازي. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٧٤ رقم ٢٥٨، ٢٥٩).\nولقوله ﷺ: «عمُّ الرَّجلِ صِنو أبيه»: شاهد من حديث أبي هريرة -﵁- عند مسلم (٢/ ٦٧٦ رقم ٩٨٣) في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها.","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>حديث في الأمر بكثرة الإعطاء</span>\n(٢٤٧) قال البزَّار (١): ثنا يحيى بن قطن الأَيلي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فسأله، فقال: «ما عندي شيءٌ أُعطِيكَ، ولكنْ استَقرِضْ حتى يأتينا شيءٌ فنُعطِيكَ». قال عمرُ: ما كلَّفَكَ اللهُ هذا، أَعطيتَ ما عندك، فإذا لم يكن عندك فلا تَكلَّف. قال: فكَرِهَ رسولُ الله ﷺ قولَ عمرَ حتى عُرِفَ في وجهه، فقال الرَّجل: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأُمِّي، فأعْطِ، ولا تَخشَ من ذي العرش إقلالًا. قال: فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، وقال: «بهذا أُمِرتُ».\nثم قال البزَّار: تفرَّد به إسحاق بن إبراهيم -وليس بالحافظ-، عن هشام بن سعد، لا نعلم رواه عنه غيره (٢).\nوقد رواه الترمذي في «الشمائل» (٣)،\nعن هارون بن موسى الفَرْوي، عن أبيه، عن هشام بن سعد، به. كما رواه إسحاق بن إبراهيم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٩٦ رقم ٢٧٣).\n(٢) إسحاق بن إبراهيم هذا قال عنه البخاري: في حديثه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه. انظر: «التاريخ الكبير» (١/ ٣٧٩ رقم ١٢٠٧) و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص ١٥٣ رقم ٤٤) و«الجرح والتعديل» (٢/ ٢٠٨ رقم ٧٠٨).\n(٣) (ص ٢٩٤ رقم ٢٥٦).\n\nومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ١٨٠ رقم ٨٨).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «مكارم الأخلاق» (ص ٩٦ رقم ٣٨٩) عن هارون بن موسى، به\nوهذه المتابعة من موسى بن أبي علقمة الفَرْوي، والد هارون لا تفيد شيئًا؛ لأنه مجهول، لم يرو عنه سوى ابنه هارون، كما قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢١٤ رقم ٨٨٩٨).\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «مختصر الشمائل المحمدية» (ص ١٨٦ رقم ٣٠٥).","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>حديث في جواز الصَّدقة بجميع المال لمن أطاق الصبر على الفاقة</span>\n(٢٤٨) قال الإمام عَبد بن حميد ﵀ (١): ثنا أبو نعيم، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ -﵁- قال: أَمَرنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَتَصدَّقَ، ووافَقَ ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أَسبِقُ أبا بكرٍ -﵁- إنْ سَبَقْتُهُ / (ق ١٠٠) يومًا، فجئتُ بنصفِ مالي، فقال لي رسولُ الله ﷺ: «ما أَبقيتَ لأهلكَ؟»، فقلتُ: مثلَه. وأتى أبو بكرٍ -﵁- بكلِّ ما عنده، فقال له: «يا أبا بكرٍ، ما أَبقيتَ لأهلكَ؟»، فقال: أَبقيتُ لهم اللهَ ورسولَهُ. قلت: لا أُسابِقُكَ إلى شيءٍ أبدًا.\nوهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) عن أبي نعيم.\nورواه أبو داود (٣)، عن أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة.\nورواه الترمذي في المناقب (٤)، عن هارون بن عبد الله.\nثلاثتهم عن أبي نعيم، به.\nوقال الترمذي: صحيح (٥).\n_________\n(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٤٩ رقم ١٤).\n(٢) لم أجده في «المصنَّف»، ومن طريقه: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (٢/ ٥٦٥ رقم ١٢٤٠) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣٢).\n(٣) في «سننه» (٢/ ٣٧٩ رقم ١٦٧٨) في الزكاة، باب الرخصة في ذلك.\n(٤) من «سننه» (٥/ ٥٧٤ رقم ٣٦٧٥) باب في مناقب أبي بكر وعمر ﵄.\n(٥) وصحَّحه الحاكم (١/ ٤١٤) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤١٣): وهو حديث صحيح.\nوأشار إلى صحَّته الإمام البخاري، فقال في «صحيحه» (٣/ ٢٩٤): باب لا صدقة إلا عن ظَهْر غنىً ...، إلا أن يكون معروفًا بالصَّبر، فيؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة، كفعل أبي بكر -﵁- حين تصدَّق بماله.\n\nوقال البزَّار في «مسنده» (١/ ٣٩٤): هذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه، عن عمرَ، إلا أبو نعيم، وهشام بن سعد حدَّث عنه عبد الرحمن بن مهدي، والليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وجماعة كثيرة من أهل العلم، ولم نر أحدًا توقَّف عن حديثه، ولا اعتلَّ عليه بعلَّة توجب التوقُّف عن حديثه.\nوأما قول الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٩٥): «تفرَّد به هشام بن سعد، عن زيد، وهشام صدوق، فيه مقال من جهة حفظه»؛ فيجاب عنه بأن هشام من أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قال أبو داود، فلا يضرُّ تفرُّده. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٠/ ٢٠٨).","vol":"1","page":392},{"text":"طريق أخرى\n(٢٤٩) قال الحافظ ابن عساكر (١): أنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، ثنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن (٢) بن إسماعيل، ثنا أحمد بن مروان، ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا يحيى بن محمد بن حكيم، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَر بالصَّدقة، فقال عمرُ بن الخطاب -وعندي مالٌ كثيرٌ- فقلت: والله لأَفضُلَنَّ أبا بكرٍ هذه المرَّة، فأَخَذتُ نصفَ مالي، وتَرَكتُ نصفَهُ، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ، فقال: «هذا مالٌ كثيرٌ، فما تَرَكتَ لأهلكَ؟»، قال:\n_________\n(١) في «تاريخه» (٣٠/ ٦٣ - ٦٤).\n(٢) قوله: «أنا الحسن» تحرَّف في المطبوع إلى: «أنا الحسين»! وجاء على الصواب في «تاريخ ابن عساكر» (ص ١٥٤ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق -ترجمة أبي بكر الصديق).","vol":"1","page":393},{"text":"تَرَكتُ له (١) نصفَهُ. وجاء أبو بكرٍ بمالٍ كثيرٍ، فقال رسولُ الله: «ما تَرَكتَ لأهلكَ؟»، قال: تَرَكتُ لهم اللهَ ورسولَهُ.\nفيه ضعف.\nطريق أخرى\n(٢٥٠) قال ابن عساكر -أيضًا- (٢): أنا أبو بكر ابن المزرَفي، ثنا أبو الحسين بن المهتدي، أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي الصَّيدلاني، عن يعقوب بن إبراهيم البزَّاز (٣)، ثنا عبيد الله بن الحجَّاج بن المنهال، ثنا أبي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: ما سَابَقتُ أبا بكرٍ إلى شيءٍ إلا سَبَقَني إليه، فأَمَر رسولُ الله ذاتَ يومٍ بالصَّدقة، وحَضَّ عليها. فقلت: هذا اليومُ أَسبِقُ فيه أبا بكرٍ، فقلت: يا رسولَ الله، عندي كذا وكذا، فهو في سبيل ... (٤) أبو بكر، فقال: يا رسولَ الله، عندي كذا وكذا فهو في سبيلِ اللهِ ﷿، ولِي عند الله معادٌ. فقال رسولُ الله: «يا عمرُ، ما وتَرْتَ القوسَ بوَتَرِها (٥)».\nفيه انقطاع، وعلي بن زيد بن جُدعان فيه كلام، لكن هذا له شواهد، فهو صحيح.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي «تاريخ دمشق»: «لهم»، وهو الموافق للسِّياق.\n(٢) في «تاريخه» (٣٠/ ٦٦).\n(٣) قوله: «البزاز» تحرَّف في المطبوع إلى: «البراء»! وجاء على الصواب في «تاريخ ابن عساكر» (ص ١٥٦ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق -ترجمة أبي بكر الصديق).\n(٤) في هذا الموضع طمس بالأصل، وفي «تاريخ ابن عساكر»: «فهو في سبيل الله، ولِي عند الله معاد، ثم قام».\n(٥) أي: نَقَصت حظَّك. انظر: «النهاية» (٥/ ١٤٩).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>حديث آخر في الحثِّ على مواساة الفقراء من الجيران وغيرهم</span>\n(٢٥١) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَاية بن رفاعة، عن عمر قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يَشبَعُ الرَّجلُ دونَ جارِهِ».\nإسناد صحيح، إلا أنَّ عَبَاية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري لم يُدرك عمر بن الخطاب. قاله أبو زرعة الرازي، والدارقطني (٢).\nقال الدارقطني (٣): ورواه قيس بن الربيع، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة، عن جدِّه رافع بن خديج، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ. والأوَّل هو الصواب (٤).\n_________\n(١) في «الزهد» له (ص ١٧٥ رقم ٦١٨).\n(٢) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥١ رقم ٥٥١) و«علل الدارقطني» (٢/ ١٢٠).\n(٣) في الموضع السابق (٢/ ١٢١).\n(٤) يعني: الطريق المرسلة.\nوله علَّة أخرى؛ وهي الوقف، فقد أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص ١٨١ رقم ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨) من طريق التَّيمي (وهو يحيى بن سعيد بن حَيَّان) عن عَبَاية بن رِفَاعة بن رافع، عن عمرَ، موقوفًا.\nوقد أشار الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٢٢) إلى هذه الرواية الموقوفة، وبيَّن أنَّ الصواب رواية مَن أرسَلَه.\nولقوله ﷺ: «لا يَشبعُ الرجلُ دون جارِهِ»: شاهد من حديث ابن عباس ﵄: أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص ٥٠ رقم ١١٢) و«التاريخ الكبير» (٥/ ١٩٥) وأبو يعلى (٥/ ٩٢ رقم ٢٦٩٩) والطبراني في «الكبير» (١٢/ ١١٩ رقم ١٢٧٤) والحاكم (٤/ ١٦٧) والخطيب في «تاريخه» (١٠/ ٣٩١) والضياء في «المختارة» (١١/ ١٢٨، ١٢٩ رقم ١٢١، ١٢٢، ١١٢٣) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن مُسَاوِر (وعند بعضهم: عبد الله بن أبي المُسَاوِر) عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ليس المؤمنُ الذي يَشبعُ وجارُهُ جائعٌ إلى جنبِهِ».\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: عبد الله بن مُساوِر مجهول، كما قال ابن المديني. انظر: «تهذيب الكمال» (٦/ ٢٧).\nوانظر: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٩).","vol":"1","page":395},{"text":"وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه (١).\nقلت: وقد رواه الإمام أحمد (٢)، بإسناده المتقدِّم في موضع آخر، وفيه قصَّة، فقال: ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَاية بن رفاعة قال: بَلَغ عمرَ أنَّ سعدًا لما بنى القصرَ قال: انقطَعَ الصُّوَيْتُ (٣)، فبَعَث إليه محمدَ بن مسلمة، / (ق ١٠١) فلما قَدِمَ أَخرَجَ زَنْدَه (٤)، وأَورَى نارَه، وابتاع حَطَبًا بدرهمٍ، وقيل لسعد: إنَّ رجلًا فَعَل كذا وكذا. فقال: ذاك محمدُ بن مسلمة، فخَرَج إليه، فحَلَف بالله ما قاله، فقال: نؤدِّي عنك الذي تقولُ، ونفعلُ ما أُمِرْنا به. فأَحرَقَ البابَ، ثم أَقبَلَ يَعرِضُ عليه أن يَزوره (٥)، فأَبَى، فخَرَج، فقَدِمَ على عمرَ، فهجَّر إليه (٦)، فسار ذهابُهُ ورجوعُهُ تسعَ\n_________\n(١) لم أجده من هذه الطريق في المطبوع من «المختارة».\n(٢) في «مسنده» (١/ ٥٤ رقم ٣٩٠).\n(٣) الصَّوَيت: تصغير صوت، وذلك أن سعدًا صنع على داره بابا مبوبًا من خشب، وكان السُّوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع الصُّوَيت. انظر: «عمدة القاري» (٦/ ٦).\n(٤) الزَّند: العُود الذي تُقدَح به النار. «مختار الصحاح» (ص ١٧١ - مادة زند).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يُزوِّده».\n(٦) هجَّر: من التهجير، أراد المبادرة إلى السفر. «النهاية» (٥/ ٢٤٦).","vol":"1","page":396},{"text":"عشرةَ، فقال: لولا حسنُ الظنِّ بك لرأينا أنك لم تُؤدِّ عنَّا. قال: بلى، أَرسَلَ يقرأُ عليك السلامَ يَعتذرُ، ويَحلِفُ بالله ما قالَه. قال: فهل زَوَّدك شيئًا؟ قال: لا. قال: فما مَنَعكَ أنْ تزوِّدني أنت؟ قال: إني كَرِهتُ أن آمُرَ لك، فيكونَ لك الباردُ، ويكونَ لي الحارُّ، وحولي أهلُ المدينة قد قَتَلهم الجوعُ، وقد سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يَشبَعُ الرَّجلُ دون جارِه».\nورواه أبو يعلى (١)، عن القَوَاريري، عن ابن مهدي.\nواختاره الضياء في كتابه (٢).\nأثر في ذلك عن عمر\n(٢٥٢) قال ابن أبي الدُّنيا ﵀ (٣): ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وأورده الحافظ في «المطالب العالية» (٣/ ١٩٩ رقم ٢٧٦٤ - ط دار الوطن).\n(٢) «المختارة» (١/ ٣٥٤ رقم ٢٤٣).\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\nوفي إسناده عبد الله بن جعفر المديني والد عليّ، وهو ضعيف، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوله طريق أخرى: أخرجها الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٧١٨ رقم ١٠٣٨ - مسند عمر) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمرُ بن الخطاب ومعي لحم اشتريته بدرهم، فقال: ما هذا؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين، اشتريته للصبيان والنساء. فقال عمرُ: لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا وقع فيه -مرتين أو ثلاثًا- ثم قال: لولا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمِّه! ثم قال: أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾.\nوفي إسناده عبد الله بن عمر، وهو العُمَري، ضعيف، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوانظر ما سيأتي (٢/ ٤٦٣ رقم ٨٦٧).","vol":"1","page":397},{"text":"يحيى بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ قال: كان عمرُ -﵁- يأتي مَجزَرَةَ الزُّبيرِ بن العوَّام بالبقيعِ، ولم يكن بالمدينة مَجزَرَةٌ غيرُها، فيأتي معه بالدِّرَّة، فإذا رأى رجلًا اشترى لحمًا يومين متتابعين ضَرَبَهُ بالدِّرَّة، وقال: ألا طَوَيتَ بطنَكَ لجارِكَ، وابنِ عمِّكَ.","vol":"1","page":398},{"text":"/ (ق ١٠٢)<span data-type=\"title\" id=toc-105> كتاب الصيام</span>\n(٢٥٣) قال سعيد بن منصور (١): ثنا أبو عَوَانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن عُكَيم الجُهَني قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا دخل شهرُ رمضانَ صلَّى لنا صلاةَ المغربِ، ثم تشهَّد لخطبة خفيفة، ثم قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ هذا الشهرَ شهرٌ كَتَب اللهُ عليكم صيامَهُ، ولم يَكتب عليكم قيامَهُ، من استطاع منكم أن يقومَ؛ فإنها من نوافل الخير التي قال اللهُ تعالى، ومن لم يستطع منكم أن يقومَ؛ فليَنَمْ على فراشه، وليتقِّ منكم إنسانٌ أن يقولَ: أصومُ إن صام فلانٌ، وأقومُ إن قام فلانٌ، مَن صام منكم أو قام فليَجعل ذلك للهِ تعالى، وأقلِّوا اللَّغوَ (٢) في بيوتِ اللهِ ﷿، واعلموا أنَّ أحدَكم في صلاةٍ ما انتظر الصلاةَ، ألا لا يتقدَّمنَّ الشهرَ منكم أحدٌ -ثلاث مرات-، ألا لا تصوموا حتى تَرَوه، وألا وإن أُغمِيَ عليكم، فلن يُغَمَّ عليكم العددُ، فعدُّوا ثلاثين ثم أَفطِرُوا، ألا ولا تُفطِرُوا\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «سننه».\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «فضائل رمضان» (ص ٥٩ رقم ٣١) والبيهقي (٤/ ٢٠٨) من طريق هلال بن أبي حميد، به.\n(٢) اللغو: الكلام المُطْرَح من القول وما لا يعني. «النهاية» (٤/ ٢٥٧).","vol":"1","page":399},{"text":"حتى تَرَوا الليلَ يَغسقُ على الظِّرابِ (١).\nهذا إسناد جيد حسن.\n_________\n(١) الغسق: هو الظَّلام، والظِّراب، واحدها ظَرِبٌ، وهي: الجبال الصغار. والمعنى: حتى يغشى الليل بظُلمته الجبال الصِّغار. «النهاية» (٣/ ١٥٦، ٣٦٧).","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>أثر فيه استحباب أمر الصبيان بالصيام</span>\n(٢٥٤) قال البخاري (١): قال عمرُ لِنَشْوان (٢) في رمضان: ويلك! وصبيانُنا صيام! وضَرَبه.\nوهذا الأثر قد رواه الثوري في «جامعه» (٣)، عن عبد الله بن سنان (٤)، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّه أُتِيَ بشيخٍ شرب الخمرَ في رمضانَ، فقال: للمنخرين! للمنخرين! وولدانُنا صيامٌ! ثم ضَرَبه ثمانينَ، وسيَّره إلى الشام.\nورواه أبو عبيد (٥)، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، عن عمر، به.\nقوله: للمنخرين: معناه: الدعاءُ عليه، كقوله: بُعْدًا، وسُحْقًا، أي: أَبعَدَهُ اللهُ، وأَسحَقَهُ، وكذلك: كبَّهُ اللهُ للمنخرين.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٤/ ٢٠٠ - فتح).\n(٢) الانتشاء: أول السُّكر ومقدِّماته. وقيل: هو السُّكر نفسه، ورجل نَشْوان بيِّن النَّشْوة. «النهاية» (٥/ ٦٠).\n(٣) وعنه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٨٢ رقم ١٣٥٥٧) و(٩/ ٢٣١ رقم ١٧٠٤٣).\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٣/ ١٩٦) عن هشيم. وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤١٥ رقم ٦١٤) من طريق شعبة. كلاهما (هشيم، وشعبة) عن عبد الله بن أبي سِنَان، به.\nوهذا إسناد صحيح.\n(٤) كذا ورد بالأصل. والصواب: «عبد الله بن أبي سِنَان»، كما في مصادر التخريج.\n(٥) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٨٦).","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>حديث في رؤية الهلال</span>\n(٢٥٥) قال الإمام أحمد ﵀ (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا وَرقاء، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ مع البراءِ بن عازب، وعمرُ بن الخطاب بالبقيع يَنظرُ إلى الهلالِ، / (ق ١٠٣) فأَقبَلَ راكبٌ، فتلقَّاه عمرُ، فقال: من أين جئتَ؟ فقال: من الغَرب، فقال: أَهلَلْتَ؟ قال: نعم. فقال عمرُ: الله أكبر، إنما يَكفي المسلمينَ الرَّجلُ، ثم قام عمرُ فتوضَّأ، ومسح على خُفَّيه، ثم صلَّى المغربَ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ صَنَع.\nوقال أبو النَّضر، عن وَرقاء: وعليه جُبَّةٌ ضيِّقةُ الكُمَّين، فأَخرَجَ يدَه من تحتها ومَسَحَ.\nثم رواه أحمد (٢) عن يزيد، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى -وهو: ابن عامر الثعلبي-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ ...، فذَكَره.\nوهذا إسناد جيد قوي.\nوعبد الأعلى هذا: ثقة في نفسه، ولكن في حفظه شيء، وقد ضعَّفه أحمد، وأبو زرعة، وغيرهما.\nوأنكر يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: لم يَسْمع ابن أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يَرَه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣٠٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٨ رقم ١٩٣).","vol":"1","page":402},{"text":"وكذا قال أبو زرعة، والنسائي (١).\nوأما الحاكم أبو عبد الله النَّيسابوري فأخرج هذا الحديثَ في «مستدركه» (٢)، وقال: إسناده على شرط مسلم.\nقلت: فيما قاله نظر من جهة اتِّصاله، ومن جهة: أنَّ عبد الأعلى هذا لم يخرِّج له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السُّنن الأربعة فقط.\nوقد رواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٣) من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ فأتاه راكبٌ، فزَعَم أنَّه رأى الهلالَ، فأمر الناسَ أن يُفطِرُوا.\nومن حديث سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ عمرَ أجاز شهادةَ رجلٍ واحدٍ في رؤية الهلالِ في فطرٍ أو أضحى.\nثم قال: هكذا رواه عبد الأعلى، وهو ضعيف، وابن أبي ليلى لم يُدرك عمرَ، وقد خالَفَه أبو وائل، رواه عن عمرَ أنَّه قال: لا تُفطِرُوا حتى يشهدَ شاهدان، ثم أَفرَدَهُ -كما سيأتي-، وقال: هو أصح (٤).\n_________\n(١) انظر: «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد (١/ ٣٩٤ رقم ٨٧٨٧) و(٢/ ٤٧٦ رقم ٣١٢٠ - رواية عبد الله) و«الجرح والتعديل» (٦/ ٢٥ - ٢٦ رقم ١٣٤) و«سنن النسائي» (٣/ ١٢٣) و«تاريخ ابن معين» (٣/ ٩٧ رقم ٣٩٣ - رواية الدُّوري).\n(٢) لم أجده في مطبوع «المستدرك»، ولم يورده الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة».\n(٣) في «سننه» (٢/ ١٦٨).\nوانظر: «العلل» له (٢/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(٤) وقال ابن معين: حديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمرَ منه، رواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل. انظر: «السُّنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ٢٤٩).","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>أثر في حكمه إذا رؤي نهارًا</span>\n(٢٥٦) قال أبو بكر الشافعي (١): ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي (٢)، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: كنا بخانِقين (٣)، فأَهلَلْنا هلالَ شوال (٤)\n-يعني: نهارًا-، فمنَّا من صام، ومنَّا من أَفطَرَ، فأتانا كتابُ عمرَ: إنَّ الأهلَّةَ بعضُها أكبرُ من / (ق ١٠٤) بعض، فإذا رأيتم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِرُوا، إلا أن يَشهدَ رجلان أنهما أهلاَّه أمس.\n_________\n(١) في «الغيلانيات» (١/ ٢٢٠ رقم ١٩٧).\n(٢) وهو عنده في «مسائله» (٢/ ٦٠٩ رقم ٨٢٩ - رواية عبد الله).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ١٦٢ رقم ٧٣٣١) وسعيد بن منصور (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٥٩٩) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢١ رقم ٩٤٧٣) في الصيام، باب من كان يقول: لا يجوز إلا بشهادة رجلين، والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٧٦٤ رقم ١١٣٢ - مسند ابن عباس) وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٩٦٨ - ٩٦٩ رقم ٢٧٨٨) والدارقطني (٢/ ١٦٨) والبيهقي (٤/ ٢٤٨) من طريق الأعمش، به.\nوقد توبع الأعمش على روايته، تابَعَه منصور بن المعتمر، وروايته عند الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٧٦٥ رقم ١١٣٤ - مسند ابن عباس) والدارقطني (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٤/ ٢١٣،٢١٢). ...\nقال البيهقي: هذا أثر صحيح عن عمرَ ﵁.\nوصحَّحه -أيضًا- الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢١١) والنووي في «المجموع» (٦/ ٢٧).\n(٣) خَانِقين: بلدة من نواحي السَّواد في طريق هَمَذان من بغداد. «معجم البلدان» (٢/ ٣٤٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل.\nوجاء في مطبوع «الغيلانيات»، وباقي مصادر التخريج: «رمضان».\n\nقال البيهقي: يريد به هلال آخر رمضان.","vol":"1","page":404},{"text":"طريق أخرى\n(٢٥٧) وقال أبو بكر الشافعي (١): ثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم قال: كَتَب عمرُ إلى عُتبة بن فَرْقَد: إذا رأيتم الهلالَ من أوَّل النهار فأَفطِرُوا، فإنَّه من اللَّيلةِ الماضيةِ، وإذا رأيتموه من آخر النهار؛ فأتمُّوا صومَكم، فإنَّه للَّيلةِ المقبلةِ.\nطريق أخرى\n(٢٥٨) وقال -أيضًا- (٢): ثنا عبد الله، ثنا أبي (٣)،\nثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن مغيرة، عن شِبَاك، عن إبراهيم (٤) قال: بَلَغ عمرَ أنَّ قومًا رأَوا\n_________\n(١) في «الغيلانيات» (١/ ٢٢٢ رقم ٢٠٣).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ٣١٩ رقم ٩٤٥٧) في الصيام، باب في الهلال يُرى نهارًا، أيُفطر أم لا؟ من طريق مغيرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ مغيرة، وهو: ابن مِقسم الضَّبي مدلِّس، ولا سيَّما عن إبراهيم، ولم يصرِّح بالسَّماع، وقد قال الإمام أحمد: عامَّة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سَمِعَه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العُكلي، وعن عبيدة، وعن غيره. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٠٧ رقم ٢١٧ - رواية عبد الله).\nوهذا الحديث إنما سَمِعَه من شِبَاك، كما سيأتي في الطريق التالية.\nوأيضًا: إبراهيم، وهو: ابن يزيد النَّخَعي لم يُدرك عمر بن الخطاب، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠ رقم ٢٣، ٢٤).\n(٢) في «الغيلانيات» (٢/ ٢٢٤ رقم ٢٠٦).\n(٣) وهو عنده في «مسائله» (٢/ ٦١٣ رقم ٨٣٦ - رواية عبد الله)، وتصحَّف فيه «شِبَاك» إلى «سمَاك».\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ١٦٣ رقم ٧٣٢٢) ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٣١٢) عن الثوري، به.\n\nقال البيهقي: هكذا رواه إبراهيم النَّخَعي منقطعًا، وحديث أبي وائل أصح من ذلك.\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين إبراهيم وعمر.","vol":"1","page":405},{"text":"الهلالَ بعد زوالِ الشمسِ فأَفطَرُوا، فكَتَب إليهم يَلومُهمُ، وقال: إذا رأيتم الهلالَ قبلَ زوالِ الشمسِ فأَفطِرُوا، وإذا رأيتموه بعدَ زوالِ الشمسِ فلا تُفطِرُوا.\nهذه آثار جيدة، وإن كان إبراهيم لم يُدرك عمرَ.\nأثر آخر\n(٢٥٩) قال ابن جريج: أُخبِرتُ عن معاذ بن عبد الرحمن التَّيمي: أن رجلًا قال لعمرَ: إني رأيتُ هلالَ رمضانَ، فقال: أرآه معك أحدٌ؟ قال: لا، قال: فكيف صَنَعتَ؟ قال: صُمتُ بصيام الناس. فقال عمرُ: يا لَكَ فقيهًا (١).\nوهذا فيه انقطاع.\n(٢٦٠) وقد روى سعيد في «سننه» (٢) من حديث معمر، عن أبي قِلاَبة: أنَّ رجلين رأيا الهلالَ في سفرٍ، فقَدِمَا المدينةَ ضُحى الغدِ، فأَخَبَرا عمرَ، فقال لأحدهما: أصائمٌ أنتَ؟ قال: نعم، كَرِهتُ أن يكونَ الناسَ صيامٌ، وأنا مُفطِرٌ، كَرِهتُ الخلافَ عليهم. وقال للآخر: فأنتَ؟ قال: أَصبحتُ مُفطِرًا؛ لأني رأيتُ الهلالَ. فقال له عمر: لولا هذا لأَوجعنا رأسَك، ورَدَدنا شهادَتَك، ثم أمر الناسَ فأَفطَرُوا.\nوهذا -أيضًا- منقطع.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٦٨ رقم ٧٣٤٩) عن ابن جريج، به.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ١٦٥ رقم ٧٣٣٨) عن معمر. والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٧٦١ رقم ١١٢٦ - مسند ابن عباس) من طريق عبد الوهاب. كلاهما (معمر، وعبد الوهاب) عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، به.","vol":"1","page":406},{"text":"والغرض من هذا: أنَّه -﵁- كان يرى أنَّ مَن انفرد برؤية الهلال؛ فإنَّه لا يصوم ولا يُفطر حتى يراه الناس.\nوهو مذهب عطاء (١)، والحسن البصري (٢).\nوقال الأئمَّة الأربعة (٣): يصوم وحده.\nواختلفوا في الفطر، فقال الشافعي وأحمد: يُفطر.\nوقال مالك وأبو حنيفة: لا يُفطر إلا مع الناس (٤).\nحديث آخر\n(٢٦١) قال الإمام أحمد (٥): ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا أَقبَلَ الليلُ من ههنا، وذهب النهارُ من ههنا، فقد أَفطَرَ الصائمُ». يعني: المشرقَ والمغربَ.\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٦٧ رقم ٧٣٤٨) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيتَ لو أن رجلًا رأى هلال رمضان قبل الناس بليلةٍ أيصومُ قبلَهم ويفطر قبلَهم؟ قال: لا، إلا إنْ رآه الناس، أخشى أن يكون شبِّه عليه حتى يكونا اثنين.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢١ رقم ٩٤٧١) في الصيام، باب من يقول: لا يجوز إلا بشهادة رجلين.\n(٣) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ٣٢٠) و«المدونة الكبرى» (١/ ١٩٣) و«مختصر المُزَني» (ص ٥٧) و«مسائل الكوسَج» (١/ ٢٨٥) و«مسائل أحمد» (١/ ١٢٩ - رواية ابن هانئ).\n(٤) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ٣٢٢) و«الذخيرة» للقرافي (٢/ ٤٩١) و«مختصر المُزَني» (ص ٥٧) و«مسائل الكوسج» (١/ ٢٨٥) و«مسائل أحمد» (١/ ١٢٩ - رواية ابن هانئ) و«شرح العمدة» لابن تيمية (١/ ١٥٤ - كتاب الصيام) و«مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٠٤).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٢٨ رقم ١٩٢).","vol":"1","page":407},{"text":"وأخرجه الجماعة (١) سوى ابن ماجه من طرق أخر، عن هشام بن عروة، به.\nفمن ذلك: أبو داود، عن أحمد، به.\nوالنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن هشام، به.\nورواه علي ابن المديني، عن سفيان، وأبي معاوية، ووكيع، قالوا: ثنا هشام بن عروة، به.\n/ (ق ١٠٥) ثم قال: لا نحفظه إلا من طريق هشام، وهو إسناد متَّصل، وهو من صحيح ما يُروى عن عمر.\nقلت: وهكذا رواه أبو معاوية (مـ ت) (٢)، وأبو أسامة، وعبد الله بن نُمَير (مـ) (٣)، وعبد الله بن داود (د ت) (٤)، وعَبدة بن سليمان (ت) (٥). كلُّهم عن هشام بن عروة، به.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٩٦ رقم ١٩٥٤ - فتح) في الصوم، باب متى يحل فطر الصائم؟ ومسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠٠) في الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، وأبو داود (٣/ ١٤٦ رقم ٢٣٥١) في الصيام، باب وقت فطر الصائم، والترمذي (٣/ ٨١ رقم ٦٩٨) في الصوم، باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم، والنسائي في «الكبرى» (٢/ ٢٥٢ رقم ٣٣١٠).\n(٢) هذا الرمز لبيان أن رواية مسلم، والترمذي من طريق أبي معاوية، ولم أجده في مطبوع الترمذي من هذه الطريق، وذكرها المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٣٤ رقم ١٠٤٧٤).\n(٣) هذا الرمز لبيان أن رواية مسلم المتقدِّمة من طريق أبي أسامة وعبد الله بن نُمَير.\n(٤) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود، والترمذي من طريق عبد الله بن داود، ولم أجده في مطبوع الترمذي من هذه الطريق، وذكرها المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٣٤ رقم ١٠٤٧٤).\n(٥) هذا الرمز لبيان أن رواية الترمذي من طريق عَبدة بن سليمان.","vol":"1","page":408},{"text":"وقال الترمذي: صحيح.\nوقال في موضع آخر (١): ولا نَعلمه يُروى عن عمرَ بن الخطاب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح.\nأثر في ذلك عن عمر\n(٢٦٢) قال جعفر بن محمد الفِريابي (٢): ثنا عباس العَنْبري، ثنا عبد الرزاق (٣)\nعن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند عمرَ، إذ جاءه راكبٌ من أهلِ الشامِ، فطَفِقَ عمرُ يَستخبِرُه عن حالهم، فقال: هل يُعجِّلُ أهلُ الشَّامِ الإفطارَ؟ قال: نعم. قال: لن يزالوا بخيرٍ ما فَعَلوا ذلك، ولم ينتظروا النجومَ انتظارَ أهلِ العراقِ.\n(٢٦٣) وقال سفيان بن عيينة (٤): عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمر قال: عجِّلوا الفطرَ، ولا تنطَّعوا تَنَطُّعَ أهلِ العراق.\n_________\n(١) لم أجد هذا النصَّ في مطبوع «السُّنن»، وذكره المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٣٤ رقم ١٠٤٧٤).\n(٢) في كتاب «الصِّيام» له (ص ٥٤ رقم ٤٧).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (٤/ ٢٢٥ رقم ٧٥٨٩).\n\nوقد توبع معمر على روايته، تابَعَه عبد الرحمن بن إسحاق ويونس بن يزيد، وروايتهما عند الفِريابي في «الصيام» (ص ٥٣ - ٥٤، ٥٥ رقم ٤٦، ٤٨) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(٤) لم أقف عليه من هذه الطريق، وهذه الرواية شاذة، خالف فيها زياد بن سعد أصحاب الزهري الذين رووه بإثبات والد سعيد بن المسيّب بين سعيد وعمر.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>حديث في استحباب تأخير السَّحور</span>\n(٢٦٤) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور الجوهري، ثنا محمد بن إبراهيم الجوهري، أخو أبي معمر، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أرسَلَ إليَّ عمرُ بن الخطاب -﵁- إلى السَّحور (٢)، وقال / (ق ١٠٦): إنَّ رسولَ الله ﷺ سمَّاه الغداءَ المبارَك.\nثم قال الطَّبراني: لا يُروى عن عمر إلا من هذ الوجه، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر عيسى بن السَّري الحَجواني كوفي.\n_________\n(١) في «الأوسط» (١/ ١٦٠ رقم ٥٠١).\nومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٩١ رقم ١٨٠).\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ١٢٠٤ - ١٢٠٥).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يَدعوني إلى السَّحور».","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>حديث فيمن أصبح جُنُبًا</span>\n(٢٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (١): ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا أبو بِشر إسماعيل بن عبد الله العَبدي، ثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير المصري، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الملك بن يزيد النَّوفلي، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الصبحَ، وإنَّه لَيَنفضُ رأسَه، يتطايرُ منه الماءُ من غُسلِ الجنابةِ في رمضانَ.\nقال الحافظ الضياء في «المختارة»: لا أعلم أنِّي كَتَبتُ هذا الحديثَ إلا بهذا الإسناد، وعبد الملك بن يزيد لم يَذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، أخاف أن يكون هو يزيد بن عبد الملك النَّوفلي.\nقلت: هُوَ هُوَ، وقد تكلَّموا فيه (٢)، وله نسخة يَرويها عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ، قد أفرد منها الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» قطعة، سيأتي منها في كتاب الجامع أحاديث، والله أعلم.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٢٢ رقم ١١٨).\n(٢) قال أحمد: عنده مناكير. وقال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعَّفه يحيى بن معين، وأبو زرعة. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٢/ ١٩٦) و«الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٩ رقم ١١٧١).","vol":"1","page":411},{"text":"وقد ورد معنى هذا الحديث في الصِّحاح من طرق أخر عن أُمِّ سَلَمة، وعائشة -﵄-، وغيرهما (١).\n_________\n(١) منها: ما أخرجه البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦ - فتح) في الصيام، باب الصائم يصبح جُنُبًا، ومسلم (٢/ ٧٧٩ رقم ١٠٩٩) في الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جُنُب، من حديث أم سَلَمة وعائشة -﵄- قالتا: إنْ كان رسولُ الله ﷺ لَيُصبحُ جُنُبًا من جماعٍ غيرَ احتلامٍ في رمضانَ، ثم يصومُ.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>أثر فيمن أكل قبل الغروب، هل عليه قضاء أم لا</span>؟\n(٢٦٦) قال عبد الرزاق (١): ثنا معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أَفطَرَ النَّاسُ في زمنِ عمرَ بن الخطاب، فرأيتُ عِسَاسًا (٢) أُخرِجَت من بيتِ حفصةَ، فشَرِبُوا، ثم طلعتِ الشمسُ من سَحَابٍ، فكأنَّ ذلك شقَّ على النَّاسِ، فقالوا: نَقضي هذا اليومَ، فقال عمرُ ﵁: لِمَ؟ واللهِ ما تَجَانفنَا لإثمٍ.\nهذا إسناد صحيح.\nوكذا رواه أبو عبيد (٣).\nلكن رواه بعضهم عن الأعمش (٤)، عن المسيّب، عن زيد بن وهب، فأدخل بينهما رجلًا.\n_________\n(١) في «المصنَّف» (٤/ ١٧٩ رقم ٧٣٩٥).\nوأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٦٥) من طريق أبي معاوية وحفص بن غياث، عن الأعمش، به.\n(٢) العِسَاس: بكسر العين، وتخفيف السِّين المهملتين، جمع عُسٍّ، وهو القدح الضخم، يسع ثمانية أرطال أو تسعة. «النهاية» (٣/ ٢٣٦).\n(٣) «غريب الحديث» (٤/ ٢١٠ - ٢١١) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، بنحوه.\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٧ رقم ٩٠٥٠) في الصيام، باب ما قالوا في الرجل يرى أن الشمس قد غربت، من طريق منصور بن أبي الأسود. والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٦٥) والبيهقي (٤/ ٢١٧) من طريق شيبان. كلاهما (منصور، وشيبان) عن الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن زيد بن وهب قال: بينما نحن جلوسٌ في مسجد المدينة في رمضانَ، والسماءُ متغيِّمةٌ، فرأينا أنَّ السماءَ قد غابت، وأنَّا قد أمسينا، فأُخرِجَت لنا عِسَاسٌ من لبن من بيت حفصة، فشرب عمرُ، وشربنا، فلم نلبث أنْ ذهب السَّحابُ، وبَدَت الشمسُ، فجعل بعضُنا يقول لبعض: نَقضي يومنا هذا. فسَمِعَ ذلك عمرُ، فقال: والله لا نَقضيه، وما تَجَانَفنا لإثمٍ.\nقلت: وهذه الرواية صحيحة -أيضًا-، ووجود واسطة بين الأعمش وزيد بن وهب لا يمنع من صحتها، لأن زيد بن وهب من كبار شيوخ الأعمش، فلو شاء لأسقط الواسطة، فدلَّ هذا على صحَّة الوجهين جميعًا.","vol":"1","page":413},{"text":"ورواه زيد بن أسلم (١)، عن أخيه خالد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، نحوه. ولم يَذكر قضاءً.\nقلت: وروي عن عمر القضاء من طريق علي بن حنظلة، عنه (٢)، فالله أعلم.\nوعلى هذا جمهور الأئمة (٣).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه مالك (١/ ٤٠٧) في الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات. وابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٨ رقم ٩٠٥٦) في الصيام، باب ما قالوا في الرجل يرى أن الشمس قد غربت، وسعيد بن منصور، كما في «المعرفة والتاريخ» للفَسَوي (٢/ ٧٦٨) عن ابن عيينة. كلاهما (مالك، وابن عيينة) عن زيد بن أسلم، به. وفيه قول عمر: الخطبُ يسيرٌ، وقد اجتَهَدنا.\n(٢) قوله: «من طريق علي بن حنظلة، عنه» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «من طريق علي بن حنظلة، عن أبيه»، كذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٧ رقم ٩٠٤٥، ٩٠٤٦) في الموضع السابق، والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٦٦، ٧٦٧) والبيهقي (٤/ ٢١٧) من طريق جَبَلة بن سُحَيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: كنَّا عند عمرَ بن الخطاب في شهرِ رمضانَ، فجيء بجفنة، فقال المؤذِّن: يا هؤلاءِ! إنَّ الشمسَ طالعةٌ، فقال عمرُ: أعاذنا اللهُ من شرِّك، إنَّا لم نُرسِلكَ راعيًا للشمسِ، ولكنَّا أرسَلنَاكَ داعيًا للصلاةِ. يا هؤلاءِ، من كان أَفطَرَ، فإنَّ قضاءَ يومٍ يسيرٌ، ومن لم يكن أَفطَرَ؛ فليتمَّ صومَهُ.\nوعلي بن حنظلة، لم يرو عنه سوى جَبَلة بن سُحَيم، وسُئل عنه ابن معين، فقال: مشهور. انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٦٧) و«الجرح والتعديل» (٦/ ١٨١ رقم ٩٩٥) و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٢٠٨).\n(٣) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ٣٧٢) و«عِقد الجواهر الثمينة» لابن شاس (١/ ٢٥٣) و«منهاج الطالبين» للنووي (١/ ٤٢٤) و«الكافي» لابن قدامة (٢/ ٢٤٥).","vol":"1","page":414},{"text":"والقول الأول اختاره ابن حزم (١)،\nوعزاه إلى أكثر السَّلَف، فالله أعلم.\nورجَّح رواية زيد بن وهب على رواية علي بن حنظلة بأن زيدًا صحابيٌّ، وليس كما زَعَم، فإن زيد بن وهب لم يَعدَّه أحدٌ من الصحابة، وإنما هو تابعي كبير، أدرك زمانَ النبيِّ ﷺ، ولم يَرَه، والله أعلم.\nوقال أبو عبيد (٢): الجَنَف: الميل، أي: لم نَمِل إلى إثم.\nأثر آخر\n(٢٦٧) قال أبو عبيد (٣): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن\n_________\n(١) انظر: «المحلى» (٦/ ٢٢٣).\n\nوقال ابن القيم في «تهذيب السُّنن» (٣/ ٢٣٧): الرواية لم تتظاهر عن عمرَ بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه، وكان أبوه صديقًا لعمرَ، فذَكَر القصة، وقال فيها: «من كان أفطر، فليصم يومًا مكانه»، ولم أر الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذه الرواية، وأما رواية مالك، فليس فيها ذكر للقضاء، ولا لعدمه، فتعارضت رواية حنظلة، ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل.\nوقال أبو العباس ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣): وثبت عن عمرَ أنه أفطر، ثم تبيَّن النهار، فقال: لا نَقضي، فإنَّا لم نَتَجانَفْ لإثمٍ. وروي عنه أنه قال: نقضي. ولكن إسناد الأوَّل أثبت، وصحَّ عنه أنه قال: الخطب يسير. فتأوَّل ذلك من تأوَّله على خفَّة أمر القضاء، لكن اللفظ لا يدلُّ على ذلك.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢١١).\n(٣) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٧٩).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ٢٠٦ رقم ٧٥٠٦) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩ رقم ٩٢٠٦) في الصيام، باب في الصائم يمضمض فاه عند فطره، عن جرير. كلاهما (الثوري، وجرير) عن منصور، به، بنحوه.\nلكن جاء عند عبد الرزاق: «عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عمرَ»، ليس فيه عطاء! فلعله ساقط من المطبوع.\nوكيفما كان، فهو منقطع؛ لأن عطاء، وهو: ابن أبي رباح لم يُدرك أيام عمر، فقد وُلِدَ في خلافة عثمان ﵁. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٧٠).","vol":"1","page":415},{"text":"منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عطاء، عن عمر: أنَّه قال في المضمضة للصائم قال: لا يَمُجُّه، ولكن فلْيَشرَبه، فإنَّ أوَّلَه خيرُهُ.\nقال أبو عبيد: وهذا في المضمضة عند الإفطار، وإنما أمر بشُربه لما فيه من بركة الخُلُوف.\nقال: وقد روي عن عثمان بن أبي العاص أنَّه رخَّص للصائم إذا خشي العطشَ أن يتمضمض (١).\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٠٦ رقم ٧٥٠٥) عن معمر، عمَّن سَمِعَ الحسن يقول: رأيتُ عثمانَ بن أبي العاص بعرفةَ وهو صائمٌ، يمُجُّ الماءَ، ويَصُبُّ على نفسِهِ الماءَ.\nوفي إسناده جهالة.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>حديث في القُبلة للصائم</span>\n(٢٦٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا حجَّاج، / (ق ١٠٧) ثنا ليث، ثنا بُكَير، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: هَشِشْتُ (٢) يومًا، فقَبَّلتُ وأنا صائمٌ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: صَنَعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا، قَبَّلتُ وأنا صائمٌ. فقال رسولُ الله ﷺ: «أَرأيتَ لو تَمضمَضتَ وأنت صائمٌ؟»، قلت: لا بأسَ بذلك. فقال رسولُ الله ﷺ: «فَفِيمَ؟».\nورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن الليث بن سعد، به.\nثم قال: لا أحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث مصري، يرجع إلى أهل المدينة، وهو إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود في الصيام من «سننه» (٣)، عن أحمد بن يونس، وعيسى بن حماد.\nوالنسائي (٤) فيه، عن قتيبة.\nثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن بُكَير -وهو: ابن عبد الله الأشجِّ المدني-، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري المديني، عن جابر، عن عمرَ، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٨).\n(٢) هَشِشْت: بكسر الشين، أي: فَرِحتُ واشتهيتُ. «لسان العرب» (١٥/ ٩٤ - مادة هشش).\n(٣) (٣/ ١٥٨ رقم ٢٣٨٥) باب القُبلة للصائم.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٣/ ٢٩٣ رقم ٣٠٣٦ - ط مؤسسة الرسالة).","vol":"1","page":417},{"text":"وهذا إسناد حسن، كما قال علي ابن المديني (١).\nولهذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢) عن ابن خليفة (٣) الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن اللَّيث، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٤).\nولكن قال النسائي: هذا حديث منكر، وبُكَير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممَّن هذا (٥)!\nوممَّا يؤيِّد ما قاله النسائي: الحديث الآخر الذي رواه أبو محمد\n_________\n(١) هكذا فَهِمَ المؤلِّف من كلام ابن المديني أنه يحسِّن الحديث، وخالف في هذا بعض الأفاضل، فحمل تحسين ابن المديني على إرادة الغرابة، ومستنده في ذلك: قول النسائي: هذا حديث منكر. ولا أدري بأي حجَّة نحمل مراد ابن المديني على مراد النسائي؟! لا سيما والحافظ ابن كثير -وهو أحد الحفاظ الكبار- لم يفهم هذا الفَهم. انظر: «الحسن بمجموع الطرق» للشيخ عمرو عبد المنعم سليم (ص ٢٧).\n(٢) (٨/ ٣١٣ رقم ٣٥٤٤ - الإحسان).\n(٣) قوله: «عن ابن خليفة» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عن أبي خليفة»، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٥٠ رقم ٦٧١٧) و«سبر أعلام النبلاء» (١٤/ ٧).\n(٤) «المختارة» (١/ ١٩٥، ١٩٦ رقم ٩٩، ١٠٠).\n(٥) وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٣١٠): وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأنَّ عمر بن الخطاب كان يَنهى عن القُبلة للصائم.\nتنبيه: فات محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٦ - ط مؤسسة الرسالة) استنكار الإمام النسائي لهذا الحديث، وتضعيف الإمام أحمد، بل وتحسين ابن المديني، واكتفوا بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وصدَّروا الحكم عليه بقولهم: «إسناده صحيح على شرط مسلم»! وقالوا في الموضع الثاني (١/ ٤٣٩): «إسناده صحيح على شرط البخاري»! مع أنهم عابوا على الحاكم تصحيحه على شرط الشيخين!","vol":"1","page":418},{"text":"يحيى بن محمد بن صاعد -﵀-، / (ق ١٠٨) فإنَّه قال:\n(٢٦٩) ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا زيد بن حِبَّان، أنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمرُ بن الخطاب ينهى الصائمَ أن يُقبِّلَ، ويقول: إنَّه ليس لأحدٍ منكم من الحفظِ والعفَّةِ، ما كان لرسولِ الله ﷺ (١).\nولكن زيد بن حِبَّان هذا هو: الرَّقِّي، وقد تَرَكه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، واتَّهموه بأنه كان يَشرَبُ المُسكرَ حتى يَسكرَ، ووثَّقه ابن معين في رواية عنه.\nوقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، يَحمِلُ بعضُها بعضًا (٢).\nحديث آخر في معناه\n(٢٧٠) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٣): ثنا بِشر بن خالد العسكري، ثنا\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط» (٥/ ١٦٤ رقم ٤٩٥٦) وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (ص ١٦١ رقم ١٢٥) من طريق الفضل بن دُكَين، عن زيد بن حِبَّان الرَّقي، به.\n\nوقد توبع زيد بن حِبان على روايته، تابَعَه الزُّبيدي، ومعمر، وابن أبي ذِئب. انظر رواياتهم عند إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢/ ١٦٤ رقم ٦٦٣) وعبد الرزاق (٤/ ١٨٢ رقم ٨٤٠٦) والطحاوي (٢/ ٨٨).\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٦١ رقم ٢٥٣٦) و«تهذيب الكمال» (١٠/ ٤٨) و«الكامل» لابن عدي (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥).\nوأما شُربه للمُسكِر فلا يقدح في روايته؛ لأنه كوفي، وأهل الكوفة كانوا يرخِّصون في شرب النبيذ، فمثل هذا لا يُعدُّ جرحًا، قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٦): سَمِعتُ أبي يقول: جاريت أحمد بن حنبل مَن شرب النبيذ من محدِّثي الكوفة، وسمَّيت له عددًا منهم، فقال: هذه زلاتٌ لهم، ولا تَسقطُ بزلاتِهِم عدالتُهم.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٢٩ رقم ١١٨).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٤١٣ رقم ١٠٨٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٣١٧ رقم ٩٤٢٣) في الصيام، باب من كَره القُبلة للصائم ولم يرخِّص فيها، و(٦/ ١٨٠ رقم ٣٠٤٩٥) في الإيمان والرؤيا، باب ما عبَّره عمر، والطحاوي (٢/ ٨٨) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٤٥) من طريق عمر بن حمزة، به ..","vol":"1","page":419},{"text":"أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ في النوم، فرأيتُهُ لا يَنظرُ إليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما شأني؟ فقال: «أَوَ لَستَ المُقبِّلُ وأنت صائمٌ؟!». فقلت: والذي نفسُ عمرَ بيده، لا أُقبِّلُ وأنا صائمٌ أبدًا.\nثم قال البزَّار: لا أعرفه يُروى إلا بهذا الإسناد (١)،\nوقد روي عن عمرَ خلافه. يعني: الحديث المتقدِّم في إباحة ذلك.\nوقال أبو محمد ابن حزم الظاهري في كتابه (٢) ما معناه: أنَّ هذا لا يعوَّل عليه؛ لأنَّه قد ثبتت الرخصة عن رسول الله ﷺ في ذلك فلا ينسخه حُكمُ المَنَام.\nوهذا الذي قاله قاله جمهور العلماء (٣) في حُكم المَنَام / (ق ١٠٩) إذا\n_________\n(١) وأعلَّه البيهقي (٤/ ٢٣٢) بتفرَّد عمر بن حمزة، وقال: فإن صحَّ؛ فعمر بن الخطاب -﵁- كان قويًّا مما يتوهَّم تحريك القُبلة شهوته.\n\nوقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٤/ ١٦٠٨): هذا لم يخرِّجوه، وقال أحمد بن حنبل: عمر بن حمزة أحاديثه مناكير. وضعَّفه ابن معين، وقوَّاه غيره، وروى له مسلم، وتحايده النسائي.\nوقال الطحاوي (٢/ ٨٩): وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله ﷺ في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة.\n(٢) «المحلى» (٦/ ٢٨).\n(٣) انظر: «مدارج السالكين» لابن القيم (١/ ٥٠ - ٥١) و«الاعتصام» للشاطبي (٢/ ٧٧ - ٨٥).","vol":"1","page":420},{"text":"خالف حُكمًا ظاهرًا، وإنما ذهب إلى خلاف هذا شذوذ من الناس، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٢٧١) قال الدارقطني (١): ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات، ثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي، ثنا يحيى بن سعيد، عن سيف بن سليمان، سَمِعتُ قيس بن سعد، حدثني داود بن أبي عاصم، سَمِعَ سعيدَ بنَ المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب خرج على أصحابه، فقال: ما تَرَون في شيء صَنَعتُهُ اليومَ؟ أَصبحتُ صائمًا، فمَرَّت بي جاريةٌ، فأَعجبتني، فأَصبتُ منها. فعَظَّم القومُ عليه ما صَنَع، وعليُّ -﵁- ساكتٌ، فقال: ما تقولُ؟ قال: أَتيتَ حلالًا، ويومٌ مكانَ يومٍ. قال: أنت خيرُهُم فُتيا.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ١٨١).","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>حديث في حكم الصيام في السَّفر والإفطار</span>\n(٢٧٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا بُكَير، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ والفتحَ في رمضانَ، فأَفطَرْنا فيهما.\nهكذا رواه أحمد ههنا، وقد صرَّح ابن لَهِيعة بالسماع، فجاد الإسناد؛ لأنَّه إنما يُخشى من تدليسه، وسوء حفظه، فزال أحدهما.\n(٢٧٣) ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن حسن بن موسى الأشيب.\nوالترمذي (٣)، عن قتيبة.\nكلاهما عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حَبيبة (٤)، عن ابن المسيّب: أنَّه سُئل (٥) عن الصوم في السَّفر، فحدَّث أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: غَزَونا مع النبيِّ ﷺ في رمضانَ غَزوتين: يومَ بدرِ، والفتحَ، فأَفطَرْنا فيهما.\nوهذان طريقان إلى سعيد بن المسيّب، وروايته عن عمر مرسلة، فيما نصَّ عليه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، لأنَّه وُلِدَ لسنتين خلتا من\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٠).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٢).\n(٣) في «سننه» (٣/ ٩٣ رقم ٧١٤) في الصوم، باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار.\n(٤) قوله: «ابن أبي حبيبة» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجواره في حاشية الأصل: «حُييَّة»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\nومعمر هذا: يقال له: «ابن أبي حبيبة»، و«ابن أبي حُييَّة». انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٣٠٢).\n(٥) كَتَب المؤلِّف فوقها: «سأله». وهو لفظ الترمذي.","vol":"1","page":422},{"text":"خلافة عمر، فكان صغيرًا، ولهذا استبعد يحيى بن معين أن يكون حفظ عنه شيئًا (١).\nقلت: قد روِّينا أنَّه حفظ عنه أشياء، كما سيأتي في مواضعها من كتاب الحج وغيره، ولهذا قال أحمد بن حنبل: مَن يُنكر أن يكون سَمِعَ منه.\nوقد استَوعبنا الكلامَ في ذلك وحرَّرناه في ترجمة سعيد بن المسيّب من كتاب «التكميل» (٢)، ولله الحمد والمنَّة.\nأثر في ذلك عن عمر\n(٢٧٤) قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: أنا المبارك بن علي، أنا محمد بن علي بن مَيمون، ثنا محمد بن علي العلوي، أنا علي بن عبد الرحمن البكَّائي، أنا ابن مُلَيل محمد بن عبد العزيز الكِلابي، ثنا أبي، ثنا أبو أسامة، حدثني صدقة بن أبي عمران، ثنا إياد بن لقيط، ثنا البراء بن\n_________\n(١) انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٦١).\nوقد صحَّ عن رسول الله ﷺ الفطر في السَّفر، وذلك فيما أخرجه مسلم (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠) في الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: سافرنا مع رسولِ الله ﷺ إلى مكةَ ونحن صيامٌ، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّكم قد دَنَوتم من عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم». فكانت رخصةً، فمنَّا من صام، ومنَّا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم مصبِّحو عدوَّكم، والفطرُ أَقوى لكم، فأَفطِرُوا». وكانت عزمةً، فأَفطَرْنا. قال أبو سعيد: لقد رأيتُنا نصومُ مع رسولِ الله ﷺ بعدَ ذلك في السَّفرِ.\n(٢) ذَكَره الحسيني في «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص ٥٨) وقال: جمع فيه بين كتاب «التهذيب» و«الميزان»، وهو خمس مجلدات.\nوقال الدَّاوودي في «طبقات المفسرين» (١/ ١١١): اختصر «تهذيب الكمال»، وأضاف إليه ما تأخَّر في «الميزان»، وسمَّاه: «التكميل».","vol":"1","page":423},{"text":"عازب (١) قال: كنتُ مع سلمانَ بن ربيعة في بَعثٍ، وأنَّه بعثني إلى عمرَ في حاجةٍ له في أشهرِ الحُرُمِ، فقال عمرُ: أَيصومُ سلمانُ؟ فقلت: نعم. فقال: لا يَصُمْ، فإنَّ التقوِّي على الجهادِ أفضلُ من الصومِ (٢).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وانظر التعليق الآتي.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٤٦٥ رقم ٣٢٩١٥) في السير، باب من كان يستحب الإفطار إذا لقي العدو، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٣٧) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إياد بن لقيط، عن البراء بن قيس قال: أَرسَلَني عمرُ بن الخطاب إلى سلمان بن ربيعة آمره أن يفطر، وهو محاصر.\n\nهكذا قالوا: «عن البراء بن قيس «! وهو خلاف رواية ابن الجوزي التي ذكرها المؤلِّف، وبالرجوع إلى «تهذيب الكمال» (٤/ ٣٤ - ٣٦) تبين أن للبراء بن عازب رواية عن عمر، ويروي عنه إياد بن لقيط. وأما البراء بن قيس فيروي عن حذيفة وسعد، ويروي عنه إياد بن لقيط، وهو مجهول الحال، أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١١٧ رقم ١٨٨٩) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٩٩ رقم ١٥٦٩) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٧٧)، فالله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>أثر فيمن تعمَّد إفطار يوم من رمضان، بماذا يقضيه</span>؟\n(٢٧٥) قال وكيع بن الجراح في «مسنده» (١): عن جعفر بن بُرْقان، عن ثابت بن الحجَّاج الكِلابي، عن عوف بن مالك قال: قال عمرُ بن الخطاب: صومُ يومٍ من غيرِ رمضانَ، وإطعامُ ستينَ مسكينًا يَعدِلُ صيامَ يومٍ من رمضانَ. وجَمَع بين إصبعيه.\nوهذا إسناد جيد.\nوفي هذه المسألة أقوال كثيرة قد بَسَطناها في كتاب الصِّيام، وما يتعلَّق برمضانَ من أحكام.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٨٩)، لفظه: صوم يوم من غير رمضان، وإطعام مسكين يَعدِلُ يومًا من رمضان، وجَمَع بين إصبعيه»، وعليه؛ فما ذكره المؤلِّف هنا من قوله: «وإطعام ستين مسكينًا»؛ محل نظر.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٤ رقم ٩٧٤٦) في الصيام، باب ما قالوا في صوم يوم وإطعام مسكين، وأبو علي السرَّاج في «تاريخ الرَّقَّة» (ص ٦٢، ٦٣ رقم ٧٥، ٧٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٤٧/ ٥٣) من طريق جعفر بن بُرقان، به، ولفظه: صيام يومٍ من غيرِ رمضانَ، وإطعام مسكينٍ، يَعدِلُ صيامَ يومٍ من رمضانَ. وجَمَع بين إصبعيه.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>أثر في كراهية السَّفر في أواخر الشهر إذا لم يكن ثَمَّ ضرورة</span>\n(٢٧٦) قال محمد بن إسحاق (١) عن الزهري، عن سالم، عن عمرَ: أنَّه سافر في عقب شهر رمضان، وقال: إنَّ الشهر قد تَسَعسَع فلو صُمْنا بقيَّتَهُ.\nقال أبو عبيد (٢): معناه: أدبَر وفَنِيَ.\nقال: وبعضهم يقول: تَشَعشَعَ -بمعجمتين-، وأظنه ذهب إلى الطُّول، كما يقال: ناقة شَعشَعَانة، وعُنُق شَعشَعَان.\nقال: ومنهم من يقول: تَشَعسَعَ -بشين معجمة، ثم مهملة-، وأظنه ذهب إلى الشاسع، يقول: إنَّ الشهرَ قد ذهب وبَعُدَ، ولو كان من هذا لكان تَشَسَّعَ، والأوَّل هو المعروف، ولا معنى له عندي سواه.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ١٥٢) وفي «تهذيب الآثار» (١/ ١٣٥ رقم ٢٠٢ - مسند ابن عباس).\nوإسناده ضعيف؛ لعنعنة محمد بن إسحاق، وانقطاعه بين سالم وعمر.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ١٩٢).","vol":"1","page":426},{"text":"/ (ق ١١٠)<span data-type=\"title\" id=toc-116> أثر في قضاء رمضان في عشر ذي الحجَّة</span>\n(٢٧٧) قال أبو عبيد (١): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه كان يَستحب قضاءَ رمضانَ في عشر ذي الحجَّة.\nأو قال: ما من أيام أقضي فيهن رمضانَ أحبُّ إليَّ منها.\nقال أبو عبيد: معناه: أنَّه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحب صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء فيجتمع له الأمران.\nقال: وإنما كره عليٌّ القضاءَ في العَشر (٢)؛\nلما كان يراه من القضاء على الولاء، وقد يدخل العيد وقد بقي عليه شيء فيفرِّق.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٨٩).\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي (٤/ ٢٨٥) من طريق عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، به.\nوأخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١/ ٤٠٢ رقم ١٠٥٢) عن سلام بن أبي مطيع. وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٥ رقم ٩٥١٥) في الصيام، باب ما قالوا في قضاء رمضان في العشر، عن شريك. كلاهما (سلام، وشريك) عن الأسود بن قيس، به.\nوصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (٤/ ١٨٩).\n(٢) يَرويه أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن الحارث، عن علي!\nوقيل: عنه، عن علي!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٥ رقم ٩٥١٦) عن أبي الأَحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ -﵁- قال: مَن كان عليه صومٌ من رمضانَ؛ فلا يَقضه في ذي الحجَّة، فإنه شهرُ نُسُكٍ.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، وهو الأعور.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليٍّ -﵁-، ولفظه: لا تَقض رمضانَ في ذي الحجَّة، ولا تَصمْ يومَ الجمعةِ -أظنُّه منفردًا- ولا تَحتجم، وأنت صائمٌ.\n\nوهذا -أيضًا- لا يصح، لأن أبا إسحاق السبيعي لم يَسْمع من علي -﵁-، كما قال ابن المديني. انظر: «جامع التحصيل» (ص ٢٤٥) و«تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٠٦).","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>حديث في كراهة الصوم يومي العيدين</span>\n(٢٧٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان، عن الزهري، أنَّه سَمِعَ أبا عبيد (٢) قال: شَهِدتُ العيدَ مع عمرَ بن الخطاب، فبدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ، وقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أمَّا يوم الفطرِ فَفِطرُكُم من صيامِكم، وأما يوم الأضحى فكُلُوا من لحم نُسُكِكُم.\nثم رواه أحمد (٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر.\nومن حديث محمد بن إسحاق.\nكلاهما عن الزهري، به.\nوأخرجه الجماعة في كتبهم من طرق عن الزهري، فمنها:\nما رواه أبو داود (٥)، عن قتيبة، وزُهَير بن حرب.\nوالنسائي (٦)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٤ رقم ١٦٣).\n(٢) هو: سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٤ رقم ٢٢٤، ٢٢٥).\n(٤) وهو في «المصنَّف» (٤/ ٣٠٢ رقم ٧٨٧٩).\n(٥) في «سننه» (٣/ ١٧٣ رقم ٢٤١٦).\n(٦) في «سننه الكبرى» (٢/ ١٤٩ رقم ٢٧٨٩).","vol":"1","page":428},{"text":"وابن ماجه (١)، عن سهل بن أبي سهل.\nأربعة (٢) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري.\nومنها: ما رواه الشيخان (٣) من حديث مالك، عن الزهري، به.\nوقال الترمذي (٤): حسن صحيح.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٥٤٩ رقم ١٧٢٢) في الصيام، باب في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى.\n(٢) كذا ورد بالأصل. والصواب: «أربعتهم «.\n(٣) أخرجه البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٩٠ - فتح) في الصوم، باب صوم يوم الفطر، ومسلم (٢/ ٧٩٩ رقم ١١٣٧) في الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى.\n(٤) في «سننه» (٣/ ١٤١).","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>حديث آخر في كراهة صوم الدَّهر</span>\n(٢٧٩) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا شيبان، ثنا أبو هلال، ثنا غَيْلان بن جرير، حدثني عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ إذ أتى على رجلٍ، فقالوا: ما أَفطَرَ مُذ كذا وكذا، فقال: «لا صام، ولا أَفطَرَ، أو ما صام، ولا أَفطَرَ» (٢) -شك غَيْلان-. فلمَّا رأى عمرُ غَضَبَ النبيِّ ﷺ قال: يا رسولَ الله، صومُ يومين، وإفطارُ يومٍ؟ قال: «ويُطِيقُ ذلك أحدٌ؟». قال: قلتُ: يا رسولَ الله / (ق ١١١) صومُ يومٍ، وإفطارُ يومٍ؟ قال: «ذاك صومُ أخي داود». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومٍ، وإفطارُ يومين؟ قال: «ومَن يُطِيقُ ذلك؟». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومِ الإثنينِ؟ قال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه، ويومٌ أُنِزلَ عليَّ النبوةُ». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومِ عرفةَ ويومِ عاشوراءَ؟ قال: «أحدُهما يُكفِّر». وقال: «الآخرُ ما قَبلَهَا، أو ما بعدَها» (٣). شكَّ أبو هلال.\nهكذا رواه الحافظ أبو يعلى.\nوقد رواه النسائي في الصوم (٤)، عن هارون بن عبد الله، عن الحسن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ١٤٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وما أفطر».\n(٣) قوله: «أحدُهما يُكفِّر. وقال: الآخرُ ما قَبلَهَا، أو ما بعدَها»: كذا ورد بالأصل، و«مسند أبي يعلى»، وقد أخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٣) من طريق أبي يعلى، وجاء فيه: «أحدُهما يُكفِّرُ السَّنَةَ، والآخرُ يُكفِّرُ ما قبلَها أو ما بعدَها».\nوكذا أورده الحافظ في «المطالب العالية» (١/ ٤٣٠).\n(٤) من «سننه الكبرى» (٢/ ١٢٤ رقم ٢٦٨٥).","vol":"1","page":430},{"text":"بن موسى، عن أبي هلال، عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nوهذا أقرب وأشبه بالصواب (١).\nوقد رواه مسلم في «الصحيح» (٢)، وأهل السُّنن الأربعة (٣) من حديث حماد بن زيد، وشعبة بن الحجَّاج. كلاهما عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن النبيِّ ﷺ، من غير ذِكر عمرَ، كما سيأتي (٤) في مسند أبي قتادة، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) ومداره على أبي هلال الراسبي، وهو: محمد بن سُليم الراسبي، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليِّن، وليس بالقوي. وضعَّفه ابن مهدي، والدارقطني. وقال أحمد: مضطَّرب الحديث. وقال ابن حبان: كان أبو هلال الراسبي شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا من غير تعمُّد، حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما يحدِّث من حفظه، فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه. انظر: «تهذيب الكمال» (٩/ ١٩٦) و«المجروحين» (٢/ ٢٨٣).\nوقد خولف في روايته، خالفه جمع من الثقات -كما سيذكر المؤلِّف-، فرووه عن غَيلان، عن عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة ﵁. ليس فيه عمر!\nقال الحافظ في «المطالب العالية» (١/ ٤٣١): المحفوظ بهذا الإسناد عن عبد الله بن مَعبَد، عن أبي قتادة، بطوله، أخرجه من ذلك الوجه مسلم، وأصحاب السُّنن.\n(٢) (٢/ ٨١٨ رقم ١١٦٢) في الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.\n(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨، ١٧٩ رقم ٢٤٢٥، ٢٤٢٦) في الصيام، باب في صوم الدهر، والترمذي (٣/ ١٢٤، ١٢٦، ١٣٨ رقم ٧٤٩، ٧٥٢، ٧٦٧) في الصوم، باب ما جاء في فضل صوم عرفة، وباب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء، والنسائي (٤/ ٥٢٥ رقم ٢٣٨٦) في الصيام، باب صوم ثلثي الدهر، وابن ماجه (١/ ٥٤٦، ٥٥١، ٥٥٣ رقم ١٧٣٠، ١٧٣١، ١٧٣٨) في الصيام، باب ما جاء في صيام داود ﵇، وباب صيام يوم عرفة، وباب صيام يوم عاشوراء.\n(٤) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (١٠/ ١٥٧ رقم ١٢٨٢٢).","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>أثر عن عمر في تأديبه مَن صام الدَّهر</span>\n(٢٨٠) قال أبو محمد ابن صاعد ﵀: ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا المعتمر، سَمِعتُ إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشَّيباني قال: أُخبِرَ عمرُ برجلٍ يَصومُ الدَّهرَ، فجعل يَضربُهُ بِمِخفَقَتِهِ، ويقولُ: كُلْ يا دَهرُ، خُذْ يا دَهرُ. (١).\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٨ رقم ٩٥٥٦) في الصيام، باب من كره صوم الدهر، عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>أثر آخر فيه أن عمر صام الدَّهر</span>\n(٢٨١) قال محمد بن عمر / (ق ١١٢) الواقدي (١): عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان عمرُ -﵁- يَصومُ الدَّهرَ.\nالواقدي وشيخه: ضعيفان.\nلكن قد روي من طريق أخرى:\n(٢٨٢) قال جعفر بن محمد الفِريابي (٢): ثنا هشام بن عمَّار، عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، عن نافع: قال عبد الله: كان عمرُ يَسرُدُ الصومَ، إلا يومَ الأضحى، ويومَ الفطر، أو في السَّفَرِ.\nوهذا إسناد صحيح.\nطريق أخرى\n(٢٨٣) قال جعفر (٣): ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا وكيع، ثنا الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: ما مات عمرُ حتى سَرَدَ الصومَ.\nصحيح أيضًا.\nطريق أخرى\n(٢٨٤) قال جعفر (٤): ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا عَبدة، عن عبيد الله، به. وقال: قبل موته بسنتين.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن سعد (٣/ ٣١٢) -وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٩٤) - وسِبط ابن الجوزي في «الجليس الصالح» (ص ١٤٣).\n(٢) في كتاب «الصِّيام» له (ص ٩٧ رقم ١٢٣).\n(٣) في الموضع السابق برقم (١٢١).\n(٤) في الموضع السابق برقم (١٢٢).","vol":"1","page":433},{"text":"وهذا صحيح أيضًا.\nوكأنَّه -والله أعلم- سَرَدَ الصومَ بُرهةً من الدَّهر، فوَافَقَه أَجَلُهُ وهو كذلك، لا أنَّه أراد صيامَ الدَّهرِ دائمًا، جمعًا بينه وبين ما تقدَّم، والله أعلم.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>أثر في كراهة صيام رجب كلّه</span>\n(٢٨٥) قال سعيد بن منصور في «سننه» (١): ثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن وَبرة بن عبد الرحمن، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يَضرِبُ أيدِيَ الرِّجالَ إذا رَفَعوها عن الطعامِ في رجبٍ حتى يَضَعوها فيه، ويقول: إنما هو شهرٌ كان أهلُ الجاهليةِ يُعظِّمونَهُ.\nهذا إسناد جيد.\nوكذا روِّيناه من حديث سعدان بن يحيى، وشعبة، وأبي نعيم. كلُّهم عن مِسْعَر، به.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٢/ ١٠٧).\nفائدة: قال الحافظ في «تبيين العجب بما ورد في شهر رجب» (ص ٧٠): هذا النهي منصرف إلى من يصومه معظِّمًا لأمر الجاهلية، أما إنْ صامه لقصد الصوم في الجملة، من غير أن يجعله حتمًا، أو يخصَّ منه أيامًا معيَّنة يواظب على صومها، فلا بأس به.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>حديث في استحباب صيام أيام الليالي البيض</span>\n(٢٨٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن حكيم بن جُبَير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكيَّة، قال: أُتِيَ عمرُ بن الخطاب بطعامٍ، فدعا إليه رجلًا، فقال: إني صائمٌ. فقال: وأيَّ الصيامِ تصومُ؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أَنقُصَ لحدَّثتُكم بحديث النبيِّ ﷺ حين جاءه الأعرابيُّ بالأرنبِ، ولكن أَرسِلُوا إلى عمَّار. فلما جاء عمَّار قال: / (ق ١١٣) أشاهدٌ أنت رسولَ الله ﷺ يوم جاءه الأعرابيُّ بالأرنبِ؟ قال: نعم. قال: إني رأيتُ بها دمًا، فقال: «كُلُوها». قال: إني صائمٌ، قال: «وأيَّ الصِّيامِ تَصومُ؟». قال: أوَّلَ الشهرِ وآخرَه. قال: «إنْ كنتَ صائمًا فصُمْ الثلاثَ عشرةَ، والأربعَ عشرةَ، والخمسَ عشرةَ».\nهذا إسناد حسن جيد، وليس في الكتب السِّتة، والمسعودي وشيخه فيهما كلام، وابن الحَوتكيَّة اسمه: يزيد.\nوقد رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن محمد بن بكر، عن سفيان بن عيينة (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جُبَير، كلاهما عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكِيَّة قال: قال عمرُ: مَن حاضرنا يوم\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣١ رقم ٢١٠).\nوأخرجه -أيضًا- الضياء في «المختارة» (١/ ٤٢١ رقم ٣٠٠) والطيالسي (١/ ٤٩ رقم ٤٤) والبيهقي (٩/ ٣٢١) من طريق المسعودي، به.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٤/ ٥٤١ رقم ٢٤٢٥) في الصيام، باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر ...، و(٧/ ٢٢٣ رقم ٤٣٢٢) في الصيد، باب الأرنب، وأحمد (٥/ ١٥٠ رقم ٢١٣٣٤، ٢١٣٣٥) وابن خزيمة (٣/ ٣٠٢ رقم ٢١٢٧) والضياء في «المختارة» (١/ ٤٢٠ رقم ٢٩٩).","vol":"1","page":436},{"text":"القاحَة (١)؟ قال أبو ذر: أنا، أتى رجلٌ بأرنب، فقال رجل: أنا رأيتها تَدمَى (٢)، فكأنَّه اتَّقاها، فأمر أن يأكلوا منها، وكان الرجلُ صائمًا، فقال له رسولُ الله ﷺ، فذَكَر شيئًا، لا أدري ما هو؟ قال: «فأين أنت عن الغُرِّ البيض: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ».\nوقد رواه حماد بن سَلَمة (٣)،\nعن حجَّاج بن أرطاة، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوتكِيَّة، به.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٤): لا أعلم أحدًا سمَّى ابنَ الحَوتكِيَّة غيرَ حجَّاج بن أرطاة.\nحكاه الضياء في كتابه «المختارة» (٥) في مسند عمر منها (٦).\n_________\n(١) القاحَة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة. «معجم البلدان» (٤/ ٢٩٠).\n(٢) تَدمَى: أي: أنها ترمي الدم، وذلك أن الأرنب تحيض كما تحيض المرأة. «النهاية» (٢/ ١٣٥).\n(٣) لم أقف عليه مسندًا، وأروده الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٢٧) تعليقًا، وقال: خالَفَه هشام الدَّستوائي، فرواه عن حجَّاج، عن موسى، لم يَذكر بينهما أحدًا.\nقلت: رواية هشام الدَّستوائي: أخرجها الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث «(ص ١١٦ رقم ٣٣٦) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام، عن الحجَّاج بن أَرطاة، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوتَكِيَّة: أن عمر.\n\nقال الحافظ في «المطالب العالية» (١/ ٤٢٨): هكذا رواه الحجَّاج، وهو مدلِّس، ورواه محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جُبَير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن أبي ذرٍّ، وبيَّن أن الرجلَ المذكور الذي حدَّث بهذا الحديث هو أبو ذرٍّ ﵁.\n(٤) في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٥٦ رقم ١٠٧٧).\n(٥) (١/ ٤٢١).\n(٦) ومدار هذه الرواية التي ذكرها المؤلِّف على يزيد بن الحَوتَكِيَّة، وقد قال عنه الذهبي في «الميزان «(٤/ ٤٢١ رقم ٩٦٨٢): لا يُعرَف، تفرَّد عنه موسى بن طلحة. =","vol":"1","page":437},{"text":"قلت: وهذا الحديث مناسَب أن يُذكر في مسند أبي ذرّ، أو عمَّار بن ياسر، وفي مسند عمرَ ﵁، فقدَّمناه سَلَفًا وتعجيلًا.\n_________\n= وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول. يعني حيث يُتابَع، وإلا فليِّن.\nوقد وقع اختلاف على موسى بن طلحة في روايته لهذا الحديث:\nفقيل: عنه، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن عمرَ، كما سبق!\nوقيل: عنه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن أبي ذرٍّ!\nوقيل: عنه، عن أبي هريرة!\nوقيل: عنه، عن أبيه طلحة بن عبيد الله!\nوقيل: عنه، مرسلًا!\nوقيل: عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب! ...\nأما الوجه الأول: فقد تقدَّم بيانه، وأنه ضعيف.\nوأما الوجه الثاني: فعلَّقه الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٢٧) من طريق سفيان بن حسين، وسعيد بن محمد، عن الحكم بن عُتيبة، عن موسى بن طلحة، عن عمرَ، ليس فيه: ابن الحَوتَكِيَّة!\nوهذا الوجه لا يعتدُّ به؛ لأنَّ موسى بن طلحة لم يلق عمر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٠٩ رقم ٧٧٩).\n\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٠٧) والترمذي (٣/ ١٣٤ رقم ٧٦١) في الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والنسائي (٤/ ٥٤٠ رقم ٢٤٢١، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣) في الصيام، باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر ...، وأحمد (٥/ ١٥٢، ١٦٢، ١٧٧) وابن خزيمة (٣/ ٣٠٢ رقم ٢١٢٨) وابن حبان (٨/ ٤١٤ - ٤١٥، ٤١٥ رقم ٣٦٥٥، ٣٦٥٦ - الإحسان) وابن عبد الباقي في «مشيخته» (٢/ ٣٨٦ رقم ٥) من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرٍّ ﵁. ليس فيه: ابن الحَوتَكِيَّة!\nقال الترمذي: حديث أبي ذرٍّ حديث حسن.\nوحسَّنه -أيضًا- الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٧/ ٢١٠). =","vol":"1","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال في «الإرواء» (٤/ ١٠٢) بعد ذكر تحسين الترمذي: وهو كما قال -إن شاء الله-، ويحيى بن سام لا بأس به.\nقلت: وقد صرَّح ابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٣٠٢) بسماع موسى بن طلحة لهذا الخبر من أبي ذرٍّ.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٠٧) والنسائي (٤/ ٥٣٩ رقم ٢٤٢٠) في الموضع السابق، و(٧/ ٢٢٢ رقم ٤٣٢١) في الصيد، باب الأرنب، وأحمد (٢/ ٣٣٦) وابن حبان (٨/ ٤١٠ رقم ٣٦٥٠ - الإحسان) من طريق أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁.\nقلت: عبد الملك بن عُمَير قال عنه الحافظ في «التقريب»: ثقة فقيه، لكنه تغيَّر حفظه، وربما دلَّس.\nوقد سُئل أبو زرعة، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٢٦٦) عن رواية أبي هريرة وأبي ذرٍّ، فقال: الصحيح عندي حديث أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد أعلَّ الشيخ الألباني في «الإرواء» (٤/ ١٠٠) رواية أبي هريرة هذه، فقال: ومما يرجِّح أنَّ الحديث ليس عن أبي هريرة ما تقدَّم في بعض الروايات من الطريق الأولى عن أبي هريرة أنه كان يصوم الثلاثة أيام في أول الشهر، فلو كان الحديث: «فصُم الغُرَّ»، وهي الأيام البيض لم يخالِف ذلك إن شاء الله تعالى.\nوأما الوجه الخامس والسادس: فيرويه طلحة بن يحيى، واختُلف عليه:\nفعلَّقه الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٣٠) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ﵁!\nوأعلَّه بقوله: ووَهِمَ فيه. يعني: أبا الأحوص.\nوقال في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ٣٠٥): غريب من حديث موسى، عن أبيه، تفرَّد به أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى، وتفرَّد به عيسى بن أبي حرب، عن يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي الأحوص.\nقلت: وقد خولف أبو الأحوص في روايته، خالَفَه القاسم بن مَعن، ويعلى بن عبيد، ويحيى القطان، فرووه عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، مرسلًا. =","vol":"1","page":439},{"text":"/ (ق ١١٤)<span data-type=\"title\" id=toc-123> حديث في ليلة القَدر</span>\n(٢٨٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن\n_________\n= ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٤/ ٥٤١ رقم ٢٤٢٧، ٢٤٢٨) والدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٣٠).\nورجَّح هذا الوجه المرسلَ الإمامُ الدارقطني، فقال: وقول القطان أصحُّ.\nوأما الوجه السابع: فعلَّقه الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٣٠) من طريق سليمان بن أبي داود، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب ﵁.\nوأعلَّه الدارقطني بقوله: ولم يصنع شيئًا، والصواب: عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن عمرَ، كما تقدَّم.\nوأخرجه النسائي (٤/ ٥٤١ رقم ٢٤٢٦) عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن بكر، عن عيسى، عن محمد، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن أُبيّ ﵁.\nثم قال: والصواب عن أبي ذرٍّ، ويشبه أن يكون وقع من الكتاب «ذرّ»، فقيل «أُبيّ».\nقلت: وأصحُّ هذه الوجوه -والله أعلم- الوجه الثالث، وأما باقي الوجوه فلا تخلو من مقال.\nولم يتنبه لهذا الاختلاف على موسى بن طلحة محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٣٧) و(١٤/ ١٥٤ - ط مؤسسة الرسالة) فجعلوا من هذه الطرق المتباينة المعلَّة طرقًا يقوِّي بعضها بعضًا!\nوقد صحَّ عن عمرَ -﵁- أنه كان يصومهن، وذلك فيما أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨٥٦ رقم ١٢١٠ - مسند عمر) من طريق محمد بن جعفر. والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ١١٧ رقم ٣٣٧) عن سليمان بن حرب. كلاهما (محمد بن جعفر، وسليمان بن حرب) عن شعبة، عن قتادة قال: سَمِعتُ موسى بن سَلَمة قال: سألت ابن عباس -﵄- عن صيام ثلاثة أيام البيض، فقال: كان عمرُ -﵁- يصومهن.\nوهذا إسناد صحيح.\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٣ رقم ٢٩٨).","vol":"1","page":440},{"text":"عاصم، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال عمرُ ﵁: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن كان منكم مُلتَمِسًا ليلةَ القَدرِ، فليَلتَمِسْها في العَشرِ الأواخرِ وِترًا».\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن حسين بن علي الجُعفِي، به.\nوقال: هو حديث صالح، ليس مما يسقط، وليس ممَّا يحتجُّ به، وقد روي عن رسول الله ﷺ تثبيت هذا الحديث (١).\nورواه الهيثم بن كُلَيب الشاشي (٢)، عن عباس بن محمد بن حاتم، عن حسين الجُعفِي، به.\nوالحافظ أبو يعلى الموصلي (٣)، عن أبي خيثمة، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، به.\n(٢٨٨) وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة (٤): ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: لقد عَلِمتُم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اطلُبُوها في العَشرِ الأواخِر وِتْرًا».\n_________\n(١) وقال يعقوب بن شيبة في «مسند عمر بن الخطاب» (ص ٩٣ - ط الحوت) و(ص ١٦٤ - ط دار الغرباء): حديث إسناده وسط، ليس بالثَّبت ولا الساقط، هو صالح. وقال: قال علي ابن المديني: وعاصم بن كُلَيب صالح ليس مما يسقط، ولا مما يحتج به، وهو وسط.\nقلت: وأخرج ابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٣٢٢، ٣٢٣ رقم ٢١٧٢، ٢١٧٣) حديث عاصم هذا مصحِّحًا له.\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، وأشار إلى روايته الضياء في «المختارة» (١/ ٢٧٦).\n(٣) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٢٣٤ رقم ١٥٢٢).\n(٤) في «المصنَّف» (٢/ ٢٥١ رقم ٨٦٧٠) في الصيام، باب في ليلة القدر وأي ليلة هي؟","vol":"1","page":441},{"text":"قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه «المختارة» (١): ولهذا الحديث شاهد من حديث ابن عمر (٢)، وابن عباس ﵄ (٣).\n_________\n(١) (١/ ٢٧٧).\n(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٤٠ رقم ١١٥٨ - فتح) في التهجد، باب فضل من تعارَّ من الليل فصلَّى، ومسلم (٢/ ٨٢٣ رقم ١١٦٥) (٢٠٧) في الصيام، باب فضل ليلة القدر، ولفظه: «أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحرِّيها؛ فليتحرَّها من العشر الأواخر».\n(٣) أخرجه البخاري (٤/ ٢٦٠ رقم ٢٠٢١، ٢٠٢٢ - فتح) في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، ولفظه: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى».","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>حديث في الاعتكاف</span>\n(٢٨٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: يا رسولَ الله، إنِّي نَذَرتُ في الجاهلية أنْ أَعتَكِفَ في المسجدِ الحرامِ ليلةً، فقال له: «فأَوْفِ بنَذرِكَ».\nوأخرجه الجماعة (٢) من طرق، / (ق ١١٥) عن عبيد الله بن عمر العُمَري، به.\nوقد روى هذا الحديثَ علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطَّان -شيخ الإمام أحمد-، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، به، فجعله من مسند عبد الله، ولم يَذكر عمرَ (٣).\nوكذلك رواه -أيضًا-، عن سفيان بن عيينة (س ق) (٤)، عن أيوب، عن نافع، عنه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٥).\n(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٢٧٤، ٢٨٤ رقم ٢٠٣٢، ٢٠٤٢، ٢٠٤٣ - فتح) في الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلًا، وباب من لم ير إذا اعتكف صومًا، وباب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، ومسلم (٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦) (٢٧) في الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وأبو داود (٤/ ١١٠ رقم ٣٣٢٥) في الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، والترمذي (٤/ ٩٦ رقم ١٥٣٩) في النذور والأيمان، باب ما جاء في وفاء النذر، والنسائي (٧/ ٢٨ رقم ٣٨٣١) في الأيمان، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي، وابن ماجه (١/ ٦٨٧ رقم ٢١٢٩) في الكفارات، باب الوفاء بالنذر.\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم في الموضع السابق.\n(٤) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي (٧/ ٢٨ رقم ٣٨٣٠) وابن ماجه من طريق ابن عيينة، لكن لم أجده من رواية ابن ماجه، ولم يَذكرها المزِّي في «تحفة الأشراف» (٦/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٧٥٢١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (٣/ ٣٤٧ رقم ٢٢٢٩) عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، به.","vol":"1","page":443},{"text":"ثم قال: وحدَّثناه حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به (١).\nقال: ولم أسمعه عن عمرَ إلا من هذا الوجه، فإن كان حفص حفظه؛ فهو من مسند عمر، وإلا، فإنَّ يحيى قد خالَفَه.\nهكذا قال، وقد رواه الإمام أحمد (٢) عن يحيى، فجعله من مسند عمرَ، فالله أعلم.\nوقال مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» (٣): ثنا محمد بن عمرو بن جَبَلة، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن نافع (٤)، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال النبيُّ ﷺ: «أوْفِ بنَذرِكَ».\nفهذه طريق أخرى عن عبيد الله، فيها أنَّه من مسند عمرَ (٥).\nوسنورد هذا الحديث بتمام طرقه وألفاظه في مسند عبد الله بن عمر إذا وَصَلنا إليه، إن شاء الله تعالى (٦).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦) (٢٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٥) و(٢/ ٢٠ رقم ٤٧٠٥).\n(٣) (٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦) (٢٧).\n(٤) قوله: «عن شعبة، عن نافع» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «عن شعبة، عن عبيد الله، عن نافع»، كذا ورد في «صحيح مسلم»، وانظر: «تحفة الأشراف» (٦/ ١٤١ رقم ٣٩١٦).\n(٥) وانظر للفائدة: «علل الدارقطني» (٢/ ٢٦ رقم ٩٣).\n(٦) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>كتاب الحجِّ</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ الآية (١).\nذِكر بيان أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ هو أوَّل من وَضَع التاريخَ، وجعله منوطًا بالأهلَّة الهجرية، ووافقه على ذلك الصحابةُ / (ق ١١٦) رضوان الله عليهم.\n(٢٩٠) قال الإمام أحمد (٢):\nثنا خالد بن حيَّان، ثنا فُرَات بن سلمان، عن ميمون بن مِهران قال: رُفِعَ إلى عمرَ -﵁- صَكٌّ (٣) مَحَلُّه في شعبان،\n_________\n(١) البقرة: ١٨٩.\n(٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٤٠ - ٤١).\nوأخرجه -أيضًا- الطبري في «تاريخه» (٢/ ٣٨٨) وأبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (ص ١٤٧ رقم ١٢٧) من طريق خالد بن حيَّان، به.\n\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن ميمون بن مِهران لم يَسْمع من عمر. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٢١١).\n(٣) الصَّكُّ: هو الكتاب، وذلك أنَّ الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأَعطياتهم كُتُبًا فيبيعونها قبل أن يَقبِضوها تعجُّلًا، ويعطون المشتريَ الصَّكَّ ليمضي ويقبضه، فنُهُوا عن ذلك، لأنه بيع ما لم يُقبَض. «النهاية» (٣/ ٤٣).","vol":"1","page":445},{"text":"فقال عمرُ: أيُّ شعبانٍ؟ هذا الذي مَضَى، أو الذي هو آتٍ، أو الذي نحن فيه؟ ثم جَمَع أصحابَ رسولِ الله ﷺ فقال: ضَعُوا للناس شيئًا يَعرفونه. فقال قائلٌ: اكتُبُوا على تاريخِ الرُّومِ. فقيل: إنَّه يَطولُ، وإنهم يَكتبون من عند ذي القَرنين. وقال قائلٌ: اكتُبُوا تاريخَ الفُرْسِ، كُلَّما قام مَلِكٌ طَرَح ما كان قبلَه (١). فاجتَمَع رأيُهُم على أن يَنظُرُوا: كم أقام رسولُ الله ﷺ بالمدينة؟ فوَجَدوه أقامَ بها عشرَ سنينَ، فكَتَب أو كُتِبَ التاريخُ على هجرةِ رسولِ الله ﷺ.\n(٢٩١) وقال حنبل بن إسحاق (٢):\nثنا هارون بن معروف، ثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني عثمان بن عبيد الله قال: سَمِعتُ سعيدَ\n_________\n(١) قوله: «اكتُبُوا تاريخَ الفُرْسِ، كُلَّما قام مَلِكٌ طَرَح ما كان قبلَه «كذا ورد بالأصل. والذي في «تاريخ دمشق»: «اكتبوا على تاريخ الفُرْس. فقيل: إنَّ الفُرْس كلَّما قام مَلِك طرح ما كان قبله».\n(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٤٣).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٤١) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٨) والطبري في «تاريخه» (/٣٩١) والحاكم (٣/ ١٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه الطبري في «تاريخه» (٢/ ٣٨٩) عن أُميَّة بن خالد وأبي داود الطيالسي، عن قُرَّة بن خالد السَّدوسي، عن محمد بن سيرين، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ابن سيرين لم يَسْمع من عمر.\n\nومنها: ما أخرجه الطبري -أيضًا- (٢/ ٣٨٩) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٨٩) من طريق مُجالِد، عن الشَّعبي قال: كَتَب أبو موسى الأشعري إلى عمرَ: إنَّه تأتينا منك كُتُب ليس لها تاريخ ...، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مُجالِد بن سعيد، والشَّعبي لم يَسْمع من عمر.","vol":"1","page":446},{"text":"بن المسيّب قال: جَمَع عمرُ بن الخطاب المهاجرينَ والأنصارَ، فقال: متى نكتبُ التاريخَ؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: منذُ خَرَج النبيُّ ﷺ من أرض الشِّرك. يعني: من يوم هاجَرَ. قال: فكَتَب ذلك عمرُ بن الخطاب.\n(٢٩٢) قال حنبل (١): وحدثني أبي -إسحاق-، ثنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي سَبِرَة، عن عثمان بن عبد الله (٢) بن رافع، عن ابن المسيّب قال: أوَّلُ مَن كَتَب التاريخَ عمرُ لسنتين ونصفٍ من خلافته، فكُتِبَ لستَّ عشرةَ من الهجرة بمشورةٍ من عليِّ بن أبي طالب.\n(٢٩٣) / (ق ١١٧) قال محمد بن عمر -وهو: الواقدي- (٣): وحدثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: استشار عمرُ في التاريخ، فأَجمَعوا على الهجرة.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٤٤).\n(٢) قوله: «عثمان بن عبد الله» كذا ورد بالأصل، و«تاريخ دمشق». وصوابه: «عثمان بن عبيد الله». انظر: «التاريخ الكبير» (١/ ٩) و(٦/ ٢٣٦)، وانظر الأثر السابق.\n(٣) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٤٤).","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>أثر عن عمر في وجوب الحجِّ</span>\n(٢٩٤) قال الإمام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ﵀: حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنم، سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: مَن أطاق الحجَّ فلم يحجَّ، فسواءٌ عليه يهوديًا مات أو نصرانيًا.\nرواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر» من حديث الأوزاعي (١). وهو إسناد صحيح عنه.\nوقد روي من وجوه أخر مرفوعًا (٢)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٢)\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي (٤/ ٣٣٤) من طريق الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، عن عبد الرحمن بن غَنم، به.\nوإسناده صحيح، كما قال المؤلِّف، والحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٣).\n(٢) منها: ما أخرجه الدَّارمي (٢/ ١١٢٢ رقم ١٨٢٦) في المناسك، باب من مات ولم يحج، والرُّوياني في «مسنده» (٢/ ٣٠١ رقم ١٢٤٦) والبيهقي (٤/ ٣٣٣) وابن المقرئ في «الأربعين» (ص ١٢٢ رقم ٦٢ - جمهرة الأجزاء) من طريق شريك، عن ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن سَابِط، عن أبي أُمَامة -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «من لم يمنعه عن الحجِّ حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائِرٌ، أو مرضٌ حابِسٌ، فمات ولم يحجَّ، فليَمتْ إنْ شاءَ يهوديًا، وإنْ شاء نصرانيًا».\nوقد اضطرب فيه ليث، فرواه هكذا موصولًا.\nورواه مرَّة عن عبد الرحمن بن سَابِط، مرسلًا! وروايته عند ابن أبي شيبة (٣/ ٩٢٩ رقم ١٤٤٤٧) في الحج، باب في الرجل يموت ولم يحج وهو موسِر.\nوله طريق أخرى عن أبي أُمَامة ﵁: أخرجها أبو يعلى في «معجمه» (ص ٩٦١ رقم ٢٣١) -ومن طريقه: ابن عدي (٥/ ٧٢) - من طريق عمَّار بن مَطَر، عن شريك، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبي أُمَامة، به.\nقلت: وهذا منكر، كما قال ابن عدي، والذهبي في «الميزان» (٣/ ١٦٩). =","vol":"1","page":448},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومنها: ما أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ١٧) والبزَّار في «مسنده» (٣/ ٨٧ رقم ٨٦١) والعقيلي (٤/ ٣٤٨) وابن عدي (٧/ ١٢٠) من طريق هلال بن عبد الله مولى ربيعة، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن الحارث الأعور، عن عليٍّ -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن ملك زادًا وراحلةً تُبلِّغه إلى بيتِ اللهِ، ولم يحجَّ؛ فلا عليه أنْ يموتَ يهوديًا أو نصرانيًا».\nقلت: وهذا منكر -أيضًا-، قال ابن عدي: ليس الحديث بمحفوظ.\nوقال العقيلي: لا يُتابَع عليه، وهذا يُروى عن عليٍّ موقوفًا، ويُروى مرفوعًا من طريق أصلح من هذا.\nوعدَّه الذهبي من مناكير هلال بن عبد الله. انظر: «الميزان» (٤/ ٣١٥).\n\nوقد قال ابن الملقِّن في «خلاصة البدر المنير» (١/ ٣٤٤): قال الدارقطني والعقيلي: لا يصحُّ في هذا الباب شيء.\nوقال في «البدر المنير» (٦/ ٢٩): وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي ورد فيه ذِكر الزاد والراحلة، وليس بمتصل؛ لأن الصحيح من الروايات رواية الحسن البصريِّ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقال الطبري في «تفسيره» (٤/ ١٨): الأخبار التي رُويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنه الزَّاد والراحلة، فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدِّين.\nوقال ابن دقيق العيد: وليس فيها إسناد يحتج به. «نصب الراية» (٣/ ١٠).\nوقال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٣٨٦): وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى، من حديث أنس، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة، كلُّها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال.\nوضعَّف الشيخ الألباني في «الإرواء» (٤/ ١٦٠ - ١٦٧) طرقه كلَّها، ثم قال: ويظهر أن ابن تيمية -رحمه الله تعالى- لم يُعط هذه الأحاديثَ والطرقَ حقَّها من النظر والنقد، فقال في «شرح العمدة» [١/ ١٢٩ - كتاب الحج] بعد سرده إياها: «فهذه الأحاديث مسنَدَة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة، تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... «، فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن، بل ولا ضعيف منجبر، فتنبَّه.\nوانظر: «علل الدارقطني» (٥/ق ١٥٦/ب).","vol":"1","page":449},{"text":"أثر آخر\n(٢٩٥) قال محمد بن إسماعيل البصلاني: أنا محمد بن يحيى القُطَعي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال: ذُكِر لنا أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: لقد هَمَمتُ أنْ أَبعثَ إلى الأمصارِ، فلا يُوجدُ رجلٌ قد بَلَغ سنًّا، وله سَعَةٌ ولم يحجَّ؛ إلا ضَرَبتُ عليه الجزيةَ، والله ما أولئكَ بمسلمينَ. والله ما أولئكَ بمسلمينَ.\nورواه سعيد في «سننه».\nهذا منقطع بين قتادة وعمر ﵁.\nأثر آخر\n(٢٩٦) قال الدارقطني (١): ثنا أبو محمد ابن صاعد، ثنا أبو عبيد (٢) المخزومي، ثنا هشام بن سليمان وعبد المجيد، عن ابن جريج (٣) قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثل قول عمر بن الخطاب: السَّبيلُ: الزَّادُ والراحلةُ.\nوقد رواه ابن ماجه في «سننه» (٤) من حديث ابن جريج، حدَّثنيه عمر\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٢١٨).\n(٢) قوله: أبو عبيد» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أبو عبيد الله»، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (١٠/ ٥٢٦).\n(٣) قوله: «ابن جريج» تحرَّف في المطبوع إلى: «ابن جرير»! وجاء على الصواب في النسخة المحققة (٣/ ٢١٩ رقم ٢٤٢٧ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٤) (٢/ ٩٦٧ رقم ٢٨٩٧) في الحج، باب ما يوجب الحج.\nومداره على عمر بن عطاء، وقد قال عنه أحمد: ليس بقويٍّ في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: قليل الحديث، ولا أعلم يروي عنه غير ابن جريج. انظر: «تهذيب الكمال» (٢١/ ٤٦٣).","vol":"1","page":450},{"text":"بن عطاء، -وهو: ابن وَرَاز، وهو ضعيف-، عن عكرمة، عن ابن عباس، فرَفَعه.\nوسيأتي (١) الكلام على ذلك في مسند ابن عباس إن شاء الله.\nأثر آخر\n(٢٩٧) قال أبو عبيد (٢):\nثنا يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن سَلِيم (٣) بن حيَّان، عن موسى بن قطن، عن أُميَّة بن مُحرِز (٤)، عن عمرَ أنَّه قال: حجُّوا بالذُّريَّة، لا تأكلوا أرزاقَها، وتَذَرُوا أربَاقَهَا في أعناقِها.\nقال أبو عبيد: قلت ليحيى: ما وجه هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه. فقلت: إنَّه لم يُرد بالذُّريَّة الصبيانَ، وإنما أراد النساءَ، كما في الحديث: أنَّه رأى امرأةً مقتولةً، فقال: «مُرُوا خالدًا: ألا يَقتُلَ ذُرِيَّةً ولا عَسِيفًا» (٥).\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (ص ٤٤٦ رقم ١٤٢٥ - مسند ابن عباس).\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٥٦).\n\nوأخرجه -أيضًا- مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ١٣ رقم ١١٦٣) وابن سعد (٨/ ٤٧٠) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٣ رقم ١٣٥٢٨) في الحج، باب في الرجل عليه أن يحج بامرأته أم لا؟ والبخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٩٣) والفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٣٨٥ رقم ٨١٦) من طريق سَلِيم بن حيَّان، به.\nوجوَّد إسناده الحافظ في «الإصابة» (١٣/ ١٤٧).\n(٣) قوله: «سليم» تحرَّف في المطبوع إلى: «سليمان «! وانظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ٣٤٨).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «آمنة بنت مُحرِز «، كما جاء في مصادر التخريج، إلا أنه وقع اختلاف في اسمها، فقال بعضهم: «أُميَّة»! وعند بعضهم: «ميَّة»!\n(٥) أخرجه البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ١٤٢، ١٤٣) وأبو داود (٢٦٦٩) في الجهاد، باب في قتل النساء، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ١٨٦ رقم ٨٦٢٥، =","vol":"1","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٨٦٢٦) وابن ماجه (٢٨٤٢) في الجهاد، باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، وأحمد (٣/ ٤٨٨) و(٤/ ١٧٩، ٣٤٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٢٢١ رقم ٢٧٥١) والروياني في «مسنده» (٢/ ٤٤٠ رقم ١٤٦٤) وأبو يعلى (٣/ ١١٥ رقم ١٥٤٦) -وعنه: ابن حبان (١١/ ١١٠ رقم ٤٧٨٩ - الإحسان) - والطبري في «تهذيب الآثار» (ص ٥٦٢ رقم ١٠٣٢ - القسم المفرد) والحاكم (٢/ ١٢٢) من طريق المرقَّع بن صيفي، عن جدِّه رباح بن الربيع قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ، فمررنا على امرأة مقتولة، قد اجتمع عليها الناس، فأفرَجوا له، فقال: «ما كانت هذه تقاتل فيمن يُقاتِلُ!»، ثم قال لرجل: «انطلِق إلى خالد بن الوليد، فقل له: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمركَ، يقول: لا تقتلنَّ ذريَّة ولا عَسِيفًا».\nورواه عن المرقِّع بن صيفي جماعة، وهم: عمرو بن المرقِّع، وأبو الزِّناد، وموسى بن عُقبة.\n\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوتعقَّبهما الشيخ الألباني، فقال في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٣١٤): كلاَّ، بل هو صحيح فقط، المرقَّع بن صيفي لم يرو له الشيخان شيئًا، وهو ثقة. اهـ.\nوصحَّح إسناده البوصيري في «مصباح الزجاجة «(٣/ ١٧٢).\nوحسَّنه ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٨٠).\nوقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١٣/ ٢٥٢): وهذا إسناد لا بأس به، إلا أن الشافعيَّ قال: لست أعرف مرقِّع هذا.\nوكذا ردّه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٢٩٨) وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٨٠) لجهالة مرقِّع.\nقلت: المرقِّع بن صَيفي ذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٦٠) وقال: يروي عن ابن عباس وأبي ذرّ، وكان شاعرًا، روى عنه أبو الزِّناد، وموسى بن عُقبة، وابنه عمر بن المرقِّع.\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٨٣): ولك أن تقول: قد روى عنه جماعة، وسَمِعَ ابن عباس ورباحًا، ووثِّق كما سلف، وخرَّج ابن حبان والحاكم له في «صحيحيهما «، وصحَّحا حديثه، فهو إذًا معروف الحال. =","vol":"1","page":452},{"text":"قال: والأرباق: هي التي تُوضَع في أعناق الأسارى.\nقال زُهَير:\nأَشَمُّ أبيضُ فيَّاضٌ يُفَكِّكُ عن ... أيدي العُناةِ وعن أعناقِها الرِّبقَاَ\n_________\n= ووثَّقه الذهبي في «الكاشف». وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق.\nوقال في «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٨٨) متعقبًا على ابن حزم: وهو من إطلاقاته المردودة.\nوالعَسيف: الأَجير، وقيل: الشيخ الفاني، وقيل: العَبد. «النهاية» (٣/ ٢٣٦).\nوقال السِّندي في حاشيته على «سنن ابن ماجه» (٣/ ٣٨١ - ط دار المعرفة): وكأن المراد الأجير على حفظ الدواب ونحوه، لا الأجير على القتال.\nوقد أخرج البخاري (٦/ ١٤٨ رقم ٣٠١٤، ٣٠١٥ - فتح) في الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب، وباب قتل النساء في الحرب، ومسلم (١٧٤٤) في الجهاد، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، من حديث ابن عمر ﵄: أنَّ امرأةً وُجِدَت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولةً، فأَنكَرَ رسولُ الله ﷺ قتلَ النساءِ والصبيانِ.\nقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٤٨): أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتِلوا، فإن قاتَلوا؛ قال جماهير العلماء: يُقتلون.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>حديث في فرضية الحجِّ والعمرة</span>\n(٢٩٨) قال الإمام أحمد ﵀ (١): ثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، يحدِّث عن عمر، يَبلُغُ به -وقال سفيان مرَّة: عن النبيِّ ﷺ قال-: «تَابِعوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإنَّ مُتابَعةً بينهما يَنفِيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما يَنفِي الكِيرُ الخَبَثَ».\nوهكذا رواه ابن ماجه (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان / (ق ١١٩) -وهو: ابن عيينة-، به.\nورواه الحافظ أبو يعلى (٣)، عن القَوَاريري، وأبي خيثمة، عن سفيان بن عيينة، به.\nوقد رواه ابن ماجه -أيضًا- (٤)، عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن بِشر، عن عبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر، به.\nورواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم -قال سفيان: مرَّة كان يقول:- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر! ومرَّة: عن عبد الله بن عامر، عن عمر، ولا يقول: «عن أبيه».\nوزاد فيه مرَّة: «ويَزيدانِ في العمرِ».\nوضعَّفه سفيان جدًّا.\nقال ابن المديني: وعاصم بن عبيد الله: ضعيف.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٦٧).\n(٢) في «سننه» (٢/ ٩٦٤ رقم ٢٨٨٧) في المناسك، باب فضل الحج والعمرة.\n(٣) في «مسنده» (١/ ١٧٦ رقم ١٩٨).\n(٤) في الموضع السابق.","vol":"1","page":454},{"text":"قلت: عاصم بن عبيد الله هذا هو: العُمَري، وهو ضعيف جدًّا، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث، كما قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١): روى هذا الحديث زُهَير، وابن نُمَير، وعَبدة بن سليمان، وأبو حفص الأبَّار، وأبو بدر، ومحمد بن بِشر، كلُّهم عن عبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب، به.\nوخالَفَهم علي بن مُسْهِر، وأبو أسامة، ويحيى بن سعيد، فرَوَوه عن عبيد الله بن عمر، لم يَذكروا في الإسناد: «عن أبيه».\nورواه سفيان بن عيينة فجوَّد إسنادَه، وبيَّن أن عاصمًا كان يضطَّرب فيه، فمرَّة يُنقص من إسناده رجلًا، ومرَّة يزيد فيه، ومرَّة يَقِفه على عمر.\nقال ابن عيينة: وأكثر ذلك كان يقوله: «عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ».\nقال الدارقطني: وعاصم بن عبيد الله: ليس بحافظ.\nثم أَطنَبَ الدراقطنيُّ / (ق ١١٩) في تعليله هذا الحديث، وقد ذَكَرنا من كلامه ما فيه كفاية إن شاء الله، وبه الثقة (٢).\n_________\n(١) في «العلل» (٢/ ١٢٧).\n(٢) وفي الباب عن ابن مسعود -﵁- مرفوعًا: «تابعوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإنهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما ينفي الكِيرُ خبثَ الحديدِ، والذَّهبِ، والفضَّةِ، وليس للحجِّ المبرورِ ثوابٌ دون الجنَّةِ»: أخرجه الترمذي (٣/ ١٧٥ رقم ٨١٠) في الحج، باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، والنسائي (٥/ ١٢٢ رقم ٢٦٣٠) في المناسك، باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، وأحمد (١/ ٣٨٧ رقم ٣٦٦٩) وابن خزيمة (٤/ ١٧٠ رقم ٢٥١٢) وابن حبان (٩/ ٦ رقم ٣٦٩٣ - الإحسان) من طريق عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود، به.\nقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود.\nوحسَّنه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ١٩٧).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>أثر في فضل الحجِّ والعمرة والجهاد</span>\n(٢٩٩) قال أبو عبيد (١):\nثنا ابن عُليَّة، عن إسحاق بن سُوَيد، عن حُرَيث بن الربيع -وهو أخو حُجَير بن الرَّبيع-، عن عمرَ أنَّه قال: كَذَب عليكم الحجُّ، كَذَب عليكم العمرةُ، كَذَب عليكم الجهادُ، ثلاثةُ أسفارٍ كَذَبنَ عليكم.\nقال ابن عُليَّة: قال إسحاق بن سُوَيد: العرب تقول للمريض: كَذَب عليك العسلُ، كَذَب عليك كذا وكذا، أي: عليك به.\nوكذلك حكى أبو عبيد عن الأصمعي: أنَّ معناه: الإغراء.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٤٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٥/ ١٧٢ رقم ٩٢٧٦) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة «(٢/ ٧٤٦) من طريق حُرَيث، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، ولم أجد من نصَّ على سماع حُرَيث بن الربيع من عمر.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>أثر في استحباب الحجِّ عامًا والغزو عامًا</span>\n(٣٠٠) قال أبو عبيد (١): ثنا يحيى بن سعيد، عن ثابت بن يزيد الأودي، عن عمرو بن ميمون، عن عمر أنَّه قال: حَجَّةٌ ههنا، ثم احْدِجْ ههنا، حتى تَفْنَى.\nقال أبو عبيد: قوله: ثم احْدِجْ ههنا: يعني: إلى الغزو، والحَدْجُ: شدُّ الأحمالِ وغيرُها، أَحْدِجُها حَدْجًا.\nقال طَرَفَة:\nكأنَّ حُدوجَ المالِكِيَّة غُدْوَةً ... خَلايَا سَفينِ بالنَّواصفِ من دَد\n\nقال أبو عبيد: والذي يراد من هذا الحديث أنَّه فضَّل الغزو بعد حجَّة الإسلام على الحجِّ، ولهذا قال: حتى تَفْنَى: أي: تَهرِمَ.\nوهذا الذي قاله أبو عبيد -﵀- أَظهر ممَّا ترجمت به الأثر، وإن كان ذاك محتملًا، والله أعلم.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٩١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٤/ ٢٣٠ رقم ١٩٤٩٥) في الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه، من طريق ثابت، به.\nوثابت بن يزيد الأَودي، ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وأحمد، وغيرهم. انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ١٨).","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>حديث في جواز الحُدَاء في السَّفر من حجٍّ وغيره</span>\n(٣٠١) قال الإمام محمد بن عبد الرحمن المخلِّص: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يحيى بن كثير الحرَّاني بها، ثنا محمد بن موسى بن أَعْين، ثنا عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «لو حَرَّكتَ بنا الرِّكابَ». فقال: لقد تَرَكتُ قولي. فقال له عمر: اسمَعْ وأَطِعْ. فقال:\nاللهمَّ لولا أنت ما اهْتَدَينا ... ولا تَصدَّقنا ولا صَلَيْنا\nفأَنْزِلَنْ سكينةَ علينا ... وثبِّتِ الأقدامَ إن لاَقَيْنا\n\nفقال رسولُ الله ﷺ: «اللهمَّ ارْحَمْهُ». فقال عمرُ: وجَبَتْ.\nورواه النسائي (١)، عن محمد بن يحيى بن كثير الحرَّاني، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٢).\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٥/ ٦٩ رقم ٨٢٥٠).\n(٢) «المختارة» (١/ ٣٨١ رقم ٢٦٤)\nولهذا الخبر علَّة ذكرها الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٩٩ رقم ٢١٨) فقال: رواه محمد بن موسى بن أَعْين، وسعيد بن عبد الملك بن واقِد، عن ابن إدريس، عن إسماعيل، عن قيس، عن عمرَ. ورواه عمر بن علي المُقدَّمي، عن إسماعيل، عن قيس: أنَّ عبد الله بن رواحة. وغيرهما يَرويه عن إسماعيل، عن قيس قال: قال رسولُ الله ﷺ لعبد الله بن رواحة. مرسلًا، وهو أشبه بالصواب.","vol":"1","page":458},{"text":"أثر في ذلك عن عمر\n(٣٠٢) قال الإمام أحمد (١):\nثنا أبو النَّضر، ثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر قال: سَمِعَ عمرُ -﵁- صوتَ ابن المُغتَرِف الحادي في جوف الليل، ونحن منطلقون إلى مكةَ، فأَوْضَعَ عمرُ راحلتَهُ حتى دخل مع القوم، فإذا هو مع عبد الرحمن -يعني: ابن عوف-، فلما طلع الفجرُ، قال عمرُ: الآن اسْكُتْ، الآن قد طلع الفجرُ، اذكروا اللهَ.\nأثر آخر\n(٣٠٣) قال أبو عبد الله ابن بطَّة ﵀: ثنا ابن أبي العقب، ثنا أبو زرعة، أنا ابن أبي مريم، أنا أسامة بن زيد، عن أبيه، / (ق ١٢٠) عن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩٢ رقم ١٦٦٨).\nومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (٣/ ١٣١ رقم ٩٣٣)!\nوإسناده ضعيف؛ لضعف شريك، وعاصم.\n\nوله طريق أخرى: أخرجها البيهقي (٥/ ٦٩) وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣/ ٢١٠) من طريق يونس بن محمد المُؤدِّب، عن فليح، عن ضَمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة، عن خوَّات بن جُبَير قال: خَرَجنا حجَّاجًا مع عمرَ بن الخطاب -﵁-، فسِرنا في ركبٍ فيهم أبو عُبيدة بن الجرَّاح، وعبد الرحمن بن عوف -﵄-، قال: فقالوا: غَنِّنَا من شِعر ضِرَار. فقال عمرُ ﵁: دعوا أبا عبد الله يتغنَّى من بُنيَّاتِ فؤاده -يعني من شِعره-. قال: فما زلت أغنيِّهم حتى إذا كان السَّحَر، فقال عمرُ ﵁: ارفع لسانَك يا خَوَّات، فقد أسحرنا.\nوفي سنده قيس بن أبي حذيفة، -ويقال: قيس بن حذيفة-: مجهول الحال، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ١٥١ رقم ٦٧٥) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٩٥ رقم ٥٤٤) وسكتا عنه.\nوفليح بن سليمان: صدوق، كثير الخطإ، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوبمجموع هذين الطريقين يحسَّن الأثر.","vol":"1","page":459},{"text":"جدِّه قال: خَرَجنا مع عمرَ للحجِّ، فسَمِعَ رجلًا يغنِّي، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ هذا يغنِّي، وهو مُحرِمٌ! فقال: دَعُوهُ، فإنَّ الغناءَ زادُ الراكبِ (١).\nأسامة بن زيد بن أسلم قد تكلَّموا فيه.\nأثر آخر\n(٣٠٤) قال يعقوب بن سفيان (٢):\nثنا ابن بَشَّار، ثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبير، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان عمرُ ينهى أن يُعرِّضَ الحادِي بذِكرِ النساءِ، وهو مُحرِمٌ.\nهذا منقطع.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٤ رقم ١٣٩٥٣) في الحج، باب في الحُدَاء للمُحرِم، والبيهقي (٥/ ٦٨) من طريق أسامة بن زيد، به.\n(٢) في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٧١).\nوهذا الأثر يَرويه الثوري، واختُلف عليه، فرواه محمد بن عبد الله بن الزُّبير -كما هنا- وتابَعَه كل من:\n١ - وكيع: وروايته عند أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٢/ ٧ - رواية عبد الله).\n٢ - أبو نعيم: وروايته عند الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٧٠).\nوخالَفَهما يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وعبد الرزاق، فرَوَوه عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد قال: كان ابن عمر يقول للحادي: لا تُعرِّض بذكر النساء. فجعلوه من مسند ابن عمر. ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٢٦٤) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٧١) والبيهقي (٥/ ٦٧).\n\nوقد عزا الإمام أحمد هذا الاختلاف إلى الثوري، فقال أبو داود: سَمِعتُ أحمد ذكر حديث سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قول عمر، واختلافهم على سفيان، قال: أراه من سفيان، يعني حديثه: أنه سَمِعَ رجلًا يتغنى، فقال: لا تُعرِّض بذكر النساء. انظر: «مسائل أحمد» (ص ٤٤١ رقم ٢٠١٧ - رواية أبي داود).","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>أثر في قلة الكلفة في طريق الحج</span>\n(٣٠٥) قال محمد بن إسحاق بن خزيمة (١): ثنا أحمد بن عَبدة، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: خَرَجت مع عمرَ بن الخطاب حاجًّا إلى أن رَجَعنا، فما ضَرَبَ فُسْطاطًا (٢) ولاخِباءً، كان يُلقِي الكساءَ والنِّطعَ على الشجرةِ، فيَستَظِلُّ به.\nإسناده صحيح.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٠٥).\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٧٩) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٧٤ رقم ١٤٢٥١) في الحج، باب في المُحرِم يستظل، والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي (٥/ ٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، به.\n(٢) الفُسْطاط: ضَرْب من الأبنية في السفر دون السُّرادق. «النهاية» (٣/ ٤٤٥).","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>أثر آخر في خروج المرأة في الحجِّ مع من تأمن معه على نفسها</span>\n(٣٠٦) قال البخاري (١): قال لي أحمد بن محمد: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: أَذِنَ عمرُ -﵁- لأزواجِ النبيِّ ﷺ في آخرِ حجَّةٍ حجَّها، فبَعَثَ معهنَّ عثمانَ بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف ﵄.\nهذا يُعدُّ من تعليقات البخاري الجيِّدة القوية (٢).\n_________\n(١) في «صحيحه» (٤/ ٧٢ رقم ١٨٦٠ - فتح) في جزاء الصيد، باب حج النساء.\n(٢) في عدِّ هذا معلَّقًا نظر، فقد قال الحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ١٠): إذا قال البخاري: «قال لنا» أو «قال لي» أو «زادنا» أو «زادني» أو «ذَكَر لنا» أو «ذُكِرَ لي» فهو وإنْ ألحقه بعض من صنَّف في الأطراف بالتعاليق، فليس منها، بل هو متَّصل، صريح في الاتصال، وإن كان أبو جعفر ابن حمدان قد قال: إن ذلك عَرْض ومناولة! وكذا قال ابن منده: إنَّ «قال لنا» إجازة! فإن صحَّ ما قالاه؛ فحكمه الاتصال -أيضًا- على رأي الجمهور، مع أنَّ بعض الأئمَّة ذكر أنَّ ذلك مما حمله عن شيخه في المذاكرة، والظاهر أن كلَّ ذلك تحكُّم، وإنما للبخاري مقصد في هذه الصِّيغة وغيرها، فإنه لا يأتي بهذه الصِّيغة إلا في المتابعات والشواهد، أو في الأحاديث الموقوفة، فقد رأيته في كثير من المواضع التي يقول فيها في «الصحيح «: «قال لنا» قد ساقها في تصانيفه بلفظ «ثنا»، وكذا بالعكس، فلو كان مثل ذلك عنده إجازة، أو مناولَة، أو مكاتبة، لم يَستجِز إطلاق «ثنا» فيه من غير بيان.\nوقال في «الفتح» (١/ ١٥٦): وقد ادَّعى ابن منده أنَّ كل ما يقول البخاري فيه: «قال لي» فهي إجازة، وهي دعوى مردودة، بدليل أني استقريت كثيرًا من المواضع التي يقول فيها في «الجامع «: «قال لي» فوَجَدته في غير الجامع يقول فيها: «حدثنا»، والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من المسموع، لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرِّق بين ما يبلغ شرطه، وما لا يبلغ، والله أعلم.","vol":"1","page":462},{"text":"وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ففيه انقطاع بين إبراهيم بن عبد الرحمن وبين عمر (١)، اللهمَّ إلا أن يقال: إنَّه سَمِعَه من أبيه، وهذا هو الظاهر، ولهذا اختاره البخاري من تعليقات كتابه «الصحيح».\n/ (ق ١٢١) أثر آخر\n(٣٠٧) قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: أنا سعد الخير بن محمد الأنصاري، أنا طُرَاد بن محمد، أنا ابن رَزقويه، أنا محمد بن يحيى بن عمر، ثنا علي بن حرب (٢)\nقال: ثنا سفيان بن عيينة،\n_________\n(١) قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٧٣): وإدراكه لذلك ممكن؛ لأن عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين، وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة، وغيره.\n(٢) وهو في «جزئه» (ق ٨٢ / ب).\nوأخرجه -أيضًا- مالك (٢/ ١٠٧) في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحلَّ، -ومن طريقه: ابن أبي شيبة (٤/ ١٥٩ رقم ١٨٨٤٧) في الطلاق، باب ما قالوا في المطلقة لها أن تحج في عدَّتها، من كرهه، والطحاوي (٣/ ٨٠) والبيهقي (٧/ ٤٣٥) - عن حميد، به.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٠٨): وهذا إسناد رجاله ثقات، على الخلاف في سماع سعيد من عمر.\nقلت: وقد خولف ابن عيينة ومالك في روايتهما، خالَفَهما ابن جريج، فرواه عن حميد، عن مجاهد، عن عمرَ وعثمان. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٣ رقم ١٢٠٧١) وابن أبي شيبة (٣/ ٣١١ رقم ١٤٦٤٤) في المناسك، باب من كره أن تحج في عدَّتها، و(٤/ ١٥٩ رقم ١٨٨٤٢) ولفظه: أنَّ عمرَ وعثمانَ ردَّا نسوةً حواجَّ أو معتمراتٍ حتى اعتدَدْنَ في بيوتهن.\nوهذا منقطع بين مجاهد وعمر وعثمان.\nتنبيه: سقط ذِكر «مجاهد «من رواية ابن أبي شيبة، وجاء على الصواب في (١٠/ ١١٧ رقم ١٩١٧٩ - ط دار القبلة) ولم ينِّبه عليه محقِّقا «المؤلِّف «(٦/ ٥٦٩ رقم ١٩٠٦١ - ط مكتبة الرشد).\n\nوقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن ابن المسيّب، عن عمرَ! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٢) وابن أبي شيبة (١٤٦٤٢) و(١٨٨٤١) وسعيد بن منصور (١/ ٣١٧ رقم ١٣٤٣) ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ردَّ نسوةً حاجَّاتٍ أو معتمراتٍ خرجنَ في عدَّتهن.\nهذه الطرق على اختلافها ليس فيها شيء متصل.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٦/ ٥٦٩ رقم ١٩٠٦٥ - ط دار الرشد) في الطلاق، باب ما قالوا في المطلَّقة لها أن تحج في عدَّتها؟ من كرهه، عن أبي خالد الأحمر، عن أشعث بن سوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ردَّ عمرُ بن الخطاب نسوةً من ذي الحليفة حاجَّات قُتِلَ أزواجُهُن في بعض تلك المياه.\nوإسنادها ضعيف؛ لضعف أشعث، وتدليس أبي الزُّبير.","vol":"1","page":463},{"text":"عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب قال: رَدَّ عمرُ بن الخطاب نسوةً من البَيداءِ خَرَجنَ مُحرِمَاتٍ في عِدَّتِهِنَّ.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>حديث في المواقيت</span>\n(٣٠٨) قال البخاري (١): ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد الله بن نُمَير، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لما فُتِحَ هذان المِصْران (٢) أَتَوا عمرَ، قالوا: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأهلِ نجدٍ قَرْنًا (٣)، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنَّا إنْ أَرَدْنا قَرْنًا شَقَّ علينا. قال: فانظُرُوا حَذْوَهَا من طريقكم، فحَدَّ لهم ذاتَ عِرْقٍ (٤).\nتفرَّد به البخاري.\nوهو في «صحيح مسلم» (٥) عن جابر، كالمرفوع (٦):\nأنَّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ٣٨٩ رقم ١٥٣١ - فتح) في الحج، باب ذات عِرق لأهل العراق.\n(٢) المِصران: الكوفة والبصرة. «النهاية» (٤/ ٣٣٦).\n(٣) أي: قَرْن المنازل، وهو قَرْن الثعالب، ميقات أهل نجد. «معجم البلدان» (٤/ ٣٣٢).\n(٤) ذات عِرق: سُمِّي بذلك لأنَّ فيه عِرقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سَبِخة تُنبِت الطَرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان. «الفتح» (٣/ ٣٨٩).\n(٥) (٢/ ٨٤١ رقم ١١٨٣) في الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير: أنه سَمِعَ جابرَ بن عبد الله يُسأل عن المُهَلِّ، فقال: سَمِعتُ -أَحسَبُهُ رَفَع إلى النبيِّ ﷺ- فقال: ...، فذكر الحديث، وفيه: «ومُهَلُّ أهل العراق من ذات عِرق».\nقال الشافعي في «الأم» (٢/ ١٣٧): ولم يُسمّ جابر بن عبد الله النبيَّ ﷺ، وقد يجوز أن يكون سَمِعَ عمرَ بن الخطاب.\nوقال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٣٩٠): وقد وقع في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه.\n(٦) يَرويه أبو الزُّبير، واختُلف عليه في رفعه ووقفه: =","vol":"1","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد رواه غير ابن جريج فرفعه، فأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦) من طريق الحسن بن موسى. والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق ابن وهب. كلاهما (الحسن، وابن وهب) عن ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، مرفوعًا، دون شكٍّ.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لتدليس أبي الزُّبير، وضعف ابن لَهِيعة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٢ رقم ٢٩١٥) في المناسك، باب مواقيت أهل الآفاق، من طريق إبراهيم بن يزيد (وهو: الخُوزي) عن أبي الزُّبير، به، مرفوعًا!\nوهذا إسناد تالف، الخُوزي: متروك الحديث، وقد قال البيهقي عقب روايته: كذا قاله عبد الله بن لَهِيعة، وكذلك قيل: عن ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقبة، عن أبي الزُّبير. والصحيح: رواية ابن جريج.\nوهذه الروايات لا عبرة بها، لما فيها من الضعف.\nوقد حسَّن محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (٢٢/ ٤٥٩ رقم ١٤٦١٥ - ط مؤسسة الرسالة) رواية ابن لَهِيعة، لمجيئها من طريق ابن وهب، لكن لم يتنبهوا لعنعنة أبي الزُّبير، ومخالفة ابن لَهِيعة لابن جريج، ولم يعرِّجوا على كلام الإمام البيهقي في إعلاله لرواية ابن لَهِيعة مع اطلاعهم عليه!\nوله طريق أخرى عن جابر، يرويها الحجَّاج بن أرطاة، ومع ضَعفه؛ فقد اضطَّرب فيها:\nفمرة قال: عن عطاء، عن جابر.\nوعن أبي الزُّبير، عن جابر.\nوعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، مرفوعًا!\nانظر: «مسند أحمد» (٢/ ١٨١ رقم ٦٦٩٧) و«سنن الدارقطني» (٢/ ٢٣٦) و«سنن البيهقي» (٥/ ٢٨).\nومرة قال: عن عطاء، عن جرير بن عبد الله البَجَلي، مرفوعًا! وروايته عند إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «نصب الراية» (٣/ ١٤).\nومرة قال: عن عطاء مرسلًا! وروايته عند الشافعي في «الأم» (٢/ ١٣٧).\nقال الزَّيلعي: والظاهر أن هذا الاضطِّراب من الحجَّاج، فإن من دونه ومن فوقه ثقات. =","vol":"1","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وصحَّح الوجهَ المرسل البيهقي، فقال في «سننه» (٥/ ٢٨) بعد أن رواه من طريق الشافعي: هذا هو الصحيح عن عطاء، عن النبيِّ ﷺ، وقد رواه الحجَّاج بن أرطاة -وضَعفه ظاهر-، عن عطاء وغيره، فوَصَله.\nقلت: وفي الباب عن عائشة، والحارث بن عمرو السَّهمي، وابن عمر، وابن عباس ﵃:\nأما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود (٢/ ٤١١ رقم ١٧٣٩) والنسائي (٥/ ١٣١، ١٣٣ رقم ٢٦٥٢، ٢٦٥٥) في المناسك، باب ميقات أهل مصر، وباب ميقات أهل العراق، وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ١٠٨٢ رقم ٢٣٣٥) وابن عدي (١/ ٤١٧) وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (١/ ٣٩٧ رقم ٣٩٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٦) والبيهقي (٥/ ٢٨) من طريق المُعافَى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة -﵂-: أنَّ رسولَ الله ﷺ وقَّت لأهل العراق ذاتَ عِرق.\nقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل يُنكِر هذا الحديث مع غيره على أَفلح بن حميد، فقيل له: تروي (كذا، ولعل الصواب: روى) عنه غير المُعافَى؟ فقال: المُعافَى بن عمران ثقة.\nثم قال ابن عدي: وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: «ولأهل العراق ذات عِرق»، ولم يُنكِر الباقي من إسناده ومتنه شيئًا.\nوأما حديث الحارث بن عمرو السَّهمي: فأخرجه أبو داود (٢/ ٤١٣ رقم ١٧٤٢) والدارقطني (٢/ ٢٣٦) والبيهقي (٥/ ٢٨) من طريق عبدالوارث بن سعيد، عن عُتبة بن عبد الملك السَّهمي، عن زُرارة بن كريم، عن الحارث بن عمرو السَّهمي -﵁- قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بمنىً أو بعرفات، وقد أطاف به الناس ...، الحديث، وفيه: ووقَّت ذات عِرق لأهل العراق.\nقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٧/ ٩٦): وفي إسناده مَن هو غير معروف.\nوأما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد (٢/ ٧٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سَمِعتُ صدقة بن يَسَار، سَمِعتُ ابن عمر يحدِّث عن رسول الله ﷺ: أنَّه وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرنًا، ولأهل العراق ذات عِرق، ولأهل اليمن يلملم. =","vol":"1","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا إسناد صحيح، إلا أن ذِكر ميقات أَهل العراق فيه شاذ، وبيان ذلك كالتالي:\nفقد أخرجه الطيالسي (٣/ ٤٣٠ رقم ٢٠٣٣) عن شعبة، به، ولم يَذكر ميقات أَهل العراق.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٤٠،١١) عن ابن عيينة وجرير بن عبد الحميد، عن صدقة بن يَسَار، به، ولم يَذكر ميقات أهل العراق، وفيه: أنهم قالوا لابن عمر: فأين أهل العراق؟ فقال: لم يكن يومئذ.\nكما قد خالف صدقةُ كبارَ أصحاب ابن عمر المتقنين، الذين لم يَذكروا هذه الزيادة، وهم:\n١ - نافع مولى ابن عمر: وروايته عند مالك (١/ ٤٤٤) في الحج، باب مواقيت الإهلال، والبخاري (٣/ ٣٨٧ رقم ١٥٢٥ - فتح) في الحج، باب ميقات أهل المدينة ...، ومسلم (٢/ ٨٣٩ رقم ١١٨٢) في الحج، باب مواقيت الحج والعمرة.\n٢ - عبد الله بن دينار: وروايته عند مالك (١/ ٤٤٥) والبخاري (١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٤٤ - فتح) ومسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٢) (١٦).\n٣ - سالم بن عبد الله بن عمر: وروايته عند البخاري (٣/ ٣٨٨ رقم ١٥٢٧، ١٥٢٨ - فتح) ومسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٣) (١٣) (١٤).\nوممَّن أعلَّ ذكر ذات عِرق في رواية ابن عمر: الإمام مسلم، فقال في كتاب «التمييز» (ص ٢١٥): وفي رواية سالم، ونافع، وابن دينار: «ولأهل نجد قَرنًا»، وميَّزوا في رواياتهم لأهل اليمن (كذا؟): أنَّ ابن عمر لم يَسْمع ذلك من النبيِّ ﷺ، وفي رواية ميمون: «جعل لأهل المشرق ذات عِرق». وسالم، ونافع، وابن دينار، كلُّ واحد منهم أولى بالصحيح عن ابن عمرَ من ميمون الذي لم يَسْمعه من ابن عمر. اهـ.\nوأما ما أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «نصب الراية» (٣/ ١٣) عن عبد الرزاق قال: سَمِعتُ مالكًا يقول: وقَّت رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عِرق. فقلت له: من حدَّثك بهذا؟ قال: حدَّثني به نافع، عن ابن عمرَ.\nفهي رواية شاذة، قال الدارقطني في «العلل»، كما في «نصب الراية» (٣/ ١٣): روى عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ وقَّت لأهل العراق ذات عِرق، ولم يُتابَع عبد الرزاق على ذلك، وخالَفَه أصحاب مالك فرووه =","vol":"1","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه، ولم يَذكروا فيه ميقات أهل العراق. وكذلك رواه أيوب السَّختياني، وابن عَون، وابن جريج، وأسامة بن زيد، وعبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع. وكذلك رواه سالم، عن ابن عمرَ. وعمرو بن دينار، عن ابن عمرَ.\nوأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود (٢/ ٤١٢ رقم ١٧٤٠) والترمذي (٣/ ١٩٤ رقم ٨٣٢) في الحج، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، وأحمد (١/ ٣٤٤) والبيهقي (٥/ ٢٨) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس -﵄- قال: وقَّت رسولُ الله ﷺ لأهل المشرق العقيق.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: تفرَّد به يزيد بن أبي زياد، وقد قال الإمام مسلم في «التمييز» (ص ٢١٥): وأما حديث يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، فيزيد هو ممَّن قد اتَّقى حديثه الناس، والاحتجاج بخبره إذا تفرَّد، للَّذين (كذا! والصواب: للذي) اعتبروا عليه من سوء الحفظ، والمتون في رواياته التي يَرويها، ومحمد بن عليٍّ لا يُعلَم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه، أو رآه.\nوقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٥٥٨): إن محمد بن على بن عبد الله بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جدِّه ابن عباس، وبذلك ذُكِرَ في كُتُب الرجال.\nوممَّا يدل على نكارة حديث يزيد بن أبي زياد: أنَّ حديث ابن عباس -﵄- مروي في «الصحيحين «، وليس فيه ذكر لذات عِرق، فأخرجه البخاري (١٥٢٤) في الحج، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، ومسلم (١١٨١) في الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، من طريق طاوس، عن ابن عباس -﵄- قال: وقَّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأَهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم.\nقال الإمام مسلم في «التمييز» (ص ٢١٤): فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبلُ أنَّ النبيَّ ﷺ وقَّت لأهل العراق ذات عِرق. فليس منها واحد يثبت.\nوقال الإمام ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ١٦٠): قد روي في ذات عِرق أنه ميقات أهل العراق أخبار غير ابن جريج، لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها. =","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>أثر في كراهية الإحرام قبل الميقات</span>\n(٣٠٩) قال محمد بن إسماعيل البصلاني: ثنا محمد بن يحيى القُطَعي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنَّ عمرانَ ابن حصين أَحرَمَ من البصرةِ، فقَدِمَ على عمرَ بن الخطاب، فأَغلَظَ له، ونَهَاهُ عن ذلك، وقال: يَتَحدَّثُ الناسُ أنَّ رجلًا من أصحابِ محمدٍ ﷺ أَحرَمَ من مصرٍ من الأمصارِ (١)!\nهذا منقطع، اللهمَّ إلا أن يكون الحسن قد سَمِعَه من عمران بن حصين (٢)، والله أعلم.\n_________\n= وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عِرق حديثًا ثابتًا. «الفتح» (٣/ ٣٩٠).\nوخالف الحافظ ابن حجر، فقال: وقد وقع في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه ...، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لَهِيعة، وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد. كلاهما عن أبي الزُّبير، فلم يشكَّا في رفعه، ووقع في حديث عائشة، وفي حديث الحارث بن عمرو السَّهمي، كلاهما عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعلَّ من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث، باعتبار أن كلَّ طريق لا يخلو عن مقال ...، لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى.\nكذا قال -﵀-، والطرق التى ذَكَرها لاتصلح للتقوية؛ لأن مدارها على ضعفاء ومتروكين، فمثل هذا لا تقوم به الحجَّة.\nوجملة القول: أنَّ الذي وقَّت لأهل العراق ذاتَ عِرق، هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁.\n(١) وأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور، كما في «المحلى» (٧/ ٧٧)، ومُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ١٨ رقم ١١٨٠) والطبراني في «الكبير» (٨/ ١٠٧ رقم ٢٠٤) والبيهقي (٥/ ٣١) من طريق قتادة، به.\n(٢) قد أنكر سماعه من عمران بن حصين: الإمام أحمد، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وابن القطان. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٣٨) و«جامع التحصيل» (ص ١٦٢).","vol":"1","page":470},{"text":"/ (ق ١٢٢)<span data-type=\"title\" id=toc-135> حديث في أفضلية القِران</span>\n(٣١٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، أنَّ يحيى بن أبي كثير حدَّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سَمِعتُ ابن عباس يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول -وهو بالعقيق (٢) -: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي ﷿، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرةً في حجَّةٍ».\nقال الوليد: يعني: ذا الحُلَيفة (٣).\nورواه البخاري في الحجِّ (٤)، عن الحميدي، عن الوليد بن مسلم وبِشر بن بكر.\nوفي المزارعة (٥)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن شعيب بن إسحاق.\nوأبو داود في الحج (٦)، عن النُّفَيلي، عن مسكين بن بُكَير.\nوابن ماجه (٧)، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم.\nوعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب القُرْقُسَاني.\nخمستهم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٤ رقم ١٦١).\n(٢) العقيق: واد بناحية المدينة. «معجم البلدان» (٤/ ١٣٨).\n(٣) ذو الحُلَيفة: ميقات أهل المدينة، بينه وبين المدينة ستة أميال أو سبعة. «معجم البلدان» (٤/ ١٣٨).\n(٤) من «صحيحه» (٣/ ٣٩٢ رقم ١٥٣٤ - فتح) باب قول النبيِّ ﷺ: «العقيق واد مبارَك».\n(٥) (٥/ ٢٠ رقم ٢٣٣٧ - فتح) باب منه.\n(٦) من «سننه» (٢/ ٤٤٤ رقم ١٨٠٠) باب الإقران.\n(٧) في «سننه» (٢/ ٩٩١ رقم ٢٩٧٦) في المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج.","vol":"1","page":471},{"text":"ورواه البخاري -أيضًا- في كتاب الاعتصام (١)، عن سعيد بن الرَّبيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن الوليد بن مسلم، به، وقال: هذا حديث جيِّد الإسناد، وهو صحيح من حديث عمر.\nحديث آخر\n(٣١١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل: أنَّ الصُّبَيَّ بن مَعبَد كان نَصرانيًا تَغْلِبيًا أَعرابيًا، فأَسلَمَ، (فقال) (٣): أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقيل له: الجهادُ في سبيل الله ﷿. فأراد أن يجاهدَ، فقيل له: حَجَجتَ؟ فقال: لا. فقيل: حُجَّ واعتَمر، ثم جاهِد في / (ق ١٢٣) سبيل الله. فانطَلَق، حتى إذا كان بالحوائطِ أَهَلَّ بهما جميعًا، فرآه زيد بن صُوْحَان، وسلمان بن ربيعة، فقالا: لَهُوَ أَضلُّ من جَمَلِهِ. أو: ما هذا بأَهدى من ناقتِهِ. فانطَلَق إلى عمرَ، فأَخبَرَه بقولهما، فقال له: هُدِيتَ لسُنَّة نبيِّكَ ﷺ.\nقال الحكم، فقلت لأبي وائل: أحدَّثك الصُّبَيُّ؟ فقال: نعم.\nثم رواه أحمد (٤)، عن سفيان (٥)، عن منصور، عن أبي وائل. وعن سفيان (٦)، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.\n_________\n(١) (١٣/ ٣٠٣ رقم ٧٣٤٣ - فتح) باب ما ذَكَر النبيُّ ﷺ وحضَّ على اتفاق أهل العلم.\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٤ رقم ٨٣).\n(٣) في المطبوع: «فسأل».\n(٤) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٦).\n(٥) قوله: «أحمد، عن سفيان» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أحمد، عن عبد الرزاق، عن سفيان»، وهو الموافق لما في «إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٣٦ رقم ٦٥٦٩).\n(٦) (١/ ٢٥ رقم ١٦٩).\nوهو عند ابن عيينة في «جزئه» (ص ٨٤ رقم ٢٠ - رواية زكريا المروزي).","vol":"1","page":472},{"text":"وفي آخره: قال عَبدة: قال أبو وائل: كثيرًا ما ذهبتُ أنا ومسروق إلى الصُّبَيِّ نسألُهُ عنه.\nورواه أبو داود (١)، والنسائي (٢) من حديث جرير -زاد النسائي: وزائدة-. كلاهما عن منصور، عن أبي وائل -واسمه: شقيق بن سَلَمة-، قال: قال الصُّبَيُّ بن مَعبَد ...، فذَكَره.\nورواه النسائي -أيضًا- (٣) من حديث ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد وغيره، عن رجلٍ من أهل العراق، يقال له: شقيق، بمعناه.\nورواه ابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمَّار. كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.\nوعن علي بن محمد، عن وكيع، وأبي معاوية، ويعلى بن عبيد. ثلاثتهم عن الأعمش، عن شقيق، بمعناه.\nوقال الإمام أحمد -أيضًا- (٥): ثنا يحيى، عن الأعمش، ثنا شقيق، ثنا الصُّبي بن مَعبَد -وكان رجلًا نَصرانيًا من بني تَغْلِب- قال: كنتُ نصرانيًا، فأَسلَمْتُ، فاجتَهَدتُ، فلم آلُ، فأَهلَلتُ بحجَّةٍ وعمرةٍ، فمَرَرتُ بالعُذَيبِ (٦) على سلمان بن ربيعة، وزيد بن صُوْحَان، فقال أحدهما: أبهما جميعًا؟! فقال له صاحبه: دَعْهُ، فلَهُوَ أَضلُّ من بعيره.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٤٤٣ رقم ١٧٩٩) في المناسك، باب في الإقران.\n(٢) في «سننه» (٥/ ١٦٠ رقم ٢٧١٨) في المناسك، باب القِران.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١٦١ رقم ٢٧٢٠).\n(٤) (٢/ ٩٨٩ رقم ٢٩٧٠) في المناسك، باب من قرن الحج والعمرة.\n(٥) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٤).\n(٦) العُذَيب: اسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة. «النهاية» (٣/ ١٩٥).","vol":"1","page":473},{"text":"قال: فكأَنما بعيري / (ق ١٢٤) على عُنُقي، فأَتيتُ عمرَ -﵁-، فذَكَرتُ ذلك له، فقال لي عمر: إنهما لم يقولا شيئًا، هُدِيتَ لسُنَّةِ نبيِّكَ ﷺ.\nورواه أحمد بن مَنيع في «مسنده» (١)، عن هشيم، عن سيَّار، عن أبي وائل، به.\nقلت: فهو محفوظ، بل متواتر إلى أبي وائل، وقد صرَّح فيه بالتحديث عن الصُّبَيِّ بن مَعبَد، فهو على شرط البخاري ومسلم، فعَجَبًا لهما إذ لم يخرجاه! والظاهر أنهما عَدَلا عنه، لأنَّه لم يَرو عن الصُّبي بن مَعبَد إلا أبو وائل وحده، لكن في «الصحيحين» من هذا الضرب من الأحاديث قطعة، ثم قد سَمِعَه منه مسروق.\nولهذا قال الإمام علي ابن المديني: لا أعلم أحدًا رواه عن الصُّبَيِّ بن مَعبَد غير أبي وائل، ومما حسَّن الحديثَ: أنَّ مسروقًا سأل الصُّبَيَّ بن مَعبَد عن هذا الحديث، ثم أَسنَدَ ذلك، كما تقدَّم، ثم قال: وهو عندي حديث صحيح، ثم قال:\n(٣١٢) ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا سعيد، عن أبي مَعشر، عن إبراهيم النَّخَعي: أنَّ عمرَ بن الخطاب أمَرَ الصُّبَيَّ أنْ يَذبَحَ شاةً.\nثم قال: فهذا مما يقوِّي حديث الصُّبَيِّ، لأن إبراهيمَ من الفقهاء.\nقلت: وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البُستي في كتابه «الصحيح» (٢).\nوقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني -﵀- (٣)، وقد سُئل عن هذا\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد (١/ ٣٤ رقم ٢٢٧) عن هشيم، به.\n(٢) (٩/ ٢١٩ رقم ٣٩١١،٣٩١٠ - الإحسان).\n(٣) في «العلل» (٢/ ١٦٤ رقم ١٩٢).","vol":"1","page":474},{"text":"الحديث: رواه عن أبي وائل منصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، والحكم بن عُتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن مُرَّة، ومغيرة، وسَلَمة بن كُهَيل، وجندب بن حسان، وسيَّار، وثُوَير / (ق ١٢٥) بن أبي فاخِتَة، ويزيد بن أبي زياد، وعاصم بن أبي النَّجود، ومجاهد بن جَبْر.\nوقال في آخره شيئًا حسنًا لم يَذكره غيره: قال أبو وائل: كنتُ أختلفُ أنا ومسروقُ بن الأجدع إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد نَستذكره هذا الحديث.\nثم قال الدارقطني: وهو حديث صحيح، وأحسنها إسنادًا حديث منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن الصُّبَيِّ، عن عمرَ بن الخطاب ﵁.\nقلت: وقد تقدَّم في رواية عنه عن أبي وائل كما قال مجاهد عنه من ذهابه هو ومسروق إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد في هذا الحديث.\nوهو في «مسند أحمد»، ولم يطَّلع عليه الدارقطني ﵀.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>حديث آخر في نهي عمر عن المتعة في الحج والنكاح</span>\n(٣١٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا عَبيدة بن حميد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد (٢) قال: خَطَب عمرُ -﵁- الناسَ، فقال: إنَّ اللهَ ﷿ رخَّص لنبيِّه ﷺ ما شاءَ، وإنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قد مَضَى لسبيلِهِ، فأتموا الحجَّ والعمرةَ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وحصِّنوا فُرُوجَ هذه النساءِ.\nهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب.\nلكن روى مسلم (٣)، عن محمد بن مثنىَّ، ومحمد بن بشَّار. كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نَضرة قال: كان ابنُ عباسِ يأمُرُ بالمتعةِ، وكان ابنُ الزُّبير ينهى عنها، فذَكَرتُ ذلك لجابرِ بن عبد الله، فقال: على يَدَيَّ دارَ الحديثُ، تَمَتَّعنا على عهد رسولِ الله ﷺ، فلمَّا قام عمرُ قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاءَ (٤)، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازلَهُ، فأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ، كما أمَرَكُمُ اللهُ، / (ق ١٢٦) وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءِ، فلن أُوتَى برجلٍ نَكَحَ امرأةً إلى أجلٍ إلا رَجَمْتُهُ بالحجارةِ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠٤).\n(٢) هو: الخُدْري.\n(٣) في «صحيحه» (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧) (٢٤٥) في الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة\n(٤) زاد في المطبوع: «بما شاء».","vol":"1","page":476},{"text":"حديث آخر\n(٣١٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق. وأخبرني هشيم، عن الحجَّاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ -﵁- قال: هي سُنَّةُ رسولِ الله ﷺيعني: المتعةَ-، ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأَرَاكِ، ثم يَروحوا بهنَّ حُجَّاجًا.\nغريب من هذا الوجه، وحجَّاج بن أرطاة فيه ضَعف (٢)، لكن يشهد له الحديث الذي قبله، والحديث الآخر:\n(٣١٥) قال النسائي في كتاب الحج (٣): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: ثنا أبي، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن مُطرِّف، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ -﵁- أنَّه قال: والله إني لأَنهاكُم عن المتعةِ، وإنها لفي كتابِ اللهِ، وقد فَعَلَها النبيُّ ﷺ.\nإسناد جيد (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٢).\n(٢) وله علَّة أخرى، أشار إليها الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٢٦ رقم ١٥٧) فقال: هو حديث رواه الحكم بن عُتيبة، واختُلف عنه، فرواه شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عُمَير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ! وخالَفَه الحجَّاج بن أرطاة من رواية هشيم عنه، فرواه عن الحكم، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، وقول شعبة هو الصواب.\nقلت: ومن طريق شعبة: أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٢) في الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.\n(٣) من «سننه» (٥/ ١٦٧ رقم ٢٧٣٥) باب التمتع.\n(٤) قد خولف مُطرِّف في روايته، خالفه الثوري -وهو أثبت-، فرواه عن سَلَمة بن كُهَيل، عن طاوس، به، ولفظه: لو اعتمرتُ، ثم اعتمرتُ، ثم حَجَجتُ، لتمتعتُ. ومن هذا الوجه: أخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٤ رقم ١٢٠١).\nوإسناده صحيح، كما قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٣/ ١٧١).","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>حديث فيه النهي عن الطِّيب للمُحرِم</span>\n(٣١٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني عبد الرحمن بن مُطرِّف، حدثني عيسى بن يونس، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمرَ قال: (أَقبَلْنا حتى إذا كنَّا بذي الحليفة أَحْرَمْنا) (٢)، فمَرَّ بنا راكبٌ يَنفَحُ طِيبًا، فقال عمرُ: مَن هذا؟ قالوا: معاوية. فقال: ما هذا يا معاوية؟! فقال: مَرَرتُ بأمِّ حبيبةَ، ففَعَلتْ بي هذا. فقال: ارْجِعْ، فاغْسِلهُ عنكَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ الله / (ق ١٢٧) ﷺ يقول: «الحاجُّ: الشَّعِثُ التَّفِلُ (٣)».\nإبراهيم بن يزيد هذا هو: الخُوزي، وهو ضعيف (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٨٥ رقم ١٨٢).\n(٢) في المطبوع: «أقبلنا مع عمرَ حتى إذا كنا بذي الحليفة أهلَّ وأَهلَلْنا «.\n(٣) الشَّعَث: انتشار الشعر وتفرُّقه. «المصباح المنير» (ص ٢٥٨ - مادة شعث).\nوالتَّفَل: ترك الطِّيب. «المصباح المنير» (ص ٧٢ - مادة تفل).\n(٤) وقد قال البزَّار عقب روايته: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن عمرَ، ولا نعلم له إسنادًا عن عمرَ إلا هذا الإسناد، وإبراهيم بن يزيد الخُوزي: ليس بالقويِّ.\nوأخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٤٤ رقم ٢٣٥) من طريق البزَّار، ثم قال: وهذا كما ترى، ولو صحَّ لم يكن فيه حُجَّة؛ لأنَّ الشَّعث والتَّفل ليس فيه منع الطِّيب للإحرام، ولا أمر بغسله عند الإحرام، مع أنه حديث فاسد مضطَّرب.\nوقال الترمذي في «سننه» (٥/ ٢١٠): هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخُوزي المكي، وقد تكلَّم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قِبَلِ حفظه.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ١٢٥) تفرَّد به إبراهيم بن يزيد الخُوزي. =","vol":"1","page":478},{"text":"والذي فَعَلَهُ معاويةُ هو السُّنَّة التي فَعَلَها رسولُ الله عند إحرامِهِ، فإنَّه تطيَّب عند إحرامه، وإنما خَشِيَ عمرُ أن يَقتدي بمعاوية مَن لا يَعلمُ ذلك، فيفيدُ جوازَ الطِّيبِ وتعاطيه في الإحرام، والله أعلم.\n_________\n= وأورده ابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٢٦) وعدَّه من مناكير إبراهيم.\nوقال البيهقي في «سننه» (٤/ ٣٣٠): وقد رواه محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، عن محمد بن عبَّاد، إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد، ورواه -أيضًا- محمد بن الحجَّاج، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبَّاد، ومحمد بن الحجَّاج: متروك.\nولهذا الأثر طرق صحيحة:\nمنها: ما أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٤٤٣) في الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٠ رقم ١٣٤٩٨) في الحج، باب من كره الطيب عند الإحرام، والطحاوي (٢/ ١٢٦) من طريق نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: أنَّ عمرَ بن الخطاب وَجَد ريحَ طيبٍ وهو بالشجرة، فقال: ممن ريحُ هذا الطِّيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: منيِّ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: منك! لعمر الله! فقال معاوية: إنَّ أمَّ حبيبة طيَّبتني يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: عزمتُ عليك لتَرجِعنَّ، فَلَتَغسِلنَّه.\nوهذا إسناد صحيح.\n\nومنها: ما أخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٦ رقم ١٢٠٨) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: رأى عمر بن الخطاب -﵁- على طلحة ثوبين مصبوغين وهو مُحرِم، فقال: ما هذا؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، ليس به بأس، إنما هو مِشقٌ. قال: إنكم أيها الرَّهطُ أئمةٌ يَقتدي بكم الناسُ، ولعلَّ الجاهلَ أن لو رآك أن يقول: رأيتُ على طلحةَ ثوبين مصبوغين، فيلبسُ الثيابَ المصبوغةَ في الإحرام، فلا أَعرفنَّ، ما يلبسُ أحدٌ منكم ثوبًا مصبوغًا في الإحرام.\nقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٣/ ١٨٣): رواه مُسدَّد موقوفًا بسند صحيح، وهو أصل في سدِّ الذرائع.\nوقد اعتذر البيهقي عن نهي عمر -﵁- عن الطِّيب للمُحرِم، فقال في «سننه» (٥/ ٣٥): يحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة -﵂-، ولو بَلَغه لرجع عنه، ويحتمل أنه كان يكره ذلك كيلا يغترَّ به الجاهل، فيتوهَّم أنَّ ابتداء الطِّيب يجوز للمُحرِم، كما قال لطلحة في الثوب الممشَّق.\nويغني عن الشطر الثاني: «الحاجُّ: الشَّعِث التَّفِل»: ما أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥) وابن خزيمة (٤/ ٢٦٣ رقم ٢٨٣٩) وابن حبان (٩/ ١٦٣ رقم ٢٨٥٢ - الإحسان) والحاكم (١/ ٤٦٥) والبيهقي (٥/ ٥٨) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «إنَّ اللهَ يباهي بأهلِ عرفاتٍ ملائكةَ أهلِ السماءِ، فيقول: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا».\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوصحَّحه الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترغيب» (٢/ ٢١ رقم ١١٣٢).","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>أثر فيه جواز الاغتسال للمُحرِم، وانغماره بالماء حتى يغيب فيه</span>\n(٣١٧) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، عن عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمرُ بن الخطاب: تَعَالَ أُباقِيكَ في الماءِ، أَيُّنا أطولُ نَفَسًا، ونحن مُحرِمُون.\nإسناد صحيح.\nأثر آخر\n(٣١٨) قال الشافعي (٢): أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء: أن صفوان بن يعلى أَخبَرَه عن أبيه يعلى بن أُميَّة أنَّه قال: بَيَنما عمرُ يَغتَسِلُ إلى بعيرٍ، وأنا أَسترُ عليه بثوبٍ، إذ قال له عمرُ: يا يعلى، أَصبُبْ على رأسي؟ فقلت: أميرُ المؤمنين أَعلَمُ. فقال عمرُ: والله ما يزيدُ الماءُ الشَّعرَ إلا شَعَثًا. فسمَّى اللهَ، ثم أفاض على رأسِهِ.\nإسناد جيد.\nوسيأتي (٣) -إن شاء الله- في مسند ابن عباس، عن أبي أيوب: أنَّ\n_________\n(١) في «الأم» (٢/ ١٤٦).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٨٤٧) في الحج، باب في المحرم يغتسل أو يغسل رأسه، عن ابن عُليَّة، عن عبد الكريم، به.\n(٢) في الموضع السابق.\n(٣) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٩/ ٥٩ - ٦٠ رقم ١١٣٦٩ - ١١٣٧١).","vol":"1","page":480},{"text":"رسولَ الله ﷺ كان يَغتَسِلُ، وهو مُحرِمٌ (١).\nحديث آخر\n(٣١٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ وهو بالبطحاءِ (٣)، فقال: «بِمَ أَهلَلْتَ؟». فقلت: بإهلالٍ، كإهلالِ النبيِّ ﷺ. فقال: «هل سُقْتَ من هَدْيٍ؟»، قلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم حِلَّ». قال: فطُفْتُ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم أتيتُ امرأةً من قومي فمَشَّطَتني، وغسَلَتْ رأسي، فكنتُ أُفتي الناسَ بذلك إمارةَ أبي بكرٍ، وإمارةِ عمرَ، فإنِّي لَقَائمٌ في الموسمِ، فجاءني رجلٌ، فقال: إنك لا تدري ما أَحدَثَ أميرُ المؤمنين في شأنِ النُّسُكِ. فقلتُ: أيها الناسُ، مَن كنَّا أَفتَينَاهُ فُتيا؛ فهذا أميرُ المؤمنين قادمٌ عليه، فَبِهِ فائتَمُّوا.\nفلما قَدِمَ قلتُ: ما هذا الذي أَحدَثْتَ في شأنِ النُّسُكِ؟ فقال: إنْ نأخُذْ بكتابِ اللهِ؛ فإن اللهَ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٤)، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ نبيِّنا ﷺ، فإنَّه لم يَحِلَّ حتى نَحَرَ الهَدي.\nورواه ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، وقال:\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٤/ ٥٥ رقم ١٨٤٠ - فتح) في جزاء الصيد، باب الاغتسال للمُحرِم، ومسلم (٢/ ٨٦٤ رقم ١٢٠٥) في الحج، باب جواز غسل المُحرِم بدنه ورأسه.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٩ رقم ٢٧٣).\n(٣) البطحاء: أي: بطحاء مكة، وهو مسيل واديها. «النهاية» (١/ ١٣٤).\n(٤) البقرة: ١٩٦","vol":"1","page":481},{"text":"هذا إسناد حسن.\nوقد رواه مسلم (١)، والنسائي (٢)، عن أبي موسى محمد بن مثنَّى، عن ابن مهدي، به.\nوالبخاري (٣)، عن محمد بن يوسف، عن سفيان / (ق ١٢٨) -وهو: الثوري-، به.\nوأخرجه الشيخان (٤) من وجه آخر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري، به.\nلكن ذَكَره أصحاب الأطراف (٥) في مسند أبي موسى.\nوذَكَروا في مسند عمر (٦): ما رواه مسلم (٧)، والنسائي (٨)، وابن\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٨٩٥ رقم ١٢٢١) (١٥٥) في الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.\n(٢) في «سننه» (٥/ ١٦٨ رقم ٢٧٣٧) في المناسك، باب التمتع.\n(٣) في «صحيحه» (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٩) في الحج، باب مَن أهلَّ في زمن النبيِّ ﷺ كإهلال النبيِّ ﷺ.\n(٤) أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٢، ٥٥٩، ٦١٥ رقم ١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥) في الحج، باب التمتع والقِران والإفراد بالحج ...، وباب الذبح قبل الحلق، وباب متى يحل المعتمر؟ و(٨/ ٦٣، ١٠٤ رقم ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ - فتح) في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وباب حجة الوداع، ومسلم (٢/ ٨٩٤، ٨٩٦ رقم ١٢٢١ (١٥٤) (١٥٦) في الحج، باب نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.\n(٥) انظر: «تحفة الأشراف» (٦/ ٤٢١ رقم ٩٠٠٨) و«إتحاف المهرة» (١٠/ ٣٤ رقم ١٢٢٢٦).\n(٦) انظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٨ رقم ١٠٥٨٤) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٢٩٧ رقم ١٥٦٢٠).\n(٧) في «صحيحه» (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٢) في الموضع السابق.\n(٨) في «سننه» (٥/ ١٩٧ رقم ٢٧٣٤) في المناسك، باب التمتع.","vol":"1","page":482},{"text":"ماجه (١) من حديث شعبة، عن الحكم، عن عُمارة بن عُمَير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذَكَر الحديث.\nقال علي ابن المديني: وهذا إسناد صالح.\nقلت: والكل قريب، وقد كان عمرُ -﵁- يَستحبُّ إفرادَ الحجّ عن العمرة ليُفَعَلا على الوجه الأكمل، وإن كان التمتعُ بهما جائزًا عنده -كما تقدَّم عنه-، وكما دلَّت على ذلك السُّنة النبوية، ولم يكن عمرُ -﵁- ينهى عن ذلك مُحرِّمًا له، كما اعتقده بعضهم، والله ﷾ أعلم بالصواب.\nفأما قول الدارقطني (٢):\n(٣٢٠) ثنا محمد بن مَخلد، ثنا علي بن محمد بن معاوية البزاز، ثنا عبد الله بن نافع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ استَعمَلَ عتَّاب بن أَسِيد على الحجِّ، فأَفرَدَ، ثم استَعمَلَ أبا بكر سنةَ تسعٍ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ سنةَ عشرٍ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم تُوفي النبيُّ ﷺ واستَخلَفَ أبا بكر (٣)، فبَعَث عمرَ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ أبو بكر، فأَفرَدَ الحجَّ، وتُوفي أبو بكر فاستَخلَفَ عمرَ (٤)، فبَعَث عبد الرحمن بن عوف، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ عمرُ سِنيَّهُ كلَّها، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم تُوفي عمرُ واستُخلِفَ عثمانُ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٧٩) في المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج.\n(٢) في «سننه» (٢/ ٢٣٩).\n(٣) قوله: «واستَخلَفَ أبا بكر» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «واستُخلف أبو بكر»، وهو الصواب.\n(٤) قوله: «فاستَخلَفَ عمرَ» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «واستَخلفَ عمرَ».","vol":"1","page":483},{"text":"حُصِرَ عثمانُ، فأقام عبد الله بن عباس بالناسِ، فأَفرَدَ الحجَّ.\nفهذا حديث غريب، وهو محمول على أنهم أَفرَدُوا ... (١)، والله أعلم.\n_________\n(١) موضع كلمة غير واضحة بالأصل.","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>حديث في كفَّارات الإحرام</span>\n(٣٢١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أبو عُبيدة بن الفُضيل بن عياض، ثنا مالك بن سُعَير، عن الأجلح، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ بن الخطاب -قال: ولا أَراه إلا أنَّه قد رَفَعه-: أنَّه حَكَم في الضَّبُع يُصيبُهُ المُحرِمُ شاةً، وفي الأرنبِ عَنَاقٌ (٢)، وفي اليربوعِ (٣) جَفْرةٌ (٤)، وفي الظَّبي كَبشٌ.\nهكذا رواه الأَجلح بن عبد الله الكندي -وفيه ضعف (٥) -، عن أبي الزُّبير، مع أنَّه شك في رفعه.\nوقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي (٦)، عن مالك (٧): أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه عن جابر: أنَّ عمرَ قَضَى في الضَّبعِ بكَبشٍ، وفي الغزالِ بعَنْزٍ، وفي الأرنبِ بعَنَاقٍ، وفي اليربوعِ / (ق ١٢٩) بجَفرةٍ.\nوهذا هو الصحيح موقوف.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧٩ رقم ٢٠٣).\n(٢) العَنَاق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سَنَة. «النهاية» (٣/ ٣١١).\n(٣) اليَرْبوع: حيوان طويل الرجلين، قصير اليدين جدُّا، وله ذَنَب كذَنَب الجُرَذ يرفعه صُعُدًا، في طَرَفه شِبه النَّوَّارة، لَوْنه كَلَوْن الغزال. «حياة الحيوان الكبرى» للدَّميري (٤/ ٢٣٤).\n(٤) الجَفْر: ما بلغ أربعة أشهر من ولد المعز. «النهاية» (١/ ٢٧٧).\n(٥) انظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٢٧٥ - ٢٨٠) و«الجرح والتعديل» (٢/ ٣٤٦ رقم ١٣١٧).\n(٦) في «الأم» (٢/ ١٩٢، ١٩٣).\n(٧) وهو في «الموطأ» (١/ ٥٥٣) في الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش.","vol":"1","page":485},{"text":"(٣٢٢) وقد رواه الإمامان الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأهل السُّنن (٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، بقصة الضَّبُع فقط.\nوقال البخاري والترمذي: هو حديث حسن صحيح (٤).\nوحسَّنه -أيضًا- الدارقطني، والبيهقي (٥).\nوسيأتي (٦) تمام الكلام عليه في مسند جابر، إن شاء الله تعالى.\nأثر آخر\n(٣٢٣) قال أبو عبيد (٧): ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سمَاك بن حرب، عن النعمان بن حميد، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في الأرنب بحُلاَّن إذا قَتَلَهَا المُحرِم. يعني: الجَدْيَ.\n_________\n(١) في «الأم» (٢/ ١٩٣).\n(٢) في «مسنده» (٣/ ٣١٨، ٣٢٢ رقم ١٤٤٢٥، ١٤٤٤٩).\n(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٩٨ رقم ٣٨٠١) في الأطعمة، باب في أكل الضَّبُع، والترمذي (٣/ ٢٠٧ رقم ٨٥١) في الحج، باب ما جاء في الضَّبُع، والنسائي (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٨٣٦) في المناسك، باب ما لا يقتله المحرم، و(٧/ ٢٢٧ رقم ٤٣٣٤) في الصيد، باب الضَّبُع، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٦) في الصيد، باب الضَّبُع.\n(٤) انظر: «سنن الترمذي» (٣/ ٢٠) و«العلل الكبير» له (ص ٢٩٨).\n(٥) انظر: «معرفة السُّنن والآثار» (٧/ ٤٠٦) و«السُّنن الكبرى» (٥/ ١٨٣)، ولم أقف على تحسين الدارقطني.\n(٦) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، لكن مسند جابر ليس في المطبوع.\n(٧) في «غريب الحديث» (٤/ ١٨٨).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ٤٠٥ رقم ٨٢٣١) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٨١) من طريق سمَاك، به.\nوفي إسناده: النعمان بن حميد، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى سمَاك، وأورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٧٧ رقم ٢٢٣٤) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٤٦ رقم ٢٠٤٥) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٧٣).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>حديث في النهي عن قطع حشيش الحَرَم</span>\n(٣٢٤) قال أبو طاهر المُخلِّص: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ عمرَ -﵁- رأى رجلًا يَحتشُّ في الحَرَم، فقال: أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن هذا؟ قال: فشَكى إليه الحاجةَ، فَرَقَّ له، وأَمَرَ له بشيءٍ.\nهكذا أورده الضياء المقدسي في كتابه «المختارة» (١) من هذا الوجه.\nوقال الدارقطني (٢): ورواه بعضهم عن عبد الملك بن أبي سليمان موقوفًا على عمرَ (٣).\nوكذا رواه الحجَّاج بن أرطاة (٤)، عن عطاء، موقوفًا.\n_________\n(١) (١/ ٣٥٢ رقم ٢٤٢).\n(٢) في «العلل» (٢/ ١٧٤ رقم ١٩٨).\n(٣) لم أقف عليه من هذه الطريق، ومداره على عبد الملك بن أبي سليمان، قال عنه أحمد: ثقة، إلا أنه رَفَع أحاديث عن عطاء. وقال أيضًا: عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالِف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٦٦ رقم ١٧١٩) و«تاريخ بغداد» (١٠/ ٣٩٤).\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ١٦ رقم ٢٣ - مسند ابن عباس) من طريق هشيم، عن حجَّاج، به.","vol":"1","page":487},{"text":"والموقوف هو المحفوظ.\nورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عمرَ، قولَه (١).\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٤٥ رقم ٩٢٠٤) والفاكهي في «أخبار مكة» (٣/ ٣٧٠ رقم ٢٢٢٦) من طريق ابن جريج. والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٤٣) من طريق ابن أبي نَجيح. كلاهما (ابن جريج، وابن أبي نَجيح) عن عطاء، عن عمرَ، قولَه.\nوهذا منقطع، عطاء بن أبي رباح لم يُدرك أيام عمر، فقد وُلِدَ في خلافة عثمان ﵁. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٧٠).","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>حديث في دخول مكة</span>\n(٣٢٥) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا زُهَير، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب ﵁: كيف صَنَعَ رسولُ الله ﷺ حين دخل مكةَ؟ قال: صلَّى ركعتين.\nورواه أبو داود (٢)، عن زُهَير -وهو: ابن حرب-، عن جرير، بإسناده، ولفظه: قلتُ لعمرَ: كيف صَنَعَ رسولُ الله ﷺ حين دخل البيتَ؟ قال: صلَّى ركعتين.\nورواه علي ابن المديني، عن جرير، به، ولفظه: قال: قال عمرُ: لمَّا افتتح رسولُ الله ﷺ مكةَ دخل البيتَ، فصلَّى ركعتين، ثم قال: هذا حديث صالح الإسناد، ولم يُرو عن عمرَ إلا من هذا الوجه (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩١ رقم ٢١٦).\n(٢) في «سننه» (٢/ ٥٣٣ رقم ٢٠٢٦) في المناسك، باب في الكعبة.\n(٣) وقد أخرج البخاري (٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٩٨ - فتح) في الحج، باب إغلاق البيت ...، ومسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩) في الحج، باب استحباب دخول الكعبة، من حديث ابن عمرَ -﵄- قال: دخل رسولُ الله ﷺ البيت هو وأسامةُ بن زيد، وبلالُ، وعثمانُ بن طلحة ...، الحديث، وفيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين.","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>أثر في القول عند رؤية البيت</span>\n(٣٢٦) قال سعيد بن منصور ... (١) عن سعيد بن المسيّب قال: سَمِعتُ هذا من عمرَ، ما بَقِيَ على الأرض سَمِعَ هذا منه غيري: أنَّه نَظَرَ إلى البيت، فقال: اللهمَّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ، فحَيِّنا رَبَّنا بالسلام.\nهكذا رواه سعيد بن منصور في «سننه» (٢).\nوقد رواه الإمام الشافعي (٣)، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قولَه، فالله أعلم.\n_________\n(١) في هذا الموضع بياض بالأصل.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ١٩٩ رقم ١٩٧ - رواية عبد الله) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٩٤) وابن سعد (٥/ ١٢٠) وابن معين في «تاريخه» (٣/ ٢١١ - رواية الدُّوري) -ومن طريقه: البيهقي (٥/ ٧٣) - من طريق إبراهيم بن طَريف، عن حميد بن يعقوب: أنه سَمِعَ سعيدَ بن المسيّب يقول: سَمِعتُ من عمرَ كلمةً ...، فذكره.\nوإبراهيم بن طَريف هذا: مجهول الحال، أورده البخاري في الموضع السابق من «تاريخه «، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ١٠٨ رقم ٣٠٨) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوحميد بن يعقوب: وثَّقه محمد بن إسحاق، كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٣١ رقم ١٠١٣).\nوقد صحَّحه ابن المديني، كما سيأتي برقم (٣٨٦).\n(٣) في «الأم» (٢/ ١٦٩).\nوأخرجه -أيضًا- الإمام أحمد في «مسائله» (ص ١٤٥ رقم ٦٩٥ - رواية أبي داود) والمحاملي في «الأمالي» (ص ٢٩٥ رقم ٣٠٨ - رواية ابن البيِّع) والبيهقي (٥/ ٧٣) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nومحمد بن سعيد بن المسيّب: مجهول الحال، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٤٢١)، وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>حديث في استلام الحَجَر عند افتتاح الطَّواف</span>\n(٣٢٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن عبيد، وأبو معاوية، قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمرَ -﵁- أتى الحَجَرَ، فقال: أَمَا واللهِ، إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلك ما قَبَّلتُكَ. ثم دنا فقَبَّلَهُ.\nورواه أحمد -أيضًا- (٢)، / (ق ١٣٠) عن أسود بن عامر، عن زُهَير، عن الأعمش، به.\nورواه البخاري (٣)، وأبو داود (٤)، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري.\nومسلم (٥)، والترمذي (٦)، من حديث أبي معاوية.\nوالنسائي (٧)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وجرير.\nأربعتهم عن الأعمش، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦، ٤٦ رقم ١٧٦، ٣٢٥).\n(٢) (١/ ١٦ رقم ٩٩).\n(٣) في «صحيحه» (٣/ ٤٦٢ رقم ١٥٩٧ - فتح) في الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود.\n(٤) في «سننه» (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ رقم ١٨٧٣) في المناسك، باب في تقبيل الحجر.\n(٥) في «صحيحه» (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠) (٢٥١) في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف.\n(٦) في «سننه» (٣/ ٢١٤ رقم ٨٦٠) في الحج، باب ما جاء في تقبيل الحجر.\n(٧) في «سننه» (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٩٣٧) في المناسك، باب تقبيل الحجر.","vol":"1","page":491},{"text":"وقد رواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣) من طرق عن زيد بن أسلم، عن أيبه، عن عمرَ، به.\nوقال علي ابن المديني: روي من غير وجه عن عمرَ ﵁.\nقلت: هي مفيدة للقطع عند كثير من الأئمَّة، وقد أوردتُ منها قطعةً كبيرةً ههنا.\nطريق أخرى\n(٣٢٨) قال أحمد (٤): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمرَ يُقبِّلُ الحَجَرَ، ويقول: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولكنِّي رأيتُ أبا القاسم ﷺ بِكَ حَفِيًّا.\nوهكذا رواه أحمد -أيضًا- (٥)، عن وكيع، عن سفيان، وزاد: فقبَّله، والتَزَمه.\nوأخرجه مسلم (٦)، عن محمد بن المثنىَّ، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب.\nوالنسائي (٧)، عن محمود بن غَيْلان.\nكلُّهم عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\n_________\n(١) (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٥ - فتح) في الحج، باب الرَّمَل في الحج والعمرة.\n(٢) (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠) (٢٤٨) في الموضع السابق.\n(٣) في «سننه الكبرى» (٢/ ٤٠٠ رقم ٣٩١٩).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٣٩ رقم ٢٧٤).\n(٥) (١/ ٥٤ رقم ٣٨٢).\n(٦) (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧١) في الموضع السابق.\n(٧) (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٩٣٦) في المناسك، باب استلام الحجر الأسود.","vol":"1","page":492},{"text":"طريق أخرى\n(٣٢٩) قال أحمد (١): ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَكَبَّ على الرُّكن، وقال: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، ولو لَمْ أَرَ حبيبي ﷺ قَبَّلَكَ واسْتَلَمَكَ، ما اسْتَلَمْتُكَ، ولا قَبَّلتُكَ، لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حَسَنةٌ.\nوهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.\nطريق أخرى\n(٣٣٠) / (ق ١٣١) قال أبو داود الطيالسي (٢): ثنا جعفر بن عثمان القرشي -من أهل مكة- قال: رأيت محمد بن عبَّاد بن جعفر قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه. وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه، ثم قال عمرُ: لو لَمْ أَرَ النبيَّ ﷺ قَبَّلَهُ ما قَبَّلتُهُ.\nوهذا -أيضًا- حسن، ولم يخرِّجوه (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣١).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٢ رقم ٢٨).\n(٣) يَرويه جعفر بن عثمان القرشي، وقد اضطَّرب فيه:\nفقيل: عنه، عن محمد بن جعفر، عن ابن عباس، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عباس مرفوعًا، ليس فيه: عمر!\nوقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عمرَ، ليس فيه: ابن عباس!\nأما الوجه الأول: فقد سبق تخريجه.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه العقيلي (١/ ١٨٣) من طريق بِشر بن السَّري، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي، به.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو يعلى (١/ ١٩٢ رقم ٢١٩) عن محمد بن بشَّار، عن الطيالسي، عن جعفر بن محمد المخزومي، به.\nقلت: ومداره -كما ترى- على جعفر بن عثمان، وقد قال عنه العقيلي بعد أن ساق له هذا الحديث: في حديثه وَهْم واضطِّراب.\n\nوالصحيح في هذا: ما أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٧ رقم ٨٩١٢) والأزرقي في «أخبار مكة» (١/ ٣٢٩) من طريق ابن عيينة. والفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ١١٤ رقم ٨٤، ٨٥) من طريق الثوري، ووكيع. أربعتهم (عبد الرزاق، وابن عيينة، والثوري، ووكيع) عن ابن جريج، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر: أنه رأى ابنَ عباس قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه.\nقال العقيلي: حديث ابن جريج أولى.\nقلت: وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية عبد الرزاق، فأمنَّا تدليسه.","vol":"1","page":493},{"text":"ولكن رواه النسائي (١)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ، به.\nطريق أخرى\n(٣٣١) قال أحمد (٢): ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثم قال: قد عَلِمتُ أنك حَجَرٌ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٩٣٨) في الموضع السابق.\nوأخرجه -أيضًا- البزَّار (١/ ٣٢٤ رقم ٢٠٨) من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوقد خولف الوليد بن مسلم في روايته، خالفه ابن المبارك، وعبيد الله بن موسى، وعثمان بن عمرو بن سَاج، فرَوَوه عن حنظلة، عن طاوس، عن عمرَ، ليس فيه ابن عباس! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٧ رقم ٨٩١٣) وإسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٨ رقم ١٢٤٧).\nوإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين طاوس وعمر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠٠ رقم ٣٥٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٤ رقم ٢٢٦).","vol":"1","page":494},{"text":"ورواه مسلم (١)، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به.\nوقال الدارقطني (٢): اختُلف فيه على أيوب، وحماد بن زيد، وقد وَصَله مُسدَّد، والحَوَضي، عن حماد.\nوخالَفَهم سليمان بن حرب، وأبو الرَّبيع وعارِم، فأرسَلُوه عن حماد بن زيد.\nوقال ابن عُليَّة: عن أيوب: نُبِّئتُ أنَّ عمرَ ...، ليس فيه نافع ولا ابن عمر.\n(قال: وهو صحيح من حديث عابس بن ربيعة، وسُوَيد بن غَفَلة، وعبد الله بن سَرجس، عن عمرَ ...) (٣).\nقلت: ورواه أحمد (٤)، عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمر، نحوه.\nوعن غُندَر (٥)، عن شعبة، عن عاصم، به.\nورواه مسلم (٦)، والنسائي (٧) من طرق عن حماد بن زيد، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمرَ، به.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠) (٢٤٩) في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف.\n(٢) في «العلل» (٢/ ١٣ رقم ٨٦).\n(٣) هذا النص ليس في مطبوع «العلل»، وقد قال الدارقطني بعد سياقه للاختلاف في إسناده: وقول حماد بن زيد أحبُّ إليَّ.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٢٢٩).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٥١ رقم ٣٦١).\n(٦) في «صحيحه» (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠) (٢٥٠) في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف.\n(٧) في «سننه الكبرى» (٢/ ٤٠٠ رقم ٣٩١٨).","vol":"1","page":495},{"text":"ورواه ابن ماجه (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، وعلي بن محمد. كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، به، نحوه.\nطريق أخرى\n(٣٣٢) قال أحمد (٣): ثنا وكيع ويحيى -واللفظ / (ق ١٣٢) لوكيع-، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى الحَجَرَ، فقال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُك ما قَبَّلتُك. قال: ثم قَبَّلَهُ.\nوهذا منقطع حسن.\nطريق أخرى\n(٣٣٣) قال أحمد (٤): ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أُميَّة، عن عمرَ أنَّه قال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولاتَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.\nوهذا إسناد جيد حسن، ولم يخرِّجوه.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٩٨١ رقم ٢٩٤٣) في المناسك، باب استلام الحجر.\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٣/ ٣٢٦ رقم ١٤٧٥٠) في الحج، باب من قال: إذا قبَّل الحجر سجد عليه.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٥٣ - ٥٤، ٥٤ رقم ٣٨٠، ٣٨١).\n(٤) «المسند» (١/ ١٩٦ رقم ٣٩٨ - ط عالم الكتب)، وهو ساقط من الطبعة الميمنية، وقد فات محقِّقو «مسند الإمام أحمد» بمؤسسة الرسالة استدراكه.\nوانظر: «إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٧٨ رقم ٦٦٦٢) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٤٠١ رقم ١٥٨٤٣).","vol":"1","page":496},{"text":"طريق أخرى\n(٣٣٤) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس، عن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن الأشعر الخزاعي قال: سَمِعتُ أبي يَذكر أنَّه رأى عمرَ بن الخطاب يُقبِّلُ الحَجَرَ، فقال: أَشهدُ أنك حَجَرٌ، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُكَ.\nغريب حسن؛ لأن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن خالد بن الأشعر روى عنه غير واحد، منهم عبد الله بن إدريس، ووكيع، ويحيى بن يحيى.\nوقال أبو حاتم الرازي (٢): محلُّه الصِّدق.\nوأما أبوه؛ فروى عن عمرَ، وعائشة، وسُرَاقة بن مالك، وعنه: ابنه حِزَام فقط. قاله أبو حاتم الرازي (٣).\nحديث آخر\n(٣٣٥) قال أحمد (٤): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي يَعْفور العَبدي، قال: سَمِعتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجَّاج يحدِّث عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «يا عمرُ، إنك رجلٌ قويٌّ، لا تُزَاحِمْ على الحَجَر، فتُؤذِيَ الضعيفَ، إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْهُ، وإلا فاستَقْبِلْهُ، فهَلِّلْ وكَبِّرْ».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩٣ رقم ٢٢١).\n(٢) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٩٨ رقم ١٣٢٧) وجاء فيه: شيخ محلُّه الصِّدق.\n(٣) انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٥٣ رقم ٢٢٧).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢٨ رقم ١٩٠).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٥/ ٣٦ رقم ٨٩١٠) وابن أبي شيبة (٣/ ١٦٦ رقم ١٣١٥٠) في الحج، باب من كان إذا حاذى بالحجر نظر إليه فكبَّر، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٧٨) والبيهقي (٥/ ٨٠) من طريق أبي يَعفور، به.","vol":"1","page":497},{"text":"إسناده / (ق ١٣٣) جيد، لكن راويه عن عمرَ مبهم لم يسمَّ، فالله أَعلم به، والغالب أنَّه ثقة جليل، فقد رواه الإمام الشافعي (١)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفور العَبدي -واسمه: وَقْدان-، قال: سَمِعتُ رجلًا من خُزَاعة حين قُتِلَ ابن الزُّبير -وكان أميرًا على مكةَ- يقول: قال نبيُّ الله ﷺ لعمرَ: «يا أبا حفص، إنكَ رجلٌ قويٌّ؛ فلا تُزَاحِمْ على الرُّكنِ، فإنَّك تُؤذِيَ الضعيفَ، ولكنْ إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْ، وإلاَّ فكبِّر، وامْضِ».\nقال سفيان: هو: عبد الرحمن بن الحارث، كان الحجَّاج استَعمَلَهُ عليها مُنصَرفه منها حين قُتِلَ ابن الزُّبير (٢).\nقلت: وقد كان جليلًا نبيلًا، وكان أحدَ النَّفَر الذين نَدَبَهُم عثمانُ في كتابة المصحف الإمام (٣).\nحديث آخر\n(٣٣٦) قال أحمد (٤): ثنا رَوْح، ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن عَتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أميَّة قال:\n_________\n(١) في «السنن المأثورة» (ص ٣٧٥ رقم ٥١٠).\n(٢) انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٥٤) و«الإصابة» (٧/ ٢١١).\n(٣) وهو تابعي، كما نصَّ على ذلك الحافظ في «الإصابة» (٧/ ٣٣٤) وعليه؛ فالحديث مرسل.\nوله طريق أخرى: أخرجها الطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٨٥ رقم ١٠٦ - مسند ابن عباس) والبيهقي (٥/ ٨٠) من طريق المُفضَّل بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ ﵁ ...، فذكره.\nوضعَّفه الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٤/ ١٨٢٦).\nقلت: لكنه يتقوَّى بالذي قبله، وقد قوَّاه الشيخ الألباني في «مناسك الحج والعمرة» (ص ٢١).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٥ رقم ٣١٣).","vol":"1","page":498},{"text":"طُفْتُ مع عمرَ بن الخطاب، فاستَلَمَ الرُّكنَ، قال يعلى: فكنتُ ممَّا يلي البيتَ، فلمَّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الذي يلي الأسودَ جَرَرتُ بيده ليَستَلِمَ، فقال: ما شأنُكَ؟ فقلتُ: ألا تَستَلمُ؟ قال: أَلَمْ تَطُفْ مع رسولِ الله ﷺ؟ فقلتُ: بلى. فقال: أَفَرأيتَهُ يَستَلِمُ هذين الغربيَّين (١)؟ قلتُ: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ؟ (٢). قال: قلتُ: بلى. قال: فانفُذْ عنك (٣).\nوهذا إسناد جيد -أيضًا-، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وجهالة ابن يعلى بن أميَّة لا تضر؛ لأنهم كلَّهم ثقات (٤).\nوقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٥)،\nعن يحيى، عن ابن جريج، عن سليمان، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أُميَّة نفسه، فالله أعلم.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «هذين الركنين الغربيين».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أفليس لك فيه أسوةٌ حَسَنةٌ؟».\n(٣) أي: دَعْه وتجاوزه. يقال: سِر عنك، وانفُذ عنك. أي: امض عن مكانك وجُزْه. «النهاية» (٥/ ٩١).\n(٤) قال الحافظ في «تعجيل المنفعة» (٢/ ٦٠٨): لعلَّه صفوان.\nقلت: وصفوان هذا وثَّقه ابن خَلْفون، كما في «إكمال تهذيب الكمال» (٦/ ٣٩٠).\n(٥) (١/ ٣٧ رقم ٢٥٣).\nوقد اختُلف فيه على ابن جريج:\nفقيل: عنه، عن سليمان بن عَتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أميَّة!\nوقيل: عنه، عن سليمان، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أُميَّة. ليس فيه بعض بني يعلى!\nأما الوجه الأول: فقد أخرجه الإمام أحمد، كما ذكر المؤلِّف، عن رَوْح، عن ابن جريج.\nوقد توبع رَوْح على هذا الوجه، تابَعَه كل من:\n١ - عبد الرزاق: وروايته في «المصنَّف» (٥/ ٤٥ رقم ٨٩٤٥).\n٢ - أبو عاصم النَّبيل، وروايته عند الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٠٥).\n\n٣ - محمد بن بكر: وروايته عند الإمام أحمد في «مسنده» (١/ ٧٠ - ٧١ رقم ٥١٢).\nلكن في رواية محمد بن بكر: طُفت مع عثمان!\nوأما الوجه الثاني: فقد أخرجه الإمام أحمد، كما ذكر المؤلِّف، وأبو يعلى (١/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ١٨٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج.\nوقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية يحيى بن سعيد، وعليه؛ فيصح الوجهان جميعًا، لأن ابن جريج مُكثر، فلا يبعد أن يكون له إسنادان، واستظهر الشيخ مشهور بن حسن في تعليقه على «إعلام الموقعين «(٤/ ٥٧) أن في الرواية وَهْمًا لاتحاد مخرج القصة.\nوقد أعلَّ هذا الخبرَ الحافظُ ابن عبد الهادي، فقال في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٥٦): في صحته نظر. فالله أعلم.\nولم يتنبَّه لهذا الاختلاف على ابن جريج محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٦٥، ٤٠٣، ٥٣٦ رقم ٢٥٣، ٣١٣، ٥١٢ - ط مؤسسة الرسالة)، وكذا الأستاذ حسين أسد في تعليقه على «مسند أبي يعلى».","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>حديث في الاضطِّباع والرَّمَل في الطَّواف </span>(١)\n(٣٣٧) قال أحمد (٢): ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: فيمَ الرَّمَلانُ الآن، والكشفُ عن المناكب، وقد أَطَّأَ اللهُ الإسلامَ، ونَفَى الكفرَ وأهلَهُ، ومع ذلك لا نَدَعُ شيئًا كنَّا نَفعلُهُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ.\nورواه أبو داود في الحجِّ من «سننه» (٣)، عن أحمد بن حنبل، به.\n_________\n(١) الاضطِّباع: هو أن يأخذ الإزار أو البُرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظَهْره، ويسمَّى بذلك لإبداء الضَّبعَين. والرَّمَل: هو أن يَهُزَّ مَنكبيه، ولا يسرع. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٦٥) و(٣/ ٧٣).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٥ رقم ٣١٧).\n(٣) (٢/ ٤٧٧ رقم ١٨٨٧) باب في الرَّمَل.","vol":"1","page":500},{"text":"وأخرجه ابن ماجه (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، / (ق ١٣٤) عن جعفر بن عَون، عن هشام بن سعد، به.\nطريق أخرى\n(٣٣٨) قال مُسدَّد في «مسنده»: ثنا يزيد، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: جاء عمرُ إلى الحَجَر، فقال: عَلاَمَ نُبدي مناكبنا وقد جاء اللهُ بالإسلامِ؟ ثم قال: لأَرمُلَنَّ، كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَرمُلُ.\nإسناد حسن.\n(٣٣٩) وقال ابن عباس: رَمَلَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّته، وفي عُمَرِهِ كلِّها، وأبو بكرٍ، وعمرُ، والخلفاءُ.\nرواه أحمد (٢).\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٩٨٤ رقم ٢٩٥٢) في المناسك، باب الرمل حول البيت.\nوصحَّحه ابن خزيمة (٤/ ٢١١ رقم ٢٧٠٨) والحاكم (١/ ٤٥٤) ووافقه الذهبي.\nوقد روى البخاري في «صحيحه» (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٥) في الحج، باب الرَّمَل في الحج والعمرة، من حديث عمر -﵁- أنه قال: فما لنا وللرَّمَل، إنما كنَّا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم اللهُ، ثم قال: شيءٌ صَنَعَهُ النبيُّ ﷺ فلا نُحِبُّ أنْ نتركَهُ.\n(٢) يَرويه ابن جريج، واختُلف عليه في وَصْله وإرساله:\nفقيل: عنه، عن عطاء، عن ابن عباس!\nوقيل: عنه، عن عطاء مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أحمد (١/ ٢٢٥ رقم ١٩٧٢). وأبو يعلى (٤/ ٣٧٤ رقم ٢٤٩٢) عن ابن أبي شيبة. كلاهما (أحمد، وابن أبي شيبة) عن أبي معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ...، فذكره.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص ١٥٠ رقم ١٤٢) من طريق يحيى القطان. والشافعي في «الأم» (٢/ ١٧٤) عن سعيد بن سالم. وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٥ رقم ١٣٥٤٦) في الحج، باب في العمرة يرمل فيها أم لا؟ عن أبي خالد الأحمر. والفاكهي في «أخبار مكة» (٢/ ٢٢١ رقم ١٣٩٤) من طريق عبد المجيد بن أبي روَّاد. جميعهم عن ابن جريج، عن عطاء، مرسلًا.\nوقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية أبي داود، فانتفت شبهة تدليسه.\nوصوَّب هذا المرسل الإمام أبو داود، فقال عقب روايته: وقد أُسندَ هذا الحديث، ولا يصح، وهذا هو الصحيح. أي: المرسل.\nقلت: ولم يتنبه لعلَّة هذه الرواية محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (٣/ ٤٣٥ - ط مؤسسة الرسالة)، فقالوا بعد ذكرهم للرواية المتَّصلة: «إسناده صحيح على شرط الشيخين «! كما أنهم عزوه إلى «مصنَّف ابن أبي شيبة» (ص ٤٠٧ - ط العمروي)، وبالرجوع إلى هذا الموضع تبيَّن أن المتن مختلف!","vol":"1","page":501},{"text":"أثر آخر\n(٣٤٠) قال أبو عبيد (١):\nثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن حبيب بن صُهبان: أنَّه رأى عمر يطوفُ بالبيت وهو يقول: ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عذابَ النَّارِ. ما لَهُ هِجِّيرَى غيرُها.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢١٦).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٤٤ رقم ٢٩٣٣٢) في الدعاء، باب من كان يحب إذا دعا أن يقول: ...، وعبد الله بن أحمد في زوائده على «الزهد» لأبيه (ص ١٧٣ رقم ٦٠٨) والخطيب في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٤٠٨) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، به.\n\nوقد خولف ابن عيَّاش في روايته، خالَفَه الثوري، فرواه عن عاصم، عن المسيّب بن رافع، عن حبيب بن صُهبان، به. فزاد في إسناده المسيّب بن رافع. ومن هذا الوجه: أخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٤ رقم ١٢٣٣) و«مصنَّف ابن أبي شيبة» (٦/ ٤٤ رقم ٢٩٣٣٣) في الموضع السابق.\nوهذا الوجه أصح؛ لأن الثوري أثبت من أبي بكر بن عيَّاش، لا سيَّما وابن عيَّاش متكلَّم في حفظه.","vol":"1","page":502},{"text":"قال أبو عبيد: قال الكسائي وأبو زيد وغير واحد: هِجِّيرَاه: كلامُهُ ودَأْبُهُ وشأنُهُ.\nقال أبو عبيد: والهِجِّيرى: كالخِليِّفى، والخِطِّيبى، والرِمِّيى، والهِزِّيمى، والحِجِّيزى، والرِدِّيدى من الردِّ، والمِنِّينَى من المِنَّة. وكلُّها مقصورة.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>حديث آخر في ترك الصلاة بين الطوافين</span>\n(٣٤١) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» (١): ثنا أبو بكر ابن أبي خيثمة (٢)، ثنا أحمد بن جُنَاب، ثنا عيسى، عن عبد السلام بن أبي الجَنوب (٣)، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: طُفْتُ مع عمرَ بالبيتِ، فلما أتممنا دَخَلنا في الثاني، فقلتُ له: إنَّا قد أتممنا. قال: إنِّي لم أَوْهَم، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَقرِنُ، فأنا أُحبُ أن أَقْرِنَ.\nأورده الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» (٤) من هذا الوجه، وهو غريب (٥).\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في «المختارة»، كما سيأتي.\n(٢) وهو في «تاريخه» (٣/ ٢٥٧ رقم ٤٧٢٧).\n(٣) قوله: «ثنا عيسى، عن عبد السلام بن أبي الجنوب» تحرَّف في المطبوع من «المختارة» إلى: «عيسى بن عبد السلام بن أبي الجَنوب»! ونشأ عن هذا التحريف أن قال محقق «المختارة»: عيسى بن عبد السلام لم أقف على ترجمته.\n(٤) (١/ ٣٣٠ رقم ٢٢٤).\n(٥) وقال ابن أبي خيثمة: قال ابن جُنَاب: هذا حديث منكر، لا يُكتب حديث عبد السلام.\nوقد ذكر ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٦١) أن ابن أبي حاتم رواه في «سننه»، وقال: هو حديث منكر.\n\nقلت: وقد جاء عن ابن عمرَ خلافه، وذلك فيما أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٢١٧ رقم ٣٨٢) عن محمد بن صالح، عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن عمرَ بن محمد، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: لم يَقرِن أبو بكر، ولا عمر ﵄. يعني في الطَّواف.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، خلا أبي حذيفة موسى بن مسعود، وهو صدوق سيئ الحفظ، وفي روايته عن الثوري خاصة ضَعف، لكن لا شك أن هذه الرواية مع ضعفها أمثل من الرواية السابقة.","vol":"1","page":504},{"text":"(٣٤٢) وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث ياسين بن معاذ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن أبيه عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَرَنَ ثلاثةَ أسابيعَ.\nلكن ياسين: ضعيف (١).\n_________\n(١) تركه النسائي، وأبو داود، وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: «لسان الميزان» (٧/ ٣٥٩).","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>أثر عن عمر في تأخير صلاة الطَّواف</span>\n(٣٤٣) قال البخاري (١):\nوطاف عمرُ بعد صلاةِ الصبحِ فرَكِبَ حتى صلَّى الركعتين بذي طُوًى.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ٤٨٨ - فتح).\nووَصَله مالك في «الموطأ» (١/ ٤٩٥) في الحج، باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف، وعبد الرزاق (٥/ ٦٣ رقم ٩٠٠٨) عن معمر. والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ١٢٦ رقم ٣٧٤) من طريق ابن أبي ذِئب. جميهم (مالك، ومعمر، وابن أبي ذِئب) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري: أنه طاف بالبيت مع عمرَ بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قَضَى عمرُ طوافَهُ نظر فلم ير الشمسَ، فركب حتى أناخ بذي طُوًى، فصلَّى ركعتين.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٤٨٠).\nوقد خولف مالك في روايته، خالَفَه ابن عيينة، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري، عن عمرَ! ومن هذا الوجه: أخرجه الأثرم، كما في «الفتح» (٣/ ٤٨٩) عن أحمد بن حنبل. والطحاوي (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٢/ ٤٦٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى. والحافظ في «تغليق التعليق» (٣/ ٧٨) من طريق إسحاق بن الفيض. ثلاثتهم (أحمد، ويونس، وإسحاق) عن ابن عيينة، به.\nوقد أعل هذه الطريق الإمام أحمد، فقال الأثرم: قال أحمد: أخطأ فيه سفيان.\nوقال الحافظ في «التغليق»: ورجَّح أحمد بن حنبل رواية مالك هذه على رواية سفيان، وقال: الصواب: أنه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن. اهـ.\n\nوقال يونس بن عبد الأعلى -فيما حكاه البيهقي-: قال لي الشافعي: اتَّبَع سفيان بن عيينة في قوله للزهري: عن عروة، عن عبد الرحمن المَجَرَّة. يريد: لزوم الطريق.\nوقال أبو حاتم، كما في «العلل» لابنه (١/ ٢٨١ رقم ٨٣٥): أخطأ في هذا الحديث [أي: ابن عيينة] روى كلُّ أصحاب الزهري، عن الزهري هذا الحديث، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري، عن عمرَ، وهو الصحيح.\nوذو طُوًى: واد بمكة. «مشارق الأنوار» (١/ ٢٧٦).","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>أثر عن عمر فيما جُدِّد عند الكعبة</span>\n(٣٤٤) قال البخاري (١): ثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد قالا: لم يكن حولَ البيتِ على عهدِ النبيِّ ﷺ حائطٌ، كانوا يُصلُّون حولَ البيتِ، حتى كان عمرُ، فبَنَى حولَهُ حائطًا.\nقال عبيد الله: جَدرُهُ قصيرٌ، فبَنَاهُ ابنُ الزُّبير ﵁ (٢).\n/ (ق ١٣٥) أثر آخر\n(٣٤٥) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣): أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، ثنا أبو ثابت، ثنا الدَّرَاوَردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنَّ المَقَامَ كان في زمانِ رسولِ الله ﷺ، وزمانِ أبي بكرٍ، مُلتَصقًا بالبيتِ، ثم أَخَّره عمرُ بن الخطاب ﵁.\nهذا إسناد صحيح (٤).\n_________\n(١) في «صحيحه» (٧/ ١٤٦ رقم ٣٨٣٠ - فتح) في مناقب الأنصار، باب بنيان الكعبة.\n(٢) قال الحافظ: هذا مرسل، وقيل: منقطع؛ لأن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد من أصاغر التابعين، وأما قوله: «حتى كان عمرُ «، فمنقطع؛ فإنهما لم يُدركا عمر -أيضًا- ...، وقوله: «فبناه ابن الزُّبير «. هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث.\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وأخرجه -أيضًا- ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٢٩٨ رقم ٨٩٦) عن أبي زرعة، عن أبي ثابت محمد بن عبيد الله المَدِيني، به.\n(٤) يَرويه الدَّرَاوَردي، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة!\nوقيل: عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أُراه عن عائشة!\nأما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلِّف.\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٤٥٥ رقم ٩٩٨) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدَّرَاوَردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه. قال: أُراه عن عائشة ﵂!\nوقد أَعلَّ هذه الرواية المعلِّمي اليماني في رسالته «مقام إبراهيم» (ص ٧٥) فقال: يعقوب بن حميد متكلَّم فيه، ووثَّقه بعضهم، والاعتماد على حديث أبي ثابت.\nقلت: وروي من وجه آخر مرسلًا، وذلك فيما أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٤٥٤ رقم ٩٩٧) والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ٣٥) من طريق عيسى بن يونس، وابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. ليس فيه: عائشة!\nورجَّح هذا الوجه المرسلَ أبو زرعة، فقال: لا يروونه عن عائشة، إنما يروونه عن هشام، عن أبيه فقط. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١/ ٢٩٨ رقم ٨٩٦).\nوقد وقع في مطبوع «العلل» تحريف، صوَّبته من الطبعة المحقَّقة (١/ ٦٣١ - ط دار الرشد).","vol":"1","page":507},{"text":"(٣٤٦) وهكذا روى عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أوَّل مَن أَخَّرَ المَقَامَ إلى موضعِهِ الآن عمرُ بن الخطاب.\n(٣٤٧) وقال عبد الرزاق -أيضًا- (٢)، عن ابن جريج: حدَّثني عطاء وغيره من أصحابنا قالوا: أوَّلُ مَن نَقَلَهُ عمرُ.\nأثر آخر فيه غرابة\n(٣٤٨) قال الحافظ أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي (٣) في\n_________\n(١) في «المصنَّف» (٥/ ٤٧ رقم ٨٩٥٣)\nوهو منقطع بين مجاهد وعمر.\n(٢) في «المصنَّف» (٥/ ٤٨ رقم ٨٩٥٥).\nوهذا -أيضًا- معضل، لا يصح.\n(٣) هو الإمام العلاَّمة شيخ خراسان أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَّرَخسي الدَّغولي، قال عنه الحاكم في كتاب «مزكِّي الأخبار «: كان أبو العباس أحد أئمَّة عصره بخراسان في اللغة والفقه والرواية. توفي عام ٣٢٥ هـ. من تصانيفه: «الآداب»، و«فضائل الصحابة». انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٥٥٧) و«شذرات الذهب» (٢/ ٣٠٧).","vol":"1","page":508},{"text":"كتابه «الآداب»: ثنا محمد بن المهلَّب، ثنا علي بن جرير، ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير (١) قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ من الكعبةِ.\nوهذا منقطع.\n(٣٤٩) لكن روي مثلُه عن ابن عمرَ (٢)،\nوابن عباس (٣)، وعبد الله بن عمرو (٤): أنَّ كلًاّ منهم نَظَرَ إلى الكعبة، فقال: ما أَعظمَ حُرْمتَكِ! والمؤمنُ أعظمُ حُرْمةً منكِ.\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عبد الله بن عُبيد بن عُمَير وعمر.\n(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٣١ رقم ٢٠٣٢) في البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، وابن حبان (١٣/ ٧٥ رقم ٥٧٦٣ - الإحسان) والبغوي في «شرح السُّنة» (١٣/ ١٠٤ رقم ٣٥٢٦) من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقِد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع: أنَّ ابنَ عمرَ نظر يومًا إلى البيت، فقال: ما أعظمكَ! وأَعظمَ حُرمتكَ، وللمؤمنُ أعظمُ عند اللهِ حُرمةً منكَ.\nقال الترمذي: حسن غريب.\n\nوحسَّنه الشيخ الألباني في «غاية المرام» (ص ١٩٧).\n(٣) أخرجه ابن وهب في «كتاب الجامع» (١/ ٣٢٦ رقم ٢٢٥) عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن ليث بن أبي سُليم (وتحرَّف في المطبوع إلى: ليث بن سُليم!) عن سعيد بن جُبَير، أو غيره: أنه دخل مع ابن عباس البيت، فقال: واهًا لك! ما أطيبكَ! وأعظمَ حُرمتكَ! والمؤمنُ أعظمُ حُرمةً منكَ.\nوهذا إسناد ضعيف؛ ليث بن أبي سُليم، ومَن دونه ضعفاء.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٣٩ رقم ٩١٨٦) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان: أنَّ سعيد بن مِيناء أَخبَرَه قال: إنِّي لأطوف بالبيت مع عبد الله بن عمرو بعد حريق البيت، إذ قال: أي سعيد! أَعظَمتُم ما صُنِعَ بالبيت؟ قال: قلت: وما أعظمَ منه؟! قال: دمُ المسلمِ يُسفَكُ بغيرِ حقِّهِ.\nوهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عثمان، وهو ابن خُثَيم، صدوق، كما قال الحافظ في «التقريب».","vol":"1","page":509},{"text":"وأسانيد ذلك جيِّدة، والله أعلم.\n(٣٥٠) وقال سفيان الثوري: عن واصل الأَحدب، عن أبي وائل قال: جَلَستُ مع شيبةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جَلَس هذا المجلسَ عمرُ، فقال: لقد هَمَمتُ ألا أَدعَ فيها صَفراءَ ولا بيضاءَ إلا قَسَمتُها. قلتُ: إنَّ صَاحِبَيكَ لم يَفْعلا. قال: هما المرآنِ أَقتدِي بهما.\nرواه البخاري (١).\nوسيأتي (٢) بتمامه في مسند شيبة بن عثمان الحَجَبي ﵁.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ٤٥٦ رقم ١٥٩٤) في الحج، باب كسوة الكعبة، و(١٣/ ٢٤٩ رقم ٧٢٧٥ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٤/ ٢٥٨ رقم ٥٢٣٥، ٥٢٣٦).","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>حديث في السَّعي</span>\n(٣٥١) قال سفيان الثوري (١)، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمرَ قال: رأيتُ عمرَ يمشي بين الصَّفا والمروة، / (ق ١٣٦) وقال: إنْ مَشَيتُ؛ فقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمشي، وإنْ سَعَيتُ؛ فقد رأيتُهُ يَسعى.\nإسناده صحيح.\n(٣٥٢) وقال الدارقطني (٢): ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا حفص بن محمد بن مروان، ثنا عبد العزيز بن أبان قال لأبي بُرْدة عمَّا ذكر إبراهيم (٣) عن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يَطوفُ لعُمرتِهِ وحجَّتِهِ طوافين، ويَسعى سَعيَين، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، وابنُ مسعود ﵃.\nثم قال الدارقطني: أبو بُرْدة هذا هو: عمرو بن يزيد: ضعيف (٤).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه النسائي (٥/ ٢٦٧ رقم ٢٩٧٧) في المناسك، باب المشي بينهما، وأحمد (٢/ ١٥١ - ١٥٢) وعَبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (٢/ ٣٤ رقم ٧٩٨) وابن خزيمة (٤/ ٢٣٧ رقم ٢٧٧٢).\n(٢) في «سننه» (٢/ ٢٦٤).\n(٣) قوله: «ثنا حفص بن محمد بن مروان، ثنا عبد العزيز بن أبان قال لأبي بُرْدة عمَّا ذكر إبراهيم» كذا ورد بالأصل. وفي «سنن الدارقطني»، و«إتحاف المهرة» (١٠/ ٣٧٦ رقم ١٢٩٦٦): «ثنا جعفر بن محمد بن مروان، ثنا أبي، نا عبد العزيز بن أبان، ثنا أبو بُرْدة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة».\nوكذا ورد في «سنن الدارقطني» (٣/ ٣٠٧ رقم ٢٦٣١ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٤) قوله: «أبو بُرْدة هذا هو: عمرو بن يزيد: ضعيف» كذا ورد بالأصل، ومطبوع «السُّنن». وفي «سنن الدارقطني» (٣/ ٣٠٧ رقم ٢٦٣١ - ط مؤسسة الرسالة): «أبو بُرْدة هذا هو: عمرو بن يزيد: ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء».\nوجاء في «إتحاف المهرة» هكذا: «أبو بُرْدة هذا هو: عمرو بن يزيد: متروك، ومن دونه في الإسناد كلهم ضعفاء».\n\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِّيد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: فاته حديث عمر في الدعاء يوم عرفة: أخرجه البيهقي [شعب الإيمان ٨/ ٢٥ رقم ٣٧٨٦] من طريق بكر بن عَتيق، عن سالم بن عبد الله بن عمر، حدثني أبي، عن عمرَ ...، فذكره، وفيه قصَّة لبكر مع عَتيق.","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>حديث في الدفع من المزدلفة</span>\n(٣٥٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق، وعبد الرحمن، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب قال: كان المشركون لا يُفيضون من جَمْعٍ حتى تُشرِقَ الشمسُ على ثَبِيرٍ، وكانوا يقولون: أَشرِقْ ثَبِير، كَيْما نُغِير، فخالَفَهم النبيُّ ﷺ، فأفاضَ قبلَ أنْ تطلُعَ الشمسُ.\nورواه أحمد -أيضًا- (٢): ثنا عفَّان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سَمِعتُ عمرو بن ميمون قال: صلَّى بنا عمرُ بجَمْعٍ الصبحَ، ثم وَقَف، قال: وقال: إنَّ المشركين كانوا لا يُفيضونَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ خالَفَهم، ثم أفاضَ قبلَ أن تَطلُعَ الشمسُ.\nوقد رواه البخاري (٣)، وأبو داود (٤) من حديث سفيان -وهو: الثوري- به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٩ - ٤٠ رقم ٢٧٥).\n(٢) (١/ ١٤ رقم ٨٤).\n(٣) في «صحيحه» (٧/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٨ - فتح) في مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية.\n(٤) في «سننه» (٢/ ٥٠١ رقم ١٩٣٨) في المناسك، باب الصلاة بجمع.","vol":"1","page":512},{"text":"والبخاري -أيضًا- (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣) من حديث شعبة، به.\nوابن ماجه (٤) من حديث حجَّاج بن أرطاة.\nثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٣/ ٥٣١ رقم ١٦٨٤ - فتح) في الحج، باب متى يدفع من جمع؟\n(٢) في «سننه» (٣/ ٢٤٢ رقم ٨٩٦) في الحج، باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس.\n(٣) في «سننه» (٥/ ٢٩٣ رقم ٣٠٤٧) في المناسك، باب وقت الإفاضة من جمع.\n(٤) في «سننه» (٢/ ١٠٠٦ رقم ٣٠٢٢) في المناسك، باب الوقوف بجمع.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>حديث في رمي الجمرة</span>\n(٣٥٤) قال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا علي بن الحسين بن حبَّان - صاحب التاريخ -، ثنا ابن بكَّار، ثنا حُدَيج بن معاوية، ثنا أبو إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمرَ -﵁- رَمَى الجمرةَ من بطنِ الوادي، فقال: والذي أَنزَلَ على عبدِهِ سورةَ البقرةِ؛ لقد رأيتُهُ ﷺ / (ق ١٣٧) رَماَها ببطنِ الوادي.\nقال: ورَمَى رجلٌ الجمرةَ، فأصاب رأسَ عمرَ، فوالله ما أَخطأتِ الصَّلعةَ، فَشَجَّتهُ، فرأيتُهُ رَفَع يدَه إلى رأسِهِ، ثم نَظَر، فإذا الدَّم قد سال، فواللهِ ما أَرسَلَ إلى أحدٍ ولا سَبَّ أحدًا (١).\nوقد روى من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّه لما شجَّه ذلك الرجلُ قال بنو لهب -وكانوا يَعتَافون (٢) -: والله لا يَرْمِها بعد عامِهِ هذا. فكان كذلك (٣).\n_________\n(١) وفي إسناده: حُدَيج بن معاوية: قال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرَّة: لا يُكتب حديثه، ليس بشيء، ليس بثقة. وقال البخاري: يتكلَّمون في بعض حديثه. وضعَّفه النسائي، وابن سعد، وأبو زرعة، والدارقطني، والبزَّار. انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ٤٨٨ - ٤٩٠).\nورَمْيه ﷺ جمرة العقبة من بطن الوادي ثابت في «الصحيحين» من حديث ابن مسعود ﵁. انظر: «صحيح البخاري» (٣/ ٥٨٠ رقم ١٧٤٧ - فتح) في الحج، باب رمي الجمار من بطن الوادي، و«صحيح مسلم» (٢/ ٩٤٢ رقم ١٢٩٦) في الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي.\n(٢) يعتافون: من العيافة، وهي صِدق الحَدَس والظنِّ. «النهاية» (٣/ ٣٣٠).\n(٣) وهذا منقطع، وله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (٣/ ٣٣٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع الأنصاري. وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١/ ١٠٢ رقم ٨١) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٣٦) من طريق معمر. وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد. ثلاثتهم (إبراهيم بن إسماعيل، ومعمر، وإبراهيم بن سعد) عن الزهري، عن محمد بن جُبير، عن جُبير بن مُطعِم قال: بينما عمرُ واقفٌ على جبال عرفة، سمع رجلًا يصرخ، يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسمعه رجل آخر -وهم يعتافون- فقال: ما لك؟ فكَّ الله لهواتك! فأقبلتُ على الرجل، فصخبتُ عليه، قلت: لا تَسبنَّ الرجل. قال جُبير بن مُطعِم: فإني الغد واقف مع عمرَ على العقبة يرميها، إذ جاءت حصاة عائرة، فنَقَفَت رأس عمر، ففَصَدت، فسمعتُ رجلًا من الجبل يقول: أُشْعِرتَ، وربِّ الكعبة، لا يقفُ عمرُ هذا الموقفَ بعد العام أبدًا. قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس، فاشتدَّ ذلك عليَّ.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":514},{"text":"أثر آخر\n(٣٥٥) قال أبو عبيد (١):\nثنا هشيم، أنا حجَّاج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ قال: مَن لبَّد، أو عَقَصَ، أو ضَفَرَ؛ فعليه الحَلْقُ.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٧٦).\nوفي إسناده: الحجَّاج (وهو: ابن أرطاة) صدوق، كثير الخطإ والتدليس، إلا أنه لم يتفرَّد به، فقد تابَعَه عبيد الله بن موسى، وروايته عند ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩٨ رقم ١٤٥٠٨) في الحج، باب من قال: إذا لبَّد، أو عَقَص، أو ضَفَر؛ فعليه الحَلْق، عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: وَضَعتُ على رأسي طيبًا قبل أنْ أُحرِمَ، فلَقِيتُ ابنَ الزبير، فقال: أمَّا عمرُ، فكان يرى الحَلقَ على من لبَّدَ، وأمَّا أنا، فلا أرى إلا ما نَويتَ.\n\nوأخرج مالك (١/ ٥٣٢) في الحج، باب التلبيد، -واللفظ له- عن نافع. وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٩٤٧ رقم ٢٧٢٧) من طريق أبي الزبير. كلاهما (نافع، وأبو الزبير) عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: مَن ضَفَر رأسَه فلْيَحلِقْ، ولا تشبَّهوا بالتلبيدِ.\nوهذه أسانيد صحيحة.","vol":"1","page":515},{"text":"ثم روى مثلَه عن عليٍّ (١)، وابن عمرَ (٢).\nقوله: لبَّد: يعني: أن يجعل في رأسه شيئًا من صَمغ أو عسل لِيَتَلبَّدَ فلا يَقْمَل.\nهكذا فسَّره يحيى بن سعيد، وسألته عنه.\nوقال غيره: إنما التَّلبيد بُقْيًا على الشَّعر لئَّلا يَشعَثَ في الإحرام، فلذلك وَجَبَ عليه الحَلْقُ شبيهًا بالعقوبة له.\nوكان سفيان بن عيينة يقول بعضَ هذا.\nوأما العَقص والضَّفر فهو: فَتلُهُ ونَسجُهُ، وكذلك: التجمير.\nقال إبراهيم النَّخَعي: العاقِصُ، والضَّافِرُ، والمُجمِّرُ: عليهم الحَلْقُ.\n_________\n(١) وإسناده هكذا: حدثنا هشيم، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩٨ رقم ١٤٥٠٥) في الموضع السابق، عن حفص بن غياث، به.\nوهو منقطع؛ والد جعفر هو محمد بن علي بن الحسين لم يُدرك جدَّه عليّ. قاله أبو زرعة. انظر: «تحفة التحصيل» (ص ٢٨٢).\n(٢) وإسناده هكذا: حدثنا هشيم، أخبرنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عمرَ.\nوليث هو: ابن أبي سُليم: صدوق اختَلَط.\nلكن له طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩٨ رقم ١٤٥٠٣) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمرَ قال: مَن ضَفَر أو لبَّدَ أو عَقَصَ؛ فلْيَحلِقْ. وقال ابن عباس: ما نَوَى.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>أثر آخر في بيان ما يَحِلُّ بالتحلُّل الأوَّل</span>\n(٣٥٦) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عمرَ قال: إذا رميتُم الجمرةَ، فقد حَلَّ لكم ما حرُمَ عليكم، إلا النِّساءَ والطِّيبَ.\nإسناد جيد، وإن كان سالمًا لم يَسْمعه من عمرَ (٢).\n_________\n(١) في «الأم» (٢/ ١٥١).\n(٢) كذا أورده المؤلِّف، وورد في «مسند الشافعي» (١/ ٢٩٩ رقم ٧٧٩ - ترتيب السندي) هكذا: «عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله. وربما قال: عن أبيه. وربما لم يقله».\nوقد أخرجه الحميدي (١/ ١٠٥ رقم ٢١٢) وسعيد بن منصور، كما في «المحلى» (٧/ ١٣٩). كلاهما عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ -﵄- قال: إذا رميتم الجمرةَ بسبعِ حصياتٍ، وذبحتُم وحَلَقتُم، فقد حَلَّ لكم كلُّ شيء، إلا الطيبَ والنساءَ. قالت عائشة: أنا طيَّبتُ رسولَ الله ﷺ، فسُنَّة رسولُ الله ﷺ أحقُّ أنْ تُتَّبعَ.\nهكذا روياه بإثبات ابن عمر بين سالم وعمر، وبذكر الذبح والحلق مع رمي الجمرة!\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٨٢).\nوله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٣١) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -﵄- قال: إذا رميتُم وحَلَقتُم، فقد حَلَّ لكم كلُّ شيءٍ، إلا النساءَ والطِّيبَ.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «الإرواء» (٤/ ٢٣٩).\nومنها: ما أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٣٠٣ رقم ٢٩٣٩) والبيهقي (٥/ ١٣٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -﵁- قال: إذا رميتُم الجمرةَ بسبعِ حصياتٍ، وذبحتُم وحَلَقتُم، فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلا النساءَ والطيبَ. قال سالم: وكانت عائشةُ -﵂- تقول: حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءَ، أنا طيَّبتُ رسولَ الله ﷺ.\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٨١): وهذا سند صحيح على شرطهما.\n\nتنبيه: هكذا أخرجه ابن خزيمة والبيهقي من طريق عبد الرزاق، وجعلاه من مسند عمر، وهو كذلك في «إتحاف المهرة» (١٦/ ١/١٠٨٣)، لكن أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢/ ٥٣٩ رقم ١١٢١) -ومن طريقه: النسائي في «الكبرى» (٤/ ٢١٧ رقم ٤١٥٢ - ط مؤسسة الرسالة) - عن عبد الرزاق. فجعله من فعل ابن عمر! وكذا جاء في «تحفة الأشراف» (١١/ ٤٠٠ رقم ١٦٠٩١).\nومنها: ما أخرجه مالك (١/ ٥٤٧) في الحج، باب الإفاضة، -ومن طريقه: البيهقي (٥/ ٢٠٤) - عن نافع وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب الناسَ بعرفة، وعلَّمهم أمرَ الحجِّ، وقال لهم فيما قال: إذا جئتُم منًى، فمَن رَمَى الجمرةَ، فقد حَلَّ له ما حَرُم على الحاجِّ، إلا النساءَ والطيبَ، لا يمسَّ أحدٌ نساءً ولا طيبًا، حتى يطوفَ بالبيتِ.\nوأخرج مالك في الموضع السابق. وإسماعيل بن جعفر في «حديثه» (ص ١٥١ رقم ٣٦ - رواية علي بن حُجر) -ومن طريقه: الطحاوي (٢/ ٢٣١) - كلاهما (مالك، وإسماعيل) عن عبد الله بن دينار -زاد مالك: ونافع- عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: مَن رَمَى الجمرة، ثم حَلَق، أو قَصَّر، ونَحَر هديًا إن كان معه، فقد حَلَّ له ما حَرُم عليه، إلا النساءَ والطيبَ حتى يطوفَ بالبيت. هذا لفظ مالك.","vol":"1","page":517},{"text":"أثر في [حكم] (١) النَّفر الأول\n(٣٥٧) قال أبو عبيد (٢): حدثني يحيى بن سعيد، عن شريك، عن زياد بن عِلاَقة، عن المعرور بن سُوَيد، عن عمرَ أنَّه قال: مَن شاء فليَنفِر في النَّفر الأوَّل، إلا بني أسد بن خزيمة.\n_________\n(١) ما بين المعقوفين غير واضح تمامًا بالأصل، وهذا ما تبيَّن لي منه.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨).\nوقد أعلَّ هذا الخبر ابن عيينة، فقال: هذا حديث جاء من العراق، ولا يَعرفُ هذا أهلُ مكةَ. انظر: «تاريخ ابن أبي خيثمة» (١/ ٢٨٩)","vol":"1","page":518},{"text":"(٣٥٨) وحدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن واصل الأحدب، عن المعرور: أنَّه سَمِعَ عمر يقول: يا آلَ خزيمةَ، أَصبِحُوا.\nوفي بعض الحديث: حَصِّبوا.\nقال أبو عبيد: وإنما خصَّ بني خزيمة -وهم: قريش وكِنانة- بذلك؛ لقُرب منازلهم من الحَرَم.\nوالتحصيب: هو المبيت في المحصَّب، وهو الشِّعْب الذي يُخرِجُ إلى الأَبطَح.\nقال: وكان هذا شيئًا يُفعَل، ثم تُرِكَ.\n(٣٥٩) قالت عائشة: ليس التحصِّيبُ بشيءٍ، إنما كان منزلًا نَزَلَهُ رسولُ الله ليكونَ أَسمَحَ لخروجه (١).\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد في الموضع السابق، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nوهو عند البخاري (٣/ ٥٩١ رقم ١٧٦٥ - فتح) في الحج، باب المحصَّب، ومسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١١) (٣٣٩) في الحج، باب استحباب نزول المحصَّب يوم النَّفْر والصلاة به، من طريق هشام بن عروة، به.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>حديث في توصية الحاج أو المعتمر بالدُّعاء</span>\n(٣٦٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عاصم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ -﵁-، عن النبيِّ ﷺ أنَّه استأذنه في العمرة، فأَذِنَ له، وقال له: «يا أُخَيَّ، لا تَنْسَنَا من دعائِكَ». وقال بعدُ في المدينة: «يا أُخيَّ، أَشْرِكْنَا في دعائِكَ». قال عمرُ: ما أُحبُّ أنَّ لي بها ما طَلَعتْ عليه الشمسُ، لقوله: «يا أُخَيَّ».\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن غُندَر، وأبي الوليد. كلاهما عن شعبة، به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله فيه ضعف، روى أحاديث مسندة.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة من «سننه» (٢).\nوالحافظ أبو يعلى في «مسنده» (٣).\nجميعًا عن سليمان بن حرب (٤)، عن شعبة.\nورواه الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٥)، عن أبي مسلم الكَشِّي، عن سليمان بن حرب، وحجاج بن نصير، وعمرو بن مرزوق. ثلاثتهم عن شعبة، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٩ رقم ١٩٥).\n(٢) (٢/ ٢٨٥ رقم ١٤٩٨) باب الدعاء.\n(٣) لم أجده في المطبوع من «مسند أبي يعلى «من رواية شعبة، وإنما أخرجه من رواية سفيان (٩/ ٣٧٦، ٤٠٥ رقم ٥٥٠١، ٥٥٥٠).\n(٤) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، وهذا نصُّه: «شيخ أبي يعلى، ليس هو: ابن حرب».\n(٥) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٩٣ رقم ١٨٣).","vol":"1","page":520},{"text":"/ (ق ١٣٨) ورواه ابن ماجه في الحجِّ من «سننه» (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله العُمَري، به.\nوكذا رواه الترمذي في الدَّعوات من «جامعه» (٢)، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وكذا اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه (٣).\n_________\n(١) (٢/ ٩٦٦ رقم ٢٨٩٤) باب فضل دعاء الحاج.\n(٢) (٥/ ٥٢٣ رقم ٣٥٦٢) باب منه.\n(٣) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>أحاديث في فضل الحَرَمين الشريفين زادهما الله تعظيمًا</span>\n(٣٦١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا محمد بن يحيى بن السَّكَن (٢)، ثنا حَبَّان بن هلال -وأملاه علينا من كتابه-، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدٍ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، ومسجدِ الأقصى».\nوهذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار عقيب روايته له: أخطأ فيه حِبَّان؛ لأنَّ همامًا وغيره إنما يروونه عن قتادة، عن قَزَعة بن يحيى، عن أبي سعيد (٣).\n(٣٦٢) قلت: وروى الإسماعيلي من حديث الثوري، عن أبي سنان ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سَمِعتُ عمرَ خَطَبنا بالرَّوْحاء (٤)، فقال: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى البيتِ العتيقِ (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٩١ رقم ١٨٧).\n(٢) قوله: «محمد بن يحيى بن السكن» كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «المسند»: «يحيى بن محمد بن السَّكن «، وهو الصواب، الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (٣١/ ٥١٨).\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٧) في فضل الصلاة في مسجد الكوفة والمدينة، وباب مسجد بيت المقدس، و(٤/ ٧٣، ٤٢٠ رقم ١٨٦٤، ١٩٩٥ - فتح) في جزاء الصيد، باب حج النساء، وفي الصوم، باب صوم يوم النحر، ومسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ٨٢٧) عقب حديث (١٣٣٨) في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.\n(٤) الرَّوحاء: قرية على ليلتين من المدينة. «الفتح» (١/ ٥٦٩).\n(٥) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٢ رقم ٧٥٣٩) في الصلاة، باب في الصلاة في بيت المقدس ومسجد الكوفة، عن يحيى بن يمان. وابن سعد (٦/ ١١٥) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢/ ١٠٢ رقم ١٢١٧) من طريق عبيد الله الأشجعي. كلاهما (يحيى بن يمان، وعبيد الله) عن سفيان، به.\n\nوهذا إسناد صحيح، لكن قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٢٣): وقال ﷺ: «إلا إلى ثلاثة»، وحديث النبيِّ ﷺ أولى.","vol":"1","page":522},{"text":"هكذا رواه موقوفًا على عمرَ ﵁.\nحديث آخر\n(٣٦٣) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١): ثنا سوَّار بن ميمون أبو الجرَّاح العَبدي قال: حدَّثني رجل من آل عمرَ، عن عمرَ -﵁- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن زار قبري -أو قال: / (ق ١٣٩) مَن زارني - كنتُ له شهيدًا -أو شفيعًا-، ومَن مات في أحدِ الحَرَمين، بَعَثَهُ اللهُ في الآمنينَ يومَ القيامةِ».\nقال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢):\nهذا إسناد مجهول، وقد اختُلف فيه، فقيل: ميمون بن سوَّار، وقيل: سوَّار بن ميمون.\n_________\n(١) (١/ ٦٦ رقم ٦٥).\nوقد خولف الطيالسي في روايته، خالَفَه وكيع، فرواه عن ميمون بن سوَّار، عن هارون بن قَزَعة، عن رجلٍ من آل حاطب، عن النبيِّ ﷺ. ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير «، كما في «الصارم المنكي» (ص ٩٧) و«شعب الإيمان «(٨/ ٩١).\nقال ابن عبد الهادي: هكذا سماه البخاري ميمون من رواية وكيع عنه، ولم يَذكر فيه عمرَ، وزاد فيه ذِكر هارون، وقال: «عن رجلٍ من ولد حاطب»، وفي هذا مخالفة لرواية أبي داود من وجوه.\n(٢) انظر: «السُّنن الكبرى» (٥/ ٢٤٥) و«شعب الإيمان» للبيهقي (٨/ ٩٠).\nوقال الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٤/ ٣٣٣): وهذا إسناد واهٍ من أجل الرَّجل الذي لم يُسمَّ، وسوَّار بن ميمون أغفلوه، فلم يَذكره ابن أبي حاتم، ولا الذهبي، ولا العسقلاني، نعم قَلَبه بعض الرواة، فقال: «ميمون بن سوَّار «، ومع ذلك لم يوردوه فيمن اسمه ميمون، وهذا يدلُّ على أنه رجل مغمور، مجهول.\nوقال العقيلي: والرواية في هذا الباب ليِّنة.\n\nوقال الحافظ ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي في الرد على السُّبكي» (ص ٩٧): وسوَّار بن ميمون شيخ يقبله (كذا؟ والصواب: يقلبه) بعض الرواة، ويقول: «ميمون بن سوَّار «، وهو شيخ مجهول، لا يُعرَف بعدالة ولا ضبط، ولم يشتهر بحمل العلم ونقله. وأما شيخ سوَّار في هذه الرواية، رواية أبي داود، فإنه شيخ مُبهَم، وهو أسوأ حالًا من المجهول، وبعض الرواة يقول فيه: «عن رجلٍ من آل عمر»، كما في هذه الرواية، وبعضهم يقول: «عن رجلٍ من ولد حاطب «، وبعضهم يقول: «عن رجل من آل الخطاب».\nوأخرجه العقيلي (٤/ ٣٦٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨/ ٩١ رقم ٢٨٥٦) من طريق شعبة، عن سوَّار بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة، عن رجل من آل حاطب -وعند العقيلي: عن رجل من آل الخطاب- عن النبيِّ ﷺ.\nقال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي في الرد على السُّبكي» (ص ٩٧ - ٩٨): هكذا في هذه الرواية: «عن رجلٍ من آل حاطب «، وهو يوافق رواية الطيالسي: «عن رجل من آل عمرَ»، وكأنه تصحيف من حاطب، والذي في «تاريخ البخاري»: «عن رجلٍ من ولد حاطب»، وليس في هذه الرواية التي ذكرها العقيلي ذِكر عمرَ، كما في رواية الطيالسي، وكذلك رواية وكيع التي ذكرها البخاري، ليس فيها ذكر عمر -أيضًا-، فالظاهر أن ذِكره وَهْم من الطيالسي، وكذلك إسقاطه هارون من روايته وَهْم أيضًا.","vol":"1","page":523},{"text":"ثم قال (١): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن الدارقطني، أنا ابن عُقدةَ، حدثني داود بن يحيى، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّى، ثنا شعبة، عن سوَّار بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة، عن رجل من آل الخطاب (٢)، عن النبيِّ ﷺ أنَّه\n_________\n(١) أي: البيهقي في «شعب الإيمان» (٨/ ٩١ رقم ٣٨٥٦).\n(٢) كَتَب المصِّنف فوقها: «كذا»، وكَتَب بجوارها في حاشية الأصل: «حاطب»، ووضع فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.","vol":"1","page":524},{"text":"قال: «مَن زارني متعمدًا، كان في جِوَاري يومَ القيامةِ، ومَن مات في أحدِ الحَرَمينِ، بعَثَه اللهُ في الآمنينَ يومَ القيامةِ».\nوهكذا رواه الحافظ ابن عدي (١)،\nعن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن الترمذي ...، فذَكَره.\nأورده في ترجمة هارون بن قَزَعة، وحكى عن البخاري أنَّه قال: لا يُتابَع عليه.\n_________\n(١) لم أجد هذا الحديث في مطبوع «الكامل»، وراجعت له نسختين خطيتين، فلم أجده فيهما، ولم يَذكره ابن طاهر في «تذكرة الحفَّاظ».\nووجدته عند العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٦٢) بالإسناد الذي ذكره الحافظ ابن كثير، فلعل قوله: «وهكذا رواه الحافظ ابن عدي» سبق قلم.\nوالذي في مطبوع «الكامل» لابن عدي (٧/ ١٢٨): سَمِعتُ ابن حماد يقول: قال البخاري: هارون أبو قَزَعة روى عنه ميمون بن سوَّار، لا يُتابَع عليه. ثم قال ابن عدي: وهارون أبو قَزَعة لم يُنسَب، وإنما روى الشيء اليسير الذي أشار إليه البخاري.\nوقد قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي في الرد على السُّبكي» (ص ٩٧ - ٩٨): ومدار الحديث على هارون، وهو شيخ مجهول، لا يُعرَف له ذِكر إلا في هذا الحديث، وقد ذكره أبو الفتح الأَزدي، وقال: هو متروك الحديث، لا يحتج به.\n\nثم قال: وقد تفرَّد (يعني: هارون) بهذا الحديث، عن هذا الرَّجل المُبهَم، الذي لا يُدرَى مَن هو، ولا يُعرَف ابن مَن هو؟ ومثل هذا لا يحتجُّ به أحدٌ ذاق طعم الحديث، أو عَقَل شيئًا منه، هذا مع أن راويه عن هارون شيخ مختَلَف في اسمه، غير معروف بحمل العلم ولا مشهور بنقله، ولم يوثِّقه أحدٌ من الأئمَّة، ولا قوَّى خبره أحدٌ منهم، بل طعنوا فيه، وردُّوه، ولم يَقبلوه.\nوقال -أيضًا- (ص ١٠٢): هذا الحديث ليس بصحيح، لانقطاعه، وجهالة إسناده، واضطِّرابه، ولأجل اختلاف الرواة في إسناده، واضطِّرابهم فيه ...، وهو حديث واحد، ساقط الإسناد، لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله.","vol":"1","page":525},{"text":"وكذا قال ابن حبان، والأزدي (١).\nثم رواه الدارقطني (٢)، والقاسم ابن عساكر (٣) من طرق صحيحة (٤)،\n_________\n(١) انظر: «لسان الميزان» (٧/ ٢٣٧ رقم ٨٩٥١).\n(٢) في «سننه» (٢/ ٢٧٨).\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من «تاريخ دمشق»، فلعلَّه في كتاب آخر، ومن طريقه: أخرجه أبو اليُمن ابن عساكر في «إتحاف الزائر» (ص ٢٥).\nومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن محقِّق كتاب أبي اليُمن، حسينُ محمد علي شكري لم يتعرَّض لما في هذه الروايات من علل، وجعل جُلَّ همِّه منصرفًا إلى الترجمة للأعلام!! واكتفى بإحالة القارئ في تخريج أحاديث الكتاب إلى كتاب السُّبكي «شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام»!! ونسي أو تناسى ردَّ ابن عبد الهادي عليه، وهذا إن دلَّ على شيء؛ فإنما يدل على نَفَس صوفي قبوري، نسأل الله السلامة من الأهواء.\n(٤) لعل مراد المؤلِّف -﵀- صحة أسانيد الدارقطني وابن عساكر إلى محمد بن الوليد، وإلا فهذه الطرق التي عند الدارقطني وابن عساكر هي واحدة من تلك الطرق التي شملها الاضطراب، وقد تلخَّص لنا مما سبق أن مدار الحديث على هارون بن قَزَعة، وقد اضطَّرب فيه:\nفمرَّة قال: عن رجلٍ من آل حاطب، عن النبيِّ ﷺ!\nومرَّة قال: عن رجلٍ من آل حاطب، عن حاطب!\nومرَّة قال: عن مولى حاطب بن أبي بلتعة، عن حاطب! كما عند الدِّينوري في «المجالسة «(١/ ٤٤١ رقم ١٣٠).\nتنبيه: قال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٣/ ٢٥٨) بعد ذكره لهذا الحديث: وله شاهد من حديث سُبيعة، أخرجه أبو يعلى، والطبراني في «الكبير» بسند صحيح (!)\nقلت: وفي هذا نظر؛ لأمرين:\n\nالأمر الأول: أن لفظ حديثها: «من استطاع أن يموتَ بالمدينةِ فليمت، فإنه لن يموتَ بها أحدٌ إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ»: أخرجه أبو يعلى في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٦٧ رقم ١٣٣٦) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٩٤ رقم ٧٤٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن سبيعة، به.\nوهذا اللفظ ليس فيه تعرُّض للفظ الزيارة.\nالأمر الثاني: أن البوصيري نفسه أعلَّ إسناده، فقال في (٣/ ٢٥٣): رواه أبو يعلى، والطبراني في «الكبير «، ورجاله محتجٌّ بهم في الصحيح، إلا عبد الله بن عكرمة روى عنه جماعة، ولم أر مَن تكلَّم فيه، وقال البيهقي: هو خطأ، إنما هو عن صُميتة.\nوقال الحافظ في «المطالب العالية»: هذا حديث معروف من هذا الوجه، لكن عن صميتة الليثية بدل سبيعة الأسلمية، أخرجه النسائي.\nقلت: حديث صُميتة: أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢/ ٤٨٨ رقم ٤٢٨٥) وابن حبان (٩/ ٥٨ رقم ٣٧٤٢ - الإحسان) من طريق يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن صُميتة، عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبيِّ ﷺ. كلفظ حديث سُبيعة. فتأمَّل!","vol":"1","page":526},{"text":"عن محمد بن الوليد البُسري: ثنا وكيع، ثنا خالد بن أبي خالد وابن عَون، عن الشَّعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة (١)، عن رجل من آل حاطب، مرفوعًا: «مَن زراني بعد موتي، فكأنَّما زارني في حياتي».\nوهذه الطريق والتي قبلها أمثلُ من رواية أبي داود الطيالسي، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث من طرق أخر عن جماعة من الصحابة، قد أَفرَدتُ في ذلك جزءًا على حِدَة، والله ﷾ أعلم.\n/ (ق ١٤٠) أثر عن عمر\n(٣٦٤) قال ابن ماجه -في كتاب الجنائز- (٢): ثنا عمر بن شَبَّة، ثنا عبيد بن الطُّفيل المقرئ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيْكَة\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».\n(٢) من «سننه» (١/ ٤٩٧ رقم ١٥٥٨) باب في الشق.\nوفي إسناده عبيد بن الطُّفيل، وهو مجهول، تفرَّد بالرواية عنه عمر بن شبَّة. انظر: «التقريب» لابن حجر.\nوعبد الرحمن بن أبي بكر قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال مرَّة: متروك الحديث. وقال أحمد والبخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وضعَّفه ابن معين. انظر: «تهذيب الكمال» (١٦/ ٥٥٣ - ٥٥٥) مع الحاشية.\nومع ذلك؛ فقد صحَّح إسناده البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢/ ٣٩)، وحسَّنه الشيخ الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» (٢/ ٣٣ رقم ١٢٧٥).","vol":"1","page":527},{"text":"-وهو: المُلَيكي-، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشةَ -﵁- قالت: لمَّا مات رسولُ الله ﷺ اختَلَفوا في اللَّحدِ (١) والشَّقِّ، فتَكَلَّموا في ذلك، حتى ارتَفَعَتْ أصواتُهُم، فقال عمرُ ﵁: لا تَضجُّوا (٢) عند رسولِ الله ﷺ حيًّا، ولا ميتًّا.\nحديث آخر\n(٣٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٣): ثنا عبد الله بن جعفر، أنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا محمد بن سليمان القرشي، ثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، حدثني عمرُ، عن النبيِّ ﷺ قال: «وَضَعتُ مِنبَري على تُرعةٍ من تُرَعِ الجنَّةِ».\n_________\n(١) اللَّحْد: الشَّق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه. «النهاية» (٤/ ٢٣٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «لا تَصْخَبوا».\nوالضجيج: الصِّياح عند المكروه والمشقة والجزع. «النهاية» (٣/ ٧٤).\n(٣) في «الحلية» (٣/ ٢٦٤) و(٦/ ٣٤١).\nوأخرجه -أيضًا- العقيلي (٤/ ٧٢) وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ٩٣١ رقم ١٩٧٠) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٣١٤ رقم ٢٨٧١) والدارقطني في «غرائب مالك»، كما في «لسان الميزان» (٥/ ١٨٥) من طريق محمد بن سليمان القرشي، به، ولفظه: «ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة».\nوعند ابن الأعرابي: «ما بين قبري ومنبري ...».\nوعند الطحاوي: «وُضع منبري على ترعة من ترعات الجنة، وما بين بيتي ومنبري ...». الحديث.\nتنبيه: لفظ رواية أبي نعيم الذي ساقه المؤلِّف مخالف لما في المطبوع من «الحلية»، ففي الموضع الأول: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».\nوفي الموضع الثاني: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن منبري على حوضي».\nوكذا ورد في «تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية» للهيثمي (٢/ ١٠٥ رقم ١٧٦٨، ١٧٦٩).\nوما ذكره المؤلِّف هو لفظ رواية الضياء في «المختارة».","vol":"1","page":528},{"text":"ذَكَره الحافظ الضياء في «المختارة» (١)، وحكى عن ابن أبي حاتم أنَّه قال (٢): محمد بن سليمان بن معاذ القرشي، عن مالك بن أنس وعثمان بن طلحة القرشي، سَمِعَ منه أبي في أيام الأنصاري، وروى عنه عبَّاد بن الوليد الغُبَري، ولم يَذكر فيه جرحًا (٣).\n_________\n(١) (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ١٩٤).\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٦٩ رقم ١٤٦٩).\n(٣) وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال الدارقطني في تعليقه على «المجروحين» لابن حبان (ص ٢٤٦): وهذا حديث منكر -أيضًا- عن مالك، لم يُتابَع عليه.\n\nوقال أبو نعيم عقب روايته: غريب من حديث مالك وربيعة، تفرَّد به محمد بن سليمان.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ١٨٠): لم يُتابِعه (يعني: محمد بن سليمان) أحدٌ على هذا الإسناد عن مالك، ومحمد بن سليمان هذا ضعيف.\nتنبيه: هذا الحديث مما يعاب على الضياء إخراجه له في «المختارة»، لما فيه من النكارة، وقد رواه ثقات أصحاب مالك عنه هكذا: «عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخُدْري ﵄»، ولفظه: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي». =","vol":"1","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وليس في رواية أحد منهم: «ما بين قبري ومنبري».\nوممن رواه عن مالك على هذا الوصف:\n١ - يحيى الليثي: في روايته لـ «الموطأ» (١/ ٢٧٢) في الصلاة، باب ما جاء في مسجد النبيِّ ﷺ.\n٢ - أبو مصعب الزهري: في روايته لـ «الموطأ» (١/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٥١٨).\n٣ - سُوَيد بن سعيد: في روايته لـ «الموطأ» (ص ١٤٧ رقم ١٦٨).\n٤ - القَعْنبي: في روايته لـ «الموطأ» (ص ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٢٩١).\n٥ - إسحاق بن عيسى الطبَّاع: وروايته عند أحمد (٢/ ٤٦٥).\n٦ - عبد الرحمن بن مهدي: وروايته عند أحمد (٢/ ٤٦٥، ٥٣٣).\n٧ - ابن وهب: وروايته عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٣١٦ رقم ٢٨٧٥).\n٨ - مُطرِّف بن عبد الله المدني: وروايته عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٨٧٦).\nورواه ابن مهدي، عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وحده. وروايته عند البخاري (٧٣٣٥) في الاعتصام، باب ما ذَكَر النبيُّ ﷺ وحضَّ على اتفاق أهل العلم، وأحمد (٢/ ٢٣٦) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٢٨٦).\nورواه جماعة عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْري جميعًا، وهم:\n١ - رَوْح بن عُبادة: وروايته عند أحمد (٣/ ٤) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٨٧٦).\n٢ - مَعْن بن عيسى: وروايته عند ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٢٨٥).\nوتابع مالكًا على روايته عن أبي هريرة وحده:\n١ - عبيد الله بن عمر: وروايته عند البخاري (١١٩٦) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (١٣٩١) في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. =","vol":"1","page":530},{"text":"طريق أخرى\n(٣٦٦) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني أحمد بن محمد بن الجَعْد، ثنا عبد الملك بن عبد ربِّه، ثنا عطاء بن زيد، حدثني سعيد، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ما بين قبري ومنبري واسطوانةِ التوبةِ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ» (١).\n_________\n= ٢ - عبد الله بن عمر العُمَري: وروايته عند عبد الرزاق (٥٢٤٣) وأحمد (/٤٠١).\n٣ - محمد بن إسحاق: وروايته عند أحمد (٢/ ٣٩٧، ٥٢٨) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٨٧٨).\nتنبيه: أورد الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (٩/ ٣٢٣ رقم ١٢٢٦٧) حديث أبي هريرة هذا، وعزاه لـ «الصحيحين» بلفظ: «ما بين قبري ومنبري»، فرجعت إلى النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٣/ ٢٣ - ط دار طوق النجاة) فوجدت في حاشية النسخة ما يبين أن هذه الرواية هي لفظ رواية ابن عساكر فقط، فرجعت إلى «فتح الباري» (٤/ ١٠٠) فإذا بالحافظ يقول: ووقع في رواية ابن عساكر وحده: «قبري»، بدل: «بيتي»، وهو خطأ، فقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد، بلفظ: «بيتي»، وكذلك هو في «مسند مُسدَّد» شيخ البخاري فيه.\nقلت: ومما يبين بطلان رواية من رواه بلفظ: «ما بين قبري ومنبري»: ما قاله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص ١٤١): والثابت عنه ﷺ أنَّه قال: «ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة»، هذا هو الثابت الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى، فقال: «قبري»! وهو ﷺ حين قال هذا لم يكن قد قُبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتج بهذا أحدٌ من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم؛ لكان هذا نصًّا في محل النزاع، ولكن دُفن في حجرة عائشة، في الموضع الذي مات فيه.\n(١) قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ١٨٠): هذا حديث كذب، موضوع، منكر، وضَعَه عبد الملك هذا، والصحيح فيه: ما في «الموطأ» عن عبد الله بن زيد المازني: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري رَوضةٌ من رياض الجنَّة».\nقلت: حديث عبد الله بن زيد -﵁- هذا: أخرجه مالك (١/ ٢٧٣) في الصلاة، باب ما جاء في مسجد النبيِّ، والبخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٥) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (٢/ ١٠١٠ رقم ١٣٩٠) في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة.\nوأما أثر ابن عمرَ -﵄- في إحفاء الشَّارب، فله طريق أجودُ من هذه: ذَكَرها البخاري في «صحيحه» (١٠/ ٣٣٤ - فتح) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وكان ابن عمر يَحفي شاربَه، حتى ينظرَ إلى بياض الجلد، ويأخذ هذين. يعني بين الشَّارب واللحية. ووَصَله الأثرم، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٧٢) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوَانة، عن عمرَ بن أبي سَلَمة، عن أبيه قال: رأيتُ ابن عمر يَحفي شاربَه، حتى لا يتركُ منه شيئًا.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":531},{"text":"قال عطاء: ورأيت ابن عمر يحفي شاربه.\n(٣٦٧) / (ق ١٤١) وبهذا الإسناد عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن حُدِّث حديثًا فعُمِلَ به، أُعطِيَ ذلك، وإن كان باطلًا».\nفيه نكارة شديدة جدًّا، والحديث الأوَّل له شاهد في «الصحيحين» (١)،\nوالله أعلم.\nحديث آخر\n(٣٦٨) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد بن المثنىَّ، ثنا\n_________\n(١) يشير إلى حديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم.\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: وللثاني: شاهد ضعيف في «جزء الحسن بن عَرفة».\n\nقلت: وقد راجعت المطبوع من «جزء الحسن بن عرفة «، فلم أجده فيه.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٣٠ رقم ٣٠٣).\nوفي إسناده اضطراب:\nفقيل كما سبق. =","vol":"1","page":532},{"text":"إبراهيم بن أبي الوزير، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسحاق بن المستورد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن حارثة الأنصاري: أن عمر -﵁- كان يأتي مسجدَ قُباءَ يوم الإثنين ويوم الخميس، فجاء يومًا، فلم يَجد فيه أحدًا من الناس، فقال: والذي نفسي بيده، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ، وأبا بكرٍ، وأناسًا من أصحابه، ونحن نَنقُلُ حجارتَهُ على بطوننا، وأنَّ رسولَ الله ﷺ لهو أسَّسَهُ بيدِهِ، وجبريلُ يؤُمُّ له الكعبةَ.\nإسناده غريب.\nوسيأتي في كتاب النكاح في باب الوليمة حديث مرفوع في فضل المدينة (١).\nأثر آخر\n(٣٦٩) قال البخاري في آخر كتاب الحج من «صحيحه» (٢): ثنا يحيى بن بُكَير، ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ -﵁- أنَّه قال: اللهمَّ ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي في بلدِ رسولِكَ.\n_________\n= وقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن المستورد، عن عبد الرحمن بن جارية، عن أبي غزية. ليس فيه عمر!\nوقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن المستورد، عن عبد الرحمن بن جارية، عن فلان بن غزية، عن عمر!\nوقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن إسحاق بن المستورد، عن محمد بن عبد الرحمن بن جارية، عن أبي غزية!\nأخرج هذه الطرق البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠١ - ٤٠٢).\n(١) انظر (٢/ ٦٧ رقم ٥٣٢).\n(٢) (٤/ ١٠٠ رقم ١٨٩٠ - فتح) باب منه.","vol":"1","page":533},{"text":"وقال ابن زُرَيع: عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه، عن حفصة بنت عمرَ قالت: سَمِعتُ عمرَ ...، نحوه.\nوقال هشام: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة قالت: سَمِعتُ / (ق ١٤٢) عمرَ ﵁. انتهى ما ذَكَره البخاري.\n(٣٧٠) وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (١): ثنا سليمان بن أحمد (٢)، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا أُميَّة بن بسطام، ثنا يزيد بن زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه (٣)، عن حفصةَ قالت: سَمِعتُ عمرَ يقول: اللهمَّ قَتْلًا في سبيلِكَ، ووفاةً في بلدِ نبيِّكَ ﷺ. قلتُ: وأنَّى يكونُ هذا؟! قال: يأتي اللهُ به إذا شاءَ.\nقال الحافظ الدارقطني (٤): رواه رَوْح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه، عن حفصة.\nورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة.\nوالصحيح: قول من قال: عن أُمِّه.\nقلت: وسنذكر باقي الكلام على هذا المعنى في وفاة عمر من «سيرته»، إن شاء الله تعالى.\nوالغرضُ ههنا إنما هو سؤالُهُ -﵁- الوفاةَ ببلدِ الرسولِ ﷺ، وقد استجاب اللهُ دعاءَه وتَقبَّلَ منه وجَعَلَهُ من أقربِ الخلائقِ إليه.\n_________\n(١) في «الحلية» (١/ ٥٣).\n(٢) هو: الطبراني، والحديث في «معجمه الأوسط «(٣/ ١٥٩ رقم ٢٧٩٥).\n(٣) قوله: «عن أمِّه» تحرَّف في المطبوع إلى: «عن أبيه»! وجاء على الصواب في «المعجم الأوسط».\n(٤) في «العلل» (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>حديث في فضل بيت المقدس</span>\n(٣٧١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الحسن بن سهل الجعفري (١)، ثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سِنَان، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع عمرَ في كنيسةٍ، يقال لها: كنيسةُ مريمَ، في وادي جهنَّمَ، فلمَّا انصرَفَ قال: لقد كنتُ غنيًّا أنْ أصلِّيَ على بابٍ من أبوابِ جهنَّمَ، ثم تَنخَّع، وعليه قميصان سُنبُلانيَان، فأخَرَج أحدَهما فبَزَق فيه، ودَلَك بعضَهُ / (ق ١٤٣) ببعض. قلنا: لو تَفَلتَ في الكنيسة، وهو مكان يُشرَكُ فيه، ثم صَنعتَ مارأينا؟ -يعني: من اتقائِهِ أن تَنَخَّعَ فيه- قال: فإنَّه وإنْ كان يُشرَكُ، فإنَّه يُذكَر فيه اسمُ اللهِ كثيرًا.\nقال: ثم دَخَلنا المسجدَ، فقال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «صَلَّيت ليلةَ أُسرِيَ بي في مُقدَّمِ المسجدِ، ثم دخلتُ إلى الصخرةِ، فإذا أنا بمَلَكٍ قائمٌ، معه آنيةٌ ثلاث، فقال: يا محمدُ -وأشار إليه بالآنية- قال: فتَنَاولتُ العسلَ، فشَرِبتُ منه قليلًا، ثم تَنَاولتُ الآخرَ، فشَرِبتُ منه حتى رَوِيتُ، فإذا هو لبنٌ، فقال: اشرَب من الآخر. فإذا هو خمرٌ، قلت: قد رَوِيتُ. قال: أمَا إنَّك لو شَرِبتَ من هذا لم تجتمع أُمَّتُك على الفطرةِ أبدًا. ثم انطَلَق بي إلى السماءِ، وفُرِضَتْ عليَّ الصلاةُ، ثم رَجَعتُ إلى خديجةَ، وما تَحَوَّلَتْ عن جانبها الآخرِ».\nهذا حديث غريب جدًّا.\nوفي «الصحيح»: أن خديجة ماتت قبل أن تُفرَضَ الصلاة.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (٥٦).","vol":"1","page":535},{"text":"وهو المشهور عند العلماء: أن الإسراء كان بعد موت خديجة ﵂ وأرضاها (١).\nوقد قدَّمنا في ذِكر المساجد (٢) وَضْعَ عمرَ المسجد قِبلِي بيت المقدس بعد ما أشار كعبُ أن يكونَ من وراءِ الصخرةِ، فأَبَى عليه ذلك وعنَّفَهُ، ومع ذلك لم يمتهن الصخرةَ، بل أزاح الزِّبالةَ التي كانت عليها بردائه، وكَنَس معه المسلمون، وذلك أنَّ النصارى لما كانوا / (ق ١٤٤) قد استحوذوا على بيت المقدس جعلوا الصخرةَ مزبلةً؛ لأنها كانت قِبْلةَ اليهود، ومرادُهم بذلك الاقتصاص منهم لما وَضَعوا القمامةَ على الموضعِ الذي زَعَمتِ النصارى واليهودُ أنَّه قبرُ المسيحِ ﷺ، ولُعِنَ اليهودُ والنصارى في بُهْتانِهِم على اللهِ، وعلى رسولِهِ.\n_________\n(١) انظر: «سير أعلام النبلاء» (٢/ ١١١) و«الإصابة» (١٢/ ٢١٨).\n(٢) (ص).","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>أثر في كون الأضحية غير واجبة</span>\n(٣٧٢) قال الإمام الشافعي (١): وبَلَغنا عن أبي بكر وعمرَ -﵄- أنهما كانا لا يُضحِّيان كراهيةَ أن يُقتدَى بهما فيَظنُّ مَن رآهما أنها سُنَّة (٢).\nوهذا قد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (٣): فقال:\n(٣٧٣) أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن بَالُويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن الشَّعبي، عن أبي سَرِيحة قال: أدركتُ أبا بكرٍ وعمرَ وكانا لي جَارَيْن، وكانا لا يُضحِّيان.\nوهذا إسناد صحيح.\nوقد رواه -أيضًا- (٤)\nمن حديث مُطرِّف وإسماعيل، عن الشَّعبي.\nقال بعضهم: كراهية أن يُقتدَى بهما.\n_________\n(١) في «الأم» (٢/ ٢٢٤).\n(٢) قوله: «سُنَّة» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «واجبة»، كما في «الأم» للشافعي.\n(٣) في «معرفة السُّنن والآثار» (١٤/ ١٦ رقم ١٨٨٩٣).\n(٤) في «سننه الكبرى» (٩/ ٢٦٥) من طريق الفِريابي، عن سفيان (وهو: الثوري) عن أبيه، عن مُطرِّف وإسماعيل، عن الشَّعبي، عن أبي سَرِيحة (وهو: حذيفة بن أَسِيد) قال: لقد رأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ -﵄- وما يُضحِّيان عن أهلهما، كراهيةَ أن يُقتدَى بهما.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ٣٨١ رقم ٨١٣٩) عن الثوري، به.\nوأخرجه الطبراني في «الكبير» (٣/ ١٨٢ رقم ٣٠٥٨) من طريق ابن عيينة، عن مُطرِّف، به.\n\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٥٥).","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>حديث يُذكر في باب العقيقة، فيه الدلالة\nعلى تغيير الاسم لمصلحة راجحة</span>\n(٣٧٤) قال الإمام أحمد (١):\nثنا عفَّان، ثنا أبو عَوَانة، ثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نَظَر عمرُ إلى أبي عبد الحميد -أو: ابن عبد الحميد، شكَّ أبو عَوَانة- وكان اسمه: محمدًا، ورجلٌ يقول: يا محمدُ، فَعَلَ اللهُ بك، وفَعَلَ، وفَعَلَ، وجعل يَسبُّهُ، فقال أميرُ المؤمنين عند ذلك: يا ابنَ زيد، اُدْنُ منيِّ، ألا أَرى محمدًا ﷺ يُسَبُّ بك! لا واللهِ لا يُدعى (٢) محمدًا، ما دُمتُ حيًّا، فسمَّاه:\n_________\n(١) في «مسنده» (٤/ ٢١٦ رقم ١٧٨٩٦).\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٥/ ٥٣) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٢) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٦ رقم ٦٧٠) والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢٤٢ رقم ٥٤٤) من طريق هلال، به.\nوهو منقطع بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر، انظر ما تقدم تعليقه على الحديث رقم (١٤٧، ٢٥٥).\nلكن له طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (١٢/ ١٣١ رقم ٢٧٩٦ - ط دار العاصمة) عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: إنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- جَمَعَ كلَّ غلامٍ اسمُهُ اسمَ نبيٍّ، فأَدخَلَهم دارًا، وأراد أن يُغيِّر أسماءَهم، فشَهِدَ آباؤهم أنَّ رسولَ الله ﷺ سمَّاهم. قال: وكان أبي محمدُ بن عمرو بن حزم فيهم.\nقال الحافظ: هذا إسناد حسن.\n\nوهذه الطريق الصحيحة مما فاتت محقِّقي «مسند الإمام أحمد» (٢٩/ ٤٢٨ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «لا تُدعى».","vol":"1","page":538},{"text":"عبد الرحمن، ثم أَرسَلَ إلى ابن (١) طلحة، ليُغيِّر أسماءَهم (٢)، وهم يومئذٍ سبعةٌ، وسيِّدُهم أكبرُهم محمد (٣). فقال محمد بن طلحة: أنشدُكَ اللهَ يا أميرَ المؤمنين، فواللهِ إنْ سمَّاني محمدًا -يعني- إلا محمدٌ ﷺ. فقال عمرُ: قوموا، لا سبيل لي إلى شيء سمَّاه محمدٌ ﷺ.\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف. وفي المطبوع: «بني».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ليُغيِّر أهلُهم أسماءَهم».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وسيِّدهم وأكبرهم محمد».","vol":"1","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>حديث آخر فيه الدلالة على استحباب تغيير الاسم القبيح</span>\n(٣٧٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو النَّضر، ثنا أبو عَقيل، ثنا مُجالِد بن سعيد، أنا عامر، عن مسروق بن الأَجدع قال: لَقِيتُ عمرَ بن الخطاب -﵁-، فقال لي: مَن أنت؟ قلت: مسروقُ بنُ الأَجْدَع. فقال عمرُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «الأَجْدعُ شيطانٌ»، ولكنَّك مسروقُ بن عبد الرحمن. قال عامر: فرأيتُهُ في الدِّيوان: مسروقُ بن عبد الرحمن، فقلت: ما هذا؟! فقال: هكذا سمَّاني عمرُ بن الخطاب.\nورواه أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣) جميعًا في الأدب، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤)، عن أبي النَّضر -وهو: هاشم بن القاسم-، عن أبي عَقيل -واسمه: عبد الله بن عَقيل الثَّقَفي الكوفي-، عن مُجالِد بن سعيد.\nوقد تكلَّموا فيه، ولكنه أخرج له مسلم في المتابعات.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن أبي النَّضر، به، وقال: هذا حديث صالح الإسناد وليس بالصَّافي، وهو حديث كوفي، لا نحفظه إلا من هذا / (ق ١٤٥) الوجه، وأبو عَقيل: ضعَّفه أبو أسامة. انتهى كلامه ﵀ (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣١ رقم ٢١١).\n(٢) في «سننه» (٥/ ٣٣٦ رقم ٤٩٥٧) في الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح.\n(٣) في «سننه» (٢/ ١٢٢٩ رقم ٣٧٣١) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.\n(٤) وهو في «المصنَّف» (٥/ ٢٦٣ رقم ٢٥٨٩٣) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.\n(٥) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٢٠ رقم ٢٣٢): يَرويه جابر الجُعفِي، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمرَ قولَه. وخالَفَه مُجالِد، فرَفَعه، وزاد فيه: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ: «أنَّ الأجدعَ شيطانٌ».","vol":"1","page":540},{"text":"حديث آخر\n(٣٧٦) قال أبو يعلى (١): ثنا موسى، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ قال: إنْ عِشتُ -إنْ شاءَ اللهُ-؛ لأُخْرِجَنَّ اليهودَ من جزيرةِ العربِ.\nقال: وقال رسولُ الله ﷺ: «لَئِن عِشتُ -إنْ شاءَ اللهُ- لأَنهينَّ أن يُسمَّى رَبَاحًا، ونَجِيحًا (٢)، وأَفلَحَ، ويَسَارًا».\nورواه الترمذي (٣)، وابن ماجه (٤) بدون قصَّة إخراج اليهود والنصارى من حديث أبي أحمد الزُّبيري.\nثم قال الترمذي: غريب، وهكذا رواه أبو أحمد، وهو ثقة حافظ، والمشهور عند الناس في هذا الحديث: عن جابر. ليس فيه عمر (٥).\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير.\n(٢) كذا ضبطها المؤلِّف.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١٢٢ رقم ٢٨٣٥) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.\n(٤) في «سننه» (٢/ ١٢٢٩ رقم ٣٧٢٩) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.\n(٥) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٩٥): رواه أبو أحمد الزُّبَيري، عن الثوري، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ هذا الحديث، وألحق به كلامًا آخر، أدرجه فيه عن النبيِّ ﷺ: «لأَنَهينَّ أن يُسمَّى رَبَاحًا، ونَجِيحًا»، ووَهِمَ في إدراجه هذا الكلام عن عمرَ، وغيره يَرويه عن الثوري، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، وهو الصحيح.\nقلت: وحديث جابر ﵁: أخرجه مسلم (٣/ ١٦٨٦ رقم ٢١٣٨) في الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع، ونحوه، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: أراد النبيُّ ﷺ أنْ ينهى عن أن يُسمَّى بـ «يعلى»، وبـ «بركة»، وبـ «أفلح»، وبـ «يَسَار»، وبـ «نافع»، وبنحو ذلك، ثم رأيتُهُ سَكَتَ بعدُ عنها، فلم يقل شيئًا، ثم قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمرُ أن ينهى عن ذلك، ثم تَرَكَهُ.\nقلت: وقد ورد النهي صريحًا، وذلك فيما أخرجه مسلم (٣/ ١٦٨٥ رقم ٢١٣٦) من حديث سَمُرة بن جندب -﵁- قال: نهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نُسمِّيَ رَقِيقَنَا بأربعةِ أسماءٍ: أفلحَ، ورباحٍ، ويَسَارٍ، ونافعٍ.\nوفي لفظ: «لا تُسمِّ غلامَكَ رَبَاحًا، ولا يَسَارًا، ولا أفلحَ، ولا نافعًا».","vol":"1","page":541},{"text":"حديث آخر\n(٣٧٧) قال أبو داود (١): ثنا هارون بن زيد بن أبي الزَّرقاء، ثنا أبي، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- ضَرَبَ ابنًا له تكنَّى أبا عيسى، وأنَّ المغيرةَ بن شعبة تكنَّى بأبي عيسى، فقال له عمر: أَمَا يَكفيكَ أنْ تكتني بأبي عبد الله؟ فقال: رسولُ الله ﷺ كنَّاني. فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، وإنَّا في جَلْجَبَتِنَا (٢)، فلم يَزَل يكنى بأبي عبد الله حتى هَلَكَ.\nوهكذا رواه حبيب بن الشَّهيد، عن زيد بن أسلم (٣)، به.\nوهو إسناد حسن.\nلكن قال الدارقطني (٤): رواه حماد بن سَلَمة وغيره، عن زيد بن أسلم مرسلًا، وهو أشبه.\nقلت: هكذا أورده أصحاب الأطراف (٥) في مسند عمر، وهو مناسَب أن يُذكر في مسند المغيرة بن شعبة ﵁.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٣٣٩ رقم ٤٩٦٣) في الأدب، باب فيمن يكنى أبا عيسى.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع: «جَلجَلَتِنَا «، وما في الأصل موافق لنسخة الخطيب، كما في حاشية «سنن أبي داود».\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ١٧٩ رقم ٨٧).\n(٤) في «العلل» (٢/ ١٤٤).\n(٥) انظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ٨ رقم ١٠٣٩٨).","vol":"1","page":542},{"text":"حديث آخر\n(٣٧٨) قال أسد بن موسى في «فضائل الشيخين»: حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: جاءت امرأةٌ إلى عمرَ، فقالت: إنَّ اسمي عاصية، فسمِّني باسمٍ غيره، فقال: اسمُكِ جميلة. فغَضِبتْ، وقالت: سمَّيتني اسمَ الولائدِ! قال: فأَتَتْ رسولَ الله، فذَكَرتْ ذلك له، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ اسمي عاصية، فحوِّل اسمي. قال: «أنتِ جميلةٌ»، فضَحِكتْ، وقالت: أتيتُ ابنَ الخطاب، فقال مثلَ ذلك! فقال: «أَمَا عَلِمتِ أنَّ اللهَ تعالى عند يدِ عُمرَ ولسانِهِ؟!» (١).\nوقد تقدَّم في كتاب الطهارة مثلُه من وجه آخر (٢)، والله أعلم.\n_________\n(١) وإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع، وانقطاعه بين ابن سيرين وعمر.\n\nوله طريق أخرى، أخرجها ابن أبي عمر العَدَني في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢١٧ رقم ٢٨٢٠) -ومن طريقه: أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٠١) - عن بِشر بن السَّري، عن حماد، عن ثابت، عن أنس ﵁: إنَّ أَمَةً لعمرَ -﵁- كان لها اسمٌ من أسماءِ العجمِ، فسمَّاها عمرُ -﵁- جميلةً، فقال عمرُ ﵁: بيني وبينكِ النبيَّ، فأتينا النبيَّ ﷺ، فقال لها: «أنتِ جميلةٌ»، فقال عمرُ ﵁: خُذيها على رغمِ أنفِكِ.\nقال أبو نعيم: غريب بهذا اللفظ، لم يروه عن حماد إلا بِشر.\n(٢) انظر (ص ١٣١).","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>أثر في كيفية الذَّبح</span>\n(٣٧٩) قال الثوري (١): عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن فُرافصَة الحنفي، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- أنَّه قال: الذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ، ولا تُعجِلُوا الأَنفُسَ أنْ تَزهَقَ.\nأثر آخر\n(٣٨٠) قال أبو عبيد (٢):\nثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن هشام\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٧٨).\nوفي إسناده فُرافصة الحنفي، وهو مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ١٤١ رقم ٦٣٤) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٩٢ رقم ٥٢٥) وابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٩٩) وقالوا: روى عن عثمان -زاد ابن حبان: وعمر- روى عنه القاسم بن محمد، وعبد الله بن أبي بكر.\nوذكره بعضهم في الصحابة، ورَدَّه الدارقطني. انظر: «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة» لمُغلَطاي (٢/ ٨٦).\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ١٥٢).\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٧٩).\nومداره على المعرور الكلبي، وهو مجهول الحال، روى عنه ثلاثة، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٩ رقم ٢٠٧٤) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤١٦ رقم ١٨٩٦) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٥٧).\nوقد نصَّ أبو حاتم الرازي على أن رواية معرور الكلبي عن عمرَ مرسلة. انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٤١٦ رقم ١٨٩٦).\nولم أقف على ما يدل على سماعه من عثمان، وعلى كلٍّ؛ فالرجل مجهول.\nلكن صحَّ عن ابن عباس -﵄- أنه قال: الذَّكاة في الحَلق واللبَّة. علَّقه البخاري في «صحيحه» (٩/ ٦٤٠ - فتح) جازمًا به، ووَصَله سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٤/ ٥١٩) والبيهقي (٩/ ٢٧٨) من طريق أيوب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ...، فذكره.\n\nوصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (٩/ ٦٤١) والشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (٣/ ٤٥٤).","vol":"1","page":544},{"text":"الدَّستَوائي، وحجَّاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن المعرور الكلبي، عن عمرَ: أنَّه نهى عن الفَرْسِ في الذَّبيحةِ.\nقال: وحدَّثناه عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن المعرور الكلبي، عن عثمان بن عفان، بذلك.\nقال أبو عبيد: ولا أرى المحفوظَ إلا هذا.\nقال أبو عُبيدة: والفَرْسُ هو: النَّخعُ، وذلك أن ينتهي بالذَّبح إلى النُّخاع، وهو عظم في الرَّقَبة.\nقال أبو عبيد: أما النَّخعُ؛ فهو كما قال، وأما الفَرْسُ؛ فهو كَسر رقَبَة الذَّبيحة قبل أن تَبرُدَ، وممَّا يبيِّن ذلك أن في الحديث: «ولا تُعجلوا الأنفس حتى تَزهَقَ».","vol":"1","page":545},{"text":"أثر في النهي عن الحذف، والأمر [بالذَّبح] (١) بالمحدَّد\n(٣٨١) قال أبو عبيد (٢):\nثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زرٍّ قال: قَدِمْتُ المدينةَ في يوم عيدٍ، فإذا رجلٌ مُتلبِّب (٣)، أعسَر أيسَر (٤)، يمشي مع الناس كأنَّه راكب، وهو يقول: هاجِرُوا، ولا تَهَجَّرُوا، واتَّقوا الأرنبَ أن يَحذِفَهَا أحدُكُم بالعَصا، ولكنْ ليُذَكِّ لكم الأَسَلُ: الرِّماحُ والنَّبلُ.\nقال أبو عبيد: قوله: ولا تَهَجَّرُوا: أي: لا تَشبَّهوا بالمهاجرين في الصُّورةِ الظاهرةِ من غير إخلاصٍ، كما يقال: تَحَلَّمَ وتَكَرَّمَ وتَشَجَّعَ، وليس كذلك.\nقال: والأَسَل: إنما يطلق غالبًا على الرِّماح، ولكن قد احتمل ههنا فيها، وفي النَّبل أيضًا.\n_________\n(١) ما بين المعقوفين مطموس بعضه بالأصل، وهذا ما استظهرته.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٩).\nوقد توبع ابن عياش على روايته، تابَعَه جماعة، وهم: إسرائيل، والثوري، وحماد بن زيد، وأبو عَوَانة، وشعبة، وشيبان، ومِسْعَر. انظر رواياتهم في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٣/ ٣٢٢) و«مصنَّف عبد الرزاق» (٤/ ٤٧٧ رقم ٨٥٣٣) و«مصنَّف ابن أبي شيبة «(٤/ ٢٦٠ رقم ١٩٨١٨) في الصيد، باب من قال: إذا أنهر الدم فكُل ...، و«أنساب الأشراف» للبلاذُري (ص ٣٢٥) و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٤٤ رقم ١٦٤) و«المستدرك» للحاكم (٣/ ٨١).\n\nوصحَّحه الذهبي في «تلخيص المستدرك».\n(٣) مُتلبِّب: أي مُتحزِّم بثوبه عند صدره. انظر: «النهاية» (٥/ ٢٩٧).\n(٤) أعسَر أيسَر: هو الذي يعمل بيديه جميعًا. انظر: «النهاية» (٤/ ٢٢٣).","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>حديث في الأطعمة</span>\n(٣٨٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليَشكري، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُحرِّم الضَّبَّ وإنما قَذِرَه.\nهذا إسناد جيد قوي صحيح (٢).\nتفرَّد بإخراجه ابن ماجه (٣) من هذا الوجه، عن يحيى بن خَلَف، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، به.\nولكن رواه مسلم بن الحجَّاج (٤) من طريق أخرى:\n(٣٨٣) فقال: حدَّثني / (ق ١٤٦) سَلَمة بن شَبيب، ثنا الحسن بن أَعْين، ثنا مَعقِل، عن أبي الزُّبير قال: سألتُ جابرًا عن الضَّبِّ؟ فقال: قال عمرُ بن الخطاب (٥): إنَّ النبيَّ ﷺ لم يُحرِّمْهُ، إنَّ اللهَ يَنفعُ به غيرَ واحد، وإنما هو\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٩ رقم ١٩٤).\n(٢) له علة، فقد قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٩٧): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: قتادة لم يَسْمع من سليمان اليَشكري، سليمان مات قبل جابر بن عبد الله.\nوقال في «سننه» (١٣١٢): قال محمد: سليمان اليَشكري يقال: إنه مات في حياة جابر بن عبد الله، ولم يَسْمع منه قتادة، ولا أبو بِشر.\nوقال -أيضًا-: وإنما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان اليَشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله.\nوانظر: «تاريخ ابن معين» (٢/ ٢٣٣ رقم ٣٦٣٩ - رواية الدوري) و«العلل» للإمام أحمد (٢/ ٤٨٧ رقم ٣٢٠٧ - رواية عبد الله).\n(٣) في «سننه» (٢/ ١٠٧٩ رقم ٣٢٣٩) في الصيد، باب الضبِّ.\n(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٥٤٥ رقم ١٩٥٠) (٤٩) في الصيد والذبائح، باب إباحة الضبِّ.\n(٥) قوله: «فقال: قال عمرُ بن الخطاب «كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع من «صحيح مسلم»: «فقال: لا تَطعموه. وقَذِرَه، وقال: قال عمرُ ...».","vol":"1","page":547},{"text":"طعامُ (١) عامَّة الرِّعاءِ منه، ولوكان عندي لَطَعِمتُهُ.\nانفرد به مسلم من هذا الوجه.\nوقد رواه -أيضًا- من طريق أخرى في الذَّبائح (٢)، عن أبي موسى، عن ابن أبي عَدي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد، عن عمرَ، بنحوه.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فإنما طعام».\n(٢) (٣/ ١٥٤٦ رقم ١٩٥١) (٥٠).","vol":"1","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>أثر آخر في إجادة العجن</span>\n(٣٨٤) قال أبو عبيد (١):\nيُروى عن هشام بن عروة، عن أبي ليث مولى الأنصار، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ: أنَّه قال: أَملِكُوا العجينَ، فإنَّه أحدُ الرَّيْعَيْن.\nقال أبو عبيد: يعني: أجيدوا عَجنَهُ وأَنعِمُوهُ، والرَّيع: الزيادة، والرَّيع الأوَّل عند الطَّحن، والآخر عند العجن. يقال: أَملَكتُ العجينَ إِملاكًا، ومَلَكتُهُ أَملِكُهُ مَلكًا.\nحديث عمر: إنِّي كنتُ نَذَرتُ في الجاهلية أنْ أعتكفَ يومًا في المسجدِ الحرامِ، فقال: أَوْفِ بنذرِكَ.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٢٨).\nولم أقف على هذه الطريق التي ذكرها أبو عبيد موصولة، وقد اختُلف فيه على هشام بن عروة:\nفروي عنه كما سبق.\nوقيل: عنه، عن أبي الليث الأنصاري، عن عمرَ. ليس فيه: سعيد بن المسيّب!\nوقيل: عنه، عن أبيه، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١١٥ رقم ٣٤٤٤٣) في الزهد، باب كلام عمر، عن وكيع، عن هشام بن عروة، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢١٥ رقم ٥٣٨٣) عن معمر، عن هشام بن عروة، به.\nوقد قال ابن معين: حديث معمر عن هشام بن عروة مضطَّرب، كثير الأوهام. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٤٩١).\n\nوقد نصَّ الإمام مالك وأحمد على أن حديث أهل المدينة عن هشام أصحُّ من حديث العراقيين.","vol":"1","page":549},{"text":"تقدَّم في باب الاعتكاف (١).\nوقد استدلوا به على صحة انعقاد النَّذر من الكافر حيث أَمَره بوفاء ما نَذَره في جاهليته.\n_________\n(١) انظر (ص ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ٢٨٩).","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>حديث في نذر اللَّجَاج والغضب </span>(١)\n(٣٨٥) قال مُسدَّد بن مُسَرهَد -﵀- في «مسنده» (٢): ثنا يزيد، عن حبيب المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ أخوين من الأنصار كان بينهما ميراثٌ، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ، فقال: لَئِنْ عُدتَ تسألُني القسمةَ لم أكلِّمْكَ أبدًا، وكلُّ مالِي في رِتَاج الكعبةِ (٣)! فقال عمرُ ﵁: إنَّ الكعبةَ لَغَنيةٌ عن مالِكَ، كفِّرْ عن يمينِكَ وكلِّم أخاك، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يمينَ عليكَ، ولا نَذَر في معصيةِ الرحمنِ، ولا فيما لا تَملِكُ».\nورواه أبو داود في الأيمان (٤)، عن / (ق ١٤٧) محمد بن منهال، عن يزيد بن زُرَيع، عن حبيب المعلِّم، به. وزاد: «ولا في قطيعةِ الرحمِ».\nورواه المُزَني (٥)، عن الحميدي، عن ابن أبي روَّاد، عن المثنَّى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال فيمن جَعَلَ مالَه في سبيل الله: يمينٌ، يُكفِّرُها ما يُكفِّرُ اليمينَ.\n_________\n(١) نَذر اللَّجَاج: هو أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه، فيُقيم على يمينه، ولا يحنث فيكفِّر، فذلك آثم له. وقيل: هو أن يرى أنه صادقٌ فيها مصيبٌ، فيَلَجُّ فيها، ولا يُكفِّرها. «النهاية» (٤/ ٢٣٣).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن حبان (١٠/ ١٩٧ رقم ٤٣٥٥ - الإحسان) والحاكم (٤/ ٣٠٠).\nوقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n(٣) في رِتَاج الكعبة: أي لها، فكنَّى عنها بالباب، لأن منه يدخل إليها. «النهاية» (٢/ ١٩٢).\n(٤) من «سننه» (٤/ ٨٤ رقم ٣٢٧٢) باب اليمين في قطيعة الرحم.\n(٥) في «مختصره» (ص ٢٩٨).","vol":"1","page":551},{"text":"وقال علي ابن المديني: هذا منقطع؛ لأن سعيد لم يَسْمع من عمر إلا حديثًا عند رؤية البيت.\nقال: وقد روي عنه غير حديث: سَمِعتُ. ولم يصحَّ عندي، ومات عمر وسعيد ابن ثمان سنين.\nآثر آخر في معناه\n(٣٨٦) قال أسد بن موسى في كتاب «فضائل أبي بكر وعمر»: حدثنا زيد بن أبي الزَّرقاء، عن قيس بن الرَّبيع، عن وائل، عن البَهِي، عن عمرَ: أنَّ عبيد الله بن عمرَ سَبَّ المِقدادَ بن الأسود وعمَّارًا، فقال عمرُ ﵁: عليَّ نذرٌ إنْ لم أقطعْ لسانَهُ، حتى تكونَ سُنَّةً، حتى لا يجترئَ أحدٌ أن يَسُبَّ أصحابَ محمدٍ ﷺ. فكُلِّم فيه، فتَرَكه (١).\nهذا إسناد لا بأس به (٢).\nوالقول بإجزاء الكفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب يُروى عن عمرَ -كما ترى-، وابنه عبد الله، وحفصة، وعائشة أُمَّي المؤمنين، وابن عباس (٣)،\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٧/ ١٢٦٣ رقم ٢٣٧٥ - ٢٣٧٧) وابن بَشران في «الأمالي» (١/ ١٢٥ رقم ٢٧١) وابن عساكر في «تاريخه» (٣٨/ ٥٩، ٦٠) من طريق قيس بن الربيع، به.\n(٢) في إسناده قيس بن الرَّبيع، وهو إن كان صدوقًا، إلا أنه لمَّا كَبُر تغيَّر، وأَدخَلَ عليه ابنُه ما ليس من حديثه، فحدَّث به، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوالبَهي لم يَسْمع من عمر، قاله البخاري وأبو حاتم. انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ١٩ رقم ١٥٥٢) و«الجرح والتعديل» (٥/ ٣٨٤ رقم ١٧٩٣).\n(٣) أخرجه عن هؤلاء الصحابة: الأثرم في «سننه»، كما في «إعلام الموقعين» لابن القيم (٤/ ٤٣٦) وعبد الرزاق (٨/ ٤٨٦، ٤٨٧ رقم ١٦٠٠٠، ١٦٠٠١) والدارقطني (٤/ ١٦٣ - ١٦٤) والبيهقي (١٠/ ٦٦) من طريق بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي رافع: أنَّ مولاته أرادت أن تُفرِّق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهوديةٌ، ويومًا نصرانيةٌ، وكلُّ مملوكٍ لها حُرٌّ، وكلُّ مالٍ لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى بيت الله إن لم تُفرِّق بينهما، فسَأَلتْ عائشةَ -﵂-، وابنَ عمر، وابنَ عباس، وحفصةَ، وأُمَّ سلمة، فكلُّهم قال لها: أتريدينَ أن تكوني مثلَ هاروتَ وماروتَ، وأمروها أن تُكفِّر يمينَها، وتُخلِّي بينهما.\nوصحَّحه ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٨)، وابن القيم في الموضع السابق.","vol":"1","page":552},{"text":"وزينب ربيبة النبيِّ ﷺ (١).\nوحكاه القاضي الماوردي وأبو يعلى الحنبلي عن جماعة آخرين من الصحابة، ثم ادَّعيا أنَّه إجماع من الصحابة قاطع.\nوهو قول طاوس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وأبي الشعثاء، وأبي وائل، وغيرهم (٢).\nوهو المشهور من مذهب الإمام الشافعي (٣).\nورواية عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن.\nوبه قال أحمد بن حنبل (٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ومحمد بن نصر، وابن المنذر (٥)، وجمهور العلماء (٦).\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٨٦ رقم ١٦٠٠٠) والبيهقي (١٠/ ٦٦) من طريق سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي رافع، عن زينب، فذكرته، بنحو ما تقدم.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن حزم في الموضع السابق.\n(٢) انظر أقوالهم في «مصنَّف عبد الرزاق» (٨/ ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٣ رقم ١٥٨٢٦، ١٥٨٣١، ١٥٨٣٣، ١٥٨٣٥، ١٥٨٤٥) و«مصنَّف ابن أبي شيبة» (٣/ ٧٠، ٧١، ٧٢ رقم ١٢١٦٢، ١٢١٦٤، ١٢١٦٦، ١٢١٦٩، ١٢١٨٤) في الأيمان والنذور، باب النذر ما كفَّارته وما قالوا فيه؟ وباب النذر إذا لم يسم له كفَّارة\n(٣) انظر: «روضة الطالبين» (٢/ ٥٦١) و«منهاج الطالبين» (٣/ ٣٨٠).\n(٤) انظر: «مسائل الإمام أحمد» (٢/ ٧٢ - رواية ابن هانئ) و(ص ٣٠٢ - رواية أبي داود).\n(٥) انظر: «الإقناع» له (١/ ٢٧٨).\n(٦) انظر: «الاستذكار» لابن عبد البر (٤/ ١٧٩).","vol":"1","page":553},{"text":"حتى إنَّ الليث بن سعد -﵀- طرد الكفَّارة في نذر التبرُّر (١). وهو غريب.\nوذهب الإمام مالك بن أنس، وشيخه ربيعة، وأبو حنيفة في المشهور عنه إلى أنَّه لا كفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب، بل يجب الوفاء بما نذر (٢)، والله أعلم.\nوقد روي عن أبي حنيفة أنَّه رجع عن ذلك، فالله أعلم.\nوفي المسألة قول ثالث: وهو أنَّه لا يلزمه شيء، لا الوفاء بما نذر، ولا كفَّارة يمين.\nوهو قول الشَّعبي، والحكم، والحارث العُكلي، وابن أبي ليلى، ورواية عن محمد بن الحسن، نقلها ابن عبد البر، وغيره.\nوإليه ذهب داود وأصحابه، وأبو جعفر ابن جرير الطَّبري، وابن حزم، وغيرهم (٣).\nوأما ما جاء في توجيه هذه الأقوال ووجوه الترجيح فلسنا بصدده، وبالله المستعان.\n_________\n(١) نذرُ التبرُّر: هو أن يلتزمَ قُربةً إنْ حَدَثت نعمةٌ أو ذَهَبت نقمةٌ. «منهاج الطالبين» (٣/ ٣٨١).\n(٢) انظر: «المعونة على مذهب عالم أهل المدينة» (١/ ٦٥٠) و«شرح فتح القدير» (٥/ ٦٢).\n(٣) انظر: «الاستذكار» لابن عبد البر (١٥/ ٤٧) و«مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٣/ ٢٥٧) و«المحلى» لابن حزم (٨/ ٢)","vol":"1","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>حديث آخر في النَّذر</span>\n(٣٨٧) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» (١):\nثنا ابن المنادي، ثنا علي بن بحر القطان، ثنا محمد بن سَلَمة، أخبرني أبو عبدالرحيم خالد بن أبي يزيد، عن جهم بن أبي الجارود (٢)، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ -﵁- أَهدَى نَجيبةً (٣) له، فأُعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى عمرُ النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَهدَيتُ نَجيبةً لي، أُعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، فأَبيعُها وأَشتري بثمنها بُدْنًا فأَنْحَرُها؟ قال: «لا، انْحَرْهَا إيَّاها».\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣١٥ رقم ٢٠٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (٤/ ٢٩٢ رقم ٢٩١١) من طريق محمد بن سلمة، به.\nوفي إسناده: جهم بن الجارود، قال عنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٨): مجهول الحال، لا يُعرَف روى عنه غير أبي عبدالرحيم خالد بن أبي يزيد، وبذلك من غير مزيد ذكره البخاري [التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٠ رقم ٢٢٩٣] وابن أبي حاتم [الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٢ رقم ٢١٦٨].\nوقال الذهبي في «الميزان» (١/ ٤٢٦ رقم ١٥٨٢): فيه جهالة.\nوقال في «المغني في الضعفاء» (١/ ٢٠٩ رقم ١١٩٩): لا يُدرَى مَن هو.\nوقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٢٩٣): لا يُعرَف له سماع من سالم.\nوقال ابن خزيمة: هذا الشيخ اختَلَف أصحاب محمد بن سلمة في اسمه، فقال بعضهم: جهم بن الجارود، وقال بعضهم: شهم.\n(٢) كذا ورد بالأصل، ومطبوع «المختارة «. وصوابه: «جهم بن الجارود»، كما في كُتُب الرجال، ومصادر التخريج.\n(٣) النَّجِيبَةُ: النجيب من الإبل، هو القوي الخفيف السريع. «النهاية» (٥/ ١٧).","vol":"1","page":555},{"text":"هكذا رواه الهيثم في مسند عمر.\nوذَكَره أصحاب الأطراف (١) في مسند ابن عمر من رواية أبي داود (٢)، عن النُّفيلي، عن محمد بن سَلَمة، به.\nوهو في «مسند أحمد» (٣)، كما سيأتي (٤) إن شاء الله تعالى.\nوقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» (٥) من طريق الهيثم بن كُلَيب، والله أعلم.\nفيه دلالة على أن من نَذَر هَديًا معينًا أنَّه لا يجوز له إبداله بوجه من الوجوه حتى ولا بما هو أجودُ منه وأكثرُ ثمنًا.\nوقد رواه بعضهم فقال: بُختيَّة (٦)، والصحيح: نَجيبة، واحدة النجايب، والله أعلم (٧).\n_________\n(١) انظر: «تحفة الأشراف» (٥/ ٣٥٢ رقم ٦٧٤٨) و«إتحاف المهرة» (٨/ ٣٣٢ رقم ٩٤٨٩).\n(٢) انظر: «سنن أبي داود» (٢/ ٤١٩ رقم ١٧٥٦) في المناسك، باب تبديل الهدي.\n(٣) (٢/ ١٤٥ رقم ٦٣٢٥).\n(٤) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢٨/ ١٩٦ رقم ٣٦٢ - ط قلعجي).\n(٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم.\n(٦) منهم: البيهقي في «سننه» (٩/ ٢٨٨) وقال عقب الرواية: كذا قال: بُختِيَّة له.\nوالبُختِيَّة: هي الأنثى من الجِمَال، وهي جِمَالٌ طوالُ الأعناقِ. «النهاية» (١/ ١٠١).\n(٧) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييدان:\n\nأحدهما: بلغ مقابلة وقراءة على شيخنا الحافظ المزِّي.\nوالثاني: بلغ الشيخ شمس الدين محمد بن عمر كاتب الحسبة، نفعه الله بالعلم، ونفع به، بتربة أُمَّ الصالح في مواعيد متعددة ... آخرها الخميس سادس جمادى الأولى سنة ٧٥٨. كَتَبه ابن كثير.","vol":"1","page":556},{"text":"/ (ق ١٤٨)<span data-type=\"title\" id=toc-165> كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>آثار عن عمرَ ﵁ في الترغيب في التجارة</span>\n(٣٨٨) قال البخاري في كتاب «الأدب المفرد» (١): ثنا أبو نعيم، ثنا حَنَش بن الحارث، عن أبيه قال: كان الرَّجل منَّا تُنتج فرسُه، فينحرها، فيقول: أنا أعيشُ حتى أركبَ هذا؟! فجاءنا كتابُ عمرَ ﵁: أنْ أَصلِحُوا ما رَزَقَكُمُ اللهُ، فإنَّ في الأمرِ تنفيسًا (٢).\nحَنَش هذا: روى عنه جماعة، منهم: وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين، وقال: كان ثقة (٣).\nوقال أبو حاتم الرازي (٤): لا بأس به.\n_________\n(١) (ص ١٦٣ رقم ٤٧٨).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «قصر الأمل» (ص ٧٦ رقم ٩١) عن محمد بن الحسين، عن أبي نعيم، به.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «صحيح الأدب المفرد» و«السلسلة الصحيحة» (١/ ٣٨ - ٣٩).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «تَنَفُّسًا «.\n(٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ٤٢٨).\n(٤) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٩١ رقم ١٣٠٠).","vol":"2","page":5},{"text":"(٣٨٩) وقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): ثنا محمد بن رزق الله، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا هارون الأعور، عن الزُّبير بن الخرِّيت، عن محمد بن سيرين، عن أبيه قال: شَهِدتُ مع عمرَ -﵁- المغربَ، فأتى عليَّ (٢) ومعي رُزَيمةٌ لي (٣)، فقال: ما هذا معك؟ فقلتُ: إنيِّ أقومُ في هذا السُّوق فأشتري وأبيعُ. فقال: يا معشرَ قريش، لا يَغلبنَّكم هذا وأمثالُه (٤) على التجارةِ، فإنها ثُلُثُ المُلْكِ.\nإسناد جيد.\n(٣٩٠) وقال أيضًا (٥):\nثنا علي بن الجَعْد، ثنا المسعودي، ثنا جوَّاب التَّيمي قال: قال عمرُ: يا معشرَ القرَّاءِ، ارفَعوا رؤوسَكم، فقد وَضَح لكم الطريقُ، واستبقوا الخيراتِ، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين.\n(٣٩١) وقال أيضًا (٦): / (ق ١٤٩)\n_________\n(١) في «إصلاح المال» (ص ٢٤٨ رقم ٢١٨).\n(٢) قوله: «فأتى عليَّ» تحرَّف في المطبوع إلى: «فأبى على»!\n(٣) الرُزَيمة: تصغير رِزمة، بالكسر، ما شُدَّ في ثوبٍ واحدٍ. «لسان العرب» (٥/ ٢٠٥ - مادة رزم).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وأصحابه».\n(٥) في «إصلاح المال» (ص ٢٤٨ رقم ٢١٧).\n\nوأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٧٦٦ رقم ١٩٩٧) عن علي بن الجَعْد، به.\nوإسناده ضعيف؛ المسعودي ممن اختَلَط، ورواية علي بن الجَعْد عنه بعد الاختلاط. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ٢٩٠).\nوجَوَّاب التَّيمي لا يُعرَف له سماع من عمر، فجُلُّ روايته عن التابعين. انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ١٥٩).\n(٦) في «إصلاح المال» (ص ٢٥٤ رقم ٢٣٢).\nوقد حسَّن المؤلف إسناده، مع أنه قد نصَّ في مواضع من هذا الكتاب على أن الحسن لم يَسْمع من عمر.","vol":"2","page":6},{"text":"ثنا يعقوب بن (عبيد) (١)، ثنا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن الحسن قال: قال عمرُ ﵁: مَن تَجَرَ في شيءٍ ثلاثَ مراتٍ فلم يُصبْ فيه شيئًا فلَيَتحوَّلْ إلى غيرِهِ.\nإسناد حسن (!)\n(٣٩٢) وقال أيضًا (٢): حدثني أبو جعفر (محمد) (٣) بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من قريش (٤)، قال: قال عمرُ ﵁: لو كنتُ تاجرًا ما اختَرتُ على العطرِ شيئًا، إنْ فاتني ربحُهُ لم يَفتني ريحُهُ.\nهذا منقطع عن عمرَ.\n_________\n(١) في المطبوع: «عبيد»!\n(٢) في «إصلاح المال» (ص ٢٦٢ رقم ٢٤٩).\n(٣) في المطبوع: «أحمد».\n(٤) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>حديث في النهي عن بيع الخمر، وما لا يحلُّ أكله، ويستفاد منه أنَّ بيع النجاسة لا يصحُّ، وأنَّ الحيل حرام</span>\n(٣٩٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ذُكِرَ لعمرَ -﵁- أنَّ سَمُرةَ باع خمرًا، فقال: قاتَلَ اللهُ سَمُرةَ، إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَعَنَ اللهُ اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ، فجَمَلُوها، فباعُوها».\nورواه البخاري (٢)، عن الحميدي (٣)، وعلي ابن المديني.\nومسلم (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥) / (ق ١٤٩) (٦)، وزُهَير بن حرب، وإسحاق بن راهويه (س) (٧). كلُّهم عن سفيان، به.\nورواه مسلم -أيضًا- (٨)، عن أميَّة بن بِسطام، عن يزيد بن زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٠).\n(٢) في «صحيحه» (٤/ ٤١٤ رقم ٢٢٢٣) و(٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦٠ - فتح) في البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدَكُه.\n(٣) وهو في «مسنده» (١/ ٩ رقم ١٣).\n(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.\n(٥) وهو في «المصنَّف» (٤/ ٤١٦ رقم ٢١٦٠٨) في البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر.\n(٦) هذا الرمز لبيان أن رواية ابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨٣) في الأشربة، باب التجارة في الخمر، عن ابن أبي شيبة.\n(٧) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي (٧/ ٢٠٠ رقم ٤٢٦٨) في الفَرَع والعَتيرة، باب النهي عن الانتفاع بما حرَّم الله ﷿، من طريق إسحاق بن راهويه.\n(٨) في «صحيحه» (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢) في الموضع السابق.","vol":"2","page":8},{"text":"طريق أخرى\n(٣٩٤) قال علي ابن المديني: وحدثناه عبيد الله بن موسى، أنا شيبان، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: «لَعَنَ اللهُ اليهودَ، / (ق ١٥٠) يحرِّمون شُحومَ الغَنَمِ، ويأكلون أثمانَها» (١).\nقلت: إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.\nحديث آخر\n(٣٩٥) قال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبراني (٢): ثنا\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- يعقوب بن شيبة في «مسند عمر بن الخطاب» (ص ٤٧ - ٤٨) و(ص ١١٥ - ط دار الغرباء) وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١/ ٦١٩ رقم ٨٢١) والقَطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٤٠٠ رقم ٢٦٢) من طريق عبيد الله بن موسى، به.\nوإسناده ضعيف؛ لعنعنة الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت.\n\nولشيبان فيه إسناد آخر: فأخرجه يعقوب بن شيبة في «مسند عمر» (ص ٤٩) و(ص ١١٧ - ط دار الغرباء) وابن سعد (٢/ ٢٤١) وابن أبي شيبة في «مسنده» (١/ ١٢٨ رقم ١٦٧) والبزَّار في «مسنده» (٧/ ٥٩ رقم ٢٦٠٨) والحاكم (٤/ ١٩٤) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٢٥ رقم ٧٧١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن جامع بن شدَّاد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد -﵁- مرفوعًا، ولفظه: «لَعَن اللهُ اليهودَ يحرِّمون الشُّحومَ، ويأكلون أثمانَها». وفي لفظ: «شحوم الغنم».\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nواختاره الضياء في «المختارة» (٤/ ١٣٩ رقم ١٣٥٢).\nوقد توبع شيبان على هذ االوجه: تابَعَه عمَّار بن زريق، كما عند يعقوب بن شيبة (ص ٥٠) و(ص ١١٧ - ط دار الغرباء).\n(٢) في «معجمه الكبير «(١/ ٧٣ رقم ٨٧).","vol":"2","page":9},{"text":"محمد بن الفضل السَّقَطي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا يزيد بن عبد الملك النَّوفلي، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السَّائب بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ثمنُ القَينةِ (١) سُحْتٌ (٢)، وغِنَاؤها حرامٌ، والنظرُ إليها حرامٌ، وثمنُها مثلُ ثمنِ الكلبِ، وثمنُ الكلبِ سُحْتٌ، ومَن نَبَتَ لحمُهُ على السُّحْتِ، فالنَّارُ أولى به».\nغريب جدًّا، ويزيد بن عبد الملك هذا: ضعَّفوه (٣).\n_________\n(١) لقَينة: الأَمَة المُغنية. انظر: «النهاية» (٤/ ١٣٥).\n(٢) السُّحْت: هو الحرام الذي لا يَحل كَسْبه؛ لأنه يَسْحت البركة. أي: يُذهبها. «النهاية» (٢/ ٣٤٥).\n(٣) قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: عنده مناكير. وقال البخاري: أحاديثه شِبه لا شيء. وقال مرَّة: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه غير محفوظ. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٢/ ١٩٦) و«الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٨ رقم ١١٧١).","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>حديث آخر في بيع الطعام</span>\n(٣٩٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن اشترى طعامًا، فلا يَبِعْهُ حتى يَستوفِيَهُ».\nإسناده حسن، ولم يخرِّجه أهل السُّنن، فإنَّه على شرطهم، وإن كان في العُمَري كلام.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٢٨٨ رقم ٦٥٨ - رواية ابن المقرئ).","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>حديث فيمن باع عبدًا له مال</span>\n(٣٩٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن باع عبدًا وله مالٌ، فمالُهُ للبائعِ إلا أن يَشترِطَ المُبتاعُ، ومَن باع نخلًا قد أُبِّرَت (٢)، فثَمَرتُها للبائعِ، إلا أنْ يَشترِطَ المُبتَاعُ».\nوهكذا / (ق ١٥١) رواه النسائي (٣)، عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن هشيم، به.\nوهو إسناد جيد ظاهرًا، لكن قال الحافظ أبو بكر البزَّار عقيب ذلك: أخطأ فيه سفيان بن حسين على الزهري، فقد رواه الحفَّاظ عنه، عن سالم، عن أبيه فقط، عن النبيِّ ﷺ (٤).\nقلت: كذلك هو مخرَّج في «الصحيحين»، وغيرهما (٥)،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢٤ رقم ١١٢).\n(٢) التأبير: هو التلقيح. «النهاية» (١/ ١٣).\n(٣) في «سننه الكبرى» (٣/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٤٩٩٠).\n(٤) وقال أبو زرعة: ليس هذا الحديث بمحفوظ، والصحيح: عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ. «علل ابن أبي حاتم» (١/ ٣٩٢ رقم ١١٧٥).\nوانظر: «مسائل أحمد» (ص ٤٢، ١٥٦ رقم ٨، ٢٧٤ - رواية المرُّوذي).\n(٥) أخرجه البخاري (٥/ ١٤٩ رقم ٢٣٧٩ - فتح) في المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شِرب في حائط أو نخل، ومسلم (٣/ ١١٧٣ رقم ١٥٤٣) (٨٠) في البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، وأبو داود (٤/ ١٥٧ رقم ٣٤٢٥) في البيوع، باب العبد يباع وله مال، والترمذي (٣/ ٥٤٦ رقم ١٢٤٤) في البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير ...، والنسائي (٧/ ٣٤٢ رقم ٤٦٤٩، ٤٦٥٠) في البيوع، باب النخل يباع أصلها ...، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥، ٧٤٦ رقم ٢٢١٠، ٢٢١١) في التجارات، باب ما جاء فيمن باع نخلًا ...","vol":"2","page":12},{"text":"كما سيأتي (١).\nطريق أخرى\n(٣٩٨) قال الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٢): ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا عفَّان، ثنا عبدالوارث، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن باع عبدًا له مالٌ، فمالُهُ للذي باعَهُ، إلا أنْ يَشترِطَ المبتاعُ».\nوهكذا رواه النسائي في العتق من «سننه» (٣)، عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، وزاد قصة النَّخل.\nوقد رواه أبو داود (٤)، عن القَعْنبي، عن مالك (٥)، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، فجعله من مسند ابن عمر، كما سيأتي (٦) في «الصحيحين» (٧).\n_________\n(١) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٢٦ رقم ٢٢٠).\n(٣) «السنن الكبرى» (٣/ ١٨٩ رقم ٤٩٨٩).\n(٤) في «سننه «(٤/ ١٥٧ رقم ٣٤٣٤) في الموضع السابق.\n(٥) وهو في «الموطأ» (٢/ ١٣٩) في البيوع، باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله.\n(٦) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٧) أخرجه البخاري (٤/ ٤٠١ رقم ٢٢٠٤) في البيوع، باب من باع نخلًا قد أُبِّرت، و(٥/ ٣١٣ رقم ٢٧١٦ - فتح) في الشروط، باب إذا باع نخلًا قد أُبِّرت، ومسلم (٣/ ١١٧٢ رقم ١٥٤٣) (٧٧) في البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر.","vol":"2","page":13},{"text":"لكن رواه النسائي -أيضًا- (١) من حديث اللَّيث بن سعد وعبيد الله بن عمر، وأيوب. ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قَضَى في العبدِ يُباعُ وله مالٌ: أنَّ مالَه للذي باعَهُ، إلا أنْ يَشترِطَ المبتاعُ.\nثم قال (٢): وهذا هو الصواب، وحديث هلال بن العلاء خطأ.\nوذَكَر الدارقطني في «العلل» (٣) فيه اختلافًا كثيرًا، ثم قال: والصواب: عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -﵁-، قولَه (٤).\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٣/ ١٨٩ رقم ٤٩٨٥، ٤٩٨٦، ٤٩٨٧).\n(٢) هذا النص ساقط من مطبوع «السُّنن»، وذكره المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٠).\n(٣) (٢/ ٥٠ - ٥٢ رقم ١٠٢).\n(٤) وانظر للفائدة: «الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ٢٢٦ - ٢٣٧ رقم ١٧) و«التمهيد» (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٥) و«فتح الباري» (٤/ ٤٠١ رقم ٤٠٣) و(٥/ ٤٩ - ٥٠).","vol":"2","page":14},{"text":"/ (ق ١٥٢)<span data-type=\"title\" id=toc-170> حديث في خيار الشَّرط</span>\n(٣٩٩) قال عبد الله بن وهب: عن ابن لَهِيعة، عن حَبَّان بن واسع، عن يزيد بن رُكَانةَ: أنَّ عمرَ -﵁- خَطَب، فقال: لا أَجدُ لكم في بيوعِكُم في الرَّقيقِ شيئًا أفضلَ ممَّا جَعَلَ رسولُ الله ﷺ للمُنقِذ بن عمرو: ثلاثةَ أيامٍ فيما اشتَرى وباع.\nورواه عثمان بن سعيد الحمصي، عن ابن لَهِيعة: أنَّ حَبَّان حدَّثه عن طلحة بن يزيد بن رُكَانة أنَّه قال: كُلِّم عمرُ -﵁- في البيوع، فقال: لا أجدُ لكم أوسعَ ممَّا قال رسولُ الله ﷺ لحَبَّان بن مُنقِذ، أنَّه كان رجلًا ضريرًا، فجعل له عهدَهُ ثلاثةَ أيامٍ فيما اشتَرى، إنْ رَضِيَ أَخَذَ، وإنْ سَخِطَ تَرَكَ (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط «، كما في «نصب الراية» (٤/ ٨) من طريق يحيى بن بُكير. والدارقطني (٣/ ٥٤) من طريق أسد بن موسى. والبيهقي (٥/ ٢٧٤) من طريق يحيى بن يحيى. ثلاثتهم (يحيى بن بكير، وأسد بن موسى، ويحيى بن يحيى) عن ابن لَهِيعة، به.\nومداره على ابن لَهِيعة، وهو ضعيف الحديث، وقد قال الطبراني عقب روايته: لا يُروى عن عمرَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة.\nوقال البيهقي: والحديث يتفرَّد به ابن لَهِيعة.\nونقل الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٣٨) تضعيفه عن ابن العربي، وأقرَّه.\n\nومما يدل على اضطراب ابن لَهِيعة: أنه رواه أخرى، فقال: عن حبَّان بن واسع، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال عمر لما استُخلف: أيها الناسُ، إني نظرتُ فلم أجدُ لكم في بيوعكم شيئًا أمثلَ من العهدة التي جعلها رسولُ الله ﷺ لحبَّان بن مُنقِذ ثلاثة أيام، وذلك في الرقيق. وروايته عند الدارقطني (٣/ ٥٧) من طريق عبيد بن أبي قُرَّة، وابن شاهين، كما في «الإصابة» (٢/ ١٩٨) من طريق عبد الرحمن بن يوسف. كلاهما (عبيد بن أبي قُرَّة، وعبد الرحمن) عن ابن لَهِيعة، به. =","vol":"2","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه محمد بن إسحاق، فاضطرب في متنه وإسناده:\nأما الاضطراب في متنه: فقد أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩) والحميدي (٢/ ٢٩٢ رقم ٦٦٢) وابن الجارود (٢/ ١٥٨ رقم ٥٦٧) -ومن طريقه: ابن بشكوال في «الغوامض والمبهمات» (١/ ١٣١ رقم ٧٣) - والدارقطني (٣/ ٥٤ - ٥٥) -ومن طريقه: الخطيب في «الأسماء المبهمة» (ص ٣٦٥) - والحاكم (٢/ ٢٢) والبيهقي (٥/ ٢٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمرَ: أن حبَّان بن مُنقِذ كان سُفع في رأسه مأمومة فثقلت لسانه، وكان يُخدع في البيع، فجعل رسولُ الله ﷺ مما ابتاع فهو بالخيار ثلاثًا، وقال له رسول الله ﷺ: «بِع، وقل: لا خلابة». فسمعته يقول: لا خيابة، لا خيابة.\nوقد اضطرب في تعيين صاحب القصة:\nفمرَّة قال: «حبَّان بن مُنقِذ «!\nومرَّة قال: «مُنقِذ بن عمرو «!\nومرَّة قال: «عن رجل من الأنصار «!\nومرَّة يذكر الاشتراط! ومرَّة لا يذكره!\nوأما الاضطراب في إسناده:\nفمرَّة قال: عن نافع، عن ابن عمر! كما سبق.\nومرَّة قال: عن محمد بن يحيى بن حبَّان قال: كان جدِّي مُنقِذ بن عمرو قد أصابته آمة في رأسه، فكَسَرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يغبن، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال له: «إذا أنت بايعتَ، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطتَ فاردُدها على صاحبها».\nزاد بعضهم: وكان في زمن عثمان بن عفان حتى فشا الناس وكثروا شاع البيع في السوق، فيرجع إلى أهله وقد غُبن غَبنًا قبيحًا، فيلومونه، ويقولون: لم تبتاع؟ فيقول: أنا بالخيار ثلاثًا، فيرد السلعة على صاحبها من الغد، وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها، قد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهمي، قال: يقول: رسول الله ﷺ جعلني بالخيار ثلاثًا. ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» =","vol":"2","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٢١٠ - ط مكتبة الرشد) وابن أبي شيبة في «مسنده» (٢/ ٩٥ رقم ٥٩٤) -وعنه: ابن ماجه (٢/ ٧٨٩ رقم ٢٣٥٥) في الأحكام، باب الحجر على من يُفسد ماله- والدارقطني (٣/ ٥٥ - ٥٦) -ومن طريقه: الخطيب في «الأسماء المبهمة» (ص ٣٦٥) - والبيهقي (٥/ ٢٧٣) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٦١٨ رقم ٦٣٠٢، ٦٣٠٣).\nوهذه الرواية مرسلة، قال الذهبي في «الميزان» (٣/ ٤٧٤): هذا غريب، وفيه انقطاع بين ابن حبَّان وبين جدِّ أبيه.\nوأما ما وقع في رواية ابن أبي شيبة من تصريح محمد بن يحيى بن حبَّان بالسماع من جدِّه، فلم يصرِّح ابن إسحاق فيها بالسماع، وقد قال ابن الصلاح عن رواية الاشتراط: منكرة لا أصل لها. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ٢١).\nومرَّة قال: عن محمد بن يحيى بن حبَّان قال: إنما جعل ابنُ الزبير عهدةَ الرقيق ثلاثًا؛ لقول رسول الله ﷺ لمُنقِذ بن عمرو، قال: «لا خلابة إذا بِعت بيعًا، فأنت بالخيار ثلاثًا». ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٤٩ رقم ٣٧٣٢٤ - ط مكتبة الرشد) في الرد على أبي حنيفة، باب مسألة خيار الشرط، والدارقطني (٣/ ٥٦).\nوكل هذا يدلك على اضطراب ابن إسحاق، وقد أورده ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٤٩١ - ٤٩٢) مستدرِكًا على عبدالحق الإشبيلي إيرادَه إيَّاه ساكتًا عنه.\nوقد أخرج هذا الحديثَ البخاريُّ (٤/ ٣٣٧ رقم ٢١١٧ - فتح) في البيوع، باب ما يُكره من الخداع في البيع، ومسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٣) في البيوع، باب من ينخدع في البيع، من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ولفظه: أنَّ رجلًا ذُكر للنبيِّ ﷺ أنه يُخدع في البيوع، فقال: «إذا بايعت، فقل: لا خلابة».\nولم يأت للاشتراط ذِكر في هذه الرواية.\nومع هذا الاختلاف الوارد في رواية ابن إسحاق؛ فقد صحَّحه محققو «مسند الإمام أحمد» (١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم ٦١٣٤ - ط مؤسسة الرسالة) وحسَّنه الحويني في تعليقه على «منتقى ابن الجارود»؛ لأجل تصريح ابن إسحاق بالسماع!","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>حديث في الرِّبا والصَّرف</span>\n(٤٠٠) قال البخاري (١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس أنَّه أَخبَرَه: أنَّه التَمَسَ صَرفًا بمائةِ دينارٍ، قال: فدعاني طلحةُ بن عبيد الله، فتَرَاوَضنا (٣) حتى اصْطَرَف منيِّ، فأَخذ الذَّهَب يُقلِّبُها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمرُ يَسْمع ذلك، فقال: واللهِ لا تفارقُهُ حتى تأخذَ منه، قال رسولُ الله ﷺ: «الذَّهَبُ بالوَرِقِ (٤)\nرِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ (٥)، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمرُ بالتَّمرِ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ».\n_________\n(١) في «صحيحه» (٤/ ٣٧٧ رقم ٢١٧٤ - فتح) في البيوع، باب بيع الشعير بالشعير.\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ١٦٢) في البيوع، باب ما جاء في الصرف.\n(٣) المراوضة: هي أن تواصف الرَّجل بالسلعة ليست عندك، وهي بيع المواصفة. «القاموس المحيط» (ص ٦٤٤ - مادة روض).\n(٤) كذا ورد بالأصل، و«الموطأ «، وفروع النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٣/ ٧٤ - ط دار طوق النجاة)، ونسخة الحافظ التي شرح عليها «صحيح البخاري» (٤/ ٢٧٨). وجاء في أصل النسخة اليونينية، و«إرشاد الساري» (٤/ ٧٩): «الذَّهب بالذَّهب «.\nوقد ذكر هذا الاختلاف ابنُ عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٢٨٢) فقال: هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: «الذَّهب بالوَرِق»، ولم يقولوا: «الذَّهب بالذَّهب، والوَرِق بالوَرِق»، وهؤلاء هم الحجَّة الثابتة في ابن شهاب على كلِّ من خالَفَهم.\n\nوقال -أيضًا- (٦/ ٢٨٦) -في معرض حديثه عن الفوائد المستنبطة من الحديث: وفيه: أن النَّسَأ لا يجوز في بيع الذَّهب بالوَرِق، وإذا كان الذَّهب والوَرِق -وهما جنسان مختلفان- يجوز فيهما التفاضل بإجماع؛ فأحرى ألا يجوز ذلك في الذَّهب بالذَّهب الذي هو جنس واحد، وهذا أمر مجتمع عليه، لا خلاف فيه، والحمد لله.\n(٥) يعني: مقابضة في المجلس. انظر: «النهاية» (٥/ ٢٣٧).","vol":"2","page":18},{"text":"ثم رواه البخاري / (ق ١٥٣) مع بقية الجماعة (١) من طرق متعددة، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، به.\nوفي «مستخرج الحافظ أبي بكر البَرْقاني»: «الوَرِقُ بالوَرِقِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والذَّهَبُ بالذَّهَبِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ».\nأثر عن عمر\n(٤٠١) قال البخاري (٢): ثنا محمد بن بشَّار، ثنا غُندَر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَختَري قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن السَّلَم في النَّخل، فقال: نهى عمرُ (٣)\nعن بيع الثَّمرِ حتى يَصلُحَ، ونهى عن الذَّهَب بالوَرِق نَسَاءً بناجزٍ. وسألتُ ابنَ عباس، فقال: نهى النبيُّ ﷺ عن بيعِ النَّخلِ حتى يأكُلَ أو يُؤكَلَ، وحتى يُوزَن. قلت: وما يُوزَن؟ قال رجل عنده: حتى يُحرَزَ.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٧، ٣٧٧ رقم ٢١٤٣، ٢١٧٠ - فتح) في البيوع، باب ما يُذكر في بيع الطعام والحُكرة، وباب بيع التمر بالتمر، ومسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٦) في المساقاة، باب الصرف ...، وأبو داود (٤/ ١٢٠ رقم ٣٣٤٨) في البيوع، باب الصرف، والترمذي (٣/ ٥٤٥ رقم ١٢٤٣) في البيوع، باب ما جاء في الصرف، والنسائي (٧/ ٣١٥ رقم ٤٥٧٢) في البيوع، باب التمر بالتمر متفاضلًا، وابن ماجه (٢/ ٧٥٩ رقم ٢٢٦٠) في التجارات، باب صرف الذهب بالورِق.\n(٢) في «صحيحه» (٤/ ٤٣٢ رقم ٢٢٥٠ - فتح) في السَّلَم، باب السَّلَم في النخل.\n(٣) قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٤٣٣): اختُلف في رواية غُندَر، فعند أبي ذرٍّ وأبي الوقت: «نهى عمرُ عن بيع الثَّمَر «. وفي رواية غيرهما: «نهى النبيُّ ﷺ «.\nوانظر: النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٣/ ٨٦ - ط دار طوق النجاة).\n\nقلت: وقد أخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٣٠٠ رقم ١٣٢) عن علي بن الجَعد، عن شعبة، به، موقوفًا على عمر.","vol":"2","page":19},{"text":"أثر آخر\n(٤٠٢) قال أبو عبيد (١): ثنا هشيم، أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرَ: أنَّه خَطَب، فذَكَر الرِّبا، فقال: إنَّ منه أبوابًا لا تخفى على أحد، منها: السَّلَمُ في السِّنِّ (٢)، وأن تُباعَ الثَّمرةُ وهي مُغضَفَةٌ لمَّا تَطِبْ، وأن يُباعَ الذَّهبُ بالوَرِقِ نَسَاءً (٣).\nقال أبو عمرو: المُغْضَفَة: المتدلية في شجرها، وكلُّ مُسْتَرخٍ أَغضَفُ، ومنه قيل للكلاب: غُضْفٌ، لأنها مُسْتَرخِيَة الآذانِ.\nقال أبو عبيد: [والكراهية (٤)] من ذلك: النهيُّ عن بيعها قبل بُدُو الصَّلاح.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٨١).\nوأخرجه -أيضًا- محمد بن الحسن في «الحجَّة على أهل المدينة» (٢/ ٤٨٤) وسحنون في «المدونة الكبرى» (٨/ ٤٤١) والمروزي في «السُّنة» (ص ٥٨ رقم ١٩٢) عن وكيع. وعبد الرزاق (٨/ ٢٦ رقم ١٤١٦١) عن ابن عيينة. ثلاثتهم (محمد بن الحسن، ووكيع، وابن عيينة) عن المسعودي، به، بنحوه.\nوضعَّفه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠٧) والبيهقي في «السُّنن الكبرى» (٦/ ٢٦) للانقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن وعمر.\n(٢) قال ابن الأثير: يعني: الرقيق والدواب وغيرهما من الحيوان، أراد ذوات السِّنِّ. «النهاية» (٢/ ٤١٢).\n(٣) النَّسَأ: التأخير. انظر: «النهاية» (٥/ ٤٤).\n(٤) ما بين المعقوفين مطموس بعضه في الأصل، وهذا ما استظهرته.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>حديث في النهي عن الاحتكار</span>\n(٤٠٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا الهيثم بن رافع الطَّاطَري، حدثني أبو يحيى -رجل من أهل مكة-، عن فَرُّوخ مولى عثمان: أنَّ عمرَ -وهو يومئذٍ أميرُ المؤمنين- خَرَج إلى المسجد، فرأى طعامًا منثورًا، فقال: ما هذا الطعامُ؟ فقالوا: طعامٌ جُلِبَ إلينا. قال: بارك اللهُ فيه، وفيمن جَلَبَهُ. قيل: يا أميرَ المؤمنين، فإنَّه قد احتُكِرَ. قال: ومَن احتَكَرَهُ؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان وفلان مولى عمر، فأَرسَلَ إليهما، فدعاهما، فقال: ما حَمَلكُما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أميرَ المؤمنين، نشتري بأموالنا ونبيعُ. فقال عمرُ ﵁: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٥).","vol":"2","page":21},{"text":"يقول: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم ضَرَبَهُ اللهُ ﷿ بالإفلاسِ أو بِجُذَامٍ». فقال فَرُّوخ عند ذلك: يا أميرَ المؤمنين، أُعاهدُ اللهَ وأُعاهِدُك ألا أعودَ في طعامٍ أبدًا. وأما مولى عمر، فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيعُ. قال أبو يحيى: فلقد رأيتُ / (ق ١٥٤) مولى عمرَ مجذومًا.\nوقد رواه ابن ماجه (١) -مختصرًا-، عن يحيى بن حكيم، عن أبي بكر الحنفي، عن الهيثم بن رافع، به، ولفظه: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم، ضَرَبَهُ اللهُ بالجُذَامِ والإفلاسِ».\nورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن القَوَاريري، عن الهيثم الطَّاطَري قال: حدثنا أبو يحيى مولى عمر بن الخطاب -وكان قد أدرك عمر-: أنَّ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله يقول: «مَن احتَكَرَ على المسلمين طعامَهم، ضَرَبَهُ اللهُ بجُذَامٍ، أو بإفلاسٍ» (٢).\nهكذا وَجَدتُهُ، ليس فيه ذِكر فَرُّوخ، فالله أعلم.\nطريق أخرى\n(٤٠٤) قال علي ابن المديني: ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، أنا إسرائيل، عن علي بن سالم بن ثوبان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «الجالِبُ مرزوقٌ، والمُحتَكِرُ ملعونٌ» (٣).\nثم قال: هذا حديث كوفي، ضعيف الإسناد، منكر، مع أنَّه منقطع من قِبَل سعيد بن المسيّب، وقد روي عن عمرَ قوله في الحكرة من طريق أخرى.\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٥) في التجارات، باب الحُكرة والجَلَب.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ٢٦٨ رقم ٢٦٣) وأبو يعلى في «مسنده الكبير»، كما في «إتحاف الخيرة» للبوصيري (٣/ ٢٨١ رقم ٢٧٤٥/ ٢) عن عبيد الله بن عمر الجُشَمي، عن الهيثم الطَّاطَري، به.\nومداره على أبي يحيى المكِّي، وقد قال عنه الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٨١ رقم ١٠٧٣٢): لا يُعرَف، والخبر منكر.\nوممن جزم بنكارة هذا الخبر الإمام أبو داود، كما في «سؤالات الآجري» (٢/ ٩٢ رقم ١٢٢٧) والبوصيري في «إتحاف الخيرة «.\nوخالف الضياء المقدسي، فأخرجه في «المختارة» (١/ ٣٧٩ رقم ٢٦٣) مصحِّحًا له، وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٤٨)!\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٣) في الموضع السابق، والدارمي (٣/ ١٦٥٧ رقم ٢٥٨٦) في البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، والحاكم (٢/ ١١) والعقيلي (٣/ ٣٣٢) وابن عدي (٥/ ٢٠٣) والبيهقي (٦/ ٣٠) من طريق إسرائيل، به.","vol":"2","page":22},{"text":"قلت: هذه الطريق تقوى بالأولى، كما أنَّ تلك تقوى بهذه، فيُحسَّن الحديث (١)، والله أعلم.\nوأما ما روي عن عمرَ من قوله:\n(٤٠٥) فقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (٢): ثنا علي بن الجَعْد (٣)، ثنا ابن أبي ذِئب، عن كثير (٤)، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: نِعمَ الرَّجلُ فلانٌ لولا بيعُهُ. قلت لسعيد: وما كان يبيعُ؟ قال: / (ق ١٥٥) الطعام. قلت: وببيعِ الطعامِ بأسٌ؟ (٥) قال: ما بَاعَهُ رجلٌ إلا وَجَدَ للناسِ.\nأثر آخر\n(٤٠٦) قال الترمذي (٦): ثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا ابن مهدي، ثنا\n_________\n(١) في هذا نظر؛ لأن الحديث الأوَّل: منكر، -كما قال أبو داود وغيره-، والثاني: منكر، -كما قال ابن المديني-، وما كان بهذه المثابة فلا يتقوَّى.\n(٢) في «إصلاح المال» (ص ٢٦٤ رقم ٢٥٤).\n(٣) وعنه: أخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ١٠٠٨ رقم ٢٩٢٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل، ومطبوع «إصلاح المال «. وفي «الجعديات»: «عبيد بن سلمان»، وهو الصواب، الموافق لما في كُتُب الرجال.\nوعبيد هذا: ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٤٢ رقم ١٤٣٩) وقال: حديثه لا يصحُّ.\nلكن قال أبو حاتم، كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٤٠٧ رقم ١٨٨٨): لا أعلم في حديثه إنكارًا، يحوَّل من كتاب «الضعفاء «الذي ألَّفه البخاري.\nوقال الحافظ في «التقريب»: صدوق.\nوانظر: «تهذيب الكمال» (١٩/ ٢١١ - ٢١٢).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «والذي يبيع الطعام باغ؟!».\n(٦) في «سننه» (٢/ ٣٥٧ رقم ٤٨٧) في الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ.","vol":"2","page":23},{"text":"مالك (١)، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال عمرُ ﵁: لا يَبِعْ في سُوقنا هذا إلا مَن تَفَقَّه في الدِّين.\nهكذا ذَكَره الترمذي في كتاب الصلاة من «جامعه»، في باب فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ.\nوهو إسناد حسن صحيح.\n_________\n(١) وهو في «الموطأ» (ص ٢٨٣ - رواية محمد بن الحسن).","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>أثر في التَّسعير</span>\n(٤٠٧) قال أبو يحيى المُزَني (١): ثنا أبو عبد الله الشافعي، ثنا الدَّرَاوَردي، عن داود بن صالح التَّمَّار، عن القاسم بن محمد، عن عمرَ: أنَّه مَرَّ بحاطبٍ بسوقُ المُصلَّى، وبين يديه غِرَارَتان (٢) فيهما زبيب، فسأله عن سِعرهما، فسَعَّر له مُدَّين بكل درهم، فقال له عمر: قد حُدِّثتُ بعيرٍ مُقبلةٍ من الطائفِ تَحملُ زبيبًا، وهم يعتبرون بسعرِكَ، فإما أن ترفعَ في السِّعر، وإما أن تُدخِلَ زبيبكَ البيتَ فتَبيعُهُ كيف شئتَ. فلمَّا رجع عمرُ حاسَبَ نفسَهُ، ثم أتى حاطبًا في داره، فقال له: إنَّ الذي قلتُ ليس بعزمةٍ منيِّ ولا قضاءً، إنما هو شيء أردتُ به الخيرَ لأهل البلد، فحيثُ شئتَ فَبِعْ، وكيف شئتَ فَبِعْ.\nوقد رواه ابن وهب (٣)، عن مالك (٤)، عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيّب قال: مَرَّ عمرُ / (ق ١٥٦) بن الخطاب على حاطب بن أبي بَلتَعة وهو يبيعُ زبيبًا بالسُّوق، فقال له عمر: إمَّا أنْ تزيدَ في السعر، وإمَّا أنْ ترفعَ من سوقِنا.\n_________\n(١) في مختصره المسمَّى «مختصر المُزَني» (ص ٩٢).\nوهو منقطع بين القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّديق وعمر.\n(٢) الغِرَارة: واحدة الغرائر التي للتبن. «لسان العرب» (١٠/ ٤٦ - مادة غرر).\n(٣) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٢٩).\n(٤) وهو في «الموطأ» (٢/ ١٨٠) في البيوع، باب الحُكرة والتربص.\nوإسناد رجاله ثقات، علَّته الخلاف في سماع ابن المسيّب من عمر.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>حديث يُذكر في كتاب الصُّلح، فيه الدِّلالة على جواز أن يشرع الرَّجل ميزابًا إلى الطريق النافذة</span>\n(٤٠٨) قال الإمام أحمد (١):\nثنا أسباط بن محمد، ثنا هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباسِ ميزابٌ على طريق عمرَ، فلَبِسَ عمرُ ثيابَه يومَ الجمعةِ، وقد كان ذُبِحَ للعباس فَرْخَانِ، فلمَّا وافَى الميزابَ صُبَّ ماءٌ بدمِ الفَرْخين، فأصاب عمرَ، فأمر عمرُ بِقَلْعِهِ، ثم رجع، وطَرَحَ ثيابَهُ، ولَبِسَ ثيابًا غيرَ ثيابِهِ، ثم جاء، فصلَّى بالناس، فجاءه العباسُ، فقال: والله إنَّه لَلْموضعُ الذي وَضَعَهُ فيه رسولُ الله ﷺ. فقال عمرُ للعباس: وأنا أَعزِمُ عليك لما صَعَدتَ على ظَهْري حتى تَضَعَهُ في الموضعِ الذي وَضَعَهُ فيه رسولُ الله ﷺ (٢).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١٠ رقم ١٧٩٠) وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٩٢٠ - ٩٢١ رقم ١٧٦١) -ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (٨/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٤٨٢) -.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٤/ ٢٠) والرويًاني في «مسنده» (٢/ ٣٥٠ رقم ١٣٣٢) من طريق أسباط بن محمد، به.\n\nقال الهيثمي في «المجمع «(٤/ ٢٠٦): رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يَسْمع من عبيد الله.\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤٦٥ رقم ١٣٩٨): سألت أبي عن حديث رواه السَّقَطي، عن أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم. وعن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن أبيه (فذكره). قال: قال أبي: هذا خطأ، الناس لا يقولون هكذا.\n(٢) زاد في المطبوع: «ففعل ذلك العباسُ ﵁ «.","vol":"2","page":26},{"text":"(٤٠٩) ورواه أبو داود في «المراسيل» (١)،\nعن أحمد بن عَبدة، عن\n_________\n(١) (ص ٢٩٣ رقم ٤٠٦).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٨/ ٢٩٢ رقم ١٥٢٦٤) عن سفيان، لكن جعله عن موسى بن أبي عيسى أو غيره، قال: نَزَعَ عمرُ بن الخطاب مِيزابًا ...، فذكره، بنحوه.\nوله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه الحاكم (٣/ ٣٣١) من طريق أبي يحيى الضرير زيد بن الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ، بمعناه.\nقال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، والشيخان لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٥٨): كيف؟! وهو متروك شديد الضعف، فراجِع ترجمته ونماذج من أحاديثه في المجلد الأول من كتابنا «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة «مستعينًا على ذلك بفهرسته، ثم إن زيد بن الحسن هذا، قال الذهبي: «حدَّث عن مالك بمناكير، ولا يُدرى من هو؟ «وذَكَر الحافظ في «اللسان» تضعيفه عن الدارقطني، والحاكم أبي أحمد، وأبي سعيد بن يونس. اهـ.\nومنها: ما أخرجه ابن سعد (٤/ ٢٠) والبيهقي (٦/ ٦٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عُبيدة، عن يعقوب بن زيد: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج يوم جمعة ...، فذكره، بنحوه.\n\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٥٦): وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ يعقوب بن زيد جُلُّ روايته عن التابعين، ولم يَذكروا له رواية عن أحد من الصحابة سوى أبي أُمَامة بن سهل، وهو صحابي صغير، لم يَسْمع من النبيِّ ﷺ شيئًا. وموسى بن عُبيدة: متروك. قال الذهبي في «الضعفاء»: ضعَّفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.\nومنها: ما أخرجه الحاكم (٣/ ٣٣٢) من طريق شعيب الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب: أنَّ عمرَ ...، فذكره، بنحوه.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٥٧): وهذا إسناد ضعيف؛ شعيب هذا هو ابن رزيق، وهو أبو شيبة الشامي، ذكره ابن حبان في «الثقات «، وقال: يُعتَبَر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني، وهذه من روايته عنه، فلا يُعتَبَر بها، ولا يُستَشهد. وقال الحافظ في «التقريب»: «صدوق يخطئ». وعطاء الخراساني، هو: ابن أبي مسلم، قال الحافظ: «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويرسل، ويدلِّس». ثم هو منقطع، فإن سعيد بن المسيّب لم يُدرك القصة. وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٥): ورواه البيهقي من أوجه أخر ضعيفة أو منقطعة ...، وأورده الحاكم في «المستدرك»، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: ولا يخفاك أن هذه الروايات الضعيفة والمنقطعة والمنكرة لا تصلح للتقوية، وهذا خلاف ما ذهب إليه محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (٣/ ٣٠٩ - ط مؤسسة الرسالة)، ومحقِّق «فضائل الصحابة» من تحسينهم لهذا الأثر، اعتمادًا على هذه الروايات، كما قد فاتهم ذِكر إعلال أبي حاتم للرواية الأولى، وتضعيف الحافظ ابن حجر.","vol":"2","page":27},{"text":"سفيان، عن أبي هارون المدني قال: كان في دارِ العباسِ ميزابٌ نُصِبَ في المسجدِ، فجاء عمرُ فقَلَعَهُ ...، الحديث.\nوهذا الحديث أليق بمسند العباس، وإنما قدَّمناه ههنا لتصديق عمر إيَّاه على ذلك.","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>أثر في الفَلَس والحَجْر على المبذِّر</span>\n(٤١٠) قال الإمام مالك (١): عن عمرَ بن عبد الرحمن بن دِلاَف المُزَني، عن أبيه: أنَّ عمرَ قال: أمَّا بعدُ، أيها الناسُ، فإن الأُسَيفعَ أُسَيفعُ جُهَينةَ، رَضِيَ من دِينِهِ وأمانتِهِ بأن يقال: سَبَقَ الحاجَّ، ألا وإنِّه ادَّان مُعرِضًا، فأصبحَ قد رِينَ به، فمَن كان له دَينٌ فليأْتنا بالغداة، نَقِسمُ مالَهُ بين غُرمائِهِ، ثم وإيَّاكم والدَّينَ، فإنَّ أوَّله هَمٌّ، وآخرَهُ حَرَبٌ (٢).\nورواه أبو عبيد (٣)،\nعن أبي النَّضر، عن عبد العزيز بن عبد الله،\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ٣١٩) في الوصية، باب جامع القضاء وكراهيته.\n(٢) الحَرَب: كذا ضبطه المؤلِّف بفتح الراء، ومعناه: الخصومة والغضب. انظر: «النهاية» (١/ ٣٥٩\n(٣) في «غريب الحديث» (٤/ ١٦٨).\nوهذا الأثر يَرويه عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دِلاف، وقد اختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن أبيه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن عمرَ!\nوقيل: عن أيوب، نبِّئت عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه مالك، كما تقدم. وعبد الرزاق، كما في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٢) عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد. وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧) من طريق عبيد الله بن عمر. ثلاثتهم (مالك، وزياد بن سعد، وعبيد الله) عن عمرَ بن عبد الرحمن بن دِلاف المُزَني، عن أبيه: أنَّ رجلًا من جُهَينة ...، فذكره.\nوهذا منقطع، كما قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٠).\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الدارقطني في «غرائب مالك»، كما في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن عمرَ بن عبد الرحمن، به.\nقال الدارقطني: رواه ابن وهب عن مالك، فلم يقل في الإسناد: «عن جدِّه «.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٧ رقم ٢٢٩٠٥) في البيوع، باب في رجل يركبه الدَّين، عن ابن إدريس. والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٠٢ - ٢٠٣) من طريق محمد بن عبيد الطَّنَافِسي. كلاهما (ابن إدريس، والطَّنَافِسي) عن عبيد الله بن عمر، عن عمرَ بن عبد الرحمن بن دِلاف، عن أبيه، عن عمِّ أبيه بلال بن الحارث ...، فذكره.\nوقد توبع عبيد الله بن عمر على هذا الوجه، تابَعَه زُهَير بن معاوية، وعَبدة بن سليمان، وأبو حمزة، كما في «علل الدارقطني» (٢/ ١٤٧)، وخالَفَهم يحيى القطان، فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن عمرَ بن عبد الرحمن بن عطية، عن عمِّه، عن بلال بن الحارث.\nقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٧٢): ولا يُتابَع فيه بلال.\nوقال الدارقطني في «العلل»: والقول قول زُهَير، ومن تابَعَه عن عبيد الله.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه أبو عبيد، كما ذكره المؤلِّف.\nوأما الوجه الخامس: فأخرجه عبد الرزاق، كما في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٢) عن معمر، عن أيوب ...، فذكره.\nقلت: وعلى الوجه الذي رجَّحه الدارقطني، يكون الأثر ضعيفًا؛ لأن والد عبد الرحمن بن عطية بن دِلاف مجهول الحال، فقد أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٧٢ رقم ١٢٩٢) وابن حبان في «الثقات» (٧/ ٦٦) ولم يَذكرا له راويًا سوى بكر بن سوادة، زاد ابن حبان: يروي المراسيل.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٦٢): وعلى هذا؛ فالأثر منقطع.\nقلت: وأما ابنه فثقة، وثَّقه ابن المديني، كما في «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة» (ص ١٠٣ رقم ١١٤).","vol":"2","page":29},{"text":"عن (١) أبي سَلَمة، عن ابن دِلاف، عن عمرَ، به.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ابن»، وهو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣٤٣).","vol":"2","page":30},{"text":"قال: ادَّان مُعرِضًا: أي: استعرَضَ الناسَ، فاستَدَانَ ممَّن أمكنَهُ.\nوقوله: وقد رِينَ به: أي: وَقَع فيما لا يَستطيعُ الخروجَ منه، ولا قِبَلَ له به.\nقال أبو عبيد: وهذا مذهب أهل الحجاز، وبه كان يَحكم أبو يوسف، وأما أبو حنيفة، فقال: يُحبس أبدًا، أو يقضي دينَه.\nأثر آخر\n(٤١١) قال إسحاق بن راهويه (١): أنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. وعن أبي الزِّناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم: أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ -﵄- كانا يَستحلفانِ المعسرَ باللهِ ما يَجدُ مالًا يقضيه من عَرْضٍ (٢) ولا قرضٍ -أو قال: ناضٍّ (٣) -، ولئن وَجَدتَ من حيثُ لا يعلمُ لَتَقضينَّهُ، ثم يُخلِّيانِ سبيلَهُ.\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٥٣).\n(٢) العَرْض: المتاع. «المصباح المنير» (ص ٣٢٩ - مادة عرض).\n(٣) النَّاضُّ: الدراهم والدنانير. «القاموس المحيط» (ص ٦٥٥ - مادة نضض).","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>أثر يُذكر في باب الحَجْر على اليتيم</span>\n(٤١٢) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ﵁: إنِّي أَنزَلتُ نَفْسي من هذا المال بمنزلةِ والي اليتيمِ، إنْ استَغنَيتُ استَعفَفْتُ، / (ق ١٥٧) وإن احتَجتُ استَقرَضتُ، فإذا أَيسَرتُ قَضَيتُ.\nطريق أخرى\n(٤١٣) قال سعيد بن منصور (٢): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء (٣) قال: قال لي عمر: إنِّي أَنزَلتُ نَفْسي من مالِ اللهِ بمنزلةِ والي اليتيمِ، إنْ احتَجتُ أَخَذتُ منه، فإذا أَيسَرتُ رَدَدتُه، وإن استَغنَيتُ استَعفَفْتُ.\nكلٌّ من الإسنادين صحيح (٤).\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٧٦) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٦٣ رقم ٣٢٩٠٤) في السير، باب ما قالوا في عدل الوالي ...، والطبري في «تفسيره» (٤/ ٢٥٥) وابن المنذر في «تفسيره» (٢/ ٥٧٤ رقم ١٣٩٤) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٦٩) من طريق الثوري. وعمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٦٩٤) والطبري في «تفسيره» (٤/ ٢٥٥) من طريق إسرائيل. وابن سعد في الموضع السابق، من طريق زكريا بن أبي زائدة. ثلاثتهم (سفيان، وإسرائيل، وزكريا) عن أبي إسحاق، به.\n(٢) في «سننه» (٤/ ١٥٣٨ رقم ٧٨٨ - ط الصميعي).\n(٣) قوله: «عن البراء» تحرَّف في المطبوع إلى: «عن اليَرْفَأ»!\n(٤) في هذا نظر؛ والذي يظهر أنهما حديث واحد، اختَلَف الرواة فيه على أبي إسحاق السَّبيعي:\nفرواه عنه أبو الأحوص، عن البراء، عن عمرَ!\nوخالَفَه الثوري، وزكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل -كما تقدَّم- فرووه عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن عمرَ!\nوهؤلاء أثبت وأكثر عددًا من أبي الأحوص، وعليه؛ فتكون رواية أبي الأحوص، والحالة هذه شاذة، لا سيما، وأبو الأحوص لا يقارَن بالثوري، ومن تابَعَه.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (٣/ ٢٧٦) من طريق زائدة بن قدامة. وابن بَشران في «الأمالي» (١/ ٣٧٨ رقم ٨٦٦) من طريق محمد بن فضيل. كلاهما (زائدة، وابن فضيل) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>أثر في كون الإنبات دليلًا على البلوغ</span>\n(٤١٤) قال أبو عبيد (١):\nثنا ابن عُليَّة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن محمد بن يحيى بن حِبَّان، عن عمرَ: أنَّ غلامًا ابتَهَرَ جاريةً في شِعرِهِ، فقال: انظُرُوا إليه، فلم يُوجَد أَنبَتَ، فدَرَأَ عنه الحدَّ.\nقال أبو عبيد: وبعضهم يَرويه عن عثمان (٢).\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٨٦).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٣٣٨ رقم ١٣٣٩٧) و(١٠/ ١٧٧ رقم ١٨٧٣٤) والبيهقي (٦/ ٥٨) من طريق أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى، به.\n\nوهذا منقطع، محمد بن يحيى بن حِبَّان من الطبقة الرابعة، وهؤلاء جُلُّ رواياتهم عن كبار التابعين.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٣٨ رقم ١٣٣٩٨) و(١٠/ ١٧٧ رقم ١٨٧٣٥) والبيهقي (٦/ ٥٨) من طريق الثوري. وابن أبي شيبة (٥/ ٤٧٧ رقم ٢٨١٤٣، ٢٨١٤٤) في الحدود، باب في الغلام يسرق أو يأتي الحد، عن شريك ومسروق. وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٩٨١) والطحاوي (٣/ ٢١٧) من طريق شعبة. جميعهم (الثوري، وشريك، ومسروق، وشعبة) عن أبي حَصِين، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، عن أبيه: أنَّ عثمانَ أُتي بغلامٍ قد سَرَقَ، فقال: انظُروا، اخضَرَّ مِيزَره؟ فإنْ كان قد اخضَرَّ مِيزَره؛ فاقطَعوه، وإنْ لم يكن اخضَرَّ؛ فلا تَقطعوه.\nوجاء في رواية شعبة عند ابن شبَّة: «عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، أظنه: عن أبيه»!\nقلت: وهو على الوجهين لا يصح، أما على رواية الجماعة؛ فلأنهم قالوا: إن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير لم يلق أباه، ولم يَسْمع منه، انظر: «معرفة الرجال» لابن معين (١/ ١٣٠ رقم ٦٥٧ - رواية ابن محرز) و«تهذيب الكمال» (١٩/ ٢٢٤) و«تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٠٨).\nوأما على رواية شعبة؛ فهو منقطع -أيضًا-؛ لأن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير لم يُدرك زمن عثمان، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.","vol":"2","page":33},{"text":"قوله: ابتَهَرَ، الابتهارُ: أنْ يَقذِفَهَا بنفسِهِ، فيقولُ: فَعَلتُ بها، كاذبًا، فإنْ كان قد فَعَل فهو الابتئارُ.\nقال الكُمَيت:\nقبيحٌ بمثلِي نَعتُ الفتاةِ ... إما ابتِهارًا وإمَّا ابتِئَارا\n(٤١٥) قال أبو عبيد: وهذا شبيه بما حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عطية القُرَظي: أنَّ رسولَ الله أَمَرَ بقتلِ مَن أنبت من بني قريظة (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد (٤/ ٣٨٣) و(٥/ ٣١١) والمحاملي في «الأمالي» (ص ١٩٦ رقم ١٧٧ - رواية ابن البَيِّع) من طريق هشيم، به.\nووقع عندهما تصريح هشيم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد توبع هشيم على روايته: تابَعَه جماعة، وهم: الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وأبو عَوَانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وجرير بن عبد الحميد، وداود الطائي. انظر رواياتهم عند أبي داود (٥/ ٨٦ رقم ٤٤٠٤، ٤٤٠٥) في الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي (٤/ ١٢٣ رقم ١٥٨٤) في السير، باب في النزول على الحكم، والنسائي (٦/ ٤٦٧ رقم ٣٤٣٠) في الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، و(٨/ ٤٦٧ رقم ٤٩٩٦) في قطع السارق، باب حد البلوغ ...، وابن ماجه (٢/ ٨٤٩ رقم ٢٥٤١) في الحدود، باب من لا يجب عليه الحد، وأحمد (٤/ ٣٨٣) و(٥/ ٣١٢) وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٢٢٠ رقم ٣٩٢) وابن حبان (١١/ ١٠٤ رقم ٤٧٨١، ٤٧٨٢ - الإحسان) والحاكم (٢/ ١٢٣).\nوالحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، والحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٢).","vol":"2","page":34},{"text":"ثم قال: والذي عليه العمل ما:\n(٤١٦) ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: عُرِضتُ على رسولِ الله يومَ بدرٍ، وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةَ؛ فرَدَّني، وعُرِضتُ عليه يومَ الخندقِ، وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ؛ فأَجَازَني (١).\nفهذا حدٌّ، إلا أنْ يكونَ احتلامٌ قبلَ ذلكَ.\nقلت: هكذا روي هذا الحديث، وذِكر يوم بدر فيه غريبٌ جدًّا.\n_________\n(١) ورواه عن عبيد الله بن عمر جمع، فقالوا: «يوم أحد «، وهم: يحيى بن سعيد، وحماد بن أسامة، وعبد الله بن إدريس، وعبدالرحيم بن سليمان، وعبد الوهاب الثَّقَفي، وعبد الله بن نُمَير، وأبو معاوية. انظر روايتهم عند البخاري (٥/ ٢٧٦ رقم ٢٦٦٤) في الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، و(٧/ ٣٩٢ رقم ٤٠٩٧ - فتح) في المغازي، باب غزوة الخندق، ومسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٨) في الإمارة، باب بيان سن البلوغ، وابن ماجه (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٥٤٣) في الحدود، باب من لا يجب عليه الحد.\nوغلَّط الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٠٩) قول من زَعَم أنه شهد بدرًا، فقال: هذا خطأ وغلط، ثَبَت أنه قال: عُرِضتُ على رسولِ الله ﷺ يومَ أُحُدٍ، وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سَنَةً، فلم يُجزني.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>أثر في الشُّفعة</span>\n(٤١٧) قال النسائي (١): ثنا محمد بن حاتم، عن سُوَيد، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، عن شُريح بن الحارث القاضي قال: أَمَرني عمرُ -﵁- أنْ أَقضِيَ للجارِ بالشُّفعةِ.\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) في «سننه الكبرى «، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ٢٩ رقم ١٠٤٦٤)، ولم أقف عليه في المطبوع.\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور، كما في «المحلى» (٩/ ١٠٠) ومحمد بن الحسن في «الحجَّة على أهل المدينة «(٣/ ٧٤ - ٧٥) من طريق ابن عيينة، به.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>أثر في القِرَاض</span>\n(٤١٨) قال الإمام مالك في «الموطأ» (١): عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه قال: خَرَج عبد الله وعبيد الله ابنا عمرَ بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلمَّا قَفَلا مَرَّا على أبي موسى الأشعري، وهو أميرُ البصرة، فرَحَّبَ بهما وسَهَّل، وقال: لو قد أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ. ثم قال: بلى، ههنا مالٌ من مالِ اللهِ، أريدُ أنْ أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ، فأُسلِفُكُماه، فتَبتاعَانِ به من متاعِ العراقِ، ثم تَبيعانِهِ بالمدينة، فتُؤَدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ، فيكونُ لكما الرِّبحُ. فقالا: وَدِدْنا. ففعل، وكَتَبَ إلى عمرَ بن الخطاب أنْ يأخذَ منهما المالَ، فلمَّا قَدِمنا على عمرَ (٢) قال: أَكُلُّ الجيشِ أَسلَفَهُ كما أَسلَفَكُما؟ فقالا: لا. فقال عمرُ: ابني (٣) أميرِ المؤمنينَ، فأَسْلَفَكُما! أَدِّيا المالَ وربحَهُ. فأما عبد الله، فسَكَتَ، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنينَ، لو هَلَكَ المالُ أو نَقَصَ، / (ق ١٥٨) لَضَمنَّاهُ. فقال: أَدِّياهُ. فسَكَتَ عبد الله، وراجَعَهُ عبيد الله، فقال رجلٌ من جُلسَاءِ عمرَ: لو جَعَلتَهُ قِرَاضًا. فأخذ عمرُ رأسَ المالِ ونصفَ ربحِهِ، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصفَ ربحِ ذلكَ المالِ.\nوهكذا رواه الإمام الشافعي (٤)، عن مالك، وقال: مَرَّا على عاملٍ لعمرَ.\n_________\n(١) (٢/ ٢٢١) في القِراض، باب ما جاء في القِراض.\n(٢) قوله: «فلما قَدِمنا على عمر» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فلما دَفَعا ذلك إلى عمر».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ابنا».\n(٤) في «الأم» (٤/ ٣٣ - ٣٤).","vol":"2","page":37},{"text":"ورواه الدارقطني (١) من وجه آخر، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به.\nوهو أصل كبير، اعتمد عليه الأئمَّة في هذا الباب، مع ما يعضده من الآثار.\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٦٣).","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>حديث في المزارعة</span>\n(٤١٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: خَرَجتُ أنا والزُّبير والمِقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبرَ نَتَعاهدُها، فلمَّا قَدِمْناها تَفَرَّقنا في أموالنا، قال: فعُدِيَ عليَّ تحتَ الليلِ، وأنا نائمٌ على فراشي، ففُدِعَتْ (٢) يَدَاي من مِرْفَقَيَّ، فلمَّا أصبحتُ استُصْرِخَ عليَّ صاحِبَيَّ، فأتياني، فسألاني عمَّن صَنَعَ هذا بك؟ قلتُ: لا أدري. قال: فأصلَحَا من يَدَيَّ، ثم قَدِموا بي على عمرَ، فقال: هذا عملُ يهودَ، ثم قام في الناس خطيبًا، فقال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهودَ خيبرَ على أنَّا نُخرجُهم إذا شئنا، وقد عَدَوا على عبد الله بن عمر، ففَدَعُوا يديه، كما علمتُم، مع عَدوَتهم على الأنصاريِّ قبلَهُ، لا نشكُّ أنَّهم أصحابُهُ، ليس لنا هناك عدوٌّ غيرُهم، فمَن كان له مالٌ / (ق ١٥٩) بخيبرَ؛ فلْيَلحَقْ به، فإنِّي مُخرجُ يهودَ. فأَخرَجَهم.\nهذا إسناد جيد قويّ؛ لأن ابن إسحاق قد صرَّح بالتحديث فيه.\nورواه أبو داود (٣)، عن أحمد، ببعضه.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥ رقم ٩٠).\n(٢) لفَدَع: بالتحريك: زَيع بين القدم وعظم السَّاق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها. «النهاية» (٣/ ٤٢٠).\n(٣) في «سننه» (٣/ ٤٧٣ رقم ٣٠٠٧) في الخراج والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر.","vol":"2","page":39},{"text":"ثم قال: هذا إسناد مدني صالح، ولم نُصبه مسندًا إلا من هذا الطريق، وقد رواه غير واحد عن نافع، ولم يرفعه أحدٌ منهم إلى عمرَ بن الخطاب إلا محمد بن إسحاق.\nقلت: وقد رواه البخاري (١) من طريق أخرى عن عمرَ مرفوعًا، فقال:\n(٤٢٠) حدثنا أبو أحمد، ثنا محمد بن يحيى أبو غسَّان، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لمَّا فَدَعَ أهلُ خبيرَ عبد الله بن عمر، قام عمرُ خطيبًا، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: «نُقِرُّكُم ما أَقرَّكُمُ اللهُ». وإنَّ عبد الله بنَ عمرَ خَرَج إلى مالِهِ هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرَهم، هم عَدُوُّنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إجلاءَهم، فلمَّا أَجمَعَ عمرُ -﵁- على ذلك، أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيْق، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتُخرِجُنا، وقد أَقَرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموال، وشَرَطَ لنا ذلك؟! فقال عمرُ: أَظَنَنتَ أنِّي نسيتُ قولَ رسولِ الله ﷺ: «كيف بك إذا أُخرِجتَ من خيبرَ تَعدُو بك قَلُوصُكَ (٢) ليلةً بعدَ ليلةٍ». فقال: كانت هذه هُزَيلَةً من أبي القاسم. / (ق ١٦٠) قال عمرُ ﵁: كَذَبتَ، يا عدوَّ الله. فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثَّمر مالًا، وإبلًا، وعُرُوضًا من أقتابٍ (٣) وحبالٍ، وغير ذلك.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٥/ ٣٢٧ رقم ٢٧٣٠ - فتح) في الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة.\n(٢) القَلُوص: الناقة الشابَّة. «النهاية» (٤/ ١٠٠).\n(٣) الأقتاب: جمع قَتَب، وهو الإكاف الصغير على قدر سنام البعير. «القاموس المحيط» (ص ١٢٢ - مادة قتب).","vol":"2","page":40},{"text":"ثم قال: ورواه حماد بن سَلَمة عن عبيد الله قال: أَحسَبُهُ عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ (١) اختَصَرَهُ، قال: أتى النبيَّ ﷺ أهلُ خيبرَ فقاتَلَهم حتى ألجأَهم إلى قَصرِهِم ...، الحديث، بطوله (٢).\n_________\n(١) قوله: «عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ».\n(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر مطموس بعضه، وهذا نصه: ليس في رواية البخاري السياق المذكور، بل ذلك مقابل قوله اختصره.\nكما جاء بحاشية الأصل تقييد آخر هذا نصُّه: بلغ الشيخ شمس الدِّين قراءة بأمِّ الصالح في رابع عشر ذي القعدة سنة ٧٥٨. كَتَبه ابن كثير.","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>حديث في الإجارة</span>\n(٤٢١) قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده ﵀: ثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي خراسان، أنا أحمد بن عبَّاد بن تميم، ثنا حامد بن آدم، ثنا أبو غانم يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَعطُوا الأَجيرَ أجرَهُ ما دامَ رَشْحُهُ».\nهذا إسناد غريب، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه (١)\nمن هذا الوجه.\n_________\n(١) «المختارة» (١/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٩٠).\nوقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٣٢١): حامد بن آدم: كذَّاب، كما قال ابن معين وغيره، وعدَّه أحمد بن علي السُّليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث ...، والعجب من الضياء، كيف شان كتابه بإيراد حديثه فيه؟!\nقلت: وقد اختُلف فيه على زيد بن أسلم:\nفقيل: عن يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ!\nوقيل: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمرَ مرفوعًا!\nوقيل: عن عاصم بن سليمان العَبدي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة مرفوعًا!\nوقيل: عن عثمان بن عثمان القرشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلِّف.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨١٧ رقم ٢٤٤٣) في الرهون، باب أجر الأجراء، وابن بَشران في «الأمالي» (١/ ٢٢٨ رقم ١٤٠٠) والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٤٣٣ رقم ٧٤٤) والخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٥٣٢) ولفظه: «أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبل أنْ يجفَّ عرقُهُ».\nوإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. =","vol":"2","page":42},{"text":"قال: ويونس بن نافع هذا: روى عنه ابن المبارك، ومعاذ بن أسد، وأبو تُمَيْلة، وغيرهم.\n_________\n= وأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن عدي (٥/ ٢٣٨ - ترجمة عاصم بن سليمان العَبدي) ولفظه: «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجفَّ عرقُهُ».\nوعاصم هذا: عامَّة رواياته مناكير، كما قال ابن عدي.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه ابن عدي -أيضًا- (٥/ ١٧٣ - ترجمة عثمان بن عثمان القرشي) وابن زَنْجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٦ رقم ٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يجفَّ عرقُهُ». هكذا مرسلًا!\nوعثمان هذا: وثَّقه ابن معين، وقال أحمد: رجل صالح خيِّر من الثقات. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه منكرًا، ومقدار ما ذكرته هو يُروى [من] حديث غيره. وقال عنه البخاري: مضطَّرب الحديث. وقال النسائي: ليس بالقويِّ. وقال أبو حاتم: هو شيخ، يُكتب حديثه. انظر: «تهذيب الكمال» (١٩/ ٤٣٨) و«الجرح والتعديل» (٦/ ١٥٩ رقم ٨٧٩). وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق ربما وَهِمَ.\nقلت: وهذا الوجه المرسل -على ضعفه- هو أصح الوجوه، وما سواه فمنكر، لا يعتدُّ به.\nوفي الباب عن أبي هريرة ﵁:\nوله طريقان:\nالطريق الأولى: أخرجها أبو يعلى (١٢/ ٣٤ رقم ٦٦٨٢) وابن عدي (٤/ ١٧٩ - ترجمة عبد الله بن جعفر المديني) وتمام في «فوائده» (٢/ ٣١٥ رقم ٧٠٣ - الروض البسام) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يجفَّ عرقُهُ».\nقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٩٧): رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن جعفر بن نَجيح والد علي ابن المديني، وهو ضعيف.\nوقد توبع عبد الله بن جعفر على روايته: فأخرجه تمام في «فوائده» (٢/ ٣١٦ رقم =","vol":"2","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٧٠٤ - الروض البسَّام) وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، به.\nقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري وسهيل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وعبد العزيز بن أبان: متروك، كذَّبه ابن معين. كما في «التقريب».\nالطريق الثانية: أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ١٣ رقم ٣٠١٤) وابن عدي (٦/ ٢٣٠ - ترجمة محمد بن عمار) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢٢١) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق محمد بن عمَّار المؤذِّن، عن المَقْبري، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ من قبلِ أن يجفَّ عرقُهُ».\nقال الزيلعي في «نصب الراية» (٤/ ١٣٠): قال ابن طاهر: والحديث يُعرَف بابن عمَّار هذا، وليس بالمحفوظ.\nوتعقَّبه الشيخ الألباني، فقال في «الإرواء» (٥/ ٣٢٢): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، فإن محمد بن عمَّار المؤذِّن، قال ابن المديني: ثقة. وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يكن به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات» ولم يضعِّفه أحد، فلا أدري بعد هذا، ما وجه قول ابن طاهر الذي نقله الزيلعي؟! فإن مثل هذا القول: «ليس بالمحفوظ «، إنما يقال في حديث تفرَّد به ضعيف، أو خالَفَه فيه الثقات، وليس في هذا الحديث شيء من ذلك، والله أعلم. اهـ.\nقلت: أو يتفرد عن إمام مشهور بما لا يُتابَع عليه، ولسعيد المَقْبري أصحاب اعتنوا بحديثه، كالليث بن سعد، وابن أبي ذِئب، وعبيد الله بن عمر، فأين كان هؤلاء عن حديث يتفرد به عنهم محمد بن عمار هذا؟! فصح ما قاله ابن طاهر، والله أعلم.\nقلت: ويغني عن هذا كله ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (٤/ ٤١٧، ٤٤٧ رقم ٢٢٢٧، ٢٢٧٠ - فتح) في البيوع، باب إثم من باع حُرًّا، وفي الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير، من حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصمُهُم يومَ القيامةِ: رجلٌ أَعطى بي ثم غَدَر، ورجلٌ باع حُرًّا فأكل ثمنَهُ، ورجلٌ استأجَرَ أجيرًا فاستَوفى منه ولم يُعطِهِ أجرَهُ».","vol":"2","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>أثر في ضمان البساتين </span>(١)\n(٤٢٢) قال حرب بن إسماعيل الكِرْماني: ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلَّبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ أُسَيد بن حُضَير تُوفي وعليه ستةُ آلافِ درهمٍ دَينًا، فدعا عمرُ بن الخطاب غُرَماءَه، فقَبَّلَهم (٢) أَرضَه سنين، وفيها النَّخلُ والشَّجرُ.\nهذا إسناد جيد، وإن كان فيه انقطاع (٣).\n_________\n(١) تنبيه: جاء في هذا الموضع بالأصل قبل هذا الأثر حديث تحت عنوان: «حديث يُذكر في باب المسابقة «، إلا أن المؤلِّف كَتَب بجواره: «يؤخَّر إلى التفسير «، فحوَّلته إلى هناك، وسيأتي برقم (٨٠٦).\n(٢) ضبطها المؤلِّف بتشديد الباء، والذي وجدته في بعض كتب اللغة بتخفيف الباء. انظر: «لسان العرب» (١١/ ٢٤) و«القاموس المحيط» (ص ١٠٤٥ - مادة قبل).\n(٣) وله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه ابن سعد (٣/ ٦٠٦) عن خالد بن مَخلد البَجَلي، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ -﵄- قال: هَلَكَ أُسيد بن حُضَير وترك عليه أربعةَ آلافِ درهمٍ دَينًا، وكان مالُهُ يُغِلُّ كلَّ عامٍ ألفًا، فأرادوا بيعَهُ، فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب، فبعث إلى غُرمائِهِ، فقال: هل لكم أن تَقبضوا كلَّ عامٍ ألفًا فتَستوفوه في أربعِ سنينَ؟ قالوا: نعم، يا أميرَ المؤمنين. فأخَّروا ذلك، فكانوا يَقبضون كلَّ عامٍ ألفًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف العُمَري.\nومنها: ما أخرجه البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٤٠١ رقم ١٤١ - ط دار الرشد) عن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم: أنَّ عبيد الله بن عمر حدَّثه عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أُسيد بن حُضير حين هَلَك، قال عمرُ لغُرمائه. هكذا مختصرًا لم يسق لفظه.\nوفي إسناده: عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط، لكنه يتقوى بالطريق التي قبله، ويصح الأثر.\n\nومنها: ما أخرجه ابن سعد (٣/ ٦٠٦) عن معن بن عيسى، عن مالك، عن يزيد بن قسيط، عن محمود بن لبيد: أنَّ أُسيد بن حُضير هَلَكَ وتَرَك دينًا، فكلَّم عمرُ غرماءَهُ أنْ يُؤخِّروه.\nوهذا إسناد صحيح.\nومنها: ما أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٥٨ رقم ١١٦) عن إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بِشر بن المُفضَّل، عن محمد بن المنكدر قال: مات أُسيد بن حُضير فأُبسِلَ مالُهُ بدَينِهِ، فبلغ عمرَ بن الخطاب، فردَّه، فباعَهُ ثلاثَ سنينَ متوالياتٍ، فقَضَى دينَهُ.\nوهذا منقطع.","vol":"2","page":45},{"text":"ومعنى قبَّلهم: أي: ضمَّنهم.\nوقد ذهب إلى مقتضاه بعض العلماء، ونصره ابن عقيل وغيره من متأخري أصحاب الأصحاب (١) الإمام أحمد ﵀.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل.","vol":"2","page":46},{"text":"/ (ق ١٦١)<span data-type=\"title\" id=toc-183> أثر يُذكر في إحياء الموات وتملُّك المباحات</span>\n(٤٢٣) قال حنبل بن إسحاق (١): ثنا داود بن شَبيب، ثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت: أنَّ أبا سفيان ابتنى دارًا بمكةَ، فأتى أهلُ مكةَ عمرَ، فقالوا: إنَّه قد ضيَّق علينا الوادي، وسيَّل علينا الماءَ. قال: فأتاه عمرُ، فقال: خُذْ هذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، وخُذْ هذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، ثم قال عمرُ: الحمدُ لله الذي أَذَّل أبا سفيانَ لأَبطحَ مكةَ.\nفيه انقطاع.\nطريق أخرى\n(٤٢٤) / (ق ١٦٢) قال الهيثم بن عدي: أنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: قَدِمنا مكةَ مع عمرَ، فأَقبَلَ أهلُ مكةَ يَسعون: يا أميرَ المؤمنين، يا أميرَ المؤمنين، أبو سفيان حَبَسَ سيلَ الماءِ علينا لِيَهدمَ منازلَنا! فأَقبَلَ عمرُ ومعه الدِّرَّة، فإذا أبو سفيان قد نَصَبَ أحجارًا، فقال: ارفَعْ هذا. فرَفَعَهُ، وهذا. فَرَفَعَهُ، ثم قال: وهذا، وهذا. حتى رَفَعَ أحجارًا خمسةَ أو ستةَ، ثم استَقبَلَ عمرُ الكعبةَ فقال: الحمدُ لله الذي جعل عمرَ بن الخطاب يأمُرُ أبا سفيانَ ببطنِ مكةَ فيُطيعُهُ (٢).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٢٣/ ٤٦٩).\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٦٨٦) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به، بمعناه.\n(٢) وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو، وهو: ابن علقمة، صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.","vol":"2","page":47},{"text":"حديث في ذلك\n(٤٢٥) قال أبو داود (١): ثنا القَعْنبي، عن الدَّرَاوَردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرُقاتِ». قالوا: يا رسولَ الله، ما بُدٌّ لنا من مجالسنا، فقال: «إن أَبيتم؛ فأعطُوا الطريقَ حقَّه». قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ الله؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذى، ورَدُّ السَّلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُّ عن المنكرِ».\n(٤٢٦) قال أبو داود (٢): وثنا الحسن بن عيسى النَّيسابوري، أنا ابن المبارك، أنا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سُوَيد، عن ابن حُجَير العدوي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ في هذه القصَّة، قال: «وتُغيثوا الملهوفَ (٣)، وتَهدوا الضالَّ».\nوأخرجه البزَّار في «مسنده» (٤) من حديث ابن المبارك، به.\nإسناده عن عمرَ جيد، انفرد / (ق ١٦٣) به أبو داود، واختاره الضياء في كتابه (٥).\nوأما عن أبي سعيد؛ ففي «الصحيح» (٦)،\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٨١ رقم ٤٨١٥) في الأدب، باب في الجلوس في الطرقات.\n(٢) (٤٨١٧) في الموضع السابق.\n(٣) الملهوف: المكروب. «النهاية» (٤/ ٢٨٢).\n(٤) (١/ ٤٧٢ رقم ٣٣٨).\n(٥) «المختارة» (١/ ٤٢٩ رقم ٣٠٨).\n(٦) أخرجه البخاري (٥/ ١١٣ رقم ٢٤٦٥) في المظالم، باب أفنية الدور والجلوس فيها ...، و(١١/ ٨ رقم ٦٢٢٩ - فتح) في الاستئذان، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، ومسلم (٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢١) في اللباس والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات ...","vol":"2","page":48},{"text":"كما سيأتي (١) في مسنده إن شاء الله تعالى.\nوقد طَعَنَ علي ابن المديني في حديث عمرَ هذا، وقال: هذا عندنا وَهْم، فقد حدَّثناه وهب بن جرير، سَمِعتُ أبي يحدِّث عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمَر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِيَّاكم والجلوسَ على ظَهْرِ الطريقِ».\nثم قال: ووهب أعلم بحديث أبيه من غيره، وعنده كتب أبيه.\nثم رواه علي، عن المعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب الثَّقَفي، عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمر، مرسلًا. قال: وما أظنُّ الوَهْم أتى إلا من جرير (٢).\n(٤٢٧) ثم قال: ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، ثنا إسحاق بن سُوَيد، ثنا حجير بن الرَّبيع قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إيَّاكم والمزوَّجاتِ. قالوا: يا أميرَ المؤمنين، وما المزوَّجات؟ قال: المرأة تَخرجُ في أحسنِ زينتِها ...، فذَكَر حديثًا لا أسوقه.\nكذا قال ﵀.\nأثر آخر\n(٤٢٨) قال أبو القاسم البغوي: ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا أبو عَوَانة،\n_________\n(١) يعني: في كتابه: «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد راجعت المطبوع منه، فلم أجده فيه، والمطبوع منه ناقص.\n(٢) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥٠): هو حديث رواه عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن إسحاق بن سُوَيد، عن ابن حُجَير العدوي، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ! وغيره يَرويه عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمر مرسلًا، عن النبيِّ ﷺ، وهو أشبه بالصواب.","vol":"2","page":49},{"text":"عن يونس، عن سعيد بن جُبَير: أنَّ عمرَ -﵁- قال: كُلْ من الحائطِ، ولا تتَّخذْ خُبْنَةً (١).\n_________\n(١) وهذا منقطع.\nلكن له طرق أخرى صحيحة:\nمنها: ما أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٩) عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، عن أبي نصر أحمد بن عمرو العراقي، عن سفيان بن محمد الجوهري، عن علي بن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياض: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: مَن مَرَّ منكم بحائطٍ فليأكلْ في بطنِهِ، ولا يتَّخذْ خُبنةً.\n\nومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٦٨ رقم ٩٢٦٨) عن معمر. وابن أبي شيبة (٤/ ٤٨١ رقم ٢٢٢٩٤) في البيوع، باب القوم يمرون بالإبل، والبيهقي (٩/ ٣٥٩) من طريق أبي معاوية. كلاهما (معمر، وأبو معاوية) عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: قال عمرُ ﵁: إذا كنتم ثلاثةً فأمِّروا عليكم واحدًا منكم، فإذا مررتم براعي الإبل، فنادوا: يا راعِيَ الإبلِ، فإنْ أجابكم فاستَسقوه، وإن لم يجبكم فأتوها، فحُلُّوها، واشربوا، ثم صُرُّوها.\nقال البيهقي: هذا عن عمرَ -﵁- صحيح بإسناديه جميعًا، وهو عندنا محمول على حال الضرورة، والله أعلم.\nقلت: والخُبنة: معطف الإزار وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه. «النهاية» (٢/ ٩).","vol":"2","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>أثر في جواز الحمى للإمام</span>\n(٤٢٩) قال البخاري (١): ثنا إسماعيل، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ استَعمَلَ مولىً له يُدعَى هُنيًّا على الحِمَى، قال: يا هُنيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عن المسلمينَ (٢)، واتَّقِ دعوةَ المسكينَ (٣)، فإنَّ دعوةَ المظلومِ مستجابةٌ، وأَدخِلْ ربَّ الصُّريْمَةِ، وربَّ الغُنيمة (٤)، وإيَّاي ونَعَمَ ابنِ عفانَ وابنِ عوفٍ، فإنهما إنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما يرجعانِ إلى زرعٍ ونخلٍ، وإنَّ ربَّ الصُّريْمَة، وربَّ الغُنيمة إنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما يأتيني بِبَنِيهِ (٥)،\nفيقول: يا أميرَ المؤمنين؟ يا أميرَ المؤمنين؟ أَفَتَارِكُهُم أنا لا أَبَا لكَ، فالماءُ والكَلَأُ أَيسَرُ عليَّ من الذَّهبِ والوَرِقِ، إنهم لَيَرَون أنِّي قد ظلمتُهُم، إنها لَبِلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهلية، وأَسلَمُوا عليها في الإسلامِ، والذي نفسي بيدِهِ، لولا المالُ الذي أَحمِلُ\n_________\n(١) في «صحيحه» (٦/ ١٧٥ رقم ٣٠٥٩ - فتح) في الجهاد، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ...\n(٢) أي: اكفُف يدك عن ظلمهم. «الفتح» (٦/ ١٧٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل، و«إرشاد الساري» (٥/ ١٧٤). وجاء في أصل النسخة اليونينية: «المظلوم «. وفي بعض فروعها: «المسلمين «. انظر: «صحيح البخاري» (٤/ ٧١ - ط دار طوق النجاة).\n(٤) ربُّ الصُّريمة، وربُّ الغُنيمة: أي صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم. «النهاية» (٣/ ٢٧).\n(٥) كذا ورد بالأصل، والنسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٤/ ٧١) و«إرشاد الساري» (٥/ ١٧٤).\n\nوجاء في نسخة الحافظ التي شرح عليها «الصحيح» (٦/ ١٧٧): «بِبَيتِهِ «، ثم قال: كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة، بلفظ مفرد البيت، والكشميهني بنون قبل التحتانية، بلفظ جمع البنين، والمعنى متقارب.","vol":"2","page":51},{"text":"عليه في سبيلِ اللهِ (١) ما حَمَيْتُ عليهم في بلادِهِم شِبْرًا.\nوقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (٢)، عن محمد بن عثمان الثَّقَفي، عن أميَّة بن خالد، عن هشام بن سعد، / (ق ١٦٤) عن زيد بن أسلم، به.\n(٤٣٠) وقد روى البخاري (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥) من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جثَّامة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِه».\n(٤٣١) قال الزهري (٦):\nوبَلَغنا أنَّ رسولَ الله ﷺ حَمَى النَّقيعَ (٧)، وأنَّ\n_________\n(١) قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ١٧٧): أي: من الإبل التي كان يحمل عليها مَن لا يجد ما يركب.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٩٥ رقم ٢٧٢).\n(٣) في «صحيحه» (٥/ ٤٤ رقم ٢٣٧٠) في المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله، و(٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢ - فتح) في الجهاد، باب أهل الدار يبيتون ...\n(٤) في «سننه» (٣/ ٥١٤ رقم ٣٠٨٣، ٣٠٨٤) في الخراج والإمارة، باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٣/ ٤٠٨ رقم ٥٧٧٥).\n(٦) علَّقه البخاري (٥/ ٤٤ - فتح) في المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله.\nووَصَله أبو داود (٣/ ٥١٥ رقم ٣٠٨٤) والطحاوي (٣/ ٢٦٩) والحاكم (٢/ ٦١) من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جثَّامة: أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى النَّقيع، وقال: لا حِمَى إلا للهِ.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n\nوقال الحافظ في «الفتح» (٥/ ٤٥): وقد روى ابن أبي شيبة [٥/ ٦ رقم ٢٣١٨٣] بإسناد صحيح عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ حَمَى الرَّبَذةَ لِنَعَمِ الصَّدقةِ.\n(٧) النقيع: موضع قريب من المدينة. «النهاية» (٥/ ١٠٨).","vol":"2","page":52},{"text":"عمرَ حَمَى السَّرَفَ (١) والرَّبَذةَ (٢).\nأثر آخر\n(٤٣٢) قال القاسم بن الفضل الحُدَّاني (٣)، عن محمد بن زياد قال: كان جدِّي مولىً لبني مظعون، قال: ربما أتاني عمرُ نصفَ النهارِ واضعًا ثوبَه على رأسِهِ يَتَعاهدُ الحِمَى، ألا يُعضَدَ شَجَرُهُ، فيَجلسُ إليَّ يحدِّثني، فأُطعِمُهُ من القِثَّاء والبَقل، فقال: أراك لا تَبرحُ ههنا؟ قلت: أَجَل. قال: إنِّي أَستَعملُكَ على ما ههنا، فمَن رأيتَ يَعضِدُ شَجَرًا أو يَخبِطُ فخُذْ فأسَهُ وحبلَهُ. قلت: آخذ رداءَه؟ قال: لا.\nأثر آخر\n(٤٣٣) قال أبو عبيد (٤): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عمرَ. وحدثنا هشيم، عن أبي بِشر، عن مجاهد، عن عمرَ: إذا مَرَّ أحدُكُم بحائطٍ؛ فلْيَأْكُلْ منه، ولا يَتَّخِذْ ثِبَانًا -وقال الآخر-: خُبْنَةً.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل، والنسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٣/ ١١٣) و«إرشاد الساري» (٤/ ٢٠٦). وجاء في بعض فروع اليونينية: «الشَّرَف». وانظر: «الفتح» (٥/ ٤٥).\n(٢) الرَّبذة: قرية معروفة قرب المدينة، بها قبر أبي ذرٍّ الغفاري ﵁. «النهاية» (٢/ ١٨٣).\n(٣) ومن طريقه: أخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ١١٦٨ رقم ٣٥٠٨) والبلاذُري في «فتوح البلدان» (١/ ٧ رقم ٢٢).\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أني لم أجد من نصَّ على سماع محمد بن زياد، وهو: القرشي الجمحي، من جدِّه.\n(٤) في «غريب الحديث» (٤/ ١٥٩).\nوهذا مرسل، مجاهد لم يَسْمع من عمر، وقد تقدَّمت له طريق أخرى صحيحة برقم (٤٢٩).","vol":"2","page":53},{"text":"قال أبو عمرو: الثِّبَان: هو الوِعَاءُ الذي تَحمِلُ فيه الشيءَ بين يديك، والخُبْنَة: ما تَحمِلُهُ في حِضْنِكَ.\nأثر آخر\n(٤٣٤) قال أبو عبيد (١):\nثنا حجَّاج، عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله الثَّقَفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ نَفَرًا من الأنصار مَرُّوا بحيٍّ من العرب، فسألوهم القِرَى، فأَبَوا، فسألوهم الشِّرى، فأَبَوا، فَضَبطوهم، فأصابوا منهم، فأتوا عمرَ، فذَكَروا ذلك له، فهَمَّ بالأعرابِ، وقال: ابنُ السَّبيلِ أحقُّ بالماءِ من التانئ (٢) عليه.\nإسناد ... (٣).\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٦١) وفي «الأموال» (ص ٢٧٣ رقم ٧٣٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٧٧) من طريق شعبة، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «التَّأنِّي».\nوالتانئ عليه: هو المقيم المستوطن، والمعنى: أنَّ ابنَ السبيل إذا مرَّ برَكِيَّة عليها قومٌ يسقون منها نَعَمَهم، وهم مقيمون عليها، فابنُ السبيل مارًّا أحقُّ بالماءِ منهم، يُبدَّا به، فيُسقى وظَهرُه، لأنه سائرٌ، وهم مقيمون، ولا يفوتهم السَّقي، ولا يُعجِلُهم السَّفرَ والمسيرُ. انظر: «إتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك» لابن ناصر الدين (ص ١٤٣) و«لسان العرب» (٢/ ٥٦ - مادة تنأ).\n(٣) في هذا الموضع كلمة مطموس بعضها، ويشبه أن تكون: «حسن» أو: «جيد»، وكيفما كان، فالإسناد منقطع؛ لأن ابن أبي ليلى لم يَسْمع من عمر، كما تقدم عند الحديث رقم (١٤٧، ٢٥٥).\nوله طريق أخرى: أخرجها يحيى بن آدم في «الخراج» (ص ٩٩ رقم ٣٢٠) -ومن طريقه: البيهقي (١٠/ ٤) - والدارقطني في «أخبار من حدَّث ونسي»، كما في «إتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك» لابن ناصر الدين (ص ١٤٣) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ كثير هذا تَرَكه النسائي، والدارقطني، ورَمَاه الشافعي، وأبو داود بالكذب، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يَرويه لا يُتابَع عليه. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب. انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٨) و«تهذيب الكمال» (٢٤/ ١٣٦).","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>حديث في اللُّقَطة</span>\n(٤٣٥) قال النسائي (١): ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عيسى بن يونس، ثنا الوليد بن كثير -قال عيسى: وكان ثقةً في الحديث- عن عمرو بن شعيب، عن عاصم، وعمر (٢) ابني سفيان بن عبد الله: أنَّ سفيان بن عبد الله وَجَدَ عَيبَةً، فأتى بها عمرَ بن الخطاب، قال: عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ عُرِفَتْ فذاك، وإلا فهي لك (٣). فلَقِيَهُ من العامِ المُقبِلِ في الموسمِ، فذَكَرها له، فقال: هي لكَ، إنَّ رسولَ الله ﷺ / (ق ١٦٥) أَمَرَنا بذلك. قال: لا حاجةَ لي بها. فقَبَضهَا عمرُ، وجَعَلهَا في بيتِ المالِ.\nإسناد جيد.\nوكذا وقع في رواية النسائي: «عن عاصم وعمر ابني سفيان»، والصواب: «وعمرو». والله أعلم.\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٤٨ رقم ٥٧٨٨ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٢) كذا ورد بالأصل. و«تحفة الأشراف» (٨/ ٢٦ رقم ١٠٤٥٦). وفي المطبوع: «عمرو»، وهو الصواب، كما سينبِّه المؤلِّف، وهو الموافق لرواية ابن الأحمر، كما ذَكَر ذلك الحافظ في «النكت الظِّرَاف».\n(٣) زاد في المطبوع: «فلم تُعرَفْ».","vol":"2","page":55},{"text":"أثر آخر فيها\n(٤٣٦) قال القاسم بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث، عن السَّيباني (١)، عن أبي عَون الثَّقَفي، عن السَّائب بن الأقرع: أنَّه كان جالسًا في إيوانِ كسرى، فنَظَر إلى تمثالٍ يُشيرُ بإصبعِهِ إلى موضعٍ، قال: فوَقَعَ في رُوْعي (٢) أنَّه يُشيرُ إلى كنزٍ، فاحتَفَرتُ الموضعَ، فأَخرَجتُ كنزًا عظيمًا، فكَتَبتُ إلى عمرَ -﵁- أُخبِرُهُ، فكَتَب إليَّ عمرُ: إنك أميرٌ من أمراءِ المسلمينَ فاقْسِمْهُ بين المسلمينَ (٣).\nإسناد جيد أيضًا.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي مصادر التخريج الآتية: «الشيباني»، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال.\n(٢) الرُّوع: بالضمِّ: القلب، أو موضع الفزع منه، أو سواده. «القاموس المحيط» (ص ٧٢٤ - مادة روع).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٧/ ١٢ رقم ٣٣٧٥٧) في التاريخ، باب في أمر القادسية وجلولاء، وأبو الشيخ في «طبقات المحدِّثين بأصبهان» (١/ ٣٠٣) وأبو نعيم في «أخبار أَصبهان» (١/ ٣٤٢) والخطيب في «تاريخه» (١/ ٢٠٢) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٢١١) من طريق حفص بن غياث، به.","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>أثر في اللَّقيط</span>\n(٤٣٧) قال الإمام مالك -﵀- في «الموطأ» (١) عن الزهري: أنَّه سَمِعَ سُنَينًا أبا جَميلة يقول: وَجَدتُ مَنْبُوذًا على عهد عمرَ، فذَكَره عَرِيفي (٢) لعمرَ، فأَرسَلَ إليَّ، فدَعَاني والعَرِيفُ عنده، فلمَّا رآني قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». قال عَرِيفي: إنَّه لا يُتَّهم. فقال عمرُ: ما حَمَلَكَ على أَخْذِ هذه النَّسَمَةِ؟ قال: قلتُ: وَجَدتُ نَفسًا بِمَضْيَعَةٍ فأَحبَبتُ أنْ يأجُرَنِي اللهُ فيها. قال: هو حُرٌّ، وولاؤه لك، وعلينا رَضَاعُهُ.\nورواه الشافعي (٣)، عن مالك، كذلك.\nوكذا رواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الزهري، عن سُنَين، بمثله.\nوذَكَره البخاري في / (ق ١٦٦) كتاب الشهادات من «صحيحه» (٥) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال أبو جَميلة: وَجَدتُ مَنْبُوذًا، فلمَّا رآني عمرُ قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». كأنَّه يَتَّهِمُني، فقال عَرِيفي: إنَّه رجلٌ صالحٌ. قال: كذلك؟ اذهب، وعلينا نَفَقَتُهُ.\nوقد رواه الإمام أبو عبيد في «الغريب» (٦)، عن يزيد بن هارون، عن\n_________\n(١) (٢/ ٢٨٢) في الأقضية، باب القضاء في المنبوذ.\n(٢) العريف: هو القيِّمُ بأمورِ القبيلةِ أو الجماعةِ من الناسِ يلي أمورَهم، ويتعرَّف الأميرُ منه أحوالهَم. «لسان العرب» (٩/ ١٥٤ - مادة عرف).\n(٣) في «الأم» (٤/ ٧١).\n(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٥٠ رقم ١٣٨٣٩) وابن سعد (٥/ ٦٣) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٨ رقم ٣١٥٦٠) في الفرائض، باب اللقيط لمن ولاؤه، والبيهقي (١٠/ ٢٩٨).\n(٥) (٥/ ٢٧٤ - فتح) باب إذا زكَّى رجل رجلًا كَفَاه.\n(٦) (٤/ ٢١٨).\nوإسناده صحيح، كما قال الحافظ في «تغليق التعليق» (٣/ ٣٩١) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٢٣).","vol":"2","page":57},{"text":"محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سُنَينٍ أبي جميلة، عن عمرَ، بنحوه.\nقال الأصمعي: الأَبْؤُسُ: جمع البأس، وأصل هذا: أنَّه كان غارٌ فيه ناسٌ فانْهَارَ عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدوٌّ لهم فقتلوهم، فصار مثلًا لكلِّ شيء يُخافُ أن يأتِيَ منه شرٌّ، ثم صُغِّر الغارُ، فقيل: غُوَيرٌ.\nوحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي: أنَّ الغُويرَ ماءٌ لبني كلب بناحية (١)، وأنَّ أوَّل مَن تكلَّم بهذا المثل الزَّبَّاءُ حين وَجَّهتْ قَصِيرًا في تلك التجارة، فرجع وقد حَمَلَ الرِّجالَ في الصناديق، وقيل: في الغَرَائِرِ، ليأخذَ بثأر جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ منها، وسلك في رجوعه إليها غير الطريق المنهج على الغُوَير، فلمَّا بَلَغ الزَّبَّاءَ رجوعُهُ على تلك الطريق التي هي خلاف العادة، قالت: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا»، وكان الأمرُ كما ظنَّت.\nقال أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي صوابًا من الأوَّل، وإنما أراد عمرُ بهذا المثل أنْ يقولَ للرَّجل: لعلَّكَ أنت صاحبُ هذا المنبوذ، حتى أثنى عليه عَرِيفُهُ.\nقال: وجَعَله ولاءً له بسبب أنَّه أنقذه من الموت، أو أنْ يلتقطه أحدٌ فيدَّعي رقبته.\nقال: وهذا حُكْمٌ تَرَكه الناس، وصاروا إلى جَعْلِ ولائِهِ للمسلمين وجَرِيرَتِهِ عليهم.\nقال: ونَصَبَ أَبْؤُسًا بفعلٍ مُضمَر أو بحذف الجار، تقديره: عَسَى الغُوَير أن يُحدِثَ أَبْؤُسًا، أو يأتِيَ بأَبْؤُسٍ.\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «السِّمَاوة».","vol":"2","page":58},{"text":"قال الكُمَيت:\nقالوا: أساءَ بنو كُرزٍ فقلتُ لهم ... عَسَى الغُوَيرُ بإِبآسٍ وإغْوار","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>حديث في الوقف</span>\n(٤٣٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عبيد الله، ثنا يزيد بن زُرَيع وسُليم جميعًا قالا: ثنا ابن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: أصاب عمرُ أرضًا بخيبر، فأتى النبيَّ ﷺ فاسْتَأْمَرَهُ فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبتُ أرضًا بخيبرَ، لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أَنفَسُ عندي منه، فما تَرَى؟ قال: «إنْ شئتَ حَبَّستَ أَصلَهَا وتَصَدَّقتَ بها». قال: فتَصَدَّق بها عمرُ: لا يُباعُ أصلُها، ولا يُوهَبُ. فتَصَدَّق بها عمرُ في الفقراءِ، والقُربَى، وفي الرِّقابِ، وفي سبيلِ الله، وابنِ السَّبيلِ، وفي الضَّيفِ، لا جُنَاحَ على مَن وَلِيَهَا أنْ يأكُلَ بالمعروفِ، ويُطعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.\nقال ابن عَون: فذَكَرت هذا لمحمد، فقال: غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا.\nهكذا رواه أبو يعلى في مسند عمر.\nوهكذا رواه مسلم (٢)، والنسائي (٣) من حديث عبد الله بن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: أَصَبتُ أرضًا من أرضِ خيبرَ ...، وذَكَره.\nوهو في «الصحيحين» من حديث ابن عمر (٤)، كما سيأتي (٥) في مسنده، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير.\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢) في الوصية، باب الوقف.\n(٣) في «سننه» (٦/ ٥٤٠، ٥٤١ رقم ٣٥٩٩، ٣٦٠١) في الإحباس، باب يكتب الحبس؟\n(٤) أخرجه البخاري (٥/ ٣٥٤ رقم ٢٧٣٧ - فتح) في الشروط، باب الشروط في الوقف، ومسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢) في الموضع السابق.\n(٥) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.","vol":"2","page":60},{"text":"/ (ق ١٦٧)<span data-type=\"title\" id=toc-188> صورة كتاب وقف عمر ﵁</span>\n(٤٣٩) قال أبو داود (١): ثنا سليمان بن داود المَهْري، أنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صَدَقة عمرَ بن الخطاب قال: نَسَخَها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كَتَبَ عبد الله عمرُ في ثَمْغٍ ...، وقصَّ من خَبَرِهِ نحوَ حديث نافع، قال: غيرَ مُتَأَثّلٍ (٣) مالًا، فما عَفَا عنه من ثَمَرِهِ فهو للسَّائلِ والمحرومِ ...، وساق القصَّة: وإنْ شاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ (٤) اشتَرَى من ثَمَرِهِ رَقِيقًا يَعمَلُهُ (٥)، وكَتَبَ مُعَيقيب، وشَهِدَ عبد الله بن الأرقم.\nبسم الله الرحمن الرحيم: هذا ماأَوصَى به عبد الله عمرُ أميرُ المؤمنين: إنْ حَدَث بي حَدَثٌ أنَّ ثَمغًا، وصِرْمَةَ ابنِ الأَكوع، والعبدَ الذي فيه، والمائةَ السَّهم الذي (٦) بخيبرَ، وَرَقِيقَهُ الذي فيه، والمائةَ التي أَطعَمَهُ محمدٌ ﷺ بالوادِ، تَلِيَهُ حفصةُ ما عاشت، ثم يَلِيَهُ ذو الرأي من أهلِهَا: ألا يُباعَ، ولا يُشتَرَى، فَيَضَعُهُ (٧) حيثُ رأى من السَّائلِ والمحرومِ\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٤٠٠ رقم ٢٨٧٩) في الوصايا، باب في الرجل يوقِف الوقف.\nوصحَّح إسناده ابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٢٩٢).\n(٢) قوله: «عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب» كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «السُّنن»، و«تحفة الأشراف» (٨/ ٨٠ رقم ١٠٥٨٩): «عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب».\n(٣) قال الخطابي: أي: غير متخذ منه أصل مال. «معالم السنن» (٤/ ٨٦).\n(٤) ثمغ: هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر. «معجم ما استعجم» للبكري (١/ ٣٤٦).\n(٥) كذا ورد بالأصل. والذي في المطبوع: «لعمله».\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «والمائة سهم التي».\n(٧) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ينفقه».","vol":"2","page":61},{"text":"وذي القُربَى، ولا حَرَجَ على وَلِيِّهِ (١) إنْ أَكَلَ، أو آكَلَ، أو اشتَرَى له رَقِيقًا منه.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «من وَلِيَهُ».","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>حديث في الهبة</span>\n(٤٤٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك (٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- / (ق ١٦٨) قال: حَمَلتُ على فرسٍ في سبيل الله، فأَضاعَهُ صاحبُهُ، فأَردتُ أنْ أَبتاعَه، وظننتُ أنَّه بائِعُهُ برُخْصٍ، فقلت: حتى أسألَ النبيَّ ﷺ، فقال: «لا تَبتَعْهُ، وإنْ أَعطاكَهُ بدرهمٍ، فإنَّ الذي يَعودُ في صَدَقتِهِ كالكلبِ يَعودُ في قَيْئِهِ».\nثم رواه أحمد (٣)، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، بنحوه.\nورواه -أيضًا- (٤)، عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه (٥)\nقال: قال رسولُ الله ﷺ: «الذي يعودُ في صدقتِهِ كمَثَلِ الذي يعودُ في قَيئِهِ». فذَكَره، مرسلًا.\nوقد رواه البخاري (٦)، ومسلم (٧)، والنسائي (٨) من طرق عن مالك، كما تقدَّم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٠ رقم ٢٨١).\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ٣٧٨) في الزكاة، باب اشتراء الصدقة والعود فيها.\n(٣) (١/ ٢٥ رقم ١٦٦).\n(٤) (١/ ٣٧ رقم ٢٥٨).\n(٥) ضبَّب عليه المؤلِّف، إشارة إلى إرساله، لكن جاء موصولًا بذكر عمر في مطبوع «المسند» و«إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ١٧ رقم ٦٥٢٨) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٩٠ رقم ١٥١٤١).\n\nوكذا أخرجه ابن ماجه -كما سيأتي-، وأبو يعلى (١/ ١٩٥ رقم ٢٢٥).\n(٦) في «صحيحه» (٣/ ٣٥٣ رقم ١٤٩٠) في الزكاة، باب هل يشتري صدقته؟ و(٥/ ٢٣٥ رقم ٢٦٢٣) في الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، و(٦/ ١٣٩ رقم ٣٠٠٣ - فتح) في الجهاد، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع.\n(٧) في «صحيحه» (٣/ ١٢٣٩ رقم ١٦٢٠) في الفرائض، باب الهبات.\n(٨) في «سننه» (٥/ ١١٤ رقم ٢٦١٤) في الزكاة، باب شراء الصدقة.","vol":"2","page":63},{"text":"ورواه البخاري -أيضًا- (١)، عن الحميدي (٢)، عن سفيان قال: سَمِعتُ مالك بن أنس يسأل زيد بن أسلم ...، فذَكَره.\nوكذا رواه مسلم (٣)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به. وعن أميَّة بن خالد، عن يزيد بن زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به.\nورواه ابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، ببعضه.\nحديث آخر\n(٤٤١) قال أبو القاسم الطَّبراني (٥): ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أبو الحطاب (٦) زياد بن يحيى، ثنا مؤمَّل بن إسماعيل، ثنا شعبة، عن عاصم الأَحول، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب قال: أعطيتُ ناقةً في سبيلِ الله، فأَردتُ أنْ أشترِيَ من نَسْلِهَا -أو قال: من / (ق ١٦٩) ضِئْضِئها (٧) - فسألتُ النبيَّ ﷺ، فقال: «دَعْها حتى تَجِيءَ يومَ القيامةِ هي وأولادُها في ميزانِكَ».\nثم قال الطَّبراني: لم يروه عن شعبة إلا مؤمَّل.\nقلت: وهذا إسناد جيد (٨)، وليس في شيء من الكتب السِّتة.\n_________\n(١) (٦/ ١٢٣ رقم ٢٩٧٠ - فتح) في الجهاد، باب الجعائل والحُملان في السبيل.\n(٢) وهو في «مسنده» (١/ ٩ رقم ١٥).\n(٣) (٣/ ١٢٣٩ رقم ١٦٢٠) (٢) في الموضع السابق.\n(٤) في «سننه» (٢/ ٧٩٩ رقم ٢٣٩٠) في الصدقات، باب الرجوع في الصدقة.\n(٥) في «معجمه الأوسط» (٢/ ٧٠ رقم ١٢٨١).\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «الخطاب».\n(٧) الضِّئْضِئ: النَّسْل والعَقِب. انظر: «النهاية» (٣/ ٦٩).\n(٨) وله علَّة، فقد تفرَّد به مؤمَّل بن إسماعيل عن شعبة دون بقية أصحابه المتقنين، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الخطإ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمَّل إذا انفرَدَ وَجَب أن يُتوقَّف ويُتثبت فيه، لأنَّه كان سيِّئ الحفظ، كثير الغلط. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٨١).","vol":"2","page":64},{"text":"وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه من هذا الوجه (١).\nأثر\n(٤٤٢) قال سعيد بن منصور (٢): ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: الرَّجلُ أَحقُّ بِهِبَتِهِ ما لم يُثَبْ منها.\nهذا إسناد صحيح.\nوقد رواه ابن ماجه (٣) من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع بن جارية -وهو ضعيف-، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nقال البخاري (٤): والأوَّل هو الصحيح.\nطريق أخرى\n(٤٤٣) قال ابن وهب (٥): سَمِعتُ حنظلة، سَمِعتُ سالمًا، عن أبيه، عن عمرَ قال: مَن وَهَبَ هِبَةً فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها.\nوهذا -أيضًا- صحيح.\nوقد رواه عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا (٦).\n_________\n(١) «المختارة» (١/ ٣٤٥ رقم ٢٣٧).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ١٨١).\n(٣) في «سننه» (٢/ ٧٩٨ رقم ٢٣٨٧) في الهبات، باب من وهب هبة رجاء ثوابها.\n(٤) في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٧١).\n(٥) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ١٨١).\n(٦) ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢) والدارقطني في «سننه» (٣/ ٤٣) وفي «العلل» (٢/ ٥٨).","vol":"2","page":65},{"text":"قال البيهقي: والأوَّل هو المحفوظ (١).\nثم رواه من وجه آخر عن عمرَ، قولَه.\n_________\n(١) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٥٧ رقم ١٠٨): يَرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قولَه. واختُلف عن حنظلة، فحدَّث به علي بن سهل بن المغيرة -وكان ثقة- عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، ووَهِمَ فيه. وإنما هو عن ابن عمرَ، عن عمرَ. ورواه نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قولَه.\nوقال في «سننه «: لا يثبت هذا مرفوعًا، والصواب: عن ابن عمرَ، عن عمرَ، موقوفًا.","vol":"2","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>حديث في الوصية</span>\n(٤٤٤) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (٢)، عن النبيِّ ﷺ قال: «ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ أنْ يَبِيتَ ليلتين سَودَاوَينِ وعنده ما يُوصِي فيه إلا وَوَصِيَتُهُ مكتوبةٌ».\nغريب من هذا الوجه، والعُمَري له أوهام، فإنَّ هذا الحديث في «الصحيحين» (٣) عن عبد الله بن عمر نفسه، كما سيأتي (٤) في مسنده.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٣١٣ رقم ٧٠٩ - رواية ابن المقرئ).\n(٢) قوله: «عن عمر «ساقط من مطبوع «المقصد العلي».\n(٣) أخرجه البخاري (٥/ ٣٥٥ رقم ٢٧٣٨ - فتح) في الوصايا، باب الوصايا ...، ومسلم (٣/ ١٢٤٩ رقم ١٦٢٧) في الوصية.\n(٤) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>أثر في صحة وصية المميِّز من الصبيان</span>\n(٤٤٥) قال الإمام مالك في «موطئه» (١): ...... (٢) عن عمرو بن سُليم الزُّرقي: أنَّه قيل لعمرَ: إنَّ ههنا غلامًا يَفاعًا (٣) لم يَحتَلِم من غسَّانَ\n_________\n(١) (٢/ ٣١٠) في الوصية، باب جواز وصية الصغير والضعيف.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٧٧، ٧٨ رقم ١٦٤٠٩ - ١٦٤١١) وسعيد بن منصور (١/ ١٢٧ رقم ٤٣١) والبيهقي (٦/ ٢٨٢) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به.\nوجاء عند عبد الرزاق: أنَّ عمرو بن سُليم الغَسَّاني! ...\nوقد أَعلَّ هذا الخبرَ البيهقيُّ، فقال: والخبر منقطع، فعمرو بن سُليم الزُّرقي لم يُدرك عمرَ -﵁-، إلا أنه ذكر في الخبر انتسابه إلى صاحب القصة.\nوتعقَّبه ابن التركماني في «الجوهر النقي»، فقال: قلت: في «الثقات» لابن حبان [٥/ ١٦٧]: قيل: إنه كان يوم قُتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحُلُم. وقال أبو نصر الكلاباذي [الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٣٦٥]: قال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر. انتهى كلامه، وظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر، فتُحمل روايته عنه على الاتصال على مذهب الجمهور. انتهى كلام ابن التركماني.\nوانظر «شرح مشكل الآثار» (٢/ ١٣٧) لتقف على ما يثبت لقاء عمرو بن سُليم الزُّرقي لعمر.\n\nوممَّن صحَّح هذا الأثر الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٦/ ٨٢) ونقل تعقُّب ابن التركماني على البيهقي، ثم قال: وكأنه لهذا قال الحافظ في «الفتح» [٥/ ٣٥٦]: وهو قوي، فإن رجاله ثقات، وله شاهد. قلت [أي: الألباني]: وجاء في «الدراية» (٢/ ٢٩١) للحافظ ابن حجر استدراك آخر على البيهقي، فبعد أن ذكر إعلاله للخبر بالانقطاع تعقَّبه بأن عمرو بن سُليم ليس هو الزُّرَقي، وإنما هو الغسَّاني، واعتمد الحافظ في ذلك على ما ورد عند عبد الرزاق من تسميته بالغسَّاني، فقال: فظهر بهذا أن عمرو بن سُليم ليس هو الزُّرقي. اهـ.\n(٢) في هذا الموضع بياض بالأصل. وفي «الموطأ»: «عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه».\n(٣) الغلام اليَفَاع: الذي شارف الاحتلام ولم يَحتلم. «النهاية» (٥/ ٢٩٩).","vol":"2","page":68},{"text":"وَوَرَثَتُهُ (١) بالشَّام وهو ذو مال، وليس له ههنا إلا ابنةُ عمٍّ له، فقال عمرُ: فلْيُوصِ لها. فأَوصَى لها بمالٍ يقال له: بئر جُشَم.\nقال عمرو بن سُليم: فَبِيعَ ذلك المالُ بثلاثين ألفًا، وابنةُ عمِّهِ التي أَوصَى لها هي أم عمرو بن سُليم.\nوأما وصاة عمر بتلك الأمور التي ذَكَرها بعد ما طُعِنَ، فسيأتي إيرادها في مقتله -﵁-، وهو في آخر سيرته (٢).\nوقد استدلَّ العلماء بذلك على صحة وصية مَن لا يعيش مثله.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وَوَارِثُهُ».\n(٢) يعني كتابه: «سيرة عمر وأيامه».","vol":"2","page":69},{"text":"/ (ق ١٧٢)<span data-type=\"title\" id=toc-192> حديث في العتق </span>(١)\n(٤٤٦) قال أبو عبيد (٢):\nثنا ابن أبي عدي، ويزيد، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ -﵁- قال: السَّائبةُ (٣) والصَّدقةُ ليومِهِما.\nقال أبو عبيد: معناه: مَن أَعتَقَ سائبةً أو تَصَدَّق بشيءٍ، فهُما ليومِهِما إلى يومِ القيامةِ، لا يَرجِعُ إلى شيءٍ من الانتفاع بهما في الدُّنيا.\nقال: فإذا مات مَن أَعتَقَهُ سائبةً فرجع إليه مالُهُ بالإرث الشَّرعي فالأولى التورعُ عنه، فإنْ أَخَذَهُ فَلْيَصْرِفْهُ في مثله، وكذلك فَعَلَ ابنُ عمر (٤)، وليس بمُحرَّمٍ عليه أَكلُهُ، والله أعلم.\n_________\n(١) هذا النص وما بعده إلى: «حديث في الولاء» الآتي برقم (٣٨٨) تأخَّر ترتيبه في الأصل إلى ما بعد «حديث في الولاء» إلا أن المصنَّف كَتَب في حاشية الأصل: «يقدَّم»، وجاء عند «حديث في الولاء» وكان موضعه هنا، فكَتَب: «يؤخَّر»، وبناء على ذلك قدَّمت ما تأخَّر، وأخَّرت ما تقدَّم.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٦٢).\nوأخرجه -أيضًا- الثوري في «الفرائض» (ص ٤٥ رقم ٦٣) وعبد الرزاق (٩/ ٢٧ رقم ١٦٢٢٩) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٢ رقم ٢١٠٠٧) في البيوع، باب الرجل يتصدق بالصدقة ...، و(٦/ ٢٨٥ رقم ٣١٤٢٠) في الفرائض، باب في الرجل يعتق الرجل سائبة ...، وأحمد في «مسائله» (٣/ ١١٩٨ رقم ١٦٥٣ - رواية عبد الله) والدارمي (٤/ ٢٠٢ رقم ٣١٦١) في الفرائض، باب ميراث السائبة، والبيهقي (١٠/ ٣٠١) من طريق سليمان التَّيمي، به.\n\nوإسناده صحيح.\n(٣) عتق السائبة: هو أن يقول الرجل لعبده: قد أعتقتك سائبة، كأنه يجعله لله، لا يكون ولاؤه لمولاه، قد جعله لله وسلَّمه. انظر: «المغني» لابن قدامة (٩/ ٢٢١).\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨ رقم ١٦٢٣١) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٨٥ رقم ٣١٤٢١) والبيهقي (١٠/ ٣٠٢) من طريق سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المُزَني: أنَّ ابن عمر أُتي بمال مولىً كان له، فقال: إنما كنَّا أعتقناه سائبة، فأمر أن يُشتَرى به رقاب، فيُلحقونها به. أي: يُعتقونها.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":70},{"text":"أثر آخر\n(٤٤٧) قال أبو صالح (١): ثنا الليث، عن عمرَ بن عيسى المديني (الأسلمي) (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباسٍ قال: جاءت جاريةٌ إلى عمرَ، وقالت: إنَّ سيدي اتَّهَمَني فأَقعَدَني على النَّار حتى أَحرَقَ فَرْجي. فقال: هل رأى ذلك عليكِ؟ قالت: لا. قال: أَفَاعتَرَفتِ له بشيءٍ؟ قالت: لا. قال: عليَّ به. فلمَّا رأى الرَّجلَ قال: أَتعذِّبُ بعذابِ اللهِ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، اتَّهمتُها في نفسِها. قال: رأيتَ ذلك عليها؟ قال: لا. قال: فَاعْتَرَفتْ؟ قال: لا. قال: والذي نفسي بيده، لو لم أَسمعْ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يُقادُ مملوكٌ من مالكِهِ، ولا ولدٌ من والدِهِ»؛ لأَقَدتُها منكَ. فبَرَزَهُ (٣)، فضَرَبَهُ مائةَ سوطٍ، ثم قال: اذهبي فأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ مولاةٌ للهِ ورسولِهِ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: / (ق ١٧٣) «مَن حُرِّقَ بالنَّارِ، أو مُثِّلَ به؛ فهو حُرٌّ، وهو مولىً للهِ ورسولِهِ».\nقال اللَّيث: هذا أمر معمول به.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن أبي عاصم في «الدِّيات» (ص ١١١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٣٦١ رقم ٥٣٢٩) وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٤٢٦ رقم ٥٦٣) والحاكم (٢/ ٢١٥) و(٤/ ٣٦٨) والبيهقي (٨/ ٣٦) وابن عبد الباقي في «مشيخته» (٢/ ٨٠٩ رقم ٢٧٩).\n(٢) في الأصل: «الأسدي»، لكن ضبَّب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقها: «الأسلمي»، وكَتَب فوقها: «صح»، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال، ومصادر التخريج.\n(٣) أي: أظهره وأخرجه. انظر: «النهاية» (١/ ١١٧).","vol":"2","page":71},{"text":"هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، وهو إسناد حسن، إلا أنَّ البخاريَّ (١) قال في عمر بن عيسى هذا: هو منكر الحديث.\nوكذلك قال ابن عدي (٢).\nوقال العقيلي (٣): حديثه غير محفوظ.\nوقال ابن حبان (٤): يروي الموضوعات، فالله أعلم.\nوالحديث فيه دلالة ظاهرة -لو صح- لمذهب مالك وغيره من السَّلف في أن مَن مثَّل بعبده يُعتَقُ عليه، حتى عدَّاه بعضُهم إلى من لاَطَ بمملوكه أو زَنَى بأَمَة غيره أنها تُعتَقُ عليه.\nوفيه أيضًا: أنَّه لا ولاءَ له عليه والحالةُ هذه، لقوله: «وهو مولىً للهِ ورسولِهِ».\nوقد نصَّ الإمام اللَّيث بن سعد على قبول هذا الحديث، وأنَّه معمولٌ به عندهم.\nوأما قول قتادة، عن عمرَ أنَّه قال: مَن مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ (٥) فهو حُرٌّ؛ فرواه أبو جعفر الطَّحاوي (٦) من حديث الأسود، عن عمرَ، فقال: ... (٧).\n_________\n(١) في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٨٢ رقم ٢١٠٨).\n(٢) في «الكامل» (٥/ ٥٨).\n(٣) في «الضعفاء الكبير» (٣/ ١٨١).\n(٤) في «المجروحين» (٢/ ٨٧).\n(٥) الرَّحِم المًحْرَم: هم الأقارب. «النهاية» (٢/ ٢١٠).\n(٦) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١١٠) وفي «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٤٥، ٤٤٦).\n(٧) في هذا الموضع بياض بالأصل.\nوأخرجه -أيضًا- النسائي في «الكبرى» (٣/ ١٧٤ رقم ٤٩١٠) والبيهقي (١٠/ ٢٩٠) من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك بن مَخلد، عن أبي عَوَانة (الوضَّاح بن عبد الله اليشكري) عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النَّخعي، عن الأسود، عن عمرَ -﵁- قولَه.\nوقد توبع أبو عاصم على روايته، تابَعَه أبو الوليد الطيالسي، وروايته عند النسائي في «الكبرى» (٤٩١١) والطحاوي في «شرح المشكل» (١٣/ ٤٤٦) والبيهقي (١٠/ ٢٩٠).\nوقد خولف أبو عاصم وأبو الوليد في روايتهما، خالَفَهما ابن مهدي، فرواه عن أبي عَوَانة، عن الحكم، عن عمرَ. ليس فيه: النَّخَعي، ولا الأسود!\nوالوجه الأوَّل أثبت؛ لاتفاق اثنين من الثقات على روايته، لا سيَّما وقد ذكر أبو الوليد الطيالسي في روايته أنه اطَّلع على كتاب أبي عَوَانة، فوجده هكذا، كما رواه عنه.\n\nوهناك وجه آخر من الاختلاف: فأخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٨ رقم ٣٩٤٦) في العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في «الكبرى» (٤٩٠٣) و(٤٩٠٦) والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن عمرَ.\nوهذا منقطع، وبه أعلَّه المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٥/ ٤٠٩) فقال: وقتادة لم يَسْمع من عمر، فإنَّ مولده بعد وفاة عمر بنيِّف وثلاثين سنة.","vol":"2","page":72},{"text":"وسيأتي (١) في مسند سَمُرة من رواية قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة (٢).\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٣/ ٦٥٨ رقم ٤٧٤٧).\n(٢) يَرويه قتادة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن الحسن، عن سَمُرة\nوقيل: عنه، عن الحسن، قولَه!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٨ رقم ٣٩٤٥) في الموضع السابق، والترمذي (٣/ ٦٤٦ رقم ١٣٦٥) في الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في «الكبرى» (٤٨٩٨ - ٤٩٠١) وأحمد (٥/ ١٥، ١٨، ٢٠) والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من طريق حماد بن سَلَمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة مرفوعًا: «من ملكَ ذا رَحِم فهو حرٌّ».\nوقد رواه عن حماد جماعة، وهم: بَهْز بن أسد، والطيالسي، وحجَّاج بن المنهال، وابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن معاوية، ويزيد بن هارون، وعارِم، وأبو كامل الجحدري، وأسد بن موسى، وإبراهيم بن الحجَّاج، وعبيد الله بن عائشة، وسريج بن النعمان، وموسى بن إسماعيل، إلا أنه شك في رفعه. =","vol":"2","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالَفَهم محمد بن بكر البُرساني، فرواه عن حماد، عن قتادة وعاصم الأَحول، عن الحسن، عن سَمُرة ...، فذكره! ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٣/ ٦٤٧) والنسائي في «الكبرى» (٤٩٠٢) وابن ماجه (٢/ ٨٤٣ رقم ٢٥٢٤).\nوقد أَعلَّ هذه الطريق الإمامُ الترمذي، فقال عقب روايته: ولا نعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث عاصمًا الأَحول، عن حماد بن سَلَمة، غير محمد بن بكر.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (٣٩٤٧) والنسائي في «الكبرى» (٤٩٠٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: مَن مَلَكَ ذا رَحمٍ فهو حُرٌّ.\nورواه عن ابن أبي عَروبة: ابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف.\nوقد رجَّح هذا الوجه الإمام أبو داود، فقال: سعيد أحفظ من حماد. انظر: «تحفة الأشراف» (٤/ ٦٦ رقم ٤٥٨٥).\n\nوقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧): والحديث إذا انفرد به حماد بن سَلَمة ثم يشكُّ فيه، ثم يخالفه فيه مَن هو أحفظ منه؛ وجب التوقف فيه، وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث، وقال علي ابن المديني: هذا عندي منكر.\nوقال الإمام مسلم في «التمييز»، كما في «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٦٢٣): حماد يخطئ في حديث قتادة كثيرًا. وانظز: «علل الترمذي الكبير» (ص ٢١١).\nوخالف هؤلاء الحفاظ محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (٣٣/ ٣٣٨ رقم ٢٠١٦٧ - ط مؤسسة الرسالة) فصحَّحوا رواية سَمُرة المرفوعة، ولم يَذكروا شيئًا من كلام الحفاظ حول هذا الحديث، ثم زادوا الأمر ضغثًا على إبَّالة، فذكروا له شاهدًا من حديث ابن عمر -الآتي بعد قليل-، وقوَّوا به رواية سَمُرة!! مع أن حديث ابن عمر اتفق الحفاظ على إعلاله!! كما ستراه لاحقًا.\nوفي الباب عن ابن عمر ﵄:\nأخرجه النسائي في «الكبرى» (٤٨٩٧) وابن ماجه (٢٥٢٥) في العتق، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، وابن الجارود (٩٧٢) والطحاوي (٣/ ١٠٩) من طريق ضَمرة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ -﵄- مرفوعًا: «مَن ملك ذا رَحِمٍ مَحرَم فهو عَتِيق». =","vol":"2","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أعل هذا الحديث كبار الحفَّاظ، فقال الإمام أحمد: ضَمرة ثقة، إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث.\nوقال -أيضًا-: ليس من ذا شيء، وَهِمَ ضَمرة.\nوقال الترمذي: لم يُتابَع ضَمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث.\nوقال النسائي: لا نعلم أنَّ أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضَمرة، وهو حديث منكر.\nوقال البيهقي: المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهى عن بيع الولاء وهبته.\nوقال -أيضًا-: هذا وَهْم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، وضَمرة بن ربيعة لم يحتجَّ به صاحبا الصحيح.\nانظر: «مسائل الإمام أحمد» (ص ٤٣٣ رقم ١٩٩٩ - رواية أبي داود) و«سنن الترمذي» (٣/ ٦٤٧) و«السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٨٩) و«معرفة السُّنن والآثار» (١٤/ ٤٠٧) و«تهذيب سنن أبي داود» (٥/ ٤٠٩).\nقلت: ووجه هذا الإعلال ظاهر جدًّا؛ لأنَّ ضَمرة وإن كان ثقة، إلا أنه قد تفرَّد به عن الثوري، ومثل هذا التفرُّد يُعدُّ منكرًا، فلا التفات بعد ذلك إلى تصحيح من صحَّحه من المتأخرين، كالطحاوي، وابن التركماني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن حزم، لأنَّ مسلك هؤلاء في التعليل -غالبًا- خلاف مسلك الأئمة النُّقاد، فهم يقبلون كلَّ زيادة من الثقة، ولا يرون الإرسال علَّة للموصول، ولا الموقوف علَّة للمرفوع، وأهل الحديث الذين هم المرجع في هذا الفنِّ على خلاف ذلك، فتنبَّه.\nوتابَعَهم على تصحيحه جماعة من فضلاء العصر، منهم: الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٦/ ١٧٠) والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٤١ رقم ٥٣٩٨، ٥٣٩٩) والشيخ الحويني في تخريجه لـ «منتقى ابن الجارود» (٣/ ٢٣٧ رقم ٩٧٢) ومحقِّقو «مسند الإمام أحمد» (٣٣/ ٣٤٠ - ط مؤسسة الرسالة).\nومما يبيِّن لك خطأ ضَمرة في هذا الحديث: أنه قد خولف في متنه، خالَفَه أبو نعيم الفضل بن دُكَين، وابن نُمَير، ووكيع، وابن مهدي، -وهم ثقات أثبات- فرووه عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ -﵄-، بلفظ: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيعِ الولاءِ وَهِبتِهِ.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>أثر آخر في أحكام العتق</span>\n(٤٤٨) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصين، عن الشَّعبي قال: لمَّا قام عمرُ قال: ليس على عربيٍّ مِلْكٌ، ولسنا بنازعي من يدِ رجلٍ شيئًا أَسلَمَ عليه، ولكنَّا نقوِّمهم المِلَّةَ (٢) خمسًا من الإبلِ.\nقال: فسألتُ محمدًا (٣) عن تأويله، فَفَسَّرَهُ بالرَّجلِ يَسبِي الرَّجلَ في الجاهلية، ثم يُسلِمُ وهو في يدِهِ، كالمملوكِ له، فحَكَمَ عمرُ بأنَّ المَسْبِيَّ يُردُّ إلى نَسَبِهِ، لأنَّه عربيٌّ، وتكونُ قيمتُهُ عليه، يُؤدِّيها إلى الذي سَبَاهُ، لأنَّه أَسلَمَ وهو في يدِهِ.\nوهكذا وَجَّهَهُ أبو عبيد.\nأثر آخر\n(٤٤٩) قال أبو عبيد (٤): حدثنا ابن عُليَّة، عن أيوب، عن ابن سيرين: أنَّ الأشعثَ بن قيس خاصَمَ أهلَ نجرانَ إلى عمرَ في رقابِهِم، فقالوا:\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٧).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٢٧٨ رقم ١٣١٦٠) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٣٠ رقم ٣٢٦١٩) في السير، باب ما قالوا في سبي الجاهلية والقرابة، والبيهقي (٩/ ٧٤) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، به.\nوهذا منقطع بين الشَّعبي وعمر، كما قال البيهقي.\n(٢) الملَّة: الدِّية. «النهاية» (٤/ ٣٦١).\n(٣) هو: ابن الحسن الشَّيباني.\n(٤) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٨).","vol":"2","page":76},{"text":"يا أميرَ المؤمنين، إنما كنَّا عَبِيدَ مَمْلكةٍ، ولم نكن عَبِيدَ قِنٍّ. قال: فتَغيَّظ عليه عمرُ، فقال: أردتَ أنْ تَغَفَّلَنِي (١).\nوكذلك ثنا معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن عمرَ، إلا أنَّه قال: أردتَ أن تَعَنَّتَنِي (٢).\nقال الكسائي: القِنُّ: أنْ يكونَ مُلِكَ وأبواه، والمَمْلكة: أنْ يَغلِبَ عليهم فيَستَعْبِدَهُم، وهم في الأصل أحرارٌ.\nقال أبو عبيد: فحَكَمَ فيهم عمرُ أنْ صَيَّرَهُم أحرارًا بلا عوضٍ؛ لأنَّه كان تَمَلُّكًا، وليس بِسِبَاءٍ.\nقال: وفي هذا الحديث أصلٌ لكلِّ مَن ادَّعى رَقَبَةَ رجلٍ وأَنكَرَ المُدَّعَى عليه أنْ القولَ فيه قولُهُ.\nقال: وقد كان الرَّجلُ من الملوك ربما غَلَبَ على البلادِ حتى يَستَعبِدَ أهلَهَا، فيَجوزُ حُكْمُهُ فيهم، كما يَجوزُ في مماليكه، وعلى هذا عامَّةُ ملوكِ العَجَمِ اليومَ الذين في أطرافِ الأرضِ، يَهَبُ منهم ما شاءَ، ويَصطفي لنفسه ما شاءَ، ولهذا ادَّعى الأشعثُ رقابَ أهلِ نجرانَ، وكان استَعبَدَهُم في الجاهليةِ، فلمَّا أَسلَمُوا أَبَوا عليه.\nأثر آخر\n(٤٥٠) قال أبو عبيد (٣): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن أيوب\n_________\n(١) أي: تتحيَّن غفلتي. «النهاية» (٣/ ٣٧٦).\n(٢) أي: تطلب عَنَتي وتُسقطني. «النهاية» (٣/ ٣٠٧).\n(٣) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٨).\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور، كما في «المحلى» (٨/ ١٣٨) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٦ رقم ٢١٠٥٣) في البيوع، باب في الأمة تزعم أنها حُرَّة، كلاهما عن ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن ابن قُسَيط، عن سليمان بن يَسَار، به.\nهكذا روياه بإدخال ابن قُسَيط (وهو: يزيد بن عبد الله بن قُسَيط) بين أيوب بن موسى، وسليمان بن يَسَار، وكيفما كان؛ فالأثر منقطع؛ لأن سليمان بن يَسَار لم يَسْمع من عمر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٨٢ رقم ٢٩٥).","vol":"2","page":77},{"text":"بن موسى، عن سليمان (١) بن يَسَار، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في وَلَدِ المَغْرورِ غُرَّةً (٢).\nيعني: الرَّجلَ يُزوِّجُ رجلًا مملوكةً على أنها حُرَّة، فقَضَى أنْ يَغرَمَ الزوجُ لمولى الأَمَة غُرَّةُ، ويكونُ وَلَدُهُ حُرًّا، ويَرجعُ الزَّوجُ على مَن غَرَّهُ بما غَرِمَ.\nوسيأتي -أيضًا- (٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤) قصةُ أمرِ عمرَ أنسًا أنْ يُكاتِبَ سيرينَ لما دَعَاهُ إلى ذلك، وكان كثيرَ المالِ، وأنَّ ذلك محمولٌ على الوجوب عند طائفة من السَّلف (٥).\nوهو قول عن الشافعيِّ ﵀ (٦).\n_________\n(١) قوله: «عن سليمان» تصحَّف في المطبوع إلى: «عن سلمان»، وجاء على الصواب في الطبعة الهندية (٣/ ٣٤٣).\n(٢) الغُرَّة: عَبْدٌ أو أَمَة. انظر: «النهاية» (٣/ ٣٥٣).\n(٣) (٢/ ٤٥٣ رقم ٨٦٠).\n(٤) النور: ٣٣.\n(٥) انظر: «المحلى» (٩/ ٢٢٢) و«بداية المجتهد» (٢/ ٣٧٧).\n(٦) انظر: «روضة الطالبين» (٨/ ٤٦٥).","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>أثر في عتق أُمِّ الولد</span>\n(٤٥١) قال مالك (١) عن نافع، عن ابن عمرَ قال (٢): أيُّما وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ من سَيِّدِها، فإنَّه لا يَبيعُها، ولا يَهبُها، ولا يُورِّثُها، وهو يَستَمتِعُ بها، فإذا مات فهي حُرَّةٌ.\nهذا إسناد صحيح.\nوقد ورد من طرق أخر عن عمرَ (٣).\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ٣٢٧) في العتق والولاء، باب عتق أمهات الأولاد ...\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في «الموطأ»: «عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال «، وكذا ذكره المؤلِّف في جزئه في «بيع أمهات الأولاد» (ص ٦٥).\n(٣) منها: ما أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٩٢ رقم ١٣٢٢٨) وسعيد بن منصور (٢/ ٦٢ رقم ٢٠٥٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٥ رقم ٢١٥٨٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٨) من طريق عبد الله بن دينار. وسفيان بن عيينة في «جزئه» (ص ١١٧ رقم ٥٠ - رواية زكريا المروزي) من طريق عبيد الله بن عمر. وابن أبي شيبة (٢١٥٨٤) والبيهقي (١٠/ ٣٤٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٩٩٩ رقم ٢٨٩٣) من طريق ابن أبي ذئب. أربعتهم (عبد الله بن دينار، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن أبي ذئب) عن نافع قال: جاء رجلان إلى ابن عمرَ، فقال: من أين أقبلتُما؟ قالا: من قِبَلِ ابن الزُّبير، فأَحلَّ لنا أشياءَ كانت تحرمُ علينا، قال: ما أحلَّ لكم ممَّا كان يحرمُ عليكم؟ قال: أَحلَّ لنا بيعَ أمَّهاتِ الأولادِ. قال: أتعرفانِ أبا حفصٍ عمرَ -﵁-؟ قالا: نعم. قال: فإنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ نهى أنْ تُباعَ، أو تُوهبَ، أو تُورثَ، يَستمتعُ بها ما كان حيًّا، فإذا مات فهي حُرَّةٌ.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال المؤلِّف في جزئه في «بيع أمهات الأولاد» (ص ٩٥).\nومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١ رقم ١٣٢٢٤) وسعيد بن منصور (٢/ ٦١ رقم ٢٠٤٨) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة «(٢/ ٧٢٩، ٧٣٠) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٤٢) والبيهقي (١٠/ ٣٤٣، ٣٤٨) وفي «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ١٣٣ رقم ٨٦) من طريق محمد بن سيرين، عن عَبيدة السَّلماني، عن عليٍّ -﵁- قال: اجتمع رأيي ورأيُّ عمر على عتقِ أمَّهاتِ الأولادِ، ثم رأيتُ بعدُ أن أَرقهنَّ. قال: فقلتُ له: رأيُك، ورأيُّ عمرَ في الجماعةِ؛ أحبُّ إليَّ من رأيكَ وحدكَ في الفتنةِ.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال أبو العباس ابن تيمية في «منهاج السُّنة» (٦/ ٤٤٠) والحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ٢١٩).","vol":"2","page":79},{"text":"وروي مرفوعًا من وجوه أخر (١).\nوقد تَقَصَّيتُ ذلك كلَّه في جزء مُفرَد، وبيَّنتُ اختلافَ الأئمَّةِ في هذه المسألةِ، وتحصَّلَ من أقوالِهِم قريبٌ من ثمانيةِ مذاهبَ، ولله الحمدُ والمنَّةِ.\nحديث آخر\n(٤٥٢) قال أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنَّفه» (٢): ثنا معاوية بن هشام، ثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن جابر قال: كنَّا نَبيعُ أمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، ثم ذَكَر أنَّه زَجَر عن بيعهنَّ، وكان عمرُ -﵁- يَشتَدُّ في بَيعِهِنَّ.\nأيوب بن عُتبة هذا هو: اليمامي، وهو ضعيف (٣).\n_________\n(١) روي من حديث عمر، وابن عباس، وابن عمر -﵃-، وقد تكلَّم عليها المؤلِّف في جزئه في «بيع أمهات الأولاد» (ص ٥١ - ٦٣) وبيَّن أنه لا يصحُّ منها شيء، فانظرها غير مأمور.\n(٢) لم أجده في مطبوع «المصنَّف»، وعزاه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٣/ ٩٨) لـ «مسند ابن أبي شيبة «، ولم أجده في المطبوع منه.\n(٣) وقال في جزئه في «بيع أمهات الأولاد» (ص ٩٨): وقوله: «ثم ذَكَر أنه زَجَر عن بيعهن»؛ الظاهر أنه من كلام جابر؛ لأن مذهبه أنهن يُبَعن.","vol":"2","page":80},{"text":"(٤٥٣) وقد رواه أبو داود في «سننه» (١) من طريق أخرى، فقال: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: بِعْنا أمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فلما كان عمرُ نهانا فَانْتَهَينا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم (٢)،\nولله الحمد.\n_________\n(١) (٤/ ٣٦٠ رقم ٣٩٥٤) في العتق، باب عتق أمهات الأولاد.\nوأخرجه -أيضًا- ابن حبان (١٠/ ١٦٦ رقم ٤٣٢٤ - الإحسان) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٧) من طريق حماد، به.\n(٢) وقال في جزئه في «بيع أمهات الأولاد» (ص ٩٨): وهذا -أيضًا- على رسم مسلم؛ لأن حمادًا -هو: ابن سَلَمة- انفرد به مسلم، وقيس -هو ابن سعد المكي- ثقة، أخرج له أيضًا.\n\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوجوَّد إسناده العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٧٤).\nلكن قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ١٣٦ - ١٣٨): وأما طريق الاتباع للجمهور الذي يشبه الإجماع، فهو المنع من بيعهنَّ، وعلى المنع من بيعهنَّ جماعة فقهاء الأمصار، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وجمهور أهل الحديث، وقد قال الشافعي في بعض كُتُبه بإجازة بيعهن، ولكنه قطع في مواضع كثيرة من كُتُبه بأنه لا يجوز بيعهن، وعلى ذلك عامة أصحابه، والقول ببيع أمَّهات الأولاد شذوذ تعلَّقت به طائفة ...، وقد صحَّ عن عمرَ في جماعة من الصحابة المنع من بيعهن ...، إلى أن قال: والحجج متساوية في بيعهن للقولين جميعًا من جهة النظر، وأما العمل والاتباع فعلى مذهب عمرَ ﵁.\nوقال الحافظ في «الفتح» (٥/ ١٦٥): ولم يستند الشافعي في القول بالمنع إلا إلى عمر، فقال: قلتُه تقليدًا لعمر. قال بعض أصحابه: لأنَّ عمر لمَّا نهى عنه فانتهوا صار إجماعًا، يعني فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك، ولا يتعيَّن معرفة سند الإجماع.","vol":"2","page":81},{"text":"أثر آخر\n(٤٥٤) قال أبو عبيد (١): ثنا ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عَون قال: أنبأنا غاضِرة العَبْدي (٢): أنهم أَتَوا عمرَ في نساءٍ أو إمَاءٍ سَاعَيْنَ في الجاهليةِ، فأَمَرَ بأولادِهِن أنْ يُقوَّمُوا على آبائِهِم، وألا يُستَرَقُّوا.\nقال: وأخبرني الأصمعي أنَّه سَمِعَ ابن عَون يَذكر هذا الحديث، قال: فقلتُ لابن عَون: إنَّ المساعاةَ لا تكونُ في الحرائرِ، وإنمَّا تكونُ في الإماءِ. قال: فجعل ابن عَون يَنظرُ إليَّ.\nقال أبو عبيد: ومعنى المساَعَاة: الزِّنى، يعني: أنَّ الأَمَة تَسعى في أداء الضَّريبة التي عليها لسيِّدها كلَّ يوم كما كانوا في الجاهلية، وكان الحُكم بينهم أنَّ مَن أَحبَلَ أَمَةَ آخرَ أنَّ الولدَ يَلحَقُهُ نَسَبُهُ إنْ ادَّعاه أو أحدٌ من عَصَباتِهِ، فحَكَم عمرُ -﵁- أنَّ مَن زَنَى بأَمَة في الجاهليةِ ثم أَسلَمَ وادَّعاه أنَّه ولدُهُ، ويَلزمُهُ قيمتُهُ لسيِّدِ الأَمَةِ؛ لأنَّه وَطَأَها وهو يَعتقدُ أنَّ الولدَ حُرٌّ يَتبعُهُ، فإنْ ادَّعى سيِّدُ الأَمَةِ الولدَ أو أحدٌ من قراباتِهِ فهو أحقُّ، كما حَكَم رسولُ الله ﷺ في ابن وَلِيدةِ زَمْعة أنَّه لِعَبْدِ بن زَمْعة لمَّا\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٤).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٢٧٨، ٣٠٤ رقم ١٣١٥٩، ١٣٢٧٥) وابن أبي شيبة (٦/ ٥٢٨ رقم ٣٣٥١١) من طريق ابن عَون، به.\nوغاضرة العَنْبري أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ١٠٩ رقم ٤٨٦) وقال: سَمِعَ عمر، روى عنه ابن عَون.\nوأورده الحافظ في «الإصابة» (٨/ ٤٩) وقال: قال ابن الكلبي: له صحبة، وبعثه النبيُّ ﷺ على الصَّدقات، حكاه الرشاطي، وقال: لم يَذكره أبو عمر، ولا ابن فتحون.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «العنبري». انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٥٦) و«ثقات ابن حبان» (٥/ ٢٩٣).","vol":"2","page":82},{"text":"ادَّعاهُ مع ظهور شَبَهِهِ في عُتبة بن أبي وقاص (١).\nهذا حُكْم مُسَاعَاةِ الجاهلية، فأما إنْ كان الزِّنى بعد الإسلامِ فالولدُ رقيقٌ لسيِّدِ الأَمَةِ قولًا واحدًا، لقوله ﷺ: «وللعَاهِرِ الحَجَرُ» (٢).\n(٤٥٥) وقال (٣): ثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يَسَار: أنَّ عمرَ كان يُلحِقُ أولادَ الجاهليةِ بمن ادَّعَاهُم في الإسلامِ.\n_________\n(١) انظر: «صحيح البخاري» (٤/ ٢٩٣، ٤١١ رقم ٢٠٥٣، ٢٢١٨) و(٥/ ٧٤، ١٦٣، ٣٧١ رقم ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥) و(٨/ ٢٣ رقم ٤٣٠٣) و(١٢/ ٣٢، ٥٢، ١٢٧ رقم ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧) و(١٣/ ١٧٢ رقم ٧١٨٢ - فتح) و«صحيح مسلم» (٢/ ١٠٨٠ رقم ١٤٥٧).\n(٢) تقدم تخريجه في التعليق السابق.\n(٣) «غريب الحديث» (٤/ ٢٣٦).\nوأخرجه -أيضًا- مالك (٢/ ٢٨٤) في الأقضية، باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، عن يحيى بن سعيد، به.\nوهو منقطع بين سليمان بن يَسَار وعمر.","vol":"2","page":83},{"text":"/ (ق ١٦٩)<span data-type=\"title\" id=toc-195> حديث في الولاء </span>(١)\n(٤٥٦) قال أحمد (٢):\nثنا عبد الله بن يزيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يَرِثُ الوَلاءَ مَن يَرِثُ المالَ من والدٍ أو وَلَدٍ».\nطريق أخرى\n(٤٥٧) قال أحمد (٣): ثنا يحيى، ثنا حسين المعلِّم، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: لما رَجَع عمرو جاء بنو معمر بن حبيب / (ق ١٧٠) يُخاصمونه في ولاءِ أختِهم إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: أَقضي بينكم بما سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ما أَحرَزَ الوَلَدُ أو الوَالِدُ فهو لِعَصَبتِهِ مَن كان». فقَضَى لنا به.\nوهكذا رواه أبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦) من حديث عبدالوارث (د) (٧)، وأبي أسامة (س ق) (٨)، عن حسين بن ذكوان المعلِّم -أحد الثقات- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب، بأبسطَ من هذا.\n_________\n(١) انظر ما تقدَّم تعليقه (ص ٦١٦) تعليق رقم ١\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٦ رقم ٣٢٤).\n\nوسيأتي تخريجه، والكلام عليه عند الحديث رقم (٥٨٦، ٥٨٧).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٧ رقم ١٨٣).\n(٤) في «سننه» (٣/ ٤١٨ رقم ٢٩١٧) في الفرائض، باب في الولاء.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٨).\n(٦) في «سننه» (٢/ ٩١٢ رقم ٢٧٣٢) في الفرائض، باب ميراث الولاء.\n(٧) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود من طريق عبدالوارث.\n(٨) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي وابن ماجه من طريق أبي أسامة.","vol":"2","page":84},{"text":"وهذا لفظ أبي داود: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رِئابَ بنَ حذيفة تزوَّج امرأةً، فوَلَدَت له ثلاثَ غِلمةٍ، فماتت أُمُّهم، فورثوها رِباعَها، وولاءَ مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصَبةَ بَنِيها، فأخرجهم إلى الشام، فماتوا، فقَدِمَ عمرو بن العاص، ومات مولىً لها وترك مالًا، فخاصمه إخوتُها إلى عمرَ بن الخطاب، فقال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «ما أَحرَزَ الوَلَدُ أو الوَالِدُ، فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان». قال: فكَتَب له كتابًا فيه شهادةُ عبد الرحمن بن عوف وزيدِ بن ثابت ورجلٍ آخر، فلما استُخلِفَ عبد الملك -يعني: ابن مروان- اختصموا إلى هشام بن إسماعيل -يعني: والي المدينة- فرَفَعَهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أُراه. قال: فقَضَى لنا بكتابِ عمرَ بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.\n/ (ق ١٧١) وعند ابن ماجه قال: تزوَّج رِئابُ بن حذيفة بن سعيد بن سهم أُمَّ وائل بنت معمر الجُمَحيَّة، فوَلَدَت له ثلاثةً ...، وذَكَر أنهم ماتوا مع عمرو بن العاص بالشام في طاعون عَمْواس (١).\nإلى أن قال: فأتيناه بكتاب عمرَ، فقال: إنْ كنتُ لأرى أنَّ هذا من القضاء الذي لا يُشكُّ فيه، وما كنتُ أَرى أنَّ أمير المدينة (٢) بَلَغ هذا أنْ يشكُّوا في هذا القضاء. فقَضَى لنا به، فلم نَزَل فيه بعدُ.\nوقال علي ابن المديني: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حسين المعلِّم، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ما أَحرَزَ الوَالِدُ أو الوَلَدُ؛ فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان».\n_________\n(١) طاعون عَمْواس: هو أوَّل طاعون كان في الإسلام ببلاد الشام، وعَمواس: قرية بين الرَّملة وبيت المقدس. «معجم البلدان» (٤/ ١٥٧).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي «سنن ابن ماجه «: «أنَّ أمرَ أهلِ المدينةِ «.","vol":"2","page":85},{"text":"ثم قال: هذا من صحيح ما يُروى عن عمرو بن شعيب، رواه حسين المعلِّم، وهو حديث فيه كلام كثير، ولستُ أحفظ الكلام كلَّه، وإنما هذا مختصر منه.\nقال: وإنما صار هذا الحديث عندي متَّصل الإسناد؛ لأنَّ هذه القصةَ كانت فيهم، خاصَمَ فيها عمرو بن العاص إلى عمرَ بن الخطاب، وحدَّث بها عن النبيِّ ﷺ، وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما روى هذه الأحاديثَ عن عبد الله بن عمرو شعيبٌ، عن جدِّه عبد الله بن عمرو، ولم يرو محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه شيئًا، وليس يحفظ في هذا الوجه غيره. انتهى كلامه.\nوأما أبو بكر بن داود الظَّاهري، فقال: لا يَثبت هذا الحديثُ لضعف عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.\nقلت: وهذا الحديث من غرائب الأحاديث على شهرة / (ق ١٧٢) إسناده، ولستُ أعلمُ أحدًا من الأئمَّة المشهورين من الفقهاء الأربعة ولا غيرهم قال به، ولهذا أَتبَعَهُ أبو داود بعد روايته له، بأن قال (١): أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت يورِّثون الكُبَرَ (٢) من الولاء.\n_________\n(١) مقولة أبي داود ليست في مطبوع «السُّنن»، وذكرها المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٧) على خلاف ما ذكر المؤلِّف هنا، فقال نقلًا عن أبي داود: وروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان خلاف هذا الحديث، إلا أنه روي عن علي بن أبي طالب بمثل هذا.\nقلت: وكذا أوردها صاحب «عون المعبود» (٨/ ١٢٩).\nوانظر للفائدة: «التمهيد» لابن عبد البر (٣/ ٦٢) و«تهذيب سنن أبي داود» (٤/ ١٨٤ - ١٨٦).\n(٢) الكُبَر: أن يرث المولى المُعتَق من عَصَبات سيِّده أقربُهم إليه وأولادهم بميراثه يوم موت العبد. انظر: «المغني» لابن قدامة (٩/ ٢٤٩).","vol":"2","page":86},{"text":"قال: ثم روى عن أبي سَلَمة، عن حماد، عن حميد قال: الناس يتَّهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.\nورواه النسائي -أيضًا- (١)، عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر قال: سَمِعتُ الحسين، عن عمرو بن شعيب قال: قال عمرُ. مرسلًا! فالله أعلم (٢).\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٩).\n(٢) فائدة: قال البيهقي في «سننه» (١٠/ ٣٠٤): وقد روينا عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب وعثمان بن عفان -﵄- أنهما قالا: الولاء للكُبَرِ. ومرسل ابن المسيّب، عن عمرَ -﵁- أصحُّ من رواية عمرو بن شعيب، وأما الحديث المرفوع فيه، فليس فيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذلك في الولاء. اهـ.\nقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٧٢٤): فائدة: الظاهر أن المراد من الكُبَر الأقرب، لا الأكبر سنًّا.","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>أثر في الولاء أيضًا</span>\n(٤٥٨) قال أبو بكر بن داود (١): ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل: أنَّه خاصَمَ إلى عمرَ في أَمَةٍ نصرانيةٍ فلم يُورِّثْهُ منها.\nقلت: وهو قول جمهور العلماء.\nقال الإمام مالك (٢): وهو الأمر المجمع عليه عندنا.\n_________\n(١) هو أبو بكر محمد بن داود بن علي الظاهري، العلاَّمة البارع، ذو الفنون، كان أحد من يُضربُ المثل بذكائه، وله بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد، ولا يقلِّد أحدًا، تصدَّر للفتيا بعد والده، وكان يناظر أبا العبَّاس ابن سريج، ولا يكاد ينقطع معه. توفي سنة ٢٩٧، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. من تصانيفه: «الزُّهرة في الآداب»، و«الفرائض»، و«اختلاف مصاحف الصحابة»، و«المناسك»، وغيرها. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١٠٩ - ١١٦) و«تاريخ بغداد» (٤/ ١٨١ - ١٨٣).\n(٢) «الموطأ» (٢/ ٣٣٨) في العتق والولاء، باب جَرِّ العبد الولاء إذا أعتق","vol":"2","page":88},{"text":"/ (ق ١٧٣)<span data-type=\"title\" id=toc-197> كتاب الفرائض</span>\n(٤٥٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا هشيم ويزيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب (٢) قال: قال عمرُ: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ليس لقاتلٍ شيءٌ»؛ لَوَرَّثتُكَ. قال: / (ق ١٧٤) ودعا أخا المقتولِ فأَعطاهُ الإبلَ.\nوهكذا رواه النسائي (٣)، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك (٤)، عن يحيى بن سعيد، به.\nورواه النسائي -أيضًا- (٥)، عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد وذَكَر آخر (٦)، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ليس للقاتلِ من الميراثِ شيءٌ».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٧).\n(٢) ضبَّب عليه المصنِّف لانقطاعه بين عمرو بن شعيب وعمر.\n(٣) في «سننه الكبرى» (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٤ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٤) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٣٨) في العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٦٣٣٣ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٦) كَتَب المصنِّف بجوارها في حاشية الأصل: «هو المثنىَّ بن الصَّبَّاح».","vol":"2","page":89},{"text":"ثم قال النسائي (١): وهذا خطأ، والصواب الأوَّل.\nيعني: عمرو بن شعيب، عن عمرَ، وهو منقطع.\nوالعَجَب من الشيخ أبي عمر ابن عبد البر -﵀- مع جَلالته كيف ادَّعى الاتفاقَ على صحةِ حديثِ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه بهذا (٢)، وهو من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن الحجازيين، وهو غيرُ مقبولٍ في مثل هذا عند جمهور أئمَّة الإسلام، ثم قد صرَّح النسائيّ بأنَّه خطأ، وأنَّ الصحيحَ كونُهُ منقطعًا عن عمرَ.\nوسيأتي في كتاب الجنايات (٣) من حديث الحجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ، قولَه: لا يَرِث القاتل.\nوهكذا رواه الدارقطني (٤) من حديث الشَّعبي (٥)، عن عمرَ أنَّه قال: لا يَرِث خطأً ولا عَمْدًا.\n_________\n(١) مقولة النسائي ساقطة من مطبوع «السُّنن»، وأوردها المزِّي في «تحفة الأشراف» (٦/ ٣٤١ رقم ٨٨١٧).\n(٢) انظر: «التمهيد» (٢٣/ ٤٣٦).\n(٣) انظر: (ص ١٣٩ رقم ٥٨٩).\n(٤) في «سننه» (٤/ ١٢٠).\n(٥) ضبَّب عليه المصنِّف لانقطاعه بين الشعبي وعُمر ﵁.","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>أثر في توريث الزوجة مع الأبوين</span>\n(٤٦٠) قال الإمام أحمد بن حنبل -فيما قرأت بخطِّه من ورقة أُحضِرَت إليَّ في ذي القعدة من سَنَة إحدى وخمسين، عليها خطُّ الحافظ محمد بن ناصر السَّلاَمي يشهد بذلك، وأنها ورقة من «كتاب الفرائض» للإمام أحمد، وعَرَفَ ذلك الحفَّاظ: المِزِّي والذَّهبي والبِرزَالِي، قال فيها-: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله: كان عمرُ إذا سَلَك طريقًا فاتَّبَعنَاهُ وَجَدْناه سَهْلًا، وأنَّه أُتي في امرأةٍ وأبوين فقَسَمَها في أربعة، فأَعطى المرأةَ الرُّبعَ، والأُمَّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ للأب (١).\nثم رواه عن عثمان (٢)،\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٢٤٣، رقم ٣١٠٤٥، ٣١٠٥٢) في الفرائض، باب في امرأة وأبوين من كم هي؟ عن عبد الله بن إدريس. وعبد الله بن أحمد في «زوائده على فضائل الصحابة» (١/ ٢٦٧ رقم ٣٥٢) والبيهقي (٦/ ٢٢٨) من طريق وكيع -زاد البيهقي: وعيسى بن يونس-. ثلاثتهم (عبد الله بن إدريس، ووكيع، وعيسى بن يونس) عن الأعمش، به.\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور (١/ ٣٧ رقم ٧، ٨) عن هشيم وأبي معاوية. والدارمي (٤/ ١٨٩٢، ١٨٩٥ رقم ٢٩٠٧، ٢٩١٤) في الفرائض، باب في زوج وأبوين وامرأة وأبوين، من طريق شريك، والثوري. أربعتهم (هشيم، وأبو معاوية، وشريك، والثوري) عن الأعمش -زاد الدارمي: ومنصور- عن إبراهيم، عن ابن مسعود -﵁-، فذكره.\nوهذه أسانيد صحيحة، وانظر ما سيأتي (ص ٦٣٩).\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٥٢، ٢٥٣ رقم ١٩٠١٤، ١٩٠١٦) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٤٢ رقم ٣١٠٤١) في الفرائض، باب في امرأة وأبوين من كم هي؟ والدارمي (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٩٠٩، ٢٩١٠) في الموضع السابق، والبيهقي (٦/ ٢٢٨) من طريق أيوب. وسعيد بن منصور (١/ ٢٨ رقم ٩، ١٠) من طريق خالد الحذَّاء. كلاهما (أيوب، وخالد الحَذَّاء) عن أبي قِلاَبة، عن أبي المهلَّب، عن عثمان ﵁: أنه أُتي في امرأةٍ وأبوين، فأَعطى المرأةَ الرُّبعَ، وأعطى الأُمَّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وأعطى الأبَ ما بَقِيَ.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وأبو المهلَّب، وهو عمرو بن معاوية، لم أجد من نصَّ على سماعه من عثمان ﵁.","vol":"2","page":91},{"text":"وعلي (١)، وزيد بن ثابت (٢)، والحسن (٣)، وعطاء (٤).\nوروى عن ابن عباس أنَّه خالف الناسَ في ذلك، فجعل للأُمِّ الثُّلُثَ كاملًا (٥)، وتَبِعَهُ على ذلك محمد بن سيرين.\n_________\n(١) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٩ رقم ١٥) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٤٢، ٢٤٣ رقم ٣١٠٤٣، ٣١٠٤٦) والدارمي (٤/ ١٨٩٥ رقم ٢٩١٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عليٍّ -﵁- في امرأةٍ وأبوين، قال: من أربعةٍ: للمرأةِ الرُّبعُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ للأبِ.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولانقطاعه بين الشَّعبي وعلي.\n(٢) أخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٣/ ٣٢٥، ٣٣٤ رقم ٥٤٤٨، ٥٤٤٩، ٥٤٨٠ - رواية عبد الله) والدارمي (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٩٠٨) والبيهقي (٦/ ٢٢٨) من طريق يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، عن يزيد الرِّشْك قال: سألت سعيد بن المسيب عن رجل مات وتَرَكَ امرأةً وأبوين، فقال: قسَمَها زيد بن ثابت من أربعة.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلف في سماع سعيد بن المسيِّب من زيد بن ثابت، فأثبته علي بن المديني، ونَفَاه مالك. انظر: «علل ابن المديني» و«تحفة التحصيل» (ص ١٢٨).\n(٣) لم أجده.\n(٤) لم أجده.\n(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٥٤ رقم ١٩٠٢٠) والبيهقي (٦/ ٢٥٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٩٦ رقم ٥٤١) من طريق الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني، عن عكرمة قال: أرسَلَني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين، فقال: للزَّوجِ النصفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وللأبِ الفَضلُ. فقال ابن عباس: أفي كتابِ اللهِ وَجَدتَهُ، أم رأيٌّ تَرَاهُ؟ قال: بل رأيٌّ أراهُ، لا أرى أن أُفضِّلَ أُمًّا على أبٍ، وكان ابن عباس يجعل لها الثُّلُثَ من جميع المال.\nوفي لفظ: فقال ابن عباس: للأُمِّ الثُّلُثُ كاملًا.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ في «موافقة الخُبْر الخَبَر» (١/ ١٦٢ - ١٦٣).","vol":"2","page":92},{"text":"ونصَّ عليّ وزيد في مسألة زوج وأبوين على مثل ذلك، وأنَّ ابن عباس قال لزيد بن ثابت: بقولك من الكتاب أم من رأيك؟ قال: بل برأيي، لا أفضِّل أُمًّا على أبٍ.\nوقد رواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان عمرُ إذا سلك بنا طريقًا وَجَدناه سهلًا، وأنَّه أُتي في امرأةٍ وأبوين، فجعل للمرأة الرُّبعَ، وللأُمِّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ فللأب.\nرواه البيهقي (١).\nوقد تقدَّم مثلُه في اجتماع الجدَّتين، في «مسند الصِّديق».\nحديث آخر\n(٤٦١) قال أحمد (٢): ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عيَّاش، عن حكيم بن حكيم، عن أبي أُمَامة بن سهل قال: كَتَب عمرُ إلى أبي عُبيدة بن الجرَّاح: أنْ علِّموا غلمانَكم العَوْمَ، ومقاتلتَكم / (ق ١٧٥) الرَّميَ. فكانوا يختلفون إلى الأغراض (٣)، فجاء سَهْمٌ غَرْبٌ (٤) إلى غلامٍ فقَتَلَهُ، فلم يُوجَد له أصلٌ، وكان في حِجْرِ خالٍ له، فكَتَب فيه أبو عُبيدة إلى عمرَ، فكَتَب إليه عمرُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: «اللهُ ورسولُهُ مولى مَن لا مولى له، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له».\n_________\n(١) في «سننه» (٦/ ٢٢٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٦ رقم ٣٢٣).\n(٣) الأغراض: جمع غرض، وهو الهدف الذي يرمى بسهم. انظر: «النهاية» (٣/ ٣٦٠).\n(٤) سَهْمٌ غَرْبٌ: هو السَّهمُ الذي لا يُعرَفُ راميه. «النهاية» (٣/ ٣٥٠).","vol":"2","page":93},{"text":"ثم رواه أحمد (١)، عن وكيع، عن سفيان، به.\nورواه الترمذي (٢)، عن بُندَار، عن أبي أحمد الزُّبيري.\nوالنسائي (٣)، عن إسحاق بن إبراهيم.\nوابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد.\nثلاثتهم (٥) عن وكيع.\nكلاهما (٦) عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي -وقد وثَّقه محمد بن سعد (٧)، وقال ابن معين (٨): صالح. وقال أحمد (٩): متروك. وقال أبو حاتم (١٠): شيخ. وقال النسائي (١١): ليس بالقوي. وذَكَره ابن حبان في «الثقات» (١٢) - عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف الأنصاري المدني -وقد قال فيه محمد بن سعد (١٣): كان قليل الحديث، ولايحتجون بحديثه.\n_________\n(١) (١/ ٢٨ رقم ١٨٩).\n(٢) في «سننه» (٤/ ٣٦٧ رقم ٢١٠٣) في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال.\n(٣) في «سننه الكبرى» (٤/ ٧٦ رقم ٦٣٥١).\n(٤) في «سننه» (٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧) في الفرائض، باب ذوي الأرحام.\n(٥) يعني: أبا بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم.\n(٦) يعني: وكيعًا، وأبا أحمد الزبيري.\n(٧) في «الطبقات الكبرى» (ص ٢٦٩ - تحقيق زياد منصور).\n(٨) كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٢٤).\n(٩) نقله الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٥٤ رقم ٤٨٤٠).\n(١٠) كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٢٤ رقم ١٠٥٧).\n(١١) انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ٣٨).\n(١٢) (٧/ ٦٩).\n(١٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ١٩٣).","vol":"2","page":94},{"text":"وذَكَره ابن حبان في «الثقات» (١) - عن أبي أُمَامة -،وهو: أسعد بن سهل بن حُنَيف الأنصاري، أحدِ الصحابة- عن عمرَ بن الخطاب -﵁-، به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن (٢).\nوخرَّجه ابن حبان في «صحيحه» (٣).\nواختاره الضياء في كتابه (٤).\nوقال الغلاَّبي عن يحيى بن معين: ليس في الخال حديث قوي (٥).\nقلت: قد روي من طرق عدَّة (٦).\nوذهب إلى مقتضاه / (ق ١٧٦) طائفة من العلماء، والله أعلم.\n_________\n(١) (٦/ ٢٤٦).\n(٢) كذا بالأصل، والنسخة الخطية لـ «سنن الترمذي» (ق/١٣٨/أ -نسخة المكتبة الوطنية بباريس) و«تحفة الأشراف» (٨/ ٤ رقم ١٠٣٨٤) و«بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٣٨) لابن القطان. وفي المطبوع: حسن صحيح.\nقال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح، وذلك -والله أعلم-؛ لأن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف ابن أخي عمرو بن حُنَيف لا تُعرف عدالته.\n(٣) (١٣/ ٤٠٠ رقم ٣٠٣٧ - الإحسان).\n(٤) «المختارة» (١/ ١٦٧ - ١٦٩ رقم ٧٤ - ٧٧).\n(٥) أَسنَدَه عن يحيى بن معين البيهقيُّ في «سننه» (٦/ ٢١٥).\n(٦) منها حديث عائشة، والمِقدام الكِندي ﵄:\nأما حديث عائشة:\n\nفيَرويه ابن جريج، واختُلف عليه:\nفقيل: عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة!\nوقيل: عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، مرسلًا!\nوقيل: عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن رجل مصدَّقٍ، عن النبيِّ ﷺ!\nورواه بعضهم عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلًا!\nوإليك تفصيل هذه الطرق: =","vol":"2","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما الوجه الأوَّل: فقد أخرجه الترمذي (٢١٠٤) في الفرائض، باب ميراث الخال، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٥٢) والطحاوي (٤/ ٣٩٧) والدارقطني (٤/ ٨٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: «الخالُ وارثُ مَن لا وارِثَ له».\nوجاء في بعض الروايات: أنَّ أبا عاصم شكَّ في رَفْعه!\nوفي بعضها التصريح بوَقفْه على عائشة ﵂!\nوقد توبع أبو عاصم على روايته: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣٥٣) والحاكم (٤/ ٣٤٤) من طريق مَخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به.\nلكن اختَلَفت الروايتان، فعند الحاكم: التصريح بالرفع!\nوعند النسائي: التصريح بالوقف!\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠٢) (١٩١٢٤) عن ابن جريج، به، موقوفًا!\nولم يصرِّح ابن جريج بالسماع إلا في هذه الرواية! وباقي رواياته بالعنعنة!\nومع هذا الاختلاف في رَفْع الحديث ووَقْفه، فمداره على عمرو بن مسلم، وقد قال عنه النسائي -كما في «تحفة الأشراف» (١١/ ٤٢٦) -: عمرو بن مسلم ليس بذاك القويِّ، وقد اختُلف على ابن جريج فيه.\nوقال الترمذي، كما في النسخة الخطية لـ «سنن الترمذي» (ق/١٣٨/أ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس) و«تحفة الأشراف» (١١/ ٤٢٥) و«البدر المنير» (٧/ ١٩٨): هذا حديث غريب.\nوفي المطبوع: هذا حديث حسن غريب.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩٩) و(١٩١٢٢) عن معمر. وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (٣/ ٦٤٧ رقم ١٢٣٣) عن ابن عيينة. وإسحاق بن راهويه (١٢٣٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج. ثلاثتهم (معمر، وابن عيينة، وابن جريج) عن عبد الله بن طاوس، مرسلًا!\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه محمد بن الحسن في «الحجَّة على أهل المدينة» (٤/ ٢٣٤) وسعيد بن منصور (١/ ٧٢ رقم ١٧١) كلاهما عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلًا! =","vol":"2","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما الوجه الرابع: فأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠١) و(١٩١٢٣) عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن رجل مصدَّق، عن النبيِّ ﷺ!\nوقد أعلَّه النسائي بالاضطِّراب.\nورجَّح الدراقطني والبيهقي وَقْفَه. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ٨٠) و«مختصر الخلافيات» (٤/ ١٠).\nواختار جماعة من المعاصرين تصحيح الرواية المرفوعة تمشيًا مع ظاهر الإسناد، مع تصريح البيهقيِّ بأنَّ الرفع غير محفوظ.\nوأما حديث المِقدام بن معدي كَرِب:\nفيَرويه راشد بن سعد، واختُلف عليه:\nفأخرجه أبو داود (٣/ ٤١١ رقم ٢٨٩١، ٢٨٩٢) في الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٥٥) و(٦٣٥٦) وابن ماجه (٢/ ٨٧٩، ٩١٤ رقم ٢٦٣٤، ٢٧٣٨) في الديات، باب الدية على العاقلة ...، وفي الفرائض، باب ذوي الأرحام، وأحمد (٤/ ١٣١) والطحاوي (٤/ ٣٩٧) وابن حبان (١٣/ ٣٩٧ رقم ٦٠٣٥ - الإحسان) والحاكم (٤/ ٣٤٤) والبيهقي (٦/ ٢١٤) من طريق علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع إلى: الهودي!) عن المِقدام قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تَرَكَ كَلًاّ؛ فإليَّ، ومَن تَرَكَ مالًا؛ فَلِوَرَثتِهِ، وأنا وارثُ مَن لا وارثَ له: أَعقِلُ له، وأَرِثُهُ، والخالُ وارثُ مَن لا وَارِثَ له: يَعْقِلُ عنه ويَرِثُهُ».\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوتعقَّبه الذهبي بقوله: فيه علي بن أبي طلحة، قال أحمد: له أشياء منكرات، ولم يخرِّج له البخاري.\nوقال البيهقي: ليس بالقوي، رواه راشد بن سعد وأبو عامر عبد الله بن عامر الهَوْزَني، وهما ممن لم يحتج بهما الشيخان، وهو حديث مختَلَف فيه، رواه إسماعيل بن عياش، وإسناده ضعيف، غير محتج به. «مختصر الخلافيات» (٤/ ٩).\nوقد خولف علي بن أبي طلحة في روايته: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣٥٤) وأحمد (٤/ ١٣٣) والطحاوي (٤/ ٣٩٨) من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن المِقدام، فذكره، ليس فيه: أبو عامر الهَوْزَني. =","vol":"2","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد صرَّح معاوية بن صالح في روايته بالسماع من راشد بن سعد، وصرَّح راشد بالسماع من المِقدام، كما في رواية الطحاوي.\nوقد خولف -أيضًا- علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح في روايتهما، فأخرجه ابن حبان (١٣/ ٤٠٠ رقم ٦٠٣٦ - الإحسان) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٦٥ رقم ٦٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق، عن عمرو بن الحارث (وعند الطبراني: عبد الوارث!) عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المِقدام، فذكره!\nومدار هذه الرواية على إسحاق بن إبراهيم، وهو صدوق يَهِمُ كثيرًا، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣٥٧) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، عن ابن عائذ، عن الهيثم بن حميد، عن ثَور بن يزيد، عن راشد بن سعد، مرسلًا!\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٣) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن يزيد بن حُجر، عن صالح بن يحيى بن المِقدام، عن أبيه، عن جدِّه المِقدام، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يزيد بن حُجر.\nوقد اختلفت أقوال العلماء في بيان الراجح من هذه الروايات:\nفالدارقطني في «العلل» (٥/ق ٩٣/ب) رجَّح رواية علي بن أبي طلحة.\nواختار ابن حبان، والطحاوي، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٤١) صحة الروايتين جميعًا -أعني رواية علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح- وعلَّلوا ذلك بأنه لا مانع من أن يكون لراشد بن سعد فيه إسنادان، فمرَّة يَرويه عن المِقدام مباشرةً، ومرَّة يَرويه عن أبي عامر الهَوْزَني، عن المِقدام!\nواختار الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ١٣٩) رواية راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المِقدام!\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٥٠ رقم ١٦٣٦): سَمِعتُ أبا زرعة، وذَكَر حديث المِقدام بن معدي كَرِب، عن النبيِّ ﷺ: «الخال وارث من لا وارث له»، قال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصَّائغ: أبو عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع إلى: الهودي!) مَن هو؟ قال: معروف، روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به.\nوهذا تحسين بالمعنى الاصطلاحي، لا بمعني الغرابة؛ لأنه عقَّبه بتقوية حال الهَوْزَني.\nوحسَّنه -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٣٠).","vol":"2","page":98},{"text":"حديث آخر\n(٤٦٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان مُستَندًا إلى ابن عباس، وعنده ابنُ عمر وسعيدُ بن زيد، فقال: اعلَموا أني لم أَقُلْ في الكَلاَلةِ (٢) شيئًا، ولم أستَخلِفْ من بعدي أحدًا، وأنَّه من أَدرك وفاتي من سَبْي العربِ فهو حُرٌّ من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أَمَا إنَّك لو أَشَرتَ برجلٍ من المسلمين لائْتَمَنَكَ الناسُ، وقد فَعَل ذلك أبو بكرٍ وائْتَمَنَهُ الناسُ. فقال عمرُ: قد رأيتُ من أصحابي حِرصًا سيّئًا، وإني جاعلٌ هذا الأمرَ إلى هؤلاء النَّفَرِ السِّتَة الذين مات رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ. ثم قال عمرُ: لو أَدرَكَني أحدُ رجلين ثم جَعَلتُ هذا الأمرَ إليه لَوَثِقْتُ به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عُبيدة بن الجرَّاح.\nهذا الإسناد على شرط السُّنن، ولم يخرِّجوه.\nوعلي بن زيد بن جُدعان له غرائب وإفرادات، ولكن له شاهد (٣)، والله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٩).\nوأخرجه -أيضًا- ابن المنذر في «تفسيره» (٢/ ٥٩٢ رقم ١٤٤١) من طريق يحيى بن آدم، عن حماد، به.\n(٢) الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يترك والدًا ولا ولدًا يرثانه، وأصله من تَكلَّه النَّسَب إذا أحاط به. «النهاية» (٤/ ١٩٧).\n(٣) يشير إلى: ما أخرجه الطيالسي (١/ ٣٠ رقم ٢٦) وابن سعد (٣/ ٣٥٣) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٦٥) من طريق أبي عَوَانة، عن داود بن عبد الرحمن الأَوْدي، عن حميد بن عبد الرحمن الحِميَري، قال: حدَّثنا ابنُ عباس قال: أنا أولُ الناسِ أتى عمرَ -﵁- حين طُعِنَ، فقال: يا ابنَ عباس، احفَظ عني ثلاثًا، فإني أخافُ ألا يُدرِكني الناسُ: إني لم أقضِ في الكلالةِ، ولم أَستَخلِفْ على الناسِ خليفةً، وكلُّ مملوكٍ لي عتيقٌ. فقيل له: استَخلِفْ. فقال: أيُّ ذلك فَعَلتُ فقد فَعَلَهُ مَن هو خيرٌ مني، إنْ استَخلِفْ؛ فقد استَخلَفَ مَن هو خيرٌ مني أبو بكرٍ -﵁-، وإنْ أدعِ الناسَ إلى أمرِهِم؛ فقد تَرَكَهُ رسولُ الله ﷺ ...\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ١٢٩). ...\nوقد أخرج مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، و(٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق مَعدان بن أبي طلحة: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَبَ يومَ الجمعةِ، فذَكَر نبيَّ الله ﷺ، وذَكَر أبا بكرٍ، قال: إنِّي رأيتُ دِيكًا نَقَرَني ثلاثَ نَقَراتِ، وإنِّي لا أراه إلا حُضُورَ أجلي، وإنَّ أقوامًا يأمرونني أنْ أَستَخلِفَ، وإنَّ اللهَ لم يكن لِيُضيِّعَ دينَهُ، ولا خلافتَهُ، ولا الذي بَعَث به نبيَّهُ ﷺ، فإنْ عَجَل بي أمرٌ؛ فالخلافةُ شورى بين هؤلاء السِّتَة، الذين تُوفي رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ ...، ثم إنِّي لا أدعُ بعدي شيئًا أهمَّ عندي من الكَلاَلةِ ... الحديث.","vol":"2","page":99},{"text":"حديث آخر\n(٤٦٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس قال: سَمِعتُ عمرَ -﵁- يقول لعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد: نَشَدتُكُم بالله الذي تقومُ السماءُ والأرضُ به، أَعَلِمتُم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّا لا نُورَثُ / (ق ١٧٧) ما تَرَكْنا صدقةٌ»؟ قالوا: نعم.\nوقد أخرجه الجماعة (٢) من طرق، عن الزهري، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٢).\n(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٩٣، ٢٩٧ رقم ٣٠٩٤، ٤٩٠٤) في الجهاد، باب المجن ...، وفي فرض الخمس، باب فرض الخمس، و(٧/ ٣٣٤ رقم ٤٠٣٣) في المغازي، باب حديث بني النضير، و(٨/ ٦٢٩ رقم ٤٨٨٥) في التفسير، باب قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ و(٩/ ٥٠٢ رقم ٥٣٥٨) في النفقات، باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، و(١٢/ ٦ رقم ٦٧٢٨) في الفرائض، باب قول النبيِّ ﷺ: «لا نُورَث»، و(١٣/ ٢٧٧ رقم ٧٣٠٥ - فتح) في الاعتصام، باب ما يُكره من التعمق، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء، وأبو داود (٣/ ٤٤١ - ٤٤٤ رقم ٢٩٦٣، ٢٩٦٤) في الفرائض، باب صفايا رسول الله ﷺ، والترمذي (٤/ ١٣٥ رقم ٦١٠) في السير، باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ، والنسائي في «الكبرى» (٤/ ٦٤ رقم ٦٣٠٩، ٦٣١٠).\nولم يروه ابن ماجه، كما يُفهم من كلام المصنِّف.","vol":"2","page":100},{"text":"وعند البخاري: عن مالك بن أوس، عن عمرَ، وعثمان، وعلي، وسعد، والعبَّاس، خمستهم، عن النبيِّ ﷺ.\nوعند مسلم: عن هؤلاء الخمسة وعبد الرحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام.\nوله في رواية أبي داود (١): عن عمرَ، عن أبي بكرٍ، عن النبيِّ ﷺ، كما تقدَّم في «مسند الصِّديق».\nطريق أخرى\n(٤٦٤) قال أحمد (٢):\nثنا إسماعيل -هو: ابن عُليَّة- أنبأ أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: جاء العبَّاسُ وعليٌّ إلى عمرَ يَختَصمانِ، فقال العبَّاس: اقْضِ بيني وبين هذا، الكذا وكذا! فقال الناس: افصِلْ بينهما، افصِلْ بينهما. قال: لا أَفصِلُ بينهما، قد عَلِما أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ».\n_________\n(١) رقم (٢٩٦٣).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٩).\n\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «المسند» (١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":101},{"text":"أثر آخر\n(٤٦٥) قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا حمدان بن علي الورَّاق، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عَبيدة السَّلماني: أنَّ أهلَ بيتٍ بالشامِ وَقَع عليهم بيتٌ، فورَّث عمرُ بعضَهم من بعض (١).\nإسناده صالح.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٢٧٨ رقم ٣١٣٣٥) في الفرائض، باب في الغرقى، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، به.\nوابن أبي ليلى، هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سيئ الحفظ، وقد اضطَّرب فيه:\nفمرَّة قال: عن الشعبي، عن عَبيدة! كما ذَكَر المصنِّف.\nومرَّة قال: عن الشعبي، عن عمر! ليس فيه: عَبيدة السَّلماني! ومن هذا الوجه: أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٨٤ رقم ٢٣٢) والدارمي (٤/ ١٩٧٥ رقم ٣٠٩٠) في الفرائض، باب ميراث الغرقى.\nوهذا -مع ضعفه- منقطع بين الشَّعبي وعُمر، وبه أعلَّه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ١٥٣).","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>أثر في العَوْل </span>(١)\n(٤٦٦) قال محمد بن إسحاق (٢):\nثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنَّه قال: إنَّ الذي أحصى رملَ عالجٍ لم يجعل في مالٍ واحدٍ نصفًا، ونصفًا، وثلثًا. فقال له زُفَر بن أَوس: يا أبا عباس، مَن أوَّل مَن أعال الفرائضَ؟ قال: عمر. قال: ولم؟ قال: لمَّا تَدَافعت عليه، ورَكَب بعضُها بعضًا، قال: واللهِ ما أدري كيف أَصنعُ بكم؟ والله ما أدري أيَّكم قدَّم اللهُ، ولا أيَّكم أخَّر؟! قال: وما أَجدُ في هذا المال أحسنَ من أن / (ق ١٧٨) أَقسِمَهُ عليكم بالحِصَص.\nثم قال ابن عباس: وايمُ اللهِ، لو قدَّم مَن قدَّم اللهُ، وأخَّر مَن أخَّر اللهُ، ما عَالَت فريضةٌ. فقال له زُفَر: وأَيُّهم قدِّم، وأَيُّهم أخِّر؟ فقال: كلُّ فريضةٍ لا تزولُ إلا إلى فريضةٍ فتلك التي قدَّم اللهُ. فقال له زُفَر: فما مَنَعَكَ أن تُشيرَ بهذا على عمرَ؟ فقال: هِبْتُهُ، واللهِ.\nقال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايمُ اللهِ، لولا أنَّه تَقَدَّمَهُ إمامُ هدًى كان أمرُهُ على الورع ما اختَلَف على ابن عباس اثنان من أهل العلم.\n_________\n(١) العَوْلُ: يُقال: عَالَت الفريضةُ: إذا ارتفعَت وزادت سهامُها على أصلِ حسابِها المُوجَبِ عن عَدَدِ وَارثِيها. «النهاية» (٣/ ٣٢١).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه -أيضًا- إسماعيل بن إسحاق القاضي، كما في «المحلى» (٩/ ٢٦٤) والحاكم (٤/ ٣٤٠) والبيهقي (٦/ ٢٥٣) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٢٣ رقم ٧٥٠).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\n\nوحسَّنه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ١٤٥).","vol":"2","page":103},{"text":"هذا إسناد جيد صحيح إلى عمرَ، وهو مشهور عنه، وقد وافق ابنَ عباس على ترك العَول طائفةٌ من السَّلف، ثم ادُّعي بعدُ الإجماعُ على ذلك، فالله أعلم.","vol":"2","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>أثر في توريث العَصَبات</span>\n(٤٦٧) قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا محمد بن كُناسة، ثنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: كَتَب عمرُ إلى عبد الله: أيُّ العصبةِ كان أقربَ للأُمِّ فأَعطِهِ المالَ (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١٠/ ٢٨٨ رقم ١٩١٣٥) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٧ رقم ٣١٥٤٦) في الفرائض، باب من قال: إذا كانت العصبة أحدهم أقرب ...، عن وكيع. وسعيد بن منصور (١/ ٦٤ رقم ١٣٣) عن أبي معاوية. ثلاثتهم (الثوري، ووكيع، وأبو معاوية) عن الأعمش، به.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>أثر في العَمَّة</span>\n(٤٦٨) قال مالك (١):\nعن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه كان يقول: عَجَبًا للعمَّة تُورَثُ ولا تَرِثُ.\nطريق أخرى\n(٤٦٩) قال أبو بكر بن داود: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد: أنَّ عمرَ قَضَى للعَمَّةِ الثُّلُثين، وللخالةِ الثُّلُثُ (٢).\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ١٩) في الفرائض، باب ما جاء في العمة.\n\nوأعلَّه ابن التركماني بالانقطاع، فقال في «الجوهر النقي» (٦/ ٢١٣): هذا منقطع، أبو بكر لم يَسْمع من عُمر.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- الطحاوي (٤/ ٤٠٠) من طريق يزيد بن هارون، به.\nوهذا منقطع؛ جابر بن زيد لم يُدرك عمر، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\nو-أيضًا-: حبيب بن أبي حبيب فيه لِين، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوله شواهد:\nمنها: ما أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٦٨ رقم ١٥٤) وابن سعد (٧/ ١٠٠) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٥٠ رقم ٣١١٠٥) في الفرائض، باب في الخالة والعمة، والطحاوي (٤/ ٣٩٩) من طريق داود بن أبي هند، عن الشَّعبي قال: أُتي زياد في رجل مات، وترك عمَّتَه وخالتَه، فقال: هل تدرون كيف قَضَى عمرُ فيها؟ قالوا: لا. قال: والله إنيِّ لأعلمُ الناسِ بقضاءِ عمرَ فيها، جَعَلَ العمَّةَ بمنزلةِ الأخِ، والخالةَ بمنزلةِ الأختِ، فأَعطى العمَّةَ الثلثين، والخالةَ الثلثَ.\nوإسناده ضعيف؛ زياد، وهو: ابن أبيه، أورد له الذهبي هذا الأثر في ترجمته من «الميزان» (٢/ ٨٦ رقم ٢٩٢٣) ونقل عن ابن حبان قوله فيه: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ١٤٣).\nومنها: ما أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٦٨ رقم ١٥٣) وعبد الرزاق (١٠/ ٢٨٢ رقم ١٩١١٣) وابن أبي شيبة (٦/ ٢٥١ رقم ٣١١١٢) والدارمي (٤/ ١٩٤٧ رقم ٣٠٢٢) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمرَ: أنه أعطى العَمَّةَ الثلثين، والخالةَ الثلثَ.\nوهذا منقطع بين الحسن وعمر.\n\nومنها: ما أخرجه ابن عبدالبر في «الاستذكار» (٤/ ٣٦٠) عن عبد الله بن محمد بن أسد، عن محمد بن أحمد بن محمد الخياش، عن مالك بن يحيى بن مالك أبي غسان، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المُزَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى للعمَّة بثلثي الميراث، وللخالةِ بالثلثِ.\nوهذا منقطع، بكر المُزَني من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\nوقد أشار إلى هذه الروايات الثلاث البيهقي في «سننه» (٦/ ٢١٧) وأعلَّها، فقال: ورواه الحسن، وجابر بن زيد، وبكر بن عبد الله المُزَني، وغيرهم: أنَّ عمرَ -﵁- جعل للعمَّة الثلثين، وللخالةِ الثلثَ. وجميع ذلك مراسيل، ورواية المدنيين عن عمرَ أولى أن تكون صحيحة، والله أعلم.\nقلت: لعله يقصد برواية المدنيين رواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرَ الماضية.\nوخالَفَه ابن التركماني، فقال في «الجوهر النقي» (٦/ ٢١٧ - بهامش السُّنن الكبرى): فهذه وجوه كثيرة عن عمرَ يَشدُّ بعضها بعضًا أنه ورَّث ذوي الأرحام.\nقلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٦/ ٢٥٠ رقم ٣١١٠٤) عن أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عمرَ: أنه قَسَمَ المالَ بين عمَّةٍ وخالةٍ.\nقال ابن التركماني: هذا سند صحيح متَّصل.\nوقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٣٦٠): ولم يختلف أهل العراق عن عمرَ أنه ورَّث العمَّة والخالة، واختَلَفوا فيما قَسَمَهُ لهما.","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>أثر في المُشرَّكة، وهي الحِمَارية</span>\n(٤٧٠) قال محمد بن نصر المروزي: ثنا محمد بن مثنىَّ، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا حسين المعلِّم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ أَشرَكَ بين الإخوة من الأب والأُمِّ، وبين الإخوة من الأُمِّ في الثُّلُثِ (١).\nوهذا إسناد صحيح.\n(٤٧١) وكذا رواه أبو بكر بن داود الظاهري، عن أحمد بن الوليد اللَّحام، عن عبد الوهاب، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ شَرَّكَ بينهم، ولم يُشرِّك بينهم عثمانُ، ولا عليٌّ.\nوهذا منقطع، يشهد له الأوَّل، وقد روي من وجه آخر عنه بأبسطَ منه.\nوصحَّ ذلك -أيضًا- عن عثمانَ، وهو قول ابنِ مسعود وزيد. ومَنَعَهُ عليٌّ وأبو موسى (٢).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٣٥٤) عن أبي الأزهر، عن حسين المعلِّم، به.\nتنبيه: ذكر محقق «الزيادات» رواية محمد بن نصر هذه، وقال عند تخريجها: «وأخرجه ابن كثير في مسند الفاروق»!! وهذه هفوة لا يتصوَّر صدورها من المحقِّق الدكتور، فالحافظ ابن كثير لا يروي الحديث بإسناده، وإنما يعزوه إلى أصحاب المصنَّفات.\n(٢) أما أثر عثمان وعلي: فأخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٧) -وعنه البيهقي (٦/ ٢٥٦) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عثمانَ بن عفان -﵁- شرَّك بين الأخوة من الأم والأخوة من الأب والأم، وأنَّ عليًّا -﵁- لم يُشرِّك بينهم.\n\nوأما أثر زيد وابن مسعود: فأخرجه إسحاق الكوسج في «مسائله» (٢/ ٨٠٤) من طريق وكيع. والبيهقي (٦/ ٢٥٦) من طريق يزيد بن هارون. كلاهما (وكيع، ويزيد) عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمرَ وابن مسعود وزيد بن ثابت -﵃- قالوا في زوج وأم وإخوة لأم، وأخوات للأب والأم من الأم في ثلثهم، وكانوا يقولون: لم يزدهم الأبُ إلا قُربًا، وكانوا يجعلون ذَكَرهم وأُنثاهم فيه سواء.\nوأخرج إسحاق الكوسج في «مسائله» (٢/ ٨٠٤) عن أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر وزيد وعبد الله -﵃- يُشرِّكون، وكان علي -﵁- لا يُشرِّك. قلت: عثمان -﵁- كان يُشرِّك في هذا؟ قال: نعم.\nوعن ابن مسعود -أيضًا-: أخرجه إسحاق الكوسج في الموضع السابق (٢/ ٨٠٤) والبيهقي (٦/ ٢٥٦) من طريق أبي قيس الأودي، عن هُزيل، عن عبد الله -﵁- في زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم أنه لم يُشرِّك بينهم.\nقال الكوسج: قلت: أليس هذا خلافًا لحديث منصور؟ قال: نعم، نأخذ برواية منصور.\nوعن زيد -أيضًا-: أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٧) -وعنه البيهقي (٦/ ٢٥٦) - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أبنا أبو أمية بن يعلى الثَّقَفي، عن أبي الزِّناد، عن عمرو بن [وهب]، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المشرَّكة قال: هَبُوا أن أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأبُ إلا قُربًا. وأَشرَكَ بينهم في الثلث.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوأما أثر أبي موسى: فأخرجه البيهقي (٦/ ٢٧).","vol":"2","page":108},{"text":"/ (ق ١٧٩)<span data-type=\"title\" id=toc-203> قوله في الجَدِّ</span>\n(٤٧٢) قد ثبت في «الصحيحين» (١) عن عبد الله بن عمرَ: أنَّ عمرَ قال: ثلاثٌ وَدِدِتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان عهد إلينا فيهنَّ عهدًا ننتهي إليه: الجدُّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الرِّبا.\nولهذا اختَلَفت آراؤه في الجدِّ على وجوه، فكان أوَّلا يذهبُ إلى قول\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٥ رقم ٥٥٨٨ - فتح) في الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب، ومسلم (٤/ ٢٣٢٢ رقم ٣٠٣٢) في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر.","vol":"2","page":109},{"text":"الصِّدِّيق فيه من إنزاله أَبًا، ثم رجع إلى التشريك بينه وبين الإخوة لما ناظره زيد بن ثابت في ذلك، كما نقله البيهقي في «سننه الكبير» (١)، وقد كان مذهب زيد إذ ذاك تقديم الأخوة عليه، فرجع كلٌّ منهما عن مذهبه، وصارا إلى التشريك، وهو قول ابن مسعود ﵃.\n(٤٧٣) قال أبو بكر بن داود الظاهري في كتاب «الفرائض»: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: إنِّي لأحفظُ عن عمرَ -﵁- في الجدِّ مائةُ قضيةٍ، كلُّها ينقضُ بعضُها بعضًا.\nهذا إسناد صحيح.\n_________\n(١) (٦/ ٢٤٧).","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>أثر في المعادَّة</span>\n(٤٧٤) قال عبد الله بن المبارك (١): أنا يونس، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيّب وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة وقَبيصة بن ذُؤَيب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى أنَّ الجَدَّ يقاسِمُ الإخوةَ للأبِ والأُمِّ، والإخوةِ للأبِ ماكانت المقاسمةُ خيرًا له من ثُلُثِ المالِ، فإن كَثُرَ الإخوةُ أَعطى الجَدَّ الثُّلُثَ، وكان للإخوة ما بَقِيَ، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين، وقَضَى أنَّ بني الأب والأُمِّ أولى بذلك من بني الأبِ، ذكورِهِم وإناثِهِم، غيرَ أنَّ بني الأب يقاسمون الجَدَّ لبني الأب والأُمِّ / (ق ١٨٠) فيَردُّون عليهم، ولا يكونُ لبني الأب مع بني الأب والأُمِّ شيء، إلا أن يكونَ بنو الأب يردُّون على بنات الأب والأُمِّ، فإن بَقِيَ شيءٌ بعد فرائضِ بناتِ الأبِ والأُمِّ فهو للإخوةِ للأبِ، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين.\nهذا إسناد صحيح (٢).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٢٤٨).\n(٢) جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا أثابه الله تعالى.","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>أثر فيمن أسلم قبل قسمة ميراث أبيه</span>\n(٤٧٥) قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن حسان بن بلال المُزَني: أنَّ يزيدَ بن قتادة حدَّث أنَّ رجلًا من أهله مات وهو على غير الإسلام، فوَرِثَتْهُ أختي دوني، وكانت على دينه، ثم إنَّ أبي أَسلَمَ، فشَهِدَ مع رسولِ الله حُنينًا، فمات، فأحرَزتُ ميراثَهُ سَنَةً، وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أَسلَمَتْ، فخاصَمَتني في الميراث إلى عثمان بن عفان، فحدَّثه عبد الله بن الأرقم: أنَّ عمرَ -﵁- قَضَى أنَّ من أسلم على ميراث قبل أن يُقسَمَ فله نصيبه، فقَضَى به عثمان، فذَهَبت بذلك الأوَّل، وشارَكَتني في هذا (١).\n\nانتهى الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني، وأوله: كتاب النكاح\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١٠/ ٣٤٥ رقم ١٩٣٢٠) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٤٣ رقم ٦٣٥) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٧٩٩ رقم ٦٦٣٥) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٥٦) والمستَغفِري وأبو مسلم الكَجِّي، والشِّيرازي في كتاب «المصابيح في الصحابة»، كما في «الإصابة» (٨/ ١٤١) من طريق أيوب به.\nوفي رواية عبد الرزاق: «عن أبي قِلاَبة، عن رجل، عن يزيد بن قتادة»! وهذا المبهم يظهر أنه حسان بن بلال، كما في الروايات الأخرى.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وحسان بن بلال وثَّقه ابن المديني.\nويزيد بن قتادة: ذكره الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ٣٥٨)، وقال: في صحبته نظر، وذكره الطبراني وأبو نعيم، واستدركه أبو موسى، وليس في سياق حديثه تصريح بصحبته، لكن يؤخذ ذلك بالتأمل.\nقلت: لكن قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: هذا حكم لا يحتمل فيه على مثل حسان بن بلال ويزيد بن قتادة؛ لأن فقهاء الأمصار من أهل المدينة والكوفة على خلافه، ولأن ظاهر القرآن يدل على أن الميراث يجب لأهله في حين موت الميت. انظر: «التمهيد» (٢/ ٥٧).","vol":"2","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>كتاب النكاح</span>\n(٤٧٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا عمر بن الخطاب - يعني: السِّجستاني-، ثنا أبو اليَمَان، ثنا شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: تأيَّمَتْ حفصةُ من خُنَيس بن حُذافة ...، وذَكَر الحديث، كما تقدَّم في «مسند الصِّدِّيق» في عَرْض الرَّجل ابنتَهُ على أهل الخير والصَّلاح.\nوكذا أورده أصحاب الأطراف (٢) من حديث عمر في رواية البخاري (٣)، والنسائي (٤) من حديث الزهري، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢٧ رقم ١١٦).\n(٢) انظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ٥٦ رقم ١٠٥٢٣) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٢٨٠ رقم ١٥٥٨١).\n(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٥) في المغازي، باب منه، و(٩/ ١٧٥، ١٨٣، ٢٠١ رقم ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥ - فتح) في النكاح، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وباب من قال: لا نكاح إلا بولي، وباب تفسير ترك الخطبة.\n(٤) (٦/ ٣٨٦ رقم ٣٢٤٨) في النكاح، باب عرض الرجل ابنته على من يَرضى.","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>حديث في استئمار البنات</span>\n(٤٧٧) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا محمد بن الفضل السَّقَطي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أراد أنْ يزوِّجَ امرأةً من نسائِهِ يأتيها من وراءِ الحجراتِ، فيقول: «يابُنيَّة، إنَّ فلانًا قد خَطَبَك، فإن كَرِهتِ فقولي: لا، فإنَّ أحدًا لا يَستحي أنْ يقولَ: لا، وإنْ أَحبَبتِ / (ق ١٨١) فإنَّ سُكُوتَكِ إقرارٌ».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، ويزيد بن عبد الملك هو: النَّوفَلي، وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه (٢).\n_________\n(١) في «معجمه الكبير» (١/ ٧٣ - ٧٤ رقم ٨٨).\n(٢) قال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. وساق له ابن عدي عدة روايات في ترجمته، منها هذا الحديث، ثم قال: عامَّة ما يَرويه غير محفوظ. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٨ رقم ١١٧١) و«تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٩٦) و«الكامل» (٧/ ٢٦١).\nوالحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٩/ ١٨٦ رقم ٤١٦٦)، ونبَّه على أن قوله: «فإن كَرِهتِ، فقولي: لا»؛ زيادة منكرة.","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>أثر عن عمر في الأولياء</span>\n(٤٧٨) قال الإمام الشافعي (١): أنا مالك (٢) فيما بلغه، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ -﵁- أنَّه قال: لا تُنكَحُ المرأةُ إلا بإذنِ وليِّها، أو ذي الرأي من أهلِها، أو السُّلطانِ.\nوكذا رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ، سَمِعَ سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، به.\nورواه الدارقطني في «سننه» (٣).\n(٤٧٩) وقال سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: لا نكاحَ إلا بوليٍّ، وشاهدَي عدلٍ (٤).\n_________\n(١) في «الأم» (٧/ ٢٢٢).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٢٩) في النكاح، باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما.\n(٣) (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) عن أبي بكر النَّيسابوري -وهو في كتابه «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٦٧ - ٤٦٨ رقم ٤٢٣) - عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٦٥ رقم ٤١٧) والبيهقي (٧/ ١٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عَروبة، به.\nقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وابن المسيّب كان يقال له: راوية عمر، وكان ابن عمر يُرسِل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.\nقلت: وقد صحَّ عن ابن عباس -﵄- أنه قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بيِّنة: أخرجه الترمذي (٣/ ٤١١ رقم ١١٠٤) في النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٤٥ رقم ١٥٩٦١) في النكاح، باب في المرأة تزوِّج نفسها، من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ...، فذكره.\nورواه عن ابن أبي عَروبة: يزيد بن هارون وغُندَر، ورواية يزيد بن هارون عن ابن أبي عَروبة قبل اختلاطه. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ١٩٥).","vol":"2","page":115},{"text":"هذا ... (١).\nأثر آخر\n(٤٨٠) روى أبو الحسن الدارقطني (٢)\nمن حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة (٣) قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: لأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذواتِ الأحسابِ إلا من الأكفاءِ.\nفيه انقطاع.\nأثر آخر\n(٤٨١) قال ابن جريج (٤): أخبرني عبد الحميد بن جُبَير بن شيبة، عن\n_________\n(١) موضع كلمة مطموسة في الأصل.\n(٢) في «سننه» (٣/ ٢٩٨) عن الحسين بن إسماعيل، عن إسحاق بن بُهلول قال: قيل لعبد الله بن أبي رَوَّاد: يزوِّج الرَّجل كريمته من ذي الدِّين إذا لم يكن في الحَسَب مثله؟ قال: حدثني مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: ...، فذكره.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ١٥٢ رقم ١٠٣٢٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣ رقم ١٧٦٩٦) في النكاح، باب ما قالوا في الأكفاء في النكاح، وابن أبي الدُّنيا في «العيال» (ص ٣٩ رقم ١١٨) والبيهقي (٧/ ١٣٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة، به.\n\nوقد نبَّه المؤلِّف على انقطاعه، لكن قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (١/ ٣١١): ونقل مهنَّا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال عمرُ: لأَمنَعَنَّ فُرُوجَ ذواتِ الأحسابِ إلا من الأَكفاءِ. قال: فقلت له: هذا مرسل عن عمرَ؟ قال: نعم، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين إبراهيم بن محمد بن طلحة وعمر.\n(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٩٨ رقم ١٠٤٨٦) وسعيد بن منصور (١/ ١٤٩ رقم ٥٣٠) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٤٢ رقم ١٥٩٣٦) في النكاح، باب في المرأة إذا تزوجت بغير ولي، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٦٧ رقم ٤٢٢) وعنه: الدارقطني (٣/ ٢٢٥).\nوهذا منقطع، كما قال المؤلِّف، فإنَّ عكرمة بن خالد، وهو: ابن العاص بن هشام المخزومي لم يَسْمع من عمر. قاله الإمام أحمد. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٥٨ رقم ٥٨٦).\nوقيل: عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد! ليس فيه: عبد الحميد بن جُبَير بن شيبة! ومن هذا الوجه: أخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ١٣).\nوهو منقطع أيضًا.","vol":"2","page":116},{"text":"عكرمة بن خالد قال: جَمَعَتْ الطريقُ رَكبًا، فجَعَلت امرأةٌ منهم ثيِّبٌ أَمرَها بيدِ رجلٍ غيرَ وليٍّ، فأَنكَحَها، فبَلَغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ، فجَلَدَ الناكِحَ والمُنكِحَ، ورَدَّ نكاحَهما.\nفيه انقطاع.","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>أثر في بطلان نكاح من تزوَّج وهو مُحرِم</span>\n(٤٨٢) قال الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طَرِيف المُزَني، أنَّه أَخبَرَه: أنَّ أباه طَرِيفًا تزوَّج امرأةً وهو مُحرِمٌ، فردَّ عمرُ بن الخطاب نكاحَهُ.\nصحيح.\nوقد روي عن عليِّ (٣)،\n_________\n(١) في «الأم» (٥/ ٧٨).\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ٤٦٩) في النكاح، باب نكاح المحرم.\nوأخرجه -أيضًا- أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٧ رقم ٥٠٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن داود، به.\n(٣) له طريقان:\n\nالطريق الأولى: أخرجها مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨، ١٥٢ رقم ١٢١٦، ١٥٧٢) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٧ - ٥٠٨ رقم ٥٠٧، ٥٠٨) والبيهقي (٧/ ٢١٣) من طريق مَطَر الورَّاق، عن الحسن، عن عليٍّ -﵁- قال: أيُّما رجلٍ تزوَّج وهو مُحرِمٌ، انتزعنا منه امرأتَهُ، ولم نُجِز نكاحَهُ.\nوإسناده ضعيف؛ مَطَر، وهو: ابن طَهْمان، صدوق كثير الخطإ، كما قال الحافظ في «التقريب»، والحسن لم يَسْمع من عليٍّ. كما في «تحفة التحصيل» (ص ٦٧).\nوأخرجه ابن عدي (٦/ ٤١٥ - ترجمة ميمون المراثي) -ومن طريقه: البيهقي (٥/ ٦٦) - أنبأ الساجي، ثنا بندار، ثنا يحيى القطان، عن ميمون المراثي، عن الحسن، عن عليٍّ قال: من تزوَّج وهو مُحرِمٌ نزعنا منه امرأتَهُ.\nوهذا منقطع -أيضًا- بين الحسن وعلي، وميمون المرائي: متهم بالتدليس، ولم يصرِّح بالسماع من الحسن.\nالطريق الثانية: أخرجها البيهقي (٥/ ٦٦) من طريق القَعْنبي، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عليًّا -﵁- قال: لا يَنكِحُ المُحرِمُ، فإنَّ نكح رُدَّ نكاحُهُ.\nوهذا منقطع؛ والد جعفر، وهو: محمد بن علي بن الحسين لم يَسْمع من جدِّه عليٍّ ﵁. انظر: «تحفة التحصيل» (ص ٢٨٢).","vol":"2","page":118},{"text":"وابن عمر (١)، وزيد بن ثابت (٢) مثله بأسانيد جيِّدة.\n_________\n(١) له طريقان:\nالطريق الأولى: أخرجها مالك (١/ ٤٦٩) في النكاح، باب نكاح المحرم، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يَخطُبُ على نفسِهِ، ولا على غيرِهِ.\nالطريق الثانية: أخرجها أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٩ رقم ٥١٠) عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: لا يَتزوجُ المُحرِمُ، ولا يَخطبُ على غيرِهِ.\nوهذه أسانيد صحيحة.\n(٢) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٦١) -ومن طريقه: البيهقي (٥/ ٦٦) - وأحمد في «مسائله» (٢/ ٧٩٠ رقم ١٠٥٨ - رواية عبد الله) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٨ - ٥٠٩ رقم ٥٠٩) والبيهقي (٥/ ٦٦) و(٧/ ٢١٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن شَوذب مولى زيد بن ثابت: أنه تزوَّجَ وهو مُحرِمٌ، ففرَّقَ زيد بن ثابت بينهما.\nوفي إسناده: شَوذب مولى زيد، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى قدامة بن موسى، وقد ذكره البخاري في المصدر السابق، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٧٧ رقم ١٦٤٩) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٣٦٩)!\nوقد قال ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٢٩١): صحَّ عن عمرَ بن الخطاب وزيد بن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>حديث في الرَّغبة في ذات الحسب العريق والشَّرَف</span>\nوهو حديث: «كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ، فإنَّه ينقطعُ يومَ القيامةِ إلا نَسَبي وَسَبَبي».\n(٤٨٣) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا سَلَمة بن شَبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أَعْين، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي ونَسَبي».\nثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يَصله إلا عبد الله بن زيد بن أسلم.\nقلت: وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه (٢).\nطريق أخرى\n(٤٨٤) قال الطَّبراني (٣)\nفي ترجمة الحسن بن علي ﵄: حدثنا جعفر بن سليمان النَّوفلي المديني، ثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، ثنا عبد العزيز\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٩٧ رقم ٢٧٤).\n(٢) وثَّقه أحمد، وابن المديني، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال ابن سعد: أثبت ولد زيد بن أسلم. وضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، وقال البخاري: لا أروي عنه شيئًا. وقال مرَّة: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. انظر: «تهذيب الكمال» (١٤/ ٥٣٥). وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق، فيه لِين.\n(٣) في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٤ رقم ٢٦٣٣).\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٦٢): وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح، غير النَّوفلي شيخ الطبراني، فلم أجد له ترجمة.\nقلت: وقد خولف إبراهيم بن حمزة في روايته، خالَفَه سعيد بن منصور، فرواه عن الدَّرَاوَردِي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عمرَ خَطَب إلى عليِّ بن أبي طالب ...، فذكره، بمعناه. انظر: «سنن سعيد» (١/ ١٤٦ رقم ٥٢٠).\n\nوهذا أصح؛ لأن سعيد بن منصور أثبت من إبراهيم بن حمزة، لكن في رواية جعفر بن محمد اختلاف آخر، سيأتي بيانه في الحديث التالي.","vol":"2","page":120},{"text":"بن محمد الدَّرَاوَردِي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: دعا عمرُ بن الخطاب عليَّ بن أبي طالب فسَارَّه، ثم قام عليٌّ، فجاء الصُّفَّةَ، فوَجَد عبَّاسًا، وعَقيلًا، والحسين، فشَاوَرَهم في تزوُّج أُمِّ كلثوم عمرَ، فغضب عَقيل، وقال: يا عليٌّ، ما تَزيدُكَ الأيامُ والشُّهورُ والسُّنونُ إلا العَمَى في أمرك، واللهِ لئن فَعَلتَ ليكُوننَّ، وليكُوننَّ. لأشياءَ ... (١)، ومضى يَجُرُّ ثوبَهُ. فقال عليٌّ للعبَّاس: واللهِ ما ذاك منه نصيحةً، و... (٢) دِرَّة عمرَ أَحوَجَتْهُ (٣) إلى ما تَرَى، أما واللهِ ما ذاك رغبةً فيك يا عَقيل، ولكن قد أَخبَرَني عمرُ بن الخطاب أنَّه سَمِعَ رسولَ الله يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي ونَسَبي». فضَحِكَ عمرُ، وقال: وَيْح عَقيلٍ، سَفِيهٌ أحمقُ.\nطريق أخرى\n(٤٨٥) قال الطَّبراني (٤): ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسن بن سهل الخيَّاط، ثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول للناس حين تزوَّج بنتَ عليٍّ: ألا تُهنِئوني، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يَنقطعُ يومَ القيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلا سَبَبي ونَسَبي».\n_________\n(١) موضع كلمة مطموسة في الأصل، وعند الطبراني: «لأشياء عدَّدها».\n(٢) موضع كلمة مطموسة في الأصل، وعند الطبراني: «ولكن».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أخرجته».\n(٤) في «معجمه الكبير» (٣/ ٤٥ رقم ٢٦٣٥) و«الأوسط» (٥/ ٣٧٦ رقم ٥٦٠٦).","vol":"2","page":121},{"text":"ثم قال الطَّبراني: لم يجوِّده إلا الحسن بن سهل، ورواه غيره عن سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، ولم يَذكروا جابرًا (١).\nواختاره الضياء في كتابه (٢).\n/ (ق ١٨٢) طريق أخرى\n(٤٨٦) قال الهيثم بن كُلَيب الشَّاشي في «مسنده» (٣):\nثنا أبو قِلاَبة\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٤٧ رقم ٥٢١) وابن عبد البر في «الاستيعاب» (١٣/ ٢٨١ - بهامش الإصابة) من طريق ابن أبي عمر. وابن بَشكوال في «الغوامض والمبهمات» (٢/ ٧٧١ رقم ٨٠٣) من طريق محمد بن يزيد المقرئ. ثلاثتهم (سعيد بن منصور، وابن أبي عمر، والمقرئ) عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذكره بمعناه، ليس فيه جابرًا!\nوقد توبع ابن عيينة على روايته، فأخرجه ابن سعد (٨/ ٤٦٣) عن أنس بن عياض. والقَطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة» (٢/ ٦٢٥ رقم ١٠٦٩) والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٦٤) من طريق وهيب بن خالد. كلاهما (أنس بن عياض، ووهيب) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذكره.\nورجَّح هذا الوجه الإمام الدارقطني، فقال في «العلل» (٢/ ١٩٠): هو حديث رواه محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ، وخالَفَه الثوري، وابن عيينة، ووهيب، وغيرهم، فرووه عن جعفر، عن أبيه، عن عمرَ، ولم يَذكروا بينهما جدَّه عليَّ بن الحسين، وقولهم هو المحفوظ.\nقلت: وهو منقطع بين محمد بن علي والد جعفر وعمر بن الخطاب. انظر: «تحفة التحصيل» (ص ٢٨٢).\n(٢) انظر: «المختارة» (١/ ١٩٧، ١٩٨ رقم ١٠١، ١٠٢).\n(٣) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٩٨ رقم ٢٨١).\n\nوأخرجه -أيضًا- القَطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة» (٢/ ٦٢٦ رقم ١٠٧٠) وعنه: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٥٦ رقم ٢١٥) عن محمد بن يونس (وهو: الكُدَيمي) عن بِشر بن مِهران، به.","vol":"2","page":122},{"text":"عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا عمر بن عامر وبِشر بن مِهران قالا: ثنا شريك، ثنا شَبيب بن غَرقَدة، عن المُستَظِلِّ بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب إلى عليٍّ ابنتَهُ، فاعتَلَّ بصغرِها، وقال: إني أَعددتُها لابن أخي جعفر، فقال عمرُ: إني واللهِ ما أردتُ بها الباهَ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنقطعُ يومَ القيامةِ غيرَ سَبَبي وَنَسَبي».\nإسناد حسن (١).\nواختاره الضياء أيضًا.\nطريق أخرى\n(٤٨٧) قال الطَّبراني (٢): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عُبادة بن زياد الأسدي، ثنا يونس بن أبي يعقوب (٣)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقول: «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يومَ القيامةِ منقطعٌ إلا سَبَبي ونَسَبي».\n_________\n(١) في إسناده شريك، وهو: ابن عبد الله النَّخَعي، صدوق، يخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوالمستظل بن الحصين: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه شَبيب بن غَرقَدة، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٦٢ رقم ٢١٥٨) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٢٩ رقم ١٩٥٩) وسكتا عنه. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٦٢).\n(٢) في «معجمه الكبير» (٣/ ٤٥ رقم ٢٦٣٤).\nوأخرجه -أيضًا- أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ١٩٩) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عُبادة بن زياد، به.\nقال الذَّهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٥/ ٢٦٣٢): إسناده صالح.\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في «المعجم»: «يَعْفور»، وهو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: «تهذيب التهذيب» (١١/ ٤٥٢)","vol":"2","page":123},{"text":"طريق أخرى\n(٤٨٨) روى الحافظ أبو بكر البيهقي في «السُّنن الكبير» (١):\nعن أبي الحسين بن بَشران، عن دَعْلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع، عن رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن حسن بن حسن، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- لما خَطَب أُمَّ كلثوم بنتَ عليِّ بنِ أبي طالب، قال له عليٌّ ﵁: إنها صغيرةٌ. فقال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعُ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي وَنَسَبي»، فأحببتُ أن يكونَ لي من رسولِ الله ﷺ سَبَبٌ وَنَسَبٌ. فزوَّجه عليّ ﵁.\nوفي رواية: فقال عليٌّ للحسن والحسين: زَوِّجا عمَّكما. فقالا: هي امرأةٌ من النساء تَختارُ لنفسها. فقام عليّ وهو مُغضَبٌ، فأمسك الحسنُ بثوبه، وقال: لا صبرَ على هجرانِكَ يا أَبَتاهُ. قال: فزَوَّجاه.\n(٤٨٩) / (ق ١٨٣) وقد رواه الحافظ الإسماعيلي من طريق أخرى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ، بنحوه.\n(٤٩٠) ومن طريق أخرى عن إبراهيم بن مِهران بن رستم، عن الليث، عن موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، عن\n_________\n(١) (٧/ ٦٤، ١١٤).\n\nوأخرجه -أيضًا- الطَّبراني في «الأوسط» (٦/ ٣٥٧ رقم ٦٦٠٩) من طريق سفيان بن وكيع، به، وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا رَوْح، تفرَّد به سفيان بن وكيع.\nوقال الذَّهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٥/ ٢٦٣١): ابن وكيع لا يعتمد عليه.","vol":"2","page":124},{"text":"عمرَ، نحوه، أيضًا (١).\nفهذه طرق جيدة مفيدة للقطع في هذه القضية بما تضمَّنته، ولله الحمد.\nوأُم كلثوم هذه: هي ابنة عليِّ بن أبي طالب من فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، والظاهر أنها وُلِدَت في حياته ﵇ (٢).\n(٤٩١) وقد ذَكَر الزُّبير بن بكَّار (٣):\nأنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب أُمَّ\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن عدي (١/ ٢٧٢) والخطيب في «تاريخه» (٦/ ١٨٢) من طريق أحمد بن الحسين الصُّوفي، عن إبراهيم بن رستم بن مِهران، عن الليث بن سعد، عن موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر قال: خَطَب عمرُ إلى عليِّ بن أبي طالب ابنتَه ... الحديث.\nوفي إسناده: إبراهيم بن رستم بن مِهران، قال عنه ابن عدي: ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات.\n(٢) وقال الذَّهبي في «السِّير» (٣/ ٥٠٠): وُلِدَت في حدود سنة ستٍّ من الهجرة، ورأت النبيَّ ﷺ، ولم ترو عنه شيئًا.\n(٣) في «جمهرة نسب قريش وأخبارها» (٢/ ٧٨٢).\nومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١٩/ ٤٨٣) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٢٣٧).\nوهذه رواية معضلة لا تصح.\nوقصة كشف عمر لساق أُمِّ كلثوم لها طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٦/ ١٦٣ رقم ١٠٣٥٢) وسعيد بن منصور (١/ ١٤٧ رقم ٥٢١) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ ابنتَهُ، فقال: إنها صغيرةٌ. فقيل لعمرَ: إنما يريدُ بذلك مَنعَهَا، قال: فكلَّمه، فقال عليُّ: أَبعَثُ بها إليكَ، فإنْ رَضِيتَ فهي امرأتُكَ. قال: فبَعَثَ بها إليه، قال: فذهب عمرُ فكَشَفَ عن ساقِها، فقالت: أَرسِلْ، فلولا أنَّكَ أميرُ المؤمنينَ؛ لَصَكَكتُ عُنُقَكَ.\nوفي لفظ: لَلَطَمتُ عينيكَ.\n\nوهذا منقطع؛ أبو جعفر، وهو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يُدرك جدَّه عليًّا، بَله عمر، وبه أَعلَّه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٤٣٤).","vol":"2","page":125},{"text":"كلثوم إلى عليٍّ، فقال: إنها صغيرةٌ. قال: إني أُرْصِدُ كرامتَها. فقال: إنِّي أَبعثُها إليك، فإنْ رَضِيتَهَا فقد زَوجتُكَها. فبَعَثَها ببُرْدٍ، وقال: قولي له: هذا البُرْدُ الذي قلتُ. فقالت ذلك لعمرَ، فقال: قولي له: قد رَضيتُهُ رضي اللهُ عنكِ، ووَضَع يده على ساقِها فكَشَفَها، فقالت له: أتفعلُ هذا؟ لولا أنكَ أميرُ المؤمنين لكَسَرتُ أنفَكَ. ثم خَرَجتْ حتى أَتَتْ أباها، فأَخبَرَتْهُ الخبرَ، وقالت: بَعَثْتَني إلى شيخِ سوءٍ! قال: مَهلًا يابنيَّة، فإنه زَوجُكِ. ثم جاء عمرُ إلى مجلسٍ فيه المهاجرون والأنصار، فقال: رَفِّئِوني (١)، تَزوَّجتُ أُمَّ كلثوم بنتَ علي، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ وصِهرٍ منقطعُ يومَ القيامةِ إلا / (ق ١٨٤) سَبَبِي وَنَسَبِي وصِهري»، فكان لِيَ به السببُ والنَّسبُ، فأردتُ أن أَجمعَ إليه الصِّهرَ، فرَفَّئوه، فوَلَدَتْ له زيدًا ورُقيَّة.\n(٤٩٢) وقال محمد بن سعد (٢): عن الواقدي وغيره: أنَّ عمرَ لمَّا خَطَب إلى عليّ ابنتَهُ أُمَّ كلثوم قال: يا أميرَ المؤمنين، إنها صبيَّةٌ. قال: إنك واللهِ مابكَ ذلك، ولكن قد عَلِمْنا مابك. فأَمَرَ بها عليٌّ فصُنِعَت، ثم أمر ببُرْدٍ فَطَواهُ، ثم قال: انطَلِقِي بهذا إلى أميرِ المؤمنين ...، وذَكَر نحو ما تقدَّم.\n(٤٩٣) وقال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق التَّميمي البغدادي، المعروف بابن العلاَّف (٣): ثنا علي -يعني: ابن بَيَان\n_________\n(١) أي: ادعو لي بالالتئام والاتفاق والبركة. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٤٠).\n(٢) في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٤٦٤).\n(٣) ذكره ابن السَّمعاني في «الأنساب» (٣/ ٣٨٣) وقال: من أهل بغداد، سكن مصر، وانتشر حديثه بها، وحدَّث بحلب ومصر، ومات فجأة لثمان عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وصلِّي عليه في مصلَّى بني مسكين بمصر.","vol":"2","page":126},{"text":"المقرئ، المعروف بالباقلاَّني- ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا سيف بن هارون، ثنا فضيل بن كثير، ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: لما ابتنى عمرُ بن الخطاب -﵁- بأُمِّ كلثوم، جاءه مشيخةٌ من المهاجرين، فكان تحيتُهُ إيَّاهم أنْ صَفَّرَ لحاهم بالمَلاَبِ (١).\n(٤٩٤) وقال وكيع (٢): عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني (٣): أنَّ عمرَ بن الخطاب أَمهَرَ أُمَّ كلثوم أربعينَ ألفًا.\nهذا منقطع (٤).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- البلاذُري في «أنساب الأشراف» (٢/ ١٣٧) والطبري في «تهذيب الآثار» (ص ٤٦٦ رقم ٨٣٤ - القسم المفرد) من طريق سيف بن هارون، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ سيف بن هارون، قال عنه الدارقطني: ضعيف متروك. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: أحاديثه منكرة. وقال ابن حبان: يروي عن الأثبات الموضوعات. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٧٦ رقم ١١٩١) و«تهذيب الكمال» (١٢/ ٣٣٢).\nوفضيل بن كثير: مجهول الحال، روى عنه جمع، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ١٢٣ رقم ٥٥٣) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٧٥ رقم ٤٢٢) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٩٥)!\nوالمَلاَب: نوع من الطِّيب. انظر: «لسان العرب» (١٢/ ٣٥٠ - مادة لوب).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن سعد (٨/ ٤٦٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٣ رقم ١٦٣٨١) في النكاح، باب مَن تزوَّج على المال الكثير وزوَّج به.\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عطاء الخراساني وعمر.\n(٤) وله طريق أخرى: أخرجها البيهقي (٧/ ٢٣٣) من طريق ابن عدي، ثنا محمد بن داود بن دينار، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب أصدق أمَّ كلثوم بنت علي -﵁- أربعين ألف درهم.","vol":"2","page":127},{"text":"(٤٩٥) وقد رواه إسحاق بن المنذر (١)، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: تزوَّج عمرُ أُمَّ كلثوم بنتَ فاطمة على أربعينَ ألفًا.\nفهذا يقوِّي الذي قبله، والله أعلم.\n(٤٩٦) وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي (٢) في «معجم الصحابة»: ثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن الربيع بن المنذر، حدثني أبي قال: سَمِعتُ محمد ابن الحنفية يقول: دخل عمرُ بن الخطاب على أُمِّ كلثوم أختي، فضَمَّني إليه، وقال لها: تَلطَّفيه بالحلواءِ (٣).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٢٣٧).\nوهو منقطع بين ابن المنكدر وجابر ﵁.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ٣٤٧ رقم ٤٢٨) عن خالد بن خِدَاش قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- تزوَّج أُمَّ كلثوم بنت علي -﵁- على أربعينَ ألفًا.\nوفي إسناده ضعف.\n(٢) هو الإمام العلاَّمة، الحافظ، المجوِّد، شيخ خراسان، أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَّرخسي الدَّغولي، قال عنه الحاكم في كتابه «مزكِّي الأخبار»: كان أبو العباس أحد أئمَّة عصره بخراسان في اللُّغة والفقه والرواية، أقام بنيسابور مستفيدًا على محمد بن يحيى الذُّهْلي، وعبد الرحمن بن بِشر، وأقرانهما. توفي سنة ٣٢٥ هـ. من تصانيفه: «الآداب» و«فضائل الصحابة». انظر: «تذكرة الحفَّاظ» (٣/ ٨٢٣) و«سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٥٥٧) و«تاريخ بغداد» (٢/ ٤٠٥).\n(٣) وأخرج أبو طاهر المخلِّص في «سبعة مجالس من أماليه» (ص ١٥٥ رقم ٧٩) والطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٩٤ رقم ١١٦٢١) والخطيب في «تاريخه» (١٠/ ٢٧١) من طريق عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم، عن موسى بن عبد العزيز العَدَني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- مرفوعًا: «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنقطعٌ يومَ القيامةِ، إلا سَبَبي ونَسَبي».\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٨): وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن الحكم بن أبان: صدوق عابد له أوهام، وموسى العَدَني: صدوق سيئ الحفظ.\nفائدة: قال الميموني: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال رسولُ الله ﷺ: «كلُّ صِهرٍ وكلُّ نَسَبٍ مُنقطعٌ، إلا صِهري ونَسَبي»؟ قال: بلى. انظر: «السُّنة» للخلاَّل (٢/ ٤٣٣) و«شرح أصول الاعتقاد» للالكائي (٨/ ١٥٣٢).","vol":"2","page":128},{"text":"/ (ق ١٨٥)<span data-type=\"title\" id=toc-211> أثر فيه الرَّغبة في ذات الدِّين والعقل والورع</span>\n(٤٩٧) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (١): ثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصَّاص، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْين، أخبرني أبي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه أسلم قال: بينما أنا مع عمرَ بن الخطاب وهو يَعُسُّ المدينةَ (٢) إذ أَعيا، فاتَّكأ على جانبِ جدارٍ في جوفِ الليلِ، فإذا امرأةٌ تقولُ لابنتها: ياابنتاه، قُومي إلى ذلك اللَّبنِ فامْذُقيهِ بالماء. فقالت لها: يا أمَّتاه، وما عَلمتِ (٣) بما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟! قالت: وما كانت من عزمته يا بُنيَّة؟ قالت: إنَّه أمر مناديه فنادى: ألا يُشَابَ اللَّبنُ بالماء. فقالت لها: يابنتاه، قومي إلى اللَّبن فامْذُقيهِ بالماء، فإنك بموضعٍ لا يَراكِ عمرُ، ولا مُنادِي\n_________\n(١) في «أخبار عمر بن عبد العزيز» (ص ٤٧ - ٤٩).\nوفي إسناده: عبد الله بن زيد بن أسلم: صدوق، فيه لين، وقد تقدَّم الكلام عليه عند الحديث (٤٨٤).\n(٢) يَعُسُّ المدينة: أي: يطوف بالليل يحرسُ الناسَ، ويَكشِفُ أهلَ الرِّيبةِ. «النهاية» (٣/ ٢٣٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أو ما عَلِمتِ».","vol":"2","page":129},{"text":"عمرَ. فقالت الصبيَّةُ لأمِّها: ياأمَّتاه، واللهِ ما كنتُ لأُطيعَهُ في الملأ، وأَعصِيَهُ في الخلا. وعمرُ يَسْمع كلَّ ذلك، فقال: يا أسلمُ، علِّمِ البابَ، واعرفِ الموضعَ. ثم مضى في عَسَسه، فلمَّا أصبح، قال: يا أسلمُ، امضِ إلى الموضعِ، فانظر مَن القائلة، ومَن المقول لها، وهل لهم من بَعْلٍ؟ فأتيتُ الموضعَ، فنَظَرتُ، فإذا الجاريةُ أَيِّمٌ لا بَعْلَ لها، وإذا تِيك أمُّها، وإذا ليس لهم (١) رجلٌ، فأتيتُ عمرَ بن الخطاب فأخبَرتُهُ، فدعا عمرُ وَلَدَهُ فجَمَعَهُم، فقال: هل فيكم مَن يحتاجُ / (ق ١٨٦) إلى امرأةٍ أُزوِّجُهُ، ولو كان بأبيكم حَرَكةٌ إلى النساء ما سَبَقَهُ فيكم (٢)\nأحدٌ إلى هذه الجاريةِ. فقال عبد الله: لي زوجة. وقال عبد الرحمن: لي زوجة. وقال عاصم، يا أَبَتاهُ، لا زوجةَ لي، فزَوِّجني. فبَعَثَ إلى الجارية فزَوَّجها من عاصم، فوَلَدت لعاصم بنتًا، وَوَلَدت البنتُ بنتًا، وَوَلَدت الابنةُ عمرَ بن عبد العزيز ﵀.\nقال ابن الجوزي (٣): كذا وقع في رواية الآجري، وهو غلط، وإنما الصواب: فوَلَدت لعاصمٍ بنتًا، وَوَلَدت البنتُ عمرَ بن عبد العزيز.\nقلت: فيه دلالة على ما ذَكَرناه، وعلى أنَّ مَن لا ولِيَّ لها يزوِّجها السُّلطان.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «لها».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «منكم» ..\n(٣) في «سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز» (ص ٥).","vol":"2","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>أثر في السَّتر على المخطوبة التي قد بَدَت منها هَفوة في وقت، ثم تابت وأنابت</span>\n(٤٩٨) قال أبو جعفر بن ذَرِيح: ثنا هنَّاد (١)،\nثنا عَبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي قال: أتى عمرَ بنَ الخطابِ رجلٌ، فقال: إنَّ ابنةً لي كنتُ وأدتُها في الجاهلية، فاستَخرَجتُها قبل أنْ تموتَ، فأدرَكَتْ معنا الإسلام، فأسلَمَتْ، فلمَّا أسلَمَتْ أصابَها حدٌّ من حدود الله، فأَخَذتِ الشَّفرةَ لِتَذبَحَ نفسَها، فأَدرَكناها وقد قَطَعت بعضَ أوداجِها (٢)، فدَاوَيناها حتى بَرِئَت، ثم أَقَبَلتْ بعدُ بتوبةٍ حَسَنةٍ، وهي تُخطَبُ إلى قومٍ، فأُخبِرُهُم من شأنها بالذي كان؟ فقال عمرُ ﵁: أَتَعمِدُ إلى ما ستَرَهُ / (ق ١٨٧) اللهُ فتُبْدِيه! واللهِ لئن أَخبَرتَ بشأنها أحدًا من الناس لأَجعلنَّك نكالًا لأهلِ الأمصارِ، أَنكِحَها نكاحَ العفيفةِ المسلمةِ.\nفيه انقطاع.\n_________\n(١) وهو في «الزهد» له (٢/ ٦٤٧ رقم ١٤٠٩).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ١٠٦٩٠) والطبري في «تفسيره» (٦/ ١٠٤) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ١٧٩ رقم ٥٦٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوهو منقطع بين الشعبي وعمر، كما قال المؤلِّف.\n\nوله طريق أخرى صحيحة: أخرجها عبد الرزاق (٦/ ٢٤٦ رقم ١٠٦٨٩). والطبري في «تفسيره» (٦/ ١٠٤) من طريق ابن مهدي. كلاهما (عبد الرزاق، وابن مهدي) عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنَّ رجلًا خُطِبَ إليه ابنةٌ له، وكانت قد أَحدَثَت، فجاء إلى عمرَ، فذكر ذلك له، فقال عمرُ: ما رأيتَ منها؟ قال: ما رأيتُ إلا خيرًا، قال: فزوِّجها، ولا تُخبِرْ.\n(٢) الأوداج: ما أحاط بالعنق من العروق. «النهاية» (٥/ ١٦٥).","vol":"2","page":131},{"text":"(٤٩٩) حديث من «تاريخ الخطيب» (١) في ترجمة الفضل بن أحمد الزُّبيدي -ثقة-، قال (٢): نا زياد بن أيوب، قال ابن عُليَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (٣): أنَّه تزوَّج امراةً، فأصابَها شمطاءَ، فطَلَّقها، وقال: حَصيرٌ في بيتٍ، خيرٌ من امرأةٍ لا تَلِدُ، واللهِ ما أقربُكُنَّ شهوةً، لكنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «تزوَّجُوا الودُودَ، الولُودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأُممَ يومَ القيامةِ».\nرواه عنه ابن شاهين، وأبو محمد ابن معروف، وذَكَره الدارقطني، فقال: ثقة مأمون.\n_________\n(١) (١٢/ ٣٧٧).\n(٢) القائل هو: الزُّبيدي.\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «التاريخ»، وطبعة الدكتور بشَّار المحقَّقة (١٤/ ٣٥٣): «عن ابن عمرَ»، ليس فيه: عمر!","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>حديث في التَّنفير من سيِّئة الخَلْق والخُلُق</span>\n(٥٠٠) قال محمد بن نوح الجُندَيسابوري: ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا أبو جعفر أحمد بن النعمان المِصِّيصِي، ثنا عبد الله بن عبد الواحد، ثنا يونس، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، عن عمرَ قال: لم يُعطَ أحدٌ بعدَ كُفْرٍ باللهِ شرًّا من امرأةٍ حديدةِ اللسانِ، سيِّئةِ الخُلُقِ، ولم يُعطَ العبدُ بعدَ الإيمانِ باللهِ خيرًا من امرأةٍ حَسَنَةِ الخُلُقِ، وَدُودٍ، وَلُودٍ. وقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ منهنَّ غُنْمًا لا يُحذَى منه، وإنَّ منهنَّ غُلًاّ لا يُفادَى منه» (١). غريب.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٤ رقم ١٧١٣٦) في النكاح، باب المرأة الصالحة والسيئة الخُلُق، والبيهقي (٧/ ٨٢) من طريق يونس (وهو ابن عبيد) به، مقتصرًا على الموقوف.\nوتابَعَه شعبة -في أصح الوجهين عنه-، فأخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٥٣١ رقم ١١١٢) عن علي بن الجَعْد. والبيهقي (٧/ ٨٢) من طريق يحيى بن أبي بُكَير. كلاهما (علي بن الجَعْد، ويحيى) عن شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، به، ولفظه: ما أفادَ رجلٌ فائدةً بعد الإسلامِ خيرًا من امرأةٍ حسناءَ، حَسَنةِ الخُلُقِ، وَدُودٍ، وَلودٍ، والله ما أفادَ رجلٌ فائدةً بعد الشركِ باللهِ شرًّا من امرأةٍ سيئةِ الخُلُقِ، حديدةِ اللسانِ، والله إنَّ منهنَّ لغُلًاّ ما يُفدَى عنه، وغُنمًا ما يُحذَى منه.\nوالطريق الأخرى عن شعبة: أخرجها أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٢٤٣) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٤/ ١٩٥ رقم ٧٦٨٠) من طريق محمد بن بِشر، عن مِسْعَر، عن شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن عمرَ. ليس فيه: «قُرَّة»!\nوهذا مع انقطاعه منكر، تفرَّد به محمد بن بِشر عن مِسْعَر دون بقية أصحابه المتقنين، لذا قال أبو نعيم عقب روايته: غريب من حديث مِسْعَر، تفرَّد به محمد بن بِشر.\nورجَّح الوجه الأول الدراقطني، فقال في «العلل» (٢/ ٢٠٥ رقم ٢٢٣): والصحيح: المتَّصل.\n\nولقول عمر طريق أخرى: أخرجها هنَّاد في «الزهد» (٢/ ٥٩٨ رقم ١٢٦٧) عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، عن مُورِّق، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ مُورِّقًا، وهو: ابن مُشَمرِج البصري لم يَسْمع من عمر، كما صرَّح بذلك الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٥٤).\nوأما قول الشيخ عبد الرحمن الفريوائي في تعليقه على «الزهد» لهنَّاد: «وإسناده صحيح»؛ ففيه نظر، لما علمتَ من عدم سماع مورِّق من عمرَ.","vol":"2","page":133},{"text":"أثر آخر\n(٥٠١) قال أبو القاسم البغوي (١):\nثنا أبو نصر التَّمار، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن زيدِ بنِ عَذَبَةَ (٢) قال: قال عمرُ بن الخطاب: الرِّجالُ ثلاثةٌ، والنساءُ ثلاثةٌ (٣): امرأةٌ هيِّنةٌ، ليِّنةٌ، عفيفةٌ،\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٦٢).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «الإشراف» (ص ٢٢٧ رقم ٢٦٧) عن أبي نصر التَّمار، به.\nوقد خولف عبيد الله بن عمرو في إسناده، خالَفَه شَيبان، وسفيان، وأبو عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري، فرَوَوه عن عبد الملك بن عُمَير، عن زيد بن عُقبة، عن سَمُرة بن جندب، عن عمرَ ...، فذكره، فزاد في إسناده سَمُرة بين زيد بن عُقبة وعمر! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٤ رقم ١٧١٤١) في النكاح، باب المرأة الصالحة والسيِّئة الخُلُق، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٧١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٣/ ٢١٩ رقم ٧١٣١).\n\nفتبيَّن بهذا: أنَّ هناك اختلافًا على عبد الملك بن عُمَير، والراجح -والله أعلم- رواية من رواه بإثبات سَمُرة بن جندب في الإسناد؛ وذلك لاتفاق ثلاثة من الرواة على روايته هكذا، وقد يكون سبب هذا الاختلاف عبد الملك بن عُمَير نفسه، لأنه وإن كان ثقةً؛ إلا أنه تغيَّر حفظه، وكان مدلِّسًا.\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في «تاريخ ابن عساكر»: «عُقبة»، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(٣) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».","vol":"2","page":134},{"text":"مسلمةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعينُ أهلَها على الدَّهر، ولا تُعينُ الدَّهرَ على أهلها، وقَلَّ ما تجدها، وأخرى وعاءً للولد، لا تزيدُ على ذلك شيئًا، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ (١)، يَجعلُهُ اللهُ في عُنُق من يشاءُ، ويَنزعه إذا شاءَ. والرِّجالُ ثلاثةٌ: فرجلٌ عاقلٌ، إذا أَقبَلَت الأمورُ وتشبَّهت / (ق ١٨٨) يُؤتَمَرُ (٢) فيها أمرُهُ، ويُنزَلُ عند رأيه، وآخرُ حائِرٌ بائِرٌ (٣)، لا يأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يَسْمعُ مُرشِدًا (٤).\n_________\n(١) غُلٌّ قَمِلٌ: قال ابن الأثير: كانوا يأخذون الأسير فيشُدُّونه بالقِدِّ وعليه الشَّعر، فإذا يَبَسَ قَمِلَ في عُنُقه، فتجتمع عليه محنتان: الغُلُّ والقَملُ، ضَرَبه مَثَلًا للمرأة السَّيئةِ الخُلُقِ، الكثيرةِ المهرِ، لا يجدُ بعلُها منها مخلصًا. «النهاية» (٣/ ٣٨١)\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها «يأتمر»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\n(٣) حائر بائر: إذا لم يتَّجه لشيء، وقيل: هو إتباع لحائر. «النهاية» (١/ ١٦١).\n(٤) لم يذكر الثالث، وفي «تاريخ دمشق»: «وآخر ينزل به الأمر فلا يعرفه، فيأتي ذا الرأي فينزل عند رأيه».","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>أثر في كراهة تزويج المرأة الحَسَنة من الرجل القبيح المنظر</span>\n(٥٠٢) قال أبو محمد ابن حيَّان: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سعيد بن عمرو، ثنا بقيَّة، ثنا إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: لا تُنكِحوا المرأةَ الرَّجلَ القبيحَ الذَّميمَ، فإنهنَّ يحببن لأنفسهنَّ ماتحبُّون لأنفسِكم (١).\nأثر آخر\n(٥٠٣) قال أبو عبيد (٢): حدثني يزيد -يعني: ابن هارون-، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ لا يزالُ أحدُهم كاسِرًا وِسادَهُ عند امرأةٍ مُغزِيَة، يَتَحدَّثُ إليها، وتَتَحدَّثُ إليه، عليكم بالجَنْبَة، فإنها عفافٌ،\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور (١/ ٢١١ رقم ٨١١) عن عيسى بن يونس. وابن أبي شيبة (٤/ ٢٠١ رقم ١٩٢٥٥) في النكاح، باب ما كُره من الكراهية للنساء أن يطلبن الخُلع، عن وكيع. وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٦٩) وابن أبي الدُّنيا في «العيال» (ص ٣٩ رقم ١٢٣) من طريق عبد الله بن داود. والأبنوسي في «مشيخته» (٢/ ١٥١ رقم ٢٣٢) من طريق أبي سعيد محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح. أربعتهم (عيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن داود، وأبو سعيد) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا منقطع، عروة لم يَسْمع من عمر. قاله أبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٩ رقم ٥٤٢).\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٤٨).\nوهذا إسناد صحيح، وعبد الرحمن بن حاطب سَمِعَ عمر. قاله ابن معين. انظر: «تاريخ ابن معين» (٢/ ٦٥٠ - رواية الدُّوري).","vol":"2","page":136},{"text":"إنما النساءَ لحمٌ على وَضَمٍ، إلا ما ذُبَّ عنه.\nالمرأة المُغزِيَة: التي قد غاب زوجُها في الغزو.\nوالجَنبَة: أي: الاجتناب والتَّنحِّي.\nوالوَضَم: ما وَقَيت به اللَّحم من الأرض من خشب أو حصير ونحوه، أي: إذا كان كذلك، فإنَّه لا يمتنع ممَّن أراده إلا ماذُبَّ عنه.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>أثر يُذكر في النظر إلى المخطوبة</span>\n(٥٠٤) قال أبو حاتم الرازي: ثنا علي بن مَعبد، عن بَقيَّة بن الوليد، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمرُ ﵁: إذا تَمَّ لونُ المرأةِ وشَعرُها، فقد تمَّ حُسْنُها، والعَجيزةُ (١) أحدُ الوجهين (٢).\nأثر آخر\n(٥٠٥) قال أبو عبيد (٣): حدثني حجَّاج، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ماتَصَعَّدتني خطبةٌ ما تَصَعَّدتني خُطبةُ النكاحِ.\nيعني: ما شَقَّتْ عليَّ خُطبةٌ كخُطبةِ النكاحِ، لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ (٥)، وقوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٦).\n_________\n(١) العَجيزة: جمع عَجُز، وهو من الرجل والمرأة ما بين الوَرِكَين، وهي للمرأة خاصة. انظر: «النهاية» (٣/ ١٨٦) و«المصباح المنير» (ص ٣٢١ - مادة عجز).\n(٢) في إسناده بَقيَّة بن الوليد، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع.\n(٣) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٧٨).\nوهذا منقطع؛ عروة لم يَسْمع من عمر. قاله أبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٩ رقم ٥٤٢).\n(٤) الأنعام: ١٢٥\n(٥) الجن: ١٧\n(٦) المدثر: ١٧","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>أثر في ضرب الدُّفوف في الأعراس</span>\n(٥٠٦) قال أبو بلال الأشعري: ثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعَ عمرُ صوتًا في دار، فقال: ما هذه الضَّوضاءُ؟ فقالوا: عُرسٌ. فقال: فهلاَّ حرَّكوا من غرابِيلِهم. يعني: الدُّفوف (١).\nطريق أخرى\n(٥٠٧) قال الخطيب البغدادي (٢):\nثنا إبراهيم بن مَخلد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحُكَيمي، ثنا العباس بن محمد، ثنا\n_________\n(١) وإسناده ضعيف، أبو بلال الأشعري: ضعَّفه الدراقطني. انظر: «الميزان» للذهبي (٤/ ٥٠٧ رقم ١٠٠٤٠).\n(٢) في «تاريخه» (٥/ ٤١٥).\nوأخرجه -أيضًا- معمر بن راشد في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٥ رقم ١٩٧٣٨) عن أيوب، به.\nوقد اختُلف على أيوب في إسناده:\nفقيل: عنه، عن محمد بن سيرين، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن محمد بن سيرين قال: نبِّئت عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!\n\nأما الوجه الأول: فقد تقدم تخريجه.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٧٣ رقم ٦٣٢) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٥ رقم ١٦٣٩٦) في النكاح، باب ما قالوا في اللهو، عن ابن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبِّئت عن عمرَ!\nوهو منقطع على الوجهين، فابن سيرين لم يَسْمع من عمر.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٠٢ رقم ١٦٩٢) عن حماد (وهو ابن زيد) عن أيوب، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!\nوهذا منقطع -أيضًا- بين أيوب وابن عمر.","vol":"2","page":139},{"text":"محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب، عن محمد بن سيرين: أنَّ عمرَ كان إذا سَمِعَ صوتَ دُفٍّ أو كَبَرٍ (١) فقالوا: عُرسٌ أو ختانٌ، سَكَت.\n_________\n(١) الكَبَرُ: الطَّبل الصغير. «النهاية» (٤/ ١٤٣).","vol":"2","page":140},{"text":"/ (ق ١٨٩)<span data-type=\"title\" id=toc-217> أثر في استحباب تزويج الصِّغار عند البلوغ</span>\n(٥٠٨) قال محمد بن إسحاق الصَّاغاني: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: قال عمرُ بن الخطاب: زَوِّجوا أولادَكم إذا بَلَغوا، لا تَحمِلُوا آثامَهم (١).\n_________\n(١) وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين زيد بن أسلم وعمر، ولضعف العطَّاف بن خالد.","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>أثر في استحباب الجمع بين المتحابَّين بالتزويج</span>\n(٥٠٩) قال أبو عمر بن حيُّويه (١): حدثني أبو بكر محمد بن خلف، حدثني أبو محمد البَلْخي، حدثني أحمد بن سُرَاقة، حدثني العباس بن الفرج قال: سَمِعتُ الأصمعيَّ، عن ابن أبي الزِّناد (٢) قال: قال عمرُ بن الخطاب: لو أدركتُ عَفراءَ وعروةَ لجَمَعتُ بينهما.\nهذا منقطع.\nوعَفراء وعروة بن حِزَام كانا في الجاهلية، ويُؤثَر عنهما أشعارٌ في المحبة (٣).\n(٥١٠) وقد روى ابن ماجه في «سننه» (٤)\nمن حديث طاوس، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاحِ».\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٤١٧).\nوأخرجه -أيضًا- أبو محمد جعفر بن أحمد السرَّاج القارئ في «مصارع العشَّاق» (١/ ٢٦٤) من طريق محمد بن خلف، به.\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين ابن أبي الزِّناد وعمر.\n(٣) انظر: «ذم الهوى» لابن الجوزي (ص ٤٠٧ - ٤١٩).\n(٤) (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٤٧) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، به.\n\nوأخرجه -أيضًا- العقيلي (٤/ ١٣٤) والطبراني في «الكبير» (١١/ ٤٢ رقم ١١٠٠٩) والحاكم (٢/ ١٦٠) وتمام في «فوائده» (٢/ ٣٦٦، ٣٦٧ رقم ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ - الروض البسام) والبيهقي (٧/ ٧٨) من طريق محمد بن مسلم، به.\nومداره على محمد بن مسلم الطائفي، وهو صدوق يخطئ، وقد تفرَّد بوَصْل هذا الحديث، ولذا أعلَّه البيهقي بقوله عقب روايته: لا يُتابَع عليه.\nقلت: وقد خالَفَه ثلاثة من الثقات فأرسلوه، وهم:\n١ - سفيان بن عيينة: وروايته عند سعيد بن منصور (١/ ١٣٩ رقم ٤٩٢). وأبي يعلى =","vol":"2","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٥/ ١٣٢ رقم ٢٧٤٧) عن أبي خيثمة. والعقيلي (٤/ ١٣٤) من طريق الحميدي. ثلاثتهم (سعيد بن منصور، وأبو خيثمة، والحميدي) عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلاَ.\nوقد خولف هؤلاء، خالَفَهم أحمد بن حرب الطائي، فرواه عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، عن ابن عباس، موصولًا! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن شاذان في «مشيخته» (ص ١١٠ رقم ٦٠).\nوهذا منكر، فقد تفرَّد بوَصْله مَن لا يُحتمل تفرُّده، زد على هذا: أن في الطريق إليه مَن لا يُعرف بعدالة ولا جرح، ومَن لا يوجد له ترجمة، كما نبَّه على ذلك الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ١٩٦).\n٢ - ابن جريج: وروايته عند عبد الرزاق (٦/ ١٦٨ رقم ١٠٣٧٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٤٠ رقم ١٥٩٠٩) في النكاح، باب في التزويج ...، والبيهقي (٧/ ٧٨).\n٣ - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (٦/ ١٦٨ رقم ١٠٣٧٧).\nوهذا الوجه المرسل أصح؛ لاتفاق ثلاثة من الثقات على روايته، وهو ما رجَّحه العقيلي، فقد قال عقب روايته: وهذا أولى.\nقلت: وقد جاءت رواية تؤيد رواية محمد بن مسلم الطائفي المتَّصلة، لكنها معلَّة:\nأخرجها الخليلي في «الإرشاد» (٣/ ٩٤٧) وأبو القاسم المهرواني في «المهروانيَّات» (ص ٢٥٣ رقم ١٦٥ - تخريج الخطيب) من طريق عبد الصمد بن حسَّان، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، به، موصولًا.\nوقد أعلَّ هذا الوجه الخطيب البغدادي، فقال: لم يرو هذا الحديث كذا موصولًا عن سفيان الثوري إلا عبد الصمد بن حسَّان، وتابَعَه مؤمَّل بن إسماعيل، وأخرجه غيره عن سفيان مرسلًا، ولم يَذكر ابن عباس في إسناده، وهو الصواب.\nقلت: عبد الصمد بن حسان هذا: قال عنه الخليلي: «يتفرد بأحاديث»، وقد تفرَّد هنا عن الثوري بما لا يتابَع عليه، وفي كلام الخطيب ما يبين أن غيره من أصحاب الثوري رواه مرسلًا.\nوأما رواية مؤمَّل بن إسماعيل التي أشار إليها الخطيب: فقد أخرجها الخليلي في الموضع السابق، وهي رواية منكرة؛ فمؤمَّل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، =","vol":"2","page":143},{"text":"حديث آخر\n(٥١١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أن رسولَ الله ﷺ قال: «الشُّؤمُ في ثلاثةٍ: في الدَّابةِ، والمسكنِ، والمرأةِ».\nوكذا رواه أبو يعلى (١)، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بُدَيل، به.\nوهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه (٢).\n_________\n= قال عنه محمد بن نصر المروزي: مؤمَّل إذا انفرد بحديث وَجَب أن يُتوقَّف ويُتثبَّت فيه، لأنه كان سيئ الحفظ، كثير الغلط. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء؛ لكنَّا نجعل له عذرًا. وقال السَّاجي: له أوهام يطول ذكرها. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٨١).\nقلت: فتفرُّد مثل هذا عن إمام مشهور، كالثوري، يُعدُّ منكرًا، وقد صحَّح الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ١٩٦) رواية محمد بن مسلم الطائفي المتَّصلة، اعتمادًا على ورودها عن ابن عيينة من وجه آخر متصلة -وقد سبق بيان ما فيها من علَّة- وعلى رواية الثوري المتصلة من طريق عبد الصمد عنه -وقد سبق بيان ما فيها أيضًا-، فثبت بهذا: أن المحفوظ المرسل، وهو ما رجَّحه العقيلي.\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩٨ رقم ٢٢٩).\n(٢) لكن له علَّة، فقد ذكر أبو يعلى عقب روايته لهذا الحديث عن شيخه أبي هشام الرِّفاعي أنه قال: هو خطأ.\nقلت: وهذا الذي قاله أبو هشام الرِّفاعي هو الصواب، ووجه صوابه: أنَّ عبد الله بن بُدَيل راويه عن الزهري صدوق يخطئ، فروايته منكرة، لاسيَّما وقد خالَفَه ثقات أصحاب الزهري المتقنين الذين رَوَوه عنه، فجعلوه من مسند ابن عمر، وهم: مالك، ويونس، وابن عيينة، وصالح بن كَيسان، وعُقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة. انظر رواياتهم عند البخاري (٦/ ٦٠ رقم ٢٨٥٨) في الجهاد، باب ما يُذكر من شؤم الفرس، و(٩/ ١٣٧ رقم ٥٠٩٣) في النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة ...، و(١٠/ ٢١٢ رقم ٥٧٥٣) في الطب، باب الطيرة، ومسلم (٤/ ١٧٤٦ رقم ٢٢٢٥) (١١٥) (١١٦) في السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.\nوقد خفيت علَّة هذه الرواية على الأستاذ حسين أسد في تحقيقه لـ «مسند أبي يعلى»، فحسَّن رواية عمر، وساق لها شاهدًا من حديث ابن عمر! والواقع أنهما حديث واحد، اختُلف في صحابيه.","vol":"2","page":144},{"text":"وقد صحَّ من وجه آخر (١).\n_________\n(١) منها: ما أخرجه البخاري (٦/ ٦٠ رقم ٢٨٥٩) و(٩/ ١٣٧ رقم ٥٠٩٥) ومسلم (٤/ ١٧٤٨ رقم ٢٢٢٦) من حديث سهل بن سعد -﵁- مرفوعًا: «إنْ كان؛ ففي المرأة، والفَرَس، والمسكن». يعني: الشُّؤم.\n\nومنها: ما أخرجه مسلم (٢٢٢٧) من حديث جابر -﵁- مرفوعًا: «إنْ كان في شيءٍ؛ ففي الرَّبع، والخادم، والفَرَس».\nولفقه هذه الروايات: انظر: «الفتح» (٦/ ٦١) و«مفتاح دار السعادة» لابن القيم (٣/ ٣٣٢ - ٣٤٣).","vol":"2","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>حديث في تحريم نكاح المتعة</span>\n(٥١٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان وبهز، قالا: ثنا همام، ثنا قتادة، عن أبي نَضرة: قلت لجابر بن عبد الله: إنَّ ابنَ الزُّبير ينهى عن المتعة، وإنَّ ابنَ عباس يأمُرُ بها؟ قال: فقال: على يَدَيَّ جَرَى الحديثُ، تَمَتَّعنا مع رسولِ الله ﷺقال عفَّان: ومع أبي بكرٍ-، فلمَّا وَلِيَ عمرُ -﵁- خَطَب الناسَ، / (ق ١٩٠) فقال: إنَّ القرآنَ هو القرآنُ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ هو الرسولُ، وإنهما كانتا مُتَعَتَانِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ: إحداهما الحجُّ، والأخرى متعةُ النساءِ.\nهكذا رواه الإمام أحمد.\nوأخرجه مسلم (٢)، عن محمد بن المثنَّى، ومحمد بن بشَّار. كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، به. ولفظه: فلما قام عمرُ، قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازِلَهُ، فأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءَ، فلن أُوتى برجلٍ نَكَحَ امرأةً إلى أَجَلٍ إلا رَجَمتُهُ بالحجارةِ.\nثم رواه، عن زُهَير بن حرب، عن عفَّان، عن همام، عن قتادة، به.\nوقال في الحديث: فافْصِلُوا حجَّكم من عُمْرتِكُم، فإنَّه أَتمَّ لحجِّكم وعُمْرتِكُم.\nوذَكَر أبو مسعود وخَلَف في آخر هذا الحديث قول عمر: مُتعَتَان كانتا على عهدِ رسولِ الله ﷺ أنا أَنهى عنهما.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٥٢ رقم ٣٦٩).\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ٨٨٥ رقم ٢١١٧) في الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة.","vol":"2","page":146},{"text":"قال شيخنا أبو الحجَّاج القضاعي في «أطرافه» (١): ولم يَذكر ذلك الحميدي، ولا وَجَدتُهُ في «صحيح مسلم».\nفهذا الحديث يقتضي ظاهره أنَّ عمرَ إنما نهى عن متعة النكاح برأيه، وقد صحَّ النهيُّ عنها من رسولِ الله ﷺ في «الصحيحين» (٢)، عن عليٍّ.\nوعند مسلم (٣)، عن الرَّبيع بن سَبرة.\nوهو ثابت من طرق أخر، كما سيأتي بيانها في مواضعها.\nبل قد ورد ذلك مرفوعًا عن عمرَ -﵁- / (ق ١٩١) في الحديث الآخر:\n(٥١٣) الذي رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (٤) حيث قال: حدثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّ لنا المتعةَ، ثم حَرَّمها علينا.\n_________\n(١) انظر: «تحفة الأشراف» (٨/ ١٨ رقم ١٠٤٢٥).\n(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦) في المغازي، باب غزوة خيبر، و(٩/ ١٦٦، ٦٥٣ رقم ٥١١٥، ٥٥٢٣) في النكاح، باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيرًا، وفي الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، و(١٢/ ٣٣٣ رقم ٦٩٦١ - فتح) في الحيل، باب الحيلة في النكاح، ومسلم (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٧) في النكاح، باب نكاح المتعة ...، ولفظه: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبرَ، وعن أكلِ لحومِ الحُمُرِ الإنسيَّةِ.\n(٣) (٢/ ١٠٢٣ رقم ١٤٠٦) (١٩) في الموضع السابق، ولفظه: أَذِنَ لنا رسولُ الله ﷺ بالمتعةِ ...، الحديث، وفيه: ثمَّ إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن كان عنده شيءٌ من هذه النساءِ التي يَتَمتَّعُ؛ فليُخَلِّ سبيلَها».\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢٨٦ رقم ١٨٣).","vol":"2","page":147},{"text":"وقد أخرجه ابن ماجه (١)،\nعن محمد بن خلف بن عمَّار العسقلاني، عن محمد بن يوسف الفِريابي، به.\nثم قال البزَّار: لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا.\nطريق أخرى\n(٥١٤) قال تمَّام بن محمد الرازي (٢): أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المدني (٣) المقرئ، قراءةً عليه: ثنا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي، ثنا محمد بن يوسف الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّ المتعةَ ثلاثًا، ثم حَرَّمها علينا، وأنا أُقسِمُ باللهِ قَسَمًا بَرًّا، لا أَجدُ أحدًا من المسلمين أُحْصِنَ مُتَمتِّعًا إلا رَجَمتُهُ، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنْ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّها بعد إذ حَرَّمها، ولا أَجدُ رجلًا من المسلمين\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٦٣١ رقم ١٩٦٣) في النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة.\n\nوضعَّفه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢/ ١١٥) فقال: هذا إسناد فيه مقال، أبو بكر بن حفص اسمه إسماعيل الأَيلي، ذكره ابن حبان في «الثقات» [٨/ ١٠٢] وقال ابن أبي حاتم عن أبيه [٢/ ١٦٥ رقم ٥٥٦] كتبت عنه وعن أبيه، وكان أبوه يكذب، قلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول: لا بأس به، انتهى. وأبان بن أبي حازم مختَلَف فيه. انتهى كلام البوصيري.\nوفي بعض كلامه نظر، فأبو بكر بن حفص ليس هو إسماعيل الأَيلي، بل هو أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٦ رقم ١٠٥٧٦) وهو ثقة، روى له الجماعة. انظر: «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٢٣).\n(٢) في «فوائده» (٢/ ٣٨٨ رقم ٧٥٢ - الروض البسَّام).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «المُرِّي».","vol":"2","page":148},{"text":"مُتَمتِّعًا إلا جَلَدتُهُ (١)، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّها بعد ما حَرَّمها.\nورواه ابن ماجه (٢)، عن محمد بن خَلَف بن / (ق ١٩٢) عمَّار العسقلاني، عن الفِريابي، به.\nواختاره الحافظ الضياء في كتابه (٣).\nقلت: وأبان هذا هو: ابن عبد الله بن أبي حازم البَجَلي الكوفي، وثَّقه ابن معين (٤).\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «مائة جلدة».\n(٢) تقدَّم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم (١).\n(٣) «المختارة» (١/ ٣٣٠ رقم ٢٢٥).\n(٤) في «تاريخه» (١/ ٦٧١ رقم ١٢٥ - رواية الدُّوري).\nوقال البخاري: صدوق الحديث. وقال أحمد: صدوق، صالح الحديث. وضعَّفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الذهبي: صدوق له مناكير. انظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٩٦ رقم ١٠٨٩) و«تهذيب التهذيب» (١/ ٩٦) و«علل الترمذي الكبير» (ص ٩٥).\n\nوقال الحافظ في «التقريب»: صدوق في حفظه لين.","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>أثر في نكاح المحلَّل</span>\n(٥١٥) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (١): أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلَّق رجلٌ من قريشٍ امرأةً له فَبَتَّها، فأَمَرَ رجلًا بنكاحها، فنَكَحها، فبات معها، فلمَّا أصبحَ استأذن، فأُذِنَ له، فإذا هو ولاَّها الدُّبُر، فقالت: واللهِ لَئِنْ طلَّقني لا أَنكِحُكَ أبدًا، فذَكَر ذلك لعمرَ -﵁- فدعاه، فقال له: لو نَكَحتَها؛ لفَعَلتُ بك كذا وكذا، وتَوَعَّده، ودعا زوجها، فقال: الزَمْها، وإنْ عَرَض لك أحدٌ بشيءٍ فأَخبِرني به.\nقال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمرَ مثله (٢).\nهذا منقطع من وجهين.\nطريق أخرى\n(٥١٦) قال الشافعي (٣): وأنا سعيد -يعني: ابن سالم القدَّاح-، عن ابن جريج قال: أُخبِرتُ عن ابن سيرين: أنَّ امرأةً طلَّقها زوجُها ثلاثًا، وكان مسكينٌ أعرابيٌّ يَقعدُ بباب المسجد، فجاءته امرأةٌ، فقالت: هل لك في امرأة تَنكِحُها، فتَبيتُ معها الليلةَ، وتُصبِحُ فتُفارِقْها؟ قال: نعم. فكان ذلك، فقالت له امرأتُهُ: إنَّك إذا أصبحتَ فإنهم سيقولون لك: فَارِقْها، فلا تَفعلْ ذلك، فإنِّي مقيمةٌ لك ماترى، واذهبْ إلى عمرَ، فلمَّا أَصبَحَتْ أَتَوه وأَتَوها، فقالت: كَلِّموه، فأنتم جئتُم به، فكَلَّموه، فأَبَى، فانطَلَق إلى\n_________\n(١) انظر: «الأم» (٥/ ٨٠).\n(٢) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١٠٧٨٨) عن ابن جريج، به.\n(٣) في الموضع السابق.","vol":"2","page":150},{"text":"عمرَ، فقال: الزَم امرأتَكَ، فإنْ رابُوك بريبٍ فائْتِني، وأَرسَلَ إلى المرأة التي مَشَتْ بذلك فنَكَّل (١) بها، ثم كان يَغدو على عمرَ ويَروحُ في حُلَّة، فيقول: الحمدُ لله الذي كَسَاك يا ذا الرُّقعتينِ حُلَّةً، تَغدو فيها وَتروحُ.\nثم قال الشافعي: وسَمِعتُ هذا الحديث متَّصلًا عن ابن سيرين، عن عمرَ، بنحوه (٢).\nقلت: وابن سيرين مع هذا لم يَسْمع من عمر.\nوقد استدل به الشافعي (٣) على أنَّ نية التحليل لا تُفسد العقد، لأنَّه حديث نفس، وهو معفوٌّ عنه (٤).\n_________\n(١) التنكيل: العقوبة التي تَنْكُل الناس عن فعل ما جُعِلَت له جزاء. «النهاية» (٥/ ١١٧).\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٥٢ رقم ١٩٩٩) من طريق يونس بن عبيد. وعبد الرزاق (٦/ ٢٦٧ رقم ١٠٧٨٧) من طريق أيوب. كلاهما (يونس، وأيوب) عن ابن سيرين، به.\n(٣) انظر: «الأم» (٥/ ٨٠).\n(٤) تنبيه: كتب المؤلف بعد هذا أثرًا عن عمر ﵁ في بطلان نكاح من تزوج وهو محرم، وكتب فوقه: «تقدَّم»، وقد تقدم ذكره برقم (٤٨٣).","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>أثر آخر في بطلان نكاح المحلَّل</span>\n(٥١٧) قال الأعمش: عن المسيَّب بن رافع، عن قَبيصة بن جابر، عن عمرَ -﵁- أنَّه قال: لا أُوتَى بمُحِلٍّ ولا مُحلَّلٍ له إلا رَجَمتُهُما.\nرواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة (١)، والجُوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكِرماني (٢)، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به.\nوروى الأثرم من حديث الزهري (٣)،\nعن عبد الملك بن المغيرة بن بُدَيل: أنَّ ابن عمرَ سُئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السِّفاحُ، لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَكَّلَكُم.\n_________\n(١) في «مصنَّفه» (٣/ ٥٤٧ رقم ١٧٠٧٤) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته فيتزوجها رجل ليحلها له، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\n(٢) في «مسائله» (ص ٨٧) من طريق جرير وأبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٦٥ رقم ١٠٧٧٧) وسعيد بن منصور (٢/ ٥١ رقم ١٩٩٢، ١٩٩٣) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق الأعمش، به.\n(٣) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٦٥ رقم ١٠٧٧٦) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق معمر. وحرب الكِرماني في «مسائله» (ص ٨٦) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٣/ ٢٣٥) من طريق الأوزاعي. والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٦٣) من طريق يونس. ثلاثتهم (معمر، والأوزاعي، ويونس) عن الزهري، به. دون قوله: لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَكَّلَكُم.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٦/ ٣١١).\n\nوأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط» (٦/ ٢٢٣ رقم ٦٢٤٦) و(٩/ ٤٨ رقم ٩١٠٢) والحاكم (٢/ ١٩٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق محمد بن مُطرِّف، عن عمرَ بن نافع، عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمرَ، فسأله عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها أخٌ له من غيرِ مؤامرةٍ منه لِيُحلَّها لأخيه، هل تَحِلُّ للأوَّل؟ قال: لا، إلا نكاحَ رغبةٍ، كنَّا نَعدُّ هذا سفاحًا على عهدِ رسولِ الله ﷺ.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٣١١): وهو كما قالا.","vol":"2","page":152},{"text":"وقد روي في النهي عن نكاح المحلَّل ولَعْنتِهِ أحاديث من طرق عديدة جيِّدة عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود (١)، وعلي (٢)،\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨ رقم ١١٢٠) في النكاح، باب ما جاء في المحلِّ والمحلَّل له، والنسائي (٦/ ٤٦٠ رقم ٣٤١٦) في الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا، وما فيه من التغليظ، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٧ رقم ١٧٠٨٣) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته فيتزوجها رجل ليحلها له، وأحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢) والدارمي (٣/ ١٤٥٠ رقم ٢٣٠٤) وأبو يعلى (٩/ ٢٣٧ رقم ٥٣٥٠) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق الثوري، عن أبي قيس (وهو عبد الرحمن بن ثَروان الأَودي) عن هزيل بن شُرَحبيل، عن ابن مسعود -﵁- قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له. هذا لفظ الترمذي.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ١٥٩) وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٦١٢) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨٠) وابن دقيق العيد في «الاقتراح» (ص ٤٦١) وابن القيم في «إغاثة اللهفان» (١/ ٤٨١).\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٧٠): وصحَّحه ابن القطَّان على شرط البخاري.\n(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧ رقم ٢٠٧٦، ٢٠٧٧) في النكاح، باب في التحليل، والترمذي (٣/ ٤٢٧ رقم ١١١٩) في الموضع السابق، وابن ماجه (١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٥) في النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له، وعبد الرزاق (٦/ ٢٦٩ رقم ١٠٧٩١، ١٠٧٩٢) وسعيد بن منصور (٢/ ٥٢ رقم ٢٠٠٨) وأحمد (١/ ٨٣) وابن عدي (١/ ٣٧٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨) من طريق عامر الشَّعبي، عن الحارث الأعور، عن عليٍّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ لعن المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بالقائم.\n\nوضعَّفه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٧٠) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٣٠٩).","vol":"2","page":153},{"text":"وأبو هريرة (١)، وابن عباس (٢)،\nوعُقبة بن عامر (٣)،\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٦١ رقم ٢٧٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٨ رقم ١٧٠٨٦) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته ...، وأحمد (٢/ ٢٢٣) والبزَّار (٢/ ١٦٧ رقم ١٤٤٢ - كشف الأستار) وابن الجارود (٣/ ٢٤ رقم ٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن جعفر المَخرَمي، عن عثمان بن محمد، عن المَقْبري، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لعن اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له».\nقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المَخرَمي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأَخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يَسْمع من سعيد المَقْبري.\nوجوَّد إسناده ابن تيمية في «بيان الدليل على بطلان التحليل» (ص ٣٩٦) وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٦١٤) وابن القيم في «إعلام الموقعين» (٤/ ٤١٦).\nوقال في «إغاثة اللهفان» (١/ ٤٨٢): رجاله كلهم ثقات، وثَّقهم ابن معين.\nوصحَّحه الزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ٢٤٠).\nوقوَّاه الشيخ الألباني في تعليقه على «إغاثة اللهفان» (١/ ٤٨٠).\n(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٤) في النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له، وابن عدي (٣/ ٣٣٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- قال: لعن رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له.\n\nوهذا منكر، تفرَّد به سَلَمة بن وَهْرام.\n(٣) أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) في الموضع السابق، والرُّوياني في «مسنده» (١/ ١٧٥ رقم ٢٢٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٢٩٩ رقم ٨٢٥) والدارقطني (٣/ ٢٥١) والحاكم (٢/ ١٩٨، ١٩٩) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق اللَّيث بن سعد، عن مِشرح بن هاعان، عن عُقبة بن عامر مرفوعًا: «ألا أخبرُكُم بالتَّيسِ المستعارِ؟» قالوا: بلى، قال: «هو المُحَلِّلَ». ثم قال: «لعن اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له».\nورواه عن اللَّيث: عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح المصري.\nوقد جاء في بعض الروايات تصريح اللَّيث بسماعه لهذا الحديث من مِشرح بن هاعان، لكن أنكر ذلك الحافظ أبو زرعة الرازي، فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤١١ رقم ١٢٣٢): قال أبو زرعة: ذَكَرتُ هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بُكَير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يَسْمع اللَّيث من مِشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنما حدَّثني اللَّيث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن: أنَّ رسولَ الله ﷺ.\nقال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى، يعني: ابن عبد الله بن بُكَير.\nوقال البخاري، كما في «علل الترمذي الكبير» (ص ١٦٢): ما أرى اللَّيث بن سعد سَمِعَه من مِشرح بن هاعان، لأن حَيوة روى عن بكر بن عمر، عن مِشرح.\nوقال الجوزجاني، كما في «إعلام الموقعين» لابن القيم (٤/ ٤١٧): كانوا ينكرون على عثمان هذا الحديث إنكارًا شديدًا.\nقلت: فقد اتَّفق أربعة من أئمَّة العلل على أنَّ رواية اللَّيث بن سعد عن مِشرح خطأ، وأن الحديث لا يصح من رواية عُقبة بن عامر.\n\nوصحَّحه جماعة من المتأخرين، منهم: الحاكم في «المستدرك»، والذهبي في «التلخيص»، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ١٥٧) وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٠٤) وأبو العباس ابن تيميَّة في «بيان الدليل على بطلان التحليل» (ص ٣٩٧) وابن القيم في «إعلام الموقعين» (٤/ ٤١٨)، لكن النفس لا تسمح بمخالفة أربعة من أئمة الصنعة اعتمادًا على ظاهر إسناد.\nزد على هذا: أن ابن حبان ذكر في «المجروحين» (٣/ ٢٨) أن مِشرح بن هاعان روى عن عُقبة بن عامر أحاديث منكرة لا يُتابَع عليها.","vol":"2","page":154},{"text":"وابن عمر (١).\nوقد جَمَعت ذلك في جزء مُفرَد.\nوقد تكلَّم الإمام أبو العبَّاس ابن تيمية على هذه المسألة (٢)، فأجاد القول فيها، وحرَّر النزاع، وأتى بفوائد جمَّة ﵀.\n_________\n(١) انظر ما تقدَّم تعليقه (ص ٤٢، تعليق رقم ٣).\n(٢) في كتابه: «بيان الدليل على بطلان التَّحليل».","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>أثر في النهي عن الجمع بين الأختين بمِلْك اليمين</span>\n(٥١٨) قال أبو مصعب الزهري (١): عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- سُئل عن المرأة وأختها من ملك اليمين، هل تُوطأُ إحداهُما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحبُّ أن أخبرهما (٢) جميعًا، ونَهَاه.\nإسناد صحيح.\n(٥١٩) وقال ابن وهب (٣): أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه قال: سُئل عمرُ عن جمعِ الأُمِّ وابنتها في مِلْك اليمين، هل تُوطأُ إحداهُما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحِبُّ أنْ تخبرهما جميعًا، ونَهَاه.\n_________\n(١) في روايته لـ «الموطأ» (١/ ٥٨٧) في النكاح، باب ما جاء في إصابة الأختين من ملك اليمين.\nوأخرجه -أيضًا- الشافعي في «الأم» (٥/ ٣) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ١٦٤) - وسعيد بن منصور (١/ ٣٩٦ رقم ١٧٣٣) عن ابن عيينة. وأبو بكر ابن زياد في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٨٨ - ٤٨٩، ٤٨٩ رقم ٤٦٨، ٤٦٩) من طريق الليث. وعبد الرزاق (٧/ ١٨٩ رقم ١٢٧٢٦) عن ابن جريج. وابن أبي شيبة (٣/ ٤٧٢ رقم ١٦٢٥٨) في النكاح، باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا، من طريق معمر. أربعتهم (ابن عيينة، والليث، وابن جريج، ومعمر) عن الزهري، به.\nلكن جاء عند ابن أبي شيبة «عن عثمان»، وكذا ورد في الطبعة المحققة (٦/ ٦٧ رقم ١٦٤٠٣ - ط مكتبة الرشد) و(٩/ ١٠٥ رقم ١٦٥١٩ - تحقيق محمد عوامة).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أجيزهما».\n(٣) ومن طريقه: أخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٩٠ رقم ٤٧٠) وعنه الدارقطني في «سننه» (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).","vol":"2","page":156},{"text":"وسيأتي (١) عن أمير المؤمنين عثمانَ -﵁- أنَّه قال: أَحَلَّتهما آيةٌ، وحَرَّمتهما آيةٌ (٢).\n_________\n(١) في كتابه: «جامع المسانيد والسُّنن»، ومسند عثمان -﵁- ليس في المطبوع.\n(٢) أخرجه مالك (٢/ ٤٥) في النكاح، باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتها -ومن طريقه: الشافعي في «الأم» (٥/ ٣) وابن أبي شبية (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٢٥١) في النكاح، باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا-. وعبد الرزاق (٧/ ١٨٩، ١٩١ رقم ١٢٧٢٨، ١٢٧٣٢) عن معمر وابن جريج. ثلاثتهم (مالك، ومعمر، وابن جريج) عن الزهري، عن قَبيصة بن ذُؤَيب: أنَّ رجلًا سأل عثمانَ بن عفان عن الأختين من مِلك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أَحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، فأما أنا فلا أُحبُّ أن أصنعَ ذلك.\nزاد بعضهم: فبلغ ذلك رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ، فقال: لو كنتُ أَلِي شيئًا من أمورِ المسلمينَ ثم أُتيتُ بهذا، جَعَلتُهُ نكالًا. قال الزهري: أُراه عليًّا ﵁.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ البوصيري في «مختصر إتحاف السادة المهرة» (٥/ ١٣٢).","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>حديث في النهي عن إتيان النساء في الأدبار</span>\n(٥٢٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عثمان بن اليَمَان، عن زَمْعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله ابن الهاد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «استَحيُوا، فإنَّ اللهَ لا يَستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارهِنَّ».\nورواه النسائي (٢)، عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، عن عثمان بن اليَمَان به.\nثم رواه -أيضًا- (٣) من حديث زَمْعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به.\nوذَكَر الدارقطني في «العلل» (٤) فيه اختلافًا كثيرًا، ثم قال: وقول عثمان بن اليَمَان أصحها، والله أعلم (٥).\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٣٤٤ رقم ٧٧٩ - رواية ابن المقرئ).\n(٢) في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٢١ رقم ٩٠٠٨).\n(٣) في الموضع السابق (٩٠٠٩).\n(٤) (٢/ ١٦٦ رقم ١٩٣).\n(٥) ومداره على زَمْعة بن صالح، وهو ضعيف، ضعَّفه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم. وقال البخاري: يخالَف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا. وقال أبو زرعة: ليِّن، واهي الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (٩/ ٣٨٦) و«الجرح والتعديل» (٣/ ٦٢٤ رقم ٢٨٢٣).\nوعثمان بن اليَمَان قال عنه أبو زرعة: شيخ، في حديثه مناكير. «سؤالات البرذعي» (٢/ ٥٢٧).\nقلت: فتفرُّد مثله عن عمرو بن دينار-وهو ثقة مكثر- يُعدُّ منكرًا. =","vol":"2","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تنبيه: جاءت رواية النسائي لهذا الحديث عند المؤلِّف مرفوعةً! وكذا جاءت في مطبوع «السُّنن»!\nوفي «تحفة الأشراف» (٨/ ٤٠ رقم ١٠٤٨٨) موقوفةً!\nولعلَّ هذا الاختلاف في الرفع والوقف راجع إلى اختلاف نسخ «السُّنن»، وكيفما كان؛ فالحديث منكر؛ لتفرُّد زَمْعة بن صالح وعثمان بن اليَمَان به.\nوضعَّفه الحافظ ابن حجر في «مختصر زوائد البزار» (١/ ٥٨٣).\nوخالف المنذري، فجوَّد إسناد المرفوع في «الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٥٢)! ...\n\nوقد شاع عند البعض أنه لم يصح حديث في النهي عن وطء النساء في أدبارهن، لذا رأيت إخراج بعضها، وبيان صحتها:\nفأقول: قد صحَّ في النهيِّ عن وطء النساء في الأَدبار عدَّة أحاديث، منها:\n١ - حديث أُمِّ سَلَمة ﵂:\nأخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٩٧٩) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة، وعبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ١٠٣) وأحمد (٦/ ٣٠٥، ٣١٠، ٣١٨) -واللفظ له- من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابَط قال: دَخَلتُ على حفصةَ بنت عبد الرحمن، فقلتُ: إنِّي سائلكِ عن أَمرٍ، وأنا أستَحيي أن أَسألكِ عنه، فقالت: لا تَستحي، يا ابنَ أخي، قال: عن إتيانِ النساءِ في أدبارِهِنَّ؟ قالت: حدَّثتني أمُّ سَلَمة: أنَّ الأنصارَ كانوا لا يُجَبُّون النساءَ، وكانت اليهودُ تقول: إنَّه مَن جَبَّى امرأتَهُ، كان ولدُهُ أحولَ، فلمَّا قَدِمَ المهاجرون المدينةَ، نَكَحوا في نساءِ الأنصارِ، فَجبُّوهُنَّ، فأَبَتِ امرأةٌ أن تُطيعَ زوجَها، فقالت لزوجها: لن تفعلَ ذلك حتى آتِيَ رسولَ الله ﷺ، فدَخَلتْ على أمِّ سَلَمةً، فذَكَرتْ ذلك لها، فقالت: اجلِسِي حتى يأتِيَ رسولُ الله ﷺ، فلمَّا جاء رسولُ الله ﷺ استَحيَتِ الأنصاريةُ أن تسألهُ، فخَرَجتْ، فحَدَّثَتْ أمُّ سَلَمة رسولَ الله ﷺ، فقال: «ادْعِي الأنصاريةَ»، فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: صِمَامًا واحدًا.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوقال الألباني في «آداب الزفاف» (ص ١٠٣): إسناده صحيح على شرط مسلم.\nوانظر للفائدة: «علل الدارقطني» (٥/ ١٨٢/أ - ب) =","vol":"2","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقوله: يُجَبُّون: من التَّجبية، وهو الانكباب على الأرض، قال في «القاموس المحيط» (ص/١٢٦٩): وجبَّى تجبيةً: وضع يديه على رُكبَتَيه، أو على الأرض، أو انكبَّ على وجهه.\nوقوله: صمامًا واحدًا: أي مسلك واحد، والصِّمام: ما تُسدُّ به الفرجة، فسمِّي الفَرْج به. انظر: «النهاية» (٣/ ٥٤).\n٢ - حديث ابن عباس ﵄:\nأخرجه أبو داود (٣/ ٥٥ رقم ٢١٦٤) في النكاح، باب في جامع النكاح -واللفظ له-، والطبري في «تفسيره» (٢/ ٣٩٥، ٣٩٦) والحاكم (٢/ ١٩٥، ٢٧٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵄- قال: إنَّ ابنَ عمر -والله يغفرُ له- أَوهَمَ، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار، وَهُم أهلُ وَثَنٍ، مع هذا الحيِّ من يهودَ، وهم أهلُ كتابٍ، وكانوا يَرَونَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب، ألا يأتوا النساء إلا على حَرْفٍ، وذلك أسترُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بكثيرٍ من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشرحون النساءَ شرحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهنَّ، مُقبِلاتٍ، ومُدبِراتٍ، ومُستلقياتٍ، فلمَّا قَدِمَ المهاجرون المدينة، تزَّوج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرتْهُ عليه، وقالت: إنما كنَّا نؤتى على حَرْفٍ، فاصنع ذلك، وإلاَّ فاجْتَنِبْنِي، حتى شَرِي أمرُهما، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. أي: مُقبِلاتٍ، ومُدبِراتٍ، ومُستلقياتٍ. يعني بذلك: موضع الوَلَد.\nوفي رواية للحاكم: فأنزل اللهُ ﷿: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: مُقبِلات، ومُدبِرات، من دُبُرها بعد أن يكون للفَرْج. قال ابن عباس: وإنما كانت من قِبَلِ دُبُرها في قُبُلها.\nوقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع في رواية الحاكم والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه.\nولذا حسَّن إسنادَه الشيخ الألباني في «آداب الزفاف» (ص ١٠١).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذَّهبي.\nوفيما قالاه نظر؛ لأنَّ محمد بن إسحاق روى له مسلم استشهادًا لا احتجاجًا. =","vol":"2","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٢٦١): تفرَّد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدَّم من الأحاديث، ولا سيَّما رواية أم سَلَمة، فإنها مشابهة لهذا السياق، وقول ابن عباس: إنَّ ابن عمرَ -والله يغفر له- أَوهَمَ، وكأنه يشير إلى ما أخرجه البخاري [٤٥٢٦] ثنا إسحاق، ثنا النَّضربن شُمَيل، أنا ابن عَون، عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ إذا قرأَ القرآنَ لم يتكلَّم حتى يَفرغَ منه، فأَخَذتُ عنه يومًا، فقرأ سورةَ البقرةِ، حتى انتهى إلى مكانٍ، قال: أتدري فيم أُنزلَتْ؟ قلت: لا، قال: أُنزِلَتْ في كذا وكذا، ثم مضى. انتهى كلام ابن كثير.\nوقوله: على حرف، أي: على جانب.\nوقوله: حتى شري أمرهما: أي عَظُمَ وتفاقم.\nوقوله: يشرحون النساء: إذا وطئها نائمة على قفاها. انظر: «النهاية» (١/ ٣٦٩) و(٢/ ٤٥٦، ٤٦٨).\nولحديث ابن عباس طريق أخرى: أخرجها الترمذي (١١٦٥) في الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣٢٠ رقم ٩٠٠١) والبزار (١١/ ٣٨٠ رقم ٥٢١٢) وابن الجارود (٣/ ٥٢ رقم ٧٢٩) وأبو يعلى (٤/ ٢٦٦ رقم ٢٣٧٨) وابن حبان (٩/ ٥١٧ رقم ٤٢٠٣، ٤٢٠٤) و(١٠/ ٢٦٦ رقم ٤٤١٨ - الإحسان) وابن عدي (٣/ ١١٣٠ - ترجمة أبي خالد الأحمر) والضياء في «المختارة» (١٣/ ٤٣ رقم ٦١، ٦٢) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحَّاك بن عثمان، عن عمرو بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا يَنظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتى رجلاُ أو امرأةُ في الدُّبُر».\nقال الترمذي: حسن غريب.\nوصحَّحه الإمام إسحاق بن راهويه، كما في «مسائل المروزي» (ص ٢٢١ - نقلًا عن «آداب الزفاف» للألباني (ص ١٠٥).\nوصحَّحه -أيضًا- ابن حبان، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٧٠).\nوقال ابن دقيق العيد في «الإلمام» (ص ٤١٣، رقم ١١٢٨): رجاله رجال الصحيح.\nوأعلَّه البزار، فقال: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد، تفرَّد به أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن عمرو بن سليمان، عن =","vol":"2","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كريب. «التلخيص الحبير» (٣/ ١٨١).\nوقال ابن عدي: لا أعلم يَرويه غير أبي خالد الأحمر.\nقلت: أبو خالد الأحمر متكلَّم في حفظه، فوثَّقه علي ابن المديني، وابن سعد، وأبو هشام الرِّفاعي، وابن معين في رواية، وقال مرَّة: صدوق، وليس بحجَّة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. وسئل عنه وكيع، فقال: وأبو خالد الأحمر ممَّن يسأل عنه؟! وقال العجلي: ثقة ثَبت، صاحب سُنَّة. وقال البزَّار: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديثَ لم يُتابَع عليها. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل، كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجَّة. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ٣٩٤) و«الجرح والتعديل» (٤/ ١٠٦ رقم ٤٧٧) و«هدي السَّاري» (ص ٤٠٧).\nفأنت ترى أنَّ الرَّجل ثقة في الجملة، وإنما يخشى من تفرُّده بأحاديث لم يُتابَع عليها، وقد خولف في هذا الحديث، خالَفَه جبل من جبال الحفظ، ألا وهو الإمام وكيع، فرواه عن الضحَّاك بن عثمان، عن ابن عباس -﵄-، موقوفًا عليه! من هذا الوجه: أخرجه النسائي في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٢٠ رقم ٩٠٠٢).\nقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٨١): وهو أصحُّ عندهم من المرفوعِ.\nقلت: وسواء صحَّ الرفع أو الوقف، فالحجَّة به قائمة، لأنَّا لوسلَّمنا لمن صحَّح رفعه -وفي مقدَّمتهم الإمام إسحاق بن راهويه- فلا إشكال، ولو سلَّمنا لمن صحَّح وقفه؛ فلا إشكال -أيضًا-؛ لأن مثلَه لا يُقال من قِبَلِ الرأي، فله حكم الرفع.\nوقد صحَّ عن ابن عباس -﵄- من وجه آخر، موقوفًا عليه: أخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٤٤٢ رقم ٢٠٩٥٣) ومن طريقه: أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٠، ٥٠٢ رقم ٤٩٤، ٤٩٩) عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سُئل ابنُ عباس عن الذي يأتي امرأتَهُ في دُبُرِها، فقال: هذا الذي يَسألُ عن الكُفرِ.\nوهذا إسناد صحيح؛ كما قال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٢٦٢) والشيخ الألباني في «آداب الزفاف» (ص ١٠٦). =","vol":"2","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وله طريق ثالث: أخرجها ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (٣/ ٢٦٥ رقم ٤٧٧٢) عن يحيى بن معين، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد قال: سَمِعتُ عكرمة، عن ابن عباس: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ قال: في الفَرْج.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا.\n٣ - حديث جابر بن عبد الله ﵄:\nأخرجه البخاري (٨/ ١٨٩ رقم ٤٥٢٨) في التفسير، باب: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ومسلم (٢/ ٤٠٥٩ رقم ١٤٣٥) (٩) في النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدُّبُر، من طريق الثوري. ومسلم (١٤٣٥) (١١٨) و(١١٩) من طريق ابن عيينة ومالك وأبي حازم سَلَمة بن دينار وأيوب السَّختياني وشعبة وسهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: كانت اليهودُ تقول: إذا أتَى الرَّجلُ امرأتَهُ من دُبُرِها في قُبُلِها كان الولدُ أَحولَ! فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.\nوأخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥) (١١٩) وابن حبان (٩/ ٥١٢ رقم ٤١٩٧ - الإحسان) والبيهقي (٧/ ١٩٥) من طريق أبي عَوَانة (الوضَّاح بن عبد الله اليَشكري) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: قالت اليهود: إنما يكونُ الحَوَلُ إذا أَتى الرَّجلُ امرأتَهُ من خلفِها، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: مِن بين يديها ومن خَلفها، ولا يأتيها إلا في المأتى.\nهذا لفظ ابن حبان، والبيهقي.\nوأخرجه النسائي في «الكبرى» (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧٣) والطحاوي (٣/ ٤١) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٠٠، ٥٠١ رقم ٤٩٥، ٤٩٦) من طريق ابن جريج -زاد أبو بكر ابن زياد: وسفيان-. كلاهما (ابن جريج، وسفيان) عن محمد بن المنكدر، به، ولفظه: فقال رسولُ الله ﷺ: «مُقبلةً ومُدبِرةً، ما كان في الفَرْج».\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٦٢): إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد قال الطحاوي عقب روايته: ففي توقيف النبيِّ ﷺ إيَّاهم في ذلك على الفَرْج، إعلام منه إيَّاهم أنَّ الدُّبُر بخلاف ذلك. =","vol":"2","page":163},{"text":"/ (ق ١٩٣) حديث في النهي عن العزل (١) عن الحُرَّة إلا بإذنها\n(٥٢١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن العزل عن الحُرَّةِ إلا بإذنِها.\n_________\n= بل قال الإمام الذَّهبي في «السِّير» (١٤/ ١٢٨): قد تيقَّنَّا بطرق لا محيد عنها نهي النبيِّ ﷺ عن أدبار النساء، وجَزَمنا بتحريمه، وَلِي في ذلك مصنَّف كبير.\nوقد صرَّح جمع من أهل العلم بتحريم وطء النساء في الأدبار، منهم: أبو العباس ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٢٦٦) حيث قال: وطء المرأة في دُبُرها حرام بالكتاب والسُّنة، وهو قول جماهير السَّلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى.\nوقال تلميذه البار ابن القيِّم في «زاد المعاد» (٤/ ٢٥٦): وأمَّا الدُّبُر فلم يُبَح قطُّ على لسان نبيٍّ من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السَّلف إباحة وطء الزوجة في دُبُرها؛ فقد غلط عليه.\nوقال القرطبي في «تفسيره» (٣/ ٩٣): وما استدلَّ به المخالف من أنَّ قوله ﷿: ﴿أنى شئتم﴾ شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجَّة فيها، إذ هي مخصَّصة بما ذكرناه، وبأحاديث حسان وشهيرة رواها عن رسول الله ﷺ اثنا عشر صحابيًا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار.\nوانظر لمزيد الفائدة: «إتحاف النُّبلاء بأدلة تحريم إتيان المحلِّ المكروه من النساء» للشيخ أبي أسامة عبد الله بن عبد الرحيم بن حسين البخاري، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية، بالمدينة النبوية.\nورسالة: «وطء المرأة في الموضعِ الممنوع منه شرعًا» دراسة حديثية فقهية طبية، للدكتور طارق محمد الطواري، نُشرت ضمن بحوث مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، بدولة الكويت، العدد السابع والأربعون.\n(١) أي: عَزْل الماء عن النساء حَذَر الحَمْل. «النهاية» (٣/ ٢٣٠).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣١ رقم ٢١٢).","vol":"2","page":164},{"text":"ورواه ابن ماجه (١)، عن الحسن بن علي الخلاَّل، عن إسحاق بن عيسى، به.\nوهذا إسناد حسن جيد (٢)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٦٢٠ رقم ١٩٢٨) في النكاح، باب العزل، وتصحَّف فيه «محُرَّر» إلى: «محرز»!\n(٢) له علَّة، وهي اضطراب ابن لَهِيعة:\nفقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن حمزة بن عبد الله، عن ابن عمرَ، عن عمرَ. ليس فيه: الزهري!\nوخرَّج الوجهين الأخيرين ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤١١، ٤١٢ رقم ١٢٣٣، ١٢٣٤) وقال: قال أبي: هذا من تخاليط ابن لَهِيعة، ومَن لا يفهم يستغرب هذا، وهو عندي خطأ. اهـ.\nوقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٩٣): تفرَّد به إسحاق الطباع، ووَهِمَ فيه، وخالَفَه ابن وهب، فرواه عن ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ، وهو وَهْم -أيضًا-، والصواب مرسل عن عمرَ.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ١٥٠): وقد روي في هذا الباب حديث مرفوع في إسناده ضعف، ولكن إجماع الحجة على القول بمعناه يقضي بصحته.\nوقال في «الاستذكار» (٥/ ٢٣٦): لا أعلم خلافًا أن الحُرَّة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها، وله أن يعزل عن أَمَته بغير إذنها، كما له أن يمنعها الوطء جملة.\n\nوقد صحَّ عن ابن عباس -﵄- من قوله: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٤٣ رقم ١٢٥٦٢) والبيهقي (٧/ ٢٣١) من طريق عبد الله بن الوليد. كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الله بن الوليد) عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄- قال: تُستأمَرُ الحُرَّةُ في العزل، ولا تُستأمَرُ الأَمَةُ.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٠٨).","vol":"2","page":165},{"text":"أثر آخر\n(٥٢٢) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة -وكان ثقة-، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عُتبة: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: يَنكِحُ العبدُ امرأتين، ويُطلِّقُ تطليقتين، وتَعتدُّ الأَمَةُ حيضتين، فإنْ لم تكن تحيضُ فشهرين، أو شهرًا ونصفًا.\nقال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): وروى الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣)، عن علي بن أبي طالب مثلَه (٤)، وروي عن عبد الرحمن بن عوف (٥)\nمثل قولهما، ولا يُعرَف لهم مخالِفٌ من الصحابة.\n_________\n(١) في «الأم» (٥/ ٢١٧).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٢٢١، ٢٧٤ رقم ١٢٨٧٢، ١٣١٣٤) وسعيد بن منصور (١/ ٣٠٢ رقم ١٢٧٧) و(٢/ ٩٧ رقم ٢١٨٦) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ٤٥٧) وعنه: الدارقطني (٣/ ٣٠٨) من طريق ابن عيينة، به.\nوصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٢١) والحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٣٣).\nوقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ١٥٠): صحيح على شرط مسلم.\n(٢) في «معرفة السُّنن والآثار» (١٠/ ٩٣).\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محمد بن علي بن الحسين والد جعفر وعمر.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٧٤ رقم ١٣١٣٣) عن ابن جريج والثوري. وابن أبي شيبة (٣/ ٤٥١ رقم ١٦٠٢٩) في النكاح، باب في المملوك، كم يتزوج من النساء؟ عن حاتم بن إسماعيل. والبيهقي (٧/ ١٥٨) من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن أبي يحيى. جميعهم (ابن جريج، والثوري، وحاتم بن إسماعيل، وابن أبي يحيى) عن جعفر بن محمد، به، ولفظه: ينكح العبد اثنتين.\nوهذا منقطع؛ فمحمد بن علي بن الحسين لم يدرك جدَّه علي.\n(٥) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٧٤ رقم ١٣١٣٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل الناسَ، كم يَحِلُّ للعبدِ أنْ يَنكحَ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين. فصَمَت عمرُ، كأنه رَضِيَ بذلك، وأحبَّهُ.\n\nوهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين محمد بن سيرين وعمر ﵁.","vol":"2","page":166},{"text":"وقال الشافعي (١): هذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان.\n_________\n(١) في «الأم» (٥/ ٤١).","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>أثر آخر في الخيار في النكاح</span>\n(٥٢٣) قال الشافعي (١) أنا مالك (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ: أيُّما رجلٌ تزوَّج امرأةً وبها جنونٌ، أو جُذامٌ، أو بَرَصٌ، (٣)، فَمَسَّها، فلها صداقها، وذلك لزوجها غُرْمٌ على وليِّها.\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) في الموضع السابق (٥/ ٨٤).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٣١) في النكاح، باب ما جاء في الصداق والحباء.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٤٤ رقم ١٠٦٧٩) وسعيد بن منصور (١/ ٢١٢ رقم ٨١٨، ٨١٩) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٧٥ رقم ١٦٢٨٩) في النكاح، باب المرأة يتزوجها الرجل وبها برص أو جذام فيدخل بها، والدارقطني (٣/ ٢٦٦، ٢٦٧) والبيهقي (٧/ ١٣٥، ٢١٥) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوضعَّفه ابن الملقِّن في \"خلاصة البدر المنير\" (٢/ ٢٠٠) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٣٢٨) لانقطاعه بين سعيد بن المسيب وعمر.\nونازع في ذلك ابن القيم، فقال في «زاد المعاد» (٥/ ١٨٣): ورَدُّ هذا بأن ابن المسيّب لم يَسْمع من عمر؛ من باب الهذيان البارد المخالف لإجماع أهل الحديث قاطبةً (!!) قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبَل سعيد بن المسيبِ عن عمرَ، فمَن يُقبَل؟! وأئمة الإسلام وجمهورهم يحتجون بقول سعيد بن المسيّب: قال رسولُ الله ﷺ. فكيف بروايته عن عمرَ -﵁-، وكان عبد الله بن عمر يُرسل إلى سعيد يسأله عن قضايا عمر ويفتي بها، ولم يطعن أحد قطُّ من أهل عصره، ولا مَن بعدهم ممن له في الإسلام قول معتبر في رواية سعيد بن المسيّب عن عمرَ، ولا عبرة بغيرهم (!!)\n(٣) الجُذَام: مرض يصيب الإنسان، وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها. والبَرَص: بياض يظهر في ظاهر البدن. «القاموس المحيط» (ص ٦١٣، ١٠٨٦ - مادة برص، وجذم).","vol":"2","page":168},{"text":"أثر آخر\n(٥٢٤) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، أنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ أنَّه قال في العنِّين: يُؤجَّل سَنَةً، فإنْ قَدَرَ عليها، وإلا فُرِّقَ بينهما.\nصحيح أيضًا.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٢٥٣ رقم ١٠٧٢٠) وابن المقرئ في «معجمه» (ص ١١٩ رقم ٣٢٩) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥٢٠ رقم ٥٢٦) والدارقطني (٣/ ٣٠٥) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nقال معمر: وبلغني أنه يؤجَّل سنة من يوم ترفع أمرها.\nوأخرجه أحمد في «مسائله» (٣/ ١٠٦٦ رقم ١٤٧١ - رواية عبد الله) من طريق شعبة. والبيهقي (٧/ ٢٢٦) من طريق سعيد بن أبي عَروبة. كلاهما (شعبة، وابن أبي عَروبة) عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، به، وزاد: ولها المهر، وعليها العِدَّة.\nوقد روي مثلُه عن ابن مسعود ﵁: أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٩٣ رقم ١٦٤٨٤) في النكاح، باب كم يؤجل العنِّين؟ وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٥١٨ - ٥١٩ رقم ٥٢٣) والدارقطني (٣/ ٣٠٥) والبيهقي (٧/ ٢٢٦) من طريق الثوري، عن الرُّكين بن الربيع، عن أبيه وحصين بن قَبيصة، عن ابن مسعود -﵁- قال: يُؤجَّلُ سَنَةً، فإنْ أتاها وإلا فُرِّقَ بينهما.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٣٢٤): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فإن رجاله كلهم ثقات من رجاله، سوى حصين بن قَبيصة، لكن روايته متابعة، ثم هو ثقة. اهـ.\nوالعِنِّين: الذي يُحبس عن امرأته عجزًا، أو لا يريدهنَّ. «القاموس المحيط» (ص ١٢١٦ - مادة عنّ).","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>حديث في الصَّداق</span>\n(٥٢٥) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا يوسف بن موسى، ثنا الفضل بن دُكَين، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُصدِقْ أحدًا من نسائِهِ أكثرَ من ثنتي عشرةَ وُقِيَّةً.\nإسناده جيد، ليس فيه متكلَّم فيه سوى العُمَري وحده (٢).\nحديث آخر\n(٥٢٦) قال الإمام أحمد (٣): ثنا إسماعيل، ثنا سَلَمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: نبِّئت عن أبي العَجْفاء السُّلمي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: ألا لا تَغلُوا في صُدُق النساءِ، فإنها لو كانت مَكرُمةً في الدنيا، أو تقوًى عند الله؛ كان أولاكم بها النبيُّ ﷺ، ما أَصْدقَ رسولُ اللهِ ﷺ امرأةً من نسائِهِ، ولا أُصدِقَتْ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتي عشرةَ أوقيَّةً، وإنْ كان الرَّجلُ لَيُبتَلَى بصَدُقةِ امرأتِهِ، حتى يكونَ لها عداوةٌ في نفسه، / (ق ١٩٤) وحتى يقولَ: كلِّفتُ إليك عَلَقَ القِربة (٤). قال: وكنتُ غلامًا عربيًا\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦٢ رقم ١٥٨).\n(٢) اضطرب فيه العُمَري، فروي كما سبق.\nوقيل: عنه، عن نافع، عن ابن عمرَ. ليس فيه عمر!\nوقيل: عنه، عن ابن عمرَ، قال: أظنُّه عن عمرَ!\nانظر: «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (١٣/ ٤٧ رقم ٥٠٤٢، ٥٠٤٣، ٥٠٤٤).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٠ رقم ٢٨٥).\n(٤) جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: «حاشية: ومنهم من يَرويه: عرق القِربة، قال الكسائي: معناه: أنِّي تعبت بأمرك وكلفت به، حتى لقد عرقت منه، كعرق القِربة، وهو سيلان مائها. وقال أبو عبيد [غريب الحديث ٤/ ١٨٣]: القِربة لا تعرق، وإنما معناه على المبالغة، كما يقال: حتى يشيب الغراب، ويبيضَّ القار، وأشباه هذا، ممَّا قد علم أنه لا يكون. وقال أبو عبيد: وفيه وجه آخر، وهو أن علق القِربة: عصامها الذي تعلَّق به، فيقول: تكلَّفت لك كلَّ شيء، حتى عصام القِربة. قال أبو عبيد: وحكي لي عن يونس البصري أنه قال: عرق القِربة: منقعتها، يقول: جشمت إليك، حتى احتجت إلى نقع القِربة، وهو ماؤها، يعني: في الأسفار. وقال غيرهم: عرق القِربة: بقايا الماء فيها، واحدها عَرَقة. قال: ويُروى عن أبي الخطاب الأخفش أنه قال: العرقة: السَّفيفة التي يجعلها الرَّجل على صدرِه إذا حمل القِربة، سماها عرقة؛ لأنها منسوجة. وقال الأصمعي: عرق القِربة: كلمة معناها الشدَّة، ولا أدري ما أصلها».","vol":"2","page":170},{"text":"مُولَّدًا (١)، لم أدرِ ما عَلَقُ القِربةِ.\nقال: وأخرى تقولونها لمن قُتِلَ في مغازيكم: قُتِلَ فلانٌ شهيدًا، أو مات فلانٌ شهيدًا، ولعله أنْ يكونَ قد أوقَرَ (٢) عَجُزَ دابته، أو دَفَّ (٣) راحلته ذهبًا أو وَرِقًا يلتمسُ التجارةَ، لا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا، كما قال النبيُّ ﷺ: «مَن قُتل أو مات في سبيلِ اللهِ، فهو في الجنةِ».\nطريق أخرى\n(٥٢٧) قال أحمد (٤): ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سَمِعَه من أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول ...، فذَكَره.\nطريق أخرى\n(٥٢٨) قال أحمد (٥): ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سَلَمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء (٦) قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: ألا لا تُغلُوا\n_________\n(١) المولَّد: إذا وُلِدَ بين العرب، ونشأ مع أولادهم، وتأدَّب بآدابهم. «النهاية» (٥/ ٢٢٥).\n(٢) أي: حمَّلها وِقرًا، والوِقر: الحَمْل. انظر: «النهاية» (٥/ ٢١٣).\n(٣) دَفّ الرَّحْل: جانب كُور البعير، وهو سَرْجه. «النهاية» (٢/ ١٢٥).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٨ رقم ٣٤٠).\n(٥) (١/ ٤١ رقم ٢٨٧).\n(٦) قوله: «عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء» كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «المسند»، و«إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٨٣ رقم ٦٦٧٣) و«إتحاف المهرة» (١٢/ ٤١٠): «عن ابن سيرين، نُبِّئت عن أبي العَجْفاء».","vol":"2","page":171},{"text":"صُدُقَ النساءِ ...، فذَكَر الحديث.\nقال إسماعيل: وذَكَر أيوب، وهشام، وابن عَون، عن محمد، عن أبي العَجْفاء، عن عمرَ، نحوًا من حديث سَلَمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمدٌ: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء.\nوقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود (١)، عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد.\nوالترمذي (٢)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة.\nكلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء السُّلمي، واسمه: هَرِم بن نُسَيب البصري.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣).\nورواه ابن ماجه (٤) من حديث ابن عَون، عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه النسائي (٥)، عن علي بن حُجر، عن إسماعيل / (ق ١٩٥) بن عُليَّة، عن أيوب، وابن عَون، وسَلَمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به.\nوفي حديث سَلَمة، عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء ...، فذَكَره.\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٣٠ رقم ٢١٠٦) في النكاح، باب الصداق.\n(٢) في «سننه» (٣/ ٤٢٢ رقم ١١١٤) في النكاح، باب منه.\n(٣) وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٧٦) ووافقه الذَّهبي.\n(٤) في «سننه» (١/ ٦٠٧ رقم ١٨٨٧) في النكاح، باب صداق النساء.\n(٥) في «سننه» (٦/ ٤٢٧ رقم ٣٣٤٩) في النكاح، باب القسط في الأصدقة.","vol":"2","page":172},{"text":"ورواه ابن حبان في «صحيحه» (١)، عن الحافظ أبي يعلى، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عَون، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء، به.\nوقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه، عن عمرَ، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجْفاء (٢).\nقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٣): وقد خالف عمرو بن قيس (٤) الحمَّادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن عُمَير، وعبد الوهاب الثَّقَفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء.\nوكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عَون، وهشام بن حسان، ومنصور بن زَاذَان، وأشعث بن سوَّار، ومَطَر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعُقبة بن خالد الشَّنِّي، ويحيى بن عَتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه (٥).\nقال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن أبي\n_________\n(١) (١٠/ ٤٨٠ رقم ٤٦٢٠ - الإحسان).\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٤) والخطيب في «تاريخه» (٣/ ٢٥٨).\n(٣) في «العلل» (٢/ ٢٣٦).\n(٤) قوله: «عمرو بن قيس» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عمرو بن أبي قيس»، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٢٠٣).\n(٥) كَتَب المؤلِّف بحاشية الأصل مانصُّه: «أبو حُرَّة اسمه: واصل بن عبد الرحمن، واسم أخيه: سعيد».","vol":"2","page":173},{"text":"العَجْفاء، أو: ابن أبي العَجْفاء، عن عمرَ.\nوقال منصور بن / (ق ١٩٦) زَاذَان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجْفاء ...، فذَكَره.\nقال الدارقطني: فإنْ كان عمرو بن قيس (١) حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحَفِظَه عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه -والله أعلم-، وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفَّاظ-، عن ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم.\nثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء (٢).\n_________\n(١) انظر التعليق رقم (٣) من الصفحة السابقة.\n(٢) وأبو العَجْفاء السُّلمي، مختَلَف فيه، فوثَّقه ابن معين، والدارقطني. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٣٨): مجهول، لا يُدرى مَن هو؟\nوأورد البخاري هذا الحديث في «التاريخ الأوسط» (٣/ ٥٢ - ط مكتبة الرشد) وذكر الاختلاف فيه على أبي العَجْفاء، ثم قال: في حديثه نظر.\nوأشار الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٢٥٧) إلى إعلاله بقوله: إن كان محفوظًا.\nوذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ٥٥٠) في ترجمة أبي العَجْفاء، فعُدَّ من مناكيره.\n\nومع ذلك؛ فقد صحَّحه الترمذي، والحاكم، وتابَعَهما جماعة من المعاصرين، منهم: الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٤) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٦/ ٣٤٧) والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ «صحيح ابن حبان» (٩/ ٤٨١) و«شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٩) ومحققو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٨٣ - ط مؤسسة الرسالة) وحسين أسد في تحقيقه لـ «موارد الظمآن» (٤/ ١٨٥).","vol":"2","page":174},{"text":"قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما سيأتي (١) في كتاب التفسير، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) انظر (ص ٣٨٠ رقم ٨١١).","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>أحاديث تُذكر في الوليمة، وآداب الطعام</span>\n(٥٢٩) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي، ثنا عَبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا يأكلُ أحدُكُم بشمالِهِ، فإنَّ الشيطانَ يَأكلُ بشمالِهِ، ويَشربُ بشمالِهِ».\nهذا إسناد صحيح (٢)، وليس هو في الكتب السِّتة، وإنما رواه مسلم (٣) من حديث عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ.\nقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٤): وهذا هو المحفوظ.\n/ (ق ١٩٧) حديث آخر\n(٥٣٠) قال الإمام أحمد (٥): ثنا هارون، ثنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أنَّ عمرَ بن السائب حدَّثه، أنَّ القاسم بن أبي القاسمِ السبئي حدَّثه، عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينية، أنَّه سَمِعَه يحدِّث: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: يا أيها الناسُ، إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨٣ رقم ٢٠٧).\n(٢) شيخ أبي يعلى: مجهول. انظر: «تاريخ بغداد» (٩/ ٤٢١) و«مجمع الزوائد» (٥/ ٦٢).\n(٣) في «صحيحه» (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠٢٠) (١٠٥) في الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما.\n(٤) في «العلل» (٢/ ٤٦).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٥).\nوأخرجه -أيضًا- أبو يعلى (١/ ٢١٦ رقم ٢٥١) والبيهقي (٧/ ٢٦٦) من طريق ابن وهب، به.","vol":"2","page":176},{"text":"يقول: «مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَقعُدَنَّ على مائدةٍ يُدَارُ عليها الخمرُ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَدخُلِ الحمَّامَ إلا بإزارٍ، ومَن كانت تؤمنُ باللهِ واليومِ والآخرِ فلا تَدخُلِ الحمَّامَ».\nهذا إسناد حسن (١)، ليس فيه مجروح، ولم يخرِّجوه.\nوعمر بن السَّائب هذا: ذَكَره أبو حاتم الرازي (٢)، فقال: روى عن القاسم بن أبي القاسم، وعنه: عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة.\nوقال (٣) في شيخه القاسم بن أبي القاسم: روى عن قاصِّ الأجناد، وعنه: عمر بن السائب. ولم يزد على هذا القدر، وفيه مقنع، والله أعلم.\nوقد أَفرَدتُ أحاديث الحمَّام في مُصنَّف على حِدَة (٤)، ولله الحمد والمنَّة.\n_________\n(١) قاصَّ الأجناد: مجهول، لذا ضعَّفه المنذري في «الترغيب والترهيب» (١/ ٢٠٢) والهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٧٧).\nو-أيضًا- رواية عمر بن السائب، عن القاسم بن أبي القاسم منقطعة، كما نصَّ على ذلك البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٦٢ رقم ٢٠٣٨).\nوقد قال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٦/ ١٤): وأحاديث الحمَّام كلُّها معلولة، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابة ﵃.\nوقال الخطيب في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٣٦٢): المدينة لم يكن بها حمَّام على عهد رسول الله ﷺ، والحمَّامات إنما كانت في ذلك الوقت ببلاد الشام، وبلاد فارس.\nوقال ابن القيِّم في «زاد المعاد» (١/ ١٧٥) و«المنار المنيف» (ص ١٠٦): لم يصحُّ في الحمَّام حديث.\n(٢) في «الجرح والتعديل» (٦/ ١١٣ رقم ٦١٠).\n(٣) الموضع السابق (٧/ ١١٧ رقم ٦٧٢).\n(٤) وقد طُبعت بتحقيق الشيخ سامي بن محمد جاد الله، نشر دار الوطن (الرياض).","vol":"2","page":177},{"text":"حديث آخر\n(٥٣١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا الفضل بن سهل، ومحمد بن عبد الرحيم قالا: ثنا الحسن بن موسى، ثنا سعيد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: غلا السِّعرُ بالمدينةِ، فاشتدَّ الجَهدُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «اصبِرُوا، وأَبشِرُوا، / (ق ١٩٨) فإنِّي قد بارَكتُ على صاعِكم ومُدِّكم، فكُلُوا ولا تَفَرَّقُوا، فإنَّ طعامَ الواحدِ يكفي الاثنين، وطعامَ الاثنين يكفي الأربعة، وطعامَ الأربعةِ يكفي الخمسةَ والسِّتةَ، وإنَّ البركةَ في الجماعةِ، فمَن صَبَرَ على لأوائِها وشِدَّتها كنتُ له شفيعًا، أو شهيدًا يومَ القيامةِ، ومَن خَرَجَ عنها رغبةً عمَّا فيها أَبدَلَ اللهُ به مَن هو خيرٌ منه فيها، ومَن أرادها بِسُوءٍ أذابَهُ اللهُ كما يَذوبُ الملحُ في الماءِ».\nوقد روى ابن ماجه (٢) بعضه: «طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنين، فكُلُوا جميعًا، ولا تَتَفرَّقُوا ...» الحديث. عن الحسن بن علي الخلاَّل، عن الحسن بن موسى -وهو: الأشيب-، به.\nوعمرو بن دينار هذا هو: قَهْرمان آل الزُّبير، وهو ضعيف (٣)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٤٠ رقم ١٢٧).\n(٢) في «سننه» (٢/ ١٠٨٤ رقم ٣٢٥٥) في الأطعمة، باب طعام الواحد يكفي الإثنين.\n(٣) قال عنه أبو حاتم والفلاَّس والترمذي والنسائي: روى عنه سالم، عن ابن عمرَ أحاديث منكرة. وقال البخاري: فيه نظر. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٢/ ١٣) و«الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٢ رقم ١٢٨١).\nوقال البزَّار عقب روايته لهذا الحديث: لا يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجهِ، تفرَّد به عمرو بن دينار، وهو ليِّن الحديث، وإن كان قد روى عنه حماعة، وأكثر أحاديثه لا يشاركه فيها غيره.\nولفقرات هذا الحديث شواهد:\n\nمنها: ما أخرجه مسلم (٣/ ١٦٣٠ رقم ٢٠٥٩) في الأشربة، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل، من حديث جابر بن عبد الله -﵁- رفعه: «طعامُ الواحدِ يكفي الإثنين، وطعامُ الإثنينِ يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانية».\nومنها: ما أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠٢ رقم ١٣٧٤) (٤٧٧) في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة ...، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- رفعَه: «لا يَصبرُ أحدٌ على لأوائِها فيموتُ إلاَّ كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ إذا كان مسلمًا».\nوأخرج -أيضًا- (١٣٧٧) عن ابن عمرَ -﵄- رفعه: «لا يَصبرُ على لأوائِها وشدَّتها أحدٌ؛ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ».\nوأخرج -أيضًا- (١٣٦٣) في الحج، باب فضل المدينة، من حديث سعد بن أبي وقاص -﵁- رفعه: «إنِّي أحرِّمُ ما بين لا بَتَي المدينةِ، أن يُقطعَ عِضاهُها، أو يُقتلَ صيدُها». وقال: «المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعُها أحدٌ رغبةً عنها إلا أَبدَلَ اللهُ فيها من هو خيرٌ منه، ولا يثبتُ أحدٌ على لأوائِها وجَهدِها إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة».\nزاد في رواية: «ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ، إلا أذابَهُ اللهُ في النَّارِ ذَوبَ الرَّصاصِ، أو ذَوبَ الملحِ في الماءِ».","vol":"2","page":178},{"text":"ففيه دلالة على استحباب الاجتماع على الطعام كما هو المألوف من شيم العرب لا التفرُّق فيه، كما هو طريقة العجم من المتصوفة وغيرهم.","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>أثر فيه أدب كريم</span>\n(٥٣٢) قال الحافظ أبو نعيم (١): ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا الدَّورقي، حدثني عبيد بن الوليد الدمشقي قال: سَمِعتُ سهلًا -يعني: ابن هاشم- يَذكر عن إبراهيم بن أدهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: لؤمٌ بالرَّجلِ أنْ يرفعَ يديه (٢) من الطعامِ قبلَ أصحابِهِ.\nهذا منقطع معضل.\nأثر آخر\n(٥٣٣) قال عبد الله بن المبارك (٣): أنا حماد بن سَلَمة، / (ق ١٩٩) عن رجاء أبي المِقدام الشَّامي، عن حميد بن نعيم: أنَّ عمرَ بن الخطاب وعثمانَ بن عفان دُعيا إلى طعام، فأجابا، فلمَّا خَرَجا قال عمرُ لعثمان: قد شَهِدتُ طعامًا وَدِدتُ أني لم أَشهدهُ. قال: وما ذاك؟ قال: خشيتُ أن يكونَ جُعِلَ مُباهاةً.\n_________\n(١) في «حلية الأولياء» (٧/ ٣٩١).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يده».\n(٣) في «الزهد والرقائق» (ص ٦٦ رقم ٢٠١).\nوهذا معضل؛ حميد بن نعيم أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٣٠ رقم ١٠٠٩) وقال: كاتِب عمر بن عبد العزيز، روى عن عمرَ بن عبد العزيز، روى عنه رجاء بن أبي سَلَمة.\nوقد أخرج ابن أبي الدُّنيا في «الإخلاص والنِّيَّة» (ص ٧١ رقم ٥٦) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٣٥١ رقم ٢٧١٨) تعليقًا، من طريق ضَمرة، عن رجاء بن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن أبي نعيم، عن ابن مُحَيريز قال: دُعي عمرُ بن الخطاب إلى وليمة، ثم قال: وَدِدتُ أني لم أحضرها، لأني أرى أن صاحبَها إنما صنعها رياءً.\nثم قال البخاري: وقال محمد بن مقاتل: أخبرني عبد الله، قال: ثنا حماد بن سَلَمة، عن رجاء أبي المِقدام من أهل الرَّملة، عن نعيم بن عبد الله -كاتب عمر بن عبد العزيز-: أنَّ عمرَ بن عبد العزيز قال: يمنعني كثرة الكلام مخافة المباهاةِ.","vol":"2","page":180},{"text":"حديث آخر غريب\n(٥٣٤) رأيت على ظَهر كتاب «الموطأ» -رواية يحيى بن يحيى-، أحضره لي الشيخ الصالح أحمد الواسطي ... (١)، أخبرني أبو عبد الله بن قاسم، ثنا مُطيَّن أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن العلاء، ثنا مختار بن غسَّان، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن أحمد بن رومان قال: سُئل عمرُ بن الخطاب عن طعام العُرس، قالوا: مالَهُ أطيبُ ريحًا من طعامنا؟ فقال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ طعامَ العُرسِ مَثَاقيلٌ من ريحِ الجَنَّةِ». قال عمرُ: دعا اللهَ إبراهيمُ خليلُ اللهِ، ونبيُّ الله محمدٌ أنْ يُبارِكَ اللهُ فيه، وأنْ يُطيِّبهُ (٢).\n_________\n(١) موضع كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص ١٣٤ رقم ٤٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الصمد، عن ابن رومان، به.\nقال الحافظ في «المطالب العالية» (٢/ ١٩٢ رقم ١٦٧٢): هذا إسناد مظلم.","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>حديث يُذكر في عشرة النساء</span>\n(٥٣٥) قال أبو داود الطيالسي (١):\nثنا حماد بن زيد (٢)، عن معاوية بن قُرَّةَ المُزَني قال: أتيتُ المربدَ (٣) زمنَ الأَقِط (٤) والسَّمن، والأعراب يأتون بالبُرقان (٥)، فيبيعونها، فإذا برجلٍ طامحٍ بصرُهُ، ينظرُ إلى الناسِ، فظننتُ أنَّه غريبٌ، فدَنَوتُ منه، فسلَّمتُ عليه، فرَدَّ السلامَ، وقال لي: أمِن أهل هذه أنت؟ (٦) فجلستُ معه، فقلت: فممَّن أنتَ؟ قال: من بني هلال، واسمي: كَهْمس -أو قال: من بني سَلُول، واسمي: كَهْمس-، ثم قال لي: ألا أحدِّثكَ حديثًا شهدتُهُ من عمرَ بن الخطاب؟ قلت: بلى. قال: بينما نحن جلوسٌ عنده، إذ جاءت امرأةٌ، فجَلَستْ إليه، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ زوجي قد كثُرَ شرُّه، وقَلَّ خيرُهُ. فقال لها عمر: مَن زوجُكِ؟ قالت: أبو سَلَمة. قال: إنَّ ذاك له صحبةً، وإنَّه لرجلُ صِدقٍ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٦ رقم ٣٢).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٧/ ٤٦) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٣٨) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ١٢٣ رقم ١٤٤٥) والطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٣٥ - مسند عمر) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٣٨٢) من طريق حماد بن يزيد، به، مقتصرًا على قصَّة الصوم.\n(٢) كذا ورد بالأصل، ونسخ الطيالسي، كما أشار إلى ذلك محقَّق «المسند»، ونبَّه على خطئه، وأنَّ الصواب: «ابن يزيد»، وأيَّد ذلك بأنَّ ابن قانع أخرجه في «معجمه» (٢/ ٣٨٢) من طريق الطيالسي، وجاء فيه: «ابن يزيد».\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في المطبوع: «المدينة».\n(٤) الأقط: هو لبن مجفَّف، يابس مستحجر، يُطبخ به. «النهاية» (١/ ٥٧).\n(٥) البُرقان: جمع برقاء، وهي الشاة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود. «النهاية» (١/ ١١٩).\n(٦) زاد في المطبوع: «قلت: نعم».","vol":"2","page":182},{"text":"ثم قال عمرُ لرجل عنده جالس: أليس كذاك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا نَعرفُهُ إلا بما قلتَ. فقال عمرُ لرجل: قُم، فادعُهُ لي. فقامت المرأة حين / (ق ٢٠٠) أرسَلَ إلى زوجها، فقَعَدتْ خلفَ عمرَ، فلم يَلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر، فقال عمرُ: ما تقول هذه الجالسة خلفي؟ (١) قال: ومَن هذه يا أميرَ المؤمنين؟! قال: هذه امرأتُكَ. قال: تقول ماذا؟ قال: تَزعمُ أنَّه قد قَلَّ خيرُكَ، وكثُرَ شرُّكَ.\nفقال: بئس ما قالت يا أميرَ المؤمنين، إنها لمن صالحِ نسائِها، أكثرهُنَّ كُسوة، وأَكثرهُنَّ رفاهيةُ بيتٍ، ولكنَّ فحلُها بَكِيٌّ (٢). فقال عمرُ: يرحمه الله، ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدِّرَّة، فتناولها بها، وقال: أي عَدُوَّةَ نفسِهِا، أَكَلتِ مالَهُ، وأَفنيتِ شبابَهُ، ثم أنشأتِ تُخبرينَ بما ليس فيه. فقالت: ياأميرَ المؤمنين، لا تَعجَلْ، فوالله لا أَجلسُ هذا المجلسَ أبدًا. ثم أَمَر لها بثلاثةِ أثوابٍ، فقال: خذي هذا لما صَنَعتُ بكِ، وإيَّاكِ أنْ تشتكي هذا الشيخَ، كأني أنظرُ إليها حين قامت ومعها الثياب، ثم أَقبَلَ على زوجها، فقال: لا يمنعكَ (٣) ما رأيتني صَنَعتُ بها أن تُسيءَ (٤) إليها، انصرِفَا. فقال الرَّجل: ما كنتُ لأفعل. ثم قال عمرُ ﵁: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خيرُ أُمَّتي القَرنُ الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم يَنشَأُ قومٌ تَسبِقُ\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ما تقول في هذه الجالسة خلفي».\n(٢) لعل المراد هنا هو ضَعفه عن الجماع، يقال: بَكَأَت الناقة والشاة: قلَّ لبنها، وقيل انقطع، وبَكَأَ الرَّجل: قَلَّ كلامه خِلقة. انظر: «لسان العرب» (١/ ٤٦٨ - مادة بكأ)،\n(٣) كذا ورد بالأصل، ونسخ الطيالسي، كما أشار إلى ذلك محققه، ومع ذلك غيَّره إلى: «لا يحملنَّك»، ثم قال: المثبت من المصادر، والسياق يقتضيه (!)\n(٤) كذا ورد بالأصل، ومطبوع الطيالسي. وجاء في مطبوع الطيالسي (ص ٨ - مصورة الطبعة الهندية): «تُحسن»، وهو الموافق للسياق.","vol":"2","page":183},{"text":"أيمانُهُم شهادتَهم، يَشهدُون من غيرِ أن يُستَشهَدُوا، لهم لَغَطٌ في أسواقِهم».\nقال معاوية: قال لي كَهْمس: أفتخافُ أنْ يكونَ هؤلاءِ من / (ق ٢٠١) أولئك؟ ثم قال لي كَهْمس: إنِّي أتيت النبيَّ ﷺ فأخبرتُهُ بإسلامي، ثم غِبتُ عنه حولًا، ثم أتيتُهُ، فقلت: يا رسولَ الله، كأنَّك تُنكِرني؟ قال: «أَجَل». فقلت: يا رسولَ الله، ما أَفطَرتُ منذُ فارقتُكَ. فقال لي رسول الله ﷺ: «ومَن أَمَرَكَ أن تُعذِّبَ نَفسَكَ؟ صُم يومًا من الشهرِ». قلت: زدني. قال: «فصُم يومين». حتى قال لي: «فصُم ثلاثةَ أيامٍ من الشهرِ».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه.\nأثر آخر في ذلك\n(٥٣٦) قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوْح البَلَدي، ثنا أبو الأَحوص سلاَّم بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ﵁: استَعينوا على النساءِ بالعُري، فإنَّ إحداهنَّ إذا كَثُرَت ثيابُها وحَسُنَت زينتُها أَعجَبَها الخروجُ (١).\nإسناد صحيح.\nحديث آخر\n(٥٣٧) قال الهيثم بن كُلَيب (٢): ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان -يعني: ابن بلال-،\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٤/ ٥٤ رقم ١٧٧٠٥) في النكاح، باب في الغيرة وما ذكر فيها، عن أبي الأحوص، به.\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٠٧ رقم ١٩٨).","vol":"2","page":184},{"text":"عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنَّه سَمِعَ سالم بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّه كان يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «ثلاثة لا يَدخلون الجَنَّة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوثُ (١)، ورَجُلةُ النساءِ».\nهذا حديث حسن.\nاختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.\nوأخو إسماعيل هو: عبد الحميد.\nوقد رواه أحمد (٢)، والنسائي (٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٤) من حديث ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، كما سيأتي (٥)، إن شاء الله تعالى.\nأثر آخر\n(٥٣٨) قال الشيخ الإمام أبو عمر ابن عبد البر -﵀- في كتابه «الاستيعاب لأسماء الصحابة» (٦): أنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا مُضَر بن محمد، ثنا إبراهيم بن عثمان (٧)، ثنا مَخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: قال: جاءت امرأةٌ إلى\n_________\n(١) الدَّيوث: الذي لا يغار على أهاه. «النهاية» (٢/ ١٤٧).\n(٢) في «مسنده» (٢/ ١٣٤).\n(٣) في «سننه» (٥/ ٨٤ رقم ٢٥٦١) في الزكاة، باب المنان بما أعطى.\n(٤) (١٦/ ٣٣٤ رقم ٧٣٤٠ - الإحسان).\nوجوَّد إسنادَه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٢٨٤ رقم ٦٧٤).\n(٥) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٦) (٩/ ٢٤٣ - بهامش الإصابة).\nوهو منقطع بين ابن سيرين وعمر ﵁.\n(٧) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أبو تميم بن عثمان».","vol":"2","page":185},{"text":"عمرَ بن الخطاب -﵁-، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. فقال: ما تريدينَ؟ أتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيامِ النهارِ، وقيامِ الليلِ؟ قال: ثم رَجَعتْ إليه، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. قال: أفتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيامِ النهارِ، وقيامِ الليلِ؟ ثم جاءته الثالثة، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. فقال: أتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيامِ النهارِ، وقيامِ الليلِ؟ قال: وكان عنده كعب بن سُور، فقال كعب: إنها امرأةٌ تَشتكي زوجَها. فقال عمرُ ﵁: أَمَا إذ فَطِنتَ لها، فقُمْ، فاحكُم بينهما. قال: فقام كعب، وجاءت بزوجها، فقالت:\nيا أيها القاضي الفقيهُ أَرشَدَهُ ... أَلهَى خليلي عن فراشي مسجِدَه\nزهَّدَهُ في مضجعي تعبّدُه ... نهارُه وليلُه ما يَرقُدُه\nولستُ في أَمرِ النساءِ أَحمَدُه ... فاقضِ القَضَا يا كَعبُ لا تَردده\n\n[فقال] الزَّوج:\nإني امرؤٌ قد شَفَنِي ما قد نَزَل ... في سورةِ النورِ وفي السَّبعِ الطِّوَل\nوفي الحواميمِ الشِّفا وفي النَّحلِ ... وفي كتابِ اللهِ تخويفٌ جَلَل\n\nفرُدَّها عنِّي وعن سُوءِ الجَدَل\nفقال كعب بن سُور القاضي ﵀:","vol":"2","page":186},{"text":"إنَّ السعيدَ بالقضاءِ مَن فَصَل ... ومَن قَضَى بالحقِّ حقًّا وعَدَل\nإنَّ لها حقًّا عليكَ يا بَعُل ... مِن أربعٍ واحدةٌ لمَن عَقَل\n\nامضِ لها ذاكَ وَدَع عنكَ العِلَل\nثم قال: أيها الرَّجلُ، إنَّ لك أنْ تتزوَّجَ مثنى، وثلاثَ، ورُباعَ، فلك ثلاثةُ أيامٍ، ولامرأتِكَ هذه يومٌ، ومن أربع ليالٍ ليلةٌ، فلا تُصَلِّ في ليلتِها إلا الفريضةَ.\nقال: فبَعَثَهُ عمرُ -﵁- قاضيًا على البصرة.\nثم قالت المرأة: يا أميرَ المؤمنين، واللهِ ما بي شوقٌ إلى ما تَشتاقُ إليه النساءُ من الرِّجال، إلا أني رأيتُهُ يقومُ الليلَ يَستغفِرُ اللهَ لوالديه، فرَجَوتُ أن يُخرِجَ اللهُ مني ومنه مَن يَستغفِرُ اللهَ لي وله.\nوقد روى وكيع (١)، عن زكريا، عن الشَّعبي مثل هذا، أو نحوه، وليس فيه شِعر، وهو مشهور عند الفقهاء، يَذكرونه في باب القَسْم (٢).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه محمد بن خلف -المعروف بوكيع- في «أخبار القضاة» (١/ ٢٧٥) مقتصرًا على استقضاء عمر لكعب على البصرة.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٧/ ٩٢) وعبد الرزاق (٧/ ١٤٩ رقم ١٢٥٨٧) وابن أبي الدُّنيا في «العيال» (٤٩٨) ووكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) والمُعافَى بن زكريا في «الجليس الصالح» (٢/ ٣٧٧) من طريق الشَّعبي، به.\nوهو منقطع بين الشَّعبي وعمر.\nوقد قال الحافظ في «الإصابة» (٨/ ٣٣٣) في ترجمة كعب بن سُور: بعثه عمر قاضيًا على البصرة لخبر عجيب مشهور.\nوصحَّحه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٨٠).\n(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد هذا نصه: بلغ الشيخ شمس الدين بأم الصالح في ذي الحجَّة سنة ٧٥٨.","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>حديث في الخلع</span>\n(٥٣٩) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: إنَّ أوَّلَ مختلعةٍ في الإسلام حبيبةُ بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاس، فأَتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، لا أنا ولا ثابت. فقال لها: «أَتَرُدِّين عليه ما أَخَذتِ منه؟» قالت: نعم. وكان تزوَّجها على حديقةِ نخلٍ، فقال ثابت: أَيطيبُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «نعم». قال: ولم يجعل لها نفقة ولا سُكنى.\nإسناده حسن (٢)،\nولم يخرِّجوه من هذا الوجه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٢٢ رقم ٢٩٨).\n(٢) في إسناده: ابن لَهِيعة، ومع ضعفه، فقد خولف في إسناده، خالَفَه حجَّاج بن أرطاة -وهو ضعيف مثله-، فرواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٣ رقم ٢٠٥٧) وأحمد (٤/ ٣) والطبراني في «الكبير» (٦/ ١٠٣ رقم ٥٦٣٧).\nولابنِ أرطاة فيه إسناد آخر: فأخرجه أحمد (٣/ ٤) من طريق الحجَّاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمِّه سهل بن أبي حثمة ...، فذكره، وزاد في آخره: فكان ذلك أَوَّل خُلع في الإسلام!\n\nوأخرج الطبري في «تفسيره» (٤/ ٥٥٢) وأبو عَروبة الحرَّاني في «الأوائل» (ص ٩٤ رقم ٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز (وتصحَّف عند الطبري إلى: أبي جرير): أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابنُ عباس يقول: إنَّ أوَّل خُلعٍ كان في الإسلام أختُ عبد الله بن أُبيّ، أنَّها أَتَت رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إنِّي رَفَعتُ جانبَ الخباءِ، فرأيتُهُ أَقبَلَ في عِدَّة، فإذا هو أشدُّهم سوادًا، وأقصرُهم قامةً، وأقبحُهم وجهًا. قال زوجها: يا رسولَ الله، إنِّي أعطيتُها أفضلَ مالي حديقةً لي، فَلْتَردُدْ عليَّ حديقتي. قال: ما تقولين؟ قالت: نعم، وإنْ شاء زدتُهُ. قال: ففرَّقَ بينهما.\nوهذا حديث منكر؛ تفرَّد به أبو حريز عبد الله بن الحسين، قاضي سجستان، قال عنه أحمد: حديثه حديث منكر، روى معتمر عن فضيل عن أبي حريز أحاديث مناكير. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه لا يُتابِعه عليه أحدٌ. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (٢/ ٣٧٢ رقم ٢٦٥٢ - رواية عبد الله) و«الكامل» (٤/ ١٦١).\nوخالف الشيخ أحمد شاكر، فصحَّح إسناده في تحقيقه لـ «تفسير الطبري» (٤/ ٥٥٣).","vol":"2","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>حديث في الطَّلاق</span>\n(٥٤٠) قال أبو داود الطيالسي (١): ثنا ابن أبي ذِئب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّه طلَّق امرأتَهُ وهي حائضٌ، فأتى عمرُ -﵁- إلى النبيِّ ﷺ يَذكرُ ذلك له، فجَعَلها واحدةً.\n/ (ق ٢٠٢) هذا إسناد قوي، رجاله ثقات.\nوهو ظاهر الدلالة لمذهب الجمهور (٢) في نفوذ الطَّلاق في زمن الحيض، والله أعلم بالصواب.\nطريق أخرى\n(٥٤١) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا بِشر بن عمر، ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين ...، فذَكَره، بنحوه -يعني حديثه عن ابن عمرَ في طلاق الحائض-، غير أنَّه قال: «فَليُطَلِّقهَا إن شاءَ». قال: فقال عمرُ: يا رسولَ الله، أفيُحتَسَبُ بتلك التطليقة؟ قال: «نعم».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٦٨ رقم ٦٨).\n(٢) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٣/ ٤٦٨) و«مواهب الجليل» (٤/ ٣٩) و«المهذَّب» للشيرازي (٢/ ٧٩) و«الإقناع» للحِجَّاوي (٣/ ٤٦٣).\n(٣) في «سننه» (٧/ ٣٢٦).","vol":"2","page":189},{"text":"وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه قد رواه البخاري في «الصحيح» (١)، عن سليمان بن حرب، عن شعبة. ومسلم (٢) من حديث غُندَر عنه، بدون هذه الزيادة.\nوكذلك رواه حجَّاج بن منهال، عن شعبة (٣) بدونها، وقولهم أثبت وأصح، والله أعلم.\nطريق أخرى\n(٥٤٢) قال الإمام أحمد (٤): ثنا يزيد، أنا عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمرَ: حدِّثني عن طلاقِكَ امرأتَكَ، قال: طلَّقتُها وهي حائضٌ، فذَكَرت ذلك لعمرَ، فذَكَره للنبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا، فإذا طَهُرَت، فَليُطَلِّقها في طُهْرِها».\nقال: قلت له: هل اعْتَدَدتَ بالتي طلَّقتَها وهي حائضٌ؟ قال: فمَالي لا أَعتدُّ بها، وإنْ كنتُ قد عَجِزتُ واستَحمَقْتُ.\nهكذا رواه أحمد في مسند عمر، وهو عند أصحاب الأطراف (٥) في مسند ابن عمر، كما رواه الشيخان (٦) من حديث شعبة.\n_________\n(١) (٩/ ٣٥١ رقم ٥٢٥٢ - فتح) في الطلاق، باب إذا طُلقت الحائض تعتدُّ بذلك الطلاق.\n(٢) (٢/ ١٠٩٧ رقم ١٤٧١) (١٢) في الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض ...\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو عَوَانة في «مسنده» (٣/ ١٤٩ رقم ٤٥٢٢) والطحاوي (٣/ ٥٢) والبيهقي (٧/ ٣٢٦) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٥/ ٦٢).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣٠٤).\n(٥) انظر: «تحفة الأشراف» (٥/ ٣٢١ رقم ٦٦٥٣) و«إتحاف المهرة» (٨/ ٢٧٠ رقم ٩٣٥٣).\n(٦) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ١، ٢","vol":"2","page":190},{"text":"ومسلم من طريق عبد الملك هذا، وهو: ابن أبي سليمان.\nكلاهما عن أنس بن سيرين، كما سيأتي (١) إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان.\nحديث آخر\n(٥٤٣) قال عبد بن حميد في «مسنده» (٢): ثنا ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا، عن صالح بن حي، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ: أن رسولَ الله ﷺ طَلَّق حفصةَ ثم رَاجَعَها.\nورواه أبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٦) من طرق، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح -وهو: ابن صالح بن حَي الهَمَداني-، به.\nوهذا إسناد جيد قويّ ثابت (٧).\n_________\n(١) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٢) «المنتخب من مسنده» (١/ ٩٦ رقم ٤٣).\n(٣) في «سننه» (٣/ ١١٤ رقم ٢٢٨٣) في الطلاق، باب في المراجعة.\n(٤) في «سننه» (٦/ ٥٢٣ رقم ٣٥٦٢) في الطلاق، باب الرجعة.\n(٥) في «سننه» (١/ ٦٥٠ رقم ٢٠١٦) في الطلاق، باب منه.\n(٦) (١٠/ ١٠٠ رقم ٤٢٧٥ - الإحسان).\n(٧) وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٩٧) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٧٤ رقم ١٦٤، ١٦٥) مصحِّحًا له.\nوحسَّن إسناده الحافظ في «الفتح» (٩/ ٢٨٦).","vol":"2","page":191},{"text":"/ (ق ٢٠٣) طريق أخرى\n(٥٤٤) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو كُرَيب، ثنا يونس بن بُكَير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمرَ قال: دخل عمرُ على حفصةَ وهي تبكي، فقال لها: مايُبكيكِ؟ لعلَّ رسولَ الله ﷺ طلَّقكِ؟ إنَّه قد كان طلَّقكِ مرَّةً، ثم رَاجَعَكِ من أجلي، والله لئنْ كان طلَّقكِ مرَّةً أخرى لا أُكلِّمكِ أبدًا.\nهذا إسناد صحيح على شرطهما ولم يخرِّجوه.\nفأما الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» (٢)\nمن حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاقُ على عهد رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمرَ طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عمرُ بن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ١٧٢).\nوأخرجه -أيضًا- البزار (٢/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ١٥٠٢ - كشف الأستار) وابن حبان (١٠/ ١٠١ رقم ٤٢٧٦ - الإحسان) والطبراني في «الكبير» (٢٣/ رقم ٣٠٥) من طريق يونس بن بُكَير، به.\n(٢) (٢/ ١٠٩٩ رقم ١٤٧٢) (١٥) في الطلاق، باب طلاق الثلاث.\nوأعلَّه جماعة من الحفاظ، فقال الإمام أحمد: كلُّ أصحاب ابن عباس رووا خلاف ما قال طاوس، وروى سعيد بن جُبَير ومجاهد ونافع، عن ابن عباس خلاف ذلك. وقال: وفاطمة بنت قيس طلِّقت ثلاثًا على ما روى الشعبي. وما روي عن ابن عمرَ -﵄-، عن النبيِّ ﷺ في الرجل يطلِّق ثلاث، قال: حتى تذوق من عُسيلته. وقال -أيضًا-: لم يروه إلا طاوس.\n\nوقال إسحاق: حديث ابن عباس -﵄-، عن النبيِّ ﷺ في الطلاق لم يَرو أحد من أصحابه عنه خلاف روايته، إنما رووا عنه قوله، ولم يفسِّروا أمدخولة أو غير مدخولة؟ فإذا وُضعت رواية طاوس على غير المدخولة لم يكن خلافًا لروايته، وأما حديث فاطمة بنت قيس فليس فيه بيان أنه طلَّق ثلاثًا بكلمة، ولا في رواية ابن عمر -﵄- حتى تذوق العُسيلة؛ لأن الطلاق كان ثلاثًا، وإنما نضع حديث طاوس على =","vol":"2","page":192},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غير المدخولة، لما حكى عكرمة، عن ابن عباس -﵄- التمييز بينهما. انظر: «مسائل الكوسج» (٤/ ١٧٧٠ - ١٧٧٦).\nوقال ابن رجب في رسالته «مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة»، كما في «سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث» لابن المَبرد (ص ٨٩ - ٩٤): فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان:\nأحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه، وانفراد طاوس به، وأنه لم يُتابَع عليه، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة؛ هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا إذا لم يرو معناه من وجه يصح. وهذا الحديث لا يَرويه عن ابن عباس غير طاوس. قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس -يعني رووا عنه [خلاف] ما روى طاوس. وقال الجوزجاني: هو حديث شاذ، قال: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر، فلم أجد له أصلًا ...، وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاث المجموعة، وقد علَّل بهذا أحمد، والشافعي، كما ذكره في «المغني»، وهذا أيضا علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف إذا ضم إليها علة الشذوذ والإنكار وإجماع الأمة. وقال القاضي إسماعيل في كتاب «أحكام القرآن»: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة، منها هذا الحديث. وعن أيوب: أنه كان يعجب من كثرة [خطأ] طاوس. وقال ابن عبد البر: شذ طاوس في هذا الحديث، وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل.\nالمسلك الثاني: وهو مسلك ابن راهويه ومن تابَعَه، وهو الكلام في معنى الحديث، وهو أن يحمل على غير المدخول بها. نقله ابن منصور عن إسحاق، وإليه أشار إسحاق في كتاب الجامع، وبوب عليه أبو بكر الأثرم في سننه، وأبو بكر الخلال ...، فإن قيل: لكن الرواية مطلقة؟ قلنا: الجمع بين الدليلين، ونقول: هذا قبل الدخول.\nوقال البيهقي في «سننه» (٧/ ٣٣٦): وهذا الحديث أحد ما اختَلَف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس. =","vol":"2","page":193},{"text":"الخطاب: إنَّ الناسَ قد استَعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَنَاةٌ فلو أَمضَينَاهُ عليهم. فأَمضَاهُ عليهم؛ فسيأتي (١) في مسند ابن عباس.\nوقد اعتمد أكثرُ الأئمَّة على هذا من فعلِ عمرَ -﵁- وإمضائِهِ على الناسِ الثلاثةَ المجموعةَ، كما هو مذهبُ الأئمَّةِ الأربعةِ ﵏ وأصحابِهم قاطبةً، وإنما يُؤثَرُ القولُ بخلافِهِ عن طائفةٍ من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء، وغيرهم.\n_________\n= ثم روى البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سَمِعتُ أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي: أن ما تطلِّقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلِّقون واحدة في زمن النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄.\nونقل الحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٦٣) عن ابن المنذر أنه قال: لا يُظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبيِّ ﷺ شيئًا ويُفتي بخلافه، فيتعين المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالَفَهم. وقال ابن العربي: هذا حديث مختَلَف في صحته، فكيف يقدَّم على الإجماع؟!\nوقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ٧٠): وهو معدود من الأحاديث المشكلة.\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (ص ١٧٦ رقم ٥٤٣ - مسند ابن عباس).","vol":"2","page":194},{"text":"أثر (١) يُذكر في طلاق الفارِّ\n(٥٤٥) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلًا من ثقيف طلَّق نساءَه، وأعتَقَ مملوكيه (٣)، فقال له عمر: لَتُرَاجعنَّ مالَكَ ونساءَكَ، وإلا فإنْ مِتَّ لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رَجَم رسولُ الله ﷺ قبرَ أبي رِغَال.\nقال البزَّار: لم يُسنده إلا صالح بن أبي الأخضر، وليس بالقوي (٤)،\nوالحفَّاظ يَروونه: كما يُرجَمُ قبر أبي رِغَال.\nقلت: هذا الرجل الثَّقَفي، هو: غَيْلان بن سَلَمة، الذي أَسلَمَ على عشرِ نسوةٍ، فأَمَرَهُ رسولُ الله ﷺ أنْ يختارَ منهنَّ أربعًا، كما روى ذلك الإمام أحمد (٥)، والترمذي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث معمر، عن\n_________\n(١) كتب المؤلف فوق كلمة «أثر»: «حديث آخر»، ولم يضرب على ما تحته.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢٦ رقم ١١٣).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مملوكه».\n(٤) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٥٥ رقم ١٠٥): تفرَّد به وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ. ووَهِمَ في ذكر النبيِّ ﷺ فيه، وإنما رواه أصحاب الزهري، عن الزهري، قالوا فيه: كما رُجِمَ قبرُ أبي رغال. وهو الصواب.\n\nقلت: وممن خالفه من أصحاب الزهري يونس بن يزيد، وروايته عند عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٦٧ - ٧٦٨).\n(٥) في «مسنده» (٢/ ١٣، ٢٤، ٤٤، ٨٣ رقم ٤٦٠٩، ٤٦٣١، ٥٠٢٧، ٥٥٥٧).\n(٦) في «سننه» (٣/ ٤٣٥ رقم ١١٢٨) في النكاح، باب في الرجل يُسلم وعنده عشر نسوة.\n(٧) في «سننه» (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٣) في النكاح، باب الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.","vol":"2","page":195},{"text":"الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nوقد علَّل هذا الحديثَ البخاريُّ (١)،\n_________\n(١) قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٦٤): سألت محمدًا عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة أسلم وتحته عشر نسوة. فقال: هو حديث غير محفوظ، إنما روى هذا معمر بالعراق، وقد روي عن معمر، عن الزهري، هذا الحديث مرسلًا، وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري قال: حدِّثت عن محمد بن سُوَيد الثَّقَفي: أنَّ غَيْلانَ بن سَلَمة أَسلَمَ. قال محمد: وهذا أصح، وإنما روى الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ قال لرجل من ثقيف طلَّقَ نساءَه، فقال: لَتُراجِعنَّ نساءَك، أو لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رَجَمَ النبيُّ ﷺ قبرَ أبي رغال.\nوانظر: «التاريخ الأوسط» للبخاري (٣/ ٢٠٨ - ٢١١ - ط مكتبة الرشد).\nوقد أعلَّه كذلك آخرون، فروى الخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ١٧٢ رقم ٤٩٠) بسنده إلى الأثرم قال: ذَكَرت لأبي عبد الله الحديث الذي رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (فذكره). فقلت: صحيح هو؟ قال: ما هو صحيح. قلت له: هو في كتبكم مرسل؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله: هذا حدَّث به بالبصرة. قال أبو عبد الله: والناس يهمون.\n\nوقال ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (١/ ٣٢٨): سُئل يحيى بن معين عن حديث ابن عُليَّة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن غَيْلان بن سَلَمة أَسلَمَ وعنده عشر نسوة. فقال: خطأ، إنما كان معمر أخطأ فيه.\nوروى البيهقي في «سننه» (٧/ ١٨٢) بسنده إلى أحمد بن سَلَمة قال: سَمِعتُ مسلم بن الحجاج يقول: أهل اليمن أعرفُ بحديث معمر من غيرهم، فإنه حدَّث بهذا الحديث عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بالبصرة، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون، فإن حدَّث به ثقة من غير أهل البصرة صار الحديث حديثًا، وإلا، فالإرسال أولى.\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤٠٠ رقم ١١٩٩): وسَمِعتُ أبا زرعة، وحدثنا بهذا الباب في كتاب النكاح بطرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: (فذكره). وأخبرنا أبو محمد قال: وحدثنا أبو زرعة، عن عبد العزيز الأويسي قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لرجلٍ من =","vol":"2","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثقيفٍ أَسلَمَ وعنده عشرُ نسوةٍ: أَمسِكْ أربعًا، وفارِق سائرَهنَّ. فسَمِعتُ أبا زرعة يقول: مرسل أصح.\nوقال ابن قدامة في «المغني» (١٠/ ١٥): غير محفوظ، غلط فيه معمر، وخالف فيه أصحاب الزهري، كذلك قال الحفاظ: الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما.\nوقال الإمام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٩٥): وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن معمرًا كثير الغلط على الزهري.\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٦٨): وحكم مسلم في «التمييز» على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح. وحكى الحاكم عن مسلم أنَّ هذا الحديث ممَّا وَهِمَ فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة، حكمنا له بالصحة. وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه. قلت: ولا يفيد ذلك شيئًا، فإنَّ هؤلاء كلَّهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدَّث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدِّث في بلده من كُتُبه على الصحة، وأمَّا إذا رحل فحدَّث من حفظه بأشياء وَهِمَ فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأَعلَّه بتفرد معمر بوَصْله، وتحديثه به في غير بلده هكذا. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.\nوقال أيضًا: وقد وافق معمرًا على وَصْله بحر بن كنيز السَّقَّا [وروايته عند الطبراني في «الكبير» ١٨/ ٢٦٣ رقم ٦٥٨] عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وَصَله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف.\nوقال في «الإصابة» (٨/ ٦٥ - ٦٦): ويقال: إن معمر حدَّث بالبصرة بأحاديث وَهِمَ فيها، لكن تابَعَهم عبد الرزاق، ورويناه في «المعرفة» لابن منده عاليًا قال: أنبأنا محمد بن الحسين، أنبأنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، به، لكن استنكر أبو نعيم ذلك، وقال: إن الأثبات رَوَوه عن عبد الرزاق مرسلًا، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة =","vol":"2","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ...، فذكره.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٢/ ٥٨): الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبيِّ ﷺ، والأصول تعضدها، والقول بها والمصير إليها أولى.\nورجَّح الموصول جماعة، وهم:\n١ - الحاكم: قال: وَجَدتُ سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس، وثلاثتهم كوفيون حدَّثوا به عن محمد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁: أنَّ غَيْلان بن سلمة أَسلَمَ وعنده عشر نسوة، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يختار منهن أربعًا.\nوقال -أيضًا-: والذي يؤدي إليه اجتهادي أنَّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهين، أرسَلَه مرة، ووَصَله مرة، والدليل عليه: أنَّ الذين وَصَلوه عنه من أهل البصرة، فقد أرسَلوه -أيضًا-، والوَصْل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم (!) «المستدرك» (٢/ ١٩٣).\n٢ - البيهقي: قال: قد روِّيناه عن غير أهل البصرة، عن معمر، كذلك موصولًا، والله تعالى أعلم، وقد روي من وجه آخر عن نافع وسالم، عن ابن عمرَ ﵄.\n٣ - ابن حزم: قال: فإن قيل: فإن معمرًا أخطأ في هذا الحديث خطأً فاسدًا فأسنَدَه، قلنا: معمر ثقة مأمون، فمن ادَّعى عليه أنه أخطأ، فعليه البرهان بذلك، ولا سبيل له إليه. «المحلى» (٩/ ٤٤١).\n٤ - ابن القطان: قال بعد ذكره للحديث: وهذا هو الحديث الذي اعتمده هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبيِّن، فإن معمرًا حافظ (!) ولا بُعد في أن يكون عند الزهري في هذا كل ما روي عنه (!) وإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يَرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، ثم يحدِّث به على تلك الوجوه الواهية ...، وهذا عندي غير مستبعد أن يحدِّث به على الوجوه كلِّها، فيعلِّق كل واحد من الرواة عنه منها ما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله (!) «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨). =","vol":"2","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإليك الجواب عما قالوه:\nأما دعوى الحاكم والبيهقي، فقد سبق الجواب عنها في كلام الحافظ.\nوأما قول البيهقي: «وقد روي من وجه آخر عن نافع وسالم، عن ابن عمرَ -﵄-»؛ فيقال: هذه الطريق أخرجها البيهقي في «سننه» (٧/ ١٨٣) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢٤٥) والدارقطني (٣/ ٢٧٢) من طريق سَرَّار بن مجشِّر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة الثَّقَفي أَسلَمَ، وعنده تسعُ نسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يختارَ منهن أربعًا، وقال: إنَّ غَيْلان بن سَلَمة كان عنده عشرُ نسوةٍ، فأَسلَمَ، وأَسلَمْنَ معه - زاد بن ناجية في روايته - قال: فلما كان زمانُ عمرَ طلَّق نساءَه، وقَسَمَ مالَهُ، فقال له عمرُ ﵁: لَتَرجِعَنَّ في مالِكَ، وفي نسائِكَ، أو لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال.\nقال أبو علي ﵀: تفرَّد به سَرَّار بن مجشِّر، وهو بصري ثقة.\nقلت: سَرَّار وإن كان ثقة؛ إلا أن تفرُّده عن مثل أيوب في كثرة أصحابه وسعة حديثه يُعدُّ منكرًا.\nولهذا المعنى أعلَّه الدارقطني، وابن القيم، وابن حجر، وإليك أقوالهم في هذا:\nقال ابن القيم في «تهذيب السُّنن» (٣/ ١٥٦ - ١٥٧): سيف وسَرَّار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه. وقال الدارقطني في كتاب «العلل»: تفرَّد به سيف بن عبد الله الجرمي، عن سَرَّار، وسَرَّار ثقة من أهل البصرة، ومعلوم أن تفرُّد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته، بل لو تفرَّد به مَن هو أجلُّ مِن سيف؛ لكان تفرُّده علَّة.\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٦٨): في إسناده مقال.\nوخالف الشيخ الألباني، فقال في «الإرواء» (٦/ ٢٩٣) بعد ذكره له: فهو شاهد جيد، ودليل قوي على أن للحديث موصولًا أصيلًا (كذا) عن سالم، عن ابن عمرَ.\nقلت: وفي هذا نظر من وجوه:\nالوجه الأول: أن طريق معمر منكرة، فقد تفرَّد بها عن الزهري، مخالفًا بذلك كبار أصحاب الزهري المتقنين الذين أرسلوه، وإذا كان ذلك كذلك، فإن المنكر لا يتقوَّى.\nالوجه الثاني: أن طريق سَرَّار منكرة -أيضًا-، تفرَّد بها عن سالم، وسبق من كلام الحفاظ في إعلالها ما فيه كفاية.\nوأما الجواب عما قاله ابن حزم وابن القطان من قبول الوصل والإرسال، وأن الزيادة من الثقة مقبولة، فيقال: هذا مسلك معروف لهما، وهو مسلك مردود، لا يجري على قواعد المحققين من أهل هذا الشأن، وقد تقدم مرارًا بيان أن ابن حزم وابن القطان ممن جريا على منهج الفقهاء في قبول الزيادة مطلقًا دون تفصيل، مخالفين بذلك الأئمة النقاد.","vol":"2","page":199},{"text":"كما سيأتي (١) في مسند ابن عمر.\nوالغرض: أنَّ الإمام أحمد زاد في آخر هذا الحديث: فلمَّا كان في عهد عمرَ طلَّق نساءَه وقَسَمَ مالَهُ بين بنيه، فبلغ ذلك عمرَ، فقال: إنِّي لأظنُّ الشيطانَ فيما يَستَرِقُ من السَّمع سَمِعَ بموتِكَ، فقَذَفَهُ في نفسِكَ، ولعلَّك لا تَمكثُ إلا قليلًا، وايمُ اللهِ، لَتُراجِعنَّ نساءَك، ولَتُرجِعنَّ مالَكَ، أو لأُوَرِّثَهنَّ منك، أو لآمُرنَّ بقبرك أنْ يُرجَمَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال.\nقلت: وأبو رِغَال كان رجلًا من ثمود، وكان قد لجأ إلى الحَرَم عند هلاكِ قومِهِ، فلمَّا خَرَج منه أصابَه حَجَرٌ من السماء، فمات، فلمَّا مَرَّ رسولُ الله ﷺ بقبرِهِ، أَخبَرَهم بشأنِهِ، وأَعلَمَهم أنَّ معه غُصنًا من ذَهَب، فنَبَشوا عنه وأخذوه.\nوهذا الحديث في «سنن أبي داود» (٢)،\n_________\n(١) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٢) (٣/ ٥١٧ رقم ٣٠٨٨) في الخراج والإمارة، باب نبش القبور العارية يكون فيها المال.\nوهو حديث يَرويه إسماعيل بن أميَّة، وقد اختُلف عليه في وَصْله وإرساله:\nفقيل: عنه، عن بُجَير بن أبي بُجَير، عن عبد الله بن عمرو!\nوقيل: عنه، عن النبيِّ ﷺ!\n\nأما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود -كما سبق-، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٣٧٢ رقم ٣٧٥٣، ٣٧٥٤) والبيهقي (٤/ ١٥٦) من طريق محمد بن إسحاق. وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ١٨٩ رقم ١٥٢٦) والطحاوي في «شرح المشكل» (٣٧٥٣) وابن حبان (١٤/ ٧٨ رقم ٦١٩٨ - الإحسان) من طريق رَوْح بن القاسم. كلاهما (محمد بن إسحاق، ورَوْح بن القاسم) عن إسماعيل بن أميَّة، عن بُجَير بن أبي بُجَير، عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال رسولُ الله ﷺ: «هذا قبرُ أبي رِغَال، وكان بهذا الحَرَمِ يُدفَعُ عنه، فلمَّا خَرَج أصابته النِّقمة، التي أصابت قومَهُ بهذا المكان، فدُفِنَ فيه، وآيةُ ذلك أنه دُفِنَ معه غصنٌ من ذهبٍ، إنْ أنتم نَبَشتُم عنه أَصبتُمُوهُ معه»، فابتَدَره الناسُ، فاستَخرجوا الغصنَ.\nقال المؤلِّف في «البداية والنهاية» (١/ ٣١٨): تفرَّد به بُجَير بن أبي بُجَير هذا، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أميَّة، قال شيخنا: فيحتمل أنه وَهِمَ في رفعه، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زَامِلَتَيه، والله أعلم. اهـ.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٤٥٤ رقم ٢٠٩٨٩) عن إسماعيل بن أميَّة، مرسلًا! وهذا أصح.","vol":"2","page":200},{"text":"كما سيأتي في مسند ... (١).\nأثر آخر\n(٥٤٦) قال الثوري (٢): عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الذي يطلِّق امرأتَه وهو مريضٌ؟ قال: تَرِثُهُ في العِدَّة، ولا يَرِثُها.\n_________\n(١) في هذا الموضع بياض في الأصل، ولعله يريد مسند عبد الله بن عمرو -﵄-، وهو ليس في المطبوع من «جامع المسانيد والسُّنن».\n(٢) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٦٤ رقم ١٢٢٠١) والبيهقي (٧/ ٣٦٣).\nقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٨٤ - ٨٥): وهذا منقطع بين عمرَ وإبراهيم، ولم يسمعه مغيرة عن إبراهيم، إنما رواه شعبة بن الحجاج، عن مغيرة، عن عُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ. وعُبيدة الضبِّي غير قوي، وله علَّتان أخريان، ذَكَرهما يحيى بن سعيد القطان.\nثم روى بسنده إلى يحيى بن سعيد أنه قال: كان شعبة يروي حديث مغيرة، عن عُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الرجل الذي يطلِّق وهو مريض، قال يحيى: وكان هشيم يقول في هذا الحديث: ذَكَره عُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ. قال يحيى: فسألت عُبيدة عنه، فحدثنا عن إبراهيم، عن الشعبي: أنَّ ابنَ هُبيرة كتب إلى شريح في الذي يطلِّق وهو مريض. وليس عن عمرَ.\nقلت: وعُبيدة الضِّبي قال عنه محمد بن المثنَّى والفلاَّس: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرَّة: ضعيف. وقال أحمد: ترك الناسُ حديثَ عُبيدة الضبِّي، وهو عُبيدة بن معتِّب. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٩٤ رقم ٤٨٧) و«تهذيب الكمال» (١٩/ ٢٧٤ - ٢٧٦).","vol":"2","page":201},{"text":"فهذا منقطع بين إبراهيم وعمر.\nوقال البخاري في «التاريخ» (١):\nليس هذا بثابت عن عمرَ.\nيعني: أن الصحيح: ما رواه يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيدة الضَّبي، عن إبراهيم والشَّعبي: أنَّ ابنَ هُبيرة كَتَب إلى شُريح بذلك. وليس عن عمرَ (٢)، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ١٢٧).\n\nقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٨٥): وقد ذَكَر البخاريُّ هذه الحكاية في «التاريخ»، وقال في حديث هشيم: وكان هشيم يقول: عن مغيرة، ذكر عُبيدة، وكأنهم كانوا يشكون أيضًا في سماع مغيرة هذا، ثم لم يسنده عُبيدة إلى عمرَ في رواية يحيى القطان، فهو عن عمر ليس بثابت، كما قال الشافعي ﵀.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٢٨) والبيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٨٤).","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>أثر آخر يُذكر في طلاق المكره</span>\n(٥٤٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (١): ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحي، عن أبيه: أنَّ رجلًا تدلَّى يَشتَارُ عَسَلًا، فجاءته امرأته، فوَقَفتْ على الحبلِ لَتَقطَعَنَّهُ، أو لَتُطَلَّقَنَّ ثلاثًا. فذكَّرها اللهَ والإسلام فأَبَتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا. قال: فرُفِعَ إلى عمرَ -﵁- فأبانَهَا منه.\nقال أبو عبيد: وقد روي عن عمرَ خلافُهُ، والحديث منقطع.\nقال أبو عبيد: ومعنى يَشتَارُ: يَجتني.\nقال: وفيه أنَّ عمرَ أجاز طلاقَ المكرهِ، وهو رأي أهل العراق (٢)، وقد روي عن عمرَ خلافُهُ (٣).\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٢١).\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٧).\nقال ابن عبدالهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٤١٠ - ط أضواء السلف): هذا منقطع، فإن قدامة بن إبراهيم الجمحي لم يدرك عمر، إنما يروي عن ابنه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وغيرهما من المتأخرين.\nوله طريق أخرى: أخرجها سعيد بن منصور (١١٢٩) عن فَرَج بن فَضَالة، حدثني عمرو بن شَراحيل المعافري: أنَّ امرأةً سلَّت سيفًا، فوضعته على بطن زوجها، وقالت: والله لأنفذنَّك، أو لَتُطلِّقني. فطلَّقها ثلاثًا، فرُفِعَ ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمضى طلاقها.\nوهذا منقطع أيضًا.\n(٢) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٣/ ٤٨٨).\n(٣) وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤١١ رقم ١١٤٢٤) و(١٠/ ١٩٣ رقم ١٨٧٩٢) عن الثوري. والبيهقي (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق أبي شهاب، وأبي عَوَانة. ثلاثتهم (الثوري، وأبو شهاب، وأبو عَوَانة) عن سليمان الشيباني، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: قال عمرُ: ليس الرجلُ أمينًا على نفسِهِ إذا أَجَعتَهُ، أو أَوثَقتَهُ، أو ضَرَبتَهُ.\nوصحَّحه ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٢٠٨).","vol":"2","page":203},{"text":"ويُروى عن عليٍّ (١)، وابن عباس (٢)،\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٠٩ رقم ١١٤١٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٨٤ رقم ١٨٠٢٢) في الطلاق، باب من لم ير طلاق المكره شيئًا، والبيهقي (٤/ ٣٥٧) من طريق حماد بن سَلَمة، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن عليٍّ ﵁: أنه كان لا يرى طلاقَ المُكرَه شيئًا.\nوهذا منقطع بين الحسن وعليٍّ ﵁. انظر: «تهذيب الكمال» (٦/ ٩٧).\n(٢) ذكره البخاري في «صحيحه» (٩/ ٣٨٨ - فتح) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن عباس: طلاق السَّكران والمستكره، ليس بجائز.\nووَصَله سعيد بن منصور (١/ ٢٧٨ رقم ١١٤٣) وابن أبي شيبة (٤/ ٨٤ رقم ١٨٠٢١) في الموضع السابق، والبيهقي (٧/ ٣٥٨) من طريق هشيم، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس -﵄- قال: ليس لمكرهٍ ولا لمضطَّهدٍ طلاقٌ.\nتنبيه: تحرَّف «أبو يزيد المديني» عند ابن أبي شيبة إلى: «ابن أبي يزيد»! وجاء على الصواب في الطبعة المحققة (٦/ ٤١٤ رقم ١٨٢١٣ - ط مكتبة الرشد).\nوصرَّح هشيم بالسماع عند سعيد بن منصور، والبيهقي.\nوفي إسناده: عبد الله بن طلحة الخزاعي، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى هشيم، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ١٢٤ رقم ٣٦٦) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٨٨ رقم ٤٠٤) وسكتا عنه.\n\nوأما أبو يزيد المديني، فوثَّقه ابن معين، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: شيخ، سُئل مالك عنه، فقال: لا أعرفه. وقال ابن معين: وأبو يزيد ليس يُعرَف بالمدينة، والبصريون يروون عنه. وسُئل أحمد عنه، فقال: تسأَل عن رجل روى عنه أيوب؟!\nقلت: وهذا من الإمام أحمد توثيق لهذا الراوي، وقد نصَّ ابن معين على سماعه من ابن عباس. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٤٥٨ رقم ٢٢٥٣) و«تهذيب الكمال» (٣٤/ ٤٠٩) و«تاريخ ابن معين» (٢/ ٧٣٢ رقم ٤٤١٤ - رواية الدُّوري) و«معرفة الرجال» له (١/ ١٠٢ رقم ٤٥٨ - رواية ابن محرز).\nتنبيه: أورد الحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٩١) هذا الأثر من رواية ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وساق إسناده بإدخال عكرمة بين أبي يزيد المديني، وابن عباس، والذي في «المصنَّف»، و«سنن سعيد» ليس فيه ذِكر لعكرمة، وكيفما كان؛ فالأثر ضعيف، لجهالة عبد الله بن طلحة.\nوله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٦/ ٤٠٧ رقم ١١٤٠٨) عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، [عن عكرمة] عن ابن عباس: أنه لم ير طلاقَ المكرهِ شيئًا.\nوصحَّح إسنادَها الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٣١٤).\nوانظر: «تغليق التعليق» (٥/ ٢٦١).","vol":"2","page":204},{"text":"وابن عمر، وابن الزُّبير (١)، وعطاء (٢)، وعبد الله بن عُبيد بن عُمَير (٣):\n_________\n(١) أثر ابن عمر وابن الزُّبير ذكره البخاري في «صحيحه» (١٢/ ٣١١ - فتح) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن عباس، فيمَن يُكرهه اللُّصوص فيطلِّق: ليس بشيء. وبه قال ابن عمر، وابن الزُّبير.\nووَصَلهما مالك في «الموطأ» (٢/ ١٠١) في الطلاق، باب جامع الطلاق، وعبد الرزاق (٦/ ٤٠٨ رقم ١١٤١٠) عن عبيد الله بن عمر. كلاهما (مالك، وعبيد الله بن عمر) عن ثابت بن الأحنف: أنه تزَّوج أمَّ ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فجئته، فدَخَلتُ عليه، فإذا سياطٌ موضوعةٌ، وإذا قَيدان من حديد، وعبدان له قد أجلسهما، فقال: طلِّقها وإلاَّ! والذي يُحلَفُ به، فَعَلتُ كذا وكذا! قال: فقلتُ: هي الطلاقُ ألفًا. قال: فخَرَجتُ من عنده، فأَدركتُ عبد الله بن عمر بطريقِ مكةَ، فأَخبرتُهُ بالذي كان من شأني، فتغيَّظ عبد الله، وقال: ليس ذلك بطلاق، وإنهَّا لم تَحرم عليك، فارجِع إلى أهلِكَ. قال: فلم تُقررني نفسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزُّبير، وهو يؤمئذٍ بمكةَ، أميرٌ عليها، فأَخبرتُهُ بالذي كان من شأني، وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي عبد الله بن الزُّبير: لم تَحرم عليك، فارجِع إلى أهلِكَ.\nوهذا إسناد صحيح.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٠٦ رقم ١١٤٠٠) وابن أبي شيبة (٤/ ٨٥ رقم ١٨٠٣٧، ١٨٠٣٨) في الطلاق، باب من لم ير طلاق المكره شيئًا.\n(٣) لم أقف عليه.","vol":"2","page":205},{"text":"أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز، وهو رأي أهل الحجاز، وكثير من غيرهم.\nقلت: رواه ابن أبي أويس (١)،\nعن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذَكَره، فقال عمرُ: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق.\nوقد نقل هذا المذهب أبو عبد الله البخاري (٢) عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزُّبير، والشَّعبي، والحسن البصري، واختاره هو -أيضًا-، واحتجَّ عليه بحديث عمرَ ﵁: «إنمَّا الأعمالُ بالنيَّاتِ» (٣)، يعني: والمكره لا نيَّة له، وإنما طلَّق لفظًا، ولم يُرد معناه.\nوهذا قول جمهور العلماء (٤) ﵏، فيُشبه أن تكون هذه الرواية عن عمرَ هي الصحيحة، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٧) من طريق ابن أبي أويس. وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٠٢) من طريق ابن مهدي. كلاهما (ابن أبي أويس، وابن مهدي) عن عبد الملك بن قدامة، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٧٤ رقم ١١٢٨) عن إبراهيم بن قدامة، عن أبيه، به.\n\nقال البيهقي: وهذا أشبه.\nقلت: وهو ضعيف -أيضًا-؛ لانقطاعه بين قدامة بن إبراهيم وعمر.\n(٢) في «صحيحه» (١٢/ ٣١١ - فتح).\n(٣) تقدم تخريجه (١/ ١٠٧ رقم ١).\n(٤) انظر: «مواهب الجليل» (٤/ ٤٥) و«منهاج الطالبين» (٢/ ٥٣٢) و«الإقناع» للحجَّاوي (٣/ ٤٥٩).","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>أثر فيمن طلَّق امرأته طلقة أو طلقتين، فتزوَّجت بزوج غيره، فطلَّقها، ثم راجعها الأوَّل، هل تعود إليه بالثلاث، أو بما بقي لها من عدد الطَّلقات</span>؟\n(٥٤٨) قال عبد الرزاق (١): عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وحميد وعبيد الله بن عبد الله، وغيرهم، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: هي على ما بَقِيَ من الطلاق.\nهذا إسناد صحيح.\nورواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب، مثله (٢).\n_________\n(١) في «المصنَّف» (٦/ ٣٥١ رقم ١١١٤٩، ١١١٥٠).\nوأخرجه -أيضًا- مالك (٢/ ١٠١) في الطلاق، باب جامع الطلاق، والشافعي في «الأم» (٥/ ٢٥٠) وسعيد بن منصور (١/ ٣٥٣ رقم ١٥٢٥) وابن أبي شيبة (٤/ ١١٦ رقم ١٨٣٧١) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يُطلِّق امرأته تطليقتين أو تطليقة، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، به.\nوصحَّح إسناده الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٢١٧).\n(٢) في إسناده اختلاف:\nفقيل: عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب!\nوقيل: عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب!\nوقيل: عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب!\n\nوقيل: عن الحكم، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁!\nوقيل: عن محمد بن أبي ليلى، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ -﵁-، ليس فيه الحكم!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١١٦ رقم ١٨٣٧٢) في الموضع =","vol":"2","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السابق، من طريق أشعث بن سوَّار، وحجَّاج بن أرطاة. وعبد الرزاق (٦/ ٣٥٢ رقم ١١١٥٥) عن أبي شيبة الواسطي. وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٥٩، ٥٦٠ رقم ٥٨٤ - ٥٨٦) من طريق إسماعيل بن مسلم، وشعبة. خمستهم (أشعث، وحجَّاج، وأبو شيبة، وإسماعيل، وشعبة) عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب ...، فذكره.\nقال أبو بكر ابن زياد عقب روايته: قال شعبة: ما أرى سَمِعَه ابن أبي ليلى.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٦١ رقم ٥٩٠) والبيهقي (٧/ ٣٦٥) من طريق مَطَر الورَّاق، عن الحكم، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مَطَر.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٥٧ رقم ٥٧٩) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب ...، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢١١) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٦٠ رقم ٥٨٧) والبيهقي في «سننه» (٧/ ٣٦٥) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٨٩ رقم ١٤٨٦٧) من طريق شعبة. وعبد الرزاق (٦/ ٣٥٢ رقم ١١١٥٤) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٦٠ - ٥٦١ رقم ٥٨٨) من طريق محمد بن أبي ليلى. كلاهما (شعبة، ومحمد بن أبي ليلى) عن الحكم، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁!\nوأما الوجه الخامس: فأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٤ رقم ١٥٢٨) وابن أبي شيبة (٤/ ١١٧ رقم ١٨٣٧٥) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يُطلِّق امرأته تطليقتين أو تطليقة، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص ٥٥٨ رقم ٥٨٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁.\nومدار الوجهين الأخيرين على مَزِيدة بن جابر، وأبيه، أما مَزِيدة، فقال عنه أحمد: معروف. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٠١). =","vol":"2","page":208},{"text":"ورواه الثوري، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مَزِيدة، عن أبيه، عن عليٍّ أنَّه قال: لا يَهدِمُ إلا الثلاثَ (١).\nواعتَمَده سفيان الثوري، فذهب إليه، وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك، وجمهور العلماء (٢).\nوذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنها ترجعُ بجميع الطلاق، قال: لأنَّ الزَّوجَ الثاني إذا كان يَهدِمُ الثلاثَ فلئن يَهدِمَ ما دونها بطريق الأولى والأحرى (٣)، والله أعلم.\n_________\n= وأما أبوه جابر؛ فمجهول الحال، لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره البخاري في الموضع السابق، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٩٤ رقم ٢٠٣١) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ١٠٣).\nتنبيه: فَصَل الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه «التحجيل» (ص ٤٢٩، ٤٣٠) بين روايتي عليّ وأُبَيّ بن كعب، وصحَّح رواية أُبَيّ بن كعب على حِدَة، في حين أنها صورة من صور الاختلاف على الحكم بن عُتيبة، ثم رواية أُبَيّ التي صحَّحها في إسنادها مَطَر الورَّاق.\n(١) انظر الأثر السابق.\n(٢) انظر: «روضة الطالبين» (٦/ ٦٦) و«المعونة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٨٥٧) و«المغني» (١٠/ ٥٣٢).\n(٣) انظر: «حاشية ابن عابدين» (٩/ ٦٧٣ - ٦٧٤) و«المغني» (١٠/ ٥٣٢).","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>أثر آخر في أن الكناية لا تقع إلا بالنِّيَّة</span>\n(٥٤٩) قال أبو عبيد (١): ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخَوْلاني، عن عمرَ: أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ قالت امرأتُه: شَبِّهني. فقال: كأنكِ ظَبيةٌ، كأنكِ حَمَامَةٌ. فقالت: لا أرضى حتى تقولَ: خَلِيَّةٌ، طالِقٌ. فقال ذلك. فقال عمرُ: خذ بيدها، فهي امرأتُكَ.\nثم قال أبو عبيد: شبَّهها بالنَّاقة التي تكون معقولةً ثم تُخلَّى وتُطلَق، ولم يُرِد طلاقَها الشرعي.\nقال: وهذا أصلٌ لكلِّ مَن تكلَّم بشيء يُشبهُ لفظَ الطلاقِ والعِتاقِ وهو ينوي غيرَه أنَّ القولَ قولُهُ فيما بينه وبين الله، وفي الحكمِ على تأويلِ مذهبِ عمرَ.\nقال: وسَمِعتُ أبا يوسف يقول في مثل هذا: إنْ كان في غضبٍ أو جوابِ كلامٍ لم أُديِّنهُ في القضاء، وحكاه عن أبي حنيفة.\nقال: وقول عمر أولى بالاتِّباع.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٧١).\nوإسناده ضعيف؛ لضعف محمد ابن أبي ليلى.","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>حديث في الإيلاء</span>\n(٥٥٠) قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبد الأعلى، ثنا حماد، ثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد بن حُنين، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ آلَى من نسائِهِ شهرًا، فلمَّا مَضَت تسعٌ وعشرون نَزَل إليهنَّ.\nرواه البخاري (٢)، ومسلم (٣) من طرق، عن يحيى بن سعيد -وهو: الأنصاري-، به.\nوسيأتي في تفسير سورة التحريم مطولًا (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٤٩ رقم ١٦٣).\n(٢) في «صحيحه» (٨/ ٦٥٧ - ٦٥٩ رقم ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥) في التفسير، باب: ﴿تبتغي مرضات أزواجك﴾ وباب: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ و(١٠/ ٣٠١ رقم ٥٨٤٣ - فتح) في اللباس، باب ما كان النبيُّ ﷺ يتجوز من اللباس والبسط.\n(٣) في «صحيحه» (٢/ ١١٠٥ رقم ١٤٧٩) في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء.\n(٤) انظر (ص ٤٨٤ رقم ٨٨٧).","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>أثر يَذكره الفقهاء في باب الإيلاء في أكثر مُدَّته</span>\n(٥٥١) قال أبو بكر ابن الأنباري (١): ثنا أبي، ثنا أحمد بن الربيع، ثنا يونس بن بُكَير، ثنا ابن إسحاق، عن السائب بن جُبَير مولى ابن عباس -وكان قد أَدرَكَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ-، قال: مازِلتُ أسمعُ حديثَ عمرَ أنَّه خَرَج ذاتَ ليلةٍ يَطوفُ بالمدينةِ، وكان يَفعلُ ذلك كثيرًا، إذ مَرَّ بامرأةٍ من نساءِ العربِ مُغلِقَةً بابَهَا، وهي تقول:\nتَطَاولَ هذا الليلُ تَسرِي كَواكِبُه (٢) ... وأَرَّقَنِي ألا ضجيعَ أُلاَعِبُهْ\n/ (ق ٢٠٤) أُلاَعِبُهُ طَورًا وطَورًا كأنَّما ... بدا قَمَرًا في ظلمةِ الليلِ حاجِبُهْ\nيُسَرُّ به مَن كان يَلهُو بقُربِهِ ... لطيفُ الحَشَا لا يَجتوِيهُ (٣) أَقَارِبُهْ\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٢٨٢) وأبو محمد السرَّاج في \"مصارع العشاق\" (ص ١٤٦)، وتصحَّف فيهما «ابن إسحاق» إلى: «أبو إسحاق»!\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «العيال» (ص ١١٠ رقم ٤٩٦) وفي «الإشراف» (ص ٢٢٢ رقم ٢٥٦) من طريق يونس بن بُكَير، به، لكن قال: «عن سلمان بن جُبَير»!\nوإسناده ضعيف؛ لعنعنة محمد بن إسحاق، والسَّائب بن جُبَيرلم أقف له على ترجمة.\n(٢) كَتَب المؤلِّف تحتها: «وازوَرَّ جانبه»، وكَتَب فوقها «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\n(٣) الجَوَى: الحُرقة، وشدَّة الوَجد من عشق أو حزن. «لسان العرب» (٢/ ٤٣٠ - مادة جوى).","vol":"2","page":212},{"text":"فواللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ ... لَنُقِّضَ مِن هذا السَّريرِ جَوَانِبُهْ\nولكنَّني أَخشى رقيبًا موكَّلًا ... بأَنفُسِنا لا يَفتُرُ الدَّهرَ كَاتِبُهْ\n\nثم تَنفَّسَتِ الصُّعَداءَ، وقالت: لَهَان على عمرَ وحشتي، وغيبةَ زوجي عنِّي! فقال عمرُ ﵁: يَرحمُكِ الله، يَرحمُكِ الله، ثم وَجَّه إليها بكِسوةٍ ونَفَقةٍ، وكَتَب في أنْ يَقدُمَ عليها زوجُها.\nوقد روى نحوَه الهيثمُ بن عدي، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، وفيه: فقال عمرُ لحفصةَ -﵂-: يابنيَّةُ، في كم تحتاجُ المرأةُ إلى زوجها؟ قالت: في ستةِ أشهرٍ. فكان لا يُغزي جيشًا أكثرَ منها.\n(٥٥٢) وقال الإمام مالك (١):\nعن عبد الله بن دينار قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب من الليل، فسَمِعَ امرأةً تقول:\nتَطَاولَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه ... وأَرَّقَنِي ألا خليلَ أُلاَعبُه\n_________\n(١) لم أجده في «الموطأ»، وهو منقطع بين عبد الله بن دينار وعمر.\nلكن له طريق أخرى: أخرجها البيهقي في «سننه» (٩/ ٢٩) عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ قال: خرج عمرُ بن الخطاب -﵁- من الليل، فسمع امرأةً تقول:\nتطاول هذا الليلُ واسوَّد جانبُه ... وأرَّقني ألا حبيب أُلاعبُهْ\n\nفقال عمر بن الخطاب -﵁- لحفصة بنت عمر: كم أكثرَ ما تصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أو أربعة أشهر. فقال عمر ﵁: لا أحبسُ الجيشَ أكثرَ من هذا.\n\nوهذا إسناد صحيح متصل.","vol":"2","page":213},{"text":"فواللهِ لولا اللهُ أنِّي أُرَاقِبُه ... لَحُرِّكَ مِن هذا السَّريرِ جوانبُه\n\nفسأل عمرُ -﵁- ابنتَهُ حفصةَ: كم أكثرُ ماتَصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستةَ أشهرٍ، أو أربعةَ أشهرِ. فقال عمرُ: لا أَحبِسُ أحدًا من الجيوش أكثرَ من ذلك.\nأثر آخر\n(٥٥٣) قال محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وأبي بكر بن عبد الرحمن: أنَّ عمرَ كان يقول: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فهي تطليقةٌ، وهو أَملَكُ بردِّها، مادامت في عِدَّتِها.\nهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري (١).\nوقد رواه مالك (٢)، عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر، قولهما.\nقال البيهقي (٣): وهو أصح.\nقال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (٤/ ٦٣) والبيهقي (٧/ ٣٧٨).\n(٢) في «الموطأ» (٢/ ٦٥) في الطلاق، باب الإيلاء.\n(٣) في «سننه» (٧/ ٣٧٨).","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>أثر في اللِّعان</span>\n(٥٥٤) قال الثوري في «جامعه»: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمرَ قال في المتلاعِنَين: يُفرَّق بينهما، ولا يَجتمعانِ أبدًا (١).\nوهذا منقطع.\nويُروى مثلُه عن عليٍّ، وابن مسعود (٢).\nوفيه حديث مرفوع عن ابن عمرَ (٣).\nوهو قول جمهور العلماء (٤).\n_________\n(١) وقد توبع الثوري، تابَعَه كل من:\n١ - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (٧/ ١١٢ رقم ١٢٤٣٣).\n٢ - أبو معاوية: وروايته عند سعيد بن منصور (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ١٥٦١).\n٣ - حفص بن غياث: وروايته عند ابن أبي شيبة (٤/ ٢٠ رقم ١٧٣٦٣) في النكاح، باب إذا فرّق بين المتلاعنين.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١١٢ رقم ١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٠ رقم ١٧٣٦٤) والدارقطني (٣/ ٢٧٦) والبيهقي (٧/ ٤١٠) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁. وعن قيس، عن عاصم، عن زرّ، عن علي -﵁- قالا: مَضَتِ السُّنةُ في المتلاعنين ألا يجتمعانِ أبدًا.\nوفي لفظ: لا يجتمعُ المتَلاعنانِ أبدًا.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الرَّبيع.\n(٣) أخرجه البخاري (٨/ ٤٥١ رقم ٤٧٤٨) في التفسير، باب قوله: ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ و(٩/ ٤٤٤، ٤٥٨، ٤٦٠ رقم ٥٣١٣ - ٥٣١٥) في الطلاق، باب التفريق بين المتلاعنين، و(١٢/ ١٣٠ رقم ٦٧٤٨ - فتح) في الفرائض، باب ميراث الملاعنة، ومسلم (٢/ ١١٣٢ رقم ١٤٩٤) في اللعان، ولفظه: لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما.\n(٤) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٤/ ٢٨٦) و«الكافي» لابن عبد البر (٢/ ٦١٤) و«منهاج الطالبين» (٣/ ٢٢) و«الإقناع» للحجَّاوي (٣/ ٦٠٩).","vol":"2","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>حديث في الأنساب</span>\n(٥٥٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان (٢)، عن ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِرَاشِ».\nورواه أبو داود (٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكِّي، عن أبيه، به.\nورواه أبو يعلى الموصلي (٤)، عن زُهَير بن حرب أبي خيثمة، عن سفيان، به.\nوكذا رواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه: أنَّه سَمِعَ عمر بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «الولدُ للفِرَاشِ».\nثم قال: وهذا حديث / (ق ٢٠٥) صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل رَضِىٌّ، معروف، ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نَسمع أحدًا يقول فيه شيئًا.\n(٥٥٦) وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر (٥):\nثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: جَلَس عمرُ بن الخطاب في الحِجْرِ، فأَرسَلَ إلى\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧٣).\n(٢) هو: ابن عيينة، والحديث في «جزئه» (ص ٨٧ رقم ٢٣ - رواية زكريا المروزي).\n(٣) كذا ورد بالأصل، و«تحفة الأشراف» (٨/ ١٢٤ رقم ١٠٦٧٢)، وصوابه: «ابن ماجه» كما نبَّه على ذلك الشيخ عبد الصمد شرف الدِّين في تعليقه على «تحفة الأشراف»، وجاء على الصواب في «تحفة الأشراف» (٧/ ٣١٢ - ط دار الغرب)، وانظر: «سنن ابن ماجه» (١/ ٦٤٦ رقم ٢٠٠٥).\n(٤) في «مسنده» (١/ ١٧٧ رقم ١٩٩).\n(٥) في «مسنده»، كما «في المطالب العالية» (٢/ ٢١٨ رقم ١٧٣٢/ ٢).\nومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٤٢٦ رقم ٣٠٦) والسياق له.\nوأخرجه -أيضًا- ابن ماجه (٢٠٠٥) في النكاح، باب الولد للفراش، والشافعي في «الأم» (٦/ ١٩٧) -ومن طريقه: الطحاوي (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٧/ ٤٠٢) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٥ رقم ٥٥٢) - والحميدي (١/ ١٥ رقم ٢٤) والأزرقي في «أخبار مكة» (١/ ١٥٨) من طريق ابن عيينة، به.\nورواية الأزرقي مقتصرة على الشطر الأول.\nورواية الشافعي والبيهقي مقتصرة على الشطر الثاني.\nورواية ابن ماجه والطحاوي مقتصرة على قوله: قضى رسولُ الله ﷺ بالولد للفراش.\n\nوصحَّح إسناده البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٣٤٩ - ط دار الجنان).","vol":"2","page":216},{"text":"رجلٍ من بني زُهرة من أهل دارنا قد أَدرَكَ الجاهليةَ، فأتاه، قال: فذهبتُ معه، فأتاه، قال: فسأله عن بنيانِ الكعبةِ، فقال: إنَّ قريشًا تَقَوَّت في بنائها، فعَجَزوا عن نَفَقتِها، واستَصْغَروا، فبَنَوا وتركوا بعضًا في الحِجْرِ. فقال عمرُ: صَدَقتَ. وسأله عن وِلاَدٍ من وِلاَدِ الجاهلية، فقال الشيخ: أمَّا النُّطفةُ من فلانٍ، وأما الوَلَدُ على فراشِ فلانٍ. فقال عمرُ: صَدَقتَ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالفراش.\nاختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.","vol":"2","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>أثر في أن الولد لا يلحق الرَّجل لدون ستَّة أشهر</span>\n(٥٥٧) قال أبو عبيد (١): بَلَغني عن مالك بن أنس (٢)، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أُميَّة، عن عمرَ: أنَّه أُتِيَ بامرأةٍ مات زوجُها، فاعتدَّت أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوَّجت رجلًا، فمَكَثتْ عنده أربعةَ أشهرٍ ونصفًا، ثم وَلَدَت ولدًا، فدعا عمرُ بنساءٍ من نساءِ الجاهليةِ، فسألهنَّ عن ذلك، فقلن: هذه امرأةٌ كانت حاملًا من زوجها الأوَّل، فلمَّا مات حَشَّ وَلَدُها في بطنِهِا، فلمَّا مسَّها الزَّوجُ الآخرُ تحرَّك وَلَدُها. فأَلحَقَ الولدَ بالأوَّلِ.\nقوله: حَشَّ، يعني: أنَّه يَبِسَ.\nحديث آخر\n(٥٥٨) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رَبَاح قال: زوَّجني أَهلي أَمَةً رُوميَّة، فوَلَدتْ لي غلامًا أسودَ مثلي، فسَمَّيتُهُ: عبد الله، وآخرَ سمَّيته: عبيد الله، ثم طَبِنَ (٣) لها غلامٌ روميٌّ، يقال له: يُحنَّس،\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٦٩).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٢٨٤) في الأقضية، باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه.\nوإسناده صحيح.\n(٣) طَبِنَ لها: أصل الطَّبَن والطَّبَانة: الفِطنَة، يقال: طَبِنَ لكذا طَبَانةً، فهو طَبِنٌ: أي هجم على باطنها، وخبر أمرَها، وأنها ممَّن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح، كان معناه: خيَّبها وأفسدها. «النهاية» (٣/ ١١٥).","vol":"2","page":218},{"text":"فرَاطَنَها (١)، فوَلَدَتْ منه غلامًا، كأنه وَزَغَة، فرُفِعنَا إلى عمرَ (٢)، فسألها، فقال: أَتَرضيانِ أنْ أقضي بقضاءِ رسولِ الله ﷺ: الوَلَدُ للفراش.\nقال: وأَحسَبُهُ جَلَدَهُما، وكانا مملوكَين (٣).\n_________\n(١) فراطنها: الرّطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصُّ بها غالبًا كلام العجم. «النهاية» (٢/ ٢٣٣).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي مصادر التخريج الآتية: «عثمان».\n(٣) في إسناده ضعف واضطَّراب:\nفرواه مهدي بن ميمون، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح، عن عثمان!\nوقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح، عن عثمان. ليس فيه: الحسن بن سعد!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣/ ١١٠ رقم ٢٢٦٩) في الطلاق، باب الولد للفراش، وأحمد (١/ ٥٩) وعبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» (١/ ٥٩) والطحاوي (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٧/ ٤٠٢) والضياء في «المختارة» (١/ ٤٦٠ رقم ٣٣٥، ٣٣٦) من طريق مهدي بن ميمون، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي في «مسنده» (١/ ٨٤ رقم ٨٦) عن مهدي بن ميمون، به.\nورواه جرير بن حازم، واختُلف عليه:\n\nفقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح، عن عثمان!\nوقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح، عن عثمان. ليس فيه: الحسن بن سعد!\nأما الوجه الأول: فأخرجه البزَّار (٢/ ٦٥ رقم ٤٠٨) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي (١/ ٨٤ رقم ٨٦). وأحمد (١/ ٦٥) عن عفان بن مسلم. كلاهما (الطيالسي، وعفان بن مسلم) عن جرير، به.\nومدار هذه الروايات على رباح، وهو مجهول الحال، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: لا أدري مَن هو، ولا ابن مَن هو؟! انظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٢٣٦) و«علل الدارقطني» (٣/ ٣٠ رقم ٢٦٦).\nوله طريق أخرى: أخرجها أحمد (١/ ١٠٤) والبزَّار (٣/ ٥٨ رقم ٨١٦) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن سعد بن مَعبد الهاشمي، عن عليِّ بن أبي طالب -﵁-، مرفوعًا!\nوهذه رواية منكرة، أعلَّها البزَّار بتفرُّد الحجَّاج بن أرطاة.","vol":"2","page":219},{"text":"حديث آخر\n(٥٥٩) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن جامع المعطار (١): ثنا عبد القاهر بن السَّرِي، ثنا عبد الله بن يزيد السُّلمي، عن جَرير بن عبد الله قال: كَلَّمتُ عمرَ بن الخطاب في حَيٍّ، فكَتَب: مِن عبد الله عمرَ إلى القاسم بن قيس -وكان رسولُ الله ﷺ استَعمَلَهُ على بني سُليم-، أمَّا بعدُ، فإنَّ جَريرا كَلَّمني في حَيٍّ من بَجِيلةَ، حُلفاءَ بني سُليم، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى: «أيُّما حَيٍّ كانوا في حَيٍّ حلفاءَ، فأَدرَكَهم الإسلامُ، فإنَّ الإسلامَ لم يَزِد حِلفَهُم إلاَّ قُوَّةً»، ولكنَّ / (ق ٢٠٦) جَريرَ كَلَّمَني في أن يَردَّهم إلى قومهم، فأَعرِضُ ذلك عليهم. قال: فعَرَضَهُ عليهم، فأَبَوا، وقالوا: نحن على ما قَضَى رسولُ الله ﷺ. قال: وقال: «لا حِلفَ في الإسلامِ».\nحديث آخر\n(٥٦٠) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «العطَّار». انظر: «الثقات» لابن حبان (٩/ ٩٧) و«لسان الميزان» (٥/ ٩٩).","vol":"2","page":220},{"text":"إسحاق (١)، ثنا بقيَّة قال: وَجَدتُ في كتبي عن حبيب بن نَجيح، عن بعض أهل المدينة، عن ابن عباس، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «ثلاثةٌ يَلعَنُهُمُ اللهُ: رجلٌ رَغِبَ عن والديه، وآخرٌ سَعَى في تفريقٍ بين رجلٍ وامرأتِهِ ليَخلُفَ عليها، ورجلٌ يَسعى بالأحاديثِ بين المؤمنين لِيَتَعادَوا».\nفي إسناده مبهم لم يُسمَّ، ولكنَّه في الترهيب مغتفر، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٥٦١) قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في «السِّيرة» (٢): وحدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: لو كنتُ مُدَّعيًا حيًّا من العربِ أو مُلحِقُهُم بِنَا؛ لادَّعَيتُ بني مُرَّة بن عوف، إنَّا لنعرِفُ فيهم الأَشباهَ، مع ما نَعرِفُ من موقعِ ذلك الرَّجلِ حيثُ وَقَعَ. يعني: عَوف بن لُؤي.\nوقال أيضًا: حدَّثني مَن لا أَتهَّم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لرجالٍ من بني مُرَّة: إنْ شئتُم أنْ تَرجعوا إلى نَسَبكمٍ، فارجِعُوا إليه.\nقلت: قد ذَكَر ابن إسحاق كيف انتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان، وتزوَّج منهم، وانتَسَب إليهم، ثم إنَّ بَنيه نَدِمُوا على ذلك، وجَعلوا يَلهَجون في أشعارهم بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بطن منهم أيضًا.\n_________\n(١) هو: ابن راهويه، والحديث في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ١٦٩ رقم ٢٦٨٤).\n(٢) انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٢٢٦).","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>أثر في لحوق وَلَد الأَمَة</span>\n(٥٦٢) قال الإمام الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ يطئون ولائدَهم، ثم يعتزلونهن (٣)، لا تأتيني وليدةٌ يَعترِفُ سيِّدها أنَّه قد ألَمَّ بها إلا أَلحقتُهُ وَلَدَها، فاعزِلوا بعدُ، أو اترُكُوا.\nهذا إسناد صحيح.\n(٥٦٣) ورواه أيوب (٤)، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ بن الخطاب، بنحوه.\n_________\n(١) في «الأم» (٧/ ٢٢٩).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٢٨٦) في الأقضية، باب القضاء في أمهات الأولاد.\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يعزلون».\n(٤) لم أجده من رواية أيوب.\nوقد أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٢٨٦) -ومن طريقه: الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٢٩) والطحاوي (٣/ ١١٤) والبيهقي (٧/ ٤١٣) -. وعبد الرزاق (٧/ ١٣٢ رقم ١٢٥٢١) عن عبد الله بن عمر. كلاهما (مالك، وعبد الله) عن نافع، عن صفية، عن عمرَ بن الخطاب ...، فذكره.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>أثر يُذكر في مدَّة الحَمْل</span>\n(٥٦٤) قال الأعمش (١): عن أبي سفيان، حدَّثني أشياخ مِنَّا، قالوا: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي غِبتُ عن امرأتي سنتين، فجئتُ وهي حُبلى. فشَاوَرَ عمرُ الناسَ في رجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أميرَ المؤمنين، هذا (٢) لك سبيلٌ عليها، فليس لك سبيلٌ على ما في بطنها، فتَرَكها، فلما وَضَعَت، وَضَعَتْ غلامًا قد خَرَجت ثنيَّتاه، فعَرَفَ الرجلُ الشَّبَهَ فيه، فقال: ابني، وربِّ الكعبةِ! فقال عمرُ: عَجِزَتِ النساءُ أن يَلِدنَ مثلَ معاذٍ، لولا معاذٌ هَلَكَ عمرُ.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٥٤ رقم ١٣٤٥٤) وسعيد بن منصور (٢/ ٦٧ رقم ٢٠٧٦) وابن أبي شيبة (٥/ ٥٣٨ رقم ٢٨٨٠٣) والدارقطني (٣/ ٣٢٢).\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة الأشياخ الذين حدَّثوا عن عمرَ.\nقال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧): وهذا باطل؛ لأنه عن أبي سفيان، وهو ضعيف، عن أشياخ لهم، وهم مجهولون.\nقلت: أبو سفيان، وهو: طلحة بن نافع: صدوق، روى له الجماعة، وإنما علَّته جهالة الأشياخ.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٦ رقم ٢٩٢٨٩ - ط مكتبة الرشد) عن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن سمَاك قال: حدثني ذُهل بن كعب قال: أراد عمرُ أن يرجمَ المرأةَ التي فَجَرتْ وهي حاملٌ، فقال له معاذ: إذًا تظلمُها؛ أرأيتَ الذي في بطنها ما ذنبُهُ؟ عَلامَ تقتلُ نفسين بنفسٍ واحدةٍ؟! فتَرَكها حتى وَضَعتْ حَمْلَها، ثم رَجَمَها.\nوذُهل بن كعب: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه سمَاك، وقد أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٦٣ رقم ٩٠٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٥٢ رقم ٢٠٤٣) وسكتا عنه.\n(٢) كذا ورد بالأصل.","vol":"2","page":223},{"text":"/ (ق ٢٠٧)<span data-type=\"title\" id=toc-243> حديث في الأيمان </span>(١)\n(٥٦٥) قال الإمام أحمد (٢): ثنا بِشر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبي، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر أَخبَرَه أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكُم». قال عمرُ: فوالله ما حَلَفتُ بها منذُ سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ نهى عنها، ولا تَكلَّمتُ بها ذاكرًا ولا آثرًا (٣).\nورواه البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث يونس.\nومسلم من حديث عُقيل، ومعمر.\nورواه أبو داود (٦)، عن أحمد (٧)، عن عبد الرزاق (٨)، عن معمر.\nورواه النسائي (٩)، وابن ماجه (١٠) من حديث سفيان بن عيينة.\n_________\n(١) هذا الحديث وما بعده كان في الأصل بعد: «أثر في الاستبراء» الآتي برقم (٥٧٣)، لكن المؤلِّف كَتَب بجواره: «يقدَّم»، وكَتَب عند «أثر في الاستبراء»: «يؤخَّر».\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١٢).\n(٣) أي: قائلًا لها من قِبَلِ نفسي، أو حالفًا عن غيري. «شرح صحيح مسلم» للنووي (١١/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(٤) في «صحيحه» (١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٧ - فتح) في الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم.\n(٥) في «صحيحه» (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦) (١) (٢) في الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.\n(٦) في «سننه» (٤/ ٧٦ رقم ٣٢٥٠) في الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء.\n(٧) وهو في «مسنده» (١/ ٣٦ رقم ٢٤١).\n(٨) وهو في «المصنَّف» (٨/ ٤٦٦ رقم ١٥٩٢٢).\n(٩) في «سننه» (٧/ ٨ رقم ٣٧٧٦) في الأيمان والنذور، باب الحلف بالآباء.\n(١٠) في «سننه» (١/ ٦٧٧ رقم ٢٠٩٤) في الكفَّارات، باب النهي أن يحلف بغير الله.","vol":"2","page":224},{"text":"ورواه النسائي (١) من حديث الزُّبيدي أيضًا.\nكلُّهم عن الزهري، به.\nورواه علي ابن المديني من طرق، عن الزهري، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت.\nقلت: وقد رواه بعضهم، فجعله من مسند عبد الله بن عمر (٢)، كما سيأتي (٣).\nطريق أخرى\n(٥٦٦) قال أحمد (٤): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا زائدة، ثنا سمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في رَكْبٍ، فقال رجلٌ: لا وأبي! فقال رجل: «لا تحلفُوا بآبائكُم». فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله ﷺ.\nثم رواه أحمد (٥)، عن عبد الرزاق (٦)، عن إسرائيل، عن سمَاك، عن\n_________\n(١) في «سننه» (٣٧٧٧) في الموضع السابق.\n(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٥١٧ رقم ٦١٠٨) في الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، و(١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٦ - فتح) في الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) (٣) في الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، من طريق نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَدرَكَ عمرَ -﵁- وهو يسيرُ في رَكب، وهو يَحلِفُ بأبيه، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ﷿ ينهاكم أنْ تحلِفوا بآبائِكم، فمَن كان حالفًا فليَحلِفْ باللهِ، أو لِيَصمُتْ».\nوانظر: «الفتح» (١١/ ٥٣١).\n(٣) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٤) في «مسنده» (١/ ١٩ رقم ١١٦).\n(٥) في «مسنده» (١/ ٦٣ رقم ٢٤٠).\n(٦) وهو في «المصنَّف» (٨/ ٤٦٧ رقم ١٥٩٢٥).\nوقد تفرَّد به سمَاك، وروايته عن عكرمة مضطربة، كما نصَّ على ذلك غير واحد.","vol":"2","page":225},{"text":"عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنتُ في رَكْبٍ أَسيرُ في غَزَاة مع رسولِ الله ﷺ، فحَلَفتُ، فقلت: لا وأبي، فنَهَرني رجلٌ من خلفي، وقال: «لا تحلفُوا بآبائِكُم». فالتفتُّ، فإذا أنا برسولِ الله ﷺ.\nهذا صحيح من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.\nطريق أخرى\n(٥٦٧) قال أحمد (١):\nثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: لا وأبي! فقال رسولُ الله ﷺ: «مَه، إنَّه مَن حَلَفَ بشيءٍ دونَ اللهِ، فقد أَشرَكَ».\nهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.\nوقد رواه عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٧ رقم ٣٢٩).\nوقد اختُلف على إسرائيل في صحابيه:\n\nفرواه عنه أبو سعيد -كما هنا- فجعله من مسند عمر!\nوتابَعَه عبد الله بن رَجَاء، وروايته عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٢٩٧ رقم ٨٢٦).\nوخالَفَهما عبيد الله بن عمر، فرواه عن إسرائيل، فجعله من مسند ابن عمر! وروايته عند الضياء في «المختارة» (١/ ٣١٣ رقم ٢٠٧).\nوقد أشار إلى هذا الاختلاف الضياء المقدسي، فقال: كذا رواه الإمام أحمد في «المسند»، في مسند عمر، وقد رواه -أيضًا- في مسند عبد الله بن عمر.\nوأصح الوجهين عن إسرائيل رواية عبيد الله بن عمر لموافقتها لرواية الثوري التالية عند عبد الرزاق، إلا أنَّ للخبر علَّة يأتي بيانها.\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٨/ ٤٦٧ رقم ١٥٩٢٦).","vol":"2","page":226},{"text":"والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (١) قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشرَكَ».\nإسناده على شرط الصحيحين (٢).\n_________\n(١) قوله: «عن ابن عمر، عن عمر» كذا ورد بالأصل. والذي في «المصنَّف»: «عن ابن عمرَ قال: كان عمرُ يحلف: وأبي! فنهاه رسول الله ﷺ، وقال: .....». فصار الحديث من مسند ابن عمر.\n(٢) وكذا قال الحاكم.\nوقال الذهبي في «الكبائر» (ص ٢٢٩): إسناده على شرط مسلم.\nوحسَّنه الترمذي (١٥٣٥) في النذور والأيمان، باب ما جاء أن من حلف بغير الله فقد أشرك.\nلكن له علَّة، فقد خولف الثوري في روايته، خالَفَه منصور بن المعتمر، فرواه عن سعد بن عُبيدة، عن رجل، عن ابن عمرَ. ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٢/ ٦٩، ٨٦، ١٢٥) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٢٩٩ رقم ٨٣٠، ٨٣١) وأحمد (٢/ ٦٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٥٣).\nولذا أعلَّه البيهقي، فقال: وهذا مما لم يَسْمعه سعد بن عُبيدة من ابن عمر.\nوقال الطحاوي: فَوَقَفنا على أن منصور بن المعتمر قد زاد في إسناد هذا الحديث على الأعمش، وعلى سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة رجلًا مجهولًا بينه وبين ابن عمر في هذا الحديث، ففَسَد بذلك إسناده.\nوله طريق أخرى عن ابن عمرَ، لكنها معلَّة:\nأخرجها أحمد (٢/ ٦٧) قال: ثنا عتاب، ثنا عبد الله، أنا موسى بن عُقبة، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ ...»، فقال فيه قولًا شديدًا. يعني: فقد أشرك.\n\nكذا الرواية، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٧/ ١٧٨): وقوله: فقال فيه قولًا شديدًا. يريد به قوله في الرواية السابقة: فقد أشرك.\nوقد خولف موسى بن عُقبة في روايته، خالَفَه الزهري، فرواه عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، ولفظه: «إنَّ اللهَ ينهاكم أنْ تَحلِفوا بآبائِكم». وروايته عند البخاري (١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٧ - فتح) ومسلم (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦).","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>أثر فيمن حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها</span>\nفليتحلَّل يمينه، وإن كان قد أكَّدها\n(٥٦٨) قال علي ابن المديني (١): ثنا هشام أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني هلال الوزَّان قال: سَمِعتُ ابن أبي ليلى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، احْمِلنِي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلنِّي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلنِّي، إنِّي ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت (٢) بي راحلتي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: حتى حَلَف نحوًا من عشرينَ يمينًا. قال: فقال له رجلٌ من الأنصار: مالَكَ ولأميرِ المؤمنين؟! قال: والله لَيَحْمِلنِّي، إني ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت بي راحلتي. فقال عمرُ: والله لا أَحْمِلُكَ، ثم والله لا أَحْمِلُكَ. قال: فحَمَلَهُ، ثم قال: مَن حَلَف على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليُكفِّر عن يمينه.\nهذا إسناد جيد، وفيه انقطاع (٣)، والله أعلم.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١٠/ ٥٦).\n(٢) أدَّت: أي: هَلَكَت. انظر: «القاموس المحيط» (ص ٢٦٦ - مادة أود).\n(٣) وقال البيهقي: قال ابن المديني: هذا حديث غريب، الكفَّارة واحدة.\nقال البيهقي معقِّبًا: ليس ذلك بِبيِّن في الحديث، ويُذكر عن مجاهد، عن ابن عمرَ -﵄- أنه أَقسَمَ مرارًا، فكفَّر كفَّارةً واحدةً. وعن ابن عمرَ -﵄- أنَّه قال: مَن حَلَفَ بيمين فوكَّدها، ثم حَنَثَ؛ فعليه عتقُ رقبةٍ، أو كِسوةُ عشرةِ مساكينَ، ومَن حَلَفَ بيمين فلم يؤكِّدها؛ فعليه إطعامُ عشرةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ حنطةٍ، فمن لم يجد فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ.\nثم قال: ظاهر الكتاب، ثمَّ ظاهر السُّنة، ثم ما روينا عن عمرَ، وإن كان مرسلًا، لا يفرَّق في شيء من ذلك بين توكيد اليمين، وغير توكيدها، والله أعلم.","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>أثر في النهي عن الحلف بالأمانة</span>\n(٥٦٩) قال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» (١): ثنا شريك، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن خُنَاس بن سُحَيم -أوقال: جَبَلَة بن سُحَيم- قال: أَقبَلتُ مع زياد بن حُدَير الأسدي من الجابية (٢)، فقلت في كلامي: لا والأمانةِ! فجعل زياد يبكي ويبكي، فظنَنَّت أني أتيتُ أمرًا عظيمًا، فقلت له: أكان يُكرهُ هذا؟ قال: نعم، كان عمرُ ينهى عن الحلفِ بالأمانةِ أشدَّ النَّهي.\nهذا إسناد حسن.\n(٥٧٠) وعن بُرَيدة بن الحُصَيب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن حَلَفَ بالأَمانةِ؛ فليس منَّا». رواه أبو داود (٣).\n_________\n(١) (ص ٧٠ رقم ٢١٣) ومن طريقه: أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١١٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «الكناسة».\n(٣) في «سننه» (٤/ ٧٧ رقم ٣٢٤٨) في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالأمانة.\nوأخرجه -أيضًا- أحمد (٥/ ٣٥٢) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣/ ٣٧٢ رقم ١٣٤٢) وابن حبان (١٠/ ٢٠٥ رقم ٤٣٦٣ - الإحسان) والحاكم (٤/ ٢٩٨) من طريق الوليد بن ثعلبة الطَّائي، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه ...، فذكره.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوصحَّحه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٧١٧) والنووي في «رياض الصالحين» (١٧٠٩) والشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ١٩٦).","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>أثر في الاستبراء </span>(١)\n(٥٧١) قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن البغدادي -المعروف بابن العلاَّف- في «جزئه»: ثنا أبو الحسن عمر بن أحمد السني، ثنا أبو همام، ثنا ابن المبارك، ثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلاَبة قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى الأشعري حين افتَتَح تُسْتَر (٢): إنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ، فلا تُشارِكوا المشركينَ في أولادِهم.\nهذا منقطع (٣).\nوقال الأوزاعي: إذا اشترى الرَّجلُ الجاريةَ من السَّبي وهي حاملٌ؛ فقد روي عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ.\nرواه الترمذي في السِّير (٤)، عن علي بن خَشْرم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.\nوهو معضل، وقد روي من وجه آخر، مرفوعًا (٥).\n_________\n(١) انظر ما تقدَّم تعليقه (ص ١١٣) تعليق رقم ١.\n(٢) تُسْتَر: بضم أوله وإسكان ثانيه وفتح التاء بعدها، مدينة بجوزستان. «معجم البلدان» (٢/ ٢٩).\n(٣) وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩ رقم ١٧٤٥٩) في النكاح، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل ...، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٨٧٩ رقم ٢٤٦٩) من طريق أشعث بن سوَّار، عن الحسن قال: لمَّا فُتِحَت تُستَر أصاب أبو موسى سبايا، فكَتَب إليه عمرُ: ألا يَقَعَ أحدٌ على امرأةٍ حتى تَضَعَ، ولا يُشارِكوا المسلمينَ أولادَهم، فإنَّ الماءَ تمامُ الولدِ. ...\nوهذا منقطع؛ الحسن لم يَسْمع من أبي موسى. قاله ابن المديني في «العلل» له (ص ٥٤).\n(٤) من «سننه» (٤/ ١١٣) باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا.\n(٥) روي من حديث أبي سعيد الخُدْري، وابن عباس ﵃:\nأما حديث أبي سعيد الخُدْري: فأخرجه أبو داود (٣/ ٥٢ رقم ٢١٥٧) في النكاح، باب في وطء السبايا، وأحمد (٣/ ٢٨، ٦٢، ٨٧) والدارمي (٣/ ١٤٧٤ رقم ٢٣٤١) في الطلاق، باب في استبراء الأمة، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٥٣، ٥٥ رقم ٣٠٤٨، ٣٠٤٩) والدارقطني (٤/ ١١٢) والحاكم (٢/ ١٩٥) من طريق شريك القاضي، عن قيس بن وهب -زاد بعضهم: وأبي إسحاق السَّبيعي- عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تُؤطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرَ ذاتِ حملٍ حتى تحيضَ حيضةً».\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوحسَّنه ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٤٣) والحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ١٧٢).\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ٢٧٩): طريقه صالح حسن، يحتج بمثله.\nوضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ١٢٢) لحال شريك.\n\nوقال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣١٩): خبر أبي الودَّاك ساقط؛ لأنَّ أبا الودَّاك وشريكًا ضعيفان (!)\nقلت: أمَّا إعلاله بأبي الودَّاك (وهو جَبر بن نَوف) فغير سديد، بل هو ثقة، وثَّقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وقال النسائي: صالح. انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ٤٩٥).\nوأمَّا إعلاله بشريك؛ فمسلَّم، ولذا قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٠٠) بعد ذكر تحسين الحافظ له: ولعلَّ ذلك باعتبار ماله من الشواهد.\nقلت: لكن ذِكر الحيضة فيه غير محفوظ، كما نبَّه على ذلك الإمام أبو داود في «سننه» (٣/ ٥٣).\nوأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي (٧/ ٣٤٦ رقم ٤٦٥٩) في البيوع، باب بيع المغانم قبل أن تقسم، والدارقطني (٣/ ٦٨) والحاكم (٢/ ١٣٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵄- قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسمَ، وعن الحَبَالى أن يُوطَأنَ حتى يَضَعن ما في بطونهن، وعن لحمِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذَّهبي.\nوأقرَّهما الشيخ الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٠١).","vol":"2","page":230},{"text":"أمَّا قول عمر بن الخطاب (١):\nكيف نترك كتابَ ربِّنا لقول امرأة؟! فسيأتي (٢) في مسند فاطمة بنت قيس في حديثها الدالِّ على المنع من الإنفاق على المبتوتة وإسكانِها (٣)، وعمر أَنكَرَ ذلك، وجعل لها السُّكنى، وفَهِمَ من ظاهر الكتاب الوجوبَ.\n_________\n(١) كذا جاء هذا الأثر في هذا الموضع.\nوقول عمر هذا: أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢/ ١١١٨ رقم ١٤٨٠) (٤٦) في الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، من طريق أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى، فحَصَبه به، فقال: ويلك! تحدِّث بمثل هذا! قال عمرُ: لا نترك كتاب الله، وسُنَّة نبيِّنا ﷺ لقول امرأةٍ، لا ندري لعلَّها حَفِظتْ أو نَسِيتْ، لها السُّكنى والنَّفقةَ، قال الله ﷿: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾.\nوقد أعلَّ هذا الخبرَ الإمامُ أحمد، فقال أبو داود: قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة ابنة قيس طلَّقها زوجها؟ قال: نعم، فذُكِرَ له قول عمرَ: لا نَدَعُ كتابً ربِّنا وسنَّةً نبيِّنا، فقال: كتابُ ربِّنا أيُّ شيء هو؟! قال الرجل: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ قال: هذا لمن يملك الرَّجعة. قال أبو داود: قلت: يصحُّ هذا الحديث عن عمرَ؟ قال: لا.\nوقال ابن هانئ: قال أحمد: حديث فاطمة إنما هو حُكم فيها، لا في غيرها، وإنما تكون السُّكنى والنفقة على من يملك الرجعة، أما المطلقة ثلاثًا فلا سُكنى ولا نفقة.\n\nانظر: «مسائل الإمام أحمد» (ص ٢٥٢ رقم ١٢١٣ - رواية أبي داود) و(١/ ٢٤٦ - رواية ابن هانئ).\n(٢) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ومسانيد النساء ليس في المطبوع.\n(٣) أخرجه مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) (٣٧) في الموضع السابق، من حديث فاطمة -﵂-: أنَّه طلَّقها زوجُها في عهد النبيِّ ﷺ، وكان أَنفَقَ عليها نفقةَ دُونٍ، فلمَّا رأت ذلك، قالت: والله لأُعلِمنَّ رسولَ الله ﷺ، فإن كان لي نفقةٌ أخذتُ الذي يُصلِحني، وإن لم تكن لي نفقةٌ؛ لم آخذْ منه شيئًا. قالت: فذَكَرتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: لا نفقةَ لكِ ولا سُكنى.","vol":"2","page":232},{"text":"وهو قول عائشة (١)، وطائفة من السَّلف.\nوهو مذهب الإمام الشافعيِّ، وجماعة من الأئمَّة والعلماء، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٩/ ٤٧٧، ٤٨١ رقم ٥٣٢١ - ٥٣٢٨ - فتح) في الطلاق، باب قصة فاطمة بنت قيس، وباب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها ...، ومسلم (٢/ ١١٢٠ رقم ١٤٨١) في الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، من طريق عروة بن الزُّبير قال: تزوَّج يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلَّقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إنَّ فاطمةَ قد خَرَجَتْ. قال عروة: فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةَ بنتِ قيسٍ خيرٌ في أن تَذكُرَ هذا الحديثَ.","vol":"2","page":233},{"text":"/ (ق ٢٠٨)<span data-type=\"title\" id=toc-247> أثر يُذكر في باب العِدَد</span>\n(٥٧٢) روى البيهقي (١)\nمن حديث زُرَارة بن أوفى قال: قضاءُ الخلفاء الراشدين: أنَّه مَن أَغلَقَ بابًا، وأَرخَى سِتْرًا؛ فقد وَجَبَ الصَّداقُ والعِدَّةُ.\nقال: وهذا منقطع.\nثم روى (٢) من حديث الأحنف بن قيس: أنَّ عمرَ وعليًّا قالا: إذا أَغلَقَ بابًا، أو أَرخَى سِتْرًا؛ فلها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ.\nوعن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، مثله (٣).\n_________\n(١) في «سننه» (٧/ ٢٥٥) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن عَوف (وهو ابن أبي جميلة) عن زُرَارة، به.\nوهو عند سعيد بن منصور في «سننه» (٧٦٢).\n\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «كتاب النكاح»، كما في «المحلى» (٩/ ٤٨٢) وعبد الرزاق (٦/ ٢٨٨ رقم ١٠٨٧٥) وابن أبي شيبة (٣/ ٥١٢ رقم ١٦٦٨٩) في النكاح، باب من قال: إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب الصداق، من طريق عوف، به.\n(٢) أي: البيهقي في «سننه» (٧/ ٢٥٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف، به.\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «كتاب النكاح»، كما في «المحلى» (٩/ ٤٨٣) وابن أبي شيبة (١٦٦٨٦) في الموضع السابق، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ١٠٩) من طريق ابن أبي عَروبة. وعبد الرزاق (٦/ ٢٨٥ رقم ١٠٨٦٣) عن معمر. وأحمد في «مسائله» (٣/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٣ - رواية عبد الله) والبيهقي (٧/ ٢٥٥) من طريق يحيى بن سعيد. ثلاثتهم (ابن أبي عَروبة، ويحيى بن سعيد، ومعمر) عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، به.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٨٦).\n(٣) أخرجه مالك (٢/ ٣٣) في النكاح، باب إرخاء الستور، -ومن طريقه: أحمد في «مسائله» (٣/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٤ - رواية عبد الله) والبيهقي (٧/ ٢٥٥) - وعبد الرزاق (٦/ ٢٨٧ رقم ١٠٨٦٩) وسعيد بن منصور (١/ ٢٠١ رقم ٧٥٧) وابن أبي شيبة (١٦٦٩٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى في المرأة إذا تزَّوجها الرَّجل: أنه إذا أُرخيت السُّتورُ، فقد وجب الصَّداقُ.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، علَّته الخلاف في سماع سعيد من عمر.","vol":"2","page":234},{"text":"وهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا.\nوهذا مذهب طائفة من العلماء، وأحد قولي الشافعي (١).\n_________\n(١) انظر: «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٤٤) و«مواهب الجليل» (٤/ ١٤١) و«روضة الطالبين» (٥/ ٥٨٧) و«الإقناع» للحجَّاوي (٣/ ٣٩٠).","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>أثر آخر في العِدَد</span>\n(٥٧٣) قال الشافعي (١): وقال عمرُ، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى: لا تَحِلُّ حتى تغتسلَ من الحيضةِ الثالثةِ (٢).\n_________\n(١) في «الأم» (٧/ ٢٦٤).\n(٢) أما قول عمر وابن مسعود:\nفيَرويه إبراهيم النَّخَعي، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن علقمة، عن عمرَ وابن مسعود!\nوقيل: عنه، عن الأسود، عن عمرَ، وابن مسعود!\nوقيل: عنه، عن عمرَ وابن مسعود!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٤ رقم ١٨٨٩١) في النكاح، باب من قال: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، عن ابن عيينة. وعبد الرزاق (٦/ ٣١٦ رقم ١٠٩٨٨) -ومن طريقه: الطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٢٣ رقم ٩٦١٦) والبيهقي (٧/ ٤١٧) - والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٤٠) والطحاوي (٣/ ٦٢) من طريق الثوري. والطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٢٣ رقم ٩٦١٧) من طريق أبي عَوَانة. ثلاثتهم (ابن عيينة، والثوري، وأبو عَوَانة) عن منصور، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة، عن عمرَ وعبد الله.\nتنبيه: ذِكر علقمة ساقط من مطبوع عبد الرزاق، وهو مثبت في رواية الطبراني والبيهقي، فقد روياه من طريق عبد الرزاق.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٤ رقم ١٨٨٩٠) في الموضع السابق، والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٤٠) من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ وابن مسعود.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٣ رقم ١٨٨٩٨) والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٤٠) من طريق الأعمش. وعبد الرزاق (٦/ ٣١٥ رقم ١٠٩٨٥) والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٤٠، ٤٤١ - ٤٤٢) من طريق حماد بن أبي سليمان. وسعيد بن منصور (١/ ٢٩١ رقم ١٢١٦، ١٢١٧) عن هشيم. ثلاثتهم (الأعمش، وحماد، وهشيم) عن إبراهيم، عن عمرَ وابن مسعود. =","vol":"2","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وانظر ما سيأتي من كلام للإمام أحمد حول هذا الاختلاف.\nوأما قول عليٍّ:\nفله طريقان:\nالطريق الأولى: أخرجها عبد الرزاق (٦/ ٣١٥ رقم ١٠٩٨٣) وسعيد بن منصور (١/ ٢٩٢ رقم ١٢١٩) وابن أبي شيبة (٤/ ١٦٤ رقم ١٨٨٩) والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣) والطحاوي (٣/ ٦٢) من طريق الزهري -زاد الطبري: وقتادة-، عن ابن المسيّب، عن عليّ -﵁- قال: ... فذكره.\nورواه عن الزهري: ابن عيينة، ومعمر، والنعمان بن راشد.\nوسيأتي تضعيف الإمام أحمد لهذه الطريق.\nالطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق (٦/ ٣١٥ رقم ١٠٩٨٤) وسعيد بن منصور (١/ ٢٩٢ رقم ١٢٣٣) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ...، فذكره.\nوهذا منقطع بين محمد بن علي والد جعفر وعلي.\nوأما قول أبي موسى: فأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٣١٧، ٣١٨ رقم ١٠٩٩٤، ١٠٩٩٥، ١٠٩٩٦) وسعيد بن منصور (١/ ٢٩٢ رقم ١٢٢٠، ١٢٢٢) والطبري في «تفسيره» (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، ٤٤٠) والبيهقي (٧/ ٤١٧) من طريق الحسن، عن أبي موسى ﵁.\nوقد ضعَّف الإمام أحمد هذه الآثار كلها، فقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١١/ ٢٦٧ - ط دار الفاروق الحديثة): وذكر أبو بكر الأَثرم: أن أحمد بن حنبل كان يذهب إلى قول عمر، وعليّ، وعبد الله، وأبي موسى، ثم رجع عن ذلك، وقال: رأيت حديث عمر وعبد الله يَختلِفُ في إسناده الأعمشُ، ومنصورُ، والحكمُ. وحديث عليّ: رواه سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وليس هو عندي سماع، أرسله سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وحديث الحسن، عن أبي موسى الأشعريِّ منقطع؛ لأن الحسن لم يَسْمع من أبي موسى، وسائر الأحاديث عن الصحابة في هذا مرسلة.\nقال: والأحاديث عمَّن قال: إنه أحقُّ بها حتى تدخل في الحَيضة الثالثة أسانيدها صحاح قوية. قال [أي: الأَثرم]: ثم ذهب بعدُ أحمد إلى هذا.\nتنبيه: صحَّح الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه «التحجيل» (ص ٤٦١) أثر عليّ =","vol":"2","page":237},{"text":"وذهبوا إلى أنَّ الأقراءَ: الحِيَضُ.\nوقال هذا ابن المسيّب (١)، وعطاء (٢)، وجماعة من التابعين.\nأثر آخر\n(٥٧٤) قال الشافعي (٣): عن مالك (٤)،\nعن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحَاضَت حيضة، أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضةٌ، فإنها تنتظرُ تسعةَ أشهرٍ، فإن بَانَ بها حَمْلٌ فذاك، وإلا اعتدَّت بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ، ثم حَلَّتْ.\nهذا إسناد صحيح.\n_________\n= اعتمادًا منه على صحة سماع ابن المسيّب من علي، ولم يَذكر حجَّة له في إثبات السماع، وردَّ قول الإمام أحمد أنه مرسل، ظنًّا منه أنه قول ابن عبد البر!\nكما أنه في (ص ٤٥٨) صحَّح رواية عمر وابن مسعود من طريق علقمة عنهما، ولم يتنبَّه للاختلاف الواقع في روايتهما، وفاته تضعيف الإمام أحمد.\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٥ رقم ١٨٩٠٦) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فيعلمها الطلاق ...\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٣١٧ رقم ١٠٩٩١).\n(٣) في «الأم» (٥/ ٢١٣).\n(٤) وهو في «الموطأ» (٢/ ٩٦) في الطلاق، باب جامع عِدَّة الطلاق.\nوأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣١١١) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٢٤).\nوأعلَّه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٧١) بالانقطاع بين سعيد بن المسيّب وعمر.\nقلت: وقد روي عن عمرَ خلافه، وذلك فيما أخرجه ابن حزم (١٠/ ٢٦٩) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن ابن سيرين: أنَّ عمرَ بن الخطاب وعبد الله بن مسعود قالا جميعا في الشَّابَّة تطلَّق فلا تحيض: أنَّها تنتظرُ حتى تيأسَ من المحيضِ. =","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>أثر في امرأة المفقود</span>\n(٥٧٥) قال الشافعي (١): عن مالك (٢)، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.\n_________\n= وهذا منقطع بين ابن سيرين وعمر.\nوروي عن ابن مسعود من وجه آخر: أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٠٧ رقم ١٣٠٠ - ١٣٠٢) وعبد الرزاق (٦/ ٣٤٢ رقم ١١١٠٤) وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٣ رقم ١٨٩٩٣) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فترتفع حيضتها، والبيهقي (٧/ ٤١٩) من طريق إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس: أنه طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين، ثم حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم ارتفع حيضُها سبعةَ أشهرٍ، أو ثمانيةَ أشهرٍ، ثم ماتت، فجاء إلى ابن مسعود -﵁- فسأله، فقال: حَبَسَ اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها.\nقال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٦٩): هذا في غاية الصحَّة عن ابن مسعود.\nوصحَّحه -أيضًا- المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٢٩) وابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٢٤).\n\nوقال المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٢٩): هذا إسناد صحيح، وهو عمدة الشافعيِّ في الجديد: أنه إذا انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض أنها تمكث إلى الإياس.\nقلت: وقد قال البيهقي -بعد أن ذكر أثر عمر الذي أورده المؤلِّف-: فإلي ظاهر هذا كان يذهب الشافعي -﵀- في القديم، ثم رجع عنه في الجديد إلى قول ابن مسعود -﵁-، وحمل كلام عمر -﵁- على كلام عبد الله، فقال: قد يحتمل قول عمر -﵁- أن يكون في المرأة قد بلغت السِّنَّ التي من بَلَغها من نسائها يئسن من المحيض، فلا يكون مخالفًا لقول ابن مسعود -﵁-، وذلك وجهه عندنا.\n(١) في «الأم» (٧/ ٢٣٦).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٨٨) في الطلاق، باب عِدَّة التي تفقد زوجها.","vol":"2","page":239},{"text":"قال البيهقي (١): ورواه يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن عمرَ، وزاد: فإذا تَزوَّجت، فقَدِمَ زوجُها المفقودُ قبل أن يَدخلَ بها زوجُها الآخرُ؛ فهو أحقُّ بها، وإنْ دخل بها زوجُها الآخرُ، فالأوَّلُ المفقودُ بالخيارِ بين امرأتِهِ والمهرِ.\nطريق أخرى\n(٥٧٦) قال الشافعي (٢): أنا الثَّقَفي، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق، أو قال: أظنُّه عن مسروق قال: لولا أنَّ عمرَ خيَّر المفقودَ بين امرأتِهِ أو الصَّداقِ؛ لَرَأيتُ أنَّه أحقُّ بها إذا جاءَ.\nوهذه آثار صحيحة عن عمرَ.\n_________\n(١) في «سننه» (٧/ ٤٤٥).\nووَصَله عبد الرزاق (٧/ ٨٥ رقم ١٢٣١٧) -ومن طريقه: الإمام أحمد في «مسائله» (٣/ ١٠٧٠ رقم ١٤٧٨ - رواية عبد الله) -. وابن أبي شيبة (٣/ ٥١٤ رقم ١٦٧١٧) في النكاح، باب في المفقود يجيء وقد تزوَّجت امرأته، عن عبد الأعلى. كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الأعلى) عن معمر، عن الزهري، به.\nوصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٢٨) والحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣١).\nوله طريق أخرى: أخرجها البيهقي (٧/ ٤٤٥) عن أبي الحسين بن بَشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا محمد بن عبد الملك، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي عمرو الشيباني: أنَّ عمرَ -﵁- أجَّل امرأةَ المفقودِ أربعَ سنينَ.\nوهذا إسناد صحيح، أبو عمرو الشيباني، وهو: سعد بن إياس من المخضرمين، روى له الجماعة، وقال عنه هبةالله الطبري: مجمع على ثقته. ووثَّقه ابن معين، وابن سعد. انظر: «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٥٨ - ٢٦٠).\n(٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه البيهقي في «سننه» (٧/ ٤٤٦) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٢٣٤ رقم ١٥٣٧٤).","vol":"2","page":240},{"text":"وقد بَسَطتُ الكلامَ في مسألة المفقود في أحكام التنبيه (١)، ولله الحمد.\n(٥٧٧) أبو عبيد: ثنا هشيم، أنا داود بن أبي هند ... (٢).\n_________\n(١) انظر: «إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه» (٢/ ٢٣١).\n(٢) في هذا الموضع خرم بالأصل.","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>أثر آخر فيمن تزوَّج بامرأة في عِدَّتها</span>\n(٥٧٨) قال الشافعي (١): أنا مالك (٢)،\nعن ابن شهاب، وسليمان بن يَسَار (٣): أنَّ عمر -﵁- قال: أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ في عِدَّتها؛ فإن زوجها (٤) الذي تزوَّجها لم يَدخلْ بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّتْ بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، وكان خاطبًا من الخُطَّاب، وإنْ كان دَخَل بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّت بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، ثم اعتَدَّت من الآخر، ثم لم يَنكِحْها أبدًا.\nقال البيهقي (٥): إلى هذا ذهب الشافعي في القديم، وخالَفَه في الجديد، لقول عليٍّ (٦):\nأنها تَحِلُّ له.\n_________\n(١) في «الأم» (٥/ ٢٣٣).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٢) في النكاح، باب جامع ما لا يجوز من النكاح.\nوصحَّح إسناده المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٣٥).\nوأعلَّه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٨٠) فقال: وجاء هذا عن عمرَ من طرق ليس منها شيء يتَّصل.\n\nوقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٠٣): وهذا إسناد صحيح على الخلاف في صحة سماع سعيد بن المسيّب من عمر بن الخطاب، وهو من طريق سليمان بن يَسَار منقطع؛ لأنه ولد بعد موت عمر ببضع سنين.\n(٣) قوله: «عن ابن شهاب وسليمان بن يسار» كذا ورد بالأصل. والذي في «الأم»، و«الموطأ»: «عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسَار».\n(٤) قوله: «فإن زوجها» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع من «الأم»: «فإن كان زوجها».\n(٥) في «معرفة السُّنن والآثار» (١١/ ٢٢٦).\n(٦) روي من عدَّة طرق:\nمنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٥٣ رقم ١٨٧٨٦) في الطلاق، باب ما قالوا في المرأة تزوج في عِدَّتها ...، وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٨٠) من طريق صالح بن مسلم قال: قلت للشعبي: رجلٌ طلَّق امرأتَهُ، فجاء آخر فتزوَّجها، قال: قال عمرُ: يُفرَّق بينهما، وتُكملُ عدَّتَها الأولى، وتَستأنِفُ من هذا عدَّةً جديدةً، ويُجعلُ الصداقُ في بيت المال، ولا يَتزوَّجها الثاني أبدًا، ويصيرُ الأولُ خاطبًا. وقال علي: يُفرَّق بينها وبين زوجها، وتُكملُ عدَّتها الأولى، وتَعتدُّ من هذا عدَّةً جديدةً، ويًجعلً لها الصداقً بما استحلَّ من فَرْجها، ويصيرانِ كلاهما خاطبين.\nوهذا منقطع بين الشعبي وعمر، وبه أعلَّه ابن حزم.\n\nومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٠٨ رقم ١٠٥٣٢) والبيهقي (٧/ ٤٤١) من طريق ابن جريج، عن عطاء: أن عليَّ بن أبي طالب أُتي بامرأةٍ نكحت في عدَّتها وبُني بها، ففرَّق بينهما، وأمرها أنْ تعتدَّ بما بقي من عدَّتها الأولى، ثم تعتدُّ من هذا عدَّةً مستقبلةً، فإذا انقضت عدَّتها فهي بالخيار، إنْ شاءت نكحت، وإنْ شاءت فلا.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٠٤): وعطاء لا أدري إذا كان سَمِعَ من علي أو لا، وكان عمره حين توفي علي نحو (١٣) سنة.\nوله طريق أخرى: أخرجها الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٣٣) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ٤٤١) - عن يحيى بن حسان، عن جرير، عن عطاء بن السائب، عن زَاذَان أبي عمر، عن علي ﵁: أنه قَضَى في التي تزوَّج في عدَّتها أنه يفرَّق بينهما، ولها الصداق بما استحلَّ من فَرْجها، وتُكملُ ما أفسدت من عدَّة الأول، وتَعتدُّ من الآخر.\nوهذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب ممن اختَلَط، ورواية جرير عنه بعد الاختلاط. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ٣٢٢).\nوأما تصحيح ابن الملقن له في «البدر المنير» (٨/ ٢٢٩) ففيه نظر.","vol":"2","page":242},{"text":"(٥٧٩) وقد روى الثوري (١)،\nعن أشعث، عن الشَّعبي، عن مسروق: أنَّ عمرَ رَجَع عن ذلك، وجَعَل لها مهرَها، وجَعَلَهما يجتمعان.\n_________\n(١) في «جامعه»، كما في «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي (١١/ ٢٢٦).\nوهذا الأثر يَرويه أشعث، ومع ضعفه، فقد اضطرب فيه:\nفقيل: عنه، عن الشَّعبي، عن مسروق، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن الشَّعبي، عن عمرَ. ليس فيه مسروق!\nأما الوجه الأول: فأخرجه البيهقي في «سننه» (٧/ ٤٤٢) من طريق الثوري وهشيم. وابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٤٧٩) من طريق ابن المبارك. ثلاثتهم (الثوري، وهشيم، وابن المبارك) عن أشعث بن سوَّار، عن الشعبي، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي (٧/ ٤٤٢) من طريق أسباط بن محمد، عن أشعث، عن الشعبي قال: أُتي عمرُ بن الخطاب -﵁- بامرأة تزوَّجت في عدَّتها، فأخذ مهرَها فجعله في بيت المال، وفرَّق بينهما، وقال: لا يجتمعان، وعاقبَهما. قال: فقال عليٌّ ﵁: ليس هكذا، ولكن هذه الجهالةُ من الناس، ولكن يُفرَّق بينهما، ثم تَستكملُ بقيَّةَ العدَّةِ من الأول، ثم تستقبلُ عدَّةً أخرى، وجعل لها عليٌّ -﵁- المهر بما استحلَّ من فَرْجها. قال: فحَمِدَ اللهَ عمرُ -﵁- وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناسُ، ردُّوا الجهالاتِ إلى السُّنة.\nقلت: مداره على أشعث، وهو ضعيف، كما قال الحافظ في «التقريب»، وقد أعلَّه الدارقطني في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ١٤٨) بتفرُّد أشعث بن سوَّار.\nلكن له طريق أخرى صحيحة: أخرجها البيهقي (٧/ ٤٤١) من طريق هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عمرُ -﵁- في امرأة تزوَّجت في عدَّتها، قال: النكاحُ حرامٌ، والصداقُ حرامٌ، وجَعَلَ الصداقَ في بيت المال، وقال: لا يجتمعانِ ما عاشا.\n\nوأخرج ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٨٠) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلاَّم، نا يزيد (وهو: ابن هارون). والبيهقي (٧/ ٤٤١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. كلاهما (يزيد، وعبد الوهاب) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، أو عن عبيد بن نضلة، عن مسروق -شك داود في أحدهما- وقال: رُفع إلى عمرَ امرأةٌ نكحت في عدَّتها، فقال: لو أنكما علمتُما لَرَجمتُكما، فضَرَبَهما أسواطًا، وفرَّق بينهما، وجعل المهرَ في سبيل الله ﷿، وقال: لا أُجيزُ مهرًا، لا أُجيزُ نكاحَهُ.\nقال ابن حزم: عبيد بن نضلة إمام ثقة، ومسروق كذلك، فلانبالي عن أيهما رواه، وقد ثَبَت داود بن أبي هند على أنه عن أحدهما بلا شك.","vol":"2","page":243},{"text":"أما إنكار عمر -﵁- خبر فاطمة بنت قيس في نفي النفقة والسُّكني للمبتوتة، فسيأتي مع الحديث في مسندها، إن شاء الله تعالى (١).\n_________\n(١) انظر ما تقدم تعليقه (ص ١٢١، تعليق رقم ٢).","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>أثر في أن نفقة الزوجة تصير دَينًا في ذمَّة الزَّوج، ولا تسقط بالمضيِّ</span>\n(٥٨٠) قال الشافعي (١): أنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أمراءِ الأجنادِ في رجالٍ غابوا عن نسائهم، فأَمَرَهم أنْ يأخذوهم بأن يُنفِقُوا، أو يُطلِّقوا، وإنْ طَلَّقوا بَعَثوا بنفقةِ ماحَبَسُوا.\nإسناد جيد.\n_________\n(١) في «الأم» (٥/ ٩١، ١٠٧) و(٧/ ١٢١).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٩٣ رقم ١٢٣٤٦) -ومن طريقه: ابن المنذر في «الأوسط»، كما في «البدر المنير» (٨/ ٣١٥) -. وابن أبي شيبة (٦/ ٦٠٥ رقم ١٩٢٤٠ - ط مكتبة الرشد) في الطلاق، باب من قال: على الغائب نفقة ...، عن ابن نُمَير. وأحمد في «مسائله» (٣/ ١١٧ رقم ١٤٦٦ - رواية صالح) عن عبد الله بن إدريس. ثلاثتهم (عبد الرزاق، وابن نُمَير، وابن إدريس) عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٣٤٧) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، به.\nواحتج به الإمام أحمد، كما في «مسائله» (٣/ ١١٧ - رواية صالح» و(ص ٢٤٦ رقم ١١٨٦ - رواية أبي داود).\nوقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عمرَ أنه كان كَتَب يأمرهم أن يُنفقوا أو يطلِّقوا. «البدر المنير» (٨/ ٣١٦).\nوجوَّده ابن الملقن في «البدر المنير».\nوقال في «خلاصة البدر» (٢/ ٢٥٧): رواه الشافعي في «مسنده» بإسناد صحيح على شرطه.\nوقد فات هذا كله الشيخ مشهور سلمان في تعليقه على «إعلام الموقعين» (٥/ ٣٢٢) فاقتصر على تخريجه من رواية الشافعي، وأعلَّه بمسلم بن خالد الزَّنجي، وعاب على الحافظ ابن كثير تجويده لإسناده!","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>أثر يُذكر في نفقة الرَّقيق</span>\n(٥٨١) قال البخاري في كتاب «الأدب» (١): ثنا بِشر بن محمد، ثنا عبد الله (٢)، ثنا يونس البصري (٣)، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قال أبو مَحذورة: كنتُ عند عمرَ، إذ جاء صفوانُ بن أميَّة بجَفْنةٍ يَحمِلُها نَفَرٌ في عَبَاءةٍ، فوَضَعوها بين يدي عمرَ، فدعا عمرُ ناسًا مساكينَ وأرقَّاءَ حولَه، فأكلوا معه، وقال: لَحَا اللهُ قومًا يَرغبون عن أرقَّائهم أنْ يأكلوا معهم. فقال صفوان: أَمَا واللهِ ما نَرغَبُ عنهم، ولكن نَستأثرُ عليهم. يعني: بالطَّيب (٤).\nطريق أخرى\n(٥٨٢) قال أبو بكر ابن دُرَيد (٥): ثنا علي بن ذَكوان، ثنا كثير بن يحيى، ثنا سالم، حدثني أبو عامر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس قال: قَدِمَ علينا عمرُ بن الخطاب حاجًّا، فصَنَع له صفوان بن أميَّة طعامًا،\n_________\n(١) أي: «الأدب المفرد» (ص ٧٧ رقم ٢٠١).\n(٢) هو: ابن المبارك، والأثر عنده في «البر والصلة» (ص ١٨٢ رقم ٣٥١).\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في تحقيقه لـ «الأدب المفرد» (ص ٧٧).\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «الأدب المفرد»، و«البر والصِّلة»: «أبو يونس البصري»، وهو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ١٩٤).\n(٤) قوله: «ولكن نستأثر عليهم. يعني: بالطيب» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ولكنا نستأثر عليهم، لا نجد -والله- من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم».\n(٥) هو الإمام العلاَّمة، شيخ الأدب، أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيد الأزدي البصري، تنقَّل في فارس، وجزائر البحر يطلب الآداب، ولسان العرب، ففاق أهل زمانه، ثم سكن بغداد، توفي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وله ثمان وتسعون سنة، من تصانيفه: الاشتقاق. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٩٦) و«إنباه الرواة» (٣/ ٩٢).","vol":"2","page":246},{"text":"قال: فجاءوا بجَفْنةٍ يَحمِلُها أربعةٌ، فوُضِعَتْ بين القوم، فأَخَذَ القومُ يأكلون، وقام الخُدَّام، فقال عمرُ: مالي لا أَرى خُدَّامَكم يأكلون معكم، أترغبون عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا واللهِ يا أميرَ المؤمنين، ولكنَّا نستأثرُ عليهم. فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقومٍ يستأثرون على خُدَّامهم، فَعَلَ الله تعالى بهم، وفَعَلَ. ثم قال للخُدَّام: اجلِسوا، فكُلُوا، فقَعَدَ الخدَّام يأكلون، ولم يأكلْ أميرُ المؤمنينَ.","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>أثر آخر في الرِّفق بالبهائم</span>\n(٥٨٣) قال محمد بن سعد (١): أنا / (ق ٢٠٩) المعلَّى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يُدخِلُ يدَه في دبرةِ البعيرِ، ويقول: إني خائفٌ أن أُسألَ عمَّا بك.\nفيه انقطاع بين سالم وعمر ﵁.\nأثر آخر في معناه\n(٥٨٤) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: ثنا محمد بن كردي، ثنا أبو بكر المروذي، ثنا رَوْح بن حرب، ثنا محمد بن الحسين، عن أبي خَلدة، عن المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يَضربُ جَمَّالًا، ويقول: حَمَّلتَ جَمَلَكَ مالا يُطيقُ.\nقال: ورأيتُ عمرَ مَرَّ به سائلٌ وعلى ظَهْره جِرَابٌ مملوءٌ طعامًا، فأَخَذَهُ، فنَثَرَهُ للنواضح، ثم قال: الآن سَلْ ما بدا لكَ (٢).\n_________\n(١) في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٨٦).\nوأخرجه -أيضا- البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢١٧) من طريق المعلَّى بن أسد، به.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٧/ ١٢٧) والخلال في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص ٤٠ رقم ٣١) وابن عساكر في «تاريخه» (٥٨/ ١٩١) من طريق أبي خَلدة، عن المسيب بن دارم قال: رأيتُ عمرَ يضرب جمَّالًا، ويقول: لِمَ حمَّلتَ جَمَلَكَ ما لا يُطيقُ؟!\nوفي إسناده: المسيّب بن دارم، لم يرو عنه سوى أبي خَلدة، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٢٩٤ رقم ١٣٥١) وسكت عنه، وقال الحافظ في «لسان الميزان» (٦/ ٧٢٢ رقم ٨٤٦٠): مجهول.\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصه: بلغت قراءة على شيخنا أيَّده الله تعالى.","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>كتاب الجنايات</span>\n(٥٨٥) روى الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي -﵀- في «مسند عمر» من طريقين عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن أَعانَ على قَتل مسلمٍ بشطرِ كلمةٍ، جاء يومَ القيامةِ مكتوبٌ بينَ عينيه: آيسٌ من رحمةِ اللهِ» (١).\nحديث آخر\n(٥٨٦) قال أحمد (٢): ثنا أبو سعيد، ثنا عبد الله بن لَهِيعة، ثنا عمرو\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٧٥) من طريق عمرو بن محمد الأعسم، عن يحيى بن سالم الأفطس، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، به.\nوعمرو بن محمد هذا قال عنه ابن حبان: شيخ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء الأشياء التي لا تُعرَف من حديثهم، ويَضَع أسامي للمحدِّثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال.\nثم قال: وهذه الأحاديث (وذكر أخرى) كلُّها موضوعة، لا أصل لها من حديث الثقات.\nوأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٧٤) من طريق حكيم بن نافع، عن خَلَف بن حَوشَب، عن الحكم بن عُتيبة، عن سعيد بن المسيّب، به، وقال: غريب، تفرَّد به حكيم.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ٢ رقم ٥٠٣).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٧).\nوقد تقدم تخريجه واستيعاب طرقه (١/ ٦٣٠ رقم ٤٥٧).","vol":"2","page":249},{"text":"بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ [قال] (١): «لا يُقادُ والدٌ من وَلَدٍ».\nوقال رسولُ الله ﷺ: «يرثُ المالَ مَن يرثُ الولاءَ».\nورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، به.\nوروى الفصل الأوَّل منه الترمذي (٣)، عن / (ق ٢١٠) أبي سعيد الأشجِّ.\nوابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥).\nكلاهما عن أبي خالد الأحمر، عن حجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به.\nوحديث الولاء تقدَّم (٦).\nطريق أخرى\n(٥٨٧) قال أحمد (٧): ثنا أسود بن عامر، أنا جعفر -يعني: الأحمر، عن مُطرِّف، عن الحكم، عن مجاهد قال: حَذَف (٨) رجلٌ ابنًا له بسيف، فقَتَله، فرُفِعَ إلى عمرَ، فقال: لولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُقادُ الوالدُ من ولده»؛ لقَتَلتُكَ قبل أن تَبرَحَ.\nهذا منقطع.\n_________\n(١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٨).\n(٣) في «سننه» (٤/ ١٢ رقم ١٤٠٠) في الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه.\n(٤) في «سننه» (٢/ ٨٨٨ رقم ٢٦٦٢) في الديات، باب لا يُقتل الوالد بولده.\n(٥) وهو في «المصنَّف» (٥/ ٤٥٠ رقم ٢٧٨٨٤).\n(٦) انظر ما تقدم (١/ ٦٣٠ رقم ٤٥٧).\n(٧) (١/ ١٦ رقم ٩٨).\n(٨) الحَذْف: الضرب به عن جانب. «النهاية» (١/ ٣٥٦).","vol":"2","page":250},{"text":"حديث آخر\n(٥٨٨) قال أحمد (١): ثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر (٢)، أُراه عن حجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قَتَلَ رجلٌ ابنَه عمدًا، فرُفِعَ إلى عمرَ بن الخطاب، فجعل عليه مائةً من الإبل: ثلاثينَ حِقَّةً (٣)، وثلاثينَ جَذَعةً (٤)، وأربعينَ ثَنِيَّةً (٥)، وقال: لا يَرِثُ القاتلُ، فلولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُقتَلُ والدٌ بولدِهِ»؛ لَقَتلتُكَ.\nوقال علي ابن المديني، وقد سُئل عن هذا الحديث: هو ضعيف، إنما رواه عمرو بن شعيب، رواه عنه حجَّاج بن أرطاة، وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا ممَّا يُعتمد عليه.\nهكذا قال ﵀.\nطريق أخرى\n(٥٨٩) قال أحمد (٦): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدَّثني عبد الله بن أبي نَجيح، وعمرو بن شعيب، كلاهما عن مجاهد بن جبر ...، فذَكَر الحديثَ، يعني: المتقدِّم: أنَّ رجلًا حَذَفَ ابنًا له بسيفه. وقال: أخذ عمرُ من الإبل ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأربعينَ / (ق ٢١١) ثَنِيَّةً إلى\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع «المسند»: «أسد بن عمرو»، وكلاهما من شيوخ الإمام أحمد، وانظر ترجمتهما في «تهذيب الكمال» (٣/ ١٥٤) و«تعجيل المنفعة» (١/ ٢٩٥).\n(٣) الحِقَّة من الإبل: ما دخل في السنة الرابعة. «النهاية» (١/ ٤١٥).\n(٤) الجَذَع من الإبل: ما دخل في السنة الخامسة. «النهاية» (١/ ٢٥٠).\n(٥) الثَّني من الإبل: ما دخل في السنة السادسة. «النهاية» (١/ ٢٢٦).\n(٦) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٨).","vol":"2","page":251},{"text":"بازِل (١) عامِهِا، كلُّها خَلِفةً (٢). قال: ثم دعا أخا المقتولِ فأعطاه إيَّاه دون أبيه، وقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ليس لقاتلٍ شيءٌ».\nوقال أبو داود (٣): ثنا النُّفيلي، ثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: قَضَى عمرُ في شِبهِ العَمدِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأربعينَ خَلِفةً ما بين ثَنِيَّةٍ إلى بازِلِ عامِهِا.\nهذا منقطع بين مجاهد وعمرَ، فإنَّه لم يَسْمع منه، ولم يَرَه، ولم يُدركه.\nولمَّا روى الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، عن مجاهد قال: «سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب» أَنكَرَ عليه شعبةُ ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: مجاهد سَمِعَ عمرَ! فقام الحسنُ، فذهب (٤).\n_________\n(١) البازِل من الإبل: الذي تم ثماني سنين، ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابُه وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين. «النهاية» (١/ ١٢٥).\n(٢) الخَلِفة: الحامل من النُّوق. «النهاية» (٢/ ٦٨).\n(٣) في «سننه» (٥/ ١٥٩ رقم ٤٥٥٠) في الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد.\n(٤) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٠٤ رقم ٧٥٤).","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>أثر في القَوَد بالمحدَّد، سواء كان حديدًا أو نحوه</span>\n(٥٩٠) قال أبو عبيد (١):\nثنا يزيد، عن حجَّاج بن أرطاة، عن زيد بن جُبَير، عن جَروة بن حُمَيل، عن عمرَ أنَّه قال: آللهِ! لَيَضرِبنَّ أحدُكم أخاهُ بمثلِ آكِلَةِ اللَّحمِ، ثم يُرَى أنَّي لا أُقِيدُهُ، واللهِ لأُقِيدَنَّهُ منه.\nقال يزيد: قال حجَّاج: آكَلِةُ اللَّحمِ، يعني: عصًا مُحدَّدَةً.\nقال الأموي: سُمِيتْ بذلك تشبيهًا لها بالسِّكين، فإنها تأكلُ اللَّحمُ.\nحديث آخر\n(٥٩١) قال أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد (٣) بن بكر بن عبد الرحمن، ثنا أبي، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى -وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى-، عن عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٧٧).\n\nوأخرجه -أيضًا- الطحاوي (٣/ ١٨٩) والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (١/ ٣٥١) من طريق حجَّاج، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٢٧ رقم ٢٧٦٧٧) عن شريك (وهو: النَّخَعي) عن زيد بن جُبَير، به.\nوفي إسناده: جَروة بن حُمَيل، وهو مجهول، لم يرو عنه سوى زيد بن جُبَير، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٥١ رقم ٢٣٦٣) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٥٤٩ رقم ٢٢٨٠) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٦/ ١٥٦) وقال: شيخ يروي عن أبيه، عن عمرَ، روى عنه أهل الكوفة.\nوحُمَيل والد جَروة مجهول -أيضًا-، لم يرو عنه سوى ابنه جَروة. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١٢٤ رقم ٤١٥) و«الجرح والتعديل» (٣/ ٣١٤ رقم ١٤٠٦).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٨٦ رقم ٢٦١).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع «البحر الزخار»، و«كشف الأستار» (٢/ ٢٠٧ رقم ١٥٣١): «محمود».","vol":"2","page":253},{"text":"عبيد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «في الأنفِ إذا استُوعِبَ جَدعُهُ الدِّيَةُ، وفي العينِ خمسون، (١) وفي الرِّجلِ خمسون، وفي الجائفةِ (٢) ثُلُثُ النَّفسِ، وفي المُنَقِّلةِ (٣) خمسَ عشرةَ، وفي المُوضِحَةِ (٤) خمسٌ، وفي السِّنِّ خمسٌ، وفي كلِّ إِصبعٍ ممَّا هنالك عشرٌ عشرٌ».\nثم قال: لا نعلمه يُروى إلا من هذا الوجه (٥).\nقلت: هذا بعيد أن يكون صحيحًا، فإنَّ عمرَ كان يذهب إلى خلاف هذا الحديث في الأصابع أوَّلًا:\n(٥٩٢) كما قال الإمام أبو عبد الله الشافعي ﵀ (٦): أنا سفيان بن\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «وفي اليد خمسون».\n(٢) الجائفةُ: الطَّعنة التي تنفذ إلى الجوف. «النهاية» (١/ ٣١٧).\n(٣) المنقِّلة: الشَّجَّة التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تنقل العظم، أي تكسره. «النهاية» (٥/ ١١٠).\n(٤) المُوضِحَة: هي من الشِّجاج التي تبدي وضح العظام، أي بياضه. «النهاية» (٥/ ١٩٦).\n(٥) وضعَّفه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٦) فقال: وفي إسناده ضعف من جهة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد أخرجه البيهقي [٨/ ٨٦] من وجه آخر ضعيف.\n(٦) في «الرسالة» (ص ٤٢٢ رقم ١١٦٠).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٣٨٤ رقم ١٧٦٩٨) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٥/ ٣٦٨ رقم ٢٦٩٩٠) في الديات، باب كم في كل إصبع، عن عبد الله بن نُمَير. وإسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨٢ رقم ١٩٠٥) عن عبد الوهاب الثَّقَفي. وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٤٣٧) من طريق حماد بن سَلَمة. والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٣٥٨ رقم ٣٥٥) من طريق جعفر بن عون. جميعهم (الثوري، وابن نُمَير، وعبد الوهاب، وحماد، وابن عون) عن يحيى بن سعيد، به.\nقال الحافظ في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨٣): هذا إسناد صحيح متَّصل إلى سعيد بن المسيّب، فإن كان سَمِعَه من عمر -﵁- فذاك.","vol":"2","page":254},{"text":"عيينة، وعبد الوهاب الثَّقَفي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى في الإبهامِ / (ق ٢١٢) بخمسَ عشرةَ، وفي التي تليها بعشرٍ، وفي الوسطى بعشرٍ، وفي التي تلي الخنصرَ بتسعٍ، وفي الخنصرٍ بستٍّ.\nفهذا أصحُ إسنادًا من هذا الذي قبله بكثير.\nقال الشافعي (١):\nفلما وُجِدَ كتابُ آل عمرو بن حزم فيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «وفي كُلِّ إِصبِعٍ ممَّا هنالكَ عشرٌ من الإبلِ»؛ صاروا إليه.\nوهكذا روى النسائي (٢)، عن سعيد بن المسيّب مثل هذا الكلام سواء.\n_________\n(١) في الموضع السابق.\nوأَسنَدَه في «الأم» (٦/ ٧٥) عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه ...، فذكره.\nوهو في «الموطأ» (٢/ ٤١٧) في العقول، باب ذكر العقول.\n\nقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٣٣٨): لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد روي مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السِّير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها من الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، وقد روى معمر هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه، وذكر ما ذكره مالك سواء في الدِّيات، وزاد في إسناده: «عن جدِّه»، وروي هذا الحديث -أيضًا- عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه بكماله، وكتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه فمتفق عليه، إلا قليلًا.\nوقال الشافعي في «الرسالة» (ص ٤٢٢): ولم يَقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم -والله أعلم- حتى يَثبت لهم أنه كتاب رسول الله.\n(٢) في «سننه» (٨/ ٤٢٧ رقم ٤٨٦١) في القسامة، باب عقل الأصابع.","vol":"2","page":255},{"text":"أثر آخر\n(٥٩٣) قال علي بن حرب: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جُندب، عن أبي زيد (١) قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: في الضِّلعِ جَمَلٌ، وفي التَّرْقوةِ (٢) جَمَلٌ، وفي الضِّرسِ جَمَلٌ (٣).\nأثر آخر\n(٥٩٤) قال البيهقي (٤): وقد روى يونس، عن الزهري: أنَّه قرأ في\n_________\n(١) هو: أسلم مولى عمر.\n(٢) التَّرقوة: هي العظم الذي بين ثُغرة النَّحر والعاتق. «النهاية» (١/ ١٨٧).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨٢ رقم ١٩٠٤) عن ابن عيينة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٦١، ٣٦٧ رقم ١٧٥٧٨، ١٧٦٠٧) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٦٥، ٣٨٠ رقم ٢٦٩٤٦، ٢٧١٢٦) في الديات، باب الترقوة ما فيها؟ وباب الضِّلَع إذا كُسر، من طريق الثوري -زاد عبد الرزاق: وابن جريج، ومعمر-. ثلاثتهم (الثوري، وابن جريج، ومعمر) عن زيد بن أسلم، به، دون قوله: وفي الضِّرس جَمَل.\nوأخرجه مالك (٢/ ٤٣١) في العقول، باب جامع عقل الأسنان، وعنه: الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٣٤) عن زيد بن أسلم، به، وزاد: وفي الضِّرس جمل.\nقال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٤٥٣): هذا إسناد غاية في الصحة عن عمرَ بن الخطاب.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن الملقن في «خلاصة البدر المنير» (٢/ ٢٨٢) والشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٢٧).\nقال الشافعي: في الأضراس خمس خمس، لما جاء عن النبيِّ ﷺ في السِّنِّ خمس، وكانت الضرس سِنًّا، وأنا أقول بقول عمرَ -﵁- في التَّرقوة والضِّلَع؛ لأنه لم يخالفه أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ فيما علمته، فلم أر أن أذهب إلى رأيي فأخالفه به.\n(٤) في «معرفة السُّنن والآثار» (١٢/ ١٢٣).\nووَصَله أبو داود في «المراسيل» (ص ٢١١ رقم ٢٥٧) من طريق يونس بن يزيد الأَيلي. ومحمد بن نصر المروزي في «السُّنة» (ص ٦٦ رقم ٢٣٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة. كلاهما (يونس، وشعيب) عن الزهري، به.\nوهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد قال الإمام أبو داود عقب روايته: أُسنِدَ هذا ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه.","vol":"2","page":256},{"text":"كتابِ رسولِ الله ﷺ الذي كَتَبه لعمرو بن حزم: «وفي الأذنِ خمسونَ من الإبلِ».\nقال: وروينا عن عمرَ (١)، وعلي (٢) أنهما قَضَيا بذلك.\nأثر آخر\n(٥٩٥) قال الشافعي (٣): أنا محمد بن الحسن (٤)، أنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمرَ وعليٍّ -﵄- أنهما قالا: عَقْلُ المرأةِ على النِّصفِ من عَقْلِ (٥) الرَّجلِ في النَّفسِ، وفيما دونَهَا.\nهذا منقطع بين إبراهيم وبينهما.\n(٥٩٦) وقال الشافعي (٦) فيما بَلَغه عن شعبة (٧)، عن الأعمش، عن\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٢٤ رقم ١٧٣٩٥) عن معمر، عن ابن طاوس عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى في الأُذُن إذا استُؤصِلَت نصفَ الدِّيةِ.\nوهذا منقطع، طاوس لم يَسْمع من عمر. قاله أبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠٠ رقم ٣٥٧).\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٢٣ رقم ١٧٣٨٩) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٣ رقم ٢٦٨٢٦) في الديات، باب الأذن ما فيها من الدية، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٤٤٢) والبيهقي (٨/ ٨٥) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عاصم بن ضَمرة، عن عليٍّ قال: في الأُذُن نصف الدِّية.\n(٣) في «الأم» (٧/ ٣١١).\n(٤) وهو في «الحجَّة على أهل المدينة» (٤/ ٢٨٤).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «دية».\n(٦) في «الأم» (٧/ ١٧٧).\n(٧) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أخبرنا شعبة»!","vol":"2","page":257},{"text":"شقيق، عن عبد الله بن مسعود في جراحاتِ الرِّجالِ والنساءِ: تَستوي في السِّنِّ والمُوضِحَة، وما خلا فعلى النِّصفِ (١).\nوهذا مروي عن عمرَ (٢) فيما كَتَب به إلى شُريح ليَحكم به، ففَعَل.\n(٥٩٧) وحديث أبي هريرة: أنَّ عمرَ استَشَارَ النَّاسَ في إملاصِ المرأةِ، فقال المغيرة بن شعبة: شَهِدتُ رسولَ الله ﷺ قَضَى فيه بغُرَّة عبدٍ أو أَمَةٍ. سيأتي (٣) في مسند المغيرة بن شعبة.\nوقد رواه أبو عبيد في كتاب «الغريب» (٤)،\nعن عمرَ، فقال: ثناه حجَّاج، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، عن عمرَ: أنَّه استَشَارَهم في إملاصِ المرأةِ.\n_________\n(١) وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٥/ ٤١١ رقم ٢٧٤٨٦) في الديات، باب في جراحات الرجال والنساء، عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: تستوي جراحات الرجال والنساء في السِّنِّ والمُوضِحَة.\n(٢) علَّقه البخاري في «صحيحه» (١٢/ ٢١٤ - فتح) بصيغة التمريض، فقال: ويُذكر عن عمرَ: تُقَادُ المرأة من الرجل في كلِّ عَمْد يَبلغُ نفسَه فما دونها من الجراح.\nووَصَله محمد بن الحسن في «الحجَّة على أهل المدينة» (٤/ ٨٥) وسعيد بن منصور (٢/ ٤٢ رقم ١٩٦٢) -ومن طريقه: الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٣٢) والبيهقي (٨/ ٩٧) - عن هشيم. وابن أبي شيبة (٥/ ٤١١ رقم ٢٧٤٨٧) في الموضع السابق، عن جرير. كلاهما (هشيم، وجرير) عن المغيرة (وهو ابن مِقسم الضَّبِّي) عن إبراهيم النَّخعي قال: كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شُريح من عند عمر -﵁- ...، فذكره.\nوأعلَّه البيهقي بالانقطاع.\nوقال الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٢١٤): وسنده صحيح، إن كان النَّخعي سَمِعَه من شُريح.\nوصحَّح إسناده الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٠٧).\n(٣) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٨/ ١٥٩).\n(٤) (٤/ ٢٦٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- البخاري (١٢/ ٢٤٧ رقم ٦٩٠٥) في الديات، باب جنين المرأة، و(١٣/ ٢٩٨ رقم ٧٣١٧، ٧٣١٨ - فتح) في الاعتصام، باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، عن عمرَ ...، فذكره.\nوانظر: «الفتح» (١٢/ ٢٥٠).","vol":"2","page":258},{"text":"قال أبو عبيد: هو أنْ تُلقِي جَنينَها قبلَ وقتِ الولادةِ ميِّتًا، يقال منه: قد أَملَصَتْ إملاصًا؛ لأنَّها تُزْلِقُهُ.\n(٥٩٨) وقال إسماعيل بن عيَّاش، عن زيد بن أسلم: أنَّ عمرَ -﵁- قوَّم الغُرَّةَ خمسينَ دينارًا (١).\nهذا منقطع، وإسماعيل بن عيَّاش عن غير الشَّاميين لا يحتج به عند الجمهور.\n/ (ق ٢١٣) حديث فيه أثر عن عمر\n(٥٩٩) قال أبو داود (٢): ثنا يحيى بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن عثمان، ثنا حسين المُعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت الدِّيةُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ثمانمائةَ دينارٍ، و(٣) ثمانيةَ آلافِ درهمٍ، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ النِّصفُ من ديةِ المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخلِفَ عمرُ، فقام خطيبًا، فقال: إنَّ الإبلَ قد غَلَت، قال: فَفَرَضَها على أهلِ الذَّهَبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثني عشر ألفًا، وعلى أهلِ البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفي\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩٢ رقم ٢٧٢٧٦) في الديات، باب في قيمة الغُرَّة ما هي؟ عن إسماعيل بن عياش، به.\n(٢) في «سننه» (٥/ ١٥٥ رقم ٤٥٤٢) في الديات، باب الدية كم هي؟\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أو»، وأشار محققه إلى أنها رواية ابن داسة.","vol":"2","page":259},{"text":"شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتي حُلَّةٍ. قال: وتَرَك ديةَ أهلِ الذِّمَّةِ لم يَرفعها فيما رَفَع من الدِّيَةِ.\nهذا إسناد جيد قوي (١)،\nحجَّة في هذا الباب وغيره، والله أعلم.\nقال الشافعي ﵀ (٢): لا دلالةَ في الوحي على تعدادِ إبلِ الدِّيةِ، فأخذناه عن رسولِ الله ﷺ، وأخذنا الذَّهبَ والوَرِقَ عن عمرَ، إذ لم نجد فيه شيئًا عن رسولِ الله ﷺ، وأخذنا ديةَ الحُرِّ المسلمِ عن رسولِ الله ﷺ، وعن عمرَ ديةَ غيرِهِ ممَّن خالفَ الإسلامَ.\nوالغرضُ من إيراد هذا عن الإمام الشافعي صحةُ هذا الأثرِ عنده عن عمرَ ﵁.\nأثر آخر\n(٦٠٠) قال الإمام الشافعي (٣): أنا فضيل بن عياض، عن منصور بن\n_________\n(١) في هذا نظر؛ فقد قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٤٤٢): وعبد الرحمن هذا هو: البَكراوي، ضعَّفه جماعة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\n\nوقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٧/ ٤٣): هذا الحديث يَرويه غير حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، لا يَتَجاوزه به، لا يقول فيه: «عن أبيه، عن جدِّه».\n(٢) انظر: «الأم» (٦/ ١٠٥).\n(٣) في «الأم» (٧/ ٣٢٤).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ١٢٧ رقم ١٠٢٢١) و(١٠/ ٩٣ رقم ١٨٤٧٩) وأحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٨٤ رقم ٤٥٧ - رواية عبد الله) وفي «مسائله» (٢/ ٢٢٩ رقم ٨٠٩ - رواية صالح) والطبري في «تفسيره» (٥/ ٢١٤) والدارقطني (٣/ ١٣١، ١٤٦، ١٧٠) والبيهقي (٨/ ١٠٠، ١٠١) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (١٢/ ١٤٢) من طريق ثابت بن هُرمز، به.\nوصحَّح إسناده البيهقي في «المعرفة»، وابن الملقِّن في «خلاصة البدر المنير» (٢/ ٢٨١).","vol":"2","page":260},{"text":"المعتمر، عن ثابت -وهو: ابن هُرمز الحدَّاد-، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمرُ يجعل ديةَ اليهودي والنصراني أربعةَ آلافٍ، والمجوسي ثمانِمائةٍ.\nوهكذا رواه قتادة (١)،\nويحيى بن سعيد الأنصاري (٢)، عن سعيد بن المسيّب.\n_________\n(١) رواه عنه سعيد بن أبي عَروبة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن قتادة، عن أبي المَلِيح، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أحمد في «مسائله» (٢/ ٢٤١ رقم ٨٣٢ - رواية صالح) من طريق محمد بن جعفر. والخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ٣٠٥ رقم ٨٥٨) والدارقطني (٣/ ١٢٠) من طريق يحيى بن سعيد. والطبري في «تفسيره» (٥/ ٢١٤) من طريق ابن أبي عدي. ثلاثتهم (محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد، وابن أبي عدي) عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الطبري في الموضع السابق، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوالوجه الأول أصح؛ لأنَّ ابن أبي عَروبة ممَّن اختَلَط، وسماع يحيى القطان منه قبل اختلاطه، بخلاف ابن أبي عدي، فقد سَمِعَ منه بعد الاختلاط. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ١٩٦).\nزد على هذا: أن أبا المَلِيح لم يَسْمع من عمر، فقد أورده الحافظ في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.\n(٢) أخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٨٥ - رواية عبد الله) والدارقطني (٣/ ١٧٠) من طريق شريك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيّب، عن عمرَ ...، فذكره.\nوقد ردَّ الإمام أحمد هذه الرواية، فقال: هذا حديث ثابت الحدَّاد، رواه الحكم عنه، وأَنكَرَ أن يكون هذا من حديث يحيى بن سعيد.","vol":"2","page":261},{"text":"أثر آخر\n(٦٠١) روى البيهقي (١) من حديث ليث، عن مجاهد: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى فيمن قُتِلَ في الحَرَمِ، أو في الشهرِ الحرامِ، أو وهو مُحْرِمٌ بالدِّيةِ، / (ق ٢١٤) وثُلُثِ الدِّيةِ.\nهذا منقطع أيضًا (٢).\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٧١).\n(٢) وقد خلَّط ليث في إسناده، فرواه كما سبق.\nورواه مرَّة، فجعله من مسند ابن عمر! وروايته عند الفاكهي في «أخبار مكة» (٣/ ٣٥٥ رقم ٢١٨٨).\nقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٣): وهو منقطع، وراويه ليث بن أبي سُليم ضعيف.\nوفي الباب عن عثمان وابن عباس ﵃:\nأما أثر عثمان: فأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٩٨ رقم ١٧٢٨٢، ١٧٢٨٣) عن معمر، والثوري، وابن عيينة. والبيهقي في «سننه» (٨/ ٧١) من طريق ابن عيينة. ثلاثتهم (معمر، والثوري، وابن عيينة) عن ابن أبي نَجيح، عن أبيه: أنَّ رجلًا أوطأ امرأة بمكة في ذي القعدة فقتلها، فقَضَى فيها عثمانُ -﵁- بديةٍ وثُلُث.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ أبا نَجيح، واسمه يَسَار لم يَسْمع من عثمان، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، فالإسناد منقطع.\nوأما أثر ابن عباس: فأخرجه البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١٢/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٦٠١٠) عن أبي عبد الله، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن شيرويه، أخبرنا إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي زيد، عن نافع بن جُبَير قال: قال ابن عباس: يزاد في دية المقتول في أشهر الحرام.\n\nوفي إسناده: عبد الرحمن بن أبي زيد، وهو: عبد الرحمن ابن البَيْلَمَاني، قاله ابن أبي حاتم.\nوابن البَيْلَمَاني هذا: قال عنه الدارقطني: ضعيف، لا تقوم به حجة. وقال الأزدي: منكر الحديث، يروي عن ابن عمرَ بواطيل. وقال صالح جزرة: حديثه منكر، ولا يُعرَف أنه سَمِعَ من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٢١٦ رقم ١٠١٨) و«تهذيب التهذيب» (٦/ ١٥٠).\nوقد قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٧/ ١٤١): وَرَدَ التوقيف في الدِّيات عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذكر فيه الحرم، ولا الشهر الحرام، فأجمعوا على أنَّ الكفَّارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء، فالقياس أن تكون الدِّية كذلك.","vol":"2","page":262},{"text":"أثر آخر\n(٦٠٢) وروى البيهقي -أيضًا- (١) من حديث جابر الجُعفِي، عن الحكم، عن عمرَ بن الخطاب قال: عَمدُ الصَّبيِّ وخَطَؤُهُ سواءٌ.\nمنقطع، بل معضل، وجابر بن يزيد الجُعفِي: ضعيف (٢).\n(٦٠٣) فأما الحديث الذي رواه أحمد (٣)، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: الدِّيةُ للعاقلةِ، ولا تُورَّثُ المرأةُ من ديةِ زوجِها، حتى أَخبَرَه الضحَّاك بن سفيان الكِلاَبي: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَب إليَّ أنْ أُورِّثَ امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابي من دِيةِ زوجِها، فرَجَع عمرُ عن قولِهِ؛ فرواه أهل السُّنن -أيضًا- (٤) من حديث الزهري.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٦١).\n(٢) لكن أخرج عبد الرزاق (٩/ ٤٧٥ رقم ١٨٠٦٨) عن معمر، عن الزهري أنه قال: مَضَت السُّنةُ أنَّ عَمْد الصبيِّ خطأ.\n(٣) في «مسنده» (٣/ ٤٥٢ رقم ١٥٧٤٦).\n(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٤٢٣ رقم ٢٩٢٧) في الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي (٤/ ١٩، ٣٧١ رقم ١٤١٥، ٢١١٠) في الديات، باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها؟ وفي الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، والنسائي في «الكبرى» (٤/ ٧٨ - ٧٩ رقم ٦٣٦٣ - ٦٣٦٥) وابن ماجه (٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٢) في الديات، باب الميراث من الدية.","vol":"2","page":263},{"text":"وسيأتي (١) في مسند الضحَّاك -أيضًا-، إن شاء الله.\nأثر آخر\n(٦٠٤) قال ابن أبي الدُّنيا (٢):\nحدثنا أبو بلال الأشعري، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب ذاتَ يومٍ إلى سوقِ المدينةِ، فجعل يقول: يا عُمَرَاهُ، يَالَبَّيْكَاهُ. قال: فسأَلنَاهُ عن خبرِهِ، فقيل لنا: إنَّ عاملًا من عُمَّالِهِ أَمَرَ رجلًا أنْ يَنزلَ في وادٍ يَنظرُ كم عُمقُهُ؟ فقال الرَّجل: إنِّي أخافُ. فضَرَبَهُ، فنَزَل، فلما خَرَج كَزَّ (٣) فمات، فنادى: يا عُمَرَاهُ! فبعث عمرُ إلى الوالي: أَمَا لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ سُنَّةً بعدي؛ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ، ولكن ما تَبرَحُ حتى تُؤدِّيَ دِيتَهُ، والله لا أُولِّيكَ أبدًا.\n/ (ق ٢١٥) إسناده جيد قوي.\nأثر آخر\n(٦٠٥) روى الحافظ أبو بكر البيهقي (٤)\nمن حديث مَطَر الورَّاق، عن\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٤/ ٣٥٢ رقم ٥٣٩٦، ٥٣٩٧).\n(٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\n\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨١٢ - ٨١٣) من طريق أبي معاوية. والبيهقي (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣) من طريق يعلى بن عبيد. كلاهما (أبو معاوية، ويعلى) عن الأعمش، به، بنحوه.\n(٣) كَزَّ: من الكزاز، وهو داء يتولد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد. «النهاية» (٤/ ١٧٠).\n(٤) لم أقف عليه مسندًا في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٤٥٨ رقم ١٨٠١٠) عن معمر، عن مَطَر الورَّاق، به، بنحوه.\nوأخرجه -أيضًا- الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٢٢ رقم ٧٤٨) من طريق الحسن بن دينار، عن الحسن، به.\n\nوانظر: «سنن البيهقي» (٦/ ١٢٣).","vol":"2","page":264},{"text":"الحسن البصري (١) قال: أَرسَلَ عمرُ إلى امرأةٍ مَغيبةٍ (٢) كان يُدخَلُ عليها، فأَنكَرَ ذلك، فقيل لها: أجيبي عمرَ، قالت: ياويلَهَا! مالَهَا ولعمرَ، فبينما هي في الطريقِ ضَرَبَها الطَّلقُ، فدَخَلتْ دارًا، فأَلقَتْ وَلَدَها، فصاح الصبيُّ صيحتين ومات، فاستشار عمرُ الصحابةَ، فأشار عليه بعضُهم أنْ ليس عليك شيءٌ، إنما أنت والٍ ومؤدِّبٌ. قال: ما تقولُ يا علي؟ قال: إنْ كانوا قالوا ذلك برأيهم؛ فقد أخطأوا رأيَهم، وإن كانوا قالوه في هواك؛ فلم يَنصحوا لك، أرى أنَّ دِيتَهُ عليك؛ لأنك أنت أفزعتَهَا، وأَلقَتْ وَلَدَها في سبيلِكَ. فأَمَرَ عليًّا أن يَقسِمَ عَقْلَهُ على قريشٍ، فأخذ عَقْلَهُ من قريشٍ لأنَّه أخطأَ.\nهذا مشهور متداول، وهو منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يُدرك عمرَ.\nوفيه دلالةٌ على أنَّ ما يجب بخطإ الإمام يجبُ على عاقلته، وهو أحد قولي الشافعي، وأهل العلم.\nأثر آخر\n(٦٠٦) روى الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) من حديث عبد الملك بن حسين، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: العمدُ، والعبدُ (٥)، والصلحُ، والاعترافُ، لا تَعقِلُهُ العاقلةُ.\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن وعمر.\n(٢) المغيبة: التي غاب عنها زوجها. «النهاية» (٣/ ٣٩٩).\n(٣) في «سننه» (٣/ ١٧٧).\n(٤) في «سننه» (٨/ ١٠٤).\n(٥) قال البيهقي في «سننه» (٨/ ١٠٤): معناه: أن يَقتل العبدُ حُرًّا، يقول: فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، وإنما جنايته في رقبته.","vol":"2","page":265},{"text":"هذا منقطع، وعبد الملك هذا: تكلَّموا فيه (١).\nقال البيهقي: والمحفوظ: رواية ابن إدريس (٢)، عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، قولَه.\nأثر آخر\n(٦٠٧) روى البيهقي -أيضًا- (٣) من حديث الشَّعبي قال: جعل عمرُ بن الخطاب الدِّيةَ في ثلاثِ سنينَ، وثلثي الدِّية في سنتين، ونصفَ الدِّيةِ في سنتين، وثُلُثَ الدِّيةِ في سَنَةٍ.\n/ (ق ٢١٦) وهذا منقطع أيضًا.\n(٦٠٨) وقد رواه الحسن بن عُمارة، عن واصل الأَحدب، عن المعرور بن سُوَيد، عن عمرَ، نحوه (٤).\nلكن الحسن بن عمارة هذا: متروك.\n_________\n(١) قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه. وضعَّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٤٧ رقم ١٦٤١) و«تهذيب الكمال» (٣٤/ ٢٤٧).\n\nلكن أخرج مالك في «الموطأ» (٢/ ٤٣٥) في العقول، باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله، عن الزهري قال: مضت السُّنة أنَّ العاقلةَ لا تحمل شيئًا من دية العَمد، إلا أن يشاءوا ذلك.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٥ رقم ٢٧٤٢٠) في الديات، باب العمد والصلح والاعتراف، والبيهقي (٨/ ١٠٤).\n(٣) في «سننه» (٨/ ١٠٩ - ١١٠) من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن أشعث بن سوَّار، عن الشَّعبي، به.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٤٢٠ رقم ١٧٨٥٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٥ رقم ٢٧٤٢٩) في الديات، باب الدية في كم تؤدَّى؟ من طريق أشعث، به.\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١٢/ ١٦٠).","vol":"2","page":266},{"text":"وقد حكى الترمذيُّ (١) الإجماعَ على القول بمقتضى هذا.\nونَسَبَهُ الإمام الشافعي (٢) إلى حُكم رسولِ الله ﷺ (٣).\n_________\n(١) في «سننه» (٤/ ٦).\n(٢) في «الأم» (٦/ ١١٢) و«الرسالة» (ص ٥٢٨ رقم ١٥٣٦).\n(٣) وقد نوزع الإمام الشافعي في نسبته ذلك الحكم لرسول الله ﷺ، فقال ابن المنذر في «الأوسط» (ل ٢١٢/أ - نقلا عن رسالة «أقضية الخلفاء الراشدين» (١/ ٦٦٦): ليس عندنا في هذا عن رسول الله صلى الله عليه حديث، ولا لقيتُ أحدًا من أصحابنا ذكر ذلك لي عن رسول الله ﷺ، وكلُّ من لقيته من أهل العلم يَذكر في هذا الباب حديث عمر، ولو كان عندهم في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء لاستغنوا به، وقد أنكر أحمد بن حنبل وهو من عِلم الحديث بمكانة أن يكون فيه حديث يعرفه ...، ولعلَّ الشافعي إنما سَمِعَ ذلك من إبراهيم ذاك المديني فظنَّ به خيرًا.\n\nقلت: لكن قال إسحاق بن راهويه، كما في «مسائل الكوسج» (٢/ ٢٥٩): وإن لم يكن الإسناد متصلًا عن عمرَ -﵁-، فهو أقوى من غيره.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>أثر في قتل الجماعة بالواحد</span>\n(٦٠٩) قال البخاري في كتاب الدِّيات في «صحيحه» (١): وقال لي ابن بشَّار: حدثني يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غلامًا قُتِلَ غِيْلةً (٢)، فقال عمرُ ﵁: لو اشتَرَكَ فيها أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم.\nوقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: إنَّ أربعةً قَتَلوا صبيًّا، فقال عمرُ ... مثلَه (٣).\n_________\n(١) (١٢/ ٢٢٧ رقم ٦٨٩٦ - فتح) في الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يُعاقب أم يُقتص منهم كلهم؟\n(٢) غِيلة: أي: في خُفية واغتيال، وهو: أن يُخدع ويُقتل في موضع لا يراه فيه أحد. «النهاية» (٣/ ٤٠٣).\n(٣) ووَصَله البيهقي (٨/ ٤١) وقاسم بن أصبغ في «جامعه»، وأبو الشيخ في كتاب «الترهيب»، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٥١) من طريق جرير بن حازم، عن مغيرة بن حكيم، عن أبيه: أنَّ امرأةً بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حِجرها ابنًا له من غيرها غلام، يقال له أصيل، فاتخذت المرأةُ بعد زوجها خليلًا، فقالت لخليلها: إن هذا الغلامَ يفضحنا، فاقتله، فأَبَى، فامتنعت منه، فطاوعها، واجتمع على قتله الرجل، ورجل آخر، والمرأة، وخادمها، فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء، وجعلوه في عيبة من أدم، فطرحوه في رَكِيَّة في ناحية القرية، وليس فيها ماء، ثم صاحت المرأة، فاجتمع الناس، فخرجوا يطلبون الغلام، قال: فمرَّ رجلٌ بالرَّكِيَّة التي فيها الغلام، فخَرَج منها الذباب الأخضر، فقلنا: والله إنَّ في هذه لجيفة، ومعنا خَليلها، فأخذته رعدة، فذهبنا به، فحبسناه، وأرسلنا رجلًا فأَخرَجَ الغلامَ، فأخذنا الرجل، فاعترف، فأخبرنا الخبر، فاعترفت المرأة، والرجل الآخر، وخادمها، فكَتَب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم، فكَتَب إليه عمرُ -﵁- بقتلهم جميعًا، وقال: والله لو أنَّ أهلَ صنعاءَ شركوا في قتله؛ لَقَتلتُهُم أجمعين.\n\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٦١): وَصَله البيهقي بإسناد صحيح عن المغيرة بن حكيم، به، وفيه قصة، لكن حكيم والد المغيرة لا يُعرَف، كما قال الذهبي في «الميزان»، ومثله قول الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٢٠١): صنعاني، لا أعرف حاله، ولا اسم والده، وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين». اهـ.\nوخالف ابن الملقن، فجوَّد إسناده في «البدر المنير» (٨/ ٤٠٥).\nقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٢٨): وفي «فوائد أبي الحسن بن زَنْجويه» بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة قال: كان رجلٌ يسابق الناسَ كلَّ سنة بأيام، فلما قَدِمَ وَجَد مع وليدته سبعة رجال يشربون، فأخذوه، فقتلوه، فذكر القصة في اعترافهم، وكتاب الأمير إلى عمر، وفي جوابه: أن اضرب أعناقهم، واقتلها معهم، فلو أنَّ أهلَ صنعاءَ اشتركوا في دمه؛ لَقَتلتُهُم. وهذه القصة غير الأولى، وسنده جيد، فقد تكرَّر ذلك من عمرَ.","vol":"2","page":268},{"text":"هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه (١)، وهو من صيغ التعليق عند أئمَّة هذا الشأن، وهو من الصِّحاح النازلة عن درجة المسنَدَات، والله أعلم.\nطريق أخرى\n(٦١٠) قال الشافعي (٢): أنا مالك (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَتَل نَفَرًا خمسةً أو سبعةً برجلٍ قَتَلوه قتلَ غِيْلةٍ، فقال عمرُ ﵁: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم جميعًا.\nوقولُ عمرَ هذا: هو الذي استقرَّت عليه مذاهبُ أهلِ العلمِ قاطبةً، إلا قولًا عن بعضهم: أنَّ الوليَّ يَقتلُ واحدًا، ويأخذُ بقيَّةَ الدِّيةِ من الباقين.\n_________\n(١) انظر ما تقدَّم تعليقه (١/ ٤٦٢) تعليق رقم ١\n(٢) في «الأم» (٦/ ٢٢).\n(٣) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٤٣) في العقول، باب ما جاء في الغِيلة والسِّحر.","vol":"2","page":269},{"text":"ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ: ما روي من طرق عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ اشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهمُ اللهُ في النَّارِ» (١).\nوقد بَسَطتُ هذا في كتاب الأحكام، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١١ رقم ١٣٩٨) في الديات، باب الحكم في الدماء، من طريق يزيد الرَّقاشي، عن أبي الحكم البَجَلي قال: سَمِعتُ أبا سعيد الخُدْري وأبا هريرة يَذكران عن رسول الله ﷺ قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار».\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، وأبو الحكم البَجَلي، هو: عبد الرحمن بن أبي نُعم الكوفي.\nوانظر للفائدة: «حديث الزهري» (٢/ ٤٧٩ رقم ٤٩٢) والتعليق عليه.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>أثر فيه القِصَاص من الضَّربة واللَّطمة ونحو ذلك</span>\n(٦١١) قال البخاري أيضًا (١): وأَقاد أبو بكرٍ (٢)، وابنُ الزُّبير (٣)، وعليٌّ (٤)، وسُوَيدُ بن مُقرِّن (٥) من / (ق ٢١٧) اللَّطمة.\nوأقاد عمرُ -﵁- من ضَربةٍ بالدِّرَّة (٦).\nوأقاد عليٌّ من ثلاثةِ أسواطٍ (٧).\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٢/ ٢٢٧ - فتح) في الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يُعاقب أم يُقتص منهم كلهم؟\n(٢) وَصَله ابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٢ رقم ٢٨٠٠١) في الديات، باب القود من اللطمة، عن شَبَابة، عن يحيى بن الحصين قال: سَمِعتُ طارق بن شهاب يقول: لَطَم أبو بكر يومًا رجلًا لَطمة، فقيل: ما رأينا كاليوم قطَّ منعة ولَطمة! فقال أبو بكر: إنَّ هذا أتاني يستحملني، فحَمَلته، فإذا هو يبيعهم، فحَلَفت ألا أَحمله، والله لا أَحمله -ثلاث مرات-، ثم قال له: اقتصَّ. فعفا الرَّجل.\n(٣) وَصَله مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨٠ رقم ١٨٩٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٢ رقم ٢٨٩٩٩) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن الزُّبير: أنه أقاد من لَطمة.\n(٤) وَصَله ابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٢ رقم ٢٨٩٩٦) عن أبي عبد الرحمن المسعودي عبد الله بن أبي عُتبة، عن ناجية أبي الحسن، عن أبيه: أنَّ عليًّا قال في رجل لَطَم رجلًا، فقال للمظلوم: اقتصَّ.\n(٥) وَصَله ابن أبي شيبة، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٥٣) عن وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن الشَّعبي، عن سُوَيد.\n(٦) سيأتي تخريجه رقم (٦١٣).\n(٧) وَصَله سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٥٣) وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٣ رقم ٢٨٠٠٥) في الديات، باب الضربة بالسوط، والبيهقي (٨/ ٣٢٢) من طريق أشعث بن سوَّار، عن فضيل بن عمرو، عن عبد الله بن مَعقِل قال: كنت جالسًا عند عليِّ، فجاءه رجل فسارَّه، فقال علي: يا قَنبَر، فقال الناس: يا قَنبَر، قال: أخرج هذا فاجلِده، ثم جاء المجلود، فقال: إنَّه قد زاد على ثلاثة أسواط. فقال علي: ما تقول؟ قال: صدق يا أميرَ المؤمنين، قال: خذ السَّوط، فاجلِده ثلاثة أسواط، ثم قال: يا قَنبَر، إذا جَلَدت؛ فلا تتعدَّ الحدود.","vol":"2","page":271},{"text":"واقتصَّ شُريحٌ من سَوطٍ وخُمُوشٍ (١).\nهكذا أورد ذلك معلَّقًا، وهو صحيحٌ عنهم.\nوإليه ذهب الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنجي عنه، واختاره بعض أصحابه المتأخرين، وأفتى به.\nوقد وَهِمَ الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي -﵀- في حكايته الإجماعَ على خلاف ذلك، قال: وإنما يُعدَلُ في مثل هذا إلى التعزير، وكأنه لم يطَّلع على ما نقَلَهُ البخاري -﵀-، وهذا تقصيرٌ، والله أعلم.\nذِكر الرواية عن عمر بن الخطاب بذلك\n(٦١٢) قال عبد الرزاق (٢): عن مالك (٣)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنتُ مع عمرَ في طريقِ مكةَ، فقال تحتَ شجرةٍ، فلمَّا استوتِ الشَّمسُ أخذ عليه ثوبَهُ، وقام، فناداه رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! ثم حاذ به، فضَرَبَهُ بالدِّرَّة، فقال: عَجِلتَ عليَّ. فأعطاهُ المِخفَقَةَ (٤)، وقال: اقتصَّ. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: والله لَتَفعَلَنَّ. قال: فإنِّي أَغفِرُها.\nهكذا رواه عبد الرزاق، عن مالك.\n_________\n(١) وَصَله سعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٥٤) وابن سعد (٦/ ١٣٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٣ رقم ٢٨٠٠٤) في الموضع السابق، من طريق مغيرة بن عَون، عن إبراهيم: أنَّ جِلوازًا لشُريح ضَرَب رجلًا بسوطه، فأقاد شُريح منه.\nوالخُمُوش: الخُدُوش. «النهاية» (٢/ ٨٠).\n(٢) لم أقف عليه في «المصنَّف».\n(٣) لم أقف عليه في «الموطأ».\n(٤) المِخفَقَة: الدِّرَّة. «النهاية» (٢/ ٥٦).","vol":"2","page":272},{"text":"ورواه أصحاب الموطَّآت عن مالك، عن عاصم، عن عمرَ، ليس بينهما أحد، والأوَّل أشبه بالصواب.\nوسنذكر شواهد ذلك في «سيرة عمر»، إن شاء الله تعالى.\nوسيأتي -أيضًا- حديث (دس) (١) سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي فراس النَّهدي، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أقصَّ من نفسِهِ. وفي الحديث قصَّة.\n_________\n(١) هذا الرمز لبيان أن الحديث من رواية أبي داود، والنسائي، وسيأتي تخريجها (ص ٣١٣ - ٣١٥ رقم ٧٦٠).","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>أثر آخر فيه تقديم المباشرة على السَّبب</span>\n(٦١٣) قال عبد الله بن صالح كاتب الليث (١): ثنا موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه: أنَّ أعمى كان له قائدٌ بصيرٌ، فغَفَلَ البصيرُ، فوقعا في بئرٍ، فمات البصيرُ، وسَلِمَ الأعمى، فجعل عمرُ -﵁- دِيَتَهُ على عاقلةِ الأعمى، فسَمِعتُهُ يقول في الحجِّ:\nيا أيها الناسُ لَقِيتُ مُنكَرًا ... هل يًعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبْصِرَا\n\nخَرَّا معًا كلاهما تَكَسَّرا\nوأخرجه الدارقطني في «سننه» (٢)، وزاد فيه: فوَقَعا في بئرٍ، فوقع الأعمى على البصير، فمات.\nوهذا إسناد حسن (٣).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه الذهبي في «السِّير» (١٥/ ٣١١).\n(٢) (٣/ ٩٨) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُلَي، به.\n(٣) في هذا نظر؛ فقد نصَّ أبو زرعة على أنَّ رواية عُلَي بن رباح عن أبي بكر وعليّ -﵄- مرسلة، فلتكن روايته عن عمرَ كذلك، وقد أرَّخ ابن يونس ولادة عُلَي سنة خمس عشرة، عام اليرموك، فيكون عُمُره عند وفاة عمرَ -﵁- ثماني سنين، فالانقطاع ظاهر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٠) و«تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٠).\nزد على هذا: أنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوقد قال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥٠٦): الرواية عن عمرَ لا تصحُّ في أمر الأعمى؛ لأنه عن عُلَي بن رباح واللَّيث، وكلاهما لم يُدرك عمرَ أصلًا.\nوبالانقطاع -أيضًا- أعلَّه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٧).","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>أثر عن عمر في الدَّفع بالأسهل</span>\n(٦١٤) قال أبو عبيد (١): يُروَى عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن عمرَ أنَّه قال: ورِّعْ اللِّصَّ، ولا تُراعِهِ.\nقال أبو عبيد: يقول: إذا رأيتَهُ في منزلِكَ فادفَعْهُ، واكْفُفْهُ بما استطعتَ، ولا تنتظر فيه شيئًا، وكلُّ شيءٍ كَفَفْتَهُ فقد وَرَّعْتَهُ.\nقال أبو زُبَيد:\nوَوَرَّعْتُ ما يُكْبِي الوُجُوهَ رِعَايةً ... ليُحْضَرَ خيرٌ أو لِيُقْصَرَ مُنكَرُ\n\nيقول: وَرَّعْتُ عنكم ما يُكبِى وجوهَكم، يَمتنُّ عليهم.\nوقوله: لا تُراعِهِ: أي: لا تَنتظِرْهُ، وهذا يقال للصَّائم: يَرعى الشَّمسَ.\nقال: وهذا رخصةٌ من عمرَ في الإقدامِ عليه بلا انتظارٍ.\nوهكذا روي عن ابن عمرَ (٢) أنَّه رأى لصًّا في دارِهِ، فطلب السَّيفَ، أو نحوَه من السلاح، ليُقدِمَ عليه.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٤٠).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩٠ رقم ٢٨٢٩٦) في الحدود، باب في الامتحان في الحدود، عن وكيع، عن مبارك بن فَضَالة، به.\nوأخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٢/ ٥٧٩ رقم ٣٧٤٦ - رواية عبد الله) من طريق سفيان، عن مُطرِّف، عن الحسن، به.\nوهو منقطع بين الحسن وعمر.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١١٢ رقم ١٨٥٥٧) عن معمر. وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٦ رقم ٢٨٠٣٢) في الديات، باب في قتل اللص، من طريق محمد بن إسحاق. كلاهما (معمر، وابن إسحاق) عن الزهري، عن سالم قال: أخذ ابنُ عمرَ لصًّا في داره، فأصلَتَ عليه بالسيف، فلولا أنَّا نهيناه عنه؛ لضربه به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٦ رقم ٢٨٠٣٧) في الموضع السابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: أَصلَتَ ابنُ عمرَ على لص بالسيف، فلو تركناه لقتله.\nوهذه أسانيد صحيحة.","vol":"2","page":275},{"text":"وكذلك يُروى عن ابن سيرين (١) أنَّه قال: ما كانوا يمسكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أحدِهِم تأثُّمًا (٢).\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١١٩، ١٩٨ رقم ١٨٥٧٩، ١٨٨١٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٦ رقم ٢٨٠٣٥) في الديات، باب في قتل اللص، والبيهقي (٨/ ١٨٨).\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».","vol":"2","page":276},{"text":"/ (ق ٢١٨)<span data-type=\"title\" id=toc-260> أثر في العاقلة</span>\n(٦١٥) قال أبو عبيد (١):\nيُروى عن سفيان بن سعيد، عن عمرَ بن عبد الرحمن المديني، عن أبي سَلَمة بن سفيان المخزومي، عن أبي أميَّة بن الأخنس: أنَّ رجلًا أتى عمرَ، فقال: ابنُ عمِّي شُجَّ مُوضِحَةً. فقال: أَمِنْ أهلِ القرى، أَم من أهلِ الباديةِ؟ فقال: من أهلِ الباديةِ. فقال عمرُ: إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بيننا.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٤٢).\nوفي إسناده: أبو أمية بن الأخنس، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه غير أبي سَلَمة بن سفيان المخزومي، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٩/ ٢ رقم ١) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٣١ رقم ١٤٥٣) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٨٤ رقم ١٩١١) لكن قال: عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمرَ بن عبد الرحمن، عن رجل قد سمَّاه، عن رجل آخر من ثقيف قد سمَّاه قال: بينما أنا عند عمر بن الخطاب -﵁- إذ جاءه أعرابي يطلب شجة، فقال عمرُ ﵁: إنا معاشر أهل القرى لا نتعاقل المضغ بيننا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.\n\nوله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٩/ ٣٠٨ رقم ١٧٣٢٥) عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عبد الله بن صفوان، عن عامر (صوابه: عمار) الغفاري: أنَّ عمرَ بن الخطاب أبطل المُوضِحَة عن أهل القرى.\nوفي إسناده: عمار الغفاري، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى عبد الله بن صفوان، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٦ رقم ١٠٩) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨٩ رقم ٢١٦٨) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أقف على ما يُثبت سماعه من عمر.\nوخالف محقق «المطالب العالية» (٩/ ١٥٩ - ط دار العاصمة) فقال: وهذا إسناد صحيح، وابن جريج قد صرَّح بالسماع (!)","vol":"2","page":277},{"text":"قال أبو عبيد: حَمَلَه بعضُ العلماء على أنَّ أَهلَ القرى لا يَعقلونَ عن أهلِ الباديةِ، ولا أهلَ الباديةِ عن أهلِ القرى.\nثم قال: وفيه هذا التأويل وزيادة، وأنَّ العاقلةَ لا تَحملُ السِّنَّ، و... (١)، ولا مادونَ ثُلُثِ الدِّيةِ.\nوهذا قول أهل المدينة إلى اليوم، وإنما هو في مال الجاني.\nقال: بخلاف أهل العراق، فإنهم يقولون: المُوضِحةُ فما فوقها على العاقلةِ، وما دونها في مال الجاني.\nقال أبو عبيد: وسمَّاها مُضَغًا تصغيرًا لها.\n(٦١٦) وحدثنا (٢) حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ قال: لا يَعقِلُ أهلُ القرى ... (٣)، ويَعقِلُها أهلُ الباديةِ.\nقلت: صحيح، وحُكم غريب جدًّا، والله أعلم.\n_________\n(١) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: «المُوضِحَة، والإصبع».\n(٢) القائل: أبو عبيد، وهو في الموضع السابق.\n(٣) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي المطبوع: «المُوضِحَة».","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>أثر آخر في دفع الصَّائل</span>\n(٦١٧) قال علي بن حرب: ثنا سفيان بن عيينة (١)،\nعن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ رجلًا ضاف ناسًا من هُذَيل، فذَهَبت جاريةٌ لهم تَحتَطِبُ، فأرادَها على نفسِها، فَرَمَتهُ بِفِهْرٍ (٢)، فقَتَلتْهُ، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ، فقال: ذاك قتيلُ اللهِ، والله لا يُودَى أبدًا.\nورواه صالح بن كيسان (٣)، عن الزهري، عن القاسم، ولم يَذكر عُبيد بن عُمَير، نحوه.\nوهو إسناد جيد، وفيه انقطاع (٤)، والله أعلم.\n_________\n(١) وهو في «جزئه» (ص ٧٩ رقم ١٥ - رواية زكريا المروزي).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٥/ ٤٣٨ رقم ٢٧٧٨٤) في الديات، باب في الرجل يريد المرأة على نفسها، وأبو جعفر ابن البَختري (ص ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٤١١ - مجموع فيه مصنَّفات ابن البَختري) والبيهقي (٨/ ٣٣٧) من طريق ابن عيينة، به.\n\nوأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٣٥ رقم ١٧٩١٩) عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: أحسبه عن عُبيد بن عُمَير ...، فذكره.\n(٢) الفِهْر: الحَجَر ملء الكفِّ. وقيل: الحجر مطلقًا. «النهاية» (٣/ ٤٨١).\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو محمد السرَّاج في «مصارع العشاق» (ص ٦٩) من طريق عبيد الله بن سعد الزهري، عن عمِّه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، به.\n(٤) يعني: بين القاسم بن محمد وعمر بن الخطاب، وأما الوجه الأول بذكر عُبيد بن عُمَير فصحيح، وعُبيد من المخضرمين، وُلِدَ في زمان رسول الله ﷺ، وهو مجمع على ثقته، روى له الجماعة. وانظر: «تهذيب الكمال» (١٩/ ٢٢٣ - ٢٢٥).\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٧): وهو أثر جيد، رواه البيهقي بإسناد حسن.","vol":"2","page":279},{"text":"أثر آخر في معناه\n(٦١٨) قال أحمد بن منصور الرَّمادي (١): ثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث (٢) قال: أُتي عمرُ بن الخطاب يومًا بفتًى أمرد، قد وُجِدَ قتيلًا، مُلقًى على وجهِ الطريقِ، فسأل عمرُ عن أمرِهِ واجتَهَدَ، فلم يَقفْ له على خبرٍ، ولم يَعرفْ له قاتلًا، فشقَّ ذلك على عمرَ، وقال: اللهمَّ اظفِرني بقاتلِهِ، حتى إذا كان رأسُ الحَوْلِ، أو قريبٌ من ذلك، وُجِدَ صبيٌّ مولودٌ مُلقًى بموضعِ القتيلِ، فأُتِيَ به عمرُ -﵁-، فقال: ظَفَرتُ بدمِ القتيلِ -إن شاء الله-، فدَفَع الصَّبيَّ إلى امرأةٍ، وقال لها: قومي بشأنِهِ، وخُذي منَّا نفقةً، وانظري مَن يأخذُهُ منكِ، فإذا وَجَدتِ امرأةً تُقبِّله وتضُمُّه إلى صدرِها، فأَعلميني بمكانها. فلمَّا شَبَّ الصبيُّ جاءت جاريةٌ، فقالت للمرأة: إنَّ سيِّدتي بعثتني إليكِ، أنْ تبعثي بالصَّبيِّ لِتَرَاهُ وتَردُّهُ إليكِ، فقالت: نعم، اذهبي به إليها، وأنا معك، فذَهَبت بالصَّبيِّ والمرأةَ معها، حتى دَخَلتْ على سيِّدتها، فلمَّا رأتْهُ أخذتُهُ فَقَبَّلتْهُ، وضَمَّتْهُ إليها، فإذا ابنةُ شيخٍ من الأنصار من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فأَخَبَرتْ عمرَ خبرَ المرأةِ، فاشتَمَلَ على سيفِهِ، ثم أَقبَلَ إلى منزلها، فوَجَد أباها مُتكِئًا على بابِ دارِهِ، فقال: يا فلانُ، ما فَعَلتْ ابنتُكَ فلانةٌ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، جَزَاها اللهُ خيرًا، هي من أعرفِ الناسِ لحقِّ اللهِ، وحقِّ أبيها، مع حُسْنِ صلاتِها، والقيامِ بدينِها. فقال عمرُ: قد أَحبَبتُ أنْ أَدخُلَ إليها وأَزيدَها رغبةً في الخير، وأَحُثَّها على ذلك.\nفقال: جَزَاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمنين، امكُثْ مكانَكَ حتى أرجعَ إليكَ، فاستأذَنَ لعمرَ، فلمَّا دخلَ أَمَرَ عمرُ كلَّ\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه أبو محمد السرَّاج في «مصارع العشاق» (ص ٧٢).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الليث وعمر.","vol":"2","page":280},{"text":"من كان عندها فخَرَج عنها، وبَقِيتْ هي وعمرَ في البيتِ، ليس معهما أحدٌ، فكَشَفَ عمرُ عن السَّيف، وقال: لَتَصدُقِني -وكان عمرُ ﵁ لا يُكذَّب- فقالت: على رِسْلكَ يا أميرَ المؤمنينَ، فوالله لأَصدُقنَّكَ، إنَّ عجوزًا كانت تَدخلُ عليَّ، فاتَّخذتُها أُمًّا، وكانت تقومُ من أَمري بما تقومُ به الوالدةُ، وكنت لها بمنزلةِ البنتِ، فأَمضَتْ بذلك حينًا، ثم إنها قالت: يا بُنيَّة! إنَّه قد عَرَضَ لي سفرٌ، ولي بنتٌ في موضعٍ أتخوَّفُ عليها فيه أنْ تضيعَ، وقد أَحبَبتُ أن أَضمُّها إليكِ حتى أرجعَ من سفري، فعَمَدَت إلى ابنٍ لها شابٍّ أمردَ، فهَيَّأتْهُ كهيأةِ الجاريةِ، فأتتني به، لا أَشكُّ أنَّه جاريةٌ، فكان يرى منِّي ما ترى الجاريةُ من الجارية، حتى اغتَفَلني يومًا وأنا نائمةٌ، فما شَعَرتُ حتى عَلاَني وخَالَطَني، فمَدَدتُ يدي إلى شَفرةٍ كانت إلى جنبي فقَتَلتُهُ، ثم أَمَرتُ به، فأُلقِيَ حيثُ رأيتَ، فاشتَمَلتُ منه على هذا الصَّبيِّ، فلمَّا وَضَعتُهُ أَلقَيتُهُ في موضعِ أبيه، فهذا واللهِ خَبَرُهُما على ما أَعلَمتُكَ. قال عمرُ: صَدَقتِ، باركَ اللهُ فيكِ، ثم أوصاها وَوَعَظَها، ودعا لها وخَرَج، وقال لأبيها، باركَ اللهُ لكَ في ابنتِكَ، فنِعْمَ الابنةُ ابنتُكَ، وقد وَعَظتُها وأَمَرتُها، فقال الشيخ: وَصَلكَ اللهُ يا أميرَ المؤمنينَ، وجَزَاك خيرًا عن رعيتِكَ.\nهذا أثر غريب، وفيه انقطاع، بل معضل.\nوفيه فوائد كثيرة، منها: حَذْقُ عمرَ -﵁-، وحُسْنِ تأنِّيهِ، وجودةُ فراستِهِ.\nوفيه: أنَّه يجوز دفع الصَّائل، وأنَّه لا ضمان عليه في قَتْله حيثُ لم يأمر بالدِّية، والله أعلم.","vol":"2","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>أثر آخر في قتل المرتدِّ</span>\n(٦١٩) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثنا أبو خيثمة، ثنا ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما أُتي عمرُ بفتح تُسْتَر، قال: هل كان شيء؟ قال: نعم، رجلٌ من المسلمين ارتدَّ عن الإسلام. قال: فما صنعتُم به؟ قالوا: قَتَلنَاهُ. قال: فهلاَّ أَدخلتُمُوهُ بيتًا، وأَغلقتُم عليه بابًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يومٍ رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، فإن تاب؛ و... (٢) قتلتموه؟ ثم قال: اللهمَّ لم أَشهَدْ، ولم آمُرَ، ولم أَرْضَ إذ بَلَغني.\nإسناد جيد.\nوهكذا رواه الإمام الشافعي (٣)، عن الإمام مالك (٤)، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه قال: قَدِمَ على عمرَ رجلٌ من قِبَلِ أبي موسى، فسأله عن الناس؟ فأَخبَرَه، ثم قال: هل فيكم من مُغَرّبةٍ خبرٌ؟ قال: نعم، رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامِهِ. قال: فما فعلتُم به؟ قال: قرَّبنَاهُ، فضَرَبنَا عُنُقَهُ. قال: فهلاَّ حَبَستُمُوهُ ثلاثًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يومٍ رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، لعلَّه يتوبُ، أو يُراجِعُ (٥) أمرَ اللهِ؟! اللهمَّ لم أَحضُرْ، ولم آمُرْ، ولم أَرْضَ إذ بَلَغني.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.\n(٢) موضع كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٣) في «الأم» (١/ ٢٥٨).\n(٤) وهو في «الموطأ» (٢/ ٢٨٠) في الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام.\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ويُراجع».","vol":"2","page":282},{"text":"ورواه أبو عبيد (١)، عن إسماعيل بن جعفر (٢)، عن عبد الرحمن بن محمد، به.\nوقال: مُغَرّبة: بكسر الراء وفتحها، وأصلُه فيما نرى من الغَربِ، وهو البُعد (٣).\nوفيه دلالةٌ على استتابةِ المرتدِّ، وإنْ كان قد وُلِدَ على الفطرةِ؛ لأنَّه لم يستفصل.\nقال: ولم أسمع التَّوقيتَ بثلاثٍ إلا في هذا.\nوقد رواه الإمام أحمد (٤) من طريق أخرى، بإسناد صحيح (٥)، عن أنس بن مالك قال: لما افتَتَحنا تُسْتَر، بعثني الأشعريُّ إلى عمرَ بن الخطاب، فلما قَدِمْتُ عليه قال: ما فَعَلَ البكريُّون، حُجَينةُ وأصحابُهُ؟ قال: فأَخَذتُ به في حديثٍ آخرَ، قال: فقال: ما فَعَلَ النَّفَرُ البَكريُّون؟ قال: فلمَّا رأيتُهُ لا يُقلِعُ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما فَعَلوا! إنهم قَتَلوا، ولَحِقُوا بالمشركين، ارتدُّوا عن الإسلام، وقاتَلوا مع المشركين حتى قُتلوا. قال: فقال: لأنْ أَكونَ أخذتُهُم سِلمًا، كان أحبَّ إليَّ ممَّا على وجهِ\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ١٧٦).\n(٢) وهو في «حديثه» (ص ٤٩٤ رقم ٤٣٨ - رواية علي بن حُجر).\n(٣) وقال ابن الأثير في «النهاية» (٣/ ٣٤٩): أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد. يقال: هل من مُغرّبة خبر؟ بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما، وهو من الغرب: البعد.\n(٤) أخرجه الخلاَّل في «الجامع لأحكام أهل الملل» (ص ٤٢٠ رقم ١٢١٢) عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، عن هشام، عن داود، عن الشَّعبي قال: أخبرني أنس بن مالك ...، فذكره.\n(٥) وصحَّح إسناده -أيضًا- ابن حزم في «المحلى» (١١/ ١٩١).","vol":"2","page":283},{"text":"الأرضِ من صفراءَ أو بيضاءَ. قال: فقلت: وما كان سبيلُهُم لو أخذتَهُم سِلمًا؟ قال: كنتُ أعرِضُ عليهم البابَ الذي خَرَجوا منه، فإن أَبَوا استودعتُهُم السِّجنَ.\nوهذا يقتضي أنهم إنما قَتَلوا بعد تمنُّعهم بلحاقهم بالمشركين، فإنه لا يُقتصُّ منهم عند كثيرٍ من العلماء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وإلا فلو قَتَلوا قبل امتناعِهِم، لوَجَبَ القَصاصُ قولًا واحدًا.\nوأما حَبْسهم حتى يُسلِمُوا، ففيه دلالة لمذهب سفيان الثوري ومَن وافَقَه: أنَّ المرتدَّ يستتابُ، ويُنظرُ ما رُجِيَت توبتُه، وهو معنى قول إبراهيم النَّخَعي.\nوذهب طاوس وعُبيد بن عُمَير إلى أنَّه يُقتلُ ولا يُستتابُ، لقوله ﵇: «مَن بَدَّلَ دينَهُ فاقتلُوه» (١)؛ ولأنَّ كُفرَه أغلظُ من كُفْر الأسير الحربيِّ، فإذا قُتِلَ هذا بلا استتابةٍ، فالمرتدُّ أولى.\nوقال الحنفية: الاستتابةُ مستحبةٌ، لكنه إنْ لم يَتب في الحال قُتِلَ، إلاَّ أن يَسأَلَ الإنظارَ، فيُنظَرَ ثلاثةَ أيامٍ.\nوهذا قول للإمام الشافعي: أنَّ الاستتابةَ مستحبةٌ.\nوعنه قول آخر: أنها واجبةٌ، لكنَّه يُقتلُ في الحال إنْ لم يَتب في قول.\nوهو اختيار المُزَني وابن المنذر.\nوالقول الآخر: تجبُ الاستتابةُ، ويُؤجَّلُ ثلاثةَ أيامٍ، وهو مذهب مالك وأحمد.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٧) في الجهاد، باب لا يُعذَّب بعذاب الله، و(١٢/ ٢٦٧ رقم ٦٩٢٢ - فتح) في استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، من حديث ابن عباس ﵄.","vol":"2","page":284},{"text":"وقال الزهري وابن القاسم: يُستتابُ ثلاثةَ مرَّاتِ.\nفهذه حكاية أقوال الأئمَّة في المرتدِّ.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>أحاديث الجهاد</span>\nقد تقدَّم في أوَّل كتاب الزكاة (١) قول عمرَ -﵁- للصِّدِّيق: كيف تُقاتِلُ الناسَ؟ وقد قال رسولُ الله ﷺ: «أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالوها عَصَمُوا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم، إلا بحقِّها وحسابُهُم على اللهِ».\nأخرجه الجماعة إلا ابن ماجه (٢).\nحديث آخر\n(٦٢٠) قال أبو بكر البزَّار (٣):\nثنا عمرو بن علي، ثنا عبيد الله بن عبد\n_________\n(١) (ص ٢٢٥ رقم ١٨٦).\n(٢) تقدَّم تخريجه (١/ ٣٦٤ رقم ٢٢٢).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٨٣ رقم ١٧٨).\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ١٤٤ رقم ١٢) من طريق وكيع، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ قال: استأذنتُ عمرَ في الجهاد، فقال: إنَّك جاهدتَ مع رسول الله ﷺ. قال: ثم استأذنته، فقال لي مثل ذلك، فاستأذنته الثالثة، فقال لي: إنِّي أخاف والله أن يصيب المسلمون غنيمةً، فيقولون: هذا عبد الله بن عمر أمير المؤمنين، ادفعوا إليه مثل (كذا، ولعل الصواب: أمثل) جارية في المغنم، فيدفعوا إليك، فلله، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل فيها حق، فتقع عليها، فتكون زانيًا.\nقلت: وهذا السِّياق مخالف للأوَّل، ولعلَّ هذا من تخليط عطية العَوفي.\nوله طريق أخرى: أخرجها البزَّار (١/ ٤٦٦ رقم ٣٣٢) عن محمد بن عبد الرحيم صاحب السَّابري -أبو يحيى الذي يُعرَف بصاعقة- عن إسحاق بن منصور، عن عبدالسلام بن حرب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أنَّ الزُّبير استأذن عمرَ في الجهاد، فقال: فذكره.\n\nقال البزَّار: وهذا يُروى عن عمرَ من وجه آخر، رواه فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، وهذا الإسناد الذي رواه إسماعيل، عن قيس أحسن إسنادًا، وإن كان حديث فضيل عن عطية أرفع؛ لأنَّه عن ابن عمرَ، عن عمرَ، وإسماعيل بن أبي خالد وقيس فيُستغنى عن ذكرهما لشهرتهما، وعبدالسلام بن حرب فقد روى عنه جلَّة من أهل العلم.","vol":"2","page":286},{"text":"المجيد، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ: أنَّ الزبيرَ استأذن عمرَ في الجهاد، فقال: اجلس، فقد جَاهَدتَ مع / (ق ٢١٩) رسولِ الله ﷺ.\nعطية العَوفي: فيه ضعف (١)، ولو صحَّ؛ لدلَّ على أنَّ الجهادَ ليس فرضًا على الأعيان، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٦٢١) قال أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني شعبة، عن يحيى بن هانئ، عن نعيم بن دِجَاجة قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: لا هجرةَ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ.\nورواه النسائي في «سننه» (٣)، عن عمرو بن علي الفلاَّس، عن ابن مهدي، به.\n_________\n(١) ضعَّفه أحمد والثوري وهشيم والنسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف، يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليِّن. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨٢ رقم ٢١٢٥) و«تهذيب الكمال» (٢٠/ ١٤٥).\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٦٧ رقم ١٨٦) ومن طريقه: الضياء في «المختارة» (١/ ٤٠٥ رقم ٢٨٨).\n(٣) (٧/ ١٦٥ رقم ٤١٨٢) في البيعة، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة.\nوأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤٤٠ رقم ٧٢٧) عن علي بن الجعد، عن شعبة، به.\nوصحَّحه الشيخ الألباني في «صحيح سنن النسائي» (٤١٧١).","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>حديث فيه أثر عن عمر في استحباب الإكثار من الغزو</span>\n(٦٢٢) قال أبو داود في كتاب «المراسيل» (١):\nثنا موسى بن إسماعيل، أنا إبراهيم بن سعد، أنا ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أنَّ جيشًا من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهِم، وكان عمرُ -﵁- يُعقِّبُ الجيوشَ (٢) في كلِّ عام، فشُغِلَ عنهم عمرُ، فلمَّا مَرَّ الأجلُ، قَفَلَ أهلُ ذلك الثَّغرِ، فاشتدَّ عليهم، وأَوَعَدهم (٣)، وهم أصحابُ رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا عمرُ، إنَّك شُغِلتَ (٤) عنَّا، وتَرَكتَ فينا الذي أَمَرَ به رسولُ الله ﷺ من إعقابِ بعضِ الغزيةِ بعضًا.\n_________\n(١) لم أجده في «المراسيل»، وقد أخرجه في «سننه» (٣/ ٤٣٩ رقم ٢٩٦٠) في الخراج والإمارة، باب في تدوين العطاء.\nوقد خولف إبراهيم بن سعد في روايته، خالفه معمر، فرواه عن الزهري، عن عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ٩٦٥١).\n\nوهذا الوجه أصح؛ لأن معمرًا من أثبت الناس في الزهري، وهو معدود في الطبقة الأولى من أصحابه، وأما إبراهيم بن سعد فقد قال الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك الثبت. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٩٩) و«مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق» (ص ٦٣).\nوقد صح عن عمرَ -﵁- أنه كان لا يغزي الجيوش أكثر من ستة أشهر، كما سبق تخريجه عند الأثر (٥٥٤).\n(٢) أي: يكون الغزو بينهم نُوَبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تُكلَّف أن تعود ثانية حتى تَعقُبَها أخرى غيرُها. «النهاية» (٣/ ٢٦٧).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وتوعَّدهم».\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «غفلتَ».","vol":"2","page":288},{"text":"إسناد جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>حديث في فضل النفقة في الغزو</span>\n(٦٢٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا يونس -يعني: ابن محمد-، ثنا ليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله -يعني: ابن سُرَاقة-، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن أَظَلَّ رأسَ غازٍ، أَظَلَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ، ومَن جَهَّزَ غَازِيًا حتى يَستَقِلَّ كان له مثلُ أَجرِهِ حتى يموتَ أو يَرجِعَ، ومَن بَنَى مسجدًا يُذكَرُ فيه اسمُ اللهِ، بَنَى اللهُ له بَيتًا في الجنَّةِ».\nثم رواه أحمد (٢)، عن أبي سَلَمة الخزاعي، عن اللَّيث.\nوعن الحسن بن موسى (٣)، عن ابن لَهِيعة.\nكلاهما عن الوليد، به.\nورواه ابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥)، عن يونس بن محمد\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠ رقم ١٢٦).\n(٢) في الموضع السابق.\n(٣) (١/ ٥٣ رقم ٣٧٦).\n(٤) في «سننه» (٢/ ٩٢١ رقم ٢٧٥٨) في الجهاد، باب مَن جهَّز غازيًا، مقتصرًا على الشطر الأول.\n(٥) وهو في «المصنَّف» (١/ ٢٧٥ رقم ٣١٥٧) في الصلاة، باب في ثواب من بنى مسجدًا، و(٤/ ٢٣٦ رقم ١٩٥٤٦) في الجهاد، باب ما ذُكر في فضل الجهاد والحثِّ عليه.","vol":"2","page":289},{"text":"-وهو: المؤدِّب-، عن اللَّيث، به.\nوأخرجه (١) من وجه آخر، عن ابن الهاد، ببعضه.\nوأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢)، عن أبي يعلى (٣)، عن أحمد بن إبراهيم / (ق ٢٢٠) الدَّورقي، عن أبي عبد الرحمن المُقرئ (٤)، عن اللَّيث، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٥).\n_________\n(١) أي: ابن ماجه، وهو في «سننه» (١/ ٢٤٣ رقم ٧٣٥) في المساجد، باب من بنى لله مسجدًا، مقتصرًا على الشطر الثاني.\n(٢) (١٠/ ٤٨٦ رقم ٤٦٢٨ - الإحسان)، وسقط من إسناد المطبوع تبعًا لأبي يعلى «يزيد بن عبد الله بن الهاد»، وجاء على الصواب في «إتحاف المهرة» (١٢/ ٣٢٦ رقم ١٥٦٨٩).\nولم يتفطن لهذا السقط الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ «الإحسان»، فقال: فلعل الليث رواه أولًا بواسطة ابن الهاد، ثم رواه مباشرة عن الوليد (!)، مع أنه تقدم عند ابن حبان (٤/ ٤٨٦ رقم ١٦٠٨) وجاء فيه على الصواب!\nوأما الأستاذ حسين سليم أسد، فوضع السقط بين معقوفين، وقال في الحاشية: ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.\n(٣) وهو في «مسنده» (١/ ٢١٧ رقم ٢٥٣).\n(٤) وهو في «الأربعين» له (ص ٥٨).\n(٥) «المختارة» (١/ ٣٥٦ - ٣٥٩ رقم ٢٤٤ - ٢٤٨).","vol":"2","page":290},{"text":"وقد قال الإمام علي ابن المديني: هذا حديث مرسل؛ لأنَّ عثمان بن عبد الله بن سُرَاقة لم يُدرك عمرَ بن الخطاب (١).\nقلت: وقد رواه موسى بن يعقوب الزَّمْعي (٢)، عن عبد الرحمن بن\n_________\n(١) ونازع في دعوى الانقطاع الحافظ ابن حجر، فقال في «التهذيب» (٧/ ١٣٠): وقد أخرج ابن حبان في «صحيحه»، والحاكم في «مستدركه» حديثه عن جدِّه عمر بن الخطاب، ومقتضاه أن يكون سَمِعَ منه، فالله أعلم، نعم وقع مصرَّحًا بسماعه منه عند أبي جعفر ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» له قال: حدثنا أحمد بن منصور، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني الوليد بن أبي الوليد قال: كنت بمكة، وعليها عثمان بن عبد الرحمن بن سُرَاقة -كذا فيه- فسَمِعتُهُ يقول: يا أهل مكة، إني سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول. فذكر ثلاثة أحاديث: «من أَظلَّ رأسَ غازيًا»، و«من جهَّز غازيًا»، و«من بنى مسجدًا». قال: فسألت عنه، فقالوا لي: هذا ابن بنت عمر بن الخطاب.\nوقال في «النكت الظِّراف» (٨/ ٨٨) تجوَّز في قوله: «سَمِعتُ أبي»، فأطلق على جدِّه؛ لأنه أبًا (كذا).\nوفي كلام الحافظ -﵀- أمور:\nالأمر الأول: من أين لنا أن رواية ابن حبان والحاكم لراو عن شيخه تقتضي صحة سماعه منه؟\nالأمر الثاني: تصريح الأئمَّة بعدم ثبوت سماعه منه، يجعلنا نتريَّث في قبول هذه الرواية الواردة عند الطبري، لا سيَّما وفي إسنادها يحيى بن أيوب، وهو متكلَّم في حفظه، فوثَّقه البخاري وابن معين وإبراهيم الحربي، وقال أحمد: سيَّئ الحفظ. وقال السَّاجي: صدوق يَهِم، وكان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: محل يحيى الصِّدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ١٢٧ رقم ٥٤٢) و«التهذيب» (١١/ ١٨٦).\nولخَّص حاله الحافظ نفسه في «التقريب»، فقال: صدوق، ربمَّا أخطأ.\n\nالأمر الثالث: صرَّح الإمام ابن معين -أيضًا- بعدم سماعه من عمر -﵁-، وحَكَم على هذه الرواية بالإرسال، والذي نقل قول ابن معين هو الدكتور مساعد بن راشد الحميِّد في تحقيقه لكتاب «الجهاد» لابن أبي عاصم (١/ ٣٠٢) من مصدر عزيز جدًّا، فانظره بنفسك.\nفنحن الآن أمام إمامين من أئمَّة النقد حَكَما على رواية بالإرسال، فلا يسعنا في هذه الحال إلا التسليم لقولهما؛ لعدم المعارِض.\nوقد قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢١١): وقد أشار الحافظ في «التهذيب» (٧/ ١٣٠) إلى هذا الحديث، وكاد يميل إلى أنه موصول، ولكن في هذا تكلَّف كثير.\n(٢) ومن طريقه: أخرجه الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٢٢) وأبو يعلى في «معجمه» (ص ٣٣٥ رقم ٣١٥) وابن حبان (١٠/ ٤٩٠ رقم ٤٦٣٢ - الإحسان) =","vol":"2","page":291},{"text":"إسحاق المدني، عن الزهري، عن عثمان بن سُرَاقة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ، به.\nقال الزهري: ثم أخبرنيه بُسر بن سعيد، فالله أعلم (١).\n_________\n= ولفظه: «مَن جهَّز غازيًا فله مثل أجره، ومَن خَلَف غازيًا في أهله فله مثل أجره».\nوموسى بن يعقوب هذا: قال عنه ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو داود: صالح، قد روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا يحتج به. وقال الأثرم: سألت أحمد عنه فلم يُعجبه. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٧٨ - ٣٧٩).\nولخص حاله الحافظ في «التقريب»، فقال: صدوق، سيئ الحفظ.\nوعبد الرحمن بن إسحاق المدني قال عنه البخاري: ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف مَن ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. قال: وقال إسماعيل بن إبراهيم: سألتُ أهلَ المدينة عنه فلم يُحمَد، مع أنه لا يُعرف له بالمدينة تلميذ إلا موسى الزَّمْعي، روى عنه أشياء في عدَّة منها اضطراب. انظر: «تهذيب الكمال» (١٦/ ٥٢٤).\nقلت: وقد تفرَّد هنا عن الزهري، وتفرُّد مثله لا يُحتمل.\nوقد أخرجه البخاري (٦/ ٤٩ رقم ٢٨٤٣) في الجهاد، باب فضل من جهَّز غازيًا أو خَلَفه بخير، ومسلم (٣/ ١٥٠٦ رقم ١٨٩٥) (١٣٦) في الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله ...، من طريق حسين المعلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، به.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٥) (١٣٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، به.\n(١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، لم يظهر منه سوى قوله: أغفل حديث عمر.","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>حديث في فضل الشهادة</span>\n(٦٢٤) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١): ثنا حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عمرو، عن رجل، عن عمرَ -﵁- قال: كنتُ عند رسولِ الله ﷺ، وعنده قِبضٌ (٢) من الناسِ، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ خيرٌ منزلةً عند اللهِ يومَ القيامةِ بعد أنبيائِهِ وأصفيائِهِ؟ فقال: «المجاهِدُ في سبيلِ اللهِ بنفسِهِ ومالِهِ حتى تأتِيَهُ دعوةُ اللهِ وهو على متنِ فَرَسِهِ، وآخِذٌ بعَنَانِهِ». قال: ثم مَن؟ قال: «وامرُؤٌ بناحيةٍ، أَحسَنَ عبادةَ ربِّهِ، وترك الناسَ من شرِّهِ». قال: يا رسولَ الله، فأيُّ الناسِ شرٌّ منزلةً عند اللهِ يومَ القيامةِ؟ قال: «المشركُ». قال: ثم مَن؟ قال: «وإمامٌ جائرٌ، يَجورُ عن الحقِّ، وقد مُكِّنَ له».\nوحَصَر (٣) رسولُ الله ﷺ أبوابَ الغيبِ، فقال: «سلُوني، ولا تسأَلُوني عن شيءٍ إلاَّ نَبَّأتُكُم بِهِ». فقال عمرُ: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، / (ق ٢٢١) وبكَ نبيًّا، وحسبُنا ما أتانا. قال: فسُرِّي عنه.\nإسناده جيد؛ لكن فيه رجل مبهم لم يُسمَّ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب السِّتة (٤).\n_________\n(١) (١/ ٤١ رقم ٣٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قِبصٌ»، والقِبص: العدد الكثير. «النهاية» (٤/ ٤).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطيوع: «وخَصَّ».\n(٤) ولبعضه شواهد، منها: ما أخرجه البخاري (٦/ ٦ رقم ٢٧٨٦) في الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، ومسلم (٣/ ١٥٠٣ رقم ١٨٨٨) في الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: قال رجل: أيُّ الناسِ أفضلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «مؤمنٌ يجاهدُ بنفسِهِ ومالِهِ في سبيلِ اللهِ». قال: ثم مَن؟ قال: «ثم رجلٌ معتزلٌ في شِعبٍ من الشِّعاب، يَعبدُ ربَّه ويَدَعُ الناسَ من شرِّه».\n\nوانظر: «صحيح البخاري» (٩٣) و«صحيح مسلم» (١٨٨٩) و(٢٣٥٩).","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>أثر في جواز قتل ذي الرَّحم الكافر في الحرب</span>\n(٦٢٥) قال الإمام عبد الملك بن هشام النَّحوي (١): حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لسعيدِ بن العاص ومَرَّ به: إنِّي أراك وكأنَّ في نفسِكَ شيئًا، أُراكَ تظنُّ أنِّي قتلتُ أباك، إنِّي لو قَتَلتُهُ لم أَعتذرْ إليك من قَتْلِهِ، ولكنِّي قَتَلتُ خالي العاصَ بن هشام بن المغيرة، فأمَّا أبوك، فإنِّي مَرَرتُ به، وهو يَبحثُ بحثَ الثَّورِ بِرَوقِهِ (٢)، فَحِدْتُ عنه، فصَمَدَ له (٣) ابن عمِّه عليٌّ، فَقتَلَهُ.\nوهذا منقطع، وهو كالمشهور.\nفأمَّا ما يَذكره بعضُ من لا يَعلم من أنَّ عمرَ -﵁- قَتَلَ أباه يومَ بدرٍ، فغلطٌ، ولم يكن أَبوه حيًّا يومئذٍ، بل لم يحضر بدرًا مع المشركين أحدٌ من بني عدي بإجماع أصحاب المغازي.\nوسعيد هذا هو: ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميَّة، وكان [عبدًا سخيًّا رئيسًا] (٤)، وكان أشبهَ خَلْق اللهِ لهجةً برسولِ الله ﷺ، ولهذا جَعَله عثمانُ فيمن كَتَب المصحفَ الإمامَ ﵃ (٥).\n_________\n(١) في «سيرته» (١/ ٦٣٦).\n(٢) الرَّوقُ: القَرنُ. «القاموس» (ص ٨٨٨ - مادة روق).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وقصد له».\n(٤) مابين المعقوفين غير واضح تمامًا بالأصل، وهذا ماظهر لي منه.\n(٥) انظر: «الطبقات الكبرى» (٥/ ٣١) و«الإصابة» (٢/ ١٩٢).","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>حديث آخر في تقسيم الشُّهداء</span>\n(٦٢٦) قال أحمد (١): ثنا يحيى بن إسحاق، أنا ابن لَهِيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخَوْلاني قال: سَمِعتُ فَضَالة بن عُبيد يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «الشهداءُ أربعةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جيِّدٌ الإيمانِ، لَقِيَ العدوَّ، فصَدَقَ اللهَ، فقُتِلَ، فذلك الذي ينظرُ الناسُ إليه هكذا -ورفع رأسَهُ حتى سقطَت قَلَنسُوَةُ رسولِ الله ﷺ، أو قَلَنسُوَةُ عمرَ-، والثاني: مؤمنٌ لَقِيَ العدوَّ، فكأنَّما يُضرَبُ ظَهْرُهُ بشَوكِ الطَّلحِ، جاءه سَهمٌ غَربٌ فقَتَلَهُ، فذلكَ في الدرجةِ الثانيةِ. والثالثُ: رجلٌ مؤمنٌ خَلَطَ عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا، لَقِيَ العدوَّ، فصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ. قال: فذلكَ في الدرجةِ الثالثةِ. والرابعُ: رجلٌ مؤمنٌ أَسرَفَ على نفسِهِ إسرافًا كثيرًا، لَقِيَ العدوَّ، فصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ، فذلكَ في الدرجةِ الرابعةِ».\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن أبي داود الطيالسي (٢)، عن ابن المبارك (٣)، عن ابن لَهِيعة (٤)، به.\nوقال: هذا حديث مصري، وهو صالح.\nوأخرجه الترمذي (٥)، عن قتيبة، عن ابن لَهِيعة، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥٠).\n(٢) وهو في «مسنده» (١/ ٥٠ رقم ٤٥).\n(٣) وهو في «كتاب الجهاد» له (١٢٦).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي مطبوع الطيالسي: «عن عبد الله بن عُقبة الحضرمي»، وهو ابن لَهِيعة، قال أبو حاتم: نَسَبَه إلى جدِّه. «العلل» لابنه (١/ ٣٤٦ رقم ١٠٢٢).\n(٥) في «سننه» (٤/ ١٥٣ رقم ١٦٤٤) في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الشهداء عند الله، وفي «العلل الكبير» (ص ٢٧٣ رقم ٥٠٢).","vol":"2","page":295},{"text":"وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا / (ق ٢٢٢) من حديث عطاء بن دينار، وسَمِعتُ محمدًا -يعني: البخاري- يقول: قد روى سعيد بن أبي أيوب هذا الحديثَ عن عطاء بن دينار، عن أشياخ من خَولان، لم يَذكر فيه (عن أبي يزيد)، وقال: عطاء بن دينار: ليس به بأس (١).\nوقد روى الإمام أحمد (٢) هذا الحديثَ -أيضًا-، عن أبي سعيد، عن ابن لَهِيعة، به، وقال: «الشهداءُ ثلاثةٌ ...»، ولم يَذكر الرابع.\nحديث آخر\n(٦٢٧) قال الإمام أحمد (٣): ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة -يعني: ابن عمَّار-، حدثني سمَاك الحنفي أبو زُمَيل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ خيبرَ أَقبَلَ نَفَرٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ! فلانٌ شهيدٌ! حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ! فقال رسولُ الله ﷺ: «كلاَّ، إنِّي رأيتُهُ (٤) في بُردَةِ غَلَّها، أو عَبَاءةٍ».\nثم قال رسولُ الله ﷺ: «اذهَب، فنادِ في الناسِ: إنَّه لا يَدخلُ الجنَّةَ إلا المؤمنونَ». قال: فخَرَجتُ، فنَادَيتُ: إنَّه لا يَدخلُ الجنَّةَ إلا المؤمنونَ.\nوهكذا رواه مسلم (٥)، عن زُهَير بن حرب، عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم، به.\n_________\n(١) زاد في «العلل الكبير»:» فقلت له: أبو يزيد الخَوْلاني، ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه».\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٦).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٠ رقم ٢٠٣).\n(٤) زاد في المطبوع: «في النار».\n(٥) في «صحيحه» (١/ ١٠٧ رقم ١١٤) في الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول ...","vol":"2","page":296},{"text":"وأخرجه الترمذي (١)، عن الحسن بن علي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمَّار، به.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن عكرمة بن عمَّار، به.\nوقال: لا نحفظه إلا من هذا / (ق ٢٢٣) الوجه، وهو حديث جيِّد الإسناد حسن.\n_________\n(١) في «سننه» (١٥٧٤) في السير، باب ما جاء في الغلول.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>حديث في أنَّ العرب لا يُسترقُّون</span>\n(٦٢٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا إسحاق بن إسماعيل، وخالي أبوجعفر قالا: ثنا يحيى بن أبي بُكَير، ثنا عبد الله بن عمر القرشي، ثنا سعيد بن عمرو بن سعيد -سَمِعَ أباه-، فزَعَم أنَّه سَمِعَ أباهُ يومَ المَرْج (٢) يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ سيمنعُ الدِّينَ بنصارى من ربيعةَ على شاطئ الفراتِ؛ ما تَرَكتُ عربيًّا إلا قَتَلتُهُ، أو يُسلِمُ».\nورواه النسائي في «سننه» (٣)، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٤).\nوقد تفرَّد به عبد الله بن عمر السَّعدي هذا، وهو في كتاب «الثقات» (٥) لابن حبان.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠٣ رقم ٢٣٦).\n(٢) أصل المَرْج: الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب، أي: تذهب وتجيء، وعند الإطلاق يراد بها مَرْج راهِط، وهي موضع من الغوطة في دمشق. انظر: «معجم البلدان» (٣/ ٢١) و(٥/ ١٠٠).\n(٣) «السنن الكبرى» (٥/ ٢٣٥ رقم ٨٧٧٠).\n(٤) «المختارة» (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ٢٥٣ - ٢٥٥).\n(٥) (٨/ ٣٣١).\nوقال عنه النسائي بعد أن أخرج حديثَه هذا: عبد الله بن عمر القرشي هذا: لا أعرفه.\nوقال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤٦٤ رقم ٤٤٧١): لا أكاد أعرفه، تفرَّد عنه يحيى بن أبي بُكَير، وخَبَره وإن رواه النسائي فهو منكر، رواه أبو يعلى وابن كُلَيب في «مسندَيهما».\nوخالف الأستاذ حسين أسد، فقال في تعليقه على «مسند أبي يعلى»: إسناده حسن (!)","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>حديث آخر في فكاك الأسير</span>\n(٦٢٩) قال أبو يعلى -أيضًا- (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)،\nثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه قال: لَقِيتُ عمرَ -وهو بالموسم- فنادَيتُهُ من وراء الفُسْطاط (٣): ألا إنِّي فلانُ بنُ فلانٍ الجَرْمي، وإنَّ ابنَ أختٍ لنا، له أخٌ عانٍ (٤) في بني فلان، وقد عَرَضنا عليه فريضةَ رسولِ الله ﷺ (٥). قال: فرفع عمرُ جانبَ الفسطاطِ، وقال: أتعرفُ صاحبَكَ؟ قلت: نعم، هو ذاك. قال: انطَلِقَا به حتى يُنفِّذَ لكما فريضةَ (٦) رسولِ الله ﷺ.\nقال: وكنَّا نَتَحدَّثُ أنَّ الفريضةَ أربعٌ من الإبلِ.\nهذا إسناد جيد.\nوقال علي ابن المديني: إسناد صحيح (٧)، وليس فيه كلامٌ من النبيِّ ﷺ نفسه، وإنما حكى القضيةَ القومُ الذين أتوا عمرَ.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥٧ رقم ١٦٩).\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٦/ ١٢ رقم ٢٩٠٨٢) في أقضية رسول الله.\n\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٦٢ رقم ٢٠٩٩) عن عبد الله بن إدريس، به.\n(٣) الفُسْطاط: ضَرْب من الأبنية في السفر دون السُّرادق. «النهاية» (٣/ ٤٤٥).\n(٤) العاني: الأسير. «مختار الصحاح» (ص ٢٧٣).\n(٥) زاد في المطبوع: «فأبَي»، وجعلها المحقِّق بين معقوفين، وقال: وما بين معقوفين استدركناه من «المطالب العالية» [٢/ ٢٨٣ رقم ١٩٠٧] لتمام المعنى.\n(٦) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «قضية»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو كذلك في «مسند أبي يعلى».\n(٧) وقد فات محقِّق «مسند أبي يعلى» تصحيح ابن المديني وابن كثير، فاقتصر على قوله: «رجاله ثقات»!","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>حديث آخر في تحريم الغُلُول في المغانم، والعقوبة عليه</span>\n(٦٣٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد، ثنا صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله: أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرضِ الرُّومِ، فوُجد في متاعِ رجلٍ غُلُولٌ، قال: فسأل سالِمَ بن عبد الله، فقال: حدَّثني عبد الله، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن وَجَدتُم في متاعِهِ غُلُولًا؛ فأَحرِقُوهُ». قال: وأَحسبُهُ قال: «واضرِبُوهُ». قال: فأَخرَجَ متاعَه في السُّوق، فوَجَد فيه مصحفًا، فسأل سالمًا، فقال: بِعْهُ، وتَصدَّق بثمنِهِ.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن أُميَّة بن بسطام، عن الدَّرَاوَردِي، به.\nثم قال: هذا حديث منكر، يُنكِره أصحاب الحديث، وكان وهيب قد لقي أبا واقِد هذا، وكان يضعِّفه، ويُروى عنه عجائبَ.\nوأخرجه أبو داود (٢)، والترمذي (٣) من حديث الدَّرَاوَردِي.\nزاد أبو داود: وأبي إسحاق الفَزَاري.\nكلاهما عن صالح بن محمد أبي واقِد الليثي الصَّغير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، به.\nوفي بعض نسخ الترمذي (٤): عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ. فالله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٤).\n(٢) في «سننه» (٣/ ٣١٤ رقم ٢٧١٣) في الجهاد، باب في عقوبة الغال.\n(٣) في «سننه» (٤/ ٥٠ رقم ١٤٦١) في الحدود، باب ما جاء في الغال ما يُصنع به؟\n(٤) انظر: «تحفة الأشراف» (٥/ ٣٥٥ رقم ٦٧٦٣).","vol":"2","page":300},{"text":"ثم قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا، فقال: إنما رواه صالح بن محمد، وهو منكر الحديث (١).\n/ (ق ٢٢٤) وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٢): أبو واقِد هذا: ضعيف، والمحفوظ: أنَّ سالمًا أمر بهذا، ولم يَرفعه إلى النبيِّ ﷺ، ولا ذَكَره عن أبيه، ولا عن عمرَ (٣).\n_________\n(١) وفي «التاريخ الأوسط» للبخاري (٣/ ٥٠٩): صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد الليثي، تَرَكه سليمان بن حرب، منكر الحديث، روى سالم، عن أبيه، عن عمرَ رفعه: «من غلَّ، فاحرقوا متاعه»، ولا يتابَع عليه. وقال النبيُّ ﷺ في الغال: «صلُّوا على صاحبكم»، لم يحرِّق متاعه.\n(٢) في «العلل» (٢/ ٥٣).\n(٣) وقال في تعليقه على «المجروحين» لابن حبان (ص ١٣٠): صالح بن محمد بن زائدة أبو واقِد الليثي: مدني، أنكروا عليه روايته عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ (فذكره)، وهذا خطأ لم يُتابَع عليه، ولا أصل له عن النبيِّ ﷺ.\nوانظر للفائدة: ما قاله الحافظ في «النكت الظِّراف» (٥/ ٣٥٦) (٨/ ٥٧).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>حديث في قتل الجاسوس</span>\n(٦٣١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):\nثنا أبو خيثمة زُهَير بن حرب، ثنا عمر بن يونس الحنفي، ثنا عكرمة بن عمَّار، ثنا أبو زُمَيل، قال: قال ابن عباس: قال عمرُ ﵁: كَتَب حاطبُ بن أبي بلتعة إلى مكةَ، وأَطلَعَ اللهُ عليه نبيَّهُ ﷺ، فبَعَث عليًّا والزُّبيرَ في أَثَرِ الكتابِ، فأدرَكا المرأةَ على بعيرٍ، فاستَخرَجَاهُ من قُرُونها (٢)، فأتيا به رسولَ الله، فقُرِئَ عليه، فأَرسَلَ إلى حاطبٍ، فقال: «يا حاطبُ، أنتَ كتبتَ هذا الكتابَ؟» قال: نعم. قال: «فما حَمَلَكَ على ذلك؟» قال: يا رسولَ الله، أَمَا واللهِ إنِّي لناصِحٌ للهِ ولرسولِهِ، ولكنْ كنتُ غريبًا في أهلِ مكةَ، وكان أهلي بين ظَهْرانِيهم، وخشيتُ عليهم، فكَتَبتُ كتابًا لا يَضرُّ اللهَ ورسولَهُ شيئًا، وعسى أنْ يكونَ فيه منفعةٌ لأهلي. قال عمرُ: فاختَرَطتُ سيفي، ثم قلت: يا رسولَ الله، أَمكنِّي من حاطب، فإنَّه قد كَفَرَ، فأَضرِبُ عُنُقَه! فقال رسولُ الله ﷺ: «يا ابنَ الخطابِ، ما يُدريكَ، لعل اللهَ اطَّلَعَ على هذه العصابةِ من أهلِ بدرٍ، فقال: اعمَلُوا ما شئتُم، فإنِّي قد غَفَرتُ لكم».\nوقد رواه الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٣)، عن العباس بن محمد الدُّوري، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن عكرمة بن عمَّار، به.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٤/ ٢٢٥ رقم ١٤١٤ - رواية ابن المقرئ).\n\nومن طريق أبي يعلى: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٨٥ رقم ١٧٤).\n(٢) القُرُون: هي الضفائر. انظر: «النهاية» (٤/ ٥١).\n(٣) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٨٦ رقم ١٧٥).","vol":"2","page":302},{"text":"وهذا إسناد جيد، اختاره الضياء في كتابه (١).\nوقال الحميدي: قال البَرقاني: روى مسلم هذا الحديث.\nقال الحميدي: ولم يَذكره أبو مسعود، ولا خَلَف.\nقال الضياء (٢): ولا رأيناه في «صحيح مسلم».\nقلت: وهو في «الصحيحين» (٣) من حديث علي بن أبي طالب.\n_________\n(١) (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ١٧٦، ١٧٧).\n(٢) في «المختارة» (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).\n(٣) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٣، ١٩٠ رقم ٣٠٠٧، ٣٠٨١) في الجهاد، باب الجاسوس، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة ...، و(٧/ ٣٠٤، ٥١٩ رقم ٣٩٨٣، ٤٢٧٤) في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا، وباب غزوة الفتح، و(٨/ ٦٣٣ رقم ٤٨٩٠) في التفسير، باب: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ و(١١/ ٤٦ رقم ٦٢٥٩) في الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يُحذَر على المسلمين ...، و(١٢/ ٣٠٤ رقم ٦٩٣٩ - فتح) في استتابة المرتدين ...، باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (٤/ ١٩٤١ رقم ٢٤٩٤) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر.","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>أحاديث قسم أموال الفيء والغنائم</span>\n(٦٣٢) قال الإمام أحمد ﵀ (١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: لولا آخرُ المسلمينَ، ما فُتِحَتْ قريةٌ إلا قَسَمتُها، كما قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ.\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوقال: هذا حديث صحيح من هذا الوجه.\nورواه البخاري -أيضًا- (٢) من حديثه.\nوأخرجه أحمد -أيضًا- (٣)، عن أبي عامر العَقَدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، به.\nوكذا رواه البخاري (٤)، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه سَمِعَ عمرَ يقول: والذي نفسي بيده، لولا أنْ أَترُكَ الناسَ بَبَّانًا (٥) ليس لهم شيءٌ، ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ إلا قَسَمتُها، كما قَسَم رسولُ الله ﷺ خيبرَ، ولكنِّي أَترُكُها جِرَايةً لهم (٦).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٨١ رقم ٢٨٤).\n(٢) في «صحيحه» (٥/ ١٧ رقم ٢٣٣٤) في الحرث والمزارعة، باب أوقاف أصحاب النبيِّ ...، و(٦/ ٢٢٤ رقم ٣١٢٥) في فرض الخمس، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة، و(٧/ ٤٩٠ رقم ٤٢٣٦ - فتح) في المغازي، باب غزوة خيبر.\n(٣) (١/ ٣١ رقم ٢١٣).\n(٤) (٧/ ٤٩٠ رقم ٤٢٣٥ - فتح) في المغازي، باب غزوة خيبر.\n(٥) بَبَّانًا: أي: أتركهم شيئًا واحدًا، لأنَّه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومَن يجيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم. «النهاية» (١/ ٩١).\n(٦) كذا ورد بالأصل. والذي في المطبوع، والنسخة اليونينية وفروعها لـ «صحيح البخاري» (٥/ ١٣٨ - ط دار طوق النجاة) و«إرشاد السَّاري» (٦/ ٣٧٤): «خِزَانة لهم».\nتنبيه: زاد البخاري في روايته بعد قوله: «جراية لهم»: «يقتسمونها».","vol":"2","page":304},{"text":"حديث آخر\n(٦٣٣) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا أبو إسحاق الطَّالْقاني، أخبرني بقيَّة بن الوليد، حدثني الوزير بن عبد الله الخَوْلاني، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، عن / (ق ٢٢٥) سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن مَنَحَهُ المشركونَ أرضًا، فلا أرضَ له».\nوَزِير بن عبد الله هذا: شاميٌّ، قال فيه أبو حاتم الرازي (٢): مجهول.\nوقال أبو زرعة: ضعيف، وحديثه لا أصل له.\nأثر آخر\n(٦٣٤) روى الحافظ أبو بكر البيهقي (٣)\nمن حديث وكيع وغيره، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كَتَب عمرُ ﵁: أنَّ الغنيمةَ لمن شَهِدَ الوقعةَ.\nإسناده صحيح.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٣٠٢ رقم ٦٨٩ - رواية ابن المقرئ).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٤٦ رقم ٢٠٦٥) من طريق بقيَّة، به.\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٤٤ رقم ١٨٦).\n(٣) في «سننه» (٦/ ٣٣٥) و(٩/ ٥٠).\n\nووَصَله الشافعي في «الأم» (٧/ ٣٤٤) وسعيد بن منصور (٢/ ٢٨٥ رقم ٢٧٩١) والطحاوي (٣/ ٢٤٥) وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤١٣ رقم ٦٠٧) من طريق شعبة، به.\nوصحَّحه -أيضًا- ابن الملقن في «البدر المنير» (/٣٥٧) والحافظ في «الفتح» (٦/ ٢٢٤) و«التلخيص الحبير» (٣/ ١٠٨).","vol":"2","page":305},{"text":"أثر آخر\n(٦٣٥) قال علي بن حرب الطَّائي (١):\nثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن أبي الأرقم (٢) قال: أغارتِ الخيلُ بالشَّامِ، فأَدرَكَتِ العِرَاب (٣) يومها، وأَدرَكَتِ الكوادِن (٤) ضُحَى الغدِ، وعلى الناس ابنُ أبي حميصة الوادعي، فقال: لا نجعلُ مَن أدركَ كمن لا يُدرِكْ، فكَتَب\n_________\n(١) في «جزئه» (ص ٢٧٨ رقم ٧٢)، وتحرَّف فيه «أبو الأرقم» إلى: «ابن الأكوع»!\nوأخرجه -أيضًا- الشافعي في «الأم» (٧/ ٣٣٧) -ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٣٢٨) - وعبد الرزاق (٥/ ١٨٣ رقم ٩٣١٣) وسعيد بن منصور (٢/ ٢٨٠ رقم ٢٧٧٢) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٩٤ رقم ٣٣١٨٠) في السير، باب في البراذين مالها ...، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ١٦٢ رقم ٦٥٥٣) عن ابن عيينة، به، لكن قالوا: «عن علي بن الأقمر».\nوأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ١٥٥ رقم ٦٥٤٥) والبيهقي (٦/ ٣٢٧) من طريق أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر الوادعي، عن المنذر بن عمرو الوادعي، وكان عمرُ بعثه على خيل بالشام، وكان في الخيل براذين، قال: فسبقت الخيل، وجاء أصحاب البراذين، قال: ثم إن المنذر بن عمرو قسم للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا، ثم كَتَب إلى عمر بن الخطاب، فقال: قد أصبت السُّنة.\n\nوأعلَّه الشافعي بالانقطاع، فقال: والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العِرَاب والبراذين والمقاريف، ولو كنَّا نثبت مثل هذا ما خالفناه.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ابن الأقرع»، وكلاهما تحريف، والصواب: «ابن الأقمر»، كما في مصادر التخريج، وكُتُب الرجال.\n(٣) العِراب: منسوبة إلى العرب، فرَّقوا بين الخيل والناس، فقالوا في الناس: عَرَب وأعراب، وفي الخيل: عِرَاب. «النهاية» (٣/ ٢٠٣).\n(٤) الكوادن: هي البراذين الهُجن. وقيل: الخيل التُّركيَّة، واحدها كودن، والكودنة في المشي: البطء. «النهاية» (٤/ ٢٠٨).","vol":"2","page":306},{"text":"في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب عمرُ: هَبِلَتِ الوادعِيَّ أُمُّهُ (١)! لقد أدركتُ (٢) به، امضُوهَا على ما قال.\nحديث آخر\n(٦٣٦) قال الإمام أحمد (٣): ثنا سفيان، عن عمرو ومعمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ قال: كانت أموالُ بني النَّضير ممَّا أَفاء (٤) اللهُ على رسولِهِ ممَّا لم يُوجِفِ المسلمونَ عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فكانت لرسولِ الله ﷺ خالصةً، فكان يُنفِقُ على أهلِهِ منها نَفَقَةَ سَنَتِهِ -وقال مرَّةً: قُوتَ سَنَتِهِ- وما بَقِيَ جَعَلَهُ في الكُرَاعِ (٥) والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيلِ الله ﷿.\nورواه الجماعة إلا ابن ماجه (٦) من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به.\n_________\n(١) قال ابن الأثير في «النهاية» (٥/ ٢٤٠): يقال: هَبِلَته أُمُّه تَهبَلُه هَبَلًا، أي: ثَكِلَته، هذا هو الأصل، ثم يستعمل في معنى المدح والإعجاب، يعني ما أعلمَه، وما أصوبَ رأيه!\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «لعلَّه: أَذكَرَت»، وفسَّرها ابن الأثير في الموضع السابق، فقال: أي ولَدَتهُ ذَكَرًا من الرِّجال شَهمًا.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٥ رقم ١٧١).\n(٤) الفَيء: ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. «النهاية» (٣/ ٤٨٢).\n(٥) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. «النهاية» (٤/ ١٦٥).\n(٦) أخرجه البخاري (٦/ ٩٣ رقم ٢٩٠٤) في الجهاد، باب المجن ...، و(٨/ ٦٢٩ رقم ٤٨٨٥ - فتح) في التفسير، باب قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) (٤٨) في الجهاد، باب حكم الفيء، وأبو داود (٣/ ٤٤٤ رقم ٢٩٦٥) في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ...، والترمذي (٤/ ١٨٨ رقم ١٧١٩) في الجهاد، باب ما جاء في الفيء، والنسائي (٧/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٤١٥١) في قسم الفيء.","vol":"2","page":307},{"text":"ورواه مسلم (١)، والنسائي (٢) من حديث سفيان، عن معمر، عن الزهري، به.\nوجمعهما النسائي (٣) في رواية له -أيضًا-، كما رواه أحمد ﵀.\nوأتبعه أبوداود (٤) بما رواه عن مُسدَّد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، عن الزهري قال: قال عمرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٥). قال الزهري: قال عمرُ: هذه لرسولِ الله ﷺ خاصةً قُرى عُرَينة (٦)، وكذا وكذا، ممَّا أفاء اللهُ على رسولِهِ من أهلِ القرى، فللهِ، وللرسولِ، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابنِ السبيل، وللفقراءِ الذين أُخرجوا / (ق ٢٢٦) من ديارِهِم وأموالِهِم، والذين تبوَّؤا الدارَ والإيمانَ من قبلِهِم، والذين جاءوا من بعدِهم، فاستَوعَبَتْ هذه الناسَ، فلم يبق أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌّ. -قال أيوب: أو قال: حظٌّ- إلا بعضَ مَن تملكون من أرقَّائِكُم.\nثم قال أبو داود (٧): ثنا هشام بن عمَّار، ثنا حاتم بن إسماعيل. وحدثنا\n_________\n(١) في الموضع السابق\n(٢) في «سننه الكبرى» (٥/ ٣٧٧ رقم ٩١٨٧).\n(٣) في «سننه الكبرى» (٩١٨٩).\n(٤) في «سننه» (٣/ ٤٤٤ رقم ٢٩٦٦) في الموضع السابق.\n(٥) الحشر: ٧\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قُرى عَربية: فَدَك».\nوانظر ما علَّقه محمد عوامة في تحقيقه لـ «سنن أبي داود».\n(٧) (٣/ ٤٤٦ رقم ٢٩٦٧).","vol":"2","page":308},{"text":"سليمان بن داود المَهْري، ثنا ابن وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد. وحدثنا نصر بن علي، أنا صفوان، -وهذا لفظ حديثه- كلُّهم عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أَوس بن الحَدَثان قال: كان فيما احتجَّ به عمرُ أنَّه قال: كانت لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صفايَا (١): بنو النَّضير، وخيبرُ، وفَدَك. فأمَّا بنو النَّضير فكانت حُبُسًا لنوائبِهِ، وأمَّا فَدَكُ فكانت حُبُسًا لأبناءِ السبيلِ، وأمَّا خيبرُ فجزَّأها رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أجزاءَ، (جزئين) (٢) للمسلمين، وجزءًا نفقةً لأهلِهِ، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِهِ، جَعَلَهُ بين فقراءِ المهاجرينَ.\nأثر آخر\n(٦٣٧) قال أحمد (٣): ثنا محمد بن مُيسَّر أبو سعد الصَّاغاني، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أَوس بن الحَدَثان قال: كان عمرُ -﵁- يَحلِفُ على أيمانٍ ثلاثٍ، يقول: والله ما أحدٌ أَحقَّ بهذا المالِ من أحدٍ، وما أنا بأَحقَّ به من أحدٍ / (ق ٢٢٧)، والله ما من المسلمينَ أحدٌ، إلا وله في هذا المالِ نصيبٌ إلا عبدًا مملوكًا، ولكنَّا على منازِلِنا من كتابِ الله، وقَسْمِنا من رسولِ الله ﷺ، فالرَّجلُ وبلاؤه في الإسلامِ، والرَّجلُ وقَدَمُهُ (٤) في الإسلامِ، والرَّجلُ وغَنَاؤه (٥) في\n_________\n(١) الصَّفِي: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القِسمة. «النهاية» (٣/ ٤٠).\n(٢) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «جزآن»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٨٩ رقم ٢٩٢).\n(٤) أي: فِعاله وتَقَدُّمه في الإسلام وسَبقه. «النهاية» (٤/ ٢٥).\n(٥) أي: نَفعُهُ. «مختار الصحاح» (ص ٢٨٦).","vol":"2","page":309},{"text":"الإسلام، والرَّجلُ وحاجتُهُ، ووالله لئن بَقِيتُ لهم، لَيَأتينَّ الرَّاعيَ بجبلِ صنعاءَ حَظُّه من هذا المالِ وهو يَرعى مكانَهُ.\nرواه أبو داود (١) بنحوه، عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي، عن محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، به.\n(٦٣٨) وقال البخاري (٢): ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل، عن قيس قال: كان عطاءُ البدريين خمسةَ آلافٍ، وقال عمرُ: لأُفَضِّلنَّهم على مَن بعدَهم.\nأثر آخر\n(٦٣٩) قال حنبل بن إسحاق (٣):\nثنا عبيد الله بن محمد التَّيمي -هو: ابن عائشة-، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب المهاجرينَ على خمسةِ آلافٍ، والأنصارَ على أربعةِ آلافٍ، ومَن لم يشهد بدرًا من أبناءِ المهاجرينَ على أربعةِ آلافٍ، فكان منهم عمر بن أبي سَلَمة، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن عمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: إنَّ ابنَ عمرَ ليس من هؤلاء، إنَّه وإنَّه، فقال ابن عمر: إنْ كان لي حقٌّ فأَعطِنِيه، وإلا فلا تُعطِني. فقال عمرُ لابن عوف: اكتُبْهُ على\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٤٣٤ رقم ٢٩٥٠) في الخراج والإمارة، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية.\n(٢) في «صحيحه» (٧/ ٣٢٣ رقم ٤٠٢٢ - فتح) في المغازي، باب منه.\n(٣) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٤٥٨ رقم ٣٢٨٧٠) في السير، باب ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين، عن عفَّان، عن حماد، به.","vol":"2","page":310},{"text":"خمسةِ آلافٍ، واكتُبنِي على / (ق ٢٢٨) أربعةِ آلافٍ. فقال عبد الله: لا أريدُ هذا. فقال عمرُ: واللهِ لا أجتمعُ أنا وأنت على خمسةِ آلافٍ.\nعلي بن زيد بن جُدعان فيه كلام (١).\nأثر آخر\n(٦٤٠) قال سيف بن عمر التَّميمي (٢): عن محمد، وطلحة، والمهلَّب، بإسنادهم، وسعيد بن المرزبان، عن محمد بن حذيفة بن اليَمَان، وزهرة، ومحمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: قال عمرُ: إنِّي مجنِّدُ المسلمينَ على الأُعطيةِ، ومُدوِّنُهُم، ومُتَحرٍّ الحقَّ. فقال عبد الرحمن، وعثمان، وعلي -﵃-: ابدَأْ بنفسِكَ. فقال: لا، بل أَبدَأُ بعمِّ رسولِ الله ﷺ، ثم الأقربُ، فالأقربُ منهم برسولِ الله ﷺ، ففَرَضَ للعبَّاس، فبَدَأَ به، ثم فَرَضَ لأهلِ بدرٍ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لمن بعدَ بدرٍ إلى الحديبيةِ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لمن بعد الحديبيةِ إلى أن أَقلَعَ أبو بكر -﵁- عن أهلِ الرِّدَّة ثلاثةَ آلافٍ ثلاثةَ آلافٍ، ودخل في ذلك مَن شَهِدَ الفتحَ، ثم فَرَضَ لأهلِ القادسيةِ وأهلِ الشَّامِ أصحابِ اليرموكِ ألفينَ ألفينَ، وفَرَضَ لأهلِ البلاءِ النازع منهم ألفين وخمسَمائةٍ. -فقيل له: لو ألحقتَ أهلَ القادسيةِ بأهلِ الأيامِ؟ فقال: لم أكن لأُلحقهم بدرجةِ من لم يُدركوا، لاهَا اللهِ إذًا! وقيل له: لو سَوَّيتَهم على بُعدِ دارِهِم، بمَن قَرُبت دارُهُ؟ فقال: هم كانوا أحقَّ بالزيادةِ؛ لأنهم\n_________\n(١) ضعَّفه أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال مرَّة: ليس بحجة. وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٤ - ٤٤٥).\n(٢) انظر: «تاريخ الطبري» (٣/ ٦١٣ - ٦١٥).","vol":"2","page":311},{"text":"كانوا / (ق ٢٢٩) رِدءَ الهتوفِ، وشجى العدوِّ، وايمُ اللهِ، ما سَوَّيتُهُم حتى اسْتَطَبتُهُم- وللروادفِ الذين رَدِفُوا بعد افتتاحِ القادسيةِ واليرموكِ ألفًا ألفًا، ثم الرَّوادفُ الثنَّا خمسُمائةٍ خمسُمائةٍ، ثم الرَّوادفُ الثُّلَّثُ بعدَهم ثلاثُمائةٍ ثلاثُمائةٍ، سوَّى كلَّ طبقةٍ في العطاءِ، ليس بينهم فيما بينهم تفاضلٌ، قويُّهُم وضعيفُهُم، عربيُّهُم وأعجميُّهُم في طبقاتِهم سواء.\nحتى إذا حَوَى أهلُ الأمصارِ ما حَوَوا من سباياهم، ورَدِفتِ الرُّبَّعُ من الرَّوادفِ، فَرَضَ لهم على خمسينَ ومائتينَ، وفَرَضَ لمَن رَدِفَ من الرَّوادفِ الخُمَّسِ على مائتين، وكان آخرَ من فَرَضَ له عمرُ أهلُ هَجَرَ على مائتين، ومات عمرُ على ذاك، وأَدخَلَ عمرُ في أهل بدر أربعةً من غيرِهِم: الحسنَ، والحسينَ، وأبا ذرٍّ، وسلمانَ.\n(٦٤١) وقال سيف أيضًا (١): عن زهرة، ومحمد، عن أبي سَلَمة ومحمد وطلحة والمهلَّب بإسنادهم، وعمرو، عن الشَّعبي، والمستنير، عن إبراهيم: وجعل نساءَ أهلِ بدرٍ على خمسِمائةٍ خمسِمائةٍ، ونساءَ مَن بعدَ بدرٍ إلى الحديبيةِ على أربعِمائةٍ أربعِمائةٍ، ونساءَ مَن بعدَ ذلك إلى الأيامِ ثلاثَمائةٍ ثلاثَمائةٍ، ثم نساءَ أهلِ القادسيةِ على مائةٍ مائةٍ، ثم سوَّى بين النساءِ بعد ذلك، وجعل الصِّبيانَ من أهل بدرٍ وغيرِهِم سواءً، على مائةٍ مائةٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النبيِّ ﷺ عشرةَ آلافٍ عشرةَ آلافٍ، إلا مَن جَرَى / (ق ٢٣٠) عليه المِلكُ، وفضَّل عائشةَ -﵂- بألفين، فأَبَتْ، فقال: بفضلِ منزلتِكِ عند رسولِ الله ﷺ، فإذا أَخَذتِ، فشأنُكِ.\nهذا إسناد غريب، ولكن في سياقه فوائد كثيرة، ويشهد له بالصحة ما تقدَّمه، وما يأتي بعده، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر الموضع السابق.","vol":"2","page":312},{"text":"حديث آخر\n(٦٤٢) قال وكيع (١):\nعن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد: أنَّ عمرَ -﵁- فَرَضَ لأهل بدرٍ ستةَ آلافٍ، وفَرَضَ لأمَّهاتِ المؤمنينَ في عشرةِ آلافٍ، وفَضَّلَ عائشةَ بألفين لحُبِّ رسولِ الله ﷺ إيَّاها، إلا صفيةَ وجويريةَ، فَرَضَ لهما ستةَ آلافٍ، ستةَ آلافٍ، وفَرَضَ لنساءٍ من نساءِ المهاجرينَ في ألفٍ، منهنَّ أُمُّ عَبْدٍ.\nهذا إسناد جيد.\nوقال الزهري: فَرَضَ عمرُ للعبَّاسِ عشرةَ آلافٍ.\nوقال سيف بن عمر: عن زُهرة، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ فَرَضَ للعباسِ خمسةً وعشرينَ ألفًا.\nحديث (٢) آخر\n(٦٤٣) قال عبد الله بن المبارك (٣): ثنا سعيد بن يزيد قال: سَمِعتُ الحارث بن يزيد الحضرمي، يحدِّث عن عُلَي بن رباح، عن ناشِرَة بن سُميٍّ\n_________\n(١) وعنه: أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ٣٢٨٥٦) في السير، باب ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين.\n\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ٢١٢ رقم ٥٥٤) وابن زنجويه في «الأموال» (٢/ ٥٠٥ رقم ٨٠٣) والمحاملي في «الأمالي» (ص ٢٤٨ رقم ٢٤٢ - رواية ابن البيِّع) والخرائطي في «اعتلال القلوب» (١/ ٢٣ رقم ٢٥) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ١٩٦) من طريق أبي إسحاق، به.\n(٢) كتب المؤلف فوقه: «أثر»، ولم يضرب على ما تحته.\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥ رقم ١٥٩٠٥) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٦٣) والبيهقي (٦/ ٣٤٩)، وجاء فيه: «ميمونة» بدل: «مارية».","vol":"2","page":313},{"text":"اليَزَني قال: سَمِعتُ عمرَ -﵁- يقول يوم الجابية، وهو يَخطبُ: إنَّ اللهَ جعلني خازنًا لهذا المال وقاسِمُهُ. ثم قال: بل اللهُ قَسَمَهُ، وأنا بادئٌ بأهلِ النبيِّ ﷺ، ثم أشرفِهِم، فقَسَمَ لأزواج النبيِّ ﷺ عشرةَ آلافٍ، إلا جويريةَ، وصفيةَ، وماريةَ (١)، فقالت عائشة: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَعدِلُ بيننا، فعَدَلَ عمرُ بينهنَّ، ثم فَرَضَ لأصحابِ بدرٍ المهاجرينَ خمسةَ آلافٍ، ولمن شَهِدَها من غيرِ المهاجرينَ أربعةَ آلافٍ، ولمن شَهِدَ أُحُدًا ثلاثةَ آلافٍ، وقال: مَن أَبطَأَ في الهجرةِ أَبطَأَ به العطاءُ، فلا يَلومنَّ رجلٌ إلا مُناخَ راحلتِهِ، وإنِّي أَعتذرُ إليكم من خالد بن الوليد، إنِّي أَمَرتُهُ أن يحبسَ هذا المالَ على ضعفةِ المهاجرينَ، فأعطاه ذا الشَّرَفِ، وذا اللِّسانِ، فنَزَعتُهُ، وأَمَّرتُ أبا عُبيدةَ.\nوهذا إسناد جيد.\nوهذا هو السَّبب الذي / (ق ٢٣١) اقتَضى عزلَ عمرَ خالدًا عن إمرة الشَّام، لأنَّ خالدًا كان يتساهلُ في إعطاءِ المالِ في الغزو، ومستندُهُ في ذلك تسويغُ رسولِ الله ﷺ له ما فَعَلَهُ في قضيةِ المَدَدي يومَ مؤتةَ من مَنْعِهِ إيَّاه بعضَ ذلك السَّلب (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.\nأثر آخر\n(٦٤٤) قال الفَسَوي (٣): ثنا عَبْدان، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عبيد الله بن مَوهَب، حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: سَمِعتُ\n_________\n(١) في الأصل: «وميمونة»، لكن ضبَّب عليه المؤلف، وكتب بجواره في حاشية الأصل: «ومارية»، وما في الأصل موافق لما في مصادر التخريج.\n(٢) انظر: «صحيح مسلم» (٣/ ١٣٧٣ رقم ١٧٥٣).\n(٣) في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦).","vol":"2","page":314},{"text":"أبا هريرة (١) يقول: قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب بثمانِمائةِ ألفِ درهمٍ من عند أبي موسى الأشعري، فقال: بماذا قَدِمتَ؟ فقلت: بثمانِمائةِ ألفٍ. فقال: إنما قَدِمتَ بثمانينَ ألفِ درهمٍ. قلت: إنمَّا قَدِمْتُ بثمانِمائةِ ألفٍ. قال: لم أقل لك إنَّك ... (٢)، إنما قَدِمتَ بثمانينَ ألفِ درهمٍ، فكم ثمانُمائةِ ألفٍ؟! فعَدَدتُ مائةَ ألفٍ، ومائةَ ألفٍ، حتى عَدَدتُ ثمانيةً. فقال: أطيِّبٌ ويلك؟! قلت: نعم. فبات عمرُ ليلتَهُ أَرِقًا، حتى إذا نودي بالصبح قالت له امرأتُهُ: يا أميرَ المؤمنين، مانِمْتَ الليلةَ؟ فقال: كيف ينامُ عمرُ وقد جاء الناسَ مالم يكن يأتيهم مثلُهُ منذُ كان الإسلامُ، فما يُؤمِّنُ عمرُ لو هَلَكَ وذلك المالُ عنده لم يَضَعْهُ في حقِّه، فلمَّا صلَّى الصبحَ اجتَمَعَ إليه نَفَرٌ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فقال لهم في المال، وقد رأيتُ رأيًا، فأَشيرُوا عليَّ، رأيتُ أنْ أَكيلَ / (ق ٢٣٢) للناسِ بالمكيالِ. فقالوا: لا تَفعَلْ، إنَّ الناسَ يدخلون في الإسلامِ، ويَكثرُ المالُ، ولكنْ أَعطِهِم على كتابِ اللهِ، فكلَّما كثُرَ الإسلامُ وكثُرَ المالُ أَعطيتَهُم. قال: فأَشيرُوا عليَّ بمن أَبدَأُ؟ قالوا: بِكَ يا أميرَ المؤمنين، إنَّك وَلِيُّ ذلك. قال: لا، ولكنْ\n_________\n(١) قوله: «ثنا عبيد الله بن مَوهَب، حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: سَمِعتُ أبا هريرة» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن مَوهَب قال: سمعت أبا هريرة»، وما في الأصل هو الصحيح، وعبيد الله بن موهَب هو: عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهَب، ويقال: عبد الله، روى عنه ابن المبارك، ويروي عن عمِّه عبيد الله بن عبد الله بن موهَب. انظر: «تهذيب الكمال» (١٩/ ٧٩ - ٨٠، ٨٤ - ٨٥).\n\nوهكذا ورد على الصواب في «سنن البيهقي» (٦/ ٣٦٤) وهو عنده من طريق الفَسَوي.\n(٢) في هذا الموضع بياض في الأصل. وفي «المعرفة والتاريخ»: «ألم أقل إنك تهاميٌّ أحمق»، وعند البيهقي: «يمان أحمق».","vol":"2","page":315},{"text":"أَبدَأُ برسولِ الله ﷺ، ثم الأقربُ، فالأقربُ. فوَضَعَ الديوانَ على ذلك.\nقال عبيد الله: بَدَأ بهاشم، ثم بني عبد المطلب.\nإسناده جيد صحيح (١).\nطريق أخرى\n(٦٤٥) قال وكيع: ثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) قال: لما وَضَعَ عمرُ بن الخطاب الديوانَ استَشَارَ الناسَ، فقال: بمَن أَبدَأُ؟ فقالوا: ابدَأْ بنفسِكَ يا أميرَ المؤمنين. قال: لا، ولكنْ أَبدَأُ بالأقربِ، فالأقربِ من رسولِ الله ﷺ (٣).\nوهذا منقطع.\nأثر آخر\n(٦٤٦) قال محمد بن سعد كاتب الواقدي (٤):\nثنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن المتوكِّل، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال:\n_________\n(١) في هذا نظر؛ فعبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهَب، قال عنه أبو حاتم: صالح الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. ووثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه في أخرى. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٩).\n\nوعبيد الله بن عبد الله بن موهَب الراوي عن أبي هريرة جهَّله الإمام أحمد، والشافعي، وخالف ابن حبان فوثَّقه. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ١٦٨ رقم ٦٩٢) و«تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٥) و«ثقات ابن حبان» (٥/ ٧٢).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محمد بن علي والد جعفر وعمر.\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٣٠١) عن قَبيصة بن عُقبة، عن الثوري، به.\n(٤) في الموضع السابق (٣/ ٣٠١) وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٤٠).\n\nوإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن نافع، ويحيى بن المتوكِّل.","vol":"2","page":316},{"text":"قَدِمَتْ رِفقَةٌ من التُّجار، فنزلوا المُصلَّى، فقال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نَحرُسَهم الليلةَ؟ فبَاتَا يَحرسانهم، ويُصلِّيانِ ما كَتَبَ اللهُ لهما. فسَمِعَ عمرُ بكاءَ صبيٍّ، فتَوَجَّه نحوه، فقال لأُمِّه: اتَّقِّ اللهَ، وأَحْسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم عاد إلى بكائِهِ (١)، فسَمِعَ بكاءَهُ، فعاد إلى أُمِّهِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، كلُّ ذلك يقول: اتَّقِّ اللهَ، وأَحسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم قال لها: إنِّي لأراكِ أُمَّ سَوْءٍ، مالي أرى ابنَكِ لا يَقِرُّ؟! قالت: يا عبد الله، قد أَبرَمْتَنِي (٢) منذُ الليلةَ، إنِّي أُرِيغُهُ (٣) عن الفِطام فيأبَى. قال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ عمرَ لا يَفرضُ إلا للفُطُم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا. قال: وَيْحكِ لا تُعجِليهِ! فصلَّى الفجرَ (٤)، فلمَّا سلَّم قال: / (ق ٢٣٣) بُؤسًا لعمر، كم قَتَلَ من أولادِ المسلمينَ! ثم أمر مناديًا فنَادَى: لا تُعجِلُوا صبيانَكم عن الفطامِ، فإنَّا نَفرِضُ لكلِّ مولودٍ. وكَتَبَ بذلك إلى الآفاقِ.\nأثر آخر\n(٦٤٧) قال أبو بكر بن أبي شيبة (٥): ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ -﵁- كان يَفرِضُ للصَّبيِّ إذا استَهَلَ.\nوهذا إسناد صحيح.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مكانه».\n(٢) أي: أضجرتني. «المصباح المنير» (ص ٤٨ - مادة برم).\n(٣) أي: أُديره عليه وأُريده منه. «النهاية» (٢/ ٢٧٨).\n(٤) زاد في المطبوع: «وما يستبين الناسُ قراءتَه من غلبة البكاء».\n(٥) في «المصنَّف» (٦/ ٤٥٩ رقم ٣٢٨٧٨) في السير، باب في الصبيان هل يفرض لهم ...؟","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>أثر آخر عن عمر مشتمل على فوائد من أهمِّها ما نحن فيه من قسمة مال الفَيء</span>\n(٦٤٨) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار -﵀- في «مسنده» (١): ثنا زُهَير بن محمد بن قُمَير، ثنا حسين بن محمد، ثنا أبو مَعشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. وعن عمرَ بن عبد الله مولى غُفْرة قالا: قَدِمَ على أبي بكرٍ -﵁- مالٌ من البحرين، فقال: مَن كان له على رسولِ الله ﷺ عِدَةٌ فليأتْ، فليأخذ. قال: فجاء جابرُ بن عبد الله، فقال: قد وَعَدَني رسولُ الله ﷺ، فقال: «إذا جاءني من البحرين مالٌ أَعطيتُكَ هكذا، وهكذا، وهكذا». ثلاثَ مرَّاتٍ ملءَ كَفَّيْهِ. قال: خُذ بيديك. فأَخَذَ بيديه، فوَجَدَ خمسَمائةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاه مثلَها، ثم قَسَمَ بين الناس ما بَقِيَ، فأصاب عشرةَ الدراهمِ -يعني: لكلِّ واحد-، فلمَّا كان العامُ المقبلُ، جاءه مالٌ أكثرَ من ذاك، فقَسَمَ بينهم، فأصاب كلُّ إنسانٍ عشرةَ دراهمٍ (٢)، وفَضَلَ من المالِ فَضْلٌ، فقال للناسِ: أَيُّها الناسُ، قد فَضَلَ من هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجُونَ لكم ويَعملونَ لكم، إنْ شئتُم / (ق ٢٣٤) رَضَخنا لهم، فرَضَخ (٣) لهم خمسةَ الدراهمِ خمسةَ الدراهمِ، فقالوا: يا خليفةَ رسولِ الله، لو فَضَّلتَ المهاجرينَ؟ فقال: أجرُ أولئكَ على اللهِ، إنما هذه معايشُ، الأسوةُ فيها خيرٌ من الأَثرَةِ.\n_________\n(١) (١/ ٤٠٧ رقم ٢٨٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عشرين درهمًا».\n(٣) الرَّضْخ: العطية القليلة. «النهاية» (٢/ ٢٢٨).","vol":"2","page":318},{"text":"فلمَّا مات أبو بكرٍ -﵁- استُخلِفَ عمرُ، ففتح اللهُ عليه الفتوح، فجاءه أكثرَ من ذلك المالِ، فقال: قد كان لأبي بكر في هذا المال رأيٌ، وَلِي رأيٌ آخرُ، لا أَجعلُ مَن قاتَلَ رسولَ الله ﷺ كمَن قاتَلَ معه، فَفَضَّلَ المهاجرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لمن شَهِدَ بدرًا منهم خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، ومَن كان إسلامُهُ قبلَ إسلامِ أهلِ بدرٍ فَرَضَ له أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النبيِّ ﷺ اثني عشر ألفًا لكلِّ امرأة منهنَّ، إلا صفيةَ وجويريةَ، فَرَضَ لكلِّ واحدة ستةَ آلافٍ ستةَ آلافٍ، فأَبَيْنَ أنْ يأخُذنَهَا، فقال: إنما فَرَضتُ لهنَّ بالهجرةِ. قلن: ما فَرَضتَ لهنَّ بالهجرةِ، إنما فَرَضتَ لهنَّ لمكانِهِنَّ من رسولِ الله ﷺ، ولنا مثلُ مكانِهنَّ، فأَبَصَرَ ذلكَ، فجَعَلَهُنَّ سواءً مثلَهنَّ. وفَرَضَ للعبَّاسِ بن عبد المطَّلب اثنَي عشرَ ألفًا لقرابتِهِ من رسولِ الله ﷺ، وفَرَضَ لأسامةَ بن زيد أربعةَ آلافٍ، وفَرَضَ للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، فألحَقَهُما بأبيهما لقرابتِهِما / (ق ٢٣٥) من رسولِ الله ﷺ، وفَرَضَ لعبد الله بنِ عمرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقال: يا أَبَةِ، فَرَضتَ لأسامةَ أربعةَ آلافٍ، وفَرَضتَ لي ثلاثةَ آلافٍ، فما كان لأبيه من الفضل مالم يكن لك؟! وما كان له من الفضلِ ما لم يكن لي؟ ! فقال: إنَّ أباه كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك، وهو كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ منك.\nوفَرَضَ لأبناء المهاجرين والأنصار ممَّن شَهِدَ بدرًا ألفين ألفين، فمرَّ به عمرُ بن أبي سَلَمة، فقال: زِيدُوهُ ألفًا، أو قال: زِدْهُ ألفًا ياغلامُ، فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لأيِّ شيءٍّ تَزيدُهُ علينا، ما كان لأبيه من الفضل مالم يكن لآبائنا؟! فقال: فَرَضتُ له بأبي سَلَمة ألفين، وزِدتُهُ بأُمِّ سَلَمة ألفًا، فإنْ كان لك أُمٌّ مثلَ أُمِّهِ زِدتُكَ ألفًا. وفَرَضَ لأهلِ مكةَ ثمانِمائةٍ","vol":"2","page":319},{"text":"ثمانِمائةٍ، وفَرَضَ لعثمانَ بن عبد الله بن عثمان، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله -يعني: عثمان بن عبد الله- ثمانِمائةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضر بن أنس ألفي درهمٍ، فقال طلحة بن عبيد الله: جاءك ابنُ عثمان قبلَهُ، ففَرَضتَ له ثمانِمائةٍ، وجاءك غلامٌ من الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفين؟ فقال: إنِّي لَقِيتُ أبا هذا يومَ أُحُدٍ، فسألني عن رسولِ الله ﷺ، فقلت: ما أُراه إلا قد قُتِلَ. فسَلَّ / (ق ٢٣٦) سيفَهُ، وكَسَرَ زَندَهُ (١)، وقال: إنْ كان رسولُ الله ﷺ قد قُتِلَ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغنمَ! فتُريدون أنْ أجعلُهُما سواءً!\nفعَمِلَ عمرُ -﵁- عُمُره بهذا، حتى إذا كان من آخرِ السَّنَةِ التي حجَّ فيها، قال ناسٌ من الناسِ: لو قد مات أميرُ المؤمنين، أَقَمنا فلانًا -يعنون طلحة بن عبيد الله- وقالوا: كانت بيعةُ أبي بكرٍ فَلتَةً، فأراد أن يتكلَّمَ في أوسطِ أيامِ التشريقِ بمنىً، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إنَّ هذا المجلسَ يَغلِبُ عليه غَوغَاءُ الناسِ، وهم لا يَحتملون كلامَكَ، فأَمهِلْ أو أَخِّرْ، حتى تأتِيَ أرضَ الهجرةِ وحيثُ أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجرينَ والأنصارِ، فتَتَكلَّمُ بكلامِكَ، أو فتَتَكلَّمُ فيُحتمل كلامُكَ. قال: فأَسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المدينةَ، فخَرَج يومَ الجمعةِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: قد بَلَغني مقالةُ قائِلِكم: لو قد مات عمرُ، أو لو قد مات أميرُ المؤمنين، أَقَمنا فلانًا فبَايعناه، وكانت إمارةُ أبي بكرٍ -﵁- فَلتَةً، أَجَلْ واللهِ، لقد كانت فَلتَةً، ومِن أين لنا مثلُ أبي بكرٍ نَمُدُّ أَعناقَنَا إليه، كمَا نمُدُّ أعناقَنَا إلى أبي بكرٍ، وإنَّ أبا بكرٍ رأى رأيًا، ورأيتُ أنا رأيًا، فرأى أبو بكرٍ أن يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورأيتُ\n_________\n(١) الزَّند: العُود الذي تُقدَح به النار. «مختار الصحاح» (ص ١٧١ - مادة زند).","vol":"2","page":320},{"text":"أنا أنْ أُفضِّلَ، فإنْ أَعِشْ إلى هذه السَّنَةِ، فسأَرجِعُ إلى / (ق ٢٣٧) رأي أبي بكرٍ، فرأيُهُ خيرٌ من رأيي، إنَّي قد رأيتُ رؤيا، وما أرى ذلك إلا عند اقترابِ أجلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا نَقَرَني ثلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ، فقالت: يَقتُلُكَ عبدٌ أعجمي، فإنْ أَهلِكَ؛ فإنَّ أَمرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ، الذين تُوفي رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ: عثمانُ بن عفَّان، وعليٌّ بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزُّبيرُ بن العوام، وطلحةُ بن عبيد الله، وسعدُ بن مالك، وإنْ عِشتُ فسأَعهَدُ عَهدًا لا تَهلَكوا، ألا، ثم إنَّ الرَّجم (١)\nقد رَجَمَ رسولُ الله ﷺ، ورَجَمنا بعدَهُ، ولولا أن تقولوا: كَتَبَ عمرُ ما ليس في كتاب الله لَكَتَبتُهُ، قد قَرَأنا في كتابِ اللهِ: «الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيَا فارجُمُوهُمَا البتَّةَ نَكَالًا من اللهِ، واللهُ عزيزٌ حكيمٌ»، نَظَرتُ إلى العمَّةِ وابنةِ الأخِ، فما جَعَلتُهُما وَارِثَين، ولا يَرِثَا، وإنْ أَعِشْ؛ فسأَفتَحُ لكم منه طريقًا تَعرفونَهُ، وإنْ أَهلِكَ؛ فاللهُ خليفتي، وتختارون رأيَكُم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنما أتخوَّف عليكم أحدَ رجلينِ: رجلٌ تأوَّلَ القرآنَ على غير تأويلِهِ، فيُقاتِلُ عليه، ورجلٌ يرى أنَّه أَحقُّ بالمُلكِ من صاحبِهِ، فيُقاتِلُ عليه.\nتَكلَّم بهذا الكلامِ يومَ الجمعةِ، ومات -﵁- يومَ الأربعاءِ.\nوهذا الحديث / (ق ٢٣٨) حسن؛ لأنَّ له شواهدَ من أحاديثَ متعددة تَقَدَّمت، وستأتي، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) قوله: «ألا، ثم إنَّ الرَّجم» كذا ورد بالأصل .. وقد ضبَّب عليه المؤلِّف، إشارة إلى وجود سَقط في الرواية، وكذا جاء في مطبوع البزار.","vol":"2","page":321},{"text":"أثر آخر\n(٦٤٩) قال البخاري في كتاب المغازي (١): حدثني إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب إلى السُّوق، فلَحِقَتْ عمرَ امرأةٌ شابَّةٌ، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، هَلَك زوجي، وترك صِبيةً صغارًا، والله ما يُنضِجونَ كُراعًا (٢)، ولا لهم زرعٌ، ولا ضَرعٌ، وخَشِيتُ أنْ تأكلَهم الضَّبُع، وأنا ابنةُ خُفَاف بن إيماء بن رَحضة الغفاري، وقد شَهِدَ أبي الحديبيةَ مع النبيِّ ﷺ. فوقف معها عمرُ، ولم يمضِ، ثم قال: مرحبًا بنَسَبٍ قريبٍ، ثم انصرَفَ إلى بعيرٍ ظَهيرٍ، كان مربوطًا في الدَّار، فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعامًا، وحَمَلَ بينهما نفقةً وثيابًا، ثم ناولها بخطامِهِ، ثم قال: اقْتَادِيهِ، فلن يَفنى حتى يأتيكِ اللهُ بخيرٍ. فقال رجل: يا أميرَ المؤمنين، أَكثَرتَ لها. فقال عمرُ ﵁: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إنَّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصَرَا حِصنًا زمانًا، فافتَتَحَاهُ، ثم أصبحنا نَستَفِيء سُهمانَهُما فيه.\nانفرد به البخاري.\nوقولها: وخَشِيتُ أنْ تأكلَهم الضَّبُعُ: أي يَهلَكوا في هذه السَّنَةِ المَحلِ، فإنَّ السَّنةَ المُمحِلَةَ تسمَّى الضَّبُعُ لغةً.\n_________\n(١) من «صحيحه» (٧/ ٤٤٥ رقم ٤١٦٠، ٤١٦١ - فتح) في المغازي، باب غزوة الحديبية.\n(٢) الكُراع: بضم الكاف، هو ما دون الكعب من الشَّاة. قال الخطابي: معناه أنهم لا يَكفُون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، ويحتمل أن يكونَ المراد لا كُرَاع لهم فيُنضجونه. انظر: «الفتح» (٧/ ٤٤٦).","vol":"2","page":322},{"text":"حديث آخر\n(٦٥٠) قال البخاري أيضًا (١): ثنا يحيى بن بُكَير، / (ق ٢٣٩) ثنا اللَّيث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: وقال ثعلبة بن أبي مالك: إنَّ عمرَ بن الخطاب قَسَمَ مُرُوطًا بين نساءٍ من نساءِ أهلِ المدينةِ، فبَقِيَ منها مِرطٌ جيِّدٌ، فقال له بعضُ من عندَه: يا أميرَ المؤمنين، أعطِ هذا ابنةَ رسولِ الله ﷺ التي عندك -يريدون: أُمَّ كلثوم بنتَ عليٍّ بن أبي طالب-. فقال عمرُ ﵁: أُمُّ سَلِيطٍ أحقُّ به. -وأُمُّ سَلِيط من نساءِ الأنصارِ ممَّن بايع رسولَ الله ﷺ-. قال عمرُ: فإنها كانت تَزفِرُ -أي: تحمل (٢) - لنا القِرَبَ يومَ أُحُدٍ.\nورواه البخاري -أيضًا- (٣)، عن عَبْدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، به.\nأثر (٤) آخر\n(٦٥١) قال الحافظ أبو يعلى (٥): ثنا زُهَير، ثنا زيد بن الحُبَاب، ثنا عمر (٦) بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عبد الله بن أبي مُلَيْكَة، عن ذكوان مولى\n_________\n(١) في «صحيحه» (٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم ٤٠٧١ - فتح) في المغازي، باب ذكر أم سَلِيط.\n(٢) قوله: «أي: تحمل» ليست في نسخ «الصحيح»، وقد قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ٧٩ - ٨٠): وقع عند أبي نعيم في «المستخرج» بعد أن أخرجه من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، قال عبد الله: تَزفِر: تحمل.\n(٣) (٦/ ٧٩ رقم ٢٨٨١ - فتح) في الجهاد، باب حمل النساء القِرَب إلى الناس في الغزو.\n(٤) كتب المؤلف فوقه: «حديث»، ولم يضرب على ما تحته.\n(٥) ليس في القسم المطبوع في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٤٢٠ رقم ٩٤٣ - رواية ابن المقرئ).\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عمرو»، وما في الأصل موافق لما في «المختارة» (١/ ٢٥٧ رقم ١٤٧) للضياء، فقد رواه من طريق أبي يعلى، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٦٤) ..","vol":"2","page":323},{"text":"عائشة، عن عائشةَ: أنَّ دُرْجًا أتى عمرَ بن الخطاب، فنظر إليه أصحابُهُ، فلم يعرفوا قيمتَهُ، فقال: أتأذنون أن أَبعثَ به إلى عائشةَ؛ لِحُبِّ رسولِ الله ﷺ إِيَّاها؟ قالوا: نعم. فأتي به عائشة -﵂-، فَفَتَحته، فقيل: هذا أَرسَلَ به إليكِ عمرُ بن الخطاب. فقالت: ماذا فَتَحَ عليَّ ابنُ الخطاب بعدَ رسولِ الله ﷺ؟! اللهمَّ لا تُبقِنِي لعطية قابل.\nإسناده جيد، وقد اختاره الضياء في كتابه (١).\nوالدُّرْج ههنا هو: الصُّندوق.\n/ (ق ٢٤٠) أثر آخر\n(٦٥٢) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢):\nثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بِشر بن موسى، ثنا خلاَّد بن يحيى، ثنا هارون بن أبي إبراهيم، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير (٣) قال: بينما الناسُ يأخذون أُعطياتهم بين يدي عمرَ -﵁-، إذ رفع رأسَه، فنظر إلى رجلٍ في وجهه ضَربة، قال: فسأله، فأَخبَرَه أنَّه أصابته في غَزَاةٍ كان فيها، فقال: عُدُّوا له ألفًا، فأُعطي الرَّجلُ ألفَ درهمٍ (٤)، ثم قال: عُدُّوا له ألفًا، فأُعطي ألفًا أخرى، ثم قال له ذلك أربع مرات، كلُّ ذلك يُعطيه ألفَ درهمٍ، فاستحيا\n_________\n(١) تقدم تخريجه في التعليق السابق.\n(٢) في «حلية الأولياء» (٣/ ٣٥٥).\n\nوأخرجه -أيضًا- أحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٢٦٢ رقم ٣٣٧) وابن زَنجويه في «الأموال» (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١ رقم ٩٤٠) من طريق هارون، به.\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عبد الله بن عُبيد بن عُمَير وعمر.\n(٤) زاد في المطبوع: «ثم حوَّل المالَ ساعة».","vol":"2","page":324},{"text":"الرَّجلُ من كثرة ما يُعطيه، فخَرَج. قال: فسأل عنه، فقيل له: إنَّا رأينا أنَّه استحيا من كثرة ما أُعطي، فخَرَج. فقال: أما واللهِ لو أنَّه مكث ما زلتُ أُعطيه ما بقي منها درهم، رجلٌ ضُرِبَ ضربةً في سبيل الله حَفَرت في وجهه.\nهذا أثر حسن، وفيه انقطاع.\nأثر آخر\n(٦٥٣) قال الحافظ أبو بكر الخطيب (١): أخبرني أحمد بن علي بن محمد المحتسِب، ثنا عمر بن القاسم المُقرئ، ثنا محمد بن مَخلد العطَّار، ثنا محمد بن أبان العَلاَّف، ثنا عامر بن سيَّار، ثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن: أنَّ عمرَ بن الخطاب وعثمانَ بن عفَّان -﵄- كانا يرزقان المؤذِّنين، والأئمَّة، والمُعلِّمين، والقُضاة.\nأثر آخر\n(٦٥٤) قال الحافظ أبو بكر الباغَندي: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن إسرائيل، عن / (ق ٢٤١) الحسن قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: السَّنَةُ ثلاثُمائةٍ وستون يومًا، وإنَّ حقًّا على عمرَ أن يَكسَحَ (٢) بيتَ المال في كلِّ سَنَةٍ يومًا، عُذرًا إلى اللهِ ﷿ أنِّي لم أدع فيه شيئًا (٣).\n_________\n(١) في «تاريخه» (٢/ ٨١).\nوهو منقطع بين الحسن وعمر.\n(٢) الكَسحُ: الكَنسُ. «النهاية» (٤/ ١٧٢).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٤٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، به.\nوهو منقطع بين الحسن وعمر ﵁.","vol":"2","page":325},{"text":"أثر آخر\n(٦٥٥) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثني المثنىَّ بن معاذ، ثنا بِشر بن المُفضَّل، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة (٢) قال: كان مُعيقيب على بيت مال عمر، فكَسَحَ (٣) بيتَ المالِ يومًا، فوجد فيه درهمًا، فدفعه إلى ابنٍ لعمرَ، قال مُعيقيب: ثم انصرفت إلى بيتي، فإذا رسولُ عمرَ قد جاءني يدعوني، فإذا الدرهمُ في يده. فقال: ويحك يا مُعيقيب! أَوَجَدتَ عليَّ في نفسك شيئًا، أو مالي ولك؟! قلت: وما ذاك؟ قال: أردتَ أن تخُاصِمَني أُمَّةُ محمدٍ ﷺ في هذا الدرهمِ يومَ القيامةِ.\nفيه انقطاع بيِّن.\nأثر آخر\n(٦٥٦) قال حنبل بن إسحاق (٤): ثنا خالد بن خِدَاش (٥)، ثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري: أنَّ عمرَ كَسَا أصحابَ رسولِ الله ﷺ ثيابًا (٦)، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأتى لهما بكِسوة، وقال: الآن طابت نفسي.\nمنقطع.\n_________\n(١) في «الورع» (ص ١٢٦ رقم ٢٢٩).\n(٢) ضبَّب عليها المؤلِّف لانقطاعه.\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فكَنَس».\n(٤) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١٤/ ١٧٧).\n(٥) قوله: «خِدَاش» تحرَّف في المطبوع من «تاريخ ابن عساكر» إلى: «خراش»!\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع من «التاريخ»: «كسا أبناء أصحاب النبيِّ ﷺ».","vol":"2","page":326},{"text":"أثر آخر\n(٦٥٧) قال سيف بن عمر التَّميمي (١)، عن عبد الملك بن عُمَير قال: أصاب المسلمون يوم المدائن بُهار كِسرى (٢)، ثَقُلَ عليهم أن يذهبوا به، وكانوا يعدُّونه للشتاء إذا ذهبت الرَّياحين، / (ق ٢٤٢) وكانوا إذا أرادوا الشُّرب شربوا عليه، فكأنَّهم في رياض بِسَاط واحد ستين في ستين، أرضه بذَهَب، ووَشْيه بفصوص، وثمره بجوهر، ووَرقه بحرير وماء ذهب، فلمَّا قَسَمَ سعد فَيئهم فضل عنهم، ولم يَتَّفِق قَسمُهُ، فجمع سعد المسلمين، فقال: إنَّ اللهَ قد ملأ أيديكم، وقد عَسُرَ قَسمُ هذا البِساط، ولا يقوى على شرائه أحد، وأرى أن تطيبوا به أَنفُسًا لأمير المؤمنين، يَضَعُهُ حيث شاء. ففعلوا.\nفلمَّا قَدِمَ على عمرَ بالمدينة رأى رؤيا، فجمع الناسَ، فحَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، واستشارهم في البِساط، وأَخبَرَهم خبرَه، فمن بين مُشير بقبضه، وآخر مُفوِّض إليه، وآخر مُرقِّق. فقام عليٌّ -﵁- حين رأى عمرَ يأبى حتى انتهى إليه، فقال: لم تجعل علمَكَ جَهلًا! ويقينَكَ شكًّا! إنَّه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيتَ فأمضيتَ، أو لَبِستَ فأبليتَ، أو أكلتَ فأفنيتَ. فقال: صدقتني. فقطَّعه، فقَسَمه بين الناس، فأصاب عليًّا -﵁- قطعةً منه، فباعها بعشرين ألفًا، وما هي بأجودَ تلك القطع.\nهذا أثر مشهور، وإسناده ههنا فيه انقطاع.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في «تاريخه» (٤/ ٢٢) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٢١٠).\n(٢) بُهار كسرى: أي: بِساطه، كما يدل عليه السياق.","vol":"2","page":327},{"text":"أثر آخر\n(٦٥٨) قال الشيخ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (١): أنا محمد بن أبي منصور (٢)، أنا أبو الحسين بن يوسف، أنا محمد بن علي بن صخر القاضي، ثنا أبو الحُبَاب (٣) أحمد بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو رَوق / (ق ٢٣٤) الهَزَّاني، ثنا القاسم بن محمد بن عبَّاد المهلَّبي، ثنا موسى بن المثنىَّ بن سَلَمة بن المحبَّق الهُذَلي، عن أبيه، عن جدِّه قال: شهدتُ فتحَ الأُبُلَّة (٤)، وأميرنا قطبة بن قتادة السَّدوسي، فاقتُسِمَت المغانمُ، فدُفِعت إليَّ قِدرٌ من نحاس، فلمَّا صارت في يَدَيَّ تبيَّن لي أنها ذهبٌ، وعَرَفَ ذلك المسلمون، فشكوني (٥) إلى أميرنا، فكَتَب إلى عمرَ بن الخطاب يخبره بذلك، فكَتَب إليه عمرُ: أَصبِرْ يمينَه (٦) أنه لم يعلم أنها ذهب إلا بعد ما صارت إليه، فإنْ حَلَف فادفعها إليه، وإنْ أَبَى فاقسمها بين المسلمين. فحَلَف، فدَفَعها إليه، فكان فيها أربعون ألفَ مثقالٍ. قال جدِّي: فمنها أموالنا التي نتوارثها اليوم.\nهذا أثر غريب، وحُكمه أغرب منه.\n_________\n(١) في «المنتظم» (٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «بن ناصر».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أبو غياث».\n(٤) الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. «معجم البلدان» (١/ ٧٧).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فنازعوني».\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «صِر إلى يمينه».","vol":"2","page":328},{"text":"أثر آخر\n(٦٥٩) قال حنبل بن إسحاق (١):\nثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عامر بن شقيق، أنَّه سَمِعَ أبا وائل يقول: استعملني ابنُ زياد على بيت المال، فأتاني رجلٌ بصَكٍّ، فقال فيه: أعطِ صاحبَ المطبخِ ثمانمائة درهم، فقلت له: مكانك، ودخلتُ على ابن زياد، فحدَّثتُه، فقلت: إنَّ عمرَ استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وعثمانَ بن حنيف على ما سقى الفُرَات، وعمَّارَ بن ياسر على الصلاة والجند، ورَزَقهم كلَّ يوم شاة، فجعل نصفها وسَقَطَها وأكارِعَها لعمَّار؛ لأنَّه كان على الصلاة والجند، وجعل لعبد الله بن مسعود رُبُعَها، وجعل لعثمان بن حَنيفٍ رُبُعَها. ثم قال: إنَّ مالًا يؤخذ منه كلَّ يومٍ شاةٌ، إنَّ ذلك فيه لسريعٌ.\nقال ابن زياد: ضع المفتاحَ، واذهب / (ق ٢٤٤) حيثُ شئتَ.\nهذا إسناد صحيح.\nأثر آخر\n(٦٦٠) قال عبد الله بن المبارك (٢): ثنا جرير بن حازم قال: سَمِعتُ نافعًا يقول: أصاب الناسُ فتوحًا في الشَّام، منهم بلال، -وأظنه ذَكَر معاذًا- فكتبوا إلى عمرَ: إنَّ هذا الفَيءَ لك خُمُسَه، ولنا ما بقي، ليس\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٣٥٤) وابن عساكر في «تاريخه» (٢٣/ ١٧٩).\n\nوأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٣٨٩) من طريق الحميدي، عن سفيان، به.\n(٢) لم أقف عليه في مظانه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٢٨٩ رقم ٣٧٨) والبيهقي (٩/ ١٣٨) وابن عساكر في «تاريخه» (٢/ ١٩٦).","vol":"2","page":329},{"text":"لأحد فيه شيء، كما صنع رسولُ الله ﷺ. فكتب عمرُ ﵁: إنَّه ليس على ما قلتم، ولكنِّي أَقِفُها للمسلمين. فراجعوه، وراجعهم، يأبون، ويأبى، فلمَّا أَبَوا قام فدعا عليهم، فقال: اللهمَّ بلالًا وأصحاب بلال. فما حال عليهم الحَوْل.\nهذا أثر مشهور، وهو مرسل.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>حديث يُذكر في باب عقد الذمة وضرب الجزية</span>\n(٦٦١) قال أحمد (١): ثنا رَوْح ومؤمَّل قالا: ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنْ عشتُ لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أتركَ فيها إلا مسلمًا».\nثم رواه أحمد (٢)، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله، عن عمرَ، به.\nثم رواه (٤)، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ أنه قال: لئن عشتُ -إن شاء الله-، لأُخرجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرة العرب.\nهكذا رواه موقوفًا.\nوقد رواه مسلم / (ق ٢٤٥) في «صحيحه» (٥)، عن أبي خيثمة زُهَير بن حرب، عن رَوْح بن عُبادة، عن الثوري. ومن حديث ابن جريج ومَعقِل بن عبيد الله. ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، مرفوعًا، كما تقدَّم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٢ رقم ٢١٩).\n(٢) (١/ ٢٩ رقم ٢٠١).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (٦/ ٥٤ رقم ٩٩٨٥) و(١٠/ ٣٥٩ رقم ١٩٣٦٥).\n(٤) أي: أحمد (١/ ٣٢ رقم ٢١٥).\n(٥) (٣/ ١٣٨٨ رقم ١٧٦٧).","vol":"2","page":331},{"text":"ورواه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣) من حديث الثوري، به.\nوأبو داود (٤) من حديث ابن جريج، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقال علي ابن المديني: لا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، لكن رواه جماعة من الصحابة، عن النبيِّ ﷺ (٥).\nوقال الإمام مالك (٦): وقد أجلى عمرُ بن الخطاب -﵁- يهودَ نجرانَ، وفَدَك.\nقال مالك: قال عمرُ (٧) أجلى أهلَ نجرانَ ولم يُجلَوا من تَيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب، فأمَّا الوادي فإنِّي أَرى أنما لم يُجلَ مَن فيها مِن اليهود، لأنهم لم يروها من أرض العرب.\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٤٨٥ رقم ٣٠٣١) في الفرائض، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.\n(٢) في «سننه» (٤/ ١٣٣ رقم ١٦٠٦) في السير، باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.\n(٣) في «سننه الكبرى» (٥/ ٢١٠ رقم ٨٦٨٦).\n(٤) في الموضع السابق (٣٠٢٤).\n(٥) منها: ما أخرجه البخاري (٦/ ١٧٠، ٢٧٠ رقم ٣٠٥٣، ٣١٦٨) في الجهاد، باب جوائز الوفد، وباب إخراج اليهود من جزيرة العرب، و(٨/ ١٣٢ رقم ٤٤٣١ - فتح) في المغازي، باب مرض النبيِّ ...، ومسلم (٣/ ١٢٥٧ رقم ١٦٣٧) في الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، من حديث ابن عباس -﵄- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب».\n(٦) في «الموطأ» (٢/ ٤٧١) في الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة.\n(٧) قوله: «قال مالك: قال عمرُ» كذا ورد بالأصل. وقد أخرجه أبو داود في «سننه» -كما سيأتي- من طريق مالك، وفيه: «قال مالك: عمر».","vol":"2","page":332},{"text":"رواهما أبو داود في كتاب الخراج من «سننه» (١)، عن مالك ﵀.\nأثر عن عمر\n(٦٦٢) قال محمد بن إسحاق (٢): فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مِكْنَف أخي بني حارثة قال: لما أَخرج عمرُ يهودَ من خيبر ركب في المهاجرين والأنصار، وخَرَج معه جبَّار بن صَخر بن أُميَّة بن خنساء، أخي بني سَلَمة -وكان خارصَ أهلِ المدينةِ وحاسبَهم-، ويزيد بن ثابت، فهُمَا قَسَما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السُّهمان التي كانت عليها ...، ثم ذَكَر قِسمَتَه لوادي القرى، وماخصَّ كلَّ واحد من أهله، مفصَّلًا في «السِّيرة» (٣).\n_________\n(١) (٣/ ٤٨٦ رقم ٣٠٣٤) في الخراج والإمارة، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.\n(٢) ومن طريقه: أخرجه عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة» (١/ ١٨٥) والبيهقي (١٠/ ١٣٢).\n(٣) تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا.","vol":"2","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>ذِكر الشروط العُمرية في أهل الذمة</span>\n(٦٦٣) أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجَّاج يوسف بن عبد الرحمن المزِّي -فيما قرأت عليه-، أنا أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن غازي بن الأغلاقي الواسطي -بقراءتي عليه بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين وستِّمائة-، أنا أبو الفضل مُكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصَّقر القرشي، أنا أبو النَّدى حسان بن تَميم بن نصر الزيَّات، أنا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي -﵀- قال: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة بن إبراهيم بن النحاس التِّنيسي، أنا أبو عبد الله محمد بن بَيَان الكازروني، أنا أبو الفرج الحسين بن عبيد الله بن أحمد الصَّابوني القاضي بالموصل، ثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى، ثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ثنا الرَّبيع بن ثعلب، ثنا يحيى بن عُقبة بن أبي العيزار، عن سفيان الثوري، والوليد / (ق ٢٤٦) بن نوح، والسَّري بن مصرِّف يَذكرون عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم قال: كَتَبتُ لعمرَ بن الخطابِ حين صالح نصارى من أهل الشَّام: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ لعبد الله عمرَ أميرِ المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا، أنكم لمَّا قَدِمْتُم علينا، سألناكم الأمانَ لأنفسنَا، وذرارينا، وأموالنا، وأهلِ ملَّتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا:\nألا نحدِثَ في مدينتنا، ولا فيما حولها دَيرًا، ولا كنيسة، ولا قَلاَّيةَ (١)، ولا صومعةَ راهب، ولا نجدِّدَ ما خَرِبَ منها، ولا نحيي ما كان في خططِ المسلمين، وألا نمنعَ كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين\n_________\n(١) القَلاَّية: من بيوت عباداتهم. «النهاية» (٤/ ١٠٥).","vol":"2","page":334},{"text":"في ليل ولا نهار، وأن نوسِّعَ أبوابها للمارَّة، وابنِ السبيلِ، وأن نُنزِلَ من مَرَّ بنا من المسلمين ثلاثة أيام نُطعِمُهُم، وألا نُؤوي في كنائسنا، ولا منازلنا جاسوسًا، ولا نكتم غِشًّا للمسلمين، ولا نُعلِّمَ أولادنا القرآن، ولا نُظهرَ شِركًا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنعَ أحدًا من ذَوِي قراباتِنا الدخولَ في الإسلام إن أرادوه، وأن نُوقِّرَ المسلمين، وأن نقومَ لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من ملابسهم، في قَلنسُوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فَرق شَعر، ولا نتكلَّمَ بكلامهم، ولا / (ق ٢٤٧) نَكتني بكُناهم، ولا نركبَ السُّروجَ، ولا نتقلَّدَ السُّيوف، ولا نتَّخِذَ شيئًا من السِّلاح، ولا نحملَه معنا، ولا ننقشَ خواتيمنا بالعربية، ولا نبيعَ الخمور، وأن نجُزَّ مقاديمَ رُءوسنا، وأن نلتزمَ دِيننا (١) حيث ماكنَّا، وأن نشُدَّ الزَّنانير على أوساطنا، وألا نُظهِرَ الصَّليب على كنائسنا، وألا نُظهِرَ صَلِيبًا (٢)، أو نجسًا في شيءٍ من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نَضرِبَ بنواقيسنا في كنائسنا، إلا ضربًا خفيفًا، وألا نرفعَ أصواتَنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، ولا نُخرِجَ سَعَانين (٣)،\nولا باعوثًا (٤)، ولا نرفعَ أصواتنا مع موتانا، ولا نُظهِرَ النيرانَ معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورَهم بموتانا، ولا نتَّخِذَ من الرَّقيق ما جرى عليه سهامُ المسلمين، وأن نُرشِدَ المسلمين، ولا نطَّلعَ عليهم في منازلهم.\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «وفي البيهقي: وأن نَلزَمَ زِيَّنَا».\n(٢) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «في البيهقي: صُلُبَنا وكُتُبَنا».\n(٣) السَّعانين: هو عيد لهم معروف قبل عِيدِهم الكبير بأسبوع، وهو سُرْياني معرَّب، وقيل: هو جمع، واحده: سَعنون. «النهاية» (٢/ ٣٦٩) ..\n(٤) الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سُرْياني. «النهاية» (١/ ١٣٩).","vol":"2","page":335},{"text":"فلمَّا أتيتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- زاد فيه: ولا نضربَ أحدًا من المسلمين. شَرَطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل مِلَّتنا، وقَبِلنَا عليه الأمانَ، فإن نحن خالفنا في شيء ممَّا شرطنا لكم وَوَصفنا على أنفسنا؛ فلا ذِمَّة لنا، وقد حلَّ لكم منَّا ما يحِلُّ لكم من أهل المعاندة والشِّقاق.\nوقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في «سننه الكبير» (١)، عن أبي طاهر الفقيه، عن أبي الحسن / (ق ٢٤٨) علي بن محمد بن سَخْتُويه، عن أبي بكر يعقوب بن يوسف المطَّوِّعي، عن الربيع بن ثعلب، فذكر بإسناده مثله، سوى ما بيَّنته في الحاشية، ولله الحمد.\nوهكذا رواه الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زَبر -قاضي دمشق- في جزء جمعه في الشروط العمرية (٢)، عن محمد بن هشام بن البَختَري أبي جعفر المستملي، عن الربيع بن ثعلب الغَنَوي، به، مثلَه.\nثم قال (٣): ووَجَدتُ هذا الحديثَ بالشَّام، رواه عبد الوهاب بن نَجدة الحَوطِي، عن محمد بن حِميَر، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن السَّري بن مصرِّف، وسفيان الثوري، والوليد بن نوح، عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق بن الأَجدع، عن عبد الرحمن بن غَنم قال: كَتَبتُ لعمرَ بن الخطاب حين صالحه نصارى أهل الشَّام، فذَكَر مثله سواءً بطوله، فتَعَجبتُ من اتفاق ابن أبي غَنيَّة ويحيى بن عُقبة على روايته عن هؤلاء الثلاثة بأعيانهم، حتى كأن أحدهما أخذه من الآخر، والله أعلم.\n_________\n(١) (٩/ ٢٠٢).\nوأخرجه -أيضًا- ابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٢٠٧ رقم ٣٦٥) من طريق الربيع بن ثعلب، به.\n(٢) (ل/٤).\n(٣) (ل/٥).","vol":"2","page":336},{"text":"قال (١): ورأيتُ هذا الحديثَ في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق، ذَكَر أنَّه سَمِعَه من محمد بن ميمون بن معاوية الصُّوفي بطبرية، بإسناد ليس بمشهور، ينتهي إلى إسماعيل بن مُجالِد، حدثني سفيان الثوري، عن طلحة بن مصرِّف، عن مَسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم ...، فذَكَره بطوله.\nوقال فيه: ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من لباسهم، في قَلنسُوة، ولا / (ق ٢٤٩) عمامة، ولا سراويل ذات خَدَمة، ولا نعلين ذات عَذَبة، ولا نمشي إلا بزُّنَّار من جِلد، ولا يوجد في بيت أحدنا سلاح إلا انتُهِبَ.\nثم قال (٢): وما رأيتُ هذه الزيادةَ فيما وقع إلينا في شيءٍ من عهودِ عمرَ بن الخطاب، وهي مرويَّةٌ عن عمرَ بن عبد العزيز.\nطريق أخرى\n(٦٦٤) ثم قال ابن زَبر (٣): ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا بقيَّة بن الوليد، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهر بن حَوشب، عن عبد الرحمن بن غَنم: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب على النصارى حين صولحوا: بسم الله الرحمن الرحيم ...، فذَكَر مثلَه، أو نحوَه.\nطريق أخرى\n(٦٦٥) قال ابن زَبر (٤): وذَكَر أحمد بن علي المصِّيصي -المعروف بالحُطَيطي، ومسكنه بكَفْر بَيَّا (٥) -: أنَّ مخزوم بن حميد بن خالد حدَّثهم\n_________\n(١) (ل/٥).\n(٢) كَفْر بَيَّا: مدينة بإزاء المصيصة على شاطئ جيحان. «معجم البلدان» (٤/ ٤٦٨).\n(٣) في «جزئه» (ل/٢).\n(٤) في «جزئه» (ل/٩).\n(٥) (ل/٤).","vol":"2","page":337},{"text":"عن أبيه حميد بن خالد، عن خالد بن عبد الرحمن، عن عبد السلام بن سلامة بن قيصر الحضرمي، كذلك كان في العهد الذي عهده عمرُ بن الخطاب إلى سلامة بن قيصر في سنة ست من خلافة عمر: هذا عهدُ عمرَ بن الخطاب الذي أودعه سلامة بن قيصر على أنهم اشترطوا على أنفسهم بهذا الشَّرط، طلبنا إليك الأمانَ لأنفسنا، وأهلِ مِلَّتِنا ...، وذَكَر مثلَ حديث عبد الرحمن بن غَنم.\nفهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا، وقد ذَكَرنا شواهد هذه الشروط، وتكلَّمنا عليها مُفرَدَة، ولله الحمد (١).\nأثر فيه حديث\n(٦٦٦) قال محمد بن سعد في «الطبقات» (٢): أنا علي بن محمد -يعني المدائني-، عن أبي مَعشر، عن يزيد بن رومان. (ح) وأنا علي\n_________\n(١) وقال ابن القيِّم في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٦٦٣): وشهرة هذه الشُّروط تغني عن إسنادها، فإنَّ الأئمَّة تلقَّوها بالقَبول، وذَكَروها في كُتُبهم، واحتجُّوا بها، ولم يزل ذِكر الشروط العُمرية على ألسنتهم، وفي كُتُبهم، وقد أَنفَذَها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها.\nوقال ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٣٦٥): وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة بين العلماء المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها.\nفائدة: قال المؤلِّف في «البداية والنهاية» (١٤/ ١٦) أحداث سنة ٧٠٠ هـ: وفي يوم الاثنين قُرئت شروط الذمة على أهل الذمة، وأُلزموا بها، واتفقت الكلمة على عزلهم عن الجهات، وأُخذوا بالصَّغار، ونُودي بذلك في البلد، وأُلزم النصارى بالعمائم الزرق، واليهود بالصفر، والسامرة بالحمر، فحصل بذلك خير كثير، وتميَّزوا عن المسلمين.\n(٢) (١/ ٣٤٨، ٣٥٧ - ٣٥٨).","vol":"2","page":338},{"text":"بن محمد بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعكرمة بن خالد، وعاصم بن عمر بن قتادة. (ح) وأنا يزيد بن عياض بن جُعدُبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم من أهل العلم، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: (وَفدُ نَجران) ...، فذَكَر قصتَهم، وإقرارَ رسولِ الله ﷺ إيَّاهم على ما هم عليه، وأخذه منهم الجزية بعد نكولهم عن المباهلة.\nإلى أن قال: وأقام أهلَ نَجران على ما كَتَب لهم به رسولُ الله حتى قبضه اللهُ، ثم وَلِيَ أبو بكرٍ الصِّديق، فكَتَب بالوصاة بهم عند وفاته، ثم أصابوا ربًا، فأخرجهم عمرُ بن الخطاب من أرضهم، وكَتَب لهم: هذا ما كَتَب عمرُ أمير المؤمنين لنجرانَ: أنَّ من سار منهم، أنَّه آمن بأمان الله، لا يضرهم أحدٌ من المسلمين، ووفاءً لهم بما كَتَب لهم رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ، أمَّا بعد: فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق؛ فليُوَسّعهم من خراب (١) الأرض، فما اعتملوا من ذلك، فهو لهم صدقةٌ، وعُقبةٌ لهم مكانَ أرضهم، لا سبيلَ عليهم فيها لأحدٍ، ولا مَغرمٍ. أمَّا بعد: فمن حَضَرهم من رجل مسلم؛ فليَنصرهم على مَن ظلمهم، فإنَّهم أقوامٌ لهم الذِّمَّة، وجِزيتهم عنهم متروكةٌ أربعةً وعشرينَ شَهرًا بعد أن تقدموا، ولا يُكلَّفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا، غيرَ مظلومين، ولا معنوفٍ عليهم. شَهِدَ عثمانُ بن عفان، ومُعيقيبُ بن أبي فاطمة، فوقع ناسٌ منهم بالعراق، فنزلوا ... (٢).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «جريب».\n(٢) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي «الطبقات»: «فنزلوا النَّجرانية التي بناحية الكوفة».","vol":"2","page":339},{"text":"(٦٦٧) ... (١) عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهُذَلي: أنَّ رسولَ الله ﷺ صالحَ أهلَ نجرانَ، فكَتَب لهم كتابًا ...، فذَكَره، وفيه: على ألا تأكلوا الرِّبا، فمَن أكل الرِّبا من ذي قبلُ، فذمَّتي منهم بريئةٌ.\nثم ذَكَر (٢) عن أبي بكرٍ وعمرَ -﵄- نحو ما تقدَّم.\nأثر آخر\n(٦٦٨) / (ق ٢٥٠) قال الحسن بن عرفة (٣): ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن حَرَام بن معاوية قال: كَتَب إلينا عمرُ بن الخطاب: أن أدِّبُوا الخيلَ، ولا يُرفعنَّ بين ظَهْرانيكم الصُّلُب، ولا تجاورنَّكم الخنازيرُ.\nإسناد جيد.\nوأدِّبوا من التأديب، هذا هو المشهور، ويُروى: أَدئبوا: أي: أتعبوها في السَّوق ونحوه من وجوه السِّباق وغيره.\n_________\n(١) في هذا الموضع طمس، والأثر أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (ص ٢٤٤ رقم ٥٠٣) قال: حدثني أيوب الدمشقي، حدثني سعدان بن أبي يحيى، عن عبيد الله بن أبي حميد ...، فذكره.\n(٢) انظر: «الأموال» لأبي عبيد (ص ٢٤٥ رقم ٥٠٤)\n(٣) في «جزئه» (ص ٩٠ رقم ٨٣).\nومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠١) والخطيب في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ١١٢ - ١١٣) وابن عبد الباقي في «مشيخته» (٢/ ٩٢٤ رقم ٣٥٨).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٦١ رقم ١٠٠٠٣) عن معمر، به.\nقال الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٥/ ١٠٥): ورجاله ثقات غير حرام بن معاوية، ذكره ابن حبان في «الثقات» (١/ ٢١)، وأورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/٢٨٢) ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"2","page":340},{"text":"حديث آخر\n(٦٦٩) قال القاضي أبو محمد بن زَبر ﵀ (١):\nحدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثني أبي، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن سعيد بن سنان، ثنا أبو الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة الحضرمي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُبنَى بَيعةٌ في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها».\nهكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، تفرَّد به سعيد بن عبد الجبار هذا، وهو حمصي ضعيف (٢).\nوشيخه -أيضًا- من أهل بلده ضعيف مثله (٣).\nوقد روي مرسلًا من وجه آخر، بنحوه، والصحيح: أنه موقوف،\n_________\n(١) في «جزئه» (ل/١).\nومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٥٠/ ٥٣).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن عدي (٣/ ٣٦٢) وأبو الشيخ في «طبقات المحدثين» (٣/ ٣٨ رقم ٣٥٥) والخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٣٤ رقم ١١١٧) من طريق سعيد بن عبد الجبار، به.\n(٢) قال عنه ابن المديني: لم يكن بشيء، كان يحدِّثنا بالشيء فأنكَرنا عليه بعد ذلك، فجحد أن يكون حدَّثنا. وضعَّفه النسائي. وقال قتيبة: رأيته بالبصرة، وكان جرير يُكذِّبه. وقال ابن عدي: ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامَّة حديثه الذي يَرويه عن الضعفاء وغيرهم مما لا يُتابَع عليه. انظر: «تهذيب الكمال» (١٠/ ٥٢٢) و«الكامل» (٣/ ٣٨٦).\n(٣) قال عنه البخاري وأحمد بن صالح المصري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعَّفه أبو حاتم. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه وخاصة عن أبي الزَّاهرية غير محفوظة. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٨ رقم ١١٤) و«تهذيب الكمال» (١٠/ ٤٩٥).","vol":"2","page":341},{"text":"كما رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عمرَ (١).\nوكذا رواه مُجالِد، عن الشَّعبي (٢)، عن عمرَ، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٦٧٠) قال مالك (٣): عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ ضرب الجزيةَ على أهلِ الذَّهبِ أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهل الوَرِق أربعينَ درهمًا، مع ذلك أرزاقُ المسلمين، وضيافةُ ثلاثةِ أيامٍ.\nإسناد صحيح.\nأثر آخر\n(٦٧١) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» (٤): ثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمرُ بن الخطاب: يا يَرفَأ، اكتُب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب: أن يجُزُّوا\n_________\n(١) لم أقف عليه من رواية اللَّيث، وأخرجه أبو عبيد في «الأموال» (ص ٦٦ رقم ٢٦٠) عن أبي الأسود، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، ولفظه: ولا كنيسة في الإسلام، ولا خصاء.\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.\n(٣) في «الموطأ» (١/ ٣٧٥) في الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس.\n(٤) (ص ٥٥ رقم ١٣٨).\nومن طريقه: أخرجه ابن زَنْجويه في «الأموال» (١/ ١٨٥ رقم ٢١٥) وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ١٧ رقم ٦٤٠٦)، وتحرَّف فيه «الكُستِيجات» إلى «الكُستِيجان»! وقد جاء على الصواب في النسخة الخطية (ق ٤/أ) التي اعتمدها المحقق!\nوالأثر قال عنه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٥/ ١٢٦): وهذا سند ضعيف، خليفة بن قيس هو مولى خالد بن عُرفُطة، قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/٣٧٦) عن أبيه: ليس بالمعروف. وعبد الرحمن بن إسحاق، هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف جدًّا.","vol":"2","page":342},{"text":"نواصيَهم، وأن يربطوا الكُستِيجات (١) في أوساطهم، ليُعرَفَ زِيُّهم من زِيِّ أهلِ الكتابِ (٢).\nأثر آخر\n(٦٧٢) قال أبو عبيد (٣): ثنا عبد الرحمن (٤)، عن عبيد الله (٥) بن عمر، عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ أمر في أهل الذِّمَّة أن يجُزُّوا نواصيَهم، وأن يركبوا على الأَكُفِّ، وأن يركبوا عَرضًا، لا يركبوا كما يركب المسلمونَ، وأن يوثِّقوا المناطق (٦).\nقال أبو عبيد: يعني: الزَّنانير (٧).\n_________\n(١) الكُستِيجَات: خيط غليظ يَشدُّه الذمِّي فوق ثيابه دون الزُّنَّار. «القاموس» (ص ٢٠٣).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أهل الإسلام»، وهو الصواب.\n(٣) في الموضع السابق (ص ٥٥ رقم ١٣٧).\n(٤) قوله: «ثنا عبد الرحمن» ليس في المطبوع.\n(٥) قوله: «عبيد الله» تحرَّف في المطبوع إلى: «عبد الله»! وكذا تحرَّف عند ابن زَنْجويه في «الأموال» (١/ ١٨٥ رقم ٢١٤).\n(٦) وهذا إسناد صحيح، وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ١٠٥) ظنًّا منه أنَّ عبد الله هو العُمَري المكبَّر، والشيخ معذور في ذلك؛ لأنه حكم على إسناد المطبوع. تنبيه: ساق هذا الأثر الخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ٣٥٤ رقم ٩٩٢)، لكن جعله «عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ»، فوقع فيه خطأ في موضعين:\nالأول: قوله: «عن عبد الله» المكبَّر.\nوالثاني: قوله: «عن نافع»، وإنما هو: «عن أسلم».\nوقد ساق ابن القيم في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٧٤٤) إسناد الخلاَّل، وجاء فيه: «عبيد الله» المصغَّر، لكن بقي الإشكال في كونه عن «ابن عمر» بدل: «أسلم»!\n(٧) الزَّنانير: ما يُشدّ على وسط الإنسان. انظر: «المصباح المنير» (ص ٢١٢ - مادة زنر).","vol":"2","page":343},{"text":"أثر آخر\n(٦٧٣) قال سفيان الثوري في «جامعه»: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم قال: كَتَب عمرُ إلى الأجناد: أنِ اختموا أهلَ الجزية في رقابِهِم.\nرواه أبو عبيد (١)، عن أبي المنذر، ومصعب بن المِقدام. كلاهما عن الثوري، به.\nوهو منقطع جيد (٢).\nأثر آخر\n(٦٧٤) روى البيهقي (٣) بإسناد صحيح، عن الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمرُ: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يومَ عيدِهِم، فإنَّ السُّخطةَ تنزلُ عليهم.\nوقد روي عن عطاء بن أبي رباح، قولَه:\n(٦٧٥) كما قال وكيع (٤): ثنا ثور، عن عطاء قال: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجمِ، ولا تدخلوا عليهم كنائسَهم، فإنَّ السُّخطَ ينزلُ عليهم.\n_________\n(١) في «الأموال» (ص ٥٥ رقم ١٣٦).\nوأخرجه -أيضًا- البيهقي (٩/ ٢٠٢) من طريق قَبيصة بن عُقبة، عن الثوري، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٢ رقم ٣٢٩٨٨) في السِّيَر، باب ما قالوا في ختم رقاب أهل الذمة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، به.\n(٢) كذا قال المؤلِّف، وهو متَّصل، وقد صحَّحه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ١٠٤).\n(٣) في «سننه» (٩/ ٢٣٤) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان، به.\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٠ رقم ٢٦٢٧٢) في الأدب، باب في الكلام بالفارسية مَن كرهه، عن وكيع، به.","vol":"2","page":344},{"text":"أثر آخر\n(٦٧٦) قال ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (١): أنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بُرَيدة قال: قال عمرُ: ما تعلَّمَ الرَّجلُ بالفارسية إلا خَبَّ (٢)، ولا خَبَّ إلا نَقَصَت مروءته.\nحديث في ذلك\n(٦٧٧) روى الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (٣) بإسناده إلى أبي سهل محمود بن عمر العُكبري، ثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، ثنا أحمد بن الخليل ببلخ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجُرَيري، ثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله: «مَن كان يُحسِنُ أن يَتكَلَّمَ بالعربيةِ فلا يَتكَلَّمُ بالفارسيةِ، فإنه يورِثُ النفاقَ».\nوهذا حديث غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح: أنه من\n_________\n(١) (٥/ ٣٠٠ رقم ٢٦٢٧١) في الموضع السابق.\nوإسناده ضعيف؛ أبو هلال، هو: محمد بن سُليم الرَّاسبي، صدوق فيه لِين، كما قال الحافظ في «التقريب»، وابن بُرَيدة لم يَسْمع من عمر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١١١ رقم ٤٠٠).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وتحرَّف في المطبوع إلى: «خَبُث»! وجاء على الصواب في الطبعة المحققة (٨/ ٥٤٨ رقم ٢٦٦٨٤ - ط مكتبة الرشد).\nوالخَبُّ: بالفتح، الخدَّاعُ، وهو الجُربُز الذي يسعى بين الناس بالفساد. «النهاية» (٢/ ٤).\n(٣) وكذا عزاه له ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٥٢٣)، لكن جعله من مسند ابن عمر! وكذا أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٨٧) من طريق أحمد بن الخليل، به.","vol":"2","page":345},{"text":"قول عمرَ، كما تقدَّم، والله أعلم (١).\n/ (ق ٢٥١) أثر آخر\n(٦٧٨) روى الحافظ أبو بكر البيهقي في «سننه الكبير» (٢)\nمن حديث عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ عمرَ -﵁- أمره أن يرفعَ إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتبٌ نصراني، فرفع (٣) إليه ذلك، فعجب عمرَ، وقال: إنَّ هذا لحافظٌ. وقال: إنَّ لنا كتابًا في المسجد، وكان جاء من الشَّام، فادعه، فليقرأه. فقال أبو موسى، إنَّه لا يستطيع أن يَدخل المسجدَ. فقال عمرُ: أَجُنُبٌ؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرني، وضرب فخذي، وقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ (٤).\nففيه: أنه لا يجوز توليتُهم على شيء من أعمال المسلمين، وأنهم لا يمكَّنون من دخول المساجد، وأنَّ المسجدَ لا يَدخلُهُ جُنُبٌ، والله أعلم.\n_________\n(١) وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: عمر (أي: ابن هارون) كذَّبه ابن معين، وتَرَكه الجماعة.\n(٢) (٩/ ٢٠٤) من طريق أسباط، عن سمَاك بن حرب، عن عياض، به.\nوقد توبع سماك على رواينه، تابَعَه شعبة، وروايته عند الخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ١١٧ رقم ٣٢٨) والبيهقي (١٠/ ١٢٧) والمُخرِّمي والمروزي في «جزء فيه من حديثهما» (ص ٢٣٣ رقم ٣٤٢).\n\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٥٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يرفع».\n(٤) المائدة: ٥١","vol":"2","page":346},{"text":"أثر آخر\n(٦٧٩) قال أبو عبيد (١): [ثناه الأنصاري] (٢)، عن أبي عَقيل بشير بن عُقبة، عن الحسن، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ الذِّمَّةِ وأَرَضِيهِم.\nفقلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فَيءُ المسلمين.\nقال أبو عبيد: فهذا تأويل الحسن، وقد جاء عن عمرَ تفسير أصحُّ مما قال الحسن:\n(٦٨٠) ثناه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سفيان (٣)\nالعُقيلي، عن أبي عياض، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ\n_________\n(١) في «الأموال» (ص ٧٩ رقم ١٩٥) و«غريب الحديث» (٤/ ٢٦٣).\nوهو منقطع بين الحسن وعمر.\n(٢) ما بين المعقوفين غير واضح تمامًا بالأصل، وأثبته من «الأموال»، و«الغريب».\n(٣) قوله: «عن سفيان» تحرَّف في مطبوع «الأموال» (ص ٩٩ رقم ١٩٤) إلى: «عن شقيق»! وجاء على الصواب في «غريب الحديث» (٤/ ٢٦٣)، وهو الموافق لما في «الأوسط» لابن المنذر (١١/ ٤٠ رقم ٦٤٢٩) والبيهقي (٩/ ١٤٠) فقد أخرجاه من طريق أبي عبيد.\nوأخرجه -أيضًا- الخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ١٠٠ رقم ٢٧٢) من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن أبي عَروبة، به.\n\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ٩٨): وهذا إسناد متصل، لكن سفيان العقيلي لم أر مَن وثَّقه، وقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١/٢٢٢) فقال: روى عن أبي عياض وعمر بن عبد العزيز، روى عنه قتادة وأيوب. نعم ذكره ابن حبان في التابعين من «ثقاته» (١/ ٧٤) وقال: يروي عن عمرَ، روى عنه قتادة. وأما أبو عياض، فهو عمرو بن الأسود القيسي، قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/١٢٢٢): روى عن عمرَ، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، روى عنه مجاهد، وخالد بن مَعْدان، ويونس بن سيف. وأَورده ابن حبان في «الثقات» (١/ ١٥١) وقال: مِن عُبَّاد أهل الشام وزهَّادهم، وكان يُقسم على الله فيبرَّه، يروي عن عمرَ، ومعاوية، روى عنه خالد بن مَعْدان، والشاميون، وكان إذا خَرَج من بيته وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء، فالسند صحيح على شرط ابن حبان.","vol":"2","page":347},{"text":"الذِّمَّةِ، فإنَّهم أهلُ خراجٍ يؤدِّي بعضُهم عن بعض، وأَرَضِيهِم فلا تبتاعوها، ولا يَقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه اللهُ منه.\nثم قال: فمعنى قوله: يؤدِّي بعضُهم عن بعض: أنَّ الذِّمِّي إذا كان له عبيدٌ وأراضي كَثُرت عليه الجزيةُ بحسب اليسار، والله أعلم.\nأثر آخر\nفي وصيةِ عمر التي رواها البخاري، كما سيأتي (١): وأُوصِي الخليفةَ من بعدي بذمَّةِ اللهِ، وذمَّةِ رسولِه: أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يكلَّفوا إلا طاقتَهم.\nأثر آخر\n(٦٨١) قال عبد الله بن وهب (٢):\nحدثني جرير بن حازم، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ يهوديًّا جاء إلى عمرَ بن الخطاب وهو\n_________\n(١) انظر ما سيأتي (ص ٢٨٦، تعليق رقم ٢).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠١) مختصرًا.\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ١٧٥، ١٧٦ رقم ٤٨٦، ٤٨٧) والخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ٢٦٧ رقم ٧٦٤) وابن أبي شيبة (٥/ ٥٤١ رقم ٢٨٨٢٨) في الحدود، باب في الذمِّي يستكره المسلمة على نفسها، وابن زَنْجويه في «الأموال» (١/ ٤٣٥ رقم ٧٠٨) من طريق مُجالِد، به.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ١٢٠): ورجال إسناده ثقات غير مُجالِد، وهو ابن سعيد الهَمْداني الكوفي، قال الحافظ في «التقريب»: ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره. لكنه لم يتفرَّد به، فقد قال البيهقي عقبه: تابَعَه ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك. فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى.\n\nقلت: رواية ابن أشوع لها علَّة، فقد ذكرها ابن عساكر في «تاريخه» (٤٧/ ٣٩) من طريق ابن عُليَّة، عن خالد الحذَّاء، عن ابن أشوع، ثم قال: الشعبي لم يَسْمعه من عوف، إنما رواه عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عوف.","vol":"2","page":348},{"text":"بالشَّام يستعدي على عوف بن مالك الأشجعي أنه ضَرَبه وشَجَّه، فسأل عمرُ عوفًا عن ذلك، فقال: يا أميرَ المؤمنين، رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنَخَسَ الحمارَ ليصرَعَها، فلم تُصرَع، ثم دفعها، فخَرَّت عن الحمار، فغشيها، ففعلتُ ما ترى. فذهب إليها عوف، فأَخبَرَها بما قال لعمرَ، فذهبت لتجيءَ معه، فانطلق أبوها وزوجها، فأخبرا عمرَ بذلك. قال: فقال عمرُ لليهودي: والله ما على هذا عاهدناكم. فأمر به فصُلِبَ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، فُوا بذمَّةِ محمدٍ ﷺ، فمن فعل منهم هذا؛ فلا ذمَّة له.\nقال سُوَيد بن غَفَلة: فإنه لأوَّل مصلوب رأيته.\nقال البيهقي: ورواه ابن أشوع، عن الشَّعبي، عن عوف.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>حديث في الهدنة</span>\n(٦٨٢) في «صحيح البخاري» (١) من حديث عروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم: أنَّ رسولَ الله / (ق ٢٥٢) ﷺ لمَّا صالح المشركين عامَ الحديبيةِ على وَضع الحربِ بينهم، وأنَّه لا إسلالَ (٢)، ولا إغلالَ (٣)، وأنَّه من جاءك منَّا مسلمًا رَدَدتَه علينا، ومَن جاء من عندكم لا نَردُّهُ عليهم (٤)، وأنَّ رسولَ الله ﷺ أجابهم إلى ذلك كلِّه. فقال له عمر: يا رسولَ الله، ألستَ نبيَّ الله حقًّا؟ قال: «بلى». قال: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قال عمرُ: قلت: فلِمَ نُعطِي الدَّنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولستُ أَعصيه، وهو ناصري». قلت: أو ليس كنتَ تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونَطوفُ به؟ قال: «بلى، فأخبرتُكَ أنَّك تأتيه العامَ؟» قلت: لا. قال: «فإنَّكَ آتِيهِ، ومُطَّوِّفٌ به». قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلت: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: أيُّها الرجلُ، إنَّه رسولُ الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُهُ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ، فواللهِ إنَّه على الحقِّ. قلت: أليس كان يحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونطوفُ به؟ قال: بلى. أفأخبَرَكَ أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنَّك تأتيه، ومُطَّوِّفٌ به. قال عمرُ ﵁: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا.\n_________\n(١) (٥/ ٣٢٩ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - فتح) في الشروط، باب الشروط في الجهاد.\n(٢) الإسلال: السرقة الخفية. «النهاية» (٢/ ٣٩٢).\n(٣) الإغلال: الخيانة أو السرقة الخفية. «النهاية» (٣/ ٣٨٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «عليكم».","vol":"2","page":350},{"text":"قال بعض العلماء: معنى قوله: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا: أي: لتكفِّرَ عنيِّ ما اجترأتُ على رسول الله ﷺ من السُّؤال في ذلك الوقت، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٦٨٣) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو موسى، ثنا يونس بن عبيد الله العُمَيري أبو عبد الرحمن، ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال عمرُ (٢): اتَّهموا الرأيَ في الدِّين، فلقد رأيتُني أرادُّ أمرَ رسولِ الله ﷺ ما آلو عن الحقِّ، وذلك يومَ أبي جَندل، والكتابُ بين يدي رسولِ الله ﷺ وأهلِ مكةَ، فقال: «اكتُبُوا: بسم الله الرحمن الرحيم». قالوا: تُرانا إذًا قد صدَّقناك بما تقول، ولكنَّا نَكتب: باسمك اللهمَّ. قال: فرضي رسولُ الله ﷺ، وأبيتُ عليهم، حتى قال: «يا عمرُ،تُراني قد رضيتُ وتأبى أنتَ؟!». قال: فرضيتُ.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٦١ رقم ٦٤ - رواية ابن المقرئ).\nومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٢٥ رقم ٢١٩).\nوأخرجه -أيضًا- البزَّار (١/ ٢٥٣ رقم ١٤٨) وعبد الله بن الإمام أحمد في «زوائده على فضائل الصحابة» (١/ ٣٧٣ رقم ٥٥٨) والطبراني في «الكبير» (١/ ٧٢ رقم ٨٢) والبيهقي في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ١٩٢ رقم ٢١٧) والقَطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٤٥٠ رقم ٣٠٣) واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (١/ ١٢٥ رقم ٢٠٨) ومحمد بن عبدالسلام الخشني، كما في «إعلام الموقعين» لابن القيم (٢/ ١٠٣) من طريق يونس العُمَيري، به.\n(٢) قوله: «قال عمر» كذا ورد بالأصل، و«المقصد العلي»، و«المختارة»، وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».","vol":"2","page":351},{"text":"هذا حديث حسن، وإسناد جيد (١)، ويونس العُمَيري هذا: قال فيه أبو زرعة (٢): لا بأس به.\nأثر آخر\n(٦٨٤) قال مالك (٣): عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ كان يأخذُ من النَّبطِ (٤) من الحنطةِ والزيتِ نصفَ العُشْرِ -يريد بذلك أن يَكثُرَ الحملُ إلى المدينة-، ويأخذُ من القِطنيَّةِ (٥) العُشْرَ.\nصحيح.\n_________\n(١) مداره على المبارك بن فَضَالة، وهو ممن يدلِّس تدليس التسوية، ومثله لابدَّ من تصريحه بالسماع في جميع طبقات السَّند، وهذا غير متحقّقٍ هنا، وقد قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦/ ١٤٦): حديث عمر في «الصحيح» بغير هذا السِّياق.\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٤١ رقم ١٠١٦).\n(٣) في «الموطأ» (١/ ٣٧٧) في الزكاة، باب عشور أهل الذمة.\n(٤) النَّبَط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين. «مختار الصحاح» (ص ٣٧١).\n(٥) القِطنيَّة: كالعَدَس، والحِمَّص، واللُّوبِياء، ونحوها. «النهاية» (٤/ ٨٥).","vol":"2","page":352},{"text":"/ (ق ٢٥٣)<span data-type=\"title\" id=toc-278> آثار في حكم أرض السَّواد</span>\n(٦٨٥) قال سعيد بن منصور (١): ثنا هشيم، أنا العوَّام بن حَوشب، ثنا إبراهيم التَّيمي قال: لما افتتح المسلمون السَّوادَ، قالوا لعمرَ: اقْسِمهُ بيننا. فأَبَى، فقالوا: إنَّا افتتحناها عَنوةً. قال: فما لمن جاء بعدَكم من المسلمين؟ فأخافُ أن تفاسدوا (٢) بينكم في المياه، وأخافُ أن تقتتلوا، فأقرَّ أهلَ السَّوادِ في أرضِهِم، وضرب على رؤوسِهِم الضرائبَ -يعني: الجزيةَ-، وعلى أرضهم الطَّسقُ -يعني: الخراجَ-، ولم يَقسمها بينهم.\nهذا أثر جيد، وفيه انقطاع.\nأثر آخر\n(٦٨٦) قال عبد الله بن المبارك (٣): عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (٤) قال: كَتَب عمرُ إلى سعد حين افتتح العراقَ: أمَّا بعدُ، فقد بَلَغني كتابُك، تذكرُ أنَّ الناسَ سألوك أن تَقسم بينهم مغانِمَهم وما أفاء اللهُ عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا فانظُر ما أجلبَ الناسُ به عليك إلى العسكر من كُرَاعٍ (٥)،\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٥٨٩).\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ٥٩ رقم ١٤٦) والبلاذُري في «فتوح البلدان» (٢/ ٣٢٦) من طريق هشيم، به.\n(٢) تفاسَدَ القومُ: تَدَابَرُوا، وقطعوا أرحامَهم. «لسان العرب» (١٠/ ٢٦١ - مادة فسد).\n(٣) ومن طريقه: أخرجه يحيى بن آدم في «الخراج» (ص ٢٩، ٤٧ رقم ٤٩، ١٢١) والبلاذُري في «فتوح البلدان» (٢/ ٣٢٦) والبيهقي (٩/ ١٣٤).\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ٦٠ رقم ١٥٠) عن أبي الأسود، عن ابن لَهِيعة، به.\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين يزيد بن أبي حبيب وعمر.\n(٥) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. «النهاية» (٤/ ١٦٥).","vol":"2","page":353},{"text":"أو مالٍ، فاقْسِمهُ بين مَن حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهارَ لعُمَّالها؛ ليكونَ ذلك في أُعطياتِ المسلمينَ، فإنَّك إن قَسَمتها بين مَن حَضَر لم يكن لمن بَقِيَ بعدَهم شيءٌ.\nوهذا -أيضًا- معضل.\nأثر آخر\n(٦٨٧) قال وكيع (١): عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (٢): أنَّ عمرَ بن الحكم (٣) بَعَث عثمانَ بن حَنيف يمسحُ السَّوادَ، فوَضَع على كل جَريبٍ (٤) عامرٍ، أو غامرٍ (٥) / (ق ٢٥٤) حيث يناله الماءُ قفيزًا ودرهمًا -قال وكيع: يعني: الحنطة والشَّعير-، ووضع على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ الرِّطابِ خمسةَ دراهمٍ.\nمعضل أيضًا (٦).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ١٣٦) والخطيب في «تاريخه» (١/ ١١).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحكم وعمر.\n(٣) كذا ورد بالأصل. والصواب: «الخطَّاب»، كما في مصادر التخريج.\n(٤) الجَريب: مكيال قدره أربعة أقفزة، والجَريب من الأرض مَبذَر الجريب الذي هو المكيال. «مختار الصحاح» (ص ٧٠ - مادة جرب).\n(٥) الغامر ضد العامر، وقيل: هو مالم يُزرَع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر؛ لأن الماء يبلغه فيغمره. «مختار الصحاح» (ص ٢٨٥ - مادة غمر).\n(٦) لكن له طريق أخرى صحيحة: أخرجها أبو عبيد في «الأموال» (ص ٤٣ رقم ١٠٥) وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٣١٠ رقم ١٥٢) من طريق شعبة قال: أخبرني الحكم، قال: سَمِعتُ عمرو بن ميمون يقول: صلَّيت مع عمرَ الفجرَ بذي الحليفة ...، فذكره، بنحوه.","vol":"2","page":354},{"text":"آخر\n(٦٨٨) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» (١): ثنا إسماعيل بن مُجالِد، عن أبيه، عن الشَّعبي (٢): أنَّ عمرَ بعث عثمان بن حَنيف، فمسحَ السَّوادَ، فوجده ستةً وثلاثين ألفَ ألفِ جَريبٍ، فوضع على كل جريبٍ درهمًا وقفيزًا.\nوهذا منقطع أيضًا.\nأثر آخر\n(٦٨٩) روى أبو بكر البيهقي (٣) من حديث الشَّعبي، عن عُتبة بن فَرقد قال: اشتريتُ عشرةَ أجربةٍ من أرضِ السَّوادِ على شاطيءِ الفراتِ لقَضبِ دوابي، فذَكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ممَّن اشتريتَها؟ قال: من أهلها. قال:\n_________\n(١) (ص ٧٠ رقم ١٧٥).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.\n(٣) في «سننه» (٩/ ١٤١) من طريق يحيى بن آدم، عن عبدالسلام بن حرب، عن بُكَير بن عامر، عن عامر الشَّعبي، به. وعن قيس، عن أبي إسماعيل (وهو بُكَير بن عامر) عن الشَّعبي، به.\nوهما عند يحيى بن آدم في «الخراج» (ص ٥٥ رقم ١٦٨، ١٦٩).\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ٧٩ رقم ١٩٦) عن أبي نعيم، عن بُكَير بن عامر، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف أبي إسماعيل بُكَير بن عامر، قال عنه ابن معين: كان حفص بن غياث تركه، وحَسْبه إذا تركه حفص. ثم قال: كان حفص يروي عن كل أحد. وقال الفلاَّس: ما سَمِعتُ يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثا عنه بشيء قط. وضعَّفه أبو زرعة، والنسائي. انظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٠٥ رقم ١٥٩١) و«تهذيب الكمال» (٤/ ٢٤٠).\nوقد ضعَّف هذا الأثر الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «الخراج».","vol":"2","page":355},{"text":"فهؤلاء أهلُها -للمسلمين-، أبعتُمُوه شيئًا؟ قالوا: لا. قال: اذهب، فاطلُب مالَكَ.\nأثر آخر\n(٦٩٠) قال قتادة، عن أبي مِجْلَز قال: بعث عمرُ بن الخطاب عمَّارًا، وابنَ مسعود، وعثمانَ بن حَنيف إلى الكوفة، فعمَّارُ على الجيوش، وابنُ مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمانُ بن حَنيف على مساحة الأرض.\nقال: فوضع عثمانُ بن حَنيف على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ النَّخلِ ثمانيةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ القَضبِ (١) ستةَ دراهمٍ، / (ق ٢٥٥) وعلى جَريبِ البُرِّ أربعةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ الشَّعيرِ درهمين، وعلى رءوسِهم على كلِّ رجلٍ أربعةً وعشرينَ، وعَطَّل من ذلك النِّساءَ والصِّبيانَ، وفيما يختلف به من تجاراتِهم نصفُ العُشْرِ.\nقال: ثم كَتَب بذلك إلى عمرَ، فأجاز ذلك، ورضي به.\nوقيل لعمر: كيف نأخذُ من تجَّارِ الحربِ إذا قدمُوا علينا؟ فقال: كيف يأخذون منكم إذا أتيتُم بلادَهم؟ قالوا: العُشْرَ. قال: فكذلك خذوا منهم.\nرواه البيهقي (٢) بإسناد صحيح إلى قتادة.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. والذي في «سنن البيهقي»: «القصب».\n(٢) في «سننه» (٩/ ١٣٦).\nوأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ٦٩ رقم ١٧٢) عن محمد بن عبد الله الأنصاري. وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٤٦ رقم ٦٤٣٤) من طريق رَوْح بن عُبادة. كلاهما (الأنصاري، ورَوْح) عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوعند أبي عبيد: وعلى جَريب النَّخل خمسة دراهم.\nوهو منقطع، أبو مِجْلَز لم يَسْمع من عمر. قاله أبو زرعة. انظر: «تحفة التحصيل» (ص ٣٤٠).","vol":"2","page":356},{"text":"أثر آخر\n(٦٩١) قال الإمام الشافعي (١): أنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجِيلة رُبُعَ الناس، فقَسَمَ لهم رُبُع السَّواد، فاستغلُّوه ثلاثًا، أو أربع سنين -أنا شككت-، ثم قَدِمْتُ على عمر، فقال: لولا أنِّي قاسم مسئول؛ لتركتكم على ما قَسَمَ لكم، ولكنِّي أرى أن تَردُّوا على الناس.\nقال الشافعي ﵀: وكان في حديثه: وعاضَني من حقِّي فيه نيِّفًا وثمانين دينارًا.\nقال الرَّبيع عن الشافعي: ويقولون: إنَّ هذا أثبت حديث عندهم في حكم أرض السَّواد.\nقلت: وإسناده صحيح، والثقة الذي أبهمه الشافعي الظاهر أنَّه هشيم، فقد روى هذا الأثر هشيم (٢)، وعبد الله بن المبارك (٣)، / (ق ٢٥٦) وسفيان بن عيينة (٤). ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\n_________\n(١) في «الأم» (٤/ ٢٧٩).\n(٢) وروايته عند أبي عبيد في «الأموال» (ص ٦٣ رقم ١٥٤) وفيها تصريح هشيم بالسماع.\n(٣) وروايته عند يحيى بن آدم في «الخراج» (ص ٤٥ رقم ١١٢) والبيهقي (٩/ ١٣٥).\n(٤) لم أقف عليها.","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>حدود أرض السَّواد</span>\nقال أبو عبيد (١): ويقال: إنَّ حدَّ السَّواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادًّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شَرقي دِجلة. هذا طوله. فأمَّا عَرضه: فحدُّ مُنقَطَع الجبل من أرض حُلوان إلى منتهى طول (٢) القادسية المتَّصل بالعُذَيب من أرض العرب. فهذه حدود السَّواد، وعليه وقع الخراج. انتهى كلامه.\nوقال الكَلبي (٣): إنما سُمِّيَ السَّواد؛ لأنَّ العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النَّخل والشَّجر والماء، فسمّوه سوادًا.\n_________\n(١) في «الأموال» (ص ٧٣).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «طرف».\n(٣) انظر: «تاريخ واسط» (ص ٣٥) و«تاريخ بغداد» (١/ ١٢).","vol":"2","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>كتاب الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>حديث في الرجم</span>\n(٦٩٢) قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (١): ثنا هشيم، أنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس قال: خَطَب عمرُ -وقال هشيم مرَّة: خَطَبنا عمرُ- فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، فذَكَر الرَّجم، فقال: لا تُخدَعُنَّ عنه، فإنَّه حَدٌّ من حدود الله ﷿، أَلا إنَّ رسولَ الله ﷺ قد رَجَم، ورَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون: زاد عمرُ في كتاب الله ما ليس منه؛ لكتبتُ في ناحيةٍ من المصحف: شَهِدَ عمرُ بن الخطاب. / (ق ٢٥٧) وقال هشيم مرَّة: وعبد الرحمن بن عوف، وفلان، وفلان: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَجَم، ورَجَمنا بعدَه، أَلا وإنَّه سيكونُ من بعدكم قومٌ يُكذِّبون بالرَّجم، وبالدجَّال، وبالشَّفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النَّار بعد ما امتُحِشُوا (٢).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥٦).\n(٢) امتُحِشُوا: أي: احترقوا، والمَحْش: احتراق الجلد وظهور العظم. «النهاية» (٤/ ٣٠٢).","vol":"2","page":359},{"text":"هذا الحديث له شاهد في «الصحيح»، كما سيأتي (١) في حديث السَّقيفة، وإن كان في سياقه هذا غرابة، فإن عليَّ بن زيد بن جُدعان يأتي بسياقات غريبة (٢)، والله أعلم بحاله.\nطريق أخرى\n(٦٩٣) قال أحمد (٣): أنا هشيم، أنا الزهري، عن عبيد الله بن عُتبة بن مسعود قال: أخبرني عبد الله بن عباس قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب الناسَ، فسمعه يقول: أَلا وإنَّ أناسًا يقولون: ما بالُ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ الجلدُ؟ وقد رَجَم رسولُ الله ﷺ، ورَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون، ويتكلَّمَ متكلِّمون: أنَّ عمرَ زاد في كتابِ اللهِ ما ليس منه؛ لأثبتُّها كما نَزَلت (٤).\n_________\n(١) انظر (ص ٢٨٩ رقم ٧٣٤).\n(٢) ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه. وقال شعبة: كان رفَّاعًا. وقال حماد بن زيد: كان علي بن زيد يحدِّثنا اليوم بالحديث، ثم يحدِّثنا غدًا، فكأنَّه ليس بذاك. وقال ابن عيينة: تركته زهدًا فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٤) و«ميزان الاعتدال» (٣/ ١٢٧).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٩ رقم ١٩٧).\n(٤) وقد أَعلَّ هذه الرواية المزِّي، فقال في «تحفة الأشراف» (٨/ ٨٦): وقد قيل: عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عَوف، عن عمرَ، وليس بمحفوظ.\nوقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٠): وروي عن هشيم، عن الزهري، ولم يَذكر فيه عبد الرحمن بن عوف، وكذلك رواه عبد الله بن أبي بكربن محمد بن عمرو بن حزم، ومالك بن أنس، ويونس، وعُقيل، ومعمر، وصالح بن كيسان، وابن جريج، وابن عيينة، وغيرهم، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمرَ ...، والمحفوظ من هذا: ما رواه الزهري من رواية صالح بن كيسان، وعبد الله بن أبي بكر، ومالك بن أنس، ومن تابَعَهم.","vol":"2","page":360},{"text":"ورواه النسائي (١) من طرق، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة.\nثم رواه النسائي (٢) من حديث عبيد الله، عن عمرَ، مرسلًا، والمحفوظ الأوَّل.\nوقد رواه أحمد -أيضًا- (٣)، عن يحيى القطَّان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: إيَّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرَّجم ... الحديث.\nورواه الترمذي (٤) من حديث سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، وقال: صحيح (٥).\nورواه النسائي (٦) من طريق أخرى، عن زيد بن ثابت، عن عمرَ أيضًا.\nفهذه طرق كالمتواترة إليه.\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٦/ ٤٠٨ - ٤١٠ رقم ٧١١٣ - ٧١١٧ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٢) في الموضع السابق (٤/ ٢٧٥ رقم ٧١٦١).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٦ رقم ٢٤٩).\n(٤) في «سننه» (٤/ ٢٩ رقم ١٤٣١) في الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم.\n(٥) نصُّ عبارة الترمذي: «حديث عمر حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن عمر».\n(٦) في «سننه الكبرى» (٦/ ٤٠٦ رقم ٧١٠٧ - ط مؤسسة الرسالة) عن محمد بن المثنىَّ، عن محمد (وهو: ابن جعفر) عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتَّةَ». قال عمرُ: لما أُنزِلَت أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: أَكتِبنِيها -قال شعبة: كأنّه كره ذلك- فقال عمرُ: ألا ترى أنَّ الشيخ إذا لم يُحصَن جُلِدَ، وإنَّ الشَّاب إذا زَنَى وقد أُحصِنَ رُجِمَ؟!\nثم رواه (٧١١٠) عن إسماعيل بن مسعود الجَحدري، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون قال: نبِّئت عن ابن أخي كثير بن الصَّلت قال: كنَّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنَّا نقرأ: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتَّة»، فقال مروان: ألا تجعله في المصحف؟ قال: ألا ترى أنَّ الشَّابَّين الثَّيِّبَين يرجمان؟ ذكرنا ذلك وفينا عمر، فقال: أنا أشفيكم، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله ﷺإن شاء الله-، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرَّجم، فأقول: يا رسولَ الله، أَكتِبنِي آية الرَّجم. قال: فأتاه، فذكر ذلك له، فذكر آية الرَّجم، فقال: يا رسول الله، أَكتِبنِي آية الرَّجم، قال: «لا أستطيع».\nقلت: فدلَّت هاتين الروايتين على وجود اختلاف على كثير بن الصَّلت في روايته -كما هو ظاهر-، وانظر ما سيأتي (ص ٤٥١ رقم ٨٥٨).","vol":"2","page":361},{"text":"أثر آخر\n(٦٩٤) قال عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجَوْبَري (١): ثنا سفيان بن عيينة قال: سَمِعَ عمرو سعيدَ بن المسيّب يقول: ذُكِر الزِّنى بالشَّام، فقال رجل: قد زَنَيتُ البارحةَ. فقالوا: ما تقول؟! فقال: أَوَحَرَّمه اللهُ؟ ما عَلِمتُ أنَّ الله حَرَّمه. فكُتِبَ إلى عمرَ، فكَتَب: إنْ كان عَلِمَ أنَّ اللهَ حرَّمه، فحُدُّوه، وإنْ لم يكن عَلِمَ، فعلِّموه، فإنْ عاد، فحُدُّوه.\nهذا إسناد صحيح.\n(٦٩٥) وهكذا رواه أبو عبيد -﵀- (٢)، عن مروان الفَزَاري، ويزيد، عن حميد، عن بكر المُزَني، عن عمرَ ...، وفيه: أنه كَتَب: يُستَحلَف.\n_________\n(١) في «فوائده»، كما في «البدر المنير» (٨/ ٦٣٧) وقد ساق إسناده كما هنا.\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٧/ ٤٠٢، ٤٠٣ رقم ١٣٦٤٢، ١٣٦٤٣) من طريقين عن عمرو بن دينار، به. وفيه: أنَّ الذي كَتَب إلى عمرَ هو أبو عُبيدة بن الجرَّاح.\nوصحَّح إسناده ابن الملقن.\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٥٩) وتصحَّف فيه «حميد، عن بكر» إلى: «حميد بن بكر»، وجاء على الصواب في الطبعة الهندية (٣/ ٣٦٨).\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، بكر المُزَني من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن، وابن سيرين، فروايته عن عمرَ منقطعة، وبالانقطاع أعلَّه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٤٣).","vol":"2","page":362},{"text":"أثر آخر\n(٦٩٦) قال محمد بن إسحاق (١):\nعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: كان حاطبُ قد أَعتَقَ حين مات من رقيقه مَن صام منهم وصلَّى، وقد كانت له جاريةٌ حبشيةٌ قد صامت وصلَّت، ولم تَفقَهْ، وتزوَّجت، فلم يُرَع بها في زمن عمرَ إلا وهي حُبلى من زنى، فأتيتُ عمرَ، وجئتُهُ بها، فسألها: أَزَنيتِ؟ قالت: نعم، مرعوس بدرهمين (٢). قال عمرُ: ماذا ترون في هذه؟ فقال عليٌّ وعبد الرحمن بن عوف: أقضاءٌ غيرَ قضاءِ اللهِ تعالى تبغي؟ وعثمانُ جالسٌ، قانعًا (٣) رأسَه. فقال: مالَكَ يا عثمانُ لا تكلَّم؟! فقال: أشار عليك أخواك. فقال: وأنت فأَشِرْ. فقال: أَراها تَستهلُّ به، كأَنها لا تَعرفه، ولا أرى الحدَّ إلا على مَن عَرَفه. فقال: صَدَقتَ يا عثمان، فضَرَبها الحدَّ الأدنى، ونَفَى عنها الرَّجم.\nوهذا إسناد حسن.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٥٢) بنحوه.\nوقد توبع محمد بن إسحاق على روايته، تابَعَه محمد بن عمرو بن علقمة، وروايته عند عبد الرزاق (٧/ ٤٠٥ رقم ١٣٦٤٧).\nوقد أورده البخاري في «صحيحه» (١٣/ ١٨٦ - فتح) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال عمرُ -وعنده علي، وعبد الرحمن، وعثمان- ماذا تقول هذه؟ قال عبد الرحمن بن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبها الذي صنع بها.\nوصحَّح إسناده -أيضًا- الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (٤/ ٢٩٨).\n\nوقال ابن المنذر في «الأوسط»، كما في «أقضية الخلفاء الراشدين» (٢/ ٨٣٠): ثابت عن عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان. وانظر: «الإرواء» (٧/ ٣٤٢).\n(٢) كذا ورد بالأصل.\n(٣) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «مُقنِّعًا»، ولم يضرب على ما تحتها.","vol":"2","page":363},{"text":"ومثله قد قال بمقتضاه الإمام أحمد في أنه يجوز التعزير بالحدِّ الأدنى في الزِّنى لمن فعل ذلك لشبهة.\nويُعضِّده الأثر الآخر:\n(٦٩٧) قال عبد الرزاق (١): أنا معمر، عن سمَاك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني، عن عمرَ بن الخطاب: أنه رُفِعَ إليه رجلٌ وقع على جاريةِ امرأتِهِ، فجَلَدَه مائةً، ولم يَرجُمْهُ.\nقال البيهقي (٢): وهذا منقطع، وكأنه ادَّعى جهالةً، فعَزَّره.\nقلت: هذا شبيه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير أنه ... (٣) إليه رجلٌ وَقَع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله، إنْ كانت أحلَّتها له لأَجلدَنَّه مائةً، وإن لم تكن أحلَّتها له رَجَمتُهُ (٤).\n_________\n(١) في «المصنَّف» (٧/ ٣٤٦ رقم ١٣٤٣٣).\n(٢) في «سننه» (٨/ ٢٤١).\n(٣) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي «المسند» و«السُّنن»: «رُفِعَ».\n(٤) حديث مضطَّرب، وبيان اضطرابه كالتالي:\n\nرواه قتادة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nوقيل: عنه، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nأما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (٤/ ٤٤ رقم ١٤٥١) في الحدود، باب في الرجل يقع على جارية امرأته، والنسائي في «سننه الكبرى» (٦/ ٤٣٤ رقم ٣٣٦٢ - ط الرسالة) وابن ماجه (٢/ ٨٥٣ رقم ٢٥٥١) في الحدود، باب من وقع على جارية امرأته، وأحمد (٤/ ٢٧٢، ٢٧٧) من طريق ابن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nورواه عن ابن أبي عروبة جماعة، وهم: حماد بن سلمة، وخالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن بكر، وهشيم. =","vol":"2","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد توبع ابن أبي عَروبة على هذا الوجه: تابَعَه أبو العلاء، وأيوب بن مسكين، وروايتهما عند الترمذي (١٤٥١) وأحمد (٤/ ٢٧٢).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (٥/ ١١٠ رقم ٤٤٥٨) في الحدود، باب الرجل يزني بجارية امرأته، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٣٣ رقم ٣٣٦١) وأحمد (٤/ ٢٧٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٩) من طريق أبان بن يزيد العطَّار، عن قتادة، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nورواه أبو بِشر جعفر بن أبي وحشية، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nوقيل: عنه، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nأما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (١٤٥٢) والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٤٦ رقم ٧١٨٨) وأحمد (٤/ ٢٧٧) والطحاوي (٣/ ١٤٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٩) من طريق هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nوأعلَّه البزَّار، فقال: أبو بِشر لم يلق حبيب بن سالم. انظر: «البحر الزَّخار» (٨/ ٢٠٣).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (٤٤٥٩) والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٣٣ رقم ٣٣٦٠) وأحمد (٤/ ٢٧٧) والحاكم (٤/ ٣٦٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٩) من طريق شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير!\nوهناك وجه آخر من الاختلاف: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٤٧ رقم ٧١٩١) والطحاوي (٣/ ١٤٥) والبيهقي (٨/ ٢٣٩) من طريق همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يَسَاف، عن النعمان بن بشير!\nورجَّح هذا الوجه الإمام أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (١/ ٤٤٨) فقال: حديث همام أشبه، وحبيب بن يَسَاف مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد، وكذلك خالد بن عُرفُطَة مجهول، لا نعرف أحدًا يقال له خالد بن عُرفُطَة إلا واحد، الذي له صحبة.\nوقال الترمذي في «سننه» (٤/ ٤٤): حديث النعمان في إسناده اضطراب، سَمِعتُ محمدًا يقول: لم يَسْمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عُرفُطَة.\nوقال في «العلل» له (ص ٢٣٤): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: أنا أتقي هذا الحديث، إنما رواه قتادة، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ويُروى عن قتادة أنه قال: كَتَب إليَّ حبيب بن سالم.\nوقال النسائي، كما في «تحفة الأشراف» (٩/ ١٨): أحاديث النعمان هذه مضطربة.\nوقال البزَّار في «مسنده» (٨/ ٢٠٢): هذا الحديث لا يثبت.","vol":"2","page":365},{"text":"أثر آخر\n(٦٩٨) قال أبو عبيد (١): ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سَمِعَ الحارثَ بن عبد الله بن أبي ربيعة (٢)، يحدِّث عن عمرَ أنه: سُئِلَ عن\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٢).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عبد الله بن الحارث»، وأشار محقِّقه إلى أن في بعض النسخ: «الحارث بن عبد الله».\nولم أقف على ما يُثبت سماع الحارث من عمر، وهو من طبقة كبار التابعين، كابن المسيّب، وقد روي من وجه آخر متصل، وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٩٦ رقم ١٣٦١٢) عن ابن جريج، عن عطاء وعمرو، عن الحارث بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أبي ربيعة أنه سأل عمر بن الخطاب عن الأَمَة كم حَدُّها؟ فقال: ...، فذكره.\nوقد روي عن عمرَ خلافه، وذلك فيما أخرجه مالك (٢/ ٣٨٩) في الحدود، باب جامع ما جاء في حد الزنى. وعبد الرزاق (٧/ ٣٩٥ رقم ١٣٦٠٨، ١٣٦٠٩) عن ابن جريج، وابن عيينة. ثلاثتهم (مالك، وابن جريج، وابن عيينة) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: أمرني عمرُ بن الخطاب في فتية من قريش، فجَلَدنا ولائدَ من ولائدِ الإمارةِ خمسينَ خمسينَ في الزنى.\nوهذا إسناد حسن، كما قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ١٢).\nقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ١٠٣): فهذا خلاف حديث ألقت فروتها من وراء الدار عن عمرَ، وهو أثبت.","vol":"2","page":366},{"text":"حدِّ الأَمَة، فقال: إنَّ الأَمَةَ قد ألقت فَروتَها من وراء الدَّار.\nقال الأصمعي: الفَروة: جِلْدَةُ الرأس.\nقال أبو عبيد: ومعناه: أنَّ هذه لا قِنَاع لها، وهي مبتذلةٌ في الحاجات، فلا حَدَّ عليها.\nقال: وقد حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم قال: تذاكرنا يومًا قولَ عمرَ هذا، فقال سعد بن حَرمَلَة: إنما ذلك من قول عمرَ في الرَّعايا، فأمَّا الإماء اللَّواتي قد أحصنَهنَّ موالِيهُنَّ، فإذا أَحدَثْنَ حُدِدْنَ.\n/ (ق ٢٥٨) أثر عن عمر\n(٦٩٩) قال البخاري (١): وقال اللَّيث: حدَّثني نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنَّ عبدًا من رقيق الإمارة وَقَع على وليدةٍ من الخُمُس، فاستَكرَهَها، حتى افتضَّها (٢)، فجَلَده عمرُ الحدَّ، ونَفَاه، ولم يجلدِ الوليدةَ من أجل أنه استَكرَهَها.\nفيه دلالة على نفي العبد، وظاهره أنه نَفَاه سَنَة، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعيِّ والعلماء.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٢/ ٣٢١ رقم ٦٩٤٩ - فتح) في الإكراه، باب إذا استُكرهت المرأة على الزنى فلا حدَّ عليها.\nووَصَله أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في «جزئه» (ص ٤٢ رقم ٥٧) عن اللَّيث، به.\nوأخرجه -أيضًا- أبو إسحاق الفزاري في «السِّير» (ص ٢٥٠ رقم ٤٢٨) وعبد الرزاق (٧/ ٣٥٩ رقم ١٣٤٧١) عن ابن جريج، عن نافع، عن صفية ...، فذكرته.\n(٢) افتضَّها: أي: أزال بكارتها، وهو كناية عن الوطء. انظر: «النهاية» (٣/ ٤٥٤).","vol":"2","page":367},{"text":"أثر آخر\n(٧٠٠) قال البخاري (١): ثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنَّ عمرَ بن الخطاب غَرَّب، ثم لم تزل تلك السُّنَّة.\nهكذا ذَكَره عقيب حديث زيد بن خالد فيمن زَنَى ولم يُحصَن، وهو منقطع، فإنَّ عروةَ لم يُدرك عمرَ بن الخطاب ﵁ (٢).\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٢/ ١٥٦ رقم ٦٨٣٢ - فتح) في الحدود، باب البكران يُجلدان ويُنفيان.\n(٢) وله طريق أخرى عن عمرَ، يَرويها عبد الله بن إدريس، وقد اختُلف عليه:\nفقيل: عن أبي كُرَيب ويحيى بن أكثم، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا!\nوقيل: عن أبي سعيد الأشجِّ وابن نُمَير ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، قولَه!\nوقيل: عن يوسف بن محمد بن سابق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، مرسلًا.\n\nأما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (٤/ ٣٥ رقم ١٤٣٨) في الحدود، باب ما جاء في النفي، وفي «العلل الكبير» (ص ٢٢٩ رقم ٤١٣) والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٨٦ رقم ٧٣٠٢ - ط الرسالة) والحاكم (٤/ ٣٦٩) ولفظه: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب.\nقال الترمذي: حديث غريب.\nوصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوأعلَّه أبو حاتم، فقال: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أنَّ النبيَّ ﷺ. مرسل. «علل ابن أبي حاتم» (١/ ٤٥٩ رقم ١٣٨٢).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو سعيد الأشجُّ في «جزئه» (ص ٢٢٠ رقم ١٠٦) والدارقطني في «العلل» (٤/ ١٠٧/ب)، والترمذي تعليقًا، ولفظه: أنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب. ولم يَذكر النبيَّ ﷺ.\nوأما الوجه الثالث: فذكره الدارقطني في «العلل» (٤/ ١٠٧/ب).\nورجَّح وقفَه الترمذيُّ، فقال في «العلل الكبير»: روى أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا بكرٍ ...، ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، موقوفًا، ولا يَرفع هذا الحديثَ عن عبيد الله غيرُ ابن إدريس. وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، موقوفًا.\nوقال الدارقطني: يرويه عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا، على ما رواه عنه أبو كُرَيب، ومسروق بن المَرزُبان، ويحيى بن أكثم، وجَحْدر بن الحارث، وغيرهم، ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبيَّ ﷺ ...، مرسلًا، لم يذكر ابن عمرَ، وخالَفَهم محمد بن عبد الله بن نُمَير، وأبو سعيد الأشجّ، فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغَرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغَرَّب، ولم يذكر النبيَّ ﷺ.\nثم قال الدارقطني: وهو الصواب. يعني الوقف.\nورجَّحه -أيضًا- النسائي، والخطيب. انظر: «تاريخ بغداد» (١٤/ ١٩٢) و«الدراية» (٢/ ١٠٠).\nوصحَّح الرواية المرفوعة والموقوفة ابنُ القطَّان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٤٤٥) والشيخ الألباني «إرواء الغليل» (٨/ ١١ رقم ٢٣٤٤) وعلَّلا ذلك بأن الزيادة من الثقة مقبولة!","vol":"2","page":368},{"text":"وسيأتي في كتاب «السِّيرة» (١) قصة نصر بن حجَّاج لما غرَّبه عمرُ من المدينة إلى البصرة، وألزمه ألا يعود ما دام عمر حيًّا، وذلك لمَّا سَمِعَ من بعض الجواري تلهج به في شِعْرها:\nهل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشربُهَا ... أم من سبيلٍ إلى نَصر بنِ حجَّاج\n_________\n(١) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».\nوقصة نصر بن حجَّاج: أخرجها ابن سعد (٣/ ٢٨٥) -وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢١١) - والخرائطي في «اعتلال القلوب» (٢/ ٣٩٥ رقم ٨٢٨، ٨٢٩) من طريق داود بن أبي الفُرَات، عن عبد الله بن بُرَيدة الأسلمي قال: بينا عمرُ بن الخطاب يَعُسُّ ذات ليلة، فإذا بامرأة تقول ...، فذكره.\nوصحَّح إسنادَها الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ١٩٨).","vol":"2","page":369},{"text":"أثر آخر\n(٧٠١) قال ابن خزيمة: ثنا علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن جعفر (١)، ثنا حميد، عن أنس: أنَّ عمرَ أُتي بشابٍّ قد حَلَّ عليه القطعُ، فأمر بقطعه، فجعل يقول: يا ويلَه، ما سَرَقتُ سَرِقةً قطُّ قبلَها. فقال عمرُ: كَذَبتَ، وربِّ عمرَ، ما أَسلَمَ اللهُ عبدًا عند أوَّل ذنبٍ.\nإسناده صحيح.\nوقد استدلوا به على أنه إذا قَذَف رجلًا فلم يُحدَّ القاذفُ حتى زَنَى المقذوف، فإنه لا يُحدُّ القاذف؛ لأنا استدللنا بذلك على تقدُّم زناه قبل القذف، والحدود تدرأ بالشُّبهات، والله أعلم.\nوأما خبر أبي بَكرة والمغيرة بن شعبة فسيأتي في الشهادات (٢).\n_________\n(١) وهو في «حديثه» (ص ١٩٦ رقم ٩٤ - رواية علي بن حُجر).\nوقد توبع حميد على روايته، تابَعَه ثابت البُناني، وروايته عند البيهقي (٨/ ٢٧٦)، وهذه متابعة حسنة تنفي ما يُتوهَّم من عنعنة حميد.\n(٢) انظر ما سيأتي (ص ٣٤٤ - ٣٤٧).","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>أثر في حدِّ القذف</span>\n(٧٠٢) قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب (١): عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلًا قال لرجل: واللهِ ما أنا بزانٍ، ولا ابن زانٍ، فرُفِعَ إلى عمرَ -﵁-، فضَرَبه الحدَّ تامًّا.\nهذا إسناد صحيح.\nطريق أخرى\n(٧٠٣) قال مالك (٢): عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، عن أُمه عَمرة: أنَّ رجلين استبَّا في زمن عمرَ، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزانٍ (٣)، ولا أُمِّي بزانية. فاستشار في ذلك عمرَ، فقال قائل: مَدَح أباه وأُمَّه. وقال آخرون: كان لأبيه وأُمِّه مَدْحٌ سوى هذا، فنرى أن تجلدَهُ الحدَّ. فجَلَده عمرُ الحدَّ ثمانين.\nروى البيهقي (٤)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان قَضَى في التعريض الحدَّ.\nوقد ذهب إلى مقتضى هذا الأثر طائفة من العلماء، و... (٥) وجوب الحدِّ على من عرَّض بغيره في القذف، وهو منزع قوي يُعضِّده قول أمير المؤمنين.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٨/ ٢٥٢).\n(٢) في «الموطأ» (٢/ ٣٩٢) في الحدود، باب الحدِّ في القذف والنفي والتعريض.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩٦ رقم ٢٨٣٦٧) في الحدود، باب من كان يرى في التعريض عقوبة -ومن طريقه: الدارقطني (٣/ ٢٠٩) - عن ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرِّجال، به.\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ما أبي بزانٍ»، وهو الموافق للسياق.\n(٤) في «سننه» (٨/ ٢٥٢).\n(٥) في هذا الموضع كلمة لم تتضح لي، ويُشبه أن تكون: «عن» أو: «هو».","vol":"2","page":371},{"text":"أثر آخر\n(٧٠٤) قال مالك (١): عن أبي الزِّناد قال: جَلَد عمرُ بن عبد العزيز عَبدًا في فِرية ثمانين. قال أبو الزِّناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركتُ عمرَ بن الخطاب، وعثمانَ بن عفَّان، والخلفاءَ هَلُمَّ جَرَّا، ما رأيتُ أحدًا جَلَد عبدًا في فِرية أكثرَ من أربعين.\nورواه الثوري (٢)، عن أبي الزِّناد، عن عبد الله بن عامر قال: لقد أدركتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، ومَن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوكَ في القذف إلا أربعين.\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ٣٩٠) في الحدود، باب الحدِّ في القذف، والنفين والتعريض.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٣٧ رقم ١٣٧٩٣) والبيهقي (٨/ ٢٥١).","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>أثر في قطع السَّارق</span>\n(٧٠٥) قال مالك (١): عن الزهري، عن السَّائب بن يزيد: أنَّ عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلامٍ له إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: اقطع يدَ هذا، فإنه سَرَق. قال عمرُ: ماذا سَرَق؟ قال: سَرَق مِرآةً لامرأتي، ثمنُها ستون درهمًا. فقال عمرُ: أَرسِلهُ، فليس عليه قطعٌ، خادمُكم سَرَق متاعَكم.\nإسناده صحيح.\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ٤٠٥) في الحدود، باب ما لا قطع فيه.\nوأخرجه -أيضًا- مُسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٧٢ رقم ١٨٧٩) وابن أبي شيبة (٥/ ٥١٤ رقم ٢٨٥٥٩) في الحدود، باب في العبد يسرق من مولاه، ما عليه؟ وعبد الرزاق (١٠/ ٢١٠ رقم ١٨٨٦٦) والدارقطني (٣/ ١٨٨) من طريق الزهري، به.","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>حديث في الخمر</span>\n(٧٠٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سَمِعتُ أبا الحكم قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن الجرِّ، فحدَّثنا عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الجرِّ (٢)، وعن الدُبَّاء (٣)، وعن المُزفَّت (٤).\nثم رواه أحمد (٥)، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، بأطولَ منه.\nوعن مؤمَّل (٦)، عن سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، به.\nورواه النسائي (٧)، عن بُندَار، عن يحيى القطان، به.\nوهكذا رواه أبو داود الطيالسي (٨)، عن شعبة، به.\nوأبو يعلى الموصلي (٩) من حديث شعبة.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٥٠ رقم ٣٦٠).\n(٢) الجرُّ: هو الإناء المعروف من الفخَّار، وأراد بالنهي عن الجرار المدهونة؛ لأنَّها أسرع في الشدَّة والتخمير. «النهاية» (١/ ٢٦٠).\n(٣) الدُّبَّاء: القَرع، واحدها دُبَّاءة. «النهاية» (٢/ ٩٦).\n(٤) المزفَّت: هو الإناء الذي طُلِيَ بالزِّفت، وهو نوع من القَار، ثم انتُبذ فيه. «النهاية» (٢/ ٣٠٤).\n(٥) (١/ ٢٧ رقم ١٨٥).\n(٦) (١/ ٣٧ رقم ٢٦٠).\n(٧) في «سننه الكبرى» (٦/ ٢٩١ رقم ٦٨١١ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٨) في «مسنده» (١/ ١٩ رقم ١٦).\n(٩) لم أقف عليه في المطبوع من «مسنده»، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ١٥٢٧)، وتصحَّف فيه «شعبة» إلى: «سعيد»، وجاء على الصواب عند الضِّياء في «المختارة» (١/ ٣١٢ رقم ٢٠٤) فقد أخرجه من طريق أبي يعلى.","vol":"2","page":374},{"text":"ورواه علي ابن المديني، عن يحيى القطَّان، عن شعبة به، وقال: هو صالح الإسناد، / (ق ٢٥٩) ولا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وأبو الحكم هذا: لا أعلم روى عنه إلا سَلَمة بن كُهَيل، وقد روي هذا الحديثُ من وجوه كثيرة عن الصحابة.\nقلت: أبو الحكم هذا: اسمه: عمران بن الحارث السُّلمي، ولم يَجرحه أحد (١).\nوقد اختار الحافظ أبو عبد الله المقدسي هذا الحديث في كتابه (٢)، قال: وروى مسلم (٣) من حديث طاوس، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه.\nحديث آخر\n(٧٠٧) قال الحافظ أبو يعلى (٤): ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يَسَار، عن سفيان بن وهب الخَوْلاني قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُ مُسكِرٍ حرامٌ».\nهذا إسناد على شرط أصحاب السُّنن، ولم يخرِّجه واحد منهم، وعبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم فيه كلام (٥)، والله أعلم.\n_________\n(١) قال عنه أبو حاتم: صالح الحديث. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٩٦ رقم ١٦٤٦) و«ثقات العجلي» (ص ٣٧٣ رقم ١٢٩٨).\n(٢) «المختارة» (١/ ٣١٢ رقم ٢٠٣).\n(٣) في «صحيحه» (٣/ ١٥٨٠ رقم ١٩٩٧) (٥٠ - ٥٣) في الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٢١٣ رقم ٢٤٨).\n(٥) وثَّقه يحيى القطان، وضعَّفه النسائي، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: يُكتب حديثه، وإنما أُنكر عليه الأحاديث الغرائب التي يجيء بها. وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعِّفونه، وأنكر أصحابُنا عليه أحاديث تفرَّد بها لا تُعرفُ. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمرَه، ويقول: هو مقارَب الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ١٠٢) و«ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٦١ رقم ٤٨٦٦).\nوقد أخرج البخاري (٨/ ٦٢ رقم ٤٣٤٣) في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ...، و(١٠/ ٥٢٤ رقم ٦١٢٤) في الأدب، باب قول النبيِّ ﷺ: «يسِّروا ولا تعسِّروا»، ومسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣) في الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، من حديث أبي موسى الأشعري -﵁-، مرفوعًا: «كلُّ مُسكِر حرام».","vol":"2","page":375},{"text":"حديث آخر\n(٧٠٨) قال البخاري (١): ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا يحيى، عن أبي حيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، عن ابن عمرَ قال: خَطَب عمرُ على منبرِ رسولِ الله ﷺ، فقال: أيُّها الناسُ، إنه نَزَل تحريمُ الخمرِ، وهي من خمسةِ أشياءَ: من العنب، والتمر، والحنطة، والشَّعير، والعسل. والخمرُ ما خامَرَ العقلَ. وثلاثٌ وَدِدتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُفارقْنا حتى يعهدَ إلينا فيهنَّ عهدًا / (ق ٢٦٠) ننتهى إليه: الجدُّ، والكَلاَلة، وأبوابٌ من أبواب الرِّبَا.\nهكذا رواه في كتاب الأشربة.\nوأخرجه في أماكن أخر (٢).\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٠/ ٤٥ رقم ٥٥٨٨ - فتح) في الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب.\n(٢) انظر: «صحيح البخاري» (٨/ ٢٧٧ رقم ٤٦١٩) في التفسير، باب: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾، و(١٠/ ٣٥، ٤٦ رقم ٥٥٨١، ٥٥٨٩ - فتح) في الأشربة، باب الخمر من العنب وغيره، وباب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب.","vol":"2","page":376},{"text":"ورواه الجماعة (١) سوى ابن ماجه من طرق، عن الشعبي، به.\nمنها: أبو داود (٢)، عن أحمد (٣)، عن ابن عُليَّة، عن أبي حيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، به.\nورواه النسائي (٤) في بعض الطرق موقوفًا على ابن عمر.\nأثر آخر\n(٧٠٩) قال النسائي في الأشربة (٥)، وفي الوليمة (٦): ثنا الحارث بن مِسكين، أبنا ابن القاسم، عن مالك (٧)،\nعن الزهري، عن السَّائب بن يزيد الكِندي: أنَّ عمرَ خَرَج عليهم، فقال: إنِّي وَجَدتُ من فلانٍ ريحَ شرابٍ، فزَعَم أنه شَرِبَ (٨) الطِّلاء (٩)، وإنِّي سائلٌ عمَّا شَرِبَ، فإن كان\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٣٢٢ رقم ٣٠٣٢) في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر، والترمذي (٤/ ٢٦٣ رقم ١٨٧٤) في الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يُتخذ منها الخمر، والنسائي (٨/ ٦٩٣ رقم ٥٥٩٤، ٥٥٩٥) في الأشربة، باب ذِكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها.\n(٢) في «سننه» (٤/ ٢٤٨ رقم ٣٦٦٩) في الأشربة، باب في تحريم الخمر.\n(٣) هو: ابن حنبل، وهو عنده في «الأشربة» (ص ٣٧ رقم ١٨٥).\n(٤) في «سننه» (٨/ ٦٩٣ رقم ٥٥٩٦) في الموضع السابق.\n(٥) (٨/ ٧٣١ رقم ٥٧٢٤) باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر.\n(٦) لم أجده في كتاب الوليمة من «السُّنن الكبرى»، وعزاه إليه المزي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٢٢ رقم ١٠٤٤٣).\n(٧) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٠٩) في الأشربة، باب الحد في الخمر.\n\nوأخرجه -أيضًا- البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق معمر، وابن عيينة، وعُقيل، عن الزهري، به، وفيه: أن الشارب عبيد الله بن عمر.\n(٨) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «شَرَاب».\n(٩) الطِّلاَء: ما طُبِخَ من عصير العنب حتى ذهب ثُلُثَاه. «مختار الصحاح» (ص ٢٣٩ - مادة طلا).","vol":"2","page":377},{"text":"يُسكِرُ (١) جَلَدتُهُ، فجَلَدهُ عمرُ الحدَّ تامَّا.\nهذا إسناد صحيح.\nوالظاهر أنَّ هذا كان قد شرب غير الطِّلاء، فإنَّ الطِّلاء مباح، وهو شبيه بالدِّبس (٢)، أو هو هو، والله أعلم.\n(٧١٠) وقال النسائي في الوليمة (٣): ثنا سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر قال: قَدِمنا على عمر الجابية (٤)، فأُتي بطلاءٍ، مثلَ عَقيدِ الرُّبِّ (٥)، إنما يُخاضُ (٦) بالمخاوض (٧) خَوضًا، فقال: إنَّ في هذا لشرابًا (٨) ماانتهى إليه.\nطريق أخرى\n(٧١١) قال النسائي (٩):\nثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا المعتمر، عن\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مُسكِرًا».\n(٢) الدِّبسُ: عسلُ التمرِ. «القاموس المحيط» (ص ٥٤٣ - مادة دبس).\n(٣) من «السُّنن الكبرى» (٦/ ٢٩٦ رقم ٦٨٣٠ - ط الرسالة).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٩/ ٢٥٤ رقم ١٧١١٦) عن معمر، به. ...\nوصحَّحه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٤٩٨).\n(٤) الجابِيَة: قرية من أعمال دمشق. «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٥) الرُّبُّ: ما يُطبخُ من التمر، وهو الدِّبسُ -أيضًا-. «النهاية» (٢/ ١٨١).\n(٦) يخاض: أي يخلط ويحرَّك. «لسان العرب» (٤/ ٢٤٧ - مادة خوض).\n(٧) المخاوض: واحدها مخوض، وهو المجدح الذي يخاض به السَّويق. «لسان العرب» (٤/ ٢٤٧).\n(٨) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «الشراب».\n(٩) في «سننه الصغرى» (٨/ ٧٣٣ رقم ٥٧٣١) في الأشربة، باب ذِكر ما يجوز شربه من الطلاء، وما لا يجوز.\n\nوهذا إسناد صحيح، نُبَاتة قال عنه أبو حاتم: كان مُعلِّمًا على عهد عمر. ووثَّقه العجلي، وقال ابن حزم: من أوثق التابعين. انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٥٠١ رقم ٢٢٩٥) و«ثقات العجلي» (ص ٤٤٨ رقم ١٦٨١) و«المحلى» (٢/ ٩١).\nوخالف الحافظ، فقال في «التقريب»: مقبول.","vol":"2","page":378},{"text":"منصور، عن إبراهيم، عن نُبَاتة، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كَتَب عمرُ -﵁- إلى بعض عُمَّاله: / (ق ٢٦١) أنِ ارزقوا المسلمين من الطِّلاء ما ذهب ثُلُثاه، وبقي ثُلُثُه.\nطريق أخرى\n(٧١٢) قال النسائي (١): ثنا سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز، عن عياض (٢) بن عبد الله قال: قرأتُ كتابَ عمرَ إلى أبي موسى: أمَّا بعدُ، فإنها قَدِمَتْ عليَّ عِيرٌ من الشَّام تحمل شرابًا غليظًا أسودَ، كطلاء الإبل، وإنِّي سألتُهم على كم يطبخونه؟ فأَخبروني أنهم يطبخونه على الثُّلُثين، ذهب ثُلُثاه الأخبثان، ثُلُث بريحه، وثُلُث بِبَغيه، فمُرْ مَن قِبَلَكَ أن يشربوه.\nثم رواه النسائي -أيضًا- (٣)،\nعن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ كتب إلى عمَّار بن ياسر ...، بمثله.\nفهذه طرق قوية يشدُّ بعضها بعضًا.\nوهذا هو الدِّبس السائل -والله أعلم-، وهو مباح ما كان على هذه\n_________\n(١) في «سننه الصغرى» (٨/ ٧٣٣ - ٧٣٤ رقم ٥٧٣٢) في الموضع السابق.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عامر»، وهو الموافق لما في «تحفة الأشراف» (٨/ ٣٥ رقم ١٠٤٧٨).\n(٣) في «سننه الكبرى» (٦/ ٢٩٦ رقم ٦٨٣٠ - ط مؤسسة الرسالة).\nوهذا الأثر -كما ترى- قد اختُلف فيه على أبي مِجْلَز:\nفمرَّة رواه عن عامر الشَّعبي، عن عمرَ، والشعبي لم يَسْمع من عمر، كما قال أبو حاتم، وأبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٦٠ رقم ٥٩٢).\nومرَّة رواه عن عمرَ بلا واسطة، وأبو مِجْلَز لم يَسْمع من عمر، كما قال أبو زرعة. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٣٣ رقم ٨٧١).\nوله طريق أخرى: أخرجها النسائي (٨/ ٧٣٤ رقم ٥٧٣٣) وسعيد بن منصور، كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٢٤) من طريق هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي قال: كَتَب إلينا عمرُ بن الخطاب -﵁-، أما بعدُ، فاطبخوا شَرابَكم حتى يذهب منه نصيبُ الشيطان، فإنَّ له اثنين، ولكم واحدٌ.\nقال الحافظ: هذا إسناد صحيح، وله طرق كثيرة عن عمرَ.\n\nوقد قال الإمام البخاري في «صحيحه» (١٠/ ٦٢ - فتح) في الأشربة، باب الباذق، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة: ورأى عمرُ، وأبو عُبيدة، ومعاذُ شُرْبَ الطِّلاء على الثُّلُث.","vol":"2","page":379},{"text":"الصفة المذكورة مالم يُسكِر كثيره، كما هو المعهود، وليس في مثل هذا نزاع بين العلماء.\nأثر آخر\n(٧١٣) قال النسائي (١): ثنا زكريا بن يحيى، عن عبد الأعلى بن حماد، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: تَلَقَّت ثقيفُ عمرَ بن الخطاب بشراب، فلمَّا قَرَّبه من فِيهِ كرهه، فدعا به، فكَسَره بالماء، فقال: هكذا فافعلوا.\nهذا إسناد جيد، وسعيد بن المسيّب وإن كان لم يَسْمع كلَّ ما رواه عن عمرَ / (ق ٢٦٢) إلا أنه أعلم التابعين بأيام عمر وأحكامه.\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٧٣٠ - ٧٣١ رقم ٥٧٢٢) في الأشربة، باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر.","vol":"2","page":380},{"text":"(٧١٤) وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في «مستدركه» (١)\nمن حديث أبي الأحوص سلاَّم بن سُليم قال: حدثنا مسلم الأعور، عن أبي وائل قال: غزوتُ مع عمرَ الشَّامَ، فنزلنا منزلًا، فجاء دهقَان (٢) فسَجَد (٣)، فقال عمرُ: ماهذا؟! قال: هكذا نفعل بالملوك! قال: اسجد لربِّك الذي خَلَقك. قال: يا أميرَ المؤمنين، قد صنعتُ لك طعامًا، فأتني. قال: هل في بيتك تصاويرُ العجم؟ قال: نعم. قال: لا حاجة لي في بيتك، انطَلِق، فابعث لنا بلون من الطعام، لا تزدنا عليه، ففعل، فأكل منه. وقال لغلامه: هل في إداوتك شيءٌ من ذلك النَّبيذ؟ قال: نعم، فأتاه، فصبَّه في إناء، ثم شمَّه، فوَجَده مُنكرَ الريح، فصبَّ عليه ماءً، ثم شمَّه، فوَجَده مُنكرَ الريح، فصبَّ عليه الماءَ ثلاثَ مراتٍ، ثم شَرِبَه. ثم قال: إذا رابكم من شرابكم شيءٌ، فافعلوا به هكذا.\nقال الحاكم: هذا صحيح.\nقلت: لكن مسلم الأعور: ضعَّفوه، فقال أحمد بن حنبل: لا يُكتب حديثه. وقال البخاري: يتكلَّمون فيه (٤).\n_________\n(١) (٣/ ٨٢) من طريق مُسدَّد، عن أبي الأحوص.\n\nوهو عنده مسدَّد في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٢٥٦ رقم ١٨٤٤).\n(٢) الدهقان: بضم الدال وكسرها، رئيس القرية ومُقدَّم الثُّنَّاء وأصحاب الزراعة. «النهاية» (٢/ ١٤٥).\n(٣) قوله: «فجاء دهقَان فسَجَد» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين حتى أتاه، فلما رأى الدهقانُ عمرَ سَجَدَ».\n(٤) انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (٢/ ٤٧٦ رقم ٣١٢١) و«التاريخ الكبير» (٧/ ٢٧١ رقم ١١٤٥).\n\nولهذا الحديث علَّة، فقد قال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٦١ رقم ١٨٩): يَرويه أبو الأحوص سلاَّم بن سُليم، واختُلف عنه، فرواه محمد بن الحسن الأسدي -المعروف بالتلِّ-، عن أبي الأحوص، عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، ووَهِمَ فيه، والصواب: عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل. كذلك رواه جماعة من الحفاظ عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل أنه سَمِعَه من عمرَ. ورواه جرير بن عبد الحميد، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، عن رجل من قومه، عن عمرَ. ومسلم الأعور ضعيف، وهذا الحديث يَرويه الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبيِّ ﷺ، وحديث الأعمش أولى بالصواب.\nقلت: حديث حذيفة ﵁: أخرجه ابن حبان (١٢/ ١٦٣ رقم ٥٣٤٤ - الإحسان) وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٥٨) والخطيب في «تاريخه» (١١/ ٤٢١) من طريق الأعمش، عن أبي وائل: أنَّ حذيفةَ استسقى، فأتاه الخادمُ بقدحٍ مفضَّضٍ، فردَّه، وقال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «هو لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة».\nوهو عند البخاري (٩/ ٥٥٤ رقم ٥٤٢٦) و(١٠/ ٩٤، ٩٦، ٢٨٤، ٢٩١ رقم ٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧ - فتح) في الأشربة، باب الشرب في آنية الذهب، وباب آنية الفضة، وفي اللباس، باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه، وباب افتراش الحرير، ومسلم (٣/ ١٦٣٧ رقم ٢٠٦٧) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ...، من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى -زاد مسلم: وعبد الله بن عُكَيم-، عن حذيفة ﵁.","vol":"2","page":381},{"text":"طريق أخرى\n(٧١٥) قال النسائي (١): ثنا سُوَيد، ثنا ابن المبارك، عن السَّرِي بن يحيى: ثنا أبو حفص -إمام لنا، وكان من أسنان الحسن-، عن أبي رافع الصَّائغ قال: قال عمرُ ﵁: إذا خشيتم / (ق ٢٦٣) من نبيذٍ شِدَّتَهُ، فاكْسِروه بالماء.\nهذا إسناد حسن يتقوَّى بالذي قبله.\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٧٣٠ رقم ٥٧٢١) في الأشربة، باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر.","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>حديث في كيفية الحدِّ من المسكر</span>\n(٧١٦) قال البخاري (١): ثنا يحيى بن بُكَير، حدَّثني اللَّيث، حدَّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رجلًا كان على عهد رسول الله ﷺ اسمه عبد الله، وكان يلقَّب حِمَارًا، وكان يُضحِكُ رسولَ الله ﷺ، وكان رسولُ الله ﷺ قد جَلَده في الشَّرَابِ، فأُتِي به يومًا، فقال رجل من القوم: اللهمَّ الْعَنْهُ، فما أكثرَ ما يؤتى به! فقال رسولُ الله ﷺ: «لا تَلعَنُوهُ، فواللهِ ما عَلِمتُ إنَّهُ (٢) يُحبُ اللهَ ورسولَه».\nانفرد به البخاري من هذا الوجه.\nوفيه دلالة على أنه لا يتحتَّم قتل الشَّارب في الرابعة، وأنَّ تلك الأحاديث الواردة بالأمر بقتله في الرابعة محمولة على الإذن الشَّرعي عند من يرى ذلك من العلماء، والله أعلم.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٢/ ٧٥ رقم ٦٧٨٠ - فتح) في الحدود، باب ما يُكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «ما علمت إلا أنه»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وبالرجوع إلى النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٨/ ١٥٩ - ط دار طوق النجاة) تبيَّن أنها رواية أبي ذر الهَرَوي، والكُشميهني. وانظر: «فتح الباري» (١٢/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>أثر شبيه بهذا الحديث من حيث الرفق بشارب الخمر والتلطُّف</span>\nبه، ليدعوه ذلك إلى التوبة و... (١)\n(٧١٧) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن سهل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن (٣)، ثنا يزيد بن الأصمِّ: أنَّ رجلًا كان ذا بأس، وكان يُرفَدُ (٤) لبأسِهِ، وكان من أهل الشَّام، وأنَّ عمرَ فَقَدَه، فسأل عنه، فقيل: تتابع في هذا الشَّراب، فدعا كاتبَه، فقال: اكتب: «من عمرَ بن الخطاب إلى فلان: سلامٌ عليك، فإنِّي أحمدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾». ثم دعا وأمَّن مَن عنده، فدعوا له أن يُقبِلَ اللهُ بقلبه، وأن يتوبَ الله عليه، فلمَّا أتت الصحيفةُ الرَّجلَ، جعل يقرأها، ويقول: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾: قد وَعَدني اللهُ أن يغفرَ لي، و﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾: قد حذَّرني اللهُ عقابَه، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، والطَّول: الخير الكثير، ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ فلم يزل يردِّدها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع، فأحسن النزع. فلمَّا بلغ عمرُ خبَرَه قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة، فسدِّدوه، ووفِّقوه، وادعوا الله أن يتوبَ عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه.\nإسناد جيد، وفيه انقطاع.\n_________\n(١) موضع كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) في «حلية الأولياء» (٤/ ٩٧).\n(٣) موضع كلمة غير واضحة بالأصل. وفي المطبوع: «بُرقان».\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يوفد»، وما في الأصل موافق لبعض نسخ «الحلية»، كما أشار إلى ذلك محقِّقه.","vol":"2","page":384},{"text":"أثر آخر\n(٧١٨) قال البخاري (١): ثنا مكِّي بن إبراهيم، عن الجُعَيد، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السَّائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشَّارب على عهدِ رسولِ الله، وإمرةِ أبي بكرٍ، وصدرًا من خلافة عمرَ بن الخطاب فنقومُ إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخرُ إمرةِ عمرَ فجَلَد أربعين، حتى إذا عَتَوا وفَسَقوا جَلَد ثمانين.\nوروى مسلم (٢)، عن عليٍّ قال: جَلَد رسولُ الله أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ ثمانين، وكُلٌّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليَّ. يعني: الأربعين.\nوروى -أيضًا-، عن أنس (٣): أنَّ عمرَ استشارهم في حدِّ الخمر، فقال عبد الرحمن: أخفَّ الحدود ثمانين. فأَمَر به عمر ﵁.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٢/ ٦٦ رقم ٦٧٧٩ - فتح) في الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال.\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٣٣١ رقم ١٧٠٧) (٣٨) في الحدود، باب حد الخمر.\n(٣) (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٦) (٣٥) في الموضع السابق.","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>أثر عن عمر فيه جواز التغريب في الخمر\nإن رأى الإمام في ذلك مصلحة فَعَلَه</span>\n(٧١٩) قال النسائي (١): ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب أنه قال: غَرَّبَ عمرُ ربيعةَ بنِ أُميَّةَ في الخمر / (ق ٢٦٤) إلى خيبرَ، فلَحِقَ بهرقلَ فتنصَّر، فقال عمرُ -﵁: لا أُغرِّبُ بعدَه مسلمًا.\nهذا إسناد جيد غريب.\nأثر آخر\n(٧٢٠) قال محمد بن سعد (٣):\nأنا محمد بن عمر -يعني: الواقدي-، أنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سَمِعتُ عمرو بن العاص ذَكَر عمرَ فترحَّم عليه، وقال: ما رأيتُ أحدًا بعد النبيِّ ﷺ (٤) أخوفَ للهِ منه، لا يبالي على من وقع الحقُّ، إنِّي لفي منزلي بمصرَ، إذ أتاني آتٍ، فقال: قَدِمَ عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمرَ غازِيَيْن، فقلت: أين نزلا؟ ولم أستطع أن آتيهما، ولا أهدي لهما خوفًا من عمرَ ﵁. فقيل لي:\n_________\n(١) في «سننه» (٨/ ٧٢٢ رقم ٥٦٩٢) في الأشربة، باب تغريب شارب الخمر.\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٩/ ٢٣٠ رقم ١٧٠٤٠).\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٢٠) من طريق ابن المبارك، عن معمر، به.\n(٣) في «الطبقات الكبرى» (٥/ ٧١ - ٧٢ - ط مكتبة الخانجي)، وهو ساقط من طبعة دار صادر.\n\nوفي إسناده: الواقدي، وهو متروك، وفي متنه نكارة. وانظر ما بعده.\n(٤) زاد في المطبوع: «وأبي بكر».","vol":"2","page":386},{"text":"هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سِروعة يستأذنان، فدخلا وهما مُكسرَان (١)، فقالا: أقم علينا حدَّ الله، إنَّا شربنا فَسَكِرنَا، فزَبَرتُهما (٢)، وطردتُهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرتُ أبي إذا رَجَعتُ. قال: فدخل عليَّ عبد الله بن عمر، فقمتُ، ورحَّبتُ به، فقال: إنَّ أبي نهاني أن أدخلَ عليك، إلا ألا أجدَ بُدًّا، إنَّ أخي لا يُحلَقُ على رءوس الناس أبدًا، أمَّا الضرب، فنعم، فأخرجتهما إلى صحن الدار، فضربتُهما الحدَّ، ودخل عبد الله بأخيه فحَلَق رأسَه، ورأسَ أبي سَروعة. فواللهِ ما كَتَبتُ إلى عمرَ بحرفٍ، فجاءني كتابٌ منه يقول: إلى العاص بن / (ق ٢٦٥) العاص: بجرأتك عليَّ، وخلاف عهدي، أنا قد خالفتُ فيك أصحابَ بدرٍ ممَّن هو خيرٌ منك واخترتُك، وأراك قد تلوَّثتَ بما تلوَّثتَ بضرب عبد الرحمن وحَلْقِهِ في بيتك، ولا تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، وقلتَ: هو ولدُ أمير المؤمنين، وقد عرفتَ أنَّه لا هوادةَ لأحدٍ عندي في حقٍّ، فإذا جاءك كتابي هذا، فابعثه في عباءة على قَتَب. فبعثتُ به كما أَمَر، وكَتَبتُ أعتذر، وبالله الذي لا يُحلَفُ بأعظمَ منه إنِّي لأُقيمُ الحدودَ في صحن داري.\nقال أسلم: فقَدِمَ عبد الرحمن وعليه عباءة، ولا يستطيع المشي من مَركبه، فقال عمرُ: السِّياط! فقال: يا أميرَ المؤمنين، قد أُقِيمَ عليَّ الحدُّ، فلم يلتفت عليه، وجعل عبد الرحمن يصيح: أنا مريض، وأنت قاتلي، فضربه، فحبسه، فمرض، فمات (٣).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مُنكسران».\n(٢) أي: زَجَرتهما ونَهَرتهما. «مختار الصحاح» (ص ١٦٦ - مادة زبر).\n(٣) جاء بهامش الأصل حاشية بخط مغاير لخط المؤلِّف، وهذا نصُّها: قال النووي في «تهذيب الأسماء» [١/ ٣٠٠]: عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، يقال له: عبد الرحمن الأكبر، وهو صحابي، ذكره ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم في الصحابة، وهو أخو عبد الله، وحفصة أمهم زينب بنت مظعون، أدرك عبد الرحمن النبيَّ ﷺ، ولم يحفظ عنه شيئًا. قالوا: وعبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شَحمة، الذي ضَرَبه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ثم حمله إلى المدينة، فضَرَبه أبوه عمر بن الخطاب تأديبًا، ثم مرض، فمات بعد شهر. هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأما ما يزعمه بعض أهل العراق أنه مات تحت السِّياط فغلط، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبَّر، والمجبَّر -أيضًا-، اسمه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر. قال ابن عبد البر: وإنما قيل له المجبَّر؛ لأنه وقع وهو غلام فكُسِرَ، فحُمِلَ إلى عمَّته حفصة أم المؤمنين، فقيل: انظري إلى ابن أخيكِ انكَسَر، فقالت: ليس بالمكسَّر، ولكنَّه المجبَّر. انتهى كلام النووي ﵀. وعبد الرحمن الأوسط والأصغر أمهما أم ولد لعمر -﵁-، واسمها: لاهيه. نقله الطبري في «الرياض» عن الدارقطني.","vol":"2","page":387},{"text":"طريق أخرى\n(٧٢١) قال الحافظ أبو بكر الخطيب (١):\nأنا محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الهروي، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني، أنا أبو اليَمَان، أنا شعيب بن أبي حمزة (٢)، عن الزهري، عن سالم: أنَّ أباه قال: شَرِبَ أخي عبد الرحمن، وشَرِبَ معه أبو سِروعة عُقبة بن الحارث ونحن بمصر، فسَكِرا، ثم صحوا، فانطلقا إلى عمرو بن العاص، فقالا: طهِّرنا. ولم أشعر أنا،\n_________\n(١) في «تاريخه» (٥/ ٤٥٥).\nوأخرجه -أيضًا- ابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٢٤) من طريق أبي اليَمَان، به.\n\nوأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٣٢ رقم ١٧٠٤٧) وعمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» (٣/ ٨٤١) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٨٩) والبيهقي (٨/ ٣١٢ - ٣١٣) من طريق الزهري، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «شعيب بن دينار»، وكذا ورد في الطبعة التي حققها الدكتور بشار عواد معروف (٣/ ٤٨٢)، ودينار هو: اسم والد شعيب.","vol":"2","page":388},{"text":"فذَكَر لي أخي أنه قد سَكِرَ، فقلت: ادخل الدَّار أُطهِّرك، فآذنني أنه قد أَعلَمَ عَمرا، فقلت: / (ق ٢٦٦) والله لا يُحلَقُ على رءوس الناس، ادخل أَحلِقُكَ -وكانوا إذا ذاك يحلقون مع الحدِّ- قال: فحَلَقتُهُ بيدي، ثم جَلَدهم عمرو، فسَمِعَ بذلك عمرُ، فكَتَب أن ابعث إليَّ بعبد الرحمن على قَتَب، ففعل، فلما قَدِمَ عليه جَلَده وعاقَبَه من أجل مكانه منه، ثم أرسَلَه، فلبِثَ شهرًا صحيحًا، ثم أصابه قَدَرُهُ، فيَحسَبُ عامَّة الناس أنه مات من جَلْد عمر، فلم يمت من جَلْدِهِ.\nهذا إسناد صحيح، والسياق الأوَّل حسن.\nوفيه دلالة على جواز الزيادة على الحدِّ بما يراه الإمام زاجرًا من حَلْق شَعْر أو تغريب، وأما إعادة عمر الحدَّ على ابنه فيحتمل أنه أكمل له ثمانين (١)،\nكما رواه مسلم (٢)، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب استشارهم في حدِّ الخمر، فقال عبد الرحمن: أخفَّ الحدود ثمانين، فأمر به عمرُ ﵁.\nوروى -أيضًا- (٣)، عن علي -﵁- أنه لما جَلَد الوليد بن عُقبة أربعين بين يَدَي عثمان قال: جَلَد رسولُ الله ﷺ أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ\n_________\n(١) وقال البيهقي: والذي يشبه أنه جَلَده جَلْد تعزير، فإن الحدَّ لا يعاد، والله أعلم.\n\nوقال ابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ١٨٤): ولا ينبغي أن يُظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولًا، فظن أن ما شرب منه لا يُسكر، وكذلك أبو سِروعة، فلما خَرَج الأمر بهما إلى السُّكر طلبا التطهير بالحدِّ، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبًا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، أسلماها إلى إقامة الحدِّ، وأما إعادة عمر الضرب فإنما ضربه تأديبًا لا حدًّا.\n(٢) تقدَّم تخريجه (ص ٢٧١) تعليق رقم ٣\n(٣) تقدَّم تخريجه (ص ٢٧١) تعليق رقم ٢","vol":"2","page":389},{"text":"ثمانين، وكُلٌّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليَّ.\nفقوله: وكُلٌّ سُنَّة: دليل على تسويغ ذلك، ويحتمل أنه ثنَّاه عليه لأجل أنه قريبه، فإنَّه كان قد تقدَّم في أوَّل ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئًا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة (١).\nوهذا هو الظاهر، لقول عبد الله بن عمرَ: فلمَّا قَدِمَ عليه جَلَده وعاقَبَه من أجل مكانه منه، ومرادُ عمرَ أنَّ وَلَدَهُ لا يختصُّ في حدود الله من بين الناس بمزية، وإلا فلو رأى الإمامُ أن يُقيمَ الحدَّ على شارب الخمر في البيت كان له ذلك.\n(٧٢٢) كما رواه البخاري (٢): عن قتيبة، عن عبد الوهاب، عن\n_________\n(١) يشير إلى: ما أخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٣٤٣ رقم ٢٠٧١٢) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥١) من طريق يونس بن يزيد. كلاهما (معمر، ويونس) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا نهى الناس عن شيء دخل إلى أهله -أو قال: جَمَع- فقال: إنيِّ نهيت عن كذا وكذا، والناس إنما ينظرون إليكم نظر الطَّير إلى اللَّحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هِبتُم هابُوا، وإنِّي والله لا أُوتَى برجل منكم وقع في شيء ممَّا نهيتُ عنه الناسَ إلا أضعفت له العقوبة لمكانه منيِّ، فمن شاء فليتقدَّم، ومَن شاء فليتأخَّر.\nوهذا إسناد صحيح.\nوله طريق أخرى: أخرجها البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢٢٢) عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب صعد المنبر، واجتمع الناس إليه من نواحي المدينة، فعلَّمهم، وأمرهم، ونهاهم، وتوعَّدهم، ثم أتى أهلَه، فقال: قد سمعتم، وإن أتى أحدٌ منكم شيئًا مما نهيت عنه، أضعفت له العقوبة.\nوهذا إسناد صحيح.\n(٢) في «صحيحه» (١٢/ ٦٤ رقم ٦٧٧٤ - فتح) في الحدود، باب من أمر بضرب الحد في البيت.","vol":"2","page":390},{"text":"أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عُقبة بن الحارث قال: جيء بالنُّعيمان -أو: ابن النُّعيمان- شاربًا، فأمر النبيُّ ﷺ مَن كان في البيت أنْ / (ق ٢٦٧) يضربوه، فكنتُ فيمن ضَرَبه بالنِّعال.\nأثر آخر\n(٧٢٣) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمرَ: أنه أُتي بشارب، فقال: لأبعثنَّكَ إلى رجلٍ لا تأخذُهُ فيك هَوَادةٌ، فبعث به إلى مُطيع بن الأسود العَدَوي، فقال: إذا أصبحتَ غدًا، فاضْرِبْهُ الحدَّ. فجاء عمرُ، وهو يضربه ضربًا شديدًا، قال: قَتَلتَ الرَّجلَ! كم ضربتَه؟ قال: ستين. فقال: أَقِصَّ عنه بعشرين.\nقال أبو عبيد: معناه: اجعل شدَّة هذا الضرب الذي ضَرَبتَه قصاصًا بالعشرين التي بقيت.\nقال: وفي هذا الرِّفق بالشَّارب، كما سَمِعتُ محمد بن الحسن يقول.\nقال: وكذلك القاذف، وأمَّا الزَّاني ... (٢).\nقال: والتعزير أشدُّ الضرب.\nوفيه: أنه ... (٣) حتى أفاق، لهذا قال: إذا أصبحتَ غدًا ... (٤).\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٤).\n(٢) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: «وأمَّا الزَّاني؛ فإنَّه أشدُّ ضَربًا منهما».\n(٣) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: «أنه لم يضربه في سُكره».\n(٤) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: «إذا أصبحتَ غدًا فاضربه الحدَّ».","vol":"2","page":391},{"text":"أثر آخر\n\n(٧٢٤) قال ابن أبي الدُّنيا (١): حدثني يعقوب بن عُبيد، ثنا يزيد، أنا حماد بن سَلَمة، عن سمَاك، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن عبد الله بن عمرَ قال: كنَّا مع عمرَ في مسير، فأبصر رجلًا يُسرِعُ في مسيره، فقال: إنَّ هذا الرَّجلَ يريدنا، فأناخ، ثم ذهب لحاجته، وجاء الرَّجل فبكى، وبكى عمر، وقال: ما شأنُك؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي شربتُ الخمر، فضَرَبني أبو موسى، وسوَّد وجهي، وطاف بي، ونهى الناسَ أن يجالسوني، فهَمَمتُ أن آخُذَ سيفي فأضربُ به أبا موسى، وآتيك، فتحوِّلني إلى دارٍ لا أُعرَفُ فيه، أو ألحقُ بأرض الشِّرك، فبكى عمرُ، وقال: ما يَسرُّني أنَّك لَحِقتَ بأرض الشِّرك وأنَّ لي كذا وكذا، وقال: إنْ كنتُ لمِن أشرب الناس للخمر في الجاهلية، ثم كَتَب إلى أبي موسى: إنَّ فلانًا أتاني، فذَكَر كذا وكذا، فإذا أتاك كتابي هذا، فمُرِ الناسَ أن يجالسوه، وأن يخالطوه، وإن تاب فاقبل شهادتَه. وكَسَاه، وأمر له بمائتي درهم.\nوهذا إسناد جيد.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانه من مصنَّفاته المطبوعة، وأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨١٤) والبيهقي (١٠/ ٢١٤) والمبارك بن عبد الجبار الطُّيوري في «الطُّيوريَّات» (ص ١٥٥ رقم ٢٦٧) من طريق حماد بن سَلَمة، به.","vol":"2","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>حديث فيه السِّتر على أهل المعاصي، وأن الحدود تُدفَع بالشُّبهات</span>\n(٧٢٥) قال عبد الله بن المبارك: عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر أنه قال لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمرَ، فيفعلون، ويفعلون، فيُرفَعون؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن رأى عَورةً فسَتَرها، كان كمَن أحيا مَوءودةً (١) في قبرِها».\nرواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث ابن المبارك (٢).\n_________\n(١) الموءودة: المقتولة، كان العرب إذا وُلد لأحدهم في الجاهلية بنت دَفَنها في التراب وهي حيَّة. «النهاية» (٥/ ١٤٣).\n(٢) هذا الأثر يَرويه ابن المبارك، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ، مرفوعًا!\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر، مرفوعًا!\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم قال: جاء قوم إلى عُقبة بن عامر!\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر!\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة: أن عُقبة بن عامر ... هكذا مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فذكره المؤلِّف.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي (٢/ ٣٤٥ رقم ١٠٩٨) ومن طريقه: البيهقي (٨/ ٣٣١).\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص ٢٦٤ رقم ٧٥٨).\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه أبو داود (٥/ ٣٠٩ رقم ٤٨٩١) في الأدب، باب في الستر على المسلم، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٣١٩ رقم ٨٨٤) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢).\nوأما الوجه الخامس: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (٤/ ٣٠٧ رقم ٧٢٨١).\nورواه الليث بن سعد، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط الخَوْلاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين كاتب عُقبة بن عامر!\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن دخين أبي الهيثم كاتب عُقبة، عن عُقبة!\nأما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٤٨٩٢) في الموضع السابق، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٨٣) وأحمد (٤/ ١٥٣).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٠٣) وابن حبان (٢/ ٢٧٤ رقم ٥١٧ - الإحسان) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٣١٩ رقم ٨٨٣) والبيهقي (٨/ ٣٣١).\nورواه ابن وهب، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن كثير مولى لعُقبة بن عامر، عن عُقبة!\n\nوقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن كثير مولى لعُقبة بن عامر، مرسلًا!\nأما الوجه الأول: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (٧٢٨٢).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه الحاكم (٤/ ٣٨٤).\nوقيل: عن ابن لَهِيعة، عن كعب بن علقمة، عن أبي كثير مولى عُقبة بن عامر، عن عُقبة! ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧).\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٤٢٣)، وقال: علَّة الحديث أبو الهيثم كثير هذا، وقد اضطَّرب فيه على كعب بن علقمة.","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>أثر يُذكر في باب التعزير</span>\n(٧٢٦) قال حنبل بن إسحاق: ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا سفيان، عن مُطرِّف، ثنا الشَّعبي قال: قال عمرُ ﵁: لا أُوتَى برجلٍ فضَّلني على أبي بكرٍ -﵁- إلا جَلَدتُهُ أربعين، وكان عمرُ إذا بعث عاملًا كَتَب مالَهُ (١).\nإسناد جيد.\nأثر آخر\n(٧٢٧) قال خيثمة بن سليمان الأطرابلسي (٢):\nثنا الحُنَيني، ثنا عارِم، ثنا هشيم، ثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وَفَد ناسٌ من أهل الكوفة والبصرة على عمرَ، فلمَّا نزلوا المدينةَ تحدَّث القومُ بينهم، ففَضَّل القومُ أبا بكرٍ على عمرَ، وفَضَّل بعضُهم عمرَ على أبي بكرٍ، وكان الجارود بن المُعلَّى ممَّن فَضَّل أبا بكرٍ، فجاء عمرُ ومعه دِرَّته، وما في وجهه رائحة، فأقبل على الذين فَضَّلوه، فضَرَبهم بالدِّرِّة حتى ما تبقَّى أحدٌ\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٣٠٧) وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٢ رقم ٣١٩٣١) في الفضائل، باب ما ذكر في أبي بكر الصديق، من طريق ابن عيينة، به.\nورواية ابن أبي شيبة مقتصرة على شطره الأوَّل، ورواية ابن سعد مقتصرة على شطره الثاني.\nوإسناده منقطع؛ الشَّعبي لم يَسْمع من عمر، كما نصَّ على ذلك المؤلِّف نفسه في مواضع.\n(٢) لم أجده في القسم المطبوع من «فضائل الصحابة».\nوأخرجه -أيضًا- الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ١٨٢، ٣٠٠ رقم ١٨٩، ٣٩٦) وابنه عبد الله في «السُّنة» (٢/ ٥٧٩ رقم ١٣٦٥) واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٧/ ١٣٦٩ رقم ٢٤٤٨) من طريق هشيم، به.\n\nوصحَّحه أبو العباس ابن تيميَّة في «الصَّارم المسلول» (٣/ ١١٠٦).","vol":"2","page":395},{"text":"إلا برِجله (١). فقال له الجارود: أَفِق يا أميرَ المؤمنين، فإنَّ اللهَ لم يكن لِيرانا نُفضِّلك على أبي بكرٍ. فسُرِّي عنه، فلمَّا كان من العشي صعد المنبرَ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ألا إنَّ أفضلَ هذه الأمَّة بعد نبيها أبو بكرٍ، مَن قال غيرَ ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتري، وعليه ما على المفتري.\nهذا إسناد جيد قوي.\nوفيه دلالة على عقوبة الشِّيعة (٢) بهذا النَّكال، والرافضي (٣) أسوأ حالًا منه، وقد ذهب / (ق ٢٦٨) عبد الرزاق بن همَّام إلى تكفير الرافضة، وهو رواية عن الإمام مالك -﵀-، وذهب طائفة آخرون إلى أنهم لا يستحقُّون شيئًا من الخُمُس، ودلائل ذلك مبسوطة في غير هذا الموضع، والله أعلم.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وعند عبد الله بن الإمام أحمد في «السُّنة»: «حتى شَغَر برجليه».\n(٢) أصل الشيعة: الفِرقة من الناس، وتقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكَّر والمؤنَّث، بلفظ واحد، ومعنًى واحد، وقد غلب هذا الاسم على كل مَن يزعم أنه يتولى عليًّا ﵁ وأهل بيته حتى صار لهم اسمًا خاصًّا. «النهاية» (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠).\n(٣) الرافضة: فِرقة من الشيعة. قال الأصمعي: سُمُّوا بذلك لتركهم زيد بن علي. «مختار الصحاح» (ص ١٥٧ - مادة رفض).","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>أثر آخر يُذكر في تأديب السَّبَّابة</span>\n(٧٢٨) روى حنبل بن إسحاق، وأبو عبد الله بن بطَّة، وأبو القاسم اللالكائي من حديث قيس بن الرَّبيع، عن وائل، عن البَهِي قال: وَقَع بين عبيد الله بن عمر وبين المقداد كلامٌ، فشَتَم عبيد الله المقدادَ، فقال عمرُ: عليَّ بالحدَّاد أقطعُ لسانَه، لا يجترئ أحدٌ بعدَه يَشتِمُ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ.\nوفي رواية: فَهَمَّ عمرُ بقطع لسانه، فكلَّمه فيه أصحابُ محمد ﷺ، قال: ذَروني أقطعُ لسانَ ابني، حتى لا يجترئ أحدٌ من بعدي يسبُّ أحدًا من أصحابِ محمدٍ ﷺ.\nوقد تقدَّم في النَّذر (١).\n_________\n(١) (١/ ٥٤٨ رقم ٣٨٧).","vol":"2","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>حديث في الإمامة وغير ذلك</span>\n(٧٢٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا همَّام بن يحيى قال: ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري: أنَّ عمرَ بن الخطاب قام على المنبر يومَ جمعةٍ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم ذَكَر رسولَ الله ﷺ وذَكَر أبا بكرٍ -﵁-، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلا لحضور أجلي، رأيتُ كأنَّ ديكًا نَقَرني نَقْرتين، قال: ذُكر لي أنه دِيك أَحمر، فقَصَصتُها على أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر، فقالت: يَقتلُكَ رجلٌ من العجم. وإنَّ الناسَ يأمرونني أنْ أستَخلِفَ، وإنَّ اللهَ لم يكن ليُضيعَ دينَهُ وخلافتَهُ التي بَعث بها نبيَّه ﷺ، وإن يَعْجَلْ بي أَمرٌ، فإنَّ الشُّورى في هؤلاء السِّتة الذين مات نبيُّ الله وهو عنهم راضٍ، فمن بايعتُم منهم، فاسمعوا له وأطيعوا، وإنِّي أعلم أنَّ أناسًا سيَطعنون في هذا الأمرِ، أنا قاتلتُهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداءُ الله الكفارُ الضُّلاَّل (٢). وايمُ اللهِ ما أغلظَ / (ق ٢٦٩) لي نبيُّ الله ﷺ في شيء ما أغلظَ لي في شأن الكَلاَلة، حتى طَعَن بإصبعيه في صدري، وقال: «تَكفيكَ آيةُ الصَّيفِ التي نَزَلَت في آخر سُورة النِّساءِ»، وإنيِّ إن أَعشْ، فسأقضي فيها بقضاءٍ يَعلمُهُ مَن يقرأُ، ومَن لا يقرأُ. وإنِّي أُشهِدُ اللهَ على أمراءِ الأمصارِ أنِّي إنمَّا بعثتُهم ليُعلِّموا الناسَ دينَهم، ويُبيِّنوا لهم سُنَّة نبيِّهم، ويَرفعوا لي ما عُمِّيَ عليهم.\nثم إنَّكم يا أيُّها الناس تأكلون من\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٥ رقم ٨٩).\n(٢) زاد في المطبوع: «وايمُ اللهِ، ما أتركُ فيما عَهِدَ إليَّ ربي فاستَخلَفَني شيئًا أهمَّ إليَّ من الكَلاَلة».","vol":"2","page":398},{"text":"شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثَّوم والبصل، وايمُ اللهِ، لقد كنتُ أَرى نبيَّ الله يجدُ ريحَهما من الرجل، فيأمُرُ به، فيُؤخذُ بيده فيُخرَجَ من المسجد حتى يؤتى البقيعَ، فمَن أكَلَهما لابدَّ فليُمِتْهما طبخًا. قال: فخَطَب الناسَ يوم الجمعة، وأُصيبَ يومَ الأربعاء.\nثم رواه أحمد (١)، عن غُندَر، عن سعيد، عن قتادة، به.\nوذَكَر أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه «جامع المسانيد» (٢): أنَّ هذا الحديث مخرَّج في «الصحيحين»، وليس كما قال، إنما رواه مسلم (٣) عن محمد بن المثنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، بطوله.\nورواه -أيضًا- (٤) من حديث شعبة (٥)، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، مختصرًا.\nوأخرجه النسائي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث يحيى بن سعيد القطَّان، مختصرًا، بقصَّة الكَلاَلة، والبصل، والثَّوم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٨ رقم ٣٤١).\n(٢) (٦/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٥٦٩٠).\n(٣) في «صحيحه» (١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها.\n(٤) أي: الإمام مسلم، وهو عنده الموضع السابق (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧) من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن شعبة، به.\n(٥) كذا ورد بالأصل. ولم يروه مسلم من رواية شعبة، عن سعيد بن أبي عَروبة، ولم يَذكرها المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ١٠٩ رقم ١٠٦٤٦)، وإنما رواه من طريق شعبة، لكن عن قتادة.\n(٦) في «سننه» (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم ٧٠٧) في المساجد، باب من يُخرج من المسجد.\n(٧) في «سننه» (٢/ ٩١٠ رقم ٢٧٢٦) في الفرائض، باب الكلالة.","vol":"2","page":399},{"text":"وقد رواه الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام. كلاهما عن هشام الدَّستوائي، به. وعن محمد / (ق ٢٧٠) بن بُكَير، عن سعيد، عن قتادة. وعن حَرَمي بن عُمارة، عن شعبة، عن قتادة، به.\nثم قال: وهذا صحيح من الحديث، وهكذا كان يقول قتادة: «مَعْدان بن أبي طلحة»، وتابَعَه على ذلك زائدة، عن السائب بن حُبيش الكِلاَعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة، وخالَفَهم الأوزاعي في نسبه، فقال: «مَعْدان بن طلحة».\nقال: وكنَّا نحبُّ أن نعلم أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ أو لا؟ فحدَّثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، ثنا مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب من الشَّام ...، فذَكَر حديثًا فيه كلام لم نحفظه.\nقال: وإنما كَتَبناه لنعلمَ أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ حتى يصحَّ ما روى عن عمرَ.\nوقال في موضع آخر: هذا حديث حسن، وهو من حديث قتادة -وهو بصري-، عن سالم بن أبي الجَعْد -وهو كوفي-، عن مَعْدان، وهو شامي.\nوقد روى النسائي (١) من حديث حصين ومنصور. كلاهما عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قال عمرُ ...، به. رَفَعه حُصين، ووَقَفه منصور، ولم يَذكرا مَعْدان، فالله أعلم.\n_________\n(١) في «سننه الكبرى» (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٦٤٩، ٦٦٥٠ - ط مؤسسة الرسالة).","vol":"2","page":400},{"text":"وقد تقدَّم في الوصية (١) من حديث جُويرية بن قدامة، عن عمرَ، قريبٌ من هذا.\nحديث آخر\n(٧٣٠) قال الإمام أحمد (٢): ثنا عبد الرزاق (٣)، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّه قال لعمرَ: إني سَمِعتُ الناسَ يقولون / (ق ٢٧١) مقالةً، فآليتُ أن أقولهَا لك، زعموا أنك غيرُ مُستَخْلِفٍ، فوضع رأسَه ساعة، ثم رفعه فقال: إنَّ اللهَ تعالى يحفظُ\n_________\n(١) لم يَذكرها المؤلِّف في الموضع الذي أشار إليه، ورواية جويرية هذه: أخرجها البخاري (٦/ ٢٦٧ رقم ٣١٦٢ - فتح) في الجزية والموادعة، باب الوصاة بأهل ذمِّة رسول الله، وأحمد (١/ ٥١ رقم ٣٦٢، ٣٦٣) -واللفظ له- من طريق شعبة، عن أبي جمرة الضُّبَعي، عن جويرية بن قدامة قال: حَجَجتُ، فأتيتُ المدينةَ العامَ الذي أُصيب فيه عمرُ -﵁-، قال: فخَطَب، فقال: إني رأيتُ كأن ديكًا أحمرَ نَقَرني نَقْرة أو نَقْرتين، فكان من أمره أنه طُعن، فأُذن للناس عليه، فكان أولَ من دخل عليه أصحابِ النبيِّ ﷺ، ثم أهلُ المدينة، ثم أهلُ الشام، ثم أَذِنَ لأهل العراق، فدخلتُ فيمن دخل، قال: فكان كلما دخل عليه قومٌ أثنوا عليه، وبَكَوا، قال: فلما دخلنا عليه، قال: وقد عَصَبَ بطنَه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال: فقلنا: أوصنا، قال: وما سأله الوصيةَ أحدٌ غيرُنا، فقال: عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتُمُوهُ. فقلنا: أوصنا، فقال: أوصيكم بالمهاجرين، فإنَّ الناسَ سيكثرون ويَقلُّون، وأوصيكم بالأنصار، فإنهم شِعْبُ الإسلام الذي لُجئَ إليه، وأوصيكم بالأعراب، فإنهم أصلكم ومادَّتكم، وأوصيكم بأهل ذمَّتكم، فإنهم عهدُ نبيكم، ورِزقُ عيالكم، قوموا عني. قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات.\nورواية البخاري مختصرة على قوله: فقلنا: أوصنا يا أميرَ المؤمنين، قال: أوصيكم بذمَّة الله، فإنه ذمَّة نبيكم ورِزق عيالكم.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٧ رقم ٣٣٢).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (٥/ ٤٤٨ رقم ٩٧٦٣).","vol":"2","page":401},{"text":"دينَه، وأني إنْ لا أَستَخْلفْ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَستَخْلِفْ، وإن أَستَخْلِفْ فإنَّ أبا بكرٍ قد استَخْلَفَ. قال: فواللهِ ما هو إلا أنْ ذَكَر رسولَ الله ﷺ، وأبا بكرٍ -﵁-، فعَلْمْتُ أنه لم يكن يَعدلُ برسول الله ﷺ أحدًا، وأنه غيرُ مُستَخْلِفٍ.\nقال ابن الجوزي (١): أخرجاه في صحيح (٢). وليس كما قال، إنما رواه مسلم في كتاب المغازي (٣)، عن ابن أبي عمر، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وعَبد بن حميد.\nورواه أبو داود (٤)، عن محمد بن داود بن سفيان، وسَلَمة بن شَبيب.\nوالترمذي (٥)، عن يحيى بن موسى، مختصرًا.\nسبعتهم عن عبد الرزاق بن همَّام، به.\nوقال الترمذي: صحيح.\nطريق أخرى\n(٧٣١) قال أحمد (٦): ثنا محمد بن بِشر، ثنا هشام، عن عروة، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قيل له: ألا تَستَخلِفُ؟ قال: إنْ أَترُكْ، فقد تَرَك مَن هو\n_________\n(١) في «جامع المسانيد» (٦/ ٢٤٣).\n(٢) كذا ورد بالأصل. ومراده «الصحيحين»، كما يدل عليه السياق، وهو الموافق لما في «جامع المسانيد» لابن الجوزي.\n(٣) كذا عزاه المؤلِّف إلى كتاب المغازي، متابعًا لشيخه المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٥٥ رقم ١٠٥٢١) ولايوجد في «صحيح مسلم» كتاب بهذا الاسم، وإنما رواه في كتاب الإمارة، باب في الاستخلاف وتَرْكه (٣/ ١٤٥٥ رقم ١٨٢٣) (١٢).\n(٤) في «سننه» (٣/ ٤٣٠ رقم ٢٩٣٩) في الخراج والإمارة، باب في الخليفة يَستخلف.\n(٥) في «سننه» (٤/ ٤٣٦ رقم ٢٢٢٥) في الفتن، باب ما جاء في الخلافة.\n(٦) في «مسنده» (١/ ٤٣ رقم ٢٩٩).","vol":"2","page":402},{"text":"خيرٌ منِّي، رسولُ الله ﷺ، وإن أَستَخلِفْ، فقد استَخلَفَ مَن هو خيرٌ منِّي، أبو بكرٍ ﵁.\nفهذا من هذا الوجه: أخرجه الشيخان في «الصحيحين»:\nالبخاري (١)، عن الفِريابي، عن الثوري.\nومسلم (٢)، عن أبي كُرَيب، عن أبي أسامة.\nكلاهما عن هشام بن عروة، به.\n_________\n(١) (١٣/ ٢٠٥ رقم ٧٢١٨ - فتح) في الأحكام، باب الاستخلاف.\n(٢) (٣/ ١٤٥٤ رقم ١٨٢٣) (١١) في الإمارة، باب الاستخلاف وتَرْكه.","vol":"2","page":403},{"text":"/ (ق ٢٧٢)<span data-type=\"title\" id=toc-292> حديث السَّقيفة الطويل</span>\n(٧٣٢) قال الإمام أحمد ﵀ (١): حدثنا إسحاق بن عيسى الطَبَّاع، ثنا مالك بن أنس (٢)، حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: أنَّ ابنَ عباس أَخبَرَه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله، قال ابن عباس: وكنت أقرئُ عبد الرحمن بن عوف، فوَجَدني وأنا أنتظر، وذاك بمنىً، في آخر حجَّة حجَّها عمرُ بن الخطاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إنَّ رجلًا أتى عمرَ بن الخطاب، فقال: إنَّ فلانًا يقول: لو قد مات عمرُ بايعتُ فلانًا، فقال عمرُ ﵁: إنِّي قائمٌ العشيَّة -إن شاء الله- في الناس، فمحذِّرهم هؤلاء الرَّهطَ الذين يريدون أن يَغصبوهم أمرَهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أميرَ المؤمنين، لا تفعل، فإنَّ الموسمَ يجمعُ رِعاعَ الناس وغوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمتَ في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يَطِيرُ بها أولئك فلا يَعُوها، ولا يضعوها مواضعَها، ولكن حتى تَقدَمَ المدينةَ، فإنَّها دارُ الهجرة والسُّنة، وتَخلُصَ بعلماء الناس وأشرافِهم، فتقولُ ما قلتَ متمكنًا، فيَعُون مقالتَك، ويضعونها مواضعَها. قال عمرُ: لئن قَدِمْتُ المدينةَ صالحًا؛ لأكلمنَّ بها الناسَ في أول مقامٍ أقومُهُ. فلمَّا قدمنا المدينةَ في عقب ذي الحجَّة، وكان يوم الجمعة، عجَّلت الرَّواح، / (ق ٢٧٣) صكَّة الأعمى -قلت لمالك: وما صكَّة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أيَّ ساعة خَرَج، لا يعرف الحرَّ والبرد، نحو هذا- فوَجَدتُ سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سَبَقني، فجلستُ حذاءه، تحكُّ\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٥٥ رقم ٣٩١).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٣٨٤) في الحدود، باب ما جاء في الرجم.","vol":"2","page":404},{"text":"رُكبتي رُكبتَه، فلم أَنشَب أن طلع عمرُ -﵁-، فلمَّا رأيتُه قلتُ: ليقولَنَّ العشيَّةَ على هذا المنبرِ مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبلَه.\nقال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسيتَ أن يقول مالم يقل أحدٌ؟ فجلس عمرُ على المنبر، فلمَّا سَكَت المؤذِّن قام، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: أمَّا بعدُ، أيُّها الناسُ، فإنِّي قائلٌ مقالةً قد قُدِّر لي أن أقولهَا، لا أدري لعلَّها بين يَدَي أجلي، فمَن وَعَاها وعَقَلَها فليُحدِّث بها حيثُ انتهت به راحلتُه، ومَن لم يَعِهَا فلا أُحِلُّ له أن يكذبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بعث محمدًا ﷺ بالحقِّ، وأنزل عليه الكتابَ، فكان فيما (١) أُنزِلَ عليه آية الرَّجم، فقرأناها، ووعَيناها، وعَقَلناها، ورَجَم رسولُ الله ﷺ، ورَجَمنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمانٌ أن يقولَ قائلٌ: لا نجدُ آيةَ الرَّجمِ في كتاب الله، فيضلُّون (٢) بتركِ فريضةٍ قد أنزلها اللهُ ﷿، فالرَّجمُ في كتابِ اللهِ حقٌّ على من زَنَى إذا أُحصِنَ من الرِّجال والنساء إذا قامت البيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الاعترافُ. / (ق ٢٧٤) ألا وإنَّا قد كنَّا نقرأ: لا ترغبوا عن أبائكم، فإنَّ كُفرًا بكم أن ترغبوا عن أبائكم. ألا وإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُطرُوني كما أُطرِيَ عيسى ابنُ مريمَ، فإنما أنا (عبدٌ للهِ) (٣)،\nفقولوا: عبد الله ورسولُه»، وقد بلغني أنَّ قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايعتُ فلانًا، فلا يَغترَنَّ امرؤٌ أن يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً (٤)، ألا وإنَّها كانت كذلك، إلا أنَّ الله\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: «مما»، يشير إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في مطبوع «المسند» (١/ ٤٥١ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «فيَضِلُّوا»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في المطبوع.\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف. وفي المطبوع: «عبد الله» ..\n(٤) قال ابن الأثير في «النهاية» (٣/ ٤٦٧): أراد بالفَلتة: الفجأة، ومثلُ هذه البيعةِ جديرةٌ بأن تكون مهيِّجةً للشَّر والفتنة، فعَصَم اللهُ من ذلك، ووَقَى، والفَلتَةُ: كل شيء فُعِلَ من غير رويَّة، وإنما بودِر بها خوف انتشار الأمر. وقيل: أراد بالفَلتة الخِلسة، أي إنَّ الإمامة يوم السَّقيفة مالت إلى تولِّيها الأنفس، ولذلك كثر فيها التشاجر، فما قُلِّدها أبو بكر إلا انتزاعًا من الأيدي واختلاسًا.","vol":"2","page":405},{"text":"وَقَى شرَّها، وليس فيكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ ﵁، وإنَّه كان من خَيرِنا (١) حين توفي رسولُ الله ﷺ أنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومن كان معهما تخلَّفوا في بيتِ فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وتخلَّف عنها الأنصارُ بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكرٍ، فقلت له: يا أبا بكرٍ، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، حتى لَقِيَنا رجلان صالحان، فذَكَرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريد إخوانَنا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ. فقلت: والله لنأتينَّهم. فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظَهْرانيهم رجلٌ مُزمَّلٌ (٢)، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: / (ق ٢٧٥) سعد بن عُبادة، فقلت: مالَه؟ قالوا: وَجِعٌ.\nفلمَّا جلسنا، قام خطيبُهم، فأثنى على الله بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بعدُ، فنحن أنصارُ الله، وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رهطٌ منَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ (٣)\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقه: «كذا». وفي المطبوع: «أَلا وإنَّه كان من خَبَرِنا».\n(٢) مزمَّل: أي مغطَّى مدثَّر. «النهاية» (٢/ ٣١٣).\n(٣) قال الحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٥١ - ١٥٢): أي: عدد قليل، وأصله من الدفِّ، وهو السير البطيء في جماعة ...، يريد: أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا، ثم أنتم تريدون أن تستأثروا علينا.","vol":"2","page":406},{"text":"منكم تريدون (١) أن تختزلونا (٢) من أصلنا، وتَحضُنُونا (٣) من الأمر، فلمَّا سَكَتَ أردتُ أن أتكلَّمَ، وكنتُ قد زوَّرتُ (٤) مقالةً أعجبتني، أريد (٥) أن أقولهَا بين يَدَي أبي بكرٍ -﵁-، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحدِّ، وهو كان أحلمَ منيِّ وأوقرَ، (٦)\nواللهِ ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضلَ، حتى سَكَتَ، فقال: أمَّا بعدُ، فما ذَكَرتم من خير فأنتم أهلُه، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمرَ إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسطُ العرب نسبًا ودارًا، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرَّجلين أيُّهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عُبيدة بن الجرَّاح، فلم أكره ممَّا قال غيرَها، وكان والله أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي لا يُقرِّبني ذلك إلى إثم، أحبُّ إليَّ أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكرٍ، إلاَّ أن تَعيَر (٧) نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّك، وعُذَيْقُها المُرجَّبُ، منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، يا معشر قريش -فقلت لمالك: ما معنى أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرجَّبُ؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتُها-. قال: فكَثُر اللَّغطُ، / (ق ٢٧٦) وارتفعت\n_________\n(١) ضبطها المؤلِّف بالتاء الفوقانية والياء التحتانية، وفي المطبوع: «يريدون».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يختزلونا»، وقوله: يريدون أن يختزلونا من أصلنا: أي: يقتطعونا ويذهبوا بنا مُنفَرِدِين. «النهاية» (٢/ ٢٩).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ويَحضُنُونا»، والمعنى: يخرجونا. «النهاية» (١/ ٤٠١).\n(٤) أي: هيَّأت وأصلحت. «النهاية» (٢/ ٣١٨).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «أردت»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو كذلك في المطبوع.\n(٦) زاد في المطبوع: «فقال أبو بكر: على رِسْلك، فكرهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلمَ منِّي وأوقرَ» ..\n(٧) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «تغيَّر».","vol":"2","page":407},{"text":"الأصواتُ، حتى خشينا (١) الاختلافَ، فقلت: ابسُط يدَك يا أبا بكرٍ، فَبَسَطَ يدَه، فبايعتُه، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على سعد بن عُبادة (٢)، فقال قائل منهم: قتلتم سعدًا! فقلتُ: قَتَلَ اللهُ سعدًا. وقال عمرُ ﵁: أما واللهِ ما وَجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أوفق (٣) من مبايعة أبي بكر، وخشينا (٤)\nإن فارقنا القومَ ولم تكن بيعةٌ أن يُحدِثوا بعدنا بيعةً، فإمَّا أن نتابعهم على مالا نرضى، وإمَّا أن نخالفَهم فيكون فيه فسادٌ، فمن بايع أميرًا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعةَ له، ولا بيعةَ للذي بايعه، تَغِرَّةَ أن يُقتَلا (٥).\nقال مالك: فأخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير: أنَّ الرَّجلين اللَّذين لقياهما: عُوَيم بن ساعدة، ومَعْن بن عدي.\nقال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيّب: أنَّ الذي قال: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرجَّبُ هو الحُبَاب بن المُنذر.\nهذا حديث عظيم، أخرجه الجماعة في كتبهم من طرق متعددة، من حديث الزهري:\nفرواه البخاري (٦)، عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن مالك ويونس.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «خشيت»، وكَتَب فوقها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو كذلك في المطبوع.\n(٢) أي: وقعُوا عليه ووطِئوه. «النهاية» (٥/ ٤٤).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أقوى».\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف. وفي المطبوع: «خشينا» ..\n(٥) أي: خوف وقوعهما في القتل. «النهاية» (٣/ ٣٥٦).\n(٦) في «صحيحه» (٥/ ١٠٩ رقم ٢٤٦٢) في المظالم، باب ما جاء في السقائف، و(٧/ ٢٦٤ رقم ٣٩٢٨ - فتح) في مناقب الأنصار، باب مقدم النبيِّ ﷺ وأصحابه المدينة.","vol":"2","page":408},{"text":"وأخرجه -أيضًا- (١) من حديث معمر، وسفيان بن عيينة، وصالح بن كَيسان.\nومسلم (٢) من حديث يونس، وسفيان بن عيينة.\nوأبو داود (٣) من حديث هشيم.\nوالنسائي (٤) من حديث اللَّيث، / (ق ٢٧٧) وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nكلُّهم عن الزهري، به.\nورواه النسائي من طرق أخر منقطعة ومرسلة، وفيما ذَكَرنا كفاية، والله أعلم.\n_________\n(١) (٦/ ٤٧٨ رقم ٣٤٤٥) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾، و(٧/ ٣٢٢ رقم ٤٠٢١) في المغازي، باب منه، و(١٢/ ١٣٧، ١٤٤ رقم ٦٨٢٩، ٦٨٣٠) في الحدود، باب الاعتراف بالزنى، وباب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، و(١٣/ ٣٠٣ رقم ٧٣٢٣ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة، باب ما ذَكَر النبيُّ ﷺ وحضَّ على اتفاق أهل العلم.\n(٢) في «صحيحه» (٣/ ١٣١٧ رقم ١٦٩١) في الحدود، باب رجم الثيب في الزنى.\n(٣) في «سننه» (٥/ ٩١ رقم ٤٤١٨) في الحدود، باب في الرجم.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٦/ ٤١٢ رقم ٧١٢١، ٧١٢٢ - ط الرسالة).","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>حديث آخر في السَّقيفة أيضًا</span>\n(٧٣٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، حدثنا عاصم. (ح) وحسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: لمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ قالت الأنصار: منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ. فأتاهم عمرُ -﵁-، فقال: يا معشرَ الأنصار، ألستم تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قد أَمَر أبا بكرٍ أن يَؤمَّ الناسَ؟ فأَيُّكم تَطِيبُ نفسُهُ أن يتقدَّمَ أبا بكرٍ؟ فقالت الأنصار: نعوذُ باللهِ أن نتقدَّمَ أبا بكرٍ.\nأخرجه النسائي (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم، وهنَّاد بن السَّري. كلاهما عن حسين بن علي الجُعفِي، عن زائدة، به.\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن حسين بن علي الجُعفِي، به، وقال: صحيح، لا أحفظه إلا من حديث زائدة، عن عاصم.\nطريق أخرى\n(٧٣٤) ورواه النسائي -أيضًا- (٣) من حديث سَلَمة بن نُبَيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نُبَيط بن شَرِيط، عن سالم بن عبيد الأشجعي -وله صحبة-، عن عمرَ أنه قال مثل ذلك.\nطريق أخرى\n(٧٣٥) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ﵀: حدثنا\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢١ رقم ١٣٣).\n(٢) في «سننه» (٢/ ٤٠٩ رقم ٧٧٦) في الإمامة، باب ذِكر الإمامة والجماعة.\n(٣) في «سننه الكبرى» (٦/ ٣٩٥ رقم ٧٠٨١،) و(٧/ ٢٩٥ رقم ٨٠٥٥) و(١٠/ ١١٤ رقم ١١١٥٥ - ط الرسالة).","vol":"2","page":410},{"text":"محمد بن اللَّيث الجوهري، ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان الكوفي، عن يزيد بن سعيد بن ذي عَصْوان، / (ق ٢٧٨) عن عبد الملك بن عُمَير: أنه أَخبَرَه رافع بن عمرو الطَّائي قال: أخبرني أبو بكرٍ الصِّديق ﵁: أنَّ عمرَ قال يوم السَّقيفة للأنصار: أَمَا تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَر أبا بكرٍ أن يصلِّي بالناس؟ قالوا: نعم. قال: فأيكم يجترئ أن يتقدَّمه؟ قالوا: لا أَيُّنا (١).\nهذا حديث غريب بهذا الإسناد.\nطريق أخرى\n(٧٣٦) قال الإمام محمد بن يحيى الذُّهْلي في كتاب «الزُّهريات»: ثنا عيَّاش بن الوليد، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: قلت: يا معشرَ الأنصار، يا معشرَ المسلمين، إنَّ أَولى الناس بأمر نبيِّ الله ﷺ ثاني اثنين إذ هما في الغار، وأبو بكرٍ السَّبَّاق المتين، ثم أخذتُ بيده، وبَدَرني رجلٌ من الأنصارِ، فضَرَب على يده قبل أن أضربَ على يده، ثم ضَرَبتُ على يده، فتتابَعَ الناس.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد (١/ ٨ رقم ٤٢) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ٥٨) وابن عساكر في «تاريخه» (٣٠/ ٣٩٩) والضياء في «المختارة» (١/ ١٣٤ رقم ٤٧).\nوفي إسناده: يزيد بن سعيد بن ذي عَصْوان، روى عنه جمع، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٣٨ رقم ٣٢٣١) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٦٧ رقم ١١٢٣) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٦٢٤) وقال: ربما أخطأ. ووثَّقه ابن شاهين في «الأفراد»، كما في «تعجيل المنفعة» (٢/ ٣٧٢).","vol":"2","page":411},{"text":"هذا حديث جيد الإسناد من هذا الوجه، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه (١).\nويقال: إنَّ هذا الرَّجلَ من الأنصار الذي بايع أبا بكرٍ أولًا، هو بشير بن سعد والد النُّعمان بن بشير ﵄.\nطريق أخرى\n(٧٣٧) قال محمد بن سعد (٢): ثنا عارِم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد (٣): أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا تُوفي اجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبادة، فأتاهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وأبو عُبيدة بن الجرَّاح، قال: فقام حُبَاب بن المُنذر -وكان بدريًّا-، فقال: منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، فإنَّا واللهِ ما نَنْفسُ هذا الأمرَ عليكم أيها الرَّهطُ، ولكنَّا نخافُ أن يَلِيَها -أو قال: يَلِيه- أقوامٌ، قَتَلنا آباءَهم، وإخوتَهم. قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمُتْ إن استطعتَ. فتكلَّمَ أبو بكرٍ، فقال: نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وهذا الأمرُ بيننا وبينكم نصفين، كقَدِّ الأُبلُمَة -يعني: الخوصة (٤) - فبايع أولَ الناس بشيرُ بن سعد أبو النُّعمان. قال: فلمَّا اجتمع الناسُ على أبي بكرٍ قَسَم بين الناس قَسْمًا، فبَعَث إلى عجوز من بني عدي بن النَّجَّار بقَسْمها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا؟ قال: قَسْمٌ قَسَمَهُ أبو بكرٍ للنساء. فقالت: أتُراشوني عن ديني؟ فقالوا: لا. قالت: أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه؟ قالوا: لا. قالت:\n_________\n(١) «المختارة» (١/ ٢٨٨ رقم ١٧٨).\n(٢) في «الطبقات الكبرى» (٣/ ١٨٢).\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه.\n(٤) قال ابن الأثير: أي: كَشَقِّ الخُوصة نصفين. «النهاية» (٤/ ٢١).","vol":"2","page":412},{"text":"فوالله لا آخذُ منه شيئًا أبدًا. فرجع زيد إلى أبي بكرٍ فأَخبَرَه بما قالت، فقال أبو بكرٍ: ونحن لا نأخُذُ ممَّا أعطيناها شيئًا أبدًا.\nهذا إسناد حسن، وفيه انقطاع.\nوقال عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه في حديث السَّقيفة: قال عمرُ: فكنتُ أوَّلَ الناس أخذ بيده -يعني: يد أبي بكرٍ-، فبايعه، إلا رجلًا من الأنصار، أدخل يدَه من خلفي بين يَدَيَّ ويده، فبايعوه قبلي.\nحديث آخر\n(٧٣٨) قال البخاري (١): ثنا إبراهيم بن موسى، أنا هشام، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁: أنَّه سَمِعَ خُطبةَ عمرَ الآخرةَ حين جلس / (ق ٢٧٩) على المنبر، وذلك الغدُ من يومٍ تُوفي رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ -﵁- صامتٌ لا يتكلَّم. قال: كنتُ أرجو أن يعيشَ رسولُ الله صلى الله وسلم حتى يَدبُرَنا -يريد بذلك أن يكونَ آخرَهم-، فإن يكُ محمدٌ قد مات، فإنَّ اللهَ تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هَدَى الله (٢) محمدًا ﷺ، وإنَّ أبا بكر -﵁- صاحبُ رسول الله ﷺ، وثاني اثنين، وإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفةٌ قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعةُ العامة على المنبر.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٣/ ٢٠٦ رقم ٧٢١٩ - فتح) في الأحكام، باب الاستخلاف.\n(٢) كذا ورد بالأصل، والنسخة اليونينيَّة لـ «صحيح البخاري» (٩/ ٨١ - ط دار طوق النجاة). وقال القسطَّلاني في «إرشاد السَّاري» (١٠/ ٢٧١): كذا في غير ما فرعٍ من فروع اليونينيَّة، وفي بعض الأصول، وعليه شرح العيني كابن حجر رحمهما الله تعالى: «تهتدون به بما هَدَى اللهُ محمدًا ﷺ»، وفي كتاب الاعتصام، وهذا الكتاب [يعني: كتاب الأحكام]: «الذي هَدَى اللهُ به رسولَكم، فخُذُوا به تَهتدوا، كما هَدَى اللهُ به رسولَه ﷺ». اهـ.","vol":"2","page":413},{"text":"قال الزهري: عن أنس بن مالك: سَمِعتُ عمرَ يقول لأبي بكرٍ يومئذ: اصعدِ المنبرَ، فلم يزل به حتى صَعِدَ المنبرَ، فبايعه الناسُ عامَّةً.\nثم رواه البخاري (١)، عن يحيى بن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزهري، به. مختصرًا.\nوقد قدَّمنا في «سيرة الصِّديق» أنه بايَعَه يومئذٍ المهاجرون والأنصار حتى عليٌّ والزُّبيرُ، وذلك بإسناد صحيح ارتضاه مسلم بن الحجَّاج وابن خزيمة رحمهما الله (٢).\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٣/ ٢٤٥ رقم ٧٢٦٩ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة.\n(٢) أخرجه البيهقي في «سننه» (٨/ ١٤٣) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحافظ الإسفرائيني، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب قالا: ثنا بُندار بن بشار، ثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قبض رسولُ الله ﷺ واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر، قال: فقام خطيب الأنصار، فقال: أتعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ كان من المهاجرين، وخليفته من المهاجرين، ونحن كنا أنصار رسول الله ﷺ، ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره. قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلكم، أما لو قلتم غير هذا لم نبايعكم. وأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه. فبايعه عمر، وبايعه المهاجرون والأنصار. قال: فصَعِدَ أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم، فلم ير الزبير. قال: فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلتَ: ابنَ عمِّة رسول الله ﷺ وحواريُّه، أردتَ أن تشقَّ عصا المسلمين؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله. فقام فبايعه. ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليًّا، فدعا بعليِّ بن أبي طالب فجاء، فقال: قلتَ: ابنَ عمِّ رسول الله ﷺ وخَتَنُه على ابنته، أردت أن تشقَّ عصا المسلمين؟! قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله. فبايعه. هذا أو معناه.\nقال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج، فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رُقعة، وقرأته عليه، وقال: هذا حديث يسوى بَدَنة، فقلت: يسوى بدنة؟! بل يسوى بَدْرة.\n\nوانظر: «البداية والنهاية» للمؤلِّف (٨/ ٩٠ - ٩١، ١٨٧ - ١٨٩ - ط التركي).","vol":"2","page":414},{"text":"فهذه بيعة الصِّديق التي اتفق عليها المهاجرون والأنصار، وإنما كانت فَلتةً لأنهم لم يحتاجوا إلى تفكُّرٍ وتَرَوٍّ في أمر الصِّديق، إذ هم جازمون قاطعون بأنه أفضلُهم وخيرُهم بعدَ رسولِ الله ﷺ، وأما بيعةُ عمرَ بنِ الخطابِ فكانت بتفويض الصِّديق إليه الأمرَ من بعده، وأجمع الصحابةُ على تلقِّي ذلك من الصِّديق بالقَبول، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعلنا ممَّن يحبُّهم ويتولاهم.\n/ (ق ٢٨٠) حديث آخر\n(٧٣٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس قال: رأيتُ عمرَ وبيده عسيبُ نخلٍ، وهو يُجلِسُ الناسَ، يقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله ﷺ، فجاء مولىً لأبي بكر-يقال له: شَديد- بصحيفة، فقرأها على الناس، فقال: يقول أبو بكرٍ ﵁: اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصَّحيفة، فوالله ما أَلَوتُكم.\nقال قيس -وهو: ابن أبي حازم-: فرأيتُ عمرَ بعد ذلك على المنبر.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٧ رقم ٢٥٩).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٧/ ٤٣٥ رقم ٣٧٠٤٦) في المغازي، باب ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٤٢٩) والخلاَّل في «السُّنة» (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٣٣٩) وابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٢٥٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوصحَّح إسناده الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٢٠٨).","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>أثر في تحذير الإمام أن يولِّي على المسلمين قريبًا لقرابته أو فاجرًا</span>\n(٧٤٠) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١):\nثنا هارون بن سفيان، ثنا خلف بن تميم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سَمِعتُ عبد الملك بن عُمَير قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: مَن استعمل رجلًا لمودَّة، أو لقرابة، لا يستعملُهُ إلا لذلك؛ فقد خان اللهَ، ورسولَه، والمؤمنين.\n(٧٤١) قال: وحدثنا عبيد الله بن جرير العَتَكي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا فرج بن فَضَالة، عن النَّضر بن شُفَي، عن عمران بن سُليم، عن عمرَ بن الخطاب قال: مَن استعمل فاجرًا وهو يعلم أنه فاجرٌ، فهو مثلُه (٢).\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وعزاه صاحب «كنز العمال» (٥/ ٧٦٠) إلى كتاب «المداراة» له، ولم أجده في المطبوع منه.\n\nوهو منقطع، عبد الملك بن عُمَير من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- وكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٦٩) من طريق النَّضر بن شُفي، به.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>أثر في جواز استعانة الإمام ببعض العمَّال على ما لا يتمكَّن منه</span>\n(٧٤٢) قال أبو داود في «المراسيل» (١): عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن الزهري قال: حتى كان في آخر زمانه -يعني: زمان عمر-، فقال ليزيد بن أخت نَمِر: اكفني بعضَ الأمورِ. يعني: صغارَها.\n(٧٤٣) ثم رواه -أيضًا- (٢)، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق (٣)،\n_________\n(١) (ص ٢٨٤ رقم ٣٩٠).\nوأخرجه -أيضًا- وكيع في «أخبار القضاة» (١/ ١٠٥) من طريق إبراهيم بن سعد، به.\nلكن أخرجه ابن سعد (٢/ ٧١١ رقم ٣٢٦ - تحقيق عبد العزيز السلومي) عن معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ما اتخذ رسولُ الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى كان وسطًا من خلافة عمر، فقال ليزيد بن أخت نَمِر: اكفني أمور الناس. فزاد في إسناده: سعيد بن المسيب!\nوهو منقطع أيضًا.\nوله طريق أخرى: أخرجها عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣) عن محمد بن عمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أنَّ عمرَ -﵁- قال: اكفني صغار الأمور. فكان يقضي في الدرهم ونحوه.\nوفي إسناده: محمد بن عمر، وهو: الواقدي، وهو متَّهم.\n(٢) في الموضع السابق (٣٨٩).\n(٣) وهو في «المصنَّف» (٨/ ٣٠٢ رقم ١٥٢٩٩).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١١٠٧ رقم ٩١٧ - ط مكتبة الرشد) من طريق يونس. وأبو يعلى (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم ٥٤٥٥) من طريق إبراهيم بن سعد. كلاهما (يونس، وإبراهيم) عن الزهري، به.","vol":"2","page":417},{"text":"عن معمر، عن الزهري قال: ما اتخذ رسولُ الله ﷺ قاضيًا حتى مات، ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، إلا أنه قال لرجل في آخر خلافته: اكفني أمور الناس.","vol":"2","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>حديث فيه جواز اتخاذ كاتب أمين</span>\n(٧٤٤) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا عمر بن الخطاب السِّجستاني، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن صَدَقة / (ق ٢٨١) الفَدَكي، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: كُتِبَ إلى رسول الله ﷺ كتابٌ، فقال لعبد الله بن أرقم: «أَجِب هؤلاءِ»، فأخذه عبد الله بن أرقم، فكَتَبَهُ، ثم جاء بالكتاب، فعَرَضَهُ على رسول الله ﷺ، فقال: «أحسنتَ»، فما زال ذلك في نفسي حتى وليتُ، فجعلتُه على بيت المال.\nثم قال: لا نعلم رواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، إلا مالك (٢).\nقلت: ومحمد بن صَدَقة هذا: ذَكَره أبو حاتم (٣)، فقال: كان يسكن ناحية المدينة، روى عن مالك، وعنه: إبراهيم بن المنذر، ولم يزد على هذا.\nولهم شيخ آخر يقال له: محمد بن صَدَقة الجُبْلاني المُكتِب الحمصي، روى عن بقيَّة وطبقته، وعنه: أبو حاتم، وقال (٤): صدوق. وهو من رجال النسائي.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٩٢ رقم ٢٦٧).\n(٢) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٤٣ رقم ١٦٨): هو حديث تفرَّد به محمد بن صَدَقة الفَدَكي -وليس بالمشهور، ولكن ليس به بأس- عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، وغيره يَرويه عن مالك، مرسلًا، وهو الصحيح.\n(٣) انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٨٨ رقم ١٥٦٦).\n(٤) في الموضع السابق (١٥٦٤).","vol":"2","page":419},{"text":"وآخر يقال له: محمد بن صَدَقة (١)، رأى أنس بن مالك، وليس في ... (٢).\n_________\n(١) ذكره ابن أبي حاتم في الموضع السابق (١٥٦٥).\n(٢) في هذا الموضع طمس بمقدار كلمتين.","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>أثر فيه أنَّ الإمام يأذن للناس عليه بحسب منازلهم في الإسلام والشَّرَف، وأنهم يجلسون منه كذلك</span>\n(٧٤٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا جرير بن حازم قال: سَمِعتُ الحسنَ قال: حَضَر بابَ عمرَ بن الخطاب سهيلُ بن عمرو، والحارثُ بن أبي هشام (٢)، وأبو سفيان بن حرب، ونَفَرٌ من قريش من تلك الرءوس، وصهيبُ، وبلالُ، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخَرَج آذنُ عمرَ، فأذن لهم، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قطُّ! يأذن لهؤلاء العبيد، ويتركنا على بابه لا يلتفت إلينا! فقال سهيل بن عمرو -وكان رجلًا عاقلًا-: أيُّها القوم، إنِّي والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دُعِيَ القوم ودُعِيتُم، فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دُعُوا يوم القيامة وتُرِكتُم؟!\n/ (ق ٢٨٢) أثر آخر\n(٧٤٦) قال الزُّبير بن بكَّار (٣): حدَّثني مصعب بن عثمان، حدثني\n_________\n(١) في «الزهد» (ص ١٦٩ رقم ٥٩١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن المبارك في «الجهاد» (ص ٨٥ رقم ١٠٠) والحاكم (٣/ ٢٨٢) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٢١١ رقم ٦٠٣٨) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٢٦٠) من طريق جرير بن حازم، به.\nوهذا منقطع بين الحسن وعمر ﵁.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ابن هشام»، وهو الصواب.\n(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١١/ ٥٠٢ - ٥٠٣).","vol":"2","page":421},{"text":"نوفل بن عُمارة قال: جاء الحارث بن هشام وسُهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب، فجلسا عنده، وهو بينهما، فجعل المهاجرون الأَوَّلون يأتون عمرَ، فيقول: ههنا يا سُهيل، ههنا يا حارث، فيُنحِّيهما عنهم، وجعل الأنصار يأتون عمرَ، فيُنحِّيهما عنهم، حتى صاروا في آخر الناس، فلمَّا خَرَجا من عند عمرَ، قال الحارث بن هشام لسُهيل بن عمرو: ألم تَرَ ما صَنَع بنا؟! فقال له سُهيل: أيُّها الرَّجل، لا لومَ عليه، ينبغي أن نرجع باللَّوم على أنفسنا، دُعِيَ القوم فأسرعوا، ودُعِينا فأبطأنا، فلمَّا قاموا من عند عمرَ أتياه، فقالا: يا أميرَ المؤمنينَ، قد رأينا ما فعلتَ اليوم، وعَلِمنا أنَّا أُتِينَا من أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به؟ فقال لهما: لا أعلمُه إلا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الرُّوم. فخَرَجا إلى الشام، فماتا بها ﵄.\nأثر آخر\n(٧٤٧) قال الهيثم بن عَدي: أنا أبو بكر الهُذَلي، عن الحسن قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي موسى، وهو بالبصرة: بلغني أنك تأذن للناس جمًّا غفيرًا، فإذا جاءك كتابي هذا، فَأْذَنْ لأهل الشَّرَف، وأهل القوَّة والتَّقوى والدِّين، فإذا أخذوا مجالسَهم، فَأْذَنْ للعامَّة.\nفهذه آثار حسنة، وإن كان فيها انقطاع.","vol":"2","page":422},{"text":"/ (ق ٢٨٣)<span data-type=\"title\" id=toc-298> حديث في التحذير من أئمَّة الضَّلال والجور</span>\n(٧٤٨) قال الإمام أحمد (١):\nثنا عبدالقدوس بن الحجَّاج، ثنا صفوان، حدثني أبو المُخارِق زُهَير بن سالم: أنَّ عُمَير بن سعد الأنصاري كان عمرُ ولاَّه حمص ... (فذَكَر الحديث) (٢)، قال عمرُ -يعني لكعب-: إني أسألك عن أمرٍ فلا تكتُمْني. قال: والله لا أكتُمُك شيئًا أعلمُه. قال: ما أخوفُ شيء تخوَّفُهُ على أمةِ محمدٍ ﷺ؟ قال: أئمَّةً مُضِلِّين. قال عمرُ: صَدَقتَ، قد أَسرَّ ذلك إليَّ وأَعلَمَنِيه رسولُ الله ﷺ.\nهذا إسناد جيد (٣)، وليس في شيء من الكتب السِّتة، ولم يَسرد الإمام أحمد قصَّة عُمَير بن سعد، وقد ساقها الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، وفيها غرابة.\n(٧٤٩) وقد روى الإسماعيلي -أيضًا- (٤) من طرق جيدة عن الشَّعبي، عن زياد بن حُدير قال: قال لي عمرُ بن الخطاب: يا زيادُ، هل تدري ما يَهدمُ دعائمَ الإسلامِ؟ قلت: لا. قال: زَلَّةُ العالِمِ، وجدالُ المنافقِ بالقرآنِ، وحُكمُ الأئمَّةِ المضلين.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٢ رقم ٢٩٣).\n\nوفي إسناده: زُهَير بن سالم، قال عنه الدارقطني: حمصي منكر الحديث، روى عن ثوبان ولم يَسْمع منه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٤٤)، ثم هو منقطع، لأن زُهَير بن سالم من الطبقة الرابعة، وهؤلاء جلُّ روايتهم عن كبار التابعين، وأما قول المؤلِّف: «إسناد جيد»، ففيه نظر.\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».\n(٣) في هذا نظر؛ فزُهَير بن سالم قال عنه الدارقطني: حمصي منكر الحديث، روى عن ثوبان ولم يَسْمع منه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٤٤)، ثم هو منقطع، لأن زُهَير بن سالم من الطبقة الرابعة، وهؤلاء جلُّ روايتهم عن كبار التابعين.\n(٤) سيأتي تخريج هذه الرواية (ص ٥٦٤، رقم ٩٦٠).","vol":"2","page":423},{"text":"طريق أخرى\n(٧٥٠) وقال أبو الجهم العلاء بن موسى (١): ثنا سوَّار، ثنا مُجالِد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن ابن عباسٍ قال: خَطَب عمرُ، فقال: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم تغيُّرُ الزَّمانِ، وزَيغةُ عالِمٍ، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ يُضلُّون الناسَ بغير علم.\n/ (ق ٢٨٤) حديث آخر\n(٧٥١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا مصعب بن عبد الله، ثنا الدَّرَاوَردِي، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ألاَ أُخبِرُكُم بخِيَارِ أَئِمَّتِكم من شِرَارِهم؟ الذين تُحبونَهم ويُحبونَكم، وتَدعُون لهم ويَدعُون لكم، وشِرارُ أَئِمَّتِكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتَلعنونَهم ويَلعنونَكم».\nورواه الترمذي في الفتن (٣)، عن بُندَار، عن أبي عامر العَقَدي، عن محمد بن أبي حميد.\nوقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي حميد، وهو يضعَّف من قبل حفظه (٤).\n_________\n(١) في «جزئه» (ص ٥٤ رقم ٩٨).\nوإسناده ضعيف؛ لضعف مُجالِد، وهو: ابن سعيد الهَمْداني.\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٤٨ رقم ١٦١).\n(٣) من «سننه» (٥/ ٤٥٨ رقم ٢٢٦٤) باب منه.\n(٤) وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٣/ ١٤٨١ رقم ١٨٥٥) في الإمارة، باب خيار الأئمَّة وشرارهم، من حديث عوف بن مالك -﵁- مرفوعًا: «خيارُ أئمَّتِكم الذين تُحبونَهم ويُحبونَكم، ويُصلُّون عليكم وتُصلُّون عليهم، وشرارُ أئمَّتِكم الذين تُبغضونَهم ويُبغضونَكم، وتَلعنونَهم ويَلعنونَكم ...». الحديث.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>أثر في أنه يجوز استعمال الرَّجل القويِّ وإن كانت له ذنوب يَستَسِر بها</span>\n(٧٥٢) قال أبو عبيد في «الغريب» (١): حدثني يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن قال: قال حذيفةُ لعمرَ: إنَّك تستعين بالرَّجل الذي فيه -وفي رواية: بالرَّجل الفاجر-؟ فقال عمرُ: إنِّي أستعملُهُ لأستعين بقوَّته، ثم أكون على قَفَّانِه.\nقال الأصمعي: قَفَّان كلِّ شيء: جِمَاعُهُ، واستقصاءُ معرفتِه، يقول: أكون على تَتَبُّع أمره حتى أستقصي عِلمَهُ وأعرفَهُ.\nقال أبو عبيد: ولا أَحسِبُ هذه الكلمة عربية، إنما أصلها: قَبَّان، ومنه قول العامَّة: فلانٌ قَبَّانٌ على فلان، إذا كان بمنزلة الأمين عليه، والرئيس الذي يَتَتَبَّع أمرَه ويحاسِبُه، ومنه سمِّي هذا الميزان الذي يقال له: القَبَّان.\n_________\n(١) «غريب الحديث» (٤/ ١٣٩).\nوإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن وعمر.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>أثر فيه أن الوالي إذا طرأ عليه ما ينافي العدالة فإنه يُعزَل</span>\n(٧٥٣) قال محمد بن سعد في «الطبقات» (١): كان عمرُ بن الخطاب قد استَعمل النعمان بن عديِّ بن نَضلة، على مَيْسان من أرض البصرة، وكان يقول الشِّعر، فقال:\nألا هل أتَى الحسناءَ أنَّ حَلِيلَها ... بمَيْسانَ يُسقَى في زُجَاجٍ وحَنْتَمِ (٢)؟\nإذا شئتُ غَنَّتني دَهَاقينُ قريةٍ ... وَرَقَّاصَةٌ تَجثُو (٣) على كُلِّ مَنْسِم\nفإنْ كنتَ نَدماني فبالأكبرِ اسْقِنِي ... ولا تَسْقِني بالأصغرِ المُتَثَلِّم\nلعل أميرَ المؤمنينَ يَسُوؤهُ ... تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّم\n_________\n(١) (٤/ ١٤٠) عن محمد بن عمر، قال: حدثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سَمِعتُ سالم بن عبد الله ينشد هذه الأبيات، قال: فلما بَلَغ عمرُ قولَه ...، فذكره.\nوهذا إسناد تالف، محمد بن عمر، هو: الواقدي، وهو متروك، وسالم لم يَسْمع من عمر.\n(٢) الحَنْتم: جِرَار مدهونة خُضر كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله حَنْتم. «النهاية» (١/ ٤٤٨).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها: «تجذو»، وكَتَب عليها: «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.\nوالجُثُو: الجلوس على الركبتين. «النهاية» (١/ ٢٣٩).","vol":"2","page":426},{"text":"فلمَّا بَلَغ عمرُ قولَه، قال: نعم، واللهِ إنَّه لَيَسُوءنِي، مَن لَقِيَهُ / (ق ٢٨٥) فليُخبِرْهُ أنِّي قد عَزَلتُه.\nفقَدِمَ عليه رجلٌ من قومه فأَخبَرَه بعزله، فقَدِمَ على عمرَ، فقال: واللهِ ما صنعتُ شيئًا ممَّا قلتُ، ولكن كنتُ امرأً شاعرًا، وَجَدتُ فَضلًا من قول، فقلتُ فيه الشِّعر. فقال عمرُ ﵁: والله لا تعملُ لي على عملٍ ما بقيتُ، وقد قلتَ ما قلتَ.\n(٧٥٤) وقد روى الحافظ أبو بكر ابن أبي الدُّنيا -﵀- (١) عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق ...، فذَكَر مثلَه.\nوحكى الزُّبير بن بكَّار مثل ذلك -أيضًا-، إلا أنه قال:\nإذا شئتُ غَنَّتني دَهَاقينُ قريةٍ ... وَصَنَّاجةٌ (٢) تَجذُو على كُلِّ مَنْسِم\n\nقال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور: وهذا هو الصحيح. والمِنسَمُ: استعارة، وإنما يقال ذلك للبعير، وهو من الإنسان الظُّفر.\nقال: والجوسق: فارسيٌّ مُعرَّب، وهو القَصر الصغير، ويقال له: الكَوشك.\n_________\n(١) في «ذم المسكر» (ص ٥٦ رقم ٤٤).\nوهو منقطع بين محمد بن إسحاق وعمر.\n(٢) الصَّنْج: من آلات الملاهي، جمعه صُنُوج، وهو ما يتخذ مُدوَّرًا يُضرب أحدهما بالآخر، ويقال لما يُجعل في إطار الدُّفِّ من النحاس المُدوَّر صغارًا: صُنُوج أيضًا. «المصباح المنير» (ص ٢٨٦ - مادة صنج).","vol":"2","page":427},{"text":"(٧٥٥) قال الزُّبير بن بكَّار (١): وحدَّثني محمد بن الضَّحَّاك بن عثمان الحِزَامي، عن أبيه قال: لمَّا بلغ عمرُ بن الخطاب هذا الشِّعر، كَتَب إلى النعمان: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ (٢)، أمَّا بعد، فقد بلغني قولُك:\nلعل أميرَ المؤمنينَ يَسُوؤهُ ... تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّم\n\n/ (ق ٢٨٦) وايمُ الله، إنَّه لَيَسُوءنِي، وعَزَله. فلمَّا قَدِمَ على عمرَ بَكَّتَه بهذا الشِّعر، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما شَرِبتُها قطُّ، وما ذاك الشِّعر إلا شيءٌ طَفَح على لساني. فقال عمرُ ﵁: أظنُّ ذاك، ولكن لا تعمل لي على عملٍ أبدًا.\nفهذا مشهور من صنيع عمر ﵁.\nأثر آخر\n(٧٥٦) قال الحارث بن مسكين: ثنا سفيان، عن شَبيب بن غَرقَدة، عن المستَظِلِّ قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: قد عَلِمتُ وربِّ الكعبة: متى تَهلِكُ العرب، إذا ساسهم مَن لم يُدرك جاهلية، ولم يكن له قَدَمٌ في الإسلام (٣).\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ١٣٨)، وهو معضل؛ الضحاك بن عثمان هذا من الطبقة العاشرة.\n(٢) غافر: ١ - ٣\n(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٦/ ١٢٩) والحاكم (٤/ ٤٢٨) من طريق سفيان. وأبو عبيد في «غريب الحديث» (٥/ ١٩١) عن الحسين بن عازب. وابن أبي شيبة (٦/ ٤١٣ رقم ٣٢٤٦٢) في الفضائل، باب في فضل العرب، عن أبي الأحوص. وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢/ ٨٧٦ رقم ٢٤٥٩) من طريق شريك. جميعهم (سفيان، والحسين بن عازب، وأبو الأحوص، وشريك) عن شَبيب بن غَرقَدة، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: المستظل بن الحصين: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه شَبيب بن غَرقَدة، وقد ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٦٢ رقم ٢١٥٨) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٢٩ رقم ١٩٥٩) وسكتا عنه. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٦٢).","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>كتاب الأقضية</span>\n(٧٥٧) قال البخاري ﵀ (١): ثنا الحكم بن نافع، ثنا شعيب، عن الزهري: حدَّثني حميد بن عبد الرحمن بن عَوف: أنَّ عبد الله بن عُتبة قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: إنَّ أناسًا كانوا يُؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ، وإنَّ الوحيَ قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظَهَر لنا من أعمالِكم، فمن أظهر لنا خيرًا أَمِنَّاه (٢)، ومَن أظهر لنا سُوءًا لم نأمَنْهُ، ولم نُصدِّقْهُ، وإنْ قال: إنَّ سَريرتَه حَسَنة.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٥/ ٢٥١ رقم ٢٦٤١ - فتح) في الشهادات، باب الشهداء العدول.\n(٢) زاد في المطبوع: «وقَرَّبْناهُ، وليس إلينا من سَريرته شيء، الله يحاسِبُهُ في سريرته».","vol":"2","page":429},{"text":"هكذا أورده البخاري، وليس هو عند أصحاب الأطراف (١).\nوفيه دلالة على الحكم بالظاهر.\nوقد روي من طريق أخرى:\n(٧٥٨) قال الإمام أحمد (٢): ثنا إسماعيل -يعني: ابن عُليَّة-، أنا الجُرَيري سعيد، عن أبي نَضرة، عن أبي فِراس قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب، فقال: يا أيُّها الناسُ، ألا إنما كنَّا نَعرِفُكم إذ بين ظَهْرينا (٣) النبيُّ ﷺ، وإذ ينزل الوحي، إذ يُنبِّئُنا اللهُ من / (ق ٢٨٧) أخباركم، ألا وإنَّ النبيَّ ﷺ قد انطلق، وانقطع الوحي، وإنمَّا نَعرِفُكم بما نقولُ لكم، من أظهر منكم خيرًا ظَننَّا به خيرًا، وأحبَبْناهُ عليه، ومَن أظهر لنا شرًّا ظَننَّا به شرًّا، وأبغضنَاهُ عليه، سرائرُكم بينَكم وبين ربِّكم ﷿، ألا وإنَّه قد أتى عليَّ حينٌ وأنا أَحسِبُ أنَّ مَن قرأ القرآنَ يريد اللهَ وما عنده، وقد خُيِّل إليَّ بأخرة أنَّ رجالًا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأَريدوا اللهَ بقراءتِكم، وأَريدوه بأعمالكم، أَلا إنيِّ والله ما أُرسِلُ عُمَّالي إليكم ليضربوا أبشارَكم، ولا ليأخذوا أموالَكم، ولكن أُرسِلُهُم إليكم لِيعلِّموكُم دينَكم وسُنتَكم، فمَن فُعِلَ به سوى ذلك؛ فليرفَعْه إليَّ، فوالذي نفسي بيده، إذًا لأُقِصَّنَّهُ منه. فوَثَب عمرو بن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أو رأيتَ إن كان رجلٌ من المسلمين على رعيَّة فأدَّب بعض رعيته، أَئنَّك لَمُقصُّه (٤) منه؟! قال: إي، والذي نفس عمر بيده، إذًا لأُقِصَّنَّه منه، أنا لا أُقِصُّ منه، وقد\n_________\n(١) وقال الحافظ في «النكت الظِّراف» (٨/ ٥٢): أغفَلَه المزي، وهو في جميع الروايات.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤١ رقم ٢٨٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ظَهْرانينا».\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «لمقتَصُّه».","vol":"2","page":430},{"text":"رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقِصُّ من نفسِهِ؟ أَلا لا تضربوا المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تُجمِّروهم (١) فتَفتنوهم، ولا تَمنعوهم حقوقَهم فتُكفِّروهم (٢)،\nولا تُنزلوهم الغِياض (٣) فتُضيِّعوهم.\nورواه النسائي في القصاص (٤)، عن مؤمَّل بن هشام، عن إسماعيل بن عُليَّة، مختصرًا: / (ق ٢٨٨) رأيتُ رسولَ الله ﷺ أَقَصَّ من نفسِهِ.\nوأخرجه أبو داود في الدِّيات (٥)، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفَزَاري (٦)، عن سعيد بن إياس الجُرَيري، به.\nوفيه خُطبة عمرَ: إنِّي لم أَبعَثْ عُمَّالي ليضربوا أبشارَكم ...، الحديث.\nواختاره الحافظ الضياء (٧) من طريق أبي يعلى (٨)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن ابن مهدي (٩)، عن سعيد الجُرَيري.\nوقد رواه علي ابن المديني، عن عبد الأعلى، ورِبعي بن إبراهيم. كلاهما عن الجُرَيري، بطوله.\n_________\n(١) كَتَب المؤلف بجوارها في حاشية الأصل: «تجمِّروهم: أي: تطيلوا سجنهم».\n(٢) لأنهم ربما ارتدُّوا إذا مُنِعوا عن الحق. «النهاية» (٤/ ١٨٧) ..\n(٣) الغِياض: جمع غَيْضة، وهي الشجر الملتف؛ لأنهم إذا نزلوها تفرَّقوا فيها، فتمكَّن العدو منهم. «النهاية» (٣/ ٤٠٢).\n(٤) من «سننه» (٨/ ٤٠٣ رقم ٤٧٩١) في القسامة، باب القصاص من السلاطين.\n(٥) (٥/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٤٥٣٧) باب القود من الضربة، وقص الأمير من نفسه.\n(٦) وهو في «السِّيَر» له (ص ٢٩١ رقم ٥٢٧).\n(٧) في «المختارة» (١/ ٢١٨ رقم ١١٦).\n(٨) وهو في «مسنده» (١/ ١٧٤ رقم ١٩٦).\n(٩) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «مهدي»، كما في المطبوع من «مسند أبي يعلى»، و«المختارة»، وهو مهدي بن ميمون الأزدي المِعْوَلي. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٩٢).","vol":"2","page":431},{"text":"وقال: إسناده بصري حسن.\nوقال في موضع آخر: لا نعلم في إسناده شيئًا يُطعنُ فيه، وأبو فِراس رجل معروف من أسلم (١)، روى عنه أبو نَضرة، وأبو عمران الجَوْني.\nقلت: ولا يُعرف اسمه، ومنهم من سمَّاه: الرَّبيع بن زياد الحارثي (٢)، وأنكر ذلك بعضُهم، وفرَّق بينهما (٣)، فالله أعلم.\n_________\n(١) وخالف أبو زرعة، فقال: لا أعرفه. «الجرح والتعديل» (٩/ ٤٢٣ رقم ٢٠٨٢).\n(٢) منهم: حماد بن سَلَمة، وروايته عند إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٨٨ رقم ٢١٤٤) وابن سعد (٣/ ٢٨٠) وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٨٦).\n(٣) منهم: الإمام أبو أحمد الحاكم، ونصُّ عبارته، كما في «تهذيب الكمال» (٣٤/ ١٨٤): إنْ كان إسحاق بن إبراهيم حفظ اسم أبي فِراس الراوي عن عمرَ أنه الرَّبيع بن زياد الحارثي، ولم يُلقِه من ذات نفسه فهما اثنان، وإن لم يحفظه فهو على ما قاله البخاري [انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٦٨ رقم ٩١٥)] والرَّبيع بن زياد حارثي، كناه خليفة بن خياط أبا عبد الرحمن، ولا أُبعِدُ أن يكون إسحاق سمَّاه من ذات نفسه فاشتبه عليه، ولا أعرف أبا نَضرة روى عن الرَّبيع بن زياد شيئًا، إنما روى عنه أبو مِجْلَز وقتادة، وذكره الشَّعبي في بعض أخباره، وأبو فِراس الذي روى عنه أبو نَضرة هو النَّهدي آخر على ما ذَكَره البخاري.\nوقال -أيضًا-، كما في «تهذيب الكمال» (٩/ ٧٩) في ترجمة الرَّبيع بن زياد: ولا أُبعِدُ أن تكون تكنيته بأبي فِراس خطأ.","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>حديث فيه أثر عن عمر في التحذير من غائلة ولاية القضاء</span>\n(٧٥٩) قال هشام بن عمَّار، عن صَدَقة، عن الشُّعيثي، عن زُفَر بن وَثِيمة: أنَّ عمرَ دعا رجلًا إلى القضاء، فأَبَى عليه، قال: لم؟ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «القضاةُ ثلاثةٌ: قاضٍ في الجنَّةِ، وقاضيانِ في النَّارِ ...» الحديث.\nهكذا رواه أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر» من حديث هشام بن عمَّار.\n(٧٦٠) وقد روى أبو بكر ابن أبي عاصم، والترمذي (١) من حديث معتمر بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهَب: أنَّ عثمانَ قال لابن عمرَ: اذهب فاقض بين الناس، قال: أَوَ (تُعافيني) (٢) يا أميرَ المؤمنين، قال: فما تكره من ذلك، وقد كان أبوك يقضي؟ قال: إنِّي سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «من كان قاضيًا، فقَضَى بالعدلِ، فَبِالحَرِي أن يَنفَلِتَ منه كفافًا»، فما أرجو بعد ذلك؟!\nوفي الحديث قصَّة ... (٣) غريب، وليس إسناده عندي بمتَّصل.\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٦١٢ رقم ١٣٢٢) في الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي، وفي «العلل الكبير» (ص ١٩٨ رقم ٣٥١).\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «تعفني»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٣) في هذا الموضع بضع كلمات مطموس بعضها في الأصل، ويشبه أن يكون المؤلِّف بصدد نقل كلام الإمام الترمذيِّ على الحديث، كما يظهر من السِّياق، ونصُّ كلام الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتَّصل، وعبد الملك الذي روى عنه المعتمر هذا، هو عبد الملك بن أبي جميلة.\nوقال في «العلل»: سألت محمدًا عن هذا الحديث، وقلت له: مَن عبد الملك هذا؟ فقال: هو عبد الملك بن أبي جميلة، وعبد الله بن مَوهَب عن عثمان مرسل.","vol":"2","page":433},{"text":"ولفظ ابن أبي عاصم، عن عبد الله بن موهَب، عن ابن عمرَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن كان قاضيًا، فقَضَى بحقٍّ، سأل التَّفلُتَ كفافًا» -قال ابن عمرَ: فما أرجو بعدُ إذًا- «ومَن كان قاضيًا، فقَضَى بجهلٍ كان من أهلِ النَّارِ، ومَن كان قاضيًا، فقَضَى بجَورٍ فهو من أهلِ النَّارِ».\nففي سياق ابن أبي عاصم مايبيِّن اتِّصال الحديث، لكن عبد الملك هذا لم يرو عنه سوى معتمر، ولهذا قال فيه أبو حاتم (١): مجهول. وأما ابن حبان، فذَكَره في «الثقات» (٢).\nوعلى كلِّ حال، فهذا أولى ممَّا رواه الإسماعيلي في «مسند عمر»، فلعلَّه تصحَّف عليه بعثمان، وإن كان محفوظًا، فلعلَّهما واقعتان، والله أعلم.\n_________\n(١) كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٤٥ رقم ١٦٣١) و«العلل» لابنه (١/ ٤٦٨).\n(٢) (٧/ ١٠٣).\nوأخرجه في «صحيحه» (١١/ ٤٤٠ رقم ٥٠٥٦ - الإحسان) عن الحسن بن سفيان، عن أُميَّة بن بِسطام، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن وهب، عن عثمان ...، فذكره.\nهكذا جعله من رواية عبد الله بن وهب عن عثمان! ثم قال: ابن وهب هذا، هو عبد الله بن وهب بن الأسود القرشي، من المدينة، روى عنه الزهري.\nقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٥٥٨): هذا كلامه، وعليه بعد تسليم ثقة عبد الملك اعتراضان:\nأحدهما: إرساله، كما شهد بذلك الترمذي، والبخاري، وأبو حاتم.\nثانيهما: يخالف الترمذي في إبدال «عبد الله بن موهَب» بـ: «عبد الله بن وهب».\nوأخرجه -أيضًا- أبو يعلى (١٠/ ٩٣ رقم ٥٧٢٧) عن شيبان. والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ١٣٣١٩) من طريق أُميَّة بن بِسطام. كلاهما (شيبان، وأُميَّة) عن معتمر، به.\nقال الطبراني: عبد الله بن وهب هذا، هو عندي عبد الله بن وهب بن زَمْعة، والله أعلم.\nتنبيه: وقع في مطبوع «مسند أبي يعلى»: «عبد الله بن موهب»، ثم علَّق محقِّقه الأستاذ حسين أسد قائلًا: في الأصلين: «وهب»، وهو خطأ (!)\nقلت: هذا التصويب من المحقق غير مرضي، والصواب ما في الأصلين، كما يدل على ذلك رواية ابن حبان، والطبراني، فتنبَّه.\nزد على هذا: أنه قال في تعليقه: «إسناده جيد»، فتعقَّبه الشيخ الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (٢/ ٦٦) فقال: عبد الملك بن أبي جميلة مجهول من أتباع التابعين، وتوهَّم المعلِّق على «مسند أبي يعلى» أنه تابعي ثقة سَمِعَ من ابن عمر! في خلطٍ له وتجويد لإسناده، كما بيَّنته في «الضعيفة» (٦٨٦٤).","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>أثر في صفة القضاء</span>\n(٧٦١) قال إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي (١)، ويحيى بن الرَّبيع المكي -واللفظ لإبراهيم-، كلاهما عن سفيان بن عيينة، حدَّثنا والد عبد الله بن\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- وكيع بن خَلَف في «أخبار القضاة» (١/ ٧٠) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٩٢ رقم ٥٣٥) من طريق إبراهيم بن بشَّار. والبيهقي (٦/ ٦٥) و(١٠/ ١٠٦، ١١٩، ١٣٥، ١٨٢، ٢٥٣) من طريق يحيى بن الربيع. والدارقطني (٤/ ٢٠٧) من طريق عبد الله بن الإمام أحمد. والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٥ رقم ٧١٦) من طريق ابن أبي عمر العَدَني. جميعهم (إبراهيم بن بشار، ويحيى، وعبد الله، والعَدَني) عن ابن عيينة، به.\nقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٤١): وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه مرسل؛ لأن سعيد بن أبي بُرْدة تابعي صغير، روايته عن عبد الله بن عمر مرسلة، فكيف عن عمرَ؟! لكن قوله: «هذا كتاب عمر» وِجادة، وهي وِجادة صحيحة من أصحِّ الوجادات، وهي حجَّة.\nوقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المحلى» (١/ ٦٠) في معرض ردِّه على ابن حزم في تضعيفه لهذه الرسالة: وخير هذه الأسانيد -فيما نرى- إسناد سفيان بن عيينة، عن إدريس -وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأَودي، وهو ثقة- أنَّ سعيد بن أبي بُرْدة بن أبي موسى أراه الكتاب، وقرأه لديه، وهذه وِجادةٌ جيدةٌ في قوَّة الإسناد الصحيح، إن لم تكن أقوى منه، فالقراءة من الكتاب أوثق من التلقِّي عن الحفظ.\nوقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٩٦) بعد أنَّ ذكره من طريق الدارقطني والبيهقي: وساقه ابن حزم من طريقين، وأعلَّهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوِّي أصل الرسالة، لا سيَّما وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة.\n\nوقال أبو العباس ابن تيميَّة في «منهاج السُّنة» (٦/ ٧١): ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى تداولها الفقهاء، وبَنَوا عليها، واعتمدوا على ما فيها من الفقه، وأصول الفقه.","vol":"2","page":435},{"text":"إدريس قال: أتيتُ سعيدَ بن أبي بُرْدة، فسألته عن رسائل عمرَ التي كان يكتب إلى أبي موسى، وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بُرْدة، قال: فأخرَجَ إليَّ كُتُبًا، فرأيتُ في كتاب منها: أمَّا بعدُ، فإنَّ القضاءَ فريضةٌ مُحكَمَةٌ، وسُنَّةٌ مُتبَعةٌ، فافهم إذا أُدلِيَ إليك، فإنَّه لا ينفعُ تَكلُّم بحقٍّ لا نفاذَ له.\nآسِ بين الاثنين في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمعَ شريفٌ في حَيْفِك، ولا ييأس وَضِيعٌ -أو / (ق ٢٨٩) قال: ضعيفٌ- في عدلك.\nالفَهمَ الفَهمَ فيما يتلجلجُ في صدرك ويُشكِلُ عليك.\nاعرِفِ الأشباهَ والأمثالَ، ثم قِس الأمورَ بعضَها ببعض، وانظر أقربَها إلى الله، وأشبهها بالحقِّ، فاتَّبِعْه. وأعهد (١) إليك، ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَه بالأمس راجعتَ فيه نفسَك، وهُدِيتَ فيه لرُشْدِك أن تُراجِعَ الحقَّ، فإنَّ مراجعة الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وعند وكيع في «أخبار القضاة»: «واعمِد إليه».","vol":"2","page":436},{"text":"المسلمون عُدُولٌ بعضُهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ، أو مجرَّبًا عليه شهادة زُور، أو ظِنِّينًا في وَلاَء، أو قَرَابة.\nاجعل لمَن ادَّعى حقًّا غائبًا أمدًا يَنتهي إليه، أو بيِّنةً عادلةً، فإنَّه أَثبتُ في الحجَّة وأبلغُ في العذر، فإن أَحضَرَ بيِّنتَه، وإلاَّ وجَّهتَ عليه القضاء.\nالبيِّنة على من ادَّعى، واليمينُ على من أَنكر.\nإنَّ الله تولَّى منكم السَّرائرَ، ودرأَ عنكم الشُّبهاتِ.\nإيَّاك والقلقَ، والضَّجرَ، والتأذِّيَ بالناس، والتَّنكُرَ للخصم في مجالس القضاء.\nإلى أن قال: والصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا.\nومَن تَزيَّن للناس بما لم يعلم اللهُ منه شانَه اللهُ، فما ظنُّك بثواب غير الله في عاجل دنيا وآجل آخرة.\nهذا أثر مشهور، وهو من هذا الوجه غريب، ويسمَّى وِجاَدة (١)، والصحيح: أنه يحتجُّ بها إذا تحقِّق الخطُّ، لأنَّ أكثرَ كُتُب رسول الله ﷺ إلى ملوك / (ق ٢٩٠) الأقطار كذلك، وقد بَسَطتُ القولَ بصحَّتها في أوَّل شرح البخاري، ولله الحمد.\nوقد ورد هذا الأثر من وجه آخر:\n_________\n(١) الوجادة: عرَّفها المؤلِّف في «اختصار علوم الحديث» (١/ ٣٦٧) فقال: صورتها: أن يجدَ حديثًا أو كتابًا بخطِّ شخص بإسناده، فله أن يَرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: وَجَدتُ بخط فلان: حدثنا فلان، ويُسنِده، ويقع هذا أكثر في «مسند الإمام أحمد»، يقول ابنه عبد الله: «وَجَدت بخطِّ أبي: حدثنا فلان ...»، ويَسوق الحديث، وله أن يقول: «قال فلان» إذا لم يكن فيه تدليس يُوهم اللُّقي.","vol":"2","page":437},{"text":"(٧٦٢) كما رواه الحافظ البيهقي في «سننه» (١) فقال: أنا الحاكم، أنا الأصمُّ، ثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني، ثنا محمد بن عبد الله بن كُناسة، ثنا جعفر بن بَرقان، عن معمر البصري، عن أبي العوَّام البصري قال: كَتَبَ عمرُ إلى أبي موسى: إنَّ القضاءَ فريضةٌ مُحكَمةٌ، وسُنَّةٌ مُتبعَةٌ، فعليك بالعقل والفَهم وكثرة الذِّكر، فافهم إذا أَدلى إليك الرَّجلُ الحُجَّةَ، فاقضِ إذا فَهِمتَ، وامضِ إذا قضيتَ، فإنَّه لاينفَع تكلَّم بحُكم لا نفاذ له.\nوآسِ بين الناسِ في وجهِكَ، ومجلسِكَ، وقضائِكَ، حتى لا يَطمعَ شريفٌ في حَيفِكَ، ولا يَيأسَ ضعيفٌ من عدلِكَ.\nوالبيِّنةُ على مَن ادَّعى، واليمينُ على مَن أَنكَرَ.\nوالصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا أَحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا.\nومَن ادَّعى حقًّا غائبًا أو بيِّنةً، فاضرِبْ له أَمَدًا يَنتهي إليه، فإنْ جاء ببينتِهِ أعطيتَهُ حقَّهُ، وإنْ أَعجَزَهُ ذلك استَحْلَلتَ عليه القضيَّةَ، فإنَّ ذلك أبلغَ في العذرِ، وأجلى للعَمَى.\n_________\n(١) (١٠/ ١٥٠).\nوأَعلَّ هذه الطريق الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٤٢) فقال: وإسناده إلى أبي العوَّام صحيح، وأمَّا أبو العوَّام البصري، ففي الرواة ثلاثة كلُّهم يُكنى بهذه الكنية، وكلُّهم بصريون، وهم:\n١ - فائد بن كَيسان الجزار مولى باهلة.\n٢ - عبد العزيز بن الرَّبيع الباهلي.\n٣ - عمران بن داور القطان.\n\nولم أتبين أيُّهم المراد هنا، وثلاثتهم من أتباع التابعين، وكلُّهم ثقات إلا الأول، فلم يوثِّقه غير ابن حبان، ولم يُذكر في ترجمة أحد منهم أنه روى عنه معمر، والله أعلم، وعلى كلِّ حال، فهذه الطريق معضلة، وفيما قبلها كفاية. اهـ.","vol":"2","page":438},{"text":"ولا يمنعك من قضاء قضيتَه اليوم فراجَعتَ فيه لرأيك، وهُدِيتَ فيه لرُشدِكَ أن تُراجِعَ الحقَّ، لأنَّ الحقَّ قديم، لا يُبطِلُ الحقَّ شيءٌ، ومراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل.\nوالمسلمون عُدُول بعضُهم على بعض في الشَّهادات، إلا مجلودًا في حدٍّ، أو مجرَّبًا عليه شهادة الزُّور، أو ظنِّينًا في وَلاَء ... (١)، فإنَّ اللهَ تولَّى من عباده السرائر، وسَتَرَ عليهم الحدودَ إلا بالبيِّنات والأيمان.\nوالفهمَ الفهمَ فيما أُدلِيَ إليك ممَّا ليس في قرآن أو سُنَّة، ثم قايس الأمورَ عند ذلك، واعرِفِ الأشباهَ والأمثالَ، ثم اعمد إلى أحبِّها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحقِّ.\nوإيَّاك والغضب، والقلق، والضَّجر، والتأذِّي بالناس عند الخصومة والنظر، فإنَّ القضاء في مواطن الحقِّ يُوجِبُ اللهُ به الأجرَ، ويحسن به الذِّكر، فمَن خَلُصَت نيَّته في الحقِّ ولو على نفسه، كَفَاه الله ما بينه وبين الناس، ومَن تَزيَّن لهم بما ليس في قلبه شانَه اللهُ، فإنَّ الله لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصًا، وما ظنُّك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته.\nثم قال البيهقي: وقد رواه سعيد بن أبي بُرْدة.\nوروى عن أبي المليح الهُذَلي أنه رواه (٢).\nوهو كتاب معروف مشهور، لابدَّ للقضاة من معرفته والعمل به.\n_________\n(١) في هذا الموضع طمس بمقدار ثلاث كلمات.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٠٦) عن أبي جعفر محمد بن سليمان بن محمد النُّعماني، عن عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهُذَلي قال: كَتَب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ...\nوأعلَّه الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٤١) فقال: وعبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث، كما قال الحافظ في «التقريب».","vol":"2","page":439},{"text":"أثر آخر\n(٧٦٣) قال الحافظ أبو بكر ابن أبي عاصم (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، ثنا علي بن مُسْهِر، عن الشَّيباني، عن الشَّعبي، عن شُريح -يعني: ابن الحارث القاضي-: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- كَتَب إليه: إذا جاءك شيءٌ في كتاب الله فاقض به، ولا يغلبنَّك عليه الرِّجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله؛ فانظر سُنَّة رسول الله ﷺ فاقض بها، فإن كان أمرًا ليس في كتاب الله، ولا في سُنَّة رسول الله ﷺ، ولم يتكلَّم فيه قبلَك أحدٌ فاختر أيَّ الأمرين شئتَ، إن شئتَ أن تجتهدَ رأيَك وتُقدِمَ، فتقدَّم، وإن شئتَ أن تتأخَّر فتأخَّر، أَلا وإنَّ التأخُّر خيرٌ لك.\nوأخرجه النسائي في «سننه» (٣) بنحوه، عن بُندَار، عن أبي عامر، عن الثوري، عن الشَّيباني، به.\nواختاره الحافظ الضياء في كتابه.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٣٩ رقم ١٣٤) لكن سقط منه ذِكر شُريح.\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٤/ ٥٤٤ رقم ٢٢٩٨٠) في البيوع والأقضية، باب في القاضي ما ينبغي أن يبدأ به في قضائه.\n(٣) (٨/ ٦٢٣ رقم ٥٤١٤) في آداب القضاة، باب الحكم باتفاق أهل العلم.\nوأخرجه -أيضًا- وكيع في «أخبار القضاة» (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٨٤٦ رقم ١٥٩٥) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٢١، ٤٩٢ رقم ٤٤٤، ٥٣٤) من طريق سفيان، به.\nوأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ رقم ١٦٩) في المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة، ووكيع في «أخبار القضاة» (٢/ ١٨٩، ١٩٠) والبيهقي (١٠/ ١١٥) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، به.","vol":"2","page":440},{"text":"أثر آخر\n(٧٦٤) قال الحافظ أبو يعلى (١):\nثنا غسَّان بن الرَّبيع، عن حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السَّائب، عن / (ق ٢٩١) محارِب بن دِثَار (٢)، عن عمرَ: أنَّه قال لرجل قاضٍ كان بدمشق: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإذا لم تجد؟ قال: أقضي بسُنَّة رسول الله ﷺ. قال: فإذا جاءك ما ليس في السُّنَّة؟ قال: أجتهد رأيي، وأُؤامِرُ جلسائي. قال: أحسنتَ. وقال: إذا جلستَ، فقل: اللهمَّ، إنِّي أسألك أن أُفتِيَ بعلم، وأقضي بحُكمٍ، وأسألك العدل في الغضب والرِّضا.\nقال: فسار الرَّجلُ غيرَ بعيدٍ، ثم رجع، فقال لعمر: إنِّي رأيتُ كأنَّ الشَّمسَ والقمرَ يقتتلان، ومع كُلِّ واحد منهما جنودٌ من الكواكب. قال: مع أيِّهما كنتَ؟ قال: مع القمر. فقال عمرُ ﵁: يقول الله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (٣) لا تلي لي عملًا.\nهذا أثر منقطع.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٦٨/ ١٠٣ - ١٠٤).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «الإشراف في منازل الأشراف» (ص ٢٢١ رقم ٢٥٥) من طريق حماد بن سَلَمة، به.\nوأعلَّه الحافظ ابن عساكر في «تاريخه» (٦٨/ ١٠٥) فقال: لا أدري وجه هذا الحديث، فإنَّ أوَّل قاضٍ قَضَى على دمشق أبو الدرداء، ولم يزل عليها إلى خلافة عثمان، وهو غير خافٍ على عمرَ.\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محارب بن دِثار وعمر.\n(٣) الإسراء: ١٢","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>أثر في ردِّ شهادة الزُّور</span>\n(٧٦٥) قال أبو عبيد (١):\nحدثني إسحاق، عن مالك (٢)، عن ربيعة، يَرويه عن عمرَ: أنَّ رجلًا أتاه، فقال: إنَّ شهادةَ الزُّور قد كَثُرَت في أرضهم، فقال: لا يُؤسَر أحدٌ في الإسلام بشهداء السُّوء، فإنَّا لا نقبلُ إلا العُدُولَ.\nقال أبو عبيد: لا يُؤسَر: أي: لا يُحبَسُ. وفسَّر مجاهد قوله تعالى: ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٣) بالمحبوس.\nأثر آخر\n(٧٦٦) قال إسماعيل بن عيَّاش (٤):\nعن محمد بن يزيد الرَّحَبي،\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٠٥).\nوهو منقطع، وله طرق أخرى:\nمنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٠ رقم ٢٣٠٣٠) في البيوع والأقضية، باب ما ذكر في شهادة الزور، عن وكيع، عن المسعودي، عن عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا منقطع أيضًا.\nومنها: ما أخرجه البيهقي (١٠/ ١٤١) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن عمرَ -﵁-، ولفظه: أنَّ عُمرَ ظَهَر على شاهدِ زُورٍ، فضَرَبه أحدَ عشرَ سوطًا، ثم قال: لا تأسروا الناسَ بشهود الزُّور، فإنَّا لا نقبل من الشهود إلا العدلَ.\n\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عطاء بن عَجْلان: متروك، كما قال الحافظ في «التقريب».\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٢٦١) في الأقضية، باب ما جاء في الشهادات.\n(٣) الإنسان: ٨\n(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الإشراف في منازل الأشراف» (ص ١٥٦ رقم ١٠٩) عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن إسماعيل بن عياش، به.\n\nوإسناده ضعيف؛ عروة بن رُويم: صدوق، يرسل كثيرًا، وعدَّه الحافظ من الطبقة الخامسة، وهي طبقة من لم يثبت لأصحابها سماع من أحد من الصحابة.","vol":"2","page":442},{"text":"ومحمد بن الحجَّاج الخَوْلاني، عن عروة بن رُويم اللَّخمي قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة بن الجرَّاح كتابًا، فقرأه على الناس بالجابِيَة (١): أمَّا بعدُ، فإنَّه لم يُقِمْ أمرَ اللهِ في الناس إلا حصيفَ العُقدةِ (٢)، بعيدَ الغِرَّةِ (٣)، ولا يَطَّلع الناسُ منه على عَورة، ولا يحنقُ في الحق على جرأة (٤)، ولا يخافُ في الله لومةَ لائمٍ، والسَّلام عليك.\nوكَتَب عمرُ إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإنِّي كَتَبتُ إليك بكتابٍ لم آلُكَ ونفسي (٥) فيه خيرًا، الزم خمسَ خلالٍ (٦) يَسلَمُ لك دينُك، وتحظى بأفضلَ حظِّك: إذا حضرك الخصمان فعليك بالبيِّنات العُدُول، والأيمان القاطعة، ثم أدنِ الضعيفَ حتى ينبسطَ لسانُه، ويجترئَ قلبُه، وتعاهدِ الغريبَ، فإنَّه إذا طال مقامُهُ ترك حاجتَه وانصرف إلى أهله، فإذا الذي أبطل حقَّه مَن لم\n_________\n(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٢) أي: المحكم العقل. وإحصاف الأمر: إحكامه، والعقدة ههنا: الرأي والتدبير. «النهاية» (١/ ٣٩٦).\n(٣) أي: مَن بَعُدَ حفظه لغفلة المسلمين. «النهاية» (٣/ ٣٥٥).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وعند ابن أبي الدُّنيا: «جِرَّة»، والجِرَّة: ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه، والإحناق: لحوق البطن والتصاقه، وأصل ذلك في البعير أن يقذف بجِرَّته، وإنما وضع موضع الكظم من حيث أنَّ الاجترار ينفخ البطن، والكظم بخلافه، يقال: ما يَحنَقُ فلان وما يكظم على جِرَّة: إذا لم يَنطوِ على حقد ودَغَل. قاله ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٤٥١):\n(٥) أي: لم أُقصِّر في أمرك وأمري. «النهاية» (١/ ٦٣).\n(٦) كَتَب المؤلِّف فوقها: «خصال»، ولم يضرب على ما تحتها.","vol":"2","page":443},{"text":"يرفع به رأسًا، واحرص على الصُّلح مالم يتبيَّن لك القضاءُ، والسَّلام عليك.\nأثر آخر\n(٧٦٧) قال أبو القاسم البغوي: ثنا عمر بن وَرَّاد، ثنا المسيّب بن شريك، عن الحسن بن حَي قال: سَمِعتُ علي بن بَذِيمة يقول: قال عمرُ بن الخطاب: رُدُّوا الخصومَ، فإنَّ القضاءَ يورثُ الشَّنَآنَ (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- البيهقي (٦/ ٦٦) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن الحسن بن صالح، عن علي بن بَذِيمة، به. وأعلَّه بالانقطاع.\nوله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٨/ ٣٠٣ رقم ١٥٣٠٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٥ رقم ٢٢٨٨٦) في البيوع والأقضية، باب في الصلح بين الخصوم، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٦٩) والبيهقي (٦/ ٦٦) من طريق محارِب بن دِثَار، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا -أيضًا- منقطع، كما قال البيهقي، وابن حزم في «المحلى» (٨/ ١٦٤).","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>أثر في النهي عن الرِّشوة للحاكم في الحكم</span>\n(٧٦٨) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١):\nثنا أبو كُرَيب، ثنا طَلق بن غنَّام، ثنا محمد بن زياد البَرجُمُي، ثنا أبو حَريز الأزدي قال: كان رجلٌ لا يزال يُهدِي لعمرَ فَخِذَ جزورٍ، إلى أن جاء ذاتَ يومٍ بخصمٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيننا قضاءً فَصْلًا، كما يُفصَل الفَخِذُ من سائر الجزور. قال عمرُ ﵁: فما زال يردِّدها عليَّ حتى خفتُ على نفسي، فقَضَى عليه عمر، وكَتَب إلى عمَّاله: إيَّاكم والهدايا؛ فإنها من الرُّشَا.\n_________\n(١) في «الإشراف في منازل الأشراف» (ص ٢٥١، ٢٩٥ رقم ٣١٢، ٤٠٧) وتصحَّف فيه «أبو حريز» إلى: «أبو جرير»!\nوإسناده ضعيف؛ أبو حَريز عبد الله بن الحسين الأزدي، قال عنه أحمد: منكر الحديث، كان يحيى بن سعيد يحمل عليه، ولا أراه إلا كما قال. وضعَّفه النسائي، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه لا يُتابَع عليه. ووثَّقه أبو زرعة. واختَلَف فيه قول ابن معين، فمرَّة ضعَّفه، ومرَّة قال: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: صدوق. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٥ رقم ١٥٣) و«تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٢١) و«ثقات ابن حبان» (٧/ ٢٤).\nوقال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ.\nثم هو منقطع؛ لأنَّ أبا حَريز من الطبقة السادسة، وأصحاب هذه الطبقة لا يصح لهم لقاء أحد من الصحابة، ومع ذلك فقد اضطَّرب فيه، فرواه عن عمرَ -كما تقدَّم-.\n\nورواه أخرى، فجعله عن الشَّعبي، عن عمرَ! وروايته عند ابن أبي الدُّنيا في «الإشراف» (ص ٢٩٤ رقم ٤٠٦) ووكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٥٥) عن علي بن حرب، عن إسماعيل بن ريَّان، عن أبي زياد الفُقَيمي، عن أبي حَريز، عن الشَّعبي، عن عمرَ!\nوهذا -أيضًا- منقطع بين الشَّعبي وعمر.\nتنبيه: تحرَّف «إسماعيل بن ريان» عند ابن أبي الدُّنيا إلى: «إسماعيل بن زياد»!","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>أثر آخر في كيفية التعديل</span>\n(٧٦٩) قال أبو القاسم البغوي (١):\nثنا داود بن رُشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: شهد رجلٌ عند عمرَ بن الخطاب شهادةً، فقال له: لست أعرفُك، ولا يضرُّك ألا أعرفَك، ائتِ بمَن يعرفُك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفُه. فقال: بأيِّ شيء تعرفُه؟\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه أبو طاهر المخلِّص في «جزء فيه سبعة مجالس من أماليه» (ص ٨١ رقم ٣١) وعنه: ابن عبد الباقي في «مشيخته» (٢/ ٥٧٥ رقم ١٢١).\nوأخرجه البيهقي (١٠/ ١٢٥) والخطيب في «الكفاية» (١/ ٢٧٧ رقم ٢١٩ - ط دار الهدى) من طريق البغوي، لكن قالا: «عن الأعمش، عن سليمان بن مُسْهِر، عن خَرَشة بن الحُرِّ»! فزادا في إسناده: سليمان بن مُسْهِر!\nوكذا أخرجه العقيلي (٣/ ٤٥٤) وأبو الحسين الأبنوسي في «مشيخته» (١/ ١٤٩ رقم ٧٢).\nوأَعلَّه العقيلي بقوله: الفضل بن زياد، عن شيبان لا يُعرَف إلا بهذا، وفيه نظر.\nقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٦١٠): وأما ابن السَّكن فإنه ذَكَره في «سننه الصحاح المأثورة»، فأغرب.\n\nوتعقَّب الشيخ الألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٦٠) تجهيل العقيلي للفضل بن زياد، فقال: إنَّه معروف غير مجهول، فقد ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٣٦٠) فقال: «الفضل بن زياد أبو العباس الطشي، حدَّث عن إسماعيل بن عياش، وعن عبَّاد بن العوَّام، وعبَّاد بن عبَّاد، وعلي بن هاشم بن البريد، وخَلَف ابن خليفة، روى عنه إسحاق بن الحسن الحربي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وجعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وكان ثقة»، ثم ساق له حديثًا صحيحًا. وأورده ابن أبي حاتم (٣/ ٢/٦٢) وقال: روى عنه أبو زرعة، وسُئل عنه، فقال: كَتَبتُ عنه، كان يبيع الطِّساس، شيخ ثقة. قلت: فبرواية هؤلاء الثقات عنه، وتوثيق هذين الإمامين إيَّاه، تثبت عدالته، ويتبيَّن ضبطه وحفظه، ولذلك، فتصحيح ابن السَّكَن لهذا الأثر في محلّه. اهـ.","vol":"2","page":446},{"text":"فقال: بالعدالة والفضل! قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليلَه ونهارَه ومدخلَه ومخرجَه؟ قال: لا. قال: فمعاملُك بالدِّينار / (ق ٢٩٢) والدِّرهم اللَّذين يُستَدَل بهما على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقُك في السَّفر الذي يُستَدَلُ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفُه. ثم قال للرَّجل: ائت بمن يَعرفُك.","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>أثر فيه أنَّ المُتحاكِمَين يذهبان إلى الحاكم بأنفسهما</span>\n(٧٧٠) قال أبو القاسم البغوي (١): ثنا علي بن الجَعْد، ثنا شعبة، عن سيَّار قال: سَمِعتُ الشَّعبي قال: كان بين عمرَ وأُبَي -﵄- خصومةٌ، فقال عمرُ: اجعل بيني وبينك رجلًا. فجعلا بينهما زيدًا -يعني: ابن ثابت-. قال: فأتياه، فقال عمرُ: أتيناك لِتَحكُم بيننا، في بيته يُؤتى الحَكَم.\nإسناده جيد، وإن كان منقطعًا، وفيه دليل على التحكيم -أيضًا-، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٧٧١) قال معمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان بين عمرَ بن الخطاب وسعيدِ بن زيد خصومةٌ، فتقاضيا إلى أُبَي بن كعب، فقَضَى على عمرَ باليمين، فقال سعيد: أما إذ صارت إليَّ اليمين، فإنِّي أعفيه منها. فقال عمرُ: ما أريد أن تعفيني منها، إنِّي أحلفُ على حقٍّ، فاستحلفه، فحَلَف، ثم صعد المنبرَ، فقال: أيها الناسُ، إنه ليس باليمين البرَّة الصادقة بأسٌ. قال: ثم حَلَف على ثوبه، ثم قال: والله إنَّ هذا الثَّوبَ لثوبي.\n_________\n(١) في «الجعديات» (٢/ ٧٢٧ رقم ١٨٠٢).\nوأخرجه -أيصًا- عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٥) والبيهقي (١٠/ ١٣٦، ١٤٤) من طريق الشَّعبي، به.","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>أثر يُذكر في باب اليمين في الدَّعاوى</span>\n(٧٧٢) قال الإمام مالك (١): عن ابن شهاب، عن سليمان بن يَسَار. وعن أنس (٢) بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال للجُهني الذي ادَّعى دم وَليِّهِ على رجل من بني سعد بن ليث، وكان أجرى فرسَه، فوَطِئَ على إصبع الجُهَني، فنَزَى منها (٣)، فمات، فقال عمرُ للَّذين ادُّعي عليهم: أتحلفون بالله خمسينَ يمينًا ما مات منها؟ فأَبَوا، أوتحرَّجوا، فقال للمدَّعين: احلفوا، فأَبَوا، فقَضَى بشطر الدِّية على السَّعديين.\nهذا إسناد صحيح، والأثر غريب جدًّا (٤).\n_________\n(١) في «الموطأ» (٢/ ٤١٩) في العقول، باب دية الخطإ في القتل.\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في «الموطأ»: «عراك».\n(٣) أي: نَزَف دمُه وجرى ولم ينقطع. انظر: «النهاية» (٥/ ٤٣).\n(٤) وقد قال الإمام مالك عقب روايته: وليس العمل على هذا.\nقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٧/ ٥٤): إنما قال مالك في هذا الحديث إنَّ العمل ليس عنده عليه؛ لأن فيه تبدئة المدَّعى عليه بالدم بالأيمان، وذلك خلاف السُّنة التي رواها وذكرها في كتابه «الموطأ» في الحارِثَين من الأنصار المدَّعين على يهود خيبر قتل وليِّهم؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ بدأ المدَّعين الحارِثَين بالأيمان في ذلك ...، وفي حديث عمرَ -أيضًا- أنه قَضَى بشطر الدِّية على السَّعدِيَّين، وذلك -أيضًا- خلاف السُّنة المذكورة في حديث الحارِثَين؛ لأنه لم يقض فيها رسولُ الله ﷺ على أحدٍ بشيء، إذ أَبَى المدَّعون والمدَّعى عليهم من الأيمان، وتبرَّع رسولُ الله ﷺ بالدِّية كلها من قِبَلِ نفسه، لئلا يكون ذلك الدمُ باطلًا، والله أعلم. وفي قول الله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ ما يغني عن حديث عمرَ وغيره، وأجمع العلماء أنَّ دية الخطأ في النفس حَكَم بها رسولُ الله ﷺ على عاقلة القاتل مائةً من الإبل.","vol":"2","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>حديث يُذكر في الشَّهادات وغيرها</span>\n(٧٧٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش من بني سَهم، عن رجل منهم يقال له: ماجدة. وفي روايته: عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن رجل، عن ابن ماجدة قال: عَارَمْتُ (٢) غلامًا بمكةَ، فعضَّ أذني، فقطع منها، أو عَضضتُ أذنَه، فقطعتُ منها، فلمَّا قَدِمَ علينا أبو بكرٍ حاجًّا رُفِعنَا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمرَ بن الخطاب، فإن كان الجارحُ بلغ أن يُقتَصَّ منه، فليَقتصَّ منه.\nقال: فلمَّا انتُهي بنا إلى عمرَ نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقتصَّ منه، ادعوا لي حجَّامًا، فلمَّا ذُكر الحجَّامَ قال: أما إنِّي قد سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «قد أعطيتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارِكَ اللهُ لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعلَه حجَّامًا (٣)، أو قصَّابًا (٤)، أو صائغًا (٥)».\nوهكذا رواه أبو داود في «سننه» (٦)، عن الفضل بن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن رجل من سَهم، عن ابن ماجدة / (ق ٢٩٣) عن عمرَ، به.\nورواه البخاري في «التاريخ» (٧) من حديث محمد بن إسحاق،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠٢، ١٠٣)\n(٢) أي: خاصمته. «النهاية» (٣/ ٢٢٣).\n(٣) (٤/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٢) في البيوع، باب في الصائغ.\n(٤) «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٩٨).\n(٥) قوله: «وهو مرسل» ساقط من مطبوع «التاريخ الكبير».\n(٦)\n(٧)","vol":"2","page":450},{"text":"عن العلاء، عن رجل من بني سَهم، عن علي بن ماجدة، سَمِعَ عمرَ، سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «وَهَبتُ لخالتي غلامًا، ونهيتُ أن تجعَلَهُ حجَّامًا».\nقال: وقال لنا حجَّاج: ثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: وهو مرسل (١)، لم يصحَّ إسناده.\nوهكذا رواه أبو داود (٢)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، به.\nوعن يوسف بن موسى، عن سَلَمة بن الفضل.\nكلاهما عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن (ابن) (٣) ماجدة، به\n_________\n(١)\n(٢) في «سننه» (٣٤٣٠، ٣٤٣١).\n(٣) كَتَب المؤلِّف فوقها: «أبي»، وكَتَب فوقها «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة.","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>حديث آخر في خطبة عمر ﵁ بالجابية، وما فيها من الفوائد المتعلِّقة بالشَّهادت وغيرها</span>\n(٧٧٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله -يعني: ابن المبارك (٢) -، أنبأنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ خَطَب بالجابِيَة (٣)، فقال: قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقامي فيكم، فقال: «استَوصُوا بأَصحابي خيرًا، ثم الذين يَلَونهُم، ثم الذين يَلَونهَم، ثم يَفشُو الكذبُ، حتى إنَّ الرَّجلَ لَيَبتَدِئُ بالشَّهادةِ قبلَ أن يُسأَلَها، فمن أراد منكم بحبَحَةَ الجنَّةِ، فليَلزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يخلُونَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنَّ الشَّيطانَ ثالثُهما، / (ق ٢٩٤) ومَن سرَّتهُ حسنتُهُ، وسَاءَتهُ سيِّئتُهُ، فهو مؤمنٌ».\nورواه الترمذي في الفتن (٤)، عن أحمد بن مَنيع.\nوالنسائي في عشرة النِّساء (٥)، عن محمد بن الوليد الفحَّام.\nكلاهما عن أبي المغيرة النَّضر بن إسماعيل، عن محمد بن سُوقة، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nورواه النسائي -أيضًا- (٦)، عن صفوان بن عمرو الحمصي، عن موسى بن أيوب، عن عطاء بن مسلم، عن ابن سُوقة، عن أبي صالح\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١١٤).\n(٢) وهو في «مسنده» (ص ١٤٨ رقم ٢٤١).\n(٣) الجابية: قرية من أعمال دمشق. «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٤) من «سننه» (٤/ ٤٠٤ رقم ٢١٦٥) باب ما جاء في لزوم الجماعة.\n(٥) من «سننه الكبرى» (٨/ ٢٨٦ رقم ٩١٨١ - ط الرسالة).\n(٦) في الموضع السابق (٩١٨٢).","vol":"2","page":452},{"text":"قال: قَدِمَ عمرُ ...، فذَكَره.\nوأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١)، عن الحسن بن سفيان، عن حَبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن سُوقة، كما رواه الإمام أحمد.\nقال أبو الحسن الدارقطني (٢): هكذا رواه النَّضر بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، والحسن بن صالح (٣)، عن محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به. وخالَفَهم يزيد بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أنَّ عمرَ لمَّا قَدِمَ الشَّامَ خَطَبَهم ...، فذَكَر مثلَه (٤).\nقلت: كذا رواه النسائي (٥)، عن الرَّبيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، به.\nوهو منقطع، لكن قد رُويت هذه الخطبةُ عن عمرَ من وجوه عديدة إذا تُتبِّعت بَلَغت حدَّ التَّواتر.\nفمن ذلك: ما رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٦)، حيث قال: أنا شعبة (٧)،\nعن عبد الملك بن عُمَير قال: سَمِعتُ جابر بن سَمُرة قال: خَطَبنا\n_________\n(١) (١٦/ ٢٣٩ رقم ٧٢٥٤ - الإحسان).\n(٢) في «العلل» (٢/ ٦٦).\n(٣) وروايته عند ابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٥٣٤ رقم ١٠٣٦).\n(٤) ورجَّح البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٠٢) رواية يزيد بن أسامة بن الهاد المرسلة، فقال: وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح.\n(٥) في الموضع السابق (٩١٨٠).\n(٦) في «مسنده» (١/ ٣٤ رقم ٣١).\n(٧) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «جرير بن حازم»، وما ذكره المؤلِّف موافق لما أخرجه الطبراني في «الصغير» (١/ ١٥٨ رقم ٢٤٥) والخطيب في «تاريخه» (٢/ ١٨٧) فقد روياه من طريق عبد الحميد بن عصام، عن الطيالسي، فقالا: «عن شعبة»!\nقال الخطيب عقب روايته: هذا حديث غريب من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، ولا نعلم رواه غير عبد الحميد بن عصام، عن أبي داود، عنه، وخالَفَه يونس بن حبيب الأصبهاني، فرواه عن أبي داود، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عُمَير.\n\nوقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا أبو داود، تفرَّد به عبد الحميد بن عصام.","vol":"2","page":453},{"text":"عمرُ بالجابِيَة ...، فذَكَره، بنحوه.\nورواه أحمد (١)، عن جرير / (ق ٢٩٥) بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمَير، به.\nوأخرجه النسائي (٢)، وابن ماجه (٣) من حديث جرير.\nورواه ابن حبان في «صحيحه» (٤)، عن أبي يعلى الموصلي (٥)، عن أبي خيثمة وعلي بن حمزة المِعْوَلي. كلاهما عن جرير، به.\nورواه الإمام علي ابن المديني، عن جرير بن عبد الحميد. وعن وهب بن جرير، عن أبيه. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، به.\nقال: وخالَفَهما زائدة ومعمر، فروياه عن عبد الملك بن عُمَير، عن رجل، عن ابن الزُّبير.\nورواه ابن عيينة، عن عبد الملك بن عُمَير، مرسلًا.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ١٧٧).\n(٢) في «سننه الكبرى» (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤ رقم ٩١٧٥، ٩١٧٦، ٩١٧٧ - ط الرسالة).\n(٣) في «سننه» (٢/ ٧٩١ رقم ٢٣٦٣) في الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد.\n(٤) (١٠/ ٤٣٦ رقم ٤٥٧٦) و(١٢/ ٣٩٩ رقم ٥٥٨٦ - الإحسان).\n(٥) وهو في «مسنده» (١/ ١٣٢، ١٣٣ رقم ١٤٢، ١٤٣).","vol":"2","page":454},{"text":"ثم ساقه من هذه الطرق، ولم يحكم فيه بشيء، ولكن قال: قلت لسفيان فيه، فقال: ثنا ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يَسَار، عن أبيه: أنَّ عمرَ خَطَبَ (١). فلمَّا حفظته من ابن أبي لبيد لم أهتمُّ بحديث عبد الملك بن عُمَير.\nقال علي: وَوَجْدناه في كتاب ابن أبي شيبة (٢)، عن شيخ ضعيف الحديث، يقال له: يحيى بن يعلى التَّيمي، جَعَله عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر! وليس هذا عندنا بمحفوظ؛ لأنَّه لم يقله أحدٌ من الحفَّاظ، وإنما كتبناه لِيُعرَف.\nومنها: ما رواه عَبد بن حميد في «مسنده» (٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر (٤)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الزُّبير قال: خَطَبنا عمر بالجابِيَة ...، فذَكَره.\nورواه النسائي (٥) من حديث يونس بن أبي إسحاق، والحسين بن واقِد. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، به.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤١٣ رقم ٤٢٩) من طريق الشافعي، عن سفيان، به.\n(٢) «المصنَّف» (٦/ ٤٠٨ رقم ٣٢٤٠٢) في الفضائل، باب ما ذُكر في الكفِّ عن أصحاب النبيِّ ﷺ.\n(٣) «المنتخب من مسنده» (١/ ٦٤ رقم ٢٣).\n(٤) وهو في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٣٤١ رقم ٢٠٧١٠).\n(٥) في «سننه الكبرى» (٨/ ٢٨٥ رقم ٩١٧٨، ٩١٧٩ - ط الرسالة).","vol":"2","page":455},{"text":"ورواه أبو يعلى (١)، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عُمَير، به.\nوقد تكلَّم أبو الحسن الدارقطني (٢) -﵀- على هذا الحديث بكلام طويل، حاصله: أنَّه قد رواه جماعة عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ.\nورواه آخرون عن عبد الملك، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ.\nقال: ويشبه أن يكون الاضطِّراب من عبد الملك؛ لكثرة اختلاف الثقات عليه (٣).\nقلت: عبد الملك من أئمَّة التابعين وساداتهم، وليس الاضطِّراب في حديث مستحيلًا عليه، ولكن ههنا الاضطِّراب بعيد، لأنَّ هذه الخطبة شهدها خَلْق كثير، فلا يبعد أن يكون عبد الملك قد سَمِعَها من جماعة منهم، فمن الجائز أنَّه سَمِعَها من عبد الله بن الزُّبير ومن جابر بن سَمُرة، فرواها تارة عن هذا، وتارة عن هذا، والله أعلم.\nومنها: / (ق ٢٩٦) مارواه مسلم (٤) من حديث سُوَيد بن غَفَلة: أنَّه سَمِعَ عمرَ يخطب بالجابِيَة، يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبس الحرير\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٧٩ رقم ٢٠١).\n(٢) في «العلل» (٢/ ١٢٢ - ١٢٥ رقم ١٥٥).\n(٣) وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٠٢): وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل بإرساله أصح.\nوقال أبو حاتم الرازي: أفسد ابن الهاد هذا الحديث وبيَّن عورته، رواه ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن شهاب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ ...، وهذا هو الصحيح.\nوقال أبو زرعة: الحديث حديث الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أن عمر قام بالجابية ... انظر «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٥، ٣٧١ رقم ٢٥٨٣، ٢٦٢٩).\n(٤) في «صحيحه» (٣/ ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) (١٥) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.","vol":"2","page":456},{"text":"إلا موضعَ إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ.\n(٧٧٥) وقال أبو داود الطيالسي (١): ثنا حماد بن (يزيد) (٢)، عن معاوية بن قُرَّة، عن كَهْمس -رجل من بني هلال-، أنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خيرُ أُمَّتي القَرنُ الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالثُ، ثم يَنشَأُ قومٌ تَسبِقُ أيمانُهُم شهاداتِهِم، يَشهَدُون مِن غيرِ أن يُستَشهَدُوا، لهم لَغَطٌ في أَسواقِهِم».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٦ - ٣٨ رقم ٣٢).\nوقد تقدم تخريجه (ص ٧١ رقم ٥٣٦).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف، وانظر التعليق السابق.","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>فوائد من خطبة عمر بالجابِيَة</span>\n(٧٧٦) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (١): ثنا بِشر بن السَّري، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن أبي البَختَري، عن الباهلي، أنَّ عمرَ -﵁- قال بالجابِيَةِ: تعلَّموا القرآنَ تُعْرَفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنَّه لم يبلغ منزلة ذي حقٍّ أن يطاع في معصية الله، واعلموا أنَّه لا يُقرِّب من أجل، ولا يُبعد من رزق، قولٌ بحقٍّ، وتذكيرٌ بعظيم.\nواعلموا أنَّ بين العبد وبين رزقه حجابٌ، فإنَ صبر أتاه رزقُه، وإن اقتَحَم هَتَك الحجابَ، ولم يُدرك فوق رزقِهِ.\nأَدِّبوا الخيلَ، وانتضلوا، وانتعلوا، (وتسرولوا) (٢)، وتَمَعددوا، وإيَّاي وأخلاقَ العجم، ومجاورةَ الخنازير، وأن يُرفَعَ بين ظَهْرانيكم صليبٌ، وأن تجلسوا على مائدة / (ق ٢٩٧) يُدارُ عليها الخمرُ، أو تدخلوا الحمَّامَ بغير إزار، أو تَدَعوا نساءَكم يدخلن الحمَّاماتِ، فإنَّ ذلك لا يحلُّ.\nوإيَّاي أن تكسبوا من عقد (٣) الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنَّه توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم، وإيَّاي والصَّغارَ أن تجعلوه في رقابكم.\nوعليكم بأموال العرب الماشية، تنزلون بها حيثُ نزلتم.\n_________\n(١) وهو في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٣٤٣ رقم ٣١٤٢).\n(٢) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «وتَسَوَّكوا»، وكَتَب فوقها «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو الموافق لما في مطبوع العَدَني.\n(٣) كذا ورد بالأصل، و«إتحاف الخيرة» (٧/ ٤٠٣). وفي مطبوع «المطالب»: «عند».","vol":"2","page":458},{"text":"واعلموا أنَّ الأشربةَ تصنعُ من ثلاث: من الزَّبيب، والعسل، والتَّمر، فما عَتَقَ منه فهو خمرٌ لا يحلُّ.\nواعلموا أنَّ اللهَ لا يزكِّي ثلاثةً، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُقرِّبهم يوم القيامة، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ أَعطى إمامَه صفقتَه يريد بها الدُّنيا، فإن أصابها وفَّى له، وإن لم يصبها لم يَفِ له، ورجلٌ خَرَج بسلعته بعد العصر، فحَلَف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا، فاشتُريت لقوله.\nوسبابُ المسلم فسوقٌ، وقتاله كُفْر، لا يحلُّ لك أن تهجرَ أخاك فوقَ ثلاثٍ.\nومن أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول؛ فقد كَفَر بما أُنزِلَ على محمدٍ ﷺ.\nإسناد جيد، وله شواهد.","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>حديث يُستدل به على أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده</span>\n(٧٧٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن بلال، ثنا سعيد بن بشير، عن مُطرِّف (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ / (ق ٢٩٨) فقال: إنَّ أبي يريد أن يأخذَ مالي، فقال: «أنت ومالكَ لأبيكَ».\nثم قال البزَّار: قد رواه غير (مُطرِّف) (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.\nوقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (٤): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير، عن مَطَر (٥)، عن عمرو بن شعيب -أحسبه-، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «أنت ومالُكَ لأبيك»؟ فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ (٦).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ٢٩٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مَطَر»، وما في الأصل موافق لما في «كشف الأستار عن زوائد البزار» (٢/ ٢٥٨ رقم ١٢٦١)، لكن صوابه: «مَطَر»، كما في «البحر الزخار»، وقد أخرجه كذلك الطبراني في «مسند الشاميين» (٤/ ٧٩ رقم ٢٧٧٩) وابن عدي (٣/ ٣٧٥ - ترجمة سعيد بن بشير)، ويؤيده كلام ابن أبي حاتم الآتية.\n(٣) انظر التعليق السابق.\n(٤) (١/ ٤٦٩ رقم ١٤٠٨).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا»، وهو كذلك في المطبوع من «العلل».\n(٦) وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مَطَر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.\nوقال ابن عدي: ولا أدري تشويش هذا الإسناد ممن هو؟ لأن هذا الحديث يَرويه جماعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، ولا أعلم رواه عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ إلا من حديث سعيد بن بشير هذا، ومَطَر، عن عمرو.\nوقال الدارقطني في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ١٠٨): تفرَّد به مَطَر الورَّاق، عن عمرو بن شعيب، عنه، ولم يروه عنه غير سعيد بن بشير.","vol":"2","page":460},{"text":"قلت: ورواه الإمام أحمد (١)، وأبو داود (٢) من حديث حبيب المعلِّم.\nوابن ماجه (٣) من حديث حجَّاج أرطاة (٤).\nكلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، فالله أعلم (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (٢/ ٢١٤ رقم ٧٠٠١).\n(٢) في «سننه» (٤/ ١٩١ رقم ٣٥٣٠) في البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده.\n(٣) في «سننه» (٢/ ٧٦٩ رقم ٢٢٩٢) في التجارات، باب ما للرجل من مال ولده.\n(٤) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «حجَّاج بن أَرطاة».\n(٥) وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على «الرسالة» للشافعي (ص ٤٦٨).\nوقال الألباني في «الإرواء» (٣/ ٣٢٥): وهذا سند حسن.","vol":"2","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>أثر في الشهادة على القذف، وقصَّة أبي بَكرة وزياد والمغيرة بن شعبة ﵃</span>\n(٧٧٨) قال أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا أبو أسامة، عن عَوف، عن قَسَامة بن زُهَير قال: لمَّا كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان ...، فذَكَر الحديث. قال: فدعا الشُّهود، فشهد أبو بَكرة وشِبل بن مَعبد وأبو عبد الله نافع، فقال عمرُ حين شهد هؤلاء الثلاثة شقَّ على عُمرَ شأنُه (٢)، فلما قام زياد، قال: لن يشهدَ -إن شاء الله- إلا بحقٍّ. قال زياد: أما الزِّنى فلا أشهد به، ولكن قد رأيتُ أمرًا قبيحًا. قال عمرُ: الله أكبر، حُدُّوهم. فجَلَدهم (٣). قال: فقال أبو بَكرة بعد ما ضَرَبه: أشهد أنه زانٍ. فَهَمَّ عمر أن يُعيدَ عليه الحدَّ، فنهاه عليٌّ، وقال: إنْ جَلَدتَه، فارجُم صاحبَك. فتركه ولم يَجلِده.\n/ (ق ٢٩٩) طريق أخرى\n(٧٧٩) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤): أنا الحاكم، أنا أبو الوليد\n_________\n(١) في «المصنَّف» (٥/ ٥٣٩ رقم ٢٨٨١٥) في الحدود، باب في الشهادة على الزنى، كيف هي؟\nوفي إسناده: قَسَامة بن زُهَير، وهو ثقة، إلا أنه لم يُدرك القصة، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.\n(٢) قوله: «فقال عمرُ حين شهد هؤلاء الثلاثة شقَّ على عُمرَ شأنُه» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فقال عمرُ حين شهد الثلاثة: أَودَ المغيرةَ أربعةٌ، وشَقَّ على عُمرَ شأنُه جدًّا».\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فجَلَدوهم».\n(٤) في «السُّنن الكبرى» (٨/ ٢٣٥).\nوفي إسناده: عبد الرحمن بن جَوشَن، وهو ثقة، إلا أنه من الطبقة الثالثة، وهشيم مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع.","vol":"2","page":462},{"text":"الفقيه، أنا أبو القاسم البغوي (١)، ثنا عبد الله بن مُطيع، عن هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوشَن، عن أبيه، عن أبي بَكرة ...، فذَكَر القصَّة، كما تقدَّم.\n(٧٨٠) وقال علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة: أنَّ أبا بَكرة وزيادًا ونافعًا وشِبل بن مَعبد كانوا في غرفة، والمغيرة في أسفل الدَّار، فهبَّت ريحٌ، ففتحت البابَ، ورفعت السِّترَ، فإذا المغيرة بين رجليها، فقال بعضهم لبعض: قد ابتُلينا ...، فذَكَر القصَّة. قال: فشهد أبو بَكرة ونافع وشِبل، وقال زياد: لا أدري، أنكحها أم لا؟ فجَلَدهم عمرُ -﵁- إلا زيادًا. فقال أبو بَكرة ﵁: أليس قد جَلَدتموني؟ قال: بلى، قال: فأنا أشهد بالله لقد فعل. فأراد عمرُ أن يَجلِدَه -أيضًا-. فقال عليٌّ: إن كانت شهادةُ أبي بَكرة شهادةَ رجلين فارجُمْ صاحبَك؛ وإلاَّ فقد جَلَدتموه (٢).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ثنا ابن بنت أحمد بن مَنيع».\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٠١) عن عمرو بن محمد النَّاقد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، به.\nوفي إسناده: ابن جُدعان، وهو ضعيف، كما قال الحافظ في «التقريب».\nوللقصة طريق أخرى صحيحة: أخرجها عبد الرزاق (٧/ ٣٨٤ رقم ١٣٥٦٦) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٨ رقم ٢٩٢٩٧ - ط مكتبة الرشد) في الحدود، باب في الشهادة على الزنى، كيف هي؟ عن ابن عُليَّة. كلاهما (الثوري، وابن عُليَّة) عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النَّهدي قال: شهد أبو بَكرة ونافع وشِبل بن مَعبد على المغيرة بن شعبة أنهم نظروا إليه، كما ينظرون إلى المرود في المكحلة. قال: فجاء زياد، فقال عمرُ: جاء رجلٌ لا يشهدُ إلا بالحقِّ. قال: رأيتُ مجلسًا قبيحًا وانبهارًا. قال: فجَلَدهم عمرُ الحدَّ.\nولفظ ابن أبي شيبة: لما شهد أبو بَكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد، فقال له عمر: رجلٌ لن يشهد -إن شاء الله- إلا بحق، قال: رأيت انبهارًا ومجلسًا سيئًا. فقال عمرُ: هل رأيت المرود دخل المكحلة؟ قال: لا. قال: فأمر بهم فجُلدوا.\nقال الحافظ في «الفتح» (٥/ ٢٥٦): وإسناده صحيح.\n\nوقد أورد هذه القصة البخاري في «صحيحه» (٥/ ٢٥٥ - فتح) في الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، تعليقًا، بصيغة الجزم، فقال: وجَلَد عمرُ أبا بَكرة وشِبل بن مَعبد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم استتابهم، وقال: مَن تاب قَبِلتُ شهادتَه.","vol":"2","page":463},{"text":"يعني: لا يُجلَد ثانيًا بإعادة القذف.\nطريق أخرى\n(٧٨١) وقال الشافعي (١): أنا سفيان بن عيينة، سَمِعتُ الزهري يقول: زَعَم أهل العراق أنَّ شهادة القاذف لا تجوز، فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لأبي بَكرة: تُبْ نَقبلُ شهادتَك. أو: إن تُبتَ قَبِلتُ شهادتَك.\nثم حكى الشافعي عن ابن عيينة أنه شك في روايته، فاحتشم عنه الشافعي (٢)، فكان يَرويه بَعدُ عمَّن يثق به عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمرَ لمَّا جَلَد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فَقَبِلَ شهادتَهما، وأَبَى أبو بَكرة أن يرجع، فردَّ شهادتَه.\n_________\n(١) في «الأم» (٧/ ٢٦).\n(٢) لكن قال الحافظ في «تغليق التعليق» (٣/ ٣٧٨): وقد رواه أحمد بن شيبان الرملي والحسن بن محمد الزعفراني عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيّب من غير شك. اهـ.\nقلت: وأخرجه -أيضًا- الطبري في «تفسيره» (١٨/ ٧٦) عن أحمد بن حماد الدولابي. والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٢/ ٣٥٩) عن يونس بن عبد الأعلى. والبيهقي (١٠/ ١٥٢) من طريق أحمد بن شيبان. ثلاثتهم عن ابن عيينة، به. ولفظه: أنَّ عمرَ قال لأبي بَكرة: إن تُبتَ قَبِلتُ شهادتَك. أو قال: تُبْ تُقبلُ شهادتُك.","vol":"2","page":464},{"text":"وهكذا رواه محمد بن إسحاق (١)، عن الزهري / (ق ٣٠٠) قال: وكان أفضلَ القوم.\nورواه الأوزاعي (٢)، عن الزهري، كذلك.\nقال البيهقي (٣):\nورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن أبي الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، به.\nوهذه طرق صحيحة عن عمرَ ﵁ وأرضاه.\nفأما قبول رواية أبي بَكرة فمجمع عليه (٤).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٨/ ٧٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٦٢/ ٢١٥) ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ضَرَب أبا بَكرة وشِبل بن مَعبد ونافع بن الحارث بن كِلدة حَدَّهم، وقال لهم: مَن أكذبَ نفسَه أجزتُ شهادتَه فيما استُقبل، ومن لم يفعل لم أُجِزْ شهادتَه. فأكذبَ شِبلٌ نفسَه ونافعٌ، وأَبَى أبو بَكرة أن يفعلَ.\n(٢) علَّقها البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (١٤/ ٢٦٥).\n(٣) في «معرفة السُّنن والآثار» (١٤/ ٢٦٥).\n\nووَصَله عمر بن شبَّة في «أخبار البصرة»، كما في «الفتح» (٥/ ٢٥٦): ولفظه: أنَّ عمرَ حيث شهد أبو بَكرة ونافع وشِبل على المغيرة، وشهد زياد على خلاف شهادتهم، فجَلَدهم عمرُ واستتابَهم، وقال: مَن رجع منكم عن شهادتِه قَبِلتُ شهادتَه. فأَبَى أبو بَكرة أن يرجع.\n(٤) قال الحافظ: وقد حكى الإسماعيلي في «المدخل»: أن بعضهم استشكل إخراج البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بَكرة في عدَّة مواضع؟ وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية، وأن الشهادة يُطلب فيها مزيد تثبت لا يُطلب في الرواية، كالعَدَد والحرية وغير ذلك.\nواستنبط المهلَّب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطًا في قبول توبته؛ لأن أبا بَكرة لم يكذب نفسه، ومع ذلك فقد قَبِلَ المسلمون روايتَه وعملوا بها.\nوانظر لزامًا: رسالة العلاَّمة عبدالمحسن العبَّاد: «الدفاع عن الصحابي أبي بَكرة ومروياته»، و«بذل النصرة في الذبِّ عن الصحابي الجليل أبي بَكرة» للشيخ حاي بن سالم الحاي.\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا الحافظ المزِّي.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>كتاب التفسير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>ذِكر أنَّ عُمرَ بن الخطاب ﵁ أوَّلُ من جَمَع القرآن، بمعنى أنَّه كان ذلك في زمن الصِّدِّيق، ولكن كان هو المشير بذلك أو المستشار، ثم كان يَستحثُّ في ذلك، والله أعلم</span>\n(٧٨٢) قال أبو بكر ابن أبي داود -﵀- في كتاب «المصاحف» (١): ثنا عبد الله بن محمد بن خلاَّد، ثنا يزيد، ثنا مبارك، عن الحسن: أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل عن آيةٍ من كتابِ اللهِ، فقيل: كانت مع فلان، فقُتِلَ يومَ اليمامةِ. فقال: إنَّا لله، فأَمَر بالقرآن فجُمِعَ، فكان أوَّلَ مَن جَمَعه في المصحف.\nهذا الأثر منقطع بين الحسن وعمر، فإنَّه لم يُدركه (٢).\n_________\n(١) (١/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٣٢).\n(٢) وقال الحافظ في «الفتح» (٩/ ١٣): فإن كان محفوظًا؛ حُمِلَ على أن المراد بقوله: «فكان أوَّلَ من جَمَعه»، أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر، فنُسِبَ الجمع إليه لذلك.","vol":"2","page":467},{"text":"أثر آخر\n(٧٨٣) وقال أبو بكر (١): ثنا أبو الطَّاهر، ثنا ابن وهب، أنا عمرو (٢) بن طلحة اللَّيثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنَّ عمرَ لمَّا جَمَع القرآنَ كان لا يَقبلُ من أحدٍ شيئًا حتى يَشهدَ شاهدان.\nأثر آخر\n(٧٨٤) وقال أبو بكر (٣):\nثنا إسماعيل بن أسد، ثنا هَوذة، ثنا / (ق ٣٠١) عوف، عن عبد الله بن فَضَالة قال: لمَّا أراد عمرُ أن يَكتبَ الإمامَ أَقعَدَ له نفرًا من أصحابه، وقال: إذا اختلفتُم في اللُّغة فاكتُبُوها بلُغة مُضَر، فإنَّ القرآنَ نزل بلُغةِ رجلٍ من مُضَر ﷺ.\n_________\n(١) في «المصاحف» (١/ ١٧١ رقم ٣٣).\nوأخرجه -أيضًا- ابن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٠٥) و(٣/ ٩٩٩) من طريق ابن وهب، به.\nوهذا -أيضًا- منقطع؛ لأنَّ يحيى بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافةِ عثمان، وقد سئل ابن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بعضهم يقول: سَمِعتُ عمرَ؟ فقال: هذا باطل، إنما هو: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، سَمِعَ عمرَ. «تاريخ ابن معين» (٢/ ٦٥٠ - رواية الدُّوري).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عمر»، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ١١٨ رقم ٦٣١) و«تهذيب الكمال» (٢١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(٣) في «المصاحف» (١/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣٤).\n\nوهذا إسناد رجاله ثقات؛ عبد الله بن فَضَالة من المخضرمين، وُلِدَ في حياة النبيِّ ﷺ، وعاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك. وانظر التعليق على الأثر الآتي.","vol":"2","page":468},{"text":"أثر آخر\n(٧٨٥) وقال أبو بكر (١):\nثنا عبد الله بن محمد بن خلاَّد، ثنا يزيد، ثنا\n_________\n(١) في «المصاحف» (١/ ١٧٣ رقم ٣٧).\nوهذا الأثر يَرويه عبد الملك بن عُمَير، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فقد أورده المؤلِّف من طريق شَيبان، عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ.\nوتابَعَه كلٌّ من: جرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وحبَّان بن علي، وأبو عَوانة. انظر روايتهم عند سعيد بن منصور في «سننه» (٣/ ٩٣٩ رقم ٤١٩ - ط الصميعي) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٣٥٩ رقم ٤٢٣) ولُوَين في «جزئه» (ص ٩٧ رقم ٨٩).\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٢٠٤) وابن أبي داود في «المصاحف» (١/ ١٧٣ رقم ٣٥) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٠٦) و(٣/ ١٠١٤) من طريق جرير بن حازم، عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمرَ!\nقال أبو عبيد عقب روايته: وكان أبو عَوَانة يحدِّث بهذا الحديث عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ!\n\nقلت: فتبين بهذا أن هناك اضطرابًا في إسناده، ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من عبد الملك بن عُمَير، فقد قال عنه أحمد: عبد الملك بن عُمَير مضطَّرب الحديث جدًّا مع قلَّة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال -أيضًا-: سمَاك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عُمَير، وذلك أن عبد الملك بن عُمَير يَختلف عليه الحفَّاظ. وقال ابن معين: مخلِّط. وقال أبو حاتم: لم يوصف بالحفظ. وقال مرَّة: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغيَّر حفظه قبل موته. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٦٠ رقم ١٧٠٠) و«تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٧٠).\nوقد سَرَد الحافظ في «الفتح» (٩/ ١٩) أسماء من كتب المصاحف، ثم قال: وليس في الذين سميناهم أحدٌ من ثقيف، بل كلهم إما قرشي أو أنصاري.","vol":"2","page":469},{"text":"شيبان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لا يملينَّ في مصاحفنا هذه إلا غلمانُ قريش، أو غلمانُ ثقيف.\nهذا إسناد صحيح.\nوالجمع بين هذه الآثار وما ثبت في «الصحيح» (١) من أنَّ الصِّدِّيق هو الذي ابتدأ بجمع القرآن -لمَّا استَحَرَّ القتل في قرَّاء القرآن يوم اليمامة، وكانت في خلافته-، هو ما ذَكَرته أوَّلًا، والله أعلم.\nوقد عَزَم عمرُ -﵁- في وقتٍ على جمع الأحاديث وكتابتها، ثم عَدَل عن ذلك رعايةً لحفظ القرآن، وألا يشتبه بغيره.\n(٧٨٦) كما قال حنبل بن إسحاق (٢): ثنا قَبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر (٣)،\nعن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب -﵁- أنْ يَكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه، وتَرَكوا كتابَ اللهِ ﷿.\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (٨/ ٣٤٤ رقم ٤٦٧٩) في التفسير، باب: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم ...﴾، و(٩/ ١٠ رقم ٤٩٨٦) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، و(١٣/ ١٨٣ رقم ٧١٩١ - فتح) في الأحكام، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا، من حديث زيد بن ثابت ﵁.\n(٢) ومن طريقه: أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (ص ٤٩).\n(٣) وهو في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٢٥٧ رقم ٢٠٤٨٤).\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧) -وعنه: البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٢١٧) - عن قبيصة، به.\n\nوقد خولف قَبيصة بن عُقبة في روايته، خالَفَه محمد بن يوسف الفِريابي، فرواه عن الثوري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ ...، فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (ص ٤٩)، ثم قال: هكذا قال في هذه الرواية: «عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ»، بخلاف رواية قَبيصة، عن الثوري، وقد روى هذا الحديثَ شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فوافق رواية عبد الرزاق، عن معمر، ورواية قَبيصة، عن الثوري، عن معمر، وقال: عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ. ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه عروة، عن عمرَ.\nقلت: محصِّلة ما قال الخطيب: أن رواية مَن رواه عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ -﵁- أصح؛ لاتفاق أكثر الرواة عليه، وعليه؛ فتكون هذه الرواية منقطعة، كما سيَذكر ذلك المؤلِّف نفسُهُ عند الأثر رقم (٨٩٨).","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>من فاتحة الكتاب</span>\n(٧٨٧) قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» (١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه كان يقرأ: «غير المغضوب عليهم وغير الضَّالين».\nإسناده صحيح.\n_________\n(١) (ص ٢٨٩).\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور (٢/ ٥٣٤ رقم ١٧٧ - ط الصميعي) وابن أبي داود في «المصاحف» (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ١٤٤ - ١٤٨) من طريق الأعمش، به.\nوصحَّح إسناده -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (٨/ ١٥٩).\nوأورده السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٠) وزاد نسبته إلى وكيع، وعَبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في «المصاحف».","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>ومن البقرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>حديث في تفسير آية النَّسخ</span>\n(٧٨٨) قال سفيان الثوري (١): عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: عليٌّ أقضانا، / (ق ٣٠٢) وأُبَيّ أَقرأنَا، وإنَّا لندعُ كثيرًا من لحن أُبَيّ، إنَّ أُبَيًّا يقول: سَمِعتُ من رسول الله ﷺ، (ولم) (٢) أدعه لشيء، والله يقول: «ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْها (٣) نأت بخير منها أو مثلها» (٤).\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه البخاري (٨/ ١٦٧ رقم ٤٤٨١) في التفسير، باب قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسأها﴾، و(٩/ ٤٧ رقم ٥٠٠٥ - فتح) في فضائل القرآن، باب القرَّاء من أصحاب النبيِّ صلبى الله عليه وسلم، بنحوه.\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «ولن»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٣) كذا ورد بالأصل. وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير. انظر: «النشر في القراءات العشر» لابن الجزري (٢/ ٢٢٠)\n(٤) البقرة: ١٠٦","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ </span>(١)\n(٧٨٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا هشيم، ثنا حميد، عن أنس قال: قال عمرُ ﵁: وافقتُ ربِّي في ثلاث، قلت: يا رسولَ الله! لو اتَّخَذْنا من مقام إبراهيم مصلَّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣)، وقلت: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَك يَدخل عليهنَّ البرُّ والفاجرُ، فلو أَمرتَهنَّ أن يَحتجبنَ؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغَيْرة، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (٤)، فنزلت كذلك.\nثم رواه أحمد (٥)، عن يحيى وابن أبي عَدي. كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمرَ أنَّه قال: وافقتُ ربِّي في ثلاث، ووافقني ربِّي في ثلاث ...، وذَكَره.\nوأخرجه البخاري (٦)، عن عمرو بن عَون.\nوالترمذي (٧)، عن أحمد بن مَنيع.\nوالنسائي (٨)، عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٥\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥٧).\n(٣) البقرة: ١٢٥\n(٤) التحريم: ٥\n(٥) في الموضع السابق (١/ ٢٤، ٦٣ رقم ١٦٠، ٢٥٠).\n(٦) في «صحيحه» (١/ ٥٠٤ رقم ٤٠٢ - فتح) في الصلاة، باب ما جاء في القِبلة.\n(٧) في «سننه» (٥/ ١٩٠ رقم ٢٩٦٠) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة.\n(٨) في «الكبرى» (٦/ ٤٩٦ رقم ١١٦١١).","vol":"2","page":473},{"text":"وابن ماجه (١)، عن محمد بن الصبَّاح.\nكلُّهم عن هشيم، به.\nورواه البخاري -أيضًا- (٢)، عن مُسدَّد، عن يحيى -وهو القطَّان-.\nورواه الترمذي -أيضًا- (٣)، عن عَبد بن حميد، عن حجَّاج بن منهال، عن حماد بن سَلَمة.\nوالنسائي (٤)، عن هَنَّاد، عن يحيى بن أبي زائدة.\nكلاهما (٥) عن حميد -وهو: ابن تَيرويه الطَّويل-، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nورواه / (ق ٣٠٣) الإمام علي ابن المديني، عن يزيد بن زُرَيع، عن حميد، به.\nوقال: هذا من صحيح الحديث، وهو بصري.\nطريق أخرى\n(٧٩٠) ورواه مسلم (٦) من حديث نافع، عن ابن عمرَ قال (٧): وافقتُ ربِّي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.\n_________\n(١) في «سننه» (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٩) في إقامة الصلاة، باب القِبلة.\n(٢) في «صحيحه» (٨/ ١٦٨ رقم ٤٤٨٣ - فتح) في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾.\n(٣) في «سننه» (٥/ ١٨٩ رقم ٢٩٥٩) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة.\n(٤) في «سننه الكبرى» (٦/ ٢٨٩ رقم ١٠٩٩٨).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «كلهم»، كما يدل عليه السياق، إذ راويه عن حميد الطويل جماعة.\n(٦) في «صحيحه» (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٣٩٩) في فضائل الصحابة، باب: ومن فضائل عمر.\n(٧) قوله: «عن ابن عمر قال» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «عن ابن عمر قال: قال عمر»، كما في «صحيح مسلم».","vol":"2","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>حديث في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ </span>(١)\n(٧٩١) قال يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق (٢)، حدَّثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ماحَمَله على مقالته التي قال حين توفِّي رسولُ الله ﷺ، فقال: كنتُ أتأوَّلُ هذه الأية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٣)، فواللهِ إنْ كنتُ لأظنُّ أنَّه سيبقى في أمَّته حتى يَشهد عليها بآخر أعمالها، وإنَّه للذي حَمَلني على أنْ قلتُ ما قلتُ.\nوفي إسناده ضعف لحال حسين بن عبد الله هذا (٤)، ولكن له شاهد من وجه أخر.\nأثر آخر\n(٧٩٢) قال أبو عبيد (٥):\nثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زيد بن صُوحان، عن عمرَ أنَّه قال: ما يمنعكم إذا رأيتم الرَّجلَ يخرِّق أعراضَ الناس ألا تُعرِّبوا عليه! قالوا: نخاف لسانَه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداءَ.\n_________\n(١) البقرة: ١٤٣\n(٢) ومن طريقه: أخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٢١١) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ٢١٩) بنحوه.\nوأورده السيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٣٣٧) وزاد نسبته إلى ابن المنذر.\n(٣) البقرة: ١٤٣\n(٤) قال عنه أحمد: له أشياء منكرة. وقال النسائي: متروك. وضعَّفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين. انظر: «تهذيب الكمال» (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٥).\n(٥) في «غريب الحديث» (٤/ ١٥٠).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣١ رقم ٢٥٥٢٧) في الأدب، باب ما قالوا في النهي والوقيعة في الرجل والغيبة، عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الصمت وآداب اللسان» (ص ١٥٠ رقم ٢٤٥) من طريق أبي شهاب الحنَّاط. والعسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/ ٢٦٥) من طريق عمر بن عبد الرحمن الأبَّار. كلاهما (أبو شهاب، والأبَّار) عن الأعمش، عن أبي وائل، به.\nوخالَفَهم معمر، فرواه عن الأعمش، عن عمرَ. ليس فيه أبو وائل ولا زيد بن صُوحَان! ومن هذا الوجه: أخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ١٧٨ رقم ٢٠٢٦١).\nوهذه الرواية إن لم يكن فيها سقط؛ فهي شاذة؛ لمخالفتها لرواية الجماعة عن الأعمش، وفيهم أبو معاوية، وهو من أثبت الناس في الأعمش.\nولم يقف الشيخ أبو إسحاق الحويني على طريق أبي معاوية، فضعَّف الأثر في تعليقه على «الصمت» لابن أبي الدُّنيا، وقال: وزَعَم بعضهم أن «إسناده صحيح» (!)","vol":"2","page":475},{"text":"قال أبو زيد والأَصمعي: قوله: ألا تُعرِّبوا عليه، أي: تُفسدوا عليه كلامَه، وتُقبِّحوه له.","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ </span>(١)\n(٧٩٣) قال أبو بكر بن أبي شيبة في «تفسيره» (٢): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ: أنَّه انقطع شِسْع نعلِه، فاستَرجَعَ، وقال: كُلُّ مَا ساءك مصيبةٌ.\n_________\n(١) البقرة: ١٥٦\n(٢) هكذا عزا المؤلف هذا الأثر لـ «تفسير ابن أبي شيبة»، وهذا الكتاب في عداد المفقود الآن، وممن ذكر أن لابن أبي شيبة تفسيرًا: الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١٠/ ٦٦) وابن حجر في «المعجم المفهرس» (ص ١١٠ - ١١١).\nوهذا الأثر عند ابن أبي شيبة -أيضًا- في «المصنَّف» (٥/ ٣٣٦ رقم ٢٦٦٤٢) في الأدب، باب في الرجل ينقطع شسعه فيسترجع.\nوأخرجه -أيضًا- هَنَّاد في «الزهد» (١/ ٢٤٥ رقم ٤٢٣) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٧/ ١٩١ رقم ٩٢٤٥ - الطبعة الهندية) من طريق أبي إسحاق، به.\nوفي إسناده: عبد الله بن خليفة، وهو مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٨)، وقال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤١٤ رقم ٤٢٩٠): لا يكاد يُعرَف. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nلكن له طريق أخرى يتقوَّى بها: أخرجها ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٣) عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب قال: انقطع قِبَال نعل عمر، فقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، أفي قِبَال نعلك؟ قال: نعم، كلُّ شيء أصاب المؤمن يكره فهو مصيبة.\nوانظر: «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ٣١٤ رقم ٢٤٥٥).","vol":"2","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>حديث يُذكر عند قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ </span>(١)\n(٧٩٤) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مَردويه في «تفسيره»: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا سمُّويه، ثنا عمرو بن عَون، ثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قام عمر، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردتُ أَهلي البارحةَ على ما يريد الرَّجلُ أهلَه، فقالت: إنَّها قد نامت، فظننتُها تَعتلُّ، فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية (٢).\nوهذا إسناد جيد، وابن أبي ليلى مختَلَف في سماعه من عمرَ (٣)،\nولكن قد روي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنَّ عمرَ فَعَل مثلَ هذا (٤).\n_________\n(١) البقرة: ١٨٧\n(٢) البقرة: ١٨٧\n(٣) وله طريق أخرى: أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ٤٧٩) من طريق سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني. وابن بَشكوال في «الغوامض والمبهمات» (٢/ ٥٢٨ رقم ٥١٢) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام. كلاهما (سعيد، وأبو عبيد) عن هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من الأنصار يقال له صِرْمة ...، فذكره.\nزاد الطحاوي: وجاء عمر فأتى أهلَه ...، الحديث.\n\nوهذا الإسناد مخالف لما أورده المؤلِّف.\n(٤) أخرجه أبو داود (١/ ٣٩٤ رقم ٥٠٧) في الصلاة، باب كيف الأذان، وأحمد (٥/ ٢٤٦) -واللفظ له- والطبري في «تفسيره» (٢/ ١٣٢) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ٤٧٨) والحاكم (٢/ ٢٧٤) من طريق المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ -﵁- ...، وفيه: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا.=","vol":"2","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: ثم إن رجلًا من الأنصار، يقال له: صِرْمة، ظلَّ يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائمًا. قال: فرآه رسولُ الله ﷺ وقد جُهد جَهدًا شديدًا، قال: مالي أَراك قد جُهدت جَهدًا شديدًا. قال: يا رسولَ الله، إنى عملتُ أمسِ فجئتُ حين جئتُ، فألقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ حين أصبحتُ صائمًا. قال: وكان عمرُ قد أصاب من النساء من جارية أو من حُرَّة بعد ما نام، وأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله ﷿: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.\nورواه عن المسعودي جماعة، وهم: يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم ويونس بن بُكَير.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي (!)\nقلت: له علَّتان:\nالعلة الأولى: اختلاط المسعودي، وجميع مَن رواه عنه هنا فإنما رواه عنه بعد اختلاطه. قال الحافظ في «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٤٢٩): والمسعودي صدوق، لكنه اختَلَط، وقد خالَفَه شعبة، فرواه عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصحابُ رسولِ الله ﷺ ...\nالعلة الثانية: عدم صحَّة سماع ابن أبي ليلى من معاذ -﵁-، وممَّن نصَّ على ذلك الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦١) والبيهقي في «سننه» (٤/ ٢٠٠).\n\nوأما رواية شعبة التي أشار إليها الحافظ، فقد أخرجها أبو داود (١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ رقم ٥٠٦) بلفظ: كان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح. قال: فجاء عمر بن الخطاب فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام، فقالوا: حتى نسخن لك شيئًا، فنام، فلما أصبحوا أنزلت عليه هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾.\nوقد توبع شعبة، تابَعَه ابن نُمَير، وروايته عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٣٠٩ رقم ١٦٤٦) والبيهقي (٤/ ٢٠٠)، وذكرها البخاري في «صحيحه» (٤/ ١٨٧ - فتح) في الصوم، باب: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن نُمَير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مُرَّة، حدثنا ابن أبي ليلى، =","vol":"2","page":479},{"text":"وقال موسى بن عُقبة: عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن قصة عمرَ نحو ما تقدَّم، لكن فيه: أنَّ عمرَ كان قد نام، ثم واقع أهلَه، ثم أخبر رسولَ الله ﷺ بذلك، فقال: «ما كنتَ خليقًا أن تَفعَلَ»، ونزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ الآية (١).\nوقد كان هذا شرعًا في أوَّل الإسلام، أن الرَّجل يحلُّ له الطعامُ والشرابُ والوقاعُ حتى يصلِّي العشاءَ أو ينامُ قبل ذلك، فمتى وَجَد أحدَهما حَرُمَ عليه ذلك، فنَسَخه اللهُ إلى أخفَّ منه، ولله الحمدُ والمنَّة.\n_________\n= حدَّثنا أصحابُ محمدٍ ﷺ: نزل رمضانُ فشقَّ عليهم، فكان من أطعم كلَّ يوم مسكينًا ترك الصومَ ممن يُطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾.\nقال الحافظ في «الفتح» (٤/ ١٨٨): واختُلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وطريق ابن نُمَير هذه أرجحها.\nوقال في «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٤٣٠): وهذا أصح من رواية المسعودي.\nوأخرج البخاري في «صحيحه» (٤/ ١٢٩ رقم ١٩١٥ - فتح) في الصوم، باب قول الله جلَّ ذِكره: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ...﴾ من حديث البراء بن عازب -﵁- قال: كان أصحابُ محمدٍ ﷺ إذا كان الرَّجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطِرَ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يمسي، وإنَّ قيس بن صِرمة الأنصاري كان صائمًا، فلمَّا حضر الإفطارُ أتى امرأتَه فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلِقُ أطلبُ لك، وكان يومَه يعملُ، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلمَّا رأته قالت: خيبةً لك، فلمَّا انتصف النهار غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبيِّ ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾.\n(١) هذه الرواية لم أقف عليها مسندة، وذكرها الحافظ في «العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، وقال: وهذا سند صحيح.","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>حديث آخر في آية تحريم الخمر</span>\n(٧٩٥) قال أحمد (١): ثنا خَلَف بن الوليد، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لمَّا نزل تحريمُ الخمرِ قال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (٢) فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه. فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣)، فكان منادي رسولِ الله ﷺ إذا أقام الصلاةَ نادى: ألا يَقربَنَّ الصلاةَ سكرانٌ. فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) قال عمرُ: انتَهَينا، انتَهَينا.\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن منصور. كلاهما عن إسرائيل، به.\nوعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، وقال: هذا حديث كوفي، صالح الإسناد.\nورواه أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) / (ق ٣٠٤) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن أبي ميسرة\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٥ رقم ٣٧٨).\n(٢) البقرة:٢١٩\n(٣) النساء: ٤٣\n(٤) المائدة: ٩١\n(٥) في «سننه» (٤/ ٢٤٨ رقم ٣٦٧٠) في الأشربة، باب في تحريم الخمر.\n(٦) في «سننه» (٥/ ٢٣٦ رقم ٣٠٤٩) في التفسير، باب: ومن سورة المائدة.\n(٧) في «سننه» (٨/ ٦٨١ رقم ٥٥٥٥) في الأشربة، باب تحريم الخمر.","vol":"2","page":481},{"text":"-واسمه: عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني-، عن عمرَ، به. وليس له عنه سواه.\nقال أبو زرعة (١): وروايته عنه مرسلة.\nوهكذا صحَّح ذلك الترمذيُّ ﵀.\nوقد رواه حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ...، فذَكَره (٢).\nفإن كان محفوظًا؛ فيُشبه أن يكون عند أبي إسحاق من وجهين (٣).\n_________\n(١) كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٤٣ رقم ٥١٦).\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٨٥).\n(٣) هذا اختيار المؤلِّف، وخالَفَه الدارقطني، فقال في «العلل»: رواه إسرائيل وزكريا بن أبي زائدة وسفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحبيل، عن عمرَ ...، وخالَفَهم حمزة الزيَّات، فرواه عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن عمرَ ...، والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمرَ.","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>أثر في فضل آية الكرسي</span>\n(٧٩٦) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١):\nأنا علي بن أحمد بن عَبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعيد بن سالم، ثنا محمد بن أَبَان، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ، عن ابن مسعود: أنَّ رجلًا من أصحاب محمد ﷺ لَقِيَ شيطانًا، فصَرَعه، أحسبه قال له الشيطان: دعني أُعلِّمك شيئًا، لا تقولُهُ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خَرَج. -أَظنُّه فعلَّمه آية الكرسي- قال زِرُّ: فقيل لابن مسعود: مَن هو؟ قال: مَن تَرَونه إلا عمرَ بن الخطاب.\nقال البيهقي: ورويناه في كتاب «الفضائل» من حديث المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود (٢).\nوفي موضع آخر عن الشَّعبي: أنَّ رجلًا من الجنِّ لقيه، فقال له: هل لك أن تُصارعني ...، فذَكَره، وذَكَر صفتَه.\n_________\n(١) في «دلائل النبوة» (٧/ ١٢٣).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «مكائد الشيطان» (ص ٨٥ - ٨٦ رقم ٦٣) من طريق محمد بن أبان. وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ٢٦٨) من طريق حماد بن سَلَمة. وأبو جعفر ابن البَختَري في «مجموع فيه مصنَّفات أبي جعفر ابن البَختَري» (ص ١٤٤ رقم ٧٢) من طريق همام بن يحيى. ثلاثتهم (محمد بن أبان، وحماد بن سَلَمة، وهمام) عن عاصم، به.\n\nوإسناده حسن، عاصم: صدوق، حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه -أيضًا- الطبراني في «الكبير» (٩/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٨٨٢٤) من طريق أسد بن موسى، عن المسعودي، به.\nوإسناده ضعيف؛ المسعودي ممن اختَلَط، وقد نصَّ ابن المديني على أنَّ في رواية المسعودي عن عاصم تخليط. انظر: «الكواكب النيِّرات» (ص ٢٩٦).","vol":"2","page":483},{"text":"طريق أخرى\n(٧٩٧) قال أبو عبيد (١):\nثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثَّقَفي، عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرَج رجلٌ من الإنس، فلقيه رجلٌ من الجنِّ، فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإنْ صَرَعْتَني علَّمتُك آيةً، إذا قرأتَها حين تَدخلُ بيتَك لم يدخله شيطانٌ، فصارَعَه، فصَرَعه. فقال: إنيِّ أراك ضئيلًا شَخِيتًا، كأنَّ ذراعيك ذراعا كلبٍ، أفهكذا أنتم أيُّها الجنُّ كلُّكم، أَم أنت من بينهم؟ فقال: إنِّي منهم لَضَليع، فعَاوِدني. فصارَعَه، فصَرَعه الإنسيُّ، فقال: أتقرأ آية الكرسي؟ فإنَّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيتَه إلاَّ خَرَج الشيطانُ وله خَبَجٌ كخَبَج الحمار.\nقال أبو عبيد: قوله: ضئيلًا شَخِيتًا: هو النَّحيف الجسم.\nوالضَّليع: هو الضَّخم الخَلْق.\nقال: والخَبَج -بالخاء المعجمة، ويقال المهملة-: هو الضُّراط.\nقلت: وقد ورد نحوٌ من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى بجمع ذلك الإمام أبو بكر ابن أبي الدُّنيا -﵀- في كتابه «مكايد الشيطان».\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢١٥).\nوأخرجه -أيضًا- الدارمي في «سننه» (٤/ ٢١٢٨ رقم ٣٤٢٤) في فضائل القرآن، باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي، والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٦٦ رقم ٨٨٢٦) من طريق أبي عاصم الثَّقَفي، به.\n\nوهذا منقطع، الشَّعبي لم يَسْمع من ابن مسعود. انظر: «تحفة التحصيل» (ص ١٦٤).","vol":"2","page":484},{"text":"حديث آخر غريب\n(٧٩٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا ابن أبي بُكَير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن / (ق ٣٠٥) عمرَ -﵁- قال: أتت امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: ادعُ اللهَ أن يدخلني الجنَّة. قال: فعظَّم الربَّ ﵎، وقال: «إنَّ كُرسِيَّهُ وَسِعَ السماواتِ والأرضِ، وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحلِ الجديدِ من ثِقَلِهِ».\nتفرَّد به عبد الله بن خليفة، وليس بالمشهور.\nورواه الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» (٢)، عن الفضل بن سهل، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.\nثم قال: وعبد الله بن خليفة لم يُسنِد غير هذا الحديث، ولم يرو عنه سوى أبي إسحاق، ولم يُسنِده إلا إسرائيل، وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ موقوفًا، وقد روي عن جُبَير بن مُطعِم بنحو من ذلك (٣).\n-يعني: لفظه-. انتهى كلامه.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ١٥١).\n(٢) (١/ ٤٥٧ رقم ٣٢٥).\n(٣) أخرجه أبو داود (٥/ ٢٣٧ رقم ٤٧٢٦) في السُّنة، باب في الجهمية -واللفظ له- وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١/ ٢٥٢ رقم ٥٧٥) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٤٧) و(١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٧٥ - ط دار المغني) والآجرى في «الشريعة» (٣/ ١٠٩٠ - ١٠٩١ رقم ٦٦٧) وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على بِشر المريسي» (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩) وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٦ رقم ١٩٨) والدارقطني في «الصفات» (ص ٨٢ - ٨٧، ٨٧ - ٨٨ رقم ٤٠، ٤١) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن جُبَير بن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتى رسولَ الله ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسولَ الله، جَهِدَتِ الأنفسُ، وضاعتِ العيالُ، ونُهِكتِ الأموالُ، وهلكت الأنعامُ، فاستسق اللهَ ﷿ لنا، فإنَّا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال رسولُ الله ﷺ: «ويحك! أتدري ما تقول؟!»، وسبَّح رسولُ الله ﷺ، فما زال يسبِّح حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك! إنَّه لا يستشفع باللهِ على أحدٍ من خلقه، إنَّ شأنَ اللهِ أعظم من ذلك، ويحك! تدري ما اللهُ ﷿، إنَّ عرشَه على سماواته لهكذا -وقال بأصابعه مثل القبَّة عليه- وإنَّه لَيَئِطُّ به أطيط الرَّحل بالراكب».\n\nقال الإمام الذهبي في «العلو العلي للغفَّار» (١/ ٤١٣): هذا حديث غريب جدًّا، وابن إسحاق حجَّة في المغازي إذا أسنَدَ، وله مناكير وغرائب، فالله أعلم أقال النبيُّ ﷺ هذا أم لا؟ والله ليس كمثله شيء، والأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرَّحل، فذاك صفة للرَّحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعدَّه صفةً لله، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت، وقولنا في هذه الأحاديث أننا نؤمن بما صحَّ منها، وبما اتَّفق السَّلف على إمراره وإقراره، فأمَّا ما في إسناده مقال، واختلف العلماء في قبوله وتأويله، فإنَّا لا نتعرَّض له بتقرير، بل نرويه في الجملة، ونبيِّن حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علوِّ الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب.\nوقال الشيخ الألباني في تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية» (ص ٢٧٨): لا يصح في أطيط العرش حديث.\nقلت: وللحافظ ابن عساكر جزء في تضعيف هذا الحديث، سماه: «بيان الوهم والإيهام والتخليط الواقع في حديث الأطيط»، ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (١/ ١١).\nوانظر: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (١٦/ ٤٣٥) و«تهذيب سنن أبي داود» (٧/ ٩٤).","vol":"2","page":485},{"text":"وهكذا رواه أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب «السُّنَّة» (١)، عن إسماعيل بن سالم الصَّائغ، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.\n_________\n(١) (١/ ٢٥١ رقم ٥٧٤).","vol":"2","page":486},{"text":"ورواه أبو القاسم الطَّبراني (١)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن يحيى بن أبي بُكَير، به، وعنده زيادة غريبة.\nوأورده الحافظ الضياء المقدسي في كتابه «المختارة» (٢) من طرق:\nمنها: من حديث سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣) ...، فذَكَره.\nورواه عَبد بن حميد في «تفسيره»، عن عبيد الله بن موسى، ومؤمَّل بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، مرسلًا (٤).\n_________\n(١) في كتاب «السُّنَّة» له، كما نبَّه على ذلك المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٣١٠)، ومن طريق الطبراني: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم ١٥٣)، والزيادة الغريبة التي زادها الطبراني هي: «وإنه يَقعد عليه فما يَفضل منه مقدار أربع أصابع».\n(٢) (١/ ٢٦٥ رقم ١٥٤)\n(٣) طه: ٥\n(٤) وأخرجه -أيضًا- عبد الله بن أحمد في «السُّنة» (١/ ٣٠٥ رقم ٥٩٣) والطبري في «تفسيره» (٣/ ١٠، ١١) وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على بِشر المريسي» (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، وزادوا: «وإنه ليقعد عليه، فما يَفضل منه إلا بقدر أربع أصابع».\nورواه عن إسرائل جماعة، وهم: عبيد الله بن موسى ومؤمل بن إسماعيل وأبو أحمد الزبيري وعبد الله بن رجاء.\nوتابَعَهم وكيع، واختُلف عليه:\nفأخرجه الخطيب في «تاريخه» (٨/ ٥٢) من طريق أبي حمزة الأسلمي، عن وكيع، به. وزاد: «وما يَفضل منه إلا قدر أربع أصابع».\nوخالَفَه الإمام أحمد، فرواه عن وكيع، فوقَفَه. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الله بن أحمد في «السُّنة» (١/ ٣٠٢ رقم ٥٨٧).\n\nوأخرجه ابن ماجه في «التفسير»، كما في «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٥٦) من طريق شعبة. وعبد الله بن أحمد في «السُّنة» (١/ ٣٠١ رقم ٥٨٥) من طريق الثوري. كلاهما (شعبة، والثوري) عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ -﵁- قال: إذا جلس ﵎ على الكرسي سُمع له أطيطٌ كأطيط الرَّحْل الجديد.\nوهذا الوجه أصح؛ لأنَّ شعبة والثوري من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي، وتابَعَهم وكيع في أصح الروايتين عنه.\nومداره على عبد الله بن خليفة، وقد قال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٣١٠) عن هذا الخبر: عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يَرويه عن عمرَ، موقوفًا، ومنهم من يَرويه عن عمرَ، مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها.\nوقال ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦): ليس هذا الخبر من شرطنا؛ لأنه غير متَّصل الإسناد، ولسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وإسناده مضطَّرب جدًّا.\nقلت: وقد ورد ذكر الأطيط في حديث آخر: أخرجه عبد الله بن أحمد في «السُّنَّة» (١/ ٣٠٢ رقم ٥٨٨) وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٦٢٧ رقم ٢٤٥) وابن منده في «الردّ على الجهمية» (ص ٤٦ رقم ١٧) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٢٩٦ رقم ٨٥٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن محمد بن جُحَادة، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عُمارة بن عُمَير، عن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرَّحل.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنِّي لم أجد من نصَّ على سماع عُمارة بن عُمَير من أبي موسى، والظاهر أنها منقطعة، فهو من الطبقة الرابعة، وجلُّ رواية هؤلاء عن كبار التابعين، وهذا ظاهر لمن راجع ترجمة عُمارة في «تهذيب الكمال» (٢١/ ٢٥٦).\nومع ذلك؛ فقد صحَّحه الشيخ الألباني في تحقيقه لـ «مختصر العلو» (ص ١٢٤)، والشيخ سمير الزهيري في تحقيقه لـ «كتاب التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٢٣٨).","vol":"2","page":487},{"text":"حديث آخر\n(٧٩٩) قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوْح / (ق ٣٠٦) البَلَدي، ثنا أبو الأحوص سلاَّم بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن حسَّان العبسي قال: قال عمرُ ﵁: إنَّ الجِبتَ: السِّحرُ، والطاغوتَ: الشيطانُ. وإنَّ الشجاعةَ والجُبنَ غرائزٌ تكون في الرِّجال، يُقاتِلُ الشجاعُ عمَّن لا يَعرِفُ، ويَفِرُّ الجَبَانُ عن أُمِّه، وإنَّ كَرَم الرَّجل دِينُهُ، وحَسَبَه خُلُقُه، وإن كان فارسيًّا أو نبطيًا (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور في «سننه» (٢/ ٢٠٨ رقم ٢٥٣٤ - الطبعة الهندية) و(٤/ ١٢٨٣ رقم ٦٤٩ - ط الصميعي) عن أبي الأحوص، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٢٩ رقم ٣٢٦٠٦) في السِّير، باب ما قالوا في الجُبن والشجاعة، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٥٤، ٤٥٥ رقم ٣٩٩، ٤٠٠) -وعنه: الدارقطني (٣/ ٣٠٤) - والبيهقي (٩/ ١٧٠) وابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٥٩) من طريق أبي إسحاق، به، دون قوله: الجِبت: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.\nورواه عن أبي إسحاق: شعبة والثوري وزُهَير.\nتنبيه: تحرَّف «عمر» عند الدارقطني إلى «عمران»!\nوأخرجه عبد بن حميد في «تفسيره»، ومُسدَّد في «مسنده»، كما في «تغليق التعليق» (٤/ ١٩٦) والطبري في «تفسيره» (٥/ ١٣١) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٩٧٤، ٩٧٥ رقم ٥٤٤٣، ٥٤٤٩) والحافظ في «تغليق التعليق» (٤/ ١٩٦) من طريق شعبة -زاد بعضهم: والثوري-، عن أبي إسحاق، به، مقتصرًا على قوله: الجِبت: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.\nووقع في بعض طرقه تصريح أبي إسحاق بالسماع له من حسان، وتصريح حسان بالسماع من عمر.\nوقوَّى إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٨/ ٢٥٢).\nوأقرَّه الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (٣/ ١٥٦).\nوعلَّق طرفًا منه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٢٥١ - فتح) في التفسير، باب: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر ...﴾ فقال: وقال عمرُ: الجِبت: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.\n\nقلت: حسان بن فائد: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وقال أبو حاتم، كما في «الجرح والتعديل» لابنه (٣/ ٢٣٣ رقم ١٠٢٨): شيخ. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ١٦٣).\nولبعض فقراته شواهد، فأخرج أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات على كتاب المُزَني» (ص ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ٣٩٦) -وعنه: الدارقطني (٣/ ٣٠٤) - والبيهقي (١٠/ ١٩٥) من طريق محمد بن إسحاق، نا موسى بن داود، نا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر قال: سَمِعتُ الشعبي يقول: سَمِعتُ زياد بن حُدَير يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: حَسَب المرء دينُه، ومرؤته خُلُقه، وأصلُه عقلُه.\nقال البيهقي: هذا الموقوف إسناده صحيح.","vol":"2","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>أثر يُذكر عند قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ </span>(١)\n(٨٠٠) قال أبو عبيد (٢): حدِّثت عن ابن المبارك (٣)، عن يونس، عن الزهري، عن عمرَ أنَّه قال: شَوَى أخوك حتى إذا أنضج رَمَّد.\nقال أبو عبيد: هذا مَثَل يُضرَبُ للرَّجل يصطنع المعروف، ثم يُفسِدُهُ عليه بالامتنان، أو يقطعه ولا يُتمَّه.\nأثر آخر\n(٨٠١) قال البخاري (٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ\n_________\n(١) البقرة: ٢٦٤\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٥٨).\n(٣) وهو في كتاب «الزهد» له (ص ٢٧٢ رقم ٧٨٦) إلا أنه قال: «عن نافع بن يزيد، عن يونس»!\n(٤) في «صحيحه» (٨/ ٢٠١ رقم ٤٥٣٨ - فتح) في التفسير، باب قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾.","vol":"2","page":490},{"text":"لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ (١) الآية: ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام -هو: ابن يوسف-، عن ابن جريج، سَمِعتُ عبيد الله (٢) بن أبي مُلَيْكَة، يحدِّث عن ابن عباس. وسَمِعتُ أخاه أبا بكر بن أبي مُلَيْكَة يحدِّث عن عُبيد بن عُمَير قال: قال عمرُ بن الخطاب يومًا لأصحاب النبيِّ ﷺ: فيمن تَرَون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمرُ، فقال: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نَفْسي منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: يا ابنَ أخي، قُل، ولا تَحقِرْ نفسَكَ. قال ابن عباس: ضُرِبَت مثلًا لِعَمَل. قال عمرُ: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمرُ: لرجلٍ غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث اللهُ له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعمالَه.\nورواه البخاري -أيضًا- (٣)، عن الحسن / (ق ٣٠٧) بن محمد الزَّعفراني، عن حجَّاج بن محمد الأَعور، عن ابن جريج، به.\nوهو من أفراد البخاري.\nحديث آخر\n(٨٠٢) قال أبو بكر ابن مَردويه (٤): ثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا\n_________\n(١) البقرة: ٢٦٦\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٦/ ٣١ - ط دار طوق النجاة) و«إرشاد الساري» (٧/ ٤٥) و«تحفة الأشراف» (٥/ ٤٦، ٧٥ رقم ٥٨٠٢، ٥٨٧١): «عبد الله».\n(٣) لم أجد هذه الطريق، لا في «النسخة اليونينية»، ولا في «إرشاد الساري»، ولا في «تحفة الأشراف».\n(٤) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٣٠/ ٦٤ - ٦٥).","vol":"2","page":491},{"text":"عمر (١) بن عبد الرحيم، ثنا محمد بن الصبَّاح الدُّولابي، ثنا موسى بن عُمَير القرشي، عن الشعبي (٢) قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (٣) إلى آخر الآية، جاء عمرُ بنصف ماله يحملُه إلى رسولِ الله ﷺ، يحملُه على رءوس الناس، وجاء أبو بكرٍ بماله أجمع، يكاد أن يخفيه من نفسه. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرَكتَ لأَهلك؟»، فقال: عِدَةُ الله، وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت، أو بأهلي أنت، ما استبقنا بابَ خيرٍ قطُّ، إلا سَبَقتنا إليه.\nمرسل، وتقدَّم له شاهد في الزَّكاة (٤).\nحديث آخر\n(٨٠٣) قال الإمام أحمد (٥): ثنا يحيى، عن ابن أبي عَروبة، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ ﵁: آخرُ ما نزل من القرآن آيةُ الرِّبا، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قُبِضَ ولم يُفسِّرْها، فدعوا الرِّبا والرِّيبة (٦).\nورواه ابن ماجه (٧)،\nعن نصر بن علي، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، به.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي «تاريخ ابن عساكر»: «عمران»، وهو الصواب، فقد ذكروا في ترجمة محمد بن الصباح الدُّولابي أنَّ من الرواة عنه عمران بن عبد الرحيم الدُّولابي. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٣٩٠).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.\n(٣) البقرة: ٢٧١\n(٤) (ص رقم).\n(٥) (١/ ٣٦ رقم ٢٤٦).\n(٦) الرِّيبة: الكَسْب الذي فيه بعض الشك أحلال هو أم حرام. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٨٦).\n(٧) في «سننه» (٢/ ٧٦٤ رقم ٢٢٧٦) في التجارات، باب التغليظ في الربا. =","vol":"2","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣/ ٣١٢ رقم ٢٨٠٦) و«المطالب العالية» (٢/ ٨٩ رقم ١٣٨٩) عن محمد بن بكر البُرساني. ومحمد بن نصر المروزي في «السُّنة» (ص ٥٨ - ٥٩ رقم ١٩٧) وسُحنون في «المدونة الكبرى» (٨/ ٤٤١) من طريق وكيع. والطبري في «تفسيره» (٣/ ١١٤) من طريق ابن أبي عدي وابن عُليَّة. وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ١٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. خمستهم (محمد بن بكر، ووكيع، وابن أبي عَدي، وابن عُليَّة، وعبد الوهاب) عن ابن أبي عَروبة، به.\nوصحَّحه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٣/ ٣٥) و«الإتحاف»، وقال: وسعيد بن أبي عَروبة وإن اختَلَط بأَخَرة؛ فإنَّ خالد بن الحارث ومحمد بن بكر البُرساني رَوَيا عنه قبل الاختلاط.\nوصحَّحه -أيضًا- أبو العباس ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» (٣/ ١٤٠) والذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٤١٠ - السيرة النبوية).\nقلت: الخلاف في سماع سعيد من عمر معروف، وقد طَعَن ابن حزم في هذه الرواية، فقال في «المحلى» (٨/ ٤٧٧): حاشا لله من أن يكونَ رسولُ الله ﷺ لم يبيِّن الربا الذي توعَّد فيه أشدَّ الوعيد، والذي أذن اللهُ تعالى فيه بالحرب، ولئن كان لم يبيِّنه لعمرَ فقد بيَّنه لغيره، وليس عليه أكثرَ من ذلك، ولا عليه أن يبيِّن كلَّ شيءٍ لكل أحدٍ، لكن إذا بيَّنه لمن يبلغه فقد بلَّغ ما لزمه تبليغه.\nقلت: وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٢ رقم ٢٢٠٠٣) في البيوع، باب أكل الربا وما جاء فيه، من طريق أشعث وداود بن أبي هند. والطبري في «تفسيره» (٣/ ١١٤) من طريق بِشر بن المُفضَّل. والدارمي (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ١٣١) من طريق حماد بن سَلَمة. أربعتهم (أشعث، وداود، وبِشر، وحماد) عن الشَّعبي، عن عمرَ ...، فذكره بمعناه.\n\nوهذا -أيضًا- منقطع بين الشَّعبي وعمر، وبه أعلَّه الحافظ في «الفتح» (٨/ ٢٠٥).\nوقد خولف هؤلاء في روايتهم، خالَفَهم عاصم الأَحول، فرواه عن الشَّعبي، عن ابن عباس -﵄- أنه قال: آخرُ آيةٍ نزلت على النبيِّ ﷺ آيةُ الرِّبا. ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٢٠٥ رقم ٤٥٤٤). =","vol":"2","page":493},{"text":"طريق أخرى\n(٨٠٤) رواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث هيَّاج بن بِسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد، عن عمرَ، به (١).\nأثر عن عمر\n(٨٠٥) قال أبو بلال الأشعري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -﵁- لما خَتَم سورةَ البقرة نَحَر جزُورًا.\nقال: وتعلَّمها في ثنتي عشرة سَنَة (٢).\nأبو بلال هذا: ضعَّفه الدارقطني.\n_________\n= كما أن لفظ رواية عمرَ مخالفٌ للفظ رواية ابن عباس.\nتنبيه: لقد حسَّن هذا الأثر محققو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٦١ رقم ٢٤٦ - ط مؤسسة الرسالة) فبعد أن أعلُّوا رواية سعيد بن المسيّب عن عمرَ بالانقطاع، قوَّوها برواية الشَّعبي عن عمرَ! ولم يتنبَّهوا للخلاف الواقع في رواية الشَّعبي، وزادوا الأمر غرابة بقولهم: «وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري»!! والواقع أنه حديث واحد اختَلَف الرواة في إسناده ومتنه.\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٢٨) وابن عدي (٧/ ١٣٢ - ترجمة هيَّاج) والخطيب في «تاريخه» (١٤/ ٨٠ - ٨١) من طريق هيَّاج بن بِسطام، به، ولفظه: خَطَبنا عمرُ بن الخطاب، فقال: إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولًا آية الربا، وإنه قد مات رسولُ الله ﷺ ولم يبيِّنه لنا، فدَعُوا ما يَريبكم إلى ما لا يَريبكم.\nوهيَّاج بن بِسطام قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: هيَّاج بن بِسطام هذا له أحاديث، وفيما أمليتُ مما لا يُتابَع عليه.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٥١١ رقم ١٨٠٥) عن أبي الحسين بن الفضل القطان، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصواف، ثنا بِشر بن موسى أبو بلال الأشعري، عن مالك ...، فذكره.\nوهذا منكر، تفرَّد به أبو بلال الأشعري.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>ومن سورة آل عمران</span>\n/ (ق ١٦٠) وتقدَّم في باب المسابقة (١) حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢).\n(٨٠٦) قال الإمام أحمد (٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سمَاك قال: سَمِعتُ عِياضًا الأشعري قال: شهدتُ اليرموكَ، وعلينا خمسةُ أمراء: أبو عُبيدة بن الجرَّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنَة، وخالد بن الوليد، وعياض -وليس عياض هذا بالذي حدَّث سمَاكًا-. قال: وقال عمرُ: إذا كان قتالٌ فعليكم أبو عُبيدة. قال: فكَتَبنا إليه: إنَّه قد جَاشَ إلينا الموتُ (٤)، واستَمْدَدْناه، فكَتَب إلينا: إنَّه قد جاءني كتابُكم تَستَمِدُّونِي، وإنِّي أَدلُّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا، وأحضَر جُندًا: الله ﷿، فاستَنْصِروه، فإنَّ محمدًا ﷺ قد نُصِرَ يومَ بدرٍ في أقلَّ من عِدَّتِكُم، فإذا أتاكم كتابي هذا؛ فقاتلوهم، ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم، فهزمناهم أربع فراسخ. قال: وأصبنا أموالًا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة. قال: وقال أبو عُبيدة: مَن يُراهنّي؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب.\n_________\n(١) تنبيه: هذا الحديث كان موضعه في «كتاب البيوع»، بعد «حديث في الإجارة»، تحت عنوان: «حديث يُذكَر في باب المسابقة»، إلا أن المؤلِّف كَتَب بجواره: «يؤخَّر إلى التفسير»، فحوَّلته إلى هنا، ومن ثم عدَّلت رقم لوحة المخطوط على الموضع الأول الذي ذُكر فيه الأثر.\n(٢) آل عمران: ١٢٣\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٩ رقم ٣٤٤).\n(٤) جاش إلينا الموت: أي: تدفَّق وفاض. انظر: حاشية «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣٤٧ - تحقيق أحمد شاكر).","vol":"2","page":495},{"text":"قال: فَسَبَقَه، فرأيت عَقِيصَتَي (١) أبي عُبيدة تَنقُزانِ (٢)، وهو خلفَه على فَرَس عُري (٣).\nهذا حديث جيد بإسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.\nوقد رواه ابن حبان في «صحيحه» (٤)، عن عمرَ بن محمد الهلالي، عن محمد بن يَسَار، عن غُندَر، عن شعبة، بنحوه.\nواختاره الضياء في كتابه (٥).\n(٨٠٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم ﵀ (٦): ثنا حجَّاج، عن هارون بن موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه صلَّى العشاءَ الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ: ألم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القيَّام.\nقال هارون: وهي في مصحف عبد الله مكتوبة: «الحيُّ القيِّم».\nإسناد صحيح إلى عمرَ.\n_________\n(١) العقيصة: الشَّعر المعقوص، وهو نحو من المضفور، وأصل العَقص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشَّعر في أصوله. «النهاية» (٣/ ٢٧٥).\n(٢) تَنقُزَان: أي: تَقفِزان وتَثِبان من شدَّة الجري. «النهاية» (٥/ ١٠٥).\n(٣) عُري: أي: لا سَرْجَ عليه ولا غيره. «النهاية» (٣/ ٢٢٥).\n(٤) (١١/ ٨٣ رقم ٤٧٦٦ - الإحسان).\n(٥) «المختارة» (١/ ٣٧٧ رقم ٢٦٢).\n(٦) في «فضائل القرآن» (ص ٢٩٦).\nوأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور (٣/ ١٠٢٩ رقم ٤٨٦ - ط الصميعي) وابن أبي داود في «المصاحف» (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ١٥٠ - ١٥٣) من طريق محمد بن عمرو، به.\nوأورده البخاري في «صحيحه» (٨/ ٦٦٦ - فتح) في التفسير، باب سورة نوح، معلَّقا بصيغة الجزم، فقال: كما قرأ عمرُ الحيّ القيَّام.","vol":"2","page":496},{"text":"أثر آخر\n(٨٠٨) قال الزهري: وبَلَغنا عن عبد الله بن عمرَ أنه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ المسلمين في القتال يومئذٍ -يعني: يوم أحد- بأمور، فعَصَوه، فابتُلُوا بذلك، فلمَّا أصابوا ما أَصابهم من النَّبل والجراح أمرهم بعد ذلك بأمرٍ، فقال: ... (١) سمعنا وأطعنا. قال: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يضحك حتى بدت أنيابُهُ من قولهم حين أصابهم الجَهد لما ابتلوا. فصاح الشيطانُ يقول: قُتِلَ محمدٌ ... (٢) ما أصابهم من نبل الجراح ... (٣) مابهم. رواه الحافظ أبو بكر ابن مَردويه في «تفسيره».\n_________\n(١) في هذا الموضع طمس.\n(٢) في هذا الموضع طمس.\n(٣) في هذا الموضع طمس.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>ومن تفسير سورة النساء</span>\n(٨٠٩) قال الحافظ أبو يعلى (١):\nثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المُجالِد بن سعيد، عن الشَّعبي، عن مسروق قال: رَكِبَ عمرُ بن الخطاب منبرَ رسولِ الله ﷺ، ثم قال: أيها الناسُ، ما إكثارُكم في صُدُق النساء، وقد كان رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وإنَّما الصُّدُقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثارُ في ذلك تقوًى عند الله، أو مَكرمةً لم تَسبِقوهم إليها، فلا أَعرِفَنَّ وما زاد (٢) رجل في صداق امرأة / (ق ٣٠٨) على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعتَرَضَته امرأةٌ من قريش، فقالت له: يا أميرَ المؤمنين، نَهَيتَ الناسَ أنْ يزيدوا النساءَ في صَدُقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعتَ ما أنزل اللهُ في القرآن؟ قال: وأيُّ ذلك؟ فقالت: أَمَا سمعتَ اللهَ يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٣). قال: فقال: اللهم غُفرَا، كلُّ الناس أفقهُ من عمرَ. قال: ثم رجع، فركب المنبرَ، فقال: أيُّها الناسُ، إنِّي كنتُ نهيتكم أنْ تزيدوا النساءَ في صُدُقهنَّ على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يُعطِيَ من مالِهِ ما أحبَّ.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٢/ ٣٣٤ رقم ٧٥٧ - رواية ابن المقرئ).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (٣/ ١١٦ رقم ٤٠٦٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٣٧١) من طريق ابن إسحاق، به.\n(٢) ضبَّب المؤلِّف على هذا الموضع إشارة إلى وجود سقط. وعند ابن أبي خيثمة: «فلأعرفن ما زاد».\n(٣) النساء: ٢٠","vol":"2","page":498},{"text":"قال أبو يعلى: وأظنُّه قال: فمن طابت نفسُهُ، فليفعل.\nهذا حديث جيِّد الإسناد، حسنه (١)،\nولم يخرِّجوه.\n_________\n(١) في هذا نظر؛ والصواب أنه معلّ، وممن أعلَّه الشيخ الألباني في مقال نُشِر له قديمًا في «مجلة التمدُّن الإسلامي»، وقد ورد بنصِّه ضمن «مقالات الألباني» (ص ١٤١)، ونظرًا لنفاسته فقد أوردته بتمامه، قال ﵀: وفي هذا السَّند علل:\n\n١ - ضَعف مُجالِد بن سعيد، ولا أريد أن أطيل على القُرَّاء بذكر أقوال العلماء في تضعيفه، وإنما أقتصر على ذكر قول حافظين من الحفَّاظ المتأخرين المحيطين بأقوال المتقدِّمين، وهما الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني، فقال الأوَّل في «الميزان»: فيه لين. وقال الحافظ العسقلاني في «التقريب»: ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره.\n٢ - الاختلاف في سنده، فقد رواه ابن إسحاق، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن مسروق، كما تقدَّم. وخالَفَه هشيم، فقال: حدثنا مُجالِد، عن الشَّعبي قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب ... أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٣) وقال: هذا منقطع.\nقلت: وذلك لأنَّ الشَّعبي -واسمه: عامر بن شراحيل- لم يَسْمع من عمرَ، وإدخال ابن إسحاق بينهما مسروقًا؛ ممَّا لا يطمئن القلب له، لتفرُّد ابن إسحاق به، وقد عَلِمَ كلُّ مشتغل بهذا الفنِّ أنَّ في تفرُّده نكارة، قال الذهبي في خاتمة ترجمته: حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإنَّ في حفظه شيئًا.\nقلت: وقد خالَفَه هشيم، وهو ثقة ثبت، كما في «التقريب»، وهو قد أرسَلَه، فروايته هي المعتمدة.\nوممَّا سبق يتبيَّن أنَّ في إسناد هذه القصَّة علَّتين: ضَعْف مُجالِد، والانقطاع.\nوإذا كان الأمر كذلك، فقول الحافظ ابن كثير: إسناده جيد قوي. غير قويٍّ، بل هو سهو منه -﵀-، لا يجوز لمن تبيَّن له أن يقلِّده، لا سيَّما مع إعلال الحافظ البيهقيِّ إيَّاه بالانقطاع، وإذا تبيَّن هذا التحقيق للقارئ الكريم، وتذكَّر أنَّ خُطبة عمرَ هذه وردت عنه من خمسة طرق، ليس فيها قصَّة المرأة، عرف حينئذ أنها ضعيفة منكرة لا تصح.\nوممَّا يؤيِّد ذلك: ما أخرجه البيهقي من طريق بكر بن عبد الله المُزَني قال: قال عمرُ بن الخطاب: لقد خرجتُ وأنا أَريد أن أنهى عن كثرة مُهُور النساء حتى قرأتُ هذه الآية: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾.\nوقال البيهقي: هذا مرسل جيد. =","vol":"2","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: وهو أصحُّ من مرسل ابن إسحاق، لأنَّ رجاله كلَّهم ثقات، وهو بظاهره يُبطل قصة المرأة، لأنه يدل على أنَّ تراجع عمرَ -﵁- عمَّا هَمَّ به من النهي إنما كان بقراءته الآية قبيل خروجه إلى الناس، بينما القصة تقول: إنَّ تراجعَه إنما كان بعد خروجه وتذكير المرأة إيَّاه بالآية!\nوعلى كلِّ حال؛ فهذان مرسَلان لا يصحَّان لإرسالهما، وللتعارض الذي بينهما، ومخالفتهما لسائر طرق الحديث عن عمرَ التي أَطَبقت على أنَّ عمرَ نهى عن التَّغالي في المهور، ولم تذكر أنه رجع عن ذلك.\nوليس في نهي عمرَ عن ذلك ما ينافي السُّنَّة حتى يتراجعَ عنه، بل فيها ما يشهد، فقد صحَّ عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي تزوجتُ امرأةً من الأنصار، فقال النبيُّ ﷺ: «هل نَظَرتَ إليها، فإن في عيون الأنصار شيئًا؟»، قال: قد نَظَرتُ إليها، قال: «على كم تزوجتَها؟»، قال: أربع أواق. فقال له النبيُّ ﷺ: «على أربع أواق؟! كأنَّما تنحتون الفضَّة من عُرض هذا الجبل». رواه مسلم.\nوإذا تبيَّن أنَّ نهي عمرَ -﵁- عن التَّغالي في المهور موافق للسُّنَّة، وحينئذ يمكن أن نقول: إنَّ في القصَّة نكارة أخرى تدلُّ على بطلانها، وذلك أنَّ نهيه ليس فيه ما يخالف الآية حتى يتسنى للمرأة أن تعترض عليه، ويسلِّم هو لها ذلك؛ لأن له -﵁- أن يجيبها على اعتراضها -لو صحَّ- بمثل قوله: لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين:\nالأوَّل: أنَّ نهيي موافق للسُّنَّة، وليس من باب التحريم، بل التنزيه.\nالآخر: أنَّ الآية وَرَدت في المرأة التي يريد الزَّوج أن يطلِّقها، وكان قدَّم لها مهرًا، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئًا دون رضاها مهما كان كثيرًا، فقد قال تعالى: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا﴾، فالآية وَرَدت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه، والحديث وما في معناه ونهي عمرَ جاء لتلطيف المهر وعدم التَّغالي فيه، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقًّا لها بمحض اختيار الرَّجل، فإذا خالف هو، ووافق على المهر الغالي، فهو المسؤول عن ذلك دون غيره.\nوبعدُ، فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصَّة من حيثُ متنها، فإنْ وافق ذلك الحقَّ؛ فالفضل لله، والحمد له على توفيقه، وإنْ كان خطأً؛ ففيما قدَّمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية، والله ﷾ الهادي. انتهى كلامه ﵀.\nوانظر: «علل الدارقطني» (٢/ ٢٣٨).","vol":"2","page":500},{"text":"وقد تقدِّم في كتاب النكاح (١) من حديث أبي العَجْفاء السُّلمي، عن عمرَ، نحوه.\nطريق أخرى\n(٨١٠) قال الزُّبير بن بكَّار (٢): حدَّثني عمِّي مصعب بن عبد الله، عن جدِّي قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: لا تزيدوا في مُهُور النساء، وإن كانت بنت ذي القُصَّة -يعني يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد أَلقيتُ الزيادةَ في بيت المال. فقالت امرأةٌ من صُفَّة النساء، طويلةٌ، في أنفها فَطَس: ما ذاك لك؟ قال: ولم؟ قالت: لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (٣) الآية. / (ق ٣٠٩) فقال عمرُ ﵁: امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأ.\n_________\n(١) (٢/ ٦٠ - ٦٤ رقم ٥٢٧ - ٥٢٩).\n(٢) عزاه السُّيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٤٦٦) للزُّبير بن بكَّار في «الموفَّقيات»، ولم أجده في المطبوع منه.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن المنذر في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٦٧) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: قال عمرُ بن الخطاب: لا تُغالوا في مُهُور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمرُ، إنَّ اللهَ يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾. فقال عمرُ: إنَّ امرأةً خاصَمَت عمرَ فخَصَمته.\nوهذا ضعيف -أيضًا-؛ لضعف قيس بن الربيع، وأبو عبد الرحمن السُّلمي لم يَسْمع من عمر. قاله ابن معين وأبو حاتم. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠٧ رقم ٣٨٥) و«الجرح والتعديل» (٥/ ٣٧ رقم ١٦٤).\n(٣) النساء: ٢٠","vol":"2","page":501},{"text":"فيه انقطاع.\nتقدَّم في كتاب الطهارة (١) قول عمر ﵁: قُبلةُ الرَّجل امرأتُه وجسُّها بيده من اللِّماس.\n_________\n(١) (١/ ١٣٢ رقم ١٣).","vol":"2","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ </span>(١)\n(٨١١) قال أبو بكر ابن مَردويه: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا معاذ بن المثنَّى، ثنا مُسدَّد (٢)، ثنا عبد الله بن داود، عن موسى بن عُبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز قال: قال عمرُ بن الخطاب: إنَّ أَخوفَ ما أخافُ عليكم إعجابُ المرء برأيه، فمن قال: إنَّه عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومن قال: إنَّه في الجنَّة، فهو في النَّار.\nطريق أخرى\n(٨١٢) قال حنبل بن إسحاق (٣): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمرُ بن الخطاب: من قال: أنا\n_________\n(١) النساء: ٤٩\n(٢) وهو في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٠٢٢).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٧/ ٥٠٣ رقم ٣٧٥٦١) في الفتن، باب ما ذُكر في فتنة الدجال، عن وكيع، عن موسى بن عُبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز قال: قال عمرُ: إنَّ أخوفَ ما أتخوَّفُ عليكم شُحٌّ مطاع، وهوًى متبع، وإعجابُ المرء برأيه، وهي أشدُّهنَّ.\nقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (١/ ١٣٦): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة.\nقلت: وطلحة بن عبيد الله بن كَريز من الطبقة الوسطى من التابعين، فروايته عن عمرَ منقطعة.\n(٣) ومن طريقه: أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الإعتقاد» (٥/ ٩٧٥ رقم ١٧٧٧).\nوهو منقطع؛ نعيم بن أبي هند من الطبقة الرابعة، وأصحاب هذه الطبقة جُلُّ رواياتهم عن كبار التابعين.","vol":"2","page":503},{"text":"مؤمن؛ فهو كافر، ومن قال: هو عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومَن قال: هو في الجنَّة، فهو في النَّار.\nهذان طريقان متعاضدان.\nوفي قوله: «ومن قال: أنا مؤمن، فهو كافر» مستَدَلٌّ لمن ذهب من العلماء إلى وجوب الاستثناء في ذلك، وقد بَسَطنا القول في ذلك في أوَّل شرح البخاري، ولله الحمدُ والمنَّة.\nحديث آخر\n(٨١٣) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١):\nذَكَر هشام بن عمَّار: ثنا سعدان اللَّخمي -واسمه: سعيد بن يحيى-، ثنا نافع مولى قريش (٢)\n_________\n(١) (٣/ ٩٨٢ رقم ٥٤٩٣).\n\nوأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط» (٥/ ٧ رقم ٤٥١٧) وابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٥١٤) وابن عدي (٧/ ٥٠ - ترجمة نافع السُّلمي) من طريق عَبدان بن محمد المروزي، عن هشام بن عمار، به.\nقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عمرَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار.\nوقال ابن عدي: ولنافع أبو (كذا) هُرمز غيرُ ما ذكرت، وعامة ما يَرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بيِّن.\nوقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٦): رواه الطبراني في «الأوسط»، وفيه نافع مولى يوسف السُّلمي، وهو متروك.\nوقال ابن رجب في «التخويف من النار» (ص ٢٧١): نافع أبو هُرمز ضعيف جدًّا، وهو نافع مولى يوسف السُّلمي -أيضًا- عند طائفة من الحفاظ، منهم: ابن عدي، ومنهم من قال: هما اثنان، وكلاهما ضعيف.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجواره في حاشية الأصل: «يوسف»، وكَتَب فوقها «خ»، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو الموافق لما في مطبوع «التفسير» لابن أبي حاتم.","vol":"2","page":504},{"text":"السُّلمي البصري، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قُرِئَ عند عمر: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ (١)، فقال: أعدها. فأعادها. فقال معاذ: عندي تفسيرها، قال: تبدَّل في ساعة مائة مرَّة. قال عمرُ: هكذا سَمِعتُ / (ق ٣١٠) رسول الله ﷺ.\nهذا حديث غريب من هذا الوجه.\nحديث آخر\n(٨١٤) قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحيم في «تفسيره»: ثنا شعيب بن شعيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا عُتبة بن ضَمرة، حدثني أبي: أنَّ رجلين اختَصَما إلى النبيِّ ﷺ، فقَضَى للمحقِّ على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصِّدِّيق، فذهبا إليه، فقال الذي قُضِيَ له: قد اختَصَمنا إلى النبيِّ ﷺ، فقَضَى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قَضَى به النبيِّ ﷺ. فأَبَى صاحبُهُ أن يرضى، قال: نأتي عمرَ بن الخطاب. فأتياه، فقال المَقضِيُّ له: قد اختَصَمنا إلى النبيِّ ﷺ، فقَضَى لي عليه، فأَبَى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصِّدِّيق، فقال: أنتما على ما قَضَى به رسولُ الله ﷺ، فأَبَى أن يرضى، فسأَله عمرُ، فقال كذلك، فدخل عمرُ منزلَه، وخَرَج والسَّيفُ بيده قد سَلَّه، فضَرَب به رأسَ الذي أَبَى أن يرضى، فقَتَله، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ إلى آخر الآية (٢).\n_________\n(١) النساء: ٥٦\n(٢) النساء: ٦٥\nوأَعلَّه المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٥٢١) بقوله: غريب جدًّا.","vol":"2","page":505},{"text":"طريق أخرى\n(٨١٥) قال ابن دُحيم: ثنا الجوزجاني، ثنا أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة (١)، قال: اختَصَم إلى رسول الله ﷺ رجلان، فقَضَى لأحدهما، فقال الذي قُضِيَ عليه: رُدَّنا إلى عمر. فقال رسولُ الله ﷺ: «نعم، انطلقوا (٢) إلى عمرَ»، فانطَلَقا، فلمَّا أَتَيا عمرَ، قال الذي قُضِيَ له: يا ابنَ الخطاب، إنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى لي، وإنَّ هذا قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فردَّنا إليك رسولُ الله ﷺ. فقال عمرُ: أكذلك؟ للذي قُضِيَ عليه، قال عمرُ: مكانَك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخَرَج مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فقتله، وأدبر الآخرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قَتَل عمرُ صاحبي، ولولا ما أعجزه لقتلني! فقال رسولُ الله ﷺ: «ما كنتُ أَظنُّ عمر يجترئُ على قتلِ مؤمن!»، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ (٣) فبَرَّأَ اللهُ عمرَ من قتلِهِ (٤).\nفهذان الطريقان متعاضدان (٥).\n_________\n(١) قوله: أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود»؛ لأن ابن لَهِيعة معروف بالرواية عن أبي الأسود، لا العكس. انظر: «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٨٧ - ٤٨٦) و(٢٥/ ٦٤٥ - ٦٤٧).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وصوابه: «انطلقا».\n(٣) النساء: ٦٥\n(٤) وأخرجه -أيضًا- ابن وهب في كتاب التفسير من «الجامع» (١/ ٧١ رقم ١٦٠ - ط دار الغرب) -ومن طريقه: أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٩٤٤ رقم ٥٥٦٠) - عن ابن لَهِيعة، به.\nقال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٥٢١): وهو أثر غريب مرسل، وابن لَهِيعة ضعيف.\n(٥) وله طرق أخرى: =","vol":"2","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= منها: ما أخرجه إسحاق بن راهويه في «تفسيره»، كما في «فتح الباري» (٥/ ٣٧) عن الشعبي قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهوديُّ المنافقَ إلى النبيِّ ﷺ؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافقُ اليهوديَّ إلى حكَّامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات، إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾.\nقال الحافظ: وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، نحوه. وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس أنَّ حاكم اليهود يومئذٍ كان أبا بَرْزة الأسلمي قبل أن يُسلم ويَصحب. وروى بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف.\nومنها: ما أخرجه الكلبي في «تفسيره»، كما في «الفتح» (٥/ ٣٧) عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نَزَلت هذه الآية في رجل من المنافقين، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد. وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف ...، فذكر القصة، وفيه: أنَّ عمرَ قتل المنافقَ، وأنَّ ذلك سبب نزول هذه الآيات، وتسمية عمر الفاروق.\nقال الحافظ: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا؛ لكن تقوى بطريق مجاهد، ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد، وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد، عن قتادة: أن اسم الأنصاري المذكور قيس، ورجَّح الطبري في «تفسيره» وعزاه إلى أهل التأويل في «تهذيبه» أنَّ سبب نزولها هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد. قال: ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك، ثم قال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخَصْمه وَقَعت في أثناء ذلك، فيتناولها عموم الآية، والله أعلم. اهـ.\nوقال في «العجاب في بيان الأسباب» (٢/ ٩٠٩) بعد أن ساق هذه الطرق وغيرها: وفيه تقوية لقول من قال: إن الآيات كلها أُنزلت في حق المتخاصمين إلى الكاهن كما تقدم، وبهذا جزم الطبري، وقوَّاه بأن الزبير لم يجزم بأن الآية نزلت في قصته، بل أورده ظنًّا.\nقلت [أي: ابن حجر]: لكن تقدم في حديث أم سَلَمة الجزم بذلك، ويحتمل أن تكون قصة الزبير وَقَعت في أثناء ذلك، فتناولها عموم الآية، والله أعلم.\nوانظر: «الصارم المسلول» لابن تيمية (٢/ ٨٣، ٨٥).","vol":"2","page":507},{"text":"وسيأتي (١) في مسند الزُّبَير بن العوَّام أنها نزلت فيه، وفي الذي نازعه في شِرَاج الحَرَّة (٢)، فالله أعلم.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٣/ ٢٣ رقم ٣١٢٩).\n(٢) أخرجه البخاري (٥/ ٣٤، ٣٨، ٣٩، ٣٠٩ رقم ٢٣٥٩ - ٢٣٦٢، ٢٧٠٨) في المساقاة، باب سكر الأنهار، وباب شرب الأعلى قبل الأسفل، وباب شرب الأعلى إلى الكعبين، وفي الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ...، (٨/ ٢٥٤ رقم ٤٥٨٥ - فتح) في التفسير، باب: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾، ومسلم (٤/ ١٨٢٩ رقم ٢٣٥٧) في الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ، -واللفظ له- عن عبد الله بن الزُّبَير: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزُّبَير عند رسول الله ﷺ في شِرَاج الحرَّة التي يسقون بها النَّخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمُر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ للزُّبَير: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمَّتك! فتلوَّن وجه نبيِّ الله ﷺ، ثم قال: «يا زبير، اسق الماء، ثم احبس حتى يرجع إلى الجَدرِ». فقال الزُّبَير: والله إنِّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فلاوربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا﴾.","vol":"2","page":508},{"text":"وعند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ (١) الآية.\nحديث يأتي في سورة التحريم (٢).\n_________\n(١) النساء: ٨٣\n(٢) انظر ما سيأتي (ص ٤٨٩).","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ </span>(١).\n(٨١٦) قال الإمام أحمد (٢): ثنا هشيم قال: زَعَم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُطرُونِي كما أَطرَتِ النصارى عيسى ابنَ مريمَ، فإنما أنا عبد الله ورسولُه».\nثم رواه (٣)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، كذلك.\nوهكذا رواه البخاري (٤)، عن الحميدي (٥)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، ولفظه: «فإنَّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسولُه».\nورواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به، وقال: هذا حديث صحيح مُسنَد.\nورواه الترمذي في «الشمائل» (٦) من حديث سفيان بن عيينة، به.\n_________\n(١) تنبيه: هذه الآية التي ذكرها المؤلف هي آية من سورة المائدة [آية: ٧٧]، والمؤلف هنا يريد آية سورة النساء، وهي قوله: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ [آية: ١٧١].\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥٤).\n(٣) (١/ ٢٤ رقم ١٦٤).\n(٤) في «صحيحه» (٦/ ٤٧٨ رقم ٣٤٤٥ - فتح) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم ...﴾.\n(٥) وهو في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٢٧).\n(٦) (ص ٢٧١ رقم ٣٣١).","vol":"2","page":510},{"text":"حديث آخر\n(٨١٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة قال: قال عمرُ: ما سألتُ رسولَ الله ﷺ عن شيء أكثرَ ممَّا سألتُه عن الكَلاَلة، حتى طَعَن بإصبعه في صدري، وقال: «تكفيكَ آيةُ الصَّيفِ التي في آخرِ سورةِ النساءِ».\nهكذا رواه ههنا مختصرًا، وقد تقدَّم في الحدود مطوَّلا (٢)، وهو في «صحيح مسلم» (٣).\nطريق أخرى\n(٨١٨) قال أحمد (٤): ثنا أبو نعيم، ثنا مالك -يعني ابن مِغْول-: سَمِعتُ الفضيل / (ق ٣١١) بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمرَ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الكَلاَلة؟ فقال: «تكفيكَ آيةُ الصيفِ». قال: لئن أكونَ سألتُ رسولَ الله ﷺ عنها أَحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي حُمْرُ النَّعَم.\nهذا إسناد جيد، وفيه انقطاع، لأنَّ إبراهيم لم يُدرك عمرَ، والله أعلم.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦ رقم ١٧٩).\n(٢) (ص ٢٨٤ رقم ٧٣١).\n(٣) (١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا ...، و(٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧) في الفرائض، باب آخر آية أنزلت آية الكلالة.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٣٨ رقم ٢٦٢).","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>ومن تفسير سورة المائدة</span>\n(٨١٩) قال أحمد (١): ثنا جعفر بن عَون، أنا أبو العُمَيس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّكم تقرؤون آيةً في كتابكم، لو علينا يا معشرَ اليهود نَزَلت؛ لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (٢). قال عمرُ: والله إنِّي لأَعلمُ اليومَ الذي نَزَلت على رسولِ الله ﷺ، والساعةَ التي نَزَلت فيها على رسولِ الله ﷺ عشيَّةَ عرفةَ في يوم جمعة.\nورواه البخاري (٣)، عن الحسن بن الصبَّاح، عن جعفر بن عَون، به.\nورواه -أيضًا- (٤)، ومسلم (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن قيس بن مسلم، به.\nتقدَّم في سورة البقرة (٨) قولُ عمرَ لما نَزَل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ انتَهَيْنا يا ربَّنا. في تحريم الخمر.\n_________\n(١) الموضع السابق (١/ ٢٨ رقم ١٨٨).\n(٢) المائدة: ٣\n(٣) في «صحيحه» (١/ ١٠٥ رقم ٤٥) في الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه.\n(٤) (٨/ ١٠٨، ٢٧٠ رقم ٤٤٠٧، ٤٦٠٦) في المغازي، باب حجة الوداع، و(١٣/ ٢٤٥ رقم ٧٢٦٨ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة\n(٥) (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧) في التفسير.\n(٦) (٥/ ٢٣٣ رقم ٣٠٤٣) في التفسير، باب: ومن سورة المائدة.\n(٧) (٥/ ٢٧٧ رقم ٣٠٠٢) في المناسك، باب ما ذكر في يوم عرفة، و(٨/ ٤٨٧ - ٤٨٨ رقم ٥٠٢٧) في الإيمان، باب زيادة الإيمان.\n(٨) (ص ٣٦٣ رقم ٧٩٧).","vol":"2","page":512},{"text":"حديث آخر\n(٨٢٠) قال البخاري (١): ثنا أبو اليَمَان، أنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه شهد بدرًا مع النبيِّ ﷺ-، قال: استعمل عمرُ قُدامةَ بن مَظعون على البحرين، / (ق ٣١٢) وكان شهد بدرًا مع رسولِ الله ﷺ، وهو خالُ ابنِ عمرَ وحفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ.\nهكذا رواه البخاري في كتاب المغازي من «صحيحه» مختصرًا (٢)، وهو قطعة من حديث طويل، وفيه ذِكر قُدوم الجارود العَبدي على عمرَ، وإخبارُه إيَّاه أنَّ قُدامة بن مَظعون شرب مُسكِرًا، وتأوَّل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٣)، وأنَّ عمرَ جَلَده، وردَّ تأويلَه ذلك (٤).\n_________\n(١) في «صحيحه» (٧/ ٣١٩ رقم ٤٠١١) في المغازي، باب منه.\n(٢) قال الحافظ في «الفتح» (٧/ ٣٢٠): ولم يَذكر البخاري القصةَ لكونها موقوفة ليست على شرطه، لأن غرضه ذِكر من شهد بدرًا فقط.\n(٣) المائدة: ٩٣\n(٤) وقد أخرج قصة قدامة البخاري في «التاريخ الصغير» (١/ ٦٨) من طريق شعيب (وهو: ابن أبي حمزة). وعبد الرزاق (٩/ ٢٤٠ رقم ١٧٠٧٦) -ومن طريقه: البيهقي (٨/ ٣١٥ - ٣١٦) - وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٤٢ - ٨٤٤) من طريق معمر. كلاهما (شعيب، ومعمر) عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه قد شهد بدرًا-: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- استعمل قُدامة بن مَظعون على البحرين، فقَدِمَ الجارود سيد عبد القيس على عمرَ -﵁- من البحرين، فقال: إنَّ قُدامة بن مَظعون شرب فسَكِر، ثم إني رأيتُ حدًّا حقًّا عليَّ أن أرفعه إليك. قال: مَن يشهد معك؟ قال: أبو هريرة ﵁. فأرسل إلى أبي هريرة -﵁-، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره حين شرب، ولكني رأيته سكرانَ يقئ. قال: لقد تنطعتَ في الشهادة يا أبا هريرة. ثم كَتَب إلى قُدامة أن يَقدم، فقَدِمَ على عمرَ -﵁-، فقام الجارود إلى عمرَ -﵁-، فقال: أقم على هذا حدَّ الله. قال: أخصم أنت أم شهيد؟! قال: لا، بل شهيد. قال: قد أدَّيتَ شهادتَك. فصَمَت الجارود حتى غدا على عمرَ -﵁- من الغد، فقال: أقم على هذا حدَّ الله. فقال: ما أراك إلا خصمًا، وما أراك شهد معك إلا رجل. قال: أنشدك الله يا أميرَ المؤمنين. قال: لتمسكن لسانَك أو لأسوأنَّك .. قال: والله ما ذاك بالعدل، يشرب ابنُ عمك وتسوؤني! فقال أبو هريرة -﵁- وهو جالس: يا أميرَ المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسَلْها، وهي امرأة قُدامة، فأرسل عمرُ إلى هند بنت الوليد يناشدها، فأقامت الشهادةَ على زوجها، فقال عمرُ ﵁: إني جالدك يا قُدامة. فقال: لئن كان كما يقولون، فليس لك أن تجلدني. قال: لم؟ قال: إنَّ اللهَ يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ...﴾ حتى قرأ الآية. قال: إنك أخطأتَ التأويلَ يا قُدامة، إنك إذا اتقيتَ اللهَ اجتنبتَ ما حرَّم اللهُ عليك. قال: ثم استشار الناسَ، فقال: ما تَرَون في جَلد قُدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلدَه ما دام وجعًا. قال: لأن يلقى اللهَ تحت السياطِ أحبَّ إلىَّ من أن يلقاه وهو في عنقي، ايتوني بسوط، فأمر بقُدامة فجُلِدَ، فغاضبه قُدامة وهَجَره، حتى خَرَج إلى مكةَ، وحجَّ قُدامة، فلما رجع ونزل السُّقيا، استيقظ عمرُ -﵁- من نومه، فقال: عجِّلوا عليَّ بقُدامة، فو الله إني لأرى في النوم أن آتيًا أتاني، فقال: سالِم قُدامة، فإنه أخوك. فعجِّلوا عليَّ بقُدامة. فأرسل إليه، فأَبَى قُدامة أن يأتيه، فقال: ليأتيني، أو ليُجَرَّن. فأتاه فصالحه واستَغفَرَ له، فكان ذلك أول صلحهما.\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ١٤١).","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ </span>(١)\n(٨٢١) قال أبو عبيد (٢): أخبرني ابن أبي أُميَّة، عن أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر قال: أتيتُ عمرَ، فقلتُ: إنِّي\n_________\n(١) المائدة: ٩٥\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٥٤).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ٤٠٦ رقم ٨٢٣٩) -ومن طريقه: الطبراني في «الكبير» (١/ ١٢٧ رقم ٢٥٨) - والحربي في «غريب الحديث» (٢/ ٦٩١) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١٢٠٦ رقم ٦٨٠٤) والطبري في «تفسيره» (٧/ ٤٨) والبيهقي (٥/ ١٨١) وابن بشكوال في «الغوامض والمبهمات» (٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨ رقم ٥٧٠) وابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٦٧٥، ٦٧٦) من طريق عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر الأسدي ...، فذكره.\nوقد توبع عبد الملك بن عُمَير على روايته، تابعه الشعبي، وروايته عند الطبري في «تفسيره» (٧/ ٤٨) عن يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قَبيصة بن جابر ...، فذكره.","vol":"2","page":514},{"text":"رميتُ ظبيًا وأنا مُحرِمٌ، فأصبتُ خُشَشَاءَهُ، فرَكِبَ رَدْعَه، فأَسِنَ، فمات. فأقبل على عبد الرحمن بن عوف، فشاوَرَه، ثم قال: اذبح شاة.\nقال أبو عبيد: الخُشَشَاء: العظم الناشز الذي خلف الأُذُن، وفيه لغتان: خُشَّاء وخُشَشَاء.\nوقوله: رَكِبَ رَدْعَهُ: يعني: أنَّه سَقَط على رأسه، وإنما أراد بالرَّدع الدَّم، أي أنّه صُرِعَ على دمِهِ، وقيل: ذهب على وجهه، فلا يَردَعُهُ شيء.\nوقوله: أَسِنَ: أي أنَّه دِيرَ به، أي حصل له دُوَار، كما يحصل للرَّجل إذا نزل في بئر دُوَار من ريحها فيسقط.\nقال زُهَير (١):\nيُغادِرُ القِرْنَ (٢) مُصفَّرًا أناملُهُ ... يَميلُ في الريحِ مَيلَ الماتِحِ (٣) الأسِن\n_________\n(١) في «ديوانه» (ص ١٢١).\n(٢) القِرن: الكُفء في الشجاعة. «مختار الصحاح» (ص ٣١٢ - مادة قرن).\n(٣) الماتح: هو الذي ينزل في الرَّكيَّة إذا قلَّ ماؤها فيملأ الدَّلو بيده. «النهاية» (٤/ ٣٧٩).","vol":"2","page":515},{"text":"حديث آخر\n(٨٢٢) قال البخاري (١): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنَّا عند عمرَ بن الخطاب، فقال: نُهينا عن التَّكلُّف.\nهكذا رواه البخاري، ثم أتبعه بما رواه من حديث الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «سَلُوني». فقال رجل: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذَافة». فقال عمرُ ﵁: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا. ونَزَل قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية (٢).\nوذَكَر تمام الحديث، كما سيأتي (٣) في مسند أنس إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٣/ ٢٦٤ رقم ٧٢٩٣ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة، باب ما يُكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يَعنيه.\n(٢) المائدة: ١٠١\n(٣) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>ومن سورة الأنعام</span>\n(٨٢٣) قال أبو عبيد (١):\nثنا أحمد بن يونس، عن زُهَير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ قال: الأنعام من نواجب (٢) القرآن.\nصحيح.\n_________\n(١) في «فضائل القرآن» (ص ٢٤٠).\nوأخرجه -أيضًا- الدارمي (٤/ ٢١٤١ رقم ٣٤٤٤) في فضائل القرآن، باب فضائل الأنعام والسور، من طريق زُهَير. والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧ رقم ٧٨٩) من طريق سفيان (وهو: الثوري). كلاهما (زهير، وسفيان) عن أبي إسحاق، به.\n\nوفي إسناده: عبد الله بن خليفة، وهو مجهول الحال، كما تقدم تعليقه عند الأثر (٨٠٠)، وفي سماعه من عمر نظر، كما قال المؤلِّف في «تفسيره» (١/ ٣١٠).\n(٢) كَتَب المصنف فوقها «نجائب»، ولم يضرب على ما تحتها، والنَّواجب، جمع نَجيبة، والمعنى: من أفاضل سُوَره. «النهاية» (٥/ ١٧).","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ </span>(١)\n(٨٢٤) قال الحافظ أبو يعلى (٢):\nثنا محمد بن المثنَّى، ثنا عبيد بن واقِد القيسي أبو عبَّاد، حدثني محمد بن عيسى (٣) بن كيسان، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلَّ الجَرَادُ في سَنَة من سِنِيِّ عمر التي وَلِيَ فيها، فسأل عنه، فلم يُخبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسَلَ راكبًا فضَرَب إلى كَدَاء، وآخرَ إلى الشَّام، وآخرَ إلى العراق، يَسأل: هل رُئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الرَّاكب الذي من قِبَلِ اليمن بقبضة من جراد فألقاها\n_________\n(١) الأنعام: ٣٨\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الحافظ في «المطالب العالية» (٣/ ٥٥ - ٥٦ رقم ٢٣٩٩).\nومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\nوأخرجه -أيضًا- الدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٧١٢ رقم ١٢٥٠) وابن عدي (٥/ ٢٥٢ - ترجمة عبيد بن واقِد) و(٦/ ٢٤٥ - ترجمة محمد بن عيسى) وأبو الشيخ في «العظمة» (٤/ ١٤٢٨ رقم ٩٣٨) وأبو عمرو الدَّاني في «السُّنن الواردة في الفتن» (٥/ ٩٨٥ رقم ٥٢٧) من طريق عبيد بن واقِد، به.\nتنبيه: تحرَّف «جابر» عند الدُّولابي إلى: «حماد»!\nقال ابن حبان: وهذا شيء لاشك أنه موضوع، ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ.\nوقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/ ١١٤): وروى عبيد بن واقِد عنه (أي: عن محمد بن عيسى) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمرَ بن الخطاب قصة الجراد، وكل هذا لا يُتابَع عليها إلا عن عبيد بن واقِد.\n\nوأورده الذهبي في ترجمة محمد بن عيسى من «الميزان» (٣/ ٦٧٧ رقم ٨٠٣٢) فعُدَّ من مناكيره.\n(٣) قوله: «عيسى» كتب المؤلف بجواره في حاشية الأصل: «عبس».","vol":"2","page":518},{"text":"بين يديه، فلمَّا رآها كَبَّر، ثم قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خَلَقَ اللهُ ألفَ أُمَّةٍ، ستَمائةٍ في البحرِ، وأربعَمائةٍ في البَرِّ، فأوَّلُ شيءٍ يَهلكُ من هذه الأُمَمِ الجَرَادُ، فإذا هَلَكَت تَتَابَعت مثلَ النِّظامِ إذا قُطِعَ سِلكُهُ».\nهذا حديث غريب، ومحمد بن عيسى هذا هو: الهلالي العَبدي، أبو يحيى البصري، ضعَّفه الفلاَّس (١)، وأبو زرعة، وأبو حاتم (٢)، وقال: روى عن محمد بن المنكدر مناكير، وأمر أن يُضربَ على حديثه، ولم يُقرأ عليه.\nوقال البخاري (٣): منكر الحديث.\nوضعَّفه ابن حبان (٤)، والدارقطني (٥).\nوذَكَر له ابن عدي (٦) هذا الحديث، وحديثًا آخر، وقال: هذان ممَّا أُنكر عليه.\n_________\n(١) كما في «الكامل» لابن عدي (٦/ ٢٤٥).\n(٢) كما في «الجرح والتعديل» لابنه (٨/ ٣٨ رقم ١٧٤).\n(٣) في «التاريخ الصغير» (٢/ ٢٤٧).\n(٤) في «المجروحين» (٢/ ٢٥٦).\n(٥) في «الضعفاء والمتروكون» (ص ٣٥٤ رقم ٤٩٣).\n(٦) في «الكامل» (٦/ ٢٤٥).","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>ومن سورة الأعراف</span>\n(٨٢٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا رَوْح، ثنا مالك (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أَخبَرَه، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن هذه الآية: «وإذ أخذ ربك / (ق ٣١٣) من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم (٣) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ...» الآية (٤)، فقال عمرُ بن الخطاب: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عنها، فقال: «إنَّ اللهَ خَلَقَ آدمَ ﵇ ثم مَسَحَ ظَهْرَه بيمينه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للجنَّةِ، وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملون، ثم مَسَحَ ظَهْرَه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للنَّارِ، وبعملِ أهلِ النَّارِ يعملون».\nفقال رجل: يا رسولَ الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «إذا خَلَق اللهُ العبدَ للجنَّةِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخُلُ به الجنَّةَ، وإذا خَلَق العبدَ للنَّارِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيُدخِلَهُ به النَّارَ».\nوهكذا رواه أبو داود (٥)، عن القَعْنبي.\nوالنسائي (٦)، عن قتيبة.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣١١).\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٧٨) في الجامع، باب النهي عن القول بالقدر.\n(٣) «ذرياتهم» كذا ورد بالأصل. وهي قراءة الكوفيين وابن كثير. انظر: «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٧٢).\n(٤) الأعراف: ١٧٢\n(٥) في «سننه» (٥/ ٢٢٩ رقم ٤٧٠٣) في السُّنة، باب في القدر.\n(٦) في «سننه الكبرى» (٦/ ٣٤٧ رقم ١١١٩٠).","vol":"2","page":520},{"text":"والترمذي (١)، عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن.\nثلاثتهم عن مالك، به.\nورواه ابن حبان في «صحيحه» (٢) من حديث أبي مصعب الزهري (٣)، عن مالك، كذلك.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يَسْمع من عمر، وقد ذَكَر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يَسَار وبين عمر رجلًا.\nقلت: هو نُعيم بن ربيعة الأزدي، كما رواه أبو داود في «سننه» (٤)، عن محمد بن مصفَّى، عن بقيَّة، عن عمرَ بن جُعثُم القرشي، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني، عن نُعيم بن ربيعة قال: / (ق ٣١٤) كنتُ عند عمرَ بن الخطاب، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، وذَكَر الحديث.\nقال الدارقطني (٥): وقد تابع عُمرَ بنَ جُعثُم يزيدُ بن سنان أبو فروة الرُّهاوي (٦)، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٤٨ رقم ٣٠٧٥) في التفسير، باب: ومن سورة الأعراف.\n(٢) (١٤/ ٣٧ رقم ٦١٦٦ - الإحسان).\n(٣) وهو عنده في روايته لـ «الموطأ» (٢/ ٦٩ - ٧٠ رقم ١٨٧٣).\n(٤) (٥/ ٢٣٠ رقم ٤٧٠٤) في الموضع السابق.\n(٥) في «العلل» (٢/ ٢٢٢).\n(٦) وروايته عند ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١/ ٨٨ رقم ٢٠١) ومحمد بن نصر في «الرَّد على ابن محمد ابن الحنفية»، كما في «النُّكت الظِّرَاف» (٨/ ١١٣) والخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٩١٨ رقم ١٥٣١).","vol":"2","page":521},{"text":"وقال أبو زرعة وأبو حاتم (١): مسلم بن يَسَار لم يَسْمع عمرَ، وروايته عنه مرسلة.\nزاد أبو حاتم: وبينهما نُعيم بن ربيعة (٢).\n_________\n(١) كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢١٠، ٢١١ رقم ٧٨٦، ٧٨٧).\n(٢) وقال ابن خِرَاش، كما في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٩١٨): حديث مسلم بن يَسَار عن عمرَ ترك منه مالك نُعيم بن ربيعة، وهو الصحيح، أنَّ في الحديث نُعيمًا، وهذا مما يُعدُّ على مالك من الخطإ.\n\nوقال الدارقطني في «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» (ص ١٥٦): روى مالك في «الموطأ» عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ سُئل عنها ...، الحديث. خالَفَه يزيد بن سنان وغيره، رووه عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد، عن مسلم بن يَسَار، عن نُعيم بن ربيعة، عن عمرَ. زادوا في إسناده نُعيم بن ربيعة، ومسلم بن يَسَار لم يُدرك عمرَ ولا زمانَه.\nوقال في «العلل» (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣): وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب، والله أعلم، وقد تابَعَه عمر بن جُعثُم، فرواه عن زيد بن أبي أُنَيْسة، كذلك قاله بقيَّة بن الوليد عنه.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٣): هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأنَّ مسلم بن يَسَار هذا لم يلق عمرَ بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نُعيم بن ربيعة، وهو -أيضًا- مع هذا الإسناد لا تقوم به حجَّة، ومسلم بن يَسَار هذا مجهول.\nثم قال: وزيادة من زاد فيه نُعيم بن ربيعة ليست حجَّة؛ لأن الذي لم يَذكر أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، وجملة القول في هذا الحديث: أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأنَّ مسلم بن يَسَار ونُعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها.\nوقال في «الاستذكار» (٧/ ٢٦٤): لم يُختَلَف على مالك في إسناد هذا الحديث، وهو حديث منقطع؛ لأن مسلم بن يَسَار هذا لم يلق عمرَ بن الخطاب، بينهما نُعيم بن ربيعة، هذا إن صح؛ لأنَّ الذي رواه عن زيد بن أُنَيْسة فذَكَر فيه نُعيم بن ربيعة ليس هو أحفظ من مالك، ولا ممن يُحتج به إذا خالَفَه مالك، ومع ذلك فإن نُعيم بن ربيعة ومسلم بن يَسَار جميعًا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث ...، وليس هو مسلم بن يَسَار البصري العابد، وإنما هو رجل مدني مجهول.\nثم قال: هذا الحديث وإن كان عليلَ الإسناد؛ فإن معناه قد روي عن النبيِّ ﷺ من وجوه كثيرة من حديث عمرَ بن الخطاب وغيره.\nوقال المؤلِّف في «تفسيره» (٢/ ٢٦٢): الظاهر أنَّ الإمام مالكًا إنما أسقط ذِكر نُعيم بن ربيعة عمدًا، لما جَهِلَ حال نُعيم ولم يَعرِفه، فإنَّه غير معروف إلا في هذا الحديث، ولذلك يُسقِط ذِكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات.\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٧/ ٧٢): وهذه فائدة عزيزة هامَّة من قِبَلِ هذا الحافظ النِّحرير، فعَضَّ عليها بالنواجذ، وفي أخذ الذُّريَّة من صُلب آدم أحاديث أخرى صحيحة أخصرُ من هذا، وقد خرَّجتُ بعضَها في «الصحيحة» (٤٨ - ٥٠) وليس في شيء منها مسح الظَّهر إلا في حديث لأبي هريرة مخرَّج في «ظلال الجنَّة» (٢٠٤، ٢٠٥)، وفي كلِّها لم تُذكَر الآية الكريمة.","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>ومن سورة الأنفال</span>\n(٨٢٦) قال أحمد (١): ثنا أبو نوح قُرَاد، أنا عكرمة بن عمَّار، ثنا سمَاك الحنفي أبو زُمَيل، حدثني ابن عباس، حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لما كان يومُ بدر نَظَر النبيُّ ﷺ إلى أصحابه، وهم ثلثمائة ونَيِّف، ونَظَر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبيُّ ﷺ القِبلةَ، ثم مَدَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: «اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ إن تُهلِكْ هذه العِصابةَ من أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا». قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ويدعوه، حتى\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٢ رقم ٢٢١).","vol":"2","page":523},{"text":"سَقَط رداؤه، فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءَه فرَدَّاه، ثم التَزَمَه من ورائه، ثم قال: يا رسولَ الله، كذاك مُناشدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سيُنجِزُ لك ماوَعَدك. وأنزل اللهُ ﷿ / (ق ٣١٥): ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)، فلمَّا كان يومئذٍ والتَقَوا، فهزم اللهُ المشركين، فقُتِلَ منهم سبعون رجلًا، وأُسِرَ منهم سبعون رجلًا، واستشار رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ وعليًّا وعمرَ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفديةَ، فيكون ما أخذنا منهم قوَّةً لنا على الكفَّار، وعسى أن يهديَهم اللهُ فيكونوا لنا عَضُدًا.\nفقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرَى يا ابنَ الخطابِ؟»، قال: قلت: واللهِ ما أرى ما رأى أبو بكرٍ، ولكنِّي أرى أن تُمكِّنَني من فلان -قريب لعمرَ- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّن عليًّا من عَقيل فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ من فلان أخيه فيَضرِبَ عُنُقَه، حتى يعلم اللهُ أنه ليست في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفِداء.\nفلمَّا كان من الغد قال عمرُ: فغَدَوتُ إلى النبيِّ ﷺ، فإذا هو قاعد وأبو بكرٍ، وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبَك، فإنْ وَجَدتُ بكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاءً تَباكيتُ لبكائِكما. قال النبيُّ ﷺ: «للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من الفِدَاءِ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكُم / (ق ٣١٦) أدنى من هذه الشجرةِ» -لشجرة قريبة-، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى:\n_________\n(١) الأنفال: ٩","vol":"2","page":524},{"text":"﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) -من الفداء-، ثم أَحلَّ لهم الغنائمَ.\nفلمَّا كان يومُ أُحُد من العام المقبل عوقبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أخذهم الفداء، فقُتِلَ منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه، وهُشِّمَتِ البيضةُ على رأسه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) بأخذكم الفِداء.\nورواه أبو داود (٣)، عن أحمد بن حنبل، عن قُرَاد أبي نوح - واسمه عبد الرحمن بن غَزوان - به، ببعضه: لمَّا كان يومُ بدرِ، وأَخَذ رسولُ الله ﷺ الفداءَ، أنزل اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (٤).\nوأخرجه مسلم في المغازي (٥)، عن هَنَّاد بن السَّري، عن ابن المبارك.\nوعن زُهَير بن حرب، عن عمرَ بن يونس.\nكلاهما عن عكرمة بن عمَّار، به.\nوليس عنده من قوله: فلما كان يومُ أحد ...، إلى آخره.\nورواه الترمذي في التفسير (٦)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس -وهو:\n_________\n(١) الأنفال: ٦٧، ٦٨\n(٢) آل عمران: ١٦٥\n(٣) في «سننه» (٣/ ٣٠٠ رقم ٢٦٩٠) في الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.\n(٤) الأنفال: ٦٧\n(٥) من «صحيحه» (٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦٣) في الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم.\n(٦) من «سننه» (٥/ ٢٥١ رقم ٣٠٨١) باب: ومن سورة الأنفال.","vol":"2","page":525},{"text":"اليمامي-، بالقصَّة الأولى، إلى قوله: فأمدَّهم اللهُ بالملائكة، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمرَ إلا / (ق ٣١٧) من حديث عكرمة بن عمَّار، عن أبي زُمَيل.\nورواه الإمام علي ابن المديني، عن عمرَ بن يونس، وقُرَاد أبي نوح. كلاهما عن عكرمة بن عمَّار.\nثم قال: والحديث صحيح، ولا يُحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمَّار، وسمَاك من أهل اليمامة، ومَسْكنه الكوفة.\nحديث آخر\n(٨٢٧) قال أبو بكر البزَّار (١):\nثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفَرَوي، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم، عن عمرَ بن الخطاب قال: أقام رسولُ الله ﷺ بمكة يَعرِضُ نفسَه على قبائل العرب قبيلةً قبيلةً في الموسم، ما يجدُ أحدًا يجيبه إلى ما يدعو إليه، حتى جاء إليه هذا الحيُّ من الأنصار، لِمَا أسعدهم اللهُ، وساق إليهم من الكرامة، فآووا ونصروا، فجزاهم اللهُ عن نبيِّهم خيًرا، والله ما وَفَّينا لهم كما عاهدناهم عليه، إنَّا قلنا لهم: إنَّا نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وإن بقيتُ إلى رأس الحول لا يَبقى لي عاملٌ إلا من الأنصار.\nثم قال البزار: إسناده حسن.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٠٤ رقم ٢٨١).\n\nوإسناده ضعيف؛ أسامة بن زيد بن أسلم ضعيف من قبل حفظه، وعبد الله بن شَبيب ضعيف، كما ذَكَر المؤلِّف عند الحديث رقم (١٣)، وقد قال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ٤٢): رواه البزار، وحسَّن إسناده، وفيه: ابن شَبيب، وهو ضعيف.","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>ومن سورة براءة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية </span>(١).\n(٨٢٨) قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٢): وَجَدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده: كَتَب إليَّ الرَّبيع بن نافع أبو توبة -يعني الحلبي- فكان في كتابه: حدثنا معاوية بن سَلاَّم، عن أخيه زيد بن سلاَّم، أنَّه سَمِعَ أبا سلاَّم قال: حدثني النُّعمان بن بشير قال: كنتُ إلى جانب منبر رسول الله ﷺ، فقال رجل: ما أُبالي ألا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: ما أُبالي ألا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلا أن أَعمُرَ المسجدَ الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضلُ ممَّا قلتم. فزَجَرهم عمرُ بن الخطاب -﵁-، فقال: لا ترفعوا أصواتَكم عند منبرِ رسولِ الله ﷺ، وهو يوم الجمعة، ولكنْ إذا صلَّيتُ الجمعةَ دَخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى آخر الآيات كلِّها.\nهكذا رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فقط في مسند النُّعمان.\nوكذا رواه مسلم في «صحيحه» (٣) منفردًا به من بين أصحاب الكتب عن حسن الحُلْواني، عن أبي توبة.\n_________\n(١) التوبة: ١٩\n(٢) «المسند» (٤/ ٢٦٩ رقم ١٨٣٦٧).\n(٣) (٣/ ١٤٩٩ رقم ١٨٧٩) في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.","vol":"2","page":527},{"text":"وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، عن يحيى بن حسَّان.\nكلاهما عن معاوية بن سلام، به، مثله، سواء.\nوإنَّما ذَكَره أصحاب الأطراف (١) وغيرهم في مسند النُّعمان، وهو مناسَب أن يُذكر في مسند عمرَ -﵁-، لأنه هو الذي سأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ.\nحديث آخر\n(٨٢٩) قال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (٢): ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان قال: كنَّا في سَفَر مع رسولِ الله ﷺ ونحن نسير، إذ قال المهاجرون: لَوَدِدنا أنَّا عَلِمنا أيَّ المال خيرٌ أو أفضلُ فنتَّخِذَه، إذ أُنزل في الفضَّة والذَّهب ما أُنزل. فقال عمرُ: إن شئتم سألتُ رسولَ الله ﷺ. فقالوا: أجل. فانطَلَق وتَبِعتُه، أوضَعُ (٣) على قَعودٍ (٤) لي، قال: يا رسولَ الله، إنَّ المهاجرين لمَّا أُنزل في الذَّهب والفضَّة، قالوا: وَدِدنا أنَّا عَلِمنا الآن أيُّ المال أفضلُ فنَتَّخِذَه، قال: نعم، «لِيَتَّخِذ أحدُكُم لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين أحدَكم على إيمانه».\nورواه الإمام أحمد (٥) من حديث سالم، به.\n_________\n(١) انظر: «تحفة الأشراف» (٩/ ٢٩ رقم ١١٦٤١) و«إتحاف المهرة» (١٣/ ٥٣٩ رقم ١٧١٠٨).\n(٢) في «الأمالي» (ص ٤٠٤ رقم ٤٧٤ - رواية ابن البيِّع).\n(٣) أوضع: أي: أسرع السير. «النهاية» (٥/ ١٩٦).\n(٤) القَعود من الدواب: ما يَقْتعِده الرجل للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذَكَرًا. «النهاية» (٤/ ٨٧).\n(٥) في «مسنده» (٥/ ٢٧٨ رقم ٢٢٣٩٢) من طريق إسرائيل، عن منصور، به.","vol":"2","page":528},{"text":"إنما ذَكَره أصحاب الأطراف (١) في مسند ثوبان.\nوقد رواه الترمذي (٢)، عن عَبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، عن جرير (٣)، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤) من وجه آخر، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان، به.\nولفظهما: لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية (٥).\nوقال الترمذي: حسن، وسألت محمدًا: أسَمِعَ سالم من ثوبان؟ قال: لا (٦).\n_________\n(١) انظر: «تحفة الأشراف» (٢/ ١٣٠ رقم ٢٠٨٤) و«إتحاف المهرة» (٣/ ٥٥ رقم ٢٥٢٢).\n(٢) في «سننه» (٥/ ٢٥٩ رقم ٣٠٩٤) في التفسير، باب: ومن سورة التوبة.\n(٣) كذا ورد بالأصل. والذي في «سنن الترمذي»، و«تحفة الأشراف» (٢/ ١٣٠ رقم ٢٠٨٤) والنسخة الخطية (ق ٢٠٢/أ -نسخة المكتبة الوطنية بباريس): «إسرائيل».\n(٤) في «سننه» (١/ ٥٩٦ رقم ١٨٥٦) في النكاح، باب أفضل النساء، من طريق وكيع، عن عبد الله بن عمرو بن مُرَّة، عن سالم، به.\n(٥) التوبة: ٣٤\n(٦) لم يستوف المؤلِّف الكلام على طرق هذا الحديث، وقد اختُلف في إسناده اختلافًا كثيرًا:\nفقيل: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان، عن عمرَ!\nوقيل: عن سالم، مرسلًا!\nوقيل: عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن صاحب له، عن عمرَ!\nوقيل: عن علي، عن عمرَ!\nوقيل: عن ابن عباس، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول والثاني: فأخرجه الترمذي (٥/ ٢٥٩ رقم ٣٠٩٤) وأحمد (٥/ ٢٧٨ رقم ٢٢٣٩٢) والطبري في «تفسيره» (١٠/ ١١٩) من طريق إسرائيل. والطبري في =","vol":"2","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= «تفسيره» (١٠/ ١١٩) والمحاملي في «الأمالي» (ص ٤٠٤ رقم ٤٧٤ - رواية ابن البَيِّع) والروياني في «مسنده» (١/ ٤٠٧ رقم ٦٢١) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٨٢) من طريق جرير. كلاهما (إسرائيل، وجرير) عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان قال: ...، فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٣٤٠ رقم ٣١٣٧) عن أبي الأحوص، عن منصور، به، إلا أنه قال: «عن ثوبان أو غيره من أصحاب رسول الله ﷺ».\nقال الحافظ: أوردته للشك فيه، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان -﵁- وحده، وسياقهما أتم.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٦ رقم ١٨٥٦) وابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع» لابن حجر (ص ١٣٧) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٨٢) من طريق وكيع، عن عبد الله بن عمرو بن مُرَّة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان ...، فذكره.\n\nوقد خولف إسرائيل وجرير في روايتهما، خالَفَهما الثوري، فرواه عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، مرسلًا. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٤٦). والطبري في «تفسيره» (١٠/ ١١٩) وفي «تهذيب الآثار» (١/ ٢٧٠ رقم ٤٥٠ - مسند ابن عباس) من طريق مؤمَّل. كلاهما (عبد الرزاق، ومؤمَّل) عن الثوري، عن منصور -زاد الطبري: والأعمش وعمرو بن مُرَّة- عن سالم بن أبي الجَعْد قال: ...، فذَكَره.\nوقد خولف الثوري في روايته عن الأعمش، فأخرجه الرُّوياني في «مسنده» (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ٦٢٠) عن سفيان بن وكيع، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، به، موصولًا!\nوهذا الوجه خطأ، فالثوري أثبت من محمد بن فضيل، وسفيان بن وكيع ضعيف الحديث.\nوله طريق أخرى عن الثوري، أخرجها عبد الرزاق في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٥١) عن الثوري، عن أبي حَصين، عن أبي الضُّحى، عن جَعدة =","vol":"2","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن هُبيرة، عن علي -﵁- في قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية، قال النبيُّ ﷺ: «تبًّا للذهب! تبًّا للفضة!» -يقولها ثلاثًا- قال: فشَقَّ ذلك على أصحابِ رسولِ الله ﷺ، وقالوا: فأي مال نتخذ؟ فقال عمرُ ﵁: أنا أعلم لكم ذلك، فقال: يا رسول الله، إن أصحابَك قد شَقَّ عليهم، وقالوا: فأيُّ المال نتخذ؟ قال: «لسانًا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وزوجة تُعين أحدكم على دينه».\nوهذا اختلاف على الثوري.\nوأما الوجه الثالث: فأخرجه النسائي في «الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» (١١/ ١٧٦ رقم ١٥٦١٨) وأحمد (٥/ ٣٦٦) -واللفظ له- والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٤٨١ رقم ٥٨٤) من طريق عبد الله بن أبي الهُذيل قال: حدثني صاحبٌ لي: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «تبًّا للذهب والفضة». قال: فحدثني صاحبي: أنه انطَلَق مع عمرَ بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، قولُك: «تبًّا للذهب والفضة» ماذا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين على الآخرة».\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة أحد رواته.\nوأما الوجه الرابع: فأخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٣ رقم ١٦٦٤) في الزكاة، باب في حقوق المال -واللفظ له- وابن أبي حاتم في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٥١) وأبو يعلى (٢٤٩٩) والحاكم (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) والبيهقي (٤/ ٨٣) من طريق عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نَزَلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية، كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال عمرُ: أنا أفرِّج عنكم، فانطَلَق، فقال: يانبيَّ الله، إنه كَبُرَ على أصحابك هذه الآية، فقال رسولُ الله ﷺ: «إن الله لم يفرض الزكاةَ إلا ليُطيِّبَ مابقي من أموالكم، وإنما فَرَض المواريثَ لتكون لمن بعدَكم». قال: فكبَّر عمر، ثم قال له: «ألا أُخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سَرَّتْه، وإذا أمرها أطاعتْه، وإذا غاب عنها حفظتْه».\nوهذا لايصح؛ لضعف عثمان بن عُمَير، وقد أشار البيهقي إلى أن بعض الرواة لم يَذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان.\nوانظر لزامًا: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٧ رقم ١٣١٩).\nوقد ساق الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» (٢/ ٧١) هذه الروايات، ثم قال: الحاصل أنه حديث ضعيف، لما فيه من الاضطراب.\nوانظر: «صحيح الترغيب والترهيب» للشيخ الألباني (٢/ ٤٠٢).","vol":"2","page":531},{"text":"حديث آخر\n(٨٣٠) قال أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لما تُوفي عبد الله بن أُبَيّ دُعِيَ له رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلمَّا وقف عليه يريدُ الصلاةَ، تحوَّلتُ حتى قمتُ في صدره، فقلتُ: يا رسولَ الله، أعَلَى عدوِّ الله عبد الله بن أُبَيّ، القائل يومَ كذا: كذا وكذا؟! -يعدِّدُ أيامَه-، قال: ورسولُ الله ﷺ يتبسَّمُ حتى إذا أَكثرتُ عليه، قال: «أَخِّرْ عنِّي يا عمرُ، إنِّي خُيِّرتُ فاخترتُ، قد قيل لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢)، لو أعلمُ أنِّي إنْ زِدتُ على السبعين غُفِرَ له لَزِدتُ». قال: ثم صلَّى عليه، ومشى معه، وقام على قبره حتى فُرِغَ منه. قال: فعجبًا لي وجَرَاءتي على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم! قال: فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلت هاتان الآيتان / (ق ٣١٨): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣)، فما صلَّى رسولُ الله ﷺ بعدَه على منافقٍ، ولا قام على قبره حتى قَبَضَه اللهُ ﷿.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٥).\n(٢) التوبة: ٨٠\n(٣) التوبة: ٨٤","vol":"2","page":532},{"text":"وكذا رواه الترمذي في التفسير (١)، عن عَبد بن حميد (٢)، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري به، وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري في الجنائز (٣)، والتفسير (٤)، عن يحيى بن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزهري، به.\nورواه النسائي (٥)، عن ثلاثة من شيوخه، عن حُجَين بن المثنَّى، عن اللَّيث، به.\nوقال علي ابن المديني: إسناده جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة.\nأثر في معناه\n(٨٣١) قال أبو عبيد (٦) في حديث عمرَ: أنه أراد أن يشهدَ جنازةَ رجلٍ، فَمَرَزَه حذيفةُ، كأنَّه أراد أن يَصدَّهُ عن الصلاة عليها.\n_________\n(١) من «سننه» (٥/ ٢٦٠ رقم ٣٠٩٧) في التفسير، باب: ومن سورة التوبة.\n(٢) وهو في «المنتخب من مسنده» (١/ ٥٨ رقم ١٩).\n(٣) (٣/ ٢٢٨ رقم ١٣٦٦ - فتح) باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين.\n(٤) (٨/ ٣٣٣ رقم ٤٦٧١ - فتح) باب قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾.\n(٥) في «سننه الصغرى» (٤/ ٣٧٠ رقم ١٩٦٥) في الجنائز، باب الصلاة على المنافقين، وفي «الكبرى» (١٠/ ١١٨ رقم ١١١٦١ - ط مؤسسة الرسالة)، وانظر تعليق المحقق عليه.\n(٦) في «غريب الحديث» (٤/ ١٦٤).\nوله طريق أخرى موصولة: أخرجها وكيع في «الزهد» (٣/ ٧٩١ رقم ٤٧٧) عن ابن أبي خالد. وابن أبي شيبة (٧/ ٤٨١ رقم ٣٧٣٧٩) في الفتن، باب من كره الخروج في الفتنة، عن أبي معاوية، عن الأعمش. كلاهما (إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش) عن زيد بن وهب الجهني، عن حذيفة قال: مرَّ بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد، فقال لي: يا حذيفة، إنَّ فلانًا قد مات فاشهَد. قال: ثم مضى حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إليَّ، فرآني وأنا جالس، فعَرَف، فرجع إليَّ، فقال: يا حذيفة، أنشدك اللهَ، أمن القوم أنا؟ قال: قلت: اللهم لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك. قال: فرأيت عيني عمرَ جادتا. هذا لفظ وكيع.\nولفظ ابن أبي شيبة: مات رجلٌ من المنافقين، فلم يُصلِّ عليه حذيفة، فقال له عمر: أمن القوم هو؟ قال: نعم. فقال له عمر: بالله منهم أنا؟ قال: لا، ولن أُخبر به أحدًا بعدك.\nوهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":533},{"text":"قلت: لم يُسنده، وحذيفة كان يعلم أعيان أشخاص من المنافقين بتوقيف من رسول الله ﷺ.\nوحكى عن بعضهم أنه قال: المَرْز بلُغة أهل اليمامة: القَرصُ بأطراف الأصابع خفيفًا.\nأثر عن عمر\n(٨٣٢) قال أبو عبيد في «فضائل القرآن» (١): ثنا حجَّاج، عن هارون، أخبرني حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر الأنصاري: أنَّ عمرَ بن الخطاب\n_________\n(١) (ص ٣٠١).\nوأخرجه -أيضًا- الطبري في «تفسيره» (١١/ ٨) من طريق حجَّاج، به.\nوهذا منقطع؛ حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر من الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الصغرى من التابعين، فلا يصح سماعهما من عمر.\nوله طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٢١ رقم ٣٦٣٢) عن عَبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: مَرَّ عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ...، فذَكَره، بمعناه.\nوهذا منقطع -أيضًا-؛ أبو سَلَمة بن عبد الرحمن من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، فلا يصح سماعه من عمر، ومع ذلك فقد صحَّح إسناده البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٦/ ٢١٧) (!)","vol":"2","page":534},{"text":"قرأ: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان» فرفع الأنصارَ، ولم يُلحِق الواو في: «الذين»، فقال له زيد بن ثابت: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فقال عمرُ: «الذين اتبعوهم بإحسان». فقال زيد: أمير المؤمنين أَعلمُ. فقال عمرُ: ائتوني بأُبَيّ بن كعب، فقال أُبَيّ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾. فقال عمرُ: فنعم إذًا. فتابع أُبَيًّا.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>ومن سورة يونس</span>\n(٨٣٣) قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري -﵀- في «تفسيره» (١): ثنا بِشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) ذُكِرَ لنا أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: صَدَق الله ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ إلا لينظرَ إلى أعمالنا، فأَرُوا اللهَ في أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسِّرِ والعلانيةِ.\nفيه انقطاع بين قتادة وعمر.\nأثر آخر\n(٨٣٤) قال الحافظ أبو نعيم (٣): ثنا سليمان بن أحمد (٤)،\nثنا أبو زرعة، ثنا حَيوة بن شُريح، ثنا بقيَّة، عن صفوان بن عمرو قال: سَمِعتُ أيفع بن عَبدٍ يقول: لمَّا قَدِمَ خراجُ العراق على عمرَ بن الخطاب / (ق ٣١٩) -﵁-، خَرَج عمرُ ومولًى له، فجعل عمرُ يَعُدُّ الإبلَ، فإذا هي أكثرُ من ذلك، وجعل عمرُ يقول: الحمدُ لله. وجعل مولاه يقول: يا أميرَ المؤمنين، هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمرُ ﵁: كَذَبتَ،\n_________\n(١) (١١/ ٩٤).\n(٢) يونس: ١٤\n(٣) في «حلية الأولياء» (٥/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(٤) هو: الطبراني، والحديث في «مسند الشاميين» له (٢/ ١٢٥ رقم ١٠٣٧).\n\nوفي إسناده ضعف وانقطاع، فبقيَّة مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع. وأيفع بن عبدٍ قال عنه الحافظ في «الإصابة» (١/ ٢٢٢): تابعي صغير ...، ولا يصح لأيفع سماع من صحابي.","vol":"2","page":536},{"text":"ليس هو الذي يقول الله ﷿: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١)، فهذا ما تجمعون (٢).\nحديث آخر\n(٨٣٥) قال أبو داود في باب الرهن من «سننه» (٣) -في رواية ابن داسَة عنه-: حدثنا زُهَير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٤):\nأنَّ عمرَ بن\n_________\n(١) يونس: ٥٨\n(٢) قوله: «ليس هو الذي يقول الله ﷿: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، فهذا ما تجمعون» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ليس هو هذا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ يقول: بالهُدى والسُّنة والقرآن، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون، وهذا مما يجمعون».\n(٣) (٤/ ١٩٠ رقم ٣٥٢٧).\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعمر.\nوقد توبع جرير على روايته، تابَعَه قيس بن الربيع، وروايته عند أبي نعيم في «الحلية» (١/ ٥) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٥/ ٥٤٨ رقم ٨٥٨٦) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٤٣٦).\n\nوخالَفَهما محمد بن فضيل، فرواه عن أبيه، عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ...، فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ١١١٧٢ - ط مؤسسة الرسالة) وابن أبي الدُّنيا في «الإخوان» (٥) وفي «المتحابين في الله» (٤٨) والطبري في «تفسيره» (١١/ ١٣٢) وأبو يعلى (١٠/ ٤٩٥ رقم ٦١١٠) -وعنه: ابن حبان (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣ رقم ٥٧٣ - الإحسان) - والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٥/ ٥٤٤ - ٥٤٥ رقم ٨٥٨٤).\nوفي رواية أبي يعلى وابن حبان: «عن محمد بن فضيل، عن عُمارة». ليس فيه: «عن أبيه»!\nوفي رواية النسائي: «عن محمد بن فضيل، عن أبيه وعُمارة بن القعقاع».\nومحمد بن فضيل له رواية عن أبيه وعن عُمارة. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nوقد قال البيهقي عقب روايته: كذا قال: «عن أبي هريرة»، وهو وَهْم، والمحفوظ «عن أبي زرعة، عن عمرَ بن الخطاب»، وأبو زرعة عن عمرَ مرسلًا.","vol":"2","page":537},{"text":"الخطاب -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ مِن عبادِ اللهِ لأُناسًا ما هُم بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ لِمَكَانَتِهِم مِن اللهِ ﷿». قالوا: يا رسولَ الله، (فخَبِّرنا) (١) مَن هم؟ قال: «هم قومٌ تَحَابُّوا برَوْحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بينهم ولا أموالٍ يَتَعاطَونَها، فواللهِ (إنَّ بوجهِهِم لَنُورًا) (٢)، وإنَّهم لعلى نُورٍ، ولا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حَزِنَ الناسُ»، وقرأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٣).\nهذا حديث جيد الإسناد، وفيه انقطاع بين أبي زرعة وعمرَ (٤)،\nولا تظهر وجه المناسبة في ذِكر أبي داود هذا الحديث في الرَّهن، والله أعلم.\n_________\n(١) في المطبوع: «تُخبرنا».\n(٢) في المطبوع: «إن وجوهَهم لنور».\n(٣) يونس: ٦٢\n(٤) وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري ﵁: أخرجه معمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٢٠٣٢٤) وابن المبارك في «مسنده» (ص ٦ رقم ٧) وفي «الزهد والرقائق» (ص ٢٤٨ رقم ٧١٤) وأحمد (٥/ ٣٤٣) -واللفظ له- وابن أبي الدُّنيا في «المتحابين في الله» (٤٦) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١٢٦٧ رقم ٦٨٧٦) و(٦/ ١٩٦٢ رقم ١٠٤٥٢) من طريق شَهر بن حَوشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، أنَّ أبا مالك الأشعري جَمَع قومَه، فقال: يا معشرَ الأشعريين، اجتَمِعوا، واجمَعوا نساءَكم وأبناءَكم، أُعلِّمُكُم صلاةَ النبيِّ ﷺ ...، فذَكَر حديثًا، ثم قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ لما قَضَى صلاتَه أَقبَلَ إلى الناس بوجهه، فقال: «يا أيها الناس، اسمعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ لله ﷿ عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالِسِهم وقُرْبِهِم من الله»، فجاء رجلٌ من الأعراب من قاصية الناس، وألوَى بيده إلى نبيِّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ناسٌ من الناس، ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالِسِهم وقُرْبِهِم من الله؟! انعَتْهم لنا، حَلِّهم لنا -يعني: صِفهُم لنا، شكِّلْهم لنا- فسُرَّ وجهُ رسولِ الله ﷺ لسؤال الأعرابي، فقال رسولُ الله ﷺ: «هم ناسٌ من أفنَاء الناس ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ متقارِبةٌ، تحابُّوا في الله وتَصَافَوْا، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القيامةِ منابرَ من نور، فيُجلِسُهم عليها، فيَجعلُ وجوهَهُم نورًا، وثيابَهُم نورًا، يَفزعُ الناسُ يومَ القيامة ولا يَفزعون، وهم أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون».\n\nوهذا إسناد ضعيف؛ شَهر بن حَوشَب: صدوق كثير الإرسال والأوهام، كما قال الحافظ في «التقريب»، إلا أنه يتقوَّى برواية عمر -﵁-، ولذا قال الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ١٦٤): صحيح لغيره.\nوانظر للفائدة: «السلسلة الصحيحة» (٧/ ١٣٧٠).","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>ومن سورة هود</span>\n(٨٣٦) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا موسى بن حبَّان، ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا سليمان بن سفيان، ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٢) سألتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، على ما نعملُ، على شيء قد فُرِغَ منه؟ أم على شيء لم يُفرَغ منه؟ قال: «على شيء قد فُرِغَ منه -يا عمرُ- وَجَرت به الأقلامُ، ولكنْ كُلٌّ مُيسَّر لما خُلِقَ له».\nورواه الترمذي في التفسير (٣)، عن بُندَار، عن أبي عامر العَقَدي\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في «مسنده الكبير».\n(٢) هود: ١٠٥\n(٣) من «سننه» (٥/ ٢٧٠ رقم ٣١١١) باب: ومن سورة يونس.\nوأخرجه -أيضًا- عَبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (١/ ٦٠ رقم ٢٠) وابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ٧٤ رقم ١٧٠) والبزار (١/ ٢٧١ رقم ١٦٨) والطبري في «تفسيره» (١٢/ ١١٧) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٦/ ٢٠٤٨ رقم ١١٢٢١) وابن عدي (٣/ ٢٧٢ - ترجمة سليمان بن سفيان) من طريق أبي عامر العَقَدي، به.","vol":"2","page":539},{"text":"-واسمه: عبد الملك بن عمرو-، به، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي عامر العَقَدي.\nقلت: وقد رواه أبو الأشعث أحمد بن المِقدام (١)،\nعن معتمر بن سليمان، عن أبي سفيان سليمان بن سفيان المدني التَّيمي، وهو: ضعيف (٢).\nولكن سيأتي (٣) له شاهد في حديث القَدَر، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الرُّوياني في «مسنده» (٢/ ٤١٨ رقم ١٤٢٦) عن محمد بن إسحاق، عن أبي الأشعث، به.\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ٨٠ - ٨١ رقم ١٨١) عن أبي مسعود الجَحْدري، عن معتمر بن سليمان، به.\n\nوضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه على «السُّنة» لابن أبي عاصم، لحال أبي سفيان.\n(٢) قال عنه ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يروي عن الثقات أحاديث مناكير. وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي بعد أن ذَكَر له حديثين هذا أحدهما: وسليمان يُعرَف بهذين الحديثين، وما أظن أنَّ له غيرهما إلا شيئًا يسيرًا. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ٤٣٦).\nوانظر: «علل الدارقطني» (٢/ ٦٨ رقم ١١٢).\n(٣) انظر ما سيأتي (ص ٥١٣ رقم ٩١١).","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>أثر آخر في قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ </span>(١)\n(٨٣٧) / (ق ٣٢٠) قال عَبد بن حميد: ثنا سليمان بن حرب الواشِحي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن حميد، عن الحسن، عن عمرَ بن الخطاب قال: لو لبث أهلُ النَّار في النَّار عددَ رملِ عالج (٢)؛ لكان لهم على ذلك يومٌ يَخرجون فيه.\nفيه انقطاع بين الحسن وعمرَ، فإنَّه لم يَسْمع منه، وفيه غرابة جدًّا (٣)،\n_________\n(١) هود: ١٠٧\n(٢) رمل عالج: جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدِّهْناء -والدِّهْناء: بقُرب اليمامة-، وأسفلها بنجد، ويتسع اتساعًا كبيرًا حتى قال البكري: رمل عالج يحيط بأكثر أرض العرب. «المصباح المنير» (ص ٣٤٦ - مادة عالج).\n(٣) وخالف ابن القيم، فقال في «حادي الأرواح» (ص ٤٣٦): وحسبُك بهذا الإسناد جَلاَلة، والحسن وإن لم يَسْمع من عمر، فإنما رواه عن بعض التابعين، ولو لم يصحُّ عنده عن عمرَ لما رواه وجَزَم به، وقال: قال عمرُ بن الخطاب، ولو قُدِّر أنه لم يحفظ عن عمرَ، فتداوُل هؤلاء الأئمة له غير مقابلين له بالإنكار والردِّ، مع أنهم ينكرون على من خالف السُّنة بدون هذا، فلو كان هذا القول عند هؤلاء الأئمة من البدع المخالفة لكتاب الله وسُنة رسوله وإجماع الأئمة لكانوا أولَ منكرٍ له (!!)\n\nوتعقَّبه الشيخ الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ٧٣): هذا كلام خطابي، أستغرِبُ صدورَه من ابن القيِّم -﵀-؛ لأنه خلاف ما هو مقرَّر عند أهل الحديث في تعريف الحديث الصحيح: أنه المسند المتَّصل برواية العدل الضابط. فإذا اعتَرَف بانقطاعه بين الحسن وعمر، فهو منافٍ للصحَّة بَله الجَلاَلة! وخلاف المعروف عندهم من ردِّهم لمراسيل الحسن البصري خاصة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في أثر الحسن هذا نفسه: فهو منقطع، ومراسيل الحسن عندهم واهية، لأنه كان يأخذ من كلِّ أحد. وكلام ابن القيِّم المذكور مع مخالفته للأصول يلزمه أن يقبل مراسيل الحسن البصري كلها إذا صح السند إليه بها، وما إخاله يلتزم ذلك، كيف، ومنها ما رواه عن سَمُرة مرفوعًا: «لمَّا حملت حواءُ طاف بها إبليسُ، وكان لا يعيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيه عبدَ الحارث! فسَمَّته عبدَ الحارث! فعاش، وكان ذلك من وحيِّ الشيطان وأمره». فهذا إسناده خير من إسناد الحسن عن عمرَ؛ لأنَّه قد قيل أنَّ الحسن سَمِعَ من سَمُرة، بل ثبت أنَّه سَمِعَ منه حديث العقيقة في «صحيح البخاري»! وهو مع جلالته مدلِّس لا يحتجُّ بما عنعنه من الحديث، ولو كان قد لقي الذي دلَّس عنه، كسَمُرة، فهل يحتجُّ ابن القيِّم بحديثه هذا عن سَمُرة، ويقول فيه: فإنما رواه عن بعض التابعين ...؟! كلا، إن ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- لأَعلمُ وأفقهُ من أن يفعلَ ذلك.","vol":"2","page":541},{"text":"وإن كان قد روي نحوُه عن أبي هريرة (١)، وجابر، وأبي سعيد (٢)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٣)، وغيرهم.\n_________\n(١) أخرجه حرب في «مسائله» (ص ٤٢٩) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -﵁- قال: أما الذي أقول: إنه سيأتي على جهنَّم يوم لا يبقى فيه أحد، وقرأ: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار﴾.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على «رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار» (ص ٧٥).\n(٢) أخرجه عنهما عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٧٣) -ومن طريقه: الطبري في «تفسيره» (١٢/ ١١٨) - وحرب في «مسائله» (ص ٤٢٩) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٤١٥ رقم ٣٣٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نَضرة، عن جابر بن عبد الله، أو أبي سعيد الخُدْري، أو بعض أصحاب النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾. قال: هذه الآية تأتي على القرآن كلِّه. يقول: حيث كان في القرآن ﴿خالدين فيها﴾ تأتي عليه.\nقال الشيخ الألباني: وهذا إسناد صحيح موقوف، والتردُّد الذي فيه لا يضر؛ لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، والصحابة كلُّهم عدول حتى مَن لم يُسمَّ منهم. «رفع الأستار» (ص ٧٨).\n(٣) رواه حرب في «مسائله» (ص ٤٢٩) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٠٣) والبزار في «مسنده» (٦/ ٤٤٠ رقم ٢٤٧٨) من طريق شعبة، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: ليأتينَّ على جهنَّم يومٌ تصطفق فيه أبوابُها، ليس فيها أحدٌ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا.\nوهذا منكر، كما قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٨٥).","vol":"2","page":542},{"text":"روى الطَّبراني (١) فيه حديثًا عن أبي أُمَامة مرفوعًا، وهو ضعيف الإسناد، لأنَّه من رواية عبد الله بن مِسْعَر بن كِدَام، وقد قال أبو حاتم (٢): متروك.\nوقال أبو جعفر العقيلي (٣): لا يُعرَف إلا بحديث واحد، وهو منكر.\nوتأوَّل ذلك بعضُهم على أهل التوحيد، والله أعلم.\n_________\n(١) في «معجمه الكبير» (٨/ ٢٤٧ رقم ٧٩٦٩) عن عبد الرحمن بن سَلْم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الله بن مِسْعَر، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ليأتينَّ على جهنمَ يومٌ كأنها زرعٌ هاج واحمَرَّ تَخفقُ أبوابُها».\n(٢) كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٨١ رقم ٨٤٠).\n(٣) لم أجد قول العقيلي في ترجمة عبد الله بن مِسْعَر من «الضعفاء الكبير» (٢/ ٣٠٤).","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>ومن سورة يوسف</span>\n(٨٣٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):\nثنا عبدالغفار بن عبد الله بن الزبير، / (ق ٣٢١) ثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عُرفُطَة قال: كنتُ جالسًا عند عمرَ، إذ أُتِيَ برجل من عبد القيس مَسْكنه بالسُّوس (٢)، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العَبدي؟ قال: نعم. قال: وأنت النازل بالسُّوس؟ قال: نعم. فضَرَبه بقَنَاة معه. قال: فقال الرَّجل: مالِي يا أميرَ المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس. فجَلَس، فقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ (٣)، فقرأها عليه ثلاثًا، وضَرَبه ثلاثًا. فقال له الرَّجل: مالِي يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نَسَختَ كتاب دانيال؟ قال: مُرني بأمرك أتبعْه. قال: انطلق، فامْحُهُ بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه، ولا تُقرِئهُ أحدًا من الناس، فلئن\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٥٩ رقم ٦٢ - رواية ابن المقرئ).\nومن طريق أبي يعلى: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢١٥ رقم ١١٥) والخطيب في «تقييد العلم» (ص ٥١).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٧/ ٢١٠٠ رقم ١١٣٢٤) والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/ ٢١) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٢٨٠) من طريق علي بن مُسْهِر، به.\n(٢) السُّوس: بلدة بخوزستان، فيها قبر دانيال النبيِّ ﵇. «معجم البلدان» (٣/ ٢٨٠).\n(٣) يوسف: ١ - ٣","vol":"2","page":544},{"text":"بَلَغني عنك أنك قرأتَه أو أقرأتَه أحدًا من الناس لأُنهكنَّك (١) عقوبة. ثم قال له: اجلس. فجَلَس بين يديه.\nفقال: انطلقتُ أنا فانتَسَختُ كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئتُ به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما هذا في يَدِكَ يا عمر؟»، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، كتابٌ نَسَختُهُ لنزدادَ به علمًا إلى عِلمنا، فغضب رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّت وَجنَتَاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أُغضِبَ نبيُّكم ﷺ؟ السِّلاحَ! / (ق ٣٢٢) السِّلاحَ! فجاءوا حتى أحدَقوا بمنبر رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، إنِّي قد أُوتيتُ جوامِعَ الكَلِمِ وخواتيمَه، واختُصِرَ لي اختصارًا، ولقد أَتيتُكُم بها بيضاءَ نقيَّةً، فلا تَتَهوَّكُوا (٢)، ولا يَغُرَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُون»، قال عمرُ: فقمتُ، فقلتُ: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسولًا، ثم نزل رسولُ الله ﷺ.\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، فإنَّ عبد الرحمن بن إسحاق هذا هو: أبو شيبة الواسطي، وقد ضعَّفه أحمد، ويحيى، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم (٣).\n_________\n(١) النَّهْك: المبالغة في العقوبة. «مختار الصحاح» (ص ٣٩٢ - مادة نهك).\n(٢) التهوك: التهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر. وقيل: هو المتحير. «النهاية» (٥/ ٢٨٢).\n(٣) انظر: «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد (٢/ ٢٨٦ رقم ٢٢٧٨ - رواية عبد الله) و«تاريخ ابن معين» (٢/ ٢٤٤ - رواية الدُّوري) و«الضعفاء الصغير» للبخاري (ص ٧٢ رقم ٢٠٣) و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص ٢٠٦ رقم ٣٥٨) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٥/ ٢١٣ رقم ١٠٠١) و«تهذيب الكمال» (١٨/ ٥١٥ - ٥١٨).","vol":"2","page":545},{"text":"وزَعَم الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» (١) أنه الذي روى له مسلم، وليس كما قال.\nوأما شيخه خليفة بن قيس، فقال فيه أبو حاتم الرازي (٢): شيخ، ليس بالمعروف.\nوقال البخاري (٣): لم يصح حديثه.\nقلت: لكن قد روي نحوه من طريق أخرى:\n(٨٣٩) كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزَّبيدي، حدثني عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم الأشعري، عن الزَّبيدي، ثنا سُليم بن عامر: أنَّ جُبَير بن نُفَير حدَّثهم: أنَّ رجلين تحابَّا بحمص في خلافة عمرَ، فأرسل إليهما فيمن أرسَلَ من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صِفتة (٤)، فأخذا (٥) معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين، ويقولان: إنْ رَضِيها لنا أميرُ المؤمنين ازددنا فيها رغبةً، وإنْ نهانا عنها رفضناها. / (ق ٣٢٣) فلما قَدِما عليه قالا: إنَّا بأرض أهل الكتابين، وإنَّا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودُنا، أفنأخذُ منه أو نترك؟ قال: لعلَّكما كَتَبتما منه شيئًا؟ فقالا: لا. قال: سأحدِّثكما، إنِّي انطَلَقت في حياة النبيِّ ﷺ حتى أتيتُ خبيرَ، فوَجَدتُ يهوديًا يقول قولًا\n_________\n(١) (١/ ٢١٧).\n(٢) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٣٧٦ رقم ١٧١٧).\n(٣) في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٩٢ رقم ٦٥٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي مصادر التخريج: «صفنة»، والصُّفن: خريطة تكون للراعي فيها طعامه وزناده وما يحتاج إليه. «النهاية» (٣/ ٣٩).\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي بعض مصادر التخريج: «فأخذاها»، وهو أنسب.","vol":"2","page":546},{"text":"أعجبني، فقلتُ: هل أنت مُكتِبي ما تقول؟ قال: نعم، فأتيته بأَديم، فأخذ يُمل عليَّ حتى كتبتُ في الأكرع، فلما رجعتُ، قلتُ: يا نبيَّ الله ...، وأخبرتُه، قال: «ائتِنِي به»، فانطلقتُ أرغبُ عن المشي، رجاءَ أن أكونَ جئتَ نبيَّ الله ﷺ ببعض مايحبُّ.\nفلمَّا أَتيتُ به، قال: «اجلس، اقرأ عليَّ»، فقرأتُ ساعةً، ثم نَظَرتُ إلى وجهه، فإذا هو يتلَّون، فتحيَّرت من الفَرَقِ، فما استطعتُ أُجِيز منه حرفًا، فلما رأى الذي بي دفعتُه، ثم جعل يَتبعُهُ رسمًا رسمًا فيمحوه بريقه، وهو يقول: «لا تَتَّبِعوا هؤلاءِ، فإنَّهم قد هَوَّكُوا وتَهَوَّكُوا»، حتى محا آخرَه حرفًا حرفًا، قال عمرُ: فلو عَلِمتُ أنَّكما كتبتما منه شيئًا؛ جعلتكما نكالًا لهذه الأمَّة. قالا: والله ما نكتبُ منه شيئًا أبدًا، فخَرَجا بصُفتيهما، فحَفَرا لها في الأرض، فلم يألو أن تعمَّقا، ودَفَناها، فكان آخرَ العهد منها.\nوهكذا رواه الثوري، عن جابر بن يزيد الجُعفِي، عن الشَّعبي، عن عبيد الله (١) بن ثابت الأنصاري، عن عمرَ، بنحوه (٢).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. والصواب: «عبد الله»، كما في مصادر التخريج.\n(٢) هذا الأثر يَرويه الشعبي، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن عبد الله بن ثابت، عن عمرَ!\nوقيل: عنه، عن جابر بن عبد الله، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١١٣ رقم ١٠١٦٤) -وعنه أحمد (٣/ ٤٧٠) و(٤/ ٢٦٥) - عن الثوري، به. ولفظه: جاء عمرُ بن الخطاب إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي مررتُ بأخ لي من قريظة، وكَتَب لي جوامعَ من التوراة، أفلا أعرضُها عليك؟ قال: فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ ...، الحديث، وفيه: فقال رسولُ الله ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتَّبعتموه وتَرَكتموني؛ لَضَلَلتم، أنتم حظِّي من الأُمم، وأنا حظُّكم من النبيين».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجُعفِي.\n\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أحمد (٣/ ٣٨٧) -واللفظ له- وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١/ ٢٦ رقم ٥٠) وأبو يعلى (٤/ ١٠٢ رقم ٢١٣٥) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢/ ٨٠٥ رقم ١٤٩٧) من طريق مُجالِد، عن الشَّعبي، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب أتى النبيَّ ﷺ بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتاب، فقَرَأه على النبيِّ ﷺ، فغضب، وقال: أمتهوِّكون فيها يا ابنَ الخطابِ، والذي نفسي بيده، لقد جئتُكم بها بيضاءَ نقيةً، لا تسألوهم عن شيء فيُخبروكم بحق فتكذِّبوا به، أو بباطل فتُصدِّقوا به، والذي نفسي بيده، لو أنَّ موسى كان حيًّا ما وَسِعَه إلا أن يتبعني.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف مُجالِد.\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ الإمامُ البخاري، كما في «الإصابة» لابن حجر (٦/ ٢٩).\nوقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٦/ ١٢١ - بهامش الإصابة): حديث مضطرب.\nوقد أخرج البخاري في «صحيحه» (٥/ ٢٩١ رقم ٢٦٨٥ - فتح) في الشهادات، باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، من حديث ابن عباس -﵄- قال: يا معشرَ المسلمين، كيف تسألون أهلَ الكتاب، وكتابُكم الذي أُنزِلَ على نبيِّه ﷺ أَحدَثُ الأخبارِ بالله، تَقرؤونه لم يُشَب؟! وقد حدَّثكم اللهُ أنَّ أهلَ الكتاب بدَّلوا ما كَتَب اللهُ، وغيَّروا بأيديهم الكتابَ، فقالوا: «هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا»، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا واللهِ ما رأينا منهم رجلًا قطُّ يسألكم عن الذي أُنزل عليكم.","vol":"2","page":547},{"text":"(٨٤٠) وروى أبو داود في «المراسيل» (١)، عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة (٢): أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ ...، فذَكَر الحديث.\n_________\n(١) (ص ٣٢١ رقم ٤٥٥).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي قِلاَبة وعمرَ.","vol":"2","page":548},{"text":"/ (ق ٣٢٤)<span data-type=\"title\" id=toc-343> ومن سورة الرَّعد</span>\n(٨٤١) قال الحافظ أبو بكر البَرقاني (١): ثنا إبراهيم بن محمد المُزَني، ثنا محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير، ثنا هشام الدَّستوائي، عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان النَّهدي: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يطوفُ بالبيت وهو يبكي، ويقول: اللهمَّ إن كنتَ كَتَبتنا عندك في شِقوة وذنب، فإنَّك تمحو ما تشاء وتُثبِتُ، وعندك أُمُّ الكتاب، فاجعلها سعادةً ومغفرةً.\nإسناد حسن.\nورواه ابن جرير في «تفسيره» (٢)\nمن حديث حماد بن زيد ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ. وعن أبي عامر، عن قُرَّة بن خالد، عن عصمة أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ، به (٣).\n_________\n(١) هو الإمام العلاَّمة الفقيه، الحافظ الثَبت، شيخ الفقهاء والمحدِّثين، أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي البَرقاني الشافعي، صاحب التصانيف، وُلد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة. قال عنه الخطيب: كان البَرقاني ثقةً ورعًا، متقنًا متثبتًا، فَهِمًا، لم يُر في شيوخنا أثبت منه، حافظًا للقرآن، عارفًا بالفقه، له حظ من علم العربية، كثير الحديث، حَسِنَ الفَهم له والبصيرة فيه، وصنَّف مسنَدًا ضمَّنه ما اشتمل عليه \"صحيح البخاري ومسلم\"، وجمع حديث سفيان الثوري ...، ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته. انظر: «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٧٣) و«سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٤٦٤).\n(٢) (١٣/ ١٦٧، ١٦٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- الفاكهي في «أخبار مكة» (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٤١٨) من طريق سليمان التيمي، به.\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٦٣) تعليقًا، والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٨٧٢) من طريق قُرَّة، به.","vol":"2","page":549},{"text":"وروي مثلُه عن ابن مسعود (١)،\nوأبي وائل (٢)، ومجاهد (٣)، وغيرهم.\nتقدَّم في كتاب الصلاة (٤) حديث يتعلَّق بتفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (٥).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٣/ ١٦٨) والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٧١ رقم ٨٨٤٧) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سَلَمة، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلاَبة، عن ابن مسعود -﵁- أنه كان يقول: اللهم إن كنتَ كتبتني في أهل الشقاء فامحُني وأثبتني في أهل السعادة.\nقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ١٨٥): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنَّ أبا قِلاَبة لم يُدرك ابن مسعود.\nوله طريق أخرى: أخرجها محمد بن فضيل في «الدعاء» (ص ٥٨ - ٥٩ رقم ٥٢) وابن أبي شيبة (٦/ ٦٩ رقم ٢٩٥٢١) في الدعاء، باب ما جاء عن عبد الله بن مسعود، عن أبي معاوية. كلاهما (محمد بن فضيل، وأبو معاوية) عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: ما دعا قطّ عبدٌ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله عليه في معيشته: يا ذا المنِّ فلا يمن عليك، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، ومأمن الخائفين، إنْ كَتَبتني عندك في أم الكتاب شقيًّا فامحُ عني اسم الشقاء وأثبتني عندك سعيدًا موفَّقًا للخير، فإنك تقول في كتابك: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾.\n\nوإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وانقطاعه بين القاسم وجدِّه عبد الله بن مسعود. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٧٥ - ١٧٦) و«تحفة التحصيل» (ص ٢٥٩).\n(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٣/ ١٦٧) عن أبي كُريب، ثنا عثَّام، عن الأعمش، عن شقيق أنه كان يقول: اللهم إنْ كنتَ كَتَبتَنا أشقياءَ فامْحُنا واكتُبنا سعداءَ، وإنْ كنتَ كَتَبتَنا سعداءَ فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب.\n(٣) لم أقف عليه.\n(٤) انظر (١/ ٢٥٢ رقم ١١٣).\n(٥) هكذا وضع المؤلف هذه الجملة هنا، وكان حقه أن يضعها بعد سورة الحجر؛ لأن الآية المذكورة من سورة النحل.","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>ومن سورة إبراهيم</span>\n(٨٤٢) قال الأوزاعي: حدثني أيوب بن موسى، عن سالم بن عبد الله (١)، عن عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا هؤلاءِ الكلماتِ، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: «اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أبدِّلَ نعمتَكَ كُفرًا، أو أن أجحدَها بعد إذ عرفتُها، أو أن أنساها فلا أُثني بها».\nرواه الإسماعيلي من حديث الأوزاعي، وفيه انقطاع بين سالم وعمرَ، إلا أنَّه حسن.\nأثر آخر\n(٨٤٣) قال أبو عبيد (٢): ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يقرأ: «وإن كاد مكرهم». بالدال.\nوكذا قرأ علي (٣)،\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين سالم وعمر.\n(٢) في «فضائل القرآن» (ص ٣٠٤).\nوأخرجه -أيضًا- الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٢٤٥) من طريق حجاج، به.\nوصرَّح فيه ابن جريج بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه، فانحصرت العلَّة في عدم سماع عكرمة من عمرَ.\nوأورده السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٥٦٩ - ط دار هجر)، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في «المصاحف».\n(٣) أخرجه أبو عبيد في الموضع السابق، عن ابن مهدي. وأحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٣٠٣ رقم ٥٠٥ - رواية عبد الله) والطبري في «تفسيره» (١٣/ ٢٤٤، ٢٤٥) من طريق وكيع. كلاهما (ابن مهدي، ووكيع) عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق (وهو السَّبيعي) عن عبد الرحمن بن أَذنان -ويقال: ابن دانيل-: أنَّ عليًّا كان يقرؤها: «وإن كاد مكرهم».\nوفي سنده: عبد الرحمن بن أَذنَان، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السَّبيعي، وقد ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٥٥ رقم ٨٢٣) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٣١ رقم ١٠٩٦) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٨٧).\nوانظر: «تفسير الطبري» (١٣/ ٧١٨ - ط دار هجر).","vol":"2","page":551},{"text":"وأُبَي بن كعب (١)، وغير واحد من السَّلف.\n_________\n(١) لم أقف عليه، وأورد السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٥٧٠)، وعزاه إلى ابن الأنباري.","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>أثر عند قوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ </span>(١)\n(٨٤٤) قال خلف بن هشام البزَّار: ثنا عبد الوهاب، عن أبي مسعود، عن أبي نَضرة، عن رجل من ... (٢) المسلمين، يقال له جابر، أو جُويبر -شك أبو مسعود-: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: السبعُ المثاني: هي أُمُّ الكتاب (٣).\n_________\n(١) الحجر: ٨٧\n(٢) موضع كلمة غير مقرؤة.\n(٣) وأخرجه -أيضًا- الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥٤) من طريق ابن عُليَّة ويزيد بن زُرَيع، عن أبي مسعود (وهو: سعيد بن إياس الجُرَيري)، عن أبي نَضرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال راويه عن عمرَ.\nوخالف الحافظ، فقال في «الفتح» (٨/ ٣٨٢): إسناده جيد.\n\nوقد أخرج البخاري في «صحيحه» (٨/ ١٥٦ رقم ٤٤٧٤ - فتح) في التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، من حديث أبي سعيد بن المعلَّى -﵁- قال: كنتُ أصلِّي في المسجد، فدَعَاني رسولُ الله ﷺ فلم أُجِبْهُ، فقلت: يا رسول الله، إنِّي كنتُ أصلِّي. فقال: «ألم يقل اللهُ: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾؟»، ثم قال لي: «لأُعلِّمنَّك سورةً هي أعظمُ السُّور في القرآن قبلَ أن تخرجَ من المسجد». ثم أخذ بيدي، فلمَّا أراد أن يخرجَ، قلتُ له: ألم تقل: لأُعلِّمنَّك سورةً هي أعظمُ سورةٍ في القرآن؟ قال: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ هي السَّبع المثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتِيتُهُ».","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>ومن سورة الكهف</span>\nحديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ الآية (١).\n(٨٤٥) قال البخاري (٢): ثنا ابن أبي مريم، ثنا أبو غسَّان، ثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: قُدِمَ على النبيِّ ﷺ بسَبْي، فإذا امرأةٌ من السَّبْي تَسعى، فإذا وَجَدَت صبيًّا في السَّبْي أَخَذتْهُ فألصَقَتْهُ ببطنها وأرضَعَتْهُ، فقال لنا النبيُّ ﷺ: «أَتَرونَ هذه طارحةً وَلَدَها في النَّارِ؟». قلنا: لا، وهي تقدرُ على ألا تَطرَحَهُ. فقال: «للهُ أرحمُ بعبادِه من هذه بوَلَدِها».\nوقد رواه مسلم (٣)، عن حسن الحُلْواني، ومحمد بن سهل بن عسكر. كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، به.\nحديث آخر\n(٨٤٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٤):\nثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا النَّضر بن شُمَيل، ثنا أبو قُرَّة، عن سعيد بن المسيّب، عن\n_________\n(١) الكهف: ٥٨\n(٢) في «صحيحه» (١٠/ ٤٢٦ رقم ٥٩٩٩ - فتح) في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته.\nوهذا اللفظ الذي ساقه المؤلِّف لرواية البخاري مخالف لسياق المطبوع، وهذا نصه فيه: قَدِمَ على النبيِّ ﷺ سَبيٌ، فإذا امرأةٌ من السَّبيِّ قد تحلُبُ ثديَها تَسقي، إذا وَجَدَتْ صبيًّا في السَّبي أَخَذتْهُ فألصَقَتْهُ ببطنها وأرضَعَتْهُ ... والباقي سواء. انظر: «صحيح البخاري» (٨/ ٨ - ط دار طوق النجاة).\n(٣) في «صحيحه» (٤/ ٢١٠٩ رقم ٢٧٥٤) في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سَبَقت غضبَه.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٢١ رقم ٢٩٧).\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٣٣ رقم ٣٦٦٧) ومن طريقه: أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧١) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (٢/ ٥٦٦ رقم ٨٢٦) عن النَّضر بن شُمَيل، به.\nقال الحاكم (٢/ ٣٧١): صحيح الإسناد.\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: أبو قُرَّة فيه جهالة، ولم يضعَّف.\n\nوقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٦/ ٢٣٣): هذا إسناد فيه أبو قُرَّة الأسدي، أخرج له ابن خزيمة في «صحيحه» [٤/ ٩٥]، وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح.\nوقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٤٠): رواه البزار، ورواته ثقات، إلا أنَّ أبا قُرَّة الأسدي لم يرو عنه فيما أعلم غير النَّضر بن شُمَيل.\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (١/ ٤٨٥).","vol":"2","page":554},{"text":"عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن قرأ في ليلة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) كان له نورٌ من عدن أبينَ إلى مكةَ، حشوه الملائكة».\nهذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به.\n_________\n(١) الكهف: ١١٠","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>ومن سورة مريم</span>\n(٨٤٧) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ثنا أحمد بن [سنان] (٢)، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر: أنَّ عمرَ قرأ سورةَ مريم، فلمَّا بلغ السجدةَ سَجَد، ثم قال: هذا السُّجود، فأين البكاءُ!\nهذا إسناد صحيح متصل.\nورواه ابن جرير (٣)، عن بُندَار، عن ابن مهدي، به، ولم يَذكر فيه أبا مَعمر (٤)، فالله أعلم.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «تفسيره».\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «الرِّقَّة والبكاء» (ص ٢٧٥ رقم ٤١٨) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٢١ رقم ١٨٩٧) من طريق ابن مهدي، به.\nوأبو معمر هو: عبد الله بن سَخْبرة، ثقة، من كبار التابعين، وهو من الطبقة الثانية، ولم أجد من نصَّ على سماعه من عمرَ.\n(٢) ما بين المعقوفين مطموس بعضه في الأصل، وهذا ما ظهر لي.\n(٣) في «تفسيره» (١٦/ ٩٨).\n(٤) وقال المؤلِّف في «تفسيره» (٣/ ١٢٧): سقط من روايته ذِكر أبي مَعمر فيما رأيت.","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>ومن سورة طه</span>\n(٨٤٨) قال ابن أبي الدَّنيا (١):\nثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الرزاق (٢)، أنا مالك (٣)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يصلِّي من الليل ماشاء الله، حتى إذا كان من آخرِ الليلِ أيقظَ أهلَه، فيقول: / (ق ٣٢٥) الصلاةَ! الصلاةَ! ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٤) الآية.\n_________\n(١) في «التهجد وقيام الليل» (ص ١٣٧ رقم ٣٠١).\n\nوهذا إسناد صحيح.\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٣/ ٤٩ رقم ٤٧٤٣).\n(٣) وهو في «الموطأ» (١/ ١٧٥) في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل.\n(٤) طه: ١٣٢","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>ومن سورة الحج</span>\n(٨٤٩) قال الترمذي (١): ثنا عَبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجُعفِي، عن فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري، عن عُتبة بن غَزوان قال: قال عمرُ ﵁: اذكروا النَّارَ، فإنَّ حرَّها شديدٌ، وقَعرَها بعيدٌ، ومقامعَها حديدٌ.\nقال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعًا من عُتبة بن غَزوان (٢).\nحديث آخر\n(٨٥٠) قال عبد الرزاق (٣): أنا ابن عيينة، أنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: قال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: أَمَا عَلِمتَ أنَّا كنَّا نقرأ: «جاهدوا في الله حق جهاده» في آخر الزمان كما جاهدتُم في أوَّله. قال: فقال عبد الرحمن: ومتى ذلك يا أميرَ المؤمنين؟ قال: إذا كان بنو أميَّة الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء.\nهذا إسناد صحيح.\nوهكذا رواه البيهقي في «الدلائل» (٤)، عن أبي محمد عبد الله بن يحيى السُّكَّري، عن إسماعيل بن محمد الصفَّار، عن أحمد بن منصور\n_________\n(١) في «سننه» (٤/ ٦٠٥ رقم ٢٥٧٥) في صفة جهنم، باب ما جاء في صفة النار.\n(٢) وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٧٦ رقم ٣٤١٤٥) في ذِكر النار، باب ما ذُكر فيما أُعدَّ لأهل النار وشدَّته، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، عن عمرَ. ليس فيه: عُتبة بن غَزوان!\nوهذا -أيضًا- منقطع بين الحسن وعمرَ.\n(٣) في «الأمالي في آثار الصحابة» (ص ٦٠ رقم ٦٩).\n(٤) «دلائل النبوة» (٦/ ٤٢٢).","vol":"2","page":558},{"text":"الرَّمادي، عن عبد الرزاق، به (١).\nوهو غريب مع نظافة إسناده، والله أعلم.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٢/ ١٠ - ١١) والخطيب في «تاريخه» (١٤/ ٤٠٧) وابن عساكر في «تاريخه» (٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق ابن عيينة، به.\nوأخرجه البَرْتي في «مسند عبد الرحمن بن عوف» (ص ٤٤ رقم ١١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥/ ٢٧٣، ٢٧٤) و(١٢/ ٩، ١٠) وأبو جعفر ابن البَختَري (ص ٣٨٩، ٣٩٠ رقم ٥٦٧، ٥٦٨ - مجموع فيه مصنَّفات أبي جعفر ابن البَختَري) وابن عساكر في «تاريخه» (٧/ ٢٦٦) من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: قال عمرُ بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف ﵄: ألم يكن مما أُنزل علينا: «جاهدوا كما جاهدتم أول مرة»؟ قال: بلى. قال: فإنا لا نجدها؟ قال: أُسقِطَت مما أُسقِطَ من القرآن. قال: أتخشى أن يرجعَ الناسُ كفارًا؟ قال: ما شاء الله. قال: لئن رجعَ الناسُ كفارًا ليكونن أمراؤهم بنو فلان، ووزراؤهم بنو فلان.\nفائدة: قال ابن القيم في «المنار المنيف» (ص ١١٧): وكل حديث في ذم بني أمية فهو كذب.","vol":"2","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>ومن سورة المؤمنون</span>\n(٨٥١) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرني يونس بن سُليم -وهو: الصَّنعاني، سكن الشَّام- قال: أَملَى عليَّ يونس بن يزيد الأَيْلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ / (ق ٣٢٦) القارئ قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: كان إذا أُنزل على رسولِ الله ﷺ الوحيُ، يُسمَعُ عند وجهِهِ كَدَويِّ النَّحلِ، فمَكَثنا ساعةً، فاستقبَلَ القبلةَ، ورفع يديه، فقال: «اللهمَّ زِدْنا ولا تَنقُصْنا، وأكرِمنا ولا تُهنَّا، ولا تحرمنا (٣)، وآثِرنَا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارْضَ عنَّا وارضِنا»، ثم قال: «لقد أُنزلت عليَّ عشرُ آياتٍ؛ من أقامهنَّ دخل الجنَّةَ»، ثم قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى خَتَم العشرَ.\nوهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبد الرزاق.\nوأخرجه الترمذي في التفسير (٤)، عن محمد بن أبان.\nوالنسائي (٥)، عن إسحاق بن إبراهيم.\nكلاهما عن عبد الرزاق، به.\nورواه الترمذي -أيضًا-، عن يحيى بن موسى، وعَبد بن حميد، وغير واحد.\nكلهم عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن الزهري، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٤ رقم ٢٢٣).\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٣/ ٣٨٣ رقم ٦٠٣٨).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وأعطنا ولا تحرمنا».\n(٤) (٥/ ٣٠٥ رقم ٣١٧٣) في التفسير، باب: ومن سورة المؤمنين.\n(٥) في «سننه الكبرى» (٢/ ١٦٩ رقم ١٤٤٣ - ط مؤسسة الرسالة).","vol":"2","page":560},{"text":"لم يَذكروا يونس بن يزيد الأَيْلي.\nقال الترمذي: والأوَّل أصحُّ.\nوأخرجه الحاكم في «مستدركه» (١)، عن القَطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، به.\nواختاره الضياء في كتابه (٢).\nلكن قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سُليم، ويونس هذا لا نعرفه، والله أعلم.\nوكذا قال ابن معين (٣)، وزاد: لم يرو عنه غير عبد الرزاق.\nوقال الإمام أحمد: سألتُ عنه عبد الرزاق، فقال: أظنُّه لاشيء. حكاه ابن أبي حاتم في كتابه (٤) عن أحمد.\nحديث آخر\n(٨٥٢) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٥): / (ق ٣٢٧) ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمرُ: وَافَقتُ ربِّي ﷿ في أربع: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو صَلَّينا خلفَ المقامِ (٦)، ولو ضَرَبتَ على نسائِكَ الحجابَ (٧)، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ\n_________\n(١) (١/ ٥٣٥) و(٢/ ٣٩٢).\n(٢) «المختارة» (١/ ٣٤١ رقم ٢٣٤).\n(٣) في «تاريخه» (ص ٢٣٠ رقم ٨٨٧ - رواية الدُّوري).\n(٤) «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٤٠ رقم ١٠٠٨).\n(٥) (١/ ٤٦ رقم ٤١).\n(٦) زاد في المطبوع: «فنَزَلت هذه الآية: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾».\n(٧) زاد في المطبوع: «فإنَّه يدخل عليهنَّ البرُّ والفاجر، فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب﴾».","vol":"2","page":561},{"text":"طِينٍ﴾ (١)، فقلتُ أنا: تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين، فنَزَلَت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، ودَخَلتُ على أزواجِهِ، فقلتُ: لَتَنتهينَّ، أو لَيُبْدِلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكنَّ، فنَزَلت الآية (٢).\nلبعضه شاهد في الصِّحاح (٣)، ولكن علي بن زيد بن جُدعان في سياقته للأحاديث غرابة ونكارة، والله أعلم، والمعروف في هذا قصَّة عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح (٤).\n_________\n(١) المؤمنون: ١٢\n(٢) في المطبوع: «فنَزَلت هذه الآية: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾».\n(٣) انظر (ص ٣٥٥ رقم ٧٩١).\n(٤) انظر: «أسباب النزول» للواحدي (ص ٢٥٤) و«الفتح السماوي» للبيضاوي (٢/ ٦١٢) و«تخريج أحاديث الكشاف» للزَّيلعي (١/ ٤٤٤).\nتنبيه: قول المؤلف: «والمعروف في هذا ...» الخ، ليس له مناسبة هنا، لكن كذا ورد في المخطوط.","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ </span>(١).\nويُذكر -أيضًا- عند قوله: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ الآية (٢).\n(٨٥٣) قال عَبد بن حميد في «مسنده» (٣)، و«تفسيره»: أنا عبد الرزاق، أنا معمر (٤)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ائتَدِمُوا بالزَّيتِ، وادَّهِنُوا به، فإنَّه يخرجُ من شجرةٍ مباركةٍ».\nورواه الترمذي (٥)، عن يحيى بن موسى.\nوابن ماجه (٦)، عن الحسين بن مهدي.\nكلاهما عن عبد الرزاق، به.\nورواه الترمذي -أيضًا-، عن أبي داود السَّبَخي، عن عبد الرزاق، به، إلا أنه لم يَذكر فيه عمرَ!\nثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان يضطَّرب فيه، فربما ذَكَر فيه عن عمرَ، وربما / (ق ٣٢٨) رواه على الشك، فقال: أَحسَبُهُ عن عمرَ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ،\n_________\n(١) المؤمنون: ٢٠\n(٢) النور: ٣٥\n(٣) «المنتخب من مسنده» (١/ ٤٧ رقم ١٣).\n(٤) وهو في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١٠/ ٤٢٢ رقم ١٩٥٦٨) لكن سقط منه ذِكر عمر!\n(٥) في «سننه» (٤/ ٢٥١ رقم ١٨٥١) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت.\n(٦) في «سننه» (٢/ ١١٠٣ رقم ٣٣١٩) في الأطعمة، باب الزيت.","vol":"2","page":563},{"text":"لا يَذكر عمرَ (١).\nقلت: قد روي عن أبي أَسِيد (٢)،\n_________\n(١) وقال في «العلل الكبير» (ص ٣٠٦ رقم ٥٧٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث مرسل. قلت له: رواه آخر عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه.\nوقال أبو داود: سألت أحمد عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ (فذكره) فقال: حدثنا به عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ليس فيه عمر. «مسائل أحمد» (ص ٣٩٢ رقم ١٨٧٧ - رواية أبي داود).\n\nوقال عباس الدُّوري: سَمِعتُ يحيى يقول: حدَّث معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: (فذكره)، فقال: ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلًا. «تاريخ ابن معين» (١/ ٢٧٨ - رواية الدُّوري).\nوقال أبو حاتم: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ: «كُلُوا الزيت، وائتدموا به ...»، حدَّث مَرَّةً عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ ... هكذا رواه دهرًا، ثم قال بعدُ: زيد بن أسلم، عن أبيه: أَحسَبُهُ عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ بلا شك. «العلل» لابنه (٢/ ١٥ رقم ١٥٢٠).\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٧٢٥) بعد ذِكره لكلام الإمام أبي حاتم: وهو أدق في بيان مراحل اضطِّراب عبد الرزاق فيه.\nثم قال: وفيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل، وهو ما صرَّح به ابن معين.\n(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٥١ رقم ١٨٥٢) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت، وأحمد (٣/ ٤٩٧) والعقيلي (٣/ ٤٠١) والدُّولابي في \"الكنى والأسماء\" (١/ ٤١ رقم ١٠٦) والحاكم (٢/ ٣٩٧) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٩٩ رقم ٥٩٣٨) من طريق عبد الله بن عيسى، عن رجل يقال له: عطاء -من أهل الشَّام- عن أبي أَسِيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كُلُوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه من شجرة مباركة».\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى.\nوأورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٦٩) في ترجمة عطاء الشامي، وقال: لم يُقِم حديثَه.\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٧٢٦): وهما ثقتان محتج بهما في «الصحيحين»، وإنما علَّته من عطاء هذا، وكأنه خفي حاله على الترمذي، وإلا لأعلَّه به، كما فعله العقيلي، فقد روى عن البخاري أنه قال فيه: لم يُقِم حديثه. قال العقيلي: وهو هذا، وقد روي بغير هذا الإسناد من وجه -أيضًا- ضعيف. وقال الذهبي في «الميزان» [٣/ ٧٧] وذكر له هذا الحديث: ليِّن البخاريُّ حديثَه، لا يُدرى من هو. ثم كأنَه نسي الذهبي هذا، فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث: صحيح الإسناد! وافقه عليه! اهـ.\nوقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١١/ ١٢١ - بهامش الإصابة): إسناده ضعيف مضطَّرب.","vol":"2","page":564},{"text":"وأبي هريرة (١)\nنحو هذا، كما سيأتي (٢) -إن شاء الله تعالى- في مسنديهما.\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠٣ رقم ٣٣٢٠) في الأطعمة، باب الزيت، والحاكم (٢/ ٣٩٨) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبري، عن جدِّه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كُلُوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه مبارَك».\nقال الحاكم: إسناد صحيح. ...\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: عبد الله واهٍ.\nوقال البزار في «مسنده» (١/ ٣٩٨): وهذا الكلام قد روي عن أبي أَسِيد، وعن أبي هريرة، وإسنادهما فغير ثابت.\n\nقلت: وجملة القول: أنه لا يصح في هذا الباب شيء، وأما ماذهب إليه الشيخ الألباني من تحسين هذا الحديث بمجموع طريقيه عن عمرَ وأبي أَسِيد، ففيه نظر؛ لأن حديث أبي أَسِيد منكر، تفرَّد به عطاء الشَّامي، وحديث عمرَ الصواب فيه أنه من قول زيد بن أسلم، كما رجَّح ذلك ابن معين، وقد اضطَّرب فيه عبد الرزاق، والطريق الأخرى عن عمرَ رواتها مجاهيل، ولا يخفى على الشيخ -﵀- أن ما كان بهذه المثابة لا يتقوَّى.\nوقد قال الشيخ -﵀- في خاتمة بحثه: ويكفي في فضل الزَّيت قول الله ﵎: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٨/ ٤٩٨ رقم ١٠٨١٢ - مسند أبي أَسِيد).\nوأما حديث أبي هريرة فلم أجده في المطبوع منه.","vol":"2","page":565},{"text":"طريق أخرى عن عمر\n(٨٥٤) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني الصَّعب بن حكيم بن شريك بن نملة، عن أبيه، عن جدِّه قال: ضِفْتُ عمرَ بن الخطاب ليلةُ، فأطعَمَني عشورًا (٢) من رأس بعير بارد، وأطعَمَنا زيتًا، وقال: هذا الزَّيتُ المبارَكُ الذي قال اللهُ تعالى لنبيِّه ﷺ.\nهذا غريب من هذا الوجه.\n_________\n(١) في «معجمه الكبير» (١/ ٧٤ رقم ٨٩)، وعنه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٣١٤ - ٣١٥) وقال: غريب من حديث الصعب، لم نكتبه إلا من حديث ابن عيينة\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٧٢٥): وهذا إسناد ضعيف؛ مَن دون عمر مجهولون.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «كسورًا».\nوأورده المؤلف في «تفسيره»، ولفظه: ضِفْتُ عمر بن الخطاب ﵁ ليلة عاشوراء، فأطعمني من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتًا، وقال: ...، فذكره.","vol":"2","page":566},{"text":"حديث آخر: يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)﴾ (١)\n(٨٥٥) قال أبو يعلى الموصلي (٢):\nثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنِّي مُمسِكٌ بحُجَزِكم (٣)، هلُمَّ عن النَّارِ، هلُمَّ عن النَّارِ، وتَغلِبُونَنِي، تقاحَمون (٤) فيها تقاحمَ الفراشِ والجنادبِ (٥)، فأُوشِكُ أن أُرسِلَ حُجَزَكم، وأنا فَرَطُكُم (٦) على الحوضِ، فتردونَ عليَّ معًا وأشتاتًا، فأعرِفُكُم بسيماكم\n_________\n(١) المؤمنون: ٧٣، ٧٤\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٢١٥ رقم ٤٨٦ - رواية ابن المقرئ).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٦/ ٣١٣ رقم ٣١٦٦٩) في الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدًا ﷺ، ويعقوب بن شيبة في «مسند عمر» (ص ٨٤) و(ص ١٥٣ - تحقيق علي الصيَّاح) وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١/ ٣٣٢ رقم ٧٤٤) والبزَّار (١/ ٣١٤ رقم ٢٠٤) والرامهرمزي في «الأمثال» (ص ٤٥ رقم ١٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٣٠٠) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢/ ١٧٤، ١٧٥ رقم ١١٢٨ - ١١٣٠) من طريق حفص بن حميد، به.\n(٣) بحُجزكم: أصل الحُجزة: موضع شدِّ الإزار، ثم قيل للإزار حُجزة للمجاورة. «النهاية» (١/ ٣٤٤).\n(٤) تقاحمون: أي تقعون فيها، يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم، وتَقحَّمه: إذا رمى نفسه فيه من غير رَويَّة وتبُّت. «النهاية» (٤/ ١٨).\n(٥) الجَنَادب: ضَرب من الجراد. «النهاية» (١/ ٣٠٦).\n(٦) فَرَطُكُم: أي: متقدِّمكم إليه. «النهاية» (٣/ ٤٣٤).","vol":"2","page":567},{"text":"وأسمائكم، كما يَعرِفُ الرَّجلُ الغريبةَ من الإبلِ في إبلِهِ، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمالِ، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين: أي ربِّ، قومِي، أي ربِّ، أُمَّتي. فيقال: يا محمدُ، إنَّك لا تَدري ما أَحدَثُوا بعدَكَ، إنَّهم كان يمشون بعدَكَ القَهْقَرَى على أعقابِهِم. فلا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ شاةً لها ثُغَاءُ (١)، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ بعيرًا له رُغَاءُ (٢)، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ!، فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يومَ القيامةِ يَحمِلُ فَرَسًا لها حَمحَمَةٌ (٣)، فيُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ.\nولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ سِقَاءً من أَدَمٍ، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ».\nوقد روى هذا الحديثَ عليُّ ابن المديني (٤)، عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن يعقوب القُمِّي، واختصره.\nثم قال: ولم نَجده عن عمرَ إلا من هذا الطريق، وهو حسن الإسناد، إلا أنَّ حفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي، وإنما روى هذا أهل الحجاز عن أبي هريرة (٥)، انتهى كلامه.\n_________\n(١) الثُّغاء: صياح الغنم. «النهاية» (١/ ٢١٤).\n(٢) الرُّغاء: صوت الإبل. «النهاية» (٢/ ٢٤٠).\n(٣) الحَمحَمَة: صوت الفَرَس دون الصَّهيل. «النهاية» (١/ ٤٣٦).\n(٤) وهو في «العلل» له (ص ٩٤ رقم ١٥٩).\n(٥) أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٧ رقم ١٤٠٢) في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، و(٦/ ١٨٥ رقم ٣٠٧٣ - فتح) في الجهاد، باب الغلول، ومسلم (٢/ ٦٨٠ رقم ٩٨٧) في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.","vol":"2","page":568},{"text":"وقد روى عن حفص بن حميد هذا: أشعث بن إسحاق أيضًا (١).\nوقال فيه ابن معين: صالح (٢).\nووثَّقه النسائي (٣)، وابن حبَّان (٤).\n_________\n(١) وهذا يرد على قول ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي.\n(٢) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ١٧١ رقم ٧٣٤).\n(٣) كما في «تهذيب الكمال» (٧/ ٩).\n(٤) في «الثقات» (٦/ ١٩٦) لكن ما نصَّ على توثيقه، بل قال: يروي عن عكرمة، روى عنه يعقوب القُمِّي.","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>حديث فيه أنَّ آية الرَّجم نُسِخَ تلاوتها ورسمها وبقي مقتضاها وحكمها</span>\n(٨٥٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبيد الله -هو: القَوَاريري-، ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا ابن عَون، عن محمد -هو: ابن سيرين-، قال: نبِّئت عن كثير بن الصَّلت قال: كنَّا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد بن ثابت: كنَّا نقرأ: «والشيخ والشيخة فارجُمُوهُما البتَّةَ»، فقال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذَكَرنا ذلك وفينا عمرُ بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، قال: فذَكَر كذا وكذا، فذَكَر الرَّجم، فأتاه، فذَكَر ذلك الرَّجلُ الرَّجمَ، فقال: يا رسولَ الله، اكتِبنِي آيةَ الرَّجمِ. قال: «لا أَستطيعُ / (ق ٣٢٩) الآن». هذا، أو نحوه.\nوهذا فيه انقطاع.\nلكن رواه النسائي (٢)، عن محمد بن المثنىَّ، عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت، به.\nوعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون، عن محمد: نبِّئت عن ابن أخي كثير، عن زيد.\nوقيل: عن محمد: نبِّئت عن كثير، به.\nواختاره الحافظ الضياء في كتابه.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٢٠ رقم ١١٧).\n(٢) في «سننه الكبرى» (٦/ ٤٠٦، ٤٠٧ رقم ٧١٠٧، ٧١١٠ - ط مؤسسة الرسالة).\nوانظر ما علَّقته عند الحديث برقم (٦٩٥)، و«السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني (٦/ ٩٧٢ رقم ٢٩١٣).","vol":"2","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ </span>(١)\n(٨٥٧) قال سعيد بن منصور (٢):\nثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإنَّه بَلَغني أنَّ نساءً من نساء المسلمين يَدخلن الحمَّامات مع نساءِ أهلِ الشِّركِ، فَانْهَ مَن قِبَلَكَ عن ذلك، فإنَّه لا يَحلُ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَنظرَ إلى عورتها إلا أهلُ ملَّتِها.\nورواه سعيد -أيضًا- (٣)، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي قال: كَتَب عمرُ ...، فذَكَره.\n_________\n(١) النور: ٣١\n(٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٧/ ٩٥).\nقال الشيخ الألباني في «جلباب المرأة المسلمة» (ص ١١٦): ورجاله ثقات؛ غير نُسَي، فإنه لم يوثِّقه غير ابن حبان (٥/ ٤٨٢).\n\nوقال الحافظ في «التقريب»: مجهول.\n(٣) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٧/ ٩٥).\nوأخرجه -أيضًا- الطبري في «تفسيره» (١٨/ ١٢١) من طريق عيسى بن يونس، به.\nقال الشيخ الألباني في «جلباب المرأة المسلمة» (ص ١١٥): ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع، فإن عُبادة لم يُدرك عمرَ -﵁-؛ بينهما نُسَي والد عُبادة.\nثم قال الشيخ في (ص ١١٦): لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين المحققين، كابن جرير، وابن كثير، والشوكاني، وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير المأثور، ولا يَعتد بآراء الخلف.\nوقال أبو العباس ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١١٢): وقوله: ﴿أو نسائهن﴾ احتراز عن النساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة، ولا تدخل معهن الحمَّام، لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها، فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال، فيكون هذا فى الزينة الظاهرة فى حق النساء الذمِّيات، وليس للذمِّيات أن يطلعن على الزينة الباطنة، ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره، ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة، وللزوج خاصة ليست للأقارب.","vol":"2","page":571},{"text":"أثر آخر\n(٨٥٨) قال البخاري (١):\nوقال رَوْح، عن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمتُ له مالًا أن أُكاتِبَه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا.\nوقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء: تأثُرُهُ عن أحد؟ قال: لا.\nثم أخبرني: أنَّ موسى بن أنس أَخبَرَه: أنَّ سيرينَ سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثيرَ المالِ، فأَبَى، فانطَلَق إلى عمرَ، فقال: كَاتِبه. فأَبَى، فضَرَبه بالدِّرَّة، ويتلو عمرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢) فكاتَبَهُ.\n_________\n(١) في «صحيحه» (٥/ ١٨٤ - فتح) في المكاتب، باب المكاتب ونجومه.\n\nقال الحافظ: وَصَله إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن» قال: حدثنا علي ابن المديني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، بهذا. وكذلك أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٣٧٢ رقم ٥٥٥٧٨] والشافعي من وجهين آخرين عن ابن جريج. اهـ.\n(٢) النور: ٣٣","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>ومن سورة الفرقان</span>\n(٨٥٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك (٢)، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ هشام بن حكيم يقرأُ سورةَ الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسولُ الله ﷺ أقرأنيها، فأخذتُ بثوبه، فذهبتُ به إلى رسولِ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني سَمِعتُهُ يقرأُ سورةَ الفرقان على غيرِ ما أقرأتَنِيها. فقال: «اقرأ»، فقرأ القراءةَ التي سَمِعتُها منه، فقال: «هكذا أُنزِلَت»، ثم قال لي: «اقرَأ»، فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنزِلَت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرأوا ما تَيسَّرَ».\nورواه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦) من حديث مالك، به، وعندهم: سَمِعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام.\nوكذا رواه أحمد -أيضًا- (٧)، عن عبد الرزاق (٨).\nوعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٠ رقم ٢٧٧).\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ٢٧٧) في الصلاة، باب ما جاء في القرآن.\n(٣) في «صحيحه» (٥/ ٧٣ رقم ٢٤١٩) في الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض.\n(٤) في «صحيحه» (١/ ٥٦٠ رقم ٨١٨ (٢٧٠) في الصلاة، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه.\n(٥) في «سننه» (٢/ ٢٧٧ رقم ١٤٧٥) في الصلاة، باب إنزال القرآن على سبعة أحرف.\n(٦) في «سننه» (٢/ ٤٨٨ رقم ٩٣٦) في الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن.\n(٧) في «مسنده» (١/ ٢٤، ٤٠، ٤٢ رقم ١٥٨، ٢٧٨، ٢٩٦).\n(٨) وهو في «جامع معمر» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٢١٨ رقم ٢٠٣٦٩).","vol":"2","page":573},{"text":"كلاهما عن معمر، عن الزهري، به.\nوقال فيه: هشام بن حكيم بن حِزَام.\nوأخرجه البخاري -أيضًا- (١) من طرق أخر، عن عُقيل، وشعيب، ويونس.\nومسلم -أيضًا- (٢) من حديث يونس، ومعمر.\nكلُّهم عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ. كلاهما عن عمرَ، به.\nورواه الترمذي في التفسير (٣) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وقال: صحيح.\nوقال علي ابن المديني بعد ما رواه من طرق: هذا حديث صحيح ثبت.\n_________\n(١) (٩/ ٢٣، ٨٧ رقم ٤٩٩٢، ٥٠٤١) في فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، و(١٢/ ٣٠٣ رقم ٦٩٣٦) في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين، و(١٣/ ٥٢٠ رقم ٧٥٥٠ - فتح) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾.\n(٢) (١/ ٥٦١ رقم ٨١٨ (٢٧١).\n(٣) من «سننه» (٥/ ١٧٧ رقم ٢٩٤٣) باب ما جاء أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف.","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>ومن سورة القصص</span>\n(٨٦٠) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)،\nثنا عبيد الله -يعني: ابن موسى-، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب ﵁: أنَّ موسى ﵇ لما وَرَد ماءَ مدينَ وَجَد عليه أُمَّةً من الناس يسقون، قال: فلمَّا فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يُطيقُ رفعَها إلا عشرةُ رجالٍ، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خَطْبُكُما؟ فحدَّثتاه، فأتى الحَجَر فرَفَعه، ثم لم يَستقِ إلا ذَنوبًا (٣) واحدًا حتى رَوِيت الغنمُ.\nهذا إسناد صحيح.\n_________\n(١) (٩/ ٢٩٦٤ رقم ١٦٨٢٧).\n(٢) وهو في «المصنَّف» (٦/ ٣٣٨ رقم ٣١٨٣٣) في الفضائل، باب ما ذُكر في موسى ﵇ من الفضل.\nوأخرجه -أيضًا- الحاكم (٢/ ٤٠٧) وابن الجوزي في «المنتظم» (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) من طريق عبيد الله بن موسى. والبيهقي (٦/ ١١٦ - ١١٧) من طريق آدم (وهو: ابن أبي إياس). كلاهما (عبيد الله، وآدم) عن إسرائيل، به، بنحوه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\n\nوصحَّحه -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (٤/ ٤٤٠).\n(٣) الذَّنوب: الدَّلو العظيمة. وقيل: لا تُسمَّى ذَنوبًا إلا إذا كان فيها ماء. «النهاية» (٢/ ١٧١).","vol":"2","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>ومن سورة فاطر</span>\n(٨٦١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني محمد بن حبَّان الباهلي البصري، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا الفضل بن عَميرة، حدثني ميمون بن سِيَاه، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سَابُقنا سابِقٌ، ومقتصِدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له»، ثم قرأ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- العقيلي (٣/ ٤٤٣) والواحدي في «الوسيط» (٣/ ٥٠٥) وابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي (٣/ ١٥٣) و«طريق الهجرتين» لابن القيم (ص ٣١١) من طريق الفضل بن عَميرة، به.\nقال العقيلي: الفضل بن عَميرة لا يُتابَع على حديثه، وهذا روي من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا.\nوأخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (ص ٥٩ رقم ٦٥) والرافعي في «التدوين» (٣/ ٣٣١) من طريق حفص بن خالد، عن ميمون بن سِيَاه، عن عمرَ، به.\nقال البيهقي: فيه إرسال بين ميمون بن سِيَاه وبين عمرَ -﵁-، وروي من وجه آخر غير قوي عن عمرَ، موقوفًا عليه.\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٨/ ١٥٥): وحفص هذا مجهول، كما في «الميزان».\n\nقلت: والوجه الموقوف: أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٢٠ رقم ٢٣٠٨ - الطبعة الهندية) ومن طريقه: البيهقي في الموضع السابق، عن فَرَج بن فَضَالة، عن الأزهر بن عبد الله الحرَّاني قال: حدَّثني مَن سَمِعَ عثمان بن عفان -﵁- وهو يَنزع هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ...﴾ الآية: ألا إن سابقَنا أهلُ جهادِنا، ألا وإنَّ مقتصدَنا أهلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالَمنا أهلُ بدوِنا. وكان عمرُ بن الخطاب -﵁- إذا نزع هذه الآية قال: ألا إنَّ سابقَنا سابقٌ، ومقتصدنا ناجٌ، وظالمَنا مغفورٌ له.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدَّث به عن عثمان، ولضعف فَرَج بن فَضَالة.\nتنبيه: علَّق الشيخ الألباني في الموضع السابق على قول العقيلي: «وهذا روي من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا»، فقال: والإسناد الأصلح الذي أشار إليه العقيلي لم أعرفه ...، ولعلَّه يشير إلى ما أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٦) من طريق جرير، حدثني الأعمش، عن رجل قد سمَّاه، عن أبي الدرداء -﵁- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول في قوله ﷿: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: «السَّابق والمقتصد يدخلان الجنَّة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حسابًا يسيرًا، ثم يدخل الجنَّة». وقال: وقد اختَلَفت الروايات عن الأعمش في إسناده، فروي عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء. وقيل: عن الثوري -أيضًا- عن الأعمش. وقيل: عن شعبة، عن الأعمش، عن رجل من ثقيف، عن أبي الدرداء قال: ذَكَر أبو ثابت عن أبي الدرداء. وإذا كثُرت الروايات في الحديث ظهر أنَّ له أصلًا. قلت [أي: الألباني]: ولكن مدارُها كلّها إمَّا على رجل لم يُسمّ، فهو مجهول، وإمَّا على أبي ثابت، فهو مجهول -أيضًا-، أورده ابن أبي حاتم في «الكنى» برواية الأعمش عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"2","page":576},{"text":"/ (ق ٣٣٠) ثم رواه من وجه آخر، عن عمرو بن الحصين، وهو: متروك.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>ومن سورة يس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ </span>(١)\nحديث: «لأَن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا، خيرٌ له من أن يمتلئ شِعْرًا». وسيأتي في باب الأدب من كتاب الجامع (٢).\n_________\n(١) يس: ٦٩\n(٢) انظر: (ص ٥٥٠ رقم ٩٤٥).","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>ومن سورة ص</span>\n(٨٦٢) قال الإمام أحمد في كتاب «الزهد» (١): ثنا أَسباط بن محمد، ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -﵁- خَرَج إلى حائط، فرَجَع، وقد صلُّوا العصرَ، فقال: حائطي على المساكين صدقةٌ.\nيعني: لفوات الجماعة.\nكأنَّه -﵁- أراد التأسِّي بسليمانَ ﵇ في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٢) القصَّة بتمامها على أحد التفاسير (٣).\n_________\n(١) تقدم تخريجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢).\n(٢) سورة ص: ٣١\n(٣) انظر ما كَتَبه المؤلِّف في «تفسيره» (٤/ ٣٣).","vol":"2","page":579},{"text":"/ (ق ٣٣١)<span data-type=\"title\" id=toc-360> ومن سورة الزُّمر</span>\n(٨٦٣) ذَكَر محمد بن إسحاق في كتاب «السِّيرة» (١): حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قصَّة هجرته هو وعيَّاش بن أبي ربيعة، ورجوعَ عيَّاش إلى مكة وافتتانه، ونزول قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية (٢).\nوهو سياق طويل.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع، ومن طريقه: أخرجه البزَّار في «مسنده» (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٥) والطبري في «تفسيره» (٢٤/ ١٥) والضياء في «المختارة» (١/ ٣١٧ - ٣١٩ رقم ٢١٢ - ٢١٤) والبيهقي (٩/ ١٣) وابن عساكر في «تاريخه» (٤٧/ ٢٤٣).\nوصحَّح إسنادَه الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ٢٤٦).\n(٢) الزمر: ٥٣","vol":"2","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>ومن سورة الأحقاف </span>(١)\n(٨٦٤) قال جرير بن حازم (٢): سَمِعتُ الحسن البصري يقول: قَدِمَ على عمرَ وَفدٌ من أهل البصرة مع أبي موسى، قال: فكنَّا نَدخلُ عليه، وله كلُّ يومٍ خبزٌ مأدومٌ بسمن، وربما كان بزيت، وأحيانًا باللَّبن، وربما وافَقْنا القدائدَ (٣) اليابسةَ قد دُقَّت، ثم أُغلِيَت بالماء، وربما وافَقْنا اللَّحمَ الغَرِيضَ (٤)، وهو قليل، فقال لنا يومًا: إنِّي واللهِ لقد أرى تَقذِيرَكم، وكراهيتَكم طعامي، وإنِّي واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، وأرقَّكَم عيشًا، أما واللهِ ما أَجهلُ عن كَراكِر (٥)، وعن صِلاء (٦)، وعن صَلائِق (٧)، ولكنِّي سَمِعتُ اللهَ عَيَّر قومًا، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾.\nفيه انقطاع، لكن قد روي من وجوه أخر عنه (٨).\n_________\n(١) هذا الحديث جعله المؤلف في صفحة ٣٣٢ من الأصل متأخرًا عن قوله: «ومن سورة الفتح»، وكتب بجواره: «يقدم»، لذا قدَّمته.\n(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص ٢٠٤ رقم ٥٧٩) وأبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ١٦٢) وابن سعد (٣/ ٢٧٩) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٨٤) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٤٩).\n(٣) القدائد: اللحم المملوح المجفَّف في الشمس. «النهاية» (٤/ ٢٢).\n(٤) الغَريض: الطَّري. «النهاية» (٣/ ٣٦٠).\n(٥) الكَراكِر: جمع كِركِرة: الصَّدر من كلِّ ذي خُفٍّ. «المعجم الوسيط» (٢/ ٧٩٠).\n(٦) الصِّلاء: بالمد والكسر: الشِّواء. «النهاية» (٣/ ٥١).\n(٧) الصَّلائق: واحدتها صَلِيقة، وهي الرُّقاق. وقيل: الحملان المشويَّة. «النهاية» (٣/ ٤٨).\n(٨) انظر ما تقدم تعليقه (١/ ٣٩٩ رقم ٢٥٢).","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>ومن سورة الفتح</span>\n(٨٦٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا مالك بن أنس (٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَر، قال: فسألتُه عن شيء ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا ابنَ الخطاب، نَزَرتَ (٣) رسولَ اللهِ ﷺ ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليك. قال: فرَكِبتُ راحلتي، فتقدَّمتُ مخافةَ أن يكون نَزَل فيَّ شيء. قال: فإذا أنا بمنادٍ: يا عمرُ. قال: فرَجَعتُ وأنا أظنُّ أنَّه نَزَل فيَّ شيءٌ، قال: فقال لي النبيُّ ﷺ: «نَزَلَت عليَّ البارحةُ سُورةً هي أَحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾» (٤).\nورواه البخاري (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن مالك.\nورواه علي ابن المديني، / (ق ٣٣٢) عن مَعْن وقُرَاد، عن مالك، به.\nوقال: هذا إسناد مدني جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة (٨).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣١ رقم ٢٠٩).\n(٢) وهو في «الموطأ» (١/ ٢٨٠) في الصلاة، باب ما جاء في القرآن.\n(٣) نَزَرتُ: أي: ألحَحْت في المسألة إلحاحًا. «النهاية» (٥/ ٤٠).\n(٤) الفتح: ١ - ٢\n(٥) في «صحيحه» (٧/ ٤٥٢ رقم ٤١٧٧) في المغازي، باب غزوة الحديبية، و(٨/ ٥٨٢ رقم ٤٨٣٣) في التفسير، باب: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾، و(٩/ ٥٨ رقم ٥٠١٢ - فتح) في فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح.\n(٦) في «سننه» (٥/ ٣٥٩ رقم ٣٢٦٢) في التفسير، باب: ومن سورة الفتح.\n(٧) في «سننه الكبرى» (١٠/ ٢٦٠ رقم ١١٤٣٥ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٨) وانظر للفائدة: «علل الدارقطني» (٢/ ١٤٦ رقم ١٧١) و«التمهيد» (٣/ ٢٦٥) و«هدي الساري» (ص ٣٧٣ - ٣٧٤) و«النكت الظِّراف» (٨/ ٦).","vol":"2","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>ومن الحجرات</span>\n(٨٦٦) قال أحمد في «الزهد» (١): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كُتِبَ إلى عمرَ: يا أميرَ المؤمنين، رجلٌ لا يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها أفضلُ، أم رجلٌ يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها؟ فكَتَب عمرُ ﵁: إنَّ الذين يشتهون المعصيةَ ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن اللهُ قلوبَهم للتقوى، لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ.\nفيه انقطاع.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع.","vol":"2","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>ومن سورة الذَّاريات</span>\n(٨٦٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلاَّم العطَّار، حدثنا أبو بكر ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: جاء صَبِيغ التَّميمي إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخبِرني عن الذاريات ذَرْوًا؟ قال: هي الرِّياحُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ (٢). قال: فأخبِرني عن المُقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكةُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ. قال: فأخبِرني عن الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السُّفُنُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ.\nثم أَمَر به فضُرِبَ مائةً، وجُعِلَ في بيت، فلمَّا بَرَأَ، دعا به، فضَرَبه مائةً أخرى، وحَمَله / (ق ٣٣٣) على قَتَب، وكَتَب إلى أبي موسى الأشعري: امنَعِ الناسَ من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحَلَف له بالأيمان الغليظة ما يجدُ في نفسِهِ ممَّا كان يجدُ شيئًا، فكَتَب في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب عمرُ: ما أخاله إلا قد صَدَق، فخَلِّ بينَه وبين مجالسة الناس.\nقال البزَّار: أبو بكر ابن أبي سَبْرة: ليِّن (٣)، وسعيد بن سلاَّم العطَّار لم يكن من أصحاب الحديث (٤).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٢٣ رقم ٢٩٩).\n(٢) زاد في المطبوع: «قال: فأَخبرني عن ﴿الحاملات وِقْرًا﴾ قال: هي السَّحاب، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقوله ما قلتُه».\n(٣) بل: رُمي بالوضع. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٣/ ١٠٣ - ١٠٦).\n(٤) كذَّبه أحمد، وقال البخاري: يُذكر بوضع الحديث. انظر: «الميزان» (٢/ ١٤١ رقم ٣١٩٥).","vol":"2","page":584},{"text":"قلت: المستغرَبُ من هذا السِّياق رَفْعُ هذا التفسير إلى النبيِّ ﷺ، وإلا فقصَّة صَبِيغ بن عِسل التَّميمي مع عمرَ مشهورةٌ (١)، وكأنَّه -والله أعلم- إنَّما ضَرَبه لما ظهر له من حاله أنَّ سؤالَه سؤالُ تعنُّتٍ واستشكالٍ لا سؤالَ استرشادٍ واستدلالٍ، كما قد يفعله كثيرٌ من المتفلسفةِ الجهَّالِ والمبتدعةِ الضُّلاَّلِ، فنسأل اللهَ العافيةَ في هذه الحياة الدُّنيا وفي المآل.\n_________\n(١) أخرجها الآجري في «الشريعة» (١/ ٤٨١ رقم ١٥٢) وابن بطَّة في «الإبانة» (١/ ٤١٤ رقم ٣٣٠ - تحقيق رضا نعسان) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٤/ ٧٠١ رقم ١١٣٦) من طريق مَكِّي بن إبراهيم، عن الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السَّائب بن يزيد، عن عمرَ ...، فذكره.\nوصحَّح إسنادَها الحافظ في «الإصابة» (٥/ ١٦٩).","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>ومن سورة الطور</span>\n(٨٦٨) قال ابن أبي الدُّنيا (١):\nثنا أبي، ثنا موسى بن داود، عن صالح المُرِّي، عن جعفر بن زيد العَبدي قال: خَرَج عمرُ يَعُسُّ (٢) المدينةَ ذاتَ ليلةً، فمَرَّ بدار رجلٍ من المسلمين، فوافَقَه قائمًا يصلِّي، فوَقَف، فسَمِعَ قراءتَه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بَلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾، فقال: قَسَمٌ وربِّ الكعبة حقٌّ، فنَزَل عن حماره، واستَنَدَ إلى حائط، فلَبِثَ مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فلَبِثَ شهرًا يَعودُهُ الناسُ، لا يَدرون ما مَرَضُهُ ﵁.\n(٨٦٩) وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «فضائل القرآن» (٣): ثنا محمد بن صالح، ثنا هشام بن حسَّان، عن الحسن: أنَّ عمرَ قرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ (٤) فرَبَا لها رَبوةً، عِيدَ منها عشرين يومًا.\n_________\n(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن قدامة في «الرِّقة والبكاء» (ص ١٦٥ - ١٦٦).\nوأخرجه -أيضًا- ابن عساكر في «تاريخه» (٤٤/ ٣٠٨) من طريق موسى بن داود، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف صالح المُرِّي، وانقطاعه بين جعفر بن زيد وعمر.\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي الدُّنيا في «الرِّقة والبكاء» (ص ٩٣ - ٩٤ رقم ١٠٠) من طريق الشعبي، عن عمرَ، بنحوه.\n\nوهذا منقطع بين الشعبي وعمر.\n(٢) أي: يطوف بالليل يحرس الناس، ويكشف أهل الرِّيبة. «النهاية» (٣/ ٢٣٦).\n(٣) (ص ١٣٦).\nوأخرجه -أيضًا- أحمد في «الزهد» (ص ١٤٩ - ط دار الريان) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥١) والدِّينوري في «المجالسة» (٢/ ٣٧٦ رقم ٥٤٥) من طريق الحسن، به، بنحوه.\nوهو منقطع، الحسن لم يَسْمع من عمرَ.\n(٤) الطور: ٧","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ </span>(١)\n(٨٧٠) قال الإمام أحمد (٢):\nثنا يزيد، ثنا العوَّام، حدثني شيخٌ كان مرابطًا بالسَّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمرَ بن الخطاب، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب، عن رسولِ الله ﷺ قال: «ليس مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ فيها ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ ﷿ أن يَنفَضِخَ (٣) عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ ﷿».\n(٨٧١) وقال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه (٤)، / (ق ٣٣٤) عن يزيد -وهو ابن هارون- عن العوَّام بن حوشب: حدثني شيخ مرابِط قال: خَرَجتُ ليلةً لِمَحرَسي، لم يخرج أحدٌ من الحرس غيري، فأتيتَ الميناءَ، فصَعَدتُ، فجعل يَخيَّل إليَّ أنَّ البحرَ يُشرِفُ حتى يحاذي برؤوس الجبال، فَعَل ذلك مرارًا، وأنا مستيقظٌ، فلَقِيتُ أبا صالح، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ما مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ أن يَنفَضِخَ عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ ﷿».\nفيه رجل مبهم لم يُسمّ، والله أعلم بحاله.\n_________\n(١) الطور: ٦\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٣ رقم ٣٠٣).\n\nقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٦): إسناده ضعيف؛ لجهالة الشيخ الذي روى عنه العوَّام بن حَوشب، وأبو صالح مولى عمر مجهول أيضًا.\n(٣) ينفضخ: أي: يتدفق. انظر: «النهاية» (٣/ ٤٥٣).\n(٤) وهو في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٤٣ رقم ٢٠٦٠).","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>ومن سورة الرحمن</span>\n(٨٧٢) قال عَبد بن حميد (١):\nثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن عمر، ثنا مُخارِق، عن طارق بن شهاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء أناسٌ من اليهود إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، أفي الجنَّة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان»، قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدُّنيا؟ قال: «نعم، وأضعاف»، قالوا: فيقضون الحوائجَ؟ قال: «لا، ولكنهم يَعرقون ويَرشحون، فيُذهِبُ اللهُ ما في بطونِهم من أذًى».\nهذا غريب من هذا الوجه، لأنَّ حصين بن عمر الأحمسي تكلَّموا فيه (٢)، ولكن قد روي من غير هذا الوجه، كما سيأتي في موضعه.\nوالمشهورُ عن النصارى: إنكارُ التلذُّذ بالطعام والشَّراب في الجنَّة، إنما هو الأصواتُ والمناظرُ الحسنةُ! وإليه ذهب بعض اليهود، كما دل / (ق ٣٣٥) عليه هذا السِّياق، وكما حكاه أصحابُ المقالات عنهم.\nوقد ردَّ اللهُ ذلك عليهم في كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (٤)،\n_________\n(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٨٦ رقم ٣٥).\n\nوأخرجه -أيضًا- الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٥/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٤٥٩٣) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣ رقم ٥٦٨٧) وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٢/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٣٤٨) من طريق يحيى بن عبد الحميد، به.\n(٢) قال عنه البخاري: منكر الحديث، ضعَّفه أحمد. وقال أبو حاتم: واهي الحديث جدًّا، لا أعلم يروي حديثًا يُتابَع عليه، وهو متروك الحديث. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١٠ رقم ٣٨) و«الجرح والتعديل» (٣/ ١٩٤ رقم ٨٤٢).\n(٣) الحاقة: ٢٤\n(٤) الرعد: ٣٥","vol":"2","page":588},{"text":"وقال تعالى: «يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهي (١) الأنفس وتلذ الأعين» (٢)، في آي كثير من القرآن، وجاءت السُّنَّة المتواترة عن رسولِ الله ﷺ بمثل ذلك -أيضًا-، ولله الحمد والمنَّة.\n_________\n(١) بهاء واحدة. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٣٧٠).\n(٢) الزخرف: ٧١","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>أثر في ذِكر العَبقَري </span>(١)\n(٨٧٣) قال أبو عبيد (٢): حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن تَوبة العَنْبري، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن عمَّار: أنَّه رأى عمرَ يَسجدُ على عَبقَري.\nقال يحيى بن سعيد: إنما هو: عبد الله بن أبي عمَّار، ولكن كان سفيان يقول كذلك.\nقال أبو عبيد: العَبقَري: البُسُط التي فيها الأصباغ والنُّقوش، والعَبقَري: جمعٌ، واحده عَبقَريةٌ، وكذلك الرَّفرَف، واحدتُهُ: رَفْرَفَة، زَعَم ذلك الأحمر.\nقال: وهو منسوب إلى بلاد يقال لها: عَبقَر، يُعمَلُ بها الوَشْي.\nقال ذو الرُّمَّة:\nحتى كأنَّ رياضَ القُفِّ ألبَسَها ... مِن وَشْي عَبقَرَ تَجليلٌ وتَنجيدُ\n\nقال: والعربُ ينسبون إلى هذه البلاد كلَّ شيءٍ يريدون مدحَهُ، ويَرفعون قدرَهُ، وما وَجَدنا أحدًا يدري أين هذه البلاد، ومتى كانت، والله أعلم.\n_________\n(١) هذا الأثر كان قد كَتَبه المؤلِّف ضمن تفسير سورة الغاشية، إلا أنَّه كَتَب بجواره: «يقدَّم من سورة الغاشية إلى هنا، ذكرناه هناك غلطًا».\n(٢) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٩٢).","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>ومن سورة المجادلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ </span>(١)\n(٨٧٤) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جُنَادة بن محفوظ بن علقمة: حدَّثني أبي، عن نَصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمرُ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: زوِّدني كلمةً أعيشُ بها. قال: «استحِي اللهَ، كما تستحيِّ رجلًا من صالح عشيرتك، لا يُفارقُك».\nإسناده غريب.\nوفي حديث القَدَر (٢): «فإن لم تكن تَرَاه؛ فإنَّه يَرَاك».\nحديث آخر\n(٨٧٥) قال الإمام أحمد (٣): ثنا أبو كامل، ثنا إبراهيم، ثنا ابن شهاب، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثِلة: أنَّ نافع بن عبدالحارث لَقِيَ عمرَ بن الخطاب بعُسْفان (٤)، وكان عمرُ استعمَلَه على مكة، فقال له عمر: مَن استَخلفتَ على أهل الوادي؟ قال: استَخلفتُ عليهم ابن أَبْزَى، قال: ومَن ابنُ أَبْزَى؟ قال: رجلٌ من موالينا. قال عمرُ: استَخلفتَ عليهم مولىً! فقال: إنَّه قارئٌ لكتاب الله، عالِمٌ بالفرائض،\n_________\n(١) المجادلة: ٧\n(٢) سيأتي في كتاب الإيمان (ص ٥٠٧ رقم ٩١).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٣٥ رقم ٢٣٢).\n(٤) عُسْفان: موضع بين الجُحفة ومكة. «معجم البلدان» (٤/ ١٢١).","vol":"2","page":591},{"text":"قاصٌّ (١). فقال عمرُ: أَمَا إنَّ نبيَّكُم ﷺ قد قال: «إنَّ اللهَ يَرفَعُ بهذا الكتابِ أقوامًا، ويَضَعُ به آخرين».\nورواه مسلم (٢)، عن زُهَير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الزهري، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣)، عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، به.\nورواه مسلم -أيضًا- (٤) من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nورواه علي ابن المديني، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه.\nوعن عبد الرزاق، عن معمر (٥).\nكلاهما عن الزهري، به.\nطريق أخرى\n(٨٧٦) ورواه أبو يعلى الموصلي (٦)، عن إبراهيم بن الحجَّاج السَّامي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن / (ق ٣٣٦) حميد، عن الحسن بن سَلْم (٧): أنَّ عمرَ بن الخطاب استَعمَلَ ابنَ عبدالحارث على مكةَ ...، وذَكَر نحو ما تقدَّم.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «قاض»، وهو الموافق للمطبوع.\n(٢) في «صحيحه» (١/ ٥٥٩ رقم ٨١٧) في الصلاة، باب فضل من يقوم بالقرآن ويُعلِّمه.\n(٣) في «سننه» (١/ ٧٩ رقم ٢١٨) في المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلَّمه.\n(٤) في الموضع السابق.\n(٥) وهو في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٤٣٩ رقم ٢٠٩٤٤).\n(٦) في «مسنده» (١/ ١٨٥ رقم ٢١٠).\n(٧) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن بن سَلْم وعمر.","vol":"2","page":592},{"text":"طريق أخرى\n(٨٧٧) قال أبو يعلى (١): وحدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سَمِعتُ أبي يقول: ثنا الحسين بن واقِد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت: أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب إلى مكة، فاستقبَلَنا أميرُ مكة نافعُ بن علقمة -ويُسمَّى بعمٍّ له يقال له: نافع- فقال: مَن استَخلفتَ على مكة؟ قال: استَخلفتُ عليها عبد الرحمن بن أَبْزَى. قال: عَمَدتَ إلى رجلٍ من الموالي، فاستَخلفتَهُ على مَن بها مِن المسلمين وأصحابِ رسول الله ﷺ؟! قال: نعم، وَجَدتُهُ أقرأَهم لكتاب الله، ومكةُ أرضٌ مُحتَضَرَة (٢)، فأحببتُ أن يَسْمعوا كتابَ الله من رجلٍ حَسَنِ القراءةِ. قال: نِعْمَ ما رأيتَ، إنَّ اللهَ يرفعُ بالقرآن أقوامًا، ويَضَعُ بالقرآن أقوامًا، وإنَّ عبد الرحمن بن أَبْزَي ممَّن رَفَعَهُ اللهُ بالقرآن.\nهذا إسناد جيد، ولم يخرِّجوه (٣).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨٦ رقم ٢١١).\n(٢) الحاضرة: خلاف البادية. والمعنى: يقصدها الكثيرون من أهل الأرض.\n(٣) في هذا نظر؛ فقد قال الحافظ في «المطالب العالية» (٢/ ٣٨٠): ورجاله ثقات، وفيه نظر؛ لأن عبد الرحمن يَصغر عن ذلك، وقد أخرجه مسلم من طريق الزهري، عن أبي الطُّفيل، عن عمرَ -﵁- بغير هذا السياق، وفيه القصة بالمعنى، وقال فيه: فتلَّقاه نافع بن عبد الحارث الخُزَاعي، وهو المحفوظ.\nوانظر ما تقدَّم تعليقه (١/ ٢٨٧ رقم ١٤٩).","vol":"2","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>ومن سورة الحشر</span>\nوكان ابن عباس يقول: سورة بني النَّضير (١).\n(٨٧٨) قال أبو داود ﵀ (٢): حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد- قالا: حدثنا بِشر بن عمر الزَّهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أَرسَلَ إليَّ عمرُ حين تعالى النَّهار، فجئتُهُ، فوَجَدتُهُ جالسًا على سرير، مُفضِيًا إلى رمالِهِ (٣)، فقال حين دَخَلتُ عليه: يامَالْ (٤) / (ق ٣٣٧) إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ (٥) من قومِك، وقد أَمَرتُ فيهم بشيء، فاقسِم فيهم، قلتُ: لو أَمَرتَ غيري بذلك؟ فقال: خُذه.\nفجاءه يَرْفَأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ بن عفَّان وعبد الرحمن بن عوف والزُّبيرِ بن العوَّام وسعدِ بن أبي وقاص؟ قال: نعم. فأَذِنَ لهم، فدخلوا.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٢٩ رقم ٤٠٢٩) في المغازي، باب حديث بني النضير، و(٨/ ٦٢٩ رقم ٤٨٨٣ - فتح) في التفسير، باب منه.\n(٢) في «سننه» (٣/ ٤٤١ رقم ٢٩٦٣) في الخراج والإمارة، باب صَفَايا رسول الله ﷺ من الأموال.\n(٣) رِماله: ضبطها المؤلِّف بكسر الراء، وضبطها ابن الأثر بالضم، والرُّمال: ما رُمِلَ، أي: نُسِجَ، والمراد: أنَّ السَّرير قد نُسِجَ وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على السَّرير وطاء سوى الحصير. «النهاية» (٢/ ٢٦٥).\n(٤) بكسرِ الراء وضمِّها، وهو ترخيم: يامالك.\n(٥) دَفَّ أهل أبيات: أي قَدِمَ عليهم جماعة يدفُّون للنُّجعة وطلب الرِّزق. «أساس البلاغة» للزمخشري (١/ ٢٧٦).","vol":"2","page":594},{"text":"ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في العبَّاسِ وعليٍّ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم (١)، فدخلوا. فقال العبَّاس: يا أميرَ المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -يعني: عليًّا-، فقال بعضهم: أَجَل، يا أميرَ المؤمنين، فاقضِ بينهما، وأَرِحْهُما. -قال مالك بن أوس: خُيِّل إليَّ أنَّهما قَدَّما أولئك النَّفر لذلك-. فقال عمرُ ﵁: اِتَّئِدَا (٢)، ثم أَقبَلَ على أولئك الرَّهط، فقال: أنشدُكم بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»؟ قالوا: نعم. ثم أَقبَلَ على عليٍّ والعبَّاس﵄-، فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»؟ فقالا: نعم. قال: فإنَّ الله خَصَّ رسولَه بخاصةٍ لم يَخُصَّ بها أحدًا من الناس، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) / (ق ٣٣٨) فكان اللهُ ﷿ أفاء على رسوله بني النَّضير، فوالله ما استأثَرَ بها عليكم، ولا أخذها دونَكم، فكان رسولُ الله ﷺ يأخذ منها نفقةَ سَنَة، أو نفقتَه ونفقةَ أهله سَنَة، ويجعلُ ما بقي أسوةَ المال.\nثم أَقبَلَ على أولئك الرَّهط، فقال: أنشدُكم بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أَقبَلَ على العبَّاس وعليٍّ، فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمانِ ذلك؟ قالا: نعم.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: كذا.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «اِتّئدوا»، والمعنى: تمهَّلوا.\n(٣) الحشر: ٧","vol":"2","page":595},{"text":"فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ قال أبو بكرٍ ﵁: أنا وَلِيُّ رسولِ الله ﷺ، فجئتَ أنت وهذا إلى أبي بكر تطلبُ أنت ميراثَك من ابن أخيك، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِهِ من أبيها، فقال أبو بكرٍ ﵁: قال رسولُ الله ﷺ: «لا نُورثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»، والله يعلم أنَّه صادقٌ بارٌّ راشدٌ، متابعٌ للحقِّ، فوَلِيَهَا أبو بكرٍ، فلمَّا توفِّي، قلتُ: أنا وَلِيُّ رسولِ الله ﷺ، ووَلِيُّ أبي بكرٍ -﵁-، فوُلِّيتُها ما شاء اللهُ أن أَلِيَهَا، فجئتَ أنت وهذا وأنتما جميع، وأمرُكما واحدٌ، فسَأَلتُمَانِيها، فقلتُ: إنْ شئتُما أن أدفعَها إليكما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كان رسولُ الله ﷺ يَلِيَهَا، فأخذتماها منيِّ على ذلك، ثم جئتُماني لأَقضِيَ بينكما بغير ذلك؟! والله لا أقضي بينكما / (ق ٣٣٩) بغير ذلك حتى تقومَ الساعة، فإن عَجِزتُما عنها، فرُدَّاها إليَّ (١).\nوقد أخرجه بقيَّة الجماعة إلا ابن ماجه (٢)، من طرق عن الزهري، به.\n_________\n(١) فائدة: قال أبو داود: إنمَّا سألاه أن يكونَ يُصيِّره بينهما نصفين، لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ»، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمرُ: لا أوقعُ عليه اسم القَسم، أدعه على ما هو عليه. انظر: «عون المعبود» (٨/ ١٨٤).\n(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٩٣، ١٩٧ رقم ٢٩٠٤، ٣٠٩٤) في الجهاد والسير، باب المجن ومن يتَّرس بتُرس صاحبه، وفي فرض الخمس، باب فرض الخمس، و(٧/ ٣٣٤ رقم ٤٠٣٣) في المغازي، باب حديث بني النضير، و(٩/ ٦٢٩ رقم ٤٨٨٥) في التفسير، باب قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾، و(٩/ ٥٠١، ٥٠٢ رقم ٥٣٥٧، ٥٣٥٨) في النفقات، باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، و(١٢/ ٦ رقم ٦٧٢٨) في الفرائض، باب قول النبيِّ: لا نورث، ما تركنا صدقة، و(١٣/ ٢٧٧ رقم ٧٣٠٥ - فتح) في الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء، والترمذي (٤/ ١٣٥ رقم ١٦١٠) في السِّير، باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ، والنسائي في «سننه الكبرى» (٦/ ٩٨ - ١٠٠ رقم ٦٢٧٣ - ٦٢٧٦ - ط مؤسسة الرسالة).","vol":"2","page":596},{"text":"ثم قال أبو داود (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن عَبدة -المعنى- أنَّ سفيان بن عيينة أخبَرَهما عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ قال: كانت أموالُ بني النَّضير ممَّا أفاء اللهُ على رسوله، ممَّا لم يُوجِفُ المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كانت لرسول الله ﷺ خالصًا، يُنفِقُ على أهل بيته -قال ابن عَبدة: يُنفِقُ على أهله- قوتَ سَنَته، فما بقي جَعَله في الكُرَاع (٢)، والسِّلاح، عُدَّةً في سبيل الله -\nقال ابن عَبدة: في الكُراع والسِّلاح-.\nوأخرجوه -أيضًا- من حديث الزهري.\n(٨٧٩) ثم قال أبو داود (٣): ثنا مُسدَّد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن الزهري (٤) قال: قال عمرُ ﵁: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال الزهري: قال عمرُ: هذه لرسول الله ﷺ خاصَّةً، قُرًى عربيةً، وكذا وكذا (٥)، ممَّا أفاء اللهُ على رسوله من أهل القرى، فلله، ولرسوله، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم\n_________\n(١) في «سننه» (٣/ ٤٤٤ رقم ٢٩٦٥) في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ﷺ.\n(٢) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. «النهاية» (٤/ ١٦٥).\n(٣) (٣/ ٤٤٤ رقم ٢٩٦٦) في الموضع السابق.\n(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الزهري وعمر.\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «فَدَك، وكذا وكذا».","vol":"2","page":597},{"text":"وأموالهم، والذين تبوَّؤا الدَّار والإيمان / (ق ٣٤٠) من قبلهم، والذين جاءوا من بعدهم، فاستَوعَبَتْ هذه الناسَ، فلم يَبقَ أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌّ -قال أيوب: أو قال: حظٌّ- إلا بعض مَن تملِكون من أرقَّائكم.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>ومن سورة الممتحنة</span>\n(٨٨٠) قال علي ابن المديني: ثنا عمر بن يونس اليَمَامي، ثنا عكرمة بن عمَّار، حدثني أبو زُمَيل، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ أدرَك حاطبَ بن أبي بَلتَعة وقد كَتَب كتابًا إلى أهلِ مكةَ، يُخبرهم بمسير رسولِ الله ﷺ إليهم، فقلتُ: دعني يا رسولَ الله فأضربُ عُنُقَه. فقال: «دَعهُ يا عمرُ، فما يُدرِيكَ، لعلَّ اللهَ قد اطَّلَعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعمَلُوا ما شئتُم، فقد غَفَرتُ لكم» (١).\nثم قال: لم نجده عن عمرَ إلا من هذه الطريق، وقد روي عن عليٍّ من وجوه صحاح.\nقلت: حديث علي بن أبي طالب مخرَّج في «الصحيحين» (٢)، وفي\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- يعقوب بن شيبة في «مسند عمر» (ص ٥٤) والبزَّار في «مسنده» (١/ ٣٠٨ رقم ١٩٧) والقَطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٣٩٣ رقم ٢٥٤) والضياء في «المختارة» (١/ ٢٨٥ - ٢٨٧ رقم ١٧٤ - ١٧٧) من طريق عكرمة بن عمَّار، به،\nوحسَّن إسنادَه يعقوب بن شيبة.\nوقال الحافظ في «المطالب العالية» (٤/ ١٧٣): إسناده صحيح.\n(٢) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٣، ١٩٠ رقم ٣٠٠٧، ٣٠٨١) في الجهاد، باب الجاسوس، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة ...، و(٧/ ٣٠٤، ٥١٩ رقم ٣٩٨٣، ٤٢٧٤) في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا، وباب غزوة الفتح، و(٨/ ٦٣٣ رقم ٤٨٩٠) في التفسير، باب: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ و(١١/ ٤٦ رقم ٦٢٥٩) في الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يُحذر على المسلمين ...، و(١٣/ ٣٠٤ رقم ٦٩٣٩ - فتح) في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (٤/ ١٩٤١ رقم ٢٤٩٤) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر.","vol":"2","page":599},{"text":"سياقه نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآيات.\nوهذه الطرق جيدة، ولم يخرِّجها أحدٌ من أصحاب الكتب، وهي على شرط مسلم، والله أعلم (١).\n_________\n(١) وانظر ما تقدم تعليقه (ص ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٦٣٣).","vol":"2","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>ومن سورة الجمعة</span>\n(٨٨١) قال أبو عبيد (١):\nثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم، عن خَرَشة بن الحُرِّ: أنَّ عمرَ بن الخطاب رأى معه لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢). فقال: مَن\n_________\n(١) في «فضائل القرآن» (ص ٣١٤).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٢ رقم ٥٥٥٨) في الصلاة، باب السعي إلى الصلاة يوم الجمعة، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧١١ - ٧١٢) من طريق هشيم، به.\n\nوله طريق أخرى صحيحة: أخرجها الشافعي في «الأم» (١/ ١٩٦) والدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٩) والبيهقي (٣/ ٢٢٧) والخطيب في «تاريخه» (١٠/ ١٠٢) من طريق ابن عيينة. وعبد الرزاق (٣/ ٢٠٧ رقم ٥٣٤٨) -ومن طريقه: ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٥٣ رقم ١٧٨٧) - عن معمر وغيره. والطبري في «تفسيره» (٢٨/ ١٠٠) من طريق يونس. ثلاثتهم (ابن عيينة، ومعمر، ويونس) عن الزهري. والطبري في «تفسيره» (٢٨/ ١٠٠) من طريق حنظلة بن أبي سفيان. كلاهما (الزهري، وحنظلة) عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ كان يقرأ: «فامضوا إلى ذكر الله».\nوهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (٣/ ٢٩٣).\nوقد علَّقه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٦٤١ - فتح) في التفسير، باب سورة الجمعة، بصيغة الجزم، فقال: وقرأ عمر: «فامضوا إلى ذكر الله».\nفائدة: قال ابن المنذر: وأكثر القرَّاء على القراءة التي في المصاحف: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، وممن كان يقرأ هذه الآية أُبَي بن كعب وعوام القرَّاء، وهُم وإن اختلفوا في قراءة الآية، فلا أحسبهم يختلفون في معناها، لأني لا أحفظ عن أحد منهم أنه قال: معناه السعي على الأقدام والعدو، والدليل على صحة هذا المعنى ثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن السعي على الأقدام إلى الصلوات، ودَخَلت الجمعة في جُمَل الصلوات وعمومها.\n(٢) الجمعة: ٩","vol":"2","page":601},{"text":"أَقرأك، أو مَن أملى عليك هذا؟ فقال: أُبَيّ بن كعب. فقال: إنَّ أُبَيًّا كان أقرأنا للمنسوخ، اقرأها: «فامضوا إلى ذكر الله».\nإسناد صحيح.","vol":"2","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>ومن سورة التغابن</span>\n(٨٨٢) قال أبو عبيد (١): ومن حديث جعفر بن عَون، عن مِسْعَر، عن أبي الضُّحى، يُسندُهُ إلى عمرَ: أنَّه سَمِعَ رجلًا يتعوَّذ من الفتن، فقال عمرُ: اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الضَّفاطَة، أتسألُ ربَّك ألا يرزقَك أهلًا ومالًا. أو قال: أهلًا وَوَلَدًا.\nقال أبو عبيد: معناه عندي: قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) فهذا الذي أراده عمر. والضَّفاطَة: ضَعْف الرأي.\n_________\n(١) في «غريب الحديث» (٤/ ٢٤٦).\n(٢) التغابن: ١٥","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>ومن سورة التحريم</span>\n(٨٨٣) قال الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (١): ثنا أبو قِلاَبة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، / (ق ٣٤١) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصةَ: «لا تُحدِّثي أحدًا، وإنَّ أُمَّ إبراهيمَ عليَّ حرامٌ». فقالت: أَتُحرِّم ما أحلَّ اللهُ لك؟ قال: «فوالله لا أَقرَبُهَا». قلتُ: فلم تَقِرَّ بها نفسُها حتى أخبَرَتْ عائشةَ، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢).\nهذا إسناد صحيح على شرطهما (٣)، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب، وإنما اختاره الضياء في كتابه.\n_________\n(١) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ١٨٩).\n(٢) التحريم: ٢\n(٣) لكن له علَّة، فقد تفرَّد بروايته جرير بن حازم دون بقية أصحاب أيوب المتقنين، وقد قال الإمام أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٥١٣).\nوله طريق أخرى صحيحة: أخرجها النسائي في «سننه» (٧/ ٨٣ رقم ٣٩٦٩) في عشرة النساء، باب الغيرة، والحاكم (٢/ ٤٩٣) والبيهقي (٧/ ٣٥٣) والضياء في «المختارة» (٥/ ٦٩، ٧٠ رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥) من طريق حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس -﵁- قال: كان لرسولِ الله ﷺ أَمَةٌ يَطَؤُها، فلم تَزَل به عائشةُ وحفصةُ حتى حَرَّمها، فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ...﴾ الآية.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوصحَّحه -أيضًا- الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٠٨) والشيخ الألباني في «صحيح سنن النسائي» (٢٩٥٩). ...\nوقد ورد في سبب نزول الآية سبب آخر، وذلك فيما أخرجه البخاري في «صحيحه» (٩/ ٣٧٤ رقم ٥٢٦٧ - فتح) في الطلاق، باب: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ من حديث عائشة -﵂-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يَمكثُ عند زينب بنت جَحش ويشرب عندها عَسَلًا، فتَوَاصيتُ أنا وحفصةُ أن أيَّتُنا دخل عليها النبيُّ ﷺ، فلتقُل: إنِّي لأجدُ منك ريحَ مغافيرَ، أكلتَ مغافيرَ، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: «لا بأس، شَربتُ عَسَلًا عند زينب بنت جَحش، ولن أعودَ له». فنَزَلت: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إلى قوله: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾: لعائشةَ وحفصةَ، ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ لقوله: بل شَربتُ عَسَلًا.\nقال الحافظ في «الفتح» (٨/ ٦٥٧): فيحتمل أنَّ الآية نَزَلت في السَّببين معًا.","vol":"2","page":604},{"text":"حديث آخر\n(٨٨٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا على أن أسأَلَ عمرَ عن المرأتين من أزواج النبيِّ ﷺ اللَّتين قال الله ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢) حتى حجَّ عمرُ، وحَجَجتُ معه، فلمَّا كنَّا ببعض الطريق عَدَل عمرُ وعَدَلتُ معه بالإداوة، فتَبرَّز، ثم أتاني، فسَكَبتُ على يديه، فتوضَّأ، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، مَن المرأتان مِن أزواج النبيِّ ﷺ اللَّتان قال الله ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقال عمرُ: واعجبًا لك يا ابنَ عباس! -قال الزهري: كَرِهَ واللهِ ما سأله عنه، ولم يَكتُمْهُ عنه- قال: هي حفصةُ وعائشةُ.\nقال: ثم أخذ يَسوقُ الحديثَ، قال: كنَّا معشرَ قريشٍ قومًا نَغلِبُ النساءَ، / (ق ٣٤٢) فلمَّا قدمنا المدينةَ، وَجَدنا قومًا تَغلِبُهُم نساؤهم، فطَفِقَ نساؤنا يتعلَّمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أميَّة بن زيد\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٣ - ٣٤ رقم ٢٢٢).\n(٢) التحريم: ٤","vol":"2","page":605},{"text":"بالعَوالي، قال: فغضبتُ يومًا على امرأتي، فإذا هي تُراجعني، فأَنكَرتُ أن تُراجعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَك، فواللهِ إنَّ أزواجَ رسول الله ﷺ لَيُراجِعْنَه، وتَهجُرُه إحداهُنَّ اليوم إلى الليل. قال: فانطلقتُ، فدَخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ: أتُراجِعينَ رسولَ اللهِ ﷺ؟ قالت: نعم. قلتُ: وتَهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم. قلتُ: قد خاب مَن فَعَل ذلك منكنَّ وخَسِرَ، أَفَتأمَنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضب رسولِه، فإذا هي قد هَلَكت؟ لا تُراجعي رسولَ اللهِ ﷺ ولا تسأليه شيئًا، وسَلِيني ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانت جارَتُكِ هي أوسمَ وأحبَّ إلى رسول الله ﷺ منكِ. يريد: عائشة.\nقال: وكان لي جارٌ من الأنصار، وكنَّا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ الله ﷺ، يَنزلُ يومًا، وأَنزلُ يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك.\nقال: وكنَّا نتحدَّث أنَّ غسَّانًا تُنعِلُ الخيلَ لتغزُونَا، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتى عشاءً فضَرَب بابي، ثم ناداني، فخَرَجتُ إليه، فقال: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ. فقلتُ: وماذاك، أجاءت غسَّانُ؟ قال: لا، بل أعظمُ من / (ق ٣٤٣) ذلك وأطولُ، طلَّق رسولُ الله عليه وسلم نساءَه. فقلتُ: قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا، حتى إذا صلَّيتُ الصبحَ شَدَدتُ عليَّ ثيابي، ثم نَزَلتُ، فدَخَلتُ على حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ: أطلَّقكنَّ رسولُ الله ﷺ؟ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزلٌ في هذه المَشْربة (١). فأتيتُ غلامًا له أسودَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فدخل الغلام، ثم خَرَج إليَّ، فقال: قد ذَكَرتُك له فصَمَت، فانطلقتُ، حتى أتيتُ المنبرَ، فإذا عنده رَهْطٌ\n_________\n(١) المَشربة: بضمِّ الراء وفتحها، الغرفة العالية. «الفتح» (٥/ ١١٦).","vol":"2","page":606},{"text":"جلوسٌ يبكي بعضُهم، فجَلَستُ قليلًا، ثم غَلَبني ما أجدُ، فأتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فدخل، ثم خَرَج، فقال: قد ذَكَرتك له فصَمَت. فخَرَجتُ، فجَلَستُ إلى المنبر، ثم غَلَبني ما أجدُ، فأتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فدخل، ثم خَرَج إليَّ، فقال: قد ذَكَرتك له فصَمَت. فولَّيتُ مدبرًا، فإذا الغلام يَدعوني، فقال: ادخل، قد أَذِنَ لك. فدَخَلتُ، فسلَّمتُ على رسولِ الله ﷺ، فإذا هو مُتَّكئٌ على رملِ حصير (١) -قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح، قال: رمال حصير- قد أَثَّر في جنبه، فقلتُ: أَطلَّقتَ يا رسولَ الله نساءَك؟ فرفع رأسَه إليَّ، وقال: «لا».\nفقلتُ: الله أكبر، لو رأيتَنَا يا رسولَ الله، وكنَّا معشرَ قريشٍ قومًا نَغلِبُ النساء، فلمَّا قَدِمنا المدينةَ وَجَدنا قومًا / (ق ٣٤٤) تَغلِبُهُم نساؤهم، فطَفِقَ نساؤنا يتعلَّمن من نسائهم، فتَغَضَّبتُ على امرأتي يومًا، فإذا هي تُراجعني، فأَنكَرتُ أن تُراجعَني، فقالت: ما تُنكر أن أُراجِعكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ لَيُراجِعْنَه، وتَهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليل. فقلتُ: قد خاب مَن فَعَل ذلك منكنَّ وخَسِرَتْ، أَفَتأْمَنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِهِ، فإذا هي قد هَلَكت؟ فتبسَّم رسولُ الله ﷺ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فدَخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ: لا يَغرُّكِ أن كانت جارتُكِ هي أوسمَ وأحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ، فتبسَّم أخرى، فقلتُ: أَستأنِسُ يا رسولَ الله؟ قال: «نعم». فجَلَستُ، فرَفَعتُ رأسي في البيت، فواللهِ ما رأيتُ في البيتِ شيئًا يَرُدُّ البصرَ إلا أَهَبَةً (٢) ثلاثةً، فقلتُ: ادعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أن يوسِّع على أُمَّتك، فقد وَسَّعَ على فارسَ والرومَ، وهم لا يَعبدون اللهَ. فاستوى\n_________\n(١) تقدم شرحه (ص ٤٧٥)، تعليق رقم ٣\n(٢) الأَهَبَة: واحدها إهاب، وهو الجلد قبل أن يُدبغ. «النهاية» (١/ ٨٣).","vol":"2","page":607},{"text":"جالسًا، وقال: «أفي شَكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَت لهم طيباتُهُم في الحياةِ الدُّنيا»، فقلت: استغفِرْ لي يا رسولَ اللهِ.\nوكان أقسَمَ ألا يَدخلَ عليهنَّ شهرًا من شدَّة مَوْجِدتِهِ عليهنَّ، حتى عاتَبَه اللهُ ﷿.\nوهكذا رواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤) من طرق متعددة، عن الزهري.\nمنها: ما رواه مسلم في الطلاق، / (ق ٣٤٥) عن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر.\nوالترمذي، عن عَبد بن حميد.\nثلاثتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوقد روي من غير وجه عن ابن عباس.\n(٨٨٥) وأخرجه البخاري (٥) ومسلم -أيضًا- (٦) من حديث يحيى بن\n_________\n(١) في «صحيحه» (١/ ١٨٥ رقم ٨٩) في العلم، باب التناوب في العلم، و(٥/ ١١٤ رقم ٢٤٦٨) في المظالم، باب الغرفة والعُلِّيَّة المُشرفة، و(٩/ ٢٧٨ رقم ٥١٩١ - فتح) في النكاح، باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها.\n(٢) في «صحيحه» (٢/ ١١١١ رقم ١٤٧٩) (٣٤) في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء.\n(٣) في «سننه» (٤/ ٥٥٢ رقم ٢٤٦١) في صفة القيامة، باب منه، ولفظه: دَخَلتُ على رسولِ الله ﷺ فإذا هو مُتكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيتُ أثَرَه في جنبه.\n(٤) في «سننه» (٤/ ٤٤٣ رقم ٢١٣١) في الصيام، باب كم الشهر.\n(٥) في «صحيحه» (٨/ ٦٥٧ رقم ٤٩١٣) في التفسير، باب ﴿تبتغي مرضات أزواجك﴾، و(١٠/ ٣٠١ رقم ٥٨٤٣ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير وافتراشه للرجال.\n(٦) في «صحيحه» (٢/ ١١٠٨ - ١١١١ رقم ١٤٧٩) (٣١) (٣٢) (٣٣) في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء.","vol":"2","page":608},{"text":"سعيد الأنصاري، عن عُبيد بن حُنَين، عن ابن عباسٍ قال: قلت: يا أميرَ المؤمنين، مَن المرأتانِ اللَّتانِ قال اللهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾؟ قال: عائشةُ وحفصةُ ...، وساق الحديثَ بطوله، ومنهم من اختصره.\nطريق أخرى\n(٨٨٦) قال مسلم في الطلاق -أيضًا- (١): حدثني زُهَير بن حرب، ثنا عمر بن يونس الحنفي، ثنا عكرمة بن عمَّار، عن سمَاك بن الوليد أبي زُمَيل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لمَّا اعتَزَل نبيُّ الله ﷺ نساءَه، دَخَلتُ المسجدَ، فإذا الناس يَنكتون بالحصى (٢)، ويقولون: طلَّق رسولُ الله ﷺ نساءَه! وذلك قبلَ أن يُؤمَرَ (٣) بالحجاب (٤)، فقلت: لأَعلَمنَّ ذلك اليومَ.\nفذَكَر الحديثَ في دخوله على عائشةَ وحفصةَ، ووَعْظه إيَّاهما، إلى أن قال: فدَخَلتُ، فإذا أنا برَبَاحٍ غلامِ رسولِ الله ﷺ على أُسكُفَّة (٥)\n_________\n(١) من «صحيحه» (٢/ ١١٠٥ - ١١٠٨ رقم ١٤٧٩) (٣٠) باب في الإيلاء واعتزال النساء.\n(٢) أي: يضربون به الأرض. «النهاية» (٥/ ١١٣).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «يُؤمَرن».\n(٤) قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٢٨٥): كذا في هذه الرواية، وهو غلط بيِّن، فإنَّ نزول الحجاب كان في أوَّلِ زواجِ النبيِّ ﷺ زينب بنت جحش ...، وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير، وكانت زينب بنت جحش فيمن خيِّر ...، وأحسن محامله عندي أن يكون الراوي لما رأى قول عمرَ أنه دخل على عائشة، ظنَّ أنَّ ذلك كان قبل الحجاب، فجزم به، لكن جوابه: أنه لا يلزم من الدخول رفع الحجاب، فقد يدخل من الباب وتخاطبه من وراء الحجاب.\n(٥) الأُسكُفَّة: العَتَبة العليا، وقد تستعمل في السُّفلى. «المصباح المنير» (ص ٢٣٣ - مادة سكف).","vol":"2","page":609},{"text":"المَشْربة (١)، فناديتُ، فقلت: يا رباحُ، استأذِنْ لي على رسول الله ﷺ، فذَكَر نحو ما تقدَّم.\nإلى أن قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما يَشُقُّ عليك من أمر النساء؟ فإنَّ كنتَ طلَّقتَهنَّ فإنَّ اللهَ معك، وملائكتَه، وجبريلَ، وميكالَ، وأنا، وأبو بكرٍ، / (ق ٣٤٦) والمنون (٢) معك، وقلَّما تكلَّمتُ وأحمدُ اللهَ بكلامٍ؛ إلا رَجَوتُ أن يكونَ اللهُ يُصدِّقُ قولي، ونَزَلت هذه الآية، آيةُ التَّخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خير منكن﴾، ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾. فقلت: أَطلَّقتَهنَّ؟ قال: «لا»، فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي، لم يُطلِّق نساءَه، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (٣) فكنتُ أنا استَنْبَطتُ ذلك الأمرَ.\nأثر آخر\n(٨٨٧) قال أبو جعفر بن ذَرِيح، ثنا هنَّاد بن السَّري (٤)،\n_________\n(١) تقدم شرحها (ص ٤٨٤).\n(٢) كذا بالأصل. وصوابه: «والمؤمنون».\n(٣) النساء: ٨٣\n(٤) وهو في «الزهد» له (٢/ ٤٥٣ رقم ٩٠١).\nوأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٢٤٢) وابن أبي شيبة (٧/ ١١٨ رقم ٣٤٤٨٠) في الزهد، باب كلام عمر، وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٧٥ رقم ٣٧٧٠) وهشام بن عمار في «حديثه» (ص ١٧١ رقم ٨٠) والطبري في «تفسيره» (٢٨/ ١٠٧) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٩٠) وفي «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٩٩) والحاكم (٢/ ٤٩٥) واللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السُّنة» (٦/ ١١٢٠، ١١٢١ رقم ١٩٤٨، ١٩٥٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ٣٤٣ رقم ٦٦٣٤) من طريق سمَاك، به.\nورواه عن سمَاك: شعبة، والثوري، وإسرائيل، وأبو عَوَانة، وأبو غسان.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n\nوقال الحافظ في «المطالب العالية»: هذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":610},{"text":"ثنا أبو الأحوص، عن سمَاك، عن النُّعمان بن بشير قال: سُئل عمرُ بن الخطاب عن التوبة النَّصوح، قال: أن يتوبَ الرَّجلُ من العمل السَّيئ، ثم لا يعودُ إليه أبدًا.\nإسناد صحيح.","vol":"2","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>ومن سورة الحاقة</span>\n(٨٨٨) قال الحافظ أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): أنا إسحاق بن إسماعيل، أنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن بُرقان، عن ثابت بن الحجَّاج قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: حاسِبوا أنفسَكم قبل أن تحاسَبوا، وزِنُوا أنفسَكم قبل أن تُوزَنوا، فإنَّه أخفَّ عليكم في الحساب غدًا أن تحاسِبوا أنفسَكم اليومَ، وتَزيَّنوا للعرض الأكبر / (ق ٣٤٧) الأكبر (٢)، يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية.\nأثر مشهور، وفيه انقطاع، وثابت بن الحجَّاج هذا جَزَري، تابعي صغير، لم يُدرك عمرَ، ولم يرو عنه سوى جعفر بن بُرقان (٣)، وله عند أبي داود في «السُّنن» حديثان (٤).\nحديث آخر\n(٨٨٩) قال الإمام أحمد (٥): ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، حدثنا شُريح بن عبيد قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: خَرَجتُ أتعرَّضُ\n_________\n(١) في «محاسبة النفس» (ص ٢٩ - ٣٠ رقم ٢).\nوأخرجه -أيضًا- أحمد في «الزهد» (ص ١٧٧ رقم ٦٣١) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥٢) وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٤٠) و«حفظ العمر» (ص ٣٤) من طريق ابن عيينة، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا».\n(٣) تقدم ترجمته (١/ ٣١٣ - ٣١٤).\n(٤) انظر: «سنن أبي داود» (٤/ ١٤٧، ٤٥٣ رقم ٣٤٠٧، ٤١٨١) في البيوع، باب في المخابرة، وفي الترجل، باب الخَلوق للرجال.\n(٥) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠٧).","vol":"2","page":612},{"text":"رسولَ اللهِ ﷺ قبلَ أن أُسلِمَ، فوَجَدتُهُ قد سَبَقني إلى المسجد، فقمتُ خلفَه، فاستفتَحَ سورةَ الحاقَّة، فجَعَلتُ أعجبُ من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا واللهِ شاعرٌ كما قالت قريش. قال: فقرأ: ﴿إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر قليلًا ما تؤمنون﴾. قال: قلتُ: كاهنٌ. قال: ﴿ولا بقول كاهن قليلًا ما تذكرون. تنزيل من رب العالمين. ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ إلى آخر السورة.\nقال: فوَقَع الإسلامُ في قلبي كلَّ موقعٍ.\nهذا حديث حسن جيد الإسناد، إلا أنَّ شُريح بن عبيد هذا هو الحضرمي الشَّامي الحمصي، وهو أحد الثقات (١) إلا أنَّه لم يُدرك أيام عمرَ، فيما قاله أبو زرعة الرازي، وغيره (٢).\nوأبلغ من ذاك: ما قاله محمد بن عوف / (ق ٣٤٨) الطَّائي الحمصي عنه أنه ثقة، وما أظنُّ أنه سَمِعَ أحدًا من الصحابة.\nقلت: وقد ذَكَرنا إسلامَ عمرَ على وجوه عديدة، كما سيأتي في «سيرته» (٣)، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) وثَّقه النسائي، ودُحَيم، والعجلي. انظر: «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٤٧).\n(٢) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٠).\n(٣) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».","vol":"2","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>ومن سورة عبس</span>\n(٨٩٠) قال محمد بن سعد (١):\nثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنَّا عند عمرَ -﵁- وفي ظَهْر قميصِهِ أربعُ رقاعٍ، فقرأ: ﴿وفاكهة وأبا﴾، فقال: ما الأبُّ؟ ثم قال: إنَّ هذا لهو التَّكلُّف، فما عليك ألا تَدريه.\nإسناد صحيح.\n_________\n(١) في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٣٢٧).\nوأخرجه -أيضًا- عَبد بن حميد في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٦) و«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١٣/ ٣٧٢) عن سليمان بن حرب. والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ٣٢٩ - ٣٣٠) عن خَلَف بن هشام. كلاهما (سليمان، وخَلَف) عن حماد بن زيد، به.\nوله طرق أخرى:\n\nمنها: ما أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٣٧٥) وسعيد بن منصور (١/ ١٨١ رقم ٤٣ - ط دار الصميعي) والطبري في «تفسيره» (٣٠/ ٥٩) من طريق حميد، عن أنس قال: قرأ عمرُ بن الخطاب ﵁: ﴿عبس وتولى﴾ فلما أتى على هذه الآية: ﴿وفاكهة وأبا﴾ قال: قد عَرَفنا الفاكهةَ، فما الأبُ؟ قال: لعَمُركَ يا ابنَ الخطاب، إن هذا لهو التكلُّفُ.\nومنها: ما أخرجه ابن وهب في كتاب التفسير من «الجامع» (٢/ ١٢٣ رقم ٢٤٣ - ط دار الغرب) والطبري في «تفسيره» (٣٠/ ٦٠ - ٦١) والطبراني في «مسند الشاميين» (٤/ ١٥٦ رقم ٢٩٨٩) والحاكم (٢/ ٥١٤) والخطيب في «تاريخه» (١١/ ٤٦٨ - ٤٦٩) من طريق الزهري قال: حدثني أنس ...، فذكره بنحوه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nفائدة: قال المؤلِّف في «تفسيره» (٤/ ٤٧٣): وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكلَه وجنسَه وعينَه، وإلا فهو وكلُّ مَن قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله: ﴿فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا﴾.","vol":"2","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>ومن سورة التكوير</span>\n(٨٩١) قال أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمدان: ثنا بِشر بن موسى، ثنا خلف بن الوليد، عن إسرائيل، عن سمَاك قال: سَمِعتُ النُّعمانَ بن بشير يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ قال: الفاجرُ مع الفاجر، والصالحُ مع الصالح (١).\nحديث آخر\n(٨٩٢) قال أبو بكر البزَّار (٢): ثنا الحسين بن مهدي، ثنا\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٢٨٥) وابن أبي شيبة (٧/ ١١٨ رقم ٣٤٤٨١) في الزهد، باب كلام عمرَ، وأحمد بن مَنيع في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٤٧ رقم ٣٧٠٥) وعَبد بن حميد وابن مَردويه في «تفسيريهما»، كما في «تغليق التعليق» (٤/ ٣٦١ - ٣٦٢، ٣٦٢) والطبري في «تفسيره» (٣٠/ ٦٩) والحاكم (٢/ ٥١٥ - ٥١٦) من طريق سمَاك، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوصحَّح إسنادَه الحافظ في «المطالب العالية»، و«تغليق التعليق» (٤/ ٣٦٢).\nوقال في «الفتح» (٨/ ٦٩٤): وهذا إسناد صحيح متصل.\nوعلَّقه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٦٩٣ - فتح) بصيغة الجزم، فقال: وقال عمرُ: النفوس زوجت: يُزوَّج نظيرَه من أهل الجنة والنار، ثم قرأ ﵁: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾.\nقال الحافظ: وقد رواه الوليد بن أبي ثور، عن سمَاك بن حرب، فرَفَعه إلى النبيِّ ﷺ، وقصَّر به، فلم يَذكر فيه عمرَ، جَعَله من مسند النعمان، أخرجه ابن مَردويه [وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٤٠٧ رقم ١٩١٦٧) والطبري في «تفسيره» (٣٠/ ٦٩ - ٧٠)]، وأخرجه -أيضًا- من وجه آخر، عن الثوري كذلك، والأول هو المحفوظ.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٥٥ رقم ٢٣٨).","vol":"2","page":615},{"text":"عبد الرزاق (١)، أنا إسرائيل، عن سمَاك -يعني: ابن حرب-، عن النُّعمان بن بشير، عن عمرَ بن الخطاب في قوله تعالى: ﴿وإذا الموؤدة سئلت﴾، قال: جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي وَأَدتُ بناتٍ لي في الجاهلية، فقال: «أَعتِقْ عن كُلِّ واحدةٍ منهنَّ رَقَبةٍ»، قال: يا رسولَ الله! إني صاحبُ إبلٍ. قال: «فانحَر عن كُلِّ واحدة منهنَّ / (ق ٣٤٩) بَدَنةً».\nثم قال البزَّار: خولف فيه عبد الرزاق، ولم نَكتبه إلا عن الحسين بن مهدي، عنه.\n_________\n(١) وهو في «تفسيره» (٢/ ٢٨٥).\nومن طريقه: أخرجه ابن منده في «معرفة الصحابة»، كما في «الإصابة» (٨/ ١٩٨) والبيهقي (٨/ ١١٦).\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٤٠٧ رقم ١٩١٦٨) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٣٤٨) والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٣٣٨ رقم ٨٦٨) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ٢٣٠٣ رقم ٥٦٨١) والبيهقي (٨/ ١١٦) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن الأغرِّ بن الصبَّاح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم: أنه قَدِمَ على رسول الله ﷺ فقال: إنِّي وأدتُ في الجاهلية اثنتي عشرة بنتًا، أو ثلاثةَ عشرةَ، فقال له النبيُّ ﷺ: «أَعتِقْ عن كلِّ واحدة منهنَّ نَسَمة».\nوإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع، وخليفة بن حصين من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، فروايته عن جدِّه قيس منقطعة.","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>ومن سورة الغاشية</span>\n(٨٩٣) قال الحافظ أبو بكر البَرقاني: ثنا إبراهيم بن محمد المزكِّي، ثنا محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا سيَّار، ثنا جعفر، قال: سَمِعتُ أبا عمران الجَوْني يقول: مَرَّ عمرُ بن الخطاب -﵁- بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب! يا راهب! فأشرَفَ، قال: فجَعَل عمرُ يَنظرُ إليه، ويبكي، فقيل له: يا أميرَ المؤمنين، ما يُبكيك من هذا؟ قال: ذَكَرتُ قولَ اللهِ ﷿ في كتابه: ﴿عاملة ناصبة. تصلي نارًا حامية﴾ فذاك الذي أبكاني (١).\nوهذا إسناد جيد.\nفأمَّا حديث سؤال عمر -﵁- لعبد الله بن عباس عن تفسير سورة: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وامتحان الصحابة بذلك، فسيأتي (٢)، -إن شاء الله- في مسند ابن عباس، فإنه أليق به، وهو في «الصحيح» (٣) من حديث شعبة، عن أبي بِشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان عمرُ بن الخطاب يُدنِي ابنَ عباسٍ، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إنَّ لنا أبناءً مثلَه، فقال: إنَّه من حيث تَعلَمُ. فسأل عمرُ ابنَ عباس عن هذه الآية:\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٢٩٩) والحاكم (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوْني، به.\nوأعلَّه الحاكم والذهبي في «تلخيص المستدرك» بالانقطاع بين أبي عمران الجَوْني وعمرَ.\n(٢) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (ص ٣٩ رقم ٩١ - مسند ابن عباس).\n(٣) أخرجه البخاري (٦/ ٦٢٨ رقم ٣٦٢٧) في المناقب، باب علامات النبوة، و(٨/ ١٣٠ رقم ٤٤٣٠ - فتح) في المغازي، باب مرض النبيِّ ﷺ ووفاته.","vol":"2","page":617},{"text":"﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، قال: أَجَلُ رسولِ اللهِ ﷺ أًعلَمَهُ إيَّاه. قال: ما أعلمُ منها إلا ما تَعلَمُ.\nلفظ البخاري (١).\nكتاب الجامع\n_________\n(١) جاء بحاشية الأصل تقييِّد بخط المؤلِّف هذا نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا الحافظ الكبير المزِّي.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>كتاب الجامع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>ما ورد في العلم عنه ﵁</span>\n(٨٩٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا دُجَين أبو الغصن -بصري- قال: قَدِمْتُ المدينةَ، فلقيتُ أسلمَ مولى عمر بن الخطاب، فقلتُ: حدِّثني عن عمرَ، فقال: لا أستطيعُ، أخافُ أن أزيدَ أو أُنقصَ، / (ق ٣٥٠) كنَّا إذا قلنا لعمرَ: حدِّثنا عن رسولِ الله ﷺ، قال: أخافُ أن أزيدَ حرفًا أو أُنقصَ، إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن كَذَب عليَّ فهو في النَّار».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وله طرق عن رسولِ الله ﷺ متواترة عن نيِّف وثمانين صحابيًا.\nودُجَين بن ثابت هذا: أبو الغصن -بالجيم-، وهو بصري، ضعَّفه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وابن عدي،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٦ - ٤٧ رقم ٣٢٦).\nوأخرجه -أيضًا- أبو يعلى (١/ ٢٢١ رقم ٢٦٠،٢٥٩) وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٩٤) والمبارك بن عبد الجبار الطُّيوري في «الطُّيوريَّات» (ص ١٧٣ رقم ٣٠٨) والعقيلي (٢/ ٤٦) وابن عدي (٣/ ١٠٦ - ترجمة دُجَين) من طريق دُجَين، به.","vol":"3","page":5},{"text":"والدارقطني، وغيرهم (١).\nوحكى علي ابن المديني (٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي -وقد سُئل عنه-، فقال: قال لنا أوَّل مرَّة: حدَّثني مولىً لعمرَ بن عبد العزيز. فقلنا له: إنَّ مولىً عمر بن عبد العزيز لم يُدرك النبيَّ ﷺ! فتَرَكه، فما زالوا يلقِّنونه، حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب! ثم قال عبد الرحمن: لا يُعتمد عليه.\nوقال يحيى بن معين (٣): ليس حديثه بشيء.\nقلت: وقد توهَّم بعضُهم أنَّ دُجَينًا هذا هو: جُحَا المشهور بالمُجُون (٤)، وأَنكر ذلك ابن حبان، وغيره (٥)، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٨٩٥) قال يونس بن بُكَير (٦): عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: واللهِ ما مات عمرُ -﵁- حتى بَعَث إلى أصحابِ رسولِ الله ﷺ فجَمعَهم جميعًا من الآفاق، حذيفةَ، وابنَ مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر، وعُقبةَ بن\n_________\n(١) انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٥٧) و«الأوسط» للبخاري (٢/ ١٢٦) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٤٤٤ رقم ٢٠١٧) و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص ١٧٤ رقم ١٧٩) و«المجروحين» لابن حبان (١/ ٢٩٤) و«الكامل» لابن عدي (٣/ ١٠٦).\n(٢) فيما نقله عنه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٥٧).\n(٣) في «تاريخه» (٢/ ١٥٥ - رواية الدُّوري).\n(٤) انظر شيئًا من أخباره في «أخبار الحمقى والمغفلين» لابن الجوزي (ص ٥٤ - ٥٧).\n(٥) انظر: «المجروحين» (١/ ٢٩٤) و«سير أعلام النبلاء» (٨/ ١٧٢).\n(٦) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٠/ ٥٠٠).\nوأخرجه -أيضًا- النسائي، كما في «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٥٥٥) وابن سعد (٢/ ٣٣٦) وأحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٥٨ رقم ٣٧٢ - رواية عبد الله) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٥١) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٥٤٥ رقم ١٤٧٩) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ٣١١، ٣١٢) وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٤) والطبراني في «الأوسط» (٣/ ٣٧٨ رقم ٣٤٤٩) والرَّامهرمزي في «المحدِّث الفاصل» (ص ٥٥٣ رقم ٧٤٥) والحاكم (١/ ١١٠) من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، بنحوه.","vol":"3","page":6},{"text":"عامر، فقال: ما هذه الأحاديثُ التي أفشيتم عن رسولِ الله ﷺ في الآفاق؟! قالوا: أتتهمُنا؟! قال: لا، ولكن أقيموا عندي، / (ق ٣٥١) ولا تفارقوني ما عشتُ، فنحن أعلمُ بما نأخذ منكم وما نردُّ عليكم. فما فارقوه حتى مات، فما خَرَج ابنُ مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من سجن عمر.\nإسناد جيد (١).\n_________\n(١) هكذا جوَّده المؤلِّف، وردَّه آخرون، بناءً على أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يَسْمع من عمر، وممَّن قال ذلك: ابن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام» (٢/ ١٣٩) والبيهقي في «السُّنن» (٨/ ٢٧٧) والهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٤٩).\nوفي هذا الإعلال نظر، فقد أَثبتَ سماع إبراهيم من عمرَ الإمامُ أحمد، فقال: وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شكَّ فيه سَمِعَ من عمرَ. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٨٩ - رواية عبد الله).\nوقال يعقوب بن شيبة، كما في «الإصابة» (١/ ١٥٤): ولا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن روى عن عمرَ سماعًا غيره.\nلكن، هل يُسلَّم بصحته؟ الذي يظهر -والله أعلم- أنه منكر؛ وذلك لما أخرج ابن سعد (٣/ ٢٥٥) و(٦/ ٨) وأحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٨٤١، ٨٤٢ رقم ١٥٤٦، ١٥٤٧) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٣٣) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ١٩٩) والحاكم (٣/ ٣٨٨) والضياء في «المختارة» (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ١٠٨، ١٠٩) وابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٣٠٨) من طريق أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قرأتُ كتابَ عمرَ -﵁- إلى أهل الكوفة: أمَّا بعدُ، فإنِّي بعثتُ إليكم عمَّارا أميرًا، وعبد الله بن مسعود وزيرًا، وهما من النُّجباء، من أصحابِ محمدٍ ﷺ، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وإنيِّ قد آثرتُكم بعبد الله على نَفْسي أثرةً.\nورواه عن أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وشريك.\nوصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوقال المؤلِّف، كما سيأتي (ص ٥٩٥): إسناده قوي صحيح.\nفهذا الأثر ينفي ما وقع في الخبر الأوَّل من حبس عمر لابن مسعود مع من حَبَس في المدينة، ولأجل هذا استغرَبَه الذهبي في «السِّير» (١١/ ٥٥٥).","vol":"3","page":7},{"text":"أثر آخر\n(٨٩٦) قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في «سننه» (١):\nثنا أحمد بن عَبدة، ثنا حماد بن زيد، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن قَرَظة بن كعب قال: بَعَثنا عمرُ إلى الكوفة وشَيَّعنا، فمشى معنا إلى موضعٍ يقال له: مُرَار (٢)، فقال: أتدرون لم مشيتُ معكم؟ قال: قلنا: لِحَقِّ صُحبة رسولِ الله ﷺ، ونحن (٣) الأنصار. قال: لكنِّي مَشَيتُ معكم لحديثٍ أردتُ أن أحدِّثَكم به،\n_________\n(١) (١/ ١٢ رقم ٢٨) في المقدمة، باب التوقِّي في الحديث عن رسول الله ﷺ.\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٦/ ٧) والمحاملي في «الأمالي» (ص ٢٣٨ رقم ٢٣٠ - رواية ابن البيِّع) والحاكم (١/ ١٠٢) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٩٨ - ٩٩٩ رقم ١٩٠٤ - ١٩٠٦) والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص ١٦٠ رقم ١٧٥) من طريق بَيَان بن بِشر. وابن المقرئ في «معجمه» (ص ٢١٤ رقم ٧٠٩) والرَّامهرمزي في «المحدِّث الفاصل» (ص ٣٣٥ رقم ٧٤٤) من طريق أشعث (وهو: ابن سوَّار) كلاهما (بَيَان، وأشعث) عن الشَّعبي، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «صرار»، وهي بئر على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. «معجم البلدان» (٣/ ٣٩٨).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «ولحقِّ».","vol":"3","page":8},{"text":"أردتُ أن تحفظوه لممشايَ معكم، إنَّكم تَقدَمُون على قومٍ للقرآن في صدورهم هَزيزٌ كهَزيز المِرْجَل، فإذا رَأَوكُم مَدُّوا إليكم أَعناقَهم، وقالوا: أصحابُ محمدٍ ﷺ، فأقلُّوا الروايةَ عن رسولِ الله ﷺ، وأنا شَريكُكُم.\nإسناد جيد (١).\n_________\n(١) لكن له علَّة، فقد قال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١٠٠٥ - ١٠٠٦): روى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- في حديث السَّقيفة: أنه خَطَب يوم جمعة، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ: «فإنِّي أريدُ أن أقولَ مقالةً، قُدِّر لي أنْ أقولها، من وَعَاها وعَقَلها وحفظها؛ فليُحدِّث بها حيث تنتهي به راحلتُه، ومَن خشي ألا يَعِيَها؛ فإنِّي لا أُحِلُّ له أن يَكذبَ عليَّ». فهذا يدل على أنَّ نهيه عن الإكثار، وأمره بإقلال الرواية عن رسول الله ﷺ، إنما كان خوفَ الكذب على رسولِ الله ﷺ، وخوفًا أن يكونَ مع الإكثار أن يحدِّثوا بما لم يُتقِنُوا حفظَه ولم يَعوه، لأنَّ ضبط مَن قلَّت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السَّهو والغلط الذي لا يؤمَن مع الإكثار، فلهذا أمرهم عمرُ بالإقلال من الرواية، ولو كره الروايةَ وذمَّها لنهى عن الإقلال منها والإكثار، ألا تراه يقول: فمن حفِظها ووَعَاها؛ فليحدِّث بها! فكيف يأمرهم بالحديث عن رسولِ الله ﷺ وينهاهم عنه؟! هذا لا يستقيم. بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسولِ الله ﷺ ويأمرهم بالإقلال منه؟ وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه، بقوله: «من حفظ مقالتي ووعاها فليحدِّث بها حيث تنتهي به راحلته». ثم قال: «ومَن خشي ألا يَعِيَها فلا يَكذِبُ عليَّ». وهذا يوضح لك ما ذكرنا، والآثار الصِّحاح عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قَرَظة هذا، وإنمَّا يدور على بَيَان، عن الشَّعبي، وليس مثلُه حجَّة في هذا الباب، لأنَّه يعارِض السُّنن والكتاب ...، فكيف يتوهَّم أحدٌ على عمرَ -﵁- أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به؟! «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١٠٠٥).\n\nوقد خفيت هذه العلَّة على جماعة من الأفاضل، فصحَّحوا الأثر ولم يتنبَّهوا لعلته، فانظر: تحقيق شعيب الأرناؤوط لـ «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (١٥/ ٣١٧) وتحقيق عمرو بن عبد المنعم سليم لـ «شرف أصحاب الحديث» (ص ١٦٠) و«المنهج المقترح» (ص ٢٢) لحاتم الشَّريف.","vol":"3","page":9},{"text":"أثر آخر\n(٨٩٧) قال حنبل (١): ثنا قَبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب أنْ يكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه وتَرَكوا كتابَ اللهِ ﷿.\nإسناد جيد قوي، إلا أنَّ عروة لم يلق عمرَ بن الخطاب، والله أعلم.\nأثر آخر\n(٨٩٨) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن السَّائب بن أخت نَمِر، أنَّه سَمِعَ عمرَ يقول: إنَّ حديثَكم شرُّ الحديث، وإنَّ كلامَكم شرُّ الكلام، إنَّكم قد حدَّثتم الناسَ حتى قيل: قال فلان، وقال فلان، وتُرِكَ كتابُ اللهِ، من كان منكم قائمًا؛ فليَقم بكتاب الله، وإلا فليجلس (٢).\n(٨٩٩) وبهذا الإسناد: أنَّ عمرَ قال لكعب الأحبار: لتتركنَّ الإخبارَ، أو لألحقنَّك بأرض القردة (٣).\n_________\n(١) تقدم تخريجه (ص ٣٥٢ رقم ٧٨٨).\n(٢) وأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٠٠) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٥٤٣ رقم ١٤٧٠) والهروي في «ذم الكلام» (٤/ ٥ - ٦ رقم ٧١٧) وابن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام» (٦/ ٩٧) من طريق السائب، به.\n(٣) وأخرجه -أيضًا- أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٥٤٤ رقم ١٤٧٥) عن محمد بن زرعة الرُّعيني، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، به.","vol":"3","page":10},{"text":"أثر آخر\n(٩٠٠) قال الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا الحسن بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شُرَحبيل بن حَسَنة، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: سَمِعتُ عمرَ -﵁- يقول: اللهمَّ لا يُدركني أبناءُ الهَمَذَانيات والإِصْطَخْريات (١)، الذين قلوبُهم قلوبُ العجم، وألسنتُهم ألسنةُ العربِ (٢).\nأثر آخر\n(٩٠١) قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» (٣): ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن قال: مات عمرُ، يعني ... (٤) ولم يجمع القرآنَ.\nقال: أموتُ وأنا في زيادة، أحبُّ إليًّ من أن أموتَ وأنا في نقصان.\nقال الأنصاري: يعني: نسيان القرآن.\nأثر آخر\n(٩٠٢) وقال أبو عبيد (٥): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الشيباني، عن أُسَير بن عمرو قال: بَلَغ عمرَ بن الخطاب أنَّ سعدًا قال:\n_________\n(١) الهَمَذَانيات والإصْطَخْريات: نسبة إلى هَمَذَان وإِصْطَخْر، وهما من بلاد فارس. انظر: «معجم البلدان» (١/ ٢١١) و(٥/ ٤١٠).\n(٢) وأخرجه -أيضًا- المستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ١٨٥ رقم ٩٨) من طريق يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن سعد، به.\n(٣) (ص ٢٠٤).\nوهو منقطع بين الحسن وعمرَ.\n(٤) موضع كلمة مطموسة في الأصل.\n(٥) في «فضائل القرآن» (ص ٢٠٩) وفي «الأموال» (ص ٢٤٣ رقم ٦٤٤).","vol":"3","page":11},{"text":"مَن قرأ القرآنَ ألحَقتُهُ في ألفين. فقال عمرُ: أُفٍّ! أُفٍّ! أيعطى على كتاب الله ﷿؟!\nإسناد صحيح.\n/ (ق ٣٥٢) أثر آخر\n(٩٠٣) قال مسلم في مقدمة كتابه «الصحيح» (١): ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ أنه قال: بحَسْبِ المرء من الكذب أن يُحدِّث بكلِّ ما سَمِعَ.\nإسناد صحيح.\nحديث آخر\n(٩٠٤) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني أبو بكر بن عمير، ثنا أحمد بن وهب بن داود بدمشق، ثنا محمد بن اللَّيث، عن معمر، عن محمد بن عمرو اليماني، عن وهب، عن ابن عباس. وأبي تميم الجيشاني، عن عمرَ، وعائشة. وابن طاوس، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَهُ، جاء يومَ القيامةِ مُلَجَّمًا بلجَامٍ من نارٍ».\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من وجوه عديدة، والله أعلم بصحَّته (٢).\nحديث آخر\n(٩٠٥) قال عبد الله بن وهب (٣): أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ عبَّاد\n_________\n(١) (ص ١١).\n(٢) وقال الإمام أحمد: لا يصح في هذا شيء. «العلل المتناهية» لابن الجوزي (١/ ١٠٠).\n(٣) ومن طريقه: أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٣٨) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٣٩٤ رقم ١٦٩٢) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٩٢ رقم ٨١) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥).\nوحسَّن إسنادَه الحافظ في «الفتح» (١/ ١٦١).","vol":"3","page":12},{"text":"بن سالم حدَّثه عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَهِّمهُ».\nوفي لفظ: «يُفَقِّههُ».\nوفي لفظ: «مَن يُرِدِ اللهُ يَهِدِهِ، يُفَقِّههُ في الدِّينِ».\nهذا حديث جيد من هذا الوجه، فإنَّ عبَّاد بن سالم هذا تجيبي، قال أبو حاتم (١): روى عن سالم، وعنه: عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة.\nوهو في «الصحيحين» (٢) من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن يُرِدُ اللهُ به خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّينِ».\nأثر آخر\n(٩٠٦) قال أبو عبد الله البخاري (٣): وقال عمرُ: تفقَّهوا قبل أن تسودوا (٤).\nهكذا رواه معلَّقًا بصيغة الجزم، وقد رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «الغريب» (٥)، فقال: ثناه ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عَون،\n_________\n(١) كما في «الجرح والتعديل» (٦/ ٨٠ رقم ٤١٢).\n(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٦٤ رقم ٧١) في العلم، باب من يرد الله به خيرًا ...، و(٦/ ٢١٧ رقم ٣١١٦) في فرض الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ و(١٣/ ٢٩٣ رقم ٧٣١٢ - فتح) في الاعتصام، باب قول النبيِّ ﷺ: لا تزال طائفة ...، ومسلم (٢/ ٧١٨ رقم ١٠٣٧) في الزكاة، باب النهي عن المسألة.\n(٣) في «صحيحه» (١/ ١٦٥ - فتح).\n(٤) «تسودوا»: ضَبَطها المؤلِّف بفتح التاء وضمِّها.\n(٥) (٤/ ٢٦٠).\nوأخرجه -أيضا- وكيع في «الزهد» (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ١٠٢) -وعنه: ابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٥ رقم ٢٦١٠٧) في الأدب، باب ما جاء في طلب العلم وتعليمه- وأبو خيثمة في «العلم» (ص ١٠ رقم ٩) والدارمي (١/ ٣١٤ رقم ٢٥٦) في المقدمة، باب في ذهاب العلم، والبيهقي في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ٢٦٥ رقم ٣٧٣) وفي «شعب الإيمان» (١٦٦٩) والقاضي عياض في «الإلماع» (ص ٢٤٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٥٣ رقم ٧٧٢) و«نصيحة أهل الحديث» (٣) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٣٦٦، ٣٦٧ رقم ٥٠٨، ٥٠٩) وأبو جعفر ابن البَختَري في \"مجموع فيه مصنَّفات ابن البَختَري\" (ص ١٧٠ رقم ١٣٠) من طريق ابن عَون، به.\nوصحَّح إسنادَه ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٤٥) والحافظ في «الفتح» (١/ ١٦٥).","vol":"3","page":13},{"text":"عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمرَ، به.\nقال: ومعناه: تعلَّموا العلمَ ما دمتُم صغارًا قبل أن تصيروا سادةً رؤساءَ منظورًا إليكم، فإذالم تعلَّموا قبل ذلك استَحيَيْتُم أن تعلَّموه بعد الكِبَرِ فبَقِيتُم جُهَّالًا تأخذونه من الأصاغر، فيُزرِي ذلك بكم.\nوسيأتي في كتاب «السِّيرة» (١) عنه آثارٌ كثيرةٌ متعلِّقةٌ بالعلم، إن شاء الله تعالى، وبه الثِّقة والمعونة.\n_________\n(١) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».","vol":"3","page":14},{"text":"/ (ق ٣٥٣)<span data-type=\"title\" id=toc-382> ما ورد عنه في الإيمان</span>\n(٩٠٧) قال الإمام أحمد (١): قرأتُ على يحيى بن سعيد: عثمان بن غياث، حدَّثني عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر وحميد بن الرحمن الحِمْيَري قالا: لَقِينا عبد الله بن عمرَ، فذَكَرنا القَدَر، وما يقولون فيه، فقال: إذا رَجَعتُم إليهم، فقولوا: إنَّ ابنَ عمر منكم برئٌ، وأنتم منه بُرَآءُ -ثلاث مرار-.\nثم قال: أخبرني عمرُ بن الخطاب -﵁- أنهم بينما هم جلوسٌ -أو قُعودٌ- عند النبيِّ ﷺ جاءه رجلٌ يمشي، حَسَنُ الوجه، حَسَنُ الشَّعر، عليه ثيابُ بياض، فنظر القومُ بعضُهم إلى بعض: ما نَعرِف هذا، وما هذا بصاحب سَفَر، ثم قال: يا رسولَ الله، آتيك؟ قال: «نعم»، فجاء، فوضع رُكبَتَيهِ عند رُكبَتَيهِ، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال: «شهادة أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضان، وتحجُ البيت».\nقال: فما الإيمان؟ قال: «أن تؤمِنَ بالله، وملائكته، والجنَّة والنَّار، والبعث بعد الموت، والقَدَر كُلِّه».\nقال: فما الإحسان؟ قال: «أن تعمَلَ (٢) كأنَّكَ تَرَاهُ، فإن لم تَكُن تَرَاهُ، فإنَّه يَرَاك».\nقال: فمتى السَّاعة؟ قال: «ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٧ رقم ١٨٤).\n(٢) زاد في المطبوع: «لله»، وأشار محققو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣١٥ - ط مؤسسة الرسالة) إلى عدم ورودها في بعض النسخ.","vol":"3","page":15},{"text":"قال: فما أشراطُها؟ قال: «إذا الحُفَاةُ العُرَاةُ العالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تطاوَلُوا في البُنيانِ، وَوَلَدَتِ / (ق ٣٥٤) الإمَاءُ أَربَابَهُنَّ (١)».\nقال: ثم قال: «عليَّ الرَّجُلَ»، فطلبوه، فلم يَرَوا شيئًا.\nفمَكَث يومين أو ثلاثة، ثم قال: «يا ابنَ الخطابِ، أتدري مَن السَّائلُ عن كذا وكذا؟»، قال: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك جبريلُ، جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».\nقال: وسأله رجلٌ من جُهَينة أو مُزَينة، فقال: يا رسولَ الله، فيم نعملُ؟ في شيءٍ قد خلا، أو في شيءٍ يُستَأنَفُ الآن؟ قال: «في شيءٍ قد خَلاَ أو مضى»، فقال رجل -أو بعض القوم-: يا رسولَ الله، فِيمَ نعملُ؟ قال: «أهلُ الجنَّةِ يُيَسَّرُون لعملِ أهلِ الجنَّةِ، وأهلُ النَّارِ يُيَسَّرُون لعملِ أهلِ النَّارِ».\nقال يحيى: هو هكذا.\nثم رواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن غُندَر ويزيد بن هارون.\nكلاهما عن كَهْمس، عن ابن بُرَيدة، به.\nوعن عبد الله بن يزيد، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، به.\nوقال غُندَر في حديثه: فلَبِثَ مَليًّا.\nوقال يزيد بن هارون وعبد الله بن يزيد: ثلاثًا.\nوقال أحمد -أيضًا- (٣): ثنا وكيع، ثنا كَهْمس، عن سليمان بن بُرَيدة،\n_________\n(١) أي: سيِّداتهن. انظر: «النهاية» (٢/ ١٧٩).\nقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (١/ ١٥٨): هو إخبار عن كثرة السَّراري وأولادهن.\n(٢) (١/ ٥١ - ٥٢ رقم ٣٦٧، ٣٦٨).\n(٣) (١/ ٢٨ رقم ١٩١).","vol":"3","page":16},{"text":"عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ جبريل قال للنبيِّ ﷺ: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمِنَ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِهِ، واليومِ الآخرِ، وبالقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّهِ». فقال له جبريل: صَدَقتَ. قال: فعجبنا منه يسألُه ويصدِّقُه! قال: فقال النبيُّ ﷺ: «ذاك جبريلُ، أتاكم يُعلِّمكم معالِمَ دينِكُم».\nوهكذا رواه -أيضًا- (١)، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن / (ق ٣٥٥) سليمان بن بُرَيدة، به، فقال فيه: «هذا جبريلُ، جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم، ما أتاني في صورةٍ إلا عَرَفتُهُ، غيرَ هذه الصورةِ».\nوكذا رواه -أيضًا- (٢) عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، بمعناه.\nوقد روى هذا الحديثَ بطوله الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن عثمان بن غياث كما تقدَّم. وعن وكيع، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، به. وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن مَطَر الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، وقال: هو حديث صحيح.\nقال عليّ: وعثمان بن غياث: ثقة، وكان رَوْح راويه عنه، وكان يزيد بن زُرَيع يقول: حدثني عثمان بن غياث، وكان مرجئًا (٣)، وكان من خير المرجئة.\n_________\n(١) (١/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٣٧٤).\n(٢) (١/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٣٧٥).\n(٣) المرجئة: فِرقة من الفرق الضالة، تزعم أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. انظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (ص ٦٠).","vol":"3","page":17},{"text":"وقد رواه مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» (١) منفردًا به عن البخاري (٢)، فقال في أوَّل كتاب الإيمان منه: حدثني أبو خيثمة زُهَير بن حرب، ثنا وكيع، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العَنْبري، وهذا حديثه: ثنا أبي، ثنا كَهْمس، عن ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر قال: كان أوَّلَ مَن قال في القَدَر بالبصرة مَعبَدٌ الجُهَني (٣)، فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري حاجَّين أو مُعتَمِرَين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القَدَر، فوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجدَ، فاكتَنَفتُهُ أنا وصاحبي، / (ق ٣٥٦) أحدُنا عن يمينه، والآخرُ عن شماله، فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنَّه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرأون القرآنَ، ويَتَقفَّرون العلمَ (٤) -وذَكَر من شأنهم-، وأنهم يزعمون ألا قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ أُنُفٌ (٥). فقال: إذا لقيتَ أولئك، فأخبِرْهُم أنِّي بريءٌ منهم، وأنهم بُرَآءُ منَّي، والذي يَحِلفُ به عبد الله بن عمر، لو أنَّ لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقَهُ، ما قَبِلَ اللهُ منه حتى يؤمنَ بالقَدَر.\n_________\n(١) (١/ ٣٦ رقم ٨) (١).\n(٢) قال الحافظ في «الفتح» (١/ ١١٥): وإنما لم يخرِّجه البخاري للاختلاف فيه على بعض رواته.\n(٣) مَعبَد الجُهَني: قال عنه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ١٤١ رقم ٨٦٤٦): تابعي، صدوق في نفسه، ولكنه سَنَّ سُنَّة سيِّئة، فكان أول مَن تكلم في القَدَر، ونهى الحسنُ الناسَ عن مجالسته، وقال: هو ضالٌّ مُضِلٌّ.\n(٤) أي: يطلبونه ويتتبعونه. قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (١/ ١٥٥).\n(٥) أي: مُستأنف، لم يَسبق به قَدَر ولا عِلم من الله تعالى، وإنما يعلمه بعد وقوعه. قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (١/ ١٥٦).","vol":"3","page":18},{"text":"ثم قال: حدثني أبي عمرُ بنُ الخطابِ -﵁- قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذاتَ يوم، إذ طلع علينا رجلٌ، شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليه أثرُ السَّفر، ولا يَعرفُهُ منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النبيِّ ﷺ، فأسنَدَ رُكبَتَيهِ إلى رُكبَتَيهِ، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمدُ، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «الإسلامُ: أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتِيَ الزكاةَ (١)، وتحجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا». قال: صَدَقتَ. قال: فعجبنا له، يسألُه ويصدِّقُه.\nقال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: «تؤمِنُ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليومِ الآخرِ، وتؤمِنُ بالقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّهِ». قال: صَدَقتَ.\nقال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: «أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاهُ، فإن لم تَكُن تَرَاهُ، فإنَّه يَرَاك».\nقال: فأخبرني / (ق ٣٥٧) عن السَّاعة؟ قال: «ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ».\nقال: فأخبرني عن أَمَارَتِها؟ قال: «أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأن تَرى الحُفَاةَ العُرَاةَ، العالةَ، رعاءَ الشَّاءِ، يَتَطاوَلُون في البنيانِ».\nقال: ثم انطلق، فلبث مليًّا، ثم قال: «يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟»، قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه جبريلُ، أتاكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».\nثم رواه مسلم (٢)، وأهل السُّنن (٣) من طرق أخر، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، به.\nورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٤)، عن حماد بن زيد، عن مَطَر الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، به، نحوه.\nوقال فيه: فلم يَزَل يَدنو حتى كانت رُكبَتُهُ عند رُكبَةِ رسولِ الله ﷺ.\nورواه مسلم -أيضًا- (٥) من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر، به.\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «وتصوم رمضان».\n(٢) (١/ ٣٨ رقم ٨) (٢) (٣).\n(٣) أخرجه أبو داود (٥/ ٢٢٣ رقم ٤٦٩٥) في السُّنة، باب في القَدَر، والترمذي (٥/ ٨ رقم ٢٦١٠) في الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبيِّ ﷺ الإيمان والإسلام، والنسائي (٨/ ٤٧٢ رقم ٥٠٠٥) في الإيمان، باب نعت الإسلام، وابن ماجه (١/ ٢٤ رقم ٦٣) في المقدمة، باب في الإيمان.\n(٤) (١/ ٢٤ رقم ٢١).\n(٥) (١/ ٣٨ رقم ٨) (٤).","vol":"3","page":19},{"text":"ورواه أبو داود السَّجِستاني -أيضًا- (١) من حديث الثوري، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، به، وزاد بعد قوله: «وصوم رمضان: وتغتسل من الجنابة».\nوفي «صحيح ابن حبان» (٢)، والجوزقي (٣)، و«سنن الدارقطني» (٤) من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن أبيه ...، فذَكَره، وزادوا بعد قوله: «وتحجَّ البيتَ»: «وتَعتَمِرَ، وتُتمَّ الوُضُوءَ».\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٢٥ رقم ٤٦٩٦) في السُّنة، باب في القَدَر.\n(٢) (١/ ٣٩٧ رقم ١٧٣ - الإحسان).\n(٣) هو: الإمام الحافظ المجوِّد البارع، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيباني الخراساني الجوزقي المعدّل، مفيد الجماعة بنيسابور، وصاحب «الصحيح المخرَّج على كتاب مسلم»، و«المتَّفق الكبير»، توفي سنة ٣٣٨ هـ. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٤٩٣) و«تذكرة الحفَّاظ» (٣/ ١٠١٣).\n(٤) (٢/ ٢٨٢).","vol":"3","page":20},{"text":"وصحَّحه الدارقطني، وهو قوي الإسناد (١).\nوعند الحافظ أبي بكر البيهقي (٢): ثم وَضَع يديه على رُكبَتَي النبيِّ ﷺ.\nوفي لفظ أبي داود والنسائي: فلبثتُ ثلاثًا.\nوعند الترمذي وابن ماجه / (ق ٣٥٨): فلَقِيني النبيُّ ﷺ بعدَ ثلاثٍ، فقال: «يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟». فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: «هو جبريلُ، أتاكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».\nوزاد الدارقطني: «فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفتُهُ حتى ولَّى».\nوقال الترمذي بعد روايته الحديث: هذا حديث حسن صحيح.\nقال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، والصحيح عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ.\nقلت: وقد استَقصيتُ جميع طرقه وألفاظه في أوَّل شرح البخاري -﵀-، ولله الحمدُ والمنَّةُ.\nحديث آخر\n(٩٠٨) قال أحمد (٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة. وحجَّاج قال: سَمِعتُ شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن\n_________\n(١) لكن ذِكر العمرة شاذ، كما نبَّه على ذلك ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٠٣).\nوقال ابن حبان في «صحيحه» (١/ ٣٩٩): تفرَّد سليمان التيمي بقوله: «خذوا عنه»، وبقوله: «تعتمرُ، وتغتسلُ، وتُتمَّ الوُضوءَ».\n(٢) في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ٢٣٤ رقم ٣١٥).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٩ رقم ١٩٦).","vol":"3","page":21},{"text":"عمرَ: أنه قال للنبيِّ ﷺ: أرأيتَ ما نعملُ فيه، أقد فُرِغَ منه، أو في شيءٍ مبتدإٍ، أو أمرٍ مبتَدَعٍ؟ قال: «فيما قد فُرِغَ». فقال عمرُ: أَلاَ نتَّكِلُ؟ فقال: «اعمَل يا ابنَ الخطابِ، فكُلٌّ مُيسَّرٌ، أمَّا مَن كان من أهلِ السَّعادةِ؛ فيَعمَلُ للسَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاءِ؛ فيَعمَلُ للشَّقاءِ».\nلم يخرِّجوه من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله العُمَري تكلَّموا فيه.\nوقد تقدَّم في التفسير (١) من رواية عبد الله بن زياد (٢)، عن ابن عمرَ، عن عمرَ.\nوذكره الضياء في «المختارة» (٣).\n(٩٠٩) ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الزُّبيدي والأوزاعي ومحمد / (ق ٣٥٩) بن مَيْسرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب، به (٤).\n_________\n(١) (ص ٤٢٠ رقم ٨٣٨).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وهو خطأ، وصوابه: «عبد الله بن دينار».\n(٣) (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ١٩٥، ١٩٦).\n(٤) وأخرجه -أيضًا- ابن وهب في «القدر» (ص ٤٨ رقم ٢٠) والفِريابي في «القدر» (ص ٤٩ رقم ٣٠) من طريق يونس بن يزيد. ومعمر في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ١١١ رقم ٢٠٠٦٣) وابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ٧ رقم ١٦١) والفِريابي في «القدر» (ص ٤٧ رقم ٢٩) من طريق الزُّبيدي. جميعهم (يونس بن يزيد، ومعمر، والزُّبيدي) عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، علَّته الاختلاف في سماع سعيد من عمر.\nوتابَعَهم الأوزاعي، واختُلف عليه، فأخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ٧١ رقم ١٦٢) عن بقيَّة. والدارقطني في «العلل» (٢/ ٩٢) عن يحيى القطَّان، تعليقًا. كلاهما (بقيَّة، ويحيى القطَّان) عن الأوزاعي، عن الزهري، به.\nوخالَفَهما أنس بن عياض، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ بن الخطاب! ومن هذا الوجه: أخرجه الفِريابي في «القدر» (ص ٤٩ رقم ٣١) وابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ٧٢ رقم ١٦٥) وابن حبان (١/ ٣١٢ رقم ١٠٨ - الإحسان) والبزَّار (٣/ ١٨ رقم ٢١٣٧ - كشف الأستار).\nوهذا الوجه خطأ، فقد قال البزَّار: رواه غير واحد عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمر قال ...، لا نعلم أحدًا يُسندُهُ عن أبي هريرة، إلا أنس.\nوانظر: «علل الدارقطني» (٢/ ٩١ - ٩٢ رقم ١٣٤).\n\nوقد أخرج البخاري (٣/ ٢٢٥ رقم ١٣٦٢ - فتح) في الجنائز، باب موعظة المحدِّث عند القبر، ومسلم (٤/ ٢٠٣٩ رقم ٢٦٤٧) في القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، من حديث علي -﵁- قال: كنَّا في جنازة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسولُ الله ﷺ، فقَعَد وقَعَدنا حولَه، ومعه مِخْصَرةٌ، فنَكَّس، فجعل يَنكُتُ بمِخْصَرتِهِ، ثم قال: «ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ منفُوسةٍ إلا وقد كَتَب اللهُ مكانَها من الجنَّة والنَّار، وإلا وقد كُتِبَتْ شَقيةً أو سعيدةً». قال: فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أفلا نَمكُثُ على كتابِنا، ونَدَعُ العملَ؟ فقال: «مَن كان مِن أهلِ السَّعادةِ، فسَيَصيرُ إلى عملِ أهلِ السعادةِ، ومَن كان من أهلِ الشَّقاوةِ، فسَيَصيرُ إلى عملِ أهلِ الشَّقاوةِ، اعملوا، فكُلٌّ مُيسَّرٌ، أمَّا أهلُ السَّعادة فيُيَسَّرون لعملِ أهلِ السَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاوة فيُيَسَّرون لعملِ أهلِ الشَّقاوةِ، ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى﴾».","vol":"3","page":22},{"text":"حديث آخر\n(٩١٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا الحارث بن مِسكين المصري، ثنا عبد الله بن وهب (٢)، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ قال: «قال موسى ﵇: ياربُّ، أَرِنا آدمَ، أَخرَجَنا ونَفْسَهُ من الجنَّةِ، فأَرَاهُ اللهُ آدمَ. قال: أنت آدمُ؟\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٠٩ رقم ١٠٤).\n(٢) وهو في كتاب «القدر» له (ص ٣٣ رقم ٣).","vol":"3","page":23},{"text":"فقال له آدمُ: نعم. قال: أنت الذي نَفَخَ اللهُ فيك مِن رُوحِهِ، وأَسجَدَ لك ملائكتَهُ، وعلَّمَكَ الأسماءَ كُلَّها؟ قال: نعم. قال: فما حَمَلَكَ على أن أَخرَجتَنَا ونَفْسَكَ من الجنَّةِ؟ فقال له آدمُ: مَن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت موسى بني إسرائيل الذي كلَّمَكَ اللهُ من وراءِ حجابٍ، فلم يَجعل بينكَ وبينَه رسولًا من خلقِهِ؟ قال: نعم. قال: فَتَلُومُنِي على أمرٍ قد سَبَقَ مِن اللهِ القضاءُ قبلي؟!».\nقال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: «فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى».\nورواه أبو داود (١)، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بمعناه.\nطريق أخرى\n(٩١١) قال أبو يعلى (٢): حدثنا محمد بن مثنَّى الزَّمِن، ثنا عبد الملك بن الصبَّاح المِسْمَعي، أنا عمران، عن الرُّدَيْني بن أبي مِجْلَز، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -قال أبو محمد: أكبر ظنِّي أنَّه رَفَعه- قال: «التقى آدمُ وموسى، قال موسى لآدمَ: أنت أبو الناسِ، أَسكَنَكَ اللهُ جنَّتَه، وأَسجَدَ / (ق ٣٦٠) لك ملائكتَه. قال آدمُ لموسى: أما تَجدُهُ مكتوبًا؟ فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى».\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٢٢٨ رقم ٤٧٠٢) في السُّنة، باب في القَدَر.\nوأخرجه -أيضًا- أبو بكر النَّجاد في «الرد على من يقول: القرآن مخلوق» (ص ٣٥ رقم ٣٠) وابن منده في «الرد على الجهمية» (٦٨ رقم ٣٨).\nوصحَّحه ابن منده، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢).\nوحسَّن إسنادَه أبو العباس ابن تيميَّة في «مجموع الفتاوى» (٨/ ٣٠٤) والشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٢٧٨).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢١١ رقم ١٠٥).","vol":"3","page":24},{"text":"غريب من هذ الوجه، رُدَيْني بن أبي مِجْلَز، -واسم أبي مِجْلَز: لاحِق بن حميد-، روى عن أبيه، ويحيى بن يَعمَر. وعنه عمران بن حُدَير هذا، والمنذر بن ثعلبة، وقُرَّة بن خالد. هكذا ترجمه ابن أبي حاتم (١) -﵀-، وباقي رجاله ثقات أئمَّة.\nطريق أخرى\n(٩١٢) قال الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٢): ثنا ابن المنادي، ثنا يونس بن محمد المؤدِّب، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر قال: كان رجلٌ من جُهَينة فيه رَهَقٌ (٣)، وكان يتوثر-وأظنُّه يتوثَّب على جيرانه-، ثم إنَّه قرأ القرآنَ، وفَرَض الفرائضَ، وقصَّ على الناس برأيه، وصار من أمره أنَّه زَعَم أنَّ الأمرَ أُنُفٌ، وأنَّه مَن شاء عمل خيرًا، ومَن شاء عمل شَرًّا، فذَكَر كلامًا، ثم قال: فلَقِينا ابنَ عمرَ ...، فذَكَر كلامًا، ثم قال: لقد حدَّثني عمرُ، عن رسولِ الله ﷺ: «أنَّ موسى لَقِيَ آدمَ، فقال: يا آدمُ، أنت خَلَقكَ اللهُ بيدِهِ، وأسجدَ لك الملائكةَ، وأَسكَنَكَ الجنَّةَ، فواللهِ لولا ما فَعَلتَ ما دخلَ أحدٌ من ذُرِيَّتِكَ النَّارَ. قال: فقال: يا موسى، أنت الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ، تَلُومُنِي فيمَا قد كان كُتِبَ عليَّ قبل أن أُخلَقَ؟! فاحتجَّا إلى اللهِ، فحجَّ آدمُ موسى».\nأورده الضياء في كتابه «المختارة».\nوقال الحافظ أبو بكر البَرْقاني: رواه مسلم. وليس في مسلم هذه الزيادة، وإنما / (ق ٣٦١) عنده أصل الحديث.\n_________\n(١) في «الجرح والتعديل» (٣/ ٥١٥ رقم ٢٣٢٩).\n(٢) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٢١٦).\n(٣) الرَّهَق: السَّفَه وغشيان المحارم. «النهاية» (٢/ ٢٨٤).","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>حديث آخر في القَدَر أيضًا</span>\n(٩١٣) قال أحمد (١):\nحدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهُذَلي، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب -﵁-، عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تُجالسُوا أهلَ القَدَرِ ولا تفاتحوهُم».\nهذا حديث غريب، ثماني الإسناد، من أطول ما يقع في «المسند».\nوقد رواه أبو داود في كتاب السُّنة من «كتابه» (٢)، عن أحمد بن حنبل، به، فوقع تساعيًّا من هذا الوجه.\nورواه -أيضًا- (٣)، عن أحمد بن سعيد الهَمْداني، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب. ثلاثتهم عن عطاء بن دينار، به.\nوهذا إسناد حسن، فإنَّ عطاء بن دينارلم أر أحدًا جَرَحَه (٤). وشيخُه وثَّقه ابن حبان (٥).\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٠ رقم ٢٠٦).\nوفي إسناده: حكيم بن شريك الهُذَلي: جهَّله أبوحاتم، كما في «الميزان» (١/ ٥٨٦ رقم ٢٢٢٣).\n\nوضعَّفه الشيخ الألباني في تحقيقه لـ «كتاب السُّنة» لابن أبي عاصم (١/ ١٤٥ رقم ٣٣٠).\n(٢) «سنن أبي داود» (٥/ ٢٢٧ رقم ٤٧١٠) باب في القَدَر.\n(٣) (٥/ ٢٣٥ رقم ٤٧٢٠).\n(٤) وثَّقه أحمد، وأبو داود، وأبو سعيد بن يونس، وقال النسائي: ليس به بأس. «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٦٧ - ٦٩).\n(٥) ذَكَره في «الثقات» (٦/ ٢١٥) وقال: من أهل مصر، يروي عن يحيى بن ميمون، روى عنه عطاء بن دينار.","vol":"3","page":26},{"text":"ويحيى بن ميمون الحضرمي قال فيه أبو حاتم (١): صالح. وربيعة بن عمرو -يقال: ابن الحارث بن الغاز الجرشي أبو الغاز الشَّامي الدِّمشقي- عدَّه محمد بن سعد (٢) فيمن نزل الشام من الصحابة، فعلى هذا يكون قد اجتمع في إسناد هذا الحديث ثلاثةٌ من الصحابة، يروي بعضُهم عن بعض. لكن قال ابن سعد -أيضًا- وأبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤): لا صُحبة له.\nوقد روى هذا الحديثَ أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» (٥) عن الحافظ أبي يعلى الموصلي (٦)، عن أبي خيثمة.\nورواه أبو يعلى -أيضًا- (٧) عن هارون بن معروف. وعن هنَّاد.\nورواه الهيثم بن / (ق ٣٦٢) كُلَيب في «مسنده» (٨)، عن عباس الدُّوري وابن المنادي.\nكلهم عن أبي عبد الرحمن المُقرئ -واسمه عبد الله بن يزيد- بإسناده المتقدِّم مثله.\n_________\n(١) كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ١٨٨ رقم ٧٨٣).\n(٢) في «الطبقات الكبرى» (٧/ ٤٣٨).\n(٣) هو: الدمشقي. انظر: «التاريخ» له (١/ ٢٣٣ - ٢٣٥).\n(٤) كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ١٨٨ رقم ٧٨٣).\n(٥) (١/ ٢٨٠ رقم ٧٩ - الإحسان).\n(٦) وهو في «مسنده» (١/ ٢١٢ رقم ٢٤٥).\n(٧) في «مسنده» (١/ ٢١٢ رقم ٢٤٥).\nولم أجده من رواية هنَّاد في المطبوع من «مسنده»، فلعله في مسنده الكبير.\n(٨) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٤٢٤ رقم ٣٠٣، ٣٠٤).","vol":"3","page":27},{"text":"حديث آخر\n(٩١٤) قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا موسى، ثنا سليمان بن عبيد الله (٢) المروزي، حدثني بقيَّة بن الوليد، حدثني حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ينادي يومَ القيامةِ منادٍ: أَلاَ لِيقُم خصماءُ اللهِ ﷿، وهم القدريةُ».\nغريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.\nوكذا رواه إسحاق بن راهويه (٣)\nوغيره عن بقيَّة.\nوحبيب بن عمر هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي (٤) والدارقطني (٥): مجهول.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٣/ ٨٤ رقم ١١٥٨ - رواية ابن المقرئ).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عبد الله»، وكذا ورد في «المطالب العالية» (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٩٩٤)\n(٣) في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٩٩٤).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ١٤٨ رقم ٣٣٦) والطبراني في «الأوسط» (٦/ ٣١٧ رقم ٦٥١٠) وابن بَشران في «الأمالي» (١/ ١٤٤ رقم ٣٢١) والخطيب في «تالي تلخيص المتشابه» (١/ ٢٢٩ رقم ١٢٣) من طريق بقيَّة، به.\nوجاء عند الخطيب: «عن عمرَ بن حبيب، عن أبيه»!\n\nوعند ابن بَشران: «عن عمرَ بن حبيب، عن أبيه، عن رجل من قومه، عن ابن عمرَ، عن عمرَ»!\n(٤) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ١٠٥ رقم ٤٨٥) و«علل بن أبي حاتم» (٢/ ٤٣٥ رقم ٢٨١٠).\n(٥) في «العلل» (٢/ ٧١).","vol":"3","page":28},{"text":"زاد أبو حاتم: وهو صحيح الحديث (١)، ولم يرو عنه سوى بقيَّة بن الوليد.\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. والذي في «الجرح والتعديل»، و«العلل»: «ضعيف الحديث».\nوالحديث قال عنه أبو حاتم: هذا حديث منكر.\nوقال الدارقطني: حديث مضطَّرب الإسناد، غير ثابت.","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>حديث آخر في التَّوكل</span>\n(٩١٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حَيوة، أخبرني بكر بن عمرو، أنه سَمِعَ عبد الله بن هُبيرة يقول: إنَّه سَمِعَ أبا تميم الجَيْشاني يقول: إنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: إنَّه سَمِعَ نبيَّ الله ﷺ يقول: «لو أنَّكم تَوَكَّلون على اللهِ حقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُم كما يَرزُقُ الطيرَ، تَغدُو خِمَاصًا، وتَروحُ بِطَانًا (٢)».\nورواه أحمد -أيضًا- (٣) عن حجَّاج.\nوعن يحيى بن إسحاق (٤).\nكلاهما عن ابن لَهِيعة، ثنا عبد الله بن هُبيرة، به.\nوهكذا رواه عَبد بن حميد (٥)، عن أبي عبد الرحمن -وهو عبد الله بن يزيد المُقرئ- به.\nوأخرجه / (ق ٣٦٣) ابن حبان في «صحيحه» (٦)، عن أبي يعلى الموصلي (٧)، عن أبي خيثمة، عن المقرئ، به.\nورواه علي ابن المديني، عن أبي داود الطيالسي (٨) عن ابن المبارك (٩)،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٠ رقم ٢٠٥).\n(٢) أي: تَغدو بُكرة وهي جياع، وتروح عِشاء وهي ممتلئة الأجواف. «النهاية» (٢/ ٨٠).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٥٢ رقم ٣٧٠).\n(٤) في «مسنده» (١/ ٥٢ رقم ٣٧٣).\n(٥) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٤٣ رقم ١٠).\n(٦) (٢/ ٥٠٩ رقم ٧٣٠ - الإحسان).\n(٧) وهو في «مسنده» (١/ ٢١٢ رقم ٢٤٧).\n(٨) وهو في «مسنده» (١/ ٥٥ رقم ٥١).\n(٩) وهو في «الزهد والرقائق» له (ص ١٩٦ رقم ٥٥٩).\n\nتنبيه: هذا الحديث أخرجه -أيضًا- الترمذي (٢٣٤٤) في الزهد، باب في التوكل على الله، والنسائي في «الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ٧٩ رقم ١٠٥٨٦) من طريق ابن المبارك، به.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٦٤) في الزهد، باب التوكل واليقين، من طريق ابن لهيعة، عن ابن هُبيرة، به.\nوقد فات المؤلف تخريجه من هذه المصادر، والعزو إليها أولى.","vol":"3","page":30},{"text":"عن حَيوة بن شُريح، به، وقال: لم نجده إلا من هذا الوجه، وإسناده مصري، ورجاله معروفون عند أهل مصر.","vol":"3","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>حديث فيه أثر عن عمر في القَدَر أيضًا</span>\n(٩١٦) قال البخاري (١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفل، عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج إلى الشَّام، حتى إذا كانوا بسَرْغ (٣) لَقِيَهٌ أمراءُ الأجنادِ: أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، وأخبروه أن الوباءَ (٤) قد وَقَع بالشام. قال ابن عباس: فقال عمرُ: اُدعُ لِيَ المهاجرين الأوَّلين. فدَعَاهم، فاستَشَارَهم، وأخبَرَهم أن الوباءَ قد وَقَع بالشام، فاختَلَفوا، فقال بعضهم: قد خَرَجتَ لأمر، ولا نَرَى أن ترجعَ عنه. وقال بعضهم: معك بقيَّة الناس، وأصحابُ رسولِ الله ﷺ، ولا نَرَى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فقال: ارتَفِعُوا عنيِّ. ثم قال: ادعُ لِيَ الأنصارَ. فدَعَوتُهم، فاستَشَارهم، فسَلَكوا سبيلَ المهاجرين، واختَلَفوا كاختلافهم، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي. ثم قال لي: ادعُ لِيَ مَن كان ههنا من مشيخة قريش من مُهَاجرة الفتح. فدَعَوتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه / (ق ٣٦٤) رجلان، فقالوا: نَرَى أن ترجعَ بالناس، ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فنادى عمرُ -﵁- في الناس: إني مُصبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأَصبِحُوا عليه.\nقال أبو عُبيدة بن الجرَّاح: أَفَرارًا من قَدَر الله؟ فقال عمرُ: لو غَيرُكَ قالها يا أبا عُبيدة! نعم،\n_________\n(١) في «صحيحه» (١٠/ ١٧٩ رقم ٥٧٢٩ - فتح) في الطب، باب ما يذكر في الطاعون.\n(٢) وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٧٢) في الجامع، باب ما جاء في الطاعون.\n(٣) سَرغ: قرية بوادي تبوك. «معجم البلدان» (٣/ ٢١٢).\n(٤) الوباء: بالقصر والمدِّ والهمز: الطاعون والمرض العام. «النهاية» (٥/ ١٤٤).","vol":"3","page":32},{"text":"نَفِرُّ من قَدَر الله إلى قَدَر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ هَبَطَتْ واديًا له عُدْوَتَان (١)، إحداهما خَصِبَةٌ (٢)، والأخرى جَدْبَةٌ، أليس إنْ رَعَيتَ الخَصْبةَ رَعَيتَها بقَدَر الله، وإنْ رَعَيتَ الجَدْبةَ رَعَيتَها بقَدَر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان مُتغيِّبًا في بعض حاجته، فقال: إنَّ عندي من (٣) هذا عِلمًا، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فِرَارًا منه». قال: فحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثم انصَرَف.\nوقد رواه مسلم (٤)، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.\nومن طرق، عن الزهري، به.\nوسيأتي (٥) ما فيه من المرفوع في مسند عبد الرحمن بن عَوف، وأسامة بن زيد بن حارثة، -إن شاء الله تعالى-، وبه الثقة.\nأثر آخر في القَدَر\n(٩١٧) قال الإمام محمد بن الحسن الشَّيباني (٦)، عن الإمام أبي\n_________\n(١) العدوة: بضم العين وكسرها: جانب الوادي. «النهاية» (٣/ ١٩٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وهو الموافق لأصل النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (٧/ ١٣٠ - ط دار طوق النجاة)، وفي نسخة أبي ذرّ الهَرَوي، كما في «الفتح» (١٠/ ١٨٦): «خَصِيبة».\n(٣) كَتَب المؤلِّف فوقها: «في»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٤) في «صحيحه» (٤/ ١٧٤٠ رقم ٢٢١٩) في السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها.\n(٥) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥ رقم ٢٦٧ - ٢٧٠) و(٥/ ٥٥٤ رقم ٧٠١٢).\n(٦) ومن طريقه: أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١).","vol":"3","page":33},{"text":"حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّ عمرَ بن الخطاب -﵁- خَطَب الناسَ بالجابية (١)، فقال في خُطبته: إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يشاء، ويَهدي مَن يشاء. فقال القَسُّ (٢): اللهُ أعدلُ أن يُضِلَّ / (ق ٣٦٥) أحدًا! فبلغ ذلك عمرُ، فبَعَثَ إليه: بلِ اللهُ أَضلَّكَ، ولولا عَهدُك لضَرَبتُ عُنُقَكَ.\nوقد روي هذا من طرق كثيرة عن عمرَ ﵁ (٣).\n_________\n(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. «معجم البلدان» (٢/ ٩١).\n(٢) القَسَ: رئيس النصارى في العلم. انظر: «القاموس المحيط» (ص ٥٦٦ - مادة قس).\n(٣) منها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في «السُّنة» (٢/ ٤٢٣ رقم ٩٢٩) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٥/ ١٦٥٢ رقم ٨٥٩٥) والفِريابي في «القدر» (ص ٦٤ - ٦٦ رقم ٥٤، ٥٥) وابن بطَّة في «الإبانة» (٢/ ١٣٠ رقم ١٥٦١ - تحقيق عثمان الأثيوبي) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٤/ ٧٢٩ رقم ١١٩٧) وابن بَشران في «الأمالي» (٢/ ٣٢٠ رقم ١٦٠٤) من طريق خالد الحذَّاء، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن الحارث، عن عمرَ بن الخطاب ...، فذكره، مطولًا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الأعلى هذا، فقد أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٧١ رقم ١٧٤٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٧ رقم ١٤١) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ١٢٩).\nوقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.\nومنها: ما أخرجه ابن وهب في «القدر» (ص ٤٩ رقم ٢٢) عن يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن عمرَ ...، فذكره.\nوهذا منقطع، الأوزاعي لم يُدرك عمر.\nومنها: ما أخرجه ابن وهب -أيضًا- في «القدر» (ص ٥٠ رقم ٢٣) عن [عمر] بن محمد، عن ابن عباس، عن عمرَ ...، فذكره.\n\nوهذا -أيضًا- منقطع؛ عمر، وهو: ابن محمد بن زيد بن الخطاب لم يُدرك ابن عباس.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>حديث يُذكر في تفاضل الإيمان</span>\n(٩١٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا مصعب بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ جالسًا، فقال: «أنبئوني بأفضلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا؟». قالوا: يا رسولَ الله، الملائكةُ. قال: «هم كذلك (٢)، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهمُ اللهُ المنزلةَ التي أنزلَهُم بها، بل غيرُهُم». قالوا: يا رسولَ الله، الأنبياءُ الذين أكرَمَهم اللهُ برسالته والنبوَّة. قال: «هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهُمُ اللهُ المنزلةَ التي أنزلَهُم بها» (٣). قالوا: يا رسولَ الله، الشهداءُ الذين استُشهدوا مع الأنبياء. قال: «هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد أكرمَهمُ اللهُ بالشهادةِ مع الأنبياءِ، بل غيرُهُم». قالوا: فمَن يا رسولَ الله؟ قال: «أقوامٌ في أصلابِ الرِّجالِ يأتون مِن بعدي، يؤمنون بي ولم يَرَوني، ويصدِّقون بي ولم يَرَوني، يجدون الورقَ المُعلَّقَ فيَعملون بما فيه، هؤلاءِ أفضلُ أهلِ الإيمانِ إيمانًا».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٤٧ رقم ١٦٠).\nوأخرجه -أيضًا- الحاكم (٤/ ٨٥) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن محمد بن أبي حميد، به. وقال: صحيح الإسناد.\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: بل محمد ضعَّفوه.\nوضعَّفه الحافظ في «الفتح» (٧/ ٦)، واستغربه في «الأمالي المطلقة» (ص ٣٨).\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ١٠٤): ضعيف جدًّا.\n(٢) زاد في المطبوع: «بل غيرُهُم».\n(٣) زاد في المطبوع: «ويَحِقُّ لهم ذلك».","vol":"3","page":35},{"text":"وكذا رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (١) عن محمد بن المثنَّى، عن ابن أبي عَدي وأبي عامر العَقَدي. كلاهما عن محمد بن أبي حميد المدني.\nوقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والسعدي، وأبو زرعة، / (ق ٣٦٦) وأبو حاتم الرازيان، وغيرهم (٢).\nولكن رواه البزَّار (٣)\nمن وجه آخر، فقال: ثنا محمد بن مرزوق، عن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤١٢ - ٤١٣ رقم ٢٨٨).\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٣٣ رقم ١٢٧٦) و«تهذيب الكمال» (٢٥/ ١١٢ - ١١٥).\n(٣) (١/ ٤١٣ رقم ٢٨٩).\nوأعلَّه البزار، فقال عقب روايته: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وحديث المنهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، إنما يَرويه الحفَّاظ الثقات عن هشام، عن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عمرَ، مرسلًا، وإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث محمد بن أبي حميد، ومحمد رجل من أهل المدينة، ليس بقوي.\nوقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/ ٢٣٨): وهذا الحديث إنما يُعرَف بمحمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابِع منهالَ عليه أحدٌ.\nقلت: لكن خرَّج الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٠٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٤/ ١٥١ رقم ٢١٣٤ - ٢١٣٦) وأبو يعلى (٣/ ١٢٨ رقم ١٥٥٩) وابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ١٨٧ - ١٨٨) والطبراني في «الكبير» (٤/ ٢٢، ٢٣ رقم ٣٥٣٧ - ٣٥٤١) والحاكم (٤/ ٨٥) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١٥٦ - ط دار الفاروق) من طريق صالح بن جُبَير، عن أبي جُمَعة، -﵁- قال: فقلنا: يا رسولَ الله، هل أحدٌ خيرٌ منَّا؟ قال: «قومٌ يجيئون مِن بعدكم يجدون كتابًا بين لوحين يؤمنون به ويصدِّقون، هم خيرٌ منكم». وهذا أحد ألفاظ الطبراني.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nوحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٧/ ٦) و«الأمالي المطلقة» (ص ٤٠).\n\nوقال ابن عبد البر: أبو جُمعة له صُحبة، فاسمه حبيب بن سباع، وقد ذَكَرناه بما ينبغي (كذا، ولعل الصواب: يغني) عن ذِكره في كتاب الصحابة، وصالح بن جُبَير انفرد بهذا الحديث، وصالح بن جُبَير من ثقات التابعين، روى عنه قوم جلَّة، منهم أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الله شيخ مالك، ومرزوق بن نافع، ومعاوية بن صالح، وهشام بن سعد، ورجاء بن أبي سَلَمة، وغيرهم. قال عثمان بن سعيد السجستاني الدارمي: سألت يحيى بن معين عن صالح بن جُبَير كيف هو؟ فقال: ثقة.","vol":"3","page":36},{"text":"منهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، به.\nوقد ذَكَرتُ له طرقًا أخر في شرح كتاب العلم من «صحيح البخاري» عند الاحتجاج لصحَّة العمل بالوِجَادة (١)، ولله الحمدُ والمنَّة.\nحديث آخر في معناه\n(٩١٩) قال أبو يعلى -أيضًا- (٢): ثنا محمد بن جامع العطَّار -بصري- ثنا محمد بن عثمان، ثنا سليمان بن أبي داود، عن رجاء بن حَيوة، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا يبلغُ عبدٌ صريحَ الإيمانِ حتى يَدَعَ المزاحَ والكذبَ، ويَدَع المراءَ وإن كان محقًّا».\n_________\n(١) تقدم تعريفها (ص، تعليق رقم).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٤٢ رقم ٢٣ - رواية ابن المقرئ)، وتحرَّف فيه «سليمان بن أبي داود» إلى: «سليمان بن داود»!\nوأخرجه -أيضًا- تمام في «فوائده» (٣/ ٣٥٩ رقم ١١٢١ - الروض البسام) وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٧٦) من طريق المُعافَى بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، به.","vol":"3","page":37},{"text":"سليمان هذا: ضعَّفه البخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وأبو حاتم ابن حبان البُستي (١).\n_________\n(١) انظر: «التاريخ الكبير» (٤/ ١١ رقم ١٧٩٣) و«الجرح والتعديل» (٤/ ١١٥، ١٢٠ رقم ٥٠١، ٥٢٠) رقم ٥٢٠،٥٠١) و«المجروحين» (١/ ٣٣٥).","vol":"3","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>حديث في تضعيف ثواب توحيد الله وذِكره</span>\n(٩٢٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَن قال في سُوقٍ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، بيدِهِ الخيرُ، يحيي ويُميت، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، كَتَب اللهُ لها بها ألفَ ألفِ حَسَنةٍ، ومحا عنه بها ألفَ ألفِ سيئةٍ، / (ق ٣٦٧) وبنى له بيتًا في الجنَّةِ».\nورواه الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣) من حديث حماد بن زيد -زاد الترمذي: والمعتمر بن سليمان-، كلاهما عن عمرو بن دينار القَهْرمان، وقد تكلَّموا فيه.\nوقال الترمذي: غريب.\nثم رواه الترمذي (٤) عن أحمد بن مَنيع، عن يزيد بن هارون، عن أزهر بن سِنَان، عن محمد بن واسِع قال: قَدِمنا مكةَ، فلَقِيَني أخي سالم بن عبد الله، فحدَّثني بهذا.\nوكذا رواه أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة، عن يزيد بن هارون، به.\nورواه علي ابن المديني عن يزيد بن هارون، إلا أنه لم يرفعه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٧ رقم ٣٢٧).\n(٢) في «سننه» (٥/ ٤٥٨ رقم ٣٤٢٩) في الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق.\n(٣) في «سننه» (٢/ ٧٥٢ رقم ٢٢٣٥) في التجارات، باب الأسواق ودخولها.\n(٤) (٥/ ٤٥٧ رقم ٣٤٢٨).\n(٥) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٢٩٧ رقم ١٨٧).","vol":"3","page":39},{"text":"ورواه الحاكم في «مستدركه» (١) عن أبي بكر إسماعيل بن محمد الفقيه وأبي أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي. كلاهما عن الحارث بن أبي أسامة، عن يزيد بن هارون، به، مرفوعًا، وزاد: «ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وبُنِيَ له بيتٌ في الجنَّةِ».\nقال محمد بن واسِع: فقَدِمْتُ خراسانَ، فأتيتُ قتيبةَ بن مسلم، فقلتُ: أتيتُكَ بهدية، فحدَّثته الحديثَ، فكان يَركب في موكبه فيقولهُا، ثم ينصرف.\nوذَكَر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢) أنَّ الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون -أيضًا-، به.\nقال الحافظ الضياء (٣): لم أره في «المسند»، ويحتمل أنه رواه عنه في غيره، والله أعلم.\nوقد رواه ابن ماجه (٤) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن خارجة بن مصعب، عن عمرو بن دينار، به. لكن جعله من مسند ابن عمرَ.\nوكذا رواه علي بن يزيد الصُّدَائي، عن خارجة.\n_________\n(١) (١/ ٥٣٨).\n(٢) في «حلية الأولياء» (٢/ ٣٥٥).\n(٣) في «المختارة» (١/ ٢٩٩).\n(٤) هكذا عزاه المؤلِّف إلى «سنن ابن ماجه»، وسبقه إلى ذلك شيخه المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٥٨ رقم ١٠٥٢٨) عازيًا إيَّاه إلى كتاب الدعاء منه، وبالرجوع إلى هذا الموضع، تبيَّن أنه حديث آخر، وهو حديث: «مَن فجأه بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثير ممن خَلَق تفضيلًا، عُوفي من ذلك البلاء، كائنًا من كان».","vol":"3","page":40},{"text":"/ (ق ٣٦٨) وقال أبو خالد الأحمر: عن المُهاصِر بن حبيب، عن سالم، عن أبيه، عن جدِّه (١)، ورواه غيره عن المهاصِر، فلم يقل: عن جدِّه.\nقال علي ابن المديني في مسند عمرَ: وأما حديث مهاصِر، عن سالم، فيمن دخل السوق، فإنَّ مهاصِر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقَه أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وفَرَج بن فَضَالة وأهل الشَّام، وهذا حديث منكر من حديث مهاصِر من أنه سَمِعَ سالمًا، وإنما روى هذا الحديث شيخٌ لم يكن عندهم بِثَبتٍ، يقال له: عمرو بن دينار قَهْرمان آل الزُّبير، حدَّثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديثَ أشدَّ الإنكار لجودة إسناده (٢).\nقال: وقد رَوى هذا الشيخُ حديثًا آخر (٣) عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَن رأى مُبتلًى ...»، فذَكَر كلامًا لا أحفظه،\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١١٦٧ رقم ٧٩٣)، وتحرَّف فيه: «المهاصِر» إلى: «المهاجر»!\nوأما تصحيح الشيخ سليم الهلالي لهذه الطريق في تحقيقه لـ «عمل اليوم والليلة» لابن السُّني (١/ ٢٣٩) ففيه نظر؛ لأن الإمام علي ابن المديني، قد صرَّح -كما سيأتي- بأن أبا خالد الأحمر لم يلق المهاصِر، فالإسناد منقطع.\n(٢) وقد سَرَد طرقه الدارقطني في «العلل» (٢/ ٤٨ - ٥٠ رقم ١٠١) وحَكَم عليه بالاضطِّراب.\nوقال ابن القيِّم في «المنار المنيف» (ص ٤١): هذا الحديث معلول، أعلَّه أئمَّة الحديث.\nوممن نصَّ على نكارته الإمام أحمد في «مسائله» (ص ٣٩٣ رقم ١٨٧٩ - رواية أبي داود) وأبو حاتم، كما في «العلل» لابنه (٢/ ١٧١، ١٨١ رقم ٢٠٠٦، ٢٠٣٨) وابن عدي (٥/ ١٣٥ - ترجمة عمرو بن دينار) والبزَّار في «مسنده» (١/ ٢٣٩).\nوانظر: «علل الترمذي» (ص ٣٦٣).\n(٣) تقدَّم الكلام عليه (١/ ٢٦٦ رقم ١٢٨).","vol":"3","page":41},{"text":"وهذا ممَّا أَنكروه، ولو كان مهاصِر يصحُّ حديثُه في السُّوق، لم يُنكَر على عمرو بن دينار هذا الحديث. انتهى كلامه ﵀ وإيَّانا.","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>حديث في التواضع</span>\n(٩٢١) قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد، ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بن الخطاب ﵁قال: لا أَعلم إلا رَفَعه- قال: «يقول الله تعالى: مَن تواضعَ لِي هكذا -وجعل يزيد باطن كفِّه إلى الأرض، وأدناها إلى الأرض- / (ق ٣٦٩) رَفَعتُهُ هكذا»، وجعل باطنَ كفِّه إلى السماء، ورفعَها نحو السماءِ.\nوهكذا رواه عَبد بن حميد (٢) عن يزيد بن هارون.\nورواه أبو يعلى (٣) عن القَوَاريري.\nوالهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٤) عن ابن المنادي.\nكلاهما عن يزيد بن هارون، به.\nورواه أبو القاسم الطَّبراني (٥) عن عبد الله بن محمد مُرَّة أبي الطَّاهر البصري -وهو خَتَن محمد بن المثنَّى- (٦) عن محمد بن المثنَّى، عن يزيد بن هارون، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣٠٩).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «المنتخب من مسنده»، ولعل صواب العبارة: «وهكذا رواه أحمد بن منيع». انظر: «المختارة» للضياء (١/ ٣١٧).\n(٣) في «مسنده» (١/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ١٨٧).\n(٤) ليس في القسم المطبوع من «مسنده»، ومن طريقه: أخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٢١٠).\n(٥) في «المعجم الصغير» (١/ ٢٣١).\n(٦) قوله: «وهو خَتَن محمد بن المثنى» تحرَّف في المطبوع إلى: «حدثنا الحسن بن المثنى»! وكذا وقع محرَّفًا في النسخة المحققة من «المعجم الصغير» (١/ ٣٨٥ رقم ٦٤٥)!","vol":"3","page":43},{"text":"وهو إسناد جيد، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب السُّنن، وإنما اختاره الضياء في كتابه (١).\nوقد روي من طريق أخرى بنحوه موقوفًا:\n(٩٢٢) كما قال الإمام أبو بكر ابن الأنباري (٢): ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا محمد بن الصبَّاح، ثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبد الله (٣) بن عدي بن الخِيَار قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ العبدَ إذا تواضع لله رَفَعَ اللهُ حَكَمتَه، وقال له: انتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ صغيرٌ (٤)، وفي أعين الناسِ عظيمٌ (٥)، وإذا تكبَّر وَعَتا وَهَصَه اللهُ إلى الأرض، وقال: اِخْسَأْ خَسَأَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ عظيمٌ (٦)، وفي أعينِ الناسِ حقيرٌ، حتى يكون عندَهم أحقرَ من الخنزير.\nقال ابن الأنباري: قال اللُّغويون: اِخْسَأْ، تفسيره: ابعد. ووَهَصَه، معناه: كَسَرَه.\nوهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» (٧)\nعن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، به. وفسَّره بما تقدَّم أيضًا.\n_________\n(١) «المختارة» (١/ ٣١٧،٣١٦ رقم ٢١١،٢٠٩).\n(٢) في «الزاهر في معاني كلمات الناس» (١/ ٣٩٦).\n(٣) كذا ورد بالأصل، ومطبوع «الزاهر»، وصوابه: «عبيد الله»، كما في مصادر التخريج الآتية، وكُتُب الرجال.\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حقير».\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «كبير».\n(٦) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «كبير».\n(٧) (٤/ ٢٥٣).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٧/ ١١٥ رقم ٣٤٤٥٠) في الزهد، باب في كلام عمر، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٠) والبيهقي في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ٣٥٨ رقم ٦٠١) من طريق سفيان. وابن حبان في «روضة العقلاء» (ص ٥٩ - ٦٠) من طريق الليث. كلاهما (سفيان، والليث) ابن عَجْلان، به.\nوصحَّح إسنادَه الحافظ في «الأمالي المطلقة» (ص ٨٨).\n\nوروي مرفوعًا، ولا يصح، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨/ ١٧٢ رقم ٨٣٠٧) -ومن طريقه: أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٢٩) والخطيب في «تاريخه» (٢/ ١١٠) - والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٣٣٥) من طريق سعيد بن سلاَّم العطار، ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال: قال عمرُ بن الخطاب على المنبر: أيها الناسُ، تواضعوا، فإني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن تواضع لله رَفَعَهُ، وقال: انتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فهو في أعين الناسِ عظيمٌ، وفي نَفْسِهِ صغيرٌ، ومَن تكبَّر قَصَمَهُ اللهُ، وقال: اِخْسَأْ، فهو في أعين الناسِ صغيرٌ، وفي نَفْسِهِ كبيرٌ».\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا الثوري، تفرَّد به سعيد بن سلاَّم.\nوقال أبو نعيم والخطيب: غريب من حديث الثوري، تفرَّد به سعيد بن سلاَّم.\nقلت: سعيد بن سلاَّم كذَّبه أحمد وابن نُمَير. وقال البخاري: يُذكر بوضع الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٣١ - ٣٢ رقم ١٣١) و«الميزان» (٢/ ١٤١ رقم ٣١٩٥).","vol":"3","page":44},{"text":"حديث (١) في الزُّهد في الدُّنيا والصَّبر على ضيق العيش\n(٩٢٣) قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر وحجَّاج، قالا: ثنا شعبة، عن / (ق ٣٧٠) سمَاك بن حرب: سَمِعتُ النعمانَ بن بشير يخطبُ\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: «أحاديث»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٥٠ رقم ٣٥٣).","vol":"3","page":45},{"text":"قال: ذَكَر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدُّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يظلُّ اليوم يَلْتَوي، لا يجدُ دَقَلًا (١) يملأُ بطنَه.\nورواه مسلم في آخر الكتاب (٢) عن أبي موسى محمد بن المثنىَّ وبُندَار. كلاهما عند غُندَر، عن شعبة، به.\nوابن ماجه في الزُّهد (٣) عن نصر بن علي، عن بِشر بن عمر، عن شعبة، نحوه، وزاد: يَلْتَوي من الجوع.\nورواه علي ابن المديني عن غُندَر، عن شعبة، به، ولفظه: وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَربطُ الحَجَرَ على بطنه من الجوع، ما يَجدُ ما يُشبِعُهُ من الدَّقَل.\nورواه مسلم -أيضًا- (٤) والترمذي (٥)\nمن وجه آخر عن سمَاك، عن النعمان، عن النبيِّ ﷺ، كما سيأتي (٦) في مسنده، إن شاء الله.\n_________\n(١) الدَّقَل: ردئُ التَّمر. «النهاية» (٢/ ١٢٧).\n(٢) (٤/ ٢٢٨٥ رقم ٢٩٧٨) في الزهد والرقائق.\n(٣) من «سننه» (٢/ ١٣٨٨ رقم ٤١٤٦) باب معيشة آل محمد ﷺ.\n(٤) في «صحيحه» (٤/ ٢٢٨٤ رقم ٢٩٧٧) في الموضع السابق.\n(٥) في «سننه» (٤/ ٥٠٦ رقم ٢٣٧٢) في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيِّ ﷺ، من طريق أبي الأحوص، عن سمَاك، به، وقال: روى أبو عَوَانة وغير واحد عن سمَاك بن حرب، نحو حديث أبي الأحوص، وروى شعبة هذا الحديث عن سمَاك، عن النعمان بن بشير، عن عمرَ.\n\nقلت: يشير الترمذي إلى اختلاف أصحاب سمَاك في روايتهم لهذا الحديث، وهل هو من مسند عمر أو النعمان؟ والراجح صحَّة الوجهين جميعًا، وهو ما رجَّحه الإمام أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (٢/ ١٠٦ رقم ١٨١١)، ويدلُّ عليه صنيع الإمام مسلم بإخراجه الحديثين في «صحيحه».\n(٦) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٨/ ٢٨٤، ٢٨٥ رقم ١٠٣٩٣، ١٠٣٩٤).","vol":"3","page":46},{"text":"حديث آخر في معناه\n(٩٢٤) قال عَبد بن حميد (١): حدثنا محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها: قد أوسَعَ اللهُ في الرِّزق، فلو أنَّك أكلتَ طعامًا ألينَ من طعامِكَ، ولبستَ ثوبًا ألينَ من ثوبِكَ. قال: سأُخاصِمُكِ إلى نَفْسكِ، فجعل يُذكِّرها ما كان فيه رسولُ الله ﷺ، وما كانت فيه من الجَهد حتى أبكاها. وقال: قد قلتُ لكِ: إنَّه كان لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإنِّي إنْ سلكتُ غيرَ طريقهما، سُلِكَ بي غيرُ طريقهما، وإنِّي واللهِ لأُشاركنَّهما في مثلِ عيشِهِما، لعلي أن أُدركَ معهما عيشَهُما الرَّخيّ.\nورواه النسائي (٢) في / (ق ٣٧١) الرَّقائق عن سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك (٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nورواه الإمام علي ابن المديني عن محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه النعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.\nثم قال: وهذا عندنا مرسل، لأنَّ مصعب بن سعد لم يلق حفصة، فانقطع من ههنا (٤).\n_________\n(١) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٦٩ رقم ٢٥).\n(٢) في «سننه الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» (٨/ ١٠٨ رقم ١٠٦٤٥).\n(٣) وهو في «الزهد» له (ص ٢٠١ رقم ٥٧٤).\n(٤) وقال الحافظ في «المطالب العالية» (٣/ ٣٦٠): فإن كان مصعب سَمِعَه من حفصة -﵂- فهو صحيح، وإلا فهو مرسل صحيح الإسناد.\nوخالف الحاكم، فقال في «المستدرك» (١/ ١٢٣): هذا حديث صحيح على شرطهما؛ فإنَّ مصعب بن سعد كان يَدخل على أزواج النبيِّ ﷺ، وهو من كبار التابعين، ومن أولاد الصحابة (!)\nوتعقَّبه الذهبي، فقال: فيه انقطاع.","vol":"3","page":47},{"text":"وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (١)\nعن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.\nقال الدارقطني (٢): وكذا رواه أبو أسامة (٣) عن إسماعيل، عن مصعب بن سعد، لم يَذكرا أخاه النعمان.\nقال: وقول عبد الله بن المبارك ومحمد بن بِشر أولى بالصَّواب، والله أعلم.\nوقد اختار هذا الحديثَ الضياء في كتابه (٤).\nورواه معمر (٥) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد: أنَّ حفصةَ وابنَ مطيع وابنَ عمرَ كلَّموا عمرَ في ذلك، فذَكَر ما تقدَّم.\nطريق أخرى\n(٩٢٥) قال إسماعيل القاضي: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن غالب، عن الحسن: أنَّ ناسًا كلَّموا حفصةَ، فقال لها: لو كلَّمتِ أباكِ في أن يليِّن من عيشه، فجاءته، فقالت: يا أَبَتاه، ويا أَبَتاه، ويا أميرَ المؤمنين، إنَّ ناسًا من قومكَ كلَّموني في أن أكلِّمكَ في أن تليِّن من عيشك. فقال: يا بنيَّة، غَشَشتِ أباكِ، ونَصَحتِ لقومكِ (٦).\n_________\n(١) في «الزهد» (ص ١٨٣ رقم ٦٥٨).\n\nوأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٠١) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٧٩ - ١٨٠) من طريق يزيد بن هارون، به.\n(٢) في «العلل» (٢/ ١٣٩ رقم ١٦٢).\n(٣) وروايته عند إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٣٥٩ رقم ٣١٧٢).\n(٤) «المختارة» (١/ ٢١٠ رقم ١١١).\n(٥) في «جامعه» الملحق بـ «المصنَّف» (١١/ ٢٢٣ رقم ٢٠٣٨١).\n(٦) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٧٨) من طريق حماد، به.","vol":"3","page":48},{"text":"وهذا منقطع.\nورواه ابن أبي الدُّنيا (١) عن عبد الله بن ... (٢)، عن أبيه: حدَّثني أبو مَعشر، عن محمد بن قيس قال: دخل ناسٌ على حفصة ...، فذَكَر نحوه.\n/ (ق ٣٧٢) طريق أخرى\n(٩٢٦) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا الرَّبيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا بكر بن خُنَيس، عن ضِرار بن عمرو، عن ابن سيرين أو غيره، عن الأحنف: أنَّه سَمِعَ عمرَ يقول لحفصةَ: نَشَدتُكِ بالله، تعلمينَ رسولَ الله ﷺ لَبِثَ في النبوَّة كذا وكذا سَنَة، ولم يَشبع هو وأهلُه من الطعام غَدوة إلا جَاعوا عشيَّةً ...؟ وذَكَر تمام الحديث.\nحديث آخر\n(٩٢٧) قال الإمام مالك (٣):\nعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قلتُ لعمرَ: إنَّ في الظَّهر (٤) ناقةً عمياءَ، فقال عمرُ: نَدفعها إلى أهل بيتٍ\n_________\n(١) في «الجوع» (ص ٥٠ رقم ٣٧).\n(٢) في هذا الموضع بياض بالأصل بمقدار كلمة، وفي المطبوع من كتاب «الجوع»: «عبد الله بن يونس».\n(٣) في «الموطأ» (١/ ٣٧٥) في الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس.\nومن طريقه: أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٨٠) وأحمد في «الزهد» (ص ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٦٠٤) وابن زَنْجويه في «الأموال» (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣ رقم ٩٢٩) وأبو القاسم البغوي في «حديث مصعب الزبيري» (ص ٦٩ - ٧٠ رقم ٦٠).\n\nوإسناده صحيح.\n(٤) الظَّهر: هي الإبل التي يُحمَل عليها وتُركَب. «النهاية» (٣/ ١٦٦).","vol":"3","page":49},{"text":"ينتفعون بها. قال: قلتُ: وكيف وهي عمياءُ؟ قال: يَقطُرُونها بالإبل. قال: قلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: أردتُم -واللهِ- أَكلَها (١). قال: وكانت له صحافٌ تسعٌ، فلا تكونُ طريفةٌ ولا فاكهةٌ إلا جعل منه لأزواج النبيِّ ﷺ، وآخرُ من يَبعثُ إليه حفصة، فإن كان نقصانٌ كان في حظِّها. قال: فنَحَر تلك الجزور، وبَعَث منها إلى أزواجِ رسولِ الله ﷺ، وصَنَع ما فَضَل، فدعا عليه المهاجرينَ والأنصارَ.\nطريق أخرى\n(٩٢٨) قال مُسدَّد بن مُسَرْهَد -﵀- في «مسنده» (٢): ثنا يحيى بن سعيد -يعني القطان- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب قال: كُسِرَ بعيرٌ من المال، فنَحَرَهُ عمرُ، ودعا عليه ناسًا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فقال له / (ق ٣٧٣) العبَّاس ﵁: لو صَنَعتَ هذا كلَّ يوم لتَحَدَّثنا عندك. فقال: لا أعودُ لمثلِها، إنَّه مضى لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإنِّي إنْ عملتُ بغير عملهما؛ سُلِكَ بي طريقًا غيرُ طريقهما.\nإسناده جيد.\n(٩٢٩) ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان\n_________\n(١) قوله: «قال: قلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: أردتُم -واللهِ- أَكلَها»، كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قال: فقلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: فقال عمرُ: أمِن نَعَمِ الجزية هي، أم من نَعَمِ الصَّدقة؟ فقلت: بل من نَعَم الجزية. فقال عمرُ: أردتُم -واللهِ- أَكلَها! فقلت: إنَّ عليها وَسْم نَعَمِ الجزية، فأمر بها عمرُ فنُحِرَت».\n(٢) كما في «المطالب العالية» (٤/ ٢٢٧ رقم ٣٨٨٦).","vol":"3","page":50},{"text":"العبَّاس يحدِّث عن عمرَ: أنَّه انكَسَرت قَلوصٌ (١) من الصَّدقة، فأَمَر بها عمرُ، فنُحِرَت، ثم جُفِّنت للناس، فأكلوا منها. فقال العبَّاس: يا أميرَ المؤمنين، لو كنتَ تفعلُ بنا هذا كلَّ يوم ...، فذَكَر نحو ما تقدَّم.\nحديث آخر\n(٩٣٠) قال عبد الله بن المبارك (٢): ثنا إسماعيل بن عيَّاش، حدثني يحيى الطَّويل، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: بَلَغ عمرُ أنَّ يزيدَ بن أبي سفيان يأكلُ ألوانَ الطعام، فقال: أولى له! وقال ليَرْفَأ: إذا عَلِمتَ أنَّه قد حَضَر عشاؤه فأَعلِمنِي. فأَعلَمَه، فأتاه، فجاء ثريدٌ ولحمٌ، فأكل عمرُ معه، ثم قرِّب شواءٌ، فكَفَّ عمر، فقال: عمَّه؟ فقال: اللهَ يا يزيد، طعامٌ بعد طعامٍ! والذي نفسي بيده، لئن خالفتُم سنَّتَه، لَيُخالفنَّ بكم عن طريقه.\nيحيى الطَّويل: لا أعرفه (٣)، وأظنُّ هذا كان لمَّا قَدِمَ عمرُ الشَّامَ، والله أعلم، فإنَّ يزيد بن أبي سفيان كان أحدَ أمراء الأجناد بالشَّام ﵁.\n_________\n(١) القَلوص: النَّاقة الشَّابَّة، أو الباقية على السَّير. «القاموس» (ص ٦٢٨ - مادة قلص).\n(٢) في «الزهد والرقائق» (ص ٢٠٣ رقم ٥٧٨).\nومن طريقه: أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٢١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (ص ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٣٦٧) من طريق أسد بن موسى، عن إسماعيل بن عياش، به.\n(٣) ذَكَره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٠٠ رقم ٨٣٦) وابن حبان في «الثقات» (٧/ ٦٠٦) وقالا: روى عن نافع، روى عنه إسماعيل بن عيَّاش.\nوالحديث قال عنه ابن صاعد -راوية كتاب «الزهد» لابن المبارك-: هذا حديث غريب، ما جاء بهذا الإسناد أحدٌ إلا ابن المبارك.\nوقال الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ٣٤٩): وإسماعيل ضعيف في غير أهل الشَّام.","vol":"3","page":51},{"text":"حديث آخر\n(٩٣١) قال ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا علي بن محمد، ثنا أسد بن موسى، ثنا حكيم بن / (ق ٣٧٤) حِزَام (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال: بينا نحن مع عمرَ، ومعنا الأشعث بن قيس، فأدرك عمرَ العَيَاءُ (٣)، فقَعَد وقَعَد إلى جنبِهِ الأشعث، فأُتِيَ عمرُ بمِرجَلٍ (٤) فيه لحمٌ، فجعل يأخذُ منه العَرْقَ (٥) فيَنهَسُهُ، فيَنتضِحُ على الأشعث، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لو أَمَرتَ بشيءٍ من سمنٍ فيُصَبُّ على هذا اللَّحم. فرَفَع عمرُ يدَه، فضَرَب بها في صدر الأشعث، وقال: أُدمَان في أدمٍ! كلا، إنِّي لقيتُ صاحِبَيَّ، وصَحِبتُهُما، فأخافُ أن أُخالِفَهُما، فيُخالَفُ بي عنهما فلا أنزل حيثُ نزلا.\nفي إسناده ضعف (٦).\nحديث آخر\n(٩٣٢) قال ابن ماجه (٧):\nثنا أبو كُرَيب، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأزجي، ثنا يونس بن أبي يَعْفور، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال: دَخَل عليه\n_________\n(١) في «إصلاح المال» (ص ٣١٨ رقم ٣٦٨).\n(٢) كذا ورد بالأصل، ومطبوع «إصلاح المال»، وضبَّب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقه: «لعلَّه خِذَام»، وهذا الذي استظهره، هو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال.\n(٣) قوله: «العياء» تحرَّف في المطبوع إلى: «الأغنياء»!\n(٤) المِرْجل: الإناء الذي يُغلى فيه الماء. «النهاية» (٤/ ٣١٥).\n(٥) العَرْقُ: بسكون الراء: العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللَّحم. «النهاية» (٣/ ٢٢٠).\n(٦) في إسناده: حكيم بن خِذَام، قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث. وقال السَّاجي: يحدِّث بأحاديث بواطيل. انظر: «لسان الميزان» (٢/ ٦٤٣).\n(٧) في «سننه» (٢/ ١١١٥ رقم ٣٣٦١) في الأطعمة، باب الجمع بين اللحم والسمن.\nوقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ٣٤): هذا إسناد حسن، يحيى بن عبد الرحمن ويونس بن أبي يَعْفور مختَلَف فيهما، واسم أبي يَعْفور: عبد الرحمن بن عبيد.\n\nقلت: يونس بن أبي يَعْفور: صدوق، يخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ في «التقريب»، والأثر ضعَّفه الشيخ الألباني في «ضعيف سنن ابن ماجه» (ص ٢٧٥).","vol":"3","page":52},{"text":"عمرُ وهو على مائدته، فأوسعَ له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله، ثم ضَرَب بيده، فلَقِمَ لقمةً، ثم ثنَّي بالأخرى، ثم قال: إنِّي لأجدُ طعمَ دسمٍ ما هو بدسمِ اللَّحم. فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي خَرَجتُ إلى السُّوق أطلبُ السَّمين لأشترِيَهُ، فوجدتُهُ غاليًا، فاشتريتُ بدرهم من المهزول، وحملتُ عليه بدرهمٍ سمنًا، فأردتُ أن يتردَّدَ عليه عيالي عظمًا عظمًا. فقال عمرُ ﵁: ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قطُّ إلا أكل أحدَهما وتصدَّق بالآخر. فقال عبد الله: عُد يا أميرَ المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلتُ ذلك. قال: ما كنتُ لأفعلَ.\nتفرَّد به ابن ماجه.\n/ (ق ٣٧٥) أثر آخر\n(٩٣٣) قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق التَّميمي البغدادي المعروف بابن العلاَّف في «جزء من حديثه» (١):\nحدثنا محمد بن غالب تَمتَام، ثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص ٢٢٢ رقم ٦٣٠) عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن عمرَ ...، فذكره.\nوأخرجه الحسين المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (ص ٣٥٤ رقم ٩٩٧) وأحمد في «الزهد» (ص ١٧٤ رقم ٦١٠) -ومن طريقه: أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥٠) - عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، به.\nوصحَّح إسنادَه الحافظ في «الفتح» (١١/ ٣٠٣)، وقال في «تغليق التعليق» (٥/ ١٧٣): ورواه الحاكم في «المستدرك» من حديث منصور، عن مجاهد، عن ابن المسيّب، عن عمرَ!\nقلت: لم أجده في المطبوع من «المستدرك»، وهو منقطع كسابقه، على أن رواية الحاكم أوضحت وقوع اختلاف على منصور في روايته، إلا أن الحافظ لم يسق إسناد الحاكم بتمامه حتى نقف على موضع الخلاف.\nوأخرجه أبو الحسن المدائني في «التعازي» (ص ٨٩ رقم ١٣٦) عن ابن عيينة، عن مالك بن مِغول، عن عمرَ ...، فذكره. وهذا معضل.\n\nوقول عمر: علَّقه البخاري في «صحيحه» (١١/ ٣٠٣ - فتح) في الرقاق، باب الصبر عن محارم الله، بصيغة الجزم، فقال: وقال عمرُ: وَجَدنا خيرَ عيشنا بالصبر.","vol":"3","page":53},{"text":"جرير، عن منصور، عن مجاهد (١) قال: قال عمرُ ﵁: وَجَدنا خيرَ عيشِنا في الصَّبر.\nهذا أثر منقطع بين مجاهد وعمر، فإنه لم يُدرك أيامَه، والله أعلم (٢).\n_________\n(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين مجاهد وعمر.\n(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخطِّ الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: هذا علَّقه البخاري [١١/ ٣٠٣] عن عمرَ، فذَكَرت في «تغليق التعليق» [٥/ ١٧٢] مَن وَصَله، وهو في كتاب أشهر من هذا الجزء.","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>حديث آخر في كراهية كثرة المال</span>\n(٩٣٤) قال الإمام أحمد (١): حدثنا حسن، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الأسود، أنَّه سَمِعَ محمد بن عبد الرحمن، يحدِّث عن أبي سنان الدُّؤَلي: أنه دَخَل على عمرَ بن الخطاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين الأوَّلين، فأرسَلَ عمرُ إلى سَفَطٍ (٢) أُتِيَ به من قلعةٍ من العراق، وكان فيه خاتم، فأخذه بعضُ بَنِيهِ فأَدخله في فِيهِ، فانتزعه عمرُ منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لِمَ تبكي وقد فتح اللهُ لك، وأظهَرَك على عدوِّك، وأقرَّ عينكَ؟! فقال عمرُ: إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا تُفتحُ الدُّنيا على أحدٍ إلا ألقى اللهُ بينهم العداوةَ والبغضاءَ إلى يومِ القيامةِ»، فأنا أُشفِقُ من ذلك.\nهذا إسناد جيد (٣)،\nلأنَّ ابن لَهِيعة قد صرَّح فيه بالتحديث فزال محذور تدليسه، لكن قال الإمام علي ابن المديني: الحسن بن موسى إنما سَمِعَه من ابن لَهِيعة بآخره، وإنما يُروى حديث ابن لَهِيعة ممَّن سَمِعَ منه قبل أن يُصاب بكُتبِهِ، / (ق ٣٧٦) مثل ابن المبارك وأبي عبد الرحمن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦ رقم ٩٣).\nوأخرجه -أيضًا- عَبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (١/ ٩٨ رقم ٤٤) والبزار (١/ ٤٤٠ رقم ٣١١) من طريق الحسن بن موسى، به.\n(٢) السَّفَط: بالتحريك، كالجوالقِ والقُفَّة. «القاموس» (ص ٦٧٠ - مادة سفط).\n(٣) في هذا نظر؛ فمحمد بن عبد الرحمن، وهو ابن لَبيبة، قال عنه ابن معين: ليس حديثه بشيء. وضعَّفه الدارقطني.\n\nوضعَّفه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٠/ ٤٧٥ رقم ٤٨٧١).","vol":"3","page":55},{"text":"المقرئ وابن وهب.\nقلت: وسيأتي في كتاب «السِّيرة» (١) موقوفًا على عمرَ ﵁.\n_________\n(١) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».","vol":"3","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>أحاديث في الأدب</span>\n(٩٣٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا الحكم بن نافع، ثنا ابن عيَّاش، عن أبي سَبَأ عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب قال: قَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ صاحبَ الدابَّةِ أَحقُّ بصدرِها.\nهذا إسناد حسن، ليس فيه مجروح (٢)،\nولم يخرِّجه أحد من أصحاب\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩ رقم ١١٩).\nوأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣١٠، ٤٤٧) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٢٤٥ رقم ٢٧٧٤) والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٠٧٤) من طريق ابن عيَّاش، به.\nووقع في إحدى رواياتي الفَسَوي تسمية عروة بن مُغيث بـ: «عروة بن معتِّب»!\n(٢) يرويه إسماعيل بن عياش، وقد اضطرب فيه:\nفمرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب!\nومرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب، عن النبيِّ ﷺ!\nأما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلف.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٦٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ١٤٧ رقم ٣٧٣) والحسن بن سفيان وابن أبي خيثمة والإسماعيلي في «الصحابة»، كما في «الإصابة» (٦/ ٤١٨) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ... فذكره!\nوقد بيَّن الخطيب البغدادي في «المؤتنِف»، كما في حاشية «المؤتلف»: أن الاختلاف في هذا الحديث في موضعين:\nأحدهما: إبدال معتِّب مُغيث.\nوالثاني: زيادة عمر بن الخطاب.\nقلت: وعُتبة بن تميم: قال عنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٠٠): لا تُعرَف حاله.\n\nوالوليد بن عامر اليَزَني: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وأورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٤٩ رقم ٢٥١٧) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ١١ رقم ٤٨) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوله شاهد من حديث بُرَيدة ﵁: أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٧ رقم ٢٥٧٢) في الجهاد، باب ربُّ الدابة أحق بصدرها، والترمذي (٥/ ٩٢ رقم ٢٧٧٣) في الأدب، باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته، وأحمد (٥/ ٣٥٣) وابن حبان (١١/ ٣٦ رقم ٤٧٣٥ - الإحسان) والحاكم (٢/ ٦٤) من طريق الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: بينما النبيُّ ﷺ يمشي، إذ جاءه رجلٌ ومعه حمار، فقال: يا رسولَ الله، اركب، وتأخَّر الرَّجلُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لأنت أحقُّ بصدر دابَّتِك، إلا أنْ تجعلَه لي»، قال: قد جَعَلتُهُ لك، قال: فركب.\nقال الترمذي: حسن غريب.\nوصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوصحَّحه -أيضًا- الحافظ في «تغليق التعليق» (٥/ ٨٠).\nقلت: قال الإمام أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقِد وأبي المُنيب عن ابن بُرَيدة. وقال -أيضًا-: عبد الله بن بُرَيدة الذي روى عنه حسين بن واقِد ما أنكَرَها. يعني الأحاديث التي رواها حسين عنه. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٣١٠ رقم ٤٩٧ - رواية عبد الله) و«الجرح والتعديل» (٥/ ١٣).\nوقد خولف حسين بن واقِد في روايته، خالَفَه حبيب بن الشَّهيد -وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة- فرواه عن عبد الله بن بُرَيدة: أنَّ معاذَ بن جبل أتى النبيَّ ﷺ بدابَّة ليركبها ...، الحديث. هكذا مرسلًا. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٦ رقم ٢٥٤٦٨) في الأدب، باب ما قالوا في الرجل أحق بصدر دابته وفراشه.\nقال الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٧/ ٣٢٥): ولا شك أن هذا المرسل أقوى من الموصول.\nقلت: ولم يتنبَّه لعلَّته محققو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٧٢) و(١٧/ ٣٨٣ - ط مؤسسة الرسالة) فصحَّحوا إسناده.","vol":"3","page":57},{"text":"الكتب، وعروة بن مُغيث هذا قال فيه ابن أبي حاتم (١): هو أنصاريٌّ شاميٌّ، روى عن النبيِّ ﷺ (٢): أنَّ صاحب الدابَّة أحقُّ بصدرها. وعنه الوليد بن عامر، أخرج اسمَه أبو زرعة في مسند الشَّاميين.\nحديث آخر\n(٩٣٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٣): ثنا عمَّار بن خالد الواسطي، ثنا القاسم بن مالك المُزَني، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ بن الخطاب أنه قال: إذا كنتم ثلاثةً في سَفَر فأَمِّروا عليكم أحدَكم، ذاك أميرٌ أَمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ.\nهذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار: رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ، موقوفًا.\n_________\n(١) في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٩٥ رقم ٢٢٠٦).\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها في الأصل: «كذا».\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٦٢ رقم ٣٢٩).\nوأخرجه -أيضًا- ابن خزيمة (٤/ ١٤١ رقم ٢٥٤١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٢/ ٣٧ رقم ٤٦١٩) والحاكم (١/ ٤٤٣) من طريق القاسم بن مالك، به.\nوقال الدارقطني في «العلل» (١/ق ٤٤/أ - ب): يَرويه القاسم بن مالك المُزَني والحسين بن عُلوان -وهو ضعيف-، عن الأعمش. وخالَفَهما عبدالواحد بن زياد، وأبو معاوية، وغيرهما، فرووه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ، قولَه، وهو الصواب.\nقلت: وهذا الموقوف: أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٩).\nتنبيه: وقع في مطبوع «العلل» (٢/ ١٥١) تحريف، لذا نقلته من المخطوط.","vol":"3","page":59},{"text":"حديث آخر\n(٩٣٧) قال البزَّار -أيضًا- (١): حدثنا إبراهيم بن زياد الصَّائغ، ثنا يونس بن محمد المؤدِّب، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا كانوا / (ق ٣٧٧) ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما».\nالعُمَري ضعيف، وهو في «الصحيح» (٢) من حديث ابن عمر، كما سيأتي (٣).\nحديث آخر\n(٩٣٨) قال البزَّار -أيضًا- (٤): ثنا محمد بن مرزوق بن بُكَير، ثنا عمر بن عمران السَّعدي أبو حفص، ثنا عبيد الله بن الحسن، قاضي البصرة -يعني العَنْبري- ثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٦٥ رقم ١٦٣).\n(٢) أخرجه البخاري (١١/ ٨١ رقم ٦٢٨٨ - فتح) في الاستئذان، باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، ومسلم (٤/ ١٧١٧ رقم ٢١٨٣) في السلام، باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه.\n(٣) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٤) في «مسنده» (١/ ٤٣٧ رقم ٣٠٨).\nوأخرجه -أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في «مداراة الناس» (ص ٦٣ - ٦٤ رقم ٦٥) والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٤٧٢ رقم ٨٥٠) والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢/ ٨٢٠ رقم ٩٠٩) والإسماعيلي في «معجمه» (١/ ٤٥٥) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ١٤٧) وابن قدامة في «المتحابين في الله» (ص ٤٣ - ٤٤ رقم ٣٩) ووكيع بن خَلَف في «أخبار القضاة» (٢/ ٨٨) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٤/ ٢٠٩ رقم ٧٦٩٢) من طريق عمر بن عامر، به.","vol":"3","page":60},{"text":"عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا التقى الرجلانِ المسلمانِ فسَلَّم أحدُهما على صاحبِهِ، فإنَّ أحبَّهُما إلى اللهِ أحسنُهُما بِشرًا لصاحبِهِ، فإذا تصافحا نَزَلت عليهم مائةُ رحمةٍ، للبادي منهما تسعون، وللمُصافح عشرةٌ».\nقال البزَّار: ولم يُتابَع عمر بن عمران على هذا الحديث (١).\nحديث آخر\n(٩٣٩) قال الحافظ أبو يعلى (٢): ثنا جُبَارة، ثنا حماد بن زيد، ثنا إسحاق بن سُوَيد العَدَوي، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ رجلًا نادى النبيَّ ﷺ ثلاثًا، كلُّ ذلك يَردُّ عليه: لبَّيكَ لبَّيكَ.\nجُبَارة بن المُغلِّس الحِمَّاني: ضعيف.\n_________\n(١) وقال الدارقطني في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (١/ ١٥٥ رقم ١٩١): تفرَّد به عبيد الله بن الحسن العَنْبري، عن الجُرَيري، عنه.\nوقال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (٢/ ٢٠٤ - بهامش الإحياء): في إسناده نظر.\n\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٥/ ٤٠٦ رقم ٢٣٨٥): وهذا إسناد واهٍ جدًّا، آفته: عمر بن عامر التمار، وهو: أبو حفص السعدي.\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٣/ ١٤٧ رقم ١٢٥٧ - رواية ابن المقرئ).\nومن طريقه: أخرجه ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» (١/ ٢٤٩ رقم ١٩٢) وتمام في «فوائده» (٣/ ٤٤١ رقم ١٢١٠ - الروض البسام).\nوأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١٦٧٠ رقم ١٩٣٤) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٢٦٧) من طريق إسحاق بن سُوَيد، به، لكن جعله عن ابن عمرَ لا عن عمرَ!\nوقال ابن نُمَير، كما في «المجروحين» لابن حبان (١/ ٢٢١): وهذا منكر.","vol":"3","page":61},{"text":"حديث آخر\n(٩٤٠) قال أبو داود (١): ثنا عباس العَنْبري.\nوقال النسائي في «اليوم والليلة» (٢): ثنا فضل بن سهل.\nكلاهما عن أسود بن عامر، عن حسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم (٣)، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنه أتى النبيَّ ﷺ وهو في مَشربةٍ (٤) له، فقال: السَّلامُ عليكم يا رسولَ الله، سلامٌ عليكم، أَيدخُلُ عمرُ؟\nورواه الترمذي (٥) في / (ق ٣٧٨) الاستئذان، عن محمود بن غَيْلان، عن عمرَ بن يونس، عن عكرمة بن عمَّار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (٦)، عن عمرَ قال: استأذنتُ على رسول الله ﷺ ثلاثًا، فأَذِنَ لي.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٤٣٢ رقم ٥٢٠١) في السلام، باب الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه، يسلِّم عليه؟\n(٢) من «سننه الكبرى» (٩/ ١٢٨ رقم ١٠٠٨٠ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٣) قوله: «عن حسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم» كذا ورد بالأصل، و«تحفة الأشراف» (٨/ ٤٣ رقم ١٠٤٩٤)، وهو خطأ، صوابه: «عن حسن بن صالح، عن أبيه»، كذا ورد في المطبوع من «سنن أبي داود»، و«سنن النسائي»، وجاء على الصواب في «تحفة الأشراف» (٤/ ٤١٦ رقم ٥٥١٤).\nوانظر: ما علَّقه محقق «تحفة الأشراف» (٧/ ٢٢١ - ط دار الغرب).\n(٤) تقدم التعريف بها (ص ٤٨٥).\n(٥) في «سننه» (٥/ ٥٢ رقم ٢٦٩١) باب ما جاء في أن الاستئذان ثلاث.\n(٦) قوله: «عن عكرمة بن عمَّار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس» كذا ورد بالأصل. وصوابه: «عن عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس»، كذا ورد في مطبوع «سنن الترمذي»، والنسخة الخطية (ق ١٧٥/أ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس) و«تحفة الأشراف» (٨/ ٤٤ رقم ١٠٤٩٩).","vol":"3","page":62},{"text":"ثم قال الترمذي: حسن غريب.\nورواه ابن ماجه (١)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس، به. ولفظه: دَخَلتُ على رسولِ الله ﷺ وهو على حصير ...، وذَكَر الحديث.\nقلت: وهو قطعة من الحديث المتقدِّم في تفسير سورة التحريم (٢)، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٩٤١) قال الحافظ أبو يعلى (٣): ثنا أبو هشام الرِّفاعي، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: سَمِعَ النبيُّ ﷺ رجلًا يقول لرجل: تَعالَ أُقامِرْكَ، فأَمَرَهُ أن يتصدَّقَ بصَدَقةٍ.\nمعاوية بن يحيى هذا هو: الصَّدفي، وهو متروك (٤)، إلا أنَّ هذا الحديثَ قد روي في «الصحيحين» من وجه آخر (٥)،\n_________\n(١) في «سننه» (٢/ ١٣٩٠ رقم ٤١٥٣) في الزهد، باب ضجاع آل محمد ﷺ.\n(٢) انظر: (ص ٨٧٣، رقم ٧٨٧).\n(٣) في «مسنده» (١/ ١٩٧ رقم ٢٢٧).\n(٤) تَرَكه أحمد، وقال ابن معين: هالك، ليس بشيء. وقال البخاري: أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنَّها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وضعَّفه أبو داود، والنسائي. انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٨٣ رقم ١٧٥٣) و«تهذيب الكمال» (٢٨/ ٢٢١ - ٢٢٣).\n(٥) أخرجه البخاري (٨/ ٦١١ رقم ٤٨٦٠) في التفسير، باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾، و(١٠/ ٥١٦ رقم ٦١٠٧) في الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، و(١١/ ٩١، ٥٣٦ رقم ٦٣٠١، ٦٦٥٠ - فتح) في الاستئذان، باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله ...، وفي الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٧) في الأيمان، باب من حلف باللات والعزى ...، من حديث أبي هريرة -﵁-، ولفظه: «من حَلَف منكم، فقال في حَلِفِهِ: باللاَّت، فليقل: لا إله إلا الله، ومَن قال لأخيه: تعال أُقامِرْكَ، فليَتَصدَّقْ».","vol":"3","page":63},{"text":"كما سيأتي (١).\nحديث آخر\n(٩٤٢) قال أبو بكر البزَّار (٢): ثنا زُهَير بن محمد وأحمد بن إسحاق -واللفظ لزُهَير- قالا: ثنا خلاَّد بن يحيى، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ قال: «لأَن يمتلئَ جوفُ أحدِكُم قَيْحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعرًا».\nثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ، موقوفًا، ولا نعلم أَسنَدَه إلا خلاَّد، عن سفيان.\nوقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٣): رواه بعضهم عن سفيان، فوَقَفَه، وكذا رواه يحيى القطَّان، / (ق ٣٧٩) وأبو معاوية، وأبو أسامة، وغيرهم، عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ موقوفًا، وهو الصحيح.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (ص ١٠ رقم ٤٣ - مسند أبي هريرة).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٦٨ رقم ٢٤٧).\nوأخرجه -أيضًا- الطحاوي (٤/ ٢٩٥) والفاكهي في «فوائده» (ص ٤٥٥ رقم ٢٢٦) -ومن طريقه: عبدالغني المقدسي في «جزء أحاديث الشعر» (ص ٨٧ - ٨٨ رقم ٣٥) - من طريق خلاَّد بن يحيى، به.\n(٣) في «العلل» (٢/ ١٨٩ رقم ٢١٠).\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٢٣٤ رقم ٢١٩٤): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه خلاَّد بن يحيى، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حريث، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ (فذكره) فقالا: هذا خطأ، وَهِمَ فيه خلاَّد، إنما هو: عن عمرَ، قولَه.\nوقال في (٢/ ٢٧٤ رقم ٢٣٢٤): قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: عمر، موقوفًا.\nقلت: والموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٣ رقم ٢٦٠٨٠) في الأدب، باب من كره الشِّعر، والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٦١٧ رقم ٩٠٨ - مسند عمر) والدارقطني في «العلل» (٢/ ١٨٩).","vol":"3","page":64},{"text":"قلت: وسيأتي (١) الحديث في مسند ابن عمر عند البخاري (٢).\nوفي «صحيح مسلم» (٣) عن سعد بن أبي وقَّاص.\nوفي «سنن أبي داود» (٤) عن أبي هريرة.\nحديث آخر\n(٩٤٣) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٥):\nثنا إبراهيم بن زياد، ثنا خالد بن خِدَاش بن عَجْلان، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: دَخَلتُ على رسولِ الله ﷺ، وإذا غلامٌ أسودٌ\n_________\n(١) يعني: في كتابه «جامع المسانيد والسُّنن»، ولم أجده في القسم الذي أخرجه قلعجي.\n(٢) انظر: «صحيح البخاري» (١٠/ ٥٤٨ رقم ٦١٥٤ - فتح) في الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشِّعر ...\n(٣) (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٨) في الشِّعر.\n(٤) (٥/ ٣٥٦ رقم ٥٠٠٩) في الأدب، باب في قول الشِّعر.\nوأخرجه -أيضًا- البخاري (١٠/ ٥٤٨ رقم ٦١٥٥ - فتح) في الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشِّعر، ومسلم (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٥) في «مسنده» (١/ ٤٠٥ رقم ٢٨٢).\n\nوأخرجه -أيضًا- ابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ١١٢٤ رقم ٢٤٢٣) من طريق خالد بن خِدَاش، به.","vol":"3","page":65},{"text":"يَغمزُ ظَهْرَه، فسألتُه، فقال: «إنَّ الناقةَ اقتحَمَت بي (١)».\nثم قال: ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم (٢).\nقلت: ورواه قتيبة عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، منقطعًا (٣).\nطريق أخرى\n(٩٤٤) قال أبو القاسم الطَّبراني (٤): ثنا زكريا السَّاجي (٥)، ثنا عبد الرحمن بن يونس الرَّقِّي، ثنا أبو القاسم بن أبي الزِّناد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: دَخَلتُ على النبيِّ ﷺ وحَبَشيٌّ يَغمزُ ظَهْرَه. فقلتُ: ما هذا يا رسولَ الله؟ فقال: «إنَّ الناقةَ تقحَّمَت بِيَ البارحةَ».\nاختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.\nقلت: فيه دلالةٌ على جواز التكبيس إذا دَعَت إليه حاجةٌ، فإنَّ الغمزَ ههنا هو التكبيسُ، وفيه نفعٌ مباحٌ، والله أعلم.\n_________\n(١) أي: ألقتني في ورطةٍ، يقال: تقحَّمت به دابَّتُه، إذا نَدَّت به فلم يَضبط رأسَها، فربَّما طوَّحت به في أُهويَّة، والقُحْمة: الوَرْطة والمَهْلَكة. «النهاية» (٤/ ١٨).\n(٢) سيأتي تخريجه في الحديث التالي.\n(٣) لم أقف عليه من هذا الوجه، وقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨/ ٩٥ رقم ٨٠٧٧) عن موسى بن هارون، عن قتيبة، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه.\n(٤) في «معجمه الصغير» (١/ ١٤٨ رقم ٢٢٦).\nوقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام بن سعد إلا أبو القاسم بن أبي الزِّناد، تفرَّد به عبد الرحمن بن يونس.\nوضعَّف إسنادَه العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (١/ ١٤٠ - بهامش الإحياء).\n(٥) كذا ورد بالأصل. والذي في المطبوع، و«مجمع البحرين» (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٦٠): «إبراهيم بن يوسف البزَّاز».\nوأخرجه الضياء في «المختارة» (١/ ١٨٣ رقم ٩١) من طريق الطبراني، وجاء فيه تسمية شيخ الطبراني، كما عند المؤلِّف.","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>أحاديث في الملاحم</span>\n(٩٤٥) قال البخاري في كتاب بدء الخلق (١): وروي عن عيسى -يعني: ابن موسى، غُنجَار- عن رَقبَة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: / (ق ٣٨٠) سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قام فينا النبيُّ ﷺ مَقامًا، فأخبَرَنا عن بَدءِ الخلقِ، حتى دخل أهلُ الجنَّةِ منازلَهم، وأهلُ النَّارِ منازلَهم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.\nقال أبو مسعود الدِّمشقي في «الأطراف»: هكذا رواه البخاري معلَّقًا، وإنمَّا رواه عيسى، عن أبي حمزة، عن رَقَبة (٢).\n_________\n(١) من «صحيحه» (٦/ ٢٨٦ رقم ٣١٩٢ - فتح) باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾.\n(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه الحافظ في «الأمالي المطلقة» (ص ١٧٥) من طريق الطَّبراني في «مسند رَقَبَة»، ثم قال: هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري تعليقًا، فقال: وروى عيسى، عن رَقَبَة، فذَكَر هذا الحديث، وتعقَّبه أبو مسعود في \"الأطراف\"، فقال: إنما روى عيسى هذا [عن] أبي حمزة، عن رَقَبَة. قلت: وكذا وقع في كثير من النسخ من «الصحيح»، وكذا ذَكَر أبو نعيم في «المستخرج» أن البخاري ذَكَره كذلك ...، وذَكَر الدارقطني في «الأفراد»، وابن منده في «أماليه» في الجزء الخامس عشر منها أن عيسى تفرَّد به. اهـ.\nوقال في «تغليق التعليق» (٣/ ٤٨٨): قال ابن منده: هذا حديث صحيح غريب، تفرَّد به عيسى بن موسى.\n\nقلت: وقد أخرج البخاري (١١/ ٤٩٤ رقم ٦٦٠٤ - فتح) في القدر، باب: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾، ومسلم (٤/ ٢٢١٧ رقم ٢٨٩١) (٢٣) في الفتن، باب إخبار النبيِّ فيما يكون إلى قيام الساعة، من حديث حذيفة -﵁- قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقامًا، ما تَرَك شيئًا يكونُ في مَقامه ذلك إلى قيام السَّاعة إلا حدَّث به، حَفِظَهُ مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ، قد عَلِمَهُ أصحابي هؤلاء، وإنه ليكونُ منه الشيءُ قد نَسِيتُهُ، فأَراهُ، فأَذكُرُهُ، كما يَذكرُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عَرَفَهُ.","vol":"3","page":67},{"text":"حديث آخر\n(٩٤٦) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١): ثنا همَّام، عن قتادة، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سليمان بن الرَّبيع العَدَوي قال: لَقِينا عمرَ بن الخطاب، فقلنا له: إنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثنا بكذا وكذا، فقال عمرُ: عبد الله بن عمرو أعلمُ بما يقولُ -قالها ثلاثًا-، ثم نودي بـ «الصلاة جامعة»، فاجتمع إليه الناسُ، فخَطَبَهم عمرُ، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يأتِيَ أمرُ اللهِ».\nهذا إسناد حسن، لكن قال البخاري في «التاريخ» (٢): لا يُعرَف سماع قتادة من ابن بُرَيدة، ولا ابن بُرَيدة من سليمان بن الرَّبيع.\nقلت: وسليمان بن الرَّبيع هذا ذَكَره أبو حاتم الرازي في كتابه (٣)، فقال: روى عن عمرَ، وعنه: ابن بُرَيدة، ويقال: سليمان وحُجَير وحرب بنو الرَّبيع إخوة.\n_________\n(١) (١/ ٤٢ رقم ٣٨).\nومن طريقه: أخرجه الدارمي (٣/ ١٥٧٨ رقم ٢٤٧٧) في الجهاد، باب لا يزال طائفة من هذه الأمة يقاتلون على الحق، وأبو يعلى في «مسنده»، كما في «المقصد العلي» (٤/ ٤٠٥ رقم ١٨١٦) والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨١٦ رقم ١١٤٤ - مسند عمر) والضياء في «المختارة» (١/ ٢٣١، ٢٣٢ رقم ١٢٧، ١٢٨).\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢) والحاكم (٤/ ٤٤٩) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢/ ٧٦ رقم ٩١٣) من طريق همام، به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n(٢) «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢).\n(٣) «الجرح والتعديل» (٤/ ١١٧ رقم ٥٠٧).","vol":"3","page":68},{"text":"وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظُ الضياء في كتابه.\nطريق أخرى\n(٩٤٧) قال الحافظ أبو يعلى (١):\nثنا أبو خيثمة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني / (ق ٣٨١) أبي، عن قتادة، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب يومَ جمعةٍ، فقال: ألا إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: «لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يَأتِيَهَا أمرُ اللهِ».\nوهذا -أيضًا- جيد.\nوقد اختاره الضياء أيضًا (٢).\nوقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن عيَّاش، حدثني ابن عامر وسعيد بن بَشير، عن قتادة، ثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: أَتَينا عمرَ، فنادَى بـ «الصلاة جامعة»، فخَطَب ...، وذَكَر الحديث (٣).\nفقد اختَلَفوا على قتادةَ هكذا، فالله أعلم.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثميُّ في «المقصد العلي» (٤/ ٤٠٦ رقم ١٨١٧ - رواية ابن المقرئ) والحافظ في «المطالب العالية» (٥/ ١٢ رقم ٤٣٥٧/ ٢).\n\nوأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٥/ ١٢ رقم ٤٣٥٧) والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨١٤ - مسند عمر) والحاكم (٤/ ٥٥٠) من طريق معاذ بن هشام، به. وقال: صحيح على شرط مسلم (!)\nوقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم (!)\nوأعلَّه الحافظ في «المطالب العالية»، فقال: فيه انقطاع بين قتادة وأبي الأسود، ورجاله ثقات.\n(٢) تقدم تخريجه (١/ ٢٥٠ - ٢٥٠ رقم ١٤١، ١٤٢).\n(٣) وأخرجه -أيضًا- الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨١٨ رقم ١١٤٦ - مسند عمر) عن أحمد بن منصور، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عيَّاش، به.\nوقيل: عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري (١١٤٥).\nوانظر: «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٥٩٧ رقم ١٩٥٦).","vol":"3","page":69},{"text":"وسيأتي (١) في «الصحيحين» (٢) من مسند معاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة.\nوفي «صحيح مسلم» (٣) عن ثوبان، إن شاء الله تعالى.\nحديث آخر\n(٩٤٨) قال الحافظ أبو يعلى (٤): ثنا أبو سعيد القَوَاريري، ثنا يزيد بن زُرَيع ويحيى بن سعيد قالا: ثنا عوف، حدثني علقمة بن عبد الله المُزَني -قال يزيد في حديثه: في مسجد البصرة- قال: حدثني رجلٌ قد سمَّاه، ونَسِيَ عوف اسمَه -وقال يحيى: حدثني رجلٌ- قال: كنتُ بالمدينة في مجلس فيه عمرُ بن الخطاب، فقال لبعض جُلسائه: كيف سمعتَ النبيَّ ﷺ\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (١/ ٦٤٢ رقم ١٣٣٩) و(٨/ ٣٩، ١٧١ رقم ٩٨٦٧، ١٠١٧٠).\n(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٦٤ رقم ٧١) في العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، و(٦/ ٢١٧، ٦٣٢ رقم ٣١١٦، ٣٦٤٠، ٣٦٤١) في فرض الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾، و(١٣/ ٢٩٣، ٤٤٢ رقم ٧٣١١، ٧٣١٢، ٧٤٥٩، ٧٤٦٠ - فتح) في الاعتصام، باب قول النبيِّ ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ومسلم (٣/ ١٥٢٣ رقم ١٩٢١) في الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ....».\n(٣) (٣/ ١٥٢٣ رقم ١٩٢٠) في الموضع السابق.\n(٤) في «مسنده» (١/ ١٧١ رقم ١٩٢).\nوأخرجه -أيضًا- أحمد (٣/ ٤٦٣) و(٥/ ٥٢) من طريق عوف (وهو: ابن أبي جميلة) به.","vol":"3","page":70},{"text":"يَصِفُ الإسلامَ؟ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الإسلامَ بدأَ جَذَعًا (١)، ثم ثَنِيًّا (٢)، ثم رَبَاعِيًّا (٣)، ثم سَدِيسًا (٤)، ثم بازِلًا» (٥).\nفقال عمرُ: فما بعدَ البُزُولِ إلا النقصانُ.\nهكذا رواه أبو يعلى / (ق ٣٨٢) -﵀- في مسند عمر، وهو غريب (٦)، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٩٤٩) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حِميَر، عن مسلمة بن عُلَي، عن عمرَ بن ذَرٍّ (٧)، عن أبي قِلاَبة، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن أبي عُبيدة بن الجرَّاح، عن عمرَ قال: أخذ رسولُ الله ﷺ بِلِحيَتِي وأنا أعرفُ الحزنَ في وجهِهِ، وقال: «إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون، أتاني جبريلُ آنفًا، فقالها، فقلتُ: أجل، فلِمَ ذاك ياجبريلُ؟ قال: إنَّ أُمَّتَكَ مُفتَتَنَةٌ بعدَكَ بقليلٍ من دَهْرٍ غيرَ كثير! فقلتُ: فتنةُ كُفرٍ، أو فتنةُ ضلالةٍ؟ فقال: كُلٌّ\n_________\n(١) الجَذَع: هو من الإبل ما دخل في السَّنَة الخامسة، وهو ما كان شابًا فَتِيًّا. «النهاية» (١/ ٢٥١).\n(٢) الثَّنِيّ: ما دخل في السَّنَة السَّادسة. «النهاية» (١/ ٢٢٦).\n(٣) الرَّبَاعي: ما دخل في السَّنَة السَّابعة. «النهاية» (٢/ ١٨٨).\n(٤) السَّدِيس: ما دخل في السَّنَة الثَّامنة. «النهاية» (٢/ ٣٥٤).\n(٥) البازل: ما دخل في السَّنَة التَّاسعة، وحينئذ يطلع نابُه وتكمل قوَّته. «النهاية» (١/ ١٢٥).\n(٦) وقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٥/ ٨٥): وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، خلا شيخ المُزَني، فإنه مجهول لم يُسمَّ، وبه أعلَّه الهيثمي (٧/ ٢٧٩).\n(٧) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: «لعله رُؤبة»، وما ورد في الأصل هو الصواب الموافق لمصادر التخريج الآتية.","vol":"3","page":71},{"text":"سيكونُ. فقلت: من أين؟ وأنا تاركٌ فيهم كتابَ اللهِ. فقال: بكتابِ اللهِ يقتَتِلُونَ، وذلك من قِبَلِ أُمَرَائهم وقُرَّائهم، يَمنعُ الأمراءُ الناسَ الحقوقَ فيُظلَمون حقوقَهم ولا يُعطونها، فيَقتتلُوا ويُفتَتَنُوا، ويَتبَعُ القُرَّاءُ أهواءَ الأمرَاءِ، فيمُدُّونهم في الغيِّ، ثم لا يُقصِرُون. فقلتُ: كيف سَلِمَ مَن سَلِمَ منهم؟ فقال: بالكفِّ والصَّبرِ، إن أُعطوا الذي لهم أخذوه، وإن مُنِعوهُ تركُوه» (١).\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، فإنَّ مسلمة بن عُلَي الخُشَني ضعيف (٢).\nحديث آخر\n(٩٥٠) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٣): ثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق الفَرَوي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن / (ق ٣٨٣)\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي عاصم في «السُّنة» (١/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٣٠٣) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٠٨) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٢٦٥ رقم ٢٤٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١١٩) وأبو العلاء الهَمَذاني في رسالته «فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذمِّ الاختلاف» (ص ٤٩ رقم ٧) من طريق مسلمة بن عُلَي، به.\nتنبيه: تحرَّف أبو قِلاَبة عند ابن أبي عاصم إلى: «أبي كلابة»! وجاء على الصواب في النسخة التي حققها الدكتور باسم الجوابرة (١/ ٢١٧ رقم ٣١١).\n(٢) وقال الفَسَوي: لا يصح هذا الحديث.\nوقال الشيخ الألباني في تحقيقه لـ «السُّنة» لابن أبي عاصم: إسناده ضعيف جدًّا، آفته مسلمة بن عُلَي، وهو: الخُشَني، وهو متروك، كما في «التقريب».\n(٣) في «مسنده» (١/ ٤٠٥ رقم ٢٨٣).\nوأخرجه -أيضًا- الطبراني في «الأوسط» (٦/ ٢٢١ رقم ٦٢٤٢) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، به.","vol":"3","page":72},{"text":"جدِّه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يظهرُ الإسلامُ حتى تخُوضَ الخيلُ البحارَ، وحتى يختلف التُّجارُ في البحرِ، ثم يظهرُ قومٌ يقرؤونَ القرآنَ، يقولون: مَن أقرأُ منَّا، مَن أفقهُ منَّا؟»، ثم قال رسولُ الله ﷺ: «هل في أولئكَ من خيرٍ؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أولئك وَقودُ النَّارِ، أولئك منكم من هذه الأُمَّةِ».\nفي إسناده ضعف (١).\nحديث آخر\n(٩٥١) قال عبيد الله بن موسى: حدثنا مبارك بن حسَّان، حدثني عمر بن عاصم بن عبيد الله بن عمر (٢) قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «كيف أنتم إذا طَغَت نساؤُكُم، وفَسَق شبابُكم؟!». فقالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: «وأشدَّ من ذلك، تَرَون المعروفَ منكرًا، وتَرَون المنكرَ معروفًا!»، فقيل: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: «وأشدَّ من ذلك». قال\n_________\n(١) وله شاهد من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁: أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص ١٥٢ رقم ٤٥٠) وأبو بكر ابن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٣١٥ رقم ٣٠٦٦) والبزار (٤/ ١٤٩ رقم ١٣٢٣) وأبو يعلى (١٢/ ٥٦ رقم ٦٦٩٨) وابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٥٠) من طريق موسى بن عُبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب -﵁- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لَيَظَهرنَّ الدينُ حتى يجاوزَ البحرَ، وحتى تُخاضَ البحارُ بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي قومٌ يقرؤونَ القرآنَ، يقولون: مَن أقرأ منَّا، من أعلم منَّا؟! ثم التَفَتَ رسولُ الله ﷺ، فقال: هل في أولئك من خيرٍ؟» قالوا: لا. قال: «أولئك من هذه الأمة، أولئك وَقودُ النارِ».\nوبمجموع هذين الطريقين حسَّنه الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ١٦٦) و«السلسلة الصحيحة» (٧/ ٧٠٠ رقم ٣٢٣٠).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عمر بن عاصم وعمر.","vol":"3","page":73},{"text":"عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يأمرونَ بالقسطِ من الناسِ، وبئسَ القومَ قومٌ يَقتلون الذين يأمرونَ بالمعروفِ، وبئسَ القومَ قومٌ يستحلُّونَ الحُرُماتِ والشَّهواتِ بالشُّبُهاتِ، وبئسَ القومَ قومُ يمشي المؤمنُ بين ظَهْرانِيهِم بالتَّقيَّةِ والكتمانِ».\nهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبيد الله بن موسى، وهو معضل، والله أعلم.\n/ (ق ٣٨٤) حديث آخر\n(٩٥٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا دَيْلَم بن غَزوان، ثنا ميمون الكُردي، حدثني أبو عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال (٢): «إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أُمَّتي كُلَّ منافقٍ، عليمِ اللِّسانِ».\nوكذا رواه أحمد -أيضًا- (٣)، عن يزيد بن هارون، عن دَيْلَم بن غَزوان، به.\nورواه عَبد بن حميد (٤) عن محمد بن الفضل، عن دَيْلَم بن غَزوان، به، ولفظه: «إنما أخافُ عليكم كُلَّ منافقٍ عليمٍ، يتكلَّمُ بالحكمةِ، ويعملُ بالجَورِ».\nوقد رواه جعفر بن محمد الفِريابي في «صفة المنافق» (٥)، عن القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر. كلاهما عن دَيْلَم بن غَزوان، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤٣).\n(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا»، إشارة إلى وجود سقط، والحديث في «مسند أحمد» مرفوع إلى النبي ﷺ.\n(٣) في «مسنده» (١/ ٥٣ رقم ٣١٠).\n(٤) في «المنتخب من مسنده» (١/ ٤٥ رقم ١١).\n(٥) (ص ٥٢ رقم ٢٤).","vol":"3","page":74},{"text":"(٩٥٣) وقال جعفر -أيضًا- (١): ثنا قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب وهو على منبر رسول الله ﷺ أكثرَ من عدد أصابعي هذه يقول: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على هذه الأُمَّة: المنافقُ العليمُ. قيل: وكيف يكونُ المنافقُ العليمُ؟ قال: عالِمُ اللِّسانِ، جاهلُ القلبِ والعملِ.\nقال الدارقطني ﵀ (٢): هذا الموقوف أشبه بالصواب، وكذلك رواه حماد بن زيد، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ، موقوفًا (٣). وقال دَيْلَم بن غَزوان والحسن بن أبي جعفر الجفري (٤)، عن ميمون الكردي، فرَفَعاه، والأوَّل أشبه.\nطريق أخرى\n(٩٥٤) روى / (ق ٣٨٥) الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريقين عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس قال: قَدِمْتُ على عمرَ، فاحتَبَسني عنده حَوْلًا، ثم قال: يا أحنفُ، قد بَلَوتُكَ وخَبَرتُكَ، فرأيتُ علانيتَكَ حسنةً، وأرجو أن تكونَ سريرتُكَ مثلَ علانيتِكَ، وإنَّا كنَّا نتحدَّث: إنما يُهلِكُ هذه الأمَّة كلَّ منافقٍ عليمٍ.\nوفي رواية: وإنَّ رسولَ الله ﷺ خَوَّفنا كلَّ منافقٍ عليمٍ، ولستَ منهم، -إن شاء الله- فالحَقْ ببلدِكَ (٥).\n_________\n(١) (ص ٥٣ رقم ٢٦).\n(٢) في «العلل» (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٤٠٤ رقم ١٦٤٠).\n(٤) وروايته عند الفِريابي في «صفة المنافق» (ص ٥٣ رقم ٢٥).\n(٥) هذا الأثر يَرويه حماد بن سَلَمة، واختُلف عليه:\nفقيل: عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، عن عمرَ! =","vol":"3","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عنه، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن عمرَ!\nأما الوجه الأول: فأخرجه ابن سعد (٧/ ٩٤) من طريق عارِم بن الفضل والحسن بن موسى. والفِريابي في «صفة المنافق» (ص ٥٣ رقم ٢٧) من طريق عبد الأعلى بن حماد. ثلاثتهم (عارِم بن الفضل، والحسن بن موسى، وعبد الأعلى بن حماد) عن حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، به.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو يعلى في «معجمه» (ص ٣٥٣ رقم ٣٣٤) -ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «صفة النفاق» (ص ١٦٢ رقم ١٤٩) - من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن ...، فذكره.\n\nورجَّح الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٤٢ رقم ١٦٦) الوجه الأوَّل، فقال: يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه، فرواه مؤمَّل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر. وخالفه عبد الأعلى بن حماد، رواه عن حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، وهو أشبه بالصواب.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جُدعان، لكنَّه توبع على روايته: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٨٧ رقم ٢٩٩٥) وابن سعد (٧/ ٩٤) والبزَّار (١/ ٤٣٥ رقم ٣٠٦) ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٦٣٢ رقم ٦٨٤) وأبو نعيم في «صفة النفاق» (ص ١٦١ رقم ١٤٨) وابن الغِطريف في «جزئه» (ص ٩٥ رقم ٥٢) من طريق حماد بن زيد، عن أبي سُوَيد بن المغيرة، عن الحسن ...، فذكره.\nوأبو سُوَيد بن المغيرة هذا: مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٨٥) ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٦٦٢).\nوبمجموع هذين الطريقين يحسَّن الأثر.\nوله طريق أخرى: يرويها حسين المعلِّم، واختُلف عليه في صحابيه:\nفقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمر!\nوقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين!\nأما الوجه الأول: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٣/ ٢٨٨ رقم ٣٠٠٠) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية =","vol":"3","page":76},{"text":"طريق أخرى\n(٩٥٥) قال جعفر الفِريابي (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قال عمرُ: ما أخافُ عليكم أحدَ رجلين: مؤمنٌ قد تبيَّن إيمانُه، ورجلٌ كافرٌ قد تبيَّن كُفرُهُ، ولكن أخافُ عليكم منافقًا يتعوَّذ بالإيمان، يعملُ بغيره.\nطريق أخرى\n(٩٥٦) قال جعفر -أيضًا- (٢): حدثني زكريا بن يحيى البَلخي، ثنا\n_________\n= الباحث» (ص ١٤٩ رقم ٤٦٥) عن رَوْح بن عُبادة، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمرَ -﵁-، مرفوعًا.\nوأما الوجه الثاني: فأخرجه البزَّار (٩/ ١٣ رقم ٣٥١٤) وابن حبان (١/ ٢٨١ رقم ٨٠ - الإحسان) والفِريابي في «صفة المنافق» (ص ٥٢ رقم ٢٣) والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٣٧ رقم ٥٩٣) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٤٠٣ رقم ١٦٣٩) من طريق حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن حصين -﵁-، مرفوعًا، ولفظه: «أخوفُ ما أخافُ عليكم جدالُ المنافقِ، عليمِ اللسانِ».\nورواه عن حسين المعلِّم: خالد بن الحارث ومعاذ العَنْبري.\nوهذا الوجه أرجح؛ لاتفاق اثنين من الثقات على روايته هكذا، وقد قال البزار عقب روايته: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمرَ بن الخطاب -﵁-، واختَلَفوا في رَفْعه عن عمرَ، فذَكَرناه عن عمران، إذ كان يُختَلَفُ في رَفْعه عن عمرَ، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمرَ، وأَعَدْناه عن عمران لحُسن إسناد عمران.\n(١) في «صفة المنافق» (ص ٥٤ رقم ٢٨).\n(٢) (ص ٥٤ رقم ٣١).\nوأخرجه -أيضًا- ابن المبارك في «الزهد» (ص ٥٢٠ رقم ١٤٧٥) عن مالك بن مِغْول، به.\nوصحَّح إسنادَه الشيخ الألباني في تعليقه على «مشكاة المصابيح» (١/ ٨٩ رقم ٢٦٩).","vol":"3","page":77},{"text":"وكيع، عن مالك بن مِغْول، عن أبي حصين، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: يَهدِمُ الإسلامَ ثلاثٌ: زلَّةُ عالِمٍ، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ مضلُّون.\n(٩٥٧) وقال -أيضًا- (١): أنا وهب بن بقيَّة، أنا إسحاق بن يوسف، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشَّعبي، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم ثلاثةٌ: منافقٌ يقرأ القرآنَ، لا يُخطي منه واوًا ولا أَلِفًا، يجادلُ الناسَ أنه أعلمُ منهم، ليُضلَّهم عن / (ق ٣٨٦) الهدى، وزلَّةُ عالِمٍ، وأئمَّةٌ مضلُّون.\nطريق أخرى\n(٩٥٨) قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، ثنا سوَّار بن مصعب، ثنا مُجالِد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن ابن عباس قال: خَطَبنا عمرُ بن الخطاب، فقال: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم تغيُّرُ الزمان، وزيغةُ عالِمٍ، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ مضلُّون، يُضلُّون الناسَ بغير علمٍ.\nفهذه طرق يشدّ القوي منها الضعيف، فهي صحيحة من قول عمرَ -﵁-، وفي رَفْعِ الحديث نظرٌ، والله أعلم.\n_________\n(١) (ص ٥٤ رقم ٢٩).\nوأخرجه -أيضًا- الدارمي (١/ ٢٩٥ رقم ٢٢٠) في المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي، وابن بطة في «الإبانة» (٢/ ٥٢٨ رقم ٦٤٣ - تحقيق رضا نعسان) والمستَغفِري في «فضائل القرآن» (١/ ٢٦٨، ٢٦٩ رقم ٢٥٦، ٢٥٧) وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٩٦) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٥٩ رقم ٦٠٧) وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢/ ٩٧٩، ٩٨٠ رقم ١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠) من طريق الشعبي، به.","vol":"3","page":78},{"text":"وسيأتي (١) -إن شاء الله- في مسند حذيفة حديث سؤال عمر إيَّاهم عن الفتنة التي تموج موج البحر، وقول حذيفة له: إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلقًا. فقال عمرُ: أيُفتح البابُ أم يُكسَرُ؟ قال: يُكسَرُ. فقال: إذًا لا يُغلَقُ أبدًا ...، الحديث (٢).\nوفي سياقه ما يدلُّ على أنَّ عمرَ سَمِعَهُ من النبيِّ ﷺ، ولكنَّه نَسِيَ لفظَه، فأراد أن يستذكرَه من غيره، فحدَّثه حذيفةُ ذو السِّر الذي لا يَعلمُهُ غيره، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٢٣٤٦، ٢٣٤٧).\n(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٨ رقم ٥٢٥) في مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، و(٣/ ٣٠١ رقم ١٤٣٥) في الزكاة، باب الصدقة تكفِّر الخطيئة، و(٤/ ١١٠ رقم ١٨٩٥) في الصوم، باب الصوم كفارة، و(٦/ ٦٠٣ رقم ٣٥٨٦) في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، و(١٣/ ٤٨ رقم ٧٠٩٦ - فتح) في الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، ومسلم (١/ ١٢٨ رقم ١٤٤) في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا.","vol":"3","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>حديث في ذِكر الخوارج </span>(١)\n(٩٥٩) روى الإسماعيلي من حديث قتيبة: ثنا ابن لَهِيعة، عن ابن هُبيرة، عن أبي قيس مالك بن الحكم أو ابن حكيم، عن عبد الرحمن بن غَنم الأشعري: أنه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «سيخرجُ أناسٌ من أمَّتي يقرأون القرآنَ، يمرقونَ من الدِّينِ، كما يمرقُ السهمُ من الرميَّةِ، وأَمَارةُ ذلك أنهم مُحلِّقون ...» (٢).\nوذَكَر تمامَ الحديث في جَمْع عمر القُرَّاء والتماسِهِ أن يجدَ فيهم مَحلوقًا.\n_________\n(١) الخوارج: هم كل مَن خرج على الإمام الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة أو من بعدهم في كل زمان. انظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (ص ٥٠).\n(٢) عزاه صاحب «كنز العمال» (١١/ ٢٠٣ رقم ٣١٢٣٤) إلى أبي نصر السِّجزي في «الإبانة»، ولم يطبع.\nوقد أخرج البخاري في «صحيحه» (٨/ ٦٧ رقم ٤٣٥١ - فتح) في المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب ﵇، ومسلم (٢/ ٧٤١ رقم ١٠٦٤) (١٤٣) في الزكاة، باب ذِكر الخوارج وصفاتهم -واللفظ له- من حديث أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: بَعَث عليٌّ وهو باليمن بذَهَبة في تُربتها إلى رسول الله ﷺ ... الحديث، وفيه: فجاء رجلٌ كَثُّ اللحيةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، غائرُ العينينِ، ناتِئُ الجَبين، مَحلوقُ الرأسِ، فقال: اتقِّ اللهَ يا محمد! ...، الحديث، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ من ضِئضِئِ هذا قومًا يقرؤون القرآنَ لا يجاوز حَنَاجِرَهُم، يَقتلونَ أهلَ الإسلامِ، ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمرُقُونَ من الإسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ، لئن أدركتُهُم لأقتُلنَّهم قتلَ عادٍ».\nوفي رواية للبخاري (٧٥٦٢): «سيماهم التحليق»، أو قال: «التسبيد».","vol":"3","page":80},{"text":"حديث في ذِكر وقعة الحَرَّة (١) التي كانت أيام يزيد بن معاوية\n(٩٦٠) قال يعقوب بن سفيان (٢): حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن أفلح، عن أبيه، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أيوب / (ق ٣٨٧) بن بشير المُعافِري (٣): أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَج في سَفَر من أسفاره، فلمَّا مرَّ بحَرَّة زُهرة وَقَف فاستَرجَعَ، فسَاءَ ذلك مَن معه، وظنُّوا أنَّ ذلك من أمرِ سَفَرهم، فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسولَ الله، ما الذي رأيتَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «أَمَا إنَّ ذلك ليس في سَفَركم هذا». قالوا: فما هو يا رسولَ الله؟ قال: «يُقتَلُ بهذه الحَرَّةِ خِيارُ أُمَّتي بعدَ أصحابي».\nهكذا رواه البيهقي (٤) من حديث يعقوب بن سفيان، وهو مرسل في الظاهر، فإنَّ أيوب بن بشير وإن كان قد وُلِدَ في زمان النبيِّ ﷺ إلا أنه لم يُدركه ولم يَسْمع منه، ولعلَّه إنما سَمِعَ هذا من عمرَ بن الخطاب فإنه كان في زمانه كبيرًا، وكان ممَّن جُرح يوم الحرَّة ﵀.\n_________\n(١) الحَرَّة: أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها أُحرقت بالنار، والحِرَار في بلاد العرب كثيرة، ومنه: حَرَّة واقِم، وفي هذه الحَرَّة كانت وقعة الحَرَّة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة ٦٣. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٤٥، ٢٤٩).\n(٢) في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٤٢٥).\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف لإعضاله.\n(٤) في «دلائل النبوة» (٦/ ٤٧٣).","vol":"3","page":81},{"text":"حديث (١) في ذِكر الحجَّاج بن يوسف الثَّقَفي\n(٩٦١) قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه «دلائل النبوة» (٢): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو النَّضر، ثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، ثنا عبد الله بن صالح المصري: أنَّ معاوية بن صالح حدَّثه عن شُريح بن عُبيد، عن أبي عَذَبة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب فأَخبَرَه أنَّ أهلَ العراقِ قد حَصَبوا أميرَهم، فخَرَج غضبانَ، فصلَّى لنا الصلاةَ، فسَهَا فيها، حتى جعل الناسُ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! فلمَّا سلَّم، أقبَلَ على الناس، فقال: مَن ههنا من أهل الشَّام؟ فقام / (ق ٣٨٨) رجلٌ، ثم قام آخرُ، ثم قمتُ أنا ثالثًا، أو رابعًا، فقال: يا أهلَ الشَّامِ، استعدُّوا لأهل العراق، فإنَّ الشيطانَ قد بَاضَ فيهم وفَرَّخ، اللهمَّ إنهم قد لبَّسوا عليَّ فالبِسْ (٣) عليهم، وعجِّل عليهم بالغلام الثَّقَفي يَحكمُ فيهم بحكمِ الجاهليةِ، لا يَقبلُ من مُحْسِنِهم، ولا يَتَجاوزُ عن مُسيئِهِم.\nقال عبد الله بن صالح: وحدَّثني ابن لَهِيعة بمثله (٤)، قال: وما وُلِدَ الحجَّاجُ يومئذٍ.\nوكذا رواه يعقوب بن سفيان (٥)، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح.\nورواه عثمان الدَّارمي (٦) ويعقوب بن سفيان (٧).\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: «أثر»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٢) (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨).\n(٣) ضبَّب عليه المؤلِّف، ولم يتبين لي وجهه.\n(٤) وفي إسناده: عبد الله بن صالح: صدوق، كثير الغلط، كما في «التقريب».\n(٥) في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٢٩، ٧٥٤ - ٧٥٥).\n(٦) ومن طريقه: أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٤٨٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٦٧/ ٨١).\n(٧) في الموضع السابق (٢/ ٧٥٥).","vol":"3","page":82},{"text":"كلاهما عن أبي اليَمَان، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسرة بن أزهر، عن أبي عَذَبة قال: قَدِمْتُ على عمرَ رابعَ أربعةٍ ...، وذَكَر الحديث.\nقال عثمان: قال أبو اليَمَان: عَلِمَ عمرُ أنَّ الحجَّاج خارجٌ لا محالةَ، فلمَّا أغضبوه استَعجَلَ العقوبةَ التي لا بدَّ لهم منها (١).\nقلت: وطريقه في علم هذا الَّنقلُ عن النبيِّ ﷺ، كما سيأتي (٢) في مسند أسماء بنت الصِّديق: أنَّ رسولَ الله قال: «إنَّ في ثقيفَ كذَّابًا ومُبِيرًا (٣)» (٤).\nفالكذَّاب: المختار بن أبي عبيد، والمُبِيرُ هو: الحجَّاج، كما فسَّرت\n_________\n(١) وإسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمن بن ميسرة. انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٥٠).\nوأبو عَذَبة، مختلف فيه، فوثَّقه يعقوب بن سفيان، وجهَّله الذهبي. انظر: «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٢٩) و«الميزان» (٤/ ٥٥١ رقم ١٠٤١٤).\nوله طريق أخرى: أخرجها الخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٩٦ رقم ١٢٠٨) من طريق عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد، عن بقيَّة، عن صفوان بن عمرو، عن شُريح، عن عمرو بن سُليم الحضرمي، عن عمرَ -﵁- ...، فذكره.\nوإسنادها ضعيف، بقيَّة بن الوليد مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع.\n(٢) يعني: في «جامع المسانيد والسُّنن»، لكن مسند النساء ليس في المطبوع.\n(٣) المبير: المُهلك المُسرف في إهلاك الناس. «النهاية» (١/ ١٦١).\n(٤) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٧١ رقم ٢٥٤٥) في فضائل الصحابة، باب ذِكر كذاب ثقيف ومُبيرها.","vol":"3","page":83},{"text":"ذلك للحجَّاج حين قَتَل ولدَها ﵁.\nوقد كان الحجَّاجُ من الملوك الجبَّارين الذين طَغَوا في البلاد، وقَتَلَ الجمَّ الغفيرَ من صدر هذه الأُمَّة، ومع هذا فأَمرُهُ إلى الله، فإنه لم يُترَف بغير الظُّلم وسفكِ الدِّماء، ولا يُلتفتُ إلى قول الرَّافضة (١) فيه من / (ق ٣٨٩) تكفيره، وتكفير مستنيبيه، بل هم من مُلُوك الإسلام، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم.\n_________\n(١) تقدم التعريف بهم (ص ٢٨٢)، تعليق رقم ٢","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>حديث في ذِكر الوليد</span>\n(٩٦٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا ابن عيَّاش، حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: وُلِدَ لأخي أُمِّ سَلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ غلامٌ، فسَمَّوه الوليدَ، فقال النبيُّ ﷺ: «سَمَّيتُموهُ بأسماءِ فَرَاعنتِكُم، لَيَكُونَنَّ في هذه الأُمَّةِ رجلٌ يقالُ له: الوليدُ، هو شرٌّ على هذه الأُمَّةِ من فرعونَ لقومِهِ».\nهكذا رواه أحمد في مسند عمر، وإسناده جيد (٢)،\nولم يخرِّجوه.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١٠٩).\n(٢) أعلَّه ابن حبان، فقال في «المجروحين» (١/ ١٢٥): هذا خبر باطل، ما قال رسولُ الله ﷺ هذا، ولا عمر، ولا سعيد حدَّث به، ولا الزهري رواه، ولا هو من حديث الأوزاعيّ بهذا الإسناد.\nوقال ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٤٥): فلعلَّ هذا قد أُدخل على إسماعيل بن عيَّاش في كِبَرِه، وقد رواه وهو مختلط.\nوقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٥٩): يَرويه الأوزاعي، واختُلف عنه، فرواه إسماعيل بن عيَّاش، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن عمرَ، وغيرُه يَرويه عن الأوزاعي، ولا يَذكر فيه عن عمرَ، وهو الصواب.\nومما يدلُّك على نكارة هذا الحديث: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (١٠/ ٥٨٠ رقم ٦٢٠٠ - فتح) في الأدب، باب تسمية الوليد، من حديث أبي هريرة -﵁- قال: لما رَفَع النبيُّ ﷺ رأسَه من الركوع، قال: «اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد ...» الحديث.\nقال الحافظ: لمَّا لم يكن هذا الحديث المذكور على شرط البخاري أومأ إليه كعادته، وأورد الحديثَ الدالَّ على الجواز (أي: جواز التسمية بالوليد) فإنه لو كان مكروهًا؛ لغيَّره النبيُّ ﷺ كعادته، فإنَّ في بعض طرق الحديث المذكور الدلالة على أنَّ الوليد بن الوليد المذكور قد قَدِمَ بعد ذلك المدينةَ مهاجرًا، كما مضى في المغازي، ولم يُنقل أنه غيَّر اسمَه.\n\nوانظر: «القول المسدَّد» (ص ١٢ - ١٧).","vol":"3","page":85},{"text":"لكن قد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب «دلائل النبوة» (١) عن الحاكم وغيره، عن الأصمِّ، عن سعيد بن عثمان التَّنوخي، عن بِشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني سعيد بن المسيّب قال: وُلِدَ لأخي أُمِّ سَلَمة من أُمِّها غلامٌ فسَمَّوه الوليدَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «تُسمُّونَ بأسماءِ فَرَاعنتِكُم، غيِّروا اسمَه -فسَمَّوه: عبد الله-، فإنَّه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ رجلٌ، يقالُ له: الوليدُ، هو شرٌّ لأُمَّتي من فرعونَ لقومِهِ».\nهكذا وقع في رواية البيهقي مرسلًا.\nوكذا رواه يعقوب بن سفيان (٢) عن محمد بن خالد بن العبَّاس السَّكسكي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، مرسلًا.\nقال الوليد بن مسلم: فكان الناسُ يَرَون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين / (ق ٣٩٠) خَرَجوا عليه، فقَتَلوه، فانفَتَحتِ الفتنةُ على الأُمَّة والهَرْجُ.\nقلت: أما الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فكان فاسقًا مجاهرًا بالمعاصي، وقد حَكَى عنه صاحب «العِقد» (٣) وأصحابُ التاريخ شيئًا فرِيًّا من أنه أَذِنَ لحبابَةَ مولاتِه، فصَلَّتْ بالناس الفجرَ وهي جُنُب! والله أعلم بصحَّة ذلك، وكانت مدَّة ولايته للسَّلطنة سَنَة وقريبًا من شهرين، ثم خُلِعَ، وقُتِلَ، وعُلِّق رأسُه على حائط الجامع الشرقيِّ ممَّا يلي المصلِّين مدَّةً، ثم رُفِعَ، وغُسِلَت آثارُ دمِهِ.\n_________\n(١) (٦/ ٥٠٥).\n(٢) في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٤٥٠).\n(٣) انظر: «العقد الفريد» (٥/ ١٩١).","vol":"3","page":86},{"text":"وأمَّا عمُّه الوليد بن عبد الملك فامتدَّت ولايتُه نحوًا من عشر سنين، فعمَّر فيها المسجدَ الجامعَ بدمشق، وزَخْرَفَهُ، وزَيَّنهُ، وتأنَّق فيه جدًّا، ولم يكن بناءٌ على وجه الأرض شرقًا ولا غربًا في زمانه أبهى منه ولا أحسنَ، وصَرَف عليه من بيت مال المسلمين من الذَّهَب مالايُحدُّ كثرةً، مع أنه كان موصوفًا بالشهامة والصَّرامَة، وكان فيه جَبرية.\nوقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب «أحكام القبور» (١)، عن عمرَ بن عبد العزيز ﵀: أنه لمَّا أَلحده في قبره شاهَدَ منه أمرًا منكرًا، فيه عظةٌ عظيمةٌ للناس: رَوى أنه حين وَضَعه في اللَّحد جُمِعَت رُكبَتَاه إلى عُنُقِهِ، ورَوى أنه حُوِّل وجهُهُ عن القِبلة.\nوالذي اشتَهَر من حاله أنه كان من مُلُوك الإسلام، وكانت له مملكةٌ متَّسعةٌ في المشارق والمغارب، ومن أحسن ما روي عنه أنه كان يباشرُ أحوالَ الرَّعيةِ / (ق ٣٩١) بنفسِهِ، ويَصرفُ إلى الزَّمنَي والمرضى والمجذَّمين ما يَكفيهم من بيت المال.\nوأحسن من هذا ما روي عنه أنه قال: لولا أنَّ اللهَ ﷿ قصَّ علينا خبرَ قومِ لوطٍ ما ظننتُ أنَّ ذَكَرًا يَعلو ذَكَرًا!\nحديث آخر\n(٩٦٣) قال أحمد (٢):\nثنا حسن، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزُّبير، عن\n_________\n(١) (ص ١١٨ رقم ١٢٧) عن محمد بن الحسين، عن علي بن حفص، عن سلاَّم الطَّويل، عن عمرو بن ميمون قال: سَمِعتُ عمرَ بن عبد العزيز يقول: فذكره.\nوهذا إسناد تالف؛ آفته سلاَّم الطَّويل، وهو: متروك، كما قال الحافظ في «التقريب»، فكان الأولى بالمؤلِّف الإعراض عن مثل هذا الخبر.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٣ رقم ١٥٢) و(٣/ ٣٤٧ رقم ١٤٧٣٥).\n\nوأخرجه -أيضًا- البزار (١/ ٣٥٠ رقم ٢٣٣) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢/ ٣٨٥ رقم ١٦٨٩) من طريق بِشر بن عمر. وابن شبَّة في «تاريخ المدينة» (١/ ٢٨٣) من طريق الوليد بن مسلم. وأبو يعلى، كما في «المقصد العلي» (١/ ٢٦٧ رقم ٦١٠) من طريق يحيى بن إسحاق. ثلاثتهم (بِشر بن عمر، والوليد بن مسلم، ويحيى بن إسحاق) عن ابن لَهِيعة، به.\nلكن في رواية البزار وابن شبَّة: «سيخرج أهل المدينة».","vol":"3","page":87},{"text":"جابر: أنَّ عمرَ بن الخطاب أخبَرَه أنه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «سيخرُجُ أهلُ مكةَ ثم لا يعير (١) بها، أو يغير (٢) بها إلا قليلٌ، ثم تمتلِئُ وتُبنَى، ثم يَخرجون منها ولا يعودون فيها أبدًا».\nهذا إسناد جيد، لأنَّ ابن لَهِيعة قد صرَّح بالسماع فزال محذور تدليسه (٣).\nحديث آخر\n(٩٦٤) قال أحمد (٤): ثنا يحيى بن إسحاق، أنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أخبرني قال (٥): سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «لَيَسيرَنَّ الرَّاكبُ في جَنَباتِ المدينةِ، ثم لَيَقولَنَّ: لقد كان في هذا حاضِرٌ من المؤمنين كثيرٌ».\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا»، وفي المطبوع: «لا يُعبَرُ».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «لا يَعبُرُ».\n(٣) في هذا نظر؛ فأبو الزبير: مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع، وابن لهيعة: سيئ الحفظ، وفي الرواية التالية ما يبين اضطراب ابن لهيعة في إسناده.\n(٤) (١/ ٢٠ رقم ١٢٤).\n(٥) كذا ورد بالأصل. والذي في مطبوع «المسند»، و«إطراف المُسنِد المُعتَلِي» (٥/ ٢١ رقم ٦٥٣٧): «أخبرني عمرُ، قال».","vol":"3","page":88},{"text":"قال أحمد: ولم يَجز به حسن الأشيب جابرًا (١).\nوهذا -أيضًا- جيد (٢)، والله أعلم.\nوقد تقدَّم في كتاب الجهاد (٣) من حديث عبد الله بن عمر السَّعدي، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن أبيه، سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: لولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ سَيَمنعُ الدِّينَ بنصارى من ربيعةَ على شاطئِ الفُرَاتِ»؛ ما تَرَكتُ عربيًا إلا قَتَلتُهُ أو يُسلِمُ.\nرواه النسائي (٤)، وهو غريب (٥).\n_________\n(١) وروايته في «المسند» (٣/ ٣٤١ رقم ١٤٦٧٨)، وتابَعَه موسى بن داود، وقتيبة، وروايتهما في «المسند» أيضًا (٣/ ٣٤٧ رقم ١٤٧٣٦).\n(٢) في هذا نظر، وهذه الرواية صورة من صور اضطراب على ابن لهيعة، وقد أخرج البخاري (٤/ ٨٩ رقم ١٨٧٤ - فتح) في فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، ومسلم (٢/ ١٠٠٩ رقم ١٣٨٩) في الحج، باب في المدينة حين يتركها أهلها، من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «تتركون المدينةَ على خير ما كانت، لا يَغشاها إلا العوافي -يريد: عوافي السِّباع والطَّير-، وآخر من يحشر راعيان من مُزينة ....». الحديث.\n(٣) (٢/ ١٨٥ رقم ٦٣٠).\n(٤) في «سننه الكبرى» (٨/ ٩٠ رقم ٨٧١٧ - ط مؤسسة الرسالة).\n(٥) تقدَّم الكلام عليه في الموضع السابق.\nتنبيه: كَتَب المؤلِّف بحاشية الأصل ما نصُّه: «يتلوه الوريقة»، إلا أنِّي لم أجد هذه الورقة ضمن أوراق المخطوط.","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>أحاديث المعجزات والمناقب والفضائل، وهي مرتَّبة على أسماء الأعيان، ثم القبائل، ثم البلدان</span>\n(٩٦٥) قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ﵀ (١): ثنا أبو هشام، ثنا ابن فضيل، ثنا ابن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله / (ق ٣٩٢) بن عاصم، عن أبيه، عن جدِّه عمرَ قال: كنَّا مع النبيِّ ﷺ في غَزَاة، فقلنا: يا رسولَ الله، إنَّ العدوَّ قد حَضَر وهم شِباعٌ، والناسُ جياعٌ، فقالت الأنصار: ألا نَنحَرُ نواضِحنا فنُطعِمَه للناس؟ فقال النبيُّ ﷺ: «مَن كان عندَه فضلُ طعامٍ؛ فليَجِئ به»، فجعل الرَّجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصَّاعِ، وأكثرَ وأَقلَّ، فكان جميعُ ما في الجيش بِضعًا وعشرين صاعًا، فجلس النبيُّ ﷺ إلى جنبه، فدعا بالبركة، فقال النبيُّ ﷺ: «خُذُوا ولا تَنتَهِبُوا»، فجعل الرَّجل يأخذُ في جِرابِهِ، وفي غِرارتِهِ، وأخذوا في أوعيتهم، حتى إنَّ الرَّجلَ لَيَربِطُ كُمَّ قميصِهِ فيَملأَه، فَفَرغوا والطَّعامُ كما هو، ثم قال النبيُّ ﷺ: «أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهَ، وأنِّي رسولُ الله، لا يأتي بهما عبدٌ مُحِقٌّ إلا وَقَاهُ اللهُ حَرَّ النَّارِ».\nثم رواه -أيضًا- (٢)، عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، عن جرير، عن يزيد بن أبي زياد ...، فذَكَره، وسمَّى الغزوة تبوك.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٩٩ رقم ٢٣٠).\n(٢) لم أجده في المطبوع من «مسنده» من هذه الطريق، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٣/ ١٦٢ رقم ١٢٩٠ - رواية ابن المقرئ).","vol":"3","page":90},{"text":"وهذا إسناد حسن (١)، ولم يخرِّجوه، وله شاهد في «الصحيح» (٢) من حديث سَلَمة بن الأكوع في غزوة تبوك.\nحديث آخر (٣)\n(٩٦٦) قال أبو يعلى (٤): ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنيِّ مُمْسِكٌ بحُجزِكم / (ق ٣٩٣) هلُمَّ عن النَّارِ، هلُمَّ عن النَّارِ ....» الحديث.\nوقد تقدَّم في تفسير سورة براءة (٥).\n_________\n(١) في هذا نظر؛ فيزيد بن أبي زياد وعاصم بن عبيد الله: كلاهما ضعيف.\n(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٥٤ رقم ١٧٢٩) في اللُّقطة، باب استحباب خلْط الأزواد إذا قلَّت، من حديث سَلَمة بن الأَكوع -﵁- قال: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة، فأصابَنَا جَهدٌ، حتى هَمَمنا أنْ نَنحَرَ بعضَ ظَهرِنا، فأَمَر نبيُّ الله ﷺ فجَمَعنا مَزَاوِدَنَا، فَبَسَطْنا له نِطَعًا، فاجتمع زادُ القومِ على النِّطَعِ، قال: فَتَطاوَلْتُ لأَحْزِرَهُ كم هو؟ فَحَزَرتُهُ كَرَبْضَةِ العَنْزِ، ونحن أربعَ عشرةَ مائةً، قال: فأَكَلنا حتى شَبِعْنا جميعًا، ثم حَشَونا جُرُبَنَا، فقال نبيُّ الله ﷺ: «فهل من وَضوءٍ؟». قال: فجاء رجلٌ بإداوة له فيها نُطْفةٌ، فأَفرَغَها في قَدَحٍ، فَتَوضأْنا كُلُّنا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أربعَ عشرةَ مائةً. قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانيةٌ، فقالوا: هل من طَهور؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «فَرِغَ الوَضوءُ».\n(٣) تنبيه: كَتَب المؤلِّف فوقه: «مكرَّر تقدَّم»، وقد تقدَّم تخريجه والكلام عليه (ص ٤٤٨ رقم ٨٥٧).\n(٤) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (١/ ٢١٥ رقم ٤٨٦ - رواية ابن المقرئ).\n(٥) بل: في سورة المؤمنون (ص ٤٤٨ رقم ٨٥٧).","vol":"3","page":91},{"text":"حديث آخر\n(٩٦٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا عمر بن الخطاب -يعني السِّجستاني- ثنا أصبَغ بن الفَرَج، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُتبة بن أبي عُتبة، عن نافع بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قيل لعمرَ: حدِّثنا عن شأن العُسرة، فقال عمرُ: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ إلى تبوكَ في قَيظٍ شديدٍ، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطشٌ شديدٌ حتى ظنَّنا أنَّ رِقابَنَا ستنقطعُ، حتى إن كان أحدُنا يذهبُ يلتمسُ الخلاءَ فلا يرجعُ حتى يظنَّ أنَّ رَقَبتَه تنقطعُ، وحتى إنَّ الرَّجلَ لَيَنحَرُ بعيرَه فيَعصِرُ فَرثَه فيَشرَبُهُ ويَضعُهُ على بطنِهِ، فقال أبو بكرٍ الصِّديق ﵁: يا رسولَ الله، إنَّ اللهَ قد عَوَّدك في الدُّعاء خيرًا، فَادْعُ لنا. فقال النبيُّ ﷺ: «أتحبُّ ذلك يا أبا بكر؟». قال نعم. قال: فرَفَع رسولُ الله ﷺ يديه، فلم يَرجعْهُما حتى قالتِ السماءُ، فأَظلَّت (٢)، ثم سَكَبت، فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظرُ، فلم نَجدْها جاوزتِ العسكرَ.\nثم قال البزَّار: لا نَعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد.\nقلت: وقد رواه الإمام الحَبْر محمد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه» (٣) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب.\nوالحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البُسْتي في «صحيحه» أيضًا (٤)، عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، / (ق ٣٩٤) عن حَرمَلَة، عن ابن وهب، به.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٣١ رقم ٢١٤).\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حتى مالتِ السماءُ فأطلَّت».\n(٣) (١/ ٥٢ رقم ١٠١).\n(٤) (٤/ ٢٢٣ رقم ١٣٨٣ - الإحسان).","vol":"3","page":92},{"text":"قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (١): وكذا رواه أحمد بن صالح، عن ابن وهب. ورواه يعقوب بن محمد الزهري، عن ابن وهب، فلم يَذكر في الإسناد عُتبة بن أبي عُتبة. قال: والقول: قول مَن أثبتَه.\nحديث آخر\n(٩٦٨) قال الحافظ أبو يعلى (٢): ثنا إبراهيم بن الحجَّاج، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان بالحَجُون (٣) وهو كَئيبٌ، فقال: «اللهمَّ أَرِني اليومَ آيةً لا أُبالِي مَن كذَّبَنِي بعدَها من قومِي». فنادى شجرة من قِبَلِ عَقَبة أهلِ المدينةِ، فناداها، فجاءت تَشقُّ الأرضَ حتى انتَهَتْ إليه، فسَلَّمَتْ عليه، ثم أَمَرها فذَهَبتْ. قال: فقال: «ما أُبَالِي مَن كذَّبَنِي بعدَها من قومِي».\nوهكذا رواه الإمام علي ابن المديني عن حَرَمي بن عُمارة، عن حماد بن سَلَمة، به.\nوقال: هذا إسناد بصري، ولا نعرفه إلا من حديث حماد.\nوكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب «دلائل النبوة» (٤) من حديث عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سَلَمة، به.\n_________\n(١) في «العلل» (٢/ ٨٣ رقم ١٢٧).\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٢١٥).\n(٣) الحَجُون: الجَبَل المُشرف مما يلي شِعب الجزارين بمكة. وقيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج. والمشهور: الأول. «النهاية» (١/ ٣٤٨).\n(٤) (٦/ ١٣).\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (١/ ١٧٠) والبزار (١/ ٤٣٨ رقم ٣١٠) من طريق حماد بن سَلَمة، به.","vol":"3","page":93},{"text":"قال: وقد رويناه في «المبعث» عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، نحوه.\nحديث آخر\n(٩٦٩) قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب «دلائل النبوة» (١): ثنا أبو عبد الله الحافظ (٢) إملاء وقراءة، ثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل -إملاء-، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، / (ق ٣٩٥) ثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفِهري -قال أبو الحسن: هذا من رهط أبي عُبيدة بن الجرَّاح- أنا إسماعيل بن مسلمة، أنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لمَّا اقتَرَفَ آدمُ الخطيئةَ، قال: ياربُّ، أسألُكَ بحقِّ محمدٍ إلا غَفَرتَ لِي، فقال اللهُ ﷿: ياآدمُ، كيف عرفتَ محمدًا ولم أخلُقهُ بعدُ؟ قال: ياربُّ، لأنَّك لمَّا خَلَقتَنِي بيدِكَ، ونَفَختَ فيَّ مِن رُوحِك، رَفَعتُ رأسي، فرأيتُ على قوائمِ العرشِ مكتوبًا: لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسول الله، فعَلِمتُ أنَّك لم تُضِفْ إلى اسمِكَ إلا أحبَّ الخلقِ إليكَ. فقال اللهُ: صَدَقتَ ياآدمُ، إنَّه لأحبُّ الخلقِ إليَّ، وإذْ سَأَلتَنِي بحقِّه، فقد غَفَرتُ لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُكَ».\nثم قال البيهقي: تفرَّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه، وهو ضعيف (٣)،\nوالله أعلم.\n_________\n(١) (٥/ ٤٨٨).\n(٢) وهو في «المستدرك» (٥/ ٤٨٨).\n(٣) وخالف الحاكم، فقال: صحيح الإسناد (!)\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن مسلم الفِهري: لا أدري مَن هو؟\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١/ ٨٩): والفِهري هذا أورده في «ميزان الاعتدال» لهذا الحديث، وقال: خبر باطل، رواه البيهقي في «دلائل النبوة». اهـ.\n\nوقال أبو العباس ابن تيمية في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص ٦٩): ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أُنكِر عليه، فإنَّه نفسه قد قال في كتاب «المدخل إلى معرفة الصَّحيح من السَّقيم»: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأمَّلها من أهل الصَّنعة أنَّ الحمل فيها عليه. قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتِّفاقهم، يَغلِط كثيرًا.\nوقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١/ ٩١): وجملة القول: أنَّ الحديث لا أصل له عنه ﷺ، فلا جَرَم أن حَكَم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني ...، وممَّا يدلُّ على بطلانه أنَّ الحديث صريح في أنَّ آدم ﵇ عَرَف النبيَّ ﷺ عَقِبَ خَلقه، وكان ذلك في الجنَّة، وقبل هبوطه إلى الأرض، وقد جاء في حديث إسناده خيرٌ من هذا على ضَعفه أنه لم يَعرفه إلا بعد نزوله إلى الهند، وسماعِهِ باسمه في الأذان، انظر الحديث (٤٠٣) اهـ.","vol":"3","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>ومن فضل الصِّديق</span>\n(٩٧٠) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا محمد بن عَلُّويه الفقيه، ثنا أبو شعيب السُّوسي، ثنا يحيى بن سعيد العطَّار، ثنا فُرَات بن السَّائب، عن ميمون، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا موسى إذ كان واليًا على البصرة، كان إذا خَطَب يومَ الجمعةِ حَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وصلَّى على النبيِّ ﷺ، ثم ثَنَّى بعمرَ يَدعو له، ولا يَتَرحَّمُ على أبي بكرٍ -﵁-، فتَقَدَّم إليه ضَبَّة بن مِحصَن يقول: أين أنت / (ق ٣٩٦) من ذِكر صاحبِهِ قبلَهُ تَذكره بفضِلهِ؟ ففعل ذلك جُمَعَ، ثم كَتَب إلى عمرَ بقول ضَبَّة بن مِحصَن، فكَتَب إليه عمرُ يأمُرُه بتسريحه إليه، فلمَّا أتاه الكتابُ، قال: اشخَص إلى","vol":"3","page":95},{"text":"أمير المؤمنين. فلمَّا قَدِمَ المدينةَ استأذن على عمرَ، فدخل عليه، فقال: أنت ضَبَّة بن مِحصَن؟ قال: نعم. قال: فلا مَرحبًا ولا أهلًا. قال: أمَّا المرحبُ فمن الله، وأمَّا الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ، فعَلاَم استَحلَلتَ إشخاصي من مصرَ يا عمرُ بلا ذنبٍ ولا جنايةٍ ولا سوءٍ أتيتُهُ؟! قال: وما تَبوء بذنبٍ تعتذرُ منه؟ قال: لا. قال: فما شَجَر بينك وبين عامِلِكَ؟ قال: كان إذا خَطَب يومَ الجمعةِ صلَّى على النبيِّ ﷺ، ثم ثنَّى بك يَدعو لك، ولا يَتَرحَّمُ على أبي بكرٍ، فكان ذلك ممَّا يغيظني منه. قال: أنت كنتَ أوفَقَ منه وأفضلَ، فهل أنت غافرٌ ذنبي إليك؟ قال: نعم، يَغفِرُ اللهُ لك. فاستبكى عمر، حتى انتَحَبَ، ثم قال: واللهِ ليومٌ أو ليلةٌ من أبي بكرٍ -﵁- خيرٌ من عمرَ وآل عمرَ من لدن وُلِدوا، أمَّا ليلتُهُ فإنَّه لمَّا توجَّه مع النبيِّ ﷺ إلى الغار جعل يمشي طَورًا أمامَهُ، وطَورًا خلفَهُ، ومرَّة عن يمينه، ومرَّة عن يَسَاره، فقال له رسولُ الله ﷺ: «ما هذا من فِعلك يا أبا بكر؟».\nقال: بأبي أنت وأُمِّي، أذكرُ الرَّصَدَ (١) فأَكونُ أمامَكَ، وأذكرُ الطَّلبَ فأَكونُ خَلفَكَ، وأَنفضُ الطريقَ يمينًا وشمالًا. قال: «إنَّه ليس عليك بأسٌ»، وكان النبيُّ ﷺ حافيًا، ولم يكن مخصَّرَ القدمين، فحَفِيَ، / (ق ٣٩٧) فحَمَله أبو بكر الصِّديق -﵁- على كاهله حتى انتهى به إلى الغار، فلمَّا ذهب لِيَدخُلَهُ، قال: لا، والذي بَعَثك بالحقَّ لا تَدخلُهُ حتى استبرئَهُ، فدخل، فنظر، فلم ير شيئًا يَريبه، فدخلا، فلمَّا قَعَدا فيه هُنيَّةً أسفَرَ لهما الغارُ بعضَ الإسفارِ، فأبصر أبو بكرٍ إلى خَرقٍ في الغارِ فألقَمَهُ قَدَمَهُ، مخافةَ أن يكونَ فيه دابَّةٌ فتخرجُ إلى رسول الله ﷺ فتُؤذيه، فهذه ليلتُهُ ﵁.\n_________\n(١) الرَّصَد: من التَّرصُّد، وهو: التَّرَقُّب، والرَّصَد: القوم يَرصُدون. «مختار الصحاح» (ص ١٥٤ - مادة رصد).","vol":"3","page":96},{"text":"وأمَّا يومُهُ، فإنَّه لمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ارتدَّ مَن ارتدَّ من العرب، وقالوا: نصلِّي، ولا نزكِّي، ولا نُجبَى، فأتيتُهُ لا آلوه نصحًا، فقلتُ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ تألَّفِ الناسَ، وارفُق بهم، فإنَّهم بمنزلة الوحش. فقال: رَجَوتُ نُصرَتَكَ وجئتني بخذلانك! جبَّارًا في الجاهلية! خوَّارًا في الإسلام! بماذا عَسَيتَ أن أتأَلَّفَهم؟! بِشِعرٍ مُفتَعل! أو بِسِحرٍ مفتَرَى! هيهات! هيهات! مضى النبيُّ ﷺ وانقطع الوحي، والله لأُجَاهِدنَّهم ما استمسك السَّيفُ في يدي وإن مَنَعوني عَقَالًا. قال: فوَجَدتُهُ في ذلك أمضى منِّي وأصرمَ، وأَدَّبَ الناسَ على أمورٍ هانت عليَّ كثير من مؤنتهم حين وَلِيتُهُم، هذا يومُهُ (١).\nوهذا إسناد غريب من هذا الوجه، ويحيى بن سعيد العطَّار هذا حمصي، فيه ضعف، ولكن لهذا شواهد كثيرة من وجوه آخر.\n/ (ق ٣٩٨) حديث آخر\n(٩٧١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن أبي أُوَيس، ثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\n_________\n(١) وأخرجه علي بن بَلبَان المقدسي في «تحفة الصَّديق في فضائل أبي بكر الصَّديق» (ص ١٢٤) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الرَّاسبي، عن فُرَات بن السَّائب، عن ميمون بن مِهران، عن ضَبَّة بن محصن قال: كان علينا أبو موسى أميرًا ...، فذكره.\nقلت: وهو مخالف لإسناد الإسماعيلي حيث جَعَله عن ميمون، عن ضَبَّة بن محصن، ليس فيه ابن عمر!\nومداره: على عبد الرحمن الرَّاسبي، وقد قال عنه الذهبي في «الميزان» (٢/ ٥٤٥): أتى عن فُرَات بن السَّائب، عن ميمون بن مِهران، عن ضَبَّة بن محصن، عن أبي موسى بقصَّة الغار، وهو يُشبه وضعَ الطُّرُقيَّة.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٣٧٣ رقم ٢٥١).","vol":"3","page":97},{"text":"عائشة، عن عمرَ -﵁- أنه قال: كان أبو بكرٍ أحبَّنا إلى رسول الله ﷺ.\nثم قال البزَّار: لا يُروى إلا من هذا الوجه.\nورواه الترمذي (١) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به. وقال: صحيح غريب.\nوأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢) عن محمد بن إسحاق الثَّقَفي، عن إبراهيم بن سعيد، به.\nولفظهما: أبو بكر سيِّدنا وخيرُنا، وأحبُّنا إلى رسول الله ﷺ (٣).\nطريق أخرى\n(٩٧٢) قال البخاري (٤): ثنا أبو نعيم، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال عمرُ ﵁: أبو بكر سيِّدُنا، وأَعتَقَ سيِّدَنا. يعني: بلالًا.\n_________\n(١) في «سننه» (٥/ ٥٦٦ رقم ٣٦٥٦) في المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق.\n(٢) (١٥/ ٢٧٨ رقم ٦٨٦٢ - الإحسان).\n(٣) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخطِّ الحافظ ابن حجر هذا نصُّه: هذا الحديث عزاه للترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجَوهري، وهو في «صحيح البخاري» [٣٦٦٨] عن إسماعيل، بهذا الإسناد مطوَّلا، في فضائل أبي بكر، فالعَجَب من هذا الحافظ كيف خفي عليه؟!\n(٤) في «صحيحه» (٧/ ٩٩ رقم ٣٧٥٤) في فضائل الصحابة، باب مناقب بلال بن رباح.","vol":"3","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>حديث آخر في فضل الصِّديق، وفيه شَرَف عظيم لعمر ﵄</span>\n(٩٧٣) قال الحافظ أبو بكر الخطيب (١): أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن عَمرويه بن آدم ببغداد، ثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن اللَّيث، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر الهَمداني، ثنا عبد الله بن محمد بن جَيهان، ثنا عبد الله بن بكر السَّهمي، ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّديق قال: قال رسولُ الله ﷺ: «حدَّثني عمرُ بن الخطاب أنَّه ما سابقَ أبا بكرٍ إلى خيرٍ قطٌّ إلا سَبَقَهُ به».\nفإن كان هذا محفوظًا ففيه رواية رسول الله ﷺ عن عمرَ بن الخطاب، فيكونُ من أحسنِ ما يُذكر في باب رواية الأكابر عمَّن دونهم، كما في «الصحيح» (٢) أنه ﵇ أخبر بقصَّة الدجال عن خبر تميم الدَّاريِّ له بذلك.\nوقد تقدَّم لهذا الحديث في كتاب الزكاة، وفي تفسير قوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ (٣) شواهد.\n(٩٧٤) وقال حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: ما سَابَقْتُ أبا بكرٍ قطُّ إلى خيرٍ؛ إلا سَبَقَني به.\n_________\n(١) في «تاريخه» (٥/ ٧٦ - ٧٧).\n(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٦١ رقم ٢٩٤٢) في الفتن، باب قصة الجسَّاسة.\n(٣) انظر: (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦ رقم ٢٤٨ - ٢٥٠) و(٢/ ٣٧٣ رقم ٨٠٤).","vol":"3","page":99},{"text":"أثر آخر\n(٩٧٥) قال عبد الله بن المبارك: عن ابن سُوقة (١)، عن محمد بن جُحادة، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن هُزَيل بن شُرَحبيل قال: قال عمر: لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمانِ أهلِ الأرضِ لرَجَحَ بهم (٢).\nقلت: وقد روي عن ابن عمرَ مرفوعًا، ولا يصحُّ (٣).\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. والصواب: «ابن شوذب»، كما في مصادر التخريج الآتية.\n(٢) ومن طريق ابن المبارك: أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٣/ ٦٧١) وخيثمة الأطرابلسي في «فضائل أبي بكر» (ص ١٣٣) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ١٨٠ رقم ٣٥) وابن عساكر في «تاريخه» (٣٠/ ١٢٧).\nوأخرجه -أيضًا- القَطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة» (١/ ٤١٨ رقم ٦٥٣) وابن الحطَّاب الرازي في «مشيخته» (ص ٢١٦ رقم ٧٩) وابن عساكر في «تاريخه» (٣٠/ ١٢٧) من طريق أيوب بن سُوَيد، عن ابن شَوذَب، به.\nوصحَّح إسنادَه العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (١/ ٥٢ - بهامش الإحياء) والسَّخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٤١٢ رقم ٩٠٨).\nوانظر: «علل الدارقطني» (٢/ ٢٢٣ رقم ٢٣٦).\n(٣) أخرجه ابن عدي (٤/ ٢٠١) من طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا.\n\nوهذا منكر، تفرَّد به عبد الله هذا، وقد قال عنه ابن عدي: يحدِّث عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمرَ بأحاديثَ لا يُتابِعه أحدٌ عليه.","vol":"3","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>حديث في فضل عليٍّ ﵁</span>\n(٩٧٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبيد الله -يعني القَوَاريري- ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: لقد أُعطيَ عليُّ بن أبي طالب -﵁- ثلاثَ خِصَالَ، لأنْ تكونَ لي واحدةٌ منها أحبُّ إليَّ من أن أُعطَى حُمْرَ النَّعَم (٢). قيل: وما هنَّ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: تزويجَهُ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ، وسُكنَاهُ المسجدَ مع النبيِّ ﷺ يَحِلُّ له فيها (٣) ما يَحِلُّ له، والرَّايةَ يومَ خيبرَ.\nإسناد قوي، لولا عبد الله بن جعفر بن نَجيح والد علي ابن المديني، فإنه ضعَّفه غير واحد من الأئمَّة، / (ق ٣٩٩) منهم ابنه عليّ ﵀ (٤).\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٣/ ١٨٤ رقم ١٣٢٩ - رواية ابن المقرئ).\n(٢) حُمْر النَّعَم: هي الإبل الحُمْر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المَثَل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظمَ منه. قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (١٥/ ١٧٨).\n(٣) كذا بالأصل. وفي المطبوع: «وسُكناه المسجد مع رسول الله ﷺ لا يَحِلُّ لي منه ما يَحِلُّ له».\nوفي «مجمع الزوائد» (٩/ ١٢١): «لا يَحِلُّ فيه ما يَحِلُّ له.\n(٤) انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٢ رقم ١٠٢) و«تهذيب الكمال» (١٤/ ٣٧٩).","vol":"3","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>حديث آخر في فضل طلحة بن عبيد الله التَّيمي ﵁</span>.\n(٩٧٧) قال أبو داود الطيالسي -﵀- في «مسنده» (١): حدثنا أبو بكر الهُذَلي، حدثنا أبو المَلِيح الهُذَلي، عن ابن عباس قال: ذَكَرتُ طلحةَ لعمرَ -﵄-، فقال: ذاك رجلٌ فيه بَأْوٌ منذُ أُصيبت يدُهُ مع رسولِ الله ﷺ.\nهذا حديث غريب، ولم يخرِّجوه، وأبو بكر الهُذَلي قد ضُعِّف (٢).\nقال الجوهري -﵀- في «صحاحه» (٣): البَأْوُ: الكِبْرُ والفخرُ، يقال: بَأَوتُ على القوم أَبْأَى بَأْوًا.\nقال حاتم:\nوما زَادَنا بَأْوًا على ذِي قَرَابةٍ ... غِنَانَا ولا أَزرَى بأحسابِنَا الفَقرُ\n\nقلت: فكأنَّ طلحة -﵁- كان يَفخَرُ على غيره بما نال من إصابة يده يوم أُحُد حين شَلَّت، لمَّا وَقَى بها عن رسول الله ﷺ (٤)، كما تقدَّم في\n_________\n(١) (١/ ٧٠ رقم ٧١).\n(٢) رَمَاه غُندَر بالكذب، وقال النسائي: متروك الحديث. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٣١٣ رقم ١٣٦٥) و«الكامل» (٣/ ٣٢٢).\n(٣) (٦/ ٢٢٧٨).\n(٤) أخرجه البخاري (٧/ ٨٢، ٣٥٩ رقم ٢٧٢٤، ٤٠٦٣ - فتح) في فضائل الصحابة، باب ذِكر طلحة بن عبيد الله، وفي المغازي، باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ من طريق قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ يدَ طلحةَ شلاءَ، وَقَى بها النبيَّ ﷺ يومَ أُحُدٍ.","vol":"3","page":102},{"text":"«مسند الصِّديق» -﵁- أنه كان يقول عن يوم أُحُد: ذاك يوم كان كلُّه لطلحة (١).\nوقد تقدَّم الحديث بتمامه.\nحديث آخر\n(٩٧٨) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا حميد بن الرَّبيع، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو يعلى الجَزَري، ثنا ميمون بن مِهران، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قال له الناس في الشُّورى: ألا تشيرُ علينا؟ قال: لا أُبالي أن أفعلَ، رؤوس قريش، ومن سمَّى رسولُ الله ﷺ في سبعةٍ، فسمَّى السِّتةَ، وسعيدَ بن زيد.\nهذا إسناد / (ق ٤٠٠) جيد، وله شواهد، وأبو يعلى الجَزَري هذا لم أعرفه، والسِّتة الذين سمَّاهم في الشُّورى هم: عثمان، وعليّ، وطلحة، والزُّبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف -﵃-، فهؤلاء رؤوس قريش في الجاهلية، وسادة المسلمين في الإسلام، وممَّن سمَّاهم رسولُ الله ﷺ، ونصَّ عليهم بأنهم من أهل الجنَّة، وفيهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل العَدَوي أنه من أهل الجنَّة، وإنما تَرَكه عمرُ ولم يَذكره مع أهل الشُّورى؛ لأنه من قبيلته، وخَتَنه على أخته فاطمة بنت الخطاب، فخشي -﵁- إنْ ذَكَره معهم أن يُرجِّحوه لذلك، فتَرَكه، وأما أبو عُبيدة بن الجرَّاح فكان قد مات\n_________\n(١) أخرجه الطيالسي (١/ ٨ رقم ٦) ومن طريقه: البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٦٣) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة -﵂- قالت: كان أبو بكر -﵁- إذا ذَكَر يومَ أُحُدِ بكى، ثم قال: ذاك كلُّه يومُ طلحةَ ... الحديث.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى.","vol":"3","page":103},{"text":"قبل ذلك بنحوٍ من ستِّ سنين -﵁ وأرضاه-، وإلا فقد كان عند عمرُ أهلًا لذلك، وفوقَ ذلك، كما في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد (١)، حيث قال:\n(٩٧٩) حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم البَطِين، عن أبي البَختَري قال: قال عمرُ -﵁- لأبي عُبيدة بن الجرَّاح: ابسُطْ يدَك حتى أُبايعَكَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أنت أمينُ هذه الأُمَّةِ»، فقال أبو عُبيدة: ما كنتُ لأتقدَّمَ بين يدي رجلٍ أَمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يؤُمَّنا، فأَمَّنا حتى مات.\nهذا إسناد جيد، وفيه انقطاع، لأنَّ أبا البَختَري لم يُدرك عمرَ، بل ولا عليًّا، فيما قاله شعبة بن الحجَّاج وأبو حاتم الرازي (٢).\n/ (ق ٤٠١) طريق أخرى\n(٩٨٠) قال البزَّار (٣): ثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا (عبد الجبار) (٤) بن عمر الأَيْلي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبيدة بن الجَرَّاح».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٥ رقم ٢٣٣).\nوأخرجه -أيضًا- الحاكم (٣/ ٢٦٧) من طريق محمد بن فضيل، به، وقال: صحيح الإسناد.\nفتعقَّبه الذهبي بقوله: منقطع.\n(٢) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٧٦).\n(٣) في «مسنده» (١/ ٢٢٦ رقم ١١٤).\n(٤) في الأصل: «عبد الرزاق»، ثم ضرب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقه: «عبد الجبار»، والذي في «البحر الزخار»، و«مخنصر زوائد البزار» (٢/ ٣٣٠ رقم ١٩٦٠): «عبد الرزاق»، وكلاهما يروي عن الزهري، لكن في كلام البزَّار الذي اختَصَره المؤلِّف ما يبيِّن أن الصواب: «عبد الرزاق»، وإليك نص ما قاله البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهري إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدَّث عنه غير واحد: يحيى بن حسان، وعبد الغفار بن داود، وغيرهما، ولا نعلم أحدًا تابَعَه على روايته هذا الحديث عن الزهري، وإن كان عمر بن حمزة قد رواه [عن] سالم عن أبيه عن عمرَ.\nقلت: وعبد الرزاق هذا، هو: ابن عمر الثَّقَفي، أبو بكر الدِّمشقي: قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة. وقال مرة: كذَّاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ضعيف الحديث، سُرقت كُتُبه وكانت في خُرج، وكان يتتبَّع حديث الزهري. انظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ٤٨).\nوقال الحافظ في «التقريب»: متروك الحديث عن الزهري، ليِّن في غيره.","vol":"3","page":104},{"text":"ثم قال البزَّار: لا نعرف أحدًا تابع (عبد الجبار) (١) هذا على هذا عن الزهري، وإن كان قد رواه عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، به.\nقلت: وكلاهما فيه ضعف، والله أعلم.\nحديث آخر\n(٩٨١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا: ثنا صفوان، عن شُريح بن عُبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا: لمَّا بَلَغ عمرُ بن الخطاب سَرْغَ (٣) حُدِّث أنَّ بالشَّام وباءً شديدًا، قال: بلغني أنَّ شدَّةَ الوباء بالشَّام، فقلتُ: إنْ أَدرَكَني أَجَلي وأبو عُبيدة بن الجرَّاح حَيٌّ استَخلفتُهُ، فإنْ سألني اللهُ ﷿: لم استَخلفتَهُ على أمَّة محمدٍ ﷺ؟ قلتُ: إنِّي سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ لكُلِّ نبيٍّ أمينًا، وأميني أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح». فأَنكَرَ\n_________\n(١) انظر التعليق السابق.\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٨ رقم ١٠٨).\n(٣) سَرغ: قرية بوادي تبوك. «معجم البلدان» (٣/ ٢١٢).","vol":"3","page":105},{"text":"القومُ ذلك، وقالوا: ما بال علياء قريش؟! -يعنون بني فِهر-، ثم قال: وإنْ أَدرَكَني أَجَلي وقد تُوفي أبوعُبيدة؛ استَخلفتُ معاذَ بن جبل، فإنْ سألني ربِّي: لم استَخلفتَهُ؟ قلتُ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّه يُحشرُ يومَ القيامةِ بين يَدَي العلماءِ نَبذَةً».\nهذا إسناد فيه انقطاع؛ / (ق ٤٠٢) فإنَّ شُريح بن عبيد وراشد بن سعد المِقرائِيَين الحمصيَيْن من التابعين الثقات إلا أنهما لم يُدركا زمن عمر بن الخطاب، وكأنَّ هذا من المستفيض عندهم بالشَّام، إلا أنَّ ذِكر استخلاف معاذ بن جبل الأنصاري على الأمَّة فيه غرابةٌ (١)، لأنَّ الأئمَّةَ من قريش فلا يجوز أن يكونَ من غيرهم عند جمهور علماء الأُمَّة، والله أعلم.\n(٩٨٢) وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريق أخرى: فقال: حدثنا الحسن بن سفيان، عن أبي عمير بن النَّحاس، عن ضَمرة، عن السَّيباني، عن أبي العَجْفاء، عن عمرَ أنه قال: لو أدركتُ خالدَ بن الوليد ثم وَلَّيتُهُ، ثم قَدِمْتُ على ربِّي، فقال: مَن استَخلفتَ؟ قلت: قال عبدُك ونبيُّك: «خالد سيفٌ من سيوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ على المشركين». ثم ذَكَر أبا عُبيدة ومعاذًا كما تقدَّم، وقال: «بين يَدَي العلماءِ بِرِتوَةٍ» (٢). قال ضَمرة: كأنها أكثر من خطوة.\n_________\n(١) وقد خفيت هذه العلة على محققي «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٦٣ - ط مؤسسة الرسالة) فاكتفوا بقولهم: «حسن لغيره»، وأطالوا في ذِكر شواهد لا حاجة إليها.\n(٢) وأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٨٨) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٢٦ رقم ٦٩٧) والشَّاشي في «مسنده» (٢/ ٩٣ رقم ٦١٧) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٢٩) وابن عساكر في «تاريخه» (٢٥/ ٤٦٢) من طريق ضَمرة بن ربيعة، به.","vol":"3","page":106},{"text":"وهذا إسناد حسن (١).\nوقد تقدَّم في كتاب الفرائض (٢) حديث في فضل سالم مولى أبي حذيفة وأبي عُبيدة بن الجرَّاح ﵄ وأرضاهما.\n_________\n(١) أعلَّه الفَسَوي، فقال في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٣٨) بعد أن ساقه مقتصرًا على قصَّة خالد: هذا هو الباطل، وأبو العَجْفاء: مجهول، لا يُدرى من هُو؟\nوله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (٣/ ٥٩٠) عن يزيد بن هارون وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٢٨) من طريق مروان بن معاوية. كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن شَهر بن حَوشب، عن عمر بن الخطاب قال: لو أدركت معاذ بن جبل فاستَخلفتُهُ فسألني ربِّي عنه، لقلت: يا ربي، سمعتُ نبيَّك يقول: «إنَّ العلماءَ إذا اجتمعوا يومَ القيامةِ كان معاذُ بن جبل بين أيديهم قذفةَ حجرٍ».\nوإسناده ضعيف؛ لضعف شَهر، وانقطاعه بينه وبين عمر.\n(٢) (١/ ٦٤٥ رقم ٤٦٣).","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>حديث في فضل ابن مسعود وعمَّار ﵄</span>\n(٩٨٣) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان (ح) وحدثنا عثمان بن عمر الضَّبِّي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة (ح) وحدثنا أحمد بن عمرو القَطَواني، ثنا محمد بن الطُّفيل النَّخَعي، ثنا شريك. / (ق ٤٠٣) كلُّهم عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: كَتَب عمرُ -﵁- إلى أهل الكوفة: إنِّي قد بَعَثتُ عمَّارَ بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجباء، من أصحابِ رسولِ الله ﷺ من أهل بدر، فاقْتَدُوا بهما، واسمعُوا من قولهما، وقد آثرتُكم بعبد الله على نَفْسي أثرةً.\nإسناده قوي صحيح، وقد اختاره الضياء في كتابه (٢).\n_________\n(١) في «معجمه الكبير» (٩/ ٨٦ رقم ٨٤٧٨).\n(٢) «المختارة» (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ١٠٨، ١٠٩).\nوانظر ما تقدم تعليقه على الحديث رقم (٨٩٨).","vol":"3","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>حديث في فضل مصعب بن عُمَير العَبدَري الذي قُتِلَ يوم أُحُد بين يَدَي النبيِّ ﷺ حمايةً عنه ﵁ وأرضاه</span>\n(٩٨٤) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي -﵀- من حديث عبد العزيز بن عمر الخراساني الزَّاهد، عن زيد بن أبي الزَّرقاء، عن جعفر بن بَرقان، عن ميمون بن مِهران، عن يزيد بن الأصمِّ، عن عمرَ قال: نَظَر رسولُ الله ﷺ إلى مصعبِ بن عُمَير مُقبلًا وعليه إهابُ كَبشٍ قد تَنَطَّق به، فقال النبيُّ ﷺ: «انظُرُوا إلى هذا الرَّجلِ الذي نُوِّرَ له قلبُه، لقد رأيتُهُ بين أبوين يَغذُوانِهِ بأطيبَ الطَّعامِ والشَّرَابِ، ولقد رأيتُ عليه حُلَّةً شِراؤُها، أو شُرِيت له بمائتي درهمٍ، فدعاه حبُّ اللهِ وحبُّ رسولِهِ إلى ما تَرَونَ» (١).\nفيه غرابة وانقطاع.\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٠٨) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١١/ ١٦٨ رقم ٥٧٧٩) من طريق الحسن بن سفيان، عن إبراهيم الحوراني، عن عبد العزيز بن عمر، به.","vol":"3","page":109},{"text":"حديث (١) في فضل زيد بن حارثة مولى النبيِّ ﷺ وحِبِّه وولده أسامة الحِبِّ بن الحِبِّ ﵄ وأرضاههما\n(٩٨٥) / (ق ٤٠٤) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا مصعب -يعني ابن عبد الله (٣) - ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدَّرَاوَردِي- عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: فَرَضَ عمرُ لأسامةَ أكثرَ ممَّا فَرَضَ لي، فقلت: إنما هِجرتي وهجرة أسامةَ واحدةٌ! فقال: إنَّ أباه كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك، وإنَّه كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ منك، وإنما هاجَرَ بك أبوك.\nهذا حديث صحيح، رواه البخاري في كتاب الهجرة (٤) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر العُمَري، به، أطول من هذا.\nقُتِلَ زيد بن حارثة أميرًا بمؤتةَ في سنة سبع من الهجرة ﵁.\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف بجواره: «يؤخَّر»، إلا أنهَّ لم يبيِّن الموضع الذي يحوَّل إليه، فأبقيته على حاله.\n(٢) في «مسنده» (١/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ١٦٢) -وعنه: أخرجه ابن حبان (١٥/ ٥١٧ رقم ٧٠٤٣ - الإحسان) -.\n(٣) وهو في «حديث مصعب الزبيري» (ص ٦٢ رقم ٤٤ - رواية البغوي).\n(٤) لم أجده في كتاب الهجرة من «صحيحه»، وإنما رواه في المناقب (٧/ ٢٥٣ رقم ٣٩١٢ - فتح) باب هجرة النبيِّ وأصحابه إلى المدينة.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>أثر في فضل رأي عبد الله بن عباس وأبيه ﵄</span>\n(٩٨٦) قال الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» (١):\nكان سفيان بن عيينة يحدِّث عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه شَاوَرَ عمرَ في شيء، فأَعجَبَهُ كلامُهُ، فقال عمرُ: نِشنِشَةٌ أَعرِفُها من أَخشَنَ. هكذا كان يُحدِّث ابن عيينة.\nقال الأصمعي: وإنما هي شِنشِنَة أعرفُها من أخزمٍ.\n_________\n(١) «غريب الحديث» (٤/ ١٤٠).\n\nووَصَله يعقوب بن شيبة في «مسند عمر» (ص ٩٨) عن علي ابن المديني. والحميدي (١/ ١٨ رقم ٣٠) وابن سعد (٣/ ٢٨٨) عن سعيد بن منصور. وابن أبي عمر العَدَني في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٤٧ رقم ٢٠٦٨) -ومن طريقه: ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٧) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٥٢١) -. والبزَّار (١/ ٣٢٦ رقم ٢٠٩) عن إبراهيم بن سعيد وأحمد بن أبان. جميعهم (ابن المديني، والحميدي، وسعيد بن منصور، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن سعد، وأحمد بن أبان) عن ابن عيينة، به. ولفظه: كان عمرُ بن الخطاب إذا صلَّى صلاةً جلس للناس، فمن كانت له حاجةٌ كَلَّمَه، وإن لم يكن لأحدٍ حاجةٌ قام فدخل، قال: فصلَّى صلواتٍ لا يجلس للناس فيهنَّ، قال ابن عباس: فحَضَرتُ البابَ، فقلت: يا يَرْفَأ، أبأمير المؤمنين شكاةٌ؟ فقال: ما بأميرِ المؤمنينَ من شكوى. فجَلَستُ، فجاء عثمان بن عفان، فجلس، فخَرَج يَرْفَأ، فقال: قُم يا ابن عفان، قُم يا ابن عباس، فدَخَلنا على عمرَ، فإذا بين يديه صُبَرٌ من مال، على كلِّ صُبرةٍ منها كِنْفٌ، فقال عمرُ: إنِّي نَظَرتُ في أهل المدينة فوَجَدتُكُما من أكثر أهلِها عشيرةً، فخُذَا هذا المال فاقْتَسِمَاهُ، فما كان من فضلٍ فرُدَّا، فأمَّا عثمانُ فحَثَا، وأمَّا أنا فجَثَوتُ لِرُكبَتَيَّ، وقلت: وإن كان نقصانًا رَدَدتَ علينا؟ فقال عمرُ: نِشنِشة من أخشنٍ. هذا لفظ الحميدي.\nقال يعقوب بن شيبة: حديث صالح الإسناد وَسَط.","vol":"3","page":111},{"text":"قال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أنَّ هذا الشِّعر لأبي أخزم الطَّائيِّ، وهو جَدُّ جَدِّ حاتم الطَّائي، وكان له ابن يقال له: أخزم، فمات أخزم وترك بنين، فوثبوا يومًا على جدِّهم أبي أخزم، فأَدمَوهُ، فقال:\nإنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بالدَّمِ ... شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها مِن أَخزَم\n\nيعني: أنهم أشبَهوا أباهم في طبيعته وخُلُقه.","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>حديث في فضل الحسن والحسين سِبطَي رسول الله ﷺ وريحانتيه، وسيِّدَي شباب أهل الجنَّة ﵄</span>\n(٩٨٧) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا محمد بن مرزوق البصري، حدثني حسين -يعني الأشقر- حدثني علي بن هاشم، عن ابن أبي رافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ الحسنَ والحسينَ على عاتِقَي النبيِّ ﷺ، فقلت: نِعْمَ الفَرَسُ تَحتَكما، فقال النبيُّ ﷺ: «ونِعْمَ الفارسانِ هُمَا».\nغريب من هذا الوجه، وحسين بن حسن الأَشقر هذا: شيعي، ضعيف (٢).\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع من «مسنده»، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في «المقصد العلي» (٣/ ٢٠١ رقم ١٣٦٦ - رواية ابن المقرئ).\nوأخرجه -أيضًا- البزار (١/ ٤١٧ رقم ٢٩٣) من طريق الحسن بن عنبسة، عن علي بن هاشم، به.\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٩ رقم ٢٢٠) و«تهذيب الكمال» (٦/ ٣٦٨).\nولم يتفرَّد به حسين الأشقر، فقد تابَعَه الحسن بن عَنْبسة، وروايته عند البزار (١/ ٤١٧ رقم ٢٩٣).\nوأخرجه -أيضًا- الخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٤٨٨ رقم ٩٠٦) من طريق عبد الرحمن بن الأسود اليَشكري، عن ابن أبي رافع، به.\n\nوقد قال البزَّار عقب روابته: وهذا الحديث لم يروه عن النبيِّ ﷺ إلا عمرَ بن الخطاب بهذا الإسناد، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع رواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، ولم يُتابَع عليه.","vol":"3","page":113},{"text":"حديث آخر\n(٩٨٨) قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن زيدان، ثنا قاسم / (ق ٤٠٥) بن مؤمَّل المقري، ثنا جعفر بن محمد بن إسحاق الأزرق، ثنا إسحاق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شُريح قال: قال لي علي: أنشُدُك بالله أسمعتَ عمرَ -﵁- يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ: «الحسنُ والحسينُ سَيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ»؟ قال شُريح: نعم.\nوذَكَر قصَّة تحاكم عليّ مع ذلك اليهوديّ إلى شُريح في شأن الدِّرع التي فقدها عليٌّ ﵁.\nوهو غريب الإسناد -أيضًا- (١)، والله أعلم.\n_________\n(١) أخرجها أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٣٩) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٠) من طريق أحمد بن المِقدام، عن أبي سُمَير حكيم بن خِذام (وتحرَّف عند أبي نعيم إلى: حِزَام!) عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه قال: وَجَد عليُّ بن أبي طالب دِرعَا له عند يهودي التقطها فعَرَفَها، فقال: دِرعي سَقَطت عن جملٍ لي أورق. فقال اليهودي: دِرعي وفي يدي ...، فذكر قصة، وفيها: فقال علي: أَمَا سمعتَ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة»؟\nقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرَّد به حكيم.\nوقال أبو أحمد الحاكم: منكر. وقال ابن الصلاح: لم أجد له إسنادًا يثبت. وقال ابن عساكر: إسناده مجهول. انظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٩٣)\nوأشار إلى تضعيفها البيهقي في «سننه» (١٠/ ١٣٦).\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، تفرَّد به أبو سُمَير، قال عنه البخاري وابن عدي: هو منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.\nوأخرجها البيهقي (١٠/ ١٣٦) من طريق عمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفِي، عن الشَّعبي.\nوعمرو بن شَمِر وجابر الجُعفِي متروكان.","vol":"3","page":114},{"text":"فأمَّا قول عمرَ -﵁- في صُهيب بن سِنَان الرُّومي: نِعْمَ العبدُ صهيب، لو لم يخفِ اللهَ لم يَعصِهِ؛ فهو مشهور عنه، ولم أره إلى الآن بإسنادٍ عنه، والله الموفِّق.\nوقد ذَكَره أبو عبيد في كتاب «الغريب» (١)، ولم أره أَسنَدَه.\nقال: وَوَجُهُه: أنَّ صهيبًا إنما يُطيعُ اللهَ حُبًّا له لا مخافةَ عقابِهِ، يقول: فلو لم يكن عقابٌ يَخافُهُ ما عَصَى اللهَ أيضًا.\n_________\n(١) «غريب الحديث» (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥).","vol":"3","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>أثر في فضل جَرير بن عبد الله البَجَلي ﵁ وأرضاه</span>\n(٩٨٩) قال الترمذي في «الشمائل» (١): ثنا عمر بن إسماعيل بن مُجالِد، عن أبيه، عن بَيَان، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرير بن عبد الله البَجَلي قال: عُرِضْتُ بين يَدَي عمرَ، فألقى جريرٌ رداءَه ومشى في إزار، فقال له: خُذ رداءَك. فقال عمرُ للقوم: ما رأيتُ رجلًا أحسنَ صورةً من جريرٍ إلا ما بَلَغنا من صورةِ يوسفَ الصَّديق ﵇.\nإسناده جيد قوي (٢).\nوقد كان جَرير من أحسنِ الناسِ وجهًا، كما ثَبَت عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «إنَّ على وَجهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ» (٣)، فرَضِيَ اللهُ عن أصحابِ رسولِ الله أجمعين.\n_________\n(١) (ص ١٨٢ رقم ٢٢٣).\n(٢) في هذا نظر؛ فشيخ الترمذي قال ابن معين: ليس بشيء، كذَّاب خبيث، رجل سُوء، حدَّث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: «أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابُها»، وهو حديث ليس له أصل. وقال النسائي: ليس بثقة، متروك الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (٢١/ ٢٧٦ - ٢٧٨).\n(٣) أخرجه الحميدي (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٠٠) والبخاري في «الأدب المفرد» (ص ٩٤ رقم ٢٥٠) والنسائي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٩ رقم ٨٢٤٤ - ط مؤسسة الرسالة) من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرير -﵁- قال: ما رآني رسولُ الله ﷺ إلا تبسَّمَ في وجهي، وقال: «يَدخلُ عليكم من هذا الباب من خيرِ ذي يَمَن، على وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَك».\nقال الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ٥٨٦): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوله طريق أخرى: أخرجها النسائي في «الكبرى» (٨٢٤٦) وأحمد (٤/ ٣٦٤،٣٦٠،٣٥٩) وابن حبان (١٦/ ١٧٣ رقم ٧١٩٩ - الإحسان) والحاكم (١/ ٢٨٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شُبَيل، عن جرير -﵁-، به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوصحَّح إسناده الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ٥٨٧).","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>حديث في فضل زينب بنت جحش أُمِّ المؤمنين</span>\n(٩٩٠) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا علي بن نصر ومحمد بن معمر -واللفظ له- قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عبد الرحمن بن أَبْزَى: أنَّ عمرَ كَبَّر على زينب بنت جحش أربعًا، ثم أَرسَلَ إلى أزواجِ رسولِ الله ﷺ: مَن يُدخِلُ هذه قبرَها؟ فقلن: مَن كان يَدخُلُ عليها في حياتها. ثم قال عمرُ: كان رسولُ الله ﷺ يقول: «أسرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا، أَطولُكُنَّ يدًا»، فكنَّ يتطاولن بأيديهنَّ، وإنما كان ذاك أنها كانت صَنَاعًا تعينُ بما تَصنعُ في سبيل الله.\nثم قال: قد روي من وجوه عن النبيِّ ﷺ (٢)، ولم يَروه أجلَّ من عمرَ، ورواه غير واحد عن إسماعيل، عن الشَّعبي مرسلًا، وتفرَّد برفعه وهب بن\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٣٦٠ رقم ٢٤١).\n(٢) منها: ما أخرجه البخاري (٣/ ٢٨٢ رقم ١٤٢٠ - فتح) في الزكاة، باب منه، ومسلم في «صحيحه» (٤/ ١٩٠٧ رقم ٢٤٥٢) في فضائل الصحابة، باب من فضائل زينب أم المؤمنين -واللفظ له- من حديث عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: «أَسْرَعُكُنَّ لِحَاقًا بي أَطولُكُنَّ يدًا». قالت: فكُنَّ يَتَطاوَلْنَ أيَّتُهُنَّ أطولُ يدًا. قالت: فكانت أطولَنَا يدًا زينبُ؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتَصدَّقُ.","vol":"3","page":117},{"text":"جرير، عن شعبة، عن إسماعيل (١).\n_________\n(١) وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ١٧٧): أَغرَبَ به وهب بن جرير، عن شعبة، وهو قوله: كان رسولُ الله ﷺ يقول: «أَسرَعُكُنَّ بي لُحُوقًا أطولكن يدًا»، ورواه غُندَر عن شعبة، فوَقَفه.","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>أثر في فضل غُضَيف بن الحارث الكندي</span>\n(٩٩١) قال أسد بن موسى: ثنا حماد بن سَلَمة، عن بُرد أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَي: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لغُضيف بن الحارث: نِعْمَ الفتى غُضَيفُ. فعَلِمَهُ أبو ذرٍّ، فقال: يا غُضيفُ، استغفِرْ لي. فقال: أنت صاحبُ رسول الله ﷺ، وأنت أحقُّ أن تستغفِرَ لي. قال أبو ذرٍّ: فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ ضَرَبَ الحقَّ على لسان عمرَ يقولُ به»، وإنِّي سَمِعتُ عمرَ يقول: نِعْمَ الفتى غُضَيف. فاستغفِرْ لي. فاستغفَرَ له (١).\n_________\n(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد في «مسنده» (٥/ ١٤٥ رقم ٢١٢٩٥) وفي «فضائل الصحابة» (١/ ٢٥٢ رقم ٣١٧) والرافعي في «التدوين» (٣/ ٢٧١) وابن عساكر في «تاريخه» (٤٨/ ٧١) من طريق حماد بن سَلَمة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن عُبادة لم يُدرك عمر، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.\n\nوله طريق أخرى: أخرجها الطبراني في «مسند الشاميين» (٢/ ٣٨٢ رقم ١٥٤٣) والحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) -وعنه: البيهقي في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ١٢٤ رقم ٦٦) - وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٩١) واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٢٤٩٠) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز ومحمد بن عَجْلان ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضيف بن الحارث، عن أبي ذرّ -﵁- قال: مرَّ فتًى على عمرَ، فقال عمرُ: نِعْمَ الفتى غضَيفُ. قال: فتَبِعَهُ أبو ذر، فقال: يا فتًى، استغفِرْ لي. فقال: يا أبا ذر، أستغفِرُ لك وأنت صاحبُ رسول الله ﷺ؟! قال: استغفِرْ لي. قال: لا، أو تُخبِرُني؟ فقال: إنك مَرَرتَ على عمرَ، فقال: نِعْمَ الفتى، وإني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إن الله جعل الحقَّ على لسان عمرَ وقلبِهِ».\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: على شرط مسلم.\nكذا قالا، وهو معلّ، قال الدارقطني في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (٥/ ٥٢): تفرَّد به أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز، عن مكحول.\nوقال في «العلل» (٦/ ٢٥٩): وأحسب أبو خالد حَمَلَ حديث هشام بن الغاز وابن عَجْلان على حديث محمد بن إسحاق فجوَّد إسنادَه؛ لأن غيرَه يَرويه عن هشام بن الغاز وعن محمد بن عَجْلان، عن مكحول، مرسلًا، عن أبي ذرّ.\nثم قال: ومحمد بن إسحاق أقام إسناده عن مكحول.\nقلت: ورواية ابن إسحاق التي رجَّحها الدارقطني ليس فيها ذكر لقصة غضيف بن الحارث، فقد أخرجها أبو داود (٢٩٦٢) في الخراج، باب في تدوين العطاء، وابن ماجه (١٠٨) في المقدمة، باب فضل عمر، وابن سعد (٢/ ٣٣٥) وأحمد (٥/ ١٦٥، ١٧٧) وعبد الله ابنه، والقَطيعي في «زوائدهما على فضائل الصحابة» (١/ ٢٥١، ٣٥٧ رقم ٣١٦، ٥٢١) والفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٦١) وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٦ رقم ٣١٩٥٩) في الفضائل، باب ما ذُكر في فضل عمر -وعنه: ابن أبي عاصم في «السُّنة» (٢/ ٥٨١ رقم ١٢٤٩) - والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص ١٤٩ - ١٥٠) والطبراني في «مسند الشاميين» (٤/ ٣٦٣ رقم ٣٥٦٥) والبغوي في «شرح السُّنة» (١٤/ ٨٥ رقم ٣٨٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي ذرٍّ -﵁- قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى وَضَع الحقَّ على لسان عمرَ يقول به».\nورواه عن محمد بن إسحاق: زُهَير، ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن سَلَمة.\nوقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع في رواية الفَسَوي، فانتفت شبهة تدليسه.","vol":"3","page":119},{"text":"غُضَيف بن الحارث هذا: صحابي (١)، فيما حكاه ابن أبي حاتم (٢)، ويكنى بأبي أسماء السَّكُوني ... (٣).\n_________\n(١) قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص ٢٥١): مختَلَف في صحبته، قال أبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم: له صحبة. وقال محمد بن سعد والعجلي: تابعي ثقة.\n(٢) في «الجرح والتعديل» (٧/ ٥٤ رقم ٣١١).\n(٣) في هذا الموضع قرابة سطرين لم تظهر في الأصل.","vol":"3","page":120},{"text":"/ (ق ٤٠٦) أثر (١) في فضل عمرو بن الأسود العَنَسي الشَّامي أحد\nالتابعين العابدين الناسكين الزَّاهدين ﵀\n(٩٩٢) قال الإمام أحمد في «المسند» (٢): ثنا أبو اليَمَان، ثنا أبو بكر، عن حكيم بن عمير وضَمرة بن حبيب، قالا: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: مَن سَرَّه أن يَنظُرَ إلى هَدْي رسولِ الله ﷺ؛ فليَنظُرْ إلى هَدْي عمرو بن الأسود.\nفيه انقطاع بين حكيم بن عمير وضَمرة بن حبيب العنسيَيْن الشَّاميَيْن الحمصيَيْن وبين عمرَ بن الخطاب، فإنهما لم يُدركاه، لكن هذا ممَّا يؤخذ عنهم (٣)، فإنهما من قبيلة عمرو بن الأسود وبَلدِهِ، وهما من الثقات، فهذا عندهما من المشهورات، وكأنَّ عمرَ -﵁- رآه بالشَّام لمَّا قَدِمَها في فتح بيت المقدس، والله أعلم.\n_________\n(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: «حديث»، ولم يضرب على ما تحتها.\n(٢) (١/ ١٩ رقم ١١٥).\n(٣) كذا ورد بالأصل.","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>حديث في فضل أُويس بن عامر القَرَني أحد التابعين ﵀</span>\n(٩٩٣) قال الإمام أحمد في «المسند» (١): حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أُسَير بن جابر، قال: لمَّا أَقبل أهلُ اليمن جعل عمرُ -﵁- يَستَقري الرِّفاقَ، فيقول: هل فيكم أحدٌ من قَرَن؟ حتى أتى على قَرَن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قَرَن. فوقع زمامُ عمر، أو زمام أُوَيس، فناوَلَه -أو ناول أحدُهما الآخر- فعَرَفَه. فقال عمرُ: ما اسمُك؟ قال: أنا أُوَيس. قال: هل لك والدةٌ؟ قال: نعم. قال: فهل كان بك من البياض / (ق ٤٠٧) شيءٌ؟ قال: نعم، فدَعَوتُ الله فأَذْهَبَهُ عنِّي إلا موضعَ الدرهمِ من سُرَّتِي لأذكُرَ به لِرَبِّي (٢). قال له عمر: استَغفِرْ لي. قال: أنت أحقُّ أن تستغفِرَ لي، أنت صاحبُ رسول الله ﷺ. فقال عمرُ: إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ خيرَ التابعين رجلٌ يقالُ له: أُوَيسٌ، وله والدةٌ، وكان به بَيَاضٌ، فدعا اللهَ فأَذْهَبَهُ عنه إلا موضعَ الدرهمِ في سُرَّتِهِ». فاستغفَرَ له، ثم دخل في غمارِ الناسِ، فلم يَدْرِ أين وَقَع. قال: فقَدِمَ الكوفةَ. قال: فكنَّا نجتمعُ في حَلْقة فنَذكُرُ اللهَ ﷿ فيَجلسُ معنا، فكان إذا ذَكَر هو وَقَع حديثُهُ في قلوبنا مَوقِعًا لا يَقعُ حديثُ غيرِهِ ...، فذَكَر الحديث.\nهكذا رواه الإمام أحمد مختصرًا.\n_________\n(١) (١/ ٣٨ رقم ٢٦٦).\n(٢) كذا ورد بالأصل. والذي في المطبوع: «ربِّي».","vol":"3","page":122},{"text":"وقد رواه الإمام الحافظ مسلم بن الحجَّاج القشيري -﵀- في «صحيحه» (١) مطوَّلًا جدًّا، فقال:\n(٩٩٤) حدثنا محمد بن المثنَّى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوْفَى، عن أُسَير بن جابر قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليمنِ سألهم: أيُّكم (٢) أُوَيس بن عامر؟ حتى أتى على أُوَيسٍ، فقال: أنت أُوَيسُ بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مُراد ثم من قَرَن؟ قال: نعم (٣). قال: ألك والدةٌ؟ قال: نعم. قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يأتي عليكم أُوَيسُ بن عامر مع أمدادِ أهلِ اليمنِ، من مُراد، ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ فبَرِأَ منه إلا موضعَ درهمٍ، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أَقسَمَ على اللهِ لأَبرَّه، فإن استطعتَ أن يَستغفِرَ لك فافعل». فاستغفِرْ لي. فاستغفَرَ له. فقال له عمر: أين تريدُ؟ قال: الكوفةَ. قال: ألا أَكتبُ لك إلى عاملها؟ قال: أكونُ في غَبرَاءَ الناسِ أحبُّ إليَّ. قال: فلمَّا كان من العام المقبل حجَّ رجلٌ من أشرافهم، فوافَقَ عمرَ، فسأله عن أُوَيس، فقال: تَرَكتُهُ رَثَّ الهيئةِ (٤)، قليلَ المتاعِ. قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يأتي عليكم أُوَيسُ بن عامرٍ مع أمدادِ أهلِ اليمنِ، من مُراد، ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ، فبَرِأَ منه إلا موضعَ درهمٍ، له والدةٌ / (ق ٤٠٨) هو بها بَرٌّ، لو أَقسَمَ على اللهِ لأَبرَّهُ، فإن استطعتَ أن يَستغفِرَ لك فافعل». فأتى أُوَيسًا، فقال: استغفِرْ لي. قال: أنت أحدثُ عهدًا بسَفَرٍ صالحٍ،\n_________\n(١) (٤/ ١٩٦٩ رقم ٢٥٤٢) (٢٢٥) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أويس القرني.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «أفِيكُم».\n(٣) زاد في المطبوع: «فكان بك بَرَصٌ فبَرِأتَ منه إلا موضعَ درهمٍ؟ قال: نعم».\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «رَثَّ البيتِ».","vol":"3","page":123},{"text":"فاستغفِرْ لي. قال: استغفِرْ لي. قال: لَقِيتَ عمر؟ قال: نعم. قال: فاستغفَرَ له. قال: ففَطِنَ له الناسُ، فانطَلَق على وجهِهِ.\nقال أُسَير: وكَسَوتُهُ بُردَةً، وكان كلُّ من رآه قال: من أين لأُويسٍ هذه البُردةُ؟\n(٩٩٥) ثم قال مسلم (١): ثنا محمد بن المثنَّى، ثنا عفَّان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أُسَير بن جابر، عن عمرَ بن الخطاب -﵁- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ خيرَ التابعين رجلٌ يقال له: أُوَيسٌ، وله والدةٌ، وكان به بَيَاضٌ، فمُرُوهُ فليستغفِرْ لكم».\n/ (ق ٤٠٩) هكذا أورد حديث أُويس الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه «جامع المسند» (٢) من كتاب مسلم من هذين الوجهين، ولم يَسقه من «مسند الإمام أحمد»، ولا عَزَاه إليه.\nوقد قال شيخنا الحافظ أبو الحجَّاج المزِّي في كتابه «الأطراف» (٣): حديث أُويس القَرَني بطوله، رواه مسلم في الفضائل عن زُهَير بن حرب، عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي نَضرة (٤). وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنَّى وبُندَار. ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوْفَى.\n_________\n(١) (٤/ ١٩٦٨ - ١٩٦٩ رقم ٢٥٤٢) (٢٢٤).\n(٢) (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٥٧٨٣).\n(٣) «تحفة الأشراف» (٨/ ١١ رقم ١٠٤٠٦).\n(٤) قوله: «عن سليمان بن المغيرة، عن أبي نضرة» كذا ورد بالأصل، و«تحفة الأشراف»، لكن أصلحه محقِّقه، فقال: «عن سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة».","vol":"3","page":124},{"text":"كلاهما عن أُسَير بن جابر، عن عمرَ، به. وعن زُهَير بن حرب، عن عفَّان (١) عن حماد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، به مختصرًا. انتهى كلامه، وفيه مخالفة لابن الجوزي، والله أعلم.\nوقال الإمام علي ابن المديني -وقد رواه من طرق-: هذا حديث بصري، لم نَجِدْ لأهل الكوفة فيه حديثًا مثل ما رواه أهل البصرة.\nقلت: تفرَّد بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب أُسَيرُ، ويقال: -يُسَير- بن جابر، ويقال: ابن عمرو -أبو الخيار المحاربي- ويقال: العَبدي، ويقال: الكِندي، ويقال: الدَّرمَكي، ويقال: القِتباني- البصري، روى عن عمرَ وسهل بن حُنَيف وخُرَيم بن فَاتِك وأبي مسعود البدري، وروى عنه جماعة، منهم: ابنه قيس، وأبو إسحاق الشَّيباني، ومحمد بن / (ق ٤١٠) سيرين، وأبو عمران الجَوْني.\nقال علي ابن المديني: أُسَير بن جابر هذا من أصحاب ابن مسعود، روى عنه أهل البصرة، سَمِعتُ سفيانَ بن عيينة يقول: قَدِمَ أُسَير بن جابر البصرةَ، فجعل يحدِّثهم، فقالوا: هذا هكذا! فكيف النَّهر الذي شرب منه؟! -يعنون: عبد الله بن مسعود-، أي: أنه منه أخذ العلمَ.\nقال علي: وأهل البصرة يقولون: أُسَير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أُسَير بن عمرو، ومنهم من يقول: يُسَير.\nوقال العوَّام بن حَوشب: وُلِدَ في مُهاجَرِ النبيِّ ﷺ إلى المدينة، ومات سنة خمس وثمانين، وقد روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.\n_________\n(١) قوله: «عن زُهَير بن حرب، عن عفَّان» كذا ورد بالأصل، و«تحفة الأشراف»، لكن أصلحه محقِّقه، فقال: «عن زُهَير بن حرب ومحمد بن المثنَّى، عن عفَّان».","vol":"3","page":125},{"text":"طريق أخرى لحديث أُوَيس القَرَني\n(٩٩٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):\nثنا هُدبة بن خالد أبو خالد، ثنا مبارك بن فَضَالة، حدثني أبو الأصفر، عن صَعْصَعَة بن معاوية، قال: كان أُوَيس بن عامر رجلٌ (٢) من قَرَن، وكان من أهل الكوفة، وكان من التابعين، وخَرَج به وَضَحٌ (٣)، فدَعَا اللهَ أن يُذهِبَهُ، فأَذهَبَهُ، فقال: اللهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعَمَكَ عليَّ، فتَرَك له ما يَذكرُ به نِعَمَهُ عليه، وكان رجلًا يلزم المسجدَ في ناسٍ من أصحابه، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ، يَولَعُ به (٤)، فإنْ رآه مع قومٍ أغنياءَ قال: ما هو إلا أن / (ق ٤١١) يَستأكِلُهُم! وإنْ رآه مع قومٍ فقراءَ قال: ما هو إلا أن يَخدَعُهُم! وأُوَيس لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلا خيرًا، غيرَ أنه إذا مَرَّ به استَتَرَ منه مخافةَ أن يأثمَ في سَبِّه. وكان عمرُ بن الخطاب يسألُ الوفودَ إذا قَدِموا عليه من الكوفة: هل تعرفون أُوَيسَ بن عامر القَرَني؟ فيقولون: لا. فقَدِمَ وَفدٌ من أهل الكوفة، فيهم ابنُ عمِّه ذاك، فقال: هل تعرفون أُوَيس بن عامر القَرَني؟ قال ابن عمِّه: يا أميرَ المؤمنين، هو ابن عمِّي، وهو رجلٌ نَذلٌ فاسدٌ، لم يَبلُغْ ما إن تَعرفُهُ أنت يا أميرَ المؤمنين. فقال له عمر: ويلكَ هَلَكتَ، ويلكَ هَلَكتَ، إذا أتيتَهُ فأَقرئْهُ منِّي السَّلامَ، ومُرْهُ فَليَفِدْ إليَّ. فقَدِمَ الكوفةَ، فلم يَضَع ثيابَ سَفَرِهِ عنه حتى أتى المسجدَ، قال: فرأى أُوَيسًا،\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٨٧ رقم ٢١٢) وعنه: ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٥١ - ١٥٢).\n\nوأخرجه -أيضًا- عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على الزهد» (ص ٤٧٧ رقم ٢٠١٩).\n(٢) كذا بالأصل، والمطبوع من «مسند أبي يعلى».\n(٣) الوَضَح: البَرَص. «النهاية» (٥/ ١٩٦).\n(٤) وَلَع به: استَخَفَّ به. «القاموس» (ص ٧٧٤ - مادة ولع).","vol":"3","page":126},{"text":"فلَمَّ به (١)، فقال: استغفِرْ لي يا ابنَ عمِّي. قال: غَفَرَ اللهُ لك يا ابنَ عمِّ. قال: وأنت يَغفِرُ اللهُ لك يا أُوَيسَ بن عامر، أميرُ المؤمنينَ يُقرِئُكَ السَّلامَ.\nقال: ومَن ذَكَرني لأمير المؤمنين؟ قال: هو ذَكَركَ، وأَمَرني أن نُبلِّغك أن تَفِدَ إليه. قال: سمعًا وطاعةً لأمير المؤمنين. فوَفَد إليه حتى دخل على عمرَ -﵁-، فقال: أنت أُوَيسُ بن عامر؟ قال: نعم. قال: أنت الذي خَرَج بك وَضَحٌ فدَعَوتَ اللهَ أن يُذهِبَهُ عنك، فأَذَهَبَهُ؟ فقلتَ: اللهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أَذكُرُ به نعمتَكَ عليَّ. فتَرَك لك في جسدك ما تَذكُرُ به نعمتَهُ عليك. / (ق ٤١٢) قال: وما أدراك يا أميرَ المؤمنين؟ فواللهِ ما اطَّلعَ على هذا بشرٌ. قال: أخبَرَنا رسولُ الله ﷺ أنه سيكونُ في التابعين رجلٌ من قَرَن، يقال له: أُوَيس بن عامر، يَخرجُ به وَضَحٌ يَدعو اللهَ تعالى أن يُذهِبَهُ عنه، فيُذهِبَهُ، فيقول: اللهمَّ دَعْ لي في جسدي ما أَذكُرُ به نعمتَكَ عليَّ، فيَدَعُ له منه ما يَذكُرُ به نعمتَهُ عليه، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يَستغفِرَ له؛ فليَستغفِرْ له. فاستغفِرْ لي يا أُوَيسَ بن عامر! فقال: غَفَرَ اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين. قال: وأنت يغفِرُ اللهُ لك يا أُوَيسَ بن عامر. قال: فلمَّا سمعوا عمرَ قال عن النبيِّ ﷺ، قال رجلٌ: استغفِرْ لِي يا أُوَيس، وقال آخر: استغفِرْ لِي يا أُوَيس، فلمَّا كَثَروا عليه انسَابَ، فما رُئِيَ حتى السَّاعةَ.\nوهذا إسناد حسن، إلا أنَّ أبا الأصفر هذا لا أعرفه (٢)،\nولم يَذكره أبو\n_________\n(١) أي: قَرُب منه. انظر: «النهاية» (٤/ ٢٧٢).\n(٢) قال عنه ابن حبان: أبو الأصفر شيخ يروي عن صعصعة بن معاوية، روى عنه المبارك بن فَضَالة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\n\nوالحديث قال عنه الذهبي في «السِّير» (٤/ ٢٦): هذا حديث غريب، تفرَّد به مبارك بن فَضَالة، عن أبي الأصفر، وأبو الأصفر: ليس بالمعروف.","vol":"3","page":127},{"text":"حاتم الرازي، فأمَّا صَعْصَعَة بن معاوية التَّميمي هذا فصحابي (١)، وهو أخو جَزء بن معاوية عمّ الأحنف بن قيس ﵃.\nطريق أخرى\n(٩٩٧) روى الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في «مسند عمر» من حديث مُعَلِّل بن نُفَيل، ثنا محمد بن مِحصَن، عن إبراهيم بن أبي عَبلة، عن سالم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يا عمرُ، إذا رأيتَ أُوَيسًا القَرَني، فقل له فليستغفِرْ لك، فإنَّه يَشفعُ يومَ القيامةِ في مثلِ / (ق ٤١٣) ربيعةَ ومُضَرَ، بين كَتِفَيهِ علامةً مثلَ الدرهمِ».\nهذا منكر جدًّا من هذا الوجه، ومخالف لما تقدَّم، ومحمد بن مِحصَن هذا هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عكَّاشة بن مِحصَن العُكَّاشي، كذَّبه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وضعَّفه باقي الأئمَّة (٢).\nولنذكر ترجمة أُوَيس القَرَني ليُعرَفَ حاله، وبالله المستعان، فإنه قد نَقَل الحافظ أبو أحمد ابن عدي (٣) عن الإمام مالك بن أنس أنه كان يُنكرُ وجودَ أُوَيس، يقول: لم يَكُن.\nوقال البخاري (٤): في إسناده نظر فيما يَرويه.\nوقال ابن عدي: ليس له من الرواية شيء، إنما له حكايات ونُتَفٌ في زُهده، ولا يَتهَيَّأُ أن نحكمَ عليه بالضعف، بل هو صدوق، وقد شُكَّ في وجوده، وهو مشهور.\n_________\n(١) انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٣/ ١٥٣٠) و«الإصابة» (٥/ ١٤١).\n(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ١٩٥ رقم ١٠٩٣) و«تهذيب الكمال» (٢٦/ ٣٧٢).\n(٣) في «الكامل» (١/ ٤١٣).\n(٤) في «التاريخ الكبير» (٢/ ٥٥ رقم ١٦٦٦).","vol":"3","page":128},{"text":"وأمَّا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، فإنه قال في كتابه «حلية الأولياء» (١): فمن الطبقة الأولى من التابعين سيِّد العُبَّاد، وعَلَم الأَصفياء من الزُّهاد، أُوَيس بن عامر القَرَني، بَشَّر النبيُّ ﷺ به، وأوصى به، ثم روى حديثَ عمرَ من رواية أبي نَضرة، عن أُسَير بن جابر عنه، كما تقدَّم، وفيه زيادات، وعَزَاه إلى «صحيح مسلم»!\nثم قال (٢): ورواه الضَّحَّاك بن مُزَاحم، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يُتابِعه أحدٌ عليها، تفرَّد به مَخلد (٣) بن يزيد، عن نوفل بن عبد الله، عنه، ثم أَسنَدَه كذلك / (ق ٤١٤)، وفيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَر لأصحابه يومًا أُوَيسًا، فقالوا: يا رسولَ الله، وما أُوَيس؟ قال: «أَشهَلُ (٤)، ذا صُهُوبَةٍ (٥)، بعيدُ ما بين المَنكِبَين، مُعتَدِلُ القَامَةِ، آدمٌ شديدُ الأُدمَةِ (٦)، ضارِبٌ بذَقنِهِ إلى صَدرِهِ، رَامٍ (بِبَصَرِهِ) (٧) إلى موضعِ سُجُودِهِ واضعٌ يمينَه على شمالِه يَتلُو القرآنَ، يَبكي على نفسِهِ، ذُو طِمرَين (٨) لا يُؤبَهُ له، مُتَّزِرٌ بإزارِ صُوف، ورداءِ صُوف، مجهولٌ في أهلِ الأرضِ، معروفٌ في السماءِ، لو أَقسَمَ على اللهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ، ألا وإنَّ تحت مَنكِبِهِ الأيسرِ لُمعةً بيضاءَ، ألا وإنَّه إذا كان يومُ القيامةِ قيل للعُبَّاد: ادخُلُوا الجنَّةَ، ويقال\n_________\n(١) (٢/ ٧٩).\n(٢) (٢/ ٨٠).\n(٣) قوله: «مخلد» تحرَّف في المطبوع إلى: «مُجالِد»!\n(٤) أشهل: من الشُّهْلة، وهي حُمْرة في سواد العين. «النهاية» (٢/ ٥١٦).\n(٥) الصُّهُوبة: من الصُّهْبة، وهي مختصة بالشعر، وهي حُمرة يعلوها سواد. «النهاية» (٣/ ٦٢).\n(٦) الأُدْمَة: السُّمْرة الشديدة. انظر: «النهاية» (١/ ٣٢)\n(٧) في المطبوع: «بذقنه».\n(٨) الطِّمْر: الثوب الخَلِق. «النهاية» (٣/ ١٣٨).","vol":"3","page":129},{"text":"لأُوَيس: قِف فاشفَعْ، فيُشفِّعُهُ اللهُ في مثلِ عددِ ربيعةَ ومُضَر، يا عمرُ، ويا عليُّ، إذا أنتما لَقِيتُمَاهُ فاطلُبَا إليه يستغفِرْ لكما، يَغفِرُ اللهُ لكما».\nقال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يَقدران عليه، فلمَّا كان في آخر السَّنَة التي هَلَك فيها عمرُ في ذلك العام، قام على أبي قُبَيس، فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أُوَيس من مُراد؟ فقام شيخ كبير، طويل اللِّحية، فقال: إنَّا لا ندري مَن أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له: أُوَيس، وهو أخملُ ذِكرًا، وأقلُّ مالًا، وأهونُ أمرًا من أن نَرفعُهُ إليك، وإنه ليرعى إبلَنَا، حقيرٌ بين أظهرنا، وإنه بأراكِ عرفات ...، وذَكَر تمام الحديث في اجتماع عمر وعليّ به، وهو يرعى الإبل، وسؤالهما إيَّاه / (ق ٤١٥) الاستغفار، وعَرْضهما عليه شيئًا من المال وإبائه عليهما ذلك.\nوهو حديث يَسبق إلى القلب -بعد النظر وقبله- أنه موضوع، والله أعلم.\n(٩٩٨) ثم روى الحافظ أبو نعيم (١) من طرق، عن هَرِم بن حيَّان قال: قَدِمْتُ الكوفةَ فلم يكن لي هَمٌّ إلا أُوَيس أسألُ عنه، فدُفِعتُ إليه بشاطئ الفرات، يتوضَّأ ويغسل ثوبه، فعَرَفتُهُ بالنَّعت، فإذا رجلٌ آدم، محلوقُ الرأس، كَثُّ اللِّحية، مهيبُ المنظر، فسَلَّمتُ عليه، ومَدَدتُ إليه يدي لأُصافِحَهُ، فأَبَى أن يصافِحَني، فخَنَقَتني العبرةُ لما رأيتُ من حاله، فقلتُ: السَّلام عليك يا أُوَيس، كيف أنت يا أخي؟ قال: وأنت فحيَّاك اللهُ يا هَرِمُ بن حَيَّان، مَن دَلَّك عليَّ؟ قلت: اللهُ ﷿! قال:\n_________\n(١) (٢/ ٨٤).","vol":"3","page":130},{"text":"سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا. قلت: يرحمك الله، من أين عرفتَ اسمي واسمَ أبي؟! فواللهِ ما رأيتُك قطُّ ولا رأيتني. قال: عَرَفَت رُوحي رُوحَكَ حيث كَلَّمَت نفسي نفسَكَ، لأنَّ الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإنَّ المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نَأَت بهمُ الدَّار وتفرَّقت بهم المنازل. قال: قلت: حدِّثني عن رسولِ الله ﷺ بحديث أحفظه عنك، فبكى، وصلَّى على النبيِّ ﷺ، ثم قال: إنِّي لم أُدرك رسولَ الله ﷺ، ولكن قد رأيتُ من رآه، عمرَ وغيرَه (١)، ولستُ أحبُّ أن أفتحَ هذا الباب على نفسي، لا أحبُّ أن أكونَ قاصًّا (٢)، أومُفتيًا.\n/ (ق ٤١٦) ثم سأله هَرِمُ أن يتلو عليه شيئًا من القرآن، فتلا قولَه تعالى: ﴿إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين. يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا ولا هم ينصرون. إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم﴾ (٣). ثم قال: ياهَرِمُ بن حيَّان، مات أبوك، ويوشك أن تموتَ، فإمَّا إلى جنَّة وإمَّا إلى نار، ومات آدم، وماتت حوَّاء، ومات إبراهيم، وموسى، ومحمد ﵈، ومات أبو بكرٍ خليفة المسلمين، ومات أخي وصديقي وصفيِّي عمر، واعمراه، واعمراه.\nقال: وذلك في آخر خلافة عمر. قال: قلت: يَرحمُك اللهُ، إنَّ عمرَ لم يمت! قال: بلى، إنَّ ربِّي قد نَعَاه لي! وقد علمتُ ما قلتَ، وأنا وأنت غدًا في الموتى، ثم دعا بدعواتٍ خفيفاتٍ ...، وذَكَر بقيَّة القصَّة (٤).\n_________\n(١) زاد في المطبوع: «وقد بَلَغني عن حديثه كبعض ما يَبلُغُكم».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قاضيَا».\n(٣) الدخان: ٤٠ - ٤٢\n(٤) قال الذهبي في «السِّير» (٤/ ٢٩): لم تصح، وفيها ما يُنكر.","vol":"3","page":131},{"text":"(٩٩٩) وقال عبد الله بن أحمد (١): ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن عيَّاش، ثنا ضَمرة، عن أصبغ بن زيد، قال: إنما مَنَع أُوَيسًا أن يَقدَمَ على النبيِّ ﷺ بِرُّهُ بأُمِّه.\n(١٠٠٠) وقال عبد الله (٢): ثنا علي بن حكيم، أنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجلٌ من أهل الشَّام يومَ صِفِّين: أيُّكم أُوَيس القَرَني؟ قال: قلنا: نعم، وما تريدُ منه؟ قال: إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أُوَيس القَرَني خيرُ التابعين بإحسانٍ». وعَطَف دابَّتَهُ، فدخل مع أصحاب عليٍّ ﵃ أجمعين.\n(١٠٠١) وقال أبو نعيم (٣): حدثني أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد (٤)، حدثني أبي وعبيد الله بن عمر قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن الأشعث بن / (ق ٤١٧) سوَّار، عن مُحارِب بن دِثَار (٥) قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ من أُمَّتي مَن لا يستطيعُ أن يأتِيَ مسجدَهُ أو مُصلاَّهُ من العُرِي، يَحجُزُهُ إيمانُهُ أن يسألَ الناسَ، منهم أُوَيس القَرَني، وفُرَات بن حيَّان» (٦).\n(١٠٠٢) قال عبد الله (٧): وحدثني عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو بكر بن\n_________\n(١) في زوائده على «الزهد» لأبيه (ص ٤٧٨ رقم ٢٠٢٠) ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٨٧).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٨٦).\n(٣) في «الحلية» (٢/ ٨٤) و(٩/ ٣٨).\n(٤) وهو في «زوائده على الزهد» لأبيه (ص ٤٧٥ رقم ٢٠١٥).\n(٥) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه.\n(٦) وفي إسناده: عبد الله بن الأشعث بن سوَّار: لا يُعرَف، ثم هو مرسل.\n(٧) في «زوائده على الزهد» لأبيه (ص ٤٨٠ رقم ٢٠٢٣) ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٨٤).","vol":"3","page":132},{"text":"عيَّاش، عن مغيرة قال: إنْ كان أُوَيس القَرَني لَيَتَصدَّقُ بثيابه، حتى يجلسَ عريانًا لا يجدُ ما يروحُ فيه إلى الجمعة.\n(١٠٠٣) وقال أبو زرعة الرازي (١): ثنا سعيد بن أسد بن موسى، ثنا ضَمرة بن ربيعة، عن أصبغ بن زيد قال: كان أُوَيس القَرَني إذا أمسى يقول: هذه ليلةُ الرُّكوع، فيَركعُ حتى يُصبحَ، وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلةُ السُّجود، فيَسجدُ حتى يُصبحَ، وكان إذا أمسى تَصَدَّق بما في بيته من الفضل من الطَّعام والشَّراب، ثم قال: اللهمَّ مَن مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومَن مات عُريًا فلا تؤاخذني.\n(١٠٠٤) وقال أبو نعيم (٢): ثنا مَخلد (٣) بن جعفر، ثنا محمد بن جرير، ثنا محمد بن حميد، ثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن جابر، عن الشَّعبي قال: مَرَّ رجلٌ من مُراد على أُوَيس القَرَني، فقال: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ أحمدُ اللهَ ﷿. قال: كيف الزَّمانُ عليك؟ قال: كيف الزَّمانُ على رجلٍ إنْ أصبحَ ظنَّ أنَّه لا يُمسِي، وإنْ أمسى ظنَّ أنَّه لا يُصبِحُ، فمُبشَّر بالجنَّة، أو مُبشَّر بالنَّار، يا أخا مُراد، إنَّ الموتَ وذِكرَه لم يترك لمؤمنٍ / (ق ٤١٨) فَرَحًا، وإنَّ عِلمَهُ بحقوق الله لم يترك له في ماله فضَّةً ولا ذَهَبًا، وإنَّ قيامَه للهِ بالحقِّ لم يترك له صديقًا.\n(١٠٠٥) وقال الهيثم بن عدي (٤): ثنا عبد الله بن عمرو بن مُرَّة، عن\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٨٧).\n(٢) (٢/ ٨٣).\n(٣) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «محمد».\n(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على الزهد» لأبيه (ص ٤٨٠ رقم ٢٠٢٤) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٨٣).","vol":"3","page":133},{"text":"أبيه، عن عبد الله بن سَلَمة، قال: غَزَونا أذربيجان زمنَ عمرَ بن الخطاب ومعنا أُوَيس القَرَني، فلمَّا رَجَعنا مَرِضَ علينا، فحَمَلناه، فلم يَستمسِك فمات، فنزلنا، فإذا قبر محفورٌ، وماءٌ مسكوبٌ، وكَفَنٌ، وحَنُوطٌ (١)، فغَسَّلناه، وكَفَّنَّاه، وصَلَّينا عليه، ودَفنَّاه، فقال بعضنا لبعض: لو رَجَعنا فعَلَّمنا قبرَه، فرَجَعنا، فإذا لا قبرٌ ولا أثرٌ.\nفهذا مخالف للخبر الذي تقدَّم من أنَّه كان بصِفِّين، وهو أصحُّ من هذا، فإنَّ الهيثم بن عدي أخباري ضعيف، وزَعَم بعضهم أنَّه مات بالحيرة. وقيل: بصِفِّين، والله أعلم.\nوالغرض أنَّ هذه الآثار والأخبار تدلُّ على اشتهار وجوده في التابعين، مع ما تقدَّم من الحديث في «صحيح مسلم»، والله أعلم.\nوقد وقع لنا حديثٌ من رواية أُوَيس، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا، وهو ما أخبرني به شيخنا الحافظ أبو الحجَّاج المزِّي:\n(١٠٠٦) أنا ابن أبي الخير سماعًا، أنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن اللَّبَّان إجازة، أنا أبو علي بن الحدَّاد، أنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في «الحلية» (٢) قال: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى، حدثني أحمد بن معاوية بن الهذيل، ثنا محمد بن أبان العَنْبري، ثنا عمرو -شيخ كوفي-، عن أبي سِنَان / (ق ٤١٩) قال: سَمِعتُ حميدَ بن صالح، سَمِعتُ أُوَيسًا القَرَني يقول: قال النبيُّ ﷺ: «احفظُونِي في أصحابي، فإنَّ من أشراطِ الساعةِ أن يلعَنَ آخرُ هذه الأُمَّةِ أوَّلَها، وعند ذلك يَقَعُ المقتُ\n_________\n(١) الحنوط: ما يُخلط من الطِّيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. «النهاية» (١/ ٤٥٠).\n(٢) (٢/ ٨٦ - ٨٧).","vol":"3","page":134},{"text":"على الأرضِ وأهلِها، فمن أدركَ ذلك فليَضَع سيفَهُ على عاتِقِه، ثم لِيَلقَ ربَّه تعالى شهيدًا، فمن لم يفعلْ فلا يلومنَّ إلا نفسَهُ».\nهذا حديث مرسل غريب (١)، وإسناده إليه غريب -أيضًا-، إلا أنه من الأسانيد العزيزة، والله أعلم.\n_________\n(١) وقال الذهبي في «السِّير» (٤/ ٣١): هذا حديث منكر جدًّا، وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف.\nتنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: قرأت جميع ترجمة أُويس على المؤلف، وذلك في سنة ٧٧١. كَتَبه محمد الجَزَري.","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>أثر فيه فضيلة لأبي مسلم الخَوْلاني ﵀</span>\n(١٠٠٧) قال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر في «استيعابه» (١): ثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زُهَير، ثنا عبد الوهاب بن نَجدة الحَوْطي، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، ثنا شُرَحبيل بن مسلم الخَوْلاني: أنَّ الأسود بن قيس بن ذي الخمار تنبَّأَ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فلمَّا جاء، قال: أتشهد أنِّي رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ قال: نعم. فردَّد عليه، كلُّ ذلك يقول له مثل ذلك. قال: فأَمَر بنار عظيمة، فأُجِّجت، ثم ألقى فيها أبا مسلم فلم تضرَّه، قال: فقيل له: انفِهِ عنك، وإلا أفسدَ عليك مَن اتَّبعك. قال: فأَمَره بالرَّحيل، فأتى أبو مسلم المدينةَ، وقد قُبض رسولُ الله ﷺ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ -﵁-، فأناخ أبو مسلم راحلتَهُ بباب المسجد ودخل المسجدَ، وقام إلى سارية يصلِّي، وبَصُر به عمرُ بن الخطاب -﵁-، فقام إليه، فقال: ممَّن الرَّجل؟ قال: من أهل اليمن. قال: ما فَعَل الرَّجلُ الذي أَحرَقَهُ الكذَّاب بالنَّار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب. قال: أنشدُك بالله أنت هو؟ قال: اللهمَّ نعم. قال: فاعتَنَقَهُ عمرُ وبكى، ثم ذهب حتى أجلَسَهُ بينه وبين أبي بكرٍ، وقال: الحمدُ لله الذي لم يُمتني حتى أراني في أمَّة محمد ﷺ مَن فُعِلَ به كما فُعِلَ بإبراهيمَ خليلِ اللهِ ﵇.\nهذا وإن كان فيه انقطاع، إلا أنه مشهور (٢).\n_________\n(١) (١٢/ ١٤٧ - بهامش الإصابة).\n(٢) وقال الذهبي في «السِّير» (٤/ ٩): رواه عبد الوهاب بن نَجدة، وهو ثقة، عن إسماعيل، لكن شُرَحبيل أرسَلَ الحكايةَ.","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>أثر آخر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فيه ذِكر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ ومدحه والثَّناء عليه</span>\n(١٠٠٨) قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب «دلائل النبوة» (١): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو حامد أحمد بن علي المقرئ، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عفَّان بن مسلم، ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن جُوَيرية بن أسماء، عن نافع (٢) قال: بَلَغنا أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ من ولدي رجلًا بوجهه شَينٌ يَلِي، فيملأُ الأرضَ عدلًا. قال نافع من قِبَلِهِ: ولا أَحسَبُهُ إلا عمرَ بن عبد العزيز.\nإسناده صحيح إلى نافع، وهو منقطع بينه وبين عمر، والظاهر أنه سَمِعَه من ابن عمرَ، عن عمرَ، فقد روى البيهقي -أيضًا- (٣) من حديث مبارك بن فَضَالة، عن عبيد الله، عن نافع قال: سَمِعتُ ابنَ عمر يقول كثيًرا: ليتَ شِعري، مَن هذا الذي مِن وَلَدِ عمرَ بن الخطاب في وجهِهِ علامةٌ، يملأُ الأرضَ عدلًا؟!\nثم قال الترمذي / (ق ٤٢٠) في «التاريخ» أيضًا (٤): ثنا أحمد بن إبراهيم، أخبرني أبو داود، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، أنا عبد الله بن دينار، قال: قال ابن عمر: ياعجبًا، يَزعمُ الناسُ أنَّ الدُّنيا لن\n_________\n(١) (٦/ ٤٩٢).\n(٢) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين نافع وعمر.\n(٣) في الموضع السابق (٦/ ٤٩٢).\n(٤) ومن طريقه: أخرجه البيهقي في الموضع السابق.","vol":"3","page":137},{"text":"تنقضي حتى يَلِيَ رجلٌ من آل عمرَ، يَعملُ مثلَ عملِ عمرَ. قال: فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر، وكان بوجهه (١)، فإذا هو عمر بن عبد العزيز، وأُمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب ﵄.\nفلنذكر شيئًا من ترجمة أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن عبد العزيز (٢)، لِيُعرَفَ محلُّه من الدِّين، وسبب اتِّفاق الكلمة على الثَّناء عليه من السَّلف والخلف، فنقول، وبالله المستعان: هو أميرُ المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأُموي المدني ثم الدِّمشقي، الإمامُ العادل، والخليفةُ الصالح، المطيعُ للهِ ورسولِهِ ﵁ وأرضاه. وأُمُّه أُمُّ عاصم حفصة -وقيل: ليلى- بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁. قاله محمد بن سعد كاتب الواقدي وغيره.\nوكان من التابعين بإحسان.\nروى عن أنس بن مالك، وصلَّى أنسٌ خلفَه، وقال: ما رأيتُ أحدًا أشبَهَ صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى. وعن الرَّبيع بن سَبرة بن مَعبد الجُهَني (م) والسَّائب بن يزيد، وسعيد بن المسيَّب -وكان لا يُجاوِزُ فتياه لمَّا / (ق ٤٢١) كان نائبًا على المدينة- واستَوهَب من سهل بن سعد السَّاعدي قَدَحًا شَرِبَ منه رسولُ الله ﷺ، فوَهَبَهُ له، وعن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، وعبد الله بن إبراهيم بن قارِظ (م س)، ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ (م)، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب (د سي ق)، وعروة بن الزُّبَير (م س)، وعُقبة بن عامر الجُهَني (ت) -يقال: مرسل-، ومحمد بن\n_________\n(١) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وكان بوجهه أثر».\n(٢) هذه الترجمة منقولة من «تهذيب الكمال» (٢١/ ٤٣٢ - ٤٤٦) وفيها زيادات.","vol":"3","page":138},{"text":"عبد الله بن الحارث بن نوفل، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومات قبله، ونوفل بن مُساحق العامري، ويحيى بن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ويوسف بن عبد الله بن سلام (د)، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (ع)، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف (س)، وخَوْلة بنت حكيم (ت) -مرسل-.\nوروى عنه: إبراهيم بن أبي عَبْلة (م)، وإبراهيم بن يزيد النصري، وإسماعيل بن أبي حكيم، وأيوب السَّخْتياني (د)، وتمَّام بن نَجيح، وتَوبة العَنْبري، ومولاه ثَرْوان أبو علي، والحكم بن عمر الرُّعَيني، وحميد الطَّويل، ورجاء بن حَيوة، ورُزَيق بن حيَّان الفَزَاري، ورَوْح بن جَنَاح، وأخوه زَبَّان بن عبد العزيز بن مِهران، وزياد بن حبيب، وسليمان بن داود الخَوْلاني، وصالح بن محمد زائدة أبو واقِد اللَّيثي الصَّغير (ق)، وصخر بن عبد الله بن حَرمَلَة المدلجي، وابنه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وعبد الله بن محمد العَدَوي، وابنه عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك / (ق ٤٢٢) بن الطُّفيل الجَزَري (س) -فيما كَتَب إليهم- وعثمان بن داود الخَوْلاني، وعمر بن عبد الملك الكناني، وعمرو بن عامر الأسدي والد أسد بن عمرو القاضي، وعمرو بن مهاجر (ي)، وعمير بن هانئ العَنْسي، وعَنْبسة بن سعيد بن العاص (خ م) -قوله في القَسَامة- وعيسى بن أبي عطاء الكاتب، وغَيْلان بن أنس (ي)، وكاتبه ليث بن أبي رُقيَّة الثَّقَفي (خد)، وأبو هاشم مالك بن زياد الحمصي، ومحمد بن الزُّبير الحنظلي (مد)، ومحمد بن أبي سُوَيد الثَّقَفي (ت)، وقاصُّه محمد بن قيس (س)، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (م س) -وهو من شيوخه-، ومحمد بن المنكدر، ومروان بن جَناح، ومسلمة بن عبد الله","vol":"3","page":139},{"text":"الجُهَني، وابن عمِّه مسلمة بن عبد الملك بن مروان، والنَّضر بن عربي (د)، وكاتبه نعيم بن عبد الله بن همام القَيْني (س)، ونوفل بن الفُرَات، ومولاه هلال أبو طعمة (د سي ق)، والوليد بن هشام المُعَيطي (خد)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ويعقوب بن عُتبة بن المغيرة بن الأخنس (د)، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ع)، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن (م س) -وهو من شيوخه- وأبو الصَّلت (د).\nذَكَره الإمام محمد بن سعد (١) كاتب الواقدي في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، قال: وأُمُّه أُمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قالوا: وُلِدَ في سنة ثلاث وستين، وهي السَّنة التي ماتت فيها ميمونة أُمِّ المؤمنين.\nقال: وكان ثقة مأمونًا، له فقه وعلم ووَرَع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عَدل.\n/ (ق ٤٢٣) وقال الفلاَّس وخليفة: وُلِدَ سنة إحدى وستين. وهذا هو المشهور.\nقال الفَلاَّس: ومات يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة إحدى ومائة.\nوكذا قال أبو نعيم الفضل بن دُكَين، وأبو مُسْهِر الغَسَّاني، وغير واحد أنه مات في رجب سنة إحدى ومائة.\nوزَعَم الهيثم بن عدي أنه مات سنة اثنتين ومائة، وليس بشيء.\n_________\n(١) في «الطبقات الكبرى» (٥/ ٣٣٠).","vol":"3","page":140},{"text":"قال الفلاَّس: وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا.\nوقال سعيد بن كثير بن عُفَير: كان أسمرَ، دقيقَ الوجه، حَسَنَهُ، نحيفَ الجسم، حسنَ اللِّحية، غائرَ العينين، بجبهته أثرُ نفحة دابة، قد وَخَطَهُ الشَّيبُ.\nوقال إسماعيل بن علي الخُطَبي: رأيتُ صفتَهُ في بعض الكتب ...، فذَكَر مثل هذا، إلا أنَّه قال: كان أبيضَ، فالله أعلم.\nفأمَّا الأثر الذي كان بجبهته، وهو الذي وَصَفه أميرُ المؤمنين عمرَ بن الخطاب:\n(١٠٠٩) فقال آدم بن أبي إياس، عن ضَمرة بن ربيعة: ثنا أبو علي ثَرْوان مولى عمر بن عبد العزيز قال: دخل عمرُ بن عبد العزيز إلى اصطبل أبيه وهو غلام، فضَرَبه فرسٌ فَشَجَّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدَّمَ، ويقول: إن كنتَ أشجَّ بني أُميَّة إنك إذًا لسعيدٌ.\nوأمَّا بشارةُ عمرَ -﵁- بولاية عمر بن عبد العزيز، وأنه سَيَملأُ الأرضَ عدلًا كما مُلِئَت جَوْرًا، فقد كان هذا مشهورًا في الملاحم.\n(١٠١٠) قال أبو بكر ابن أبي خيثمة (١): ثنا أبي، ثنا المُفضَّل بن عبد الله، عن داود / (ق ٤٢٤) بن أبي هند قال: دخل علينا عمرُ بن عبد العزيز من هذا الباب -يعني بابًا من أبواب مسجد النبيِّ ﷺ- فقال رجلٌ من القوم: بعث إلينا الفاسقُ بابنه هذا يتعلَّم الفرائضَ والسُّننَ، ويزعم أنَّه لن يموتَ حتى يكونَ خليفةً، ويسيرُ بسيرة عمرَ بن الخطاب.\nقال داود: فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه.\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٤٥/ ١٣٧).","vol":"3","page":141},{"text":"قلت: وكان أبوه عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء كَرَمًا وشجاعةً ودِينًا، ولم يكن فاسقًا كما زَعَم هذا القائل، وكان نائبًا لأخيه عبد الملك بن مروان على مُلك مصر، وكان قد بعث بابنه إلى الحجاز يتعلَّم العلمَ من الفقهاء بها، وكان قد أدَّبه قبل ذلك على صالح بن كَيسان، فقال عنه صالح لأبيه: ما رأيتُ أحدًا اللهُ أعظمُ في صدره من هذا الغلام.\nوقال الإمام مالك: كان عمرُ بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يُستَخلَفَ وهو يُعنىَ بالعلم، ويحفر عنه، ويجالسُ أهلَهُ، ويَصدرُ عن رأي سعيد بن المسيّب، وكان سعيدٌ لا يأتي أحدًا من الأمراء غيرَ عمرَ، أرسَلَ إليه عبد الملك فلم يأته، وأرسَلَ إليه عمرُ فأتاه، وكان عمرُ يكتب إلى سعيد في عِلْمِهِ.\nوقال أبو زرعة الدِّمشقي: عن دُحيم، عن ابن وهب، عن عبد الجبار الأَيْلي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: قَدِمْتُ المدينةَ وبها ابنُ المسيّب وغيرُه، وقد بَذَّهم (١) عمرُ يومئذ رأيًا.\n(١٠١١) وقال محمد بن سعد (٢): أنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن / (ق ٤٢٥) بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: لما قَدِمَ عمرُ بن عبد العزيز المدينةَ واليًا عليها، كَفَّ حاجبُهُ الناسَ، ثم دخلوا، فسلَّموا عليه، فلمَّا صلَّى الظهرَ دعا عشرةَ نَفَرٍ من فقهاء البلد: عروة بن الزُّبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وسليمان بن يَسَار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد\n_________\n(١) أي: سَبَقَهم وغَلَبَهم. «النهاية» (١/ ١١٠).\n(٢) في «الطبقات الكبرى» (٥/ ٣٣٤).","vol":"3","page":142},{"text":"بن ثابت (١)، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: إنِّي أَدعوكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانًا على الحقِّ، ما أريدُ أن أقطعَ أَمرًا إلا برأيكم، أو برأي من حضر من منكم (٢)، فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى، أو بَلَغكم عن عاملٍ ظُلامة، فأُحرِّج بالله على أحد بَلَغَهُ ذلك إلا أبلغني، فَجَزَوه خيرًا، وافتَرَقوا.\nوقال ابن وهب، عن اللَّيث: حدَّثني قادِمٌ البربري أنه ذاكر ربيعةَ بنَ أبي عبد الرحمن شيئًا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة، فقال له ربيعة: كأنك تقول: إنه أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قطُّ.\nقلت: وقد رأيتُ في بعض الكتب العتيقة حكايةً مرسلةً عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: لستُّ أحتجُّ بقول أحدٍ من التابعين إلا بقولِ عمرَ بن عبد العزيز ﵀.\nهذا الكلام صحيح من وجهين عند كثير من علماء الأصول: أحدهما: أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره (٣) / (ق ٤٢٦) على ألا يحكم إلا بقولهم، وهو وَهُم أهلُ الحلِّ والعقد، وعليهم تدور الفتاوى في زمانهم ﵏.\nالثاني: أنَّ قول الإمام إذا اشتَهَر ولم يُنكَر يكون حجَّة بخلاف غيره من\n_________\n(١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل: «سقط العاشر».\nقلت: وهو: عبد الله بن عبد الله بن عمر، كما في «الطبقات».\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حضر منكم».\n(٣) قوله: «أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره»: هذه الفقرة وردت في الأصل بزيادة، لكن المؤلِّف ضرب عليها، وإليك الفقرة مع الزيادة: «أن إجماع أهل المدينة حجة، كما هو مذهب مالك، ونص ربيعة الرأي هذا؛ لأنه قد اتفق ...» الخ.","vol":"3","page":143},{"text":"العلماء، وهو اختيار بعض علماء الأصول، ولم تكن هذه الخاصَّة إلا لعمر بن عبد العزيز من بين التابعين ﵏.\nوقال علي بن حرب: عن سفيان بن عيينة قال مجاهد: أتيناه نُعلِّمه، فما بَرحنا حتى تعلَّمنا منه.\nقال: وقال ميمون بن مِهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة.\nوقال البخاري (١): وقال موسى: ثنا نوح بن قيس قال: سَمِعتُ أيوب يقول: لا نعلم أحدًا ممَّن أدركنا كان آخَذَ عن نبيِّ الله ﷺ منه. يعني: عمر بن عبد العزيز.\nوقال خُصيف: ما رأيت رجلًا خيرًا منه.\nوقال محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر: إنَّ لكلِّ قوم نَجِيبة، وإنَّ نَجِيبة بني أُميَّة عمر بن عبد العزيز، وإنه يُبعث يوم القيامة أُمَّةً وحدَه.\nوقال ضَمرة بن ربيعة (٢)، عن السَّريِّ بن يحيى، عن رَيَاح بن عَبيدة: خَرَج عمرُ بن عبد العزيز إلى الصلاة، وشيخ متوكئ على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هذا لشيخ جاف. فلمَّا صلَّى ودخل لَحِقتُهُ، فقلت: أصلح اللهُ الأمير، مَن الشيخ الذي يتَّكئُ على يدك؟ قال: يا رَيَاحُ رأيتَهُ؟ قلت: نعم. قال: ما أَحسَبُكَ يا رَيَاحُ إلا رجلًا صالحًا، ذاك أخي الخَضِر، / (ق ٤٢٧) أتاني فأَعلَمَني أنِّي سأَلِي أمرَ هذه الأُمَّة، وأنِّي سأَعدِلُ فيها.\nهذه حكاية غريبة جدًّا، ولم أر للخَضِر ذِكرًا أَصحُّ منها إن كانت محفوظة، والله أعلم.\n_________\n(١) في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٧٥).\n(٢) ومن طريقه: أخرجه الآجري في «أخبار عمر بن عبد العزيز» (ص ٥١ - ٥٣).","vol":"3","page":144},{"text":"والغرض أنَّه -﵁- أقام بالمدينة واليًا عليها مدًّة، ثم بعد ذلك صارت إليه الخلافة من ابن عمِّه وصِهره سليمان بن عبد الملك بن مروان -﵀-، أدخله بينه وبين أخويه يزيد وهشام، وذلك أنَّ عبد الملك كان قد عهد بالأمر إلى بنيه الأربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، فولي الوليد بعده عشر سنين، بنى فيها مسجد دمشق، وزَخرَفَه، وتأنَّق فيه، ثم مات في سنة ستٍّ وتسعين، فقام بعده أخوه سليمان، وجعل ابنَ عمِّه وزوجَ أخته فاطمة عمرَ بن عبد العزيز مشيرًا ووزيرًا، فلا يقطع شيئًا إلا برأيه، وعهد بالأمر إليه من بعده، وتوفي سليمان يوم الجمعة لعشر خلون -وقيل: بقين- من صفر سنة تسع وتسعين، واستُخلف عمر بن عبد العزيز -﵀- في ذلك اليوم، وبايعه الناس، وقام في الخلافة أتمَّ قيام، وردَّ المظالِمَ والحقوقَ إلى أهلها، وجعل اللهُ له لسانَ صدقٍ في الآخرين مع قصر ولايته ﵀.\nقال ابن عَون: لمَّا ولِيَ عمرُ بن عبد العزيز الخلافة، قام على المنبر، فقال: أيُّها الناس، إن كرهتموني لم أقم عليكم. فقالوا: رضينا، رضينا. قال ابن عَون: الآن حين طاب الأمر.\n(١٠١٢) وقال الزُّبير بن بكَّار: حدَّثني محمد بن سلاَّم، عن سلاَّم بن سُليم قال: لمَّا ولِيَ عمرُ بن عبد العزيز / (ق ٤٢٨) صَعِدَ المنبرَ، فكان أوَّل خطبة خطبها حَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، مَن صحبنا فليصحبنا بخمس، وإلاَّ فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجةَ من لا يستطيعُ رفعَها، ويعينُنا على الخير بجهده، ويدلُّنا من الخير على مالا نهتدي إليه، ولا يغتابنَّ عندنا الرَّعيةَ، ولا يعترضُ فيما لا يعنيه. قال: فانقشع عنه الشُّعراء والخطباء، وثَبَت الفقهاء والزُّهاد، وقالوا: ما يسعنا أن نفارق","vol":"3","page":145},{"text":"هذا الرَّجل حتى يخالف فعلُه قولَه.\nوقال إسماعيل بن عيَّاش: عن عمرو بن مهاجر: إنَّ عمرَ بن عبد العزيز لمَّا استُخلِفَ قام في الناس، فحَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّه لا كتابَ بعد القرآن، ولا نبيَّ بعد محمد ﷺ، ألا وإنِّي لست بقاضٍ، ولكنيِّ مُنفِّذٌ، أَلا وإنِّي لستُ بمبتدعٍ، ولكنِّي مُتَّبعٌ، إنَّ الرَّجلَ الهاربَ من الإمام الظالم ليس بظالم، أَلاَ وإنَّ الإمامَ الظالمَ هو العاصي، ألا لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق.\nوقال فضيل بن عياض: عن السَّري بن يحيى: إنَّ عمرَ بن عبد العزيز حَمِدَ اللهَ تعالى، ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيُّها الناس، أصلحوا آخرتَكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائرَكم تصلح لكم علانيتُكم، والله إنَّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أبٌ إلا قد مات، إنَّه لَمُعرَّقٌ له في الموت.\n(١٠١٣) وقال محمد بن سعد (١): عن سعيد بن عامر، عن جُوَيرية بن أسماء: قال عمرُ بن عبد العزيز: إنَّ نفسي هذه نفسٌ توَّاقةٌ، / (ق ٤٢٩) وإنَّها لَم تُعطَ من الدُّنيا شيئًا إلاَّ تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمَّا أُعطيت الذي لا أفضل منه في الدُّنيا، تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. قال سعيد: الجنَّة أفضل من الخلافة.\nوذِكر محاسنه وفضائله ومآثره على الاستقصاء يطول شرحه، وقد استوعب ذلك محرَّرًا الشيخ الإمام أبو الفرج ابن الجوزي -﵀- في «سيرة العُمَرَين».\nوفيما ذَكَرنا إشارة إلى ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثِّقة.\n_________\n(١) في «الطبقات الكبرى» (٥/ ٤٠١).","vol":"3","page":146},{"text":"قد تقدَّم أنه مات في رجب سنة إحدى ومائة، فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ونصفًا، أزيد من خلافة أبي بكر الصِّديق بقليل، ﵄.\nقال جعفر بن سليمان الضُبَعي: عن هشام بن حسَّان: لمَّا جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن: مات خير الناس.\nروى له الجماعة في كتبهم السِّتة، وإنما وقع له في «صحيح البخاري» (١) حديث واحد من رواية اللَّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أيُّما امرئٍ أَفلَسَ، ثم وَجَدَ متاعَهُ عنده بِعينِهِ، فهو أولى به من غيرِهِ».\nوقد أخرجه الجماعة (٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي أحد التابعين، ومَن بعده إلى أبي هريرة تابعون -أيضًا-، فقد اجتمع في هذا الإسناد أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، والله أعلم.\n_________\n(١) (٥/ ٦٢ رقم ٢٤٠٢) عن أحمد بن يونس، عن زُهَير، عن يحيى بن سعيد، به.\n(٢) أخرجه البخاري (٢٤٠٢) في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مُفلس في البيع، ومسلم (٣/ ١١٩٣ رقم ١٥٥٩) في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري ...، وأبو داود (٤/ ٨٧ رقم ٣٥١٩) في البيوع، باب في الرجل يُفلس ...، والترمذي (٣/ ٥٦٢ رقم ١٢٦٢) في البيوع، باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم ...، والنسائي (٧/ ٣٥٧ رقم ٤٦٩٠) في البيوع، باب الرجل يبتاع البيع فيُفلس ...، وابن ماجه (٢/ ٧٩٠ رقم ٢٣٥٨) في الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس.","vol":"3","page":147},{"text":"/ (ق ٤٣٠)<span data-type=\"title\" id=toc-414> أحاديث في فضل القبائل والبقاع</span>\n(١٠١٤) قال نعيم بن حماد (١): ثنا عبد الرحيم بن زيد العمِّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ: «سألتُ ربيِّ فيما اختَلَف فيه أصحابي من بعدِي؟ فأوحى اللهُ إليه: يا محمدُ، إنَّ أصحابَكَ عندي بمنزلةِ النُّجُومِ في السماءِ، بعضُها أَضوَأُ من بعضٍ، فمن أخذ بشيءٍ ممَّا هُم عليه من اختلافِهم فهو عندي على هُدًى».\nهذا حديث ضعيف من هذا الوجه، فإن عبد الرحيم بن زيد هذا: كذَّبه ابن معين، وضعَّفه غير واحد من الأئمَّة (٢)، إلاَّ أن هذا الحديث مشهور في ألسنة الأصوليين وغيرهم من الفقهاء يلهجون به كثيرًا محتجِّين به، وليس بحجَّة، والله أعلم (٣).\n_________\n(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عدي (٣/ ٢٠٠ - ترجمة زيد بن الحواري) وابن بطة في «الإبانة» (٢/ ٥٦٣ رقم ٧٠٠ - كتاب الإيمان) والبيهقي في «المدخل إلى السُّنن الكبرى» (ص ١٦٢ رقم ١٥١) والخطيب في «الكفاية» (ص ٤٨) و«الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٤٣ رقم ٤٦٦).\n(٢) انظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٤).\n(٣) وانظر للفائدة: «تذكرة المحتاج» (ص ٦٨) و«موافقة الخُبْر الخَبَر» (١/ ١٤٧) و«السلسلة الضعيفة» (١/ ١٤٧ رقم ٦٠).","vol":"3","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>حديث آخر في فضل عنَزَة </span>(١)\n(١٠١٥) قال الإمام أحمد (٢):\nثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا المثنَّى بن عَوف العنَزَي، أنبأني الغَضْبان بن حنظلة: أنَّ أباه حنظلة بن نعيم وَفَدَ إلى عمرَ، وكان عمرُ إذا مرَّ به إنسانٌ من الوفد سأله ممَّن هو، حتى مرَّ به أبي، فسأله: ممَّن أنت؟ فقال: من عنَزَة. فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «حَيٌّ من هَهُنا مَبغِيٌّ عليه منصورون».\nهذا حديث غريب الإسناد، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكُتُب السِّتة.\n_________\n(١) عَنَزة: قبيلة من قبائل العرب، تمتد منازلها من نجد إلى الحجاز، فوادي السرحان، فالحماد، فبادية الشام شمالًا. انظر: «معجم قبائل العرب» لعمر كحالة (٢/ ٨٤٦).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٢٢ رقم ١٤١).\n\nوأخرجه -أيضًا- البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٨) والبزار (١/ ٤٧٠ رقم ٣٣٧) والدُّولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٥٩) وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ١٠٠٠ رقم ٢١٣٥) من طريق أبي غاضرة العنزي، عن الغضبان بن حنظلة، به.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>حديث في ذِكر بني بكر</span>\n(١٠١٦) قال البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن أبي أويس، ثنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسلم قال: قال لي عمر: مَن صحبتَ في سفرك هذا؟ قلت: قومًا من بني بكر بن وائل. قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أخوك البَكري، ولا تَأمَنْهُ».\nفي إسناده ضعف بيِّن.\n(١٠١٧) وعند أحمد (٢) وفي «سنن أبي داود» (٣)\nشاهد له من حديث محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر بن عبد الله بن عمرو بن الفَغواء، عن أبيه قال: بَعَثني رسولُ الله ﷺ بمالٍ إلى أبي سفيان، وذلك بعد الفتح ...، فذَكَر قصتَه مع عمرو بن أُميَّة، وصحابته له، ومعارضته له في طريقه، وفي الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أخوكَ البكري، ولا تَأمَنْهُ».\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٢٩١).\nوأخرجه -أيضًا- العقيلي (٢/ ٧٢) والطبراني في «الأوسط» (٤/ ١٢٤ رقم ٣٧٧٤) وابن عدي (١/ ٣٢٤ - ترجمة إسماعيل بن أبي أويس) و(٣/ ٢٠٩ - ترجمة زيد بن عبد الرحمن) وأبو الشيخ في «الأمثال» (ص ٩٣ - ٩٤ رقم ١١٨) من طريق زيد بن عبد الرحمن، به.\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وفيه رجلان لُيِّن حديثهما، أحدهما: زيد بن عبد الرحمن، والآخر: عبد الرحمن بن زيد، وهو منكر الحديث جدًّا.\nوقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد الذي ذكرته منكر.\n(٢) في «مسنده» (٥/ ٢٨٩ رقم ٢٢٤٩٢).\n(٣) (٥/ ٢٩٩ رقم ٤٨٦١) في الأدب، باب في الحذر من الناس.\nوأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٤/ ٢٩٦) وعمر بن شبَّة والبغوي، كما في «الإصابة» (٧/ ٥٢) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢١٤) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ رقم ١٦٠٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ١٩٩١ - ١٩٩٢ رقم ٥٠٠٤) من طريق محمد بن إسحاق، به.\n\nوفي إسناده: عبد الله بن عمرو بن الفَغواء، قال عنه الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤٦٩ رقم ٤٤٨٨): لايُعرَف، تفرَّد عنه عيسى بن معمر.","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>حديث في فضل عُمَان </span>(١)\n(١٠١٨) قال الإمام أحمد (٢): ثنا يزيد، أنا جرير، أنا الزُّبَير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد قال: خَرَج رجلٌ من طاحِيةَ مهاجرًا، يقال له: بَيرَح بن أسد، فقَدِمَ المدينةَ بعد وفاة النبيِّ ﷺ بأيام، فرآه عمرُ، فعلم أنه غريبٌ، فقال له: ممَّن أنت؟ قال: من أهل عُمَان. قال: من أهل عُمَان؟ قال: نعم. قال: فأخذ بيده، فأَدخَلَهُ على أبي بكرٍ -﵁-، فقال: هذا من أهلِ الأرضِ التي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنِّي لأَعلمُ أرضًا يقال لها: عُمَان، يَنضحُ بناحيتِها البحرُ، بها حَيٌّ مِن العربِ، لو أتاهم رسولِي ما رَمَوهُ بسَهْمٍ ولا حَجَرٍ».\nهذا إسناد جيد (٣)،\nوقد تقدَّم في «مسند الصِّديق» -﵁- أيضًا، فإنه قد\n_________\n(١) هذا الحديث كان في الأصل عقب «حديث في فضل الشام»، إلا أن المؤلِّف كَتَب بجواره: «يقدَّم على فضل الشام»، فلذا قدَّمته.\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٤ رقم ٣٠٨).\n(٣) جوَّده المؤلِّف هنا، وقد نقل عنه السيوطي في «جامع الأحاديث» (١٣/ ٢٣١ - ٢٣٢) أنه قال: قال ابن المديني: هذا إسناد منقطع من ناحية أبي لَبِيد، واسمه لِمَازة بن زَبَّار الجهضمي، فإنه لم يَلق أبا بكرٍ ولا عمرَ، وإنما له رؤية لعليٍّ، وإنما يحدِّث عن كعب بن سُور وضربه من الرِّجال. قال ابن كثير: وهو من الثقات.\nقلت: ونقل المزي في «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٢٥١) عن المُفضَّل بن غسان الغَلاَّبي أنه قال: ولم يَلق أبو لَبِيد عمرَ بن الخطاب، ولكنه لَقِيَ عليَّ بن أبي طالب، وكعبَ بن سُور.\n\nقلت: وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٤/ ١٩٧١ رقم ٢٥٤٤) في فضائل الصحابة، باب فضل أهل عُمان، من حديث أبي بَرْزة الأسلمي -﵁- قال: بَعَث رسولُ الله ﷺ رجلًا إلى حيٍّ من أحياء العرب، فسَبُّوهُ وضَرَبوهُ، فجاء إلى رسولِ الله ﷺ فأخبَرَه، فقال رسولُ الله ﷺ: «لو أنَّ أهلَ عمانَ أتيتَ ما سَبُّوكَ ولا ضَرَبوك».","vol":"3","page":151},{"text":"روي بفتح التاء من «سمعتَ» (١)، فيكون من مسند الصِّديق، ويحتمل أن يكون من مسنديهما، والله أعلم.\n_________\n(١) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو يعلى (١/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ١٠٦) -ومن طريقه: المروزي في «مسند أبي بكر» (ص ١٤٩ - ١٥٠ رقم ١١٤) - وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٤/ ٢٧٢ رقم ٢٢٩٤) من طريق جرير، به.","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>حديث في فضل الشَّام </span>(١)\n(١٠١٩) قال الحافظ أبو بكر البيهقي / (ق ٤٣١) في كتابه «دلائل النبوة» (٢): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، ثنا أبي أبو ضَمرة محمد بن سليمان السُّلمي، حدثني عبد الله بن أبي عيسى (٤)، سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -﵁- يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «رأيتُ عمودًا من نُورٍ خَرَج من تحت رأسِي ساطعًا حتى استقرَّ بالشَّامِ».\nهذا حديث حسن الإسناد (٥)،\nوفي الشَّام أحاديث كثيرة جدًّا.\n_________\n(١) هذا الحديث وما بعده في فضل الشام كان في الأصل قبل «حديث في فضل عمان»، إلا أن المؤلف كَتَب بجواره: «يؤخَّر وما بعده والذي يليه»، فلذا أخَّرته.\n(٢) (٦/ ٤٤٨).\n(٣) وهو عنده في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣١١).\nوأخرجه -أيضًا- الطبراني في «مسند الشاميين» (٢/ ٣٩٥ رقم ١٥٦٦) وابن عساكر في «تاريخه» (١/ ١٠٩) من طريق نصر بن محمد بن سليمان، به.\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قيس»، وهو الصواب، كما في مصادر التخريج وكُتُب الرجال، وجاء على الصواب عند المؤلِّف في «البداية والنهاية» (٦/ ٢٢١).\n(٥) وصحَّحه -أيضًا- الشيخ الألباني في تعليقه على «مشكاة المصابيح» (٣/ ١٧٦٨).\n\nوفي هذا نظر؛ لأنَّ نصر بن محمد بن سليمان قال عنه أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وهو ضعيف الحديث، لا يُصدَّق. وقال أبو زرعة: لست أحدِّث عنه، وأمر أن يضرب على حديثه جملة. انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٧١ رقم ٢١٥٨) و«سؤالات البَرذعي» (٢/ ٧٠٥).\nوأيضًا: في سماع عبد الله بن أبي قيس من عمر نظر، فقد ذكر المزي في «التهذيب» (١٥/ ٤٦٠) روايته عن عمرَ، وقال: إن كان محفوظًا.","vol":"3","page":153},{"text":"وسيأتي (١) مثل هذا الحديث في مسند عبد الله بن عمرو، وأبي أُمَامة، وأبي الدَّرداء ﵃.\n_________\n(١) انظر: «جامع المسانيد والسُّنن» (٩/ ٣٣٤ رقم ١١٩٨٦ - مسند أبي الدرداء).\nوأما حديث عبد الله بن عمرو -﵄- فليس في المطبوع، وحديث أبي أُمَامة -﵁- لم أجده في مسنده.\nوانظر تخريج هذه الأحاديث عند المؤلِّف في «البداية والنهاية» (٦/ ٢٢١) وفي «فضائل الشام» لابن رجب (ص ١٦٨) و«فضائل الشام» لابن عبدالهادي (ص ٢٥ - ٢٦ - ضمن مجموع في فضائل الشام).","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>حديث فضل حمص</span>\n(١٠٢٠) قال الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» (١): ثنا أبو اليَمَان الحكم بن نافع، ثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلاَل قال: سار عمرُ بن الخطاب إلى الشَّام بعد مسيره الأوَّل كان إليها، حتى إذا شارَفَها (٢)، بَلَغه ومَن معه أنَّ الطَّاعونَ فاشٍ فيها، فقال له أصحابه: ارجِعْ، ولا تَقَحَّمْ عليه، فلو نَزَلتَها وهو بها لم نَرَ لك الشُّخُوصَ (٣) عنها. فانصَرَف راجعًا إلى المدينة، فعرَّس من ليلته تلك، وإننا (٤) أقرب القوم منه، فلمَّا انبَعَثَ انبَعَثتُ معه في أَثَره، فسَمِعتُهُ يقول: رَدُّوني عن الشَّام بعد أن شَارَفتُ عليه لأنَّ الطَّاعونَ فيه، ألا وما مُنصرَفي عنه مؤخِّرٌ في أجلي، وما كان قُدُومِيه (٥) بمُعجِّلي عن أجلي، ألا ولو قَدِمْتُ المدينةَ ففَرَغتُ من / (ق ٤٣٢) حاجاتٍ لابدَّ لي منها فيها، لقد سِرتُ حتى أَدخلَ الشَّام، ثم أنزلَ حمصَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَيَبعَثَنَّ اللهُ منها يومَ القيامةِ سبعين ألفًا لا حسابَ ولا عذابَ، مَبعَثُهُم فيما بين الزَّيتون وحائِطِها في البَرْثِ الأحمرِ منها».\nوهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن بقيَّة، عن أبي بكر بن عبد الله، وهو: ابن أبي مريم\n_________\n(١) (١/ ١٩ رقم ١٢٠).\n(٢) شارفها: أي: قَرُب منها. انظر: «النهاية» (٢/ ٤٦٢).\n(٣) الشُّخُوص: أي: الخروج منها. انظر: «النهاية» (٢/ ٤٥٠).\n(٤) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وأنا».\n(٥) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قدومي».","vol":"3","page":155},{"text":"الغسَّاني الحمصي أحد الضعفاء والمتروكين لسوء حفظه، وإن كان رجلًا صالحًا، فقد ضعَّفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعيسى بن يونس، وابن حبان، وغير واحد من الأئمَّة (١).\nوقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزَّار (٢) عن محمد بن مِسكين، عن بِشر بن بكر التِّنِّيسي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلال، عن عمرَ، به.\nثم قال: وابن عبدِ كُلال ليس بمعروف بالنقل.\nقلت: هو حُمْرة -بالحاء والراء المهملتين- ويقال: اسمه معدي كرب بن عبدِ كُلاَل.\nقال أبو حاتم الرازي (٣): روى عن عمرَ وعبد الله بن عمرو، وعنه راشد بن سعد.\nوقال الجوهري (٤): البَرْث: الأرض السَّهلة الليِّنة.\nقلت: وممَّا يدلُّ على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع -كما زَعَمه بعض الحفَّاظ الكبار- أنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ -﵁- لمَّا عاد إلى الشَّام عامَ فتحِهِ بيتَ المقدسِ لم يُنقَل أنه جاء أرضَ حمصٍ، ولا دَخَلها، فلو كان هذا / (ق ٤٣٣) صحيحًا لجاء إليها، كما قاله من نَقَل عنه، والله أعلم.\nوقد تسمَّح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع الحاكم\n_________\n(١) انظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٠٤ رقم ١٥٩٠) و«تهذيب الكمال» (٣٣/ ١٠٨).\n(٢) في «مسنده» (١/ ٤٤٩ رقم ٣١٧).\n(٣) كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ٣١٥ رقم ١٤١٠).\n(٤) في «صحاحه» (١/ ٢٧٣).","vol":"3","page":156},{"text":"النَّيسابوري فأخرجه في كتابه «المستخرج على الصحيحين» (١) من طريق أخرى، فقال:\n(١٠٢١) أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الزَّاهد، ثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث الزَّبيدي، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا الزَّبيدي، ثنا راشد بن سعد: أنَّ أبا راشد، حدَّثهم -يردُّه إلى معدي كرب بن عبدِ كُلال- قال: قال عبد الله بن عمرو: سافَرنا مع عمرَ بن الخطاب إلى الشَّام، فلمَّا شَارَفَها أُخبِرَ أنَّ الطَّاعونَ فيها ...، ثم ذَكَر الحديث، كما تقدَّم.\nثم قال الحاكم: هذا صحيح.\nقال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذَّهبي (٢): بل موضوع، فإنَّ إسحاق بن إبراهيم: كذَّبه محمد بن عوف، وغيره.\n_________\n(١) (٣/ ٨٨ - ٨٩).\n(٢) في «تلخيص المستدرك» (٣/ ٨٩).","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>حديث في فضل عسقلان</span>\n(١٠٢٢) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا محمد بن بكَّار، ثنا بِشر (٢) بن ميمون، عن عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يَذكر أهل مقبرة يومًا، قال: فصلَّى عليها، فأكثرَ الصلاةَ عليها، قال: فسُئل رسولُ الله ﷺ عنها، فقال: «أهلُ مقبرةِ شهداءِ عسقلان، يُزَفُّونَ إلى الجنَّةِ كما تُزَفُّ العروسُ إلى زوجِها».\nوهذا -أيضًا- حديث منكر جدًّا، بل قد ذَكَره الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي / (ق ٤٣٤) في «الموضوعات» (٣)، واتَّهم به بِشر بن ميمون هذا، وهو الخراساني الواسطي، قال فيه يحيى بن معين: اجتمع الأئمَّة على طرح حديثه. واتَّهمه البخاري بوضع الحديث (٤).\nوقد ورد في فضل عسقلان أحاديثُ أخر لا يقوم منها شيء يُعتمد عليه، وإنما تَدَاعت رَغَباتُ الواضعين فيها؛ لأنها كانت ثَغرًا في بعض الأزمان، فوَضَعوا فيها ترغيبًا للمجاهدين.\n_________\n(١) في «مسنده» (١/ ١٦٠ - ١٦١ رقم ١٧٥).\nوأخرجه -أيضًا- الخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٥٥٣ رقم ٣٠٣) من طريق محمد بن بكَّار، به.\n(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «بشير»، وهو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال، ومصادر التخريج.\n(٣) (٢/ ٣١١ رقم ٨٧٧) لكن جعله من مسند ابن عمر!\nوكذا أخرجه أبو إسحاق المزكِّي في «الفوائد المنتخبة» (ص ٢٥٧ رقم ١٥٩).\n(٤) انظر: «التاريخ الصغير» (٢/ ٢٣٣) و«تهذيب الكمال» (٤/ ١٨٠).","vol":"3","page":158},{"text":"وهذا آخر ما يسَّر اللهُ جمعَه من الأحاديث المسنَدة / (ق ٤٣٥) والآثار المسدَّدة عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب ﵁ وأرضاه.\nوذَكَرنا في «سيرته» (١) من أخلاقه وأحكامه وكُتُبه وسياسته أشياءَ اكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها ههنا، وهي ... (٢) إن شاء الله.\nولله الحمد أولًا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، ونسأل اللهَ الهداية والتوفيق والإعانة ومتابعة نبيِّه ﷺ تسليمًا.\n_________\n(١) يعني: كتابه: «سيرة عمر وأيامه».\n(٢) موضع كلمة مطموسة في الأصل.","vol":"3","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>الملاحق والفهارس</span>\nنقد الطبعة السابقة للكتاب\nالفهارس","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>نقد الطبعة السابقة للكتاب</span>\nقد يتساءل البعض قائلًا: ما الداعي لإعادة إخراج هذا الكتاب، وقد سبق طبعه؟\nفأقول: نعم، لقد سبق طبع هذا الكتاب منذ عشرين عامًا تقريبًا بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، وقبل الجواب على هذا السؤال أنقل للقارئ بعض آراء أهل العلم والمختصين في تحقيقات الدكتور قلعجي جملة، ثم أبيِّن وجه الخلل الواقع في النشرة المطبوعة، فأقول:\nقال الشيخ العلاَّمة حماد الأنصاري: كل الكتب التي يطبعها القلعجي لاتصلح، لابد أن يعاد تحقيقها، وتعاد طباعتها.\nوقال -أيضًا-: سألت عن القلعجي الذي يحقِّق كتب العلم -لما كنت بمصر- رجلًا ثقة، فقال لي: هذا رجل بيطري، ترك البيطرة، واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال، ويجمع الشباب والشابَّات المتبنطلات لهذا الغرض. انظر: «المجموع في ترجمة المحدِّث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري» (٢/ ٥٩٤، ٦٢٠).\nوقال الدكتور عبد الله عسيلان في كتابه: «تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل» (ص ٧٧): وقد ظهرت في ساحة التحقيق منذ أمد قريب شرذمة أقحمت نفسها في ميدانه ...، وأقرب مثال على ذلك: ما خَرَج لنا من بعض كتب الحديث التي يزعم طبيب اسمه: عبد المعطي أمين قلعجي أنه تولَّى تحقيقها، وتربو في مجموعها على ستين جزءًا، وما تراه فيها من تحقيق ينم عن جهل بأصوله وأصول العلم الذي تدور في فَلَكه؛ بل يؤكد محمد عبد الله آل شاكر أن المذكور يستحل جهود الآخرين، ويسطو عليها، حيث يكلِّفهم بالعمل","vol":"3","page":162},{"text":"على تحقيقها بدعوى المشاركة، ثم يطبعها باسمه وحده (١)،\nكما حدَّثه بذلك أحد أساتذة الأزهر ممن وقع في أحابيله، ويؤكد ذلك تقارب تاريخ صدور بعض هذه الكتب مع كثرة أجزائها، مثل كتاب «الثقات» للإمام العجلي، الذي صدر سنة ١٤٠٥ هـ، وهو جزء واحد، وفي السَّنَة نفسها صدر كتاب «دلائل النبوة» للإمام البيهقي في ثمانية أجزاء، وصدر في عام ١٤١٢ هـ كتاب «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي في خمسة عشر جزءًا، وبعد أقل من عامين، أي في عام ١٤١٤ هـ يصدر كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر، وهو كتاب ضخم يقع في ثلاثين جزءًا، فهل كان يحقِّق هذه الكتب في وقت واحد، أو أن هناك عددًا من الأشخاص يعملون خلف الكواليس ...؟ وقد أخبرني الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بأنه وقف في عمل مَن تولَّى إخراج هذه الكتب على طامات وعجائب من التصحيفات والتحريفات والأخطاء في التعليق والتخريج. اهـ\nوممن قام بنقد أعماله: الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه: «القول المفيد في الذبِّ عن جامع المسانيد»، فقد عَقَد في كتابه هذا\n_________\n(١) والحق يقال: ليس الدكتور قلعجي وحده في هذا الميدان، فما أكثر مكاتب التحقيق في عصرنا التي تصنع مثل صنيع الدكتور، يستحلون كتابة أسمائهم على مؤلفات لم يروها إلا بعد الانتهاء من تحقيقها، وبعض الأسماء توضع على الكتب لا لشيء إلا لأن المحقق المزعوم هو الذي تولى الإنفاق على طباعة الكتاب وتحقيقه!! وما أدري أين يذهب هؤلاء عن قول رسول الله ﷺ: «المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثَوبَي زُور».\n\nوقد حدثني الأخ الشيخ عمر بن سليمان الحَفيان أنه سأل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -﵀- قبل وفاته عمن يقومون بوضع أسمائهم على الكتب لأجل أنهم تولوا الإنفاق على طبعها وتحقيقها، فقال له الشيخ: هذا غش وتدليس وخيانة، فإن كان ولابد؛ فليقل: موَّله فلان. كذا قال الشيخ، ولكن لا حياة لمن تنادي!","vol":"3","page":163},{"text":"فصلًا كاملًا لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي أخرجها الدكتور قلعجي لـ «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد أجمل الدكتور هذه الأخطاء في عدَّة نقاط، ثم شرع في التفصيل، وإليكها مجملة:\n١ - قصور المحقِّق في تخريجه للأحاديث وتعليقاته عليها.\n٢ - ضَعف المحقِّق في خدمة نص الحافظ ابن كثير.\n٣ - وجود الحديث في «مسند أحمد» مع عدم عزوه إليه.\n٤ - عدم استيعاب المحقِّق طرق الحديث الواحد.\n٥ - إيراد المحقِّق زيادات مخلَّة لا معنى لها في أسانيد الأحاديث متابعة للمطبوع.\n٦ - ذِكر المحقِّق ترجمة الراوي الواحد في موضعين، فيفرِّق بين مجتمع ظانًا أنهما اثنان.\n٧ - زيادة المحقِّق راويًا واحدًا في الإسناد متابعة للمطبوع.\n٨ - زيادته راويين في أول الإسناد.\n٩ - جعله الراويين راويًا واحدًا.\n١٠ - سقوط راو أو أكثر من الإسناد مع عدم تنبُّه المحقِّق لذلك.\n١١ - إخلال المحقِّق بإغفاله ذكر بعض الأحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي.\n١٢ - استحداث المحقِّق تراجم خاطئة أو لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع.\n١٣ - جعل المحقِّق الحديث من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله.\n١٤ - سقوط اسم شيخ الإمام أحمد من أول السند نتيجة متابعة","vol":"3","page":164},{"text":"المحقِّق للمطبوع.\n١٥ - عدم توثيقه النص على الأصل للمخطوط.\nوقال عبد الله بن يوسف الجديع -هداه الله- في تعليقه على «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقِّن (٢/ ٦٥٧) تعليقًا على نشرة الدكتور قلعجي لـ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: واعلم أنه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل، فالله المستعان.\nوقال الأستاذ مازن السرساوي في تحقيقه لـ «علل ابن المديني» (ص ٧ - ط دار ابن الجوزي) عند الكلام على نشرات الكتاب السابقة: ثم تلاه [أي: الأعظمي]: الطبيبُ عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذكَر، بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن الرجل في كل ما يطبعه أو يدعي أنه حقَّقه، والله يسامحه.\nوأما عن مبلغ علم الدكتور قلعجي بفن صناعة الحديث، فقد كفانا الجواب عن هذا الإمام الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٢٩) بعد كلام له: وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان.\nوقال -أيضًا- في (٤/ ١٧): وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش: افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحًا وتضعيفًا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراه.\nوقال -أيضًا- في (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧): ومثل هذا التخريج وغيره يدل","vol":"3","page":165},{"text":"دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلًا للتخريج؛ بله التحقيق.\nوقال -أيضًا- في (٧/ ٢٣): وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله ﷿، فقد أورد هذا الحديث ... الخ.\nهذا ما قاله المختصون في تحقيقات الدكتور قلعجي على وجه الإجمال، وإليك الأمثلة التطبيقية على صحة ما قالوه من خلال تحقيقي لهذا الكتاب.\nفأقول، وبالله التوفيق:\nيمكن إجمال الأخطاء الواقعة في نشرة الدكتور قلعجي لـ «مسند الفاروق» في عدة نقاط رئيسة، وهي:\n١ - إسقاطه لعشرات النصوص من النسخة الخطية.\n٢ - التصرف في النص بالزيادة والنقصان.\n٣ - التحريف والتصحيف في النصوص، وأسماء الرجال، ومتون الأحاديث.\n٤ - إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر.\n٥ - إتيانه بنص لا وجود له في النسخة الخطية.\nولا يخفى عليك -أيها القارئ- أن خطأ واحدًا من هذه الأخطاء كافٍ لإسقاط طبعة الدكتور، فكيف بها مجتمعة؟!\nوسأبرهن على كل نوع من هذه الأنواع بذكر عدَّة أمثلة، أما الاستقصاء فهذا مما لا سبيل إليه؛ لكثرته.","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>الاستدراك الأول: إسقاطه لعشرات النصوص:</span>\nص/٣٦٨ أول الصفحة أسقط ما يلي:\nقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: الرَّجل أحقُّ بِهِبَته ما لم يثب منها. هذا إسناد صحيح. وقد رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع بن جارية -وهو ضعيف-، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال البخاري: والأوَّل هو الصحيح. طريق أخرى: قال ابن وهب: سمعت حنظلة، سمعت سالمًا، عن أبيه، عن عمر قال: مَن وهب هِبَة فهو أحقُّ بها، ما لم يثب منها. وهذا - أيضًا - صحيح. وقد رواه عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا. قال البيهقي: والأوَّل هو المحفوظ. ثم رواه من وجه آخر عن عمر، قوله.\nص/٣٧٨ بعد السطر الأول، أسقط ما يلي:\nأثر في توريث الزوجة مع الأبوين: قال الإمام أحمد بن حنبل - فيما قرأت بخطِّه من ورقة أُحضرت إليَّ في ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين، عليها خطّ الحافظ محمد بن ناصر السَّلاَمي، يَشهد بذلك، وأنها ورقة من كتاب «الفرائض» للإمام أحمد، وعرف ذلك الحفَّاظ: المزِّي، والذَّهبي، والبِرزالي، قال فيها -: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله: كان عمر إذا سلك طريقًا فاتَّبعناه وَجَدناه سهلًا، وأنه أُتي في امرأة وأبوين فقَسَمَها من أربعة، فأعطى المرأة الرُّبع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي للأب. ثم رواه عن عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، والحسن، وعطاء. وروى عن ابن عباس أنه خالف الناس","vol":"3","page":167},{"text":"في ذلك، فجعل للأم الثلث كاملًا، وتبعه على ذلك محمد بن سيرين، ونصَّ عليٌّ وزيد في مسألة زوج وأبوين على مثل ذلك، وأن ابن عباس قال لزيد بن ثابت: بقولك من الكتاب أم من رأيك؟ قال: بل برأيي، لا أفضِّل أُمًّا على أب. وقد رواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان عمر إذا سلك بنا طريقًا وجدناه سهلًا، وأنه أُتي في امرأة وأبوين، فجعل للمرأة الرُّبع، وللأُمِّ ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. رواه البيهقي. وقد تقدَّم مثله في اجتماع الجدَّتين، في «مسند الصِّديق».\nص/٣٨٣ بعد السطر التاسع، أسقط ما يلي:\nوكذا رواه أبو بكر بن داود الظاهري عن أحمد بن الوليد اللَّحام، عن عبد الوهاب، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجلز: أنَّ عمر شرَّك بينهم، ولم يشرِّك بينهم عثمان ولا عليٌّ. وهذا منقطع، يشهد له الأول. وقد روي من وجه آخر عنه بأبسط منه. وصح ذلك أيضًا عن عثمان، وهو قول ابن مسعود، وزيد، ومنعه عليّ، وأبو موسى.\nص/٣٨٨ السطر الثامن، أسقط بعده ما يلي:\nأثر عن عمر في الأولياء: قال الإمام الشافعي: أنا مالك، فيما بلغه عن سعيد بن المسيّب، عن عُمر -﵁- أنه قال: لا تُنكح المرأة إلا بإذن وليِّها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السُّلطان. وكذا رواه ابن وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجِّ، سمع سعيد بن المسيِّب، عن عمر، به. ورواه الدارقطني في «سننه». وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيِّب: أنَّ عمر قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. أثر آخر: روى أبو الحسن الدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عُمر بن الخطاب -﵁-: لأَمنعنَّ فُرُوج ذوات الأحساب إلا من الأَكفاء. فيه انقطاع. قال ابن جريج: أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة،","vol":"3","page":168},{"text":"عن عكرمة بن خالد قال: جَمَعَت الطريق رَكبًا، فجعلت امرأة منهم ثيِّب أمرها بيد رجل غير وليٍّ، فأَنكحها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فجلد الناكح والمُنكِح، ورَدَّ نكاحهما. فيه انقطاع.\nص/٣٩٤ السطر الثاني عشر، أسقط بعده ما يلي:\nحديث من «تاريخ الخطيب» في ترجمة الفضل بن أحمد الزُّبيدي - ثقة - قال: نا زياد بن أيوب، قال ابن عُليَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أنه تزوَّج امرأة فأصابها شمطاء، فطلَّقها، وقال: حصير في بيت، خير من امرأة لا تَلد، والله ما أقربكن شهوة، لكنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تزوَّجوا الودود الولود، فإنِّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». رواه عنه ابن شاهين، وأبو محمد بن معروف، وذكره الدارقطني، فقال: ثقة مأمون.\nص/٤٠٩ السطر الثامن، سقط بعده ما يلي:\nطريق أخرى: قال أحمد: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سمعه من أبي العَجفاء قال: سمعت عمر يقول ...، فذكره. طريق أخرى: قال أحمد: ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سلمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء قال: سمعت عمر يقول: ألاَ لا تَغلُوا صُدُق النساء ...، فذكر الحديث. قال إسماعيل: وذكر أيوب، وهشام، وابن عون، عن محمد، عن أبي العَجفاء، عن عمر، نحوًا من حديث سلمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمد: نبِّئت عن أبي العَجفاء. وقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد. والترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. كلاهما عن أيوب السَّختِياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء السُّلمي -واسمه هَرِم بن نُسيب البصري-. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عون، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه النسائي عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن","vol":"3","page":169},{"text":"أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. وفي حديث سلمة، عن ابن سيرين قال: نبِّئت عن أبي العَجفاء ...، فذكره. ورواه ابن حبان في «صحيحه» عن الحافظ أبي يعلى، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء، به. وقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجفاء، عن أبيه، عن عمر، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجفاء. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني -﵀-: وقد خالَف عَمرو بن قيس الحمادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن عمير، وعبد الوهاب الثَّقفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء.\nوكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عون، وهشام بن حسان، ومنصور بن زاذان، وأشعث بن سَوَّار، ومطر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعقبة بن خالد الشَّنِّي، ويحيى بن عتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه. قال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي العَجفاء، أو ابن أبي العَجفاء، عن عمر. وقال منصور بن زاذان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجفاء ...، فذكره.\nص/٤١٣ السطر الثالث عشر سقط بعده ما يلي:\nحديث آخر غريب: رأيت على ظهر كتاب «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى، أحضره لي الشيخ الصالح أحمد الواسطي ...، أخبرني أبو عبد الله بن قاسم، ثنا مُطيَّن أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن العلاء، ثنا مختار بن غسَّان، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن أحمد بن","vol":"3","page":170},{"text":"رومان قال: سُئل عمر بن الخطاب عن طعام العُرس، قالوا: ما لَه أطيبُ ريحًا من طعامنا؟ فقال عمر: قال رسول الله ﷺ: «إن طعام العُرس مثاقيل من ريح الجنَّة». قال عُمر: دعا اللهَ إبراهيمُ خليل الله، ونبيُّ الله محمد أن يُبارك اللهُ فيه، وأن يُطيِّبه.\nص/٤١٥ السطر الأول، سقط بعده ما يلي:\nأثر آخر في ذلك: قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوح البلدي، ثنا أبو الأَحوص سلاَّم بن سليم، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب قال: قال عمر ﵁: استعينوا على النساء بالعُري، فإنَّ إحداهنَّ إذا كثرت ثيابها، وحَسُنت زينتها، أَعجبها الخروج. إسناد صحيح. حديث آخر: قال الهيثم بن كليب: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان -يعني: ابن بلال- عن عبد الله بن يسار الأَعرج: أنه سمع سالم بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوث، ورَجُلة النساء». هذا حديث حسن، اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه. وأخو إسماعيل، هو عبد الحميد. وقد رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. حديث في الخُلع: قال أبو بكر البزَّار: ثنا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيِّب، عن عُمر قال: إن أول مختلعة في الإسلام: حبيبة بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاس، فأتت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا ثابت. فقال لها: «أترُدِّين عليه ما أخذت منه؟» قالت: نعم. وكان تزوَّجها على حديقة نخل، فقال ثابت:","vol":"3","page":171},{"text":"أيطيب ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى. إسناده حسن، ولم يخرِّجوه من هذا الوجه. حديث في الطَّلاق: قال أبو داود الطيالسي: ثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه طلَّق امرأتَه وهي حائض، فأتى عمرُ -﵁- إلى النبيِّ ﷺ يذكر ذلك له، فجعلها واحدة. هذا إسناد قوي، رجاله ثقات، وهو ظاهر الدلالة لمذهب الجمهور في نفوذ الطَّلاق في زمن الحيض، والله أعلم بالصواب.\nفأما الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عُمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استَعجلوا في أَمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، فسيأتي في مسند ابن عباس. وقد اعتمد أكثر الأئمَّة على هذا من فعل عمر -﵁-، وإمضائه على الناس الثلاثة المجموعة، كما هو مذهب الأئمَّة الأربعة ﵏ وأصحابهم قاطبة، وإنما يؤثَر القول بخلافه عن طائفة من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء وغيرهم.\nص/٤٢٧ سقط منها ما يلي:\nحديث آخر: روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح قال: زوَّجني أَهلي أَمَةً روميةً، فوَلَدت لي غلامًا أسود مثلي، فسمَّيته عبد الله، وآخر سمَّيته عبيد الله، ثم طَبِنَ لها غلام روميٌّ، يقال له: يُحنَّس، فراطنها، فولدت منه غلامًا، كأنه وزغة، فرُفِعنا إلى عمر، فسألها، فقال: أترضيان أن أقضي بقضاء رسول الله ﷺ: الولد للفراش. قال: وأحسبه جلدهما، وكانا مملوكين.","vol":"3","page":172},{"text":"ص/٦٢٧ السطر قبل الأخير، سقط بعده ما يلي:\nقال أبو عبد الله البخاري: وقال عمر: تفقَّهوا قبل أن تسودوا. هكذا رواه معلَّقًا بصيغة الجزم. وقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «الغريب» فقال: حدَّثناه ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمر، به. قال: ومعناه: تعلَّموا العلم ما دمتم صغارًا، قبل أن تصيروا سادةً رؤساء، منظورًا إليكم، فإذا لم تعلَّموا قبل ذلك استحييتم أن تعلَّموه بعد الكِبَرِ، فبقيتم جهالًا، تأخذونه من الأصاغر، فيزري ذلك بكم.\nص/٧٠١ السطر التاسع، سقط بعده ما يلي:\nحديث في ذِكر بني بكر: قال البزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسلم قال: قال لي عمر: مَن صحبتَ في سفرِكَ هذا؟ قلت: قومًا من بني بكر بن وائل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أخوك البَكري، ولا تَأمَنهُ». في إسناده ضعف بيِّن. وعند أحمد، وفي «سنن أبي داود» شاهد له من حديث محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر بن عبد الله بن عمرو بن الفَغواء، عن أبيه قال: بَعَثنا رسولُ الله ﷺ بمالٍ إلى أبي سفيان، وذلك بعد الفتح، وذكر قصته مع عمرو بن أُميَّة، وصحابته له، ومعارضته له في طريقه، وفي الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أخوكَ البكري، ولا تَأمَنهُ».","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>الاستدراك الثاني: التصرف في النص بالزيادة والنقصان</span>\nص/١٦٤: وقد رواه الحاكم في «مستدركه» من حديث ابن عدي.\nوالصواب: وقد رواه الحاكم في «مستدركه» من حديث ابن أبجَر، ثم قال: وهذه رواية شاذة، ولا تُعارِض ما رواه الناس عن طاوس، عن ابن عُمر: أنَّ عمر كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه.\nص/١٩٣: ورواه الترمذي في الدَّعوات عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عَمرو بن دينار، مولى آل الزبير عنه، به، وقال: غريب، وعمرو -قهرمان آل الزبير- شيخ بصري، وهو ليس بالقوي في الحديث.\nوالصواب: ورواه الترمذي في الدَّعوات عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عَمرو بن دينار، به، وقال: هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي. وقال البزَّار: لا يُتابع عليه.\nص/٢٣٥: أترك ما تركت لأريتني، ولا يحملون عني خطيئتي يوم القيامة، وأنتم تشيعوني وتدعوني، الجبار يخاصمني.\nوالصواب: خَلَّفتُ ما تَرَكتُ لورثتي، والدَّيانُ يومَ القيامةِ يُخاصِمُني، وأنتم تُشيِّعوني وتَدَعُوني.\nص/ ٢٣٧: قال الشافعي: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر قُتل وكُفِّن، وصلِّي عليه. قال الشافعي: وهو بهذا ذهب شهيدًا في غير حرب. قلت: وقال البيهقي: إنَّ عليًّا غُسِّل.\nوالصواب: قال الشافعي: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ","vol":"3","page":174},{"text":"عمر غُسِّل وكُفِّن، وصلِّي عليه. قال الشافعي: وهو شهيد، ولكنه صار إلى الشهادة في غير حرب. قلت: وروى البيهقي: أنَّ عليًّا غُسِّل وكُفِّن أيضًا. وفي هذا دلالة على أنَّ مَن قَتَله أهل البغيِّ يُغسَّل ويصلَّى عليه.\nص/٢٤٢: فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمرَّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خير، فقال: وجَبَت. ثم مُرَّ بأُخرى، وأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجَبَت. ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني عليها شر، فقال عمر: وجَبَت.\nوالصواب: فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمَرَّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خير، فقال: وجَبَت. وجَبَت. ثم مُرَّ بأُخرى، فأُثني شر، فقال عمر: وجَبَت.\nص/٢٥٧: مع أني أرجو أن أجد سبيلًا أن أحمل في البحر، فلما قدم أول عير، دعا الزبير -﵁-، فقال: اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها نجدًا، فاحمل إلى كل أهل بيت قدرت أن تحملهم إلي، ومن لم تستطع حمله فمُر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومُرهم فليلبسوا كساءين، ولينحروا البعير فيجملوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوا كبَّة من قديد، وكبَّة من شحم، وجفنة من دقيق، فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر، أظنه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح، فخرج في ذلك، وذكر باقي الحديث بنحوه.\nوالصواب: مع أنِّي أرجو أن أجد سبيلًا أن أحمل في البحر، فلما قدم أوَّل عير، دعا عمر الزَّبير، فأمره أن يخرج ليفرِّقها على الأحياء، فأَبَى، ثم دعا طلحة، فأَبَى، فدعا أبا عبيدة، فخرج فيها، وذكر بقيَّته.","vol":"3","page":175},{"text":"ص/٣٣٨: ورواه أبو داود في الأيمان، عن محمد بن مِنهال، عن يزيد بن زُرَيع، حدثنا حبيب المُعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أنَّ أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدتَ تسألني عن القسمة؛ فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غَنية عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلِّم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك».\nوالصواب: «ورواه أبو داود في الأيمان عن محمد بن مِنْهال، عن يزيد بن زُرَيع، عن حبيب المُعلِّم، به، وزاد: «ولا في قطيعة الرَّحم». ورواه المزني عن الحميدي، عن ابن أبي روَّاد، عن المثنَّى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيِّب: أنَّ عمر بن الخطاب قال فيمن جعل ماله في سبيل الله: يمينٌ، يكفِّرها ما يكفِّر اليمين.\nص/٣٦٦: والعبد الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالواد.\nوالصواب: والعبد الذي فيه، والمائة السَّهم الذي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالواد.\nص/٣٨٥: قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو ...، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن حسان بن","vol":"3","page":176},{"text":"بلال المزني: أنَّ يزيد بن قتادة حدَّث أنَّ رجلًا من أهله مات، وبعض ورثته كفار، فأسلموا بعد موته وقبل أن يقسم الميراث، فقال عمر: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم ورث منه.\nوالصواب: قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن حسان بن بلال المزني: أنَّ يزيد بن قتادة حدَّث أنَّ رجلًا من أهله مات وهو على غير الإسلام، فوَرِثته أختي دوني، وكانت على دينه، ثم إنَّ أبي أسلم، فشهد مع رسول الله حُنينًا، فمات، فأحرزت ميراثه سَنَة، وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أسلمت، فخاصمتني في الميراث إلى عثمان بن عفان، فحدَّثه عبد الله بن الأرقم: أنَّ عمرَ -﵁- قضى أنَّ من أَسلم على ميراث قبل أن يُقسَمَ فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأوَّل، وشاركتني في هذا.\nص/٣٩٤: والرجال ثلاثة: رجل عفيف، هيِّن ليِّن، ذو رأي ومشورة، وإذا نزل أمر اؤتمن رأيه، وصدر الأمور مصادرها، ورجل لا رأي له، وإذا نزل به أمر أتى ذا الرأي والمشورة فنزل عند رأيه، ورجل جائر، لا يأتم راشدًا، ولا يطيع مرشدًا.\nوالصواب: والرجال ثلاثة: فرجل عاقل، إذا أقبلت الأمور وتشبَّهت، يؤتمر فيها أمره، وينزل عند رأيه، وآخر حائر بائر، لا يأتمر رشدًا، ولا يسمع مرشدًا.\nص/٣٩٨: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرِّفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن","vol":"3","page":177},{"text":"سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، عندنا يتيمة قد خطبها رجلان: موسر ومعسر، وهي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر، فقال رسول الله ﷺ: «لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح».\nوالصواب: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرِّفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الشُّؤم في ثلاثة: في الدَّابة، والمسكن، والمرأة». وكذا رواه أبو يعلى، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بُدَيل، به. وهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه، وقد صحَّ من وجه آخر.\nص/٤٠٩ - ٤١٠: [ورواه منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، قال: حدثنا أبو العجفاء ...، فذكره. ورواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبيه، عن عمر، وسماه بعضهم عبد الله بن أبي العجفاء] (١). قال الدارقطني: فإن كان عمرو بن قيس حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحفظه عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه -والله أعلم- وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفَّاظ- عن ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم. ثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء. قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما سيأتي في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.\nوالصواب: طريق أخرى: قال أحمد: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سَمِعَه من أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول ...، فذَكَره. طريق أخرى: قال أحمد: ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سَلَمة، عن محمد بن\n_________\n(١) هكذا وضع المحقق هذا النص بين حاصرتين، وقال في الحاشية: «ما بين الحاصرتين زيادة من مسند الإمام أحمد، وليس في الأصل»، ولا أدري ما الذي أحوجه إلى إقحام هذه الزيادة في المتن!!","vol":"3","page":178},{"text":"سيرين، عن أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: ألا لا تَغلُوا صُدُقَ النساءِ ...، فذَكَر الحديث. قال إسماعيل: وذَكَر أيوب وهشام وابن عَون، عن محمد، عن أبي العَجْفاء، عن عمرَ، نحوًا من حديث سَلَمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمدٌ: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء. وقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد. والترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. كلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء السُّلمي -واسمه: هَرِم بن نُسَيب البصري-. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عَون، عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه النسائي عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، وابن عَون، وسَلَمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. وفي حديث سَلَمة، عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء ...، فذَكَره. ورواه ابن حبان في «صحيحه»، عن الحافظ أبي يعلى، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عَون، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء، به. وقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه، عن عمرَ، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجْفاء. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني -﵀-: وقد خالف عمرو بن قيس الحمَّادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن عُمَير، وعبد الوهاب الثَّقَفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء. وكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عَون، وهشام بن حسان،","vol":"3","page":179},{"text":"ومنصور بن زَاذَان، وأشعث بن سوَّار، ومَطَر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعُقبة بن خالد الشَّنِّي، ويحيى بن عَتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه. قال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، أو ابن أبي العَجْفاء، عن عمرَ. وقال منصور بن زَاذَان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجْفاء ...، فذَكَره. قال الدارقطني: فإن كان عمرو بن قيس حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحفظه عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه -والله أعلم-؛ وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفَّاظ-، عن ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم.\nثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء. قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما سيأتي في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.\nص/٤٢٣: وقد رواه مالك عن الزهيري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يُولي في امرأته: أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة، ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدَّة.\nوالصواب: وقد رواه مالك عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر قولهما.\nص/٥٠٠: ولكن أرى الناس قد كثروا، فأرى أن تردوا على الناس، ففعل جرير ذلك، فأجازه عمر بثمانين دينارًا.\nوالصواب: ولكني أرى أن تردُّوا على الناس.","vol":"3","page":180},{"text":"ص/٥٠٧: عن النعمان بن بشير: أنه أتي برجل غشى جارية امرأته، فقال: لا أقضي فيها إلا بقضاء رسول الله ﷺ قال: إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أذنت له رجمته.\nوالصواب: عن النعمان بن بشير أنه ... (١) إليه رجلٌ وَقَع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله، إن كانت أحلَّتها له لأَجلدَنَّه مائةً، وإن لم تكن أحلَّتها له رَجَمتُهُ.\nص/٥٦٧: فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا، انتهينا.\nوالصواب: فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر، فقرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا، انتهينا.\nص/٥٩٢: وروى أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة: أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فجعل يقرؤه، ووجه النبي ﷺ يتغيَّر، فقال رجل: يا ابن الخطاب، ألا ترى ما في وجه رسول الله ﷺ؟! فوضع عمر الكتاب، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ بعثني خاتمًا، وأُعطيت جوامع الكَلِم وخواتمه، واختُصر لي الحديث اختصارًا، فلا يُلهينكم المتهوكون»، فقلت لأبي قِلاَبة: ما المتهوكون؟ قال: المتجبرون.\nوالصواب: وروى أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن عبيد، عن\n_________\n(١) في هذا الموضع طمس في الأصل.","vol":"3","page":181},{"text":"حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة: أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ ...، فذَكَر الحديث.\nص/٥٩٣: ورواه ابن جرير في «تفسيره»، ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمر.\nوالصواب: ورواه ابن جرير في «تفسيره» من حديث حماد بن زيد ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ. وعن أبي عامر، عن قُرَّة بن خالد، عن عصمة أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ، به.\nص/٦٤٤: وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، عن بكير بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي، سمع عمر بن الخطاب يقول ذلك.\nوالصواب: وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، به. وفسَّره بما تقدَّم أيضًا.\nص/٦٦١: قال عمر: إنَّ أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق بالقرآن، قرأ القرآن، فما أسقط منه أَلِفًا ولا واوًا، أضل الناس عن الهدى، وزلَّة عالِمٍ، وأئمَّة مضلُّون.","vol":"3","page":182},{"text":"والصواب: قال عمر: إنَّ أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن، لا يُخطي منه واوًا ولا أَلِفًا، يجادلُ الناسَ أنه أعلم منهم، ليُضلَّهم عن الهدى، وزلَّة عالِمٍ، وأئمَّة مضلُّون.\nص/٦٧٤: كما في الصحيح من أنه ﵇ أخبر سعد بن مالك عن خيرهم: المؤمن المجاهد بماله.\nوالصواب: كما في الصحيح من أنه ﵇ أخبر بقصة الدَّجَّال عن خبر تميم الداري له بذلك.","vol":"3","page":183},{"text":"وههنا أمر ينبغي التنبيه عليه:\nلقد استوعب الحافظ ابن كثير غالب النصوص الواردة عن عمر -﵁- في كتاب «غريب الحديث» لأبي عبيد، وثمَّت فرق واضح في نقل الحافظ ابن كثير، حيث أنه لم يلتزم بحرفية النقل لهذه النصوص، فماذا صنع المحقِّق الدكتور تجاه هذه النصوص؟ لقد قام بنقلها من النسخة المطبوعة من «غريب الحديث»، وترك المخطوط جانبًا لا شأن له به!! وهذا عبث بالتراث لا يُحتمل.\nواعلم أن عدد النصوص التي نقلها الحافظ ابن كثير من «غريب الحديث» (٦٢) نصًّا، فلك أن تتخيل حجم الكارثة التي وقع فيها الدكتور بصنيعه هذا.\nوهذه بعض النماذج:\nص/ ١٤١: قال أبو عبيد: وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن عمر: أنه كان يَنشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم. هكذا الحديث: ينش. قال أبو عبيد: ونرى أن هذا ليس بمحفوظ. وقال بعض أهل العلم: إنما هو ينس، بالسين المهملة، يقول: يسوق الناس، والنس هو السوق؛ ومنه قول الحطيئة:\nوقد نظرتكم إيناء صادرة ... للورد طال بها حوزي وتنساسي\nفالحوز: السير اللين، والتنساس: الشديد، يقول: مرة أسوقها كذا ومرة كذا. قال أبو عبيد: فإن كان هذا الحرف هكذا، فهذا تصحيف بيِّن على المحدِّث، ولكني أحسبه: ينوش الناس (بالشين)، وهذا قد يقرب في اللفظ من ينش، ومعنى النوش صحيح ها هنا، إنما هو التناول، يقول: يتناولهم بالدرة، وقال الله ﵎: ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾","vol":"3","page":184},{"text":"إذا لم يهمز فهو من التناول؛ ومنه قيل: تناوش القوم في القتال، وكل مَن أنلته خيرًا أو شرًّا فقد نشته نوشًا، ومنه حديث علي -﵁- حين سئل عن الوصية فقال: نوش بالمعروف، يعني أن يتناول الميت الموصى له بالشيء ولا يجحف بماله.\nوالصواب: قال أبو عبيد: وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، (هو: أبو رافع)، عن عمر: أنه كان يَنشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم. قال أبو عبيد: ويُروى بالسين المهملة، أي: يَسوقهم. قال أبو عبيد: ... أراد: سَوْقَ الناس ... يتناولهم بالدِّرَّة.\nص/٢٨١: قال أبو عبيد: نرى أنه كان يستحبه لأنه كان لا يحب أن يفوت الرجل صيام العشر، ويستحبه نافلة، فإذا كان عليه شيء من رمضان كره أن يتنفل، وعليه من الفريضة شيء، فيقول: فيقضيها في العشر، فلا يكون أفطرها، ولا يكون بدأ بغير الفريضة، فيجتمع له الأمران، وليس وجهه عندي أنه كان يستحب تأخيرها عمدًا إلى العشر، ولكن هذا لمن فرَّط حتى يدخل العشر، وكان علي -﵁- يكره قضاء رمضان في العشر، وذلك؛ لأن رأي علي -﵀- كان على أن لا يقضي رمضان متفرِّقًا، فيقول: إن صام العشر ثم جاء العيد، وقد بقيت عليه أيام لم يستقم له أن يصوم يوم النحر، لما فيه من النهي، ولم يستقم له أن يفطر، فيكون قد فرَّق رمضان، وذلك عنده مكروه، فلهذا كره قضاء رمضان في العشر إن شاء الله!\nوالصواب: قال أبو عبيد: معناه: أنه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحبُّ صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء؛ صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء، فيجتمع له الأمران. قال: وإنما","vol":"3","page":185},{"text":"كره علي القضاء في العَشر، لما كان يراه من القضاء على الولاء، وقد يدخل العيد، وقد بقي عليه شيء، فيفرِّق.\nص/٣٧١: يعني بقوله: ليومها: يوم القيامة: اليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدَّق بصدقته له، يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا، وذلك كالرجل يعتق عبده سائبة، ثم يموت المعتق ويترك مالًا، ولا وارث له إلا الذي أعتقه، يقول: فليس ينبغي له أن يرزأ من ميراثه شيئًا إلا أن يجعله في مثله، وكذلك يروى عن ابن عمر أنه فعل بميراث عبد له كان أعتقه سائبة، فإنما هذا منهم على وجه الفضل والثواب، ليس على أنه محرَّم، ألا ترى أنه إنما ردَّه عليه الكتاب والسُّنة؟ فكيف يحرم هذا؟ ولكنهم كانوا يكرهون أن يرجعوا في شيء جعلوه لله، إنما هذا بمنزلة رجل تصدق على أمه أو على أبيه بداره، ثم ماتا فورثهما فهذا حلال له - وإن تنزه عنه فهو أفضل.\nوالصواب: قال أبو عبيد: معناه: من أعتق سائبة أو تصدَّق بشيء، فهما ليومهما إلى يوم القيامة، لا يرجع إلى شيء من الانتفاع بهما في الدُّنيا. قال: فإذا مات من أعتقه سائبة فرجع إليه ماله بالإرث الشَّرعي، فالأولى التورع عنه، فإن أخذه؛ فليصرفه في مثله، وكذلك فعل ابن عمر، وليس بمحرَّم عليه أكله، والله أعلم.\nص/٣٩٦: قوله: ما تصعدتني: أي ما شقَّت عليَّ، وكل شيء ركبته أو فعلته بمشقة عليك؛ فقد تصعدك؛ قال الله ﵎: ﴿ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾ ويروى أن أصل هذا من الصعود، وهي العقبة المنكرة الصعبة، يقال: وقعوا في صعود منكرة، وكؤود مثله، وكذلك هبوط وحدور، وقال الله ﵎: ﴿سأرهقه صعودا﴾.","vol":"3","page":186},{"text":"والصواب: يعني: ما شقَّت عليَّ خطبة كخطبة النكاح، لقوله تعالى: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ وقوله: ﴿يسلكه عذابا صعدا﴾ وقوله: ﴿سأرهقه صعودا﴾.\nص/٤٥٥: قال أبو عبيد: وهذا الحديث يحمله بعض أهل العلم على أن أهل القرى لا يعقلون عن أهل البادية، ولا أهل البادية عن أهل القرى، وفيه هذا التأويل وزيادة أيضًا أن العاقلة لا تحمل السِّن، والموضحة، والإصبع، وأشباه ذلك، مما كان دون الثلث في قول عمر وعلي، هذا قول أهل المدينة إلى اليوم، يقولون: ما كان دون الثلث فهو في مال الجاني في الخطأ، وأما أهل العراق فيرون أن الموضحة فما فوقها على العاقلة إذا كان خطأ، وما كان دون الموضحة فهو في مال الجاني، وإنما سماها مضغًا فيما نرى أنه صغَّرها وقلَّلها، كالمضغة من الإنسان في خلقه، وفي حديث عمر قال: لا يعقل أهل القرى الموضِحة، ويعقلها أهل البادية. روى عن حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن الزُّبير، عن عمر.\nوالصواب: قال أبو عبيد: حمله بعض العلماء على أنَّ أَهل القرى لا يعقلون عن أهل البادية، ولا أهل البادية عن أهل القرى.\nثم قال: وفيه هذا التأويل وزيادة، وأنَّ العاقلة لا تحمل السِّنَّ، و...، ولا مادون ثُلُث الدِّية. وهذا قول أهل المدينة إلى اليوم، وإنما هو في مال الجاني. قال: بخلاف أهل العراق، فإنهم يقولون: الموضحة فما فوقها على العاقلة، وما دونها في مال الجاني. قال أبو عبيد: وسمَّاها مُضغًا تصغيرًا لها. وحدثنا حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن الزُّبير، عن عمر قال: لا يعقل أهل القرى ...، ويعقلها أهل البادية. قلت: صحيح، وحُكم غريب جدًّا، والله أعلم.","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>الاستدراك الثالث: التحريف والتصحيف في أسماء الرجال، ومتون الأحاديث</span>\nالصفحة ... الخطأ ... الصواب\nص ١١٠ ... من أيها شاء ... من أيهن شاء\nص ١١٣ ... المغيرة بن شعلان ... المغيرة بن سقلاب\nالزارع بن نافع ... الوازع بن نافع\nص ١١٦ ... قيس بن الزمع ... قيس بن الربيع\nعمر لا يدري القُبلة ناقضة للوضوء ... عمر لا يرى القُبلة ناقضة للوضوء\nص ١٢٢ ... ففرَّج حتى رجمته!! ... ففَجَج حتى رحمته\nص ١٢٤ ... منفصل بين الزهري وعمر ... معضل بين الزهري وعمر\nص ١٢٨ ... سفيان بن سلمة ... شقيق بن سلمة\nص ١٣٠ ... حسن بن موسى ... أسد بن موسى\nص ١٣٧ ... حتى يكون الله هو الذي أفسدها ... حتى يبدأ الله إفسادها\nوروي عن أسلم في ملأ ... وروي عن أسلم مرسلًا\nص ١٤١ ... النهي عن السَّهَر ... النهي عن السَّمَر\nص ١٤٥ ... تبينت أن عمر ... نبئت أن عمر\nص ١٤٩ ... فليشد به حقوته ... فليشد به حقويه\nص ١٥٢ ... وإن كان فيه القطع ... وإن كان فيه انقطاع\nص ١٥٨ ... أخبرني واحدة ... اختر مني واحدة\nص ١٦٠ ... فقال أبو سلمة ... قال ابن سلمة\nوروى له أهل السُّنة ... وروى له أهل السُّنن\nص ١٦٢ ... ويزيد بن الحنبلي ... وشريك بن الحنبل","vol":"3","page":188},{"text":"ص ١٦٣ ... وقد يقال: إن كلام عمر شبهه ... وقد يقال: إن كلام عمر يقتضيه\nص ١٧١ ... وهو يعرفه ... وهو بعرفة\nحتى كاد يملأ ما بين شُعبَتي الرَّجُل!! ... حتى كاد يملأ ما بين شُعبَتي الرَّحْل\nص ١٧٤ ... فامشُوا بالرُّكَب!! ... فأمِسُّوا بالرُّكَب\nص ١٧٦ ... كعمر الراكب ... كغمر الراكب\nص ١٨٧ ... لا يَقنتُ إلا في النص الثاني ... لا يَقنتُ إلا في النصف الباقي\nسياد بن حاتم ... سيار بن حاتم\nص ١٩٧ ... إذا روى عن غير السامعين ... إذا روى عن غير الشاميين\nص ١٩٨ ... سمعت عمر بن الخطاب على البئر ... سمعت عمر بن الخطاب على المنبر\nص ١٩٩ ... فقد روى السخاوي ... فقد روى البخاري\nص ٢٠٦ ... هذا منتصف النهار ... قد انتصف النهار\nص ٢٠٧ ... عبد الله بن مسلمة ... عبد الله بن سلمة\nص ٢٠٨ ... عن أبي داود الطيالسي ... عن أبي الوليد الطيالسي\nص ٢١٠ ... لم يشرب فيها في الآخرة ... لم يشرب منها في الآخرة\nص ٢١٢ ... عن عبد الواحد ... عن عبد الوارث\nص ٢١٣ ... دخلت المدينة ... قدمت المدينة\nص ٢١٥ ... وانتحلوا الخفاف ... وانتعلوا الخفاف\nص ٢١٨ ... فشطر ما فضل عن أصابعه ... فنظر ما فضل عن أصابعه\nص ٢٢١ ... يكبِّر في مبيته ... يكبِّر في قُبَّته\nيبرح منى مكبِّرًا ... ترتج منىً تكبيرًا\nص ٢٢٤ ... من قضاء السوء ... من قضاة السوء\nص ٢٢٥ ... إني لأحذركم ... إني لأجدركم\nص ٢٢٦ ... مالك تكتئب ... مالك مكتئب","vol":"3","page":189},{"text":"محمد بن الهيثم ... عبثر بن القاسم\nص ٢٢٨ ... أخو بني أمية ... أخو بني معاوية\nص ٢٣٤ ... جواز البكاء من غير قنوت ... جواز البكاء من غير صوت\nعند قدوم القائد ... عند قدوم الغائب\nالمراد منه هنا رفع العلم ... المراد منه هنا رفع الصوت\nص ٢٤٠ ... فامض بخدي إلى الأرض ... فافض بخدي إلى الأرض\nبنيه الحجر ... بفيه الحجر\nحديث في بعث الأجناد ... حديث في بعث الأجساد\nعبد الرحمن بن جابر ... عبد الرحمن بن يزيد بن جابر\nبلغني أنك تقولن ما لا ينبغي ... بلغني أنك تقولهن لا ينبغي\nص ٢٤١ ... أنا سمعت ما وعدك ... قد أسلمت ووعدك\nص ٢٤٨ ... جاء مائتان ... جاء ناس\nعاصم بن حمزة ... عاصم بن ضمرة\nص ٢٧١ ... أن من يبشر برؤية الهلال ... أن من انفرد برؤية الهلال\nص ٢٧٦ ... والقول الأول لجبارة بن حزم ... والقول الأول اختاره ابن حزم\nص ٢٨٠ ... البراء بن قيس ... البراء بن عازب\nص ٢٨٤ ... كان عمر يرد الصوم ... كان عمر يسرد الصوم\nص ٣٠١ ... زيد بن صحان ... زيد بن صوحان\nص ٣٣١ ... وكبَّر معه المسلمون ... وكنس معه المسلمون\nص ٣٣٩ ... فتكلم فيه بقوله ... فكُلِّم فيه فتركه\nص ٣٦٠ ... ابن جرير العدوي ... ابن حجير العدوي\nص ٣٦١ ... واتق دعوة المظلوم ... واتق دعوة المسلمين\nيأتي ببينة ... يأتي ببنيه","vol":"3","page":190},{"text":"ص ٣٦٥ ... حديث في الموقف ... حديث في الوقف\nص ٣٨٣ ... أثر في الشركة ... أثر في المشرَّكة، وهي الحِمَارية\nص ٣٨٩ ... أخرجته إلى ما ترى ... أحوجته إلى ما ترى\nص ٣٩٦ ... حرَّكوا من غزائلهم ... حرَّكوا من غرابيلهم\nإذا سمع دفًا أو كِبرًا ... إذا سمع صوت دف أو كَبَر\nص ٤٢٢ ... بطرف المدينة ... يطوف بالمدينة\nواسود جانبه ... تسري كواكبه\nثم وجَّه إليها بنسوة ونفقة ... ثم وجَّه إليها بكسوة ونفقة\nص ٤٢٣ ... وهو أملك تزدها ... وهو أملك بردِّها\nص ٤٢٦ ... فعجزوا عن تغطيتها ... فعجزوا عن نفقتها\nص ٤٢٨ ... ورجل يسعى بين المؤمنين بالأحاديث ليتباغضوا ويتحاسدوا ... ورجل يسعى بالأحاديث بين المؤمنين ليتعادوا\nص ٤٢٩ ... عن نافع، عن عمر ... عن نافع، عن صفية، عن عمر\nص ٤٣٢ ... وإن كان قد أخَّرها ... وإن كان قد أكَّدها\nأخبرني بلال ... أخبرني هلال\nبريد بن الخصيب ... بريدة بن الحصيب\nص ٤٣٣ ... حتى تغتسل من الحيضة التالية ... حتى تغتسل من الحيضة الثالثة\nص ٤٣٤ ... ثم رفعتها حيضتها ... ثم رفعتها حيضة\nفإن بان لها حمل ... فإن بان بها حمل\nص ٤٣٥ ... ثم تعتد ... ثم تنتظر\nأخبرنا الثقة ... أخبرنا الثقفي\nلرأيت أن يحق لها ... لرأيت أنه أحق بها\nص ٤٣٦ ... في أحكام المفقود ... في أحكام التنبيه","vol":"3","page":191},{"text":"الشافعي في مسنده ... الشافعي في القديم\nص ٤٤٤ ... عن سفيان ... عن شقيق\nيستوي في السِّن والنفس ... يستوي في السِّن والموضحة\nص ٤٥٠ ... لا تفعله العاقلة ... لا تعقله العاقلة\nوعبد الملك هذا يضعَّف فيه ... وعبد الملك هذا تكلَّموا فيه\nص ٤٥٦ ... فرمته بحجر ... فرمته بفِهْر\nص ٤٥٩ ... إلا أن يسأل الانتظار ... إلا أن يسأل الإنظار\nفهذه كافة أقوال الأئمة ... فهذه حكاية أقوال الأئمة\nص ٤٦٧ ... ينفِّذ لكما قضية رسول الله ... ينفِّذ لكما فريضة رسول الله\nأن القضية أربع من الإبل ... أن الفريضة أربع من الإبل\nص ٤٦٨ ... وإنما حلَّ القضية بين القوم وعمر ... وإنما حكى القضية القوم الذين أتوا عمر\nص ٤٧٠ ... إني كنت امرأً ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسها ... أما والله إني لناصح لله ولرسوله\nص ٤٧٣ ... فأدركت القرابة ... فأدركت العراب\nلقد أذكرني أمرًا كنت أنسيته ... لقد أُذكرت به\nص ٤٧٦ ... فإذا أجدت فشأنك ... فإذا أجزت فشأنك\nص ٤٧٧ ... فرض لأهل بدر خمسة آلاف ... فرض لأهل بدر ستة آلاف\nعن أبي مسلم ... عن أبي سلمة\nص ٤٨١ ... يقسم بالتسوية ... يقسم بالسوية\nص ٤٨٤ ... لو أنه مكث ما قلت أعطيه ... لو أنه مكث ما زلت أعطيه\nص ٤٨٥ ... خاصمتني أمة محمد ... تخاصمني أمة محمد\nونفسك شكًّا ... ويقينك شكًّا\nص ٤٨٦ ... أبو روق القرابي ... أبو روق الهزاني","vol":"3","page":192},{"text":"على ماء سقي الفرات ... على ما سقى الفرات\nوكارعها ... وأكارعها\nص ٤٨٧ ... عن سفيان، عن جابر ... عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر\nص ٤٨٨ ... أخو بني مسلمة ... أخي بني سلمة\nص ٤٨٩ ... وألا نؤتى في كنائسنا ... وألا نؤوي في كنائسنا\nأو ناقوسنا في شيء من طرق المسلمين ... أو نجسًا في شيء من طرق المسلمين\nولا نجاوزهم بموتانا ... ولا نجاورهم بموتانا\nوقد حلَّ لكم من أهل المعاندة ... وقد حلَّ لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة\nص ٤٩١ ... حميد بن خالد بن عبد الرحمن ... حميد بن خالد، عن خالد بن عبد الرحمن\nسلامة بن قبيص ... سلامة بن قيصر\nفليوسعهم من جريب الأرض ... فليوسعهم من خراب الأرض\nص ٤٩٢ ... سمعت عمر ﵁ يقول: لا تُبنى بيعة في الإسلام ... سمعت عمر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تُبنى بيعة في الإسلام\nص ٤٩٣ ... ليعرف أن من أهل الكتاب ... ليعرف زِيّهم من زي أهل الإسلام\nص ٤٩٦ ... أن توفى لهم بعدهم ... أن يوفي لهم بعهدهم\nص ٤٩٨ ... فأخاف أن يفسدوا عليكم ... فأخاف أن تفاسدوا بينكم\nص ٥٠٣ ... في سياقه هذا غير أنه قال ... في سياقه غرابة فإن\nص ٥٠٤ ... عن عبيد بن عبد الله ... عن عبيد الله بن عبد الله\nص ٥٠٥ ... سمع عمرٌ وسعيد بن المسيّب ... سمع عمرو سعيدَ بن المسيّب\nص ٥٠٦ ... وكان عثمان جالسًا فاضطجع ... وعثمان جالس مقنعًا رأسه\nأراها تستسهل به ... أراها تستهل به\nص ٥٠٧ ... يجوز التعزير بالحد في الزنى لمن فعل ذلك ونسبها ... يجوز التعزير بالحد الأدنى في الزنى لمن فعل ذلك شبهة","vol":"3","page":193},{"text":"ص ٥٠٨ ... تلج به في شِعْرها ... تلهج به في شِعْرها\nص ٥٠٩ ... وأما قصة المغيرة بن شعبة وأبي بَكرة فستأتي ... وأما خبر أبي بَكرة فسيأتي في الشهادات\nص ٥١٧ ... وكان يرفو لباسه ... وكان يُرفد لبأسه\nص ٥٢٢ ... إن لنا جيرانًا يشربون الخمر ويفعلون ويفعلون ... إن لنا جيرانًا يشربون الخمر فيفعلون ويفعلون فيُرفعون؟\nص ٥٢٣ ... لا يستحقون شيئًا من الخير ... لا يستحقون شيئًا من الخُمُس\nبقيَّة بن الربيع ... قيس بن الربيع\nص ٥٢٦ ... حربي بن عمارة ... حَرَمي بن عمارة\nص ٥٢٩ ... يريدون أن يخزلونا ... تريدون أن تختزلونا\nص ٥٣٥ ... إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: قال عمر ... إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير قال: قال عمر\nص ٥٣٦ ... وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وذكر شيخًا آخر ... وعنه إبراهيم بن المنذر، ولم يزد على هذا، ولهم شيخ آخر\nروى عن اليمان بن عدي، ومحمد بن حرب، وعمر بن صالح، وأبي حيوة المقرئ ... روى عن بقيَّة وطبقته\nص ٥٣٧ ... يعقوب، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه قال: ... يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن الزهري\nمحمد بن يحيى، عن معمر ... محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر\nص ٥٣٩ ... وإن كانت له ذنوب يستثنى بها ... وإن كانت له ذنوب يستسر بها\nص ٥٤١ ... فلما قدم على عمر بكرة بهذا الشعر ... فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر\nص ٥٤٥ ... فبالحري أن ينقلب كفافًا ... سأل التَّفلُتَ كفافًا","vol":"3","page":194},{"text":"ص ٥٤٦ ... رواه الإسماعيلي مسنَدًا، فلعله لم يجبر عليه عثمان ... رواه الإسماعيلي في «مسند عمر»، فلعله تصحَّف عليه بعثمان\nص ٥٤٧ ... فمن خلصت نيته في الحق وأقبل على نفسه ... فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه\nفإنَّ اللهَ تولَّى منكم السرائر، ودرأ بالبيِّنات والأيمان ... فإنَّ اللهَ تولَّى من عباده السرائر، وستر عليهم الحدودَ إلا بالبيِّنات والأيمان\nص ٥٤٨ ... ويروى عن أبي الهذلي ... وروى عن أبي المليح الهذلي\nأن أقضي بعلم ... أن أُفتي بعلم\nص ٥٥١ ... في بيته توفي الحَكَم ... في بيته يُؤتى الحَكَم\nص ٥٥٣ ... عن أبي ماجدة ... عن ابن ماجدة\nص ٥٥٦ ... ومجاورة الجبارين ... ومجاورة الخنازير\nص ٥٧٤ ... وجوب الاستفتاء في ذلك ... وجوب الاستثناء في ذلك\nص ٥٧٥ ... فقضى للحق على الباطل ... فقضى للمحق على المبطل\nص ٥٧٩ ... فقال: أبو حذافة ... فقال: أبوك حذافة\nص ٥٨٠ ... ربيعة بن معاوية ... زهير بن معاوية\nالأنعام من مواجب القرآن ... الأنعام من نواجب القرآن\nص ٥٩٣ ... عن شديد ... عن عكرمة\n(وإن كان مكرهم لتزول) ... (وإن كاد مكرهم) بالدال\nص ٥٩٤ ... عن أبي نضرة، عن رجل من عند المسلمين، يقال له جابر: أن عمر ... عن أبي نضرة، عن رجل من عند ...، يقال له جابر، أو جويبر -شك أبو مسعود-\nامرأة من السَّبي تحلب ثديها تسقي ... امرأة من السَّبي تسعى\nص ٦٠٠ ... فرسًا له همهمة ... فرسًا لها حمحمة\nلا أعلم أحدًا روى عنه إلا يعقوب ... لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي","vol":"3","page":195},{"text":"ص ٦٠١ ... فازجر عن ذلك وحُل دونه ... فانْهَ من قِبلك عن ذلك\nص ٦٠٢ ... سمعت حكيم بن حزام ... سمعت هشام بن حكيم بن حزام\nص ٦٠٤ ... ورجوع عياش إلى مكة واقتتاله ... ورجوع عياش إلى مكة وافتتانه\nص ٦٠٧ ... ففرَّ لها بربوة عِيدَ عشرين يومًا ... فرَبَا لها رَبوةً، عِيدَ منها عشرين يومًا\nخَرَجتُ ليلة لمخر شيء، لم يخرج أحد من الحربيين غيري ... خَرَجتُ ليلة لِمَحرَسي، لم يخرج أحد من الحرس غيري\nص ٦١٤ ... مَن علَّمك هذا؟ ... مَن أملى عليك هذا؟\nعن ابن عمر قال: قال النبي ... عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي\nص ٦٢٥ ... عن أشعث الحسن ... عن أشعث، عن الحسن\nص ٦٣٥ ... وأنه مَن سأعمل خيرًا، ومَن سأعمل شرًّا ... وأنه مَن شاء عمل خيرًا، ومَن شاء عمل شرًّا\nص ٦٣٧ ... رواه غُندر بن حميد ... رواه عَبد بن حميد\nص ٦٤٣ ... رفعه الله حكمة ... رفع الله حَكَمته\nص ٦٤٦ ... إلا جاء عواءً عشية ... إلا جاعوا عشية\nص ٦٤٧ ... بلغ أن يزيد ... بلغ عمر أن يزيد\nثم قرِّب شواء فبسط يزيد يده وكَفَّ عمر ... ثم قرِّب شواء، فكَفَّ عمر\nفأخذ يأخذ منه العَرْقَ فينهه ... فجعل يأخذُ منه العَرْقَ فيَنهَسُهُ\nص ٦٥٤ ... عن عمر مرفوعًا ... عن عمر موقوفًا\nورواه قبيصة ... ورواه قتيبة\nص ٦٥٩ ... محمد بن جبير ... محمد بن حمير\nص ٦٦٤ ... فإنه لم يقترف بغير الظلم ... فإنه لم يترف بغير الظلم\nوتكفير مستتيبيه ... وتكفير مستنيبيه\nص ٦٦٩ ... وقاه الله حرَّ الناس ... وقاه الله حرَّ النار","vol":"3","page":196},{"text":"ص ٦٧٠ ... ليخر بعيره فيعثر فرثه ... لَيَنحر بعيره فيعصر فرثه\nص ٦٧٨ ... أحمد بن عمرو القطراني ... أحمد بن عمرو القطواني\nوعبد الله بن سعود ... وعبد الله بن مسعود\nص ٦٨٠ ... عن ابن أبي نافع ... عن ابن أبي رافع\nص ٦٨٢ ... وأسنده شعبة، فقال: عن ابن أبزى، ولا نعلم حدَّث عن شعبة إلا وهب ... وتفرَّد برفعه وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل\nص ٧٠٣ ... وقد تسامح الحافظ ... وقد تسمح الحافظ\nص ٧٠٥ ... والآثار المسندة ... والآثار المسدَّدة","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>الاستدراك الرابع: إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر</span>\nلقد امتازت هذه النسخة بقراءة الحافظ ابن حجر لها، وتعليقه عليها تعليقات نفيسة، فماذا صنع الدكتور قلعجي غفر الله له؟!! لقد حذفها برمَّتها، ولم يشر إلى شيء من ذلك.\nوهذه بعض النماذج التي أسقطها:\nأ - عند الحديث (١٦٨):\nقال الحافظ ابن حجر: له علَّة خفية، رواه الحسن بن عرفة، عن كثير بن هشام، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا ضعيفًا جدًّا، وهو: عيسى بن إبراهيم، أخرجه ابن السُّني، والبيهقي من طريق الحسن بن عرفة، والحسن أتقن من جعفر بن مُسافِر، وكان كثير بن هشام حدَّثه بالعنعنة، ولكن جعفر بن مُسافِر أسقط الضعيف، فقال: عن كثير: حدَّثنا! وخفي عليه أن بينهما واسطة، وأكَّد ذلك عنه أن كثير بن هشام ذكر الرواية عن جعفر بواسطة.\nب - وعند الحديث (٣١١):\nقال الحافظ ابن حجر: فاته حديث عمر في الدعاء يوم عرفة: أخرجه البيهقي من طريق بَكر بن عَتيق، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، حدثني أبي، عن عُمرَ، فذكره، وفيه قصَّة لبَكر مع عَتيق.\nج - وعند الحديث (٨٣٧):\nقال الحافظ ابن حجر: هذا علَّقه البخاري عن عُمرَ، فذَكَرتُ في «تغليق التعليق»، مَن وَصَله، وهو في كتاب أشهر من هذا الجزء.","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>الاستدراك الخامس: إتيانه بنص لا وجود لها في النسخة الخطية</span>\nفي ص/٤١٩: طلاق الحائض: قال مالك، عن نافع: أنَّ عبد الله ابن عمر طلَّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مُره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسَّ، فتلك العدَّة التي أمر الله أن يُطلَّق لها النساء».\nوهذا النص لا وجود له في النسخة الخطية، ولا أدري من أين جاء به؟!","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>وأخيرًا: وقفة مع حواشي الدكتور قلعجي:</span>\nمن عادة الدكتور قلعجي في تحقيقاته للكتب أن يُكثر من الحواشي التي لا حاجة إليها، والتي لا تقدِّم أي خدمة للنص المحقَّق، ومن أبرز النماذج على ذلك: ما صنعه في تحقيقه لـ «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي، و«الاستذكار» لابن عبد البر، وشبيه بهما ما صنعه في هذا الكتاب، فإن كثيرًا من حواشيه بعيدة كل البعد عن خدمة النص، ولو أن الدكتور قلعجي أولى النص الخدمة اللائقة لما كان عليه عتب في هذه الحواشي لو كان يرى لها فائدة، لكنه -وللأسف- عكس الأمر، فأهمل النص، وانشغل بغيره!!\nوهذه بعض النماذج من حواشي الدكتور:\nفي ص/١٠٨، حاشية (١١) علَّق على حديث «إنما الأعمال بالنيات» تعليقًا فقهيًا في ثلاثين سطرًا لا حاجة إليه إطلاقًا! وترك التعليق على سقط في المخطوط لم ينبِّه عليه! وقارن برقم (٢) من طبعتنا.\nص/١٣٢، حاشية (٨٩) ترجم لابن حبان البُستي ترجمة مطولة في أكثر من عشرين سطرًا، وترك التعليق على ما هو أهم، فقارن برقم (٣٦، ٣٧) من طبعتنا، لترى الفرق بين التعليقين.\nولا أدري ما الفائدة من هذه الترجمة؟! وهناك عشرات المصنِّفين لم يترجم لهم، فلماذا اختار ابن حبان من بينهم؟!\nوفي ص/١٥٣، حاشية (٤٧) علَّق على قول عمر ﵁: «أكِنَّ الناس من المطر، وإيَّاك أن تحمِّر أو تصفِّر، فتَفتن الناس»، تعليقًا فقهيًا في ثلاثين","vol":"3","page":200},{"text":"سطرًا في النهي عن زخرفة المساجد، وأول مَن زخرفها، وكل هذا لا حاجة إليه!\nوفي ص/١٧٣، حاشية (٩٩) ترجم لعبد الله بن مسعود -﵁- في سبعة عشر سطرًا، ولا أدري ما الفائدة من هذه الترجمة؟! وهي ليست منهجًا له في الكتاب، فهناك مئات الرواة من الصحابة وغيرهم أغفل تراجمهم!\nوفي ص/١٨٤، حاشية (١٢٣) ترجم لعمر بن الخطاب -﵁- في ستة وأربعين سطرًا! ولم يكتف بالترجمة التي كتبها في المقدمة في تسعة وثلاثين صفحة، زد على هذا أنه ترك التعليق على قول عمر: «إني لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاة»، فبعد أن عزاه للبخاري معلَّقًا، لم يكلِّف نفسه عناء البحث عمَّن وَصَله!\nوفي ص/١٩٠، حاشية (١٣٢) علَّق على قول عمر -﵁-: «إنَّ الله لم يَفرض السُّجودَ إلا أن نشاء»، تعليقًا فقهيًا مطوَّلا في ثمانية عشر سطرًا، سرد فيه أقوال العلماء في عدم وجوب سجود التلاوة! وكذا صنع في الحاشية التي تليها! وكل هذا حشو ليس فيه كبير فائدة عند تحقيق كتاب حديثي كهذا.\nوفي ص/١٩٦ - ١٩٨، حاشية (١٥١ - ١٥٧) ترجم لجماعة من الصحابة والرواة، وترك التعليق على النص في مواضع مشكِلة، فقارن برقم (١٢١، ١٢٢) من طبعتنا.\nوفي ص/٤٤٢ - ٤٥٢، حاشية (١٤ - ٤٧) علَّق عدَّة تعليقات فقهية متفرقة عن أحكام الدِّية، ونقل كثيرًا من آراء الفقهاء في ذلك، وترك متن الكتاب لا شأن له به!","vol":"3","page":201},{"text":"وهكذا يصنع الدكتور -غفر الله له- في جميع الكتب التي يحقِّقها، ولست ألوم الدكتور على صنيعه هذا -إن كان يرى فيه فائدة-، وإنما ألومه على إهماله لخدمة النص الذي هو الغاية المنشودة من تحقيق الكتب.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>فهرس الفوائد</span>\nسماع محمد بن سواء من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط ١/ ١٣٦\nحديث من «مستدرك الحاكم» ليس في المطبوع، ولا «إتحاف المهرة» ١/ ٢١٧\nشروط عمر على أهل الذمة محل إجماع ٢/ ٢٢٤\nتوقف أبي حاتم الرازي في تصحيح حديث ١/ ٣٨٩\nدرة من درر الإمام الألباني ٢/ ٣٨١\nبين ابن أبي حاتم الرازي والدارقطني ١/ ٢٠٧\nبين الإمام أحمد والحاكم والدارقطني ١/ ٢١٨\nبين البخاري والدارقطني ١/ ٢٣٣\nبين ابن المديني وأبي حاتم والدارقطني ١/ ٣٩٠\nبين الإمام أحمد وابن المديني والنسائي وابن حبان ١/ ٤١٨\nبين الدارقطني والطحاوي وابن حبان وابن القطان الفاسي والألباني ١/ ٦٤٤\nبين ابن المديني وأبي زرعة ٢/ ٣١٥\nبين الدارقطني وابن كثير ٢/ ٣٦٤\nبين ابن تيمية وابن حزم والبوصيري ٢/ ٣٧٤\nبين ابن حزم والبيهقي وابن كثير والهيثمي ٢/ ٤٩٩\nالاختلاف بين الرفع والوقف:٢/ ١٥٥","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>السقط:</span>\nسقط في مخطوط «مسند الفاروق» ١/ ٢٦٢\nسقط في «المطر والرعد والبرق» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٣٢٠\nسقط في «المداراة» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٣٧٣\nسقط في «المستدرك»، و«إتحاف المهرة» ١/ ٤٠٤ و٢/ ٥٤٠\nسقط في «سنن الترمذي» ١/ ٤٠٩\nسقط في «غريب الحديث» لأبي عبيد ١/ ٤١٥، ٤٥١، ٦٠٠، ٦٢٣\nسقط في «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٤٦٤، ٦٢٦\nسقط في «علل الدارقطني» ١/ ٤٩٣\nسقط في «مسند أحمد» ١/ ٤٩٤\nسقط في «الأحاديث المختارة» ٢/ ٣٢٣\nسقط في «جامع معمر» ٢/ ٤٤٤\nسقط في «سنن الدارقطني» ١/ ٥٦٢\nسقط في «المقصد العلي» للهيثمي ١/ ٦١٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>التصحيفات:</span>\nتصحيف في «المقصد العلي» ١/ ١٨١، ٢٠٩ و٢/ ٢٦٠\nتصحيف في «سنن الدارقطني» ١/ ١١٢\nتصحيف في «جزء علي بن حرب» ١/ ١٢٦\nتصحيف في «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ١٢٧، ١٣٣\nتصحيف في «سنن النسائي» ١/ ١٥١\nتصحيف في «فضائل القرآن» للمستغفري ١/ ١٥٣\nتصحيف في «سنن ابن ماجه» ١/ ١٥٧\nتصحيف في «سنن النسائي الكبرى» ١/ ٢٣٤\nتصحيف في «المنتظم» لابن الجوزي ١/ ٢٦١\nتصحيف في «فضائل رمضان» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٢٦١\nتصحيف في «الترغيب والترهيب» للأصبهاني ١/ ٢٦١\nتصحيف في «سنن الترمذي» ١/ ٢٦٣\nتصحيف في «تاريخ المدينة» لابن شبة ١/ ٣٥٣\nتصحيف في «تاريخ دمشق» لابن عساكر ١/ ٣٩٥، ٣٩٦\nتصحيف في «الأموال» لأبي عبيد ٢/ ٢٣٢\nتصحيف في مخطوط «مسند الفاروق» ٢/ ٢٣٩\nتصحيف في «غريب الحديث» لأبي عبيد ٢/ ٢٤٨\nتصحيف في «الإشراف على منازل الأشراف» لابن أبي الدُّنيا ٢/ ٣٢٨","vol":"3","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>التحريفات:</span>\nتحريف في «سنن الدارقطني» ١/ ٤٥٠\nتحريف في «غريب الحديث» لأبي عبيد ١/ ٤٥١، ٦٠٠\nتحريف في «الأحاديث المختارة» ١/ ٥٠١، ٥٥١\nتحريف في «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٥٠٥\nتحريف في «حلية الأولياء» ١/ ٥٣٠ و٢/ ٦١٤\nتحريف في «إصلاح المال» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٧١ و٢/ ٥٣٨\nتحريف في «سنن سعيد بن منصور» ١/ ٥٨٠\nتحريف في «الأوسط» لابن المنذر ٢/ ٢٢٨\nتحريف في «الأموال» لأبي عبيد وابن زنجويه ٢/ ٢٢٨\nتحريف في مخطوط «مسند الفاروق» ٢/ ٢٢٨\nتحريف في «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٣٠\nتحريف في «الكنى والأسماء» للدُّولابي ٢/ ٣٩٩\nتحريف في «المقصد العلي» للهيثمي ٢/ ٥٢٦\nتحريف في «الدعاء» للطبراني ٢/ ٥٢٨\nتحريف في «المعجم الصغير» للطبراني ٢/ ٥٣٠\nتحريف في «علل الدارقطني» ٢/ ٥٤٥\nتحريف في «السنة» لابن أبي عاصم ٢/ ٥٥٨","vol":"3","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>الاختلافات:</span>\nاختلاف بين نسخ «مسند الإمام أحمد» ١/ ١٣٥، ١٥٦، ١٦٠، ٢٠٩، ٢١٣، ٢٥٤، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٨، ٢٩٦، ٣٣٩، ٣٤٦، ٣٦٠، ٣٨٠، ٣٨٨، ٣٩٨، ٤٢٢، ٤٩٦، ٥٣٦، ٥٧٤\nالاختلاف بين نسخ «سنن الدارقطني» ١/ ١٣٩، ١٨٨، ٢٦٩، ٥٠٨\nاختلاف بين نسخ «الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي ١/ ١٦٣\nالاختلاف بين نسخ «صحيح البخاري» ١/ ٢٠٠، ٢٩٢، ٣٦٠، ٥٦٦، ٥٦٧، ٥٨٧، ٥٩٧، ٥٩٨، ٥٩٩ و٢/ ٢٦٩، ٢٩٧ - ٢٩٨، ٣١٣، ٣٧٢، ٥٢٢\nالاختلاف بين نسخ «غريب الحديث» لأبي عبيد ١/ ٢٢٨\nالاختلاف بين نسخ «المعجم الصغير» للطبراني ١/ ٢٤١\nالاختلاف بين نسخ «المعجم الأوسط» للطبراني ١/ ٢٤١، ٤١١\nالاختلاف بين نسخ «الأم» للشافعي ١/ ٣١٥، ٣١٦، ٣٦٨، ٣٧٤، ٣٧٥\nالاختلاف بين نسخ «صحيح ابن حبان» ١/ ٢٤٨، ٣٧٩\nالاختلاف بين نسخ «مجابو الدعوة» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٣٢٠\nالاختلاف بين نسخ «القبور» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٣٤٥، ٣٥٨\nالاختلاف بين نسخ «البعث» لابن أبي الدُّنيا ١/ ٣٥٦\nالاختلاف بين نسخ «المستدرك» ١/ ٣٨٣\nالاختلاف بين نسخ «الغيلانيات» ١/ ٤٠٥","vol":"3","page":271},{"text":"الاختلاف بين نسخ «مسند البزار» ١/ ٤٧٨ و٢/ ٣٤٢، ٥٧٩، ٥٩١\nالاختلاف بين نسخ «سنن أبي داود» ١/ ٥٣٩، ٦٠٨ و٢/ ٣٣٣، ٤٧٦، ٤٧٨، ٥٤٨\nالاختلاف بين نسخ «صحيح مسلم» ١/ ٥٤٤، ٥٤٥ و٢/ ٤٨٨، ٦٠٨\nاختلاف بين نسخ «الأدب المفرد» ١/ ٥٥٣\nالاختلاف بين نسخ «سنن النسائي الكبرى» ١/ ٦٠٢، ٦٣٦ و٢/ ٥٤٨\nالاختلاف بين نسخ «الموطأ» لمالك ١/ ٦١٤، ٦٢٥ و٢/ ٣٣١، ٥٣٦\nاختلاف في نقل حكم الترمذي ١/ ٦٤١\nاختلاف في إسناد بين المطبوع من «الأموال» لأبي عبيد، و«أحكام أهل الذمة» لابن القيم، و«أحكام أهل الملل» للخلال ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩\nالاختلاف في سياق إسنادين بين ابن كثير وابن تيمية ٢/ ٢٣١\nالاختلاف بين نسخ «حلية الأولياء» لأبي نعيم ٢/ ٢٧٠، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٧\nالاختلاف بين نسخ «تاريخ بغداد» ٢/ ٢٧٤\nاختلاف بين نسخ «أخبار القضاة» لوكيع بن خلف ٢/ ٣٢٠\nالاختلاف بين نسخ «التاريخ الكبير» للبخاري ٢/ ٣٣٣\nالاختلاف بين نسخ «مسند الطيالسي» ٢/ ٣٣٥، ٤٤٢، ٤٤٣\nالاختلاف بين نسخ «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٤٤\nالاختلاف بين نسخ «سنن البيهقي» ٢/ ٣٤٥\nذِكر ابن كثير لإسناد للبخاري لا وجود له في المطبوع، ولا في «تحفة الأشراف» ٢/ ٣٧٣\nالاختلاف بين نسخ «تفسير ابن أبي حاتم» ٢/ ٣٨٦\nالاختلاف بين نسخ «سنن الترمذي» ٢/ ٤٠٨\nالاختلاف بين نسخ «المعجم الكبير» للطبراني ٢/ ٤٤٧\nالاختلاف بين نسخ «مسند أبي يعلى» ٢/ ٥١٩، ٥٢٤، ٦٤٤\nالاختلاف بين نسخ «الجرح والتعديل» و«العلل» لابن أبي حاتم ٢/ ٥١٩\nالاختلاف بين نسخ «الزاهر في معاني كلمات الناس» لابن الأنباري ٢/ ٥٣١\nالاختلاف بين نسخ «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٦٣٩","vol":"3","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>الاستدراكات:</span>\nاستدراك على محقق «الكواكب النيرات» لابن الكيال ١/ ١٣٦\nاستدراك على عبدالعزيز الطريفي ١/ ١٣٤\nاستدراك على الشيخ بكر أبو زيد ١/ ٣٢٦\nاستدراك على الإمام علي بن المديني ٢/ ٤٤٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>التعقبات:</span>\nتعقبات أهل العلم بعضهم على بعض:\nتعقب أحمد شاكر والألباني للترمذي ١/ ١٢٠، ١٢١\nتعقب ابن التركماني للبيهقي ١/ ٢٠٣\nتعقب الألباني للزيلعي ١/ ٥٩١\nتعقب الذهبي للحاكم ١/ ٦٤٣، ٢/ ٤٣٦، ٤٤٦، ٥٣٤، ٥٨١، ٥٩٠\nتعقب أحمد شاكر لابن حجر ٢/ ١٧٨\nتعقب الألباني لحسين أسد ٢/ ٣١٨\nتعقب ابن حجر وأحمد شاكر لابن حزم ٢/ ٣١٩\nتعقب الألباني للعقيلي ٢/ ٣٢٩\nتعقب الألباني لابن القيم ٢/ ٤٢٢\nتعقب الألباني للحاكم والذهبي ٢/ ٤٤٦\nتعقب ابن حجر لابن كثير ٢/ ٥٨٥\nتعقبات المحقق:\nتعقب المحقق لابن كثير ١/ ١١٣، ١١٥، ١٢٢، ١٤٣، ١٥٧، ١٧٩، ١٩٨، ٢٠٢، ٢٤٠، ٢٧٧، ٢٨٦، ٢٨٧، ٣٠١، ٣٢٣، ٣٢٩، ٣٣٣، ٣٧١، ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٩٢، ٤٦٢، ٥٤٤، ٥٤٨، ٥٨٠، ٦١٠ و٢/ ٢٢٩، ٢٨٨، ٣٠٦، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٨١، ٣٩٨، ٤٧٤، ٥٠١، ٥٤٢، ٥٤٣، ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٨، ٦٠٢، ٦٣٩\nتعقب المحقق لمحققي «مسند الإمام أحمد» ط مؤسسة الرسالة ١/ ١١٤، ١٢٣، ١٢٤، ١٣٥، ١٥٦، ١٩٧، ٢٣٣، ٢٤٦، ٣٦٦، ٣٩٠، ٤١٨، ٤٣٩، ٤٦٥، ٤٩٧، ٤٩٩، ٥٣٥، ٥٦٥، ٥٧٦، ٦٢٠، ٦٢١ و٢/ ٣٧٥، ٥٤٥، ٥٩٣\nتعقب المحقق لعمرو عبد المنعم سليم ١/ ١١٦، ٤١٨، ٥٠١\nتعقب المحقق للدارقطني ١/ ١٤٠\nتعقب المحقق للدكتور أحمد فارس السلوم ١/ ١٤٧","vol":"3","page":273},{"text":"تعقب المحقق لابن القطان الفاسي ١/ ٢٦٧\nتعقب المحقق لأحمد شاكر ١/ ٣٧٧\nتعقب المحقق لابن شاهين ١/ ٣٧٩\nتعقب المحقق للبزار ١/ ٣٨٩\nتعقب المحقق لابن حجر ١/ ٣٩٥، ٤٦٩ و٢/ ١٧٧، ٤٣٤\nتعقب المحقق لابن الجوزي ١/ ٢٢١\nتعقب المحقق للألباني ١/ ٢٠٠، ٢٢١، ٢٢٨، ٢٧٧، ٦٢١ و٢/ ٣٧٠، ٤٤٦، ٦٣٩\nتعقب المحقق لعبد الملك بن دهيش ١/ ٢٤١\nتعقب المحقق لابن القيم ١/ ٢٤٤\nتعقب المحقق لسليم الهلالي ١/ ٣٢١ و٢/ ٥٢٩\nتعقب المحقق للحاكم والذهبي ١/ ٣٩٨ و٢/ ٣٦١\nتعقب المحقق للدكتور خالد المطيري في تحقيقه لـ «الزيادات على المزني» ١/ ٦٥٣\nتعقب المحقق للدكتور جمال فرحات صاولي في تحقيقه لـ «المطالب العالية» لابن حجر ٢/ ١٦٤\nتعقب المحقق لحاتم عارف الشريف ٢/ ٥٠١\nتعقب المحقق للبوصيري ١/ ٥٢٣ و٢/ ٤١٤، ٥٣٩\nتعقب المحقق لشعيب الأرناؤوط ١/ ٦٢١ و٢/ ١٧٧، ٥٠١\nتعقب المحقق لحسين محمد علي شكري ١/ ٥٢٣\nتعقب المحقق لأبي إسحاق الحويني ١/ ٥٦٥، ٦٢١ و٢/ ٣٥٨\nتعقب المحقق لحسين سليم أسد ٢/ ١٧٧، ١٨٥، ١٨٦ و٢/ ٣١٨\nتعقب المحقق لابن حزم وابن القطان الفاسي ٢/ ٨٨\nتعقب المحقق لابن حزم والبيهقي ٢/ ٤٩٩","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>فهرس مصادر التحقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>المصادر المخطوطة:</span>\nالأوسط لابن المنذر.\nأمالي المحاملي. رواية ابن مهدي الفارسي.\nجزء الرافقي.\nجزء علي بن حرب.\nفوائد الحنائي.\nسنن الترمذي.\nعلل الدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>المصادر المطبوعة:</span>\nالآحاد والمثاني لابن أبي عاصم. تحقيق: باسم فيصل أحمد الجوابرة. نشر: دار الراية (الرياض). ط/١/ ١٤١١ هـ.\nآداب الزفاف للألباني.\nالآداب الشرعية لابن مفلح\nالإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة. تحقيق: رضا بن نعسان معطي وآخرين. نشر: دار الراية (الرياض) ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nإتحاف الخيرة المهرة للبوصيري. تحقيق: أبي تمام ياسر بن إبراهيم. نشر: دار الوطن. (الرياض)\nإتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك.\nإتحاف المهرة لابن حجر\nإتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل المكروه من النساء\nإثبات عذاب القبر للبيهقي. تحقيق: د. شرف محمود القضاة. نشر: دار الفرقان. ط/١/ ١٤٠٣ هـ.\nالأجوبة النافعة عن أسئلة مسجد الجامعة للألباني\nالأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس للدارقطني. تحقيق: رضا بن خالد الجزائري. نشر: مكتبة الرشد (الرياض) ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nالأحاديث المختارة لضياء الدين المقدسي. تحقيق: د. عبد الملك بن دهيش. نشر: مكتبة النهضة (مكة المكرمة). ط/","vol":"3","page":275},{"text":"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ترتيب ابن بلبان الفارسي. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/٢/ ١٤١٤ هـ.\nأحكام أهل الذمة لابن القيم\nأحكام أهل الملل للخلال. تحقيق سيد كسروي حسن. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت) ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nأحكام الجنائز للألباني.\nالإحكام في أصول الأحكام لابن حزم.\nأحكام النظر لابن القطان\nالأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي. تحقيق: حمدي السلفي وصبحي السامرائي. نشر: مكتبة الرشد (الرياض). سنة ١٤١٦ هـ.\nأخبار أصبهان\nأخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي.\nأخبار عمر بن عبد العزيز للآجري.\nأخبار القضاة\nأخبار مكة للفاكهي. تحقيق: د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. نشر: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة (مكة المكرمة). ط/١/ ١٤٠٧ هـ.\nأخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي. تحقيق: رشدي الصالح ملحس. طبعة: مطابع دار الثقافة (مكة المكرمة). ط/٢/ ١٣٨٥ هـ.\nاختصار علوم الحديث لابن كثير.\nالإخلاص والنية لابن أبي الدُّنيا.\nالأدب المفرد للبخاري.\nالأربعون العشارية للعراقي.\nالإرشاد للخليلي\nإرشاد الساري شرح صحيح البخاري\nإرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه لابن كثير. تحقيق: بهجة يوسف حمد أبو الطيب. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٤١٦ هـ.\nإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل لمحمد ناصر الدين الألباني. نشر: المكتب الإسلامي. ط/١. سنة ١٣٩٩ هـ.\nأساس البلاغة للزمخشري\nأسباب النزول للواحدي. تحقيق: السيد أحمد صفر. نشر: دار القبلة (جدة)","vol":"3","page":276},{"text":"ومؤسسة علوم القرآن (بيروت). ط/٣/ ١٤٠٧ هـ.\nأساس البلاغة للزمخشري\nالاستذكار لابن عبد البر. تحقيق: عبد الرزاق المهدي. نشر: دار إحياء التراث العربي (بيروت) ط/١/ ١٤٢١ هـ.\nالاستيعاب لابن عبد البر. تحقيق: علي محمد البجاوي.\nالأسماء والصفات للبيهقي.\nالإشراف على منازل الأشراف لابن أبي الدُّنيا.\nالإصابة في تمييز الصحابة. للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق:\nإصلاح المال لابن أبي الدُّنيا.\nأطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر المقدسي.\nإطراف المسنِد المعتلي لابن حجر العسقلاني. تحقيق: د. زهير بن ناصر الناصر. نشر: دار ابن كثير (دمشق).\nالاعتصام للشاطبي.\nالاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للبيهقي.\nاعتلال القلوب للخرائطي.\nإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي.\nإعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم.\nإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن قيم الجوزية. تحقيق: علي حسن عبد الحميد. نشر: دار ابن الجوزي (الدمام) ط/١/ ١٤٢٤ هـ.\nالاقتراح لابن دقيق العيد.\nاقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية. تحقيق: د. ناصر عبد الكريم العقل. نشر: دار العاصمة (الرياض). ط/٦/ ١٤١٩ هـ.\nأقضية الخلفاء الراشدين.\nالإقناع للحجاوي.\nالإقناع لابن المنذر\nإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي.\nالإكمال لابن ماكولا. نشر: محمد أمين دمج (بيروت). نشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية (الهند). ط/١/ ١٣٨١ هـ.\nالإلمام لابن دقيق العيد.","vol":"3","page":277},{"text":"الأم للشافعي. نشر: دار المعرفة (بيروت). ط/ ٢/ ١٣٩٣ هـ.\nالأمالي لابن بشران.\nأمالي المحاملي. رواية ابن البيع.\nالأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق. تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. نشر: مكتبة القرآن (القاهرة).\nالأمالي المطلقة لابن حجر\nالإمام في معرفة أحاديث الأحكام. لابن دقيق العيد.\nالإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع لابن حجر. تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد. نشر: الدار السلفبة (الكويت) ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالأمثال لأبي الشيخ الأصبهاني.\nالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال. تحقيق عمرو عبد المنعم سليم. نشر: مكتبة الصحابة (الإمارات) ط/١/ ١٤٢٦ هـ.\nالأموال لأبي عبيد.\nالأموال لحميد بن زنجويه.\nالانتصار في المسائل الكبار للكلوذاني. تحقيق: مجموعة من أهل العلم. نشر: مكتبة العبيكان (الرياض). ط/١/ ١٤١٣ هـ.\nأنساب الأشراف للبلاذري.\nالأوائل لأبي عروبة الحراني\nالأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر. تحقيق: د. صغير أحمد بن محمد حنيف. نشر: دار طيبة (الرياض). ط/١.\nالإيمان لابن أبي شيبة\nالبحر الزخار للبزار. تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله. نشر: مؤسسة علوم القرآن (بيروت)، ومكتبة العلوم والحكم (المدينة). ط/١.\nبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/٢/ ١٤٠٦ هـ. (مصورة عن طبعة مطبعة المطبوعات العلمية بمصر) سنة ١٣٢٧ هـ.\nالبداية والنهاية للحافظ ابن كثير. تحقيق: محمد عبد العزيز النجار. نشر: مكتبة الفلاح (الرياض).\nبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد\nالبدر المنير","vol":"3","page":278},{"text":"البر والصلة لابن المبارك\nالبعث والنشور للبيهقي\nالبعث لابن أبي داود\nبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي. تحقيق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني. نشر: دار الطلائع (القاهرة).\nبيان الدليل على بطلان التحليل\nبيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي. تحقيق: د. الحسين آيت سعيد. نشر: دار طيبة (الرياض). ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nتاريخ ابن معين رواية الدوري\nتاريخ أبي زرعة الدمشقي. تحقيق: د. سعدي الهاشمي. نشر: الجامعة الإسلامية (المدينة المنورة). ط /١/ ١٤٠٢ هـ\nتاريخ الإسلام للذهبي\nتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين\nتاريخ الأمم والملوك للطبري\nالتاريخ الأوسط للبخاري\nوتحقيق:\nتاريخ الرقة\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي. نشر: دار الكتاب العربي (بيروت).\nوتحقيق: بشار عواد معروف\nالتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة\nالتاريخ الكبير للإمام البخاري. نشر: المكتبة الإسلامية (تركيا) (مصورة عن الطبعة الهندية).\nتاريخ مصر والمغرب لابن عبد الحكم. تحقيق: علي محمود عمر. نشر: مكتبة الثقافة الدينية (مصر).\nتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر. نشر: دار الفكر (بيروت). ط/١.\nتاريخ المدنية المنورة لابن شبة النميري. تحقيق: فهيم محمد شلتوت. ط / سنة ١٣٩٩ هـ.\nتاريخ واسط لبحشل\nتالي تلخيص المتشابه للخطيب البغدادي\nالتحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل\nالتدوين للرافعي\nتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني","vol":"3","page":279},{"text":"تحفة الأشراف للمزِّي. تحقيق: عبد الصمد شرف الدين. نشر: المكتب الإسلامي. ط/٢/ ١٤٠٣ هـ.\nوتحقيق: بشار عواد معروف\nتحفة التحصيل\nتحفة الصديق\nتحفة الفقهاء\nتحفة المحتاج\nالتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي. تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت).\nتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزيلعي. تحقيق: سلطان بن فهد الطبيشي. نشر: دار ابن خزيمة (الرياض) ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nتخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني لأبي محمد عبد الله بن يحيى بن أبي بكر يوسف الغساني. تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم. نسر: عالم الكتب (الرياض) ط/١/ ١٤١١ هـ.\nالتخويف من النار لابن رجب. تحقيق: طلعت بن فؤاد الحلواني. نشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر (القاهرة) ط/١/ ١٤٢٥ هـ.\nتذكرة الحفاظ\nتذكرة المحتاج\nترتيب مسند الشافعي تأليف: السيد يوسف علي الزواوي الحسيني والسيد عزت العطار الحسيني. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/١٣٧٠ هـ.\nالترغيب والترهيب للمنذري. تحقيق: محيي الدين مستو وسمير أحمد العطار ويوسف علي بديوي. نشر: دار ابن كثير (دمشق). ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nالترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصبهاني. تحقيق: أيمن صالح شعبان. نشر: دار الحديث (القاهرة). ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nالترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين. تحقيق: صالح أحمد الوعيل. نشر: دار ابن الجوزي (الدمام) ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nتصحيفات المحدثين للعسكري. تحقيق: محمود أحمد ميرة. ط/١/ ١٤٠٢ هـ.\nالتعازي لأبي الحسن المدائني\nتعجيل المنفعة","vol":"3","page":280},{"text":"تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي. تحقيق: د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي. نشر: مكتبة الدار (المدينة المنورة). ط/١/ ١٤٠٦ هـ.\nالتعليقات على لمجروحين\nتغليق التعليق لابن حجر العسقلاني. تحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقي. نشر: المكتب الإسلامي. ط/١/ ١٤٠٥ هـ.\nتقريب البغية\nتفسير ابن أبي حاتم. تحقيق: أسعد محمد الطيب. نشر: مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة). ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nتفسير ابن جرير الطبري = انظر: جامع البيان\nتفسير ابن المنذر\nتفسير القرآن العزيز لعبد الرزاق. تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار المعرفة (بيروت) ط/١/ ١٤١١ هـ.\nتفسير القرآن العظيم لابن كثير. نشر: مطبعة الاستقامة (القاهرة). ط/٢/ ١٣٧٣ هـ.\nتفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن\nتقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني. تحقيق: أبي الأشبال. نشر: دار العاصمة (الرياض). ط/١/ ١٤١٦ هـ.\nتقييد العلم للخطيب البغدادي\nالتلخيص الحبير\nتلخيص المتشابه في الرسم للخطيب. تحقيق: سكينة الشهابي. نشر: دار طلاس (سوريا). ط/١/ ١٩٨٥ م.\nالتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر. تحقيق: مجموعة من العلماء. نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.\nوتحقيق:\nتنزيه الشريعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لابن عراق الكناني. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/ ٢/ ١٤٠١ هـ.\nتنقيح تحقيق أحاديث التعليق لابن عبد الهادي المقدسي. تحقيق: أيمن صالح شعبان. نشر: دار الكتب العلمية. ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nالتهجد وقيام الليل لابن أبي الدُّنيا","vol":"3","page":281},{"text":"تهذيب الآثار للطبري\nتهذيب التهذيب لابن حجر\nتهذيب سنن أبي داود لابن قيم الجوزية. تحقيق: أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي. نشر: دار المعرفة (بيروت). سنة ١٤٠٠ هـ.\nتهذيب الكمال للمزِّي. تحقيق: بشّار عواد معروف. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١.\nالتوسل للألباني\nالثقات لابن حبان\nالثقات للعجلي\nالجامع لابن وهب\nجامع الأحاديث (الجامع الصغير وزياداته والجامع الكبير) للسيوطي. جمع وترتيب: عباس أحمد صقر، وأحمد عبدالجواد. نشر: المكتبة التجارية (مكة المكرمة) ط/١٤١٤ هـ.\nالجامع لأحكام القرآن للقرطبي\nالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي. تحقيق: د. محمود الطحان. نشر: مكتبة المعارف (الرياض). سنة ١٤٠٣ هـ.\nجامع الأصول\nجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر. تحقيق: أبي الأشبال الزهيري. نشر: دار ابن الجوزي (الدمام). ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nجامع البيان في تفسير القرآن للطبري. نشر: مصطفى البابي الحلبي (مصر) ط/ ٢/ ١٣٧٣ هـ.\nوتحقيق: أحمد محمد شاكر\nوتحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي\nجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: الجمهورية العراقية، وزارة الأوقاف سنة ١٣٩٨ هـ.\nالجامع الصحيح (سنن الترمذي) للترمذي تحقيق: أحمد شاكر. نشر:\nجامع المسانيد لابن الجوزي. تحقيق: د. علي حسين البوّاب. نشر: مكتبة الرشد (الرياض) ط/١/ ١٤٢٦ هـ.\nجامع المسانيد والسنن لابن كثير. تحقيق: د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. نشر: مكتبة النهضة (مكة) ط/٢/ ١٤١٩ هـ، وط/٣/ ١٤٢٥ هـ. وتحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار الفكر (بيروت) ط/١٤١٥ هـ.","vol":"3","page":282},{"text":"جامع معمر\nالجرح والتعديل لابن أبي حاتم\nجزء ابن عيينة\nجزء ابن الغطريف\nجزء أبي سعيد الأشج\nجزء أحاديث الشعر لعبد الغني المقدسي\nجزء الألف دينار\nجزء الحسن بن عرفة\nجزء علي بن حرب\nجزء العلاء بن موسى\nجزء في بيع أمهات الأولاد لابن كثير. تحقيق: عمر بن سليمان الحفيان. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت) ط/١/ ١٤٢٧ هـ.\nجزء لوين\nالجعديات لأبي القاسم البغوي. تحقيق: د. عبد المهدي بن عبد القادر بن عبد الهادي. نشر: مكتبة الفلاح (الكويت). ط/١/ ١٤٠٥ هـ.\nجلباب المرأة المسلمة لمحمد ناصر الدين الألباني. نشر: المكتبة الإسلامية (عمان) ط/٣/ ١٤١٧ هـ.\nالجليس الصالح\nجلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام لابن قيم الجوزية. تحقيق: مشهور حسن آل سلمان. نشر: دار ابن الجوزي (الدمام). ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nالجمع بين رجال الصحيحين للكلاباذي\nجمهرة الأجزاء الحديثية\nالجهاد لابن المبارك\nالجوع لابن أبي الدُّنيا\nالجوهر النقي لابن التركماني. مطبوع بهامش السنن الكبرى للبيهقي. نشر: دار المعرفة. (مصورة).\nحادي الأرواح لابن القيم. تحقيق: علي الشربجي وقاسم النوري. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت) ط/٣/ ١٤٢٤ هـ.\nحاشية ابن عابدين","vol":"3","page":283},{"text":"الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن الشيباني. ترتيب وتصحيح وتعليق: مهدي حسن الكيلاني القادري. طبع: مطبعة المعارف الشرقية بحيدرآباد (الهند) سنة ١٣٨٥ هـ. نشر: عالم الكتب.\nالحجة في بيان المحجة\nحديث أبي الفضل الزهري\nحديث إسماعيل بن جعفر\nالحديث الحسن لذاته ولغيره. دراسة استقرائية نقدية. د. خالد منصور الدِّريس. نشر: مكتبة أضواء السلف (الرياض) ط/١/ ١٤٢٦ هـ.\nحديث علي بن حجر السعدي\nحديث محمد بن عبد الله الأنصاري. تحقيق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني. نشر: مكتبة أضواء السلف (الرياض). ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nحديث مصعب الزبيري\nحديث هشام بن عمار. تحقيق د عبد الله بن وكيل الشيخ. نشر: دار إشبيليا (الرياض) ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nالحسن بمجموع الطرق في ميزان المتقدمين والمتأخرين لعمرو عبد المنعم سليم.\nحفظ العمر لابن الجوزي\nحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. نشر: دار الكتاب العربي (بيروت). ط/ ٢/ ١٣٨٧ هـ.\nالخراج ليحيى بن آدم\nخلق أفعال العباد للبخاري\nخلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام للنووي. تحقيق: حسين إسماعيل الجمل. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nخلاصة البدر المنير\nالخلافيات للبيهقي. تحقيق: مشهور حسن سلمان. نشر: دار الصميعي (الرياض) ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nالدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر العسقلاني. تحقيق: عبد الله هاشم اليماني. نشر: مطبعة الفجالة الجديدة (القاهرة) سنة ١٣٨٤ هـ.\nالدرالمنثور في التفسير بالمأثورللسيوطي\nوتحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي\nالدرر الكامنة لابن حجر","vol":"3","page":284},{"text":"الدعاء للطبراني. تحقيق: د. محمد سعيد بن محمد حسن البخاري. نشر: دار البشائر الإسلامية (بيروت). ط/١/ ١٤٠٧ هـ.\nالدعاء لمحمد بن فضيل بن غزوان. تحقيق: أحمد البزرة. نشر: مكتبة لينة (القاهرة) ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nالدعوات الكبير للبيهقي\nدلائل النبوة لأبي نعيم\nدلائل النبوة للبيهقي. تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/١/ ١٤٠٥ هـ.\nالديات لابن أبي عاصم\nالذخيرة لشهاب الدين القرافي. تحقيق: د. محمد حجي وغيره. نشر: دار الغرب الإسلامي (بيروت).\nذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل الهروي. ضبط وتخريج وتعليق: عبد الله بن محمد الأنصاري. نشر: مكتبة الغرباء الأثرية (المدينة المنورة). ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nذم الهوى لابن الجوزي. تحقيق: مصطفى عبد الواحد. ط/١/ ١٣٨١ هـ.\nذيل تذكرة الحفاظ\nالرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي\nرد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد\nالرد على الجهمية لابن منده\nالرد على من يقول: القرآن مخلوق لأبي بكر النجاد\nالرسالة للإمام الشافعي. تحقيق أحمد محمد شاكر. طبعة: مصطفى البابي الحلبي ط/١/ ١٣٥٨ هـ.\nرفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار\nالرقة والبكاء لابن أبي الدُّنيا\nالرقة والبكاء لابن قدامة\nروضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي\nروضة العقلاء لابن حبان\nرياض الصالحين\nزاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٣٩٩ هـ.","vol":"3","page":285},{"text":"الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري. تحقيق: د. حاتم صالح الضامن. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت) ط/١/ ١٤١٢ هـ.\nالزهد للإمام أحمد. تحقيق: محمد بسيوني زغلول. نشر:\nونشرة أخرى: طبع دار الريان (مصر) ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالزهد لهناد بن السري\nالزهد لوكيع بن الجراح\nالزهد والرقائق لابن المبارك. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: مجلس إحياء المعارف (الهند). دار الكتب العلمية.\nالزيادات على كتاب المزني\nسؤالات الآجري\nسؤالات أبي بكر البرقاني للدارقطني في الجرح والتعديل رواية أبي غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرجي. تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. نشر: مكتبة الساعي (الرياض).\nسؤالات حمزة السهمي\nسبعة مجالس من أمالي أبي طاهر المخلص\nسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني. نشر: مكتبة المعارف الرياض. ط/.\nسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني. نشر: مكتبة المعارف الرياض. ط/١.\nالسُّنة لابن أبي عاصم. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. نشر: المكتب الإسلامي. ط/١/ ١٤٠٠ هـ.\nالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد\nالسنة للخلال\nالسنة للمروزي\nسنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. نشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي). سنة ١٣٧٢ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق: خليل مأمون شيحا.\nسنن أبي داود. تحقيق: محمد عوامة. نشر:\nسنن الترمذي\nسنن الدارمي. تحقيق: حسين سليم أسد. نشر: دار المغني (الرياض). ط/١/ ١٤٢١ هـ.\nسنن الدارقطني. تحقيق: عبد الله هاشم اليماني. نشر: دار المحاسبة للطباعة (القاهرة)","vol":"3","page":286},{"text":"سنة ١٣٨٦ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق\nسنن سعيد بن منصور\nالسنن الكبرى للبيهقي. نشر: دار الفكر (مصورة عن طبعة الهند).\nالسنن الكبرى للنسائي. تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي. ط/١/ ١٤٢٢ هـ.\nسنن النسائي. تحقيق: مكتب تحقيق التراث الإسلامي. نشر: دار المعرفة (بيروت). ط/١/ ١٤١١ هـ.\nالسير للفزاري\nسير أعلام النبلاء للذهبي. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت). ط/١.\nسير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث لابن المبرد\nالسير الكبير لمحمد بن الحسن\nسيرة ابن هشام\nشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي. تحقيق: د. أحمد سعد حمدان. نشر: دار طيبة (الرياض).\nشرح الزرقاني على موطأ مالك\nشرح السُّنة للبغوي. تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط. نشر: المكتب الإسلامي (بيروت). ط/ ١/ ١٣٩٠ هـ.\nشرح صحيح مسلم للنووي = المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج\nشرح علل الترمذي لابن رجب. تحقيق: نور الدين عتر\nشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني\nونشرة أخرى، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي\nشرح فتح القدير للشوكاني\nشرح كتاب الصيام من عمدة الفقه لابن تيمية\nشرح الكوكب المنير\nشرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت). ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nشرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي. تحقيق: يوسف المرعشلي. نشر:\nشرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي\nالشريعة للآجري. تحقيق: د. عبد الله بن عمر الدميجي. نشر: دار الوطن (الرياض). ط/١/ ١٤١٨ هـ.","vol":"3","page":287},{"text":"شعب الإيمان للبيهقي\nالشمائل المحمدية للترمذي. تحقيق:\nالصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية. تحقيق: محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني، ومحمد كبير أحمد شودري. نشر: رمادي للنشر (الدمام) ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nالصارم المنكي في الرد على السبكي\nالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. نشر: دار العلم للملايين (بيروت). ط/ ٣/ ١٣٩٩ هـ.\nالأدب المفرد للبخاري. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني\nصحيح البخاري. تحقيق: د محمد زهير بن ناصر الناصر. نشر: دار طوق النجاة (بيروت) ط/١/ ١٤٢٢ هـ.\nصحيح ابن حبان = الإحسان\nصحيح ابن خزيمة. تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي. نشر: المكتب الإسلامي.\nصحيح الترغيب والترهيب للألباني\nصحيح سنن ابن ماجه للألباني. نشر مكتبة المعارف (الرياض) ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nصحيح سنن أبي داود للألباني\nصحيح سنن النسائي للألباني\nصحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. نشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي). ط/١/ ١٣٧٤ هـ.\nالصفات للدارقطني\nصفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني. تحقيق: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا. نشر: دار المأمون (دمشق) ط/١٢/ ١٤١٥ هـ.\nصفة المنافق للفريابي\nصفة النفاق لأبي نعيم\nالصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا\nالصيام للفريابي\nالضعفاء الكبير للعقيلي. تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/١/ ١٤٠٤ هـ.\nالضعفاء والمتروكين للدارقطني. تحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر. نشر: مكتبة المعارف (الرياض). ط/١/ ١٤٠٤ هـ.","vol":"3","page":288},{"text":"ضعيف الترغيب والترهيب للألباني\nضعيف سنن أبي داود للألباني\nالطبقات الكبرى لابن سعد. نشر: دار صادر (بيروت).\nونشرة أخرى، تحقيق الدكتور علي محمد عمر. نشر: مكتبة الخانجي (مصر) ط/١/ ١٤٢١ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق زياد منصور. نشر: مكتبة جامع العلوم والحكم (المدينة النبوية)\nونشرة أخرى، تحقيق: عبد العزيز السلومي\nطبقات المفسرين للداودي. مراجعة: لجنة من العلماء. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/١/ ١٤٠٣ هـ.\nطبقات المحدثين بأصبهان\nطريق الهجرتين وباب السعادتين\nالطيوريات\nالعجاب في بيان الأسباب لابن حجر. تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس. نشر: دار ابن الجوزي (الدمام) ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nالعظمة لأبي الشيخ الأصبهاني. تحقيق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري. نشر: دار العاصمة (الرياض) ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nعِقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس. تحقيق:\nالعقد الفريد لابن عبد ربه. تحقيق: محمد سعيد العريان. نشر: مطبعة الاستقامة (القاهرة) ط/٢/ ١٣٧٢ هـ.\nالعقوبات لابن أبي الدنيا. تحقيق: محمد خير رمضان يوسف. نشر: دار ابن حزم (بيروت). ط/١/ ١٤١٦ هـ.\nعلل ابن أبي حاتم\nونشرة أخرى، تحقيق: الدباسي\nالعلل لابن المديني. تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي\nونشرة أخؤى، تحقيق الدكتور مازن السرساوي\nونشرة أخرى، تحقيق دار غراس\nعلل الأحاديث في كتاب الصحيح لابن عمار\nعلل الترمذي الكبير. تحقيق: السيد صبحي السامرائي وغيره. نشر: عالم الكتب (بيروت). ط/ ١/ ١٤٠٩ هـ.\nالعلل الصغير للترمذي = سنن الترمذي\nالعلل المتناهية لابن الجوزي","vol":"3","page":289},{"text":"العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: وصي الله عباس. نشر: المكتب الإسلامي (بيروت)، ودار الخاني (الرياض). ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالعلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني. تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي. نشر: دار طيبة (الرياض). ط/١.\nالعلو للعلي العظيم للذهبي\nعمل اليوم والليلة لابن السني. تحقيق: سليم بن عيد الهلالي. نشر: دار ابن حزم (بيروت). ط/١/ ١٤٢٢ هـ.\nعون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. نشر: مؤسسة قرطبة (مصر). ط/٢/ ١٣٨٨ هـ.\nالعيال لابن أبي الدنيا. تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف. نشر: دار ابن القيم (الدمام). ط/ ١/ ١٤١٠ هـ.\nغاية المقصد في زوائد المسند\nغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: د حسين محمد محمد شرف والأستاذ مصطفى حجازي. نشر: مجمع اللغة العربية (مصر)، ط/١٤١٣ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق:\nالغوامض والمبهمات\nالغيلانيات لأبي بكر الشافعي. تحقيق: حلمي كامل عبد الهادي. نشر: دار ابن الجوزي. ط/ ١/ ١٤١٧ هـ.\nالفتاوى الكبرى لابن تيمية\nفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب تحقيق: محمود بن شعبان عبد المقصود وغيره. نشر: مكتبة الغرباء (المدينة المنورة). ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. نشر: المطبعة السلفية (مصر).\nالفتح السماوي في تخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي لعبد الرؤوف المناوي. تحقيق: أحمد مجتبى بن نذير عالم السلفي. نشر: دار العاصمة (الرياض) ط/١/ ١٤٠٩ هـ.\nفتوح البلدان للبلاذري\nفتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم. تحقيق: د علي محمد عمر. نشر\" مكتبة الثقافة الدينية (مصر) ط/١٤١٥ هـ.\nالفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية لابن علان. نشر: دار إحياء التراث العربي (بيروت).","vol":"3","page":290},{"text":"فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف لأبي العلاء الهمذاني\nالفرائض للثوري\nالفروع لابن مفلح\nالفصل للوصل المدرج في النقل\nفضائل أبي بكر لأبي خيثمة\nفضائل الشام لابن رجب\nفضائل الشام لابن عبد الهادي\nفضائل القرآن لابن أبي الدُّنيا\nفضائل القرآن لجعفر بن محمد المستغفري. تحقيق: الدكتور أحمد بن فارس السلوم. نشر: دار ابن حزم (بيروت) ط/١/ ١٤٢٧ هـ.\nفضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: وهبي سليمان غاوجي. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت). ط/١/ ١٤١١ هـ.\nفضائل القرآن للفريابي. تحقيق: د. يوسف عثمان فضل الله جبريل. نشر: مكتبة الرشد (الرياض). ط/١/ ١٤٠٩ هـ.\nفضائل بيت المقدس للضياء المقدسي\nفضل الصلاة على النبي ﷺ لابن أبي عاصم\nفضل الصلاة على النبي ﷺ لإسماعيل بن إسحاق القاضي. تحقيق: عبد الحق التركماني. نشر: دار رمادي للنشر (الدمام). ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nالفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي\nفوائد أبي أحمد الحاكم. تحقيق: الدكتور أحمد بن فارس السلوم. نشر: دار ابن حزم (بيروت) ط/١/ ١٤٢٥ هـ.\nفوائد أبي محمد الفاكهي\nالفوائد لأبي القاسم تمام الرازي. تحقيق:\nالفوائد المعللة لأبي زرعة الدمشقي\nالفوائد المنتخبة لأبي إسحاق المزكي\nقاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية.\nالقبور لابن أبي الدُّنيا\nالقدر لابن وهب\nالقدر للفريابي","vol":"3","page":291},{"text":"القراءة خلف الإمام للبخاري\nقصر الأمل لابن أبي الدُّنيا\nالقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي\nالقول المسدد في الذي عند مسند أحمد\nالكافي لابن قدامة\nالكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي. نشر: دار الفكر (بيروت). ط/\nالكبائر للذهبي. تحقيق: مشهور حسن سلمان\nكتاب التفسير من الجامع لابن وهب\nكتاب التوحيد لابن خزيمة. تحقيق: د. عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان. نشر: مكتبة الرشد (الرياض) ط/٦/ ١٤١٨ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق: سمير أمين الزهيري. نشر: دار المغني (الرياض) ط/١/ ١٤٢٥ هـ.\nكتاب التمييز للإمام مسلم. تحقيق:\nكتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين\nكتاب المجروحين لابن حبان. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. نشر: دار الوعي (حلب). ط/١/ ١٣٩٦ هـ.\nكتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني.\nكرامات الأولياء للالكائي. تحقيق: أحمد سعد حمدان. نشر: دار طيبة (الرياض) سنة ١٤١٢ هـ.\nكشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٣٩٩ هـ.\nالكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي.\nونشرة أخرى، تحقيق:\nكنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للهندي. ضبط: بكري حياتي وتصحيح: أحمد السقا. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت). سنة ١٣٩٩ هـ.\nالكنى والأسماء للدولابي. تحقيق: نظر محمد الفاريابي. نشر: دار ابن حزم (بيروت). ط/١/ ١٤٢١ هـ.\nالكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال. تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي. نشر: دار المأمون للتراث. ط/١/ ١٤٠١ هـ.\nاللآلئ المصنوعة","vol":"3","page":292},{"text":"لسان العرب لابن منظور. نشر: دار صادر (بيروت).\nلسان الميزان لابن حجر العسقلاني. نشر: مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية (حيدر آباد، الهند) سنة ١٣٢٩ هـ.\nالمؤتلف والمختلف للدارقطني.\nالمتحابين في الله لابن أبي الدُّنيا.\nالمتحابين في الله لابن قدامة.\nالمتفق والمفترق للخطيب البغدادي.\nمجابو الدعوة لابن أبي الدُّنيا.\nالمجالسة وجواهر العلم للدينوري. تحقيق: مشهور حسن آل سلمان. نشر: جمعية التربية الإسلامية (البحرين)، دار ابن حزم (بيروت). ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nمجمع البحرين وزوائد المعجمين للهيثمي\nالمجموع شرح المهذب للنووي. تحقيق: محمد نجيب المطيعي. نشر: المكتبة العالمية بالفجالة (القاهرة)، سنة ١٩٧١ م.\nمجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. جمع عبد الرحمن بن قاسم. نشر: وزارة الأوقاف بالمملكة العربية السعودية\nمجموع فيه مصنفات ابن البختري\nمحاسبة النفس لابن أبي الدُّنيا\nالمحدث الفاصل للرامهرمزي. تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب. نشر: دار الفكر. ط/١/ ١٣٩١ هـ.\nالمحلى لابن حزم. نشر: المكتب التجاري للطباعة والنشر (بيروت).\nمختصر إتحاف السادة المهرة للبوصيري. تحقيق: سيد كسروي حسن. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت) ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nمختصر اختلاف العلماء للطحاوي (اختصار الجصاص الرازي.) تحقيق: د. عبد الله نذير أحمد. نشر: دار البشائر الإسلامية (بيروت). ط ١/ ١/ ١٤١٦ هـ.\nمختصر خلافيات البيهقي لأحمد بن فَرَح اللخمي الإشبيلي. تحقيق: د. ذياب عبد الكريم ذياب عقل. نشر: مكتبة الرشد (الرياض). ط/١/ ١٤١٧ هـ.\nمختصر سنن أبي داود لابن القيم.\nمختصر الشمائل المحمدية للألباني.\nمختصر صحيح البخاري للألباني.","vol":"3","page":293},{"text":"مختصر العلو للذهبي.\nمختصر المزني\nالمداراة لابن أبي الدُّنيا.\nمدارج السالكين لابن قيم الجوزية\nالمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي\nالمدونة الكبرى للإمام مالك نشر: دار صادر (طبع: مطبعة السعادة بمصر).\nالمراسيل لأبي داود السجستاني. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالمراسيل لابن أبي حاتم. عناية: شكر الله بن نعمة الله قوجاني. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٣٩٧ هـ.\nمسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله. تحقيق: د. علي سليمان المهنا. نشر: مكتبة الدار (المدينة المنورة). ط/١/ ١٤٠٦ هـ.\nمسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ. تحقيق: زهير الشاويش. نشر: المكتب الإسلامي سنة ١٤٠٠ هـ.\nمسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح. تحقيق: د. فضل الرحمن دين محمد. نشر: الدار العلمية (الهند، دلهي).\nمسائل الإمام أحمد برواية أبي داود.\nمسائل الإمام أحمد برواية ابن منصور الكوسج. تحقيق خالد محمود الرباط وجماعة. نشر: دار الهجرة (الخبر) ط/١/ ١٤٢٥ هـ\nمسائل حرب الكرماني\nالمستخرج لأبي نعيم الأصبهاني.\nالمستدرك للحاكم. دار المعرفة. (مصورة عن الهندية).\nمسند الإمام أحمد. تحقيق شعيب الأرناؤوط وجماعة. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت) ط ١/ ١٤١٣ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق: السيد أبو المعاطي النوري وجماعة. نشر: عالم الكتب (بيروت) ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nونشرة أخرى، تحقيق: أحمد محمد شاكر\nمسند أبي بكر الصديق لأبي بكر المروزي. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. نشر: المكتب الإسلامي (دمشق). ط/٢/ ١٣٩٣ هـ.","vol":"3","page":294},{"text":"مسند أبي داود الطيالسي. نشر:\nمسند أبي عوانة\nمسند أبي يعلى. تحقيق: حسين سليم أسد. نشر: دار المأمون. ط/١.\nمسند إسحاق بن راهويه. تحقيق: د. عبد الغفور البلوشي. توزيع: مكتبة الإيمان (المدينة المنورة). ط/١.\nمسند الروياني\nمسند الشاشي\nمسند الشاميين للطبراني. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٤٠٩ هـ.\nمسند الشهاب للقضاعي. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/١/ ١٤٠٥ هـ.\nمسند عبد الله بن المبارك.\nمسند عبد الرحمن بن عوف\nمسند عمر بن الخطاب لأبي بكر النجاد الفقيه. تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله. نشر: مكتبة العلوم والحكم (المدينة المنورة). ط/١/ ١٤١٥ هـ.\nمسند عمر بن الخطاب ليعقوب بن شيبة\nونشرة أخرى، تحقيق:\nالمسودة لآل تيمية\nمشارق الأنوار\nمشكاة المصابيح = هداية الرواة\nمشيخة ابن الحطاب الرازي\nمشيخة ابن شاذان\nمشيخة ابن عبد الباقي\nمشيخة ابن النقور\nمشيخة ابن أبي الصقر\nمشيخة الأبنوسي\nمصباح الزجاجة في زوائد سنن ابن ماجة للبوصيري. تحقيق:\nونشرة أخرى، تحقيق: كمال يوسف الحوت. نشر: دار الجنان\nالمصباح المنير للفيومي.\nمصنف ابن أبي شيبة. تحقيق:\nونشرة أخرى، تحقيق\nونشرة أخرى، تحقيق محمد عوامة","vol":"3","page":295},{"text":"مصنف عبد الرزاق. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: المكتب الإسلامي (بيروت). ط/ ١/ ١٣٩٠ هـ.\nالمطر والرعد والبرق لابن أبي الدُّنيا.\nالمعجم لابن الأعرابي. تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني. نشر: دار ابن الجوزي (الرياض). ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nالمعجم لابن المقرئ.\nالمعجم لأبي يعلى الموصلي\nالمعجم للإسماعيلي\nالمعجم الأوسط للطبراني. تحقيق: طارق عوض الله. وعبد المحسن إبراهيم الحسيني. نشر: دار الحرمين (مصر). سنة ١٤١٦ هـ.\nمعجم البلدان لياقوت الحموي. نشر: دار صادر (بيروت) سنة ١٣٩٧ هـ.\nمعجم شيوخ الإمام أحمد في المسند\nمعجم الصحابة لابن قانع\nالمعجم الصغير للطبراني. صححه وراجعه: عبد الرحمن محمد عثمان. نشر: دار الفكر. ط/١/ ١٤٠١ هـ.\nمعجم قبائل العرب لعمر كحالة\nالمعجم الكبير للطبراني تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: دار إحياء التراث العربي. ط/٢ مزيدة ومنقحة.\nمعجم المؤلفين\nمعجم ما استعجم للبكري\nمعجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد\nمعرفة السنن والآثار للبيهقي\nالمعرفة والتاريخ للبسوي. تحقيق: أكرم ضياء العمري. نشر: مؤسسة الرسالة. ط/٢/ ٤٠١ هـ.\nمعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني. تحقيق: عادل يوسف العزازي. نشر: دار الوطن (الرياض). ط/ ١/ ١٤١٩ هـ.\nمعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري.\nالمعونة على مذهب عالم أهل المدينة\nالمغني لابن قدامة المقدسي. تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح","vol":"3","page":296},{"text":"الحلو. نشر: دار هجر. ط/١/ ١٤٠٧ هـ.\nالمغني عن حمل الأسفار للعراقي\nالمغني في الضعفاء للذهبي. تحقيق: نور الدين عتر. نشر: دار المعارف (سوريا). ط/١/ ١٣٩١ هـ.\nمفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة لابن قيم الجوزية. تحقيق: علي بن حسن الحلبي. نشر: دار ابن عفان (الخبر). سنة ١٤١٦ هـ.\nالمقاصد الحسنة للسخاوي. تحقيق: محمد عثمان الخشت. نشر: دار الكتاب العربي (بيروت). ط/١/ ١٤٠٥ هـ.\nمقام إبراهيم للمعلمي اليماني\nالمقصد العلي\nمكائد الشيطان لابن أبي الدُّنيا. تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. نشر: مكتبة القرآن (مصر).\nمكارم الأخلاق لابن أبي الدُّنيا.\nمكارم الأخلاق للخرائطي. تحقيق: د. سعاد سليمان الخندقاوي. نشر: المؤسسة السعودية بمصر (القاهرة). ط/١/ ١٤١١ هـ.\nالملل والنحل للشهرستاني\nمن تكلم فيه وهو موثق\nمناقب الإمام الشافعي للبيهقي. تحقيق السيد أحمد صقر. نشر: مكتبة دار التراث (مصر)\nمناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي.\nالمنتخب من مسند عبد بن حميد. تحقيق: مصطفى بن العدوي شلباية. نشر: دار الأرقم (الكويت) ط/١/ ١٤٠٥ هـ، ومكتبة ابن حجر (مكة المكرمة) ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالمنتخب من العلل للخلال لابن قدامة المقدسي. تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد. نشر: دار الراية (الرياض). ط/١/ ١٤١٩ هـ.\nالمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي. تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا. نشر: دار الكتب العلمية (بيروت) ط/١/ ١٤١٢ هـ.\nالمنتقى لابن الجارود (غوث المكدود). تحقيق: أبي إسحاق الحويني الأثري. نشر: دار الكتاب العربي (بيروت) ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nالمنتقى من أخبار المصطفى = نيل الأوطار\nالمنتقى من مكارم الأخلاق","vol":"3","page":297},{"text":"المنهج المقترح لفهم المصطلح\nالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي\nمنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية. تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط/١/ ١٤٠٦ هـ. جامعة الإمام ط/٢/ ١٤١١ هـ.\nمنهاج الطالبين\nالمهذب للشيرازي\nالمهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي. تحقيق: دار المشكاة للبحث. نشر: دار الوطن (الرياض). سنة ١٤٢٢ هـ.\nالمهروانيات\nموارد الظمآن تحقيق: حسين سليم أسد\nموافقة الخبر الخبر لابن حجر العسقلاني. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي وصبحي السيد جاسم السامرائي نشر: مكتبة الرشد (الرياض). ط/١/ ١٤١٤ هـ.\nمواهب الجليل\nالموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي. تصحيح ومراجعة: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني. نشر: دار الفكر الإسلامي. ط/٢/ ١٤٠٥ هـ.\nالموضوعات من الأحاديث المرفوعات لابن الجوزي. تحقيق: د. نور الدين بن شكري. نشر: مكتبة أضواء السلف (الرياض). ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nالموطأ للإمام مالك. رواية يحيى الليثي. تحقيق: بشار عواد معروف. نشر: دار الغرب الإسلامي (بيروت) ط/٢/ ١٤١٧ هـ\nالموطأ للإمام مالك. رواية أبي مصعب الزهري. تحقيق بشار عواد معروف ومحمود محمد خليل. نشر: مؤسسة الرسالة (بيروت) ط/١/ ١٤١٢ هـ\nالموطأ للإمام مالك. رواية سويد بن سعيد الحدثاني. تحقيق عبد المجيد تركي. نشر: دار الغرب الإسلامي (بيروت) ط/١/ ١٩٩٤\nالموطأ للإمام مالك. رواية محمد بن الحسن الشيباني\nالموطأ للإمام مالك. رواية القعنبي. تحقيق عبد المجيد تركي. نشر: دار الغرب الإسلامي (بيروت) ط/١/ ١٩٩٩\nالموطأ للإمام مالك برواياته الثمانية لسليم الهلالي\nميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي. تحقيق: علي محمد البجاوي. نشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي مصر). ط/١/ ١٣٨٢ هـ.","vol":"3","page":298},{"text":"ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين. تحقيق: سمير الزهيري. نشر: مكتبة المنار (الأردن). ط/١/ ١٤٠٨ هـ.\nنتائج الأفكار لابن حجر العسقلاني. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشر: دار ابن كثير (دمشق). ط/١/ ١٤٢١ هـ.\nالنجم الوهاج في شرح المنهاج للدَّميري. نشر: دار المنهاج (جدة). ط/١/ ١٤٢٥ هـ.\nالنشر في القراءات العشر لابن الجزري. تحقيق: علي محمد الضباع. نشر: المكتبة التجارية (مصر).\nنصب الراية للزيلعي. تحقيق: محمد عوّامة. نشر: دار القبلة (جدة)، ومؤسسة الريان (بيروت). ط/١/ ١٤١٨ هـ.\nالنكت على ابن الصلاح لابن حجر العسقلاني\nالنكت الظراف على الأطراف لابن حجر العسقلاني. (مطبوع بهامش تحفة الأشراف) تحقيق: عبد الصمد شرف الدين. نشر: المكتب الإسلامي ط/ ٢/ ١٤٠٣ هـ.\nالنهاية في غريب الحديث لابن الأثير. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي. نشر: دار إحياء الكتب العلمية (عيسى البابي الحلبي مصر). ط/١/ ١٣٨٣ هـ.\nنيل الأوطار\nهداية الرواة\nهدي الساري\nالهواتف لابن أبي الدُّنيا\nالوابل الصيب\nوطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا لطارق الطواري","vol":"3","page":299}]}