{"ً":{"ٌ":16663,"ٍ":"الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرباط وعيد - ط الفلاح 01-22","files":["00_116091.pdf|الغلاف","01_116091.pdf","02_116092.pdf","03_116093.pdf","04_116094.pdf","05_116095.pdf","06_116096.pdf","07_116097.pdf","08_116098.pdf","09_116099.pdf","10_116100.pdf","11_116101.pdf","12_116102.pdf","13_116103.pdf","14_116104.pdf","15_116105.pdf","16_116106.pdf","17_116107.pdf","18_116108.pdf","19_116109.pdf","20_116110.pdf","21_116111.pdf","22_116112.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقه\nالإمام: أبو عبد الله أحمد بن حنبل\nالمؤلف: خالد الرباط، سيد عزت عيد [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]\nالناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الأجزاء: ٢٢ (هذا القسم هو من الجزء ٥ من الكتاب)\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":220,"ٕ":11,"ٖ":1770154393,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["5","21"],"ٚ":[{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":9},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":9},{"title":"١ - بيان فضل العلم ومنزلته والتحذير من الجهل","level":3,"page":9},{"title":"٢ - منزلة العلماء","level":3,"page":11},{"title":"٣ - الحث على طلب العلم والرحلة إليه","level":3,"page":13},{"title":"٤ - هل يشترط إذن الوالدين في الخروج لطلب العلم؟","level":3,"page":16},{"title":"٥ - الواجب عليه طلبه من العلم","level":3,"page":16},{"title":"٦ - كيفية مذاكرة العلم","level":3,"page":18},{"title":"٧ - استحباب ترديد العلم لتفهمه","level":3,"page":18},{"title":"٨ - النهي عن التكلف في المسألة","level":3,"page":19},{"title":"٩ - جواز كتم بعض العلم عن غير أهله","level":3,"page":19},{"title":"١٠ - تواضع العالم للطلاب","level":3,"page":21},{"title":"باب: الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم","level":2,"page":22},{"title":"١١ - النية في طلب العلم","level":3,"page":22},{"title":"١٢ - ينبغي أن يتعلم العلم للعمل","level":3,"page":22},{"title":"١٣ - أثر العلم إن لم تصحبه التقوى","level":3,"page":30},{"title":"١٤ - ما ينبغي أن يكون عليه من الأخلاق","level":3,"page":30},{"title":"١٥ - إجلال العلماء وتعظيم مكانتهم","level":3,"page":32},{"title":"١٦ - صيانة كتب العلم","level":3,"page":36},{"title":"كتاب أصول الفقه","level":1,"page":37},{"title":"باب مقدمات في أصول الفقه","level":2,"page":37},{"title":"١٧ - هل العقل غريزة أم اكتساب؟","level":3,"page":37},{"title":"١٨ - محل العقل","level":3,"page":37},{"title":"١٩ - تعريف الدال والدليل والمبين والمستدل","level":3,"page":38},{"title":"باب: الأوامر","level":2,"page":39},{"title":"٢٠ - هل تشترط إرادة الآمر المأمور به؟","level":3,"page":39},{"title":"٢١ - هل المندوب إليه مأمور به؟","level":3,"page":39},{"title":"٢٢ - ما يحمل عليه لفظ الأمر المطلق المجرد عن القرائن","level":3,"page":40},{"title":"٢٣ - هل يقتضي الأمر المطلق التكرار؟","level":3,"page":40},{"title":"٢٤ - هل يقتضي الأمر المطلق الفورية؟","level":3,"page":41},{"title":"٢٥ - إذا ورد الأمر بأشياء على طريق التخيير، هل الواجب واحد، أم الجميع؟","level":3,"page":41},{"title":"٢٦ - هل هناك فرقا بين الفرض والواجب؟","level":3,"page":41},{"title":"٢٧ - الأمر للنبي -ﷺ- أمر لأمته؟","level":3,"page":42},{"title":"٢٨ - أفعال النبي -ﷺ- لها دليل","level":3,"page":43},{"title":"٢٩ - أفعال النبي -ﷺ- هل هي على الوجوب؟","level":3,"page":43},{"title":"٣٠ - العبيد يدخلون في الخطاب المطلق","level":3,"page":44},{"title":"٣١ - دخول النساء في عموم الذكور","level":3,"page":45},{"title":"٣٢ - دخول الكفار في الأمر المطلق","level":3,"page":45},{"title":"٣٣ - تعلق الأمر بالمعدوم","level":3,"page":45},{"title":"٣٤ - الأمر من الله تعالى بما يعلم أن المأمور لا يفعله","level":3,"page":46},{"title":"٣٥ - باب النواهي ما يدل عليه النهي","level":3,"page":47},{"title":"٣٦ - إطلاق النهي يقتضي الفساد","level":3,"page":47},{"title":"باب دليل الخطاب","level":2,"page":48},{"title":"٣٧ - حجية دليل الخطاب","level":3,"page":48},{"title":"٣٨ - إذا علق الشارع الحكم على صفة في جنس دل على نفي ما عدا الجنس المعلق فيه","level":3,"page":49},{"title":"٣٩ - مفهوم الخطاب","level":3,"page":49},{"title":"باب العموم والخصوص","level":2,"page":50},{"title":"٤٠ - إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس، فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه أم لا؟","level":3,"page":50},{"title":"٤١ - إذا كان أول الآية عاما وآخرها خاصا، هل يحمل كل واحد منهما على ما ورد؟","level":3,"page":51},{"title":"٤٢ - إذا جاء ما يحتمل العموم والخصوص من القرآن يرجع إلى السنة","level":3,"page":51},{"title":"٤٣ - تخصيص عام السنة بخاص القرآن","level":3,"page":54},{"title":"٤٤ - تخصيص العموم بأفعال النبي -ﷺ-","level":3,"page":54},{"title":"٤٥ - تخصيص العموم بقول الصحابي إذا لم يظهر خلافه، وكذلك تفسير الآية المحتملة","level":3,"page":55},{"title":"٤٦ - إن ترك الراوي لفظ النبي -ﷺ- وعمل بخلافه، هل يجب العمل به؟","level":3,"page":55},{"title":"٤٧ - العموم إذا دخله التخصيص فهو حقيقة فيما بقى ويستدل به فيما خلا المخصوص","level":3,"page":56},{"title":"٤٨ - تخصيص العموم بالقياس","level":3,"page":56},{"title":"٤٩ - اللفظ العام هل يجوز تخصيصه بعادة المكلفين؟","level":3,"page":57},{"title":"٥٠ - إذا ورد الجواب من صاحب الشرع بناء على سؤال سائل، وكان الجواب عاما ولم يخص، فيحمل الجواب على عمومه","level":3,"page":57},{"title":"٥١ - إذا ورد الجواب من صاحب الشرع بناء على سؤال سائل، وقد ورد الجواب على سبب لم يجز خروج السبب من الخطاب","level":3,"page":58},{"title":"٥٢ - التوفيق بين الأحاديث إذا كان ظاهرها التعارض بين العام والخاص والمطلق والمقيد","level":3,"page":58},{"title":"٥٣ - إذا تعارض آيتان أو خبران أحدهما عام والآخر خاص، والخاص موافق للعام، أو أحدهما والآخر مقيد، فهل يقضي بالعام على الخاص، والمطلق على المقيد؟","level":3,"page":62},{"title":"٥٤ - أقل الجمع ثلاثة","level":3,"page":63},{"title":"٥٥ - ألفاظ الجمع إذا لم يدخلها الألف واللام تحمل على أقل الجمع، وقد تحمل على العموم واستغراق الجنس","level":3,"page":64},{"title":"باب الاستثناء","level":2,"page":65},{"title":"٥٦ - الاستثناء يصح إذا اتصل بالكلام، فهل إذا انقطع يعمل؟","level":3,"page":65},{"title":"٥٧ - الاستثناء إذا تعقب جملا عطف بعضها على بعض، وصلح أن يعود إلى كل واحد منها لو انفرد؛ فإنه يعود إلى جميع ما تقدم ذكره","level":3,"page":65},{"title":"باب النسخ","level":2,"page":66},{"title":"٥٨ - النسخ في الشريعة عقلا وشرعا","level":3,"page":66},{"title":"٥٩ - مما يعلم به النسخ","level":3,"page":66},{"title":"١ - النطق","level":4,"page":66},{"title":"٢ - أن يرد خبران متعارضان، ويعلم أن أحدهما يغير الآخر","level":4,"page":66},{"title":"٦٠ - هل يجوز نسخ القرآن بالسنة؟","level":3,"page":67},{"title":"٦١ - هل يجوز نسخ السنة بالقرآن؟","level":3,"page":67},{"title":"٦٢ - متى يؤخذ بقول الصحابي في إثبات النسخ، وهل يؤخذ بقول التابعي في ذلك؟","level":3,"page":67},{"title":"باب ما جاء في أدلة الأحكام","level":2,"page":69},{"title":"أولا: القرآن الكريم","level":3,"page":69},{"title":"٦٣ - المحكم والمتشابه","level":4,"page":69},{"title":"ثانيا: السنة النبوية","level":3,"page":70},{"title":"٦٤ - مكانة السنة من الكتاب","level":4,"page":70},{"title":"٦٥ - رد حديث رسول الله -ﷺ-، والحكم فيمن رده","level":4,"page":72},{"title":"٦٦ - خبر الواحد والعمل به","level":4,"page":73},{"title":"٦٧ - خبر الواحد ظني الثبوت","level":4,"page":75},{"title":"٦٨ - الخبر المرسل حجة ويجب العمل به؟","level":4,"page":76},{"title":"٦٩ - العمل بالحديث الضعيف","level":4,"page":78},{"title":"ثالثا الإجماع","level":3,"page":82},{"title":"٧٠ - حجية الإجماع","level":4,"page":82},{"title":"٧١ - انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره","level":4,"page":83},{"title":"٧٢ - إذا اختلف الصحابة في المسألة، لا يأخذ بقول بعضهم من غير دلالة على صحة قول الصحابي","level":4,"page":85},{"title":"٧٣ - إذا اختلف الصحابة على قولين، هل يجوز إحداث قول ثالث؟","level":4,"page":85},{"title":"٧٤ - إذا خالف الواحد أو الاثنان الجماعة لم يكن إجماعا","level":4,"page":87},{"title":"٧٥ - الاعتبار في الإجماع بقول أهل العلم، ولا يعتبر بخلاف العامة","level":4,"page":87},{"title":"٧٦ - من كان منتسبا إلى العلم، هل يعتد بخلافه؟","level":4,"page":88},{"title":"٧٧ - هل يعتبر في صحة انعقاد الإجماع بأهل الضلال والفسق؟","level":4,"page":88},{"title":"٧٨ - أهل المدينة وغيرها في الإجماع سواء؟","level":4,"page":88},{"title":"رابعا القياس","level":3,"page":89},{"title":"٧٩ - هل يجوز التعبد بالقياس عقلا وشرعا؟","level":4,"page":89},{"title":"٨٠ - معنى القياس","level":4,"page":90},{"title":"٨١ - التعليل بالاسم","level":4,"page":90},{"title":"٨٢ - إثبات الأسماء بالقياس","level":4,"page":91},{"title":"٨٣ - ضوابط رد الفرع إلى الأصل","level":4,"page":91},{"title":"٨٤ - الطرد شرط في صحة العلة","level":4,"page":92},{"title":"٨٥ - القياس على ما ثبت بالقياس","level":4,"page":92},{"title":"٨٦ - إثبات الحدود والكفارات والمقدرات والأبدال بالقياس","level":4,"page":93},{"title":"٨٧ - البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث القياس","level":4,"page":93},{"title":"خامسا: الاستحسان","level":3,"page":94},{"title":"٨٨ - حكم الأخذ به","level":4,"page":94},{"title":"سادسا: شرع من قبلنا","level":3,"page":95},{"title":"٨٩ - هل كان النبي -ﷺ- متعبدا بشرع من قبلنا قبل البعثة؟","level":4,"page":95},{"title":"٩٠ - شرع من قبلنا هل هو شريعة لنا؟","level":4,"page":95},{"title":"سابعا: قول الصحابي","level":3,"page":97},{"title":"٩١ - التابعي إذا أدرك عصر الصحابة، وهو من أهل الاجتهاد، هل يعتد بخلافه؟","level":4,"page":97},{"title":"٩٢ - الإجماع السكوتي","level":4,"page":98},{"title":"٩٣ - إذا قال بعض الصحابة قولا، ولم يظهر في الباقين، ولم يعرف له مخالف، فإن كان على القياس هل يجب المصير إليه؟","level":4,"page":99},{"title":"٩٤ - إذا لم يكن مع قول الصحابي قياس، هل يجب المصير إليه؟","level":4,"page":99},{"title":"٩٥ - اتفاق الأئمة الأربعة","level":4,"page":102},{"title":"٩٦ - قول أحد الأئمة حجة إذا خالفه غيره؟","level":4,"page":102},{"title":"٩٧ - إذا خالف بعضهم بعضا، هل يقول لمخالفه: إنه مخطئ؟","level":4,"page":103},{"title":"٩٨ - إذا قال التابعي قولا لا يهتدي إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي؟","level":4,"page":103},{"title":"باب الاجتهاد","level":2,"page":104},{"title":"[فصل. . .]","level":3,"page":104},{"title":"٩٩ - اجتهاد الأنبياء ﵈؟","level":4,"page":104},{"title":"١٠٠ - صفة المستفتي","level":4,"page":104},{"title":"١٠١ - الشروط التي يجب توافرها فيمن يتصدى للفتوى","level":4,"page":105},{"title":"١٠٢ - التحذير من فتيا من يرغب في المال والشرف من العلماء","level":4,"page":109},{"title":"١٠٣ - الرجل يفتي بغير علم","level":4,"page":109},{"title":"١٠٤ - التورع عن الفتوى إذا لم يحسنها","level":4,"page":110},{"title":"١٠٥ - التوقف عن الفتوى عند تعارض الأدلة","level":4,"page":111},{"title":"١٠٦ - إن أفتى العالم بما هو مخالف لما جاء عن أصحاب النبي -ﷺ- أو التابعين هل يؤخذ بقوله؟","level":4,"page":114},{"title":"١٠٧ - هل يجوز أن يقال في المسألة الواحدة بقولين في وقت واحد؟","level":4,"page":116},{"title":"١٠٨ - العامي إذا سأل عالمين، فأفتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة، هل يجوز له أن يأخد بقول من أفتاه بالإباحة؟","level":4,"page":119},{"title":"١٠٩ - لا يجوز تتبع الرخص","level":4,"page":120},{"title":"١١٠ - الحق في أحكام الفروع واحد عند الله تعالى","level":4,"page":120},{"title":"١١١ - لا يحمل المفتي الناس على مذهبه","level":4,"page":121},{"title":"ترجيحات الألفاظ عند التعارض كيفية ترجيح الألفاظ بعضها على بعض","level":3,"page":122},{"title":"أولا: ما يرجع إلى الإسناد","level":4,"page":122},{"title":"١١٢ - ١ - أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيجب تقديمه","level":5,"page":122},{"title":"١١٣ - ٢ - أن يكون أحد الراويين أتقن وأعلم فتكون روايته أولى","level":5,"page":123},{"title":"١١٤ - ٣ - أن يكون أحدهما مسندا والآخر مرسلا، فالمسند أولى","level":5,"page":123},{"title":"ثانيا: الترجيح الذي يرجع إلى المتن","level":4,"page":124},{"title":"١١٥ - ١ - أن يكون أحدهما إثباتا والآخر نفيا، فيكون الإثبات أولى","level":5,"page":124},{"title":"١١٦ - ٢ - أن يكون أحدهما متأخرا","level":5,"page":124},{"title":"١١٧ - ٣ - أن يكون أحدهما حاظرا والآخر مبيحا، فالحاظر أولى","level":5,"page":125},{"title":"ثالثا: الترجيح الذي يرجع إلى غير الإسناد والمتن","level":4,"page":125},{"title":"١١٨ - ١ - أن يكون أحدهما موافقا لطاهر القرآن، أو موافقا لسنة أخرى","level":5,"page":125},{"title":"١١٩ - ٢ - أن يكون أحدهما عمل به الأئمة الأربعة","level":5,"page":126},{"title":"١٢٠ - هل يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة؟","level":5,"page":126},{"title":"فصل في معنى اللفظ المحتمل من كلام الإمام أحمد","level":3,"page":127},{"title":"١٢١ - جوابه بـ: أخاف","level":4,"page":127},{"title":"١٢٢ - جوابه بـ: لا أدري","level":4,"page":127},{"title":"١٢٣ - جوابه بـ: أحب ولا أحب","level":4,"page":127},{"title":"١٢٤ - جوابه بأن هذا يشنع عند الناس","level":4,"page":128},{"title":"١٢٥ - باب في مدح الاتباع وذم التقليد والرأي","level":4,"page":129},{"title":"١٢٦ - من هم أصحاب الرأي","level":4,"page":142},{"title":"١٢٧ - حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع","level":4,"page":142},{"title":"١٢٨ - باب إبطال الحيل","level":4,"page":144},{"title":"أخطاء طباعية واستدراكات","level":1,"page":147},{"title":"المجلد الخامس","level":2,"page":148}],"ٛ":{"5,2":2,"5,3":3,"5,4":4,"5,5":5,"5,7":6,"5,8":7,"5,9":8,"5,27":9,"5,28":10,"5,29":11,"5,30":12,"5,31":13,"5,32":14,"5,33":15,"5,34":16,"5,35":17,"5,36":18,"5,37":19,"5,38":20,"5,39":21,"5,40":22,"5,41":23,"5,42":24,"5,43":25,"5,44":26,"5,45":27,"5,46":28,"5,47":29,"5,48":30,"5,49":31,"5,50":32,"5,51":33,"5,52":34,"5,53":35,"5,54":36,"5,55":37,"5,56":38,"5,57":39,"5,58":40,"5,59":41,"5,60":42,"5,61":43,"5,62":44,"5,63":45,"5,64":46,"5,65":47,"5,66":48,"5,67":49,"5,68":50,"5,69":51,"5,70":52,"5,71":53,"5,72":54,"5,73":55,"5,74":56,"5,75":57,"5,76":58,"5,77":59,"5,78":60,"5,79":61,"5,80":62,"5,81":63,"5,82":64,"5,83":65,"5,84":66,"5,85":67,"5,86":68,"5,87":69,"5,88":70,"5,89":71,"5,90":72,"5,91":73,"5,92":74,"5,93":75,"5,94":76,"5,95":77,"5,96":78,"5,97":79,"5,98":80,"5,99":81,"5,100":82,"5,101":83,"5,102":84,"5,103":85,"5,104":86,"5,105":87,"5,106":88,"5,107":89,"5,108":90,"5,109":91,"5,110":92,"5,111":93,"5,112":94,"5,113":95,"5,114":96,"5,115":97,"5,116":98,"5,117":99,"5,118":100,"5,119":101,"5,120":102,"5,121":103,"5,122":104,"5,123":105,"5,124":106,"5,125":107,"5,126":108,"5,127":109,"5,128":110,"5,129":111,"5,130":112,"5,131":113,"5,132":114,"5,133":115,"5,134":116,"5,135":117,"5,136":118,"5,137":119,"5,138":120,"5,139":121,"5,140":122,"5,141":123,"5,142":124,"5,143":125,"5,144":126,"5,145":127,"5,146":128,"5,147":129,"5,148":130,"5,149":131,"5,150":132,"5,151":133,"5,152":134,"5,153":135,"5,154":136,"5,155":137,"5,156":138,"5,157":139,"5,158":140,"5,159":141,"5,160":142,"5,161":143,"5,162":144,"5,163":145,"5,164":146,"21,247":147,"21,248":148},"ٜ":{"5":[2,164],"21":[247,248]},"ٝ":[null,"5,2","5,3","5,4","5,5","5,7","5,8","5,9","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","21,247","21,248"],"ٞ":{"9":[1,2,3],"11":[4],"13":[5],"16":[6,7],"18":[8,9],"19":[10,11],"21":[12],"22":[13,14,15],"30":[16,17],"32":[18],"36":[19],"37":[20,21,22,23],"38":[24],"39":[25,26,27],"40":[28,29],"41":[30,31,32],"42":[33],"43":[34,35],"44":[36],"45":[37,38,39],"46":[40],"47":[41,42],"48":[43,44],"49":[45,46],"50":[47,48],"51":[49,50],"54":[51,52],"55":[53,54],"56":[55,56],"57":[57,58],"58":[59,60],"62":[61],"63":[62],"64":[63],"65":[64,65,66],"66":[67,68,69,70,71],"67":[72,73,74],"69":[75,76,77],"70":[78,79],"72":[80],"73":[81],"75":[82],"76":[83],"78":[84],"82":[85,86],"83":[87],"85":[88,89],"87":[90,91],"88":[92,93,94],"89":[95,96],"90":[97,98],"91":[99,100],"92":[101,102],"93":[103,104],"94":[105,106],"95":[107,108,109],"97":[110,111],"98":[112],"99":[113,114],"102":[115,116],"103":[117,118],"104":[119,120,121,122],"105":[123],"109":[124,125],"110":[126],"111":[127],"114":[128],"116":[129],"119":[130],"120":[131,132],"121":[133],"122":[134,135,136],"123":[137,138],"124":[139,140,141],"125":[142,143,144],"126":[145,146],"127":[147,148,149,150],"128":[151],"129":[152],"142":[153,154],"144":[155],"147":[156],"148":[157]},"ٟ":[],"numbers":{"1":9,"2":11,"3":13,"4":16,"5":16,"6":18,"7":18,"8":19,"9":19,"10":21,"11":22,"12":22,"13":30,"14":30,"15":32,"16":36,"17":37,"18":37,"19":38,"20":39,"21":39,"22":40,"23":40,"24":41,"25":41,"26":41,"27":42,"28":43,"29":43,"30":44,"31":45,"32":45,"33":45,"34":46,"35":47,"36":47,"37":48,"38":49,"39":49,"40":50,"41":51,"42":51,"43":54,"44":54,"45":55,"46":55,"47":56,"48":56,"49":57,"50":57,"51":58,"52":58,"53":62,"54":63,"55":64,"56":65,"57":65,"58":66,"59":66,"60":67,"61":67,"62":67,"63":69,"64":70,"65":72,"66":73,"67":75,"68":76,"69":78,"70":82,"71":83,"72":85,"73":85,"74":87,"75":87,"76":88,"77":88,"78":88,"79":89,"80":90,"81":90,"82":91,"83":91,"84":92,"85":92,"86":93,"87":93,"88":94,"89":95,"90":95,"91":97,"92":98,"93":99,"94":99,"95":102,"96":102,"97":103,"98":103,"99":104,"100":104,"101":105,"102":109,"103":109,"104":110,"105":111,"106":114,"107":116,"108":119,"109":120,"110":120,"111":121,"112":122,"113":123,"114":123,"115":124,"116":124,"117":125,"118":125,"119":126,"120":126,"121":127,"122":127,"123":127,"124":128,"125":129,"126":142,"127":142,"128":144},"number_max":128,"number_pages":{"9":1,"11":2,"13":3,"16":5,"18":7,"19":9,"21":10,"22":12,"30":14,"32":15,"36":16,"37":18,"38":19,"39":21,"40":23,"41":26,"42":27,"43":29,"44":30,"45":33,"46":34,"47":36,"48":37,"49":39,"50":40,"51":42,"54":44,"55":46,"56":48,"57":50,"58":52,"62":53,"63":54,"64":55,"65":57,"66":59,"67":62,"69":63,"70":64,"72":65,"73":66,"75":67,"76":68,"78":69,"82":70,"83":71,"85":73,"87":75,"88":78,"89":79,"90":81,"91":83,"92":85,"93":87,"94":88,"95":90,"97":91,"98":92,"99":94,"102":96,"103":98,"104":100,"105":101,"109":103,"110":104,"111":105,"114":106,"116":107,"119":108,"120":110,"121":111,"122":112,"123":114,"124":116,"125":118,"126":120,"127":123,"128":124,"129":125,"142":127,"144":128}},"pages":[{"text":"مدونة الحنابلة (١)\n\nالجامع لعلوم الإمام أحمد\n\nتأليف\nخالد الرباط - سيد عزت عيد\n(بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)\n\n«قسم الفقه ١»\n\n[المجلد الخامس]","vol":"5","page":null},{"text":"جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\n\nرقم الْإِيدَاع بدار الْكتب\n١٩١٩٤/ ٢٠٠٩\n\nدَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث\n١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم\nت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠\nKh_rbat@hotmail.com","vol":"5","page":2},{"text":"الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد\n[٥]","vol":"5","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":4},{"text":"الجامع لعلوم الإمام أحمد\n\nجمع وإعداد وتصنيف\nخالد الرباط\nسيد عزت عيد. . . وائل إمام عبد الفتاح\nمحمد أحمد عبد التواب. . . محمد عبد الفتاح علي\nأحمد محمود عبد المجيد. . . إبراهيم النحاس\n\nخرج أحاديثه\nهاني رمضان هاشم. . . أحمد فوزي إبراهيم. . . أحمد روبي عبد العظيم\nأحمد عويس جنيدي. . . ربيع محمد عوض اللَّه. . . شعبان محمد جنيدي\n\nشارك في المقابلات\nخالد مصطفى توفيق - عصام حمدي - رجب شعبان محمد\n\nشارك في جمع المادة العلمية والأعمال المساندة\nسامح محمد عيد. . . شريف محمد عبد اللطيف. . . خالد حشيش. . . أحمد يحيى ساعدي\nعلي يوسف محمد. . . عادل حمدي إبراهيم. . . مصطفى ربيع عبد الفتاح. . . علي صبحي عويس\nمحمد سعد هيبة. . . حسام عبد الفتاح حمزة. . . أحمد محمد مصطفى. . . محمد زكريا يوسف\nعادل غريني. . . ياسر عبد التواب عويس. . . أحمد رمضان. . . يحيى حسن بكر\nسيد قطب محمود. . . حسام كمال توفيق. . . عبد اللَّه فؤاد الحمراني. . . مصطفى عبد الحميد\nعادل أحمد التلاوي. . . ماجد عويس القرني. . . محمود محمد حمزة. . . أحمد محمد منير\nمحمود محمد بيومي. . . محمود محمد عوض اللَّه. . . مصطفى محمد جمعة. . . محمد علي عبد الحافظ\n\nشارك في الإشراف الإداري\nد. جمعة فتحي عبد الحليم - أحمد عبد اللَّه محمد علي","vol":"5","page":5},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nبين يدي قسم الفقه\nهذا القسم من أهم مقاصد هذه الموسوعة، فهو بمثابة كتاب الفقه الحنبلي الأول، ونظرًا لأن أقوال الإمام أحمد بمثابة فتاوى في أغلبها فتجدها متفرعة ولو اتبعنا تقسيمها على حالها لكانت فروعًا ومسائل كثيرة جدًّا، لذلك راعينا عند تقسيم المسائل جمع عدة روايات تحت المسألة الواحدة وقد يحتاج ذلك إلى صيغة عامة لعنوان المسألة.\nوبالرغم من محاولتنا الالتزام بالترتيب الفقهي عند الحنابلة، إلا أننا قدمنا الترتيب الفقهي المنطقي العام بما يوافق تسلسل المسائل في الكتاب الواحد؛ ليسهل الوصول للمسألة بصرف النظر عن مذهب الباحث، كما أن هذه الطريقة تيسر إدراج ما يظهر من أقوال ليست هنا دون الإخلال بالترتيب أو ترقيم المسائل، كما يسهل إتمام أي قول فقدنا بعضه رغمًا عنا.\nوراعينا قدر الإمكان الحفاظ على ألفاظ واصطلاحات المذهب عند تسمية المسائل، كذلك ترتيبنا للمسائل داخل أبوابها وكتبها.\nأما ما يتعلق بالمصادر فهي مع مقدمات الموسوعة، وكما أوضحنا في مقدمة الموسوعة فإنَّ هذا القسم -كغيره من باقي الأقسام- له ترقيم مستقل يبدأ من المجلد الخامس حتى المجلد الثالث عشر، وهذه","vol":"5","page":7},{"text":"المجلدات التسعة ترقيم المسائل فيها من (١) إلى (٣٢٦٢) وقد أضفنا في هذا القسم أقساما أخرى قد لا تكون منه لكنها أقرب إليه؛ وذلك لصغر حجمها، فلم نرد أن نجعلها قسما مستقلا، بل جعلناها كتبا من ضمن قسم الفقه، وهي:\nكتاب العلم - وهو أول كتاب في قسم الفقه\nكتاب أصول الفقه - وهو ثاني كتاب في قسم الفقه\nكتاب علوم القرآن والتفسير - وهو آخر كتاب في قسم الفقه\nومما ينبغي الإشارة إليه في هذا السياق أننا وضعنا (كتاب معاني الأحاديث والآثار) مع قسم الحديث، وقد يكون فيه شيء يسير له صلة بالفقه.\nواللَّه نسأل التوفيق والقبول\nوصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم","vol":"5","page":8},{"text":"المجلد الأول من (قسم الفقه)\n١ - كتاب العلم.\n٢ - كتاب أصول الفقه.\n٣ - كتاب الطهارة.\n٤ - أول كتاب الصلاة.","vol":"5","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>كتاب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - بيان فضل العلم ومنزلته والتحذير من الجهل</span>\nقال صالح: قال له إنسان: التعليم أحب إليك أو المسألة؟\nقال: التعليم أحب إلي من المسألة.\n\"مسائل صالح\" (٤٣١)\n\nقال صالح: رجل له ولد يُعلَّم بلا مشارطة، وهو يسأل والده الخروج إلى الثغر، فتكره خروجه؟\nقال: لا يخرج، فالتعليم أحب إلي من المسألة.\n\"مسائل صالح\" (١٠٩٠)\n\nقال ابن هانئ: قيل له: يطلب الرجل الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟\nقال: العلم لا يعدله شيء.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٣١)\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، وقال غير عبد الرحمن: عن عبد العزيز بن ظبيان قال: قال المسيح ﵇: من تعلم وعمل وعلم، فذاك يسمى أو يدعى عظيمًا في ملكوت السماء.\n\"الزهد\" ص ٧٦ - ٧٧\n\nقال عبد اللَّه: أخبرني أبي، أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عبد الجليل، عن أبي عبد السلام، عن كعب -يعني: كعب الأحبار- قال: أوحى اللَّه ﷿ إلى موسى أن عَلِّم الخير وتعلمه؛ فإنه منور لمعلم","vol":"5","page":27},{"text":"الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم.\n\"الزهد\" ص ٨٦\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير فيما سواهما.\n\"الزهد\" ص ١٦٩\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شجاع -يعني: صاحب السابري قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم فإن لم تطلبوه فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم.\n\"الزهد\" ص ١١٠\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن ابن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن منصور الفزاري، عن أبي الدرداء أنه قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد بخير يتعلمه أو يُعلمه إلا كتب اللَّه له أجر المجاهد، ولا ينقلب إلا غانمًا.\n\"الزهد\" ص ١٧٤\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين.\n\"الزهد\" ص ١٩٨\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.\n\"الزهد\" ص ٣٦٦","vol":"5","page":28},{"text":"قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير قال: من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده.\n\"الزهد\" ص ٤٥٤\n\nقال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إنما العلم مواهب يؤتيه اللَّه من أحب من خلقه، وليس يناله أحد بالحسب، ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به أهل بيت النبي -ﷺ-.\n\"طبقات الحنابلة\" ١/ ٢٨\n\nنقل عنه أبو داود: العلم: تعلمه وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره.\n\"الفروع\" ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، \"الإنصاف\" ٤/ ١٠٠ - ١٠١\n\nونقل المروذي ويوسف بن موسى، في رجل أراد أن يصوم تطوعًا فأفطر لطلب العلم، فقال: إذا احتاج إلى طلب العلم فهو أحب إلي.\n\"الفروع\" ١/ ٥٢٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - منزلة العلماء</span>\nقال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد ابن أبي غنية، قال: حدثنا زمعة بن صالح، قال: قال الزهري لسليمان بن هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟\nقال: يا أبا حازم ما قلت في العلماء؟\nقال: وما عسيت أن أقول في العلماء إِلا خيرًا، إِني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم، فلم يستغنوا به،","vol":"5","page":29},{"text":"واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إِلى أهل الدنيا، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا.\nإن هذا وأصحابه ليسوا علماء إِنما هم رواة.\nقال الزهري: إِنه لجاري بيت ببيت، وما علمت أن هذا عنده.\nقال: صدق، أما أني لو كنت غنيًّا عرفتني، قال: فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟\nقال: تمضي ما في يديك بما أمرت به، وتكف عما نهيت عنه. فقال: سبحان اللَّه ومن يطيق هذا؟\nقال: من طلب الجنة وفر من النار. وما هذا فيما يطلب ويفر منه.\n\"مسائل صالح\" (٨٨٤)\n\nقال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل.\n\"الورع\" (٦٣)\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن سلمان ﵀ قال: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا ذهب الأول قبل أن يتعلم الآخر فذاك حين هلكوا.\n\"الزهد\" ص ١٨٩\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.\n\"الزهد\" ص ٣٢١","vol":"5","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٣ - الحث على طلب العلم والرحلة إليه</span>\nقال صالح: سمعت أبي يقول: بلغني أن شعبة أقام على الحكم بن عتيبة ثمانية عشر شهرًا حتى باع جذوع بيته.\n\"مسائل صالح\" (٨٧٢)\n\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عمن طلب العلم، ترى له أن يلزم رجلًا عنده علم فيكتب عنه، أو ترى له أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟\nقال: يرحل، يكتب عن كل من الكوفيين، والبصريين، وأهل المدينة، ومكة، والشام، يشام الناس، يسمع منهم.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٨)\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو ابن عمرو أبو الزعراء، عن عمه أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه: إن أحدًا لا يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم.\n\"الزهد\" ص ٢٠٣\n\nقال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو قطن قال: ثنا أبو خُلدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- بالبصرة فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.\n\"مسائل حرب\" ص ٤٨٣\n\nقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكة ليقضي حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين فقال: نمضي إن شاء اللَّه فنقضي حَجَّتنَا، ونمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه، وكان يحيى بن معين يعرفُ عبد الرزاق، وقد سمع منه، فوردنا مكة وطفنا طواف الورود، فإذا","vol":"5","page":31},{"text":"عبد الرزاق في الطواف يطوف، فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين، وجلس فتممنا طوافنا أنا وأحمد، وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام، فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق، قد أربحك اللَّه مسيرة شهر ذاهبًا وجائيًا والنفقة.\nفقال: ما كان اللَّه يراني، وقد نويت له نية أفسدُها ولا أدعُها.\n\"طبقات الحنابلة\" ١/ ٤٦٥\n\nقال الحسن بن ثواب: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أَحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان.\nقلت: ولم؟ قال: ظهرت بدع، فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها.\n\"مناقب الإمام أحمد\" لابن الجوزي ص ٢٣٦ - ٢٣٩\n\nقال أبو بكر بن زنجويه: قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح، فسألني من أين أنت؟\nقلت: من بغداد.\nقال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا من أصحابه.\nقال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أريد أوافي العراق، حتى تجمع بيننا. فكتبت له.\nفوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة ومائتين إلى عفان. فسأل عني فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك، فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، واستأذنت له، فقلت: أحمد بن صالح بالباب. فأذن له، فقام إليه، ورحب به وقربه، ثم قال له: بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم","vol":"5","page":32},{"text":"قال أحمد بن حنبل: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد الصحابة. فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، إلى أن قال لأحمد بن صالح: عند الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف: قال النبي -ﷺ- \"ما يسرُّني أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وأَنَّ لِي حِلْفَ المُطَيَّبِينَ\" (١). فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا؟ ! فجعل أحمد يبتسم، ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح: عبد الرحمن بن إسحاق.\nفقال: من رواه عن عبد الرحمن؟ فقال: حدثنا ثقتان إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، فقال أحمد بن صالح: سألتك باللَّه إلا أمليته علي. فقال أحمد: من الكتاب. فقام، ودخل فأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث لكان كثيرًا، ثم ودعه وخرج.\n\"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ١٦٩ - ١٧٠\n\nقال بقي بن مخلد: أتيت العراق وقد منع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث في زي السؤال ونحن خلوة حتى اجتمع لي عنه نحو من ثلاث مائة.\n\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٩٢ - ٢٩٤\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٩٠، ١٩٣، والبخاري في \"الأدب المفرد\" ٥٦٧، وأبو يعلى في \"مسنده\" ٢/ ١٥٧ (٨٤٤)، وابن حبان ١٠/ ٢١٦ (٤٣٧٣)، والحاكم ٢/ ٢٢٠ وقال: صحيح الإسناد.\nوقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (١٦٥٥، ١٦٧٦): إسناده صحيح. كما صححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٩٠٠).","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>٤ - هل يشترط إذن الوالدين في الخروج لطلب العلم</span>؟\nقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن رجل له والدة، يستأذنها أن يرحل يطلب العلم؟ فقال: إن كان جاهلًا، لا يدري كيف يطلق ولا يصلي، فطلب العلم أوجب، وإن كان عرف، فالمقام عليها، أحب إلي.\n\"الورع\" (١٨٢)\n\nقال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يستأذن والديه في الخروج في طلب الحديث، وفيما ينفعه؟\nقال: إن كان في طلب علم فلا أرى به بأسًا إن لم يستأمرهما في طلب العلم، وما ينفعه.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩١٠)\n\nقال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يكون له أبوان موسران يريد أن يطلب الحديث، فلا يأذنون له في طلب الحديث؟\nقال: يطلب منه بقدر ما ينفعه.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٣٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٥ - الواجب عليه طلبه من العلم</span>\nقال إسحاق: قلت لأحمد: من قال: تذاكرُ العلم بعض ليلة أحب إليَّ من إحيائها؟\nقال: العلمُ الذي ينتفعُ به الناس في أمر دينهم.\nقلت: في الوضوء، والصلاة والصوم والحج، والطلاق، ونحو هذا؟\nقال: نعم. قال إسحاق: كما قال.","vol":"5","page":34},{"text":"قال إسحاق: \"طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ\" (١) لم يصح الخبر فيه إلا أن معناه قائم، يلزمُه طلبُ علم ما يحتاجُ إليه من وضوئه، وصلاته، وزكاته إن كان له مالٌ، وكذلك الحج وغيره، وإنَّما معنى الواجب أنَّها إذا وقعت فلا طاعة للأبوين في ذلك، وأمَّا من خرج يبتغي علمًا فلا بدَّ له من الخروج بإذن الأبوين؛ لأنه فضيلة ما لم تحل به البلية، والنوافل لا تُبتغى إلا بإذن الآباء.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٢٧٢)\n\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم؟\nفقال: أي ما يقيم به الصلاة، وأمر دينه من الصوم والزكاة، وذكر شرائع الإسلام، وقال: ينبغي له أن يتعلم ذلك.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٩)\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن شميل، عن بعض البصريين قال قال مالك بن دينار: من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفي، ومن طلب العلم لحوائج الناس فحوائج الناس كثيرة.\n\"الزهد\" ص ٣٩٠\n\nقال الشالنجي: قال أبو عبد اللَّه: الذي يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم ما لابد منه في صلاته وإقامة دينه، وأقل ما يجب على الرجل من تعليم القرآن فاتحة الكتاب وسورتان.\n\"طبقات الحنابلة\" ١/ ٢٧٥، \"الآداب الشرعية\" ٢/ ٣٤، \"الفروع\" ١/ ٥٢٥\n_________\n(١) روي عن النبي -ﷺ- عن جماعة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، والحسين بن علي، وابن عمر، وجابر بن عبد اللَّه.\nوانظر الحديث بطرقه وشواهده في \"جامع بيان العلم\" لابن عبد البر ١/ ٢٣ - ٤٩.","vol":"5","page":35},{"text":"قال مهنا: سألته عن مسألة: فغضب، وقال: خذ ويحك فيما ينتفع به، وإياك وهذِه المسائل المحدثة وخذ فيما فيه حديث.\n\"معونة أولي النهى\" ١١/ ٢٩١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٦ - كيفية مذاكرة العلم</span>\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو الجهم عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر الحارثي قال: كان يقال: أول العلم الإنصات له، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم بثه.\n\"الزهد\" ص ٤٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٧ - استحباب ترديد العلم لتفهمه</span>\nقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: عليكم بالتفهم مرتين. يعني في الفقه.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٢٥٧)\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثني مالك بن أنس قال: لقيت ابن شهاب يومًا في موضع الجنائز وهو على بغلةٍ له، فسألته عن حديث فيه طول، فحدثني به قال: فأخذت بلجام بغلته، فلم أحفظه.\nقلت: يا أبا بكر، أعِدْهُ علي. فأبى.","vol":"5","page":36},{"text":"فقلت: أما كنت تُحب أن يُعاد عليك الحديث؟ فأعاده عليّ فحفظِتُه.\n\"العلل\" (١٥٨٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٨ - النهي عن التكلف في المسألة</span>\nقال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن شيء، قال: لا تبحث عما لا تعلم فهو خير.\n\"الآداب الشرعية\" ٣/ ٢٧٠\n\nسأل المروذي أحمد عن شيء من أمر العدل، فقال: لا تسأل عن هذا فإنك لا تدركه.\n\"معونة أولي النهى\" ١١/ ٢٩٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٩ - جواز كتم بعض العلم عن غير أهله</span>\nقال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: أيسعك أن لا تحدث؟\nقالَ: لم يسعني، أنا قد حدثت.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٣٨٨)\n\nقال ابن هانئ: قلت: إن أصحاب الحديث فيهم قوم ما ينبغي لمحدث أن يحدثهم؟\nفقال لي: الحديث لا يئول إلا إلى خير.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١١١٣).\n\nقال ابن هانئ: دخلت يومًا على أبي عبد اللَّه، وعنده مثنَّى ومعه كتابه، فلما رآني خبأه.","vol":"5","page":37},{"text":"فقال له أبو عبد اللَّه: أبو يعقوب ليس ممن يخبأ منه.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٢٠٠٩)\n\nوقال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غسان بن الربيع قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن عبد الملك بن عمير قال: كان يقال: نكد الحديث الكذب، وآفته النسيان، وإضاعته أن تحدث به من ليس له بأهل.\n\"العلل\" رواية عبد اللَّه (٩٣٥).\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، ويحيى ابن آدم، حدثنا سفيان قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يقول إنما أحدثكم لتعلموا، ولم أحدثكم لتعجبوا.\nقال يحيى: ولست أحدثكم.\n\"الزهد\" ص ١١٩\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: لا تحدث الحديث من لا يعرفه، يضره ولا ينفعه (١).\n\"الزهد\" ص ٣٦٨\n\nقال إسحاق بن إبراهيم -يعني: المعروف بلؤلؤ: حضر مجلس أبي عبد اللَّه كبش الزنادقة، فقلت له: أي عدو اللَّه، أنت في مجلس أبي عبد اللَّه ما تصنع؟ فسمعني أحمد، فقال: ما لك؟\nفقلت: هذا عدو اللَّه كبش الزنادقة قد حضر المجلس؛ فقال: من أمركم بهذا؟ عمن أخذتم هذا؟ دعوا الناس يأخذون العلم وينصرفون لعل اللَّه ينفعهم به.\n\"الآداب الشرعية\" ٢/ ٨ - ٩\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣٠ (٢٥٥٢٠).","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>١٠ - تواضع العالم للطلاب</span>\nقال الخطيب البغدادي: أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل أبو العباس المؤذن جارنا قال: سمعت هارون بن عبد اللَّه الحمال يقول جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب عليَّ فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه فمساني ومسيته.\nقلت: حاجة يا أبا عبد اللَّه؟\nقال: شغلت اليوم قلبي.\nقلت: بماذا يا أبا عبد اللَّه؟\nقال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى إذا قعدت فاقعد مع الناس.\n\"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٢","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب: الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١١ - النية في طلب العلم</span>\nقال ابن خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا عبد الرزاق، قال: نا معمر، قال: إن كان الرجل ليعلم العلم لغير اللَّه فيأبى العلم حتى يكون للَّه.\n\"تاريخ ابن خيثمة\" ١/ ٣٢٧ (١٢٠٤)\n\nونقل مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته.\nقيل: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي بتواضع، وينفي عنه الجهل.\n\"الفروع\" ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، \"الإنصاف\" ٤/ ١٠٠ - ١٠١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٢ - ينبغي أن يتعلم العلم للعمل</span>\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الصمد، حدثنا مالك بن دينار قال: وجدت في بعض الحكمة: لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت، قال: مثل ذلك مثل رجل احتطب حطبًا، فحزم حزمة، ثم ذهب يحملها، فعجز عنها، فضم إليها أخرى.\n\"الزهد\" ص ٦٥\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام الدستوائي قال: إن في حكمة عيسى ابن مريم ﵇: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويحكم علماء السوء، الأجر تأخذون، والعمل تضيعون،","vol":"5","page":40},{"text":"توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبور وضيقها، واللَّه نهاكم عن المعاصي، كما أمركم بالصوم والصلاة، فكيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وهو في الدنيا أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته، وهو مقبل على دنياه؟ وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟ ! كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه، واحتقر منزلته، وهو يعلم أن ذلك من علم اللَّه وقدرته؟ ! كيف يكون من أهل العلم من آتهم اللَّه سبحانه في إصابته؟ ! كيف يكون من أهل العلم من طلب الكلام ليحدث به، ولم يطلبه ليعمل به؟ ! .\n\"الزهد\" ص ٦٦\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا بكار قال: سمعت وهبا يحدث أن الرب قال لعلماء بني إسرائيل: تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتغون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون مسوك الضأن، وتخفون أنفس الذئاب، وتنقون القذاء من شرابكم، وتبتلعون أمثال الجبال من المحارم، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال، ولا تعينوهم برفع الخناصر، تبيضون الثياب، وتطيلون الصلاة، تنتقصون بذلك مال اليتيم والأرملة، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي، وحكمة الحكيم.\n\"الزهد\" ص ٦٩\n\nقال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام قال: سمعت يزيد -يعني: الضبي- يقول: قالت امرأة لعيسى ﵇ وهو يصنع مما قد أعطي وسخر له: طوبى لبطن حملتك، وطوبى لثدي أرضعتك. فقال عيسى، وأقبل عليها: طوبى لمن قرأ كتاب اللَّه واتبع ما فيه.","vol":"5","page":41},{"text":"قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا معاوية بن عمرو، أخبرنا زائدة، عن الأعمش، عن خيثمة قال: مرت امرأة على عيسى ﵇، فقالت: طوبى لثدي أرضعك، وحجر حملك. قال عيسى: طوبى لمن قرأ القرآن، ثم عمل بما فيه.\n\"الزهد\" ص ٧٥\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: سمعت زيادا أبا عمر يقول: بلغني أن عيسى ابن مريم قال: إنه ليس بنافعك أن تعلم ما لم تعلم، ولما تعمل بما قد علمت؛ إن كثرة العلم لا تزيد إلا كبرًا إذا لم يعمل به.\n\"الزهد\" ص ٧٦\n\nحدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا سفيان: قال عيسى ابن مريم ﵇ للقراء: يا ملح الأرض، لا تفسدوا، فإن الشيء إذا فسد إنما يصلحه الملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلحه شيء.\n\"الزهد\" ص ١١١\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: لا تتعلم ما لم تعلم حتى تعمل بما تعلم.\n\"الزهد\" ص ١٢١\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن السعدي، عن أوفى بن دلهم العدوي قال: بلغني عن علي -﵁- أنه قال: تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي من بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم، لا ينجو فيه إلا كل نؤمة، أولئك أئمة الهدى","vol":"5","page":42},{"text":"ومصابيح العلم.\n\"الزهد\" ص ١٦٢\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون قال: قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم، ثم لا يعمل سبع مرات.\n\"الزهد\" ص ١٧٦\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثني الحصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا العلم قبل أن يرفع، فإن رفع العلم ذهاب العلماء، ما لي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم به، وتضيعون ما وكلتم به؛ لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل؛ هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون القرآن إلا هجرًا.\n\"الزهد\" ص ١٨٠\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن القاسم ابن عبد الرحمن قال: قال عبد اللَّه: كفى بخشية اللَّه علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا.\n\"الزهد\" ص ١٩٧\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن معن قال: قال عبد اللَّه: إن استطعت أن تكون أنت المحدث، وإذا سمعت اللَّه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] فارعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه.","vol":"5","page":43},{"text":"وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا قرة، عن عون ابن عبد اللَّه بن عتبة قال: قال عبد اللَّه: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.\nوقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية بن صالح، عن عدي بن عدي قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: ويل لمن لا يعلم، ولو شاء اللَّه لعلمه، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات.\n\"الزهد\" ص ١٩٨\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عمران بن أبي الجعد، ومسعر، عن معن بن عبد الرحمن قال:\nقال عبد اللَّه: إن الناس قد أحسنوا القول كلهم، فمن وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه.\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا المسعودي، عن القاسم، وغيره، عن عبد اللَّه أنه كان يقول: قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلًا مذايع بذرًا.\n\"الزهد\" ص ٢٠٠\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني حجاج بن محمد قال: سمعت جرير ابن حازم، عن وهب المكي أن رجلا شابًا كان سأل أم الدرداء، قال: فأكثر، قال: فقالت له أم الدرداء: أتعمل بكل ما تسأل عنه؟ قال: فقال: لا.\nقال: فقالت: فما ازديادك من حجة اللَّه عليك.\n\"الزهد\" ص ٢١٩","vol":"5","page":44},{"text":"قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي السوار أنهم أتوا جنديا في قراء أهل البصرة، فقال: أرى هديًا حسنًا وسمتًا حسنًا، فإياكم وهذِه الأهواء، ثم قال: مثل الذي يعلم الناس ولا يعمل كمثال السراج يضيء للناس ويحرق نفسه.\n\"الزهد\" ص ٢٥١\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن: قد كان الرجل يسمع بالباب من أبواب العلم فيتعلمه ويعمل به، فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فوضعها في آخرة.\n\"الزهد\" ص ٣٢٠\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكا، يقول: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.\nقال: وسمعت مالكا يقول: إنك إذا طلبت العلم لتعمل به سرك العلم، وإذا طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فخرًا.\n\"الزهد\" ص ٣٩٠\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا فياض بن محمد، عن جعفر، عن صالح بن مسمار البصري قال: قلت لصاحب: انطلق بنا إلى الحسن فسمع من حديثه، قال: قد سمعنا فانطلق بنا فلنعمل.\n\"الزهد\" ص ٣٩٦\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، قال سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: بحسب الرجل من","vol":"5","page":45},{"text":"العلم أن يخشى اللَّه ﷿، وبحسب الرجل من الجهل أن يعجب بعلمه.\n\"الزهد\" ص ٤١٩\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن حفص، أنبأنا سفيان الثوري، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: يشرف أهل الجنة في الجنة على قوم في النار فيقولون: ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تعلمونا؟ فيقولون: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به.\n\"الزهد\" ص ٤٤٢\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الخفاف، عن عثمان أبي سلمة، عن منصور بن زاذان قال: نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه، فيقال له: ويلك ما كنت تعمل؟ ! أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك؟ ! فيقول: كنت عالما فلم أنتفع بعلمي.\n\"الزهد\" ص ٤٥١\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي، عن ليث بن أبي سليم قال: كان مجاهد يقول: الفقيه من يخاف اللَّه ﷿.\n\"الزهد\" ص ٤٥٢\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا جرير، عن حبيب بن عبيد الرحبي قال: تعلموا العلم واعقلوه وانتفعوا به، ولا تعلموه لتجملوا به؛ فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يتجمل ذو العلم بعلمه، كما يتجمل ذو البزة ببزته.\n\"الزهد\" ص ٤٦٣\n\nقال ابن بطة: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم -خطيب جامع المنصور- حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا سفيان بن","vol":"5","page":46},{"text":"عيينة قال: سمعت أيوب يقول: سمعت الحسن يقول: ما رأيت فقيهًا قط يداري ولا يماري، إنما يفشي حكمته، فإن قبلت حمد اللَّه، وإن ردت حمد اللَّه (١).\nقال: وسمعت الحسن يقول: ما رأيت فقيها قط. وإنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة الدائب على العبادة، المتمسك بالسنة.\n\"إبطال الحيل\" ص ٦٥ - ٦٦ (١٧)\n\nقال ابن بطة: حدثنا أبو عبد اللَّه بن مخلد، حدثنا أبو بكر المروذي، حدثنا حبان بن موسى قال: سئل عبد اللَّه بن المبارك: هل للعلماء علامة يعرفون بها؟ قال: علامة العالم من عمل بعلمه، واستقل كثير العلم والعمل من نفسه، ورغب في علم غيره، وقبل الحق من كل من أتاه به، وأخذ العلم حيث وجده، فهذِه علامة العالم وصفته.\nقال المروذي: فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه؛ فقال: هكذا هو.\nوقال ابن بطة: حدثنا ابن مخلد، حدثنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قيل لابن المبارك: كيف يعرف العالم الصادق؟ فقال: الذي يزهد في الدنيا ويعقل أمر آخرته.\nفقال: نعم، كذا يريد أن يكون.\n\"إبطال الحيل\" ص ٧٥ (٣١، ٣٢)\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" ٨، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٩٢، والآجري في \"أخلاق العلماء\" ١٢١.","vol":"5","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٣ - أثر العلم إن لم تصحبه التقوى</span>\nقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كتبت عن سيار، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي -ﷺ-: \"يعفى عن الأميين قبل أن يعفى عن العلماء؟ \" (١)، قال: نعم.\n\"الورع\" (٧٠)\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن يزيد، عن عبد الملك بن حنيف قال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن للعلم طغيانًا كطغيان المال.\n\"الزهد\" ص ٤٤٥\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت سفيان يقول: ما ازداد رجل علمًا فازداد من الدنيا قربًا، إلا ازداد من اللَّه بُعدًا.\n\"طبقات الحنابلة\" ٣/ ٢٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٤ - ما ينبغي أن يكون عليه من الأخلاق</span>\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا العلاء بن عبد الكريم، عن بعض أصحابه قال: قال عمر ﵀: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تعلمون، وليتواضع لكم من تعلمون، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، ولا يقم علمكم مع جهلكم.\n\"الزهد\" ص ١٤٩\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٣١، ٩/ ٢٢٢، والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" ص ٥٤ (٨١) من طريق عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الإسناد.\nوضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (٣١٥٤)، \"ضعيف الجامع\" (١٧٤١).\nفقال في \"الضعيفة\": منكر.","vol":"5","page":48},{"text":"قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قد كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه وفي لسانه وبصره وبره.\n\"الزهد\" ص ٣١٩، ٣٤٧\n\nقال ابن بطة: حدثنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا للَّه ﷿ (١).\n\"إبطال الحيل\" ص ٧٩ (٣٦)\n\nقال أبو موسى المديني: ذكر علي بن الحسين بن جدي، قال: قرأت بخط أبي حفص عمر بن عبد اللَّه العكبري، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عبيد اللَّه ابن محمد، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان يقول: سمعت أبا بكر يعقوب بن يوسف المطوعي يقول: جلست إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل ثلاث عشرة سنة، وهو يقرأ \"المسند\" على أولاده، ما كتبت منه حرفًا واحدًا، وإنما كنت أكتب آدابه وأخلاقه وأتحفظها.\nوقال عبيد اللَّه: قال لي أبو بكر بن أيوب: سمعت يعقوب يقول: كنت أختلف إلى أحمد ثلاث عشرة سنة، لا أكتب عنه، وهو يقرأ المسند، إنما كنت انظر إلى هديه أتأدب به.\n\"خصائص المسند\" المطبوع مع \"المسند\" تحقيق أحمد شاكر ١/ ٢٥\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥١، والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" ٦٠، وفي \"أخلاق العلماء\" ١٣١، والبيهقي في \"الشعب\" ٢/ ٣٠٠، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" ٢/ ١١٣.","vol":"5","page":49},{"text":"ذكر أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، أن أحمد بن حنبل قال لولديه: اكتبا مَنْ سَلَّم علينا ممن حج، فإذا قدم سلمنا عليه.\nقال ابن عقيل: هذا محمول منه على صيانة العلم لا على الكبر.\n\"المناقب\" ص ٢٦٤\n\nقال ابن الجوزي: أنبأنا يحيى بن الحسن بن البنا، قال: أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين، قال: أنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أنا أبو محمد الطرسوسي، قال: ثنا أبو العباس البردعي، قال: سمعت الحسن بن إسماعيل، يقول: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.\n\"المناقب\" ص ٢٧١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٥ - إجلال العلماء وتعظيم مكانتهم</span>\nقال صالح: جاء رجل من مدينة أبي جعفر -شيخ- فقال: يا أبا إسحاق حدثني؟ قال: كيف أحدثك وهذا هاهنا.\nقال أبي: وكنت حاضره.\n\"مسائل صالح\" (٧٠٣)\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، أخبرنا الأعمش، عن خيثمة قال: كان عيسى ﵇ يصنع الطعام لأصحابه، ثم يدعوهم، فيقوم عليهم، ثم يقول: هكذا فاصنعوا بالقراء.\n\"الزهد\" ص ٧٧","vol":"5","page":50},{"text":"قال إسحاق الشهيد: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة مسجد، فيقف بين يديه علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم، يستمعون الحديث وهم قيام على أرجلهم، إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لأحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة وإعظامًا.\n\"المناقب\" لابن الجوزي ص ٨٢، ٨٣\n\nقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: حدثنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز ابن جعفر، قال: أنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرني محمد بن العباس، قال: حدثني الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثني إسماعيل الديلمي، عن عمرو الناقد، قال: كنا عند وكيع، وجاء أحمد بن حنبل فقعد وجعل يصف من تواضعه بين يديه، قال عمرو فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إن الشيخ يكرمك فمالك لا تتكلم؟\nقال: وإن كان يكرمني فينبغي لي أن أجله.\n\"المناقب\" ص ٨٢\n\nقال ابن الجوزي: أخبرنا المبارك بن أحمد، قال: أنا عبد اللَّه بن أحمد السمرقندي، قال: أنا أحمد بن علي، قال: أنا محمد بن أحمد ابن رزق، قال: أنا محمد بن محسن بن زياد، قال: أبا إدريس بن عبد الكريم، قال: قال خلف: جاءني أحمد بن حنبل يسمع حديث أبي عوانة، فاجتهدت أن أرفعه فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك، أمرْنا أن نتواضع لمن نتعلم منه.\n\"المناقب\" ص ٨٢","vol":"5","page":51},{"text":"قال ابن الجوزي: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أنا عبد اللَّه ابن محمد الأنصاري، قال: أنا إسحاق بن إبراهيم المعدّل، قال: أنا خالي أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: سمعت أبا ذر أحمد ابن عبد اللَّه بن مالك الترمذي، قال: سمعت أحمد بن الأزهر البلخي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد، يقول: قدمت بغداد وما كانت لي همة إلا أن ألقى أحمد بن حنبل، فإذا هو قد جاءني مع يحيى بن معين، فتذاكرنا، فقام أحمد بن حنبل وجلس بين يدي وقال: أمل علي هذا، ثم تذاكرنا، فقام أيضًا وجلس بين يدي، فقلت: يا أبا عبد اللَّه اجلس مكانك، فقال: لا تشتغل بي، إنما أريد أن آخذ العلم على وجهه.\n\"المناقب\" ص ٨٢ - ٨٣\n\nقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد لن أبي منصور، قال: أنا عبد القادر ابن محمد، قال: أنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: ثنا علي بن مردك، قال: ثنا أبو محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن مسلم، يقول: كنا نهاب أن نرد أحمد بن حنبل في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء. يعني لجلالته ولهيبة الإسلام الذي رزقه.\n\"المناقب\" ص ٢٧٣\n\nقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال قال: أخبرني محمد ابن الحسين، قال: ثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قال الحسن بن أحمد -والي الجسر- وكان في جوارنا: دخلت على إسحاق بن إبراهيم وفلان -ذكر السلاطين- ما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل، صرت إليه أكلمه","vol":"5","page":52},{"text":"في شيء فوقعت علي الرعدة حين رأيته من هيبته.\nوقال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى، قال: قال جعفر الوراق قال لي عبدوس: رآني أبو عبد اللَّه يومًا وأنا أضحك، فأنا أستحييه إلى اليوم.\n\"المناقب\" ص ٢٧٣\n\nقَالَ صَالِحٌ: مَشَى أَبِي مَعَ بَغْلَةِ الشَّافِعِيِّ فَبَعَثَ إلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا رَضِيتُ إلَّا أَنْ تَمْشِيَ مَعَ بَغْلَةِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا لَوْ مَشَيْت مِنْ الجَانِبِ الآخَرِ كَانَ أَنْفَعَ لَك.\n\"طرح التثريب في شرح التقريب\" ١/ ٩٦\n\nقال ابن ماجه: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل، فبينا هو عنده؛ إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه، وتبعه فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد اللَّه كم هذا؟ فقال: دع عنك هذا إن أردت الفقه؛ فالزم ذنب البغلة.\n\"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٨٦\n\nقال محمد بن رافع: كنت مع أحمد بن حنبل وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى، ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا من المصلَّى، دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، فجعلنا نتغدى معه، فقال لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما شيئًا عجبًا، لم تكبَّرا! ! قالا: يا أبا بكر، نحن ننظر إليك هل تكبر فنكبر، فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا.\nقال: وأنا كنت أنظر إليكما. هل تكبران فأكبر.\n\"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٢١٦","vol":"5","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٦ - صيانة كتب العلم</span>\nقَالَ نُعَيْمِ بْنِ نَاعِم: سَألت أحمد: أَيَضَعُ الرَّجُلُ الكُتُبَ تَحْتَ رَاسِهِ؟ قَالَ: أَيُّ كُتُبٍ؟ قلْت: كُتُبَ الحَدِيثِ.\nقَالَ: إذَا خَافَ أَنْ تُسْرَقَ فَلَا بَأسَ، وَأَمَّا أَنْ يَتَّخِذَها وِسَادَةً فَلَا.\n\"طبقات الحنابلة\" ٢/ ٤٩٦، \"الآداب الشرعية\" ٢/ ٢٧٤","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>كتاب أصول الفقه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب مقدمات في أصول الفقه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٧ - هل العقل غريزة أم اكتساب</span>؟\nقال إبراهيم الحربي: قال أحمد: العقل غريزة (١)، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف.\n\"العدة\" ١/ ٨٥ - ٨٦، \"التمهيد في أصول الفقه\" ١/ ٤٤، \"المسودة\" ٢/ ٩٧٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٨ - محل العقل</span>\nنقل الفضل بن زياد عنه: وقد سأله رجل عن العقل أين منتهاه من البدن، قال: العقل في الرأس، أما سمعت إلى قولهم: وافر الدماغ والعقل.\nواحتج بأن الرأس إذا ضرب زال العقل؛ ولأن الناس يقولون: فلان خفيف الرأس، وخفيف الدماغ. ويريدون به العقل.\n\"العدة\" ١/ ٨٩، \"المسودة\" ٢/ ٩٨٢\n\nقال ابن شاهين: قال أحمد: محله الرأس.\n\"التمهيد في أصول الفقه\" ١/ ٤٨\n_________\n(١) قال القاضي أبو يعلى: ومعنى قوله: (غريزة) أنه خلق للَّه تعالى ابتداءً وليس باكتساب للعبد. \"العدة في أصول الفقه\" ١/ ٨٦.","vol":"5","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>١٩ - تعريف الدال والدليل والمبين والمستدل</span>\nقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قواعد الإسلام أربع: دال ودليل ومبين ومستدل، فالدال: اللَّه تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول -ﷺ-، قال اللَّه تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] والمستدل: أولو الألباب، وأولو العلم الذين يجمع المسلمون على هدايتهم، ولا يقبل الاستدلال إلا ممن كانت هذِه صفته.\n\"العدة\" ١/ ١٣٤ - ١٣٥","vol":"5","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب: الأوامر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٠ - هل تشترط إرادة الآمر المأمور به</span>؟\nنقل حنبل عنه: أمر اللَّه العباد بالطاعة، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، وكتب اللَّه على آدم أنه يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه.\n\"العدة في أصول الفقه\" ١/ ٢١٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢١ - هل المندوب إليه مأمور به</span>؟\nقال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: آمين أمر من النبي -ﷺ- إذ قال -ﷺ-: \"إذا أمن القارئ فأمنوا\" (١)، فهذا أمر من النبي -ﷺ-، والأمر أوكد من الفعل.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٢١٧)\n\nنقل عن الميموني: إذا زنت الأمة الرابعة، كان عليه أن يبيعها، وإلا كان تاركًا للأمر.\nونقل عند حنبل: يقاد المذبوح قودًا رقيقًا، وتوارى السكين ولا تظهر إلا عند الذبح، أمر بذلك رسول اللَّه -ﷺ-.\n\"العدة في أصول الفقه\" ١/ ٢٤٩\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٨، والبخاري (٦٤٠٢)","vol":"5","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٢ - ما يحمل عليه لفظ الأمر المطلق المجرد عن القرائن</span>\nقال في رواية أبي الحارث: إذا ثبت الخبر عن النبي -ﷺ- وجب العمل به.\n\"العدة\" ١/ ٢٢٤، \"المسودة\" ١/ ٦٨\n\nوسأل الميموني أحمد عن قول النبي -ﷺ-: \"إذَا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا\" (١) فقال: الأمر أسهل من النهي.\nونقل علي بن سعيد عنه: ما أمر الني -ﷺ- فهو عندي أسهل مما نهى عنه.\n\"الروايتين والوجهين/ المسائل الأصولية\" ص ٣٩، ٤٠، \"العدة\" ١/ ٢٢٨، \"التمهيد في أصول الفقه\" ١/ ١٤٧، \"المسودة\" ١/ ٨٤\n\nوقال أحمد في رواية صالح وعبد اللَّه في قوله تعالى: ﴿وَإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]، فقال: أكثر ما سمعنا إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. كأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بواجب، وليس هما على ظاهرهما.\n\"العدة\" ١/ ٢٥٦، \"المسودة\" ١/ ١٠٥ - ١٠٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٣ - هل يقتضي الأمر المطلق التكرار</span>؟\nنقل عنه صالح في كتاب \"طاعة الرسول\": قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ فإن ظاهرها يدل على أنه إذا قام فعليه ما وصف، فلما كان يوم الفتح صلى النبي -ﷺ- بوضوء واحد.\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥٨، والبخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة.","vol":"5","page":58},{"text":"وقال في رواية يعقوب بن بختان وقد سأله عن العبد إذا أذن له سيده كم يتزوج، قال: واحدة، فإن أراد أن يتزوج أخرى استأذنه.\nوقال أيضًا: إذا خيَّر زوجته لم يكن لها أن تطلق نفسها إلَّا طلقه:\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٤١، \"العدة\" ١/ ٢٦٤، ٢٧٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٤ - هل يقتضي الأمر المطلق الفورية</span>؟\nقال في رواية الأثرم وقد سُئل عن قضاء رمضان يفرق، فقال: نعم؟ قال اللَّه تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾.\n\"العدة في أصول الفقه\" ١/ ٢٨٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٥ - إذا ورد الأمر بأشياء على طريق التخيير، هل الواجب واحد، أم الجميع</span>؟\nقال البغوي: سمعت أحمد يقول: كل شيء في القرآن (أو، أو) فهو تخيير.\n\"البغوي\" (٢١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٦ - هل هناك فرقًا بين الفرض والواجب</span>؟\nقال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن المضمضة والاستنشاق فريضة؟\nقال: لا أقول فريضة إلَّا ما في الكتاب.\n\"مسائل أبي داود\" (٣٧)\n\nقال ابن هانئ: وسُئل عن المضمضة، والاستنشاق؟","vol":"5","page":59},{"text":"قال: سنة فعلها النبي -ﷺ- فمن تركها أعاد الوضوء والصلاة.\n\"مسائل ابن هانئ\" ٨٣\n\nونقل الميموني وقد سأله هل تقول برّ الوالدين فرض؟\nقال: لا، ولكن أقول: واجب، ما لم يكن معصية.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٤٢\n\nقال أبو إسحاق بن شاقلا: قال أبو عبد اللَّه: لا أقول فرضًا إلَّا في كتاب اللَّه.\n\"العدة\" ٢/ ٣٧٨، \"المسودة\" ١/ ١٦٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢٧ - الأمر للنبي -ﷺ- أمر لأمته</span>؟\nقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل قال: إن أكلت هذا الطعام فهو عَلَيَّ حرام، فإن أكله عليه كفارة يمين، حديث عائشة وحفصة، لما قالتا للنبي -ﷺ-: نشم منك رائحة مغافير، قال: \"لا، بل شربت عسلًا، ولن أعود إليه\". فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. وقال أيضًا فيمن حَرَّم أمته: عليه كفارة.\nواحتج بأن النبي -ﷺ-: حرم مارية القبطية، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾.\nوقال في رواية الأثرم: لا يتطوع قبل صلاة العيد ولا بعدها.\nوذكر الحديث. يعني: أن النبي -ﷺ- لم يصل قبلها ولا بعدها.\nوقال في رواية محمد بن موسى وقد سُئل عن قوم ينهون عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فعل النبي -ﷺ- ذلك.\n\"العدة في أصول الفقه\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢٣","vol":"5","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٢٨ - أفعال النبي -ﷺ- لها دليل</span>\nقال حنبل: قال أحمد: لا يصلى على قبر بعد شهر، على ما فعل النبي -ﷺ- على قبر أم سعد بعد شهر.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٤٧٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٢٩ - أفعال النبي -ﷺ- هل هي على الوجوب</span>؟\nقال أبو الفضل صالح: وسألته عما يُروى من فعل النبي -ﷺ- له خاص، ما هو يكون مثل النوم والصفي وما في معناه من الفعال مما لم يفعله غيره؟ قال: مثل ما أبيح له من النساء، مات عن تسع وتزوج أربع عشرة، وقال: \"تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\" (١)، وكان يصطفي من المغنم.\n\"مسائل صالح\" (٢١٩)\n\nقال ابن هانئ: وسألته عن الاضطجاع، فقال: ما فعله إلا مرة، يروى عن أبي هريرة، عن عائشة عن النبي -ﷺ- وليس هو أمرًا من النبي -ﷺ-، وإنما فعله النبي -ﷺ-.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٥٢٦)\n\nقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: الأمر من النبي -ﷺ- سوى الفعل؛ لأن النبي -ﷺ- قد يفعل الشيء على جهة القصد، وقد يفعل الشيء هو له خاص، وأمره بالشيء للمسلمين.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٦٢، \"العدة\" ١/ ٢١٦، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٢/ ٣١٨ \"المسودة\" ١/ ١٩٦\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٦، والبخاري (٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨) من حديث عائشة.","vol":"5","page":61},{"text":"قال الأثرم: وقيل له: أليس ينبغي أن يستعمل بأن يقول كما يقول المؤذن؟\nقال: ويجعل هذا واجبًا، إنما روي أن النبي -ﷺ- كان إذا سمع المؤذن، قال كما يقول، فهو فضل، ليس على أنه واجب.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٧٣٧\n\nقال محمد بن هبيرة البغوي: قلت له: أليس أمر رسول اللَّه -ﷺ- واحدًا؟\nقال: نعم، إلا أن منه أشد.\nقلت له: ففعله؟\nقال: فعله ليس عليك بواجب، وذلك أنه كان يقوم حتى ترم قدماه، ويفعل أفعالًا لا تجب عليك.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٧٤٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٠ - العبيد يدخلون في الخطاب المطلق</span>\nقال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إيلاء العبدِ؟\nقال: نعم، عليه إيلاء، وإيلاؤه أربعةُ أشهرٍ.\nقال الإمام أحمد: إنما قال اللَّه ﷿: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ [البقرة: ٢٢٦] ولم يذكرِ العبيدَ، ولا اليهودَ، ولا النصَارى.\nقال إسحاق: إيلاء العبدِ إنما هو شهرانِ؛ لأنَّ كلَّ أَمرِهِ في الطلاق والعِدَّةِ: على النصف.\n\"مسائل الكوسج\" (٩٢١)\n\nقال الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد: تجوز شهادة المملوك","vol":"5","page":62},{"text":"إذا كان عدلًا؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿مِمَّن تَرضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. وقال: ﴿وَأَشهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.\nوقال في رواية الميموني وقد سأله عن المملوكين أو المملوك وتحته حرة يلاعنها، فقال: كل زوجين يتلاعنان؛ على ظاهر الآن.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣١ - دخول النساء في عموم الذكور</span>\nقال الإمام أحمد في رواية المروذي في قوله ﷺ: \"من بَّدل دينه فاقتلوه\"، قال: على الرجال والنساء.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٢ - دخول الكفار في الأمر المطلق</span>\nقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في اليهودية والنصرانية تلاعن المسلم: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزوَجَهُمْ﴾ فهي من الأزواج وهي بمنزلة المسلمة المحصنة.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٣ - تعلق الأمر بالمعدوم</span>\nقال أحمد في رواية حنبل: لم يزل اللَّه يأمر بما شاء ويحكم.\n\"العدة فى أصول الفقه\" ٢/ ٣٨٦","vol":"5","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٤ - الأَمر من اللَّه تعالى بما يعلم أن المأمور لا يفعله</span>\nقال أحمد في رواية حنبل: علم اللَّه تعالى أن آدم سيأكل من الشجرة التي نهاه عنها قبل أن يخلقه.\n\"العدة\" ١/ ٣٩٥","vol":"5","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٥ - باب النواهي ما يدل عليه النهي</span>\nقال عبد اللَّه: قال أبي: ما نهى النبي -ﷺ- عنه، فمنه أشياء حرام، مثل نهيه أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها (١)، ونهى عن جلود السباع أن تفترش (٢)، فهذا حرام، ومنه أشياء نهى عنها نهي أدب.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٢٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٦ - إطلاق النهي يقتضي الفساد</span>\nقال أبو طالب: وقد سئل عن بيع الباقلاء قبل أن تحمل وهو ورد، فقال: نهى النبي -ﷺ- عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، هذا بيع فاسد.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٤٣٣\n_________\n(١) رواه البخاري (٥١٠٨) عن جابر بن عبد اللَّه.\nورواه أيضًا (٥١٠٩، ٥١١١)، ومسلم (١٤٠٨) عن أبي هريرة.\n(٢) رواه الترمذي (١٧٧١)، والطبراني ١/ ١٩١ - ١٩٢ (٥٠٨)، والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه. وصححه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٧٥).","vol":"5","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب دليل الخطاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٣٧ - حجية دليل الخطاب</span>\nقال ابن هانئ: سألته عن المسلمة تكشف رأسها عند نساء أهل الذمة؟\nقال: لا يحل لها أن تكشف رأسها، لأن اللَّه سلةَ يقول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٩٨٥)، (١٨٣٩)\n\nوقال الإمام أحمد في رواية محمد بن العباس وقد سأله عن الرضاع، فقال: عن النبي -ﷺ-: \"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان\"، فأرى الثلاثة تحرم.\nوقال ﵀ في رواية حنبل وقد سُئل عن الأكل من منزل المجوسي، فقال: ما كان من صيد أو ذبيحة فلا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾، وهؤلاء ليسوا أهل كتاب.\nونقل عنه أيضًا: ليس على المسلم نصح الذمي؛ قال النبي -ﷺ-: \"والنصح لكل مسلم\".\nونقل عنه أيضًا: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوها، ولا كفارة عليه؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.\nونقل عنه أيضًا: قول إبراهيم -ﷺ- لأبيه: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾، فثبت أن اللَّه يسمع ويبصر.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٩/ ٤٤٩ - ٤٥٣","vol":"5","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣٨ - إذا علق الشارع الحكم على صفة في جنس دل على نفي ما عدا الجنس المعلق فيه</span>\nقال الإمام أحمد في رواية الميموني وقد سُئل عن التيمم بالسهلاة، فقال: كيف يتيمم بهذِه الأشياء، ليست بصعيد، ولكن يتيمم ويعيد جميع ذلك؛ لأن اسم الصعيد لا يتناوله، والآية تضمنت التيمم بما يسمى صعيدًا بقوله: ﴿صَعِيدًا﴾ فدل على أن غيره لا يجوز: التيمم به.\nوقال في رواية الميموني أيضًا: لا يتوضأ بماء الورد، هذا ليس بماء، وإنما يخرج من الورد.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣٩ - مفهوم الخطاب</span>\nقال إسماعيل بن سعيد: قال أحمد: لا شفعة لذمي.\nواحتج بقول النبي -ﷺ-: \"إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه\"، فإذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق.\nوقال الفضل بن زياد: وقد سُئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة، فقال: لا، نهى النبي -ﷺ- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١","vol":"5","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب العموم والخصوص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤٠ - إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس، فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه أم لا</span>؟\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. فقلت له: إن قوما يقولون: لو أنه لم يجئ فيها خبر عن الرسول ﷺ لوقفنا عندها، فلم يقطعها حتى بين جل وعز، وتخير لنا فيها وتخير الرسول فيها.\nقال أبي: قال اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فكنا نقف عند الولد، لا نورثه حتى ينزل اللَّه تعالى: أن لا يرث قاتل ولا عبد ولا مشرك، فلما عبرت السنة معنى الكتاب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يرث مسلم كافرًا، ولا كافرًا مسلمًا\" (١)، وقال: \"لَا يَرِثُ القَاتِلُ\" (٢)، لم يعلم الناس اختلفوا في أن العبد لا يرث، وإنما قال\n_________\n(١) رواه أحمد ٥/ ٢٠٠، والبخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) عن أسامة بن زيد.\n(٢) رواه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٦٤٥، ٢٧٣٥)، والطبراني في \"الأوسط\" ٨/ ٢٩٨ (٨٦٩٠)، والدارقطني ٤/ ٩٦، والبيهقي ٦/ ٢٢٠، وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٢٤١ (١٦٥٨) من طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد اللَّه الغراوي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه قد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل. =","vol":"5","page":68},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ\" (١)، فكان مال العبد، إنما هو لسيده، وليس له فيه ملك.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤١ - إذا كان أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا، هل يحمل كل واحد منهما على ما ورد</span>؟\nقال أحمد ﵀ في رواية المروذي في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: أول الآية يدل على أن علمه معهم.\nوقال في سورة أخرى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ من عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nوقال أحمد في رواية أبي طالب: يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها.\n\"العدة\" ٢/ ٦١٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤٢ - إذا جاء ما يحتمل العموم والخصوص من القرآن يرجع إلى السنة</span>\nقال صالح: سئل أبي عن الآية إذا جاءت تحتمل أن تكون عامة، وتحتمل أن تكون خاصة؟\nفقال: إذا كان للآية ظهر (٢) ينظر فأعلمت السنة، فهو الدليل على\n_________\n= قال البيهقي: إسحاق لا يحتج به. وقال ابن الجوزي: إسحاق متروك.\n(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، والبخاري (٢٢٠٤)، ومسلم (١٥٤٣) عن ابن عمر.\n(٢) هكذا في المطبوع من \"مسائل صالح\"، وفي \"مسائل عبد اللَّه\" (١٦٠٠): ظاهر -كما ستأتي.","vol":"5","page":69},{"text":"ظاهرها، ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد، وإن كان قاتلًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا أو عبدا، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ\" (١) كان ذلك معنى الآية، فإذا لم يكن عن النبي -ﷺ- شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص ينظر على ما عمل أصحابه به، فيكون ذلك معنى الآية، فإذا اختلفوا ينظر إلى أي القولين أشبه بقول رسول اللَّه -ﷺ-؛ فيكون العمل عليه.\n\"مسائل صالح\" (٥١٩)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في \"مسائله\" (١٦٠٠)\n\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا كانت عامة؟\nفقال: تفسيرها بالسنة، بالحديث، إذا كانت الآية ظاهرة، فينظر ما جاءت به السنة هي دليل على ظاهر الآية مثل قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فلو كانت الآية على ظاهرها ورث كل من وقع عليه اسم ولد، فلما جاءت السنة أن لا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلما (١)، وأنه لا يرث قاتل، ولا عبد مكاتب هي دليل على ما أراد اللَّه من ذلك.\nقلت لأبي: إن كانت مبهمة؟\nفقال: والمبهمات ثلاث، قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].\nفهذِه مبهمات، إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه أمها، وحرمت على أبيه، وعلى ابنه، وإن لم يكن دخل بها.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٢٩٠)\n_________\n(١) سبق تخريجه.","vol":"5","page":70},{"text":"قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت، تحتمل العموم والخصوص؟\nفقال: قال اللَّه ﵎: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] ما كان في الجاهلية، فظاهرها يحتمل أن يكون أبوه، وجده، وجد أبيه.\nوقال بعض الناس: وكذلك أبو أمه لا يتزوج امرأته.\nوقوله: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] ما تزوج الرجل لم يحل لابنه أن يتزوجها، وإن لم يدخل بها الأب.\nحدثني أبي قال: نا حسين بن محمد، قال: نا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر قال: أقام علي بن أبي طالب كعب بن عجرة بين السماطين، أو قال: بين الصفين قال: حدث بما سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تحل ابنة الأخ ولا ابنة الأخت من الرضاعة أن تنكح\" (١).\nقال أبي: وكذا أقول أنا أيضًا لا يحل.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٢٣٩)\n\nقال فيما كتب به إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني: فأما من تأوله على ظاهره -يعني: القرآن- بلا دلالة من رسول اللَّه، ولا أحد من الصحابة، فهو تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصة، ويكون حكمها حكمًا عامًا، ويكون ظاهرها في العموم، وإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول اللَّه -ﷺ- المعبر عن كتاب اللَّه تعالى وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا،\n_________\n(١) رواه البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٢٣٩)، والطبراني ١٩ (٣٤٠). قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٦١: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وثق.","vol":"5","page":71},{"text":"لمشاهدتهم الأمر، وما أريد بذلك.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٤٧، ٦٠، \"العدة\" ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، \"المسودة\" ١/ ٩٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤٣ - تخصيص عام السنة بخاص القرآن</span>\nقال عبد اللَّه: وذكر قصة أبي جندل فقال: ذلك صلح على أن يردوا من جاءهم مسلمًا أن يروه إليهم، فقد رَدَّ النبي -ﷺ- الرجال، ومنع أن ترد النساء، ونزلت فيهن: ﴿فَإِنْ عَلِتُمُوهُنَّ مُؤمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٤٤ - تخصيص العموم بأفعال النبي -ﷺ</span>-\nقال في رواية صالح: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ولما ورث النبي -ﷺ- ابنتي سعد بن الربيع الثلثين، دل على أن الآية إنما قصدت الاثنين فما فوق.\nوقال أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ فلما قالت عائشة وميمونة: كانت إذا حاضت انفردت، ودخلت مع رسول اللَّه في شعاره. .، دلَّ على أنه أراد الجماع.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤","vol":"5","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٤٥ - تخصيص العموم بقول الصحابي إذا لم يظهر خلافه، وكذلك تفسير الآية المحتملة</span>\nقال في رواية صالح وأبي الحارث في الآية إذا جاءت تحتمل أن تكون عامة، وتحتمل أن تكون خاصة، نظرت ما عملت عليه السنة، فإن لم يكن فعن الصحابة، وإن كانوا على قولين، أخذ بأشبه القولين بكتاب اللَّه تعالى.\n\"العدة فى أصول الفقه\" ٢/ ٥٧٩\n\nوقال في رواية أبي طالب في العبد: يتسرى.\nفقيل له: فمن احتج بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فأي ملك للعبد؟\nفقال: القرآن أنزل على أصحاب النبي -ﷺ-، وهم يعلمون فيما أنزل، وقالوا: يتسرى العبد.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٨٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٤٦ - إن ترك الراوي لفظ النبي -ﷺ- وعمل بخلافه، هل يجب العمل به</span>؟\nقال الأثرم: قال أحمد: نحن نعطي كما أعطى -يعني النبي -ﷺ- ولكن صاحبه لا يأكله، يطعمه الرقيق، ويعلفه الناضح ..\nوقول ابن عباس: لو كان حراما لم يعطه، فهذا تأويل من ابن عباس.\nونقل عنه حرب: لا يصح الحديث عن عائشة؛ لأنها زوجت بنات أختها، والحديث عنها.\nونقل المروذي عنه: لا يصح الحديث لأنها عملت بخلافه.","vol":"5","page":73},{"text":"وقال في رواية الحسن بن محمد بن الحارث وقد سُئل عن حديث الزهري، فقال: الزهري يقول هذا.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٨٩ - ٥٩١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤٧ - العموم إذا دخله التخصيص فهو حقيقة فيما بقى ويستدل به فيما خلا المخصوص</span>\nنقل عنه حنبل وابنه صالح: قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، والنهي من النبي -ﷺ- جملة، وقال: \"من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلّها إذا ذكرها\" وقال: \"من أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها\" فكان هذا مخصوصًا من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر، يستعمل كل خبر منها على وجهه، ولا يضرب أحدهما بالآخر، فلهذا وجه لا يبتدأ بصلاة بعد العصر متطوعًا بها، ولو أدرك صلاة فائتة صلاها بعد العصر، لقوله ﷺ: \"من نام عن صلاة أو نسيها\".\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٤٨ - تخصيص العموم بالقياس</span>\nقال بكر بن محمد النسائي: قال أحمد: إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد، يريد نفيه، يلاعن.\nفقيل له: أليس اللَّه تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ وهذِه ليست بزوجة؟ !","vol":"5","page":74},{"text":"فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثًا وهو مريض فترثه؛ لأنه فار من الميراث، وهذا فار من الولد.\nوقال في رواية الأثرم في المرأة: تنفى بغير محرم.\nفقيل له: فالنبي -ﷺ- قال: \"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم\"، فقال: هذا أمر قد لزمها، يُسافَر بها، فهم يقولون: لو وجب عليها حق، والقاضي على أيام رفعت إلى القاضي، ولو أصابت حدًا في البادية، جيء بها، حتى يقام عليها.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٤٩ - اللفظ العام هل يجوز تخصيصه بعادة المكلفين</span>؟\nقال مهنا: قال أحمد في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد اللَّه قال: أدركت أبناء المهاجرين والأنصار فكانوا يعمون، ولا يجعلونها تحت الخيل: هو معروف، ولكن الناس على غير هذا، أهل الشارع خاصة لا يعمون إلَّا نجب الخيل.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٥٠ - إذا ورد الجواب من صاحب الشرع بناءً على سؤال سائل، وكان الجواب عامًّا ولم يخص، فيحمل الجواب على عمومه</span>\nقال علي بن سعيد: وقد سُئل عن الوضوء من ماء البحر، فقال: لا بأس به وذكر حديث النبي -ﷺ-: \"هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته\".\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٠٧","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥١ - إذا ورد الجواب من صاحب الشرع بناءً على سؤال سائل، وقد ورد الجواب على سبب لم يجز خروج السبب من الخطاب</span>\nقال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إن فلانًا قال: قراءة فاتحة الكتاب -يعني: خلف الإمام- مخصوص من قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، فقال: عمن يقول هذا؟ ! أجمع الناس أن هذِه الآية في الصلاة.\n\"مسائل أبي داود\" (٢٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥٢ - التوفيق بين الأحاديث إذا كان ظاهرها التعارض بين العام والخاص والمطلق والمقيد</span>\nقال صالح: قال أبي: سألت عبد الرحمن بن مهدي عما يروى عن النبي -ﷺ-: أنه كان إذا بعث بالهدي لم يمسك عن شيء يمسك عنه المحرم؟ (١) وعن قوله: \"إذا دخل العشر وأَورد أن يضحي فلا يأخذ ولا من بشره؟ \" (٢) فلم يجبني عبد الرحمن بشيء وسكت. فسألت يحيى ابن سعيد؛ فقال: لهذا وجه ولهذا وجه. قال: ولهذا أمثال وأشباه في السنن: نهى النبي -ﷺ- حكيمًا أن يبيع ما ليس عنده (٣). وأذن في\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٧١، والبخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١٣٢١) من حديث عائشة.\n(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٨٩، ومسلم (١٩٧٧) عن أم سلمة.\n(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٠٢، وأبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي ٧/ ٢٨٩، وابن ماجه (٢١٨٧)، والبيهقي ٥/ ٣١٧ عن حكيم بن حزام. =","vol":"5","page":76},{"text":"السلم (١)، والسلم: بيع مضمون إلى أجل، فلو رد أحد الحديثين الآخر فيقول: قد نهى النبي -ﷺ- عن بيع ما ليس عندك؛ والسلم: بيع ما ليس عندك فهو مردود لم يجز ذلك، ويعطى هذا وجهه، وذاك، فيجوز السلم، ولا يجوز أن يبيع ما ليس عنده. ونهى عن الصلاة بعد العصر وقال: \"من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدركها\" (٢)، فلهذا وجه، ولهذا، لا يبتدئ صلاة بعد العصر متطوعًا، فإذا أدرك ركعة من عصر يومه فقد أدرك، وكذلك لو ذكر صلاة عصر فاتته صلاها بعدما يصلي العصر؛ لقوله: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\" (٣)، وقوله: \"من باع شاة مصراة فصاحبها بالخيار، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر\" (٤)، وقوله: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\" (٥)، فلهذا وجه، ولهذا وجه، إذا اشترى الشاة أو الناقة المصراة، فحلبها، فإن أراد ردها ورد معهما صاعًا من تمر، وإذا اشترى عبدًا فاستغله ثم وجد به عيبًا؛ كان له الغلة بالضمان، فلهذا وجه، ولهذا وجه، ومنه قول النبي -ﷺ- لفاطمة ابنة أبي حبيش إذ سألته فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال:\n_________\n= وصححه الألباني في \"الإرواء\" (١٢٩٢).\n(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢١٧، والبخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤) عن ابن عباس.\n(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٨٧، ومسلم (٦٠٩) عن عائشة.\n(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٠٠، والبخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) عن أنس بن مالك.\n(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٨٣، والبخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة.\n(٥) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٩، وأبو داود (٣٥٠٨)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وابن ماجه (٢٢٤٣) عن عائشة.\nوحسنه الألباني في \"الإرواء\" (١٣١٥).","vol":"5","page":77},{"text":"\"إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيضَةِ فَإِذَا أَقبَلَتْ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصلِّي\" (١)، وقال للتي لها أيام معلومة: \"اجلسي قدر ما تحبسك حيضتك\" (٢)، وقال لحمنة إذ قالت: إن دمي يثج، فقال لها: \"تحيضي في علم اللَّه ست أو سبع\" (٣)، لأنها وصفت من دمها ما لم تصف فاطمة، فحكم لكل واحدة منهما بحكم، فلهذه ما قال لها، ولهذه ما قال لها. ولا تُضرب الأحاديث بعضها ببعض، يُعطى كل حديث وجهه.\n\"مسائل صالح\" (٦٦٩)\n\nقال عبد اللَّه: قال أحمد: أذهب إلى الحديثين جميعًا ولا أرد أحدهما بالآخر.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (٤٧)\n\nقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: وقال أبو عبد اللَّه: حديث أنس: لم يأن لرسول اللَّه -ﷺ- أن يخضب (٤) وغيره يقول: قد خضب رسول اللَّه -ﷺ- (٥).\n_________\n(١) رواه أحمد ٦/ ٤٢٠، والبخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣) عن عائشة.\n(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٢٢، ومسلم (٣٣٤) عن عائشة.\n(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٨١ - ٣٨٢، وأبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٢٨٧)، والحاكم ١/ ١٧٢ - ١٧٣، والبيهقي ١/ ٣٣٨ عن حمنة بنت جحش. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ونقل في \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٧ تحسين البخاري للحديث وقول أحمد هو حديث صحيح. وحسنه الألباني في \"الإرواء\" (١٨٨).\n(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ١٠٨، والبخاري (٣٥٥٠)، ومسلم (٢٣٤١).\n(٥) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧، والبخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧).","vol":"5","page":78},{"text":"قال: الذي شهد على النبي -ﷺ- لي بمنزله من لم يشهد.\n\"الترجل\" للخلال (١١١)\n\nقال أحمد في رواية يعقوب بن بختان في الخبرين يجيئان عن النبي -ﷺ- متضادين: لكل خبر وجهه.\nوقال في رواية المروذي: لا تضرب الأخبار بعضها ببعض، لكل خبر وجهه، مثل: من اشترى شاة مصراة، فليرد معها صاعًا من تمر، وذكر قول النبي -ﷺ-: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَان\"، وذكر مع السلم أن النبي -ﷺ-: نهى حكيم ابن حزام عن بيع ما ليس عنده.\nوقال ﵀ في رواية أبي طالب: حديث أم سلمة: \"من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره\" (١)، وحديث عائشة عام، وحديث أم سلمة مخصوص، فهو آكد، لأنه قد خُصَّ من العام: إذا أراد أن يضحي أمسك، وإذا بعث لم يمسك، هذا على وجهه، وهذا على وجهه.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦١٥ - ٦١٦\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٧٧) من حديث أم سلمة وقد تقدم.","vol":"5","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٥٣ - إذا تعارض آيتان أو خبران أحدهما عام والآخر خاص، والخاص موافق للعام، أو أحدهما والآخر مقيد، فهل يقضي بالعام على الخاص، والمطلق على المقيد</span>؟\nحالات ذلك:\nأ - إذا كان الخبر مختلفًا فإنه لا يبنى المطلق على المقيد ولا العام على الخاص:\nقال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تظاهر فأخذ في الصوم فجامع بالليل، يستقبل؟\nقال أحمد: يستقبل. قال إسحاق: كما قال.\n\"مسائل الكوسج\" (١٦٣٢)\n\nقال إسحاق بن منصور: قلت: قال: فإن أطعم فجامع يطعم، ليس هذا من نحو هذا. يعني: الصوم.\nقال أحمد: يقضي. قال إسحاق: كما قال.\n\"مسائل الكوسج\" (١٢٦٤)\n\nب- إذا كان الخبر واحدًا، والسبب مختلفًا، لكن قُيد في موضعين بقيدين مختلفين، وأطلق في الثالث، ولهذا المطلق مثلان مُقيدان مختلفان، فإنما يحمل المطلق على إطلاقه، ولا شيء على واحد منهما.\nمثاله: الصوم في التمتع وقضاء رمضان متفرقًا وفي الكفارة قيل بالتتابع للدليل في ذلك: قال الإمام أحمد في رواية صالح: إن لم يكن فصيام ثلاثة أيام متتابعة في قراءة ابن مسعود.\n\"العدة فى أصول الفقه\" ٢/ ٦٣٧","vol":"5","page":80},{"text":"ج- إذا كان الجنس واحدًا والسبب مختلفًا ففيه روايتين:\n١ - يبني المطلق على المقيد من طريق اللغة:\nقال أبو طالب: قال أحمد: أصب إلى أن يعتق في الظهار مثله أي: رقبه مؤمنة مثل كفارة القتل.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٣٨\n\n٢ - لا يبني المطلق على المقيد، ويُحمل المطلق على إطلاقه:\nقال أبو الحارث: قال أحمد: التيمم ضربة للوجه والكفين.\nفقيل له: أليس التيمم بدلًا من الوضوء، والوضوء إلى المرفقين، فقال: إنما قال اللَّه تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في الوضوء: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فمن أين تقطع يد السارق؟ من الكف.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥٤ - أقل الجمع ثلاثة</span>\nنقل عنه حنبل في رجل وصَّى أن يكفر عنه، فقال: أقل ما يكفر ثلاثة أيمان.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٤٩\n\nوقال في رواية صالح: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ فيلزمه أن لا يحجب بالأخوين؛ لأنه قال: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ والإخوة ثلاثة.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٥٠","vol":"5","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٥٥ - ألفاظ الجمع إذا لم يدخلها الألف واللام تحمل على أقل الجمع، وقد تُحمل على العموم واستغراق الجنس</span>\nنقل عنه أبو طالب: إذا قال ما أحله اللَّه على حرام، يعني به الطلاق، قال: إنه يكون ثلاثًا، وإذا قال: أعني به طلاقًا، فهذِه واحدة؛ لأن طلاقًا غير الطلاق.\nوقال صالح: وسألته عن لبس الحرير، فقال: لا: إنما هو للإناث، يروى عن النبي -ﷺ- في الحرير والذهب: \"هذان حرامان على ذكور أمتي\".\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٥٢٣، ٥٢٤","vol":"5","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب الاستثناء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٥٦ - الاستثناء يصح إذا اتصل بالكلام، فهل إذا انقطع يعمل</span>؟\nقال أبو طالب: قال أحمد: إذا حلف باللَّه، وسكت قليلًا، ثم قال: إن اللَّه، فله استثناؤه، لأنه يكفر.\nونقل المروذي عنه: إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره.\nونقل أبو النضر وأبو طالب ما يدل على أنه لا يصح إذا فصل.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٢/ ٦٦١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٥٧ - الاستثناء إذا تعقب جملًا عطف بعضها على بعض، وصلح أن يعود إلى كل واحد منها لو انفرد؛ فإنه يعود إلى جميع ما تقدم ذكره</span>\nقال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: \"ولا يؤم الرجل في أهله يجلس على تكرمته إلَّا بإذنه\" (١).\nقال: أرجو أنْ يكونَ الاستثناء على كله، وأما التكرمة، فلا بأسَ إذا له. قال إسحاق: كما قال.\n\"مسائل الكوسج\" (٢٤٤)\n_________\n(١) رواه أحمد ٤/ ١١٨، ١٢١، ومسلم (٦٧٣)، وأبو داود (٥٨٢)، والترمذي (٢٣٥)، والنسائي ٢/ ٧٦، وابن ماجه (٩٨٠) من حديث أبي مسعود الأنصاري البدري -﵁- ..","vol":"5","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب النسخ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٥٨ - النسخ في الشريعة عقلًا وشرعًا</span>\nقال أحمد في رواية صالح، وأبي الحارث: قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِن آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] أن ذلك لجواز النسخ، وأن اللَّه تعالى أخبر أنه إذا شاء نسخ من كتابه ما أحب.\n\"العدة\" ٣/ ٧٦٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٥٩ - مما يعلم به النسخ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١ - النطق:</span>\nقال أحمد في رواية الحسن بن على بن الحسن الإسكافي، وقد سُئل: هل في الحديث ناسخ ومنسوخ؟\nفقال: نعم، مثل لحوم الأضاحي (١) وما أشبهه.\n\"العدة\" ٣/ ٨٣٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢ - أن يرد خبران متعارضان، ويعلم أن أحدهما يغير الآخر:</span>\nقال عبد اللَّه: قال أبي: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (٤٧)\n_________\n(١) روي فيها أن النبي -ﷺ- نهى أن تؤكل بعد ثلاثةِ أيام ثم رخص لهم في الأكل بعد ثلاث.\nروى ذلك الإمام أحمد ٣/ ٣٨٨، والبخاري (١٧١٩) من حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄-. وفي الباب عن بريدة، وابن عمر، وأبي سعيد، وعلي.","vol":"5","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٦٠ - هل يجوز نسخ القرآن بالسنة</span>؟\nقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد وأبي الحارث، وقد سُئل: هل تنسخ السنة القرآن، فقال: لا ينسخ القرآن إلَّا قرآنًا يجيء بعده، والسنة تفسر القرآن.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٧٨٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٦١ - هل يجوز نسخ السنة بالقرآن</span>؟\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أسر أخذ منه الكفار عهد اللَّه أن يرجع إليهم، قال: فيه اختلاف.\nقلت لأبي: حديث أبي جندل، فقال: ذلك صلح على أن يردوا من جاءهم مسلمًا أن يرده إليهم، فقد رد النبي -ﷺ- الرجال ومنع أن تُرد النساء، ونزلت فيهن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ثم تلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، ثم قال: فيه اختلاف بين الناس. فقال: أما عطاء فقال: يفي لهم.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (٩٣٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٦٢ - متى يؤخذ بقول الصحابي في إثبات النسخ، وهل يؤخذ بقول التابعي في ذلك</span>؟\nقال صالح: هذا ما خرَّجه أبي في الحبس فقال في أوله: بعث نبيه، وأنزل عليه كتابه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من باطنه وظاهره، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه.","vol":"5","page":85},{"text":"ثم ذكر بعد ذلك بأوراق قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فمن دلَّ على أنها منسوخة غيرهم.\nوذكر بعد ذلك بأوراق قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال ابن عباس: الفدية ولا قضاء عليه (١). وقال علقمة (٢) وعبيدة (٣): نسختها الآية التي بعدها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ثم قال: لا يصير إلى قوله.\n\"العدة\" ٣/ ٨٣٥ - ٨٣٦، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٢/ ٣٦٨\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٥٠٥) بمعناه.\n(٢) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ٢٢٢ (٧٥٧٨) وابن جرير في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٩ (٢٧٤٨).\n(٣) رواه ابن جرير في \"تفسيره\" ٢/ ١٤٠ (٢٧٥٧).","vol":"5","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>باب ما جاء في أدلة الأحكام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>أولًا: القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٦٣ - المحكم والمتشابه</span>\nقال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف للرجل أن يعرف المتشابه من المحكم؟ قال: المتشابه: الذي يكون في موضعٍ كذا، وفي موضعٍ كذا، مختلف. والمحكم: الذي ليس فيه اختلاف.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٩٩١٧)\n\nقال أحمد بن أبي عبدة: كنت عند أبي زرعة فسألته عن مسائل، وكان فيما سألته عن المتشابه، فقال لي: ما يقول فيها صاحبك؟ يعني: أحمد بن حنبل.\nقلت: يذهب إلى حديث عبد اللَّه بن مسعود: الإثم حواز القلوب (١)، فقال: سبحان اللَّه ما أشبه أحمد بن حنبل إلا بالبازي ينقض على الصيد من فوقه.\n\"طبقات الحنابلة\" ١/ ٢٩٤\n_________\n(١) رواه الطبراني ٩/ ١٤٩ - ١٥٠ (٨٧٤٨ - ٨٧٤٩)، والبيهقي في \"الشعب\" ٥/ ٤٥٨ (٧٢٧٧) قال الهيثمي في \"المجمع الزوائد\" ١/ ١٧٦، رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات.\nورواه البيهقي في \"الشعب\" ٤/ ٣٦٧ (٥٤٣٤) عن عبد اللَّه مرفوعًا.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٢٦١٣).","vol":"5","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>ثانيًا: السنة النبوية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٦٤ - مكانة السنة من الكتاب</span>\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث: \"السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ\" (١) ما تفسيره؟\nقال: أجبن أن أقول فيه، ولكن السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٨)\n\nقال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما تقول في السنة تقضي على الكتاب؟\nقال: هذا.\nقال ذلك قوم منهم، مكحول، والزهري.\nقلت: فما تقول أنت؟\nقال: أقول السنة تدل على معنى الكتاب.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٦)\n\nقال زهير بن صالح: قرأ علي أبي صالح وابن أحمد هذا الكتاب وقال: هذا كتاب عمله أبي في مجلسه، ردا على من احتج بظاهر القرآن، وترك ما فسره رسول اللَّه -ﷺ- ودل على معناه، وما يلزم من اتباعه -ﷺ- وأصحابه رحمة اللَّه عليهم. قال أبو عبد اللَّه: إن اللَّه جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه بعث محمدًا نبيه -ﷺ- ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٩] وأنزل عليه كتابه الهدى\n_________\n(١) رواه الدرامي ١/ ٤٧٤ (٦٠٧)، وابن بطة في \"الإبانة\" ١/ ٢٥٣ (٨٨)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (٢٣٥٣).","vol":"5","page":88},{"text":"والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله ﷺ الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب. فكان رسول اللَّه -ﷺ- هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه، من ارتضاه اللَّه لنبيه واصطفاه له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول اللَّه -ﷺ-، وبما أخبر عن معنى ما أراد اللَّه من ذلك بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه -ﷺ-، وقال جابر بن عبد اللَّه: ورسول اللَّه -ﷺ- بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا (١)، فقال قوم: بل نستعمل الظاهر. وتركوا الاستدلال برسول اللَّه -ﷺ-، ولم يقبلوا أخبار أصحابه، وقال ابن عباس للخوارج: أتيتكم من عند أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وصهره، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد. وذكر تمام الكتاب بطوله.\n\"طبقات الحنابلة\" ٣/ ١٢٢ - ١٢٣\n\nروى الميموني عنه: لما قيل له: ها هنا قوم يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به. ففي القرآن تحريم الحمر الأهلية؟ ! والنبي -ﷺ- يقول: \"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ\" (٢) وما علمهم بما أوتي؟ ! .\n\"العدة\" ١/ ٣٤٦، \"المسودة\" ٢/ ٩١٣\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٢٠، ومسلم (١٢١٨).\n(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٣٤، وأبو داود (٤٦٠٤)، والطبراني ٢٠ (٦٧٠)، وفي \"مسند الشاميين\" ٢/ ١٣٧ (١٠٦١)، والدارقطني ٤/ ٢٨٧، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٣٢، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٥٤٩ عن المقدام بن معد يكرب. =","vol":"5","page":89},{"text":"قال أحمد في رواية حنبل وغيره: السنة مفسرة للقرآن، ومبينة له.\nوقال أحمد في رواية محمد بن أشرس: إذا كان الحديث صحيحًا معه ظاهر القرآن، وحديثان مجردان في ضد ذلك، فالحديثان أحب إليَّ إذا صحا.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٤٧، \"العدة\" ٢/ ٥٦٩، \"المسودة\" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١\n\nقال أبو الحارث: قال أحمد: السنة تفسر القرآن وتبينه، والسنة تعرف الكتاب.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٦٥ - ردُّ حديث رسول اللِّه -ﷺ-، والحكم فيمن رده</span>\nنقل عنه الحسن بن ثواب: حديث رسول اللَّه -ﷺ- لا يردّه إلا مثله.\n\"الروايتين والوجهين مسائل أصولية\" ص ٤٤\n\nقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من ردَّ حديث رسول اللَّه -ﷺ- فهو على شفا هلكةٍ.\n\"شرح أصول الاعتقاد\" ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨، \"الطبقات\" ٣/ ٢٨\n\nقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى: قرأت في كتاب جعفر: محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال: هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردًّا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول اللَّه -ﷺ- وما يلزم اتباعه.\n\"اجتماع الجيوش الإسلامية\" لابن القيم ص ٩٩\n_________\n= قال الألباني في \"الحديث حجة بنفسه\" ص ٣٢: سنده صحيح.","vol":"5","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٦٦ - خبر الواحد والعمل به</span>\nنقل عنه إسماعيل بن سعيد في ردَّ عمر بن الخطاب ﵁ حديث فاطمة بنت قيس لما روت أن النبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنًا ولا نفقة. وقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة (١). أجاب عنه أحمد فقال: كان ذلك منه على وجه احتياط، وقد كان يقبل من غير واحد قوله وحده.\n\"العدة\" ٢/ ٥٥٤\n\nقال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا كان الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- صحيحًا ونقله الثقات، فهو سنة، ويجب العمل به على من عقله وبلغه، ولا يلتفت إلى غيره من رأي ولا قياس.\nوقال في موضع آخر: إذا جاء خبر الواحد، وكان إسناده صحيحًا وجب العمل به، ثم قال: أليس قصة القبلة حين حولت، أتاهم الخبر وهم يصلون، فتحولوا نحو الكعبة (٢)، وخبر الخمر أهراقوها (٣) ولم ينتظروا غيره؟\nوقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: خبر الواحد صحيح إذا كان إسناده صحيحًا، وذكر قصة القبلة حين حولت، وقصة الخمر لما حرمت.\nوقال أيضًا ﵀ في رواية إبراهيم بن الحارث: إن قومًا دفعوا خبر الواحد بأن النبي -ﷺ- لم يقبل قول ذي اليدين (٤) حتى سأل غيره. وليس\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١٢، ومسلم (١٤٨٠/ ٤٦).\n(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١١٣، والبخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) عن عبد اللَّه بن عمر.\n(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٢٧، والبخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠) عن أنس بن مالك.\n(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٤٢، والبخاري (١٢٢٧)، ومسلم (٥٧٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"5","page":91},{"text":"هذا حجة، ذو اليدين جاء إلى يقين النبي -ﷺ- يزيله، فلم يقبل منه، وهذا جاءه خبر لم يكن عنده خلافه فلم يقبله.\nوقال في رواية الميموني: من الناس من يحتج في رد خبر الواحد بأن النبي -ﷺ- لم يقنع بقول ذي اليدين، وليس هذا شبيه ذاك، ذو اليدين أخبر بخلاف يقينه، ونحن ليس عندنا علم نرده، وإنما هو علم يأتينا به.\nونحو هذا قال في رواية أحمد بن الحسن الترمذي.\n\"العدة\" ٣/ ٨٥٩ - ٨٦٠\n\nوقال أحمد في رواية يوسف بن موسى في الخبر الواحد: نستعمله إذا صح الخبر، ولم يخالفه غيره.\nوقال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد، يقال: هو سنة، إذا لم يكن له شيء يدفعه أو يخالفه.\nوقال أحمد في رواية عبد اللَّه: يقال له: سنة، إذا لم يكن له مضاد يخالفه، ولم يكن شيء يدفعه.\n\"العدة\" ٣/ ١٩٧\n\nقال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: بتحريم لبن الفحل ويذهب إليه.\nقلت له: أبو القعيس هو لبن الفحل؟\nقال: هو لبن الفحل.\nقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يكلم رجلًا وأرسله إلى [. . .] (١)، فقال له: قل له: أنت تذهب إلى خبر الواحد وتحتج به، وترد لبن الفحل وهو عن رسول اللَّه وأصحابه؟ !\nفقال الرجل: ليس نرده يا أبا عبد اللَّه إلا من كلام القاسم فيه.\n_________\n(١) بياض بالأصل.","vol":"5","page":92},{"text":"قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا صح الخبر عن رسول اللَّه وتكلم فيه القاسم ومن أشبهه تركناه!\n\"التوضيح\" ٢٤/ ٢٩٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٦٧ - خبر الواحد ظني الثبوت</span>\nروى الأثرم عن أبي حفص عمر بن بدر قال: الأقراء الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل ﵀: أنه إذا طعنت في الحيضة الثالثة، فقد برئ منها وبرئت منه.\nوقال: إذا جاء الحديث عن النبي -ﷺ- بإسنادٍ صحيح، فيه حكم أو فرض، عملت بالحكم والفرض، وأدنتُ اللَّه تعالى به، ولا أشهد أن النبي -ﷺ- قال ذلك.\n\"العدة\" ٣/ ٨٩٨، \"التمهيد في صول الفقه\" ٣/ ٧٨، \"المسودة\" ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥، ٤٨٧\n\nقال القاضي أبو يعلى: ورأيت في كتاب \"الرسالة\" لأحمد ﵀ رواية أبي العباس حمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي عنه بخط أحمد بن سعيد الشيخي وسماعه، فقال: ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث، كما جاء على ما روى، نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة، ولا نشهد على أحد أنه في الجنة بصالح عمله ولا بخبر أتاه إلا أن يكون في ذلك حديث، كما جاء، على ما روي ولا ننص الشهادة.\nونقل أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ها هنا إنسان يقول: إن الخبر يوجب عملًا. فعابه، وقال: ما أدري ما هذا؟ !\n\"العدة فى أصول الفقه\" ٣/ ٨٩٨ - ٨٩٩","vol":"5","page":93},{"text":"وقال أحمد في رواية حنبل في أحاديث الرؤية: نؤمن بها، ونعلم أنها حق.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٩٠٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٦٨ - الخبر المرسل حجة ويجب العمل به</span>؟\nقال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عن رسول اللَّه -ﷺ- مرسل برجال ثبت أحب إليك، أو حديث عن الصحابة أو عن التابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد اللَّه: عن الصحابة أعجب إليّ.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩١٤)\n\nقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: آخذ بحديث ابن جريج عن ابن أبي مليكه وعمرو بن دينار عن النبي -ﷺ- في العبد الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم: دينار.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١١٥٠)\n\nقال أحمد ﵀ في رواية الأثرم: إذا قال الرجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، ولم يسمه، فالحديث صحيح.\nقيل له: فإن قال: يرفع الحديث فهو عن النبي -ﷺ-، قال: فأي شيء؟ ! ونقل الميموني: كان يعجب أبو عبد اللَّه ﵁ من يكتب الإسناد ويدع المنقطع، وقال: ربما كان المنقطع أقوى إسنادًا، قد يكون الإسناد متصلًا، وهو ضعيف، فيكون المنقطع أقوى إسنادًا منه، وهو يوقفه، وقد كتبه على أنه متصل.\nوقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وليس في المرسلات","vol":"5","page":94},{"text":"أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كلٍّ.\n\"العدة\" ٣/ ٩٠٦ - ٩٠٧\n\nقال مهنا: سألت أحمد عن حديث ثوبان: \"أطيعوا قريشًا ما استقاموا لكم\"، قال: ليس بصحيح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٩٠٩\n\nقال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فالحديث صحيح؟\nقال: نعم، وقال أيضًا: لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم يجز حتى يعيناهما، وفي الخبر يجوز عند الجميع.\n\"العدة\" ٣/ ٩١٣، \"المسودة\" ١/ ٥١٥\n\nقال الميموني: قال أحمد: ربما كان المنقطع أقوى إسنادًا من المتصل.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٩١٨\n\nقال أبو طالب قلت لأحمد: سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟\nقال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ ! ونقل مهنا عن أحمد: أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عمر: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء. قال فقلت له: هذا مرسل عن عمر؟\nقال: نعم، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.\n\"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ١/ ٣١٠، ٣١١","vol":"5","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٦٩ - العمل بالحديث الضعيف</span>\nقال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: قال أبو بكر بن عياش: قال الأحوص ابن حكيم: هذِه الأحاديث التي يوقفها الناس ليس بشيء، الحديث كله عن النبي -ﷺ-.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٢١٦٠)\n\nقال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح.\nفقيل له: تأخذ بحديث \"كل الناس أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا\" (١) وأنت تضعفه؟ !\nفقال: إنما نضعف إسناده، لكن العمل عليه.\nوقال أحمد في رواية ابن مشيش، وقد سأله: عمن تحل له الصدقة، وإلى أي شيء يذهب في هذا؟\n_________\n(١) رواه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٧٢ - ١٧٣، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ١٣٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ١٢٨ (١٠١٧) من طريق عمران بن أبي الفضل عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا، به.\nقال ابن عدي: حديث منكر بهذا لا الإسناد.\nوقال ابن حبان: عمران بن أبي الفضل كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته، لا يحل كتابة حديثه: إلا على سبيل التعجب.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ١٦٥: حديث منكر موضوع.\nوتابعه ابن جريح، فيما رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٥٧.\nورواه البيهقي ٧/ ١٣٤ من طريق ابن جريح عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن ابن عمر.\nقال ابن عبد البر ١٩/ ١٦٥: لا يصح أيضًا عن ابن جريج.\nقال أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٤١٢: حديث كذب لا أصل له.\nوضعفه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٨٣.\nوذكره الألباني في \"الإرواء\" (١٨٦٩) وقال: موضوع.","vol":"5","page":96},{"text":"فقال: إلى حديث حكيم بن جبير.\nفقلت: وحكيم بن جبير ثبت عندك في الحديث؟ قال: ليس هو عندي ثبتًا في الحديث.\nوقال مهنا: سألت أحمد ﵀ عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: أن غيلان أسلم وعنده عشرة (١) نسوة، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا (٢).\nوقال أيضًا في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة: ما كان حديثه بذلك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.\nوقال أحمد في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديثه -يعني: جابر الجعفي- ثم كتبته أعتبر به.\nفقال له مهنا: لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف؟\nقال: أعرفه.\n\"العدة\" ٣/ ٩٣٨ - ٩٤٤، \"المسودة\" ١/ ٥٤١ - ٥٤٥، ٥٤٧\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤، ٨٣، ١٠٣، ١٠٤، والترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وابن حبان ٩/ ٤٦٣ - ٤٦٦ (٤١٥٦ - ٤١٥٨)، والدراقطني ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٥، والحاكم ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، والبيهقي ٧/ ١٤٩ من طريق معمر، به.\nقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (٤٦٠٩، ٤٦٣١، ٥٠٢٧، ٥٥٥٨): إسناده صحيح.\n(٢) رواه عبد الرزاق فى \"المصنف\" ٧/ ١٦٢ (١٢٦٢١).\nوالحديث صححه بطرقه الألباني في \"الإرواء\" (١٨٨٣)، وانظر \"البدر المنير\" ٧/ ٦٠٢.","vol":"5","page":97},{"text":"وقال في رواية الأثرم: رأيت أبا عبد اللَّه إذا كان الحديث عن النبي -ﷺ- اللَّه عليه وسلم في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه.\nقال النوفلي: سمعت أحمد ﵀ يقول: إذا روينا عن النبي -ﷺ- في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكمًا، فلا نصعب.\n\"المسودة\" ١/ ٥٤٠ - ٥٤١، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ١/ ٣١٣\n\nوقال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن حراش عن حذيفة؟\nقال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم.\nقال: لا، الأحاديث بخلافه، وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجل لم يسموه.\nقلت: فقد ذكرته في المسند؟ قال: قصدت في المسند المشهور، وتركت الناس تحت ستر اللَّه، ولو أردت أن أفصل ما صح عندي لم أروه من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.\n\"المسودة\" ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦\n\nوقال أحمد في رواية أبي طالب: ليس في السدر حديث صحيح، وما يُعجبني قطعه؛ لأنه على حال قد جاء فيه كراهة.\n\"المسودة\" ١/ ٥٤٧\n\nوقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، إلّا أنِّي كنت كثيرًا ما أكتب حديث الرجل لأعرفه ويقوي بعضه بعضًا.","vol":"5","page":98},{"text":"وقال مهنا: سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك، قال له الرجل: قد رميت بحديثه ما أدري أين هو.\nقال له أبو عبد اللَّه: ولِمَ؟ كيف لم تَدَعْها حتى تنظر فيها وتعتبر بها.\n\"المسودة\" ١/ ٥٧٤","vol":"5","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>ثالثًا الإجماع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٧٠ - حجية الإجماع</span>\nقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع، هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا يعلم، الناس يختلفون، أو لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا يعلم، الناس اختلفوا.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٧)\n\nقال الإمام أحمد في رواية عبد اللَّه، وأبي الحارث، وقد سُئل: في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟\nقال: هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا.\nونقل المروذي عنه أنه قال: كيف يجوز للرجل أن يقول: أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون: أجمعوا فاتهمهم، لو قال: إني لم أعلم لهم مخالفًا جاز.\nونقل أبو طالب أنه قال: هذا كذب، ما علمه أن الناس مجمعون؟ ! ولكن يقول: لا أعلم فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله: إجماع الناس.\nونقل أبو الحارث: لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع، لعل الناس اختلفوا.\nونقل الحسن بن ثواب عنه أنه كان يأخذ بالإجماع، فقال: أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام الشعراء، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟","vol":"5","page":100},{"text":"قال: بالإجماع، عمر وعلي وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عباس (١).\n\"العدة\" ٤/ ١٠٥٩ - ١٠٦٣، \"المسودة\" ١/ ٦١٦ - ٦١٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٧١ - انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره</span>\nقال أحمد في رواية عبد اللَّه: الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرًا مجمعًا عليه، ثم افترقوا، ما نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعًا. إن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ثم أعتقهن عمر، وخالفه علي بعد موته (٢)، ورأى أن تسترق، فكان الإجماع في الأصل أنها أمة.\nوحد الخمر: ضرب أبو بكر أربعين، ثم ضرب عمر ثمانين، وضرب عليُّ في خلافة عثمان أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكلّ سنة (٣).\nوالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين، ثم عمر خالفه، فزاد أربعين، ثم ضرب علي أربعين.\n\"العدة\" ٤/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٣/ ٣٤٦، \"المسودة\" ٦٢/ ٢٨ - ٦٢٩\n_________\n(١) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٤٨٨ - ٤٨٩ (٥٦٣٠، ٥٦٣٢، ٥٦٣٤)، والحاكم ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والبيهقي ٣/ ٣١٤، وذكرها الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٢٥ وصححها.\n(٢) رواه عبد الرزاق ٧/ ٢٩٠ (١٣٢٢١ - ١٣٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤١٤ (٢١٥٨٣، ٢١٥٨٤)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٨.\n(٣) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧٩ (١٣٥٤٠ - ١٣٥٤٥)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٩٩ (٢٨٣٩٨).","vol":"5","page":101},{"text":"إذا اختلف الصحابة على قولين، ثم أجمع التابعون على أحد القولين، هل يرتفع الخلاف ولا يجوز الرجوع إلى القول الآخر والأخذ به؟\nقال أحمد في رواية يوسف بن موسى: ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة، يختار.\nونقل المروذي عنه: إذا اختلف الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة.\nونقل أبو الحارث: ينظر إلى أقرب الأقوال وأشبهها بالكتاب والسنة.\n\"العدة\" ٤/ ١١٠٥، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٣/ ٢٨٠ \"المسودة\" ٢/ ٦٣٢\n\nقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمن احتج بقول النبي -ﷺ-: \"أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم\" (١)، فقال: لا يصح هذا الحديث.\n\"المسودة\" ٢/ ٦٣٣\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢/ ٩٢٥، وابن حزم في \"الإحكام\" ٦/ ٨٢ من حديث جابر.\nقال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول.\nوقال ابن حزم: هذِه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف، الحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان بروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٨): موضوع.","vol":"5","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>٧٢ - إذا اختلف الصحابة في المسألة، لا يأخذ بقول بعضهم من غير دلالة على صحة قول الصحابي</span>\nقال ابن هانئ: قيل لأحمد: ويكون الرجل في قرية فيسأل عن الشيء الذي فيه اختلاف؟ قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، يفتي به، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه.\nقيل له: أفتخاف عليه؟ قال: لا.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٢٢)\n\nقال أحمد في رواية المروذي: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لم يجز للرجل أن يأخذ بقول بعضهم على غير اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة.\n\"العدة\" ٤/ ١٢٠٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٧٣ - إذا اختلف الصحابة على قولين، هل يجوز إحداث قول ثالث</span>؟\nقال صالح: قرأت على أبي: أن بعض من يقول: إذا اختلف أصحاب النبي -ﷺ- فلي أن أقول غير أقاويلهم، ويحتج بحديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر في الأضراس: في كل ضرس جمل، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الأضراس بعير بعير. وقضى معاوية في السن خمس، وفي الأضراس واحد. قال سعيد: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، وفي الأسنان خمس خمس، فخالف ابن","vol":"5","page":103},{"text":"المسيب عمر ومعاوية (١).\nفقال أبي: إذا احتج بحديث سعيد بن المسيب فقد احتج بقول رجل من التابعين على أصحاب النبي -ﷺ-. وهو لا يرى في قول التابعين حجة. ثم قال أبي: إذا قال: لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا كما خرج سعيد بن المسيب، وقال: لو كنت أنا لقضيت خلافهم. يقال له: تأخذ بقول التابعين؟ فإن قال: نعم. يقال له: تركت قول أصحاب النبي -ﷺ- وأخذت بقول التابعين، فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا، كذلك أيضًا تترك قولهم إذا اجتمعوا، لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم، وحيث تقول ذلك، فكذلك إذا اجتمعوا، أن لا تأخذ بقولهم.\n\"مسائل صالح\" (٥٨٧)\n\nنقل علي بن سعيد قال: سألت أحمد عمن زعم أنه لا يجوز الخروج من قول الخلفاء إلى من بعدهم، لقول النبي -ﷺ-: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوًا عليها بالنواجذ\" فقال ما أبعد هذا القول أن يكون كذا.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٥٣\n\nقال أحمد في رواية عبد اللَّه وأبي الحارث: يلزم من قال: يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا، أن يخرج من أقوالهم إذا أجمعوا.\nوقال في رواية الأثرم: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يختار من أقاويلهم، ولا يخرج عن قولهم إلى من بعدهم.\n\"العدة\" ٤/ ١١١٣، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٣/ ٣١٠\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق ١٠/ ٣٤٧ (١٧٥٠٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٧ (٢٦٩٧٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٤١٣.","vol":"5","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>٧٤ - إذا خالف الواحد أو الاثنان الجماعة لم يكن إجماعًا</span>\nقال في رواية ابن القاسم في المريض يطلق، وذكر قول زيد، فقال: زيد وحده، هذا عن أربعة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- علي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد، وابن عمر (١).\nوقال في رواية الميموني في فسخ الحج: أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- يروون ما يروون، أين يقع بلال بن الحارث منهم (٢).\n\"العدة\" ٤/ ١١١٧ - ١١١٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٧٥ - الاعتبار في الإجماع بقول أهل العلم، ولا يعتبر بخلاف العامة:</span>\nقال أحمد في رواية ابن القاسم، وقد ذكر له عن شريح وابن سيرين\n_________\n(١) رواه عن علي بن أبي طالب أن المطلقة في مرض الموت ترث، مالك في \"الموطأ\" ص ٣٥٤ (٤٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٢٢٠.\nورواه ابن حزم ١٠/ ٢٢٠ عن ابن عمر، وقال: هكذا في كتابي عن محمد بن سعيد: ابن عمر، ولا أراه إلا وهمًا، وإنما هو عمر واللَّه أعلم. ورواه عن عمر عبد الرزاق ٧/ ٦٤ (١٢٢٠١)، وسعيد بن منصور ٢/ ٤٢ (١٩٦٠ - ١٩٦٢).\n(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٩، وأبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٩٨٤).\nقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٢/ ٣٣١: والحارث هو ابن بلال بن الحارث، وهو شبه المجهول.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٩٢: لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nوقال الألباني في \"ضعيف أبي داود\" (٣١٥): إسناده ضعيف.","vol":"5","page":105},{"text":"فقال: هؤلاء لا يكونون حجة على من كان مثلهم من التابعين، فكيف على من قبلهم من أصحاب النبي -ﷺ- اللَّه عليه وسلم؟ !\n\"العدة\" ٤/ ١١٣٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٧٦ - من كان منتسبًا إلى العلم، هل يُعتد بخلافه</span>؟\nقال أحمد ﵀ في رواية أبي الحارث: لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة ممن إذا ورد عليه أمر نظر الأمور وشبهها بالكتاب والسنة.\n\"العدة\" ٣/ ١١٣٦، \"المسودة\" ٢/ ٦٤٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٧٧ - هل يعتبر في صحة انعقاد الإجماع بأهل الضلال والفسق</span>؟\nقال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا يشهد عندي رجل ليس هو عندي بعدل، وكيف أجوز حكمه؟ ! يعني: الجهمي.\n\"العدة\" ٣/ ١١٣٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٧٨ - أهل المدينة وغيرها في الإجماع سواء</span>؟\nقال أحمد في رواية أبي داود: لا يُعجبني رأي مالك ولا رأي أحد.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٧٨)\n\nوقال في رواية مهنا: لا ينبغي لرجل أن يضع كتابًا على أهل المدينة في بعض أقاويلهم التي يذهبون إليها، ويأخذون بها عن عمر والصحابة والتابعين.\n\"العدة\" ٤/ ١١٤٢","vol":"5","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>رابعًا القياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٧٩ - هل يجوز التعبد بالقياس عقلًا وشرعًا</span>؟\nقال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا يستغني أحد عن القياس، وعلى الحاكم والإمام يَرِدُ عليه الأمر أن يجمع له الناس، ويقيس، ويشبَّه، كما كتب عمر إلى شُريح أن قس الأمور (١).\nوقال في رواية الميموني: يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس.\nوقال في رواية أبي الحارث: ما تصنع بالرأي والقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٦٥، \"العدة\" ٤/ ١٢٨٠ - ١٢٨٢، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨، \"المسودة\" ٢/ ٧١٧\n\nوقال في رواية الميموني: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة، وأعجبه ذلك.\n\"العدة\" ٤/ ١٣٣٦، \"المسودة\" ٢/ ٧١٠، \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٧٧\n\nوقال الخلال: ثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يُنكر على أصحاب القياس، ويتكلم فيه بكلام شديد.\n\"أعلام الموقعين\" ١/ ٢٥٧\n_________\n(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ لكن روى النسائي ٨/ ٢٣١، والدارمي ١/ ٢٦٤ (١٦٩) من طريق الشعبي عن شريح أنه كتب على عمر يسأله فكتب إليه أن: اقضِ بكتاب اللَّه فإن لم يكن في كتاب اللَّه فبسنة رسول اللَّه -ﷺ- فإن لم يكن في كتاب اللَّه ولا في سنة رسول اللَّه -ﷺ- ولم يقض به الصالحون فإن شئت فتقدَّم، وإن شئت فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيرًا لك والسلام عليكم.","vol":"5","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٨٠ - معنى القياس</span>\nقال أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان: القياس أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال، فأردت أن تقيس عليه، فهذا خطأ، قد خالفه في بعض أحواله ووافقه في بعض، فإذا كان مثله في كل أحواله فأقبلت به وأدبرت به، فليس في نفسي منه شيء.\n\"العدة\" ٤/ ١٣٢٦، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٥، \"المسودة\" ٢/ ٧١٧، \"أعلام الموقعين\" ١/ ٢٦٩\n\nوقال في رواية أحمد بن الحسين في موضع آخر: إنما القياس أن يقيس الرجل على أصل، فأما أن يجيء إلى أصل فيهدمه فلا.\n\"العدة\" ٤/ ١٣٣٦\n\nقال في رواية الأثرم: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا شبهته به فأشبهه في حال وخالفه في حال، فأردت أن تقيس عليه فقد أخطأت، قد يوافقه في بعض أحواله ويخالفه في بعض، فإذا خالفه في بعض أحواله فليس هو مثله.\n\"العدة\" ٥/ ١٤٣٦\n\nوسأله مهنا: هل يقيس بالرأي، فقال: لا، هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه.\n\"الروايتين والوجهين مسائل أصولية\" ص ٦٨، \"المسودة\" ٢/ ٧٦١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٨١ - التعليل بالاسم</span>\nقال أحمد في رواية الميموني: يجوز التوضؤ بماء الباقلاء والحمص؛ لأنه ماء، إنما أضفته إلى شيء لم يفسده.","vol":"5","page":108},{"text":"وقال في موضع آخر في نصراني محصن أسلم ثم زنى بعد إسلامه: يرجم بذلك الإحصان؛ لأنه زانٍ، أرجمُه بإحصانه.\n\"العدة\" ٤/ ١٣٤٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٨٢ - إثبات الأسماء بالقياس</span>\nقال الأثرم: وقد ذكر له حديث: \"الخمر ما خامر العقل\" أي شيء يعني به؟ قال: ما غيَّر العقل.\nقيل له: كل نبيذ غيَّر العقل فهو خمر؟ قال: نعم.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٤/ ١٣٤٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٨٣ - ضوابط رد الفرع إلى الأصل</span>\nقال أحمد بن الحسين بن حسان: قال أحمد: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فلا.\nوفي لفظ آخر: إذا أقبل به وأدبر فكان مثله في كل أحواله، فهذا ليس في نفسي منه شيء.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٤/ ١٣٥٤، ٥/ ١٤٣٢\n\nوقال في رواية الأثرم: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا شبَّهته به فأشبهه في حال وخالفه في حال فأردت أن تقيس عليه فقد أخطأت، قد يوافقه في بعض أحواله ويخالفه في بعض، فإذا خالفه في بعض أحواله فليس هو مثله.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٥/ ١٤٣٦","vol":"5","page":109},{"text":"ونقل أحمد بن الحسين بن حسان: لا ينبغي أن يشبه الشيء بالشيء إلا رجل عالم كبير، يعرف كيف يشبه الشيء بالشيء.\nونقل أبو الحارث: لا يجوز الاختيار إلا لعالم بالكتاب والسنة، مميز فيختار الأقرب والأشبه بهما فيعمل به.\n\"الفروع\" ٥/ ٤٢٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٨٤ - الطرد شرط في صحة العلة</span>\nقال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي: رطل حديد برطلين، لا يجوز؛ قياسًا على الذهب والفضة.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٤/ ١٣٩٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٨٥ - القياس على ما ثبت بالقياس</span>\nوقال في رواية المروذي: لا يجوز بيع أرض السواد، ويجوز شراؤها كالمصاحف.\n\"الورع\" (١٥٥)\n\nقال أحمد في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع، كالمزارعة.\n\"العدة\" ٤/ ١٣٦٢","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٨٦ - إثبات الحدود والكفارات والمقدرات والأبدال بالقياس</span>\nقال أحمد في رواية الميموني فيمن سرق من الذهب أقل من ربع دينار: أقطعه.\nقيل: ولم؟ قال: لأنه لو سرق عروضًا قوَّمتُها بالدراهم، كذلك إذا سرق ذهبًا أقل من ربع دينار قوَّمته بالدراهم.\nونقل الميموني عنه في النصراني إذا زنا وهو محصن: يُرجم.\nقيل: لم؟ قال: لأنه زانٍ بعد إحصانه.\nونقل جعفر بن محمد النسائي عنه في يهودي مرَّ بمؤذن وهو يؤذن فقال: كذبت، قال: يقتل؛ لأنه شتم.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٤/ ١٤٠٩ - ١٤١٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٨٧ - البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث القياس</span>\nقال أبو علي بن الصواف: ثنا أبو عبد الرحمن، قال: كان أبو بكر الأثرم يخلف إلى أبي عبد اللَّه، ويخلف العبادي من ولد عبادة بن الصامت، وكان العبادي يسأل، والأثرم يكتب خلفه، فقال أبو عبد اللَّه: هذا كان مع حِلفٍ على الإمرة، فقال له: قد رجع عن ذلك.\nوكان أبو بكر الأعين يسأل الأثرم، فأخذ بعض المسائل التي كان يدونها الأثرم عن أبي عبد اللَّه فدفعها إلى صالح، فعرضها على أبي عبد اللَّه وكان فيها مسائل في الحيض، فقال: إي هذا من كلامي وهذا ليس من كلامي! فقيل للأثرم: فقال: إنما أقيسه على قوله.\n\"تهذيب الأجوبة\" ١/ ٣٨٣ - ٣٨٥","vol":"5","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>خامسًا: الاستحسان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٨٨ - حكم الأخذ به</span>\nقال في رواية الميموني: أستحسن أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الماء حتى يُحْدِث، أو يَجدَ الماء.\nوقال في رواية المروذي: يجوز شرى أرض السواد، ولا يجوز بيعها، فقيل له: كيف يشتري ممن لا يملك؟ فقال: القياس كما تقول، ولكن هو استحسان، واحتج بأن أصحاب النبي -ﷺ- رخصوا في شرى المصاحف، وكرهوا بيعها (١).\n\"الورع\" (١٥٥)\n\nوقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضًا فزرعها: الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس، أستحسنُ أن يدفع إليه نفقته.\n\"العدة\" ٥/ ١٦٠٤، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٨٧ - ٨٨، \"المسودة\" ٢/ ٨٣٤\n\nونقل أبو طالب عن أحمد ﵀ أنه قال: أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئًا خلاف القياس، قالوا: نستحسنُ هذا وندع القياس، فيدعون الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان، وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاء، ولا أقيس عليه.\n\"العدة\" ٥/ ١٦٠٤، \"المسودة\" ٢/ ٨٣٥، \"بدائع الفوائد\" ٤/ ١٠٦\n_________\n(١) روى عبد الرزاق ٨/ ١١٥ (١٤٥٣٤)، والبيهقي ٦/ ١٦ عن عبد اللَّه بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يكرهون بيع المصاحف. =","vol":"5","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>سادسًا: شرع من قبلنا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٨٩ - هل كان النبي -ﷺ- متعبدًا بشرع من قبلنا قبل البعثة</span>؟\nقال حنبل: قال أحمد: من زعم أن النبي -ﷺ- كان على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب؟ !\n\"العدة\" ٣/ ٧٦٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٩٠ - شرع من قبلنا هل هو شريعة لنا</span>؟\nقال في رواية أبي طالب فيمن حلفت بنحر ولدها، عليها كبش، تذبحه وتتصدق بلحمه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.\nوقال في رواية أبي الحارث والأثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد وقد سُئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: قال اللَّه تعالى: ﴿إِذ يُلْقُونَ أَقلَامَهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدْحَضِينَ﴾.\nوقال في رواية أبي طالب وصالح في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فلما قال (١) رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقتل مؤمن بكافر\".\nقيل له: أليس قد قال اللَّه تعالى: ﴿النَّفسَ بِالنَّفْسِ﴾؟ !\n_________\n= وقد روي في ذلك عن ابن عمر وابن عباس انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣، و\"مصنف عبد الرزاق\" ٨/ ١١٢ (١٤٥٢١، ١٤٥٢٢)، \"مسند ابن الجعد\" (٢٢٤٥) و\"البيهقي\" ٦/ ١٦.\n(١) هكذا في المطبوع، ولا يستقيم المعنى، ولعلها (وقال).","vol":"5","page":113},{"text":"قال: ليس هذا موضعه، على بن أبي طالب يحكي ما في الصحيفة (لا يقتل مؤمن بكافر)، وعن عثمان ومعاوية: (لم يقتلوا مؤمنًا بكافر).\nوقال في رواية أبي طالب في موضع آخر: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ كتبت على اليهود، وقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: في التوراة، ولنا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].\n\"العدة في أصول الفقه\" ٣/ ٧٥٣ - ٧٥٦","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>سابعًا: قول الصحابي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٩١ - التابعي إذا أدرك عصر الصحابة، وهو من أهل الاجتهاد، هل يعتد بخلافه</span>؟\nقال أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله: إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح؟\nفقال: ضرب عليها عقبةُ بن عامر، ونهى عنها عبادة بن الصامت (١).\nفقيل له: يروى عن سعيد والحسن: أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح (٢)، فقال: أقول لك: أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وتقول: التابعين!\nوسأله أيضًا عن عدد قتلوا رجلًا، قال: يقادون به، يروى عن عمر (٣) وعلى (٤).\nفقيل له: يروى عن بعض التابعين: أنه لا يقتل اثنان بواحد (٥).\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٩ (٧٧٢٩).\n(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٦٦ (٧٧٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٩ (٧٧٢٧) عن الحسن.\n(٣) روى البخاري (٦٨٩٦) بلفظ: وقال لي ابن بشار، حدثنا يحيى بن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن غلاما قتل غيله، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلهم.\n(٤) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٢٨ (٢٧٦٨٧).\n(٥) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٤٢٩ (٢٧٦٩١، ٢٧٦٩٣) عن حبيب بن أبي ثابت ومحمد بن سيرين.","vol":"5","page":115},{"text":"فقال: ما يصنع بالتابعين؟ !\nنقل أيضًا أبو عبد اللَّه القواريري: قال: سمعت أحمد يذاكر رجلًا فقال له الرجل: قال عطاء، فأخذ أحمد نعله وقال: أقول لك: قال ابن عمر، وتقول: قال عطاء، من عطاء؟ ! ومن أبوه؟ ! وظاهر هذا أنه لا يعد خلافًا على الصحابة.\n\"الروايتين والوجهين\" المسائل الأصولية ص ٥٥، \"العدة\" ٤/ ١١٥٣ - ١١٥٧\n\nقال الأثرم: قلت له: السُّدى عن ابن مالك عن ابن عباس؟\nفقال لي: نعم.\nقلت: أليس هو إسنادًا؟ !\nفقال: ليس به بأس.\nوقال في رواية أبي طالب: لم أسمع إلَّا حديث السُّدَّي، والتابعون غير واحد، فيرجح قول التابعين لكثرتهم لا لضعفه.\n\"العدة\" ٤/ ١١٥٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٩٢ - الإجماع السكوتي</span>\nقال في رواية محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي: أجمع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- على هذا المصحف.\n\"العدة\" ٤/ ١١٧٠ - ١١٧١","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>٩٣ - إذا قال بعض الصحابة قولًا، ولم يظهر في الباقين، ولم يُعرف له مخالف، فإن كان على القياس هل يجب المصير إليه</span>؟\nقال أحمد في رواية الأثرم: ربما كان الحديث عن النبي -ﷺ- في إسناده شيء، فيؤخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، مثل: حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه.\nوقال في رواية أبي طالب: ليس في النبق حديث صحيح ما يُعجبني قطعه؛ لأنه على حال قد جاء فيه كراهة.\n\"العدة\" ٤/ ١١٧٨ - ١١٨١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٩٤ - إذا لم يكن مع قول الصحابي قياس، هل يجب المصير إليه</span>؟\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك -يعني: ما خلا النبي -ﷺ-.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٦)\n\nوقال في رواية المروذي: أكره شراء أرض الخراج.\nفقيل له: كيف أشتري في السواد ولا أبيع؟\nفقال: الشراء خلاف البيع.\nفقيل له: كيف أشتري ممن لا يملك؟\nفقال: القياس كما تقول، وليس هو قياسًا، وإنما هو استحسان.","vol":"5","page":117},{"text":"واحتج: أن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- رخصوا في شراء المصاحف، وكرهوا بيعها (١).\n\"الورع\" (١٥٥)\n\nقال أحمد في رواية أبي طالب في أموال المسلمين إذا أخذها الكفار، ثم ظهر عليه المسلمون، فأدركه صاحبه فهو أحق به، وإن أدركه وقد قسم فلاحق له، كذا قال عمر، ولو كان القياس كان له، ولكن كذا قال عمر (٢).\n\"العدة\" ٤/ ١١٨١\n\nونقل أبو طالب في رجل يصوم شهرين من كفارة، فتسحر بعد طلوع الفجر ولا يعلم، ثم علم: يقضى يومًا مكانه، وإن أكل ناسيًا بالنهار، فليس عليه شيء.\nفقيل: فإذا لم يعلم، فهو كالناسي، فقال: كذا في القياس، ولكن عمر أكل في آخر النهار يظن أنه ليل، قال: اقض يومًا مكانه (٣).\nونقل أبو طالب عنه: لا يجوز هبة المرأة، حتى يأتي عليها في بيت زوجها سنة أو تلد، مثل قول عمر (٤).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق ٨/ ١١٢ (١٤٥٢١، ١٤٥٢٢)، والبيهقي ٦/ ١٦.\n(٢) رواه عبد الرزاق ٥/ ١٩٥ (٩٣٥٩)، وسعيد بن منصور ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ (٢٧٩٩)، وابن أبي شيبة ٦/ ٥١٠ (٣٣٣٤٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٣ (٥٢٨٤)، والبيهقي ٩/ ١١٢.\n(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٨ (٧٣٩٢، ٧٣٩٣)، ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٥).\n(٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٦ (٢١٤٩١)، ومن طريقه رواه ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣١٠.","vol":"5","page":118},{"text":"ونقل المروذي عنه: ابن عمر يقول: على قاذف أم الولد الحد (١)، وأنا لا أجترئ على ذلك، إنما هي أمة، أحكامها أحكام الإماء.\nوقال الميموني: قيل: إن قومًا يحتجون في النخل بفعل أبي بكر وقوله: جربته، فقال: هذا فعل ورأي من أبي بكر ليس هذا عن النبي -ﷺ-.\nونقل مهنا عنه فيمن ركب دابة، فأصابت إنسانًا، فعلى الراكب الضمان.\nفقيل له: عليٌّ يقول: إذا قال: الطريق، فأسمع، فلا ضمان (٢)، فقال: أرأيت إذا قال: الطريق، فكان الذي يقال له أصم.\nونقل الميموني عنه، وقد سأله: يمسح على القلنسوة؟\nفقال: ليس فيه عن النبي -ﷺ- شيء، وهو قول أبي موسى (٣)، وأنا أتوقاه.\nونقل ابن القاسم عنه: يروى عن ابن عمر من غير وجه -يعني: في حد البلوغ- وهو صحيح (٤)، ولكن لا أرى هذا يستوي في الغلمان، قد يكون منهم الطويل، وبعضهم أكثر من بعض، ولا ينضبط، والحد عندي في البلوغ الثلاثة.\n\"العدة\" ٤/ ١١٨٢ - ١١٨٤\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق ٧/ ٤٣٩ (١٣٧٩٩)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٨٥ (٢٨٢٤٢).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٥ (٢٧٣٠٤) بنحوه.\n(٣) لم أقف عليه، لكن رواه عبد الرزاق ١/ ١٩٠ (٧٤٥) عن أنس بن مالك -﵁-.\n(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧، والبخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨) عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه.","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>٩٥ - اتفاق الأئمة الأربعة</span>\nقال أحمد في رواية المروذي: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- لم يجز للرجل أن يأخذ بقول بعضهم إلا على اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة.\nوقال في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأل أحمد ﵁ عمن زعم أنه لا يجوز أن يخرج من قول الخلفاء إلى من بعدهم من الصحابة؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين\" (١).\nقال: فناظرني في بعض ما قال الصحابة، ثم رأيته قد قَنِع بهذا القول، وقال: ما أبعد هذا القول أن يكون كذلك.\n\"العدّة\" ٤/ ١١٩٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٩٦ - قول أحد الأئمة حجة إذا خالفه غيره</span>؟\nقال في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأل أحمد ﵀ عمن قال: ليس لنا أن نخرج من قول أبي بكر إلى قول عمر، ولا من قول عمر إلى قول عثمان، ولا من قول عثمان إلى قول عليَّ، فتعجب من ذلك، وقلت له: إنني أنكرتُ عليه، وقلت له: إن كان قولهم سنة فبأي قول أخذت أو اخترت من أقاويلهم فلك ذلك، فأعجبه ذلك.\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم ١/ ٩٦: هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا ولا أعرف له علة. وقال ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢/ ١١٦٥: حديث ثابت. وصححه الألباني في \"الإرواء\" (٢٤٥٥).","vol":"5","page":120},{"text":"وقال في رواية ابن القاسم: يروى عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا انقطع الدم في الحيضة الثالثة فقد بانت منه (١). وهو أصح في النظر.\nفقيل له: فلم لا تقول به؟ قال: قد قال عمر وعلى، وابن مسعود (٢)، فأنا أتهيب أن أخالفهم، يعني: باعتبار الغسل.\n\"العدة\" ٤/ ١٢٠٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٩٧ - إذا خالف بعضهم بعضًا، هل يقول لمخالفه: إنه مخطئ</span>؟\nقال أحمد في رواية بكر بن محمد: على الرجل أن يجتهد، ولا يقول لمخالفه: إنه مخطئ.\n\"العدة\" ٤/ ١٢١٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٩٨ - إذا قال التابعي قولًا لا يهتدي إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي</span>؟\nقال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل: إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي -ﷺ-، يلزم الرجل أن يأخذ به؟\nقال: لا.\n\"المسودة\" ٢/ ٦٥٩\n_________\n(١) رواه سعيد بن منصور ١/ ٢٩٣ (١٢٢٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٩٦ - ٩٧.\n(٢) رواه سعيد بن منصور ١/ ٢٩٢ (١٢٢٣)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٦٤ (١٨٨٩٢) بلفظ: أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن مسعود قالوا: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.","vol":"5","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب الاجتهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٩٩ - اجتهاد الأنبياء ﵈</span>؟\nقال الإمام أحمد في رواية عبد اللَّه: ﴿وَمَا ينَطِقُ عَنِ الهوَى﴾ [النجم: ٣]، وذكر أنه يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب.\n\"المسودة\" ٢/ ١١٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>١٠٠ - صفة المستفتي</span>\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول اللَّه -ﷺ- واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخيَّر ما أحب منها، فيفتي به ويعمل به؟\nقال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٤)","vol":"5","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٠١ - الشروط التي يجب توافرها فيمن يتصدى للفتوى</span>\nقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا بالسنن، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي -ﷺ-، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها.\nوقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.\nوقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي.\nوقال محمد بن عبد اللَّه بن المنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد. إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيهًا؟\nقال: لا، قال: فمائتي ألف؟\nقال: لا، قال: فثلاثمائة ألف؟\nقال: لا. قال: فأربعمائة ألف؟ قال بيده هكذا، وحرك يده.\nقال أبو الحسين: وسألت جدي محمد بن عبيد اللَّه، قلت: فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل؟ قال: أخذ عن ستمائة ألف.\nقال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الرجل يسأل عن الشيء فيجيب بما في الحديث وليس بعالم في الفقه؟\nفقال: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بالسنن عالمًا بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، وذكر الكلام المتقدم.\n\"العدة\" ٥/ ١٥٩٥ - ١٥٩٧، \"المسودة\" ٢/ ٩٢٥، \"أعلام الموقعين\" ١/ ٤٤، ٤٥، ٤٦","vol":"5","page":123},{"text":"قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة، حدثنا العباس بن الحسين القنطري، حدثنا محمد بن الحجاج قال: كتب عني أحمد بن حنبل كلامًا، قال العباس: فأملاه علينا، قال: لا ينبغي للرجل أن ينصَّب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال:\nأما أولها: فأن تكون له نية، فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.\nوأما الثانية: فيكون عليه حلم ووقار وسكينة.\nوأما الثالثة: فيكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته.\nوأما الرابعة: فالكفاية، وإلا مضغه الناس. والخامسة: معرفة الناس.\nفأقول أنا -واللَّه العالم: لو أن رجلا عاقلًا أنعم نظره وميز فكره، وسما بطرفه، واستقصى بجهده، طالبا خصلة واحدة في أحد من فقهاء وقتنا والمتصدرين للفتوى أخشى ألا يجدها، واللَّه نسأل صفحا جميلا، وعفوا كثيرًا.\n\"إبطال الحيل\" ص ٨٠ - ٨١ (٣٨)، \"العدة\" ٥/ ١٥٩٩، \"الطبقات\" ٢/ ١٠٨\n\nوقال أبو موسى الوراق: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀، وذاكره دحيم بالأصول عن النبي -ﷺ-، قال أحمد ﵀: أما الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي فينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين.\n\"العدة\" ٥/ ١٦٠٠\n\nقال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟\nقال: لا.","vol":"5","page":124},{"text":"قلت: مائتا ألف؟\nقال: لا.\nقلت: ثلاثمائة ألف؟\nقال: لا.\nقلت أربعمائة ألف؟\nقال: لا.\nقلت: خمسمائة ألف؟\nقال: أرجو.\nوقال الحسن بن إسماعيل: قيل لأحمد، وأنا أسمع، فذكر مثل ذلك.\nوقال أحمد بن عبدوس: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به.\nوقال أحمد بن محمد بن النضر: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتي؟\nقال: لا.\nقلت: فمائتي ألف؟\nقال: لا.\nقلت: فثلاثمائة ألف؟\nقال: لعله.\nوقال أحمد بن منيع: مرّ أحمد بن حنبل جانبًا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى؟ إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه؟ فسكت.","vol":"5","page":125},{"text":"ثم قلت: ستين ألف؟ فسكت.\nفقلت: مائة ألف؟\nفقال: فحينئذ يعرف شيئًا.\nفنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز، وأظنه قال: وروح بن عبادة.\nوقال أحمد بن العباس النسائي: سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث، يُقُال له: صاحب حديث؟\nقال: لا.\nقلت: فعنده مائتا ألف؟\nقال: لا.\nقلت له: ثلاثمائة ألف حديث؟\nفقال: بيده كذا، يروح بها يمنة ويسرة، وأومأ اللؤلئي كذا وكذا، يقلب يده.\n\"المسودة\" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣","vol":"5","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٠٢ - التحذير من فتيا من يرغب في المال والشرف من العلماء</span>\nقال سعيد بن يعقوب: كتب إليَّ أحمد بن حنبل: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد:\nفإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره، والسلام عليك.\n\"المسودة\" ٢/ ٩٧٠\n\nنقل عنه المروذي فيمن يسأل عن العلم فربما أهدي له، قال: لا يقبل إلا أن يكافئ، وإن حكما بينهما من يصلح له نفذ حكمه وهو كحاكم الإمام.\n\"الفروع\" ٦/ ٤٢٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٠٣ - الرجل يفتي بغير علم</span>\nقال ابن النقيب: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن الرجل يُفتي بغير علم، قال: يروى عن أبي موسى قال: يمرُق من دينه (١)، وقال أبو عبد اللَّه: يكون عند الرجل سنة عن نبيه -ﷺ- ويفتي بغيرها، وشدَّد في ذلك.\n\"الطبقات\" ٢/ ٣٩٥\n_________\n(١) رواه الدارمي في \"سننه\" ١/ ٢٧٤ (١٨٠).","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٠٤ - التورع عن الفتوى إذا لم يحسنها</span>\nقال صالح: قال أبي: كان سفيان إذا سئل عن شيء من الحيض أو المناسك يقول: لا حرج، لا حرج. وإذا سئل عن شيء من الطلاق يقول: من يحسن هذا؟ من يحسن هذا؟\n\"مسائل صالح\" (١٢٩)\n\nقال ابن بطة: حدثنا إسحاق الكاذي، حدثنا عبد اللَّه بن الإمام أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك ابن مغول، عن زبيد قال: سألت إبراهيم عن مسألة فقال: ما وجدت من بلدك من تسأله غيري؟\n\"إبطال الحيل\" ص ١٢٤ (٧٥)\n\nقال ابن بطة: حدثني أبو محمد إسماعيل بن علي الخُطبي قال: حدثنا الكديمي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة قال: إن الشعبي إذا ذكر عنده الملتبس من المسائل بالصعاب قال: زبَّاء ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق، لو سئل عنها أصحاب محمد -ﷺ- لأعضلت بهم.\nقال أبو العباس الكديمي: أنبأنيه عن الشعبي قال -أي: الإمام أحمد: حدثنيه علي بن المديني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي.\n\"إبطال الحيل\" ص ١٢٥ - ١٢٦ (٧٨)\n\nقال المروذي: أنكر أبو عبد اللَّه على من يتهجم في المسائل والجوابات، وقال: ليتق اللَّه عبد ولينظر ما يقول، فإنه مسئول، وقال: يتقلد أمرًا عظيمًا، وقال: عرضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تجيء ضرورة.\nونقل محمد بن أبي طاهر عنه: لست أفتي في الطلاق بشيء.\n\"الفروع\" ٦/ ٤٢٩","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٠٥ - التوقف عن الفتوى عند تعارض الأدلة</span>\nقال إسحاق بن منصور: قال: إنَّ الذي يفتي الناسَ في كلِّ ما يستفتونه لمجنونٌ.\nقال أحمد: لا ينبغي له أنْ يجيبَ في كلِّ ما يُستفتى.\nقال إسحاقُ: كمَا قال، إلا أنْ يكونَ في كلِّ ما يستفتونه السنن، وإنَّما يعني بهذا الجريء على الفتيا بما لم يسند.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٢٩٣)\n\nقال صالح عن أبيه وسألته عن الرجل يكون في القرية، قد روى الحديث؛ وردت عليه مسألة فيها أحاديث مختلفة، كيف له أن يصنع؟\nقال: لا يقول فيها شيئًا.\n\"مسائل صالح\" (٧٦٩)\n\nقال أبو داود: وما أحصي ما سمعت أحمد يسأل عن كثير مما فيه اختلاف من العلم؛ فيقول: لا أدري.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٢)\n\nقال أبو داود: عن أحمد سمعته يقول: ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتيا، أحسن فتيا منه، كان أهون عليه أن يقول: لا أدري من لا شيء، يقول: من يُحسن، يعني: هذا، يعني: على هذا سل العلماء.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٧)","vol":"5","page":129},{"text":"قال ابن هانئ: سألته عمن أفتى بفتيا يُعمل فيها، فإثمها على من أفتاها، على أي وجه؟ يعني: نعيا فيها؟\nقال أبو عبد اللَّه: يعني بالبحث لا يدري أيش أصلها، فإثمها عليه.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩١٥)\n\nقال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الذي جاء في الحديث: \"أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ\" (١)، ما معناه؟\nقال أبو عبد اللَّه: يفتي بما لم يسمع.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩١٦)\n\nقال ابن هانئ: وجاءه رجل يسأله عن شيء.\nفقال: لا أجيبك في شيء.\nثم قال: قال عبد اللَّه: إن كل من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون.\nقال الأعمش: فذكرت ذلك للحكم، فقال: لو حدثتني به قبل اليوم، لما أفتيت في كثير مما كنت أفتي فيه.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٢٠)\n\nقال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: يكون الرجل في قومه فيسأل عن الشيء فيه اختلاف، قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه.\n_________\n(١) رواه الدارمي في \"سننه\" ١/ ٢٥٨ (١٥٩) عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر.\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١١٣): رواه ابن عدي عن عبد اللَّه بن جعفر مرسلًا.\nولم أقف عليه في \"الكامل\" له.","vol":"5","page":130},{"text":"قيل له: أفيجاب عنه؟ قال: لا.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٢٢)\n\nقال عبد اللَّه: كنت أسمع أبي كثيرا يُسأل عن المسائل، فيقول: لا أدري. وذلك إذا كانت مسألة فيها اختلاف، وكثير مما كان يقول: سل غيري.\nفإن قيل له: من نسأل؟ يقول: سلوا العلماء، ولا يكاد يسمي رجلا بعينه.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٣)\n\nقال ابن بطة: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد البزار، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون (١).\n\"إبطال الحيل\" ص ١٢٧ (٨٠)\n\nقال صالح: قال أبي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء، فقال له مالك: لا أدري.\n\"أخلاق العلماء\" ١٥٥\n\nقال الصفار: سمعت عبد اللَّه بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله.\n\"أخلاق العلماء للآجري\" ١٥٥، \"بدائع الفوائد\" ٣/ ٢٣٤\n_________\n(١) ذكره المصنف في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٤١٨ بلا إسناد، وأخرجه الدارمي ١/ ٥٦، والبيهقي في \"المدخل\" ٤٣٢، وابن عبد البر في \"الجامع\" ٥٢٣.","vol":"5","page":131},{"text":"قال صالح: كنت أسمع أبي كثيرًا ما يُسأل عن الشيء فيقول: لا أدري، وربما قال: سل غيري.\n\"المسودة\" ٢/ ١٢٦\n\nقال الأثرم: قول أبي عبد اللَّه: لا أدري يريد لا أدري أي القولين أقدم وأرجح. وإنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعًا من مقالات الصحابة ووجوهًا من الكلام ويقول: لا أدري.\n\"تهذيب الأجوبة\" ٨/ ٧٢٨\n\nنقل الميموني عن أبي عبد اللَّه أنه كان يسائله فيقول: لا تكتب، وتعال حتى نتناظر. وربما وقفت المسألة يومًا حتى يُبادئه أبو عبد اللَّه بالجواب.\n\"تهذيب الأجوبة\" ١/ ٥٠٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٠٦ - إن أفتى العالم بما هو مخالف لما جاء عن أصحاب النبي -ﷺ- أو التابعين هل يؤخذ بقوله</span>؟\nقال إسحاقُ: وأمَّا العالمُ يفتي بالشيء يكون مخالفًا لما جاءَ من أصحابِ النبيِّ -ﷺ- أو التابعين بإحسان لما يكون قد عزب عنه معرفة العلم الذي جاء فيه، فإِنَّ على المتعلمين أَنْ يهجروا ذَلِكَ القولَ بعينه من العالم الذي خفي عليه سنته، ولا يدخل على الراد ذَلِكَ نقض ما رد على من هو أعلم منه ليتبع في ذَلِكَ ما أمر؛ لما قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي اتِّبَاعَ زلة العالِم\" (١) ثم فسر النجاة من ذَلِكَ\n_________\n(١) روى البزار ٨/ ٣١٤ (٣٣٨٤)، والطبراني ١٧/ ١٧ (١٤)، وابن عدي في \"الكامل\" =","vol":"5","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" ٢/ ١٧٤ (١١٢٧) عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف المزني قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إني أخاف على أمتي من ثلاث: من زلة عالم، ومن هوى متبع، ومن حكم جائر\" واللفظ للبزار.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٨٧: رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللَّه بن عوف، وهو متروك، وقد حسن له الترمذي.\nوقال في ٥/ ٢٣٩: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد اللَّه المزني، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.\nوقال المنذري: كما في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (٣٦)، (١٣٣٤): رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد اللَّه، وهو واهٍ، وقد حسنها الترمذي في مواضع -يعني: الطريق- وصححها في موضع، فأُنكِر عليه، واحتج بها ابن خريمة في \"صحيحه\". وقال الألباني: ضعيف جدًا.\nوروى ابن الأعرابي في \"الزهد\" ص ٤٩ (٧٨)، والبيهقي في \"الشعب\" ٧/ ٢٨١ (١٠٣١١) من طريقه عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه: \"إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثًا زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم\"، ورواه البيهقي بعده (١٠٣١٢) عن مالك بن إسماعيل، عن عبد اللَّه بن عمرو، به. ثم قال: والأول أصح، واللَّه أعلم.\nوروى الطبراني ١٠/ ١٣٨ (٢٨٢)، وفي \"الصغير\" ٢/ ١٨٦ (١٠٠١) بإسناده، و\"الأوسط\" ٦/ ٣٤٢ (٦٥٧٥)، وتمام في \"الفوائد\" ٢/ ٢١٩ (١٥٧٦) من طريق عاصم بن علي، عن عبد الحكم بن منصور عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٨٦: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو متروك الحديث. اهـ.\nوروى الطبراني في \"مسند الشاميين\" ٣/ ٢٦٤ (٢٢٢٠) عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أخاف على أمتي ثلاثًا: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر\".=","vol":"5","page":133},{"text":"فقال: \"أما العلم إذا زل فلا تتبعوا زَلَّتَه\" (١) فهذا يصدَّق ما وصفنا.\nولقد قال ابن المبارك، وجرى ذكر من يسأل الرأي في عصر سفيان فقال: ما رأت عيناي قط أعلم من سفيان، ثم ذكر لابن المبارك مسائل كثيرة قالها سفيان يخالفه، من ذَلِكَ رفع الأيدي في المكتوبات إذا ركع وإذا رفع رأسه، فقال: ما يمنع هؤلاء الذين لا يرفعون إلا الكسل؛ حتى أنه قال يومًا للشيخ: قال أبو محمد -يعني: أبا حنيفة- وذكر أنه من رفع يديه عند الركوع يريد أن يطير، فقال ابن المبارك: إذا كان إذا رفع عند الركوع يطير فإنه في الاستفتاح كذلك، أخبرني بذلك وكيع عنه حتى أنه قال: ما رأيت جوابًا أحسن من جواب ابن المبارك. فلم يمنع عبد اللَّه ما قال في سفيان من أنه أعلم أهل الأرض أن يرد عليه خطأه؛ لقول النبي -ﷺ-، ويظن به الظن الحسن أنه قد فاته، وكذلك من اقتدى بابن المبارك يلزمه مثل ما لزمه.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٤٥٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>١٠٧ - هل يجوز أن يقال في المسألة الواحدة بقولين في وقت واحد</span>؟\nقال الخلال: وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة، حتى يصحح قوله\n_________\n= قال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٢٠٣: رواه الطبراني، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضيعف. وقال الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٢٢٠): ضعيف.\n(١) هذِه الزيادة لم أجدها في طرق الحديث السابقة، وقد ذكرت ألفظها بتمامها.","vol":"5","page":134},{"text":"فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يُسأل عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول: لا أدري وإنما يعني: لا أدري ما أختار ويُسأل عن تلك بعينها فيجيب بالاختلاف لمن قال: لا ونعم، ولا ينفذ له قول.\nويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت آخر فيحتج لمن قال: لا. ولا ينفذ قوله.\nويُسأل عن تلك المسألة أيضًا فيحتج للجميع ويعلق مذهبه.\nويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تعين له الأمر فيها.\nيُسأل عن تلك أيضًا ويُحتج عليه، ويُسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت.\nوفي مسائله ﵀ مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل وهو قد قال ربما بقيت في المسألة -ذكر بعضهم عنه عشرين سنة- يعني: حتى يصح له ما يختار فيها -وذكر بعضهم عنه العشر سنين إلى الثلاث سنين.\nوإنما بينت هذا كله في هذا الموضوع -أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد اللَّه شيئًا- ألا يعجل وأن يستثبت، ونفعنا اللَّه وإياكم، ونسأله التوفيق؛ فإنه لطيف.\nفقد كان أبو عبد اللَّه رجلًا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين، وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول ويدفع الجواب، فإذا أجاب لم يجب إلا بما قد صح وثبت عنده.\n\"أحكام أهل الملل\" ١/ ٢١٣ - ٢١٥ (٣٨١)\n\nنقل أبو زرعة عن أحمد بن حنبل: كنت أتهيبُ أن أقول: لا تبطل صلاة من لم يصلَّ على النبي -ﷺ-، ثم تبينتُ فإذا الصلاة على النبي -ﷺ-","vol":"5","page":135},{"text":"واجبة، فمن تركها أعاد الصلاة.\nوقال فوران: رجع أبو عبد اللَّه عن هذِه المسألة وقال: يُعطى كل واحد منهم نصف صاع، وقال: لا يحكى عن أبي عبد اللَّه.\nقال القاضي: وهذا ظاهر كلام الخلال وصاحبه أبي بكر عبد العزيز، وأن ذلك رجوع عن الأول، وذكرا ذلك في مواضع من كتبهما. فمن ذلك: ما رواه مهنا عنه أنه كره العقيقة يوم سابعه، فقال: ذلك قول قديم، والعمل على ما رواه حنبل عنه وغيره.\nونقل أبو الحارث: إذا لم يجد إلا الثلج مسح به أعضاء الوضوء، ولا يعيد فقال: كان ذلك من أبي عبد اللَّه في ذلك الوقت، والعمل على ما رواه المروذي.\nفهذا كلام أبي بكر الخلال.\nوكذلك لصاحبه أبي بكر عبد العزيز في مواضع منها:\nما رواه ابن منصور عن أحمد ﵀: يستحلف في حد القذف، فقال: قول قديم، والعمل على ما رواه حرب وصالح: لا يمين في شيء من الحدود.\nونقل المروذي عن أحمد بن حنبل فيمن قال: يا لوطي: يُسأل عما أراد، فإن قال: إنك من قوم لوط حُدَّ. فهو قول قديم، والعمل على ما رواه مهنا وغيره: أن عليه الحد.\n\"العدة\" ٥/ ١٦١٧ - ١٦٢٠\n\nقال أبو سفيان المستملي: سألت أحمد عن مسألة فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل، فتغير وجهه، وقال: يا موسى أليس لنا مثل أبي","vol":"5","page":136},{"text":"حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي، وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن أو أقوى أخذت به وتركت الأول.\n\"المسودة\" ٢/ ٩٤١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٠٨ - العامي إذا سأل عالمين، فأفتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة، هل يجوز له أن يأخد بقول من أفتاه بالإباحة</span>؟\nنقل ابن القاسم الحنبلي أنه قال لأحمد ﵀: ربما اشتد علينا الأمر من جهتك فمن نسأل؟ فقال: سلوا عبد الوهاب.\nونقل الحسن بن محمد بن الحارث عن أحمد ﵀ أنه سُئل عن مسألة فقال: سل إسحاق بن راهويه.\nونقل أحمد بن محمد البُرَاثي عن أحمد أنه سُئل عن مسألة فقال: سل غيرنا، سل العلماء، سل أبا ثور.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٥/ ١٥٧٢\n\nقال إسماعيل بن بكر السكري: سألت أبا عبد اللَّه عن فأرة وقعت في إناء فيه ماء السكر؟\nفقال: يمكن أن تكون وقعت من السقف، ويمكن أن تكون من الأرض طفرت [و] وقعت فيه، أو يمكن أن تكون أخرجتها من إناءٍ إلى إناء.\nفقال: اذهب إلى البصريين فإنهم أسهل عليك -أو أرخص عليك، شك إسماعيل.\n\"الطبقات\" ١/ ٢٦٧","vol":"5","page":137},{"text":"قال ابن بشار المخرمي: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة في الطلاق فقال: إن فعل حنث.\nفقلت: يا أبا عبد اللَّه، اكتب لي بخطك. فكتب لي في ظهر الرقعة: قال أبو عبد اللَّه: إن فعل حنث.\nقلت: يا أبا عبد اللَّه، إن أفتاني إنسان يعني: ألا يحنث؟\nفقال لي: تعرف حلقة المدنيين؟ قلت: نعم -قال الحسين بن بشار: وكانت للمدنيين حلقة عندنا في الرصافة في المسجد الجامع- فإن أفتوني يدخل؟ قال: نعم.\n\"الطبقات\" ١/ ٣٨١ - ٣٨٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٠٩ - لا يجوز تتبع الرخص</span>\nروى عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رخصة: بقول أهل المدينة في السماع -يعني: في الغناء- ويقول أهل الكوفة في المتعة، ويقول أهل مكة في النبيذ؛ لكان فاسقًا.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٦٣٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١١٠ - الحق في أحكام الفروع واحدٌ عند اللَّه تعالى</span>\nقال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: إذا اختلفت الرواية عن النبي -ﷺ- فأخذ رجل بأحد الحديثين، وأخذ آخر بحديث آخر ضده، فالحق عند اللَّه في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد، ولا يقول لمخالفه: إنه مخطئ.","vol":"5","page":138},{"text":"وقال بعد ذلك: وإذا اختلف أصحاب محمد، فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ آخر عن رجل منهم، فالحق في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ. وكذلك قال عمر ﵁: واللَّه ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ.\n\"العدة\" ٥/ ١٥٤٢ - ١٤٣٥، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٣١٠، \"المسودة\" ٢/ ٩٠٠\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١١١ - لا يحمل المفتي الناس على مذهبه</span>\nنقل عنه المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم.\n\"الآداب الشرعية\" ١/ ١٨٩","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>ترجيحات الألفاظ عند التعارض كيفية ترجيح الألفاظ بعضها على بعض:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>أولًا: ما يرجع إلى الإسناد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>١١٢ - ١ - أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيجب تقديمه</span>\nقال أحمد في رواية الأثرم فيما روي عن علي ﵁ في امرأة المفقود: هي امرأته حتى يُعلم أحي أم ميت (١). فقال: أبو عوانة تفرد بهذا، لم يتابع عليه.\nوقال في رواية الميموني، وقد ذكر له حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج لنا خاصة (٢)، قال: لو عرف بلال أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- يروون ما يروون من الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث؟\n\"العدة\" ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢١، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٣/ ٢٠٢\n_________\n(١) رواه الشافعي في \"المسند\" ٢/ ٦٣ (٢٠٧)، وسعيد بن منصور ١/ ٤٠٢ (١٧٥٧).\n(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٩، وأبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٩٨٤). قال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٢/ ٣٣١: والحارث هو ابن بلال بن الحارث، وهو شبه مجهول.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٩٢: لا يصلح عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nوقال الألباني في \"ضعيف أبي داود\" (٣١٥): إسناده ضعيف.","vol":"5","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>١١٣ - ٢ - أن يكون أحد الراويين أتقن وأعلم فتكون روايته أولى</span>\nقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني صالح بن علي النوفلي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: المثبتون في الحديث أربعة: شعبة وسفيان وزائدة وزهير.\nوقال في رواية إسماعيل بن سعيد: المشهور بالرواية أولى.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٢٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>١١٤ - ٣ - أن يكون أحدهما مسندًا والآخر مرسلًا، فالمسند أولى</span>\nقال أبو بكر الأثرم: رأيت أبا عبد اللَّه إذا كان الحديث عن النبي في إسناده شيء يأخذ به، إذا لم يجد خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، ومثل حديث إبراهيم الهجري، وربما أخذ بالحديث المرسل، إذا لم يجئ خلافه؛ وذلك لأن من الناس من قال: إن المرسل لا يحتج به.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٣٢","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>ثانيًا: الترجيح الذي يرجع إلى المتن:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١١٥ - ١ - أن يكون أحدهما إثباتًا والآخر نفيًا، فيكون الإثبات أولى</span>\nقال أحمد في رواية الميموني: الذي يقول: إن النبي -ﷺ- دخل الكعبة ولم يصل (١)، وهذا يقول: صلَّى (٢) فهذا يشهد أن النبي -ﷺ- صلَّى. وابن عمر يقول: لم يقنت النبي -ﷺ- (٣)، وغيره يقول: قنت (٤)، فهذِه شهادة عليه أنه قنت.\nوحديث أنس: لم يأنِ لرسول اللَّه -ﷺ- أن يخضب، وغيره يقول: قد خضب، فهذِه شهادة على الخضاب، والذي يشهد على النبي -ﷺ- ليس بمنزلة من لم يشهد.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٣٦ - ١٠٣٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>١١٦ - ٢ - أن يكون أحدهما متأخرًا</span>\nقال عبد اللَّه: قال أبي: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة، بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (٤٧)، (٣١٠)\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٧، والبخاري (٣٩٨)، ومسلم (١٣٣١) من حديث ابن عباس.\n(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ١١٣، والبخاري (٤٦٨)، ومسلم (١٣٢٩) من حديث ابن عمر.\n(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٦٨)، والبيهقي ٢/ ٢١٣.\n(٤) رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٣، والبخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس -﵁-.","vol":"5","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>١١٧ - ٣ - أن يكون أحدهما حاظرًا والآخر مبيحًا، فالحاظر أولى</span>\nقال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد في الأمر المختلف فيه عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يعلم ناسخه من منسوخه: نصير في ذلك إلى قول علي: نأخذ بالذي هو أهنأ وأهدى وأبقى (١).\n\"العدة\" ٣/ ١٠٤٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>ثالثًا: الترجيح الذي يرجع إلى غير الإسناد والمتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١١٨ - ١ - أن يكون أحدهما موافقًا لطاهر القرآن، أو موافقًا لسنة أخرى</span>\nنقل محمد بن الأشرس: أن أحمد سُئل عن الحديث إذا كان صحيح الإسناد، ومعه ظاهر القرآن، ثم جاء حديثان صحيحان خلافه، أيما أحب إليك؟\nفقال: الحديثان أحب إليَّ إذا صحا.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٤٨، \"المسودة\" ١/ ٦٠٩\n_________\n(١) رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٤٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧.","vol":"5","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>١١٩ - ٢ - أن يكون أحدهما عمل به الأئمة الأربعة:</span>\nقال عبد اللَّه: قال أبي: روى أن النبي -ﷺ- قال: \"تَوَضئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ\" (١)، وروي أنه نهس عظمًا وصلى ولم يتوضأ (٢)، فنظر إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لم يتوضئوا مما مست النار.\nفقد تكافأت الرواية فيه.\n\"العلل\" لعبد اللَّه (٢٢٨)\n\nنقل أبو الحارث عنه في الحديثين المختلفين، وهما جميعًا بإسناد صحيح عن النبي -ﷺ-: ينظر إلى ما عمل به الأئمة الأربعة، فيعمل به.\nونقل الفضل بن زياد في الحديثين بإسناد صحيح: ينظر إلى ما عمل أو ما قال الخلفاء بعده. يعني: أبا بكر وعمر.\n\"العدة\" ٣/ ١٠٥١ - ١٠٥٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٢٠ - هل يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أَهل المدينة</span>؟\nقال الإمام أحمد في رواية ابن القاسم: إذا روى أهل المدينة خبرًا ثم عملوا به فهو أصح ما يكون.\n\"المسودة\" ١/ ٦١٢\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦٥، ومسلم (٣٥٢) من حديث أبي هريرة.\n(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٦، والبخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤) من حديث ابن عباس ولفظ البخاري ومسلم \"أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ\".","vol":"5","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>فصل في معنى اللفظ المحتمل من كلام الإمام أحمد </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٢١ - جوابه بـ: أخاف</span>\nنقل صالح عن أبيه: أنها تستعمل في الامتناع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ [الأنعام: ١٥] معناه: إنني أمتنع خوفًا من ربي.\nوقوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ [الشعراء: ١٤].\n\"العدة\" ٥/ ١٦٢٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٢٢ - جوابه بـ: لا أدري</span>\nقال الأثرم: قول أبي عبد اللَّه لا أدري يريد: لا أدري أيُّ القولين أقدم وأرجح، وإنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعًا من مقالات الصحابة ووجوها من الكلام ويقول: لا أدري.\n\"تهذيب الأجوبة\" ٢/ ٧٢٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٢٣ - جوابه بـ: أحب ولا أحب</span>\nنقل صالح عن أبيه: أن هذِه اللفظة، المراد بها الإيجاب.\n\"العدة\" ٥/ ١٦٢٨\n_________\n(١) اكتفينا في هذا الفصل بذكر الروايات التي يبين فيها الإمام أحمد بنفسه المراد بلفظه، وقد فصَّل ذلك الحسن بن حامد في كتابه \"تهذيب الأجوبة\" ٢/ ٥٨١ - ٨٢٧، فراجعه.","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٢٤ - جوابه بأن هذا يشنع عند الناس</span>\nقال الميموني: قلت: شهادة العبيد في الحدود؟\nقال: لا تجوز شهادته، في الحقوق شاهد ويمين، والحدود ليس كذلك.\nقلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علمًا يتبع؟ !\nقال: في الحدود كأنه يُشَنَّع، وإنما ذلك لهيب الناس؛ فردها.\n\"تهذيب الأجوبة\" ٢/ ٦٨٦","vol":"5","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٢٥ - باب في مدح الاتباع وذم التقليد والرأي</span>\nقال إسحاق بن منصور: يُؤجرُ الرجلُ على بغضِ أصحابِ أبي حنيفةَ؟\nقال: إي واللَّهِ.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٣٨٥)\n\nقال إسحاق: قال الإمام أحمد: ابْتُلي أَهْلُ خراسَان بأبي حنيفةَ.\n\"مسائل الكوسج\" (٣٤٤٠)\n\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد ذكرتُ لهُ مسألة عن رجل نظر في الرأي وكان رجلًا مستورًا؟\nفقال: قل رجل نظر في الرأي إلا قلبه دغل.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٧٧)\n\nقال أبو داود: عن أحمد يقول: لا يعجبني رأي مالك ولا رأي أحدٍ.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٧٨)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد وقال له رجل: جامع سفيان نعمل به؟\nقال: عليك بالآثار\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٧٩)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مالك أتبع من سفيان.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٠)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد وسأله رجل عن مسألة، فقال: دعنا من هذه المسائل المحدثة.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨١)","vol":"5","page":147},{"text":"قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: أنا أكره أن يكتب عني رأي.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٣)\n\nقال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء فنكتبُ إلى خراسان نقرئهم السلام؟\nقال: سبحان اللَّه؛ لم لا تقرئهم؟ !\nقلتُ لأحمدَ: نكلمُهم؟\nقال: نعم إلَّا أن يكون داعيًا ويخاصمُ فيه.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٥)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي -ﷺ- وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٩)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل إذا جاء الشيء عن رجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي، يلزم الرجل أن يأخذ به؟\nقال: لا؛ ولكن لا يكادُ يجيء الشيء عن التابعين إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي -ﷺ- يعني: عندي ما يُمثل عليه ذلك الشيء.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٩٠)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رأى رقبة رجلا، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أبي حنيفة. فقال: مضغت كلامًا كثيرًا، ورجعت من غير ثقة.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٩١)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة يسألُ يقال: لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة؟","vol":"5","page":148},{"text":"قال: نعم، وقال مرة: لحديث رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين\" (١)، فسماها سنة.\nقيل لأحمد: فعمر بن عبد العزيز؟\nقال: لا، أليس هو إمام؟ قال: بلى.\nقيل له: تقول لمثل قول أُبيٍّ ومعاذ وابن مسعود: سنة؟\nقال: ما أدفعه أن أقول، وما يعجبني أن أخالف أحدًا منهم.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٩٢)\n\nقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟\nقال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي -ﷺ- وأصحابه فخذ به ثم التابعي، بعدُ الرجل فيه مخير.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٩٣)\n\nقال أبو داود: قلتُ لأحمد: الرجل يسأل عن المسألة فأدله على إنسان يسأله؟\nقال: إذا كان -يعني: الذي أرشد إليه- يتبع ويفتي بالسنة.\nفقيل لأحمد: إنه يريد الاتباع وليس كل قوله يصيب؟\nفقال: ومن يصيب في كل شيء!\nقلت: يفتي برأي مالك؟ قال: لا تتقلد من مثل هذا بشيء.\n\"مسائل أبي داود\" (١٨١٩)\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢، ٤٣) من حديث العرباض بن سارية.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٢٧٣٥).","vol":"5","page":149},{"text":"قال ابن هانئ: وسئل عن النظر في كتب الرأي؟\nفقال: لا تنظر في شيء من الرأي، ولا تجالسهم.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩١٩)\n\nقال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال عبد الرزاق: كان قضاتنا يقضون بالكتاب، حتى جاء يوسف بن يعقوب.\nقال: فقال سفيان الثوري: كأني بك قد قيل: أين يوسف بن يعقوب وأين أتباعه؟ !\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٢١)\n\nقال ابن هانئ: وسمعته يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث، لا يفلح منهم أحد.\n\"مسائل ابن هانئ\" (١٩٣٠)\n\nقال المروذي: فقدم علينا القاسم بن محمد بن الحارث، فسألناه عنها، فقال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت صاحب رأي، فلما أردت الخروج إلى الحج عمدت إلى كتب عبد اللَّه بن المبارك، فاستخرجت منها ما يوافق رأي أبي حنيفة من الأحاديث، فبلغت نحو ثلاثمائة حديث، فقلت: أسأل عنها مشايخ عبد اللَّه الذين هم بالحجاز والعراق، وأنا أظن أنه ليس يجترئ أحد أن يخالف أبا حنيفة.\nفلما قدمت البصرة، جلست إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل مرو، فترحم على ابن المبارك، وكان شديد الحب له، فقال: هل معك مرثية رثي بها عبد اللَّه؟ قلت: نعم، فأنشدته قول أبي تميلة يحيى بن واضح الأنصاري.","vol":"5","page":150},{"text":"طرق الناعيان إذ نبهاني ... بقطيع من فاجع الحدثان\nقلت للناعيان من تنعيان ... قالا: أبا عبد ربنا الرحمان\nفأثار الذي أتاني حَزَني ... وفؤادُ المصاب ذو أحزان\nثم فاضت عيناي وجدًا ... بدموع يحادر الهطلان\nوذكر القصيدة إلى آخرها، قال: فما زال ابن مهدي يبكي، وأنا أنشده، حتى إذا ما قلت:\nوبرأي النعمان كنت بصيرًا. . .\nقال لي: اسكت، فقد أفسدت القصيدة، فقلت: إن بعد هذا أبياتا حسانًا، فقال: دعها، أتذكر رواية عبد اللَّه عن أبي حنيفة في مناقبه؟ ! ما نعرف له زلة بأرض العراق إلا روايته عن أبي حنيفة، ولوددت أنه لم يرو عنه، وأني كنت أفتدي ذلك بمعظم مالي.\nفقلت: يا أبا سعيد، ما تحمل على أبي حنيفة كل هذا، ألِما أنه كان يتكلم بالرأي، فقد كان مالك بن أنس، وسفيان، والأوزاعي يتكلمون بالرأي؟ !\nفقال: أتقرن أبا حنيفة إلى هؤلاء! ما أشبه أبا حنيفة في أهل العلم إلا بناقة شاردة فاردة ترعى في واد جدب، والإبل كلها ترعى في واد آخر.","vol":"5","page":151},{"text":"قال إسحاق: ثم نظرت بعد فإذا الناس في أمر أبي حنيفة على خلاف ما كنا عليه بخراسان.\n\"أخبار الشيوخ وأخلاقهم\" (٢٧٥)\n\nقال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: مسكين بن بكير قال: أخبرنا الأوزاعي، عن بلال بن سعد، قال: أدركت الناس وهم يتحاثون على الأعمال: الصلاة، والزكاة، وفعل الخير، والأمر بالمعروف، ونحو هذا وإنهم اليوم يتحاثون على الرأي.\n\"أخبار الشيوخ وأخلاقهم\" (٢٧٩)\n\nقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلئ به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف، ولا الإسناد القوي، فلمن يسأل؟ لأصحاب الرأي، أو لهؤلاء؟ أعني: أصحاب الحديث، على ما قد كان من قلة معرفتهم؟\nقال: يسأل أصحاب الحديث، لا يسأل أصحاب الرأي؛ ضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٥٨٥)\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد اللَّه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة (١).\n_________\n(١) رواه الدارمي ١/ ٢٨٨ (٢١١)، والبيهقي في \"الشعب\" ٢/ ٤٠٧ (٢٢١٦) من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش به. وعزاه الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٨١، وقال: ورجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":152},{"text":"قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا -يعني: وكيعا- عن سفيان، عن حبيب، عن عمار بن عمير قال: قال عبد اللَّه: عليكم بالسمت الأول (١).\n\"الزهد\" ص ٢٠٢\n\nقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عون، عن الحسن أنه كان يقول: اتهموا رأيكم وأهواءكم على دين اللَّه وانتصحوا كتاب اللَّه على أنفسكم ودينكم.\n\"الزهد\" ٣٣٣\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حسان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: لقد أدركت أقواما لو بلغني أن أحدهم توضأ على ظفره لم أعده.\n\"الزهد\" ٤٣٧\n\nقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: أدركت الناس يتحاثون على الأعمال الصالحة: الصلاة والزكاة وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنتم اليوم تحاثون على الرأي.\n\"الزهد\" ٤٦٠\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١ (٣٥٩٩٦)، والدارمي ١/ ٢٩٤ (٢١٩) من طريق سفيان، عن واصل، عن عائذة، عن ابن مسعود بلفظ: فالسمتَ الأولَ، السمتَ الأولَ.","vol":"5","page":153},{"text":"قال أحمد في رواية الميموني: إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس فيها إمام.\n\"تهذيب الأجوبة\" ١/ ٣٠٧ \"المسودة\" ٢/ ٨٢٨\n\nقال حرب بن إسماعيل: قلت: الرجل يُفسر إعراب القرآن فيقول: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ رفع لأنه ابتداء، و﴿قُل﴾ جزم لأنه أمر، و﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]، و﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ [النازعات: ١] قسم. ونحو هذا؟\nقال أحمد بن حنبل: إذا كان شيء قد تكلم فيه من قبل رجوت.\nوقال المروذي: قلت من حلف ألَّا يتكلم فقرأ؟\nقال أحمد: دعها.\nقيل له: إن عبد الوهاب قال: لا يحنث وقد أجاب، فتبسم أبو عبد اللَّه وقال: حاطه عبد الوهاب موضع الفتيا.\nقيل له: فما اختلف في يمينه؟\nقال: أيش الناس يختلفون في الفقه.\n\"تهذيب الأشربة\" ١/ ٣٠٨ - ٣١٢\n\nقال الميموني: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان الكتاب والسنة فهو الأمر.\nوقال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: نحن نسفِك الدماء بهذِه الأخبار الصحاح، فإذا ثبت الخبر قلنا به.\n\"تهذيب الأجوبة\" ١/ ٣٥٦\n\nقال أحمد في رواية المروذي: يؤخذ العلم بما كان عن النبي -ﷺ-، فإن لم يكن، فعن أصحابه، فإن لم يكن، فعن التابعين.\n\"العدة\" ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠\n\nقال أحمد -﵁- في رواية أبي الحارث: من قلد الخبر رجوت أن","vol":"5","page":154},{"text":"يسلم، إن شاء اللَّه.\n\"العدة\" ٤/ ١٢١٧، \"المسودة\" ٢/ ٨٥٠ - ٨٥١\n\nوقال أحمد في رواية أبي الحارث: لا تقلد أمرك واحدًا منهم، وعليك بالأثر.\nوقال أحمد في رواية الفضل بن زياد، قال: يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا.\n\"العدة\" ٤/ ١٢٢٩، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٤٠٨ \"المسودة\" ٢/ ٨٦٠\n\nقال أحمد في رواية عبد اللَّه: الحمد للَّه الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم.\n\"العدة\" ٤/ ١٢٥٠، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٢٧٢ \"المسودة\" ٢/ ٨٨٣\n\nقال عبد السلام: قلت لأبي عبد اللَّه: إن بطرسوس رجلًا قد سمع رأي عبد اللَّه بن المبارك يُفتي به؟\nقال: هذا من ضيق علم الرجل، يقلد دينه رجلًا، لا يكون واسعًا في العلم.\n\"الطبقات\" ٢/ ١٠٢\n\nقال عمرو بن معمر: قال أحمد بن حنبل وعلي بن عبد اللَّه: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه، ولا يطمئن إليه، ولا إلى من يذهب مذهبهُ ممن يغلو ولا يتخذه إمامًا، فأرجو خيره.\n\"الطبقات\" ٢/ ١٧٩\n\nوقال ابن روح العكبري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو أن رجلًا ولي القضاء ثم حكم برأي أبي حنيفة، ثم سُئِلْتُ عنه لرأيتُ أن أرد أحكامه.\n\"الطبقات\" ٢/ ٣٠٢","vol":"5","page":155},{"text":"وقال ابن ياسين البلديُّ: سألت أبا عبد اللَّه عن النظر في الرأي؟\nفقال: عليك بالسنة.\nفقلت له: يا أبا عبد اللَّه، صاحب حديث ينظر في الرأي إنما يريد أن يعرف رأي من خالفهُ؟\nفقال: عليك بالسنة.\n\"الطبقات\" ٢/ ٣٨٣\n\nقال محمد بن يزيد المستملي يقول: سأل رجل أحمد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي؟\nقال: لا تفعل، عليك بالآثار والحديث.\nفقال له السائل: إن عبد اللَّه بن المبارك قد كتبها؟\nفقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخُذ العلم من فوق.\n\"الطبقات\" ٢/ ٣٩٢\n\nقال مهنا: سألت أحمد عن رجل مات وترك كتبًا كثيرة من كتب الرأي، وترك عليه دينًا، ترى أن تُباع الكتب؟ قال: لا.\nقلت: إنَّ عليه دينًا، قال: وإن كان عليه دين.\nفقلت له: فأيُّ شيء يصنعُ بالكتب؟\nقال: تدفن.\n\"طبقات الحنابلة\" ٢/ ٤٣٦\n\nقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل، فيرشدُ صاحبُ المسألة إلى رجل يسألاه عنها، هل عليه شيء في ذلك؟","vol":"5","page":156},{"text":"فقال: إذا كان الرجل متبعا أرشده إليه فلا بأس، قيل له: فيفتى بقول مالك وهؤلاء؟\nقال: لا، إلا بسنة رسول اللَّه -ﷺ- وآثاره وما روي عن أصحابه، فإن لم يكن روي عن أصحابه شيء فعن التابعين.\nحدثنا أبو طالب، أملى عليَّ أبو عبد اللَّه: إنما على الناس اتباعُ الآثار عن رسول اللَّه -ﷺ-، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم يتبع إذا لم يكن لها مُخالف، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- الأكابر، وأئمة الهدى يُتبعون على ما قالوا، وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كذلك لا يُخالفون، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مُخالفا، فإذا اختلفوا، نظر في الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو كان أشبه بقول رسول اللَّه أخذ به، فإن لم يأت عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي -ﷺ- نظر في قول التابعين. فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به، وترك ما أحدث الناسُ بعدهم.\n\"الطبقات\" ٣/ ٢٨ - ٦٢٩ \"المسودة\" ٢/ ٩٢٢، \"بدائع الفوائد\" ٤/ ٦٣ - ٦٤\n\nقال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يقال: مروان بن الحكم كان عنده قضاء وكان يتبع قضاء عمر.\n\"مجموع الفتاوى\" ٣٥/ ٣٤٢\n\nوقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد يقول: رأي الشافعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله عندي رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: أنشدني عبد الرحمن بن يحيى، أنشدنا أبو على الحسن بن الخضر الأسيوطي بمكة، أنشدنا عبد اللَّه بن أحمد","vol":"5","page":157},{"text":"ابن حنبل عن أبيه:\nدين النبي محمد أثارُ ... نعم المطية للفتى الأخبارُ\nلا تخدعن عن الحديث وأهلهِ ... فالرأي ليل والحديث نهار\nولربما جهل الفتى طرُق الهدى ... والشمس طالعة لها أنوار\n\"أعلام الموقعين\" ١/ ٧٩\n\nقال أبو طالب: قيل لأحمد بن حنبل: إن قومًا يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال اللَّه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣] وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال اللَّه تعالى: ﴿وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] يدعون الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي.\n\"الصارم المسلول\" (٥٦ - ٥٧)\n\nونقل أبو جعفر محمد بن على الوراق وسأله رجل عن مسألة، فقال: لا أدري.\nفردها الرجل عليه، فقال: أكلَّ العلم نحسنه نحن؟ !\nقال: فاذهب إلى هؤلاء فاسألهم -يعني: أصحاب الرأي، فقال: لا أنظر إلى من يذهب إلى رأي أهل المدينة.\n\"بدائع الفوائد\" ٤/ ٥٣","vol":"5","page":158},{"text":"نقل عنه الأثرم: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل لا يبالون بالحديث.\nونقل أبو طالب: عجبًا لقوم عرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، الفتنة: الكفر.\n\"الفروع\" ٥/ ٤٢٣\n\nوقال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، وقد قال النبي -ﷺ-: \"عالم قريش يملأ الأرض علما\" (١).\n\"الفروع\" ٥/ ٤٤٥، \"المبدع\" ١٠/ ٣٨\n\nنقل أبو الحارث: لا تقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر.\nنقل ابن الحكم: عليه أن يجتهد.\n\"الفروع\" ٦/ ٤٢٩\n_________\n(١) رواه الطيالسي في \"مسنده\" ١/ ٢٤٥ (٣٠٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٢٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٨٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٩٥ من حديث عبد اللَّه ابن مسعود مرفوعًا: \"لا تُسبُّوا قريشًا فإن عالمها يملأ الأرض علمًا\".\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٣٩٨): ضعيف جدًّا.","vol":"5","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>١٢٦ - من هم أصحاب الرأي</span>\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: قال ابن عيينة: أصحاب الرأي ثلاثة: عثمانُ (١) بالبصرة، وربيعة بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٧٦)\n\nنقل أبو داود عنه: مالك أتبع من سفيان.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٠)\n\nقال ابن هانئ سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول: أبناء سبايا الأمم ثلاثة: ربيعة الرأي بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة، وعثمان البتي بالبصرة.\n\"مسائل ابن هانئ\" (٢٠٩٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١٢٧ - حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع</span>\nقال أحمد بن حنبل في رواية يوسف بن موسى: لا يخمس السلب، ما سمعنا أن النبي -ﷺ- خمَّس السَّلب.\nونقل الأثرم وابن بدينا في الحلي يوجد لقطة، قال: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير.\n\"العدة في أصول الفقه\" ٤/ ١٢٣٨ - ١٢٣٩\n\nقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب، وقد سأله عن قطع النخل، قال: لا بأس به، لم نسمع في قطع النخل شيئًا.\n_________\n(١) عثمان هو ابن مسلم البَتي كان له رأي وفقه وكان من أهل الكوفة، ثم سكن البصرة. انظر \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٩٢ (٣٨٦٢)، \"سير أعلام النبلاء\" ٦/ ١٤٨ (٦٠).","vol":"5","page":160},{"text":"قيل له: فالنبق، قال: ليس فيه حديث صحيح، وما يُعجبني قطعه.\nقلت له: إذا لم يكن فيه حديث صحيح فلم لا يعجبك؟\nقال: لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة (١)، والنخل لم يجئ فيه شيء.\n\"العدة\" ٤/ ١٢٤١، \"التمهيد في أصول الفقه\" ٤/ ٢٦٩\n_________\n(١) روى أبو داود (٥٢٣٩)، والطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ٥٠ (٢٤٤١)، والبيهقي ٦/ ١٣٩ من حديث عبد اللَّه بن حبشي مرفوعًا: \"من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار\" وزاد في \"الأوسط\": يعني من سدر الحرم. وقال: لا يروى عن عبد اللَّه بن حبشي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن جريج.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٢٨٤: رجاله ثقات.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٦١٤).\nوروى الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ ٤١ (٨٦) من حديث عمرو بن أوس الثقفي: \"من قطع السدر إلا من الزرع بنى اللَّه له بيتًا في النار\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٦٩: فيه الحسن بن عنبة، ضعفه ابن قانع.","vol":"5","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>١٢٨ - باب إبطال الحيل</span>\nقال صالح: حدثني أبي قال: الحيل لا نراها:\n\"مسائل صالح\" (٩١٧٩)\n\nقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر الحيل من أمر أصحاب الرأي، فقال: يحتالون لنقض سنن رسول اللَّه -ﷺ-.\n\"مسائل أبي داود\" (١٧٨٤)\n\nقال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها، فقال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره.\n\"مسائل عبد اللَّه\" (١٢٣٠)\n\nقال ابن بطة: حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد اللَّه بن شهاب قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وقيل لأبي عبد اللَّه في حديث عبد اللَّه بن عمرو: ولا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، يرويه ابن عجلان.\nقال أبو عبد اللَّه: وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو إبطال الحيل.\nقال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن اللَّه ﷿ مسخ قوما قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم، والمواربة في دينهم، ومخادعتهم لربهم، مع أنهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرمه رب العالمين، مع فساد باطنهم وقبيح مرادهم فقال ﷿: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها، ثم لا يرونها إلى يوم السبت الآخر، فلما طال نظرهم إليها وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال","vol":"5","page":162},{"text":"بعضهم لبعض: إن اللَّه ﷿ إنما حرمها يوم السبت فاصنعوا لها المصايد يوم الجمعة، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد، ففعلوا ذلك، وكان ما قص اللَّه ﷿ علينا من خبرهم.\n\"إبطال الحيل\" ص ١٠٨ - ١٠٩ (٦٠)\n\nقال ابن بطة: حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، حدثنا أبو جعفر محمد بن داود، حدثنا أبو الحارث الصائغ قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: هذِه الحيل التي وضعها هؤلاء، فلان وأصحابه عمدوا إلى السنة، فاحتالوا في نقضها، والشيء الذي قيل لهم: إنه حرام، احتالوا فيه حتى أحلوه، وقالوا: الدهن لا يحل أن يستعمل، ثم قالوا: نحتال له حتى يستعمل، كيف يحل ما حرم اللَّه تعالى؟ !\n\"إبطال الحيل\" ص ١١٠ - ١١١ (٦٢) \"بيان الدليل\" ٩٠\n\nوقال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، هل تجوز تلك الحيلة؟ قال: لا، نحن لا نرى الحيلة.\n\"إبطال الحيل\" ١١٠ - ١١١ (٦٢)\n\nقال ابن بطة: حدثني أبو بكر عبد العزيز بن جعفر قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد بن الحكم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه.\nقال أبو عبد اللَّه: ما أخبثهم -يعني: أصحاب الحيل.\nوقال: بلغني عن مالك أو قال: قال مالك: من احتال بحيلة فهو حانث، أو كما قال.\n\"إبطال الحيل\" ص ١١١ - ١١٢ (٦٣)، \"بيان الدليل\" ٦٠","vol":"5","page":163},{"text":"قال ابن بطة: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، عن ابن عمر أن موسى بن حمدون قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: حدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا عبد الصمد بن هشام، عن حماد -في الرجل يقول لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فطلقها قبل أن تدخل، فبانت ثم خطبها وتزوجها- قال: إن دخلت وقع الطلاق الأول، بمنزلة رجل قال لغلامه: إن ضربتك فأنت، فباعه ثم اشتراه بعد، فضربه؛ فهو حر.\nقال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: هكذا نقول.\n\"إبطال الحيل\" ص ١٢٠ (٧١)\n\nقال عبد الخالق بن منصور: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان عنده كتاب \"الحيل\" في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل اللَّه على محمد -ﷺ-.\n\"الطبقات\" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، \"بيان الدليل\" ١٨٦\n\nقال موسى بن سعيد: قال أحمد: لا يجوز الشيء من الحيل.\n\"بيان الدليل\" ٦٠، \"طبقات الحنابلة\" ٢/ ٣٩٩\n\nقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها أو جارية أشتريها للوطء وأنت حية فالجارية حرة والمرأة طالق. قال: إن تزوج لم آمره أن يفارقها، والعتق أخشى أن يلزمه؛ لأنه مخالف للطلاق.\nقيل له: يهب له رجل جارية؟ قال: هذا طريق الحيلة. وكرهه.\n\"أعلام الموقعين\" ١/ ٤١","vol":"5","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>أخطاء طباعية واستدراكات</span>\nلوحظ الأخطاء الآتية في \"الجامع لعلوم الإمام\" بعد الطباعة (*)\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد تم استدراكها في مواطنها من هذه النسخة الإلكترونية","vol":"21","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المجلد الخامس</span>\nصـ ٩٢ / س ٦: \"أحمد بن الحسين\" تعدل: \"أحمد بن الحسن\".","vol":"21","page":248}]}