{"ً":{"ٌ":16738,"ٍ":"الهداية في تخريج أحاديث البداية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/الهداية في تخريج أحاديث البداية - الغماري - ط عالم الكتب 1 - 8","files":["00_68217.pdf|الغلاف","01_68217.pdf","02_68218.pdf","03_68219.pdf","04_68220.pdf","05_68221.pdf","06_68222.pdf","07_68223.pdf","08_68224.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الهداية في تخريج أحاديث البداية (بداية المجتهد لابن رشد)\nالمؤلف: أحمد بن محمد بن الصدِّيق بن أحمد، أبو الفيض الغُمَارِي الحسني الأزهري (ت ١٣٨٠ هـ)\nتحقيق:\nالجزء ١، ٢/ يوسف عبد الرحمن المرعشلي - عدنان علي شلاق\nالجزء ٣، ٤، ٨/ عدنان علي شلاق\nالجزء ٥/ علي نايف بقاعي\nالجزء ٦/ علي حسن الطويل\nالجزء ٧/ محمد سليم إبراهيم سمارة\nالناشر: دار عالم الكتب، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\nعدد الأجزاء: ٨\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2814,"ٕ":8,"ٖ":1770156116,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":7},{"title":"تمهيد في علم تخريج الحديث","level":2,"page":8},{"title":"[بداية المجتهد لابن رشد]","level":2,"page":18},{"title":"ترجمة القاضي أبي الوليد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بين رشد (الحفيد) (٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)","level":3,"page":18},{"title":"اسمه ونسبه","level":4,"page":18},{"title":"والده","level":4,"page":18},{"title":"جده","level":4,"page":19},{"title":"أولاده","level":4,"page":20},{"title":"سيرته","level":4,"page":21},{"title":"ثقافته ومكانته العلمية","level":4,"page":21},{"title":"شيوخه","level":4,"page":25},{"title":"تلاميذه","level":4,"page":26},{"title":"محنته ووفاته","level":4,"page":26},{"title":"مؤلفاته","level":4,"page":28},{"title":"بداية المجتهد ونهاية المقتصد منهجه وأهميته","level":3,"page":42},{"title":"مصطلحات ابن رشد في كتابه","level":4,"page":43},{"title":"[الهداية تخريج البداية للغماري]","level":2,"page":44},{"title":"ترجمة الحافظ أبي الفيض، أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)","level":3,"page":44},{"title":"اسمه ونسبه","level":4,"page":44},{"title":"مولده ونشأته","level":4,"page":45},{"title":"طلبه للعلم","level":4,"page":45},{"title":"رحلته في طلب العلم","level":4,"page":46},{"title":"شيوخه","level":4,"page":47},{"title":"وفاة والدته","level":4,"page":49},{"title":"انقطاعه للعلم والتأليف","level":4,"page":49},{"title":"رحلته للشام","level":4,"page":49},{"title":"عودته للمغرب","level":4,"page":49},{"title":"رجوعه للقاهرة","level":4,"page":50},{"title":"وفاة والده وعودته للمغرب","level":4,"page":50},{"title":"جهاده","level":4,"page":51},{"title":"عودته للقاهرة","level":4,"page":51},{"title":"مرضه ووفاته بالقاهرة","level":4,"page":52},{"title":"رثاؤه","level":4,"page":52},{"title":"مكانته العلمية","level":4,"page":52},{"title":"مؤلفاته","level":4,"page":53},{"title":"منهج كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","level":3,"page":60},{"title":"وصف النسخة الخطية للكتاب","level":3,"page":62},{"title":"أولا- كتاب \"بداية المجتهد\"","level":4,"page":62},{"title":"ثانيا- كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","level":4,"page":62},{"title":"ثالثا- أما عملنا في الكتاب فكان كالآتي","level":4,"page":63},{"title":"[مقدمة المصنف]","level":1,"page":74},{"title":"الخطبة","level":1,"page":76},{"title":"١ - كتاب الطهارة من الحدث","level":1,"page":81},{"title":"الباب الأول: الدليل على وجوب الوضوء","level":2,"page":83},{"title":"الباب الثاني: معرفة أفعال الوضوء","level":2,"page":93},{"title":"النية في الوضوء","level":3,"page":93},{"title":"غسل اليدين","level":3,"page":95},{"title":"المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":102},{"title":"غسل الوجه","level":3,"page":109},{"title":"غسل اليدين","level":3,"page":113},{"title":"مسح الرأس","level":3,"page":119},{"title":"التثليث في الوضوء","level":3,"page":121},{"title":"المسح على العمامة","level":3,"page":134},{"title":"مسح الأذنين","level":3,"page":137},{"title":"غسل الرجلين","level":3,"page":145},{"title":"ترتيب أفعال الوضوء","level":3,"page":153},{"title":"الموالاة في الوضوء","level":3,"page":155},{"title":"فصل: في المسح على الخفين","level":3,"page":160},{"title":"حكم المسح على الخفين","level":4,"page":162},{"title":"كيفية المسح على الخفين","level":4,"page":192},{"title":"المسح على الجوربين","level":4,"page":198},{"title":"صفة الخف","level":4,"page":200},{"title":"توقيت المسح على الخفين","level":4,"page":203},{"title":"شروط المسح على الخفين","level":4,"page":227},{"title":"نواقض المسح على الخفين","level":4,"page":231},{"title":"الباب الثالث: في المياه","level":2,"page":233},{"title":"وجوب الطهارة بالمياه","level":3,"page":233},{"title":"الماء المتنجس","level":3,"page":236},{"title":"الماء المتغير بالمخالطة","level":3,"page":261},{"title":"الماء المستعمل","level":3,"page":263},{"title":"سؤر المشرك والحيوان","level":3,"page":264},{"title":"سؤر الرجل والمرأة المسلمين","level":3,"page":284},{"title":"الوضوء بنبيذ التمر","level":3,"page":293},{"title":"الباب الرابع: من نواقض الوضوء","level":2,"page":308},{"title":"الأصل فيه","level":3,"page":308},{"title":"الوضوء مما يخرج من الإنسان من النجاسات","level":3,"page":309},{"title":"الوضوء من النوم","level":3,"page":320},{"title":"الوضوء من لمس المرأة","level":3,"page":329},{"title":"الوضوء من مس الذكر","level":3,"page":345},{"title":"الوضوء من أكل ما مست النار","level":3,"page":373},{"title":"الوضوء من الضحك في الصلاة","level":3,"page":401},{"title":"الوضوء من زوال العقل","level":3,"page":410},{"title":"الباب الخامس: موجبات الوضوء","level":2,"page":424},{"title":"الوضوء للصلاة","level":3,"page":424},{"title":"الوضوء لمس المصحف","level":3,"page":425},{"title":"في وضوء الجنب","level":3,"page":427},{"title":"الوضوء للطواف","level":3,"page":441},{"title":"الوضوء للقراءة والذكر","level":3,"page":443},{"title":"٢ - كتاب الغسل","level":1,"page":447},{"title":"الباب الأول: في معرفة العمل في هذه الطهارة","level":2,"page":447},{"title":"دلك الجسم","level":3,"page":447},{"title":"النية في الغسل","level":3,"page":452},{"title":"المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":452},{"title":"الترتيب والموالاة","level":3,"page":453},{"title":"الباب الثاني: في معرفة نواقض هذه الطهارة","level":2,"page":458},{"title":"الغسل من التقاء الختانين","level":3,"page":461},{"title":"الغسل من خروج المني","level":3,"page":466},{"title":"الباب الثالث: في أحكام الجنابة","level":2,"page":468},{"title":"دخول المسجد للجنب","level":3,"page":468},{"title":"مس المصحف","level":3,"page":470},{"title":"قراءة القرآن","level":3,"page":470},{"title":"أبواب الحيض والاستحاضة","level":2,"page":473},{"title":"الباب الأول: أنواع الدماء الخارجة من الرحم","level":3,"page":473},{"title":"الباب الثاني: علامات الطهر والحيض والاستحاضة","level":3,"page":474},{"title":"عدة أيام الحيض","level":4,"page":474},{"title":"الحيضة المنقطعة","level":4,"page":477},{"title":"مدة النفاس","level":4,"page":479},{"title":"الدم الذي تراه الحامل","level":4,"page":481},{"title":"الصفرة والكدرة","level":4,"page":485},{"title":"علامة الطهر من الحيض","level":4,"page":490},{"title":"المستحاضة","level":4,"page":490},{"title":"الباب الثالث: أحكام الحيض والاستحاضة","level":3,"page":494},{"title":"ما يستباح من الحائض","level":4,"page":496},{"title":"وطء الحائض إذا طهرت قبل الاغتسال","level":4,"page":504},{"title":"في الذي يأتي امرأته وهو حائض","level":4,"page":507},{"title":"وضوء المستحاضة","level":4,"page":509},{"title":"وطء المستحاضة","level":4,"page":536},{"title":"٣ - كتاب التيمم","level":1,"page":538},{"title":"الباب الأول: في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها","level":2,"page":538},{"title":"الباب الثاني: في معرفة من تجوز له هذه الطهارة","level":2,"page":546},{"title":"الباب الثالث: في معرفة شروط جواز هذه الطهارة","level":2,"page":554},{"title":"النية","level":3,"page":554},{"title":"طلب الماء","level":3,"page":555},{"title":"دخول الوقت","level":3,"page":555},{"title":"الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة","level":2,"page":559},{"title":"حد مسح اليدين","level":3,"page":559},{"title":"عدد ضربات التيمم","level":3,"page":572},{"title":"إيصال التراب إلى أعضاء التيمم","level":3,"page":574},{"title":"الباب الخامس: فيما تصنع به هذه الطهارة","level":2,"page":575},{"title":"الباب السادس: في نواقض هذه الطهارة","level":2,"page":578},{"title":"وجود الماء","level":3,"page":579},{"title":"الباب السابع: في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها","level":2,"page":584},{"title":"٤ - كتاب الطهارة من النجس","level":1,"page":585},{"title":"الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة","level":2,"page":586},{"title":"الباب الثاني: في معرفة أنواع النجاسات","level":2,"page":597},{"title":"ميتة الحيوان","level":3,"page":597},{"title":"أجزاء الميتة","level":3,"page":602},{"title":"جلود الميتة","level":3,"page":606},{"title":"دم الحيوان","level":3,"page":612},{"title":"البول","level":3,"page":614},{"title":"ما يعفى عنه من النجاسات","level":3,"page":617},{"title":"طهارة المني","level":3,"page":619},{"title":"الباب الثالث: في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها","level":2,"page":621},{"title":"الباب الرابع: في الشيء الذي تزال به","level":2,"page":627},{"title":"الباب الخامس: في صفة إزالتها","level":2,"page":637},{"title":"الباب السادس: في آداب الاستنجاء","level":2,"page":649},{"title":"٥ - كتاب الصلاة","level":1,"page":663},{"title":"وجوب الصلاة","level":2,"page":664},{"title":"بيان وجوب الصلاة","level":3,"page":665},{"title":"عدد الواجب من الصلوات","level":3,"page":665},{"title":"على من تجب الصلاة","level":3,"page":671},{"title":"حكم تارك الصلاة","level":3,"page":671},{"title":"شروط الصلاة","level":2,"page":677},{"title":"الباب الأول في معرفة الأوقات","level":3,"page":678},{"title":"الفصل الأول: في معرفة الأوقات المأمور بها","level":4,"page":679},{"title":"وقت الظهر","level":5,"page":679},{"title":"وقت العصر","level":5,"page":691},{"title":"وقت المغرب","level":5,"page":700},{"title":"وقت العشاء","level":5,"page":703},{"title":"وقت الصبح","level":5,"page":709},{"title":"أوقات الضرورة والعذر","level":5,"page":715},{"title":"الصلوات التي لها أوقات ضرورة وعذر","level":6,"page":715},{"title":"حدود أوقات الضرورة والعذر","level":6,"page":716},{"title":"أهل العذر","level":6,"page":718},{"title":"الفصل الثاني: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها عددها","level":4,"page":721},{"title":"عددها","level":5,"page":721},{"title":"الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها","level":5,"page":732},{"title":"الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة","level":3,"page":737},{"title":"الفصل الأول: الأذان","level":4,"page":738},{"title":"صفة الأذان","level":5,"page":738},{"title":"حكم الأذان","level":5,"page":767},{"title":"وقت الأذان","level":5,"page":769},{"title":"شروط المؤذن","level":5,"page":782},{"title":"فيما يقوله من يسمع الأذان","level":5,"page":789},{"title":"الفصل الثاني: الإقامة","level":4,"page":792},{"title":"الباب الثالث: في القبلة","level":3,"page":796},{"title":"الإجتهاد في القبلة","level":4,"page":798},{"title":"الصلاة داخل الكعبة","level":4,"page":802},{"title":"سترة المصلي","level":4,"page":806},{"title":"الباب الرابع: ستر العورة واللباس في الصلاة","level":3,"page":810},{"title":"الفصل الأول: ستر العورة","level":4,"page":811},{"title":"حد عورة الرجل","level":5,"page":814},{"title":"حد عورة المرأة","level":5,"page":817},{"title":"الفصل الثاني: اللباس في الصلاة","level":4,"page":818},{"title":"الباب الخامس: اشتراط الطهارة للصلاة","level":3,"page":825},{"title":"الباب السادس: المواضع التي يصلى فيها","level":3,"page":827},{"title":"الباب السابع: شروط صحة صحة الصلاة","level":3,"page":834},{"title":"الباب الثامن: النية وكيفية اشتراطها في الصلاة","level":3,"page":841},{"title":"أركان الصلاة","level":2,"page":844},{"title":"الباب الأول: في صلاة المنفرد","level":3,"page":845},{"title":"الفصل الأول: أقوال الصلاة","level":4,"page":846},{"title":"التكبير","level":5,"page":846},{"title":"لفظ التكبير","level":5,"page":852},{"title":"دعا التوجه","level":5,"page":853},{"title":"البسملة","level":5,"page":858},{"title":"قراءة القرآن","level":5,"page":872},{"title":"ما يقوله في الركوع والسجود","level":5,"page":882},{"title":"التشهد","level":5,"page":889},{"title":"التسليم","level":5,"page":895},{"title":"القنوت","level":5,"page":908},{"title":"الفصل الثاني: أفعال الصلاة","level":4,"page":933},{"title":"رفع اليدين","level":5,"page":933},{"title":"الاعتدال من الركوع","level":5,"page":961},{"title":"الجلوس","level":5,"page":963},{"title":"الجلسة الوسطى والأخيرة","level":5,"page":966},{"title":"وضع اليدين إحداهما على الأخرى","level":5,"page":972},{"title":"النهوض من السجود","level":5,"page":978},{"title":"السجود على سبعة أعضاء","level":5,"page":984},{"title":"النهي عن الإقعاء","level":5,"page":992},{"title":"الباب الثاني: صلاة الجماعة","level":3,"page":997},{"title":"الفصل الأول حكم صلاة الجماعة","level":4,"page":998},{"title":"وجوب الجماعة على من سمع النداء","level":5,"page":998},{"title":"من دخل على جماعة صلى","level":5,"page":1011},{"title":"الفصل الثاني: الإمامة","level":4,"page":1019},{"title":"من هو أولى بالإمامة","level":5,"page":1019},{"title":"إمامة الصبي","level":5,"page":1020},{"title":"إمامة الفاسق","level":5,"page":1021},{"title":"أحكام الإمام الخاصة به","level":5,"page":1025},{"title":"الفصل الثالث: موقف الإمام، وأحكام المأمومين","level":4,"page":1038},{"title":"موقف الإمام المأمومين","level":5,"page":1038},{"title":"فضل الصف الأول","level":5,"page":1043},{"title":"الإسراع إلى الصلاة","level":5,"page":1049},{"title":"متى ينهض للصلاة","level":5,"page":1050},{"title":"الفصل الرابع: وجوب اتباع الإمام","level":4,"page":1053},{"title":"اتباع الإمام في الأقوال والأفعال","level":5,"page":1053},{"title":"صلاة القائم خلف القاعد","level":5,"page":1055},{"title":"الفصل الخامس: صفة الاتباع","level":4,"page":1061},{"title":"الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين","level":4,"page":1067},{"title":"الفصل السابع: تعدي فساد صلاة الإمام للمأمومين","level":4,"page":1083},{"title":"الباب الثالث: صلاة الجمعة","level":3,"page":1085},{"title":"الفصل الأول: وجوب الجمعة","level":4,"page":1086},{"title":"الفصل الثاني: شروط الجمعة","level":4,"page":1093},{"title":"الفصل الثالث: أركان الجمعة","level":4,"page":1105},{"title":"الخطبة","level":5,"page":1105},{"title":"مقدار الخطبة","level":5,"page":1106},{"title":"الانصات للإمام وهو يخطب","level":5,"page":1107},{"title":"هل يصلي ركعتين إذا دخل والإمام يخطب","level":5,"page":1112},{"title":"الفصل الرابع: في أحكام الجمعة","level":4,"page":1119},{"title":"غسل يوم الجمعة","level":5,"page":1119},{"title":"هل تجب الجمعة على من هو خارج المصر","level":5,"page":1123},{"title":"التبكير لصلاة الجمعة","level":5,"page":1128},{"title":"حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة","level":5,"page":1131},{"title":"آداب الجمعة","level":5,"page":1131},{"title":"الباب الرابع: صلاة السفر","level":3,"page":1133},{"title":"الفصل الأول: في القصر","level":4,"page":1134},{"title":"الفصل الثاني: في الجمع","level":4,"page":1163},{"title":"جواز الجمع","level":5,"page":1163},{"title":"صورة الجمع","level":5,"page":1170},{"title":"الاسباب المبيحة للجمع","level":5,"page":1173},{"title":"الباب الخامس في صلاة الخوف","level":3,"page":1182},{"title":"وقت صلاة الخوف","level":4,"page":1183},{"title":"صفة صلاة الخوف","level":4,"page":1185},{"title":"الباب السادس من الجملة الثالثة في صلاة المريض","level":3,"page":1206},{"title":"أسباب إعادة الصلاة","level":2,"page":1209},{"title":"الباب الأول: في الإعادة","level":3,"page":1210},{"title":"الحدث بقطع الصلاة","level":4,"page":1211},{"title":"المرور بين يدي المصلي","level":4,"page":1214},{"title":"الضحك في الصلاة","level":4,"page":1220},{"title":"رد السلام في الصلاة","level":4,"page":1226},{"title":"الباب الثاني: في القضاء","level":3,"page":1231},{"title":"من يجب عليه القضاء","level":4,"page":1232},{"title":"صفة قضاء الصلاة","level":4,"page":1235},{"title":"المأموم يدرك الإمام قبل الرفع من الركوع","level":4,"page":1242},{"title":"سهو المأموم عن اتباع الإمام","level":4,"page":1245},{"title":"إتيان المأموم ما فاته من الصلاة","level":4,"page":1247},{"title":"إلزام المأموم حكم صلاة الإمام","level":4,"page":1250},{"title":"المأموم يدرك صلاة الجمعة","level":4,"page":1250},{"title":"المأموم يدرك الإمام في سجود السهو","level":4,"page":1252},{"title":"الباب الثالث: في سجود السهو","level":3,"page":1254},{"title":"الفصل الأول: الاختلاف في سجود السهو","level":4,"page":1255},{"title":"الفصل الثاني: مواضع سجود السهو","level":4,"page":1255},{"title":"الفصل الثالث: الأقوال والأفعال التي يسجد للسهو لها","level":4,"page":1269},{"title":"الفصل الرابع: صفة سجود السهو","level":4,"page":1272},{"title":"الفصل الخامس: سجود السهو من سنة المنفرد والإمام","level":4,"page":1284},{"title":"الفصل السادس: التسبيح لمن سها في صلاته","level":4,"page":1286},{"title":"السجود للسهو لمن شك في صلاته","level":5,"page":1288},{"title":"٦ - كتاب الصلاة الثاني","level":1,"page":1295},{"title":"الباب الأول القول في الوتر","level":2,"page":1296},{"title":"صفة صلاة الوتر","level":3,"page":1296},{"title":"وقت صلاة الوتر","level":3,"page":1314},{"title":"القنوت في صلاة الوتر","level":3,"page":1321},{"title":"الباب الثاني: في ركعتي الفجر","level":2,"page":1325},{"title":"ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":3,"page":1327},{"title":"الباب الثالث: في النوافل","level":2,"page":1335},{"title":"الباب الرابع: في ركعتي دخول المسجد","level":2,"page":1341},{"title":"الباب الخامس: في قيام رمضان","level":2,"page":1345},{"title":"الباب السادس [في صلاة الكسوف]","level":2,"page":1348},{"title":"صفة صلاة الكسوف","level":3,"page":1349},{"title":"وقت صلاة الكسوف","level":3,"page":1368},{"title":"الخطبة في صلاة الكسوف هل هي شرط أم لا","level":3,"page":1370},{"title":"صلاة كسوف القمر","level":3,"page":1371},{"title":"الباب السابع: في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":1376},{"title":"الباب الثامن [في صلاة العيدين]","level":2,"page":1391},{"title":"استحباب الغسل لصلاة العيدين","level":3,"page":1392},{"title":"التكبير في صلاة العيدين","level":3,"page":1398},{"title":"من تجب عليه صلاة العيد","level":3,"page":1405},{"title":"التنفل قبل العيد وبعده","level":3,"page":1412},{"title":"الباب التاسع: في سجود السهو","level":2,"page":1422},{"title":"حكم سجود التلاوة","level":3,"page":1422},{"title":"عدد عزائم سجود القرآن","level":3,"page":1427},{"title":"٧ - كتاب أحكام الميت","level":1,"page":1437},{"title":"الباب الأول: فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده","level":2,"page":1438},{"title":"الباب الثاني: في غسل الميت","level":2,"page":1442},{"title":"حكم غسل الميت","level":3,"page":1443},{"title":"فيمن يجب غسله من الموتى","level":3,"page":1445},{"title":"فيمن يجوز له أن يغسل الميت","level":3,"page":1451},{"title":"في صفة الغسل","level":3,"page":1454},{"title":"نزع القميص في الغسل","level":3,"page":1454},{"title":"الاختلاف في وضوء الميت","level":3,"page":1456},{"title":"الاختلاف في التوقيت في الغسل","level":3,"page":1458},{"title":"الباب الثالث: في الأكفان","level":2,"page":1462},{"title":"الباب الرابع: في صفة المشي مع الجنازة","level":2,"page":1466},{"title":"الباب الخامس: في الصلاة على الجنازة","level":2,"page":1477},{"title":"صفة صلاة الجنازة","level":3,"page":1478},{"title":"التكبير في صلاة الجنازة","level":3,"page":1478},{"title":"القراءة في صلاة الجنازة","level":3,"page":1484},{"title":"التسليم من صلاة الجنازة","level":3,"page":1489},{"title":"أين يقوم الإمام من الجنازة","level":3,"page":1489},{"title":"ترتيب جنائز الرجال والنساء","level":3,"page":1493},{"title":"من يفوته بعض التكبير على الجنازة","level":3,"page":1496},{"title":"الصلاة على القبر لمن فاتته صلاة الجنازة","level":3,"page":1497},{"title":"فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم","level":3,"page":1506},{"title":"وقت الصلاة على الجنازة","level":3,"page":1528},{"title":"في مواضع الصلاة على الجنازة","level":3,"page":1530},{"title":"شروط الصلاة على الجنازة","level":3,"page":1535},{"title":"الباب السادس: في الدفن","level":2,"page":1536},{"title":"٨ - كتاب الزكاة","level":1,"page":1545},{"title":"الجملة الأولى: على من تجب؟","level":2,"page":1545},{"title":"الجملة الثانية: ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":1553},{"title":"الجملة الثالثة: معرفة النصاب والواجب من ذلك","level":2,"page":1569},{"title":"الفصل الأول: في الذهب والفضة","level":3,"page":1571},{"title":"الفصل الثاني: في نصاب الإبل والواجب فيه","level":3,"page":1580},{"title":"الفصل الثالث: في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك","level":3,"page":1589},{"title":"الفصل الرابع: في نصاب الغنم وقدر الواجب في ذلك","level":3,"page":1591},{"title":"الفصل الخامس: في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك","level":3,"page":1596},{"title":"الفصل السادس: في نصاب العروض","level":3,"page":1609},{"title":"الجملة الرابعة: في وقت الزكاة","level":2,"page":1610},{"title":"الجملة الخامسة: فيمن تجب له الصدقة","level":2,"page":1619},{"title":"الفصل الأول: في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة","level":3,"page":1624},{"title":"الفصل الثاني: في الصفة التي تقتضي صرفها لهم","level":3,"page":1627},{"title":"الفصل الثالث: كم يجب لهم","level":3,"page":1633},{"title":"٩ - كتاب زكاة الفطر","level":1,"page":1634},{"title":"الفصل الأول: في معرفة حكمها","level":2,"page":1635},{"title":"الفصل الثاني: فيمن تجب عليه وعمن تجب","level":2,"page":1638},{"title":"الفصل الثالث: كم تجب عليه ومماذا تجب","level":2,"page":1644},{"title":"الفصل الرابع: متى تجب زكاة الفطر","level":2,"page":1650},{"title":"الفصل الخامس: من تجوز له","level":2,"page":1651},{"title":"١٠ - كتاب الصيام","level":1,"page":1653},{"title":"كتاب الصيام الأول وهو في الصوم الواجب","level":2,"page":1654},{"title":"القسم الأول: في الصوم وفيه جملتان","level":3,"page":1654},{"title":"الجملة الأولى: معرفة أنواع الصيام الواجب","level":4,"page":1654},{"title":"الجملة الثانية: معرفة أركان الصيام الواجب","level":4,"page":1655},{"title":"القسم الثاني: في الفطر وأحكامه","level":3,"page":1690},{"title":"أولا: أحكام من يجوز له الفطر","level":4,"page":1690},{"title":"يتعلق بصيام وإفطار المريض أو المسافر","level":5,"page":1690},{"title":"يتعلق بقضاء المسافر والمريض","level":5,"page":1703},{"title":"الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما؟","level":5,"page":1707},{"title":"الشيخ الكبير والعجوز إذا أفطرا ماذا عليهما؟","level":5,"page":1708},{"title":"ثانيا: أحكام من لا يجوز له الفطر","level":4,"page":1709},{"title":"حكم من أفطر بجماع متعمد في رمضان","level":5,"page":1709},{"title":"كتاب الصيام الثاني وهو في الصوم المندوب إليه","level":2,"page":1729},{"title":"١١ - كتاب الإعتكاف","level":1,"page":1773},{"title":"العمل الذي يخص الإعتكاف","level":2,"page":1775},{"title":"المواضع التي فيها يكون الإعتكاف","level":2,"page":1776},{"title":"زمان الإعتكاف","level":2,"page":1780},{"title":"شروط الإعتكاف ثلاثة","level":2,"page":1784},{"title":"النية","level":3,"page":1784},{"title":"الصيام","level":3,"page":1784},{"title":"ترك مباشرة النساء","level":3,"page":1785},{"title":"مطلق النذر بالإعتكاف هل من شرطه التتابع أم لا؟","level":2,"page":1786},{"title":"موانع الإعتكاف","level":2,"page":1788},{"title":"١٢ - كتاب الحج","level":1,"page":1790},{"title":"الجنس الأول","level":2,"page":1791},{"title":"الجنس الثاني","level":2,"page":1813},{"title":"الجنس الثالث","level":2,"page":1955},{"title":"١٣ - كتاب الجهاد","level":1,"page":2016},{"title":"في معرفة حكم هذه الوظيفة","level":2,"page":2016},{"title":"معرفة الذين يحاربون","level":2,"page":2019},{"title":"فيما يجوز من النكاية بالعدو","level":2,"page":2021},{"title":"شروط الحرب","level":2,"page":2047},{"title":"العدد الذين لا يجوز الفرار عنه","level":2,"page":2050},{"title":"هل تجوز المهادنة","level":2,"page":2050},{"title":"لماذا يحارب أهل الكتاب والمشركون","level":2,"page":2054},{"title":"حكم خمس الغنيمة","level":2,"page":2060},{"title":"حكم أربعة الأخماس","level":2,"page":2064},{"title":"حكم الأنفال","level":2,"page":2083},{"title":"حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار","level":2,"page":2090},{"title":"فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة","level":2,"page":2098},{"title":"قسمة الفيء","level":2,"page":2104},{"title":"الجزية وحكمها وقدرها وممن تؤخذ","level":2,"page":2106},{"title":"١٤ - كتاب الأيمان","level":1,"page":2117},{"title":"ضروب الأيمان المباحة وغير المباحة","level":2,"page":2118},{"title":"الأيمان اللغوية والمنعقدة","level":2,"page":2120},{"title":"الأيمان التي ترفعها الكفارة","level":2,"page":2122},{"title":"شروط الاستثناء المؤثر في اليمين","level":2,"page":2129},{"title":"الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء","level":2,"page":2135},{"title":"الحنث موجباته وشروطه وأحكامه","level":2,"page":2136},{"title":"رفع الحنث","level":2,"page":2140},{"title":"متى ترفع كفارة الحنث","level":2,"page":2144},{"title":"١٥ - كتاب النذور","level":1,"page":2152},{"title":"فيما يلزم من النذور","level":2,"page":2153},{"title":"معرفة الشيء الذي يلزم عنها","level":2,"page":2163},{"title":"١٦ - كتاب الضحايا","level":1,"page":2176},{"title":"الباب الأول: في حكم الضحايا، ومن المخاطب بها","level":2,"page":2176},{"title":"الباب الثاني: أنواع الضحايا وصفاتها","level":2,"page":2179},{"title":"الباب الثالث: في أحكام الذبح","level":2,"page":2200},{"title":"الباب الرابع: في أحكام لحوم الضحايا","level":2,"page":2207},{"title":"١٧ - كتاب الذبائح","level":1,"page":2209},{"title":"الباب الأول: معرفة محل الذبح","level":2,"page":2209},{"title":"الباب الثاني: في الذكاة","level":2,"page":2228},{"title":"الباب الثالث: فيما تكون به الذكاة","level":2,"page":2234},{"title":"الباب الرابع: في شروط الذكاة","level":2,"page":2237},{"title":"الباب الخامس: فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز","level":2,"page":2239},{"title":"١٨ - كتاب الصيد","level":1,"page":2244},{"title":"الباب الأول: حكم الصيد ومحله","level":2,"page":2244},{"title":"الباب الثاني: فيما يكون به الصيد","level":2,"page":2247},{"title":"الباب الثالث: الذكاة المختصة بالصيد","level":2,"page":2258},{"title":"الباب الرابع: شروط القانص","level":2,"page":2264},{"title":"١٩ - كتاب العقيقة","level":1,"page":2265},{"title":"٢٠ - كتاب الأطعمة والأشربة","level":1,"page":2279},{"title":"المحرمات في حال الاختيار","level":2,"page":2279},{"title":"السباع ذوات الأربع","level":2,"page":2290},{"title":"ذوات الحافر الإنسي","level":2,"page":2298},{"title":"الحيوان المأمور بقتله في الحرم","level":2,"page":2302},{"title":"جواز الانتباذ في الأسقية","level":2,"page":2326},{"title":"في انتباذ الخليطين","level":2,"page":2331},{"title":"استعمال المحرمات في حال الإضرار","level":2,"page":2335},{"title":"٢١ - كتاب النكاح","level":1,"page":2338},{"title":"الباب الأول: في مقدمات النكاح","level":2,"page":2338},{"title":"الباب الثاني: في صحة النكاح","level":2,"page":2349},{"title":"الباب الثالث: موجبات الخيار في النكاح","level":2,"page":2447},{"title":"الباب الرابع: في حقوق الزوجية","level":2,"page":2453},{"title":"الباب الخامس: الأنكحة المنهي عنها والفاسدة وحكمها","level":2,"page":2465},{"title":"٢٢ - كتاب الطلاق","level":1,"page":2484},{"title":"الجملة الأولى: أنواع الطلاق","level":2,"page":2484},{"title":"الباب الأول: في معرفة الطلاق البائن والرجعي","level":3,"page":2484},{"title":"الباب الثاني: في معرفة الطلاق السني من البدعي","level":3,"page":2494},{"title":"الباب الثالث: في الخلع","level":3,"page":2502},{"title":"الباب الرابع: تمييز الطلاق من الفسخ","level":3,"page":2508},{"title":"الباب الخامس: في التخيير والتمليك","level":3,"page":2508},{"title":"الجملة الثانية: أركان الطلاق","level":2,"page":2511},{"title":"الباب الأول: ألفاظ الطلاق وشروطه","level":3,"page":2511},{"title":"الباب الثاني: في المطلق الجائز الطلاق","level":3,"page":2518},{"title":"الباب الثالث: فيمن يتعلق به الطلاق من النساء","level":3,"page":2520},{"title":"الجملة الثالثة: الرجعة بعد الطلاق","level":2,"page":2522},{"title":"الباب الأول: أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي","level":3,"page":2523},{"title":"الباب الثاني: أحكام الارتجاع في الطلاق البائن","level":3,"page":2535},{"title":"الجملة الرابعة: أحكام المطلقات","level":2,"page":2539},{"title":"الباب الأول: في العدة","level":3,"page":2539},{"title":"الباب الثاني: في المتعة","level":3,"page":2552},{"title":"٢٣ - كتاب الإيلاء","level":1,"page":2553},{"title":"٢٤ - كتاب الظهار","level":1,"page":2554},{"title":"الفصل الأول: ألفاظ الظهار","level":2,"page":2560},{"title":"الفصل الثاني: شروط وجوب الكفارة في الظهار","level":2,"page":2560},{"title":"الفصل الثالث: فيمن يصح فيه الظهار","level":2,"page":2561},{"title":"الفصل الرابع: ما يحرم على المظاهر","level":2,"page":2563},{"title":"الفصل الخامس: هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح","level":2,"page":2564},{"title":"الفصل السادس: هل يدخل الإيلاء على الظهار","level":2,"page":2565},{"title":"الفصل السابع: أحكام كفارة الظهار","level":2,"page":2565},{"title":"٢٥ - كتاب اللعان","level":1,"page":2566},{"title":"الفصل الأول: الدعاوى الموجبة للعان وشروطها","level":2,"page":2569},{"title":"الفصل الثاني: صفات المتلاعنين","level":2,"page":2578},{"title":"الفصل الثالث: في صفة اللعان","level":2,"page":2580},{"title":"الفصل الرابع: حكم النكول","level":2,"page":2581},{"title":"الفصل الخامس: الأحكام اللازمة لتمام اللعان","level":2,"page":2584},{"title":"٢٦ - كتاب الإحداد","level":1,"page":2587},{"title":"٢٧ - كتاب البيوع","level":1,"page":2592},{"title":"الجزء الأول: تعريف أنواع البيوع","level":2,"page":2593},{"title":"الجزء الثاني: أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة","level":2,"page":2595},{"title":"الباب الأول: في الأعيان المحرمة البيع","level":3,"page":2597},{"title":"الباب الثاني: في بيوع الربا","level":3,"page":2611},{"title":"الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها","level":3,"page":2678},{"title":"الباب الرابع: في بيوع الشروط والثنيا","level":3,"page":2712},{"title":"الباب الخامس: في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن","level":3,"page":2727},{"title":"الباب السادس: النهي عن البيع في وقت العبادات","level":3,"page":2746},{"title":"القسم الثاني الأسباب والشروط المصححة للبيع","level":2,"page":2747},{"title":"الباب الأول: في العقد","level":3,"page":2747},{"title":"[الباب الثاني: المعقود عليه]","level":3,"page":2754},{"title":"[الباب الثالث: العاقدان]","level":3,"page":2755},{"title":"القسم الثالث: الأحكام العامة للبيوع الصحيحة","level":2,"page":2760},{"title":"الجملة الأولى: أحكام وجود العيب في المبيعات","level":3,"page":2761},{"title":"الباب الأول: أحكام العيوب في البيع المطلق","level":4,"page":2761},{"title":"الباب الثاني: في بيع البراءة","level":4,"page":2772},{"title":"الجملة الثانية: في الضمان في المبيعات","level":3,"page":2773},{"title":"القول في الجوائح","level":4,"page":2774},{"title":"الجملة الثالثة: تابعات المبيعات","level":3,"page":2782},{"title":"الجملة الرابعة: في اختلاف المتبايعين","level":3,"page":2789},{"title":"٢٨ - كتاب الصرف","level":1,"page":2792},{"title":"٢٩ - كتاب السلم","level":1,"page":2802},{"title":"الباب الأول: محل السلم وشروطه","level":2,"page":2803},{"title":"الباب الثاني: ما يجوز أن يقتضى من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم","level":2,"page":2813},{"title":"الباب الثالث: في اختلاف المتبايعين في السلم","level":2,"page":2822},{"title":"٣٠ - كتاب بيع الخيار","level":1,"page":2823},{"title":"٣١ - كتاب بيع المرابحة","level":1,"page":2832},{"title":"الباب الأول: فيما يعد من رأس المال وصفة رأس المال الذي يبني عليه الربح","level":2,"page":2833},{"title":"الباب الثاني: حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان","level":2,"page":2834},{"title":"٣٢ - كتاب بيع العرية","level":1,"page":2835},{"title":"٣٣ - كتاب الإجارات","level":1,"page":2844},{"title":"٣٤ - كتاب الجعل","level":1,"page":2876},{"title":"٣٥ - كتاب القراض","level":1,"page":2877},{"title":"الباب الأول: في محل القراض","level":2,"page":2878},{"title":"الباب الثاني: في شروط القراض","level":2,"page":2879},{"title":"٣٦ - كتاب المساقاة","level":1,"page":2880},{"title":"٣٧ - كتاب الشركة","level":1,"page":2896},{"title":"٣٨ - كتاب الشفعة","level":1,"page":2899},{"title":"٣٩ - كتاب القسمة","level":1,"page":2930},{"title":"الباب الأول: في أنواع القسمة","level":2,"page":2931},{"title":"[الفصل الأول: في الرباع]","level":3,"page":2932},{"title":"[الفصل الثاني: في العروض]","level":4,"page":2939},{"title":"٤٠ - كتاب الرهون","level":1,"page":2941},{"title":"٤١ - كتاب الحجر","level":1,"page":2957},{"title":"الباب الأول: في أصناف المحجورين","level":2,"page":2958},{"title":"الباب الثاني: متى يخرجون من الحجر، ومتى يحجر عليهم","level":2,"page":2960},{"title":"الباب الثالث: في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة","level":2,"page":2961},{"title":"٤٢ - كتاب التفليس","level":1,"page":2962},{"title":"٤٣ - كتاب الصلح","level":1,"page":2989},{"title":"٤٤ - كتاب الكفالة","level":1,"page":2997},{"title":"٤٥ - كتاب الحوالة","level":1,"page":3009},{"title":"٤٦ - كتاب الوكالة","level":1,"page":3014},{"title":"الباب الأول: في أركان الوكالة","level":2,"page":3014},{"title":"الباب الثاني: في أحكام الوكالة","level":2,"page":3015},{"title":"الباب الثالث: في مخالفة الموكل للوكيل","level":2,"page":3016},{"title":"٤٧ - كتاب اللقطة","level":1,"page":3017},{"title":"٤٨ - كتاب الوديعة","level":1,"page":3037},{"title":"٤٩ - كتاب العارية","level":1,"page":3038},{"title":"٥٠ - كتاب الغصب","level":1,"page":3048},{"title":"الباب الأول: في الضمان","level":2,"page":3049},{"title":"الباب الثاني: في الطوارئ على المغصوب","level":2,"page":3053},{"title":"٥١ - كتاب الإستحقاق وأحكامه","level":1,"page":3070},{"title":"٥٢ - كتاب الهبات","level":1,"page":3071},{"title":"٥٣ - كتاب الوصايا","level":1,"page":3087},{"title":"٥٤ - كتاب الفرائض","level":1,"page":3110},{"title":"٥٥ - كتاب العتق","level":1,"page":3163},{"title":"٥٦ - كتاب الكناية","level":1,"page":3200},{"title":"٥٧ - كتاب التدبير","level":1,"page":3208},{"title":"٥٨ - كتاب أمهات الأولاد","level":1,"page":3213},{"title":"٥٩ - كتاب الجنايات","level":1,"page":3221},{"title":"٦٠ - كتاب القصاص","level":1,"page":3222},{"title":"٦١ - كتاب الجراح","level":1,"page":3246},{"title":"٦٢ - كتاب الديات في النفوس","level":1,"page":3255},{"title":"٦٣ - كتاب الديات فيما دون النفس","level":1,"page":3286},{"title":"٦٤ - كتاب القسامة","level":1,"page":3309},{"title":"٦٥ - كتاب في أحكام الزنى","level":1,"page":3328},{"title":"٦٦ - كتاب القذف","level":1,"page":3360},{"title":"باب في شرب الخمر","level":2,"page":3365},{"title":"٦٧ - كتاب السرقة","level":1,"page":3375},{"title":"٦٨ - كتاب الحرابة","level":1,"page":3405},{"title":"الباب الأول: النظر في الحرابة","level":2,"page":3407},{"title":"الباب الثاني: النظر في المحارب","level":2,"page":3408},{"title":"الباب الثالث: فيما يجب على المحارب","level":2,"page":3408},{"title":"الباب الرابع: في مسقط الواجب عنه وهي التوبة","level":2,"page":3409},{"title":"الباب الخامس: بماذا تثبت هذه الجنابة","level":2,"page":3410},{"title":"٦٩ - كتاب الأقضية","level":1,"page":3413},{"title":"الباب الأول: من يجوز قضاؤه","level":2,"page":3414},{"title":"الباب الثاني: ما يقضي به","level":2,"page":3415},{"title":"الباب الثالث: فيما يكون به القضاء","level":2,"page":3417},{"title":"الباب الرابع: من يقضي عليه أوله","level":2,"page":3442},{"title":"الباب الخامس: في كيفية القضاء","level":2,"page":3445},{"title":"الباب السادس: في وقت القضاء","level":2,"page":3447},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":1,"page":3449}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,7":6,"1,9":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,77":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,91":81,"1,92":82,"1,93":83,"1,94":84,"1,95":85,"1,96":86,"1,97":87,"1,98":88,"1,99":89,"1,100":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":103,"1,114":104,"1,115":105,"1,116":106,"1,117":107,"1,118":108,"1,119":109,"1,120":110,"1,121":111,"1,122":112,"1,123":113,"1,124":114,"1,125":115,"1,126":116,"1,127":117,"1,128":118,"1,129":119,"1,130":120,"1,131":121,"1,132":122,"1,133":123,"1,134":124,"1,135":125,"1,136":126,"1,137":127,"1,138":128,"1,139":129,"1,140":130,"1,141":131,"1,142":132,"1,143":133,"1,144":134,"1,145":135,"1,146":136,"1,147":137,"1,148":138,"1,149":139,"1,150":140,"1,151":141,"1,152":142,"1,153":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,158":148,"1,159":149,"1,160":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,172":162,"1,173":163,"1,174":164,"1,175":165,"1,176":166,"1,177":167,"1,178":168,"1,179":169,"1,180":170,"1,181":171,"1,182":172,"1,183":173,"1,184":174,"1,185":175,"1,186":176,"1,187":177,"1,188":178,"1,189":179,"1,190":180,"1,191":181,"1,192":182,"1,193":183,"1,194":184,"1,195":185,"1,196":186,"1,197":187,"1,198":188,"1,199":189,"1,200":190,"1,201":191,"1,202":192,"1,203":193,"1,204":194,"1,205":195,"1,206":196,"1,207":197,"1,208":198,"1,209":199,"1,210":200,"1,211":201,"1,212":202,"1,213":203,"1,214":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,217":207,"1,218":208,"1,219":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,236":226,"1,237":227,"1,238":228,"1,239":229,"1,240":230,"1,241":231,"1,242":232,"1,243":233,"1,244":234,"1,245":235,"1,246":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251,"1,262":252,"1,263":253,"1,264":254,"1,265":255,"1,266":256,"1,267":257,"1,268":258,"1,269":259,"1,270":260,"1,271":261,"1,272":262,"1,273":263,"1,274":264,"1,275":265,"1,276":266,"1,277":267,"1,278":268,"1,279":269,"1,280":270,"1,281":271,"1,282":272,"1,283":273,"1,284":274,"1,285":275,"1,286":276,"1,287":277,"1,288":278,"1,289":279,"1,290":280,"1,291":281,"1,292":282,"1,293":283,"1,294":284,"1,295":285,"1,296":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,300":290,"1,301":291,"1,302":292,"1,303":293,"1,304":294,"1,305":295,"1,306":296,"1,307":297,"1,308":298,"1,309":299,"1,310":300,"1,311":301,"1,312":302,"1,313":303,"1,314":304,"1,315":305,"1,316":306,"1,317":307,"1,318":308,"1,319":309,"1,320":310,"1,321":311,"1,322":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,346":336,"1,347":337,"1,348":338,"1,349":339,"1,350":340,"1,351":341,"1,352":342,"1,353":343,"1,354":344,"1,355":345,"1,356":346,"1,357":347,"1,358":348,"1,359":349,"1,360":350,"1,361":351,"1,362":352,"1,363":353,"1,364":354,"1,365":355,"1,366":356,"1,367":357,"1,368":358,"1,369":359,"1,370":360,"1,371":361,"1,372":362,"1,373":363,"1,374":364,"1,375":365,"1,376":366,"1,377":367,"1,378":368,"1,379":369,"1,380":370,"1,381":371,"1,382":372,"1,383":373,"1,384":374,"1,385":375,"1,386":376,"1,387":377,"1,388":378,"1,389":379,"1,390":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,394":384,"1,395":385,"1,396":386,"1,397":387,"1,398":388,"1,399":389,"1,400":390,"1,401":391,"1,402":392,"1,403":393,"1,404":394,"1,405":395,"1,406":396,"1,407":397,"1,408":398,"1,409":399,"1,410":400,"1,411":401,"1,412":402,"1,413":403,"1,414":404,"1,415":405,"1,416":406,"1,417":407,"1,418":408,"1,419":409,"1,420":410,"1,421":411,"1,422":412,"1,423":413,"1,424":414,"1,425":415,"1,426":416,"1,427":417,"1,428":418,"1,429":419,"1,430":420,"1,431":421,"1,432":422,"1,433":423,"1,434":424,"1,436":425,"1,437":426,"1,438":427,"1,439":428,"1,440":429,"1,441":430,"1,442":431,"1,443":432,"1,444":433,"1,445":434,"1,446":435,"1,447":436,"1,448":437,"1,449":438,"1,450":439,"1,451":440,"1,452":441,"1,453":442,"1,454":443,"1,455":444,"1,456":445,"1,457":446,"2,7":447,"2,8":448,"2,9":449,"2,10":450,"2,11":451,"2,12":452,"2,13":453,"2,14":454,"2,15":455,"2,16":456,"2,17":457,"2,19":458,"2,20":459,"2,21":460,"2,22":461,"2,23":462,"2,24":463,"2,25":464,"2,26":465,"2,27":466,"2,28":467,"2,29":468,"2,30":469,"2,31":470,"2,32":471,"2,33":472,"2,35":473,"2,37":474,"2,39":475,"2,40":476,"2,41":477,"2,42":478,"2,43":479,"2,44":480,"2,45":481,"2,46":482,"2,47":483,"2,48":484,"2,49":485,"2,50":486,"2,51":487,"2,52":488,"2,53":489,"2,54":490,"2,55":491,"2,56":492,"2,57":493,"2,59":494,"2,60":495,"2,61":496,"2,62":497,"2,63":498,"2,64":499,"2,65":500,"2,66":501,"2,67":502,"2,68":503,"2,69":504,"2,70":505,"2,71":506,"2,72":507,"2,73":508,"2,74":509,"2,75":510,"2,76":511,"2,77":512,"2,78":513,"2,79":514,"2,80":515,"2,81":516,"2,82":517,"2,83":518,"2,84":519,"2,85":520,"2,86":521,"2,87":522,"2,88":523,"2,89":524,"2,90":525,"2,91":526,"2,92":527,"2,93":528,"2,94":529,"2,95":530,"2,96":531,"2,97":532,"2,98":533,"2,99":534,"2,100":535,"2,101":536,"2,102":537,"2,107":538,"2,108":539,"2,109":540,"2,110":541,"2,111":542,"2,112":543,"2,113":544,"2,114":545,"2,115":546,"2,117":547,"2,118":548,"2,119":549,"2,120":550,"2,121":551,"2,122":552,"2,123":553,"2,125":554,"2,126":555,"2,127":556,"2,128":557,"2,129":558,"2,131":559,"2,132":560,"2,133":561,"2,134":562,"2,135":563,"2,136":564,"2,137":565,"2,138":566,"2,139":567,"2,140":568,"2,141":569,"2,142":570,"2,143":571,"2,144":572,"2,145":573,"2,146":574,"2,147":575,"2,148":576,"2,149":577,"2,151":578,"2,152":579,"2,153":580,"2,154":581,"2,155":582,"2,156":583,"2,157":584,"2,161":585,"2,163":586,"2,164":587,"2,165":588,"2,166":589,"2,167":590,"2,168":591,"2,169":592,"2,170":593,"2,171":594,"2,172":595,"2,173":596,"2,175":597,"2,176":598,"2,177":599,"2,178":600,"2,179":601,"2,180":602,"2,181":603,"2,182":604,"2,183":605,"2,184":606,"2,185":607,"2,186":608,"2,187":609,"2,188":610,"2,189":611,"2,190":612,"2,191":613,"2,192":614,"2,193":615,"2,194":616,"2,195":617,"2,196":618,"2,197":619,"2,198":620,"2,199":621,"2,200":622,"2,201":623,"2,202":624,"2,203":625,"2,204":626,"2,205":627,"2,206":628,"2,207":629,"2,208":630,"2,209":631,"2,210":632,"2,211":633,"2,212":634,"2,213":635,"2,214":636,"2,215":637,"2,216":638,"2,217":639,"2,218":640,"2,219":641,"2,220":642,"2,221":643,"2,222":644,"2,223":645,"2,224":646,"2,225":647,"2,226":648,"2,227":649,"2,228":650,"2,229":651,"2,230":652,"2,231":653,"2,232":654,"2,233":655,"2,234":656,"2,235":657,"2,236":658,"2,237":659,"2,238":660,"2,239":661,"2,240":662,"2,243":663,"2,245":664,"2,246":665,"2,247":666,"2,248":667,"2,249":668,"2,250":669,"2,251":670,"2,252":671,"2,253":672,"2,254":673,"2,255":674,"2,256":675,"2,257":676,"2,258":677,"2,259":678,"2,261":679,"2,262":680,"2,263":681,"2,264":682,"2,265":683,"2,266":684,"2,267":685,"2,268":686,"2,269":687,"2,270":688,"2,271":689,"2,272":690,"2,273":691,"2,274":692,"2,275":693,"2,276":694,"2,277":695,"2,278":696,"2,279":697,"2,280":698,"2,281":699,"2,282":700,"2,283":701,"2,284":702,"2,285":703,"2,286":704,"2,287":705,"2,288":706,"2,289":707,"2,290":708,"2,291":709,"2,292":710,"2,293":711,"2,294":712,"2,295":713,"2,296":714,"2,297":715,"2,298":716,"2,299":717,"2,300":718,"2,301":719,"2,302":720,"2,303":721,"2,304":722,"2,305":723,"2,306":724,"2,307":725,"2,308":726,"2,309":727,"2,310":728,"2,311":729,"2,312":730,"2,313":731,"2,314":732,"2,315":733,"2,316":734,"2,317":735,"2,318":736,"2,319":737,"2,321":738,"2,322":739,"2,323":740,"2,324":741,"2,325":742,"2,326":743,"2,327":744,"2,328":745,"2,329":746,"2,330":747,"2,331":748,"2,332":749,"2,333":750,"2,334":751,"2,335":752,"2,336":753,"2,337":754,"2,338":755,"2,339":756,"2,340":757,"2,341":758,"2,342":759,"2,343":760,"2,344":761,"2,345":762,"2,346":763,"2,347":764,"2,348":765,"2,349":766,"2,350":767,"2,351":768,"2,352":769,"2,353":770,"2,354":771,"2,355":772,"2,356":773,"2,357":774,"2,358":775,"2,359":776,"2,360":777,"2,361":778,"2,362":779,"2,363":780,"2,364":781,"2,365":782,"2,366":783,"2,367":784,"2,368":785,"2,369":786,"2,370":787,"2,371":788,"2,372":789,"2,373":790,"2,374":791,"2,375":792,"2,376":793,"2,377":794,"2,378":795,"2,379":796,"2,382":797,"2,383":798,"2,384":799,"2,385":800,"2,386":801,"2,387":802,"2,388":803,"2,389":804,"2,390":805,"2,391":806,"2,392":807,"2,393":808,"2,394":809,"2,395":810,"2,397":811,"2,398":812,"2,399":813,"2,400":814,"2,401":815,"2,402":816,"2,403":817,"2,404":818,"2,405":819,"2,406":820,"2,407":821,"2,408":822,"2,409":823,"2,410":824,"2,411":825,"2,415":826,"2,416":828,"2,417":829,"2,418":830,"2,419":831,"2,420":832,"2,421":833,"2,425":834,"2,426":835,"2,427":836,"2,428":837,"2,429":838,"2,430":839,"2,431":840,"2,435":841,"2,436":842,"2,437":843,"3,7":844,"3,9":845,"3,10":846,"3,11":847,"3,12":848,"3,13":849,"3,14":850,"3,15":851,"3,16":852,"3,17":853,"3,18":854,"3,19":855,"3,20":856,"3,21":857,"3,22":858,"3,23":859,"3,24":860,"3,25":861,"3,26":862,"3,27":863,"3,28":864,"3,29":865,"3,30":866,"3,31":867,"3,32":868,"3,33":869,"3,34":870,"3,35":871,"3,36":872,"3,37":873,"3,38":874,"3,39":875,"3,40":876,"3,41":877,"3,42":878,"3,43":879,"3,44":880,"3,45":881,"3,46":882,"3,47":883,"3,48":884,"3,49":885,"3,50":886,"3,51":887,"3,52":888,"3,53":889,"3,54":890,"3,55":891,"3,56":892,"3,57":893,"3,58":894,"3,59":895,"3,60":896,"3,61":897,"3,62":898,"3,63":899,"3,64":900,"3,65":901,"3,66":902,"3,67":903,"3,68":904,"3,69":905,"3,70":906,"3,71":907,"3,72":908,"3,73":909,"3,74":910,"3,75":911,"3,76":912,"3,77":913,"3,78":914,"3,79":915,"3,80":916,"3,81":917,"3,82":918,"3,83":919,"3,84":920,"3,85":921,"3,86":922,"3,87":923,"3,88":924,"3,89":925,"3,90":926,"3,91":927,"3,92":928,"3,93":929,"3,94":930,"3,95":931,"3,96":932,"3,97":933,"3,98":934,"3,99":935,"3,100":936,"3,101":937,"3,102":938,"3,103":939,"3,104":940,"3,105":941,"3,106":942,"3,107":943,"3,108":944,"3,109":945,"3,110":946,"3,111":947,"3,112":948,"3,113":949,"3,114":950,"3,115":951,"3,116":952,"3,117":953,"3,118":954,"3,119":955,"3,120":956,"3,121":957,"3,122":958,"3,123":959,"3,124":960,"3,125":961,"3,126":962,"3,127":963,"3,128":964,"3,129":965,"3,130":966,"3,131":967,"3,132":968,"3,133":969,"3,134":970,"3,135":971,"3,136":972,"3,137":973,"3,138":974,"3,139":975,"3,140":976,"3,141":977,"3,142":978,"3,143":979,"3,144":980,"3,145":981,"3,146":982,"3,147":983,"3,148":984,"3,149":985,"3,150":986,"3,151":987,"3,152":988,"3,153":989,"3,154":990,"3,155":991,"3,156":992,"3,157":993,"3,158":994,"3,159":995,"3,160":996,"3,163":997,"3,164":998,"3,165":999,"3,166":1000,"3,167":1001,"3,168":1002,"3,169":1003,"3,170":1004,"3,171":1005,"3,172":1006,"3,173":1007,"3,174":1008,"3,175":1009,"3,176":1010,"3,177":1011,"3,178":1012,"3,179":1013,"3,180":1014,"3,181":1015,"3,182":1016,"3,183":1017,"3,184":1018,"3,185":1019,"3,186":1020,"3,187":1021,"3,188":1022,"3,189":1023,"3,190":1024,"3,191":1025,"3,192":1026,"3,193":1027,"3,194":1028,"3,195":1029,"3,196":1030,"3,197":1031,"3,198":1032,"3,199":1033,"3,200":1034,"3,201":1035,"3,202":1036,"3,203":1037,"3,204":1038,"3,205":1039,"3,206":1040,"3,207":1041,"3,208":1042,"3,209":1043,"3,210":1044,"3,211":1045,"3,212":1046,"3,213":1047,"3,214":1048,"3,215":1049,"3,216":1050,"3,217":1051,"3,218":1052,"3,219":1053,"3,220":1054,"3,221":1055,"3,222":1056,"3,223":1057,"3,224":1058,"3,225":1059,"3,226":1060,"3,227":1061,"3,228":1062,"3,229":1063,"3,230":1064,"3,231":1065,"3,232":1066,"3,233":1067,"3,234":1068,"3,235":1069,"3,236":1070,"3,237":1071,"3,238":1072,"3,239":1073,"3,240":1074,"3,241":1075,"3,242":1076,"3,243":1077,"3,244":1078,"3,245":1079,"3,246":1080,"3,247":1081,"3,248":1082,"3,249":1083,"3,250":1084,"3,253":1085,"3,254":1086,"3,255":1087,"3,256":1088,"3,257":1089,"3,258":1090,"3,259":1091,"3,260":1092,"3,261":1093,"3,262":1094,"3,263":1095,"3,264":1096,"3,265":1097,"3,266":1098,"3,267":1099,"3,268":1100,"3,269":1101,"3,270":1102,"3,271":1103,"3,272":1104,"3,273":1105,"3,274":1106,"3,275":1107,"3,276":1108,"3,277":1109,"3,278":1110,"3,279":1111,"3,280":1112,"3,281":1113,"3,282":1114,"3,283":1115,"3,284":1116,"3,285":1117,"3,286":1118,"3,287":1119,"3,288":1120,"3,289":1121,"3,290":1122,"3,291":1123,"3,292":1124,"3,293":1125,"3,294":1126,"3,295":1127,"3,296":1128,"3,297":1129,"3,298":1130,"3,299":1131,"3,300":1132,"3,303":1133,"3,304":1134,"3,305":1135,"3,306":1136,"3,307":1137,"3,308":1138,"3,309":1139,"3,310":1140,"3,311":1141,"3,312":1142,"3,313":1143,"3,314":1144,"3,315":1145,"3,316":1146,"3,317":1147,"3,318":1148,"3,319":1149,"3,320":1150,"3,321":1151,"3,322":1152,"3,323":1153,"3,324":1154,"3,325":1155,"3,326":1156,"3,327":1157,"3,328":1158,"3,329":1159,"3,330":1160,"3,331":1161,"3,332":1162,"3,333":1163,"3,334":1164,"3,335":1165,"3,336":1166,"3,337":1167,"3,338":1168,"3,339":1169,"3,340":1170,"3,341":1171,"3,342":1172,"3,343":1173,"3,344":1174,"3,345":1175,"3,346":1176,"3,347":1177,"4,1":1178,"4,2":1179,"4,3":1180,"4,4":1181,"4,5":1182,"4,7":1183,"4,8":1184,"4,9":1185,"4,10":1186,"4,11":1187,"4,12":1188,"4,13":1189,"4,14":1190,"4,15":1191,"4,16":1192,"4,17":1193,"4,18":1194,"4,19":1195,"4,20":1196,"4,21":1197,"4,22":1198,"4,23":1199,"4,24":1200,"4,25":1201,"4,26":1202,"4,27":1203,"4,28":1204,"4,29":1205,"4,31":1206,"4,33":1207,"4,34":1208,"4,35":1209,"4,37":1210,"4,39":1211,"4,40":1212,"4,41":1213,"4,42":1214,"4,43":1215,"4,44":1216,"4,45":1217,"4,46":1218,"4,47":1219,"4,48":1220,"4,49":1221,"4,50":1222,"4,51":1223,"4,52":1224,"4,53":1225,"4,54":1226,"4,55":1227,"4,56":1228,"4,57":1229,"4,58":1230,"4,59":1231,"4,61":1232,"4,62":1233,"4,63":1234,"4,64":1235,"4,65":1236,"4,66":1237,"4,67":1238,"4,68":1239,"4,69":1240,"4,70":1241,"4,71":1242,"4,72":1243,"4,73":1244,"4,75":1245,"4,76":1246,"4,77":1247,"4,78":1248,"4,79":1249,"4,80":1250,"4,81":1251,"4,82":1252,"4,83":1253,"4,85":1254,"4,87":1255,"4,88":1256,"4,89":1257,"4,90":1258,"4,91":1259,"4,92":1260,"4,93":1261,"4,94":1262,"4,95":1263,"4,96":1264,"4,97":1265,"4,98":1266,"4,99":1267,"4,100":1268,"4,101":1269,"4,103":1270,"4,104":1271,"4,105":1272,"4,106":1273,"4,107":1274,"4,108":1275,"4,109":1276,"4,110":1277,"4,111":1278,"4,112":1279,"4,113":1280,"4,114":1281,"4,115":1282,"4,116":1283,"4,117":1284,"4,118":1285,"4,119":1286,"4,120":1287,"4,121":1288,"4,122":1289,"4,123":1290,"4,124":1291,"4,125":1292,"4,126":1293,"4,127":1294,"4,131":1295,"4,132":1296,"4,133":1297,"4,134":1298,"4,135":1299,"4,136":1300,"4,137":1301,"4,138":1302,"4,139":1303,"4,140":1304,"4,141":1305,"4,142":1306,"4,143":1307,"4,144":1308,"4,145":1309,"4,146":1310,"4,147":1311,"4,148":1312,"4,149":1313,"4,150":1314,"4,151":1315,"4,152":1316,"4,153":1317,"4,154":1318,"4,155":1319,"4,156":1320,"4,157":1321,"4,158":1322,"4,159":1323,"4,160":1324,"4,163":1325,"4,164":1326,"4,165":1327,"4,166":1328,"4,167":1329,"4,168":1330,"4,169":1331,"4,170":1332,"4,171":1333,"4,172":1334,"4,173":1335,"4,175":1336,"4,176":1337,"4,177":1338,"4,178":1339,"4,179":1340,"4,180":1341,"4,181":1342,"4,182":1343,"4,183":1344,"4,184":1345,"4,185":1346,"4,186":1347,"4,187":1348,"4,188":1349,"4,189":1350,"4,190":1351,"4,191":1352,"4,192":1353,"4,193":1354,"4,194":1355,"4,195":1356,"4,196":1357,"4,197":1358,"4,198":1359,"4,199":1360,"4,200":1361,"4,201":1362,"4,202":1363,"4,203":1364,"4,204":1365,"4,205":1366,"4,206":1367,"4,207":1368,"4,208":1369,"4,209":1370,"4,210":1371,"4,211":1372,"4,212":1373,"4,213":1374,"4,214":1375,"4,217":1376,"4,218":1377,"4,219":1378,"4,220":1379,"4,221":1380,"4,222":1381,"4,223":1382,"4,224":1383,"4,225":1384,"4,226":1385,"4,227":1386,"4,228":1387,"4,229":1388,"4,230":1389,"4,231":1390,"4,233":1391,"4,235":1392,"4,236":1393,"4,237":1394,"4,238":1395,"4,239":1396,"4,240":1397,"4,241":1398,"4,242":1399,"4,243":1400,"4,244":1401,"4,245":1402,"4,246":1403,"4,247":1404,"4,248":1405,"4,249":1406,"4,250":1407,"4,251":1408,"4,252":1409,"4,253":1410,"4,254":1411,"4,255":1412,"4,256":1413,"4,257":1414,"4,258":1415,"4,259":1416,"4,260":1417,"4,261":1418,"4,262":1419,"4,263":1420,"4,264":1421,"4,267":1422,"4,268":1423,"4,269":1424,"4,270":1425,"4,271":1426,"4,272":1427,"4,273":1428,"4,274":1429,"4,275":1430,"4,276":1431,"4,277":1432,"4,278":1433,"4,279":1434,"4,280":1435,"4,281":1436,"4,285":1437,"4,286":1438,"4,287":1439,"4,288":1440,"4,289":1441,"4,291":1442,"4,292":1443,"4,293":1444,"4,294":1445,"4,295":1446,"4,296":1447,"4,297":1448,"4,298":1449,"4,299":1450,"4,300":1451,"4,302":1452,"4,303":1453,"4,304":1454,"4,305":1455,"4,306":1456,"4,307":1457,"4,308":1458,"4,309":1459,"4,310":1460,"4,311":1461,"4,312":1462,"4,313":1463,"4,314":1464,"4,315":1465,"4,316":1466,"4,317":1467,"4,318":1468,"4,319":1469,"4,320":1470,"4,321":1471,"4,322":1472,"4,323":1473,"4,324":1474,"4,325":1475,"4,326":1476,"4,327":1477,"4,328":1478,"4,329":1479,"4,330":1480,"4,331":1481,"4,332":1482,"4,333":1483,"4,334":1484,"4,335":1485,"4,336":1486,"4,337":1487,"4,338":1488,"4,339":1489,"4,340":1490,"4,341":1491,"4,342":1492,"4,343":1493,"4,344":1494,"4,345":1495,"4,346":1496,"4,347":1497,"4,348":1498,"4,349":1499,"4,350":1500,"4,351":1501,"4,352":1502,"4,353":1503,"4,354":1504,"4,355":1505,"4,356":1506,"4,357":1507,"4,358":1508,"4,359":1509,"4,360":1510,"4,361":1511,"4,362":1512,"4,363":1513,"4,364":1514,"4,365":1515,"4,366":1516,"4,367":1517,"4,368":1518,"4,369":1519,"4,370":1520,"4,371":1521,"4,372":1522,"4,373":1523,"4,374":1524,"4,375":1525,"4,376":1526,"4,377":1527,"4,378":1528,"4,379":1529,"4,380":1530,"4,381":1531,"4,382":1532,"4,383":1533,"4,384":1534,"4,385":1535,"4,386":1536,"4,387":1537,"4,388":1538,"4,389":1539,"5,1":1540,"5,2":1541,"5,3":1542,"5,4":1543,"5,5":1544,"5,9":1545,"5,12":1546,"5,13":1547,"5,14":1548,"5,15":1549,"5,16":1550,"5,17":1551,"5,18":1552,"5,19":1553,"5,20":1554,"5,21":1555,"5,22":1556,"5,23":1557,"5,24":1558,"5,25":1559,"5,26":1560,"5,27":1561,"5,28":1562,"5,29":1563,"5,30":1564,"5,31":1565,"5,32":1566,"5,33":1567,"5,34":1568,"5,35":1569,"5,36":1570,"5,37":1571,"5,38":1572,"5,39":1573,"5,40":1574,"5,41":1575,"5,42":1576,"5,43":1577,"5,44":1578,"5,45":1579,"5,46":1580,"5,47":1581,"5,48":1582,"5,49":1583,"5,50":1584,"5,51":1585,"5,52":1586,"5,53":1587,"5,54":1588,"5,55":1589,"5,56":1590,"5,57":1591,"5,58":1592,"5,59":1593,"5,60":1594,"5,61":1595,"5,63":1596,"5,64":1597,"5,66":1598,"5,67":1599,"5,68":1600,"5,69":1601,"5,70":1602,"5,71":1603,"5,72":1604,"5,73":1605,"5,74":1606,"5,75":1607,"5,76":1608,"5,77":1609,"5,78":1610,"5,79":1611,"5,80":1612,"5,81":1613,"5,82":1614,"5,83":1615,"5,84":1616,"5,85":1617,"5,86":1618,"5,87":1619,"5,88":1620,"5,89":1621,"5,90":1622,"5,91":1623,"5,92":1624,"5,93":1625,"5,94":1626,"5,95":1627,"5,96":1628,"5,97":1629,"5,98":1630,"5,99":1631,"5,100":1632,"5,101":1633,"5,103":1634,"5,104":1635,"5,105":1636,"5,106":1637,"5,107":1638,"5,108":1639,"5,109":1640,"5,110":1641,"5,111":1642,"5,112":1643,"5,113":1644,"5,114":1645,"5,115":1646,"5,116":1647,"5,117":1648,"5,118":1649,"5,119":1650,"5,120":1651,"5,121":1652,"5,123":1653,"5,125":1654,"5,126":1655,"5,127":1656,"5,128":1657,"5,129":1658,"5,130":1659,"5,131":1660,"5,132":1661,"5,133":1662,"5,134":1663,"5,135":1664,"5,136":1665,"5,137":1666,"5,138":1667,"5,139":1668,"5,140":1669,"5,141":1670,"5,142":1671,"5,143":1672,"5,145":1673,"5,146":1674,"5,147":1675,"5,148":1676,"5,149":1677,"5,150":1678,"5,151":1679,"5,152":1680,"5,155":1681,"5,156":1682,"5,157":1683,"5,158":1684,"5,159":1685,"5,160":1686,"5,161":1687,"5,162":1688,"5,163":1689,"5,164":1690,"5,165":1691,"5,166":1692,"5,167":1693,"5,168":1694,"5,169":1695,"5,170":1696,"5,171":1697,"5,172":1698,"5,173":1699,"5,174":1700,"5,175":1701,"5,176":1702,"5,177":1703,"5,178":1704,"5,179":1705,"5,180":1706,"5,181":1707,"5,182":1708,"5,183":1709,"5,184":1710,"5,185":1711,"5,186":1712,"5,187":1713,"5,188":1714,"5,189":1715,"5,190":1716,"5,191":1717,"5,192":1718,"5,193":1719,"5,194":1720,"5,195":1721,"5,196":1722,"5,197":1723,"5,198":1724,"5,199":1725,"5,200":1726,"5,201":1727,"5,202":1728,"5,203":1729,"5,204":1730,"5,205":1731,"5,206":1732,"5,207":1733,"5,208":1734,"5,209":1735,"5,210":1736,"5,211":1737,"5,212":1738,"5,213":1739,"5,214":1740,"5,215":1741,"5,216":1742,"5,217":1743,"5,218":1744,"5,219":1745,"5,220":1746,"5,221":1747,"5,222":1748,"5,223":1749,"5,224":1750,"5,225":1751,"5,226":1752,"5,227":1753,"5,228":1754,"5,229":1755,"5,230":1756,"5,231":1757,"5,232":1758,"5,233":1759,"5,234":1760,"5,235":1761,"5,236":1762,"5,237":1763,"5,238":1764,"5,239":1765,"5,240":1766,"5,241":1767,"5,242":1768,"5,243":1769,"5,244":1770,"5,245":1771,"5,246":1772,"5,247":1773,"5,249":1774,"5,250":1775,"5,251":1776,"5,252":1777,"5,253":1778,"5,254":1779,"5,255":1780,"5,256":1781,"5,257":1782,"5,258":1783,"5,259":1784,"5,260":1785,"5,261":1786,"5,262":1787,"5,263":1788,"5,264":1789,"5,265":1790,"5,267":1791,"5,268":1792,"5,269":1793,"5,270":1794,"5,271":1795,"5,272":1796,"5,273":1797,"5,274":1798,"5,275":1799,"5,276":1800,"5,277":1801,"5,278":1802,"5,279":1803,"5,280":1804,"5,281":1805,"5,282":1806,"5,283":1807,"5,284":1808,"5,285":1809,"5,286":1810,"5,287":1811,"5,288":1812,"5,289":1813,"5,290":1814,"5,291":1815,"5,292":1816,"5,293":1817,"5,294":1818,"5,295":1819,"5,296":1820,"5,297":1821,"5,298":1822,"5,299":1823,"5,300":1824,"5,301":1825,"5,302":1826,"5,303":1827,"5,304":1828,"5,305":1829,"5,306":1830,"5,307":1831,"5,308":1832,"5,309":1833,"5,310":1834,"5,311":1835,"5,312":1836,"5,313":1837,"5,314":1838,"5,315":1839,"5,316":1840,"5,317":1841,"5,318":1842,"5,319":1843,"5,320":1844,"5,321":1845,"5,322":1846,"5,323":1847,"5,324":1848,"5,325":1849,"5,326":1850,"5,327":1851,"5,328":1852,"5,329":1853,"5,330":1854,"5,331":1855,"5,332":1856,"5,333":1857,"5,334":1858,"5,335":1859,"5,336":1860,"5,337":1861,"5,338":1862,"5,339":1863,"5,340":1864,"5,341":1865,"5,342":1866,"5,343":1867,"5,344":1868,"5,345":1869,"5,346":1870,"5,347":1871,"5,348":1872,"5,349":1873,"5,350":1874,"5,351":1875,"5,352":1876,"5,353":1877,"5,354":1878,"5,355":1879,"5,356":1880,"5,357":1881,"5,358":1882,"5,359":1883,"5,360":1884,"5,361":1885,"5,362":1886,"5,363":1887,"5,364":1888,"5,365":1889,"5,366":1890,"5,367":1891,"5,368":1892,"5,369":1893,"5,370":1894,"5,371":1895,"5,372":1896,"5,373":1897,"5,374":1898,"5,375":1899,"5,376":1900,"5,377":1901,"5,378":1902,"5,379":1903,"5,380":1904,"5,381":1905,"5,382":1906,"5,383":1907,"5,384":1908,"5,385":1909,"5,386":1910,"5,387":1911,"5,388":1912,"5,389":1913,"5,390":1914,"5,391":1915,"5,392":1916,"5,393":1917,"5,394":1918,"5,395":1919,"5,396":1920,"5,397":1921,"5,398":1922,"5,399":1923,"5,400":1924,"5,401":1925,"5,402":1926,"5,403":1927,"5,404":1928,"5,405":1929,"5,406":1930,"5,407":1931,"5,408":1932,"5,409":1933,"5,410":1934,"5,411":1935,"5,412":1936,"5,413":1937,"5,414":1938,"5,415":1939,"5,416":1940,"5,417":1941,"5,418":1942,"5,419":1943,"5,420":1944,"5,421":1945,"5,422":1946,"5,423":1947,"5,424":1948,"5,425":1949,"5,426":1950,"5,427":1951,"5,428":1952,"5,429":1953,"5,430":1954,"5,431":1955,"5,432":1956,"5,433":1957,"5,434":1958,"5,435":1959,"5,436":1960,"5,437":1961,"5,438":1962,"5,439":1963,"5,440":1964,"5,441":1965,"5,442":1966,"5,443":1967,"5,444":1968,"5,445":1969,"5,446":1970,"5,447":1971,"5,448":1972,"5,449":1973,"5,450":1974,"5,451":1975,"5,452":1976,"5,453":1977,"5,454":1978,"5,455":1979,"5,456":1980,"5,457":1981,"5,458":1982,"5,459":1983,"5,460":1984,"5,461":1985,"5,462":1986,"5,463":1987,"5,464":1988,"5,465":1989,"5,466":1990,"5,467":1991,"5,468":1992,"5,469":1993,"5,470":1994,"5,471":1995,"5,472":1996,"5,473":1997,"5,474":1998,"5,475":1999,"5,476":2000,"5,477":2001,"5,478":2002,"5,479":2003,"5,480":2004,"5,481":2005,"5,482":2006,"5,483":2007,"5,484":2008,"5,485":2009,"5,486":2010,"5,487":2011,"6,1":2012,"6,2":2013,"6,3":2014,"6,4":2015,"6,5":2016,"6,6":2017,"6,7":2018,"6,8":2019,"6,9":2020,"6,10":2021,"6,11":2022,"6,12":2023,"6,13":2024,"6,14":2025,"6,15":2026,"6,16":2027,"6,17":2028,"6,18":2029,"6,19":2030,"6,20":2031,"6,21":2032,"6,22":2033,"6,23":2034,"6,24":2035,"6,25":2036,"6,26":2037,"6,27":2038,"6,28":2039,"6,29":2040,"6,30":2041,"6,31":2042,"6,32":2043,"6,33":2044,"6,34":2045,"6,35":2046,"6,36":2047,"6,37":2048,"6,38":2049,"6,39":2050,"6,40":2051,"6,41":2052,"6,42":2053,"6,43":2054,"6,44":2055,"6,45":2056,"6,46":2057,"6,47":2058,"6,48":2059,"6,49":2060,"6,50":2061,"6,51":2062,"6,52":2063,"6,53":2064,"6,54":2065,"6,55":2066,"6,56":2067,"6,57":2068,"6,58":2069,"6,59":2070,"6,60":2071,"6,61":2072,"6,62":2073,"6,63":2074,"6,64":2075,"6,65":2076,"6,66":2077,"6,67":2078,"6,68":2079,"6,69":2080,"6,70":2081,"6,71":2082,"6,72":2083,"6,73":2084,"6,74":2085,"6,75":2086,"6,76":2087,"6,77":2088,"6,78":2089,"6,79":2090,"6,80":2091,"6,81":2092,"6,82":2093,"6,83":2094,"6,84":2095,"6,85":2096,"6,86":2097,"6,87":2098,"6,88":2099,"6,89":2100,"6,90":2101,"6,91":2102,"6,92":2103,"6,93":2104,"6,94":2105,"6,95":2106,"6,96":2107,"6,97":2108,"6,98":2109,"6,99":2110,"6,100":2111,"6,101":2112,"6,102":2113,"6,103":2114,"6,104":2115,"6,105":2116,"6,107":2117,"6,109":2118,"6,110":2119,"6,111":2120,"6,112":2121,"6,113":2122,"6,114":2123,"6,115":2124,"6,116":2125,"6,117":2126,"6,118":2127,"6,119":2128,"6,120":2129,"6,121":2130,"6,122":2131,"6,123":2132,"6,124":2133,"6,125":2134,"6,126":2135,"6,128":2136,"6,129":2137,"6,130":2138,"6,131":2139,"6,132":2140,"6,134":2141,"6,135":2142,"6,136":2143,"6,137":2144,"6,138":2145,"6,139":2146,"6,140":2147,"6,141":2148,"6,142":2149,"6,143":2150,"6,144":2151,"6,145":2152,"6,146":2153,"6,147":2154,"6,148":2155,"6,149":2156,"6,150":2157,"6,151":2158,"6,152":2159,"6,153":2160,"6,154":2161,"6,155":2162,"6,156":2163,"6,157":2164,"6,158":2165,"6,159":2166,"6,160":2167,"6,161":2168,"6,162":2169,"6,163":2170,"6,164":2171,"6,165":2172,"6,166":2173,"6,167":2174,"6,168":2175,"6,171":2176,"6,172":2177,"6,173":2178,"6,174":2179,"6,175":2180,"6,176":2181,"6,177":2182,"6,178":2183,"6,179":2184,"6,180":2185,"6,181":2186,"6,182":2187,"6,183":2188,"6,184":2189,"6,185":2190,"6,186":2191,"6,187":2192,"6,188":2193,"6,189":2194,"6,190":2195,"6,191":2196,"6,192":2197,"6,193":2198,"6,194":2199,"6,195":2200,"6,196":2201,"6,197":2202,"6,198":2203,"6,199":2204,"6,200":2205,"6,201":2206,"6,202":2207,"6,203":2208,"6,207":2209,"6,209":2210,"6,210":2211,"6,211":2212,"6,212":2213,"6,213":2214,"6,214":2215,"6,215":2216,"6,216":2217,"6,217":2218,"6,218":2219,"6,219":2220,"6,220":2221,"6,221":2222,"6,222":2223,"6,223":2224,"6,224":2225,"6,225":2226,"6,226":2227,"6,227":2228,"6,228":2229,"6,229":2230,"6,230":2231,"6,231":2232,"6,232":2233,"6,233":2234,"6,234":2235,"6,235":2236,"6,236":2237,"6,237":2238,"6,238":2239,"6,242":2240,"6,243":2241,"6,244":2242,"6,245":2243,"6,249":2244,"6,250":2245,"6,251":2246,"6,252":2247,"6,253":2248,"6,254":2249,"6,255":2250,"6,256":2251,"6,257":2252,"6,258":2253,"6,259":2254,"6,260":2255,"6,261":2256,"6,262":2257,"6,263":2258,"6,265":2259,"6,266":2260,"6,267":2261,"6,268":2262,"6,269":2263,"6,270":2264,"6,273":2265,"6,274":2266,"6,275":2267,"6,276":2268,"6,277":2269,"6,278":2270,"6,279":2271,"6,280":2272,"6,281":2273,"6,282":2274,"6,283":2275,"6,284":2276,"6,285":2277,"6,286":2278,"6,289":2279,"6,290":2280,"6,291":2281,"6,292":2282,"6,293":2283,"6,294":2284,"6,295":2285,"6,296":2286,"6,297":2287,"6,298":2288,"6,299":2289,"6,300":2290,"6,301":2291,"6,302":2292,"6,303":2293,"6,304":2294,"6,305":2295,"6,306":2296,"6,307":2297,"6,308":2298,"6,309":2299,"6,310":2300,"6,311":2301,"6,312":2302,"6,313":2303,"6,314":2304,"6,315":2305,"6,316":2306,"6,317":2307,"6,318":2308,"6,319":2309,"6,320":2310,"6,321":2311,"6,322":2312,"6,323":2313,"6,324":2314,"6,325":2315,"6,326":2316,"6,327":2317,"6,328":2318,"6,329":2319,"6,330":2320,"6,331":2321,"6,332":2322,"6,333":2323,"6,334":2324,"6,335":2325,"6,336":2326,"6,337":2327,"6,338":2328,"6,339":2329,"6,340":2330,"6,341":2331,"6,342":2332,"6,343":2333,"6,344":2334,"6,345":2335,"6,346":2336,"6,347":2337,"6,348":2338,"6,349":2339,"6,350":2340,"6,351":2341,"6,352":2342,"6,353":2343,"6,354":2344,"6,355":2345,"6,356":2346,"6,357":2347,"6,358":2348,"6,359":2349,"6,360":2350,"6,361":2351,"6,362":2352,"6,363":2353,"6,364":2354,"6,365":2355,"6,366":2356,"6,367":2357,"6,368":2358,"6,369":2359,"6,371":2360,"6,372":2361,"6,373":2362,"6,374":2363,"6,375":2364,"6,376":2365,"6,377":2366,"6,378":2367,"6,379":2368,"6,380":2369,"6,381":2370,"6,382":2371,"6,383":2372,"6,384":2373,"6,385":2374,"6,386":2375,"6,387":2376,"6,388":2377,"6,390":2378,"6,391":2379,"6,392":2380,"6,393":2381,"6,394":2382,"6,395":2383,"6,396":2384,"6,397":2385,"6,398":2386,"6,399":2387,"6,401":2388,"6,402":2389,"6,403":2390,"6,404":2391,"6,405":2392,"6,406":2393,"6,407":2394,"6,408":2395,"6,409":2396,"6,416":2397,"6,417":2398,"6,418":2399,"6,419":2400,"6,420":2401,"6,421":2402,"6,422":2403,"6,423":2404,"6,424":2405,"6,425":2406,"6,426":2407,"6,430":2408,"6,431":2409,"6,433":2410,"6,434":2411,"6,435":2412,"6,436":2413,"6,437":2414,"6,438":2415,"6,440":2416,"6,441":2417,"6,442":2418,"6,443":2419,"6,444":2420,"6,445":2421,"6,446":2422,"6,447":2423,"6,448":2424,"6,449":2425,"6,450":2426,"6,451":2427,"6,452":2428,"6,453":2429,"6,454":2430,"6,455":2431,"6,456":2432,"6,457":2433,"6,458":2434,"6,459":2435,"6,464":2436,"6,467":2437,"6,468":2438,"6,469":2439,"6,470":2440,"6,471":2441,"6,472":2442,"6,473":2443,"6,474":2444,"6,475":2445,"6,476":2446,"6,477":2447,"6,478":2448,"6,479":2449,"6,480":2450,"6,482":2451,"6,483":2452,"6,484":2453,"6,485":2454,"6,486":2455,"6,487":2456,"6,488":2457,"6,489":2458,"6,490":2459,"6,491":2460,"6,492":2461,"6,493":2462,"6,494":2463,"6,495":2464,"6,496":2465,"6,497":2466,"6,498":2467,"6,499":2468,"6,500":2469,"6,501":2470,"6,502":2471,"6,503":2472,"6,504":2473,"6,505":2474,"6,506":2475,"6,507":2476,"6,508":2477,"6,509":2478,"6,510":2479,"6,511":2480,"6,512":2481,"6,513":2482,"6,514":2483,"7,7":2484,"7,8":2485,"7,9":2486,"7,10":2487,"7,11":2488,"7,12":2489,"7,13":2490,"7,14":2491,"7,15":2492,"7,16":2493,"7,17":2494,"7,18":2495,"7,19":2496,"7,20":2497,"7,21":2498,"7,22":2499,"7,23":2500,"7,24":2501,"7,25":2502,"7,26":2503,"7,27":2504,"7,28":2505,"7,29":2506,"7,30":2507,"7,33":2508,"7,35":2509,"7,36":2510,"7,37":2511,"7,40":2512,"7,41":2513,"7,42":2514,"7,43":2515,"7,44":2516,"7,45":2517,"7,49":2518,"7,50":2519,"7,52":2520,"7,53":2521,"7,54":2522,"7,55":2523,"7,56":2524,"7,57":2525,"7,58":2526,"7,59":2527,"7,60":2528,"7,61":2529,"7,62":2530,"7,63":2531,"7,64":2532,"7,65":2533,"7,66":2534,"7,67":2535,"7,68":2536,"7,69":2537,"7,70":2538,"7,71":2539,"7,77":2540,"7,78":2541,"7,80":2542,"7,81":2543,"7,82":2544,"7,83":2545,"7,84":2546,"7,85":2547,"7,86":2548,"7,87":2549,"7,88":2550,"7,89":2551,"7,90":2552,"7,95":2553,"7,103":2554,"7,105":2555,"7,106":2556,"7,107":2557,"7,108":2558,"7,109":2559,"7,110":2560,"7,113":2561,"7,114":2562,"7,115":2563,"7,116":2564,"7,117":2565,"7,123":2566,"7,125":2567,"7,126":2568,"7,127":2569,"7,128":2570,"7,129":2571,"7,130":2572,"7,131":2573,"7,132":2574,"7,133":2575,"7,134":2576,"7,135":2577,"7,136":2578,"7,137":2579,"7,138":2580,"7,139":2581,"7,140":2582,"7,141":2583,"7,142":2584,"7,143":2585,"7,144":2586,"7,147":2587,"7,150":2588,"7,151":2589,"7,152":2590,"7,153":2591,"7,155":2592,"7,158":2593,"7,159":2594,"7,160":2595,"7,161":2596,"7,162":2597,"7,163":2598,"7,164":2599,"7,165":2600,"7,166":2601,"7,167":2602,"7,168":2603,"7,169":2604,"7,170":2605,"7,171":2606,"7,172":2607,"7,173":2608,"7,174":2609,"7,175":2610,"7,176":2611,"7,177":2612,"7,178":2613,"7,179":2614,"7,180":2615,"7,181":2616,"7,182":2617,"7,183":2618,"7,184":2619,"7,185":2620,"7,186":2621,"7,187":2622,"7,188":2623,"7,189":2624,"7,190":2625,"7,191":2626,"7,192":2627,"7,193":2628,"7,194":2629,"7,195":2630,"7,196":2631,"7,197":2632,"7,198":2633,"7,199":2634,"7,200":2635,"7,201":2636,"7,202":2637,"7,203":2638,"7,204":2639,"7,205":2640,"7,206":2641,"7,207":2642,"7,208":2643,"7,209":2644,"7,210":2645,"7,211":2646,"7,212":2647,"7,213":2648,"7,214":2649,"7,215":2650,"7,216":2651,"7,217":2652,"7,218":2653,"7,219":2654,"7,220":2655,"7,221":2656,"7,222":2657,"7,223":2658,"7,224":2659,"7,225":2660,"7,226":2661,"7,227":2662,"7,228":2663,"7,229":2664,"7,230":2665,"7,231":2666,"7,232":2667,"7,233":2668,"7,234":2669,"7,235":2670,"7,236":2671,"7,237":2672,"7,238":2673,"7,239":2674,"7,240":2675,"7,241":2676,"7,242":2677,"7,243":2678,"7,244":2679,"7,245":2680,"7,246":2681,"7,247":2682,"7,248":2683,"7,249":2684,"7,250":2685,"7,251":2686,"7,252":2687,"7,253":2688,"7,254":2689,"7,255":2690,"7,256":2691,"7,257":2692,"7,258":2693,"7,259":2694,"7,260":2695,"7,261":2696,"7,262":2697,"7,263":2698,"7,264":2699,"7,265":2700,"7,266":2701,"7,267":2702,"7,268":2703,"7,269":2704,"7,270":2705,"7,274":2706,"7,275":2707,"7,276":2708,"7,277":2709,"7,278":2710,"7,279":2711,"7,280":2712,"7,281":2713,"7,282":2714,"7,283":2715,"7,284":2716,"7,285":2717,"7,286":2718,"7,287":2719,"7,288":2720,"7,289":2721,"7,290":2722,"7,291":2723,"7,292":2724,"7,293":2725,"7,295":2726,"7,296":2727,"7,297":2728,"7,298":2729,"7,299":2730,"7,300":2731,"7,301":2732,"7,302":2733,"7,303":2734,"7,304":2735,"7,305":2736,"7,306":2737,"7,307":2738,"7,308":2739,"7,309":2740,"7,310":2741,"7,311":2742,"7,312":2743,"7,313":2744,"7,314":2745,"7,315":2746,"7,316":2747,"7,317":2748,"7,318":2749,"7,319":2750,"7,320":2751,"7,321":2752,"7,322":2753,"7,323":2754,"7,324":2755,"7,325":2756,"7,326":2757,"7,327":2758,"7,328":2759,"7,329":2760,"7,330":2761,"7,332":2762,"7,333":2763,"7,334":2764,"7,335":2765,"7,336":2766,"7,337":2767,"7,338":2768,"7,339":2769,"7,340":2770,"7,347":2771,"7,348":2772,"7,351":2773,"7,352":2774,"7,353":2775,"7,354":2776,"7,355":2777,"7,356":2778,"7,357":2779,"7,358":2780,"7,360":2781,"7,361":2782,"7,362":2783,"7,363":2784,"7,364":2785,"7,365":2786,"7,366":2787,"7,367":2788,"7,368":2789,"7,369":2790,"7,370":2791,"7,373":2792,"7,376":2793,"7,377":2794,"7,378":2795,"7,379":2796,"7,380":2797,"7,381":2798,"7,382":2799,"7,385":2800,"7,386":2801,"7,387":2802,"7,389":2803,"7,390":2804,"7,391":2805,"7,392":2806,"7,393":2807,"7,394":2808,"7,395":2809,"7,396":2810,"7,397":2811,"7,398":2812,"7,399":2813,"7,400":2814,"7,401":2815,"7,402":2816,"7,403":2817,"7,404":2818,"7,405":2819,"7,406":2820,"7,407":2821,"7,408":2822,"7,411":2823,"7,413":2824,"7,414":2825,"7,415":2826,"7,416":2827,"7,417":2828,"7,418":2829,"7,419":2830,"7,420":2831,"7,425":2832,"7,427":2833,"7,429":2834,"7,433":2835,"7,435":2836,"7,436":2837,"7,437":2838,"7,438":2839,"7,439":2840,"7,440":2841,"7,441":2842,"7,442":2843,"7,443":2844,"7,445":2845,"7,446":2846,"7,447":2847,"7,448":2848,"7,449":2849,"7,450":2850,"7,451":2851,"7,452":2852,"7,453":2853,"7,454":2854,"7,455":2855,"7,456":2856,"7,457":2857,"7,458":2858,"7,459":2859,"7,460":2860,"7,461":2861,"7,462":2862,"7,463":2863,"7,464":2864,"7,465":2865,"7,466":2866,"7,467":2867,"7,468":2868,"7,469":2869,"7,470":2870,"7,471":2871,"7,472":2872,"7,473":2873,"7,474":2874,"7,475":2875,"7,487":2876,"7,491":2877,"7,493":2878,"7,495":2879,"7,505":2880,"7,507":2881,"7,508":2882,"7,509":2883,"7,510":2884,"7,511":2885,"7,512":2886,"7,513":2887,"7,514":2888,"7,515":2889,"7,516":2890,"7,517":2891,"7,519":2892,"7,520":2893,"7,521":2894,"7,522":2895,"7,525":2896,"7,532":2897,"7,533":2898,"7,535":2899,"7,537":2900,"7,538":2901,"7,539":2902,"7,540":2903,"7,541":2904,"7,542":2905,"7,543":2906,"7,544":2907,"7,545":2908,"7,546":2909,"7,547":2910,"7,548":2911,"7,549":2912,"7,550":2913,"7,551":2914,"7,552":2915,"7,553":2916,"7,554":2917,"7,555":2918,"7,556":2919,"7,557":2920,"7,558":2921,"7,562":2922,"7,563":2923,"7,564":2924,"8,1":2925,"8,2":2926,"8,3":2927,"8,4":2928,"8,5":2929,"8,7":2930,"8,8":2931,"8,10":2932,"8,11":2933,"8,12":2934,"8,13":2935,"8,14":2936,"8,15":2937,"8,16":2938,"8,17":2939,"8,18":2940,"8,25":2941,"8,31":2942,"8,32":2943,"8,34":2944,"8,35":2945,"8,36":2946,"8,37":2947,"8,38":2948,"8,39":2949,"8,40":2950,"8,41":2951,"8,42":2952,"8,43":2953,"8,44":2954,"8,45":2955,"8,46":2956,"8,47":2957,"8,49":2958,"8,50":2959,"8,51":2960,"8,53":2961,"8,57":2962,"8,59":2963,"8,60":2964,"8,61":2965,"8,62":2966,"8,63":2967,"8,64":2968,"8,65":2969,"8,66":2970,"8,67":2971,"8,68":2972,"8,69":2973,"8,70":2974,"8,71":2975,"8,72":2976,"8,73":2977,"8,74":2978,"8,75":2979,"8,76":2980,"8,77":2981,"8,78":2982,"8,79":2983,"8,80":2984,"8,85":2985,"8,86":2986,"8,87":2987,"8,88":2988,"8,89":2989,"8,90":2990,"8,91":2991,"8,92":2992,"8,93":2993,"8,94":2994,"8,95":2995,"8,96":2996,"8,97":2997,"8,99":2998,"8,100":2999,"8,101":3000,"8,102":3001,"8,103":3002,"8,104":3003,"8,105":3004,"8,106":3005,"8,107":3006,"8,108":3007,"8,109":3008,"8,111":3009,"8,113":3010,"8,114":3011,"8,115":3012,"8,116":3013,"8,119":3014,"8,123":3015,"8,124":3016,"8,127":3017,"8,129":3018,"8,130":3019,"8,131":3020,"8,132":3021,"8,133":3022,"8,134":3023,"8,135":3024,"8,136":3025,"8,137":3026,"8,138":3027,"8,139":3028,"8,140":3029,"8,141":3030,"8,142":3031,"8,143":3032,"8,144":3033,"8,145":3034,"8,146":3035,"8,148":3036,"8,149":3037,"8,155":3038,"8,158":3039,"8,159":3040,"8,160":3041,"8,161":3042,"8,162":3043,"8,163":3044,"8,164":3045,"8,165":3046,"8,166":3047,"8,167":3048,"8,169":3049,"8,170":3050,"8,171":3051,"8,172":3052,"8,173":3053,"8,176":3054,"8,178":3055,"8,179":3056,"8,180":3057,"8,181":3058,"8,182":3059,"8,183":3060,"8,184":3061,"8,185":3062,"8,186":3063,"8,187":3064,"8,188":3065,"8,189":3066,"8,190":3067,"8,191":3068,"8,192":3069,"8,195":3070,"8,201":3071,"8,203":3072,"8,204":3073,"8,205":3074,"8,206":3075,"8,207":3076,"8,208":3077,"8,209":3078,"8,211":3079,"8,212":3080,"8,213":3081,"8,214":3082,"8,215":3083,"8,216":3084,"8,217":3085,"8,218":3086,"8,219":3087,"8,221":3088,"8,222":3089,"8,223":3090,"8,224":3091,"8,225":3092,"8,226":3093,"8,227":3094,"8,228":3095,"8,229":3096,"8,230":3097,"8,231":3098,"8,232":3099,"8,233":3100,"8,234":3101,"8,235":3102,"8,236":3103,"8,237":3104,"8,238":3105,"8,239":3106,"8,240":3107,"8,242":3108,"8,243":3109,"8,245":3110,"8,248":3111,"8,249":3112,"8,250":3113,"8,251":3114,"8,252":3115,"8,253":3116,"8,254":3117,"8,255":3118,"8,256":3119,"8,257":3120,"8,261":3121,"8,262":3122,"8,263":3123,"8,269":3124,"8,270":3125,"8,271":3126,"8,272":3127,"8,273":3128,"8,275":3129,"8,276":3130,"8,277":3131,"8,278":3132,"8,279":3133,"8,280":3134,"8,282":3135,"8,283":3136,"8,284":3137,"8,285":3138,"8,286":3139,"8,287":3140,"8,288":3141,"8,293":3142,"8,294":3143,"8,295":3144,"8,296":3145,"8,297":3146,"8,298":3147,"8,299":3148,"8,300":3149,"8,301":3150,"8,302":3151,"8,303":3152,"8,304":3153,"8,305":3154,"8,306":3155,"8,307":3156,"8,308":3157,"8,309":3158,"8,310":3159,"8,311":3160,"8,312":3161,"8,313":3162,"8,319":3163,"8,322":3164,"8,323":3165,"8,324":3166,"8,325":3167,"8,326":3168,"8,327":3169,"8,328":3170,"8,329":3171,"8,330":3172,"8,331":3173,"8,332":3174,"8,333":3175,"8,334":3176,"8,335":3177,"8,336":3178,"8,337":3179,"8,338":3180,"8,339":3181,"8,340":3182,"8,341":3183,"8,342":3184,"8,343":3185,"8,344":3186,"8,345":3187,"8,346":3188,"8,347":3189,"8,348":3190,"8,349":3191,"8,350":3192,"8,351":3193,"8,352":3194,"8,353":3195,"8,354":3196,"8,355":3197,"8,356":3198,"8,357":3199,"8,359":3200,"8,367":3201,"8,369":3202,"8,370":3203,"8,371":3204,"8,372":3205,"8,377":3206,"8,379":3207,"8,385":3208,"8,389":3209,"8,390":3210,"8,391":3211,"8,392":3212,"8,397":3213,"8,399":3214,"8,400":3215,"8,401":3216,"8,402":3217,"8,403":3218,"8,404":3219,"8,405":3220,"8,407":3221,"8,411":3222,"8,417":3223,"8,418":3224,"8,419":3225,"8,420":3226,"8,421":3227,"8,422":3228,"8,423":3229,"8,424":3230,"8,425":3231,"8,426":3232,"8,427":3233,"8,428":3234,"8,430":3235,"8,431":3236,"8,432":3237,"8,433":3238,"8,434":3239,"8,435":3240,"8,436":3241,"8,439":3242,"8,440":3243,"8,441":3244,"8,442":3245,"8,443":3246,"8,446":3247,"8,447":3248,"8,448":3249,"8,449":3250,"8,450":3251,"8,451":3252,"8,452":3253,"8,453":3254,"8,454":3255,"8,459":3256,"8,460":3257,"8,461":3258,"8,462":3259,"8,463":3260,"8,464":3261,"8,465":3262,"8,466":3263,"8,467":3264,"8,468":3265,"8,469":3266,"8,470":3267,"8,471":3268,"8,472":3269,"8,473":3270,"8,474":3271,"8,475":3272,"8,476":3273,"8,477":3274,"8,478":3275,"8,479":3276,"8,480":3277,"8,481":3278,"8,482":3279,"8,483":3280,"8,484":3281,"8,485":3282,"8,486":3283,"8,487":3284,"8,488":3285,"8,489":3286,"8,490":3287,"8,491":3288,"8,492":3289,"8,493":3290,"8,494":3291,"8,495":3292,"8,496":3293,"8,497":3294,"8,498":3295,"8,499":3296,"8,500":3297,"8,501":3298,"8,502":3299,"8,503":3300,"8,504":3301,"8,505":3302,"8,506":3303,"8,507":3304,"8,508":3305,"8,509":3306,"8,510":3307,"8,511":3308,"8,513":3309,"8,515":3310,"8,516":3311,"8,517":3312,"8,518":3313,"8,519":3314,"8,520":3315,"8,521":3316,"8,522":3317,"8,523":3318,"8,524":3319,"8,525":3320,"8,526":3321,"8,527":3322,"8,528":3323,"8,529":3324,"8,530":3325,"8,531":3326,"8,532":3327,"8,533":3328,"8,535":3329,"8,536":3330,"8,537":3331,"8,538":3332,"8,539":3333,"8,540":3334,"8,541":3335,"8,542":3336,"8,543":3337,"8,544":3338,"8,545":3339,"8,546":3340,"8,547":3341,"8,548":3342,"8,549":3343,"8,550":3344,"8,551":3345,"8,552":3346,"8,553":3347,"8,554":3348,"8,555":3349,"8,556":3350,"8,557":3351,"8,558":3352,"8,559":3353,"8,561":3354,"8,562":3355,"8,563":3356,"8,564":3357,"8,565":3358,"8,566":3359,"8,569":3360,"8,573":3361,"8,574":3362,"8,575":3363,"8,576":3364,"8,577":3365,"8,580":3366,"8,581":3367,"8,582":3368,"8,583":3369,"8,584":3370,"8,585":3371,"8,586":3372,"8,587":3373,"8,588":3374,"8,589":3375,"8,591":3376,"8,592":3377,"8,593":3378,"8,594":3379,"8,595":3380,"8,596":3381,"8,597":3382,"8,598":3383,"8,599":3384,"8,600":3385,"8,601":3386,"8,602":3387,"8,603":3388,"8,604":3389,"8,605":3390,"8,606":3391,"8,607":3392,"8,608":3393,"8,609":3394,"8,610":3395,"8,611":3396,"8,612":3397,"8,613":3398,"8,614":3399,"8,615":3400,"8,616":3401,"8,617":3402,"8,618":3403,"8,619":3404,"8,621":3405,"8,623":3406,"8,624":3407,"8,625":3408,"8,627":3409,"8,629":3410,"8,631":3411,"8,632":3412,"8,633":3413,"8,635":3414,"8,637":3415,"8,638":3416,"8,639":3417,"8,642":3418,"8,643":3419,"8,644":3420,"8,645":3421,"8,648":3422,"8,649":3423,"8,650":3424,"8,651":3425,"8,652":3426,"8,653":3427,"8,654":3428,"8,655":3429,"8,656":3430,"8,657":3431,"8,658":3432,"8,659":3433,"8,660":3434,"8,661":3435,"8,662":3436,"8,663":3437,"8,664":3438,"8,665":3439,"8,666":3440,"8,667":3441,"8,668":3442,"8,669":3443,"8,670":3444,"8,671":3445,"8,672":3446,"8,674":3447,"8,675":3448,"8,679":3449,"8,680":3450,"8,681":3451,"8,682":3452,"8,683":3453,"8,684":3454,"8,685":3455,"8,686":3456,"8,687":3457,"8,688":3458,"8,689":3459,"8,690":3460,"8,691":3461,"8,692":3462,"8,693":3463,"8,694":3464,"8,695":3465,"8,696":3466},"ٜ":{"1":[1,457],"2":[7,437],"3":[7,347],"4":[1,389],"5":[1,487],"6":[1,514],"7":[7,564],"8":[1,696]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,77","1,79","1,80","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,35","2,37","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,161","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,243","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,415","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,435","2,436","2,437","3,7","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,31","4,33","4,34","4,35","4,37","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,85","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,233","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,9","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,63","5,64","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,123","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,107","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,207","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,242","6,243","6,244","6,245","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,430","6,431","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,464","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,33","7,35","7,36","7,37","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,49","7,50","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,77","7,78","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,95","7,103","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,123","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,147","7,150","7,151","7,152","7,153","7,155","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,347","7,348","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,373","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,385","7,386","7,387","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,411","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,425","7,427","7,429","7,433","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,487","7,491","7,493","7,495","7,505","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,519","7,520","7,521","7,522","7,525","7,532","7,533","7,535","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,562","7,563","7,564","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,7","8,8","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,25","8,31","8,32","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,49","8,50","8,51","8,53","8,57","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,111","8,113","8,114","8,115","8,116","8,119","8,123","8,124","8,127","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,148","8,149","8,155","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,176","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,195","8,201","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,242","8,243","8,245","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,261","8,262","8,263","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,319","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,359","8,367","8,369","8,370","8,371","8,372","8,377","8,379","8,385","8,389","8,390","8,391","8,392","8,397","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,407","8,411","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,513","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,569","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,621","8,623","8,624","8,625","8,627","8,629","8,631","8,632","8,633","8,635","8,637","8,638","8,639","8,642","8,643","8,644","8,645","8,648","8,649","8,650","8,651","8,652","8,653","8,654","8,655","8,656","8,657","8,658","8,659","8,660","8,661","8,662","8,663","8,664","8,665","8,666","8,667","8,668","8,669","8,670","8,671","8,672","8,674","8,675","8,679","8,680","8,681","8,682","8,683","8,684","8,685","8,686","8,687","8,688","8,689","8,690","8,691","8,692","8,693","8,694","8,695","8,696"],"ٞ":{"7":[1],"8":[2],"18":[3,4,5,6],"19":[7],"20":[8],"21":[9,10],"25":[11],"26":[12,13],"28":[14],"42":[15],"43":[16],"44":[17,18,19],"45":[20,21],"46":[22],"47":[23],"49":[24,25,26,27],"50":[28,29],"51":[30,31],"52":[32,33,34],"53":[35],"60":[36],"62":[37,38,39],"63":[40],"74":[41],"76":[42],"81":[43],"83":[44],"93":[45,46],"95":[47],"102":[48],"109":[49],"113":[50],"119":[51],"121":[52],"134":[53],"137":[54],"145":[55],"153":[56],"155":[57],"160":[58],"162":[59],"192":[60],"198":[61],"200":[62],"203":[63],"227":[64],"231":[65],"233":[66,67],"236":[68],"261":[69],"263":[70],"264":[71],"284":[72],"293":[73],"308":[74,75],"309":[76],"320":[77],"329":[78],"345":[79],"373":[80],"401":[81],"410":[82],"424":[83,84],"425":[85],"427":[86],"441":[87],"443":[88],"447":[89,90,91],"452":[92,93],"453":[94],"458":[95],"461":[96],"466":[97],"468":[98,99],"470":[100,101],"473":[102,103],"474":[104,105],"477":[106],"479":[107],"481":[108],"485":[109],"490":[110,111],"494":[112],"496":[113],"504":[114],"507":[115],"509":[116],"536":[117],"538":[118,119],"546":[120],"554":[121,122],"555":[123,124],"559":[125,126],"572":[127],"574":[128],"575":[129],"578":[130],"579":[131],"584":[132],"585":[133],"586":[134],"597":[135,136],"602":[137],"606":[138],"612":[139],"614":[140],"617":[141],"619":[142],"621":[143],"627":[144],"637":[145],"649":[146],"663":[147],"664":[148],"665":[149,150],"671":[151,152],"677":[153],"678":[154],"679":[155,156],"691":[157],"700":[158],"703":[159],"709":[160],"715":[161,162],"716":[163],"718":[164],"721":[165,166],"732":[167],"737":[168],"738":[169,170],"767":[171],"769":[172],"782":[173],"789":[174],"792":[175],"796":[176],"798":[177],"802":[178],"806":[179],"810":[180],"811":[181],"814":[182],"817":[183],"818":[184],"825":[185],"827":[186],"834":[187],"841":[188],"844":[189],"845":[190],"846":[191,192],"852":[193],"853":[194],"858":[195],"872":[196],"882":[197],"889":[198],"895":[199],"908":[200],"933":[201,202],"961":[203],"963":[204],"966":[205],"972":[206],"978":[207],"984":[208],"992":[209],"997":[210],"998":[211,212],"1011":[213],"1019":[214,215],"1020":[216],"1021":[217],"1025":[218],"1038":[219,220],"1043":[221],"1049":[222],"1050":[223],"1053":[224,225],"1055":[226],"1061":[227],"1067":[228],"1083":[229],"1085":[230],"1086":[231],"1093":[232],"1105":[233,234],"1106":[235],"1107":[236],"1112":[237],"1119":[238,239],"1123":[240],"1128":[241],"1131":[242,243],"1133":[244],"1134":[245],"1163":[246,247],"1170":[248],"1173":[249],"1182":[250],"1183":[251],"1185":[252],"1206":[253],"1209":[254],"1210":[255],"1211":[256],"1214":[257],"1220":[258],"1226":[259],"1231":[260],"1232":[261],"1235":[262],"1242":[263],"1245":[264],"1247":[265],"1250":[266,267],"1252":[268],"1254":[269],"1255":[270,271],"1269":[272],"1272":[273],"1284":[274],"1286":[275],"1288":[276],"1295":[277],"1296":[278,279],"1314":[280],"1321":[281],"1325":[282],"1327":[283],"1335":[284],"1341":[285],"1345":[286],"1348":[287],"1349":[288],"1368":[289],"1370":[290],"1371":[291],"1376":[292],"1391":[293],"1392":[294],"1398":[295],"1405":[296],"1412":[297],"1422":[298,299],"1427":[300],"1437":[301],"1438":[302],"1442":[303],"1443":[304],"1445":[305],"1451":[306],"1454":[307,308],"1456":[309],"1458":[310],"1462":[311],"1466":[312],"1477":[313],"1478":[314,315],"1484":[316],"1489":[317,318],"1493":[319],"1496":[320],"1497":[321],"1506":[322],"1528":[323],"1530":[324],"1535":[325],"1536":[326],"1545":[327,328],"1553":[329],"1569":[330],"1571":[331],"1580":[332],"1589":[333],"1591":[334],"1596":[335],"1609":[336],"1610":[337],"1619":[338],"1624":[339],"1627":[340],"1633":[341],"1634":[342],"1635":[343],"1638":[344],"1644":[345],"1650":[346],"1651":[347],"1653":[348],"1654":[349,350,351],"1655":[352],"1690":[353,354,355],"1703":[356],"1707":[357],"1708":[358],"1709":[359,360],"1729":[361],"1773":[362],"1775":[363],"1776":[364],"1780":[365],"1784":[366,367,368],"1785":[369],"1786":[370],"1788":[371],"1790":[372],"1791":[373],"1813":[374],"1955":[375],"2016":[376,377],"2019":[378],"2021":[379],"2047":[380],"2050":[381,382],"2054":[383],"2060":[384],"2064":[385],"2083":[386],"2090":[387],"2098":[388],"2104":[389],"2106":[390],"2117":[391],"2118":[392],"2120":[393],"2122":[394],"2129":[395],"2135":[396],"2136":[397],"2140":[398],"2144":[399],"2152":[400],"2153":[401],"2163":[402],"2176":[403,404],"2179":[405],"2200":[406],"2207":[407],"2209":[408,409],"2228":[410],"2234":[411],"2237":[412],"2239":[413],"2244":[414,415],"2247":[416],"2258":[417],"2264":[418],"2265":[419],"2279":[420,421],"2290":[422],"2298":[423],"2302":[424],"2326":[425],"2331":[426],"2335":[427],"2338":[428,429],"2349":[430],"2447":[431],"2453":[432],"2465":[433],"2484":[434,435,436],"2494":[437],"2502":[438],"2508":[439,440],"2511":[441,442],"2518":[443],"2520":[444],"2522":[445],"2523":[446],"2535":[447],"2539":[448,449],"2552":[450],"2553":[451],"2554":[452],"2560":[453,454],"2561":[455],"2563":[456],"2564":[457],"2565":[458,459],"2566":[460],"2569":[461],"2578":[462],"2580":[463],"2581":[464],"2584":[465],"2587":[466],"2592":[467],"2593":[468],"2595":[469],"2597":[470],"2611":[471],"2678":[472],"2712":[473],"2727":[474],"2746":[475],"2747":[476,477],"2754":[478],"2755":[479],"2760":[480],"2761":[481,482],"2772":[483],"2773":[484],"2774":[485],"2782":[486],"2789":[487],"2792":[488],"2802":[489],"2803":[490],"2813":[491],"2822":[492],"2823":[493],"2832":[494],"2833":[495],"2834":[496],"2835":[497],"2844":[498],"2876":[499],"2877":[500],"2878":[501],"2879":[502],"2880":[503],"2896":[504],"2899":[505],"2930":[506],"2931":[507],"2932":[508],"2939":[509],"2941":[510],"2957":[511],"2958":[512],"2960":[513],"2961":[514],"2962":[515],"2989":[516],"2997":[517],"3009":[518],"3014":[519,520],"3015":[521],"3016":[522],"3017":[523],"3037":[524],"3038":[525],"3048":[526],"3049":[527],"3053":[528],"3070":[529],"3071":[530],"3087":[531],"3110":[532],"3163":[533],"3200":[534],"3208":[535],"3213":[536],"3221":[537],"3222":[538],"3246":[539],"3255":[540],"3286":[541],"3309":[542],"3328":[543],"3360":[544],"3365":[545],"3375":[546],"3405":[547],"3407":[548],"3408":[549,550],"3409":[551],"3410":[552],"3413":[553],"3414":[554],"3415":[555],"3417":[556],"3442":[557],"3445":[558],"3447":[559],"3449":[560]},"ٟ":[],"numbers":{"1":76,"2":83,"3":85,"4":86,"5":94,"6":96,"7":98,"8":102,"9":105,"10":108,"11":110,"12":112,"13":117,"14":120,"15":121,"16":127,"17":133,"18":134,"19":135,"20":143,"21":151,"22":155,"23":157,"24":159,"25":164,"26":192,"27":193,"28":197,"29":199,"30":203,"31":222,"32":224,"33":225,"34":228,"35":230,"36":233,"37":245,"38":246,"39":246,"40":249,"41":257,"42":262,"43":264,"44":266,"45":270,"46":271,"47":272,"48":275,"49":276,"50":277,"51":281,"52":283,"53":285,"54":286,"55":288,"56":290,"57":294,"58":295,"59":297,"60":304,"61":308,"62":308,"63":315,"64":318,"65":319,"66":321,"67":322,"68":323,"69":324,"70":324,"71":326,"72":328,"73":331,"74":333,"75":341,"76":349,"77":352,"78":354,"79":371,"80":374,"81":398,"82":400,"83":407,"84":410,"85":410,"86":425,"87":429,"88":434,"89":435,"90":439,"91":440,"92":440,"93":441,"94":441,"95":442,"96":444,"97":445,"98":448,"99":449,"100":450,"101":453,"102":456,"103":458,"104":460,"105":462,"106":463,"107":464,"108":466,"109":469,"110":471,"111":473,"112":475,"113":475,"114":477,"115":480,"116":487,"117":488,"118":489,"119":491,"120":492,"121":493,"122":494,"123":495,"124":496,"125":498,"126":499,"127":501,"128":502,"129":503,"130":507,"131":519,"132":520,"133":523,"134":527,"135":528,"136":532,"137":533,"138":534,"139":536,"140":539,"141":541,"142":541,"143":543,"144":543,"145":544,"146":547,"147":550,"148":556,"149":560,"150":560,"151":562,"152":564,"153":571,"154":573,"155":574,"156":576,"157":579,"158":580,"159":580,"160":582,"161":586,"162":587,"163":589,"164":589,"165":591,"166":593,"167":594,"168":598,"169":599,"170":600,"171":601,"172":605,"173":608,"174":609,"175":611,"176":613,"177":615,"178":616,"179":616,"180":618,"181":619,"182":620,"183":621,"184":622,"185":623,"186":624,"187":624,"188":626,"189":628,"190":629,"191":629,"192":631,"193":637,"194":638,"195":638,"196":639,"197":640,"198":640,"199":644,"200":646,"201":647,"202":649,"203":652,"204":660,"205":661,"206":665,"207":666,"208":667,"209":668,"210":669,"211":671,"212":673,"213":674,"214":675,"215":680,"216":682,"217":684,"218":685,"219":687,"220":688,"221":690,"222":695,"223":698,"224":699,"225":700,"226":702,"227":704,"228":705,"229":706,"230":707,"231":707,"232":708,"233":709,"234":712,"235":713,"236":714,"237":716,"238":716,"239":719,"240":722,"241":723,"242":727,"243":729,"244":730,"245":731,"246":733,"247":734,"248":735,"249":739,"250":749,"251":751,"252":754,"253":757,"254":759,"255":759,"256":767,"257":768,"258":769,"259":770,"260":780,"261":781,"262":782,"263":783,"264":786,"265":787,"266":788,"267":789,"268":790,"269":792,"270":793,"271":794,"272":794,"273":797,"274":799,"275":804,"276":805,"277":806,"278":807,"279":808,"280":809,"281":812,"282":813,"283":814,"284":816,"285":818,"286":819,"287":820,"288":821,"289":822,"290":826,"291":828,"292":829,"293":830,"294":831,"295":831,"296":834,"297":835,"298":836,"299":837,"300":838,"301":840,"302":841,"303":842,"304":842,"305":847,"306":848,"307":849,"308":849,"309":850,"310":850,"311":851,"312":853,"313":856,"314":858,"315":860,"316":860,"317":866,"318":869,"319":870,"320":873,"321":874,"322":874,"323":876,"324":877,"325":877,"326":879,"327":881,"328":882,"329":883,"330":884,"331":885,"332":886,"333":887,"334":887,"335":887,"336":890,"337":890,"338":891,"339":892,"340":894,"341":895,"342":896,"343":896,"344":906,"345":910,"346":923,"347":924,"348":926,"349":927,"350":928,"351":929,"352":934,"353":934,"354":935,"355":941,"356":942,"357":952,"358":959,"359":964,"360":965,"361":965,"362":967,"363":968,"364":969,"365":971,"366":972,"367":976,"368":977,"369":978,"370":980,"371":980,"372":983,"373":986,"374":988,"375":988,"376":992,"377":994,"378":995,"379":998,"380":1004,"381":1005,"382":1007,"383":1007,"384":1008,"385":1010,"386":1011,"387":1012,"388":1014,"389":1014,"390":1015,"391":1016,"392":1017,"393":1017,"394":1018,"395":1019,"396":1021,"397":1023,"398":1023,"399":1024,"400":1025,"401":1026,"402":1028,"403":1029,"404":1029,"405":1031,"406":1032,"407":1033,"408":1034,"409":1036,"410":1038,"411":1039,"412":1039,"413":1041,"414":1042,"415":1043,"416":1044,"417":1045,"418":1047,"419":1048,"420":1049,"421":1051,"422":1052,"423":1053,"424":1054,"425":1056,"426":1057,"427":1057,"428":1059,"429":1059,"430":1061,"431":1062,"432":1065,"433":1065,"434":1068,"435":1070,"436":1071,"437":1076,"438":1081,"439":1084,"440":1086,"441":1088,"442":1089,"443":1093,"444":1094,"445":1096,"446":1097,"447":1097,"448":1098,"449":1099,"450":1101,"451":1103,"452":1106,"453":1108,"454":1110,"455":1113,"456":1116,"457":1117,"458":1118,"459":1119,"460":1121,"461":1122,"462":1126,"463":1126,"464":1128,"465":1130,"466":1131,"467":1134,"468":1136,"469":1138,"470":1145,"471":1146,"472":1148,"473":1148,"474":1149,"475":1151,"476":1152,"477":1153,"478":1154,"479":1155,"480":1156,"481":1156,"482":1157,"483":1158,"484":1159,"485":1160,"486":1160,"487":1161,"488":1163,"489":1164,"490":1165,"491":1167,"492":1167,"493":1168,"494":1173,"495":1174,"496":1174,"497":1175,"498":1183,"499":1184,"500":1186,"501":1187,"502":1189,"503":1190,"504":1193,"505":1196,"506":1197,"507":1198,"508":1201,"509":1207,"510":1212,"511":1214,"512":1216,"513":1217,"514":1218,"515":1219,"516":1221,"517":1223,"518":1224,"519":1227,"520":1228,"521":1228,"522":1232,"523":1233,"524":1233,"525":1237,"526":1237,"527":1240,"528":1241,"529":1243,"530":1245,"531":1246,"532":1248,"533":1249,"534":1251,"535":1252,"536":1256,"537":1258,"538":1259,"539":1260,"540":1261,"541":1262,"542":1263,"543":1265,"544":1267,"545":1267,"546":1267,"547":1268,"548":1269,"549":1270,"550":1272,"551":1273,"552":1285,"553":1286,"554":1288,"555":1289,"556":1289,"557":1289,"558":1289,"559":1289,"560":1289,"561":1289,"562":1289,"563":1289,"564":1289,"565":1289,"566":1290,"567":1309,"568":1310,"569":1310,"570":1311,"571":1312,"572":1312,"573":1314,"574":1317,"575":1318,"576":1321,"577":1322,"578":1324,"579":1325,"580":1326,"581":1326,"582":1327,"583":1328,"584":1330,"585":1331,"586":1332,"587":1333,"588":1334,"589":1336,"590":1337,"591":1338,"592":1339,"593":1339,"594":1341,"595":1343,"596":1345,"597":1346,"598":1349,"599":1350,"600":1351,"601":1355,"602":1357,"603":1358,"604":1362,"605":1362,"606":1364,"607":1364,"608":1365,"609":1366,"610":1367,"611":1367,"612":1371,"613":1372,"614":1376,"615":1377,"616":1378,"617":1379,"618":1380,"619":1380,"620":1384,"621":1387,"622":1388,"623":1388,"624":1389,"625":1390,"626":1392,"627":1395,"628":1396,"629":1398,"630":1400,"631":1404,"632":1406,"633":1408,"634":1410,"635":1413,"636":1414,"637":1416,"638":1418,"639":1423,"640":1424,"641":1425,"642":1429,"643":1432,"644":1433,"645":1434,"646":1435,"647":1435,"648":1438,"649":1439,"650":1440,"651":1443,"652":1443,"653":1445,"654":1447,"655":1448,"656":1452,"657":1454,"658":1455,"659":1457,"660":1458,"661":1459,"662":1459,"663":1460,"664":1462,"665":1463,"666":1464,"667":1465,"668":1466,"669":1470,"670":1471,"671":1473,"672":1474,"673":1476,"674":1478,"675":1479,"676":1480,"677":1482,"678":1482,"679":1485,"680":1486,"681":1486,"682":1488,"683":1490,"684":1491,"685":1494,"686":1496,"687":1497,"688":1498,"689":1506,"690":1508,"691":1509,"692":1510,"693":1511,"694":1511,"695":1512,"696":1513,"697":1515,"698":1516,"699":1519,"700":1520,"701":1521,"702":1524,"703":1524,"704":1525,"705":1526,"706":1528,"707":1529,"708":1530,"709":1531,"710":1533,"711":1534,"712":1534,"713":1534,"714":1534,"715":1534,"716":1546,"717":1552,"718":1555,"719":1556,"720":1558,"721":1559,"722":1560,"723":1561,"724":1562,"725":1564,"726":1566,"727":1568,"728":1569,"729":1571,"730":1572,"731":1573,"732":1574,"733":1575,"734":1576,"735":1578,"736":1580,"737":1582,"738":1582,"739":1585,"740":1586,"741":1587,"742":1589,"743":1591,"744":1592,"745":1593,"746":1594,"747":1596,"748":1597,"749":1598,"750":1601,"751":1601,"752":1601,"753":1603,"754":1605,"755":1606,"756":1607,"757":1610,"758":1618,"759":1625,"760":1627,"761":1629,"762":1630,"763":1631,"764":1635,"765":1636,"766":1637,"767":1639,"768":1641,"769":1644,"770":1645,"771":1646,"772":1648,"773":1650,"774":1651,"775":1652,"776":1655,"777":1656,"778":1657,"779":1659,"780":1662,"781":1663,"782":1664,"783":1667,"784":1668,"785":1669,"786":1670,"787":1672,"788":1673,"789":1674,"790":1675,"791":1676,"792":1678,"793":1679,"794":1681,"795":1685,"796":1686,"797":1687,"798":1688,"799":1691,"800":1692,"801":1693,"802":1694,"803":1697,"804":1698,"805":1700,"806":1700,"807":1700,"808":1702,"809":1703,"810":1704,"811":1706,"812":1706,"813":1709,"814":1711,"815":1714,"816":1715,"817":1716,"818":1717,"819":1718,"820":1719,"821":1722,"822":1723,"823":1727,"824":1727,"825":1730,"826":1730,"827":1731,"828":1732,"829":1733,"830":1733,"831":1734,"832":1735,"833":1738,"834":1740,"835":1740,"836":1741,"837":1742,"838":1743,"839":1743,"840":1753,"841":1753,"842":1754,"843":1755,"844":1756,"845":1756,"846":1757,"847":1758,"848":1759,"849":1760,"850":1761,"851":1763,"852":1763,"853":1764,"854":1765,"855":1770,"856":1771,"857":1774,"858":1775,"859":1776,"860":1778,"861":1779,"862":1780,"863":1781,"864":1783,"865":1784,"866":1785,"867":1787,"868":1788,"869":1789,"870":1792,"871":1793,"872":1794,"873":1796,"874":1797,"875":1798,"876":1803,"877":1804,"878":1805,"879":1807,"880":1807,"881":1808,"882":1809,"883":1809,"884":1810,"885":1812,"886":1815,"887":1816,"888":1824,"889":1826,"890":1827,"891":1830,"892":1830,"893":1831,"894":1833,"895":1836,"896":1837,"897":1838,"898":1839,"899":1841,"900":1843,"901":1843,"902":1845,"903":1850,"904":1851,"905":1852,"906":1856,"907":1857,"908":1858,"909":1860,"910":1861,"911":1862,"912":1864,"913":1865,"914":1866,"915":1867,"916":1868,"917":1868,"918":1869,"919":1870,"920":1872,"921":1873,"922":1877,"923":1878,"924":1879,"925":1880,"926":1881,"927":1881,"928":1883,"929":1883,"930":1883,"931":1883,"932":1883,"933":1883,"934":1883,"935":1883,"936":1883,"937":1883,"938":1883,"939":1884,"940":1896,"941":1897,"942":1898,"943":1898,"944":1899,"945":1900,"946":1901,"947":1901,"948":1903,"949":1904,"950":1908,"951":1910,"952":1911,"953":1911,"954":1912,"955":1915,"956":1916,"957":1918,"958":1918,"959":1919,"960":1920,"961":1921,"962":1922,"963":1924,"964":1925,"965":1930,"966":1931,"967":1933,"968":1934,"969":1935,"970":1935,"971":1936,"972":1936,"973":1937,"974":1938,"975":1939,"976":1940,"977":1941,"978":1942,"979":1943,"980":1944,"981":1945,"982":1948,"983":1949,"984":1951,"985":1952,"986":1953,"987":1954,"988":1957,"989":1958,"990":1958,"991":1960,"992":1964,"993":1969,"994":1971,"995":1971,"996":1976,"997":1981,"998":1981,"999":1983,"1000":1983,"1001":1986,"1002":1990,"1003":1995,"1004":1996,"1005":1997,"1006":2000,"1007":2000,"1008":2001,"1009":2001,"1010":2002,"1011":2003,"1012":2004,"1013":2005,"1014":2006,"1015":2007,"1016":2007,"1017":2008,"1018":2009,"1019":2017,"1020":2017,"1021":2018,"1022":2020,"1023":2021,"1024":2022,"1025":2023,"1026":2025,"1027":2026,"1028":2028,"1029":2029,"1030":2031,"1031":2031,"1032":2032,"1033":2033,"1034":2033,"1035":2035,"1036":2035,"1037":2036,"1038":2043,"1039":2044,"1040":2046,"1041":2047,"1042":2049,"1043":2051,"1044":2053,"1045":2055,"1046":2057,"1047":2057,"1048":2058,"1049":2058,"1050":2058,"1051":2063,"1052":2063,"1053":2065,"1054":2066,"1055":2067,"1056":2068,"1057":2070,"1058":2071,"1059":2072,"1060":2073,"1061":2074,"1062":2076,"1063":2078,"1064":2079,"1065":2080,"1066":2084,"1067":2084,"1068":2086,"1069":2087,"1070":2088,"1071":2089,"1072":2091,"1073":2093,"1074":2093,"1075":2095,"1076":2097,"1077":2099,"1078":2100,"1079":2102,"1080":2105,"1081":2107,"1082":2108,"1083":2119,"1084":2121,"1085":2123,"1086":2126,"1087":2127,"1088":2130,"1089":2133,"1090":2136,"1091":2138,"1092":2139,"1093":2141,"1094":2145,"1095":2154,"1096":2155,"1097":2159,"1098":2159,"1099":2162,"1100":2163,"1101":2164,"1102":2165,"1103":2167,"1104":2169,"1105":2169,"1106":2171,"1107":2173,"1108":2174,"1109":2177,"1110":2177,"1111":2178,"1112":2179,"1113":2180,"1114":2181,"1115":2181,"1116":2182,"1117":2183,"1118":2187,"1119":2188,"1120":2189,"1121":2190,"1122":2191,"1123":2192,"1124":2193,"1125":2194,"1126":2195,"1127":2196,"1128":2196,"1129":2198,"1130":2201,"1131":2201,"1132":2202,"1133":2203,"1134":2204,"1135":2205,"1136":2207,"1137":2210,"1138":2212,"1139":2214,"1140":2227,"1141":2228,"1142":2229,"1143":2231,"1144":2231,"1145":2234,"1146":2236,"1147":2237,"1148":2238,"1149":2240,"1150":2240,"1151":2241,"1152":2242,"1153":2242,"1154":2245,"1155":2247,"1156":2249,"1157":2251,"1158":2253,"1159":2255,"1160":2255,"1161":2257,"1162":2259,"1163":2260,"1164":2261,"1165":2261,"1166":2263,"1167":2265,"1168":2267,"1169":2269,"1170":2271,"1171":2272,"1172":2273,"1173":2274,"1174":2274,"1175":2275,"1176":2276,"1177":2277,"1178":2280,"1179":2281,"1180":2281,"1181":2284,"1182":2284,"1183":2289,"1184":2290,"1185":2290,"1186":2291,"1187":2295,"1188":2297,"1189":2298,"1190":2300,"1191":2300,"1192":2302,"1193":2303,"1194":2308,"1195":2309,"1196":2310,"1197":2313,"1198":2314,"1199":2315,"1200":2319,"1201":2321,"1202":2322,"1203":2324,"1204":2325,"1205":2325,"1206":2326,"1207":2327,"1208":2328,"1209":2328,"1210":2329,"1211":2331,"1212":2332,"1213":2333,"1214":2334,"1215":2335,"1216":2336,"1217":2339,"1218":2341,"1219":2342,"1220":2343,"1221":2344,"1222":2350,"1223":2352,"1224":2353,"1225":2354,"1226":2355,"1227":2355,"1228":2357,"1229":2360,"1230":2363,"1231":2366,"1232":2373,"1233":2377,"1234":2378,"1235":2380,"1236":2382,"1237":2384,"1238":2384,"1239":2385,"1240":2386,"1241":2388,"1242":2390,"1243":2391,"1244":2392,"1245":2395,"1246":2397,"1247":2402,"1248":2404,"1249":2405,"1250":2408,"1251":2410,"1252":2411,"1253":2412,"1254":2413,"1255":2416,"1256":2417,"1257":2419,"1258":2421,"1259":2424,"1260":2426,"1261":2436,"1262":2437,"1263":2440,"1264":2441,"1265":2442,"1266":2443,"1267":2443,"1268":2445,"1269":2446,"1270":2448,"1271":2451,"1272":2454,"1273":2454,"1274":2456,"1275":2457,"1276":2458,"1277":2458,"1278":2460,"1279":2461,"1280":2462,"1281":2465,"1282":2471,"1283":2475,"1284":2479,"1285":2480,"1286":2481,"1287":2482,"1288":2485,"1289":2486,"1290":2487,"1291":2488,"1292":2492,"1293":2495,"1294":2496,"1295":2498,"1296":2498,"1297":2499,"1298":2500,"1299":2503,"1300":2509,"1301":2512,"1302":2512,"1303":2516,"1304":2519,"1305":2521,"1306":2534,"1307":2535,"1308":2536,"1309":2538,"1310":2540,"1311":2540,"1312":2542,"1313":2543,"1314":2547,"1315":2548,"1316":2549,"1317":2550,"1318":2555,"1319":2558,"1320":2562,"1321":2567,"1322":2570,"1323":2570,"1324":2574,"1325":2577,"1326":2578,"1327":2581,"1328":2583,"1329":2583,"1330":2584,"1331":2585,"1332":2586,"1333":2586,"1334":2586,"1335":2586,"1336":2588,"1337":2589,"1338":2590,"1339":2591,"1340":2593,"1341":2597,"1342":2598,"1343":2600,"1344":2601,"1345":2603,"1346":2608,"1347":2612,"1348":2613,"1349":2614,"1350":2615,"1351":2615,"1352":2616,"1353":2620,"1354":2621,"1355":2622,"1356":2628,"1357":2630,"1358":2630,"1359":2635,"1360":2636,"1361":2637,"1362":2637,"1363":2638,"1364":2640,"1365":2645,"1366":2646,"1367":2659,"1368":2663,"1369":2664,"1370":2666,"1371":2667,"1372":2671,"1373":2672,"1374":2673,"1375":2678,"1376":2679,"1377":2680,"1378":2681,"1379":2681,"1380":2682,"1381":2683,"1382":2683,"1383":2684,"1384":2684,"1385":2685,"1386":2686,"1387":2688,"1388":2688,"1389":2689,"1390":2690,"1391":2693,"1392":2693,"1393":2694,"1394":2695,"1395":2696,"1396":2696,"1397":2699,"1398":2699,"1399":2700,"1400":2706,"1401":2709,"1402":2710,"1403":2714,"1404":2715,"1405":2716,"1406":2717,"1407":2717,"1408":2718,"1409":2720,"1410":2724,"1411":2726,"1412":2727,"1413":2730,"1414":2730,"1415":2732,"1416":2732,"1417":2733,"1418":2735,"1419":2735,"1420":2736,"1421":2743,"1422":2744,"1423":2744,"1424":2746,"1425":2748,"1426":2750,"1427":2758,"1428":2762,"1429":2763,"1430":2767,"1431":2771,"1432":2773,"1433":2775,"1434":2778,"1435":2778,"1436":2779,"1437":2780,"1438":2781,"1439":2782,"1440":2784,"1441":2788,"1442":2790,"1443":2793,"1444":2794,"1445":2795,"1446":2795,"1447":2797,"1448":2798,"1449":2800,"1450":2801,"1451":2803,"1452":2805,"1453":2806,"1454":2806,"1455":2806,"1456":2809,"1457":2809,"1458":2809,"1459":2811,"1460":2812,"1461":2814,"1462":2815,"1463":2817,"1464":2821,"1465":2824,"1466":2827,"1467":2829,"1468":2829,"1469":2836,"1470":2838,"1471":2839,"1472":2840,"1473":2841,"1474":2842,"1475":2843,"1476":2845,"1477":2846,"1478":2848,"1479":2849,"1480":2850,"1481":2852,"1482":2853,"1483":2854,"1484":2855,"1485":2856,"1486":2857,"1487":2857,"1488":2857,"1489":2858,"1490":2859,"1491":2860,"1492":2861,"1493":2862,"1494":2863,"1495":2865,"1496":2866,"1497":2868,"1498":2869,"1499":2869,"1500":2870,"1501":2871,"1502":2871,"1503":2872,"1504":2872,"1505":2881,"1506":2882,"1507":2883,"1508":2884,"1509":2886,"1510":2887,"1511":2887,"1512":2888,"1513":2891,"1514":2892,"1515":2893,"1516":2894,"1517":2897,"1518":2900,"1519":2901,"1520":2903,"1521":2905,"1522":2905,"1523":2914,"1524":2915,"1525":2916,"1526":2917,"1527":2918,"1528":2920,"1529":2922,"1530":2922,"1531":2930,"1532":2932,"1533":2936,"1534":2939,"1535":2942,"1536":2944,"1537":2946,"1538":2952,"1539":2953,"1540":2954,"1541":2959,"1542":2963,"1543":2965,"1544":2966,"1545":2968,"1546":2970,"1547":2971,"1548":2973,"1549":2980,"1550":2981,"1551":2982,"1552":2983,"1553":2985,"1554":2990,"1555":2998,"1556":3001,"1557":3002,"1558":3003,"1559":3004,"1560":3006,"1561":3007,"1562":3010,"1563":3012,"1564":3018,"1565":3020,"1566":3020,"1567":3023,"1568":3025,"1569":3025,"1570":3027,"1571":3029,"1572":3029,"1573":3030,"1574":3031,"1575":3032,"1576":3033,"1577":3034,"1578":3036,"1579":3039,"1580":3042,"1581":3045,"1582":3046,"1583":3050,"1584":3051,"1585":3054,"1586":3055,"1587":3056,"1588":3059,"1589":3060,"1590":3064,"1591":3067,"1592":3072,"1593":3074,"1594":3075,"1595":3076,"1596":3079,"1597":3080,"1598":3081,"1599":3083,"1600":3085,"1601":3090,"1602":3090,"1603":3092,"1604":3092,"1605":3092,"1606":3099,"1607":3101,"1608":3102,"1609":3106,"1610":3107,"1611":3108,"1612":3111,"1613":3117,"1614":3119,"1615":3121,"1616":3122,"1617":3124,"1618":3126,"1619":3127,"1620":3129,"1621":3131,"1622":3133,"1623":3134,"1624":3136,"1625":3136,"1626":3137,"1627":3140,"1628":3141,"1629":3142,"1630":3143,"1631":3143,"1632":3147,"1633":3148,"1634":3149,"1635":3150,"1636":3153,"1637":3154,"1638":3161,"1639":3164,"1640":3165,"1641":3166,"1642":3168,"1643":3174,"1644":3180,"1645":3181,"1646":3182,"1647":3182,"1648":3184,"1649":3186,"1650":3188,"1651":3190,"1652":3195,"1653":3196,"1654":3198,"1655":3201,"1656":3202,"1657":3203,"1658":3206,"1659":3207,"1660":3209,"1661":3212,"1662":3214,"1663":3216,"1664":3217,"1665":3219,"1666":3220,"1667":3223,"1668":3227,"1669":3228,"1670":3230,"1671":3231,"1672":3232,"1673":3234,"1674":3235,"1675":3238,"1676":3240,"1677":3242,"1678":3245,"1679":3247,"1680":3248,"1681":3250,"1682":3252,"1683":3256,"1684":3257,"1685":3259,"1686":3260,"1687":3261,"1688":3262,"1689":3263,"1690":3265,"1691":3266,"1692":3269,"1693":3271,"1694":3273,"1695":3275,"1696":3277,"1697":3278,"1698":3284,"1699":3287,"1700":3287,"1701":3290,"1702":3295,"1703":3296,"1704":3297,"1705":3300,"1706":3300,"1707":3302,"1708":3303,"1709":3303,"1710":3305,"1711":3306,"1712":3310,"1713":3312,"1714":3314,"1715":3315,"1716":3316,"1717":3316,"1718":3318,"1719":3319,"1720":3320,"1721":3322,"1722":3323,"1723":3325,"1724":3325,"1725":3329,"1726":3333,"1727":3338,"1728":3339,"1729":3342,"1730":3343,"1731":3343,"1732":3345,"1733":3346,"1734":3347,"1735":3348,"1736":3350,"1737":3351,"1738":3352,"1739":3354,"1740":3354,"1741":3355,"1742":3357,"1743":3357,"1744":3361,"1745":3363,"1746":3366,"1747":3368,"1748":3369,"1749":3369,"1750":3370,"1751":3371,"1752":3372,"1753":3372,"1754":3376,"1755":3378,"1756":3378,"1757":3379,"1758":3380,"1759":3381,"1760":3383,"1761":3384,"1762":3384,"1763":3385,"1764":3386,"1765":3388,"1766":3391,"1767":3393,"1768":3394,"1769":3397,"1770":3398,"1771":3400,"1772":3401,"1773":3402,"1774":3402,"1775":3403,"1776":3406,"1777":3411,"1778":3415,"1779":3418,"1780":3420,"1781":3422,"1782":3422,"1783":3428,"1784":3429,"1785":3430,"1786":3431,"1787":3431,"1788":3432,"1789":3432,"1790":3434,"1791":3435,"1792":3437,"1793":3439,"1794":3440,"1795":3443,"1796":3443,"1797":3443,"1798":3445,"1799":3447},"number_max":1799,"number_pages":{"76":1,"83":2,"85":3,"86":4,"94":5,"96":6,"98":7,"102":8,"105":9,"108":10,"110":11,"112":12,"117":13,"120":14,"121":15,"127":16,"133":17,"134":18,"135":19,"143":20,"151":21,"155":22,"157":23,"159":24,"164":25,"192":26,"193":27,"197":28,"199":29,"203":30,"222":31,"224":32,"225":33,"228":34,"230":35,"233":36,"245":37,"246":39,"249":40,"257":41,"262":42,"264":43,"266":44,"270":45,"271":46,"272":47,"275":48,"276":49,"277":50,"281":51,"283":52,"285":53,"286":54,"288":55,"290":56,"294":57,"295":58,"297":59,"304":60,"308":62,"315":63,"318":64,"319":65,"321":66,"322":67,"323":68,"324":70,"326":71,"328":72,"331":73,"333":74,"341":75,"349":76,"352":77,"354":78,"371":79,"374":80,"398":81,"400":82,"407":83,"410":85,"425":86,"429":87,"434":88,"435":89,"439":90,"440":92,"441":94,"442":95,"444":96,"445":97,"448":98,"449":99,"450":100,"453":101,"456":102,"458":103,"460":104,"462":105,"463":106,"464":107,"466":108,"469":109,"471":110,"473":111,"475":113,"477":114,"480":115,"487":116,"488":117,"489":118,"491":119,"492":120,"493":121,"494":122,"495":123,"496":124,"498":125,"499":126,"501":127,"502":128,"503":129,"507":130,"519":131,"520":132,"523":133,"527":134,"528":135,"532":136,"533":137,"534":138,"536":139,"539":140,"541":142,"543":144,"544":145,"547":146,"550":147,"556":148,"560":150,"562":151,"564":152,"571":153,"573":154,"574":155,"576":156,"579":157,"580":159,"582":160,"586":161,"587":162,"589":164,"591":165,"593":166,"594":167,"598":168,"599":169,"600":170,"601":171,"605":172,"608":173,"609":174,"611":175,"613":176,"615":177,"616":179,"618":180,"619":181,"620":182,"621":183,"622":184,"623":185,"624":187,"626":188,"628":189,"629":191,"631":192,"637":193,"638":195,"639":196,"640":198,"644":199,"646":200,"647":201,"649":202,"652":203,"660":204,"661":205,"665":206,"666":207,"667":208,"668":209,"669":210,"671":211,"673":212,"674":213,"675":214,"680":215,"682":216,"684":217,"685":218,"687":219,"688":220,"690":221,"695":222,"698":223,"699":224,"700":225,"702":226,"704":227,"705":228,"706":229,"707":231,"708":232,"709":233,"712":234,"713":235,"714":236,"716":238,"719":239,"722":240,"723":241,"727":242,"729":243,"730":244,"731":245,"733":246,"734":247,"735":248,"739":249,"749":250,"751":251,"754":252,"757":253,"759":255,"767":256,"768":257,"769":258,"770":259,"780":260,"781":261,"782":262,"783":263,"786":264,"787":265,"788":266,"789":267,"790":268,"792":269,"793":270,"794":272,"797":273,"799":274,"804":275,"805":276,"806":277,"807":278,"808":279,"809":280,"812":281,"813":282,"814":283,"816":284,"818":285,"819":286,"820":287,"821":288,"822":289,"826":290,"828":291,"829":292,"830":293,"831":295,"834":296,"835":297,"836":298,"837":299,"838":300,"840":301,"841":302,"842":304,"847":305,"848":306,"849":308,"850":310,"851":311,"853":312,"856":313,"858":314,"860":316,"866":317,"869":318,"870":319,"873":320,"874":322,"876":323,"877":325,"879":326,"881":327,"882":328,"883":329,"884":330,"885":331,"886":332,"887":335,"890":337,"891":338,"892":339,"894":340,"895":341,"896":343,"906":344,"910":345,"923":346,"924":347,"926":348,"927":349,"928":350,"929":351,"934":353,"935":354,"941":355,"942":356,"952":357,"959":358,"964":359,"965":361,"967":362,"968":363,"969":364,"971":365,"972":366,"976":367,"977":368,"978":369,"980":371,"983":372,"986":373,"988":375,"992":376,"994":377,"995":378,"998":379,"1004":380,"1005":381,"1007":383,"1008":384,"1010":385,"1011":386,"1012":387,"1014":389,"1015":390,"1016":391,"1017":393,"1018":394,"1019":395,"1021":396,"1023":398,"1024":399,"1025":400,"1026":401,"1028":402,"1029":404,"1031":405,"1032":406,"1033":407,"1034":408,"1036":409,"1038":410,"1039":412,"1041":413,"1042":414,"1043":415,"1044":416,"1045":417,"1047":418,"1048":419,"1049":420,"1051":421,"1052":422,"1053":423,"1054":424,"1056":425,"1057":427,"1059":429,"1061":430,"1062":431,"1065":433,"1068":434,"1070":435,"1071":436,"1076":437,"1081":438,"1084":439,"1086":440,"1088":441,"1089":442,"1093":443,"1094":444,"1096":445,"1097":447,"1098":448,"1099":449,"1101":450,"1103":451,"1106":452,"1108":453,"1110":454,"1113":455,"1116":456,"1117":457,"1118":458,"1119":459,"1121":460,"1122":461,"1126":463,"1128":464,"1130":465,"1131":466,"1134":467,"1136":468,"1138":469,"1145":470,"1146":471,"1148":473,"1149":474,"1151":475,"1152":476,"1153":477,"1154":478,"1155":479,"1156":481,"1157":482,"1158":483,"1159":484,"1160":486,"1161":487,"1163":488,"1164":489,"1165":490,"1167":492,"1168":493,"1173":494,"1174":496,"1175":497,"1183":498,"1184":499,"1186":500,"1187":501,"1189":502,"1190":503,"1193":504,"1196":505,"1197":506,"1198":507,"1201":508,"1207":509,"1212":510,"1214":511,"1216":512,"1217":513,"1218":514,"1219":515,"1221":516,"1223":517,"1224":518,"1227":519,"1228":521,"1232":522,"1233":524,"1237":526,"1240":527,"1241":528,"1243":529,"1245":530,"1246":531,"1248":532,"1249":533,"1251":534,"1252":535,"1256":536,"1258":537,"1259":538,"1260":539,"1261":540,"1262":541,"1263":542,"1265":543,"1267":546,"1268":547,"1269":548,"1270":549,"1272":550,"1273":551,"1285":552,"1286":553,"1288":554,"1289":565,"1290":566,"1309":567,"1310":569,"1311":570,"1312":572,"1314":573,"1317":574,"1318":575,"1321":576,"1322":577,"1324":578,"1325":579,"1326":581,"1327":582,"1328":583,"1330":584,"1331":585,"1332":586,"1333":587,"1334":588,"1336":589,"1337":590,"1338":591,"1339":593,"1341":594,"1343":595,"1345":596,"1346":597,"1349":598,"1350":599,"1351":600,"1355":601,"1357":602,"1358":603,"1362":605,"1364":607,"1365":608,"1366":609,"1367":611,"1371":612,"1372":613,"1376":614,"1377":615,"1378":616,"1379":617,"1380":619,"1384":620,"1387":621,"1388":623,"1389":624,"1390":625,"1392":626,"1395":627,"1396":628,"1398":629,"1400":630,"1404":631,"1406":632,"1408":633,"1410":634,"1413":635,"1414":636,"1416":637,"1418":638,"1423":639,"1424":640,"1425":641,"1429":642,"1432":643,"1433":644,"1434":645,"1435":647,"1438":648,"1439":649,"1440":650,"1443":652,"1445":653,"1447":654,"1448":655,"1452":656,"1454":657,"1455":658,"1457":659,"1458":660,"1459":662,"1460":663,"1462":664,"1463":665,"1464":666,"1465":667,"1466":668,"1470":669,"1471":670,"1473":671,"1474":672,"1476":673,"1478":674,"1479":675,"1480":676,"1482":678,"1485":679,"1486":681,"1488":682,"1490":683,"1491":684,"1494":685,"1496":686,"1497":687,"1498":688,"1506":689,"1508":690,"1509":691,"1510":692,"1511":694,"1512":695,"1513":696,"1515":697,"1516":698,"1519":699,"1520":700,"1521":701,"1524":703,"1525":704,"1526":705,"1528":706,"1529":707,"1530":708,"1531":709,"1533":710,"1534":715,"1546":716,"1552":717,"1555":718,"1556":719,"1558":720,"1559":721,"1560":722,"1561":723,"1562":724,"1564":725,"1566":726,"1568":727,"1569":728,"1571":729,"1572":730,"1573":731,"1574":732,"1575":733,"1576":734,"1578":735,"1580":736,"1582":738,"1585":739,"1586":740,"1587":741,"1589":742,"1591":743,"1592":744,"1593":745,"1594":746,"1596":747,"1597":748,"1598":749,"1601":752,"1603":753,"1605":754,"1606":755,"1607":756,"1610":757,"1618":758,"1625":759,"1627":760,"1629":761,"1630":762,"1631":763,"1635":764,"1636":765,"1637":766,"1639":767,"1641":768,"1644":769,"1645":770,"1646":771,"1648":772,"1650":773,"1651":774,"1652":775,"1655":776,"1656":777,"1657":778,"1659":779,"1662":780,"1663":781,"1664":782,"1667":783,"1668":784,"1669":785,"1670":786,"1672":787,"1673":788,"1674":789,"1675":790,"1676":791,"1678":792,"1679":793,"1681":794,"1685":795,"1686":796,"1687":797,"1688":798,"1691":799,"1692":800,"1693":801,"1694":802,"1697":803,"1698":804,"1700":807,"1702":808,"1703":809,"1704":810,"1706":812,"1709":813,"1711":814,"1714":815,"1715":816,"1716":817,"1717":818,"1718":819,"1719":820,"1722":821,"1723":822,"1727":824,"1730":826,"1731":827,"1732":828,"1733":830,"1734":831,"1735":832,"1738":833,"1740":835,"1741":836,"1742":837,"1743":839,"1753":841,"1754":842,"1755":843,"1756":845,"1757":846,"1758":847,"1759":848,"1760":849,"1761":850,"1763":852,"1764":853,"1765":854,"1770":855,"1771":856,"1774":857,"1775":858,"1776":859,"1778":860,"1779":861,"1780":862,"1781":863,"1783":864,"1784":865,"1785":866,"1787":867,"1788":868,"1789":869,"1792":870,"1793":871,"1794":872,"1796":873,"1797":874,"1798":875,"1803":876,"1804":877,"1805":878,"1807":880,"1808":881,"1809":883,"1810":884,"1812":885,"1815":886,"1816":887,"1824":888,"1826":889,"1827":890,"1830":892,"1831":893,"1833":894,"1836":895,"1837":896,"1838":897,"1839":898,"1841":899,"1843":901,"1845":902,"1850":903,"1851":904,"1852":905,"1856":906,"1857":907,"1858":908,"1860":909,"1861":910,"1862":911,"1864":912,"1865":913,"1866":914,"1867":915,"1868":917,"1869":918,"1870":919,"1872":920,"1873":921,"1877":922,"1878":923,"1879":924,"1880":925,"1881":927,"1883":938,"1884":939,"1896":940,"1897":941,"1898":943,"1899":944,"1900":945,"1901":947,"1903":948,"1904":949,"1908":950,"1910":951,"1911":953,"1912":954,"1915":955,"1916":956,"1918":958,"1919":959,"1920":960,"1921":961,"1922":962,"1924":963,"1925":964,"1930":965,"1931":966,"1933":967,"1934":968,"1935":970,"1936":972,"1937":973,"1938":974,"1939":975,"1940":976,"1941":977,"1942":978,"1943":979,"1944":980,"1945":981,"1948":982,"1949":983,"1951":984,"1952":985,"1953":986,"1954":987,"1957":988,"1958":990,"1960":991,"1964":992,"1969":993,"1971":995,"1976":996,"1981":998,"1983":1000,"1986":1001,"1990":1002,"1995":1003,"1996":1004,"1997":1005,"2000":1007,"2001":1009,"2002":1010,"2003":1011,"2004":1012,"2005":1013,"2006":1014,"2007":1016,"2008":1017,"2009":1018,"2017":1020,"2018":1021,"2020":1022,"2021":1023,"2022":1024,"2023":1025,"2025":1026,"2026":1027,"2028":1028,"2029":1029,"2031":1031,"2032":1032,"2033":1034,"2035":1036,"2036":1037,"2043":1038,"2044":1039,"2046":1040,"2047":1041,"2049":1042,"2051":1043,"2053":1044,"2055":1045,"2057":1047,"2058":1050,"2063":1052,"2065":1053,"2066":1054,"2067":1055,"2068":1056,"2070":1057,"2071":1058,"2072":1059,"2073":1060,"2074":1061,"2076":1062,"2078":1063,"2079":1064,"2080":1065,"2084":1067,"2086":1068,"2087":1069,"2088":1070,"2089":1071,"2091":1072,"2093":1074,"2095":1075,"2097":1076,"2099":1077,"2100":1078,"2102":1079,"2105":1080,"2107":1081,"2108":1082,"2119":1083,"2121":1084,"2123":1085,"2126":1086,"2127":1087,"2130":1088,"2133":1089,"2136":1090,"2138":1091,"2139":1092,"2141":1093,"2145":1094,"2154":1095,"2155":1096,"2159":1098,"2162":1099,"2163":1100,"2164":1101,"2165":1102,"2167":1103,"2169":1105,"2171":1106,"2173":1107,"2174":1108,"2177":1110,"2178":1111,"2179":1112,"2180":1113,"2181":1115,"2182":1116,"2183":1117,"2187":1118,"2188":1119,"2189":1120,"2190":1121,"2191":1122,"2192":1123,"2193":1124,"2194":1125,"2195":1126,"2196":1128,"2198":1129,"2201":1131,"2202":1132,"2203":1133,"2204":1134,"2205":1135,"2207":1136,"2210":1137,"2212":1138,"2214":1139,"2227":1140,"2228":1141,"2229":1142,"2231":1144,"2234":1145,"2236":1146,"2237":1147,"2238":1148,"2240":1150,"2241":1151,"2242":1153,"2245":1154,"2247":1155,"2249":1156,"2251":1157,"2253":1158,"2255":1160,"2257":1161,"2259":1162,"2260":1163,"2261":1165,"2263":1166,"2265":1167,"2267":1168,"2269":1169,"2271":1170,"2272":1171,"2273":1172,"2274":1174,"2275":1175,"2276":1176,"2277":1177,"2280":1178,"2281":1180,"2284":1182,"2289":1183,"2290":1185,"2291":1186,"2295":1187,"2297":1188,"2298":1189,"2300":1191,"2302":1192,"2303":1193,"2308":1194,"2309":1195,"2310":1196,"2313":1197,"2314":1198,"2315":1199,"2319":1200,"2321":1201,"2322":1202,"2324":1203,"2325":1205,"2326":1206,"2327":1207,"2328":1209,"2329":1210,"2331":1211,"2332":1212,"2333":1213,"2334":1214,"2335":1215,"2336":1216,"2339":1217,"2341":1218,"2342":1219,"2343":1220,"2344":1221,"2350":1222,"2352":1223,"2353":1224,"2354":1225,"2355":1227,"2357":1228,"2360":1229,"2363":1230,"2366":1231,"2373":1232,"2377":1233,"2378":1234,"2380":1235,"2382":1236,"2384":1238,"2385":1239,"2386":1240,"2388":1241,"2390":1242,"2391":1243,"2392":1244,"2395":1245,"2397":1246,"2402":1247,"2404":1248,"2405":1249,"2408":1250,"2410":1251,"2411":1252,"2412":1253,"2413":1254,"2416":1255,"2417":1256,"2419":1257,"2421":1258,"2424":1259,"2426":1260,"2436":1261,"2437":1262,"2440":1263,"2441":1264,"2442":1265,"2443":1267,"2445":1268,"2446":1269,"2448":1270,"2451":1271,"2454":1273,"2456":1274,"2457":1275,"2458":1277,"2460":1278,"2461":1279,"2462":1280,"2465":1281,"2471":1282,"2475":1283,"2479":1284,"2480":1285,"2481":1286,"2482":1287,"2485":1288,"2486":1289,"2487":1290,"2488":1291,"2492":1292,"2495":1293,"2496":1294,"2498":1296,"2499":1297,"2500":1298,"2503":1299,"2509":1300,"2512":1302,"2516":1303,"2519":1304,"2521":1305,"2534":1306,"2535":1307,"2536":1308,"2538":1309,"2540":1311,"2542":1312,"2543":1313,"2547":1314,"2548":1315,"2549":1316,"2550":1317,"2555":1318,"2558":1319,"2562":1320,"2567":1321,"2570":1323,"2574":1324,"2577":1325,"2578":1326,"2581":1327,"2583":1329,"2584":1330,"2585":1331,"2586":1335,"2588":1336,"2589":1337,"2590":1338,"2591":1339,"2593":1340,"2597":1341,"2598":1342,"2600":1343,"2601":1344,"2603":1345,"2608":1346,"2612":1347,"2613":1348,"2614":1349,"2615":1351,"2616":1352,"2620":1353,"2621":1354,"2622":1355,"2628":1356,"2630":1358,"2635":1359,"2636":1360,"2637":1362,"2638":1363,"2640":1364,"2645":1365,"2646":1366,"2659":1367,"2663":1368,"2664":1369,"2666":1370,"2667":1371,"2671":1372,"2672":1373,"2673":1374,"2678":1375,"2679":1376,"2680":1377,"2681":1379,"2682":1380,"2683":1382,"2684":1384,"2685":1385,"2686":1386,"2688":1388,"2689":1389,"2690":1390,"2693":1392,"2694":1393,"2695":1394,"2696":1396,"2699":1398,"2700":1399,"2706":1400,"2709":1401,"2710":1402,"2714":1403,"2715":1404,"2716":1405,"2717":1407,"2718":1408,"2720":1409,"2724":1410,"2726":1411,"2727":1412,"2730":1414,"2732":1416,"2733":1417,"2735":1419,"2736":1420,"2743":1421,"2744":1423,"2746":1424,"2748":1425,"2750":1426,"2758":1427,"2762":1428,"2763":1429,"2767":1430,"2771":1431,"2773":1432,"2775":1433,"2778":1435,"2779":1436,"2780":1437,"2781":1438,"2782":1439,"2784":1440,"2788":1441,"2790":1442,"2793":1443,"2794":1444,"2795":1446,"2797":1447,"2798":1448,"2800":1449,"2801":1450,"2803":1451,"2805":1452,"2806":1455,"2809":1458,"2811":1459,"2812":1460,"2814":1461,"2815":1462,"2817":1463,"2821":1464,"2824":1465,"2827":1466,"2829":1468,"2836":1469,"2838":1470,"2839":1471,"2840":1472,"2841":1473,"2842":1474,"2843":1475,"2845":1476,"2846":1477,"2848":1478,"2849":1479,"2850":1480,"2852":1481,"2853":1482,"2854":1483,"2855":1484,"2856":1485,"2857":1488,"2858":1489,"2859":1490,"2860":1491,"2861":1492,"2862":1493,"2863":1494,"2865":1495,"2866":1496,"2868":1497,"2869":1499,"2870":1500,"2871":1502,"2872":1504,"2881":1505,"2882":1506,"2883":1507,"2884":1508,"2886":1509,"2887":1511,"2888":1512,"2891":1513,"2892":1514,"2893":1515,"2894":1516,"2897":1517,"2900":1518,"2901":1519,"2903":1520,"2905":1522,"2914":1523,"2915":1524,"2916":1525,"2917":1526,"2918":1527,"2920":1528,"2922":1530,"2930":1531,"2932":1532,"2936":1533,"2939":1534,"2942":1535,"2944":1536,"2946":1537,"2952":1538,"2953":1539,"2954":1540,"2959":1541,"2963":1542,"2965":1543,"2966":1544,"2968":1545,"2970":1546,"2971":1547,"2973":1548,"2980":1549,"2981":1550,"2982":1551,"2983":1552,"2985":1553,"2990":1554,"2998":1555,"3001":1556,"3002":1557,"3003":1558,"3004":1559,"3006":1560,"3007":1561,"3010":1562,"3012":1563,"3018":1564,"3020":1566,"3023":1567,"3025":1569,"3027":1570,"3029":1572,"3030":1573,"3031":1574,"3032":1575,"3033":1576,"3034":1577,"3036":1578,"3039":1579,"3042":1580,"3045":1581,"3046":1582,"3050":1583,"3051":1584,"3054":1585,"3055":1586,"3056":1587,"3059":1588,"3060":1589,"3064":1590,"3067":1591,"3072":1592,"3074":1593,"3075":1594,"3076":1595,"3079":1596,"3080":1597,"3081":1598,"3083":1599,"3085":1600,"3090":1602,"3092":1605,"3099":1606,"3101":1607,"3102":1608,"3106":1609,"3107":1610,"3108":1611,"3111":1612,"3117":1613,"3119":1614,"3121":1615,"3122":1616,"3124":1617,"3126":1618,"3127":1619,"3129":1620,"3131":1621,"3133":1622,"3134":1623,"3136":1625,"3137":1626,"3140":1627,"3141":1628,"3142":1629,"3143":1631,"3147":1632,"3148":1633,"3149":1634,"3150":1635,"3153":1636,"3154":1637,"3161":1638,"3164":1639,"3165":1640,"3166":1641,"3168":1642,"3174":1643,"3180":1644,"3181":1645,"3182":1647,"3184":1648,"3186":1649,"3188":1650,"3190":1651,"3195":1652,"3196":1653,"3198":1654,"3201":1655,"3202":1656,"3203":1657,"3206":1658,"3207":1659,"3209":1660,"3212":1661,"3214":1662,"3216":1663,"3217":1664,"3219":1665,"3220":1666,"3223":1667,"3227":1668,"3228":1669,"3230":1670,"3231":1671,"3232":1672,"3234":1673,"3235":1674,"3238":1675,"3240":1676,"3242":1677,"3245":1678,"3247":1679,"3248":1680,"3250":1681,"3252":1682,"3256":1683,"3257":1684,"3259":1685,"3260":1686,"3261":1687,"3262":1688,"3263":1689,"3265":1690,"3266":1691,"3269":1692,"3271":1693,"3273":1694,"3275":1695,"3277":1696,"3278":1697,"3284":1698,"3287":1700,"3290":1701,"3295":1702,"3296":1703,"3297":1704,"3300":1706,"3302":1707,"3303":1709,"3305":1710,"3306":1711,"3310":1712,"3312":1713,"3314":1714,"3315":1715,"3316":1717,"3318":1718,"3319":1719,"3320":1720,"3322":1721,"3323":1722,"3325":1724,"3329":1725,"3333":1726,"3338":1727,"3339":1728,"3342":1729,"3343":1731,"3345":1732,"3346":1733,"3347":1734,"3348":1735,"3350":1736,"3351":1737,"3352":1738,"3354":1740,"3355":1741,"3357":1743,"3361":1744,"3363":1745,"3366":1746,"3368":1747,"3369":1749,"3370":1750,"3371":1751,"3372":1753,"3376":1754,"3378":1756,"3379":1757,"3380":1758,"3381":1759,"3383":1760,"3384":1762,"3385":1763,"3386":1764,"3388":1765,"3391":1766,"3393":1767,"3394":1768,"3397":1769,"3398":1770,"3400":1771,"3401":1772,"3402":1774,"3403":1775,"3406":1776,"3411":1777,"3415":1778,"3418":1779,"3420":1780,"3422":1782,"3428":1783,"3429":1784,"3430":1785,"3431":1787,"3432":1789,"3434":1790,"3435":1791,"3437":1792,"3439":1793,"3440":1794,"3443":1797,"3445":1798,"3447":1799}},"pages":[{"text":"الهِدَايَة في تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة\n(بدَايَة المُجْتَهِد لابْن رُشد)\nللإمَامِ الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيض أحمَد بن مُحَمَّد بن الصِدّيق الغُمَارِي الحَسَني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n(وَمَعهُ بأعلى الصَّفحاتِ)\nبدَاية المُجتهِد ونهَاية المُقتَصِد\nللإمَامِ القاضِي أبي الوَليد محمد بن أحمد بن محمد بن رُشد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\nالجزءُ الأوّل\nتَحقِيق\n\nيوسُف عَبد الرَّحمن المرعَشلي\nعَدنان علي شَلّاق\nعالم الكتب","vol":"1","page":1},{"text":"جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للدار\nالطبعة الأولى\n١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م","vol":"1","page":2},{"text":"الهداية في تخريج أحاديث البداية","vol":"1","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nعالم الكتب\nبيروت- المزرعة، بناية الإيمان-الطابق الأول - ص. ب ٨٧٢٣\nتليفون:٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًّا: نابعلبكي-تلكس: ٢٣٣٩٠","vol":"1","page":4},{"text":"قام بتحقيق وضبط تخريجات هذا الكتاب بأجزائه الثّمانية نخبة من أهل الخبرة على النَّحو التَّالي:\nالمجلّد\nالأوّل والثّاني: يوسف عبد الرّحمن مرعشلي وعدنان علي شلاق\nالثّالث والرّابع: عدنان علي شلاق.\nالخامس: علي نايف بقاعي.\nالسّادس: علي حسن الطّويل.\nالسّابع: محمَّد سليم إبراهيم سمارة.\nالثّامن: عدنان علي شلاق.","vol":"1","page":5},{"text":"قال محمَّد بوخبزة التطواني تلميذ الشيخ أحمد الغماري يرثي شيخه (١):\nما زِلتَ بدرًا تضيء الكون مزدهرًا ... في اللحد نورك ينسيني سنا المرج\nكملت فضلًا ونقص المرء مفترض ... فكان في العمر مجلى النقص والعرج\nلو كنت تفدى فدتك النفس يا سند ... الإِسلام يا طيّب الأنفاس والأرج\nقد كان نعيك مأساة الأنام فهل من ... مسلم غير محزون ومنزعج\nإلى أن قال:\nمَنْ للفرائدِ يزجيخا ويعرضها ... للمستفيد بفكر غاص في اللجج\nمَنْ للأحاديث يمليها ويوسعها ... بحثًا ونقدًا بقول ساطع الحجج\nمَنْ للشريعة يبدي من محاسنها ما ... يخلب اللبَّ مِن غاو ومنتهج\n_________\n(١) من كتاب \"تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع\" لمحمود سعيد بن محمَّد ممدوح ص ٧١ - ٧٨.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\n* علم تخريج الحديث والكتب المؤلفة فيه.\n* ترجمة ابن رشد وقيمة كتابه \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\".\n* ترجمة الشيخ أحمد الغماري، وقيمة كتابه \"الهداية في تخريج البداية\".\n* خطة التحقيق ونماذج من مخطوطات الكتاب.","vol":"1","page":9},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد في علم تخريج الحديث</span>\nالتخريج (١) هو عزو الحديث إِلى مصدره، أو مصادره من كتب السنَّة المشرّفة، وتتبُّع طرقه وأسانيده، وحال رجاله، وبيان درجته قوة وضعفًا.\nنشأ هذا الفن عندما استقرّ تدوين السُّنَّة النبوية في الجوامع، والمصنفات، والمسانيد، والسنن أو المعاجم، والصحاح، والفوائد، والأجزاء، وعندما ابتدأ علماء المسلمين بتصنيف علوم الشريعة الغراء، كالفقه وأصوله، والتفسير، وعلوم القرآن، والعقائد، واللغة، والزهد، وغيرها من العلوم.\nاستدلّ هؤلاء المصنّفون بأحاديث رسول الله - ﷺ -، وسُنَّته الطاهرة باعتبارها ثاني مصدر تشريعي بعد كتاب الله الذي أمرنا عزَّ وعلا بالتمسك بها، فذكروها بأسانيدها ولم يعزوها إِلى مكانها من كتب السنة المعروفة والمشهورة، على طريقة المؤلفين القدامى في الاقتصار على الأسانيد والمتون، والبعض الآخر من\n_________\n(١) من كلام الأستاذ صبحي البدري السامرائي في مقدمته لكتاب تخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي، المنشور في مجلة البحث العلمي والتراث الإِسلامي الصادرة بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، العدد ٢، عام ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م، ص- ص: ٢٨٣ - ٢٨٧.","vol":"1","page":11},{"text":"المؤلفين ذكر متون الأحاديث، ولم يذكر أسانيدها ولا الكتب التي خرّجت ورويت فيها. والبعض الآخر يذكر قول فقيه أو قاعدة فقهية فيصيرها حديثًا\".\nولذا عمد بعض علماء الحديث إلى تخريج هذه الأحاديث التي ذكرت في بعض المؤلفات، ليقف طالب العلم على حقيقة المرويات، وتطمئن نفسه للدليل الذي استدل به المؤلف، صحيحًا كان أو ضعيفًا، سالمًا من العلة، أو معلولًا، مسندًا إلى رسول الله، أو موقوفًا على من رواه.\nويتطلب لمن يقوم بتخريج الأحاديث أن يلمّ برواية الحديث ويقف على كتب الرواية ويعرف طرق الحديث، كما يجب أن يعرف درايته وقواعد روايته، ويعرف أسانيده، وأن يكون له معرفة بعلم رجال الحديث وعلل الأحاديث.\nوقد صنف علماء الحديث عشرات الكتب في هذا الفن ولا زال أكثرها مخطوطًا منها:\n١ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي.\nتأليف سراج الدين عمر بن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. مخطوط أجزاء منه في مكتبة أحمد الثالث في اسطنبول رقم (٤٧٤).\n٢ - خلاصة البدر المنير. للمؤلف السابق. اختصر به كتابه المذكور مخطوط نسخة منه في دار الكتب الظاهرية بدمشق رقم (١١٤٦).\n٣ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر. طبع في الهند قديمًا، ثمَّ أعيد طبعه في القاهرة بتصحيح السيد عبد الله اليماني بمطبعة شركة الطباعة الفنية سنة ١٣٨٤ هـ.\n٤ - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز للزركشي. طبع في الهند ولم أره. ويوجد مخطوطًا في مكتبة طبقبو سراي رقم (٢٩٧٤) عام.\n٥ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية. للحافظ أبي محمَّد عبد الله بن","vol":"1","page":12},{"text":"يوسف الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. طبع في القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ.\n٦ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية. للحافظ ابن حجر. اختصر فيه نصب الراية. طبع قديمًا في الهند وأعيد طبعه في القاهرة سنة ١٣٨٤ هـ.\n٧ - التعريف والأخبار بتخريج أحاديث الاختيار. (في الفقه الحنفي). تأليف الحافظ قاسم بن قطلوبغا. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله رقم (٢٩٢).\n٨ - كشف المناهيج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح. تأليف الحافظ أبي المعالي محمَّد بن إِبراهيم السلمي المناوي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ. مخطوط. نسخة منه في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٤٢١)، ونسخة أخرى منه في دار الكتب المصرية.\n٩ - هداية الرواة في تخريج أحاديث المصابح والمشكاة. تأليف الحافظ ابن حجر. مخطوط: أ- نسخة في المكتبة الحميدية في اسطنبول رقم ٤١٠.\nب- نسخة ثانية في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٤٧٧).\n١٠ - التحقيق في أحاديث التعليق (الخلاف) تأليف الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي. مخطوط نسخة منه في دار الكتب المصرية رقم (٢) فقه حنبلي.\n١١ - تنقيح التحقيق. تأليف الحافظ محمَّد بن أحمد المقدسي المعروف بابن عبد الهادي المتوفى سنة ٧٤٤ هـ. مخطوط. نسخة منه في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٢٩٦٨) عام. وأخرى ناقصة في دار الكتب الظاهرية رقم (٣٠١) حديث.\n١٢ - إِرشاد الفقيه إِلى أدلّة التنبيه. (التنبيه للشيرازي. فقه شافعي) تأليف","vol":"1","page":13},{"text":"الحافظ المفسر عماد الدين بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله باسطنبول رقم (٢٨٣).\n١٣ - تخريج أحاديث الأم (لسيدنا الإِمام الشافعي) تأليف الإِمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مخطوط. المجلد الثاني منه في دار الكتب المصرية رقم (٩١١) حديث. ومجلد آخر منه في مكتبة جستر بتي دبلن.\n١٤ - تخريج تقريب الأسانيد. تأليف الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي مخطوط. الجزء الثاني منه في دار الكتب المصرية رقم (٧٢٥) حديث.\n١٥ - نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير. للسيوطي ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.\n١٦ - تخريج شرح الوجيز. (الوجيز في الفقه للغزالي) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.\n١٧ - تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار (والوسيط في الفقه للغزالي) تأليف الحافظ سراج الدين ابن الملقّن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة أحمد الثالث رقم (٤٧٣).\n١٨ - تخريج أحاديث المهذّب (المهذب في الفقه للشيرازي). تأليف ابن الملقن. ذكره الكتاني: الرسالة المستطرفة: ١٥٤ ولم أقف عليه.\n١٩ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (المنهاج في الفقه للإِمام النوويّ) لابن الملقن. مخطوط نسخة منه في مكتبة أيا صوفيا رقم (٤٦٣) وأخرى في جستربتي.\n٢٠ - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا. (الشفاء للقاضي عياض)","vol":"1","page":14},{"text":"للسيوطي. طبع في مصر.\n٢١ - تخريج أحاديث الشفا. للحافظ قاسم بن قطلوبغا. ولم أقف عليه.\n٢٢ - تخريج أحاديث الشهاب (شهاب الأخبار للقضاعي). تأليف أبو العلاء العراقي. ذكره في الرسالة المستطرفة: ٥٣ ولم أقف عليه.\n٢٣ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. (الكشاف للزمخشري) للحافظ ابن حجر. طبع في مصر.\n٢٤ - تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف. للحافظ جمال الدين الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. مخطوط نسخة منه في دار الكتب المصرية رقم (١٣٢) حديث.\n٢٥ - تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي (تفسير البيضاوي) تأليف ابن همات المتوفى سنة ١١٧٥ هـ. مخطوط وقفت على نسختين منه، الأولى في مكتبة ولي الدين في اسطنبول رقم (٥١١) والأخرى في مكتبة عارف حكمت في المدينة النبوية.\n٢٦ - تخريج أحاديث تفسير البيضاوي. تأليف الحافظ عبد الرؤوف المناوي، المتوفى سنة ١٠٣١ هـ. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٢.\n٢٧ - تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السمرقندي. تأليف الحافظ ابن قطلوبغا. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٢ ولم أقف عليه.\n٢٨ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب. (في أصول الفقه) تأليف الحافظ عماد الدين ابن كثير. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله رقم (٢٨٣).\n٢٩ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (في أصول الفقه) تأليف","vol":"1","page":15},{"text":"الحافظ بدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. مخطوط وقفت على نسختين منه، الأولى في المكتبة الظاهرية رقم (٣٢٤) حديث والأخرى في مكتبة الأسكوريال في مدريد، صورة منها في معهد المخطوطات غير مفهرس.\n٣٠ - تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي. للسبكي. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣.\n٣١ - تخريج أحاديث المختصر في أصول الفقه لابن الحاجب. للحافظ ابن حجر ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣.\n٣٢ - تخريج أحاديث أصول البزدوي. تأليف الحافظ قاسم بن قطلوبغا. طبع في كراجي. حاشية على كتاب البزدوي.\n٣٣ - تخريج شرح العقائد النسفيّة. للسيوطي. مخطوط نسختان منه في المكتبة الظاهرية.\n٣٤ - تخريج أحاديث الأذكار الواردة عن رسول الله - ﷺ - لابن حجر وهي من أماليه. مخطوط نسخة كاملة منه في الخزانة الملكية في الرباط.\n٣٥ - تخريج الأحاديث والآثار التي وردت في شرح الكافية (في النحو) تأليف عبد القادر البغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة شهيد علي باشا مجموع رقم (٢٥٠٩).\n٣٦ - تخريج الأحاديث الواقعة في التحفة الوردية. تأليف عبد القادر البغدادي مخطوط نسخة منه في مكتبة شهيد علي باشا رقم مجموع (٢٥٠٩).\n٣٧ - فلق الإصباح في تخريج أحاديث الصحاح (للجوهري). للسيوطي ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٥ ولم أقف عليه.","vol":"1","page":16},{"text":"٣٨ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي تقدم ذكره.\n٣٩ - تخريج أحاديث عوارف المعارف (للسهروردي). ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٥ ولم أقف عليه.\n٤٠ - منية الألمعي بما فات الزيلعي. لابن قطلوبغا. وهي ما فات الزيلعي من الأحاديث ولم يخرجها في نصب الراية. طبع في مصر.\n٤١ - إِدراك الحقيقة في تخريج أحاديث الطريقة (للبركوي). تأليف علي بن حسن المصري. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ج ٢/ ١١١٢ ولم أقف عليه.\n٤٢ - فرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد (للنسفي) لملّا علي القاري ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٨٥ ولم أطلع عليه.\n٤٣ - تخريج أحاديث الكفاية (في فروع الشافعية لأبي حامد محمَّد بن إِبراهيم السهيلي، المتوفى سنة ٦٢٣) تأليف السيوطي ذكره حاجي خليفة: ج ٢/ ١٤٩٨ ولم أقف عليه.\n٤٤ - تخريج أحاديث شرح المواقف. للسيوطي. مخطوط نسخة منه في الخزانة العامة بالرباط رقم (١٠٥٤) كتاني.\n٤٥ - تخريج أحاديث الكافي (١) (في فقه الحنابلة) للمقدسي. مخطوط نسخة منه في المكتبة الظاهرية.\n٤٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (في الفقه الحنبلي)، لمحمد ناصر الدين الألباني، وقد طبع في المكتب الإِسلامي ببيروت عام\n_________\n(١) إلى هنا انتهى ما ذكره الأستاذ السامرائي من كتب التخريج.","vol":"1","page":17},{"text":"١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م في ثمانية أجزاء.\n٤٧ - غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام. للألباني أيضًا، وقد طبع في المكتب الإسلامي ببيروت عام ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.\n٤٨ - تخريج أحاديث فضائل الشام للربعي. ألّفه الألباني أيضًا، وقد طبع في المكتب الإسلامي بدمشق عام ١٣٧٩ هـ / ١٩٥٩ م.\n٤٩ - تخريج أحاديث المشكاة. للألباني أيضًا، مخطوط.\n٥٠ - تخريج أحاديث أحكام القرآن لابن العربي. لمحمد مصطفى بلقات، وهي رسالة ماجستير مسجّلة بدار الحديث الحسنية في المغرب عام ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n٥١ - تخريج أحاديث سورة الرعد من تفسير ابن كثير. لمحمد عبده عبد الرحمن، وهي رسالة ماجستير قُدّمت في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عام ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n٥٢ - تخريج أحاديث كتاب الكافي لابن قدامة المقدسي. لخلف سويلم العنزي، وهي رسالة ماجستير مسجلة في كلية أصول الدين بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود بالرياض عام ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢.\n٥٣ - تخريج الأحاديث الواردة في كتاب الأموال لأبي عبيد. لعبد الصمد بكر عابد، وهي أطروحة دكتوراه مسجلة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فرع الكتاب والسنة عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n٥٤ - تخريج الأحاديث الواردة في مدوّنة مالك بن أنس وتحقيقها. للطاهر محمَّد الدرديري، وهي أطروحة دكتوراه مسجلة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فرع الكتاب والسنة عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣.","vol":"1","page":18},{"text":"٥٥ - إِخبار الأحياء بأخبار الإِحياء (إحياء علوم الدين للغزالي). للحافظ العراقي عبد الرحيم بن الحسين، وهو تخريجه الكبير للإحياء، ذكر ابن فهر في لحظ الألحاظ: ٢٢٩ أنَّه أربع مجلدات.\n٥٦ - الكشف المبين عن تخريج إِحياء علوم الدين، للعراقي أيضًا، وهو وسط بين الأخبار والمغني.\n٥٧ - تخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه للبيضاوي. للحافظ العراقي أيضًا، وقد طبع في مجلة البحث العلمي الصادرة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، العدد الثاني عام ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م ص ٢٧٩ - ٣١١.\n٥٨ - الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج (المنهاج في أصول الفقه للبيضاوي) للشيخ عبد الله بن محمَّد الصديق الغماري الحَسَني. وقد حقّقه الأستاذ سمير طه المجذوب، ونشرته دار عالم الكتب عام ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n٥٩ - تخريج أحاديث اللمع (واللمع في أصول الفقه للشيرازي). للشيخ عبد الله بن محمَّد الصديق الحَسَني حقّقه يوسف المرعشلي ونشره في دار عالم الكتب في بيروت عام ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م في جزء واحد.\n٦٠ - الهداية في تخريج أحاديث البداية (بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد). للشيخ أحمد بن محمَّد الصديق الغماري، وهو هذا الكتاب.\n٦١ - الإِسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب. له أيضًا.\n٦٢ - الإِشراف بتخريج الأربعين المسلسلة بالأشراف. له أيضًا.\n٦٣ - طرفة المنتقي للأحاديث المرفوعة من \"زهد\" البيهقي. له أيضًا.\n٦٤ - عواطف اللطائف بتخريج أحاديث \"عوارف المعارف\" للسهروردي. له أيضًا.","vol":"1","page":19},{"text":"٦٥ - غنية العارف بتخريج أحاديث \"عوارف المعارف\". وهو اختصار \"عواطف اللطائف\". له أيضًا.\n٦٦ - فتح الوهاب بتخريج أحاديث \"الشهاب\". له أيضًا.\n٦٧ - المستخرج على الشمائل الترمذية. له أيضًا.\n٦٨ - المؤانسة بالمرفوع من \"حديث المجالسة\" للدينوري. له أيضًا.\n٦٩ - منية الطلاب بتخريج أحاديث \"الشهاب\". له أيضًا.\n٧٠ - وشي الإهاب بالمستخرج على \"مسند الشهاب\". له أيضًا.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ترجمة القاضي أبي الوليد، محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بين رشد (الحفيد) (٥٢٠ - ٥٩٥ ه</span>ـ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>اسمه ونسبه</span>\nيشترك في تسمية (ابن رشد) رجلان من أعيان المذهب المالكي:\n* أحدهما: يسمى ابن رشد (الجدّ)، وهو محمَّد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي، أبو الوليد، الفقيه الأصولي صاحب كتاب \"المقدّمات لأوائل مدوّنة الإمام مالك\"، المتوفى سنة ٥٢٠ هـ.\n* والآخر: يسمَّى ابن رشد (الحفيد)، وهو مقصودنا في هذه الترجمة (*)، وهو ابن ابن محمَّد المذكور، واسمه محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن أحمد بن رشد. ويكنى أيضًا بأبي الوليد، وهو من أهل قرطبة أيضًا، وقاضي الجماعة بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>والده </span>(٢)\nأبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشد الإمام المتفنن الفقيه العالم المتقن\n_________\n(*) يقول ابن قنفذ في كتابه \"الوفيات\" ص ٢٩٨: (الفقيه القاضي الحافظ الحفيد، أبو الوليد بن رشد صاحب البداية والنهاية).\n(٢) مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص: (١٤٦).","vol":"1","page":21},{"text":"القاضي، المعروف بالجلالة والدين المتين. أخذ عن والده، وبه تفقه، ولازم أبا بكر البطليوسي، وسمع أبا محمَّد بن عتاب، وابن مغيث. وابني بقي: أبا القاسم، وأبا الحسن، وابن العربي، والصدفي، وابن تليد وجماعة. وأخذ عنه العلم ابنه أبو الوليد المعروف بالحفيد، وأبو القاسم بن مضاء، وغيرهما. له برنامج حافل، وتفسير في أسفار، وله شرح على سنن النسائيّ حفيل للغاية. مولده سنة ٤٨٧ هـ وتوفي سنة ٥٦٣ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>جدّه </span>(١)\nمحمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد المالكي، يكنى أبا الوليد القرطبي، زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب، ومقدمهم المُعْتَرَف له بصحَّة النظر وجودة التأليف، ودقّة الفقه. وكان إِليه المفزع في المشكلات، بصيرًا بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، كثير التصانيف ولد سنة ٤٠٥ هـ.\n* ألف كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، وهو كتاب عظيم نيف على عشرين مجلدًا.\n* وكتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة.\n* واختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إِسحاق بن يحيى.\n* وتهذيبه لكتب الطحاوي في مشكل الآثار.\nوأجزاء كثيرة في فنون العلم مختلفة. وكان مطبوعًا في هذا الباب حسن العلم والرواية، كثير الدين، كثير الحياء، قليل الكلام، مسمتًا، نزهًا، مقدّمًا عند\n_________\n(١) ترجم له ابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ص: (٢٧٨)، وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧١، وابن عذارى المراكشي في البيان المُغرب في أخبار الأندلس والمغرب ٤/ ٧٤.","vol":"1","page":22},{"text":"أمير المسلمين، عظيم المنزلة، معتمدًا في العظائم أيام حياته.\nوولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ثمَّ استعفى منها سنة خمس عشرة أثر الهيج الذي كان بها من العامّة. وأعفى وزاد جلالة ومنزلة، وكان صاحب الصلاة أيضًا في المسجد الجامع، وإِليه كانت الرحلة للتفقه من أقطار الأندلس مدّة حياته.\nكان قد تفقّه بأبي جعفر بن رزق وعليه اعتماده، وبنظرائه من فقهاء بلده. وسمع الجياني، وأبا عبد الله بن فرج، وأبا مروان بن سراج، وابن أبي العافية الجوهري، وأجاز له العذري.\nوممن أخذ عن القاضي أبي الوليد المذكور رضي الله تعالى عنه: القاضي الجليل أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى. قال في \"الغنية\" له: (جالسته كثيرًا، وسألته، واستفدت منه).\nتوفي ﵀ ليلة الأحد، ودفن عشية الحادي عشر لذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة، ودفن بمقبرة العباس، وصلَّى عليه ابنه القاسم، وشهده جمع عظيم من الناس، وكان الثناء عليه حسنًا جميلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أولاده:</span>\nخلّف القاضي ابن رشد ولدًا طبيبًا عالمًا بصناعة الطب يقال له أبو محمَّد عبد الله. وخلّف أيضًا أولادًا اشتغلوا بالفقه، واسْتُخْدِمُوا في قضاء الكور (١).\nوسمع منه العلم ابنه القاضي أحمد المتوفى سنة ٦٢٢ هـ (٢).\n_________\n(١) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص: ٥٣٢.\n(٢) مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص: ١٤٦ - ١٤٧.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>سيرته:</span>\nولد بقرطبة سنة عشرين وخمسمائة، قبل وفاة القاضي جده أبي الوليد ابن رشد بشهر (١)، ونشأ بها، ودرس الفقه وبرع به، وسمع الحديث، وأتقن الطب، وأقبل على علم الكلام والفلسفة حتى صار يضرب به المثل فيها (٢).\nولم ينشأ بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا، فقد عني بالعلم من صغره إِلى كبره، حتى حكي أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلَّا ليلة وفاة أبيه، وليلة بنائه على أهله (٣) وقال عنه المنذري: (وبيته بيت العلم والرياسة) (٤).\nوولي قضاء قرطبة بعد أبي محمَّد بن مغيث، وحمدت سيرته وعظم قدره (٥). وكان قد قضى مدة في إشبيلية قبل قرطبة، وكان مَكينًا عند المنصور، وجيهًا في دولته، وكذلك أيضًا كان ولده الناصر يحترمه كثيرًا، ولما كان المنصور بقرطبة وهو متوجّه إِلى غزو ألفونس الثاني ملك البرتغال وذلك في عام أحد وتسعين وخمسمائة استدعى أبا الوليد بن رشد، فلما حضر عنده احترمه كثيرًا، وقرّبه إِليه (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>ثقافته ومكانته العلمية:</span>\nجمع ابن رشد كثيرًا من العلوم النقلية والعقلية، وبرع بها وقد وصفه النباهي في تاريخه فقال: (كان من أهل العلم والتفنن في المعارف) ويمكننا\n_________\n(١) وقال المنذري في التكملة ١/ ٣٢٢: (ومولده سنة عشرين وخمسمائة قبل وفاة جدّه القاضي أبي الوليد بأشهر).\n(٢) ابن العماد، شذرات الذهب ٤/ ٣٢٠، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٣) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٤.\n(٤) المنذري، التكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٢٢.\n(٥) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٦) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء ص: ٥٣١ - ٥٣٢.","vol":"1","page":24},{"text":"تحديد عناصر ثقافته بالمواد التالية: الفقه، الحديث، الأصول، الخلاف، علم الكلام، الأدب والعربية، الطب، الفلسفة والمنطق.\n* الفقه: وقد طلبه منذ الصغر، فعرض الموطّأ، وهو أوّل كتب المالكية على والده (١)، وظل يدرس الفقه حتى برع (٢) وقد وصفه معاصره الضبي بقوله: (فقيه حافظ مشهور، شارك في علوم جمّة، وله تواليف تدل على معرفته) (٣). كما وصفه ابن أبي أصيبعة فقال: (مشهور بالفضل، معتن بتحصيل العلوم، أوْحَد في علم الفقه والخلاف) (٤). أما ابن قنفذ القسنطيني، فيقول عنه: (الفقيه القاضي الحافظ الحَفيد، أبو الوليد بن رشد صاحب \"البداية والنهاية\" وغيرها) (٥).\nوإِن كتاب \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" الذي بين أيدينا ليدلّ دلالة واضحة على تمكّنه في الفقه المالكي، وفي الفقه المقارن بشكل عام. وله كتاب اسمه \"التحصيل\" جمع فيه اختلاف أهل العلم مع الصحابة والتابعين وتابعيهم، ونصر مذاهبهم، وبيّن مواضع الاحتمالات التي هي مثار الاختلاف (٦) ووصفه ابن سعيد فقال نقلًا عن الشقندي: (فقيه الأندلس وفيلسوفها) (٧).\nويقول المقرّي: (قرّب الإمام ابن رشد مذهب مالك تقريبًا لم يسبق إليه) (٨). كما ينقل عن ابن سعيد في تذييله على رسالة ابن حزم في فضائل أهل\n_________\n(١) الصفدي، المصدر السابق.\n(٢) المصدر نفسه.\n(٣) الضبي، بغية الملتمس ص: ٤٤.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ص: ٥٣٠.\n(٥) ابن قنفذ، الوفيات ص ٢٩٨ - ٢٩٩.\n(٦) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء ص ٥٣٢.\n(٧) ابن سعيد، المغرب ١/ ١٠٤.\n(٨) المقري، نفح الطيب ٥/ ٣٤٦.","vol":"1","page":25},{"text":"الأندلس: (وإِنك إِن تعرّضت للمفاضلة بين العلماء فأخبرني: هل لكم في الفقه مثل عبد الملك بن حبيب الذي يُعمل بأقواله إلى الآن، ومثل أبي الوليد الباجي، ومثل أبي بكر بن العربي، ومثل أبي الوليد بن رشد الأكبر، ومثل أبي الوليد بن رشد الأصغر، وهو ابن ابن الأكبر؛ نجوم الإِسلام، ومصابيح شريعة محمَّد ﵇) (١).\n* الحديث: وكان من جملة العلوم التي طلبها، وقد وصفه معاصره الضبي فقال: (فقيه حافظ) (٢) وقال ابن العماد: (وتفقه وبرع وسمع الحديث) (٣). ويشهد له بذلك كتاب البداية الذي نقوم بتخريج أحاديثه.\n* الأصول: وقد وصفه به ابن فرحون فقال: (ودرس الفقه والأصول وعلم الكلام) (٤)، كما ذكر المقري أن له كتابًا في الأصول فقال: (ولأبي الوليد بن رشد في أصول الفقه ما منه \"مختصر المستصفى للغزالي\") (٥).\n* علم الكلام: وهو من العلوم الشرعية التي امتزجت بالعلوم العقلية، وتعتمد في مبادئها على المنطق والفلسفة لإثبات العقائد الإسلامية، فلا غرو أن يخوض به ابن رشد وهو فيلسوف المسلمين، ليثبت به عقائد الدين بمبادئ العقل والمنطق، وقد ذكر نسبته إِليه كل من ترجموا له، يقول الصفدي: (وأقبل على علم الكلام، والفلسفة، وعلوم الأوائل حتى صار يضرب به المثل) (٦). كما نسبه إِليه ابن فرحون فقال: (ودرس الفقه والأصول وعلم الكلام، ولم ينشأ\n_________\n(١) المصدر نفسه ٣/ ١٩٢.\n(٢) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٣) ابن العماد، شذرات الذهب ٤/ ٣٢٠.\n(٤) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٤.\n(٥) المقري: نفح الطيب ٣/ ١٨١، وابن فرحون، الديباج المذهب: ٢٨٤.\n(٦) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.","vol":"1","page":26},{"text":"بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا) (١).\n* العربية والأدب: وقد وصفه بالأديب معظم من ترجموا له وفي ذلك يقول الصفدي: (وقيل إنه حفظ ديوان أبي تمام والمتنبي، وكان يُفْزَعُ إِلى فُتْياهُ في الطبّ كما يُفْزَعُ إِلى فُتياه في الفقه، مع الحظ الوافر من العربية) (٢)، كما وصفه مخلوف بقوله: (الفقيه، الأديب، العالم الجليل) (٣).\nوأخرج ابن سعيد المغربي في كتابه \"المغرب\" من شعر ابن رشد (٤):\nما العشقُ شأني ولكن لست أنكرُهُ ... كم حلَّ عُقْدَةَ سُلْوَاني تَذَكُّرُهُ\nمَنْ لي بِغَضِّ جفوني عن مُخَبِّرَةِ الـ ... ـأجْفَانِ قد أظهرتْ ما لسْتُ أُضْمِرُهُ\nلولا النُّهى لأطَعْتُ اللَّحْظَ ثانِيَةً ... فيمن يرُدُّ سَنَا الألْحَاظ مَنْظَرُهُ\nمَا لابْنِ سِتّينَ قادَتْهُ لغايتهِ ... عَشْرِيَّةٌ فنأى عنه تَصَبُّرهُ\nقد كان رَضْوى وقارًا فهو سافِيَةٌ ... الحسنُ يورده، والهون يُصدِرُهُ\n* الطب: وكان إِمامًا مبرزًا فيه، وقد ترجم له ابن أبي أصيبعة (٥) في كتابه: \"عيون الأنباء في طبقات الأطباء\" ترجمة طويلة استغرقت ثلاث صفحات ذكر فيها مكانته في الطب وإمامته فيه، يقول عنه: (وكان أيضًا متميّزًا في علم الطب) ويقول أيضًا: (وكان قد اشتغل بالتعاليم وبالطب على أبي جعفر بن هارون، ولازمه مدة، وأخذ عنه كثيرًا من العلوم الحكمية)، ويقول أيضًا: (وله في الطب كتاب \"الكلّيات\" وقد أجاد في تأليفه، وكان بينه وبين أبي مروان بن\n_________\n(١) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٤.\n(٢) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥، وابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٥.\n(٣) مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص: ١٤٦.\n(٤) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب ١/ ١٠٤ - ١٠٥.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء ص: ٥٣٠ - ٥٣٣.","vol":"1","page":27},{"text":"زهر مودّة، ولما ألف كتابه هذا في الأمور الكلية قصد من ابن زهر أن يؤلف كتابًا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابَيهما ككتاب كامل في صناعة الطب. يقول ابن رشد في آخر كتابه ما نصهُ \"فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبْيَنَهُ ... \") ونقل من كلام ابن رشد ما نصُّه: (من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانًا بالله).\n* الفلسفة: يقول المقّري: (وأما الفلسفة فإِمامها في عصرنا أبو الوليد بن رُشد القرطبي، وله فيها تصانيف) (١)، ويقول الصفدي عنه: (وأقبل على علم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل حتى صار يضرب به المثل) (٢) وله فيها مؤلفات كثيرة نأتي على ذكرها في فصل مؤلّفاته، كانت السبب في محنته في آخر حياته، وفي ذلك يقول المقّري: (وله فيها تصانيف جحدها لمّا رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم، وسجنه بسببها، وكذلك ابن حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>شيوخه:</span>\nعرض الموطأ على والده واستظهره عليه حفظًا (٤).\nوأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال.\nوأبي مروان عبد الملك بن مسرّة، وحدَّث عنه بإشبيلية وغيرها (٥).\nوأبي بكر بن سمحون.\n_________\n(١) المقري، نفح الطيب ٣/ ١٥٨.\n(٢) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥، وابن العماد، شذرات الذهب ٤/ ٣٢٠.\n(٣) المقّري، نفح الطيب ٣/ ١٨٥.\n(٤) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، وابن فرحون، الدياج المذهب ص: ٢٨٤.\n(٥) المنذري، التكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٢٢.","vol":"1","page":28},{"text":"وأبي جعفر بن عبد العزيز.\nوأجازه الإمام أبو عبد الله المازري (١).\nواشتغل على الفقيه الحافظ أبي محمَّد بن رزق (٢).\nوأخذ علم الطب عن أبي مروان بن حَزبُول (٣).\nوأبي جعفر بن هارون ولازمه مدّة، وأخذ عنه كثيرًا من العلوم الحكمية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>تلاميذه:</span>\nسمع منه أبو محمَّد بن حوط الله.\nوأبو بكر بن جهور.\nوأبو الحسن سهل بن مالك.\nوابنه القاضي أحمد المتوفى سنة ٦٢٢ هـ.\nحدّث عنه أبو الربيع بن سالم الكَلاعيّ.\nوأبو القاسم بن الطيلسان (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>محنته ووفاته:</span>\nحمدت سيرة ابن رشد في القضاء بقرطبة، وتأثت له عند الملوك وجاهة عظيمة، ولم يصرفها في ترفيع حال، ولا جمع مال، إنما قصرها على مصالح\n_________\n(١) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٤.\n(٢) ابن أبي أصَيْبَعَة، عيون الأنباء ص: ٥٣٠.\n(٣) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء ص: ٥٣١.\n(٥) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٥، ومخلوف، شجرة النور الزكية ص: ١٤٦ - ١٤٧. والمنذري، التكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٢٢.","vol":"1","page":29},{"text":"أهل بلده خاصة، ومنافع أهل الأندلس (١).\nثمَّ امتُحن بالنفي، وإِحراق كتبه القيمة آخر أيام يعقوب المنصور حين وشوا به إِليه، ونسبوا إليه أمورًا دينية وسياسية، ثمَّ عفا عنه، ولم يعش بعد العفو إِلا سنة (٢).\nوينقل لنا النباهي في \"تاريخ قضاة الأندلس\". (قال ابن الزبير: أخذ الناس عنه واعتمدوا عليه، إِلى أن شاع عنه ما كان الغالِبُ عليه في علومه من اختيار العلوم القديمة -يعني الفلسفة- والركون إِليها. ثمَّ قال: فترك الناس الأخذ عنه، وتكلّموا فيه، وممن جاهده بالمنافرة والمجاهرة القاضي أبو عامر يحيى بن أبي الحسن بن ربيع، وبَنُوه، وامتُحن بسبب ذلك، ومن الناس من تعامى عن حاله، وتأوّل مرتكبه في انتحاله. وتوفي في حدود سنة ٥٩٨ هـ).\nلقد كان السبب في محنته، فلسفته، وفي ذلك يقول المقّري: (وأما الفلسفة فإِمامها في عصرنا أبو الوليد بن رشد القرطبي، وله فيها تصانيف جحدها لما رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم وسجنه بسببها، وكذلك ابن حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإِشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس، لا يستطيع صاحبه إِظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه) (٣).\nثمَّ إِن جماعة من الأعيان بإِشبيلية شهدوا لابن رشد أنَّه على غير ما نُسِبَ إليه، فرضي المنصور عنه، وذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة (٤).\nثمَّ إنه مات في حبس داره لما شُنِّع عليه من سوء المقالة والميل إلى علوم\n_________\n(١) ابن فرحون، الديباج المذهب: ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(٢) مخلوف، شجرة النور الزكية: ١٤٧.\n(٣) المقّري، نفح الطيب ٣/ ١٨٥.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢.","vol":"1","page":30},{"text":"الأوائل في سنة ٥٩٥ هـ) (١)، ودفن بمراكش، ثمَّ نقل إلى مقبرة سلفه بقرطبة (٢). ﵀ رحمة واسعة، وتغمّده فسيح جناته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مؤلفاته:</span>\nقال مخلوف: (له تآليف تنوف على الستين) (٣)، وقال ابن فرحون: (سوّد فيما صنّف، وقيّد، وألّف، وهذّب، واختصر نحوًا من عشرة آلاف ورقة) (٤).\nومؤلفاته في غاية الإتقان والنفع، يقول ابن العماد: (وتآليفه كثيرة نافعة) (٥).\nوقد ألّف في شتى فنون المعرفة التي كان قد حصّلها، كالفقه والخلاف، والأصول، والكلام، والعربية، والطب، والمنطق، والفلسفة. قال الضبّي: (وله تواليف تدل على معرفته) (٦).\nلم تصلنا جميع مؤلفاته التي خلّفها. لأنَّ بعضًا منها أحرق في أيامه، وفي ذلك يقول مخلوف: (ثمَّ امتحن بالنفي وإحراق كتبه القيّمة آخر أيام يعقوب\n_________\n(١) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥، وقد أجمعت المصادر على تاريخ وفاته أنها سنة ٥٩٥ هـ وشذّ عن ذلك إثنان: أولهما: المراكشي في المعجب: ٢٤٢ حيث قال: (توفي في آخر سنة ٥٩٤ وقد ناهز الثمانين)، وثانيهما: النباهي في تاريخ قضاة الأندلس: ١١١، حيث قال: (توفي في حدود سنة ٥٩٨ هـ) وهو بعيد.\n(٢) ابن قنفذ، الوفيات: ٢٩٨، ٢٩٩.\n(٣) مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص: ١٤٧، وابن فرحون، الديباج المذهب:٢٨٥.\n(٤) ابن فرحون، الديباج المذهب ص: ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(٥) ابن العماد، شذرات الذهب ٤/ ٣٢٠.\n(٦) الضبي، بغية الملتمس ص: ٤٤.","vol":"1","page":31},{"text":"المنصور حين وشوا به إليه، ونسبوا إليه أمورًا دينية وسياسية) (١) ويظهر أن هذه التآليف التي أحرقت ولم تصلنا تتعلّق بالفلسفة، يدلنا على ذلك قول المقّري: (وله فيها -أي الفلسفة- تصانيف جحدها لمّا رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم وسجنه بسببها) (٢).\nأما سائر كتبه فقد أقبل الناس عليها، ويذكر لنا المقري: (أن ابن خلدون لخص كثيرًا من كتب ابن رشد) (٣)، كما يذكر لنا مخلوف: (أن كتابه \"الكليات\" في الطب جليل، ترجم وطبع في بلاد أوروبا) (٤)، وكذلك كتاب \"بداية المجتهد\"، الذي بين أيدينا، ويعتبر من أهم كتب المالكية. وهذه قائمة بأسماء كتبه مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر المصادر التي أشارت للكتاب إن كان مفقودًا، ومع ذكر مكان وجوده إن كان مخطوطًا، وتاريخ ومكان الطبع إن كان مطبوعًا، وقد أحصيت من تآليفه أسماء (٩٢) كتابًا، وهي:\n١ - أصول الفقه: وقد أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب \"بداية المجتهد\" في كتاب الصلاة، فصل الأوقات المنهى عن الصلاة فيها بقوله: (وقد تكلمنا في العمل -أي عمل أهل المدينة وحجّيته- وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي، وهو الذي يدعى بأصول الفقه).\n٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد. في الفقه. وهو الكتاب الذي بين يديك. ويأتي الكلام عنه إن شاء الله في فصل مستقل.\n٣ - البيان والتحصيل في اختلاف أهل العلم (٥): جمع فيه اختلاف أهل\n_________\n(١) مخلوف، شجرة النور الزكية ص: ١٤٧.\n(٢) المقّري، نفح الطيب ٣/ ١٨٥.\n(٣) المصدر نفسه ٦/ ١٨١.\n(٤) مخلوف، شجرة النور الزكية ص: ١٤٧.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والنباهي في تاريخ قضاة الأندلس: ١١١، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.","vol":"1","page":32},{"text":"العلم مع الصحابة والتابعين وتابعيهم، ونصر مذاهبهم، وبين مواضع الاحتمالات التي هي مثار الاختلاف.\n- التحصيل في اختلاف أهل العلم: وهو الكتاب السابق.\n٤ - التعرّف (١).\n٥ - تلخيص الإلهيات لنيقولاوس (٢).\n٦ - تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس (٣).\n٧ - تلخيص الخطابة لأرسطو (٤): وله كتاب اسمه: \"تلخيص المقالة الأولى من كتاب الخطابة\" يأتي.\n٨ - تلخيص السفسطة (٥):\n٩ - تلخيص السماء والعالم (٦).\n١٠ - تلخيص القياس (٧).\n١١ - تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطو (٨).\n- تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الجدل، يأتي في تلخيص كتاب الجدل.\n_________\n(١) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٢) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٣) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢.\n(٤) طبع بتحقيق عبد الرحمن بدوي في مكتبة النهضة بالقاهرة ط ١ عام ١٩٦٠ م، وطبع بتحقيق محمَّد سليم سالم في المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية بالقاهرة ط ١ عام ١٩٦٧ م في (٧٠٣) صفحات.\n(٥) طبع بتحقيق مركز تحقيق التراث بالقاهرة، ط ١ عام ١٩٧٣ م في (١٩٠) صفحة.\n(٦) قام بتحقيقه جمال الدين العلوي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس بالمغرب عام ١٩٨٤ م، كما طبع بتحقيق. عبد الرحمن بدوي في المجلس الوطني للثقافة بالكويت ضمن السلسلة التراثية عام ١٩٨٤ م.\n(٧) ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥.\n(٨) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.","vol":"1","page":33},{"text":"١٢ - تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الشعر (١).\n١٣ - تلخيص كتاب أرسطوطاليس في العبارة (٢).\n١٤ - تلخيص كتاب الاسطقسات لجالينوس (٣).\n١٥ - تلخيص كتاب البرهان لأرسطوطاليس (٤).\n١٦ - تلخيص كتاب التعرّف لجالينوس (٥).\n١٧ - تلخيص كتاب الجدل لأرسطو (٦). ويسمى أيضًا: تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل.\n١٨ - تلخيص كتاب الحاسّ والمحسوس (٧).\n١٩ - تلخيص كتاب الحميّات لجالينوس (٨).\n٢٠ - تلخيص كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس (٩).\n_________\n(١) طبع بتحقيق محمَّد سليم سالم في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ط ١، عام ١٩٧١ م في (١٩٨) صفحة.\n(٢) طبع بتحقيق محمَّد سليم سالم في الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة ط ١، عام ١٩٧٨ م في (٢٠٩) صفحات.\n(٣) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٤) المصدران نفسهما، ويوجد منه مخطوط في دار الكتب بالقاهرة ضمن مجموع فيه تلخيص كتب أريسطو الأربعة: المقولات، والقضايا، والقياس، والبرهان (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية ١/ ٦٠٥) ونسخة أخرى في برلين (بروكلمان، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢.\n(٦) طبع بتحقيق محمَّد سليم سالم في مركز تحقيق التراث بالقاهرة ط ١ عام ١٩٨٠ م، وطبع بتحقيق أحمد عبد المجيد هريدي و CharlesButterrworth  في الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة، ط ١، عام ١٩٧٩ م، في (٢٦٤) صفحة و(٥٣) صفحة مقدمة بالإنكليزية.\n(٧) طبع بتحقيق عبد الرحمن بدوي في مجموعة: \"النفس لأرسطو\" في مكتبة النهضة بالقاهرة، ط ١، عام ١٩٥٤ م.\n(٨) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، ويوجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب بالقاهرة (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية ١/ ٦٠٥).\n(٩) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":34},{"text":"٢١ - تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس (١): ويسمّيه بروكلمان: كلام في اختصار العلل والأعراض لجالينوس.\n٢٢ - تلخيص كتاب القوى الطبيعية لجالينوس (٢).\n٢٣ - تلخيص كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس (٣).\n٢٤ - تلخيص كتاب المِزاج (٤).\n٢٥ - تلخيص كتاب المقولات (٥).\n٢٦ - تلخيص كتاب النفس (٦). مطبوع.\n٢٧ - تلخيص كتب أرسطو الأربعة: المقولات، والقضايا، والقياس، والبرهان (٧).\n٢٨ - تلخيص كتب أرسطوطاليس في الحكمة (٨).\n٢٩ - تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس (٩).\n٣٠ - تلخيص المقالة الأولى من كتاب الخطابة لأرسطوطاليس في\n_________\n(١) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية ١/ ٦٠٥).\n(٢) المصدر نفسه.\n(٣) البغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٥) طبع بتحقيق محمود قاسم في الهيئة العامّة للكتاب عام ١٩٨٠ م، في (١٦٠) صفحة و١٩ للمقدمة.\n(٦) ذكره الزركلي في الأعلام ٥/ ٣١٨.\n(٧) يوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة بودليانا بانجلترا (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية ١/ ٦٠٥، والذيل ١/ ٨٣٥).\n(٨) يوجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب بالقاهرة (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٩) طبع بتحقيق. عثمان أمين في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة عام ١٩٥٨ م.","vol":"1","page":35},{"text":"الشعر (١). وقد عرّبه ابن رشد.\n٣١ - تلخيص منطق أرسطو (٢). في ثلاث مجلدات.\n٣٢ - تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس (٣).\n٣٣ - تهافت التهافت (٤): في الفلسفة، ردّ فيه على كتاب \"التهافت\" للغزالي، ويسمّى أيضًا: \"تهافت الفلاسفة\" أو \"تهافت المتهافتين\". مطبوع.\n٣٤ - جملة من الأدوية المفردة (٥).\n٣٥ - جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات (٦).\n٣٦ - الحاسّ والمحسوس (٧).\n٣٧ - الحُمَّيَات (٨).\n_________\n(١) طبع بتحقيق لازينيو في فرنسا ط ١، عام ١٨٧٥ م في (٩٦) صفحة (سركيس، معجم المطبوعات: ١٠٨).\n(٢) طبع بتحقيق جيرار جهامي في الجامعة اللبنانية في بيروت، ضمن منشورات الجامعة ط (١) عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n(٣) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، وطبع لأول مرة بمصر عام ١٣١٩ هـ، وطبع ثانية على نفقة مصطفى البابي الحلبي في مصر عام ١٣٢١ هـ (سركيس، معجم المطبوعات: ١٠٩) وطبع مؤخرًا بتحقيق سليمان دنيا في دار المعارف بالقاهرة، في سلسلة ذخائر العرب رقم (٣٧) ط ١ عام ١٩٦٤ - ١٩٦٥ م.\n(٥) يوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الفاتيكان بروما - إيطاليا (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٦) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، ويوجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة الوطنية بمدريد بإسبانية (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٧) يوجد منه نسخة مخطوطة في يني جمع (الجامع الجديد) باستنبول (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٨) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":36},{"text":"٣٨ - حيلة البُرء (١).\n٣٩ - الحيوان (٢).\n٤٠ - الخطابة لأريسطوطاليس (٣).\n٤١ - ذيل فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال (٤).\n٤٢ - رحلة ابن رشد (٥).\n٤٣ - رسالة التوحيد والفلسفة (٦).\n٤٤ - رسالة في حركة الأفلاك (٧).\n٤٥ - شرح أرجوزة ابن سينا في الطب (٨).\n٤٦ - شرح الحمدانية (٩): في الأصول.\n- شرح رَجَز ابن سينا (١٠) وهو \"شرح أرجوزة ابن سينا\" السابق، ذكره النباهي بهذا الاسم.\n٤٧ - شرح كتاب \"الحمّيات\" وكتاب \"القوى الطبيعية\" وكتاب \"العلل\n_________\n(١) المصدر نفسه.\n(٢) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.\n(٣) طبع ضمن مجموعة كتب في مطبعة كردستان سنة ١٣٢٩ هـ (بروكلمان، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٤) طبع ضمن ثلاث رسائل لابن رشد باسم: \"فلسفة ابن رشد\"، يأتي الكلام عليها في كتاب فصل المقال.\n(٥) البغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.\n(٦) طبع بتحقيق \"ملر\" المستشرق في ميونخ بألمانيا ط ١، عام ١٨٧٥ م، في (١٣٢) صفحة.\n(٧) ذكره الزركلي في الأعلام ٥/ ٣١٨.\n(٨) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، ويوجد منه نسخة مخطوطة في خزانة القرويين بفاس تحت رقم (٢٧٨٦).\n(٩) ذكره النباهي في تاريخ قضاة الأندلس: ١١١.\n(١٠) المصدر نفسه.","vol":"1","page":37},{"text":"والأعراض\" لجالينوس (١).\n٤٨ - شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس (٢).\n٤٩ - شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس (٣).\n٥٠ - شرح كتاب المقدمات في الفقه لجدّه ابن رشد (٤).\n٥١ - شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس (٥).\n٥٢ - الضروري (٦): في العربية.\n٥٣ - الضروري (٧): في المنطق.\n٥٤ - العلل (٨).\n٥٥ - علم ما بعد الطبيعة (٩): مطبوع.\n٥٦ - الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي من الشفا لابن سينا (١٠).\n٥٧ - الفحص في أمر العقل (١١) ويسميه ابن أبي أصيبعة: كتاب في الفحص هل يمكن العقل الذي فينا وهو المسمى بالهيولاني أن يعقل الصور\n_________\n(١) يوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الاسكوريال بإسبانيا (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٢) المصادر نفسها.\n(٣) المصادر نفسها.\n(٤) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.\n(٦) ابن فرحون، الديباج المذهب: ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(٧) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤. ويوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الدولة بميونخ -ألمانيا الشرقية (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٨) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(٩) ذكره الزركلي في الأعلام ٥/ ٣١٨.\n(١٠) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.\n(١١) المصدران نفسهما.","vol":"1","page":38},{"text":"المفارقة بآخره أولًا يمكن ذلك؟ وهو المطلوب الذي كان أرسطو وَعَدَنا بالفحص عنه في كتاب النفس.\n٥٨ - فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتّصال (١): وذيّله بكتاب سماه: \"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة\" يأتي في حرف الكاف، وقد ألف ابن تيمية كتابًا في الرد على ابن رشد في هذا الكتاب، كتابًا سماه: \"فلسفة ابن رشد والرد عليها\".\n٥٩ - فلسفة ابن رشد: وتسميته حديثة، وهو مشتمل على كتابين له هما: فصل المقال، والكشف عن مناهج الأدلة، راجع ما ذكرنا عنه في كتاب: فصل المقال.\n٦٠ - فهرسته (٤).\n٦١ - في حفظ الصحة (٢)\n٦٢ - القُوى (٣).\n_________\n(١) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤. وله طبعات متعددة: الأولى بتحقيق ملر المستشرق في ميونخ بألمانيا عام ١٨٥٩ م في (٣٣١) صفحة ضمن ثلاث رسائل لابن رشد باسم فلسفة ابن رشد، تضم بالإضافة لفصل المقال: الكشف عن مناهج الأدلة، وذيل فصل المقال. وعلى هذه الطبعة أعيد طبعه بالمطبعة الجمالية بمصر عام ١٩١٠ م في (١٢٨) صفحة. وطبع بتحقيق جورج حوراني في بريل- ليدن عام ١٩٥٩ وطبع بتحقيق محمَّد عمارة في القاهرة عام ١٩٧٢ م بدار المعارف بمصر، وأعيد طبعه بتحقيق محمد عمارة في المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام ١٩٨١ م. وطبع بتحقيق ألبير نادر في دار المشرق ببيروت ط (٤) عام ١٩٨١ م في (٧٦) صفحة، وتقوم بنشره مكتبة صبيح بالقاهرة، ودار الآفاق في بيروت عن طبعة المستشرق مولر عام ١٩٨٣ م في (١٤٤) صفحة.\n(٢) يوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية ١/ ٦٠٥)\n(٣) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":39},{"text":"٦٣ - كتاب في العربية (١).\n٦٤ - كتاب في كيفية وجود العالم متقارب المعنى (٢).\n٦٥ - كتاب في المنطق (٣).\n٦٦ - كتاب فيما خالف أبو النصر الفارابي لأرسطوطاليس في كتاب البرهان من ترتيبه، وقوانين البراهين والحدود (٤)، ويسميه الصفدي: \"مقالة فيما خالف فيه أبو نصر لأرسطو في كتاب البرهان\".\n٦٧ - الكلّيات (٥): في الطب. وفيه يقول ابن أبي أصيبعة: (وله في الطب كتاب الكليات، وقد أجاد في تأليفه، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودّة. ولما ألّف كتابه هذا في الأمور الكلّية، قصد من ابن زهر أن يؤلّف كتابًا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابيهما، ككتاب كامل في صناعة الطب. ولذلك يقول ابن رشد في آخر كتابه ما هذا نصّه: \"فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبينه، وقد بقي علينا من هذا الجزء القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء ... \"). وهو أشهر كتبه في الطب. وقد ترجم إِلى اللاتينية والإسبانية والعبرية، وقد طبع على التصوير الشمسي في أوروبا (٦).\n_________\n(١) المصدر نفسه.\n(٢) المصدر نفسه.\n(٣) المصدر نفسه.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء:٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، والنباهي في تاريخ قضاة الأندلس: ١١١. وابن فرحون الديباج المذهب: ٢٨٤ - ٢٨٥، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، ومخلوف، شجرة النور الزكيّة: ١٤٧، ويوجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة الوطنية بمدريد بإسبانيا، وفي جامعة غرناطة بإسبانيا، وفي المكتبة القيصرية العامة بروسيا، وفي مكتبة مجريط (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية ١/ ٦٠٥، والذيل ١/ ٨٣٤).\n(٦) الزركلي، الأعلام ٥/ ٣١٨.","vol":"1","page":40},{"text":"٦٨ - الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة (١). ذيلًا على فصل المقال له.\n- كلام في اختصار العلل والأعراض لجالينوس. انظر تلخيص كتاب العلل والأعراض.\n- ما بعد الطبيعة: انظر تلخيص ما بعد الطبيعة لأريسطو.\n٦٩ - مباحثات بينه وبين أبي بكر ابن الطفيل في رسمه للدواء (٢). ويسمّيه ابن أبي أصيبعة \"مراجعات ومباحثات بين أبي بكر ابن الطفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في كتابه الموسوم بالكليات\".\n٧٠ - مختصر المستصفى في علم الأصول للغزالي (٣).\n٧١ - مسألة في الزمان (٤).\n٧٢ - مسألة في نوائب الحمّى (٥).\n٧٣ - مسائل في الحكمة (٦).\n٧٤ - المسائل المهمّة على كتاب البرهان لأرسطوطاليس (٧).\n_________\n(١) البغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، وقد طبع ضمن كتاب \"فلسفة ابن رشد\" الذي يضم ثلاث رسائل لابن رشد، راجع كتاب\"فصل المقال\" من هذه القائمة.\n(٢) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥ وابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء:٥٣٣.\n(٣) المقري، نفح الطيب ٣/ ١٨١، الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥، ابن فرحون، الديباج المذهّب: ٢٨٤ - ٢٨٥، مخلوف، شجرة النور الزكية: ١٤٧.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٥) المصدران نفسهما.\n(٦) المصدران نفسهما.\n(٧) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والبغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤، ويوجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة الوطنية بمدريد بإسبانيا (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية ١/ ٦٠٥، والذيل ١/ ٨٣٤).","vol":"1","page":41},{"text":"٧٥ - مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان (١).\n٧٦ - مقالة في اتصال العقل بالإنسان (٢).\n٧٧ - مقالة في أصناف المزاج (٣).\n٧٨ - مقالة في حركة الفلك (٤).\n٧٩ - مقالة في حميّات العفن (٥).\n٨٠ - مقالة في الترياق (٦): أو الدرياق كما يسمّيه الصفدي.\n٨١ - مقالة في الردّ على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إِلى ممكن على الإطلاق، وممكن بذاته واجب بغيره، وإلى واجب بذاته (٧).\n٨٢ - مقالة في العقل (٨).\n٨٣ - مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم وبرهانه في وجود المادّة الأولى، وتبيين أن برهان أرسطوطاليس هو الحق المبين (٩).\n٨٤ - مقالة في القياس (١٠).\n_________\n(١) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٢) نفسهما.\n(٣) يوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة. (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية ١/ ٦٠٥).\n(٤) المصدران السابقان.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣. ويوجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية ١/ ٦٠٥).\n(٦) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥، ويوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الاسكوريال بإسبانيا (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٧) نفسهما.\n(٨) نفسهما.\n(٩) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ٥٣٣.\n(١٠) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":42},{"text":"٨٥ - مقالة في المزاج (١).\n٨٦ - مقالة في نظر أبي نصر الفارابي في المنطق، ونظر أرسطو (٢).\nويسميه ابن أبي أصيبعة: \"مقالة في التعريف بجهة نظر أبي نصر في كتبه الموضوعة في صناعة المنطق التي بأيدي الناس، وبجهة نظر أرسطوطاليس فيها، ومقدار ما في كل كتاب من أجزاء الصناعة الموجودة في كتب أرسطوطاليس، ومقدار ما زاد لاختلاف النظر، يعني نظريهما.\n٨٧ - مقالة في وجود المادة الأولى (٣).\n٨٨ - مقالة فيما يعتقده المشّاؤون والمتكلمون من أهل ملّتنا (٤): ويسميه ابن أبي أصيبعة: \"مقالة في أن ما يعتقده المشّاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملّتنا في كيفية وجود العالم متقارب في المعنى\".\n٨٩ - المقدمات في الفقه (٥): نسبه له ابن أبي أصيبعة خطأً، والمشهور أنَّه لجدّه وأنه شرح هذه المقدمات. وقد ذكر ابن رشد ذلك بنفسه في الكتاب الذي بين أيدينا -بداية المجتهد- في كتاب الطهارة فقال: (وقد ذهب جدّي رحمة الله عليه في كتاب \"المقدمات\" إِلى أن هذا الحديث ...) وانظر: شرح كتاب المقدمات.\n_________\n(١) نفسهما، ويوجد منه نسخة مخطوطة في الإسكوريال بإسبانيا (بروكلمان، تاريخ الأدب بالألمانية، الذيل ١/ ٨٣٥).\n(٢) نفسهما.\n(٣) الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.\n(٤) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٣، والصفدي، الوافي بالوفيات: ٢/ ١١٥.\n(٥) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢. كما نسبه لابن رشد (الحفيد) خطأ، سركيس في معجم المطبوعات: ١٠٩، والكتاب مطبوع بمطبعة السعادة بالقاهرة على نفقة الساسي المغربي عام ١٣٢٤ هـ، وتقوم بتصويره مؤخرًا دار صادر في بيروت عن هذه الطبعة، ويتضح عليها اسم ابن رشد الجدّ كما تقوم بطبعه مكتبة صبيح بالقاهرة، وعندي نسخة منه عاينتها.","vol":"1","page":43},{"text":"٩٠ - ملخص به تلخيص كتب أرسطوطاليس (١). وقد لخّصها تلخيصًا تامًّا مستوفيًا.\n٩١ - مناهج الأدلة في الكشف عن عقائد الملّة (٢).\n٩٢ - منهاج الأدلة في علم الأصول (٣).\n_________\n(١) المصدر نفسه.\n(٢) ذكره النباهي في تاريخ قضاة الأندلس: ١١١.\n(٣) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء: ٥٣٢ - ٥٣٣، الصفدي، الوافي بالوفيات ٢/ ١١٤، البغدادي، هدية العارفين ٢/ ١٠٤.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بداية المجتهد ونهاية المقتصد منهجه وأهميته</span>\nمنهج كتاب \"بداية المجتهد\" وأهميته:\nإن كتاب \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" هو كتاب في الفقه على مذهب إمام المدينة المنورة مالك بن أنس ﵀، وقد استوفى فيه القاضي أبو الوليد بن رشد (الحفيد) كتب الفقه وأبوابه جميعها بدءًا من كتاب الطهارة فالصلاة ... وانتهاء بكتاب الأقضية.\nومن الطوابع المميَّزة للكتاب أنَّه يستعرض المسألة الواحدة على مذهب الإمام مالك، ثمَّ على سائر آراء الفقهاء المعتبرين عند جماعة المسلمين؛ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي حنيفة النعمان، ومحمد بن إدريس الشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وسفيان الثوري، وداود، والأوزاعي ... الخ ولا يكتفي بذلك، بل يأتي أحيانًا بآراء المجتهدين ضمن هذه المذاهب من أصحاب أبي حنيفة، والشافعيُّ وغيرهم ويناقش هذه المسألة من جميع وجوهها فيبيِّن أوجه الاتفاق فيما اتفقوا عليه، وأوجه الاختلاف فيما اختلفوا فيه موردًا حجج كل واحد منهم، ثمَّ يرجح بعد كل ذلك ما يراه صوابًا، وهذا يدلّ على علوّ شأن ابن رشد في الفقه، ليس ضمن مذهبه المالكي فقط، بل وفي الفقه الإِسلامي عامّة.\nولكن الإمام ابن رشد -رغم توفّر ملكات الاجتهاد لديه- يعتبر نفسه قاصرًا","vol":"1","page":45},{"text":"عن هذه الرتبة الخطيرة، وهو أدب رفيع قلَّما يتحلَّى به الناس، خاصة في أيامنا هذه، وفي هذا يقول في كتاب الطهارة، باب معرفة أنواع النجاسات، في مسألة نجاسة البول، بعد أن استعرض مذاهب الأئمة وحججهم واستدلالاتهم في هذه المسألة:\n(ولولا أنَّه لا يجوز إحداث قول لم يتقدّم إِليه أحد في المشهور، وإِن كانت مسألة فيها خلاف لقيل: ...) ثمَّ يورد رأيه في المسألة بعد هذا الاعتذار الخجول أمام الأئمة الكبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>مصطلحات ابن رشد في كتابه:</span>\nكثيرًا ما يشير ابن رشد في كتابه إلى مصطلحات اتخذها لنفسه، ونبه القارئ إليها في مواضع متفرقة، نذكر منها:\n١ - قال في الباب الثاني من أبواب الغسل، المسألة الأولى: في الغسل من التقاء الختانين: \"ومتى قلت: ثابت -للحديث- فإنما أعني ما أخرجه البخاري أو مسلم، أو ما اجتمعا عليه).\n٢ - وقال في كتاب التيمم، الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة، المسألة الثالثة: في عدد ضربات التيمم: (إذا قلت: الجمهور، فالفقهاء الثلاثة معدودون فيهم، أعني مالكًا والشافعيُّ وأبا حنيفة).\n٣ - وقال في الباب الثاني من أبواب الوضوء، في مسألة غسل الوجه: (مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه ﵊ ليس في شيء منها التخليل) فهو يسمّي الأحاديث: آثار وقد درج على ذلك في كتابه كلّه.","vol":"1","page":46},{"text":"ترجمة الحافظ أبي الفيض، أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (١) (١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>اسمه ونسبه:</span>\n(السيد أحمد بن محمَّد بن الصديق بن أحمد بن محمَّد بن قاسم بن محمَّد بن محمَّد بن عبد المؤمن) الإمام الحافظ المحدث الناقد، نادرة العصر وفريد الدهر، ذو التصانيف والذكاء والحافظة المفرطة شهاب الدين أبو الفيض وأبو الخير الحسني الإدريسي المغربي الطنجي الغماري.\nينتهي نسبه إلى مولانا إدريس الأكبر فاتح المغرب بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵈.\nونسبه من جهة أمه ينتهي أيضًا إلى مولانا إدريس الأكبر فهي حفيدة الإمام المفسر العارف بالله سيدي أحمد بن عجيبة الحسني المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ.\nوصاحب الترجمة ذكر نسبه وتراجم كثير من آبائه في \"التصور والتصديق بأخبار الشيخ سيدي محمَّد بن الصديق\" (٢) المطبوع وكذا في (البحر العميق في\n_________\n(١) اقتبسنا الترجمة من كتاب \"تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع\" لأبي سليمان، محمود سعيد بن محمَّد ممدوح الشافعي ص: ٧١ - ٧٨ بتصرف.\n(٢) هو والد المترجم وكان مجمعًا للفضائل بلغ الذروة في العلم والعمل توفي سنة ١٣٥٤ هـ وترك أولادًا علماء هم شامة في جبين الدهر المترجم أكبرهم ثمَّ سيدي العلامة المحدث الأصولي =","vol":"1","page":47},{"text":"مرويات ابن الصديق\" و\"المؤذن بأخبار سيدي أحمد ابن عبد المؤمن\" و\"سبحة العقيق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>مولده ونشأته:</span>\nولد صاحب الترجمة بقبيلة بني سعيد وهي قريبة من قبيلة غمارة وذلك في يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان سنة ١٣٢٠ هـ، وبعد شهرين من ولادته رجع به والده إلى طنجة وعندما بلغ الخامسة من عمره أدخله والده المكتب لحفظ القرآن الكريم على تلميذه سيدي العربي بن أحمد بودرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>طلبه للعلم:</span>\nوبعد أن أكمل حفظ القرآن الكريم وجوَّده، حَفِظَ \"الآجرومية\" و\"المرشد المعين\" و\"بلوغ المرام\" و\"السنوسية\" و\"ألفية ابن مالك\" و\"الجوهرة\" و\"البيقونية\" و\"مختصر خليل\" وغير ذلك.\nثمَّ اشتغل بالدرس فحضر دروسَ شيخه بودرة في النحو والصرف، والفقه المالكي، والتوحيد، ودروس والده في الجامع الكبير في النحو، والفقه، والحديث وكان والده رحمه الله تعالى معتنيًا به أشد الاعتناء، ويذاكره في شتى الفنون، ويحثه على الطلب والتعب في التحصيل، ويذكر له تراجم العلماء ليتخلّق بأخلاقهم، ويسعى مسعاهم. وقرأ أيضًا على الفقيه أحمد بن عبد السلام العبادي.\n_________\n= شيخنا عبد الله بن الصديق ثمَّ العلامة السيد محمَّد الزمزمي ثمَّ العلامة الأصولي المحقق السيد شيخنا عبد الحي ثمَّ العلامة المحدث المفيد شيخنا السيد عبد العزيز ثمَّ العلامة الأديب السيد الحسن ثمَّ العلامة المشارك السيد إبراهيم نفع الله المسلمين بعلومهم.","vol":"1","page":48},{"text":"ولما أمر والده الإخوان المتجردين بالزاوية الصديقية أن يحفظوا القرآن الكريم، كتب كتابًا في فضل القرآن الكريم وحفظه وتلاوته سماه \"رياض التنزيه في فضل القرآن وحامليه\" وهو أول ما صنف وكان دون العشرين.\nوأثناء ذلك حبب الله تعالى إليه الحديث الشريف فأقبل على قراءته خاصة الأجزاء الحديثية وكتب التخريج والرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>رحلته في طلب العلم:</span>\nوفي سنة ١٣٣٩ هـ وصل للقاهرة للدراسة على علماء الأزهر المعمور حسب توجيهات والده.\nقرأ في القاهرة على شيوخ أجلّاء، منهم الشيخ محمَّد إِمام بن إِبراهيم السقّا الشافعي، قرأ عليه \"الآجرومية\" بشرح الكفراوي و\"ابن عقيل\" و\"الأشموني على الألفية\" و\"السلم\" بشرح الباجوري و\"جوهرة التوحيد\" و\"شرح التحرير\" لشيخ الإِسلام في الفقه الشافعي، وسمع عليه \"مسند الشافعي\" و\"ثلاثيات البخاري\"، و\"الأدب المفرد\" له و\"مسلسل عاشوراء\" بشرطه والمسلسل بالأولية وغير ذلك وكان يتعجب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على التعليم ويقول له:\n\"لا بد وأن يكون والدك رجلًا صالحًا للغاية، وهذه بركته فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور \"الأشموني بحاشية الصبان\" إلا بعد طلب النحو ست سنين وقراءة \"الآجرومية\" و\"القطر\" وغيرهما، وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر، وكان يذيع هذا بين العلماء.\nوكان أحيانًا يقول له لما يرى حرصه على قراءة الكتب التي تدرس في أقرب وقت: \"أنت تريد أن تشرب العلم\".","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>شيوخه:</span>\nومن مشايخه بمصر أيضًا شيخ الشافعية محمَّد بن سالم الشرقاوي الشهير بالنجدي ت (١٣٥٠ هـ) قرأ عليه \"مشكاة المصابيح\" و\"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع\" وغير ذلك.\nومنهم محمَّد السمالوطي المالكي قرأ عليه \"التهذيب\" في المنطق \"وتفسير البيضاوي\" و\"موطأ مالك\".\nومنهم شيخ المالكية أحمد بن نصر العدوي، قرأ عليه \"صحيح مسلم\" بشرح النوويّ وأوائل \"سنن أبي داود\".\nومنهم الشيخ عبد المقصود عبد الخالق قرأ عليه \"مختصر خليل\".\nومنهم شيخ علماء الدنيا مفتي الديار المصرية ومفخرتها الشيخ محمَّد بخيت المطيعي حضر دروسه في \"شرح الإسنوي على المنهاج\" في الأصول و\"شرح الهداية\" في الفقه الحنفي \"وصحيح البخاري\" كما لازم دروسه في التفسير.\nوله مشايخ آخرون بمصر في القراءة: منهم الشيخ محمَّد حسنين مخلوف العدوي المالكي.\nوالشيخ محمود خطاب السبكي المالكي.\nوالشيخ محمَّد شاكر المالكي.\nوالشيخ ياسين الجندي.\nوالشيخ حسن حجازي.","vol":"1","page":50},{"text":"والشيخ عمر حمدان المحرسي التونسي (١) قرأ عليه وقت قدومه للقاهرة في \"صحيح البخاري\"، و\"الأذكار\" للنووي، و\"عقود الجمان\" في البلاغة، وغير ذلك.\nوله مشايخ في سماع الحديث والإجازة، من أجلهم السيد المحدث محمَّد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة (١٣٤٥ هـ).\nوالسيد محمَّد بن إدريس القادري شارح \"الترمذي\" المتوفى سنة (١٣٥٠ هـ).\nوشيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط الزكاري المتوفى سنة (١٣٤٣ هـ).\nومسند عصره المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي الحنفي المتوفى سنة (١٣٥٥ هـ).\nوشيخ علماء الشام بدر الدين البيباني المتوفى سنة (١٣٥٤ هـ).\nوصاحب التصانيف العديدة الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري المتوفى\n_________\n(١) وانتفع المترجم به كثيرًا وذكر له يومًا أنَّه لا يقبل على الفروع بغير معرفة أدلتها وكتب المالكية خالية من ذلك وقال له: إذا أردت ذلك فعليك بقراءة كتب الشافعية فإنها حتى الصغير منها تتعرض لدليل كل مسألة، وأقربها وأصغرها \"شرح التحرير\" لشيخ الإِسلام زكريا الأنصاري فبمجرد ما سمع ذلك منه اشترى الكتاب في الحال وذهب إلى شيخه السقا الشافعي فطلب منه أن يقرأه معه، فلما وجد فيه ما يحب، انتقل إلى مذهب الشافعي، وصار يحضر في الأزهر \"شرح المنهج\" لزكريا الأنصاري أيضًا بحاشية البجيرمي على الشيخ محمَّد البحيري \"وشرح الخطيب على متن أبي شجاع\" على شيخ الشافعية الشيخ محمَّد بن سالم الرقاوي المعروف بالنجدي، ثمَّ في تلك المدة طبع \"شرح المهذب\" للنووي فاعتنى به، وأقبل بكليته عليه وحفظ \"متن الزبد\" لابن رسلان في الفقه الشافعي، وطالع شَرْحَيْه للفشني، والرملي. ولما علم والده بانتقاله إلى مذهب الشافعي فرح له كثيرًا وحثه على الاعتناء به وأثنى له عليه من جهة اعتناء أهله بالدليل وأمره مع ذلك أن لا يقطع صلته بمذهب مالك وأثنى عليه أيضًا من جهة كونه مذهب أهل المدينة، ورغّبه في الاشتغال ببقية المذاهب حضورًا ومطالعة. انتهى (من البحر العميق للمترجم).","vol":"1","page":51},{"text":"سنة (١٣٤٥ هـ) وغيرهم مما هو مذكور في فهارسه المتعددة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>وفاة والدته:</span>\nوفي أثناء وجوده بالقاهرة رجع للمغرب بسبب وفاة والدته التي توفيت شهيدة بجمع رحمها الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>انقطاعه للعلم والتأليف:</span>\nوبعد عودته للقاهرة واصل الدراسة بالأزهر ثمَّ أقبل على مطالعة كتب الأصول وحده ثمَّ انقطع في منزله لمطالعة الحديث واعتنى به حفظًا، وتخريجًا، ونسخًا، ومكث في منزله سنتين لا يخرج إلا للصلوات، ولا ينام الليل حتى يصلي الضحى، وشرع أثناء ذلك في كتابة تخريجه الموسع على \"مسند الشهاب\" الذي سماه \"فتح الوهاب\" وقد وقع في مجلدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>رحلته للشام:</span>\nواستمر على هذا الحال إلى أن قدم والده لحضور مؤتمر الخلافة سنة ١٣٤٤ هـ فشد الرحلة مع أبيه لدمشق لزيارة سيدي محمَّد بن جعفر الكتاني ثمَّ رجعا إلى المغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>عودته للمغرب:</span>\nبقي المترجم بالمغرب حوالى أربع سنوات أقبل فيها على الاشتغال بالحديث حفظًا ومطالعة، وتصنيفًا، وتدريسًا، فدرّس \"نيل الأوطار\" و\"الشمائل المحمدية\".\nوأثناء ذلك كتب شرحًا كبيرًا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لم يصنف مثله يذكر لكل مسألة أدلّتها من الكتاب والسنّة سمّاه \"تخريج الدلائل لما في","vol":"1","page":52},{"text":"رسالة القيرواني من الفروع والمسائل\" كتب منه مجلدًا ضخمًا إِلى كتاب النكاح ثمَّ عدل عن التطويل فكتب كتابًا مختصرًا سماه \"مسالك الدلالة على متن الرسالة\" تمّ في مجلد وهو أيضًا لم يصنف مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>رجوعه للقاهرة:</span>\nثمَّ رجع للقاهرة سنة ١٣٤٩ هـ وصحب أخويه شيخنا علّامة العصر سيدي عبد الله، والسيد الزمزمي للدراسة بالقاهرة وأثناء وجوده بالقاهرة هذه المرّة كتب عدّة من المصنفات التي تعرب عن تمكنه وبراعته بل واجتهاده في الحديث وأنه لا يوجد له نظير.\nوتردد عليه علماء الأزهر للزيارة والاستفادة من علومه رغم صغر سنه وطلب جماعة منهم أن يقرأ معهم \"فتح الباري\" سردًا ويشرح لهم مقدمة \"ابن الصلاح\" ففعل وجلس للإملاء بمسجد الحسين، ومسجد الكخيا، وأتى بسيرة الحفاظ النقاد. وكان العلماء والطلاب يتعجبون من حفظه وفهمه واحتاج إليه مشايخه، كالشيخ بخيت، واللبان، والخضر حسين، وعبد المعطي السقا، والسيد أحمد رافع الطهطاوي، وعمر حمدان، ويوسف الدجوي وغيرهم وأخباره مع مشايخه المذكورين سطّرها في \"البحر العميق في مرويات ابن الصديق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>وفاة والده وعودته للمغرب:</span>\nوفي سنة ١٣٥٤ هـ رجع إلى المغرب بسبب وفاة والده رحمه الله تعالى فاستلم الزاوية وقام بالخلافة عن والده واعتنى بتدريس كتب السنّة المطهرة فدرّس الكتب الستّة عدة مرات مع عديد من كتب المصطلح وسُمِعَ عليه بعضًا من كتب التخريج، والأجزاء، والمشيخات، والمسلسلات، وأملى مجالس حديثية بالجامع الكبير بطنجة، فكان يملي أكثر من خمسين حديثًا في المرّة الواحدة بأسانيدها من حفظه بلا تلعثم حتى إذا فرغ منها رجع للأول فتكلم على","vol":"1","page":53},{"text":"سنده وغريبه وفقهه ثمَّ الثاني وهكذا وإذا تكلم على رجال الحديث كأنهم نصب عينيه فله بهم خبرة تامة جرحهم وتعديلهم وطبقاتهم.\nحث الناس على العمل بالسنة الشريفة وترك ما خالف الدليل ونبذ التقليد المخالف للسنة وله في ذلك مصنفات وقد أثرت دعوته للعمل بالسنة الشريفة على عديد من بلاد المغرب غير طنجة فتبعه غالب أهالي تطوان، وسلا، والقصر الكبير، وغمارة.\nوكان يحارب السفور والمدارس العصرية والتشبه بالكفار وله في ذلك جزء سماه \"الاستنفار لغزو التشبه بالكفار\".\nوكان لا يرى النظر في الجرائد ويبغض الوظائف الحكومية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>جهاده:</span>\nولم يكن صاحب الترجمة من الذين قصروا أنفسهم على العلم فقط بل حارب الاستعمار وسعى في إِخراجه من المغرب وقام بثورتين ضد الكفار الأسبان، الأولى سنة (١٣٥٥ هـ) والثانية سنة (١٣٦٩ هـ) وانتهت بالحكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات ونصف. ثمَّ حددت إقامته في طنجة بعد خروجه كما قام بالاحتجاج على فرنسا بسبب أعمالها في الدار البيضاء، وتفصيل تاريخه السياسي تجده في \"البحر العميق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>عودته للقاهرة:</span>\nوبعد خروجه من المعتقل أحاطت به فتن الاستعمار ومحاولة إيذائه من الاستعمار تارة ومن الحزبيين تارة أخرى، ففضل أن يغادر المغرب فوصل القاهرة في ربيع النبوي سنة ١٣٧٧ هـ فاستقبل بكل إِجلال واحترام واشتغل بالتصنيف رحلته للحجاز والشام والسودان.\nثمَّ دخل الحجاز حاجًّا ومعتمرًا مرتين ودخل دمشق وحلب وحصل عليه فيهما","vol":"1","page":54},{"text":"إقبال عظيم مشهور واحتفل به العلماء وأكرموه كثيرًا واستقبل عند دخوله هذه البلاد من بعد مائة كيلومتر واستجازه جميع العلماء ثمَّ بعد زيارته للشام دخل السودان وحصل له الإقبال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>مَرضه ووفاته بالقاهرة:</span>\nوبعد رجوعه مرض مرضًا شديدًا. وفي يوم الأحد غرّة جمادى الثانية سنة (١٣٨٠ هـ) انتقل إلى رحمة الله تعالى ودفن بالقاهرة بمقابر الخفير رحمه الله تعالى وأثابه رضاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>رثاؤه:</span>\nوقد عم الحزن عليه في المغرب عامة وفي طنجة خاصة ورثاه جماعة من العلماء منهم الطالب محمَّد بوخبزة التطواني قال فيها:\nما زلتَ بدرًا تضيء الكون مزدهرًا ... في اللحد نورك ينسيني سنا المرج\nكملت فضلًا ونقص المرء مفترض ... فكان في العمر مجلى النقص والعرج\nلو كنت تفدى فدتك النفس يا سند ... الإِسلام يا طيّب الأنفاس والأرج\nقد كان نعيك مأساة الأنام فهل من ... مسلم غير محزون ومنزعج\nإلى أن قال:\nمَن لِلفرائد يزجيها ويعرضها ... للمستفيد بفكر غاص في اللجج\nمَنْ للأحاديث يميلها ويوسعها ... بحثًا ونقدًا بقول ساطع الحجج\nمَنْ للشريعة يبدي من محاسنها ... ما يخلب اللب من غاو ومنتهج\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>مكانته العلمية:</span>\nكان المترجم الحافظ السيد أحمد بن الصديق تذكرة لابن الصلاح،","vol":"1","page":55},{"text":"والنووي، وابن ناصر الدين، والعسقلاني، والسخاوي في عصر بعد الناس فيه عن الحديث ومعرفة مسائله والبحث عن درره، نظر في الرجال والطبقات وعرف العالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه فهو عجيب في استحضاره للمتون واستخراجه للحجج، عرف فنون الحديث حق المعرفة حتى صار مجتهدًا مطلقًا فيها وإذا قلت إنه لم يأت بعد الحافظ السخاوي والحافظ السيوطي مثله في معرفة فنون الحديث وتمييز الصحيح من السقيم أكون قد قلت الحق إن شاء الله تعالى وطالع كتبه وخاصة الأجزاء الحديثية تَستَفِدْ، وتَرَ فيها الفوائد، وسعة الاطّلاع، والتمكن في الصناعة، وليس الخبر كالمعاينة لكن كانت له حدة تعتريه عند الكتابة رحمه الله تعالى وغفر لنا وله.\nنصر السنة المحمدية، وشجاعته اشتهرت بين الخاص والعام، ولا يستطيع مداراة خصومه. عليه نضرة أهل الحديث ﵃ وكرمه مشهور.\nاشتغل بالتصنيف طوال حياته فلم ينقطع عنه حتى عندما دخل السجن في آزمور كتب عدة من الكتب منها \"البحر العميق\" و\"المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير\" و\"جؤنة العطار\" وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>مؤلفاته </span>(١):\nبلغت مصنفاته أكثر من (٢٠٠) مصنفًا أكثرها في الحديث الذي كان يمشي فيه على طريقة الحفاظ الأوليين ولا يقلد أحدًا ومصنفاته شاهدة على إمامته، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:\n_________\n(١) مقتبسة من مقدمة الأستاذ أحمد محمَّد مرسي في كتاب \"البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية\" ص: ١١٨ - ١١٢. وقد ذكر الأستاذ محمود سعيد ممدوح في كتابه \"تشنيف الأسماع\" أن مؤلفاته تنوف على (٢٥٠) كتابًا.\nمحمود سعيد ممدوح، مقدمة سبل الهدى للمؤلف، ص: ٧.","vol":"1","page":56},{"text":"(١) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون- طبع بدمشق.\n(٢) الإستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة- طبع بمصر.\n(٣) إرشاد المربعين إلى طرق حديث الأربعين- طبع بمصر.\n(٤) إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين في الحضر- طبع بمصر.\n(٥) إحياء المقبور بأدلة بناء المساجد والقباب على القبور- طبع بمصر.\n(٦) إقامة الدليل على حرمة التمثيل- طبع بمصر.\n(٧) الإقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد.\n(٨) الإفضال والمنة برؤية النساء لله في الجنة.\n(٩) إياك من الاغترار بحديث اعمل لدنياك.\n(١٠) الإسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب- مجلدان ضخمان.\n(١١) اختصار مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا.\n(١٢) الأخبار المسطورة في القراءة في الصلاة ببعض السورة.\n(١٣) الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة، وقد ذكره المؤلف في الحديث (١٣٢) من هذا الكتاب.\n(١٤) الأربعون المتتالية بالأسانيد العالية في مجلد.\n(١٥) الإشراف بتخريج الأربعين المسلسلة بالأشراف.\n(١٦) إظهار ما كان خفيًّا من بطلان حديث: \"لو كان العلم بالثريا\".\n(١٧) الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة في أسماء كتب السنة المشرفة.\n(١٨) الاستئناس بتراجم فضلاء فاس وهو اختصار سلوة الأنفاس مع الذيل عليها.\n(١٩) الإلمام بطرق المتواتر من حديثه ﵊ تم منه مجلد.\n(٢٠) الأمالي الحسينية.\n(٢١) الأجوبة الصارفة لإشكال حديث الطائفة.\n(٢٢) الائتساء بإثبات نبوة النساء.","vol":"1","page":57},{"text":"(٢٣) إسعاف الملحين ببيان حال حديث: \"إذا ألف القلب الإعراض عن الله ابتُلي بالوقيعة في الصالحين\".\n(٢٤) الإجازة للتكبيرات السبع على الجنازة.\n(٢٥) اغتنام الأجر في تصحيح حديث \"أسفروا بالفجر\".\n(٢٦) إيضاح المريب من تعليق إعلام الأريب.\n(٢٧) البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي- في مجلد.\n(٢٨) بيان الحكم المشروع في أن الركعة لا تدرك بالركوع- في مجلد.\n(٢٩) البحر العميق في فهرست ابن الصديق- جزآن.\n(٣٠) بيان تلبيس المفتري محمَّد زاهر الكوثري تمت مقدمته في مجلد.\n(٣١) بيان غربة الدين بواسطة العصريين المفسدين.\n(٣٢) البيان والتفصيل لوصل ما في الموطأ من البلاغات والمراسيل.\n(٣٣) بذل المهجة منظومة تائية في ستمائة بيت في التاريخ.\n(٣٤) تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال- طبع بتطوان.\n(٣٥) تحسين الفعال بالصلاة في النعال- طبع بمصر.\n(٣٦) تشنيف الآذان باستحباب السيادة في اسمه - ﷺ - في الأذان- طبع بمصر.\n(٣٧) التصور والتصديق بأخبار الشيخ محمَّد بن الصديق- طبع بمصر.\n(٣٨) توجيه الأنظار لتوحيد العالم الإِسلامي في الصوم والإفطار- طبع بمصر.\n(٣٩) تبيين البله ممن أنكر حديث ومن لغا فلا جمعة له.\n(٤٠) تعريف المطمئن بوضع حديث: \"دعوه يئن\".\n(٤١) تعريف الساهي اللاه بتواتر حديث: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\".\n(٤٢) تخريج الدلائل لما في رسالة القيرواني من الفروع والمسائل- تم منه جزآن.\n(٤٣) تحفة الأشراف بإجازة الحبيب السقاف.","vol":"1","page":58},{"text":"(٤٤) تبيين المبدأ في طرق حديث: \"بدأ الدين غريبًا وسيعود كما بدأ\".\n(٤٥) تحسين الخبر الوارد في الجهاد الأكبر.\n(٤٦) التعريف لما أتى به حامد الفقي في تصحيح الطبقتين خاصة من التصحيف، يعني طبقات الحنابلة وذيلها.\n(٤٧) جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار. تم منه مجلدان وبعض الثالث.\n(٤٨) جهد الإيمان بطرق حديث الإيمان.\n(٤٩) جمع الطرق والوجوه لحديث: \"اطلبوا الخير عند حسان الوجوه\".\n(٥٠) الجواب المفيد للسائل المستفيد.\n(٥١) الحنين بوضع حديث الأنين.\n(٥٢) حصول التفريج بأصول العزو والتخريج.\n(٥٣) درء الضعف عن حديث: \"من عشق فعف\".\n(٥٤) دفع الرجز بطرق حديث: \"أكرموا الخبز\".\n(٥٥) رفع شأن المنصف السالك وقطع لسان المتعصب الهالك في سنية القبض في الصلاة عند مالك. طبع بمصر.\n(٥٦) رياض النزيه في فضل القرآن وفضل حامليه- في مجلد.\n(٥٧) الرغائب في طرق حديث: \"ليبلغ الشاهد منكم الغائب\".\n(٥٨) رفع المنار لحديث: \"من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار\".\n(٥٩) رفض اللّيّ بتواتر حديث: \"من كذب عليّ\".\n(٦٠) الزواجر المُقْلِقة لمنكر التداوي بالصدقة.\n(٦١) زجر من يؤمن بطرق حديث: \"لا يزني الزاني وهو مؤمن\".\n(٦٢) سبل الهدى في إبطال حديث: \"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا\". طبع بتطوان وبمصر.","vol":"1","page":59},{"text":"(٦٣) سبحة العقيق في ترجمة الشيخ سيدي محمَّد بن الصديق. في مجلد ضخم.\n(٦٤) شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة- طبع بمصر.\n(٦٥) شهود العيان بثبوت حديث \"رفع عن أمتي الخط والنسيان\".\n(٦٦) شمعة العنبر ببدعة أذان الجمعة على المنارة وعند المنبر.\n(٦٧) شرف الإيوان في حديث: \"الممسوخ من الحيوان\".\n(٦٨) الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة وهو رد على رسالة الرحمة المرسلة.\n(٦٩) صفع التياه بإبطال حديث: \"ليس بخيركم من ترك دنياه\".\n(٧٠) صلة الوعاة بالمرويات والرواة- تم منه مجلد كبير.\n(٧١) صرف النظر عن حديث: \"ثلاث يجلين البصر\".\n(٧٢) صدق اللهجة.\n(٧٣) طباق الحال الحاضرة لخير سيد الدنيا والآخرة- طبع بمصر.\n(٧٤) الطرق المفصلة لحديث أنس في البسملة.\n(٧٥) طرفة المنتقي للأحاديث المرفوعة من زهد البيهقي.\n(٧٦) عواطف اللطائف بتخريج أحاديث عوارف المعارف- في مجلد\n(٧٧) العتب الإعلاني لموثق صالح الفلاني.\n(٧٨) العقد الثمين في حديث: \"إن الله يبغض الحبر السمين\".\n(٧٩) غنية العارف بتخريج أحاديث عوارف المعارف وهو اختصار عواطف اللطائف.\n(٨٠) فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي- طبع بمصر.\n(٨١) فصل القضاء في تقديم ركعتي الفجر على صلاة الصبح عند القضاء طبع تباعًا في جريدة بتطوان.\n(٨٢) فتح الوهاب بتخريج أحاديث \"الشهاب\"- جزآن.","vol":"1","page":60},{"text":"(٨٣) فك الربقة بطرق حديث الثلاث وسبعين فرقة.\n(٨٤) قطع العروق الوردية من صاحب البروق النجدية.\n(٨٥) كشف الرين في طرق حديث: \"مر على قبرين\".\n(٨٦) الكسملة في تحقيق الحق في أحاديث الجهر بالبسملة.\n(٨٧) كشف الخبي بجواب الجاهل الغبي.\n(٨٨) كتاب الحسن والجمال والعشق والحب من الأحاديث المرفوعة خاصة.\n(٨٩) لب الأخبار المأثورة في مسلسل عاشوراء- طبع بطنجة.\n(٩٠) لثم النعم بنظم الحكم لابن عطاء الله السكندري.\n(٩١) المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بين المكتوبة- طبع بفاس.\n(٩٢) مطالع البدور في بر الوالدين- طبع بطنجة ومصر.\n(٩٣) المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار الطاعن فيما يصح من السنن والآثار- طبع بمصر.\n(٩٤) مفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب- طبع بمصر.\n(٩٥) مفتاح المعجم الصغير للطبراني.\n(٩٦) المداوي لعلل المناوي في شرحيه على \"الجامع الصغير\"- في ستة مجلدات.\n(٩٧) المستخرج على \"الشمائل الترمذية\" في مجلد.\n(٩٨) المؤانسة بالمرفوع من حديث المجالسة للدينوري.\n(٩٩) المعجم الوجيز للمستجيز- طبع بمصر.\n(١٠٠) مسالك الدلالة على مسائل الرسالة لابن أبي زيد وهو شرح لها بالحديث- طبع بمصر.\n(١٠١) المسهم بطرق حديث: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\".\n(١٠٢) المنتدِه بتواتر حديث: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\".","vol":"1","page":61},{"text":"(١٠٣) موارد الأمان بطرق حديث: \"الحياء من الإيمان\".\n(١٠٤) المناولة في طرق حديث المطاولة.\n(١٠٥) مسامرة النديم بطرق حديث \"دباغ الأديم\".\n(١٠٦) مجمع فضلاء البشر من أهل القرن الثالث عشر تم منه مجلد كبير إِلى حرف العين.\n(١٠٧) مناهج التحقيق في الكلام على سلسلة الطريق.\n(١٠٨) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير- طبع بمصر.\n(١٠٩) مسند الجن.\n(١١٠) المؤذن في أخبار سيدي أحمد بن عبد المؤمن.\n(١١١) الميزانيات.\n(١١٢) منية الطلاب بتخريج أحاديث \"الشهاب\"- مجلد.\n(١١٣) نفث الروع بأن الركعة لا تدرك بالركوع.\n(١١٤) نيل الحظوة بقيادة الأعمى أربعين خطوة.\n(١١٥) نصب الجرة لنفي الإدراج عن الأمر بإِطالة الغرة.\n(١١٦) هداية الرشد لتخريج أحاديث \"بداية ابن رشد\"، وهو الكتاب الذي بين أيدينا.\n(١١٧) هداية الصغراء بتصحيح حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء- طبع بمصر.\n(١١٨) الهدي المتلقى من حديث أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا.\n(١١٩) وشي الإهاب بالمستخرج على \"مسند الشهاب\". ثلاثة مجلدات كبار.\n(١٢٠) وسائل الخلاص من تحريف حديث: \"من فارق الدنيا على الإخلاص\".","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>منهج كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية</span>\"\nلقد سلك الشيخ أبو الفيض الغماري ﵀ في كتابه هذا مسلك التخريج الموسّع للحديث بجميع طرقه ورواياته، وما يدخل في بابه، وتناول عمل السابقين في هذا العلم، فوافق بعضه، وعارض بعضه الآخر، وله مناقشات وردود دلّت على طول باعه في علم الحديث، شبيهة بمناقشات الحافظين الزيلعي وابن حجر العسقلاني. وهذا مما يندر وجوده في القرن الخامس عشر الهجري / العشرين الميلادي.\nوطريقته في التخريج أن يردّ الحديث للكتب الستّة، إن وجد فيها، ولا يكتفي بذلك، بل يردّه لكل من علم أنَّه يرويه، ذاكرًا سائر الطرق والأسانيد، ومختلف الروايات والألفاظ للحديث الواحد، حتى غدا كتابه موسوعة شاملة في علم الحديث، تجمع شتات تخريج الحديث الواحد من شتّى التصانيف.\nوقد التزم في كتابه تخريج الأحاديث المرفوعة فقط، ولم يتعرض للأحاديث الموقوفة على الصحابة من الآثار، للأسف، وهذا نقص كبير في الكتاب، لو قام به لأغنى عن كثير من عناء البحث والتفتيش، ويذكر هذا في مقدمة كتابه فيقول:\n\"أما بعد، فهذا ما تمسّ إليه الحاجَةُ من تخريج أحاديث \"بداية المجتهد","vol":"1","page":63},{"text":"ونهاية المقتصد\" للقاضي أبي الوليد محمَّد بن أحمد بن رشد القرطبي، كتبته إجابة لرغبة السائلين، واختصرت القول فيه بقدر المستطاع حسب رغبة المذكورين، واقتصرت فيه على الأحاديث المرفوعة، ولم أتعرّض لتخريج الآثار الموقوفة، إذ لا نرى حجة في موقوف، وسمّيته بـ\"الهداية في تخريج الأحاديث البداية\" والله أسأل النفع به\".\nوالواقع أن تخريج الآثار عمل شاق وعسير، ابتدأه الإمام مالك، وتبعه عليه عبد الرزاق في \"المصنف\" وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" والسيوطي في مؤلفاته الجامعة.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>وصف النسخة الخطيّة للكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>أولًا- كتاب \"بداية المجتهد</span>\"\nكان اعتمادنا في التحقيق على كتاب \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" المطبوع في القاهرة في مجلدين عام ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م في المطبعة الأميرية بالقاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ثانيًا- كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية</span>\"\nوأما كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\" فأصله مكتوب بخط المؤلف ﵀ وهو خط كوفي مغربي. يرجع تاريخ نسخ المجلد الأوّل منه إلى عصر يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة ١٣٧٥ هـ، على ما ذكره المؤلف في آخره، ولم يذكر تاريخ نسخ المجلد الثاني كما فعل في آخر الأوّل، وهو من تملكات أخيه الشيخ عبد الله الصديق.\nأما المجلد الأوّل فيبتدئ بمقدمة صغيرة تبلغ سبعة أسطر، بيّن فيها خطّته في التخريج، وقال فيها إنه اقتصر في الكتاب على تخريج الأحاديث المرفوعة، ولم يتعرض للآثار الموقوفة، إذْ لا يرى حجّة في موقوف، ثمَّ ابتدأ بتخريج أحاديث كتاب \"بداية المجتهد\" وقد ضمّ هذا المجلد كتابَيّ الطهارة والصلاة ويبلغ مجموع صفحاته: (٤٩٠) صفحة من القطع المتوسط العادي (١٧ × ٢٤ سنتم).","vol":"1","page":65},{"text":"وأما المجلد الثاني، فهو تتمة للأول، ويضم كتاب الزكاة، والصيام .. وسائر كتب الفقه إلى آخر الكتاب وهو كتاب الأقضية. ويبلغ مجموعة صفحاته: (٦٤٢) صفحة، فيكون مجموع صفحات المجلّدين: (١١٣٢) صفحة، مسطرة الصفحة الواحدة (٢١) سطرًا.\nورأينا إتمامًا للفائدة أن نطبع الكتابين معًا بحيث يأتي كتاب (البداية) في أعلى الصفحات ويأتي كتاب التخريج أسفل منه في نفس الصفحة. وعلّقنا على الكتابين بتحقيقات وحواشي نرجو أن تكون مفيدة، وفَصَلْنا بين الكتابين بخطين على طول الصفحة، كما ميّزناهما بحرف كبير لكتاب \"البداية\" وبحرف أصغر للتخريج، ثمَّ بحرف أصغر للحواشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ثالثًا- أما عملنا في الكتاب فكان كالآتي:</span>\n١ - التزمنا ترتيب نصَّي الكتابين بتقسيم النص إلى فقرات متناسقة المعنى، واعتمدنا علامات الترقيم المصطلح عليها في عصرنا من نقطة، وفاصلة، وقوسين، وهلالين .. إلخ. وميزنا أحاديث كتاب \"البداية\" بوضعها على سطر منفرد، لأنها المقصود من الكتاب، وقمنا بترقيمها حسب تسلسلها في كتاب \"بداية المجتهد\"، ووضعنا تخريجه في نفس الصفحة.\n٢ - اعتنينا بضبط الآيات الشريفة بالشكل، وميّزناها بالقوسين المزهرين: ﴿﴾ وعزوناها لمكانها من الآيات والسور في المصحف الشريف.\n٣ - اعتنينا بضبط الأحاديث النبوية الشريفة بالشكل، وميّزناها بالقوسين: \" \" وعزوناها لمكانها من المصادر؛ بذكر اسم المؤلف أولًا، فاسم المصدر وطبعته المعتمدة في التحقيق، فالجزء والصفحة هكذا ٣/ ١٦٥، فاسم الكتاب، ككتاب الطهارة مثلًا، ورقمه، فاسم الباب ورقمه، فرقم الحديث المتسلسل عند المؤلف، وذلك كلّه فيما توفّر لدينا من المصادر، أما في حال","vol":"1","page":66},{"text":"عدم توفر المصدر، لكونه مخطوطًا أو مفقودًا أو يتعذر الحصول عليه، فقد أحلناه لكتب الحفّاظ المشهورين الذين عزوا هذه الأحاديث في تصانيفهم لأصحابها، ككتب الحافظ النوويّ، وابن حجر، والزيلعي، والعراقي، والهيثمي، والذهبي، والمِزّي، والسخاوي، وابن دقيق العيد، والسيوطي، والشوكاني، وابن كثير، وغيرهم وهي مطبوعة ومتوفّرة بحمد الله.\n٤ - قمنا بضبط أسماء الأعلام وذلك فيما أشكل منها، وقد رجعنا في ذلك للكتب المتخصصة في الرجال والأنساب، من الثقات، والمجروحين، والضعفاء، والكنى، والألقاب .. الخ. والتعريف بمن يقتضيه المقام منهم، مما يساعد في تبيان أحوال الأحاديث وبيان درجتها من الصحة.\n٥ - علّقنا على الكتابين في بعض المواضع بما يوضّح أمرًا مشكلًا، أو يزيل إلباسًا، أو يصحّح خطأ، وذلك حسب علمنا ورجعنا في ذلك لكتب الحديث وعللها، والرجال، والفقه .. الخ.\n٦ - أما فهارس أحاديث الكتاب، فتأتي -إن شاء الله- في آخر الكتاب. المتوقّع أن يصدر في (٨) مجلدات حسب تقديرنا، والله أعلم.","vol":"1","page":67},{"text":"صورة عنوان المجلد الأوّل من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":68},{"text":"صورة الورقة الأولى صفحة (أ) من مخطوط المجلد الأوّل من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":69},{"text":"صورة الورقة الأولى صفحة (ب) من المجلد الأوّل من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":70},{"text":"صورة آخر المجلد الأوّل من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":71},{"text":"صورة عنوان المجلد الثاني لكتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":72},{"text":"صورة الورقة الأولى صفحة (أ) من المجلد الثاني من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":73},{"text":"صورة الورقة الأولى صفحة (ب) من المجلد الثاني من مخطوط \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":74},{"text":"صورة آخر المجلد الثاني -وهو آخر كتاب \"الهداية في تخريج أحاديث البداية\"","vol":"1","page":75},{"text":"الهِدَايَةَ\nفي تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة\n(بدَايَة المُجتَهِد لابْن رُشِد)\n\nللإمَامِ الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيْض\nأحمَد بْن مُحَمَّد بْن الصدّيق الغُمَاري الحَسَني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n\n(وَمعه بأعلى الصفحاتِ)\nبداية المُجتهدِ وَنهاية المقتصد\nللإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\n\nالجزءُ الأول","vol":"1","page":77},{"text":"المقدمة\n\nبِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم\nكتاب الهداية في تخريج أحاديث البداية لأبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحَسَني (١٣٨٠ هـ)\nالحَمْدُ للهِ ربَّ العالمينَ حَمدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه على كُلَّ حالٍ، حَمْدًا يوافي نِعَمَهُ، ويُكافِيءُ مَزِيدَهُ، والصّلاةُ والسّلامُ على سيَّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلهِ وأصْحابِهِ ذَوِي المَنَاقِب الجَمَّةِ، والخِصالِ الحَميدَةِ.","vol":"1","page":79},{"text":"أمَّا بعدُ، فهذا ما تَمَسُّ إليهِ الحاجَةُ مِنْ تَخريجِ أحاديثِ \"بِدَايةِ المجتهدِ ونِهايَةِ المُقْتَصِدِ\" للقاضي أبي الوليد مُحَمّدِ بنِ أحمَد بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيَّ، كَتَبْتُهُ إجابةً لرغبةِ السائلينَ، واختصرتُ القَوْلَ فيهِ بقدر المُسْتَطاعِ، حَسبَ رغْبَةِ المَذكورينَ، واقْتَصَرْتُ فيهِ على الأحاديثِ المَرْفوعةِ، ولم أتعرَّضْ لتخريجِ الآثارِ المَوْقُوفَةِ، إذْ لا نَرَى حُجَّةً في مَوْقوفٍ، وسَمَّيْتُهُ بالهدايَةِ في تخْرِيجِ أحاديثِ البِدَايةِ، والله أسألُ النفعَ به، آمين.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الخطبة</span>\n١ - حديث: \"فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكاة\":\nهو بهذا اللفظ غير موجود، بل مأخوذ من الأحاديث، كما قال ابن [الصلاح] (*) أحسب قول الفقهاء [والأصوليين] (**) «في سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكاة» اختصار منهم، يريد من\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بياض في المطبوعة، وأكملتُه من صورة المخطوط التي أوردها المحققون ص ٦٩ من هذا المجلد\n(**) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (وإلا هو: لَيْسَ)، وأصلحتُه من صورة المخطوط التي أوردها المحققون ص ٦٩ من هذا المجلد\n\nوعبارة ابن حجر في التلخيص كالتالي:\nحَدِيثُ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ». الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ». وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ». فَذَكَرَهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ مُغَايَرَةِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ مَرْدُودٌ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، اخْتِصَارٌ مِنْهُمْ، انْتَهَى. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ». الْحَدِيثَ","vol":"1","page":83},{"text":"الأحاديث الواردة بهذا المعنى، كحديث أنس عند البخاري، وفيه: \"وفي صدقة الغنم في سائمتها\" [إذا كانت] أربعين إلى عشرين ومائة، شاة\".","vol":"1","page":84},{"text":"وعند أبي داود: \"في سَائِمَةِ الغَنَمِ إذَا كانَتْ. . . .\" فذكره.","vol":"1","page":85},{"text":"وعند أحمد، وأبي داود، والنسائي، والحاكم من حديث معاوية بن قرة: \"في كل سائمة إبل\" ولفظ أبي داود، والنسائي: \"في كلَّ إبِلٍ","vol":"1","page":86},{"text":"سَائِمَةٍ، في كلَّ أَرْبَعينَ بِنت لَبُون\" الحديث.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>١ - كتاب الطهارة من الحدث</span>","vol":"1","page":91},{"text":"أبواب الوضوء","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الباب الأول: الدليل على وجوب الوضوء</span>\n٢ - حديث: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغَيْرِ طهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\":\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه،","vol":"1","page":93},{"text":"والحاكم في \"علوم الحديث\"، والبيهقي من حديث ابن عمر. وقال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب وأحسن.\nوفي الباب عن جماعة حتى عُدّ متواترًا، فأورده الحافظ السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\"، وعزاه لمسلم عن ابن عمر؛ وأبي داود، والنسائي عن أسامة ابن عمير؛ وابن ماجه عن أنس، وأبي بكرة؛ والطبراني عن الزبير بن العوّام، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري؛ والبزار عن","vol":"1","page":94},{"text":"أبي هريرة؛ والخطيب في \"المتّفق والمفترق\" عن الحسن بن علي؛ والحارث بن أبي أسامة في مسنده من مرسل الحسن، وأبي قلابة؛ وابن أبي شيبة في المصنّف موقوفًا على ابن عمر، وابن مسعود.\n* * *\n\n٣ - حديث: \"لا يَقْبَلُ اللُه صَلَاةَ مَنْ أحْدَثَ حَتى يَتَوَضَّأ\".\n= البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي من حديث أبي هريرة","vol":"1","page":95},{"text":"٤ - حديث: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ\":\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، كلهم من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إِبراهيمٍ، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال:\"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنِ النًائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ\". وقال حمَّاد: وعن المعتوه حتى يعقل.","vol":"1","page":96},{"text":"ولفظ أبي داود: \"عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر\" وهو لفظ يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة.\nورواه أحمد، والترمذي، والحاكم، كلّهم من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عليّ -﵇-، عن النبي - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشبّ، وعن المعتوه حتى يعقل\". وقال الترمذي: (حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، وذكر بعضهم \"وعن الغلام حتى يحتلم\" ولا نعرف للحسن سماعًا من علي).\nقلت: كذا يقوله الحفاظ تقليدًا، أن الحسن لم يسمع من علي -﵇-، والأمر بخلاف ذلك؛ فقد بينَّا بالدلائل القاطعة سماعه منه في كتابنا \"البرهان الجلي في صحة انتساب الصوفية إلى علي\"، وهو في خصوص هذه المسألة، واعتمادًا على","vol":"1","page":97},{"text":"سماع الحسن من علي قال الحاكم: إنه صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بأن فيه إرسالًا يردّ إلى عدم سماع الحسن من علي، فلم يجب في ذلك.\nورواه أبو داود من طريق أبي الضحى عن علي، وقال: \"وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل\". وأبو الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب فهو منقطع.\nورواه ابن ماجه من طريق ابن جريج.\nوذكره أبو داود معلقًا عنه عن القاسم ابن يزيد، عن علي مرفوعًا \"يرفع القلم عن الصغير، وعن المجنون، وعن النائم\" والقاسم ابن يزيد هذا غير معروف، وزعموا مع ذلك أنه لم يدرك عليًّا، وفيه نوع تناقض كما لا ينبغي.\nورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان عن علي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عن المُبْتلىٍ -أو قال المَجْنون- حَتَّى يَبْرَأ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ -أو يَعْقِلَ- وعن النائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ\". وهكذا رواه أحمد، عن أبي سعيد، عن حماد بن سلمة، إلا أنه قال","vol":"1","page":98},{"text":"فيه: عن أبي ظبيان، أن عليًا قال لعمر: \"يا أمير المؤمنين! أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. . . .\" وذكره. ورواه أيضًا عن عفان، عن حماد به، إِلا أنه قال: عن أبي ظبيان الجنبي \"أن عمر بن الخطاب أُتيَ بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها، فانتزعها علىّ من أيديهم، وردّهم، فرجعوا إِلى عمر فقال: ما ردّكم؟ قالوا: عليّ، قال: ما فعل هذا علىٌّ إِلا لشيء قد علمه، فأرسل إِلى عليّ، فجاء وهو شبه المغضب، فقال: مالك رددت هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبي - ﷺ - يقول: رفع القلم عن ثلاثة -فذكره- قال: بلى، قال علي: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري، فلم يرجمها\".\nوهكذا رواه أبو داود من طريق أبي الأحوص، وجرير، كلاهما عن عطاء بن السائب به نحوه.\nورواه أبوداود، والحاكم، كلاهما من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: \"مرّ علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان وقد زنت\" الحديث، وفيه أن عليًا قال لعمر: \"أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت، فخلى عنها\" خرجه الحاكم هكذا مرفوعًا في كتاب الصلاة، وقال: صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":99},{"text":"ورواه الطبراني في الأوسط والكبير من وجه آخر، من رواية مجاهد، عن ابن عبّاس، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة واه، وما روى عنه غير إِسماعيل بن عياش.\nورواه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي رباح، عن أبي قتادة أنه كان مع النبي - ﷺ - في سفر فأدلج فتقطع الناس عليه فقال النبي - ﷺ -: \"رفع القلم عن ثلاث. . . .\" وذكره ثم قال: صحيح الإسناد، وتعقب بأن عكرمة بن إِبراهيم ضعَّفوه.\nورواه أبو نعيم في \"تاريخ إصبهان\" من حديث الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا أحمد بن عطاء، حدثني عبد الحكم بن عبد الله، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل\" وعبد الحكم، قال البخاري: منكر الحديث.\nورواه الطبراني من طريق برد بن سِنَان عن مكحول، عن أبي إِدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - منهم شداد بن أوس، وثوبان أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ،","vol":"1","page":100},{"text":"وعن المجنون حتى يفيق، وعن المعتوه الهالك\"؛ قال الحافظ نور الدين في \"الزوائد\": رجاله ثقات، لكن قال الحافظ في \"التلخيص\": في إسناده مقال في اتصاله. واختلف في برد، قلت: والجمهور على توثيقه، ولم يضعفه غير ابن المديني، واضطرب فيه كلام أبي حاتم.\nورواه البزّار من حديث أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متروك.","vol":"1","page":101},{"text":"تنبيه:\nنقل المناوي في \"التيسير\" عن السبكي أنه قال: \"الذي وقع في جميع الروايات \"ثلاثة\" بالهاء، وفي بعض كتب الفقهاء \"ثلاث\" بغير هاء، (ولم أر له أصلًا). وهذا إِن صحّ عن السبكي، فإن المناوي لا يحتج بنقله، غير سديد؛ فقد وقع كذلك في \"مسند أحمد\" في حديث عائشة من رواية عفان، عن حماد بن سلمة، وكذلك في \"سنن النسائي\" من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد، وكذلك في \"مستدرك الحاكم\" في حديث ابن عباس المرفوع الذي خرّجه في كتاب الصلاة.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الباب الثاني: معرفة أفعال الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>النية في الوضوء</span>","vol":"1","page":103},{"text":"٥ - حديث: \"إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\".\nمالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن، ومعظم أصحاب","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>غسل اليدين</span>\nالأصول، من حديث عمر بن الخطاب، ولم يُرْوَ بسند صحيح إلَاّ من حديثه. كما","vol":"1","page":105},{"text":"أنه لم يروه عن عمر إِلا علقمة، ولا عنه إِلّا محمد بن إِبراهيم التيمي، ولا عنه إلّا يحيى بن سعيد بقيد الصحة أيضًا. فقول ابن رشد: (إِنه حديث مشهور)، مراده الشهرة على الألسنة، لا الشهرة الاصطلاحية.\n\n٦ - حديث أبي هريرة: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَها الإِناءَ، فَإِنَّ أَحَدُكُمْ لا يَدْري أيْنَ باتَتْ يَدُهُ\".\nمالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم وجماعة من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.\nورواه أحمد، ومسلم، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،","vol":"1","page":106},{"text":"عن أبي هريرة. وروياه أيضًا من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنّفه عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nورواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة.\nورواه أحمد، ومسلم، وأبو عوانة، والبيهقي من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة.\nورواه عبد الرزاق، وأحمد، ومسلم، وأبو عوانة، من طريق ابن جريج، أخبرني زياد، عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة، كلهم مثله، بدون ذكر \"الثلاث\" أيضًا.\nوذكر مسلم، والبيهقي أن عبد الرحمن بن يعقوب رواه عن أبي هريرة بدون \"الثلاث\" أيضًا.","vol":"1","page":107},{"text":"لكن أبا عوانة رواه في صحيحه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح -أو لعلّه قال من نومه أو كلمة نحوها- فليفرغ على يديه ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\".\n\n٧ - قوله: (وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثًا).\nقلت: هي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيّب، وأبي رزين، وأبي صالح، وعبد الله بن شقيق، وأبي مريم عن أبي هريرة.\nفرواية أبي سلمة خرجها الشافعي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد،","vol":"1","page":108},{"text":"والدارمي، ومسلم، والنسائي، وأبو عوانة، وابن الجارود، كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\". ورواه أحمد، وابن خزيمة، والطحاوي، من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به.","vol":"1","page":109},{"text":"ورواية سعيد بن المسيّب خرجها أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والخطيب من طريق الزهري عنه عن أبي هريرة.\nورواية أبي رزين، وأبي صالح خرجها أبو داود، والبيهقي من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عنهما، عن أبي هريرة بلفظ: \"إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات. . . .\" الحديث. ورواه أحمد، عن أبي معاوية به، إلا أنه قال: عن أبي صالح وحده. وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه عن علي بن حرب عن أبي معاوية بلفظ: \"إِذا قام أحدكم من الليل\".","vol":"1","page":110},{"text":"ورواية عبد الله بن شقيق خرجها أحمد، ومسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي من طريق خالد الحذاء عنه، عن أبي هريرة.\nورواية أبي مريم خرجها أبو داود، والدارقطني، كلاهما من طريق معاوية بن صالح عنه، عن أبي هريرة به، وزاد: \"فإن أحدكم لا يدري أين باتت وأين كانت تطوف يده\" وقال الدارقطني: إنه سند حسن.\n* * *\nوورد ذكر الثلاث أيضًا من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة، والدارقطني، ومن طريقه البيهقي من رواية ابن شهاب، عن سالم،","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>المضمضة والاستنشاق</span>\nعن أبيه مرفوعًا، وفيه: \"حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده، وأين طافت يده\" وقال الدارقطني إسناده حسن.\nتنبيه:\nقول ابن رشد: (ومن فهم من هؤلاء من لفظ \"البيات\" نوم الليل، أوجب ذلك من نوم الليل فقط) يدل على أنه لم يقف على الرواية التي ورد فيها التصريح بالليل، وهي رواية صحيحة كما سبق.\n\n٨ - قوله: \"وأما ما نقل من غسله - ﷺ - يديه قبل إدخالهما في الإِناء في أكثر حياته. . . . الخ\".","vol":"1","page":112},{"text":"قلت: ورد ذلك في صفة وضوئه - ﷺ - من حديث جماعة؛ منهم عثمان وفي الصحيحَيْن وغيرهما، وعليّ عند أحمد وأهل السنن، وكذا عبدُ اللَهِ بنُ زَيْدٍ","vol":"1","page":113},{"text":"عندهم أيضًا.\nوروى أحمد، والنسائي من حديث أوْسٍ الثَّقفي قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فاستوكف ثلاثًا، أي غسل كفّيه\" ورجالة ثقات إِلا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، وهو صدوق.","vol":"1","page":114},{"text":"٩ - قوله: \"وذلك أن المضمضة نقلت من فعله ﵊، ولم تنقل من أمره\".\nقلت: بل نقلت من أمره أيضًا كما نقلت من فعله.\nأما الفعل ففي أحاديث صفة وضوئه - ﷺ - وهي كثيرة؛ منها حديث عثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد المشار إِليها قريبًا.\nوأما الأمر فقال أبو بشر الدولابي في جزء \"حديث الثوري\": ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبره، عن أبيه لقيط قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"أسبغ الوضوء، وخلّل بين الأصابع، وبالغ في المضمضة والاستنشاق إِلا أن تكون صائمًا\". قال ابن القطان: وهذا سند صحيح، وابن مهدي أحفظ من وكيع، فإن وكيعًا رواه عن الثوري لم يذكر فيه المضمضة.\nقلت: بل رواه أيضًا محمد بن كثير، وأبو نعيم الفضل بن دكين، والحسين بن جعفر كلهم عن الثوري، فلم يذكر واحد منهم المضمضة كما قال وكيع، فهم أربعة خالفهم ابن مهدي لا أنه لم ينفرد، بل تابعه ابن جريج على ذكر المضمضة فيه عن إسماعيل بن كثير. أخرجه أبو داود في سننه عن محمد بن يحيى الذهلي، ثنا أبو","vol":"1","page":115},{"text":"عاصم، أن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير. . . . فذكر الحديث، وقال فيه: \"إذا توضأت فمضمض\" وهو سند صحيح أيضًا، إلا أن هذه اللفظة لما لم يتفق عليها سائر الرواة، وذكرها أبو داود مفردة عن الحديث لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، فأنكروا وجود الأمر بالمضمضة في الحديث كما فعل ابن حزم، وابن عبد البر، وتبعه ابن رشد.\nومع هذا فقد ورد الأمر المذكور من وجوه أخرى، فأخرجه الدارقطني، والبيهقي من حديث هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر بالمضمضة والاستنشاق\" وقال الدارقطني: (لم يسنده عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي - ﷺ - مرسلًا). قلت: لكن هدبة ثقة من رجال الصحيح، فقوله مقدم لاسيما مع موافقة داود الذي خرج متابعة الحارث بن أبي أسامة، والدارقطني من طريقه عنه، ثم إن الدارقطني لم يذكر سند الذين أرسلوه، فقد يكونون ضعفاء، وقد يكون الذي أرسله واحدًا فقط، ويكون مع ذلك ضعيفًا أيضًا، لا يعلل الحديث بمثل هذا مع صحة سنده، وإن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل.\nوروى الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق عصام بن يوسف، ثنا","vol":"1","page":116},{"text":"عبد الله بن المبارك عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأموي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه\". وقال الدارقطني: (تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي - ﷺ -: \"من توضأ فليمضمض وليستنشق\") ثم أخرجه كذلك من طريق وكيع، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وإسماعيل بن عياش فرقهم كلهم عن ابن جريج به. والعجب أنه مع دعواه بتفرد عصام بن يوسف بوصله خرجه أيضًا موصولًا من وجه آخر من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، ثنا الفضل بن موسى عن ابن جريج به موصولًا عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فليمضمض وليستنشق\" لكنه قال: (محمد بن الأزهر ضعيف) وهو من تعسفه، فإن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: (كان كثير الحديث من جلساء أحمد بن حنبل)، وقال الحاكم: (ثقة مأمون، صاحب حديث)، وذكره ابن أبي حاتم فلم يضعفه، وإنما الواقع أن أحمد بن حنبل نهى عن الكتابة عنه؛ لأنه بلغه أنه تكلم في مسألة القرآن، وكان أحمد شديدًا في هذه المسألة، وكل من غمزه بها تجنّبه الناس وضعفوه لأجل ذلك، وهو شيء بعيد عن الرواية، لا تعلق له بها أصلًا، فأقل درجات هذا الحديث من الأحاديث التي صححها الدارقطني وغيره؛ وذلك لانضمام طريق محمد بن الأزهر الثقة إلى طريق عصام الثقة أيضًا، فاجتمع ثقتان على وصله مع ثبوته مرسلًا أيضًا من وجوه أخرى صحيحة كالشمس، فهو بهذا الاعتبار أصح من كثير","vol":"1","page":117},{"text":"من الأحاديث المخرجة في الصحيحين.\nوروى أبو نعيم في الحلية من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس\" لكن الربيع بن بدر ضعيف.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أنس مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه. . . .\" الحديث، وهو ضعيف أيضًا (٤)، فالعمدة على الأحاديث الثلاثة السابقة، حديث لقيط، وأبي هريرة، وعائشة.\n* * *\n\n١٠ - قوله: \"وأما الاستنشاق فمن أمره -﵊-، وفعله، وهو قوله -﵊-: \"إذا تَوَضَّأ أحَدُكُم فَلْيَجْعَلْ في أنْفِهِ ماءً ثم ليَنْثرْ\" الحديث رواه","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>غسل الوجه</span>\nمالك والبخاري.\nقلت: وكذا مسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائي وآخرون. وكذلك","vol":"1","page":119},{"text":"ورد الأمر بالاستنشاق في حديث لقيط بن صبرة السابق.\n* * *\n\n١١ - قوله: \"وسبب اختلافهم في ذلك: اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية؛ والأكثر على أنها غير صحيحة\".\nقلت: وهي مع ذلك قليلة جدًا، أشهرها حديث أنس \"أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربّي\" رواه أبو داود من طريق الوليد بن زوران، عن أنس، والوليد مجهول","vol":"1","page":120},{"text":"الحال. وقال ابن دقيق العيد: روى عنه جماعة. وقول ابن القطان: إنه مجهول، هو على طريقته في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوي، وهو غريب منهما معًا إن كان ابن القطان ادعى جهالة عينه، ومن ابن دقيق العيد حيث أراد أن يجعل رواية جماعة عن الراوي توثيقًا له. والواقع أنه معروف العين برواية أربعة عنه، ولكنه مجهول الحال، لا يعرف. وإنما ذكره ابن حبان في \"الثقات\" على قاعدته المعروفة.\nنعم للحديث طرق أخرى عن أنس، منها ما رواه الحاكم من طريق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس قال: \"رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته وقال: بهذا أمرني ربي\" صححه الحاكم، وأقرّه الذهبي؛ لأن رجاله ثقات، لكنه معلول، فقد أخرجه ابن عدي من حديث موسى بن أبي عائشة فقال: عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس. ويزيد ضعيف، لكنه من رواية جعفر بن الحارث أبي الأشهب، وفيه مقال، وإن وثقه جماعة فهو موصوف بالوهم.","vol":"1","page":121},{"text":"ومنها ما رواه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس مثله، صححه الحاكم أيضًا، وأقرّهُ الذهبي لثقة رجاله، وكذلك صححه ابن القطان، وأراد الحافظ أن يعلله برواية محمد بن يحيى الذهلي في \"الزهريات\"، عن يزيد بن عبد ربه عن محمد بن حرب فقال: عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فلم يصنع شيئًا؛ لأنها علّة غير قادحة.\nومنها ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ثنا وكيع، (ثنا الهيثم بن جماز)، عن يزيد بن أبان، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلّل لحيتك\" والهيثم بن جماز ضعيف.\n* * *\n\n١٢ - قوله: \"مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه - ﷺ - ليس فيها شيء من التخليل\".","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>غسل اليدين</span>\nقلت: بل قد ورد التخليل في أربعة أحاديث صحيحة أو حَسَنة.\n• منها حديث أنس السابق.\n• وحديث عثمان، أخرجه الترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن","vol":"1","page":123},{"text":"حبان، والحاكم من حديث عامر بن شقيق الدسري عن أبي وائل عن عثمان \"أن رسول الله - ﷺ - كان يخلل لحيته\" قال الترمذي: (حسن صحيح. وقال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- أصح شيء في هذا الباب، حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان). وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح قد احتجّا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه). وتعقّبه الذهبي بأن ابن معين ضعّفه. وقال الترمذي في \"علله\" المفرد: (قال البخاري، أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن).\n• وحديث عائشة \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء\" رواه أحمد، والحاكم وصححه، وقال الحافظ: إسناده حسن.","vol":"1","page":124},{"text":"• وحديث عمار قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يخلل لحيته\" رواه الطيالسي، والترمذي)، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي. وأعلّ بدعوى الانقطاع بين بعض رجاله، وليس ذلك بثابت ولا مسلّم، مع أن للحديث عندهم طريقين كل منهما يسند الآخر ويعضده ..\nوبهذه الأحاديث يعلم ما في قول أحد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقول أبي حاتم: لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية شيء، فإنها كما ترى صحيحة.\nأما الأحاديث التي ورد فيها ذكر التخليل وهي ضعيفة فوردت من حديث عليّ، وأبي أيوب، وعبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأم سلمة، وجابر بن عبد الله، وجرير البجلي، وعبد الله بن عكبرة، وكعب بن عمرو اليمامي، وأبي بكرة، وجبير بن نفير، مرسلًا؛ ولذلك عدّه الحافظ","vol":"1","page":125},{"text":"السيوطي في \"الازهار المتناثرة\" متواترًا، مع أنه لم يذكر من هؤلاء ثلاثة وهم: عبد الله بن عكبرة، وكعب بن عمرو، وأبو بكرة. فقال:\nحديث: \"أنه - ﷺ - كان يخلل لحيته\" أخرجه أبو داود: عن أنس.\nوالترمذي: عن عثمان، وعلي، وعمار.\nوابن ماجه: عن أبي أيوب.\nوأحمد، والحاكم: عن عائشة.\nالطبراني: عن ابن أبي أوفى، وابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأم سلمة.\nوابن عديّ (١٠): عن جابر، وجرير.\nوسعيد بن منصور في سننه: من مرسل جبير بن نفير.","vol":"1","page":126},{"text":"وعزوه حديث عليٍّ للترمذي وهم؛ فإني لم أره فيه، ولا رأيت من عزاه إِليه، بل عزاه الحافظ الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، قال: وإسناده ضعيف ومنقطع.\nوتخريج هذه الطرق مع بيان عللها يطول، وقد ذكرها الجمال الزيلعي في \"نصب الراية\"، والحافظ في \"التلخيص\" وبيّن عللها.\n\n١٣ - قوله: \"وخرّج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غَسَل يَدَهُ اليُمْنى حتى أشْرَعَ في العَضُدِ. . . . الحديث\".\nأخرجه أيضًا أبو عوانة (٦)، والإِسماعيلي في \"مستخرجه\"، والبيهقي،","vol":"1","page":127},{"text":"وجماعة من رواية نُعَيْم المُجْمِرِ عنه.\nوهو عند البخاري من رواية نُعَيْم المُجْمِرِ أيضًا، إِلا أنه اقتصر على ذكر المرفوع ولم يذكر فعل أبي هريرة.\nلكن عزا الحافظ في \"التلخيص\" (٣) إليه من رواية أبي زرعة (٤) عن أبي هريرة: \"أنه دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه، فقلت: يا أبا هريرة! أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: منتهى الحلية\".","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>مسح الرأس</span>\nقلت: لم أر هذا في البخاري الآن. ثم قال الحافظ: (وقد ادعى ابن بطال في شرح البخاري، وتبعه القاضي عياض تفرُّدَ أبي هريرة بهذا، وليس بجيد، وقد قال به جماعة من السلف، ومن أصحاب الشافعي قال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إِبطيه في الصيف. ورواه أبو عبيد -يعني في كتاب الطهارة- بإسناد أصح من هذا فقال: ثنا عبد الله أبي صالح، ثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن نافع. وأعجب من هذا أن أبا هريرة رفعه إِلى النبي - ﷺ - في رواية مسلم، وصرّح باستحبابه القاضي حسين، وغيره).","vol":"1","page":129},{"text":"قلت: قد ورد الشروع في العضد عن النبي - ﷺ - من حديث جابر عند الدارقطني، والبيهقي، ومن حديث عثمان عند الدارقطني، ومن حديث وائل عند البزّار والطبراني في الكبير، وسندهما لا بأس به، أما حديث جابر فضعيف.\n* * *\n\n١٤ - حديث المغيرة: \"أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة\" خرجه مسلم.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>التثليث في الوضوء</span>\nقلت: سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أحاديث.\nوقد روى أبو داود من حديث أبي مَعْقِل عن أَنَس ما يدلّ على الاجتزاء بالمسح على الناصية، ولفظه: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ قِطْرِيَّة، فَأدْخَلَ يَدُهُ تَحْتَ العِمَامَة فَمَسَحَ مُقدَّم رأسِه ولم ينقُض العِمامة\" رجاله ثقات، إِلا أن أبا معقل غير معروف.\n* * *\n\n١٥ - قوله: \"لما صحّ أنّه - ﷺ - توضّأ مرّة مرّة، وتوضّأ مرتين مرّتين، وتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا\".","vol":"1","page":131},{"text":"• قلت: أمّا الوضوء مرّة مرّة فورد من حديث ابن عباس، أخرجه الجماعة إلّا مسلمًا، من رواية الثّوري عن زيد بن أسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: \"أَنْ النَّبِىَّ - ﷺ - توضأ مرّة مرّة\". وقال الترمذي: (إنه أحسن شيء في الباب وأصح). وقال: (وروى رِشْدين بنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ هذا الحديث عن الضَّحَّاكِ بنِ شُرَحْبِيلَ عن زيدِ ابن أسْلَمَ، عن أبيه عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ \"أن النبيّ - ﷺ - توضّأ مرّة مرّة\" وليس هذا بشيء).","vol":"1","page":132},{"text":"وورد من حديث جماعة آخرين إلا أنها ضعيفة الإسناد، وسيأتي ذلك أيضًا.\n• وأما الوضوء مرتين مرتين فورد من حديث عبد الله بن زيد عند أحمد، والبخاري، والبيهقي وغيرهم من حديث فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمان، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ، عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْد \"أن النبي - ﷺ - تَوَضَّأ مرّتين مرّتين\" لكن قال الحافظ: (حديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي - ﷺ - كما سيأتي من حديث مالك وغيره، لكن ليس فيه الغسل مرتين إلَّا في اليدين إِلى المرفقين. نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس، وتثليث غسل الوجه، لكن في الرواية المذكورة نظر. . . . وعلى هذا فحقّ حديث عبد الله بن زيد أن يبوّب له غسل بعض الأعضاء مرّة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثًا. وقد روى أبو داود، والترمذي وصححه، وابن حبان -قلت: وكذا الدارقطني والبيهقي- عن أبي","vol":"1","page":133},{"text":"هريرة \"أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين\" وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه، فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبيّن لاختلاف مخرجِهما والله أعلم).\n• وأما الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فورد من حديث جماعة؛ منهم عثمان عند الجماعة موقوفًا ورواه أحمد، ومسلم هكذا مختصرًا \"أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا\".\nومنهم عَلِيّ، أخرجه أحمد والأربعة مثل الذي قبله. وقال الترمذي: (إنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح).","vol":"1","page":134},{"text":"وفي الباب عن المِقدام بن معد يكرب عند أبي داود، وابن الجارود.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وجماعة.\nوعن البراء بن عازب عند أحمد بسند حسن.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه، والطبراني في الأوسط.\nوعن عائشة، وأبي مالك الأشعري، وابن عمر، وابن أبي أوفى، كلّها عند ابن","vol":"1","page":135},{"text":"ماجه. وعن غير هؤلاء.\nوقد ورد الجمع بين الأمور الثلاثة في حديث واحد عن جماعة أيضًا. فروى الترمذي، وابن ماجه عن ثابتِ بنِ أبي صَفِيَّةَ قال: قلت لأبي جَعْفَرَ -يعني الباقر- حدثك جَابِرٌ \"أن النبى - ﷺ - تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، ومَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاثًا ثَلاثًا؟ قال: نعم\".\nوعن أبي رافع قال: \"رأيت النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتين مرتين\" رواه البزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.\nوفي الباب عن بريدة، وابن عمر، وعائشة، ومعاذ بن جبل،","vol":"1","page":136},{"text":"وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي بن كعب، وغيرهم.\n* * *\n\n١٦ - قوله: \"وفي بعض الروايات عن عثمان أنه مسح برأسه ثلاثًا\".\nقلت: ورد ذلك عنه من رواية أبي وائل، وابن دارة مولى عثمان، وابن البيلماني عن أبيه، وعبد الله بن جعفر، وعطاء بن أبي رباح، وأبي علقمة مولى ابن عباس. وحمران مولى عثمان.\nفرواية أبي وائل خرجها أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وكذا ابن","vol":"1","page":137},{"text":"خزيمة في صحيحه من حديث عامر بن شقيق بن جمرة عن أبي وائل \"أنه رأى عثمان توضّأ فمسح رأسه ثلاثًا، ورفع ذلك إِلى النبي - ﷺ -\". ورجاله ثقات، ولذلك صححه ابن خزيمة.\nورواية ابن دارة خرجها أحمد، والدارقطني والبيهقي كلّهم من طريق","vol":"1","page":138},{"text":"محمد بن عبد الله بن أبي مريم عنه، عن عثمان. قال الحافظ في \"التلخيص\": (وأبي دارة مجهول الحال). لكن ذكر في\"تعجيل المنفعة\": (أن ابن منده ذكره في الصحابة، وسمّاه عبد الله، وقال: إِنه كان في زمن النبي - ﷺ - ولا يعرف له عنه رواية، قال: وسمّاه البخاري زيدًا. وذكره ابن حبّان في \"الثقات\" قال: ولما خرج الدارقطني حديثه الذي أخرجه أحمد عن عثمان في صفة الوضوء قال: إِسناده صالح). قلت: وليس ذلك موجودًا في الأصل المطبوع، فكأنه في نسخة أخرى.\nورواية ابن البيلماني خرجها الدارقطني من رواية صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان. وابن البيلماني اسمه: محمد بن عبد الرحمن، ضعيف هو وأبوه.\nورواية عبد الله بن جعفر خرجها الدارقطني، والبيهقي، كلاهما من رواية إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن عثمان. وإِسحاق بن يحيى هو ابن طلحة بن عبيد الله، ضعّفوه لسوء حفظه واضطراب حديثه، وكذلك وثقه بعضهم، وذكره ابن حِبان في \"الثقات\" و\"الضعفاء\" معًا، وقال: يعتبر من حديثه ما توبع عليه.","vol":"1","page":139},{"text":"ورواية عطاء خرّجها البيهقي في \"الخلافيات\" من رواية سعيد بن أبي هلال عنه، وأشار إليها في \"السنن الكبرى\" بقوله: (وروي في ذلك عن عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وهو مرسل) يعني أن عطاء لم يدرك عثمان أو لم يرو عنه.\nورواية أبي علقمة مولى ابن عباس خرّجها البزار في مسنده، وسندها ضعيف، وهي عند أبي داود في \"السنن\" من رواية عبيد الله بن أبي زياد عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة، عن عثمان، ولم يذكر الثلاث في الرأس، بل قال: \"ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال، ومسح برأسه ثم غسل رجليه. . . .\"، ومع ذلك فعبيد الله بن أبي زياد ضعيف.\nورواية حُمْرانَ مَوْلَى عُثْمانَ خرّجها أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من رواية عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حُمْرانَ،","vol":"1","page":140},{"text":"عن عُثمانَ، وهذا سند جيد، لاسيما وقد رواه البزار من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران أيضًا، ومن طريق ثالث، من رواية عبد الكريم عن حمران إلا أنه ضعيف.\nوقد قال أبو داود في \"السنن\": (أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرّة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها \"ومح رأسه\" لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره).\nقال البيهقي: (وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها).\nقال الحافظ في \"الفتح\" إِلى ثبوت ذلك فقال: (وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان بتثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة. زاد في موضع آخر فيحمل قول أبي داود -يعني الذي قدّمناه- على إرادة استثناء الطريقين الذين ذكرهما، فكأنه قال: إلَّا هذين الطريقين).\nقلت: وقد ورد تكرار مسح الرأس ثلاثًا أيضًا من حديث عليّ -﵇- من أربعة طرق: من رواية عبد خير عنه من طريقين. ومن رواية أبي حيّة. ومن طريق","vol":"1","page":141},{"text":"محمد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه. ومن طريق عثمان بن سعيد الخزاعي، كلّهم عن عليّ. وكذلك ورد من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ووائل، وأنس بن مالك، ومجموعها يفيد أن لذلك أصلًا لاسيما وقد ثبت ذلك عن جماعة من السلف.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا إِسحاق الأزرق، عن ابن العلاء، عن قتادة، عن أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثًا يأخذ لكل مسحة ماءً جديدًا. ورواه أيضًا عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة. وذهب ابن أبي ليلى إِلى وجوب التثليث في الرأس، وحكاه أبو حامد الاسفرائيني عن بعضهم، وهذا يرد قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"الطهور\": (لا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس، إِلَّا عن إِبراهيم التيمي).","vol":"1","page":142},{"text":"١٧ - قوله: \"يستحب أن يبدأ بمقدم رأسه، فيمر يديه إِلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ، على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت\".\nقلت: رواه مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وابن الجارود، والبيهقي، وجماعة، ولفظه: \"أن رسول الله - ﷺ - مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إِلى قفاه، ثم ردّهما إِلى المكان الذي بدأ منه\".\nوفي الباب عن معاوية عند أبي داود، والطحاوي في \"معاني الآثار\"","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>المسح على العمامة</span>\nوغيرهما، وعن المقداد عندهما أيضًا.\n* * *\n\n١٨ - قوله: \"وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس، وذلك أيضًا مروي من صفة وضوئه -﵊- من حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ\".\nقلت: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، وغيرهم من حديث عبدِ اللهِ بنِ مُحمدٍ بن عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع. وقال الترمذي: (هذا حديث","vol":"1","page":144},{"text":"حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود). وقال الشوكاني: (مدار الحديث على ابن عَقيلٍ، وفيه مقال مشهور، لاسيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميع روايات الحديث). قلت: وليس كذلك، بل قال في رواية أحمد، عن وكيع، عن سفيان عنه: حدثتني الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذ. . . فذكر الحديث.\n* * *\n\n١٩ - حديث المغيرة وغيره: \"أنه -﵊- مسح بناصيته وعلى العِمامة\".\nقلت: أما حديث المغيرة فرواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم،","vol":"1","page":145},{"text":"وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي. وله عندهم طرق.\nووقع لمسلم في سنده وهم، حيث جعله من رواية عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وإنما هو من رواية أخيه حمزة بن المغيرة.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>مسح الأذنين</span>\nوالحديث أصله عند البخاري أيضًا لكن في ذكر المسح على الخفين فقط، ليس فيه المسح على الناصية والعمامة.\nووهم فيه ابن الجوزي، وتبعه بعض الحفاظ، فعزوه للمتفق عليه، وهو من أفراد مسلم كما صرح به عبد الحق في \"الجمع بين الصحيحين\" وغيره. ولفظ الحديث عن المغيرة: \"أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين\".","vol":"1","page":147},{"text":"وأما الغير الذي أشار اليه ابن رشد فهم جماعة بلغوا حدّ التواتر تقريبًا، لأنهم ستة عشر صحابيًا وهُمْ مع المغيرة: عمرو بن أمية الضمري، وبلال، وسلمان، وثوبان، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو ذر، وأبو أمامة، وصفوان بن عسال، وأبو موسى الأشعري، وخزيمة بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأبو أيوب، وجابر بن عبد الله.\nفحديث عمرو بن أمية: رواه ابن أبي شيبة، والدارمي، وأحمد، والبخاري، وابن ماجه عنه قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفيه\".","vol":"1","page":148},{"text":"وحديث بلال: رواه أبو داود الطيالسي. وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وأبو عوانة، وابن خزيمة، والحاكم، وأبو نعيم","vol":"1","page":149},{"text":"في \"الحلية\"، والبيهقي في \"السنن\" عنه: \"أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين والخمار\". وعند أبي داود، وابن خزيمة، والحاكم: \"أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ، ويمسح على عمامته وموقيه\".\nوحديث سلمان: رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي في \"العلل\"، وابن ماجه، والدولابي في \"الكنى\"، وابن حبّان في \"الصحيح\" وأبو نعيم في \"التاريخ\" كلهم من رواية أبي شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان العبدي، عن سلمان قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على خفيه وعلى خماره\". إلا أن الترمذي قال: \"على خفيه وعلى ناصيته\" وهو وهم من راويه. وأبو شريح، وأبو مسلم ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح لهما","vol":"1","page":150},{"text":"هذا الحديث.\nوحديث ثوبان: رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: \"بعث رسول الله - ﷺ - سريّة فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين\" قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي، لكنه أعلّ بأن الخلال نقل في \"علله\" عن أحمد أنه قال: (لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا). وردّ هذا بأن راشدًا ذكروا أنه حضر صفّين مع معاوية، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، وللحديث مع هذا طريق آخر قال: حدثنا الحسن بن سوار، ثنا الليث -يعني ابن سعد- عن معاوية، عن عتبة بن أبي أميّة الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الخفين وعلى الخمار\" ومن هذا الوجه رواه البزار، وعتبة ذكره ابن حبّان في \"الثقات\" وقال: (يروي المقاطيع).\nوحديث أبي طلحة: قال الطبراني في \"الصغير\": حدثنا محمد بن","vol":"1","page":151},{"text":"الفضل بن الأسود النضري، ثنا عمر بن شبة النميري، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي طلحة: \"أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح على الخفين والخمار\" كلهم ثقات.\nوحديث أنس: قال البيهقي: (أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن نصير الصوفي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن ربيع، ثنا أبو شهاب الحناط، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الموقين والخمار\"). وروى الطبراني في \"الأوسط\" عنه قال: \"وضّأت رسول الله - ﷺ - قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة\" ويأتي إسناده قريبًا في المسح على الخفين.\nوحديث أبي ذر: قال الطبراني في \"الأوسط\": حدثنا محمد بن علي الصايغ، ثنا المسيب بن واضح، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار\".\nوحديث أبي أمامة: رواه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق النفيلي، حدثنا عفير بن معدان، ثنا سليم، عن أبي أمامة: \"أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك\" وعُفير بن معدان ضعيف.","vol":"1","page":152},{"text":"وحديث صفوان بن عسال: خرّجه الحارث بن أبي أسامة، ثنا الخليل ابن زكريا، ثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والحسن بن أبي جعفر، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار\" ورواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوأحاديث الباقين كلها عند الطبراني، إلّا حديث جابر بن عبد الله، فعند ابن عساكر في \"التاريخ\". وفي كلها مقال إلَّا حديث خزيمة بن ثابت، فإسناده حسن، ثم حديث أبي موسى فإسناده لا بأس به.\n* * *\n\n٢٠ - قوله: (وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فرضًا اختلافهم في الآثار الواردة بذلك -أعني مسحه -﵊- أذنيه).","vol":"1","page":153},{"text":"قلت: الآثار الواردة بمسحه - ﷺ - أذنيه كلها في مسح الأذنين مع الرأس بمائِهِ، إِلا رواية عن عبد الله بن زيد فيها: \"أنه أخذ لأذنيه ماءً جديدًا\" وهي رواية ضعيفة جدًا، وإن كان ظاهر إِسنادها الصحة؛ وذلك أنّ عبدَ الله بن وَهْب روى عن عَمْرو بن الحارِثِ، عن حبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصارِيِّ قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه\" هكذا قال عبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وحرملة بن يحيى عن ابن وهب، رواه من طريقهما الحاكم وصحّحه، وتابعهما الهيثم بن خارجة فقال: عن ابن وهب مثل ذلك، أخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم وقال: إنه سند صحيح، كذا قال مع أنه معلول؛ وذلك أنَّ هارونَ بن مَعْروفٍ وهارونَ بن سَعيدِ الأَيْلِىِّ، وأبو الطَّاهِرِ، وعلي بن خشرم، وسريج بن النعمان رووه عن ابن وهب على موافقة الجمهور فقالوا: \"ومسح رأسه بماء غير فضل يده\" بدل قوله: \"وأخذ للأذنين ماء خلاف الذي مسح به رأسه\".","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>غسل الرجلين</span>\nفرواية هارونَ بن مَعْروفٍ، وهارونَ بنِ سَعيدٍ، وأبي الطّاهِرِ رواها مسلم في صحيحه عنهم، قالوا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحارِثِ أَنَّ حبانَ بنَ واسِعٍ حدّثه أنَّ أباه حدَّثه أنه سمع عَبدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عاصِم المَازِنيّ يذكر: \"أنه رَأى رَسولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَأ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، وَيدَهُ اليُمْنَى ثلاثًا، والأخْرى ثَلاثًا، ومسَحَ بِرَأسهِ بِماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حتْى أَتقَاهُما\".\nورواية عَلِيِّ بنِ خَشْرَم رواها الترمِذِيّ عنه عن ابنِ وَهْبٍ بالحديث مختصرًا عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ \"أَنَّهُ رَأى النبى - ﷺ - تَوَضَّأَ وَأنهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ\".","vol":"1","page":155},{"text":"ورواية سريج بن النعمان رواها أحمد عنه، عن ابن وهب. ثم إن حرملة أيضًا قد وافق هؤلاء على قولهم فيما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن ابن أسلم عنه، وفيما رواه ابن المقري عن ابن قتيبة عنه، فلم يبق على ذلك القول عن ابن وهب إِلا الهيثم بن خارجة وعبد العزيز بن عمران، وقد خالفهما ستّة من الحفاظ الثقات، ووافقهم ابن لهيعة فرواه عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال:","vol":"1","page":156},{"text":"\"رَأْيْتُ النبىَّ - ﷺ - تَوَضَّأ وَمَسَحَ رَأسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ\" رواه أحمد عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة هكذا مختصرًا، ورواه أيضًا عن الحسن بن موسى، عنه مطولًا.\nوكذا رواه الدارمي، عن يحيى بن حسان، عنه. وذكرها الترمذي تعليقًا.\nثم المعروف عن عبد الله بن زيد إما عدم التعرض لذكر الأذن أو ذكرها مع الرأس كما قال عمرو بن يحيى عن أبيه، عنه في صفة وضوء النبي - ﷺ -: \"ومسح برأسه أقبل به وأدبر، ومسح بأذنيه\". رواه أحمد. وفي \"معاني الأثار\" للطحاوي","vol":"1","page":157},{"text":"من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم الأنصاري عن أبيه: \"أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ فمسح رأسه وأذنيه داخلهما وخارجهما\" كذا قال عن أبيه، ولعله تحريف من الكاتب، والمعروف عن عمه. وهكذا ورد عن عثمان، والمقدام بن معد يكرب، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وأبي أمامة، وعلي بن أبي طالب.\nفحديث عثمان: رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وفيه: \"فأخذ ماء، فمسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\". وعند الدارقطني: \" ثم مسح برأسه، ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته\".\nوحديث المقدام: رواه أحمد، وأبو داود، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي، وفيه: \"ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\". ولفظ","vol":"1","page":158},{"text":"الطحاوي: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرّة واحدة\".\nوحديث الرُّبَيِّعِ: رواه أبو داود، والترمذي، والطحاوي، والدارقطني عنها قالت: \"رَأيت رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأ -قالت- فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ ما أقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذنَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً\" وقال الترمذي: (حَسَنٌ صَحِيحٌ).\nوحديث ابن عباس: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والطحاوي، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم من رواية عطاء بن يسار","vol":"1","page":159},{"text":"عنه قال: \"توضأ رسول الله - ﷺ -\" فذكر الحديث، وفيه: \"ثُمَّ مَسَحَ بِرأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ باطِنِهما، بالسَّبَّابَتَيْنِ، وظاهِرِهِما بإِبهامِه\" الحديث. وقال الترمذي: (حسن صحيح). وكذا صححه الحاكم وجماعة، بل ادعى ابن منده أنه لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذا الطريق، واستغربه الحفاظ منه، وقال الحافظ: (كأنه عنى بهذا التفصيل).\nوحديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود، والطحاوي، وفيه، واللفظ لأبي داود: \"ثم مسح برأسه، وأدخل إِصبعيه السبّاحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسبّاحتين باطن أذنيه\".\nوحديث عائشة: رواه النسائي من طريق أبى عَبْدِ اللهِ سالِم سَبْلَانَ عَنْها في وَصْفِ وُضوءِ رسول الله - ﷺ - وفيه: \"وَوَضَعَتْ يَدَهَا في مُقَدَّمِ رَأْسِها،؟ ثم مَسَحَت رَأْسَها مَسْحَةً واحِدَة إلى مُؤَخَّرِهِ، ثم أَمَرَّتْ يَدَيْها بِأذُنَيْها، ثُمَّ مَرَّتْ على الخَدَّيْنِ\" الحديث.\nوحديث أبي أمامة: قال الطحاوي: حدثنا نصر بن مرزوق، ثنا يحيى بن حسان، ثنا حماد بن زيد عن سِنَانِ بنِ رَبيعَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أبي أُمامَةَ الباهِلىّ: \"أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضّأ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ وقالَ: الأُذُنان مِنَ الرَّأْسِ\"","vol":"1","page":160},{"text":"وأصله عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة من هذا الوجه بلفظ آخر، وفيه كلام طويل.\nوحديث علي: رواه الدارقطني من طريق مسهر بن عبد الملك بن سلع عن أبيه عن عبد خير عن علي: \"أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا وقال: هكذا وضوء رسول الله - ﷺ - أحببت أن أريكموه\" وهذا إسناد صالح.\n* * *\n\n٢١ - حديث: \"وَيْلٌ للِأَعْقَابِ مِن النَّارِ\".","vol":"1","page":161},{"text":"متفق عليه من حديث عبدِ اللهِ بن عَمْروِ بنِ العَاص، ومن حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>ترتيب أفعال الوضوء</span>\nورواه مسلم من حديث عائشة.","vol":"1","page":163},{"text":"وفي الباب عن غيرهم، وقد عدّه الحافظ السيوطي متواترًا، فلم يصب.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الموالاة في الوضوء</span>\n٢٢ - حديث: \"أَنَّه - ﷺ - كانَ يَتَوَضَّأُ في أوَّلِ طُهِورِهِ ويُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إِلَى آخِرِ الطُّهْرِ\".\nرواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، من حديث","vol":"1","page":165},{"text":"ميْمونة -﵂-. واتفقا على نحوه من حديث عائشة.\nوأصرح منه ما رواه ابن حزم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: \" كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يديه غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ثم يستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويغسل ذراعيه ثلاثًا، ثم يصب على رأسه ثلاثًا، ثم يغسل جسدهُ غسلًا، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه\".","vol":"1","page":166},{"text":"٢٣ - حديث: \"رُفِعَ عن أمّتي الخطأ والنسيان\".\nابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي في \"السنن\"، وجماعة من حديث ابن عباس بلفظ: \"إن الله وضع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\". وقال الطحاوي: \"تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان\" الحديث. وقال الدارقطني:\"إِن الله -﷿- تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان\" الحديث. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)، وكذا صححه ابن حبان، والضياء المقدسي وأخرجه في \"المختارة\" أيضًا، والذهبي، وجماعة، وحسّنه النووي.","vol":"1","page":167},{"text":"وفي الباب عن عقبة بن عامر، وأبي بكرة، وأبي ذرٍّ، وثوبان، وأمّ الدرداء، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، والحسن مرسلًا، وعبيد بن عمير، وعطاء بن أبي رباح ذكرت جميعها مسندة في \"جزء\" خَصَّصْتُه لبيان صحّة هذا الحديث، وذكر طرقه وألفاظه، إذ نقل عن كثير من الحفاظ الأقدمين إنكاره والطعن فيه، سَمَّيتُهُ: \"شهود العيان بثبوت حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\".\nكما أن هذا اللفظ الذي ذكره ابن رشد، قد اشتهر بين الفقهاء، وأهل الأصول، وأنكر وجوده كثير من الحفاظ، وإنما أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ إصبهان\" وابن عدي في \"الكامل\" كلاهما من طريق جعفر بن جسر، حدثني جسر، عن الحسن، عن أبي بكرة قال، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رفع الله -﷿- عن هذه الأمّة الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه\".\nبل رواه بهذا اللفظ أيضًا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في \"فوائده\" من حديث ابن عباس بلفظ: \"رَفَعَ اللهُ عَنْ أُمَّتي. . . .\" الحديث، كما سبق من حديث ابن عباس. وقد عزاه كثير من الحفاظ إليه باللفظ المتداوَل، وذلك اختلاف من النساخ بسبب تعلق اللفظ المشهور بذهنهم فيسبق إلى قلمهم كتابته بدون ذكر اسم الجلالة، والواقع إِنما هو: \"رَفَعَ اللهُ عَنْ أُمّتي\" ولا تغتر بما وقع للحافظ السيوطي في \"الجامع الصغير\"، حيث عزاه للطبراني من حديث ثوبان باللفظ","vol":"1","page":168},{"text":"المتداول، فإنه وَهِمَ في ذلك، فقد قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ثنا إِسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث، عن ثوبان قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتي ثلاثة الخطأ والنِسْيَانَ وَمَا أُكْرِهوا عَلَيْهِ\". وقد ذكره الحافظ السيوطي نفسه بهذا اللفظ في حرف الهمزة من \"الجامع الصغير\" أيضًا، وفي كتاب \"الأشباه والنظائر\". وكذلك وَهِمَ المناوي في الكلام عليه وهمًا بَيَّنْتُه في \"المداوي لأوهام المناوي\".\n* * *\n\n٢٤ - حديث: \"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ الله\".\nعبد الملك بن حبيب في \"الواضحة\" عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا إيمانَ لمَنْ لمْ يْؤمِنْ بِي، وَلَا","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>فصل: في المسح على الخفين</span>\nصَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ\" وعبد الملك بن حبيب متكلَّم فيه، لاسيما وقد رواه غيره من طريق حماد بن سلمة فقال: أنبأنا صدقة، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب عن النبي - ﷺ - مرسلًا بهذا اللفظ؛ أخرجه الدولابي في \"الكنى\" قال: ثنا القاضي ابن البرقي، ثنا أبو سلمة موسى بن إِسماعيل، ثنا حماد بن سلمة به.\nوذكره الترمذي في \"العلل المفرد\" وخلق عن حماد بن سلمة بهذا الإِسناد، إِلا أنه لم يسق متنه، وقال: (إِنه حديث مرسل).\nوكذلك ذكره البيهقي في \"السنن\" نقلًا عن الترمذي، وهذا مما يؤيّد ضعف","vol":"1","page":170},{"text":"عبد الملك بن حبيب، فإن الحديث معروف من هذا الوجه من رواية أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب، وهو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته أسماء بنت سعيد بن زيد، عن أبيها سعيد بن زيد - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -؛ أخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني، وابن شاهين، والحاكم في \"المستدرك\" في الصحابة، والبيهقي في \"السنن\"، والضياء في \"المختارة\"، وجماعة، ولفظه عند أكثرهم: \"لَاصَلاةَ لمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضوءَ لمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلا يؤمِنُ باللهِ مَنْ لا يؤمِنُ بِي، وَلا يُؤمِنُ بِي مَنْ لا يُحِبُّ الأَنْصَارَ\".","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>حكم المسح على الخفين</span>\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: (ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من حديث رباح بن عبد الرحمن) يعني هذا.\nوصححه الحاكم، والضياء، وهو حديث حسن.\nومثله حديث أبي سعيد الخدري، ولفظه عن النبي - ﷺ - قال: \"لَاصَلَاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكُر اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\". أخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن السني في \"اليوم والليلة\"، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من حديث كثير بن زيد عن رُبيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده به؛ وهو سند حسن. وقال إِسحاق بن راهويه: (إنه أصح شيء في هذا الباب). وقال أحمد: (إِنه أقوى شيء في الباب).","vol":"1","page":172},{"text":"ومثلهما حديث أبي هريرة بلفظ الذي قبله، أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم وصحّحه، والبيهقي، وله مع ذلك أربعة طرق أخرى هُوَ بها من الصحيح المقطوع به -أعني حديث أبي هريرة- على انفراده، فكيف بانضمامه إلى حديث سعيد بن زيد، وحديث أبي سعيد الخدري الصحيحين أيضًا.\nثم في الباب مع هؤلاء أيضًا عن أبي سبرة، وأم سبرة، وعائشة، وعلي، وسهل بن سعد، ولهذا قال أبو بكر بن أبي شيبة: (ثبت لنا أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا وُضوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمّ الله\").\nفقول المصنّف: (وهذا الحديث لم يصح عند أهل النقل) مردود، وقد أوضحت صحته مع طرقه في جزء مفرد خصصته لهذا الحديث، وفي شرح سنن البيهقي أيضًا.\n* * *","vol":"1","page":173},{"text":"٢٥ - قوله: (للآثار التي وردت في المسح).\nقلت: هي كثيرة؛ ذكر أحمد بن حنبل، وابن أبي حاتم، وابن عبد البَر أنها أربعون حديثًا. ونقل ابن المنذر عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون مِن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه كان يمسح على الخفين. وذكر أبو القاسم بن مِنده في \"تذكرته\" أسماء من رواه فبلغوا ثمانين صحابيًا. وذكر الجمال الزيلعي منهم ستةً وأربعين، وزدت عليه نحو خمسة عشر فبلغ العدد نيِّفًا وستين رتَّبتهم على حروف المعجم، وعزوت أحاديثهم باختصار:\n(١) أُبَيُّ بنُ عِمارَةَ: رواه ابن أبي شيبة، وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وفيه","vol":"1","page":174},{"text":"مقال سيذكره المصنف.\n(٢) أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: رواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عنه: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الخُفيْنِ\". ورواه النسائي، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي من رواية داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عنه قال: \"دخل رسول الله - ﷺ - وبلال الأسواق فذهب لحاجته ثم خرج، فسألت بلالًا: ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي - ﷺ - لحاجته ثم توضأ ومسح على الخفين، ثم صلى\" صحّحه الحاكم وقال: (الأسواق محلّه مشهورة من محال المدينة). وقال البيهقي: (الأسواق حائط بالمدينة). قلت: وهذا حقه أن يذكر في حديث بلال، لأنه من رواية أسامة عنه، وإن حضر أول الحديث.\n(٣) أسامة بن شريك: رواه أبو يعلى، والطبراني في \"الكبير\"، وسنده","vol":"1","page":175},{"text":"ضعيف، ويأتي لفظه.\n(٤) أنس بن مالك: ورد عنه من عدة طرق:\n• (الأول) من رواية ابن المثنى عن عطاء الخراساني عنه، أخرجه ابن ماجه.\n• (الثاني) من رواية أبي عوانة عن أبي يعفور عنه، رواه ابن حبّان في \"الصحيح\".\n• (الثالث) من رواية سليمان التيمي عنه، أخرجه هلال بن العلاء الباهلي في \"جزئه\"، حدثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد عن علي بن المفضل، سمعت سليمان التيمي يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: \"وَضَّأتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَمَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ وَالعِمامَةِ\" ورواه الطبراني في \"الأوسط\": ثنا عبد الرحمن، ثنا عمر وأبو زرعة، ثنا علي بن عياش الالهاني، ثنا علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي به مثله. قلت: كذا وقع عند الطبراني، علي بن الفضيل، وكذا ذكره الحافظ الهيثمي في \"الزوائد\" وقال إنه لم يجد من ترجمه، والذي وقع في \"جزء هلال بن العلاء\" في أصل عتيق عندي: علي بن المفضل بزيادة الميم في أوله.","vol":"1","page":176},{"text":"• (الرابع) من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت عنه؛ أخرجه الحاكم، والبيهقي، وهو مرفوع إِلى النبي - ﷺ - من قوله، ولفظه: \"إذا تَوَضَّأ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فيهِما، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِما ثُمَّ لا يَخْلَعْهُما إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَة\". وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، وكذا قال الذهبي، وصرح بأنه تفرد به عبد الغفار بن داود الحراني قال: (وهو ثقة ولكن الحديث شاذ).\n• (الخامس) من رواية عاصم الأحول عنه \"أن النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَمْسَحُ عَلى المُوقَيْنِ وَالخِمَارِ\". رواه البيهقي، وقد سبق سنده في المسح على العِمامة، وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: (إِنه خطأ، إِنما هو عاصم عن راشد بن نجيح قال: رأيت أنسًا مسح على الخفين، من فعله) كذا قال.\n• (السادس) من رواية الأعمش عنه قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - بالَ على سُبَاطة قوم ثم توضأ ومسح على الخفين\" رواه أسلم بن سهل الواسطي في \"تاريخ واسط\" حدثنا علي بن يونس، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا ياسين الزيات، عن الأعمش به، وياسين ضعيف، وهذا معروف من حديث حذيفة.\n• (السابع) من رواية يحيى بن سعيد عنه قال محمد بن مخلد العطاء الدوري في \"جزئه\" ثنا أحمد بن الوليد عن إِبان، ثنا يحيى بن محمد الجابي، ثنا إِسماعيل بن","vol":"1","page":177},{"text":"ثابت بن مجمع، عن يحيى بن سعيد قال: رأيت أنسًا مسح على الخفين، وذكر \"أنه رأى النبي - ﷺ - مسح على الخفين\".\n(٥) أوس بن أبي أوس الثقفي: رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" ثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أبي أوس بن أوس، عن أبيه قال: مررنا على ماء من مياه الأعراب، فقام أبو أوس بن أوس الثقفي فبال، وتوضأ ومسح على خفيه، فقلت له: ألا تخلعهما؟ فقال: لا أزيدك على ما رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله. هكذا ذكره في \"المسند\". وقد رواه في المصنف\" عن شريك أيضًا فقال: ومسح على نعليه، وهكذا رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" من طريق محمد بن سعيد عن شريك، بل اتفق على ذكر النعلين فيه كل من رواه، كأبي داود الطيالسي، وأحمد، وأبي داود، والدولابي \"الكنى\" والبيهقي في \"السنن\" وغيرهم. أما قوله: يعلى بن عطاء عن أبي أوس عن أبيه فهو اضطراب وقع في الحديث، فبعضهم يقول كذلك، وبعضهم يقول: عن عطاء، عن أوس، وبعضهم يقول: عن عطاء، عن أبيه، عن أوس.\n(٦) بديل: حليف لبني لخم، رواه الباوردي، وابن منده في \"الصحابة\"","vol":"1","page":178},{"text":"من طريق رِشْدِين بن سَعْد، أحد الضعفاء، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن بديل قال: \"رَأْيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ\".\n(٧) البراء بن عازب: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وابن عدي في \"الكامل\"، ويأتي لفظه، وسنده ضعيف.\n(٨) بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ: رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، والبغوي في \"المائدة\" من التفسير.","vol":"1","page":179},{"text":"(٩) بلال: رواه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدولابي في \"الكنى\"، والحاكم، والبيهقي، وأبو نعيم في \"تاريخ إِصبهان\"، والثقفي في \"الثقفيات\" وآخرون، وقد تقدم في المسح على العِمامة.\n(١٠) ثوبان: رواه أحمد، وأبو داود، والدولابي في \"الكنى\"","vol":"1","page":180},{"text":"والطبراني، والحاكم وصححه، وقد سبق في العِمامة.\n(١١) جابر بن سمرة: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه أبو بلال الأشعري، ضعّفه الدارقطني.\n(١٢) جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ: رواه ابن ماجه، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\"، وعند ابن أبي شيبة، والترمذي عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: \"سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين فقال: السنّة يا ابن أخي\". ورواه الدولابي في \"الكنى\" من رواية عبادة بن الوليد عنه، موقوفًا عليه من فعله.\n(١٣) جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ البجلي: رواه الطيالسي، وأحمد والبخاري،","vol":"1","page":181},{"text":"ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي، وجماعة. واستدركه الحاكم لزيادة وقعت عنده، والحديث مشهور.\n(١٤) حُذَيْفَةُ: رواه الطيالسي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة،","vol":"1","page":182},{"text":"وأحمد، ومسلم، وابن ماجه، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\"، والبيهقي، وغيرهم عنه قال: \"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فأتَى سُباطَة قَوْمٍ فَبَالَ قائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَح على خُفَّيْهِ\" وهو في \"صحيح البخاري\" بدون ذكر المسح على الخفين. وقد خرّجه أصحاب المستخرجات عليه، كالإسماعيلي، وأبي نعيم، فذكروا فيه المسح أيضًا.\n(١٥) خالد بن عرفطة: رواه أسلم بن سهل الواسطي بحشل في \"تاريخ واسط\" ويأتي لفظه.\n(١٦) خزيمة بن ثابت: رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن: \"أَنَّةُ - ﷺ - كانَ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ والخِمَار\". وله حديث آخر رواه جماعة كثيرة يأتي في التوقيت في المسح قريبًا.","vol":"1","page":183},{"text":"(١٧) ربيعة بن كعب الأسلمي: رواه الطبراني في \"الكبير\" عنه قال: \"رَأَيْتُ النَبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلى خُفَّيْهِ\" وسنده حسن، وإن كان فيه الواقدي.\n(١٨) زيد بن خريم: رواه ابن منده، وأبو نعيم في \"المعرفة\" وسيأتي.\n(١٩) سعد بن أبي وقاص: رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص \"أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قال في المسح على الخفين: لا بأس بذلك\". ورواه الطبراني في \"الصغير\" من طريق أبي يوسف القاضي، عن أبي أيوب عبد الله بن علي، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فقال: عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص قالا: \"رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ\" قال الطبراني: (هكذا رواه أبو أيوب، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر وسعد. ورواه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة عن ابن عمر، عن سعد وهو الصواب). قلت: رواية ابن لهيعة خرجها أحمد عن قتيبة بن سعيد عنه، ورواية عمرو بن الحارث خرجها ابن وهب والبيهقي من طريقه. ورواية عبد الله بن","vol":"1","page":184},{"text":"عمر لهذا الحديث عن سعد مشهورة مخرّجة في (الموطأ)، \"وصحيح البخاري\".\n(٢٠) سلمان الفارسي: تقدم قريبًا في المسح على العِمامة.\n(٢١) سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الساعديُّ: رواه ابن ماجه بسند ضعيف، ورواه محمد بن سليمان لوين في \"جزئه\" بسند صحيح فقال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. ورواه ابن السكن في \"صحيحه\" قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن محمد قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل: \"أَنَّة رَأَى النَّبيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ\".\n(٢٢) شبيب بن غالب: رواه ابن منده، وأبو نعيم في \"المعرفة\" من طريق","vol":"1","page":185},{"text":"شبيب بن حبيب بن غالب عن عمه شبيب بن غالب عن أبيه غالب بن أسيد بن شبيب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين، وفيه علي بن قرين، متهم بالكذب.\n(٢٣) الشريد بن سويد: رواه الطبراني في \"الكبير\" بسند حسن.\n(٢٤) صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ: رواه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والدولابي في \"الكنى\" وأبو بكر بن المقري","vol":"1","page":186},{"text":"في \"الأربعين\" والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والطبراني في \"الصغير\"، والدارقطني، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\"، والبيهقي، ويأتي لفظه.\n(٢٥) الضحاك: مرسلًا، رواه سعيد بن منصور.\n(٢٦) عبادة بن الصامت: رواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية أبي عتبة عن الحسن عنه. قال ابن دقيق العيد: (وينظر في سماع الحسن من عبادة). وهذا يفيد أنه عرف أبا عتبة الراوي عن الحسن. وقد قال الحافظ نور الدين: (لم أجد من ذكره). وله طريق آخر من رواية إسحاق بن يحيى عنه؛ رواه الطبراني أيضًا، وإسحاق لم يدرك عبادة.\n(٢٧) عبد الله بن رواحة: رواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق عبد","vol":"1","page":187},{"text":"الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن رواحة، وأسامة ابن زيد \"أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - توضَّأ وَمَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ\" وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، وعطاء لم يدرك ابن رواحة.\n(٢٨) عبد الله بن عباس: رواه عبد الرزاق، وأحمد، والبزار، والبيهقي، كلهم من طريق ابن جريج عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: \"أنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين، فقضى عمر لسعد، فقلت: يا سعد! قد علمنا أن النبي - ﷺ - مسح على خفيه، ولكن أقبل المائدة أم بعدها لا يخبرك أحد أن النبي - ﷺ - مسح عليهما بعدما أنزلت المائدة؟ فسكت عمر -﵁-\" وروى الطحاوي في \"مشكل الآثار\" من طريق أبي عوانة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: \"مَسَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الخُفَّيْنِ فَسَل الذين يزعمون أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح عليهما\".\nوروى البيهقي من طريق عبد الرزاق في \"المصنّف\" أنا معمر عن ابن طاوس","vol":"1","page":188},{"text":"عن أبيه، عن ابن عباس قال: (أنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد\" قال البيهقي: (فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد أن كان ينكره على الإطلاق، وقد روي عنه أنه أفتى به للمقيم والمسافر جميعًا). قلت: ورواه عن النبي - ﷺ - كما سيأتي.\n(٢٩) عبد الله بن عمر: رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا أبو نعيم، ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين بالماء في السفر\". قلت: وهو غلط، فإن ابن عمر كان ينكر المسح حتى أخبره به سعد بن أبي وقاص. والصحيح ما رواه عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يمسح على الخفين ويقول: \"أمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذلِكَ\" ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث نافع عن ابن عمر، وسيأتي.\n(٣٠) عبد الله بن مسعود: رواه البزار، والطحاوي، والطبراني، وابن عدي وسيأتي.\n(٣١) عبد الله بن مغفل: رواه أبو داود الطيالسي، ثنا الحسن بن واصل، عن","vol":"1","page":189},{"text":"معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل المزني قال: \"أول من رأيت عليه خفين في الإسلام: المغيرة بن شعبة، أتانا ونحن عند رسول الله - ﷺ - وعليه خفان أسودان، فجعلنا ننظر إليهما، ونعجب منهما، فقال رسول الله - ﷺ -: أما إنه سيكثر لكم من الخفاف. قالوا يا رسول الله! كيف نصنع؟ قال: تمسحون عليها وتصلَّون\" الحسن بن واصل هو الحسن بن دينار، وهو متروك، وسيأتي له فيه قول آخر في معقل بن يسار.\n(٣٢) عبد الرحمن بن بلال: رواه الطبراني في \"الكبير\".\n(٣٣) عبد الرحمن بن حسنة: رواه الطبراني أيضًا من طريق عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن أسد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: \"رأيت النبي - ﷺ - توضَّأ ومسح على خفيه\" وعمرو بن عبد الغفار متروك.\n(٣٤) عصمة بن مالك: رواه الطبراني في\"الكبير\" من طريق الفضل ابن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عنه قال: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ - في بعض سكك المدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فقال يا حذيفة! استرني، فبال قائمًا، ثم توضَّأ، ومسح على الخفين، وصلى\" والفضل بن المختار منكر الحديث.","vol":"1","page":190},{"text":"(٣٥) علي بن أبي طالب: رواه الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وجماعة وسيأتي.\n(٣٦) عمار بن ياسر: رواه الدولابي في \"الكنى\" موقوفًا عليه من فعله، وذلك في كنية أبي عبد الله.\n(٣٧) عمر بن الخطاب: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن مردك في \"فوائده\"، وأبو نُعَيْم في \"تاريخ إصبهان\" وغيرهم من طرق، وبألفاظ يأتي بعضها. وقال ابن مردك: حدثنا يحيى بن إسماعيل الضبي، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا شريك عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: \"رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ\" وهكذا رواه الطيالسي عن شريك إلا أنه قال: عن شريك","vol":"1","page":191},{"text":"عن عاصم بن عبيد الله عن رجل عن ابن عمر. ورواه أبو نُعَيم في \"التاريخ\" في ترجمة محمد بن أحمد بن تميم من روايته عن محمد بن حميد، ثنا هارون بن المغيرة عن علي بن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن عمر مثله.\n(٣٨) عَمْرُو بنُ أُمَيّةَ الضمري: رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، والنسائي وابن ماجه، والبيهقي.\n(٣٩) عمرو بن حزم: قال الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\": ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الله بن الطفل قال: رأيت عمرو بن حزم يمسح على الخفين ويقول: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على خفيه\" ورواه الطبراني في \"الكبير\" عن أحمد بن عبد الله التستري، ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا محمد بن عمر الواقدي به.\n(٤٠) عمرو بن بلال: رواه الطبراني في \"الكبير\".","vol":"1","page":192},{"text":"(٤١) عوف بن مالك الأشجعي: رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق ابن راهويه، والبزار، والطحاوي، والطبراني في \"الأوسط\" والدارقطني، والبيهقي ويأتي لفظه.\n(٤٢) عائشة: رواه الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن عمرو بن حنان، ثنا بقية، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا عبدة بن أبي لبابة، عن محمد الخزاعي، عن عائشة قالت: \"ما زال رسول الله - ﷺ - يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله -﷿-\" ولها حديث آخر يأتي قريبًا.\n(٤٣) قيس بن سعد: رواه الطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي موقوفًا.\n(٤٤) كَعْب بن عَجْرَة: قال أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي في \"فوائده\": حدثنا أبو محمد المخلدي إملاء، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة عن عبد","vol":"1","page":193},{"text":"الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار\" كذا قال، وهو في \"صحيح مسلم\" وغيره من هذا الوجه، عنه، عن بلال.\n(٤٥) مالك بن ربيعة: أبو نعيم في \"المعرفة\" ويأتي.\n(٤٦) مالك بن سعد: رواه أبو نعيم في \"المعرفة\" أيضًا، ويأتي قريبًا.\n(٤٧) مسلم والد عوسجة: رواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" من حديث أبي الأحوص، عن سليمان بن قرم، عن عوسجة بن مسلم عن أبيه قال: \"رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ\" وكذلك رواه ابن أبي خيثمة، وابن السكن، والبغوي في \"الصحابة\" وفيه كلام، فقال البزار: (الصواب أنه عن علي). وقال البغوي: (الصواب أنه عن ابن مسعود). ولأجل هذا قال البخاري: (إنه لم يصح).","vol":"1","page":194},{"text":"(٤٨) معقل بن يسار: رواه الطبراني في \"الكبير\" بلفظ حديث عبد الله بن مغفل السابق، وهو من رواية الحسن بن دينار، وهو ضعيف. وقد سبق أنه قال عن عبد الله بن مغفل.\n(٤٩) المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني، وأبو نعيم في\"الحلية\" والحاكم","vol":"1","page":195},{"text":"في \"المستدرك\" وجماعة، وهو من أشهر الأحاديث في الباب.\n(٥٠) ميمونة أم المؤمنين -﵂-: رواه أحمد، وأبو يعلى، والدارقطني كلهم من رواية عمر بن إسحاق بن يسار، أخي محمد بن إسحاق قال: قرأت في كتاب لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة زوج النبي - ﷺ - عن المسح على الخفين قالت: \"قلت يا رسول الله! أكلّ ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟ قال: نعم\" وإسحاق بن يسار فيه مقال. قال الدارقطني: (ليس بالقوي) لكن ذكره ابن حبّان في \"الثقات\".\n(٥١) يسار بن سويد الجهني: رواه سمّويه في \"فوائده\" وابن السكن، وابن منده في \"الصحابة\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" والخطيب في","vol":"1","page":196},{"text":"\"المتفق\"، والعقيلي في \"الضعفاء\"، ويأتي لفظه.\n(٥٢) يعلى بن مرّة: رواه الطبراني في \"الكبير\" بسند ضعيف ويأتي أيضًا.\n(٥٣) أبو أمامة: رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والطبراني في \"الكبير\" وله عندهم طرق وألفاظ، تقدم في العِمامة بعضها، ويأتي بعضها أيضًا.\n(٥٤) أبو أمامة سهل بن حنيف: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه موقوفًا عليه، وعلى سعيد بن المسيِّب.\n(٥٥) أبو أيوب الأنصاري: رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وإِسحاق بن راهويه، والحارث بن أبي أسامة، والطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي.","vol":"1","page":197},{"text":"(٥٦) أبو بكر الصديق -﵁-: رواه ابن حبان في \"صحيحه\" ويأتي في التوقيت.\n(٥٧) أبُو بَكْرَةَ، نفيع بن الحارث: رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، والطحاوي، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي، ويأتي أيضًا.\n(٥٨) أبو بردة: رواه الطبراني في \"الكبير\" ويأتي.\n(٥٩) أبو برزة: رواه البزار من طريق يزيد بن هارون، عن عبد السلام، عن الأزرق بن قيس، عن أبي برزة، عن النبي - ﷺ - في حديث طويل: \"أنه توضَّأ ومسح على خفيه\" ورواه الطبراني بلفظ آخر.","vol":"1","page":198},{"text":"تنبيه:\nذكر الجمال الزيلعي في \"نصب الراية\" هذا الحديث باسم أبي بردة، بالدال، وتبعه على ذلك الحافظ في اختصاره \"اتمام الدراية\" وهو تحريف، والصواب أبو برزة، بالزاي، كما ذكرت.\n(٦٠) أبو ذر: سبق مسندًا في المسح على العِمامة.\n(٦١) أبو زيد: رجل من أصحاب النبي - ﷺ - موقوفًا رواه أبو مسلم الكشي في \"السنن\"، وأبو جعفر الطحاوي، إِلا أنه وقع في الأصل المطبوع من \"معاني الأثار\": أبو زيد عن رجل، وهو وهم أو تحريف.\n(٦٢) أبو سعيد الخدري: رواه الطبراني في \"الأوسط\" عنه مطولًا وفيه قول النبي - ﷺ - لبلال: \"يا بلال! امسَحْ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخمار\" وفيه غسان بن عوف، ضعّفه الأزدي، وبه طريق آخر عند أبي نعيم في \"تاريخ إِصبهان\" سيأتي. ورواه الدولابي في \"الكنى\" موقوفًا عليه فقال: حدثني أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن","vol":"1","page":199},{"text":"سالم الصايغ، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي مؤمل العامري، عن عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت: \"أنه سافر مع جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، فكانا يمسحان على الخفين\".\n(٦٣) أبو طلحة: رواه الطبراني في \"الصغير\"، وسبق في العمامة.\n(٦٤) أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: رواه ابن ماجه، والطحاوي، والطبراني، وهو في المسح على الجوربين والنعلين، وسيأتي، وقد سبقت الإشارة إليه في العمامة.\n(٦٥) أبو هريرة: رواه أحمد وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم وابن ماجه، والبيهقي بألفاظ يأتي بعضها في التوقيت.\n(٦٦) أم سعد الأنصارية: وهي بنت زيد بن ثابت، وقال الطبراني: (امرأة زيد بن ثابت)، رواه ابن عدي، وابن منده، وأصله عند الطبراني أيضًا من رواية","vol":"1","page":200},{"text":"سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان عنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على من أسلف مالًا زكاة\" قالت: \"وكان رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين\" قال ابن عدي: (لا أعلم يروي عن محمد بن زاذان غير عنبسة، وعنبسة ضعيف).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>كيفية المسح على الخفين</span>\n٢٦ - قوله: (أكثر الآثار الصحاح الواردة في مسحه -﵊- إنما كانت في السفر).\nقلت: بل وردت الأحاديث الصحيحة بكلا الأمرَيْن. فمن الأحاديث المصرحة بأن ذلك كان في السفر حديث المغيرة بن شعبة السابق. وإن كان بعض الحفاظ يزعم ما قاله المصنف، فإن ابن خزيمة لما خرج في \"صحيحه\" حديث أسامة بن زيد السابق: \"أنه - ﷺ - توضَّأ بالأسواق ومسح على خفيه\"، وأن الأسواق حائط بالمدينة، قال: (وسمعت يونس يقول: ليس عن النبي - ﷺ - خبر أنه مسح على الخفين في","vol":"1","page":202},{"text":"الحضر غير هذا). وهذا غريب، فإن حديث حذيفة المخرج في الصحيح أيضًا \"أنّه - ﷺ - أتى سباطة قوم، فبال قائمًا، ثم توضَّأ ومسح على خفيه\" ظاهر بل صريح في إن ذلك كان بالمدينة؛ لأن السباطة إِنما تكون بالحضر، وقد ورد التصريح فيه بأنه كان بالمدينة، كما قال سعيد بن منصور: ثنا أبو الأحوص، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: \"كنت أمشي مع رسول الله - ﷺ - بالمدينة، فانتهى إِلى سباطة ناس. . . .\" الحديث، وكذلك رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن الأعمش. ويغني عن هذا الأحاديث الصحيحة في توقيته - ﷺ - للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها؛ فإِنها قاطعة للنزاع في المسألة.\n* * *\n\n٢٧ - حديث المغيرة: \"أنه - ﷺ - مسح أعلى الخف وباطنه\".","vol":"1","page":203},{"text":"أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي من حديث الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بلفظ: \"مسح أعلا الخف وأسفله\".\nوخرج ابن ماجه باسْم كاتب المُغِيرة فقال: (عن وَرَّادٍ، كاتِبِ المُغِيرَة). واتفق الحفاظ على ضعفه لأنه معلول من جهات:\n(أولها) أن ثورًا لم يسمعه من رجاء.\n(ثانيها): أنه مع ذلك عن كاتب المغيرة مرسلًا بدون ذكر المغيرة. قال محمد بن عبد الملك بن أيمن في \"مصنفه\": حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي","vol":"1","page":204},{"text":"قال، قال عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: \"أن رسول الله - ﷺ - مسح أعلا الخفين وأسفلهما\" وقال الترمذي (١): (هذا حديثٌ مَعْلولٌ، لم يُسْنِدْهُ عن ثَوْر بنِ يزيدَ غيرُ الوليد بنِ مُسْل، وسألتُ أبا زُرْعَةَ، ومحمّدًا -يعني البُخاري- عن هذا الحديث فقالا: ليسَ بصحيح؛ لأنَّ ابنَ المبارك رَوى هذا عن ثَوْرٍ، عن رَجاءِ قال: حُدِّثْتُ عن كاتبِ المُغيرةِ مُرْسَلًا عن النبي - ﷺ - ولم يُذْكَرْ فيهِ المُغيرَةُ).\nوقال أحمد بن حنبل: (وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد، لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد، وأنا أسمع، اضربوا على هذا الحديث).\n(ثالثها): أن الحسن وعروة بن الزبير روياه عن المغيرة، فصرح فيه بالمسح على ظاهر الخف فقط، فقال ابن أبي شيبة في \"المصنف\": ثنا الحنفي، عن أبي عامر الخزاز، ثنا الحسن، عن المغيرة بن شعبة قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضَّأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين\".","vol":"1","page":205},{"text":"ورواه البيهقي من طريق ابن أبي شيبة أيضًا، حدثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن، عن المغيرة به مثله.\nورواه البخاري في \"التاريخ الأوسط\": ثنا محمد بن الصباح، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبي، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين ظاهرهما\" وقال البخاري: (هذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة). وهكذا رواه أحمد، والدارقطني، وابن الجارود في \"المنتقى\" من رواية سليمان بن داود الهاشمي، والترمذي من رواية على بن حُجْرٍ، وأحمد من رواية إبراهيم بن أبي العباس وسريج كلهم عن ابن أبي الزناد به مثله. ورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة: \"أن النبي - ﷺ - مسح ظاهر خفيه\".\nورواه البيهقي في \"السنن\" من طريق الطيالسي ثم قال: (وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد).","vol":"1","page":206},{"text":"ومع هذا أيضًا فقد رواه عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة فلم يذكر أسفل الخف أيضًا، ذكره الدارقطني في \"العلل\".\nويؤيد هذا ورود التصريح بذلك أيضًا عن علي كما سيأتي بعده، وعن جابر، رواه ابن ماجه، والطبراني في \"الأوسط\"، وعبد الله بن عمر، رواه ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي.\n* * *\n\n٢٨ - حديث عليّ: \"لَوْ كانَ الدينُ بالرَّأْيِ لَكانَ أسْفَلُ الخُفِّ أوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أعْلَاهُ، وَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يمْسحُ عَلى ظاهِرِ خُفَّيْهِ\".","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>المسح على الجوربين</span>\nرواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والدارمي، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي من رواية عبد خير عن علي، وإسنادُه صحيح.","vol":"1","page":208},{"text":"٢٩ - قوله: (وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الآثار الواردة عنه -﵊- أنه مسح على الجوربين والنعلين) ثم قال: (وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان البخاري، ومسلم، وصححه الترمذي).\nقلت: رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي في \"الكبرى\" وابن ماجه، وابن حبان، في \"الصحيح\" والطحاوي، في \"معاني","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>صفة الخف</span>\nالآثار\" والبيهقي، كلهم من طريق سفيان عن أبي قيس الأودي، عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبِيلَ، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله - ﷺ -، توضَّأ ومسح على الجوربين والنعلين، وقال الترمذي، (حسن صحيح)، وكذلك صححه ابن حبان، بإِخراجه إياه في \"الصحيح\"، وهو مقتضى الإسناد.\nلكن ضعفه الآخرون، لا لأجل الإِسناد والطعن في الرجال، فإنهم ثقات على","vol":"1","page":210},{"text":"شرط الصحيح، ولكن استغرابًا لأجل مخالفة أكثر الرواة القائلين عن المغيرة، ومسح على خفيه، وذلك باطل مقطوع ببطلانه، ناشئ عن عدم التأمل وبعد النظر في المسألة، فإن النبي - ﷺ -، لم يلبس الخفين مرّة واحدة في حياته، أو يمسح عليه مرّة واحدة، حتى يقع التعارض ويحكم للأكثرين على هذا الإسناد، بل لبس - ﷺ - ذلك مدة طويلة، والمغيرة بن شعبة، أحد الذين كانوا يخدمونه ويراجعونه - ﷺ - في الحضر والسفر، وكان - ﷺ -، يلبس ما جد وما تيسر له، بدون تكلف، كما كان يلبس ما أَهْدِيَ له، وحيث إن الأمر كذلك، فكيف تظن المعارضة مع أنه - ﷺ -، تارة غسل رجليه، وتارة مسح على النعلين، وتارة مسح على الخفين، وتارة مسح على الجوربين، إِن هذا لعجيب! ويؤيد ذلك ورود المسح على الجوربين أيضًا، من حديث أبي موسى","vol":"1","page":211},{"text":"الأشعري، أخرجه ابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\" والطبراني، في \"الكبير\" كلهم من حديث ابن سِنَانٍ، عن الضَّحَّاكِ بنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ \"أن رسول الله - ﷺ -، توضَّأ ومسح على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ\" وقد أشار إِليه الترمذي، في الباب وذكره أبو داود، وقال: (إنه ليس بالمتصل، ولا بالقوي)، يريد بذلك أن الضحاك بن عبد الرحمن، لم يثبت سماعه من أبي موسى وعِيسَى بن سِنَان، مختلف فيه، وقد وثقه العجلي، وقواه بعضهم. قال الذهبي: (وهو ممن يكتب حديثه على لينه).\nومن حديث بلال، أخرجه الطبراني، من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومن رواية يزيد بن أبي زياد، فرقهما عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الجوربين والنعلين\" وهو حديث أقل رتبه أن يكون حسنًا أضف إِلى","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>توقيت المسح على الخفين</span>\nهذا ثبوت المسح على الجوربين، عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأبي أمامة، وسهل بن سعد الساعدي، وعمرو بن حريث، والبراء بن عازب، كما أخرجه عنهم عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والبيهقي، وذكره أبو داود، في \"السنن\" عن جماعة منهم، وقال الترمذي: (هو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق).\n\n٣٠ - تنبيه: قول ابن رشد: (وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة أحاديث).","vol":"1","page":213},{"text":"يفيد أن التوقيت لم يرد فيه إلا حديث علي [وحديث أبيّ بن عمارة]، وحديث صفوان ابن عسال الآتي، وليس كذلك، فقد ورد التوقيت من طرق كثيرة بلغ معها حدّ التواتر، كما نصّ عليه الطحاوي، وابن حزم، وغيرهما وذلك أنه رواه عن النبي - ﷺ - أيضًا أبو بكرة، وخزيمة بن ثابت، وابن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وعوف بن مالك، وجرير، والمغيرة، والبراء بن عازب، وأنس، وأبو بردة، وابن عباس، وأبو أمامة، وأمامة بن شريك، ويعلى بن مرّة، وأبو هريرة، وعمر بن الخطاب، وبلال، وخالد بن عرفطة، ومالك بن سعد، ومالك بن ربيعة، وأبو سعيد الخدري، ويسار بن سويد، وزيد بن خريم.\nفحديث أبي بكرة: رواه الشافعي، وابن أبي شيبة، والترمذي في \"العلل المفرد\"، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود،","vol":"1","page":214},{"text":"والدولابي في \"الكنى\" والطحاوي، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من طريق عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ المَجِيدِ الثقفي، عن المُهاجِرِ بنِ أَبي بَكْرَةَ، عن أبيهِ: \"أن النَّبيَّ - ﷺ - رخَّصَ للمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَياليهنَّ وَللْمُقيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً\".\nومحمد الشافعي في \"سنن حرملة\"، والخطابي، ونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه قال حديث حسن.\nوحديث خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ: رواه أبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق،","vol":"1","page":215},{"text":"وأحمد، والحسن بن سفيان في \"الأربعين\" وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والطحاوي، وابن الجارود، وأبو عوانة في \"صحيحه\" والطبراني في \"الصغير\" وأبو نُعَيْم في \"تاريخ إصبهان\" والعطار الدوري في \"جزئه\" والبيهقي في \"السنن\" وآخرون عن خزيمة مثل الذي قبله، وفي لفظ عنه قال: قال رسول الله - ﷺ - في المسح على الخفين: \"للمقيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَة وَللمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أيَّام ولَيَاليهنَّ\" إلا أنه مضطرب الإسناد والمتن.\nفرواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، والطحاوي، من طريق الحكم.","vol":"1","page":216},{"text":"ورواه الطيالسي، وأحمد، والطبراني في \"الصغير\" من طريق حماد.\nورواه أبو داود في \"السنن\" وابن الجارود في \"المنتقى\" من طريقهما معًا.\nورواه أحمد، وأبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق منصور.\nورواه أبو نعيم في \"تاريخ إِصبهان\" من طريق عمر بن عامر، ومن طريق الحارث العكلي، خمستهم عن إِبراهيم التيمي عن أبى عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة بن ثابت به كما سبق.\nورواه عبد الرزاق في \"المصنف والأمالي\" والحسن بن سفيان في \"الأربعين\" والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من طريق سعيد بن","vol":"1","page":217},{"text":"مسروق، والد سفيان الثوري.\nورواه العطاء الدوري، في \"جزئه\" والبيهقي في \"السنن\" من طريق الحسن ابن عبيد الله، كلاهما عن إبراهيم التيمي، فزاد في الإسناد رجلًا فقال عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي مثله.\nورواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي، من طريق سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، فزاد فيه رجلًا آخر، وأسقط أبا عبد الله الجَدَلي، فقال عن إِبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت به مثله.\nورواه الطيالسي، وأحمد، والبيهقي من رواية منصور، وأحمد، والبيهقي من رواية سعيد بن مسروق، كلاهما عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة به، وفيه قول خزيمة، ولو استزدناه لزادنا، وفي بعض الألفاظ، ولو مضى السائل في سؤاله لزاده.\nورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، وحماد.","vol":"1","page":218},{"text":"ورواه الطبراني، وأبو نعيم في \"التاريخ\" من طريق عبد الله بن رجاء الغداني، ثنا شعبة عن الحكم، وحماد، ومغيرة، ومنصور، عن إِبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة به بدون الزيادة.\nوكذلك رواه أحمد، عن محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إِبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة.\nوقد رواه البيهقي، من طريق زائدة بن قدامة، قال: سمعت منصورًا يقول، كنا في حجرة إِبراهيم النخعي ومعنا إِبراهيم التيمي فذكرنا المسح على الخفين، فقال إِبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، فذكره بدون الزيادة. ثم نقل عن الترمذي أنه قال: (سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجَدَلي سماع من خزيمة، وكان شعبة يقول: لم يسمع إِبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجَدَلي، حديث المسح). قال البيهقي: (وقصة زائدة، عن منصور تدل على صحة ما قال شعبة) يعني حيث حدّث به إِبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، وإِبراهيم النخعي حاضر، فكأنه أسقطه وشيخه، ثم صار يحدث به عن الجَدَلي، لكن يخالف هذا ما ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" قال: (سألت أبي، وأبا زرعة عن حديثٍ رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، والحسن بن عبيد الله، كلهم روى عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن","vol":"1","page":219},{"text":"خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين، ورواه الحكم بن عتبة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب ابن الحبحاب، والحارث العكلي، عن إِبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة عن النبي - ﷺ -، لا يقولون: عمرو بن ميممون. قال أبو زرعة: الصحيح من حديث إِبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي - ﷺ -. والصحيح من حديث النخعي عن أبي عبد الله الجَدَلي بلا عمرو بن ميمون).\nقال الحافظ: (وادعى النووي في \"شرح المهذب\"، الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يردّ عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضًا). قلت: وليس ذلك في أصلنا، ولكن قال في الحديث: حسن صحيح، وكأنه لم يقع ذلك في أصل الحافظ. ثم إِنه غفل عن تصحيح أبي عوانة أيضًا. فيكون المصححون له أربعة، وعلى اعتبار أن \"المنتقى\" لابن الجارود صحيح أيضًا يكونون خمسة، والله أعلم.\nقال الحافظ: (ورواية النخعي لم تقع فيها الزيادة المذكورة). قلت: وتلك الزيادة هي الحاملة للنووي على ما قال، مع أن اعتبارها لاغٍ، لأنه لا أثر لها في الحكم، لأنها مجرد ظن من خزيمة لا يغني من الحق شيئًا، فورودها وعدمه على حدٍّ سواء.","vol":"1","page":220},{"text":"وحديث عبد الله بن عمر: رواه محمد بن مخلد العطار الدوري في \"جزئه\" ثنا جعفر بن مكرم، ثنا عمر بن يونس، ثنا أبو بشير النجار، عن سليمان بن أبي سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن نافع، عن ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلة في الحضر، وللمسافر ثلاثًا\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" حدثنا عبدان بن محمد المروزي، عن قتيبة بن سعيد، عن حمد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن العصاب، عن نافع به ولفظه. أن النبي - ﷺ -، قال في المسح على الخفين \"للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\".\nوبهذا اللفظ رواه القطيعي في \"زوايد المسند\" والبزار، وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وقال الدارقطني في \"الافراد\" ثنا محمد بن نوح الجنديسبوري، ثنا عبد القدوس ابن محمد بن عبد الكبير بن سعيب بن الحجاب، ثنا عبد الله بن داود، عن عريف بن درهم عن جبلة، عن سحيم، عن ابن عمر في المسح على الخفين قال: وقت لنا ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم. ثم قال: (غريب من حديث جبلة، عن ابن عمر، تفرد به عريف بن درهم ويكنى أبا هريرة).\nوحديث ابن مسعود: رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" قال: حدثنا ابن أبي داود، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم، عن","vol":"1","page":221},{"text":"المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فجاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال، فقال يا رسول الله: إِني أسافر بين مكة والمدينة، فأفتني عن المسح على الخفين، فقال \"ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم\".\nورواه البزار، والطبراني من طرق وبألفاظ أخرى، إِلا أنها ضعيفة ففي بعضها يُوسُف بن عَطِيَّة وهو متَّهم. وفي بعضها سليمان بن بُشَيْر وهو ضعيف، وفي الثالثة أيّوب بن سُوَيْد وهو ضعيف. وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وله عند الطبراني طرق أخرى موقوفة، بعضها رجاله رجال الصحيح.\nوحديث عوف بن مالك: رواه أحمد، وإِسحاق بن راهويه، والبزار في \"مسانيدهم\"، وابن أبي شيبة، والبخاري في \"التاريخ الكبير\".","vol":"1","page":222},{"text":"والطحاوي، والطبراني في \"الأوسط\" والدارقطني، والبيهقي، والثقفي في \"الثقفيات\" كلهم من طريق هشيم عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني قال: ثنا عوف بن مالك الأشجعي، \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَمَرَ بالمَسْحِ على الخفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوك ثلاثةَ أيَامٍ وَلَيَاليهنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلةٌ لِلْمُقيم\".\nونقل البيهقي، عن الترمذي (أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن).\nونقل ابن عبد الهادي عن أحمد أنه قال: (هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها - ﷺ -)، قلت: ولا يعارض صحة الحديث ما ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" قال: (سألت أبي عن حديث رواه هشيم، عن داود بن عمرو) فذكر الحديث، قال: (ورواه الوليد بن مسلم، عن إِسحاق بن سيار، عن يونس بن ميسرة بن حليس، عن أبي إِدريس قال: سألت المغيرة","vol":"1","page":223},{"text":"ابن شعبة)، فذكر الحديث بغزوة تبوك أيضًا، وأنه مسح على خفيه. ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، عن النبي - ﷺ -، أنه مسح على الخفين والخمار. قلت لأبي: أيهم أشبه وأصح؟ فقال: داود بن عمرو ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث. وأما حديث خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابة). قال: (وأشبههما حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح، من حديث مكحول وغيره. ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا، فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن). وهذا هو الحق فإنه لو كان كل من روى حديثًا في مسألة، ثم روى مثله عن غيره مضطرب لكان كل الأحاديث كذلك. وهذا الحسن البصري يقول: حدثني بالمسح على الخفين سبعون من أصحاب النبي - ﷺ -. وأبو إدريس تابعي مثله فلمَ لا يكون قد حدثه به أيضًا جماعة، منهم المذكورون وغيرهم. بل هو الواقع إن شاء الله.\nوحديث جرير: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". عنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المسح على الخفين، فقال: \"ثلاث للمسافر، ويوم وليلة للمقيم\". وفيه أيوب بن جرير، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":224},{"text":"وحديث المغيرة: رواه الطبراني في \"الكبير\". ثنا الحسن بن علي التستري ثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا عمر بن رويح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة، قال: \"آخر غزوة غزونا مع رسول الله - ﷺ -، أمرنا أن نمسح على أخفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة وألا نخلع\".\nورواه في \"الأوسط\" من وجه آخر، سياق آخر، في صفة وضوء النبي - ﷺ -، وفي آخره قوله فكانت سنة للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. وفيه داود بن يزيد الأودي فيه مقال، وقد روى عنه الكبار مثل شعبة، ومشاه ابن عدي إذا روى عنه ثقة. كما في هذا الحديث الذي رواه عنه مكي بن إبراهيم.\nوحديث البراء: رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". عنه أن النبي - ﷺ -، قال: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين\". وسنده ضعيف. وله طريق آخر عند ابن عدي في \"الكامل\" بدون تقييد بالمسح.\nوحديث أنس: قال ابن الصيرفي في \"السداسيات\" أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر، أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الناصح المعروف بابن المفسر بالمعافر، ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي","vol":"1","page":225},{"text":"بدمشق، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سعيد بن مَيْسَرة البكري، عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - قال: \"المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة\". وسعيد بن ميسرة منكر الحديث، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه القاسم بن عثمان البصري عن أنس به مثله. أخرجه الطبراني في \"الأوسط\". والقاسم قال: الدارقطني ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوحديث أبي بردة: رواه الطبراني باللفظ السابق عن المغيرة، وسنده أيضًا وهو غلط سقط من ذكره المغيرة كما سبق من رواية أبي بردة عنه.\nوحديث ابن عباس: رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ثنا أبي، ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ثنا جبارة بن المغلس، ثنا أيوب، عن جابر، عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"المَسْحُ للمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وللْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\".\nومن هذا الوجه رواه الطبراني في \"الكبير\" وقال أبو نعيم: (غريب من حديث سعيد عن ابن عباس، لم نكتبه إِلا من هذا الوجه).","vol":"1","page":226},{"text":"قلت: قد ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" من وجه آخر من رواية عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا، لكن قال أبو زرعة، وأبو حاتم إنه خطأ، والصواب إنما هو عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس موقوفًا. قلت: وحديثه أخرجه الحارث بن أبي أسامة، والطحاوي، والبيهقي وغيرهم؛ وكلهم من رواية شعبة، عن قتادة، قال: سمعت موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين، فقال: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة\". قال البيهقي: هذا إِسناد صحيح.\nوحديث أبي أمامة: رواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروانُ أبو سَلَمَةَ، ثنا شَهْرُ بنُ حَوْشَب، عن أبي أمامة \"أن النبيَّ - ﷺ - كانَ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ ثلاثًا في السَّفَرِ وَيوْمًا ولَيْلَةً في الحَضَرِ\". ومروان المذكور، قال الذهبي: مجهول. لكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\". أما البخاري فقال: منكر الحديث. وقد خرج العقيلي هذا الحديث أيضًا في ترجمته","vol":"1","page":227},{"text":"من \"الضعفاء\".\nوحديث أسامة بن شريك: رواه أبو عمرو بن مهران في \"فوائد الحاج\". قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا سهل بن زنجلة، ثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، وعن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: \"كنا نَغْزو مع رسول الله - ﷺ -، فما نَنْزِعُ خِفافَنا ثلاثةَ أيَام وَلَياليهنْ لِشَيْءٍ مِنْ حَاجَتِنا، ونكونُ في الحَضَرِ فَنَمْسَحُ يَوْمًا ولَيْلَةً\".\nورواه أبو يعلى في \"مسنده\"، ثنا سهل بن زنجلة به.\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سهل بن زنجلة الرازي به نحوه.\nورواه الخطيب في \"التاريخ\" من طريق إدريس بن عبد الكريم، ثنا سهل به نحوه. وعمر بن عبد الله ضعيف.\nوحديث يعلى بن مرة: مرَّ سنده في الذي قبله من رواية عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده، إلا أن الطبراني قال في متنه عن النبي - ﷺ - قال في المسح على الخفين: \"للمسافر ثلاثة وللمقيم يوم وليلة\".","vol":"1","page":228},{"text":"وحديث أبي هريرة: رواه ابن أبي شيبة، والبزار في \"مسنديهما\" وابن ماجه، وأبو نعيم في \"تاريخ إصبهان\" كلهم من رواية زيد بن الحباب، ثنا عمر بن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال في المسح على الخفين \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة\".\nلفظ أبي نعيم، ولفظ ابن ماجه، قالوا: يا رسول الله والطهور على الخفين قال للمسافر وذكره.\nوحديث عمر: رواه البزار، وأبو يعلى، والدارقطني في \"السنن\" و\"العلل\" كلهم من طريق خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العمري، حدثني سالم، عن ابن عمر، أن سعد بن أبي وقاص، سأل عمر بن الخطاب عن المسح فقال عمر: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم","vol":"1","page":229},{"text":"وليلة\" وقال البزار لم يذكر فيه التوقيت عن عمر إلا من هذا الوجه. وخالد بن أبي بكر العمري ليّن الحديث.\nقلت قد ورد التوقيت عن عمر - ﵁ - موقوفًا عليه. أخرجه البيهقي في \"السنن\" من طريق عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر [أنه] قال: \"يَمْسَحُ الرَّجُلُ على خُفّيه إلى سَاعَتِها مِنْ يَوْمِها وَلَيْلَتِها\".\nوحديث بلال: رواه الدارقطني في \"الأفراد\" ولم أقف على سنده.\nوحديث خالد بن عرفطة: قال أسلم بن سهل الواسطي في \"تاريخ واسط\": ثنا رزق الله بن موسى، ثنا خالد الطحان، ثنا هشيم، قال: حدثنا أبو رحمة، عن أبيه عن خالد بن عرفطة، في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ثم قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد، ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، قال: أنا أبو رحمة عن أبيه، عن خالد بن عرفطة، عن النبي - ﷺ - بمثله. قال: واسم أبي رحمة، مصعب بن زاذان بن جوان بن عبد الله الباهلي.\nوحديث مالك بن سعد: قال: أبو نعيم في \"المعرفة\" ثنا محمد بن سعد الباوردي، ثنا عبد الله بن محمد الحمري البصري، ثنا أبو عبد الرحمن بن عمرو بن","vol":"1","page":230},{"text":"جبلة، حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية، قالت: حدثتني أمي، عن جدي مالك بن سعد أنه سمع النبي - ﷺ - يقول، وسئل عن المسح على الخفين، فقال: \"ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم\".\nوحديث مالك بن ربيعة: رواه أبو نعيم في \"المعرفة\" أيضًا قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن المسيب، ثنا عاصم بن المغيرة، ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن خالد بن عاصم، عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ -، توضأ ومسح على خفيه، وقال \"للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة\".\nوحديث أبي سعيد: قال: أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" حدثنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن إبراهيم، ثنا علي بن خشنام، ثنا أبو معين، ثنا أبو تَوْبة، ثنا مُبارَك بن سعيد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، قال: \"جعل رسول الله - ﷺ -، للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يومًا وليلة. ثم قال: وأيم الله لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسًا\".\nوحديث يسار بن سويد: رواه أبو نعيم في \"الحلية\". حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا قرة بن حبيب القنوي، ثنا الهيثم بن قيس، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله - ﷺ -، قال في المسح على الخفين: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة\".\nومن هذا الوجه، رواه العقيلي في \"الضعفاء\". وابن أبي حاتم في","vol":"1","page":231},{"text":"\"العلل\" ونقل عن أبيه أنه قال: (حديث منكر، وليس ليسار صحبة). قلت: قد أثبتها له غيره. وخرج هذا الحديث جماعة آخرون له كما في \"الإصابة\".\nوحديث زيد بن خريم: رواه ابن منده، وأبو نعيم، كلاهما في \"المعرفة\" من طريق علي بن مسهر، عن سعيد بن عبيد بن يزيد بن خريم، عن أبيه، عن جده، قال: سألت النبي - ﷺ -، عن المسح على الخفين فقال: ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم\". وفي الباب أيضًا حديث صفوان بن عسال، وقد ذكره المصنف بعد حديث.\n* * *\n\n٣١ - حديث عليّ قال: \"جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم\". خرجه مسلم.\nقلت: وكذا أبو داود الطيالسي، والحميدي، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق،","vol":"1","page":232},{"text":"وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والعدني، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والطحاوي، وأبو عوانة، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي، في \"السنن\" كلهم من حديث شُرَيْحِ بنِ هَانِيءٍ، قال: \"سألت عائشة - ﵂ - عن المسح على الخفين، فقالت: اسأل عليًا فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول","vol":"1","page":233},{"text":"الله - ﷺ -، فسألته فقال: جعل رسول الله - ﷺ -\"، وذكره لفظ مسلم.\n* * *\n\n٣٢ - حديث أُبيِّ بنِ عَمَارة: \"أنّه قَالَ: يَا رسولَ اللهِ أَأَمْسح على الخُفِّ؟ قال: نعَمْ. قالَ: يَوْمًا؟ قال: نَعَمْ، قالَ: يَوْمَيْن؟ قال: نعَمْ، قالَ: ثَلاثَة؟ قالَ نعَمْ، حَتى بَلَغَ سَبْعًا، ثمّ قالَ: امْسَحْ ما بَدَا لَكَ\" خرجه أبو داود، والطحاوي، ثم قال ابن رشد، (قال أبو عُمَر بن عبد البَرِّ: إِنه حديث لا يثبت وليس له إِسناد قائم).\nقلت: رواه ابن أبي شيبة، وابن ماجه، والحاكم،","vol":"1","page":234},{"text":"والدارقطني، والبيهقي، وفي سنده اضطراب مع جهالة رواته، ولذلك ضعّفه أكثر الحفاظ: أبو زرعة وأحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن حبان، والأزدي، والدارقطني، وابن حزم، والبيهقي. بل نقل النووي الاتفاق على ضعفه، وبالغ الجوزقاني فذكره في \"الموضوعات\" لكن الحاكم أخرجه في صحيحه كما سبق، وقال (إِسناده مصري ولم ينسب واحد منهم إِلى جرح) كذا قال، فتعقبه الذهبي بأنه مجهول، وتكلم على علله أبو الحسن بن القطان في \"الوهم والإِيهام\" فأجاد.\n* * *\n\n٣٣ - حديث صَفْوان بن عَسَّال. قال: \"كُنَّا في سَفَرٍ فأُمِرْنَا أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيّامٍ","vol":"1","page":235},{"text":"وَلَياليهنَّ إِلَّا مِنْ جنابَة، لكِنْ مِنْ نَوْمٍ أوْ بَوْلٍ أوْ غائِطٍ\".\nقال ابن رشد: (وهو إِن كان لم يخرجه البخاري، ولا مسلم، فإِنه قد صححه قوم من أهل العلم، بحديث الترمذي، وأبو محمد بن حزم).","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>شروط المسح على الخفين</span>\nقلت: أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، والشافعي، وأحمد، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،","vol":"1","page":237},{"text":"والدولابي في\"الكنى\" وابن المقري في \"الأربعين\" والطحاوي في \"معاني الآثار\" والطبراني في \"الصغير\" والدارقطني، والبيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\". وقال الترمذي: (حسن صحيح). ونقل عن البخاري: (أنه أحسن شيء في الباب)؛ وصححه أيضًا الخطابي وابن خزيمة، وابن حبان، بإِخراجهما له في الصحيح وهو حديث طويل مشتمل على مسائل في فضل العلم وغيره.\n* * *\n\n٣٤ - حديث المغيرة وغيره، أن النيي - ﷺ - قال وقد أراد المغيرة أن ينزع خفّيه: \"دَعْهُمَا","vol":"1","page":238},{"text":"فَإِنّي أدْخَلْتُهُما وَهُما طَاهِرَتانِ\".\nأما المغيرة فمَتفق على حديثه. وخرجه أيضًا كل من ذكرنا في تخريج حديثه عند ذكر المسح على الخفين والعمامة أيضًا.\nولأبي داود: \"دَعِ الخُفَّيْنِ فَإِنّي أَدخَلْتُ القَدَمَيْن الخُفَّيْن وهما طاهرتان\".\nوأمّا الغَيْر، فورد ذلك أيضًا عن عليّ، عند أبي داود (٤)، وعن عمر، عن ابن أبي","vol":"1","page":239},{"text":"شيبة، وعن أبي هريرة، عند أحمد، وعن أبي بكرة وقد تقدم عزو حديثه.\n* * *\n\n٣٥ - قوله: (وفي بعض روايات المغيرة إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما).","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>نواقض المسح على الخفين</span>\nرواه ابن أبي شيبة، من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.","vol":"1","page":241},{"text":"ورواه الحميدي في مسنده عنه قال: قلت يا رسول الله، أيمسح أحدنا على الخفين. قال: \"نعم إِذا أدخلهما وهما طاهرتان\".","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الباب الثالث: في المياه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>وجوب الطهارة بالمياه</span>\n٣٦ - حديث البَحْر: \"هُوَ الطَّهورُ ماؤة الحِلُّ مَيْتَتُه\". قال ابن رشد: خرّجه مالك.","vol":"1","page":243},{"text":"قلت: وعن مالك، رواه الشافعي، ومحمد بن الحسن، في الموطأ له.\nومن طريق مالك أيضًا، رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري في \"التاريخ الكبير\". وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،","vol":"1","page":244},{"text":"وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم. وهو من رواية مَالِك عن صَفْوانَ بن سُلَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن سَلَمَة من آلِ ابنِ الأزْرَقِ، عن المُغِيرَة بنِ أبيِ بُرْدَةَ، أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يقول: سَألَ رَجُلٌ رسولَ الله - ﷺ -، فقال يا رسولَ الله! إنّا نرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأنا بِهِ عَطِشْنَا. أفَنَتَوَضأُ بِماءِ البَحْرِ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه\".\nولم ينفرد به مالك، عن صفوان بل تابعه أبو أويس، وعبد الرحمن بن إِسحاق، وإسحاق بن إِبراهيم المزني. فمتابعة الأول رواها أحمد في \"المسند\". ومتابعة الثاني والثالث، خرجهما الحاكم (٨) في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"المعرفة\"،","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>الماء المتنجس</span>\nكلهم عن صفوان وهو ثقة متفق عليه.\nوقد تابعه الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضًا أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأحمد بن عبيد الصفار في \"مسنده\"، والحاكم في \"المستدرك\" والبيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\"، ورواه أحمد لكن وقع عنده الجلاح عن المغيرة، عن أبي بردة، عن أبي هريرة فلم يذكر سعيد بن سلمة، وزاد: عن أبي بردة، وهو وهم. والجلاح ثقة احتج به مسلم.\nوتابع سعيد بن سلمة أيضًا يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي، فروياه عن المغيرة بن أبي بردة، أخرجه الدارقطني في \"العلل\" والحاكم في","vol":"1","page":246},{"text":"\"المستدرك\" من رواية يحيى بن سعيد، لكن اختلف عليه فيه اختلافًا كثيرًا، ذكره الدارقطني من رواية محمد بن يزيد، المذكور عن المغيرة بن أبي بردة.\nفالحديث صحيح كما قال جمع من الحفاظ بل فوق كثير مما صحّحوهُ.\nوفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفِرَاسِيِّ وابن عمر، والعَرَكي، وعبد الله المدلجي.\nفحديث علي: رواه الدارقطني، والحاكم، كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن","vol":"1","page":247},{"text":"الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ ماءِ البَحْرِ فقالَ \"هُوَ الطهورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ\". ومعاذ بن موسى لم أجد له ترجمة.\nوحديث جابر: رواه أحمد، وابن ماجه، وصاحبه أبو الحسن ابن القطان والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\". كلهم من طريق إسْحاقَ بنِ حازِمٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن مِقْسَم، عن جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أنَّ رسول الله - ﷺ -، سُئِلَ عَنِ البَحْرِ، فقالَ: \"هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ، الحَلالُ مَيْتَتُهُ\". ومن هذا الوجه، أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" وقال ابن السكن: إنه أصح ما في الباب.","vol":"1","page":248},{"text":"ورواه الطبراني، والدارقطني، والحاكم، من وجه آخر من رواية المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.\nورواه الدارقطني أيضًا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير وهو سند حسن أو صحيح.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه الحاكم، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال \"ميتة البحر حلال وماؤه طهور\". كذا وقع عنده عن الأوزاعي، وأقره الذهبي. وقد رواه الدارقطني من هذا الوجه أيضًا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، والمثنى هو ابن الصبّاح، وهو متروك. ورواه الدارقطني من وجه آخر عن المثنى أيضًا عن عمرو بن","vol":"1","page":249},{"text":"شعيب، فتعين أن رواية الحاكم وهم.\nوحديث أبي بكر: رواه الدارقطني، من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إِسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصدّيق، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني عبد العزيز ليس بالقوي، وقد خالف في إِسناده؛ والصواب عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\nورواه ابن حبان في \"الضعفاء\"، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعًا، لكنه من رواية السَّرِيَّ بنِ عَاصِمٍ؛ قال ابن حبان يسرق الحديث ويرفع الموقوف. والصحيح عن أبي بكر موقوفًا أخرجه الدارقطني والبيهقي.\nوحديث ابن عباس: رواه الدارقطني، والحاكم، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن","vol":"1","page":250},{"text":"عباس، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر فقال: \"ماءُ البَحْرِ طَهُورٌ\". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقرّه الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف. قلت والموقوف خرجه أحمد من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به في حديث طويل، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.\nوحديث أنس: رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي - ﷺ - في ماء البحر قال: \"الحلال ميتته الطهور ماؤه\".\nورواه الدارقطني من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به، قال: أبان متروك.\nوحديث الفِرَاسِيِّ أو ابنِ الفِراسِيِّ: رواه ابن ماجه، عن سَهْلِ بنِ أبِي سَهْلٍ، عن يَحْيى بنِ بُكَيْرٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، عن جَعْفَرَ بنِ رَبِيعَةَ، عن بَكْرِ بنِ سَوادَةَ، عن مُسْلِمِ بنِ مَخْشِيًّ -كمهدي- عن ابنِ الفِرَاسِيٍّ قال: كُنْتُ أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَة أجعَلُ فِيها ماءً، وَإنِي تَوَضَأت بِماءِ البَحْرِ فَذَكَرْتُ ذلكَ لِرسولِ اللهِ - ﷺ - فقالَ: \"هوَ الطَّهُور ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ\". هكذا قال ابن ماجه: عن ابنِ الفِراسِىِّ.\nورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\"، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، الحديث.\nقال عبد الحق في \"الأحكام\" (لم يروه فيما أعلم إِلّا مسلم بن مخشي، ولم","vol":"1","page":251},{"text":"يروه عن مسلم إلّا بكر بن سوادة).\nقال ابن القطان تعقيبًا عليه: (وقد خفي على عبد الحق ما فيه من الانقطاع، فإن ابن مخشي لم يسمع من الفراسي، وإنما يرويه عن ابن الفراسي، عن أبيه يوضح ذلك ما حكاه الترمذي في علله (٢)، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفِراسِيِّ في ماء البحر فقال: حديث مرسل؛ لم يدرك ابن الفراسي النبي - ﷺ -. والفراسي له صحبة، قال فهذا كما نراه يعطي أن الحديث يروى عن ابن الفراسي أيضًا، عن النبي - ﷺ -، لا يذكر فيه الفراسي. فمسلم بن مخشي إنّما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة اهـ.). قلت: وكأنّ ابن القطان، لم يقف على سنن ابن ماجه التي فيها الرواية عن الابن.\nوقد نقل الحافظ في \"التلخيص\" كلام البخاري الذي سأله عنه الترمذي، ثم قال: (فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن أبيه، أو أن قوله: \"ابن\" زيادة، فقد ذكر البخاري، أن مسلم ابن مخشي لم يدرك الفِراسِيَّ نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة. وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه، يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد فهذا السياق مجود وهو على رأي البخاري مرسل).\nقلت: وفيه أمور:\nالأول: أن البخاري ذكر في باب الأبناء من \"التاريخ الكبير\" ابن الفراسي","vol":"1","page":252},{"text":"وقال: (سمع النبي - ﷺ - روى عنه مسلم بن مخشي)؛ وهذا يخالف ما نقل عنه الترمذي، وكأنه قال ما في التاريخ أولًا ثم نسي أو رجع إلى ما نقله عنه الترمذي، فإن التاريخ كتبه في بدايته، والله أعلم.\nالثاني: أن الذي وقع في رواية ابن ماجه، هو ابن الفراسي، ويجعل الحافظ ذلك كأنه من إسقاط وقع في الرواية، ولما قال المزي في \"التهذيب\": مسلم بن مخشي روى عن ابن الفراسي، عن أبيه، في ماء البحر، تعقبه الحافظ بقوله (إنما رواه عن الفراسي نفسه، وكذا هو في سنن ابن ماجه، وقد حكم ابن القطان بانقطاعه).\nوقال في \"الإصابة\" في ترجمة فراسي، (وذكره البغوي، وابن حبان بلفظ النسب كما هو المشهور. لكن صنيعه يقتضي أنه اسم بلفظ النسب، والمعروف أنه نسبه، وأن اسمه لا يعرف. والمعروف في الحديث عن ابن الفراسي عن أبيه، وقيل عن ابن الفراسي فقط وهو مرسل. وكذلك هو في سنن ابن ماجه)، ا. هـ. فهذا اضطراب من الحافظ -﵀-.\nالثالث: قال ابن عبد البَر في \"الاستيعاب\": (الفراسي ويقال فراس وهو من بني فراس، بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر. . . . يرويه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن الفراسي، ومنهم من يقول عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي عن أبيه، عن النبي - ﷺ -). وهذا يدل على أنه اختلاف من الرواة كما وقع سقط في سند ابن ماجه.\nوحديث ابن عمر: رواه الدارقطني من طريق إِبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن","vol":"1","page":253},{"text":"دينار،، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِن ماءَهُ طهورٌ وميتَتَة حِلٌّ\". وإبراهيمُ بنُ يزِيدٍ وهو الخُوزِي -بالخاء المعجمة- وهو متروك.\nوحديث العَرَكي: رواه الطبراني في \"الكبير\" والبغوي في \"المعجم\" من رواية حميد بن صخر، عن عياش بن عباس القِتْباني عن عبد الله بن جرير، عن العركي، أنه سأل النبي - ﷺ - عن ماء البحر فقال: \"هوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِل مَيْتَتُة\". وقال البغوي: صوابه: (حميد أبو صخر يعني بأداة الكنية، قال: وبلغني أن اسمه عبد ودّ. أما الطبراني فقال: اسمه عُبَيْد، بالتصغير)، وقال الحافظ نور الدين عن سند هذا الحديث إنه حسن.\n• وحديث عبد الله المدلجي: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد الجبار بن عمر وهو ضعيف، لكن وقع في بعض طرق أبي هريرة السابقة الإِشارة إليها، من ذكر أن السائل عبد الله المدلجي، ومن جعله من روايته، وهو من أوجه الاختلاف الواقعة عن يحيى بن سعيد، في حديث أبي هريرة كما سبق.","vol":"1","page":254},{"text":"٣٧ - حديث أبي هريرة: \"لَا يُبولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدِائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِل فيه\".\nأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من طرق عن أيي هريرة. وله عندهم ألفاظ.","vol":"1","page":255},{"text":"٣٨ - قوله: (وكذلك ما وَرَدَ في النَّهي عَنِ اغْتِسَالِ الجُنبِ في الماءِ الدَّائِمِ).\nمسلم، وابن ماجه من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَغْتَسِلُ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\" فقال رَجُلٌ كيفَ يفْعَلُ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ قال: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.\nوعند أحمد، وأبي داود من وجه آخر عنه: \"لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فيهِ مِنْ جَنَابَةٍ\".\n* * *\n\n٣٩ - حديثُ أَنَسٍ: \"أنَّ أعْرابِيًّا قامَ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ فَبالَ فيها، فَصاحِ بِهِ الناسُ، فقال رسول الله - ﷺ -: دَعُوهُ، فلمّا فَرَغَ أمَرَ رسولُ الله - ﷺ - بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فصَبَّ عَلَيْهِ\".","vol":"1","page":256},{"text":"رواه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\" من طرق متعددة.\nورواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من","vol":"1","page":257},{"text":"حديث أبي هريرة.\nورواه ابن ماجه، من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه عُبَيْد الله بن أبي حُمَيْد الهُذَلِي. قال البخاري منكر الحديث.\nورواه الطحاوي، والدارقطني، كلاهما من طريق سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وفيه: \"فأمر بمكانه فاحتفر\" وسمعان بن مالك، قال الدارقطني، وابن خراش: مجهول. وقال أبو زرعة: حديثه هذا ليس بالقوي، ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\".\nورواه بهذه الزيادة أبو داود، والدارقطني، من حديث عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ ابنِ مُقَرَّنٍ، وفيه فقال النبي - ﷺ -: \"خذوا مَا بالَ عَلَيْهِ من التُرابِ فألقوهُ وأهريقُوا عَلى مَكانِهِ مَاءً\"،. وقال أبو داود: (هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -). وكذلك قال الدارقطني إنه تابعي والحديث مرسل.","vol":"1","page":258},{"text":"ورواه الطحاوي، عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، ثنا إِبراهيم بن بشار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، في قصة الأعرابي، أن النبي - ﷺ -: \"أمر بمكانه أن يحفر\". وهكذا رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن سفيان، وهو الصحيح عن سفيان.\nورواه عبد الجبار بن العلاء عنه، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، بالقصة وزيادة الحفر أيضًا. ولفظه: \"أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي - ﷺ -: احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء\". أخرجه الدارقطني في \"العلل\"، عن يحيى بن صاعد، عن عبد الجبار المذكور، ثم قال الدارقطني: وهم عبد الجبار، على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه، عن يحيى بن سعيد بدون الحفر، وإِنما روى ابن عيينة هذا، عن عمر بن دينار، عن طاوس، أن النبي - ﷺ - قال: \"احفروا مكانه\"، مرسلًا. قال الحافظ: (وهذا تحقيق بالغ إِلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إِسنادها إذا ضُمَّت إِلى أحاديث الباب أخذت قوة).\n* * *\n\n٤٠ - حديثُ أبي سعيد الخدري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُقال لَه: إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الكِلابِ وَالمحَايِضُ وعِذَرُ النَّاسِ، فَقالَ","vol":"1","page":259},{"text":"النبي - ﷺ -: \"إن المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ\". قال ابن رشد: رواه أبو داود.\nقلت: ورواه أيضًا الشافعي، وأبو داود الطيالسي، وأحمد، والتّرمذي، والنسائي، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.\nوهو مروي عن مجموعهم من طرق، أحسنها طريق أبي أسَامَةَ، عن الوَليدِ ابن","vol":"1","page":260},{"text":"كَثيرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن عُبيْد اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ رافِعِ بن خديج، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ، به رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن الجارود، والدارقطني. وقال أحمد: (قال أبو أسامة مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن)، وقال أبو داود: (قال بعضهم: عبد الرحمن)، وقال الترمذي، (هذا حديث حسن وقد جوده أبو أسامة، ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، أحسن مما روى أبو أسامة).\nقلت: ورواه إبراهيم بن سعد، عن الوليد بن كثير، فقال حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، به رواه أحمد في مسنده عن يعقوب بن إِبراهيم، عن أبيه.\nورواه محمد بن إِسحاق، واختلف عليه فيه على أقوال:\n(الأول) عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري. \"أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ من بئر بضاعة فقيل يا رسول الله: إنه يلقى فيها الجيف والمحايض، فقال: إن الماء لا ينجس\"، رواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة بن راشد ثنا الحجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به.\n• (الثاني) عنه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، أخرجه أبو داود","vol":"1","page":261},{"text":"الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة أيضًا، عن ابن إِسحاق.\n• (الثالث) عنه، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد به، أخرجه الدارقطني من طريق يعقوبَ بنِ إِبراهيمَ ابن سَعْدٍ، عن أبيه، عن ابن إسحاق، ومن طريق عبيد الله بن سعد، حدثني عمي، ثنا أبي عن إِسحاق.\n• (الرابع) عنه، عن سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، أخرجه أحمد عن يعقوب بن إِبراهيم، عن أبيه، وأبو داود، وفي سنن البيهقي، من طريق محمد بن سلمة، والطحاوي، من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلهم عن ابن إِسحاق به. ولفظ هذه الرواية، عند أبي داود هو الذي ذكره ابن رشد.\n• (الخامس) عنه، عن سليط، عن عبد الله -مكبّر- ابن عبد الرحمن، رواه الدارقطني، والبيهقي.","vol":"1","page":262},{"text":"• (السادس) عنه، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد. أخرجه الدارقطني، من طريق محمد بن معاوية بن مالج، عن محمد بن سلمة عن أبي إِسحاق.\nورواه البيهقي، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن ابن أبي ذئب، عمّن لا يُتَّهَم، عن عبد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد به.\nورواه الشافعي في مسنده، عن الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده عمن حدثه، أو عن عبيد الله بن عبد الله العدوي، عن أبي سعيد، والغالب في الثقة الذي حدث ابن أبي ذؤيب، هو ابن إِسحاق، فيكون هذا قولًا سابقًا له في اسم هذا الشيخ. وقد حكاه ابن القطان الفاسي قولًا لابن إِسحاق أيضًا وقال إِنه لا يعرف حاله على كل حال.","vol":"1","page":263},{"text":"قلت: لكن للحديث مخرجان آخران من غير هذا الوجه:\nفرواه أحمد، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، من طريق عَبْدِ العَزيزِ ابنِ مُسْلمٍ، عن مُطَرِّفِ بنِ طَرِيفٍ، عن خَالدِ بنِ أبِى نَوْفٍ، عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: \"مررت بالنبي - ﷺ -، وهو يتوضأ من بئر بضاعة. فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن. فقال: الماء لا ينجسه شيء\" هكذا وقع عند أحمد، والطحاوي، ووقع عند النسائي والبيهقي زيادة في \"الإِسناد\" وهي عن خَالدِ بنِ أبِي نَوْفٍ، عن سَلِيطٍ، عن ابنِ أَبي سَعِيدٍ، عن أَبيهِ.\nوالطريق الثاني؛ رواه أبو داود الطيالسي، والطحاوي، وابن عدي، والبيهقي، من رواية طريف بن سفيان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: \"كُنَّا مَعَ رَسولِ الله - ﷺ -، فَأتَيْنَا عَلى غَدير فيهِ جِيفَةٌ، فَتَوَضَّأ بَعْضُ القَوْمِ وأمسَكَ بَعْضُ القَوْمِ","vol":"1","page":264},{"text":"حَتى يَجِيءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَجاءَ النبىُّ - ﷺ -، فِي أُخْرَياتِ الناسِ فَقالَ: تَوَضؤوا واشْرَبُوا فإِن الماءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءَ\". قال البيهقي: طريق ليس بالقوي، إلا أني أخرجته شاهدًا لما تقدم.\nقلت: طريق ساقط متروك، كما قال أهل الجرح، والحديث بهذا السياق باطل موضوع، فإن الطرق الصحيحة، عن أبي سعيد مصرحة، بأنه مر على النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ من بئر بضاعة، أو أنه قيل له إِنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهذا ادّعى أنّ ذلك كان في سفر وأنّه قيل في غدير.\nوفي الباب عن سهل بن سعد. أخرجه قاسم بن أصبغ في \"مصنّفه\"، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في \"مستخرجه على \"سنن\" أبي داود، وكلاهما من رواية محمد بن وَضاح، عن عبد الصمد بن أبي سكينة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: قالوا يا رسول الله! إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الماء لا ينجسه شيء\". قال قاسم هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.","vol":"1","page":265},{"text":"من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبيه، وقال الطحاوي: عن أمّه قالت: دخلنا على سهل في أربع نسوة فقال: لَوْ سَقَيْتُكُنَّ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَة لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَقَدْ سَقَيْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - مِنْها بِيَدِي.\nتبيه: حديث أبي سعيد، عزاه الحافظ إِلى أصحاب السنن، فاقتضى إِطلاقه، أنه عند جميعهم، حتى ابن ماجه، وقد صرح بعزوه إِليه جماعة تبعًا لهذا الإِطلاق، وليس هو عند ابن ماجه.\nوكذلك عزاه الحافظ أيضًا إِلى الحاكم وليس هو عنده أيضًا.\nثم قال: (والحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي، أن الدارقطني قال: إِنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في \"العلل\" ولا في \"السنن\" وقد ذكر في \"العلل\"، الاختلاف فيه على ابن إِسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إِسنادًا، رواية الوليد بن كثير). قال الحافظ: (وأعلّه ابن القطّان بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه، واسم أبيه، ئم قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه)، ثم ذكر حديث سهل بن سعد السابق، من طريق قاسم بن أصبغ.\nوقال المارديني في \"الجوهر النقي\"، في حديث أبي سعيد الخدري: (راويه","vol":"1","page":266},{"text":"عنه عبيد الله بن عبد الله بن رافع، مختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا بيّنه البيهقي فيما بعد، ومع الإِضطراب في اسمه لا يعرف له حال ولا عين، ولهذا قال أبو الحسن بن القطان: الحديث إذا تبين أمره تبين ضعفه).\nقلت: الحديث أشهر من أن يطعن فيه بجهالة راويه، لأنّه اشتهر بين العلماء في الصدر الأوّل، وتلقّوه بالقبول واحتجّوا به، وصححه الحفاظ الكبار الأئمة كأحمد، وابن معين، والترمذي، وله طرق، منها طريق سهل بن سعد، الذي أثبته منها ابن القطّان نفسه فلا وجه لكلام المارديني.\n* * *\n\n٤١ - حديث عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: \"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ المَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ والدَّوَابِّ فَقَالَ: إنْ كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا\" قال ابن رشد: خرّجه أبو داود، والترمذي، وصححه أبو محمد بن حزم.","vol":"1","page":267},{"text":"قلت: كذا قال: (عن عبد الله بن عمر، عن أبيه)، والصواب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. فالحديث من مسند عبد الله بن عمر، أخرجه أيضًا","vol":"1","page":268},{"text":"الشافعي، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان،","vol":"1","page":269},{"text":"والحاكم، والدارقطني، وأطال في طرقه، والبيهقي وجماعة.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الماء المتغير بالمخالطة</span>\nوصححه أيضًا الحاكم، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن مندة، وعبد الحق، وغيرهم.","vol":"1","page":271},{"text":"وفي رواية ابن حبان والحاكم \"إذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْهُ شَيْءٌ\" وفي رواية لأبي داود، وابن ماجة \"فإِنه لا ينجس\".\n* * *\n\n٤٢ - حديث: \"أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَالَ لأُم عَطِيةَ عِنْدَ أمْرِهِ إيَّاهَا بِغَسْلِ ابْنَتِهِ، اغْسِلْنَهَا بِمَاء وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ\".","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الماء المستعمل</span>\nمالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم والأربعة،","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>سؤر المشرك والحيوان</span>\nوجماعة من حديث أُمَّ عَطِيةَ.\n* * *\n\n٤٣ - قوله: \"وَقَدْ ثَبَتَ أنَّ النَّبِىَّ - ﷺ -، كَانَ أصحَابُهُ يَقْتَتِلُونَ على فَضْلِ وَضُوئِهِ\".","vol":"1","page":274},{"text":"أحمد، والبخاري، من حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، في","vol":"1","page":275},{"text":"حديث صلح الحديبية، وفيه \"وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلى وَضُوئهِ\".\n* * *\n\n٤٤ - حديث: \"إذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أحَدِكمْ فَلْيُرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرّاتٍ\".\nمسلم، والنسائي، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، كلهم","vol":"1","page":276},{"text":"من رواية علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - به هكذا بزيادة: \"فليرقه\".\nوقال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: \"فليرقه\"، وكذا قال ابن عبد البر: (لم يذكرها الحفّاظ من أصحاب الأعمش، كأبي معاوية، وشعبة). وقال ابن مندة: (لا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه، إلا عن علي بن مسهر). ولهذا قال حمزة الكناني: (إنها غير محفوظة).\nوتعقب الحافظ ذلك، بأنه قد ورد الأمر بالإِراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر. والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإِراقة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وإِسناده صحيح. أخرجه الدارقطني وغيره.\nقلت: أما حديث حماد بن زيد، فأخرجه الدارقطني، من رواية عارم عنه، عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، في الكلب يلغ في الإِناء قال: \"يهراق ويغسل سبع مرات\". ثم قال صحيح موقوف.","vol":"1","page":277},{"text":"وأما حديث عطاء، فهو مع كونه موقوفًا مخالف للمعروف عن النبي - ﷺ - من ذكر تسبيع الغسل بل فيه تثليثه، فأخرجه الدارقطني من طريق إسباط بن محمد. ومن طريق إسحاق الأزرق، كلاهما عن عبد الملك -وهو ابن أبىِ سليمان- عن عطاء، عن أبي هريرة قال: \"إذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِناءِ فَاهْرِقْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلاثَ مَراتً\" قال الدارقطني: (هذا موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد الملك، عن عطاء).\nوقال البيهقي في \"المعرفة\": (لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات، وقد رواه محمد بن فضيل، عن عبد الملك من فعل أبي هريرة، ولمخالفة أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج، فلم يحتج به محمد بن إسماعيل البخاري في \"الصحيح\"، وحديثه هذا مختلف عليه فيه، فروي عنه من قول أبي هريرة وروي عنه من فعله فكيف يجوز روايته الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة، لا يكون مثلها غلطًا برواية واحد قد عرف بمخالفته الحفاظ).\nقلت ورواية محمد بن فضيل خرّجها الدارقطني من رواية هارون بن إسحاق عنه، عن عبد الملك، عن عطاء عن أبي هريرة \"أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهرقه وغسله ثلاث مرات\".\nوالحديث بدون ذكر الإِراقة، خرّجه مالك عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرجِ عن أبي هُرَيرة مرفوعًا، \"إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَراتٍ\".","vol":"1","page":278},{"text":"ومن طريق مالك رواه الشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وآخرون، وقيل إن مالكًا انفرد بقوله: \"شرب\". فقد رواه ابن عيينة والناس بلفظ إذا ولغ وهو المعروف من رواية جمهور أصحاب أبي هريرة، وممن قال ذلك: ابن عبد البر، لكن تعقّبه الحافظ، بأن (ابن خزيمة، وابن المنذر، روياه من طريقين عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي هريرة: \"بلفظ إذا شرب\". قال: لكن المشهور عن هشام بن حسان، بلفظ اذا ولغ. وكذا خرّجه مسلم وغيره، من طرق عنه، وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك، بلفظ (إذا شرب): ورقاء بن عمر، أخرجه الجوزقي. وكذا المغيرة بن عبد الرحمن، أخرجه أبو يعلى. نعم وروي عن مالك، بلفظ إذا ولغ، أخرجه أبو عبيد في كتاب \"الطهور\" له عن إسماعيل بن","vol":"1","page":279},{"text":"عمر عنه، ومن طريقه أورده الإسماعيلي. وكذا أخرجه الدارقطني في \"الموطآت\" له من طريق أبي علي الحنفي، عن مالك وهو في نسخة صحيحة من \"سنن\" ابن ماجه، من رواية رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، عن مَالكٍ أيضًا. وكان أبو الزِّنَادِ حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بيّنا أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه) ا. هـ.\n* * *\n\n٤٥ - قوله: \"وفي بعض طرقه: أُولَاهُن بالتُّراب\".\nقلت: أخرجه أحمد، ومسلم، وأبَو داود، والترمذي، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من أوجه عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أن يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَراتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرابِ\".","vol":"1","page":280},{"text":"ورواه النسائي والدارقطني، والبيهقي، كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مثله. وصححه الدارقطني، وقال البيهقي: (هذا حديث غريب إن كان حفظه معاذ فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة، غير ابن سيرين، عن أبي هريرة، وإِنما رواه غير هشام، عن قتادة، عن ابن سيرين كما سبق).\nقلت: وقد روى التراب عن أبي هريرة الحسن أيضًا. أخرجه الدارقطني من رواية خالد بن يحيى الهلالي، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة ويونس عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله، وسنده لا بأس به.\n* * *\n\n٤٦ - قوله: \"وفي بعض طرقه: وَعَفَّرُوهُ الثَّامِنَةَ بالتُّرابِ\".\nأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،","vol":"1","page":281},{"text":"والدارقطني والبيهقي، من حديث عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: \"أَمَرَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الكِلابِ، ثُمَّ قَالَ ما بَالُهُمْ وبَالُ الكِلابِ؟ ثُمَ رَخَّصَ في كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الغَنَمِ، وقَالَ: إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرْاتٍ، وعَفَّرُوهُ الثَامِنَةَ بِالتُّرابِ\".\n* * *\n\n٤٧ - حديث: قُرَّة، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيه الهِرُّ أنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أوْ مَرتَيْنِ\" قال ابن رشد: وقرّة ثقة عند أهل الحديث.\nقلت: رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني، والحاكم،","vol":"1","page":282},{"text":"والبيهقي، كلهم من رواية أبي عاصم، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طهور الإِناء إذا ولغ الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب والهرة مرة أو مرتين\". قرة يشك، قال أبو بكر النيسابوري، شيخ الدارقطني، كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهرة موقوفًا.\nقلت: والذي فصل ذلك، علي بن نصر الجهضمي، كما ذكره الحاكم فقال: (وقد شفى عليّ بن نصر الجهضمي عن قرة في بيان هذه اللفظة). ثم أخرج من طريقه عن قرة، فذكر الحديث مرفوعًا إلى قوله: \"أولاهن بالتراب\"، ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر بن علي، وجدته في كتاب أبي في موضع آخر، عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا.\nوقال البيهقي: (ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم، والهرة مثل ذلك، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة، إلا أنه أخطأ في","vol":"1","page":283},{"text":"إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب. وقد رواه علي بن نصر الجهضمي، عن قرة، فبيّنه بيانًا شافيًا). ثم أخرجه كما سبق، عن الحاكم، ثم قال: (ورواه مسلم بن إبراهيم، عن قرة موقوفًا في الهرة).\nوأخرج هو والدارقطني، والحاكم، كلهم من حديث مسلم بن إبراهيم، ثنا قرة، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة في الهر، يلغ في الإناء: \"يُغْسَل مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ\".\nقلت: وقد رواه معتمر بن سليمان، عن أيوب عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. واختلف عليه فيه أيضًا في رفعه ووقفه؛ فرواه الترمذي عن سَوَّارِ بنِ عبد اللهِ، ثنا المُعْتَمِرُ به مرفوعًا: \"يُغْسَلُ الإنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الكلْبُ سَبْعَ مَراتٍ: أُولَاهُنَّ أَو أُخْرَاهُنَّ، بالتُّرابِ، وَإذَا وَلَغَتْ فيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرةً\". قال الترمذي: (حديثٌ حَسَنٌ صحيح .. وقد رُوِيَ من غير وَجْهٍ عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺلم يذكر فيه الهرة).\nورواه أبو داود عن مُسَدَّد، حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ به، فلم يرفعه، وزاد: (إِذَا وَلَغَ الهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً).\nوالحاصل أنه اختلف على رواة هذا الحديث، في رفع ذكر الهرة ووقفه، والصحيح الذي رواه الأكثرون الوقف في ذكر الهرة، والرفع في ذكر الكلب. وفصّله","vol":"1","page":284},{"text":"علي بن نصر الجهضمي، وقد أطال في بيان ذلك البيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\"، ثم قال: (وقد رُوِيَ عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - ما هو حجّة عليه في فتياه في الهرة إن صح ذلك، وإلا فهو محجوج بما تقدّم من حديث أبي قتادة، وعائشة، عن النبي - ﷺ -).\nوقال الحاكم بعد رواية مسلم بن إبراهيم، عن قرة موقوفًا في الهرة: (فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة الى حديث مالك بن أنس في طهارة الهرة).\nوقال النووي في \"شرح المهذب\": (ذكر الهرة ليس من كلام النبي - ﷺ -، بل هو مدرج في الحديث، من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ. وقد نقل البيهقي وغيره ذلك، ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه. . . . قال البيهقي: وزعم الطحاوي، أن حديث أبي هريرة صحيح ولم يعلم أنّ الثقة من أصحابه ميّزه من الحديث، وجعله من قول أبي هريرة).\n* * *\n\n٤٨ - حديث: \"سُئِلَ النَّبيُّ - ﷺ -، عَنِ الحِيَاضِ التي بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ يَردُها الكِلابُ","vol":"1","page":285},{"text":"وَالسِّبَاعُ فقال: لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها ولَكُمْ ما غَبَرَ شَرابًا وَطَهُورًا\".\nابن ماجه (١)، ثنا أبو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنِ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أبيهِ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنّ النبيّ - ﷺ -، سُئِلَ عن الحِياضِ التي بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينةَ تَرِدُها السِّباعُ والكِلابُ، والحُمُرُ، وعَنِ الطَّهارَةِ مِنْهَا؟ فقال: \"لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونها وَلَنا ما غَبَر طَهُورٌ\".\nورواه البيهقي من طريق ابن أبي أويس عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به، ثم قال: (هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن. ورواه ابن وهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة؛ وعبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتج بأمثاله).\nقلت: ورواه سعيد بن منصور عنه أيضًا فقال عن أبيه مرسلًا، إن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: يا رسول الله! إن هذه الحياض وذكره.\n* * *\n\n٤٩ - قوله: (ونحو هذا حديث عمر، الذي رواه مالك في \"الموطأ\" الخ.\nهو أثر موقوف على عمر، فكان حقه أن يقول الأثر لا الحديث.","vol":"1","page":286},{"text":"رواه مالك عن يَحيْى بنِ سَعيدٍ، عن مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِيَّ، عن يَحيْى بنِ عبدِ الرحمن بن حَاطِب: \"أَنَّ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ خَرَجَ في رَكبِ فيهِم عَمْرُو بنُ العَاصِ، حتى وَرَدُو حَوْضًا، فَقَال عَمْرُو بنُ العَاصِ لِصاحبِ الحَوضِ: يا صاحِبَ الحَوْضِ، هَلْ تَرِدُ خَوْضَكَ السَّبَاعُ؟ فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ: يا صَاحِبَ الحَوْضِ لا تُخْبِرْنَا فَإنَّا نَرِدُ عَلى السِّبَاعِ وتَردُ عَلَيْنَا\".\n* * *\n\n٥٠ - حديث أبي قتادة: \"أنَّ كَبْشةَ سَكبَتْ لَة وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرةَ لِتشرَبَ، فَأصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، ثمَّ قالَ: إن رسولَ الله - ﷺ - قالَ: إنَّها لَيْسَتْ بِنَجس، إنَّما هىَ مِنَ الطَوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَوَّافَاتِ\".\nقال ابن رشد: (خرّجه مالك) قلت: وكذا الشافعي، وأحمد، وأبو","vol":"1","page":287},{"text":"داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، وأبو","vol":"1","page":288},{"text":"يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي،","vol":"1","page":289},{"text":"(وصححه البخاري، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني) والحاكم.","vol":"1","page":290},{"text":"٥١ - قوله: (فَإِنَّ هذا العدَد، يَعْني السَّبْع، قد اسْتُعْمِلَ في الشَّرْعِ في مَواضِعَ كَثِيرةٍ في العِلاجِ والمُداواةِ مِنَ الأَمْراضِ\".\nقلت: من ذلك حديث سَعْدِ بن أبي وَقّاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ تَصبَّحَ بِسَبْعِ تَمْراتٍ مِنْ تمْرِ العالِيَةِ لمِ يَضُرُّهُ ذلكَ اليَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ\". رواه البخاري، ومسلم، وفي لفظ \"مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمْراتٍ عَجْوَةٍ\".","vol":"1","page":291},{"text":"وحديث عائشة -﵂-، أنّ النبي - ﷺ - قال في مرضه: \"هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعَ قُرَبٍ\" رواه البخاري (١).\nوحديث سعد قال: \"مَرِضْتُ مَرَضًا، فأتاني رسول الله - ﷺ - يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، حَتى وَجَدْتُ بَرْدَهَا على فُؤَادي وقَال لي: إِنَّكَ رجل مَفؤُودٌ فَأْتِ الحارِثَ بنِ كَلَدَةَ مِن ثَقِيفٍ، فإِنّه رَجُلٌ يَتَطبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ، فَلْيَجأهُنَّ بِنَواهُنَّ ثمّ لِيَلدَّكَ بِهِنَ\" رواه أبو داود.\nوجاء ذكر السبع أيضًا في الرقية والتعويذ في أحاديث.\nأما اعتبار السبع في غير المداواة فكثير جدًا، أفرد بالتأليف. وللحافظ السيوطي جزء سماه \" تشنيف السمع بتعديد السبع\". قال الحافظ في \"الفتح\": (ما جاء","vol":"1","page":292},{"text":"من هذا العدد، في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك، وما جاء منه في غير معرض التداوي، فإِن العرب تضع هذا العدد موضع الكثرة وإِن لم ترد عددًا بعينه).\n* * *\n\n٥٢ - قوله: \"فَيَكُون لهذا مِنْ بابِ ما وَرَدَ في الذُّبابِ إذا وَقَعَ في الطعامِ أنْ يُمْقَلَ).\nأحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، وابن","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>سؤر الرجل والمرأة المسلمين</span>\nخزيمة، وابن حبان، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ أَحدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ في أَحدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الآخَرِ شِفَاءً، وَإنَّهُ يَتَقي بِجَنَاحِهِ الذي فيهِ الدّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ\". لفظ أبي داود، ولم يذكر البخاري، وابن ماجه: وأنه يتقي.\nورواه ابن ماجه، وابن حبان، والطحاوي، وجماعة، من حديث أبي","vol":"1","page":294},{"text":"سعيد الخدري مرفوعًا: \"في أَحدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، وفي الآخَرِ شِفَاءٌ، فإِذَا وَقَعَ في الطّعامِ فَامْقلُوهُ، فإنَّهُ يُقَدَّمُ السُّمَّ ويؤخِّرُ الشَّفَاءَ\".\n* * *\n\n٥٣ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد\".\nمتفق عليه من حديث عائشة قالت: \"كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - من إِنَاءٍ واحِدٍ تَخْتَلِفُ أيدينا فيهِ مِنَ الجَنَابَةِ\".\nومتفق على مثله أيضًا من حديث أُمِّ سَلَمَة، ومَيْمُونَةَ -﵄-.","vol":"1","page":295},{"text":"٥٤ - حديث مَيْمُونَةَ: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ مِنْ فَضْلِهَا\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -: \"أَنَّ النبيَّ - ﷺ - تَوَضَّأ بِفَضْل غسلها من الجنابة\". وقال الطيالسي: \"أَنَّ النبيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ -أوْ قَالَتْ- تَوَضَّأ بِفَضْل غَسْلِهَا مِنَ الجَنَابَةِ\".\nورواه أحمد، ومسلم، والبيهقي، من حديث ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي أنّ أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره \"أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة\".\nوقد أُعِلَّ بعدم ضبط الراوي، وتَرَدُّدٍ فيه، وَرُدَّ بأنَّه ورد من طريق أخرى بلا","vol":"1","page":296},{"text":"تردد، وأُعِلَّ أيضًا بالمخالفة، وأن المحفوظ، ما رواه الشيخان من حديثه، \"أنّ النبي - ﷺ - ومَيْمُونَةَ كانَا يَغْتَسِلانِ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ\".\nوأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن الجارود، والدارقطني، من حديثه أيضًا قال: \"اغْتَسَلَ بَعْضُ أزْوَاجِ النّبي - ﷺ - في جَفْنَةٍ، فجاءَ النبي - ﷺ - لِيَتَوَضأَ مِنْهَا -أوْ يَغْتَسِل- فَقالَتْ: يا رسول الله: إِنّي كُنْتُ جُنُبًا، فقالَ: إن الماء لا يُجْنِبُ\". وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وغيرهما. وأعلَّ هذا أيضًا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، ورُدَّ","vol":"1","page":297},{"text":"برواية شعبة له وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.\n* * *\n\n٥٥ - حديث الحَكَمِ الغِفَارِي: \"أنَّ النبيّ - ﷺ - نَهَى أن يَتَوَضَّأ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأةِ\". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود، والترمذي.\nقلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، والبخاري في \"التاريح الكبير\" والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\" والبيهقي، كلّهم","vol":"1","page":298},{"text":"من روايةِ شُعْبَةَ، عن عَاصِمٍ الأحْوَلِ قال: سمعت أبا حَاجِبٍ يُحَدِّث عن الحَكَمِ بنِ عَمْروٍ الغفاري به.\nوقال أبو داود الطيالسي \"إِن النبي - ﷺ -، نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها\".\nوأكثرهم رواه من طريقه بل كلهم، الا أن أحمد، والترمذي، والبيهقي، رووه أيضًا من غير طريقه [إلا الطحاوي فلم يروه من جمعتهم].\nوقال الترمذي حديث حسن.\nوقال ابن ماجه بعد روايته حديث عبد الله بن سَرْجِسَ الآتي بعد هذا: (الصحيح هو الأول -يعني حديث الحَكَم- والثاني وهم) يريد حديث عبد الله بن سَرْجِسَ؛ لأنه أيضًا من رواية عاصم الأحول عنه.\nوصححه أيضًا ابن حبّان، فأخرجه في صحيحه.","vol":"1","page":299},{"text":"لكن البيهقي أَعلَّهُ بالاضطراب في السند والمتن، ثم قال: (وبلغني عن الترمذي أنه قال: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح) ثم أسند عن الدارقطني أنه قال: (اختلف فيه، فرواه عمران بن حدير، وغزوان بن جرير السدوسي عنه موقوفًا، من قول الحكم غير مرفوع إلى النبىّ - ﷺ -).\nوقال النووي، (اتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث). كذا قال: وهو غريب مع ما سبق من تحسين الترمذي، وتصحيح ابن ماجه، وابن حبان.\n* * *\n\n٥٦ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِس قال: \"نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْل المَرْأةِ، والمَرْأةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، ولكن يَشْرَعانِ مَعًا\".","vol":"1","page":300},{"text":"ابن ماجه، والطحاوي، والعقيلي في \"الصحيح\" والدارقطني، وابن حزم كلهم من طريق، معلى بن أسد، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ به، وقال ابن ماجه: (هذا وهم. والصواب حديث الحكم بن عمرو). وقال الدارقطني: (خالفه شعبة)، ثم أخرج من طريقه عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، من قوله. ثم قال: وهذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب.","vol":"1","page":301},{"text":"ورواه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد العزيز بن المختار به، ثم قال: كما قال الدارقطني، بعد أن أسنده من طريقه، ثم قال: (وبلغني عن أبي عيسى الترمذي، عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس، الصحيح أنه موقوف ورفعه خطأ).","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الوضوء بنبيذ التمر</span>\nقلت: وليس كذلك بل رفعه صواب. وادعاء مخالف للقواعد، مع أنه دعوى مجردة عن الدليل، فإِن الذي رفعه ثقة من رجال الصحيح، فزيادته مقبولة مقدمة على رواية من وقفه. لاسيما وقد رواه أحمد وأبو داود، والنسائي؛ والطحاوي، من طريق دَاود بنِ عَبْدِ اللهِ الأوْديِّ، عن حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرحمن الحِمْيَرِيِّ قال: \"لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: \"نَهَى رسول الله - ﷺ - أن تَغْتَسِلَ المَرْأةُ ويَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرأةِ وَلْيَغْتَرِفا جَميعًا\". فالظاهر أن هذا الرجل هو عبد الله بن سرجس، لأن المتن واحد، فتكون متابعة صحيحة على رفعه، فالحديث صحيح مرفوع ولابد.","vol":"1","page":303},{"text":"٥٧ - حديث ابن عباس \"أنَّ ابنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ مَع رسول الله - ﷺ - لَيْلَةَ الجِنِّ، فسَألَهُ رسولُ الله - ﷺ - فقالَ: هل مَعَكَ مِنْ مَاءٍ؟ فقال: مَعيِ نَبيذٌ في إدَاوَتي، فقال رسول الله - ﷺ -: اصْبُبْ. فَتَوَضَّأ بِهِ، وَقَالَ: شَرَابٌ وَطَهُورَ\".\nأحمد، وابن ماجه، والبزار، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والطبراني في \"الكبير\" والدارقطني، كلُّهم من رواية ابنِ لَهيعَةَ، ثنا قَيْسُ بن الحَجَّاجِ، عن حَنشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عن عبدِ الله بنِ عَبَّاس. فأما الطحاوي، وابن ماجه، فوقع عندهما كما قال ابن رشد، أن ابن مسعود، فجعلاه من مسند ابن عباس، وأما الباقون فقالوا عن ابن عباس، عن عبد الله بن مسعود فجعلوه من مسنده وهو الصواب لأن ابن عباس لم يحضر القصة ولا كان وقتها من أهل الرواية، وقال الدارقطني: (تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف). وقال البزار (هذا حديث لا يثبت؛ لأن ابن لهيعة","vol":"1","page":304},{"text":"كانت كتبه قد احترقت، وبقي يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه مناكير، وهذا منها.\nقلت: وهذا كلام فيه تحامل وبعد عن الانصاف، فابن لهيعة إمام حافظ، وهو وإن وقع فيه الغلط والخطأ الذي لا ينكر لأجل ذلك الاحتراق، فقد احتج به أهل الصحيح، كمسلم، وابن خزيمة، والحاكم، وصححوا له ما توبع عليه، كهذا الحديث بل ما لا يبلغ عشر متابعاته فإنها كثيرة جدًا كما سأذكره.\n* * *\n\n٥٨ - حديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه: فقال رسول الله - ﷺ - \"تمرة طيبة وماء طهور\".\nأحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والطحاوي، من طريق أبي عمر الحوضي، والدارقطني، من طريق عبدِ العزيزِ بنِ أبي رِزْمَةَ، كلهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود، أن رسول الله - ﷺ - ليلة الجن","vol":"1","page":305},{"text":"قال له: \"أَمعَكَ مَاء؟ قُلْتُ: لا، قالَ: أَمَعَكَ نَبِيذٌ؟ قُلْتُ: نعم، فتوضأ به\" وقال الدارقطني: (لا يثبت، عليّ بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مُصَنَّفات حماد بن سلمة -قال- وعبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ ليس بالقوي.\nقلت: لا يلزم من عدم وجود الحديث في \"مصنف\" حماد، أن لا يكون حماد حدّث به، إذ ليس كل أحاديثه أودعها مصنفه. وقد رواه عنه ثلاثة من الثقات، اثنان منهم من رجال الصحيح: أبو عمر الحوضي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، والثالث وهو عبد العزيز الذي قال عنه الدارقطني، أنه ليس بقوي، وثّقه ابن سعد، وابن قانع، وابن حبان، وقال الحاكم: (كان من كبار مشايخ المراوزة وعلمائهم)، ولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\": (هذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة -يعني الآتي وإن كان طريق أبي فزارة أشهر، فإنّ عليّ بن زيد وإن ضعف، فقد ذكره بالصدق. قال وقول الدارقطني، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه، فإن أبا رافع الصايغ جاهلي إسلامي قال ابن","vol":"1","page":306},{"text":"عبد البر هو مشهور، من علماء التابعين .. كان أصله من المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، روى عن أبي بكر وعمر، وابن مسعود، عظم روايته عن عُمَرَ وأبي هريرة، ومن كان بهذه المثابة، فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة اللهم إلا أن يكون الدارقطني، يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة، وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب).\n* * *\n\n٥٩ - قوله: \"وردَّ أهلُ الحديثِ هذا الخبر، ولم يقبلوه لضعف رواته، ولأَنَّهُ قد رُوِيَ من طرق أوثَقَ مِن هذه الطريق أن ابنَ مَسْعُودٍ لم يَكن مع رسول الله - ﷺ - لَيْلَةَ الجِنِّ\".\nقلت: ورد ذلك من طريق علقمة، ومن طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود فطريق علقمة، رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني،","vol":"1","page":307},{"text":"وغيرهم من رواية إبراهيم، ومن رواية الشعبي عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود، من كان منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن فقال: ما كان معه منا أحد، وقال الدارقطني (٢) هذا الصحيح عن ابن مسعود.\nوطريق أبي عبيدة، رواه يعقوب بن سفيان في مسنده، والدارقطني، والبيهقي، من رواية عمرو بن مرة قال: \"سألت أبا عبيدة بن عبد الله، أكان عبد الله مع النبي - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا\".\nقلت: وهذا الخبر مُشْكِلٌ جدًا، فإِن وجود ابن مسعود مع النبي - ﷺ - ورد عن ابن مسعود من طرق بلغت حد التواتر، فقد وجدنا ذلك عنه من رواية عشرين رجلًا: في مقدمتهم علقمة، الذي رووا عنه إنكار ابن مسعود، ثم عبيدة السلماني، وأبو رافع، وابن عباس، وأبو الأحوص، وعليّ بن رباح، وأبو عثمان النهدي، وعمرو البركالي، وأبو وائل، وأبو ظبيان، وأبو زايد، وأبو عبد الله الجدلي، وأبو عثمان بن سَنَّة، وأبو المعلى، وأبو الجوزاء، وميناء، وعمران بن أبي أنس، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن عمرو بن غيلان.","vol":"1","page":308},{"text":"١ - فرواية ابن عباس،\n\n٢ - وأبي رافع سبق ذكرهما.\n\n٣ - ورواية علقمة عند الترمذي.\n\n٤ - ورواية عبيدة،\n\n٥ - وأبي الأحوص، خرجهما الدارقطني.\n\n٦ - ورواية علي بن رباح، خرّجها البيهقي في \"دلائل النبوة\" بسند حسن.\n\n٧ - ورواية أبي عثمان النهدي، خرجها الترمذي في \"الأمثال\" من جامعه.\n\n٨ - ورواية عمرو البركالي خرّجها أحمد، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\". والطحاوي في: \"الرد على الكرابيسي\".\n\n٩ - ورواية أبي وائل خرّجها الدارقطني بسند ساقط.","vol":"1","page":309},{"text":"١٠ - ورواية أبي ظبيان، خرّجها إسحاق بن راهويه، والطحاوي في \"الرد على الكرابيسي\" من رواية جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن مسعود، وقال الطحاوي: (ما علمنا لأهل الكوفة حديثًا يثبت أن ابن مسعود كان مع النبي - ﷺ - ليلة الجن مما يقبل مثله إلا هذا)، ا. هـ. وليس كما قال بل سبق ما هو مثله أو أحسن.\n\n١١ - ورواية أبي زيد خرّجها أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي وجماعة، من رواية أبي فزارة العبسي، ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود بالقصة. وهذه الطريق هي أشهر طرقه كما سبق، وقد ضعفوها، بأن أبا زيد المذكور مجهول لا يعرف، كما قال البخاري، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم وأبو زرعة وأبو حاتم، والترمذي، وغيرهم بل اتفقوا","vol":"1","page":310},{"text":"على ذلك، وقال أبو داود: (إنه كان نباذًا بالكوفة)، وزاد أبو حاتم: (أنه لم يلق عبد الله بن مسعود)، وقال النووي: (هو حديث ضعيف بإجماع المحدثين).\n\n١٢ - ورواية أبي عبد الله الجدلي، خرّجها أبو نعيم في \"دلائل النبوة\".\n\n١٣ - ورواية أبي عثمان بن سَنَّة -بفتح السين المهملة- خرّجها ابن جرير في","vol":"1","page":311},{"text":"\"التفسير\" وأبو نعيم، والبيهقي، كلاهما في \"الدلائل\".\n\n١٤ - ورواية أبي المعلى، خرّجها أبو نعيم أيضًا ورجالها ثقات، إلا أن أبا المعلى، لم يدرك ابن مسعود، بل يروي عن أصحابه.\n\n١٥ - ورواية أبي الجوزاء خرّجها البيهقي في \"الدلائل\" وقال البخاري: إن أبا الجوزاء، لم يسمع من ابن مسعود.\n\n١٦ - ورواية ميناء، خرّجها أحمد في \"المسند\"، وأبو نعيم في \"الدلائل\" من طريقه، وميناء تكلموا فيه للتشيع.","vol":"1","page":312},{"text":"١٧ - ورواية عمران بن أبي أنس، خرّجها أبو نعيم أيضًا.\n\n١٨ - ورواية عكرمة، خرّجها ابن أبي حاتم في \"التفسير\" وهي رواية مهملة.\n\n١٩ - ورواية قتادة، خرّجها ابن جرير، وابن أبي حاتم في \"تفسيريهما\" وهي مهملة أيضًا.\n\n٢٠ - ورواية ابن غيلان، خرّجها ابن جرير أيضًا، من طريق معمر بن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمر بن غيلان الثقفي أنه قال لابن مسعود: حدثت أنك كنت مع رسول الله - ﷺ - ليلة وفد الجن، قال: أجل، الحديث.\nفهذه طرق متعددة كلها مصرحة بأن ابن مسعود، كان مع النبي - ﷺ - ليلة الجن، وفي أكثرها التصريح عنه بذلك، وفيها ما هو صحيح وما هو حسن، مما لا يمكن رد جميعه، ولا تكذيب أولئك الثقات ولا الضعفاء أيضًا، لأن الأمر أشهر من ذلك، والرواة أكثر من أن يتفق جميعهم على الكذب أو الغلط، وقد جمع بين هذا، وبين الأذكار المنقول عنه، من طريق علقمة، بأنه لم يكن حاضرًا معه مع الجن أنفسهم، لأنه خط عليه وتركه، وذهب إليهم، وهو جمع حسن، وقال بعضهم: إن ابن مسعود قال: لم يكن مع النبي - ﷺ - أحد غيره، فوهم الراوي وقال لم يكن معه منا أحد ولم يزد غيري. ثم رواه الناس بالمعنى فقالوا في رواية: أكنت مع النبي - ﷺ - ليلة الجن، فقال لا وهذا أقرب الأقوال، وأحسنها، لو ثبت به النقل، ولكنه دعوى مجردة، وإِن كان الحكم بالوهم على علقمة في سماعه أو غيره أولى من تكذيب أمّة من الناس والعلم","vol":"1","page":313},{"text":"عند الله تعالى.\n* * *\n\n٦٠ - حديث: \"الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ، وَإنْ لَمْ يَجِدِ الماءَ عَشْر حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدَ الماء فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ\".","vol":"1","page":314},{"text":"الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث أبي ذر. صححه أبو حاتم الرازي، وابن حبان، والحاكم، وحسّنه","vol":"1","page":315},{"text":"الترمذي، وأعله ابن القطان، فلم يصب لاندماج ما أعله به من الاضطراب.\nورواه البزار، والطبراني، في \"الأوسط\" من حديث أبي هريرة بسند","vol":"1","page":316},{"text":"صحيح.\nتنبيه: عن الحافظ في \"التلخيص\" حديث أبي ذر، لأبي داود، والنسائي، وباقي أصحاب السنن، وتبعه الشوكاني، فصرح بعزوه لابن ماجه، والواقع أنه لم يخرجه إلا الثلاثة من أصحاب السنن دون ابن ماجه.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>الباب الرابع: من نواقض الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الأصل فيه</span>\n٦١ - حديث: \"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ مَنْ أحْدَثَ حَتًى يَتَوَضَّأ\" تقدّم.\n* * *\n\n٦٢ - قوله: \"واتَّفَقوا في هذا الباب على انْتِقاضِ الوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ والغائِطِ والرّيح والمَذْيِ والودْيِ لِصِحَّةِ الآثارِ في ذلك\".","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الوضوء مما يخرج من الإنسان من النجاسات</span>\n• قلت: أما البول والغائط، فتقدما في حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين.\n• وأما الريح، فعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -[قال]: \"لا وُضوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أوْ رِيحٍ\". أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وقال الترمذي: (حسن صحيح).\nوقال البيهقي: (هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على إخراج معناه، من","vol":"1","page":319},{"text":"حديث عبد الله بن زيد). قلت: يريد قوله: \"شُكِيَ إلى النبىّ - ﷺ -، الرجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنَّهُ يَجِدُ الشَيْءَ في صَلاتِهِ، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\" رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وجماعة.","vol":"1","page":320},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري قال: سئل النبىّ - ﷺ - عن التشبه في الصلاة فقال: \"لا يَنْصَرِفُ حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا\". رواه أحمد، وابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان، والحاكم، بسياق آخر.","vol":"1","page":321},{"text":"وعن السائب بن يزيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ\". رواه ابن ماجه، وفي الباب عن جماعة.\n• وأما المذي، فَعَنْ عليَّ -﵇- قال: \"كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِمَكانِ ابْنَتِهِ، فَأمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَألَهُ، فَقَالَ: يَغْسِل ذَكَرَهُ، وَيتَوَضَّأُ\"، رواه مالك، والبخاري، ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم.","vol":"1","page":322},{"text":"وعن سَهْلِ بن حُنَيْف قال: \"كُنْتُ أَلقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، وكُنْتُ أُكْثِرُ مِنَ الاغْتِسَالِ، فَسَألْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فقالَ: إنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذلِكَ الوُضُوءُ\"، رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة،","vol":"1","page":323},{"text":"وأبو يعلى، والطبراني، وقال الترمذي: حسن صحيح.\n• وأما الودي، فلم أجد له ذكرًا في المرفوع، وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والطحاوي، عن ابن عباس قال: \"هو المني والمذي والودي. فأما المذي والودي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المني ففيه الغسل\".\nوأخرج الطحاوي، عن الحسن في المذي والودي، قال يغسل فرجه ويتوضأ وضوءهُ للصلاة ..","vol":"1","page":324},{"text":"٦٣ - حديث ثوبان: \"أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قَاءَ فَتَوَضَّأ\".\nالترمذي، عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ أبي السَّفَرِ، وَإِسْحاقَ بنِ مَنْصورٍ كلاهما، عن عبدِ الصَّمَدِ ابنِ عبدِ الوارِثِ، عن أبيه، عن حُسَيْنٍ المُعلَّمِ، عَنْ يَحْيى بنِ أبي كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ فَقالَ: صَدَقَ أَنا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ\" ثم قال الترمذي: (وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْن المُعَلَّمُ هذا الحديثَ. وحديثُ حُسَيْنٍ أصَحُّ شَيْءٍ في هذا الباب).\nقلت: لكن أفسده أبو عبيدة وإِسحاق بن منصور، أو أحدهما حيث اختصراه وروياه بالمعنى، فجاءا بلفظ باطل موضوع لا أصل له، فما جوّده حسين المعلم من جهة إسناده، أفسداه هما أو أحدهما من جهة لفظه ومعناه، فإِن الحديث إنما هو \"قَاءَ فَأَفْطَرَ\" هكذا رواه الناس عن عبد الصمد، أحمد والدارمي، وإِبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن المثنى العنزي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وآخرون.","vol":"1","page":325},{"text":"• فرواية أحمد، والدارمي، عندهما في مسْنَدَيْهِمَا.\n• ورواية إبراهيم بن مرزوق، عند الطحاوي.\n• ورواية محمد بن يحيى الذهلي، عند ابن الجارود في \"المنتقى\".\n• ورواية أبي قلابة الرقاشي ومحمد بن المثنى العنزي، عند الحاكم في \"المستدرك\".\n• ورواية محمد بن عبد الملك، عند البيهقي.\nكلهم قالوا عن عبد الصمد: \"قَاءَ فَأَفْطَرَ\"، وتابعه أبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري، وهو حافظ ثقة من رجال الصحيح، فرواه عن عبد الوارث، \"قَاءَ فَأَفطَرَ\" أخرجه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني.","vol":"1","page":326},{"text":"وهكذا رواه معمر، وهشام الدستوائي وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير أيضًا بلفظ، \"قَاءَ فَأَفْطَرَ\".\n• أخرج رواية هشام أحمد، والحاكم.\n• ورواية حرب، الحاكم.\n• ورواية معمر، أحمد، عن عبد الرزاق عنه، إلا أنه قال: \"اسْتَقَاءَ رسول الله - ﷺ - فَأَفطَرَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ\"، وأخطأ في إسناده فقال عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد: لم يذكر الأوزاعي بينهما، وقال عن خالد بن معدان، بدل معدان بن أبي طلحة وهو خطأ لا يؤثر في سند الحديث شيئًا، مع اتفاق الرواة على روايته على الصواب في الإِسناد، ثم أصاب في موافقة الجمهور، في متن الحديث، وإِن خالف في قوله \"استقاء\"، وفي اختصاره ذكر ثوبان.\nوالمقصود أن رواية الترمذي باطلة، وإِن كانت صحيحة السند، ولا يصحّ الاستدلال بها من جهة الرواية، كما لا دليل فيها من جهة المعنى أصلًا.\nتنبيه: عزا المجد ابن تيمية هذا الحديث باللفظ المذكور هنا، لأحمد، والترمذي، ولم يذكره أحمد.","vol":"1","page":327},{"text":"وكذلك عزاه جماعة، لأبي داود، وليس هو فيه إلا باللفظ الذي رواه به الجمهور.\nوعزا الحديث من أصله الحافظ وغيره، إلى النسائي، وليس هو فيه أيضًا إلا أن يكون في \"الكبرى\" ولابد من التقييد به كما هو معلوم.\n\n٦٤ - قوله: (وبما رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ - ﷺ - المُسْتَحَاضَةَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ).\nقلت: ورد ذلك من حديث عَدِيَّ بنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيه، عن جَدَّهِ، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.\nومن حديث عبد الله بن عمرو، خرّجه الحاكم، والطبراني في \"الأوسط\".","vol":"1","page":328},{"text":"ومن حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"، والبيهقي.\nومن حديث سودة بنت زمعة، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" أيضًا، وجميعها ضعيف.\nومن حديث عائشة وهو المذكور بعده.\n* * *\n\n٦٥ - قوله: (قياسًا أيضًا على ما روي أيضًا من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغَسْلِ فَقَط، وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ هذا، هو متفق على صحته،","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>الوضوء من النوم</span>\nويختلف في هذه الزيادة فيه -أعني الأمر بالوضوء لكل صلاة- لكن صحّحها أبو عمر بن عبد البر).","vol":"1","page":330},{"text":"قلت: ولي في صحتها جزء سميته \"الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة\"، وسأذكر ملخصه إن شاء الله في كتاب الغسل، عند ذكر هذه الزيادة هناك.\n* * *\n\n٦٦ - حديث ابن عباس: \"أنَّ النّبيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى مَيْمُونَةَ فَنَامَ عِنْدها حَتّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ، ثُمّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ\".\nقلت: ليس هكذا الحديث، بل عن ابن عباس قال: \"بِتُّ في بَيْتِ خَالَتِي","vol":"1","page":331},{"text":"مَيمُونَةَ، فَذَكَرَ قِيَامَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَصَلَاتَهُ بِاللّيْلِ، وفيهِ: ثُم نامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَو خَطِيطَهُ، ثُم قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ\".\nرواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، في مواضع متعددة، وبألفاظ مختلفة مطوّلة ومختصرة، وفي أكثرها فنام حتى نفخ. وهو حديث مشهور من أشهر أحاديث ابن عباس.\n* * *\n\n٦٧ - حديث: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاة فَلْيَرْقُدْ حَتَى يَذْهبَ عَنْهُ النَّوْمُ. فإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ\".\nمتّفق عليه من حديث عائشة وعند البخاري نجده من حديث أنس.","vol":"1","page":332},{"text":"٦٨ - حديث: \"أنَّ الصَّحابَةَ كَانُوا يَنَامُونَ في المَسْجِدِ حَتَّى تَخْفق رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّأونَ\".\nعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، وجماعة من حديث أنس بن مالك بألفاظ متعددة.","vol":"1","page":333},{"text":"٦٩ - حديث صفوان بن عسال: \"كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ النَّيِىّ - ﷺ - فَأمَرَنَا أنْ لا نَنْزَعَ خِفَافَنَا مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ\".\nالحديث تقدّم في المسح على الخفين.\n* * *\n\n٧٠ - قوله: (وكذلك يدلّ ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أي إذا قمتم من النوم على ما رُوي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف).","vol":"1","page":334},{"text":"مالك، والشافعي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن زيد بن أسلم في الآية إن ذلك إذا قمتم من المضاجع، يعني من النوم.\nوروى ابن جرير، عن السّدي مثله.","vol":"1","page":335},{"text":"٧١ - حديث: \"إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا\".\nابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والطبراني في \"الكبير\" والدارقطني، والبيهقي، كلهم من حديث أبي خَالِدٍ الدَّالَانِىِّ، واسمُهُ يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرّحمنِ، عن قتادة، عَنْ أَبِي العَاليَة، عن ابنِ عباس: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَسْجُدُ وَينَامُ وينْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَه: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأُ، وَقَدْ نِمْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ\".\nوقال أبو داود: (هذا حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة .. وقال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية، أربعة أحاديث -فذكرها وليس هذا منها، قال أبو داود- وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث.\nوقال الترمذي: (وقد روى حديث ابن عباس، سعيد بن أبي عروبة، عن","vol":"1","page":336},{"text":"قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه.\nوقال الدارقطني: (تفرد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح).\nوقال البيهقي: (تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد الدالاني. قال\nالترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس من قوله، ولم يذكر أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة).\nوقال الحافظ المنذري: (قال أبو القاسم البغوي: يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. . . . وذكر ابن حبان: أن يزيد الدالاني، كان كثير الخطأ، فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة، علم أنها معلولة، أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. وذكر أبو أحمد الكرابيسي، الدالاني هذا، فقال: لا يُتابعُ في بعض أحاديثه، وسئل أبو حاتم الرازي، عن الدالاني هذا، فقال: صدوق ثقة. وقال الإِمام أحمد بن حنبل، يزيد لا بأس به. وقال يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس. وقال البيهقي: فأما هذا الحديث، فإِنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ. وأنكر سماعه من قتادة، أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما، ولعل الشافعي - رضي","vol":"1","page":337},{"text":"الله عنه -، وقف على علّة هذا الحديث، حتى رجع عنه في الجديد -قال المنذري- ولو فرض استقامة حال الدالاني، كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب، ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعّفه من الأئمة).\nقلت: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة، وأبي أمامة، وأسانيدها واهية.\n• خرّج حديث عبد الله بن عمرو: الطبراني في \"الأوسط\" وابن عدي في \"الكامل\" من أوجه كلّها ساقطة.\n• وخرّج حديث حذيفة، البيهقي، وفيه بحر بن كنيز السقا، وهو متروك.\n• وخرّج حديث أبي أمامة، الطبراني في \"الكبير\" وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو كذاب.\n* * *\n\n٧٢ - قوله: (والرَّوَايَةُ بِذلِكَ ثَابِتَةٌ عَنْ عُمَر).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الوضوء من لمس المرأة</span>\nقلت هي في الموطأ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، أن عُمَرَ بن الخطاب قال: \"إذا نامَ أَحدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأ\".\nوفي الباب عن ابن عمر أنه كان ينام جالسًا ثم يصلّي ولا يتوضأ. رواه مالك أيضًا عن نافع عنه.\nوعن أبي هريرة قال: \"ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا","vol":"1","page":339},{"text":"على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع فإِذا اضطجع توضأ\". رواه البيهقي بسند جيد.\nوعن علي، وابن مسعود، والشعبي قالوا في الرجل ينام وهو جالس: \"لَيْسَ عَلَيْهِ","vol":"1","page":340},{"text":"وُضُوء\". رواه الطبراني في \"الكبير\" وفي سنده ضعف وانقطاع.\n* * *\n\n٧٣ - حديث: \"كان النبيّ - ﷺ - يلمس عائشة، عند سجوده وربما لمسته\".\nقلت: هما حديثان.\n• إما لمس النبي - ﷺ - عائشة، ففي الصحيحين من حديث أبي سلمة، عن عائشة قالت: \"كُنْتُ أَنامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبيِّ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيها مَصابِيحُ\". وفي \"سنن النسائي\"، بسند صحيح من رواية القاسم عنها قالت: \"إن كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلّي وَإنّي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِراضَ الجَنَازَةِ، حتَّى إذا أرادَ أن يُوتِرَ مسَّنِي بِرِجْلِهِ\".\n• وأما لمسها إياه، فعند مسلم، والترمذي، والبيهقي، من حديث أبي","vol":"1","page":341},{"text":"هريرة عنها قالت: \"فَقَدْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً مِنَ الفِراشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنَي أعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\".\nوقال الطبراني في \"الصغير\"، ثنا سعيد بن عبدويه الصفار، ثنا الربيع بن ثعلب، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: \"فَقَدْتُ رسولَ الله - ﷺ - ذاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِراشِهِ، فقلت: إنّهُ قامَ إلى جارِيَتِهِ ماريَّةَ، فَقُمْتُ ألْتَمِسُ الجِدَارَ، فَوَجَدْتُهُ قائِمًا يُصَلّي، فَأدْخَلْتُ يَدي فِي شَعْرِهِ لأنْظُرَ أَغتَسَلَ أَم لَا، فلما انْصَرَفَ قالَ: أَخَذَك شَيْطَانُكِ يا عائِشَةُ، قُلْتُ: وَلي شَيْطان؟ فقالَ: نَعَمْ، ولِجَميعِ بَنِي آدَمَ، قلْتُ: ولَكَ شَيْطانٌ؟ قالَ: نَعَمْ، وَلكنَّ اللهَ أَعانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَم\". قال الطبراني: (لم يروه عن يحيى بن سعيد، إلّا فرج بن فضالة).\nقلت: وليس كذلك بل رواه عنه جماعة، منهم: وهيب بن خالد، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، لكنهم قالوا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة، وبهذا أعلّ الحديث مع ضعف فرج بن فضالة، والحكم لهم عليه.","vol":"1","page":342},{"text":"٧٤ - حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ -: \"أنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أنْتِ؟ فَضَحِكَتْ\". قال أبو عمر: (هذا الحديث وهَّنَهُ الحجازيّون، وصحّحه الكوفيون) -قال ابن رشد- وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر.\nقلت: وهو الواقع كان أعلّه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، وابن حزم، وجماعة، وزعموا أنه لا يصحّ في هذا الباب شيء.\n• فقال أبو داود عقب الحديث: (قال يحيى بن سعيد القطان لرجل أرو عني: أن هذا الحديث شبه لا شيء -قال أبو داود- وروي عن الثوري أنه","vol":"1","page":343},{"text":"قال: ما حدثنا حبيب إلّا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء.\n• وقال الترمذي: (إنّما تركه أصحابنا لأنّه لم يصحّ عندهم، لحال الإِسناد -قال- وسمعت أبا بكر العطّار البصري، يذكر عن عليّ بن المدينيّ قال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال هو شبه لا شيء، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. . . قال: وليس يصحّ عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء).\n• وذكره النسائي معلّقًا، عن الأعمش، عن حبيب، ثم نقل كلام يحيى القطان، أنه لا شيء.\n• وهكذا فعل الدارقطني، فأسند عن عبد الرحمن بن بشر قال: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: وذكر له حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، فقال: أما سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا) ثم أسند عن علي بن المديني، عن يحيى القطان، مثل ما سبق عن الترمذي.","vol":"1","page":344},{"text":"• وتبعه في كل ذلك، البيهقي وزاد فأسند ما ليس عن أبي دود، عن الثوري، أنه قال: (ما حدّثنا حبيب إلّا عن عروة المزني -ثمّ قال البيهقي- فعاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول).\n• وبهذا أيضًا أعلّه ابن حزم، وهو جهالة عروة المزني.\nوكل هذا لا شيء، والحديث صحيح مقطوع به إن شاء الله تعالى. وإنما يحملهم على التتابع في الطعن والتغليل بدون دليل، عدم إدراكهم المخرج من معارضة النصوص التي هي أقوى وأصح في نظرهم، أو في الواقع كظاهر القرآن، ولو أدركوا المخرج من ذلك، لَمَا احتاجوا إلى مخالفة الأصول، ومناقضة القواعد التي يثبت بمثلها الحديث، فإنها قاضية بصحّة هذا الحديث، لمن التزم الإنصاف.\nوذلك أن الحديث رجاله ثقات متفق عليهم، رواه وكيع، عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، وهؤلاء كلهم رجال الصحيحين، فالحديث على شرطهما، ثم أنه رواه عن وكيع قُتَيْبَةُ، وجَنَّادُ، وأبو كُرَيْبِ، وأحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، ومَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، وأبُو عَمَّارٍ كما عند الترمذي،","vol":"1","page":345},{"text":"وعثمان بن أبي شيبة، كما عند أبي داود. وأبو هاشم الرفاعي، وحاجب بن سليمان، ويوسف بن موسى، كما عند الدارقطني. وإِبراهيم بن عبد الله العبسي، كما عند البيهقي، كلهم قالوا عن وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، مطلقًا غير منسوب، وتابعهم على ذلك زايدة، كما ذكره أبو داود، وعبد الحميد الحمَّاني، وعلي بن هاشم، وأبو بكر بن عياش، كما خرجه الدارقطني، أربعتهم عن الأعمش به مثله.\nوغير جائز ولا معقول أن يكون شيخ حبيب بن أبي ثابت هو عروة المزني المجهول، ثم يتفق جمهور الحفاظ الأئمة الثقات الأعلام، وهم من سمّينا من أصحاب وكيع ومن أصحاب الأعمش على إطلاقه الموهم الموقع في الخطأ وتصحيح الضعيف، فإنّ عروة عند الإطلاق، لا ينصرف إلّا إلى عروة بن الزبير الثقة المعروف المشهور، لا إلى غيره الذي لا يعرف، فلو كان هذا وحده الدليل على كونه عروة بن الزبير لكان قاطعًا أو كالقاطع على ذلك، فكيف وقد صرح جماعة من كبار الحفّاظ، بأنه عروة بن الزبير، وهم أحمد بن حنبل، كما في \"مسنده\"، وأَبو بَكْرِ بن أَبي","vol":"1","page":346},{"text":"شَيْبَةَ، وعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ كما في \"سنن ابن ماجه\"، فإِنهم رَوَوْهُ عن وَكِيع، عن الأَعْمَش، عن حَبِيبِ بنِ أبِي ثَابِتٍ، عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَة.\nفلم يبق مع هذا شكّ، على أنه عروة بن الزبير وأن الجماعة السابقة، ما أطلقوه فلم يقيدوه إلا اعتمادًا على كونه الذي تنصرف إليه الأذهان.\nأضف إلى هذا، أن الحسن بن دينار، ومحمد بن جابر، وأبا أويس، رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير، أخرج روايتهم الدارقطني، وتابعهم حاجب بن سليمان، فرواه عن وكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، أيضًا أخرجه الدارقطني ثم قال: (تفرد به حاجب، عن وكيع ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإِسناد، \"أن النبي - ﷺ - كان يقبّل وهو صائم\"، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه) كذا قال مع أن حاجبًا ثقة، ودعواه ليس عليها دليل.\nوقد رواه محمد بن عمرو بن عطاء، عن عروة بن الزبير، أيضًا أخرجه محمد بن الحسن في كتاب \"الحجج\" كما سيأتي.","vol":"1","page":347},{"text":"ورواه أيضًا الزهري، عن عروة، عن عائشة، أخرجه الدارقطني، من طريق سليمان بن عمر بن يسار، عن أبيه، عن ابن أخي الزهري عنه، ثم قال: (خالفه منصور بن زاذان في إسناده). ثم أخرجه من طريق سعيد بن بشير، عن منصور، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، وقال: (إن سعيد بن بشير ليس بالقوي) وادّعى مع ذلك أن الحديث ليس بمحفوظ أيضًا، مع رواية جماعة الثقات، إن هذا لتعسف ظاهر.\nوقد رواه أبو حنيفة، عن هشام، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أخرجه طلحة بن محمد في \"مسند أبي حنيفة\".\nوالمقصود أن الحديث رواه عن عروة بن الزبير ابنه هشام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والزهري وحبيب بن أبي ثابت، فلم يبق شك في أنه عروة بن الزبير.\nأما من قال: عُرْوَة المزني، فروايته لا تعلل رواية الجمهور القائلين، عروة بن الزبير لوجوه:\n• أحدها: إن قائل ذلك عن الأعمش، هو عبد الرحمن بن مغراء قال أبو داود: (حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا، عن عروة المزني، عن عائشة به)، وعبد الرحمن المذكور: (قال عليّ بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك، قال ابن عدي: وهو كما قال علي بن المديني، إنما أنكرت عليه","vol":"1","page":348},{"text":"أحاديث، يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء، الذين يكتب حديثهم)، وقال الحاكم أبو أحمد: (حدّث بأحاديث لم يتابع عليها). وقال الساجي: (من أهل الصدق فيه ضعف).\n• ثانيها: أنه مع هذا خالف جمهور الثقات الأثْبَات الذين قالوا: عروة بن الزبير، فلو كان في الذروة العليا من الاتقان والضبط، لحكم عليه بالوهم، لمخالفة الجمهور.\n• ثالثها: أنه قال عن الأعمش: حدثنا أصحاب لنا، ولم يقل حبيب بن أبي ثابت، فخالف الجمهور في ذلك أيضًا وشذّ به عنهم، فعلى فرض أن قوله محفوظ، فهو سند آخر للأعمش في الحديث ذاك، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، وهذا عن أصحاب له جماعة، عن عروة المزني، فهما طريقان متغايران، فكيف تعلّل إحداهما بالأخرى؟.\nفلم يبق إلا دعوى الانقطاع، وعدم سماع حبيب بن أبي ثابت، من عروة بن الزبير، وهي دعوى باطلة؛ فقد صحّح ابن عبد البر سماعه منه، وقال: (لا ينكر","vol":"1","page":349},{"text":"لقاؤه عروة، لروايته عمّن هو أكبر منه وأجلّ وأقدم موتًا). وقال في موضع آخر: (لا شك أنه أدرك عروة). قلت: وذلك أنهم اتفقوا على روايته عن ابن عمر الذي توفي قبل عروة بنحو عشرين سنة، وعن ابن عباس الذي توفي قبل عروة بأزيد من ذلك أيضًا، فإن ابن عباس توفي قبل عروة بن الزبير، بنحو ست وعشرين سنة، فمن روى عنهما، وهما علماء الحجاز ينكر روايته عن عروة الحجاز أيضًا، وقد تأخرت وفاته بالمدّة المذكورة.\nووردت الرواية مؤكدة لذلك ولما نقل أبو داود في \"السنن\" كلام سفيان الثوري، بأنّ حبيبًا ما حدثهم إلا عن عروة المزني، تعقبه بقوله: (وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير عن عائشة، حديثًا صحيحًا). فهذا ردّ من أبي داود لهذا القول المنقول عن الثوري إما لعدم ثبوته عنه، أو لكونه إذا لم يحدثه هو عن عروة بن الزبير، فلا يلزم أن لا يحدث غيره عنه كما حدّث حمزة بن حبيب الزيات، بحديث خرّجه الترمذي في \"الدعوات\" وكما حدّث الأعمش بهذا الحديث، فبان من هذا أن الحديث لا علّة له وأنه صحيح، على شرط البخاري، ومسلم، هذا بالنظر إليه على انفراده، فكيف مع المتابعات، والطرق الأخرى البالغة نحو العشرة عن عائشة، كما سأذكره، ثم مع شواهده أيضًا من حديث أم سلمة، وحفصة كما سيأتي.","vol":"1","page":350},{"text":"٧٥ - قوله: (وقد رُوِيَ هذا الحديثُ أيضًا من طريق معبد بن نباتة. وقال الشافعي: إنْ ثَبَتَ حديثُ مَعْبَد بن نباتة في القُبْلَةِ لم أَرَ فيها ولا في اللمس وضوءًا).\nقلت: (قال الشافعي: روى معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - \"أنّه كان يُقَبِّلُ ولا يَتَوَضَّأُ\"، وقال لا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجّة فيما روى عن النبي - ﷺ -) نقله الحافظ في \"التلخيص\" ثم قال: (قلت: روي من عشرة أوجه عن عائشة، أوردها البيهقي في \"الخلافيات\" وضَعَّفها).\nقلت: كذا قال الشافعي، محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة، على ما وقع في نقل الحافظ ولم يخرّجه. وقد أخرج هذا الحديث محمد بن الحسن في كتاب \"الحجج\" فقال: (أخبرنا إبراهيم بن محمد المديني، أخبرنا معبد بن نباتة الجشمي، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عروة بن الزبير، عن عائشة - ﵂ - قالت: \"قبّلني رسول الله -﵌- وهو متوضّئ، ثم صلّى ولم يحدث","vol":"1","page":351},{"text":"وضوء\")، ومعبد لم أجد من ذكره لا في الثقات، ولا في الضعفاء.\nوقول الحافظ في طرق حديث عائشة: (أوردها البيهقي في \"الخلافيات\" وضعّفها) غريب، فإِنها لو كانت كلّها ضعيفة، لَارْتَقى الحديث بمجموعها إلى الصحَّة، فكيف وفيها الصحيح على انفراده، وقد قال محمد بن الحسن في \"الحجج\": (إن الحديث بذلك مشهور، عن عائشة -﵂-). وهو كما قال وأزيد من الشهرة، بل ربّما بلغ إلى حدّ التواتر عنها. بل من وقف على طرق الحديث عنها، وتداولها بين أهل الصدر الأول، جزم بثبوته عنها وقطع بذلك، فمن الطرق الصحيحة عنها بذلك:","vol":"1","page":352},{"text":"• ١ - طريق عروة بن الزبير السابقة، فإنه سند صحيح مروي عن عروة بن الزبير، من طرق رجالها رجال الصحيح.\n• ٢ - ومنها طريق أبي رَوْقٍ الهمدانِي -وهو الصواب- عن إِبْرَاهِيمَ التَيْمِيِّ، عن عَائِشَةَ، \"أنِّ النِّبِيَّ - ﷺ - كانَ يُقبِّلُ بَعْض نِسَائِهِ ثُم يُصَلّي وَلَا يَتَوَضأُ\". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي وغيرهم، ورجاله ثقات، إلا أنهم أعلّوه بالانقطاع؛ لأن إبراهيم التيمي،","vol":"1","page":353},{"text":"قيل: إنه لم يسمع من عائشة، وهو مرفوع برواية إبراهيم التيمي له عن أبيه عن عائشة جوّده بذلك معاوية بن هشام وهو ثقة من رجال الصحيح، عن الثوري عن أبي روق، عن إبراهيم، عن أبيه، خرّجه الدارقطني.\n• ٣ - ومنها طريق عَمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عن عَائِشَةَ، خرّجه ابن ماجه والدارقطني وسنده لا بأس به، وقال الدارقطني: (زينب مجهولة، ولا تقوم بها حُجَّة) فإنه قول مرّة، ولأن زينب معروفة، وهي بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، والراوي عنها، عمرو بن شعيب، هو ابن أختها، وقد روى عنها أيضًا أخوها، وذكرها ابن حبّان في الثقات، ونص الذهبي على أنه لا يوجد في النساء متروكة، ولا من اتهمت لاسيما في التابعيات. وقد ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبيه وأبي زُرْعَةَ، أنهما ذكرا هذا الحديث فأعلّاه بالحجاج بن","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الوضوء من مس الذكر</span>\nأرطأة راويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: إنه يدلس في حديثه عن الضعفاء، ولم يعلّاه بزينب المذكورة، فدلّ على أنها ثقة عندهما. أما الحجّاج فقد احتج به مسلم في \"الصحيح\" ووثّقه الكثير، وأقل درجات حديثه أنه حسن لو انفرد، فكيف بما تابعه على أصله نحو العشرة، وتدليسه مرفوع برواية الأوزاعي له، عن عمرو بن شعيب أيضًا فقد أخرجه الدارقطني، من طريق هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي، ثنا عمرو بن شعيب، عن زينب، أنها سألت عائشة عن الرجل","vol":"1","page":355},{"text":"يقبل امرأته أو يلمسها يجب عليه الوضوء؟ فقالت: \"ربما توضأ النيي - ﷺ - فقبّلني ثم يمضي فيصلّي ولا يتوضأ\". فارتفع ما يخاف من تدليس الحجاج، وصح الحديث بلا خلاف.\nوقد رواه أبو حنيفة عن محمد بن عبيد الله العرزمي، فوهم في إسناده في موضعين، فقال عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن زينب بنت أم سلمة عن عائشة، وهذا خطأ من العرزمي، فإنه كان ضعيفًا متروك الحديث لا يدري ما يحدث به. أخرجه عن أبي حنيفة، جماعة من أصحاب مسانيده، طلحة بن محمد وعمر بن الحسن الاشناني، والحسن بن محمد بن خسرو، من طرق عن أبي حنيفة.\n• ٤ - ومنها طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة \"أن النبي - ﷺ - كان يقبّل ثم يصلّي ولا يتوضأ\". رواه البزار، والدارقطني، بعلتين:\nإحداهما: أنه رواه من طريق الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، ثم قال: (يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد","vol":"1","page":356},{"text":"الكريم، وإنما هو من حديث غالب) بن عُبَيْدِ الله عن عطاء، وغالب متروك. قلت: وهذا مرفوع برواية البزّار، من طريق محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه، عن عبد الكريم، فبطل هذا القول.\nثائيهما: أن الثوري رواه عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله: \"ليس في القبلة","vol":"1","page":357},{"text":"وضوء\"، وهذه أيضًا مرفوعة برواية الثقة عنه مرفوعًا، والحكم له كما هو معروف وبأنه لا مانع من أن يفتي الراوي بمضمون ما رواه، بل هو الواقع فهو أيضًا له حكم الرفع، لأنه ما أفتى إلا اعتمادًا على ما رواه من المرفوع.\n• ٥ - ومنها طريق الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، وقد سبق في الذي قبله فإِنّ رجاله ثقات أيضًا.\n• ٦ - ومنها طرق أخرى فيها مقال، ذكرها ابن أبي حاتم في \"العلل\" والدارقطني في \"السنن\"، والبيهقي في \"الخلافيات\"، كلها عن عائشة.\nوفي الباب عن غيرها، كأمّ سلمة -﵂-، رواه أبو حنيفة، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، \"أن النبي - ﷺ - كان يقبّل نساءه في رمضان، وما يجدد وضوءًا\". خرّجه أبو محمد البخاري في \"مسنده\" عن أبي سعيد البصري، عن الحارث عن علي بن منصور الجرجاني، عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة.","vol":"1","page":358},{"text":"ورواه أبو حنيفة أيضًا عن أبي روق، عن إبراهيم بن يزيد، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - \"أنّه كان يتوضّأ للصلاة ثم يقبّل ولا يحدث وضوءًا\". خرّجه الدارقطني في \"السنن\"، وطلحة بن محمد، ومحمد بن المظفر في \"مسنديهما\".\nتنبيه: ليس المراد من تصحيح الحديث القول بمضمونه، وأن اللمس لا ينقض، بل المراد إظهار الحقيقة وإبطال الباطل، من زعم ضعف الحديث وهو صحيح، ولكنه مع ذلك منسوخ بالآية الكريمة.\n* * *\n\n٧٦ - حديث بُسْرَةَ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذَا مسَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\". خرّجه مالك في \"الموطأ\"، وصحّحه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل.","vol":"1","page":359},{"text":"قلت: وأخرجه أيضًا الشافعي، وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق، والدارمي وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة،","vol":"1","page":360},{"text":"وابن حبان، وابن الجارود والحاكم، والطحاوي، والدارقطني، وابن حزم، والحازمي، وجماعة، وصحّحه أيضًا الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصحّ شيء في الباب، وكذلك صحّحه ابن حبان، والحاكم والدارقطني، والبيهقي، والحازمي، وابن حزم، وجماعة من الحفّاظ، المتقدّمين، والمتأخّرين. وهو صحيح بدون شبهة، ومن تكلم فيه فلا حجة له إلّا شبهة واهية بل مدفوعة لا يُلتفت إليها، فلا حاجة بنا إلى الإِطالة بإِبطالها، لاسيما مع ورود الحديث من طرق أخرى عن النبي - ﷺ - بلغت حد التواتر كما سيأتي.","vol":"1","page":361},{"text":"٧٧ - قوله: (وقد روي أيضًا معناه من طريق أمّ حبيبة وكان أحمد ابن حنبل يصحّحه).\nقلت: رواه ابن ماجه، والطحاوي، في \"معاني الآثار\"، والدولابي في \"الكنى\" والبيهقي في \"السنن\" والخطيب في \"التاريخ\"، كلهم من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:","vol":"1","page":362},{"text":"\"من مس فرجه فليتوضأ\". وصحّحه أيضًا أبو زُرْعَةُ، والحاكم.\nلكن أعلّه البخاري، وجماعة بأن مكحولًا لم يسمع عن عنبسة، وخالفهم دحيم فأثبت سماعه منه. قال الحافظ: وهو أعرف بحديث الشاميين، وقال البيهقي: (بلغني أن أبا عيسى الترمذي قال: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كان يعده محفوظًا).\nقلت: وفي جامع الترمذي، (قال محمد -يعني البخاري- أصحّ شيء في هذا الباب حديثُ بُسْرَةَ. وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب","vol":"1","page":363},{"text":"(أصحّ) .. وقال محمد: لم يسمع مكحول من عَنْبَسَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ. وروى مَكْحُولٌ، عن رَجُل، عن عَنْبَسَةَ غير هذا الحديث، وكأنّه لم يَرَ هذا الحديثَ صَحيحًا).\n* * *\n\n٧٨ - قوله: (وقد رُوِيَ معناه أيضًا من حديث أبي هريرة، وكان ابن السكن يصححه).\nقلت: أخرجه الشافعي، وأحمد، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والدارقطني، والحاكم، والطبراني في \"الصغير\"، والبيهقي، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، إلّا ابن حبان فمن طريقه","vol":"1","page":364},{"text":"وطريق نافع بن أبي نعيم، وإلا الحاكم فمن طريق الثاني فقط، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ وضوءه للصلاة\".\nوقال ابن حبان: (واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد فإنا تبرّأنا من عهدة يزيد في كتاب \"الضعفاء\".\nوقال الحاكم: (هذا حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور، عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة).\nوقال البيهقي: (يزيد بن عبد الملك تكلموا فيه -ثم أسند عن الفضل بن زياد- قال: سألت أحمد بن حنبل، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي فقال: شيخ من أهل المدينة لا بأس به). قلت: ويستغرب من البيهقي عدم إخراجه رواية نافع بن أبي نعيم، عن شيخه الحاكم، مع أن أكثر أحاديثه يرويها عنه، ثم قال البيهقي: (ولأبي هريرة فيه أصل). ثم أخرجه من \"تاريخ البخاري\"، ثم من رواية جميل بن بشير، عن أبي هريرة موقوفًا. \"من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ\" قال: (وقيل عن جميل عن أبي وهب عن أبي هريرة) ثم أخرجه كذلك ولفظه \"من مس فرجه فليتوضأ ومن مس وراء الثوب فليس عليه وضوء\". ومن هذا الوجه، خرّجه أبو نعيم في","vol":"1","page":365},{"text":"\"الحلية\" في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي. وهذا طريق ثالث يقوي صحة الحديث، عن ابي هريرة وإن كان موقوفًا عليه. ولأجل هذا قال ابن السكن في حديث أبي هريرة: هو أجود ما روي في الباب.\nتنبيه: اقتصار ابن رشد على ذكر الصحابة الثلاثة من رواة النقض بمس الذكر، لا يدلّ على عدم وجود غيرهم في الباب، فقد ورد من حديث جماعة آخرين، عدلًا جلّهم متواترًا. ونقل ابن الرفعة في \"الكفاية\"، عن القاضي أبي الطيب أنه قال: ورد في مس الذكر خاصة أحاديث رواها، عن رسول الله - ﷺ - من الصحابة تسعة عشر نفسًا.\nقلت: وهم: الثلاثة الذين ذكرهم ابن رشد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعائشة، وابن عباس، وأبو أيوب، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن طلق، وأروى بنت أنيس، وأم سلمة، وأُبَيُّ بن كعب، وأنس بن مالك، وقبيصة، ومعاوية بن حيدة، والنعمان بن بشير، وفي الباب أيضًا عن رجل من الأنصار.\n\n٤ - فحديث عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاصِ، رواه أحمد، وإسحاق بن راهويه في \"مسنديهما\"، وابن الجارود في \"المنتقى\"، والطحاوي،","vol":"1","page":366},{"text":"والدارقطني، والبيهقي، والحازمي في \"الاعتبار\"، كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدثني محمد بن الوليد الزُبَيْدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيّما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيّما امرأة مست فرجها فلتتوضأ\" وقال الحازمي: (هذا إسناد صحيح). وذكر الترمذي في كتاب \"العلل\" عن البخاري أنه قال: (حديث عبد الله بن عمرو في باب مس الذكر هو عندي صحيح).\n\n٥ - حديثُ جَابِرٍ، رواه الشافعي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\" كلهم من طريق ابنِ أبي ذِئْب، عن عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ ثَوْبَانَ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: قال رسول","vol":"1","page":367},{"text":"الله - ﷺ -: \"إذَا أفضَى أَحدُكُمْ بِيدِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ\".\nوقال الطحاوي: (هذا الحديث كلّ من رواه عن ابن أبي ذئب من الحُفّاظ يذكرونه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا ويخالفون فيه ابن نافع). قلت: وليس كذلك، فقد رواه ابن ماجه، من طريق مَعْنِ بنِ عِيسى أيضًا، عن ابن أبي ذئب مَوْصولًا، وكلٌّ من عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، ومَعْنِ بن عِيسى ثقة من رجال الصحيح، والثاني متفق عليه، فهما ثقتان اجتمعا على وَصْلِهِ، فالحديث صحيحٌ مَوْصولًا، كما قال ابن عبد البر، والضياء، وغيرهما. وبهذا أيضًا يُردّ قول أبي حاتم في \"العلل\" وقد ذكره من رواية عبد الله بن نافع: (هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النبي - ﷺ - مُرْسَلًا لا يذكرون جابرًا) ا. هـ. وسلفهما -أعني هو والطحاوي- الإمام الشافعي - ﵁ -، فإنه بعد أن رواه عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب مرسلًا، وعن عبد الله بن نافع عنه موصولًا، قال: (سمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابر) ا. هـ. وقد عرفت ما فيه.","vol":"1","page":368},{"text":"٦ - وحديث زيد بن خالد، رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\" والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والبيهقي في \"المعرفة\" كلهم من رواية ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهريّ، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضأْ\".\nوأعلّه الطحاوي وزعم أنه غلط قال: (لأنّ عروة حين سأله مروان على مس الفرج، فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان، عن بسرة عن النبي - ﷺ - ما قال -يعني حديثها السابق- قال له عروة: ما سمعت به. وهذا بعد موت زيد بن خالد، عن النبي - ﷺ -). قلت: وهذه حجّة في الظاهر قاطعة، ولكنها مبنية على خطأ وتلبيس وتدليس.\n• أما أولًا: فإِن عروة لم ينكر على بسرة الحديث، بل أنكره على مروان بن الحكم، ولم ينكر عليه الحديث أيضًا، بل أنكر عليه الحكم لأنه ظنه مخطئًا فيه، فإِنّ عروة قال: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاركنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان: ومِن مسَّ الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\"، قال عروة:","vol":"1","page":369},{"text":"فأتيت بسرة فحدّثتني كما حدّثني مروان عنها، فصدّقها عروة ولم ينكر عليها كما دلّس به الطحاوي.\n• وأما ثانيًا: فإن ابن إسحاق، وإن كان ثقة فلم ينفرد بالحديث عن الزهري، بل تابعه عليه ثقة آخر وهو ابن جريج؛ كما أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عن أبي بكر البرساني عنه، عن الزهريّ كما سيأتي، غاية الأمر أن ابن إسحاق قال: عن الزهري عن عروة، والواقع أن الزهري، رواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة.\n• وأمّا ثالثًا: فإن زيد بن خالد لم يمت قبل وقت المذاكرة التي حصلت بين عروة ومروان، كما زعمه الطحاوي، بل كان وقت المذاكرة حيًا، وتأخرت وفاته بعد ذلك بزمان كما سيأتي فعروة لمّا سمع الحديث من بسرة بنت صفوان، حدّثه به أيضًا زيد بن خالد الجهني، فصار بعد ذلك يرويه عنهما معًا، كما قال الشافعي في القديم: (وروى ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وزيد بن خالد الجهني معًا عن النبي - ﷺ - به)، وقال إسحاق بن راهويه في \"مسنده\": (أخبرنا محمد بن بكر البرساني، ثنا أبي جريح، حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\") ومن طريق إسحاق، رواه البيهقي في \"المعرفة\" وقال: (هذا إسناد صحيح لم يشك فيه رواته، وذكر الحديث عنهما جميعًا -قال- وكذلك رواه أحمد بن حنبل عن البَرْساني، ورأى محمد بن يحيى الذهلي روايته عنهما جميعًا من غير شك هي","vol":"1","page":370},{"text":"المحفوظة)، فاندفع كل ما موّه به الطحاوي في الطعن في الحديث. وقد أجاد البيهقي الردّ عليه فقال في \"المعرفة\" بعد كلام مع الطحاوي: (ثم أخذ -يعني الطحاوي- في الطعن على ابن اسحاق، وأنه ليس بحجة، ثم ذهب الى أنه غلط -ما سبق عنه قال البيهقي- وددنا أن لو كان احتجاجه في مسائله بأمثال محمد بن إسحاق بن يسار، كيف وهو يحتج في كتابه بمن قد أجمع أهل العلم بالحديث على ضعفه في الرواية؟ وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي، من جهة ابن جريج، عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وزيد بن خالد. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في \"مسنده\" كما ذكرنا وهو إسناد صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق، ولا أحد ممن يختلف في عدالته .. وأمّا ما قال من تَقدُّم موت زيد بن خالد الجهني، فهذا منه توهّم، فلا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهّم، فقد بقي زيد بن خالد الى سنة ثمان وسبعين من الهجرة، ومات مروان بن الحكم سنة خمس وستين. هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان ثم سمعه من بُسْرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد الجهني، فرجع الى روايتهما وقلّد حديثهما وبالله التوفيق) ا. هـ.\nقلت: ومن الغريب أيضًا ما ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" من أنه سأل أباه عن حديث رواه عبد الرزاق، وأبو قرة موسى بن طارق، عن ابن جريج فذكر الحديث،","vol":"1","page":371},{"text":"فقال أبو حاتم: (أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى، ورفع اليمنى مقدار بضعة عشر جزءًا- فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم) ا. هـ. فابن جريج ثقة، وقد صرح في الحديث بالسماع من الزهري، فكيف هذه الخشية التي تفضي -لو عُمِلَ بها- على جميع الأحاديث.\n\n٧ - وحديث ابنِ عُمَرَ، ورد عنه من طرق:\n• الأول: من رواية العَلاء بن سليمانَ، عن الزّهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\". رواه الطبراني في \"الكبير\"، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، وقال: العلاء هذا ضعيف.\n• الثاني: من رواية صَدَقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن","vol":"1","page":372},{"text":"عمر، أخرجه البزار، والطحاوي وقال: (صدقة بن عبد الله هذا ضعيف، وهشام بن زيد، ليس من أهل العلم الذين يثبت بروايتهم مثل هذا).\n• الثالث: من رواية إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني، وعزاه الحافظ إلى البيهقي أيضًا، وليس هو في \"السنن\"، والعمري ضعيف.\n• الرابع: من طريق عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف متروك، عزاه","vol":"1","page":373},{"text":"الحافظ إلى الحاكم في \"المستدرك\" وهو ساقط في الأصل المطبوع، وفي محل ذكره بياض.\n• الخامس: من طريق أيوب بن عُتْبَةَ، رواه ابن عدي في \"الكامل\" وأيوب مختلف فيه.\n• السادس: قال البيهقي في \"المعرفة\": أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن علي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن سلَّام، ثنا سليم بن مسلم أبو مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\"، هكذا وقع في \"المعرفة\" عبد الواحد، عن ابن عمر، وعبد الواحد إنما يروي عن نافع، فإن لم يكن وقع في الأصل سقط، فهو منقطع، وعبد الواحد أيضًا ضعيف، قال البيهقي: (ورواه الشافعي","vol":"1","page":374},{"text":"في كتاب \"القديم\" عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج)، قلت: وعبد الله بن عمر لم يسمع الحديث من النبي - ﷺ - إنما سمعه من بسرة، فقد قال الشافعي في \"القديم\": (أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: سمع ابن عمر بسرة تحدّث حديثها، عن النبي - ﷺ - في مسّ الذكر فلم يدع الوضوء منه حتى مات). وذكره البيهقي في \"المعرفة\" إلا أنه منقطع؛ لأنّ عمرو بن شعيب لم يدرك عبد الله بن عُمَر، ومسلم ابن خالد فيه مَقَال، والحديث في \"الموطأ\"، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، أنّه كان يقول: \"إذَا مسَّ أحَدُكمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ\".\n\n٨ - وحديثُ عائشة، قال الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مس أحدكم ذكره فليعد الوضوء\". ورواه الطحاوي، ثنا أبو بكرة، ثنا أبو داود، ثنا هشام به، فقال عن يحيى بن أبي كثير أنه سمع رجلًا يحدث في مسجد رسول الله - ﷺ -، عن عروة به وهو سند جيد رجاله ثقات لولا هذا المبهم.","vol":"1","page":375},{"text":"ورواه الطحاوي أيضًا، وأبو نُعَيْم في \"تاريخ إصبهان\" كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن عمر بن سُرَيْج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة -﵂- أن رسول الله - ﷺقال: \"من مسّ فرجه فليتوضأ\". وإبراهيم وشيخه فيهما مقال، ووالد عمر: سُرَيْج -بالسين المهملة وآخره جيم- وقد ضعّفه الطحاوي بعمر المذكور وقال: (ثم هو منكر أيضًا؛ لأن عروة لما أخبره مروان، عن بسرة بالحديث لم يكن عرفه قبل ذلك، لا عن عائشة -﵂- ولا عن غيرها). وبنحو هذا أعلّه أبو حاتم الرازي، لمّا سأله ابنه عنه فقال كما في \"العلل\": (إنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، عن النبي - ﷺ -، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث). قلت: وليس ذلك بلازم، لأنّ الواقع قد يكون أن عروة لم يكن عنده علم بهذا الأمر مطلقًا حتى سمعه من مروان، وحدثه به عن بُسْرَة بنت صفوان، فلما علم عروة ذلك من جهتهما، سأل عنه خالته عائشة -﵂- فحدثته بمثل ذلك كما حدثه به أيضًا زيد بن خالد الجهني، إما بسؤال منه أو ابتداء، فأي موجب لوهن الحديث بروايته عن عائشة بعد روايته إياه عن بسرة.","vol":"1","page":376},{"text":"ويؤيد هذا ورود الحديث عن عائشة موقوفًا بالسند الصحيح أنها قالت: \"إذا مسّت المرأة فرجها بيدها فعليها الوضوء\". رواه الحاكم، والبيهقي، من رواية عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عنها.\nأما ما رواه الدارقطني، من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ويْلٌ للَّذينَ يَمَسُّونَ فرُوجَهُمْ ثمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضأون، قالت عائشة بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء، قال: إذا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ\" فحديث كذب موضوع لأن عبد الرحمن بن عبد الله كذاب.\n\n٩ - وحديث ابن عباس، قال الحافظ: (رواه البيهقي من جهة ابن عدي في \"الكامل\" وفي إسناده الضحاك بن حمزة، وهو منكر الحديث).\nقلت: ليس هو عند البيهقي في \"السنن\" وقد خرّجه في الخلافيات، وسهى الحافظ أن ينص على ذلك أو تبع الأصل المخرّج للرافعي، فإن البيهقي في","vol":"1","page":377},{"text":"\"السنن\" لم يخرج إلا أثرًا موقوفًا من طريق شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان في الرجل يمس ذكره يتوضأ، قال شعبة: فقلت لقتادة عمن هذا فقال: عن عطاء.\nقلت: والمرفوع أخرجه الخطيب في \"التاريخ\" من طريق الضحاك المذكور قال: حدثنا هيثم بن جميل، ثنا أبو هلال الراسبي، عن أبي بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - \"من مسّ ذكره فليتوضأ\".\n\n١٠ - وحديث أبي أيُّوبَ، رواه ابن ماجه من طريق إسْحَاقَ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدٍ القَارِيَّ، عن أبي أيُّوبَ مَرْفُوعًا مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\"، وإسحاق بن أبي فروة ضعيف.\n\n١١ - وحديث سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاص، ذكره الحاكم، في \"المستدرك\" في أسماء من روى الحديث مرفوعًا من الصحابة ولم يخرجه، وعزاه الحافظ السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\"، إلى تخريجه فوهم في ذلك، وهو في \"الموطأ\" عن سعد موقوفًا عليه، ومن طريق مالك خرّجه البيهقي.","vol":"1","page":378},{"text":"١٢ - وحديث طلق بن علي، رواه الطبراني في \"الكبير\" قال: حدثنا الحسن ابن علي الفسوي، ثنا حماد بن محمد الحنفي، ثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\" ثم قال: (لم يروه عن أيوب بن عتبة، إلّا حمّاد بن محمد وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - ﷺيعني الآتي- قبل هذا، ثم سمع هذا بعد، فوافق حديث بُسْرَةَ، وأم حَبِيبَةَ، وأَبِي هرَيْرَةَ، وزيدِ بن خالدٍ الجُهَنِيَّ، وغيرهم ممن روى عن النبي - ﷺ - الأمر بالوضوء من مس الذكر، فسمع الناسخ والمنسوخ).\n\n١٣ - وحديث أرْوَى بنتِ أنَيْس، قال الحافظ: (رواه البيهقي من طريق هشام أبي المقدام، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها قال: وهذا خطأ، وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: ما تصنع بهذا؟ لا تشغل به)، قلت: وليس هو أيضًا في \"السنن\" فلعلّه في \"الخلافيات\" وسهى عن ذكره. وقد خرّجه أيضًا ابن السكن، والدارقطني في \"العلل\" من هذا الوجه وقال: أولهما لا يثبت، ولم يحدث به عن هشام بن عروة، غير أبي المقدام، وهو بصري ضعيف.","vol":"1","page":379},{"text":"١٤ - وحديث الرجل من الأنصار، خرّجه إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار، أن رسول الله - ﷺ - صلّى ثم عاد في مجلسه، فتوضأ، ثم أعاد الصلاة فقال: \"إِنّي كُنْتُ مَسَسْتُ ذَكَرِي فَنَسِيتُ\"، ورواه عبد الرزاق في \"المصنف\" عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، لم يذكر الرجل من الأنصار.\nوفي \"الموطأ\" عن نافِعٍ، عن سَالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ نحو هذا من فعله.\n\n١٥ - وحديث أم سلمة، ذكره الحاكم في \"المستدرك\"، وعزاه الحافظ السيوطي في \"الأزهار المتناثرة\" إليه تخريجًا فأساء.\nوأحاديث الباقين، ذكرها ابن منده فيما نقله الحافظ.","vol":"1","page":380},{"text":"٧٩ - حديث طَلْقِ بن علي قال: \"قَدِمْنَا عَلَى رسُولِ الله - ﷺ - وعِنْدَهُ رجُلٌ كَأنَّهُ بَدَوِيُّ، فقالَ: يا رسول الله: ما ترى في مَسَّ الرّجُلِ ذَكَرَهُ بعدَ أنْ يَتَوَضَّأ؟ فقالَ: وَهَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ؟ \". قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود، والترمذي، وصحّحه كثير من أهل العلم الكوفيون وغيرهم.\nقلت: أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن","vol":"1","page":381},{"text":"ماجه، وابن حبان، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والحازمي وجماعة. وصحّحه أيضًا ابن حبان،","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الوضوء من أكل ما مست النار</span>\nوالطبراني، والفلاس، وابن حزم، وغيرهم. وضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي وهو حديث منسوخ فلا حاجة الى الإطالة بتحقيقه وإثبات صحّته أو ضعفه.","vol":"1","page":383},{"text":"٨٠ - قوله: (اختلف الصدر الأوّل في إيجاب الوضوء من كل ما مسّته النار لاختلاف الآثار الواردة بذلك عن رسول الله - ﷺ -).\nقلت: وهي كثيرة متواترة من الجانبين، فحديث الوضوء مما مست النار أو مما غيرت النار، ورد:\n\n١ - من حديث زيد بن ثابت: أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، والنسائي، والطبراني.\n\n٢ - ومن حديث أبي هريرة: أخرجه أبو داود الطيالسي، وأحمد،","vol":"1","page":384},{"text":"ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والباغندي، في \"مسند\" عمر بن عبد العزيز، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\".\n\n٣ - ومن حديث عائشة: أخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\n\n٤ - ومن حديث أبي أيوب الأنصاري: أخرجه النسائي، والطبراني،","vol":"1","page":385},{"text":"والحاكم، في \"علوم الحديث\"، ورجاله رجال الصحيح.\n\n٥ - ومن حديث أنس بن مالك: أخرجه ابن ماجه، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\" من وجهين عنه.\n\n٦ - ومن حديث سهل بن الحنظلية: رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح، عن سليمان بن عبد الرحمن أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية، عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أكل لحمًا فليتوضأ\" ولما ذكره الحافظ أبو الحسن الهيثمي في \"الزوئد\" قال: (رواه أحمد، من طريق سليمان بن أبي الربيع، عن القاسم بن عبد الرحمن، وسليمان لم أر من ترجمه، والقاسم مختلف في الاحتجاج به) قلت: سليمان معروف مترجم في \"التهذيب\" لأنه من رجال الأربعة، وهو ثقة روى عنه شعبة، والليث، وابن لهيعة، وجماعة ووثقه ابن معين وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي وآخرون.","vol":"1","page":386},{"text":"٧ - ومن حديث أبي موسى: خرّجه أحمد، والطبراني في \"الأوسط\" من رواية المبارك، عن الحسن عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضأوا مما غيرت النار لونه\".\n\n٨ - ومن حديث أم سلمة: خرّجه أحمد، والطبراني كلاهما من رواية محمد بن طحلاء قال: قلت لأبي سلمة أن ظئرك سليم لا يتوضأ مما مست النار، فضرب صدر سليم وقال: أشهد على أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت تشهد على رسول الله - ﷺ -، \"أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ مما مست النار\". قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في \"الزوائد\" (رجال الطبراني موثقون لأنه من رواية محمد بن طحلاء، عن أبي سلمة، وأبو سليمان الذي في \"مسند أحمد\" لا أعرفه، ولم أر من ترجمه). قلت: الذي في \"مسند\" أحمد أيضًا أبو سلمة وإنما تحرف على الحافظ نور الدين في نسخته بأبي سليمان، فسند أحمد والطبراني واحد، إلا أنه غلط من أصله، وصوابه قول أبي سلمة أشهد على أم سلمة، \"أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ مما مسته النار\" فسقط منه كلمة (لا)؛ لأن أم سلمة - ﵂ - كانت تنكر على من روى عن النبي - ﷺ - الوضوء مما مست النار، وأخبرت \"أنه كان يأكل عندها ما مسّته النار، ثم يصلي ولا يتوضأ\" كما سيأتي.","vol":"1","page":387},{"text":"٩ - ومن حديث ابن عمر: رواه البزار، والطبراني في \"الأوسط\" \"والكبير\" من رواية العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، والعلاء ضعيف، لكن تابعه عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري، عن عقيل، عن الزهري، ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" وقال: (الصحيح عندي ما رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوفًا).\n\n١٠ - ومن حديث عبد الله بن زيد: أخرجه الطبراني بسند صحيح.\n\n١١ - ومن حديث أبي سعد الخير: بسكون العين، ويقال أبو سعيد بزيادة الياء، قال البخاري في \"الكنى المفرد\": ثنا دحيم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الوليد عن عبد الرحمن بن أبي السائب قال: سمعت فراسًا الشيباني قال: سمعت أبا سعيد الخير يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضأوا مما مست النار وغلت به","vol":"1","page":388},{"text":"المراجل\" ورواه الدولابي في \"الكنى\" ثنا هلال بن العلاء أبو عمر، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا الوليد بن الوليد بن مسلم به مطولًا.\n\n١٢ - ومن حديث أم حبيبة: أخرجه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطبراني.\n\n١٣ - ومن حديث سلمة بن سلامة بن وقش: رواه الطبراني في \"الكبير\" والحازمي من طريقه، والبيهقي في \"السنن\".\nفصل: أما الآثار الواردة بترك الوضوء مما مست النار، فوقعت لنا من حديث نحو خمسين صحابيًا أذكرهم مرتّبين على حروف المعجم:","vol":"1","page":389},{"text":"١ - أُبَيُّ بن كعب: رواه أحمد، والدولابي في \"الكنى\" والبيهقي في \"السنن\"، وصيغة الرفع انما هي عند أحمد ورجاله ثقات.\n\n٢ - أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: رواه أحمد، وابن ماجه، إلّا أن الداخل في الباب هو لفظ أحمد وسيأتي في الحديث الذي بعد هذا في لحوم الإبل.\n\n٣ - أنَسُ بن مالِك: رواه أحمد، لكن من روايته عن أبي طلحة وأُبيّ بن كعب، فإنه أكل معهما خبزًا ولحمًا، ثم أراد أن يتوضأ، فأخبراه أنه خيرًا منه كان لا يتوضأ مما مست النار يعنيان النبي - ﷺ -.\n\n٤ - البَرَاءُ بن عَازِبٍ: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي،","vol":"1","page":390},{"text":"وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\" وسيأتي.\n\n٥ - جابرُ بنُ سَمُرَة: رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\".\n\n٦ - جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله: رواه الطيالسي، وأحمد، وأبو داود،","vol":"1","page":391},{"text":"والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدولابي في \"الكنى\"، والبيهقي في \"السنن\" و\"المعرفة\" وحديثه من أصرح الأحاديث في النسخ، لأن في بعض طرقه، \"كان آخرَ الأمْرَيْنِ مِنْ رسُولِ الله - ﷺ - تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\"\n\n٧ - الحسن بن علي -﵉-: رواه الطبراني في \"الكبير\".\n\n٨ - الحسين بن علي -﵉-: قال أبو نُعَيْمْ في \"تاريخ أصبهان\": حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن تميم، ثنا محمد بن حُمَيْد، ثنا مِهْران، ثنا غِياث بن المسيَّب وأثنى عليه خيرًا، عن أبي إسحاق، عن الحسين بن علي، أن النبى - ﷺ - \"كان يأكل وبيده عرق فسمع إقامة الصلاة فألقى","vol":"1","page":392},{"text":"العرق على الخوان ثم مسح يده إحداهما على الأخرى فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ\".\n\n٩ - ذُو الغرَّةِ الجهني: رواه أحمد، وابنه عبد الله، والطبراني، والبغوي وجماعة وسيأتي.\n\n١٠ - رافع بن خديج: رواه الطبراني في الكبير من وجهين عنه.\n\n١١ - سليك الغطفاني: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه جابر الجعفي ضعفوه لأجل التشيع، ووثقه شعبة، والثوري وغيرهما. ويأتي الكلام عليه.","vol":"1","page":393},{"text":"١٢ - سمرة السوائي والد جابر: رواه الطبراني في \"الكبير\" بسند حسن ويأتي.\n\n١٣ - سويد بن النعمان: رواه مالك في \"الموطأ\" والبخاري، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\" والبيهقي في \"المعرفة\" والحازمي في \"الاعتبار\".\n\n١٤ - صفية بنت حيي: قال الدولابي في \"الكنى\": حدثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو الهيثم العلاء بن سلمة، ثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي قال: حدثتني صفيّة قالت: \"دخل علىَّ رسول الله - ﷺ - فقرَّبت إليه كتف لحم فأكلها ثم قام فصلى\". ورواه أبو يعلى، والطبراني وقالا: \"فقرّبت إليه كتفًا","vol":"1","page":394},{"text":"باردًا فكنت أسحاها، فاكلها، ثم قام فصلّى\" ورجاله ثقات.\n\n١٥ - ضباعة بنت الزبير: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، الا أنه وقع في سنده اختلاف كما ذكره ابن منده في \"الصحابة\".\n\n١٦ - طلحة بن عبيد الله: رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسمّ، ويأتي لفظه.\n\n١٧ - عائشة بنت الصديق - ﵄ -: رواه أحمد، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عكرمة، وابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يمر بالقدر، فيأخذ العرق فيصيب منه ثم يصلّي ولم يتوضأ ولم يمسّ ماء\". وكذلك رواه البزار وأبو يعلى وسنده صحيح.\n\n١٨ - عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: رواه أحمد، وأبو داود،","vol":"1","page":395},{"text":"والدولابي في \"الكنى\" والطحاوي في \"معاني الآثار\" وأبو نعيم في \"الحلية\".\n\n١٩ - عبد الله بن عباس: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه،وابن الجارود، والطحاوي وأبو العباس ابن سريج في \"جزئه\"، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\" وفي \"تاريخ أصبهان\" والبيهقي، وجماعة وهو من أشهر أحاديث","vol":"1","page":396},{"text":"الباب، عنه: \"أنه - ﷺ - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ\".\n\n٢٠ - عبد الله بن عمر: رواه ابن ماجه، وأبو حاتم في \"العلل\" وأسنده الذهبي في \"التذكرة\"، ويأتي لفظه.\n\n٢١ - عبد الله بن مسعود: قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأنا إسماعيل، أخبرني عمر بن أبي عمرو، عن عبيد الله، وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، \"أنّ النبي - ﷺ - كان يأكل اللحم ثم يقوم الى الصلاة ولا يمس ماء\". وكذلك رواه أبو يعلى.\n\n٢٢ - عثمان بن عفان: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى.\n\n٢٣ - عكراش بن ذؤيب: قال الدولابي في \"الكنى\": حدثنا محمد بن","vol":"1","page":397},{"text":"بشار، ثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك أبو الهذيل، ثنا عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه قال: \"أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي، وانطلق بي إلى منزل أم سلمة [زوج النبي - ﷺ -] فقال: هل من طعام فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوزرة، فأكلنا ثم أتينا بماء فغسل رسول الله - ﷺ - يديه ثم مسح ببلل كفّيه وجهه وذراعيه ثم قال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار\". ورواه الترمذي، وابن ماجه، كلاهما عن محمد بن بشار أيضًا، إلا أنه عند ابن ماجه مختصرًا لم يذكر فيه محل الشاهد، وعند الترمذي مطوّلًا أكثر مما رواه الدولابي، ثم قال الترمذي: (هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث). قلت: وهو وشيخه ضعيفان، ولهذا قال البخاري عن هذا الحديث: أنه لا يثبت. بل قال عباس ابن عبد العظيم: (إن العلاء بن الفضل وضعه على عبيد الله بن عكراش وأثر النكارة ظاهر عليه)، فلا يبعد ما قاله العباس، بل هو الواقع إن شاء الله.","vol":"1","page":398},{"text":"٢٤ - علي بن أبي طالب: رواه أبو يعلى وسنده حسن.\n\n٢٥ - عمرو بن أميّة الضمري: رواه أبو داود الطيالسي وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، والشافعي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، وابن بشران في \"أماليه\"، والبيهقي وجماعة.\n\n٢٦ - عمرو بن عبيد الله الحضرمي: رواه أحمد، والطحاوي في \"معاني","vol":"1","page":399},{"text":"الآثار\" والبغوي في \"معجم الصحابة\"، وابن السكن، والباوردي، وابن منده، وقال البخاري: لا يصح حديثه، وقال ابن عبد البر: لا أعرفه بغير هذا الحديث وفيه نظر، وضعف البخاري إسناده.\n\n٢٧ - عمرة بنت حرام: رواه الطبراني في \"الكبير\"، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" عن جمعة محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر عنها، ومحمد بن ثابت فيه مقال.\n\n٢٨ - فاطمة الزهراء -صلى الله عليها وسلم- قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فأكل عرقًا فجاء بلال بالأذان فقام ليصلي فأخذت بثوبه فقلت يا رسول الله ألا تتوضأ فقال: \"مم أتوضأ يا بنيّه فقلت: مما مست النار، فقال: أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار\". رواه أحمد وأبو يعلى، قال الحافظ نور الدين في \"الزوائد\"، (والحسن بن أبي الحسن ولد بعد وفاة فاطمة، والحديث منقطع) قلت: كذا وقع عنده: الحسن بن أبي الحسن يعني البصري، والذي في الإِسناد الحسن بن الحسن يعني ابن علي بن أبي طالب فإِن أحمد رواه من طريق محمد بن إسحاق، عن أبيه،","vol":"1","page":400},{"text":"عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة وإسحاق بن يسار والد محمد، يروي عن الحسن بن علي نفسه. فالحديث على كل حال مأخوذ عن أبيه عن والدته.\n\n٢٩ - محمد بن سلمة: رواه الطبراني في \"الكبير\" ومن طريقه الحازمي في \"الاعتبار\"، والبيهقي في \"السنن\" من رواية قريش، عن يونس، عن أبي خالد وبعضهم قال: عن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة، \"أن النبي - ﷺ - أكل آخر أمره لحمًا ثم صلّى ولم يتوضأ\". ويونس المذكور ذكره البخاري في \"التاريخ\" ولم يذكر فيه جرحًا.\n\n٣٠ - معاذ بن جبل: رواه الطبراني في \"الكبير\" من جهة مُطَرِّفِ بنِ مازِن، وقد كذبه يحيى بن معين، ووثقه غيره، وقيل كان صالحًا فيه غفلة.","vol":"1","page":401},{"text":"٣١ - معاوية بن أبي سفيان: رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسمّ.\n\n٣٢ - معقل بن يسار: رواه الدولابي في \"الكنى\" من طريق أحمد بن حنبل لكنه موقوف.\n\n٣٣ - المغيرة بن شعبة: رواه أبو داود في \"السنن\" وله حديث آخر رواه أبو نُعَيْم في \"الحلية\" في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي، والحازمي في: \"الاعتبار\".\n\n٣٤ - ميمونة أم المؤمنين -﵂-: رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.\n\n٣٥ - هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري: عن عمتها أخت أبي سعيد أخرجه","vol":"1","page":402},{"text":"الطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدولابي في \"الكنى\"، والطبراني في \"الكبير\" بسند صحيح.\n\n٣٦ - أبو أمامة: رواه الطبراني في \"الكبير\" من وجهين عنه.\n\n٣٧ - أبو بكر الصديق - ﵁ -: ذكره الترمذي، في الباب وقال: (لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه حُسَامُ بنُ مِصَكًّ، عن ابن سيرينَ، عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق، عن النبي - ﷺ - والصحيح إنما هو عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -). قلت: وليس كما قال، بل ورد الحديث عن أبي بكر من وجه آخر كما سأذكره. ورواية حُسَام بن مِصَكّ خرجها البزار، وأبو يعلى. أما الطريق الآخر فقال الدولابي في","vol":"1","page":403},{"text":"\"الكنى\"، حدثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا موسى بن أيوب النصيبي، ثنا أبو شعيب يوسف بن شعيب الخولاني يسكن اللاذقية، ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق - ﵁ -: \"أنّه أكل مع رسول الله - ﷺ - لحمًا فصلّى ولم يتوضأ\". ورواه الطحاوي من طرق كثيرة، والبيهقي، عن جابر موقوفًا على أبي بكر من فعله وفي بعض طرقه زيادة عمر أيضًا.\n\n٣٨ - أبو رافع: رواه أحمد، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، ومسلم، والطحاوي في \"معاني الآثار\".\n\n٣٩ - أبو سعيد الخدري: قال الدولابي في \"الكنى\"، أخبرني النسائي أنبأنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو المغيرة هلال بن ميمون الرملي، أنه سمع عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: \"أن رسول الله - ﷺ - تعرق عظمًا وصلى للناس ولم يتوضأ\".","vol":"1","page":404},{"text":"٤٠ - أبو طلحة: رواه أحمد، من رواية أنس بن مالك عنه.\n\n٤١ - أبو هريرة: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي.\n\n٤٢ - أم حكيم بنت الزبير: رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في \"مسنديهما\"، والطحاوي، والطبراني، وأبو طاهر المخلص في \"فوائده\" وغيرهم.\n\n٤٣ - أم سلمة -﵂-: رواه أحمد، والحارث في \"مسنديهما\"","vol":"1","page":405},{"text":"والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، وأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي من أوجه.\n\n٤٤ - أم سليم: رواه الطبراني في \"الكبير\" من جهة محمد بن يوسف عنها، قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في \"الزوائد\": (ولم أر من ذكر محمدًا هذا). قلت: الغالب على الظن أنه محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.\n\n٤٥ - أم عامر بنت يزيد بن السكن: ذكره الحافظ نور الدين في \"مجمع الزوائد\" وقال: (رواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي خليفة، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عنها، ولم أجد من ذكر هذين) ا. هـ. وهذا غريب منه من وجهين.\nأحدها: أنه لم يعز الحديث لأحمد وهو في \"مسنده\" قال: حدثنا أبو عامر، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي، عن","vol":"1","page":406},{"text":"أم عامر بنت يزيد امرأة من المبايعات: \"أنها أتت النبي - ﷺ - بِعَرْقٍ في مسجد بني فلان، فتعرّقه ثم قام فصلى ولم يتوضأ\". وهكذا أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" والطحاوي في \"معاني الآثار\" وقاسم بن أصبغ في \"المصنف\".\nثانيهما: أن إبراهيم بن إسماعيل هو ابن أبي حبيبة، لا خليفة، وهو معروف مشهور وله ترجمة في \"التهذيب\" مختلف فيه، وكذلك لشيخه عبد الرحمن ترجمة في \"التهذيب\" (٤).\n\n٤٦ - أم مبشر: رواه الطبراني في \"الكبير\".\n\n٤٧ - أم هانئ: رواه الطبراني في \"الأوسط\" \"والكبير\".\n\n٤٨ - بعض أزواج النبي - ﷺ -: قال الطحاوي: حدثنا ابن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر قال: دخلت على فلانة بعض أزواج النبي - ﷺ - قد سماها ونسيت، قالت: \"دخل علىَّ رسول الله - ﷺ - وعندي بطن معلق فقال: \"لو طبخت لنا من هذا البطن كذا وكذا قالت فصنعناه فأكل ولم يتوضأ\". ورواه أيضًا عن ربيع المؤذن، ثنا أسد، ثنا عمارة به لكنه قال عن محمد بن المنكدر قال: دخلت على بعض أزواج النبي - ﷺ -، فقلت: حدثيني في شيء مما غيّرت النار،","vol":"1","page":407},{"text":"فقالت: \"قَلَّ ما كان رسول الله - ﷺ - يأتينا إلا قلينا جَنَّة تكون بالمدينة فيأكل منها ويصلي ولا يتوضأ\".\n* * *\n\n٨١ - حديث جابر قال: \"كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار\". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود.\nقلت: وكذا النسائي، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي، كلهم من رواية شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\": (سمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن إنما هو أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر ويحتمل","vol":"1","page":408},{"text":"أن يكون شعيب حدّث به من حفظه، فوهم فيه). قلت: وقد رواه ابن جريج، كما عند أبي داود وغيره، وسفيان بن عيينة؛ كما عند الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وعلي بن زيد؛ كما عند أحمد، وروح بن القاسم؛ كما عند الطحاوي، وعبد الله بن محمد أبي علقمة كما عند الدولابي. وأسامة بن زيد وابن سمعان كما عند البيهقي. كلهم عن محمد بن المنكدر عن جابر بنحو ما قال أبو حاتم مطولًا ومختصرًا. ولهذا قال أبو داود في الحديث (أنه اختصار من الأول)، وقد أُعِلَّ الحديث من أصله، بأن محمد بن المنكدر لم يسمعه من جابر، قال الشافعي في \"سنن حرملة\": (لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل) عن جابر، قال البيهقي في \"المعرفة\" (وهذا الذي قاله الشافعي محتمل وذاك لأن صاحبي \"الصحيح\" لم يخرّجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في \"الصحيح\"، مع كون إسناده من شرطهما، ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل، قد رواه أيضًا عن جابر، رواه عنه","vol":"1","page":409},{"text":"جماعة). قلت: وخرّجه من طريقه أبو داود الطيالسي، والطحاوي، والدولابي. قال البيهقي: (إلا أنه قد روي عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر، عن ابن جريج، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكروا هذا الحديث، وإن لم يكن ذكر السماع فيه، وهمًا من ابن جريج، فالحديث صحيح على شرط صاحبي \"الصحيح\" والله أعلم) ا. هـ. قلت: وقد سبق حديث محمد بن مسلمة، وهو بنحو لفظ حديث الباب، \"أن رسول الله - ﷺ - أكل آخر أمره لحمًا ثم صلّى ولم يتوضأ\".\n* * *\n\n٨٢ - قوله: (ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه -﵊-).","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الوضوء من الضحك في الصلاة</span>\nقلت: ورد من حديث ثمانية من الصحابة:\nالأول: جابر بن سَمُرَةَ؛ أخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وابن الجارود في \"المنتقى\"، والبيهقي في \"السنن\" \"ومعرفة الآثار\" كلهم من طريق جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، \"أن رجلًا سأل النبي - ﷺ -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قال: فأصلي في مراح الغنم؟، قال: نعم، قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: فأصلي في أعطانها؟ قال: لا\". ولفظ ابن ماجه: \"أمَرَنَا رسول الله - ﷺ - أنْ نتَوَضَأ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ وَلَا نَتَوَضَأ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ\".\nالثاني: البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن","vol":"1","page":411},{"text":"ماجه وابن الجارود، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي في \"السنن\" \"والمعرفة\" كلهم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه قال: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإِبل فقال: توضأوا منها وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال لا تتوضأوا منها\". وقال الترمذي: (قال إسحاق بن راهويه: أصح ما في الباب، حديثان عن رسول الله - ﷺ -، حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة). وقال ابن خزيمة: (لم أر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه). وأسنده البيهقي في \"السنن\" عنه، وقال أيضًا: (وبلغني عن أحمد بن حنبل، وإِسحاق بن راهويه أنهما قالا: قد صحّ في هذا الباب، حديثان عن النبي - ﷺ -، حديث البراء بن عازب، وحديث","vol":"1","page":412},{"text":"جابر بن سمرة). وقال في \"المعرفة\": (حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صحّ الحديث في الوضوء من لحوم الإِبل قلت به -قال البيهقي- وقد صحّ فيه حديثان عند أكثر أهل العلم، حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء).\nالثالث: ذو الغرة: قال أحمد: (حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبيدة بن حميد الضبي، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة قال: \"عرض\" أعرابي لرسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - يسير فقال يا رسول الله: تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها، فقال رسول الله - ﷺ -: لا، قال: أفنتوضأ من لحومها قال: نعم\" الحديث. ورواه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\"، في موضع آخر منفردًا عن عمرو بن محمد الناقد فقال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله قاضي الري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. وقد ذكر هذا الحديث الترمذي فقال: (وروى عبيدة الضَّبِّيُّ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغُرَّةِ) عن النبي - ﷺ - وليس بشيء، وذو الغرة لا يدرى من هو. قال البيهقي: (وعبيدة الضبي ليس بالقوي). قلت وقد رواه ابن السكن، وابن شاهين في \"الصحابة\" من طريق عيسى بن عبد","vol":"1","page":413},{"text":"الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، عن يعيش الجهني، ويعرف بذي الغرة. وكذلك رواه محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني فيبرئ عبيدة بن معتب الضبي من عهدته.\nالرابع: أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر: ذكره الترمذي أيضًا فقال: (وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب) قال: (وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه. وقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر). قلت: ومن طريق حماد بن سلمة، أخرجه أحمد، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنديهما\" فالأول عن عفان، والثاني عن داود بن المحبر، كلاهما عن حماد بن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل\". ورواه أحمد، وابن ماجه، وابن أبي حاتم في \"العلل\"، من طريق عبَّادِ بن العَوَّامِ، ثنا الحَجَّاج، عن عبدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ مَوْلى بني هَاشم، عن عَبْد الرْحمن بن أبي لَيْلَى به،","vol":"1","page":414},{"text":"لكنه قال في متنه: \"سُئِلَ عن ألبان الإبل قال: توضأوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم فقال: لا توضأوا من ألبانها\" وهذا اللفظ وهم بلا شك.\nالخامس: سليك الغطفاني: رواه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو نعيم في \"المعرفة\" من طريق جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضًا، عن سليك الغطفاني، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"توضأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلّوا في مبارك الإبل\". وجابر الجعفي متكلم فيه وقد سأل ابن أبي حاتم أباه كما في \"علله\"، عن طريق الثلاثة، طريق ذي الغرة، وطريق أسيد بن حضير، وطريق سليك الغطفاني هذا أيها الصحيح؟ فقال: (الصحيح ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب -قال: والأعمش أحفظ).\nالسادس: عبد الله بن عمر: رواه ابن ماجه، من طريق بقية بن الوليد، عن خالد بن يزيد بن عمر، والبزار، عن عطاء بن السائب قال: سمعت محارب بن دثار يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضأوا من ألبان الإِبل، ولا توضأوا من ألبان الغنم وصلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن","vol":"1","page":415},{"text":"الإِبل\". وأخرجه الذهبي في \"التذكرة\" في ترجمة يزيد بن عبد ربه الجرجسي من هذا الوجه، ولكنه قال: \"توضأوا من لحوم الإِبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم وتوضأوا من ألبان الإِبل ولا توضأوا من ألبان الغنم\" الحديث. وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" من غير طريق بقية، بل من طريق أحمد بن عبدة، عن يحيى بن كثير أبي النضر، عن عطاء بن السائب به، بلفظ \"توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم\". ثم قال: (سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت له أصلًا، حديث ابن المصفى، عن بقية قال: حدثني فلان سماه، عن عطاء بن السائب، فذكره قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي أنه سمع محارب بن دثار، يذكر عن ابن عمر بنحو هذا ولم يرفعه، قال وهو أشبه موقوف). قلت: لا والله بل المرفوع أشبه، والموقوف باطل ولا معنى لأن يكون أشبه ولا هذا أمر يدخله الرأي حتى يكون موقوفًا.\nالسابع: سمرة السوائي والد جابر بن سمرة: قال: سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: \"إنّا أهل بادية وماشية فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا\". رواه الطبراني وحسّنه الحافظ أبو الحسن الهيثمي.","vol":"1","page":416},{"text":"الثامن: طلحة بن عبيد الله: قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ من ألبان الإِبل ولحومها ولا يتوضأ من ألبان الغنم ولحومها ويصلي في مرابضها\" رواه أبو يعلى من طريق مولى لموسى بن طلحة، أو عن ابن لموسى بن طلحة، عن أبيه عن جده، وهذا المبهم لا يعرف.\n* * *\n\n٨٣ - حديث: مرسل أبي العالية \"أن قومًا ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي - ﷺ - بإعادة الوضوء والصلاة\". قال ابن رشد: وهو مرسل صحيح.\nقلت: هو كذلك أخرجه عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة عنه \"أن أعمى تَردَّى في بئر والنبي - ﷺ - يصلي بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي - ﷺ -، فأمر النبي - ﷺ - من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة\". ورواه الدارقطني من أوجه أخرى صحيحة عنه، ولكن مراسيله ساقطة باتفاق أهل المعرفة من السلف وغيرهم، وقد أطال الدارقطني في بيان علل هذا الحديث وطرقه الكثيرة في","vol":"1","page":417},{"text":"\"سننه\" فكفى وشفى. وكذلك البيهقي في \"السنن\" وقال في \"المعرفة\": (قال الشافعي: وقال بعض الناس -يعني أبا حنيفة- من ضحك في الصلاة فعليه الوضوء ويستأنف. قال الشافعي: ولو ثبت عندنا الحديث بما يقول لقلنا به، والذي يزعم أن عليه الوضوء يزعم أن القياس أن لا ينتقض، ولكنه زعم تبع الآثار فلو كان يتبع منها الصحيح المعروف، كان بذلك عندنا حميدًا، ولكنه يرد منها الصحيحَ الموصولَ المعروفَ، ويقبل الضعيف المنقطع .. أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - \"أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة\". قال الشافعي: فلم نقبل هذا؛ لأنه مرسل. ثم أخبرنا الثقة عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث. . . فلما أمكن في ابن شهاب أن يكون يروي عن سليمان -بن أرقم- لم يؤمن مثل هذا على غيره -قال البيهقي- وإنما قال هذا في كلام طويل ذكره في بيان عوار المراسيل، فإِن الزهري يروي بعد الصحابة، عن خيار التابعين، ثم يرسل عن مثل سليمان بن أرقم وهو فيما بين أهل العلم بالحديث ضعيف؛ ولذلك قال يحيى بن معين وغيره: مرسل الزهري ليس بشيء -قال البيهقي- وقد رواه جماعة عن الحسن البصري مرسلًا ورواه الحسن بن دينار، وهو ضعيف، عن الحسن، عن أبي المليح بن أُسامة، عن أبيه، ورواه عمر بن قيس، وهو ضعيف، عن عمرو بن عبيد، وهو متروك، عن الحسن عن","vol":"1","page":418},{"text":"عمران بن حصين. وكذلك رواه بقية عن محمد الخزاعي وهو مجهول عن الحسن عن عمران وروى عن عبد الكريم بن أبي أنيسة، عن الحسن، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف، وعبد الكريم غير ثقة. ورواه سفيان بن محمد الفزاري، وهو شيخ من أهل المصيصة، ضعيف .. بإسناد له عن سليمان بن أرقم، عن الحسن عن أنس. ورواه أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد الجهني، ومعبد هو أول من تكلم في القدر بالبصرة وليست له صُحْبَة. ورواه غيلان بن جامع، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن معبد الجهني. ورواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين مرسلًا، والمحفوظ هذا الحديث من جهة الحسن البصري ما رواه عنه أكابر أصحابه مرسلًا. وانما أخذه الحسن عن حفص بن سليمان، عن حفصة، عن أبي العالية. ورواه أيضًا إبراهيم النخعي مرسلًا، وإنما أخذه إبراهيم عن أبي هاشم الرماني، عن أبي العالية. ورواه الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه، وهو مما أخطأ فيه الحسن بن عمارة، إن لم يكن تعمده، فخالد الحذاء إنما رواه عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية. ورواه الحسن بن دينار مرة، وكان ضعيفًا، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، وقتادة إنما رواه عن أبي العالية، فالحديث يدور على أبي العالية الرياحي). ثم أسند من طريق الدارقطني: (ثنا أبو علي الصفّار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: ثنا علي بن المديني قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث يدور على أبي العالية. فقلت: فقد رواه الحسن مرسلًا فقال: حدثني حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان المنقري قال: أنا","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الوضوء من زوال العقل</span>\nحدثت به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية. فقلت قد رواه إبراهيم مرسلًا، فقال عبد الرحمن: حدثني شريك، عن أبي هاشم قال: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية. فقلت: قد رواه الزهري مرسلًا، فقال قرأته في كتاب ابن أخي الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن -قال البيهقي- وأبو العالية الرياحي إنما رواه مرسلًا ومراسليه عند أهل الحديث ليست بشيء لأنه كان معروفًا بالأخذ عن كل أحد ولذلك قال محمد بن سيرين كان هاهنا ثلاثة يصدِّقون كل من حدَّثهم .. الحسن، وأبو العالية، وحميد بن هلال .. ولهذا قال الشافعي -﵀-: حديث أبي العالية الرِّيَاحي رِيَاح، وحديث مُجَالد يجلد، وحديث حَرَام بن عثمان حَرَام .. وإِنما أراد هذا الحديث الواحد وما يرسله فأما ما يوصله فهو فيه ثقة وحُجّة، وقد روي من أوجه أُخَر مظلمة لا تساوي ذكرها، وكان محمد بن يحيى الذهلي يقول لم يثبت عن النبي - ﷺ - في الضحك في الصلاة خبر ثم أسنده عن الذهلي).\n* * *\n\n٨٤ - حديث: \"من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ\". قال ابن رشد وهو أثر ضعيف.\nقلت: بل هو صحيح وإن ضعّفه كثير من الحفاظ والفقهاء المحدثين، كأحمد","vol":"1","page":420},{"text":"وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، والبيهقي، والرافعي، والنووي وقال الشافعي: (إن صحّ قلت به)، وصحّحوا وقفه على أبي هريرة.","vol":"1","page":421},{"text":"لكن حسّنه الترمذي وغيره، وصحّحه ابن حزم، وابن حبّان، والذهبي وهو الحق الذي لا يمترى فيه، فإن الحديث ورد عن جماعة من الصحابة، ولأبي هريرة منهم أسانيد متعددة، رجالها رجال الصحيح:\n• الأول: ومنها طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن","vol":"1","page":422},{"text":"أبي هريرة، رواه البخاري في \"التاريخ\"، عن موسى بن إسماعيل. ورواه علي بن عبد العزيز البغوي في \"معجمه\"، ومن طريقه ابن حزم من رواية حجاج بن المنهال، ورواه ابن أبي حاتم في \"العلل\"، من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به وهو سند على شرط الصحيح، إلا أنهم أعلّوه بأنّ أصحاب محمد بن عمرو لا يرفعونه. قال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\": (وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إلا أن الحفّاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا). قلت: لم يذكره البخاري والبيهقي إلا من رواية الدراوردي وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو موقوفًا، والحكم للرافع لاسيما وقد تعدد من رفعه من أصحاب محمد بن عمرو، ومن أصحاب أبي سلمة، ومن أصحاب أبي هريرة ممن لا يجوز الحكم على جميعهم بالغلط، وهم أيضًا ثقات. فقد رواه البزار في \"مسنده\" من رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد بن عمرو كذلك. ورواه ابن لَهِيعَةَ عن حُنَيْن بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة به مرفوعًا أيضًا أخرجه البيهقي، وأعلّه بابن لَهِيعَة وحنين، وزعم أنه لا يحتج بها، وابن","vol":"1","page":423},{"text":"لَهيعَة إمام حافظ ثقة روى له أهل الصحيح، واحتجوا به وغاية الأمر أن حديثه حسن. وحُنَيْنُ ذكره ابن حبان في الثقات فحديثه حسن لو انفرد، فكيف بمتابعة الثقات فإن حديثه يكون صحيحًا ولابدّ.\n• الثاني: طريق سُهَيْلِ بنِ أبِي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي، وابن ماجه كلاهما عن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ المَلِكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ المُخْتَار، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبي - ﷺ - به، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن). ورواه البخاري في \"التاريخ\"، وابن حبان في \"الصحيح\" كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سُهَيْلِ بنِ أبِي صالِحٍ به مثله.\nورواه أبو نُعَيْم في \"تاريخ أصبهان\"، من طريق ابن أبي ذئب عن سُهَيْل كذلك.","vol":"1","page":424},{"text":"ورواه أيضًا في \"الحلية\" من طريق حرملة، وكأنه في \"سننه\" قال: ثنا الشافعي، ثنا سفيان بن عيينة [عن أيوب، عن ابن سيرين]، عن سهيل بن أبي صالح به مثله.\nوهكذا رواه ابن جريج عن سهيل أيضًا كما ذكره البيهقي وهو سند رجاله رجال الصحيح أيضًا على شرط البخاري ومسلم، ولذلك صحّحه ابن حبان، وابن حزم، وحسنه الترمذي، وقال ابن دقيق العيد: (إنه أحسن طرق الحديث لكنه معلول، وإن صحّحه ابن حبان، وابن حزم فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائِدة، عن أبي هريرة). وتعقبه الحافظ بأن (إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحّ الحديث). قلت: وقد سبق أن الشافعي رواه عن سفيان فقال: عن سهيل، عن أبيه بدون ذكر إسحاق.","vol":"1","page":425},{"text":"وكذلك رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، خرّجه البيهقي وذكره البخاري في \"التاريخ\" فكأنّ أبا صالح كان يحدّث به على الوجهين.\nوكذلك سفيان حدّث به عنه بدون ذكر إسحاق على موافقة الأكثرين؛ كما رواه الشافعي، وحدّث عنه بذكر إسحاق كما رواه أبو داود في \"السنن\" عن حامد بن يحيى عنه، وذكره أيضًا البخاري في \"التاريخ\"، وابن حزم في \"المحلى\" ثم قال: وإسحاق مولى زائدة ثقة مدني وتابعي، وثقه أحمد بن صالح الكوفي وغيره.\nويؤيد هذا أن إسماعيل بن علية رواه أيضًا عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، رواه البخاري في \"التاريخ\" وذكره البيهقي في \"السنن\" وقال إنه رواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا ا. هـ. فإنه يدل على ما قلنا من أن أبا صالح رواه على","vol":"1","page":426},{"text":"الوجهين فأي علة في هذا فإِنه لا يخلو أن يكون الحال كما قلنا، فيكون كلّ من السندين صحيحًا، أو تكون رواية من رواه عن سهيل، عن أبي صالح عن أبي هريرة مرسلة، فتكون الرواية التي فيها زيادة إسحاق رافعة لذلك الإرسال فهي الصحيحة، فكيف تكون هي أيضًا معلولة، بل لا وجه لذلك أصلًا فهو تعليل للأحاديث الصحيحة بدون حجة، فهذا الطريق والذي قبله من أصح الأسانيد، وأما قول وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة فغير محفوظ، أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن مهران الضرير، عن عفان بن مسلم، عن وهيب به، ثم قال البيهقي ولا أراه حفظه.\n• الثالث: طريق عبد الله بن صالح، ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ذكره الدارقطني في \"العلل\". وقال فيه نظر، وتعقّبه الحافظ بأن رواته موثقون. قلت: وكأن الدارقطني يشير إلى أنه روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفًا. كذلك رواه البيهقي، من طريق الأصم، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الله بن صالح به، لكن رواه أبو اليمان، عن شعيب عن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب \"إن من السنة أن يغتسل من غسل ميتًا ويتوضأ من نزل في حفرته حين يدفن\" وهو مرسل له حكم الرفع، بل قوله: (من السنة) معدود من المرفوع، فهو مؤيد لقول من رفعه عن عبد الله بن صالح.\n• الرابع: طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن","vol":"1","page":427},{"text":"أبي هريرة به، رواه أبو داود، والبيهقي من طريقه ثم قال: (وعمرو بن عمير إنِّما يُعْرَفُ بهذا الحديث وليس بالمشهور)، قلت: وكم من ثقة غير مشهور كهذا قبلوا أحاديثه حيث لم ينفرد بها فهذا مثلهم.\n• الخامس: طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه البزار، والبيهقي، من طريق عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير، عن العلاء به، ثم قال البيهقي: (زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي). قلت: هذا من التعسف الظاهر، فزهير احتج به البخاري ومسلم، ووثقه الجمهور، وأثنوا عليه بالصدق، وإنما تكلم بعضهم فيما حدّث به بالشام، لكونه حدّث من حفظه فوقع فيه الوهم، لا ما حدّث به خارج الشام، والراوي عنه وإن كان شامي الأصل فهو مصري الإقامة، سكن تنيسة حتى نسب","vol":"1","page":428},{"text":"إليها، وهو أيضًا ثقة من رجال الصحيحين، وقد ظهر من الطرق الأخرى، أن هذا الحديث لم يتهم فيه زهير فهو صحيح على شرط البخاري ومسلم.\n• السادس: طريق وهيب بن خالد ثنا أبو واقد عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من غسله الغسل ومن حمله الوضوء\" يعني الميت، أخرجه البخاري في \"التاريخ\" والبزار، والبيهقي، وأبو واقد الليثي ضعيف.\n• السابع: طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة رواه عبد الرزاق، عن معمر عنه، ورواه أحمد، عن عبد الرزاق،","vol":"1","page":429},{"text":"وذكره البخاري في \"التاريخ\"، عن معمر ثم قال: وثنا موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق عن أبي هريرة؛ وهكذا رواه أيضًا أحمد في \"مسنده\"، عن يونس عن أبان به.\n• الثامن: طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" وأبو داود الطيالسي وأحمد في \"مسنديهما\" والبيهقي في \"السنن\" وقال: (هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب، وصالح مولى التوامة ليس بالقوي) وتعقبه المارديني (بأنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة، ومالك والثوري أدركاه بعدما تغير وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك، وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول؛ لتثبته وسماعه القديم منه، وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثًا منكرًا قبل الاختلاط). قلت:","vol":"1","page":430},{"text":"فهو أيضًا سند صحيح.\nوقد رُوِيَ مع هذه الطرق الصحيحة من حديث خمسة من الصحابة، وهم:\n\n١ - المغيرة بن شعبة عند أحمد.\n\n٢ - وعائشة عند ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والبيهقي.\n\n٣ - وحذيفة عند البيهقي.\n\n٤ - وأبي سعيد عند ابن وهب في \"الجامع\".\n\n٥ - وعلي في قصة موت أبيه، عند ابن أبي شيبة والشافعي،","vol":"1","page":431},{"text":"والطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن الجارود، والبيهقي، وهو حديث صحيح أيضًا.\nوبالجملة فصحّة الحديث تكاد تكون من البديهيات لأهل العلم بالحديث مع الإنصاف وترك الاعتساف.\n(فائدة): قال أحمد وأبو داود، إن هذا الحديث منسوخ، واستدل لدعوى النسخ بحديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إنه مسلم مؤمن طاهر وإن المسلم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" رواه البيهقي من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله ثم قال: (هذا ضعيف والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن)، وتعقّبه الحافظ بأن (أبا شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس) قال: وكان البيهقي ظنّه جده إبراهيم بن عثمان، فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها","vol":"1","page":432},{"text":"هذا، وهو المضعّف قال: فالحديث حسن. قلت: وليس كما قال الحافظ، بل الحق ما قاله البيهقي، وأن الحديث ساقط، وإن كان إبراهيم المذكور وثّقه، فقد وهم في رفعه هو أو غيره من رجال الإسناد، لأن أبا شيبة هذا، رواه عن خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، وخالفه معلى بن منصور، ومنصور بن سلمة وهما من رجال الصحيح فروياه عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله رواه البيهقي، وهذا معروف عن ابن عباس من فتواه، رواه عنه عطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة كما عند البيهقي أيضًا، فرفعه خطأ مقطوع به، وقد نقل عن عبد الله بن عمر ما يدل على عدم نسخه لكنه تأوّله فقال الليث بن سعد: بلغنا أن حديث أبي هريرة هذا ذكر لعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: يريد الرسول - ﷺ - أن لا يشهد الجنازة إلا متوضئ، ذكره البيهقي ثم قال: (وقد روى هذا من وجه آخر عن أبي هريرة منصوصًا إلا أن إسناده ضعيف). ثم أخرجه من طريق أحمد بن عبيد الصفار صاحب \"المسند\"، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد أن يحمل ميتًا فليتوضأ\" وهذا خطأ لا يساعد عليه اللفظ ولا الرواية الصحيحة، فالطرق السابقة وفي بعضها \"من غسله الغسل ومن حمله الوضوء\". وقد روى الخطيب بسند صحيح، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل، نعم هذا يدل على أن الأمر للندب كما فهمه الصحابة، لأنه منسوخ ولا أن معناه من أراد أن يحمله يتوضأ ومن أراد غسله يغتسل.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب الخامس: موجبات الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الوضوء للصلاة</span>","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>الوضوء لمس المصحف</span>\n٨٦ - حديث عمرو بن حزم: \"أن النبيّ - ﷺ - كتَبَ: لَا يَمَسُّ القرآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\". قال ابن رشد: وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنّها مصحّفة، ورأيت ابن المفوّز يصحّحها إذا روتها الثقات؛ لأنها كتاب النبي - ﷺ -.\nقلت: كتاب عمرو بن حزم كتبه النبي - ﷺ - إلى أهل اليمن، مع عمرو بن حزم فيه السنن والفرائض والديات وغير ذلك، وهو مطوّل في نحو ورقة، خرّجه بطوله الحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"السنن\" وخرّجه كثير من الحفاظ مفرّقًا في أبواب، منهم: مالك في \"الموطأ\"، وعبد الرزاق في \"المصنف\" و\"التفسير\"، وأبو","vol":"1","page":436},{"text":"داود في \"المراسيل\"، والنسائي في \"السنن\" وابن حبان في \"الصحيح\"، والحاكم في \"المستدرك\" أيضًا، والدارقطني في \"السنن\" وفي \"غرائب مالك\"، والبيهقي في \"السنن\" \"والخلافيات\"، والطبراني، وجماعة، وصحّحه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وهو الحق الذي لا يمتري فيه إلا متعسف، فإنه وإن وقع في إسناده إختلاف، في الوصل والإِرسال، واضطراب في الرواية،","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>في وضوء الجنب</span>\nإلا أن ذلك كله بالنسبة لذرية عمرو بن حزم، والكتاب كان عندهم في بيتهم فكان يروى عن جميعهم ثم هو شهرته يستغنى فيه عن الإسناد، كما قال المحققون من الأئمة والحفاظ، ومن رأى أسانيده وطرقه وشهرته في كتب الحديث، عرف ثبوته وصحته بالضرورة والتعلق بكونه صحيفة من أبطل ما فاه به المتكلمون في الأحاديث وتعليلها، فإنها لو كانت صحيفة مجردة عن الرواية والإسناد لكانت صحيحة شأن الكتب المقطوع بنسبتها إلى مؤلفيها مع كونها غير مروية، فكيف وهي صحيفة مروية بالأسانيد المتداولة في أشهر كتب الحديث، ومن طريق الثقات الأثبات.\nثم إن حديث الباب مع كونه في هذه الصحيفة الصحيحة المشهورة، ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم:\n• عبد الله بن عمر: رواه الطبراني في \"الكبير\" \"والصغير\" والدارقطني ومن طريقه البيهقي، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":438},{"text":"ومنهم حكيم بن حزام: رواه الطبراني في \"الأوسط\" \"والكبير\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"الخلافيات\"، وقال الحاكم صحيح الإِسناد، وأقره الذهبي، وحسّنه الحازمي، وقال النووي: (إنه ضعيف) فلم يصب، لأن الغاية أنه من رواية سويد أبي حاتم وهو من أهل الصدق، كما قال أبو زرعة، ولذلك وثّقه ابن معين في رواية ومن كان من أهل الصدق، ولم يأت بما يخالف الثقات بل توبع على حديثه، فحديثه صحيح.\n• ومنهم عثمان بن أبي العاص: قال ابن أبي داود في \"المصاحف\":","vol":"1","page":439},{"text":"حدثنا أحمد بن الحباب الحميري، ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشني، ثنا راشد عن إسماعيل المكي، عن القاسم بن أبي بزة، عن عثمان بن أبي العاص قال: فيما عهد إليَّ رسول الله - ﷺ - \"لا تمس المصحف وأنت غير طاهر\". وقال الطبراني في \"الكبير\" حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد، عن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن أبي العاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\".\n• ومنهم ثوبان: أخرجه علي بن عبد العزيز البغوي في \"منتخب المسند\" بسند ضعيف.\n\n٨٧ - حديث عمر: \"أنّه ذكَرَ لرسُولِ الله - ﷺ - أنّه تُصيبُه جنابة من الليل، فقال له رسول الله - ﷺ -: تَوَضَّأ، واغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ\". قال ابن رشد: وهو أيضًا مروي عنه من طريق عائشة.","vol":"1","page":440},{"text":"قلت: أما حديث عمر فأخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وجماعة، من حديث ابن عمر قال: ذكر عمر لرسول الله - ﷺ - الحديث، رواه الترمذي من حديث ابن عمر عن عمر، \"أَنَّهُ سَأَلَ النّبىَّ - ﷺ - أَينَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ، قالَ: نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ\".\nوأما حديث عائشة، فلم يقع فيه لفظ الأمر إلا نادرًا، أخرجه أحمد من طريق أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة بالحديث الآتي وزاد وكان يقول:","vol":"1","page":441},{"text":"\"من أراد أن ينام وهو جنب فليتوضأ وضوءه للصلاة\" وهو عند الأكثرين بدون هذه الزيادة، فقد أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي سلمة عنها، \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام\". ولفظ البخاري، عن أبي سلمة قال: \"سَألْتُ عائِشَةَ: أكَانَ النبيُّ - ﷺ - يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وَيتَوَضَّأ\". وفي رواية له من حديث عروة عنها قالت: \" كانَ النبىّ - ﷺ - إِذَا أَرادَ أَنْ ينامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ\".\nوفي رواية الأسود عنها قالت: \"كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إذَا كانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أنْ يَأكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي،","vol":"1","page":442},{"text":"وابن ماجه. نعم ورد بلفظ الأمر أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري أنه كان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ ثم ينام، رواه ابن ماجه بسند صحيح.\nونحوه حديث أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يرقدن جنب حتى يتوضأ\". رواه أحمد بسند فيه راو لم يسمّ، لكن رواه الطبراني في \"الأوسط\" بسند حسن عنده بلفظ \"كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ\".\nوفي الباب عن جابر، وعمار بن ياسر، وابن عباس وأم سلمة وميمونة بنت سعد، وعدي بن حاتم وعبد الله بن عمرو بن العاص.\n• فحديث جابر: رواه ابن ماجه.\n• وحديث عمّار: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال حسن صحيح،","vol":"1","page":443},{"text":"ولفظه: \"أنّ رسولَ الله - ﷺ - رَخَّصَ لِلجُنُبِ إذَا أرَادَ أنْ يَأَكُلَ أوْ يَشْرَبَ أوْ يَنَامَ أنْ يَتَوَضأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".\n• وحديث ابن عباس: نحوه بل قد رواه الطبراني وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب.\n• وحديث أم سلمة: رواه الطبراني، ولفظها \"أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإذَا أَرادَ أنْ يَطْعَمَ غَسَلَ يَدَيْهِ\". ورجاله ثقات.\n• وحديث ميمونة بنت سعد: رواه الطبراني أيضًا قالت: \"قُلْتُ يا رسُولَ اللهِ، هَلْ يَأكُلُ أَحَدُنَا وَهُو جُنُبٌ؟ قالَ: لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هَلْ يَرْقُدُ الجُنُبُ؟ قالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ حَتى يَتَوَضَّأَ فَإنَي أَخْشَى أنْ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ -﵇-\" وفيه عثمان بن محمد الطرائفي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: لا بأس به يروي عن مجهولين.\n• وحديث عدي بن حاتم: رواه الطبراني أيضًا: \"سَألْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ","vol":"1","page":444},{"text":"الجُنُبِ أَينَامُ؟ قَالَ: يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\" وسنده لا بأس به.\n• وحديث عبد الله بن عمرو: قال: \"كَانَ رَسُولُ اللهﷺ - إذَا أرادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ\". رواه الطبراني، وإسناده لا بأس به أيضًا.\n* * *\n\n٨٨ - حديث ابن عباس: \"أَنّ رسول الله - ﷺ - خرج من الخلاء فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلى فأتوضأ؟ \" وفي رواية: \"ألا تتوضأ؟ فقال: ما أردت الصلاة فأتوضأ\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود،","vol":"1","page":445},{"text":"والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\"، وفي لفظ أبي داود، والترمذي والنسائي فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ\".\nوفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجه، وسَنَدُهُ لا بأس به ولَفْظُهُ، \"أنّ رسولَ اللهﷺ - خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَام فَقَالَ رَجُل يَا رَسُولَ اللهِ: أَلا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: لا أريد الصلاة\".\n\n٨٩ - حديث عائشة: \"أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ لَا يَمَسُّ المَاءَ\". قال ابن رشد: إلا","vol":"1","page":446},{"text":"أنه حديث ضعيف.\nقلت: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي كلهم من رواية أَبِي إسْحَاقَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائِشَةَ.\nوقال أبو داود: (ثنا الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث يعني حديث أبي إسحاق خطأ).","vol":"1","page":447},{"text":"وقال الترمذي: (وقد روى غيرُ واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النّبي - ﷺ - \"أنه كان يتوضأ قبل أن ينام\" وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوريُّ، وغيرُ واحد وَيرَوْنَ أَنَّ هذا غَلَطٌ من أبي إسحاق).\nوقال البيهقي: (أخرجه مسلم في \"الصحيح\" دون قوله قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلّس، فروأها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق) ثم أسنده من جهتهما، عن الأسود عنها، \"أنّه - ﷺ - كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام\"؛ ثم قال: (وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلّس إذا بيّن سماعه ممن روي عنه وكان ثقة فلا وجه لرده، وجمع بين الروايتين بوجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن سريج فأحسن الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه فقلت أيها الأستاذ: قد صحّ عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن","vol":"1","page":448},{"text":"الأسود عن عائشة، \"أن النبي - ﷺ - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء\".وكذلك صحّ حديث نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ. فقال لي أبو الوليد، سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين فقال: الحكم بهما جميعًا. أما حديث عائشة، فإنما أرادت أن النبي - ﷺ - كان لا يمس ماء للغسل. وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء وبه نأخذ.\nقلت: وهذا ورد مصرحًا به، قال أحمد: حدثنا ابن نمير، ثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ولا يمسّ ماء\" تريد الغسل، كما قال ابن سريج، ففيه الجمع بين الأمرين وهي رواية تحمل الإشكال. ورواية زهير التي أشار إليها البيهقي، خرّجها أحمد، ثنا حسن، ثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عاثشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - قالت: \"كان ينام أول الليل ويُحيي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم قام قبل أن يمس ماء\" الحديث وهي صراحة لا تقبل الاحتمال، فالحديث صحيح على شرط الشيخين، فالعجب من قول أحمد فيما نقل عنه أنه ليس بصحيح، وبتصحيح الحاكم، والبيهقي للحديث كما سبق، يرد قول ابن مفوّز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من","vol":"1","page":449},{"text":"أبي إسحاق.\n* * *\n\n٩٠ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - أمَرَ الجُنُبَ إِذَا أرَادَ أنْ يُعَاوِدَ أهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي كلّهم من حديث عاصم الأحْوَلِ، عن أَبِي المُتَوَكِّلِ، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ، قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إِذَا أَتى أَحدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا\". زاد الحاكم والبيهقي، من رواية شعبة، عن عاصم، فإِنه أنشط للعود. ثم قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ،","vol":"1","page":450},{"text":"إنما أخرجاه إلى قوله فليتوضأ فقط ولم يذكرا فيه فإنه أنشط للعود، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما). قلت: وهو واهم في عزوه اليهما، إنما أخرجه مسلم وحده.\n* * *\n\n٩١ - حديث: \"أنه كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ\".\nأحمد من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء\".\nورواه الطحاوي من طريق أبي حنيفة، وموسى بن عقبة، عن أبي إسحاق به بلفظ، \"كان رسول الله - ﷺ - يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل\".\n* * *\n\n٩٢ - قوله: (وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى يتوضأ).\nتقدمت الأحاديث بذلك قريبًا في حديث عمر قبل أربع أحاديث.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>الوضوء للطواف</span>\n٩٣ - قوله: (وروي عنه إباحة ذلك).\nتقدم فيه حديث أم سلمة، قريبًا في حديث عمر.\nوفي الباب حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب\" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.\n* * *\n\n٩٤ - قوله: (ثبت أن رسول الله -ﷺ- منع الحائض الطواف كما منعها الصلاة).","vol":"1","page":452},{"text":"البخاري، ومسلم، من حديث عائشة، أن النبي - ﷺ - قال لها وهي محرمة: \"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت\". وعند البخاري من حديث جابر غير أن لا تطوفي ولا تصلي.\n* * *\n\n٩٥ - قوله: (وقد جاء في بعض الآثار تسمية الطواف صلاة).\nالدارمي، والترمذي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وأبو","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الوضوء للقراءة والذكر</span>\nنُعَيْم في \"الحلية\" وغيرهم من حديث طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطَّوافُ بالبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللهَ أَحَلَّ فِيهِ الكَلَامَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ\". وقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وكذلك صحّحه ابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبان، ووهم من ضَعَّفه، ورجح وقفه على رفعه.\nورواه أحمد والنسائي من حديث طاوس عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":454},{"text":"٩٦ - حديث أبي جُهَيْم قال: \"أقْبَلَ رسول الله - ﷺ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَل، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ ﵇\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني وللأخير فيه روايات. وفي الباب عن جماعة كابن عمر، وأبي هريرة، وجابر، والمهاجر بن قنذف.","vol":"1","page":455},{"text":"٩٧ - حديث علي: \"أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ لا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الجَنَابَةُ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة كلهم من طريق عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عَبْدِ اللهِ بن سَلَمة، عن عَلِيٍّ قال: \"كَانَ رسُول الله - ﷺ - لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا\". لفظ الدارقطني هكذا مختصر وهو عند الباقين مطوّل. وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، وعند الدارقطني عقبه بنفس الإسناد: (قال سفيان: قال لي شعبة: ما أحدّث بحديث أحسن منه).","vol":"1","page":456},{"text":"وهكذا صحّحه ابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، وعبد الحق، والبغوي في \"شرح السنة\" وغيرهم، وبهذا يعرف ما في قول النووي في \"الخلاصة\"، صحّحه الترمذي، وخالفه الأكثرون فضعّفوه.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢ - كتاب الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الباب الأول: في معرفة العمل في هذه الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>دلك الجسم</span>","vol":"2","page":7},{"text":"٩٨ - حديث عائشة قالت: \"كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يبدأ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثم يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلى شِمالِهِ فَيَغْسَلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الماءَ فَيُدْخِلُ أَصابِعَهُ في أُصولِ الشَّعَرِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلى رَأْسِه ثَلاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ عَلى جِلْدِهِ كُلَّهُ\".\nمالك واللفظ له، والبخاري من طريقه، وأحمد، ومسلم،","vol":"2","page":8},{"text":"والأربعة، وغيرهم.\n* * *\n\n٩٩ - قوله: (والصِّفَةُ الوارِدَةُ عَنْ مَيْمُونَةَ قَريبَة مِنْ هَذِهِ، إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْ أَعْضاءِ الوُضُوءِ إلى آخِرِ الطُّهْرِ).\nأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والبيهقي،","vol":"2","page":9},{"text":"عنها قالت: \"وضعت للنبي - ﷺ - ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه؛ قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده\" وللحديث عندهم ألفاظ.\n* * *\n\n١٠٠ - حديث أم سلمة: \"وَقَدْ سَأَلَتْهُ - ﷺ -: هَلْ تَنْقُضُ ضُفَر رَأسْها لِغَسْلِ الجَنَابَةِ. الحديث\".","vol":"2","page":10},{"text":"أحمد، ومسلم، والأربعة وغيرهم، عنها قالت: \"قلتُ يا رسول الله إني","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>النية في الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المضمضة والاستنشاق</span>\nامرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ قالَ: لا إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تُحثي عَلى","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>الترتيب والموالاة</span>\nرَأْسِكِ المَاءَ ثَلاثَ حَثياتٍ، ثُمَّ تُفِيضي عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ، أوقال فإذا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ\".\n* * *\n\n١٠١ - حديث: \"تَحْتَ كل شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَأنْقُوا البَشَرَةَ وبُلُّوا الشَّعَرَ\".","vol":"2","page":13},{"text":"أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن عدي، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي كلهم من حديث الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جنابةٌ فبلوا الشعر\"، وفي لفظ \"فاغسلوا وأنقوا البشرة\" وقال أبو داود: (الحارث ابن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف)، وكذلك ضعّفه الترمذي، والبيهقي، وقال، (أنكره أهل العلم بالحديث، البخاري، وأبو داود. وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت). قلت وذلك بالنظر الى رواية الحارث بن وجيه وحده، أما بالنظر إلى متابعه وشواهده فهو ثابت صحيح، فقد رواه أبو أحمد الغطريفي في \"جزئه\"، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو عمر الحوضي، ثنا الحارث بن وجيه وأخوه، عن مالك بن دينار به، وأبو عمر الحوضي ثقة","vol":"2","page":14},{"text":"ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد من حديث عائشة، وعلي، وأبي أيوب.\n• فحديث عائشة: رواه أحمد، ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك عن خصيف قال: حدثني رجل منذ ستين سنة، عن عائشة قالت: \"أجْمَرْتُ رأسي إجْمَارًا شديدًا فقال النبي - ﷺ -: يا عائشة أما علمتِ أن على كل شعرة جنابة\". وهؤلاء الرجال ثقات لولا هذا المبهم لكان على شرط الصحيح.\n• وحديث علي: رواه الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن خلاد، ثنا يحيى، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي -﵇-، عن النبي - ﷺ - قال: \"مع كل شعرة جنابة\" ولذلك عاديت شعر رأسي هكذا رواه يحيى عن حماد، ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد. وكذلك خرجه أحمد والدارمي، وأبو","vol":"2","page":15},{"text":"داود، وابن ماجه، والبيهقي، وأبو نعيم، وجماعة من رواية جماعة عن حماد به، عن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء فَعَلَ الله تعالى به كذا وكذا من النار\". قال علي -﵁-: فمن ثَمَّ عادَيْتُ شَعْرَ رَأْسي، وكان يَجُزُّ شَعرَهُ، وإسناده صحيح.\n• وحديث أبي أيوب: رواه ابن ماجة من حديث عُتْبَة بنِ أبي حَكِيمٍ.\nحدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري، أن النبي - ﷺ - قال: \"الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ وَأَدَاءُ الأمانَةِ كَفَّارَةٌ لما بينها قلت وما أداء الأمانة قال غسل الجنابة فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة\". وهذا سند رجاله رجال الصحيح، وَزَعْمُ أبي حاتِم أَنَّ طَلْحَةَ لَمْ يَسْمَعْ عن أبي أيوب يَرُدُّه تَصْرِيحُهُ هنا بالتحديث، فهذه الشواهد ترفع الحديث إلى الصحيح وترفع ما يتطرق إليه من جهة الحارث بن وجيه.\n* * *\n\n١٠٢ - حديث أم سلمة: \"إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات\".","vol":"2","page":16},{"text":"الحديث تقدم قبل حديث.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الباب الثاني: في معرفة نواقض هذه الطهارة</span>\n١٠٣ - حديث أُمِّ سَلَمَة أَنّها قالت: \"يا رسولَ الله: المَرْأَةُ تَرَى في المَنامِ مِثْلَ ما يَرى","vol":"2","page":19},{"text":"الرَّجُلُ هل عَلَيْها غُسْلٌ؟ قال: نَعَمْ إذَا رَأَتْ الماءَ\".\nمتفق عليه من حديثها -﵂-، أن أم سليم، جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. فقالت لها أم سلمة -﵂-، فَضَحْتِ النساءَ، الحديث وله عندهما ألفاظ.\nورواه مسلم من حديث أنس، عن أمه أم سُلَيْم.\nومن حديث عائشة أن أم سُلَيْم، دخلت على رسول الله - ﷺ - فذكرت نحوه.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أَن أُمَّ سُلَيم سألت؛ رواه أحمد في \"المسند\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن بسرة سألت. رواه ابن أبي شيبة؛ في \"المصنف\".","vol":"2","page":20},{"text":"وعن أبي هريرة أنه سأل. رواه الطبراني في \"الأوسط\" لكنه من رواية محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم: كان يكذب.\nوعن خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أنها سَأَلَت عن ذلك أيضًا، رواه النسائي، وابن ماجه.\nوعن سهلة بنت سهيل أنها سألت عن ذلك أيضًا، رواه الطبراني في \"الكبير\" بسند حسن.\n* * *\n\n١٠٤ - قوله: (ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء).","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>الغسل من التقاء الختانين</span>\nأما عائشة -﵂-، ففي \"صحيح البخاري\" في قصَّة حيضها وهي محرمة.\nوأما غيرها فقد تقدّم حديث فاطمة بنت أبي حبيش في ذلك. وعند أحمد","vol":"2","page":22},{"text":"ومسلم وأبي داود، وابن ماجة وغيرهم، من حديث عائشة أن امرأة سألت النبي - ﷺ - كيف تغتسل من حيضتها، فذكرت أنه علمها كيف تغتسل الحديث.\n* * *\n\n١٠٥ - حديث أبي هريرة: \"إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأربَعِ وألْزَقَ الخِتانَ بالخِتانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ\".\nقلت: هو بهذا اللفظ من حديث عائشة لا من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والطحاوي، واللفظ المذكور هنا","vol":"2","page":23},{"text":"له ولأبي داود، ولفظ الحديث عند الباقين عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شعبها ومس الختان فقد وجب الغسل\".\nأما حديث أبي هريرة فمتفق عليه بلفظ: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَها فقد وجب الغسل\".\n* * *\n\n١٠٦ - حديث عثمان أنه سئل فقيل له: \"أرأيت الرجل إذا جامع أهله ولم يُمْنِ؟ \".\nالحديث متّفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني قال: سألت عثمان ابن","vol":"2","page":24},{"text":"عفان قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان سمعته من رسول الله - ﷺ - فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأُبَيَّ بن كعب، فأمروني بذلك.\n* * *\n\n١٠٧ - حديث أُبَيّ بن كعب: \"أن رسول اللهﷺ - إنما جعل ذلك رخصة في أوّل الإسلام ثم أمر بالغسل\". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود.\nقلت: وكذا ابن أبي شيبة، وأحمد والدارمي، والترمذي، وابن","vol":"2","page":25},{"text":"ماجة، وابن الجارود، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي وجماعة، من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: حدثني أبي بن كعب \"أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإِسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعد\". لفظ أبي داود في الطريق الصحيحة السالمة من الانقطاع وهي من رواية أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أُبَىّ. ولفظه من طريق الزهري قال: حدثني بعض من أَرْضى أن سهل بن سعد أخبره، أن أُبَيّ بن كعب أخبره، أن رسول الله - ﷺ - \"إنما جَعَلَ ذلك رخصة للناس في أَوَّل الإِسلام لقلّة الثياب ثم أمر بالغُسل ونهى عن ذلك\" قال أبو داود يعني الماء من الماء، ومن هذا الوجه أخرجه الأكثرون ومع ذلك صحّحه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان لكنه وقع عندهم عن الزهري عن","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>الغسل من خروج المني</span>\nسهل، وصححه البيهقي من طريق أبي حازم المذكورة.\n* * *\n\n١٠٨ - قوله: (ورجح الجمهور ذلك أيضًا من حديث عائشة لإِخبارها بذلك عن رسول الله - ﷺ -،خرجه مسلم).","vol":"2","page":27},{"text":"قلت: يريد حديثها المار قريبًا قبل حديث وهو \"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل\".","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الباب الثالث: في أحكام الجنابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>دخول المسجد للجنب</span>","vol":"2","page":29},{"text":"١٠٩ - حديث: \"لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض\"، وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث.\nالبخاري في \"التاريخ الكبير\"، عن موسى بن إسماعيل، وأبو داود في \"السنن\"، عن مسدد كلاهما، عن عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة -﵂- تقول: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: \"وجّهوا هذه البيوت عن المسجد\"، ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل لهم رخصة فخرج إليهم بعد فقال: \"وجّهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائضٍ ولا لجنب\". زاد موسى بن إسماعيل: \"إلا لمحمد وآل محمد\". ثم قال البخاري: وجسرة عندها عجائب، قال: وقال عروة، وعباد بن عبد الله، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: \"سُدّوا هذه","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>مس المصحف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>قراءة القرآن</span>\nالأبواب إلّا باب أبي بكر وهذا أصح أهـ. لكن صحّح ابن خزيمة حديث الباب، وحسّنه ابن القطان، وابن سيد الناس.\nورواه ابن ماجه من حديث أبي الخطاب الهَجَرِيِّ، عن مَحْدُوجٍ الذهلي، عن جسرة فقالت: أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته \"أن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض\". وأبو الخطاب مجهول،","vol":"2","page":31},{"text":"وكذا شيخه ولذا قال أبو زرعة، الصحيح حديث جسرة عن عائشة.\n* * *\n\n١١٠ - حديث علي قال: \"كان - ﷺ - لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة\".","vol":"2","page":32},{"text":"تقدّم قريبًا.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>أبواب الحيض والاستحاضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>الباب الأول: أنواع الدماء الخارجة من الرحم</span>\n١١١ - حديث: \"إنَّمَا ذلِكَ عِرْقٌ ولَيْسَتْ بالحَيْضَةِ\".\nمتفق عليه من حديث عائشة قالت: جاءت فاطمة بنتُ حُبَيْشٍ إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله إنّي إمْرَأَةٌ أُسْتَحاضُ فلا أَطْهُرُ أفَأَدَعُ الصّلاةَ، فَقالَ: \"لَا إنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بالحَيْضَةِ فإذا أَقْبَلتْ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الباب الثاني: علامات الطهر والحيض والاستحاضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>عدة أيام الحيض</span>","vol":"2","page":37},{"text":"١١٢ - حديث: قول النبي - ﷺ - لفاطمة بنت حُبَيْشٍ: \"فإذَا أقْبَلَتْ الحَيْضَةُ فَاتْرُكي الصَّلاةَ فإذَا ذَهَبَ قَدْرُها فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّم وصَلّي\".\nهو الحديث المذكور قبله وهذا اللفظ عند البخاري من طريق مالك في \"الموطأ\".\n* * *\n\n١١٣ - حديث أم سلمة: \"أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ عَلى عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - فقال:","vol":"2","page":39},{"text":"لِتَنْظُرْ إلَى عَدَدِ اللَّيالي والأَيامِ التي كانَتْ تَحِيضُهُنَّ من الشَّهْرِ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهَا الَّذي أصابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلكَ من الشَّهرِ، فَإذا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فلتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بثَوْبٍ ثُمً لِتُصَلّي\". قال رواه مالك في \"الموطأ\".\nقلت: وكذلك رواه الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم، كلهم من رواية سليمان بن يسار عنها، ورجاله ثقات، إلا أنه ورد عنه التصريح بأنه لم يسمعه من أم سلمة، وورد عنه تسمية","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>الحيضة المنقطعة</span>\nالواسطة مرجانة، خرج كل ذلك البيهقي وقال إنه حديث مشهور كأنه يريد أن العمدة على شهرته لا على إسناده المضطرب.\n* * *\n\n١١٤ - قوله: (وأما الاستظهار الذي قال به مالك بثلاثة أيام فهو شيء انفرد به مالك وأصحابه وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي، إن لم يكن لذلك ذكر في الأحاديث الثابتة، وقد روي في ذلك أثر ضعيف).\nقلت: قال ابن حزم بعد نقل هذه المسألة عن مالك: (واحتجّ له بعض مقلّديه بحديثِ سوءٍ، رُوّيناه من طريق إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابْنَيْ جابر، عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مرشد","vol":"2","page":41},{"text":"الحارثية إلى رسول الله - ﷺ - وأنا جالس عنده، فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ثلاثًا أو أربعًا ثم تراجعني فتحرم عليَّ الصلاة فقال: \"إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثًا ثم تطهري اليوم الرابع فصلي إلا أن تري دفعة من دم قاتمة\"). قال ابن حزم: (فكان هذا الاحتجاج أقبح من القول المحتج له به؛ لأن هذا الخبر باطل، إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان ومالك نفسه يقول: هو غير ثقة) اهـ.","vol":"2","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>مدة النفاس</span>\nقلت: والبعض الذي ذكره أشار به إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، فإنه الذي خرج هذا الحديث في \"أحكامه\" من الوجه المذكور مستدلًا به لقولة مالك","vol":"2","page":43},{"text":"المذكورة. وأخرجه أيضًا البيهقي في \"السنن\" من طريق أبي بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان به، لكنه قال ابن جابر، بالإِفراد، ولم يسمه عن أبيه، أن ابنة مرشد ولم يسمها أيضًا أتت النبي - ﷺ - فقال: تَنَكَّرَتْ حَيْضَتي قال: كيف؟ قالت: تأخذني فإذا تطهّرت منها عاودتني قال: إذا رأيتِ ذلك فامكُثي ثلاثًا. ثم قال البيهقي: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: الخَبَرُ وَاهٍ وحرام بن عثمان ضعيف لا تقوم به حجّة.\nوقال ابن عبد البر: (لا يصح حديثها انفرد به حرام بن عثمان وهو ضعيف عند جميعهم).\nقلت: وعند سعيد بن منصور في \"سننه\"، عن ابن عباس قال: \"إذا استحيضت المرأة فلتقعد أيام إقرائها التي كانت تقعد وتزيد بعد ذلك يومًا أو يومين وتؤخّر الظهر إلى العصر وتغتسل لهما، وتؤخّر المغرب إلى العشاء وتغتسل لهما، وتغتسل للصبح ويأتيها زوجها\".\n* * *\n\n١١٥ - قوله في مسألة حدّ أكثر النفاس: (ولأنه ليس هناك سُنَّةٌ يُعْمَلُ بها).\nقلت: وليس كذلك، بل وردت السُنّة بتحديد أربعين يومًا من حديث أم سلمة، وأنس، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأبي الدرداء،","vol":"2","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>الدم الذي تراه الحامل</span>\nوأبي هريرة، إلا أنها ما عدا الأول ضعيفة، وصح موقوفًا عن ابن عباس وكذلك ورد موقوفًا عن عائذ بن عمرو، وعن عمر بن الخطاب. ووردت السنّة أيضًا بسبع من حديث معاذ بن جبل.\n• حديث أم سلمة: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي كلهم من حديث عَلِيِّ بن عَبْدِ الأعْلى، عن","vol":"2","page":45},{"text":"أبي سَهْلٍ كَثيرِ بنِ زِيادٍ، عن مُسَّةَ الأزْدِيَّةِ، عن أُمِّ سَلَمة قالت: \"كانت النُّفساء تجلس على عهد رسول الله - ﷺ - أربعين يومًا\". ورواه أبو داود والحاكم أيضًا من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع، عن أبي سهل به بلفظ: \"كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تَقْعُد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس\". ثم قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي، وقال الترمذي: (قال البخاري: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة. وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، ومَنْ بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلّا أن ترى الطهر قبل ذلك). وقال عبد الحق في \"الأحكام\": أحاديث هذا الباب معلولة وأحسنها حديث مُسَّة الأزدية، قال ابن القطان: وحديث مُسَّة أيضًا معلول، فإن مُسَّة لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث. وأيضًا فأزواج النبي - ﷺ - لم يكن منهن نفساء معه إلا خديجة، ونكاحها كان قبل الهجرة فلا معنى لقولها قد كانت المرأة من نساء. الخ.\nقلت: انتقاد مردود، أما مُسَّة وكنيتها أم بُسَّة فغير مجهولة العين لأنه رَوَى عنها","vol":"2","page":46},{"text":"هذا الحديث ثقتان: كثير بن زياد، والحكم بن عتبة، وروايته عند الدارقطني، وجهالة العين ترتفع برواية عدلين، وجهالة حالها لا تضر مع رواية الثقات عنها وكونها امرأة من التابعيات، وقد عرف بالاستقراء عدم وجود كذابة أو متهمة في النساء، ثم ورود الحديث من طريق سبعة من الصحابة، وإن كانت ضعيفة شهد لصدقها.\nوأما قول الحديث في رواية يونس بن نافع: \"خاصة نساء النبي - ﷺ -\"، فهو من تصرف يونس لا من قولها هي في الحديث لأن علي بن عبد الأعلى لم يأت بذلك اللفظ، وعلى فرض أن قول يونس محفوظ، فهو لم يقل أزواج النبي - ﷺ - بل قال نساءه، ولفظه نساء المرء يطلق على عائلته وقرابته وأصهاره وبناته، على أن سريته أم إبراهيم قد نفست عنده، ومن المعتاد إطلاق لفظ الجمع، وإرادة الواحد في مثل هذا المقام.\n• وحديث أنس: رواه عبد الرزاق، وابن ماجة، والدارقطني،","vol":"2","page":47},{"text":"والبيهقي، وفيه سلام الطويل وهو ضعيف. ورواه البيهقي من طريق زيد العمي، وهو ضعيف.\n• وحديث عثمان بن أبي العاص: رواه الحاكم، والدارقطني، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف.\n• وحديث عبد الله بن عمرو: رواه الدارقطني، والحاكم، من قول","vol":"2","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>الصفرة والكدرة</span>\nالنبي - ﷺ - قال: \"تنتظر النفساء أربعين ليلة فإِن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي فإِن غلبها الدم توضأت لكل صلاة\"، وهو من رواية عمرو بن الحصين عن محمد بن عبد الله بن علاثة، وهما متروكان.\n• وحديث جابر: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه عبيد بن جناد وهو ضعيف.\n• وحديث عائشة: رواه ابن حبان في \"الضعفاء\" والدارقطني من وجهين","vol":"2","page":49},{"text":"عنها وهما ضعيفان، وطريق ابن حبان أضعف.\n• وحديث أبي الدرداء وأبي هريرة: رواه ابن عدي في \"الكامل\" عنهما معًا مرفوعًا من قول النبي - ﷺ - بنحو حديث عبد الله بن عمرو، وفيه العلاء بن كثير الدمشقي ضعيف.\n• أما الموقوفات فخرجها الدارقطني إلا أثر ابن عباس فخرجه البيهقي وسند صحيح.\nفصل: أما حديث معاذ الوارد بالسبع أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، ولفظه عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل\". وقال الحاكم: (الحديث غريب في الباب). وقال البيهقي: (إسناده ليس بالقوي)، وتعقبه المارديني بأنه (إِذا كان ذلك لأجل بقية لأنه مدلس فقد صرح","vol":"2","page":50},{"text":"بالتحديث، والمدلس إِذا صرح بذلك فهو مقبول).\n* * *\n\n١١٦ - حديث أم عطية أنها قالت: \"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا\".\nعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، ووهم الحاكم فاستدركه أيضًا، ثم إنه من","vol":"2","page":51},{"text":"رواية ابن سيرين، عند البخاري، وبعضهم ومن رواية أم الهذيل عند الباقين، كلاهما عن أمّ عطية، فلفظ ابن سيرين: \"كنّا لا نعدّ الصفرة والكدرة شيئًا\" ولفظ أم الهذيل: \"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا\".\nقال البيهقي: (وروي عن عائشة بإِسناد ضعيف)، ثم أخرجه من طريق بحر بن كنيز السقا، وهو ضعيف، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: \"ما كنا نعدّ الكدرة والصفرة شيئًا ونحن مع رسول الله - ﷺ -\". قال البيهقي: (وروى معناه عن عائشة بإِسناد أمثل من ذلك)، ثم أخرجه من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء عن عائشة قالت: \"إِذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة، فإِذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصلّ فإِذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصلّ فإذا رأت دمًا أحمر فلتغتسل ولتصل). قلت وهذا سند جيد رجاله ثقات، وهو حديث يدفع التعارض بين حديث أم عطية، وحديث عائشة الآتي بعدهُ.\n* * *\n\n١١٧ - حديث عائشة: \"أَنَّ النساءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ إلَيْها بِالدَّرَجَةِ فِيها الكُرْسُفُ، فيهِ الصُفْرَةُ والكدرة مِنْ دَمِ الحَيْضِ يَسْألْنَهَا عَنْ الصَّلاةِ فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضاءَ\".","vol":"2","page":52},{"text":"مالك، والشافعي عنه عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة. . . . الخ. وعلّقه البخاري في \"الصحيح\". وخرّجه جماعة من طريق مالك أيضًا.\nتنبيه: وقع للشوكاني في \"نيل الأوطار\" أن رسول الله - ﷺ - قال لعائشة: \"لا تصلي حتى تري القصة البيضاء\"، وهو وهم إنما هو قول عائشة كما هنا.\n* * *\n\n١١٨ - حديث: \"دَمُ الحَيْضِ دَمٌ أسْوَدٌ يُعْرَفُ\".","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>علامة الطهر من الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>المستحاضة</span>\nسيأتي بعد حديث.","vol":"2","page":54},{"text":"١١٩ - حديث عائشة عن فاطمة بنت أبي حبيش: \"أن النبي - ﷺ - أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض فيها\".\nتقدم.","vol":"2","page":55},{"text":"١٢٠ - حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت استحيضت فقال لها رسول الله - ﷺ -: إِنَّ دَمَ الحَيْضَةِ أسْوَدٌ يُعْرَفُ، فإِذَا كانَ ذلك فَأمْسِكي عَنِ الصَّلاةِ، وإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئي وَصَلِّي فإِنَّما هُوَ عِرْقٌ\". قال ابن رشد: خرجه أبو داود، وصحّحه أبو محمد بن حزم.\nقلت: وأخرجه أيضًا النسائي، وابن حبان، والدارقطني والحاكم، وقال","vol":"2","page":56},{"text":"على شرط مسلم، وابن حزم في \"المحلى\"، كلهم من رواية عروة بن الزبير عنها؛ ورواه البيهقي في \"السنن\" في مواضع متعددة بألفاظ مختلفة.\n* * *\n\n١٢١ - حديث حمنة بنت جحش: سيأتي","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>الباب الثالث: أحكام الحيض والاستحاضة</span>\n١٢٢ - حديث عائشة: \"كنَّا نُؤمَرُ بَقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ\".\nأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من","vol":"2","page":59},{"text":"حديث مُعاذَةَ قالت: \"سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\".\n* * *\n\n١٢٣ - حديث عائشة: \"أمرها رسول الله - ﷺ - أن تفعل كل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت\".","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>ما يستباح من الحائض</span>\nمتفق عليه، وقد تقدم.\n* * *\n\n١٢٤ - قوله: (ورد في الأحاديث الصحاح عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة، أنه - ﷺ - كان يأمر إِذا كانت إحداهن حائضًا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها).\n• أما حديث عائشة: فأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري،","vol":"2","page":61},{"text":"ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه من رواية الأسود عنها قالت: \"كانت إحدانا إِذا كانت حائضًا فأراد رسول الله - ﷺ - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكم يملك إرْبَهُ كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه\".\n• وأما حديث ميمونة: فأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم وأبو داود، والبيهقي، وغيرهم من رواية عبد اللهِ بن شَدّاد، عنها قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي","vol":"2","page":62},{"text":"حائض\". وهو عند أبي داود من رواية ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة قالت: \"إن النبي - ﷺ - كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به\".\n• وأما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" عنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتقي سؤرة الدم ثلاثًا ثم يباشر بعد ذلك. وعزاه الحافظ في \"الفتح\"، بهذا اللفظ إلى ابن ماجه، وقال إن سنده حسن وهو واهم في ذلك فإِن ابن ماجه، لم يخرجه بهذا اللفظ، اللهم إلّا أن يكون الحديث في نسخة أخرى غير نسختنا.\n* * *\n\n١٢٥ - حديث ثابت عن أنس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ بالحَائِضِ إلَّا النِّكَاحَ\".","vol":"2","page":63},{"text":"أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس: \"أن اليهود كانوا إِذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة ٢: ٢٢٢] إلى آخر الآية. فقال رسول الله - ﷺ -: اصْنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النكاح\" الحديث.\n* * *\n\n١٢٦ - حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لها وهي حائض: \"اكْشِفي عن فَخِذِكِ\".","vol":"2","page":64},{"text":"الحديث قال ابن رشد: خرّجه أبو داود.\nقلت: وكذا البيهقي من طريقه، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد الله بن عمر","vol":"2","page":65},{"text":"ابن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب، أن عمة له، حدثته أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، قالت: أخبرك بما صنع رسول الله - ﷺ -، دخل فمضى إلى مسجده، تعني مسجد بيته فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال: \"داني مني قالت فقلت: إني حائض، قال: وإن. اكشفي عن فخذيك. فكشفت عن فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام\". وعمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإِفريقي، والراوي عن الإِفريقي عبد الله بن عمر بن غانم، كلّهم ضعفاء.\n* * *\n\n١٢٧ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - سَألَ عائِشةَ أنْ تُنَاولَهُ الخُمْرَةُ وهي حَائِض\". الحديث","vol":"2","page":66},{"text":"أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وآخرون من حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"ناوليني الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ قالت: فقلت إني حائِضٌ، فقال: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ\".\n* * *\n\n١٢٨ - قوله: (وما ثبت أيضًا من ترجيلها رأسه -﵊- وهي حائض).\nأحمد، الدارمي، والبخاري، ومسلم وأبو داود، والنسائي،","vol":"2","page":67},{"text":"وابن ماجه وجماعة من حديث عائشة قالت: كنت أرجل -وفي لفظ كنت أغسل- رأس رسول الله - ﷺ - وأنا حائض. وهو عند مالك والترمذي. بدون ذكر وأنا حائض.\n* * *\n\n١٢٩ - حديث: \"إِنّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>وطء الحائض إذا طهرت قبل الاغتسال</span>\nوابن ماجه من حديث أبي هريرة، \"أن النبي - ﷺ - لقيه في بعض طرق المدينة وهو","vol":"2","page":69},{"text":"جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال له: أين كنت يا أبا هريرة، قال: كنت","vol":"2","page":70},{"text":"جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس\".\nورواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه من","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>في الذي يأتي امرأته وهو حائض</span>\nحديث حذيفة بنحو القصة وفيه: \"أن المسلم لا ينجس\".\n* * *\n\n١٣٠ - قوله: (وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في ذلك أو وهيها، وذلك روي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض،","vol":"2","page":72},{"text":"أنه يتصدّق بدينار، وروي عنه بنصف دينار، وكذلك روي أيضًا في حديث ابن عباس هذا أنه إن وطئ في الدم فعليه دينار، وإن وطئ في انقطاع الدم فنصف دينار. وروي في هذا الحديث يتصدق بخمسي دينار).\nقلت: أسند البيهقي عن الشافعي أنه قال في كتاب \"أحكام القرآن\" في شأن هذا الحديث، (لو كان ثابتًا أخذنا به ولكنه لا يثبت مثله)، وقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\": (لم يبلغنا فيه شيء يكدر إلا قول الخلال، وقال نمير الميموني عن أحمد. لو صح الحديث كنا نرى عليه الكفارة، قيل له: في نفسك منه شيء قال: نعم؟ لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد الحميد). وطعن المارديني في هذا النقل بأنه صح عن أحمد خلافه كما سيأتي وإنه ذهب إلى القول به.\nوحاول البيهقي في \"السنن\" تضعيف الحديث، وأطال فيما يدل على وقفه واضطراب في رفعه ومتنه أيضًا. وأسند عن (أبي بكر بن إسحاق الفقيه أنه قال: جملة","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>وضوء المستحاضة</span>\nهذه الأخبار، مرفوعها وموقوفها؛ يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية وفيهم نظر)، وتعقبه المارديني في كل ذلك وبيّن أن الحديث صحيح مرفوعًا على ما تقتضيه قواعد الحديث.\nوقال الخطّابي في \"معالم السنن\": (قال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا","vol":"2","page":74},{"text":"مرفوعًا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجّة بشغلها) من المعالم، وكذا هو في نقل الحافظ المنذري، ونقله الحافظ في \"التلخيص\" بنقيض هذا فقال: (وقال الخطابي: قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال: والأصح أنّه متّصل مرفوع، لكن الذمم بريئة إلّا أن تقوم الحجّة بشغلها) اهـ. وكأنه تحرّف على الحافظ، وإلّا فآخر كلام الخطابي يناقض نقل الحافظ.\nوقال ابن عبد البرّ: (حجّة من لم يوجب الكفارة اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس مرسلًا وإن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة).\nوقال الحافظ المنذري: (وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فرُوِيَ: \"بدينار أو نصف دينار\" على الشكّ، وروي: \"يتصدّق بدينار، فإِن لم يجد","vol":"2","page":75},{"text":"فبنصف دينار\"، وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو انقطاع الدم. وروي: \"يتصدق بخمسَيْ دينار\"، وروي: \"يتصدق بنصف دينار\" وروي: \"إن كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار\"، وروي: \"إن كان الدم عبيطًا فليتصدّق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار\") اهـ.\nوقال ابن حزم في: \"المحلّى\": (إنه باطل لا يصح، لأن رواية عبد الكريم بن أبي المخارق، وليس ثقة، جرّحه أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل وغيرهما).\nوقال الحاكم في المستدرك: (هذا حديث صحيح، فقد احتجّا جميعًا بمقسم بن نجدة، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإِنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون)، ثم أخرج له شاهدًا من وجه آخر موقوفًا، ثم قال: (ونحن على أصلنا الذي أصّلناه أن القول قول الذي يسند ويصل إذا كان ثقة). ووافقه الذهبي على ذلك.\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" عن الخلال (أنه نقل عن أبي داود، عن","vol":"2","page":76},{"text":"أحمد أنه قال: ما أحسن حديث عبد الحميد، فقيل له تذهب إليه، قال نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة) يعني رواية فليتصدق بدينار.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\"، (وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه)، يعني من الوهم والإِيهام، قال: (وأقرّ ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقوّاه في \"الإِمام\" وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به، فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين، ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في \"شرح المهذب\" \"والتنقيح\". و\"الخلاصة\" أن الأئمّة كلّهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح، والله أعلم) اهـ.\nفصل: فهذا ذكر اختلافهم في صحّة هذا الحديث وضعفه، وتحقيق المقام يطول جدًا، ولا يتسع له إلا جزء مفرد، يسّر الله لنا كتابته، فلنذكر من خرّج الروايات الأربع المذكورة في كلام ابن رشد، فنقول.\n• أما الرواية الأولى: \"فليتصدق بدينار\" فنادرة بذكر الدينار وحده. أخرجهما أحمد، ثنا يونس، عن حماد بن سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتصدق بدينار\" يعني الذي يغشى امرأته حائضًا. ورواه مرة أخرى عن أبي كامل، عن حماد فقال: عن النبي - ﷺ - في الرجل يأتي","vol":"2","page":77},{"text":"امرأته وهي حائض قال: \"يتصدق بدينار، فإِن لم يجد فنصف دينار\".\nوهكذا رواه البيهقي من طريق يزيد بن زريع، عن عطاء العطار. ثم قال: (وعطاء هو ابن عجلان ضعيف متروك، وقد قيل عنه عن عطاء، وعكرمة عن ابن عباس وليس بشيء).\nقلت: ومشهور هذا الحديث رواية من قال: \"يتصدق بدينار أو بنصف دينار\" على الشك. هكذا رواه شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: \"يتصدق بدينار أو بنصف دينار\".\nأخرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن","vol":"2","page":78},{"text":"الجارود الحاكم، والبيهقي، كلهم من طريق شعبة. وقال أبو داود: (هكذا الرواية الصحيحة، دينار أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة). وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق النضر بن شميل، عن شعبة: (وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة، ورواه عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب. . . . ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، وجماعة عن شعبة، موقوفًا على ابن عباس، وقد بيّن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه)، ثم أسنده من طريقه عن شعبة به موقوفًا؛ (فقيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونًا فصَححت). قال البيهقي: (فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس).\nقلت: وهذا لا يفيد الحديث ضعفًا ولا علّة فإِن من رفعوه ثقات، وشعبة نفسه ثقة ورجوعه لا يدّل على غلطه في رفعه، لأنه قد يكون غالطًا في رجوعه، وهو الواقع لأن غيره رواه عن شيخه الحكم مرفوعًا، وكذلك عن مقسم شيخ شيخه، وكذلك عن ابن عباس وهم الأكثرون ومعهم شعبة لما كان يرفعه، فقوله مع الجماعة مقدم على قوله مع الانفراد، فقد رواه عمرو بن قيس الملائي، وقتادة، ومطر الوراق وجماعة عن الحكم مرفوعًا.","vol":"2","page":79},{"text":"وكذلك رواه يعقوب بن عطاء، وقتادة، وخصيف، وعبد الكريم وعلي بن بذيمة، عن مقسم مرفوعًا كما سيأتي، وكذلك رواه عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا كما سبق فلم يبق شك في رفعه، ولهذا صحح هذه الرواية من سبق ذكرهم من الحفاظ لأن رجالها رجال الصحيح.\nفائدة: قوله - ﷺ -: \"بدينار أو نصف دينار\". ليس هو شكًا من الراوي كما وقع عند الدارمي إنه شك من الحكم، بل هو لفظ الحديث وكأنه اختصار من الرواة، وقد فسّره قتادة في رواية عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد عنه، عقب رواية الحديث قال: (إن كان واجدًا فدينار وإِن لم يجد فنصف دينار). أخرجه البيهقي، وفسره مِقْسَم بأنه (إن كان في الدم فدينار، أو بعد انقطاع الدم فنصف دينار)، وهذا الموافق للحديث المرفوع كما سيأتي.\n• وأما رواية \"نصف دينار\": فخرجها أحمد، والدارمي، وأبو داود،","vol":"2","page":80},{"text":"والترمذي، والبيهقي كلهم من طريق شريك عن خُصَيْف، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار\". وقال البيهقي: (رواه شريك مرة فشكّ في رفعه، ورواه الثوري، عن علي بن بذيمة، وخُصَيْف فأرسله) ثم أسنده من طريقهما عن مقسم عن النبي - ﷺ - مرسلًا دون ذكر ابن عباس، ثم قال: (خصيف الجزري غير محتج به).\nقلت وكذلك رواه أحمد، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن خصيف، عن مقسم مرسلًا. لكن رواه الدارمي، والطبراني، والدارقطني، من طريق سفيان، عن خصيف وغيره، عن مقسم، عن ابن عباس موصولًا.\n• وأما الرواية الثالثة بالتفصيل، فخرّجها عبد الرزاق، وأحمد،","vol":"2","page":81},{"text":"والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار واذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار\". لفظ البيهقي، وقال: (هكذا في رواية ابن جريج ورواه ابن أبي عروبة، عن عبد الكريم فجعل التفسير من قول مِقْسَم) ثم أخرجه كذلك.\nقلت: قد وافق ابن جريج، أبو جعفر الرازي فقال: عن عبد الكريم، عن مِقْسَم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"إذا كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار وإِن كان صفرة فنصف دينار\". رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي.\nووافقهما أيضًا سفيان الثوري، فقال: عن عبد الكريم، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى امرأته في الدم فعليه دينار وفي الصفرة نصف دينار\"؛ رواه الدارقطني وغيره.\nووافقهم أبو حَمْزَةَ السُّكَرِي عن عبدِ الكريم، عن مِقْسَم عن ابن عباس، مرفوعًا \"إِذَا كانَ دمًا أَحْمَرَ فَدينارٌ، وإِنْ كان دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ\". رواه الترمذي.","vol":"2","page":82},{"text":"فهؤلاء جماعة اتفقوا على أن التقسيم من كلام النبي - ﷺ -، لا من تفسير مقسم كما قال سعيد بن أبي عروبة.\nووافقهم أبو الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس لكنه أوقفه عليه قال: إذا أصابها في الدم فدينار وإِذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار\". أخرجه أبو داود، والحاكم، وقال: (ونحن على أصلنا الذي أصّلناه أن القول قول الذي يُسْنِدُ ويَصِلُ إذا كان ثقة).\n• وأما الرواية الرابعة: فخرّجها الدارمي، عن محمد بن يوسف، وإِسحاق بن راهويه، عن بقية بن الوليد كلاهما عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال: كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإِذا هي صادقة، فأتى النبي - ﷺ - فأمره أن يتصدق بِخُمْسَيْ دينار\". وذكره أبو داود في \"سننه\"، عن الأوزاعي تعليقًا مختصرًا ثم قال: (هذا معضل). وذكره البيهقي من جهته ومن جهة إسحاق بن راهويه، ثم قال: وكذلك رواه إسحاق، عن عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب .. فذكره وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر).","vol":"2","page":83},{"text":"قلت: وهذه الرواية مع ضعفها لا يعلل بها الحديث على أنه يمكن أن يكون عمر وقع على امرأته بعد انقطاع الدم الأحمر عنها فتكون كفارته نصف دينار، وخفف النبي - ﷺ - عنه بالخُمْسَيْنِ نظرًا لحاله وقلة ذات يده، ويكون ذلك هو الحكم في أمثاله، وأن الدينار والنصف ليسا واجبين على التعيين بل المراد التصدق على قدر الطاقة والإِمكان والله أعلم.\n* * *\n\n١٣١ - حديث عائشة قالت: \"جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ إِنِّي امْرَأةٌ أُسْتَحَاضُ. . .\" الحديث؛ قال ابن رشد: متفق على صحّته.\nقلت: وهو كذلك، وقد تقدّم عزوه.","vol":"2","page":84},{"text":"١٣٢ - قوله: (وفي بعض روايات هذا الحديث \"وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ\". قال: وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم، وخرّجها أبو داود وصحّحها قوم من أهل الحديث).\nقلت: ولي في تصحيحها جزء مفرد سميته \"الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة\"، ملخصه أن هذه الزيادة وردت من حديث عائشة، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة، وأم حبيبة بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وجابر بن عبد الله، وعدي بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومحمد بن علي، مرسلًا بأسانيد فيها الصحيح والحسن، والضعيف، وحديث عائشة وحده له طريقان كل منهما صحيح على انفراده.\nأولهما: طريق هشام بن عُروة، عن أبيه، أخرجه البخاري من رواية أبي مُعاوِيَة، ثنا هِشام بن عُرْوة عن أبيه، عن عائِشَة قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أَبِي حُبَيْش إِلَى النبيّ - ﷺ - فقالَتْ: يا رسولَ الله! إِنَي امْرأةٌ أُسْتَحاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَادَعُ الصَّلَاةَ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا، إِنَّمَا ذلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمً صَلّي\". قال: وقال أبي \"ثُمَّ تَوَضَّئي لِكُل صَلاةٍ حَتّى يَجِيءَ ذلكَ الوَقْت\".","vol":"2","page":85},{"text":"قال الحافظ: (ادعى بعضهم أن قوله ثم توضئي لكل صلاة من كلام عروة موقوفًا عليه وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الإِخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر، شاكله الأمر الذي في الموفوع وهو قوله فاغسلي).\nقلت: وبيّنه رواية الترمذي، عن هَنّاد، ثنا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةَ، وأَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ بالحديث. وفيه: (قال أبو معاوية في حديثه: \"وقال: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ) فهذه صريحة في أن الزيادة من تمام الحديث.\nوأوضح منها رواية أبي عوانة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن المستحاضة، فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ عند كل صلاة\". رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطحاوي في \"الرد على الكرابيسي\" وهو كما ترى سند صحيح.\nوكذلك رواه أيضًا أبو حمزة عن هشام بن عروة وفيه: \"فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكلّ صلاة\". أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" وهذا أيضًا سند صحيح. وكذلك أخرجه حماد بن زيد، عن هشام بن عروة. رواه النسائي، والبيهقي ثم قال: (رواه مسلم في \"الصحيح\" عن خلاف بن هشام -يعني عن حماد بن زيد- دون قوله: \"وتوضئي\"، وكأنه ضعّفه لمخالفة سائر الرواة عن هشام).","vol":"2","page":86},{"text":"قلت: قد تابعه سبعة من الحفاظ الثقات، عن هشام، وتابعه الزهري، وحبيب بن أبي ثابت، عن عروة فكيف يقال مع هذا أنه انفرد وخالف. وقد خرّجت هذه المتابعات كلّها في الجزء المذكور مع رواية الزهري، عن عروة ورواية حبيب بن أبي ثابت عنه، وفي هذا الأخير أن النبي - ﷺ - قال لها \"دعي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي عند كل صلاة وإِن قطر الدم على الحصير\". رواه الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت. ورواه عن الأعمش جماعة.\nمنهم علي بن هاشم وهذا سياقه، رواه أحمد، والدارقطني.\nومنهم وكيع عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، والبيهقي.\nومنهم عبد الله بن داود الخريبي، وقرة بن عيسى، كلاهما عند الدارقطني.\nومنهم أبو حنيفة عند طلحة بن محمد في \"مسنده\".\nومنهم آخرون عند الطحاوي، والدارقطني، وقد طعنوا في حديث","vol":"2","page":87},{"text":"حبيب بن أبي ثابت هذا بأوجه وعِلَلَ واهية أَبْطَلْتُ جميعها بإِسهاب في الجزء المذكور، وفيه طرق أحاديث الصحابة المذكورين في الباب، فلا نطيل بتخريجها، ومما ذكرناه يعلم أن الحديث صحيح، وأن الزيادة المذكورة مخرجة في \"صحيح البخاري\" وسندها أيضًا في \"صحيح مسلم\" إلا أنه حذفها لما فيها من الكلام، فليس الأمر كما قال ابن رشد.\n* * *\n\n١٣٣ - حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن ابن عوف، \"أنها استحاضت فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة\". قال ابن رشد: وهذا الحديث هكذا أسنده ابن إسحاق عن الزهري. وأما سائر أصحاب الزهري فإِنما رووا عنه: أنها استحيضت، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال لها: \"إنما هو عِرْق وليست بالحيضة\" وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة، على أن ذلك هو الذي فهمت منه، لا أن ذلك منقول من لفظه -﵊- ومن هذا الطريق خرّجه البخاري.\nقلت: رواية ابن إسحاق أخرجها أحمد، والدارمي، وأبو داود،","vol":"2","page":88},{"text":"والطحاوي في \"معاني الآثار\" كلهم من روايته عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مثله.\nوأما رواية من خالفه من أصحاب الزهري فأخرجها أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، والطحاوي، من رواية ابن أبي ذئب.\nوأخرجها أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،","vol":"2","page":89},{"text":"والطحاوي، والبيهقي، من رواية الليث.\nوأحمد، والدارمي، وابن ماجه، والبيهقي من رواية الأوزاعي.\nوأحمد، ومسلم، والدارمي، والطحاوي من رواية إبراهيم بن سعد.\nومسلم، وأبو داود من رواية عمرو بن الحارث.\nومسلم، والطحاوي من رواية ابن عيينة.","vol":"2","page":90},{"text":"والطحاوي أيضًا من رواية النعمان، وحفص بن غيلان كلهم عن الزهري به.\nوزاد الليث في روايته: (قال ابن شهاب: لم يأمرها النبي - ﷺ - أن تغتسل عند كل صلاة إنما فعلته) هكذا وقع عند أحمد، ووقع عند مسلم والطحاوي وغيرهما، قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ -، أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة لكنه شيء فعلته هي). وهذا صريح في توهيم رواية ابن إسحاق، وقوله عن الزهري: (أن النبي - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة).\nلكنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه سليمان بن كثير، عن الزهري، ذكره أبو داود، أن أبا الوليد الطيالسي رواه عنه عن الزهري لكن رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير فقال توضئي لكل صلاة كما ذكره أبو داود أيضًا، وحكم بوهم عبد الصمد، وأن الصواب ما قاله أبو الوليد.\nوورد أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أم سلمة: \"أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة\". رواه أبو داود، وابن الجارود.\nوورد أيضًا من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش الحديث، وفيه أن النبي - ﷺ - قال لها: \"فلتغتسل عند","vol":"2","page":91},{"text":"كل صلاة وتصلي\". رواه أحمد، والطحاوي في \"معاني الآثار\".\nوقد جمع الحافظ بين الروايتين بحمل الأمر على الندب، وهو جمع باطل فإِن قول الزهري: (لم يأمرها النبي - ﷺ - بالغسل) صريح لا يقبل التأويل، فلابد أن من قال: (أمرها أن تغتسل) واهم في قوله، لأنه دخل عليه الوهم من كونها كانت تغتسل لكل صلاة، فظن أن ذلك بأمر النبي - ﷺ - وخلاف هذا ظاهر البطلان.\n* * *\n\n١٣٤ - حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، \"أنها قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فقال رسول الله - ﷺ -: لتَغْتَسِلْ للظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلًا واحِدًا، وللمَغْرِبِ والعِشَاءِ غُسْلًا واحِدًا، وتغْتَسِل للفَجْرِ وتَتَوَضَّأ فيما بين ذلك\". قال ابن رشد خرّجه أبو داود وصحّحه أبو محمد بن حزم.\nقلت: أخرجه أيضًا الطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني،","vol":"2","page":92},{"text":"والبيهقي وابن حزم في \"المحلّى\" من طريق أبي داود اختصره، فتبعه ابن رشد ولفظه عندهم، عن أسماء بنت عميس قالت: \"قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلّ، فقال رسول الله - ﷺ -: سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في ركن فإِذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسْلًا واحدًا\" الحديث.\n* * *\n\n١٣٥ - حديث حَمْنَةَ بنت جَحْشٍ وفيه: \"أن رسول الله - ﷺ - خيَّرها بين أن تصلّي الصلوات بطهر واحد\" الخ.\nقلت: هو حديث طويل. أخرجه الشافعي، وأحمد، وأبو داود،","vol":"2","page":93},{"text":"والترمذي وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث عبدِ اللهِ بنِ محمّد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عِمْرَانَ بنِ طَلْحَةَ، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: \"كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَثِيرَةً، فَجِئْتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - أَسْتَفْتِيهِ وأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتي زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً فما تَرى فيها، قَدْ مَنَعَتْني الصّلاةَ والصِّيامَ فقال: أَنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ. قالَتْ: هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ. قَال: فَاتخِذِي ثَوْبًا، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: فَتَلَجَّمِي، قالَتْ: إِنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا، فقالَ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ فَقَدْ أجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخِرِ، فَإِنْ قُوِيتِ قَوِيتِ عَلَيْهما فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فقالَ: إنّما هذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكْضاتِ الشّيطانِ فَتَحَيَّضي سِتَّةَ أَيَّامٍ أوْ سَبْعَةً في عِلْم اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأيْتِ أنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصلّي أرْبعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وأيّامِها فَصُومِي فَإِنَّ ذلِكَ مُجْزِئُكِ وكذلِكَ فَافْعَلي فِي كُلِّ شَهْر","vol":"2","page":94},{"text":"كَمَا تَحِيضُ النِّساءُ، وكما يَطْهُرْنَ لميقاتِ حَيْضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قُوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤخِّري الظُّهْرَ وتُعَجِّلي العَصْرَ فَتَغْتَسِلين ثُمَّ تُصلّينَ الظُّهْرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمّ تُؤخِّري المَغْرِبَ وتُعَجِّلي العِشاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فافْعَلِي وَتَغْتَسِلينَ مَعَ الفَجْرِ وتُصَلِّينَ فكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصَلّي وصُومي إنْ قَدَرْتِ عَلى ذلِكَ. وقالَ رسول الله - ﷺ -: وهذَا أعْجَبُ الأمْرَيْن إِلَيَّ\".\nقال أبو داود: (رواه عمرو بن ثابت، عن أبي عقيل قال: فقالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ، لم يجعله من قول النبي - ﷺ -، جعله كلام حمنة). قال أبو داود (وكان عمرو بن ثابت رافضيًا .. قال: وسمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء).","vol":"2","page":95},{"text":"قلت: وقد نقل الترمذي عن أحمد خلاف هذا فقال: (هذا حديث حسن صحيح) (وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عنه فقال: حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب من أشراف قريش، وأكثرهم رواية، غير أنّهما لمْ يَحْتجّا به لكن له شواهد ثم ذكرها).\nوقال ابن منده: حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. وتعقبه المارديني: (بأن أحمد، وإسحاق، والحميدي، كانوا يحتجون بحديثه، وحسّن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل، والترمذي كما تقدم)، وكذا تعقبه ابن دقيق العيد في العيد في \"الإِمام\"","vol":"2","page":96},{"text":"واستنكر منه هذا الإِطلاق، لكن استظهر الحافظ (أن مُرَادَهُ بِمَنْ تَرَكَ حَدِيثَهُ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ) والأمر كذلك، وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\"، أنه سأل أباه عنه (فوهّنه، ولم يُقوِّ إسناده) وقال ابن حزم إنه لا يصح، وأعلّه بعلل أخرى غير مقبولة، حتى علّق الذهبي بهامشها أنها تدل على عدم معرفة ابن حزم بالحديث.\n* * *\n\n١٣٦ - قوله: (لأنه كان معلومًا من سنته -﵊- أن انقطاع الحيض يوجب الغسل).\nتقدم في الأحاديث ما يدل على ذلك، وتقدم أيضًا قوله ولتعليمه الغسل من","vol":"2","page":97},{"text":"الحيض لعائشة وغيرها من النساء.\n* * *\n\n١٣٧ - قوله: (وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة، أمره -﵊- لها بالغسل).\nقلت: هذا كلام مبهم، فإن أراد أمره - ﷺ - لها بالغسل عند الجمع بين الظهر والعصر مرة، وعند المغرب والعشاء مرة، وعند الصبح مرة فهو الذي سبق في حديث أسماء بنت عميس، وإن أراد أمره إيَّاها بالغسل مرة واحدة كل يوم فهذا وقع في حديث، أخرجه أحمد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، إلا أن لفظ الأمر بالغسل كل يوم لم يقع إلا عند الحاكم، والبيهقي، وهو من رواية أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش قالت: أتيت عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين، فذكر الحديث وفيه فقال النبي","vol":"2","page":98},{"text":"- ﷺ - لعائشة قولي لها: \"فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم تغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهر عند كل صلاة\" وقوله: \"ثم تغتسل في كل يوم\" وهم من بعض الرواة، لأن غيره قال في هذا الحديث: (ثم تغتسل غسلة واحدة، ثم الطهر عند كل صلاة) كما وقع عند أحمد، والدارقطني والبيهقي أيضًا من وجه آخر.\nوإن أراد ابن رشد أنه ورد في بعض طرق حديثها الأمر لها بالغسل عند كل صلاة فهذا لم أقف عليه.\n* * *\n\n١٣٨ - حديث عائشة: \"أنّ سَهْلَةَ بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله - ﷺ - كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل للصبح\".\nأبو داود، والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن","vol":"2","page":99},{"text":"القاسم، عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت فسألت النبي - ﷺ - فأمرها بمعناه قلت: أخرجه البيهقي من طريقه.\nورواه شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: \"استحيضت امرأة\" .. الحديث مثله، إلا أنه ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، بل فيه: \"فأمرت أن تؤخّر الظهر وتعجّل العصر\". . . . الحديث. رواه الطيالسي، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي.","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>وطء المستحاضة</span>\n١٣٩ - حديث حَمْنَة بنت جحش وفيه \"أن رسول الله - ﷺ - خيّرها\".","vol":"2","page":101},{"text":"تقدم قبل ثلاثة أحاديث.","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>٣ - كتاب التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>الباب الأول: في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها</span>","vol":"2","page":107},{"text":"١٤٠ - حديث: (أن رجلًا أتى عمر فقال: أَجْنَبْتُ فلم أجِدْ الماءَ، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمار: أما تذكر يا أميرَ المؤمنينَ إذْ أنا وأنت في سَرِيّة\" الحديث. قال ابن رشد:","vol":"2","page":108},{"text":"خرجه البخاري ومسلم.\nقلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، والدارمي وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني،","vol":"2","page":109},{"text":"والبيهقي، وجماعة من حديث عبد الرحمن بن أبزى، أن رجلًا أتى عمر الحديث. وبعضهم يذكر مطولًا كما هنا، ومنهم مسلم واللفظ له، ومنهم يختصر.\n* * *\n\n١٤١ - قوله: (وفي بعض الروايات: أن عُمَرَ قال له: نَوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ).\nقلت: هو عند أحمد، ومسلم، وأبي داود، وَجُلُّ المُخرِّجينَ لهذا الحديث.\n* * *\n\n١٤٢ - حديث شقيق قال: \"كنت جالسًا مع عبد الله بن مسعود، وأبي موسى، فذكر المناظرة بينهما، والحديث المرفوع عن عمر وفيه، فقال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع","vol":"2","page":110},{"text":"بقول عمار، قال ابن رشد: خرجه مسلم.\nقلت: وكذا البخاري، والطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي وجماعة، وله عندهم ألفاظ مطولة ومختصرة وفي بعضها تقديم وتأخير.","vol":"2","page":111},{"text":"١٤٣ - قوله: (ولكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار، وعمران بن حصين).\nقلت: أما حديث عمار فسبق، وأما حديث عمران فسيأتي بعد حديث.\n* * *\n\n١٤٤ - حديث: \"جُعِلَت ليَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\".\nمتفق عليه من حديث جابر أثناء حديث: \"أعطيتُ خَمْسًا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي\"، فَعَدَّ منها: \"وَجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\".\nوفي الباب عن جماعة وسيأتي أيضًا قريبًا.","vol":"2","page":112},{"text":"١٤٥ - حديث عمران بن حصين: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى رجلًا معتزلًا لم يصل مع القوم فقال: يا فلان أما يَكْفِيكَ أن تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال - ﷺ -: عَلَيْكَ بالصَّعِيدِ فإنَّه يَكْفِيكَ\". قال ابن رشد: خرجه البخاري.\nقلت: هو حديث طويل في قصة نوم النبي - ﷺ - عن الصبح في السفر، أخرجه جماعة غير البخاري، منهم الطيالسي، وأحمد، ومسلم، والنسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وأبو","vol":"2","page":113},{"text":"نعيم في \"التاريخ\"، وغيرها بألفاظ. والمذكور هنا للبخاري، وليس عنده \"أما يكفيك\" بل قال: \"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء، قال: عليك بالصَّعِيد فإنه يكفيك\".","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الباب الثاني: في معرفة من تجوز له هذه الطهارة</span>","vol":"2","page":115},{"text":"١٤٦ - حديث جابر: \"في المجروح الذي اغتسل فمات، فأجاز -﵊- المسح له\". الحديث.\nأخرجه أبو داود، وابنه عبد الله في \"الناسخ والمنسوخ\"، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من طريق الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر قال: \"خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر، فَشَجَّهُ في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم، قالوا ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أُخْبِرَ بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك الراوي- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده\". وقال الدارقطني (قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سُنّة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة، ولم يَرْوِهِ عن عطاء، عن جابر، غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس)، قال المارديني في \"الجوهر النقي\"","vol":"2","page":117},{"text":"(روايته عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر من وجهين:\nأحدهما: مجيئها من طرف ذكرها الدارقطني، والرواية عن جابر لم تأت إلَّا من وجه واحد.\nالثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير والرواية عن ابن عباس رجالها ثقات).\nقلت: وهذا باطل من وجوه:\n• الأول: أن روايته عن ابن عباس لم ترد إلا من وجه واحد أيضًا من رواية الأوزاعي وحده، والمارديني واهم جدًا فيما عزاه الى الدارقطني من كونه رواه من وجوه بل ذلك باطل لا أصل له.\n• الثاني: أن الأوزاعي اضطرب في هذا الحديث على أقوال، فقال: أبو المغيرة، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مزيد، وإسماعيل بن سماعة، ويحيى بن عبد الله كلهم عن الأوزاعي، بلغني عن عطاء. وقال عبد الرزاق: عنه عن رجل، عن عطاء وهذا الرجل هو إسماعيل بن مسلم المكي، كما قال عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي، فيما ذكره أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال أيوب بن سويد، وكذا عبد الحميد بن أبي العشرين مرة أخرى: عن الأوزاعي، عن عطاء، وقال الفضل بن زياد عنه قال: قال عطاء. وقال بشر بن بكر: عن الأوزاعي، حدثنا عطاء، وقد أسندت","vol":"2","page":118},{"text":"هذه الأقوال كلها في \"المستخرج على مسند الشهاب\" فهذا اضطراب من يوجب عدم اعتباره.\n• الثالث: أنه لم يسمعه من عطاء، بل سمعه من إسماعيل بن مسلم المكي عنه، وإسماعيل المذكور متروك ساقط الحديث جدًا. فالحديث إذًا ضعيف واه جدًا.\n• الرابع: أن الزبير بن خريق أتى بالحديث على وجهه بخلاف الأوزاعي.\n• الخامس: أن جابر بن عبد الله حضر القصة بنفسه. فلو فرضنا أن عطاء حدث به عن ابن عباس ولم يكن ذلك من وهم إسماعيل بن مسلم المكي المتروك فهو من مراسيل ابن عباس لأنه سمعه من غيره ولم يحضر القصة بنفسه.\n• السادس: أن الزبير بن خريق ثقة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحّح حديثه هذا ابن السكن، ولم يقل فيه غير قوي إلا الدارقطني تبعًا لأبي داود ولم يقل فيه ذلك بحجّة، بل لمخالفته للأوزاعي مع أن الحق معه لا مع الأوزاعي.\nوقد رواه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء، عن ابن عباس، رواه ابن خزيمة، وابن حبان، لكن الوليد ضعّفه الدارقطني، والضعفاء يمشون مع الجادة وهي عطاء، عن ابن عباس، والحق عن جابر والله أعلم.","vol":"2","page":119},{"text":"١٤٧ - حديث عمرو بن العاص: \"أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء ٤: ٢٩]، فَذُكِرَ ذلك للنبي - ﷺ - فلم يُعَنِّفْ\".\nالبخاري تعليقًا بهذا اللفظ. ورواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي. فأما أحمد فمن طريق ابن لهيعة، وأما الباقون، فمن طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: \"احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء ٤: ٢٩]، فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا\".","vol":"2","page":120},{"text":"ورواه هؤلاء كلهم (١) -إلّا أحمد- من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب فزاد في الإسناد رجلًا فقال: عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث، إلا أنه قال: \"فغسل معابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم\" فذكر نحوه ولم يذكر التيمم.\nقال أبو داود: (وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية وقال فيه: فتيمم).\nقلت: وقد رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\"، من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بهذا السند الأخير فيه زيادة أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص فقال فيه: \"فتيممت ثم صليت بهم\" كالرواية الأولى.\nوقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي أنهما علّلاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب) يعني الطريق التي ليس فيها ذكر أبي قيس، ثم أخرجها، ثم قال: (وحديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة).\nوقال البيهقي: (ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا غسل ما","vol":"2","page":121},{"text":"قدر على غسله وتيمم للباقي).\nقلت: وقد روي الحديث من ثلاثة طرق أخرى إلا أنه ليس فيها تعرض لذكر غسل ولا تيمم.\n• فالأول: من رواية ابن عباس، أن عمرو بن العاص كان في سفر، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" وابن مردويه في \"التفسير\"، وابن عدي في \"الكامل\" إلا أنه من رواية يوسف بن خالد السمتي، عن زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس ويوسف كذاب.\n• والثاني: خرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص بالقصّة.\nومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني، وقد عزاه إليه الحافظ أبو الحسن الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ثم قال: (وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن","vol":"2","page":122},{"text":"أبي أمامة بن سهل بن حنيف ولم أجده من ذكره، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وكأنه سقط من أصله إبراهيم أو زاغ عنه، فإنه إبراهيم بن أبي بكر، لا أبو بكر وقد ذكره الحافظ في \"التهذيب\"، ولم يذكر فيه شيئًا سوى روايته، عن أبي أمامة ابن سهل، ورواية ابن جريج عنه، وأن حديثه في مصنف عبد الرزاق ولعله يقصد هذا.\n• والثالث: رواه البيهقي في \"دلائل النبوة\" من طريق الواقدي، حدثني أفلح بن سعيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أبي بكر بن حزم قال: كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم ليلة باردة فذكر القصة.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>الباب الثالث: في معرفة شروط جواز هذه الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>النية</span>","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>طلب الماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>دخول الوقت</span>","vol":"2","page":126},{"text":"١٤٨ - قوله: \"إلَّا أنَّ الشَّرْعَ خَصَّصَ الوضوءَ من ذلك فبقي التيمم).\nقلت: في ذلك أحاديث منها.\nحديث بريدة \"أن النبيّ - ﷺ -: صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر يا رسول الله: صنعت شيئًا لم تكن تصنعه قال: عمدًا صنعته يا عمر\"","vol":"2","page":127},{"text":"رواه أحمد، والدارمي، ومسلم، والأربعة، وابن الجارود، وجماعة.\n• وحديث أنس قال: \"كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث\" رواه أحمد، والبخاري، وأصحاب السنن.","vol":"2","page":128},{"text":"• وحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك\". رواه أحمد، والنسائي.","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>حد مسح اليدين</span>","vol":"2","page":131},{"text":"١٤٩ - حديث عمار: \"إنما يكفيك أن تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك\".\nتقدم أول الباب.\n* * *\n\n١٥٠ - قوله: (وفي بعض طرقه أن النبي - ﷺ - قال له: \"وأن تمسح بيديك إلى المرفقين\").","vol":"2","page":132},{"text":"أبو داود، والدارقطني، والبيهقي من طريق أبان بن يزيد قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: (كان ابن عمر يقول إلى المرفقين وكان الحسن وإبراهيم يقولان إلى المرفقين، وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله - ﷺ - قال إلى المرفقين) لفظ الدارقطني. واختصره أبو داود فحذف منه فتوى ابن عمر والحسن وابراهيم، وهي رواية باطلة مقطوع ببطلانها لجهالة شيخ قتادة الذي حدّثه مع مخالفة الثقات المخرج حديثهم في الصحاح، إذ قالوا في الحديث: \"إلى الكعبين\"، ويستحيل أن يكون النبي - ﷺ - قال له: إلى الكعبين، وقال أيضًا: إلى المرفقين في قصة واحدة، وجواب واحد؛ ولهذا قال ابن حزم: إنه حديث ساقط.\nوقال البيهقي: (هو منقطع لا يعلم من الذي حدثه يعني قتادة فينظر فيه وقد ثبت الحديث من وجه آخر لا شك حديثي في صحة إسناده) وفيه: \"ومسح وجهه وكفيه\". أخرجه البخاري ومسلم.\nقلت: وقد رواه (سلمة بن كهيل لشك وقع له، والحكم بن عتيبة فقيه حافظ قد","vol":"2","page":133},{"text":"رواه عن ذر بن عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن، ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن فساق الحديث على الإثبات من غير شك فيه. وحديث قتادة عن عزرة يوافقه. وكذلك حديث حصين عن أبي مالك).\nقلت: ومن ذلك أن الحكم وسلمة بن كهيل سألا عبد الله بن أوفى عن التيمم فقال: \"أمر النبي - ﷺ - أن يفعل هكذا وضرب بيديه الى الأرض ثم نفضهما ومسح على وجهه. قال الحكم: ويديه، وقال سلمة: ومرفقيه\" هكذا من غير شك من سلمة، لكنه من رواية ابن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه، أخرجه أبن ماجه، وقد نص الحكم في روايته عند الطيالسي والبيهقي وغيرهما فقال: ليس فيه إلى الذراعين، وفي رواية البيهقي: \"ولم يجاوز الكوع\".\n* * *\n\n١٥١ - حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"التَّيَمُّم ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ للوَجْهِ وضَرْبَةٌ لليَدَينِ إلى المِرْفَقَينِ\".","vol":"2","page":134},{"text":"الدارقطني، والحاكم كلاهما من حديث علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر به. وقال الحاكم: (لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق) وتعقبه الذهبي فقال: (بل واه. قال ابن معين ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة).\nقلت: وقال أبو حاتم (متروك)، وقال أبو زرعة: (واهي الحديث)، وقال ابن نمير: (يخطئ في حديثه كله)، وقال ابن حبان: (سقط الاحتجاج بأخباره). وقال الدارقطني عقب الحديث: (كذا رفعه علي بن ظبيان، وقد وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب)، ثم أسنده من جهتهما، وكذا قال ابن عدي: (أن الثقات كالثوري ويحيى القطان وقفوه).\nورواه البيهقي من جهة القطان وهشيم، عن عبيد الله بن عمر موقوفًا ثم قال:","vol":"2","page":135},{"text":"(رواه علي بن ظبيان فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوفًا).\nقلت: ولم يسنده البيهقي إنما ذكره هكذا منبهًا على خطأ روايته فعزو الحافظ له في \"التلخيص\" إلى البيهقي وهم.\nورواه الدارقطني، والحاكم كلاهما من طريق سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال في التَّيَمُّم: (ضَرْبَتانِ، ضَرْبَةٌ للوجْهِ وَضَرْبَة لليدينِ إلى المِرْفَقينِ\". وقال الحاكم: (سليمان بن أبي داود لم يخرجاه، وإنما ذكرناه في الشواهد).\nقلت: هو أسقط من أن يستشهد به، ولذلك أشار إلى حديثه البيهقي وضعفه ولم يتجز الاحتجاج به. وقد قال أبو زرعة (إنه حديث باطل)، وضعفه ابن حزم في \"المحلى\" وقال: لا يحتج به.\n* * *\n\n١٥٢ - قوله: (وروي أيضًا من طريق ابن عباس ومن طريق غيره).","vol":"2","page":136},{"text":"أما طريق ابن عباس، فأخرجه أبو داود، والطحاوي، من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر قال: \"كنت مع رسول الله - ﷺ - حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا\" لفظ الطحاوي.\n• وقد اختلف في الحديث سندًا ومتنًا. فأكثر الرواة لهذا الحديث لا يذكرون في حديث ابن عباس ولا ضربة واحدة. ورواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بدون ابن عباس وفيه ذكر الضربتين. ورواه آخرون عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار وقد أشار إلى الاختلاف فيه أبو داود.\nثم إن الحديث من أصله لا عمل به كما قال الزهري، لأنه كان في أول ما نزلت آية التيمم، وبغير علم النبي - ﷺ - بل فعل الصحابة ذلك باجتهادهم، ثم قرر النبي - ﷺ - بعد ذلك كيفية التيمم المشروعة وهي ضربة واحدة إلى الكعبين فقط لا إلى الذراعين ولا إلى المناكب والآباط كما في هذا الحديث.","vol":"2","page":137},{"text":"وأما طريق الغير، فورد من حديث جابر، وأبي أمامة، وعائشة، والأسلع بن شريك؛ وأبي هريرة، وأبي جهيم.\n• فحديث جابر: رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من رواية عثمان بن محمد الأنماطي،، عن حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين\" قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.\nقلت: عثمان بن محمد الأنماطي حكى ابن الجوزي تضعيفه، وهو وإن رد عليه ذلك فإن عثمان المذكور غير مشهور ولا معروف بالثقة كما ينبغي ويدّل على ضعفه مخالفته في هذا الحديث متنًا وإسنادًا مع قلة روايته وذلك دليل على عدم ضبطه، فإن أبا نعيم الثقة رواه عن عزره بن ثابت فأوقفه على جابر، وخالف في سياق المتن فقال عن جابر أنه أتاه رجل فقال: أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب فقال: أصرت حمارًا؟ وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين، وقال: هذا التيمم. رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\"","vol":"2","page":138},{"text":"والدارقطني والحاكم وصححه، وكذا البيهقي فقال: (إسناده صحيح إلا أنه لم يبين الأمر له بذلك) قلت: لأنه وقع عنده، (فقال: اضرب، فضرب)، لكن سياق الطحاوي ذكرناه صريح في أن الذي ضرب هو جابر نفسه.\n• وحديث أبي أمامة: مثل الذي قبله. رواه الطبراني في \"الكبير\" من جهة جعفر بن الزبير عن القاسم عنه، وجعفر متهم بوضع الحديث.\n• وحديث عائشة: مثله أيضًا. أخرجه البزار، وابن عدي، من جهة الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة عنها. وقال البزار: (لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه. والحريش رجل من أهل البصرة، أخو الزبير بن الخريت).","vol":"2","page":139},{"text":"قلت: والحريش قال البخاري: فيه نظر، وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم وقال: (لا يحتج به) وحديثه هذا منكر.\n• وحديث الأسلع: رواه الطحاوي، والطبراني، والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع قال: \"كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفر فقال لي: يا أسلع قم فارحل لنا، قلت: يا رسول الله! أصابتني بعدك جنابة فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم، فقال لي: يا سلع قم فتيمم صعيدًا طيبًا ضربتين ضربة لوجهك وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما فلما انتهينا إلى الماء قال: يا سلع قم فاغتسل\" والربيع بن بدر مجمع على تركه.","vol":"2","page":140},{"text":"• وحديث أبي هريرة: عزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" إلى أحمد وإسحاق وأبي يعلى، والطبراني في \"الأوسط\" والبيهقي، وفيه: \"أن النبي - ﷺ - ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة ثم ضرب أخرى فمسح بها على يديه إلى المرفقين\" وهو واهم في ذلك، وتبعه على وهمه ابن الهمام في \"فتح","vol":"2","page":141},{"text":"القدير\" والحافظ في \"الدراية\" فإِن الحديث ليس فيه شئ من هذا لا عند أحمد ولا عند البيهقي، كما راجعت ذلك فيهما، وكذلك ليس فيه ذلك أيضًا عند أبي يعلى والطبراني على نقل الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" فلعل ذلك في مسند إسحاق بن راهويه وحده، ثم نسبه الزيلعي إلى الجميع وهو مع ذلك حديث ضعيف.\n• وحديث أبي الجهيم: رواه الدارقطني من طريق أبي عصمة، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي الجهيم قال: \"أقبل النبي - ﷺ - من بئر جمل من غائط أو بول فسلمت عليه فلم يرد علي السلام. فضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ثم رد عليَّ السلام\" وهذا حديث موضوع من إفك أبي عصمة فإِنه كذّاب دجّال.\nوالحديث في الصحيحين من رواية الليث، عن جَعْفَر بن ربِيعَةَ عن الأَعْرَجِ","vol":"2","page":142},{"text":"قال: سمعت عُميرًا مَوْلى ابنِ عبّاس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار حتى دخلنا على أبي جُهَيْم بن الحارثِ بنِ الصَّمَّةِ الأنْصاريَّ فقال: \"أقْبَلَ النبي - ﷺ - مِنْ نَحْوِ بئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُل فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَبِيُ - ﷺ - حتَّى أَقبَلَ على الجِدارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ ﵇\" هكذا رواه جمهور الثقات فكيف بمخالفة كذاب لهم، مع أن الراوي عنه، وهو أبو معاذ ساقط مثله، وفيه مع ذلك انقطاع الأعرج وأبي جهيم.\n* * *\n\n١٥٣ - قوله: (وقد روى في بعض طرق حديث عمار أنه قال: تيممنا مع رسول الله - ﷺ - فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب).\nالشافعي، والطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن","vol":"2","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>عدد ضربات التيمم</span>\nماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي، من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فقيل عنه عن ابن عباس، عن عمار، وقيل عنه عن عمار بدون واسطة، وقيل عنه عن أبيه، عن عمار، وتفصيل ذلك يطول، وكل الأقوال موجودة عند من عزوناه إليهم ولا فائدة في تفصيل ذلك مع نسخ الحديث أو عدم صلاحيته للاحتجاج من أصله.\nفائدة: قال الحافظ: (الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم","vol":"2","page":144},{"text":"رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية: إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال. وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ - فكل تيمم صح للنبي - ﷺ - بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولاسيما الصحابي المجتهد).\n* * *\n\n١٥٤ - قوله: (والذي في حديث عمار الثابت إنما هو ضربة واحدة للوجه والكفين معًا).\nمتفق عليه وقد تقدم أول الباب، وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة. وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة.","vol":"2","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>إيصال التراب إلى أعضاء التيمم</span>\n١٥٥ - قوله: (لكن ههنا أحاديث فيها ضربتان).\nتقدمت قريبًا من حديث ابن عمر وجماعة وفي كلّها مقال.","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الباب الخامس: فيما تصنع به هذه الطهارة</span>","vol":"2","page":147},{"text":"١٥٦ - حديث: \"جُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" وفي بعض رواياته: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وجعلت لى تربتها طهورًا\".\nالحديث الأول ورد من طرق متعددة، عن جماعة من الصحابة عدلًا جلها متواترًا وقد تقدم عزو حديث جابر منهما.\nوالرواية التي فيها ذكر التراب، أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي في \"مسنديهما\" ومسلم، والدارقطني، والبيهقي من حديث حذيفة","vol":"2","page":148},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ - \"فُضِّلْنَا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ [كلُّها] مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدْ المَاءَ\". وذكر خصلة أخرى. هذا لفظ مسلم، والخصلة ذكرها الباقون، حتى ابن أبي شيبة الذي هو شيخ مسلم في هذا الحديث وهي: \"وأتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش\".\nورواه أحمد في \"المسند\" إلا إنه لم يقع عنده ذكر التراب. ولفظ الطيالسي، والدارقطني: \"وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ مَسْجِدًا وتُرابُها طَهُورًا\".\nورواه أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب -﵇- يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُعْطيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأَنْبياءِ. فَقُلْنا يا رَسُولَ اللهِ مَا هُوَ قال: نُصِرْتُ بالرعْبِ، وَأُعْطِيت مَفاتيح الأَرْضِ وَسُمِّيت أَحْمَدَ وجُعِلَ الترابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَتِي خَيْرُ الأُمَمِ\".","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>الباب السادس: في نواقض هذه الطهارة</span>","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>وجود الماء</span>\n١٥٧ - قوله: (لكن خصصت السُّنَّة من ذلك الوضوء).\nتقدم ما يدل على ذلك في المسألة الثالثة من الباب الثالث.","vol":"2","page":152},{"text":"١٥٨ - حديث: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ما لم نجد الماء\".\nتقدم بهذه الزيادة من حديث حذيفة المذكور قبله.\n* * *\n\n١٥٩ - حديث أبي سعيد: \"وفيه أنه -﵊- قال: فإِذا وَجَدْتَ المَاءَ فأمِسَّهُ جِلْدَكَ\".\nهو حديث أبي ذر لا حديث أبي سعيد. رواه الطيالسي وأحمد، وأبو","vol":"2","page":153},{"text":"داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي ولفظه: \"الصَّعِيدُ الطَّيبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ، فَإِذا وَجَدَ الماءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ\".","vol":"2","page":154},{"text":"ورواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" بسند صحيح أيضًا من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال لأبي ذر: \"يجزيك الصعيد ولو لم تجد الماء عشر سنين، فإِذا وجدت الماء فأمسه جلدك\". وقد سبق ذكر حديث أبي ذر، ونبهنا على وهم من عزاه لابن ماجه.\n* * *\n\n١٦٠ - قوله: (وبمثل هذا شنعوا على مذهب أبي حنيفة فيما يراه من أن الضحك في الصلاة ينقض الوضوء، مع أنه مستند في ذلك إلى الأثر).","vol":"2","page":155},{"text":"قلت: هو أثر ضعيف سبق عزوه.","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الباب السابع: في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها</span>","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>٤ - كتاب الطهارة من النجس</span>","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة</span>\n١٦١ - حديث: \"من تَوَضَّأ فلَيَسْتَنْثِر، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيَوُتِرْ\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":163},{"text":"١٦٢ - قوله: (ومنها أمره - ﷺ - بغسل دم الحيض من الثوب).\nمالك، والشافعي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: \"حتيه ثم أقرصيه ثم رشيه وصلي فيه\". لفظ الشافعي ولفظ الباقين.\nوفي رواية للشافعي أيضًا قالت: \"سألت امرأة النبي - ﷺ - فقالت إحدانا يصيب","vol":"2","page":164},{"text":"ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ قال: تحتّه، ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه، ثم تصلّي فيه\".\nولابن أبي شيبة وابن ماجه: \"اقرصيه بالماء واغسليه وصلّي فيه\".\nوعند أحمد، وأبي داود، من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله: ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: \"فإِذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت يا رسول الله إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره\".\nوعند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وابن القطان من حديث أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، \"أنها سألت","vol":"2","page":165},{"text":"رسول الله - ﷺ - عن دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: حُكِّيهِ بِضِلَعٍ واغْسِليِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ\".\n* * *\n\n١٦٣ - قوله: (وأمره بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي).\nتقدم في الباب الثالث من المياه.\n* * *\n\n١٦٤ - حديث: \"قوله - ﷺ - في صاحبي القبر، إنَّهُما لَيُعَذبَانِ وما يُعَذَّبانِ في كبِيرٍ\" الحديث.\nأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي،","vol":"2","page":166},{"text":"والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،","vol":"2","page":167},{"text":"والبيهقي، وآخرون من حديث ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - مر بقبرين فقال: إِنَّهُما لَيُعَذَبَانِ وما يُعَذَّبان في كبير، بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله\".\n* * *\n\n١٦٥ - قوله: (فمنها حديث صاحبي القبر المشهور).","vol":"2","page":168},{"text":"قلت: هو مشهور اصطلاحًا لوروده من طريق جماعة من الصحابة كابن عباس، وعائشة، وأنس، وأبي بكرة وأبي أمامة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة.\nفحديث ابن عباس: سبق في الذين قبله.\nوحديث عائشة: رواه الطبراني في \"الأوسط\" بسند حسن.\nوحديث أنس: رواه الطبراني في \"الأوسط\" أيضًا من وجهين.\nوحديث أبي بكرة: رواه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، في \"التاريخ الكبير\"، وابن ماجه.\nوحديث أبي أمامة: رواه أحمد وفي سنده ضعف.","vol":"2","page":169},{"text":"وحديث عبد الله بن عمر: رواه الطبراني في \"الأوسط\" بسند ضعيف.\nوحديث جابر: رواه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وأسلم بن سهل الواسطي في \"تاريخ واسط\" وهو في مسند أحمد \"والبعث\" لابن داود بدون ذكر سبب التعذيب.\nوحديث أبي هريرة: رواه ابن حبان في \"الصحيح\" وهو في مسند أحمد، بدون ذكر سبب التعذيب.\n* * *\n\n١٦٦ - حديث: \"أنه - ﷺ - رُمِيَ عَلَيْهِ وهُوَ في الصلاة بِسَلا جَزُورٍ بالدم والفرث فلم يقطع الصلاة\".\nمتفق عليه من حديث ابن مسعود قال: \"بَيْنَما رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلّي عِنْدَ","vol":"2","page":170},{"text":"البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وأَصْحابٌ لَهُ جُلُوسُ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأمْسِ، فقالَ أبو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ: أيكم يقوم إلى سَلَاجَزُورِ بَني فُلانٍ فَيأْخُذُهُ فَيَضَعهُ في كَتِفَيْ مُحَمًدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أشْقَى القَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَبِيُّ - ﷺ - وضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قال: فَاسْتَضْحَكوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَميلُ على بَعْضٍ، وأَنا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لي مَنَعَة طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسولِ الله - ﷺ - وَالنبِيُّ - ﷺ - ساجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتى انْطَلَقَ إِنْسَان فَأخْبَرَ فَاطِمَةَ - ﷺ - فَجَاءَتْ وَهِيَ جُويرِيةً فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثُمً أَقبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ فَلَمّا قَضَى النبِيُّ - ﷺ - صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ. . . .\" الحديث.\n* * *\n\n١٦٧ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - كان في صلاة من الصلوات يصلي في نعليه فطرح نعليه فطرح الناس نعالهم\" الحديث.","vol":"2","page":171},{"text":"أحمد، والدارمي، ابن سعد، وأبو داود، والحكم، والبيهقي، وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري قال: \"بينما رسول الله - ﷺ - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - ﷺ - إن جبريل -﵇- أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا، أو قال أذى، وقال: إِذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإِن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسه","vol":"2","page":172},{"text":"وليصل فيهما\".\nوقال الحاكم صحيح على شرط مسلم. وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>الباب الثاني: في معرفة أنواع النجاسات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>ميتة الحيوان</span>","vol":"2","page":175},{"text":"١٦٨ - قوله: (وأما من استثنى من ذلك ما لا دم له فحجته مفهوم الأثر الثابت عنه - ﷺ - من أمره بمقل الذباب إذا وقع في الطعام).","vol":"2","page":176},{"text":"تقدم في الباب الثالث.\n* * *\n\n١٦٩ - حديث جابر: \"أنهم أكلوا من الحوت الذي رماه البحر، وأنهم أخبروا بذلك رسول الله - ﷺ -\". الحديث.\nمتفق عليه من حديث جابر قال: \"غزونا، جيشُ الخَبَطِ، وأميرنا أبو عبيدة","vol":"2","page":177},{"text":"فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمرّ الراكب تحته، قال: فلما قَدِمْنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله -﷿- لكم، أطعمونا إنْ كان معكم فأتاه بعضهم بشيء فأكله\".\n* * *\n\n١٧٠ - حديث: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".","vol":"2","page":178},{"text":"تقدم في الباب الثالث في المياه.\n* * *\n\n١٧١ - قوله: (تمسّكوا في ذلك بأثر ورد فيه تحريم الطافي من السمك وهو عندهم ضعيف).\nأبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من رواية يحيى بن سُليم الطائفي، ثنا إسماعيل بن أميّة عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>أجزاء الميتة</span>\nالله - ﷺ -: \"ما أُلقى البَحْر أَو جَزَرَ عَنْهُ فَكُلوهُ، وما ماتَ فيه وَطَفا فَلَا تأكلوه\" قال أبو داود: (روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر. وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب عن الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -). وقال الدارقطني: (رواه غيره موقوفًا) ثم رواه من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية به موقوفًا. وقال هذا (هو الصحيح).\nوأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا: \"إذا طفا فلا تأكله وإذا جزر عنه فكله وما كان على حافتيه فكله\" ثم قال: (لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدني، وعبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو عاصم وغيرهم فرووه، الثوري موقوفًا وهو الصواب. وكذلك رواه أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وزهير،","vol":"2","page":180},{"text":"وحماد بن سلمة وغيرهم، عن أبي الزبير موقوفًا وروي عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، وابن أبي ذئب، عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح رَفْعُهُ، وَرَفَعَهُ يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره).\nقلت: رواية إسماعيل بن أمية تقدمت، ورواية ابن أبي ذئب ذكر البيهقي في \"السنن\" أن الترمذي رواه (عن الحسين بن يزيد الكوفي، عن حفص ابن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما اصطدتموه وهو حىّ فكلوه، وما وجدتم ميتًا طافيًا فلا تأكلوه\". قال الترمذي سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا ولا أعرف لابن أبي ذئب، عن أبي الزبير شيئًا). قال البيهقي: (وقد رواه أيضًا يحيى بن أبي أنيسه، عن أبي الزبير مرفوعًا، ويحيى بن أبي أنيسه متروك لا يحتج به. ورواه عبد العزيز عن وهب بن كيسان، عن جابر مرفوعًا، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به.\nورواه بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، ولا يحتج بما ينفرد به بقية فكيف بما يخالف فيه، وقول الجماعة من الصحابة على خلاف","vol":"2","page":181},{"text":"قول جابر، مع ما روينا عن النبي - ﷺ - أنه قال في البحر: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\").\n* * *\nقلت: رواية عبد العزيز بن عبيد الله خرجها الدارقطني، من طريق الحسن بن عرفه، عن إسماعيل بن عياش عنه، ثم قال: (وعبد العزيز ضعيف لا يُحتجّ به). وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\"، أنه سال أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: (هذا خطأ، إنما هو موقوف عن جابر، وعبد العزيز بن عبيد الله واهي الحديث).\nتنبيه: عزو البيهقي رواية ابن أبي ذئب إلى الترمذي، لا يريد به \"السنن\" فإِن الترمذي لم يخرج الحديث على ما في نسختنا، ولا ذكره صاحب \"الأطراف\" من رواته أيضًا، فلعله خرجه في \"العلل المفرد\" وقد اغترّ بعض الحفاظ بكلام البيهقي فعزا تلك الرواية إلى الترمذي ومنهم الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" وتبعه الحافظ في اختصاره.","vol":"2","page":182},{"text":"١٧٢ - حديث: \"ما قُطِعَ مِنَ البَهيَمَةِ وَهيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ\".\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن أبي واقد الليثي قال: \"قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وبها ناس يَعْمَدُونَ إِلىَ ألِيَّاتِ الغَنَمِ وأَسْنِمَةِ الإبِلِ فَيَجُبونَها، فقال رسول الله - ﷺ -: مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيْمَةِ وَهيَ حَيَّةٌ فَهيَ مَيْتةٌ\". وقال الترمذي: (حديث حسن ..) وقال","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>جلود الميتة</span>\nالحاكم: (صحيح على شرط البخاري) وأقره الذهبي مع أنه اختلف فيه على زيد أسلم، فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه كما سبق، ورواه سليمان بن بلال عنه، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه الحاكم وصحّحه أيضًا على شرط الشيخين، وأقره الذهبي أيضًا.\nورواه هشام بن سعد عنه فقال: عن ابن عمر، أخرجه ابن ماجه والدارقطني، والحاكم وقال: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن","vol":"2","page":184},{"text":"بلال، عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nقلت: ورجّحه الدارقطني على عادتهم في ترجيح المرسل.\nوفي الباب: عن تميم الداري، أخرجه ابن ماجه، ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن تميم الداري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكون في آخر الزمان قوم يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإبِلِ وَيقْطَعُونَ أَذْنابَ الغَنَمِ، أَلَا فَمَا قُطِعَ مَنْ حَي فَهُوَ مَيتٌ\". وأبو بكر الهذلي ضعيف، وشهر بن حوشب فيه مقال.","vol":"2","page":185},{"text":"١٧٣ - حديث ميمونة: \"أنه - ﷺ - مَرَّ بِمَيْتَةٍ فقال: هَلا انْتَفَعَتْمُ بِجِلْدهَا\".\nمالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي وجماعة من حديث الزهري عن عبيدِ الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن","vol":"2","page":186},{"text":"عباس قال: \"مَرَّ النبيُّ - ﷺ - بِشاةٍ مَيْتَةٍ كانَ أَعْطاها مَوْلاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَبِي - ﷺ - فقال: أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدها؟ فقالوا يا رسولَ الله! إنَها مَيْتَةٌ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: إنَّما حَرُمَ أَكْلُها\". هكذا قال مالك وغيره، عن الزهري، لم يذكر في المتن \"الدباغ\" وجعله من حديث ابن عباس.\nورواه ابن عيينة وغيره، عن الزهري فقال: عن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - مر بشاة ميتة لميمونة فقال: \"ألا أخذوا إهابها فذبغوه فانتفعوا به\" الحديث. ولم يقع الدباغ عند البخاري في هذا الحديث لكن في حديث ابن عباس عن سودة.\n* * *\n\n١٧٤ - حديث ابن عُكَيْم: \"أن رسول الله - ﷺ - كتب: ألًا تَنْتَفِعُوا مِنَ الميْتَةِ بإهَاب وَلَا عَصبٍ\"، وذلك قبلَ موته بعام.\nالشافعي في \"سنن حرملة\"، وأحمد، والبخاري في \"التاريخ\" وأبو","vol":"2","page":187},{"text":"داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عبدِ الله بن عُكَيْمٍ قال: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ رسولِ الله - ﷺ - أنْ لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإهَاب ولا عَصَبٍ\". وعند بعضهم: \"قبل موته بشهر\". وصحّحه ابن حبان، وابن حزم وغيرهما، وحسّنه الترمذي، وتبعه جماعة، وضعّفه بعض من رد العمل به، ولم يفهم وجهه بعلل مرفوعة. والحق أنه صحيح ولا معارضة بينه وبين الأحاديث المثبتة للطهارة بالدبغ، فإن الإهاب إنما هو اسم للجلد قبل أن يدبغ.","vol":"2","page":188},{"text":"١٧٥ - حديث ابن عباس: \"إذَا دُبغَ الإهَابُ فَقَدْ طَهُرَ\".\nمالك، والطبراني، والشافعي، وأحمد، والدارمي، ومسلم،","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>دم الحيوان</span>\nوأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والطبراني في \"الصغير\" وغيره والدارقطني، والبيهقي؛","vol":"2","page":190},{"text":"وجماعة آخرون من تسعة طرق عن ابن عباس وورد عن النبي - ﷺ - في نحو عشرين طريقًا أفردتها بجزء مخصوص.\n* * *\n\n١٧٦ - حديث: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ الجَرَادُ والحُوتُ، والكَبِدُ والطِّحَالُ\".\nالشافعي، وأحمد، وابن ماجه، وابن ترثال في \"جزئه\"، والدارقطني والبيهقي، كلهم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ابن عمر","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>البول</span>\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُحلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فأمَّا الميْتَتَانِ فالحُوت والجَرَادُ وأمَّا الدَمانِ فالكَبِدُ والطِّحالُ\".\nورواه الدارقطني من طريق مطرف، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه.\nورواه البيهقي في موضع آخر من طريق ابن أبي أويس قال: حدثنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بنو زيد بن أسلم، عن أبيهم به ثم قال البيهقي: (أولاد زيد","vol":"2","page":192},{"text":"هؤلاء كلهم ضعفاء، جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلا أن الصحيح من هذا الحديث الأول) يعني الموقوف، الذي أخرجه من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر أنه قال: أحل لنا وذكره. ثم قال البيهقي: (وهو في معنى المسند)، قال المارديني: بل (رواه يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال مرفوعًا كذا قال ابن عدي في \"الكامل\"). قلت فالحديث صحيح مرفوعًا على كل حال.\n* * *\n\n١٧٧ - قوله: (أحدهما اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة للصلاة في مرابض الغنم).\nقلت: تقدمت الأحاديث في ذلك في الباب الرابع في نواقض الوضوء.","vol":"2","page":193},{"text":"١٧٨ - قوله: (وإباحته - ﷺ - للعرنيين شرب أبوال الإِبل وألبانها).\nمتفق عليه من حديث أنس: \"أنّ رهطًا من عُكلٍ أو عُرَيْنَةَ قَدِمُوا فَاجْتَوَوا المَدينةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رسولُ الله - ﷺ - بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها\". الحديث.\n* * *\n\n١٧٩ - قوله: (ومن فهم من النهي عن الصلاة في أعطان الإِبل).","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>ما يعفى عنه من النجاسات</span>\nقلت: تقدمت الأحاديث بذلك في الباب الرابع في نواقض الوضوء.","vol":"2","page":195},{"text":"١٨٠ - قوله: (قياسهم قليل النجاسة على الرخصة الواردة في الاستجمار).\nقلت: في الاستجمار أحاديث أصرحها في الموضوع حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ذهب أحدكم الى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه\". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني وصححه.\nوحديث أبي أيوب مرفوعًا: \"إذا تَغَوَّط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار فإن ذلك","vol":"2","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>طهارة المني</span>\nكافية\". رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" بسند حسن.\n* * *\n\n١٨١ - حديث عائشة: \"كنت أغسل ثوب رسول الله - ﷺ - من المني فيخرج الى الصلاة وإن فيه لبقع الماء\".\nمتفق عليه.","vol":"2","page":197},{"text":"١٨٢ - قوله: (وفي بعض رواياته كنت أفركته من ثوب رسول الله - ﷺ -، وفي بعضهما \"فيصلي فيه\"، خرّج هذه الزيادة مسلم.\n* * *\nقلت: وكذا أحمد، وأبو داود كلّهم من رواية الأسود عنها.","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>الباب الثالث: في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها</span>\n١٨٣ - قوله: (وفي الثابت من أمره - ﷺ - بغسل الثوب من دم الحيض).\nتقدم.","vol":"2","page":199},{"text":"١٨٤ - قوله: (وصبَّه الماء على بول الصبي الذي بال عليه).\nقلت: ورد ذلك من حديث أم قيس، وعائشة، وأمَّ كُرْزٍ، وابن عباس، وأبي ليلى، وأنس، وزينب بنت جحش، وأم سلمة.\n• حديث أم قيس بنت محصن: رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، عنها: \"أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ - فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله\".\n• وحديث عائشة: رواه أحمد، والبخاري، ومسلم وابن ماجه عنها","vol":"2","page":200},{"text":"نحوه، ولفظ مسلم \"كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بالماء فأتبعه بوله ولم يغسله\".\n• وحديث أَمَّ كُرزٍ: رواه أحمد وابن ماجه عنها قالت: أُتِيَ بِصَبِي فبال عليه فأمر به فنضح، وأتى بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل\".\n• وحديث ابن عباس: رواه الدارقطني وسنده ضعيف.\n• وحديث أبي ليلى: رواه أحمد بسند صحيح، وهو في حق الحسن والحسين -﵉- وكذلك حديث أنس وزينب بنت جحش وأم سلمة عند الطبراني.\n\n١٨٥ -: (وأمّا المساجد فلأمره - ﷺ - بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد).\nتقدم.","vol":"2","page":201},{"text":"١٨٦ - قوله: (وكذلك ثبت عنه -﵊-، \"أنه أمر بغسل المذي من البدن).\nتقدم أيضًا.\n* * *\n\n١٨٧ - قوله: (وغسل النجاسات من المخرجين).\nقلت: الأمر بغسل النجاسة من المخرجين عزيز نادر، أخرجه ابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث طَلْحَةَ بنِ نَافِعٍ قال: حدثني أَبُو أَيُّوبَ، وجَابِرُ بن عَبْدِ الله، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِيُّونَ: \"أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة ٩: ١٠٨] فقال","vol":"2","page":202},{"text":"رسول الله - ﷺ -: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور فما طهوركم هذا؟ قالوا يا رسول الله: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله - ﷺ -: فهل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غَيْر أنَّ أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال رسول الله - ﷺ -، هو ذاك فعليكموه\".\nقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وضَعّفه بعضهم بعتبة بن أبي حكيم، راويه عن ظلمة بن نافع، لأن ابن معين والنسائي ضعفاه وحسنه بعض الحفاظ.\nوقال ابن حبان في \"الضعفاء\" حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبان الواسطي، ثنا عثمان بن مطر الشيباني، عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بغسل الدبر فإنه يذهب الباسور\".\nوهكذا رواه ابن السني وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" وأبو يعلى في \"معجمه\" لكنه قال: \"عليكم بإنقاء الدبر\". وعثمان بن مطر ضعيف، وقال ابن حبان: (يروي الموضوعات لكن لحديثه شاهد عند أحمد من طريق الأوزاعي قال: حدثني","vol":"2","page":203},{"text":"شداد أبو عمار، عن عائشة: \"أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليهما فأمرتهن أن يستنجين بالماء وقالت مُرْنَ أَزوَاجَكن بذلك فإن النبي - ﷺ - كان يفعله وهو شفاء من الباسور\". عائشة تقوله أو أبو عمار.\nوتقدم الأمر بغسل المذي، وما عدا هذا فالوارد إنما هو الأمر بالاستجمار كقوله - ﷺ -: \"وليستنتج بثلاثة أحجار\". رواه الشافعي، وأبو داود وجماعة من حديث أبي هريرة وتقدم غيره.\n* * *\n\n١٨٨ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - قال: وقد سئل عن المذي يغسل ذكره ويتوضأ\".\nتقدم.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>الباب الرابع: في الشيء الذي تزال به</span>","vol":"2","page":205},{"text":"١٨٩ - حديث أم سلمة: \"أنها قالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقال لها رسول الله - ﷺ - يطهره ما بعده\".\nليس الحديث هكذا ولكنه عن أم ولدٍ لإبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بن عَوْف \"أنّها سألت أمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبي - ﷺ - فقالت: إني امرأة أُطيلُ ذَيْلي وأمْشي في المكانِ القذِرِ فقالت أم سلمة: قال رسولُ الله - ﷺ -: يطهره ما بعده\". رواه مالك، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرهم.","vol":"2","page":206},{"text":"١٩٠ - حديث: \"إذا وَطِئَ أحدُكُم الأذَى بِنَعْلَيْهِ فإنَّ التُرَابَ لَهُ طَهُورٌ\".\nأبو داود، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث أبي هريرة. وقال الحاكم) (صحيح على شرط مسلم). وقال الحافظ: إنه معلول اختلف فيه على الأوزاعي وسنده ضعيف.\nقلت: الحق ما قاله الحاكم فإِن ذلك لا يضر وقد ورد من وجه آخر عن أبي هريرة، أخرجه ابن ماجة، والبيهقي، بلفظ: \"الطرق يطهر بعضها بعضًا\"، وهو وإن قال البيهقي: (ليس بالقوي) إلا شاهد لحديث الأوزاعي مع الذي بعده.\n* * *\n\n١٩١ - قوله: (إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى).","vol":"2","page":207},{"text":"منه حديث امرأة من بني عبد الأشْهَلِ قالت) \"يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا، قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها قالت: بلى؟ قال: فهذه بهذه\".","vol":"2","page":208},{"text":"رواه أبو داود، وابن الجارود، والبيهقي.\n* * *\n\n١٩٢ - حديث: \"أَمْرِهِ - ﷺ - أن لا يُسْتَنْجَى بعظم ولا روث\".\nقلت: ورد ذلك من حديث جابر، وابن مسعود، وأبي هريرة وسلمان الفارسي، ورويفع بن ثابت، وسهل بن حنيف وخزيمة بن ثابت ورجل من الصحابة، وعائشة، وعبد الله بن الحارث، والزبير بن العوام، وعبد الله ابن عمر.\n• فحديث جابر: رواه أحمد ومسلم، وأبو داود، والبيهقي، قال:","vol":"2","page":209},{"text":"\"نهى النبي - ﷺ - أن يتمسح بعظم أو بعرة.\n• وحديث ابن مسعود: رواه الطيالسي، وأحمد، والأربعة، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي بألفاظ.\n• وحديث سَلْمَان: رواه الطيالسي، وأحمد، ومسلم (وأبو","vol":"2","page":210},{"text":"داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي والدارقطني والبيهقي.\n• وحديث أبي هريرة: رواه أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي بألفاظ.","vol":"2","page":211},{"text":"ففي \"صحيح البخاري\" في الطهارة عنه قال: اتبعت النبي - ﷺ - وخرج لحاجته، وكان لا يلتفت فدنوت منه فقالوا: \"ابغني أحجارًا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة\". زاد في \"بدء الخلق\": قلت \"ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن\".\nوعند أحمد والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والبيهقي عنه، أن النبي - ﷺ - قال: \"إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فإذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها. ونهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، ولا يَسْتَطِبْ الرَّجُلُ بِيَمِينِه\".\nواختصره الطحاوي فقال: \"نهى أن يستنجي بِرَوْثٍ أو رِمَّة\"، والرمَّةُ: العِظامُ.\nوأما الدارقطني فروى من طريق الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يستنجي بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران\"، ثم قال: (إسناده صحيح).\n• وحديث رويفع بن ثابت: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي والطحاوي، والبيهقي، عنه أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"يا رويفع بن ثابت لعل","vol":"2","page":212},{"text":"الحياة ستطوي بك فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء\".\n• وحديث سهل بن حنيف: رواه الدارمي من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن الوليد بن مالك، عن محمد بن قيس، مولى سهل بن حنيف، عن سهل بن حنيف، أن النبي - ﷺ - قال له: \"أنت رسولي إلى أهل مكة، فقل إن رسول الله - ﷺ - يقرأ عليكم السلام ويأمركم أن لا تستنتجوا بعظم ولا ببعرة\" ورواه الحارث بن أسامة من هذا الوجه مطوّلًا.\n• وحديث خزيمة بن ثابت: رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي وليس فيه إلا ذكر الرجيع.\n• وحديث الرجل: رواه الطحاوي، والدارقطني، والبيهقي من رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - \"أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة، أو جلد\" وقال الدارقطني: (هذا إسناد غير ثابت، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول).","vol":"2","page":213},{"text":"• وحديث عائشة: رواه الدارقطني، وليس فيه إلا ذكر الرجيع وهو ضعيف.\n• وحديث عبد الله بن الحارث: رواه البزار والطبراني في \"الكبير\".\n• وحديث الزبير بن العوام: رواه الطبراني في \"الكبير\" حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبي ثنا بقية بن الوليد، ثنا نمير بن يزيد القيني، ثنا أبي ثنا قحافة بن ربيعة قال: حدثنا الزبير ابن العوام قال: \"صلّى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح -فذكر حديث وقد الجن وفي آخر أولئك وفد نصيبين سألوني الزاد- فجعلت لهم كل عظم وروثه، قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجي بعظم ولا روثة\".\n• وحديث عبد الله بن عمر: ذكره الترمذي.","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الباب الخامس: في صفة إزالتها</span>\n١٩٣ - قوله: (وأما الصفة التي بها تزول فاتفق العلماء على أنها: غسل، ومسح، ونضح، لورود ذلك في الشرع وثبوته بالآثار).\nتقدم جميع ذلك.","vol":"2","page":215},{"text":"١٩٤ - قوله: (وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة).\nتقدم قريبًا.\n* * *\n\n١٩٥ - حديث عائشة: \"أن النبى - ﷺ - كان يُؤْتَى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم\"","vol":"2","page":216},{"text":"الحديث.\nتقدّم قريبًا في صب الماء على بول الصبي.\n* * *\n\n١٩٦ - حديث أنس: حين وصف صلاة رسول الله - ﷺ - في بيته قال: \"فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بالماء\".\nالبخاري، ومسلم، وأهل السنن وغيرهم.","vol":"2","page":217},{"text":"١٩٧ - قوله: (ومن الناس من رجّح الآثار الواردة في الغسل).\nتقدمت.\n* * *\n\n١٩٨ - حديث أبي السَّمْحِ: \"يُغْسَلُ من بول الجارية ويرشّ من بول الصبي\". قال ابن رشد: رواه أبو داود.","vol":"2","page":218},{"text":"قلت: لفظ الحديث: \"ويرش من بول الغلام\"، أخرجه أيضًا النسائي، وابن ماجه، والدولابي في \"الكنى\" والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي، وآخرون من حديثه قال: \"كنت خادم النبي - ﷺ - فجيء بالحسن والحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال: \"رشّوه رشًّا فإِنه يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام\" لفظ الحاكم وقال: صحيح الإِسناد.\nوقد خرج الشيخان في بول الصبي حديث عائشة، وأم قيس بنت محصن","vol":"2","page":219},{"text":"أن النبي - ﷺ - \"أمر بماء فصب على بول الصبي\" فأما ذكر بول الصبية فإنهما لم يخرجاه.\n• وفي الباب عن جماعة، فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي [عن] أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت: \"كان الحسن بن علي في حجر النبي - ﷺ - فبال عليه فقلت: البس ثوبًا جديدًا وأعطني إزارك حتى أغسله فقال: \"إنّما يُغْسَل مِنْ بَوْلِ الأنْثى ويُنْضَح مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ\".\n• ورواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني،","vol":"2","page":220},{"text":"والحاكم، والبيهقي من حديث علي -﵇-، أن رسول الله - ﷺ - قال في بول الرضيع: \"ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية\". قال قتادة هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا وقال الحاكم صحيح على شرطهما.\n• ورواه أحمد، وابن ماجه، من حديث أم كُرْزٍ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل\" لفظ ابن ماجه.\n• ورواه البيهقي من حديث أم سلمة مثله، ثم قال: هذا صحيح عن أم سلمة من فعلها ثم أخرجه عنها.\nفائدة: قال البيهقي: (الأحاديث المسندة في الفرق بين الغلام والجارية في هذا الباب إذا ضم بعضها إلى بعض قويت، وكأنها لم تثبت عند الشافعي -﵀- حين قال: ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئًا منها كتابيهما، إلا أن البخاري استحسن","vol":"2","page":221},{"text":"حديث أبي السمح، وصوب هشامًا في رفع حديث عليّ ومع ذلك فعل أم سلمة -﵂- صحيح عنها مع ما سبق من الأحاديث الثابتة في الرش على بول الصبي).\nقلت: من وقف على جميع طرق الحديث التي مر كثير منها سابقًا مع هذه وغيرها، جزم وقطع بصحة ذلك عن النبي - ﷺ - ولذلك عدّه بعض شيوخنا في الأحاديث المتواترة وإِن كان في العدد الذي ذكره ما لا يخفى على من وقف على الأسانيد لأن بعضه متداخل، إلا أنه مع ذلك يفيد القطع بالثبوت.\nفائدة: قال الحسن بن القطان في \"زوائد ابن ماجه\" (ثنا أحمد بن موسى بن مَعْقِل ثنا أبو اليَمَان المِصْرِي، قالَ: سَألْتُ الشافِعِيّ - ﵁ -، عن حديثِ النبي - ﷺ -: \"يُرَشُ مِنْ بَوْلِ الغُلَام، ويُغْسَلُ من بَوْلِ الجارِيَةِ والماآن جميعًا واحِدٌ، قالَ: لأنَّ بول الغُلامِ مِنَ الماءِ والطينِ، وَبَوْلَ الجَارِيَةِ من اللَّحمِ والدمِ ثمّ قالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أو قالَ: لَقِنْتَ؟ قلتُ: لا! قالَ: إِنَ اللهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ آدَمَ خُلِقَتْ حَوّاءُ مِنْ ضِلْعِهِ القَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الغُلَامِ مِنَ الماءِ والطينِ، وَصَارَ بَوْلُ الجَارِيَةِ مِنَ اللَّحمِ والدمِ، قالَ لي فَهِمتَ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ لِي: نَفَعَكَ اللهُ بِهِ).\nقلت: وهذا معنى جليل والظاهر أن الله تعالى فتح به على الإِمام الشافعي - ﵁ - بعد قوله السابق إنه لم يتبين له فرق بين بول الصبي والجارية.\n...\n\n١٩٩ - قوله: (وأما من لم يفرق فإِنما اعتمد قياس الأنثى على الذكر الذي ورد فيه الحديث الثابت).","vol":"2","page":222},{"text":"قلت: لعله يريد حديث بول الأعرابي في المسجد أو حديث نضح البول على","vol":"2","page":223},{"text":"الصبي، وكلاهما تقدّم.\n* * *\n\n٢٠٠ - قوله: (في حديث سلمان الثابت الذي فيه الأمر ألا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن","vol":"2","page":224},{"text":"ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: \"قيل لسلمان علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي باليمين أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن يستنجي برجيع أو بعظم\".\n* * *\n\n٢٠١ - حديث: \"إذا استيقظ أحدكم من النوم فليغسل يده ثلاثًا قبل أن يدخلها في إنائه\".","vol":"2","page":225},{"text":"تقدّم أول الكتاب.","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الباب السادس: في آداب الاستنجاء</span>\n٢٠٢ - قوله: (وأما آداب الاستنجاء ودخول الخلاء فأكثرها محمولة عند الفقهاء على الندب، وهي معلومة من السنة كالبعد في المذهب إذا أراد الحاجة وترك الكلام عليها، والنهي عن الاستنجاء باليمين، وأن لا يمس ذكره بيمينه).\n• قلت: أمّا البُعْدُ في المَذهبِ، فرواه الدارمي، والأربعة، وابن","vol":"2","page":227},{"text":"الجارود، والحاكم، والبيهقي من حديث المغيرة بن شعبة: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب المذهب أبعد\". وقال الترمذي: حسن صحيح.\nورواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن أبي قرادة.\nوابن ماجه من حديث يعلي بن مرة، ومن حديث بلال بن الحارث.\nوأبو يعلى، والطبراني من حديث ابن عمر.\nوالطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عباس.","vol":"2","page":228},{"text":"• وأما ترك الكلام: فرواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أبي هريرة، ورجاله ثقات.\nورواه ابن السكن من حديث جابر بنحوه ولفظه: \"إذا تغوّط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدّثا\".\n• وأما النهي عن الاستنجاء باليمين: وأن لا يمس ذكره بيمينه فمتفق عليه من حديث أبي قتادة مرفوعًا: \"إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء\".","vol":"2","page":229},{"text":"٢٠٣ - قوله: (وغير ذلك مما ورد في الآثار).\n• قلت: منها الذكر عند الدخول والخروج: رواه أحمد، والستّة، من حديث أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nوعن سعيد بن منصور، كان يقول: \"بسم الله اللهم إني أعوذ بك\" الحديث.\nوعند البخاري في \"الأدب المفرد\" كان إذا دخل الخلاء قال: فذكره.","vol":"2","page":230},{"text":"وعند أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه من حديث علي -﵇- مرفوعًا: \"ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله\" وقال الترمذي: إسناده ليس بالقوي.\nوعند ابن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعًا: \"لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث الشيطان الرجيم\".\nورواه ابن السني في \"اليوم والليلة\" من حديث أنس، عن النبي - ﷺ - من فعله، وأنه كان إذا دخل الغائط قال ذلك.\nوعند الطبراني في كتاب \"الدعاء\"، من حديث ابن عمر نحوه.\n• وأما الخروج: فعند أحمد، والدارمي، وأبي داود، والترمذي،","vol":"2","page":231},{"text":"والنسائي، والحاكم، من حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك\".\nوعند ابن ماجه، من حديث أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\".\nوعند ابن السني من حديث أبي ذر نحوه.\nوعند ابن السني، والطبراني من حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه\".\n• ومنها عدم مصاحبة ما فيه اسم الله تعالى: رواه الأربعة، والحاكم، من","vol":"2","page":232},{"text":"حديث أنس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء نزع خاتمه\" وفي رواية للحاكم: \"أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه محمَّد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه\" وهو حديث صحيح.\n• ومنها التستر: رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى الغائط فليستتر فإِن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستتر به، فإِن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج\" وفي سنده مقال.\n• ومنها أن لا يبول قائمًا: رواه ابن ماجه من حديث جابر قال: \"نهى رسول","vol":"2","page":233},{"text":"الله - ﷺ - أن يبول الرجل قائمًا\" وفي إسناده عدي بن الفضل وهو متروك. وقال الحافظ: (لم يثبت عن النبي - ﷺ - في النهي عن البول قائمًا شيء).\n• ومنها ارتياد المكان الرخو للبول: رواه أحمد، وأبو داود، من حديث أبي موسى مرفوعًا \"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا\" وفيه راو مجهول.\n• ومنها أن لا يبول في الجحر: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، والبيهقي، من حديث قتادة، عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُبالَ في الجُحْر\" قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر، قال: يقال أنها مساكن الجن، وقد (قيل أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس لكن أثبته ابن المديني، وصحّح الحديث ابن خزيمة، وابن السكن).","vol":"2","page":234},{"text":"• ومنها أن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار كما سبق في حديث سلمان.\n• ومنها أن لا يبول في المستحم: رواه أحمد، والأربعة، والبيهقي، من حديث أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه\" ولفظ البيهقي: \"ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فإن عامة\" الحديث. ولم يذكر الترمذي والنسائي وابن ماجه الوضوء. وقال الترمذي: إنه غريب؛ وذكر البيهقي الاختلاف في رفعه ووقفه.\n• ومنها النهي عن البول في الماء الراكد: رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، من حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - \"نهى أن يبال في الماء الراكد\".","vol":"2","page":235},{"text":"• ومنها أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض: رواه أبو داود، والترمذي، من حديث أنس قال: \"كان النبيُّ - ﷺ - إذَا أرَادَ الحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتْى يَدْنُو مِنَ الأرْضِ\".\n• ومنها الإِتكاء على اليسرى: رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث سراقة بن مالك قال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتوكأ على اليسرى وننصب اليمنى\" وفي سنده رجل لم يسمّ. وقال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف.\n• ومنها أن لا يتخلى تحت الأشجار المثمرة وعلى ضفة النهر: رواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة وعلى ضفة نهر جار\" وفي سنده فرات بن السائب وهو متروك.\n• ومنها أن لا يتخلى في طريق الناس أو ظلهم أو مواردهم: رواه مسلم،","vol":"2","page":236},{"text":"وأبو داود، وجماعة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"اتقوا اللاعِنيْنِ قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يَتَخلى في طريقِ الناس أو في ظلهم\".\nورواه أبو داود، وابن ماجه، من حديث معاذ بن جبل بلفظ: \"اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل\".\n• ومنها أن لا يبول في مهاب الريح: رواه الدارقطني، من طريق ابن بقية بن الوليد، ثنا مبشر بن عبيد حدثني الحجاج بن أرطأة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله - ﷺ - فسأله عن التغوط \"فأمر أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها، ولا يستقبل الريح\" الحديث. وقال الدارقطني: (لم يروه غير مبشر بن عبيد وهو متروك الحديث).\nوقال الدولابي في \"الكنى\" حدثنا إبراهيم بن هانئ أبو إسحاق النيسابوري، ثنا محمَّد بن يزيد بن سنان قال: أنا يزيد عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني خلاد أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خرج أحدكم يتغوط أو يبول فلا يستقبل","vol":"2","page":237},{"text":"القبلة ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح وليتمسح ثلاث مرات\" الحديث.\nوقال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين الجندي، عن سراقة بن مالك، عن النبي - ﷺ -: \"إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس اللعن والظل والماء وقارعة الطريق واستمخروا الريح\" الحديث قال أبي: إنما يروونه موقوفًا. وأسنده عبد الرزاق بآخرةٍ) قال: أهل الغريب في معنى استمخروا أي انظروا من أين مجراها حتى لا تستقبلوها فترد عليكم البول.\n* * *\n\n٢٠٤ - حديث أبي أيوب: \"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذَا أتَيْتُمْ الغائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَربُوا\".\nالبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة. وفي الباب عن جماعة فوق العشرة.","vol":"2","page":238},{"text":"٢٠٥ - حديث ابن عمر قال: \"ارتقيت على ظهر بيت حفصة فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر القبلة\".","vol":"2","page":239},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة وغيرهم، وله في الصحيحين ألفاظ.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>٥ - كتاب الصلاة</span>","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>وجوب الصلاة</span>","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>بيان وجوب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>عدد الواجب من الصلوات</span>\n٢٠٦ - حديث الإسراء: \"أنه لما بلغ الفرض إلى خمس قال له موسى: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فَرَاجَعْتُهُ فقال تعالى: هي خَمْسٌ وهيَ خَمْسُونَ لا يُبَدلُ القَوْلُ لَديَّ\".\nمتفق عليه من حديث أنس وله طرق وألفاظ.","vol":"2","page":246},{"text":"٢٠٧ - حديث الأعرابي أنه سأل النبي - ﷺ - عن الإِسلام فقال: \"خمس صلَواتٍ في اليَوْمِ والليْلَةِ، قال: هلْ علي غيرها؟ قال: لا إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي من حديث طلحة بن عُبَيْد الله قال: \"جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإِسلام فقال له رسول الله - ﷺ -: خَمسُ صَلَوات في اليوم والليلة، قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: لا إلَّا أن تَطَّوَّع قال رسول الله - ﷺ -: وصيام شهر رمضان، قال هل عليَّ غيره؟ قال: لا إلا أن تَطوَّع، قال: وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا","vol":"2","page":247},{"text":"أن تَطوعَ، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: أفلح الرجل إن صدق\".\n* * *\n\n٢٠٨ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن الله قد زَادَكُمْ صَلَاةً وهي الوِتْرُ فحافِظُوا عليها\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، ومحمد بن نصر المروزي في \"كتاب الوتر\" من طريق المثنى بن الصباح؛ وأحمد من طريق الحجاج بن أرطأة، والدارقطني من طريق محمَّد بن عبيد الله العرزمي، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب به، وثلاثتهم ضعفاء.","vol":"2","page":248},{"text":"٢٠٩ - حديث خَارِجَةَ بنِ حُذَافَةَ: \"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن الله أمَرَكمْ بِصَلَاةٍ هي خيرَ لَكُمْ من حُمْرِ النعَمْ وهي الوِتْرُ وجَعَلَها لَكُمْ فِيما بَيْنَ صلَاةِ العِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الفَجْرِ\".\nالبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي في \"الوتر\"، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي كلهم من حديث عبد الله بن راشد الزوْفِي، عن عبد الله بن أبي مُرةَ، عن خَارِجَةَ. وقال البخاري: (لا يعرف لإِسناده سماع","vol":"2","page":249},{"text":"بعضهم من بعض) وقال الترمذي: (غريب)، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرّجاه رُوَاته مدنيون ومصريون ولم يتركاه إلا لما قدمت ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي ا. هـ) وكأنه لم يقف على قول البخاري إنه لا يعرف لإِسناده سماع بعضهم لبعض فلهذا تركاه لا لِمَا قال الحاكم. ومن الغريب أن الذهبي أقر الحاكم على تصحيح الحديث هنا، وقال في \"الميزان\" في ترجمة عبد الله المذكور في \"الثقات\"، وقال في حديثه هذا: إسناده منقطع ومتنه باطل، وهذا منه إسراف، فالحديث لو فرض أنه منقطع كما زعموا فله طرق متعددة هو بها صحيح بلا خلاف، ينبغي أن يكون فيه بين من أنصف ووقف مع القواعد، ولم يجابه الحقائق بالباطل، فإِن ذلك غير ضار بمن يقول بوجوب الوتر، ولا تصحيحه بنافع له أيضًا. فالحديث صحيح والوتر غير واجب إذ لا دلالة في قوله - ﷺ -: \"زادكم صلاة\" على الوجوب لأنه قال مثل ذلك في ركعتي الفجر أيضًا فلو كان ذلك يدل على الوجوب لكانت ركعتا الفجر واجبة أيضًا، ولا قائل به، بمعنى الزيادة التشريع والندب إلى الفعل المحصل للثواب الجسيم والفضل العميم.\n* * *\n\n٢١٠ - حديث بريْدة الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوِتْرُ حَق فَمَنْ لَمْ يُوْتِرْ فَلَيْسَ مِنا\".","vol":"2","page":250},{"text":"أحمد، وأبو داود، ومحمد بن نصر، والدولابي في \"الكنى\" والحاكم، والبيهقي، والخطيب في \"التاريخ\"، كلهم من رواية أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وزاد أكثرهم تكرار فمن لم يوتر فليس منا ثلاثًا.\nوقال الحاكم: (حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة)، وتعقبه","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>على من تجب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>حكم تارك الصلاة</span>\nالذهبي (بأن البخاري قال: عنده مناكير) ا. هـ. وعدّه في \"الميزان\" من مناكيره مع أنه نقل عن أبي حاتم أنه أنكر على البخاري ذكره في \"الضعفاء\"، وقال: هو صالح الحديث وكذلك وثّقه ابن معين وجماعة.\n* * *\n\n٢١١ - حديث: \"لَا يَحِلُّ دم امْرِئٍ مُسْلِم إلَّا بإحدى ثَلاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمان، أو زِنَا","vol":"2","page":252},{"text":"بَعْدَ إحْصَانٍ، أوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ\".\nالشافعي، والطيالسي، وأحمد، والدارمي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث عثمان، وصحّحه الحاكم.\nورواه الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم،","vol":"2","page":253},{"text":"من حديث عائشة، وصحّحه الحاكم أيضًا.\nواتّفقا على نحوه من حديث ابن مسعود.\n* * *\n\n٢١٢ - حديث بُرَيْدَةُ: \"العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكها فَقَدْ كَفَرَ\".\nأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه.\nوقال الترمذي: (حسن، صحيح، غريب)؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه).","vol":"2","page":254},{"text":"٢١٣ - حديث جابر: \"لَيْسَ بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة\".\nأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في بعض النسخ وابن ماجه، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\" وغيرهم. ولفظ مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بَيْنَ الرجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكُ الصلاةِ\". هكذا بواو العطف ولفظه من رواية أبي سفيان، عن جابر مثله أيضًا إلا أنه قال: \"إن بَيْنَ الرجُلِ وَبَيْنَ الشرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكُ الصلاةِ\".\nورواه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك بلفظ: \"لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ","vol":"2","page":255},{"text":"وبين الشرك إلّا تَرْكُ الصلاةِ فَإذَا تَرَكَها فَقَدْ أشْرَكَ\". والراوي عن أنس يزيد الرقاشِي وهو ضعيف.\n* * *\n\n٢١٤ - حديث: \"لا يَزْنِي الزَاني حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السارِقُ حِيْنَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمنٌ. .\".","vol":"2","page":256},{"text":"متفق عليه من حديث أبي هريرة وفي الباب عن جماعة عدلًا جلهم متواترًا","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>شروط الصلاة</span>\nولي في طرقه جزء مفرد.","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الباب الأول في معرفة الأوقات</span>","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الفصل الأول: في معرفة الأوقات المأمور بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>وقت الظهر</span>","vol":"2","page":261},{"text":"٢١٥ - حديث: \"إمامة جبريل أنه صلّى بالنبي - ﷺ - الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله ثم قال: الوقت ما بين هذين\".\nأحمد، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والحاكم،","vol":"2","page":262},{"text":"والبيهقي من حديث وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله \"أن النبي - ﷺ - جاءه جبريل -﵇- فقال له قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاء الفجر فقال: قم فصله فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال سطع الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر فقال: فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل مثليه، ثم جاءه المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه الفجر حين أسفر جدًا فقال قم فصله فصلى الفجر، ثم قال ما بين هذين الوقتين وقت\". لفظ أحمد.\nوقال الترمذي: (حديث جابر في المواقيت، قد رواه عطاءُ بنُ أبي رَبَاح، وَعَمْرُو بن دينارٍ، وأبو الزبَيْرِ، عن جابِرِ بن عبدِ اللهِ عن النبِي - ﷺ - نحوَ حديث وَهْبِ بنِ كيْسَانَ، عن جابر)، (وقال محمَّد -يعني البخاري- أصح شيء في المواقيت، حديث جابر عن النبي - ﷺ -).\nوقال الحاكم: (هذا حديث صحيح مشهور). وقال ابن القطان: (هذا الحديث يجب أن يكون مرسلًا، لأن جابرًا لم يذكر من حدّثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة ولا يلزم ذلك في","vol":"2","page":263},{"text":"حديث أبي هريرة، وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي - ﷺ -.\nوتعقبه ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" فقال: (وهذا المرسل غير ضار، فَمِنْ أبعَدِ البُعْدِ أن يكون جابر سمعه من تابعي عن صحابي، وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة، وجهالة عينهم غير ضارة).\nقلت: وهذا غريب منهما معًا، وغفلة عما في الأصول، ففي \"سنن الترمذي\" عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: أمني جبريل، فذكر الحديث وهكذا في \"سنن الدارقطني\" و\"مستدرك الحاكم\" من رواية عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ -، على أن قول ابن القطان وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء غفلة من جهة المعنى أيضًا، فإن جابرًا والصحابة الذين شاهدوا ذلك بمكة سواء في سماع ذلك من النبي - ﷺ - لأنهم لم يشاهدوا جبريل، وإنما أخبرهم النبي - ﷺ -، وقد روى إمامة جبريل للنبي - ﷺ - وتعليمه الأوقات، عبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأبو مسعود البدري، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن حزم، وقد عده الحافظ السيوطي متواترًا لأجل رواية هؤلاء ولا يخفى ما فيه.\n* * *\n\n٢١٦ - حديث: \"إنما بَقَاؤُكُمْ فيما سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إلى غروب الشمس\". الحديث.","vol":"2","page":264},{"text":"مالك، والطيالسي، وأحمد، والبخاري، والترمذي من حديث عبد الله بن عمر.","vol":"2","page":265},{"text":"٢١٧ - حديث: \"لَا يَخْرُجُ وَقْت صَلَاةٍ حتى يَدْخُلَ وَقْتُ أخرى\"، قال ابن رشد: وهو حديث ثابت.\nيريد أنه مخرج في الصحيح، وهو كذلك لكن بدون هذا اللفظ، فإنه غير موجود لا في الصحيح ولا في غيره على ما أعلم، وإنما الذي في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وفيه قول النبي - ﷺ -: \"أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى\" الحديث.\nورواه أبو داود، وابن الجارود، والبيهقي مختصرًا بلفظ: \"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى\". وهو عند","vol":"2","page":266},{"text":"أحمد، والترمذي، وابن ماجه بدون ذكر محل الشاهد، ولفظه عندهم: \"ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها\".\n* * *\n\n٢١٨ - حديث: \"إذا اشتَد الحَر فأبرِدوا عنِ الصلاة، فإن شِدَّةَ الحَرِّ من فيح جهنم\".\nأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"2","page":267},{"text":"والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والطبراني في \"الصغير\" والدينوري في \"المجالسة\" وأبو نُعَيْم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"السنن\"، والخطيب في \"التاريخ\"، من حديث أبي هريرة.\nوفي الباب عن جماعة وقد عُدَّ مُتَواتِرًا.","vol":"2","page":268},{"text":"٢١٩ - حديث: \"كانَ يُصَلي الظهْرَ بِالهَاجِرَةِ\".\nمتفق عليه من حديث جابر بن عبد الله قال: \"كانَ رسول الله - ﷺ - يصَلي الظُّهْرَ بالهَاجِرَةِ، والعَصْرَ والشْمْسُ نَقِيْة، وَالمَغْرِبَ إذا وَجَبَتْ، والعِشَاءَ أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعَجل، كان إذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عجلَ، واذَا رَآهُمْ قد أبْطَأوا أخرَ، وَالصبْحَ كان النبي - ﷺ - يصَلّيها بِغَلَسٍ\".","vol":"2","page":269},{"text":"٢٢٠ - حديث خباب: \"أنهُمْ شَكُوا إلَيْهِ حَر الرمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِهِمْ\". قال ابن رشد: خرجه مسلم.\nقلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، والخطيب ولفظه: \"شكونا إلى رسول الله - ﷺ - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا\". وفي رواية للبيهقي: \"شكونا إلى رسول الله - ﷺ - الرمضاء فما أشكانا وقال: إذا أزالت الشمس فصلوا\".","vol":"2","page":270},{"text":"• وفي الباب: عن ابن مسعود قال: \"شكونا إلى النبي - ﷺ - حر الرمضاء فلم يشكنا\". رواه ابن ماجه بسند فيه مقال. لكن رواه البزّار، والطبراني بسند رجاله ثقات على ما قيل.\n• وعن جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني في \"الصغير\"، ثنا الحكم بن معبد الخزاعي، ثنا محمَّد بن أبي عمر العدني، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا بلهط بن عباد، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: \"شكونا إلى رسول الله - ﷺ - الرمضاء فلم يشكنا وقال: أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها ترفع تسعة وتسعين بابًا من الضر أدناها الهَم والفقر\". وقال الطبراني: (لم يروه عن محمَّد بن المنكدر إلا بلهُط بن عباد المكي وهو عندي ثقة).","vol":"2","page":271},{"text":"ورواه أبو نُعَيْم في \"الحلية\" من هذا الوجه وفيه وقال: \"استعينوا\" بدل \"أكْثِرُوا، و(بَلْهُطُ) ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وخرج له هذا الحديث الذي قال الطبراني أنه لم يرو غيره، وخالفهما العقيلي فذكر بَلْهُطَ في \"الضعفاء\" وخرج له الحديث أيضًا. وزعم الذهبي أنه خبر منكر. وهو زعم باطل.\n* * *\n\n٢٢١ - حديث: قوله -﵊-: \"وقد سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها\". قال ابن رشد: والحديث متفق عليه، وهذه الزيادة فيه، أعني \"لأول وقتها\" مختلف فيها.\nقلت: لفظ الحديث عن ابن مسعود قال: سألت النبي - ﷺ -: \"أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهد في سبيل الله، قال حدثني بهن رسول الله - ﷺ - ولو استزدته لزادني\". رواه شُعْبةُ عن الوَليدِ بن العَيْزَارِ، عن أبي عَمْرو الشيْبَانِي عن ابن مسعود واتفق أصحاب شعبة","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>وقت العصر</span>\nعلى روايته عنه بهذا اللفظ أعني \"الصلاة لوقتها\" أو \"على وقتها\".\nكذلك رواه أبو داود الطيالسي عنه في \"مسنده\"، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عند البخاري، وعفان بن مسلم عند أحمد، ومحمد بن جعفر عند أحمد ومسلم وحجاج عند أحمد، وسليمان بن حرب عند البخاري، ومعاذ العنبري عند مسلم، ويحيى القطان عند النسائي، والعوام بن حوشب، وشعبة ومسعر عند أبي نُعَيم \"الحلية\"، وآخرون.\nوخالفهم علي بن حفص عن شعبة فقال: \"الصلاة في أول وقتها\" أخرجه","vol":"2","page":273},{"text":"الدارقطني، والحاكم، وقال: (قد روي هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص المدائني، وحجاج: حافظ ثقة وقد احتجّ به مسلم). قلت: لكنه لو كان ثقة فإن مخالفة جمهور الثقات من أصحاب شعبة له يضعف قوله ويحكم عليه بالوهم، لأنه ليس من المعقول أن يكون صائبًا والجماعة مخطئين فكيف وقد قال فيه أبو حاتم: (يكتب حديثه ولا يحتج به). وقال الدارقطني: (كان كبر وتغير حفظه).\nقلت: والواقع في مثل هذا أن الراوي يروي الحديث بالمعنى الذي قام في ذهنه","vol":"2","page":274},{"text":"وفهمه من لفظ الحديث، فلا يرى أنه أتى بمخالفة، فكأنه مبهم من قوله: \"الصلاة لوقتها أو على وقتها\" إن المراد أول وقتها فحدث به كذلك ولم يدرك الفرق بين اللفظين. وهكذا وقع للمعمري فإنه حدث به محمَّد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة كذلك أخرجه الدارقطني من طريقه مع أن أصحاب محمَّد بن جعفر رووه عنه على موافقة الجمهور كما سبق عند أحمد ومسلم، وليس الوهم فيه من محمد بن المثنى بل من المعمري، لأن الحسين بن إسماعيل المحاملي رواه عن محمَّد بن المثنى على موافقة الجمهور أيضًا بلفظ: \"الصلاة على ميقاتها\" كذلك أخرجه الدارقطني عن المحاملي، فتعين أن الوهم من المعمري وهو موصوف بذلك مع سعة حفظه، وقيل إنّه كان يحدث من حفظه فيهم.\nوقد وافق شعبة على روايته، عن الوليد بن العيزار، بلفظ: \"لوقتها\" أو \"على وقتها\" أيضًا: أبو إسحاق الشيباني عند البخاري ومسلم، والمسعودي عند","vol":"2","page":275},{"text":"أحمد، والترمذي. وأبو يعفور، عند مسلم، والترمذي. ومالك بن مِغْوَل عند البخاري في الجهاد من \"صحيحه\" من رواية محمَّد بن سابق ثنا مالك بن مغول قال: سمعت الوليد بن العيزار فذكره بلفظ: \"الصلاة على ميقاتها\".\nوخالف في ذلك عثمان بن عمر فقال عن مالك بن مغول: \"الصلاة في أول وقتها\" أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" وفي \"علوم الحديث\" وقال في الأول: (صحيح على شرط الشيخين)، وقال في الثاني: (هذا حديث صحيح محفوظ رواه جماعة من أئمة المسلمين، عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه، غير بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان).\nقلت: والظاهر أن ذلك من عثمان بن عمر لا منهما، بل هو الواقع كما صرح به الحفاظ، لأن بندارًا قد رواه عن غندر، على لفظ الجمهور، كما في صحيح مسلم. وعثمان بن عمر واهم ولابد، لأنه تصرف في لفظ الحديث فأخطأ، وخالف الجمهور، وقد وافق الوليد بن العيزار على روايته، عن أبي عمرو الشيباني، على موافقة الجمهور أيضًا أبو معاوية عمرو بن عبد الله النَّخَعي عند أحمد والنسائي، والحسن بن","vol":"2","page":276},{"text":"عبيد الله عند مسلم.\nوخالفهما الأعمش فقال: ذكر أبو عمرو الشيباني قال: حدثني عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ -؟ قلت: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة لميقاتها الأول\". \"كذلك خرجه الدارقطني، لكن الوهم ليس من الأعمش، بل من المعمري أيضًا لأن الدارقطني رواه عن أحمد بن يوسف بن خلاد عنه، عن أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد، عن الحجاج عنه، بل قد يكون الغلط فيه من الحجاج بن أرطاه، فإنه ضعيف ومدلس، فلا يقبل منه ما تفرد به، فكيف بما خالف فيه الثقات.\nوقد وافق أبا عمرو الشيباني على روايته، عن ابن مسعود بلفظ الجمهور، أبو الأحوص، وأبو عبيدة، رواه عنهما أبو إسحاق السبيعي، ومن طريقه، رواه أحمد، والحسن بن سفيان في \"الأربعين\" وابن شاهين في \"الترغيب\" فلم يبق شك في وهم كل من روى هذا الحديث عن ابن مسعود بلفظ: \"أول الوقت\" وإن الصحيح المحفوظ فيه بدونها ومن زعم صحتها فهو واهم على كل حال.\n* * *\n\n٢٢٢ - قوله: (وذلك أنه جاء في إمامة جبريل: \"أنه صلّى بالنبي - ﷺ - الظهر في اليوم","vol":"2","page":277},{"text":"الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول\" قال ابن رشد: صحّحه الترمذي).\nقلت الذي في نسختنا تحسينه فقط، لكن نسخ الترمذي في ذلك تختلف، إلا أن الراجح أنه حسنه فقط، لأنه من رواية عبد الرحمن بن الحارث، وهو مختلف فيه، وقد قال أحمد: (إنه متروك)، وصححه الكثير، وصحيح حديثه هذا ابن خزيمة، وابن حبان، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (وقد تكلّم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم وقد أخرجه عبد","vol":"2","page":278},{"text":"الرزاق عن الثوري، وابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضًا عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس نحوه).\nقلت: والحديث خرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والطحاوي، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، وغيرهم كابن خزيمة، وابن حبان كما سبق، إلا أن اللفظ الذي ذكره ابن رشد لم يقع إلا عند الترمذي، والحاكم، ولفظ الترمذي، عن ابن عباس قال: \"أمَّني جِبْريلُ عِندَ البَيْتِ مَرتَيْنِ، فَصَلَّى الظهرَ في الأولى مِنْهُما حينَ كانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشرَاكِ، ثم صلى العَصْرَ حين كانَ كلُّ شيءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ ثم صلى المَغْرِبَ حين وَجَبَتْ الشمْسُ، وأفطَرَ الصائِمُ، ثم صلى العِشاءَ، حينَ غابَ الشَّفَقُ، ثم صلّى الفَجْرَ حين بَرَقَ الفَجْرُ وحَرُمَ الطعامُ على","vol":"2","page":279},{"text":"الصائِمِ، وصلى المَرةَ الثانِيَةَ الظهرَ حين كان ظِل كل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بالأمْسِ، ثم صلى العَصْرَ حينَ كانَ ظِل كل شيءٍ مِثْلَيْهِ، ثم صلى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأولِ، ثم صلّى العِشاءَ الآخِرَةَ حينَ ذهبَ ثُلُثُ الليلِ، ثم صلى الصبحَ حينَ أَسْفَرَتْ الأرْضُ، ثُم الْتَفَتَ إلي جبرئيل فقال: يا محمدُ! هذا وقت الأنْبِياءِ من قَبْلِكَ، والوَقْت فِيما بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ\".\n* * *\n\n٢٢٣ - حديث ابن عمر: \"وَقْتُ الظهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتَ العَصْرِ\" قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: كذا وقع في الأصل عبد الله بن عُمَر بضم العين وإنما هو عبد الله بن عَمْرُو بن العاص، أخرجه أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم،","vol":"2","page":280},{"text":"والطحاوي، والبيهقي، من رواية قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"وَقْتُ الظهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْر، ووقتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَر الشمْسُ، وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشفَقِ، وَوَقْت العِشاءِ إلَى نِصْفِ الليلِ، ووقت الفَجرِ ما لَمْ تَطْلُعْ الشمْسُ\" لفظ مسلم، وله عنده وعند البيهقي ألفاظ متعددة، ولم يسقه الطحاوي بتمامه.\n* * *\n\n٢٢٤ - حديث ابن عباس \"في إمامة جبريل\".\nتقدم قبل حديث.","vol":"2","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>وقت المغرب</span>\n٢٢٥ - حديث أبي هريرة: \"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\". والحديث.","vol":"2","page":282},{"text":"مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم بتقديم ذكر الصبح على العصر.","vol":"2","page":283},{"text":"وفي لفظ متفق عليه أيضًا: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\n* * *\n\n٢٢٦ - قوله: (والذي في حديث عبد الله من ذلك هو موجود أيضًا في حديث بُرَيْدةَ الأسْلَمِيّ، خرجه مسلم).\nقلت: وكذا أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>وقت العشاء</span>\nالجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، ولفظ الحديث عن بُرَيْدَةَ: \"أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن وقت الصلاة، فقال له: صل معنا هذين يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء","vol":"2","page":285},{"text":"حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يردها وصلى العصر، والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصل العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم\".\n* * *\n\n٢٢٧ - حديث: \"كان يصلي العشاء عند مغيب القمر في الليلة الثالثة\".\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،","vol":"2","page":286},{"text":"والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث النُعْمَانِ بنِ بَشيرٍ قال: \"أنا أعْلَمُ الناسِ بِوَقْتِ هذِهِ الصلاةِ -صلاةُ العِشَاءِ- كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصَلّيها لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ\".\nوقال الحاكم: (إسناد صحيح).\n* * *\n\n٢٢٨ - حديث: \"لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلى أمتي لأخرْتُ هَذهِ الصلاةَ إلى نِصْفِ الليلِ\".\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث","vol":"2","page":287},{"text":"أبي سعيد الخدري قال: \"صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - صَلاةَ العَتْمَةِ فَلَمْ يَخْرج حَتَّى مَضَى نَحْو شطر الليلِ فقالَ: خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ، فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقالَ: إن الناسَ قَدْ صَلُّوا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإنَكُمْ لَمْ تَزَالُوا في صَلَاةٍ ما انْتَظَرْتُمْ الصَّلاةَ، وَلَوْلا ضَعُفَ الضَّعِيفُ، وسَقُمَ السقِيم لأخرْتُ هذِهِ الصلاة إلَى شَطْرِ الليْلِ\".\n* * *\n\n٢٢٩ - حديث إمامة جبريل: \"أنّه صلّاها بالنبي - ﷺ - في اليوم الثاني ثلث الليل\".\nسبق ذلك: من حديث ابن عباس كما هنا، ومن حديث جابر أيضًا وفيه): \"حين ذهب نصف الليل أو قال: ثلث الليل\".","vol":"2","page":288},{"text":"٢٣٠ - حديث أنس: \"أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء إلى نصف الليل\"، قال ابن رشد: خرجه البخاري.\nقلت: بل هو متّفق عليه من رواية حُمَيْدٍ الطويلِ، عند البخاري، ومن رواية ثابت عند مسلم، كلاهما عن أَنَسٍ قال: \"أَخَّرَ النبِيُّ - ﷺ - صَلَاةَ العِشَاءِ، إلى نِصْفِ اللَيلِ، ثُمَّ صلى، ثمّ قال: قَدْ صلى الناس وناموا أما إنكُمْ في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمُوهَا\" لفظ البخاري.\nولفظ مُسْلم عن ثَابِتٍ: أنهم سألوا أنسًا عن خاتمِ رسولِ الله - ﷺ - فقال: \"أَخَّرَ رَسولُ الله - ﷺ - العِشَاءَ ذاتَ لَيْلَةٍ إلى شَطْرِ الليل أوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْر الليلِ ثم جاءَ فقالَ: إن الناسَ قَدْ صَلوا وَنامُوا وإنكم لَمْ تَزَالوا في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمْ الصَلاةَ\" قالَ أَنَس: كَأني أنْظُرُ إلَى وَبِيضِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضة وَرَفَعَ إصْبَعَه اليسْرَى بالخِنْصِرِ\".\n* * *\n\n٢٣١ - حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: \"لَوْلَا أنْ أشُق على أمتِي لأخرْت العِشَاءَ إلى نِصْفِ الليل\".","vol":"2","page":289},{"text":"حديث أبي سعيد تقدم قبل حديث.\nوحديث أبي هريرة، رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه بلفظ: \"لَأخَّرْتُ العِشاءَ إلى ثُلُثِ الليلِ أَوْ نِصْفِه\".\nورواه الحاكم، والبيهقي بلفظ: \"لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السواكَ مَع الوُضُوءِ، وَلأخرْتُ العِشاءَ إلى نصفِ الليلِ\" وقال: \"صحيح على شرطهما جميعًا وليس له علة). وقال الترمذي: (حسن صحيح).\n* * *\n\n٢٣٢ - حديث أبي قتادة: \"لَيْسَ في النومِ تَفْرِيط\".","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>وقت الصبح</span>\nتقدم.\n* * *\n\n٢٣٣ - حديث رافِعِ بنِ خَدِيجٍ: \"أسْفِروا بالصبْحِ فكُلَّمَا أَسْفَرْتُم فَهُوَ أَعْظَمُ للأجْرِ\".","vol":"2","page":291},{"text":"الطيالسي، وأحمد، والدارمي؛ وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدولابي في \"الكنى\"، والطحاوي في \"معاني الآثار\" وابن ترثال في \"جزئه\" وأبو نُعَيْم في \"الحلية\" و\"التاريخ\"، والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، والبيهقي في \"السنن\"، والخطيب في","vol":"2","page":292},{"text":"\"التاريخ\"، وغيرهم بألفاظ وله طرق أفردتها بجزء مخصوص، وهو حديث صحيح.\nفائدة: عدَّ الحافظ السيوطي هذا الحديث متواترًا وقال: (أخرجه الأربعة: عن رافع بن خديج، وأحمد: عن محمود بن لبيد، والطبراني: عن بلال، وابن مسعود، وأبي هريرة، وحواء، والبزار: عن أنس، وقتادة بن النعمان، والعدني في \"مسنده\": عن رجل من الصحابة). اهـ.\nوهو غريب جدًا، والظاهر أنه لم يقف على أسانيد المذكورين عند مخرجي أحاديثهم فإن أكثرها ترجع إلى طريق واحد، فحديث رافع بن خديج، ومحمود بن لبيد، وحواء، وأنس، ورجل من الصحابة، طريق واحد تعدّد صحابيوه من اضطراب زيد بن أسلم فإنه مرة قال: (عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج) ومرة قال: (عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار عن النبي - ﷺ -)؛ ومرة قال: (عن محمود بن لبيد، عن النبي - ﷺ -) ومرة قال: (عن أنس بن مالك)؛ ومرة","vol":"2","page":293},{"text":"قال: (عن ابن بجيد، عن جدته حواء) فهؤلاء خمسة من الصحابة يرجع حديثهم إلى اختلاف زيد بن أسلم.\nثم أنه روى عن عاصم بن عمر بن قتادة من غير طريقه، واختلف عليه فيه أيضًا على قولين.\nفرواه محمَّد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق عنه، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج.\nورواه مليح بن سليمان عنه فقال: عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان فلم يبق إلا حديث أبي هريرة، وابن مسعود، وبلال، وهي ضعيفة. بل قال ابن حِبان: (إن حديث أبي هريرة وهم) كما بينت ذلك في الجزء المذكور، وفي وشي الأهاب فلم يبق إلا حديث رافع بن خديج وحده، فلا تواتر أصلًا.\n* * *\n\n٢٣٤ - حديث: \"سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول ميقاتها\".\nتقدم قريبًا.","vol":"2","page":294},{"text":"٢٣٥ - حديث: \"كان يُصَلّي الصُّبحَ فَيَنْصَرِفُ النساءُ مُتَلَفعَات بِمُرُوطِهِن مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، وجماعة من حديث عائشة.","vol":"2","page":295},{"text":"٢٣٦ - حديث: \"مَنْ أدرَكَ رَكعَة مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تطْلُعَ الشمْسُ فَقَدْ أدرَكَ الصبحَ\".\nتقدم.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>أوقات الضرورة والعذر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الصلوات التي لها أوقات ضرورة وعذر</span>","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>حدود أوقات الضرورة والعذر</span>\n٢٣٧ - حديث: \"مَنْ أَدرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَمس فَقَدْ أدْرَكَ الصلاةَ\".\nهو تمام الحديث الذي قبله.\n* * *\n\n٢٣٨ - حديث: \"لَا يَفُوتُ وَقْتُ صَلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْت الأُخْرَى\".","vol":"2","page":298},{"text":"هو بهذا اللفظ من كلام ابن عباس، وقد سبق حديث أبي قتادة: \"ليس في","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>أهل العذر</span>\nالنوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى\".","vol":"2","page":300},{"text":"٢٣٩ - قوله: (وأيد هذا بما رُوِيَ: \"من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\").","vol":"2","page":301},{"text":"أحمد، ومسلم، من حديث عائشة مرفوعًا: \"مَنْ أَدرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصبحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ فَقَدْ أَرَكَهَا\" زاد مسلم: والسجدة إنما هي الركعة.\nوفي \"سنن النسائي\" من طريق شَيْبَانَ عن يَحْيىَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي - ﷺ -: \"إذا أَدرَكَ أَحَدُكُمْ أَول سَجْدَةٍ من صَلاةِ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وإنْ أَدرَكَ أَوَلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمس فَلْيتِم صَلَاتَهُ\".","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>الفصل الثاني: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>عددها</span></span>","vol":"2","page":303},{"text":"٢٤٠ - حديث عُقْبَةَ بن عَامِر الجُهَنِي قال: \"ثَلَاث سَاعَاتٍ كانَ رَسولُ الله - ﷺ - يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فيهن، أو أنْ نَقْبِرَ فِيهن مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشمس بَازِغَةً حَتْى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظهِيرَةِ حَتْى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيف الشمْسِ لِلغُرُوبِ\"، قال ابن رشد: خرجه مسلم.\nقلت: وكذا أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي،","vol":"2","page":304},{"text":"والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي.\n* * *\n\n٢٤١ - قوله: (وحديث أبي عبد الله الصُّنَابِحِيِّ في معناه، ولكنه منقطع، خرجه مالك في الموطأ).\nقلت: وكذا الشافعي، والنسائي، والبيهقي، كلهم من طريق مالك عن","vol":"2","page":305},{"text":"زيد بن أسلم، عن عطاء بن ياسر، عن عبد الله الصنابحي: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في تلك الساعات\".\nقال ابن عبد البر: (هكذا قال جمهور الرواة، عن مالك وقالت طائفة منهم مطرف، وإسحاق بن عيسى الطباع، عن عطاء، عن أبي عبد الله الصنابحي، وهو الصواب، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة، ليس له صحبة، وروى زهير بن محمَّد هذا الحديث، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، وهو خطأ، والصنابحي لم يلق رسول الله - ﷺ -، وزهير لا يحتج بحديثه).\nوقال البيهقي هكذا (رواه مالك بن أنس، ورواه معمر بن راشد عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي عبد الله الصُنَابِحِيّ، قال أبو عيسى الترمذي: الصحيح","vol":"2","page":306},{"text":"رواية معمر، وهو ابن عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة).\nقلت: رواية معمر رواها عنه عبد الرزاق في \"المصنف\"، وعنه أحمد في \"المسند\"، ومن طريقه أيضًا ابن ماجه، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.\n* * *\n• وفي الباب، عن عَمْرُو بن عَبَسَةَ: في حديثه الطويل، أخرجه أحمد ومسلم، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي وغيرهم.","vol":"2","page":307},{"text":"• وعن صفوان بن المعطل: رواه عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" والحاكم في \"المستدرك\"، كلاهما من طريق حميد بن الأسود، ثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن صفوان بن المعطل السلمي: \"أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله: إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل، قال: ما هو؟ قال: هل من ساعات الليل والنهار من ساعة تكره فيها الصلاة؟ قال: فإذا صليت الصبح فدع الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان\" وذكر عند الزوال، وعند الغروب.\nوقال الحاكم: (صحيح الإسناد)، وكذا قال مع أنَّ المَقْبُرِيَّ لم يسمعه من صفوان، فقد أخرجه ابن ماجه، والبيهقي من رواية ابن أبي فديك، عن الضَّحَّاكِ، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: \"سأل صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّل رسولَ الله - ﷺ - فقالَ. .\" مثل ما سبق عنه، فهو من مسند أبي هريرة، لا من مسند صفوان.","vol":"2","page":308},{"text":"• وعن مرة بن كعب أو كعب بن مرة، رواه أحمد، والطبراني بسند صحيح\n* * *\n\n٢٤٢ - حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة\".\nالشافعي، والبيهقي، من طريقه عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي قروة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، وإبراهيم وإسحاق ضعيفان.\nورواه أبو الشيخ بن حيان في كتاب \"الجمعة\"، والبيهقي من طريق أبي خالد الأحمر، عن شيخ من أهل المدينة، يقال له عبد الله، عن سعيد المقبري به، وله","vol":"2","page":309},{"text":"طريق ثالث من رواية محمَّد بن عمر الواقدي، وحاله معروف ورابع فيه عطاء بن عجلان وهو ضعيف.\nوفي الباب: عن أبي قتادة، رواه أبو داود، والبيهقي من طريق مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - \"أنه كره أن يصلي نصف النهار إلا يوم الجمعة لأنّ جهنّم تسجّر كل يوم إلا يوم الجمعة\".\nقال أبو داود: (هذا مرسل، أبو الخليل لم يلق أبا قتادة).\nقال البيهقي: (وروى في ذلك عن أبي سعيد الخدري، وعمرو بن عبسة وابن عمر مرفوعًا، والاعتماد على أن النبي - ﷺ - استحب التبكير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإِمام من غير تخصيص ولا استثناء).","vol":"2","page":310},{"text":"٢٤٣ - حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عَن الصلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتى تَغرُبَ الشَمْسُ، وعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قال ابن رشد متفق عليه.\nقلت: وكذا أخرجه مالك، والشافعي، والطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والطحاوي، والطبراني في \"الصغير\"، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\"،","vol":"2","page":311},{"text":"والبيهقي والخطيب في \"التاريخ\"، وغيرهم.\nوفي الباب عن نحو عشرين من الصحابة.\n* * *\n\n٢٤٤ - حديث عائشة قالت: \"مَا تَرَكَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - صَلاتَيْن في بَيْتِي قَطّ سِرًا ولا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرَ\".","vol":"2","page":312},{"text":"أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي والبيهقي.\n* * *\n\n٢٤٥ - حديث أم سلمة؛ أنها رأت رسول الله - ﷺ - يصلي الركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال: \"إِنه أتاني أنَاسَ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ فَشَغَلُوني عَنْ الركعَتَينِ اللتَينِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هاتان\".","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها</span>\nأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي،","vol":"2","page":314},{"text":"والبيهقي (١) وفيه قصّة.\n* * *\n\n٢٤٦ - حديث: \"إِذا نَسِيَ أحَدُكُمْ الصلاةَ فَلْيُصَلهَا إذَا ذَكَرَهَا\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وغيرهم من حديث أنس بن","vol":"2","page":315},{"text":"مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلهَا إذا ذَكَرَهَا لَا كَفارَةَ لَهَا إِلَّا ذلِكَ\". وفي لفظ لمسلم: \"من نسي صلاة أو نام عنها مكارتها أن يصليها إذا ذكرها\".\nورواه أحمد، ومن طريقه أبو نُعَيم، في \"الحلية\" بلفظ: \"إِذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \" [طه ٢٠: ١٤].\n* * *\n\n٢٤٧ - قوله: (وقوله في أحاديث النهي في هذه الأوقات: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة فيها\".)\nتقدم حديث أبي هريرة قريبًا.","vol":"2","page":316},{"text":"وإن في الباب عن جماعة عدلًا جلهم متواترًا (١) في \"الصحيحين\" منهما حديث عمر، وأبي سعيد.\n* * *\n\n٢٤٨ - حديث: \"من أدرك رَكعَة من العصر قبل أن تغرب الشمس\".","vol":"2","page":317},{"text":"تقدم.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>الباب الثاني في معرفة الأذان والإِقامة</span>","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>الفصل الأول: الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>صفة الأذان</span>","vol":"2","page":321},{"text":"٢٤٩ - قوله: (أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة، وعبد الله بن زيد الأنصاري).\nقلت: في قوله وعبد الله بن زيد نظر، فإن التثنية لا تكاد تصح عن عبد الله بن زيد بل هي باطلة عنه لأنها إنما وقعت غلطًا من بعض الرواة، فكيف تكون واردة عنه من طرق صحاح، وذلك أن الحديث ورد عنه من رواية ابن أبي ليلى عنه، أو عن أصحاب النبي - ﷺ - عنه، ومن رواية ابنه محمَّد عنه ومن رواية سعيد بن المسيب عنه، وهؤلاء كلهم رووه عنه بتربيع التكبير، إلا أن سعيد بن المسيب رواه عنه الزهريّ، واختلف","vol":"2","page":322},{"text":"أصحاب الزهريّ عنه في التكبير، فمحمد بن إسحاق وجماعة رووه عن الزهريّ بتربيع التكبير.\nورواه معمر ويونس عن الزهريّ بتثنيته على ما ذكره أبو داود ولم أجده مسندًا إلا من رواية يونس عند البيهقي، وذلك إنما ينشأ من اختصار الرواة وسهوهم عن ذكر التربيع، كما وقع في \"صحيح مسلم\"، في حديث أبي محذورة كما سيأتي، وكما وقع للبيهقي في هذا الحديث أيضًا، فإِنه رواه من طريق عبيد الله بن سعد الزهريّ، عن عمه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه بذكر التربيع، ثم رواه من طريق أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم وقال: (فذكره بإسناده مثله، إلا إنه ذكر التكبير في صدر الأذان مرتين -قال- وكذلك ذكر محمَّد بن سلمة، عن أبي إسحاق) اهـ. مع أن هذا الحديث في \"مسند\" أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بذكر التربيع أيضًا، فأما أن يكون السهو حصل، من البيهقي أو من بعض نسخ \"المسند\".\nوكذلك رواية محمَّد بن سلمة، عن أبي إسحاق، هي عند ابن ماجه بتربيع التكبير أيضًا فهي مما وقع فيه السهو للبيهقي أو بغيره من الرواة وما عدا هذا فالروايات","vol":"2","page":323},{"text":"متفقة على التربيع، عن عبد الله بن زيد، فما خالفها فهو ضعيف ناشيء عن سهو أو غلط.\nوأما أبو محذورة فوردت التثنية عنه من طرق صحيحة في الظاهر إلا أن جميعها معلول لأنها غلط من بعض الرواة فالتثنية عنه أيضًا باطلة، وذلك أنها وردت من طرق:\n• الطريق الأول: رواه مسلم عن أبي غَسَّان المِسْمَعِيّ، وَإِسْحاقَ بَنِ راهَويه، كلاهما عن مُعَاذ بن هشام، عن أبيه، عن عَامِرٍ الأحول، عنَ مَكْحُولٍ، عن عبد الله بن مُحَيْرِيز، عن أبي مَحْذُورَةَ: \"أن النبي - ﷺ - علمه الأذان: اللهُ أكبْرُ اللهُ أكْبَر أشهدُ أن لا إله إلا الله\" الحديث. وهو غلط من بعض رواة الصحيح، عن مسلم لأن نسخه تختلف، ففي بعضها هكذا، وفي بعضها بالتربيع، وهي رواية بعض طرق الفارسي، كما حكاه القاضي عياض، قال ابن القطان: وهي التي ينبغي أن تعد في \"الصحيح\".\nقلت: وسواها باطل لأمور:\n(أحدها) أن البيهقي خرّج الحديث من طريق الحسن بن محمَّد بن زياد، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا معاذ بن هشام به بالتربيع ثم قال: (رواه مسلم بن الحجاج في \"الصحيح\"، عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام)، فدل على أن ذلك هو النسخة الصحيحة.\n(ثانيها): النسائي، رواه عن إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه شيخ مسلم -","vol":"2","page":324},{"text":"فيه عن معاذ بن هشام، بالتربيع أيضًا.\nوقال أبو عوانة في \"مستخرجه\" على \"صحيح مسلم\" (ثنا محمَّد بن حيويه أنبأنا علي بن المديني، ثنا معاذ بن هشام به بالتربيع أيضًا). فهذا إسحاق بن راهويه وابن المديني، وعبد الله بن سعيد، اتفقوا على روايته عن معاذ بن هشام بالتربيع فدل على أن روايته التي في صحيح مسلم كذلك هي بالتربيع.\n(ثالثها): أن همام بن يحيى رواه عن عامر الأحول شيخ معاذ بن هشام فيه بالتربيع أيضًا، رواه عن همام أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"؛ وعبد الصمد بن عبد الوارث في \"مسند\" أحمد. وسعيد بن عامر عند الدارمي وأبي داود وأبي عوانة حجاج عند الدارمي وأبي داود أيضًا وعبد الله بن المبارك عند النسائي. وعفان عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن","vol":"2","page":325},{"text":"الجارود، وأبي عوانة، والطحاوي وأبو عمر الحوضي عند الطحاوي، وعبد الملك بن أيمن -ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\"؛ وأبو الوليد الطيالسي عند الدارمي، وأبي عوانة، والطحاوي. وموسى ابن داود عند أبي عوانه. والعباس بن الفضل عند الحارث بن أبي أسامة، وأبي نعيم في \"الحلية\"، أكثرهم بلفظ الله أكبر أربع مرات، وأقلهم بلفظ الأذان تسع عشرة كلمة، فبطل هذا الطريق المخرج في الصحيح، واتضح أنه خطأ بيقين، وأن الصحيح فيه التربيع.\n• الطريق الثاني: رواه أحمد عن سريج بن النعمان، ثنا الحارث، عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه عن جده قال: \"قلت يا رسول الله: علمني سنة الأذان، فمسح بمقدم رأسي وقال: قل الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلَّا الله\" الحديث. وهذا غلط أيضًا يقطع النظر، عن ضعف الإِسناد.","vol":"2","page":326},{"text":"فقد رواه أبو داود، والبيهقي من طريقه عن مسدد ثنا الحارث بن عبيد، به، وفيه: \"فمسح مقدم رأسه وقال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر\" هكذا أربع مرات ومسدّد أحفظ من سريج بن النعمان وأوعي فقوله الصواب.\n• الطريق الثالث: رواه أحمد عن محمَّد بن زكريا عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة بالتثنية في التكبير.\nوهكذا رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" قال: حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة قالا: حدثنا روح بن عبادة وحدثنا أبو بكرة ثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب: قال أبو عاصم في حديثه: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة. وقال روح في حديثه عن أم عبد الملك به مثله. وهذا غلط أيضًا، فإن عبد الرزاق رواه عن ابن جريج بهذا السند بتربيع التكبير، وعن عبد الرزاق رواه أحمد، ومن طريق عبد الرزاق أيضًا رواه أبو داود، والدارقطني.","vol":"2","page":327},{"text":"وهكذا قال حجاج عن ابن جريج بالتربيع أيضًا أخرجه النسائي، والدارقطني. بل هكذا رواه أبو داود عن الحسن بن علي، عن أبي عاصم نفسه عن ابن جريج بالتربيع، وستأتي رواية روح بن عبادة عن ابن جريج بالتربيع أيضًا فلم يبق إلا محمَّد بن زكريا، وهو ضعيف متروك مضطرب الحديث.\n• الطريق الرابع: رواه أحمد عن روح بن عبادة، ومحمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة عن أبي محذورة فذكر الحديث بتثنية التكبير، وهو أيضًا غلط أو تساهل من الرواة.\nفقد رواه حجاج عن ابن جريج بالسند المذكور بالتربيع، كما رواه النسائي والدارقطني، من طريق العباس بن محمَّد، وأبي أمية، ومحمد بن إسحاق وغيرهم قالوا: حدثنا روح عن ابن جريج به بالتربيع أيضًا.\nوكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جريج، رواه عنه الشافعي، ومن طريقه","vol":"2","page":328},{"text":"رواه الدارقطني والبيهقي.\n• الطريق الخامس: رواه النسائي، أخبرنا بشر بن معاذ قال: حدثني إبراهيم وهو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: حدثني أبي عبد العزيز وجدي عبد الملك عن أبي محذورة: \"أن النبي - ﷺ - أقعده فألقى عليه الأذان\" فذكره بتثنية التكبير وهو غلط أيضًا.\nفإن الحميدي رواه في \"مسنده\" عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك المذكور عن جده عبد الملك عن أبيه أبي محذورة: \"أن النبي - ﷺ - ألقى هذا الأذان عليه\" فذكر التكبير في صدره أربع مرات. ومن طريق الحميدي رواه الدارقطني، والبيهقي.\nوقال الإِمام الشافعي: (فأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي - ﷺ - معنى ما حكى ابن جريج) يعني بالتربيع.\nقلت: وكذلك رواه سميه وابن عمه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى عليَّ رسول","vol":"2","page":329},{"text":"الله - ﷺ - الأذان حرفًا حرفًا. الله أكبر الله أكبر أربع مرات، رواه أبو داود عن النفيلي عنه.\n• الطريق السادس: رواه أبو داود ثنا محمَّد بن داود الإسكندراني، ثنا زياد بن يونس، عن نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة بالأذان، وفيه التكبير مرتين، وهو وهم أيضًا لأنه سبق من طرق متعددة، عن عبد الملك بن أبي محذورة، وعن عبد الله بن محيريز بالتربيع، وأيد كل هذا العمل المتوارث بمكة بين ذرية أبي محذورة وهو تربيع التكبير في الأذان مع اللفظ المروي عنه من طرق صحيحة، \"علمني رسول الله - ﷺ - الأذان تسع عشرة كلمة\" فإِن هذا مع العمل المتوارث قاطع لكل نزاع حاكم على ما خالفه بالوهم والفساد والبطلان المحقق، ومما يزيد هذا الوجه وضوحًا أعني كونه غلطًا من الرواة، ما رواه أحمد عن عفان، ثنا همام، ثنا عامر الأحول، ثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه: \"أن رسول الله - ﷺ - علمه الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. الأذان الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله\"، الحديث. فذكر التكبير مرتين فقط مع أنه قال تسع عشرة كلمة، وذلك يقضي أنه لابد أن يكون التكبير أربع مرات ثم رواه أحمد في موضع آخر، عن عبد الصمد، عن همام، فأتى به على الصواب، قال أو لا تسع عشرة كلمة، ثم لما فسره ذكر: \"الله أكبر\" أربع مرات.","vol":"2","page":330},{"text":"فائدة: روى البيهقي من طريق محمَّد بن نصر، ثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس عن السنّة من الأذان فقال. . . . أذن سعد القرظ في هذا المسجد في زمان عمر بن الخطاب وأصحاب رسول الله - ﷺ - متوافرون فيه، فلم ينكره أحد منهم، فكان سعد وبنوه يؤذنون بأذانه إلى اليوم، ولو كان وال يسمع مني لرأيت أن يجمع هذه الأمة على أذانهم، فقيل، لمالك: فكيف كان أذانهم؟ قال يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. . . .\" فذكر الأذان هكذا بالتربيع والترجيع ثم قال: والإِقامة مرة مرة قال محمَّد بن نصر: فأرى فقهاء أصحاب الحديث قد أجمعوا على إفراد الإِقامة واختلفوا في الأذان، فاختار بعضهم أذان أبي محذورة منهم مالك بن أنس والشافعي وأصحابهما. واختار جماعة منهم أذان عبد الله بن زيد) اهـ.\nفهذا يؤيد أيضًا الأذان مربع التكبير من رواية أبي محذورة، ومن رواية سعد القرظ وبه أخذ مالك كما إنه مربع أيضًا من رواية عبد الله بن زيد كما سبق ويأتي وإنما الخلاف بين عبد الله بن زيد وأبي محذورة في الترجيع، ففي أذان أبي محذورة وسعد القرظ الترجيح، دون أذان عبد الله بن زيد وبلال فيما قيل، لكنه ورد في حديث بلال كما سيأتي سند ضعيف.","vol":"2","page":331},{"text":"٢٥٠ - قوله: (وتر بيعه أيضًا مروي عن أبي محذورة من طرق أخرى وعن عبد الله بن زيد).\nقلت: وهذا هو الصحيح عنهما معًا، أما الطرق عن أبي محذورة فتقدمت في الذي قبله.\nوأما عبد الله بن زيد: فرواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من حديث محمدُ بنُ إسْحَاقَ قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحَارِثِ التيْمِي، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه قال: \"لما أمر رسول الله - ﷺ - بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع","vol":"2","page":332},{"text":"للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده فقلت له: يا عبد الله، أتبيع الناقوس قال ما تصنع به قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك، قال: فقلت له: بلى قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر\". هكذا أربع مرات؛ وذكر بقية الأذان.\nوأسند البيهقي عن محمَّد بن يحيى الذهلي قال: (ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا .. لأن محمدًا سمع من أبيه. . . . وفي كتاب \"العلل\" لأبي عيسى الترمذي قال: سألت محمَّد بن إسماعيل البخاري، عن هذا الحديث فقال: (هو عندي صحيح).\nطريق أخر: رواه أحمد، والبيهقي، من طريق الزهريّ، عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد مثله أيضًا.\nوقال الحاكم في ترجمة عبد الله بن زيد: (هو الذي أرِيَ الأذان الذي تداوله فقهاء الإِسلام بالقبول. . . . قال: وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيّب وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدًا لم يلحق عبد الله بن زيد، وليس كذلك فإن سعيد بن المسيّب كان فيمن يدخل بين علي وبين عثمان في التوسط وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان، قال: وحديث الزهريّ عن سعيد بن المسيب مشهور، رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم).","vol":"2","page":333},{"text":"٢٥١ - قوله: (وأما الترجيح الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة: قال أبو عمر: وأبو قدامة عندهم ضعيف).\nقلت: هذا غريب جدًا، فإن الترجيح مروي من طرق متعددة صحيحة، سوى طريق أبي قدامة منها.\n• طريق عَامِرٍ الأحْوَلِ: عن مَكْحُول، عن عَبْدِ اللُهِ بنِ مُحَيْرِيزٍ، عن أبِي مَحْذورَةَ: \"أن النبي - ﷺ - علمه هذا الأذان، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول أشهد أن إله إلَّا الله)، الخ الأذان. رواه مسلم، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو عوانة، والدراقطني، والبيهقي.\n• ومنها طريق ابن جريج: عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن","vol":"2","page":334},{"text":"عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة قال: \"ألقى عَلَيَّ رسولُ الله - ﷺ - التأذين بنفسه فقال: قل الله أكبر وفيه ثم قال لي ارجع امدد من صوتك ثم قال: أشهد أن لا إله إلّا الله\" الأذان. رواه الشافعي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي.\n• ومنها طريق ابن جريج أيضًا: عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة، عن النبي - ﷺ -، رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي.\n• ومنها طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عَبْدِ المَلِكِ: عن أبيه وجده جميعًا عن أبي مَحْذُورَةَ عن النبي - ﷺ - الأذان بالترجيع، رواه النسائي، والترمذي وقال: (حديث صحيح).","vol":"2","page":335},{"text":"• ومنها طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك عن أبيه أبي محذورة، رواه أبو داود.\n• ومنها طريق أبي قدامة المذكور: وهو الحارث بن عبيد، عن محمَّد بن عبد الملك عن أبيه عن جده، رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، والحارث أبو قدامة ضعفه ابن معين، وقال أحمد: (مضطرب الحديث)؛ وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي)؛ وقال ابن مهدي: (كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا أو قال: جيدًا). وقال الساجي: (صدوق عنده مناكير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: (كان ممن كثر وهمه) واستشهد به البخاري في \"صحيحه\" متابعة. وما وصف به لا يضرّ في هذا الحديث، لما رأيت من متابعاته الكثيرة على الترجيح فيه والتربيع.","vol":"2","page":336},{"text":"• وفي الباب: عن سعد القَرَظ، أخرجه ابن ماجه، والطبراني، في \"الصغير\"، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، حدثني أبي عن جدي، عن أبيه سعد: \"أن بلالًا كان يؤذن ثم يرجع عند الشهادتين\"، الحديث. وعبد الرحمن بن سعد ضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n* * *\n\n٢٥٢ - حديث أبي ليلى وفيه: \"أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلًا قام على جذم حائط وعليه بردان أخضران، فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر بذلك رسول الله - ﷺ - فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى\".\nقلت: هكذا قال حديث أبي ليلى، وإنما هو عبد الرحمن بن أبي ليلى","vol":"2","page":337},{"text":"أخرجه أحمد، وأبو داود، والطحاوي، والدراقطني، والبيهقي، وابن حزم. إلا أنه اختلف عليه فيه فرواه أحمد، والدارقطني، من جهة أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: \"جاء رجل من الأنصار إلى النبي - ﷺ - فقال: إني رأيت في النوم كأني مستيقظ أرى رجلًا نزل من السماء عليه بردان أخضران نزل على جذم حائط من المدينة فأذن مثنى مثنى ثم جلس ثم أقام فقال مثنى مثنى، قال: نِعْمَ ما رأيت علِّمْها بلالًا، قال: فقال عمر: قد رأيت مثل ذلك ولكنه سبقني\".\nورواه الطحاوي من طريق عبد الله بن داود، عن الأعمش،، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن زيد رأى رجلًا نزل من السماء، الحديث.\nورواه أيضًا من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن","vol":"2","page":338},{"text":"بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن عبد الله بن زيد فذكر نحوه.\nورواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: \"أُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال. . . .\" فذكر حديثًا طويلًا وفيه: \"ثم أن رجلًا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد أتى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم. . . .\" الحديث.\nورواه الدارقطني، والبيهقي، من طريق ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: \"كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة، قال الدارقطني: (ابن أبي ليلى هو القاضي محمَّد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث يسيء الحفظ، وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد، وقال الأعمش، والمسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ولا يثبت، والصواب ما رواه الثوري، وشعبة عن عمرو بن مرة، وحسين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى مرسلًا. . . .).\nوقال البيهقي: (والحديث مع الاختلاف في إسناده مرسل، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا، ولا عبد الله بن زيد، ولم يسم من حدثه عنهما، ولا عن أحدهما).\nقلت: وهذا غريب جدًا من البيهقي فإنه نفسه افتتح الباب بما رواه من","vol":"2","page":339},{"text":"مصنف وكيع، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد - ﷺ - \"أن عبد الله بن زيد الأنصاري؛ جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله. . . .\" وذكر الحديث.\nوهكذا أخرجه الطحاوي وابن حزم من مصنف وكيع أيضًا فقد صرح ابن أبي ليلى بمن حدثه، وهم جماعة الصحابة الذين لا يضر الجهل بهم، ولهذا قال ابن حزم: (هذا إسناد في غاية الصحة، من إسناد الكوفيين، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة، وأدرك بلالًا وعمر -﵄-).\nقلت: أدركهما وهو صغير لكنه روى عن علي وسعد، وحذيفة وابن عمر وجماعة. والبيهقي لما لم يدرك المخرج من الحديث، لجأ إلى الطعن فيه بدون حجة، والواقع أن تثنية الإقامة فيه منسوخة بحديث أنس، أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة المذكور بعده كما بيّنه ابن حزم بدليله.\n* * *\n\n٢٥٣ - حديث أنس: \"أُمِرَ بِلالٌ أنْ يَشْفَعَ الأذان وَيُوتِرَ الإقَامَةَ إلَّا: قد قامت الصلاة، فإنه يثنيها\".","vol":"2","page":340},{"text":"الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة منهم الحاكم واستدركه لأنه وقع له بلفظ: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإِقامة\" وأكثرهم زاد: \"إلا الإِقامة\"، وكذا وقع تعيين الأمر عند الدارقطني والبيهقي من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أنس.","vol":"2","page":341},{"text":"٢٥٤ - قوله: (وخرج مسلم عن أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين).\nتقدم وفيه بيان بطلان ذلك وأنه من الرواة عن مسلم.\n* * *\n\n٢٥٥ -: قوله (واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح: \"الصلاة خير من النوم\" إلى أن قال: وسبب اختلافهم هل قيل ذلك في زمن النبي - ﷺ - أو إنما قيل في زمن عمر).\nقلت: هذا غريب جدًا فإن قول ذلك في زمن النبي - ﷺ - معلوم مشهور، فروي من أوجه عديدة، وكان ابن رشد غره ما في \"موطأ\" مالك أنَّهُ بَلَغَهُ: \"أنَّ المؤَذِّنَ جاءَ إلى","vol":"2","page":342},{"text":"عُمَرَ بِنِ الخَطّابِ يؤذِنُهُ لِصَلَاةِ الصبْحِ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا. فقالَ: الصلاةُ خَيْر مِنَ النوْمِ فَأمَرَهُ عُمَرُ أنْ يَجْعَلَها في نِدَاءِ الصبْحِ\".\nوقد قال ابن عبد البر: (لا أعلم أحدًا روى هذا عن عمر من وجه يحتج به وتُعْلَمُ صحته، وإنما جاء من حديث هشام بن عروة عنْ رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه) قال: والتثويب محفوظ معروف في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبي - ﷺ -) اهـ.\nقلت: وفي \"الآثار\" لمحمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قال: مسألته عن التثويب قال: هو مما أحدثه الناس، وهو حسن مما أحدثوا وذكر أن تثويبهم كان حين يفرغ المؤذن من أذانه، الصلاة خير من النوم.\nوكان مراد إبراهيم تثويبًا أحدثه الناس في سائر الصلوات؛ ففي \"سنن\" أبي داود عن مجاهد قال: (كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإن هذه بدعة\".\nوفي \"سنن الترمذي\" عن إسحاق بن راهويه (التثويب المكروه شيء أحدثه الناس بعد النبي - ﷺ - إذا أذّن المؤذّن فاستبطأ القومَ قال: بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح. قال الترمذي: وهذا الذي قال","vol":"2","page":343},{"text":"إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم. أما قول المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم، فهو قول صحيح، ويقال له التثويب أيضًا، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه). والمقصود أن التثويب في أذان الصبح لم يختلف فيه إنه كان في عهد النبي - ﷺ - وبأمره لوروده من طرق متعددة من حديث بلال، وأبي محذورة، وعبد الله بن زيد، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعائشة وعبد الله بن بسر، وأبي هريرة، ونعيم بن النحام.\n• فحديث بلال: رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من حديث أبي إسْرَائِيلَ عن الحَكَمِ، عن عَبْدِ الرحْمن بن أبي لَيْلَى عن بِلَالٍ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لَا تَثُوبَنَّ في شَيْءٍ مِن الصّلواتِ إِلَّا في صَلَاةِ الفَجْرِ\" وقال الترمذي: (حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسْرَائِيلَ المُلَائِي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، إنما رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس بذلك القوي عند أهل الحديث).\nقلت: وهذا غريب من الترمذي فإِن حديث بلال ورد من غير رواية ابن إسرائيل عن الحكم، ومن غير رواية الحكم، عن ابن أبي ليلى ومن غير رواية ابن أبي ليلى عن بلال.\nفرواه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن الحكم بن","vol":"2","page":344},{"text":"عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: \"أُمِرَ بلالٌ أن يُثَوِّبَ في صلاة الصبح ولا يُثَوِّبَ في غيرها\".\nلكن روى أحمد في \"مسنده\" عن أبي قطن قال: (ذكر رجل لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال بالحديث فقال شعبة: والله ما ذكر ابن أبي ليلى ولا ذكر إلا إسنادًا ضعيفًا، أظن شعبة قال: كنت أراه رواه عن عمران بن مسلم).\nقلت: قد ورد عن ابن أبي ليلى من غير طريق الحكم. رواه أحمد، والبيهقي كلاهما من طريق علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى، عن بلال.\nورواه الدارقطني، من طريق أبي مسعود عبد الرحمن بن الحسن الزجاج، عن أبي سعيد، هو البقال، عن عبد الرحمن به. قال البيهقي: (وهذا الطريق مرسل لأن عبد الرحمن لم يلق بلالًا).\nقلت: قد ورد عنه من طريق من لقيه، فقد رواه ابن ماجه، والبيهقي من طريق الزهريّ، عن سَعِيد بن المُسَيبِ، عن بِلَالٍ: \"أنّه أتَى النبي - ﷺ - يؤذِنُهُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، فَقيلَ هُوَ نَاِئمٌ، فقالَ: الصلاةُ خَيْرٌ مِنَ النوْمِ، الصلاة خَيْر من النَوْمِ فَأُقِرَّتْ","vol":"2","page":345},{"text":"في تَأذِينِ الفَجْرِ فَثَبَتَ الأمْرُ عَلَى ذلِكَ\".\nورواه البيهقي من طريق الحجاج بن أرطاه، عن طلحة بن مصرف، وزبيد عن سويد بن غفلة، \"أن بلالًا كان لا يثوب إلا في الفجر، فكان يقول في أذانه حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم\".\nورواه قاسم بن أصبغ من طريق وكيع عن الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة بنحوه، ومن طريق قاسم أخرجه ابن حزم، وقال: (سويد بن غفلة من أكبر التابعين، قدم بعد موت النبي - ﷺ - بخمس ليال، أو نحوها، وأدرك جميع الصحابة الباقين بعد موته -﵊-).\nورواه الدارمي، والبيهقي، من طريق الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن سعدًا قال: حدثني أهلي: \"أن بلالًا أتى رسول الله - ﷺ - يؤذِنُهُ بصلاة الفجر\" نحو ما سبق من رواية ابن المسيب.\n• وحديث أبي محذورة: رواه عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود،","vol":"2","page":346},{"text":"والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، من رواية ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك بن أبي محذورة إنهما سمعا من أبي محذورة: \"أن النبي - ﷺ - علمه الأذان وفيه وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم\".\nورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن إسماعيل، والدارقطني من طريق عمرو بن قيس، كلاهما عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال له: \"ثَنّ الأولى من الأذان من كل صلاة وقيل في الأولى من صلاة الغداة الصلاة خير من النوم\". لفظ عمرو بن قيس. وقال إبراهيم بن إسماعيل بعد حكاية الأذان، وكان يقول في الفجر، الصلاة خير من النوم.\nورواه النسائي، وابن حزم، من طريق الثوري، عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي سليمان، عن أبي محذورة.\nورواه الطحاوي، والدارقطني، وأبو نُعَيم في \"الحلية\" من طريق أبي","vol":"2","page":347},{"text":"بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي محذورة قال: \"كنت غلامًا صبيًا فأذنت بين يدي رسول الله - ﷺ - الفجر يوم حُنَيْنٍ، فلما بَلَغْتُ حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال رسول الله - ﷺ -: الحق فيها الصلاة خير من النوم\".\n• وحديث عبد الله بن زيد: رواه أحمد من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ذكر حديث الأذان وقال في آخره: \"فكان بلال يؤذن بذلك ويدعو رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة قال: فجاء فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله - ﷺ - نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر\".\n• وحديث أنس: رواه الطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من جهة أبي أسامة ثنا ابن عون، عن محمَّد بن سيرين، عن أنس قال: \"من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. . . .\" قال البيهقي: (رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح).\n• وحديث ابن عمر: رواه ابن ماجة من طريق عَبْدِ الرحْمن بن إسحَاقَ؛ عن الزهْرِي عن سَالِمٍ، عن أبيه، في قصة بدء الأذان، ورؤيا عبد الله بن زيد، وفي آخره","vol":"2","page":348},{"text":"قال الزهريّ: \"وزاد بل الذي نداء صلاة الغَداةِ، الصلاةُ خَيْر مِنَ النوْم، فَأقرها رسُول الله - ﷺ -، قال عمر يا رسولَ اللهِ: قَدْ رَأيْتُ مِثْلَ الذي رَأى وَلكِنه سَبَقَنِي\": فالظاهر أن هذا كله موصول بالسند الأول.\nوقد روى الطحاوي والبيهقي من طريق ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم. . . .\" الخ.\n• وحديث عائشة، وأبي هريرة: رواهما الطبراني في \"الأوسط\".\n• وحديث عبد الله بن يسر: رواه الطبراني في \"الكبير\".\n• وحديث نعيم بن النحام: رواه البيهقي؛ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بن الأنصاري، أن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، حدثه عن نعيم بن النحام قال: كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة فنادى منادي رسولِ الله - ﷺ - إلى صلاة الصبح فلما سمعت قلت: لو قال ومن قعد فلا حرج؛ قال: فلما قال الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج\".","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>حكم الأذان</span>\n٢٥٦ - حديث: \"كان إذا سمع النداء لم يغر، وإذا لم يسمعه أغار\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والدارمي، والترمذي، وغيرهم من","vol":"2","page":350},{"text":"حديث أنس.\n* * *\n\n٢٥٧ - حديث مالِمِ بنِ الحُوَيْرِثِ: \"أن النبي - ﷺ - قالَ لَه ولِصاحِبِهِ إذَا كُنْتُما في سَفَرٍ فأذنا وأقيمَا وَليَؤْمكما أكبرُكُمَا\".\nأحمد، والسِتّة وغيرهم.","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>وقت الأذان</span>\n٢٥٨ - حديث: \"أن بلالًا يُنَادي بَلْيلٍ فَكُلُوا وَاشْربُوا حَتى يُنادي ابن أمِّ مَكْتُومٍ\".","vol":"2","page":352},{"text":"الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر.\n* * *\n\n٢٥٩ - حديث ابن عمر: أن بلالًا أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي، \"ألا إن العَبْدَ قَدْ نَامَ\" ثم قال: خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم.\nقلت: أما الحفاظ من أهل الحديث فاتفقوا أو كادوا على تضعيفه، وأنه خطأ من رواية حماد بن سلمة، قال الحافظ في \"الفتح\": (رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث، عليّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني، على أن حمادًا أخطأ في رفعه وأن","vol":"2","page":353},{"text":"الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه).\nقلت: لكن الحق خلاف هذا وأن الحديث صحيح في نهاية الصحة كما نبيّنه بعد عزوه من طريق حماد بن سلمة وكلامهم في وهمه وتفرده برفعه. فالحديث خرّجه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام\".\nقال أبو داود: (هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ثنا أيوب بن منصور ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، أخبرنا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه. وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره، أن مؤذنًا لعمر يقال له مسروح أو غيره ورواه الدراوردي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"كان لعمر مؤذن يقال له مسعود وذكر نحوه، وهذا أصح من ذلك) اهـ.\nوقال الترمذي بعد أن ذكره عن حماد معلقًا: (هذا حديث غير محفوظ،","vol":"2","page":354},{"text":"والصحيح ما رُويَ عن عُبَيْدِ اللُهِ بن عُمَر وغيرُه؛ عن نافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: إن بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلوا واشْرَبوا حتى يُؤَذِّنَ ابن أمِّ مَكْتُوم\" وروى عبد العزيز بن أبي رَواد، عن نافع: (أن مؤذنًا لِعمَرَ أذنَ بِلَيْل فَأمَرَه عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الأذانَ\" وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع عن عمر منْقَطِعٌ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. . . . ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله - ﷺ -: \"إن بلالًا يؤذن بليل. . . .\" قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة. . . . غير محفوظ وأخطأ فيه حماد).\nوقال البيهقي: (هذا تفرد بِوَصْلِهِ حماد بن سلمة عن أيوب، وَرُوِيَ أيضًا عن سعيد بن زربى، عن أيوب إلا ان سعيدًا ضعيف، ورواية حماد منفردة وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر أصحّ منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه)، ثم أسند عن علي بن المديني كما سبق عن الترمذي عنه ثم أسند عن محمَّد بن يحيى الذهلي قال: (حديث حماد بن سلمة .. هذا شاذ غير واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر) اهـ.\nوفي \"العلل\"، لابن أبي حاتم (قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب. . . . إلَّا حماد بن سلمة، ورواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. . . . والصحيح عن نافع عن ابن عمر: \"أن عمر أمر مسروحًا أذن قبل الفجر، وأمره أن يرجع\" وفي","vol":"2","page":355},{"text":"بعض الأحاديث: \"أن بلالًا أذن قبل الفجر\" فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمَّد، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن بلالًا يؤذن بِلَيْلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\". جوّز النبي - ﷺ - الأذان قبل الفجر، أن حديث حماد بن سلمة خطأ، قيل له: فحديث ابن أبي محذورة -يعني رواية عن عبد العزيز بن أبي رواد- قال: ابن أبي محذورة شيخ) اهـ.\nوقال البيهقي: (أخبرنا أبو الحسن بن بشران، ثنا أبو عمر بن السماك، ثنا إسحاق، حدثني أحمد بن حنبل، ثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: إن الصبح ينادي لها قبل الفجر فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا\" قلت: أليس قد أمر النبي - ﷺ - أن يعيد الأذان، قال: لا لم يزل الأذان عندنا بليل). وقال ابن بكير قال مالك لم يزل الصبح ينادي بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر ينادي لها إلا بعد أن يحل وقتها.\nوقال البيهقي في \"الخلافيات\": (حماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإِسلام؛ إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه؛ فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره وأخرج من أحاديثه [عن ثابت] ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت فلا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا، أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا","vol":"2","page":356},{"text":"كان الأمر كذلك فالاحتياط أن لا يحتج بما يخالف فيه الثقات وهذا الحديث من جملتها).\nقلت: كل هذا لا يفت في عضد الحق فإن الحفاظ إذا رأوا حديثًا معارضًا لما عندهم، ولم يدركوا وجه الجمع بين الحديثين، أنكروا ما لم يعرفوا وحكموا على راويه بالوهم بدون حجة، وقلد لاحقهم سابقهم في ذلك، ثقة به واعتمادًا على قوله، دون نظر فيه، ولا تحقيق لدعواه، وذلك مما جعل اتفاقاتهم معدومة الفائدة، فالحديث صحيح إسنادًا، ولا معارضة بينه وبين الحديث الذي احتجوا به على ضعفه كما سأبينه، وذلك أن حماد بن سلمة إمام حافظ ثقة، لو وهم مثل هذا الوهم ونقل قصة وقعت في زمن النبي - ﷺ - لبلال، والآمر له رسول الله - ﷺ - إلى زمن عمر بن الخطاب لمسروح، والآمر له عمر، لسقط إلى درجة الضعفاء المتروكين الذين لا يحتج بهم، أو الوضاعين الذين يقصدون قلب الحقائق، وتغيير الأوضاع الشرعية، وهذا مما لا يقوله أحد، بل ولا يظن حتى لمن هو دونه في الضبط والعدالة؛ لأن كل من له حظ من الوعي والعدالة، لا يغلط مثل هذا الغلط الفاحش، ولا يهم في مثل هذا الأمر الواضح؛ إذ بون كبير بين حديث نافع في قصة عمر مع مسروح وبين حديثه عن ابن عمر في قصة النبي - ﷺ - مع بلال، لاسيما والحديث مروي بشعر قاله بلال في القصة التي وقعت له، مما يدفع الوهم ويوجب التأكد من أنه صاحب القصة، فكيف وحماد لم ينفرد بالحديث بل توبع عليه متابعة تامة، عن أيوب، ومتابعة قاصرة عن نافع، ووردت القصة مع ذلك من حديث أنس، ومراسيل الحسن، وقتادة وحميد بن هلال، وورد عن بلال نفسه ما يؤيدها، فالحكم على حماد بالوهم فيه مكابرة، ظاهرة.\nفقد رواه أيضًا سعيد بن زربي عن أيوب، كما ذكره الدارقطني،","vol":"2","page":357},{"text":"والبيهقي، وهو وإن كان ضعيفًا فلم يتهم بوضع حتى يعتقد فيه أنه سرق الحديث من حماد، وعلى فرض ذلك، فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، وهذا سند كالشمس، لو ورد وحده على إعضاله وكونه لم يذكر نافعًا، ولا ابن عمر لاعتبروه واحتجوا به، فكيف مع رواية حماد الثقة الذي وصله. أضف إلى ذلك أن عبد العزيز بن أبي داود رواه عن نافع عن ابن عمر؛ أن بلالًا أذن قبل الفجر فغضب النبي - ﷺ -، وأمره أن ينادي إِن العبد نام، فوجد بلال وجدًا شديدًا.\nورواه الدارقطني من طريق معمر بن سهل، عن عمر بن مدرك عنه وقال: (وهم فيه عامر بن مدرك، والصواب ما رواه شعيب بن حرب عنه، عن نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح، أذن قبل الصبح فأمره عمر نحوه)؛ وهذا باطل فإن عامر بن مدرك ثقة، ومع ذلك فلم ينفرد به بل تابعه إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع عن ابن عمر: \"أن بلالًا أذن بليل فقال له النبي - ﷺ -: \"ما حملك على ذلك؟ قال: استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر قد طلع فأذّنت. فأمره النبي - ﷺ - أن ينادي في المدينة ثلاثًا إن العبد رقد ثم أقعده إلى جنبه حتى طلع الفجر ثم قال: \"قم الآن ثم ركع رسول الله - ﷺ - ركعتي الفجر\".\nرواه ابن أبي حاتم في \"العلل\"، والبيهقي في \"السنن\"، وقال: (إنّه","vol":"2","page":358},{"text":"ضعيف لا يصح)، وتعقبه المارديني بأنّ (إبراهيم روى له الترمذي، وصحّح حديثه وذكره البيهقي نفسه في موضع آخر من \"السنن\"، وقال: هو مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي السند صحيح أيضًا).\nورواه الدارقطني، من طريق أبي يوسف، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعود فينادي أن العبد نام ففعل وقال:\nليت بلالًا لم تلده أمه ... وابتل من نضح دم جبينه\nقال الدارقطني: (تفرد به أبو يوسف القاضي، عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة عن النبي - ﷺ -)، ثم رواه من طريق يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب، ثنا سعيد عن قتادة، \"أن بلالًا أذن\" ولم يذكر أنسًا، قال: (والمرسل أصح).\nقلت: أبو يوسف موثّق، والمرسل الصحيح باعتراف الدارقطني إِذا ورد موصولًا من وجه آخر، ولو ضعيفًا كان حجة باتفاق هذا، لو فرضنا ضعف أبي يوسف وانفراده بوصله عن أنس، فكيف وقد ورد عن أنس من وجه آخر، أخرجه الدارقطني أيضًا من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي، ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن عن أنس بن مالك","vol":"2","page":359},{"text":"مثله وفيه: \"فرقى بلال وهو يقول:\nلَيْتَ بلَالًا ثَكلَتْهُ أمهُ ... وَابْتَل مِنْ نَضْحِ دمٍ جَبِينُهُ\nيرددها حتى صعد ثم قال: ألا إن العبد نام، مرتين، ثم أذن حين أضاء الفجر.\nقال الدارقطني: (محمَّد بن القاسم الأسديّ ضعيف جدًا).\nقلت: قد وثقه ابن معين وقال: (كتبت عنه). وقال العجلي: (كان شيخًا صدوقًا). ومع هذا فلم ينفرد به، بل ورد من وجوه أخرى موصولًا ومرسلًا أيضًا.\nفرواه ابن سعد في \"الطبقات\" قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس بن مالك: \"أن بلالًا صعد ليؤذن وهو يقول البيت\" وهو وإن لم يذكر قصة الأذان قبل الفجر، وأمر النبي - ﷺ - بأن يقول: \"ألا إن العبد نام\" فهو ظاهر في ذلك لأن البيت إنما قاله عند ذلك.\nوقد قال ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، ثنا أبو خالد عن أشعث، عن الحسن قال: \"أذن بلال بليل. . . .\" فذكر الحديث والبيت.","vol":"2","page":360},{"text":"وقال سعيد بن منصور في \"سننه\" ثنا أبو معاوية، أنبأنا أبو سفيان السعدي، عن الحسن نحوه.\nوقال محمَّد بن الحسن في \"الحجج\": أخبرنا محمَّد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم النخعي قال: \"أذن بلال بليل قبل أن يطلع الفجر فقال رسول الله - ﷺ -: \"نَادِ: نامَ العَبْدُ\"، فصعد بلال وقال:\nويل بلال ثكلته أمّه. البيت، فلما صعد قال: نام العبد ثلاثًا ثم أمره فأعاد الأذان بعدما طلع الفجر\".\nوروى الدارقطني، والبيهقي، من حديث حميد بن هلال قال: \"أذن بلال بِلَيْلٍ فقال رسول الله - ﷺ -: ارجع إلى مقامك فناد ثلاثًا\"، الحديث. وفيه ذكر البيت أيضًا. قال البيهقي: (هكذا رواه جماعة، عن حميد بن هلال مرسلًا).\nقلت: فهؤلاء جماعة حدثوا بهذه القصة عن بلال، فهل يعقل أن يكونوا كلهم وهموا ونسبوا قصة مسروح لبلال، ثم أنه ورد عن بلال نفسه ما يؤيد ذلك.\nفقد روى أبو نُعَيْم في \"الحلية\" من طريق الحسن بن عمارة، عن طلحة بن","vol":"2","page":361},{"text":"مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن لا أؤذّن حتى يطلع الفجر\".\nأما المعارضة بين هذا الحديث وحديث: أن بلالًا ينادي بليل فمدفوعه من وجهين.\n(أحدهما): أن هذا الحديث حكمه في سائر السنة، وذاك إنما هو في رمضان خاصة، لأنه قال فيه: \"فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\". فدل على أنه في رمضان، إذ لو لم يكن في رمضان، لما تصور أن يقول ذلك، ولقال فلا تصلّوا الصبح حتى ينادي ابن أم مكتوم.\nقال محمَّد بن الحسن في كتاب \"الحجج على أهل المدينة\" ردًا على احتجاجهم بحديث أن بلالًا ينادي بليل: (إنما كان بلال يصنع ذلك في شهر رمضان ليتسحّر الناس بأذانه ويكف الناس بأذان ابن أم مكتوم لصلاة الفجر، لأنه قد جاء حديث آخر يدل على أن بلالًا إنما كان يصنع ذلك لسحور الناس في شهر رمضان خاصة لأنه بلغنا أن بلالًا أذن بليل فأمره رسول الله - ﷺ - أن ينادي ألا إن العبد نام -فذكر القصة بالبيت ثم قال- فلو كان يؤذن لصلاة الفجر قبل دخول وقتها لم يأمره رسول الله - ﷺ - بما أمره من ذلك، ولقال له: قد أحسنت حين أذنت بالليل، ولكن الأمر الذي رويتم كان في شهر رمضان، والأمر الآخر من كراهة رسول الله - ﷺ - لأذانه بليل كان في غير شهر رمضان) ا. هـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\": (والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن","vol":"2","page":362},{"text":"يكون قوله: إن بلالًا يؤذن في سائر العام وليس كذلك إنما كان ذلك في رمضان).\n(ثانيهما): وعلى فرض أنه كان في سائر العام، فلا تعارض أيضًا؛ لأن بلالًا إنما كان ينادي قبل الفجر بمقدار ما ينزل هو ويصعد ابن أم مكتوم، كما سيأتي في الحديث الذي بعده، وفي هذه المرة التي سها فيها له، كان الأذان وقع منه قبل ذلك بكثير بحيث نزل في الموضع الذي كان يؤذن فيه وأتى إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن سببه، ثم رده ليقول: \"إن العبد نام\" فذهب وقال ذلك ثم رجع وأجلسه إلى أن طلع الفجر، ثم قال له: قم فأذن الآن؛ فأذانه بالليل قبيل الفجر متصلًا به، والنهي عن أذانه بالليل قبل ذلك، فلا تعارض.\nوإلى هذا ذهب ابن حزم، وهو وإن كان حسنًا، إلا أن الأول عندي أولى؛ لأن الحديث فيه فكلوا واشربوا، وهذا صريح في رمضان، وفيه: حتى ينادي ابن أم مكتوم، وقد قيل إن ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن في رمضان فقط لا في سائر العام والله أعلم.\n* * *\n\n٢٦٠ - حديث عائشة قالت: \"لم يكن بين أذانهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا\".\nالنسائي، من رواية حفص بن غياث، والطحاوي، من رواية يحيى القطان،","vol":"2","page":363},{"text":"كلاهما من عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة به، ورواه البخاري في \"الصيام\". من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم فذكر الحديث وفي آخره قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا. وليس هذا مرسلًا، بل معناه عن عائشة أيضًا فهو موصول.\n* * *\n\n٢٦١ - قوله: (كان يؤذن لها في عهد رسول الله - ﷺ - مؤذنان بلال وابن مكتوم).\nمتّفق عليه من حديث ابن عمر، والبخاري، والنسائي من حديث عائشة كما سبق: \"أن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>شروط المؤذن</span>\n٢٦٢ - حديث الصدائي قال: \"أتيت رسول الله - ﷺ -، فلما كان أوان الصبح أمَرَني فَأذنْت، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله - ﷺ -: إن أخَا صُدَاءٍ أذَّنَ، ومَنْ أذنَ فهُوَ يُقيمُ\".","vol":"2","page":365},{"text":"أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وجماعة كابن سعد في \"الطبقات\" وابن ترثال في \"جزئه\"، وأبي نُعَيْم في \"التاريخ\"، وغيرهم من حديث عبدِ الرّحمن بن زِيادِ بن أنْعم الإِفريقي، عن زياد بن نعَيْم الحَضْرَميِّ، عن زِيادِ بن الحارِثِ الصُّدَائِي به، لفظ الترمذي، وقال: (إنما يعرف من حديث الإفريقي .. وقد ضعّفه القَطّان وغيره .. قال: ورأيت محمَّد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقوّي أمره ويقول: هو مُقَارِبُ الحديث).\n* * *\n\n٢٦٣ - حديث عبد الله بن زيد: (حين أُرِيَ الأذان أمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام\".","vol":"2","page":366},{"text":"أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والبيهقي من حديث محمَّد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمَّد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، \"أنه رأى الأذان في المنام، فأتي النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، قال: فأذن بلال، وجاء عمي إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال: فأقم أنت. فأقام عمي\"، لفظ الطيالسي وهو الذي صرح بالواقفي، والواقفي ضعيف.\nوقد رواه أبو داود أيضًا من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا محمَّد بن عمرو شيخ من أهل المدينة من الأنصار قال: سمعت عبد الله بن محمَّد قال: \"كان جدي عبد الله بن زيد .. بهذا الخبر، فأقام جدّي\"، فهذا اختلاف فيه على محمَّد بن عمرو، مع الاختلاف فيه هو، هل هو الواقفي أو غيره، وفيه اختلاف آخر عليه أيضًا.\nقال البيهقي: (ورواه معن، عن محمَّد بن عمرو الواقفي، عن محمَّد بن","vol":"2","page":367},{"text":"سيرين، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن زيد. قال البخاري: فيه نظر). ورواه البيهقي من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده نحوه ثم قال: (وروى عن زيد بن محمَّد بن عبد الله عن أبيه عن جده كذلك؛ وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق ذكره، وبما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -فذكر بإِسناده عن أبي عمير بن أنس- قال حدثني عمومة لي من الأنصار، من أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا: اهتم النبي - ﷺ - فذكر الحديث وقال فيه: وكان عبد الله بن زيد مريضًا يومئذ، والأنصار تزعم أنه لو لم يكن مريضًا لجعله رسول الله مؤذنًا -قال البيهقي- لو صح حديث عبد الله بن زيد، وصحّ حديث الصدائي، كان الحكم لحديث الصدائي، لكونه بعد حديث عبد الله بن زيد).\nقلت: حديث أبي عميرة دخل له في تضعيف حديث عبد الله بن زيد، لأنه إن أراد أنه لم يقم أصلًا لمرضه فباطل مقطوع به؛ لأنه لما رأى الأذان جاء إلى النبي - ﷺ - وأخبره به، فأمره - ﷺ - أن يلقيه على بلال، وقال: لأنه أندى صوتًا منك وفي تلك المرة أقام. وإن كان المراد أنه مرض بعد ذلك، فلم يؤذن لأجل المرض فظاهر أيضًا لأن المرض كان بعد الإقامة في اليوم الأول الذي شرع فيه الأذان ويؤيد هذا ما رواه أبو الشيخ في الأذان من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: \"كان أول من أذن في الإِسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد\".","vol":"2","page":368},{"text":"٢٦٤ - حديث عُثْمانَ بنِ العَاصِ أنه قال: \"إن مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إليَّ رَسُولُ الله - ﷺ - أنْ أتخِذَ مُؤَذِّنًا لا يَأخُذُ عَلَى أذَانِهِ أجرًا\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، واللفظ للترمذي، وابن ماجه. ولفظ الباقين عنه: \"قُلْتُ يا رسولَ اللهِ! اجْعَلْنِي إمَامَ قوْمِي، قَالَ: أنتَ إمَامُهُمْ فَاقْتَدِ بِأضْعَفِهِمْ، واتخِذْ مُؤذِّنًا لَا يَأخُذُ عَلى أذَانِهِ أجرًا\".\nقال الترمذي: (حسن)، والحاكم: (صحيح على شرط مسلم).","vol":"2","page":369},{"text":"قلت: وهذا اللفظ الذي رواه الأكثرون من طريق سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبِي العَلَاءِ عن مُطَرفٍ عنه، واللفظ الذي ذكره ابن رشد، هو من رواية الأشعث عن الحسن عنه.\n* * *\n\n٢٦٥ - حديث وائل بن حجر قال: \"حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر\".\nأبو الشيخ في كتاب \"الأذان\" قال: حدثنا عبدان، ثنا هلال بن بشر ثنا عمير بن عمران العلاف، ثنا الحارث بن عتبة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال \"حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلَّا وهو قائم\".\nورواه البيهقي من طريق صدقة بن عبيد الله المازني، ثنا الحارث بن عتبة به، وقال: (عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل) أي منقطع لأنه ثبت عنه أنه قال: \"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي فحدثني أهلي. . . .\" وذكر حديثًا كما في \"صحيح","vol":"2","page":370},{"text":"مسلم\" إلا أنه يحمل هذا أيضًا على ذاك وإنه سمع الجميع من أهله.\n* * *\n\n٢٦٦ - حديث أبي هريرة: \"لا يُؤَذَّنُ إلَّا مُتوضئ\" قال ابن رشد خرّجه الترمذي.\nقلت: وكذا أبو الشيخ، والبيهقي كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - به، ثم رواه الترمذي من طريق ابن وَهْبٍ عن يُونسَ، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: \"لا يُنَادي بالصلَاةِ إلَّا مُتَوَضِّئٌ\".\nقال الترمذي: (وهذا أصح من الحديث الأول، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع من أبي هريرة).\nوقال البيهقي: (هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: \"لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ\").","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>فيما يقوله من يسمع الأذان</span>\n٢٦٧ - حديث أبي سَعِيد الخُدَّرِيِّ: \"إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذَّنَ فَقُولُوا مثل ما يقول\".\nمالك، والطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة وجماعة.","vol":"2","page":372},{"text":"٢٦٨ - قوله: (وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند: حيَّ على الصلاة، حيّ على الفلاح لا حول ولا قوّة إلا بالله).\n• قلت: حديث عمر: رواه مسلم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلّا الله، قال: لا إله إلّا الله من قبله دخل الجنة\".\n• وحديث معاوية: رواه أحمد، والبخاري، والنسائي واللفظ له عن","vol":"2","page":373},{"text":"علقمة بن أبي وقاص قال: \"إني عند معاوية اذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، إذا قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قال: حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول مثل ذلك\".","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الفصل الثاني: الإقامة</span>\n٢٦٩ - حديث: \"صَلَّوا كما رأيتموني أُصَلِّي\".","vol":"2","page":375},{"text":"متفق عليه من حديث مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ بألفاظٍ، وهذا لفظ البخاري في الأذان.\n* * *\n\n٢٧٠ - حديث أنس: \"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\".\nتقدم.","vol":"2","page":376},{"text":"٢٧١ - حديث أبي ليلى: \"أنه - ﷺ - أمر بلالًا فأذن مثنى وأقام مثنى\".\nكذا في الأصل، والصواب ابن أبي ليلى، وهو عبد الرحمن أحد رواة حديث عبد الله بن زيد، وقد تقدم حديثه.","vol":"2","page":377},{"text":"عبد الله بن إدريس، ثنا ليث، عن عطاء، عن عائشة: \"أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن\".","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>الباب الثالث: في القبلة</span>","vol":"2","page":379},{"text":"٢٧٣ - حديث: \"مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ قِبْلَة إذَا تُوُجِّهَ نحو البَيْتِ\".\nهو بهذه الزيادة موقوف على عمر، أخرجه مالك في \"الموطأ\"، عن نافع عن عمر هكذا منقطعًا.\nورواه الحاكم، والبيهقي عنه، من رواية يعقوب بن يوسف الخلال، عن شعيب بن أيوب، ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\". وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين فإِن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>الإجتهاد في القبلة</span>\nالرحمن بن مجبَّر، وهو ثقة، عن نافع، عن ابن عمر مسندًا) ثم أخرجه هو والبيهقي، كذلك من طريقه، ثم صحَّحه الحاكم أيضًا، وقال: (قد أوقفه جماعة، عن عبد الله بن عمر). وقال البيهقي: (تفرد بالأول يعقوب بن يوسف الخلال، وتفرد بالثاني ابن مجبر، والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله).","vol":"2","page":383},{"text":"وفي الباب، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي، وابن ماجه من رواية أبي مَعْشَر، عن محمد بن عَمْرُو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\"، قال الترمذي: (قد روى عن أبي هريرة من غير وجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبَل حفظه .. قال البخاري: لا أروي عنه شيئًا، وقد روي عنه الناس، قال البخاري: وحديث عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيَّ، عن عثمان بن محمد الأخْنَسِيَّ، عن سَعِيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، أقوى وأصح من حديث أبي معشر). ثم أخرجه الترمذي من هذا الوجه، وقال: (حسن صحيح).\n* * *\n\n٢٧٤ - حديث عامر بن ربيعة قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - في ليلة ظلماء في سفر","vol":"2","page":384},{"text":"فخفيت علينا القبلة، فصلى كل واحد منا إلى وجهة، فلما أصبحنا فإذا نحن صلينا إلى غير القبلة فسألنا رسول الله - ﷺ - فقال: مضت صلاتكم، ونزلت ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآية.\nأبو داود الطيالسي، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\" والبيهقي من رواية أبي الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه به، ولم يقل: \"قد مضت صلاتكم\"، إلا أبو داود الطيالسي والبيهقي، الذي رواه من طريقه؛ وقال الترمذي: (ليس إسنادُهُ بِذاكَ، لا","vol":"2","page":385},{"text":"نعْرِفُهُ إلَّا من حديث أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وأَشْعَثُ بن سعيدٍ أبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث).\nقلت: وهذا غريب إذ علل الحديث بأبي الربيع السمان الذي لم يعرفه إلا من طريقه مع أنه توبع عليه، فقد قرنه أبو داود الطيالسي بعمرو بن قيس فرواه عنهما معًا عن عاصم بن عبيد الله، وسكت عن تعليله بعاصم مع أنه ضعيف مثل أبي الربيع السمان.\nوقد وردت القصة من وجه آخر من حديث جابر بن عبد الله مثل ما قال عامر بن ربيعة وفيه، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فلم يأمرنا بالإعادة وقال: قد أجزأت صلاتكم، رواه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي، من طريق داود بن عمرو، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فأصابنا غيم. .\" فذكره، قال الدارقطني: (كذا قال: عن محمد بن سالم؛ وقال غيره: عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان).\nوقال الحاكم: (رُوَاتُهُ محتج بهم كلهم، غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه","vol":"2","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>الصلاة داخل الكعبة</span>\nبعدالة ولا جرح).\nورواه الدارقطني والبيهقي، أيضًا من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر -﵄- قال: \"بعث رسول الله - ﷺ - سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة. . . .\" فذكر الحديث وفيه: \"فأتينا النبي - ﷺ - فسألناه عن ذلك، فسكت؛ وأنزل الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي حيث كنتم\". قال البيهقي: (وكذلك رواه الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن أحمد بن عبيد الله، ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي، كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك).\nقلت: طريق عبد الملك العرزمي صحيح، ومن التعنت الظاهر تضعيف الحديث بالوجادة، فإن كتب العلم اليوم وقبله بقرون كلها وجادة، فلو كانت ضعيفة لما صح","vol":"2","page":387},{"text":"بيدنا حديث. هذا من جهة، ومن جهة فإن العقل قاض بصحة الوجادة، متى عرف خط الشيخ، وثبت أن الكتاب كتابه، واستحال أو كاد أن يكون نسبته إليه باطلة، فالتعلق بالوجادة في رد الأحاديث من أبطل الباطل بل هو رد مجرد لسنة رسول الله - ﷺ - وكلامه فلا ينبغي للشحيح بدينه أن يلتفت إلى التعلق بها، وقد زاد ابن القطان في تعليل هذا الحديث أيضًا، (الجهل بحال أحمد بن عبيد الله، وما مس به والده عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكره ابن أبي خيثمة وغيره) أما الجهل بحال أحمد بن عبيد الله، فرده عليه الحافظ في \"اللسان\" في ترجمه أحمد المذكور فقال: (ذكره ابن حبان في الثقات وقال: روي عن ابن عيينة، وعنه ابن الباغندي لم تثبت عدالته، وابن القطان تبع ابن حزم في إطلاق التجهيل، على من لا يطلعون على حاله، وهذا الرجل بصري شهير، وهو والد عبيد الله القاضي المشهور) اهـ. وقد روى عنه الحسن بن علي المعمري، وإبراهيم بن حماد، وعلي بن سعيد الرازي وآخرون من الحفاظ فارتفعت جهالته. ووالده عبيد الله بن الحسن ثقة من رجال الصحيح، احتج به مسلم، والمقالة التي نقلت عنه من تصويب المجتهدين في إثبات القدر ونفيه،","vol":"2","page":388},{"text":"قد نقل عنه الرجوع عنها، وعلى أنه لم يرجع فالمذهب لا دخل له في الرواية، متى ثبتت العدالة.\nأما كونه نقل عن عبد الله بن عمر خلاف هذا، في سبب نزول الآية فذلك يقع كثيرًا في الأحاديث، وفي تعيين أسباب النزول خاصة، لأنه ناشيء عن ظن الصحابة، واعتقاد كل واحد أن الآية نزلت في تلك الواقعة، ويكون الصواب في ذلك مع واحد، وقد تكون الآية نزلت مرتين، وقد يكون النبي - ﷺ - تلاها استدلالًا بها، فظن الصحابي أنها نزلت حينئذ كما وقع في قضايا متعددة معروفة، فلا يدل شيء من ذلك على ضعف الحديث، ولا على بطلان هذه القصة التي وردت من طرق متعددة، ولو أن جلها ضعيف، لأن الضعيف إذا تعدد أحدث قوة فكيف مع ذلك الطريق الذي ليس فيه إلا الوجادة.\n\n٢٧٥ - حديث ابن عباس: لمّا دَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - البيتَ دَعَا في نواحِيهِ كُلَّها وَلَمْ يُصَلِّ حَتى خَرَجَ، فَلَما خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ وَقَالَ: هذِهِ القِبْلَةُ\".\nالبخاري عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ، ثنا عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابن عباس به.\nورواه مسلم من طريق مُحَمَّدِ بن بَكْرٍ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ، عن ابنِ","vol":"2","page":389},{"text":"عباس قال: سمعته يقول، أخبرني أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ.\nوهكذا رواه الإسماعيلي، وأبو نعيم في \"مستخرجهما\" من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق.\n* * *\n\n٢٧٦ - حديث ابن عمر: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَخَل الكَعْبَةَ هُوَ وَأسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وعُثْمَانُ","vol":"2","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>سترة المصلي</span>\nبنُ طَلْحَةَ، وبِلالًا بنُ رَبَاحٍ\".\nالحديث متّفق عليه.\n* * *\n\n٢٧٧ - حديث: \"إذَا وَضَعَ أحَدُكُم بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن","vol":"2","page":391},{"text":"ماجه، والبيهقي من حديث طلحة بن عبيد الله بلفظ: \"فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ\". لفظ مسلم.\n* * *\n\n٢٧٨ - حديث أبي هريرة: \"إذَا صَلَّى أحَدُكُمِ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شيئًا فإنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَنْصِب عَصًا، فَإنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". قال ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والبيهقي، وصحّحه ابن","vol":"2","page":392},{"text":"حبان وغيره، وحسَّنه الحافظ، وضعّفه بعض الأقدمين، لصورة الاضطراب الواقع في إسناده، لكنه عند الطيالسي من وجه آخر، والحديث صحيح كما قال ابن حبان.\n* * *\n\n٢٧٩ - حديث: \"أنهُ - ﷺ - صلى لغير سترة\".\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، من حديث الفضل بن عباس قال: \"أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في بادية لنا معه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه\".","vol":"2","page":393},{"text":"٢٨٠ - حديث: \"أنه - ﷺ - كان يخرج له العنزة\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي جُحَيْفَةَ، ولفظ الثاني: \"رأيتُ رسولَ اللهِ في قُبًةٍ حَمْرَاءَ من أدَم، وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، ورأيت الناسَ يَبْتَدِرُونَ ذاكَ الوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْه شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكزَها، وخَرَجَ النبيُّ - ﷺ - في حُلَّةٍ حَمْراءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إلَى العنزةِ بالناسِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْتُ الناسَ والدَّوَابِّ يَمُرون بَيْنَ يَدَيْ العَنَزَةِ\".","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>الباب الرابع: ستر العورة واللباس في الصلاة</span>","vol":"2","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>الفصل الأول: ستر العورة</span>","vol":"2","page":397},{"text":"٢٨١ - قوله: (في سبب نزول قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أن المرأة كانت تطوف بالبيت عريانة وتقول:\nاليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله\nفنزلت الآية، وأمر الرسول - ﷺ - أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان).\nقلت: ظاهر هذا الأمر المذكور كان عند نزول الآية، وليس كذلك فإن الآية مكية، والأمر وقع في حجة أبي بكر التي كانت قبل حجة الوداع، أما ما ذكر من سبب نزول الآية. فأخرجه ابن أبي شيبة، ومسلم آخر \"الصحيح\"، وابن جرير، والبيهقي وغيرهم من حديث ابن عباس قال: \"كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من يُعيرُني تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ على فَرْجِهَا وَتَقُولُ:\nاليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أحِلُّهُ","vol":"2","page":398},{"text":"فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ \". إلا أن البيهقي قال: فنزلت هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ وذلك وهم من بعض الرواة.\nوأما الأمر المذكور، فمتفق عليه من حديث أبي هريرة قال: \"بعثني أبو بكر الصديق - ﵁ - في الحَجَّةِ التي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رسولُ الله - ﷺ - قَبْلَ حَجَّةِ الوَداع في رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ في الناسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ\".\n* * *\n\n٢٨٢ - حديث: \"كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النبي - ﷺ - عَاقِدِي أُزُرِهِمْ عَلَى أعْنَاقِهِم كَهَيْئةِ","vol":"2","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>حد عورة الرجل</span>\nالصِّبْيَانِ، ويُقَالُ لِلنَّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُن حَتى يَسْتَوي الرَّجَالُ جُلوسًا\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي من حديث سَهْل بن سَعْدٍ.\n* * *\n\n٢٨٣ - حديث جرهد: \"الفَخْذُ عَوْرَةٌ\".","vol":"2","page":400},{"text":"أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي من حديث جرهد المذكور: \"أن النبي - ﷺ - مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال: أما علمت أن الفخذ عورة\".\nوذكر البخاري الاضطراب فيه على مالك وضعّفه وذكره في \"صحيحه\" تعليقًا بصيغة التمريض، لكن حسنه الترمذي؛ وصحّحه ابن حبان، والبيهقي.\n• وفي الباب، عن ابن عباس، ومحمد بن جحش، فحديث ابن عبّاس: رواه أحمد، والترمذي، والبيهقي، من طريق يحيى عن مجاهد، عن ابن عباس","vol":"2","page":401},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ - الفخذ عورة\"؛ حسنه الترمذي، وصحّحه البيهقي، وضعّفه غيرهما بأبي يحيى القتات.\n• وحديث محمد بن عبد الله بن جحش: رواه أحمد، والبخاري في التاريخ الكبير\" والحاكم، والبيهقي، من طريق أبي كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش، عن مولاه محمد أنه قال: \"كنت مع رسول الله - ﷺ - فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان، فقال النبي - ﷺ -: يا معمر غطِّ فخذيك فإن الفخذين عورة\" صحّحه البيهقي.\n* * *\n\n٢٨٤ - حديث أنس: \"أنَّ النبي - ﷺ - حَسَرَ عَنْ فَخذِهِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أصْحَابِهِ\".\nأحمد، والبخاري، من حديث أنس، \"أن رسول الله - ﷺ - غزا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنا","vol":"2","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>حد عورة المرأة</span>\nعِنْدَها صَلاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأنا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجرى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - فِي زُقاقِ خَيْبَرَ وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - ﷺ - ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -. . . .\" الحديث.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الفصل الثاني: اللباس في الصلاة</span>\n٢٨٥ - قوله: (والنهي الوارد عن هيئآت بعض الملابس في الصلاة مثل اشتمال الصَّمَّاء).\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخُدريِّ، أن النبي - ﷺ -: \"نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في","vol":"2","page":404},{"text":"ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء\" وهو عند الترمذي من حديث أبي هريرة.\nوكذلك رواه البخاري ومسلم من حديثه أيضًا قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يَحْتَبِيَ الرجُلُ في الثوبِ ليس على أحد شقّيه منه شيء\".\n* * *\n\n٢٨٦ - حديث: سُئُلَ النبيُّ - ﷺ - أيُصَلِّى الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ فقال: \"أو لِكُلَّكُمْ ثَوْبَان\".","vol":"2","page":405},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.\n* * *\n\n٢٨٧ - حديث: \"نهيه - ﷺ - أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء\".","vol":"2","page":406},{"text":"متفق عليه من حديث أبي هريرة: \"لا يصلين أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الواحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\". وقال مسلم \"على عَاتِقَيْه\". ورواه أحمد باللفظين.\n* * *\n\n٢٨٨ - حديث أم سلمة: \"أنها سألت رسول الله - ﷺ - ماذا تصلي فيه المرأة؟ فقال: في الخمار والدرع السابغ إذا غَيَّبَتْ ظُهُورَ قَدَمَيْها\".\nأبو داود، والحاكم، والبيهقي من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن دينار، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن أمّه، عن أم سلمة، \"أنّها سألت النبي - ﷺ - أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إِزار، قال: اذا كان الدرع سابغًا يغطّي ظهور قدميها\" قال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري ولم يخرّجاه).","vol":"2","page":407},{"text":"وقال أبو داود: (روى هذا الحديث مالك بن أنس، وبكر بن مضر، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن جعفر، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة، لم يذكر أحد منهم النبي - ﷺ - قصروا به على أم سلمة).\nقلت: والموقوف رواه مالك في \"الموطأ\"؛ ورواه البيهقي من طريق بحر بن نصر قال: (قرئ على ابن وهب، أخبرك مالك، وابن أبي ذئب، وهشام بن سعد وغيرهم، أن محمد بن زيد القرشي حدثهم عن أمه: \"أنها سألت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها\" -ثم قال البيهقي- وكذلك رواه بكر بن مضر، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا اهـ).\nولأجل هذا قال عبد الحق وغيره: (إن الصواب وقفه).\n* * *\n\n٢٨٩ - حديث عائشة: \"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بخِمَارٍ\".","vol":"2","page":408},{"text":"أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي كلهم من حديث حماد، عن قتادة، عن","vol":"2","page":409},{"text":"محمد بن سيرين، عن صفيَّة بِنْتِ الحَارِثِ، عن عائِشَةَ، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا تُقْبَلُ صَلاة الحَائِضِ إلَّا بِخِمَارٍ\". وقال الترمذي: (حسن)؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة)، ثم أخرجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن مرسلًا.\nوصحح الموصول أيضًا ابن خزيمة، وابن حبان، وأعله الدارقطني بالإرسال والوقف، وزعم أن الوقف أشبه. وليس كما قال.","vol":"2","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الباب الخامس: اشتراط الطهارة للصلاة</span>","vol":"2","page":411},{"text":"٢٩٠ - حديث: \"أُعْطيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قبْلي\".\nمتفق عليه من حديث جابر وغيره. وقد سبق.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>الباب السادس: المواضع التي يصلى فيها</span>","vol":"2","page":415},{"text":"٢٩١ - حديث: \"اجعلوا من صَلَاتِكُم في بُيُوتِكُم ولا تَتخِذُوهَا قُبُورًا\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة من حديث عبد الله بن عمر، واللفظ المذكور لمسلم، وللباقين: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا\".\nوللنسائي: \"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا\".","vol":"2","page":416},{"text":"٢٩٢ - حديث: \"نَهَى رسول الله - ﷺ - أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ\"، قال ابن رشد: خرّجه الترمذي.\nقلت: سقط منه ذكر \"المَقْبَرَةِ\"، وهي في الحديث بعد: \"المجزرة\"، والحديث خرجه أيضًا ابن ماجه، كلاهما من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين عن نافع، عن ابن عمر به.\nوقال الترمذي: (ليس إسناده بذاك القوي، قد تُكُلِّمَ في زَيْدِ بنِ جَبِيرَةَ من قِبَلِ حِفْظِهِ. . . . وقد روى اللَّيْثُ بن سَعْدٍ هذا الحديثَ، عن عبد الله بن عمر العُمَرِيِّ، عن نافِع، عن ابن عمر عن عمر، عن النبي - ﷺ - مثله. وحديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - أَشْبَهُ وأصحُّ من حديث الليث بن سعد، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه أهل الحديث من قبل حِفْظِهِ).\nقلت: زيد بن جبيرة كذاب، والحديث عندي من وضعه، وعبد الله بن عمر","vol":"2","page":417},{"text":"العمري وإِن كان صدوقًا في نفسه، إِلا إِنه ضعيف سيء الحفظ، معه غفلة الصالحين، فكأنه سمع الحديث من زيد بن جبيرة أو بلغه عنه فاشتبه عليه الحال، وظن أنه سمع الحديث من نافع.\nوقد رواه ابن ماجه، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن نافع بدون عبد الله بن عمرو، وهو من صنع عبد الله بن صالح الضعيف أيضًا، وقد قال أبو حاتم في \"العلل\" جميع الطريقين واهيان.\n* * *\n\n٢٩٣ - حديث: \"صَلَّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ ولا تُصَلُّوا في أعطان الإِبل\".\nتقدم عزوه مبسوطًا في نواقض الوضوء عند قوله: (ذهب قوم من أهل","vol":"2","page":418},{"text":"الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم، أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور .. الخ).\n* * *\n\n٢٩٤ - حديث: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\".\nتقدم.\n* * *\n\n٢٩٥ - قوله: (ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة، لأنه قد روي أيضًا النهي عنهما","vol":"2","page":419},{"text":"مفردين).\nالشافعي، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ -","vol":"2","page":420},{"text":"قال: \"الأرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إلَّا الحَمَّامَ والمَقْبَرَةَ\".\nوصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وأعله آخرون بالاضطراب والإرسال ورجحوا المرسل؛ ومر بخلافه، فإن الموصول ورد من طريقين صحيحين.","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>الباب السابع: شروط صحة صحة الصلاة</span>\n٢٩٦ - قوله: (اختلفوا في قتل العقربِ والحيّةِ في الصلاة لمعارضة الأثر في ذلك للقياس).\nقلت: الأثر هو حديث أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - \"أمرَ بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ في الصَّلاةِ: الحَيّةِ وَالعَقْرَبِ\".\nرواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والترمذي، وابن ماجه،","vol":"2","page":425},{"text":"والحاكم، والبيهقي، وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم.\n* * *\n\n٢٩٧ - حديث ابن مسعود: \"إِنَّ الله يُحْدِث من أمره ما يشاء\" ومما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة.\nالشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي","vol":"2","page":426},{"text":"عنه قال: \"كنا نسلم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فيرد علينا ونأمر بحاجتنا، فقدمت عليه وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى الصلاة قال: إِن الله يحدث\" وذكره وزاد فرد علي السلام.\nوهو متفق عليه من حديثه أيضًا لكن فيه: \"فلم يرد علىَّ فقلنا يا رسول الله كنا نرِد نُسَلِّمُ عليك في الصلاة فترد علينا فقال: إن في الصلاة لشغلًا\".\n* * *\n\n٢٩٨ - حديث زَيْدِ بنِ أرْقَم: \"كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ حتى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَن الكَلَامِ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"2","page":427},{"text":"والنسائي، والطحاوي، والبيهقي وجماعة.\n* * *\n\n٢٩٩ - حديث مُعَاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَمِيَّ: \"إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّما هو التسْبِيحُ، والتَهْلِيلُ والتَحْمِيدُ، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ\".","vol":"2","page":428},{"text":"أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن الجارود والطحاوي، والبيهقي وغيرهم في حديث طويل.\n* * *\n\n٣٠٠ - حديث أبى هريرة: \"أن رسُولَ اللهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْن، فقال له ذُو اليَدَيْنِ:","vol":"2","page":429},{"text":"أقَصَّرْتَ الصَّلَاةَ أمْ نَسَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: أصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فقالوا: نعم، فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - فصَلَّى رَكْعَتينِ ثم سلم\".\nمتفق عليه وله طرق وألفاظ في \"الصحيحين\" وغيرهما، أفردها الحافظ العلائي بجزء.","vol":"2","page":430},{"text":"٣٠١ - حديث: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتي الخَطَأ والنَّسْيَانُ\".\nتقدم في الطهارة.","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>الباب الثامن: النية وكيفية اشتراطها في الصلاة</span>\n٣٠٢ - حديث: \"إِنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\".\nمتفق عليه من حديث أنس؛ ومن حديث أبي هريرة؛ ومن حديث","vol":"2","page":435},{"text":"عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيؤتَمَّ به، فإِذا كَبَّرَ فكَبِّرُوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى قاعدًا فصلّوا قُعودًا أجمعون\".\n* * *\n\n٣٠٣ - حديث معاذ: \"أنهُ كَانَ يُصَلِّي مع النبي - ﷺ - ثم يُصَلِّي بقومه\".\nمتفق عليه من حديث جابر بن عبد الله في قصة تطويل معاذ بهم في صلاة العشاء.","vol":"2","page":436},{"text":"وعند أبي داود والنسائي، وابن حبان أنها كانت صلاة المغرب، وفي القصَّة اختلاف يدل علي التعدّد كما قال ابن حبان وغيره.","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>أركان الصلاة</span>","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>الباب الأول: في صلاة المنفرد</span>","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>الفصل الأول: أقوال الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>التكبير</span>","vol":"3","page":10},{"text":"متفق عليه مطولًا في قصّة المسيء صلاته وله ألفاظ وهذا لمسلم.\n* * *\n\n٣٠٥ - حديث أبي هريرة: \"أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَيُكَبِّر كلَّما خَفَضَ وَرَفَع، ثُمَّ يَقُولُ: إنِّي لأشْبَهَكمُ صَلَاةً برسُولِ اللهِ - ﷺ -\".\nمتفق عليه.\nوفي الباب، عن ابن مسعود قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود\". رواه أحمد، والنسائي، والترمذي، وصححه؛ وعن عمران بن","vol":"3","page":11},{"text":"حصين متفق عليه وسيأتي.\nوعن أنس عند النسائي، وعن ابن عمر عنده، وعند أحمد، وعن غير هؤلاء.\n* * *\n\n٣٠٦ - حديث مُطَرِّفٍ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: \"صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من الركوع كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى صلاته وانصرفنا، أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ: أذْكَرَني هَذَا صَلَاةَ رسول الله - ﷺ -\".\nمتفق عليه.","vol":"3","page":12},{"text":"٣٠٧ - حديث: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي\".\nتقدم قريبًا؛ وهو عند الستة من حديث مالك بن الحويرث إلا أن مسلمًا عنده أصله.\n* * *\n\n٣٠٨ - حديث: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\".","vol":"3","page":13},{"text":"أحمد، ومُسلم، وأبو داود، والنَّسائي من حديث جابر بِن عبدِ اللهِ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَرْمِي عَلى رَاحِلَتِهِ؛ يَعْني يَوْمَ النَّحْرِ، وَهَوَ يَقُولُ: \"لِتَأْخُذُوا مناسكَكم فإني: لَا أدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجِّتِي هَذهِ\".\nوعند النَسائي، \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ\"، الحديث.\n* * *\n\n٣٠٩ - قوله: (ولِذَا كَانَ أبو هُريْرَةُ يَقُول: إِني لأشْبَهَكُمْ بَصَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -).\nتقدم قريبًا.\n* * *\n\n٣١٠ - قوله: (وقَالَ عِمرانُ: أَذْكَرِني هَذَا بَصلاةِ مُحمدٍ - ﷺ -).","vol":"3","page":14},{"text":"تقدم أيضًا قريبًا.\n* * *\n\n٣١١ - حديث شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِير\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والبيهقي.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>لفظ التكبير</span>\nونقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا لا يصح.\nقلت: وهو الواقع فإِن الحديث باطل، والحسنُ بن عمران مجهول، وقد اضطرب في مسند الحديث ومتنه كما في ترجمته في \"التاريخ الكبير\" فلا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إلى هذا الباطل المقطوع به لمخالفته لعدد التواتر، ولأنه لم يتابعه عليه أحد إلا فعل فتى أميه المبتدع الباطل.","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>دعا التوجه</span>\n٣١٢ - حديث: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطهُورُ، وَتَحْرِيْمُهَا التَكْبِيرُ وَتَحْلِيْلُها التَسْلِيمُ\".\nالشافعي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، وأبو داود","vol":"3","page":17},{"text":"والترمذي، وابن ماجة، وابن جبل في \"جزئه\"، والطحاوي، والدارقطني والطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي - ﷺ -.\nوقال الترمذي: (إنه أصح شيء في هذا الباب وأحسن.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه).\nوفي الباب: عن أبي سعيد، وابن عباس؛ وعبد الله بن زيد؛ وأنس، وابن مسعود موقوفًا عليه، وعائشة من فعل النبي - ﷺ -.\n• فحديث أبي سعيد: رواه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن ماجه","vol":"3","page":18},{"text":"والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم في \"التاريخ\"، وصححه الحاكم على شرط مسلم وأعله غيره.\n• وحديث ابن عباس: رواه الطبراني في \"الكبير\" من جهة نافع مولى يوسف السلمي، عن عطاء، عن ابن عباس، ونافع مولى يوسف هو أبو هرمز متروك الحديث.\nوقد رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" عن أبي خالد الأحمر عن ابن كريب، عن ابن عباس موقوفًا عليه.\n• وحديث عبد الله بن زيد: رواه الدارقطني في \"السنن\" وفيه الواقدي ضعفوه، وليس هو كذلك، وقد توبع عليه، أخرجه ابن حبان في \"الضعفاء\"، وضعف أيضًا مُتابعه وادعى أنه يسرق الحديث، وهو محمد بن موسى بن مِسْكِين فلينظر في ذلك.","vol":"3","page":19},{"text":"• وحديث أنس: رواه ابن عدي من جهة نافع أبي هرمز عنه، ونافع متروك كما سبق قريبًا، أنه رواه عن عطاء، عن ابن عباس.\n• وحديث ابن مسعود: الموقوف: خرجه البيهقي في \"السنن\".\n• وحديث عائشة -﵂-: قالت: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَفْتَتِحُ الصَّلَاةُ بالتَكْبِيرِ، ويَخْتُمُهَا بالتَسْلِيم\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يزيد بُدَيْلِ العقيلي، عن أبي الجوزاء، عنها.\nوهو عند مسلم بلفظ: \"كَانَ يَفْتَتَحُ الصَّلاةَ بالتَكْبِيرِ والقِراءَةِ بالحَمْدُ اللهِ ربِّ العَالمِينَ\".\n* * *\n\n٣١٣ - حديث أبي هريرة: \"أن رسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَسْكت بَيْنَ التَكْبِيرِ والقراءَة إسْكَاتَهُ فَقُلْتُ يا رسُولَ اللهِ بأبي أنت وأمي: إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟:","vol":"3","page":20},{"text":"قَالَ أقُولُ: اللَّهمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغرب\". الحديث. قال ابن رشد: هو في \"الصحيحين\".\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد، والدارمي وأبو داود، والنَّسائي","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>البسملة</span>\nوابن ماجه، والبيهقي، وآخرون.\n* * *\n\n٣١٤ - حديث أبي هريرة: \"أنَّهُ كَانَ لَهُ -﵊- سَكَتَاتٍ في صَلَاتِهِ\".\nقلت: ليس هو من حديث أبي هريرة، ولكنه من حديث سمرة.","vol":"3","page":22},{"text":"أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي من رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله - ﷺ -؛ فأنكر ذلك عمران بن حصين قال: حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أبي أن حفظ سمرة.\nقال: سعيد فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان قال إِذا دخل في صلاته، وإِذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك؛ وإذا قرأ ولا الضالين.\nقال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه، لفظ الترمذي، وقال: (حسن رواته ثقات).\nوإنما الخلاف الذي أشار إليه ابن رشد، من أجل الخلاف في سماع الحسن بن","vol":"3","page":23},{"text":"سمرة. وقد صححه جماعة منهم ابن المديني وهو الصحيح، وقد صحح الترمذي وغيره، أحاديث من رواية الحسن عن سمرة.\n* * *\n\n٣١٥ - حديث ابْنِ مُغَفَّلِ: \"سَمِعَنِي أبي وَأَنَا أَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: يا بنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ، فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ\".\nأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي،","vol":"3","page":24},{"text":"والبيهقي، من طريق أبي نُعَامَةَ قَيْسُ بنِ عَبَايَةَ، عن ابن عبد الله بن مُغَفَّلٍ عن أبيه به.\nوحسنه الترمذي ورد عليه الحفاظ ذلك للجهل بابن عبد الله بن مغفل، وللاختلاف على أبي نُعَامَةَ في إسناده ومتنه، فبعضهم يذكر عثمان، وبعضهم لا يذكره، وبعضهم يقول فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وبعضهم يقول فلم أسمع أحد منهم جهر بها، وبعضهم يقول عن ابن عباس، وبعضهم يسميه يزيد، وبعضهم يقول عن بني عبد الله بصيغة الجمع.\nورواه خالد الحذاء عنه فقال عن أنس بدل ابن عبد الله بن مغفل، فرجع الى حديث أنس المضطرب كما سيأتي.\n* * *\n\n١٣٦ - حديث أنس قال: \"قُمْتُ وَرَاءَ أبيِ بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ -﵃- فكُلُّهُم كَانَ لَا يَقْرَأ بِسْمِ اللهِ الرحَمنِ الرحِيمِ إذَا افتَتَحُوا الصَّلاةَ\". قال أبو عمر: وفي","vol":"3","page":25},{"text":"بَعْضِ الرِوَايَاتِ \"أنَّهُ قَامَ خَلْفَ النَّبِي - ﷺ - فَكَانَ لَا يَقْرَأ بِسْمِ اللهِ الرحَمنِ الرحِيمِ\". قال أبو عمر: إلَّا أن أهْلَ الحَدِيثِ قَالُوا في حَدِيثِ أنسٍ هَذَا. إِن النقْلَ فِيهِ مُضْطَربٌ\nاضْطَرابًا لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ مَرَّةً رُوِيَ عَنْهُ مَرفُوعًا إلى النبي - ﷺ -، ومَرَّةً لَمْ يُرفَعْ ومِنْهُم مَنْ يَذكُر عُثْمانَ، ومِنْهُم مَنْ لا يَذْكُرهُ، ومِنْهُم مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا يَقْرَأون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ومِنْهُم مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا لَا يَقْرَأونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، ومِنْهُم مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم\".\nقلت: أما الرواية الأولى الموقوفة فرواها مالك في \"الموطأ\" عن حميد الطويل عنه.\nقال ابن عبد البر في \"الإِنصاف\"، ولم يختلف في ذلك، رواة \"الموطأ\" قديمًا، وحديثًا: ابن وهب وغيره، إلا ما رواه ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المعروف ببحشل فإنه رواه عن عمه عن مالك، عن حميد، عن أنس مرفوعًا ولم يتابعه على ذلك أحد من رواة ابن وهب، وابن أخي ابن وهب عندهم ليس بالقوي قد تكلموا فيه ولم يروه حجة فيما انفرد به.\nورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن حميد، عن أنس، فذكر فيه النبي - ﷺ -","vol":"3","page":26},{"text":"أيضًا وهو عندهم خطأ، والصحيح ما في \"الموطأ\".\nقال الخطيب في كتاب \"الرواة عن مالك\": كافة أصحاب مالك رووه عنه موقوفًا وكذا رواه غير واحد، عن أبي مصعب عن مالك.\nورواه سليمان ابن عبد الحميد البهراني، عن أبي مصعب، عن مالك، عن حميد، عن أنس فذكر فيه النبي - ﷺ - وتفرد سليمان برواية هذا الحديث عن أبي مصعب هكذا مرفوعًا.\nوقال الحافظ في \"نكته على ابن الصلاح\" سمع حميد هذا الحديث من أنس ومن قتادة عن أنس إلا أنه سمع من أنس الموقوف ومن قتادة عنه المرفوع.\nولهذا قال ابن معين: قال ابن أبي عدي: كان حميد إِذا قال عن قتادة عن أنس رفعه، وإِذا قال عن أنس لم يرفعه، أخرج ذلك أبو سعيد الأعرابي في \"معجمه\".\nوأما الرواية المرفوعة بذكر النبي - ﷺ - مثلها فأخرجها أحمد، ومسلم، والبيهقي، وابن عبد البر، من رواية الأوزاعي، عن قتادة عن أنس قال: \"صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله ربِّ","vol":"3","page":27},{"text":"العالمين، لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم في أول القراءة ولا آخرها\".\nورواه أحمد، ومسلم، والدارقطني والبيهقي، وابن عبد البر من رواية شعبة عن قتادة عن أنس قال: \"صليت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم\".\nوأما الرواية التي فيها فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فرواها أحمد، الدارقطني، وابن عبد البر كلهم من رواية وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: \"صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم\".\nوهكذا رواه الطحاوي من طريق الأعمش عن شعبة، وابن الجارود في \"المنتقى\" من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.","vol":"3","page":28},{"text":"ورواه ابن خزيمة، والطحاوي، والطبراني وأبو نعيم في \"الحلية\" من رواية الحسن عن أنس: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر -﵄- كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم.\nوأما الرواية التي فيها فكانوا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم فرواها: الدارقطني، والحاكم، والخطيب في \"جزء البسملة\" بلفظ: فكانوا يجهرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم وهو عندهم من طرق عن أنس.\nمنهما من رواية شريك عن أنس، وقال الحاكم: رواة هذا الحديث ثقات وأقره الذهبي.\nومنها رواية المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن أنس؛ وقال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.\nوفي \"صحيح البخاري\" من رواية قتادة قال: سئل أنس. كيف كانت قراءة","vol":"3","page":29},{"text":"النبي - ﷺ - فقال: كانت مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم.\nوللحديث ألفاظ أخرى ذكرتها مفصلة في جزء خصصته لطرق هذا الحديث وألفاظه.\nومن ذلك ما رواه أحمد عن حجاج، عن شعبة عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك بأي شيء كان رسول الله - ﷺ - يستفتح القراءة؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما سألنى عنه أحد.\nرواه أحمد والدارقطني عن سعيد بن زيد أبي مسلمة قال: سألت أنس بن مالك، أكان رسول الله - ﷺ - يستفتح بالحمد الله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك تسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك، قلت: أكان رسول الله - ﷺ - يصلي في النعلين؟ قال: نعم. قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\n* * *\n\n٣١٧ - حديث نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمَّرِ قَالَ: \"صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَبْلَ السُّورَةِ وَكَبَّرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ\".","vol":"3","page":30},{"text":"الحديث لم أجده بهذا اللفظ بزيادة وقبل السورة، لكن أخرجه النَّسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب في \"البسملة\" وابن عبد البر، من حديث اللَّيْثُ بنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِد بن يَزِيدٍ عن سَعِيدٍ ابن أبي هِلَالٍ، عن نُعَيْم المُجَمِّرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أبي هُرَيْرَةَ فَقَرأ بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ، ثُمَّ قَرأ بأمِّ الكِتَابِ حَتًى إذَا بَلَغَ وَلَا الضَاَلينَ قَالَ: آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ: آمِين، وَيقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللهُ أَكْبَرُ، وإِذا قَاَمَ مِنَ الجُلُوسِ مِنَ الاثْنَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، ثمَ يَقُولُ إذا سَلَّمَ، والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَي لَأشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرسُولِ اللهِ - ﷺ -.\nوصححه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، والدارقطني والبيهقي، والخطيب.\nوقال ابن عبد البر: هذا حديث محفوظ من حديث الليث عن خالد بن يزيد","vol":"3","page":31},{"text":"الإسكندراني، عن سعيد بن أبي هلال، وهما جميعًا من ثقات المصريين وأما الليث فإِمام أهل بلده.\nقال: وقد رواه غير الليث ثم ذكره من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد.\nقال: ورواه يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي هلال به قال: وابن أبي هلال الذي يدور عليه هذا الحديث ليس بدون العلاء الذي روى عن أبي هريرة الحديث القدسي الذي ظاهره عدم قراءة البسملة. قال: ومما يشهد لصحة حديث ابن أبي هلال ما رواه سعيد المقبري وصالح مولى التوامه، عن أبي هريرة أنه كان يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم هذا لفظ برواية صالح عن أبي هريرة.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم أنبأنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنه كان يجهر بسم الله الرحمن الرحيم.\nقال ابن عبد البر: وقد روى حديث أبي هريرة مرفوعًا كما رواه ابن أبي هلال عن نعيم العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.\nثم أخرجه من طريق النضر بن سلمة، ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إِذا افتتح الصلاة جهر فيها بسم الله الرحمن الرحيم.\nقلت: وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق منصور بن أبي مزاحم عن أبي أويس عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - إنه كَانَ إِذَا","vol":"3","page":32},{"text":"قَرَأ وَهَوَ يَؤُمُّ النَّاسَ افتتحَ ببسم الله الرحْمن الرَّحيم، قال أبو هريرة وهي آية من كتاب اللهِ، اقرأُوا إن شِئْتُم فَاتِحةَ الكِتَابِ فإِنَّها الآية السَابعِةُ.\nوقال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات. قلت. وله عن أبي هريرة طرق أخرى.\n* * *\n\n٣١٨ - حديث ابن عباس: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\".\nالبزار، والطبراني، والدارقطني، والحاكم، وصححه البيهقي، من حديث سعيد بن جبير من أوجه عنه، ومن حديث عطاء، ومن حديث ولد ابن عباس ثلاثتهم عنه بلفظ الجهر كما هنا.\nوكذلك رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\"، وأسنده البيهقي من طريقه، ثم","vol":"3","page":33},{"text":"من رواته سعيد بن جبير مرسلًا دون ذكر ابن عباس وقيل إنه الصواب وهو باطل، بل الصواب، وصله.\nوقد رواه الترمذي والدارقطني وغيرهما من وجه آخر من رواية أبي خالد عن ابن عباس بلفظ: \"كان يفتتح بدل يجهر\" وهو بمجموع طرقه وشواهده حديث صحيح.\n* * *\n\n٣١٩ - حديث أم سلمة أنها قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\".\nأحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، والطحاوي، والدارقطني والحاكم، والبيهقي وغيرهم، فأما أحمد، وأبو داود، فمن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج؛ عن عبد الله بن أبي ملكية، عن أم سلمة -﵂- أنها سئلت عن قراءة رسول الله - ﷺ - فقالت: كَان يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آية آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾.","vol":"3","page":34},{"text":"وأما الطحاوي فمن رواية عمر بن حفصِ بن غياث، عن أبيه، عن أبي جريج عن أبي مليكة، عن أم سلمة، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي في بَيْتهَا فَيَقْرأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم الحمدُ لله ربُّ العالمين، فذكر السورة بتمامها.\nورواه الشافعي في \"رواية البويطي\". فقال: (أخبرني غير واحد عن حفص بن","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>قراءة القرآن</span>\nغياث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - كان إِذا قرأ أم القرآن، بدأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية، وذكر الباقي).\nوأما ابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، فمن طريق عمر ابن هارون البلخي، عن ابن جريج به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية، الحمد لله ربِّ العالمين آيتين، الرحمن الرحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع آيات، وقال: هكذا إيَّاك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه.","vol":"3","page":36},{"text":"وقال الحاكم: (عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه، وإنما أخرجته شاهدًا). وتعقبه الذهبي بأنهم أجمعوا على ضعفه.\nقلت: وما سبق من التابعين له عن ابن جريج يبرئ ساحته.\n* * *\n\n٣٢٠ - حديث ابن عباس: \"قَرَأ رَسُولُ الله - ﷺ - في صلوات وسكت\" فنقْرَأُ فيما قرأ ونسكت فيما سكت.\nالبخاري، من رواية عِكرِمَةَ عَنْهُ قَالَ: \"قَرأَ النَّبيُّ - ﷺ - فيما أُمِرَ، وَسَكَتَ فيما أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ \".","vol":"3","page":37},{"text":"٣٢١ - قوله: (وَسُئِلَ، يعني ابنُ عَبَّاسٍ: هَلْ في الظُّهْرِ والْعَصْرِ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ: لَا).\nأبو داود في \"الصلاة\"، والنَّسائي في \"الخَيْلِ\"، والطحاوي من حديث عَبْدِ الله بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ على ابنِ عبَّاسِ في شَبابٍ من بني هاشمٍ فَقُلْنَا لشَابٍ مِنَّا سَلْ ابن عباس: أَكَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يَقْرأُ في الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقِيْلَ: لَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ في نَفْسِهِ، فقال: خَمْشًا هذه شرٌ من الأولى، كَانَ عَبْدًا مأمورًا بَلَّغَ ما أُرْسِلَ بِهِ. الحديث.\n* * *\n\n٣٢٢ - حديث خباب: \"أنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ، قَيْلَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُم تَعْرِفونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: باضْطِرَابٍ لحْيَتِهِ\".","vol":"3","page":38},{"text":"البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي وجماعة.","vol":"3","page":39},{"text":"٣٢٣ - حديث أبي هريرة: \"أَنَّ رجلًا دَخَلَ المسجدَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلى النَّبيِّ - ﷺ -، فَرَدَ عَلَيْهِ النَّبىُّ - ﷺ - وَقَالَ: ارْجَعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَل\".\nالحديث متفق عليه وقد تقدم.","vol":"3","page":40},{"text":"٣٢٤ - حديث عُبَادةَ بْنِ الصَّامِتِ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ\".\nالشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والدارقطني والبيهقي وجماعة.\n* * *\n\n٣٢٥ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأ فيهَا بأُمِ القُرآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ. ثلاثًا\".","vol":"3","page":41},{"text":"مالك، والشافعي، والطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي، والبيهقي وجماعة. ولم يقع التكرار ثلاثًا إلا عند مالك","vol":"3","page":42},{"text":"والشيخين وأكثرهم ذكره مرتين فقط وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٣٢٦ - حديث أبى هريرة، يَقُولُ الله تَعَالى: ﴿قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نصفين﴾. الحديث.\nمالك، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي","vol":"3","page":43},{"text":"وغيرهم، وهو في نفس الحديث الذي قبله، يذكره بعضهم بتمامه، وبعضهم يقتصر على أوله.\nولفظ مالك عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَن صَلَّى صَلَاة لَمْ يَقْرَأْ فيها بأُمِ القُرآنِ فَهِيَ خِداجٌ، هِيَ خِداجٌ، هي خِداجٌ غَيْرُ تَمَامٍ\" قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنَي أحْيَانًا أكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ. قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعي، ثُم قَالَ: \"اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ فإنِّي سُمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -","vol":"3","page":44},{"text":"يَقُولُ: \"قَالَ الله ﵎: قَسَمْتُ الصَلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي. ولعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - اقْرَؤُا. يَقُولُ العَبْدُ: الْحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. يَقولُ اللهُ ﵎ حَمِدَنِي عَبْدِي\". الحديث.\n* * *\n\n٣٢٧ - حديث أَبِي قَتَادَةَ: \"أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في الأُولَيين مِنْ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وفي الأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا بفَاتِحَةِ الكِتَاب فَقَطْ\".\nمتفق عليه.","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>ما يقوله في الركوع والسجود</span>\n٣٢٨ - حديث أبي سعيد: \"إن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين الأولِيين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي وتمامه بعد قوله خمس عشر آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.","vol":"3","page":46},{"text":"٣٢٩ - حديث علي: \"نهاني جبريل - ﷺ - أن أقرأ القُرآن راكعًا، أو ساجدًا\".\nكذا قال: نهاني جبريل وهو تحريف من حبي فقد رواه مسلم من حديث ابن عباس عن علي قال: نهاني حبي - ﷺ - أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا.\nوأخرجه أيضًا الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي والطحاوي، والبيهقي، وجماعة وله عندهم طرق وألفاظ، وفي بعضها: نهاني","vol":"3","page":47},{"text":"رسول الله - ﷺ - ولا أقول نهاكم؛ وفي أكثرها نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب وعن القراءة في الركوع.\n* * *\n\n٣٣٠ - حديث عقبة بن عامر: \"أن المصلي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثًا\".\nأبو داود ومن طريقه البيهقي، من رواية الليث بن سعد عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، قال لنا رسول الله - ﷺ -، \"اجعلُوهَا في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال لنا: اجعلوها في سجودكم، فكان رسول الله - ﷺ - إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا\".","vol":"3","page":48},{"text":"قال أبو داود: (وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة) يعني قوله فكان رسول الله - ﷺ - إذا ركع قال: الحديث. لأن المعروف في الحديث بدونها إلى قوله اجعلوها في سجودكم.\nكذلك أخرجه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والطحاوي والبيهقي وآخرون.\n* * *\n\n٣٣١ - حديث ابن عباس: ألا وإني نُهِيْتُ أَنْ أقْرَأَ القُرآن رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا، فأما","vol":"3","page":49},{"text":"الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجُودُ فاجتَهِدُوا فيه في الدُّعاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، وجماعة من حديثه قال: كَشَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - السِّتَارَةَ، والناسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أبي بُكْرٍ. فقَالَ: يَا أَيَّهَا النَّاس! \"إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يُرَاهَا المُسْلِمُ. أَو تُرَى لَهُ. أَلَا وإنِّي نُهِيتُ\" وذكره.\n* * *\n\n٣٣٢ - حديث عقبة بن عامر: \"لَمَّا نَزِلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ -: اجْعَلُوهَا في ركُوعِكُم\".","vol":"3","page":50},{"text":"الحديث تقدم قبل حديث واحد.\n* * *\n\n٣٣٣ - حديث علي: \"أنه -﵊- قال: أمَّا الرُكوع فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا فيه الدُّعَاءِ\".\nتقدم حديث علي قريبًا.\nوهذه الرواية عند الطحاوي من حديث عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن عن النعمان بن سعد، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نُهِيتُ أَنْ أَقرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أو سَاجِدٌ، فأَمَّا الرُّكُوعُ فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأَمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجابُ لَكُم\".\nوتقدم مثله من حديث ابن عباس قبل حديث.","vol":"3","page":51},{"text":"٤٤٣ - قوله: (واحتَجُّوا بأحَادِيثَ جَاءَ فيهَا، أَنَّهُ - ﷺ - دَعَا في الركوع).\nمنها حديث عليٍّ -﵇- أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا قام إلى الصلاة قال: \"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض؛ الحديث. وإِذا ركع قال: \"اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصرى ومخي وعظمي وعصبي\". الحديث. رواه مسلم والأربعة، والطحاوي، والبيهقي وغيرهم، ومنها حديث عائشة المذكور بعده.\n* * *\n\n٣٣٥ - حديث عائشة قالت: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجودِهِ: سُبْحَانَكَ","vol":"3","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>التشهد</span>\nاللَّهُمَّ رَبَّنَا وبَحْمدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، بلفظ: كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن.","vol":"3","page":53},{"text":"٣٣٦ - حديث ابن عباس قال: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَلِّمَنَا التَّشَهّد كمَا يَعَلِّمُنا مِنَ القرآنِ\".\nيأتي قريبًا.\n* * *\n\n٣٣٧ - حديث: \"تَشَهُّدُ عُمر -﵁-\".\nمالك، والشافعي، والحاكم، والبيهقي.","vol":"3","page":54},{"text":"وقال الدارقطني في \"العلل\" لم يختلفوا في هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعض المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعًا وهو وهم.\n* * *\n\n٣٣٨ - حديث ابن مسعود: \"في التَّشَهُّدِ\".\nالطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة،","vol":"3","page":55},{"text":"وابن الجارود عنه قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله - ﷺ -: السلام على الله السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ذات يوم: \"إن الله هو السلام فإِذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإِذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد إن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء\".\nوقال الذهلي، والترمذي، والبزار، وجماعة إن حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد.\n* * *\n\n٣٣٩ - حديث عبد الله بن عباس: \"كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُعَلِّمَنا التَّشَهُدَ كَما يُعَلِّمَنا السورَةَ من القُرآنِ فكان يقول: التَّحيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلواتُ الطيباتُ، سَلَام عَلَيْكَ أيهَا النَّبىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامُ علينا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالحينِ، أشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله وأنَّ","vol":"3","page":56},{"text":"مُحَمَّدا رَسولُ اللهِ\".\nالشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه والدارقطني، والبيهقي وغيرهم، ووقع عند مسلم وأبي داود","vol":"3","page":57},{"text":"وابن ماجه بتعريف السلام، وانفرد ابن ماجه بقوله: وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n* * *\n\n٣٤٠ - قوله: (ذَهَبَ قَومٌ مِنْ أهْلِ الظَّاهِرِ إِلى أنَّهُ واجِبٌ أنْ يَتَعَوَّذَ المُتَشَهدُ مِن الأربَعِ التِّي جَاءَتْ في الحدِيثِ مِنْ عَذابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ جَهَنم).\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي، والبيهقي من حديث عائشة، أن النَّبيَّ - ﷺ - كان يَدْعُو في الصَّلاةِ، اللَّهُمَّ إنِّي","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>التسليم</span>\nأَعُوذُ بِكَ مِنَ عَذَابِ القَبْرِ. وأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال. وأعوذ بك من فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ. اللهم أَعُوذُ بك من المَأثَمِ والمَغْرَمِ.\n* * *\n\n٣٤١ - قوله: (وفي بَعْضِ طُرُقِهِ: \"إذَا فَرَغَ أحَدُكُم مِنْ التَّشَهُدِ الأخِيرِ فلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَع\". الحديث وقال خرجه مسلم.\nقلت: هو حديث آخر، أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو","vol":"3","page":59},{"text":"داود والنَّسائي وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقى، وجماعة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.\n* * *\n\n٣٤٢ - حديث علي الذي فيه: \"وَتَحْلِيْلُهَا التسليم\".\nتقدم.\n* * *\n\n٣٤٣ - قوله: (فلما ثَبُتَ مِنْ أَنَّه -﵊- كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيْمَتَينِ).","vol":"3","page":60},{"text":"قلت: ورد ذلك من حديث ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وسهل بن سعد، وعدي بن عميره وطلق بن علي، والمغيرة بن شعبة، ووائلة بن الاسقع، ووائل بن حجر ويعقوب بن الحصين، وأبي رمثة، وجابر بن سمرة، ورجل من الصحابة، وأعرابي من الصحابة، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وأبي السيد وأبي حميد، وأوس بن أوس، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وأبي مالك الأشعري، وأبي مالك الأشجعي، وعقبة بن عامر وسمرة بن جندب، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن زيد، وأزهر بن منقذ.\n• فحديث ابن مسعود: رواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومحمد بن الحسن في \"الحجج\"، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي، وابن","vol":"3","page":61},{"text":"ماجه وابن الجارود، والطحاوي، والدولابي في \"الكنى\"، والدارقطني، وأبو نعيم، في \"الحلية\" وفي \"التاريخ\"، والبيهقي عنه، أن النَّبِيَ - ﷺ - كان يُسَلمُ عن يمينه وعَنْ يَسارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحَمْةُ اللهِ، السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بَيَاضَ خَدِّهِ، وله ألفاظ متعددة.\nولفظ مسلم من رواية أبي معمر، أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنى عقلها أن رسول الله - ﷺ - كان يفعله.\n• وحديث سعد بن أبي وقاص: رواه الشافعي، والدارمي، ومسلم، وابن سعد في \"الطبقات\"، وأبو عوانة في \"صحيحه\"، والنسائي، وابن ماجه","vol":"3","page":62},{"text":"والطحاوي، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي.\n• وحديث عمار بن ياسر: رواه ابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني كلهم من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، هكذا في أصلنا من السنن عن عمار.\nوذكره ابن عساكر في \"الأطراف\" من رواية صلة بن زفر، عن حذيفة، ولهذا عزاه جماعة إلى ابن ماجة من حديث حذيفة، منهم ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ونص على أنه يوجد في النسخ بدل حذيفة عمار، وزعم أنه وهم، مع أنه لو كان كذلك لنص عليه الدارقطني.\n• وحديث البراء بن عازب: رواه ابن أبي شيبة، والطحاوي","vol":"3","page":63},{"text":"والدارقطني، والبيهقي من وجهين عنه.\n• وحديث سهل بن سعد: رواه الشافعي، وأحمد، والعطار الدوري في \"جزئه\" من أوجه.\n• وحديث عدي بن عمير: قال الطحاوي: ثنا ابن أبي داود، ثنا يحيى بن معين ثنا المعتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضل، حدثني أبو حريز أن قيس بن أبي حازم حدثه أن عدي بن عمير الحضرمي حدثه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إِذا سَلَّم في الصَّلاةِ، أقبل بوجهه عن يمينه حتى يرى بياضُ خده ثم يسلم عن يساره، ويقبل بوجهه حتى يرى بياض خده الأيسر.\nتنبيه: عزا الحافظ هذا الحديث لابن ماجه وقال: سنده حسن، وليس هو عند ابن ماجه في الأصل المطبوع ونسخه تختلف لكن لم يذكره صاحب \"الاطراف\" أيضًا فالله أعلم.\n• وحديث طلق بن علي: رواه الطحاوي، من طريق علي بن المديني ثنا ملازم بن عمرو، ثنا هوذة بن قيس بن طلق عن أبيه عن جده طلق بن علي قال: كنا إِذا صلينا مع رسول الله - ﷺ - رأينا بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر، وهذا سند صحيح.","vol":"3","page":64},{"text":"• وحديث المغيرة بن شعبة: رواه الطبراني.\n• وحديث واثلة: رواه الشافعي، والبيهقي، في \"المعرفة\" من طريقه أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى خداه وسنده ضعيف.\n• وحديث وائل بن حجر: رواه الطيالسي، وأحمد، والطحاوي، والدولابي في \"الكنى\" والبيهقي وسنده صحيح.\n• وحديث يعقوب بن حصين: رواه ابن أبي خيثمة، وابن شاهين وبقي بن مخلد، والبغوي، وابن السكن، وأبو نعيم في \"المعرفة\"، وابن قانع من رواية عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عنه.\nوقال ابن عبد البر: تفرد ابن مجاهد وهو ضعيف.\n• وحديث أبى رمثة: رواه الطحاوي، والحاكم كلاهما من رواية أشعث ابن شعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس عنه.","vol":"3","page":65},{"text":"وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بأن المنهال ضعفه ابن معين وأشعث فيه لين.\n• وحديث جابر بن سمرة: رواه أحمد، والبخاري في رفع اليدين وصححه ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وأبو عوانة، والطحاوي والبيهقي.\n• وحديث الرجل والأعرابي: روى كلًا منهما أحمد.\n• وحديث عبد الله بن عمر: رواه الشافعي، وأحمد، والنسائي، والطحاوي والبيهقي، وأغرب النووي في \"المجموع\" والزيلعي في","vol":"3","page":66},{"text":"\"نصب الراية\". فاقتصرا على عزوِّهِ إلى البيهقي.\nوكذلك الحافظ نور الدين الهيثمي، إذ ذكره في\"الزوائد\" وعزاه للطبراني في \"الأوسط\" مع أنه ليس من \"الزوائد\" بل هو عند النَّسائي.\nوأعقبه الحافظ في \"التلخيص\" كأصله مع ذكر ما هو غريب خارج عن المسند، والكتب الستة، وللحديث عند من ذكرناهم طرق وألفاظ.\n• وحديث أبي هريرة وأبى السيد وأبي حميد: رواه الطحاوي من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل الساعدي، وكان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو السيد، وأبو حميد الساعدي، وأنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، فقالوا: كيف؟ فقال: أتبعت ذلك من رسول الله - ﷺ -، قالوا: فأرِنا، فقام يصلِّي وهم ينظرون فنعت الصلاة وفي آخره ثم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وسلم عن شماله أيضًا السلام عليكم ورحمة الله. وكذلك رواه الطبراني ورجاله ثقات.\n• وحديث أوس بن أوس: رواه الطحاوي، والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات.","vol":"3","page":67},{"text":"• وحديث أبى موسى الأشعري: رواه ابن ماجه، وأحمد، والطحاوي، بسند صحيح.\n• وحديث علي: رواه الذين رووا الذي قبله لأنهما حديث واحد فيه عن أبىِ موسى قال: صلى بنا علي بن أبي طالب يوم الجمل صلاة ذكرنا بها صلاة رسول الله - ﷺ -، فإِمَّا أن نكون نسيناها أو تركناها على عمد فكان يكبر في كل خفض ورفع ويسلم عن يمينه وعن شماله.\n• وحديث أبي مالك الأشعري: رواه الطحاوي من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عنه، هكذا قال عبد الأعلى: ثنا قرة، ثنا بديل عن شهر بن حوشب.\nوقال محمد بن الحسن في \"الحجج\" أخبرنا سفيان الثوري ثنا ابن أبي سليمان، عن شهر بن حوشب فقال: عن أبي مالك الأشجعي بدل أبي مالك الأشعري فإِن لم يكن سمعه منهما مالك أنهما وهم.\n• وحديث عقبة بن عامر: قال الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\": حدثنا","vol":"3","page":68},{"text":"محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن سليمان، عن محمد بن يحيى، عن أبي معاذ الجهني عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسُول الله - ﷺ - يُسلِّم عن يمينه وعن يساره، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.\nوقال محمد بن مخلد العطار في \"جزئه\": حدثنا أحمد بن رجاء، ثنا الواقدي وهو محمد بن عمر به، لكنه وقع عنده عبيد الله بن سليمان بالتصغير.\n• وحديث سمرة: رواه الدارقطني، وفيه ثلاث تسليمات لأنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يسلم واحدة في الصلاة قبل وجهه فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره، وفيه من لا يعرف.\n• وحديث جابر بن عبد الله: ذكره الترمذي في الباب.\n• وحديث عبد الله بن زيد: قال أبو عوانة في \"صحيحه\" حدثني أبي ثنا أبو مروان، ثنا عبد العزيز، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: قلت لعبد الله بن زيد أخبرني عن صلاة رسول الله - ﷺ - كيف كانت، فذكر التكبير كلما وضع رأسه وكلما رفعه، وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره كذا قال: قلت لعبد الله بن زيد.\nوقد رواه أحمد، والنسائي والطحاوي، والبيهقي من هذا الوجه","vol":"3","page":69},{"text":"وغيره، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره.\nوقد قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان قال مرة عن ابن عمر، ومرة عن عبد الله بن زيد.\n• وحديث أزهر بن منقذ: رواه ابن منده في \"الصحابة\" من طريق عمير بن جابر عنه، وقال: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وفيه علي بن قرين، وقد كذبه ابن معين.\nفائدة: قال العقيلي: لا يصح في تسليمة واحدة شيء.\n* * *\n\n٣٤٤ - حديث عبد الرحمن بن زِيَادِ الإِفريقي، أن عبد الرحمن بنَ رافِعٍ، وَبَكَرَ بن سَوَادَةَ حدثاه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا جلس الرَّجُلُ في آخر صَلَاتِهِ فأحْدَثَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ\". قال أبو عمر بن عبد البَرِّ: تفرد به الإِفريقى، وهو عند أهل النقل ضعيف.","vol":"3","page":70},{"text":"قلت: رواه أبو داود، والترمذي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، واتفق الحفاظ على نكارته وضعفه، وحتى الحنفية القائلون به يستحون من ذكره، لأنهم معترفون في قارة نفوسهم بسقوطه.\nوعندي أنه باطل موضوع لم ينطق به النبي - ﷺ -، وإن قيل أنه منسوخ وأنه كان قبل أن ينزل فرض التسليم لأن ألفاظه متناقضه مضطربة فاسدة المعنى، لا يجوز أن ينطق بذلك عاقل فضلًا عن أكمل الخلق - ﷺ -، فهو إما مدسوس على عبد الرحمن بن زياد المقفل الذي لا يعرف ما يحدث به ولا يدري ما يخرج من رأسه دسه عليه القائلون بهذا المنكر الباطل، أو هو من وضعه وافترائه، وإن وصفوه بالصلاح، فكم","vol":"3","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>القنوت</span>\nصالح في الظاهر يفتري الكذب في الحديث، لاعتقاده أن ذلك هو الحق وأنه يخدم الدين بذلك، وكثرة الموضوعات والمنكرات في حديث عبد الرحمن تؤيد ذلك، فإِن أحاديثه كلها منكرة، والصالح فيها قليل جدًا، ويبعد أن يكون كل ذلك مما أخطأ فيه أو أدخل عليه، بل ذلك من تعمده بل لو لم يوجد في حديثه إلا هذا لدل على كذبه وتعمده الوضع وقلب الأسانيد ورفع الموقوف.\nوقد قال ابن حبان: أنه يروى الموضوعات عن الثقات، ولو لم يقله ابن حبان لجز فنابه لكثرة ما نرى من المنكرات في حديثه، وذلك أقوى على ضعفه من ادعاء صلاحه، في نفسه، ومعاذ الله أن يحدث الصالح بمثل هذا الباطل عن رسول الله - ﷺ - ثم يضطرب في متنه وياتي به على ألفاظ منكرة شنيعة، لا تشبه حديث رسول الله - ﷺ -، فإِنه قال مرة:\nإِذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة.","vol":"3","page":72},{"text":"وقال مرة: إِذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته.\nوقال مرة: إِذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث.\nوقال مرة: إِذا قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإِمام فقد تمت صلاته فلا يعود فيها.\nوقال مرة: إذا رفع المصلي رأسه من آخِر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته فلا يعود لها.\nفهذه ألفاظ ليست بالألفاظ النبوية لمن خالط الحديث ولا تركيبه تركيب الأحاديث النبوية، ولا عليه من أنوار كلام النبوة شيء وإنما هذا الدجال قر في نفسه وضع هذا المعنى، فصار كل مرة يأتي به في قالب متخالف متناقض.\nوقد روى عمر بن ذر، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال: \"من أحدث حدثًا بعدما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته\". رواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوهذا باطل إفتراء أحد المنتصرين لأبي حنيفة أو دسه على عمر بن ذر المرجيء الذي كان معاصرًا لأبي حنيفة، وأخذ أبو حنيفة عنه وخالطه وتأخرت وفاته عن أبي حنيفة. وهل يعقل أن يروي ابن عباس مثل هذا ويحضره من النبي - ﷺ - في آخر حياته، ثم لا ينقله كبار الصحابة ولا يتداولونه بينهم، بل هذا من المقطوع بكذبه.\nوقد اضطرب فيه عمر بن ذر فمرة وصله، ومرة أرسله عن عطاء بهذا اللفظ. أخرجه أبو نعيم، ومرة أرسله بلفظ آخر مخالف له، وهو أن رسول الله - ﷺ - كان إذا","vol":"3","page":73},{"text":"قضى التشهد في الصلاة أقبل على الناس بوجهه قبل أن ينزل التسليم، وفي لفظ: وذلك قبل أن ينزل التسليم رواه البيهقي.\nوهذا وإن كان مرسلًا فهو معقول موافق للأحاديث الصحيحة بخلاف اللفظ الأول فإِنه باطل.\n* * *\n\n٣٤٥ - قوله: (والسَّبَبُ اخْتِلَافُ الآثارِ المنْقُولَةِ في ذَلِكَ عن النَّبيِّ - ﷺ - يَعْني في القُنوتِ في الصُّبْحِ أو الوِترِ، أو الصَّلواتِ كُلِّهَا أوْ في رَمَضان فقط أو في النِّصْفِ الأخِيرِ مِنْهُ، أو في النَصْفِ الأَوْلِ).\nأما القنوت في الصبح، فرواه أحمد، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: \"ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا\".","vol":"3","page":74},{"text":"ولفظ البيهقي، عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسًا عند أنس فقيل له إنما قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا فقال: \"ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا\".\nثم قال: (قال أبو عبد الله يعني الحاكم: هذا إسناد صحيح سنده ثقة رواته، والربيع بن أنس تابعي معروف من أهل البصرة.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا صدوق ثقة).\nقال البيهقي: (وقد رواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن عن أنس إلا أننا لا نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد).\nقلت: رواية الحسن المذكورة خرجها الحسن بن سفيان، والطحاوي والبيهقي، ولفظه عن أنس قال: صلَّيت مع النَّبِّي - ﷺ - فلم يَزَلْ يقنُتُ في صلاةِ الغَداةِ حتى فارقْتُه، وصليت مع عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته لفظ الطحاوي.\nوزاد غيره، ذكر أبا بكر وعثمان، روي الحديث عن أنس من أوجه متعددة، من رواية قتادة وثابت وابن سيرين وأبي مجلز، وعاصم الأحول وحنظلة السدوسي، وحميد، وموسى بن أنس، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد العزيز بن صهيب، وأنس بن سيرين وغيرهم بألفاظ متناقضة مختلفة، والحديث عن أنس لذلك مضطرب،","vol":"3","page":75},{"text":"وقد روى القنوت في الصبح أيضًا من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وخفاف بن إيماء، والبراء بن عازب وعلي، وعمار، وابن عباس.\n• فحديث ابن عمر: رواه أحمد، والبخاري، والنسائي، والطحاوي والبيهقي عنه، أنه سمع رسول الله - ﷺ - في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركعة الأخيرة قال ربنا ولك الحمد، ثم قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا، دعا على أناس من المنافقين فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.\n• وحديث أبي هريرة: رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والبيهقى، عنه قال: لما رجع النبي - ﷺ - رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال: \"الَّلهُمَّ أَنجِ الوَليدَ بن الوليدِ وسَلَمةَ بن هِشَام، وعَيَّاشَ بْنَ أَبي رَبِيعَةَ والمُستَضْعفينَ بمكة، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرٍ واجعلْهَا عليهم سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ\".","vol":"3","page":76},{"text":"والحديث عن أبي هريرة مضطرب لأنه ورد عنه مطلقا ومقيدًا بالظهر، وبالظهر والعشاء والمغرب، وبالعشاء الآخرة وكل هذه الألفاظ في الصحيحين.\n• وحديث خفاف بن أيماء: رواه أحمد، والطحاوي، والبيهقي عنه قال: صلَّى بنا رسُولُ اللهِ - ﷺ - الصُّبحَ، فلَمَّا رَفَعَ رأَسَه من الرَكْعَةِ الآخرة قال: لعنَ الله لحيانًا ورعلًا، وذكوانًا وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ؛ أسْلَمُ سَالَمهَا الله وغِفَارُ غَفَرَ الله لها؛ ثم وقع رسول الله - ﷺ - ساجدًا فلما انصرف قرأ على الناس فقال: يا أيها الناس أني أنا لست قلته ولكن الله -﷿- قاله، لفظ أحمد.\nورواه مسلم في \"الصحيح\" لكنه لم يذكر الصبح، ولفظه قال خفاف بن إيماء: رَكَعَ رسُولُ الله - ﷺ - ثم رَفَعَ رَأسَهُ فقال: غِفَارُ غُفَر لها، وأسْلَمُ سَالَمهَا الله، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللَّهُمَّ العَنْ بَنِي لحيان، والعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، ثُم وَقَعَ سَاجِدًا. قال خُفَافٌ: فجُعَلَتْ لعَنَةُ الكَفَرَةِ من أجلِ ذلك.\n• وحديث البَرَاءُ بن عَازِب: رواه أحمد، والدارمي، من رواية شعبة عن","vol":"3","page":77},{"text":"عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، أن رسول الله - ﷺ - قنت في الصبح، وقال أحمد: في الفجر وقرن شعبة بسفيان.\nورواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي من هذا الوجه أيضًا بلفظ: قنت في الصبح والمغرب.\n• حديث علي وعمار: رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي وعمار أنهما صليا خلف النبي - ﷺ -، فقنت في صلاة الغداة وعمرو وشيخه ضعيفان.\n• وحديث ابن عباس: رواه الطبراني في \"الكبير\" عنه قال: قنت رسول","vol":"3","page":78},{"text":"الله - ﷺ - في صلاة الفجر، دعا على قوم، ودعا لقوم، ورجال إسناده ثقات إلا أنه ورد عن ابن عباس خلافه أو الزيادة عليه كما سيأتي.\nفائدة: ورد عن طارق بن أشيم، وابن عمر وابن عباس، وأم سلمة إنكار القنوت في الصبح.\nفروى الطيالسي، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، الطحاوي، والبيهقي من حديث أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبَتِ قَدْ صَلَّيتَ خَلْفَ رسُولِ اللهِ - ﷺ - وأَبي بَكْرٍ وَعُمرَ وعُثْمانَ وعلي بن أبي طالب ههنُا بالكوُفَةِ نحوًا من خَمْسِ سِنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني مُحدثه.\nوقال الترمذي: (حسن صحيح).\nوقال البيهقي: (طارق بن أشيم الأشجعي، لم يحفظه عمن صلى خلفه فرآه محدثًا وقد حفظه غيره فالحكم له دونه).\nوروى الطحاوي والبيهقي من حديث قتادة، عن أبي مجلز قال","vol":"3","page":79},{"text":"صليت مع ابن عمر صلاة الصبح فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت، قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا.\nقال البيهقي: (نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدم في رواية من حفظه وأَثبته، ثم أخرج عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت أنها لبدعة ما فعله إلا رسول الله - ﷺ - إلا شهرًا ثم تركه. ثم قال: بشر بن حرب الندبي ضعيف وإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على أنه أنكر القنوت قبل الركوع دوامًا. قال: وأمَّا الذي أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني بسنده عن ابن عباس، أن القنوت في صلاة الصبح بدعة فإِنه لا يصح، وأبو ليلى الكوفي متروك. وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح.\nوروى ابن ماجه، والدارقطني والبيهقي، من حديث محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن نافع عن أبيه، عن أم سلمة؛ أن النبي - ﷺ - نهى عن القنوت في صلاة الصبح.\nوقال الدارقطني: محمد بن يعلى وعنبسة، وعبد الله بن نافع ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. قال: وقال هياج عن عنبسة عن ابن نافع، عن أبيه","vol":"3","page":80},{"text":"عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبي - ﷺ - وصفية بنت أبي عبيد لم تدرك النبي - ﷺ -.\nقلت: حديث أم سلمة باطل موضوع.\nفصل: وأما القنوت في الوتر فورد من حديث الحسن بن علي وابن عباس، وعلي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عمر، والخلفاء الأربعة.\n• فحديث الحسن بن علي: سيأتي قريبًا.\n• وحديث ابن عباس: قال محمد بن الحسن في كتاب \"الحجج\" في الرد على مالك، أخبرنا الثقة من أصحابنا قال: أخبرنا عطاء بن مسلم الخفاف ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: بت عند النبي - ﷺ - فقام من الليل فصلى ركعتين ثم قام فأوتر فقرأ بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون ثم ركع وسجد وقام فقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم قنت ودعا ثم ركع.\nورواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" عن داود بن رشيد، ثنا عطاء بن مسلم به مختصرًا قال: أوتر النبي - ﷺ - بثلاث قنت فيها قبل الركوع.\nوهكذا رواه أبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي في \"السنن\" وقال: (وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف).\nوقال محمد بن نصر، حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني من سمع ابن عباس، ومحمد بن علي يقولان بالخيف: كان","vol":"3","page":81},{"text":"النبي - ﷺ - يقنت بهن في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات، وفي الوتر بالليل.\nورواه البيهقي مبينًا مفصلًا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز، أن بريد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بن الحنفية بالخيف يقولان: كان النبي - ﷺ - يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهذه الكلمات اللهم اهدني فيمن هديت. الحديث.\n• وحديث علي: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي عنه عن النبي - ﷺ - كان يقول في آخر وتره: \"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\".\nقال الترمذي: (حسن). وقال الحاكم: (صحيح).","vol":"3","page":82},{"text":"• وحديث أبي بن كعب: رواه النَّسائي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر والدارقطني، والبيهقي، من رواية زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعب، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرأُ في الأولَى بسبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعْلىَ، وَفِي الثانِيةِ بِقُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ وفي الثالِثَةِ بِقُلْ هَوَ الله أَحَدٌ، ويَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوع فإذَا فَرَغَ، قَالَ عِنْدَ فَراغِهِ، سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ في آخِرِهنَّ\".\nورواه أحمد وأبو داود وجماعة لم يذكروا فيه القنوت، واقتصر بعضهم على ذكر عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه دون ذكر أبي بن كعب.\n• وحديث ابن مسعود: رواه الدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\" من حديث أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: قنت رسول الله - ﷺ - في الوتر قبل الركعة، قال: فأرسلت أمي إليه القابلة فأخبرتني أنه فعل ذلك. قال الدارقطني: (أبان متروك).","vol":"3","page":83},{"text":"ورواه الدارقطني، والبيهقي، من جهة أبان أيضًا، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: بِتُّ مع النَّبيِّ - ﷺ - لأنْظُر كَيف يَقْنُتُ فِي وِتْرِه فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، ثم لَقيتُ أُمي أُمَّ مَعبدٍ فقلتُ: بيتي مع نسائه فانْظُري كَيْفَ يَقْنَتُ في وِتْرِهِ، فأنبئيني فأخبرتني أنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وقال البيهقي: مداره على أبان وهو متروك.\nقلت: وهو عندي باطل لا أصل له بهذا السياق، بل هو من وضع أبان وكم له من أمثاله فإِنه لم ينقل أنَّ أحدًا باتَ مع النبيِّ - ﷺ - في حجره الشريفة إلا ابن عباس الصبي مع خالته ميمونة -﵂- لضيق الحجر التي لا يتصور أنْ يَبيتَ بِهَا أجنبي مع النَّبيِّ - ﷺ - وزوجته، وكذا أم عبد الله بن مسعود إن باتت مع زوجة من أزواجه - ﷺ - في حجرتها فلا يمكن معرفَةُ صلاته بالليل، وما قنت به وكيف قَنَتَ وهو في حجرة أخرى مع الزوجة الأخرى إذ لا يمكن أن تنام امرأة أجنبية مع النَّبيِّ - ﷺ - في حجرته الضيِّقة مع زَوجَتِهِ أيضًا.\nوقد عُرِفَ من أدبِ الصَحابة -﵃- مع النَّبيِّ - ﷺ - وشِدَّةِ احترامِهم لجنابِهِ الكريم، ما يمنعهم من ذلك لاسيما كبارُهم كابن مسعود وأمه، -﵄-، فقد كانوا لا يرفعون أبصارهم إليه هيبة وإجلالًا، وإذا جلسوا معه كانوا كأنما على رؤوسهم الطير، وكانوا يَقْرَعُون بَابَه بالأظافِرِ أدَبًا وتَعْظِيمًا أيضًا، فكيف يَجرأُون على البَيَاتِ مَعَهُ في حُجْرَتِهِ.\nأما القنوت في الوتر فواردٌ عن ابن مسعود مرفوعًا من وجه آخر قال: \"ما قنت رسول الله - ﷺ - في شيء من صلاته إلا في الوتر، وكان إذا حارب يقنت في الصلوات","vol":"3","page":84},{"text":"كلها يدعو على المشركين\" الحديث رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه محمد بن جابر اليماني صدوق، ولكنه كان يلقن.\n• وحديث ابن عمر: رواه الطبراني في \"الأوسط\" من جهة سهل بن عباس الترمذي، ثنا سعيد بن سالم القداح، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع\" وسهل بن عباس مترك ليس بثقة.\n• وحديث الخلفاء الأربعة: رواه الدارقطني من جهة يونس بن بكير، ثنا عمرو بن شمر، عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: قنت رسول الله - ﷺ - في آخر الوتر، وكانوا يفعلون ذلك\" عمرو بن شمر كذبوه فالغالب أنه من إفكه.\nفصل: وأما القنوت في الصلوات كلها، فقال الطبراني في \"الأوسط\" ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي، ثنا علي بن يحيى بن بري، ثنا محمد بن أنس، ثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب: \"أن النبي - ﷺ - كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها\".\nورواه أيضًا الدارقطني، والبيهقي، والحازمي ورجاله ثقات، قال","vol":"3","page":85},{"text":"الحازمي: (وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات وهي: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وأما حديث ابن عباس في قنوت النبي - ﷺ - شهرًا متتابعًا فقد ذهب بعضهم إلى أنه كان له سبب، وهذا الحكم ثابت ولا يكون حديث ابن عباس منسوخًا).\nقلت: حديث ابن عباس المذكور أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن الجارود والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من رواية هلال بن خباب، عن عكرمة عنه قال: \"قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على حي من بني سليم، على رعل، وذكوان، وعصية ويؤمن من خلفه، وإسناده حسن\".\nفصل: وأما القنوت في رمضان ففي \"الموطأ\" عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: مَا أدْرَكْتُ إلا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ في رَمَضَانَ.\nوأما في النصف الأخير منه، فرواه ابن عدي في \"الكامل\" من جهة غسان بن","vol":"3","page":86},{"text":"عبيد، أنبأنا أبو عاتكة عن أنس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يقنت في النصف من رمضان إلى آخره\". وأبو عاتكة منكر الحديث غير ثقة.\nوورد عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالصحابة في صلاته بهم في رمضان في النصف الباقي منه، وفي رواية أن ذلك بأمر عمر - ﵁ -، أخرجه أبو داود، ومحمد بن نصر، وسنده ضعيف.\nوأما في النصف الأول من رمضان، فلم أقف عليه بل خرج محمد بن نصر في قيام الليل وقيام رمضان، عن قتادة أنه كان يقنت السنة كلها في وتره إلا النصف الأول من رمضان، فإِنه كان لا يقنت، وكان يحدث أنس أنه كان يقنت في السنة كلها، إلا النصف الأول من رمضان إذا كان إمامًا إلا أن يصلي وحده فكان يقنت في رمضان كله في السنة كلها، وكان معمر يأخذ بذلك.\n* * *\n\n٣٤٦ - قوله: (قال أبو عمر بن عبد البر: والقنوتُ بِلَعْنِ الكَفَرةِ في رَمَضَان، مُستَفيضٌ في الصَّدْرِ الأولِ اقتداءً بَرسُولِ اللهِ - ﷺ - في دُعَائِهِ عَلى رِعْلٍ وذَكْوَانٍ، والنَّفر","vol":"3","page":87},{"text":"الذينَ قَتَلوُا أصْحَابَ بئرِ مَعُونَةٍ).\nمتفق عليه من حديث أنس، وأبي هريرة بألفاظ مختلفة قَدْ مَرَّ بعضها.\n* * *\n\n٣٤٧ - قوله: (قال الليث بن سعد: ما قنت منذ أربعين عامًا، وأخذتُ في ذَلِكَ بالحديثِ الذّي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا أو أَرْبَعين يَدْعُو لِقَوْم وَيَدْعُو على آخَرين، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ فَتَرَك رَسُولُ اللهِ - ﷺ - القُنُوتَ فَمَا قَنَتَ بَعْدَهَا حَتَى لَقِيَ الله).","vol":"3","page":88},{"text":"قلت: لم أجده بهذا السياق مجموعًا في حديث واحد، بل في أحاديث، فعند الطيالسي، وأحمد ومسلم، وأبي داود، والنَّسائي، والطحاوي من حديث قتادة عن أنس: \"أن رسول الله - ﷺ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلى أحياءَ مِنَ العَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ\".\nوعند أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنَّسائي،","vol":"3","page":89},{"text":"والطحاوي، والبيهقي من حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال: إِذا قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، اللهم إنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ لفظ البخاري في \"التفسير\".\nوأما رواية الأربعين صباحًا فوقعت من رواية همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس كما ذكره البيهقي، وعند الطحاوي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال \"كَانَ رسُول اللهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رأسَه من الرَكْعَةِ الآخِرَةِ قَالَ: فذكر نحو حديث أبي هريرة وفيه فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ فما عَادَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُو على أحدٍ بعْد.\n* * *\n\n٣٤٨ - حديث: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَنَتَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ \" قَالَ ابنُ رُشد: خَرَّجَهُ مُسْلِم.","vol":"3","page":90},{"text":"قلت: والبخاري وغيره كما سبق في الذي قبله.\n* * *\n\n٣٤٩ - قوله: (وخرج عن أبي هريرة أنَّهُ قَنَتَ في الظُّهْرِ والعِشَاءِ الآخِرَةِ وصَلَاةِ الصُّبْحَ).\nقلت: خرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: والله لأُقربَنَّ بِكُم صَلَاة رَسُولِ الله فَكَانَ أبوُ هُريْرَةَ يَقْنُتُ في","vol":"3","page":91},{"text":"الظُّهْرِ والعِشَاءِ الآخرة وصَلاةِ الصُبح وَيدْعُو للمؤمنِينَ، ويَلْعنُ الكُفَّار.\nوفي رواية لأحمد، \"وصلاة العصر مكان صلاة العشاء الآخرة\".\nووقع عند الطحاوي ذكر العشاء وحدها في رواية، وقال في أخرى: فَكَانَ إذَا رَفَعَ رأْسَهُ من الرُّكُوعِ وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَهُ دَعَا للمؤُمِنينَ ولَعَنَ الكَافِريْنَ وَلَمْ يعيِّنْ الصَّلاة.\n* * *\n\n٣٥٠ - قوله: (وخَرَّجَ عنه -﵊-، أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعَو على بَنِي عُصَيَّةَ).\nقلت: هو عنده، وعند أحمد من رواية أنس بن سيرين عن أنس: \"أنَّ رسُول الله - ﷺ - قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ في صَلَاةِ الفَجْرِ يَدْعُو على بَني عُصَيَّةَ، وأصله متفق","vol":"3","page":92},{"text":"عليه كما سبق.\n* * *\n\n٣٥١ - حديث الحَسَنُ عليِّ -﵇-: \"أنَّ النَّيِيِّ - ﷺ - عَلَّمَهُ أنْ يَقْنُتَ في الصَّلاةِ باللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنَا فِيْمَنْ عَافَيْتَ\" الحديث.\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه","vol":"3","page":93},{"text":"وابن الجارود، والحاكم، وأبو نعيم في \"الحلية\" كلهم من رواية أبي إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مَريم، عن أبي الحَوْرَاء، عن الحسن قَالَ: \"عَلَّمَني رسُولُ اللهِ - ﷺ - كَلِمَاتٍ أقُولُهُنَ في صلاةِ الوِتْرِ، اللَّهُمَّ اهدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتِ، وعَافِينىِ فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمن تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَكَ تَقْضِي وَلا يقضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ\".\nقال الحافظ: (ونبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله في قنوت الوتر، تفرد بها أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، وتبعه إبناه يونس وإسرائيل كذا قال؛ قال: ورواه شعبة وهو من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه، فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء).\nقلت: وليس كما قال. أما يونس بن أبي إسحاق فقال في قنوت الوتر كما رواه أحمد، وابن الجارود، ومحمد بن نصر، وأمَّا أخوه إسرائيل فلم يقل في الوتر، بل قال: علمني هذا الدعاء أقوله في القنوت. رواه الدارمي والبيهقي، فهو مخالف لأبيه وأخيه.","vol":"3","page":94},{"text":"ثم إن يونس وأباه أبا إسحاق لم ينفردا بذكر الوتر، فقد رواه موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: \"عَلَّمني رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُؤلاءِ الكَلِمَاتِ في الوَتْرِ قَالَ: قُل اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، فذكره وزاد في آخره بعد قوله تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّ اللهُ على النَّبِيِّ مُحَمدٍ\" خَرَّجَهُ النَّسائي.\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله - ﷺ - في وتري، إِذا رفعت رأسي الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهم بن عقبة في إسناده ثم أخرجه من طريقه، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق بسنده السابق.\nأما رواية شعبة فخرجها الطيالسي، وأحمد، والدارمي بدون الوتر، بل كان يعلمنا هذا الدعاء.\nوتابعه العلاء بن صالح، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن قال: علمني رسول الله - ﷺ - دعوات أقولهن اللهم اهدني، وذكره قال: فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به لمحمد بن الحسن هو بريد بن أبي مريم.\nثم أخرج من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد","vol":"3","page":95},{"text":"ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح فذكره.\nقال البيهقي: (ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبي - ﷺ - أحد ابني ابنته هذا الدعاء في وتره ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان رسول الله - ﷺ - يقولها في قنوت الليل. وكذلك رواه أبو صفوان الأموي، عن ابن جريج إلَّا أنه قال: عبد الله بن هرمز، وقال في حديث ابن عباس، وابن الحنفية في قنوت الصبح فصح بهذا كله، أن تعليمه هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح، وقنوت الوتر وأن بريدًا أخذ الحديث من الوجهين الذين ذكرناهما وبالله التوفيق).\nقلت: وقد ورد ذلك مصرحًا به، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، حدثني من سمع ابن عباس، ومحمد بن علي يقولان بالخيف: كان النبي - ﷺ - يقنت بهن في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل.","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>الفصل الثاني: أفعال الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>رفع اليدين</span>","vol":"3","page":97},{"text":"٣٥٢ - حديث أبي هريرة الذي فيه: \"تَعْليمُ فَرائِض الصَّلاة\".\nهو حديثُ المُسيء صَلاتُهُ. متفق عليه وقد تقدم.\n* * *\n\n٣٥٣ - حديث ابن عمر وغيره: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدِيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ\".","vol":"3","page":98},{"text":"أما حديث ابن عمر فمتفق عليه قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر\". الحديث. وأما غيره فجماعة يأتي ذكرهم قريبًا.\n* * *\n\n٣٥٤ - حديث ابن مسعود، وحديث البراء بن عازب: \"أنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الإِحْرَامِ مَرةً وَاحِدَةً لَا يَزِيْدُ عَلَيْهَا\".\n• أما حديث ابن مسعود: فرواه أحمد وأبو داود والترمذي، والنَّسائي","vol":"3","page":99},{"text":"والطحاوي، وابن حزم من حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة عنه قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله - ﷺ - فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة.\nوقال الطحاوي عنه: (أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود). حسنه الترمذي، وصححه ابن حزم، وضعفه ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل والبخاري، وأبو حاتم وأبو داود، والدارقطني وابن حبان، والجمهور؛ بل حكى النووي الإِتفاق على ضعفه، وحكموا فيه بالوهم والخطأ على سفيان الثوري، لأن عبد الله بن إدريس رواه عن عاصم بسنده، عن ابن مسعود قال: \"علَّمنا رسول الله - ﷺ - الصَّلاة فقام فكَبَّر ورَفَعَ يَدَيْهِ ثم رَكَعَ وطَبَّقَ يَدَيْهِ فَجَعَلَها بين رُكْبَتَيْهِ، فَبَلَغ ذلك سعد بن أبي وقاص فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك في أول الإسلام أم أمرنا بهذا\".","vol":"3","page":100},{"text":"رواه أحمد والبخاري في \"رفع اليدين\"، وأبو داود والنَّسائي والبيهقي، وقال البخاري: (هذا المحفوظ عند أهل النظر، من حديث عبد الله بن مسعود ونقل عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه ثم لم يعد، فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب.\nوقال البيهقي: (إن كان الحديث على ما رواه عبد الله بن إدريس فقد يكون عاد لرفعهما فلم يحكه وإن كان على ما رواه الثوري، ففي حديث ابن إدريس دلالة على أن ذلك كان في صدر الإسلام كما كان التطبيق في صدر الإسلام، ثم سنت بعده السنن، وشرعت عن بعده الشرائع حفظها من حفظها وأداها فوجب المصير إليها).\nقلت: وله طريق آخر باطل، أخرجه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي وابن الجوزي في \"الموضوعات\" من حديث محمد بن جابر اليماني، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلم يَرْفَعُوا أيدِيَهمُ إلا عند افتتاح الصلاة. وقال ابن الجوزي: موضوع آفته اليماني.","vol":"3","page":101},{"text":"وقال الدارقطني: (تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفًا عن حماد عن إبراهيم، وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - وهو الصواب).\nقال البيهقي: (وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا).\n• وأما حديث البراء بن عازب: فرواه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء أن رسول الله - ﷺ - كَانَ إذا افتَتَح الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلى قريبٍ مِنْ أُذنيهِ ثم لا يعودُ.\nرواه أبو داود من طريق شريك عن يزيد ثم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ثنا سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل ثم لا يعود. قال سفيان: قال لنا بالكوفة: بعد ثم لا يعود. قال أبو داود: (روى هذا الحديث هشيم، وخالد، وابن إدريس، عن يزيد لم يذكروا ثم لا يعود).","vol":"3","page":102},{"text":"وقال الدارقطني: (إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد، فتلقنه وكان قد اختلط.\nثم أخرج عن علي بن عاصم، ثنا محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوي بهما أذنيه ثم لم يعد، قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيته فحدثني بهذا الحديث، فلم يذكر ثم لم يعد، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد، قال، لا أحفظ هذا، فعاودته فقال: ما أحفظه).\nوأخرج البيهقي عن الحميدي قال: (حدثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة فذكر هذا الحديث ليس فيه ثم لا يعود؛ قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه وقال لي أصحابنا: إِنَّ حفظه قد تغير، أو قالوا قد ساء. قال الحميدي: قلنا للمحتج بهذا إنما رواه يزيد، ويزيد يزيد).\nثم أخرج البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: (سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح، قال: وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد، وقال عثمان الدارمي: ومما يحقق قول سفيان بن عيينة أنهم لقنوه هذه الكلمة، أن سفيان الثوري، وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم من أهل العلم، لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بآخرة).\nقال البيهقي: (والذي يؤكد ما ذهب إليه هؤلاء، ما أخبرنا عبد الله الحافظ،","vol":"3","page":103},{"text":"ثم أسند عن إبراهيم بن بشار ثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، بمكة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رَأَيْتُ النَّبيِّ - ﷺ - إِذا افتَتَحَ الصَّلاة رَفَعَ يَدَيْهِ وإِذَا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ، واذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يَرْفَعُ يَدَيهِ إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ، فظننتُ أنهم لقنوه).\nوقال البخاري في رفع اليدين: حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد ههنا، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي - ﷺ - كَانَ يَرَفَعُ يَدَيهِ إِذا كَبَّر. قال سفيان لما كبر الشيخ لقنوه ثم لم يعد.\nقال البخاري وكذلك روى الحفاظ من سمع من يزيد بن أبي زياد قديمًا، منهم الثوري، وشعبة، وزهير ليس فيه: ثم لم يعد. قال: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، والحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: رأيت النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع. قال البخاري: وإِنما روىَ ابن أبي ليلى هذا من حفظه، فأمَّا من حدث عن ابن أبي ليلى من كتابه فإِنما حدث عن ابن أبي ليلى عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد.\nقلت: وهذا الطريق رواه أبو داود، عن حسين بن عبد الرحمن عن وكيع به، ثم قال: وهذا الحديث ليس بصحيح.\nوقال البيهقي: (قد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، وقيل عن محمد بن عبد الرحمن،","vol":"3","page":104},{"text":"عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وقيل عنه عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه، وهو لسوء حفظه أسوأ حالًا عند أهل المعرفة من يزيد بن أبي زياد).\nقلت: وحكى النووي اتفاق الحافظ على ضعف الحديث قال: وممن نص على ضعفه سفيان بن عيينة، والشافعي، والحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، والبخاري، وأبو داود وغيرهم، من المتقدمين قال: وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الإِسلام فيه.\n* * *\n\n٣٥٥ - حديث ابن عمر: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. وَإذَا رَفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا أيْضًا كَذَلِكَ\" الحديث.\nمالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم،","vol":"3","page":105},{"text":"وأبو داود والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، وابن الجارود، وأبو عوانة، والدارقطني، والبيهقي وأبو نعيم في \"الحلية\"، وغيرهم من طرق عنه. وزاد البيهقي في روايته، فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله.\n* * *\n\n٣٥٦ - قوله: (وزعموا أنه روى ذلك عن النبى - ﷺ - ثلاثة عشر رجلًا من أصحابه).\nقلت: بل رواه من الصحابة نحو خمسين رجلًا منهم العشرة أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو","vol":"3","page":106},{"text":"موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، والبراء بن عازب، وزياد بن الحارث، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وسليمان بن صرد، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وبريرة، وأبو هريرة وعمار بن ياسر، وعدي بن عجلان، وعمير الليثي، وأبو مسعود الأنصارى، وعائشة وأبو الدرداء، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس، ووائل بن حجر، وأبو حميد، وأبو أسيد ومحمد بن مسلمة، وجابر، وعبد الله ابن جابر البياضي، وأعرابي ذكر أسماءهم التقى السبكى بدون عزو، ثم قال: فهؤلاء ثلاثة وأربعون صحابيًا -﵃-.\nقلت: وبقي أيضًا معاذ بن جبل، والفلتان بن عاصم، والحكم بن عمير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم الدرداء، مرسلًا عن سليمان بن يسار، والحسن البصري وقتادة وسأذكر ما وقع لي الآن منهم.\n• حديث أبي بكر الصديق: قال البيهقي: (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار من أصل كتابه قال: قال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل، فرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف حماد بن زيد، فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف أيوب السختيانى، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: رأيت عطاء ابن رباح رفع يديه إذا افتتح وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبى بكر الصديق -﵁-، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.","vol":"3","page":107},{"text":"وقال أبو بكر صليت خلف رسول الله - ﷺ -، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإِذا ركع، واذا رفع رأسه من الركوع). قال البيهقي: (رواته ثقات).\nثم أخرج عن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول: أخذ أهل مكة الصلاة من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق - ﵁ -، وأخذ أبو بكر من النبي - ﷺ -.\nقال سلمة: وحدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق، وزاد فيه أخذ النبي - ﷺ - من جبريل وأخذ جبريل -﵇- من الله ﵎، قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج يرفع يديه).\n• حديث عمر: رواه البيهقي: (عن الحاكم، ثم من رواية آدم بن أبي أياس، ثنا شعبة ثنا الحكم قال: رأيت طاوسًا كبر فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير وعند ركوعه وعند رفع رأسه من الركوع فسألت رجلًا من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nثم قال: قال أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) فالحديثان كلاهما محفوظان عن ابن عمر رأى النبي - ﷺ - فعله ورأى أباه فعله ورواه عن النبي - ﷺ -). وقد أعله بعضهم بجهالة طاوس، الذي حدث الحكم، وذلك غير ضائر مع مشاهدة الحكم لفعل طاوس، ويؤيده وروده من وجه آخر عن ابن عمر عن عمر أيضًا أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق خلف بن أيوب البلخي وهو ثقة عن مالك، عن الزهري، عن سالم عن أبيه عن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر وإِذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع.","vol":"3","page":108},{"text":"وورد عن عمر أيضًا من وجه آخر رواه البيهقي في \"الخلافيات\" من حديث ابن وهب أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي، عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني، عن عبد الله بن القاسم قال: بينما الناس يصلون في مسجد رسول الله - ﷺ - إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب فقال: أقبلوا عليَّ بوجوهكم أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ - التي كان يصلي ويأمر بها، فقام مستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه ثم كبر، ثم ركع وكذلك حين رفع فقال للقوم: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصلي بنا. ورجاله ثقات.\n• حديث علي: رواه أحمد، والبخاري في رفع اليدين، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، والدارقطني والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إِذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك إِذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويضعه إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، فإِذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك فكبر؛ ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير \"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من","vol":"3","page":109},{"text":"المشركين\" الحديث بطوله، لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح.\nقال: قال: وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث؛ هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم عن أبيه يعني في صحة الإِسناد.\n• حديث ابن عمر: تقدم.\n• حديث مالك بن الحويرث: رواه الطيالسي وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والدارقطني والبيهقي وغيرهم عنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه إذا كبّر","vol":"3","page":110},{"text":"وإِذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه.\n• حديث أنس: رواه البخاري في رفع اليدين، وابن ماجه، والدارقطني وصححه ابن خزيمة.\n• حديث جابر: رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو نعيم في \"التاريخ\" والبيهقي في \"الخلافيات\" وصححه.\n• حديث أبي هريرة: رواه البخاري في رفع اليدين، وأبو داود، وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، وهو حديث صحيح أيضًا خلافًا لمن أعله.\n• حديث أبي موسى: رواه الدارقطني ورجاله ثقات.\n• حديث عبد الله بن الزبير: رواه أبو داود.","vol":"3","page":111},{"text":"• حديث عبد الله بن عباس: رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.\n• حديث عمير الليثي: رواه ابن ماجه، وابن شاهين في \"الصحابة\"، والطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\" وغيرهم. ووهم ابن ماجه، فسماه عمير بن حبيب وإنما هو عمير بن قتادة.\n• حديث البراء بن عازب: رواه البيهقي، وقد تقدم في حديثه السابق الذي فيه رفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود.\n• حديث وائل بن حجر: رواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي،","vol":"3","page":112},{"text":"والبخاري في \"رفع اليدين\" ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي.\n• حديث الأعرابي: رواه أحمد، والحارث بن أسامة في \"مسنديهما\" من رواية حميد بن هلال، عمن سمع الأعرابي يذكره.\n• حديث الفلتان: قال أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\"، حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن فورك، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن خاله يعني الفلتان قال: أتيت النبي - ﷺ - فوجدتهم يصلون في البرانسة والأكسية، ويرفعون أيديهم فيها.\n• حديث معاذ بن جبل: رواه الطبراني في \"الكبير\"، إلا أن سنده ضعيف لأنه من رواية الخطيب بن جحدر وقد كذبوه.\n• حديث سهل بن سعد وأبي أسيد، ومحمد بن مسلمة: رواه أحمد","vol":"3","page":113},{"text":"والبخاري في \"رفع اليدين\"، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من جهة فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله - ﷺ - فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ - فقام فكبر فرفع يده ثم رفع يديه حين كبر للركوع، الحديث: زاد البخاري فقالوا: أصبت صلاة رسول الله - ﷺ -.\n• حديث أبي قتادة وأبي حميد رواه أحمد، والبخاري في \"رفع اليدين\" وأصله عنده في \"الصحيح\"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وآخرون من جهة محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أبو قتادة فذكر نحو الذي قبله. صححه الترمذي، وأعله الطحاوي بالانقطاع لأن أبا قتادة قديم الموت، ومحمد بن عمرو بن عطاء صغير السن عن إدراكه","vol":"3","page":114},{"text":"وأجاب الحافظ عن هذا في \"الفتح\": بأن أبا قتادة قيل أنه مات سنة أربع وخمسين، وعليه فلقاء محمد له ممكن، لأنه مات بعد سنة عشرين ومائة عن ثمانين سنة.\n• حديث عقبة بن عامر: رواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n• حديث أم الدرداء: رواه البخاري في رفع اليدين موقوفًا وله حكم الرفع ثم قال البخاري، ونساء بعض أصحاب النبي - ﷺ - هن أعلم من هؤلاء حين رفعن أيديهن في الصلاة.\n• حديث أبي سعيد الخدري: قال البخاري في \"رفع اليدين\": حدثنا مقاتل عن عبد الله، أنبأنا شريك عن ليث عن عطاء، قال: رأيت جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وابن عباس، وابن الزبير، يرفعون أيديهم حين يفتتحون الصلاة، وإذا ركعوا وإذا رفعوا رأسهم من الركوع، مرسل.\nسليمان بن يسار رواه مالك في \"الموطأ\"، عن يحيى بن سعيد عنه أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الصَّلاة.\nوذكره ابن عبد البر، من جهة شعبة عن يحيى بن سعيد، عن سليمان مفسرًا بلفظ كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة وإذا رفع رأسه من الركوع مرسل. الحسن وقتادة رواهما عبد الرزاق.\nخاتمة: قال البخاري في \"رفع اليدين\": حدثني مسدد، أنبأنا يزيد بن زريع،","vol":"3","page":115},{"text":"عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم؛ حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو هلال عن حميد بن هلال قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - إذا صلوا كان أيديهم حيال آذانهم كأنها المرواح.\nقال البخاري: فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - دون أحد، قال: ولم يثبتْ عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل الحجاز، وأهل العراق منهم الحميدي، وابن المديني، وابن معين وأحمد بن حنبل، وإِسحاق بن راهويه، وهؤلاء أهل العلم من بين أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحد منهم علم في ترك رفع الأيدي عن النبي - ﷺ - ولا عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع يديه.\n* * *\n\n٣٥٧ - حديث وائل بن حجر: \"وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود\".\nفلت: استدل به للقائلين بالرفع عند السجود، وعند الرفع منه، ولم يذكر إلا رواية الرفع عند السجود، مع أن كلا الأمرين وارد في حديث وائل كما ورد من حديث غيره.\nفحديث وائل الذي فيه الرفع عند السجود ذكره البخاري في \"رفع اليدين\" عن وكيع، عن الأعمش عن إبراهيم، أنه ذكر له حديث وائل بن حجر أن النبي - ﷺ - كان","vol":"3","page":116},{"text":"يرفع يديه إذا ركع، وإذا سجد، قال إبراهيم: لعله كان فعله مرة.\nوأخرجه الدارقطني، والبيهقي من جهة جرير، عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل، عن أبيه أنَّهُ رأى رسُولَ الله - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِيْنَ يفتتح الصَّلاة وإذا ركع وإذا سجد فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول الله - ﷺ - إلا ذلك اليوم الواحد.\nوفي الباب عن أبي هريرة، قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد؛ وعن ابن عمر ذكره في البخاري في \"رفع اليدين، من جهة وكيع عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: أنه كان يرفع يديه إذا ركع وإذا سجد.\nقال البخاري: والمحفوظ ما روى عبيد الله وأيوب، ومالك، وابن جريج والليث، وعده من أهل الحجاز، وأهل العراق، عن نافع، عن ابن عمر، في رفع الأيدي عند الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع فلو ثبت لاستعملنا كليهما، وليس هذا","vol":"3","page":117},{"text":"من الخلاف الذي يخالف بعضهم بعضًا لأن هذه الزيادة في الغسل والزيادة مقبولة إذا ثبتت.\nقلت: وعندي أنها ليست زيادة، وإِنما هو تجوز في التعبير، والمراد عند الرفع من الركوع بقصد الهوي إلى السجود فتكون متفقة مع الروايات الأخرى وإنما تكون زيادة لو قال: كان يرفع إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا أراد أن يسجد، وحيث لم يجمع بين الثلاثة، دل على التجوز في العبارة والله أعلم. نعم ورد الجمع بين ذلك في حديث مالك بن الحويرث كما سيأتي.\nقال الحافظ في \"الفتح\" وأن ما وقع في أواخر \"البويطي\" يرفع يديه في كل خفض ورفع، فيحمل الخفض على الركوع، والرفع على الاعتدال، وإلا مجمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضًا وهو خلاف ما عليه الجمهور، وقد نفاه ابن عمر، وأغرب الشيخ أبو حامد في تعليقه، فنقل الإِجماع أنه لا يشرع الرفع، في غير المواطن الثلاثة، وتعقب بصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وطاوس، ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية، وقد قال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر، وأبو علي الطبري، والبيهقي والبغوي وحكاه ابن","vol":"3","page":118},{"text":"خويز منداد عن مالك وهو شاذ.\nوأصبح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود، ما رواه النَّسائي من رواية سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن نَصْرِ بن عاصمٍ، عن مَالِكٍ بن الحُوْيرِث أنه رأى النبي - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ في صَلَاتِهِ إذَا رَكَعَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن رُكُوعِهِ وإذَا سَجدَ وإذَا رَفَعَ رأسَهُ من سُجُودِهِ حتى يَحاذِي بِهِمَا فُروعَ أُذنيه قال: ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي عوانة في \"صحيحه\".\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال، وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين، في حديث علي المرفوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وأشار إلى تضعيف ما ورد في ذلك.\nقلت: وفيه أمور.\nالأول: أن سعيد بن أبي عروبة، تابعه أيضًا شعبة، وهشام الدستوائي ومتابعتهما عند النَّسائي أيضًا في نفس باب رَفْع اليَدَيْنِ للسُّجُودِ فإنه قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى قال: حدَّثَنَا ابن أبي عُدَي، عن شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن نَصرِ بنِ عَاصِمٍ، عن مَالِكٍ بن الحُوْيرِثِ، أَنَّهُ رَأى النَّبىَّ - ﷺ - فذكر الحديث كما ساقه الحافظ هكذا وقع في سنن النَّسائي، شعبة كما رأيته في نسختين أحدهما مطبوعة عتيقة، والأخرى","vol":"3","page":119},{"text":"مخطوطة كذلك.\nلكن رواه مسلم في \"صحيحه\"، عن محمد بن المثنى أيضًا، ثنا ابن أبي عدي فقال: عن سعيد بدل شعبة، ولم يذكر متنه بتمامه.\nثم قال النَّسائي، ثنا محمد بن المُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الأعْلَى، ثنا سَعيدٌ عن قَتَادَةَ عن نَصرِ بن عَاصِمٍ، عن مَالِك بن الحُويْرِث، أَنَّه رَأَى النَّبيَّ - ﷺ - رَفَعَ يَدَيْهِ فذكر مثله، وهذا يؤيد أن الأول عنده عن شعبة، والثاني عن سعيد، وإلا فلا داعي الى تكرار السند وحده دون المتن، ثم قال: أخبرنا مُحَمَّد بن المُثَنَّى ثنا مُعَاذُ بن هِشَام قال: حدثَني أبي عن قَتَادَةَ عن نَصْرِ بن عَاصِم، عن مَالِك بن الحويرث \"أنَ نَبِيَّ الله - ﷺ - كَانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاةِ فَذَكر نحوه وزاد فيه وإذَا ركَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَه من السُّجُودِ فَعَل مِثْلَ ذَلِكَ.\nالثاني: أن متابعة همام غير صريحة كرواية سعيد ومن ذكرنا معه فإن أبا عوانة قال: حدثنا الصائغ بمكة ثنا عفان، ثنا همام قال أنبأنا قتادة بإسناده يعني السابق قبله، أن النَّبىَّ - ﷺ - كان يرفع يديه حيال قتادة أذنيه في الركوع والسجود، فهذا اللفظ ظاهره","vol":"3","page":120},{"text":"عند السجود، ولكن حيث لم يذكر معه الرفع عند الرفع من الركوع فهو المراد كما سبق في حديث أبي هريرة بخلاف حديث سعيد فإنه صرح بالرفع عند الرفع من الركوع ثم عند السجود أيضًا.\nالثالث: قوله وفي الباب عن جماعة من الصحابة يفيد أن أحاديثهم في خصوص الرفع عند السجود أيضًا وليس كذلك إذا اعتبرنا الصراحة المذكورة في حديث مالك بن الحويرث بل كلها محتملة كما سبق في حديث وائل بن حجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وكما رواه أبو داود من حديث ابن لهيعة، عن أبي هبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم، يُشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير وصلى صلاة لم أر أحدًا يصليها، فوصفت له هذه الإِشارة، فقال إن أحببت أن تنظُرَ صَلَاة رَسُولِ الله - ﷺ - فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير.\nالرابع: ذكره لحديث علي الذي فيه: ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، خارج عن المسألة لأن المفروض الكلام فيه الذي هو مذكور في حديث مالك ابن الحويرث، الرفع عند السجود من قيام، وعند القيام من سجود، والذي في حديث علي، نفي الرفع بين السجدتين، وهذا لم يجر له ذكر ولا رأيته منقولًا إلا عن أنس أنه كان يفعل ذلك، رواه البخاري في \"جزئه\" وقال: حديث النبي - ﷺ - أولى.\nفصل: أما الرفع عند القيام من السجود، فورد من حديث وائل بن حجر، ومالك ابن الحويرث، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن الزبير، وعبد الله بن عمر.\n• فحديث وائل: رواه أبو داود من طريق عبد الوارث بن سعيد، ثنا محمد بن","vol":"3","page":121},{"text":"جحادة، ثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، حدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر قال: صليْتُ مَع رسُول الله - ﷺ - فذكر الحديث وفيه وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه، حتى فرغ من صلاته، قال محمد: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاةُ رسولِ الله - ﷺ - فَعَله مَنْ فعله، وتَرَكَهُ مَنْ تركه.\nقال أبو داود: روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة، لم يذكر الرفع من الرفع من السجود.\nقلت من حفظه حجة على من لم يحفظ.\n• وحديث مالك بن الحويرث: تقدم في الذي قبله وفيه: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك، وإسناده صحيح.\n• وحديث علي: رواه أحمد، والبخاري في \"رفع اليدين\"، وأبو داود، والترمذي والطحاوي في \"معاني الآثار\"؛ والبيهقي وغيرهم من رواية عبيد الله ابن أبي رافع عنه أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، كبَّر ورَفَعَ يَدَه حَذْوَ منكبيه، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يده","vol":"3","page":122},{"text":"يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر.\n• وحديث ابن عباس وابن الزبير: سبق قريبًا من عند أبي داود.\nوروى أبو داود أيضًا من حديث النضر بن كثير السعدي قال: صلي إلى جنبي عبد الله ابن طاووس في مسجد الخيف، فكان إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأولى فَرَفَعَ رَأْسَهُ منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي - ﷺ - يصنعه؛ وقوله: فكان إذا سجد السجدة الأولى يعني الركعة الأولى.\n• وحديث ابن عمر: رواه البخاري في \"رفع اليدين\"، أخْبَرَنا أيوب بن سُليمان، ثنا أبو بَكر بن أبي أويس، عن سُليمان بن بِلال، عن العَلاء أنَّهُ سَمِعَ سَالم ابن عبد الله أنَّ أبَاهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رأسَهُ من السُّجودِ وأرادَ أنْ يَقُومَ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَقَال: حدثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، حدثني نافع أن عبد الله - ﵁ - كَانَ إذَا استَقْبَل الصَّلاة، يَرْفَعُ يَدَيْهِ وإذَا رَكَعَ وإذَا رَفَعَ رَأسَه من الرُّكُوعِ وإذَا قَامَ من السَّجْدَتَينِ كَبَّر وَرَفَعَ يَدَيْهِ.\n* * *\n\n٣٥٨ - قوله: (وَأَمَّا الحَدُّ الذَّي تُرفَعُ إليْهِ اليَدَانِ، فَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ المَنكِبَانِ، وبَهِ قَالَ مَالك والشَّافعي وَجَماعَةٌ، وذهَبَ بَعْضَهُم إلى رَفْعِهِمَا إلى الأُذُنينِ، وبِهِ قَالَ أبُو","vol":"3","page":123},{"text":"حَنَيْفَةَ، وَذَهَبَ بَعْضهُم إلى رَفْعِهِمَا إلى الصَّدْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْويُّ عَنِ النَّبيَّ - ﷺ -).\nقلت: أما الرَّفْعُ حَذْوَ المَنكِبينِ، فتقدم من حديث ابن عمر، وعمر وعلي.\nوورد أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - عند البخاري، والأربعة وغيرهم.\nوأما الرفع إلى الأذنين، فتقدم في حديث مالك بن الحويرث، حتى يبلغ بهما فروع أذنيه؛ وفي لفظ: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nوورد أيضًا من حديث وائل بن حجر، عند الطيالسي، وأحمد، ومسلم،","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>الاعتدال من الركوع</span>\nوالبخاري في \"رفع اليدين\"، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي عنه قال: قلت لأحفظن صلاة رسول الله - ﷺ - فافتتح الصلاة، فكبر ورفع يديه حتى بلغ أذنيه؛ وعند مسلم أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه كبر، وصف همام حيال أذنيه. وفي لفظ لأحمد، وأبي داود، والنَّسائي حتَّى","vol":"3","page":125},{"text":"حَاذَتْ إبهَامه شَحْمَة أُذُنَيْهِ.\nوعن أنس قال: رَأيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - كَبَّرَ فَحاذَى بإبْهَامَيْهِ أُذنيه ثم رَكَع؛ الحديث رواه الحاكم من طريق عاصم الأحول عنه.\nورواه أيضًا من طريق حميد عنه بلفظ: \"كان إذَا افتتح الصَّلاةَ كَبَّرَ ثم يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَى يُحاذِي بإبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ\".\nوعن البراء بن عازب؛ رواه الطحاوي من جهة يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي","vol":"3","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>الجلوس</span>\nليلى عنه قال: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا كَبَّر لافْتِتَاحِ الصَّلاةِ، رَفَع يَدَيْهِ حَتى يَكونَ إبْهَامَاهُ قَريبًا من شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ\".\nوأما الرفعُ إلى الصدر، فعند أبي داود من حديث وائل بن حجر قال: \"رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - حينَ افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيالَ أُذُنَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ أتَيْتهُم فَرَأَيتَهُم يَرْفَعُون أَيْدِيهُم إلى صُدُورِهِم في افتتَاح الصَّلاةِ وَعَليْهِم بَرانِسُ وأكْيسة\".\nورواه الطحاوي بلفظ: \"أتيتُ النَّبىَّ - ﷺ - فرأيته يَرْفَعُ يَدَيْه حِذاءَ أُذُنَيْهِ إذَا كَبَّر، وإذَا رَفَعَ وإذَا سَجَدَ؛ فذكر من هذا ما شاء الله، قال: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ العَامِ المقْبلِ وعليهِمُ الأكْيسَةُ والبَرانِسُ، فكَانُوا يَرفَعُونَ أَيَدِيَهُم فِيهَا، وأَشَارَ شَريكٌ إلى صَدْرِه\".","vol":"3","page":127},{"text":"٣٥٩ - حديث أبي حميد الساعدي، في وَصْفِ صَلاةِ النَّبيَّ - ﷺ - وفيه: \"وإذَا جَلَسَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ جَلَسَ عَلى رجلهِ اليُسْرَى وَنَصبَ اليُمنى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرى وقَعَدَ عَلى مَقْعَدَتِهِ\"، قال ابن رشد: هو ثابت باتفاق.\nيعني خرجه البخاري ومسلم، وليس كما قال: فإن حديث أبي حميد، لم يخرجه مسلم، وإنما خرجه البخاري، والأربعة كما سبق، واللفظ المذكور هنا للبخاري.","vol":"3","page":128},{"text":"٣٦٠ - وائل بن حجر وفيه: \"أَنَّهُ كَانَ إذَا قَعَدَ في الصَّلاةِ نَصَبَ اليُمْنَى وَقَعَدَ عَلى اليُسْرَى\".\nأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، وغيرهم ممن تقدم، وله عندهم ألفاظ منها: أنَّهُ رَأى النَّبيَّ - ﷺ - يُصَلِّي فَسَجَدَ ثُمّ قَعَدَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرى.\nوفي لفظ: \"صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - فلمَّا قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرَشَ قَدَمَهُ اليُسْرى على الأرْضِ وَجَلَس عَلَيْهِا\".\n* * *\n\n٣٦١ - حديث ابن عمر قال: \"إنَّما سُنَّةُ الصَّلاة أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى، وَتُثْنِيَ اليُسْرَى\" قال ابن رشد: خرجه مالك.","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>الجلسة الوسطى والأخيرة</span>\nقلت: ومن طريقه البخاري، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي ورواه","vol":"3","page":130},{"text":"النَّسائي من وجه آخر غير طريق مالك.\n* * *\n\n٣٦٢ - حديث ابن بحينة: \"أنَّهُ -﵊- أَسْقَطَ الجَلْسَةَ الوُسْطَى وَلَمْ يُجْبرهَا وَسَجَدَ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والدارمي،","vol":"3","page":131},{"text":"والأربعة وابن الجارود، والبيهقي عنه: أنَّ رسولُ الله - ﷺ - صَلَّى فَقَامَ في الرَّكْعَتَينِ، فَسَبَّحُوا به فمضى فلما فرغ من صلاتِهِ سجد سجدتَيْن.\nولفظ مالك: \"صَلَّى لنا رسُولُ الله - ﷺ - الظُّهْرَ، فَقَامَ في اثنَتَينِ وَلَمْ يَجْلسْ فيهِمَا، فَلمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَين. ثُمَّ سَلَّمَ بَعَدْ ذلِكَ\".\nوعند البخاري: \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى بِهم الظُّهْرَ فقام في الرَّكعَتَيْنِ الأُولَيينِ لمْ يَجْلِس، فَقَامَ النَّاسُ مَعَه حَتَّى إذا قَضى الصَّلاةَ وانتظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّر وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم ثُمَّ سَلَّم\".\n* * *\n\n٣٦٣ - قوله: (وَثَبُتَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ أسْقَطَ الرَّكْعَتَينِ فَجَبَرَهُمَا).\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله - ﷺ - إحدَى صَلَاتي","vol":"3","page":132},{"text":"العَشِي، إمَّا الظُّهْرَ وإمَّا العَصْرَ. فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ جِذْعًا في قِبْلَةِ المَسْجِدِ فاسْتَنَدَ إليه مُغْضَبًا وفي القَوْمِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ. فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلاةُ. فَقَامَ ذُو اليَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسَيْتَ أمْ قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ: \"مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ! \" قالُوا: صَدَقَ. لَمْ تُصلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتيْنِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ. ثُمَّ كبَّرَ وَسَجَدَ. ثُمَّ كَبَّر وَرَفَع. قال: وأُخْبِرْتُ أن عمران بن حصين قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، لفظ مسلم.\nوفي رواية له أيضًا: \"صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ العَصْرِ فَسَلَّمَ مِن رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ ذُو اليَدَيْنِ فَقَال: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أمْ نَسِيتَ؟ فَقالَ رسُولُ الله - ﷺ - كُلَّ ذَلِكَ لَم يَكُن\" فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فأَقْبَلَ على النَّاسِ فقَالَ: أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ الله، فَأَتَمَّ رَسُولُ الله - ﷺ - ما بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَانِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.\nوللحديث طرق وألفاظ مختلفة أفردها بالتأليف صلاح الدين العلائي.\n* * *\n\n٣٦٤ - قوله: (وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةُ).","vol":"3","page":133},{"text":"أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود والبيهقي، من حديث عمران بن حصين: \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّم في ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ إليه رَجُلٌ يُقَالُ له الخِرْبَاقُ. وكَانَ فِي يَدِهِ","vol":"3","page":134},{"text":"طُولٌ. فَقَالَ يَا رَسُولَ الله! فَذَكَرَ لَهُ صَنِيْعَهُ. فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَى انْتَهَى إلَى النَّاسِ. فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نعم. فَصَلَّى رَكْعَةً. ثمً سَجَدَ سَجْدَتَينِ. ثُمَّ سَلَّمَ\".\n* * *\n\n٣٦٥ - قوله: (وَثَبتَ عَنْهُ -﵊- أنَّهُ كَانَ يَضَعُ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى، وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلى رُكْبَتِهِ اليُسْرى ويُشِيرُ بإصبَعِهِ).\nأحمد، ومسلم، والنسائي من حديث ابن عمر قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا جَلَسَ في الصَّلاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ اليُمْنَى. وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا. وأشَارَ بإصْبَعِهِ التَّي تَلِي الإِبْهَامَ. وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلى فَخْذِهِ اليُسْرَى.","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>وضع اليدين إحداهما على الأخرى</span>\n٣٦٦ - قوله: (واختَلَفُوا في تَحْرِيكِ الأصَابِع لاختِلافِ الآثَارِ في ذَلِكَ والثَّابِتُ أنَّهُ كَانَ يُشيرُ فَقَطْ).\nأما التحريك: فرواه البيهقي من طريق الواقدي، ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان. قال البيهقي: تفرد به محمد بن عمر الواقدي وليس بالقوي.\nورواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله - ﷺ - وفيه، ثم قعد فافترش رجله","vol":"3","page":136},{"text":"اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع فرأيته يحركها يدعو بها.\nقال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإِشارة بها لا تكرير تحركها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير.\nقلت: وهذا بعد كونه متعينًا لا يجوز غيه البتة، ولا معنى له سواه فإن هذا اللفظ من تصرف الرواة لا غير، فإن أكثرهم ذكر في حديث وائل الإِشارة فقط ولم يذكر التحريك. ولما ذكر البيهقي حديث عاصم بن كليب أيضًا عن أبيه عن وائل، في صفة صلاة النبي - ﷺ - وفيه: ثم جلس فوضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ومرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالابهام وأشار\nبالسبابة.\nقال: وبمعناه رواه جماعة، عن عاصم بن كليب. ونحن نجيزه ونختار ما روينا في حديث ابن عمر وحديث ابن الزبير، لثبوت خبرها، وقوة إسناده ومزية رجاله ورجاحتهم في الفضل على عاصم بن كليب، فإذا قال هذا في روايته الإِشارة الموافقة لرواية الجمهور، فكيف برواية التحريك المخالفة لهم وللمعقول أيضًا.\nوأما الإِشارة: فوردت من حديث جماعة، منهم ابن عمر، وابن الزبير، وأبو حميد ونمير أبو مالك الخزاعي، وخفاف بن أيماء، وعبد الرحمن بن أبزى وغيرهم.","vol":"3","page":137},{"text":"• فحديث ابن عمر: رواه مالك، والشافعي، وعبد الرزاق، وأحمد، ومسلم والنَّسائي، والبيهقي عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - إذا جَلَسَ في الصَّلاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى، وقَبَضَ أصَابِعَهُ كُلَّها وَأَشَارَ بأَصْبُعِهِ التي تَلِي الإبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلى فَخْذِهِ اليُسْرَى.\n• وحديث ابن الزبير: رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي عنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذَا قَعَدَ في الصَّلاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقَه. وَفَرَشَ قَدَمَهُ اليُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى. وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلى فَخِذِهِ اليُمْنَى. وَأَشَارَ بإصْبَعِهِ.","vol":"3","page":138},{"text":"وفي رواية لأبي داود والبيهقي عنه: أن النبي - ﷺ - كَانَ يُشِيرُ بأُصْبِعِه إذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا، وهي رواية صريحة في نفي التحريك، وإن المراد به إذا ورد الإِشارة لا غير.\n• وحديث أبي حميد: رواه أبو داود، والترمذي وجماعة، وأصله في \"صحيح البخاري\"، ولفظه عند الترمذي من حديث عباس بن سهل الساعدي قال: اجتَمَعَ أبو حُمَيْدٍ، وأبو أُسَيْدٍ، وسهلُ بن سعد، ومحمد بن مسلمة فذَكرُوا صَلَاةَ رسولِ الله - ﷺ -، فقال أبو حُمَيْدٍ: أنا أعلمُكُم بصلاةِ رسُولَ الله - ﷺ - إن رسُولَ الله - ﷺ - جَلَسَ (يعني للتشهد) فافتَرَشَ رجلَهُ اليُسْرى، وأقْبَلَ بصَدْرِ اليُمْنَى على قِبْلَتِه، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى على رُكْبته اليُمْنَى، وكَفَّه اليُسْرَى على رُكْبتِه اليُسْرَى وأَشَارَ بأُصْبَعِهِ، يعني السبابة. قال الترمذي: (حسن صحيح).\n• وحديث غير الخزاعي: رواه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه،","vol":"3","page":139},{"text":"والبيهقي من رواية ابنه مالك بن نمير الخزاعي، أن أباه حدثه أنه رَأَى رسُولَ الله - ﷺ - قَاعدًا في الصَّلاة، وَاضِعًا ذِرَاعَهُ اليُمْنَى على فَخِذِهِ اليُمْنَى رافِعًا أُصْبَعُهُ السبابَةَ، قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا يدعو.\n• وحديث خفاف بن أيماء: رواه أحمد، والبيهقي عنه قال: رأيت النبي - ﷺ - كان يشير بأصبعه إذا جلس يتشهد في صلاته، وكان المشركون يقولون إنما يسحرنا، وكذبوا وإنما يريد النبي - ﷺ - التوحيد.\nوفي لفظ للبيهقي: إنما كان يصنع ذلك يوحد بها ربه ﵎.\n• وحديث عبد الرحمن بن أبزى: رواه الطبراني في \"الكبير\" من جهة منصور بن المعتمر، عن أبي سعيد الخزاعي، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كان النبي - ﷺ - يقول في صلاته هكذا وأشار بأصبعه السبابة.\n* * *\n\n٣٦٧ - قوله: (وثبت أن الناس كانوا يؤمرون بذلك).\nيعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة، مالك، وأحمد، والبخاري","vol":"3","page":140},{"text":"وغيرهم من حديث أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلاة.\nقال أبو حازم: لَا أعْلَمُهُ إلَّا يَنْمِي ذلِكَ إلى النَّبيَّ - ﷺ -.\n* * *\n\n٣٦٨ - قوله: (وورد ذلك أيضًا في صفة صلاته - ﷺ - في حديث أبي حميد).\nقلت: بل في حديث الجمع الغفير، والعدد الكثير البالغ حد التواتر وهم: وائل ابن حجر، وعلي بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وهلب الطائي، وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وشداد بن شرحبيل، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، ويعلى بن مرة وعبد الله بن جابر البياضي، ومعاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق، وأبو زياد مولى بني جمع، وعمرو بن حريث، وطرفة والد تميم، والحسن البصري، وطاوس، وأبو عثمان النهدي، وإِبراهيم النخعي، والأربعة الآخرون مراسيل، وقد خرجت الجميع في كتابي الخاص بهذه المسألة","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>النهوض من السجود</span>\nالمسمى \"بالمنتوني والبتار\" وهو مطبوع في مجلد متوسط، فلا حاجة إلى ذكر ذلك هنا.\nوحديث أبي حميد: ذكره ابن حزم في \"المحلى\" بزيادة ذكر وضع اليمين على الشمال؛ كما ذكر ابن رشد، وذكرت غير ذلك في الكتاب المذكور.\n* * *\n\n٣٦٩ - حديث مالك بن الحويرث) \"أنَّهُ رَأى رَسُولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي، فإذَا كَانَ فِي وترٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَوِي قَاعِدًا\".\nأحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي.","vol":"3","page":142},{"text":"وفي الباب، عن أبي حميد عند أبي داود، والترمذي والبيهقي. بسند صحيح، في وصفه صلاة رسول الله - ﷺ - بمحضر عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة بن ربعي ثم هَوَى الى الأرْضِ سَاجِدًا، ثم قال: الله أكبَر، ثم جَافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ، وفَتَحَ أَصابعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عليها ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فى مَوْضِعِهِ معتَدِلًا، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ الله أَكْبَرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ، ثُمَّ صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثانية مثل ذلك، الحديث.\nوعن أبي هريرة عند البخاري في الاستئذان من \"صحيحه\"، من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه: أن رَجُلًا دَخَلَ المسْجِد، ورسُولُ الله - ﷺ - جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فَصَلَّى ثم جاءَ فسلم عليه، فقال له رسولُ الله - ﷺ - وعليك السلام، ارجعْ فصلِّ، فإنَّكَ لَمْ تصلِّ، الحديث وفيه: إذا قمتَ إلى الصلاةِ فأسبغ الوضوء، ثم استقبِل القبلة فكبر، ثُمَّ اقرأ ما تيسَّرَ مَعَكَ من القرآن، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتى تَسْتَوِيَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئنَّ سَاجِدًا، ثم ارفَعْ حَتَّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثم اسْجُدْ حتى تطمئنَّ ساجِدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جَالِسًا، ثم افعلْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كلها.","vol":"3","page":143},{"text":"٣٧٠ - حديث أبي حميد: في صفة صلاته - ﷺ -: \"أنه لما رَفَعَ رَأسَه من السَّجْدَةِ الثَّانيةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى قَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ\".\nأبو داود، والطحاوي، كلاهما من رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، ثنا أبو خيثمة، ثنا الحسن بن الحر قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي به.\n* * *\n\n٣٧١ - حديث وائل بن حجر: رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وإذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ\".","vol":"3","page":144},{"text":"الدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي من حديث يزيد بن هارون، عن شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن وائل به.\nوقال الترمذي: (حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك يعني موصولًا كذا قال).\nوقد رواه أبو داود، والبيهقي من طريق همام، ثنا محمد بن جحاده، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي - ﷺ - فذكر الحديث قال: فلما سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه. قال همام: وثنا شقيق، ثنا عاصم، عن أبيه عن النبي - ﷺ - مثل هذا، وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة وإذا نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه.","vol":"3","page":145},{"text":"وفي الباب عن أنس، أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث العلاء بن إسماعيل العطار، ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: \"رَأَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - كَبَّر فحاذى بإِبهامِهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ حتَّى استَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ، ثم انحطَّ بالتكبير حتى سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ\".\nقال الدارقطني: (تفرد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإِسناد).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، وأقره، وأقره الذهبي. لكن في علل ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال: هذا حديث منكر كذا قال ولم يبين وجهه، وكأنه من أجل العلاء بن إسماعيل، فقد قيل إنه مجهول.\nقال الحافظ في \"اللسان\": (وخالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفًا عليه وهذا هو المحفوظ).\nقلت: وهذا الطريق رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص عن أبيه قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وسعد كما سيأتي بعده.","vol":"3","page":146},{"text":"٣٧٢ - حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ البَعيِرُ وَليضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ\" قال ابن رشد: وقال بعض أهل الحديث: حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة.\nقلت: قائل ذلك هو الخطابي، والحديث خرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، والحازمي في \"الاعتبار\" من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة به.","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>السجود على سبعة أعضاء</span>\nوقال الترمذي: (غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه).\nوقال البخاري: لا يتابع محمد بن عبد الله بن الحسن عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا.\nقلت: قد ورد من غير رواية الدراوردي، عن محمد بن عبد الله ومن غير روايته، ورواية أبي الزناد أيضًا إلا أن روايتهم متناقضة مضطربة.\nفرواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي من رواية عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به: أن النبي - ﷺ - قال: يعمد أحدكم فيبرك في صلاته كما يبرك الجمل.\nورواه ابن أبي شيبة، والطحاوي والبيهقي كلهم من طريق محمد بن","vol":"3","page":148},{"text":"فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: إذا سَجَدَ أحدكم فليبدأْ برُكْبتيهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ولا يَبْرُكُ كَبروكِ الجَمَلِ، هكذا رواه ابن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى، وأسد بن موسى، عن ابن فضيل.\nورواه يوسف بن عدي بسنده: أن النبي - ﷺ - كَانَ إذَا سَجَدَ بَدَأَ برُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، كذلك أخرجه الطحاوي، عن ابن أبي داود عن يوسف بن عدي به.\nولأجل هذا جزم ابن القيم بأن حديث عبد الله بن الحسن والذي قبله، لأن على رواية تقديم اليدين يكون أول الحديث مناقضًا لآخره لأن البعير إذا برك قدم يديه، فكيف يقول بعد ذلك وليقدم يديه.\nوقال البيهقي في الحديث الأول: روى أن ذلك كان أولًا ثم نسخ وصار الأمر إلى ما في حديث وائل بن حجر من تقديم الركبتين.\nثم أخرج من طريق ابن خزيمة في \"صحيحه\"، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ثنا أبي، عن أبيه عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد قال: كُنَّا نَضَعُ اليَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَينِ فأُمِرْنَا بالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ اليَدَيْنِ.\nقال البيهقي: كذا قال والمشهور عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق والله أعلم.\nوأسند الحازمي في \"الاعتبار\" عن ابن المنذر قال: (زعم بعض أصحابنا أن","vol":"3","page":149},{"text":"وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقال هذا القائل: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، الحديث. قال ابن المنذر: \"وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب، وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإِسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الكوفة، وقالت طائفة: يضع يديه إذا سجد قبل ركبتيه، كذلك قال مالك وقال الأوزاعي: أدركت الناس على ذلك، وروي عن ابن عمر فيه حديث. أمَّا حديث سعد ففي إِسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدي على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق).\nقلت: ومع ذلك فإسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة وأبيه وجده.\n* * *\n\n٣٧٣ - حديث: \"أُمِرْتُ أَنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ\".\nمتفق عليه من حديث ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمِرْتُ أَنْ أسجُدَ","vol":"3","page":150},{"text":"عَلى سَبْعَةِ أعظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بيدِهِ إلى أنفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ وأطرافِ القَدَمَيْنِ، ولا نَكْفِتَ الثيابَ والشَّعرَ\". وله ألفاظ في \"الصحيحين\" وغيرهما.","vol":"3","page":151},{"text":"٣٧٤ - قوله: (لما جاء أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء).\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، من حديث أبي سعيد الخدري في حديث ليلة القدر وفيه \"فجَاءَتْ قَزْعَةٌ فأمْطَرْنَا فَصَلَّى بَنَا النَّبىُّ - ﷺ - حَتَى رأيتُ أَثَرَ الطِّينِ والمَاءِ عَلى جَبْهَةِ رسُول الله - ﷺ - وأرْنَبَتِهِ\".\n* * *\n\n٣٧٥ - قوله: (قال أبو عمر بن عبد البر: وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا فيه الأنف والجبهة، قال ابن رشد وذكر بعضهم الجبهة، وكلا الروايتين","vol":"3","page":152},{"text":"في \"كتاب مسلم\".\nقلت: الحديث رواه عمرو بن دينار، عن طاوس عن ابن عباس ورواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس فأمَّا عمرو بن دينار، فأكثر الرواة عنه، لا يذكرون التفسير، ويقتصرون على قوله سبعة أعضاء وبعضهم يذكر التفسير فذكر فيه الجبهة ومنهم سفيان الثوري.\nقال البخاري: (حدثنا قبيصة ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس \"أُمِرَ النَّبيُّ - ﷺ - أن يَسْجُدَ عَلى سَبْعَةِ أعْضَاءٍ، وَلَا يكُفَّ شَعْرًا ولا ثَوْبًا، الجَبْهَةُ، واليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ والرِّجْلَيْنِ\".\nوهكذا قال حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة، رواه مسلم، عن يحيى، وأبي الربيع عن حماد.\nورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد معًا عن عمرو بن دينار فذكر فيه الأنف وقال: أُمرتُ أن أسْجُدَ على سَبْعَةِ أعضاءٍ الأنف","vol":"3","page":153},{"text":"والجبهة، الحديث. رواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوأما عبد الله بن طاوس فهو يذكر الأنف في حديثه قولًا واحدًا إلا أن بعضهم يجعله من نفس الحديث المرفوع، وبعضهم يجعله من تفسير طاوس، فعند مسلم والنسائي والبيهقي من رواية ابن جريج عن عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَ: \"أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبعٍ. وَلَا أكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيابَ. الجبهةِ والأنفِ واليدينِ والرُّكبتين والقدمين\".\nوعند أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي،","vol":"3","page":154},{"text":"والبيهقي من حديث وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس به: أمِرْتُ أنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ الجبهة، وأشار بيدِهِ إلى أَنْفِهِ، واليَدَينِ والرُّكْبتينِ وأطرافِ القَدَمَيْنِ.\nورواه سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس فبين لمن الإشارة فقال عن ابن عباس أُمِرَ النَّبيُّ - ﷺ - أنْ يَسْجُدَ على سَبْعٍ. عَلى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وأطرَافِ أَصَابِعِهِ، قال سفيان: قَالَ لَنَا ابن طاوس: وَوَضَع يَدَيْهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ. هكذا قال محمد بن منصور المكي وعبد الله بن محمد الزهري عن سفيان عند النَّسائي.\nورواه ابن ماجه عن هِشَام بن عَمَّار، عن سفيان: \"أُمرتُ أنْ أسجُدَ على سبعٍ. وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا\". قَالَ ابن طاوس: فكان أبي يقول: اليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والقَدَمَيْنِ. وَكَانَ يَعُدُّ الجَبْهَةَ والأنْفَ وَاحِدًا.\nورواه الشافعي عن سفيان، أُمِرَ النَّبيُ - ﷺ - أن يَسْجُدَ مِنْهُ على سبعةٍ: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه وجبهته، ونهى أن يكفِتَ منهُ الشعر والثياب. قال سفيان: زاد ابن طاوس فوضع يده على جبهته ثم أمر بها على أنفه حتى بلغ بها طرف أنفه، قال: وكان أبي يعد هذا واحدًا؛ أخرجه البيهقي.","vol":"3","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>النهي عن الإقعاء</span>\nثم أخرجه من طريق علي بن المديني عن سفيان، ثنا ابن طاوس عن أبيه وعمرو عن طاوس عن ابن عباس فذكر الحديث، قال سفيان: في حديث عمرو أن يسجد على سبعة جبهته ويديه، وركبتيه وأطراف أصابعه؛ إلا أن ابن طاوس أخبرنا أن طاوسًا كان يقول بيده على جبهته وأنفه، وقال: كان يقول أبي هو واحد.\nقال البيهقي: (وفي رواية سفيان ما دل على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاوس).\n* * *\n\n٣٧٦ - حديث: \"نهى أن يقعى الرجل في صلاته كما يقعى الكلب\".\nورد من حديث جماعة من الصحابة، فرواه ابن ماجه من حديث العلاء أبي محمد، عن أنس قال: قَالَ لِي النَّبىُّ - ﷺ -: \"إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكِ مِنَ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعي الكَلْبُ ضَعْ أَلْيَتَيْكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ. وَأَلْزِقْ ظَهْرَ قَدَمَيْكَ بالأرضِ\" والعلاء بن زيد منكر الحديث.","vol":"3","page":156},{"text":"لكن رواه البيهقي من وجه آخر من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة.\nورواه أحمد من حديث شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله - ﷺ - بثلاث ونهاني عن ثلاث أمرني بركعتي الضحى كل يوم والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونهاني عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب.\nورواه البيهقي من جهة حفص بن غياث عن ليث عن مجاهد به.\nفحديث أبي هريرة بسنديه صحيح البتة، خلافًا لمن قال أنه لم يصح في النهي عن الإقعاء حديث مع أن حديث عائشة أيضًا في \"صحيح مسلم\" أن رسول الله - ﷺ - كان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يَفْتَرِشَ الرجُل ذِرَاعَيْهِ افتَرَاشَ السَّبْعِ.","vol":"3","page":157},{"text":"ورواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي إسحاق عن الحارث عن علي: أن النَّبىُّ - ﷺ - قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لا تُقْعِ إقْعَاءَ الكَلْبِ. هكذا رواه ابن ماجه مختصرًا وهو عند أحمد مطولًا.\nورواه الحاكم والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة قال: نَهى رَسُولُ الله - ﷺ - عن الإقْعَاءِ في الصَّلاةِ. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.\n* * *\n\n٣٧٧ - قوله: (وأمَّا ابن عباس فَكَانَ يَقُولُ: الإِقْعَاءُ على القَدَمَيْنِ في السُّجُودِ على هَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ سُنَّة نَبيِّكُم، قال ابن رشد: خرجه مسلم).","vol":"3","page":158},{"text":"قلت: واستدركه الحاكم فوهم وخرجه أيضًا جماعة ولفظه عن طاوس قال: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي السنة فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل فقال: بل هي سنة نبيك محمد - ﷺ -.\nورواه أحمد بلفظ: إنا لنراه جفاء بالقدم وهو مؤيد لما ذهب إليه ابن عبد البر من ضبط الرجل بكسر الراء وإسكان الجيم، لكن رواه البيهقي بلفظ: \"فإنَّا نرى ذلك من الجفاء إذا فعله الرجل\".\nورواه ابن أبي خيثمة بلفظ: لنراه جفاء بالمرء وهذا الصواب ما قاله ابن عبد البر وهم ولابد.\n* * *\n\n٣٧٨ - قوله: (وَلِمَا ثَبُتَ عن ابن عُمر أنَّ قُعودَ الرَّجُلِ عَلى صُدورِ قَدَمَيْهِ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ).","vol":"3","page":159},{"text":"مالك في \"الموطأ\" عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم، أنه رأى عبد الله بن عمر يَرْجِعُ في سَجْدَتَيْنِ في الصَّلاةِ علَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةُ الصَّلَاةِ. وإنَّمَا أفعَلُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي.","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>الباب الثاني: صلاة الجماعة</span>","vol":"3","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الفصل الأول حكم صلاة الجماعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>وجوب الجماعة على من سمع النداء</span>\n٣٧٩ - حديث: \"صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاة الفَذِّ بِخَمْسٍ وعشْرِينَ دَرَجَةً أوْ بِسَبْعٍ وَعِشْرينَ دَرَجَةً\".","vol":"3","page":164},{"text":"قلت: الحديث رواه عن النَّبيِّ - ﷺ - جماعة من الصحابة بلفظ: خمسٍ وعِشْرينَ، إلَّا عبد الله بن عمر فإنه رواه بلفظ: سبعٍ وعشريِنَ في قول الجمهور من الحفاظ، أصحاب نافع، وخالف بعضهم فقال: بخمس وعشرين على موافقة باقي الصحابة، وذلك وهم وإلَّا أبا هريرة، فإن بعض الرواة قال فيه: بسبع وعشرين على موافقة حديث ابن عمر، هو وهم أيضًا كما سأذكره.\n• فحديث ابن عمر: رواه مالك ومن طريقه أحمد، والبخاري، ومسلم وأبو عوانة، والبيهقي.\nورواه أحمد، والدارمي، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وأبو","vol":"3","page":165},{"text":"عوانة من رواية عبيد الله بن عمر.\nورواه ابن شاهين في \"الترغيب\"، من رواية عبد الله بن نافع.\nورواه البيهقي من طريق أيوب السختياني أربعتهم عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: صَلاةُ الجَمَاعَةِ أفْضَلُ من صَلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ دَرَجَةً. وخالفهم عبد الله بن عمر العمري فقال عن نافع: بخمس وعشرين درجة، والعمري ضعيف. رواه عبد الرزاق عنه.\nواتفق أصحاب عبيد الله بن عمر الثقة على قوله بسبع وعشرين إلا أبا أسامة وحده فقال: بخمس وعشرين، وهو قول شاذ وإن كان أبو أسامة ثقة، رواه أبو عوانة في \"صحيحه\" قال: حدثنا الحارث، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النَّبيُّ - ﷺ -: \"صلاةُ الرَّجُلِ في جَماعَةٍ تَزيْدُ على صلاتِهِ وَحْدَهُ بخمسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n• وحديث أبي هريرة: رواه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم،","vol":"3","page":166},{"text":"والترمذي والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، وأبو عوانة، والطبراني في \"الصغير\" والبيهقي من رواية سعيد بن المسيب.\nوأحمد والبخاري، ومسلم، والطبراني في \"الصغير\" من رواية أبي سلمة.\nوأحمد من رواية عباد بن أنيس.\nوأحمد ومسلم، وأبو عوانة من رواية نافع بن جبير.\nوأحمد ومسلم، وأبو عوانة، والبيهقي من رواية سلمان الأغر.","vol":"3","page":167},{"text":"وأحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن شاهين في \"الترغيب\" من رواية أبي صالح.\nوأحمد، وابن شاهين من رواية أبي الأحوص.\nوأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي من رواية الأعرج، كلهم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ\" وفي لفظ: تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجة.\nورواه الدارمي من طريق سعيد بن المسيب.\nوأبو داود الطيالسي، وأحمد وابن ماجه، وأبو عوانة من طريق الأعمش، عن أبي صالح كلاهما عن أبي هريرة بلفظ: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بضعًا وعشرين درجة؛ وخالفهم شريك فرواه عن الأشعث بن سليم عن أبي الأحوص","vol":"3","page":168},{"text":"عن أبي هريرة بلفظ، تفضل صلاة الجماعة على الوحدة سبعًا وعشرين درجة. هكذا رواه أحمد عن أبي النضر عن شريك، وشريك في حفظه شيء.\nوقد رواه أحمد عن حجاج عنه فذكره بالشك تفضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة سبعًا وعشرين درجة أو خمسًا وعشرين درجة.\nورواه أيضًا مرة أخرى عن يحيى بن آدم عنه فذكره على موافقة الجمهور فقال: تفضل الصلاة في جماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة.\nوهكذا رواه ابن شاهين في \"الترغيب\" من طريق أبي عوانة عن أشعث ابن أبي الشعثاء، عن أبي الأحوص به. وبالجملة فالصحيح في حديث ابن عمر وحده بسبع وعشرين؛ والصحيح في حديث أبي هريرة بخمس وعشرين. وبموافقة جاءت رواية أبي سعيد الخدري عند أحمد، والبخاري، وأبي داود وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، واستدركه الحاكم لزيادة وقعت عنده في متنه ولفظه:","vol":"3","page":169},{"text":"الصلاة في الجماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة فإذا صلاها في الفلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة.\nوعبد الله بن مسعود عند أحمد، وأبي نعيم في \"الحلية\".\nوعائشة عند أحمد، والنَّسائي، وأبي نعيم في \"الحلية\"؛ وأبي بن كعب عند ابن ماجه. وأنس عند الحارث بن أبي أسامة. وصهيب عند ابن شاهين في \"الترغيب\" وآخرين كمعاذ وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت عند الطبراني. وكلها متفقة في ذكر الخمس والعشرين إلا أبي بن كعب فقال: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ في جَمَاعَةٍ تَزيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وعِشْرِينَ أَو خَمْسًا وَعِشْرين دَرَجة\".\n* * *\n\n٣٨٠ - حديث الأعمى الذي استَأْذَنَهُ في التَخَلُّفِ عن صَلاةِ الجَمَاعَةِ وفيه: \"أن النَّبيَّ - ﷺ - قال له: أَتَسْمع النِّدَاءَ؟ قال: نَعَمْ قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\". قال ابن رشد: خرجه مسلم.","vol":"3","page":170},{"text":"قلت: لكن بغير هذا السياق، بل هو مركب من حديثين، فالذي عند مسلم ليس فيه لا أجد لك رخصة؛ بل لفظه عن أبي هريرة أن رجلًا أعمى قال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب. وكذا هو عند النَّسائي.\nوأما الحديث الذي فيه: لا أجد لك رخصة، فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي من حديث عمرو بن أم مكتوم قال: قلت يا رسول الله أنا ضرير شاسِع الدَّارِ، ولى قائد لا يُلَاوِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أَتَسْمَعُ النِّداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة. وله عند هؤلاء وغيرهم ألفاظ متعددة.\n* * *\n\n٣٨١ - حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - قال: والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ","vol":"3","page":171},{"text":"آمُرَ بِحَطَبٍ فيُحْطَب، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فَيُوَذَّنَ لَهَا، ثم آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أخَالِفَ إلى رِجالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أحدُهُم أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِيْنًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ\"، قال ابن رشد: متفق على صحته.\nيعني رواه البخاري، ومسلم وهو كذلك واللفظ المذكور للبخاري، ومالك في \"الموطأ\" وكذلك رواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي وابن ماجه، والبيهقي وجماعة.","vol":"3","page":172},{"text":"٣٨٢ - حديث ابن مسعود قال: \"إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - عَلَّمنَا سُنَنَ الهُدَى، وإنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلاةُ في المسْجِدِ الَّذي يُؤَذَّنُ فيه\".\nمسلم في \"صحيحه\" من حديث عبدُ الملك بنُ عُمير، عن أبي الأحوص. قال: قال عبد الله: لقد رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إلَاَّ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ. أَوْ مَرِيضٌ. إنْ كَانَ المَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتي الصَّلاةَ وَقَالَ: إنَّ رَسَّولَ الله - ﷺ - عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى، وإنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلاةُ فِي الْمسجِدِ الَّذِي يُؤذَّنُ فِيه.\n* * *\n\n٣٨٣ - قوله: (وفي بعض رواياته: وَلَوْ تَرَكْتُم سُنَّةَ نَبِيِّكم لَضَلَلْتُم).\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي من","vol":"3","page":173},{"text":"رواية علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص عنه قال: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحافِظْ على هُؤلَاءِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ. فإنَّ الله شَرَعَ لِنَبِيكُم سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مِن سُنَن الهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُم صَلَّيْتُم في بُيُوتكُم كَمَا يُصَلِّي هَذَا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ لَتَرَكْتُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، وَلَوْ تَرَكْتُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُم\" الحديث. ولفظ أبي داود: لَكَفَرْتُم.\n* * *\n\n٣٨٤ - حديث: \"صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم\".\nمالك، وأبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو","vol":"3","page":174},{"text":"داود، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في \"الصغير\"، وجماعة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأحمد وابن ماجه من حديث أنس بن مالك.\nوأحمد والعطار الدوري في \"جزئه\"، والخطيب في \"التاريخ\" من حديث عائثة. وأحمد من حديث السائب بن عبد الله.\nورواه أحمد والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،","vol":"3","page":175},{"text":"وابن ماجه، وابن الجارود والبيهقي، من حديث عمران بن حصين وكان مبسورًا قال: سألتُ رسُولَ الله - ﷺ - عن صَلاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، قال: \"إن صَلَّى قائمًا فهوَ أفضَلُ، ومَنْ صَلَّى قَاعِدًا فلهُ نصفُ أجرِ القَائِم، ومن صَلَّى نَائِمًا فلهُ نِصفُ أجرِ القَاعِدِ\".\n* * *\n\n٣٨٥ - حديث أبي هريرة قال: \"أَتى النَّبي - ﷺ - رجُلٌ أعْمَى فَقَالَ يا رسُولَ الله: إنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُني إلَى المَسْجِدِ\".\nالحديث مر قريبًا.","vol":"3","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>من دخل على جماعة صلى</span>\n٣٨٦ - حديث عتبان بن مالك أنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ وَهُوَ أَعْمَى، وإنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: \"إنهُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ والمَطَرُ، وَالسَّيْلُ. وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ الله في بَيْتِي مَكَانًا أتَخِذُهُ مُصَلَّىً؛ فَجَاءَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فقَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّى؟ \" فَأَشَارَ إلى مَكَانٍ مِنَ البيْتِ. فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -\"، قال ابن رشد: خرجه مالك في \"الموطأ\".","vol":"3","page":177},{"text":"قلت: وكذا البخاري، ومسلم، والنَّسائي، وابن ماجه.\n* * *\n\n٣٨٧ - حديث بُسْرُ بنُ مِحْجَنٍ عن أبيه: \"أن رسول الله - ﷺ - قال حين دَخَلَ المَسْجِدَ","vol":"3","page":178},{"text":"وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُ: مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ: أَلَسْتَ برَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ فَقَالَ: بَلَى يا رَسُولَ الله. وَلكِنِّي صَلَّيْت فِي أَهْلِي. فَقَالَ رسُولُ الله - ﷺ -: إذا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وإن كنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ\".\nمالك، والشافعي، والنسائي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث زيد بن أَسْلَمَ، عن بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عن أبيه مِحْجَنٍ: أَنَّهُ كَانَ في مَجْلِس مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَأُذِّنَ بِالصَّلاةِ. فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَصَلَّى. ثُمَّ رَجَعَ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ فذكره.","vol":"3","page":179},{"text":"٣٨٨ - حديث: \"لا وتران في ليلة\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ومحمد بن نصر المروزي في \"كتاب الوتر\" والبيهقي وغيرهم من حديث طلق بن علي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، والضياء.\n* * *\n\n٣٨٩ - قوله: (وقد جاء النهي عن ذلك يعني التنفل بعد العصر).","vol":"3","page":180},{"text":"تقدم في الأوقات ذكر الأحاديث في ذلك.\n* * *\n\n٣٩٠ - قوله: (لَمْ تَختَلِفْ الآثَار في النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَاخْتَلَفَتْ في الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ).\nقلت يريد حديث عائشة: \"مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - صَلَاتَيْنِ في بَيْتِي قَطٌ سِرًّا وَلَا عَلانِيَةً رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ\" متفق عليه.\nوحديث أم سلمة: \"أنَّها رَأَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ\" الحديث","vol":"3","page":181},{"text":"متفق عليه أيضًا وقد تقدم في الأوقات هو والذي قبله.\n* * *\n\n٣٩١ - حديث: \"لا تُصَلَّى صَلاةٌ في يَوْمٌ مَرَّتَينِ\".\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين\" وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن حزم، والنووي في \"الخلاصة\".","vol":"3","page":182},{"text":"٣٩٢ - قوله: (وَرُوِيَ عَنْهُ أنَّه أمَرَ الَّذينَ صَلَّوا في جَمَاعَةٍ أنْ يعيدُوا مَعَ الجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ).\nقلت: لم يرد ذلك صريحًا إلا في حديث أبي سعيد الخدري قال: صلَّى بِنَا رسُولُ الله - ﷺ - الظُّهْرَ فَدَخَل رَجلٌ فَقَامَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَالَ: \"ألا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلى هَذَا فَيُصَلِّىِ مَعَهُ\". رواه الترمذي، والحاكم، والبيهقي وذكر أعني البيهقي عن الحسن في هذا الخبر فقام أبو بكر - ﵁ - فصلى وقد كان صلى مع النبي - ﷺ -.\n* * *\n\n٣٩٣ - قوله: (وأيضًا فإِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ بُسْرٍ يُوجِبُ الإِعَادَةَ عَلى كُلِّ مُصَلٍّ إِذَا جَاء المسْجدِ).\nتقدم قبل خمسة أحاديث.","vol":"3","page":183},{"text":"٣٩٤ - قوله: (وَصَلاةُ مَعَاذٍ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - ثُمَّ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ في تِلَك الصَّلاة).\nمتفق عليه من حديث جابر وقد تقدم.","vol":"3","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الفصل الثاني: الإمامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>من هو أولى بالإمامة</span>\n٣٩٥ - حديث: \"يَؤُمُّ القَوْمَ أقْرَؤُهم لِكَتَابِ اللهِ، فإِنْ كَانوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأعْلَمُهُمْ بالسُّنَةِ\"، الحديث. قال ابن رشد: متفق على صحته.","vol":"3","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>إمامة الصبي</span>\nقلت: وليس كذلك إنما رواه مسلم دون البخاري، ورواه أيضًا أحمد، والأربعة وجماعة.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>إمامة الفاسق</span>\n٣٩٦ - حديث عمرو بن سلمة: \"أنه كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ صَبِيٌ\".\nالبخاري، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي عنه قال: كُنَّا بماءِ مَمَرِّ النَّاس وَكَانَ يَمُرُّ بنا الرُّكْبَان فنسألهم: مَا للنَّاسِ ما للنَّاس؟ مَا هَذا الرَّجلُ؟ فيقولون:","vol":"3","page":187},{"text":"يَزعَمُ أنَّ اللهَ أرْسَلَهُ، أوحَى إليه بكذا، فكنتُ أحْفَظُ ذاكَ الكلام، فَكَأنَّما يَقُرُّ في صدري، وكَانَتْ العَرَبُ تلَّومُ بإِسلامِهِم الفتح فيقولون اتركوهُ وَقَوْمَهُ، فإنَّه إنْ ظَهَرَ عليهم فَهوَ نبيٌ صَادِقٌ. فلما كانت وقعةُ أهلِ الفتح بادرَ كُلُّ قَومٍ بإِسَلامهم، وبَدَرَ أبي قومي بإِسلامِهِم، فَلَمَّا قَدِم قال: جئتُكُم واللهِ من عندِ النَّبيِّ - ﷺ - حقًّا، فقال: صلُّوا صَلَاة كذا في حين كذا، وصلُّوا صَلَاة كَذَا في حِين كَذا، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فلْيُؤذِّنْ أحدُكُم وليؤُمَّكُم أكْثُركُم قرآنًا فَنَظَروا فَلَمَ يَكُنْ أحدٌ أكثَر قرآنًا مِني، لِمَا كنتُ أتلقَى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّموني بَيْنَ أيْدِيهم، وأنَا ابنُ سِتٌ أو سبع سنين، وكَانَتْ عَليَّ بُردَةٌ كُنْتُ إذَا سَجَدْتُ تقَلَّصَتْ عني، فقالتِ امرأةٌ من الحيِّ؛ ألَا تُغَطُّوا عَنَّا أسْتَ قارِئِكُم، فاشْتَروا، فَقَطَعُوا لي قمِيْصا فَما فَرِحْتُ فىِ شَيْءٍ فَرَحَي بَذلِك القَميص. لفظ البخاري، ووقع عند أبي داود وأنا ابن سبع أو ثمان؛ وعند النسائي: وأنا ابن ثمان.","vol":"3","page":188},{"text":"٣٩٧ - حديث: \"يؤم القوم أقرؤهم\".\nتقدم قبل حديث.\n* * *\n\n٣٩٨ - حديث: \"أخِّروُهُن حيث أخَّرَهُنَّ اللهُ\".\nقلت: ليس هو بحديث مرفوع، إنما رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن ابن","vol":"3","page":189},{"text":"مسعود من قوله وقد وهم كثير من الناس في رفع هذا الكلام بل وفي عزوه إلى الصحيحين وغيرهما من الأصول.\n* * *\n\n٣٩٩ - حديث أم ورقة: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها\"، قال ابن رشد: رواه أبو داود.\nقلت: وكذا الحاكم، والبيهقي من طريق الوليد بن جميع عن عبد الرحمن ابن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بالحديث وفي آخره قال: قال عبد","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>أحكام الإمام الخاصة به</span>\nالرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.\nوفي لفظ الحاكم: وأمرها أن تؤم أهل دارها في الفرائض، وقال: لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع.\n* * *\n\n٤٠٠ - حديث: \"إذَا أمَّنَ الإمَامُ فأمِّنُوا\".","vol":"3","page":191},{"text":"مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والبيهقي، وجماعة من حديث جماعة عن أبي هريرة منها طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنَّهُمَا أخْبَراهُ عن أبي هُرَيْرَة: أنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: \"إذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنوا، فإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تأمِينُهُ تَأْمِيْنَ الملائِكَةِ غفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذَنْبِهِ. قَالَ. ابنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ آمِينَ.\nومن طريق مالك رواه البخاري، ومسلم.\n* * *\n\n٤٠١ - حديث: \"إذا قالَ الإمَامُ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِم ولا الضالين فقولوا آمين\" قال","vol":"3","page":192},{"text":"ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: وكذا أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة به بزيادة: فإنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْل المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.\nتنبيه: ورد ما يدل على أنه وقع في هذه الرواية اختصار، قال عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة يقولون: آمين وإِن الإمام يقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.\nورواه أحمد من طريق عبد الأعلى. والنسائي من طريق يزيد بن زريع كلاهما عن معمر.","vol":"3","page":193},{"text":"٤٠٢ - حديث: \"إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيؤُتَّم به\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم.","vol":"3","page":194},{"text":"٤٠٣ - حديث أنس: \"أقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أنْ يُكَبِّرَ في الصَّلاةِ فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فإِني أرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\".\nمتفق عليه.\n* * *\n\n٤٠٤ - حديث بلال: \"أنَّهُ كَانَ يُقِيمُ للنبي - ﷺ - فَكَانَ يَقُولُ لَهُ: يا رسُولَ الله: لَا تَسْبِقْني بآمين\".","vol":"3","page":195},{"text":"عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، والطبراني، والبيهقي من حديث عاصم الأحول عن أبي عئمان النهدي، عن بلال أنه قال للنبي - ﷺ -: لا تَسبِقْني بآمين وهذه الرواية غلط وقع فيها قلب على الرواي، والصواب أن رسول الله - ﷺ - قال لبلال: لا تسبقني بآمين.\nوكذلك رواه الحاكم من طريق آدم بن أبي أياس، ثنا شعبة عن عاصم أن أبا عثمان النهدي حدثه عن بلال: أن رسول الله - ﷺ - قال: لا تسبقني بآمين ثم قال: صحيح على شرط الشيخين.\nوهكذا رواه البيهقي من طريق روح بن عبادة، ومن طريق آدم كلاهما عن شعبة، ومن طريق محمد بن فضيل كلاهما عن عاصم ثم قال: فكأن بلالًا كان يؤمن قبل تأمين النبي - ﷺ - فقال: لا تسبقني بآمين، كما قال: إِذا أمن الإِمام فأمنوا.\nقلت: وهذه الرواية هي الصحيحة، والأولى باطلة جزمًا فإِنه لا يعقل أن يقول بلال للنبي - ﷺ - لا تسبقني بآمين من جهتين من جهة أن ذلك لا يتصور في الصلاة ولا","vol":"3","page":196},{"text":"يمكن للإِمام أن يسكت ويتأخر انتظارًا لمأموم.\nومن جهة أن بلالًا - ﵁ - كغيره من الصحابة، كان عندهم من الأدب والتعظيم والهيبة لرسول الله - ﷺ - ما يمنعهم من مثل هذا لو كان ممكنًا، مع إنه غير ممكن أصلًا، وإنما الواقع أن بلالًا - ﵁ - كان بمجرد ما كان النبي - ﷺ - يقول: ولا الضالين يبادر بلال فيقول آمين قبل أن يقولها النبي - ﷺ - فأمره أن يتأخر حتى يقولها النبي - ﷺ - فيقولها معه.\n* * *\n\n٤٠٥ - حديث: \"أن رسُولَ اللهِ - ﷺ - تَرَدَّد في آيةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: أيْنَ أبيٌّ؟ ألَمْ يَكن في القَوْمِ؟ يريد الفتح عليه\".\nأبو داود، والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر: أن النَّبيَّ - ﷺ - صلّى صلاةً يَقْرأُ فيها، فالتبس عليه، فلما انصرفَ، قال لأُبيّ بن كعب: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك أن تفتح علي. لفظ البيهقي وصححه ابن حبان وغيره.","vol":"3","page":197},{"text":"٤٠٦ - حديث: \"لا يُفْتَحُ عَلى الإِمَامِ\".\nأبو داود، والبيهقي، من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: يا علي أحب لك ما أحب لنفسي، وأكرَهُ لك ما أكره لنفسي لا تقرأ وأنت راكع، ولا أنت ساجد ولا تصل وأنت عاقص شعرك فإِنه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصباء، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإِمام، ولا تختم بالذهب، ولا تلبس القسي، ولا تركب على المياثر. لفظ البيهقي.\nواقتصر أبو داود على ذكر الفتح على الإِمام ثم قال: (أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها).\nقال البيهقي: (والحارث لا يحتج به، وروى عن علي - ﵁ - ما يدل على جواز الفتح على الإِمام).","vol":"3","page":198},{"text":"ثم أخرج من وجوه، عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه قال: من السنة أن تفتح على الإِمام. وفي لفظ: إِذا استطعمكم الإِمام فأطعموه.\n* * *\n\n٤٠٧ - حديث: \"أنه - ﷺ - أمَّ النَّاسَ عَلَى المِنْبَرِ ليعلمهم الصلاة وأنه كَانَ إِذَا أرَادَ أنْ يَسْجُدَ نَزَلَ مِنْ عَلَى المِنْبَرِ\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وغيرهم من حديث سهل بن سعد أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ في أوَّلِ يَوْمِ وُضِعَ فَكَبَّر وَهُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ نَزَل القَهْقَري فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاس مَعَهُ، ثُمَّ عَادَ حتى فَرَغَ فَلَمَّا انصرَفَ قَالَ: \"أيُّهَا النَّاسُ: إنَّما فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُوا بي وَلتَعْلَمُوا صَلَاتِي\".","vol":"3","page":199},{"text":"٤٠٨ - حديث حذيفة: \"أنه أمَّ الناس على دكان، فأخذ أبو مسعود هذا البدري بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ \". قال ابن رشد: رواه أبو داود.\nقلت: وكذا الحاكم، والبيهقي كلهم من رواية يَعْلَى بن عبيد، عن الأعمش عن إبراهيم، عن همام: أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود البدري بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى قد ذكرت حين مددتني. قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين).\nورواه الشافعي عن ابن عيينة عن الأعمش نحوه.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" ثنا علي بن خشرم قال: أنا عيسى عن الأعمش به وقال: صلى حذيفة على دكان بالمدينة وفيه فقال له أبو مسعود: أما علمت أن هذا يكره. الحديث.","vol":"3","page":200},{"text":"ورواه الحاكم، والبيهقي من حديث زياد بن عبد الله، عن الأعمش به وفيه فقال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقوم الإِمام فوق ويبقى الناس خلفه؟ قال: فلم ترني أجبتك حين مددتني.\nورواه الدارقطني من هذا الوجه إلا أنه لم يذكر منه إلا المرفوع ولفظه عن همام، عن أبي مسعود الأنصاري قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقوم الإِمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه ثم قال: لم يروه غير زياد البكاء ولم يروه غير همام فيما نعلم.\nقلت: قد رواه غيره لكنه جعل الذي جبذ حذيفة سلمان الفارسي - ﵁ - لا أبو مسعود؛ أخرجه البيهقي من طريق الليث عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري أن حذيفة بن اليمان أمهم بالمدائن على دكان فجبذه سلمان ثم قال له: ما أدري أطال بك العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يصلي الإمام على نشز مما عليه أصحابه لكن زيد بن جبيرة ضعيف جدًا منكر الحديث.\nووردت القصة من وجه ثالث أيضًا، لكنه فيه أن المصلي عمار بن ياسر وحذيفة هو الذي جبذه، أخرجه أبو داود، والبيهقي من طريقه ثم من رواية ابن جريج،","vol":"3","page":201},{"text":"أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار، وقام على دكان وكان يصلي والناس من أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أمَّ الرَّجُل القَوْمَ فلا يَقُوْمُ في مَقَامٍ أرفَعُ من مَقَامِهِم أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي\".\nقلت: وهذا كله من وهم الرواة، والصحيح رواية همام الحافظ الثقة فإِن في هذه الرواية مجهولًا لا يدري من هو كذا أبو خالد فإِنه غير معروف أيضًا.\n* * *\n\n٤٠٩ - حديث ابن عباس: \"أنَّه قَامَ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ دُخُولِهِ في الصَّلاةِ\".\nمتفق عليه في قصة نومه في بيت خالته ميمونة -﵂- قال: فقام رسول الله - ﷺ - فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من رواء ظهره إلى الشق الأيمن.\nتنبيه: استدل المصنف بهذا الحديث على عدم لزوم النية في الإمامة مع أن","vol":"3","page":202},{"text":"الصلاة كانت نافلة بالليل، وأصرح منه حديث أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - الظهر فدخل رجل فقام يصلي الظهر فقال رسول الله - ﷺ -: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه. رواه الترمذي، والحاكم، والبيهقي، وقد سبق قريبًا.","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>الفصل الثالث: موقف الإمام، وأحكام المأمومين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>موقف الإمام المأمومين</span>\n٤١٠ - قوله: (جُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى أنَّ سُنَّةَ الوَاحِدِ أنْ يَقُوْمَ عَن يَمِينِ الإمَامِ لِثُبوتِ ذَلِكَ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ وغيره).\nقلت: حديث ابن عباس هو المذكور قبله وحديث غيره هو حديث جابر المذكور بعده.","vol":"3","page":204},{"text":"٤١١ - حديث جابر بن عبد الله قال: \"قُمْتُ عنْ يَسَارِ النَّبيِّ - ﷺ -، فأخَذَ بيدِي فأدَارَني حتى أقَامَني عَنْ يَمِينِهِ، ثم جَاءَ جَابر بنُ صَخْر فَتَوَضَّأ، ثم جَاءَ فَقَامَ عن يَسَارِ رَسُولِ الله - ﷺ - فأخَذ بأيْدينَا جَمِيْعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى قُمْنَا خَلْفَهُ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والبيهقي، واللفظ لمسلم، وأبي داود.\n* * *\n\n٤١٢ - حديث ابن مسعود: \"أنَّهُ صَلَّى بعَلْقَمَةَ والأسوَد فَقَامَ وَسطَهُما، وأسْنَدَهُ إلى النَّبيِّ - ﷺ -\" قال ابن رشد: قال أبو عمر: اختَلَفَ رُواةُ هَذَا الحديثِ، فبعضُهم أوقَفَهُ","vol":"3","page":205},{"text":"وبعضُهم أسنَدَهُ، والصحيحُ أنهُ مَوْقُوفٌ.\nقلت: المرفوع أخرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، والبيهقي، والحازمي في \"الاعتبار\" من وجهين عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة قال قام الظهر ليصلي فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، فصفنا صفًا واحدًا ثم قال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا كانوا ثلاثة.\nورواه مسلم في \"صحيحه\" بسياق محتمل للرفع أيضًا، وذلك من جهة إسرائيل عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود أنَّهُما دَخَلا على عبد الله فقال: أصلي من خلفكم، قالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذه فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -؛ فقوله هكذا فعل رسول الله - ﷺ - يحتمل أنه","vol":"3","page":206},{"text":"أراد الجميع الموقف والتطبيق، ويحتمل أنه أراد التطبيق وحده، وأما الموقوف فأخرجه مسلم، والطحاوي من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة بالقصة ولم يقل هكذا صنع رسول الله - ﷺ -، وقد قال جماعة إن الحديث منسوخ بجميع ما فيه من الموقف والتطبيق لأن ذلك إنما تعلمه ابن مسعود من النبي - ﷺ - وهو بمكة ثم نسخ ذلك؛ ولهذا حكى النووي في \"شرح مسلم\" الإجماع على مخالفة ابن مسعود في ذلك.\n* * *\n\n٤١٣ - حديث أنس: \"أن النَّبيِّ - ﷺ - صلَّى به وبأُمِّهِ وَخَالَتِهِ، قَالَ: فأقَامَنِي عن يَمِيْنِهِ وأقَامَ المَرْأتَيْنِ خَلفَنَا\"، قال ابن رشد خرجه البخاري.\nقلت: وليس كذلك بل خرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وليس هو عند واحد منهم باللفظ المذكور أيضًا.","vol":"3","page":207},{"text":"فعند مسلم من طريق موسى بن أنس، عن أنس: أن رسولَ الله - ﷺ - صلَّى به وبأُمِّهِ أو خَالَته هكذا بأو والتي للشك؛ فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا.\nوعند النَّسائي، من هذا الوجه أيضًا عن موسى أيضًا، عن أنس أنَّهُ كَانَ هُوَ ورسُولُ الله - ﷺ - وأُمُّهُ وَخَالَتُهُ فَصَلَّى رسولُ الله - ﷺ - فَجَعَلَ أنسًا عن يمينِهِ، وأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا.\nوعند أبي داود، من رواية حماد بن ثابت، عن أنس رسول الله - ﷺ - دخل على أم حرام فأتوه بسمن وتمر فقال: ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: فأقامني عن يمينه على بساط.\n* * *\n\n٤١٤ - قوله: (والذي خَرَّجَهُ عِنْدَ مَالكٍ أنَّهُ قَالَ: فَصَفَفْتُ أنَا وَاليَتيْمُ وَرَاءَهُ - ﷺ -، والعَجُوزُ من وَرَائِنَا).\nقلت: هو بهذا اللفظ عند أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>فضل الصف الأول</span>\nوالترمذي، والنسائي، وجماعة من حديث إسحاق بن عبد الله أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فلأُصَلِّي لَكُم. قال أنس: فَقُمْتُ إلى حَصَيْرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ، مِن طُوْلِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماءٍ. فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله - ﷺ -. وَصَفَفْتُ أَنَا واليتيمُ وَرَاءَهُ والعَجُوزُ مِن وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسولُ الله - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ.\n* * *\n\n٤١٥ - حديث ابن عباس: \"حِيْنَ بَاتَ عِندَ مَيْمُونَة\".\nمتفق عليه وقد سبق مرارًا.","vol":"3","page":209},{"text":"٤١٦ - قوله: (أجْمَعَ العُلَمَاء عَلَى أنَّ الصَّفَّ الأول مرغَبٌ فيه، وكَذَلِكَ تراصّ الصّفوفِ وَتَسوِيَتَها لثُبوتِ الأمْر بذلِكَ عَنْ رسُولِ الله - ﷺ -).\nقلت: الأحاديث في ذلك كثيرة معروفة منها، حديث أبي هريرة مرفوعًا، لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النداءِ والصفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أنْ يَسْتَهِّمُوا عليه لاستَهَّموا. متفق عليه.\n• وحديث أنس مرفوعًا: أقيموا صُفوفَكُم، وَتَرَاصُّوا فإني أرَاكُم مِن وَرَاءِ ظهري. رواه البخاري.\nوحديثه أيضًا مرفوعًا سَوُّوا صفوفَكُم فإن تَسْوِيةَ الصفوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاةِ.","vol":"3","page":210},{"text":"متفق عليه. وعند مسلم من تمام الصلاة.\n* * *\n\n٤١٧ - حديث وابصة أنه - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ\".\nقلت: ليس هو من حديث وابصة بل من حديث علي بن شيبان، أخرجه أحمد، وابن ماجه، والطحاوي، وابن حزم، والبيهقي من رواية عَبْدِ الله ابن بدْرٍ، عن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنُ عليٍّ بْنِ شَيْبانَ، عن أبيه قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رسُولِ الله - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ. وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ. فَقَضَى الصَّلاةَ، فَرَأى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله - ﷺ - حتَّى انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ: \"استَقْبَلْ صَلَاَتكَ. فإنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ\". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان وابن حزم، وقال أحمد: إنه","vol":"3","page":211},{"text":"حديث حسن.\nوقال الحافظ: في \"الفتح\" في صحته نظر، وليس كما قال، بل نظر فإنه صحيح جزمًا إن شاء الله.\nوقال ابن حزم: (عبد الله بن بدر ثقة مشهور وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر وهذا ليس يجرحه مع أنه روى عنه أيضًا ابنه يزيد، ورعلة بن عبد الرحمن، ووثقه العجلي، وأبو العرب، وابن حبان وخرج له هذا الحديث في \"صحيحه\").\nوقال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون.\n• أما حديث وابصة فمتنه: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة.\nرواه الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وابن","vol":"3","page":212},{"text":"الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وصححه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي، وأعله بعضهم بالإضطراب وهو مرفوع كما بينه ابن حبان، وابن حزم وغيرهما وأطال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" في ذلك، وهو واضح لمن عصمه الله من فتنة التقليد، فإن مخالفة المذهب واعتقاد عدم العمل بالدليل هو الباعث على التشبث بالعلل الواهية التي لا تؤثر طعنًا والتي هي دون علل أحاديث احتجوا بها بمراحل.\n* * *\n\n٤١٨ - حديث أنس: \"في قيام العجوز وحدها خلف الصف\".","vol":"3","page":213},{"text":"تقدم قريبًا والمرأة خارجة عن موضوع المنفرد خلف الصف لأنه ورد حديث مرفوع: المرأة وحدها صف. أخرجه ابن عبد البر من حديث عائشة.\n* * *\n\n٤١٩ - حديث أبي بَكْرَةَ: \"رَكَعَ دُوْنَ الصَّفِّ فَلَمْ يَأمُرْهُ رَسُولُ الله - ﷺ - بإعَادَةٍ وقال: \"زَادَكَ الله حِرصًا وَلَا تَعُدْ\".\nأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي وغيرهم من","vol":"3","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>الإسراع إلى الصلاة</span>\nرواية الحسن عنه انتهى إلى النَّبيِّ - ﷺ - وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ للنِّبيِّ - ﷺ - فَقَال: \"زَادَكَ الله حِرصًا، وَلَا تَعُدْ\"؛ وليس فيه ولم يأمره بالإعادة كما قال ابن رشد.\n* * *\n\n٤٢٠ - حديث أبي هريرة: \"إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ فَلَا تَأتُوهَا وَأنْتُم تَسْعَوْنَ، وَأتُوهَا وَعَلَيْكُم السَّكِيْنَةُ.","vol":"3","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>متى ينهض للصلاة</span>\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.","vol":"3","page":216},{"text":"وله عندهم ألفاظ منها عند البخاري، ومسلم،\"إِذَا أُقِيْمَتْ الصَّلَاةُ فلا تَأتُوهَا تَسْعَوْنَ. وأتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ. فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا\".\n* * *\n\n٤٢١ - حديث أبي قتادة: \"إذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوني\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،","vol":"3","page":217},{"text":"والبيهقي زاد مسلم في رواية \"حتى تروني قد خرجت\".\n* * *\n\n٤٢٢ - حديث أبي بَكْرَةَ وفيه: \"أنَّهُ رَكَعَ ثُمَّ سَعَى إلى الصَّفِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَالَ: مَنْ السَّاعي؟ قال أبو بَكرَةَ: أنَا، قَالَ: زَادَكَ الله حِرْصًا وَلَا تَعُدْ\".\nتقدم قريبًا وهذا اللفظ عند أبي داود، والطحاوي.","vol":"3","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>الفصل الرابع: وجوب اتباع الإمام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>اتباع الإمام في الأقوال والأفعال</span>\n٤٢٣ - حديث أنس: \"إنَّما جُعِلَ الإمَامُ ليُؤْتَم به\".","vol":"3","page":219},{"text":"متفق عليه وقد تقدم.\n* * *\n\n٤٢٤ - حديث ابن عمر: \"أنَّه - ﷺ - كَانَ إذَا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا","vol":"3","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>صلاة القائم خلف القاعد</span>\nرَفعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وقَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حمده ربنا ولك الحمد\".","vol":"3","page":221},{"text":"متفق عليه وقد تقدم.\n* * *\n\n٤٢٥ - حديث أنس: \"وإذا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا\".\nهو تمام حديث: \"إنَّمَا جُعِلَ الإمام ليُؤتَمَ به فإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصلَّوا قِيامًا، وإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه فَقُولُوا رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلَّوا جُلوسًا أجْمَعُون\".","vol":"3","page":222},{"text":"٤٢٦ - قوله: (وحديث عائشة في معناه).\nمتفق عليه أيضًا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت صَلَّى رسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأشَارَ إليْهِم أنْ اجْلِسُوا. فَلَما انصَرَفَ قَالَ: إنَّما جُعِل الإمَامُ ليُؤتَمَّ بهِ، فإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارفَعُوا، وإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه فَقُولُوا رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا.\n* * *\n\n٤٢٧ - حديث عائشة: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوفِيَّ فيهِ، فَأَتَى المسْجِدَ فَوَجَدَ أبَا بَكرٍ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي بالنَّاسِ\"، الحديث.","vol":"3","page":223},{"text":"متفق عليه.","vol":"3","page":224},{"text":"٤٢٨ - حديث: \"لَا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا\"، قال ابن رشد: قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، لأنه يرويه جابر الجعفي مرسلًا، وليس بحجة فيما أسند فكيف فيما أرسل اهـ.\nقلت: رواه الدارقطني، والبيهقي من رواية جابر الجعفي، عن الشعبي مرسلًا والجعفي كذاب، والحديث من إفكه بدون مرية، وإنما يلين القول فيه من يتعلق بالباطل ويرجو أن يجد فيه مستندًا لرأيه ورأي أئمته.\n* * *\n\n٤٢٩ - قوله: (وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كان يحتج بما رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رسول الله - ﷺ - خرج وهو مريض فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله - ﷺ - يصلي بصلاة أبي بكر، وقال: ما ماتَ نَبيٌّ حتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ من أُمَّتِهِ، ثم قال بعد ذلك، إن الحديث ضعيف].\nقلت: رواه ابن سعد في \"الطبقات\" عن الواقدي، ثنا عبد الرحمن بن عبد","vol":"3","page":225},{"text":"العزيز، وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو مريض لأبي بكر: صل بالناس، فوجد رسول الله، - ﷺ -، خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس، فلم يشعر حتى وضع رسول الله، - ﷺ -، يده بين كتفيه، فنكص أبو بكر وجلس النبي، - ﷺ -، عن يمينه، فصلى أبو بكر وصلى رسول الله، - ﷺ -، بصلاته، فلما انصرف قال: لم يقبض نبي قطّ حتى يؤمه رجل من أمته.\nوفي \"مستدرك الحاكم\" من حديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من قومه\"، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد اتفقا جميعًا على صلاة رسول الله - ﷺ - خلف أبي بكر الصديق كذا قال. والذي في \"الصحيحين\" خلافه كما هو معلوم.","vol":"3","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>الفصل الخامس: صفة الاتباع</span>\n٤٣٠ - حديث: \"فإذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا\".\nهو بعض حديث إنما جعل الإمام ليُؤتم به. وقد سبق قريبًا.","vol":"3","page":227},{"text":"٤٣١ - حديث: \"أنه - ﷺ - كَبَّرَ في صَلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ ثُمَّ أشَارَ إليهِم أن امكُثُوا فَذَهَبَ ثم رَجِعَ وَعَلى رَأسِهِ أثرُ الماءِ\".\nأحمد، وأبو داود، والبيهقي من حديث حماد بن سلمة، عن زياد الأعلمي، عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله - ﷺ - استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا.\nقال أبو داود: (رواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فلما قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال كما أنتم).\n(ورواه أيوب، وابن عون، وهشام، عن محمد عن النبي - ﷺ - قال: فكبر ثم","vol":"3","page":228},{"text":"أومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب فاغتسل وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله - ﷺ - كبر في صلاة).\nقلت: يشير أبي داود إلى أن الرواة اختلفوا هل انصرف - ﷺ - بعدما كبر للصلاة، وكبر من خلفه طبعًا، أو انصرف قبل التكبير للصلاة، ففي حديث أبي بكرة أنه انصرف بعدما كبر كما سبق، وكذلك قال أكثر الرواة.\nفرواه مالك في \"الموطأ\" والشافعي عنه عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَبَّر في صَلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ، ثُمَّ أشار بِيَدِهِ أن امكُثُوا. ثُمَّ رَجِعَ وَعَلَى جِلْدِه أَثَرُ المَاءِ.\nورواه الدارقطني، والبيهقي من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: دَخَلَ النَّبيُّ - ﷺ - في صَلاتِهِ فكَبَّر، فكَبَّرنا مَعَهُ، ثمَّ أشَارَ إلى النَّاسِ أن كما أنتم فلم نَزَلْ قِيامًا حتى أتَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - قد اغتسل ورأسه يَقْطُر.\nقال الدارقطني: خالفه عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن سعيد عن قتادة عن","vol":"3","page":229},{"text":"بكر بن عبد الله المزني، عن النبي - ﷺ - مرسلًا ثم أخرجه كذلك.\nورواه أحمد من حديث ابن لهيعة، ثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الله بن زر ابن الغافقي، عن علي بن أبي طالب قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - نصلي انصرف ونحن قيام ثم أقبل ورأسه يقطر فصلى لنا الصلاة ثم قال: إني ذكرت كنت جنبًا.\nورواه الشافعي، وابن ماجه، والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: خرج النبي - ﷺ - إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا، الحديث.\nورواه البيهقي أيضًا من طريق الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كبر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ إليهم، الحديث.\nثم قال: (تفرد به الحسن بن عبد الرحمن الحارثي. ورواه إسماعيل بن علية وغيره، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو المحفوظ قال: وكل ذلك شاهد بحديث أبي بكرة).\nقلت: وخالف أبو سلمة الجميع، فروى عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبي - ﷺ - في مصلاة قبل أن يكبر ذلك فانصرف وقال:","vol":"3","page":230},{"text":"مكانكم فلم نزل قيامًا حتى خرج إلينا وقد اغتسل يَنْطِفُ رأْسُه ماءً، فكبر وصلى بنا. متفق عليه.\nوكذلك رواه البيهقي وقال: إنه أصح من حديث ابن ثوبان، إلا أن مع رواية ابن ثوبان رواية أبي بكرة مسندة، وكذلك رواية أنس ورواية عطاء بن يسار، وابن سيرين مرسلة.\nقلت: وكذلك رواية علي مسندة كما سبق، وقد زعم ابن حبان أنهما قصتان ذكر في الأولى قبل التكبير والتحرم بالصلاة وهي رواية أبي سلمة وفي الثانية لم يتذكر إلا بعد أن أحرم كما في حديث أبي بكرة، فالله أعلم.\n* * *\n\n٤٣٢ - حديث: \"أمَا يَخَافُ الَّذي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يُحَوِّلَ الله رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: أَمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ","vol":"3","page":231},{"text":"الإمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمارٍ.\nوعند البخاري: أنْ يَجْعَل الله رَأسَهُ رأسَ حِمارٍ، أو يجْعَلَ الله صُورَتَهُ صورةَ حِمَارٍ.","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين</span>","vol":"3","page":233},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n٤٣٤ - حديث) \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - انصَرَفَ من صَلاةٍ جَهَرَ فِيْهَا بالقِرَاءَةِ فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُم أحَدٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نعم. أنَا يا رسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: إنِّي أقُولُ مالِي أُنازَعُ القُرآنَ\"، فانتهى النَّاسُ عن القِرَاءَةِ فِيْمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -.\nمالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري في \"جزء القراءة\"، وأبو داود","vol":"3","page":234},{"text":"والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من طريق الزهري، عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة به؛ حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي، بل بالغ النووي فقال: أنكر الأئمة على الترمذي تحسينه، واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن ابن أكيمة مجهول كذا قال.\nوهو وإن كان مجهول اصطلاحًا إلا أنه معروف الحال بالفضل والصلاح والعلم بالمدينة المنورة، ويكفي أنه حدث سعيد بن المسيب، وهو إمام أهل عصره بالمدينة فلا معنى لتضعيف الحديث به ثم أن الحامل لمن ضعفه معارضته ظاهرًا للأمر بالقراءة ولا معارضة في الواقع لأنه محمول على ما عدا الفاتحة لحديث إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب كما سيأتي بعده. وأبو هريرة راوي حديث ابن أكيمة هو حديث اقرأ بها في نفسك فلا يعقل التعارض والتضارب، ولا الحمل على الإِطلاق كما يريده من يحتج به لإِنكار القراءة وقد اتفق الحفاظ أو كادوا على أن قوله فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري، وإن روى بعضهم أنه من كلام أبي هريرة كما عند أبي هريرة.","vol":"3","page":235},{"text":"٤٣٥ - حديث عبادة بن الصامت قال: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله - ﷺ - صَلاةَ الغَدَاةِ فَثَقُلَتْ عَلَيهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إني لأراكُم تقْرأونَ وَراءَ الإمَامِ، قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلوا إلَّا بأمِّ القُرآنِ\"، ثم نقل عن ابن عبد البر أنه قال: حديث صحيح.\nقلت: وفوق الصحيح أخرجه أحمد، والبخاري في \"القراءة\"، وأبو داود، والترمذي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة وزاد أكثرهم بعد قوله فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وصححه البخاري، وابن حبان والحاكم، وآخرون، ولي فيه جزء منفرد.","vol":"3","page":236},{"text":"٤٣٦ - حديث جابر: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقِرَاءَتُهُ لَهُ قراءة\".\nالصحيح في هذا أنه موقوف، رفعه الضعفاء وأصحاب الأغراض والأهواء، فقد ورد مرفوعًا عن جابر من ثلاثة طرق.\nالطريق الأول: من رواية أبي الزبير، عن جابر، أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد كلاهما من رواية الحسن بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أنه معلول لأن الحسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير، عن جابر الجعفي عنه.\nفقد رواه ابن ماجه، والطحاوي من أوجه، عن الحسن بن صالح فقال: عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر، فرجع الحديث إلى جابر الجعفي وهو كذاب.\nقال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه ما أتيته بشيء من رأيي إلا أتاني فيه بحديث.","vol":"3","page":237},{"text":"قلت: وترك القراءة خلف الإِمام من رأي أبي حنيفة فالحديث من وضع الكذابين لتأييد رأيه.\nوقد رواه جابر الجعفي مرة أخرى عن نافع ابن عمر بدل أبي الزبير، عن جابر أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\".\nورواه الحسن بن صالح مرة أخرى، فقرن بجابر الجعفي ليث بن أبي سليم رواه الطحاوي، وابن عدي، والدارقطني والبيهقي من رواية الحسن بن صالح، عن ليث وجابر كلاهما عن أبي الزبير.\nوقال ابن عدي: (هذا معروف بجابر الجعفي، ولكن الحسن بن صالح قرنه بالليث والليث ضعفه أحمد، والنَّسائي، وابن معين).\nوقال الدارقطني: (جابر والليث ضعيفان).\nوقال البيهقي: (جابر الجعفي، وليث بن أبي سليم لا يحتج بهما وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما، أو من أحدهما، والمحفوظ عن جابر من قوله).","vol":"3","page":238},{"text":"ورواه محمد بن الحسن في \"الموطأ\" والدارقطني من رواية سهل بن العباس الترمذي، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال: هذا حديث منكر، وسهل بن العباس متروك.\nالطريق الثاني: من رواية موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي - ﷺ -، رواه محمد بن الحسن في \"الموطأ\".\nوفي \"الآثار\" معًا، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية أبي حنيفة عن موسى المذكور.\nوقال الدارقطني: (لم يسنده عن عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان).\nقال: وروى هذا الحديث سفيان الثوري، وشعبة، وإِسرائيل، ويونس، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي - ﷺ - وهو الصواب.","vol":"3","page":239},{"text":"وهكذا قال ابن عدي: (أنه لم يسنده إلا أبو حنيفة وتابعه الحسن بن عمارة وهو أضعف منه).\nوكذلك قال البيهقي: (وزاد أن جماعة رووه عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلًا، دون ذكر جابر، وهو المحفوظ).\nثم أخرجه كذلك إلا أن ابن المبارك لم يفرد أبا حنيفة بل قال: أنبأنا سفيان وشعبة، وأبو حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله - ﷺ -: من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة). فيجوز أن يكون ابن المبارك حمل رواية أبي حنيفة على رواية شعبة وسفيان.\nثم قال البيهقي: (ورواه الحسن بن عمارة عن موسى موصولًا، والحسن بن عمارة متروك).\nقلت: وإذا ثبت أن الصحيح أنه عبد الله بن شداد مرسلًا فعبد الله بن شداد رواه عن رجل مجهول لا يعرف فقد ذكره الدارقطني من روايته، عن أبي الوليد، عن جابر بن عبد الله ثم قال، وأبو الوليد هذا مجهول ولم يذكر في هذا الإسناد جابرًا غير أبي حنيفة.\nالطريق الثالث: من رواية وهب بن كيسان، عن جابر أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك،","vol":"3","page":240},{"text":"عن وهب بن كيسان عن جابر به. وقال الدارقطني: هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان، وعاصم بن عصام لا يعرف والذي في \"الموطا\" عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا عليه.\nوأخرجه الطحاوي، والدارقطني في \"السنن\" من طريق يحيى بن سلام، ثنا مالك ثنا وهب بن كيسان به مرفوعًا أيضًا، قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف والصواب موقوف.\nوذكره البيهقي في \"السنن\" من جهة مالك في \"الموطأ\" موقوفًا ثم قال: (هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر اهـ.)\nقلت: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، وعلي، وأنس وأبي سعيد وأبي هريرة وكلها معلولة، لا يصح منها حرف مرفوعًا.\nوقد روى البيهقي في \"المعرفة\" عن الحاكم قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه يقول: سألت أبا موسى الرازي عن حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال: لم يصح عن النبي - ﷺ - فيه شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وابن مسعود وغيرهما يعني موقوفًا عليهم قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض.","vol":"3","page":241},{"text":"٤٣٧ - حديث: \"إذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصتوا\" قال ابن رشد: صححه أحمد بن حنبل.\nقلت: نقل ذلك عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\"، والحديث ورد من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي موسى الأشعري، وكلاهما صححه أيضًا مسلم في \"صحيحه\".\nفحديث أبي هريرة: خرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والطحاوي والدارقطني كلهم من رواية أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان،","vol":"3","page":242},{"text":"عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا\" الحديث.\nوقال أبو داود: (هذه الزيادة، واذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد كذا قال).\nوهو وهم في ذلك لأن أبا خالد ثقة ومع ذلك فلم ينفرد بها حتى يحكم عليه بالوهم، فقد تابعه ثلاثة كلهم زادوا تلك الزيادة، عن محمد بن عجلان.\nالأول: محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي، أخرجه النَّسائي، والدارقطني من جهته ثم من رواية محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ثنا بن سعد الأنصاري قال: حدثني محمد بن عجلان به بلفظ: إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإِذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا.\nثم قال النَّسائي: كان المخرمي يقول هو ثقة يعني محمد بن سعد الأنصاري.","vol":"3","page":243},{"text":"وكذلك نقل هذا الدارقطني عن النَّسائي. وأقره الثاني محمد بن ميسر، أبو سعد الصاغاني، رواه أحمد في \"المسند\" عنه والدارقطني في \"السنن\" من رواية محمود بن خداش عنه عن محمد بن عجلان به ثم قال: أبو سعد الصاغاني ضعيف.\nالثالث إسماعيل بن أبان الغنوي: أخرجه الدارقطني، والبيهقي من روايته عن محمد بن عجلان أيضًا ثم قال الدارقطني: إسماعيل بن أبان ضعيف.\nأما البيهقي، فجعل الوهم في الحديث من ابن عجلان، وسبقه إلى ذلك أبو حاتم في \"العلل\" فأسند البيهقي عن عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث ابن عجلان: إذا قرأ فأنصتوا، قال: ليس بشيء ثم أسند عن ابن أبي حاتم قال في \"العلل\": سمعت أبي وذكر هذا الحديث فقال: ليست هذه الكلمة محفوظة هي من تخاليط ابن عجلان قال: وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا يعني عن زيد بن أسلم، وخارجه أيضًا ليس بالقوي.","vol":"3","page":244},{"text":"قال البيهقي: (وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه، ويحيى بن العلاء متروك).\nوهذا تعسف ظاهر يحمل عليه عدم فهم الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهرًا مع إنه لا تعارض أصلًا إذ معنى قوله - ﷺ - وإذا قرأ فأنصتوا في غير الفاتحة لحديث عبادة وغيره إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها؛ وهذا ظاهر في رفع التعارض فلا يحتاج معه إلى تعسف وتوهين للأحاديث الصحيحة بدون حجة، وقد صححه مسلم في \"صحيحه\" لما سأله عنه أبو بكر ابن أخت النضر فقال له: فحديث أبي هريرة وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح، فقال له: فلم لم تضعه هاهنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه اهـ.\nوحديث أبي موسى: رواه مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي من رواية سليمان التيمي، عن قتادة عن أبي غلاب بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري في حديث طويل قال فيه: إن النبي - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: \"إذَا صَلَّيْتم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكم. ثُمَّ لِيَؤمَّكُم أَحَدُكُم، فإذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإذا قَرَأَ فأنصِتُوا\" الحديث.\nوقال أبو داود: (قوله وأنصتوا ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي","vol":"3","page":245},{"text":"في هذا الحديث).\nوقال الدارقطني: (ورواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم وإذا قرأ فأنصتوا وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه).\nوقال البيهقي: (أخبرنا الحاكم قال سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث والمحفوظ، عن قتادة رواية هشام الدستوائي وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد وأبي عوانة، والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني دون هذه اللفظة).\nقلت: وخالف هؤلاء مسلم فصحح هذه الزيادة من حديث أبي موسى أيضًا كما صححها من حديث أبي هريرة ففي \"صحيحه\" (قال أبو بكر بن أُخْتِ أبي النضر في هذا الحديث: أبي طعن فيه، فقال له مسلم: أتريد أحفظ من سليمان التيمي يعني أنه ولو خالفه غيره فهو حافظ فزيادته مقبولة).\nلكن رد هذا النووي في \"شرح مسلم\": (فحكى عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي، وأبي داود، والدارقطني، وأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم. والبيهقي أن هذه الزيادة غير محفوظة قال: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها، مقدم على تصحيح مسلم لها، لاسيما ولم يروها مسنده في صحيحه كذا قال).","vol":"3","page":246},{"text":"والواقع أنه رواها مسندة فقال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة به، وما ادعاه أولئك الحفاظ من تفرد سليمان التيمي بها باطل أيضًا.\nفقد رواه سالم بن نوح، ثنا عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالزيادة المذكورة أيضًا خرجه الدارقطني ثم قال: سالم بن نوح: ليس بالقوي كذا قال. وقد وثقه جماعة واحتج به مسلم في \"صحيحه\" فهو على شرطه أيضًا وكذا احتج به ابن خزيمة، وابن حبان ثم رواية سليمان التيمي.\nوحديث أبي هريرة الصحيح أيضًا شاهده لحديثه فما ينبغي أن يشك في صحة هذه الزيادة فإنها بحسب القواعد صحيحة كما قال مسلم والله أعلم.\n* * *\n\n٤٣٨ - حديث: \"اقْرأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ\".","vol":"3","page":247},{"text":"متفق عليه من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وقد تقدم.","vol":"3","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>الفصل السابع: تعدي فساد صلاة الإمام للمأمومين</span>","vol":"3","page":249},{"text":"٤٣٩ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - كَبَّر في صَلاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أشَارَ أن امكُثُوا\".\nتقدم قريبًا.","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>الباب الثالث: صلاة الجمعة</span>","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الفصل الأول: وجوب الجمعة</span>\n٤٤٠ - حديث: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدَعِهِمُ الجُمُعَة أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلُوبِهِم\".\nمسلم، والدارمي، والبيهقي، من رواية مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن أخيه زيدٍ","vol":"3","page":254},{"text":"ابن سَلَّام أنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَّامٍ يقول: حَدَّثني الحكمُ بن مينَاءَ؛ أنَّ عبد الله ابن عمر وَأبَا هريرة حدثاه؛ أنَّهُما سَمِعَا رَسُولَ الله - ﷺ - يقُولُ: وهو على أعواد منبره: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو يختمنَ الله على قلوبهم ثم ليكوننّ الغَافِلين\".\nقال البيهقي، (ورواه أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق، عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس، وابن عمر يحدثان: أن رسول الله - ﷺ - قال فذكره).\nثم أسنده كذلك قال: (وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - بمثله).\n(ثم أسنده من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي به، ثم قال: ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة).\nقلت: رواية أبان أخرجها أيضًا النَّسائي، ورواية هشام الدستوائي هي عند الطيالسي في \"مسنده\"، وكذلك عند أحمد.","vol":"3","page":255},{"text":"٤٤١ - حديث: \"إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا\".\nمالك، والشافعي عنه، عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا أن النبي - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: \"إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا، فاغتَسِلوا وَمَنْ كَانَ عنْدَهُ طِيبٌ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ. وَعَلَيْكُم بالسِّوَاكِ\".\nورواه ابن ماجه، والطبراني في \"الصغير\" كلاهما من طريق علي بن غراب عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق به موصولًا عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، وقال الطبراني، لم يروه عن الزهري عن ابن السباق إلا صالح، تفرد به علي بن غراب كذا قال.\nورواية مالك ترد عليه إلا أن يريد نفيه الوصل وذلك بعيد من كلامه.","vol":"3","page":256},{"text":"ورواه أيضًا من طريق يزيد بن سعيد الاسكندراني الصبَّاحي، ثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: معاشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.\n* * *\n\n٤٤٢ - حديث: \"الجُمُعَةُ حَقٌ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ إلا أربَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أو امْرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ\" وفي رواية: \"إلا خَمْسَةٌ\" وفيه: \"أو مُسَافِرٌ\"، قال ابن رشد: والحديث لم يصح عند أكثر العلماء.\nقلت: أخرجه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي كلهم من حديث هريم ابن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن","vol":"3","page":257},{"text":"شهاب، عن النبي - ﷺ - به مثله.\nوقال أبو داود: (طارق بن شهاب رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا). أي فهو صحابي وحديثه مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور وقد ورد موصولًا من طريقه، عن أبي موسى أخرجه، الحاكم والبيهقي في \"المعرفة\" عنه من الوجه السابق أيضًا من رواية عبيد بن محمد العجلي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن إسحاق ابن منصور، عن هريم بن سفيان به.\nوقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان ولم يخرجاه).\nوقال البيهقي: أسنده عبيد بن محمد العجلي، وأرسله غيره يعني أبا داود فإنه رواه في \"السنن\"، عن العباس بن عبد العظيم أيضًا إلا أنه مصر به على طارق بن شهاب.\nقال البيهقي: وهو المحفوظ وهو مرسل جيد، وله شواهد ذكرناها في كتاب \"السنن\" وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر اهـ.\nوتصحيح شيخه الحاكم للموصول أولى، وإن حكى الحافظ في \"الإصابة\"","vol":"3","page":258},{"text":"أنهم خطأوه فيه. مع أن الذهبي وافقه، ومن خطأه فهو المخطئ جزمًا إن شاء الله تعالى لأنه لا دليل على ذلك وإنما هو ترجيح بدون مرجح، وقد زعم ابن حزم أن هريم بن سفيان مجهول لا يعرف، وهو مخطئ في ذلك كما ترى، وقد أطلت الرد عليه في كتاب الحسبة على من جوز صلاة الجمعة بلا خطبة.\nأما رواية إلا خمسة بزيادة أو مسافر، فوردت من حديث تميم الداري عن النبي - ﷺ - قال الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر، أو عبد، رواه البخاري في \"التاريخ\"، والطبراني في \"الكبير\" أيضًا والبيهقي في \"السنن\" كلهم من رواية الحكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو وعن أبي عبد الله الشامي، عن تميم.\nوالحكم بن عمرو، قال أبو حاتم: مجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، ونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\"، عن أبي زرعة أنه قال: أنه حديث منكر.\nوورد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله ولفظه عن النبي - ﷺ - قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد. رواه الدارقطني واللفظ له، والبيهقي كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد","vol":"3","page":259},{"text":"الأنصاري عن أبي الزبير، عن جابر.\nوقال الذهبي في \"المهذب\": معاذ مجهول كذا قال، تبعًا لابن عدي، وقد ذكره ابن حبَّان في الثقات، وله مع ذلك شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" والدارقطني من وجهين عنه إلا أن كليهما ضعيف وله شواهد أخرى مرسلة وموصولة من حديث ابن عباس، وأبي الدرداء وابن عمر، ومولى لآل الزبير وغيرهم.","vol":"3","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>الفصل الثاني: شروط الجمعة</span>\n٤٤٣ - حديث سهل بن سعد قال: \"مَا كُنَّا نَتَغَذَّى في عَهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، وَلَا نَقِيْلُ إلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ\" قال ابن رشد: خرَّجه البخاري.","vol":"3","page":261},{"text":"قلت: وكذا أحمد، ومسلم، والأربعة، وغيرهم.\nوفي لفظ للبخاري آخر الجمعة \"كُنَّا نُصلِّي مع النبي - ﷺ - الجُمُعة ثم تكون القَائِلة\". وفيه رد على من زعم أن قوله في عهد النبي - ﷺ - يقع إلا عند أحمد، ومسلم، والترمذي، دون الباقين.\n* * *\n\n٤٤٤ - قوله: (مِثْلُ مَا رُوِيَ أنَّهُمْ كَانُوا يُصلُّون وَيَنْصَرِفونَ وَمَا للجُدُرِ ظِلَالٌ).","vol":"3","page":262},{"text":"متّفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع رسول الله - ﷺ - ثم نرجع نتتبع الفيء.\nوفي لفظ البخاري: ثم ننصرفُ وليس للحيطانِ ظِلٌّ نستَظِلُّ به.\nوعند مسلم: وما نجدُ فيئًا نَسْتَظِلُّ بهِ.\nوفي الباب عن الزبير بن العوام رواه أحمد، وأبو يعلى، وعن عمار رواه الطبراني في \"الكبير\". وعن جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" وعن غير هؤلاء.","vol":"3","page":263},{"text":"٤٤٥ - حديث أنس: \"أن النَّييَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تميلُ الشَّمْسُ\".\nأحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي.","vol":"3","page":264},{"text":"٤٤٦ - حديث السائب بن يزيد قال: \"كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وأبي بكرٍ وَعُمَر، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلى الزَّوْرَاءِ\". قال ابن رشد: خرّجه البخاري.\nقلت: وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي.\n* * *\n\n٤٤٧ - قوله: (ورُوِيَ أيضًا عن السَّائبِ بن يزيد أنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِرَسُولِ","vol":"3","page":265},{"text":"اللهِ - ﷺ - إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ).\nالبخاري، من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري عنه \"أنَّ الذي زَادَ التّأذِينَ الثّالِثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عثمانُ بن عفان، حِينَ كَثُرَ اهْلُ المدِينَةِ، ولم يكنْ للنبي - ﷺ - مُؤذِّنٌ غيرَ واحدٍ، وَكَانَ التأذِينُ يَوْمَ الجُمعةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ عَلى المِنْبَرِ\".\nوعند الحاكم، من حديث ابن عمر قال: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا خَرَجَ يَوْم الجُمعةِ فَقَعَدَ عَلى المِنْبَرِ أذَّنَ بلالٌ\".\nوعند أبي نعيم في \"المعرفة\" من حديث سعيد بن حاطب، أن النّبي - ﷺ - كان يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب.\n* * *\n\n٤٤٨ - قوله: (وروى أيضًا عن سعيد بن المسيب أنَّهُ قَالَ: كَانَ الأذَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وأبي بكرٍ وعُمَرَ أذانًا واحِدًا حِيْنَ يخرُجُ الإمَامُ، فَلَمَّا كَانَ","vol":"3","page":266},{"text":"زَمَانُ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الأذانَ الأول ليتهيَّأ النَّاسُ للجُمُعَةِ).\nقلت: غريب عن سعيد، ولم أره إلا عن السائب بن يزيد.\n* * *\n\n٤٤٩ - قوله: (وَرَوَى ابن حبيبٍ: أن المؤذِنِينَ كَانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَة، ثُمَّ قالَ ابن رشد: وأحاديثُ ابن حبيبٍ عِندَ أهلِ الحَدِيثِ ضَعيفة ولاسيما فِيمَا انفَرَدَ بِه).\nقلت: كهذا فإنه كذب مقطوع به، لم ينقله سوى ابن حبيب وقد كذبه جماعة، ممن خابروه وسبروا رواياته، ووقفنا نحن على ما يصدق ذلك ويؤيده في","vol":"3","page":267},{"text":"أحاديث، أعظمُها دلالة على ذلك هذا الحديث الباطل المقطوع ببطلانه، فإِنه يستحيل عادة أن يكون للنَّبيِّ - ﷺ - ثَلاثةُ مؤذنين يومَ الجمعة، ثم لا يرويه أحدٌ على الإِطلاق إلا ابن حبيب، وأيضًا فإِنه لم يكن للنبي - ﷺ - بالمدينة الشريفة إلَّا مؤذنٌ واحدٌ هو بلال - ﵁ -. وأما ابن أم مكتوم فإِنِّما كان يؤذن بالليل وفي شهر رمضان خاصة، وما نقل في حديث أنه أذن في غير الليل أصلًا، وأقطع من هذا على كذبه أنه قال: كانوا ثلاثة يرقى هذا وينزل هذا، مع أنه لم يكن للنَّبيِّ - ﷺ - مَأذِنَةً يرقى عليها مؤذنٌ.\nوأيضًا فقد صحت الأسانيد بأنَّ بلالًا كان يؤذن وحده يومَ الجمعة بين يدي رسول الله - ﷺ - كما صَحَّ البيان، فالمراد بين يديه وإنَّ ذلِكَ كانَ على بابِ المسجِدِ الشريفِ، فإلى أينَ كَانَ يرقى وينزل كما يزعم ابن حبيب، فلأجل هذا ومثله كذَّبَهُ الحفاظ، واتهموه بسرقَةِ الأحاديث، وتخليطِ الأسانِيد كما قال ابن الفرض وغيره، وذكروا لذلك أمثلة ظاهرة البطلان والمعارضة للأحاديث الصحيحة وموافقة الرأي والمذهب كما فعل عصريه وبلديه أصبغ بن خليل القرطبي، حيث افترى حديثًا في ترك رفع اليدين في","vol":"3","page":268},{"text":"الانتقال في الصلاة، فافتضح من جهة الإسناد والتاريخ أيضًا، فالظاهر أن القراطبة أو أهل الأندلس على العموم، كانت نعرة الكذب لنُصرَةِ الهوى والرأي ماشية بينهم، ولذلك افتروا على مالك وأصحابه ما لعله يبلغ ثلاثة أرباع مذهبه فإنهم نقلوا عنه من الأقوال ما لعله لا يسع النطق به عمها أجمع، وفيها المتناقض والمتضارب بحسَبِ أهواءِ الناقلين الكذَّابين، ومن يكذب على رسول الله - ﷺ - مع علمه بأن ذلك من أكبر الكبائر، وبالوعيد الشديد الوارد في ذلك فأهون شيءٍ عليه الكذب على مالك وأمثاله. وابن حبيب هذا فلعله كَذَبَ على مالكٍ آلافَ المسائِلِ لمْ يروِهَا عن مالك غيره، ولهذا حفظ الله تعالى دينه بالإسناد، فكل ما لم ينقل بالإسناد فلا عبرة به، لأنه لا يمازُ حقّهُ من باطِلِه، ولذلك كان المذاهب مرفوضة من هذه الجهة أيضًا كما هي مرفوضة من الأصل. والحمد لله رب العالمين.\n* * *\n\n٤٥٠ - قوله: (وأمَّا من اشتَرَطَ الأربعِينَ فَمصيرًا إلى ما رُويَ أنَّ هَذَا العَدَد كانَ في أوَّلِ","vol":"3","page":269},{"text":"جُمُعَةِ صُلِّيَتْ بالنَّاسِ).\nأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة قال، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حَرَّةِ بني بياضة، في نقيع يقال له نقيع الخَضَمَاتِ، قلتُ: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. إسناده حسن صحيح.","vol":"3","page":270},{"text":"٤٥١ - قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ - ﷺ - لم يُصَلِّها إِلَّا في جَمَاعَةٍ، وَمِصْرٍ ومَسْجِدٍ جَامِع).","vol":"3","page":271},{"text":"قلت: ليس هذا واردًا وإنما هو مأخوذ من الاستقراء، وعدم ورود خلافه، ثم هو أمر اتفاقي لا ينبني عليه حكم إذ ليس هو بدليل كما هو معلوم.","vol":"3","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>الفصل الثالث: أركان الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>الخطبة</span>","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>مقدار الخطبة</span>\n٤٥٢ - قوله: (اشتُرِطَ فِيهَا أصولُ الأقوالِ التي نُقِلَتْ مِن خُطَبِهِ - ﷺ -: أعني الأقوالَ الرَّاتِبَةُ الغيرَ مُبْتَذَلَةً).","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>الانصات للإمام وهو يخطب</span>\nقلت: منها ما قال جابر بن عبد الله كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللهَ وُيثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ: \"مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِل لَهُ، وَخَيْرُ الحديثِ كِتَابُ اللهِ. الحديث رواه مسلم.","vol":"3","page":275},{"text":"ومنها: أنه - ﷺ - كان إذا خطب قال: أما بعد، كما تواتر ذلك عنه من رواية نحو أربعين صحابيًا، ومنها قال جابر بن سمرة \"كان رسول الله - ﷺ - يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات ويذكر الناس\". رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه.\n* * *\n\n٤٥٣ - حديث أبي هريرة: \"إذَا قُلْتَ لصَاحِبِك أنصت يَوْمَ الجُمُعَةِ، والإمامُ يَخْطُبُ","vol":"3","page":276},{"text":"فقد لَغَوتَ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وجماعة.","vol":"3","page":277},{"text":"٤٥٤ - قوله: (وأمَّا اختلافُهُم في ردِّ السَّلامِ وتشميتِ العَاطِسِ فالسببُ فيهِ تعارُض عُمومِ الأمرِ بذَلِكَ لِعُمُومِ الأمْرِ بالانْصَاتِ).","vol":"3","page":278},{"text":"أما الأمر برد السلام وتشميت العاطس فمتفق عليه من حديث البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع: بعيادة المريض، واتباع الجنازة،","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>هل يصلي ركعتين إذا دخل والإمام يخطب</span>\nوتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، الحديث. وفي الباب غيره.\nوأما الأمر بالإنصات فرواه أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال في حديث: فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ.\nوفي الباب، حديث أبي هريرة السابق مع غيره فإنهما في معنى الأمر بالإنصات.","vol":"3","page":280},{"text":"٤٥٥ - حديث: \"إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ المَسْجِدَ والإِمامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ خفيفتين\"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم في بعض رواياته، قال: وأكثر رواياته \"أن النبي - ﷺ - أمر الرجل الداخل أن يركع، ولم يقل إذا جاء أحدكم\"، الحديث.\nقلت: اقتصر ابن رشد على عزو الحديث باللفظ الأول إلى مسلم وكذلك فعل المنذري في \"تلخيص السنن\"، والتبريزي في \"المشكاة\" والنووي في \"شرح المهذب\"، والحافظ في \"التلخيص\"، وعزاه للصحيحين معًا الصغاني في \"المشارق\"، والمجد ابن تيمية في \"الأحكام\"، والحافظ في \"الفتح\"، والسيوطي","vol":"3","page":281},{"text":"في \"الجامع\"، وهو الواقع فقد أخرجه البخاري في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى آخر أبواب التهجد، فقال: حدثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين.\nوهكذا رواه الدارمي، عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، ومسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر عن شعبة به.\nورواه مسلم أيضًا من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يخطُبُ فَجَلَسَ فقالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فارْكَع رَكْعَتَينِ وَتَجوَّزْ فِيهِما ثمّ قال: إذا جَاءَ أَحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، والإمَامُ يَخْطبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ وَلْيَتَجَوَّزْ فيهِمَا.\nورواه أحمد، وأبو داود عنه، من وجه ثالث من رواية طلحة الإسكاف أنه","vol":"3","page":282},{"text":"سمع جابر بن عبد الله بمثله.\nوأما اللفظ الثاني: فرواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من طرق عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ على المِنْبَرِ فقَالَ: صَلَّيتَ، قَالَ: لَا، قَال: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتين.\nورواه أحمد، والترمذي، وصحّحه، والنَّسائي، وابن ماجه من","vol":"3","page":283},{"text":"حديث أبي سعيد الخدري نحوه أو مثله.\n* * *\n\n٤٥٦ - حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية: بإذا جاءك المنافقون\". قال ابن رشد: خرّجة مسلم.\nقلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي وغيرهم من حديث عبيد الله بن أبي رافع قال: استخْلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينة، وخرجَ إلى مكةَ فصلَّى بِنَا أبو هرَيْرةَ الجمعة فقَرَأ بسورةِ الجُمُعَةِ في الركعَةِ الأُوْلَى، وفي الآخرة إذا جَاءَكَ المنافِقُونَ، قال عبيد الله: فأدركتُ أبا هُريرة حين انصرف فقلت: إنَّكَ قَرأتَ بسورتين كان علي -﵁- يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سَمعتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرأُ بِهِمَا.","vol":"3","page":284},{"text":"٤٥٧ - قوله: (وروى مالك أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة، قال: كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية).\nقلت: أخرجه أيضًا أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي من رواية عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ إلى","vol":"3","page":285},{"text":"النعمان بن بشير يسأله أيُّ شيءٍ قَرأ بهِ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ الجُمعَةِ، قَال كَانَ يَقْرَأ هَلْ أتَاكَ، لفظ مسلم.\n* * *\n\n٤٥٨ - حديث النعمان بن بشير: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ، بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ، قَالَ: فَإذَا اجتَمَعَ العِيدُ والجُمُعَةُ في يومٍ واحدٍ قَرَأ بِهمَا في الصَّلَاتَيْنِ\"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي كلهم من رواية حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان به.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>الفصل الرابع: في أحكام الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>غسل يوم الجمعة</span>\n٤٥٩ - حديث أبي سعيد الخدري: \"طُهْرُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلمٍ كَطُهْرِ الجنابة\".","vol":"3","page":287},{"text":"مالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي كلهم بلفظ: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.\nورواه ابن حبّان في \"صحيحه\" بلفظ غسل يوم الجمعة واجب كغسل","vol":"3","page":288},{"text":"الجنابة. وبهذا اللفظ رواه مالك في \"الموطأ\"، عن أبي هريرة موقوفًا عليه قال: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ.\nأما باللفظ الذي ذكر ابن رشد فلم يخرجه أحد، فضلًا أن يكون متفقًا عليه كما قال: فإن لفظ الطهر بدل الغسل عرف أندلسي.\n* * *\n\n٤٦٠ - حديث عائشة قالت: \"كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أنْفسِهم يَرُوحُونَ إلى الجُمُعَةِ بهَيْئَتِهِمْ، فقِيلَ لَو اغْتَسَلْتُمْ\"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم، وأبو داود.\nقلت: والبخاري أيضًا والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن سعيد أنه سأل","vol":"3","page":289},{"text":"عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة -﵂- كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة، راحوا في هيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم؛ لفظ البخاري، وله لفظ آخر سيأتي بعد حديث.\n* * *\n\n٤٦١ - حديث: \"مَنْ تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا ونِعْمَتْ، ومن اغتَسَلَ فالغُسْلُ أفْضَلُ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة وحسنه الترمذي، وصحّحه ابن خزيمة وغيره ممن يرى سماع الحسن من سمرة ونسخته مشهورة متداولة مقبولة","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>هل تجب الجمعة على من هو خارج المصر</span>\nعند الأكثر فالحديث ثابت لا ينحط درجة القبول وصلاحيته للاحتجاج، فقول ابن رشد: أنه ضعيف مردود لاسيما وقد ورد من وجوه أخرى عن النبي - ﷺ - منها.\n• حديث أنس: رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"من تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ يُجْزِئُ عَنْهُ الفَرِيضَةُ وَمَنْ اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أفضَلُ\".\nورواه أبو العباس بن سريج في \"جزئه\" قال: حدثنا الرمادي ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي به بدون قوله يجزئ عنه الفريضة.\nورواه أبو نعيم في \"العوالي\" من حديث علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن يزيد الرقاشي به مثله، وأسقط من السند الربيع بن صبيح وقد رواه كذلك الطحاوي في \"معاني الآثار\" عن أحمد بن خالد البغدادي، عن علي بن الجعد لكنه قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به مثله.\nورواه الطحاوي، أيضًا من طريق يعقوب الحضرمي، ثنا الربيع بن صبيح عن","vol":"3","page":291},{"text":"الحسن، وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال عن الحسن، عن أنس لم يذكر يزيد الرقاشي.\nورواه الطحاوي، من طريق الحجاج بن أرطأة، عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن، عن أنس به بلفظ: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل\".\nورواه الدارقطني في \"العلل\" من طريق عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن أنس وقال: وهم فيه عباد والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره عن قتادة عن الحسن عن سمرة.\nومنها حديث عبد الرحمن بن سمرة: قال أسلم بن سهل في \"تاريخ واسط\" حدثنا طلق بن محمد بن السكن، ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به.","vol":"3","page":292},{"text":"ورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن أبي حرة به، ومن طريق الطيالسي وغيره رواه البيهقي في \"السنن\" وقد قيل أن أبا حرة وهم في صحابيه والصواب سمرة.\nومنها حديث جابر بن عبد الله: رواه الطحاوي، من طريق عبيد ابن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - ﷺ - به، ومن هذا الوجه خرّجه أيضًا إسحاق بن راهويه، والبزار وعبد بن حميد في \"مسانيدهم\"، وقيس بن الربيع مختلف فيه، وثقه شعبة والثوري وضعَّفه جماعة.\nومنها حديث ابن عباس: خرّجه البيهقي من طريق عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا بلفظ: من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، ثم قال البيهقي: (وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره).\nومنها حديث أبي سعيد: رواه البيهقي من طريق شريك، عن عوف عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. ثم قال: (ورواه الثوري عمن حدثه عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبي - ﷺ -).","vol":"3","page":293},{"text":"٤٦٢ - حديث: \"أنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأتُونَ الجُمُعَة مِنَ العَوَالي في زَمَانِ النَّبي - ﷺ -\".\nمتّفق عليه من حديث عائشة قالت: \"كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِم، ومن العَوَالِي. فَيَأتُونَ فِي العَبَاءِ فيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ والعَرَقُ. فَتَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ، فَأتَى النَّبيَّ - ﷺ - إنسَانٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ عِنْدِي، فَقالَ النَّبيُّ - ﷺ - لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا\".\n* * *\n\n٤٦٣ - حديث: \"الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النداء\"، قال ابن رشد: رواه أبو داود.\nقلت: وكذا الدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية قبيصة، ثنا سفيان عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نُبَيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن","vol":"3","page":294},{"text":"عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود: (روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة).\nقال البيهقي بعد نقله: (وقبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده).\nثم أخرجه من طريق الدارقطني في \"سننه\" من رواية الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: إنما الجمعة على من سمع النداء.\nقال البيهقي: (هكذا ذكره الدارقطني بهذا الإسناد مرفوعًا، وروى عن حجاج ابن أرطأة، عن عمرو كذلك مرفوعًا). ثم رواه البيهقي، من طريق الوليد بن مسلم أيضًا عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه قال: وهذا موقوف.\nقلت: وطريق حجاج رواه الدارقطني من طريق محمد بن الفضل بن عطية عنه عن عمرو بن شعيب به مرفوعًا بلفظ الجمعة على من بمدى الصوت: يعني حيث يسمع الصوت، ومحمد بن الفضل متروك.","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>التبكير لصلاة الجمعة</span>\n٤٦٤ - حديث: \"الجُمُعَةُ على من آواهُ الليلُ إلى أهْلِهِ\"، قال ابن رشد: وهو أثرٌ ضعيفٌ.\nقلت: وهو كذلك رواه الترمذي قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا على من تجب الجمعة، فلم يذكر أحمد فيه عن النبي - ﷺ - شيئًا: قالَ أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل: فيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال أحمد بن حنبل: عن النبي - ﷺ -؟ قلت: نعم.\nحدثنا الحجاج بن نضير، ثنا معارك بن عبَّاد، عن عبدِ الله بن سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قَالَ: \"الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إلى أهله\" فَغَضِبَ عليَّ أحمدُ، وقَالَ: استغفرْ رَبَّكَ استَغْفِرْ ربَّك. وإِنَّما فَعَل به أحمدُ بن حنبل هذا لأنَّهُ لَمْ يَعدَّ هذا الحديثَ شيئًا، وضعَّفَهُ لحالِ الإِسناد.\nقال الترمذي: هذا من حديث مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ عن عبد الله بن سعيد وضعَّف يحيى بن سعيد القطان، عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث قال: ولا يصح في هذا البابِ عن النبيِّ - ﷺ - شيءٌ).","vol":"3","page":296},{"text":"ورواه ابن عدي، والبيهقي وغيرهما من هذا الوجه بلفظ: من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة.\nوقال البيهقي: تفرد به معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد وقد قال أحمد بن حنبل: معارك لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد هو أبو عباد منكر الحديث متروك.\nقلت: ومعارك بن عباد مثله. قال أبو زرعة، واهي الحديث.\nوقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة. وقال البخاري: لم يصح حديثه وضعفه آخرون.\nوفي الباب عن عائشة، أخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" من طريق أبي نعيم، حدثنا جعفر بن معبد، ثنا عبيد بن الحسن، ثنا العباس بن يزيد المعروف بعباسويه، ثنا أبو عامر: يعني العقدي، ثنا عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: الجُمُعَةُ على من آواه الليل عبد الواحد بن ميمون ساقط متروك، وقد رواه مرة أخرى بلفظ: الغسل يوم الجمعة على من شهد الجمعة، وكلاهما كذب إن شاء الله.\nقال الديلمي: ورواه لوين في \"جزئه\" المشهور، عن محمد بن جابر عن أيوب عن أنس من قوله.\nقلت: الذي عندي في \"جزء لوين\" خلاف هذا، والديلمي قليل التحقيق.\nقال لوين: حدثنا محمد بن جابر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الجمعة واجبة على من آواه الليل.","vol":"3","page":297},{"text":"قال لوين: سمعت رجلًا يذكره كحماد بن زيد فعجب منه وسكت ولم يقل شيئًا.\nقلت: ومحمد بن جابر هو اليمامي وهو ضعيف.\n* * *\n\n٤٦٥ - حديث: \"مَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنةً\" الحديث.\nمالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة وغيرهم من حديث أبي هريرة أنَّ","vol":"3","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>آداب الجمعة</span>\nرَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. ومَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقرَنَ. وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرابِعَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاح فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً فإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ، يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\".\n* * *\n\n٤٦٦ - قوله: (وآدابُ الجُمُعَةِ ثَلَاثَةٌ: الطيب والسواك واللباس الحسن، ولا خلاف فيه لورود الآثار بذلك).\nقلت: منها حديث: إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا","vol":"3","page":299},{"text":"يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك، وقد سبق في أول الباب.\n• وحديث أبي سعيد، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ - من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسنِ ثيابه ومسَّ من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصتَ إذا خَرَج إمامهُ حتى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جُمعتِهِ التي قبلها. رواه أبو داود، والبيهقي.\n• وحديث عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله - ﷺ - على المنبر يوم الجمعة: \"ما على أحَدِكُم لو اشتَرى ثَوْبَيْن لِيوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوبِ مِهْنَتِهِ. رواه ابن ماجه. وفي الباب عن جماعة.","vol":"3","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>الباب الرابع: صلاة السفر</span>","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>الفصل الأول: في القصر</span>\n٤٦٧ - قوله: (وقالوا إن النَّبيَّ - ﷺ - إنما قَصَّر لأنَّهُ كَانَ خَائِفًا).\nابن جرير في \"التفسير\" حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري، ثنا","vol":"3","page":304},{"text":"عبد الكريم بن عبد المجيد، ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبي يقول سمعت عائشة تقول في السفر: أتموا صلاتكم فقالوا إنَّ رسول الله - ﷺ - كان يصلي في السفر ركعتين فقالت: إن رسول الله - ﷺ - كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم.\nقال ابن القيم في \"الهدي النبوي\" (قيل ظنت عائشة أن القصر مشروط بالخوف فإِذا زال الخوف زال سبب القصر، وهذا التأويل بعيد فإِن النبي - ﷺ - سافر آمنًا وكان يقصر الصلاة) ا. هـ.\nيريد ما رواه الترمذي، والنسائي وجماعة وصحّحه غير واحد من حديث","vol":"3","page":305},{"text":"عبد الله بن عباس قال: خَرَجَ النَّبيُّ - ﷺ - من المَدِينَةِ إلى مَكَة لا يخاف إلا أنه يصلي ركعتين.\nوما رواه البخاري، ومسلم من حديث حارثة بن وهب قال: صلى بنا النبي - ﷺ - آمن ما كان بمنى ركعتين.\nقال الحافظ في \"الفتح\" فيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف.\n* * *\n\n٤٦٨ - حديث يعلى بن أمية قال: \"قلت لعمر: إنَّما قَالَ الله تَعَالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ","vol":"3","page":306},{"text":"يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وفدًا من النَّاسِ يرى في قصر الصلاة في السفر، فقَالَ عُمر: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَألتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِها عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\".\nأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، وابن جرير، والبيهقي وجماعة.","vol":"3","page":307},{"text":"٤٦٩ - حديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أتَى النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ\"، وقال ابن رشد: هو في الصحيح.\nقلت: وليس كذلك فلا وجود له في الصحيحين أصلًا هو حديث مضطرب روى فيه عن أبي قلابة نحو اثني عشر قولًا.\nالقول الأول: ما ذكره ابن رشد عنه، عن رجل من بني عامر أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\"، من رواية حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يطعم فقال: هلم فكل، فقال إني صائم: فقال: ادن حتى أخبرك عن الصوم، إن الله -﷿- وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع.\nورواه البيهقي من طريق وهيب عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر أيضًا، إلا أن أيوب قال: فلقيته، يعني الرجل من بني عامر فحدثنيه عن رجل منهم أنه أتى المدينة في طلب إبل له فدخل على النبي - ﷺ - وذكره.\nالقول الثاني: عنه، عن رجل من بني عامر عن رجل يقال له أنس رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب، عن أبي قلابة،","vol":"3","page":308},{"text":"عن رجل من بني عامر أن رجلًا يقال له أنس حدثه أنه قدم المدينة بنحوه.\nالقول الثالث: عنه، عن أبي أمية رواه البخاري في \"التاريخ\" من طريق أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أمية أنه قدم على النبي - ﷺ - من سفر فأراد أن يرجع، فقال: ألا تفطر قال: إني صائم، قال: إن الله -﷿- وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم.\nورواه النَّسائي من طريق شعيب عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، أن أبا أمية الضمري حدثهم أنه قدم على النبي - ﷺ - من سفر فقال: انتظر الغداء يا أبا أمية، قلت: إني صائم، قال: ادْنُ أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة. وهكذا رواه أيضًا من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن قلابة.\nالقول الرابع: عنه، عن أبي أمية، أو عن رجل، عن أبي أمية بالشك رواه الطحاوي، عن محمد بن عبد الله بن ميمون، ثنا الوليد، عن الأوزاعي عن يحيى قال: ثنا أبو قلابة، قال: حدثني أبو أمية أو عن رجل عن أبي أمية قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - من سفر فقال ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية الحديث.\nالقول الخامس: عنه، عن رجل عن أبي أمية بدون شك.","vol":"3","page":309},{"text":"رواه البخاري في \"التاريخ\"، من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة أن رجلًا أخبره أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي - ﷺ - في سفر وهو صائم فقال: إن الله -﷿- وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة.\nورواه النَّسائي، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي قلابة مثله، وهكذا رواه الدولابي في \"الكنى\" في كنية أبي أمية الضمري، إلا أنه وقع عنده علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي بكير وهو وهم، ثم قال الدولابي: (هكذا قال أن أبا أمية أخبره، والصواب أبو أميمة).\nورواه أيضًا في كنية أبي قلابة من طريق عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد حدثني رجل عن أبي أمية فذكره.\nالقول السادس: عنه، عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه رواه النَّسائي، عن عمرو بن عثمان، ثنا الوليد، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة قال: حدثني جعفر بن عمرو بن أُميَّة الضَّمريُّ عن أبيه قال: قدمتُ على رسُولِ اللهِ - ﷺ - فقال لي ألا تنتظر الغدَاء. الحديث.\nالقول السابع: عنه، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية، رواه النَّسائي من طريق","vol":"3","page":310},{"text":"أبي المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري قال: قدِمْتُ علَى رسُولِ اللهِ - ﷺ - من سفر، الحديث.\nالقول الثامن: عنه، عن أنس بن مالك الكعبي رواه البخاري في \"التاريخ\" عن قبيصة، ومحمد بن يوسف كلاهما عن الثوري، عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يتغدى فقال: تعال أحدثك أن الله -﷿- وضع عن المسافر والمرضع الصوم.\nورواه النَّسائي من طريق محمد بن الحسن بن التَّلِّ عن الثوري به مثله إلا أنه قال في المتن أنَّ اللهَ وَضَعَ عن المُسافِرِ: يعني نصفَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ عن الحُبْلى والمُرْضِعِ.\nالقول التاسع: عنه، عن قريب لأنس، عن أنس. رواه أحمد والنَّسائي كلاهما من رواية إسماعيل بن عُلَيَّةَ، ثنا أيُّوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث، ثم قال لي: هَلْ لَكَ في الذي حدثنيه؟ قال: فدلَّني عليه، فأتَيْتُه فقَالَ: حدَّثني قريبٌ لي يُقالُ لَهُ أنسُ بن مالكِ قال: أتيت رسول الله - ﷺ - في إبلٍ لجار لي أخذت فَوَافَقْتُهُ وهو يأكُلُ فدعاني إلى طَعَامِهِ، فقُلتُ: إني صائِمٌ، فَقَالَ: أدنُ أو قال: هلم أخْبِرْكَ عن ذلك إِنَّ الله ﵎ وَضَعَ عن المُسَافِر الصَّومَ وشَطْر الصَّلاةِ، وعن الحبلى والمرضع، قال: فكان بعد ذلك يتلهف بقول ألا أكون أكلت من طعام رسول الله - ﷺ - حين دعاني إليه، لفظ أحمد.","vol":"3","page":311},{"text":"ولفظ النسائي: أن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وهنا انتهى حديثه.\nالقول العاشر: عنه، عن شيخ من بني قشير، عن عمه. رواه الطحاوي من طريق ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن أيوب قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشير، عن عمه، ثم لقيناه فقال له أبو قلابة حدثه: يعني أيوب فقال الشيخ حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي - ﷺ - فذكر مثله، وزاد عن الحبلى والمرضع.\nالقول الحادي عشر: عنه، عن رجل قال: أتيت النبي - ﷺ -. رواه النَّسائي، عن سُويد بن نصر، والطحاوي من طريق نعيم بن حماد كلاهما عن ابن المبارك، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن رجل قال أتيت لحاجة فإِذا هو يتغدى قال: هلُمَّ إلى الغَدَاء قلت إني صائم، قال: هلم أخبرك عن الصوم إن الله وضع عن المسافر ونصف الصلاة والصوم، زاد سويد بن نصر وَرَخَّصَ للحُبْلَى والمرضع.\nالقول الثاني عشر: عنه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا مع مخالفة أخرى في المتن. رواه النَّسائي من طريق موسى بن أبي عائشة عن غيلان قال: خرجت مع أبي قلابة في سفر فقرب طعامًا، فقلت: إني صائم، فقال: إن رسول الله - ﷺ - خرج في سفر فقرب طعامًا فقال لرجل: أدن فأطعم، فقال: إني صائم قال: إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصيام في السفر فادن فأطعم فدنوت فطعمت.\nقلت: والواقع من هذا كله، أن الحديث حديث أنس بن مالك الكعبي من بني","vol":"3","page":312},{"text":"قشير، وكنيته أبو أميمة، ويقال أبو أمية، فلما شارك أبا أمية الضمري في كنيته اشتبه الحال على الرواة فطروا يأتون بتلك الأسانيد المختلفة.\nوقد روى الحديث عن أنس بن مالك الكعبي من وجه آخر لم يقع فيه اضطراب، فأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي كلهم من حديث عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أَغارتْ عَلَيْنَا خيلُ رسُولِ الله - ﷺ - فأتيتُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدْتُهُ يَتَغَذَّى، فَقَالَ: ادنُ فكُلْ، فقُلْت إني صائِمٌ، فَقَالَ: أُدْنُ أُحدثَكَ عن الصَّومِ أو الصِّيَامِ، إن اللهَ وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، وعَنِ الحَامِلِ أو المُرْضِعِ الصَّومَ أو الصيامَ؛ والله لقد قالَهُما النبيُّ - ﷺ - كِلَيهما أو أحدهما فيا لَهْفَ نفسِي أنْ لَا أكونَ طَعِمْتُ من طَعَامِ النبي - ﷺ - لفظ الترمذي وقال: (حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد).\nقلت: وهذا الطريق لم يختلف فيه أحدًا لكن اختلف في أصل الحديث على أقوال أخرى من غير طريق أبي قلابة منها عن رجل من بني عامر رواه عبد الله بن","vol":"3","page":313},{"text":"صالح كاتب الليث في \"نسخته\" عن ابن وهب، عن ابن جريج أن أيوب السختياني أخبره أن أبا حمران المعافري أخبره، عن رجل من بني عامر أنه جاء إلى النبي - ﷺ - يسأله فوجده. يأكل، الحديث. وفيه إن الله -﷿- وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع.\nورواه النَّسائي من طريق خالد الحذاء، والطحاوي من طريق الجريري كلاهما عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من قومه أنه أتى النبي - ﷺ - فذكر مثله، وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف.\nورواه الطحاوي من طريق أبي داود الطيالسي، وأبي عوانة، عن أبي بشر عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلحريش، قال: كنا نسافر فأتينا رسول الله - ﷺ - وهو يطعم، الحديث. وفيه: أن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة.\nقلت: وهانئ بن عبد الله ما أرى له قرابة بيزيد بن عبد الله، والله أعلم.\nورواه النَّسائي عن قتيبة عن أبي عوانة به فقال: عن رجل من بلحريش، عن أبيه فزاد ذكر أبيه وجعله هو صاحب الحديث.\nورواه أيضًا من طريق سهل بن بكار، عن أبي عوانة فقال: عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: كنت مسافرًا فأتيت النبي - ﷺ - وهو يأكل","vol":"3","page":314},{"text":"وأنا صائم، فقال: هلم، قلت: إني صائم، قال: أتدري ما وضع الله عن المسافر؟ قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: الصوم وشطر الصلاة.\nقلت: فالظاهر أن القصة تعددت، والله أعلم.\n* * *\n\n٤٧٠ - حديث عائشة قالت: \"فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ركْعَتَيْنِ، فَأقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ في صَلَاةِ الحَضَرِ\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي وله عندهم ألفاظ.","vol":"3","page":315},{"text":"٤٧١ - قوله: (وأمَّا دَلِيلُ الفِعْلِ فَمَا رُويَ عَنْهُ - ﷺ - مِنْ قَصْرِ الصَّلاةِ في كُلِّ أسْفَارِهِ، وأنَّه لَمْ يَصُحُّ عَنْهُ - ﷺ - أنَّهُ أتَمَّ الصَّلاةَ قَطْ).\nقلت: هذا معلوم من سيرته لمن تتبع الأحاديث والأخبار في أسفاره - ﷺ - وقد نص الحفاظ على ذلك. قال ابن القيم في \"الهدي النبوي\" (وكان - ﷺ - يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت عنه أتم الرباعية في سفره البتة، قال: وأما حديث عائشة أن النبي - ﷺ - كان يَقْصُرُ في السفر، وُيتِمُّ، ويُفْطِرُ ويصُومُ، فلا يصحُّ. سمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله - ﷺ - قال: وقد رُوي: كان يَقْصُرُ، ويُتِمُّ، الأول بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفْطِرُ وَتَصوم، أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين، قال: شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله - ﷺ - وجميعَ أصحابه، فتصلى خِلاف صلاتهم).\nقلت: والحديث المذكور خرجه الدارقطني، من طريق أبي عاصم، عن عمرو بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم.","vol":"3","page":316},{"text":"قال الدارقطني: وهذا إسناد صحيح.\nقال الحافظ: وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي - ﷺ - رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت.\nوقال أيضًا: في \"بلوغ المرام\" (رواه ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت إنه لا يشق عليَّ أخرجه البيهقي).\nقلت: وقد روى الضعفاء عنها أن النبي - ﷺ - أتم وقصر وصام وأفطر في السفر، رواه الدارقطني من جهة طلحة بن عمرو عن عطاء عنها وطلحة كذاب، وتابعه المغيرة بن زياد الموصلي عن عطاء، أخرجه الطحاوي، والدارقطني والبيهقي، وقال: (المغيرة ليس بالقوي).","vol":"3","page":317},{"text":"قلت: وقد قال أحمد: أنه ضعيف له مناكير، ومنها هذا المخالف لصحيح الأحاديث القولية والفعلية.\n* * *\n\n٤٧٢ - حديث عائشة: \"أنَّهَا كانَتْ تُتِم\".\nمتفق عليه من حديث الزهري، عن عروة عن عائشة: أنَّ الصَّلاةَ أوَّلَ ما فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ: فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ.\nقَالَ الزُّهريُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عائِشَةَ تُتِمُّ؟ قالَ: إنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.\n* * *\n\n٤٧٣ - قوله: (وروى عطاء عنها، أنَّ النَّبي - ﷺ - كَانَ يُتِمُّ الصَّلاةَ في السَّفَرِ وَيَقْصُر ويَصُومُ وَيُفْطِرُ، الحديث).\nرواه الدارقطني، والبيهقي، وقد تقدم الكلام عليه قبل حديث واحد، وليس","vol":"3","page":318},{"text":"فيه عند من ذكرت زيادة، ويؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، بل هي في أحاديث أخرى تأتي.\n* * *\n\n٤٧٤ - حديث أنس وأبي نجيح المكي قال: \"اصطَحَبَ أصحَابَ مُحمدٍ - ﷺ - فَكَانَ بَعْضُهم يُتِمُّ، وَبَعْضُهم يَقْصِرُ، وَبَعْضُهمْ يَصوم وَبَعْضهُم يُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ هَؤلاءِ عَلى هَؤلاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلى هَؤُلَاءِ\".\nالبيهقي من حديث عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك قال: إنا معاشر أصحاب رسول الله - ﷺ - كُنَّا نسافر فمنَّا الصائمُ، ومنا المفطر، ومنا\nالمُتِمُّ، ومنَّا المقْصِرُ، فلم يعبْ الصائمُ وعمران التغلبي مختلف فيه.\nقال ابن دقيق العيد: لا يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات وزيد","vol":"3","page":319},{"text":"العمي منكر الحديث متروك.\nقال أبو زرعة: (واهي الحديث)، وقال ابن حبان: (يروى عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره).\nوالحديث في \"الموطأ\" \"وصحيح البخاري\" من رواية حميد الطويل عن أنس قال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - فلمْ يَعِبْ الصائِمُ عَلى المُفْطِرِ ولا المفطِرُ على الصَّائِم؛ ليس فيه ذكر القصر والاتمام.\nوفي \"صحيح مسلم\" عنه قال: سَافَرْنَا مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - في رَمَضَانَ، فلم يَعِبْ وذكره.","vol":"3","page":320},{"text":"وهكذا وقع عنده أيضًا من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله قالا: سَافَرْنَا مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - فيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ المُفْطِرُ فلا يَعِيْبُ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ.\nومن الغريب قول النووي في \"شرح مسلم\"، واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في \"صحيح مسلم\" وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله - ﷺ - فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض فإنه لا ذكر للقصر والاتمام في \"صحيح مسلم\" ولا في غيره في حديث أنس وأبي سعيد وجابر المذكورة، إلا في رواية زيد العمي المنكرة الضعيفة أو الباطلة كما سبق.\n* * *\n\n٤٧٥ - حديث: \"إنَّ الله وَضَعَ عَنِ المُسَافِر الصَّومَ وَشَطْرِ الصَّلاةِ\".","vol":"3","page":321},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n٤٧٦ - حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْصُرُ في نَحوِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِيْلًا\"، قال ابن رشد: رواه مسلم.\nقلت: هذا وهم على مسلم، وإنما فيه من طريق جُبَير بن نُفَير قال: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْطِ إلى قَرْيَةٍ عَلى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَر أَوْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيْلًا. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ: رأيتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتينِ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ: إنَّما أَفْعَلُ كَما رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَفْعَلُ. وكأن ابن رشد ظن من هذا الاستدلال الذي استدل به ابن السمط أن بين المدينة وذي الحليفة هذا العدد أيضًا، فروى الحديث بالمعنى وليس كذلك فإن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال وقيل سبعة.","vol":"3","page":322},{"text":"٤٧٧ - قوله: (وَقَدْ قَالُوا أنَّهُ مَذْهَبُ عَائِشَة، وَقَالوا: أن النبيَّ - ﷺ - إنَّما قَصَّرَ لأنَّه كَانَ خَائِفًا).\nقلت: قائل ذلك هو عائشة -﵂-. كما أخرجه ابن جرير عنها، وقد ذكرنا بسنده فيما تقدم أول الباب.","vol":"3","page":323},{"text":"٤٧٨ - قوله: (لأنَّ النَّبيِّ - ﷺ - لَمْ يَقصُرُ قَطّ إلا في سَفَرٍ مُتَقَرِّبٍ بهِ).\nقلت: هذا معروف ضرورة بل لا يجوز أن يذكر لأنه لا يعقل أن يسافر النبي - ﷺ - إلا في طاعة لاسيما ولم يتفق أنه - ﷺ - سافر بعد الرسالة إلا في حج أو عمرة أو جهاد.","vol":"3","page":324},{"text":"٤٧٩ - حديث أنس: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أميالٍ أو ثَلاثَة فَرَاسِخٍ -شُعْبَةُ الشَّاكُّ- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، من حديث محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن","vol":"3","page":325},{"text":"يَحْيى بن يزيد الهُنَائيِّ قال: سَأَلْتُ أنسًا عن قَصْرِ الصَّلاةِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَميَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (شعبة الشاك).\n* * *\n\n٤٨٠ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - أقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثًا يَقْصُرُ في عُمْرَتِهِ\".\nقلت: هي عمرة القضاء ثبت أنه - ﷺ - أقام بمكة ثلاثًا من حديث البراء عند الشيخين. ومن حديث ابن عمر عند البخاري. ومن حديث ابن عباس عند أبي داود، وليس في واحد منها النص على القصر إلا أنه معلوم من أحاديث أخرى أنه - ﷺ - منذ خرج من المدينة وهو يصلي ركعتين إلى أن رجع إليها.","vol":"3","page":326},{"text":"٤٨٢ - حديث: \"أنه - ﷺ - أقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ مُقَصِّرًا نَحوَ خَمْسَةَ عَشرَ يَوْمًا في بعض الروايات\".\nأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس قال أقام رسول الله - ﷺ - عام الفتح خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، ولفظ النسائي يصلي ركعتين ركعتين.\n* * *\n\n٤٨٢ - قوله: (وقد رُوِيَ سَبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا).\nأحمد، وأبو داود، والبيهقي من رواية شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة يصلي ركعتين.","vol":"3","page":327},{"text":"ورواه أبو داود أيضًا من طريق حفص عن عاصم، عن عكرمة به مثله وزاد، قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.\nقال أبو داود: (وقال عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس: أقام تسع عشرة يعني بتقديم التاء).\nوقال البيهقي: (اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة وأصحها عندي والله أعلم، رواية من روى تسع عشرة وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في \"الجامع الصحيح\" فأحد من رواها لم يختلف عليه عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول).\n* * *\n\n٤٨٣ - قوله: (وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا).\nأبو داود، والترمذي، والبيهقي، من حديث علي بن زيد، عن أبي","vol":"3","page":328},{"text":"نَضْرَة، عن عمران بن حصين قال: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة زمان الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي رَكْعَتَين رَكْعَتين يقول: يا أهل البلد، صلُّوا أربعًا فإنَّا قومٌ سَفْرٌ. حسنه الترمذي مع أن علي بن زيد فيه مقال. قال الحافظ: (وإنَّما حسنه لشواهده، ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عُرِف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق).\n* * *\n\n٤٨٤ - قوله: (وتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قال ابن رشد: رواه البخاري).\nقلت: وكذا أحمد، وابن ماجه، والبيهقي من رواية عاصم الأحول عن ابن عباس قال: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلي رَكْعَتَيْنِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فإن أقمنا أكثر من ذلك أتممنا.","vol":"3","page":329},{"text":"٤٨٥ - قوله: (والفريق الثالث احتجُوا بمَقَامِهِ في حَجِّهِ بِمكَّةَ مُقَصِرًا أربعَةَ أيامٍ).\nمتفق عليه من حديث جابر أن النبي - ﷺ - قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، وفيها أيضًا أنه - ﷺ - صلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى، الحديث.\n* * *\n\n٤٨٦ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - جعل للمهاجر مقام ثلاثة أيام بمكة بعد قضاء نسكه\".","vol":"3","page":330},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي من حديث العلاء بن الحضرمي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: يُقيمُ المَهاجِرُ بِمَكَّةَ بَعَدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا.\n* * *\n\n٤٨٧ - قوله: (أكثرُ الزمانِ الَّذي رُوي عَنْهُ -﵊- أنَّهُ أقَامَ فيه مُقْصِرًا).","vol":"3","page":331},{"text":"قلت: أكثر تسعة عشر يومًا كما مر في \"الصحيح\" وقد ورد عشرين يومًا إلا إنها رواية شاذة وإن كانت صحيحة الإسناد، أخرجها عبد بن حميد في \"مسنده\"، عن عبد الرزاق عن ابن المبارك، عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما فتح مكة أقام عشرين يومًا يقصر الصلاة. وابن المبارك هو راوي حديث التسعة عشر، عن عاصم في \"الصحيح\" وذلك عنه أثبت وأصح وأشهر.","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>الفصل الثاني: في الجمع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>جواز الجمع</span>\n٤٨٨ - حديث أنس: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهْرَ","vol":"3","page":333},{"text":"إلى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. فإن زَاغَتِ الشَمسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ\"، قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.\nقلت: هو كذلك وفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر يؤخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.\n* * *\n\n٤٨٩ - حديث ابن عمر قال: \"رَأيتُ رَسُولُ الله - ﷺ - إذا عجَّلَ به السيرُ في السَّفَرِ يُؤَخِّرُ المغْرِبَ حتى يَجْمَع بينها وبين العشاء\"، قال ابن رشد: خرجه الشيخان.","vol":"3","page":334},{"text":"قلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي.\n* * *\n\n٤٩٠ - حديث ابن عباس قال: \"صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا. وَالمَغْرِبَ والعِشَاءَ جَميعًا في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ\". قال ابن رشد: خرجه مالك ومسلم.\nقلت: بل هو متفق عليه خرجه البخاري أيضًا في باب تأخير الظهر إلى","vol":"3","page":335},{"text":"العصر مختصرًا من حديث جابر بن زيد، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.\nورواه أيضًا الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والطحاوي والطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\" والخطيب وآخرون.\nوفي الباب عن علي، وجابر، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، ولي في الكلام عليها وعلى حكم هذا الجمع جزء حافل وهو مطبوع.","vol":"3","page":336},{"text":"٤٩١ - حديث: \"إمَامَةُ جبريل\".\nتقدم في الأوقات.\n* * *\n\n٤٩٢ - حديث ابن مسعود قال: \"والَّذي لا إله غَيرُهُ ما صلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - صَلَاةً قَطْ إلَّا في وَقْتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظْهْرِ والعَصْرِ بَعَرَفة، وبَيْنَ المغْرِبِ والعِشَاء بجمع\".\nالنَّسائي، من حديث شعبة عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَيْر، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الصَّلاةَ لوقْتِها إلا بِجَمْعٍ","vol":"3","page":337},{"text":"وَعَرَفاتٍ، والحديث في \"المسند\"، و\"الصحيحين\" وغيرهما من حديث الأعمش أيضًا بغير هذا السياق ليس فيه ذكر عرفة ولفظه، مَا رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى صَلاةً لِغَيْرِ ميقَاتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بجَمْعٍ. وَصَلَّى الفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا وفي لفظ: وصَلَّى الصُّبْحَ قَبْلَ ميقَاتِهَا.\n* * *\n\n٤٩٣ - حديث معاذ بن جبل: \"أنهم خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشَاءِ؛ قال: فَأخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، ثُمَّ","vol":"3","page":338},{"text":"خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَميعًا ثُمَّ دَخَلَ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى المَغْرِبَ والعِشَاءَ جَميعًا\" قال ابن رشد: رواه مالك واختلفوا في تصحيحه.\nقلت: الذي اختلف في تصحيحه لفظ آخر فيه زيادة كما سأذكره أما هذا فرواه مسلم في \"صحيحه\" من طريق زهير عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عن معاذ قال \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا\".\nثم رواه مسلم أيضًا من طريق قرة بن خالد عن أبي الزبير به وزاد، قال:","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>صورة الجمع</span>\nفقلت: ما حمله على ذلك، قال: أراد أن لا يحرج أمته.\nورواه أيضًا أحمد، وأبو داود، والنسائي كلهم من طريق مالك عن أبي الزبير به، فهؤلاء ثلاثة رووه عن أبي الزبير بهذا اللفظ.\nوخالفهم هشام بن سعد فرواه عن أبي الزبير بزيادة، ولفظه: عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان في غزوة تبوكٍ إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جَمَعَ بين الظهر والعصرِ، وإن ارتحَلَ قَبْلَ أنْ تزيغَ الشمسُ أخَّر الظهْرَ حتى ينزِل للعصرِ، وفي المغرب مثل ذلك إن غَابَتِ الشَّمْس قَبْلَ أن يَرْتَحِلَ جَمَعَ بينَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، وإن ارتَحَل قبل أن تَغِيبَ الشمس أخَّرَ المَغْرِبَ حتى ينزل للعِشَاء ثم جمع بينهما\". رواه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\" وقد","vol":"3","page":340},{"text":"تكلم ابن حزم في هذه الرواية من جهة هشام بن سعد وقال: (إنه خبر ساقط، وهشام ضعيف كذا قال) مع أن هشام بن سعد استشهد به مسلم في \"الصحيح\". وقال الساجي: صدوق. وقال علي بن المديني: صالح وليس بالقوي. وقال أبو زرعة: محله الصدق هو أحب إليَّ من ابن إسحاق، وهكذا وصفه جماعة غير هؤلاء بالصدق إلا أنَّه ليس في الدرجة العليا، وذلك لا يضر.\nومع هذا فلم ينفرد بالحديث على هذه الرواية، بل تابعه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ترحل قبل زيغ الشمس أخَّرَ الظُّهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلَّى الظُّهرَ والعصر جميعًا ثم سار، ثم ذكر في المغرب مئل ذلك، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية قتيبة بن","vol":"3","page":341},{"text":"سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nوقال الترمذي: (حسن غريب تفرد به قتيبة، والمعروف عند أهل العلم من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ ليس فيه جمع التقديم).\nوقال أبو داود: (هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال إنه غلِّطَ فيه فغيَّر فيه الأسماء، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير). وأعله الحاكم في \"علوم الحديث\". (ونقل عن البخاري أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت، عن الليث بن سعد هذا الحديث فقال مع خالد المداييني، قال البخاري: وكان خالد يُدخِلُ الأحاديث على الشيوخ فجزم الحاكم لأجل هذا بأن الحديث موضوع).\nولخص كلامه الخطيب في \"التاريخ\" في ترجمة قتيبة بن سعيد، وابن حزم في \"المحلى\" وزاد تعليله (بأنه لم يُرو هكذا إلَّا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، ولا يعلم أحدٌ من أهل الحديث يزيد سماعًا من أبي الطفيل، وبأن أبا الطفيل كان صاحب راية المختار، وذكر عنه أنه كان يقول بالرجعة). وقد بسطت الرد على الجميع بأوضح بيان وأسطع برهان في كتاب في الجمع بين الصلاتين وهو مطبوع فلا نطيل بذكره، وقد ورد جمع التقديم من حديث علي وأنس وابن عباس، وأبي جحيفة ومجموعها بطرقها المتعددة يعيد القطع بجمع التقديم عن رسول الله - ﷺ - لا كما ينكرونه ويجازفون فيه وبيان ذلك في الكتاب المذكور.","vol":"3","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>الاسباب المبيحة للجمع</span>\n٤٩٤ - قوله: (وإنَّما كَانَ الاخْتَيَارُ عِنْدَ مَالِكِ هَذَا النَّوعُ مِنَ الجَمْعِ لأنَّهُ الثابِتُ من حديثِ أنس).\nتقدم أول الفصل.","vol":"3","page":343},{"text":"٤٩٥ - حديث ابن عمر: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا عَجَّل بِهِ السَّيرُ\"، الحديث.\nتقدم.\n* * *\n\n٤٩٦ - قوله: (لأنَّ القصْرَ نُقِلَ قَولًا وفِعْلًا والجَمْعُ إنَّما نُقِلَ فِعْلًا).\nيريد بالقول في القصر الآية، وحديث صدقة تصدق الله بها عليكم وحديث إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة وقد تقدما.","vol":"3","page":344},{"text":"وحديث، خيارُكُم الذين إذا سَافُروا قَصَّرُوا الصَّلَاةَ وأَفْطَرُوا، رواه الشافعي عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ورواه أبو حاتم في \"العلل\" من طريق إسرائيل عن خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، وعن أبي حاتم رواه البخاري في \"الضعفاء\" في ترجمة خالد العبد.\n* * *\n\n٤٩٧ - قوله: (وقد خرَّجَهُ مُسلمٌ زيادةً في حديثِهِ، وَهُوَ قَوْلَهُ \"في غَيرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ\").","vol":"3","page":345},{"text":"قلت: ليس ذلك في صحيح مسلم مجموعًا في حديث واحد بل رواه من طريق أبي الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صَلَّى رسُولُ الله - ﷺ - الظُّهرَ والعَصْرَ","vol":"3","page":346},{"text":"جَمِيعًا بالمدينَةِ في غيرِ خَوْفٍ ولا سفر. ثم رواه من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جَمَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشَاءِ بالمدينة في غيرِ خَوْفٍ ولا مَطرٍ، قلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحْرِجْ أُمَّتَهُ.","vol":"3","page":347},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية\n(بداية المجتهد لابن رشد)\n\nللإمام الحافظ المحدث، أبي الفيض\nأحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n\n(ومعه بأعلى الصفحات)\nبداية المجتهد ونهاية المقتصد\nللإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\n\nالجزء الرابع\n\nتحقيق\nعَدنان علي شَلّاق\n\nعالم الكتب","vol":"4","page":1},{"text":"جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للدار\nالطبعة الأولى\n\n١٤٠٧ - هـ -١٩٨٧ م","vol":"4","page":2},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية","vol":"4","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nعالم الكتب\n\nبيروت - المزرعة، بناية الإيمان -الطابق الأول - ص. ب ٨٧٢٣\nتليفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًا: نابعلبيكي - تلكس: ٢٣٣٩٠","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>الباب الخامس في صلاة الخوف</span>","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>وقت صلاة الخوف</span>\n٤٩٨ - قوله: (وَلِمَا ثَبُتَ ذَلِكَ من فِعْلِهِ - ﷺ -).","vol":"4","page":7},{"text":"قلت: سيذكر ذلك ابن رشد.\n* * *\n\n٤٩٩ - قوله: (وَقَدْ ذَهَبَتْ طائفةٌ من فُقَهَاءِ الشَّامِ إلىَ أنَّ صَلَاةَ الخوفِ تَؤخَّرُ عَنَ وَقْتِ، الخَوْفِ إلى وَقْتِ الأمْنِ كَمَا فَعَلَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الخنْدَقِ).\nمتفق عليه من حديث جابر بن عبد الله: أنَّ عُمر جاءَ يَومَ الخندَقِ بَعْدَما غَرَبَت","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>صفة صلاة الخوف</span>\nالشَّمسُ فَجَعَلَ يسُّبُ كُفَّارَ قُريشٍ وَقَالَ: يا رسول اللهِ ما كِدْتُ أصلي العَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشمسُ تَغْرُب، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - والله ما صلَّيتُهَا فتوضَّأ وتوضأنا، فَصَلَّى العَصَرَ بَعْدَ مَا غَربَتْ الشمسُ، ثم صَلَّى بعدَها المَغْرِبَ.\nوروى أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، من حديث علي -﵇- أن النبي - ﷺ - قال يوم الأحزاب وهو يوم الخندق، ملأ اللهُ قُبُورَهُم وَبُيوتَهم نَارًا كَما شَغَلونَا عن الصَّلَاة الوسَطى حتَّى غَابَتِ الشَّمسُ.\nوفي الباب: عن أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، أنهم شغلوا رسول الله - ﷺ - عن الصلوات كلها حتى قضاها بعد المغرب، وستأتي في باب قضاء الفوائت.","vol":"4","page":9},{"text":"٥٠٠ - حديث صالح بن خَوَّاتٍ: \"عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النبي - ﷺ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صلَاةَ الخَوْفِ، أن طَائِفَةً صَفتْ مَعَهُ، وصفَّ طائِفَةً وُجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وأتموا لأنْفُسِهم، ثُمَّ انصَرَفوا وُجَاه العَدُوِ، وَجَاءَتِ الطائفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِم الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ مِن صَلَاتِهِم، ثُمَّ ثبت جَالِسًا وَأتَمُّوا لأنْفُسِهِم، ئُمَّ سَلَّم بِهِم\"، قال ابن رشد: خرجه مالك ومسلم.\nقلت: وكذا أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وابن الجارود والدارقطني، والبيهقي كلهم من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن","vol":"4","page":10},{"text":"صالح بن خوات به، وقد ورد عنه، عن سهل بن حثمة، وورد عنه عن أبيه خوات بن جبير فقيل في كل منهما أنه المبهم في هذه الرواية، والصحيح أنه سهل بن أبي حتمة.\nأما روايته عن أبيه، ففيها عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف كما سيأتي في الذي بعده.\n* * *\n\n٥٠١ - قوله: (وروى مالك هذا الحديث بعينِهِ، عن القَاسِم ابن محمدٍ، عن صَالحٍ بن خَوَّات مَوقوفًا كمثلِ حديث يزيد بن رومان: يعني الذي قبله، أنهُ لَمَّا قَضَى الرَّكَعْةَ بالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَلَّم وَلَمْ يَنتَظِرهُم حتَّى يَفْرغُوا من الصَّلاةِ).\nقلت: رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات: أن سهل بن أبي حتمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه، ثم يقوم فإذا استوى قائمًا ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون وينصرفون والإمام فيكونون وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم","vol":"4","page":11},{"text":"الركعة، ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون.\nقال ابن عبد البر: (هذا الحديث موقوف على سهل في \"الموطأ\" عند جماعة الرواة عن مالك ومثله لا يقال من قبل الرأي).\nوقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ -، رواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وعبد الرحمن أسن من يحيى بن سعيد، وأجل رواه شعبة عن عبد الرحمن كذلك.\nقلت: رواه كذلك مرفوعًا أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة،","vol":"4","page":12},{"text":"والطحاوي، والبيهقي كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه.\nورواه البيهقي من طريق عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات عن أبيه قال - ﷺ - صلاة الخوف، فذكر مثله.\n* * *\n\n٥٠٢ - حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: \"صَلَّى رسُول الله - ﷺ - صَلَاةَ الخَوْفِ بَطَائِفَةٍ وَطَائفَةٌ مُستَقْبِلوا العَدو، فَصَلَّى بالَّذينَ مَعَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَينِ وانْصَرَفوا فَوَقَفُوا بإزاءِ العَدُو، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَعَهُ فَصَلَّى بهم رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّم فَقَامَ هَؤُلاءِ فَصَلُّوا لأنْفُسِهم رَكعَةً ثُمَّ سَلَّموا وَذَهَبُوا، فَقَام أولئِكَ مُسْتقْبِلي العَدُو،","vol":"4","page":13},{"text":"وَرَجعَ أولَئِكَ إلى مَراتِبهم فَصَلُّوا لأنفُسِهمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّموا، قَال المصنفُ: خَرَّجَهُ أبو داود.\nقلت: وكذا الطحاوي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية خصيف عن أبي عبيدة.\nوقال البيهقي: (هذا الحديث مرسل، أبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزري ليس بالقوي).\n* * *\n\n٥٠٣ - حديث أبي عَيَّاش الزُّرْقيِّ قال: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بعُسْفَانَ وعَلَى المُشْرِكينَ خالدُ بنُ الوليدِ، فصلَّينا الظُّهر فَقَالَ المشرِكُونَ: لَقْدَ أصَبْنَا غَفْلَةً لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِم","vol":"4","page":14},{"text":"وَهُم في الصَّلاةِ، فأنْزَلَ الله القَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْر، قَامَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - مُسْتَقْبِل القبلة والمُشْرِكُونَ أمَامَه فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - صفٌّ وَاحِدٌ بَعد ذَلِكَ صَفٌّ آخَر فَرَكَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَرَكَعُوا جَمِيْعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُ يَحْرِسُونهُم، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ سَجْدَتَينِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخرُونَ الذينَ كَانُوا خَلْفَهُ، ثُم تَأخَّر الصَّف الذي يَلِيْهِ إلى مُقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّم الصَّف الآخَرُ إلى مُقَامِ الصَّفِّ الأوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَرَكَعُوا جَميعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخرُونَ يَحْرِسُونَهُم، فَلمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - والصَّفُّ الذي يليه سَجَدَ الآخَرُونَ ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيْعًا فَسَلَّم بهم جَمِيْعًا\". فصلاها بِعُسْفَانَ وصلاها يوم بني سليم.\nأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي","vol":"4","page":15},{"text":"وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين). والبيهقي من رواية مجاهد، عن أبي عياش الزرقي به، واللفظ المذكور هنا لأبي داود، ومثله الحاكم.\nوهو عند الآخرين أبسط ولاسيما الطيالسي ومن طريقه رواه البيهقي ولفظه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بعسفان فحضرت الصلاة، صلاة الظهر، وعلى خيل المشركين خالد بن الوليد قال: فصلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه الظهر فقال المشركون إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم يعنون صلاة العصر فنزل جبريل -﵇- على رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر فأخبره ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا","vol":"4","page":16},{"text":"أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الآية إلى آخرها. فحضرت الصلاة فصَفَّ رسُول اللهِ - ﷺ - صفين وعليهم السلام، فكبر والعدو بين يدي رسول الله - ﷺ - وكبروا جميعًا. وذكر مثله.\n* * *\n\n٥٠٤ - قوله: (قال أبو داود: وَروي هذا عن جَابِرٍ، وابنُ عَبَّاسٍ، وعَنْ مُجَاهِدٍ وعن أبي مُوسى، وعَنْ هِشَام بن عُروةَ عَنْ أبيه؛ عن النبي - ﷺ -).\nقلت: (عبارة أبو داود، روى أيوب وهشام عن أبي الزبير، عن جابر هذا المعنى، عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك رواه داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر.\nوكذلك قتادة عن الحسن عن حطان،، عن أبي موسى فعله.\nوكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك هشام بن عروة، عن أبيه عن النبي - ﷺ -).\nقلت: فرواية أيوب عن أبي الزبير، أخرجها ابن ماجه، وأبو عوانة كلاهما","vol":"4","page":17},{"text":"من جهة عبد الوارث بن سعيد، ثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر به. .\nورواية هشام عن أبي الزبير، أخرجها أحمد، ثنا كثير بن هشام ثنا هشام بن أبي عبد الله صاحب الدستوائي، عن أبي الزبير به.\nورواه ابن جرير في \"التفسير\"، عن محمد بن معمر، ثنا حماد بن مسعدة عن هشام بن أبي عبد الله به.\nورواه أيضًا عن مؤمل بن هشام؛ ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام به وتبعهما زهير وسفيان، وعبيد الله بن عمر كلهم عن أبي الزبير عن جابر أيضًا.\nفرواية زهير خرجها مسلم، وأبو عوانة، والبيهقي في \"السنن\".\nورواية سفيان خرجها النَّسائي، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، وأبو عوانة","vol":"4","page":18},{"text":"في \"صحيحه\" ورواية عبيد الله بن عمر خرجها ابن جرير في \"التفسير\".\nورواية عبد الملك بن عطاء، عن جابر خرجها أحمد، ومسلم، والنَّسائي، والبيهقي ..\nورواية داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس خرجها أحمد، والنَّسائي، والبيهقي، وتابعه النضر أبو عمر، عن عكرمة أخرجه ابن جرير في \"التفسير\".\nومرسل مجاهد خرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير، من رواية عمر بن ذر، وزاد ابن جرير من رواية ابن أبي نجيح كلاهما، عن مجاهد، ولم أجده من رواية عكرمة بن خالد.","vol":"4","page":19},{"text":"ومرسل عروة من رواية هشام ابنِهِ خرَّجه عبد الرزاق.\nأما حديث أبي موسى الموقوف من رواية قتادة عن الحسن عن حطان عنه، فقد ذكره أيضًا البيهقي في \"السنن\" ولم أقف عليه إلا من رواية قتادة عن أبي العالية عنه، ومن رواية يونس وغيره عن الحسن عنه ومع ذلك فليس هو موافقًا لرواية هؤلاء، بل فيه مخالفة خرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير وغيرهما.\n* * *\n\n٥٠٥ - حديث حذيفة: \"قال ثعلبة بن زَهْدَمٍ: كنَّا مع سَعَيدٍ بنِ العاصِ بطَبَرسْتان فَقَام فَقَالَ: أيُّكم صَلِّى مَعَ رَسولِ الله - ﷺ - صلاة الخَوْفِ؟ قَالَ حُذَيْفَةَ: أنَا، فَصَلَّى بِهَؤلاء رَكعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكعَةً وَلَم يَقْضُوا شيئًا\".\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، والطحاوي، والحاكم","vol":"4","page":20},{"text":"وصححه، والبيهقي، وله عندهم ألفاظ، والمذكور هنا لأبي داود.\n* * *\n\n٥٠٦ - حديث ابن عباس: \"فَرَضَ الله الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُم في الحَضَرِ أرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَة\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، وابن جرير وجماعة.","vol":"4","page":21},{"text":"٥٠٧ - حديث أبي بكرة وجابر: \"أنه - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الطائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَينِ\".\nأما حديث أبي بكرة: فرواه الطيالسي، وأبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية الحسن عنه قال: صلى النبي - ﷺ - في خَوْفٍ الظُّهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاءِ العدو، فصلَّى بهم ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين، وبذلك كان يفتي الحسن.\nقال أبو داود: (وكذلك في المغرب تكون للإِمام ست ركعات وللقوم ثلاثًا).\nقلت: وقد ورد هذا في نفس الحديث خرجه الحاكم، والدارقطني،","vol":"4","page":22},{"text":"والبيهقي من رواية عمر بن خليفة البكراوي ثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بكرة أن النبي - ﷺ - صلى بالقوم في صلاة الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات.\nوقال الحاكم: (سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب لم يكتبه إلا بهذا الإسناد، قال الحاكم وهو صحيح على شرط الشيخين).\nوقال البيهقي: (ما أظن روايها إلا واهمًا في ذلك).\nقلت: وقوله في الحديث عن النبي - ﷺ - أنه سلم بالطائفة الأولى ثم صلى بالطائفة الثانية كذلك، هو عند مخرجه، وكلهم رووه من طريق أشعث عن الحسن. إلا أبا داود الطيالسي،، فإنه رواه عن أبي حرة الرقاشي، عن الحسن، فلم يذكر أنه سلم بل قال: فصلى ركعتين، ثم انطلق هؤلاء إِلى مصاف هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعتين فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا وللقوم ركعتين ركعتين.\nوهكذا رواه الطحاوي، من طريق أبي عاصم، عن أشعث مثله وهو مقتضى قوله: فصلى رسول الله - ﷺ - أربعًا وصلى كل طائفة ركعتين.","vol":"4","page":23},{"text":"وقد أعل ابن القطان الحديث من أصله بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة وأجيب بأنه يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه تلقى ذلك ممن حضره من الصحابة.\n• وأما حديث جابر: فعلقه البخاري، ورواه مسلم، وجماعة، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر أنَّهُ صَلَّى مَعَ رسُولِ الله - ﷺ - صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَلَّى رسُولُ الله - ﷺ - بإحدَى الطائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُم صَلَّى بالطَّائِفَةِ الأخْرى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أربَعَ رَكَعَاتٍ وصلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ.\nورواه النَّسائي، والدارقطني والبيهقي، كلهم من رواية قتادة عن الحسن عن جابر أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه بطائفة منهم ثم سلم ثم صلى بالآخرين ركعتين ثم سلم.\nوهكذا رواه الشافعي، عن الثقة ابن عليه أو غيره، عن يونس عن الحسن، عن جابر بذكر السلام أيضًا، وفي هذه الرواية والتي قبلها دليل ظاهر لصلاة المفترض خلف المتنفل ولاختلاف نية المأموم والإمام ..","vol":"4","page":24},{"text":"٥٠٨ - حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"أنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الإمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِم رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُم بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فإذا صلَّى الَّذينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأخَرُوا مَكَانَ الَّذينَ لَمْ يُصَلَّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ. وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُم يَنْصَرِفُ الإمَامُ، وَقَدْ صلَّى رَكْعَتَيْنِ فتقدم كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لأِنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ الإمَامُ. فيَكُونُ كلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطائِفَتَيْنِ قَدْ صلُّوا رَكْعَتَيْنِ، فَإنْ كَانَ خَوفٌ أشدُّ مِن ذَلِكَ صلُّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلى أقدامِهِمْ. أوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ، أو غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا\".\nقلت: الحديث رواه مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال فذكره ثم قال في آخره: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن النبي - ﷺ -.","vol":"4","page":25},{"text":"قال ابن عبد البر: (هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه، ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه منهم ابن أبي ذئب، وموسى بن عقبة، وأيوب بن موسى قال: وكذا رواه الزهري عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه خالد بن معدان عن ابن عمر مرفوعًا).\nقلت: رواية موسى بن عقبة عن نافع خرجها أحمد، والبخاري إلا إنه لم يذكر لفظه، ومسلم والنَّسائي والطحاوي، وأبو عوانة، والدارقطني وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي، ولفظه عن نافع عن ابن عمر قال: صلى رسول","vol":"4","page":26},{"text":"الله - ﷺ - صلاة الخوف فذكره.\nورواية أيوب بن موسى خرجها أحمد، وابن جرير في \"التفسير\" والطحاوي وكذلك رواه عن نافع، عبيد الله بن عمر خرَّجَهُ ابن ماجه، وابن جرير، وعبد الله بن نافع خَرَّجَهُ ابن جرير. أما ابن أبي ذئب فلم أجد روايته عن نافع ولكن عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا أخرجه الشافعي.\nأما رواية الزهري عن سالم فرواها عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري،","vol":"4","page":27},{"text":"ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن الجارود، وابن جرير، وأبو عوانة، والدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية معمر عن الزهري.\nورواه أحمد، وأبو عوانة، وابن جرير، من رواية ابن جريج، وأحمد، والدارمي، والبخاري، والنسائي،","vol":"4","page":28},{"text":"والطحاوي، والبيهقي من رواية شعيب بن أبي حمزة. ومسلم والطحاوي من رواية فليح كلهم عن الزهري.","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>الباب السادس من الجملة الثالثة في صلاة المريض</span>","vol":"4","page":31},{"text":"٥٠٩ - قوله: (وسَبَبُ اختلافِهِم هُوَ: هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ القِيَامِ مَعَ المَشَقَّةِ أوْ مَعْ عَدَمِ القُدْرَةِ؟ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌ).\nقلت: بل فيه حديث عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قاله له:","vol":"4","page":33},{"text":"صَلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب. رواه البخاري في \"الصحيح\"، والنسائي، والبيهقي وجماعة كالحاكم في \"المستدرك\" لظَنِّهِ أن البخاري لم يخرِّجْهُ.\n• وحديث أبي قال: سئل النبي - ﷺ - عن الصلاة في السفينة فقال: كيف أصلي في السفينة؟ قال: صَلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق. رواه الدارقطني، والحاكم وقال: (صحيح الإِسناد على شرط مسلم وهو شاذ بمرة)، والبيهقي من طريقه.","vol":"4","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>أسباب إعادة الصلاة</span>","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>الباب الأول: في الإعادة</span>","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>الحدث بقطع الصلاة</span>","vol":"4","page":39},{"text":"٥١٠ - قوله: (وَسَبَبُ اختِلَافِهِم أنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ أَثَرٌ عن النَّبيِّ - ﷺ -، وإنَّمَا صَحَّ عَنْ ابن عُمَر أنَّهُ رَعَفَ فِي الصَّلاةِ فَبَنَى، الخ).\nقلت: وليس الأمر كما قال فقد ورد عن النبي - ﷺ - في ذلك أثر، أخرجه ابن ماجه، والدارقطني من رواية إسماعيل بن عَيَّاش عن ابن جُريج، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة قالت: قال رسُولُ اللهِ - ﷺ -: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أوْ رُعَافٌ أوْ قَلَسٌ أو مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ ليَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ.\nورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وابن جريج حجازي وقد قال الدارقطني: إن الحفاظ من أصحاب ابن جريج يرونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا).\nوصحح هذا المرسل أحمد والذهلي، وأبو حاتم، والدارقطني في \"العلل\" ورواه في \"السنن\" من طريق إسماعيل بن عياش أيضًا فقال عن عطاء بن عجلان،","vol":"4","page":40},{"text":"وعباد بن كثير عن أبي مليكة، عن عائشة. ثم قال الدارقطني: (عباد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان).\nورواه أيضًا من حديث سليمان بن أرقم، عن ابن جريج به موصولًا عن عائشة، وسليمان بن أرقم متروك.\nورواه أيضًا من حديث أبي بكر الداهري عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته، ثم قال أبو بكر الداهري: عبد الله بن حكيم متروك الحديث.\nورواه أيضًا من حديث عمر بن رياح، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته، ثم قال: عمر بن رياح متروك.\nورواه أيضًا من طريق عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن زياد، عن أبي","vol":"4","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>المرور بين يدي المصلي</span>\nهريرة مرفوعًا، إذا صلى أحدكم فرعف أوقاء فليضع يده على أنفه وينظر رجلًا من القوم لم يسبق بشيء فيقدمه ويذهب فيتوضأ ثم يجيء فيبني على صلاته مالم يتكلم، فإِن تكلم استأنف الصلاة. وعبد الرحمن بن القطامي قال القلاس: لقيته وكان كذابًا، ووهاه ابن حبان.\nأما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في \"الموطأ\" عن نافع، أنَّ عَبْدَ اللهِ بن عُمَرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ.\nوفي الباب عن علي موقوفًا أيضًا خرجه عبد الرزاق.\n...\n\n٥١١ - حديث أبي ذر: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ المَرْأَةُ والحِمَارُ والكَلْبُ الأسْوَدُ\"، قال ابن","vol":"4","page":42},{"text":"رشد: خرَّجه مسلم.\nقلت: وكذا أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والبيهقي وآخرون من حديث عبد الله بن الصامت عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِذا قَامَ أحَدُكُم يُصَلِّي فإِنَّه يَسْتُرُهُ إِذا كان بين يديه مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فإِنَّه يَقْطَعُ صَلَاتَهُ المَرأَةُ والحِمَارُ والكَلْبُ الأسْوَد، قُلْتُ: يا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الكَلْبِ الأحْمَر، مِنَ الكَلْبِ الأَصْفَرِ، قال: يا ابن أخي! سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِيَ فَقَالَ: الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ. لفظ مسلم.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي","vol":"4","page":43},{"text":"من ذلك مثل مؤخرة الرحل. رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والبيهقي.\n...\n\n٥١٢ - حديث عائشة قالت: \"لَقَدْ رَأيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُعْتَرِضَةً كاعْتِرَاضِ الجِنَازةِ، وَهُوَ يُصَلِّي\"، قال ابن رشد خَرَّجَهُ البخاري، ومسلم.\nقلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي.","vol":"4","page":44},{"text":"وفي لفظ متفق عليه أيضًا: كَانَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.\n...\n\n٥١٣ - حديث ابن عباس قال: \"أقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ. وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلّي بالنَّاسِ فَمَرْرَتُ بَيْنَ يَدَيُ بَعْضِ الصُّفوفِ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلىَّ أحدٌ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،","vol":"4","page":45},{"text":"وابن ماجه، والبيهقي وجماعة.\n* * *\n\n٥١٤ - قوله: (وإنَّما اتفَقَ الجُمْهُورُ عَلى كَراهِيَةِ المُروُرِ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلِّي لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ فِي ذَلِكَ).\nمالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من حديث أبي","vol":"4","page":46},{"text":"الجهَم أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ المارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\nوروى أحمد، وابن ماجه، من حديث زيد بن خالد نحوه أو مثله.\nورويا أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: لو يَعْلَمُ أحدُكُم مَالَهُ فِي أَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ أخيِهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلاةِ كَانَ لأَنْ يُقيمَ مَائة عَامِ خَيْرٌ لَهُ من الخُطوة التي خَطَاهَا. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وفي الباب غير ما ذكر.\n* * *\n\n٥١٥ - حديث: \"فَلْيُقاتِلْهُ فإِنَّما هو شَيْطَانٌ\".","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>الضحك في الصلاة</span>\nالحاقن في الصلاة\n\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي، وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذَا صَلَّى أحَدُكُم إلى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أحد أنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فإِنْ أبى فَلْيُقاتِلْهُ فإِنَّما هُوَ شَيْطَانٌ\".","vol":"4","page":48},{"text":"٥١٦ - حديث زيد بن أرقم قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إِذَا أَرَادَ أحَدُكُم الغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلاةِ\".\nكذا قال زيد بن أرقم وهو وهم، والصواب عبد الله بن أرقم، رواه مالك، والشافعي عنه، والنَّسائي، عن قتيبة عنه أيضًا، وأحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، وعن عبد الله بن سعيد فرقهما، والدارمي عن محمد بن كناسة، وكذا البيهقي؛ وأبو داود، من طريق زهير. والترمذي من طريق أبي معاوية وابن ماجة، والحاكم، من طريق ابن عيينة؛ والحاكم أيضًا من طريق أيوب بن","vol":"4","page":49},{"text":"موسى ثمانيتهم، أعني مالك أو يحيى بن سعيد، وعبد الله بن سعيد، ومحمد بن كناسة وزهير، وأبا معاوية، وابن عيينة، وأيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ عَبْدَ اللهِ بن أرقم كَانَ يَؤُمُّ أصْحَابَهُ. فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجِعَ فَقَالَ: إِني سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ وذكره كما في الأصل وهو لفظ مالك.\nوقال زهير، عن عبد الله بن أرقم، أنَّه خَرَجَ حاجًا، أو معتمرًا، ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثُمَّ قَالَ: ليتقدم أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء.\nولفظ أيوب: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط.\nوقال أبو داود: (روى وهيب بن خالد، وشعيب بن إسحاق، وأبو ضَمْرةَ هذا الحديث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا: كما قال زهير).\nوقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).\nوهكذا روى مالك ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم وروى وهيب وغيره، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن","vol":"4","page":50},{"text":"رجل، عن عبد الله بن أرقم وزاد في \"علله المفرد\" أن البخاري رجح قول من زاد الرجل في الإِسناد.\nونقل الحافظ السيوطي في \"تنوير الحوالك\" عن المزي في \"الأطراف\" أنه قال: (رواه محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر).\nقلت: وهو حديث آخر بلفظ آخر، رواه الطبراني في \"الصغير\" من طريق إبراهيم بن راشد الآدمي، ثنا محمد بن بلال البصري به مرفوعًا: إذا وجد أحدكم وهو في صلاته رزءًا فلينصرف فليتوضأ. ثم قال: لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال وسنده رجاله ثقات.\n* * *\n\n٥١٧ - حديث عائشة عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: لا يُصَلِّي أَحَدَكُمُ بِحَضْرَةِ الطَّعامِ وَلَا وَهوَ يُدَافِعُهُ الأخْبَثَانِ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والبيهقي، ولفظ مسلم: لا صلاة","vol":"4","page":51},{"text":"بحضرة الطعام. ولفظ البيهقي: ولا هو يدافع الأخبثين.\n* * *\n\n٥١٨ - قوله: (وَقَدْ تَمَسَّكَ القَائِلونَ بِفَسَادِ الصَّلاةِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الشَّاميُّونَ، مِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ عَن ثَوْبَان، وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أبي هُرَيُرَةَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ جدًا\"، قال أبو عمر بن عبد البر: وهو ضعيف السند لا حجة فيه).\nقلت: الحديث رواه يزيد بن شريح الحضرمي واختلف عليه فيه فقيل عنه عن أبي حي المؤذن عن ثوبان، وقيل عنه عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة، وقيل عنه عن أبي أمامة.","vol":"4","page":52},{"text":"فالقول الأول: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من رواية حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: ثلاثٌ لا يحلُّ لأحدٍ أن يفعلهُنَّ، لا يؤمُ رجلٌ قومًا فيُخصُّ نفسه بالدُّعاء دونهم، فإِن فعل فقد خانَهُم، ولَا ينظر في قَعْرِ بيت قبل أن يستأْذِنَ، فإِن فعَلَ فقد دخل، ولا يصلي وهو حَقِنٌ حتى يَتَخَفَّفَ، لفظ أبي داود وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد.\nوقال الترمذي: (حديث ثوبان حديث حسن، ثم أشار: إلى الخلاف فيه عن يزيد بن شريح، ثم قال: وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر).\nوالقول الثاني: رواه أبو داود، والبيهقي، كلاهما من طريق ثور بن يزيد،","vol":"4","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>رد السلام في الصلاة</span>\nعن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لا يحلُّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإِذنهم، ولا يخص نفسه بالدعاء دونهم فإِن فعل فقد خانهم. هكذا رواه أبو داود من طريق أحمد بن علي عن ثور.\nورواه البيهقي من طريق منصور، عن ثور بلفظ، لا يحل لرجل أو لامرئ أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف، ولا يحل لامرئ مسلم أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم، ولا يحل لامرئ أن ينظر في قعر بيت فإِن نظر فقد دمر أو قال فقد دخل، قال البيهقي، وقوله دمر يعني دخل بغير إذنهم.\nوالقول الثالث: رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي كلهم من رواية معاوية بن صالح عن السفر بن نُسير، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي أمامة: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن. هكذا ذكره ابن ماجه مختصرًا.","vol":"4","page":54},{"text":"ولفظ أحمد: لا يأت أحدكم الصلاة وهو حاقن، ولا يدخل بيتًا إلا بإِذن، ولا يَؤُمَنَّ إمامٌ قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم. لكن السفر، قال الدارقطني: لا يعتبر به فيحتمل أن يكون قوله، عن أبي أمامة وهمًا منه.\nثم إِن الحديث ورد عن أبي هريرة من وجه آخر، أخرجه ابن ماجه، والبيهقي، كلاهما من رواية إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لا يقوم أحدكم الى الصلاة وبه أذى.\nوقال البيهقي: لا يصل أحدكم وهو يجد شيئًا من الخبث.\n* * *\n\n٥١٩ - قوله: (وَخُصِّصَ الأَمْرُ بِرَدِّ السَّلامِ في قَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ الآية. بِأَحَادِيث النَّهي عن الكَلَامِ في الصَّلَاةِ).","vol":"4","page":55},{"text":"قلت: تقدمت في باب التروك.\n* * *\n\n٥٢٠ - قوله: (أو خصصَ أحَادِيث النَّهي بالأَمْرِ بِرَدِّ السَّلامِ).\nقلت: تقدمت الأحاديث فيه في باب الجمعة.\n* * *\n\n٥٢١ - حديث صهيب: \"أن النَّبيَّ - ﷺ - رَدَّ عَلَى الذَّينَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ في الصَّلاةِ بِإِشَارَةٍ\".\nأحمد، والدارمى، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي،","vol":"4","page":56},{"text":"وغيرهم كلهم من رواية الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب، قال: مررت برسول الله - ﷺ - وهو يصلي فسلمت عليه فرد إليَّ إشارة وقال: لا أعلم إلا أنه قال أشار بأصبعه.\nوقال الترمذي: (حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث بن بكير).\nورواه أحمد والدارمي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث سفيان، عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر دخل النبي - ﷺ - مسجد قُبَاءَ ليصلي، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صُهيبًا وكان مَعَهُ كيف كان النَّبىُّ - ﷺ - يصنعُ إِذا سُلِّم عليه، قال: كان يشير بيده قال سفيان: فقلت لرجل سله: أنت سمعته من ابن عمر؟ فقال يا أبا أسامة: أسمعته من ابن عمر؟ قال: أما أنا قد كلمته وكلمني ولم يقل زيد سمعته.\nورواه أحمد؛ وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، من رواية نافع عن ابن","vol":"4","page":57},{"text":"عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي - ﷺ - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو فى الصلاة؟ قال: كان يشير بيده.\nوقال الترمذي: (حسن صحيح، ثم أشار إلى حديث صهيب ثم قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا).","vol":"4","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>الباب الثاني: في القضاء</span>","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>من يجب عليه القضاء</span>\n٥٢٢ - حديث: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلاثٍ\".\nتقدم في الطهارة.","vol":"4","page":61},{"text":"٥٢٣ - حديث: \"إِذَا نَامَ أَحَدُكُم عن الصَّلاةِ أوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكرَهَا\".\nمتفق عليه من حديث أنس بلفظ: من نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك\" وفي لفظ لمسلم: من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إِذا ذكرها، واتفقا عليه أيضًا من حديث أبي هريرة، في قصة نومهم عن الصلاة.\n* * *\n\n٥٢٤ - قوله: (وما رُوِيَ أنَّهُ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتها فَقَضَاهَا).\nأحمد، ومسلم، من حديث أبي قتادة، في حديث نومهم عن صلاة الفجر","vol":"4","page":62},{"text":"قال ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله - ﷺ - ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، ورويت القصة من حديث عمران بن حصين قال: سرنا مع النبي - ﷺ -،","vol":"4","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>صفة قضاء الصلاة</span>\nفلما كان آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يقوم دهشًا إلى طهوره، ثم أمر بلالًا فأذن ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام فصلينا فقالوا","vol":"4","page":64},{"text":"شروط القضاء ووقته\n\nيا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد، فقال أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والبيهقي","vol":"4","page":65},{"text":"بألفاظ متعددة. وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٥٢٥ - حديث: \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ في أخْرَى فَلْيُصَلِّ مَعَ الإِمامِ فَإِذَا فَرَغَ من صَلاتِهِ فَلْيُعِد الصَّلاةَ التي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِد الصَّلاة التي صَلَّى مَعَ الإِمَامِ\".\nالطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم كلهم من رواية أبي إِبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - به. قال البيهقي: (تفرد أبو إبراهيم الترجماني برواية هذا الحديث مرفوعًا، والصحيح أنه من قول ابن عمر","vol":"4","page":66},{"text":"موقوفًا؛ وهكذا رواه غير أبي إبراهيم، عن سعيد). ثم أخرجه من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد به، موقوفًا على ابن عمر، ثم قال: (وكذلك رواه مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمري، عن نافع عن ابن عمر موقوفًا).\nقلت: (وكذا جزم بصحة وقفه ورفعه الحفاظ قبله، كالنَّسائي وأبي زرعة، والدارقطني، وقال ابن عدي: لا أعلم رفعه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وقد وثقه ابن معين وأرجو أن أحاديثه مستقيمة، لكنه يهم فيرفع موقوفًا، ويسند مرسلًا لا عن تعمد).\nقال الزيلعي: (فقد اضطرب كلامهم فمنهم من ينسب الوهم في رفعه لسعيد، ومنهم من ينسبه للترجماني الراوي عن سعيد).\nقلت: سعيد لم يتهمه إلا ابن عدي، وهو واهم في تهمته إياه برفع الحديث، لأنه قد رواه عنه يحيى بن أيوب كما سبق عند الدارقطني والبيهقي، وكذلك الليث بن سعد، كما عند الطحاوي، فوقفه وبرئ من عهدة رفعه، وانحصر التفرد في إبراهيم الترجماني، وهو أهم في ذلك كما قال الحفاظ.","vol":"4","page":67},{"text":"٥١٦ - حديث ابن عباس، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"إذَا نَسِيَ أحَدُكُم صَلاةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلْيُتِمَّ التي هُوَ فِيهَا فإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَضَى التي نَسِيَ\". قال ابن رشد: أصحاب الشافعي يصححون هذا الحديث.\nقلت: أخشى أن يكون هذا النقل باطلًا عنهم، أو لعله عن بعض الفقهاء لا يعرفون الحديث منهم، فإن الحديث خرجه الدارقطني، وابن عدي في \"الكامل\"، ومن طريقه البيهقي، من رواية بقية، ثنا عمر بن أبي عمر، عن مكحول، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، واتفق المخرجون الثلاثة على قولهم عمر بن أبي عمر مجهول، زاد ابن عدي: (ولا أعلم يروي عنه غير بقية، وقال الذهبي: أحسبه عمر بن موسى الوجيهي ذاك الهالك، ويقال إنما هو أبو أحمد بن","vol":"4","page":68},{"text":"علي الكلاعي، قال: وبكل حال هو ضعيف ومع ضعفه فهو منقطع أيضًا، لأن مكحولًا لم يسمع من ابن عباس، وقد ضَعَّفَ النووي كل ما ورد في الباب، ولم يحك عن أحد منهم تصحيح حديث فيه.\n* * *\n\n٥٢٧ - حديث: \"فَلْيُصلهَا إِذَا ذَكَرَها\".","vol":"4","page":69},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n٥٢٨ - حديث: \"صَلَاتُهُ - ﷺ - الصَّلوات الخَمْس يَوْمَ الخنْدَقِ مُرَتَّبًا\".\nأحمد، والنسائي، والطحاوي من حديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل كفينا وذلك قول","vol":"4","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>المأموم يدرك الإمام قبل الرفع من الركوع</span>\nالله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك قال: وذلك قبل أن ينزل الله -﷿- في صلاة الخوف، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\nوروى أحمد، والترمذي، والنَّسائي من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن","vol":"4","page":71},{"text":"مسعود، عن أبيه أن المشركين شَغَلُوا رسُول الله - ﷺ - عن أربع صَلَوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظُّهر، ثم أقام فصلى العصر، ثُمَّ أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلَّى العشاء.\nوفي الباب، عن جابر مثله خرجه البزار.\n* * *\n\n٥٢٩ - حديث: \"مَنْ أدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ\".","vol":"4","page":72},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من حديث أبي هريرة.","vol":"4","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>سهو المأموم عن اتباع الإمام</span>\n٥٣٠ - حديث: \"وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيرُ\".","vol":"4","page":75},{"text":"تقدم وهو حديث: مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيرُ وتَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيمُ.\n* * *\n\n٥٣١ - حديث: \"فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ\".","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>إتيان المأموم ما فاته من الصلاة</span>\nهو تمام حديث إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيْؤتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ متفق عليه من","vol":"4","page":77},{"text":"حديث أبي هريرة.\n* * *\n\n٥٣٢ - حديث: \"فَمَا أدرَكْتُم فَصَلَّوا وَمَا فَاتَكُم فَأَتِموا\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا سمعتم الإِقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسَّكينة والوَقارِ، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\".\nورواه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم وجماعة من حديث أبي","vol":"4","page":78},{"text":"قتادة بنحوه.\n* * *\n\n٥٣٣ - قوله: (وفي بَعْضِ روَايَاتِهِ: فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُم فَاقضوا).\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، من حديث أبي هريرة ورواه ابن أبي شيبة من حديث أبي قتادة أيضًا، وذكر مسلم في \"صحيحه\"","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>إلزام المأموم حكم صلاة الإمام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>المأموم يدرك صلاة الجمعة</span>\nسنده ولم يسق لفظه؛ وذكر الحافظ اختلاف الرواة في حديث أبي هريرة وأبي قتادة، ثم قال: والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا.\nقلت: وكلاهما بمعنى واحد وهو الإِتمام فلا فائدة في لفظ القضاء لمن يحملها على المعنى العرفي بين الفقهاء.","vol":"4","page":80},{"text":"٥٣٤ - حديث: \"مَنْ أدْرَكَ رَكَعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ\".\nتقدم قريبًا، والمصنف أعاده للاستدلال على حكم المسبوق في صلاة الجمعة.","vol":"4","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>المأموم يدرك الإمام في سجود السهو</span>\nوقد ورد الحديث في ذلك بخصوصه بلفظ: من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إِليها أخرى، رواه ابن ماجه، والدارقطني والحاكم وصححه، والبيهقي من أوجه عن أبي هريرة إلا أن جميعها معلول، والصحيح ما ذكره المصنف.\n* * *\n\n٥٣٥ - حديث: \"إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ\".","vol":"4","page":82},{"text":"تقدم.","vol":"4","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>الباب الثالث: في سجود السهو</span>","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>الفصل الأول: الاختلاف في سجود السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>الفصل الثاني: مواضع سجود السهو</span>","vol":"4","page":87},{"text":"٥٣٦ - حديث: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".","vol":"4","page":88},{"text":"تقدم.","vol":"4","page":89},{"text":"٥٣٧ - قوله: (وَقَالَ أحمد: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلامِ في المَواضِعِ الّتي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ السَّلامِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ في المَواضِعِ التي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: وَقَالَ أَهلُ الظَّاهرِ: لَا يَسْجُدُ للسَّهْوِ إلَّا فِي المَواضِعِ الخَمْسَةِ الَّتي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فقط).","vol":"4","page":90},{"text":"قلت: كل هذا سيأتي والمواضع الخمسة هي القيام من اثنين والسلام منهما وصلاة الرباعية خمسًا والسلام من ثلاث والشك في الصلاة.\n* * *\n\n٥٣٨ - حديث ابن بحينة قال: \"صلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلم يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَةُ، فَلَما قَضَى صَلَاَتَةُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\".\nالبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة وله عندهم ألفاظ منها للبخاري","vol":"4","page":91},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.\n* * *\n\n٥٣٩ - قوله: (وَثَبُتَ أنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ في حديث ذي اليدين إذْ سَلَّم من اثنَتَيْنِ).\nتقدم في التروك المشترطة، وهو متفق عليه، وله ألفاظ متعددة.","vol":"4","page":92},{"text":"٥٤٠ - حديث أبي سعيد: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُم في صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتين وَهُوَ جَالسٌ قَبْلَ التَسْلِيم\"، الحديث.\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وله عندهم ألفاظ منها عند مسلم: \"إِذَا شَكَّ أحدُكُم في صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّك وَلْيَبْنِ عَلى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم. فإِن كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وإن كَانَ صَلَّى إتمامًا لأَرْبَع كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ\".","vol":"4","page":93},{"text":"٥٤١ - حديث ابن شهاب: \"كَانَ آخرَ الأَمْرَيْنِ مِن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - السُّجودُ قَبْلَ السَّلامِ\".\nذكر البيهقي في \"السنن\"، والحازمي في \"الاعتبار\"؛ أن الشافعي رواه في \"القديم\"، عن مطرف بن مازن، عن معمر عن الزهري قال: سجد رسول الله - ﷺ - قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام.\nقال البيهقي: (وذكره أيضًا في رواية حرملة إلا أن قول الزهري منقطع لم يسنده إلى أحد من الصحابة، ومطرف بن مازن غير قوي).\nوقال الحازمي: (ثم أكده الشافعي برواية معاوية بن أبي سفيان أن النبي - ﷺ - سجدهما قبل السلام، وصحبةُ معاوية متأخرة).\nقلت: وحديث معاوية خرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" والطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي في \"السنن\"، وأصله عند النَّسائي، والدارقطني، إلا أن","vol":"4","page":94},{"text":"التصريح بالسجود قبل السلام إنما وقع صريحًا عند الآخرين، وهو من رواية محمد ابن يوسف مولى عثمان، عن أبيه أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع.\nقال البيهقي: (ولذلك فعله عقبة بن عامر الجهني).\nقال أبو داود: (كذلك سجدهما ابن الزبير، وقام من إثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري).\n* * *\n\n٥٤٢ - حديث المغيرة بن شعبة: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ولَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي من طريق","vol":"4","page":95},{"text":"المسعودي عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع كما صنعت.\nقال الترمذي: (حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن المغيرة عن النبي - ﷺ -).\nوقال أبو داود: (وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه، وقال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة رفعه).\n(ورواه أبو عميس، عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة، وأبو عميس هو أخو المسعودي قال: وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعدما سلموا).\nوأما البيهقي فقال عقب الحديث: (وحديث ابن بحينة أصح من هذا ومعه رواية معاوية، وفي حديثهما أن النبي - ﷺ - يسجدهما قبل السلام).","vol":"4","page":96},{"text":"٥٤٣ - حديث ابن مسعود: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلامِ\".","vol":"4","page":97},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والبيهقي، وغيرهم من حديث علقمة عنه: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى الظُّهر خَمْسًا فقيل له: أزيد في الصلاة؟","vol":"4","page":98},{"text":"فقال: وما ذاك! قال: صليت خمسًا فسجد سجدتين بعدما سلَّم.\n* * *\n\n٥٤٤ - حديث ابن بحينة: \"أنَّهُ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ\".\nتقدم.\n* * *\n\n٥٤٥ - وحديث: \"أنه سَلَّم مِنْ اثْنَتَيْنِ\".\nتقدم.\n* * *\n\n٥٤٦ - حديث: \"أنَّه صَلَّى خَمْسًا\".\nتقدم.","vol":"4","page":99},{"text":"٥٤٧ - حديث عمران بن حصين: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - سَلَّم مِنْ ثَلاثٍ\".\nالشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي عنه: أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخِربَاقُ وَكَان في يَدِهِ طُولٌ فقال: يا رسول الله فذكر له صَنِيعَهُ، فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم، وقد اختلف في حديث عمران هذا مع حديث أبي هريرة السابق في قصة ذي اليدين هل هما قصة واحدة أم قصتان، صحح الحافظ أنهما قصة واحدة وذلك الحق الذي لا يمتري فيه، وقد ورد في بعض طرق الحديث التصريح بذلك.","vol":"4","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>الفصل الثالث: الأقوال والأفعال التي يسجد للسهو لها</span>\n٥٤٨ - حديث أبي سعيد الخدري: \"في السجود عن الشك\" قال ابن رشد: سيأتي.\nقلت: وقد تقدم قريبًا.","vol":"4","page":101},{"text":"٥٤٩ - حديث: \"قوله - ﷺ - للأَعرابي الذي سأله عن فروض الإِسلام: أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ، دخل الجنة إن صدق\".","vol":"4","page":103},{"text":"تقدم أول الصلاة، وهو متفق عليه، من حديث طلحة بن عبيد الله وفيه، أفلح إن صدق، وفي رواية لمسلم: أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق:\nوعند أبي داود، بحذف أو كما ذكر المصنف.","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>الفصل الرابع: صفة سجود السهو</span>\n٥٥٠ - قوله: (قال أبو عمر: أما السَّلام مِنَ التَّي بَعْدَ السَّلام فَثَابِثٌ عن النَّييِّ - ﷺ -، وأَمَّا التَّشَهُّد فَلَا أحفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ).\nقلت: السلام بعد السلام تقدم، والتشهد يأتي في الذي بعده.","vol":"4","page":105},{"text":"٥٥١ - حديث ابن مسعود: \"أنه - ﷺ - تشهد ثم سلم\".\nقلت ليس هو بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود بل من حديث عمران بن حصين، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن الجارود، والحاكم والبيهقي من حديث أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن النبي - ﷺ - تشهد في سجدتي السهو ثم سلم، لفظ الحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة وليس فيه التشهد لسجدتي السهو).\nوقال الترمذي: (حسن غريب).\nوخالفهما الحفاظ فحكموا بضعف الحديث، والوهم فيه على أشعث الحمراني فقال البيهقي: (تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية،","vol":"4","page":106},{"text":"والثقفي، وهشيم، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع وغيرهم، عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث بن محمد).\n(ورواه أيوب، عن محمد قال: أُخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه ثم ذكر حديث هشيم ولفظه، فقام فصلى ثم سجد ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم ثم قال: هذا هو الصحيح بهذا اللفظ).\nوقال الحافظ: (ضعفه البيهقي، وابن عبد البر وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ، عن ابن سيرين، فإِن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة في هذه القصة، قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا).\nوهذه الرواية قاطعة في الحكم بوهم أشعث وصريحة في ذلك صراحة لا تقبل التأويل.","vol":"4","page":107},{"text":"قال: (وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإِسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة،.، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت).\nقال الحافظ: (لكن قد ورد التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود، والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد).\nقلت: بل بعيد غاية البعد أو باطل محقق البطلان، فإِن الضعف الذي تحدُثُ منه قوة بسبب تعاضده ما كان أمره مبهمًا ورواية مظعون به سوء الحفظ، ووقوع الخطأ فإِذا أشهد له ثان وثالث برواية ما يوافقه زال ظن الوهم والخطأ أو ضعف على الأقل فارتفع الخبر إلى الحسن أو المقبول وليس الأمر كذلك، فإِن أشعث الحمراني تحقق وهمه تحققًا مقطوعًا، به لم يبق مع أدنى شك لاحتمال الصواب لمخالفة نحو عشرة من الحفاظ عن شيخه لو خالفه واحد منهم مثل شعبة يحكم له عليه، فكيف وهم نحو عشرة فأكثر، ثم مع هذا تصريح ابن سيرين الذي عنه روي أشعث الحديث، ومن","vol":"4","page":108},{"text":"طريقه ذِكره أنكر أن يكون له علم بمسألة التشهد، فسقطت هذه الرواية بالمرة ولم يبق لها ذكر في الباب أصلًا ..\nثم نرجع إلى حديث ابن مسعود فنجده قد انفرد برفعه محمد بن سلمه عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، كما رواه من طريقه أحمد وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وخالفه سفيان، وشريك ومحمد بن فضيل، وإِسرائِل، وعبد الواحد، فرووه عن خصيف موقوفًا على ابن مسعود، أضف إلى ذلك ضعف خصيف نفسه وإنه ليس بالقوي كما قال البيهقي وإن الحديث مع ذلك منقطع، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وبعد هذا كله فإِن متن الحديث لا يشبه المتون المرفوعة ولفظه: \"إِذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهد أيضًا ثم نُسَلِّمْ\".\nفليس هذا من سياق المرفوع وكلام النبوة، وإنما هو موقوف إن صح عن ابن مسعود، والعمدة الكبرى على مخالفة الحفاظ عن رفعه واقتصارهم على وقفه، فإِن ذلك قاطع في وهم الرافع أو تعمده إن كان غير ثقة، وأقرب ما يقع فيه الوهم للثقات فضلًا عن الضعفاء مسألة الرفع والوقف فإِن الذهن يجري أولًا إلى الرفع لأنه الأصل في الحديث.\nوقد وقع لربيع المؤذن أن رواه عن يحيى بن حسان عن وهيب، عن منصور،","vol":"4","page":109},{"text":"عن ابراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود به مرفوعًا فذكر التشهد أيضًا. رواه الطحاوي عن الربيع، ووهم فيه الربيع أو الطحاوي.\nفقد رواه مسلم في \"صحيحه\"، عن الدارمي، عن يحيى بن حسان به بدون ذكر التشهد فوجب أن يكون ذكره وهمًا من الربيع، ويؤكده اتفاق الحفاظ من أصحاب منصور أيضًا على روايته عنه بدون ذكر التشهد.\nفقد رواه عن منصور روح بن القاسم عند الطحاوي، وزايده بن قدامه عند الطيالسي، وابن الجارود، والطحاوي، وسفيان الثوري عند أحمد، ومسلم والطحاوي، والدارقطني. وجرير بن عبد الحميد عند أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والدارقطني، والبيهقي، وشعبة","vol":"4","page":110},{"text":"عند أحمد، ومسلم، والنَّسائي وابن ماجه. ومسعر عند مسلم، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي. وفضيل بن عياض عند مسلم، والنَّسائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد، عند مسلم، ومفضل بن مهلهل، عند النَّسائي. وسفيان بن عيينة، عند ابن ماجه، فهؤلاء عشرة من أصحاب منصور رووه عنه لم يذكر واحد منهم التشهد، ومعهم وهيب أيضًا رواه","vol":"4","page":111},{"text":"مسلم، عن الدارمي عن يحيى بن حسان عنه، ووافق منصورًا على روايته، عن إبراهيم بدونه أيضًا، الأعمش عند أحمد، ومسلم، وأبي داود وابن ماجه، والبيهقي، والحكم عن إبراهيم أيضًا عند الطيالسي، والبخاري ومسلم، والدارمي، وأبي داود، والنَّسائي، وابن ماجه،","vol":"4","page":112},{"text":"والبيهقي.\nوكذلك رواه إبراهيم بن سويد النخعي الأعور، وهو غير إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور عن علقمة أيضًا أخرجه أحمد، ومسلم وأبو داود، والنَّسائي، وابن الجارود، والبيهقي، ووافقهما الشعبي عن علقمة أخرجه النَّسائي.\nوكذلك رواه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود أخرجه أحمد، ومسلم، والنَّسائي، والبيهقي. ووقع في بعض طرق الحديث، عند أبي داود الطيالسي، والنَّسائي، وابن الجارود، من وجه عن منصور بسنده فقال في","vol":"4","page":113},{"text":"الحديث؛ فسجد سجدتين ثم أقبل علينا فقال: لو حدث في الصلاة حدث أنبأتكم، الحديث. فلم يبق شك في وهم الربيع في ذكر التشهد في الحديث وحصل القطع ببطلان ذلك في حديث ابن مسعود أيضًا كما حصل في حديث عمران بن حصين.\nثم نأتي إلى حديث المغيرة بن شعبة فنجده مثلهما أو أبطل فإِن البيهقي رواه، من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة: أن النبي - ﷺ - تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو ثم قال: (تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يصرح بما تفرد به).\nقلت: وتحميل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى تبعته عندي فيها نظر بل ينبغي أن يكون ذلك من أحد الرواة قبله، فقد رواه سفيان كما عند أحمد، وهشيم كما عند الترمذي، وأبو أسامة كما عند البيهقي، كلهم عن ابن أبي ليلى فلم يذكر واحد منهم التشهد بعد سجدتي السهو فينبغي أن يبرأ من عهدته، وعلى فرض أن ذلك منه، فقد خالفه مع ضَعْفِهِ من هو أوثق منه.\nفرواه علي بن مبارك الرواسي، عن الشعبي كما عند الطحاوي، ورواه","vol":"4","page":114},{"text":"المسعودي عن زياد بن علاقة، عن المغيرة كما عند الطيالسي، وأحمد، والدارمي. وأبي داود والطحاوي، والبيهقي.\nورواه قيس بن أبي حازم عن المغيرة كما عند أحمد وأبي داود، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، كلهم لم يذكروا التشهد أيضًا فكانت رواية ابن أبي ليلى أو من روى ذلك عنه باطلة بيقين يؤكد ذلك أن سجود السهو رواه من الصحابة عبد الله بن بحينة، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، ومعاوية بن خديج، وعبد الله بن جعفر وثوبان، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وذو اليدين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير. وأنس بن مالك، والمنذر بن عمرو وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر ومعهم عمران بن","vol":"4","page":115},{"text":"حصين، وابن مسعود، والمغيرة في الطرق الصحيحة الكثيرة عنهم فلم يذكر واحد منهم التشهد وغير جائز أن تخفي هذه السنة على كل هؤلاء أو يغفلها جميعهم فلا يذكر إلا بعض الرواة ممن خالفهم من هو أوثق منهم، فصح قول ابن المنذر، والبيهقي، وابن عبد البر، أنه لم يصح التشهد بعد سجود السهو وبطل قول العلائي، والحافظ. والحمد لله على فضله.","vol":"4","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>الفصل الخامس: سجود السهو من سنة المنفرد والإمام</span>","vol":"4","page":117},{"text":"٥٥٢ - حديث: \"إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\".\nتقدم.","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>الفصل السادس: التسبيح لمن سها في صلاته</span>\n٥٥٣ - حديث: \"مَالِي أَرَاكَمُ كْثَرتُم مِنَ التَّصْفِيقِ مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في صَلاتِهِ فليُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذا سَبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصْفِيقُ، للنِّسَاء\".","vol":"4","page":119},{"text":"البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، من حديث سهل بن سعد في حديث طويل.\nورواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة وجماعة كثيرة من حديث","vol":"4","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>السجود للسهو لمن شك في صلاته</span>\nأبي هريرة مرفوعًا: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، زاد مسلم: في الصلاة. وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٥٥٤ - حديث أبي سعيد الخدري: \"إذَا شَكَّ أحَدُكُم في صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّي\"، الحديث، قال ابن رشد: خرجه مسلم.","vol":"4","page":121},{"text":"وغيره كما تقدم.\n* * *\n\n٥٥٥ - حديث ابن مسعود: \"إذَا سَها أحَدُكُم في صَلاتِهِ فلْيَتَحَرَّ ولْيَسْجُد سَجْدَتين\".\nالطيالسي، وأحمد، ومسلم، والنَّسائي، وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وبألفاظ متعددة، وقد سبقت الإِشارة إلى طرقه قريبًا في حديث ابن مسعود أنه - ﷺ - تشهد ثم سلم.","vol":"4","page":122},{"text":"٥٦٦ - قوله: (وفي رواية أخرى: \"فلْيَنْظُر أحْرَى ذَلِكَ إلى الصَّوابِ، ثُمَّ ليُسَلِّمْ ثم ليَسْجُدْ سجدتي السهو، ويتشهد وسلم).\nأحمد، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وقد مر ما فيه قريبًا في الحديث المذكور.\n* * *\n\n٥٥٧ - حديث: \"إنَّ أحَدُكُم إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَان فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أحَدُكُمْ، فلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وهو جالس\"، قال ابن رشد:","vol":"4","page":123},{"text":"أخرجهُ مالك، والبخاري، من حديث أبي هريرة.\nقلت: وكذا أحمد، ومسلم، وأبو داود، الترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والبيهقي وآخرون.\n* * *\n\n٥٥٨ - حديث عبد الله بن جعفر: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ شك في صَلاتِهِ فلْيَسْجُدْ سَجْدَتينِ بعدما يُسَلِّم\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.","vol":"4","page":124},{"text":"قلت: وكذا أحمد، والنسائي، والبيهقي، من حديث عبد الله بن مسافع، عن مصعب بن شيبة، عن عتبة بن محمد بن الحارث عنه.\nوقال البيهقي: (هذا الإِسناد لا بأس به إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصح إسنادًا منه، ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، يعني في السجود قبل السلام)، وتعقبه المارديني بأَنَّ إسناده مضطرب، فرواه النَّسائي، من طريقين، عن ابن مسافع عن عتبة، وليس فيهما مصعب.\nوذكر المزي في \"أطرافه\" هذا الحديث، ثُمَّ قال: (قال النَّسائي: مصعب منكر","vol":"4","page":125},{"text":"الحديث، وعتبة ليس بمعروف، ويقال عقبة): وفي \"الضعفاء\" لابن الجوزي، قال: أجد مصعب بن شيبة روى أحاديث مناكير.\nقلت: وهو تعقب ساقط من وجوه.\nأما أولًا فإن عدم ذكر مصعب في الإِسناد لا يسمَّى اضطرابًا إنما هو إرسالٌ وقع في تلك الروايتين، بدليل أنه وقع في كل منهما عبد الله بن مسافع، عن عقبة بن محمد بخلاف الطريق الموصولة فإنه وقع فيها عبد الله، بن مسافع، أن مصعب بن شيبة أخبره فهذه الطريق أرجح وهي قاضية على الأخرى ومضعفة لها، ولا دخل لهذا في الاضطراب أصلًا وإلا كان كل حديث ورد من طريق متصلًا، ومن أخرى منقطعًا مضطربًا ولا قائل به.","vol":"4","page":126},{"text":"وأما ثانيًا، فإِن مصعب بن شيبة روى له مسلم في \"الصحيح\" ووثقه يحيى بن معين، والعجلي فهو من الصحيح على شرط مسلم.\nوأما ثالثًا فإِن عتبة بن محمد، ذكره ابن حبان في الثقات، فهو في الصحيح على شرطه أيضًا أن البيهقي لم يصحح الحديث، بل راعى ما في مصعب من التضعيف، فقال لا بأس به مع أنه لو لم يصححه لما جاز التعقب عليه فقد صححه ابن خزيمة فأخرجه في \"صحيحه\".","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>٦ - كتاب الصلاة الثاني</span>","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>الباب الأول القول في الوتر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>صفة صلاة الوتر</span>\nباب الوتر\n\n٥٥٩ - حديث عائشة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ إحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً","vol":"4","page":132},{"text":"يُوْتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدة \".\nمالك، والشافعي، عنه، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي والطحاوي، كلهم من طريقه أيضًا، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة -﵂-: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شِقِّه الأيمن\".\nقال ابن عبد البر: (إلى هنا انتهت رواية يحيى، وتابعه جماعة الرواة للموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب بإسناده وغيره أن يجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر، وزعم محمد بن يحيى الذهلي وغيره أن ما ذكروا في ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك قال: ولا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإِتقان ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديث) ا. هـ.\nقلت: وهم مالك في هذا الحديث جزمًا وإن كان بالصفة التي قال ابن عبد البر","vol":"4","page":133},{"text":"من الحفظ والإتقان لاسيما لحديث الزهري إلا أن الوهم لازم للإنسان ولا ضير عليه فيه ولا نقصان إذا كان نادرًا كما يقع لكبار الحفاظ والأئمة الذين في مقدمتهم مالك فقد وهم في أحاديث منها هذا الذي خالفه الحفاظ أمثاله في روايته عن شيخه الزهري ولا يعقل أن يحكم للواحد على الجماعة الذين في درجته في الحفظ والإِتقان كما لا يجوز أن يكون الحديث عند الزهري على الوجهين وأنه خصَّ مالكًا بهذا الوجه دون غيره لأنه لا معنى لذلك، ولا داعي إليه أولًا، ولأن الحديث مروي عن عائشة من طرق أخرى على الصفة التي رواها جمهور أصحاب الزهري، ومروي عن النبي - ﷺ -، من غير طريق عائشة أيضًا حتى صار من المعلوم بالضرورة لأهل العلم بالحديث أنه - ﷺ - كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، بل وقد ورد أمره - ﷺ - بذلك وكل هذا يقوي لزوم الوهم لمالك، كما قال الذهلي وجماعة، ويرجح جانب مخالفيه الذين رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإِقامة.\nوزاد بعضهم بعد قولها ويوتر بواحدة، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. الحديث.\nهكذا رواه شعيب عند أحمد، والبخاري ومعمر عند أحمد. وابن أبي","vol":"4","page":134},{"text":"ذئب عند أحمد، والدارمي، وأبي داود، والطحاوي. والأوزاعي عند أحمد، وأبي داود. وعمرو بن الحارث، عند مسلم، وأبي داود، والطحاوي ويونس بن يزيد عند مسلم، وأبي داود والطحاوي، وكل هؤلاء إثبات في الزهري كمالك، وربما كان فيهم من هو ألزم صحبة وأكثر رواية لحديثه.\n* * *\n\n٥٦٠ - حديث ابن عمر: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. فإذَا رَأيْتَ أنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ فأوتِرْ بوَاحدَةٍ\".","vol":"4","page":135},{"text":"مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة كثيرة، وله عندهم ألفاظ.\n* * *\n\n٥٦١ - حديث عائشة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ. لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرَهَا\". قال ابن رشد: خرَّجه مسلم\".","vol":"4","page":136},{"text":"قلت: وكذا أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، ومحمد ابن نصر، والبيهقي من رواية هشام بن عروة عن أبيه عنها.\nورواه مالك، والبخاري، من طريقه عن هشام بدون زيادة \"ويوتر ذلك بخمس\" بل قال عنها، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\n* * *\n\n٥٦٢ - حديث أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: \"الوِتْرُ حَقٌ عَلى كُلِّ مُسْلم فَمَنْ أحبَّ أن يُوتر بخمسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَن أحَبَّ أنْ يُوْتِر بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَل\". قال","vol":"4","page":137},{"text":"ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت: وكذا أحمد، والدارمي، والنَّسائي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم من رواية الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب؛ إلا أنهم اختلفوا عن الزهري فرفعه أكثرهم ووقفهم أقلهم.\nقال الحافظ: (وصحح أبو حاتم، والذهلي، والدارقطني في \"العلل\"، والبيهقي وقفه وهو الصواب).\nقلت: وليس كذلك، ولا يعقل أن يكون هو الصواب، إلا بمجرد الدعوى","vol":"4","page":138},{"text":"والتشهي، وإلا فالواقع ينادي بصحة رفعه بلا تردد، فقد رفعه سفيان بن حسين، وبكر بن وائل، ودويد بن نافع، والأوزاعي، ومعمر في رواية وهيب وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أبي حفصة، ومحمد بن إسحاق، فهؤلاء عشرة من الحفاظ الثقات، أصحاب الزهري رفعوه عنه، وقد يكون هناك غيرهم وأوقفه معمر في رواية عبد الرزاق عنه، وعبد الله بن بديل الخزاعي، وابن إسحاق، وابن عيينة في قول عنهما أيضًا وغير معقول أن يحكم لاثنين على عشرة، فإن الثلاثة الباقين مختلف عنهم أيضًا بل بالبداهة يدرك صواب عشرة، وخط اثنين.\nوغاية ما يمكن أن يقال: أن الزهري رفعه في أكثر الأوقات وأوقفه في أقلها إمَّا لأنه رواه كذلك مرفوعًا وموقوفًا، وإمَّا لأنه كان يوقفه اختصارًا واعمادًا على أن الرفع معروف.\n* * *\n\n٥٦٣ - قوله: (وخرَّج أبو داود: \"أنَّه كَانَ يُوتِرُ بسبعٍ وَتَسْعٍ وَخَمْسٍ).\nقلت: ليس هو عنده في حديث واحد، بل في أحاديث كلها من رواية عائشة.\nفأما الوتر بخمس، فتقدم قبل حديث، من رواية هشام بن عروة عن أبيه عنها.\nورواه أبو داود، والطحاوي، من رواية محمد بن جعفر بن الزبير، عن","vol":"4","page":139},{"text":"عروة، عنها أيضًا.\nوأما الوتر بتسع وسبع، ففي حديثها الطويل الذي رواه عنها، سعد ابن هشام، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، وغيرهم وفيه قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ - فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد\" فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن نبي الله - ﷺ - وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني الحديث.\nورواه أبو داود، من حديث علقمة بن وقاص عنها بذكر التسع والسبع أيضًا بنحو الذي قبله.\nفائدة: ورد الجمع بين الخمس والسبع والتسع في حديث واحد من قول النبي - ﷺ - أخرجه محمد بن نصر المروزي في \"الوتر\" والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: قال","vol":"4","page":140},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك\". صححه الحاكم على شرط الشيخين. وقال الدارقطني: رواته ثقاة.\n* * *\n\n٥٦٤ - حديث عبد الله بن أبي قيس قال: \"قلت لعائشة بكم كان رسول الله - ﷺ - يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة\" قال ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت: وكذا الطحاوي، والبيهقي، من رواية معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبى قيس المذكور.\n* * *\n\n٥٦٥ - حديث ابن عمر عن الني - ﷺ - أنه قال: \"المَغْرِبُ وتْرُ صَلاةِ النَّهَارَ\".","vol":"4","page":141},{"text":"أحمد، ثنا يزيد، أنا هشام، عن محمد، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل\". وهذا سند رجاله رجال الصحيح.\nورواه الطبراني في \"الصغير\"، من طريق عباد بن صهيب، ثنا هارون بن إبراهيم الأهوازي، عن محمد بن سيرين به، ثم قال الطبراني: (سمعت عبد الله ابن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن عباد بن صهيب فقال: إنما أنكروا عليه مجالسته لأهل القدر، فأما الحديث فلا بأس به فيه).\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\"، من طريق مالك بن سليمان الهروي ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"المغرب وتر النهار\"، ثم قال: (غريب من حديث مالك، تفرد به مالك بن سليمان).","vol":"4","page":142},{"text":"ورواه الدولابي في \"الكنى\" موقوفًا على ابن عمر، وذلك من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني عبد الرحمن بن أيمن، قال قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن المغرب وتر النهار، قال: نعم.\nوكذلك رواه الطحاوي، من طريق جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت.\nوفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه الدارقطني، من طريق يحيى بن زكريا الكوفي، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحويرث، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - وتر الليل ثلاث، كوتر النهار صلاة المغرب، قال الدارقطني: (يحيى بن زكريا هذا يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره).","vol":"4","page":143},{"text":"قلت: وقد رواه البيهقي، من طريق ابن نمير، عن الأعمش به موقوفًا مثله، ثم قال: (هذا صحيح من حديث عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن زكريا ابن أبي الحواجب الكوفي، عن الأعمش وهو ضعيف، وروايته تخالف رواية الجماعة عن الأعمش).\nقلت: منهم سفيان، وشجاع بن الوليد خرج روايتهما الطحاوي في \"معاني الآثار\" ثم أخرج عن أبي العالية قال: علمنا أصحاب محمد - ﷺ -، أن الوتر مثل صلاة المغرب غير إنا نقرأ في الثالثة، فهذا وتر الليل وهذا وتر النهار.\n* * *\n\n٥٦٦ - قوله (وأما مالك فإنه تمسك في هذا الباب بأنه - ﷺ - لم يوتر قط إلا في أثر شفع).\nقلت: هذا مأخوذ من استقراء أحاديث وتره - ﷺ - لكنه معارض بقوله - ﷺ - \"ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل\". كما مر قريبًا في حديث أبي أيوب الأنصاري:","vol":"4","page":144},{"text":"\"الوتر حق على كل مسلم\" وهو حديث صحيح.\nوكذلك حديث ابن عمر، وابن عباس، عن النبي - ﷺ - \"الوتر ركعة من آخر الليل\". رواه أحمد، ومسلم وجماعة وهذا قول صريح، مقدم على الفعل المحتمل.\n* * *\n\n٥٦٧ - حديث \"تُوْتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى\".\nهو بقية حديث ابن عمر السابق \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى\". وهو متفق عليه.","vol":"4","page":145},{"text":"٥٦٨ - قوله: (في صفة الوتر من الواحدة إلى التسع على ما روي ذلك من فعل رسول الله - ﷺ -).\nتقدمت الأحاديث في ذلك.\n* * *\n\n٥٦٩ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا انْتَهى إلى الوِتْر أيْقَظَ عَائِشَة فأَوْتَرَتْ\"، قال المصنِّفُ: خرَّجه مسلم.\nقلت: بل هو متفق عليه، من حديث عائشة قالت: \"كان النبي - ﷺ - يصلي وأنا","vol":"4","page":146},{"text":"راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت\". وله ألفاظ وقد تقدم في نواقض الوضوء.\n* * *\n\n٥٧٠ - حديث عائشة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُوْتِرُ بِتِسْعِ رَكعَاتٍ يَجْلسُ في الثَّامِنَةِ والتَّاسِعَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إلا فِي التَّاسِعَة، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\" الحديث، قال المصنف: خَرَّجه مسلم.\nقلت: وكذا غيره كما مر قريبًا.","vol":"4","page":147},{"text":"٥٧١ - حديث أبي بن كعب قال: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُوْتِرُ بسَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعلَى، وقُلْ يَا أيُّها الكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.\nقلت: وكذا أحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي؛ وفي الباب عن نحو أربعة عشر صحابيًا بل أكثر.\n* * *\n\n٥٧٢ - حديث عائشة مثله: \"وَقَالَت فِي الثَّالِثَةِ بقُلْ هُوَ الله أحَدٌ وَالمُعْوَذَتَيْنِ\".","vol":"4","page":148},{"text":"أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من رواية خصيف، عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله - ﷺ - قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية، بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين. وقال الترمذي (حديث حسن غريب؛ وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة عن عائشة، عن النبي - ﷺ -).\nقلت: رواية يحيى بن سعيد خرجها الطحاوي، والدارقطني، والحاكم والبيهقي، من رواية يحيى بن أيوب عنه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال العقيلي: إسناده صالح، ولكن حديث ابن عباس،","vol":"4","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>وقت صلاة الوتر</span>\nوأبي بن كعب بإِسقاط المعوذتين أصح.\nوقال ابن الجوزي، (أنكر أحمد، وابن معين، زيادة المعوذتين).\nقال الحافظ: (وروى ابن السكن في \"صحيحه\" له شاهدًا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب).\nقلت: ورد ذكر المعوذتين أيضًا من حديث أبي هريرة عند الطبراني وأنس عن محمد بن نصر المروزي في \"كتاب الوتر\" وعن علي، من رواية مالك، عن الحسين بن عبد الله بن خميرة، عن أبيه، عن جده عن علي أخرجه عياض في \"معجمه\"، وهو حديث باطل كما بينته في غير هذا الكتاب.\n* * *\n\n٥٧٣ - قوله: (وأمَّا وَقْتُهُ فإنَّ العُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ وَقْتَهُ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ مِن طُرُقٍ شَتَّى عَنْهُ -﵊-).\nقلت: منها عن عائشة، وأبي سعيد، ومعاذ بن جبل، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، والأغر المزني، وخارجة بن حذافة.","vol":"4","page":150},{"text":"• فحديث عائشة: تقدم أول الباب وفيه قولها أن النبي - ﷺ - كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر إحدى عشر ركعة الحديث.\n• وحديث أبي سعيد، سيأتي.\n• وحديث معاذ: رواه أحمد، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ابن زحر، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن معاذ بن جبل مرفوعًا \"زادني ربي -﷿-، وصلى صلاة هي الوتر، ووقتها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر\"، وعبيد الله بن زحر منكر الحديث، وعبد الرحمن بن رافع لم يدرك معاذ بن جبل.\n• وحديث عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر: رواه أبو نعيم في \"الحلية\" في ترجمة إسحاق بن راهويه، من طريقه في \"مسنده\" قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز، ثنا قرة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، عن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله -﷿- زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم، الوتر وهي لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر.\nومن هذا الوجه رواه محمد بن نصر المروزي في \"كتاب الوتر\" ولم يذكره المقريزي في \"اختصاره، والطبراني في \"الكبير\" وسويد بن عبد العزيز ضعيف متروك الحديث\".","vol":"4","page":151},{"text":"• وحديث أبي بصرة: رواه أحمد، والطحاوي، والحاكم، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني، عن عمرو بن العاص، عن أبي بصرة الغفاري، عن النبي - ﷺ - بنحو الذي قبله وهو حديث صحيح.\n• وحديث خارجة بن حذافة: سيأتي بعد حديث أبي سعيد.\n• وحديث عبد الله بن عمر: رواه مسلم؛ والترمذي، والبيهقي وغيرهم بلفظ: بادروا الصبح بالوتر، ولفظ الترمذي: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر.\n• وحديث الأغر المزني: رواه البزار، والطبراني، بلفظ: من أدركه الصبح، ولم يوتر فلا وتر له. ولفظ الطبراني \"إنما الوتر بليل\".\n• وحديث أبي هريرة: رواه الديلمي في \"مسند الفردوس\" بلفظ: \"من أصبح فلا وتر له\".","vol":"4","page":152},{"text":"٥٧٤ - حديث أبي سعيد الخدري: \"أنهم سألوا رسول الله - ﷺ - عن الوتر فقال: أوتروا قبل الصبح\" قال المصنف: خرجه مسلم.\nقلت: وكذا أحمد، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وجماعة، ووهم الحاكم، فاستدركه بهذا اللفظ، وبلفظ: \"من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له\".","vol":"4","page":153},{"text":"٥٧٥ - حديث أبي حذيفة العدوي فيه: \"وَجَعَلَها لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ العشَاءِ إلى أنْ يَطْلَعَ الفَجْرُ\". قال المصنف: خرَّجَهُ أبو داود.\nقلت وكذا الترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر، والدارقطني،","vol":"4","page":154},{"text":"والحاكم، والبيهقي، من رواية يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، عن خارجة بن حذافة العدوي قال: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر.\nقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال). وأقره الذهبي في \"التلخيص\" لكنه قال في \"الميزان\" (عبد الله بن أبي مرة الزوفي، له عن خارجة في الوتر لم يصح. قال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض) اهـ. وضعفه","vol":"4","page":155},{"text":"الترمذي، وقال ابن حبان: (إسناد منقطع ومتن باطل). وهذا منه غلو وإسراف يحمل عليه اعتقاد إفادة الحديث للوجوب كما يتمسك به الحقيقة، وقد أجاد البيهقي حيث أشار إلى أنه لا يفيد ذلك إذ عارضه بحديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"أن الله -﷿- زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>القنوت في صلاة الوتر</span>\nوهي الركعتان قبل صلاة الفجر\"، أخرجه من طريق عمرو بن محمد بن بجير ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا مروان بن محمد الدمشقي، ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به، قال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن سلام، محدث أهل الشام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه مسندة ومنقطعة، فليس بصاحب حديث، ثم أسند البيهقي عن ابن خزيمة قال: لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بجير لرحلت إليه في هذا الحديث.\n* * *\n\n٥٧٦ - قوله: (رُوي عَنْهُ - ﷺ - القُنُوتُ مُطْلَقًا، وَرُوِيَ عَنْهُ القُنُوتُ شَهْرًا، وَرُوِيَ عَنْهُ","vol":"4","page":157},{"text":"أَنَّ آخِرَ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْنَت فِي شَيءٍ مِنَ الصَّلاة، وَأَنَّه نَهَى عَنْ ذَلِكَ).\nقلت: تقدم جميع ذلك.\n* * *\n\n٥٧٧ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُوْتِرُ عَلَى الرَّاحِلَة\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة كثيرة من حديث ابن","vol":"4","page":158},{"text":"عمر: أن رسول الله - ﷺ - أوتر على بعيره. وله في الصحيحين ألفاظ متعددة من حديثه، ومن حديث جابر بن عبد الله أيضًا، منها أنه - ﷺ - كان يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة.\nومنها عن ابن عمر قال: \"كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته\".","vol":"4","page":159},{"text":"٥٧٨ - حديث: \"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ\" قال ابن رشد: خرَّجَهُ أبو داود.\nقلت: وجماعة غيره كما تقدم في باب الجماعة.","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>الباب الثاني: في ركعتي الفجر</span>\n٥٧٩ - قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أنَّ رَكْعَتَي الفَجْرِ سُنَّةٌ لِمُعَاهَدَتِهِ - ﷺ - عَلَى فِعْلِهِمَا أَكْثَر مِنْهُ عَلَى سَائِرِ النَّوافِلِ).\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، من حديث عائشة قالت: \"لَمْ يَكُنْ النَّبيُّ - ﷺ - عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوافِلِ، أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ\".","vol":"4","page":163},{"text":"٥٨٠ - قوله: (وَلِتَرْغِيبِهِ فِيْهَا).\nقلت: فيه أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري المار قريبًا في حديث خارجة بن حذافة العدوي، وحديث عائشة مرفوعًا: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\" رواه أحمد، ومسلم والترمذي والنَّسائي، والبيهقي.\nوحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل\"، رواه أحمد، وأبو داود، وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٥٨١ - قوله: (ولأنَّهُ قَضَاهَا بَعْدَ طَلُوعِ الشَّمسِ حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ).\nتقدم في باب القضاء، وقد ورد ذلك من حديث نحو خمسة عشر صحابيًا","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>ما يقرأ في ركعتي الفجر</span>\nذكرتهم في جزء مفرد لقضاء ركعتي الفجر، وتقديمها قبل صلاة الفريضة.\n* * *\n\n٥٨٢ - حديث عائشة: \"أنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ حَتَّي إنَّي أَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا باُمِّ القُرْآنِ أَمْ لَا\".\nمتفق عليه من حديثها قالت: \"كان النبي - ﷺ - يخَفِّف الرَّكعتين اللَّتين قبل الصُّبْحِ حتى أنَّي لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن\".","vol":"4","page":165},{"text":"٥٨٣ - حديث أبي هريرة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بَقُلْ هُوَ الله أَحدٌ، وَقُلْ يا أيُّها الكَافِرونَ\"، قال المصنف: خرَّجَهُ أبو داود.\nقلت: بل هو في \"صحيح مسلم\" أيضًا، من حديث أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وهكذا هو عند أبي داود، والنَّسائي وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم، بلفظ: قرأ لا","vol":"4","page":166},{"text":"بلفظ: كان يقرأ، كما نقل المصنف. نعم ورد بلفظ كان يقرأ من حديث جماعة من الصحابة.\nفرواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، من حديث ابن عمر قال: \"رمقت رسول الله - ﷺ - شهرًا فكان يقرأ بالركعتين قبل الفجر بقل يا أيها الكافرون، وهو الله أحد\".","vol":"4","page":167},{"text":"ورواه الطحاوي، من حديث ابن مسعود قال: ما أُحصي ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين قبل المغرب بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وفي الباب، عن أنس، وجابر، وعائشة وعبد الله بن جعفر.\n* * *\n\n٥٨٤ - حديث: \"إذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوبَةُ\".","vol":"4","page":168},{"text":"أحمد، ومسلم، والأربعة وجماعة، من حديث أبي هريرة.\nوفي الباب، عن ابن عمر، وجابر وأنس.\n* * *\n\n٥٨٥ - حديث أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحْمن أنَّهُ قال: سَمِعَ قَوْمٌ الإِقَامَةَ، فَقَامُوا يُصَلُّونَ، فَخَرَجَ عَليْهِم رَسُولُ الله - ﷺ - فَقال: \"أصَلَاتَانِ مَعًا؟ أَصَلَاتانِ مَعًا؟ \". وذَلِكَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.","vol":"4","page":169},{"text":"مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن به. قال ابن عبد البر: (لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث إلا الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك، عن شريك، عن أنس).\nورواه الدراوردي عن شريك عن أبي سلمة، عن عائشة، ثم أخرجه من الطريقين.\n* * *\n\n٥٨٦ - حديث: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ\".","vol":"4","page":170},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n٥٨٧ - حديث: \"إذَا أُقيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاة إلَّا المَكْتُوبَةُ\".\nتقدم قريبًا.","vol":"4","page":171},{"text":"٥٨٨ - حديث: \"قَضَائِهِ - ﷺ - لِرَكْعَتَي الفَجْرِ بَعْدَ طُلوعِ الشَّمسِ حِيْنَ نَامَ عنِ الصَّلَاةِ\".\nوتقدم قريبًا أيضًا. وفي الباب حديث من قول النبي - ﷺ -، أخرجه الترمذي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث عمرو بن عاصم، ثنا همام، عن قتادة، عن النضر، عن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يصلِّ ركعتي الفجر ليصلِّهما إذا طلعت الشمس\"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. وقال البيهقي: (تفرد به عمرو بن عاصم، وهو ثقة) وكذا قال الترمذي: (لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم الكلابي قال: والمعروف من حديث قتادة بهذا الإِسناد: \"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح\").","vol":"4","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>الباب الثالث: في النوافل</span>","vol":"4","page":173},{"text":"٥٨٩ - حديث ابن عمر، أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن صلاة الليل فقال: \"مَثْنَى مَثْنَى فإذَا خَشِيَ أحَدُكُم الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوْتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّي\".\nمتفق عليه، وقد تقدم قريبًا.","vol":"4","page":175},{"text":"٥٩٠ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَينِ، وَقَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ\".\nمتفق عليه، من حديث ابن عمر قال: حفظت من رسول الله - ﷺ - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، وكانت ساعة لا أدخل على النبي - ﷺ - فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين.\nورواه مالك بلفظ: \"كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين، في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين.\nوفي لفظ لمسلم: \"صليت مع النبي - ﷺ - قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين. الحديث.","vol":"4","page":176},{"text":"وعند أبي داود، من حديث علي -﵇-، أن النبي - ﷺ - كان يصلي قبل العصر ركعتين.\n* * *\n\n٥٩١ - حديث عائشة \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثم يُصَلَّي ثَلَاثًا، قالت: فقلت يا رسول الله! أَتَنَامُ قَبْلَ أن تُوْتِرَ؟ قال: يا عائشةُ إن عَيْنَايَ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\".\nالبحاري، ومسلم، وأبو داود؛ والترمذي، والنَّسائي، وغيرهم من","vol":"4","page":177},{"text":"حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كَيْفَ كَانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان، ولا في غيرِه على إحدى عشرةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أربعًا فلا تَسْأَل عن حُسنِهنَّ وَطولهنَّ. الحديث.\n* * *\n\n٥٩٢ - حديث أبي هريرة \"مَنْ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا\".\nأحمد ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي، وجماعة.\n* * *\n\n٥٩٣ - حديث الأسود عن عائشة: \"أنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلَّي مِنَ اللَّيلِ تِسعَ","vol":"4","page":178},{"text":"رَكَعَاتٍ، فلمَّا أَسنَّ صَلَّى سَبعَ رَكَعَاتٍ\".\nتقدم في الوتر من رواية سعد بن هشام وغيره عنها.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>الباب الرابع: في ركعتي دخول المسجد</span>\n٥٩٤ - حديث: \"إذَا جَاءَ أحدُكم المَسْجِدَ فَلْيَرْكَع رَكْعَتَيْنِ\".","vol":"4","page":180},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، من حديث أبي","vol":"4","page":181},{"text":"قتادة، واللفظ المذكور للبخاري؛ وللجميع، إذَا دَخَلَ أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.\n* * *\n\n٥٩٥ - حديث: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَي الصُّبْحِ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر\"، وفي سنده مقال لكن له طرق أخرى عن ابن عمر يرتقي بمجموعها إلى الثابت المقبول مع شاهده، من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص. بلفظه: لا صلاة بعد","vol":"4","page":182},{"text":"طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر رواه الطبراني، والدارقطني، والبيهقي، من وجهين عنه.\nورواه البيهقي، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب مرسلًا، لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين يعني الفجر، ثم قال: (وروي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه ولا يصح وصله).","vol":"4","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>الباب الخامس: في قيام رمضان</span>\n٥٩٦ - حديث: \"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\nمتفق عليه، من حديث أبي هريرة.","vol":"4","page":184},{"text":"٥٩٧ - حديث: \"أفْضَل الصَّلاةِ صَلَاتُكُم فِي بُيُوتِكُم إلَّا المَكْتُوبَةَ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وغيرهم من حديث زيد بن ثابت بلفظ: \"ؤ: \"أفضل الصلاة صلاة المرء","vol":"4","page":185},{"text":"في بيته إلا المكتوبة\"، واللفظ المذكور هنا للترمذي وخرَّجه مالك في \"الموطأ\" موقوفًا على زيد.","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>الباب السادس [في صلاة الكسوف]</span>","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>صفة صلاة الكسوف</span>\n٥٩٨ - حديث عائشة قالت: \"خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -. فَصلَّى\nبالنَّاسِ، فَقَامَ فَأطَالَ القِيَامَ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ. ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، وَهو دُونَ","vol":"4","page":188},{"text":"القِيَام الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُوْنَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْل ذَلِكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وآخرون من حديثها وله عندهم ألفاظ وبقيته ستأتي.\n* * *\n\n٥٩٩ - حديث ابن عباس: \"مِثْلُ هذِهِ الصِّفَة\".","vol":"4","page":189},{"text":"مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم.\n* * *\n\n٦٠٠ - قوله: (وَوَرَدَ مِن حَديثِ أبي بَكْرَةَ، وسمرة بن جندب، وعبد الله عمرو والنعمان بن بشير أنَّهُ صَلَّى في الكُسُوفِ رَكْعَتَينِ كَصَلَاةِ العِيْدِ).\n• أما حديث أبي بكرة، فرواه الطيالسي، والبخاري، والنَّسائي،","vol":"4","page":190},{"text":"والطحاوي، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، من رواية الحسن عنه قال: انكسفت الشمس وفي لفظ خسفت الشمس على عهد النبي - ﷺ - فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين فانجلت الشمس فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا يخسفان لموت أحد وإذا كان ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم، الحديث لفظ البخاري، والنَّسائي، والبيهقي، وهو عند الباقين مختصر. ولفظ الحاكم وهي رواية للنَّسائي أيضًا، من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله - ﷺ - صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وذكر كسوف الشمس، وقال الحاكم: (على شرطهما ولم يخرجاه). قال الذهبي: (إسناد حسن وما هو على شرط واحد منهما).","vol":"4","page":191},{"text":"• وأما حديث سمرة: فرواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، والحاكم، والبيهقي، في حديث طويل، وأصله عند الترمذي، وابن ماجه أيضًا، وفيه أنه - ﷺ - صلى فقال كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، ثم فعل في الركعة الأخرى بمثل ذلك الحديث.\n• وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فرواه أحمد، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنَّسائي، والطحاوي، والبيهقي، من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - صلى بهم يوم كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابنه فقام الناس فقيل لا يركع فركع، فقيل لا يرفع فرفع، فقيل لا يسجد وسجد فقيل لا يرفع فقام في الثانية ففعل مثل ذلك وتجلت الشمس؛","vol":"4","page":192},{"text":"قال البيهقي: (فهذا الراوي حفظ عن عبد الله بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة، وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة وحفظ طول السجود عن عائشة، وقد رواه مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، وزاد في الحديث ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى قيل لا يركع، ثم ركع فأطال الركوع حتى قيل لا يرفع.\nقلت: هذه الطريق خرجها الحاكم في \"المستدرك\"، وعنه البيهقي، من رواية حميد بن عياش الرملي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ وعن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بذكر الركوعين في كل ركعة ثم قال: (غريب صحيح). وقال البيهقي: (أخرجه ابن خزيمة في مختصر الصحيح). وهذا هو الموافق لرواية أبي سلمة التي ذكرها البيهقي وهي في الصحيحين، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، وقال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، ثم نودي الصلاة جامعة فركع ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس حتى جلي عن الشمس.\n• وأما حديث النعمان بن بشير: فهو المذكور بعده.","vol":"4","page":193},{"text":"٦٠١ - حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير قال: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله - ﷺ - في الكُسُوفِ نَحْوَ صَلاتِكُم يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ الله حتى تَجَلَّت الشَّمسُ\".\nأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، وأصله عند ابن ماجه بدون التصريح بالركعتين، وإنما قال: ولم يزل يصلي حتى انجلت، الحديث. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)؛ وصححه أيضًا ابن عبد البر، وابن حزم، وأعله أبو حاتم بالانقطاع، وغيره به وبالاضطراب، وقال البيهقي: (هذا مرسل أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير خاليًا عن هذه الألفاظ التي توهم خلافًا، وخاليًا عن لفظ التجلي يعني قوله في الحديث إن الله -عز","vol":"4","page":194},{"text":"وجل- إذا تجلى لشيء خشع له)، ثم أخرجه كذلك من طريق هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان، وفيه: فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله -﷿- أمرًا. قال: وهذا أشبه أن يكون محفوظًا، وقد قيل، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي؛ ثم أخرجه كذلك وبين أن فيه انقطاعًا أيضًا، وبالجملة فهو حديث ضعيف جدًا أو باطل من أصله، فإن النعمان نفسه لم يحضر القصة، وإنما رواها عن غيره، ثم وقع من الرواة عنه أيضًا حفظ. وتخليط وزيادة ونقصان، وإدخال ألفاظ ليست من الحديث، ولا واردة فيه كلفظة التجلي الموقعة في الإشكال على أن أحاديث الكسوف من أصلها أتى فيها الرواة من التخليط وسوء الحفظ والفهم بما يوقع في الحيرة، فإن القصة واحدة وهم رووها على أوجه شتى متعارضة لا يمكن الجمع بينها بحال فلابد من الترجيح.","vol":"4","page":195},{"text":"٦٠٢ - قوله: (وَقَدْ رُوِيَ في صَلاةِ الكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ في ركعتين).\nعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\"، وأبو داود، والحاكم والبيهقي، كلهم من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركوعات، وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى تجلى كسوفها؛ وقال الحاكم: (الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرازي ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال وهذا الحديث فيه ألفاظ ورواته صادقون)، وتعقبه الذهبي فقال: (هذا خبر منكر وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء وأبوه فيه لين).\nقلت: أما عبد الله فبريء منه لأن الباقين رووه من غير طريقه. وأمَّا أبو جعفر، فوثقوه ولينه بعضهم؛ وقال ابن حبان: إنه يأتي بالمناكير عن الثقات لا يعجبني الاحتجاج بما انفرد به، وهذا أعدل الأقوال فيه، وقد أتى بمنكر خالف فيه الثقات، وكان ينبغي أن يروي بطريق التواتر، ولا ينفرد برواية واحد لأنه على خلاف","vol":"4","page":196},{"text":"المألوف المعروف في الصلاة، فالخبر منكر كما قال الذهبي وعندي أنه باطل ولابد.\n* * *\n\n٦٠٣ - قوله: (وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ في ركعتين).\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، من رواية حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك، لفظ مسلم ورواه أيضًا مفصلًا عن النبي - ﷺ - أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ،","vol":"4","page":197},{"text":"ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها؛ وقال البيهقي: (أعرض البخاري عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة، وقد روينا عن عطاء بن يسار، وكثير بن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت، وإن كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجد ذكر سماعه في هذا الحديث، عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به، عن طاوس، وقد روي سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعًا).\nقلت: بل حبيب نفسه رواه بذكر الثلاث أيضًا مرفوعًا كما وقع عند الترمذي ثم أنه مرة قال في آخر الحديث، وعن علي مثل ذلك كما سبق عند مسلم، ومرة قال: وعن عطاء مثل ذلك كما عند النَّسائي، وهذا صريح في عدم ضبطه للحديث، والحديث كذب باطل مقطوع ببطلانه عقلًا، ولو أنه في صحيح مسلم، فإن كسوف الشمس إنما وقع مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ - كما يصرح به أكثر الرواة ويذكرون عقب الصلاة الخطبة، فمن المحال المقطوع به عقلًا أن يكون - ﷺ - صلى صلاة الكسوف يومئذ ركعتين كسائر الصلوات، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة أربع ركعات ثم صلاها ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات، ثم يتفق الرواة على عدم نقل هذا التكرار واقتصر كل فريق منهم على نقل صفة","vol":"4","page":198},{"text":"واحدة؛ بل بالضرورة ندرك أنه لم يقع منه - ﷺ - في ذلك اليوم إلا صفة واحدة، والباقي كله باطل لا أصل له وإنما هو ناشيء من غلط الرواة وأدل دليل على ذلك أن الصحابي الواحد تنقل عنه روايات مختلفة يُضيفها أيضًا إلى النبي - ﷺ - وفي مقدمتهم ابن عباس راوي حديث الثمان ركعات في زعم حبيب فإنه قد روي في الصحيح عنه أيضًا ركعتان في كل ركعة ركوعان، كما رَوَتْ عائشة وغيرها، وغير جائز أن يكون ابن عباس روى الوجهين لفعل واحد صدر منه - ﷺ - في وقت واحد، بل الصحيح عنه أيضًا واحد، والباقي من غلط الرواة عليه، إما في أصل الرواية، وإما في نسبة الرفع لأنه قد يكون ابن عباس فعل خلاف ما روى اجتهادًا منه، فأضاف الراوي ذلك إلى روايته أيضًا كما وقع في هذا الحديث، فقد رواه سليمان الأحول عن طاوس موقوفًا كما سبق، وقد أجاد البيهقي -﵀- إذ قال عقب حديث عطاء، عن جابر بن عبد الله: (من نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر، علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار، وكثير بن عباس، عن ابن عباس ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان؛ وفي حكاية أكثرهم قوله - ﷺ - يومئذ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته، دلالة على أنه صلاها يوم توفي ابنه فخطب وقال هذه المقالة ردًا لقولهم إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه","vol":"4","page":199},{"text":"الشافعي، ومحمد بن إسماعيل البخاري -رحمهما الله تعالى-).\nقلت: وهذا في غاية التحقيق وهو الواقع الذي لا يرتاب فيه عاقل، أما تلك الصفات الأخرى فمنشؤها والله أعلم فعل بعض الصحابة فإنه لا ينكر عن بعضهم بعض تلك الصفات التي صدرت منهم عن اجتهاد لا عن توقيف، وكان وجه تلك الزيادات في نظرهم أنهم كما رأوا النبي - ﷺ - خرج في صلاة الكسوف عن سننها المألوف فركع في كل ركعة ركوعين فهموا الإذن في الزيادة من الركوع، وإن المقصود الإِكثار منه حتى يقع الانجلاء، فركع بعضهم ثلاث ركوعات، وبعضهم أربعًا، وبعضهم خمسًا، فظن الرواة أن فعلهم ذلك مروي، فرفعوه إلى النبي - ﷺ -، ولم ينتبه لهذا أبو محمد بن حزم، فحكم بصحة جميع هذه الصفات وجعل المصلي مخيرًا أن يفعل منها ما شاء، لثبوت الجميع عن رسول الله - ﷺ - في نظره لأنه ظن أن النبي - ﷺ - صلى الكسوف مرارًا في كل مرة منها صلى نوعًا من تلك الأنواع، والواقع أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة، ولذلك استحال ثبوت جميع تلك الصفات عنه، وهكذا وقع في قوله - ﷺ -: إن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له فإنه حديث قاله النبي - ﷺ - في غير خطبة الكسوف، كما رواه أبو بكرة كذلك مستقلًا ولكن الرواة لسوء فهمهم، وقلة إتقانهم أدرجه بعضهم في حديث النعمان بن بشير، وحديث أبي بكرة، ولذلك لم يذكره الحفاظ المتقنون فيه لا في حديث أبي بكرة ولا في حديث النعمان، والحمد لله على فضله.","vol":"4","page":200},{"text":"٦٠٤ - قوله: (وَسِتُّ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ).\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي، من حديث جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى ست ركعات بأربع سجدات، ورواه الترمذي من حديث ابن عباس كما سبقت الإشارة إليه في الذي قبله.\n* * *\n\n٦٠٥ - قوله: (وأرْبع ركعات في ركعتين).","vol":"4","page":201},{"text":"القراءة في صلاة الكسوف\n\nأي في كل ركعة ركوعان تقدم هذا وهو الذي فعله - ﷺ - ولم يفعل غيره كما قررناه في الكلام على قوله وثمان ركعات.","vol":"4","page":202},{"text":"٦٠٦ - قوله: (وذلك أنَّ مفهوم حديث ابن عباس الثابت أنَّهُ قَرأ سِرَّا لِقَوْلِهِ فِيه عَنْهُ - ﷺ - فَقَام قَيامًا نَحْوًا مِن سُورة البَقَرةِ).\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس.\n* * *\n\n٦٠٧ - (ورُوِيَ هَذا المَعْنى نَصًا عَنْهُ قَال: قُمْتُ الى جَنبِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا).\nأحمد، وأبو يعلى، والطحاوي، والطبراني في \"الكبير\"، وأبو نعيم","vol":"4","page":203},{"text":"في \"الحلية\" والبيهقي من أوجه عن عكرمة، عن ابن عباس به. ورواه البيهقي في \"المعرفة\" من الأوجه الثلاثة، عن عكرمة ثم قال: وهؤلاء وإن كان لا يحتج بهم ولكنهم عدد وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن ابن عباس، أنه -﵊-، قرأ نحوًا من سورة البقرة، أخرجاه في الصحيحين قال الشافعي، فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ إذ لو سمعه لم يقدره بغيره ويدفع حمله على البعد رواية الحكم بن أبان، صليت إلى جنبه، ويوافق أيضًا رواية محمد بن إسحاق بإِسناده عن عائشة قالت: فحزرت قراءته، ويوافق أيضًا حديث سمرة بن جندب، وإنما الجهر عن الزهري فقط وهو وإن كان حافظًا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد اهـ.\n* * *\n\n٦٠٨ - قوله: (وقد رُوِيَ أيضًا من طريق ابن إسحاق، عن عائشة في صَلَاة الكُسُوفِ أنَّهَا قَالت: تَحَرَّيْتُ قِرَاءَتَهُ فَحَزِرْتُ أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ البَقَرةِ).","vol":"4","page":204},{"text":"أبو داود، والبيهقي، كلاهما من طريق عبيد الله بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلٌ قد حدثني عن عروة، عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فخرج رسول الله - ﷺ - فصلى بالناس فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة ثم سجد سجدتين ثم قام فأطال القراءة فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران، لفظ البيهقي.\n* * *\n\n٦٠٩ - حديث: \"صَلَاةُ النَّهارِ عَجْمَاء\".\nليس هو بحديث كما قال الدارقطني وغيره من الحفاظ، وإنما هو من كلام بعض الفقهاء.","vol":"4","page":205},{"text":"٦١٠ - حديث: \"أنهُ - ﷺ - قَرَأ في إحْدَى الرَّكْعَتَيْن مِنْ صلاةِ الكُسُوفِ بالنَّجْمِ\".\nابن أبي شيبة في \"المصنف\"، عن الحسن مرسلًا أن النبي - ﷺ - صلى في كسوف الشمس ركعتين قرأ في إحداهما بالنجم.\n* * *\n\n٦١١ - حديث سُفيان بن حُسين، عن الزُّهري، عن عُروةَ، عن عَائِشَة، \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جَهَر بالقِرَاءَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ\"، قال أبو عمر بن عبد البر: سُفيانُ بن حسين ليسَ بالقوي، وَقَدْ تَابَعَهُ على ذَلِكَ عن الزُّهْرِي عبد الرحمن بن نمر، وسليمان بن كثير.\nقلت: رواية سفيان بن حسين خرَّجها الترمذي، من طريق إبراهيم بن صدقة","vol":"4","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>وقت صلاة الكسوف</span>\nوالطحاوي، والبيهقي، كلاهما من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سفيان بن حسين به؛ وقال الترمذي: (حسن صحيح).\nومتابعة عبد الرحمن بن نمر رواها البخاري، ومسلم، والبيهقي، كلهم","vol":"4","page":207},{"text":"من رواية الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نمر، سمع ابن شهاب يخبر عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - جهر في صلاة الكسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر وركع وإذا رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.\nومتابعة سليمان بن كثير، رواها أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن الزهري عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - جهر بالقراءة في صلاة الكسوف.\nورواه أحمد، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والبيهقي من طريق محمد بن كثير كلاهما عن سليمان بن كثير مطولًا نوعًا، وتابع هؤلاء أيضًا الأوزاعي وعقيل وإسحاق بن راشد، فمتابعة الأوزاعي رواها أبو داود، والحاكم، والبيهقي من رواية الوليد بن مزيد عنه.","vol":"4","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>الخطبة في صلاة الكسوف هل هي شرط أم لا</span>\nومتابعة عقيل، رواها الطحاوي من رواية ابن لهيعة.\nومتابعة إسحاق بن راشد خرَّجها الدارقطني، والبيهقي، من رواية موسى بن أعين، وفيها أنه - ﷺ - قرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، وبالثانية بلقمان والروم، فهؤلاء ستة رووا عن الزهري الجهر بالقراءة وقد قال الحافظ العراقي: حديث عائشة له طرق، ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق، رواية سفيان بن حسين، عن الزهري، وقد انفرد الترمذي بوصلها، وذكرها البخاري تعليقًا؛ ورواية عبد الرحمن","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>صلاة كسوف القمر</span>\nبن نمر عن الزهري متفق عليها. ورواية الأوزاعي وقد انفرد بها أبو داود اهـ. وهو متعقب بما ذكرناه في المتابعين أيضًا.\n* * *\n\n٦١٢ - حديث عائشة: \"أنَّه - ﷺ - لمَّا انصَرفَ مِنَ الصَّلاةِ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ حمد الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ\".","vol":"4","page":210},{"text":"متفق عليه.\n* * *\n\n٦١٣ - قوله: (لم يُروَ عَنْهُ - ﷺ - أنهُ صَلَّى في كسوف القمر مع كَثْرَةِ دورانه).","vol":"4","page":211},{"text":"قلت: بل روي ذلك عنه - ﷺ - من حديث أبي بكرة، وابن عباس، وعائشة، وجابر بن عبد الله.\n• فحديث أبي بكرة: رواه الحاكم، والبيهقي، من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث عن الحسن، عن أبي بكرة، أن النبي - ﷺ - صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه في كسوف الشمس والقمر، وصححه الحاكم على شرطهما؛ وقال الذهبي، إسناده حسن وما هو على شرط واحد منهما. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق النضر بن شميل عن أشعث به مثله. ورواه الطحاوي من طريق سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا يونس عن الحسن، عن أبي بكرة: أن الشمس، أو القمر انكسفت على عهد رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث، هكذا عنده بالشك.\n• وحديث ابن عباس: رواه الشافعي، والبيهقي، من طريقه، عن إبراهيم","vol":"4","page":212},{"text":"ابن محمد، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الحسن البصري قال: خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة، فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي؛ وإبراهيم ابن محمد ضعيف.\nورواه الدارقطني، من طريق ثابت بن محمد الزاهد، ثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات يقرأ في كل ركعة، لكنه في \"صحيح مسلم\" من هذه الطريق بدون ذكر القمر كما سبق.\n• وحديث عائشة: رواه الدارقطني، من طريق سعيد بن حفص خال النفيلي، ثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، وقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت والروم، وفي الثانية بياسين، هكذا رواه الدارقطني من طريق أحمد بن سعيد بن إبراهيم الزهري، عن سعيد بن حفص.","vol":"4","page":213},{"text":"ورواه البيهقي، من طريق محمد بن إسماعيل السلمي، عن سعيد بن حفص فلم يذكر القمر وقال فيه: فقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، وفي الثانية بلقمان أو الروم.\n• وحديث جابر بن عبد الله: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب والمطر عنه أن رسول الله - ﷺ - إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد حتى تسكن الريح، وإذا حدث في السماء من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة. حسنه بعض الحفاظ وكان ابن القيم لم يقف على جميع هذا، فقال في الهدي: لم ينقل أنه - ﷺ - صلى في كسوف القمر جماعة، لكن حكى ابن حبان في السيرة له: أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي - ﷺ - بأصحابه صلاة الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في الأسلام. قال الحافظ وقد جزم بهذا مغلطًا في سيرته المختصرة، وتبعه شيخنا في نظمها اهـ. يريد قول الحافظ العراقي في ألفية السيرة.\nوقيل في الخمس وفيه نزلت ... آي الحجاب والخسوف صليت\nلقمر وفيه غزو الخندق ... مع قريظة مع المصطلق","vol":"4","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>الباب السابع: في صلاة الاستسقاء</span>\n٦١٤ - حديث عباد بن تميم، عن عمه: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ بالنَّاسِ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِهِمِ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِراءَةِ ورفع يديه حذو منكبيه، وحول رِدَاءَهُ واستقبل القبَلَةَ واسْتسْقَى\" قال المصنف: خرَّجهُ البخاري، ومسلم.","vol":"4","page":217},{"text":"قلت: هو كذلك إلا أن ذكر الجهر بالقراءة من إفراد البخاري، والحديث خرَّجه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي بألفاظ.\n* * *\n\n٦١٥ - حديث أنس بن مالك قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله:","vol":"4","page":218},{"text":"هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُل فادعُ الله فَدَعَا رسُولُ الله - ﷺ - فَمَطَرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ\"، قال المصنف: خرجه مسلم.\nقلت: وكذا البخاري، بل هذا لفظه من طريق مالك في \"الموطأ\".\n* * *\n\n٦١٦ - حديث عبد الله بن زيد المازني: \"خرج رسول الله - ﷺ - فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة ولم يذكر فيه صلاة\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، وغيرهم ولا دلالة فيه لما ذهب إليه أبو حنيفة فقد اتفقا عليه أيضًا من عدة طرق بذكر الصلاة فيه، وزاد البخاري أنه جهر فيها بالقراءة.","vol":"4","page":219},{"text":"٦١٧ - قوله: (وَزَعَمَ القَائِلُونَ بَظَاهِر هذَا الأثَرِ أنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌ عَن عُمرَ بن الخطَّابِ، أَعْنِي أنَّهُ خَرَجَ إلى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَلَمْ يُصَلِّ).\nالبخاري، من حديث أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم انا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا - ﷺ - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا - ﷺ - فاسقنا، قال فيسقون، وهو من إفراد البخاري عن الستة؛ ورواه أيضًا البيهقي من حديث أنس. ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق داود بن عطاء المدني، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: استسقى عمر عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله قال: فخطب عمر الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول الله - ﷺ - كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه، ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله - ﷺ - في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله -﷿- فيما نزل بكم، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي (هو في جزء البانياسي بغلو، وصح نحوه من حديث أنس، فأما داود فمتروك).","vol":"4","page":220},{"text":"٦١٨ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - اسْتَسْقَى عَلى المِنْبَرِ\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي من حديث أنس بن مالك، أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال: اللهم اسقنا اللهم اسقنا الحديث وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٦١٩ - قوله: (قال ابن المنذر: ثَبَتَ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى صَلاةَ الاسْتَسْقَاءِ وَخَطَبَ","vol":"4","page":221},{"text":"واختَلَفُوا هَلْ هِيَ قَبْلَ الصَّلاةِ أوْ بَعْدَهَا؟ لاخْتِلَافِ الآثَارِ في ذَلِك؛ ثمَّ قَال: قَال ابن المنذر: قَد رُوِي عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ اسْتَسْقَى فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ).\nقلت: أمَّا تقديم الصلاة على الخطبة، فرواه أحمد، وابن ماجه، والطحاوي والبيهقي، من رواية النعمان بن راشد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرج النبي - ﷺ - يومًا يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا فدعا الله وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن قال البيهقي: تفرد به النعمان بن راشد، عن الزهري.\nورواه أحمد، عن إسحاق، ثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم قال: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله - ﷺ - إلى المصلي","vol":"4","page":222},{"text":"واستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا، والحديث عند مالك في \"الموطأ\" بدون هذه الزيادة، وكذلك رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك.\nوأما تقديم الخطبة على الصلاة: فرواه البخاري، والطحاوي، والبيهقي، من طريق زهير عن أبي إسحاق قال: خَرَج عبد الله بن يزيد الأنصاري يستسقي وقد كان رأي النبي - ﷺ - وخرج فيمن خرج البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، قال أبو إسحاق: وأنا معه يومئذ فقام قائمًا على رجليه على غير منبر فاستسقى واستغفر ثم صلى بنا ركعتين ونحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة لم يؤذن يومئذ ولم يقم. قال البيهقي: (ورواه الثوري، عن أبي إسحاق قال: فخطب ثم صلى، ورواه شعبة عن أبي إسحاق قال: فصلى ركعتين ثم استسقى ورواية الثوري وزهير أشبه).","vol":"4","page":223},{"text":"قلت: ورواية شعبة خرجها مسلم في المغازي من \"صحيحه\"، عن محمد بن مثنى، وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أن عبد الله بن يزيد، خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى قال: فلقيت يومئذ زيد بن أرقم رجل فقلت له: كم غزا رسول الله - ﷺ -؟ قال: تسع عشرة، الحديث.\nورواه أبو داود، والحاكم، والبيهقي، من حديث عائشة في حديث طويل؛ وقال أبو داود: (حديث غريب إسناده جيد). وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين).\nوفي الباب عن ابن عباس في السنن الأربعة، \"ومستدرك الحاكم\"،","vol":"4","page":224},{"text":"و\"سنن الدارقطني\" والبيهقي، إلا أن ألفاظه مختلفة، فيها ما هو صريح بالخطبة، وفيها ما فيه الدعاء فقط مع إنكار الخطبة وهو المذكور بعده.\n* * *\n\n٦٢٠ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - صَلَّى فِيْهَا رَكْعَتَيْنِ كما يُصَلَّى في العِيْدَيْنِ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه،","vol":"4","page":225},{"text":"والطحاوي، وابن الجارود والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال: أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله - ﷺ -، فأتيته فقال: إن رسول الله - ﷺ - خرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلي فلم يخطب خطتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لفظ الترمذي وقال: (حسن صحيح). وعند أحمد، والحاكم فصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى، وصححه الحاكم أيضًا.","vol":"4","page":226},{"text":"ورواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من رواية محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، عن طلحة بن يحيى قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الإِستسقاء فقال: سُنَّة الاستسقاء سُنّة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله - ﷺ - قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه فصلى ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثاني هل أتاك حديث الغاشية، وكبَّر فيها خمس تكبيرات. قال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، وتعقبه الذهبي فقال: (ضعف عبد العزيز).\nقلت: كذا قال عبد العزيز، كذا وقع في المستدرك، محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك وطلحة بن يحيى، أمَّا طلحة بن يحيى فَوَهْمٌ محقق لأن الباقين صرحوا بطلحة بن عبد الله بن عوف، وأما محمد بن عبد العزيز فلم يسم جده إلا الحاكم، وقال البيهقي عقب الحديث، محمد بن عبد العزيز هذا غير قوي، وتعقبه المارديني (بأنهم أغلظوا القول فيه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النَّسائي:","vol":"4","page":227},{"text":"متروك وضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم). وهذا مصير منه إلى أن محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري وقد تبعه على ذلك تلميذه الزيلعي في \"نصب الراية\"، ونقل عن ابن القطان في الوهم، والإِيهام أنه قال: هو أحد ثلاثة أخوة كلهم ضعفاء، محمد وعبد الله، وعمران بنو عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن بن عوف، وأبوهم عبد العزيز مجهول الحلل فاعتل الحديث بهما أهـ. وهذا معارض بأنه محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك لا ابن عمر، وبأن الذهبي أعله بعبد العزيز لا بابنه محمد، ولو كان هو ابن عمر الزهري لأعله به لأنه منكر الحديث متروك، وبأن الحاكم صحح الحديث أيضًا فهذا يحتاج إلى تحرير.\n* * *\n\n٦٢١ - حديث عبد الله بن زيد: \"أنه - ﷺ - خَرَجَ إلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\".\nمتفق عليه.","vol":"4","page":228},{"text":"٦٢٢ - قوله: (في بعض رواياته، قلت: أجَعَلَ الشِّمَالَ على اليَمِيْنِ واليَمِيْنَ عَلى الشِّمَالِ أَمْ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ قَال: بَلْ جَعَلَ الشِّمِالَ عَلى اليَمِينِ واليَمِينَ عَلى الشِّمالِ).\nابن ماجه، والطحاوي، من روايته سفيان، عن المسعودي، قال: سألت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أجعله أعلاه أسفله أو اليمين على الشمال، قال: بل اليمين على الشمال، وهو عند البخاري، عن سفيان قال: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.\n* * *\n\n٦٢٣ - حديث عبد الله بن زيد أيضًا قال: \"اسْتَسْقَى رَسُولُ الله - ﷺ - وَعَلَيْهِ قَمِيْصَةٌ سَوْدَاء فَأرَادَ أنْ يَأْخُذَ بأسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلى عَاتِقِهِ\".","vol":"4","page":229},{"text":"أحمد، وأبو داود، والطحاوي، والحاكم وقال: (على شرط مسلم). وهو عند النسائي مختصرًا.\n* * *\n\n٦٢٤ - حديث: \"إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ\".","vol":"4","page":230},{"text":"تقدم غير مرة.\n* * *\n\n٦٢٥ - حديث عائشة: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إلى الاسْتَسْقَاءِ حِيْنَ بدا حَاجِبُ الشَّمْسِ\" قال المصنف: رواه أبو داود.\nقلت: هو بعض حديثها الطويل الذي سبقت الإشارة إليه في تقديم الخطبة على الصلاة، رواه أيضًا الحاكم، وصححه شرط الشيخين، والبيهقي، وقال أبو داود، (إسناد غريب جيد) وصححه أيضًا ابن حبان، وأبو عوانة.","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>الباب الثامن [في صلاة العيدين]</span>","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>استحباب الغسل لصلاة العيدين</span>\n٦٢٦ - قوله: (أجْمَعَ العُلَمَاءُ على اسْتَحْسَانِ الغُسْل لِصَلاةِ العيدين وَأنَّ هَذَيْنِ الصَّلَاْتينِ بلا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ لثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -).\nقلت: في ثبوت الغسل نظر، فقد قال البزار: (لا أحفظ في الاغتسال للعيدين حديثًا صحيحًا). وقال ابن المنير: أحاديث الغسل للعيدين ضعيفه وفيه آثار عن الصحابة جيدة، وقال ابن القيم: لم يصح الحديث فيه، وفيه حديثان ضعيفان حديث ابن عباس، وحديث الفاكه بن سعد، ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم قبل خروجه.\nقلت: \"وقد استنبطه البيهقي، من حديث صحيح لكن من قول النبي - ﷺ - لا من","vol":"4","page":235},{"text":"فعله، وهو ما أخرجه من طريق يزيد بن سعيد الإسكندراني، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - في جمعة من الجمع، يا معشر المسلمين؛ إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا، فاغتسلوا وعليكم بالسواك ثم قال البيهقي: هكذا رواه مسلم، عن هذا الشيخ، عن مالك. ورواه الجماعة، عن مالك، عن الزهري، عن السَبَّاق، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقلت: كذا عزاه إلى مسلم، وما رأيته في صحيح مسلم، ولا وجدت للإسكندراني المذكور ترجمة في التهذيب فلينظر في ذلك، وقد تقدم الحديث. وهو كالصريح في سنية الغسل للعيد لأنه - ﷺ - جعله هو العلة في غسل الجمعة؛ أمَّا من فعله - ﷺ -: فرواه ابن ماجه، وابن عدي، والبيهقي، من طريقه، ثم من حديث جبارة بن المغلس، ثنا حجاج بن تميم، حدثني ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى، وجبارة بن مغلس قال ابن معين كذاب، وضعفه الباقون، وشيخه حجاج بن تميم ضعيف أيضًا.\nورواه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه، وابن ماجه، وجماعة كلهم من رواية يوسف بن خالد السمتي، ثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة","vol":"4","page":236},{"text":"ابن الفاكه بن سعد عن جده الفاكه بن سعد، وكانت له صحبة أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام ويوسف بن خالد السمتي كذاب مجمع على تركه.\nورواه البزار، من حديث مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - اغتسل للعيدين، ومحمد بن عبيد الله، قال البخاري: منكر الحديث، ووهاه أبو حاتم، وقال ابن معين ليس بشيء، ومندل، الراوي عنه ضعيف أيضًا.\nوروى محمد بن عبد الملك بن مروان، وعلي بن المديني، عن يزيد بن هارون، عن شريك عن مغيرة، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري قال كل شيء رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله رأيتكم تفعلونه غير أنكم لا تغتسلون في العيدين.\nورواه عثمان بن أبي شيبة، ويوسف بن عدي، عن شريك، عن مغيرة، عن الشعبي قال: شهد عياض الأشعري عيد الأنبار فذكروا الحديث؛ أخرجه ابن منده، والبغوي وابن عساكر وغيرهم، وقال ابن عساكر: الصحيح قول من قال عياض، وقوله زياد بن عياض غير محفوظ.\nقلت: وهذا سند صحيح فيعقب به على البزار ومن وافقه ..\nوأما كونهما بلا أذان ولا إقامة فمتفق عليه من حديث جابر، وابن عباس.","vol":"4","page":237},{"text":"ورواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، من حديث جابر بن سمرة قال صليت مع رسول الله - ﷺ - العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة وفي الباب عن جماعة.\n* * *\n\n٦٢٧ - قوله: (وَكَذَلِكَ أجْمَعُوا على أنَّ السُّنَّة فِيْهَا تَقْدِيْمُ الصَّلَاةِ على الخطْبَةِ لثُبُوتِ ذَلِكَ أيضًا عن رسُولِ اللهِ - ﷺ -).\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن","vol":"4","page":238},{"text":"ماجه، والبيهقي، من حديث عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.\nوفي الباب: عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، متفق على جميعها، وعن غيرهم.\n* * *\n\n٦٢٨ - قوله: (وأكْثَرَهُم اسْتَحبَّ أنْ يَقْرَأ في الأوْلَى بِسَبِّح، وَفِي الثَّانِيَةِ بالغَاشِيَةِ لِتَوَاتُر ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -).","vol":"4","page":239},{"text":"قلت: المتقدمون يطلقون التواتر على الشهرة، فإن هذا المعنى لم يرد إلا من حديث النعمان بن بشير، وسمرة بن جندب وابن عباس، وأنس بن مالك، وهذا عدد المشهور لا المتواتر.\n• فحديث النعمان: سبق في الجمعة، ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين.\n• وحديث سمرة: رواه أحمد، والطحاوي، والبيهقي، وكلهم من طريق معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.\n• وحديث ابن عباس: رواه ابن ماجة، والطحاوي، من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه، مثل الذي قبله، وموسى بن عبيد ضعيف.\n• وحديث أنس: رواه ابن أبي شيبة، من رواية مولى له عنه.","vol":"4","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>التكبير في صلاة العيدين</span>\n٦٢٩ - قوله: (واسْتَحَبَّ الشَّافعي القِرَاءَةَ فِيْهِمَا بِقَاف والقُرآنِ المَجِيْدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، لِثُبُوتِ ذَلِك عَن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -).\nمالك، والشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"4","page":241},{"text":"والنَّسائي، وابن ماجه والطحاوي، والبيهقي، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر فقال: كان يقرأ فيهما بقاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر.","vol":"4","page":242},{"text":"٦٣٠ - قوله: (فَذَهَبَ مالِك إلى ما رَوَاهُ عن ابن عمر قَال: شَهِدْتُ الأَضْحَى والفِطْر مَعَ أبي هُرَيْرَة فَكَبَّر فِي الأُوْلَى سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِراءَةِ ثُمَّ قَالَ. وَقَدْ خَرَّجَ أبو داود، مَعَنَى أبي هُريْرَة مَرْفُوعًا، عَنْ عَائِشَة وَعَنْ عَمْرُو بن العاص).\nقلت: أمَّا حديث عائشة فرواه ابن لهيعة واختلف عليه فيه على أقوال الأول: عنه، عن خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يكبر في العيدين سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الثانية سوى تكبيرتي الركوع، رواه أحمد، عن يحيى بن إسحاق، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي، كلهم من طريق ابن وهب، والطحاوي أيضًا من طريق أسد بن موسى،","vol":"4","page":243},{"text":"والدارقطني والحاكم، من طريق إسحاق بن عيسى أربعتهم عن ابن لهيعة به، وقال الحاكم: (هذا حديث تفرد به عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم في موضعين)، ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي، قال: (هذا هو المحفوظ لأن ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة).\nالقول الثاني: عنه، عن عقيل، عن ابن شهاب أخرجه أبو داود عن قتيبة بن سعيد، والطحاوي، من طريق أسد بن موسى أيضًا والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من طريق عمرو بن خالد ثلاثتهم عنه.\nالقول الثالث: عنه، خالد بن يزيد وعقيل معًا، عن الزهري، رواه ابن ماجه عن حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة.","vol":"4","page":244},{"text":"القول الرابع: عنه، عن خالد، عن عقيل، عن الزهري، رواه الطحاوي، عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا حرملة عن ابن وهب، عن ابن لهيعة.\nالقول الخامس: عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، ويونس عن الزهري، ورواه الدارقطني من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة به.\nالقول السادس،: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة أخرجه أحمد، ثنا يحيى ابن إسحاق، أنبأنا ابن لهيعة، ثنا الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - التكبير في العيدين سبعًا قبل القراءة وخمسًا بعد القراءة ..\nالقول السابع: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة عن أبي واقد الليثي قال: شهدت العيدين مع رسول الله - ﷺ - فكبر في الأول سبعًا وفي الثانية خمسًا، رواه الطبراني في \"الكبير\"، وذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" من رواية إسحاق بن الفرات قاضي مصر، عن ابن لهيعة، ونقل عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.\nالقول الثامن: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي وعائشة أن رسول الله - ﷺ - بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر الأولى سبعًا، وقرأ ق والقرآن المجيد، وفي الثاني خمسًا، وقرأ اقتربت الساعة وانشق القمر، رواه الطحاوي، من طريق سعيد بن كثير بن عفير، أخبرنا ابن لهيعة به.","vol":"4","page":245},{"text":"القول التاسع: عنه، عن خالد بن يزيد قال: بلغنا عن الزهري بسنده السابق عن عائشة أخرجه البيهقي، من طريق بشر بن موسى ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة به.\nوأما حديث عمرو بن العاص: فَوَهْمٌ أو تحريف، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة ولم يصل قبلها ولا بعدها لفظ أحمد، وقال: وأنا أذهب إلى هذا؛ وصححه هو وابن المديني، والبخاري فيما حكاه عنه الترمذي في العلل، وقال الحافظ العراقي: إسناده صالح.\nوفي الباب، عن عمرو بن عوف، وعبد الله بن عمر، وسعد القرظ وعلي بن أبي طالب وغيرهم.","vol":"4","page":246},{"text":"٦٣١ - حديث أبي موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان أنهما سُئِلَا: \"كَيْفَ كَانَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكَبِّرُ في الأضْحَى والفِطر؟ فقال أبو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أرْبَعًا تَكْبِيَره على الجَنَائِزِ، فقال حُذَيْفَة: صَدَقَ\".\nأحمد، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي، كلهم من رواية عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة بن اليمان، كيف كان رسول الله - ﷺ - يكبر في الأضحى، الحديث وقال البيهقي: (قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين،","vol":"4","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>من تجب عليه صلاة العيد</span>\nأحدهما في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى المشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النبي - ﷺ -؛ كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن موسى أو ابن أبي موسى، أن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة، وأبي موسى فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فقال: تكبر أربعًا قبل القراءة، ثم تقرأ، فإذا فرغت كبرت فركعت ثم تقوم في الثانية فتقرأ فإذا فرغت كبرت أربعًا، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ضعفه يحيى بن معين قال: وكان رجلًا صالحًا).\nقلت: والموقوف الذي ذكره، خرَّجه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، أخبرنا معمر،","vol":"4","page":248},{"text":"عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قال: كان ابن مسعود جالسًا، وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد فقال حذيفة: سل الأشعري، فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا، فسأله فقال ابن مسعود يكبر أربعًا فذكره. وأخرجه أيضًا عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به. وهذا يدل على بطلان المرفوع الضعيف الإِسناد المجهول الراوي لأنه لو كان عند حذيفة وأبي موسى علم عن النبي - ﷺ - لما سألا ابن مسعود، وهو سند صحيح كالشمس يقضي على كل ما خالفه.\n* * *\n\n٦٣٢ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - أَمَرَ النِّسَاءَ بالخُروجِ لِلْعِيدَيْنِ\".","vol":"4","page":249},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور.","vol":"4","page":250},{"text":"٦٣٣ - حديث: أنَّهُ - ﷺ - أَمَرَهُمْ أنْ يُفِطروا فإذَا أصْبَحُوا أنْ يَعُودُوا إلى مصلاهم\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود، إلَّا أنَّهُ عن صحابي مجهول ولكن الأَصْلُ فِيهِم حَمْلَهُم على العدالة.\nقلت: رواه أبو داود، والبيهقي، من طريقه عن خلف بن هشام المقري، ثنا أبو عوانه، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ - بالله لأهلَّا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم. ورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور به.\nوفي الباب عن أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومة لي من الأنصار، من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله - ﷺ - أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر رسول الله - ﷺ - أن يفطروا","vol":"4","page":251},{"text":"من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد، رواه أحمد وأبو داود، والنَّسائي وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وقال (هذا إسناد حسن وأبو عمير رواه عن عمومة له من أصحاب النبي - ﷺ -، وأصحاب النبي - ﷺ - كلهم ثقات سواء سموا أو لم يسموا). وقال في موضع آخر: (هذا إسناد صحيح، وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يكونون إلا ثقات). وكذلك صححه: (ابن المنذر، وابن السكن، والدارقطني، والخطابي، وابن حزم، والنووي والحافظ، وأعله ابن عبد البر بجهالة أبي عمير، وتعقبه الحافظ بأن من صحح له قد عرفوه).","vol":"4","page":252},{"text":"٦٣٤ - قوله: (وَمَنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِ عُثْمَان فَلأَنَّهُ رَأى أنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ هُوَ بالرَأْي وإنَّا هو تَوْقِيفٌ).\nقلت: بل ورد مرفوعًا عن النبي - ﷺ - من طرق، فهو عمدتهم لا قول عثمان وحده، فرواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي من حديث أياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، هل شهدت مع رسول الله - ﷺ - عيدين","vol":"4","page":253},{"text":"اجتمعا في يوم؟ قال: نعم قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل قال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)؛ وصححه أيضًا ابن المديني فيما حكاه الحافظ وقال ابن المنذر: لا يثبت، وأياس بن أبي رملة مجهول.\nقلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات؛ وقال الحاكم: (له شاهد على شرط","vol":"4","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>التنفل قبل العيد وبعده</span>\nمسلم). ثم روى من طريق بقية، ثنا شعبة، عن المغيرة بن مقسم الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون، ثم قال: (صحيح على شرط مسلم وهو حديث غريب). ومن هذا الطريق، رواه أبو داود، وابن ماجه والبيهقي، ورواه البيهقي أيضًا من طريق زياد بن عبد الله عن عبد العزيز بن رفيع.\nوفي الباب: عن ابن الزبير، وابن عباس عند أبي داود والنَّسائي، وعن","vol":"4","page":255},{"text":"ابن عمر عند ابن ماجه، وسنده ضعيف.\n* * *\n\n٦٣٥ - حديث: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ أوْ أَضْحَى فَصَلَّى ركعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من حديث ابن عباس","vol":"4","page":256},{"text":"وفي الباب: عن ابن عمر عند أحمد، والترمذي، والحاكم،؛ وعن أبي سعيد عند أحمد، وابن ماجه، والحاكم؛ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عند ابن ماجه وعن غيرهم كعلي وابن مسعود وكعب بن عجرة، وعبد الله بن أبي أوفى، عند الطبراني، إلا حديث علي فعند البزار.\n* * *\n\n٦٣٦ - حديث: \"إذَا جَاءَ أحَدُكُم المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ\".","vol":"4","page":257},{"text":"تقدم.","vol":"4","page":258},{"text":"٦٣٧ - قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهم هُو أنَّهُ نِقِلَ بالعَمَلِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مَحْدُودٌ يعني في التَكْبِيْرِ أيَّامَ العِيْدِ).\nقلت: بل ورد في ذلك حديث مرفوع أخرجه الدارقطني، والبيهقي، من حديث جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، وهو من رواية عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي وهما ضعيفان، وقد اختلف عليهما مع ذلك في إسناده.\nورواه الدارقطني، والحاكم، من حديث سعيد بن عثمان الخراز، ثنا عبد","vol":"4","page":259},{"text":"الرحمن ابن سعيد المؤذن، ثنا فطر بن خليفه، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار، أن النبي - ﷺ - كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق؛ قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح)، فتعقبه الذهبي بقوله: بل خبر واه كأنه موضوع، لأن عبد الرحمن صاحب مناكير وسعيد إن كان هو الكريزي فهو ضعيف، وإلَّا فهو مجهول.\nقلت: وسعيد بن عثمان لم يقل عند الدارقطني، وهكذا بل قال: حدثني","vol":"4","page":260},{"text":"عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار، ثم قال الحاكم: وقد روى في الباب: عن جابر بن عبد الله وغيره. فأمَّا من فعل عمر، وعلي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود فصحيح عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، ثم أخرجه عن جميعهم وكذلك أخرجه البيهقي.\n* * *\n\n٦٣٨ - قوله: (وأجمعوا على أنهُ يُسْتَحَبُّ أنْ يَفْطِرَ في عِيْدِ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إلى المُصَلَّى، وألَّا بفطِرَ يَوْمَ الأضْحَى إلَّا بعد الانصِرَافِ مِنَ الصَّلاةِ، وإنه يُسْتَحبُّ أنْ يَرْجِعَ على غير الطريق التي مَشَى عَلَيْهَا لِثُبُوتِ ذَلِكَ من فِعْلِهِ - ﷺ -).\nقلت: أما الفطر قبل الغدو إلى المصلي فأخرجه أحمد، والترمذي، وابن","vol":"4","page":261},{"text":"ماجه والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث بريدة قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته وليست هذه الزيادة عند بعضهم، وصححه ابن القطان.\nورواه أحمد، والبخاري، والحاكم، من حديث أنس قال: كان النبي - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا، وهذه الزيادة ذكرها البخاري تعليقًا بلفظ ويأكلهن إفرادا.\nوفي الباب عن جماعة منهم علي عند الترمذي، وأبو سعيد عند أحمد، وابن عباس وجابر بن سمرة عند الطبراني وأما استحباب الرجوع من طريق غير الذي ذهب منه، فأخرجه البخاري من حديث يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان، عن","vol":"4","page":262},{"text":"سعيد بن الحارث، عن جابر قال: كان النبي - ﷺ - إذا كان يوم عيد خالف الطريق، قال البخاري: (تابعه يونس بن محمد، عن فليح، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح).\nقلت: كلام البخاري هذا مشكل، وقد أطال الحافظ في \"الفتح\" في الكلام عليه، فما أفاد بكلام قاطع للإشكال؛ والحديث رواه أحمد، والحاكم، من طريق يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة كما قال البخاري، وكذلك رواه الترمذي، من طريق محمد بن الصلت، عن فليح بن سليمان، بل رواه ابن ماجه، عن محمد بن حميد، عن أبي تميلة يحيى بن واضح الذي رواه البخاري من طريقه، عن فليح فذكره من حديث أبي هريرة أيضًا لا من حديث جابر.\nورواه ابن أبي شيبة، والبيهقي، من طريقه قال: ثنا يونس بن محمد، ثنا فليح فذكره عن جابر كما خرَّجه البخاري؛ فالظاهر بل هو الواقع، إن شاء الله أن الحديث عند فليح بن سليمان على الوجهين فقول البخاري إن حديث جابر أصح مشكل غير ظاهر، بل لو عكس المرء وقال إن حديث أبي هريرة أصح لكان أقرب إلى الصواب","vol":"4","page":263},{"text":"كما فعل الترمذي والحاكم، والله أعلم.\nورواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، من حديث ابن عمر، أن رسول الله كان يخرج إلى العيدين من طريق ويرجع من طريق أخرى.\nوفي الباب: عن سعد القرظ عند ابن ماجه، والبيهقي، وعن أبي رافع عند ابن ماجه، وعن غيرهما.","vol":"4","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>الباب التاسع: في سجود السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>حكم سجود التلاوة</span>","vol":"4","page":267},{"text":"٦٣٩ - حديث زيد بن ثابت: \"كُنْتُ أَقْرَأْ القُرآن على رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَرَأتُ سُوْرَةَ النَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ ولم نَسْجُدْ\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، عنه قال: قرأت على النبي - ﷺ - والنجم فلم يسجد فيها.","vol":"4","page":268},{"text":"٦٤٠ - قوله: (بِمَا رُويَ عَنْهُ - ﷺ - أنَّهُ لَمْ يَسْجُد فِي المُفَصَّلِ).\nأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والبيهقي، من حديث الحارث أبي قدامة عن مطر الوراق أو رجل عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يسجد رسول الله - ﷺ- في شيء من المفصل، بعدما تحول إلى المدينة، ولم يقل أبو داود أو رجل، بل جزم عن مطر الوراق، عن عكرمة ولم يشك؛ وقال: البيهقي، هذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الأيادي البصري، وقد ضعفه يحيى بن معين، وحدَّث عنه عن عبد الرحمن بن مهدي، وقال كان من شيوخنا وما رأيت إلا خيرًا قال: والمحفوظ عن عكرمة، عن ابن عباس ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وذكر بإسناده عنه، أن النبي - ﷺ - قرأ بالنجم فسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس، رواه البخاري في \"الصحيح\" وليس فيه الزيادة التي بها الحارث بن عبيد، وقال الحافظ المنذري أبو قدامة الحارث بن عبيد لا يحتج بحديثه، وقد صح","vol":"4","page":269},{"text":"أن أبا هريرة - ﵁ - سجد مع النبي - ﷺ - في إذا السماء انشقت، وفي اقرأ باسم ربك، وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله - ﷺ - في السَّنة السابعة من الهجرة. وقال النووي: (هذا حديث ضعيف الإسناد)، ومع كونه ضعيفًا فهو مناف للمثبت المقدم عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع، وقد ذكر أنه سجد مع النبي - ﷺ - في الانشقاق وأقرأوهما من المفصل على أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب. وقال ابن عبد البر: إنه حديث منكر.\nقلت: لكن قال البيهقي: وفيما روى الشافعي في \"القديم\" بإسناده، عن مجاهد، وعن الحسن البصري، عن النبيﷺ - مرسلًا بمعنى هذه الزيادة يعني التي زادها أبو قدامة.\n* * *\n\n٦٤١ - قوله: (وَبِمَا رُوِي أَنَّهُ سَجَدَ فِيْهَا).","vol":"4","page":270},{"text":"أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم من حديث الحارث بن سعيد عن عبد الله بن منين، عن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>عدد عزائم سجود القرآن</span>\nأقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، ثلاثة في المفَصَّل، وسورة الحجْ سجدتين، وقال الحاكم: (هذا حديث رواته مصريون وقد احتج الشيخان بأكثرهم، وليس في","vol":"4","page":272},{"text":"عدد سجود القرآن أتم منه)، وأقره الذهبي، لكن أعلَّه عبد الحق وابن القطان بأن الحارث بن سعيد لا يعرف، وأقر الذهبي ذلك فيما قرأه الحافظ بخطه، وذكره في الميزان، وبأن عبد الله بن منين مجهول أيضًا.","vol":"4","page":273},{"text":"وفي الباب: عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن عوف وقال الطحاوي: (إن الآثار تواترت عن رسول الله - ﷺ - بالسجود في المفصَّلِ).\n* * *\n\n٦٤٢ - قوله: (وأمَّا الَّذينَ اعْتَمَدُوا السَّمَاعَ فإِنَّهُم صَارُوا إلى مَا ثَبتَ عنهُ - ﷺ - مِنْ سُجُودِهِ في الانْشِقَاقِ، وفي اقْرَأ باسم ربّك الَّذي خَلَقَ وفي النجم، قال ابن رشد: خَرَّجَ ذَلِكَ مُسْلِم).","vol":"4","page":274},{"text":"قلت: هو كذلك ولكن ليس في حديث واحد فخرَّج هو والأربعة، وغيرهم من حديث أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله - ﷺ - في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذي خلق ..\nورواه البخاري، ومسلم، والنسائي، من حديث ابن رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت فيها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه.","vol":"4","page":275},{"text":"ورواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، من حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قرأ والنجم فيها وسجد من كان معه الحديث.\nورواه البخاري، والترمذي، والبيهقي، من حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإِنس.\nوروي البزار، من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: رأيت النبي - ﷺ - سجد في إِذا السماء انشقت عشر مرار.","vol":"4","page":276},{"text":"٦٤٣ - حديث عُقبةُ بن عَامِر، عن النَّبيَّ - ﷺ - أنه قال: \"في الْحَجِّ سَجْدَتَانِ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث ابن لهيعة، عن مِشرَح بن عاهان، عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله: في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجد فلا يقرأها. ولفظ الحاكم مرفوعًا: فُضِّلَتْ سورة الحج بسجدتين فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما، وسكت عليه هو والذهبي؛ وقال الترمذي: (إسناده ليس بالقوي)، وقال البيهقي: (رواه الكبار، عن ابن لهيعة وروي أبو دواد في \"المراسيل\" عن أحمد بن عمرة بن السرح، أنبأنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن","vol":"4","page":277},{"text":"معدان، أن النبيﷺ - قال: فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين، قال أبو داود: وقد أسند هذا ولا يصح، قال البيهقي: وقد روى ذلك عن جماعة من الصحابة). ثم أخرج، عن عمر، وابن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبي موسى، وأبي الدرداء، أنهم كانوا يسجدون في الحج، وعن ابن عباس أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين، وفي هذا شاهد قوي لرفع الحديث لأنه لا يؤخذ ذلك إلا عن توقيف.\n* * *\n\n٦٤٤ - حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي - ﷺ - قَرَأَ وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ آيَةَ السُّجُودِ مِنْ سُورَةِ ص، فَنَزَلَ وَسَجَدَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخر قَرَأهَا فَتَهَيَّأ النَّاسُ للسُّجُودِ فقال: إنَّما هِي تَوْبةُ نَبي ولَكن رَأَيْتُكم تُشِيُرون للسُّجودِ فَنَزلْتُ فَسَجَدْت\": قال المصنف: رواه أبو داود.\nقلت: وكذا الحاكم في \"التفسير من المستدرك\"، وقال: (صحيح على شرط","vol":"4","page":278},{"text":"الشيخين)، والبيهقي وقال: (حسن الإسناد صحيح).\nوروى أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي من حديث عكرمة، عن ابن عباس سُئل عن السجود في ص فقال: ليس من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد فيها.\n* * *\n\n٦٤٥ - حديث عكرمة، عن ابن عباس: \"أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يَسْجُدْ في شَيْءٍ من","vol":"4","page":279},{"text":"المفصَّل، منْذُ هَاجَرَ إلى المَدِيْنَةِ\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.\nقلت: وقد تقدم.\n* * *\n\n٦٤٦ - قوله: (لأنَّ أَبَا هُرْيَرَة الذي رَوَى سُجُودَهُ في المُفَصَّلِ لم يَصْحَبْهُ -﵊- إلَّا في المدينة).\nتقدم حديثه.\n* * *\n\n٦٤٧ - قوله: (وقد رَوَىَ الثقَاتُ عَنْهُ أَنَّهُ - ﷺ - سَجَدَ في النَّجْمِ).","vol":"4","page":280},{"text":"تقدم.","vol":"4","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>٧ - كتاب أحكام الميت</span>","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>الباب الأول: فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده</span>\n٦٤٨ - حديث: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُم شَهَادَةَ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا الله\". أحمد ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو","vol":"4","page":286},{"text":"نعيم في \"الحلية\" والبيهقي، وجماعة، من حديث أبي سعيد الخدري، بلفظ: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.\nورواه مسلم، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث أبي هريرة.\nوفي الباب: عن اثني عشر صحابيًا.\nتنبيه: عزا جماعة حديث الباب إلى صحيح البخاري فوهموا في ذلك فإِنه من إفراد مسلم، ومن الغريب أن الحافظ عزاه في إتمام الدراية إلى المتفق عليه، مع أنه صَرح في \"الفتح\" بأنه من إفراد مسلم ورَدَّ في غيره على ابن الجوزي الذي عزاه إلى البخاري أيضًا، وأغرب من هذا أصل الدراية الذي هو نصب الراية لم يعزه للبخاري.\n* * *\n\n٦٤٩ - حديث: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَه الله دَخَلَ الجَنَّةَ\".\nأحمد، وأبو داود، والحاكم، من حديث صالح بن أبي عُريب، عن كثير","vol":"4","page":287},{"text":"بن مرة، عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - به؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه وقد كنت أمليت حكاية أبي زرعة وآخر كلامه كان سياقه هذا الحديث).\nقلت: حكاية أبي زرعة خرَّجها الخطيب في ترجمته من حديث أبي جعفر التستري قال: حضرنا أبا زرعة الرازي وكان في السوق، وعنده أبو حاتم، ومحمد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعة من العلماء فذكروا حديث التلقين فقال أبو زرعة: حدثنا بندار، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب فذكر الحديث وتوفي -﵀- وقد أعلَّ ابن القطان الحديث بصالح بن أبي عريب وقال: إنه لا يعرف، وتعقب بأنه روى عن جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n* * *\n\n٦٥٠ - قوله: (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيْلُ دفْنَهِ لِوُرودِ الآثَارِ بذَلِكَ).","vol":"4","page":288},{"text":"أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي، أن النبي - ﷺ - قال له يا علي: ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا آنت والجنازة اذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤًا؛ قال الحاكم: (غريب صحيح)، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: (غييب ما أرى إسناده متصلًا) أي لاختلاف في سماع عمر بن علي من أبيه وقد أثبته أبو حاتم.\nوروى أبو داود، والبيهقي، وجماعة من أصحاب كتب الصحابة من حديث حصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي - ﷺ - يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده فأصلي عليه وعجلوه فإِنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله.\nوروى ابن مردك في \"فوائده\"، من طريق الحسن بن عرفة، ثنا الحكم بن ظهير، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: من مات غدوة فلا يقيلن إلا في قبره ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ومن هذا الوجه رواه الطبراني في \"الكبير\" والحكم بن ظهير متروك.","vol":"4","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>الباب الثاني: في غسل الميت</span>","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>حكم غسل الميت</span>\n٦٥١ - حديث: \"قَوْلُهُ - ﷺ - في ابنته اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أوْ خمسًا\".\nيأتي.\n* * *\n\n٦٥٢ - حديث: \"قَوْلُهُ - ﷺ - في المُحْرِمِ اغسِلُوهُ\".","vol":"4","page":292},{"text":"متفق عليه من حديث ابن عباس، أن رجلًا كان مع النبي - ﷺ - فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخموا رأسه فإِنه يبعث يوم القيامة ملبيًا.","vol":"4","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>فيمن يجب غسله من الموتى</span>\n٦٥٣ - حديث: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِم ولم يُصَلِّ عَلَيْهِم\".","vol":"4","page":294},{"text":"البخاري، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، من حديث جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيُّهم أخذًا للقرآن فإِذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يُصلِّ عليهم.\nورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، من حديث أسامة بن","vol":"4","page":295},{"text":"زيد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي - ﷺ - لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم صححه الحاكم، وحسَّنه الترمذي.\n* * *\n\n٦٥٤ - قوله: (فَمَنْ رأى أن سَبَبَ ذَلِكَ هي الشَّهَادَةُ مُطْلَقًا قال: لا يُغْسَلُ كُلُّ مَنْ نَصَّ عليه النبي - ﷺ - أنَّهُ شهيدٌ مِمَّنْ قُتِلَ).\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،","vol":"4","page":296},{"text":"والبيهقي، والقضاعي والخطيب، وغيرهم من حديث سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد، وقال الترمذي: (حسن صحيح).\nوفي الباب: عن جماعة كثيرة ذكرت أسانيد نحو سبعة عشر منهم في مستخرجي على مسند الشهاب.\n* * *\n\n٦٥٥ - حديث: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أمَرَ بِغَسْلِ عَمِّهِ لَمَّا ماتَ\".\nابن سعد في \"الطبقات\"، أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي، حدثني معاوية","vol":"4","page":297},{"text":"بن عبد الله بن عبيد الله بن رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: لمَّا أخبرت رسول الله - ﷺ - بموت أبي طالب بكى ثم قال لي: اذهب فاغسله وكفنه قال: ففعلت، ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسلْ.\nورواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والنسائي والبيهقي، من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، فلم يذكر الغسل بل قال لما مات أبو طالب: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات، فقال انطلق فواره، ولا تحدثن حدثًا حتى تأتيني فانطلقت فواريته فأمرني فاغتسلت فدعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بهن من شيء وسنده صحيح، وقد ترجم عليه البيهقي باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين، ويتبع جنازته ويدفنه ولا يصلي عليه، مع أنه ليس فيه غسل لكنه أخرج معه أثرًا، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل الى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًا، فقال: اغسله وكفنه وحنطه ثم ادفنه.\nوهكذا ترجم عليه ابن أبي شيبة، المسلم يغسل المشرك يغتسل أم لا، ولا","vol":"4","page":298},{"text":"يقع في روايته ذكر للغسل، نعم روى في باب الرجل بموت له القرابة المشرك قال: حدثنا علي بن مسعر، عن الأجلح عن الشعبي قال: لما مات أبو طالب جاء علي إلى النبي - ﷺ - فقال: إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه، قال: أرى أن تغسله وتحنطه وأمره بالغسل.","vol":"4","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>فيمن يجوز له أن يغسل الميت</span>","vol":"4","page":300},{"text":"٦٥٦ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\".","vol":"4","page":302},{"text":"تقدم في أواخر الطهارة.","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>في صفة الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>نزع القميص في الغسل</span>\n٦٥٧ - قوله: (وَسَبَبُ اخَتَلَافِهِم تَرَدُّدُ غُسْلِهِ - ﷺ - في قَميصِهِ بَيْنَ أنْ يَكونَ خاصًا بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُنَّه).\nمالك، والشافعي، عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":304},{"text":"غُسِلَ في قميص، قال ابن عبد البر: (هكذا رَوَاهُ رَوَاةُ الموطأ مرسلًا، إلا سعيد بن عفير فإِنه قال: عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، عن عائشة قال: وهو حديث مشهور عند العلماء وأهل السير والمغازي).\nقلت: وفيه أحاديث منها المذكور بعده.\n* * *\n\n٦٥٨ - حديث: \"أَنَّهُم سَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَهُم لا تَنْزِعوا القَمِيصَ وَقَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِم النَّومُ\".\nأحمد، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي، من حديث عائشة قالت:","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>الاختلاف في وضوء الميت</span>\nأردنا غسل رسول الله - ﷺ - فاختلف القوم فيه فقال: بعضهم أنجرد رسول الله - ﷺ - كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فألقى الله عليهم السِّنة حتى ما منهم إلا رجل نائم ذقنه على صدره فقال قائل من ناحية البيت: أما تدرون أن رسول الله - ﷺ - يغسل وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوقه، قالت عائشة -﵂- وأيم الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غَسَل رسول الله - ﷺ - إلا نساؤه؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.).\nوروي ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، من حديث بريدة قال: لما أخذوا في غسل النبي - ﷺ - ناداهم منادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن النبي - ﷺ - قميصه وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين).","vol":"4","page":306},{"text":"٦٥٩ - حديث أُمَّ عَطية، أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال في غَسْل ابنَتِهِ: \"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ منها\"، قال ابن رشد: وهذه الزيادة ثابته خرجها البخاري ومسلم.\nقلت: وكذا هو بالزيادة، المذكورة عند أحمد، وأصحاب السنن، من رواية حذيفة بنت سيرين، عن أم عطية.","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>الاختلاف في التوقيت في الغسل</span>\n٦٦٠ - قوله: (وَذَلِك أنَّهُ وَرَدَتْ آثارٌ كِثْيرَةٌ فيها الأَمْرُ بالغُسْلِ مطلقًا من غَيْرِ ذِكْرِ وُضُوءٍ).\nتقدم بعضها ويأتي.","vol":"4","page":308},{"text":"٦٦١ - حديث أم عطية وفيه: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أو خَمْسًا أو أكْثَرَ من ذَلِكَ إن رَأيْتُنَّ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، عنها قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنته فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإِذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: إشعرنها إياه يعني إزاره.\n* * *\n\n٦٦٢ - قوله: (وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أو سَبْعًا).","vol":"4","page":309},{"text":"متفق بلفظ: اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن، وفيه قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها، وليس عند مسلم فألقيناها خلفها وهي عند الشافعي أيضًا.\n* * *\n\n٦٦٣ - حديث: \"أَن محمد بن سيرين كانَ يأخُذُ الغُسْلَ عن أم عطية ثلاثًا يَغْسِلُ بالسِّدر مَرَّتَيْنِ والثالِثَة بالمَاءِ والكَافُورِ\".","vol":"4","page":310},{"text":"أبو داود، من رواية قتادة، عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور ورجاله ثقات.","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>الباب الثالث: في الأكفان</span>\n٦٦٤ - حديث: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُفِّنَ في ثَلَاَثةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ ولَا عَمَامَةٌ\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من حديث عائشة.","vol":"4","page":312},{"text":"٦٦٥ - حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: \"كُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رسُول الله - ﷺ -، فَكَانَ أَوَّل مَا أعْطَانَا رسُولُ اللهِ - ﷺ - الحِقَاء، ثم الدِّرعَ، ثم الخِمَارَ، ثم الملحَفَة، ثم أدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوبِ الآخِر، قالت ورسُولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ عِنْدَ البَابِ مَعَهُ أكْفانَها يُناوِلُنَاها ثَوْبًا ثَوْبًا\" قال المصنف: خرَّجه أبو داود.\nقلت: وكذا أحمد، وفي مسنده من ليس بمشهور، وقال الحافظ","vol":"4","page":313},{"text":"المنذري: الصحيح أن هذه القصة في زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله - ﷺ - غائب ببدر.\n* * *\n\n٦٦٦ - قوله: (وَقَد كُفِّنَ مصْعَبُ بن عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ بِنَمْرَةٍ فَكَانُوا إِذَا غَطُّوا بها رَأسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وإذا غَطُّوا بها رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسَهُ فَقَالَ رسُول الله - ﷺ - غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذخر).\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي، إِحرامه فإِنهم اختلفوا فيه، فقال مالك وأبو حنيفة: المحرم بمنزلة غير","vol":"4","page":314},{"text":"من حديث خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إِلا نَمِرَةً فكنا إِذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإِن وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله - ﷺ - وذكره.\n* * *\n\n٦٦٧ - حديث ابن عباس: أُتيَ النَّبيُّ - ﷺ - بِرَجُل وَقَصَتْهُ رَاحلَتُهُ فَمَاتَ وَهُوَ محرمٌ فقال: \"كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ واغسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ولا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي\".\nمتفق عليه.","vol":"4","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>الباب الرابع: في صفة المشي مع الجنازة</span>\n٦٦٨ - قوله: (فَرَوَى مَالِك، عَن النَّبيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا المَشْيُ أمَامَ الجَنَازَةِ وعن أبي بكر وعمر).\nقلت: قال مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرًا، وعبد الله بن عمر. هكذا رواه مالك عن ابن شهاب مرسلًا.","vol":"4","page":316},{"text":"ورواه سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر -﵄- يمشون أمام الجنازة أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي، وزعم كثير من الحفاظ أن ابن عيينة وهم فيه، وأن الصواب أنه مرسل كما قال مالك.\nقال الترمذى: (أهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل أصح من حديث ابن عيينة).","vol":"4","page":317},{"text":"وقال النَّسائي: (هذا خطأ والصواب مرسل)، وقال الطحاوي: (خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره؛ فرواه مالك عن الزهري فقطعه، ثم رواه عقيل ويونس عن ابن شهاب، عن سالم قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة)؛ قال: (وأصل الحديث إِنما هو عن سالم لا عن ابن عمر فصار حديثًا منقطعًا).\nقلت: وهو زعم باطل من وجوه: أحدها: أن مالكًا الذي اعتمدوا عليه في إِرسال الحديث اختلف عليه في وصله وإرساله، ولم تتفق الرواة عنه في إرسال الحديث، فقد رواه عنه موصولًا، عن سالم، عن ابن عمر، عن جماعة منهم يحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الله بن عون وهما ثقتان من رجال الصحيح، وكذلك حاتم بن سالم القزاز، وقد وثقه أيضًا ابن حبان، كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في \"التمهيد\"، فصار مالك موافقًا لسفيان في وصله، وكم حديث أرسله في الموطأ وصله أصحاب الصحيح من طريقه نفسه أو من طريق غيره، فليكن هذا مثلها أو أصح منها ولابد له من المتابعين على الرفع ما ليس لغيره مما خرج في الصحيحين.\nثانيهما: أن سفيان بن عيينة ثقة حافظ، ومع ذلك فقد عرض عليه معارضة غيره له في إِرساله فجزم بالوصل وذكر أنه متاكد من ذلك، وأنه سمعه من الزهري موصولًا مرارًا متعددة، فلو لم يعرض ذلك عليه ولم يؤكد هو ذلك، لأمكن أن يُحْكَم عليه بالوهم، لأن ذلك لا يسلم منه بشر مهما علا قدره في الحفظ والإِتقان، لكن مع عرض ذلك عليه وعدم رجوعه عنه وإِخباره بأنه متأكد من الوصل، لم يبق معنى للحكم عليه بالوهم أصلًا بل ذلك من قبيل تكذيبه والحكم عليه بتعمد الكذب في الحديث وهذا","vol":"4","page":318},{"text":"لا يتصوره أحد منهم، فضلًا عن أن يقوله؛ قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن يحيى العامري، ثنا علي بن عبد الله يعني ابن المديني، ثنا سفيان فذكر الحديث؛ قال ابن المديني: فقمت إِليه فقلت يا أبا محمد: إِن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني يرسلان الحديث، فقال: استقر الزهري حدثنيه سمعته من فيه يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه، فقلت له: يا أبا محمد إِن معمرًا وابن جريج يقولان فيه، وعثمان قال: فصدقهما فلعله قد قاله ولم أكتبه لذلك إِني كنت أميل إِذ ذاك إِلى الشيعة، يريد ابن عيينة أنه متأكد من الحديث في وصله ومتنه أيضًا وأن الزهري لم يذكر عثمان، لأن ابن عيينة لم يكن يميل إِلى الشيعة حتى يترك ذكر عثمان، إِذا كان الزهري ذكره في الحديث، فلم يبق بعد هذا معنى لتوهيمه.\nثالثها: أنه مع هذا لم ينفرد بوصله بل تابعه عليه زياد بن سعد، ومنصور وبكر بن وائل، أخرج متابعتهم، أحمد، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي؛ وتابعه أيضًا ابن أخي ابن شهاب عند أحمد في \"المسند\"؛ ويونس عند الطحاوي؛ وعقيل عند أحمد والطحاوي؛ وابن جريج عند الشافعي، وأحمد؛ ومعمر،","vol":"4","page":319},{"text":"ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة وعباس بن الحسن الحراني، أخرج متابعتهم ابن عبد البر في \"التمهيد\"، فهؤلاء أحد عشر حافظًا ثقة تابعوه على وصله فلم يبق أدنى شك في صوابه وخطأ من وهمه، وإن كان معمر وابن جريج، ويونس، وعقيل قد اختلف عليهم أيضًا فرُوِي عنهم مرسلًا وموصولًا فلذلك لأنهم سمعوا من الزهري كذلك، لأنه كما هو معلوم عنه كان يوصل الحديث مرة ويرسله مرارًا اختصارًا واعتمادًا على معرفة أصله وإسناده.\n* * *\n\n٦٦٩ - حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: \"كُنْتُ أمْشِي مَع عَليِّ فِي جَنَازَةٍ وهو آخِذٌ بِيَدِي، وَهو يَمْشي خَلْفَها وأبو بَكْرٍ وَعُمَر يَمْشِيَانِ أمامها، فقلت له في ذلك، فقال: إنَّ فَضَل الماشِي خَلْفَهَا عَلى المَاشِي أمَامَها كفَضْلِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلى صَلاةِ النَّافِلةِ وإِنهما لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُما يُسَهِّلَان يُسَهِّلانِ عَلى النَّاسِ\".\nعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، والبيهقي، وقالوا كلهم","vol":"4","page":320},{"text":"كفضل صلاة الجمعة على صلاة الفذ، أو كفضل صلاة الرجل جماعة على صلاته فذًا؛ إِلا أنه وقع عند الطحاوي من وجه آخر كلفظ: المكتوبة على التطوع، وهو موقوف له حكم الرفع وسنده لا بأس به إِلا أن الآثار في المشي أمامها أكثر وأصح كما قال البيهقي.\n* * *\n\n٦٧٠ - حديث ابن مسعود قال: سَألْنَا رسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ المَسِيْرِ على الجَنَازَةِ فقال: \"الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ولَيْسَتْ بِتَابِعَة وَلَيْسَ مَعَهَا من يُقَدِّمُهَا\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من","vol":"4","page":321},{"text":"رواية يحيى الجابر، عن أبي ماجدة عن بن مسعود قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب إن كان خيرًا تعجل إليه وإن كان غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَع ليس معها من يقدمها؛ وهو عند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من يقدمها؛ وقال أبو داود: (هو حديث ضعيف، وأبو ماجدة هذا لا يعرف)؛ وقال الترمذي: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا)، قال الترمذي: (وأبو ماجدة رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعود، ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث يقال له يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر) اهـ. وخالفه البيهقي في يحيى فقال: (أبو ماجدة مجهول، ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل)؛ وهو كما قال وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه ابن أبي شيبة؛ عن محمد بن فضيل عن يحيى الجابر، عن أبي ماجدة قال: سألت ابن مسعود عن السير بالجنازة قال السير ما دون الخبب، وذكره موقوفًا ويشبه أن يكون الصواب إن ثبت.","vol":"4","page":322},{"text":"٦٧١ - حديث المغيرة بن شعبة: \"الرَاكِبُ يَسيْرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ والمَاشِي خَلْفَهَا وأمَامَهَا، وعَنْ يَمِيْنِهَا وعَن يَسَارِهَا قَرِيْبًا مِنْهَا\".\nأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من رواية زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بزيادة: والسقط يصلي عليه وُيدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة؛ وهو عند أكثرهم مختصر بلفظ: الراكب خلف الجنازة","vol":"4","page":323},{"text":"والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه.\nوقال الترمذي: (حسن صحيح)؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري)، وأعله بعضهم بشك وقع في رفعه ووقفه وليس ذلك بضائر، وإِن رجح الدارقطني الموقوف على عادته فإِن ترجيحه باطل لا يرتكز على حجة.\n* * *\n\n٦٧٢ - حديث علي بن أبي طالب: \"أنَّ رسُول اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ فِي الجَنَائز ثم جَلَسَ\"، قال ابن رشد: خرَّجه مالك.\nقلت: وكذا الشافعي، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو","vol":"4","page":324},{"text":"داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وغيرهم من حديث مسعود بن الحكم عن علي ثم الحديث ليس في القيام إِلى الجنازة بل القيام معها حتى توضع كما بينته رواية الطحاوي وغيره عن علي قال: قام رسول الله - ﷺ - مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود؛ نعم روى أحمد، والنَّسائي، من حديث ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي، وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس أما قام لها رسول الله - ﷺ - فقال ابن عباس: قام لها ثم قعد.","vol":"4","page":325},{"text":"٦٧٣ - حديث عامر بن ربيعة قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأيْتُم الجَنَازَة فَقُومُوا لَهَا حتى تَخْلُفَكُم أو توضع\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي وابن الجارود، والبيهقي؛ وفي الباب عن جماعة.","vol":"4","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>الباب الخامس: في الصلاة على الجنازة</span>","vol":"4","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>صفة صلاة الجنازة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>التكبير في صلاة الجنازة</span>\n٦٧٤ - حديث أبي هريرة: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - نعى النَّجَاشِيَّ في اليَوْمِ الَّذي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهم إلى المُصَلَّى وَصَفَّ بِهِم وَكَبَّرَ أرْبَعَ تكبيرات\"، قال ابن رشد: متفق عليه.","vol":"4","page":328},{"text":"قلت: هو كذلك، واتفقا عليه أيضًا من حديث جابر.\n* * *\n\n٦٧٥ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - صَلَّى على قَبْرِ مِسْكِيْنَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أربعًا\".\nمالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - ﷺ - بمرضها، وكان رسول الله - ﷺ - يعود المساكين، ويسأل عنهم، فقال رسول الله - ﷺ -: إِذا ماتت فآذنوني بها، فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - ﷺ -: فلما أصبح رسول الله - ﷺ - أُخْبِر بالذي كان من شأنها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ فقالوا يا رسول الله: كرهنا أن نخرجك ليلًا ونوقظك، فخرج رسول الله - ﷺ - حتى صَفَّ بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات.","vol":"4","page":329},{"text":"قال ابن عبد البر: (لم يختلف على مالك في \"الموطأ\" في إرسال هذا الحديث وقد وصله موسى بن محمد بن إبراهيم القرشي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة عن رجل من الأنصار، وموسى متروك، وقد روى سفيان بن حسين هذا الحديث عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة، وهو حديث مسند متصل صحيح من غير حديث مالك، من حديث الزهري وغيره، وروي من وجوه كثيرة، عن النبي - ﷺ - كلها ثابتة من حديث أبي هريرة، وعامر بن ربيعة، وابن عباس، وأنس، ويزيد بن ثابت الأنصاري).\nقلت: وفي الباب عن غيرهم، وستأتي الإشارة إليهم بعد نحو اثني عشر حديثًا بل ذكر أحاديثهم إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n٦٧٦ - حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: \"كَانَ زَيد بن أَرْقَم يُكَبِّرُ عَلى الجَنَائِزِ أرْبَعًا وإنَّه كَبَّرَ على جَنَازةٍ خَمْسًا فَسَأَلْنَاهُ؟ فقال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكَبِّرُهَا\" قال المصنف: خرَّجه مسلم.","vol":"4","page":330},{"text":"قلت: وكذا الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وغيرهم؛ ورواه أحمد، والطحاوي، من حديث عبد الأعلى عن زيد بن أرقم، ورواه الدارقطني، من ثلاثة أوجه أخرى عنه.","vol":"4","page":331},{"text":"٦٧٧ - حديث ابن أبي حتمة عن أبيه قال: \"كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يُكَبِّرُ على الجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، وَسِتًّا وَسَبْعًا، وثمانيًا حَتَّى مَاتَ النَجاشِيُّ فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءهُ وَكَبَّرَ أرْبَعًا ثم ثَبُتَ على أرْبَع حَتَّى توفاه الله\".\nابن عبد البر في \"الاستذكار\"، من طريق قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا عبد الرحمن ابن إبراهيم، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حتمة، عن أبيه به، وهو مرسل ضعيف، وعبد الله بن الحارث غير معروف، وقد عيب على مروان بن معاوية إكثاره من الشيوخ المجهولين الذين منهم هذا، وقد قال الحفاظ: لا يثبت حديث في هذا الباب أعني نسخ الزيادة على الأربع ولنا في ذلك جزء سميناه بالإجازة للتكبيرات السبع على الجنازة فارجع إليه.\n* * *\n\n٦٧٨ - حديث أبي هريرة: \"أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَبَّرَ في جَنَازَةٍ فرفع يَدَيْهِ في أوَّل التَكْبِير","vol":"4","page":332},{"text":"ووضع يده اليمنى على اليسرى\"، قال المصنف: رواه الترمذي.\nقلت: وكذا البيهقي، كلاهما من طريق يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد ابن سنان عن زيد بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: (غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه)؛ وقال البيهقي: (تفرد به يزيد بن سنان). قلت: وهو ضعيف، لكن ذكر الحافظ المزي في \"الأطراف\" أن الحسن بن عيسى، رواه عن إِسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن الزهري بنحوه وهذا اضطراب من يحيى بن يعلى فيه مع ضعفه، ولئن فرضنا أنه سمعه منهما معًا، فيونس ضعيف أيضًا.\nتنبيه: لم يذكر ابن رشد دليل القائلين بالرفع عند تكبيرات الجنازة، وقد روى الطبراني في \"الأوسط\"، والدارقطني في \"العلل\"، من وجهين، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبير، وفي كلا الطريقين مقال، وصوب الدارقطني وقفه على ابن عمر، والموقوف ذكره البخاري في","vol":"4","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>القراءة في صلاة الجنازة</span>\nصحيحه تعليقًا، ووصله في جزء رفع اليدين، وكذلك البيهقي بسند صحيح، وكذلك هو عند الشافعي، وابن أبي شيبة وورد ذلك أيضًا عن عمر، وابن عباس، وأنس، وسويد بن غفلة، والحسن، وابن سيرين وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز وقيس بن أبي حازم، ومكحول، ووهب بن منبه، والزهري، ونافع بن جبير، أخرجها ابن أبي شيبة، والبخاري في \"رفع اليدين\"، وبعضها عند الشافعي أيضًا، وقال ابن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، عن داود بن قيس، عن موسى بن نعيم مولى زيد بن ثابت قال: من السُّنة أن ترفع يديك في كل تكبيرة من الجنازة.","vol":"4","page":334},{"text":"٦٧٩ - حديث طلحة بن عبد الله بن عوف قال: \"صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عباس على جَنَازَةٍ فَقَرأ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وقال: لِتَعْلَمُوا أنهَا السُّنَّة\"، قال المصنف: رواه البخاري.\nقلت: وكذا الشافعي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وفي رواية للنَّسائي، وابن الجارود، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة؛ وعند الحاكم: فجهر بالحمد ثم قال إِنما جهرت لتعلموا أنها سنة.","vol":"4","page":335},{"text":"وفي الباب عن عشرة من الصحابة مع آثار كثيرة.\n* * *\n\n٦٨٠ - حديث: \"لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ\".\nتقدم في الصلاة.\n* * *\n\n٦٨١ - قوله: (ويُمْكِنُ أنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِظَواهِرِ الآثَارِ التي نُقِلَ فِيها دُعَاؤُهُ - ﷺ - على الجَنائِزِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِيْهَا أنَّهُ قَرَأ).\nقلت: ورد ذلك من حديث عوف بن مالك، أخرجه مسلم، والترمذي،","vol":"4","page":336},{"text":"والنسائي، وابن ماجه وابن الجارود.\nومن حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم.\nومن حديث عائشة رواه الحاكم.\nومن حديث أبي إِبراهيم الأشهلي، عن أبيه رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن الجارود.","vol":"4","page":337},{"text":"ومن حديث واثلة بن الأسقع: رواه أبو داود، وابن ماجه، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nومن حديث يزيد بن ركانة: أخرجه الحاكم.\nومن حديث أبي قتادة: رواه أحمد، والبيهقي.\nومن حديث عبيد بن خالد السلمي: رواه الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي.\nومن حديث غير هؤلاء كابن عباس، وأبي سعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والحارث بن نوفل وغيرهم.\n* * *\n\n٦٨٢ - حديث أبي أمامة سهل بن حنيف: \"أنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - أخْبَرَهُ أنَّ","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>التسليم من صلاة الجنازة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>أين يقوم الإمام من الجنازة</span>\nالسُّنَّة في الصَّلاةِ على الجَنَائِزِ أنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ ثم يَقْرَأ بفاتِحَةِ الكتَابِ سِرًّا في نفسه ثم يُخْلِصُ الدُّعَاء في التَكْبِيرات الثَّلاثِ، قال ابن شهاب: فَذَكَرْتُ الذي أخبر به أبو أَمَامَةَ مِنْ ذلك لمُحَمَّدٍ بن سُوَيْد الفَهْري فقال: وَأَنَا سمعت الضَّحاكَ بن قيس يحدِّثُ عن","vol":"4","page":339},{"text":"حَبِيْبٍ بن مَسْلَمة في الصَّلاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بمِثْلِ ما حَدَّثَكَ به أبو أُمَامَةَ\"، قال المصنف: خرَّجه الطحاوي.\nقلت: وكذا الشافعي، وعبد الرزاق، والنَّسائي، وابن الجارود، وإِسماعيل القاضي في كتاب الصلاة على النبي - ﷺ -، والبيهقي، وسياقه مثل سياق الطحاوي، وسنده صحيح.\n* * *\n\n٦٨٣ - حديث سمرة بن جندب قال: \"صَلَّيتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - على أمِّ كَعْبٍ وهي","vol":"4","page":340},{"text":"نَفْسَاءُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - للصَّلاةِ عَلَيْهَا وَسْطَهَا\". قال ابن رشد: خرَّجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.\nقلت: وكذا ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي.\n* * *\n\n٦٨٤ - حديث همام عن أبي غالب قال: \"صَلَّيتُ مَعْ أنس بن مالكٍ على جَنَازةِ رَجُلٍ","vol":"4","page":341},{"text":"فَقَامَ حِيَالَ رَأسِهِ\"، قال المصنف: رواه أبو داود.\nقلت: أبو داود لم يخرجه من رواية همام، عن أبي غالب، بل خرَّجَهُ من رواية عبد الوارث عنه، فقال: عن نافع أبي غالب قال: كنت في سكة المربد، فمرت جنازة ومعها ناس كثير قالوا جنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها فإِذا أنا برجل عليه كساء رقيق وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء","vol":"4","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>ترتيب جنائز الرجال والنساء</span>\nفقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات ولم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا يا أبا حمزة: المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة قال نعم؛ قال أبو غالب فسألت عن أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إِنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإِمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم.\nوهكذا رواه الطحاوي، والبيهقي، من رواية عبد الوارث.","vol":"4","page":343},{"text":"أمَّا رواية همام، فخرجها أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي مختصرًا بنحوه وحسنه الترمذي.\n* * *\n\n٦٨٥ - قوله: (وَذَكَر عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عَن نَافِع، عن ابن عُمر أنَّهُ صَلَّى","vol":"4","page":344},{"text":"كَذَلِكَ عَلى جَنَازَةٍ فِيْهَا ابن عَبَّاسٍ) الخ.\nأخرجه أيضًا النسائي، وابن الجارود، كلاهما من طريق عبد الرزاق؛ وأخرجه الدارقطني والبيهقي، كلاهما من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإِمام والنساء يلين القبلة، فصفهن صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد وضعا جميعًا، والإِمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإِمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إِلى ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت ما هذا: قالوا: هي السنة، وإِسناده صحيح.\nورواه أبو داود، والنسائي، من حديث عمار مولى الحارث بن نوفل، قال: حضرت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه فصلى","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>من يفوته بعض التكبير على الجنازة</span>\nعليهما وفي القوم أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فسألتهم عن ذلك فقالوا: السُّنة.\n* * *\n\n٦٨٦ - حديث: \"أخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أخَّرَهُنَّ الله\".","vol":"4","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>الصلاة على القبر لمن فاتته صلاة الجنازة</span>\nليس بحديث وقد تقدم الكلام عليه في صلاة الجماعة.\n* * *\n\n٦٨٧ - حديث: \"ما أدْرَكْتُم فَصَلّوا وما فَاتَكُم فَأَتمُّوا\".","vol":"4","page":347},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n٦٨٨ - قوله: (والصَّلاةُ عَلَى القَبْرِ ثابتَةٌ باتَّفَاقٍ من أصْحَابِ الحَدِيْثِ قال أحمد بن حنبل: رُوِيَتْ الصَّلاةُ عَلَى القَبْرِ عن النَّبيِّ - ﷺ - مِنْ طُرُقِ سِتَّةٍ كلها حسان، وزادَ بَعْضُ المحَدِّثِينَ ثَلاثَة طُرقٍ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ، وأما البخاري ومسلم فَرَوَيَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أبي هريرة؛ وأمَّا مالكٌ فخرَّجَه مُرْسَلًا عن أبي أمامة بن سهل).","vol":"4","page":348},{"text":"قلت: المراد ببعض المحدثين هو الحافظ أبو عمر بن عبد البر، وأصل الكلام له فإِنه قال في \"الاستذكار\": قال أحمد بن حنبل: رويت الصلاة على القبر عن النبيﷺ - من ستة وجوه حسان كلها، قال أبو عمر: قد ذكرتها كلها بالأسانيد في \"التمهيد\" وذكرت أيضًا ثلاثة أوجه حسان مسندةً عن النبي - ﷺ - في ذلك، فتمت تسعة اهـ. والأوجه التسعة التي ذكرها في التمهيد هي حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وعامر بن ربيعة، وسهل بن حنيف، ويزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وحصين بن وحوح، وأبي أمامة بن ثعلبة وسعد بن عبادة.\nفحديث ابن عباس: أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن فيل في","vol":"4","page":349},{"text":"\"جزئه\" والدارقطني وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي من رواية الشعبي عنه، أن رسول الله - ﷺ - مر بقبر دفن ليلًا فقال: متى دفن هذا؟ فقالوا: البارحة، قال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس وأنا فيهم فصلى عليه.\nوحديث أبي هريرة: رواه الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود،، وابن ماجه، والبيهقي، من رواية أبي رافع عنه أن","vol":"4","page":350},{"text":"أسود رجلًا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي - ﷺ - بموته فذكره ذات يوم فقال - ﷺ - ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: إنه كان كذا وكذا قصته قال: فحقروا شأنه، قال: فدلوني على قبره، فأتى قبره فصلى عليه.\n• وحديث عامر بن ربيعة: رواه ابن أبي شيبة، وأحمد وابن ماجه، وأبو نعيم في \"الحلية\" من رواية عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن امرأة سوداء ماتت ولم يؤذن بها النبي - ﷺ - فأخبر بذلك فقال: هلا آذنتموني بها؟ ثم قال لأصحابه: صُفوا عليها فصلى عليها.\n• وحديث سهل بن حنيف: رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا سعيد بن يحيى، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يعود فقراء أهل المدينة ويشهد جنائزهم إِذا ماتوا، قال: فتوفيت امرأة من أهل العوالي فدفناها، فمشى رسول الله - ﷺ - فصلى عليها فكبر أربعًا؛ وهكذا رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\"، والبيهقي في \"السنن\".","vol":"4","page":351},{"text":"ورواه مالك في \"الموطأ\"، عن الزهري، عن أبي أمامة مرسلًا كما سبق؛ ومن طريق مالك رواه النسائي.\nورواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\"، ثنا محمد بن مصعب الفرفساني، ثنا الأوزاعي، عن الزهري فقال: حدثني أبو أمامة بن سهل قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي - ﷺ - فذكره مطولًا كما عند مالك وأطول؛ وهكذا رواه البيهقي، من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي إِلا أنه قال، عن أبي أمامة، أن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - أخبره.\n• وحديث يزيد بن ثابت: بتقديم الياء، وهو أخو زيد بن ثابت الأكبر، رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي من رواية خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت قال خرجنا مع النبي - ﷺ - فلما ورد البقيع فإِذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فلانة فعرفها وقال: ألا آذنتموني لها؟ قالوا: كنت قائلًا صائمًا فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منكم ميت إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة، ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعًا.","vol":"4","page":352},{"text":"• وحديث أنس: رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي من رواية ثابت عنه أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلًا، وأتى النبي - ﷺ - فأخبر فقال: انطلقوا إِلى قبره فانطلقوا إِلى قبره، فقال: إِن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإِن الله -﷿- ينورها بصلاتي عليها فأتى القبر فصلى عليه، وقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إِن أخي مات ولم تصلِّ عليه، قال فأين قبره فأخبره فانطلق رسول الله - ﷺ - مع الأنصاري لفظ أحمد.\nورواه مسلم في \"الصحيح\"، مختصرًا عن أنس، أن النبي - ﷺ - صلى على قبر، زاد البيهقي بعدما دفنت.\n• وحديث حصين بن وحوح: رواه أبو داود، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\"، والطبراني في \"الكبير\"، وابن شاهين، والبغوي في \"الصحابة\"، والبيهقي في \"السنن\"، وغيرهم من حديث عيسى بن يونس،","vol":"4","page":353},{"text":"ثنا سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء، مرض فأتاه النبي - ﷺ - فقال إِني لا أرى طلحة إِلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده فأصلي عليه وعجلوا به فإِنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ثم أنه توفي ليلًا فقال ادفنوني وألحقوني بربي ولا تدعوا رسول الله - ﷺ - فإِني أخاف عليه اليهود وأن يصاب في سببي فأخبر رسول الله - ﷺ - حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره وصف الناس معه، ثم رفع يديه وقال: اللهم ألق طلحة وأنت تضحك إِليه وهو يضحك إِليك اختصره بعضهم منهم أبو داود، والبيهقي، فلم يذكرا آخره، وقال بعضهم، ثم مات فصلى رسول الله - ﷺ - على قبره ودعا له.\n• وحديث أبي أمامة بن ثعلبة: رواه ابن أبي عاصم في \"الآحاد\"، وأبو أحمد الحاكم في \"الكنى\"، من حديث عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، أن أبا أمامة بن ثعلبة لما هم رسول الله بالخروج إِلى بدر أجمع على الخروج معه فقال أبو بردة بن نيار أقم على أمك قال بل أنت فأقم على أختك فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فأمر أبا أمامة بالمقام وخرج أبو بردة فرجع رسول الله - ﷺ - وقد توفيت فصلى عليها.\n• وحديث سعد بن عبادة: رواه ابن عبد البر في \"التمهيد\".\nوفي الباب أيضًا: عن جماعة كثيرة منهم عقبة بن عامر، عند البخاري، ومسلم وأبي داود، والنسائي، والدارقطني، في صلاته - ﷺ - على شهداء أحد","vol":"4","page":354},{"text":"بعد ثمان سنين، ومنهم أبو قتادة، عند الحارث بن أبي أسامة، والحاكم، والبيهقي وجابر بن عبد الله، عند النسائي في \"السنن\"، والدولابي في \"الكنى\"؛ وبريدة عند ابن ماجه، والبيهقي، وأبو سعيد الخدري، عند ابن ماجه؛ وعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند ابن أبي شيبة، والترمذي، والبيهقي؛ وعن حميد بن هلال والقاسم كلاهما عند ابن أبي شيبة؛ وموقوفًا من فعل علي بن أبي طالب، عند ابن أبي شيبة؛ ومن فعل عائشة عند ابن أبي شيبة، والبيهقي، ومن فعل ابن عمر عندهما أيضًا، وعن غيرهم وفعلهم ذلك بعد رسول الله - ﷺ - يبطل دعوى العمل الذي تمسك به مالك من أصله وفي هذه المسألة بالخصوص.","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم</span>\n٦٨٩ - حديث: \"صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا الله\".\nالدارقطني، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" كلاهما من طريق عثمان بن عبد","vol":"4","page":356},{"text":"الرحمن الوقاصي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - به بزيادة، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله، والوقاصي كذبه يحيى بن معين.\nورواه الحريري صاحب المقامات في \"جزئه\" قال: أخبرنا أبو تمام، أنا أبو الحسن علي بن أبي علي بن وصيف القطان، ثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا العلاء بن سالم ثنا أبو الوليد المخزومي، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به بزيادة: وصلوا وراء من قال لا إِله إِلا الله، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني، عن ابن صاعد وابن مخلد كلاهما عن العلاء بن سالم به، وأبو الوليد المخزومي هو خالد بن إِسماعيل متروك وقال ابن عدي: متهم بالكذب.\nورواه الدارقطني، من طريق محمد بن الفضل، ثنا سالم الأفطس، عن","vol":"4","page":357},{"text":"مجاهد عن ابن عمر به، ومحمد بن الفضل، كذبه أحمد، وابن معين، وتابعه سويد بن عمرو، عن سالم الأفطس، لكنه قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" وفي سنده من لم أعرفه، وقد قالوا إن أسانيده كلها واهية، ولذلك ذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\".\n* * *\n\n٦٩٠ - حديث: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يُصَلِّ على مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصلاة عليه\"، قال المصنف: خرَّجه أبو داود.\nقلت: وكذا البيهقي كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر قال: حدثني","vol":"4","page":358},{"text":"نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي قال: لم يصل النبي - ﷺ - على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه، وفي مسنده النفر الذين لا يعرفون، وقد قال أحمد: ما يعلم أن النبي - ﷺ - ترك الصلاة على أحد إِلا على القاتل وقاتل نفسه.\nوفي \"صحيح مسلم\" من حديث عمران بن حصين، أن النبي - ﷺ - صلى على الجهنية بعد رجمها فقال له عمر: يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسِّمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وفيه أيضًا من حديث بريدة في قصة الغامدية التي رجمت في الزنا قال النبي - ﷺ -: \"فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس\"، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.\n* * *\n\n٦٩١ - حديث جابر بن سمرة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أبَى أن يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ\".\nأحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه والبيهقي،","vol":"4","page":359},{"text":"من حديث سماك، عن جابر بن سمرة قال: أُتي النبي - ﷺ - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه، لفظ مسلم.\n* * *\n\n٦٩٢ - قوله: (في قَاتِلِ نَفْسِهِ وإِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الأثَرُ).\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسُّمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. وفي الباب عن جماعة.","vol":"4","page":360},{"text":"٦٩٣ - حديث: \"أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مثقال حَبَّةٍ من الإِيْمَانِ\".\nمتفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان الحديث.\n* * *\n\n٦٩٤ - حديث جابر: \"أن النبي - ﷺ - أُتِيَ بِشُهَداء أُحدٍ فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِم وَلَمْ يُصَل عليهم ولمْ يُغْسَلوا\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.","vol":"4","page":361},{"text":"قلت: بل هو في صحيح البخاري وغيره، وقد تقدم.\n* * *\n\n٦٩٥ - حديث ابن عباس: \"أنَّهُ - ﷺ - صَلَّى عَلى قَتْلَى أُحُدٍ وَعَلى حَمْزَةَ وَلَمْ يُغْسَلْ وَلَمْ يُتَيَمَّمْ\".\nابن سعد في \"الطبقات\"، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، كلهم من رواية أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عن ابن عباس قال: أتى بهم رسول الله - ﷺ - يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة هو كما هو يرفعون وهو كما هو موضوع، لفظ ابن ماجه، وقال غيره أثناء حديث، ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم، قال البيهقي: (لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا","vol":"4","page":362},{"text":"غير حافظين)؛ وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ليسا بمعتمدين.\nقلت: والأصل في هذا الحديث، رواية الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وكل من رواه من الضعفاء، فإِنما رواه على سبيل الوهم أو التعمد عن غيره والله أعلم والحسن بن عمارة كذاب وضاع، وكان من رأيه الصلاة على الشهداء؛ فأخرج البيهقي عن أبي داود الطيالسي قال: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة فإِنه كذاب قال: فقلت لشعبة: ما علامة كذبه؟ قال: روى عن الحكم أشياء فلم أجد لها أصلًا، قلت للحكم: صلى النبي - ﷺ - على قتلى أحد؟ قال: لا، وقال الحسن بن عمارة، حدثني الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - صلى على قتلى أحد، ثم ذكر مسألة أخرى.\nقلت: ويدل على كذبه أيضًا أنه قال مرة عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس كما سبق ومرة قال: عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أخرجه أبو مرة في سننه.\n* * *\n\n٦٩٦ - قوله: (وَرُوِيَ أيضًا ذَلِكَ مُرْسَلًا مِن حديث أبي مالك الغفاري). ابن أبي شيبة، وابن سعد في \"الطبقات\"، وأبو داود في \"المراسيل\"،","vol":"4","page":363},{"text":"والطحاوي في \"معاني الآثار\" والدارقطني في \"السنن\"، والبيهقي فيه أيضًا، وأبو نعيم في \"الحلية\"، من رواية حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة؛ قال البيهقي: (هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل، أخرجه أبو داود في المراسيل؛ بمعنى قال: حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي قال: صلى النبي - ﷺ - يوم أُحد على حمزة سبعين صلاة بدأ بحمزة فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم وحمزة مكانه، وهذا أيضًا منقطع، وحديث جابر موصول وكان أبوه من شهداء أُحد). وقال في \"المعرفة\" هذا حديث مع إرساله لا يستقيم كما قال الشافعي، فإِن الشافعي قال: كيف يستقيم أنه -﵊- صلى على حمزة سبعين صلاة إذ كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، وشهداء أحد إنما كانوا اثنين وسبعين شهيدًا فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصلاة إنما تكون سبعًا صلوات أو ثمانيًا، فمن أين جاءت سبعون صلاة.\nقال البيهقي: (وأما رواية ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن مقسم، عن ابن عباس فذكر نحو ذلك، فهو منقطع ولا يفرح بما يرويه ابن إسحاق إذ لم يذكر اسم راويه، لكثرة روايته عن الضعفاء المجهولين)، والأشبه أن تكون الروايتان غلطًا لمخالفته الرواية الصحيحة عن جابر أنه - ﷺ - لم يصل عليهم وهو كان قد شهد القصة.\nقلت: وقد قيل في الذي حدث ابن إسحاق بالحديث أنه الحسن بن عمارة وهو كذاب كما سبق في الذي قبله.","vol":"4","page":364},{"text":"٦٩٧ - حديث: \"أنّ أعرَابيًّا جَاءَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ في حَلْقِهِ فَمَاتَ فَصَلَّى النبي - ﷺ - عليه وقال إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مجاهِدًا في سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا وأنا شَهِيدٌ عَلَيْهِ\".\nالنسائي، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي - ﷺ - فآمن به واتبعه وقال أهاجر معك فأوصي به النبي - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غَنِمَ النبيﷺ - شيئًا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا قالوا: قسم قسمه لك النبي - ﷺ - فأخذه فجاء به إلى النبي - ﷺ - فقال ما هذا: قال قسمته لك؛ قال ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي - ﷺ - يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - ﷺ - أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي - ﷺ - في جبة النبي - ﷺ - ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا وأنا شهيد على ذلك.\nقلت: هكذا وقع عند جميعهم فلما كانت غزوة بدون تعيين إلا الحاكم فإِنه وقع","vol":"4","page":365},{"text":"عنده: فلما كانت غزوة خيبر أو حنين، وكذلك هو في \"مصنف\" عبد الرزاق، عن ابن جريج، خبرني عكرمة بن خالد، عن ابن أبي عمار، عن شداد بن الهاد به.\n* * *\n\n٦٩٨ - حديث جابر، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلا يُوَرَّثُ حتى يَستَهِلَّ صَارِخًا\" قال المصنف: خرَّجه الترمذي.","vol":"4","page":366},{"text":"قلت: وكذا الحاكم، والبيهقي، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر به، وقال الترمذي: (هذا حديث اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا، ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع).\nقلت: رواية أشعث الموقوفة، خرَّجها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" والدارمي ثم إن إسماعيل بن مسلم، لم ينفرد برفعه بل تابعه على ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي والمغيرة بن مسلم، والربيع بن بدر، ويحيى بن أبي أنيسة.\nفرواية سفيان: خرَّجها الحاكم، والبيهقي، من رواية إسحاق بن يوسف الأزرق عنه عن الزبير، عن جابر مرفوعًا: إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).\nورواية الأوزاعي، خرَّجها البيهقي، من رواية بقية عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله.","vol":"4","page":367},{"text":"ورواية المغيرة بن مسلم: خرَّجها الحاكم، من رواية شبابة بن سوار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا، وزعم أن المغيرة تفرد برفعه وأن ابن جريج وغيره أوقفوه مع أنه نفسه خرَّجها مرفوعًا من طريق سفيان وإِسماعيل بن مسلم.\nورواية الربيع بن بدر: خرَّجها ابن ماجه، عن هشام بن عمار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا: إذا استهل الصبي صلى عليه وورث.\nورواية يحيى بن أبي أنيمة: ذكرها الدارقطني فى \"العلل\"؛ ورواه سعيد بن المسيب عن جابر، والمسور بن مخرمة معًا مرفوعًا أيضًا إلا أنه لم يذكر فيه الصلاة أخرجه ابن ماجه، من طريق مروان بن محمد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا، قال: واستهلاله أن يبكي ويصيح أو يعطس.\nورواه عطاء، عن جابر، واختلف عليه فيه أيضًا فرواه المثنى بن الصباح عنه مرفوعًا كما ذكر الدارقطني في \"العلل\"، ورواه محمد بن إسحاق عنه موقوفًا على جابر، أخرجه الدارمي، والبيهقي، وكذلك رواه محمد بن راشد، عن عطاء، عن","vol":"4","page":368},{"text":"جابر موقوفًا أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\"، وخالفهم شريك، عن أبي إسحاق، فقال عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الدارمي، عن نعيم عن شريك، وخالفه إسماعيل بن موسى، فرواه عن شريك بهذا الإِسناد، عن ابن عباس مرفوعًا أخرجه ابن عدي، عن القاسم بن زكريا عن إسماعيل بن موسى به، وقال الحافظ إنه سند حسن.\n* * *\n\n٦٩٩ - حديث المغيرة: \"الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\".\nسبق في حديث الراكب يسير خلف الجنازة.","vol":"4","page":369},{"text":"٧٠٠ - حديث: \"أنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - لم يُصَلِّ على ابْنِهِ إبرَاهِيمَ وَهُوَ ابنُ ثَمَانِيَةَ أشْهُرٍ\" قال المصنف: رواه أبو داود.\nقلت: كذا قال ثمانية أشهر، والصواب ثمانية عشر شهرًا، كذلك هو عند أبي داود، وكذلك أخرجه أحمد، والطحاوي، من رواية ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن النبي - ﷺ - وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلّ عليه رسول الله - ﷺ - قال الحافظ: إسناده حسن وصحّحه ابن حزم، وقال الخطابي: (هو أحسن اتصالًا من الرواية التي فيها أنه صلى عليه) أمَّا أحمد بن حنبل فقال: إنه منكر جدًا؛ فقال ابن عبد البر: لا يصح.","vol":"4","page":370},{"text":"٧٠١ - قوله: (وَرُوِيَ فِيْهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً).\nقلت: يريد سنن أبي داود، وهو فيه، عن عطاء مرسلًا: أن النبي - ﷺ - صلى على ابنه إِبراهيم وهو ابن سبعين ليلة، ومن طريقه، أعني أبو داود خرَّجه البيهقي في \"السنن\"، وخَرَّجا معًا أيضًا، من رواية وائل بن داود، قال: سمعت البهي قال: لمَّا مات إبراهيم بن النبي - ﷺ -،صلى عليه رسول الله - ﷺ - في المقاعد وخرَّج البيهقي، وابن سعد في الطبقات، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - صلى على ابنه إِبراهيم حين مات، ثم قال البيهقي: (فهذه الآثار وإِن كانت مراسيل فهي تشد الموصول قبله وبعضها يشد بعضًا، وقد أثبتوا صلاة رسول الله - ﷺ - على ابنه إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصلِّ عليه).","vol":"4","page":371},{"text":"قلت: يريد الموصول ما أخرجه هو، وأحمد، في \"المسند\" من رواية إِسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن البراء بن عازب قال: صلى رسول الله - ﷺ - على ابنه إِبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: إِن له في الجنة من يتم رضاعه، وهو صدِّيق وجابر الجعفي متروك، وقد رواه سفيان الثوري، وشريك عنه فلم يجاوز به الشعبي، أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، من رواية سفيان. وأخرجه الطحاوي من رواية شريك، كلاهما عن جابر الجعفي عن الشعبي قال: مات إِبراهيم ابن رسول الله - ﷺ - وهو ابن ستة عشر شهرًا فصلى عليه النبي - ﷺ - لفظ سفيان، ولفظ شريك وهو ابن ستة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا.\nوفي الباب موصولًا أيضًا: عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه، من طريق إِبراهيم","vol":"4","page":372},{"text":"ابن عثمان، ثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما مات إِبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، صلى عليه رسول الله - ﷺ - وقال إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي، وإِبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك.\nوعن أنس، أن النبي - ﷺ - كبر على ابنه إِبراهيم أربعًا، رواه ابن سعد أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان، عن أنس به، وابن عجلان، قال البخاري: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك؛ وكذبه ابن معين والفلاس، ويعارضه قول إسماعيل السدي، سألت أنس بن مالك؟ أصلى النبي - ﷺ - على ابنه إِبراهيم قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقًا نبيًا، رواه أحمد، وابن سعد في \"الطبقات\" كلاهما عن عفان، عن أبي عوانة عن السدي به، وعند البزار من حديث عبد الرحمن بن مالك، بن مغول، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - صلى على ابنه إبراهيم، وكبر عليه أربعًا، وعبد الرحمن ابن مالك، قال أحمد، والدارقطني: متروك؛ وقال أبو داود: كذاب.","vol":"4","page":373},{"text":"٧٠٢ - قوله: (وَذَلِكَ أنَّهُ جَاءَ في بَعْضِ الآثَارِ أنَّهُم مِنْ آبَائِهِم).\nأحمد، وأبو داود، من حديث عائشة قالت: قلت يا رسول الله: ذراري المؤمنين؟ قال هم من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت يا رسول الله: فذراري المشركين؛ قال: من آبائهم، قال: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.\n* * *\n\n٧٠٣ - حديث: \"كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَةِ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"4","page":374},{"text":"وغيرهم، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج الإِبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء، قالوا يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ولم يقع عند مسلم مصدرًا بلفظ: كل مولود بل بلفظ: كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعدُ يهودانه وينصرانه ويمجسانه فإِن كانا مسلمين فمسلم كل إِنسان تلده أمه، يلكز الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها وأكثر ألفاظه عنده: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، الحديث كاللفظ السابق.\n* * *\n\n٧٠٤ - قوله: (وَقَدَّمَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ سَعِيدَ بنَ العَاصِ وَالي المَدِيْنَةِ لِيُصَلَّي عَلى الحَسَنِ بن علي وقال: لَوْلَا أنَّها سُنَّة ما تَقَدَّمْتُ).","vol":"4","page":375},{"text":"البيهقي من حديث سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا حازم يقول: إِني شاهد يوم مات الحسن بن علي - ﵁ -، فرأيت الحسين بن علي - ﵇ - يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت، كان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة لدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني؛ ثم رواه من وجه آخر، من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أبي الجحاف عن إِسماعيل بن رجاء الزبيدي قال: أخبرني من شهد الحسين بن علي حين مات الحسن وهو يقول لسعيد بن العاص: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت.\n* * *\n\n٧٠٥ - قوله: (وَقَالَ بَعضُهُم: يُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ لحديث النَّجَاشِي).\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد الله؛ وقد","vol":"4","page":376},{"text":"تقدم.","vol":"4","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>وقت الصلاة على الجنازة</span>\n٧٠٦ - حديث عقبة بن عامر: \"ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنهانَا أن نَصَلِّيَ فِيْهَا أوْ نَقْبِرَ مَوْتَانَا\".\nالحديث تقدم في المواقيت.","vol":"4","page":378},{"text":"٧٠٧ - قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لا يُصَلَّى على الجَنَازَةِ في الأوقَاتِ الخَمْسَةِ التي ورد النَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِيْهَا).\nتقدمت أحاديثها في المواقيت.","vol":"4","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>في مواضع الصلاة على الجنازة</span>\n٧٠٨ - حديث عائشة: \"أنَّهَا أَمَرَتْ أن يُمَرَّ عَلَيْهَا بسَعْدِ بن أبي وَقَّاصِ في المَسْجدِ حِيْنَ مَاتَ لتَدْعُو لَهُ فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ ما أسْرَعَ ما نَسِيَ الناس! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - على سُهيلِ بنِ بَيْضَاءَ إلا في المَسْجِدِ\". قال المصنف: رواه مالك.","vol":"4","page":380},{"text":"قلت: وكذا ابن أبي شيبة، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وجماعة؛ وفي لفظ لمسلم، وأبي داود، وغيرهما: واللهِ لقد صلى رسول الله - ﷺ - على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه.\n* * *\n\n٧٠٩ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ صَلَّى على جَنَازَةٍ في المَسْجِدِ فلَا شَيْءَ لَهُ\".","vol":"4","page":381},{"text":"ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي، وأبو نعيم في \"الحلية\" والبيهقي، كلهم من رواية صالح مولى التَّوْآمَةِ، عن أبي هريرة به، وصالح مولى التَّوْآمَةِ ساقط، والحديث باطل وإن اقتصر على تضعيفه الجمهور، وصالح لم يكن ثقة لا قبل الاختلاط ولا بعده، لا من جهة تعمده الكذب، ولكن من جهة الغفلة وعدم الإتقان، وقد يكون الدساسون أصحاب الأهواء والآراء دسوه عليه أو لقنوه إياه، ومن الباطل أن يكون الحديث عند أبي هريرة فلا يرويه عنه إِلا صالح وحده، وقد صلى الصحابة -﵃- على أبي بكر وعمر -﵄- في المسجد وفيهم أبو هريرة، فلو كان عنده الحديث لذكره لهم، فكيف وأزواج النبي - ﷺ - بأجمعهم صلوا على الجنازة في المسجد وأجهرت عائشة -﵂- بأن من أنكر ذلك قد نسي صلاة رسول الله - ﷺ - على ابني بيضاء في المسجد وأقسمت على","vol":"4","page":382},{"text":"ذلك؛ والأهواء والآراء ونصرة أصحابها لها ودسِّهم الأباطيل في الأحاديث والآثار كَثَّر التعارض والتضارب بين نصوص الشريعة، إلى حد يوجب الشك والارتياب، فما من سنة صحيحة لم يأخذ بها أهل الآراء إلا ووضع أصحابهم لها أحاديث معارضة لها ومؤيدة لآرائهم، وتفننوا في طرق دسها، وروايتهما وإدخالِها في الشريعة بحيث لولا حِفْظُ الله تعالى لشريعته لصارت أقبح من الشرائع التي قبلها فإنَّا لله وإنَّا إِليه راجعون.\n* * *\n\n٧١٠ - قوله: (وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ بُرُوزُهُ - ﷺ - لِلمُصَلَّى لِصَلَاتِهِ عَلى النَّجَاشِي).\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من حديث أبي هريرة، أن","vol":"4","page":383},{"text":"النبي - ﷺ - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إِلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات.\n* * *\n\n٧١١ - قوله: (وَكرِهَ بَعْضُهُم الصَّلاة عَلَى الجَنَائِزِ فِي المَقَابِرِ لِلنَّهْيِ الوَارِدِ عَنِ الصَّلاةِ فِيْهَا).\nتقدم في الصلاة.\n* * *\n\n٧١٢ - حديث: \"جُعِلَتْ لِيَ الأرض مسجدًا وطهورًا\".\nتقدم في الصلاة.","vol":"4","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>شروط الصلاة على الجنازة</span>","vol":"4","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>الباب السادس: في الدفن</span>\nبني فلان، موضعًا قد سمّاه من المسعى استقبل الناس وقال: \"يا أيها الناس اسعوا فإِنّ المسعى قد كتب عليه\". رواه الدارقطني وسنده صحيح. ولا يضرّ قولها \"نسوة من بني عبد الدار\" بدل قولها في الطريق الأول \"حبيبة بنت أبي تجراة\" فإِنّها من بني عبد الدار. ثمّ قد تكون حدثتها هي وغيرها فاقتصرت في الطريق الأول عليها وحدها وفي هذا ذكرت الجميع ومنها طرق أخرى وهم فيها بعض رواتها؛ فمنهم من قال: عن عطاء عن ابن عباس على الجادة، ومنهم من جعله من مسند صفية بنت شيبة لم يذكر بعدها حبيبة، ومنهم من قال: عن صفية عن تملك العبدرية وكل ذلك من سوء حفظ الرواة إلّا أنّها تدلّ على ثبوت أصل الحديث، والطريق إلى الصواب من ذلك هي طريق عبد الله بن المؤمل كما قال الدارقطني.\n\n٩٥١ - قوله: (تَوَاتَرَت بذلك الآثار. أعني وصل السعي بالطواف).","vol":"4","page":386},{"text":"قلت: ذلك مذكور في جميع أحاديث من وصف أفعال النبي - ﷺ - في الحج كجابر بن عبد الله وغيره، وتواتر ذلك من طريق التوارث والنقل الفعلي.\n\n٩٥٢ - حديث: \"نَبْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللهُ به\".\nمسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - وقد تقدم عزوه. وهو عند مالك في الموطأ مختصرًا كما هنا.\n\n٩٥٣ - حديث جابر: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كانَ إذا وَقَفَ على الصَّفا يُكبِّر ثلاثًا ويقول:","vol":"4","page":387},{"text":"\"لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو على كُلِّ شيْءٍ قَدِير\". يَصْنَعُ ذلك ثَلاثَ مرّات ويدعو ويَصْنَعُ على المروة مثل ذلك\".\nهذا في حديث جابر الطويل في الحج. وقد تقدم عزوه. واللفظ المذكور هنا لمالك في الموطأ، وقد ذكره مختصرًا كما هنا، ومن طريقه رواه النسائي كذلك.\n\n٩٥٤ - حديث عائشة: \"افْعَلِي كلَّ ما يفعل الحاجّ غير أن لا تَطُوفِي بالبيت ولا تَسْعَىْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَة\".\nقال ابن رشد: تفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث.\nقلت: نقل الحافظ في الفتح عن ابن عبد البَرّ أنّ هذه الزيادة لم يقلها عن","vol":"4","page":388},{"text":"مالك إلّا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري. وهذا النقل عن ابن عبد البّر وأخشى أن يكون وهمًا من الحافظ فإِنّ هذه الزيادة رواها يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وهي موجودة في الموطأ المتداولة بين الناس اليوم من روايته ولفظه عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: \"قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري\". وقد رواه أصحاب مالك عنه بدون قوله \"ولا بين الصفا والمروة\" كما قال ابن عبد البرّ. وكذلك رواه محمد بن الحسن عن مالك بدونها كما في موطئه، وعبد الله بن يوسف كما في صحيح البخاري وسنن البيهقي وخالد بن مخلد كما في مسند الدارمي وكذلك","vol":"4","page":389},{"text":"الهداية\nفي تخريجِ أحَادِيثِ البدَايَة\n(بَدايَة المُجَتَهِد لابْن رُشدِ)\n\nللإمَام الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيْض\nأحمَد بْن مُحمَدَّ بْن الصِدّيق الغُمَاِري الحسَني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n\n(وَمَعُه بأعلى الصَفحاتِ)\nبَداية المُجتهِد وَنهَاية المُقتَصِد\nللإمَامَ القاضِي أبي الوَليد محمدّ بن أحمدَ بن محمَّد بن رُشِد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\n\nالجزءُ الخَامِسُ\n\nتَحقِيق\nعَلي نايف بقَاعِي\n\nعالم الكتب","vol":"5","page":1},{"text":"جَميعُ حقوق الطبْع والنَشْر محَفوظَة للِدَّار\nالطبعَة الأولى\n١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م","vol":"5","page":2},{"text":"الِهدَايةَ\nفي تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة","vol":"5","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nعالم الكتب\n\nبيروت - المزرعة، بناية الإيمان -الطابق الأول - ص. ب ٨٧٢٣\nتليفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًا: نابعلبيكي - تلكس: ٢٣٣٩٠","vol":"5","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وسلم\nكتاب الزكاة","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>٨ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>الجملة الأولى: على من تجب</span>؟","vol":"5","page":9},{"text":"٧١٦ - حديث: \"صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم\".\nأحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث ابن عباس \"أنّ","vol":"5","page":12},{"text":"رسول الله - ﷺ - لمّا بعث معاذًا إلى اليمن قال: إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم","vol":"5","page":13},{"text":"إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله، فإِن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أنّ الله","vol":"5","page":14},{"text":"افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإِن هم أطاعوك فأعلمهم أنّ الله","vol":"5","page":15},{"text":"افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإِن هم أطاعوك لذلك","vol":"5","page":16},{"text":"فإِيّاك وكرائم أموالهم، واتّقِ دعوةَ المظلوم فإِنّه ليس بينها وبين الله حجاب\".","vol":"5","page":17},{"text":"٧١٧ - حديث: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا لَا إِلهَ إلّا الله وَيُؤْمِنُوا بِي\".\nمسلم والدارقطني من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ أن أقاتلَ النّاسَ حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ويؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإِذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على الله\". لفظ مسلم. وقال الدارقطني: \"أمرت أن أقاتل النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإِذا أقرّوا بما جئت به عصموا مني دماءهم وأموالهم\". الحديث. وقد رواه عن أبي هريرة - ﵁ - جماعة منهم سعيد بن المسيِّب وأبو صالح السّمّان وأبو صالح مولى التوأمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وزياد بن قيس والحسن البصري ومحمد بن الحنفية وكثير بن عبيد ومجاهد وأبو سلمة بن عبد الرّحمن والأعرج وعجلان أبو محمّد وهمّام ابن منبه وأبو حازم وهلال بن أبي هلال المدني وعبد الرّحمن بن أبي عمارة. ولم أرَ هذا اللّفظ في رواية أحد منهم إلّا في رواية عبد الرحمن بن يعقوب المذكور. والباقون كلّهم رووه بلفظ \"أمرتُ أن","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>الجملة الثانية: ما تجب فيه الزكاة من الأموال</span>\nأقاتلَ الناس حتّى يقولوا أو يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله\". وقال بعضهم: \"وأنّي رسول الله فإِذا قالوها. .\" الحديث. وكذلك رواه عن النّبي - ﷺ - عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبو بكر وعمر وأوس بن أوس وجرير بن عبد الله وأنس بن مالك وسمرة وسهل بن سعد وابن عباس وأبو بكرة وطارق بن أشيم والنعمان بن بشير ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقّاص ورجلٌ من بلقين وغيرهم. كلّهم باللّفظ الذي رواه جمهور أصحاب أبي هريرة. ولم يقع في رواية واحدٍ منهم لفظ عبد الرّحمن بن يعقوب فيما رأيت.\nوحديث أبي هريرة باللّفظ المشهور خرّجه الشّافعي وعبد الرّزاق والطيالسي","vol":"5","page":19},{"text":"وأبو يوسف في الخراج وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود، والطحاوي وابن أبي عاصم في الديات وابن سعد في الطبقات والدارقطني والحاكم وابن شاهين في الترغيب وأبو نُعَيْم في الحِلية. وقد ذكرتُ أسانيد الجميع في جزء أفردته لطرق هذا الحديث.","vol":"5","page":20},{"text":"٧١٨ - حديث جابر: \"لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاة\".\nابن الجوزي في التحقيق من حديث عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر به، ثمّ قال: قالوا: عافية ضعيف، ما عرفنا أحدًا طعن فيه. قالوا: الصواب موقوف. قلنا: الراوي قد يسند وقد يعي. وأمّا البيهقي فأنكر الحديث، وقال في المعرفة: وما يروى عن عافية بن أيوب عن الليث فذكره فباطل لا أصل له إنّما يروى عن جابر من قوله، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتجّ به مرفوعًا كان مغرّرًا بدينه، داخلًا فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذّابين. وهذا إسراف من البيهقي؛ فإِنّ عافية لم يثبت عنه ما يدلّ على ضعفه فضلًا عن كذبه، وكونه رفع هذا الموقوف الواحد لا يدلّ على ضعفه؛ فكبار الثقات الحفّاظ رفعوا موقوفات ووقفوا مرفوعات فما أوجب ذلك ضعفهم، وقد يكون هو المصيب في الرّفع دون من أوقف الحديث عن جابر. ويؤيّده أن الحليّ إمّا ذهبٌ وإِمّا فضّةٌ والزكاة فيهما معلومة بالضرورة، فلولا إخراج الشّارع للحليّ من حكم الذّهب والفضّة لما أمكن لجابر أن يخصّص الحليّ من رأيه. وذلك يدلّ على أن الحديثَ عنه مرفوع وأنّ وقفه إنّما هو اختصار وقد قال الحافظ المنذري في عافية: لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه. وقد نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنّه قال فيه: ليس به بأس؛ فهذا توثيق لعافية، وأمّا كونه مجهولًا فقد ذكر ابن ماكولا في الإِكمال أنّه روى عن حيوة بن شريح وسعيد بن عبد العزيز ومالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهم. وروى عنه إبراهيم بن أيوب وبحر بن نصر صاحب ابن وهب. وبهذا ترتفع جهالة عينه أيضًا. أمّا الموقوف عن جابر فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن عبد الملك عن أبي الزّبير عن جابر قال: \"لا زكاة في الحليّ\" قلت: إنّه يكون فيه ألف دينار. قال: يُعارُ ويُلْبَس. ورواه الشافعي","vol":"5","page":21},{"text":"عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحليّ أفيه الزّكاة؟ فقال جابر: لا. فقال وإِن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.\n(تنبيه): عزا في الجامع الصغير حديث الباب للدارقطني في السنن وليس هو فيه.\n\n٧١٩ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: \"أَنَّ امْرَأةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَمَعَها ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابنَتِها مَسَكٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: أَتؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذا؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ الله بِهِمَا يَوْمَ القِيَامَةِ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَار؟ فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إلى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَتْ: هُمَا لِلّه وَلِرَسُولِهِ\".\nابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنّسائي والدارقطني","vol":"5","page":22},{"text":"والبيهقي من طرق بعضها فيه فقال، كما وقع عند الترمذي من رواية ابن لهيعة عن عمرو ثم ضعّفه وقال: قد رواه المثنّى بين الصبّاح عن عمرو نحو هذا. والمثنّى وابن لهيعة يضعّفان في الحديث، ولا يصحّ في هذا عن النّبي - ﷺ - شيء. وكان كلامه هو عمدة ابن رشد حيث قال: إنّه أثر ضعيف. وليس كذلك بل طريق أبي داود والنّسائي على شرط الصحيح. وقد صحّحه جماعة من الحفاظ، على أن طريق ابن أبي شيبة وأحمد والدارقطني الذي هو من رواية حجاج عن عمرو إذا أضيف إلى رواية ابن لهيعة ارتفع الحديث بها إلى درجة الصحيح أو الحسن المقطوع به على سائر الاصطلاحات فيه، فكيف برواية حسين المعلم الذي هو من رجال الصحيح. ثمّ إنّ قول الترمذي: \"لا يصحّ في هذا الباب شيء\" مردود أيضًا؛ فقد صحّ فيه حديث أمّ سلمة عند أبي داود والدارقطني والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري،","vol":"5","page":23},{"text":"وحديث عائشة عندهم أيضًا وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\n\n٧٢٠ - حديث: \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَة\".\nابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والأربعة والدارقطني والبيهقي وغيرهم من حديث أبي هريرة.","vol":"5","page":24},{"text":"٧٢١ - حديث قوله - ﷺ - وقد ذكر الخيل: \"وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا\".\nمالك وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي هريرة في حديث مانع الزّكاة الطويل إلّا أنّ البخاري قطّعه في عدّة أبواب ومحلّ الشّاهد","vol":"5","page":25},{"text":"خرّجه في كتاب المساقاة، واختصره الترمذي فلم يذكر إلّا قطعة منه. ولم يحسن سياقه بطوله إلّا مسلم.\n\n٧٢٢ - حديث: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاةٌ\".\nابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، من حديث ابن عمر \"أنّ رسول الله - ﷺ - كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عمّاله حتّى قُبضَ فقرنه بسيفه، فلمّا قُبِضَ عَمِلَ به أبو بكر حتّى قبض، وعمر حتّى قبض. وكان فيه: في خمسٍ من الإِبل شاة، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإِذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإِذا زادت ففيها حِقّةٌ إلى ستين، فإِذا زادت فَجَذعة إلى خمس وسبعين، فإِذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإِذا زادت ففيها حقّتان إلى عشرين ومائة، فإِذا زادت على عشرين ومائة ففي كلّ خمسين حقّة، وفي كلّ أربعين بنت لبون. وفي الشّاء في كلّ أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإِذا","vol":"5","page":26},{"text":"زادت فشاتان إلى مائتين، فإِذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة شاة، فإِذا زادت على ثلاثمائة شاة ففي كلّ مائة شاة شاة ثمّ ليس فيها شيء حتى يبلغ مائة. ولا يجمع بين مفترق ولا يفرّق بين مجتمع مخافة الصدقة. وما كان من خليطين فإِنّهما يتراجعان بالسّويّة. ولا يُؤخذ في الصّدقة هَرِمَةٌ ولا ذات عيب\". وفي الباب عن علي عند أبي داود والبيهقي وعن أنس في صحيح البخاري وغيره.\n\n٧٢٣ - حديث: \"فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكَاة\".\nتقدم في خطبة الكتاب.","vol":"5","page":27},{"text":"٧٢٤ - حديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ\".\nمالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو","vol":"5","page":28},{"text":"داود والترمذي والنّسائي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والبيهقي وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري قال: قَالَ رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس أواقٍ من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْدٍ من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التّمر صدقة\". ورواه مسلم والبيهقي من حديث","vol":"5","page":29},{"text":"جابر مثله حرفًا حرفًا، وكذلك أحمد والطحاوي من حديث أبي هريرة، والبخاري في التاريخ الكبير والطحاوي من حديث ابن عمر.\n\n٧٢٥ - حديث: \"فِي كُلِّ عَشَرةِ أَزُقٍّ زِقٌ\".\nقال المصنّف: خرّجه الترمذي وغيره. قلت: هو كذلك. وممّن خرّجه أيضًا ابن عدي وابن حِبّان كلاهما في الضعفاء، والطبراني في الأوسط، والبيهقي،","vol":"5","page":30},{"text":"كلّهم من حديث صدقة بن عبد الله السّمين عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النّبي - ﷺ - به. زاد الطبراني: وليس فيما دون ذلك شيء. واتّفقوا على ضعفه لضعف صدقة بن عبد الله السّمين بل قال ابن حبّان: إنّه يروي الموضوعات عن الثّقات. قلت: ويؤيّد ما قال أنّ ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنّه ليس فيه صدقة، فقال عمر: عدل مصدّق. وهذا سند صحيح، فلو كان عند نافع حديث مرفوع عن ابن عمر لما أعرض عنه وحدّث عمر بن عبد العزيز بالموقوف الذي هو خلافه وذلك قاطع على كذب صدقة في هذا الحديث.","vol":"5","page":31},{"text":"٧٢٦ - حديث: \"فِيمَا سَقَت السَّمَاءُ العُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\".\nالبيهقي من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وهو عند الترمذي وابن ماجه من حديثه أيضًا بلفظ \"فيما سقت السّماء والعيون العشر وفيما سُقي بالنّضح نصف العشر\" ورواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن","vol":"5","page":32},{"text":"ماجه وابن الجارود والطحاوي والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعًا \"فيما سقت السّماء والعيون أوك ان عَثَرِيًا العشر وما سُقي بالنّضح نصف العشر\". ورواه مسلم والنّسائي من حديث جابر، وأحمد من حديث علي، والنسائي","vol":"5","page":33},{"text":"وابن ماجه والبيهقي من حديث معاذ.\n\n٧٢٧ - حديث سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ قال: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نعدُّهُ لِلْبَيْعِ\".\nأبو داود والدارقطني والبيهقي من حديث جعفر بن سعد عن خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة بن جندب به؛ لفظ أبي داود والبيهقي الذي خرّجه من طريقه. ولفظ الدارقطني عن سمرة بن جندب قال: \"بسم الله الرّحمن الرّحيم. من سمرة بن جندب إلى بنيه. سلامٌ عليكم. أمّا بعدُ فإِنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يأمرنا برقيق الرّجل أو المرأة الذين هم تلادٌ له وهم عمله لا يُريدُ بيعَهم فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصّدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج من الرّقيق الذي يعدّ للبيع\". في سنده جهالة؛ لأنّ هؤلاء المذكورين غير معروفين كما ينبغي، بل هم في عداد المجاهيل وإِن وثّق ابن حبّان بعضهم على قاعدته، ومع هذا فزعم ابن عبد البرّ أنّه حديث حسن؛ ولعلّه لسكوت أبي داود عليه.","vol":"5","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>الجملة الثالثة: معرفة النصاب والواجب من ذلك</span>\n٧٢٨ - حديث: \"أدِّ زَكَاةَ البُرِّ\".\nلا يوجد بهذا اللّفظ وإِنّما الموجود حديث أبي ذرّ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"في الإِبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البُرّ صدقته ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرًا أو فضّةً لا يعدّها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة\". رواه أحمد والترمذي في العلل المفرد والدارقطني والبيهقي والحاكم واللّفظ له، وأحد سنديه عنده على شرط الصحيح؛ وهو طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي","vol":"5","page":35},{"text":"ذر، وكذلك هو عند الدارقطني، وهو طريق سالمٌ من الانقطاع الذي في رواية ابن جريج عن عمران بن أبي أنس، وإِن ادّعى الحاكم أنّ كلا الطريقين صحيح إلّا أنّ أكثر الأصول فيها\" وفي البرّ صدقته بضمّ الباء وبالرّاء المهملة، لكن وقع في رواية موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس عند الدارقطني: \"وفي البَزِّ صدقته\" قالها بالزّاي. لكن موسى بن عبيدة متروك ساقط لا يعتمد عليه بما أنّ الدارقطني قال عن شيخه دعلج بن أحمد أنّه كتبها من الأصل العتيق، وفي البزّ مقيّدٌ يعني بالزاي أيضًا، وكيفما كان فهو غير صريح في زكاة التّجارة بل هو نصُّ في وجوب الزّكاة في نفس البزّ.","vol":"5","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>الفصل الأول: في الذهب والفضة</span>\n٧٢٩ - حديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ\".","vol":"5","page":37},{"text":"تقدّم.\n\n٧٣٠ - حديث عليّ: \"هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ\"","vol":"5","page":38},{"text":"سيأتي بعد حديث.\n\n٧٣١ - قوله: وجاء في بعض الآثار \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الرِّقَةِ صَدَقَةٌ\".\nلم أره بهذا اللفظ في هذا الحديث، ولكن جاء ذكر الرّقة في أحاديث أخرى كحديث \"وفي الرِّقةِ رُبُع العُشْر\".","vol":"5","page":39},{"text":"٧٣٢ - حديث الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النّبي - ﷺ - قال: \"قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ فَهَاتُوا مِنَ الرِّقَةِ رُبعَ العُشْرِ، مِنْ كُلِّ مائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَة دَرَاهِمَ وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْف دِينَار، ولَيْسَ فِي مائتَيْ دِرْهَم شَيْءٌ حتى يحولَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ. وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ تَزِيدُ عَلَى العِشْرِينَ دِينَارًا دِرْهَمٌ، حتّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دينارٌ، وفِي كُل أرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ وَدِرْهَمٌ\".\nرواه عبد الرّزاق عن الحسن بن عمارة، وابن عبد البَرّ مطوّلًا كما هنا، والحسن بن عمارة ضعيف جدًا. قال ابن عبد البَرّ: لم يثبت عن النّبي - ﷺ - في زكاة الذّهب شيء من جهة نقل الآحاد الثقات، لكن روى الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم والحارث عن عليّ فذكره. وكذا رواه أبو حنيفة. ولو صحّ عنه لم يكن فيه حجّة لأنّ الحسن بن عمارة متروك. قلتُ: ولم يتابعه أحدٌ من أصحاب أبي إسحاق على ذكره بهذا السّياق مطوّلًا مع كثرة مَن رواه عنه، بل ولا على ذكر الذّهب فيه إلّا جرير بن حازم وأبو بكر بن عياش؛ فأمّا جرير فرواه أبو داود عن سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم وسمّى آخر، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النّبي - ﷺ - بالحديث وفيه \"وليس عليك شيء في الذّهب حتّى تكون لك عشرون دينارًا فإِذا كانت لك عشرون دينارًا وحال","vol":"5","page":40},{"text":"عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك\". قال: فلا أدري أعليُّ يقول: \"فبحساب ذلك\" أو رفعه إلى النبي - ﷺ -\"، إلّا أنه معلولٌ فإِنّ جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق، بل سمعه من الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق كما رواه حفّاظ أصحاب ابن وهب عنه كسُحْنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم، وقد ذكره البيهقي كذلك من رواية بحر بن نصر عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة. وأمّا أبو بكر بن عيّاش فرواه أبو عبيد في الأموال عنه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليّ موقوفًا قال: \"في كلّ عشرين دينارًا نصف دينار، وفي كل أربعين دينارًا دينارٌ، وفي كلّ مائتي درهم خمسة دراهم\".\n\n٧٣٣ - حديث: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ\".\nتقدّم.","vol":"5","page":41},{"text":"٧٣٤ - قوله: قال: (النّص على الأوقاص ورد في الماشية).","vol":"5","page":42},{"text":"سيأتي.","vol":"5","page":43},{"text":"٧٣٥ - حديث: \"وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\".\nمالك والشافعي وأبو عبيد في الأموال والطيالسي وابن أبي شيبة","vol":"5","page":44},{"text":"وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنّسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وجماعة من حديث أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"العَجْمَاءَ جُبَارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والمعدن جبارٌ، وفي الرّكاز الخمس\".وعند كثير منهم بل أكثرهم \"العجماء جرحها جبار\" وهكذا.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس وجابر وعبادة بن الصامت وابن عباس وأبي العالية وابن مسعود وعمرو بن عوف وزيد بن أرقم وسراء بنت نبهان والحسن والشعبي مرسلًا.","vol":"5","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>الفصل الثاني: في نصاب الإبل والواجب فيه</span>\n٧٣٦ - قوله: (لثبوت هذا كلّه في كتاب الصدقة الذي أمر به رسول الله - ﷺ - وعمل به بعده أبو بكر وعمر).","vol":"5","page":46},{"text":"تقدّم.","vol":"5","page":47},{"text":"٧٣٧ - قوله: ثبت في كتاب الصدقة أنّه قال - ﷺ -: \"فما زاد على العشرين ومائة ففي كلّ أربعينَ بنتُ لبون، وفي كل خمسين حِقَّة\".\nتقدّم؛ الكتاب المذكور.\n\n٧٣٨ - حديث أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه عن النبي - ﷺ - أنّه كتب كتاب الصّدقة وفيه: \"إذَا زَادَت الإِبِلُ على مائةٍ وعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَت الفَريضَةُ\".\nقلت: قوله عن أبيه عن جدّه وهم؛ فإِن هذه الرواية لم تُرْوَ إلَّا مرسلة. خرجها أبو داود في المراسيل والطحاوي في معاني الآثار وابن حزم في المحلى من","vol":"5","page":48},{"text":"حديث حمّاد بن سلمة قال: \"قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمَّد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتابًا أخبرَ أنّه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنّ النبي - ﷺ - كتبه لجدّه فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإِبل فذكر الحديث إلى أن قال: فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنه يعاد إلى أوّل فريضة الإِبل، وما كان أقلّ من خمس وعشرين ففيه الغنم في كلّ خمس ذودٍ شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم\". الحديث. وهي رواية باطلة جزمًا؛ لأنّ كتاب عمرو بن حزم معروفٌ ونسخته مذكورةٌ بالنص في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي وغيرهما موصولة برواية الثقات ليس فيها هذه الزيادة ومن المستحيل أن يكون كتاب واحد كتبه النبي - ﷺ - مرةً واحدة ثمّ بعث به إلى أهله تختلف نُسَخُهُ بالزيادة والنقصان بل بالمخالفة والمعارضة ثمّ يكون الكلّ صحيحًا، بل لابد أن يكون الصحيح واحدًا من القولين. ولمّا كان هذا القول مخالفًا لرواية الأكثرين من الحفاظ مع ما فيه من الخلل كان هو الباطل وغيره هو الصحيح، وقد أجاد البيهقي في تعليل هذه الرواية فقال في السنن: \"وأمّا الأثر الذي رواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل قال: قال حمّاد: قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم .. الخ، فهو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي - ﷺ -، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع وكذلك حماد بن سلمة وهما وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ لا يحتجّون بما يخالف فيه، ويتجنّبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله. وهذا","vol":"5","page":49},{"text":"الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع\". ثمّ أسند عن يحيى بن سعيد القطّان، قال: حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك، ثمّ قال يحيى: إن كان ما حدّث به حماد عن قيس بن سعد حقًا فليس قيس بن سعد بشيء ثمّ أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد فكان يحدثهم عن حفظه. قال أحمد: ثنا عفان قال: قال حماد بن سلمة: استعار منّي حجاج الأحول كتاب قيس فذهب إلى مكة فقال: ضاع. وذكر البيهقي في المعرفة نحوَ هذا ثمّ قال: ويدّل على خطأ هذه الرواية أنّ عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم رواه عن أبيه عن جدّه بخلافه، وأبو الرجال محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري رواه بخلافه، والزهري مع فضل حفظه رواه بخلافه في رواية سليمان بن داود الخولاني عنه موصولًا وفي رواية غيره مرسلًا. وإِذا كان حديث حمّاد عن قيس مرسلًا ومنقطعًا وقد خالفه عدد وفيهم ولد الرجل والكتاب بأيديهم يتوارثونه بينهم، وأمر به عمر بن عبد العزيز فنسخ له فوجد مخالفًا لما رواه حماد عن قيس موافقًا لما في كتاب أبي بكر وما في كتاب عمر، وكتاب أبي بكر في الصحيح وكتاب عمر أسنده سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهريّ عن سالم عن أبيه عن النّبي - ﷺ - ولم يكتبه عمر عن رأيه إذ لا مدخل للرأي فيه، وعمل به وأمر عماله فعملوا به وأصحاب النبي - ﷺ - متوافرون، وأقرأه ابنه عبد الله بن عمر وأقرأه عبد الله ابنه سالمًا ومولاه نافعًا، حتى قرأ مالك بن أنس، أفما يدلّ ذلك كلّه على خطأ هذه الرواية؟","vol":"5","page":50},{"text":"٧٣٩ - قوله: (روي عن ابن شهاب في كتاب الصّدقة أنّها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتًا لبون وحِقّة\".\nأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: \"هذه نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - التي كتب في الصدقة وهو عند آل عمر بن الخطاب\"، قال ابن شهاب: \"أقرأنيها سالم عن عبد الله ابن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن","vol":"5","page":51},{"text":"عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله حين أمّر على المدينة فأمر عمّاله بالعمل بها\". فذكر الكتاب بطوله وفيه هذا.\n\n٧٤٠ - قوله: (وهذا ثابت في كتاب الصّدقة فلا معنى للمنازعة فيه).\nأحمد والبخاري وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أنس بن مالك \"أن أبا بكر الصديق - ﵁ - لما استخلف وجّه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له: بسم الله","vol":"5","page":52},{"text":"الرّحمن الرّحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين التي أمر بها رسول الله - ﷺ - فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فَوقها فلا يعطه\". فذكر الحديث. وفيه: \"ومن بلغت عنده من الإِبل صدقة الجَذَعة وليس عنده جَذَعَة وعنده حِقّة فإِنّها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليست عنده الحِقّة وعنده جذعة فإِنّها تقبل منه الجَذَعة ويعطيه المصدّق عشرين درهمًا أو شاتين ثمّ ذكر بقيّة السّنين\".\n\n٧٤١ - حديث سويد بن غفلة قال: \"أتَانَا مُصدِّقُ النبي - ﷺ - فَأتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ في عهدي أنْ لَا آخُذَ مِنْ راضِعِ لَبَنٍ وَلَا أجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ. .\" الحديث.\nابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه","vol":"5","page":53},{"text":"والدارقطني والبيهقي من حديث ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة به.","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>الفصل الثالث: في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك</span>\n٧٤٢ - حديث معاذ: \"أنَّهُ تَوَقَّفَ في الأوْقَاصِ وَقالَ: حَتَّى أسْألَ فِيهَا النبي - ﷺ - فَلَمَّا","vol":"5","page":55},{"text":"قَدِمَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ تُوُفِّيَ - ﷺ -\".\nمالك والشّافعي عنه والبيهقي من طريقه عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني \"أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا وقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسأله، فتوفّي رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ\".","vol":"5","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>الفصل الرابع: في نصاب الغنم وقدر الواجب في ذلك</span>\n٧٤٣ - قوله: (والآثار الثابتة المرفوعة في كتاب الصدقة على ما قال الجمهور).","vol":"5","page":57},{"text":"تقدّم من حديث عمر وأبي بكر من رواية أنس عنه.\n\n٧٤٤ - قوله: (لا يُؤْخَذُ في الصدقَةِ تَيْسٌ ولا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَرٍ لثبوت ذلك في كتاب الصّدقة).","vol":"5","page":58},{"text":"قلت: وهو موجودٌ فيه من رواية عمر وأبي بكر وعمرو بن حزم وقد تقدّم عَزْوُ الجميع.\n\n٧٤٥ - حديث: \"لا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يفَرقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصدقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فإِنّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بالسَّوِيَّة\".","vol":"5","page":59},{"text":"هو في كتاب الصّدقة المتقدّم.\n\n٧٤٦ - حديث: \"لَيْسَ فِيمَا دونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صدَقَةٌ\".","vol":"5","page":60},{"text":"تقدّم وسيكرّره المصنّف.","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>الفصل الخامس: في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك</span>\n٧٤٧ - قوله: (أمّا ما سقي بالسماء فالعشر وأمّا ما سُقي بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه - ﷺ -).","vol":"5","page":63},{"text":"تقدّم وسيكرر ذكره أيضًا.\n\n٧٤٨ - حديث: \"لَيْس فِيمَا دونَ خَمْسَةِ أوْسُقِ صَدَقَة\".\nتقدّم.","vol":"5","page":64},{"text":"٧٤٩ - حديث: \"كان - ﷺ - يُرْسِلُ عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ وغيْرَهُ إلى خَيْبَرَ فَيَخْرصَ عليهم النخْلَ\".\nقلت: أمّا ابن رواحة فأخرجه أحمد من رواية العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم ثمّ خيرهم أن يأخذوا أو يردوا، فقالوا: هذا الحق، بهذا قامت السموات والأرض\". ورواه الطحاوي من رواية عبد الله بن نافع عن أبيه فجعله من مسند رافع بن خديج ولفظه: عن نافع عن ابن عمر قال: \"كانت المزارع تكْرَى على عهد رسول الله - ﷺ - على أن لربّ الأرض ما على السّاقي من الزرع وطائفة من التبن لا أدري كم هو. قال نافع: فجاء رافع بن خديج وأنا معه فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - أعطى خيبر ليهود على أنهم يعملونها ويزرعونها على أن لهم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع على أن نقركم فيما بدا لنا. قال: فخرصها عليهم عبد الله بن رواحة فصاحوا إلى رسول الله - ﷺ - من خرصه، فقال لهم عبد الله بن","vol":"5","page":66},{"text":"رواحة: أنتم بالخيار، إن شئتم فهي لكم وإن شئتم فهي لنا نخرصها ونؤدي إليكم نصفها فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض\". وعبد الله بن نافع ضعيف جدًا منكر الحديث. والحديث معروفٌ عن ابن عمر في إعطاء خيبر اليهود بدون ذكر الخرص. ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: \"افتتح رسول الله - ﷺ - خيبر واشترط أنّ له الأرض وكل صفراء وبيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصفها. فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلمّا كان حين يصرم النّخل بعث إليهم عبدَ الله بن رواحة فحزر عليهم النخل وهو الذي يسمّيه أهل المدينة الخِرْصَ فقال: في هذه كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، قال: فأنا ألي حزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت، قالوا: هذا الحق وله تقوم السماء والأرض قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت\". ورواه أحمد وأبو داود والطحاوي والدارقطني والبيهقي وغيرهم كأبي عبيد في الأموال من حديث جابر بن عبد الله قال: \"أفاء الله خيبر على رسوله فأقرّهم رسول الله - ﷺ - وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم ثمّ قال: يا معشر يهود أنتم أبغض الخلق إليّ؛ قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله وليس يحملني بغضي إيّاكم أن أحيف عليكم، قد خرصتُ عشرين ألف وسق من تمر فإن شئتم فلكم وإن شئتم فلي. قالوا: بهذا قامت السموات والأرض قد أخذناها، قال: فاخرجوا عنها\". ولفظ أبي عبيد \"حدّثني حجّاج عن ابن","vol":"5","page":67},{"text":"جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أنّ اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر عليهم عشرون ألف وسق\". ورواه مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار مرسلًا \"أن رسولَ الله - ﷺ - كان يبعث عبدَ الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر قال: فجمعوا له حليًا من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفّف عنا وتجاوز في القسم فقال: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأمَّا ما عرضتم من الرشوة فإنها السحت وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض\". ورواه مالك أيضًا عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب نحوه مختصرًا، ورواه أبو عبيد في الأموال وابن أبي شيبة في المصنف، واللفظ لأبي عبيد عن الشّعبي قال: \"دفع رسولُ الله - ﷺ - خيبر إلى أهلها بالنصف فبعث عبدَ الله بن رواحة ليخرص النخل فقال لهم ابن رواحة: جئتكم من عند رجل هو أحب إلي من نفسي ولأنتم أبغض إليّ من القِرَدة والخنازير فقالوا: كيف تعدل علينا وأنت هكذا؟ فقال: ليس يمنعني ذلك من العدل عليكم، قالوا: بهذا قامت السموات والأرض، قال: فخرص عليهم ثم جعله نصفين فخيرهم أن يأخذوا أيهما شاؤا. قال: فما زاد أحدهما على الآخر شيئًا. وأما غيره فروى الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: إنّما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا فأصيب يوم مؤتة ثمّ إن جبار بن صخر بن خنسا كان يبعثه رسول الله - ﷺ - بعد ابن رواحة فيخرص عليهم.","vol":"5","page":68},{"text":"٧٥٠ - قوله: \"من باب المُزابنة المَنْهيّ عَنها\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر ويأتي ذلك في البيوع إن شاء الله تعالى.\n\n٧٥١ - قوله: \"لما روي أن عبدَ الله بنَ رواحَةَ كان إذا فرغ من الخِرْص قال: إِنْ شِئْتُم فَلَكُمْ وإِنْ شِئْتُمْ فَلِي\".\nتقدّم. وهذا لفظ مرسل سعيد بن المسيّب عند مالك.\n\n٧٥٢ - حديث عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: \"كَانَ النبي - ﷺ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بنَ","vol":"5","page":69},{"text":"رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرْ فَيخْرُص عليهم النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ\".\nقال المصنّف: خرّجه أبو داود. قلت: هو صحيح. وكذلك أخرجه عبد الرزاق وأبو عبيد في الأموال وأحمد والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرتُ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: \"كان النبي - ﷺ - يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص عليهم النْخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثمّ يخيّرون يهود أيأخذونه بذلك الخِرص أم يدفعونه إليهم بذلك. وإِنّما كان أمر النبي - ﷺ - بالخِرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة وتفرق\". وإِسناده فيه جهالة؛ لأن ابن جريج قال: أخبرتُ عن ابن شهاب. وقد وقع عند الدارقطني من رواية محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن عبد الرزاق ثنا ابن جريج عن الزهريّ، وهذا خطأ؛ فإنّ أحمد رواه عن عبد الرزاق فقال: ثنا ابن جريج قال: أخبرت، كما قال حجاج بن محمَّد وغيره عن ابن جريج ثمّ قال الدارقطني: رواه صالح بن أبي الأخضر","vol":"5","page":70},{"text":"عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة، وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزّهري عن سعيد عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قلت: وهذا فيه نظر فإنّ مرسل سعيد بن المسيب غير هذا الحديث جزمًا، وابن شهاب عنده حديث خيبر على أوجه فرواه عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما عند مالك في الموطأ، وقد يكون عنده عنه عن أبي هريرة كما قال صالح، وعنده الحديث أيضًا عن سليمان بن يسار بسياق آخر غير سياق سعيد بن المسيّب، بل هو بسياق جابر بن عبد الله أثبته كما سبق عند مالك أيضًا، وعنده الحديث عن عروة عن عائشة بذكر كلامها وفهمها في الحديث، فحمل الحديث على هذه الطرق وجعله حديثًا واحدًا خلطٌ غير مقبول وإِن فعله من قبله من الحفاظ كما سيأتي في الذي بعده ونقل الترمذي عن البخاري أنّه قال: حديث ابن جريج غير محفوظ.\n\n٧٥٣ - حديث عَتَّاب بن أسِيد قال: \"أمَرَنِي رَسُول اللهِ - ﷺ - أنْ أخْرُصَ العِنَبَ وآخُذَ زَكَاتَه زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا\".\nالشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي والدراقطني","vol":"5","page":71},{"text":"والحاكم والبيهقي من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد به وله عندهم ألفاظ منها هذا، ومنها عند الدارقطني قال: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن أخرص أعناب ثقيف خرص النخل ثمّ تؤدّى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا\". وسعيد بن المسيب لم يدرك عتاب بن أسيد لأنه ولد في خلافة عمر ومات عتّاب سنة ثلاث عشرة يوم مات أبو بكر - ﵁ - ومع ذلك قال الترمذي: حسن غريب. وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وسألتُ البخاري عن هذا فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصحّ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف بصيغةٍ مرسلة فقال:","vol":"5","page":72},{"text":"عن سعيد بن المسيّب \"أن رسول الله - ﷺ - أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب كما يخرص النخل\". الحديث. ورواه الدارقطني من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن المِسْوَر بن مخرمة عن عتاب بن أسيد به. والواقدي فيه مقال، وقد انفرد بوصله.\n\n٧٥٤ - حديث سهل بن أبي حَثْمة: \"أن النبي - ﷺ - بَعَثَ أبَا حَثْمَةَ خَارِصًا فَجاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إن أبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَليَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إن ابنَ عَمِّكَ يَزْعُمُ أنكَ زِدْتَ عَلَيْه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ قَدْرَ عَرِيَّةِ أهْلِهِ وَمَا يُطْعِمُهُ المَسَاكينَ وَمَا تُسْقِطُهُ الريحُ، فَقَالَ: قَدْ زَادَكَ ابنُ عَمِّكَ وَأنْصَفَكَ\".\nالطبراني في الأوسط والدارقطني كلاهما من حديث محمَّد بن صدقة عن","vol":"5","page":73},{"text":"محمَّد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده سهل بن أبي حثمة. وسنده ضعيف.\n\n٧٥٥ - حديث: \"إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثلُثَ فَدَعُوا الربُعَ\".\nابن أبي شيبة وأبو عبيد في الأموال وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي في معاني الآثار والحاكم والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال: \"جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فقال: أمرنا رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا خرصتم\" وذكره. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد.","vol":"5","page":74},{"text":"٧٥٦ - حديث جابر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خفّفوا في الخِرص فإِن في المال العرية والأكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق\".\nابن عبد البر من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن مكحول قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خفف عن الناس في الخِرص فإن [في] المال العرية والوصية، قال: العرية النخلة يرعها الرجل في حائط الرجل، والوصيَّة الرجل يوصي بالوصية للمساكين. ورواه أبو عبيد في الأموال عن يزيد عن جرير به عن مكحول قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث","vol":"5","page":75},{"text":"الخُرّاصَ قال: \"خفّفوا فإن في المال العريّة والوصية\"، ثمّ أخرج عن الأوزاعي قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: \"خففوا على النّاس في الخِرص فإِن في المال العريّة والواطئة والأكلة\". قال أبو عبيد: والواطئة هي السْابلة؛ سموا بذلك لوطئهم بلاد الثّمار مجتازين، والأكلة هم أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم فكان معهم.","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>الفصل السادس: في نصاب العروض</span>","vol":"5","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>الجملة الرابعة: في وقت الزكاة</span>\n٧٥٧ - حديث ابن عمر: \"لَا زَكَاةَ في مال حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ\".\nالدارقطني في السنن من حديث إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر عن","vol":"5","page":78},{"text":"نافع عن ابن عمر به، ثمّ قال: رواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفًا. ورواه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به بلفظ \"من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتّى يحول عليه الحول\". ولفظ","vol":"5","page":79},{"text":"الدارقطني \"ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول\". ثمّ رواه الترمذي","vol":"5","page":80},{"text":"من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وقال: هذا أصحّ من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ضعيف في الحديث ضعّفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط، وقد روي عن غير واحدٍ من أصحاب النبي - ﷺ - أن لا زكاة في المال المستفاد حتّى يحول عليه الحول. قلت: وللحديث طريق ثالث عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِي عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال: الصواب موقوف.\nوفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأم سعد وسراء بنت نبهان.","vol":"5","page":81},{"text":"فحديث علي تقدّم.\nوحديث عائشة رواه أبو عبيد في الأموال وابن ماجه وأبو الحسين بن بشران في الأول من فوائده والدارقطني والبيهقي كلّهم من حديث حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة به مرفوعًا بلفظ الترجمة وحارثة ضعيف.","vol":"5","page":82},{"text":"وحديث أنس رواه الدارقطني من جهة حسّان بن سياه عن ثابت عنه مرفوعًا: \"ليس في مال زكاة حتى يحولَ عليه الحول\". وحسّان ضعيف.\nوحديث أم سعد الأنصارية رواه الطبراني في الكبير بلفظ \"ليس على من استفاد مالًا زكاة حتى يحول عليه الحول\". وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف أيضًا.","vol":"5","page":83},{"text":"وحديث سراء بنت نبهان رواه الطبراني في الكبير أيضًا مطوّلًا في قصّة الكنز وفيه معنى حديث الباب، وسنده ضعيف أيضًا إلا أن مجموع هذه الأحاديث مع حديث","vol":"5","page":84},{"text":"علي الذي هو حسن يصل إلى درجة الصحيح المعمول به لاسيّما مع تواتر ذلك عن الصّحابة كما قال أبو عبيد في الأموال: قد تواترت الآثار عن علية أصحاب","vol":"5","page":85},{"text":"رسول الله - ﷺ - بهذا ثمّ أسند ذلك عن علي وابن عمر وأبي بكر وعثمان وابن مسعود وطارق بن شهاب، وفي مصنف ابن أبي شيبة زيادة أبي بكرة وعائشة وبعض ذلك في الموطأ كأثر ابن عمر وعثمان.\n\n٧٥٨ - حديث عليّ: \"أن النبي - ﷺ - اسْتَسْلَفَ صَدَتَةَ العَباسِ قَبْلَ مَحِلِّها\".\nسعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في الأموال وابن سعد في الطبقات","vol":"5","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>الجملة الخامسة: فيمن تجب له الصدقة</span>\nوأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن الحجّاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية بن عدي عن علي \"أن العبّاس سأل رسول الله - ﷺ - في تعجيل الصدقة قبل أن تحلّ فرخص له في ذلك\". وقال البيهقي: هذا حديث مختلف فيه عن الحكم عن عتيبة، فرواه إسماعيل بن زكريا عن حجاج عن الحكم هذا، وخالفه إسرائيل عن حجاج فقال: عن الحكم عن حجر العدوي عن علي وخالفه في لفظه فقال: قال رسول الله - ﷺ - لعمر: \"إنّا قد أخذنا من العباس زكاة عام الأول\". ورواه محمَّد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قصة عمر والعباس، ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة، ورواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي - ﷺ - مرسلًا أنه قال لعمر - ﵁ - في هذه القصّة: \"إنا كُنا قد تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا عام أوّل\". وهذا هو الأصح من هذه الروايات.\nقلت: لكن رواية إسرائيل عن حجاج ليس عن الحكم بن عتيبة بل عن الحكم بن جَحْل، ورواه حفص بن غياث عن الحكم مرسلًا ورواه يزيد بن هارون عن","vol":"5","page":87},{"text":"حجاج بن أرطاة عن الحكم مرسلًا أيضًا، وكذلك رواه أبو إسرائيل عن الحكم.\nفأمّا رواية إسرائيل فخرّجها الترمذي والدارقطني كلاهما من طريق إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جَحْل عن حجر العدوي عن علي عن النبي - ﷺ - أنّه قال لعمر: \"إنّا قد أخذنا من العبّاس زكاة العام عام الأول. وقال الترمذي: حديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصحّ من حديث إسرائيل عن الحجاج.\nوأمّا رواية محمَّد بن عبيد الله فخرّجها الدارقطني من رواية النُّعمان بن عبد السلام عنه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: \"بعث رسول الله - ﷺ - عمر ساعيًا فأتى العبّاسَ يطلبُ صدَقَة ماله فأغلظ له العباس فخرج إلى النّبيّ - ﷺ - فأخبره فقال رسول الله - ﷺ -: إن العبّاس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل\". ومحمد بن عبيد الله العرزمي ضعيف. وقد وقع للحافظ في التلخيص في الكلام على هذا الحديث وهم غريب فقال: \"ورواه الدارقطني من حديث العرزمي، ومندل بن علي عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس في هذه القصة وهما ضعيفان\". فأفاد أنّ مندل بن علي تابع محمَّد بن عبيد الله على روايته عن الحكم، وليس كذلك؛ فإنّ الدارقطني رواه من طريق أبي خراسان محمَّد بن أحمد بن السكن ثنا موسى بن داود ثنا مندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - بعث عمر على الصّدقة فرجع وهو يشكو العباس فقال: إنّه منعني صدقته. فقال رسول","vol":"5","page":88},{"text":"الله - ﷺ -: \"يا عمر أما علمت أنّ عمّ الرجل صنو أبيه؟ إنّ العباس أسلفنا صدقة عامين في عام\". قال الدارقطني: كذا قال عبيد الله بن عمر، وإنما أراد محمَّد بن عبيد الله. والله أعلم. فإن كان كما قال الدارقطني فلا متابعة لأن مندل بن علي رواه عن العرزمي، وإن كان هناك راو اسمه عبيد الله بن عمر فمندل لم يروه عن الحكم بل عنه عن الحكم.\nوأمّا رواية الحسن بن عمارة فأخرجها البزار وأبو يعلى والدارقطني كلّهم من روايته عن الحكم عن موسى بن طلحة أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: \"يا عمر أما علمتَ أنّ عمّ الرّجل صنو أبيه؟ إنّا كنّا احتجنا إلى مال فتعجّلنا من العبّاس صدقة ماله لسنتين\". لفظ الدارقطني. والحسن بن عمارة متروك.\nوأمّا رواية هشيم فقال أبو عبيد في الأموال عقب رواية حجاج بن أرطاة عن الحكم المرسلة الآتية: كان هشيم يزيد في إسناد هذا الحديث: عن منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم حدثت بذلك عنه ولا أحفظه منه. وقال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي - ﷺ -، وحديث هشيم أصحّ. وقال الدارقطني: اختلفوا عن الحكم في إسناد هذا الحديث وِالصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل. وهكذا ذكره البيهقي أيضًا كما سبق، ولم يسنده واحد منهم.","vol":"5","page":89},{"text":"وأمَا رواية الحكم المرسلة فقال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم \"أنّ رسول الله - ﷺ - بعث ساعيًا على الصدقة فأتى العباس يستسلفه فقال له العبّاس: إنّي أسلفت صدقة مالي سنتين فأتى النبي - ﷺ - فقال: صدق عمّي\". وقال أبو عبيد في الأموال وابن سعد في الطبقات كلاهما: ثنا يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة فأتى العباس يسأله صدقة ماله فقال: قد عجّلت لرسول الله - ﷺ - صدقةَ سنتين فرفعه عمر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: صدق عمي قد تعجلنا منه صدقة سنتين\". وقال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين ثنا أبو إسرائيل عن الحكم به نحوه، بل مثله. وقد روي الحديث عن علي من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي بالقصة ثمّ قال: وفي هذا إرسال بين أبي البختري وعليّ - ﵁ -. وقال الحافظ رجاله ثقات إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا وفي الباب عن أبي رافع وابن مسعود ويزيد أبي خالد مرسلًا.\nفحديث أبي رافع رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط من رواية إسماعيل المكي عن سليمان الأحول عن أبي رافع بالقصّة وفيه: \"إن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول\". وإِسماعيل المكيّ فيه مقال.","vol":"5","page":90},{"text":"وحديث ابن مسعود رواه البزّار والطبراني في الأوسط والكبير من رواية محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنّ رسول الله - ﷺ - تعجل من العبّاس صدقة عامين. ومحمد بن ذكوان فيه مقال أيضًا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يزيد أبو خالد قال: \"قال عمر للعباس: أدِّ زكاة مالك. فقال العباس: قد أديتُها قبل ذلك. فذكر عمر ذلك للنبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: صدق\". فهذه الطرق المتعددة تثبت أن للحديث أصلًا مهما كان فيها من علّة أو إرسال أو انقطاع.","vol":"5","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>الفصل الأول: في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة</span>","vol":"5","page":92},{"text":"٧٥٩ - حديث الصُّدائي: \"أنَّ رَجُلًا سَألَ النبي - ﷺ - أنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الصدقَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ الله لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبيٍّ وَلَا غَيْرِهِ في الصدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزأهَا ثَمَانِيَةَ أجْزَاء، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأجْزَاءِ أعْطَيْتُكَ حَقكَ\".\nقال المصنّف: رواه أبو داود. قلت: صحيح، وكذلك رواه الطحاوي والبيهقي كلهم من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم أنه سمع زياد بن الحارث الصُّدائي قال: \"أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فبايعته. وذكر حديثًا، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصّدقة. فقال له رسولُ الله - ﷺ - .. وذكره\". لفظ أبي داود. ولفظ الطحاوي: عن زياد بن الحارث قال: \"أمَّرَنِي رسولُ الله - ﷺ - على قومي، فقلتُ: يا رسول الله أعطني من صدقاتهم ففعل، وكتب لي بذلك كتابًا. فأتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله أعطني من الصّدقة فقال: إن الله -﷿- لم يرضَ\" وذكره. ولفظ البيهقي","vol":"5","page":93},{"text":"\"أتيت رسولَ الله - ﷺ -. فذكر الحديث إلى أن قال: ثمّ أتاه آخر فقال: يا نبيّ الله أعطني. فقال نبي الله - ﷺ -: من سأل الناس عن ظهر غنى فصُداعٌ في الرأس وداءٌ في البطن. فقال السّائل: فأعطني من الصّدقة. فقال رسول الله - ﷺ -: إن الله -﷿- لم يرضَ. .\" الحديث مثله. وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم فيه مقال.","vol":"5","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>الفصل الثاني: في الصفة التي تقتضي صرفها لهم</span>\n٧٦٠ - حديث: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا خَمْسَة: لِغَازٍ في سَبِيلِ اللهِ، أوْ لِعَامِلٍ عَلَيها، أوْ لِغِارِمٍ، أوْ لِرَجُل اشتَرَاهَا بِمَالِهِ، أوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارَ مِسْكِين فَتَصَدَّقَ عَلَى المِسْكينِ فأهدى المِسْكِينُ لِلْغَنيِّ\".","vol":"5","page":95},{"text":"مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ - مرسلًا بهذا اللفظ. ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود والدراقطني والحاكم كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر. زاد الدارقطني: والثوري، كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدْريّ عن النبي - ﷺ -. ورواه أبو داود من طريق مالك","vol":"5","page":96},{"text":"كما سبق عنه ثمّ قال: ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدّثني الثبتُ عن النبي - ﷺ -. قلت: وكان للثوري فيه قولان، والله أعلم. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.\n\n٧٦١ - حديث معاذ وفيه: \"فَأخْبِرْهُمْ أن الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ صدقةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وَتُرد عَلَى فُقَرَائِهِم\".\nتقدّم أوّل الباب.","vol":"5","page":97},{"text":"٧٦٢ - قوله: (وقد روى أبو داود في حديث الغِنَى الذي يَمْنَعُ الصَّدقَةَ عن النبي - ﷺ - أنّه مِلْكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا).\nقلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والحاكم وأبو نُعَيْم في الحلية والخطيب في التاريخ من أوجه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سألَ وله ما يغنيه جاء يوم القيامة خموشٌ أو خُدوشٌ أو كُدوم في وجهه، فقيل يا رسول الله ما الغِنَى؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب\". حسنه الترمذي وصحّحه الحاكم وتكلّم بعض الحفاظ في بعض طرقه ولكنه بمجموع طرقه صحيح جزمًا إن شاء الله.","vol":"5","page":98},{"text":"٧٦٣ - قوله: (وفي أثَرٍ آخَرَ أنهُ أوقِيْة وَهُوَ أربَعُونَ دِرْهَمًا).\nأبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبي الرّجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، \"مَنْ سألَ وله قيمة أوقية فقد ألحف، فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أربعين درهمًا فرجعت ولم أسأله وكانت الأوقية على عهد رسول الله - ﷺ - أربعين درهمًا\". وعبد الرحمن بن أبي الرجال ثقة إلَّا أنه يهم. وقد روى مالك في الموطأ هذا المتن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فذكر الحديث. وفيه قول النبي - ﷺ - \"من سأل منكم وله أوقية أو عِدْلُها فقد سأل","vol":"5","page":99},{"text":"إلحافًا\". قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خيرٌ من أوقية. قال مالك: والأوقية أربعون درهمًا. ومن طريق مالك رواه أبو داود والنَّسائي والطحاوي. وروى النسائي من طريق داود بن شابور عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من سأل وله أربعون درهمًا فهو الملحف\". وقال الطبراني: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ثنا أبي ثنا بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمّد بن سيرين قال: بلغ الحارث رجلًا كان بالشام من قريش أن أبا ذرٍّ به عوز فبعث إليه بثلاثمائة دينار، فقال أبو ذرّ: ما وجد عبدًا لله تعالى هو أهون عليه مني؟ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألحف ولآل أبي ذر أربعون درهمًا وأربعون شاة وماهِنان\".","vol":"5","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>الفصل الثالث: كم يجب لهم</span>","vol":"5","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>٩ - كتاب زكاة الفطر</span>","vol":"5","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>الفصل الأول: في معرفة حكمها</span>\nكتاب زكاة الفطر\n\n٧٦٤ - حديث عبد الله بن عمر قال: \"فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْر على النَّاسِ مِنْ رَمَضَانَ صاعًا من تمر أو صَاعًا من شَعير على كل حر أو عَبْدٍ ذَكَر أو أنْثى مِنَ المُسْلِمِينَ\".","vol":"5","page":104},{"text":"مالك والشافعي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والخطيب في التاريخ وغيرهم ويأتي قريبًا الكلام على قوله فيه: من المسلمين.\n\n٧٦٥ - قوله: (وثبت أن رسول الله - ﷺ - قال في حديث الأعرابي المشهور. \"وذكر رسول الله - ﷺ - الزكاة فقال هَلْ عليَّ غيرُها؟ قال: لا إلَّا أنْ تطوعَ\").","vol":"5","page":105},{"text":"تقدم أول الصلاة.\n\n٧٦٦ - حديث قيس بن سعد بن عبادة: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَأمُرُنا بِها قبْلَ نُزُول الزّكاة فلمّا نَزَلَت آيةُ الزكاة لَمْ نُؤْمَرْ بِها وَلَمْ نُنْهَ عَنْهَا وَنَحْنُ نَفْعَلُه\".\nالنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار الهمداني عن قيس بن سعدية. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه النسائي من طريق الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة فقال: عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به ثم قال النسائي: وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل، قلت: وكلا السندين رجاله ثقات معروفون فلا أدري لقول الحافظ في الفتح أن في إسناده راويًا مجهولًا وجهًا، بل هو وهم أوجبه تقليده لغيره وعدم مراجعته سند الحديث في سنن النسائي الذي اقتصر على عزو الحديث إليه فإِنه قال: وتعقب بأنّ في سنده راويًا مجهولًا إلخ فهو ناقل عن الغير لا قائل لكنه أقر على ذلك فوهم.","vol":"5","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>الفصل الثاني: فيمن تجب عليه وعمن تجب</span>","vol":"5","page":107},{"text":"٧٦٧ - حديث \"أدوا زَكاةَ الفِطْر عَنْ كُل مَنْ تَمونون\".\nالدارقطني ومن طريقه البيهقي من طريق القاسم بن عبد الله بن عامر بن","vol":"5","page":108},{"text":"زرارة ثنا عمير بن عمار الهمداني ثنا الأبيض بن الأغر حدثني الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال \"أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون\" قال الدارقطني: ورفعه القاسم وليس بقوي والصواب موقوف. ثم أخرجه من طريق حفص بن غياث قال: سمعت عدة منهم الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطي صدقه الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم عمن يعول وعن رقيقه وعن رقيق نسائه. وقال الشافعي: أنبأنا إبراهيم بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه \"أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر عن الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون\" ورواه البيهقي من طريقه ثم أخرجه من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن علي به. وهو منقطع ورواه الدارقطني من طريق إسماعيل بن همام، حدثني علي بن موسى الرضى عن أبيه عن جده عن آبائه أن النبي - ﷺ - فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن تمونون. قال الزيلعي في نصب الراية: وهو مرسل فإِن جد عليّ بن موسى هو جعفر الصادق وهو لم يدرك الصحابة. وهذه غفلة من الزيلعي فإنه قال: عن آبائه يعني مسلسلًا عن أبيه محمَّد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه علي -﵈- كما هو الشأن في هذا الإسناد وأيضًا فإنه عزاه للدارقطني ثم البيهقي والواقع أن البيهقي ذكره ولم يخرجه.","vol":"5","page":109},{"text":"وأقبح من هذا أنه أعله بجعفر الصادق، ونقل كلامًا لابن حبان فحرفه تحريفًا شنيعًا يكاد يسقط الثقة من تصرفاته في أنقاله.\n\n٧٦٨ - قوله: (والسَّبَبُ في ذلك اختلافُهُم في الزيَادةِ الوَارِدةِ بذلك في حديث ابن عمر وهو قوله مِنَ المسْلمِين، فإِنه قَدْ خُولِفَ فِيها نافع يكون ابن عمر أيضًا الذي هو راوي الحديث، من مذهبه إِخراجُ الزكاةِ عن العبيد الكُفار).\nقلت: نسبة المخالفة لنافع باطلة من وجهين، أحدهما: أنّ نافعًا هو الذي روى أيضًا عن ابن عمر أنه كان يخرج الزكاة عن عبيده الكفار كما في سنن الدارقطني وغيره. ثانيهما: أن قوله في الحديث \"من المسلمين\" لم تتفق الرواة عنه على ذكره، بل زعم كثير من الحفاظ أن مالكًا انفرد بها عنه مخالفًا بذكرها سائر أصحاب نافع وان كان الواقع خلافه فقد تابعه على ذكرها جماعة منهم عمر بن نافع عند البخاري","vol":"5","page":110},{"text":"والنسائي والدارقطني والبيهقي ومنهم الضحاك بن عثمان عند مسلم والدارقطني والبيهقي ومنهم كثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والبيهقي ومنهم يونس بن يزيد عند الطحاوي ومنهم عبد الله بن عمر العمري عند الدارقطني والبيهقي ومنهم عبيد الله بن عمر المصغّر في رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه عند أحمد وابن الجارود والحاكم والدارقطني والبيهقي","vol":"5","page":111},{"text":"وإن كان المشهور عنه عدم ذكرها ومنهم المعلى بن إسماعيل وابن أبي ليلى وكلاهما عند الدارقطني ومنهم غير هؤلاء كأيوب في بعض الروايات عنه وإن كان المشهور عنه أيضًا عدم ذكرها وقد خرج روايته المذكورة ابن خزيمة في صحيحه على ما عزي إليه.","vol":"5","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>الفصل الثالث: كم تجب عليه ومماذا تجب</span>\n٧٦٩ - حديث أبي سعيد الخدري قال: \"كُنّا نُخْرجُ زَكَاةَ الفِطر في عَهْدِ رسول الله - ﷺ - صاعًا مِنْ طَعَام أو صَاعًا من شَعِيرٍ أو صاعًا من أقْط أو صاعًا من تمر\".","vol":"5","page":113},{"text":"مالك وابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي بألفاظ متعددة وأكثرهم بزيادة: أو صاعًا من زبيب كما ذكره المصنف بعد هذا الحديث.\n\n٧٧٠ - قوله: (لثبوت ذلك من حديث ابن عمر).","vol":"5","page":114},{"text":"تقدم.\n\n٧٧١ - حديث الزهريّ عن ابن أبي صُعَيْر عن أبيه \"أن رَسُولَ الله - ﷺ - قال في صَدَقَةِ الفِطْر صاعٌ من بُرّ بين اثنَينِ أوْ صَاعٌ من شَعير أو تَمْرٍ عَنْ كل واحد\" قال ابن رشد خرجه أبو داود.\nقلت: وكذا أحمد والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي من","vol":"5","page":115},{"text":"طرق عن الزهريّ إلا أنهم اختلفوا عليه فيه قال الدارقطني في العلل: هذا حديث اختلف في سنده ومتنه، أما سنده فرواه الزهريّ واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد عنه عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، ورواه بكر بن وائل عن الزهريّ عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، وقيل عن ابن عيينة عن الزهريّ عن ابن أبي صعير عن أبي هريرة، وقيل عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقيل عن عقيل ويونس عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب مرسلًا ورواه معمر عن الزهريّ عن الأعرج عن أبي هريرة. وأما الاختلاف في متنه وفي حديث سفيان بن حسين عن الزهري: صاع من قمح، وكذلك في حديث النعمان بن راشد عن الزهريّ عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه: صاع من قمح عن كل إنسان، وفي حديث الباقين نصف صاع من قمح، وأصحها عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وقال البيهقي في السنن بعد أن رواه من طريق مسدد عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهريّ عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، ثم رواه من طريق أبي داود عن مسدد وسليمان بن داود العتكي كلاهما عن حماد فذكر الحديث وقال في رواية سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه. قال: وروى ذلك عن بكر بن وائل الكوفي عن الزهريّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه وقيل عنه ثعلبة بن عبد الله أو عبد الله بن ثعلبة عن النبي - ﷺ - مرسلًا وقيل عنه في ذلك \"عن كل رأس\" وكذلك في حديث النعمان بن راشد وقيل: في القمح خاصة عن كل اثنين فالله أعلم. قال: ورواه ابن جريج قال: قال الزهريّ: قال عبد الله بن ثعلبة: خطب رسول الله - ﷺ - فذكره وقال في القمح بين اثنين وخالفهم معمر فرواه عن الزهريّ عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا عليه ثم قال: بلغني أن الزهريّ كان يرفعه قال فقال محمَّد بن يحيى الذهلي في كتاب العلل: إنما هو عبد الله بن ثعلبة وإنما هو عن كل رأس أو كل إنسان هكذا رواية بكر بن وائل لم يقم هذا الحديث غيره. قد أصاب الإِسناد والمتن ورواه يعني الذهلي، عن أبي سلمة عن همام عن بكر بن وائل. ثم أخرج البيهقي آثارًا في","vol":"5","page":116},{"text":"الباب ثم قال: قال الشافعي: حدث مُدّين خطأ. قال البيهقي: وهو كما قال فالأخبار الثابتة تدل على أنّ التعديل بمدين كان بعد رسول الله - ﷺ -. وروينا في جواز نصف صاع من بر في صدقة الفطر عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان -﵄- وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وفي إحدى الروايتين عن عليّ وابن عباس -﵃-. قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان. قال البيهقي: هو عن أبي بكر منقطع وعن عثمان موصول قال: وقد وردت أخبار عن النبي - ﷺ - في صاع من برّ ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك. وقد بينت علة كل واحد منها في الخلافيات وروينا في حديث أبي سعيد الخدري وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبي - ﷺ -. انتهى. ونقل ابن عبد الهادي عن مهنا قال: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صُعير في صدقة الفطر فقال: ليس بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهريّ مرسلًا قلت: من قبل من هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد وليس بالقوي في الحديث. وضعف حديث ابن أبي صعير. وسألته عن ابن أبي صُعير أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير ليس هو بمعروف.\n\n٧٧٢ - حديث ابن المسيب قال: \"كَانْتَ صَدَقَةُ الفِطْر عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - نِصْفَ صاع مِن حِنْطة أوْ صَاعًا من شَعيرٍ أوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ\".\nسعيد بن منصور في السنن وابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود في","vol":"5","page":117},{"text":"المراسيل والطحاوي في معاني الآثار والبيهقي في السنن وقال ابن عبد الهادي: إنه مرسل صحيح.","vol":"5","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>الفصل الرابع: متى تجب زكاة الفطر</span>\n٧٧٣ - حديث ابن عمر: \"فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْر\".\nتقدم.","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>الفصل الخامس: من تجوز له</span>\n٧٧٤ - حديث: \"أغْنُوهُم عَنِ السُّؤَالِ في هَذا اليوم\".\nالدارقطني والحاكم في النوع الحادي والثلاثين من علوم الحديث والبيهقي كلهم من حديث أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح وكان يأمر أن نخرجها قبل الصلاة وكان رسول الله - ﷺ -","vol":"5","page":120},{"text":"يقسمها قبل أن ننصرف من المصلي ويقول أغنوهم عن طواف هذا اليوم وقال البيهقي: أبو معشر هذا هو نجيح السندي المديني غيره أوثق منه.\n\n٧٧٥ - حديث: \"صَدَقَة تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيائِهم وَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِم\".\nتقدم أول الزكاة.","vol":"5","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>١٠ - كتاب الصيام</span>","vol":"5","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>كتاب الصيام الأول وهو في الصوم الواجب</span>\nالنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين: أحدهما في الصوم والأخر في الفطر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>القسم الأول: في الصوم وفيه جملتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>الجملة الأولى: معرفة أنواع الصيام الواجب</span>","vol":"5","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>الجملة الثانية: معرفة أركان الصيام الواجب</span>\n٧٧٦ - حديث: \"بُنِيَ الإسْلامُ على خَمْسٍ\". وحديث: \"الأعرابي الذي فيه: وَصِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قال: هَلْ عَليَّ غَيْرُه؟ قال: لا إلَّا أن تَطوعَ\".","vol":"5","page":126},{"text":"تقدما.\n\n٧٧٧ - حديث: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ\".\nالطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي وابن","vol":"5","page":127},{"text":"الجارود والدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة بزيادة \"فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين\" وفي لفظ \"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين\".\nوفي الباب عن جماعة منهم ابن عمر وابن عباس الآتي حديثهما.\n\n٧٧٨ - حديث: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيتهِ فَإِنْ غُم عَلَيْكُم فاقدُرُوا له\".\nمالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان فقال \"لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غمّ عليكم فاقدروا له\". ومن طريق مالك","vol":"5","page":128},{"text":"رواه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي والدارقطني والبيهقي. ورواه الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي كلهم من حديث ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإِن غمّ عليكم فاقدروا له\".","vol":"5","page":129},{"text":"٧٧٩ - حديث ابن عباس: \"فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم فَأكمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثين\".\nالطيالسي وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي","vol":"5","page":130},{"text":"والنسائي وابن الجارود والدارقطني والبيهقي وغيرهم من أوجه عنه قال:","vol":"5","page":131},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا ولفظ مسلم \"إن الله قد أمدّه لرؤيته فإِن أغمي","vol":"5","page":132},{"text":"عليكم فأكملوا العدة\" وله عندهم ألفاظ أخرى.\n\n٧٨٠ - حديث عبد الرحمن بن زايد بن الخطاب أنه خَطَبَ النَّاسَ في اليَوم الذي يُشَكُّ فيه فقال إني جَالَسْتُ أصحابَ رَسُول الله - ﷺ - وسَاءلْتُهم وإنهم حَدثُوني أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صُوموا لِرُؤْيَتهِ وأفْطرُوا لِرُؤْيَتهِ فإن غُمَّ عَلَيْكُم فأتموا ثلاثين فإنْ شَهِد شَاهدانِ فَصومُوا وأفطِروا\". قال المصنف خرجه أبو داود.\nقلت: أبو داود لم يسم عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بل وقع في روايته أنه الحارث بن حاطب وذلك أنه رواه من طريق ابن مالك الأشجعي ثنا حسين بن الحارث الجدلي \"أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد الينا رسول الله - ﷺ - أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما. فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة؟ فقال: لا أدري. ثم لقيني بعد فقال: هو الحارس بن حاطب أخو محمَّد بن حاطب. أما الحديث الذي ذكره المصنف فرواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في","vol":"5","page":133},{"text":"مسنديهما والنسائي في سننه من طريق ابن أبي زايدة وحجاج عن حسين بن الحارث أيضًا عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب النّاس في اليوم الذي يشك فيه فذكره بمثل ما ساق ابن رشد ولفظه للنسائي.\n\n٧٨١ - حديث ابن عباس قال: (جاء أعْرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: أبصرتُ الهِلالَ الليلَةَ فقال: أتَشْهَدُ أنَّ لَا إله إلَّا الله وأن محمدًا عَبْدُهُ ورسوُلُه؟ قَالَ نَعم قال يا بلال أذِّنْ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غدًا\". قال المصنف: خرجه الترمذي قال: وفي إسناده خلاف؛ لأنه رواه جماعة مرسلًا.\nقلت وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن","vol":"5","page":134},{"text":"الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي وآخرون من رواية جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال الحاكم: صحيح. وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان. وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد بن أبي ثور ومن طريق زائدة عن سماك: هذا حديث فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا وأكثر أصحاب سماك رووه كذلك مرسلًا. قلت: قد رواه مسندًا جماعة من أصحاب سماك وتابعهم حماد بن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس وإن اختلف عليه أيضًا كما اختلف على سفيان فالحديث صحيح مسندًا. ومن أرسله فقد فعل ذلك اختصارًا أو وهمًا والحكم لمن أوصل.\n\n٧٨٢ - حديث ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: (اخْتَلَفَ","vol":"5","page":135},{"text":"النَّاسُ في آخِر يومٍ مَنْ رَمَضان فَقَدِمَ أعْرَابيانِ فَشَهِدا عند النبي - ﷺ - لأهلّا الهلال أمْس عشيةً فأمر رسُول الله - ﷺ - الناسَ أن يُفْطِروا وأنْ يَغْدُوا إلى المُصَلّى\" قال المصنف: خرجه أبو داود.","vol":"5","page":136},{"text":"قلت: وسبق في صلاة العيدين.","vol":"5","page":137},{"text":"٧٨٣ - حديث كُرَيْب: \"أن أَمَّ الفَضْل بنت الحارث بَعَثَتْه إلى مُعاوية بالشام فَقَضَيْتُ حَاجَتَها واسْتَهل على رمضانُ وأنا بالشام فرأيتُ الهِلَالَ ليلة الجُمُعة ثم قَدِمتُ المَدينَةَ في آخر الشهر فَسَألَني عبدُ الله بنُ عباس ثم ذَكَرَ الهلال فقال: متى رأيتُم الهلال؟ فقلت: رَأيْتُه ليلةَ الجُمُعة فقال: أنت رأيَته؟ فَقُلْتُ نعم وَرَآه النَّاسُ وَصاموا وصام مُعاوية. فقال: لَكنا رَأيْنَاهُ لَيْلَةَ السبتِ فلا نزال نصوم حتى نُكْمل ثلاثين يومًا أو نَرَاه\" الحديث. قال المصنف: رواه مسلم.","vol":"5","page":138},{"text":"قلت: وكذا أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وجماعة وقد تكلمت على إبطال الاحتجاج به من وجوه متعددة في كتاب توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإِفطار ..\n\n٧٨٤ - قوله: (فقال الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله - ﷺ -).\nأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني","vol":"5","page":139},{"text":"والبيهقي وجماعة من حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا\" يعني معترضًا.\nوفي الباب عن جماعة.\n\n٧٨٥ - حديث زر عن حذيفة قال: \"تَسَحَّرْتُ مع النبيّ - ﷺ - لو أشَاءُ أن أقولَ هُو النَّهارُ إِلَّا أن الشَمس لم تَطْلُع\".\nأحمد والنسائي وابن ماجة والطحاوي والحازمي في الاعتبار من","vol":"5","page":140},{"text":"رواية عاصم بن بهدلة عن زر قال: \"قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع ولفظ الطحاوي عن زر قال: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال: كل فقلت: إني أريد الصوم قال وأنا أريد الصوم. قال: فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة. قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ - قلت بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع\" قال: الطحاوي: وقد يحتمل حذيفة عندنا أنه كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ وقال الحازمي: أجمع أهل العلم على ترك العمل بهذا الخبر.\n\n٧٨٦ - قيس بن طلق عن أبيه: \"كُلُوا واشْربُوا ولا يُهيدنكم الساطِعُ المُصعد فكُلوا واشْرَبُوا حتى يعرض لكم الأحمر\". قال المصنف: خرجه أبو داود وقال: هذه سنة تفرد بها أهل اليمامة.","vol":"5","page":141},{"text":"قلت: وأخرجه أيضًا الترمذي وقال حسن غريب والطحاوي والدارقطني وقال: \"لا يغرنكم بدل يهيدنكم ثم قال: قيس ليس بقوي: قلت: وقوله يهيدنكم هو بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة ثم دال مفتوحة أي يزجركم ويمنعكم.","vol":"5","page":142},{"text":"٧٨٧ - حديث: \"وكُلُوا واشْرَبُوا حتى يُنادي ابنُ أم مكتوم فإنه لا يُنَادي حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ\". قال المصنف هو في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته.\nقلت: بل هو فيه على سائر رواياته وقد ذكره في عدة أبواب. وكذا هو عند مسلم وغيره كما سبق في كتاب الأذان من حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\". قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت.","vol":"5","page":143},{"text":"٧٨٨ - حديث عائشة وأم سلمة: \"أن النبي - ﷺ - كَان يُقَبِّلَ وهُو صائمٌ\".\nمتفق عليهما معًا وله عندهما ألفاظ منها: عن عائشة قالت: \"كان النبي - ﷺ - يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لأربه\". وعن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: \"بينما أنا مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة إِذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال: مالك؟ أنفست؟ قلت: نعم. فدخلت معه في الخميلة وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من إناء واحد. وكان يقبلها وهو صائم\". لفظ البخاري. ورواه مسلم من حديث عمر بن أبي سلمة \"أنه سأل رسول الله - ﷺ - أيقبل الصائم فقال له رسول الله - ﷺ - سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله - ﷺأما والله أني","vol":"5","page":145},{"text":"لأتقاكم لله وأخشاكم له\". وروى مسلم أيضًا من حديث حفصة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم\".\n\n٧٨٩ - حديث ميمونة بنت سعد قالت: \"سُئِلَ رسُول الله - ﷺ - عن القُبلةِ للصائِم فقال: أفْطَرَا جَميعًا\". قال المصنف: خرجه الطحاوي ولكن ضعفه.\nقلت: وكذا أخرجه أحمد وابن ماجه كلهم من رواية زيد بن جبير عن أبي يزيد الضِنّي عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي - ﷺ - به. وأبو زيد الضِني بكسر الضاد","vol":"5","page":146},{"text":"وآخره نون مجهول منكر الحديث والحديث في نقدي باطل ولابد.\n\n٧٩٠ - حديث ثوبان وحديث رافع بن خديج \"أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوم\" قال ابن رشد: وحديث ثوبان كان أحمد يصححه.\nأما حديث ثوبان فأخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه والحاكم والبيهقي والخرقي في فوائده والثقفي في الثقفيات وجماعة. وأما حديث رافع بن خديج فرواه أحمد","vol":"5","page":147},{"text":"والترمذي والحاكم والبيهقي وجماعة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس.\nقلت وفي الباب عن نحو سبعة عشر صحابيًا مع اختلاف في أسانيد بعضهم. وفي صحيح البخاري عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وحكى علي بن المديني أن يونس رواه عن الحسن عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن بن ثوبان ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن علي ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة وأطال البخاري في بيان الاختلاف فيه في التاريخ الكبير في باب ثور ومع هذا عده الحافظ السيوطي من المتواتر اغترارًا بظاهر عدد الصحابة الراوين له وكثرتهم بما فوق العشرة.\n\n٧٩١ - حديث عكرمة عن ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صائِم\".","vol":"5","page":148},{"text":"البخاري وأبو داود والترمذي والبيهقي وجماعة. ورواه النسائي وابن ماجه من غير طريق عكرمة وزاد بعضهم وهو صائم محرم. وقال بعضهم: وهو محرم فقط وقال بعضهم وهي رواية للبخاري: احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم وهي","vol":"5","page":149},{"text":"بعيدة عن الإشكال الوارد على رواية احتجم وهو صائم محرم؛ لأنه - ﷺ - لم يكن محرمًا في وقت الصيام أعني في رمضان وأكثر ما يأتي الإِشكال في الحديث من تطرف الرواة واختصارهم للمتون مع عدم معرفتهم بطرق ذلك.\n\n٧٩٢ - حديث أبي الدرداء: \"أن رَسُولَ الله - ﷺ - قاءَ فَأفْطَر\" قال معدان \"فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر فقال: صدق أنا صببت له وضوءه\" قال: وحديث ثوبان هذا صححه الترمذي.\nقلت: الترمذي إنما قال: هو أصح شيء في هذا الباب وبين العبارتين فرق","vol":"5","page":150},{"text":"وقد تقدم عزوه في نواقض الوضوء.\n\n٧٩٣ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ وهو صَائِم فليس عَلَيْه قَضَاء وإِنْ استَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاء\". قال ابن رشد: خرجه الترمذي وأبو داود.\nقلت: وكذا أحمد والدارمي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وحسّنه الترمذي وصحّحه","vol":"5","page":151},{"text":"الحاكم على شرط الشيخين. وقال الدارقطني: رواته ثقات كلهم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال: \"ليس من ذا شيء\" كأنه أنكره. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظًا وهو بحسب الظاهر كلام غير مقبول منهما لأن رجال الإِسناد ثقات وليس فيه علة توجب رده.","vol":"5","page":152},{"text":"٧٩٤ - حديث حفصة: \"مَنْ لَمْ يُبيتَ الصِّيَامَ مِنَ اللّيْل فَلَا صيامَ لَه\". قال ابن رشد: خرّجه البخاري ورواه مالك موقوفًا. وقال أبو عمر بقي إسناده اضطراب.\nقلت: لم يخرجه البخاري في الصحيح وقد أخرجه في التاريخ الصغير وبيَّن اضطرابه وكان ابن رشد رأى أبا عمر بن عبد البر عزاه للبخاري في التاريخ فزاغ بصره عن التاريخ أو ذكره هو أيضًا وسقط من النسخة وإِنما أخرجه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي","vol":"5","page":155},{"text":"والخطيب في التاريخ والحاكم في الأربعين. أما الاضطراب الواقع فيه فإِن الحديث رواه الزهريّ واختلف عليه في رفعه ووقفه فرواه ابن جريج عنه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - أخرجه النسائي والبيهقي كلاهما من طريق عبد الرّزاق عن ابن جريج وتابعه على رفعه عبد الله ابن أبي بكر بن حزم عن الزهري إلا أنه اختلف عليه في إسناده فرواه ابن وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب كلاهما عنه عن الزهريّ عن سالم عن أبيه عن حفصة كما قال ابن جريج أخرجه أبو داود والطحاوي والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق ابن وهب. وهكذا رواه البخاري في التاريخ الصغير والترمذي والبيهقي من طريق ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وحده. وكذلك رواه النسائي من طريق أشهب عن","vol":"5","page":156},{"text":"يحيى أيضًا. وكذلك رواه الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن أيوب. والنسائي من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده. ورواه سعيد بن شرحبيل عن الليث فقال: عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - بدون واسطة الزهريّ أخرجه الدارمي والنسائي وكذلك رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم أخرجه ابن ماجه والدارقطني وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذه الطريق والتي قبلها أيهما أصح؟ فقال: لا أدري، لأن عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا روى عنه ولا أدري هذا الحديث مما سمع من سالم أو سمعه من الزهريّ عن سالم.\nقلت: رواه حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهريّ عن سالم عن حفصة بدون ذكر عبد الله بن عمر أخرجه أحمد في مسنده عن حسن بن موسى والجادة رواية الزهريّ عن سالم عن أبيه عن حفصة ثم إن أكثر أصحاب الزهريّ خالفوا ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر فرووه عن الزهريّ موقوفًا ثم اختلفوا عليه في إسناده فقال عبيد الله عنه عن سالم عن أبيه عن حفصة أخرجه","vol":"5","page":157},{"text":"النسائي وكذلك قال معمر مرة أخرجه البخاري في التاريخ الصغير، والطحاوي في معاني الآثار وقال: صالح بن أبي الأخضر عن الزهريّ عن سالم عن أبيه. قوله دون ذكر حفصة أخرجه الطحاوي. قال يونس عن الزهريّ عن حمزة بن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن حفصة أخرجه النسائي وتابعه ابن عيينة عن الزهريّ مثله أخرجه النسائي والطحاوي والدارقطني، وكذلك معمر مرة أخرى أخرجه البخاري في التاريخ الصغير والنسائي، وقال ابن عيينة مرة أخرى: عن الزهريّ عن حمزة عن حفصة دون ذكر عبد الله بن عمر أخرجه البخاري في التاريخ والنسائي. وقال وما ذكره في الموطأ وأخرجه من طريقه النسائي والطحاوي وقال ابن أبي الأخضر مرة أخرى عن الزهريّ عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة عن حفصة أخرجه الطحاوي وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن حمزة عن","vol":"5","page":158},{"text":"أبيه عن حفصة وقال مرة أخرى عن الزهريّ عن سالم عن أبيه عن حفصة، وقال ابن وهب عن يونس عن الزهريّ عن سالم عن ابن عمر قوله قال وأخبرني حمزة قال: قالت حفصة وقال ابن نمر عن الزهريّ بن سالم عن ابن عمر قوله قال وأخبرني حمزة قال: قالت حفصة وقال ابن نمر عن الزهريّ عن سالم عن أبيه قوله أيضًا دون ذكر حفصة وقال عقيل عن الزهريّ ثنا سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر قالا: \"من عزم الصيام فأصبح متطوعًا فلا يصلح أن يفطر حتى الليل\" أخرج هذه الطرق كلها البخاري في التاريخ الصغير ثم قال: غير مرفوع أصح. وهكذا قال أبو حاتم وأبو داود والترمذي والنسائي. وصحح الخطابي والحاكم والدارقطني والبيهقي وابن حزم المرفوع وهو الصواب.\n\n٧٩٥ - حديث عائشة قالت: \"قالَ لي رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ يا عائشة هل عِندَكم","vol":"5","page":159},{"text":"شيء؟ قلت: يا رسولَ الله ما عندنا شيء. قال: فإني صَائِم\". قال المصنف رواه مسلم.\nقلت: وكذا أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة بنت طلحة عنها بألفاظ منها ما ذكره المصنف بزيادة \"ثم أتانا يومًا آخر فقلنا يا رسول الله حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل\".\n\n٧٩٦ - حديث معاوية أنه قال على المنبر: \"يا أهلَ المدينة أينَ علماؤكُم سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: اليوم هذا يومُ عاشوراء ولم يُكتَبْ علينا صيامُه وأنا صَائم فمن شَاءَ منكم فَلْيصمْ ومَنْ شاء فليُفْطِر\".","vol":"5","page":160},{"text":"مالك والشافعي والبخاري ومسلم والنسائي والطحاوي والبيهقي وله عندهم ألفاظ.\n\n٧٩٧ - حديث عائشة وأم سلمة -﵄- قالتا: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصْبحُ جُنُبًا","vol":"5","page":161},{"text":"مِنْ جِماع غَير احْتلام في رمضان ثم يَصُوم\".\nمالك والبخاري ومسلم وأحمد وغيرهم من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة معًا به مثله. هكذا مختصرًا وله عندهم رواية أخرى مطولة تذكر في الذي بعده.\n\n٧٩٨ - حديث أبي هريرة أنه كان يقول: \"مَنْ أصْبَحَ جُنُبًا في رمضانَ أفْطَرَ\".\nوروى عنه أنه قال: \"ما أنا قلته محمَّد - ﷺ - قاله ورب الكعبة\" أما الرواية الأولى فرواها مالك والبخاري ومسلم من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن","vol":"5","page":162},{"text":"الحارث بن هشام قال: \"كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أنّ أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم ذكر لها قول أبي هريرة، قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة فأشهد على رسول الله - ﷺ - أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم. قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة فخرجنا حتى جئنا مروان فذكر له عبد الرحمن ذلك فقال مروان أقسم بالله لتفزعنّ بها أبا هريرة فذكر عبد الرحمن ذلك لأبي هريرة فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس\". وأما الرواية الثانية فخرجها أحمد وابن ماجه كلاهما من رواية يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القاري قال: \"سمعت أبا هريرة يقول لا ورب الكعبة ما أنا قلت من أصبح وهو جنب فليفطر محمَّد - ﷺ - قاله\". زاد الحازمي في الاعتبار ثم قال: حدثنيه الفضل بن عباس.","vol":"5","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>القسم الثاني: في الفطر وأحكامه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>أولا: أحكام من يجوز له الفطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>يتعلق بصيام وإفطار المريض أو المسافر</span>","vol":"5","page":164},{"text":"٧٩٩ - حديث أنس قال: \"سَافَرْنَا مَع رسُول الله - ﷺ - في رمضان فلم يُعب الصائم على المُفْطِر ولا المُفْطِر على الصَّائِم\".\nمتفق عليه واللفظ لمسلم وقال البخاري: كنا نسافر والباقي سواء.","vol":"5","page":165},{"text":"٨٠٠ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ إلى مَكَةَ عام الفَتْحِ في رمضانَ فصامَ حتى بَلَغَ الكَديدَ ثُمَّ أفْطَر فَأفْطَرَ النَّاسُ وَكانُوا يأخُذُونَ بالأحْدثِ فالأحْدَثِ مِن أمْرِ رسول الله - ﷺ -.\nمتفق عليه وبين البخاري أن قوله وكانوا يأخذون الخ مدرج من كلام الزهريّ","vol":"5","page":166},{"text":"راوي الحديث عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.\n\n٨٠١ - حديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: \"يا رسُولَ الله أجدُ بي قُوة على الصيام في السفَرِ فهل علي مِنْ جُنَاحٍ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هي رُخْصَة مِنَ الله فَمن أخَذَ بِها فَحَسَن وَمَنْ أحَبَّ أن يَصُومَ فلا جُنَاحَ عَليه\". قال ابن رشد خرّجه مسلم.\nقلت: وكذا مالك والطيالسي وأحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي والحاكم والبيهقي من أوجه عنه بألفاظ ولم يذكر لفظ مسلم هذا إلا النسائي والبيهقي وعند الباقين فقال له النبي - ﷺ - \"إن شئت فصم وإِن شئت فأفطر\".","vol":"5","page":167},{"text":"٨٠٢ - حديث: \"لَيْس مِنَ البر أن تَصُومَ في السفَر\".\nورد من حديث جابر وابن عمر وكعب بن عاصم وأبي برزة وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمار بن ياسر وأبي الدرداء.\nفحديث جابر رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي والخطيب في التاريخ من حديثه قال: \"كان رسول الله - ﷺ - في سفر فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر\" زاد النسائي: \"وعليكم برخصة الله التي أرخص لكم فاقبلوها ووقعت هذه الزيادة عند مسلم غير مجزوم بها قال شعبة:","vol":"5","page":168},{"text":"وكان يبلغني عن يحيى ابن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث أنه قال: \"عليكم برخصة الله التي رخص لكم\" قال: فلما سألته لم يحفظه. قلت: وهي عند النسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى بن كثير.\nوحديث ابن عمر: رواه ابن ماجه وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج كلاهما من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا \"ليس من البر الصيام في السفر\" وإسناده حسن.\nوحديث كعب بن عاصم: رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والنسائي وابن ماجه والطحاوي وأبو عمرو بن حمدان في فوائده والبيهقي والخطيب في الكفاية وفي التاريخ من رواية أم الدرداء عنه وفي رواية لأحمد والبيهقي \"ليس من امبر امصيام في امسفر\" بإِبدال لام التعريف ميمًا. ووقع عند الطحاوي قال سفيان: فذكر لي أن الزهريّ كان يقول ولم أسمع أنا منه \"ليس من امبر ام صيام","vol":"5","page":169},{"text":"في امسفر\". قلت: وهو عند أحمد والبيهقي من رواية معمر عن الزهريّ بهذا اللفظ.\nوحديث أبي برزة: رواه البخاري في التاريخ الكبير من طريق إبراهيم بن سعد عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن رجل يقال له محمَّد عن أبي برزة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس من البر الصيام في السفر\" قال البخاري ولم يصح حديثه يعني هذا الرجل المبهم وقد عزاه الحافظ نور الدين لأحمد والبزار والطبراني في الأوسط من هذا الوجه إلا أني لم أره في مسند أحمد فليراجع.\nوحديث ابن عباس: قال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج: حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازي ثنا محمَّد بن حرب الوسطي ثنا عمير بن عمران الحنفي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البر الصيام في السفر\" ورواه أيضًا البزار والطبراني في الكبير.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه الطبراني ولفظه \"لا بر أن يصام في السفر\".\nوحديث عمار بن ياسر: رواه الطبراني أيضًا بلفظ الترجمة وزيادة: \"عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها\" وأسانيدها صحيحة. وكلها في قصة السفر","vol":"5","page":170},{"text":"والرجل الذي رآه - ﷺ - والناس مجتمعون حوله على نحو ما سبق في حديث جابر.\nأما حديث أبي الدرداء: فرواه الطبراني وهو وإِن كان رجاله رجال الصحيح إلا أنه عندي وهم صوابه حديث كعب بن عاصم لأنه من رواية أم الدرداء قال راو عبد الواحد: \"لا أعلمه إلا عن أبي الدرداء\" والواقع أنه عن كعب ابن عاصم والله أعلم.\n\n٨٠٣ - قوله: (آخِرُ فِعْلِه - ﷺ - كَانَ الفِطْرُ)\nقلت: هذا مأخوذ من حديث ابن عباس السابق قبل حديثين \"أنه - ﷺ - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس قال الزهريّ: وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -\". ونحوه حديث جابر \"أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة\". رواه مسلم والترمذي والنسائي والطحاوي والبيهقي.","vol":"5","page":171},{"text":"٨٠٤ - حديث عائشة قالت: \"سَألَ حمزةُ بنُ عَمرو الأسْلَمي رسول الله - ﷺ - عن الصِّيام في السفر فقال: إنْ شِئْتَ فَصُمْ وإنْ شِئْتَ فأفْطِر\". قال المصنّف: خرّجه مسلم.","vol":"5","page":172},{"text":"قلت: بل هو متفق عليه وكذا رواه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي.","vol":"5","page":173},{"text":"٨٠٥ - حديث ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - صام حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ ثم أفْطَر\".\nتقدم.\n\n٨٠٦ - حديث جابر: \"أن رَسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إلى مَكَةَ فصامَ حتى بلغ كراع الغَميم\".\nالحديث تقدم قبل حديثين في قوله \"آخر فعله - ﷺ - كان الفطر\".\n\n٨٠٧ - حديث أبي بصرة الغفاري: \"أنهُ لما تَجَاوَزَ البُيوت دَعَا بالسفرة\". قال جعفر راوي الحديث فقلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -! قال","vol":"5","page":174},{"text":"جعفر: فأكل\". قال ابن رشد: رواه أبو داود.\nقلت: جعفر ليس هو راوي الحديث عن أبي بصرة بل هو أحد شيخي أبي داود في الحديث وإنما كرر أبو داود ذكره في الإسناد لحكاية لفظه فظن ابن رشد أنه راوي الحديث عن أبي بصرة. قال أبو داود: حدثنا عبيد الله عمر حدثني عبد الله بن يزيد (ح) وحدثنا جعفر بن مسافر ثنا عبد الله بن يحيى المعني حدثني سعيد يعني ابن أبي أيوب زاد جعفر والليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنّ كليب ابن ذهل الحضرمي","vol":"5","page":175},{"text":"أخبره عن عبيد قال جعفر بن جبر قال: \"كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله - ﷺ - في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداؤه قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -! قال جعفر في حديثه: فأكل\" ومن طريق أبي داود رواه البيهقي. ورواه أحمد في مسنده وفيه قول عبيد بن جبر ويقال ابن جبير: \"ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فضربت ثم دعاني إلى الغداء وذلك في رمضان فقلت يا أبا بصرة والله ما تغيبت عنا منازلنا فقال: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -؟ قلت لا. قال: فكل فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما خورنا\" ورواه أيضًا الدارمي بمثل سياق أبي داود.\n\n٨٠٨ - قوله: (ويؤيد تأويل الجمهور إنشاء رسول الله - ﷺ - السفر في رمضان).","vol":"5","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>يتعلق بقضاء المسافر والمريض</span>\nتقدم من حديث ابن عباس وجابر أنه - ﷺ - خرج عام الفتح في رمضان.\n\n٨٠٩ - حديث قوله - ﷺ -: \"وعن المجنون حتى يُفيق\".\nهو بعض حديث \"رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ\". وفي رواية كما ذكره المصنف","vol":"5","page":177},{"text":"أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وجماعة من حديث عليّ وقد تقدم عزوه مبسوطًا في ثنايا الطهارة.\n\n٨١٠ - حديث عائشة قالت: \"نَزَلَتْ فَعِدة مِنْ أيام أخَر مُتَتَابِعات فَسَقَطَ مَتتابعات\".\nعبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة ورواه الدارقطني","vol":"5","page":178},{"text":"والبيهقي من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهريّ عن عروة عن عائشة به وقال الدارقطني صحيح وقال البيهقي: قولها سقطت تريد نسخت لا يصح له تأويل غير ذلك. وقال ابن حزم بسقوطها سقط لحكمها لأنه لا يسقط القرآن بعد نزوله إلا بإسقاط الله تعالى إياه.","vol":"5","page":179},{"text":"٨١١ - حديث عائشة: \"مَنْ مَاتَ وَعَليْهِ صِيَام صَامَ عَنْهُ وَليه\". قال ابن رشد: خرجه مسلم.\nقلت هو متفق عليه وكذا رواه أحمد وأبو داود والبيهقي من حديث محمَّد بن جعفر عن عروة عنهما.\n\n٨١٢ - حديث ابن عباس قال: \"جَاءَ رجُل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أمي مَاتَتْ وعليها صَوْمُ شَهْرٍ أفَأقْضِيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكُنْتَ قاضِيه عنها؟ قال: نعم. قال: فَدَيْنُ الله أحَق بالقَضَاءِ\".","vol":"5","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما</span>؟\nمتفق عليه من حديث زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وتابع زائدة عتبة بن القاسم عن الأعمش في ذكر الرجل في الحديث","vol":"5","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>الشيخ الكبير والعجوز إذا أفطرا ماذا عليهما</span>؟\nوخالفهما سائر الرواة عن الأعمش فقالوا في الحديث: \"إن امرأة أتت النبي - ﷺ -\"","vol":"5","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>ثانيا: أحكام من لا يجوز له الفطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>حكم من أفطر بجماع متعمد في رمضان</span>\nوكذلك ورد عن ابن عباس من طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما وهو الصحيح.\n\n٨١٣ - حديث أبي هريرة قال: \"جَاءَ رَجُل إلى رسُولِ الله - ﷺ - فقال: هلكْتُ يا رسُولَ الله، قال: وما أهلَكَكَ؟ قال: وقعْت على امرأتي في رَمَضَان، قال: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ","vol":"5","page":183},{"text":"بِهِ رَقَبَة؟ قال: لا، قال: فهلْ تَسْتَطَيعُ أن تَصُومَ شَهْرَينِ مُتَتَابعْينِ؟ قال: لا، قال: فَهَلْ تجِدُ ما تُطْعِمُ به ستينَ مسكِينًا؟ قال: لا.","vol":"5","page":184},{"text":"الحديث متفق عليه.\n\n٨١٤ - قوله: (وأمّا مَا رَوى مالك في الموطأ: أن رجلًا أفْطَرَ في رَمَضَان، فَأمَرَهُ","vol":"5","page":185},{"text":"النبي - ﷺ - بالكَفارَةِ المذْكُورة) الخ.\nقلت: هذا والذي قبله حديث واحد فإن كلا اللفظين من رواية الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وإنما هو اختصار من الرواة فتغيير الحكم لأجل الاختصار من أعجب ما يتعجب منه، والحديث رواه بهذا اللفظ أيضًا الشافعي، وأحمد، والدارمي ومسلم، وأبو داود، والدارقطني، كلهم من طريق مالك، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: أن رجلًا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - ﷺ - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا. الحديث. قال الدارقطني: تابعه يحيى بن سعيد","vol":"5","page":186},{"text":"الأنصاري، وابن جريج، وعبد الله بن أبي بكر وأبو أويس، ومليح بن سليمان، وعمر ابن عثمان المخزومي، ويزيد بن عياض وشبل، والليث بن سعيد، من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه، وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد، وعنه، وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر عنه، وعبيد الله بن أبي زياد إلا أنّه أرسله عن الزهريّ كل هؤلاء، رووه عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلًا أفطر في رمضان وجعلوا كفارته على التخيير، وخالفهم أكثر منهم عددًا فرووه عن الزهريّ بهذا الإسناد أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع، وأن النبي - ﷺ - أمره أن يكفر بعتق رقبة فإِن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينًا، منهم عراك بن مالك، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة ومعمر، ويونس، وعقيل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة ومنصور بن المعتمر، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وعبد الله بن عيسى، ومحمد بن إسحاق، والنعمان بن راشد، وحجاج، وصالح بن أبي الأخضر، ومحمد بن أبي حفصة، وعبد الجبار بن عمر، وإسحاق بن يحيى العرض، وهبار بن عقيل، وثابت بن ثوبان وقرة بن عبد الرحمن، وزمعة بن صالح، وبحر السقا، والوليد بن محمَّد، وشعيب بن خالد، ونوح بن أبي مريم وغيرهم، والمقصود أن الاختصار إنما هو من الزهريّ فتارة كان يورد الحديث على وجهه وهو أكثر أحواله، وتارة كان يختصره.","vol":"5","page":187},{"text":"٨١٥ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ نَسِيَ وَهُو صائم فَأكلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتم صَوْمَهُ فَإِنَّما أطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ\"، قال المصنف: خرجه البخاري ومسلم.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي بألفاظ متعددة في التقديم والتأخير وتصديره: فإذا نسي فأكل أو شرب ونحو ذلك مع اتحاد المعنى إلا أن الدارقطني قال: إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا فإِنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء، ثم قال: إسناده صحيح وكلهم ثقات، ثم رواه أيضًا من طريق محمَّد بن مرزوق البصري، عن محمَّد بن عبد الله الأنصاري، عن","vol":"5","page":188},{"text":"محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به بلفظ، من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة، ثم قال: تفرد به محمَّد بن مرزوق وهو ثقة، عن الأنصاري.\nقلت: وليس كذلك بل تابعه عليه أبو حاتم الرازي فرواه عن محمَّد بن عبد الله الأنصاري كذلك أخرجه الحاكم، والبيهقي عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة، وقال البيهقي: تفرد به الأنصاري عن محمَّد بن عمرو وكلهم ثقات.\n\n٨١٦ - حديث: \"رُفِعَ عن أمتي الخَطَأ والنسيَان وما استكْرِهُوا عليه\".","vol":"5","page":189},{"text":"تقدم في الطهارة.\n\n٨١٧ - قوله: (وليسَ في مجملِ ما نُقلَ من حديث الأعرابي حجة).\nيريد حديث المجامع في رمضان المار قريبًا.","vol":"5","page":190},{"text":"٨١٨ - قوله: (وذلك أنه - ﷺ - لم يأمر المرأة في الحديث بكفارة).\nيريد الحديث المذكور أيضًا.","vol":"5","page":191},{"text":"٨١٩ - قوله: (وظاهر ما رواهُ مالك من أن رَجُلًا أفطرَ في رَمضان فأمَرهُ رسولُ الله - ﷺ - أن يعتِقَ رقَبَةً أو يَصُومَ شَهْرينِ مُتتابِعَيْن أو يُطْعِمَ سِتينَ مِسْكِيْنًا أنها عَلى التخْيِيْر).\nتقدم قريبًا.","vol":"5","page":192},{"text":"٨٢٠ - قوله: (رُوي في بعض طرق حديث الكفارة، أن العرق كان فيه خمسة عشر صاعًا).\nأبو داود، والدارقطني، من حديث هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بالحديث وقال: فأتى - ﷺ - بعرق فيه قدر خمسة عشر صاعًا وقال فيه كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا واستغفر الله؛ ورواه الدارقطني من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بالحديث وفيه: فأتى النبي - ﷺ - بعرق تمر فيه خمسة عشر صاعًا قال: خُذه فتصدق به، قال: على أفقر من أهلي، فوالله ما بين لَابَتَي المدينة أحوج من أهلي، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال: خذه واستغفر الله وأطعمه أهلك، ثم قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح؛ ورواه البيهقي من حديث سفيان عن منصور، عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة به ثم قال: ورواه الأوزاعي، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهريّ هكذا، وذكره هشام بن سعد، عن","vol":"5","page":193},{"text":"الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثله، ورواه عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن الزهريّ، وجعل هذا التقدير، عن عمرو بن شعيب فالذي يشبه أن","vol":"5","page":194},{"text":"يكون تقدير المكتل بخمسة عشر صاعًا من رواية الزهريّ، عن عمرو بن شعيب كذا قال وهي دعوى بدون حجة، وقد رواه الدارقطني أيضًا من طريق يزيد بن هارون،","vol":"5","page":195},{"text":"ثنا حجاج، عن إبراهيم بن عامر، عن سعيد بن المسيب، وعن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بالحديث وفيه: فأتى النبي - ﷺ - بعرق فيه خمسة عشر صاعًا من تمر ثم قال: خذ هذا وأطعمه عنك ستين مسكينًا.\n\n٨٢١ - حديث: \"لا يَزَالُ النَّاسُ بخيْرٍ مَا عَجلوا الفِطرَ وأخرُوا السُّحُور\".\nأحمد، من حديث ابن لهيعة عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي ابن حاتم الحمصي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإِفطار وأخروا السحور، وسليمان بن أبي عثمان مجهول، ورواه","vol":"5","page":196},{"text":"مالك، وأحمد والدارمي، والبخاري ومسلم، والترمذي، من حديث سهل بن سعد بلفظ: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.\n\n٨٢٢ - حديث: \"تَسَحَّرُوا فإِن في السحورِ بَرَكة\".\nورد من حديث أنس وجابر، وأبي هريرة، وابن مسعود، وميسرة الفجر، وأبي سعيد الخدري، والمقدام بن معد يكرب، والعرباض بن سارية، وأبي أمامة؛ وأبي الدرداء، ورجل من الصحابة، ومرسلًا عن علي بن الحسين، وأبي سعيد الإِسكندراني.\nفحديث أنس: رواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري،","vol":"5","page":197},{"text":"ومسلم، والترمذي والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدولابي في \"الكنى\" والطبراني في الصغير، والدينوري في المجالسة، وأبو نعيم في الحلية والتاريخ من أوجه عنه.\nوحديث جابر: رواه البزار، والطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\" والخطيب في التاريخ، كلهم من رواية نائل بن نجيح ثنا سفيان الثوري، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر، وأصله في مسند أحمد لكن بغير هذا السياق.\nوحديث أبي هريرة: رواه عبد الرزاق، وأحمد، والنَّسائي، وأبو نعيم","vol":"5","page":198},{"text":"في الحلية من رواية ابن أبي ليلى، عن عطاء عنه؛ ورواه النَّسائي أيضًا من حديث يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عنه ورواه الطبراني في الصغير من حديث شعبة، عن محمَّد بن زياد عنه، وعن الطبراني رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ورواه أيضًا الخطيب في التاريخ من هذا الوجه.\nوحديث ابن مسعود: رواه النسائي، والطبراني، وأبو نعيم في الحلية، والقضاعي في مسند الشهاب من رواية أبي بكر بن عياش، عن عاصم عن زر، عنه.\nوحديث ميسرة: رواه الديلمي، في مسند الفردوس، من طريق أبي نعيم، ثم من رواية حماد بن الوليد، عن مسعر، عن زياد بن فياض عنه ولفظه: تسحروا ولو أكلة ولو حسوة، فإنها أكلة بركة وهو صوم ما بينكم وبين صوم النصارى.\nوحديث أبي سعيد: رواه أحمد، بسند ثلاثي، عن المطلب بن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عنه.","vol":"5","page":199},{"text":"وحديث المقدام: رواه أحمد، والنسائي كلاهما من رواية بقية بن الوليد ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه مرفوعًا، عليكم بغداء السحور فإِنه هو الغداء المبارك.\nوحديث العرباض: رواه النَّسائي، والبيهقي من رواية يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد عن أبي رُهْم، عنه قال: سمعت رسول الله وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان وقال: هلموا إلى الغداء المبارك.\nوحديث أبي أمامة: رواه الدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم في الحلية بسياق منكر وفيه محمَّد بن إسحاق العكاشي كذاب وضاع.\nوحديث أبي الدرداء: رواه الديلمي، من طريق المحاملي، ثنا عبد الله بن شبيب ثنا ابن أبي أويس حدثني أبي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا: تسحروا وخالفوا أهل الكتاب.\nوحديث الرجل من الصحابة: رواه أحمد من حديث عبد الله بن الحارث عنه: أنه دخل على النبي - ﷺ - وهو يتسحر فقال: إنه بركة أعطاكموه الله فلا تدعوه.\nومرسل علي بن الحسين: رواه الطوسي، في أماليه، وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب ومرسل أبي سعيد الإسكندراني: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسياق مطول مكذوب من وضع داود بن المحبر.","vol":"5","page":200},{"text":"٨٢٣ - حديث: \"فَصْلُ مَا بَيْنَ صَيَامِنَا وصَيَامِ أهْلِ الكتابِ أكلة السَّحَر\".\nأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي والدولابي في \"الكنى\" والطحاوي في مشكل الآثار، والبيهقي من حديث عمرو بن العاص.\n\n٨٢٤ - حديث: \"إنَّما الصَومُ جُنَّة فَإذَا أصبَحَ أحَدُكُم صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ فَلْيَقُل إني صَائِمٌ\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: قال الله تعالى: كل","vol":"5","page":201},{"text":"عمل ابن آدم له إلا الصيام فإِنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإِذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإِن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤٌ صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح، وإِذا لقي ربه فرح لصومه.","vol":"5","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>كتاب الصيام الثاني وهو في الصوم المندوب إليه</span>","vol":"5","page":203},{"text":"كتاب الصيام الثاني\n\n٨٢٥ - قوله: (أمّا صيام عَاشُوراء فَلأنهُ ثَبَتَ أن النبي - ﷺ - صَامَة وأمَرَ بِصِيَامِهِ).\nمتفق عليه من حديث عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه، ومن شاء تركه.\n\n٨٢٦ - حديث: \"مَنْ كَانَ أصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتمَّ صوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أصبحَ مفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيةَ يَوْمِهِ\".","vol":"5","page":204},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وغيرهم، من حديث سلمة بن الأكوع، قال أمر النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإِن اليوم يوم عاشوراء.\n\n٨٢٧ - حديث ابن عباس قال: \"إذَا رأيتَ هِلَالَ المحرم فاعددْ وأصبح يوم التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان محمَّد - ﷺ - يصومه؟ قال: نعم\"، قال المصنف: خرَّجه مسلم.\nقلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، وجماعة من","vol":"5","page":205},{"text":"حديث الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم وذكره.\n\n٨٢٨ - حديث: \"ورُوي أنه حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسُول اللهِ إنهُ يومٌ تُعَظِّمهُ اليهودُ والنَّصارى فقال رسول الله - ﷺ -: فإِذا كانَ العامُ المقْبِلُ إن شاء الله صُمْنَا اليومَ التاسِعَ، قال: فَلَمْ يأت العام المقْبِل حتى تُوُفيَ رسُولُ اللهِ - ﷺ -\".\nمسلم، وأبو داود، والبيهقي، من حديث أبي غطفان بن طريق المري قال: سمعت ابن عباس يقول حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه فذكره.","vol":"5","page":206},{"text":"٨٢٩ - قوله: (فلأن النبي - ﷺ - أفطر يوم عرفة).\nمالك، والطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم؛ وأبو داود، والبيهقي، من حديث أم الفضل أنهم شكوا في صوم النبي - ﷺ - فأرسلت إليه بلبن فشرب وهو يخطب الناس بعرفة.\n\n٨٣٠ - حديث: \"صيامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفر السنةَ الماضيَة والآتية\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه","vol":"5","page":207},{"text":"والطحاوي، والبيهقي من حديث قتادة عن النبي - ﷺ - في حديث طويل قال فيه: وسئل يعني النبي - ﷺ - عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية، وفي لفظ: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.\n\n٨٣١ - حديث: \"أنَّ النبي - ﷺ - نَهَى عن صِيَامِ يَوْم عَرَفَهَ بَعَرَفة\" قال المصنف: خرَّجه أبو داود.\nهو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم على شرط البخاري.","vol":"5","page":208},{"text":"٨٣٢ - حديث: \"مَنْ صامَ رَمَضَانَ ثُمّ أتْبَعهُ سِتًا من شَوال كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ\".\nورد من حديث أبي أيوب، وثوبان وجابر، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغنام، والبراء بن عازب، وشداد بن أوس، وأوس بن أوس، وأنس.\nفحديث أبي أيوب: رواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم؛ وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، والذهلي في جزئه، والطحاوي في مشكل الآثار، والطبراني في الصغير، وأبو نعيم في الأمالي، وابن مردك في فوائده، والبيهقي في السنن، والخطب في التاريخ، وابن النقور في فوائده وغيرهم، وفي","vol":"5","page":209},{"text":"سنده اختلاف يطول ذكره، وقد أفرده الحافظ شرف الدين الدمياطي بجزء.\nوحديث ثوبان: رواه أحمد، والدارمي، وابن ماجه، والطحاوي في المشكل، والبيهقي وأبو موسى المديني في نزهة الحفاظ، والديلمي، في مسند الفردوس.\nوحديث جابر: رواه أحمد، والطحاوي في المشكل، وأبو نعيم في الأمالي، والبيهقي، وابن النقور ..\nوحديث أبي هريرة: ذكره ابن أبي حاتم في العلل، من جهة عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمَّد، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به ونقل عن أبيه أنه قال: المصريون يروون هذا الحديث عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nقلت: وله طرق أخرى منها ما رواه أبو نعيم في الأمالي، من طريق رواد بن الجراح، ثنا أبو النعمان الأنصاري، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، به وقال أيضًا: حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضي المحارب، ثنا إسحاق بن محمَّد بن مسروق، ثنا أبي ثنا حفص أبو مخارق عن خلاد الصفار، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من صام رمضان","vol":"5","page":210},{"text":"وستة أيام بعده لا يفصل بينهن كأنما صام السنة ثم قال: غريب بهذا اللفظ لم نكتبه إلا من حديث خلاد الصفار وهو خلاد بن مسلم كوفي غريب الحديث، ورواه عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه؛ ورواه إسماعيل بن رافع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوحديث ابن عباس: رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سعيد المازني قاضي شيراز ضعفه ابن عدي.\nوحديث ابن عمر: رواه الطبراني فيه أيضًا وفيه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف.\nوحديث غنام: رواه الطبراني في الكبير، وابن منده؛ وأبو نعيم في الصحابة من جهة حاتم بن إسماعيل، عن إسماعيل المؤذن مولى عبد الرحمن بن غنام عن عبد الرحمن بن غنام عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - مثله.\nوحديث البراء بن عازب: عزاه الحافظ في التلخيص للدارقطني، وأطلق فاقتضى أنه في السنن ولم أره فيه فكأنه في الإفراد أو العلل.\nوحديث شداد بن أوس: رواه ابن أبي حاتم في العلل من طريق مروان الطاطري عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبي - ﷺ - به لكنه نقل عن أبيه أن الصحيح رواية يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.","vol":"5","page":211},{"text":"وحديث أوس بن أوس: ذكره ابن أبي حاتم أيضًا قال: سألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن النبي - ﷺ - فذكره، فقال أبو حاتم: الناس يروونه عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: جميعًا صحيحان.\nوحديث أنس: رواه ابن حبان في الضعفاء.\n\n٨٣٣ - قوله: (وَكذَلِكَ كَرِهَ مالك تَحَرِّي صِيامَ الغرر مع ما جاء فيه من الأثر).\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، في مسنديهما، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث أبي ذر قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وفي لفظ: أن النبي - ﷺ - قال له: إذا صمت شيئًا من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال","vol":"5","page":212},{"text":"الترمذي حديث حسن. وروى النَّسائي بسند صحيح من حديث جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي - ﷺ - قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وروى أحمد، وأبو داود، والنَّسائي والبيهقي، من حديث ابن ملحان القسي، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال هو كهيأة الدهر؛ وروى الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر بسند صحيح: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الصيام فقال: عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر، وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر. ورواه أيضًا الأربعة، والبيهقي.","vol":"5","page":213},{"text":"٨٣٤ - قوله: (وَثَبَتَ أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَصُومُ مِن كُل شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيامٍ غَير معيَّنةٍ).\nمسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث معاذة العدوية \"أنها سألت عائشة -﵂- أكان رسول الله - ﷺ - يصوم كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم\".\n\n٨٣٥ - حديث: \"أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص لمَّا أكثر الصيام: أما يَكْفِيكَ","vol":"5","page":214},{"text":"مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيام؟ فقلت: يا رسُولَ الله، إني أطيقُ أكْثَر من ذلِكَ،، قال: خمسًا\".\nالحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وله ألفاظ.\n\n٨٣٦ - حديث: \"أنه - ﷺ - كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس\" قال المصنف: خرَّجه أبو داود.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أبو داود والطيالسي؛ وأحمد، والنَّسائي،","vol":"5","page":215},{"text":"والبيهقي، وابن خزيمة في صحيحه، من أوجه عن أسامة بن زيد، أن النبي - ﷺ - كان يصوم يوم الاثنين والخميس وسئل عن ذلك فقال إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس لفظ أبي داود، وزاد النسائي وغيره، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم.\nوفي الباب عن جماعة\n\n٨٣٧ - قوله: (وَثَبَتَ أنه لم يَسْتتِم قط شهرًا بالصِّيام غيرَ رمضان وأن أكثَر صيامِهِ كان في شعبان).\nمتفق عليه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ﷺ - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان.","vol":"5","page":216},{"text":"٨٣٨ - قوله: (لثبوت النهي عن صيامهما يعني يومَ الفطر والأضحى).\nسيأتي بعد حديث، ذكر الحديث الوارد بالنهي عن صيامهما.\n\n٨٣٩ - حديث: \"إنها أيَّامُ أكْل وشُربٍ\".\nيعني أيام التشريق، ورد من حديث كعب بن مالك، ونبيشة الهذلي، وعبد الله بن حذافة السهمي، وأبي هريرة، وابن عباس، وخلدة أم عمر، وزيد بن خالد الجهني، وعقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وأم مسعود بن الحكم، وبشر بن سحيم الغفاري وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وبديل بن ورقاء، ومعمر بن عبد الله العدوي، وعمر بن الخطاب، وأسامة الهذلي، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وعائشة، وأم الفضل بنت الحارث.","vol":"5","page":217},{"text":"فحديث كعب بن مالك: رواه أحمد، ومسلم، من رواية أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه حدَّثه أن رسول الله - ﷺ - بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب.\nوحديث نبيشه الهذلي: رواه أحمد، ومسلم، والطحاوي، من رواية أبي المليح عنه قال: قال رسول الله - ﷺ - أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله.\nوحديث عبد الله بن حذافة: رواه أحمد، والطحاوي، كلاهما من رواية سليمان بن يسار عنه، أن النبي - ﷺ - أمره أن ينادي في أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب، ورواه مالك في الموطأ، عن الزهريّ: أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله.\nورواه الدارقطني من طريق الواقدي، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن","vol":"5","page":218},{"text":"المنكدر، سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - على راحلته أيام منى أنادي: أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال أي نكاح، والواقدي ضعيف، لكن هذه الزيادة وهي ذكر البعال وردت من حديث أربعة من الصحابة هم المذكورون بعده على الولاء.\nوحديث أبي هريرة: رواه الدارقطني أواخر السنن في الذبائح، من حديث محمَّد بن سليمان بن الحارث الواسطي، ثنا سعيد بن سلام العطار، ثنا عبد الله بن بديل الخزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال، سعيد بن سالم العطار كذاب، وقد رواه أحمد، والطحاوي، والعطار الدوري في جزئه من حديث الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، ورواه أحمد، وابن ماجه، والطحاوي من حديث أبي سلمة، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث الزهريّ، عن ابن المسيب، وأبي سلمة معًا، كلاهما عن أبي هريرة بدون ذكر البعال ولا ذكر","vol":"5","page":219},{"text":"الزكاة، ورواه الديلمي من حديث المقبري، عن أبي هريرة بسياق آخر ولفظه مرفوعًا: ستة أيام من الدهر يكره صيامهن آخر يوم من شعبان أن يوصل برمضان ويوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق فإِنها أيام أكل وشرب؛ ورواه البزار، والبيهقي، من هذا الوجه بسياق آخر قال فيه: نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الأضحى ويوم الفطر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف.\nوحديث ابن عباس: رواه الطبراني في الكبير من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - أرسل أيام منى صائحًا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإِنها أيام أكل وشرب وبعال، والبعال وقاع النساء. ابن أبي حبيبة مختلف فيه وثقه جماعة وضعفه آخرون، وكان عابدًا صالحًا، ولهذا حسن بعض الحفاظ هذا الحديث، وقد رواه أبو نعيم في التاريخ، وابن عدي في الكامل، من وجه آخر من جهة مفضل بن صالح، عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: أمر النبي - ﷺ - بديل بن ورقاء فنادى في أيام التشريق: لا تصوموا هذه الأيام فإِنها أيام أكل وشرب، المفضل بن صالح فيه مقال.","vol":"5","page":220},{"text":"وحديث خلده: رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى في مسنديهما، والطبراني في الكبير، كلهم من طريق وكيع بن الجراح، ورواه عبد بن حميد في مسنده، ومحمد بن خلف القاضي وكيع في أخبار القضاة، كلاهما من طريق زيد بن الحباب، والطحاوي في معاني الآثار من طريق روح، ثلاثتهم قالوا حدثنا موسى بن عبيدة، عن منذر بن جهم، عن عمر بن خلدة، عن أمه قالت: بعث رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب ينادي أيام منى: إنها أيام أكل وشرب وبعال، ووقع عند وكيع في أخبار القضاة عمر بن خلدة الأنصاري، عن أبيه بدل أمه وهو تحريف وكذلك وقع عند الطحاوي عمر ابن خلدة بزيادة ألف والمشهور عمر بن خلدة وهو قاض معروف، وموسى بن عبيدة ضعيف.\nوحديث زيد بن خالد الجهني: رواه أبو يعلى في مسنده، من طريق موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني قال: أمر رسول الله - ﷺ - رجلًا فنادى أيام التشريق: ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ونكاح، وهذا سند لا بأس به.","vol":"5","page":221},{"text":"وحديث عقبة بن عامر: رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والطحاوي في معاني الآثار، وفي مشكل الآثار أيضًا، والحاكم، والبيهقي، ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإِسلام وهن أيام أكل وشرب وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\nوحديث علي: رواه الشافعي، وأحمد، والطحاوي، والحاكم، وصححه على شرط مسلم أيضًا، وابن سعد في الطبقات من أوجه يأتي بعضها.\nوحديث أم مسعود بن الحكم: رواه مسعود بن الحكم واختلف عليه فيه على أقوال.\nالأول: عنه، عن أمه، رواه ابن سعد في الطبقات والطحاوي، في معاني","vol":"5","page":222},{"text":"الآثار، كلاهما من طريق ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي قال: حدثتني أمي قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب على بغلة النبي - ﷺ - البيضاء حتى قام إلى شعب الأنصار وهو يقول: يا معشر المسلمين إنها ليست بأيام صوم إنها أيام أكل وشرب وذكر لله -﷿-، ورواه الطحاوي أيضًا من طريق بكر بن نصر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن سليمان بن يسار، عن مسعود بن الحكم، عن أمه نحوه ويؤيد هذا القول أن البخاري في التاريخ، والطحاوي في معاني الآثار، والبيهقي في السنن رووه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته قالت: مر بنا راكب ونحن بمنى مع النبي - ﷺ - فنادى: ألا لا يصومَنَّ من هذا اليوم أحد إنها أيام أكل وشرب، قلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب، فجدة يوسف هي أم أبيه مسعود بن الحكم.\nالقول الثاني: عنه عن أبيه، رواه الطحاوي، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ميمون بن يحيى، حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي يقول: حدثنا أبي أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ - بمنى فذكره.\nالقول الثالث: عنه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه بعث عبد الله بن حذافة","vol":"5","page":223},{"text":"رواه أحمد، والطحاوي، والدارقطني، كلهم من طريق الزهريّ، عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمر النبي - ﷺ - عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: ألا لا يصومن أحد فإِنها أيام أكل وشرب.\nوحديث بشر بن سحيم: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، وابن ماجة، والطحاوي، ويحيى بن صالح الوحاظي في نسخته، والبيهقي.\nوحديث سعد بن أبي وقاص: رواه أحمد، والحارث بن أبي أسامة في","vol":"5","page":224},{"text":"مسنديهما، والطحاوي.\nوحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: رواه أحمد، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، عنه وفيه: أن النبي - ﷺ - قال: إنها أيام طعم وذكر.\nوحديث بديل بن ورقاء: رواه أحمد، وابن سعد في الطبقات، والحاكم في التفسير من المستدرك وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والطوسي في أماليه من أوجه عنه.\nوحديث معمر بن عبد الله العدوي: رواه الطحاوي من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن معمر بن عبد الله العدوي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أؤذن في أيام التشريق، بمنى لا يصومن أحد فإِنها أيام أكل وشرب.\nوحديث عمر: رواه أبو نعيم في الحلية، وفي التاريخ معًا، من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوحديث أسامة الهذلي: رواه الطبراني في الأوسط، من جهة عبيد الله بن أبي","vol":"5","page":225},{"text":"حميد، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه به، وعبيد الله متروك منكر الحديث.\nوحديث حمزة بن عمرو الأسلمي: رواه أحمد، والدارقطني، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه رأى رجلًا على جمل يتبع رحال الناس بمنى ونبي الله - ﷺ - شاهد والرجل يقول: لا تصوموا هذه الأيام فإِنها أيام أكل وشرب، قال قتادة: فذكر لنا أن ذلك المنادي كان بلالًا. قال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار.\nوحديث عائشة: رواه الطحاوي من طريق سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله -﷿-.\nوحديث أم الفضل بنت الحارث: رواه الطحاوي، من طريق ابن لهيعة، عن أبي النضر، أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب يحدثنا عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب قالت: كنا مع رسول الله - ﷺ - بمنى أيام التشريق فسمعت مناديًا يقول: إن هذه الأيام أيام طعم وشرب وذكر الله فأرسلت رسولًا من الرجل؟ ومن أمره؟ فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له حذافة يقول: أمرني رسول الله - ﷺ -، كذا وقع في الحديث حذافة، وإنما هو عبد الله بن حذافة.","vol":"5","page":226},{"text":"٨٤٠ - حديث أبي سعيد الخدري: \"لا يصحُّ الصيامُ في يَوْمَيْنِ يَوْمِ الفِطْرِ في رمضان ويَوْم النحر\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم واللفظ لمسلم إلا أنه قال: لا يصح الصيام في يومين يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان، ولفظهم جميعًا نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر.\n\n٨٤١ - حديث ابن مسعود: \"أن النبي - ﷺ - كَانَ يَصُوم ثَلَاثَةَ أيامٍ من كُل شَهْرٍ، قال: وما رأيتُهُ يُفْطِر يومَ الجُمُعَةِ\" قال المصنف: وهو حديث صحيح.\nقلت: وفي ذلك نظر فقد اقتصر الترمذي على قوله: حسن غريب وحكى","vol":"5","page":227},{"text":"الخلاف في رفعه ووقفه وهو الأقرب إلى الصواب؛ والحديث خرَّجه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي؛ والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، إلا أن أبا داود لم يذكر الجمعة، والصحيح أن ذلك موقوف من فعل ابن مسعود.\n\n٨٤٢ - حديث جابر: \"أن سَائِلًا سَألَ جابرًا أسَمَعْتَ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى أن يُفرد يَومُ الجمُعَةِ بَصْوم؟ قال: نعم ورب هذا البَيْتِ\" قال ابن رشد: خرجه مسلم.\nقلت: بل هو متفق عليه، وكذا رواه أحمد، والدارمي، والنسائي في الكبرى، والبيهقي من حديث محمَّد بن عباد بن جعفر قال: سألت جابر بن عبد","vol":"5","page":228},{"text":"الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم وربِّ هذا البيت، قال البخاري: زاد غير أبي عاصم يعني أن ينفرد بصومه.\n\n٨٤٣ - حديث أبي هريرة: \"لَا يَصُمْ أحدُكُم يَوْمَ الجُمُعَةِ إلَّا أن يَصُومَ قَبْلَهُ أوْ يَصُومَ بَعْدَهُ\"، قال ابن رشد: خرَّجه مسلم.\nقلت: بل هو متفق عليه أيضًا، وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي.","vol":"5","page":229},{"text":"٨٤٤ - قوله: (لظواهر الأحاديث التي يوجب مفهومها تعلَّق الصوم بالرؤية أو بإكمال العدد).\nتقدمت أول الباب.\n\n٨٤٥ - حديث عمار: \"مَن صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أبَا القَاسِم - ﷺ -\"\nالدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،","vol":"5","page":230},{"text":"والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة، وعلقه البخاري في صحيحه، عن صلة بن زفر، عن عمار وصححه الترمذي، والحاكم بل لأنه ذكره بصيغة الجزم.\n\n٨٤٦ - حديث \"أنَّه - ﷺ - صَامَ شَعْبَان كُلَّهُ\".\nمتفق عليه، واللفظ لمسلم من حديث عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا، وعند أحمد والأربعة، من حديث أم سلمة أن النبي - ﷺ - لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصل به رمضان.","vol":"5","page":231},{"text":"٨٤٧ - حديث لَا تَقَدَّموا رَمَضَان بَيْومٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إلَّا أن يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أحدُكم فَلْيَصُمْهُ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من حديث أبي هريرة، وفي الباب عن ابن عباس وغيره.","vol":"5","page":232},{"text":"٨٤٨ - حديث: \"لا تصوموا يومَ السبتِ إلا فيما افتُرِضَ عليكم\" قال المصنف خرجه أبو داود.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد والدارمي والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن النبي - ﷺ - قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد","vol":"5","page":233},{"text":"أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه\". قال الترمذي: حديث حسن وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ. وفي بعض نسخ السنن زيادة النقل عن مالك أنه قال: هذا حديث كذب. وأسند الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عنه ثم من حديث الليث بن سعد قال: \"كان ابن شهاب إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت قال: هذا حديث حمصي، يشير إلى توهينه. وأسند البيهقي عن الأوزاعي قال: ما زلت له كاتمًا ثم رأيته انتشر وقال النسائي: هذا حديث مضطرب، لأنه روي عن عبد الله بن بسر عن النبي - ﷺ - وعن عبد الله بن بسر عن أبيه بسر عن النبي - ﷺ - ومن حديث الصماء عن عائشة عن النبي - ﷺ - وقيل إن الصماء أخت عبد الله بن بسر وقيل إنها عمته.\n\n٨٤٩ - حديث جويرية بنت الحارث \"أنَّ النبي - ﷺ - دخلَ عليها يومَ الجمعة وهي صائمة فقال: صمت أمس؟ فقالت لا. فقال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت لا. قال فأفطري\".","vol":"5","page":234},{"text":"أحمد والبخاري وأبو داود والطحاوي من حديث جويرية. ورواه الطحاوي من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - دخل على جويرية. الحديث.\n\n٨٥٠ - قوله: (وأما صيام الدَّهر فإِنه قد ثبتَ النَّهي عن ذلك).\nمتفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - قال له: \"لا صام من صام الأبد\" مرتين. وورد هذا اللفظ من حديث عبد الله بن الشخير عند أبي","vol":"5","page":235},{"text":"داود الطيالسي وأحمد وأبي نعيم في الحلية. ومن حديث عمران بن حصين عند أحمد ومن حديث أبي قتادة عند أحمد ومسلم وغيرهما في حديثه الطويل وفيه \"لا صام ولا أفطر\" ومن حديث أسماء بنت يزيد عند أحمد ومن حديث ابن عباس وعبد الله بن سفيان كلاهما عند الطبراني في الكبير. وروى أبو داود الطيالسي وأحمد والبزار والطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا، وقبض كفه\" لفظ أحمد، وقال الباقون: وعقد تسعين. بل قوله: وقبض كفه. وسنده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وذاك لا يضر.","vol":"5","page":236},{"text":"٨٥١ - حديث: \"لا صوم بعد النِّصفِ من شَعْبَان حتى رمضان\". قال ابن رشد: خرّجه الطحاوي.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان\" وقال الترمذي حسن صحيح.\n\n٨٥٢ - حديث أم سلمة قالت: \"ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صامَ شهرين مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شعبانَ ورمضان\". قال ابن رشد: خرّجه الطحاوي.","vol":"5","page":237},{"text":"قلت: وقد تقدم قبل خمسة أحاديث في حديث أنه - ﷺ - صام شعبان كله، عزوه لأحمد والأربعة مع لفظهم فيه.\n\n٨٥٣ - حديث ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يقرن شعبان برمضان\". قال المصنف: خرّجه الطحاوي.\nقلت: هو كذلك وهو عنده من طريق ابن وهب عن فضيل بن عياض عن ليث عن نافع عن ابن عمر. وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال وإِن خرج له مسلم.\nوفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وأبي أمامة وأبي ثعلبة كلهم قالوا: \"كان رسول الله - ﷺ - يصل شعبان برمضان\" فأما حديث عائشة وأم سلمة فتقدما وأما أحاديث الباقين فأخرج جميعها الطبراني في الكبير بأسانيد حسان، إلا حديث أبي","vol":"5","page":238},{"text":"هريرة فعنده في الأوسط من رواية يوسف بن عطية وهو متروك.\n\n٨٥٤ - حديث: \"أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه فقال رسول الله - ﷺ - اقضيا يومًا مكانه\" قال ابن رشد: خرّجه مالك ثم قال بعد ذلك: وهو غير مسند.\nقلت: وهو كذلك، فقد رواه مالك عن ابن شهاب \"أن عائشة وحفصة زوجتي النبي - ﷺ - أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي إليهما طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله - ﷺ -، قالت عائشة: فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت بنت أبيها: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي إلينا طعام فأفطرنا عليه. فقال رسول الله - ﷺ - اقضيا مكانه يومًا آخر\" قال ابن عبد البر لا يصح عن مالك إلا مرسلًا.\nقلت: وكذا عن الزهريّ وإِن رواه جماعة عنه عن عروة عن عائشة موصولًا واتفق الحفاظ على ضعفه موصولًا. والحكم بالخطأ على كل من وصله. أما مالك فوصله عنه عبد العزيز بن يحيى المدني أحد رواة الموطأ وهو كذاب كذبه إبراهيم بن المنذر وأبو مصعب وقال أبو زرعة: ليس بثقة. وقال البخاري: يضع الحديث. وأما الزهريّ فوصله","vol":"5","page":239},{"text":"عنه جماعة الأول جعفر بن برقان. أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى والبيهقي. وجعفر ثقة إلا أنه ضعيف في الزهريّ. قال أحمد: إذا حدث عن غير الزهريّ فلا بأس به وفي حديث الزهريّ يخطئ. وقال ابن معين: ثقة ويضعف في روايته عن الزهريّ. وقال ابن نمير: ثقة وأحاديثه عن الزهريّ مضطربة. وهكذا قال النسائي وابن عدي والدارقطني والعقيلي.\nالثاني عبد الله بن عمر العمري رواه الطحاوي في معاني الآثار وعبد الله العمري ضعيف.\nالثالث صالح بن أبي الأخضر رواه النسائي في الكبرى والبيهقي وصالح ضعيف، ويأتي تصريح ابن عيينة بوهمه في هذا الحديث.\nالرابع والخامس والسادس والسابع إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد وسفيان بن حسين رواها النسائي في الكبرى وقال إنها خطأ وسفيان بن حسين ليس بقوي في الزهريّ وكذا نقل ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة وإِن وقع له أولهما خطأ من جهة أخرى.\nالثامن حجاج بن أرطأة رواه ابن عبد البر في التمهيد، وحجاج معروف بالضعف","vol":"5","page":240},{"text":"وسوء الحفظ وخالفهم الثقات كعبيد الله بن عمر ومعمر ويونس بن يزيد وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد في الرواية الصحيحة عنه وزياد بن سعد وابن جريج ومحمد بن الوليد الزبيدي وبكر بن وائل فوافقوا كلهم مالكًا على روايته عن الزهريّ مرسلًا عن عائشة دون ذكر عروة. ذكرهم الترمذي والنسائي والبيهقي والقاطع في تصحيح قول هؤلاء ورد قول الأولين ما رواه الترمذي والطحاوي والبيهقي كلهم من رواية روح بن عبادة عن ابن جريج قال: قلت لابن شهاب: أحدثك عروة عن عائشة بهذا الحديث؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا ولكن حدثني ناس في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنها قالت فذكره. قال البيهقي. وكذا رواه عبد الرزاق ابن همام ومسلم بن خالد عن ابن جريج. ورواه الطحاوي عن ابن أبي داود ثنا نعيم قال: سمعت ابن عيينة يقول: سئل الزهريّ عن حديث عائشة أصبحت أنا وحفصة صائمتين فقيل له: أحدثك عروة؟ قال: لا. ورواه البيهقي من طريق محمَّد بن منصور الجواز عن سفيان قال: \"سمعناه من صالح بن أبي الأخضر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة. قال سفيان: فسألوا الزهريّ وأنا شاهد. فقالوا أهو عن عروة قال: لا\" ثم رواه البيهقي من طريق أبي بكر الحميدي عن سفيان","vol":"5","page":241},{"text":"نحوه. وزاد: قال سفيان: فظننت أن صالحًا أتى من قبل العرض قال أبو بكر الحميدي: أخبرني غير واحد عن معمر أنه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته. قال البيهقي: فهذان ابن جريج وابن عيينة شهدا على الزهريّ وهما شاهدا عدل بأنه لم يسمعه من عروة فكيف يصح وصل من وصله؟ قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: لا يصح حديث الزهريّ عن عروة عن عائشة. وكذا قال محمَّد بن يحيى الذهلي واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة وبإِرسال من أرسل الحديث من الأئمة. قلت: وقد ورد من وجه آخر عن عروة عن عائشة أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى والبيهقي من طريق يزيد بن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة عن عائشة. قال أبو سعيد بن الأعرابي: هذا الحديث لا يثبت. وقال النسائي: زميل ليس بالمشهور. وأسند البيهقي عن ابن عدي قال: زميل بن عباس عن عروة وعنه ابن الهاد لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا لابن الهاد من زميل ولا تقوم به الحجة، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. قال البيهقي: وروي من أوجه أخرى عن عائشة لا يصح شيء منها قد بينت ضعفها في الخلافيات. قلت: منها ما رواه النسائي في الكبرى والطحاوي في معاني الآثار من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وقال النسائي: هذا خطأ وقال البيهقي وجرير بن حازم وإِن كان من الثقات فهو واهم فيه، وقد خطأه فيه أحمد ابن حنبل وعلي بن المديني، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلًا. ثم أسند عن أبي بكر الأثرم أنه قال لأحمد بن حنبل: تحفظه عن يحيى عن عمرة عن عائشة؟ فأنكره وقال: من رواه؟ قلت: جرير بن حازم. قال: جرير كان يحدث","vol":"5","page":242},{"text":"بالتوهم ثم أسند البيهقي عن أحمد بن منصور الرمادي قال: قلت لعلي بن المديني يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك وقال: مثلك يقول مثل هذا! حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن الزهريّ أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين. وقال الطحاوي: احتج قوم في إفساد هذا الحديث أيضًا بأن حماد بن زيد قد رواه عن يحيى بن سعيد موقوفًا ليس فيه عمرة حدثنا بذلك ابن أبي عمران ثنا أبو بكر الرمادي ثنا علي بن المديني ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بذلك يعني ولم يذكر عمرة كذا قال الطحاوي. والصواب ما سبق عند البيهقي. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة: ثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير أن عائشة وحفصة. الحديث. وخصيف ضعيف مضطرب الحديث. وقد رواه مرة أخرى فقال: عن عكرمة عن ابن عباس أن عائشة وحفصة .. أخرجه الطبراني في الكبير ورواه مرة أخرى فقال: عن مقسم عن عائشة ذكره أبو حاتم في العلل. ومنها ما رواه حماد بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: أصبحت عائشة وحفصة صائمتين الحديث، أخرجه البزار والطبراني في الأوسط، وقالا: تفرد به حماد بن الوليد. زاد البزار: وحمّاد لين الحديث. قلت: بل قال ابن حبان: يسرق الحديث ويلزق بالثقات ما ليس","vol":"5","page":243},{"text":"من حديثهم. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء كلاهما من حديث محمَّد بن أبي سلمة المكي عن محمَّد بن عمرو عن ابن سلمة عن أبي هريرة قال: \"أهديت لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان\" الحديث. وقال العقيلي لا يتابع محمَّد بن أبي سلمة على هذا الحديث وقال أبو حاتم: إنه مجهول.\n\n٨٥٥ - حديث أم هانئ يوم فتح مكة وقولها للنبي - ﷺ -: \"لقد أفطرتُ وكنت صائمةً فقال لها النبي - ﷺ - كنتِ تقضينَ شيئًا؟ قالت: لا. قال: فلا يَضُرّك إن كان تطوعًا\".\nالطيالسي وأحمد وأبو داود واللفظ المذكور في الأصل له والترمذي","vol":"5","page":244},{"text":"والنسائي في الكبرى والطحاوي والدارقطني والبيهقي والحاكم وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه وعند أكثرهم \"أن النبي - ﷺ - قال لها: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإِن شاء أفطر\" وفي إسناده اضطراب إلا أن سند أبي داود سالم من ذلك. والحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبي وبيان ذلك يطول.\n\n٨٥٦ - حديث عائشة قالت: \"دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فقلت: إنا خبأنا لك حَيْسًا فقال: أما إني كنت أريد الصَّومَ ولكن قربيه\".","vol":"5","page":245},{"text":"مسلم وأبو داود والطحاوي والدارقطني والبيهقي بألفاظ منها عند مسلم عنها قالت: \"دخل علي النبي - ﷺ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإِني إذًا صائم. ثم أتانا يوم آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل\" وفي لفظ له أيضًا قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئًا قال: ما هو؟ قلت حيس. قال هاتيه، فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائمًا\".","vol":"5","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>١١ - كتاب الإعتكاف</span>","vol":"5","page":247},{"text":"٨٥٧ - قوله: (والاعتكاف مندوب إليه بالشرع).\nقلت: وذلك بمواظبته - ﷺ - في كل رمضان، كما سيأتي، وبالترغيب فيه إلّا أن الوارد به قليل مع ضعفه. فقد روى الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن سليمان عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من اعتكف عشرًا في رمضان كان كحجتين وعمرتين\". عنبسة متروك واتهمه أبو حاتم بوضع الحديث. وروى الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس قال:","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>العمل الذي يخص الإعتكاف</span>\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين\". قال الحافظ: ولم أر في إسناده ضعفًا إلا أن فيه وجادة وفي المتن نكارة شديدة.\n\n٨٥٨ - قوله: (وبخاصة في العشر الأواخر منه إذ كان ذلك هو آخر اعتكافه - ﷺ -).\nمتفق عليه من حديث عائشة قالت: \"كان النبي - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من","vol":"5","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>المواضع التي فيها يكون الإعتكاف</span>\nرمضان حتى قبضه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده\". وفيهما أيضًا من حديث عبد الله بن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان\" وعند أبي داود وابن ماجه والبيهقي من حديث أُبي بن كعب قال: \"كان النبي - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عامًا، فلمّا كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة\".\n\n٨٥٩ - قوله: (وروي عن عائشة خلاف هذا وهو أن السنّة للمعتكف ألّا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا).","vol":"5","page":251},{"text":"يأتي.","vol":"5","page":252},{"text":"٨٦٠ - حديث: \"أنَّ حَفْصَةَ وعائِشَةَ وزينبَ أزواجَ النبي - ﷺ - استأذَنَّ رسول الله - ﷺ - في الاعتكاف في المسجد فَأذِنَ لَهُنَّ حينَ ضربنَ أخبِيتَهُنَّ فيه\".\nمتفق عليه واللفظ للبخاري من حديث عائشة \"أن رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنائه فأبصر الأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله - ﷺ -: البِّرَ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال.","vol":"5","page":253},{"text":"٨٦١ - قوله: (لما كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد على ما جاء في الخبر).\nالبخاري في التاريخ الكبير والبيهقي من حديث عائشة -﵂- قالت: \"قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها من أن تصلي في حجرتها ولأن تصلي في حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد\"، لفظ البيهقي واختصره البخاري وذكر اختلافًا وقع في سنده وذلك في ترجمة يحيى بن جعفر بن أبي كثير. وروى أبو داود والحاكم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن\". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه زيادة وبيوتهن خير لهن. وروى أبو داود والبيهقي من حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها\". وروى أحمد والحاكم والبيهقي والقضاعي في مسند","vol":"5","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>زمان الإعتكاف</span>\nالشهاب من حديث أم سلمة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير مساجد النساء قعر بيوتهن\". وروى البيهقي والقضاعي والديلمي من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما صلت المرأة صلاة أحبّ إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة\".\n\n٨٦٢ - قوله: (على ما جاء في الأثر من اعتكاف أزواجه - ﷺ - معه).\nالبخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة قالت: \"اعتكف مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة","vol":"5","page":255},{"text":"والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي\". وتقدم قريبًا قصة حفصة وعائشة وزينب فإِنه يؤخذ ذلك من كونهن استأذن رسول الله - ﷺ - فأذن لهن أولًا ثم منعهن لعارض.\n\n٨٦٣ - حديث: \"أَنَّ عُمَرَ -﵁- نَذَرَ أن يعتكف ليلة فأمره رسول الله - ﷺ - أن يفي بنذْره\" قال المصنف: خرّجه البخاري.","vol":"5","page":256},{"text":"قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا مسلم والأربعة والدارقطني والبيهقي وجماعة من حديث ابن عمر \"أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت أن","vol":"5","page":257},{"text":"أعتكف في المسجد الحرام ليلة فقال له: أوف بنذرك\". وعند الدارقطني \"أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فلما كان في الإسلام سأل عنه رسول الله - ﷺ - فقال له أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة\".\n\n٨٦٤ - حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يعتكف في كل رمضان وإِذا صلَّى الغَدَاة دخل مكانه الذي يعتكِفُ فيهِ\". قال المصنف: خرّجه البخاري وغيره.\nقلت: نعم وهو متفق عليه وفي لفظ عنها قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد","vol":"5","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>شروط الإعتكاف ثلاثة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>النية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الصيام</span>\nأن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه\". الحديث. وعند البخاري \"كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله\" الحديث.\n\n٨٦٥ - قوله: (والسبب في اختلافهم أن اعتكاف رسول الله - ﷺ - إنما وقع في رمضان)\nتقدم ما يدل على ذلك.","vol":"5","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>ترك مباشرة النساء</span>\n٨٦٦ - حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن عروة عن عائشة قالت: \"السُّنَّةُ للمعتكفِ أن لا يعودَ مريضًا ولا يشهدَ جنازةً ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشِرَها ولا يخرجَ إلَّا إلى ما لابد منه ولا اعتكافَ إلَّا بصَوْمٍ وَلا اعتكافَ إلَّا في مَسْجِدٍ جَامِعٍ\".\nقال أبو عمر بن عبد البر: لم يقل أحد في حديث عائشة هذا: السنة إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح هذا الكلام عندهم إلا من قول الزهري وإذا كان الأمر هكذا بطل أن يجري مجرى المسند.","vol":"5","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>مطلق النذر بالإعتكاف هل من شرطه التتابع أم لا</span>؟\nقلت: كذا وقع في الأصل عبد الرحمن بن إسحاق عن عروة والصواب عن الزهري عن عروة أخرجه أبو داود والبيهقي وقال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: \"السنة\" وجعله قول عائشة. وقال البيهقي: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه. فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا. الخ وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: المعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة. قلت: وقد رواه الدارقطني من حديث ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عروة عن عائشة أنها أخبرتهما \"أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكفهنّ أزواجه","vol":"5","page":261},{"text":"من بعده وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإِنسان\" وذكر مثله. ثم قال الدارقطني: يقال: إنّ قوله: وإِن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ - وإِنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. ورواه البيهقي من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله. وأخرجه أيضًا في المعرفة ثم قال: أخرجاه في الصحيح دون قوله: والسنة في المعتكف الخ. وإِنما لم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه؛ منهم من زعم أنه قول عائشة ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. فقد رواه سفيان الثوري فذكر مثل ما سبق عنه في السنن. وله طرق أخرى في خصوص الصيام في كل منها مقال.\n\n٨٦٧ - حديث عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتَكَفَ يُدْني إِليَّ رَأسَهُ وَهُوَ في المَسْجِدِ فَأُرَجِّلهُ وكان لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لحَاجَةِ الإِنسان\".","vol":"5","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>موانع الإعتكاف</span>\nمتفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الحيض.\n\n٨٦٨ - حديث ضباعة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"أهِلِّي بالحج واشترطي أن تحلّي حيث حَبَسْتَني\".","vol":"5","page":263},{"text":"يأتي في الحج.\n\n٨٦٩ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - أرادَ أن يعتكفَ العشرَ الأواخرَ من رمضان فلم يعتكف فاعتكف عشرًا من شوال\".\nمتفق عليه وقد تقدم.","vol":"5","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>١٢ - كتاب الحج</span>\nوالنظر فيه ثلاثة أجناس","vol":"5","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>الجنس الأول</span>","vol":"5","page":267},{"text":"٨٧٠ - حديث ابن عباس: \"أَنَّ امرأةً رَفَعَتْ صبيًا إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ألِهَذا حَجٌ؟ قال: نعم. ولك أجْرٌ\". قال المصنّف: خرّجه البخاري ومسلم.\nقلت: وليس كذلك فإن البخاري لم يخرجه إنما خرجه مسلم وحده وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من رواية كريب عن ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - مرّ بامرأة وهي في محفتها فقيل لها: هذا","vol":"5","page":268},{"text":"رسول الله - ﷺ - فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر\". ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله مثله.\n\n٨٧١ - قوله: \"ممن يصح وقوعُ الصلاة منه وهو كما قال -﵊-: من السَّبع إلى العشر\".\nأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والدولابي في الكنى والدارقطني والحاكم وجماعة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ - \"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء","vol":"5","page":269},{"text":"عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع\" الحديث. وروى أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، من حديث سبرة بن معبد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها\".\n\n٨٧٢ - \"أنه - ﷺ - سُئل ما الاستطاعة؟ فقال: الزَّادُ والرَّاحِلَةُ\".\nالدارقطني والحاكم من حديث أنس في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ","vol":"5","page":270},{"text":"حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ورواه الشافعي والترمذي وابن ماجه وابن عدي والدارقطني والبيهقي وغيرهم من","vol":"5","page":271},{"text":"حديث عبد الله بن عمر. وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس. والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة. والدارقطني من حديث جابر ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عمرو بن العاص بأسانيد فيها مقال. ورواه سعيد بن منصور وجماعة من القدماء والبيهقي من طرق صحيحة عن الحسن مرسلًا.\n\n٨٧٣ - حديث ابن عباس \"أنَّ امرأةً من خَثْعَم قالتْ يا رسول الله إنَّ فَريضَة الله في الحج على عباده أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُتَ على الراحلة أفَأحُج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع\".","vol":"5","page":272},{"text":"قال ابن رشد: خرجه الشيخان.\nقلت هو كذلك. ورواه أيضًا مالك وأحمد والأربعة وجماعة.\n\n٨٧٤ - حديث ابن عباس قال: \"جاءت امرأةٌ من جُهَيْنَةَ إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنَّ أُمي نذرت الحجّ فماتت أفَأحُجَّ عنها؟ قال: حُجي عنها. أرأيتِ لو كانَ عليها دين أكنت قاضيته؟ دين الله أحقُّ بالقضاء\".\nقال ابن رشد: خرجه البخاري.","vol":"5","page":273},{"text":"قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وابن الجارود والدارقطني والبيهقي بهذا اللفظ، وله ألفاظ أخرى منها الذي قبله، وهو حديث مضطرب اضطرابًا شديدًا يتعذر الجمع معه بين ألفاظه وإن ادعى الحافظ إمكان ذلك على عادته في الجمع الظاهر البعد والتكلف.\n\n٨٧٥ - حديث ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - سمِعَ رجلًا يقول: لبَّيكَ عن شُبْرُمَة. قال: ومن شبرمة؟ قال: أخٌ لي أو قال: قريبٌ لي. قال: أحججتَ عن نفسِك؟ قال: لا. قال: فَحُجَّ عن نفسك ثم حُج عن شبرمة\".","vol":"5","page":274},{"text":"قال ابن رشد: وعلل هذا الحديث بأنه قد روي موقوفًا على ابن عباس.\nقلت: رواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل","vol":"5","page":275},{"text":"الآثار والدارقطني والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق عبده بن سليمان عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وصححه ابن حبان","vol":"5","page":276},{"text":"فأخرجه في صحيحه من هذا الوجه أيضًا وقال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه. وقال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا من سعيد عبده بن سليمان. قال البيهقي: وكذلك رواه أبو يوسف القاضي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة. ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفًا على ابن عباس، ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه\".\nقلت: ويؤيده ورود الحديث مرفوعًا أيضًا عن ابن عباس من أوجه أخرى من رواية عطاء وطاوس ووروده مرفوعًا أيضًا من حديث جابر بن عبد الله كما سأذكره. ورواية أبي يوسف خرّجها الدارقطني والبيهقي. ورواية محمد بن عبد الله الأنصارىِ ومحمد بن بشر خرّجهما الدارقطني. أما رواية عطاء عن ابن عباس فأخرجها الطبراني في الصغير من رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: \"سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: حججت؟ قال: لا. فقال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة\". قال الطبراني: لم يروه عن عمرو إلا حماد. قلت: وليس كذلك بل رواه عن عمرو بن دينار الحسن بن عمارة والحسين بن ذكوان والحسن بن دينار فرواية ابن عمارة عند الدارقطني والبيهقي","vol":"5","page":277},{"text":"ورواية ابن ذكوان وابن دينار عند الدارقطني. ورواه الطحاوي والدارقطني والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الدارقطني من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس، كلهم قالوا عن النبي - ﷺ -. ورواه الشافعي والبيهقي من طريق ابن جريج عن عطاء مرفوعًا أيضًا لكنه أرسله فلم يذكر ابن عباس. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا أيضًا. ورواه الدارقطني من طريق عمر بن يحيى بن نافع ثنا ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر قال: \"سمع النبي - ﷺ - رجلًا يلبي عن شبرمة\" الحديث. مثله. وأغرب الحافظ فعزا حديث جابر إلى معجم الإِسماعيلي ثم قال: وفي إسناده من يحتاج إلى النظر في حاله. مع أنَّ الحديث في سنن الدارقطني وثمامة بن عبيدة المذكور في سنده ضعيف.","vol":"5","page":278},{"text":"وبالجملة فالحديث صحيح كما قال ابن حبان والبيهقي وعبد الحق وابن القطان والحافظ وغيرهم وتقرير ذلك يستدعي طولًا والأمر فيه واضح. وقد أعله الطحاوي في مشكل الآثار بعلل لا تؤثر\" وكذا غيره ممن لم يقل به.\n\n٨٧٦ - قوله: (وعمدة من قال هو على التوسعة أن الحج فرض قبل حج النبي - ﷺ - بسنتين).\nقلت: يشير إلى ما رواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي وهو في مغازيه أيضًا عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن شريك بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس: \"بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة وكان جلدًا أشعر ذا غديرتين وافدًا إلى رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث في سؤاله رسول الله - ﷺ - عن شرائع الإسلام المخرج في الصحيح الواقع في بعض طرقه عند مسلم قول ضمام فيه: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال النبي - ﷺ -: صدق فبان من تعيين زمان وفادة ضمام بن ثعلبة وهو سنة خمس تقدم زمن فرض الحج مع أنه - ﷺ - لم يحج إلا سنة عشر قبل انتقاله بنحو ثلاثة أشهر.","vol":"5","page":279},{"text":"٨٧٧ - حديث: \"لا يَحلّ لامرأةٍ تؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن تسافرَ إِلَّا مع ذي مَحْرَم\". قال ابن رشد: إنه ثبت من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر.\nقلت: هو كذلك فقد اتفق الشيخان على إخراجه من حديث الصحابة الأربعة","vol":"5","page":280},{"text":"المذكورين. جمعها مسلم في كتاب الحج وفرقها البخاري في مواضع متعددة. إلا أن لفظ ابن رشد لا يوجد عندهما بل له عندهما ألفاظ ليس هذا منها وأقربها إلى لفظه رواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم\". وفي رواية \"تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها\" وفي رواية \"لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم منها\" وفي رواية له من حديث أبي سعيد الخدري \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها\".\n\n٨٧٨ - حديث ابن عمر عن أبيه قال: \"دَخَلَ أعرابي حَسَنُ الوَجْه أبيضُ الثيابِ على رسولِ الله - ﷺ - فقال: ما الإسلامُ يَا رسُولَ الله؟ فقال: أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِله إلَّا الله وأَنَّ","vol":"5","page":281},{"text":"محمدًا رسول الله. الحديث\" وفيه \"وتَحُجَّ وتَعْتَمِر وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ\".\nالدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق محمد بن عبيد الله، ابن المنادى، ثنا يونس بن محمد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - بحديث المطاولة المعروف في سؤال جبريل وفيه: \"الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان قال: فإِن فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت. الحديث\".\nقال الدارقطني: إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد. وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق متنه.\nقلت: وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان فأخرجاه في صحيحيهما وغيرهم أيضًا.","vol":"5","page":282},{"text":"٨٧٩ - حديث قتادة: \"لمَا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال النبي - ﷺ -: اثنان حجةٌ وعمرةٌ فمن قَضَاهُما فقد قضى الفَريضَة\". قال ابن رشد: رواه عبد الرّزاق عن معمر عن قتادة.\nقلت: وهو مرسل غريب ولم يذكره عبد الرزاق في تفسيره عند هذه الآية ولا ابن جرير مع اعتنائه بجل ما رواه عبد الرزاق.\n\n٨٨٠ - حديث زيد بن ثابت: \"الحجُّ والعُمْرَةُ فَريضَتَانِ لا يَضُرُّكَ بأيِّهما بَدَأتَ\".\nالدارقطني والحاكم في المستدرك كلهم من حديث إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت به. وقال الحاكم: الصحيح أنه عن زيد بن ثابت من قوله ثم أخرجه من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج فقال: \"صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت\". وهكذا رواه عنه البيهقي ثم قال: وقد رواه إسماعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعًا والصحيح موقوف. قلت: كذا قال البيهقي: إسماعيل بن سالم، وإِنما هو إسماعيل بن مسلم كما وقع عند الدارقطني والحاكم، وهو ضعيف.","vol":"5","page":283},{"text":"٨٨١ - قوله: (وروي عن ابن عباس \"العمرة واجبة\" وبعضهم يرفعه إلى النبيﷺ -).\nقلت: أما الموقوف فأخرجه الدارقطني والبيهقي من جهته ثم من رواية إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"العمرة واجبة كوجوب الحج وهو الحج الأصغر\". وإِسناده ضعيف، لكن له طرق أخرى عن ابن عباس منها عند الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق ابن جريج قال: \"أخبرت عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلًا\". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين مع أنه وقع عنده عن ابن جريج: أُخبرت عن ابن عباس بدون ذكر عكرمة. وجمع البيهقي بين الطريقين طريق الحاكم وطريق الدارقطني من جهتهما. وأما المرفوع فلم أره من حديث ابن عباس نفسه بل من حديث غيره ثم هو بمعناه لا بلفظه. فأخرج الدارقطني ثم البيهقي من حديث ابن عباس قال: \"الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة\". قال البيهقي: وقد روي في","vol":"5","page":284},{"text":"هذا عن النبي - ﷺ -، ثم أخرج من طريق أبي يعلى الموصلي ما أخرجه أيضًا الدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده \"أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن كتابًا وبعث به مع عمرو بن حزم، فيه: وأنّ العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر\" لفظ الدارقطني.\n\n٨٨٢ - حديث ابن عمر: \"بُنيَ الإِسلامُ على خَمْس\".\nتقدم في الصلاة.\n\n٨٨٣ - حديث: \"السائِل عن الإِسلام\".\nمراده به حديث المطاولة الذي فيه سؤال جبريل للنبي - ﷺ - وهو متفق عليه. ولي في طرقه جزء مفرد.","vol":"5","page":285},{"text":"٨٨٤ - حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: \"سأل رجل النبي - ﷺ - عن العُمرة أواجبة هي؟ قال: لا. ولأن تعتمر خير لك\". قال المصنّف: قال أبو عمر: وليس هو -يعني الحجاج بن أرطاة- حجة فيما انفرد به.\nقلت: وهو كذلك في هذا الحديث وإِن لم ينفرد به بل تابعه عليه كذاب يسرق الأحاديث وآخر ضعيف واهم. والصحيح إنما هو عن جابر موقوفًا عليه. والحديث أخرجه أحمد والترمذي والطبراني في الصغير والدارقطني والبيهقي من أوجه عن الحجاج به مرفوعًا. وأغرب الترمذي فقال: إنه حسن. بل في رواية الكروخي عنه: حسن صحيح وذلك باطل لأن الحجاج بن أرطاة ضعيف. وعلى تسليم أنه يمكن تحسين حديثه فذلك فيما لم ينفرد به ولم يخالف الثقات، وهنا قد انفرد برفعه مخالفًا من هو أوثق منه في روايته عن جابر من قوله. فرفعه إذًا باطل جزمًا، ولهذا قال ابن حزم: إنه حديث كذب. وقال النووي: ينبغي أن لا يغترّ بكلام الترمذي في تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه. وقال البيهقي: هكذا رواه الحجاج بن أرطاة","vol":"5","page":286},{"text":"مرفوعًا وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ فذكر بإِسناده عن ابن جريج والحجاج بن أرطاة أيضًا عن محمد بن المنكدر عن جابر أنه سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. ثم قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع. وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف. يعني حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعًا \"الحج والعمرة فريضتان\". قلت: وقد سرقه أبو عصمة ورواه متابعًا للحجاج بن أرطاة عن ابن المنكدر مرفوعًا أيضًا. أخرجه ابن عدي. وأبو عصمة كذاب يضع الأحاديث لتأييد رأي شيخه أبي حنيفة، وتابعه أيضًا عبيد الله بن المغيرة فرواه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا أيضًا. وعبيد الله واهم في رفعه وقد تفرد بذلك عن أبي الزبير. أخرجه الدارقطني مصرحًا باسم أبيه المغيرة ورواه الطبراني في الصغير والبيهقي في السنن. ووقع عندهما عبيد الله غير منسوب. فأما البيهقي فقال: وعبيد الله هو ابن المغيرة تفرد به عن أبي الزبير ذكره يعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الرحيم البرقي وغيرهما عن ابن عفير عن يحيى بن أيوب عند عبيد الله بن المغيرة ورواه الباغندي عن جعفر بن مسافر عن ابن عفير قال: عن يحيى عن عبيد الله بن عمر وهذا وهم من الباغندي. وقد رواه ابن أبي داود عن جعفر كما رواه الناس وإِنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر\". وأما الطبراني فقال: \"عبيد الله الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد الله بن جعفر","vol":"5","page":287},{"text":"المصري. ولم يروه عن أبي الزبير غيره. تفرد به يحيى بن أيوب والمشهور حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر\" وقعت لابن حزم رواية الباغندي التي قال فيها: عن عبيد الله بن عمر إلا أنه تحرف عبيد الله المصغر بعبد الله المكبر فقال في المحلى: \"أما حديث جابر فالحجاج بن أرطاة ساقط لا يحتج به. والطريق الأخرى أسقط وأوهن لأنها من طريق يحيى بن أيوب وهو ضعيف عن العمري الصغير وهو ضعيف\". ا. هـ. والعمري الصغير هو عبد الله بن عمر العمري المكبر بخلاف أخيه عبيد الله المصغر الكبير فإِنه ثقة. وأما الذهبي فإِنه ألقى تبعة الوهم في الحديث على يحيى بن أيوب فأخرجه في ترجمته من الميزان وقال: \"هذا غريب عجيب تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب\". قلت: وهو ضعيف فينبغي الحمل فيه عليه.\n\n٨٨٥ - حديث أبي صالح الحنفي: \"الحَجُّ واجِبٌ وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\". قال ابن رشد: وهو حديث منقطع.\nقلت: رواه ابن أبي داود في المصاحف عن عمار بن خالد ثنا جرير عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان به بلفظ \"الحجّ مكتوب والعمرة تطوّع\". ورواه الشافعي والبيهقي من طريقه قال: \"قاله سعيد بن سالم، واحتجّ بأنّ سفيان","vol":"5","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>الجنس الثاني</span>\nالثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الحجّ جهاد والعمرة تطوّع\". قال الشافعي: فقلت له: أتثبت مثل هذا عن رسول الله - ﷺ -؟ فقال: هو منقطع. قال البيهقي: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولًا والطّريق فيه إلى شعبة طريقٌ ضعيف. ورواه محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن ابن جبير عن ابن عبّاس مرفوعًا ومحمّد هذا متروك\".\nقلت: حديث أبي هريرة روي من غير طريق شعبة أيضًا. أخرجه ابن قانع ثنا بشر بن موسى ثنا ابن الأصبهاني ثنا جرير وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق به موصولًا، هكذا أورده ابن حزم ثمّ قال: \"إنه كذبٌ بحتٌ من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها والنّاس رووه مرسلًا من طريق أبي صالح ماهان فزاد فيه أبا هريرة وأوهم أنّه أبو صالح السّمّان\". قلت: لكن رواه أبو بكر الرازي في الأحكام عن ابن","vol":"5","page":289},{"text":"قانع فقال: \"حدثنا بشر بن موسى ثنا ابن الأصبهاني ثنا شريك وجرير وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح به مرسلًا\". فزاد في الإِسناد شريكًا وأسقط منه أبا هريرة ووصف أبا صالح بالحنفي، وهذا يؤيّد ما يتّهمه به ابن حزم من التّلاعب بالأسانيد والأحاديث وإِن لم يقبل ذلك منه المتعصّبون المغرضون. والحقّ واضح غنيٌّ عن التّعصّب والدّفاع لمن بانت خيانته.\nوحديث ابن عباس: رواه ابن قانع أيضًا.\nوفي الباب أيضًا عن طلحة بن عبيد الله أخرجه ابن ماجه وابن قانع كلاهما من طريق عمر بن قيس أخبرني طلحة بن يحيى عن عمّه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله أنّه سمع رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"الحجّ جهادٌ والعمرة تطوّع\". وأعلّه ابن حزم بعبد الباقي بن قانع وقال: \"قد أصفق أصحاب الحديث على تركه وهو راوي كلّ بليّة وكذبة، ثمّ فيه عمر بن قيس سَندل وهو ضعيف\". قلت: أمّا ابن قانع فبريء منه لأنّ ابن ماجه رواه من قبله. وأمّا عمر بن قيس المكّي فمتروك منكر الحديث، ومع ذلك فقد اضطرب فيه، فمرّة قال كما سبق، ومرّة قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي","vol":"5","page":290},{"text":"طلحة عن عمّه عن ميمونة عن النّبي - ﷺ -. أخرجه ابن أبي داود في المصاحف: ثنا يعقوب بن عبد الله بن أبي مخلد ثنا أبو منصور ثنا عمر بن قيس به. وهذا يدلّ على كذبه.\n\n٨٨٦ - قوله في مواقيت الإِحرام: (أمّا لأهل المدينة فذو الحُلَيْفَة وأمّا لأهل الشّام فالجُحْفَةُ ولأهل نجدٍ قَرَن ولأهل اليمن يَلَمْلَم؛ لثبوت ذلك عن رسول الله - ﷺ - من حديث ابن عمر وغيره).\nقلت: وهو كذلك فقد اتّفقا على حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يهلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، ويهلُّ أهل الشام من الجُحْفَةَ، ويهلّ أهل نجد من قَرَن. قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسولَ الله - ﷺ - قال: ومهلّ أهل اليمن من يلملم\". واتّفقا أيضًا على حديث ابن عباس قال: \"وقّت رسول الله - ﷺ - لأهل","vol":"5","page":291},{"text":"المدينة ذا الحُلَيْفة ولأهل الشام الجُحْفَة ولأهل نجد قَرَن المنازل ولأهل اليمن يَلَمْلَم. قال: فهي لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمهلّه من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلّون منها\".\n\n٨٨٧ - قوله: (وقالت طائفة: بل رسول الله - ﷺ - هو الذي أقّت لأهل العراق ذات عرق والعقيق، وروي ذلك من حديث جابر وابن عبّاس وعائشة).\nقلت: حديث جابر: رواه الشافعي وأحمد ومسلم والطحاوي في","vol":"5","page":292},{"text":"معاني الآثار والدارقطني والبيهقي كلّهم من طريق ابن جريج \"أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسْأل من المهلّ فقال: سمعت -ثُمّ انتهى أُراهُ يريد رسول","vol":"5","page":293},{"text":"الله - ﷺ - فقال: مهلّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة والطّريق الآخر الجحفة ومهلّ العراق من ذات عِرْق ومهلّ أهل نجد من قَرَن ومهلّ أهل اليمن من يلملم\". هكذا رواه ابن جريج بصيغة الشّكّ في رفعه. ورواه ابن لهيعة وإِبراهيم بن يزيد الخوزي وموسى بن عقبة عن أبي الزّبير فجزموا برفعه ولم يذكروا صيغة التردّد. فرواية ابن لهيعة خرّجها أحمد والبيهقي عنه قال: ثنا أبو الزّبير قال: سألتُ جابرًا عن المهلّ فقال: \"سمعت رسول الله - ﷺ -. .\" وذكر مثله. لفظ أحمد. وقال البيهقي: \"كذا قاله عبد","vol":"5","page":294},{"text":"الله بن لهيعة وكذلك قيل عن ابن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزّبير والصّحيح رواية ابن جريج ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول ذلك في مهلّ أهل العراق\". ثمّ أخرج ما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: \"لمّا فتح هذان المصران أتوا عمر - ﵁ - فقالوا: إنّ رسولَ الله - ﷺ - حَدَّ لأهل نجدٍ من قَرَن وهو يجوز عن طريقنا فإِن أردنا أن نأتي قَرَنًا شقّ علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم. قال: فحدّ لهم ذات عِرقْ\".\nقلت: وهذا غير لازم لاحتمال أن يكونَ عمر - ﵁ - لم يبلغه تحديد رسول الله - ﷺ - ذات عِرْق لأهل العراق بل هو الواقع لوروده عن رسول الله - ﷺ - من طرق متعدّدة.\nورواية إبراهيم بن يزيد خرّجها ابن ماجه من رواية وكيع عنه عن أبي الزّبير عن جابر قال: \"خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال .. وذكر الحديث. وفيه: ومهلّ أهل المشرق من ذات عِرْق، ثمّ أقبل بوجهه للأفق ثمّ قال: اللهمّ أقبل بقلوبهم\". وإِبراهيم بن يزيد متروك.\nورواية موسى بن عقبة تقدّمت في كلام البيهقي مع الإِشارة إلى ضعفها أيضًا.","vol":"5","page":295},{"text":"لكنّه ورد من وجهٍ آخر من رواية عطاء عن جابر أخرجه الطحاوي والدارقطني من رواية حفص بن غياث عنه عن عطاء عن جابر قال: \"وقّت رسولُ الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عرق\". لفظ الدارقطني، وطوّله الطحاوي. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق يزيد بن هارون أنبأنا الحجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله وعن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: \"وقّت رسولُ الله - ﷺ - .. فذكر الحديث، وفيه: ولأهل العراق ذات عِرْق\".\nوحديث ابن عباس: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي كلّهم من رواية سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي عن ابن عباس \"أنّ النّبىّ - ﷺ - وقّت لأهل المشرق العقيق\". قال الترمذي: حديث حسن. وتُعُقِّبَ بأنّ يزيد بن أبي زياد ضعيف وأنّ محمد بن علي لم يسمع من جدّه، والمعروف روايته عن أبيه عنه. وهو تعقّب مدفوع بأنّ يزيد وإِن كان فيه مقال فهو من شرط الحسن لاسيّما فيما ثبت","vol":"5","page":296},{"text":"أصله أو جاء من وجهٍ آخر كهذا فهو من الحسن المقطوع به؛ ولذلك روى له مسلم في صحيحه وذكره في مقدّمته فيمن يشملهم اسم السّتر والصّدق وتعاطي العلم. وأمّا الانقطاع فإِنّ محمد بن علي قد قيل إنّه روى عن جدّه وعلى أنّ ذلك غير ثابت فهو محمولٌ على روايته عن أبيه عنه لأنّ جُلّ مروياته كذلك فهذا منها ويؤيّده ورود الحديث عن ابن عبّاس من وجه آخر فقد أخرجه البزار من جهة مسلم بن خالد الزّنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال: \"وقّت رسول الله لأهل المشرق ذات عِرْق\"، لكن رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا بدون ذكر ابن عباس. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: إنّهم يزعمون أنّ النبي - ﷺ - لم يوقّت ذات عرق وأنّه لم يكن أهل المشرق يومئذ، فقال: كذلك سمعنا أنّه - ﷺ - وقّت لأهل المشرق ذات عرق\". وهذا لا ينفي كونه سمعه من ابن عبّاس كما هو ظاهر، لاسيّما وقد ورد من وجه ثالث أيضًا أخرجه ابن عبد البَرّ في التمهيد من طريق قاسم بن أصبغ ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال: \"وقّت رسولُ الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عِرْق\". وهذا سندٌ رجاله رجال الصّحيح وهو أصحّ ممّا رواه الشّافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: \"لم يوقّت رسولُ الله - ﷺ - ذات عِرْق ولم يكن حينئذٍ أهل مشرق فوقّت الناس ذات عِرْق\". فلا تعارض بينه وبين روايته السّابقة، لضعف السّند ولاحتمال أنّه كان يرى هذا الرأي ثمّ بلغه حديث ابن عباس فصار يرويه، أو سمع الحديث من ابن عبّاس وحدّث به، ولكنّه رجع عن القول به لهذه الشبهة الباطلةَ التي قامت عنده، وقد ردّها النّاس عليه وعلى من قال مثل قوله وجعلوا ذلك غفلة منهم؛ لأنّ النبي - ﷺ - قد وقّت لأهل الشّام الجُحْفَة وهي دار كفر لم تفتح بعد فكذلك العراق.","vol":"5","page":297},{"text":"فالنّبيّ - ﷺ - وقّت المواقيت لأهل الآفاق لعلمه أنّ الله تعالى سيفتحها على أمّته كما قال - ﷺ - في الحديث المخرّج في صحيح مسلم: \"مَنَعَت العراقُ درهَمها وقفيزَها ومَنَعَت الشّام مُدّها ودِينارَهَا ومَنعَت مصر إرْدَبَّها ودينارَها وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ\". مع أنّ الأقطار الثلاثة كلّها لم تفتح في حياته - ﷺ - وإِنّما فتحت في خلافة عمر - ﵁ -.\nوحديث عائشة: رواه أبو داود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة \"أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عِرْق\". صحّحه ابن حزم وقال: \"رجاله ثقات مشاهير\". وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح قوله ولأهل العراق ذات عِرْق. قال ابن عدي: ولم ينكر أحمد سوى هذه اللفظة وقد تفرد بها عند المعافى بن عمران وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. قلت: قد أنكر أحمد حديثًا آخر على أفلح ولا حقّ له في ذلك فالرّجل ثقة اتّفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه","vol":"5","page":298},{"text":"والرواية عنه. وتوقيت النّبيّ - صلى الله علية وسلم - ذات عِرْق لأهل العراق صحّ من طرق فلا معنى لاتّهام أفلح به، والشبهة الموجبة لذلك في نظر أحمد باطلة كما قدّمناه.\nوفي الباب عن الحارث بن عمرو السّهمي عند أبي داود والدارقطني والبيهقي وعن أنس بن مالك عند الطحاوي في معاني الآثار والطبراني في الكبير وإسناده ساقط. وأغرب الحافظ فاقتصر على عزوه للطحاوي في أحكام القرآن مع أنّه في معاني الآثار ولم يعزه للطبراني وهو تابع في ذلك المارديني فإِنّه سلفه في عزوه إلى أحكام القرآن للطحاوي مع سكوته على سنده وهو من رواية هلال بن زيد عن أنس وهلال هو أبو عقال متروك متّهم، وقد صرّح الذّهبي في الميزان ببطلان حديثه هذا، ولكنّه اعتمد على مثل ما اعتمد عليه طاوس، وهي غفلة منكرة. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطحاوي والدارقطني والبيهقي وقد سبق. وعن عبد الله بن عمر رواه إسحاق بن راهويه، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية من طريق عبد الرّزّاق قال: سمعت مالكًا يقول: \"وقّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عِرق فقلت له من حدّثك بهذا؟ فقال: حدّثني به نافع عن ابن عمر\". كذا","vol":"5","page":299},{"text":"نقله الزّيلعي من مسند إسحاق، والذي في الحلية من طريق إسحاق \"وقّت رسول الله - ﷺ - قَرَنًا بدل ذات عِرْق\". وقال أبو نُعيم: تفرّد به عبد الرّزّاق عن مالك فيما قاله سليمان يعني الطبراني. قلت: وكذا قال الدارقطني في العلل وزاد: ولم يتابع عبد الرّزاق على ذلك. وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق. ورواه أبو نُعيم في الحِلية من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: وقّت رسولُ الله - ﷺ - لأهل المدينة، فذكر المواقيت. وفي آخره قال ابن عمر: وحدّثني أصحابنا أنّ رسول الله - ﷺ - وقّت لأهل العراق ذات عِرْق. ثمّ قال أبو نُعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلَّا من حديث جعفر عنه. قلت: الثّابت في الصّحيح ليس فيه ذكر العراق بل فيه قول ابن عمر: وذُكِرَ لي ولم أسمع أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: ومهلّ أهل اليمن من يلملم كما سبق قريبًا. وفي الباب أيضًا عن عروة مرسلًا أخرجه البيهقي.\n\n٨٨٨ - حديث: \"دَخَلَت العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةَ\".\nأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث ابن عبّاس قال:","vol":"5","page":300},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهديُ فليحلّ الحلّ كلّه فإِنّ العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة\". ورواه الطيالسي وأحمد ومسلم وأبو داود وجماعة من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حجّة النّبيّ - ﷺ - وفيه: فقال النّبي - ﷺ -: \"يا أيّها النّاس إنّي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهديَ ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحلّ النّاس كلّهم فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسولُ الله - ﷺ - أصابعه فقال: بل للأبد. ثلاث مرّات. ثمّ قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لفظ أحمد. ورواه ابن ماجه والدارقطني من","vol":"5","page":301},{"text":"حديث سراقة بن مالك نفسه وأصله عند النّسائي.\n\n٨٨٩ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر: \"أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثّياب؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لَا تَلْبسُوا القُمُصَ وَلَا العَمَائِمَ وَلَا السَّراوِيلاتِ وَلَا البَرَانِسَ وَلَا الخِفَافَ إلّا أحَدًا لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبس خُفَّيْنِ وليَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبسُوا مِنَ الثيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الوَرْسُ\".","vol":"5","page":302},{"text":"قلت: هو في موطأ مالك ورواه السّتّة كلّهم وغيرهم من حديث مالك وغيره عن نافع.\n\n٨٩٠ - حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس مرفوعًا: \"السَّراوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِد الإزَارَ والخُفُّ لِمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْن\".","vol":"5","page":303},{"text":"كذا في الأصل: عن جابر وابن عباس وإنّما هو عن جابر بن زيد عن ابن عباس والحديث أخرجه أحمد والسّتّة وغيرهم واللّفظ المذكور هنا لمسلم وأبي داود، وعند أحمد وغيرهما \"خطبنا النّبيّ - ﷺ - بعرفات فقال: من لم يجد الإِزار فليلبس السّراويل ومن لم يجد النّعلين فليلبس الخفّين\". وفي لفظ للبخاري \"سمعت النّبي - ﷺ - يخطب بعرفات\". وقال أبو عمرو بن حمدان في الثاني من فوائد الحاج: أخبرنا أبو يعلى وهو في معجمه أيضًا قال: حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج ثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبىِ حنيفة بمكّة فجاء رجلٌ فقال: لبستُ سراويل وأنا محرم، أو قال: لبستُ خفّين وأنا محرم، شكّ إبراهيم، فقال أبو حنيفة: عليك دم. قال حمّاد: فقلت للرّجل: وجدتَ نعلين أو وجدت إزارًا؟ قال: لا. فقلت: يا أبا حنيفة إن هذا يزعم أنه لم يجد. فقال: سواء وجد أو لم يجد. قال حمّاد: فقلتُ حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعتُ رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"السّراويل لمن لم يجد الإِزار والخفّان لمن لم يجد النّعلين\". فقال بيده هكذا أي لا شيء. فقلت له: فأنت عمّن تقول؟ قال:","vol":"5","page":304},{"text":"حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد. قال: فقمتُ من عنده، فتلقّاني الحجّاج بن أرطاة فقلت له: يا أبا أرطاة ما تقول في محرم لبس سراويل ولم يجد الإِزار أو لبس الخفّين ولم يجد النّعلين؟ فقال: حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال .. وذكر الحديث، قال: وحدّثني نافع عن ابن عمر أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال مثله، قال: وحدّثني أبو إسحاق عن الحارث عن علي مثله. فقلت له: فما بال صاحبكم قال كذا وكذا؟ فقال: من ذاك وصاحب من ذاك؟ وقبّح الله ذاك. قلت: مثل هذه المعارضة الجافية القاسية هو الذي كان يحمل الأئمّة من السّلف على الطّعن في أبي حنيفة حتّى اتّهموه بالعظائم. ولو سلك كما سلك مالك ﵀ في الجواب والاعتذار لكان أسلم لدينه وعرضه. ففي الموطأ: قال يحيى: سئل مالك عمّا ذكر عن النّبي - ﷺ - أنّه قال: ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل. فقال: لم أسمع بهذا ولم أر أن يلبس المحرم سراويل لأن النّبيّ - ﷺ - نهى عن لبس السّراويلات ممّا نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين فاعتذر مالك بأنّه لا علم له بهذا الحديث ثمّ ذكر ما هو في نظره دليل على ضعف الحديث الذي لم يبلغه وهو معارضته للحديث الثابت عنده. فردّ الحديث بما هو مقبول متّبع في ذلك للعلماء بخلاف أبي حنيفة فإِنّه أشار بيده كالمستخفّ بالحديث ثمّ ردّه لمجرد رأي إبراهيم. وفي قول مالك: لم أسمع بهذا الحديث مع كونه في صحيح البخاري ومسلم وكونه مشهورًا بين سائر الأئمّة والحفّاظ","vol":"5","page":305},{"text":"في عصره حجّة على مقّلديه الذين يعتقدون أنّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض كما هو اعتقاد الجهلة في كلّ مجتهد.\n\n٨٩١ - حديث ابن عمر: \"لا تَلْبسوا مِنَ الثّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرانُ وَلَا الوَرْسُ\".\nتقدّم قبل حديث واحد.\n\n٨٩٢ - حديث عليّ: \"أن النَّبيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ لبْس القَسِّيّ وعَنْ لبْس المُعَصْفَر\". قال ابن رشد: خرّجه مالك.\nقلت: هو كذلك لكن ليس فيه ذكر المعصفر في الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، ولفظها عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لبس القَسِّي وعن تختّم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع\". قال الباجي: ووقع في رواية أبي مصعب زيادة، ولفظه \"نهى عن لبس القَسِّيَ والمعصفر\".","vol":"5","page":306},{"text":"وتابعه على ذلك القعنبي ومعن بن عيسى وأحمد بن إسماعيل السّهمي وجماعة. قلت: منهم يحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم وقتيبة بن سعيد عند الترمذي وعبد الرّحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى عند أحمد ومحمد بن الحسن وهي في موطئه ورواية القعنبي هي عند أبي داود. ورواه النّسائي وابن ماجه من غير طريق مالك وعند جميعهم ذكر المعصفر أيضًا. والحديث له عن علي -﵇- طرق أخرى في مسند أحمد وسنن النسائي وغيرهما.\n\n٨٩٣ - حديث عائشة قالت: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُؤُوسِنَا وَإِذَا جَاوَزَ الرَّكبُ رَفَعْنَاهُ\".","vol":"5","page":307},{"text":"أبو داود وابن ماجة وابن الجارود والدارقطني والبيهقي كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة به. وقال البيهقي: وكذلك رواه أبو عوانة ومحمد بن فضيل وعلي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد وخالفهم ابن عيينة فيما روي عنه عن يزيد فقال: عن مجاهد قال: قالت أم سلمة .. قلت: رواية ابن عيينة خرّجها الدارقطني عن يعقوب بن إبراهيم البزّار عن بشر بن مطر عنه، والحديث رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد. ولكن ورد من","vol":"5","page":308},{"text":"وجه آخر ثمّ روى من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر -﵄- قالت: \"كنّا نغطّي وجوهنا من الرجال وكنّا نمتشط قبل ذلك في الإحرام\". وهذا أخرجه أيضًا الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين وأقرّه الذّهبي. لكن رواه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن فاطمة قالت: \"كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق\". وقد ذكره ابن رشد أيضًا.\n\n٨٩٤ - حديث: \"نَهَى عَن النِّقَابِ والقُفَّازَيْنِ\".\nقال المصنّف: خرجه أبو داود، وبعض الرّواة يرويَه مرفوعًا عن ابن عمر وصحّحه بعض الرّواة أعني رفعه إلى النّبي - ﷺ -. قلت: الحديث رواه أحمد","vol":"5","page":309},{"text":"والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي كلّهم من طريق اللّيث عن نافع عن ابن عمر قال: \"قام رجل فقال: يا رسولَ الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإِحرام؟ فقال النّبيّ - ﷺ -: لا تلبسوا القُمُصَ ولا السّراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلَّا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفّين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا ورس. ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القُفّازين\" لفظ البخاري، وقال عَقِبَهُ: تابعه موسى بن عقبة وإِسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النّقاب والقُفّازين. وقال أبو داود: \"وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال اللّيث. ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر. وكذلك رواه","vol":"5","page":310},{"text":"عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا ورواه إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النّبي - ﷺ - \"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القُفّازين\". ثمّ أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إبراهيم بن سعيد المذكور. ومن طريق أبي داود خرّجه أيضًا البيهقي. ورواية موسى بن عقبة رواها النّسائي والبيهقي. ورواية جويرية خرّجها أبو يعلى والبيهقي ورواية محمد بن إسحاق خرّجها أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي ولفظه عن نافع عن ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - نهى النّساء في إحرامهنّ عن القُفّازين والنّقاب وما مسَّ الورس والزّعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبّت من ألوان الثياب من معصفر أو خزٍّ أو حلي أو سراويل أو خفّ أو قميص\". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.","vol":"5","page":311},{"text":"٨٩٥ - حديث صفوان بن يعلى: \"أن رجلًا جاء إلى النّبيّ - ﷺ - بِجُبَّةٍ مُضَمَّخَةٍ بِطيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيب\"؟ الحديث. قال ابن رشد: اختصرت الحديث. قال: وهو ثابت في الصّحاح.\nقلت: هو كذلك، إلَّا أن الحديث من رواية صفوان بن يعلى بن أميّة عن أبيه يعلى فهو صحابي الحديث لا صفوان. أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وجماعة من رواية عطاء \"أنّ صفوان بن يعلى بن أميّة أخبره أنّ يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب - ﵁ -: ليتني أرى","vol":"5","page":312},{"text":"النّبي - ﷺ - حين ينزل عليه. قال: فلمّا كان بالجعرانة وعلى رسول اللهﷺ - ثوب قد أظلّ به، معه ناسٌ من أصحابه منهم عمر إذ جاءه رجلٌ عليه جبّة متضمّخًا بطيب فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبّةٍ بعدما تضمّخ بطيب؟ فنظر النّبي - ﷺ - ساعةً ثمّ سكت فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإِذا النّبي - ﷺ - محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثمّ سُري عنه فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرّجل فأتي به فقال النّبيﷺ -: أمّا الطّيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأمّا الجبّة فانزعها ثمّ اصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك\".\n\n٨٩٦ - حديث مالك عن عائشة قالت: \"كُنْتُ أُطَيِّبُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺلإِحْرَامِهِ قَبْلَ أن يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أن يَطُوفَ بالبَيْتِ\".\nأخرجه أيضًا البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من طريق مالك ومن","vol":"5","page":313},{"text":"طريق جماعة غيره.\n\n٨٩٧ - حديث عائشة أنّها قالت وقد بلغها إنكار ابن عمر تطيّب المحرم قبل إحرامه: \"يَرْحَم الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمن، طَيّبْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أصْبَحَ مُحْرِمًا\".\nأحمد ومسلم والنّسائي والطحاوي والبيهقي من حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنَّه سأل عمر عن الرجل يتطيّب عند إحرامه","vol":"5","page":314},{"text":"فقال: \"لأن أطّلي بقطران أحبّ إليّ من أن أفعله\". قال: فسأل أبي عائشة وأخبرها بقول ابن عمر فقالت: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن. كنت أطيّب رسول الله - ﷺ - ثمّ يطوف على نسائه ثمّ يصبح محرمًا ينتضح طيبًا\".\n\n٨٩٨ - حديث عبد الله بن حنين: \"أنَّ ابنَ عبّاسٍ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَة اختلفا بالأبْوَاءِ فقال عبدُ الله: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. قال: فأرسَلَني عبدُ الله بنُ عباسٍ إلى أبي أيوبَ الأنصاريّ فوجدتُه يغتسلُ بين القرنين.","vol":"5","page":315},{"text":"الحديث في غسل المحرم رأسه. قال ابن رشد: رواه مالك.","vol":"5","page":316},{"text":"قلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي.\n\n٨٩٩ - حديث أبي قتادة: \"أنّه كانَ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - حتى إذا كانوا ببعضِ طريقِ مكَةَ تخلَّفَ مَعَ أصحابٍ لَهُ مُحْرِمينَ وهو غيرُ محرمٍ فَرَأى حمارًا وَحْشِيًا فاستَوَى على فَرَسِهِ فَسَألَ أصحابهُ أن يناوِلُوهُ سَوْطه، فَأبَوْا عليه فسألهم رُمْحَه فأبوا عليه فأخذه ثُمَّ شدَّ على","vol":"5","page":317},{"text":"الحمارِ فقتَله، فأكلَ منه بعضُ أصحابِ رسولِ الله - ﷺ -، وأبَى بعضُهم، فلمَّا أدْرَكُوا رَسُولَ الله - ﷺ - سألوه عن ذلك فقال: \"إنَّما هِيَ طُعْمَةٌ أطعَمَكُمْ الله\".\nقال ابن رشد: خرّجه مالك.\nقلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا أحمد والستّة كلهم وجماعة آخرون.","vol":"5","page":318},{"text":"٩٠٠ - حديث عبد الرحمن التيمي قال: \"كُنّا مَعَ طلحةَ بن عبيد الله ونحنُ مُحرمون فَأُهْدِيَ له ظبىٌ وهو راقدٌ فَأَكَلَ بعضُنا، فاستيقظ طلحة فوافق على أكله، وقال: أكلناهُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ -\".\nقال ابن رشد: ذكره النسائي.\nقلت: هو كذلك. إلا أنّ الحديث خرّجه أيضًا مسلم في الصحيح فالعزو إليه أولى. وكان من حقّه أيضًا أن يقول: خرّجه أو رواه؛ لأنّ ذكره تقال فيما يذكر بغير إسناد. ثمّ إنّ الحديث عند مسلم والنّسائي وغيرهما بلفظ \"فأهدي له طير\" بدل ظبي. وعند البيهقي: \"فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد فمنّا من أكل ومنّا من تورّع فلم يأكل. فلَما استيقظ قال للذين أكلوا: أصبتم. وقال للذين لم يأكلوا: أخطاتم؛ فإِنّا قد أكلنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن حرم\". وهكذا هو عند أحمد والدارمي أيضًا.\n\n٩٠١ - حديث ابن عباس عن الصّعب بن جثامة أنّه أَهْدَى لرسولِ اللهِ - ﷺ - حمارًا وحشيًا","vol":"5","page":319},{"text":"وهو بالأبواء أو بِوَدّان فَرَدَّهُ عليه وقال: \"إنّا لم نَرُدَّهُ عليكَ إلَّا أنّا حُرُمٌ\".\nقال ابن رشد: خرّجه مالك.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا: أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي.","vol":"5","page":320},{"text":"٩٠٢ - حديث جابر: \"صيدُ البَرِّ حلالٌ لكم وأنتُمْ حُرُمٌ ما لَمْ تَصِيدُوه أو يُصَادَ لكم\".\nالشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله عن النبي -ﷺ- قال: \"صيد البرّ لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم\". وعند بعضهم: \"لحْم صيد البرّ\". الحديث. وقال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. وقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد","vol":"5","page":321},{"text":"روى عنه مالك، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وكذلك صححه ابن خزيمة وابن حبّان وغيرهم. وقال ابن حزم: إنَّه خبر ساقط لأنّه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. وأعلّه المارديني بأربع علل أحلاها الكلام في المطلب. ثانيتها أنّه لا سماع له من جابر فالحديث منقطع. ثالثتها الكلام في عمرو.\nرابعتها أنّه اختلف عليه فيه فقيل: عنه عن المطلب عن جابر. وقيل: عنه عن رجل عن جابر، وقيل: عنه عن المطلب عن أبي موسى. قلت: أمّا المطلب فثقة، لم يتكلم فيه أحد إلا أنهم وصفوه بأنه كان يرسل الأحاديث. وهذا ليس بجرح. وانفرد ابن سعد وحده بقوله: ليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل كثيرًا وليس له لغي وهذا في الحقيقة جرح في ابن سعد الذي يتعرض لجرح الناس بما ليس هو جرحًا فكأنه لا يفهم الجرح وما عدا هذا فقد وثقه أبو زرعة ويعقوب بن سفيان وابن حبان والدارقطني، وكفى. وأمّا كونه لم يسمع جابرًا فليس ذلك متفقًا عليه؛ فقد قال أبو حاتم: إنّه سمع منه، بل قد قالوا: إنّه سمع ممّن كانت وفاته قبل وفاة جابر بن عبد الله بمدّة طويلة كعائشة أم المؤمنين -﵂-. بل قال البخاري في التاريخ: إنّه سمع من عمر بن الخطاب","vol":"5","page":322},{"text":"، وإن تعقب بأنّ هذا وهم، والصواب عبد الله بن عمر، وهو أيضًا ممّن توفي قبل جابر بن عبد الله، وكلاهما كان بالمدينة الشريفة. أمّا مولاه عمرو بن أبي عمرو فقد اختلف فيه، ولكن روى عنه مالك، وخرّج له البخاري ومسلم، ووثقه جماعة إلَّا أنهم وصفوه بأنّه كان يهم ويخطئ، وذلك ما يدل عليه اضطرابه في هذا الحديث؛ فقد رواه يعقوب بن عبد الرحمن كما عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والطحاوي الدارقطني والحاكم والبيهقي عنه عن المطلب عن جابر. وتابعه على ذلك يحيى بن عبد الله بن سالم عند ابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وتابعهما إبراهيم بن أبي يحيى عند","vol":"5","page":323},{"text":"الشافعي والدارقطني وكذلك مالك عند الدارقطني وسليمان بن بلال عند الشافعي والبيهقي. وخالفهم الدراوردي فقال: عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر رواه الشافعي وأحمد والطحاوي والدارقطني وتابعه ابن الزناد رواه أحمد، لكن رجّح الشافعي والبيهقي قول الجماعة الأولى. فقال الشافعي عقب رواية الدراوردي: \"ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي، وسليمان مع ابن أبي يحيى\". وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن","vol":"5","page":324},{"text":"عبد الله بن أبي سالم وسليمان بن بلال عن عمرو: \"فهؤلاء ثلاثة من الثقات أقاموا إسناده عن عمرو وكذلك رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد يعني ابن أبي يحيى. وكذلك رواه محمد بن سليمان بن أبي داود عن مالك بن أنس عن عمرو\". ثمّ أسند عن الشافعي قوله: \"وابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي وسليمان مع ابن أبي يحيى\". قال البيهقي: \"وكذلك يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم وهما مع سليمان من الأثبات\".\nقلت: لكن سليمان اختلف عليه فيه أيضًا؛ فرواه الدارقطني من طريق يونس ابن عبد الأعلى ثنا أشهب ثنا عبد العزيز عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سَلَمة عن جابر به. إلَّا أنّ ذكر سليمان بن بلال في هذا الإِسناد عندي وهم. والصواب عبد العزيز وهو الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو. والله أعلم. أما من قال: عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى فيوسف بن خالد السمتي وهو متروك، بل كذّاب. رواه الطبراني في الكبير من جهته، لكن تابعه إبراهيم بن سويد عن عمرو. أخرجه الطحاوي عن ابن أبي داود عن ابن أبي مريم عن إبراهيم المذكور. وهو ثقة.","vol":"5","page":325},{"text":"٩٠٣ - حديث عثمان بن عفان: \"لا يَنْكِحُ المحرمُ ولا يَخْطُب\". قال ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: وكذلك الشافعي وأحمد والدارمي والطيالسي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي وجماعة. ولم يذكر بعضهم: \"ولا يخطب\". وزاد الدارقطني: \"ولا يخطب على غيره\". فقال: ولا يخطب على غيره. وكذلك هو عند","vol":"5","page":326},{"text":"ابن حبان في الصحيح. ورواه الدارقطني كذلك أيضًا من حديث ابن عمر. وفي الباب عن أنس بلفظ: \"لا يتزوج المحرم ولا يزوج\". رواه الدارقطني.\n\n٩٠٤ - حديث ابن عباس: \"أنّ رسولَ الله - ﷺ - نَكَحَ ميمونة وهو مُحرِم\".\nقال ابن رشد: خرّجه أهل الصحيح.\nقلت: نعم، وكذلك خرجه الطيالسي وأحمد والأربعة وابن الجارود والطحاوي والدارقطني وجماعة.","vol":"5","page":327},{"text":"٩٠٥ - قوله إلّا أنّه عارضها آثار كثيرة عن ميمونة: \"أن رسول الله -ﷺ- تزوّجها وهو حلال\" رويت عنها من طرق شتى عن أبي رافع وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم.\nقلت: لم يصرّح أحدٌ من هؤلاء بالرواية عنها إلَّا يزيد بن الأصم أخرج حديثه الشافعي وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني وأبو نعيم في الحلية","vol":"5","page":328},{"text":"والبيهقي وغيرهم عنه. قال: \"حدثتني ميمونة بنت الحارث أنّ رسول الله - ﷺ - تزوّجها وهو حلال\". قال: \"وكانت خالتي وخالة ابن عباس\".\nأمّا حديث أبي رافع: فأخرجه أحمد والدارمي والترمذي والطحاوي والدارقطني. وأبو نعيم في الحلية والبيهقي كلّهم من طريق","vol":"5","page":329},{"text":"حمّاد بن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع، قال: \"تزوّج رسول الله - ﷺ - ميمونه وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما\". وقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة. ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار مرسلًا.","vol":"5","page":330},{"text":"وكذلك رواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا. وقال ابن عبد البرّ: هذا عندي غلط من مطر لأنّ سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير. وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع ويمكن أن يسمع من ميمونة لأنها مولاته أعتقته وماتت سنة ست وستين. وقال الطحاوي: \"مطر ليس ممّن يحتج","vol":"5","page":331},{"text":"بحديثه، وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ فقطعه\". وأمّا مرسل سليمان المذكور فرواه مالك والشافعي عنه والطحاوي من طريق مالك أيضًا عن ربيعة عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله - ﷺ - بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله - ﷺ - بالمدينة قبل أن يخرج.\n\n٩٠٦ - حديث: \"لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ ولجعلتها عُمْرَةً\".\nأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وغيرهم من حديث","vol":"5","page":332},{"text":"جابر بألفاظ ليس هذا منها. وعند مسلم \"لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة\". -بدون لام- وهو في حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي - ﷺ -. وفي الباب عن غيره.\n\n٩٠٧ - حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه قال: \"قلتُ: يَا رسولَ الله أفَسْخٌ لَنَا خاصة أم لمن بعدَنا؟ قال: لَنا خاصّة\".\nقال ابن رشد: وهذا لم يصحّ عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم.\nقلت: بل هو حديث ساقط بالمرّة باطل لا أصل له عن رسول اللهﷺ -. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق ربيعة الذي تفرد به عن","vol":"5","page":333},{"text":"الحارث بن بلال المجهول الذي لا يعرف فهو من افترائه أو من غلطه ووهمه؛ فإِنّ الحديث الصحيح المقطوع به قد صحّ عن رسول الله - ﷺ - بخلاف هذا، وأنّ ذلك إلى الأبد مما هو قاطع بكذب هذا الحديث وبطلانه.\n\n٩٠٨ - قوله: \"وروي عن عمر أنّه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله - ﷺ - أنا أنهى","vol":"5","page":334},{"text":"عنهما وأعاقب عليهما؛ متعة النّساء ومتعة الحج\".","vol":"5","page":335},{"text":"سعيد بن منصور في سننه: ثنا هشيم أنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: قال عمر. فذكره.\n\n٩٠٩ - قوله: \"وذلك أنّه روي عنه -﵊- أنّه كان مفردًا وروي أنّه تمتّع وروي أنّه كان قارنًا\".\nقلت: سيذكر المصنف أحاديث في الأقوال الثلاثة.","vol":"5","page":336},{"text":"٩١٠ - حديث عائشة قالت: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنّا من أهل بالحج وحده. وأهلّ رسول الله - ﷺ - بالحج\".\nقال ابن رشد: خرّجه مالك. قال: ورواه أيضًا عنها من طرق كثيرة.\nقلت: أمّا بهذا اللفظ فرواه مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة ومن طريقه خرّجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وجماعة. ثم روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ رسول اللهﷺ - أفرد الحج وعن أبي الأسود أيضًا عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - أفرد الحج. وهكذا رواه مختصرًا من طريق القاسم عنها أحمد ومسلم والأربعة وغيرهم.","vol":"5","page":337},{"text":"٩١١ - قوله: \"قال أبو عمر بن عبد البرّ: روي الإِفراد عن النبي - ﷺ - عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح\".\nقلت: المتقدّمون يطلقون على المشهور وما ورد من طريقين فأكثر. فالطرق عن جابر بما يفيد هذا المعنى لم تبلغ حدّ التواتر إنّما هي عن نحو ستة من أصحابه وهم: أبو سفيان وأبو الزبير وعطاء ومجاهد والباقر ومحمد بن المنكدر. ثم هي في الواقع ليست قاطعة في ذلك بل هي محتملة. ومن عبّر بما يفيد القطع فهو تصرّف منه ورواية بالمعنى على حسب ما فهم من قول جابر:\n\"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلّين بالحج مفردًا\". ففهم أن رسول الله - ﷺ - حج مفردًا أيضًا. والواقع أن جابرًا لم يقصد النبي - ﷺ - وإنما قصد الصحابة وحدهم حتى أمرهم النبي - ﷺ - بعد ذلك بالتمتع وفسخ الحج إلى العمرة كما صحّ عن جابر وغيره. والدليل على هذا أنّه ورد عن جابر التصريح بأنّ النبي - ﷺ - كان قارنًا وأنّه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدًا مما هو صريح لا يقبل الاحتمال بخلاف قوله: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلّين بالحج مفردًا\" كما قدّمناه. فرواية أبي سفيان خرّجها أحمد والبيهقي من جهة أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: \"أهلّ رسول الله - ﷺ - في حجته بالحج\". زاد البيهقي: \"ليس","vol":"5","page":338},{"text":"معه عمرة\". ورواية أبي الزبير خرّجها مسلم وأبو داود والطحاوي وغيرهم عنه عن جابر قال: \"أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - مهلّين بحج مفرد\" الحديث. ورواية عطاء متفق عليها عنه قال: حدثني جابر بن عبد الله أنّه حجّ مع رسول الله - ﷺ - يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردًا فقال لهم: \"أحلّوا من إحرامكم\". الحديث. ورواية مجاهد خرّجها مسلم عنه عن جابر قال: \"قدمنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نقول: لبّيك بالحج فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نجعلها عمرة\". ورواية الباقي خرّجها مسلم وابن سعد وابن ماجه والطحاوي والبيهقي وجماعة من رواية","vol":"5","page":339},{"text":"جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر \"أن النبي - ﷺ - أفرد الحج\". هكذا قال ابن سعد وابن ماجه. وقال الطحاوي عن جابر في حديثه الطويل: \"فأهلّ رسول الله - ﷺ - بالتوحيد، ولم يزد على الناس شيئًا ولسنا نرى إلَّا الحج ولا نعرف العمرة\".\nوقال مسلم والبيهقي وجماعة: \"فأهلّ رسول الله - ﷺ - بالتوحيد؛ لبّيك اللهم لبّيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك. وأهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله - ﷺ - عليهم شيئًا وشرع رسول الله - ﷺ - تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلَّا الحج، لسنا نعرف العمرة\". الحديث بطوله. ورواية محمد بن المنكدر خرّجها ابن ماجه من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر \"أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان أفردوا الحج\". والقاسم العمري كذاب وضّاع، فهو من إفكه؛ فإِنّ أحاديث جابر الصحيحة ليس فيها ذكر أبي بكر وعمر. وقد ورد عن جابر بن عبد الله من طرق متعددة من رواية أبي الزبير وعطاء ومجاهد والباقر وغيرهم في السنن وغيرها \"أن النبي - ﷺ - طاف بحجّه وعمرته طوافًا واحدًا\". وفي لفظ الباقر عن جابر عند الدارقطني \"أنّ النبيﷺ - قرن العمرة والحج فطاف لهما طوافًا واحدًا\".\n\n٩١٢ - حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: \"تَمَتَّعَ","vol":"5","page":340},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - في عامِ حجّة الوداع بالعمرة إلى الحجّ وأهدَى وسَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ مِنْ فِي الحُلَيْفَة\".\nمتفق عليه من حديث الليث. وهو حديث طويل رواه البخاري في باب من ساق البدن معه عن يحيى بن بكير عن الليث، ومسلم في باب وجوب الدم على المتمتع عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده.\n\n٩١٣ - حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺيقول وهو بوادي العقيق: \"أتَاني الليلَة آتٍ من رَبّي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجّة\".\nقال المصنف: خرّجه البخاري.\nقلت: هو كذلك في كتاب الحج وفي المزارعة وفي الاعتصام. وأخرجه أيضًا","vol":"5","page":341},{"text":"أحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، ووقع عنده في رواية زيادة، ولفظه \"أتاني جبريل -﵇- وأنا بالعقيق فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\".\n\n٩١٤ - حديث مروان بن الحكم قال: \"شهدتُ عثمانَ وعليًا، وعثمانُ ينهىَ عن المتعة وأنْ يُجمعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أهَلَّ بِهِمَا، لبّيكَ بعُمرة وحجّة، وقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله - ﷺ - لقول أحد\". قال ابن رشد: خرّجهُ البخاري.\nقلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد والنسائي والطحاوي والبيهقي.","vol":"5","page":342},{"text":"٩١٥ - حديث أنس قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لبّيكَ عُمرةً وحجّة\".\nقال ابن رشد: خرّجه البخاري.\nقلت: بل هو متفق عليه. وكذلك خرّجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي وجماعة. وله عن أنس طرق بلغت حدّ التواتر لأنّه رواه عن أنس نحو العشرين من أصحابه.","vol":"5","page":343},{"text":"٩١٦ - حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - عام حجّة الوداع فأهْلَلْنَا بعُمرة ثمّ قالَ رسُولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بالحجّ مع العمرةِ ثمّ لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا\".\nمتفق عليه من حديث مالك وهو في الموطأ لكنّه لم يسق لفظه من روايته عن ابن شهاب عن عروة، بل من روايته عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فذكر الحديث بطوله ثمّ قال: وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بمثل ذلك. والشيخان وغيرهما ساقوه بتمامه من طريق ابن شهاب عن عروة.\n\n٩١٧ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"إنّي","vol":"5","page":344},{"text":"قَلّدتُ هَدْيي ولَبَّدْتُ رَأْسِي فلا أحلُّ حتى أنْحَرَ هَدْيِي\".\nالبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وجماعة. ولفظ الحديث عن حفصة أنّها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: \"إنّي لبّدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحلّ حتى أنحر\".\n\n٩١٨ - حديث \"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهَدْيَ ولجعلتُها عُمْرَةً\".","vol":"5","page":345},{"text":"تقدم.\n\n٩١٩ - حديث أسماء بنت عُمَيْس أنّها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - ﷺ - فقال: \"مُرْهَا فَلْتَغْتَسِل ثُمَّ لتُهِلَّ\".\nمالك والنسائي من طريقه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء به، وهو منقطع، لأنّ القاسم لم يلق أسماء. وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: \"نفست أسماء بنت عُمَيْس بمحمد بن أبي بكر فأمر رسول الله - ﷺ - أبا","vol":"5","page":346},{"text":"بكر. . . .\" الحديث. قال البيهقي: \"جوّده عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن وهو حافظ ثقة، ورواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرسلًا دون ذكر عائشة، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر الصّدّيق - ﵁ - أنه خرج حاجًا فذكره\". قلت: رواية يحيى بن سعيد خرّجها النسائي وابن ماجه كلاهما من رواية خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنّه سمع القاسم بن محمّد يحدّث عن أبيه عن أبي بكر فذكره. وفيه: \"فأمره رسول الله - ﷺ - أن يأمرها أن تغتسل ثم تهلّ بالحج وتصنع ما يصنع النّاس إلا أنّها لا تطوف بالبيت\". وهذا أيضًا منقطع، لأنّ محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه. وقيل أيضًا: إنّ القاسم لم يسمع من محمّد. قال ابن عبد البرّ: ولهذا الاختلاف في سند هذا الحديث أرسله مالك، فكثيرًا ما كان يصنع ذلك. وقال الدارقطني في العلل:","vol":"5","page":347},{"text":"الصحيح قول مالك ومن وافقه.\n\n٩٢٠ - قوله: \"واتّفق العلماء على أنّ لفظ تلبية رسول الله - ﷺ - \"لبّيك الّلهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك\" وهي من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - وهو أصحّ سندًا\".\nقلت: وأخرجه أيضًا الشافعي وأحمد والطيالسي والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنّسائي وابن ماجه وابن","vol":"5","page":348},{"text":"الجارود والطحاوي والبيهقي وجماعة، كلّهم من حديث نافع عن ابن عمر قال: \"كانت تلبية النبيﷺ -\". فذكره.\n\n٩٢١ - حديث مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: أتانِي جبريلُ فَأمَرَنِي أن آمر أصْحَابِي ومَنْ مَعي أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبِيَة أو بالإهْلال\".\nقلت: اختلف في سند هذا الحديث على أقوال: الأول رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه السائب بن خلاد أن رسول الله - ﷺ - قال","vol":"5","page":349},{"text":"مثله. هكذا هو في الموطأ، وهكذا رواه الشافعي عن مالك، وكذلك أبو داود عن القعنبي والبيهقي من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك. وكذلك هو في موطأ محمد بن الحسن عن مالك. وخالفهم خالد بن مخلد فقال: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه بدون ذكر عبد الملك بن أبي بكر. وتابع مالكًا سفيان بن عيينة فرواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه كما قال مالك، هكذا رواه عن سفيان بن عيينة جمهور أصحابه؛ أحمد بن منيع عند الترمذي وإسحاق بن راهويه عند النسائي وابن أبي شيبة عند ابن ماجه، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عند ابن الجارود ومحمد بن عيسى بن حيان عند البيهقي في السنن وأبي القاسم الخرقي في فوائده وإسحاق بن بهلول","vol":"5","page":350},{"text":"والحسن بن محمد بن الصباح كلاهما عند الدارقطني والحميدي عند الحاكم في المستدرك وأحمد بن شيبان الرملي عند البيهقي وقال الترمذي: حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ - ولا يصحّ. والصحيح هو خلاد بن السائب عن أبيه وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري. وقال البيهقي: \"الصحيح رواية مالك وابن عيينة، كذلك قاله البخاري وغيره\". قلت: وخالف هؤلاء عثمان بن محمد فرواه عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بدون عبد الملك؛ رواه الدارمي عن عثمان. القول الثانى عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بدون ذكر عبد الملك كما قاله خالد بن مخلد عن مالك وعثمان بن عمر عن ابن عيينة كما سبق. القول الثالث عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن النبي - ﷺ - بدون ذكر أبي خلاد. قال ابن جريج: \"كتب إلي عبد الله بن أبي بكر\"، فذكره. كذلك ذكره البيهقي في السنن ولم يسنده. والذي ذكره البخاري خلافه فإِنّه قال في التاريخ الكبير: قاله مالك وابن جريج وابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن","vol":"5","page":351},{"text":"أبي بكر بن عبد الرحمن عن خلاد بن السائب بن سويد عن أبيه عن النبيﷺ -. القول الرابع عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن النبي - ﷺ - بدون ذكر أبيه السائب وبدون ذكر عبد الملك بن أبي بكر رواه البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن يوسف عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر به، وكذلك قال يحيى ووكيع عن الثوري أيضًا. القول الخامس عن عبد الله بن أبي بكر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن سويد عن النبي - ﷺ - رواه البخاري في التاريخ عن عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبي بكر. القول السادس رواه سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله أيضًا فقال: عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ -. رواه البخاري في التاريخ من طريق قبيصة عن الثوري. القول السابع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد بدون واسطة السائب. رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك كلّهم من طريق وكيع، والبيهقي من طريق عبد الرزاق كلاهما عن الثوري به. قال البيهقي: \"وكذلك رواه شعبة عن عبد الله بن أبي لبيد\". قلت: وكذلك رواه موسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد. أخرجه البخاري في التاريخ: ثنا معلى عن وهيب عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب بن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني عن النبيﷺ - قال: \"أتاني جبريل فقال: إن الله -﷿- يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإِنّها شعار الحج\". القول الثامن عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرني جبريل برفع الصوت بالإِهلال فإِنّه من","vol":"5","page":352},{"text":"شعار الحج\" رواه أحمد والحاكم والبيهقي. من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن أبي لبيد أخبراه عن المطلب به. وقال الحاكم: هذه الأسانيد -[يعني حديث خلاد بن السائب عن أبيه وحديث خلاد بن السائب عن زيد بن خالد وحديث المطلب عن أبي هريرة]- كلّها صحيحه وليس يعلّل واحد منها الآخر؛ فإِنّ السلف -﵃- كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن. القول التاسع لموسى بن عقبة أيضًا. قال الدولابي في الكنى: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي أبو غسّان ثنا زهير ثنا موسى بن عقبة عن أبي المغيرة الجهني عن النبي - ﷺ - قال: \"أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإِهلال فإِنّه شعار الحج\". وقد ظنّ بعض المتأخرين أنّ أبا المغيرة الجهني هذا صحابي وليس كذلك، بل هو عبد الله بن أبي لبيد فإِنّ كنيته أبو المغيرة إلَّا أنَّ موسى بن عقبة أرسله ولم يسنده كما فعل سابقًا في رواية وهيب عنه. وفي الباب عن ابن عباس؛ قال أحمد: حدثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا أبو حازم عن جعفر عن ابن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أتاني جبريل فأمرني أن أعلن بالتلبية\". وجعفر المذكور هو ابن عياش من التابعين لم يجرحه أحد؛ فالسند صحيح.\n\n٩٢٢ - قوله: وقال أبو حازم: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يبلغون الروحاء حتّى تُبَحَّ حلوقُهم\".","vol":"5","page":353},{"text":"سعيد بن منصور في سننه، ثنا هشيم أنا الفضل بن عطية ثنا أبو حازم به. وروى ابن أبي شيبة من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أصواتهم بالتلبية حتّى تبحّ أصواتهم\".\n\n٩٢٣ - حديث: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم\".\nأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: \"لتأخذوا مناسككم؛ فإِنيّ لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه\". ولفظ النسائي: \"يا أيها النّاس خذوا مناسككم فإِنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا\". ولفظ ابن ماجه: \"لتأخذ أمتي نسكها فإِنّي لا أدري. . . .\" الحديث. وقال أبو","vol":"5","page":354},{"text":"نعيم: \"خذوا مناسككم لعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا\". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه الدارقطني في الافراد من طريق ابن أبي فديك عن سليمان بن داود بن قيس عن أبيه عن موسى بن عقبة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله - ﷺ - خطب القوم يوم النّحر فقال: \"لتأخذ أمّتي مناسكها فإِني لا أدري لعلّي غير حاجّ بعد عامي\".\nتنبيه: قال الحافظ في التلخيص: وروى الشيخان من حديث جابر \"رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النّحر وهو يقول: \"خذوا عني مناسككم\" الحديث. وهذا وهم من الحافظ من وجهين: أحدهما أنّ الحديث لم يخرجه البخاري بل هو من إفراد مسلم. وثانيهما أن لفظه \"لتأخذوا\" باللام في أوّله وبدون عنّي كما هو المتداول بين الفقهاء. وإنّما رواه النسائي بلفظ \"يا أيها النّاس خذوا مناسككم\" بدون عنّي أيضًا.\n\n٩٢٤ - حديث جابر قال: \"أَهَلَّ رسولُ الله - ﷺ - فَذَكَرَ التّلبِيَةَ التي فِي حديثِ ابن عمر وقال في حديثه: والناس يزيدون على ذلك \"لَبَّيْكَ ذا المَعَارِجِ\" ونحوه من الكلام. والنبي - ﷺ - يسمعُ ولا يقولُ شيئًا\".\nأبو داود والبيهقي كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. فأمّا أبو داود فباللفظ الذي ذكره المصنف، وأمّا البيهقي فقال: عن جابر","vol":"5","page":355},{"text":"في حجة النبي - ﷺ - قال: \"فخرج رسول الله - ﷺ - وخرجنا معه حتى استوت راحلته على البيداء وأهلّ بالتوحيد: لبّيكَ اللهم لبّيك. لبيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. قال: والناس يزيدون \"ذا المعارج\" ونحوه من الكلام، والنبي - ﷺ - يسمع فلم يقل شيئًا\". ثم رواه من طريق قتيبة بن سعيد عن محمد بن جعفر بالحديث. وفيه: \"ولبّى النّاس لبيك ذا المعارج ولبيك ذا الفواضل، فلم يعب على أحد منهم شيئًا\".\n\n٩٢٥ - حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كانَ يُصلي فِي مسجدِ ذي الحُلَيْفَةِ ركعتينِ فإِذا استوتْ به راحِلَتُهُ أهَلَّ\".\nقلت: هو كذلك في الموطأ ولم يسنده أحد فيما رأينا من طريق مالك ولا من طريق عروة، وورد موصولًا من وجوه أخرى من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وغيرهم في الصحيحين والسنن وغيرها وسيأتي بعضها.","vol":"5","page":356},{"text":"٩٢٦ - قوله: (واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول الله - ﷺ - بحجته من أقطار ذي الحليفة؛ فقال قومٌ من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلّى فيه).\nسبق في الذي قبله من مرسل عروة بن الزبير. وفي الموطأ والصحيحين والمسند وغيرها من حديث سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: \"بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها. ما أهلّ رسول الله - ﷺ - إلَّا من عند المسجد\" يعني مسجد ذي الحليفة -وفي الباب عن غيره وسيأتي.\n\n٩٢٧ - قوله: (وقال آخرون: إنّما أحرم حين أطلّ على البيداء).\nورد ذلك من حديث سعد وأنس وجابر بن عبد الله.\nفحديث سعد: رواه أبو داود والحاكم والبيهقي كلهم من حديث محمد","vol":"5","page":357},{"text":"ابن إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قالت: قال سعد - ﵁ -: \"كان النبي - ﷺ - إِذا أخذ طريق الفُرع أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإِذا أخذ طريق أُحُد\". كذا قال أبو داود. وقال البيهقي: \"وإذا أخذ طريق الأخرى أهلّ إذا علا على شرف البيداء\". وقال أبو داود: \"أهلّ إذا أشرف على جبل البيداء\". واختصره الحاكم فاقتصر على قوله: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استقلت به راحلته\". وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوحديث أنس: رواه أحمد وأبو داود والنسائي كلّهم من رواية الحسن عنه \"أن النبي - ﷺ - صلّى الظهر ثمّ ركب راحلته، فلمّا علا على جبل البيداء أهلّ\".\nوحديث جابر: رواه أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي وأصله في صحيح مسلم من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه قال: \"لمّا أراد النبي - ﷺ - الحجّ أذّن في النّاس فاجتمعوا، فلمّا أتى البيداء أحرم\". لفظ الترمذي. وقال: حسن صحيح.","vol":"5","page":358},{"text":"٩٢٨ - (وقال قوم إنّما أهلّ حين استوت به راحلته).\nقلت: قاله ابن عمر وجابر وأنس وابن عبّاس وغيرهم.\nفحديث ابن عمر: في الصحيحين وغيرهما عنه بألفاظ منها: قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يركب راحلته بذي الحليفة ثمّ يهلّ حين تستوي به قائمة\".\nوحديث جابر: رواه البخاري من طريق عطاء عنه \"أنّ إهلال النبي - ﷺ - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته\".\nوحديث أنس: متفق عليه من رواية ابن المنكدر عنه قال: \"صلّى النبي - ﷺ - بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلمّا ركب راحلته واستوت به أهلّ\". وكذلك خرّجه أبو داود والترمذي والبيهقي.\nوحديث ابن عباس: رواه البخاري من جهة موسى بن عقبة عن كُرَيْب عن ابن","vol":"5","page":359},{"text":"عباس في حديث طويل قال فيه: \"انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلّا المزعفرة التي تَرْدَعُ على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهلّ هو وأصحابه\". الحديث. ورواه مسلم والبيهقي من جهة أبي حسان الأعرج عن ابن عباس \"أنّ النبي - ﷺ - أحرم بذي الحليفة إذا استوت به راحلته البيداء أحرم عند الظهر وأهلّ بحج\".\n\n٩٣٩ - قوله: (وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال: كلٌ حدّث لا عن أوّل إهلاله - ﷺ - بل عن أوّل إهلال سمعه). الحديث.\nأحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي كلّهم من طريق خصيف بن","vol":"5","page":360},{"text":"عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: \"قلت لعبد الله بن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله - ﷺ - حين أوجب. فقال: إني لأعلم النّاس بذلك؛ إنّها إنّما كانت من رسول الله - ﷺ - حجّةٌ واحدة فمن هناك اختلفوا. خرج رسول الله - ﷺ - حاجًّا، فلمّا صلّى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظه عنه ثم ركب، فلَمّا استقلت به ناقته أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أنّ النّاس كانوا يأتون ارسالًا فسمعوه حين استقلّت به ناقته يهلّ فقالوا: إنّما أهلّ حين استقلّت به ناقته، ثمّ مضى رسول الله - ﷺ - فلمّا علا على شرف البيداء أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنّما أهلّ حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلّاه وأهلّ حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد بن جبير: فمن أخذ يقول ابن عباس أهلّ في مصلّاه إذا فرغ من ركعتيه\". قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". وأقره الذهبي. أمّا البيهقي فقال: \"خصيف الجزري غير قوي، وقد رواه الواقدي بإِسناد له عن ابن عباس إلّا أنّه لا تنفع متابعة الواقدي\". وتعقّبه النووي في المجموع فقال: قد خالف البيهقي في خصيف كثيرون من الحفاظ والأئمّة المتقدمين في هذا الشأن؛ فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وأبو حاتم وأبو زُرعة ومحمد بن سعد، وقال النسائي: صالح.\n\n٩٣٠ - حديث مالك عن ابن جريج أنّه قال لعبد الله بن عمر: \"رأيتُكَ تفعلُ أربعًا لم","vol":"5","page":361},{"text":"أرَ أحدًا يفعلُها. فذكر منها: ورأيْتُكَ إذا كنتَ بمكّة أهلَّ النّاسُ إذا رَأوا الهلالَ ولم تهلَّ أنت إلّا يومَ التروية، فأجابه ابن عمر: أمّا الإِهلالُ فإِني لم أرَ رَسُولَ الله - ﷺ - يهلُّ حتى تَنْبَعِثَ به راحلتُه\".\nقلت: هو متفق عليه. بل أخرجه الجماعة كلّهم من حديث مالك عن سعيد","vol":"5","page":362},{"text":"بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج \"أنّه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: ما هنّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمسّ من الأركان إلَّا اليمانين، ورأيتك تلبس النّعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ النّاس إذا رأوا الهلال ولم تهلّ أنت حتّى يكون يوم التروية، فقال عبد الله: أمّا الأركان فإنّي لم أر رسول الله - ﷺ - يمسّ إلَّا اليمانين، وأمّا النعال السبتية فإِني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها؛ فانا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يصبغ بها؛ فأنا أحب أن أصبغ بها، وأمّا الإِهلال فإِنّي لم أر رسول الله - ﷺ - يهل حتى تنبعث به راحلته\".\n\n٩٣١ - حديث: \"أن رسولَ الله - ﷺ - ما زال يلبّي حتى رَمَى جمرة العَقَبة\".\nمتفق عليه من حديث عطاء قال: \"أخبرني ابن عباس أنّ الفضل أخبره أنّ","vol":"5","page":363},{"text":"النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة\"، لفظ مسلم، وعند البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس \"أنّ أسامة بن زيد كان ردف النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة، ثُمّ أردف الفضل من المزدلفة إلى منى. قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي - ﷺ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة\".\n\n٩٣٢ - حديث ابن عباس: \"أنَّ الفَضْل بن عباس كانَ رديفَ رسولِ الله - ﷺ - وأنّه لَبّى حتى رَمَى جمرةَ العقبة، وقطع التّلبية فِي آخِر حَصَاة\".","vol":"5","page":364},{"text":"ابن خزيمة في صحيحه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال: \"أفضت مع النبي - ﷺ - من عرفات فلم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة يكبّر مع كلّ حصاة، ثمّ قطع التلبية مع آخر حصاة\". قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسّر لما أبهم في الروايات الأخرى، وإن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتمّ رميها.","vol":"5","page":365},{"text":"٩٣٣ - قوله في صفة الطواف: \"لثبوت هذه الصفة من فعله - ﷺ -\".\nسيأتي ذلك في أحاديث.\n\n٩٣٤ - حديث أبي الطفيل قال: \"قلتُ لابن عباس: زَعَمَ قومُكَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حينَ طافَ بالبيتِ رَمَلَ، وأنّ ذلك سُنَّة. فقال: صَدَقُوا وكَذَبُوا\". الحديث.\nقال ابن رشد بعد هذا: \"وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أنَّ رسول الله - ﷺ - رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى\".\nقلت: الحديث رواه أبو داود الطيالسي وأحمد، ومسلم وأبو داود","vol":"5","page":366},{"text":"وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من طرق عن أبي الطفيل؛ فرواه أحمد، والطحاوي في معاني الآثار من رواية فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: \"قلت لابن عباس: زعم قومك أنّ رسول الله - ﷺ - رمل بالبيت وأنّها سنّة. قال: صدقوا وكذبوا. قد رمل رسول الله - ﷺ - بالبيت وليست بسنّة، ولكن قدم رسول الله - ﷺ - مكة والمشركون على قُعَيْقِعَان وبلغه أنّهم يقولون: إنّ به وبأصحابه هزالًا. فقال لأصحابه: ارملوا، أروهم أن بكم قوّة. فكان رسول الله - ﷺ - يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني فإِذا توارى عنهم مشى\". هكذا قال الطحاوي: عن ابن مرزوق عن حجاج بن نضير عن فطر وأمّا أحمد فرواه عن يحيى عن فطر إلى قوله: \"فأمرهم أن يرملوا ليريهم أنّ بهم قوة\". ولم يزد أنّه - ﷺ - كان يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني. ووافق فطر بن خليفة على ذكر المشي بين الحجر والركن عبد الله بن عثمان بن خثيم فذكر ذلك أيضًا عن أبي الطفيل. أخرجه أحمد وابن ماجه. ورواه الطحاوي من طريقه فلم يذكره، بل وقع عنده مختصرًا عن أبي الطفيل عن ابن عباس \"أنّ رسول الله - ﷺ - اعتمر من الجِعِرّانة فرمل بالبيت ثلاثًا ومشى أربعة أشوط\". قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أنّ رسول الله - ﷺ - رمل الأشواط كلّها. كذا قال اعتمادًا على هذه الرواية التي وقعت إليه مختصرة، والواقع في رواية ابن خثيم بخلاف ذلك؛ فقد رواه أحمد من طريق","vol":"5","page":367},{"text":"إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان به مطولًا، وفيه \"فاستلم -يعني النبي - ﷺ - ثم رمل حتى إِذا تضيف بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود\". ورواه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن خيثم به بسياق آخر. وفيه \"فلمّا دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا والنبي - ﷺ - معهم، حتّى إذا بلغوا الركن اليماني مشوا إلى الركن الأسود، ثمّ رملوا حتّى بلغوا الركن اليماني، ثمّ مشوا إلى الركن الأسود ففعل ذلك ثلاث مرات ثمّ مشى الأربع. وخالفهما -أعني فطر بن خليفة وعبد الله بن عثمان- عبيد الله بن أبي زياد فقال: عن أبي الطفيل: \"رمل رسول الله - ﷺ - من الحجر إلى الحجر\". أخرجه الطحاوي لكنّه لم يقل عن ابن عباس بل جعله من مسند أبي الطفيل نفسه. رواه جماعة عن أبي الطفيل عن ابن عباس فأطلقوا .. فرواه مسلم والبيهقي من رواية معبد الجُرَيْرِيّ عن أبي الطفيل قال: \"قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف السّنّة هو؟. فإِنّ قومك يزعمون أنّه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إِنّ رسول الله - ﷺ - قدم مكة فقال المشركون: إنّ محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا","vol":"5","page":368},{"text":"أربعًا\". الحديث. وهكذا رواه أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل. أخرجه الطيالسي وأحمد وأبو داود والطحاوي، وكذلك ابن أبي حسين أخرجه مسلم إلَّا أنّه لم يسق متنه بل أحاله على رواية الجريري. وليس بين رواية مَن أطلق الرمل ومن فصل اختلاف؛ لحمل الرواية المطلقة على المفصّلة؛ لأنّ فيها زيادة غير منافية، فهي روايات متّفقة، وإنما المخالفة رواية عبيد الله بن أبي زياد التي قال فيها: \"من الحجر إلى الحجر\"، وهي رواية منكرة؛ لشذوذها وضعف راويها عبيد الله المذكور مع مخالفته للثقات.\n\n٩٣٥ - حديث جابر: \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - رَمَلَ الثلاثة الأشْواط فِي حجّة الوداع ومَشَى أرْبَعًا\".\nقال ابن رشد: وهو حديثٌ ثابتٌ من رواية مالك وغيره.\nقلت: هو في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -. رواه أحمد","vol":"5","page":369},{"text":"ومسلم وأهل السنن والصحاح وغيرهم، إلّا أن بعضهم يذكره مطوّلًا بتمامه وبعضهم يختصره فيذكر منه موضع الحاجة ومنهم مالك فذكر في موطنه هذه القطعة منه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\n\n٩٣٦ - حديث: \"خُذُوا عنّي مَنَاسِكَكُم\".","vol":"5","page":370},{"text":"تقدم.\n\n٩٣٧ - قوله: \"وذلك أنه كان -﵊- حين رمل واردًا على مكة\".\nتقدم في حديث ابن عباس وجابر. ففي الأول أنّ ذلك كان في عمرة القضاء، في الثاني أنّه كان في حجة الوداع.\n\n٩٣٨ - حديث ابن عمر: \"أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - لم يكن يستلم إلّا الركنين فقط\".\nتقدم قريبًا في حديث مالك عن ابن جريج.","vol":"5","page":371},{"text":"٩٣٩ - حديث جابر قال: \"كُنَّا نرى إذا طفنا أن نَسْتَلِمَ الأركانَ كُلَّها\".\nالطحاوي في معاني الآثار، من رواية أبي الزبير عنه.\n\n٩٤٠ - حديث عمر بن الخطاب وقوله حين بلغ الحجر الأسود: \"إنَّما أنت حجر، ولولا أنَّي رأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قبّلكَ ما قبّلتُك\".\nقال ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: مالك رواه عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر. وهذا مرسل. وقد رواه","vol":"5","page":372},{"text":"البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من طرق شتى موصولة عن عمر أنّه قال: \"إنّي لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله - ﷺ - قبّلك ما قبّلتك\".\n\n٩٤١ - قوله: (وحجة الجمهور أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين).\nفيه أحاديث متعدّدة. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر \"أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف بالحج والعمرة أول ما يقدم فإِنّه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعًا، ثمّ يصلّي سجدتين\". وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عباس \"أنّ","vol":"5","page":373},{"text":"النبي - ﷺ - قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلّما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلمّا فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين\". وفي صحيح البخاري قال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري: إنّ عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف. فقال: السّنّة أفضل ولم يطف النبي - ﷺ - أسبوعًا قط إلَّا صلّى ركعتين.\n\n٩٤٢ - حديث: \"خُذوا عنّي مناسِكَكُم\".\nتقدم.\n\n٩٤٣ - قوله: (لأن رسول الله - ﷺ - انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه).","vol":"5","page":374},{"text":"هذا معلوم من الأحاديث في كونه - ﷺ - طاف سبعًا.\n\n٩٤٤ - حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا حِدثان قومك بالكفر لهدمتُ الكعبةَ ولصيّرتُها على قواعدِ إبراهيم\".\nقال ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: نعم، وكذلك أحمد والبخاري ومسلم والنّسائي والطحاوي كلّهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أنّ النبي - ﷺ - قال: \"ألم تري أنّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم\"؟ قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا","vol":"5","page":375},{"text":"تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت\". قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلَّا أن البيت لم يتمّم على قواعد إبراهيم.\n\n٩٤٥ - حديث ابن عباس: \"طافَ رسولُ الله - ﷺ - من وراء الحِجْر\".\nالحاكم والبيهقي عنه من رواية طاوس عن ابن عباس قال: \"الحجر من البيت لأنّ رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت من ورائه. قال الله ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ \". ثمّ قال الحاكم: صحيح الإسناد.","vol":"5","page":376},{"text":"٩٤٦ - قوله: (أمّا وقتُ الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها).\nتقدم ذلك في الصلاة.\n\n٩٤٧ - حديث جبير بن مطعم: \"أن النّبيّ - ﷺ - قال: يَا بَني عبدِ مَنَاف أو يا بَنِي عبد المُطَّلب إنْ وليتم من هذا الأمر شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أحَدًا طافَ بهذا البيت أن يصلّي فيه أيَّ ساعةٍ شَاءَ من لَيْلٍ أوْ نَهار).\nقال ابن رشد: رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم.\nقلت: أمّا الشافعي فرواه في مسنده عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به ولم يقل: أو يا بني عبد المطلب، بل لفظه: \"يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر النّاس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أيّ ساعة شاء من ليل أو نهار\". قال الشافعي: وأخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي - ﷺ - مثله أو مثل معناه لا يخالفه، وزاد عطاء: يا بني عبد المطلب أو يا بني هاشم أو يا بني عبد مناف. وأمّا غير الشافعي ممّن","vol":"5","page":377},{"text":"رواه عن سفيان بن عيينة فجماعة منهم أحمد بن حنبل والحميدي وأحمد بن عمرو بن السّرح والفضل بن يعقوب وأبو عمّار المروزي وعلي بن خشرم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور ويحيى بن حكيم ويونس بن عبد الأعلى والحسن بن عرفة ومحمد بن عباد. فرواية أحمد عنده في مسنده، ورواية الحميدي عند الحاكم في المستدرك، ورواية أبي السّرح والفضل بن يعقوب عند أبي داود، ورواية أبي عمار وعلي بن خشرم عند الترمذي، ورواية عبد الله بن محمد عند النسائي، ورواية يحيى بن حكيم عند ابن ماجه، ورواية يونس بن عبد الأعلى عند الطحاوي في معاني الآثار، ورواية الحسن بن عرفة عند الدارقطني، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: حسن صحيح، قال: وقد","vol":"5","page":378},{"text":"رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضًا. قلت: رواية عبد الله بن أبي نجيح خرّجها أحمد والبيهقي كلاهما من رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح به. ثمّ إنّ مرسل عطاء الذي سبق عن الشافعي وصله الطحاوي من طريق إبراهيم بن يزيد بن مردانبه عن عطاء عن ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يا بني عبد مناف إن ولّيتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أيّ ساعة، شاء من ليلٍ أو نهار\".\n\n٩٤٨ - حديث أنّه - ﷺ - قال لأسماء بنت عُمَيْس: \"اصنَعي ما يَصْنَعُ الحاجّ غير أن لا تَطُوفي بالبيت\".\nتقدم من حديث أسماء بنت عُمَيْس في قصة نفاسها بمحمد بن أبي بكر وهي","vol":"5","page":379},{"text":"بالبيداء مع رسول الله - ﷺ -.\n\n٩٤٩ - حديث: \"الطّوافُ بالبيت صلاةٌ إلّا أنّ الله أحلّ فيه النّطق\".\nالدارمي والترمذي وابن الجارود والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وجماعة من حديث عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا \"الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ الله أحلّ فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلَّا بخير\" لفظ الدارمي، ولفظ الحاكم في التفسير مثله إلّا أنّه قال: \"النطق\" بدون ميم كما ذكره المصنف. وأخرجه الحاكم في التفسير أيضًا من وجه آخر من رواية سعيد بن جبير","vol":"5","page":380},{"text":"عن ابن عباس به وقال: صحيح على شرط مسلم وأقرّه الحفّاظ على ذلك من كلا الوجهين. وكذلك صحّحه من الطريق الأولى ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.","vol":"5","page":381},{"text":"وأمّا من أعلّه بالاختلاف في رفعه ووقفه أو رجّح الموقوف على المرفوع فلم يصب في ذلك رغمًا عن كونه لم يقف على طريق سعيد بن جبير السالمة من الاختلاف. ورواه النسائي والمفضل الجندي في فضل مكة والبيهقي من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبي - ﷺ -: أنّ النبي - ﷺ - قال. وذكره هكذا وقع عند البيهقي من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم مرفوعًا. ووقع عند النسائي","vol":"5","page":382},{"text":"من طريق حجاج وابن وهب، وعند المفضل من طريق موسى بن طارق كلّهم عن ابن جريج به موقوفًا على رجل أدرك النبي - ﷺ - ولم يقع عندهم أنّ النبي - ﷺ - قال. لكن عزاه الحافظ إلى أحمد والنسائي من هذا الوجه مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - ثمّ قال: \"وهي رواية صحيحة تعضد رواية عطاء بن السائب وترجّح الرواية المرفوعة\". قال: \"والظاهر أنّ المبهم فيها هو ابن عباس\". قلت: وقد راجعت مسند أحمد فإِذا هو قال: حدثنا روح وعبد الرزاق قالا أنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبي - ﷺ - أنّ النبيﷺ - قال: \"إنّما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام\". قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ولم يرفعه محمد بن بكر. فكأن الحافظ حمل رواية النسائي على رواية أحمد وظنّ أنّه وقع عندهما مرفوعًا، ولم يقع كذلك عند النسائي. وآفة العزو التقليد.","vol":"5","page":383},{"text":"٩٥٠ - حديث: \"أنّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَسْعَى ويقول: \"اسْعَوا فإِنَّ الله كَتَبَ عليكُمْ السّعي\". قال ابن رشد: روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل قال: فضعفوا حديث ابن المؤمل.\nقلت: قال الشافعي: أخبرنا عبد الله بن مؤمل العايدي عن عمر بن عبد الرحمن ابن محيص عن عطاء ابن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي","vol":"5","page":384},{"text":"حسين ننظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإِن مئزره ليدور من شدّة السعي حتّى إنّي لأقول: إنّي لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: \"اسعوا فإِن الله كتب عليكم السعي\": ومن طريق الشافعي رواه الدارقطني والبيهقي ورواه أحمد والحاكم كلاهما من طريق يونس بن محمد عن عبد الله بن المؤمل به وسمّيا صحابية الحديث حبيبة بنت أبي تجراة. وكذلك رواه عن عبد الله بن المؤمل جماعة، وعبد الله المذكور مختلف فيه، والأكثرون ضعفوه لسوء حفظه فقط. وقد ورد الحديث من غير طريقه؛ فرواه الحاكم من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي عن الخليل بن عمر قال: سمعت ابن أبي نبيه يحدث عن جدته صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت تجراة قالت: كانت لنا صفة في الجاهلية. قالت: فاطلعت من كوة بين الصفا والمروة فأشرفت على رسول الله - ﷺ - وإذا هو يسعى ويقول لأصحابه: \"اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي\". الحديث مثله. سكت عليه الحاكم وزعم الذهبي أنّه لم يصحّ. وليس كما قال، بل هو صحيح لوروده من أوجه أخرى منها طريق ابن المبارك عن معروف بن مشكان عن منصور بن عبد الرحمن عن أمّه صفيّة بنت شيبة قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله - ﷺ - قلن \"دخلنا على دار ابن أبي حسين فاطلعنا من باب مقطع فرأينا رسول الله - ﷺ - يشتدّ في المسعى حتى إذا بلغ رقاق","vol":"5","page":385},{"text":"بني فلان، موضعًا قد سمّاه من المسعى استقبل الناس وقال: \"يا أيها الناس اسعوا فإِنّ المسعى قد كتب عليه\". رواه الدارقطني وسنده صحيح. ولا يضّر قولها \"نسوة من بني عبد الدار\" بدل قولها في الطريق الأول \"حبيبة بنت أبي تجراة\" فإِنّها من بني عبد الدار. ثمّ قد تكون حدثتها هي وغيرها فاقتصرت في الطريق الأول عليها وحدها وفي هذا ذكرت الجميع ومنها طرق أخرى وهم فيها بعض رواتها؛ فمنهم من قال: عن عطاء عن ابن عباس على الجادة، ومنهم من جعله من مسند صفية بنت شيبة لم يذكر بعدها حبيبة، ومنهم من قال: عن صفية عن تملك العبدرية وكل ذلك من سوء حفظ الرواة إلَّا أنّها تدلّ على ثبوت أصل الحديث، والطريق إلى الصواب من ذلك هي طريق عبد الله بن المؤمل كما قال الدارقطني.\n\n٩٥١ - قوله: (تَوَاتَرَت بذلك الأثار. أعني وصل السعي بالطواف).","vol":"5","page":386},{"text":"قلت: ذلك مذكور في جميع أحاديث من وصف أفعال النبي - ﷺ - في الحج كجابر بن عبد الله وغيره، وتواتر ذلك من طريق التوارث والنقل الفعلي.\n\n٩٥٢ - حديث: \"نَبْدَأُ بِمَا بَدَأ اللُّه به\".\nمسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - وقد تقدم عزوه. وهو عند مالك في الموطأ مختصرًا كما هنا.\n\n٩٥٣ - حديث جابر: \"أنّ رسول الله - ﷺ - كانَ إذا وَقَفَ على الصَّفا يُكبِّر ثلاثًا ويقول:","vol":"5","page":387},{"text":"\"لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدهُ لا شَرِيكَ لَه، لَهُ المُلْك وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير\". يَصْنَعُ ذلك ثَلاثَ مرات ويدعو ويَصْنَعُ على المروة مثل ذلك\".\nهذا في حديث جابر الطويل في الحج. وقد تقدم عزوه. واللفظ المذكور هنا لمالك في الموطأ، وقد ذكره مختصرًا كما هنا، ومن طريقه رواه النسائي كذلك.\n\n٩٥٤ - حديث عائشة: \"افْعَلِي كلَّ ما يفعل الحاجّ غير أن لا تَطُوفِي بالبيت ولا تَسْعَيْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَة\".\nقال ابن رشد: تفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث.\nقلت: نقل الحافظ في الفتح عن ابن عبد البَرّ أنّ هذه الزيادة لم يقلها عن","vol":"5","page":388},{"text":"مالك إلّا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري. وهذا النقل غريب عن ابن عبد البرّ وأخشى أن يكون وهمًا من الحافظ فإِنّ هذه الزيادة رواها يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وهي موجودة في الموطأ المتداولة بين الناس اليوم من روايته ولفظه عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: \"قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري\". وقد رواه أصحاب مالك عنه بدون قوله \"ولا بين الصفا والمروة\" كما قال ابن عبد البرّ. وكذلك رواه محمد بن الحسن عن مالك بدونها كما في موطئه، وعبد الله بن يوسف كما في صحيح البخاري وسنن البيهقي وخالد بن مخلد كما في مسند الدارمي وكذلك","vol":"5","page":389},{"text":"رواه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بدونها أيضًا كما في صحيح البخاري ومسلم وسنن النسائي وابن ماجه ومنتقى ابن الجارود وكذلك عبد العزيز بن أبي سلمة كما عند أحمد والبخاري ومسلم وحماد بن سلمة","vol":"5","page":390},{"text":"كما عند الطيالسي ومسلم. وكذلك ورد عن عائشة من وجوه أخرى من رواية ابن أبي مليكة عنها كما عند الطيالسي ومن رواية الأسود عنها كما عند الترمذي.\n\n٩٥٥ - حديث: \"الحَجُّ عَرَفَة\".\nأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي","vol":"5","page":391},{"text":"والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي وجماعة من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: \"شهدت رسول الله - ﷺوهو واقف بعرفة وأتاه ناسٌ من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: \"الحج عرفة. فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمّ حجّه أيام منى ثلاثة فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه ثمّ أردف رجلًا خلفه فجعل ينادي بهنّ\".\n\n٩٥٦ - قوله: (وأمّا صفته فهو أن يصل الإِمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإِذا زالت الشمس خطب الناس، ثمّ جمع بين الظهر والعصر في أوّل وقت الظهر، ثمّ وقف حتّى تغيب الشمس. وإِنّما اتّفقوا على هذا؛ لأنّ هذه الصفة مجمع عليها من فعله - ﷺ -).","vol":"5","page":392},{"text":"قلت: هذا مذكور في حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي - ﷺ - المخرّج في صحيح مسلم وغيره كما سبق عزوه، ففيه قول جابر: \"ما جاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس\"، فذكر الخطبة، وقال: \"ثمّ أذّن، ثمّ أقام فصلّى الظّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر. ولم يصلّ بينهما شيئًا، ثمّ ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل رافعًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا","vol":"5","page":393},{"text":"حتّى غاب القرص\". الحديث.\n\n٩٥٧ - حديث جابر: \"أنّ النبي - ﷺ - لمَّا زاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرحَلَتْ له وأتَى بَطْنَ الوادِي\". الحديث.\nتقدّم في الذي قبله.\n\n٩٥٨ - حديث جابر الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - وفيه: \"أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين\".\nهو المذكور قبله أيضًا. فقد سبق فيه قوله بعد الخطبة ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظهر ثمّ أقام فصلّى العصر وذكر الحديث إلى أن قال: \"حتى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين\" ولم يسبح بينهما شيئًا. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري والنسائي وعن أسامة في الصحيحين وعن","vol":"5","page":394},{"text":"جماعة آخرين.\n\n٩٥٩ - قوله: (وقول مالك مروي عن ابن مسعود).\nيعني موقوفًا عليه غير مرفوع. أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري","vol":"5","page":395},{"text":"والطحاوي والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن يزيد قال: \"خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة فلمّا أتى جَمْعًا صلى الصلاتين كلّ واحدة منهما بأذان وإِقامة ولم يصلّ بينهما\". لفظ الطحاوي مختصرًا، وهو في الصحيح مطول.\n\n٩٦٠ - قوله: (لم يختلف العلماء أنّ رسول الله - ﷺ - بعدما صلّى الظهر والعصر بعرفة","vol":"5","page":396},{"text":"ارتفع فوقف بجبالها داعيًا إلى الله تعالى).\nتقدم هذا في حديث جابر قريبًا. وعند أحمد وأبي داود من حديث ابن عمر قال: \"غدا رسول الله - ﷺ - من منى حين صلّى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإِمام الذي نزل به بعرفة حتّى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - ﷺ - مهجرًا فجمع بين الظهر والعصر ثمّ خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة\".\n\n٩٦١ - حديث عبد الله بن معمر الديلي قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:","vol":"5","page":397},{"text":"\"الحجُّ عرفات. فمَنْ أدْرَكَ عَرَفَة قبل أنّ يَطْلُعَ الفَجرُ فقد أدرك\".\nهكذا في الأصل عبد الله بن معمر وهو تحريف والصواب عبد الله بن يعمر بالياء في أوّله لا بالميم. والحديث تقدّم قبل خمسة أحاديث.\n\n٩٦٢ - حديث عروة بن مُضَرِّس قال: \"أتَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - بِجَمْعٍ فقلت له: هَلْ لِي مِن حجّ؟ فقال: مَن صَلَّى هذه الصلاةَ معنا ووقفَ هذا الموقفَ حتى نفيضَ وأفاضَ قبلَ ذلكَ مِن عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تَمَّ حجُّه وقَضَى تَفَثَه\".\nقال ابن رشد: وهو حديث مجمع على صحته.\nقلت: هذه عبارة توهم أنه مخرج في الصحيحين وليس كذلك؛ إنّما أخرجه أبو","vol":"5","page":398},{"text":"داود الطيالسي وأحمد والدارقطني وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والحاكم والبيهقي وآخرون منهم ابن حبان وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم صحيح على شرط كافة أئمّة الحديث وهي قاعدة من قواعد الإِسلام. وقد أمسك عن إخراجه الشيخان على أصلهما أنّ عروة بن مضرس لم يحدّث عنه غير عامر الشعبي وقد وجدنا عروة بن الزبير حدّث عنه ثمّ أخرجه من رواية يوسف بن خالد السمتي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس به لكن يوسف بن خالد السمتي كذاب متّهم، فالعمدة على الطريق الأول وحده.","vol":"5","page":399},{"text":"٩٦٣ - قوله: (ومن اشترط الليل احتجّ بوقوفه - ﷺ - حين غربت الشّمس).\nتقدّم في حديث جابر فلم يزل واقفًا حتّى غربت الشّمس وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي -﵇- قال: \"وقف النبي - ﷺ - بعرفة فقال: \"هذه عرفة وعرفة كلها موقف\"، ثُمّ أفاض حين غربت الشمس\". الحديث. وقال الترمذي: حسن صحيح، وعند أبي داود من حديث أسامة قال: \"كنت ردف رسول الله - ﷺ - فلمّا وقعت الشّمس رجع رسول الله - ﷺ -\". وقد ورد هذا من كلام النبي - ﷺ - قال الشافعي في مسنده: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنّ أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشّمس ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشّمس حتّى تكون الشمس كأنّها عمائم الرجال في وجوههم وإِنّا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشّمس وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشّمس، هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان","vol":"5","page":400},{"text":"والشرك\". وقد رواه الحاكم والبيهقي من رواية عبد الوارث بن سعيد عن شعبة عن ابن جريج موصولًا عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال: \"خطبنا رسول الله - ﷺ -\" فذكر نحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله - ﷺ - لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنّه ممّن له رواية بلا سماع. كذا قال وأقرّه الذهبي، مع أنّ رواية الشافعي تدلّ على احتمال وقوع تحريف في رواية الحاكم وأنّه وقع فيها إبدال كلمة ابن المسور فجاء الحديث موصولًا مع زيادة النون في خطبنا وإِنّما هو خطب بدونها كما في رواية الشافعي ويؤيّده أيضًا رواية عبد الله بن قيس عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة \"أنّ رسول الله - ﷺ - خطب يوم عرفة\". فذكره بمعناه. ذكره البيهقي. وكذلك رواه يحيى بن أبي زائدة عن ابن جريج قال: أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة \"أنّ النبي - ﷺ - خطب بعرفة\". أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن يحيى بن أبي زائدة وفي هذه الرواية زيادة أخرى وهي الانقطاع أيضًا بين ابن جريج ومحمد بن قيس فلا الحديث حينئذٍ صحيح كما قال الحاكم ولا فيه إثبات سماع المسور كما زعمه أيضًا ثمّ إنّه وقع عند الحاكم عبد الوارث بن سعيد عن شعبة عن ابن جريج، وعند البيهقي عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج بدون واسطة شعبة مع أنّه رواه عن الحاكم. وأخشى أن يكون ذكر شعبة فيه وهمًا مع أنه ثابتٌ في تلخيص الذهبي أيضًا. والله أعلم.\n\n٩٦٤ - حديث: \"عَرَفَةُ كلُّها موقفٌ، وارتفعوا عن بطن عُرَنَة، والمُزْدَلِفَةُ كلُّها موقفٌ","vol":"5","page":401},{"text":"إلّا بطنَ مُحسِّر، ومنى كلُّها موقفٌ، وفجاجُ مكّةَ منحرٌ ومبيت\". قال ابن رشد: روي عن النبي - ﷺ - من طرق ثم نقل عمّن قال: إنّه لم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة.\nقلت: يريد بزيادة الاستثناء لعرفة ومُحَسِّر وإلّا فهو بدونها في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حجّ النبي - ﷺ - المعروف من رواية محمد [بن] علي عن جابر. وفي حديث آخر له أيضًا من رواية عطاء عنه عند أحمد والدارمي وأبي داود والطحاوي في مشكل الآثار البيهقي ولفظه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلّ عرفة موقف وكلّ مزدلفة موقف ومنى كلّها منحر وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر\". وصحّ أيضًا من حديث عليّ -﵇- عند أحمد وأبي داود","vol":"5","page":402},{"text":"والترمذي وابن ماجه والطحاوي في المشكل والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وورد أيضًا من حديث ابن عباس وأبي هريرة. أمّا بزيادة الاستثناء المذكور فورد من حديث جبير بن مطعم وجابر وابن عبّاس وأبي هريرة وحبيب بن خماشة وابن عمر.\nفحديث جبير بن مطعم: رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في الصحيح والبيهقي عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلّ عرفات موقف وارفعوا عن عُرَنَة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن مَحَسِّر، وكل فجاج منى منحر وكلّ أيّام التشريق ذبح\". اختصره البيهقي فاقتصر على ذكر أيام التشريق منه، وهو حديث حسن وإن كان","vol":"5","page":403},{"text":"سند أحمد وقع فيه انقطاع. أما الاختلاف الواقع من سليمان بن موسى فمحمول على أنّه سمعه من عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه أيضًا ومن محمد بن المنكدر عن جبير فهو لم يخرج بالحديث عن جبير الذي تعدّد من حدّثه به عنه وهو ثقة، فالحديث حسنٌ أو صحيح كما قال ابن حبان.\nوحديث جابر: أخرجه ابن ماجه من طريق القاسم بن عبد الله العمري ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عُرَنَة، وكلّ المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر، وكلّ منى منحر إلّا ما وراء العقبة\". والقاسم العمري ضعيف هو وأخوه عبد الرحمن الآتي في حديث ابن عمر إلّا أنّ الحديث ثابت عن محمد بن المنكدر مرسلًا. قال ابن وهب في موطئه: أخبرني محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر به مرسلًا بدون ذكر منى. وقد ذكره مالك في الموطأ بلاغًا وكأنه سمعه من تلميذه ابن وهب. ومحمد بن أبي حميد وإن كان فيه مقال إلّا أنّه ورد عن محمد بن المنكدر من وجه ثالث أيضًا. أخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر به.\nوحديث ابن عباس: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي والحاكم والبيهقي كلاهما من طريق محمد بن","vol":"5","page":404},{"text":"كثير والبيهقي وحده من طريق علي بن المديني ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن مُحَسِّر، وشعاب منى كلّها منحر\". لفظ الطحاوي. وقال: لم نجد هذا الحديث من رواية أحد من أصحاب ابن عيينة في إسناده أتمّ منه من رواية أبي الأشعث وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشاهده على شرط الشيخين صحيح إلّا أنّ فيه تقصيرًا في سنده، ثمّ أخرجه من طريق يحيى القطّان عن ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: كان يقال: \"ارتفعوا عن مُحَسِّر وارتفعوا عن عرفات\". وأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب [أنبأ]. ابن عطاء عن ابن جريج عن ابن عباس قال: \"ارتفعوا\". وهذا لا يعلّل حديث أبي معبد فإنّ الحكم للرّافع لاسيما فيما لا سبيل للرأي فيه فإِنّ استثناء عرفة، ومُحَسِّر لا يدرك إلّا بتوقيف.\nوحديث أبي هريرة: رواه ابن عدي في الكامل من جهة يزيد بن عبد الملك النوفلي عن داود بن فراهج عنه. والنوفلي ضعيف. لكن ورد بسند على شرط الصحيح؛ رواه عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، ذكره ابن","vol":"5","page":405},{"text":"عبد البرّ فقال في كلامه على بلاغ مالك السابق: \"هذا الحديث ينقل من حديث علي وجابر وابن عباس وأكثرها ليس فيه ذكر عرفة، واستثناؤه صحيح عند الفقهاء ومحفوظ من حديث أبي هريرة، ذكره عبد الرزاق عن معمر\". الخ.\nوحديث حبيب بن خماشة: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا صالح بن خوات عن يزيد بن رومان عن حبيب بن عمير بن عدي عن حبيب بن خماشة الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بعرفة: \"عرفة كلّها موقف إلّا بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف إلّا بطن مُحَسِّر\".\nوحديث ابن عمر: خرّجه ابن عدي وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ضعيف.\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل مرسلًا. رواه ابن وهب في موطئه عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل به ويزيد وشيخه واهيان، إلَّا أنّ شهرة الحديث بين الفقهاء في الصدر الأول وورده، من هذه الطرق المتعددة يدفع كلّ وهن يتطرّق إلى الحديث من جهة الإِسناد على أنّه قد مرّ له ثلاثة أسانيد صحاح.\n\n٩٦٥ - قوله: \"وأجمعوا على أنّ من بات بالمزدلفة ليلة النّحر وجمع فيها بين المغرب","vol":"5","page":406},{"text":"والعشاء مع الإِمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإِسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجّه تام، وذلك أنها الصفة التي فعل رسول الله - ﷺ -\".\nقلت: ذلك في حديث جابر في صفة حجّ النبي - ﷺ - الذي تقدّم عزوه مرارًا، ففيه بعد الإِفاضة من عرفة قوله \"حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئًا، ثمّ اضطجع رسول الله - ﷺ - حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحدّه فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس\". الحديث.\n\n٩٦٦ - حديث: \"أنّه - ﷺ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهله ليلًا فلم يَشْهَدُوا معه صلاة الصُّبح بها\".","vol":"5","page":407},{"text":"يعني المزدلفة- أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث ابن عباس قال: \"أنا ممّن قدّم النبي - ﷺ - ليلة المزدلفة من ضعفه أهله\". وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: \"كانت سودة امرأة ضخمة؛ ثبطة، فاستأذنت رسول الله - ﷺ - أن تفيض من جَمْع بليل فأذن لها\". وفي مسند أحمد من حديث ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل\". وفي الباب عن غيرهم.","vol":"5","page":408},{"text":"٩٦٧ - حديث عروة بن مُضَرِّس: \"مَنْ أدْرَكَ معنا هذه الصلاة: يَعْنِي صلاةَ الصّبح بِجَمْع وكانَ قَدْ أتى قبلَ ذلكَ عرفات ليلًا أو نهارًا فقدْ تَمَّ حجُّه وقَضَى تَفَثَه\".\nقال ابن رشد: متفق على صحته.\nيريد أنّه مخرج في الصحيحين. وليس كذلك كما نَبهت عليه قريبًا قبل أربعة أحاديث مع تخريجه.","vol":"5","page":409},{"text":"٩٦٨ - قوله: \"وذلك أنّ المسلمين اتفقوا على أن النبي - ﷺ - وقف بالمشعر الحرام؛ وهي المزدلفة بعدما صلّى الفجر ثمّ دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى وأنّه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشّمس\".\nتقدّم قريبًا في حديث جابر قوله: \"ثمّ ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس\". وتقدّم في حديث \"خذوا عني مناسككم\"؛ حديث جابر بن عبد الله قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يَرمي على راحلته يوم النّحر ويقول: \"لتأخذوا مناسككم\" الحديث. وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: \"رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة يوم النّحر ضحى. وأمّا بعدُ، فإِذا زالت الشمس\". وفي الباب عن ابن عباس قال: \"وقف رسول الله - ﷺ - بِجَمْع، فلمّا أضاء كلّ شيء قبل أن تطلع الشّمس أفاض\". رواه أحمد وعن ابن عمر رواه الطبراني.","vol":"5","page":410},{"text":"٩٦٩ - قوله: \"وأجمعوا أنّ رسول الله - ﷺ - لم يرم يوم النّحر من الجمرات غيرها\".\nهذا معلوم من أحاديث صفة حجة النبي - ﷺ - كحديث جابر وغيره أنّه - ﷺ - رمى يوم النّحر جمرة العقبة ضحى ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثمّ أعطى عليًا فنحر ما غَبَرَ وأشركه في هديه ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثمّ ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر\". الحديث. لفظ جابر بن عبد الله في صحيح مسلم وغيره ..\n\n٩٧٠ - حديث: \"خُذُوا عنّي مناسِكَكُم\".\nتقدّم.","vol":"5","page":411},{"text":"٩٧١ - حديث ابن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهله وقال: \"لَا ترْمُوا الجمرةَ حتّى تَطْلُعَ الشمسُ\".\nعبد الرزاق وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية الحسن العرني عنه قال: \"قدّمنا رسول الله - ﷺ - أغيلمة بني عبد المطلب من جَمْعٍ بليل على حُمُراتٍ لنا فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: أبَيْنِيَّ \"لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشّمس\". وزاد بعضهم: قال ابن عبّاس: \"ما أخال أحدًا يعقل يرمي حتّى تطلع الشّمس\".\n\n٩٧٢ - حديث عائشة قالت: \"أرْسَلَ رسول الله - ﷺ - لأمّ سَلَمة يومَ النّحرِ فرمت الجمرةَ قبلَ الفجرِ ومضتْ فأفاضَتْ وكانَ ذلكَ اليوم الذي يكونُ عندها رسولُ الله - ﷺ -\".\nقال ابن رشد: خرّجه أبو داود وغيره.","vol":"5","page":412},{"text":"قلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا الشافعي والطحاوي في شرح معاني الآثار والحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. وهو كما قال إلَّا أنّه اختلف فيه على هشام بن عروة فقيل: عنه عن أبيه عن عائشة. وقيل: عنه عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمّ سلمة. وقيل: عنها عن عائشة. وقيل: عن عروة مرسلًا. وهذه الطرق بعضها عند الشافعي والباقي عند الطحاوي والبيهقي ..\n\n٩٧٣ - حديث أسماء أنّها رمت الجمرة بليل وقالت: \"إنّا كنّا نَصْنَعُه على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -\".\nأبو داود والنسائي والبيهقي من رواية ابن جريج عن عطاء قال:","vol":"5","page":413},{"text":"أخبرني مخبر، وسمّاه النسائي مولى لأسماء، عن أسماء أنّها رمت الجمرة، قلت: إنّا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنّا كنّا نصنع هذا على عهد رسول الله - ﷺ -. ورواه البخاري ومسلم من حديث ابن جريج أيضًا قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنّها نزلت ليلة جَمْعٍ عند دار المزدلفة فقامت تصلّي فصلّت ثمّ قالت: \"يا بنيّ. هل غاب القمر؟ قلت لا، فصلّت ساعةً ثمّ قالت: يا بنيّ هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا فمضينا حتّى رمت الجمرة ثمّ رجعت فصلّت الصبح في منزلها. فقلت لها: أي هنتاه ما أرانا إلَّا قد غلّسنا. قالت: كلّا يا بنىّ إنّ رسول الله - ﷺ - أذن للظُّعُن\".\n\n٩٧٤ - حديث \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَخَّصَ لرُعاة الإبل أنْ يَرْمُوا ليلًا\".","vol":"5","page":414},{"text":"ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عيينة والبيهقي في السنن من طريق ابن وهب كلاهما عن ابن جريج عن عطاء \"أنّ رسول الله - ﷺ - رخّص لرعاء الإِبل أن يرموا الجمار بالليل\". ووصله ابن أبي شيبة في المسند من طريق عبد الرحمن بن إسحاق والبيهقي في السنن من طريق عمر بن قيس كلاهما عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الراعي يرمي بالليل ويرعى بالنّهار\". لفظ البيهقي. ورواه البزّار والبيهقي من حديث ابن عمر \"أنّ رسول الله - ﷺ - رخّص لرعاء الإِبل أن يرموا بالليل\". وفي إسناده مسلم بن خالد الزّنجي، وحديثه حسن في الشواهد والمتابعات كهذا، ولذلك حسّنه الحافظ وإن وهم في عزوه إلى الحاكم. ورواه الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص \"أنّ رسول الله - ﷺ - رخّص للرّعاء أن يرموا باللّيل وأيّ ساعة من النّهار شاءوا\". وفي إسناده جهالة وضعف.\n\n٩٧٥ - حديث ابن عبّاس أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قالَ له السّائلُ: يَا رسُولَ الله رميتُ بعدما أمسيتُ. قَالَ: \"لا حَرَج\".","vol":"5","page":415},{"text":"البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية عكرمة عنه قال: كان النبي - ﷺ - يسأل يوم النّحر بمنى فيقول: \"لا حرج\" فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح. قال: \"اذبح ولا حرج\". قال: رميت بعدما أمسيت. فقال: \"لا حرج\".\n\n٩٧٦ - قوله: (ومن خالف سنّة من سنن الحج فعليه دم على ما روي عن ابن عباس).\nمالك في الموطأ والبيهقي من طريقه عن أيوب السختياني عن سعيد بن","vol":"5","page":416},{"text":"جبير عن ابن عباس قال: \"من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا\". قال البيهقي: قال مالك: لا أدري قال: ترك أم نسي. قلت: ليس ذلك قول مالك بل هو قول أيوب كما في الموطأ. قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن أيوب: من ترك أو نسي شيئًا فليهرق له دمًا\" كأنّه قالهما جميعًا. قلت: ورواه علي بن أحمد المقدسي عن أحمد بن علي بن سهل المروزي عن علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به مرفوعًا. أخرجه ابن حزم وأعلّه بعلّي بن أحمد وشيخه وقال: إنهما مجهولان.\n\n٩٧٧ - قوله: (وثبت أنّ رسول الله - ﷺ - رمى في حجّته الجمرة يوم النّحر ثمّ نحر بُدُنَهُ ثمّ حلق رأسه ثمّ طاف طواف الإِفاضة).\nتقدّم هذا في حديث جابر قبل ثمانية أحاديث.","vol":"5","page":417},{"text":"٩٧٨ - حديث عبد الله بن عمر [عمرو] قال: \"وَقَفَ رسول الله - ﷺ - للنّاس بمنى والنّاس يَسْألُونَهُ، فجاءَهُ رجلٌ فقال: يَا رسولَ اللهِ لم أشعرْ فحلقتُ قبل أن أنحرَ. فقال النّبيّ - ﷺ -: \"انحرْ ولا حَرَج\". ثمّ جاءه آخرُ فقال: يَا رَسُولَ الله لم أشعر فَنَحَرْتُ قبلَ أن أرميَ. فقالَ النّبِي - ﷺ -: \"ارمِ ولا حَرَج\". قال: فَمَا سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - يومئذ. عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ إلّا قالَ: افعلْ ولا حَرَج\".\nقال ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: كذا وقع في الأصل عبد الله بن عمر وإنّما هو عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه وأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن","vol":"5","page":418},{"text":"ماجه وابن الجارود والطحاوي في معاني الآثار والبيهقي وآخرون وله عندهم ألفاظ.\n\n٩٧٩ - قوله: (وروي هذا من طريق ابن عبّاس عن النبي - ﷺ -).\nتقدّم قبل ثلاثة أحاديث. وقد رواه البيهقي مرفوعًا من كلام النبي - ﷺ - فأخرج من طريق عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن رجل يقال له الحسن سمع ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: \"من قدّم من نسكه شيئًا أو أخّره فلا شيء عليه\". وفي الباب أيضًا عن علي وجابر وأسامة بن شريك وأبي سعيد الخدري.\nفحديث علي: عند أحمد والطحاوي.","vol":"5","page":419},{"text":"وحديث جابر: عند الطحاوي والبيهقي.\nوحديث أسامة بن شريك وأبي سعيد: عند الطحاوي.\n\n٩٨٠ - قوله: \"وعمدة مالك أنّ رسول الله - ﷺ - حكم على من حلق قبل محلّه من ضرورة بالفدية\".\nمالك والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والأربعة والبيهقي وجماعة من حديث كعب بن عجرة قال: \"كان بي أذى من رأسي فحملت","vol":"5","page":420},{"text":"إلى رسول الله - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى أنّ الجهد قد بلغ منك ما أرى أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستّة مساكين نصف صاع طعامًا لكل مسكين\". وفي لفظ لأحمد ومسلم وأبي داود عنه قال: \"أتى عليّ رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية فقال: \"كان هوام رأسك تؤذيك\"؟ فقلت: أجل. قال: \"فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدّق بثلاثة آصع من تمر بين ستّة مساكين\". زاد أبو داود في رواية أخرى \"فحلقت رأسي ثمّ نسكت\".\n\n٩٨١ - قوله: (مع أنّ الحديث لم يذكر فيه حلق الرأس قبل رمي الجمار).\nقلت: وليس كذلك فقد روى محمد بن أبي حفصة عن الزهري شيخ مالك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق وفيه قول عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله - ﷺ - وأتاه رجلٌ يوم النّحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إنّي","vol":"5","page":421},{"text":"حلقت قبل أن أرمي قال: \"ارم ولا حرج\" رواه أحمد ومسلم والدارقطني والبيهقي وتابعه معمر عن الزهري، أخرجه ابن الجارود في المنتقى والدارقطني والبيهقي وكذلك سفيان بن عيينة عن الزهري، رواه أحمد وكذلك ورد الحلق قبل الرمي في حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وعطاء مرسلًا.\nفحديث ابن عباس: رواه الدارقطني وأبو نعيم في الحلية والطبراني والبيهقي من طريق الدارقطني كلّهم من حديث عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس قال: \"جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنّي زرت قبل أن أرمي فقال: \"ارم ولا حرج\". قال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي قال: \"ارم ولا حرج\". الحديث. ورواه الدارقطني من طريق روح ثنا هشام عن عطاء عن ابن عباس أنّ","vol":"5","page":422},{"text":"رسول الله - ﷺ - سئل يوم النّحر عن رجل حلق قبل أن يرمي أو ذبح أو نحر وأشباه هذا في التقديم والتأخير فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا حرج، لا حرج\".\nوحديث جابر: رواه الإِسماعيلي في صحيحه من طريق حماد بن سلمة عن عبّاد بن منصور وقيس بن سعد عن عطاء عن جابر أنّ رسول الله - ﷺ - سئل عن رجل رمي قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال النبي - ﷺ -: \"افعل ولا حرج\". وقد أشار البخاري في صحيحه إلى طريق حماد بن سلمة هذا ورواه البيهقي من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر أنّ رسول الله - ﷺ - رمى ثمّ جلس للنّاس فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إنّي حلقت قبل أنّ أنحر. قال: \"لا حرج\"، ثمّ جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي قال: \"لا حرج\" فما سئل عن شيء إلّا قال: \"لا حرج\".\nوحديث أبي سعيد الخدري: رواه الطحاوي في معاني الآثار من طريق عبادة بن نسى حدثني أبو زيد قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: سئل رسول الله - ﷺ - وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال: \"لا حرج\" وعن رجل ذبح قبل أن يرمي قال: \"لا حرج\" ثمّ قال: \"عباد الله، وضع الله -﷿- الحرج والضيق وتعلّموا مناسككم فإنّها من دينكم\".\nومرسل عطاء: رواه الدارقطني من طريق ابن جريج قال: ثنا عطاء وغيره هؤلاء الثلاث عن النبي - ﷺ - لرجل حلق قبل أن يرمي قال: \"ارم ولا حرج الحلق من","vol":"5","page":423},{"text":"الرمي والرمي من الحلق\". وقال رجل آخر جاء إلى النبي - ﷺ -: نحرت قبل أن أرمي. قال: \"ارم ولا حرج. النّحر من الرمي والرمي من النحر\". . . الحديث. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: روى ابن جريج حديث عطاء هذا في إثر حديث ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو \"أنّ النبي - ﷺ - بينا هو يخطب يوم النّحر\". . . فذكر الحديث وقال فيه: ما كنت أحسب يا رسول الله أنّ كذا قبل كذا لهؤلاء الثلاث. فقال النبي - ﷺ -: \"لا حرج\" وفي هذه الثلاث الحلق قبل الرمي.\n\n٩٨٢ - حديث ابن مسعود أنّه استبطن الوادي ثمّ قال: \"مِنْ هُنا والذي لا إلهَ غيرُه رأيتُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورةُ البقرة يَرْمِي\".\nأحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن","vol":"5","page":424},{"text":"يزيد قال: \"رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة قال: فقيل له إنّ أناسًا يرمونها من فوقها فقال عبد الله بن مسعود هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة وله عندهم ألفاظ متعدّدة مختصرة ومطوّلة.\n\n٩٨٣ - حديث جابر وابن عباس وغيرهما: \"أنَّ النبي - ﷺ - رَمَى الجِمارَ بمثلِ حَصَى الخذف\".\nأمّا حديث جابر: فهو في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - الذي سبق عزوه. وفيه \"أنّ النبي - ﷺ - أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف. . . .\" الحديث. وهو من رواية محمد الباقر عن","vol":"5","page":425},{"text":"جابر. وفي مسند أحمد وصحيح مسلم وغيرهما من حديث أبي الزبير عن جابر قال: \"رأيت النبي - ﷺ - رمى الجمرة بمثل حصى الخذف\".\nوأمّا حديث ابن عباس: فرواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والحاكم من رواية أبي العالية الرياحي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - غداة العقبة: \"هات القط لي حصيات من حصى الخذف\"، فلما وضعهن في يده قال: \"بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغلوّ في الدين فإِنّما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين\". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وكذلك صّححه ابن حبان وغيره. وقد قيل في الحديث عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس وذلك لا يضرّ. وروايته عن الفضل في مسند أحمد وصحيح مسلم، لكن بسياق آخر.\nوأمّا حديث غيرهما فلم أره الآن من فعل النبي - ﷺ - كما في حديث جابر وابن عبّاس بل من أمره - ﷺ - وذلك من حديث الفضل بن عباس وأمّ سليمان بن عمرو بن الأحوص وعبد الرحمن بن معاذ التيمي وسنان بن سنة والهرماس بن زياد عن أبيه كلّهم","vol":"5","page":426},{"text":"رووا عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"عليكم بحصى الخذف. وبعضهم روي: \"إِذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف\". وهي في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه والدارمي والبيهقي.\n\n٩٨٤ - قوله: (والسّنّة عندهم في رمي الجمرات كلّ يوم من أيام التشريق أن يرمي الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو، وكذلك الثانية، ويطيل المقام، ثمّ يرمي الثالثة ولا يقف لما في ذلك عن رسول الله - ﷺ - أنّه كان يفعل ذلك).\nأحمد والبخاري والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر","vol":"5","page":427},{"text":"\"أنّه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبّر على إثر كلّ حصاة ثمّ يتقدّم فيُسهل فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثمّ يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيُسهل ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه، ثمّ يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف ويقول: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يفعل\". لفظ البخاري. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وهو واهم في ذلك. وعن عائشة - ﵂ - قالت: \"أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلى الظّهر ثمّ رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرّع ثمّ يرمي الثالثة ولا يقف عندها\". رواه أحمد وأبو داود وابن الجارود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي.\n\n٩٨٥ - قوله: \"والتكبير عندهم عند رمي كلّ جمرة حسن؛ لأنّه يروى عنه -﵊-\".\nتقدّم ذلك من حديث ابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عمر وعائشة.","vol":"5","page":428},{"text":"٩٨٦ - قوله: (وأجمعوا على أنّ من سنّة رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك بعد الزوال).\nتقدّم قبل حديث واحد حديث عائشة، وفيه قولها: \"ثمّ رجع تعني النبي - ﷺ - فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس\". وتقدّم أيضًا حديث جابر بن عبد الله المخرّج في صحيح مسلم قال: \"رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة يوم","vol":"5","page":429},{"text":"النّحر ضحى. وأمّا بعدُ فإذا زالت الشّمس\".\n\n٩٨٧ - حديث سعد بن أبي وقّاص قال: \"خَرَجنَا مَعَ رَسُوَلِ الله - ﷺ - فِي حجّتِه فبعضُنَا يقولُ: رميتُ بسبعٍ، وبعضُنا يقولُ: رميتُ بستٍّ، فلمْ يَعِبْ بعضُنا على بعضٍ\".","vol":"5","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>الجنس الثالث</span>\nأحمد والنَّسائي والبيهقي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقّاص به. قال ابن القطّان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في أحكام القرآن: حديث منقطع لا يثبت أهل الإِسناد مثله. وقال ابن جرير","vol":"5","page":431},{"text":"في تهذيب الآثار: لم يستمرّ العمل به؛ لأنه لم يصحّ لاختلاف الرواة عن ابن أبي نجيح فيه. فقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه عن مجاهد عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بزيادة على السّبع لا بالنّقصان عنها، وهو أولى بالصواب وإِن كان من رواية الحجاج","vol":"5","page":432},{"text":"لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع ولأنّ سعدًا لم يذكر أنّ ذلك كان عن أمره - ﷺ - وفعله لأنّه لو صحّ لكان منسوخًا للنّقل المستفيض بوجوب السّبع.\n\n٩٨٨ - قوله: (وعمدة مالك في أن لا إعادة عليه أنّ رسول الله - ﷺ - صلّى هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلّوا من كلّ شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ..) الخ.\nأحمد والبخاري ومسلم وجماعة من حديث ابن عمر \"أنّ رسول الله - ﷺ -","vol":"5","page":433},{"text":"خرج معتمرًا فحال كفّار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل\". وعند الطحاوي من حديثه أيضًا قال: \"لمّا حبس كفّار قريش رسول الله - ﷺ - في عمرة عن البيت نحر هديه وحلق هو وأصحابه ثم رجعوا حتّى اعتمروا العام القابل\". وفي حديث المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم نحو ذلك. خرّجه أحمد والبخاري.\n\n٩٨٩ - قوله: (وعمدة من أوجب عليه الإعادة \"أن رسول الله - ﷺ - اعتمر في العام المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة).\nسبق في الذي قبله، وهو معلوم في كتب الحديث والسِّيَر.\n\n٩٩٠ - قوله: (وقد احتجّ هؤلاء بنحر النبي - ﷺ - وأصحابه الهدي عام الحديبية حين","vol":"5","page":434},{"text":"أحصروا).\nتقدّم قبل حديث من حديث ابن عمر قوله \"فنحر هديه وحلق رأسه\"، يعني النبي - ﷺ - وعند أحمد والبخاري وجماعة من حديث المِسْوَر بن مخرمة في قصَّة الحديبية أنّ النبي - ﷺ - قال لأصحابه: \"قوموا فانحروا ثمّ احلقوا\". فذكر الحديث، وفيه","vol":"5","page":435},{"text":"\"أنّه - ﷺ - نحر بَدَنة ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا\". الحديث. وفي صحيح مسلم من حديث مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: \"نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة\".\n\n٩٩١ - حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من كُسِر أو عرج فقد حلّ وعليه حجّة أخرى\".","vol":"5","page":436},{"text":"أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وقال: حسن والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، والبيهقي من حديث عكرمة","vol":"5","page":437},{"text":"قال: سمعت الحجاج به، وفي آخره قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق.","vol":"5","page":438},{"text":"\"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيّة وإذا استُنفرتُمْ فانفِروا\". وقال يوم الفتح فتح","vol":"5","page":439},{"text":"٩٩٢ - حديث: \"إنّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يومَ خلقَ السّمواتِ والأرضَ\".\nمتّفق عليه من حديث ابن عبّاس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فتح مكة:","vol":"5","page":440},{"text":"\"إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّموات والأرض فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإِنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ إلَّا ساعة من نهار، فهو حرام","vol":"5","page":441},{"text":"بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يُعْضَدُ شوكُه ولا يُنفَّر صيده ولا يَلْتَقِط لُقْطَتَه إلَّا من عَرّفها،","vol":"5","page":442},{"text":"ولا يُختلى خلاها\". فقال العبّاس: يا رسول الله إلَّا الإِذْخِر فإِنّه لقينهم ولبيوتهم،","vol":"5","page":443},{"text":"فقال: \"إلّا الإِذْخِر\".","vol":"5","page":444},{"text":"٩٩٣ - حديث ابن عباس عن كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ -: \"فِي بَيْضِ النّعامَةِ يُصيبُه المحرم ثمنهُ\".\nعبد الرزاق في مصنّفه والدارقطني والبيهقي كلّهم من حديث إبراهيم","vol":"5","page":445},{"text":"بن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس به. وإِبراهيم وشيخه ضعيفان. وقد رواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله. ورواه ابن ماجه والطبراني في الكبير والدارقطني من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"في بيض النّعام يصيبه المحرم ثمنه\" وأبو المهزم متروك لكثرة خطئه. وافتتح البيهقي الباب بقوله: قال الرّبيع: قلت للشافعي هل ترى فيها شيئًا عاليًا فقال: أما شيء ثبت مثله فلا. فقلت: ما هو؟ قال: أخبرني الثّقة عن أبي الزّناد أنّ النبي - ﷺ - قال: \"في بيضة النّعامة يصيبها قيمتها\". قال البيهقي: وقد روي هذا موصولًا إلّا أنّه مختلف فيه، ثمّ أخرج من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج قال: أحسن ما سمعت في بيض النعامة حديث أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"في كلّ بيضة صيام أو طعام مسكين قال: وكذلك رواه سليمان بن عبد الرحمن وصفوان بن صالح وغيرهما عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج. ورواه أبو قرّة عنه قال: أخبرني زياد بن سعد عن أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنّ النبي - ﷺ - حكم في بيض النعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة. ثمّ ذكر البيهقي أقوالًا أخرى فيه. وقد قال أبو حاتم وغيره من الحفاظ: \"إنَّه لا يروى من وجه يصحّ\".","vol":"5","page":446},{"text":"٩٩٤ - قوله: (وفيه أثر ضعيف).\nكأنّه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور في الذي قبله.\n\n٩٩٥ - حديث ابن عمر وغيره أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس من الدوابّ ليس على","vol":"5","page":447},{"text":"المُحرِمِ جُنَاحٌ فِي قَتْلِهِنَّ الغرابُ والحدَأةُ والعَقْرَبُ والفَأرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ\".\nأمّا حديث ابن عمر فأخرجه مالك والشافعي والطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه","vol":"5","page":448},{"text":"والطحاوي وابن الجارود والبيهقي وآخرون بألفاظ. وأمّا غيره فروي من حديث عائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي رافع.\nفحديث عائشة: رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من رواية جماعة عنها بألفاظ.","vol":"5","page":449},{"text":"وحديث حفصة: رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي من رواية ابن عمر عنها. فمرّة صرح باسمها ومرة قال: حدثني بعض نساء النبي - ﷺ -.\nوحديث أبي هريرة: رواه أبو داود والطحاوي والبيهقي من رواية محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة \"أنّ رسول الله - ﷺ - قال: خمس قتلهنّ حلال في الحرم الحية والعقرب والحدأة والفأر والكلب العقور.\nوحديث أبي سعيد: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه","vol":"5","page":450},{"text":"والطحاوي والبيهقي من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقتل المحرم الحية والعقرب، ويرمي الغراب ولا يقتله، ويقتل الكلب العقور والفويسقة والحدأة والسبع العادي\". زاد أحمد وابن ماجه والطحاوي قلت: ما الفويسقة؟ قال: الفأرة. قلت: وما شأن الفأرة؟ قال: إنّ النبي - ﷺ - استيقظ وقد أخذت الفتيلة فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليه\". زاد الطحاوي: فقام إليها فقتلها وأحلّ قتلها لكل محرم أو حلال. وبيّن أنّ قائل؛ قلت: ما الفأرة؟ هو يزيد بن أبي زياد. وقال الترمذي: حديث حسن. وضعّفه آخرون بيزيد بن أبي زياد فإِنّ فيه مقالًا لاسيّما وفي الحديث لفظة منكرة. وهي قوله: ويرمي الغراب ولا يقتله.\nوحديث ابن عباس: رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني كلّهم من رواية ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا: \"خمسٌ كلّهن فاسقة يقتلهنّ المحرم ويقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحيّة والكلب العقور والغراب\". وقال أبو يعلى: والحدأة بدل الحية.\nوحديث أبي رافع: رواه البزار بلفظ \"أنّ رسول الله - ﷺ - أمر بقتل العقرب","vol":"5","page":451},{"text":"والحيّة والفأرة والحدأة للمحرم\" وسنده حسن.\nحديث أبي سعيد الخدري \"تُقْتَلُ الأفْعَى والأسْوَدُ\" تقدّم في الذي قبله عزو حديث أبي سعيد الخدري وقد وقع في رواية لأحمد \"يقتل المحرم الأفعى والعقرب والحداء والكلب العقور والفويسقة\" الحديث. ولم أره الآن بذكر الأسود الذي هو نوع من الحيّات.\n\n٩٩٦ - قوله: (وقال مالك: لا أرَى قَتْلَ الوَزغ، والأخبار بقتلها متواترة، لكن مطلقًا؛ لا في الحرم).\nقلت: قد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة\". إلّا أنّه من رواية عمر بن قيس المكي قاضي مكة، وفيه ضعف. لكن في مسند أحمد وسنن النسائي وصحيح ابن حبان من","vol":"5","page":452},{"text":"حديث سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحًا موضوعًا. قلت: يا أمَّ المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا ولهذه الأوزاغ نقتلهنّ به؛ فإِنّ رسول الله - ﷺ - حدّثنا \"أنّ إبراهيم -﵊- حين ألقي في النّار لم تكن في الأرض دابة إلّا تطفئ النّار عنه غير الوزغ كان ينفخ عليه فأمرنا رسول الله - ﷺ - بقتله\". فهذا أمرٌ بقتل الوزغ في الحرم. أمّا الأمر بقتلها مطلقًا فورد أيضًا من حديث أبي هريرة وأمّ شريك وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود.\nفحديث أبي هريرة: رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن","vol":"5","page":453},{"text":"ماجه عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل وزغة في أوّل ضربة فله كذا وكذا حسنة. ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدُون الأولى. ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لِدُون الثانية.\nوحديث أم شريك: رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عنها \"أنّ النبي - ﷺ - أمرها بقتل الأوزاغ\".\nوحديث سعد بن أبي وقاص: رواه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي","vol":"5","page":454},{"text":"عنه \"أنّ النبي - ﷺ - أمر بقتل الوزغ وسمّاه فويسقًا\". وفي صحيح البخاري من حديث عائشة -﵂- أنّ النبي - ﷺ - قال للوزغ الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله وزعم سعد بن أبي وقّاص أنّ النبي - ﷺ - أمر بقتله\".\nوحديث ابن مسعود: رواه أحمد، حدثنا أسباط ثنا الشيباني عن المسيّب بن رافع عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قتل حيّةً فله سبع حسنات ومن قتل وزغًا فله حسنة ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منّا\" صحّحه ابن حبان. والمسيّب قيل إنّه لم يسمع من ابن مسعود.\nقوله: (لنهي رسول الله - ﷺ - عن صبر البهائم). أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال:","vol":"5","page":455},{"text":"\"نهى رسول الله - ﷺ - أن تصبر البهائم، وعند الطبراني في الكبير من حديث سمرة بن جندب قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تُصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صُبرت\".\nحديث عائشة: \"خمس يقتلن في الحرم فذكر فيهنّ الأبقع\". أبو داود الطيالسي وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية سعيد بن المسيَّب عنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم؛ الحيّة والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدبا\". ورواه عروة بن الزبير عنها فلم يقل الأبقع.","vol":"5","page":456},{"text":"٩٩٧ - قوله: (للنّهي الوارد في ذلك في قوله - ﷺ -: \"لا ينفرّ صيدها ولا يعضد شجرها\".\nتقدّم قريبًا في حديث \"إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السّموات والأرض\" من حديث ابن عباس. وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي شريح العدوي أنّ رسول الله - ﷺ - قال الغد من يوم الفتح: \"إنّ مكة حرمها الله ولم يحرمها النّاس فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالثه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة\" .. الحديث.\n\n٩٩٨ - حديث كعب بن عجرة أنّه كان مع رسول الله - ﷺ - مُحرِمًا فآذاه القمل في رأسه","vol":"5","page":457},{"text":"فأمره رسول الله - ﷺ - أن يحلِقَ رأسَه وقال له: \"صم ثلاثةَ أيّام أو أطَعم ستةَ مساكين مُدَّيْنِ لكل إنسان أو انسك بشاة أيّ ذلك فعلتَ أجزأ عنك\".\nمالك والسّتّة وجماعة بألفاظ واللّفظ المذكور هنا لمالك.","vol":"5","page":458},{"text":"٩٩٩ - قوله: (لورود النّص بذلك).\nيريد حديث كعب بن عجرة المذكور قبله.\n\n١٠٠٠ - حديث: \"رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان\".","vol":"5","page":459},{"text":"تقدّم في الطهارة وبيّنت هناك أنّه غير وارد بهذا اللفظ وأنّ لي في طرقه","vol":"5","page":460},{"text":"وتصحيحه جزءًا مفردًا.","vol":"5","page":461},{"text":"١٠٠١ - حديث ابن عمر: \"اللَّهُمَّ ارحم المحلّقينَ قالوا والمقصّرينَ يا رسول الله؟ قال","vol":"5","page":462},{"text":"اللَّهُمَّ ارحمْ المحلِّقينَ وفي الثالثة قال: والمقصّرين\".","vol":"5","page":463},{"text":"مالك والبخاري ومسلم واتفقا عليه أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ","vol":"5","page":464},{"text":"\"اغفر\" بدل \"ارحم\". وفي الباب عن جماعة.","vol":"5","page":465},{"text":"١٠٠٢ - قوله: (واتّفقوا على أنّ المعتمر يحلّ من عمرته إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة كان لم يكن حلق ولا قصّر لثبوت الآثار في ذلك).","vol":"5","page":466},{"text":"منها حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فمنّا من أهلّ بالحج ومنّا من أهلّ بالعمرة ومنّا من أهلّ بالحج والعمرة. وأهلّ رسول الله - ﷺ - بالحج. فأمّا من أهلّ","vol":"5","page":467},{"text":"بالعمرة فأحلّوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة. وأمّا من أهلّ بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحلّوا إلى يوم النّحر\". متفق عليه.","vol":"5","page":468},{"text":"وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: \"اعتمر رسول الله - ﷺ - واعتمرنا معه فلمّا دخل مكة طاف فطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه وكنّا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد\". رواه البخاري.","vol":"5","page":469},{"text":"وحديث أبي موسى الأشعري قال: \"قدمت على النبي - ﷺ - بالبطحاء وهو منيخ فقال: \"أحججت\"؟ قلت: نعم. قال: \"بما أهللت\"؟ قلت: لبّيك بإِهلال كإِهلال","vol":"5","page":470},{"text":"النّبي - ﷺ - قال: \"أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثمّ أحلّ\". الحديث. متفق عليه وهو في التحلّل من الحج بالعمرة.\n\n١٠٠٣ - قوله: (وعمدة من منع النهي المطلق).\nيريد به حديث \"لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف\". الحديث. وقد تقدم في أول الكتاب.","vol":"5","page":471},{"text":"١٠٠٤ - حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس مرفوعًا: \"السّراويلُ لمن لَمْ يَجِدِ الإِزارَ والخفُّ لمَنْ لم يجد النَعْلَيْن\".","vol":"5","page":472},{"text":"تقدّم أوّل الكتاب أيضًا.\n\n١٠٠٥ - حديث: \"أنّ النبي - ﷺ - طَافَ راكبًا من غيرِ مَرَضٍ ولكنه أحبَّ أن يستشرفَ الناسُ إليه\".","vol":"5","page":473},{"text":"أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي من حديث جابر قال:","vol":"5","page":474},{"text":"\"طاف رسول الله - ﷺ - بالبيت وبالصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه فإِنّ الناس غَشُوه\". وعند مسلم أيضًا من حديث عائشة قالت: \"طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن كراهية أن يصرف عنه الناس\". وفي الباب عن جماعة.","vol":"5","page":475},{"text":"١٠٠٦ - حديث قوله - ﷺ - لأبي بُردة: \"تجزي عنك ولا تجزي عن أحدٍ بعدك\".\nمتفق عليه من حديث البراء بن عازب ويأتي لفظه في الضحايا.\n\n١٠٠٧ - حديث قال النبي - ﷺ - في الرقاب وقد قيل له: أيها أفضل؟ فقال: \"أغْلَاها ثمنًا وأنْفَسُها عند أهلها\".\nأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث","vol":"5","page":476},{"text":"أبي ذر قال: \"سألت النبي - ﷺ - أيّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمانٌ بالله وجهادٌ في سبيله\". قلت: فأيّ الرقاب أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها\". قلت: فإِن لم أفعل؟ قال: \"تعين ضائعًا أو تصنع لأخرق\". قال: فإِن لم أفعل؟ قال: \"تدع الناس من الشّر فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك\". وقوله: \"أعلاها\" هو بالعين المهملة في رواية الأكثرين. ورواها بعضهم بالغين المعجمة.\n\n١٠٠٨ - قوله: (وَكَانَ هَدْيُ رَسُولِ الله - ﷺ - مائة).\nالبخاري من حديث عليّ -﵇- قال: \"أهدى النبي - ﷺ - مائة بدنة، فأمرني بلحومها فقسمتها ثمّ أمرني بجلالها فقسمتها ثمّ بجلودها فقسمتها\". وهو في صحيح مسلم بدون ذكر العدد. وفي حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي - ﷺ - المخرّج في صحيح مسلم وغيره كما سبق قوله فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به النبي - ﷺ - مائة إلى أن قال: ثمّ انصرف يعني النبي - ﷺ - إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستّين بيده ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر.\n\n١٠٠٩ - قوله: (لأنّ رسول الله - ﷺ - خَرَجَ عامَ الحُدَيْبِيةِ فلمَّا كانَ بِذِي الحُلَيفة قَلَّدَ الهَدْيَ","vol":"5","page":477},{"text":"وأشْعَرَهُ وأحَرَم).\nأحمد والبخاري وأبو داود والبيهقي من حديث المسور بن مخرمة \"أنّ رسول الله - ﷺ - خرج عام الحديبية في بضع عشر ماية من أصحابه فلمّا كان بذي الحليفة قلّد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة\".\n\n١٠١٠ - حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: \"أنَّ النّبيّ - ﷺ - أَهْدَى إلى البَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهُ\".","vol":"5","page":478},{"text":"أحمد والبخاري ومسلم والأربعة والبيهقي وله عندهم ألفاظ.\n\n١٠١١ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلّى الظُّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَة، ثُمَّ دَعَا بِبُدُنِهِ فَأشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سِنامها الأيمن ثمّ سَلَت الدّمَ عنها وقلّدها بنعلين ثُمَّ ركِبَ راحلتَه، فلمّا استوتْ على البيداء أهَلَّ بالحجّ\".","vol":"5","page":479},{"text":"أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي بهذا اللفظ.\n\n١٠١٢ - قوله: (وحجة مالك في إدخال الهدي من الحلّ إلى الحرم أنّ النّبي - ﷺ - كذلك فعل وقال: \"خذوا عني مناسككم\".","vol":"5","page":480},{"text":"أمّا كونه - ﷺ - كذلك فعل فمعلوم بالضرورة أنّه - ﷺ - حجّ من المدينة واعتمر منها وأصحب معه الهدي منها. وأمّا قوله - ﷺ - \"خذوا عنّي مناسككم\" فقد تقدّم.\n\n١٠١٣ - حديث: \"وكُلُّ فجاجِ مكَّةَ وطرقِها مَنْحَرٌ\".","vol":"5","page":481},{"text":"تقدّم في حديث عرفة كلّها موقف\".\n\n١٠١٤ - قوله: (ويستحبّ للمهدي أن يلي نحر هديه بيده. وإن استخلف جاز. وكذلك فعل رسول الله - ﷺ - في هديه).\nتقدّم قريبًا حديث جابر بن عبد الله وقوله: \"ثم انصرف النبي - ﷺ - إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده ثمّ أعطى عليًا فنحر ما غبر\". وروى أحمد مثله من حديث","vol":"5","page":482},{"text":"ابن عباس.\n\n١٠١٥ - حديث جابر وقد سئل عن ركوب الهدي فقال: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقول: \"اركبها بالمعروف إذا أُلْجِئْتَ إليها حتى نَجِدَ ظَهْرًا\".\nقال المصنّف: خرّجه أبو داود.\nقلت: هو كذلك ولكنه في صحيح مسلم بهذا اللفظ فالعزو إليه أولى. وكذلك رواه أحمد والنسائي والبيهقي.\n\n١٠١٦ - حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -","vol":"5","page":483},{"text":"رَأى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فقالَ: اركبْها، فقال يَا رَسُولَ الله إنّها هَدْيٌ فقال: اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة.\nهو في الموطأ، ومن طريق مالك رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وجماعة. وعند جميعهم فقال: يا رسول الله إنّها بدنة ولم يقل هدي. وفي الباب عن أنس وغيره.\n\n١٠١٧ - حديث: \"أنّ رسول الله - ﷺ - بَعَثَ بالهدي مع نَاجِيَةَ الأسْلَمي وقال له: \"إن عطب منه شيء فانحره ثمّ اصبغ نعليه في دمِه وخلِّ بينه وبين النّاس\".\nأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي من حديث","vol":"5","page":484},{"text":"هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية وكان صاحب بدن النبي - ﷺ - قال: \"قلت: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: \"انحره واغمس نعله في دمه ثمّ اضرب صفحته وخلّ بينه وبين الناس فليأكلوه\". ورواه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ صاحب هدي رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله. فذكره.\n\n١٠١٨ - قوله: وروي عن ابن عباس هذا الحديث فزاد فيه: \"ولا تأكل منه أنت ولا أهل رفقتك\".","vol":"5","page":485},{"text":"أحمد ومسلم وابن ماجه والبيهقي من حديث سنان بن سلمة عن ابن عباس أنّ ذؤيبًا أبا قبيصة حدّثه أنّ رسول الله - ﷺ - كان يبعث معه بالبدن ثمّ يقول:","vol":"5","page":486},{"text":"\"إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتًا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثمّ اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك\".","vol":"5","page":487},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية\n(بداية المجتهد لابن رشد)\n\nللإمام الحافظ المحدث أبي الفيض\nأحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n\n(ومعه بأعلى الصفحات)\nبداية المجتهد ونهاية المقتصد\nللإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\n\nالجزء السادس\n\nتحقيق\nعلي حسن الطويل\nعالم الكتب","vol":"6","page":1},{"text":"جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للدار\nالطبعة الأولى\n١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م","vol":"6","page":2},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية","vol":"6","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nعالم الكتب\nبيروت - المزرَعَة، بنَاية الإيمَان - الطَابق الأول - ص ب ٨٧٢٣\nتلفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - بَرقيًا: نابعَلبكي - تلكس: ٢٣٣٩٠","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>١٣ - كتاب الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>في معرفة حكم هذه الوظيفة</span>","vol":"6","page":5},{"text":"١٠١٩ - قوله (ولم يخرج قط رسول الله - ﷺ - للغزو إِلَّا وترك بعض الناس).\nهذا معلوم من سيرته - ﷺ - وأخبارها في الغزو والجهاد، فقد كان إذا خرج أمّرَ على المدينة بعض الصحابة، كما كان يعقد هو وكثير من أصحابه ويبعث البعوث لذلك.\n\n١٠٢٠ - حديث \"أنَّ رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: إني أُريد الجهاد، قال: أحَيُّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد\".","vol":"6","page":6},{"text":"متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: \"جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد فقال أحيّ والدك؟ قال: نعم. فذكره.\n\n١٠٢١ - حديث قال النبي - ﷺ - وقد سأله رجل \"أَيُكَفِّر الله عني خَطَاياي إِنْ مت صابرًا محتسبًا في سبيل الله؟ قال: نَعم إلا الدَّين. كذلك قال لي جبريل آنفًا\".\nمالك وأحمد والدارمي ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي من حديث أبي قتادة \"أنَّ النبي - ﷺ - قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>معرفة الذين يحاربون</span>\nوالإيمان أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله، تُكَفَّر عني خطاياي فقال له رسول الله - ﷺ -: نعم إنْ قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله - ﷺ -: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله، أتكَفَرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدَّين، فإن جبريل -﵇- قال لي ذلك\".\nورواه أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه أو مثله. إلّا أنه قال في آخره \"قال نعم إلَّا الدَّين سارَّني به جبريل آنفًا. ورواه أحمد من حديث محمد بن عبد الله بن جحش\" أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: مالي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة. فلما ولّى قال إلّا الدَّين سارني به جبريل -﵇- آنفًا. ورواه أيضًا من حديث جابر بن عبد الله وفي آخره قال: \"نعم إن لم يكن عليك دَيْن ليس عندك وفاؤه\" ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وفيه \"فلما قفا دعاه فقال أتاني جبريل -﵇- فقال إن لم يكن عليه دَيْن\".","vol":"6","page":8},{"text":"١٠٢٢ - حديث \"ذَرُوا الحبشة ما وَذَرَتْكُم\".\nأبو داود والنسائي كلاهما من طريق ضمرة عن أبي زرعة السيباني عن أبي سُكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"دَعُوا الحبشة ما وَدَعُوكم واتركوا الترك ما تركوكم\" هذا أخرجه أبو داود مختصرًا وهو عند النسائي مطول في قصة حفر الخندق وترجم عليه بغزوة الترك والحبشة. ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"اتركو الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلّا ذو السويقتين من الحبشة\" ورواه أبو داود في سننه والحاكم في المستدرك كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عن زهير بن محمد به فسمَّى الرجل من الصحابة، فقال: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - به مثله، وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال وقد اتفقا على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يخرب الكعبة ذو السُوَيْقَتين من الحبشة\".","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>فيما يجوز من النكاية بالعدو</span>\n١٠٢٣ - حديث \"فَذرْهُم وَمَا حَبَسُوا أنْفُسَهم لَهُ\".\nليس هذا بحديث إنما هو من كلام أبي بكر الصديق، وقد عزاه المصنف بعد هذا لمالك عن أبي بكر على الصواب. وقد رواه البيهقي عن أبي بكر من أوجه وكلها ضعيفة منقطعة. ورواه أيضًا عن خالد بن زيد \"أن رسول الله - ﷺ - خرج مُشيعًا","vol":"6","page":10},{"text":"لأهل مؤتة فقال: اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوّكم بالشام وستجدون فيهم رجالًا في الصوامع معتزلين عن الناس فلا تعرضوا لهم\" الحديث قال البيهقي وهذا أيضًا منقطع ضعيف.\n\n١٠٢٤ - قوله (والسبب الذي نزلت فيه من أسارى بدر يدل على أن القتل أفضل).\nيعني قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: \"لما كان يوم بدر فأخذ النبي - ﷺ - الفداء أنزل الله -﷿-: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا","vol":"6","page":11},{"text":"أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ثم أحل الله لهم الغنائم لفظ أبي داود مختصرًا. وهو عند الباقين مطول. وعند الحاكم في المستدرك من حديث ابن عمر قال: \"استشار رسول الله - ﷺ - في الأسرى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك، فخل سبيلهم. فاستشار عمر فقال: اقتلهم. ففداهم رسول الله - ﷺ -. فأنزل الله -﷿-: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ قال فلقي النبي - ﷺ - عمر فقال: \"كاد يصيبنا في خلافك بلاء\" قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي مسند أحمد من حديث أنس نحوه. وفي الباب عن ابن مسعود، عند أحمد والترمذي والحاكم. وعن أبي هريرة عند ابن مردويه وعن آخرين من الصحابة -﵃-.\n\n١٠٢٥ - قوله: (وأما هو -﵊- فقد قتل الأسارى فى غير موطن).\nمنها يوم بدر: قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وطعيمة بن عدي. كما أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس قال: \"قتل رسول الله - ﷺ - يوم","vol":"6","page":12},{"text":"بدر ثلاثة صبرًا. قتل النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وقتل طعيمة بن عدي من بني نوفل، وقتل عقبة بن أبي معيط\" ورواه ابن أبي شيبة في المصنف. وأبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير مرسلًا إلا أنه وقع عند أبي داود فيه المطعم وهو وهم. وعند الطبراني في الأوسط والكبير من حديث ابن عباس قال: \"نادى رسول الله - ﷺ - أسارى بدر وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرًا قال من للصبية يا رسول الله قال النار\". رجاله رجال الصحيح. لكن عند الدارقطني في الإفراد والبيهقي في السنن من حديث سهل بن أبي حثمة \"أن رسول الله - ﷺ - لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق الظبية، أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط. فجعل عقبة يقول: يا ويلاه علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول الله - ﷺ - بعداوتك لله ولرسوله فقال يا محمد مَنُّك أفضل فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني وإن مَنَنْت عليهم مَنَنْت عليَّ وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد من للصبية. فقال رسول الله - ﷺ -: النار لهم ولأبيهم. يا عاصم بن ثابت قدمه فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه\" ولم يذكر البيهقي \"لأبيهم\" وعند الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن عن إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا فقال له عمار بن عقبة:","vol":"6","page":13},{"text":"أتستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود وكان في أنفسنا موثوق الحديث \"أن رسول الله - ﷺ - لما أراد قتل أبيك قال من للصبية. قال النار\" قد رضيت لك ما رضي لك رسول الله - ﷺ -. وروى البيهقي من طريق الواقدي ثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: \"أمَّن رسول الله - ﷺ - من الأسارى يوم بدر أبا عزة عبد الله بن عمر الجمحي وكان شاعرًا وكان قال للنبي - ﷺ - إن لي خمس بنات ليس لهنَّ شيء فتصدق بي عليهن ففعل. وقال أبو عزة: أعطيك موثقًا أن لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدًا، فأرسله رسول الله - ﷺ -. فلما خرجت قريش إلى أُحُد جاءه صفوان بن أمية، فقال أخرج معنا. فقال إني قد أعطيت محمدًا موثقًا أن لا أقاتله فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل، وإن عاش أعطاه مالًا كثيرًا، فلم يزل به حتى خرج مع قريش يوم أحد، فأُسِرَ ولم يؤسر غيره من قريش، فقال: يا محمد إنما خرجت كرهًا ولي بنات فامنن عليَّ فقال رسول الله: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق: لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين يا عاصم بن ثابت، قدمه فاضرب عنقه، فقدمه فضرب عنقه\". قال سعيد بن المسيب: فقال النبي - ﷺ - \"إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين\". وروى البيهقي عن عروة أن رسول الله - ﷺ - قتل الزبير بن باطا القرظي يوم قريظة وروى الطبراني في الكبير من حديث علقمة بن هلال عن أبيه عن جده أنه قدم على رسول الله - ﷺ - في رجال من قومه وهو بالمدينة بعد مهاجره إليها فوافيناه يضرب أعناق أسارى على ماء قليل فقتل عليه حتى سفح الدم الماء، يعني غطىّ الماء. في إسناده راو لم يسم وعلقمة غير معروف.\n\n١٠٢٦ - قوله (وقد تقدم في الذي قبله أنه - ﷺ - كان يوم بدر منّ على أبي عزة الجمحي وأعطاه موثقًا أن لا يقاتله ثم غدر وعاد لقتاله يوم أحد فقتله).","vol":"6","page":14},{"text":"وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة \"أنه - ﷺ - منّ على ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة لما جيء به أسيرًا وربط بسارية من سواري المسجد\"، وقصته معروفة. وعند أحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والبيهقي من حديث أنس أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي - ﷺ - وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله - ﷺ - سِلْمًا أي أسراء فأعتقهم فأنزل الله -﷿-: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إلى آخر الآية.\n\n١٠٢٧ - قوله (واستعبد النساء).\nمتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - أغار على بني","vol":"6","page":15},{"text":"المصطلق فقتل مُقَاتِلَتَهُم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث\" وعند أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة قالت: \"لما قسم رسول الله - ﷺ - سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة فأتت رسول الله - ﷺ - تستعينه فأدى عنها وتزوجها\".\nوفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: \"غزونا مع رسول الله - ﷺ - غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، فأردنا","vol":"6","page":16},{"text":"أن نستمتع ونعزل\". الحديث وفي الباب غير هذا مما ذكر في السير وكتب الحديث.\n\n١٠٢٨ - حديث \"المسلمون تَتَكافأ دماؤُهم ويسعى بذمَّتهم أدْنَاهُم، وهم يَدُ على من سِوَاهُم\".\nأبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال في خطبته يوم الفتح وهو مسند ظهره إلى الكعبة: \"المسلمون\" وذكره. واللفظ المذكور هنا لأحمد. ورواه أحمد","vol":"6","page":17},{"text":"وأبو داود والنسائي وأبو عبيد في الأموال وابن أبي عاصم في الديات والطحاوي في مشكل الآثار والدارقطني والحاكم في قسم الفيء من المستدرك من حديث علي -﵇-، قال: \"ما عهد إليّ رسول الله - ﷺ - خاصة دون الناس إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها من أحدث حدثًا أو آوى مُحدثًا\". الحديث وفيها \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم\". وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه ابن ماجة من حديث ابن عباس ومن حديث معقل بن يسار والدارقطني من حديث عائشة.\n\n١٠٢٩ - حديث \"قد أجرْنا من أجَرْت يا أمَّ هانِئ\".","vol":"6","page":18},{"text":"مالك وأحمد والبخاري ومسلم وجماعة من حديث أم هانئ بنت أبي طالب قالت \"ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه فقال: مرحبًا بأم هانئ فلما فرغ من غُسْلِه قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي أنه","vol":"6","page":19},{"text":"قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. قالت أم هانئ وذلك ضُحى\".\n\n١٠٣٠ - حديث \"نهى عن قتل النساء والصبيان\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمرو وفي الباب عن جماعة حتى عدّ متواترًا.\n\n١٠٣١ - حديث \"أنه - ﷺ - قال في امرأة مقتولة: ما كانت هذه لِتُقَاتِل\".\nأحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي والطحاوي في معاني الآثار من حديث رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب قال \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":20},{"text":"في غزوة غزاها وخالد بن الوليد على مقدمته، فمر رباح وأصحاب رسول الله - ﷺ - على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها حتى كفهم رسول الله - ﷺ - على ناقة له، فأفرجوا عن المرأة فوقف رسول الله - ﷺ - عليها ثم قال: ها ما كانت هذه تقاتل، ثم نظر في وجوه القوم فقال لأحدهم: الحق خالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية ولا عسيفًا\" صححه الحاكم على شرط الشيخين وكذلك صححه ابن حبان فأخرجه في صحيحه.\n\n١٠٣٢ - حديث \"أُمِرت أن أقاتِل النَّاس حتى يقُولوا لا إله إلا الله\".\nتقدم في الزكاة.","vol":"6","page":21},{"text":"١٠٣٣ - حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس \"أن النبي - ﷺ - كان إذا بعث جيوشه قال لا تقتلوا أصحاب الصوامع\".\nابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين به \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا بعث جيوشه، قال اخرجوا بسم الله، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا. ولا تغلوا، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع\" وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف وإنما هذا قول أبي بكر - ﵁ -.\n\n١٠٣٤ - حديث أنس عن النبي - ﷺ - قال \"لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا\" قال المصنف خرجه أبو داود.","vol":"6","page":22},{"text":"قلت: هو كذلك ومن طريقه أيضًا خرجه البيهقي في السنن ثم من رواية خالد بن الفِرْزِ قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: انطلقوا بسم الله وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلو وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين\". وخالد بن الفِرْز بكسر الفاء وتقديم الرَّاء على الزاي المعجمة لم يرو عنه غير الحسن بن صالح قال ابن معين: ليس بذاك وقال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"6","page":23},{"text":"١٠٣٥ - حديث سمرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم\".\nأحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي من رواية الحسن عن سمرة بلفظ \"واستبقوا\". وقال الترمذي حسن صحيح غريب مع أنه من رواية الحجاج بن أرطاة. وفي سماع الحسن من سمرة خلاف.\n\n١٠٣٦ - حديث رباح بن ربيعة عن \"النهي عن قتل العَسيف المشرك\".","vol":"6","page":24},{"text":"الحديث تقدم قريبًا.\n\n١٠٣٧ - قوله (وصح النهي عن المُثْلَة).\nقلت: ورد من حديث جماعة منهم: عمران بن الحصين، وسَمُرة بن جُنْدَب، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن يزيد الأنصاري وأنس وبريدة والمغيرة بن شعبة وأسماء بنت أبي بكر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وصفوان بن عسال وجرير بن عبد الله البجلي وأبو موسى الأشعري وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد الجهني ويعلى بن مرة والحكم بن عمير وعائذ بن قرط وعمر بن الخطاب.\nفحديث عمران رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو بكر بن مقسم في جزئه كلاهما من رواية كثير بن شنظير والخطيب في التاريخ من رواية إسماعيل المكي كلاهما عن الحسن عن عمران بن حصين قال: \"ما خطبنا\" وقال الطيالسي \"قلّما خطبنا","vol":"6","page":25},{"text":"رسول الله - ﷺ - خطبة إلا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا عن المثلة\". زاد كثير بن شنظير وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يخرم أنفه ومن المثلة أن ينذر أن يحج ماشيًا، فإذا نذر أحدكم أن يحج ماشيًا فليهد هديًا وليركب. وهذا الإسناد منقطع. قال: الحسن لم يسمع هذا الحديث من عمران، فقد أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود في الجهاد من سننه والبيهقي كلهم من رواية قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران عن عمران بن حصين قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يَحُثُّنا على الصدقة وينهانا عن المثلة، لفظ أبي داود وقال أحمد: كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة.\nوحديث سمرة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي من رواية قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران البرجمي أن عمران أبق له غلام فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعنَّ يده فأرسلني لأسأل له فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: \"كان رسول","vol":"6","page":26},{"text":"الله - ﷺ - يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة\" فأتيت عمران بن حصين فسألته فقال مثل ذلك.\nوحديث ابن عمر رواه أحمد والبخاري والحاكم في المستدرك والبيهقي وجماعة من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - من مثل بالحيوان\". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين يخرجاه بهذه السياقة. ووهم في ذلك فإِنه عند البخاري بهذا اللفظ إنما خرجه مسلم بلفظ \"أن رسول الله - ﷺ - لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا\".\nوحديث عبد الله بن يزيد رواه الطيالسي والبخاري والبيهقي عنه \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النهبة والمثلة\".","vol":"6","page":27},{"text":"وحديث أنس رواه النسائي من طريق عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة\". ورواه أبو داود والبيهقي من طريقه ثم من رواية ابن أبي عدي عن هشام عن قتادة عن أنس في قصة العرنيين وقال في آخره \"ثم نهى عن المثلة\" ورواه البخاري في صحيحه في باب قصة عكل وعرينة من كتاب المغازي من طريق يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بالقصة وفي آخره قال قتادة \"وبلغنا أن النبي - ﷺ - بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة\" وهكذا رواه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد به إلا أنه قال \"بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة\". قال الحافظ في الفتح في الكلام على بلاغ قتادة المذكور أنه جاء موصولًا من حديث قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة بن جندب يعني الحديثين السالفين عنهما ثم قال وتبين بهذا أن في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس إدراجًا وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغًا ولما نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":28},{"text":"وحديث بريدة رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وآخرون عنه قال \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا\". الحديث بطوله.\nوحديث المغيرة رواه ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المثلة\".\nوحديث أسماء بنت أبي بكر رواه ابن أبي شيبة والطبراني عنها قالت: \"سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن المثلة\".\nوحديث علي رواه الطبراني ولفظه \"سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن المثلة ولو بالكلب العقور\".","vol":"6","page":29},{"text":"وحديث ابن عباس رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار. والطبراني في الأوسط والكبير والبيهقي وسبق متنه قريبًا فى حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس \"لا تقتلوا أصحاب الصوامع\".\nوحديث صفوان بن عسال رواه أحمد وابن ماجه بنحو حديث بريدة.\nوحديث جرير رواه الطبراني في الثلاثة بنحو حديث بريدة أيضًا.\nوحديث أبي موسى الأشعري رواه البزار والطبراني في الصغير بنحو الذي قبله أيضًا.\nوحديث أبي أيوب رواه الطبراني من حديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي ثنا","vol":"6","page":30},{"text":"شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب الأنصاري قال \"نهى رسول الله - ﷺ - عن النهبة والمثلة\" وهذا هو حديث عبد الله بن يزيد السابق عند البخاري فإنه رواه عن حجاج بن منهال ثنا شعبة بهذا الإسناد إلا أنه لم يزد أبا أيوب.\nوحديث زيد بن خالد رواه ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير من رواية ابن أبي ذئب عن مولى الجهينة عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد عن أبيه عن النبي - ﷺ - \"أنه نهى عن النهبة والمثلة\".\nوحديث يعلى بن مرة رواه أحمد قال: حدثنا عفان ثنا وهيب ثنا عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة النقعي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"قال الله -﷿- لا تمثلوا بعبادي\" ورواه الطبراني من هذا الوجه أيضًا من رواية عطاء بن السائب لكنه قال في الحديث سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"لا تمثلوا بعباد الله\".\nوحديث الحكم بن عمير وعائذ بن قرط رواه الطبراني في الكبير وابن منده في الصحابة من حديث بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وعائذ بن قرط قالا قال رسول الله - ﷺ - \"لا تمثلوا بشيء من خلق الله فيه الروح\" وعيسى بن إبراهيم وشيخه موسى ضعيفان.\nوحديث عمر رواه الطبراني في الصغير قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن","vol":"6","page":31},{"text":"عيسى المعدى أبو عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمر بن يزيد ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي ثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين قال قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"خطبنا رسول الله - ﷺ - فأمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة\". قال الطبراني لم يروه عن الحسن عن عمران عن عمر إلا يونس بن عبيد ولا عنه إلا إسماعيل تفرد به عبد الله بن عمر بن يزيد، ورواه هشيم وغيره عن يونس عن الحسن عن عمران فقط قلت: حديث الحسن عن عمران تقدم ما فيه أيضًا وأنه منقطع ومن دون يونس بن عبيد في هذا السند غير معروفين فالصحيح حديث عمران السابق بدون ذكر عمر.\n\n١٠٣٨ - حديث \"أن رسول الله - ﷺ - قال في رجل إِن قَدَرْتُم عليه فاقتُلوه ولا تَحرِقُوه بالنار فإِنه لا يُعذِبُ بالنَّار إِلَاَ ربُّ النَّار\".\nأحمد وأبو داود والبيهقي من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي \"أن رسول الله - ﷺ - أمَّره على سرية قال فخرجت فيها وقال: \"إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت إليه فقال إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه فإِنه لا يعذب بالنار إلا ربُّ النار\".","vol":"6","page":32},{"text":"وروى أحمد والدارمي والبخاري وأبو داود والترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة نحوه في حق رجلين أيضًا ولفظه \"بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث وقال إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين من قريش فاحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار وإن النار لا يُعَذَّب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما\".\n\n١٠٣٩ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - نصب المنجنيق على أهل الطائف\".\nابن سعد في الطبقات قال أخبرنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثوري عن ثور","vol":"6","page":33},{"text":"بن يزيد عن مكحول أن النبي - ﷺ - نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا وهكذا رواه أبو داود في المراسيل عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سفيان ورواه الترمذي في باب ما جاء في الأخذ من اللحية من كتب الأدب من طريق وكيع عن رجل هو عمر بن هارون عن ثور به دون ذكر مكحول. ورواه العقيلي في الضعفاء موصولًا من حديث علي -﵇- قال: \"نصب رسول الله - ﷺ - المنجنيق على أهل الطائف\" لكن من رواية عبد الله بن خراش وهو منكر الحديث. وكذلك رواه البيهقي من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح أن رسول الله - ﷺ - حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يومًا. قال أبو قلابة: وكان ينكر عليه هذا الحديث يعني على هشام بن سعد فإِنه مختلف فيه وقد روى له البخاري تعليقًا ومسلم في الشواهد.","vol":"6","page":34},{"text":"١٠٤٠ - حديث: \"أنه - ﷺ - حرَّق نخل بني النضير\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - قطع نخل بني النضير وحرَّق ولها يقول حسان:\nوهانَ على سَراةِ بني لُؤيٍّ ... حَريقٌ بالبُويرة مُسْتَطيرُ\nوفي ذلك نزلت: ﴿ما قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أو تَرَكتُمُوهَا﴾ الآية.","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>شروط الحرب</span>\n١٠٤١ - حديث: \"أنه - ﷺ - كان اذا بعث سرية قال لأميرها: إذا لَقيت عدُوَّك من المُشركين فادْعُهُم الى ثَلاث خصال أو خِلال فأيَّتُهنَّ ما أجابُوك إليها فاقبل منهم وكُفَّ عنهم\" الحديث.\nأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود","vol":"6","page":36},{"text":"والبيهقي وغيرهم من حديث بريدة قال \"كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا. ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا. وإِذا لقيت عدوَّك من المشركين فادعُهم إلى ثلاث خِصَال أو خلال فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإِسلام فإِن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإِن أبَوْا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإِن هم أبوا فَسَلْهُم الجزية فإِن همْ أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإِن هم أَبَوْا فاستعن بالله وقاتلهم، وإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذِمَّة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك. فإِنكم إن تُخْفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم","vol":"6","page":37},{"text":"على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله. ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أولا\".\n\n١٠٤٢ - قوله: (وثبت من فعله - ﷺ - أنه كان يُبيِّت العدو ويغير عليهم مع الغدوات).\nالبخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر قال \"أغار رسول الله - ﷺ - على بني المُصْطَلق وهم غَارُّون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبَى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث\" وفي الموطأ والمسند والصحيحين وغيرهما","vol":"6","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>العدد الذين لا يجوز الفرار عنه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>هل تجوز المهادنة</span>\nمن حديث أنس \"أنَّ رسول الله - ﷺ - حين خرج إلى خيبر، أتاها ليلًا. وكان إذا أتى قومًا بليل لم يُغِرْ حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا: محمدٌ والله محمدٌ، والخميس. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الله أكبر خرِبَتْ خيبر إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المُنْذرينَ\".","vol":"6","page":39},{"text":"١٠٤٣ - قوله: (إلا أن الشافعي لا يجوز عنده الصلح أكثر من المدة التي صالح عليها رسول الله - ﷺ - الكفار عام الحديبية) ثم قال ابن رشد بعد ذلك بقليل: (وقد اختلف في هذه المدة، فقيل كانت أربع سنين وقيل ثلاثًا وقيل عشر سنين).\nقلت أما صلح الحديبية فمشهور في كتب السنة والسير، وهو في صحيح البخاري من حديث المسور بن مخرمة وغيره. وأما مدته: فقال البيهقي في السنن باب ما جاء في مدة الهدنة: قال الشافعي -﵀- وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين. ثم أخرج عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهريّ عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في قصة الحديبية إلى أن قال: \"فخرج سهيل بن عمرو من عندهم فلما رآه رسول الله - ﷺ - مقبلًا قال: \"قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل\" فلما انتهى إلى رسول الله - ﷺ - جرى بينهما القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض وأن يرجع عنهم عامهم ذلك الحديث قال البيهقي وروى عاصم بن عمر بن حفص العمري وهو ضعيف جدًا","vol":"6","page":40},{"text":"عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: \"كانت الهدنة بين النبي - ﷺ - وأهل مكة عام الحديبية أربع سنين. ثم أسنده من طريق ابن عدي ثنا القاسم بن مهدي ثنا يعقوب بن كاسب ثنا عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر فذكره ثم قال والمحفوظ هو الأول. وعاصم هذا يأتي بما لا يتابع عليه ضعفه ابن معين والبخاري وغيرهما من الأئمة. وروى البيهقي أيضًا في دلائل النبوة عن موسى بن عقبة وعروة في آخر حديث الحديبية فكان الصلح بينه وبين قريش سنتين قال البيهقي وهو محمول على أن المدة وقعت في هذا القدر وهو صحيح وأما أصل الصلح فكان على عشر سنين.","vol":"6","page":41},{"text":"١٠٤٤ - قوله: (أنه - ﷺ - كان قد همَّ أن يعطي بعض ثمر المدينة لبعض الكفار الذين كانوا في جملة الأحزاب الخ).\nابن إسحاق في المغازي. قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، ومن لا أتهم، عن محمد بن مسلم هو ابن شهاب الزهريّ قال: \"لما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله - ﷺ - إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف. وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه. فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب: ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المرابضة في ذلك. فلما أراد رسول الله - ﷺ - أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاد وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا له: يا رسول الله أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا. قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة. وكالبوكم من كل جانب، فاردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمرٍ ما. فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة. إلا قرى أو بيعًا. أفحين أكرمنا الله بالإِسلام وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله - ﷺ -: فانت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا\". وروى ابن سعد في","vol":"6","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>لماذا يحارب أهل الكتاب والمشركون</span>\nالطبقات: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهريّ عن ابن المسيب قال: \"أرسل النبي - ﷺ - إلى عيينة بن حِصْن بن بدر: أرأيت إن جعلت لكم ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غَطَفان وتَخذّل بين الأحزاب فأرسل إليه عيينة: إن جعلت لي الشطر فعلت فأرسل النبي - ﷺ - إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فأخبرهما بذلك فقالا إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر الله. قال: لو كنت أُمرت بشيء ما استأمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما، قالا فإِنّا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف. وروى البزار والطبراني من حديث أبي هريرة قال: \"جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا محمد شاطرنا تمر المدينة وإلا ملأتها عليك خيلًا ورجالًا. فقال حتى أَستأمر السعود. فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خيثمة وسعد بن مسعود فقال: \"إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وأن الحارث سألكم تشاطروه تمر المدينة فإِن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في أمركم بعد فقالوا يا رسول الله أوحي من السماء\"؟ الحديث. وفيه فقال الحارث: \"غدرت يا محمد. فقال حسان بن ثابت - ﵁ -:","vol":"6","page":43},{"text":"يا حارِ من يغدر بذمَّة جاره ... منكم فإِن محمدًا لا يغدر\nإن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللُّؤم ينبت في أصول السخبر\nوأمانة المرى حين لقيتها ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر\nفقال الحارث كُف عنا يا محمد لسان حسان فلو مزج به ماء البحر لمزج\".\n\n١٠٤٥ - حديث: \"سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتاب\".\nمالك في الموطأ والشافعي عنه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما وأبو عبيد في الأموال وإسحاق بن راهويه في مسنده والبيهقي في السنن كلهم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما","vol":"6","page":44},{"text":"أدري كيف أصنع في أمرهم. فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب\". قال ابن عبد البر هذا حديث منقطع فإن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف. وقد رواه أبو علي الحنفي وكان ثقة، واسمه عبد الله بن عبد المجيد، فقال فيه عن جده. ومع ذلك فهو منقطع لأن علي بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، ولكن معناه يتصل من وجوه حسان، وقال الحافظ: \"هذا منقطع مع ثقة رجاله. ورواه ابن المنذر والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضًا، لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر. فإِن كان الضمير في قوله عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلًا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ \"سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب\".\nقلت طريق أبي علي الحنفي خرّجه أيضًا البزار في مسنده، ثم قال هذا حديث قد رواه جماعة عن جعفر عن أبيه، لم يقولوا عن جده. وجده هو علي بن الحسين وهو مرسل ولا نعلم أحدًا قال فيه عن جده. أي أبو علي الحنفي عن مالك. والشاهد الذي ذكره الحافظ هو من حديث السائب بن يزيد ولفظه قال: \"شهدت رسول الله - ﷺ - فيما عهد إلى العلاء، حين وجهه إلى اليمن قال: ولا يحل لأحد جهل الفرض والسنن ويحل له ما سوى ذلك وكتب للعلاء \"أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب\" وفي صحيح","vol":"6","page":45},{"text":"البخاري وغيره من حديث عمرو بن دينار عن بجالة بن عبدة قال: لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر.\n\n١٠٤٦ - حديث: أُمِرْتُ أن أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلَّا الله\".\nالحديث تقدم في أول الزكاة.\n\n١٠٤٧ - حديث قوله - ﷺ - لأمراء السرايا الذين كان يبعثهم إلى مشركي العرب \"فإِذا","vol":"6","page":46},{"text":"لقيت عدوك فادعهم إلى ثلاث خصال\" وذكر الجزية.\nتقدم قريبًا من حديث بريدة.\n\n١٠٤٨ - حديث: \"النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو\".\nمالك والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي في","vol":"6","page":47},{"text":"المشكل والبيهقي وجماعة من حديث ابن عمر قال \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العَدو\". قال مالك مخافة أن يناله العدو. لكن رواه مسلم في الصحيح والبيهقي وغيرهما من غير طريق مالك، بل من رواية الليث عن نافع عن ابن عمر بالزيادة المذكورة في نفس الحديث. بل في صحيح مسلم أيضًا من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: \"قال رسول الله - ﷺ - لا تسافروا بالقرآن فإِني لا آمن أن يناله العدو\". قال أيوب: فقد ناله العدو وخاصموكم به.","vol":"6","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>حكم خمس الغنيمة</span>","vol":"6","page":49},{"text":"١٤٠٩ - حديث: \"إذا أطْعَمَ اللُّه نبيًّا طُعْمَةً فَهُوَ للخَلِيفَة بَعْدَهُ\".\nأحمد وابنه عبد الله وابن سعد في الطبقات وأبو داود والبيهقي من حديث الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إذا أطعم الله نبيًا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده\" والوليد بن جميع فيه فقال وقد وثقه الأكثرون واحتج به مسلم في الصحيح.\n\n١٠٥٠ - حديث جبير بن مطعم قال: \"قَسَمَ رسول الله - ﷺ - سَهْم ذوي القُريى لبني هاشم وبني المطّلب من الخُمُس وقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب صنف واحد\".","vol":"6","page":50},{"text":"أحمد وأبو عبيد في الأموال والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وجماعة عنه قال \"مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله - ﷺ -، فقلنا: \"أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر، وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك. فقال: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\" قال جبير: ولم يقسم النبي - ﷺ - لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا. لفظ البخاري في المغازي في غزوة خيبر، وله عندهم ألفاظ بالزيادة والنقص منها عند أبي داود قال: \"لما كان يوم خيبر وضع رسول الله - ﷺ - سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس. فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم. فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد\". وشبَّكَ بين أصابعه - ﷺ -.","vol":"6","page":51},{"text":"١٠٥١ - قوله: (والصَّفي وهو سَهْم مشهور له - ﷺ - وهو شيء كان يصطفيه من رأس الغنيمة فرس أو أَمَة أو عبد).\nأبو داود والبيهقي والطحاوي من مرسل الشعبي قال \"كان للنبي - ﷺ - سهم يدعى سهم الصَّفي إن شاء عبدًا وإن شاء أمة كان شاء فرسًا يختاره قبل الخُمُس\". وعندهما أيضًا عن ابن عون قال: \"سألت ابن سيرين عن سهم النبي - ﷺ - والصفيّ فقال كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء\".\n\n١٠٥٢ - قوله: (وروي أن صفية كانت من الصفيِّ).\nأبو داود والحاكم والبيهقي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: \"كانت صفية من الصَّفىّ\". قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. وصححه","vol":"6","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>حكم أربعة الأخماس</span>\nأيضًا ابن حبان: فأخرجه في صحيحه. وعند أبي داود والبيهقي من مرسل قتادة قال \"كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، فكانت صفية من ذلك السهم، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسه ضرب له بسهم ولم يخيّر\". وقال ابن عبد البر: سهم الصفي مشهور في صحيح الإِمام معروف عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه وأجمعوا على أنه خاص به.","vol":"6","page":53},{"text":"١٠٥٣ - قوله: (وذلك أن جميع السرايا إنما كانت تخرج عن إذنه - ﷺ -).\nهذا معروف من سيرته - ﷺ - وأصحابه -﵃- وليس هو في حديث مستقل.","vol":"6","page":54},{"text":"١٠٥٤ - حديث أم عطية قالت: \"كنّا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنداوي الجرحى ونمرِّض المرضى وكان يرضخ لنا من الغنيمة\".\nلم أجده بهذا اللفظ وأكاد أقطع بأنه غير موجود لاسيما وابن رشد يعبّر عنه بأنه حديث ثابت وذلك في اصطلاحه إشارة إلى أنه مخرج في الصحيح والذي في صحيح مسلم من حديث أم عطية قالت: \"غزوت مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات أَخلُفُهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقُومُ على المرضى\" أما المعنى الذي استدل له ابن رشد فهو في صحيح مسلم وسنن أبي داود والبيهقي من حديث يزيد بن هرمز قال: \"كتب نجدة الحروريّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء هل كنّ يشهدن الحرب مع رسول الله - ﷺ -، وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب","vol":"6","page":55},{"text":"ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يحضُرن الحرب مع رسول الله - ﷺ - فأما أن يُضْربَ لهن بسهم فلا، وقد كان يُرْضَخُ لهنَّ\". لفظ أبي داود.\n\n١٠٥٥ - قوله: (وزعم الأوزاعي أن رسول الله - ﷺ - أسهم للنساء بخيبر).\nقلت: الأوزاعي ذكر ذلك في كتاب السير له، ورد عليه أبو يوسف فقال: ما كنت أحسب أحدًا يعقل الفقه يجهل هذا. ما نعلم رسول الله - ﷺ - أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئًا كثيرًا. ثم ذكر حديث ابن عباس إلى نجدة الحروريّ المذكور قبله ثم قال والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة. ولكنه ما أنصف الأوزاعي في رده، فالحديث الذي قاله الأوزاعي موجود، وهو عمدته وإليه ذهب، وإِن كان إسناده مجهولًا خرّجه أبو داود والنسائي في الكبرى من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم زياد \"أنها خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله - ﷺ -، فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال مع من خرجتنَّ وبإِذن مَنْ","vol":"6","page":56},{"text":"خرجتن، فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشَّعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق. فقال: قُمنَ، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال قال فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك. قالت: تمرًا\". وحشرج المذكور غير معروف، إلا أنه مع وجود حديثه لا يمكن إنكار ورود ذلك كما فعل أبو يوسف.\n\n١٠٥٦ - قوله عقب حديث عبد الرحمن بن عوف الذي خرجه عبد الرزاق: (وخرّج مثله أبو داود عن يعلى بن مُنْية).","vol":"6","page":57},{"text":"قلت: حديث عبد الرحمن بن عوف غريب والمشهور في هذا الباب حديث يعلى بن منية وهو عند أبي داود والحاكم والبيهقي عنه قال: \"كان النبي - ﷺ - يبعثني في سراياه. فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب، فقلت له: ارحل. فقال: ما أنا بخارج معك. قلت: لِمَ. قال: حتى تجعل لي ثلاثة دنانير. قلت: الآن حين ودعت النبي - ﷺ - ما أنا براجع إليه، ارحل ولك ثلاثة دنانير، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: أعطها إياه فإنها حظه من غزاته\" لفظ الحاكم وقد أخرجه من طريق خالد بن دريك عن يعلى. أما أبو داود فأخرجه من طريق عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: \"أذن رسول الله - ﷺ - بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم. فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهم، فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل، أتاني فقال: ما أدري ما السُّهمان، وما يبلغ سهمي فسم لي شيئًا، كان أسهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير. فلما حضرت الغنيمة أردت أن أجري له سهم، فذكرت","vol":"6","page":58},{"text":"الدنانير، فجئت النبي - ﷺ - فذكرت له أمره فقال: \"ما أجد في غزوته هذه في الدنيا والآخرة، إلّا دنانيره التي سمى\". أما البيهقي فأخرجه باللفظين من الطريقين طريق ابن الديلمي وطريق خالد بن دريك.\nوفي الباب عن عوف بن مالك مثله ولفظه قال: \"بعثني رسول الله - ﷺ - في سرية، فقال رجل أخرج معك على أن تجعل لي سهمًا من المغنم، ثم قال: والله ما أدري أتغنمون أم لا، ولكن اجعل لي سهمًا معلومًا. فجعلت له ثلاثة دنانير فغزونا فأصبنا مغنمًا. فسألت النبي - ﷺ - عن ذلك. فقال النبي - ﷺ -: \"ما أجد له في الدنيا والآخرة إلا دنانيره هذه الثلاثة التي أخذها\". رواه الطبراني في الكبير وسنده حسن.\n\n١٠٥٧ - حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي - ﷺ - بخيبر بعدما فتحوها فقال أبان:","vol":"6","page":59},{"text":"اقسم لنا يا رسول الله، فلم يقسم له رسول الله - ﷺ - منها\".\nالبخاري تعليقًا وأبو داود والبيهقي موصولًا عنه قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد. فقدم أبان وأصحابه على النبي - ﷺ - بخيبر بعدما افتتحها، وإِن حُزْمَ خيلهم تليف قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم. قال أبان: وأنت بهذا يا وَبْر تَحدَّر من رأس ضأن. فقال النبي - ﷺ -: يا أبان اجلس فلم يقسم لهم\".\n\n١٠٥٨ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - قال يوم بدر: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب له رسول الله - ﷺ - بسهم ولم يضرب لأحد غاب عنها\".","vol":"6","page":60},{"text":"أبو داود من حديث ابن عمر وفي مسند أحمد وصحيح البخاري من حديثه أيضًا قال: لما تغيب عثمان عن بدر فإِنه كان تحت بنت رسول الله - ﷺ -، وكانت مريضة فقال رسول الله - ﷺ - إن لك أجر رجل وسهمه\".\n\n١٠٥٩ - حديث: \"وترد سراياهم على قعدتهم\" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.\nقلت هو في حديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد سبق عزوه قريبًا مختصرًا. ولفظه \"المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى","vol":"6","page":61},{"text":"بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يدٌ على من سِوَاهم يرد مُشِدُّهُم على مُضْعِفِهِم، ومتسربهم على قاعدهم. لا يُقْتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده\".\n\n١٠٦٠ - حديث ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم سهمان للفرس وسهم لراكبه\" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.\nقلت بل هو في الصحيحين أيضًا ومسند أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه فالاقتصار على عزوه لأبي داود ليس كما ينبغي.","vol":"6","page":62},{"text":"وفي الباب عن جماعة فوق العشرة وقد أطال الدارقطني في ذكر طرق هذا الحديث وفي طرق حديث ابن عمر وألفاظه بالخصوص.\n\n١٠٦١ - قوله: (وخرّج أيضًا يعني أبا داود عن مجمع بن جارية الأنصاري مثل قول أبي حنيفة).\nقلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا بن أبي شيبة في المصنّف وأحمد والطبراني في الكبير والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من رواية مجمع بن يعقوب بن مجمع قال: \"سمعت أبي يعقوب يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه جمع بن جارية الأنصاري قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ -. فذكر","vol":"6","page":63},{"text":"الحديث إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - ﷺ - على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا. قال الحاكم: هذا حديث كبير صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأما أبو داود فقال: حديث أبي معاوية أصح يعني حديثه الذي أخرجه قبل هذا من حديث أبي عمرة عن أبيه قال: \"أتينا رسول الله - ﷺ - أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منّا سهمًا وأعطى الفرس سهمين قال أبو داود هذا أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس: وكانوا مائتي فارس. وقال البيهقي في الجواب عن هذا الحديث: قال الشافعي في القديم مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله يعني عن نافع عن ابن عمر وهو الحديث السابق\" ولم نر له خبرًا مثله يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله. قال البيهقي والرواية في قسم خيبر متعارضة فإِنها قسمت على أهل الحديبية وأهل الحديبية كانوا في أكثر الروايات ألفًا وأربعمائة وأطال في ذلك. وقد تعقب الشافعي على قوله في مجمع بن يعقوب أنه غير معروف بأنه معروف روى عنه جماعة ووثقه جماعة ولذا قال ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع","vol":"6","page":64},{"text":"فإنه لا يعرف روى عنه غير ابنه مجمع. كذا قال مع أنه روى عنه أيضًا ابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب. وعلى كل حال فالظاهر أن الرجل أراد ذكر أسهم الفارس والراجل والمفاضلة بينهما، ولم يتعرض لسهم الفرس. فكأنه أراد مع سهم الفرس أيضًا. فإن كان كذلك، وإلا فالحديث وهم، ولابد أنه خلاف ما رواه عدد التواتر. فقد ورد أن للفارس وفرسه ثلاثة أسهم من حديث عمر وابن عمر وأبي عمرة عن أبيه وأبي رهم الغفاري وأبي كبشة الأنماري والمقداد بن عمرو وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وزيد بن ثابت وغيرهم والواحد أولى بالوهم من الجماعة.\n\n١٠٦٢ - حديث: \"أدّوا الخيط والمخيط فإِن الغُلُول عار وشَنَارٌ على أهله يوم القيامة\".\nقلت ورد من حديث عبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وعبد الله بن عمرو بن العاص.\nفحديث عبادة رواه أحمد من طريق سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي","vol":"6","page":65},{"text":"سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال: \"أدوا الخيط والمخيط وإِياكم والغلول فإِنه عار على أهله يوم القيامة\". هكذا رواه من هذا الوجه مختصرًا. ورواه أيضًا من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي سلام عن المقدام بن معد يكرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي فتذاكروا حديث رسول الله - ﷺ - فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله - ﷺ - في غزوة كذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله - ﷺ - صلّى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم قام فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: إن هذه من غنائمكم، وإِنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإِن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة\" .. الحديث. وأبو بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم وهو ضعيف.\nوحديث العرباض بن سارية رواه أحمد ثنا أبو عاصم ثنا وهب أبو خالد قال حدثتني أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها \"أن رسول الله - ﷺ - كان يأخذ الوبرة من فيء الله -﷿- فيقول ما لي من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فما فوقهما، وإِياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة\" ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار والطبراني في الكبير ورجال إسناده ثقات.","vol":"6","page":66},{"text":"وحديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني في الأوسط عنه \"أن رسول الله - ﷺ - قال وهو بالجعرانة أثناء حديث ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة\" الحديث رواه مالك في الموطأ بطوله عن عمرو بن شعيب مفصلًا.\n\n١٠٦٣ - حديث ابن مغفل قال: \"أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه شيئًا فالتفت فإذا رسول الله - ﷺ - يبتسم\". قال ابن رشد خرجه البخاري ومسلم.\nقلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وجماعة.\nتنبيه: قال الحافظ في الفتح وتبعه الشوكاني في النيل: زاد أبو داود","vol":"6","page":67},{"text":"الطيالسي في آخره فقال هو لك. قال الحافظ: وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.\nقلت: وهذا وهم من الحافظ -﵀-، فإن أبا داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي كلاهما عن حميد بن هلال العدوي قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: \"دُلِّيَ جراب من شحم يوم خيبر فأخذته فالتزمته، فقلت هذا لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإِذا رسول الله - ﷺ - فاستحييت منه\" قال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة أن رسول الله - ﷺ - قال هو لك، قال أبو داود كأنه من الغنيمة. هكذا هو في مسند الطيالسي وهكذا خرّجه البيهقي في السنن من طريقه.\n\n١٠٦٤ - حديث ابن أبي أوفى قال: \"كنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه\" قال ابن رشد خرّجه البخاري.\nقلت: هذا وهم من وجهين: أحدهما أن هذا المتن خرّجه البخاري كما قال،","vol":"6","page":68},{"text":"ولكنه من حديث عبد الله بن عمر لا من حديث ابن أبي أوفى. وقد أخرجه أيضًا أبو داود والبيهقي. ثانيهما أن حديث ابن أبي أوفى في هذا الباب خرّجه أبو داود وابن الجارود في المنتقى والحاكم والبيهقي عنه قال: \"أصبنا طعامًا يوم خيبر وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق\" قال الحاكم صحيح على شرط البخاري أما البخاري فأخرج في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب حديث عبد الله بن مغفل وحديث عبد الله بن عمر السابقين ثم معهما حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: \"أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله - ﷺ -: أكفئوا القدور فلا تطعَموا من لحوم الحمر شيئًا. قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي - ﷺ - لأنها لم تخمَّس. قال: وقال آخرون حرمها البتَّة\".\n\n١٠٦٥ - حديث صالح بن محمد بن زائد عن سالم عن ابن عمر أنه قال: قال","vol":"6","page":69},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ غَلَّ فَأحْرِقُوا مَتَاعَه\". قال ابن رشد وقد اختلفوا في تصحيحه.\nقلت: هو كذلك والحديث من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه عبد الله أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي من طريق صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأُتي برجل قد غَلَّ فسأل سالمًا عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه\". لفظ أبي داود ثم أخرج من طريق أبي إسحاق عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به ولم يُعطِه سهمه. قال أبو داود وهذا أصح الحديثين يعني أنه موقوف. ولفظ الترمذي: \"من وجدتموه غَلَّ في سبيل الله فأحرقوا متاعه\" ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث. وقال الحافظ المنذري: صالح بن محمد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل إنه تفرد به وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل وقال الدارقطني أنكروا","vol":"6","page":70},{"text":"هذا الحديث على صالح بن محمد. قال وهذا الحديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -.\nقلت: وذكره البخاري في التاريخ الصغير في ترجمة صالح باللفظ الذي ذكره ابن رشد من \"غَلّ فأحرقوا متاعه\". وقال لا يتابع عليه. وقال النبي - ﷺ - في الغال \"صلوا على صاحبكم\" ولم يحرق متاعه. وذكره في ترجمته أيضًا من التاريخ الكبير بمثل ما ذكره في التاريخ الصغير وأشار إليه في صحيحه فقال: باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمر وعن النبي - ﷺ - أنه حرّق متاعه وهذا أصح. يعني من حديث صالح بن محمد المذكور. وهذا يعارض ما نقلوا عنه من الحكم عليه بالبطلان كما سبق في كلام المنذري وقال الحافظ في الفتح: قال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه.\nقلت: ولم يذكر البخاري هذا في ترجمة صالح المذكورة في التاريخ الكبير ولا في التاريخ الصغير وإنما أسنده عنه البيهقي في السنن بعد أن ضعفه ثم أسند كلام البخاري في التاريخ الكبير ثم قال: قال البخاري: أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهذا باطل ليس بشيء. فكأن نسخ التاريخ تختلف بالزيادة والنقص إن لم يكن البيهقي نقل هذا من كتاب آخر للبخاري. أما شيخه الحاكم فقال في المستدرك هذا حديث","vol":"6","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>حكم الأنفال</span>\nصحيح الإِسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص وهو غريب فإِنه نفسه ذكر صالح بن محمد في الميزان ونقل قول البخاري في الحديث أنه باطل.","vol":"6","page":72},{"text":"١٠٦٦ - حديث مالك عن ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - بعث سَريَّة فيها عبد الله بن عمر قِبَل نَجْدٍ فغنموا إبلًا كثيرة فكان سُهْمانُهُم اثني عَشَر بعيرًا ونُفَّلُوا بَعيرًا بَعيرًا\".\nمتفق عليه.\n\n١٠٦٧ - حديث حبيب بن مسلمة \"أن رسول الله - ﷺ - كان يُنفل الربع بعد الخمس في البداءة، وينفلهم الثلث بعد الخمس في الرجعة\".","vol":"6","page":73},{"text":"أحمد وأبو عبيد في الأموال وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود","vol":"6","page":74},{"text":"والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه والبيهقي وله عندهم ألفاظ.\n\n١٠٦٨ - حديث: أنه - ﷺ - قال يوم حنين بعدما برد القتال: \"من قتل قتيلًا فله سَلَبُه\".","vol":"6","page":75},{"text":"مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من حديث أبي قتادة الأنصاري وفيه قصة وفي لفظ أكثرهم \"من قتل قتيلًا له عليه بَيِّنَة فله سَلَبُه\" وفي الباب عن جماعة بل قيل إنه متواتر.\n\n١٠٦٩ - قوله: (قال أبو عمر: وهذا القول محفوظ عنه - ﷺ - في حنين وفي بدر).\nقلت: أما في حنين فقد وقع التصريح به في حديث أبي قتادة المذكور قبله،","vol":"6","page":76},{"text":"وفي حديث أنس عند أبي داود وفي حديث غيره وأما في بدر فقد أخرج أبو داود وابن جرير في التفسير والحاكم فيه من المستدرك والبيهقي كلهم من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال يوم بدر \"من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا\" الحديث لفظ أبي داود. ورواه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله سواء إلى قوله فله كذا وكذا ثم زاد زيادة أخرى.\nتنبيه: قال مالك من الموطأ: لم يبلغني أن رسول الله - ﷺ - قال \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" إلا يوم حنين. وقد بلغنا وبلغ غيرنا أنه - ﷺ - قال ذلك يوم بدر أيضًا. وكان ابن رشد لما نقل هذا عن مالك نقل عن ابن عبد البر ما خرجناه لهذا المعنى وهي الإِشارة إلى رد قول مالك.\n\n١٠٧٠ - قوله: (وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنَّا لا نخمس السلب على عهد رسول الله - ﷺ -).","vol":"6","page":77},{"text":"قلت لم أره يذكر عهد رسول الله - ﷺ - وقد ذكره ابن رشد بعد هذا معزوًا إلى ابن أبي شيبة عن أنس في قصة للبراء بن مالك مع المرزبان وقتله، وفيه: فقال عمر بن الخطاب قال لأبي طلحة إنا كنّا لا نخمس السلب الخ. وهذا الأثر خرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس قال: كان السلب لا يخمس، وكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك، وكان قتل مرزبان الزأرة. وذكر الأثر الذي ذكره ابن رشد. ورواه أبو عبيد في الأموال من أوجه عن ابن سيرين. والبيهقي في السنن من أوجه عن أنس ..\n\n١٠٧١ - حديث عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل\" قال ابن رشد خرجه أبو داود.","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار</span>\nقلت بل هو في صحيح مسلم فالعزو إليه أولى وأخرجه أيضًا أحمد وأبو عبيد في الأموال والبيهقي وغيرهم وفيه قصة. وفي رواية لأحمد وأبي داود عنهما \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب\".","vol":"6","page":79},{"text":"١٠٧٢ - حديث عمران بن حصين قال: \"أغار المشركون على سرح المدينة وأخذوا العضباء ناقة رسول الله - ﷺ -، وامرأة من المسلمين، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة","vol":"6","page":80},{"text":"وقد ناموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلّا رغا. حتى أتت العضباء. فأتت ناقة ذلولًا، فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن نَجَّاها الله لَتَنْحَرنَّها فلما قدمت المدينة غرفت الناقة فأتَوْا بها رسول الله - ﷺ -، فأخبرته المرأة بنذرها فقال: بِئْسَ ما جَزَيْتها لا نَذْرَ فيما لا يملك ابن آدم ولا نذر في معصية\".\nأحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا بذكر المرفوع فقط.","vol":"6","page":81},{"text":"١٠٧٣ - حديث ابن عمر: \"أن العَدوَّ أخذ له فرس فَظَهَر عليه المسلمون فَرُدَّ عليه زمن رسول الله - ﷺ -\".\nالبخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث نافع عن ابن عمر قال: ذهبت له فأخذها العدو فظهر عليهم المسلمون فردت عليه في زمن رسول الله - ﷺ -. قال: وأَبقَ عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - ﷺ -. وذكره مالك بلاغًا بدون ذكر زمن النبي - ﷺ - وزاد فيه وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم.\n\n١٠٧٤ - حديث: \"وهل ترك لنا عَقِيلٌ من منزل\".","vol":"6","page":82},{"text":"متفق عليه من حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله أين تنزل غدًا؟ في حجته. قال: \"وهل ترك لنا عقيل منزلًا\" الحديث. وفي رواية عند مسلم: أين تنزل غدًا إن شاء الله وذلك زمن الفتح قال: \"وهل ترك لنا عقيل من منزل\" زاد في رواية عندهما وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما","vol":"6","page":83},{"text":"كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين.\n\n١٠٧٥ - حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس: أن رجلًا وجد بعيرًا له كان المشركون قد أصابوه فقال رسول الله - ﷺ - \"إن أصبته قبل أن يُقْسَم فهو لك، كان أصبته بعد القَسْم أخذته بالقيمة\" قال ابن رشد لكن الحسن بن عمارة مجمع على ضعفه وترك الاحتجاج به عند أهل الحديث.\nقلت هو كذلك. والحديث خرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما بهذا الإسناد، وقال الدارقطني الحسن بن عمارة متروك. وقال البيهقي: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة والحسن بن عمارة متروك","vol":"6","page":84},{"text":"لا يحتج به. ورواه أيضًا مسلمة بن علي الخشني عن عبد الملك وهو أيضًا ضعيف، وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك ولا يصح شيء من ذلك وقال ابن حزم: أسنده الحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة والحسن بن عمارة هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف، ورواه بعض الناس من طريق علي بن المديني، وأحمد بن حنبل. قال علي: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: عن إسحاق الأزرق. ثم اتفق يحيى وإسحاق عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة وهذا منقطع غير مسند على أن الطريق إلى علي وأحمد تالفة ولا يعرف هذا الخبر في حديث يحيى بن سعيد القطان الصحيح عنه أصلًا.\nقلت ومما يدل على كذب الحسن بن عمارة أنه رواه مرة أخرى فقال: حدثنا","vol":"6","page":85},{"text":"الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، وزاد في المتن ذكر العبد ولفظه: عن رسول الله - ﷺ - في عبد وبعير أحرزهما العدو، ظفر بهما فقال رسول الله - ﷺ -\"إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك بغير شيء، وإن أصبتهما بعد القسمة فهما لك بالقيمة\" رواه أبو يوسف في الرد على سير الأوزاعي ومن عرف سيرة الحسن جزم بكذبه.\n\n١٠٧٦ - حديث: \"فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم\".\nتقدم في أول كتاب الزكاة في حديث \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله","vol":"6","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة</span>\nإلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم\" الحديث.","vol":"6","page":87},{"text":"١٠٧٧ - قوله: (وقد ثبت أنه - ﷺ - قسم خيبر بين الغزاة).\nأبو عبيد في الأموال والبخاري في الصحيح وغيرهما من حديث أسلم مولى عمر قال: قال عمر: أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا ليس لهم من شيء ما فُتِحَتْ علي قرية، إلا قَسَمتُها كما قَسَم رسول الله - ﷺ - خيبر ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها\". وروى أحمد وابن سعد وأبو داود من حديث بشير بن يَسار عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - حين ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جَمَعَ كُلَّ سهم مائَةً، فجعل نصف ذلك كله للمسلمين فكان في ذلك النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله - ﷺ - معها، وجعل النصف الآخر","vol":"6","page":88},{"text":"لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس. وروى أبو عبيد في الأموال عن سفيان بن وهب الخولاني قال: لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص اقسمها كما قسم رسول الله - ﷺ - خيبر.\nوفي الباب عن جماعة.\n\n١٠٧٨ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - أعطى خيبر بالشطر ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم\".\nقلت هما حديثان أما كونه - ﷺ - أعطى خيبر بالشطر فرواه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم والأربعة وجماعة من حديث ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":89},{"text":"عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع. وله عندهم ألفاظ متعددة. وأما إرسال ابن رواحة إليهم فأخرجه عبد الرزاق وأبو داود والدارقطني وغيرهم من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان النبي - ﷺ - يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل مرسلًا دون ذكر أبي هريرة ولفظ مرسل ابن المسيب عند مالك في الموطأ أن رسول الله - ﷺ - قال ليهود خيبر يوم الفتح \"أقركم فيها ما أقركم الله -﷿- على أن الثمر بيننا وبينكم\". قال: فكان رسول الله - ﷺ - يبعث عبد الله بن رواحة فَيَخْرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه، وقد تقدم الحديث في الزكاة مع الكلام عليه.\nوفي الباب عن جماعة.\nفائدة: لا تعارض بين هذا وبين الحديث السابق في أنه - ﷺ - قسم خيبر بين الغزاة. فقد ورد أن خيبر لم تفتح كلها عنوة بل فتح بعضها عنوة وبعضها صلحًا، لما","vol":"6","page":90},{"text":"في سنن أبي داود وغيره من مرسل ابن شهاب وغيره فالذي فتح عنوة قسمه رسول الله - ﷺ - بين الغزاة والذي فتح صلحًا وهو الكُتَيْبة والنطيح وغيرهما هو الذي عامل عليه أهله شطر ما يخرج منه.\n\n١٠٧٩ - قوله: (والأصح أنه افتتحها عنوة لأنه الذي خرجه مسلم).\nقلت يريد حديث أبي هريرة في قصة الفتح وهو عند أبي داود الطيالسي وأحمد ومسلم والطحاوي والبيهقي وجماعة عنه. قال: أقبل رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":91},{"text":"حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المُجَنِّبَتَيْنِ وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسرِ فأخذوا بطن الوادي ورسول الله - ﷺ - في كتيبة، قال: فنظر فرآني فقال: \"أبو هريرة\" قلت: لبَّيك يا رسول الله، فقال \"لا يأَتيني إلا أنصاري\" فقال \"اهتف لي بالأنصار. قال: فأطافوا به. ووبَّشَت قريش أوباشًا لها وأتباعًا. فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله - ﷺ - \"ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال \"حتى تُوَافُوني بالصَّفا قال: فانطلقنا فما شاء أحد منَّا أن يقتُل أحدًا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أمَّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا. فإذا جاء فليس أحد يرفع طَرْفه إلى رسول الله - ﷺ - حتى ينقضي الوحي. فلما انقضى الوحي قال رسول الله - ﷺ - \"يا معشر الأنصار\" قالوا: لبيك يا رسول الله! قال \"قلتم أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته\". قالوا قد كان ذاك. قال: \"كلا، إني عبد الله ورسوله. هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم. والممات مماتكم\" فاقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضّنّ بالله ورسوله. فقال رسول الله - ﷺ - \"إن الله ورسوله يُصِّدقانِكم ويَعْذِرانكم\" قال فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان. وأغلق","vol":"6","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>قسمة الفيء</span>\nالناس أبوابهم. وأقبل رسول الله - ﷺ - حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه ثم طاف بالبيت قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله - ﷺ - قوس وهو آخذ بسِيَةِ القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول \"جاء الحق وزهق الباطل\" فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.","vol":"6","page":93},{"text":"١٠٨٠ - حديث عمر قال: \"كانت أموال بني النَّضير مما أفَاءَ الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بِخَيْل ولا رِكاب، فكانت للنبي - ﷺ - خالصة، فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكُرَاع والسِّلاح عُدَّة في سبيل الله\" قال ابن رشد خرجه مسلم.","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>الجزية وحكمها وقدرها وممن تؤخذ</span>\nقلت بل هو متفق عليه خرجه البخاري في عدة أبواب من صحيحه مطولًا ومختصرًا وخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والبيهقي وغيرهم.","vol":"6","page":95},{"text":"١٠٨١ - حديث: \"نهى عن قتل النساء والصبيان\".\nتقدم.","vol":"6","page":96},{"text":"١٠٨٢ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حاكم دينارًا أو عَدْله مَعَافِر\"، وهي ثياب باليمن.\nيحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج وأبو عبيد في الأموال وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود الطيالسي وأحمد في مسنديهما وأبو","vol":"6","page":97},{"text":"داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ قال بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، وأمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّة، ومن كل حالم دينارًا، أو عَدْله ثوب مَعَافِر. وبعضهم قال ومن كل حالم وحالمة دينارًا، وهي عند يحيى ابن آدم وأبي عبيد وعبد الرزاق وقال","vol":"6","page":98},{"text":"أبو داود: \"ومن كل حالم يعني محتلمًا دينارًا أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذلك صححه ابن حبان فأخرجه في الصحيح، وكذلك ابن الجارود كما سبق، وقال","vol":"6","page":99},{"text":"الترمذي (هذا حديث حسن قال ورواه بعضهم عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن وهذا أصح)، وقال البيهقي: (قال أبو داود في بعض نسخ السنن هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ). فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإِنها محفوظة قد رواها عن الأعمش جماعة منهم سفيان الثوري وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وقال بعضهم عن معاذ يعني عن مسروق عن معاذ، وقال: بعضهم عن مسروق أن النبي - ﷺ - لما بعث معاذًا إلى اليمن. وأما حديث الأعمش عن إبراهيم فالصواب كما أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل فأسند عن يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن شفيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم، قالا: قال معاذ. فذكر الحديث. ثم قال هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق، وقد رويناه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ عن النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":100},{"text":"قلت: الحديث صحيح لا شك فيه والاختلاف المنقول عن الأعمش في سند هذا الحديث إنما هو اختصار من الرواة أو نسيان منهم وذلك لا يؤثر في رواية من حفظه وأتى به على وجهه لاسيما وهم الأكثرون عددًا وحفظًا والجادة فيه هي ما أتوا به، وهو الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ كما أن هذا القول هو الصحيح عن عاصم بن أبي النجود. كما رواه يحيى بن آدم القرشي في الخراج عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، ومن طريق يحيى خرجه البيهقي في السنن وقد رواه أحمد من طريق شريك فقال عن عاصم عن أبي وائل عن معاذ بدون ذكر مسروق. كما قال ذلك بعضهم في رواية الأعمش وهو وهم من شريك أو الراوي عنه حسين بن. حمد ولابدّ لاتفاق كبار الحفاظ على قولهم عن أبي","vol":"6","page":101},{"text":"وائل عن مسروق عن معاذ وقد طعن في الحديث بعضهم من جهة أخرى وهي الانقطاع بين مسروق ومعاذ، فقال المارديني في الجوهر النقي: ذكر ابن حزم أن مسروقًا لم يسمع من معاذ ولم يلقه وكذا ذكر عبد الحق عن ابن عبد البر. وغفل المارديني عن كون ابن حزم رجع عن ذلك في آخر كلامه في زكاة البقر فقال: ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذًا، وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك ولأنه عن عهد رسول الله - ﷺ - نقلًا عن الكافة عن معاذ بلا شك، فوجب القول به. على أن الحافظ وإن لم يقف على كلام ابن حزم الأخير أيضًا إلا أنه نظر فيه فقال في التلخيص: وأعله ابن حزم بالانقطاع وأن مسروقًا لم يلق معاذًا. وفيه نظر.\nفائدة: ورد في بعض طرق هذا الحديث زيادة \"وحالمة\" فقال عبد الرزاق في","vol":"6","page":102},{"text":"مصنفه ثنا معمر وسفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل أن النبي - ﷺ - بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مُسِنة ومن كل حالم وحالمة دينارًا أو عدله معافر. وقال يحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور عن الحكم قال: \"كتب رسول الله - ﷺ - إلى معاذ بن جبل باليمن، أن يأخذ من كل حالم أو حالمة دينارًا أو قيمته ولا يفتن يهودي عن يهوديته\". ومن هذا الوجه رواه أبو داود في المراسيل بهذا اللفظ. ورواه أبو عبيدة في الأموال من هذا الوجه بزيادة فقال حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال: \"كتب رسول الله - ﷺ - إلى معاذ وهو باليمن، أنّ فيما","vol":"6","page":103},{"text":"سقت السماء أو سُقي غيْلًا العُشر، وفيما سقي بالغَرْب نصف العُشر، وفي الحالم أو الحالمة دينار أو عدله من المعافر ولا يفتن يهودي عن يهوديته\" ثم قال أبو عبيد حدثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: \"كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن، أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإِنه لا يفتن عنهما، وعليه الجزية، على كل حالم ذكر أو أنثى: عبد أو أمة دينار واف أو قيمته من المعافر، فمن أدى ذلك إلى رسلي فإِن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه منكم فإِنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين\". وروى ابن زنجوية في كتاب الأموال له عن النضر بن شميل عن عوف عن الحسن، مثله. وعن هاشم بن القاسم عن المرجا بن رجاء عن سليمان بن حفص عن معاوية بن قرة نحوه في مجوس هجر: \"أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى مجوس هجر: أما بعد، من شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، واستقبل","vol":"6","page":104},{"text":"قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فله مثل مالنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية على كل رأس دينار على الذكر والأنثى، ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله\" وزعم أبو عبيد أن ذِكْر الأنثى والحالمة في الحديث منسوخ ولا دليل له على ما قال ..","vol":"6","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>١٤ - كتاب الأيمان</span>","vol":"6","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>ضروب الأيمان المباحة وغير المباحة</span>","vol":"6","page":109},{"text":"١٠٨٣ - حديث: \"إنَّ الله يَنْهَاكم أن تَحْلِفُوا بآبائكم من كان حالفًا فلْيَحْلِفْ بالله أو ليَصْمُت\".\nأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في المشكل والبيهقي وجماعة منهم","vol":"6","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>الأيمان اللغوية والمنعقدة</span>\nمالك في الموطأ من حديث ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليَصْمُت\".","vol":"6","page":111},{"text":"١٠٨٤ - قوله: (مثل ما روي \"أنه لا طَلَاقَ في إغْلَاقٍ\").","vol":"6","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>الأيمان التي ترفعها الكفارة</span>\nأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود وابن ماجه والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والبيهقي من حديث محمد بن عبيد بن أبي صالح عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق\" وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأن مسلمًا لم يحتج بمحمد بن عبيد وقد ضعّفه أبو حاتم.\nقلت: تضعيف أبي حاتم له غير مقبول لأنه بناه على استبعاده لهذا الحديث وهو رأي خاطئ وقد وثقه ابن حبان والحاكم وغيرهما ممن صحح الحديث ومع هذا فقد تابعه زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان جميعًا عن صفية بنت شيبة عن عائشة به أخرجه البيهقي ووهم الحافظ في قوله إن هذه الطريق لم تذكر فيها عائشة.","vol":"6","page":113},{"text":"١٠٨٥ - حديث: \"من اقتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بيَميِنهِ حَرَّمَ الله عليه الجَنَّة وأَوجَبَ لَهُ النَّار\".\nمالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي من","vol":"6","page":114},{"text":"حديث أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا","vol":"6","page":115},{"text":"رسول الله. قال: وإِن كان قضيبًا من أراك، وإن كان قضيبًا من أراك وإِن كان قضيبًا من أراك. قالها ثلاث مرات\". لفظ مالك. ورواه البخاري في التاريخ الكبير والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير من حديث جابر بن عتيك عن النبي - ﷺ -","vol":"6","page":116},{"text":"قال: \"من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل يا رسول الله وإِن كان شيئًا يسيرًا قال وإِن كان سواكًا وإِن كان سواكًا وقال الحاكم صحيح الإسناد.\nوفي الباب عن جماعة.\n\n١٠٨٦ - حديث: \"كفَّارَةُ النَّذر كَفَّارَةُ يَمين\".\nأحمد ومسلم والأربعة، والبيهقي من حديث عقبة بن عامر. إلا أن ابن","vol":"6","page":117},{"text":"ماجه والبيهقي قالا: \"من نذر نذرًا لم يُسَمِّه فكفارته كفَّارة يمين\" قال البيهقي كذا قال خالد بن سعيد عن عقبة والرواية الصحيحة عن أبي الخير عن عقبة \"كفارة النذر كفارة اليمين\".\n\n١٠٨٧ - حديث: \"من نَذَر أن يطيع الله فليُطِعْه ومن نذر أن يَعْصِيه فلا يَعْصِه\".","vol":"6","page":118},{"text":"مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم كالطحاوي في مشكل الآثار وأبو","vol":"6","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>شروط الاستثناء المؤثر في اليمين</span>\nنعيم في الحلية من حديث عائشة.","vol":"6","page":120},{"text":"١٠٨٨ - حديث: \"من حَلَفَ فقال إنْ شَاء الله لم يَحنَثْ\".\nأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي في مشكل الآثار من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث\". لفظ أحمد والترمذي وقال الباقون: \"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى\". وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ. أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن سليمان بن داود -﵇- قال: لأطُوفنَّ الليلة على سبعين امرأة\nتلد كل امرأة غلامًا، فطاف عليهنَّ فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصف غلام فقال رسول","vol":"6","page":121},{"text":"الله - ﷺ - لو قال إن شاء الله لكان كما قال\". ثم وهمه الترمذي أيضًا في قوله سبعين امرأة وإن الصحيح مائة امرأة.\nقلت: واتهام البخاري لعبد الرزاق بالخطأ في هذا الحديث خطأ. فقد قال أحمد في المسند قال عبد الرزاق: هو اختصره. يعني معمرًا، فبرئ عبد الرزاق، ثم إن كان معمر اختصره من الحديث المذكور فهو مخطئ لأن بين الحديثين فرقًا وذلك بعيد لوجهين: أحدهما أن معمرًا إمام عربي لا يخفى عليه معنى الحديث حتى يختصره بمعنى بعيد عنه، وثانيهما أن الحديث ورد بهذا اللفظ والمعنى من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله مما يدل على أن معمرًا لم يتصرف في حديث أبي هريرة ولا هو مبتكر لهذا المعنى على حسب ما فهمه من حديث أبي هريرة.\nفحديث ابن عمر رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار والبيهقي","vol":"6","page":122},{"text":"كلهم من حديث أيوب وهو السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه\" لفظ الترمذي. وفي رواية لابن ماجه \"من حلف واستثنى فلن يحنث\" ولفظ أكثرهم \"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى\" وعند بعضهم كأحمد والنسائي، والبيهقي فهو بالخيار إن شاء فليمض وإن شاء فليترك\" وعند ابن ماجه وغيره أيضًا من حلف واستثنى إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث وقال الترمذي حديث حسن وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. وهكذا روى سالم عن ابن عمر موقوفًا ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني. وقال إسماعيل بن عليه كان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه.\nقلت: ولم ينفرد أيوب برفعه بل تابعه كثير بن فرقد وحسان بن عطية وأيوب بن موسى وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وهذان الأخيران روى عنهما على الوجهين، كما روى عن أيوب، ممّا يدل على أنه كان عندهم على الوجهين عن نافع سمعوه عنه مرفوعًا وموقوفًا، فكانوا يحدّثون به على الوجهين كذلك. فأمّا رواية كثير بن فرقد فأخرجها النّسائي والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم في المستدرك من رواية عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد أنّ نافعًا حدّثهم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى\". وقال الحاكم: \"فله ثنياه\" ثمّ قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا. وأمّا رواية حسان بن عطيّة فأخرجها أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من رواية عمرو بن هاشم قال: سمعت","vol":"6","page":123},{"text":"الأوزاعي يحدّث عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من حلف على يمين فاستثنى ثم أتى ما حلف فلا كفّارة عليه\". وأمّا رواية أيوب بن موسى فأخرجها الطحاوي في المشكل من طريق ابن وهب، والبيهقي في السنن من طريق ابن أبي شيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - به بلفظ \"فله ثنياه\". وقال البيهقي: كذا وجدته وهو في الأول من فوائد أبي عمرو بن حمدان أيوب بن موسى، وكذلك روى عن ابن وهب عن سفيان عن أيوب بن موسى. وأمّا رواية موسى بن عقبة فأخرجها البيهقي من طريق الأوزاعي عن داود بن عطاء رجل من أهل المدينة قال: حدّثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"من حَلَف على يمين فقال في أثر يمينه إن شاء الله ثمّ حنث فيما حلف فيه فإنّ كفّارة يمينه إن شاء الله\". وأمّا رواية عبيد الله بن عمر فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان ثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا العباس بن يزيد ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث\".\nوحديث جابر رواه الخطيب في التاريخ من رواية إبراهيم بن هراسة عن عمر بن موسى عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى\". وسنده ضعيف.\n\n١٠٨٩ - حديث مسعر عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله","vol":"6","page":124},{"text":"لأغْزُوَنَّ قريشًا\" قالها ثلاث مرات ثمّ سكت ثمّ قال: \"إن شاء الله\".\nأبو داود والبيهقي من طريقه قال: حدّثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن بشر عن مسعر به. وروياه أيضًا من طريق قتيبة بن سعيد عن شريك عن سماك به، ثمّ قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبي - ﷺ -، قال الوليد بن مسلم شريك: ثمّ لم يغزهم.","vol":"6","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء</span>\nقلت: رواه مسندًا كما ذكر أبو داود أبو يعلى وابن حبّان في الصّحيح، وأحمد بن عبيد الصفار في مسنده والبيهقي في السنن من وجهين عن شريك أحدهما من رواية أبي أحمد الزبيري عنه وزاد فيه ثمّ سكت سكتة ثمّ قال: \"إن شاء الله\".","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>الحنث موجباته وشروطه وأحكامه</span>\n١٠٩٠ - حديث: \"رُفِع عن أُمَّتي الخَطَأ والنِّسْيَانُ وما اسْتُكْرِهُوا عليه\".","vol":"6","page":128},{"text":"تقدّم في الطّهارة.","vol":"6","page":129},{"text":"١٠٩١ - حديث: \"اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِف\". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم ووهم في استدراكه والبيهقي من حديث أبي هريرة.","vol":"6","page":130},{"text":"١٠٩٢ - حديث: \"يَمِينُكَ على ما يُصَدِّقك به صاحِبُك\". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد بهذا اللّفظ من حديث أبي هريرة وهو نفس الحديث الذي قبله.","vol":"6","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>رفع الحنث</span>","vol":"6","page":132},{"text":"١٠٩٣ - قوله: (إذ كان السّمع قد أنبأ أنّه يثاب بالصّدقة على الفقير الغير مسلم).\nقلت: ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ الآية إلى قوله:","vol":"6","page":134},{"text":"﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ ما رواه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه كان يأمر أن لا يتصدّق إلَّا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فأمر بالصّدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن جرير بن عبد الحميد عن جعفر عن سعيد بن جبير به مرسلًا دون ذكر ابن عبّاس، وزاد في آخره فقال رسول الله - ﷺ - \"تصدّقوا على أهل الأديان\". وقال ابن شيبة أيضًا ثنا يزيد بن هارون أنا حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد قال: كان رسول الله - ﷺ - يُقسم في أهل الذّمّة من الصّدقة والخمس. وقال أبو عبيد في الأموال ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيّب: أنّ رسول","vol":"6","page":135},{"text":"الله - ﷺ - تصدّق بصدقة على أهل بيت من اليهود فهي تجري عليهم. وقال أبو عبيد أيضًا: حدّثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن الهاد أنّ صفية زوج النّبي - ﷺ - تصدّقت على قرابةٍ لها وهما يهوديان فبيع ذلك بثلاثين ألفًا. وفي مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود من حديث أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق -﵄- قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إن أمّي قدمت وهي راغبة أفأصلها؟ قال: \"نعم. صِلي أمَّك\"، وقد ورد أنّ في هذه القصّة نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية. كما رواه أحمد وابن جرير وغيرهما وقال ابن","vol":"6","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>متى ترفع كفارة الحنث</span>\nأبي شيبة في المصنف: حدَّثنا شبابة ثنا شعبة عن عثمان البتي عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. قال: الأسرى من أهل الشّرك. وقال أبو عبيد في الأموال: حدَّثنا حجاج عن ابن جريج في الآية قال: لم يكن الأسير يومئذٍ إلّا من المشركين. وفي الصّحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أنّ النّبي - ﷺ - قال: \"في كلّ ذات كبدٍ رطبة أجرٌ\".","vol":"6","page":137},{"text":"١٠٩٤ - حديث: \"مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْها فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\". قال: هكذا رواه قومٌ، ورواه آخرون \"فليكفّر عن يمينه وليأت الذي هو خير\".\nقلت: أمّا الرّواية فوردت من حديث أبي هريرة، من رواية أبي حازم عنه. أخرجه مسلم والبيهقي بلفظ \"مَنْ حَلَفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها وليكفّر عن يمينه\". ومن رواية عبد العزيز بن المطّلب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ الترجمة أخرجه مسلم.","vol":"6","page":138},{"text":"ومن حديث عدي بن حاتم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف وأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي ومسلم والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم.\nومن حديث عبد الرّحمن بن سمرة رواه عنه الحسن البصري، ثمّ رواه عن","vol":"6","page":139},{"text":"الحسن العدد الكثير حتّى قيل إنّهم قاربوا المائتين وأكثرهم رووه بلفظ \"إذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفّر عن يمينك\". ومنهم من قال: \" فكفّر عن يمينك وائت الذي هو خير\". والحديث خرّجه ابن أبي شيبة وأحمد والدّارمي والبخاري ومسلم وأبو داود الطيالسي والنّسائي وأبو داود","vol":"6","page":140},{"text":"السجستاني وابن الجارود والبيهقي والخطيب وجماعة.\nومن حديث عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه أخرجه ابن أبي شيبة والطيالسي.\nومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد وابنه عبد الله وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج له بلفظ \"فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه. ورواه الطيالسي وأحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ \"فليدعها وليأت الذي هو خير فإنّ تركها كفّارتها\". وقال أبو داود: الأحاديث كلّها عن النبي - ﷺ - \"وليكفّر عن يمينه\" إلّا فيما لا يعبأ به يعني ممّن ترك ذكر الكفّارة، وقال تركها كفارتها.","vol":"6","page":141},{"text":"ومن حديث مالك الجشمي رواه النسائي وابن ماجه.\nوأمّا الرّواية الثانية وهي تقديم الكفّارة فوردت من حديث أبي هريرة أيضًا من رواية مالك وسليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رواه مالك في الموطأ وأحمد ومسلم والترمذي والبغوي في التفسير والبيهقي.\nومن حديث عدي بن حاتم أيضًا أخرجه مسلم.\nومن حديث أم سلمة أخرجه علي بن عبد العزيز البغوي والطبراني والقضاعي في مسند الشهاب.","vol":"6","page":142},{"text":"ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة أيضًا من رواية جرير وسليمان التيمي وقرّة بن خالد وقتادة وإِسماعيل بن مسلم ويزيد بن إبراهيم عن الحسن عنه أخرجه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم والطيالسي وأبو داود والنسائي والبيهقي والخطيب في التاريخ وغيرهم.\nومن حديث أبي موسى رواه الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم","vol":"6","page":143},{"text":"وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطبراني في الصغير والبيهقي عن النبي - ﷺ - في قصة وفيه قول النبي - ﷺ - \"والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلّا كفّرت عن يميني وأتيتُ الذي هو خير\". وله عندهم طرق وألفاظ.\nومن حديث عائشة رواه الحاكم بنحو حديث أبي موسى وصحّحه.\nومن حديث أبي الدرداء رواه الحاكم وصحّحه والبيهقي بنحو حديث أبي موسى أيضًا وقد أطلت في طرق هذا الحديث وألفاظه في مستخرجي على مسند الشّهاب بما كتبته في نحو كرّاس.","vol":"6","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>١٥ - كتاب النذور</span>","vol":"6","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>فيما يلزم من النذور</span>","vol":"6","page":146},{"text":"١٠٩٥ - حديث عائشة عن النّبي - ﷺ - أنّه قال: \"من نذر أن يطيعَ الله فليطعه ومن نذر أن يعصيَ الله فلا يعصه\".","vol":"6","page":147},{"text":"أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في المشكل والبيهقي وأبو نعيم في الحلية وقد تقدّم قريبًا.\n\n١٠٩٦ - حديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة الثابت عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين\". قال ابن عبد البرّ: ضعّف أهل الحديث حديث عمران وأبي هريرة قالوا: لأنّ حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث وحديث عمران بن حصين يدور على زهير بن محمد عن أبيه وأبوه مجهول لم يرو عنه غير ابنه، وزهير أيضًا عنده مناكير لكن أخرجه مسلم من طريق عقبة بن عامر.\nقلت: اشتملت هذه الجملة على أخطاء عديدة لم يقع للمؤلّف مثلها من أوّل الكتاب إلى هنا، ويبعد أن تكون صادرة من ابن عبد البر. فلا ندري كيف وقع فيها. أولها: قوله حديث عمران وحديث أبي هريرة الثابت يفيد حسب اصطلاحه أنهما في الصّحيحين أو أحدهما وليس كذلك فإنه لا يوجد فيهما ولا في أحدهما حديث واحدٌ منهما بهذا اللّفظ. ثانيها: قوله لأنّ حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم وهو","vol":"6","page":148},{"text":"متروك وليس لأبي هريرة حديثٌ في هذا الباب وإِنّما هو حديث عائشة فهو الذي وقع في إسناده سليمان بن أرقم. ومن الغريب أنَّ الحافظ وهم في هذا أيضًا فعزا في التلخيص الحديث لأحمد والأربعة من حديث أبي هريرة ولا أصل لذلك وكان الذي أوقعهم في ذلك كون الحديث من رواية أبي سلمة عن عائشة وأبو سَلَمة قد عرف بكثرة روايته عن أبي هريرة. ثالثها: قوله وحديث عمران يدور على زهير بن محمد عن أبيه وليس في إسناد حديث عمران زهير بن محمّد وإِنما فيه محمّد بن الزّبير الحنظلي التّميمي وحاله كما قال ابن عبد البَرّ. رابعها: أنّ الأسانيد غير متفقة على ذكر أبيه كما سأذكره. خامسها: قوله لكن خرجه مسلم من طريق عقبة بن عامر فإِنّ حديث عقبة المخرّج في صحيح مسلم قد سبق بلفظ \"كفارة النذر كفارة يمين\" وليس فيه التعرّض للنذر في المعصية ولا إثبات الكفّارة فيه. وبعد هذا فحديث عمران بن حصين رواه البخاري في التّاريخ الكبير والنّسائي والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث محمد بن الزّبير","vol":"6","page":149},{"text":"الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نذر في معصية وكفّارته كفارة يمين\". وقد ضعّفه جل هؤلاء المخرّجين وبيّنوا اضطراب محمد بن الزّبير فيه وأنه مرّة قال: عن عمران ومرة قال: عن أبيه عن عمران ومرة قال: عن رجل عن عمران، ومرّة قال: عن الحسن عن عمران واضطرب كذلك في متنه فمرة قال: \"لا نذر في معصية\"، ومرّة قال: \"لا نذر في غضب\". قال النسائي: محمَّد بن الزبير ضعيف لا تقوم بمثله حجّة وقد اختلف عليه في هذا الحديث. ثمّ بيّن ذلك. وقال الحاكم بعد أن ذكر بعض الأقوال في إسناده: مدار الحديث على محمّد بن الزّبير الحنظلي وليس بصحيح. فأمَّا قوله - ﷺ - \"لا نذر في معصية فقد اتفق عليه الشيخان وأطال البيهقي في ذكر طرقه والاختلاف على محمَّد بن الزبير في إسناده ومتنه ثمّ قال: ومحمَّد بن الزّبير ليس بالقوي ثمّ أسند عن البخاري أنه قال: منكر الحديث وفيه نظر وقال ابن حزم في المحلّى: إنّه حديث باطل.\nوحديث أبي هريرة قدّمنا أنّه وهم وإنّما هو حديث عائشة أخرجه أحمد","vol":"6","page":150},{"text":"والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ وغيرهم من حديث الزّهريّ عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - ﷺ - مثله، ثمّ بين جلّهم أنّ الزهريّ لم يسمعه من أبي سلمة، وإنما سمعه من سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وأخرجوا ذلك من طريق ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة كلاهما عن الزّهريّ بهذا الإِسناد فرجع الحديث إلى سليمان بن أرقم وهو ساقط منكر الحديث متهم بالكذب. وقال ابن حزم: هذا خبر لم يسمعه الزهريّ من أبي سلمة إنَّما رواه عن سليمان بن أرقم وهو مذكور بالكذب. وقال الترمذي: هذا حديث لا يصحّ لأن الزهريّ لم يسمعه من أبي سلمة سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: روى عن غير واحد عن الزهريّ عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة وهذا أصحّ يعني من قول من قال: عن الزهريّ عن أبي سلمة وقال النّسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث وقد خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير، يعني فرووه عنه عن محمّد بن الزّبير الحنظلي عن أبيه عن عمران، ومحمَّد بن الزبير لا تقوم","vol":"6","page":151},{"text":"بمثله حجّة. وقال البيهقي: هذا وهم من سليمان بن أرقم، فيحيى بن أبي كثير إنّما رواه عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران. وهكذا قال أبو داود وغيره. ولهذا قال النووي: إنه حديث ضعيف باتفاق المحدِّثين، وتعقّبه الحافظ فقال: قد صّححه الطحاوي وأبو علي ابن السكن فأين الاتفاق؟ وهذا وهم من الحافظ فإِنَّ الطحاوي لم يصحح الحديث بل صرّح بضعفه فأخرجه أولًا من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة به ثمّ قال: وهذا فاسد الإسناد، ثمَّ أخرجه موسى ابن عقبة ومحمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم به ثمّ قال: فعاد هذا الحديث إلى ابن شهاب عن سليمان بن أرقم وسليمان ليس ممن يقبل أهل الإِسناد حديثه. فأين تصحيح الطحاوي له. أمّا ابن السّكن فلم نقف على كتبه ولو صحّحه كما يقول الحافظ فقد خفيت عليه علّة الحديث فلا يعتبر بتصحيحه. وفي الباب عن ابن عباس وعدي بن حاتم وأبي سلمة مرسلًا وكلّها ضعيفة وهي عند الدّارقطني والبيهقي وابن حزم.\n\n١٠٩٧ - حديث أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقال: \"ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن لا يتكلّم ولا يستظلّ ولا يجلس ويصوم، فقال رسول الله - ﷺ -: مروه","vol":"6","page":152},{"text":"فليتكلّم وليجلس وليتمّ صومه\".\nالبخاري وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني","vol":"6","page":153},{"text":"والبيهقي من حديث ابن عباس قال: بَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نَذَرَ أن يَقُوَمَ ولا يَقْعُدَ ولا يَسْتَظِلَّ ولا يتكلَّمَ وَيَصُومَ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -. . . وذكره .. ورواه مالك في الموطأ عن حُمَيْد بن قيس وثور بن يزيد الدِّيلىّ أنهما أخبراه عن رسول الله - ﷺ - أنه رأى رجلًا فذكره ثمّ قال مالك ولم أسمع أنّ رسول الله - ﷺ - أمره بكفّارة وَقد أمره رسول الله - ﷺ - أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان معصية. وهذا هو المعنى الذي عزاه ابن رشد للمالكية وانتقده.\n\n١٩٠٨ - قوله: (وفي كتاب مسلم أن ذلك كان في شربة عسل).\nيعني بسبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية.\nقلت: بل هو متّفق عليه خرجه أيضًا البخاري كلاهما من حديث عائشة:","vol":"6","page":154},{"text":"\"أَنَّ رَسُول الله - ﷺ - كان يَمْكُثُ عند زينب بنت جحش ويشرب عسلًا فتواطأتُ أنا وحفصة أنّ أيّتَنا دَخَلَ عليها النَّبيَّ - ﷺ - فلتقل له إنى أجد منك ريحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مغافير فدخل على إحداهما النّبي - ﷺ - فقالت ذلك له فقال: لا بل شربتُ عَسَلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ الآية.\n\n١٠٩٩ - قوله: (وفيه يعني صحيح مسلم عن ابن عباس أنّه قال: إذا حَرَّم الرَجل عليه امرأته فهو يمين يكفّرها. وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة).\nقلت: بل هو أيضًا متفق عليه خرّجاه معًا من حديث هشام الدّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: في الحرام يمين تكفّر. وقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. لفظ البخاري ومسلم معًا ثمّ رواه مسلم باللّفظ الذي ذكره ابن رشد.","vol":"6","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>معرفة الشيء الذي يلزم عنها</span>\n١١٠٠ - حديث عقبة بن عامر \"كفّارة النّذر كفّارة يمين\".","vol":"6","page":156},{"text":"تقدّم.\n\n١١٠١ - حديث عقبة بن عامر أيضًا قال: \"نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله -﷿- فأمَرَتْنِي أن أسْتَفْتي لَها رَسُولَ الله - ﷺ -، فاسْتَفْتَيْتُ لَها النَّبيّ - ﷺ - فقال: لتمش ولتركب\"، قال المصنف: خرجه مسلم.","vol":"6","page":157},{"text":"قلت: بل رواه الجماعة كلهم، البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، وخرجه أيضًا أحمد، والدارمي، وابن الجارود، والبيهقي وجماعة وله عندهم ألفاظ وزيادات.\n\n١١٠٢ - حديث أنس: \"أن رسول الله - ﷺ - رَأى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَسَألَهُم عَنْهُ، فقالوا: نَذَرَ أَن يَمْشِي، فَقَال رسول الله - ﷺ -: إنَّ الله لَغَنِيٌّ عَن تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَأمَرَهُ أَن يَرْكَبَ\".","vol":"6","page":158},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن الجارود، والبيهقي؛ وفي رواية للنَّسائي: نذر أن","vol":"6","page":159},{"text":"يمشي إلى بيت الله.\n\n١١٠٣ - حديث: \"لا تُسْرَجُ المَطِيُّ إلّا لثلاث، فذكر المَسْجِدَ الحَرَامَ وَمَسْجِدَهُ وَبَيْتَ المَقْدِسَ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، وغيرهم من رواية أبي هريرة، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وبعضهم يقول عن أبي بصرة الغفاري بلفظ: لا تُعْمَلُ المَطِىُّ إلى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا والى مسجد إيلياء أو بيت المقدس.\nورواه أبو داود الطيالسي، من حديث أبي بصرة بلفظ: لا تشد الرحال،","vol":"6","page":160},{"text":"وهو اللفظ المشهور المخرج في الصحيحين، وغيرهما من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد، كما ورد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه؛ ومن حديث المقدام، وأبي أمامة عند أبي نعيم ومن حديث عمر بن الخطاب عند البزار؛ ومن حديث علي عند الطبراني في الصغير، ومن حديث ابن عمر عنده في الأوسط والكبير؛ ومن حديث أبي الجعد الضمري عنده فيهما أيضًا.","vol":"6","page":161},{"text":"١١٠٤ - حديث: \"صَلَاة في مَسْجِدِي هذا أفضل من ألفِ صلاة فيما سواهُ إلَّا المسجد الحَرَام\".\nمتّفق عليه من حديث أبي هريرة. ورواه مسلم من حديث ابن عمر ومن حديث ميمونة أم المؤمنين. وفي الباب عن جماعة عند الطحاوي في شرح معاني الآثار وفي مشكل الآثار أيضًا وعند أحمد والبزار والطبراني وغيرهم وقد عدّ متواترًا.\n\n١١٠٥ - حديث: \"صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلّا المكتوبة\".","vol":"6","page":162},{"text":"البخاري في التاريخ الكبير وأبو داود من حديث إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - به ورجاله ثقات إلَّا أنّه معلول فقد رواه البخاري في التّاريخ أيضًا من طريق عبده عن محمد بن عمرو عن بسر بن سعيد","vol":"6","page":163},{"text":"عن زيد بن ثابت عن النّبي - ﷺ - أفضل الصّلاة صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة وهذا هو اللّفظ المعروف المخرّج في الصحيحين.\n\n١١٠٦ - قوله: (وأمّا الذين قالوا مائة من الإبل فذهبوا الى حديث عبد المطلب).\nيريد ما أخرجه ابن جرير في التفسير والحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن سعيد الصّنابحي قال: حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان. فتذاكر القوم","vol":"6","page":164},{"text":"إسماعيل وإسحاق بن إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل. وقال بعضهم: بل إسحاق. فقال معاوية: سقطتم على الخبير؛ كنّا عند رسول الله - ﷺ -، فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله خلفت البلاد يابسة والماء يابسًا، هلك المال وضاع العيال. فعد عليّ بما أفاء الله عليك يا ابن الذّبيحين فتبسّم رسول الله - ﷺ - ولم ينكر عليه فقلنا يا أمير المؤمنين: وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سَهَل الله أمرها أن ينحر بعض ولده فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: إرض ربك وافدِّ ابنك؛ وقال ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح وإسماعيل الثاني، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي، إسناده واه.\nقلت: واستغرب فيه قصة الأعرابي مع النبي - ﷺ -، وقوله يا ابن الذبيحين. أما قصة عبد المطلب وابنه عبد الله فمشهور في كتب السيرة في قصة معروفة مطولة ذكرها","vol":"6","page":165},{"text":"ابن إسحاق، وابن سعد في الطبقات وغيرهما وفيها الفداء بمائة من الإبل.\n\n١١٠٧ - حديث أبي لبابة بن عبد المنذر حِيْنَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ أرَادَ أَن يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مالِهِ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يُجْزِيكَ من ذَلِكَ الثُّلُث\".\nمالك في الموطأ من حديث ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا رسول الله: أَهْجُرُ دار قومي التي أصبتُ فيها الذَّنْبَ وأُجاوِرُكَ وَأَنْخَلِعُ من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله - ﷺ - يجزيك من ذلك الثلث قال ابن عبد البر: (رواه ابن وهب في موطئه، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة، أن أبا لبابة حين ارتبط فتاب الله عليه فذكره).\nقلت: قد رواه أحمد في مسنده فسمى الذي حدَّث ابن شهاب فقال أحمد: حدثنا روح، ثنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبر أن أبا لبابة لما تاب الله عليه فذكره وفيه: يجزيء عنك الثلث، ورواه أبو داود،","vol":"6","page":166},{"text":"من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ قال: أخبرني ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة. . . فذكره. قال أبو داود: رواه يونس عن ابن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة، ورواه الزبيدي عن الزهريّ عن حسين بن السَّائب ابن أبي لبابة مثله.\nقلت: ورواه الدّارمي من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن أبي لبابة أنّ أبا لبابة أخبره أنّه لما رضي عنه رسولُ الله - ﷺ - قال. . . وذكره.\n\n١١٠٨ - حديث قول رسول الله - ﷺ - للذي جاء بمثل بيضة من ذهب فقال: أصبت هذا من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله - ﷺ -، ثمَّ جاءه عن يمينه، ثمّ عن يساره، ثمّ من خلفه. فأخذها رسول الله - ﷺ - فحذفه بها، فلو أصابه لأوجعه: وقال - ﷺ -: \"يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثمّ يقعد يتكفّف النّاس. خير الصدّقة ما كان عن ظهر غنى\".","vol":"6","page":167},{"text":"الدارمي وأبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث جابر بن عبد الله.","vol":"6","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>١٦ - كتاب الضحايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>الباب الأول: في حكم الضحايا، ومن المخاطب بها</span>","vol":"6","page":171},{"text":"١١٠٩ - حديث ثوبان قال: ذبح رسول الله - ﷺ - أضحيته ثمّ قال: \"يا ثوبان أصلح لحم هذه الضحيّة\" قال: فلم أزل أطعمه منها حتّى قدم المدينة.\nأحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي، وزاد: ذبح رسول الله - ﷺ - أضحيته في السّفر هكذا نصّ على ذكر السَّفر وهو ظاهر في الرواية الأخرى من قوله حتى قدم المدينة وفي رواية لمسلم قال لي رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع \"أصلح هذا اللحم\" الحديث، وهو معنى رواية البيهقي في السفر فانتقاد المارديني على البيهقي في عزوه الحديث إلى مسلم ليس كما ينبغي.\n\n١١١٠ - حديث أم سلمة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحّي فلا يأخذ من شعره شيئًا ولا من أظفاره\".","vol":"6","page":172},{"text":"أحمد ومسلم والأربعة والبيهقي وغيرهم.\n\n١١١١ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - أَمَرَ أبَا بردة بإِعالَة أضْحِيَتِهِ إِذْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ\".\nمتفق عليه من حديث البَرَاء بن عازب قال: ضَحَّى خالٌ لي يقال له أبو بردة","vol":"6","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>الباب الثاني: أنواع الضحايا وصفاتها</span>\nقبل الصلاة فقال له رسول الله - ﷺ -: شاتك شاة لحم، فقال: يا رسول الله إن عندي داجنًا جَذَعَةً من المعز قال: اذبحها ولا تَصْلُحْ لغيرِكَ، ثم قال: من ذبح قبل الصلاة فإِنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سُنَّة المسلمين. وله ألفاظ وقد خرجه جماعة.\n\n١١١٢ - قوله: (واختلفوا هل يُلزمُ الذي يُريد التضحية أن لَا يأخُذ في العشر الأُوَل من شعره وأظفاره، والحديث بذلك ثابت).\nتقدم قبل حديث واحد.","vol":"6","page":174},{"text":"١١١٣ - قوله: (وذَلِكَ أنهُ لَم يُرو عنه - ﷺ - أنّه ضَحَّى إلا بكبشٍ).\nقلت: وليس كذلك ففي الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - ضحى عن نسائه البقر، خرَّجه البخاري في كتاب الأضاحي، في باب الأضحية للمسافر والنساء، ومسلم في الحج في باب بيان وجوه الإِحرام؛ ورواه ابن الجارود بلفظ: كان النبي - ﷺ - يضحي عن نسائه بالبقر، وفي سنن البيهقي من حديث عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يضحي بالمدينة بالجزور أحيانًا، وبالكبش إذا لم يجد الجزور.","vol":"6","page":175},{"text":"١١١٤ - حديث ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يذبح وينحر بالمصلى\" قال ابن رشد: خرَّجه البخاري.\nقلت: هو كذلك وهو عنده في باب الأضحى والنحر بالمصلى، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وله ألفاظ وقد اختلف فيه على نافع في الرفع والوقف.\n\n١١١٥ - حديث: \"مَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الأولَى فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً ومن راح في السَّاعة الثانية فكأنَّما قَرَّب بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثة فكأنّما قرّب كبشًا\".","vol":"6","page":176},{"text":"الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدّم في آخر الجمعة.\n\n١١١٦ - قوله: (مع أنه قد ثبت أن رسول الله - ﷺ - ضحى بالأمرين جميعًا).\nأمّا البقر فتقدّم وأمّا الكبش فروى أحمد والبخاري ومسلم والأربعة","vol":"6","page":177},{"text":"وجماعة من حديث أنس قال: \"ضحّى رسولُ الله - ﷺ - بكبشين أملحين أقرنين فرأيته واضعًا قدميه على صفاحهما يسمّي ويكبّر فذبحهما بيده\". وروى أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من حديث عائشة: أن النبي - ﷺ - أمر بكبشٍ أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتى به ليضحي به فقال لها: يا عائشة هلمّي المدية ثمّ قال: اشحذيها على حجر ففعلت ثمّ أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثمّ ذبحه ثمّ قال: بسم الله اللَّهمّ تقبلّ من محمد وآل محمد ومن أمّة محمّد\" ثمّ ضحّى. وفي الباب عن جابر وجماعة.\n\n١١١٧ - حديث البراء بن عازب: أنّ رسولَ الله - ﷺ - سُئل: ماذا يُتقى من الضّحايا؟ فأشار بيده وقال: أرْبَعٌ؛ العَرْجَاء البين عرجُها، والعوراء البين عَوَرُها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنقى\".","vol":"6","page":178},{"text":"مالك وأبو داود الطيالسي وأحمد والدّارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والحاكم والبيهقي","vol":"6","page":179},{"text":"من حديث عبيد بن فيروز قال: سألت البراء بن عازب قلت: حَدِّثْني ما كَرهَ رَسُولُ الله - ﷺ - من الضَّحايا؟ وقال بعضهم كمالك: عن البراء بن عازب أنّ رسول الله - ﷺ - سئل ماذا يتقى من الضَّحايا؟ فأشار بيده وذكره وكلّهم قالوا: والعرجاء البيّن ظلعها، وأكثرهم قالوا: والكسيرة التي لا تُنقى، وأقلّهم قال: والعجفاء كمالك والنسائي والبيهقي.\nفي رواية لهما زادوا كلهم إلا مالكًا والترمذي. قلت للبراء: إني أكره أن يكون في السِّن نقص أو في الأذن نقص أو في القرن نقص، فقال: فما كرهت منه فدعه ولا تحرِّمه على أحد، وهذا يفهم منه أنه من قول النبي - ﷺ - وليس كذلك إنما هو من قول","vol":"6","page":180},{"text":"البراء بن عازب، كذلك صرَّح به الدارمي وأحمد والبيهقي في رواية لهما إذ وقع عندهم في آخر الحديث، قلت للبراء إني أكره الخ، فهو قول عبيد بن فيروز للبراء وجواب البراء له وأصرح من ذلك رواية الحاكم من طريق زيد بن أبي حبيب عن البراء بن عازب أن رجلًا قال له: إني أكره النقص في القرون والأذن فقال له البراء اكره لنفسك ما شئت ولا تحرمه على الناس، قال رسول الله - ﷺ - أربع لا يجزئ في الضحايا وذكره، والحديث حسنه الترمذي وصححه الحاكم، ووقع فيه اختلاف واضطراب","vol":"6","page":181},{"text":"في إسناده قيل وانقطاع أيضًا إلا أن ذلك لا يضر، وقد خرَّج له الحاكم شواهد سيأتي بعضها.\n\n١١١٨ - قوله: (فإِنَّهُ وَرَدَ في هَذَا البابِ من الأحَادِيثِ الحسَان حَدِيثَانِ فتَعَارِضَانِ، فذكر النسائي عن أبي بردة أنَّهُ قال: يا رسول الله أكره النقص يكون في القرن والأذن، فقال له النبي - ﷺ -: ما كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ ولا تُحرِّمهُ على غيرك).\nهذا غلط فاحش فليس الحديث لأبي بردة، بل هو للبراء بن عازب وليس فيه: قلت يا رسول الله، بل فيه: قلت فقط، وقد بينَّا في الذي قبله أن قائل قلت هو عبيد بن فيروز والمجيب بقوله ما كرهته فدعه هو البَراءُ بن عازب لا النبي - ﷺ - قال النَّسائي: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، ثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن مولى بني أسد، عن أبي الضحاك عبيد بن فيروز مولى بني شيبان قال: قلت للبراء حدثني عما نهى عنه رسول الله - ﷺ - من الأضاحي قال: قام رسول الله - ﷺ - ويدي أقصر من يده فقال: أربع لا يَحُزْنَ العوراء البيَّنُ عِورُهَا، والمريضة البيَّن مرضها، والعرجاء البين ظَلْعُها، والكسيرة التي لا تنقي؛ قلت: إني أكره أن يكون في القرن نقص، وأن يكون في السِّن نقص، قال: ما كرهته فدعه ولا تحرِّمه على أحد، ثم أخرجه من طريق","vol":"6","page":182},{"text":"جماعة عن شعبة قال: سمعت سليمان بن عبد الرحمن قال: عبيد بن فيروز قال: قلت للبراء: فذكره وفي آخره قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن، قال: فما كرهته منه فدعه ولا تُحرِّمه على أحد، فلم يقع في سنن النَّسائي: فقال رسول الله - ﷺ -. كما قال ابن رشد وبيّنت الطرق الأخرى أن قائل ذلك هو البراء بن عازب كما سبق.\n\n١١١٩ - حديث علي بن أبي طالب قال: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بشَرْقَاء ولا خَرْقَاء، ولا مُدَابَرَة، ولا بَتْرَاء، والشرقاء المشقوقة الأذن، والخرقاء المثقوبة الأذن، والمدابرة التي قطع من جنبتي أذنها من خلف\".\nأحمد والدارمي، وأبو داود والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه،","vol":"6","page":183},{"text":"وابن الجارود، والحاكم والبيهقي، ولم يقع التفسير عند جميعهم، وهو عند الدارمي، والترمذي، والحاكم، والبيهقي.\n\n١١٢٠ - قوله: (وخرَّج أبو داود أن النبي - ﷺ - نهى عن أعضب الأذن والقرن).","vol":"6","page":184},{"text":"هو كذلك، وأخرجه أيضًا الطيالسي، وأحمد، والترمذي والنسائي، وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث وخرَّجوا عن سعيد بن المسيب أن الأغضب النصف فما فوق ذلك ولم يذكره ابن ماجه.\n\n١١٢١ - حديث جابر الجعفي، عن محمد بن قرظه، عن أبي سعيد الخدري قال: \"اشتريت كَبْشًا لأضَحّي بِهِ، فَأَكَلَ الذئْبُ ذَنَبَهُ، فسألتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فقال: ضحِّ به\" قال ابن رشد: وجابر عند أكثر المحدثين لا يحتج به.\nقلت: رواه أحمد وابن ماجه، والبيهقي، من أوجه عن جابر","vol":"6","page":185},{"text":"الجعفي، وقال البيهقي جابر غير محتجّ به كما خرّجه من طريق الحجاج بن أرطاة عن شيخ من أهل المدينة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا بأس بالأضحية المقطوعة الذّنب. ثمّ قال: وهذا مختصرٌ من الحديث الأوّل فقد رواه حمّاد بن سلمة عن حجّاج عن عطية عن أبي سعيد أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن شاة قطع ذنبها يضحّي بها؟ قال: \"ضحِّ بها\".\nقلت: وطريق حماد بن سلمة خرّجها أحمد عن سريج وعفّان كلاهما عن حمّاد به عن أبي سعيد قال: سألت النبي - ﷺ - أو سأله رجل فقال: يا رسول الله إنّ الذئب قطع ذنب شاةٍ لي فأضحّي بها؟ قال: نعم\". وهذا مسند حسن.\n\n١١٢٢ - حديث قوله - ﷺ - لأبي بردة لمّا أمر بالإِعادة: \"يجزيك ولا يجزي جذع عن أحد غيرك\".","vol":"6","page":186},{"text":"أبو داود الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والبيهقي وجماعة من حديث البراء بن عازب. وله عندهم ألفاظ هذا منها. وقد تقدّم قريبًا لفظٌ آخر.\n\n١١٢٣ - حديث جابر: \"لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّة إلّا أَنَّ يَعْسُرَ عَلَيْكُم فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ\" قال المصنّف خرّجه مسلم.","vol":"6","page":187},{"text":"قلت: نعم وكذلك أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من رواية أبي الزّبير عنه.\n\n١١٢٤ - حديث أبي بردة بن نيار \"ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك\".\nتقدّم قبل حديث البراء بن عازب حكاية عن قصَّة أبي بردة وقد رواه مالك","vol":"6","page":188},{"text":"في الموطأ والنّسائي من حديث أبي بردة نفسه ولكن ليس فيه هذا اللّفظ بل فيه: لا أجد إلّا جَذَعًا يا رسول الله قال: \"وإن لم تجد إلّا جَذَعًا فاذبح\".\n\n١١٢٥ - حديث عائشة قالت: كُنّا بمنى فدخل علينا بلحم بقر فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: ضحّى رسولُ الله - ﷺ - عن أزواجه\".","vol":"6","page":189},{"text":"متّفق عليه وقد تقدّم.\n\n١١٢٦ - حديث جابر قال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الحُدَيْبِيَة البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَة\".\nمالك وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي كلّهم بزيادة \"والبقرة عن سبعة\". وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار.","vol":"6","page":190},{"text":"١١٢٧ - قوله: (وفي بعض روايات الحديث: سَنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - البَدَنَةَ عن سَبَعْةٍ والبقرةَ عن سَبْعَةٍ).\nأحمد من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر به، وعند أبي داود والبيهقي من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن جابر: أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة\".\n\n١١٢٨ - قوله: (وأجمعوا على أنّه لا يجوز أن يشترك في النّسك أكثر من سبعة، وإن","vol":"6","page":191},{"text":"كان قد روي من حديث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس وغيره \"البدنة عن عشرة\"). قال ابن رشد: وقال الطحاوي: إجماعهم على ذلك دليلٌ على أَنَّ الآثار في ذلك غير صحيحة.\nقلت: وهذا باطلٌ والطحاوي كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه؛ فالأحاديث صحيحة، وحكاية الإجماع باطلة، فحديث رافع بن خديج خرّجه الأئمة السّتة كلّهم؛ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عنه، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن بذي الحليفة من تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا وغنمنا فَعَجِل القوم فأغلينا القدور قبل أَنْ تقسم فأتانا رسولُ الله - ﷺ - وأمر بها فَأكْفِئَت ثمّ عَدَلَ الجزور بعشرة\nمن الغنم. وللحديث عندهم ألفاظ. وحديث ابن عبّاس خرّجه أحمد والترمذي","vol":"6","page":192},{"text":"والنسائي وابن ماجه عنه قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة، وقال الترمذي: حسن غريب، وفي الباب عن أبي الأسد الأسلمي عن أبيه عن جدّه وأبي أيوب، ثمّ أخرج حديث جابر السابق ثمّ قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبيَّ - ﷺ - وغيرهم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق وقال إسحاق: يجزي أيضًا البعير عن عشرة، واحتجّ بحديث ابن عبّاس. وهو أيضًا قول سعيد بن المسيِّب وزُفَر وابن خزيمة وابن حزم والزيدية فأين الإجماع الذي في زعم الطحاوي على ضعف الآثار الواردة في الباب مع أن حديث رافع مجمعٌ على صحّته،، وحديث ابن عبّاس رجاله ثقات وقد ورد مثله من حديث ابن مسعود مرفوعًا: \"الجزور في الأضحى عن عشرة\" خرّجه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات إلَّا أَنَّ عطاء بن السّائب وقع له اختلاط في آخر عمره.\n\n١١٢٩ - حديث ابن شهاب قال: ما نحر رسول الله - ﷺ - عن أهل بيته إلَّا بَدَنَةً واحدة أو بقرةً واحدة.","vol":"6","page":193},{"text":"هكذا رواه مالك في الموطأ مرسلًا. قال ابن عبد البَرّ: ورواه جويرية عن مالك عن الزهريّ قال: أخبرني من لا أتّهم عن عائشة قالت فذكره على الشّكّ. ورواه معمر ويونس والزبيدي عن الزهريّ عن عمرة عن عائشة قالت: ما ذبح رسول الله - ﷺ - عن آل محمَّد في حجّة الوداع إلَّا بقرة. ورواه ابن أخي الزهريّ عن عمّه قال: حدّثني من لا أتهم عن عمرة عن عائشة ..\nقلت: رواية يونس خرّجها أبو داود عن ابن السّرح عن ابن وهب عنه عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمَّد - ﷺ - في حجّة الوداع بقرة واحدة. ورواية معمر خرّجها النسائي في الكبرى باللفظ الذي ذكره ابن عبد البَرّ لجميعهم ما ذبح عن آل محمد في حجّة الوداع إلّا بقرة. وروى النسائي في الكبرى أيضًا من طريق عمار الدّهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ذبح عنّا رسول الله - ﷺ - يوم حججنا بقرة بقرة لكن قال الحافظ إنه شاذ مخالف لما رواه غيره من رواة هذا الحديث.","vol":"6","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>الباب الثالث: في أحكام الذبح</span>\nقلت: وفي مسند الدارمي من حديث عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم به لفظ: أهدى رسول الله - ﷺ - عن نسائه البقرة. هكذا بلفظ الواحدة، وعند أبي داود والحاكم من حديث أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - ذبح عمّن اعتمر من نسائه بقرة بينهنَّ. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وفي المسند وصحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن نسائه بقرةً. وفي لفظ لمسلم أيضًا: ذبح رسولُ الله - ﷺ - عن عائشة بقرة يوم النّحر.","vol":"6","page":195},{"text":"١١٣٠ - حديث: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ\".\nالبخاري ومسلم وغيرهما من حديث البراء بن عازب. قال: ضحّى خالٌ لي يقال أبو بردة قبل الصّلاة فقال له رسول الله - ﷺ - \"شاتك شاة لحم\". الحديث كما سبق. وفيه ثم قال: \"من ذبح قبل الصّلاة فإِنّما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصّلاة فقد تمّ نسكه وأصاب سُنّة المسلمين\". وفي رواية لهما \"ومن ذبح قبل الصّلاة فإِنّما هو لحمٌ قَدّمه لأهله ليس من النّسك في شيء\". وفي صحيح البخاري من حديث أنس نحوه بلفظ \" من ذبح قبل الصّلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصّلاة فقد تمّ نسكه وأصاب سنّة المسلمين\".\n\n١١٣١ - قوله: (وأمره بالإِعادة لمن ذبح في الصلاة).\nتقدّم ذلك من حديث البراء ومن حديث أبي بردة بن نيار. وفي المسند والصحيحين من حديث أنس قال: قال النّبي - ﷺ - يوم النحر: \"من كان ذبح قبل الصّلاة فليُعِد\". وعند ابن ماجه عنه أنّ رجلًا ذبح يوم النحّر قبل الصلاة فأمره","vol":"6","page":196},{"text":"النّبيَّ - ﷺ - أن يُعيد. وفي الصحيحين من حديث جُنْدَب بن سفيان البجلي أنه صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم أضحى فانصرف فإِذا هو باللحم وذبائح الأضحى تصرف، فعرف رسولُ الله - ﷺ - أنها ذبحت قبل الصلاة فقال: \"من كان ذبح قبل أن يصلّي فليذبح مكانها أخرى. ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله\". وفي الباب عن غيرهم.\n\n١١٣٢ - حديث: \"أوّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي ثمّ ننحر\".\nأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال: قال النبي - ﷺ -: إن أوّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلّي ثمّ نرجع فننحر، مَنْ فَعَلَهُ فقد أصاب سنّتنا ومن ذبح قبل فإِنّما","vol":"6","page":197},{"text":"هو لحمٌ قدّمه لأهله ليس من النّسك في شيء\". فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال: إن عندي جذعة. فقال: اذبحها ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك\". لفظ البخاري في باب سُنّة الأضحية.\n\n١١٣٣ - قوله: (وذلك أنّه جاء في بعضها أن النبي - ﷺ - أمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح، وفي بعضها أنه أمر من ذبح قبل ذبحه أن يعيد. خرج هذا الحديث الذي فيه هذا المعنى مسلم).\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - يوم النّحر بالمدينة فتقدّم رجالٌ فنحروا وظنّوا أنّ النبي - ﷺ - قد نحر فأمر النّبي - ﷺ - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتّى ينحر النبي - ﷺ - وهو حديث شاذ وقع فيه التصرف من الراوي لظنَّه أنّ النبي - ﷺ - إنّما أمرهم بالإِعادة لكونهم نحروا قبله وليس كذلك فإِن الأحاديث الصحيحة الأخرى مصرّحة منه - ﷺ - من","vol":"6","page":198},{"text":"قوله ونصّه أن ذلك إنَّما هو لأجل أنهم ذبحوا قبل الصّلاة لا قبل نحره - ﷺ - مقدّمٌ على فهم غيره وظنّه.\n\n١١٣٤ - حديث أبي بردة بن نيار وحديث أنس \"من كان ذبح قبل الصلاة فليُعِد\".","vol":"6","page":199},{"text":"تقدّما.\n\n١١٣٥ - حديث جبير بن مطعم \"كلّ فجاج مكّة منحر وكلّ أيّام التشريق ذبح\".","vol":"6","page":200},{"text":"تقدّم في الحج من حديث \"عرفة كلّها موقف\".","vol":"6","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>الباب الرابع: في أحكام لحوم الضحايا</span>\n١١٣٦ - حديث: \"كلوا وتصدّقُوا وادّخروا\".","vol":"6","page":202},{"text":"متّفق عليه من حديث عائشة قالت: دَفَّ أهل أبيات من أهل البادية حضره الأضحى زمان رسول الله - ﷺ - فقال: \"ادّخروا ثلاثًا ثمّ تصدّقوا بما بقي\". فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله إن النّاس يتخذون الأسقية من ضحاياهم وَيحْمِلونَ منها الوَدَك. فقال: \"وما ذاك\". قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. فقال: \"إنّما نَهَيْتُكُم من أجل الدّافّة، فكلوا وادّخِروا وَتَصَدَّقُوا\". وفي الباب عن جماعة نحو العشرة من الصحابة فأزيد.","vol":"6","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>١٧ - كتاب الذبائح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>الباب الأول: معرفة محل الذبح</span>","vol":"6","page":207},{"text":"١١٣٧ - حديث: \"ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهو ميتة\".","vol":"6","page":209},{"text":"تقدّم في كتاب الطّهارة من النّجس.","vol":"6","page":210},{"text":"١١٣٨ - حديث: \"أنّ أمةً لكعب بن مالك كانت ترعى غَنَمًا بِسَلْع فَأصيبت شاةٌ منها فأدركتها فذكّتها بحجر. فَسُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: كلوها\". قال ابن رشد: خرجه","vol":"6","page":211},{"text":"البخاري ومسلم.\nقلتُ: وليس كذلك فإن مسلمًا لم يخرجه وإنّما أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من رواية نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت له غنمٌ ترعى بسلع، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاةٍ من غنمنا موتًا فكسرت حجرًا فذبحتها به.","vol":"6","page":212},{"text":"فقال لهم: لا تأكلوا حتّى أسأل النبي - ﷺ - فسأل النّبي - ﷺ - عن ذلك أو أرسل إليه فأمره بأكلها. وهو عند ابن ماجه مختصرًا. ورواه مالك في الموطأ عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أنّ جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا فذكره باللّفظ الذي عند ابن رشد. ورواه الحارث بن أبي أسامة وابن الجارود كلاهما من طريق يزيد بن هارون أنا سعيد عن نافع عن ابن عمر أنّ جارية لآل كعب بن مالك. . . الحديث. فهذه أقوال ثلاثة لنافع في سند هذا الحديث ..\n\n١١٣٩ - حديث أبي سعيد قال: سألنا رسولَ الله - ﷺ - عن البقرة أو النّاقة أو الشّاة","vol":"6","page":213},{"text":"ينحرها أحدنا فنجد في بطنها جنينًا أنأكله أو نلقيه؟ فقال: كلوه إن شئتم. قال: \"ذكاته ذكاة أمّه\". ثمّ قال ابن رشد: وخرّج مثله الترمذي وأبو داود عن جابر، واختلفوا في تصحيح هذا الأثر فلم يصححه بعضهم وصححه بعضهم، وأحد من صّححه الترمذي.\nقلتْ: وَهِمَ في عزوه حديث جابر إلى الترمذي فإِنّه لم يخرجه وإنّما خرّج حديث أبي سعيد كما أنّه لم يصحّحه وإنما قال: حديث حسن. وإنّما صحّحه ابن حبّان والحاكم وابن الجارود وغيرهم من المتأخّرين من المحدّثين والفقهاء. وممّن ضعّفه ابن حزم في المحلّى وتبعه عبد الحق في الأحكام وابن القطان وكثير من الحنفية وليس كما قالوا بل الحديث صحيح لكثرة طرقه واعتضادها وشهرة الحديث بين الصحابة والسّلف بل بعض طرقه على انفرادها صحيح أو حسن. منها حديث أبي","vol":"6","page":214},{"text":"سعيد المذكور فقد أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والبيهقي كلَّهم من حديث مجالد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد حسّنه الترمذي كما سبق، وقال ابن حزم: مجالد وأبو الوّدّاك ضعيفان. وليس كما قال: بالنّسبة لأبي الودّاك، فإِنه ثقة احتجّ به مسلم في صحيحه ووثّقه ابن معين والنَّسائي وابن حبّان وغيرهم ولم يضعفه أحد. فهو ممّا وهم فيه ابن حزم أو ضعّفه لأجل هذا الحديث الذي لم يرق في نظره وهو واهمٌ في ذلك أيضًا. أمّا مجالد فقد ضعّفوه ولكن لم يتّفقوا على ذلك فقد وثّقه جماعة وروى له مسلم في صحيحه مقرونًا بغيره، واتفقوا على أنّه صدوق في نفسه وإنّما ضعفه للوهم وكونه","vol":"6","page":215},{"text":"كان رفاعًا. وهذا قد يضرّ بالحديث لو تفرّد بروايته عن أبي الودّاك وهو لم ينفرد بل تابعه يونس بن أبي إسحاق. قال أحمد: حدَّثنا أبو عبيدة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الودّاك جبر بن نوف عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه\". ومن هذا الطريق رواه الدارقطني وصحّحه ابن حِبّان وابن دقيق العيد وهو صحيح لا يشك فيه إلَّا جاهل بالحديث فإِنّ رجاله رجال الصحيح. أبو عبيدة شيخ أحمد هو عبد الواحد بن واصل الحداد ثقة احتجّ به البخاري، وشيخه يونس ابن أبي إسحاق أشهر من أن يعرف به متفق على ثقته، وشيخه أبو الودّاك ثقة احتجّ به مسلم كما سبق فهذا سندٌ على انفراده صحيح لو لم يرد إلّا هو لوجب قبوله والقول به فكيف وللحديث طرق تكاد تبلغ عدد التواتر بل بلغته وزادت على رأي كثير من النّاس ثمّ إن لحديث أبي سعيد مع هذا طريق أخرى من رواية عطية العوفي عنه أخرجها أحمد والطبراني في الصغير والخطيب في التّاريخ وذكرها ابن حزم من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد ثمّ قال: ابن أبي ليلى سئ الحفظ وعطيّة هالك. وهذه مجازفة من ابن حزم. وأيّ سوء حفظ يطرأ في مثل هذا الحديث القصير المتن المشهور","vol":"6","page":216},{"text":"سلمنا ذلك فالحديث ورد من غير طريق ابن أبي ليلى. قال الطبراني في الصغير حدَّثنا إبراهيم بن عبد السلام الوشاء البغدادي ثنا دليل بن خالد ابن نجيح المصري ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي ثنا مسعر بن كداء عن عطيّة به. وقال فيه أيضًا ثنا سعدون بن سهيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب العكاوي ثني أبي ثنا شيبان بن عبد الرّحمن أبو معاوية النحوي عن فراس بن يحيى عن عطية العوفي به. وعن الطبراني رواه أبو نعيم في مسند فراس له، فقد زال ما يخاف من سوء حفظ ابن أبي ليلى، وأمّا عطيّة فليس بهالِك كما يقول ابن حزم. وكيف يكون هالكًا من روى له البخاري في الأدب المفرد واحتجّ به أبو داود والترمذي وأحمد في مسنده وقال فيه ابن معين: صالح. وقال أبو زرعة لين. ووثقه ابن سعد. وقال كلٌ من أبي حاتم وابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه وهذا لا نعلم يتهم بكذب ولا سوء حفظ وإنما نقلوا عنه التدليس في حكاية ما أراها تصحّ مع الكلبي وقوّى الكلام فيه تشيّعه لعليّ -﵇- حتى أنه رضي أن تحلقَ لحيته ويضرب أربعمائة سوط دون أن يسب عليًا -﵇- كما فعل به ذلك بأمر الحجاج. فمن كان هكذا فما هو بهالك في عرف أهل الحديث وإنّما هو هالك في نظر النواصب أعداء الشيعة على أنّنا لو سلّمنا لابن حزم ذلك فهو بمعزل عن الحديث لوروده من الطريق الصحيحة المذكورة قبل هذه التي هي مقوية ومعضدة وشاهدة فقط.","vol":"6","page":217},{"text":"وحديث جابر رواه الدارمي وأبو داود والحاكم وأبو نعيم في الحلية كلّهم من حديث عتّاب بن بشير عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح عن أبي الزّبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه\". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه الحاكم أيضًا وأبو نُعيم في تاريخ أصبهان والبيهقي من وجه آخر من حديث الحسن بن بشر عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير به. ورواه أبو يعلى في مسنده من وجه ثالث من رواية حمّاد بن شعيب عن أبي الزبير به وأعلّ ابن حزم هذا الحديث بقوله: حديث أبي الزبير ما لم يكن عند اللّيث عنه أو لم يقل فيه أبو الزّبير سمعت جابرًا فلم يسمعه من جابر، وهذا من هذا النّمط لا يدري ممن أخذه عن جابر، فهو عن مجهول، ثم لم يأت عن أبي الزبير إلّا من طريق حَمّاد بن شعيب والحسن بن بشر وعتاب بن بشير عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح وكلّهم ضعفاء. وليس الأمر كما قال بالنسبة لغير حَماد بن شعيب فإنّ الحسن بن بشير صدوق من شيوخ البخارى وقد احتجّ به في صحيحه. وقال أبو حاتم: صدوق، ووثّقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حِبّان في الثّقات، فحديثه على شرط البخاري ولا يلزم من وجود كلام في الراوي أن يكون ضعيفًا على الإطلاق ولا أن يكون جرحه مقبولًا على الإطلاق ما لم تقم الدّلائل على قبول ذلك الجرح وتحقّقه وإلَّا لم يكد يوجد في الدنيا ثقة.","vol":"6","page":218},{"text":"فقبول ابن حزم للجرح دون النظر إلى جانب التعديل والتمييز بين حقّ ذلك وباطله وشديده من ضعيفه؛ ليس مما ينبغي وهو الذي يوقعه في هذه التطرّفات الغريبة، فهذا الطريق أقلّ أحواله أن يكون حسنًا ولابد، وكذلك الطريق الثاني من رواية عتاب بن بشير عن عبيد الله بن أبي زياد، فإِن الحقّ فيه ما قاله الحاكم فعتاب من رجال البخاري ووثّقه ابن معين والدارقطني وابن حبّان، وقال أحمد وابن أبي حاتم وابن عدي: لا بأس به وضعّفه بعضهم من جهة أحاديث منكرة وقعت في مرويّاته واعتذر عنه الآخرون بأنها من قبل شيخه خصيف لا من جهته، وشيخه عبيد الله القداح وثّقه العجلي والحاكم وقال كل من أحمد وابن معين والنسائي، ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا المتين هو صالح الحديث يُكتب حديثه يحول من كتاب الضعفاء، وقال ابن عدي: قد حدّث عنه الثقات ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا فهذا الطريق أيضًا أقل أحواله أن يكون حسنًا، فإذا انضمّ إلى الذي قبله صار صحيحًا عن أبي الزبير. ثمّ إن له طريقين آخرين عن أبي الزّبير أيضًا لم يرهما ابن حزم. فقد رواه الدارقطني من طريق ابن أبي ليلى، وأبو نُعيم في الحلية من طريق سفيان كلاهما عنه، فلم يبق شك في صحته عن أبي الزّبير. أمّا أبو الزّبير فما ذكره فيه ابن حزم ففيه نوع مغالطة فإنّه ثقة مدلّس كما قال، ولكنّ رواية المدلّس ليس مقطوعًا بأنها جميعها منقطعة، وأنّ كلّ ما رواه بالعنعنة فهو لم يسمعه وهو مّما رواه عن مجهول كما جزم به أبو محمّد بن حزم، بل ذلك محتمل فقط، فيجوز أن يكون دلّسه وأن لا يكون دلّسه، واذا دلّسه فيجوز أن يكون عن ثقة ويجوز أن يكون عن ضعيف، فلا معنى للقطع بأنّه دلّسه وعن مجهول أيضًا لأنَّ المغايرة أن يجزم أيضًا بمقابل ذلك، وأنه لم يدلّسه وأنّه سمعه من جابر حتمًا لأن الأصل عدم التدليس لاسيما من الثقة الذي احتجّ به مسلم في صحيحه فأكثر من إخراج أحاديثه وتصحيحها، فالاعتدال هو الحق المطلوب وهو أَنَّ أبا الزّبير","vol":"6","page":219},{"text":"متى عرف أنّه مدلّس فلا يركن إلى عنعنته حتى يقوم الدّليل على سماعه بتصريحه هو، أو من جهة أخرى أن يشتهر الحديث ويصحّ من طرق أخرى فلا يبقى خوف من تدليسه لأنّ غاية ما يخاف من التدليس أن يكون المدلّس سمعه من كذّاب وخصّه، أو رفعه وهو موقوف فأسقطه وسوّى الحديث فصار صحيحًا ظاهرًا وهو في الواقع باطل لا أصل له، أما مع ثبوت الحديث وصحته من طرق أخرى فالأمر واضح، فلا معنى لردّ حديث المدلّس والقطع بأنّه لا يصلح للاحتجاج بالمرّة لاسيما وفي الباب أيضًا عن جماعة من الصحابة بأسانيد فيها الصحيح أيضًا وفيها الضعيف، فقد ورد أيضًا من حديث ابن عمر وأبي هريرة وكعب بن مالك وأبي ليلى وأبي أيوب الأنصاري وابن مسعود وابن عباس وعليّ وأبي أمامة وأبي الدرداء وعمّار بن ياسر والبراء بن عازب.\nفحديث ابن عمر ذكره ابن حزم من طريق أبي حذيفة ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن أيوب بن موسى قال: ذُكر لي عن ابن عمر عن النّبيَّ - ﷺ - \"في الجنين إذا أشعر فذكاته ذكاة أُمّه\" ثمّ قال ابن حزم: أبو حذيفة ضعيف ومحمد بن مسلم أسقط منه ثمّ هو منقطع. وهذا غلوٌّ وإسراف من أبي محمّد، بل تهجّم يسقط اعتبار قوله بدون تأكّد. فمحّمد بن مسلم علق له البخاري واحتجّ به مسلم ووثّقه ابن معين وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن حبّان والسّاجي إلّا أنّ هذين الأخيرين وصفاه مع الصّدق والثقة بأنه يهم وقال ابن عدي: له أحاديث حسان غرائب وهو صالح الحديث لا بأس به ولم أرَ له حديثًا منكرًا، فهل مثل هذا يقال فيه أنه أسقط من أبي حذيفة الضعيف عند ابن حزم وهو بلال الرازي لا كما ظنّ ابن حزم، فقد قال الطبراني في الصغير: ثنا محمَّد بن حسنويه الأصبهاني ثنا أحمد بن الفرات الرازي ثنا هشام بن بلال ثنا محمّد بن مسلم الطائفي عن أيّوب بن موسى عن نافع به، ثمّ قال لم يروه عن","vol":"6","page":220},{"text":"محمد بن مسلم إلّا هشام فظهر أنّه أبو حذيفة المذكور. وقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل وقال: سألت أبي عن حديث رواه هشام الرازي عن محمد بن مسلم الطائفي عن أيوب بن موسى عن نافع فذكره. قال أبي: هكذا رواه هشام في كتابي عنه، ورواه أبو مسعود بن الفرات عنه كذلك يعني أحمد بن الفرات السابق عند الطبراني، قال: والناس يوقفونه عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وغيرهم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحّ فعرف أنّ أبا حذيفة المذكور هو هشام الرازي شيخ أبي حاتم وأبي مسعود بن الفرات الحافظي لا أبو حذيفة البخاري الضعيف، ثمّ إن له طرقًا أخرى؛ فقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق عصام بن يوسف ثنا مبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال في الجنين: \"ذكاته ذكاة أمّه أشعر أو لم يشعر\" قال عبيد الله ولكنّه إذا خرج من بطن أمّه يؤمر بذبحه حتى يخرج الدم من جوفه. قال ابن القطان: وعصام رجلٌ لا يعرف له حال. وقال ابن الجوزي: مبارك بن مجاهد ضعّفه غير واحد.\nقلت: أمّا عصام فالأمر فيه بخلاف ما قال ابن القطان فإنّه معروف حدّث عنه عبد الصمد بن سليمان ومعمر بن محمد البلخي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان صاحب حديث ثبتًا في الرّواية ربّما أخطأ. وقال الخليلي: صدوق، وضعّفه ابن سعد، مات ببلخ سنة خمس عشرة ومائتين، وأمّا مبارك بن مجاهد فإِنهم لم يضعّفوه لكونه متّهمًا في الحديث أو ضعيفًا فيه؛ فقد قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا وإنَّما ضعّفوه للمذهب، وذلك أنه كان قدريًا وكان أهل الحديث الذين لا علم معهم يضعّفون الراوي بذلك ما لم يشتهر أو تشتدّ الحاجة إليه، فعند ذلك يغمضون العين عن مذهبه","vol":"6","page":221},{"text":"ويصحّحون أحاديثه كما هو الحال في الكثير من رجال الصحيحين المتّفق على ثقتهم كما هو معروف ومع هذا فلم ينفرد بل تابعه عليه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر، أخرجه الطبراني في الصغير عن أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة ثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي ثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر به، لكن عبد الله بن نصر الأنطاكي ضعيف وللحديث طريق آخر عن نافع أخرجه الحاكم من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا \"ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمّه ولكنّه يذبح حتّى ينصب ما فيه من الدّم\". قال الزيلعي: ومحمد بن الحسن الواسطي ذكره ابن حبان في الضّعفاء وروى له هذا الحديث.\nقلت: وهذا غريب من الزيلعي دفعه إليه حبّ الانتصار للمذهب وإِلَّا فمحمّد بن الحسن الواسطي المذكور ثقة من رجال الصحيح احتجّ به البخاري ووثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن سعد والدارقطني وذكره ابن حبّان في الثّقات وفي الضّعفاء معًا بهذا الحديث، وقال: إنّما هو قول ابن عمر موقوفًا عليه. فأخطأ ابن حبّان في ذلك لأنّه ثقة ولم يرفعه وحده حتى يحكم عليه بالضّعف لذلك، بل قد رفعه جماعة كما سبق، وغاية ما في الأمر أنه عند نافع على الوجهين، فمرّةً كان يرفعه ومرّة كان يوقفه، وقد رواه الدارقطني في غرائب مالك من وجه آخر من رواية أحمد بن عصام الموصلي عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه\"، ثمّ قال الدارقطني: تفرّد برفعه هذا الشيخ وهو في الموطأ موقوف.\nقلت: هو كذلك في الموطأ مطوّلًا ولفظه \"إذ نُحرت النّاقة فذكاة ما في بطنها","vol":"6","page":222},{"text":"في ذكاتها إذا كان قد تمّ خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمّه ذُبح حتى يخْرُج الدّم من جوفه\". ومالك قد عرف عنه أنه يوقف المرفوع، فكم حديث في الصّحيحين مرفوعًا رواه مالك موقوفًا. وعلى فرض أنّه موقوف فهو مرفوع معنىً لأنَّ هذا على خلاف الأصل ولا يمكن أن يقال من قِبَل الرأي لأنّ الرأي لا يعطي أن ذكاة الأصل تنوب عن ذكاة الفرع لاسيّما إذا أشعر وتمّ خلقه فإِنّه حينئذٍ يكون حيوانًا آخر له حكم نفسه، فلولا أنّ هذا توقيف من الشرع ما قاله أحدٌ عن رأيه.\nوحديث أبي هريرة رواه حمزة بن يوسف السّهمي في تاريخ جرجان والحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جدّه عن أبي هريرة به، وقال الحاكم: صحيع الإِسناد، وتعقبه الذهبي بأنّ عبد الله بن سعيد هالك وله طريق آخر عند الدارقطني من جهة عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة به وعمر بن قيس المكي ضعيف، وقد أورده الذهبي في ترجمته وقال: إنّه منكر لكنه قال: عن طاوس عن ابن عباس.\nوحديث كعب بن مالك رواه الطبراني في الكبير من جهة إسماعيل بن مسلم المكّي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه. وإِسماعيل بن مسلم ضعيف. وقد رواه سفيان عن الزهريّ عن ابن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: ذكاة الجنين ذكاة أمّه. وهذا سند صحيح وله حكم الرّفع كما قدّمناه.\nوحديث أبي ليلى رواه الطبراني في الأوسط من جهة حليس بن محمد","vol":"6","page":223},{"text":"الكلابي وهو ساقط متهم، لكن له طريق جيد ذكره ابن حزم من طريق ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن النبي - ﷺ - بزيادة \"إذا أشعر\" ثمّ قال ابن حزم: ابن أبي ليلى سيء الحفظ ثمّ هو منقطع. وابن أبي ليلى وإن كان سيء الحفظ إلَّا أنّه ثقة. لكن رواه الحاكم من جهة شعبة عنه عن أخيه عن أبي أيوب الأنصاري وقال: ربّما توهم متوهّمٌ أنّه صحيح وليس كذلك.\nوحديث أبي أيوب تقدّم في الذي قبله.\nوحديث ابن مسعود رواه محمد بن مخلد العطّار في جزئه والدارقطني في السنن من طريق أحمد بن الحجاج بن الصّلت ثنا حسن بن بشر ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ابن مخلد قال لنا أحمد بن الصّلت أحسبه رفعه قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه\". وأحمد بن الحجاج اتّهمه الذّهبي بوضع حديث في المهدي. وقد صحّ الحديث عن ابن مسعود من قوله: وله حكم الرّفع كما قدّمناه.\nوحديث ابن عباس وحديث عليّ رواهما الدارقطني من طريق موسى بن عثمان الكندي عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه\" وعن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - مثله. وموسى بن عثمان قال ابن القطان: مجهول. وليس كما قال بل هو معروف روى عنه محرز بن هشام وعباد بن يعقوب وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، وقال أبو حاتم: متروك،","vol":"6","page":224},{"text":"وقال ابن عدي: حديثه ليس بالمحفهوظ، وقال الذهبي: غال في التّشيّع. قلت: ويأتي لابن عباس قريبًا حديث آخر له حكم الرّفع.\nوحديث أبي أمامة وأبي الدرداء رواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن مغلس ثنا بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد وأبي عون عن أبي أمامة وأبى الدرداء قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذكاة الجنين ذكاة أمَّه\" ومن طريق بشر بن عمارة رواه أيضًا البزار والطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل إلّا أنه وقع عند البزّار عن خالد بن معدان بدل راشد بن سعد، وبشر بن عمارة فيه مقال، وقد قال ابن عدي: ليس له حديث منكر وهو إلى الاستقامة أقرب.\nوحديث عمّار بن ياسر رواه البخاري في التاريخ الكبير من حديث محمد بن مسلم أبي ثمامة البصري أنه سمع حنظلة أبا خلدة قال: قال عمَّار بن ياسر: يا حنظلة أحلّت لكم بهيمة الأنعام إنما أنزلت فيما أبهم عليه الرّحم إذا تمّ خلقه ونبت شعره فذكاته ذكاة أمّه. وهذا عند أهل الحديث مرفوع لأنه تعيين لما نزلت فيه الآية. وقد ورد مثله عن ابن عبّاس قال سعيد بن منصور ثنا جرير عن منصور عن قابوس قال: ذبحت في الحي بقرة فوجدنا في بطنها جنينًا فشويناه وقدمنا إلى أبي ظبيان فتناول لقمة منه فقال: هذا الذي حدَّثنا به ابن عباس أنّه من بهيمة الأنعام. ورواه عكرمة عن ابن عباس قال في بهيمة الأنعام: هو الجنين ذكاته ذكاة أمّه ذكره البيهقي. وروى البيهقي عن عبد الله بن عمر نحوه.","vol":"6","page":225},{"text":"١١٤٠ - حديث: \"ذكاة الجنين ذكاة أمّه أشعر أو لم يشعر\".\nتقدّم.","vol":"6","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>الباب الثاني: في الذكاة</span>\n١١٤١ - حديث: \"ما أنهر الدّم وذكر اسم الله عليه فكلوا\".","vol":"6","page":227},{"text":"أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله إنّا نلقى العدوّ غدًا وليس معنا مُدى فقال النبي - ﷺ -: \"مَا أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًّا أو ظُفْرًا وسأحدّثكم عن ذلك؛ أمّا السِّنُّ فعظم وأمّا الظُّفر فمدى الحبشة\".\n\n١١٤٢ - قوله: (فإِنّه ثبت أنّ رسول الله - ﷺ - نحر الإِبل والبقر وذبح الغنم).\nتقدّم ذلك في الهدي أنه - ﷺ - نحر من إبله ستين وأعطى الباقي عليًّا فنحرها.","vol":"6","page":228},{"text":"وفي الأضاحي أنّه ضحّى بكبشين ذبحهما بيده، وأنّ عائشة قالت: ما نحر رسول الله - ﷺ - عن أزواجه إلّا بقرة واحدة، وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن عباس","vol":"6","page":229},{"text":"قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البقرة عن سبعة وفي الجزور عن عشرة ثم قال: صحيح على شرط البخاري.\n\n١١٤٣ - حديث رافع بن خديج: \"ما أنهر الدّم وذكر اسم الله عليه فكل\".\nتقدّم.\n\n١١٤٤ - حديث أبي أمامة \"ما فرَى الأوْدَاجَ فكلوا ما لم يَكُنْ قَرضَ ناب أو حَزَّ ظُفُر\".\nالطبراني في الكبير وابن حزم في المحلّى من حديث يحيى بن أيوب عن","vol":"6","page":230},{"text":"أبي أمامة قال: كانت جاريةٌ لأبي مسعود عقبة بن عمرو ترعى غنمًا فعطبت منها شاة، فكسرت حجرًا من المروة فذكّتها، فأتت بها إلى عقبة بن عمرو فأخبرته، فقال: اذهبي بها إلى رسول الله - ﷺ - كما أنت. فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"هل أفريتِ الأوداج\"؟ قالت: نعم، قال: \"كلّ ما فرى الأوداج ما لم يكن قَرض سِن أو حَزَّ ظُفر\". وقال ابن","vol":"6","page":231},{"text":"حزم: هذا خبر في نهاية السّقوط لأن يحيى بن أيوب شهد عليه مالك بالكذب وأخبر أنه روى عنه الكذب وضعّفه أحمد وغيره وهو ساقط البتة، ثمّ عن عبيد الله بن زحر وهو","vol":"6","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>الباب الثالث: فيما تكون به الذكاة</span>\nضعيف، ضعّفه يحيى وغيره ثمّ عن علي بن يزيد وهو متروك الحديث ثمّ عن القاسم أبي عبد الرّحمن وهو ضعيف جدًا فبطل كلّه.\n\n١١٤٥ - حديث رافع بن خديج قال: \"يا رسول الله إنّا ملاقوا العدو غدًا وليس معنا","vol":"6","page":233},{"text":"مُدى أفنذبح بالقصب\"؟ الحديث.\nتقدّم.","vol":"6","page":234},{"text":"١١٤٦ - حديث: \"إِنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ على كُل مُسْلِم فإذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ وإِذَا ذَبَحْتُم فَأحْسِنُوا الذِّبْحَة وليُحِدَّ أحَدُكم شَفْرَتَهُ وليُرِحْ ذبِيحَتَه\". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من حديث شدّاد بن أوس بلفظ \"إن الله كتب الإِحسان على كل شيء\". والباقي سواء.","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>الباب الرابع: في شروط الذكاة</span>\n١١٤٧ - حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سُئل رسول الله - ﷺ - فقيل: يا رسول الله إن ناسًا من البادية يأتوننا بِلُحْمانٍ ولا ندري أسمّوا الله عليها أم لا فقال رسول الله - ﷺ -: \"سَمّوا الله عليها ثمّ كُلُوها\".","vol":"6","page":236},{"text":"هو في الموطأ هكذا مرسلًا ورواه البخاري وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من طريق جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وفي آخره قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.\n\n١١٤٨ - حديث: \"رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان\".","vol":"6","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>الباب الخامس: فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز</span>\nتقدّم في الطّهارة.","vol":"6","page":238},{"text":"١١٤٩ - حديث عبد الله بن مغفل \"إذ أصاب جراب الشحم يوم خيبر\".\nتقدّم في الجهاد كما قال المصنّف.\n\n١١٥٠ - حديث: \"سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب\".","vol":"6","page":242},{"text":"تقدّم في الجزية.\n\n١١٥١ - حديث معاذ بن سعد \"أَنَّ جارية لكعب بن مالك كانت ترعى بسلع فأصيبت شاة فأدركتها فذكّتها بحجر\". الحديث.\nتقدّم أول الباب.","vol":"6","page":243},{"text":"١١٥٢ - قوله: (وفي موطأ ابن وهب أنّه سئل رسول الله - ﷺ - عنها فلم ير بها بأسًا).\nلم يذكر متن هذا الحديث ولم أقف على خبر في هذا المعنى الآن.\n\n١١٥٣ - قوله: (وقد جاء إباحة ذلك مع الكراهة فيما روي عن النّبي - ﷺ - في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربّها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أطعموها الأسارى\").\nأحمد وأبو داود والدارقطني والبيهقي من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن رجلٍ من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة فلمّا رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطّعام فوضع يده ثمّ وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله - ﷺ - يلوك لقمته في فيه ثمّ قال: \"إنّي أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها\" فأرسلت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع ليشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أطعميه الأسارى\" ورواه الطبراني في","vol":"6","page":244},{"text":"الأوسط والكبير بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري وفيه أطعموها الأسارى. ورواه أحمد من حديث جابر بن عبد الله بالقصّة دون قوله \"أطعموها الأسارى\" وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>١٨ - كتاب الصيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>الباب الأول: حكم الصيد ومحله</span>","vol":"6","page":249},{"text":"١١٥٤ - حديث رافع بن خديج وفيه قال: فندّ منها بعير وكان في القوم خيلٌ يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجلٌ بسهم فحبسه الله تعالى به فقال النبي - ﷺ -: \"إنّ لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا\".","vol":"6","page":250},{"text":"أبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي من حديث طويل تقدّم بعضه، ولفظه عند البخاري عن رافع بن خديج قال: كُنّا مع النّبيَّ - ﷺ - بذي الحليفة، فأصاب النَّاس جوعٌ، فأصبنا إبلًا وغنمًا وكان النَّبيَّ - ﷺ - في أُخريَات النَّاس فعَجِلوا فنصبوا القدور فدُفع النَّبيَّ - ﷺ - فأمر بالقدور فأكفئت ثمّ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجلٌ بسهم فحبسه الله","vol":"6","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>الباب الثاني: فيما يكون به الصيد</span>\nتعالى، فقال النَّبيَّ - ﷺ -: \"إنّ لهذه البهائم أوابِد كأوابد الوحش فما ندّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا\". قال رافع: إنّا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدوّ غدًا وليست معنا مُدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: \"ما أنهر الدمّ وذكر اسم الله فكل\". الحديث السّابق.\n\n١١٥٥ - حديث عدي بن حاتم وفيه أَنَّ رسول الله - ﷺ - قال له: \"إذا أرسلت كلابك المُعَلَّمة وذكرت اسم الله عليها فَكُلْ ممّا أمْسَكْنَ عليك، وإن أكَلَ الكلب فلا تأكل، فإنَّي أخاف أَن يكون إنَّما أمْسَكَ على نفسه، وإن خالَطَها كلاب غيرها فلا تأكل. فإِنَّما سَمّيْتَ على كلبك ولم تُسَمِّ على غيره\". وسأله عن المِعْراض فقال \"إذا أصاب بحدّه فكل وإِذا أصاب بِعَرْضِهِ فلا تأكل فإنّه وَقِيدٌ\".","vol":"6","page":252},{"text":"الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وآخرون. وله عندهم ألفاظٌ بالتّقديم والتأخير والنّقص والزّيادة.","vol":"6","page":253},{"text":"١١٥٦ - حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه قوله - ﷺ -: \"ما أصبت بقوسك فسمّ الله ثمّ كُلْ، وما صدت بكلبك المعلّم فاذكر اسم الله ثمّ كل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلّم وأدركت ذكاته فكل\".\nالطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسولَ الله - ﷺ - فقلت: يا رسولَ الله","vol":"6","page":254},{"text":"إنّا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيدٍ أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلّم أو بكلبي الذي ليس بمعلّم فأخبرني ما الذي يحلّ لنا من ذلك، قال: أمّا ما ذكرت أنّكم بأرض قومٍ من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإِن وجدتم غير آنيتهم فلا","vol":"6","page":255},{"text":"تأكلوا فيها وإِن لم تجدوا فاغسلوها ثمّ كُلوا فيها وأمّا ما ذكرت أنّك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثمّ كل وما أصبتَ بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثمّ كُل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلّم وأدركت ذكاته فكُل\".\n\n١١٥٧ - قوله: (وأمره -﵊- بقتل الكلب الأسود البهيم).\nأحمد وأبو داود والترمذي وصحّحه، والنّسائي وابن ماجه من","vol":"6","page":256},{"text":"حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن الكلاب أُمةٌ من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البَهِيم\". وأصله في صحيح مسلم بدون ذكر الأسود البهيم، لكن فيه وفي مسند أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله، ثم نهى النبي - ﷺ - عن قتلها وقال: \"عليكم بالأسود البهيم ذي النُّقطتين فإِنه شيطان\" أخرجه","vol":"6","page":257},{"text":"مسلم في كتاب البيوع.\n\n١١٥٨ - حديث عدي بن حاتم قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البّازي فقال \"ما أمْسَك عليك فَكُلْ\" قال ابن رشد خرّجه الترمذي.\nقلت: هو كذلك، خرّجه مختصرًا بهذا اللفظ من طريق مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم به ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي. ورواه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريق مجالد المذكور مطولًا ولفظه: قلت يا رسول الله، إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة فما يحل لنا منها؟ قال: \"يحل لكم ما علَّمتُم من الجوارح مُكَلِّبين تُعلمونَهُنَّ مما عَلَّمَكُم اللهُ، فَكُلوا مما أَمْسَكْنَ عليكم، واذْكروا اسم اللهَ عليه. فما علَّمت من كلب أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله عليه فَكُلْ مما أمسك عليك\". قلت: وإن قتل. قال: \"وإِن قتل، ولم يأكل منه شيئًا فإِنما أمسك عليك\". الحديث. لفظ أحمد وهو عند أبي داود مختصرًا أيضًا ومن طريق أبي","vol":"6","page":258},{"text":"داود رواه البيهقي ثم قال: ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين رووه عن الشعبي وإنما أتى به مجالد والله أعلم.","vol":"6","page":259},{"text":"١١٥٩ - حديث: \"إذا أرسلت كلبك المعلم\" وحديث: \"فإن أكل فلا تأكل\".\nتقدم وهو حديث واحد.\n\n١١٦٠ - حديث أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أرسلت كلبك المُعَلَّم وذكرت اسم الله فَكُلْ\" قلت: وإِن أكل منه يا رسول الله؟ قال: \"وإِن أكل\".\nأبو داود والبيهقي من طريقه ثم من رواية داود بن عمرو الدمشقي عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة به وقال البيهقي: حديث أبي ثعلبة مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب. وقال الذهبي: تفرد","vol":"6","page":260},{"text":"بحديث إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فَكُلْ وإن أكل منه وهو حديث منكر. وقال ابن حزم: هو حديث ساقط لا يصح وداود بن عمرو ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل وقد ذكر بالكذب.\nقلت: لا شك في بطلان الحديث إما عن تعمد وإِما عن وهم من الراوي وانتقال ذهنه من قوله -﵊-: \"وإن قتل\" إلى قوله هو: وأن أكل. وهذا كثيرًا ما يصدر من الرواة وإلا فمن الباطل المحقق أن يروي الثقات في حديث عدي بن حاتم \"وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وهذا الموافق للقرآن في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ثم يروي الثقات حديث أبي ثعلبة فلا يتعرضون فيه لهذه الزيادة المنافية للقرآن والمحتاج إليها لكثرة وقوعها ثم ينفرد واحد تُكلم فيه بها، وتكون صحيحة بل هذا مما يقطع العقل ببطلانه، إن شاء الله، وحديث عمرو بن شعيب في هذا المعنى خرّجه أبو داود والبيهقي من طريقه من رواية","vol":"6","page":261},{"text":"حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها فقال النبي - ﷺ - \"إذا كان لك كلاب مكلبة فَكُل مما أمسكن عليك\" قال: ذكي وغير ذكي. قال: وإن أكل منه؟ قال: \"وإن أكل منه\". وهو حديث معلول فقد رواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب فقال عن رجل من هذيل: إنه سأل النبي - ﷺ - عن الكلب يصطاد قال: \"كُلْ أَكَلَ أو لم يَأْكُل\" ذكره البيهقي، ثم قال فصار حديث عمرو بن شعيب بهذا معلولًا.\nقلت: ولم يقف على علة هذا الحديث ابن حزم فضعَّفه بكونه صحيفة ولا الحافظ فقال في الفتح: سنده لا بأس به. لكنه قال في التلخيص: وأعله البيهقي.\n\n١١٦١ - حديث: \"فإن أكل فلا تأكل\".","vol":"6","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>الباب الثالث: الذكاة المختصة بالصيد</span>\nتقدّم.","vol":"6","page":263},{"text":"١١٦٢ - حديث عدِيّ بن حاتم في بعض رواياته \"أنَّ النّبي - ﷺ - قال: \"وإِن أدركته حيًا فاذبحه\".","vol":"6","page":265},{"text":"متفق عليه.\n\n١١٦٣ - حديث أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فقال: \"كل ما لم ينتن\" قال ابن رشد: خرّجه مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود.","vol":"6","page":266},{"text":"قلت: لم يخرجه الترمذي وخرّجه الباقون وكذلك أحمد والبيهقي بلفظ: إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن. ورواه مسلم أيضًا باللفظ الذي ذكره ابن رشد.\n\n١١٦٤ - قوله: (وروى مسلم عن أبي ثعلبة أيضًا عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رميت سَهْمكَ فغَابَ عنك مَصْرَعُه فَكُل ما لم يَبِتْ\").\nليس هو في مسلم بهذا اللفظ بزيادة مصرعه ولا بذكر البيات، بل هو باللفظ الذي ذكرناه قبل هذا.\n\n١١٦٥ - حديث عدي بن حاتم: \"إذا وَجَدْتَ سهمك فيه ولم تجد فيه أثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمتَ أنَّ سَهْمَكَ قتله فَكُلْ\".","vol":"6","page":267},{"text":"الترمذي والبيهقي بهذا اللفظ. وقال الترمذي صحيح، ورواه أحمد والنسائي والبيهقي عنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - قلت: إن أرضنا أرض صيد","vol":"6","page":268},{"text":"فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجده، وفيه سهمه. قال: \"إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله\".\n\n١١٦٦ - حديث: \"ما قُطِعَ من البَهِيمَةِ وَهي حَيَّةٌ فهو مَيْتَةٌ\".\nتقدم في الطهارة.","vol":"6","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>الباب الرابع: شروط القانص</span>","vol":"6","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>١٩ - كتاب العقيقة</span>\n١١٦٧ - حديث سمرة: \"كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَح عنه يومَ سابعه ويُمَاط عنه الأذى\".","vol":"6","page":273},{"text":"أبو داود والطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من حديث الحسن عنه. وصحّحه الترمذي والحاكم وهو في صحيح البخاري بدون ذكر متنه فإنه قال: حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة. فسألته فقال: من سمرة بن جندب. قال الحافظ: لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور وكأنه اكتفى عن إيراده","vol":"6","page":274},{"text":"بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة فذكره، ثم قال وقد جاء مثله عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب العقيقة من رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات، فكأن ابن سيرين لما كان عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده أن يكون يرويه عن أبي هريرة أيضًا وعن غيره فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من سمرة فقوي الحديث برواية هذين التابعين الجليلين عن الصِحابيين.\nقلت: حديث أبي هريرة خرّجه أيضًا الحاكم في صحيحه من حديث جرير بن حازم عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن مع الغلام عقيقته فاهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى\". قال جرير: سئل الحسن عن الأذى، فقال: هو الشعر. قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ورواه أسلم بن سهل الواسطي بحشل في تاريخ واسط من الطريق التي خرجها البزار منه فقال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبي نعيم ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الله بن المختار به.\n\n١١٦٨ - حديث: \"سئل عن العقيقة فقال لا أُحِبُّ العُقُوقَ وَمَنْ وُلِدَ له وَلَدٌ فأحَبّ أن يَنْسُكَ عن وَلدِهِ فَلْيَفْعَل\".","vol":"6","page":275},{"text":"أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العقيقة فقال: \"لا أحب العقوق\" وكأنه كره الاسم، فقالوا: يا رسول الله إنما سألك عن أحدنا يولد له. فقال: \"من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة\". قال الحاكم صحيح الإِسناد ورواه مالك في الموطأ وأحمد والطحاوي في المشكل والبيهقي من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العقيقة فذكر مثل ما نقله ابن","vol":"6","page":276},{"text":"رشد، إلا أنه زاد: وكأنه إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد. الحديث.\n\n١١٦٩ - حديث ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - عقَّ عن الحسن والحسين كَبْشًا كَبْشًا\".\nأبو داود وابن الجارود والطحاوي في المشكل وابن أبي حاتم في العلل والبيهقي كلهم من حديث عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به وقال ابن الجارود رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب لم يجاوزوا به عكرمة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا وهم قد رواه وهيب وابن عليه عن أيوب عن عكرمة مرسلًا وهو أصح.\nقلت: لا معنى للحكم بالأصحية إلا ما يرتضيه الأقدمون من ترجيح المرسل على الموصول بدون مرجح، ولا دليل يدل على ذلك أصلًا، كيف والكثير منهم يتعمد إرسال الموصول ويراه من باب الاحتياط، مع أنهم قرروا أن الحكم للموصول. ويرد هذا التصحيح هنا أن الحديث ورد موصولًا بذكر ابن عباس من غير طريق أيوب الحافظ الثقة مع زيادة موافقة لرواية الأكثرين من الصحابة الذين رووا أحاديث العقيقة. وهي أن الذكر يعق عنه شاتين لا شاة واحدة، فرواه النسائي من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال عَقَّ رسول الله - ﷺ - عن","vol":"6","page":277},{"text":"الحسن والحسين -﵉- بكبشين كبشين. ومن الغريب اقتصار الحافظ على عزوه هذه الطريق لأبي الشيخ في كتاب الضحايا والعقيقة مع كونه في أحد الكتب الستة فإِنه قال في الفتح بعد إيراد أحاديث التفرقة بين الغلام والجارية: (وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية، وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة، واحتج له بما جاء \"أن النبي - ﷺ - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا\" أخرجه أبو داود ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ \"كبشين كبشين\" وأخرجه أيضًا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله).\nقلت: حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك من طريق سوار أبي حمزة عنه عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ -: \"عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين\". سكت عليه الحاكم وقال الذهبي في التلخيص (سوار ضعيف، وقد روى له أبو داود وابن ماجه).\nقلت: (وليس كما قال فما هو بضعيف على الإطلاق فقد قال أحمد لا بأس به روى عنه وكيع وهو شيخ يوثق بالبصرة وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات","vol":"6","page":278},{"text":"وقال يخطئ وقال الدارقطني يعتبر به). وفي الباب أيضًا عن عائشة وأنس فحديث عائشة رواه أبو يعلى والبزار وأبو الشيخ في الأضاحي والبيهقي في السنن من حديث عمرة عنها قالت: \"عن رسول الله - ﷺ - عن الحسن والحسين شاتين شاتين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسه الأذى\" الحديث. وفي لفظ للبيهقي: \"عق عن الحسن شاتين وعن الحسين شاتين ذبحهما يوم السابع وسماهما\" وسنده صحيح.\nوحديث أنس رواه الطحاوي في المشكل ثنا يونس أنبأنا ابن وهب انبأنا جرير بن حازم أن قتادة حدّثه عن أنس بن مالك قال: \"عن رسول الله - ﷺ - عن الحسن والحسين بكبشين\" ومن هذا الوجه خرّجه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فزعم أن جرير أخطأ فيه، وإنما هو قتادة عن عكرمة مرسلًا كذا قال. وقد سبق ما في مثل هذه الدعاوى المجردة عن الدليل.\n\n١١٧٠ - قوله: (ودليل الجمهور على تعلقها بالصغير قوله - ﷺ - \"يوم سابعه\").\nتقدم ذلك في حديث سمرة.","vol":"6","page":279},{"text":"١١٧١ - حديث أنس: \"أن النبي - ﷺ - عَقَّ عن نفسه بعدما بُعث بالنبوة\".\nالبيهقي من طريق عبد الرزاق أنبأنا عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس به. قال عبد الرزاق: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر عن قتادة من وجه آخر عن أنس وليس بشيء. قال الحافظ في التلخيص: أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعًا، وإِنما ورد أنه كان يفتي به، كما حكاه ابن عبد البر، بل جزم البزار وغيره بتفرد عبد الله بن محرر به عن قتادة، وأما الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في الأضاحي، وابن أيمن في مصنفه، والخلال من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه، وقال النووي في شرح المهذب: هذا حديث باطل. ا. هـ. وهذا الإِقرار لما قال النووي غريب من الحافظ فإنه كلام باطل، فالحديث خرّجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار ثنا الحسن بن عبد الله بن منصور ثنا الهيثم بن جميل ثنا عبد الله بن المثنى بن أنس به. ورواه أيضًا عن الحسين بن نصر عن الهيثم بن جميل به والطحاوي لا يورد الأسانيد القوية كما قال وكما عرف من صنيعه أيضًا، ولما عزا هذا الطريق الحافظ الهيثمي في الزوائد إلى أوسط الطبراني قال: رجاله رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان.\nقلت: وهو غير محتاج إليه لتقدم الحديث عن الهيثم بن جميل من أوجه أخرى، فالحديث على شرط الصحيح، ثم وجدت الحافظ ذكر في الفتح خلاف ما ذكره في","vol":"6","page":280},{"text":"التلخيص مع زيادة وتوسع فقال: (أخرجه البزار من رواية عبد الله بن محرر -وهو بمهملات- عن قتادة عن أنس، قال البزار: تفرد به عبد الله وهو ضعيف، وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين: أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإِسماعيل ضعيف أيضًا. وقد قال عبد الرزاق: إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث، فلعل إسماعيل سرقه منه. ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبر قالا حدثنا عبد الله من المثنى عن ثمامة عن أنس، وداود ضعيف لكن الهيثم ثقة، وعبد الله من رجال البخاري، فالحديث قوي الإسناد، وقد أخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو الناقد، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده، فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحًا، لكن قد قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بقوي، ثم ذكر أقوال ضعفه ثم قال: ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما، فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد. أحدهم بالحديث لم يكن حجة، وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإِسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين).\nقلت: ولا يخفى أن الحق معه في تصحيح هذا الحديث فإِن عبد الله بن المثنى ثقة احتج به البخاري، فهو على شرطه، وغاية ما ضعف به أنه ربما أخطأ وأنه لم يكن من أهل الحديث، وكلا الأمرين بعيد عن هذا الحديث إذ ليس فيه ما يشتبه بغيره حتى يقع فيه الخطأ، ولا فيه ما ينكر حتى يحكم برده مع ثقة راويه، والله أعلم.\n\n١١٧٢ - حديث: \"عن الجَارية شاة وعن الغُلامِ شَاتَانِ\".","vol":"6","page":281},{"text":"تقدم في حديث سئل عن العقيقة ويأتي بعد حديث.\n\n١١٧٣ - حديث: \"كُلُّ غُلامٍ مُرتَهَنٌ بعَقِيقَة\".\nتقدم.\n\n١١٧٤ - حديث أم كُرْز الكعبية، قالت: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في العقيقة: عَن الغلامِ شاتان مُكافأتانِ وعن الجاريَة شاةٌ\". والمكافأتان: المتماثلتان قال ابن رشد: خرّجه أبو داود.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد والدارمي والترمذي والنسائي","vol":"6","page":282},{"text":"وابن ماجه والطحاوي في المشكل والحاكم والبيهقي وغيرهم وصحّحه الترمذي والحاكم ولفظ أبي داود الذي عزاه إليه المصنف \"الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة\". قال أبو داود: سمعت أحمد قال: مكافأتان مستويتان أو متقاربتان. ثم رواه بلفظ \"عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كنَّ أم إناثًا وبهذه الزيادة رواه أيضًا أكثر الباقين، ورواه الحاكم من وجه آخر عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: \"نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورًا فقالت عائشة -﵂- لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة، تقطع جدولًا ولا يكسر لها عظم، فيأكل ويطعم ويتصدق، وليكن ذاك يوم السابع، فإِن لم يكن ففي أربعة عشر فإِن لم يكن ففي إحدى وعشرين\"، ثم قال صحيح الإِسناد، وفي الباب عن جماعة.\n\n١١٧٥ - قوله: (وما روي أنه عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا يقتضي الاستواء","vol":"6","page":283},{"text":"بينهما).\nتقدم ذلك وتقدم أنه عق عنهما كبشين كبشين.\n\n١١٧٦ - حديث بريدة الأسلمي قال: \"كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح له","vol":"6","page":284},{"text":"شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران\".\nأحمد وأبو داود والحاكم وصحّحه والبيهقي والطحاوي في مشكل الآثار وغيرهم.\n\n١١٧٧ - قوله: \"لما رواه مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - حلقت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة\".\nرواه مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه كما هنا وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن علي أيضًا بدون ذكر زينب وأم كلثوم، وهذا منقطع وموقوف،","vol":"6","page":285},{"text":"وقد رواه الترمذي من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: \"عق رسول الله - ﷺ - عن الحسن شاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي زنة شعره فضة فوزنته فكان وزنه درهمًا وبعض درهم قال الترمذي: حسن غريب وإِسناده ليس بمتصل أبو جعفر محمد بن علي لم يدرك علي بن أبي طالب. ورواه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه: فقال عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي، وقال: فكان وزنه درهمًا، ولم يزد وبعض درهم، وهكذا رواه البيهقي من طريق حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي \"أن رسول الله - ﷺ - أمر فاطمة -﵂- فقال: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة\".","vol":"6","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>٢٠ - كتاب الأطعمة والأشربة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>المحرمات في حال الاختيار</span>","vol":"6","page":289},{"text":"١١٧٨ - حديث جابر: \"إن أصحاب رسول الله - ﷺ - وجدوا حُوتًا يسمى العَنْبر، أو دابة، قد جزر عنه البحر فأكلوا منه بضعة وعشرين يومًا أو شهرًا\". الحديث.\nالطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي وابن الجارود والبيهقي وغيرهم بألفاظ مختصرة ومطولة منها: قال جابر - ﵁ - \"غزونا جيش الخَبط، وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر حُوتًا مَيْتًا لم نر","vol":"6","page":290},{"text":"مثله يُقال له العَنْبر فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته، قال فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله إليكم أطعمونا إن كان معكم. فأتاه بعضهم بشيء فأكله\". متفق عليه.\n\n١١٧٩ - حديث مالك عن أبي هريرة أنه سئل عن ماء البحر فقال: \"هو: الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\nتقدم في الطهارة.\n\n١١٨٠ - حديث إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"ما ألقى","vol":"6","page":291},{"text":"البحر أو جَزَرَ عنه فَكُلوه وما طَفا فلا تأكُلُوه\"، قال ابن رشد: وهو حديث أضعف عندهم من حديث مالك، وسبب ضعفه أن الثقات أوقفوه على جابر.\nقلت: أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية به، ويحيى بن سليم كان رجلًا صالحًا ولم يكن بالحافظ لحديثه ولا المتفق له، فلذلك تكلم فيه، وقيل يكتب حديثه ولا يحتج به. وقد رواه إسماعيل بن عياش عن شيخه إسماعيل بن أمية فأوقفه على جابر، أخرجه الدارقطني من طريق المعافى بن عمران عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أمية به وقال: هذا موقوف وهو الصحيح. وكذا قال غيره لاسيما وقد رواه كبار ثقات أصحاب أبي الزبير فأوقفوه أيضًا، منهم الثوري وأيوب وحمّاد بن سلمة وعبيد الله بن عمر وآخرون، كما ذكره البخاري وأبو داود وأبو حاتم والدارقطني والبيهقي وجماعة، واتفقوا على ضعف المرفوع وإن ورد من أوجه أخرى عن أبي الزبير من طريق الأوزاعي ويحيى بن أبي أنيسة وابن أبي ذئب، فإن الأسانيد إليهم كلها ساقطة،","vol":"6","page":292},{"text":"وكذا من رواه عن الثوري عن أبي الزبير مرفوعًا أيضًا فإنه وهم في رفعه على الثوري. أخرجه الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري به مرفوعًا، ثم قال لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع وعبد الله بن الوليد العدني وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري رووه موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وابن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفًا، وورد من وجه آخر مرفوعًا أيضًا رواه عبد العزيز بن عبيد الله بن وهب بن كيسان ونعيم المجمر عن جابر أخرجه سعيد بن منصور والدارقطني من رواية إسماعيل بن عياش عنه وقال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به، وضعفه ابن حزم بإسماعيل بن عياش وكأنه لم يعلم بأن عبد العزيز أضعف منه. وعندي أن هذا الحديث باطل مرفوعًا وموقوفًا، وأنه مما دلسه أبو الزبير أو دلس عليه فإن هذا القول مخالف للقرآن والسنة الصحيحة، والتي منها ما رواه جابر - ﵁ - نفسه مما يبعد أن يخالفه.","vol":"6","page":293},{"text":"١١٨١ - حديث: \"نهى عن لحوم الجَلَّالَة وألبانها\" قال ابن رشد: خرّجه أبو داود عن ابن عمر.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب والبيهقي وفي سنده خلاف لا يضر بل طريق أخرى عند أبي داود والبيهقي وفي الباب عن جماعة.\n\n١١٨٢ - حديث أبي هريرة وميمونة \"أن النبي - ﷺ - سُئل عن الفأرة تقع في السَّمْنِ فقال","vol":"6","page":294},{"text":"إن كان جامدًا فاطْرَحُوها وما حولها وكُلُوا الباقي، وإن كانَ ذائبًا فأرِيقُوه ولا تَقْرَبُوهُ.\nمالك والطيالسي وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وآخرون من حديث الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة","vol":"6","page":295},{"text":"عن ابن عباس عن ميمونة. هكذا قال مالك وسفيان والأوزاعي ويونس عن الزهريّ، وقال معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تَقْرَبُوه\". رواه أبو داود من طريق عبد الرزاق عن معمر، قال عبد الرزاق وربما حدَّث به معمر عن الزهريّ عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -. وفي صحيح البخاري قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: ما سمعت الزهريّ يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -، ولقد سمعته منه مرارًا. وقال الترمذي (هذا حديث حسن صحيح، وقد روى عن الزهريّ عن عبيد الله عن ابن عباس أَن النبي - ﷺ - سُئل ولم يذكر فيه عن ميمونة، وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح. وروى معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه وهذا حديث غير محفوظ، سمعت","vol":"6","page":296},{"text":"محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، يقول: حديث معمر عن الزهريّ عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في هذا خطأ والصحيح حديث ميمونة).\nقلت: حديث ابن عباس بدون ميمونة عند الطيالسي، وحديث أبي هريرة خرّجه أيضًا أحمد عن محمد بن جعفر عن معمر به. وعدم سماع سفيان للزهري يحدث به عن المسيب عن أبي هريرة لا يدل على خطأ معمر في ذلك كما يقوله البخاري، ويتبعه أبو حاتم الرازي في ذلك لاسيما ومعمر كان يذكره على الوجهين مما يدل على وعاه وحفظه كذلك، وقد قال محمد بن يحيى الذهلي أنه محفوظ من","vol":"6","page":297},{"text":"الوجهين وقد قال أبو الزبير: سألت جابرًا عن الفأرة تموت في الطعام والشراب أطعمه؟ قال: لا، زجر رسول الله - ﷺ - عن ذلك. كنا نضع السمن في الجرار فقال: \"إذا ماتت الفأرة فيه فلا تطعموه\". رواه أحمد عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عنه. وهذا يدل على تكرار هذا السؤال من الصحابة والتابعين واشتهار الحديث بينهم. مما يدل على أن الزهريّ رواه من الطريقين بل من طرق. فقد رواه ابن جريج عن ابن شهاب أيضًا عن سالم عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عن الفأرة تقع في السمن والودك قال: \"اطرحوا ما حولها إن كان جامدًا، وإن كان مائعًا فانتفعوا به ولا تأكلوا\". رواه الدارقطني من طريق بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج. ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر ورواه الدارقطني من طريق","vol":"6","page":298},{"text":"عمرو بن سلمة عن سعيد بن بشير عن أبي هريرة عن أبي سعيد قال سئل رسول الله - ﷺ - عن الفأرة تقع في السمن والزيت قال: استصبحوا به، ولا تأكلوه، قال الدارقطني ورواه الثوري عن أبي هارون العبدي موقوفًا على أبي سعيد، ثم أخرجه كذلك وأبو هارون ضعيف ليس بشيء عندهم.\n\n١١٨٣ - حديث: \"أُحِلَّت لنا مَيْتَتَان ودَمَان\". قال ابن رشد: وهذا الحديث في غالب ظني ليس هو في الكتب المشهورة من كتب الحديث.\nقلت: بل هو في الكتب المشهورة منها. رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم متنه والكلام عليه","vol":"6","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>السباع ذوات الأربع</span>\nفي كتاب الطهارة من النجس.\n\n١١٨٤ - قوله: (وحكى أبو حامد عن الشافعي \"أنه يحرم لحم الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل\").\nسيأتي الكلام عليه قريبًا.\n\n١١٨٥ - حديث أبي هريرة \"أكل كُل ذي نابٍ من السباع حَرَامٌ\" قال ابن رشد: ذكره مالك في الموطأ.","vol":"6","page":300},{"text":"يأتي في الذي بعده.\n\n١١٨٦ - حديث أبي ثعلبة الخشني قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي نَابٍ من السِّباع\". قال ابن رشد: خرّجه البخاري ومسلم. ثم قال: وأما مالك فما","vol":"6","page":301},{"text":"رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة وهو أبين في المعارضة، وهو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أكْلُ كُلّ ذِي نَابٍ من السِّباع حرام\".\nقلت: مالك روى كلا الحديثين بلفظ واحد وهو \"أكل كل ذي ناب من السباع حرام\" فروى حديث أبي ثعلبة عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عنه باللفظ المذكور. لكن قال ابن عبد البر: انفرد يحيى عن مالك بهذا اللفظ ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ في هذا الإسناد خاصة، وإنما لفظهم \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل كل ذي نابٍ من السِّباع\".\nقلت: كذلك أخرجه الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم","vol":"6","page":302},{"text":"وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار وابن الجارود والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من رواية مالك ومن رواية غيره عن الزهري. لكن رواه عقيل بن خالد عن الزهري بلفظ \"حرم رسول الله - ﷺ - لحوم الحمر الأهلية، ولحم كل ذي ناب من السباع\" خرّجه أحمد، ورواه خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة بلفظ \"لا تحل النهبى ولا يحل كل ذي ناب من السّباع ولا تحل المجثمة\" رواه أحمد والنسائي. ورواه مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي فقال: \"لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع\" خرّجه أحمد والطحاوي في معاني الآثار فهذه الروايات كلها مؤيدة لرواية يحيى بن يحيى عن مالك.","vol":"6","page":303},{"text":"وأما حديث أبي هريرة فروى بلفظ الحرام قولًا واحدًا أخرجه أيضًا الشافعي وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي كلهم باللفظ المذكور وورد نحوه من حديث جابر بن عبد الله قال: \"حرم رسول الله - ﷺ - يوم خيبر الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السِّباع، وذي مخْلب من الطير\". رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والبزار والطبراني في الأوسط. ومن حديث خالد بن الوليد قال: \"غزوت مع رسول الله - ﷺ - خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا الى حظائرهم فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من","vol":"6","page":304},{"text":"السباع وكل ذي مِخْلَب من الطير\" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي وفي سنده مقال وقد زعم الواقدي أن خالدًا لم يسلم إلا بعد خيبر، والصحيح خلافه. وقال النسائي في الحديث (يشبه أن يكون صحيحًا ولكنه منسوخ بإباحة الخيل بعد ذلك). ومن حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل ذو ناب من السباع. ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد\". الحديث رواه أحمد وأبو داود والطحاوي والدارقطني والبيهقي.\n\n١١٨٧ - حديث عبد الرحمن بن عمار قال: \"سألت جابر بن عبد الله عن الضبع آكلها؟","vol":"6","page":305},{"text":"قال: نعم. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: فأنت سمعت ذلك من رسول الله - ﷺ -، قال: نعم\".\nقلت: كذا وقع في الأصل عبد الرحمن بن عمار وهو ابن أبي عمار بزيادة أداة الكنية في اسم أبيه، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، ويقال ابن أبي عمار ولم يتفرد بالحديث كما قال ابن رشد تبعًا لابن عبد البر، بل توبع عليه كما سأذكره. أما حديثه هو فأخرجه الشافعي وأحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في معاني الآثار وفي مشكل الآثار معًا والبيهقي وغيرهم وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه أيضًا البخاري وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان ولم ينفرد عبد الرحمن بن أبي عمار","vol":"6","page":306},{"text":"به فقد أخرجه الطحاوي والحاكم والبيهقي من طريق حسان بن إبراهيم عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر قال: \"قال رسول الله - ﷺ - الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل\" وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم أدرك الشهادة - ﵁ -. وأقره الذهبي.\n\n١١٨٨ - قوله: (ولما ثبت من إقراره -﵊- على أكل الضب بين يديه).\nأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي","vol":"6","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>ذوات الحافر الإنسي</span>\nوابن ماجه والبيهقي وغيرهم من حديث \"خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدَّمت الضب لرسول الله - ﷺ -، فأهوى بيده في الضب، فقالت امرأة من النسوة الحُضور: أخْبرنَ رسول الله - ﷺ - بما قدَّمتن له، قلنَ: هو الضب يا رسول الله فرفع رسول الله - ﷺ - يده فقال خالد بن الوليد: أحرام الضبُّ يا رسول الله؟ قال: لا. ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافُه، قال خالد: فاجْتَرَرْتُهُ فأكلته ورسول الله - ﷺ - ينظر فلم ينهني\".\n\n١١٨٩ - حديث ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي نابٍ من السِّباع وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ\". قال ابن رشد: إلا أن في الحديث لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره أبو داود.","vol":"6","page":308},{"text":"قلت: بل خرّجه مسلم في صحيحه من طريق الحكم وأبي بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وأخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد والدارمي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وأبو نعيم في الحلية، وفي الباب عن خالد بن الوليد، وعن جابر بن عبد الله تقدما وعن عليّ عند أحمد وعن العرباض بن سارية عند الترمذي.","vol":"6","page":309},{"text":"١١٩٠ - حديث جابر وغيره قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - يوم خَيْبَرَ عن لحُوم الحُمُر الأَهْلِيّة، وأَذِنَ في لحوم الخيل\".\nقلت: حديث جابر متفق عليه وحديث غيره بهذا اللفظ رواه الطبراني في الأوسط والكبير من حديث ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الحمر الأهلية، وأمر رسول الله - ﷺ - بلحوم الخيل أن تُؤكل\" وسنده صحيح بل أصله في الصحيح بدون ذكر الخيل.\n\n١١٩١ - حديث أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: \"أصبنا حمرًا مع رسول","vol":"6","page":310},{"text":"الله - ﷺ - بخيبر وطبخناها، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: أن اكفئوا القدور بما فيها. قال أبو إسحاق: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل الجلة\".\nمتفق عليه لكن بغير هذا السياق، بل قال أبو إسحاق الشيباني: \"سمعت ابن أبي أوفى -﵄- يقول: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، فإن القدور لتغلي قال: وبعضها نضجت -فجاء مُنادي النبي - ﷺ -: لا تأكلوا من لحوم الحُمُر شيئًا واهريقوها قال ابن أبي أوفى: فتحدَّثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخمَّس وقال بعضهم: نهى عنها البتَّة لأنها كانت تأكل العَذِرة\". لفظ البخاري في المغازي، ولم يذكر مسلم \"لأنها كانت تأكل العذرة\". ولفظ البخاري في الخمس: \"قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي - ﷺ - عنها لأنها لم تخمَّس وقال آخرون حرَّمها البتَّة، وسألت سعيد بن جبير فقال:","vol":"6","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>الحيوان المأمور بقتله في الحرم</span>\nحرَّمها البتة. وعند البيهقي \"فلقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عنها البتَّة لأنها كانت تأكل العَذِرة\".\n\n١١٩٢ - قوله: (وأما سبب اختلافهم في الخيل فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر).\nتقدم قبل حديث، وفي الباب عن غيره، وأشهرها حديث أسماء في الصحيحين وغيرهما قالت: \"ذبحنا على عهد رسول الله - ﷺ - فرسًا ونحن بالمدينة","vol":"6","page":312},{"text":"فأكلنا\". زاد أحمد \"نحن وأهل بيته\".\n\n١١٩٣ - قوله: (وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل زَعْمٌ فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعها في غير الكتب المشهورة عندنا).\nقلت: هذا غريب جدًا بل هي في الكتب المشهورة التي ينقل منها ابن رشد بكثرة كسنن أبي داود والمحلى لابن حزم وأمثالهما فقد أخرج عبد الرزاق في","vol":"6","page":313},{"text":"مصنفه وأحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي في المشكل والبيهقي وغيرهم كابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النَّمْلَةِ والنَّحلة والهُدْهُد والصُّرَد\". وفي لفظ للطحاوي والبيهقي: \"أن النبي - ﷺ - قال: أربع من الدواب لا يُقْتَلن النملة والنحلة والهدهد والصُّرد\" صحّحه غير واحد، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الباب. ورواه البيهقي وأبو نعيم في","vol":"6","page":314},{"text":"تاريخ أصبهان كلاهما من حديث علي بن بحر القطان أنبأنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت أبي يذكر عن جدي \"عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن قتل خمسة، عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. قال البيهقي: تفرد به عبد المهيمن بن عباس وهو ضعيف. ورواه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الحلية من جهته ثم من حديث عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبي هريرة قالوا: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد والصُّرد، وأن يمحى اسم الله بالبصاق\". قال أبو نعيم غريب من حديث الحسن عن الصحابة الثلاثة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير.\nقلت: قد ورد من غير طريقة لكن من حديث أبي هريرة وحده من رواية سعيد بن المسيب عنه لا من رواية الحسن ولفظه، قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل الصُّرَد والضِّفْدع والشملة والهدهد\" رواه ابن ماجه من طريق إبراهيم بن الفضل عن","vol":"6","page":315},{"text":"سعيد بن المسيب، وإبراهيم ضعيف أيضًا. وله طريق آخر عنه إلا أنه معلول فيما يزعم الدارقطني خرّجه الخطيب في ترجمة سهل بن يحيى من روايته عن ابن سبأ الحداد من روايته عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي صالح عن أبي هريرة به بلفظ حديث ابن عباس السابق، ثم أسند عن الدارقطني أنه سئل عن هذا الحديث فقال: (رواه شيخ يعرف بسهل بن يحيى الحداد عن الحسن ابن علي الحلواني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي صالح عن أبي هريرة ووهم فيه: إنما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس). وأما الخطاطيف فقد روى البيهقي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية أبي الحويرث المرادي عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن قتل الخطاطيف، وقال: \"لا تقتلوا هذه العوذ، إنها تعوذ بكم من غيركم\". قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الخطاطيف عوذ البيوت\" قال: وكلاهما منقطع، وقد روى حمزة النصيبي فيه حديثًا مسندًا إلا أنه كان يرمى بالوضع.","vol":"6","page":316},{"text":"قلت: حديث إبراهيم بن طهمان رواه أبو داود في المراسيل من جهة ابن المبارك عن إبراهيم به، وحديث حمزة النصيبي رواه ابن عدي في الضعفاء من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن حمزة المذكور عن نافع عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل الخفاش والخطاف فإِنهما كان يطفيان النار عن بيت المقدس حين احترق\". ومن الغريب أن الرافعي ذكر في الشرح الكبير حديث نهى عن قتل الخفاش فلم يعرف الحافظ الذين خرجوه له سندًا ولا مخرجًا وخاتمتهم الحافظ فإِنه قال في التلخيص: (لم أجده مرفوعًا، لكن روى البيهقي من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: كانت الأوزاغ يوم أحرق بيت المقدس تنفخ النار بأفواهها، والوطواط تطفيها بأجنحتها، قال البيهقي: هذا موقوف صحيح، قال الحافظ: وحكمه الرفع، لأنه يقال بغير توقيف، وما كانت عائشة ممن يأخذ عن أهل الكتاب، وقد روى البيهقي أيضًا من رواية زرارة بن أوفى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تقتلوا الضفادع فإِن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش، فإِنه لمّا خُرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم، فهو وإن كان سنده صحيحًا، لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإِسرائيليات).أ. هـ. وورد ذكر الخطاطيف أيضًا في حديث مرفوع أخرجه الأزدي وابن حبان في الضعفاء من حديث عمرو بن جميع عن","vol":"6","page":317},{"text":"ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: \"نهي رسول الله - ﷺ - عن قتل الخطاطيف وكان يأمر بقتل العنكبوت\"، وقال الأزدي إنه مرفوع، وعمرو بن جميع كان كذابًا.\n\n١١٩٤ - حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن البِتْع، وهو نبيذ العسل، فقال: كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\". قال ابن رشد: خرجه البخاري وقال يحيى بن معين: هذا أصح حديث روي عن النبي - ﷺ - في تحريم المسكر.\nقلت أخرجه أحمد والجماعة الستة كلهم وآخرون وفي الباب عن جماعة","vol":"6","page":318},{"text":"يأتي ذكرهم.\n\n١١٩٥ - حديث ابن عمر: \"كل مسكر خمر وكل خمر حرام\". قال ابن رشد انفرد بتصحيحه مسلم.\nقلت أخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي وابن الجارود والدارقطني بلفظ \"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام\" ولم يقل \"وكل خمر حرام\" إلا مسلم وابن ماجة وابن","vol":"6","page":319},{"text":"الجارود والدارقطني في رواية لهم شك الراوي في رفعها إلا ابن ماجه والدارقطني فوقعت عندهما بدون شك. أيضًا وعند أبي داود من حديث ابن عباس مرفوعًا \"كل مُخَمِّرٍ خمرٌ وكل مسكر حرام\" الحديث.\n\n١١٩٦ - حديث جابر: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\" قال ابن رشد خرجه الترمذي وأبو داود والنسائي.\nقلت لم يخرجه النسائي في السنن الصغير الذي هو أحد الكتب الستة في اصطلاح المتأخرين الحارث بعد المؤلف بقليل وقد أخرجه أيضًا أحمد وابن","vol":"6","page":320},{"text":"ماجه وابن الجارود والطحاوي والبيهقي وصححه ابن حبان وغيره وقال الترمذي: حسن غريب. وفي الباب عن علي وعائشة وابن عمرو وعبد الله بن عمرو بن العاص وخَوَّات بن جبير وزيد بن ثابت.\nفحديث علي رواه الدارقطني والبيهقي من وجهين ضعيفين وحديث عائشة رواه أبو داود والترمذي والدولابي في الكنى وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي من طرق عنها بألفاظ منهما: \"ما أسكر منه الفَرَق فَمِلْءُ","vol":"6","page":321},{"text":"الكف منه حرامٌ\" وفي لفظ \"فالجرعة منه حرام\" وفي لفظ \"فالحسوة منه حرام\".\nوحديث ابن عمرو رواه أحمد وابن ماجه والبزار والبيهقي من أوجه عنه بلفظ الترجمة.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي.\nوحديث خوَّات بن جبير رواه ابن السكن وابن قانع وابن شاهين في الصحابة والطبراني في الأوسط والحاكم في الصحابة من المستدرك، والدارقطني","vol":"6","page":322},{"text":"والضياء المقدسي في المختارة، وسكت عليه الحاكم والذهبي وضعفه العقيلي الذي أخرجه أيضًا في الضعفاء في ترجمة عبد الله بن إسحاق الهاشمي وقال (له أحاديث لا يتابع منها على شيء) كذا قال، مع أن الأمر في هذا الحديث بخلاف ما قال.\nوحديث زيد بن ثابت رواه الطبراني في الأوسط والكبير بسند ضعيف.\n\n١١٩٧ - حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخَمْرُ من هَاتين الشَّجَرتَيْن النَّخَلَةِ والعِنَبَةِ\".\nأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود","vol":"6","page":323},{"text":"والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي.\n\n١١٩٨ - حديث ابن عمر: \"إنَّ من العِنب خَمرًا، وإنَّ من العَسَل خَمرًا، ومن الزَّبِيبِ خَمرًا، ومِنَ الحِنْطَةِ خَمرًا وأنا أنهاكُم عن كُل مُسْكرٍ\".\nالطحاوي في معاني الآثار من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من العنب خمرًا وأنهاكم عن كل مسكر\" هكذا رواه مختصرًا، وهو غريب من حديث ابن عمر، والمعروف باللفظ الذي ذكره ابن رشد من حديث النعمان بن بشير أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن","vol":"6","page":324},{"text":"ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي واستغربه الترمذي لأنه من رواية إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان وإبراهيم فيه مقال، لكنه عند الدارقطني من أوجه أخرى عن الشعبي من رواية مجالد، ومن رواية سلمة بن كهيل، ومن رواية أبي إسحاق، ومن رواية أبي حريز، ومن رواية السري بن إسماعيل، كلهم تابعوا إبراهيم بن مهاجر في روايته عن الشعبي، ومن طريق السري خرجه الحاكم وصححه وتعقب.\n\n١١٩٩ - حديث أبي عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"حُرمّتُ الخَمْرُ لِعَيْنِها، والسكر من غيرها\". قال ابن رشد وضعَّفه أهل الحجاز لأن بعض رواته روى \"والمُسْكِرُ من غيرها\".\nقلت: وليس ضعفه لذلك فقط: بل لأنه موقوف على ابن عباس من كلامه، ومن","vol":"6","page":325},{"text":"رفعه إلى النبي - ﷺ - فقد وهم، وذلك أن الحديث رواه مسعر وعباس بن ذريح عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي به موقوفًا على ابن عباس، هكذا رواه عن مِسْعَر شعبة، وسفيان الثوري، وأبو نعيم الفضل بن دكين وخلاد بن يحيى وجعفر بن عون وإبراهيم بن عيينة، وهكذا رواه موقوفًا أيضًا عباس العامري وابن شَبْرَمة عن عبد الله بن شداد بن الهاد شيخ أبي عوانة فيه، وهكذا رواه عكرمة وعون بن أبي جحيفة عن ابن عباس موقوفًا أيضًا، وخالفهم سفيان بن عيينة فيما قيل عنه فرفعه وهو وهم بلا شك منه، أو ممن قال ذلك عنه، فرواية عباس بن ذَريح عن أبي عون خرجها النسائي ورواية شُعْبَةُ عن مِسْعَر خرجها النسائي والبزار والدارقطني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي. ورواية سفيان خرجها البزار. ورواية أبي نعيم الفضل بن دكين خرجها الطحاوي في معاني الآثار، وقاسم بن أصبغ في المصنف: ومن جهته أورده ابن حزم في المحلى، وخرجها أيضًا أبو نعيم في الحلية. ورواية خلاد بن يحيي","vol":"6","page":326},{"text":"خرجها أبو نعيم في الحلية أيضًا. ورواية جعفر بن عون خرجها البيهقي. ورواية إبراهيم بن عيينة ذكرها أبو نعيم. ورواية عباس العامري عن عبد الله بن شداد ذكرها الدارقطني، تبعه البيهقي. ورواية ابن شبرمة عن عبد الله بن شداد خرجها النسائي والبزار. ورواية عكرمة عن ابن عباس خرجها ابن جرير في تهذيب الآثار. ورواية عون بن أبي جحفة رواها أبو حنيفة في مسنده على ما نقله المارديني في الجوهر النقي، وقد رواه ابن عقدة في مسند أبي حنيفة، وكذلك طلحة بن محمد من طريق محمد بن صبيح عن أبي حنيفة به مرفوعًا، ومحمد بن صبيح هو ابن السماك الواعظ لم يكن الحديث من صناعته. فكان يرفع الموقوفات، ولذلك قالوا فيه ليس بشيء في الحديث على أن طلحة بن محمد قال: المحفوظ فيه عن أبي حنيفة عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس. ثم خرجه كذلك موقوفًا على الصواب من رواية هوذة بن خليفة، ومن رواية مصعب بن المقدام كلاهما","vol":"6","page":327},{"text":"عن أبي حنيفة، ورواه ابن عقدة عن أحمد بن محمد بن يحيى الجبائي عن أبيه، وحماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة. ومسعر، وعبد الله بن عياش كلهم عن أبي عون به مرفوعًا. وهذا كذب ورواته مجاهيل لا يقبل قولهم في معارضة الثقات الذين أوقفوه عن مسعر وأبي حنيفة. وأما اختلافهم في السكر والمسكر، فإِن النسائي خرجه من طريق عبد الوارث قال: سمعت ابن شبرمة يذكره عن عبد الله بن شداد ابن الهاد عن ابن عباس قال: حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب، ثم قال النسائي: لم يسمعه ابن شبرمه من عبد الله بن شداد. ثم أخرجه من طريق هشيم عن ابن شبرمة قال حدثني الثقة عن عبد الله بن شداد به مثله.\nقلت الذي حدثه به عن عبد الله بن شداد هو عمار الذهبي كذلك خرجه البزار من طريق أبي سفيان الحميري ثنا هشيم عن ابن شبرمة عن عمار الدهني عن عبد الله بن شداد به. ثم أخرجه النسائي من طريق شُعبة عن مِسْعَر عن أبي عَوْن بلفظ \"حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمُسْكِرُ من كل شراب\" بزيادة الميم في المسكر. ومن طريق شريك عن عباس بن ذَريح عن أبي عون بلفظ \"حرمت الخمر قليلها وكثيرها وما أسكر من كل شراب\" ثم قال النسائي (وهذا أولى بالصواب من","vol":"6","page":328},{"text":"حديث ابن شبرمة وهشيم بن بشير كان يدلس وليس في حديثه ذكر السماع من ابن شبرمة ورواية أبي عون أشبه بما رواه الثقات عن ابن عباس) ثم أسند عنه من طرق ما معناه كل مسكر حرام. وأخرج الدارقطني رواية شعبة عن مسعر من طريق موسى بن هارون الحافظ عن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر عن شعبة به: بلفظ \"إنما حرمت الخمر والمسكر من شراب\"، وقال موسى بن هارون: وحدثنا بعض أصحابنا عن إسماعيل ابن بنت السدي عن شريك عن عباس العامري عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس مثله سواء: المسكر من كل شراب، قال موسى: وهذا الصواب عن ابن عباس، لأنه قد روي يعني ابن عباس عن النبي - ﷺ - \"كل مسكر حرام\" وروى عنه طاوس وعطاء ومجاهد: \"ما أسكر كثيره، فقليله حرام\" ورواه عنه قيس بن جبير، وكذلك فتيا ابن عباس في المسكر ثم أسند ذلك عنه. وفي الباب عن علي مرفوعًا بلفظ \"والسكر من كل شراب\" خرجه ابن عدي وهو حديث موضوع.\n\n١٢٠٠ - حديث شريك عن سماك بن حرب بإِسناده عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني كنت نهَيتُكُم عن الشَّراب في الأوعية فاشربوا فيما بَدَا لَكُم ولا تَسْكَرُوا\". قال ابن رشد: خرجه الطحاوي.\nقلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي والنسائي والدارقطني","vol":"6","page":329},{"text":"والبيهقي من حديث أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار به. وله عندهم ألفاظ منها للنسائي \"اشربوا في الظروف ولا تسكروا\" ثم قال: (هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم لا نعلم أن أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث. خالفه شريك في إسناده. ولفظه. ثم رواه النسائي من طريق شريك عن سماك عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا \"نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت\". وخالفه أبو عوانة فرواه عن سماك عن قرصَافَة امرأة منهم عن عائشة قالت: \"اشربوا ولا تسكروا\" قال النسائي: وهذا أيضًا غير ثابت وقرصافة هذه لا ندري من هي والمشهور عن عائشة خلاف ما روت عنها قرصافة). ثم خرجه بلفظ آخر بعيد عن هذا المعنى. وقال الدارقطني: (وهم فيه أبو الأحوص في إسناده ومتنه وقال غيره: عن سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه: \"ولا تشربوا مسكرًا\" ثم أخرجه كذلك من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عن محمد بن جابر عن سماك ثم قال وهذا هو الصواب) وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أبا زرعة عن حديث أبي الأحوص هذا فقال أبو زرعة (وهم فيه أبو الأحوص قلب من الإِسناد موضعًا وصحف في موضع. أما القلب فقوله عن أبي بردة أراد عن ابن بردة، ثم احتاج أن يقول ابن بريدة عن أبيه فقلب الإِسناد بأسره، وأفحش في الخطأ وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه \"اشربوا في الظروف ولا تسكروا\". وقد روى هذا الحديث عن ابن","vol":"6","page":330},{"text":"بريدة عن أبيه أبو سنان ضرارًا ابن مرة، وزبيد اليامي عن محارب بن دثار، وسماك بن حرب، والمغيرة بن سبيع، وعلقمة بن مرثد، والزبير بن عدي، وعطاء الخرساني، وسلمة بن كهيل عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - \"نهيتكم عن زيارة القبور: فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكرًا\" وفي حديث بعضهم: \"واجتنبوا كل مسكر، ولم يقل أحد منهم: ولا تسكروا، فقد بان وهم حديث أبي الأحوص، ومن اتفاق هؤلاء المسمين على ما ذكرنا من خلافه، قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي الأحوص خطأ في الإسناد، والكلام، فأما الإِسناد، فإِن شريكًا وأيوب ومحمدًا ابني جابر رووه عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ -، كما رواه الناس: \"فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا\" قال أبو زرعة: كذا أقول، وهذا خطأ، والصحيح حديث ابن بريدة عن أبيه).\n\n١٢٠١ - قوله: (ورووا عن ابن مسعود أنه قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم، ثم شهدت تحليله فحفظت ونسيتم).\nلم أره بهذا اللفظ. وعند ابن ماجه والطحاوي وابن حبان عنه قال: \"قال رسول الله - ﷺ - إني نهيتكم عن نَبيذ الأَوعيَةِ ألا وإنَّ وعاءً لا يُحَرِّمُ شيئًا. وكل مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" فإن كان المراد من النبيذ في الآثر الذي ذكره ابن رشد الانتباذ فهذا معناه، وهو الواقع إن شاء الله، وإن كان المراد المشروب نفسه فهو غريب.","vol":"6","page":331},{"text":"١٢٠٢ - حديث أبي موسى قال: \"بعثني رسول الله - ﷺ - أنا ومعاذًا إلى اليمن، فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير: أحدهما يقال له المِزْرُ والآخر يقال له البِتْعُ فما نشرب؟ فقال النبي - ﷺ -: اشربا ولا تسكرا\": قال ابن رشد خرجه الطحاوي.\nقلت هو كذلك والحديث متفق عليه وخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو","vol":"6","page":332},{"text":"داود والنسائي والبيهقي وجماعة بألفاظ متعددة ليس في شيء منها \"اشربا ولا تسكرا\" بل في بعضها \"ولا تشربا مسكرًا\"، وكذلك خرجه. الطحاوي أيضًا ومشى على أنه لا فرق بين اللفظين. وفي لفظ في الصحيح، واللفظ لمسلم \"فقال رسول الله - ﷺ -: كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام\" وفي لفظ له \"نهي عن كل مسكر أسكر عن الصلاة\". وعند أبي داود فقال: \"أخبر قومك أن كل مسكر حرام\". ورواية الطحاوي رواها عن علي بن معبد عن يونس عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه فوقع الوهم في تلك اللفظة من علي بن معبد أو شيخه، حيث رواه أحدهما بالمعنى، وظن أن معنى قوله: \"ولا تشربا مسكرًا\" هو \"ولا تسكرا\" فحدث به كذلك، وإنما لم أحكم بالوهم فيها على شريك مع أنه معروف بذلك لأن","vol":"6","page":333},{"text":"الطحاوي رواه بعد هذا عن أبي بكرة عن عبد الله بن رجاء عن شريك به \"ولا تشربا مسكرًا\" على الصواب فبرئ شريك من عهدة الوهم فيه.\n\n١٢٠٣ - حديث \"كُلُّ مُسْكرٍ حرام\".\nتقدم بعض طرقه وهو حديث تواتر عن النبي - ﷺ - من رواية نحو ثلاثين صحابيًا جلها بالأسانيد الصحيحة والحسنة، كما أنه ورد عن بعضهم من طرق متعددة تفيد القطع بثبوته عنه أيضًا.","vol":"6","page":334},{"text":"١٢٠٤ - حديث: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\nتقدم.\n\n١٢٠٥ - حديث: \"فانْتَبِذُوا وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\nتقدم في حديث أبي بردة ابن نيار، وحديث ابن مسعود. والمشهور في هذا المعنى حديث بريدة عن النبي - ﷺ -: \"كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا\". وفي لفظ \"نهيتكم\" عن الظرُوف وإن ظَرفًا لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وكل مُسْكر حرامٌ، رواه أحمد ومسلم والترمذي","vol":"6","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>جواز الانتباذ في الأسقية</span>\nوالنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم. وله عندهم ألفاظ.\n\n١٢٠٦ - قوله: (ولما ثبت عنه - ﷺ - أنه كان ينتبذ وأنه كان يريقه في اليوم الثاني أو الثالث).\nأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم","vol":"6","page":336},{"text":"من حديث ابن عباس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُنبذ له الزبيب في السِّقاءِ فيشربه اليوم والغَدَ وبعد الغَد إلى المساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى أو يُهراق\". وله عندهم ألفاظ.\n\n١٢٠٧ - قوله: (وذلك أنه ورد من طريق ابن عباس النهي عن الانتباذ في الأربع التي كرهها الثوري).\nيعني الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقير والمزفَّت.\nأبو داود الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وآخرون في حديث وفد عبد القيس وفيه قوله - ﷺ -: وأنهاكم عن أربع عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقير والمزفَّت\" .. وهو في الصحيحين أيضًا من","vol":"6","page":337},{"text":"حديث عائشة \"أن وفد عبد القيس قدموا على النبي - ﷺ - فسألوه عن النبيذ فنهاهم أن ينبذوا في الدُّبَّاء والنَّقير والحَنْتَم.\n\n١٢٠٨ - حديث ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن الانتباذ في الدُّبَّاء والمُزَفَّت\" قال ابن رشد: رواه مالك في الموطأ.\nقلت هو كذلك فيه عن نافع عن عبد الله بن عمر: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - خَطَب النَّاس في بعض مَغَازيه فقال عبد الله بن عمر: فأقبَلتُ نحوه فانصرف قبل أَنْ أَبْلُغَهُ فسألت ماذا قال؟ فقيل: نهى أن يُنبَذ في الدُّبَّاء والمُزَفَّت\". ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك ومن طريق غيره، وبعضهم قرنه بابن عباس. وفى الموطأ أيضًا مثله بالحرف عن أبي هريرة وفي الباب عن جماعة.\n\n١٢٠٩ - حديث جابر: \"كنت نَهيتُكُم أن تَنْبِذُوا في الدُّبَّاء والحنْتَم والنقِير والمُزَفَّتِ","vol":"6","page":338},{"text":"فانْتَبِذُوا ولا أُحِل مُسْكِرًا\" قال ابن رشد أنه جاء من طريق شريك عن سماك.\nقلت: لم أجده من هذا الطريق، بل من طريق أبي حزرة يعقوب بن مجاهد عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه \"أن رسول الله - ﷺ - قال: أني كنت نَهيتُكم أن تَنتبذوا في الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت فانتبِذوا ولا أُحل مُسْكِرًا\" خرجه الطحاوي والبيهقي.\n\n١٢١٠ - حديث أبي سعيد الخدري \"كُنْتُ نَهيتُكم عن الانْتباذ فانتَبِذُوا وكُلُ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" قال ابن رشد خرجه مالك في الموطأ.\nقلت: رواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد \"أَنَّه قَدِمَ من سفر فقدَّم إليه أهله لحمًا فقال انظروا أن يكون هذا من لُحُوم الأضاحي. فقالوا: هو منها. فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله - ﷺ - نهى عنها: فقالوا: إِنه قد كان من رسول","vol":"6","page":339},{"text":"الله - ﷺ - بَعْدَك أَمرٌ. فخرج أبو سعيد، فسأل عن ذلك. فأُخْبَرِ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ، فكلموا، وتصدقوا، وادخروا. ونهيتكم عن الانتباذ، فانتبذوا. وكُلُ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. ونَهْيتُكُم عن زيارة القُبُور، فزوروها. ولا تقولوا هُجْرًا\". يعني لا تقولوا سوءًا. قال ابن عبد البر: لم يسمع ربيعة من ابن سعيد والحديث صحيح محفوظ رواه عن أبي سعيد جماعة.\nقلت: رواه الطحاوي والحاكم والبيهقي كلهم من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن أبي سعيد الخدري به. ذكره الحاكم بتمامه مقتصرًا على المرفوع منه. واقتصر الطحاوي والبيهقي على ذكر الانتباذ منه. وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم.","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>في انتباذ الخليطين</span>\n١٢١١ - قوله: (وفي كتاب مسلم النهي عن الانتباذ في الحنتم، وفيه أنه رخص لهم فيه إذا كان غير مزفت).\nأما النهي عن الانتباذ في الحنتم فتقدم وأما الترخيص فيه إذا كان غير مزفت فرواه مسلم من حديث مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو قال: \"لمّا نهى رسول الله - ﷺ - عن النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كلُّ الناس يَجِدُ. فأرخص لهم في الجرِّ غير المُزَفَّت\". والحديث خرجه أيضًا البخاري فهو متفق عليه، ورواه أيضًا أحمد والبيهقي وغيرهما.","vol":"6","page":341},{"text":"١٢١٢ - قوله: (ثبت عنه -﵊- أنه نهى أن يخلط التَّمْرُ والزَّبِيبُ والزَّهوُ والرُّطَب والبُسْر والزبيب).\nأحمد والبخاري ومسلم والأربعة والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله \"أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يُنْبَذَ التَّمرُ والزَّبيب جميعًا ونهى أن ينبذ الرُّطَب والبُسْر جميعًا\". وعند أحمد ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري: \"أن النبي - ﷺ - عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما وعن التمر والبسر أن","vol":"6","page":342},{"text":"يخلط بينهما\". يعني في الانتباذ. وعن ابن عباس نحوه رواه مسلم والنسائي وفي الباب عن غيرهم.\n\n١٢١٣ - حديث: \"لا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ والزبيب جميعًا ولا التمر والزبيب جميعًا وانتبذوا كل واحد منهما على حدّة\".\nأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من","vol":"6","page":343},{"text":"حديث أبي قتادة. وأحمد ومسلم والبيهقي من حديث أبي هريرة. وروى مالك في الموطأ حديث أبي قتادة الأنصاري بلفظ \"نهى أن يُشرب التمر والزبيب جميعًا والزَّهوُ والرُّطَبُ جميعًا\".\n\n١٢١٤ - حديث أنس \"أن أبا طلحة سأل النبي - ﷺ - عن أيتام وَرِثوا خمرًا، فقال: أهرِقها قال أفلا أجعلها خلًا؟ قال لا\" قال ابن رشد: خرجه أبو داود.","vol":"6","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>استعمال المحرمات في حال الإضرار</span>\nقلت: وكذلك أحمد بهذا السياق ورواه أحمد ومسلم والترمذي من حديثه مختصرًا \"أن النبي - ﷺ - سُئل عن الخمر تتخذ خلًا فقال لا\".\n\n١٢١٥ - قوله: (احتجّ \"بإباحة النبي - ﷺ - الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكَّة به\").","vol":"6","page":345},{"text":"متفق عليه بل هو عند أحمد والجماعة كلهم من حديث أنس قال: \"رخص رسول الله - ﷺ - لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما\". وفي رواية متفق عليها أيضًا \"أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شَكَوَا إلى رسُول الله - ﷺ - القَحْلَ فرخَّص لهما في قُمُص الحرير في غَزَاةٍ لهما\".\n\n١٢١٦ - حديث: \"إنَّ الله لم يجعلْ شِفَاء أُمَّتي فيما حُرّمَ عَلَيها\".","vol":"6","page":346},{"text":"أبو يعلى والبزار، وابن حبان في الصحيح، والبيهقي في الشعب من حديث أم سلمة، قالت: \"اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز، فدخل النبي - ﷺ - وهو يغلي، فقال: ما هذا؟ فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذت لها هذا. فقال: إن الله لم يجعل شفَاءَكم فيما حُرِّم عليكم\". لفظ البيهقي. وقال الباقون: \"لم يجعل شفاءكم في حرام\".","vol":"6","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>٢١ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>الباب الأول: في مقدمات النكاح</span>","vol":"6","page":348},{"text":"١٢١٧ - حديث: \"تَناكحُوا فإِني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ\".\nعبد الرزاق في مصنفه عن سعيد بن أبي هلال مرسلًا بلفظ \"تناكحوا تكثروا، فإِني أباهي بكم الأمم يوم القيامة\" ورواه طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة من طريق أبي يحيى الحماني عن أبي حنيفة عن زياد بن علاقة عن عبد الله بن الحارث عن أبي موسى بلفظ \"تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\". ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق محمد بن خلف وكيع ثنا محمد بن سنان الغزاز ثنا محمد بن الحارث الحارثي ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا \"حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإِني مباه بكم الأمم\" وابن البيلماني ضعيف. وقد رواه ابن شاهين في الترغيب، والخطيب في التاريخ من وجه آخر من حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر بلفظ \"تزوجوا الودود الولود فإِني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\". ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ \"انْكِحوا فإِني مُكَاثِرٌ بكم\" وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي وهو ضعيف جدًا. والمشهور بلفظ \"تزوجوا الودود الولود فإِني مكاثر بكم الأمم\". كذلك خرجه أبو","vol":"6","page":349},{"text":"داود والنسائي والحاكم وأبو نعيم في الحلية من حديث مَعْقِل بن يسار، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. وخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه وتمام الرازي في فوائده وأبو نعيم في الحلية والقضاعي في مسند الشهاب من حديث أنس بلفظ \"تزوجوا الودود الولود فإِني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة\". وخرجه البيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ \"تزوجوا فإِني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ولا تكونوا كرهبانية النصارى\"، وهو من رواية محمد بن ثابت البصري عن أبي غالب عن أبي أمامة: ومحمد بن ثابت ضعيف. وخرجه ابن ماجه من حديث عائشة بلفظ \"النِّكاح من سُنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإِني مكاثر بكم الأمم،","vol":"6","page":350},{"text":"ومن كان ذَا طَوْل فَلَيْنكِح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإِن الصوم له وِجَاء\".\n\n١٢١٨ - قوله: (وأما خُطْبَةُ النِكاح المروية عن النبي - ﷺ - فقال الجمهور إنها ليست واجبة).\nأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي من حديث ابن مسعود قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا خطبة الحاجة، الحمد لله، أو أَنِ الحمدُ للُه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يَهْدِه الله فلا مُضِل له ومن يُضْلِل فلا هَادِيَ له. وأشهد أَنْ لا إله إلا الله","vol":"6","page":351},{"text":"وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ثم تَصِلُ خُطبَتَك بثلاث آيات من كتاب الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ إلى آخر الآية. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ إلى آخر الآية. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ إلى آخر الآية\". زاد الطيالسي عن شعبة قال: قلت لأبي إسحاق، هذه خطبة النكاح وفي غيرها: قال: في كل حاجة.\n\n١٢١٩ - قوله: (فأما الخطبة على الخطبة فإِن النهي في ذلك ثابت عن النبي - ﷺ -).\nمالك وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث ابن عمر قال:","vol":"6","page":352},{"text":"\"قال رسول الله - ﷺ - لا يَخْطُبُ أَحَدُكُم على خِطْبَةِ أَخيه\". ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة مثله، واللفظ لمالك. وله عند الباقين ألفاظ. وفي الباب عن عقبة بن عامر عند أحمد ومسلم وعن سمرة عند أحمد والبزار والطبراني.\n\n١٢٢٠ - حديث فاطمة بنت قيس: \"حيث جاءت إلى النبي - ﷺ - فذكرت له أنَّ أبا جهم ابن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها فقال: أمّا أبو جَهْمٍ فرجل لا يَرْفَعُ عَصَاه عن النِّساء: وأما معاوية فَصُعْلُوك لا مال له، ولكن انكحي أُسامة\".","vol":"6","page":353},{"text":"مالك وأحمد ومسلم والأربعة والبيهقي وجماعة مطولًا وسيأتي.\n\n١٢٢١ - قوله: (والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقًا، وورد المنع مطلقًا، وورد مقيدًا: أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ إنه الوجه والكفان).\nأما الأمر بالنظر إليهن مطلقًا يعني عند إرادة الخطبة، فورد من حديث أبي هريرة","vol":"6","page":354},{"text":"وجابر وأنس والمغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة وأبي حميد.\nفحديث أبي هريرة رواه أحمد ومسلم والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي عنه قال: \"كنت عند النبي - ﷺ - فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - ﷺ -: أَنظرت إليها؟ قال: لا قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا.\nوحديث جابر رواه أحمد وأبو داود والطحاوي والحاكم والبيهقي عنه قال: \"سمعت النبي - ﷺ - يقول: إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\" وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم.","vol":"6","page":355},{"text":"وحديث أنس رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس \"أن المُغيرة بن شُعبة خطب امرأة فقال له رسول الله - ﷺ -: اذهب فانظر إليها، فإِنه أَحرَى أن يُؤْدَمَ بينكما. قال: فذهب فنظر إليها، فذكر من مُوَافَقَتِها\" قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال الدارقطني الصواب عن ثابت عن بكر المزنى \"أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي - ﷺ - فذكرت له أني تزوجت امرأة\" فذكر نحوه. ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق أيضًا عن معمر عن ثابت عن بكر المزني.\nوحديث المغيرة رواه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي من طريق","vol":"6","page":356},{"text":"عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة قال: \"خطبت امرأة فذكرتها لرسول الله - ﷺ - فقال لي: هل نظرت إليها؟ فقلت: لا. قال: فانظر إليها، فإِنه أَحْرَى أن يُؤدَمَ بينكما\" ..\nوحديث محمد بن مسلمة رواه أحمد وابن ماجة والطحاوي وابن حبان والحاكم والبيهقي عنه قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا ألْقَى الله خِطّبَةَ امرأةٍ في قلب رجل فلا بأس أن يَنْظُر إليها\". قال الحاكم هذا حديث غريب، وإبراهيم بن صرمه ليس من شرط هذا الكتاب، قال الذهبي: ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم شيخ. قلت: هو عند الباقين من غير طريق إبراهيم المذكور، لكنه من رواية الحجاج بن أرطأة وحاله معروف.\nوحديث أبي حميد رواه أحمد والطحاوي والبزار والطبراني في","vol":"6","page":357},{"text":"الأوسط والكبير عنه قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: إِذا خطب أحدكم امرأة فلا جَناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة، وإن كانت لا تعلم\".\nوأما المنع مطلقًا فمراده به من غير إرادة الخطبة، وهذا معلوم بالضرورة وفيه أحاديث. منها قول النبي - ﷺ - لعلي -﵇-: \"لا تتبع النظرة النظرة فإِنما لك الأولى وليست لك الأخرى\". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنه والبيهقي من حديث علي. وهذا عند أبي داود من حديث بريدة وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي من حديث جرير قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفَجأة فقال: احرف بصرك\". وعند الطبراني من حديث أبي أمام مرفوعًا \"لتغضنَّ أبصاركم ولتحفظنَّ فروجكم أو ليكسفن الله وجوهكم\" وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة","vol":"6","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>الباب الثاني: في صحة النكاح</span>\nمرفوعًا العينان زناهما النظر الحديث.\nوأما الوجه والكفان في تفسير الآية، فرواه البيهقي في سننه (من طريق عطاء ابن أبي رباح عن عائشة، ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. ثم قال: وروينا عن ابن عمر أنه قال: الزينة الظاهرة الوجه والكفان. قال: وروينا معناه عن عطاء وسعيد بن جبير وهو قول الأوزاعي. ثم أخرج من طريق أبي داود ومن طريق غيره ثم من حديث خالد بن دُرَيْك عن عائشة: \"أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - ﷺ - وعليها ثياب شامية رقاق، فاعرض عنها ثم قال: ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا، وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه\" قال أبو داود: هذا مرسل خالد بن دُرَيْك لم يدرك عائشة. قال البيهقي: مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة -﵃- في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قويًا والله أعلم.","vol":"6","page":359},{"text":"١٢٢٢ - حديث: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها من وَلِيِّها والبِكْرُ تُسْتَأَمرُ في نَفْسِها وإذْنُها صُمَاتُها\".\nمالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير ابن مطعم عن عبد الله بن عباس به ومن طريق مالك رواه أحمد والدارمي ومسلم وأبو داود","vol":"6","page":360},{"text":"والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي إلا أن ابن ماجه قال: \"والبكر تُستأمر في نفسها، قيل: يا رسول الله: إن البكر تستحي أن","vol":"6","page":361},{"text":"تتكلم. قال: إذنها سكوتها\". ورواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من غير طريق مالك عن عبد الله بن الفضل بلفظ \"الثيب بدل الأيم\".\n\n١٢٢٣ - حديث: \"الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِها\".","vol":"6","page":362},{"text":"أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها\" ورواه البيهقي من وجه آخر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه عن عرس بن عميرة الكندي عن النبي - ﷺ - قال \"وأمروا النساء في أنفسهن فإِن الثبت تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها\" وكذلك رواه الطبراني في الكبير، وقال: زاد سفيان في الإِسناد العرس، ورواه الليث بن سعد عن ابن أبي حسين ولم يجاوز عدي بن عدي.\n\n١٢٢٤ - حديث: \"لا تُنكح اليَتيمة إلا بإِذْنِها\".","vol":"6","page":363},{"text":"الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: لا تُنكح المرأة اليتيمة إلا بإِذنها\" لفظ الدارقطني في رواية له، وله عنده ألفاظ، وفي الحديث قصة لابن عمر مع ابنة خاله عثمان بن مظعون. ولفظ الحاكم وهي رواية للدارقطني والبيهقي \"لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإذا سكتن فهو إذنهن\" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٢٢٥ - حديث: \"تُسْتأمَرُ اليَتِيمَةُ في نَفْسها\" قال ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت هو كذلك وأخرجه أيضًا الترمذي والنسائي والبيهقي من حديث أبي هريرة بزيادة: \"فإِن سكتت فهو إذْنها، وإن أبت فلا جواز عليها\". وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - قال: ليس للولي مع الثيب أمر. واليتيمة تُستأمر وصَمتها إقرارها\". ورواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي موسى الأشعري قال: \"سمعت النبي - ﷺ -","vol":"6","page":364},{"text":"يقول: تُستأمر اليتيمة في نفسها. فإِن سكتت فهو رضاها، وإن كرهت فلا كره عليها\" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٢٢٦ - حديث ابن عباس المشهور \"والبِكْرُ تُسْتَأَمُرْ\".\nتقدم.\n\n١٢٢٧ - قوله: (مع أنه خرج مسلم في حديث ابن عباس زيادة، وهو \"أنه - ﷺ - قال: والبِكْرُ يسْتَأْذِنُها أَبُوها\").\nقلت خرج مسلم حديث ابن عباس عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل بسنده السابق ولفظه. ثم قال وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بهذا الإِسناد، وقال: \"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذِنها صُمَاتها\" وربما قال: \"وصمتها إقرارها\". ورواه أيضًا أحمد بن","vol":"6","page":365},{"text":"حنبل عن سفيان بهذه الزيادة إلا أنه قال: \"والبكر يستأمرها أبوها\" وعن أحمد رواه أبو داود ثم قال: أبوها ليس بمحفوظ. ورواه البيهقي من طريقه ومن طريق ابن أبي","vol":"6","page":366},{"text":"عمر أيضًا ونقل أبي داود أن هذه الزيادة ليست بمحفوظة وأيد ذلك بكلام الشافعي وفيه طول.\n\n١٢٢٨ - قوله: (لما ثبت أنَّ رسول الله - ﷺ - تَزوج عائشة -﵂- بِنْتُ سِتٍّ أو سَبْعِ وَبَنَى بها بِنْتُ تِسعٍ بانكَاح أبي بكر أَبيها -﵁-).\nمتفق عليه من حديث عائشة: \"أن النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت ست سنين","vol":"6","page":367},{"text":"وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعًا\". وفي رواية لمسلم \"أن","vol":"6","page":368},{"text":"النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت سبع سنين وَزُفَّت إليه وهي بنت تسع سنين\".","vol":"6","page":369},{"text":"١٢٢٩ - حديث: \"الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - أيُّما امرأة نُكِحَتْ بغير إِذْنِ وَليّها فَنِكاحُها بَاطلٌ، ثلاث مرات، وإن دَخَلَ بها فالمَهْرُ لها بما","vol":"6","page":371},{"text":"أصَابَ منها فإِنِ اشْتَجَرُوا فالسُّلطان وَليُّ من لا وَليَّ لهُ\" قال ابن رشد: خرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن. ثم قال بعد هذا - (وقد ضعفت الحنفية حديث عائشة وذلك أنه حديث رواه جماعة عن ابن جريج عن الزهري وحكى ابن علية عن ابن جريج أنه سأل الزهري عنه فلم يعرفه).\nقلت كذا قال ابن جريج عن الزهري وإنما هو ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري والذي ضعفه من الحنفية هو الطحاوي كما سيأتي والحديث خرجه أبو داود والطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي","vol":"6","page":372},{"text":"وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طريق جماعة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري به. وصححه ابن حبان وابن الجارود وأبو عوانة والحاكم وغيرهم وأعله الطحاوي بما أخرجه من طريق يحيي بن معين عن ابن عليه عن ابن جريج أنه سأل ابن شهاب عن هذا الحديث فلم يعرفه، وطعن في رواية الحجاج بن أرطأة الذي تابعه على رواية الحديث عن الزهري لأنه لم يثبت له سماع من الزهري وطعن في ابن لهيعة الذي رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الزهري. ورد عليه ابن حبان والحاكم والبيهقي وابن حزم، فأجادوا. وتعسف الطحاوي في كلامه على الأحاديث سندًا ومعنى ظاهر البطلان، بل جله من قبيل الهذيان، فالحكاية عن ابن جريج باطلة مدخولة كما قال أحمد وابن معين وعلى فر صحتها فنسيان الحافظ لبعض حديثه أمر معلوم حتى أفرده الدارقطني والخطيب والحافظ من المتأخرين بمن","vol":"6","page":373},{"text":"حدث ونسي. كيف وقد روى الحديث عن الزهري غير من ذكر الطحاوي كما ذكره الحاكم وابن عدي وغيرهما وله مع ذلك شواهد من حديث جماعة من الصحابة فالحديث صحيح لا شك فيه.\n\n١٢٣٠ - حديث ابن عباس المتفق على صحته \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها\".","vol":"6","page":374},{"text":"تقدم وقد كرره المصنف مرارًا. وقوله المتفق على صحته إن أراد به أنه مخرج","vol":"6","page":375},{"text":"في الصحيحين على ما هو المصطلح عليه في هذه العبارة فليس كذلك فإِن البخاري لم يخرجه وإنما أخرجه مسلم كما سبق.","vol":"6","page":376},{"text":"١٢٣١ - حديث ابن عباس: \"لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيّ وشَاهِدَي عَدْلٍ\" قال ابن رشد: ولكنه مختلف في رفعه.\nالدارقطني والبيهقي من حديث عديِّ بن الفضل عن عبيد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأَيُّما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل\". قال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره. وقال: البيهقي: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف والصحيح موقوف. طريق آخر رواه الطبراني في الكبير من حديث الربيع بن بدر عن النهاس بن فهم عن عطاء عن أشياخ لهم عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر ما قل أو كثر\" الربيع بن بدر متروك. وذكر ابن حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال إنه باطل، طريق آخر رواه البيهقي من حديث عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة\". قال البيهقي: (رفعه عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق، والصواب موقوف. قال الشافعي وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي - ﷺ -. ثم أخرج من مسند الشافعي أنبأنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن","vol":"6","page":377},{"text":"سعيد بن جبير عن مجاهد عن ابن عباس قال: \"لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد).\nوفي الباب عن عائشة وعمران بن حصين وأبي هريرة وجابر وأبي موسى وأبي سعيد الخدري وابن مسعود وابن عمر وعلي بن أبي طالب.\nفحديث عائشة رواه ابن حبان في صحيحه من طريق سعيد بن يحيي بن سعيد الأموي ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: \"قال رسول الله - ﷺ - لا نكاح إلَّا بولي وشاهدي عدل، فإِن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\". قال ابن حبان لم يقل فيه وشاهدي عدل إلَّا ثلاثة أنفس سعيد بن يحيي الأموي عن حفص بن غياث وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرَّقِّي عن عيسى بن يونس، ولا يصح في ذكر شاهدين غير هذا الخبر.\nقلت قد رواه أيضًا محمد بن أحمد بن الحجاج وسليمان بن عمر الرقي عن عيسى بن يونس ورواه يحيي بن سعيد الأموي عن ابن جريج مثله ورواه نوح بن دراج وأبو الخطيب وعبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة كذلك. فرواية أحمد بن محمد بن الحجاج خرجها الحاكم في علوم الحديث فى النوع الحادي والثلاثين عن أبي علي الحافظ قال ثنا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرَّقِّي ثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي ثنا عيسى بن يونس به بلفظ \"أيُّما امرأة نُكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل، فإِن دخل بها فلها","vol":"6","page":378},{"text":"المهر، وإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا ولي له\". قال الحاكم هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى الأشدق فأما ذكر الشاهدين فيه فإِنا لم نكتبه إلا عن أبي علي بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي في السنن عن الحاكم وكذلك ابن حزم في المحلى من طريق الحاكم أيضًا ثم قال: لا يصح في هذا الباب شيء غير هذا السند. يعني بذكر شاهدي عدل - وفي هذا كفاية لصحته. اهـ.\nورواية سليمان بن عمر الرَّقِّي خرجها الدارقطني والبيهقي من طريقه قال ثنا عيسى بن يونس به بلفظ \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإِن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له\".\nورواية يحيي بن سعيد الأموي خرجها البيهقي من رواية سليمان بن عمر الرقي ثنا يحيي بن سعيد ثنا ابن جريج به \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\".\nورواية نوح بن دراج خرجها الخطيب في التاريخ من رواية البيع بن سعدان عنه عن هشام بن عروة عن أبيه مثل الذي قبله.\nورواية أبي الخصيب خرجها الدارقطني من رواية خالد بن الوضاح عنه عن هشام بن عروة بسياق غريب منكر ولفظه \"لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين\". قال الدارقطني: أبو الخصيب مجهول، واسمه نافع بن ميسرة. قلت: وحديثه بهذا السياق باطل موضوع ..","vol":"6","page":379},{"text":"ورواية يزيد بن سنان خرجها الدارقطني أيضًا من رواية ابنه محمد عنه عن هشام بن عروة به \"لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل\".\nورواية الباقين ذكرها الدارقطني في السنن ثم قال: وكذلك رواه ابن أبي مليكة عن عائشة ..\nوحديث عمران بن حصين رواه عبد الرزاق في مصنفه، وأبو بكر النجاد في سننه، والطبراني في الكبير من طريق عبد الرزاق والبيهقي في السنن من طريق أبي بكر النجاد من رواية عبد الله بن محرَّر عن قتادة عن الحسن عن عمران مرفوعًا: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\". وعبد الله بن محرر متروك. ورواه البيهقي من طريق ابن وهب أنبانا الضحاك بن عثمان عن عبد الجبار عن الحسن مرسلًا بلفظ \"لا يحل نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل\" ثم نقل البيهقي (عن الشافعي أنه قال: وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي - ﷺ - فإِن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول الفرق بين النكاح والسفاح الشهود. قال المزني ورواه غير الشافعي عن الحسن عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ -. قال البيهقي، إنما رواه كذلك عبد الله بن محرر، وهو متروك لا يحتج به، وقد قيل عنه عن قتادة عن الحسن عن عمران عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - وليس بشيء). قلت هذا القول رواه الدارقطني من طريق بكر بن بكار عن عبد الله بن محرر به، وبكر مختلف فيه. ورواه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان من","vol":"6","page":380},{"text":"طريق عبد الله بن عمرو الوقفي ثنا إبان بن يزيد العطار عن قتادة عن الحسن عن عمران عن النبي - ﷺ - به بدون ذكر الشاهدين.\nتنبيه عزا الحافظ في التلخيص حديث عمران بن حصين هذا إلى أحمد والدارقطني والطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن محرر كذا. قال: ولم أره في مسند أحمد، ولا عزاه إليه الحافظ نور الدين في الزوائد، فليكشف عنه. كما أن الدارقطني لم يخرجه إلا من حديث عمران عن ابن مسعود فلينظر أيضًا.\nوحديث أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل من حديث سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا \"لا نكاح إلَّا بوليّ وشاهدي عدل\" وسليمان متروك. ورواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج وابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن والخطيب في التاريخ من حديث المغيرة بن موسى المزني عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة به، لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل\" والمغيرة بن موسى قال البخاري منكر الحديث، وتعقبه ابن عدي بأنه في نفسه ثقة. قال: ولا أعلم له حديثًا منكرًا.\nوحديث جابر رواه الطبراني، في الأوسط من طريق محمد بن عبد الملك عن","vol":"6","page":381},{"text":"أبي الزبير عنه مرفوعًا \"لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل\" هكذا وقع في السند محمد بن عبد الملك غير منسوب فيحتاج إلى الكشف عنه. وقد رواه الطبراني في الأوسط أيضًا من وجه آخر من رواية أبي سفيان عن جابر لكن بدون ذكر الشاهدين وفي سنده ضعف.\nوحديث أبي موسى رواه الطبراني في الكبير والأوسط \"بلفظ لا نكاح إلا بولي وشاهدين\" وقال في الأوسط وشهود. وهو من رواية أبي بلال الأشعري، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني وكأنه لأجل هذه الزيادة فقد قرأت في سؤالات البرقاني للدارقطني: قلت له في حديث شريك \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\" في حديث أبي موسى قوله \"وشاهدي عدل\" محفوظ. فقال: من عن شريك؟ قلت: علي بن حجر فقال معاذ الله هذا باطل ليس إلا قوله \"لا نكاح إلا بولي\". قال البرقاني: وقد حدثونا به بزيادة شاهدي عدل أ. هـ. قلت: فلما كان حديث أبي موسى مشهورًا بدون هذه الزيادة جعل الدارقطني زيادتها علامة على ضعف من أتى بها.\nوحديث أبي سعيد رواه الدارقطني موقوفًا عليه \"لا نكاح إلا بوليّ وشهود ومهر إلا ما كان من النبي - ﷺ -\" وهو من رواية شريك عن الزهري عن أبي سعيد.\nوحديث ابن مسعود تقدم في حديث عمران بن حصين.\nوحديث ابن عمر رواه الدارقطني من طريق ثابت بن زهير ثنا نافع عن ابن عمر به بلفظ \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\". وثابت بن زهير ضعفه البخاري","vol":"6","page":382},{"text":"والدارقطني، وقال ابن عدي: يخالف الثقات في المتن والسند.\nوحديث علي رواه ابن عدي وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في مسند أبي حنيفة من طريق أحمد بن عبد الله اللجلاج عن إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خصيف عن جابر بن عقيل عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدين. من نكح بغير ولي وشاهدين فنكاحه باطل\" قال ابن عدي: لم يحدث به إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهو باطل، قلت: له طريقان آخران عن علي فأخرجه الخطيب في التاريخ من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي مرفوعًا \"لا نكاح إلا بولي وشاهدين\" والحسين ضعيف. وأخرجه أيضًا: (من طريق الدارقطني أنبأنا محمد بن مخلد أنبأنا محمد بن الحسين البندار أبو جعفر أنبأنا أبو الربيع أنبأنا عباد بن العوام ثنا الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي مرفوعًا \"لا نكاح إلا بولي، ولا نكاح إلا بشهود\". قال الدارقطني هكذا حدثناه ابن مخلد مرفوعًا. قال الخطيب: رواه معلى بن منصور عن عباد بن العوام موقوفًا عن قول عليّ وكذلك رواه أبو خالد الأحمر ويزيد بن هارون عن حجاج موقوفًا). قلت: وقد رواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا بدون ذكر الشاهدين أخرجه أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه ثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي ثنا شبيب بن الفضل أبو عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن قيس بن الربيع به عن النبي - ﷺ - قال \"لا نكاح إلّا بوليّ\" وقال حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ثنا أحمد بن أبي عمران الوكيل ثنا محمد بن","vol":"6","page":383},{"text":"هارون بن سهل الجرجاني ثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي به مثله.\n\n١٢٣٢ - قوله (وكذلك اختلفوا في صحة الحديث الوارد في \"نكاح النبي - ﷺ - أم سلمة وأمره لابنها أن ينكحها\").\nأحمد وابن سعد والنسائي والطحاوي والبيهقي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة قالت: \"لما خطبها النبي - ﷺ - قالت: ليس أحد من أوليائي شاهدًا. فقال رسول الله - ﷺ -: ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله - ﷺ -\".","vol":"6","page":384},{"text":"وسنده صحيح، وإنما اختلف فيه من أجل أن عمر بن سلمة كان صغيرًا لا يصح تزويجه، ولا ولايته لأنه كان ابن سنتين على ما قال الواقدي. وقال غيره أنه كان أكبر من ذلك. والواقع أن الذي عقد لها ابنها سلمة كما رواه ابن إسحاق في المغازي،","vol":"6","page":385},{"text":"وصححه الحفاظ وسلمة أكبر من عمر، وبه كانت تكنى -﵂- هي وزوجها أبو سلمة. وما وقع في الحديث \"قم يا عمر\" وهم من الراوي لأنه لم يشتهر بين أهل الحديث إلا عمر فظن أنه ليس لها ولد غيره. وقد رواه ابن الجارود في المنتقى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت وفيه: \"فقالت لابنها زوج رسول الله - ﷺ -\" دون تسميته بعمر وروى ابن سعد من طريق عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال: قالت \"أم سلمة\"، فذكر قصة وفاة زوجها وخطبة النبي - ﷺ - لها وفيه \"ثم جاء رسول اللهﷺ - فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها أو إلى وليها، فقالت أم","vol":"6","page":386},{"text":"سلمة: أردُّ على رسول الله - ﷺ - أو أتقدّم عليه بعيالي، قالت: ثم جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليّها إن عاد رسول الله - ﷺ - فَزَوْج. فعاد رسول الله - ﷺ - فزوّجها\". ومن كان صغيرًا ابن سنتين لا يقال له مثل هذا. وقد روى البيهقي من طريق الواقدي ثنا عمر بن عثمان المخزومي عن مسلمة بن عبد الله بن سلمة ابن أبي سلمة عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - خطب أم سلمة قال: مري ابنك أن يزوجك أو قال زوجها ابنها وهو يومئذ صغير لم يبلغ. وهذا وصف سلمة الذي كان دون بلوغ لا عمر الذي كان ابن سنتين أو ابن سنة ونصف على ما قيل أيضًا أما كون سلمة دون بلوغ وعقده لأمه مع ذلك فأجاب عنه البيهقي بأن النبي - ﷺ - كان له في باب النكاح من","vol":"6","page":387},{"text":"الخصائص ما لم يكن لغيره. وسيذكر ابن رشد نحو هذا عن الشافعي.\n\n١٢٣٣ - حديث أم سلمة: \"أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَرَ ابنها أن يُنْكِحها إِياه\".\nتقدم في الذي قبله.","vol":"6","page":388},{"text":"١٢٣٤ - حديث \"أَيُّما امرأةٍ أنْكَحَها وَليَّانِ فهي للأَوّل مِنهُما\".","vol":"6","page":390},{"text":"الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - بزيادة \"وَأَيُّما رجلٍ بَاعَ بيعًا من رجلين فهو للأول منهما\" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط البخاري. ورواه الشافعي من طريق قتادة أيضًا عن الحسن، فقال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. ورواه مرة أخرى فزاد","vol":"6","page":391},{"text":"عن عقبة بن عامر ووقع عند ابن ماجه عن الحسن عن سمرة أو عن عقبة على الشك بدون واسطة الرجل. وصوب جمع من الحفاظ من قال عن الحسن عن سمرة.\n\n١٢٣٥ - حديث: \"تُنْكَحُ المَرْأَةُ لدِينِهَا وجَمَالِهَا ومَالِهَا وحَسَبِهَا، فاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَمِينكَ\".","vol":"6","page":392},{"text":"أحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: \"تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك\" وقال أكثرهم: \"تنكح النساء\" بدل \"المرأة\" إلّا البخاري ومسلمًا، ولم يقل أحد منهم: \"تربت يمينك\" بل \"تربت يداك\". ورواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: \"تنكح المرأة على إحدى","vol":"6","page":393},{"text":"خصال ثلاث: تنكح المرأة على مالها، وتنكح المرأة على جمالها، وتنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تربت يمينك\". ورواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي من حديث جابر بلفظ: \"إن المرأة تُنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك\" ورواه الدارمي عقب حديث أبي هريرة، وقال مثله، ولم يسق متنه.\n\n١٢٣٦ - قوله: (لكون السنة ثابتة بتخيير الأمة إذا عتقت).\nأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني","vol":"6","page":394},{"text":"والبيهقي من حديث عائشة: \"أن بريرة أُعتقت وكان زوجها عبدًا، فخيَّرها رسول الله - ﷺ -، ولو كان حرًا لم يخيرها\" وفي لفظ لأحمد والدارقطني: \"أن بريرة كانت تحت عبد، فلما أعتقها قال لها رسول الله - ﷺ -: اختاري فإن شِئْت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه\". وفي لفظ لأبي داود: \"أن بريرة أُعتقت وهي عند مغيث -عبد لآل أبي أحمد- فخيّرها رسول الله - ﷺ - وقال: إن قربك فلا خِيار لك\".","vol":"6","page":395},{"text":"١٢٣٧ - قوله: (ولا أعلم لمالك حجة في ذلك إلا ما روي من \"أنه - ﷺ - تزوج أم سلمة بغير ولي\" لأن ابنها كان صغيرًا).\nتقدم.\n\n١٢٣٨ - قوله: (وما ثبت: \"أنَّهُ - ﷺ - أَعْتَقَ صفِيَّةَ، فَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا\".\nمتفق عليه بل رواه الجماعة كلهم من حديث أنس: \"أن النبي - ﷺ - أعتق","vol":"6","page":396},{"text":"صفية، وجعل عتقها صداقها\" وفي لفظ متفق عليه: \"أعتق صفية وتزوجها، فقال له ثابت: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها\".\n\n١٢٣٩ - حديث ابن عباس: \"لا نكاح إلّا بشاهدي عدل وولي مرشد\".","vol":"6","page":397},{"text":"تقدم.\n\n١٢٤٠ - حديث: \"أعْلِنُوا النِّكَاحَ وأضْرِبُوا عَلَيْهِ بالدُّفُوفِ\".\nقال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.\nقلت: ليس كذلك لم يخرجه أبو داود بل خرَّجه الترمذي، والبيهقي، وأبو نعيم في التاريخ من حديث عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت قال رسول الله - ﷺ - أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف زاد البيهقي: (وليولم أحدكم ولو بشاة فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يقرنها ثم قال عيسى بن ميمون ضعيف) وقال الترمذي: (حديث غريب وعيسى بن ميمون الأنصاري يُضَعَّفُ في الحديث وليس هو عيسى بن ميمون","vol":"6","page":398},{"text":"الذي يروي التفسير عن ابن أبي نجيح ذاك ثقة). ورواه ابن ماجه، والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من حديث خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد به بلفظ أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال؛ وقال البيهقي: (أظهروا بدل أعلنوا، ثم قال: خالد بن إلياس ضعيف). وقال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث القاسم، عن عائشة، تفرد به خالد، عن ربيعة وهذا يدل على ثبوت الحديث إذا كان مشهورًا عن القاسم، كما يقول أبو نعيم؛ وقد ورد من حديث عبد الله بن الزبير بسند صحيح أخرجه والحاكم والبيهقي وغيرهم مختصرًا بلفظ: أعلنوا النكاح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وكذلك صححه ابن حبان.","vol":"6","page":399},{"text":"١٢٤١ - حديث سهل بن سعد الساعدي، في قصة الواهبة نفسها، وفيه قول النبي - ﷺ -: \"التَمِس ولو خَاتمًا من حديد\". الحديث، وفيه قوله - ﷺ -: \"قد أنكَحْتُكَها بِمَا مَعَكَ من القُرآن\".\nمالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم،","vol":"6","page":401},{"text":"والأربعة، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وله عندهم ألفاظ.","vol":"6","page":402},{"text":"١٢٤٢ - قوله: (وإن كَانَ قَدْ جَاءَ في بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أنَّهُ قَال: \"قُمْ فَعَلِّمْهَا\").\nأبو داود، وابن عدي، والبيهقي، من حديث عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة بالقصة وفيه فقال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وعسل ضعيف؛ وعند","vol":"6","page":403},{"text":"مسلم في حديث سهل بن سعد السابق من رواية زايدة عن أبي حازم عن سهل انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن؛ وعند البيهقي من هذا الوجه فقد زوجتكها بما تعلمها من القرآن.\n\n١٢٤٣ - حديث: \"أنَّ امْرَأةً تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْن، فَقَال رسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَرَضِيْتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِك بِنَعْلَينِ؟ فَقَالتْ: نعم، فَجَوَّزَ نَكَاحها\"، قال ابن رشد: خَرَّجَهُ الترمذي، وقال حسن صحيح.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث عاصم بن عبيد الله قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه أن امرأة من فزارة جيء بها إلى النبي - ﷺ - قد تزوجت على نعلين الحديث إلا أنه قال فأجازه ولم يقل فجوز نكاحها أحد ممن رواه؛ وقال البيهقي:","vol":"6","page":404},{"text":"(عاصم بن عبيد الله تكلموا فيه ومع ضعفه روى عنه الأئمة). وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن عاصم بن عبيد الله فقال منكر الحديث يقال إنه ليس له حديث يعتمد عليه، قلت: ما أنكروا عليه قال روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأةً على نعلين فأجازه النبي - ﷺ - وهو منكر كذا قال أبو حاتم، ولا نكارة فيه وقد قال ابن عدي: (قد روى عنه ثقات الناس واحتملوه وهو مع ضعفه يكتب حديثه).\nقلت يكفي أنه روى عنه مالك وشعبة والسفيانان وغاية ما ضعف به الغفلة وكثرة الخطأ وليس في هذا المتن ما يدل على ذلك ولا ما يدعو إليه مع ما له من الشواهد المؤيدة.\n\n١٢٤٤ - حديث جابر: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: لا مَهْرَ أقل من عَشَرَةِ دَرَاهِم\". قال ابن رشد وهو ضعيف عند أهل الحديث فإنه يرويه مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن جابر، ومبشر والحجاج ضعيفان وعطاء أيضًا لم يلق جابرًا.","vol":"6","page":405},{"text":"قلت هو معروف بعمرو بن دينار عند من خرجوه وهم الدارقطني والبيهقي وأبو الشيخ بن حيان في النكاح وجماعة من أصحاب كتب الضعفاء ولكنه مع ذلك لا يفيد فالحديث باطل موضوع كما قال الحافظ أحمد وجماعة لأن مبشر بن عبيد كذاب وضَّاع، وحجاج بن أرطأة يدلس عن الضعفاء وقد رواه مبشر بن عبيد مرة أخرى فقال عن أبي الزبير عن جابر خرَّجه أبو يعلى، وابن حبان في الضعفاء وقال في مبشر بن عبيد: (أنه يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل كَتْبُ حديثه إلا على جهة","vol":"6","page":406},{"text":"التعجب)؛ وابن عدي، والعقيلي، ورُوي عن أحمد أنه وصف مبشر بن عبيد بالوضع والكذب ولفظ الحديث لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم. ومما يدل على كذبه على جابر وأبي الزبير ما رواه مسلم، والبيهقي من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ -، قال البيهقي، (وهذا وإن كان في نكاح المتعة الذي صار منسوخًا فإنما نُسخ منه شرط الأجل فأمَّا ما يجعلونه صداقًا فإنه لم يرد فيه نسخٌ).","vol":"6","page":407},{"text":"قلت: وقد رواه أحمد، وأبو داود، من حديثه مرفوعًا لو أن رجلًا أعطى امرأةً صداقًا ملء يديه طعامًا كانت له حلالًا لكن سنده ضعيف.\n\n١٢٤٥ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - أعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا\".","vol":"6","page":408},{"text":"تقدم.","vol":"6","page":409},{"text":"١٢٤٦ - حديث ابن مسعود في المتوفى عنها قبل فرض الصداق وقوله: أقُولُ فيها بِرَأيِي فَإنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فمِنّي، أرَى لَهَا صَدَاقُ امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَعَلَيْهَا العِدّةُ وَلَهَا المِيْرَاثُ فَقَامَ مَعْقِل بن سِنان الأشجعي فقال أشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيْهَا بقَضَاءِ رسُولِ الله - ﷺ - في بَرْوَع بنتُ واشِقٍ، قال ابن رُشد: خرَّجه أبو داود، والنَّسائي، والترمذي وصححه.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد، وابن ماجه، وابن الجارود،","vol":"6","page":416},{"text":"وابن حبان، والحاكم، والبيهقي وصححه جمع غير هؤلاء منهم عبد الرحمن بن مهدي كما أسنده عنه البيهقي؛ وأقره مخالفًا في ذلك إمامه الشافعي - ﵁ - الذي أعلَّه بالاضطراب، حيث قيل فيه مرة، فقام معقل بن يسار، ومرة معقل بن سنان الأشجعي، ومرة ناس من أشجع، ومرة رجل من أشجع، وهذا ليس بشيء.\nأمَّا معقل بن يسار فوَهْمٌ مِن قائل ذلك واشتباهٌ وقع له فيه، وبين معقل بن سنان فإن القصة لأشجع كما سيأتي، ومعقل بن يسار مزني، والصواب معقل بن سنان","vol":"6","page":417},{"text":"الأشجعي كما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود بالقصة، فقام معقل بن سنان الأشجعي كذلك أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود وابن حبان، والبيهقي، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن","vol":"6","page":418},{"text":"مسروق عن عبد الله أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي.\nوأمَّا من قال رجل من أشجع فهو زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود وما بالقصة أخرجه النَّسائي وقال: (لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث الأسود غير زائدة).\nقلت: وقوله رجل من أشجع لا منافاة بينه وبين معقل بن سنان الأشجعي والرجل هو معقل بن سنان وإنما نسي الراوي اسمه فلا دلالة فيه على الاضطراب أصلًا فلم يبق إلا من قال ناسٌ من أشجع، وذلك مروي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن ابن مسعود أتى في رجل تزوج امرأة فمات القصة وفيه فقام رجال من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا نشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى بذلك في امرأة منا يقال لها برْوَع بنت واشِقٍ وكان","vol":"6","page":419},{"text":"زوجها يقال له هلال بن مرة الأشجعي ففرح ابن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله - ﷺ - رواه أبو داود، والبيهقي، وقال: (هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة برْوَع بنتُ واشق، عن النَّبيِّ - ﷺ - لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دلَّ على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكان بعض الرواة سمى منهم واحدًا، وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق ولم يسم، وبمثله لا يرد الحديث ولولا ثقة من رواه عن النبي - ﷺ - لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى والله أعلم).","vol":"6","page":420},{"text":"١٢٤٧ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امرَأةٍ نُكِحَتْ على حِبَاء قَبْلَ عِصْمَة النِّكَاحِ فَهُوَ لها، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النّكاح فهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَه، وأحَقُّ مَا أكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابنَتُهُ أوْ أخْتُه\". قال ابن رشد: خرجه النسائي وأبو داود وعبد الرزاق.","vol":"6","page":421},{"text":"قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب به وخالفه حجاج بن أرطاة فرواه عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة به بلفظ \"ما استحل به فرج المرأة من مهر أو عدة فهو لها وما أكرم به أبوها أو أخوها أو وليها بعد عقدة النكاح فهو له وأحق ما أكرم الرجل به ابنته أو","vol":"6","page":422},{"text":"أخته\". والحجاج بن أرطاة فيه مقال.\n\n١٢٤٨ - حديث \"تُنكح المرأة لدينها وجمالها وحسبها\" الحديث.\nتقدم.","vol":"6","page":423},{"text":"١٢٤٩ - حديث \"البَيِّنَةُ على المُدَّعي واليمينُ على من أنْكَر\".\nالبيهقي من حديث ابن عباس بلفظ \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال","vol":"6","page":424},{"text":"أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر\" وهو في","vol":"6","page":425},{"text":"الصحيحين والسنن الأربعة بلفظ \"واليمين على المدعى عليه\" وسيأتي.","vol":"6","page":426},{"text":"١٢٥٠ - حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا تحل له أُمَّها\".\nابن جرير في التفسير والبيهقي في السنن من حديث ابن المبارك عن المثنى المذكور وهو ضعيف وتابعه عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب أخرجه الترمذي","vol":"6","page":430},{"text":"والبيهقي وقال الترمذي: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب والمثنى وابن لهيعة يضعفان الحديث.","vol":"6","page":431},{"text":"١٢٥١ - حديث عائشة: \"لا تُحَرِّمُ المصَّةُ ولا المَصَّتَان أو الرَّضْعَةُ والرَّضْعَتان\". قال ابن رشد خرجه مسلم من طريق عائشة ومن طريق أم الفضل ومن طريق ثالث وفيه \"لا تحرم الإِملاجة والإِملاجتان\".\nقلت: هو كذلك وحديث عائشة خرجه أيضًا أحمد والأربعة والبيهقي وغيرهم وحديث أم الفضل خرجه أيضًا أحمد والدارمي والنسائي وابن ماجه والبيهقي والطريق الثالث هو رواية لحديث أم الفضل أيضًا ولفظها قالت: دخل","vol":"6","page":433},{"text":"أعرابي على نبي الله - ﷺ - وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين فقال نبي الله - ﷺ -: لا تحرم الإملاجة والإِملاجتان.\n\n١٢٥٢ - حديث سهلة في سالم \"أنّ النّبي - ﷺ - قَالَ لَهَا: أرْضِعِيه خَمْسَ رَضَعَات\".\nمالك والشافعي وأحمد من حديث عائشة في قصة سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة مع سالم مولى أبي حذيفة الذي كان قد تبناه فذكرت الحديث بهذا اللفظ أعني أرضعيه خمس رضعات ورواه أبو داود وابن الجارود والبيهقي بالقصة وفيه فقال لها النبي - ﷺ -: أرضعيه فأرضعته خمس رضعات والقصة متفق عليها رواها البخاري ومسلم إلا أنه لم يقع فيها ذكر العدد بل قال لها النبي - ﷺ -: \"أرضعيه تحرمي عليه\".","vol":"6","page":434},{"text":"١٢٥٣ - حديث عائشة قالت: \"كان فِيمَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ عَشْرُ رَضَعَات مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوفّيَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَهِيَ فِيمَا يُقْرأُ مِنَ القُرْآن\".\nمالك والشافعي والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي","vol":"6","page":435},{"text":"والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي.\n\n١٢٥٤ - حديث عائشة قالت: \"دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - وعندي رجل فاشتدَّ ذلكَ عليه ورأيتُ الغضبَ فِي وجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله إنّه أخِي مِنَ الرّضَاعَة، فقال - ﷺ -","vol":"6","page":436},{"text":"انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ مِنَ الرّضاعة فإنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ المَجَاعَةِ\". قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.\nقلت هو كذلك بلفظ فإنما الرّضاعة من المجاعة وكذلك أخرجه أحمد","vol":"6","page":437},{"text":"والدارمي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي.","vol":"6","page":438},{"text":"١٢٥٥ - حديث عائشة قالت \"جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليّ بعد أن أنزل الحجاب فأبيت أن آذن له وسألت رسول الله - ﷺ - فقال إنه عمك فأذني له فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك\". قال ابن رشد: خرّجه البخاري ومسلم ومالك.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد والدارمي والأربعة وابن الجارود","vol":"6","page":440},{"text":"والبيهقي.\n\n١٢٥٦ - حديث \"يَحرُمُ من الرَّضَاعَةِ ما يَحرُمُ من الولادَة\".\nمالك وأحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث","vol":"6","page":441},{"text":"عائشة واتفقا على مثله من حديث ابن عباس بلفظ ما يحرم من النسب.","vol":"6","page":442},{"text":"١٢٥٧ - حديث عقبة بن الحارث قال: \"يا رسول الله إنّي تَزَوَّجتُ امرأةً فَأتَتْ امرأةٌ فقالت: قد أرْضَعْتُكُما فقالَ رسولُ الله - ﷺ - كيفَ وقَدْ قِيلَ دَعْها عَنْك\".\nالطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري وأبو داود والترمذي","vol":"6","page":443},{"text":"والنسائي والبيهقي بألفاظ.","vol":"6","page":444},{"text":"١٢٥٨ - حديث \"أنَّ رجلًا قال للنبي - ﷺ - في زَوْجَتِه إنّها لا تَرُدُّ يَدَ لَامسٍ، فقال له النّبيّ - ﷺ - طَلّقها فقال له: إنّي أحبّها فقال له: فَأَمْسِكْها\".\nأبو داود والنسائي والبزار والخرائطي في اعتلال القلوب والدارقطني في الأفراد والبيهقي في السنن والضياء في المختارة من حديث ابن عباس والطبراني في الكبير والبيهقي من حديث جابر وقد اختلف الحفاظ فيه من أصله فصححه بعضهم واستنكره بعضهم كالنسائي وقال أحمد: إنّه لا أصل له. وقلده ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، وليس كما قال هؤلاء؛ بل الحديث صحيح لا شك فيه لاسيما من حديث ابن عباس فإنّه ورد من طريقين كلاهما على شرط الصحيح، بل رجاله محتج بهم في الصحيح، أحدهما من طريق حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب، وعبد الكريم هو ابن المخارق عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال: \"جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال إنّ عندي امرأة هي أحبّ الناس إليّ وهي لا تمنع يد لامس. قال: طلقها. قال: لا أصبر عنها. قال: استمتع بها\". رواه النّسائي من جهة يزيد بن هارون عن حماد وقال: هذا الحديث ليس بثابت وعبد الكريم ليس","vol":"6","page":445},{"text":"بالقويّ، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب.\nقلت: وهذا لا يضر أصلًا فإنّ الرواة كانوا يتعمدون الإرسال لأغراض كما هو معروف، والحكم لمن وصل كما هو مقرّر. وقد رواه البيهقي من طريق أبي عمر الضرير عن حماد بن سلمة به، وفيه قال حماد بن سلمة: قال أحدهما عن ابن عباس بدون تعيين. ورواه الخرائطي في اعتلال القلوب من طريق محمد بن كثير المصيصي عن حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب وحسين الشهيد معًا به موصولًا بذكر ابن عباس. ورواه الشافعي في الأم عن سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أتى رجل فذكره باللفظ الذي ذكره ابن رشد فكأنّ هارون كان يوصله مرة ويرسله أخرى على عادة الأقدمين، والواقع أنه عنده موصول بدليل من رواه عنه كذلك ومن تابعه على وصله عن شيخه وهو حسين الشهيد وعبد الكريم ويؤيد ذلك وروده عن ابن عباس من طريق أخرى من رواية الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس به أخرجه أبو داود والبزار والدارقطني في الأفراد والبيهقي وصححه الضياء فأخرجه في المختارة من هذا الوجه وهو كذلك فإن رجاله رجال الصحيح وهذان الطريقان لم يوردهما ابن الجوزي في الموضوعات ولا عرفهما وإنّما أورده من حديث جابر بن عبد الله من رواية عبد","vol":"6","page":446},{"text":"الكريم الجزري عن أبي الزبير عنه قال أتى رجل النبي - ﷺ - فقال إن امرأتي لا تدفع يد لامس قال طلقها قال إني أحبها قال استمتع بها. أخرجه من طريق الخلال ثم قال لا أصل له، ولم يذكر لذلك علّة. والحديث أخرجه من هذا الطريق أيضًا الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن وزاد البيهقي فأخرجه من طريق حفص بن غياث عن معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر وهذا الطريق أيضًا رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على أبي الزبير فقيل عنه هكذا كالجادة وقيل عنه عن مولى لبني هاشم. أخرجه البيهقي من طريق سفيان الثوري عن عبد الكريم حدثني أبو الزبير عن مولى لبني هاشم قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - قال: \"إنّ امرأتي لا تمنع يد لامس قال: طلقها. قال: إنّها تعجبني. قال: تمتّع بها. وقيل: عنه عن هشام مولى رسول الله - ﷺ -، أخرجه ابن عبد البَرّ في الاستيعاب من طريق الثوري أيضًا بهذا الإِسناد وقال ابن عبد البر: يقولون إنّه قال للنبي - ﷺ - إنّ امرأته لا تمنع يد لامس. وعزاه الحافظ في الإِصابة للطبري ومطيق وابن قانع وابن منده وغيرهم من أصحاب كتب الصحابة ثم قال ورواه عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم عن أبي الزبير عن جابر فكأنه سلك الجادة.\nقلت: والظّاهر أنّ الصواب قول من قال عن أبي الزبير عن مولى لبني هاشم وما عداه وهمٌ، وكيفما كان الحال فإنّ ذلك دليل على اشتهار الحديث وثبوته وأنّ له أصلًا ولهذا حكم الحافظ أيضًا بصحّته لمّا سئل عنه فأجاب بأنه حسن صحيح وقرر صحته من جهة الإسناد، ثمّ قال: ولا يلنفت إلى ما وقع من أبي الفرج ابن الجوزي حيث ذكر هذا الحديث في الموضوعات ولم يذكر من طرقه إلا الطريق التي أخرجها الخلال من طريق أبي الزبير عن جابر واعتمد في بطلانه على ما نقله الخلال عن أحمد فأبان ذلك","vol":"6","page":447},{"text":"عن قلة اطلاع ابن الجوزي وغلبة التقليد عليه حتى حكم بوضع الحديث بمجرد ما جاء عن إمامه ولو عرضت هذه الطرق على إمامه لاعترف بأنّ للحديث أصلًا ولكنه لم تقع له فلذلك لم أر له في مسنده ولا فيما يروى عنه ذكرًا أصلًا لا من طريق ابن عباس ولا من طريق جابر سوى ما سأله عنه الخلال وهو معذور في جوابه بالنسبة لتلك الطريق بخصوصها.\n\n١٢٥٩ - حديث أنّ النبي - ﷺ - قال لغيلان لما أسلم وتحته عشر نسوة \"أمسِك أربعًا وفارق سائِرَهُن\".","vol":"6","page":448},{"text":"الشافعي وأحمد وإسحاق في مسانيدهم والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه واختلف فيه على الزهري في وصله وإرساله وسنده بما يطول والكل صواب والحديث صحيح.","vol":"6","page":449},{"text":"١٢٦٠ - حديث أبي هريرة: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها\".\nقال ابن رشد: إنَّه متواتر.\nقلت: اختلف الحفاظ في ذلك فقال الحافظ أبو بكر الرّازي الجصّاص في أحكام القرآن قد وردت آثار متواترة في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها.","vol":"6","page":450},{"text":"رواه علي وابن عباس وجابر وابن عمر وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها ولا على بنت أختها\". وفي بعضها \"لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى\". على اختلاف بعض الألفاظ مع اتفاق المعنى وقد تلقاها الناس بالقبول مع تواترها واستفاضتها وهي من الأخبار الموجبة للعلم والعمل ا. هـ. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه ذكر حديث أبي هريرة ثم قال: \"وبهذا نأخذ وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته ولم يرو من وجه يثبته أهل الحديث عن النبي - ﷺ - إلا عن أبي هريرة وقد روي من وجه آخر لا يثبته أهل الحديث\".\nقال البيهقي: \"والذي ذكر من أنه يروى من غير جهة أبي هريرة فكما قال فإنه يروى عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص","vol":"6","page":451},{"text":"وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك -﵃-، ومن النساء عائشة -﵂- كلهم عن النبي - ﷺ - إلّا أن جميع هذه الروايات ليست من شرط صاحبي الصحيح البخاري ومسلم وإنما اتفقا ومن قبلهما ومن بعدهما من أئمة الحديث على إثبات حديث أبي هريرة في هذا الباب فقط كما قال الشافعي -﵁-. وقد أخرج البخاري رواية عاصم الأحول عن الشعبي عن جابر بن عبد الله إلّا أنهم يرون أنها خطأ وأنّ الصّواب رواية داود بن أبي هند وعبد الله بن عون عن الشعبي عن أبي هريرة والله أعلم\". ا. هـ. وتعقبه الحافظ في الفتح فقال: \"وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضًا من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي وابن حبان وغيرهما له وكفى تخريج البخاري له موصولًا قوة. قال ابن عبد البر: كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي هريرة يعني من وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي هريرة والحديثان جميعًا صحيحان. وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر ابن مسعود ولا ابن عباس ولا أنسًا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسًا وأحاديثهم موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وابن","vol":"6","page":452},{"text":"ماجة وأبي يعلى والبزار والطبراني وابن حبان\".\nقلت: وحديث أبي هريرة وحده تواتر عنه كما قال ابن عبد البرَّ؛ لأنّه روي عنه بالأسانيد الصحيحة من طريق جماعة منهم الأعرج روى طريقه مالك والشافعي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي. ومنهم أبو سلمة روى طريقه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي. ومنهم قبيصة بن ذؤيب","vol":"6","page":453},{"text":"روى طريقه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي. ومنهم الشعبي روى طريقه أحمد والدارمي والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والبيهقي وفي حديثه زيادة","vol":"6","page":454},{"text":"عند بعضهم. ومنهم ابن سيرين روى طريقه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، والطبراني في \"الصغير\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي؛ ومنهم عراك بن مالك روى طريقه مسلم والنَّسائي والبيهقي ومنهم عبد الملك بن يسار روى طريقه النَّسائي.\nأمَّا أحاديث الباقين فالذي وقفت عليه الآن منهم جابر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمرو بن العاص، وابن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأنس، وأبو الدرداء، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري وسمرة بن جندب وعتاب بن أسيد.","vol":"6","page":455},{"text":"فحديث جابر رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، والبخاري، والنَّسائي والبيهقي.\nوحديث علي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار من جهة ابن لهيعة عن عبيد الله بن هبيرة السبائي عن عبد الله بن زر الغافقي عن علي.\nوحديث ابن مسعود: رواه البزار، والطبراني.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه أحمد، عن محمد بن جعفر عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده به، وهذا سند رجاله ثقات،","vol":"6","page":456},{"text":"وله طريق آخر عند الطبراني.\nوحديث ابن عباس: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح.\nوحديث ابن عمر بن الخطاب: رواه البزار، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح.\nوحديث أنس: رواه ابن القطان في جزئه.\nوحديث أبي الدرداء: رواه الطبراني في الكبير وسنده لا بأس به إلا أنه مبهم.\nوحديث أبي سعيد الخدري: رواه أحمد، وابن ماجه، والطبراني في الأوسط، وأبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن في نسخته،","vol":"6","page":457},{"text":"وأبو بكر أحمد بن محمد الكلاعي في مسنده، من طرق عنه وهو بمجموعها حسن صحيح.\nوحديث أبي موسى؛ رواه ابن ماجه إلا أنه من رواية حيان بن مغلس وهو ضعيف.\nوحديث سمرة رواه البزار والطبراني ورجال الأول ثقات.\nوحديث عتاب بن أسيد رواه الطبراني بسند ضعيف.\nقوله: ومن الحجة لهم ما روي من نكاح المسبيات في غزوة أوطاس إذ استأذنوه في العزل فأذن لهم. هذا خلط بين حديثين فإنّهم في غزوة أوطاس لم يستأذنوه في العزل وإنّما تحرّجوا من وطء السبايا التي لهن أزواج فروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي من حديث أبي علقمة الهاشمي عن أبي","vol":"6","page":458},{"text":"سعيد الخدري: \"أن النبي - ﷺ - بعث يوم حُنين جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - تحرَّجوا من غِشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن\". أما استئذانهم في العزل فمتفق عليه، ورواه أيضًا مالك في الموطأ وأحمد وجماعة من حديث الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري أيضًا قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني المصطلِق، فأصبنا سبيًا من العرب، فاشتهينا النِّساء، واشتدت علينا العُزبة. وأحببنا العزل، فسألنا عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، فإن الله -﷿- قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة\". نعم قال القاضي عياض: قال أهل الحديث: هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنّه كان في غزوة أوطاس. فكأنّ ابن رشد وقف على رواية موسى بن عقبة الذي قال في حديثه غزوة أوطاس بدل غزوة المصطلق وهمًا منه والله أعلم.","vol":"6","page":459},{"text":"١٢٦١ - حديث ابن عباس: \"أنّ رسول الله - ﷺ - نكح ميمونة وهو محرم\" وحديث \"أنه - ﷺ - تزوجها وهو حلال\" وحديث عثمان \"لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب\".\nتقدّم ذلك في الحج.","vol":"6","page":464},{"text":"١٢٦٢ - قوله: (وأجمعوا على أنه: \"لا توطأ حامل مسبية حتى تضع، لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله - ﷺ -).\nقلت ورد ذلك من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وأبي هريرة، والعرباض بن سارية، وعلي بن أبي طالب، ورويفع بن ثابت، وأبي أمامة، وابن عمر، ورجل ثقة، وأبي الدرداء، وجرول بن الأحنف.\nفحديث أبي سعيد رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم والبيهقي عنه أن النبي - ﷺ - قال في سبي أوطاس: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة\".\nوحديث ابن عباس رواه ابن الجارود من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - نهي يوم خيبر عن لحوم الحمر، وعن كل ذي ناب من","vol":"6","page":467},{"text":"السباع، وأن توطأ السبايا حتى يضعن\". ورواه الدارقطني من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن مسلم الجندي عن عكرمة عن ابن عباس قال: \" نهى رسول الله - ﷺ - أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تحيض\". وكذلك رواه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ. ورواه فيه أيضًا من وجه آخر بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - يوم حنين عن بيع الخمس حتى يقسم، وعن أن توطأ النساء يضعن ما في بطونهن إذا كن حبالى\" ورواه أحمد والطبراني في الكبير من وجه آخر بلفظ: \"ليس منا من وطئ حبلى\".\nوحديث أبي هريرة رواه الطبراني في الصغير من طريق بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"أنه نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع\" ورواه أحمد من وجه آخر عنه بلفظ: \"لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره\".\nوحديث العرباض بن سارية رواه الترمذي من طريق أبي عاصم النبيل عن","vol":"6","page":468},{"text":"وهب أبي خالد عن أم حبيبة بنت العرباض بن سارية أن أباها أخبرها: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن\" ثم قال الترمذي: (غريب).\nوحديث علي رواه ابن أبي شيبة ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن توطأ الحامل حتى تضع، والحائل حتى تستبرئ بحيضة\".\nوحديث رويفع بن ثابت رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن الجارود والبيهقي عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يوم حُنين: \"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها\" الحديث بلفظ أبي داود، وقال الترمذي: (حديث حسن، وقد رُوي من غير وجه عن رويفع بن ثابت).\nوحديث أبي أمامة رواه الطبراني بسند صحيح عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر أن توطأ الحبالى حتى يضعن\".\nوحديث ابن عمر رواه الطبراني بمعناه أثناء حديث طويل وفي سنده ضعف ولفظه: \"كل جارية بها حبل حرام على صاحبها حتى تضع ما في بطنها\".","vol":"6","page":469},{"text":"وحديث الثقة رواه أبو يعلى من حديث يحيى بن سعيد بن دينار مولى آل الزبير قال: أخبرني الثقة أن رسول الله - ﷺ - نهى يوم خيبر أن يوقع على الحبالى\".\nوحديث أبي الدرداء وجرول يأتيان في الذي بعده.\n\n١٢٦٣ - حديث: \"كيْفَ يَسْتَعْبدُهُ وَقَدْ غَذَّاهُ في سَمعِهِ وبَصَرِهِ\".\nالطبراني في الكبير من حديث خارجة بن مصعب عن رجاء بن حيوة عن أبيه عن جده: \"أن جارية من خيبر مرت على رسول الله - ﷺ - وهي مجح فقال النبي - ﷺ -: لمن هذه؟ قالوا: لفلان. قال: أيطؤها؟ قيل: نعم. قال: فكيف يصنع بولدها أيدّعيه وليس له بولد أم يستعبده وهو يغذوه في سمعه وبصره لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره\". جد رجاء بن حيوة هو جرول بن الأحنف وقيل جندل، وخارجة بن مصعب متروك.\nلكن رواه الطيالسي وأحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من","vol":"6","page":470},{"text":"حديث أبي الدرداء: \"أن النبي - ﷺ - أتى على امرأة مُجحّ على باب فسطاط، فقال: لعله يريد أن يُلمّ بها؟ فقالوا: نعم. فقال رسول الله - ﷺ -: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، كيف يُورِّثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ \".\n\n١٢٦٤ - حديث بريرة وتخييرها لما عتقت.\nتقدم.","vol":"6","page":471},{"text":"١٢٦٥ - حديث أبي سعيد الخدري: \"أن النبي - ﷺ - بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيًا من العرب يوم أوطاس\" الحديث. قال ابن رشد: خرجه ابن أبي شيبة.","vol":"6","page":472},{"text":"قلت وكذا خرّجه جماعة كما تقدم.\n\n١٢٦٦ - قوله (أحدهما مرسل مالك \"أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه).\nالحديث تقدم قريبًا موصولًا.\n\n١٢٦٧ - حديث قيس بن الحارث: \"أنه أسلم على الأختين، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"اختر أيهما شئت\".\nقلت هذا وهم لم يسلم قيس بن الحارث على أختين بل على ثمان نسوة كما","vol":"6","page":473},{"text":"أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم من حديث الحارث بن قيس، وبعضهم يسميه قيس بن الحارث قال: \"أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: اختر منهنّ أربعًا\" وقد ضعف بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وبشيخه حُميضة بن الشمردل. وقد توبع كل منهما، فإن الدارقطني رواه من جهتهما ومن جهة غيرهما. وأما الذي أسلم على الأختين فهو فيروز الديلمي قال: \"أسلمت وعندي أختان، فقال النبي - ﷺ -: طلق أيتهما شئت\" وفي لفظ بعضهم: \"اختر أيتهما شئت\" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والدارقطني والبيهقي.","vol":"6","page":474},{"text":"١٢٦٨ - حديث صفوان بن أمية \"أن زوجته عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله، ثم أسلم هو فأقره رسول الله - ﷺ - على نكاحه\". قالوا: وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر.\nمالك في الموطأ عن ابن شهاب أنّه بلغه: \"أن نساءً كن في عهد رسول الله - ﷺ - يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أُمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله - ﷺ -\" وذكر القصة مطولة إلى أن قال: \"ولم يفرق رسول الله - ﷺ - بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح\" قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأةً هاجرت إلى الله ورسوله الخ. ما ذكره ابن رشد ومن طريق مالك رواه ابن سعد والبيهقي. وقد قال ابن عبد","vol":"6","page":475},{"text":"البر: (لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله تعالى).\n\n١٢٦٩ - قوله (روي أن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة وكان إسلامه بمر الظهران، ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، ثم أسلمت بعده بأيام، فاستقرا على نكاحهما).\nالشافعي ومن طريقه البيهقي، قال الشافعي: أنبأنا جماعة من أهل العلم","vol":"6","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>الباب الثالث: موجبات الخيار في النكاح</span>\nمن قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد قبلهم أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران، وذكر مثله.","vol":"6","page":477},{"text":"١٢٧٠ - حديث: \"أيما امرأة نَكحت بغير إذن سيدها فَنِكاحُها باطل\".","vol":"6","page":478},{"text":"الحديث تقدم.","vol":"6","page":479},{"text":"بينهما، وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب، وقال أبو حنيفة والثوري: لا يفرق بينهما، وبه قال أهل الظاهر، وسبب اختلافهم تشبيه الضرر الواقع من ذلك بالضرر الواقع من العنة، لأن الجمهور على القول بالتطليق على العنين حتى لقد قال ابن المنذر إنه إجماع، وربما قالوا النفقة في مقابلة الاستمتاع، بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور، فإِذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار. وأما من لا يرى القياس فإِنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا بإِجماع أو بدليل من كتاب الله أو سنة نبيه فسبب اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس.\n\nالفصل الثالث في خيار الفقد\nواختلفوا في المفقود الذي تجهل حياته أو موته في أرض الإِسلام، فقال مالك يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم، فإِذا انتهى الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك ضرب لها الحاكم الأجل، فإِذا انتهى اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا وحلت، قال: وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبًا، فقيل سبعون، وقيل ثمانون، وقيل تسعون، وقيل مائة فيمن غاب وهو دون هذه الأسنان، ورُوي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وهو مروي أيضًا عن عثمان وبه قال الليث، وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري: لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته، وقولهم مروي عن علي وابن مسعود، والسبب في اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس، وذلك أن","vol":"6","page":480},{"text":"١٢٧١ - قوله: (فإنه روي عن ابن عباس: \"أن زوج بريرة كان عبدًا أسود\" وروي عن عائشة: \"أن زوجها كان حرًا\" وكلا النقلين ثابت عند أصحاب الحديث).\nأما حديث ابن عباس فرواه أحمد والدارمي والبخاري والأربعة","vol":"6","page":482},{"text":"والدارقطني والبيهقي عن عكرمة عنه: \"أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يقال له مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - ﷺ - للعباس: يا عباس ألا تعجب من شدة حب مُغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة مُغيثًا؟ فقال لها النبي - ﷺ -: لو راجعتيه. قالت: يا رسول الله! أتأمرني؟ فقال: إنما أنا شافع. قالت: لا حاجة لي فيه\".\nوأما حديث عائشة فرواه أحمد والدارمي والأربعة والبيهقي من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: \"كان زوج بريرة حرًا، فلما أعتقت خيَّرها","vol":"6","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>الباب الرابع: في حقوق الزوجية</span>\nرسول الله - ﷺ - فاختارت نفسها\" والصحيح أن قوله في الحديث: \"كان زوجها حرًا\" من كلام الأسود، لا من كلام عائشة، كما رواه البخاري وغيره من حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -﵂- بقصة شرائها بريرة وإعتاقها وتخييرها، وفي آخر الحديث قال الأسود: (وكان زوجها حرًا). قال البخاري: (قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رايته عبدًا، أصحّ).\nقلت: وقد صحّ عنها من رواية ابن أخيها القاسم بن محمد، ومن رواية ابن أختها عروة بن الزبير: \"أنه كان عبدًا\" وروايتهما في صحيح مسلم، وفي حديث عروة قولها: \"ولو كان حرًا لم يخيرها\". وفي رواية القاسم عند أحمد، والدارقطني قول النبي - ﷺ - لبريرة اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه وهذا صريح لا يقبل التأويل وله مع ذلك مؤيدات أخرى.","vol":"6","page":484},{"text":"١٢٧٢ - حديث: \"وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ\".\nهو في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ - وهو في صحيح مسلم وغيره كما سبق عزوه في الحج وفيه قول النبي - ﷺ - في خطبته يوم عرفة: فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف الحديث. ورواه أحمد من حديث أبي حرَّة الرقاشي عن عمه عن النبي - ﷺ - بالخطبة بطولها وفيه: فاتقوا الله -﷿- في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا وأن لهن عليكم ولكم عليهن حقًا أن لا يوطئن فرشكم أحدًا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف الحديث وهو في سنن أبي داود من الوجه الذي خرجه منه أحمد لكنه لم يذكر منه إلا النشوز وفيه علي بن زيد وفيه مقال.\n\n١٢٧٣ - حديث: \"قولُهُ - ﷺ - لِهِندٍ خُذِي مَا يَكْفِيْكِ وَوَلَدِكِ بِالْمَعْرُوفِ\".","vol":"6","page":485},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وآخرون من حديث عائشة أن هندًا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل","vol":"6","page":486},{"text":"شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.\n\n١٢٧٤ - قوله: (فإنَّهُم اتفَقُوا على أنَّ الإسْكَانَ على الزَوْجِ لِلنَّصِّ الوَارِدِ في وُجُوبِهِ لِلمُطَلَّقَةِ الرَّجْعيَّةِ).\nيريد بالنص الآية وهي قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾.","vol":"6","page":487},{"text":"١٢٧٥ - حديث \"وَلَهُنَّ عَلَيْكُم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ\".","vol":"6","page":488},{"text":"تقدم قريبًا.\n\n١٢٧٦ - قوله: (لما ثبت مِن قَسْمِه - ﷺ - بَيْنَ أزْوَاجِهِ).\nمسلم من حديث أنس قال كان للنبى - ﷺ - تسع نسوة وكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة إلا إلى تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها؛ وروى الدارمي، والأربعة، والحاكم والبيهقي وجماعة من حديث عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك وفي الباب غير هذا.\n\n١٢٧٧ - حديث: \"إذا كانت للرجل امرأتان فَمَالَ إلى إحداهُما جاء يَومَ القيامَة وأحَدُ","vol":"6","page":489},{"text":"شُقيه مائِلٌ\".\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي وغيرهم، من حديث همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط لفظ الترمذي، والحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين)؛ وأمَّا الترمذي فقال: (إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال كان يقال ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام).\nقلت: همام ثقة والحديث لا مجال للرأي فيه فيكون الأصل فيه الوقف فحتى لو وهم همام في رفعه فإن الأصل فيه الرفع لأن الموقوف الذي من هذا القبيل له حكم الرفع وقد ورد مرفوعًا من حديث أنس بن مالك رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق محمد بن الحارث الحارثي ثنا شعبة عن عبد الحميد عن ثابت عن أنس قال قال","vol":"6","page":490},{"text":"رسول الله - ﷺ -: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ومحمد بن الحارث الحارثي مختلف فيه وقد ذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ونقل الثاني عن عبيد الله بن عمر القواريري أنه ثقة وقال البزار مشهور ليس به بأس وإنما تأتي هذه الأحاديث يعني التي أنكرت عليه من شيخه ابن البيلماني وهذا الحديث ليس هو عن ابن البيلماني فيكون حسنًا أو صحيحًا إن شاء الله.\n\n١٢٧٨ - قوله: (ولما ثبت \"أنَّهُ - ﷺ - كانَ إِذَا أرادَ السَّفَرَ أقْرَعَ بينهُنَّ).\nيعني نساءه متفق عليه من حديث عائشة قالت: \"كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه\".","vol":"6","page":491},{"text":"١٢٧٩ - حديث أنس: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا\"، قال ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت هذا وهم فإن الحديث لا يوجد بهذا اللفظ والنسبة إلى فعل النبي - ﷺ - لا عند أبي داود ولا عند غيره والحديث خرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطحاوي وابن الجارود والبيهقي من حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: \"من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قَسَم، قال أبو قِلابة ولو شِئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفعه إلى النبي - ﷺ -\" لفظ البخاري، ولفظ مسلم وأبي داود عن أبي قِلابة عن أنس قال: \"إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا. ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك\" وعند مسلم: قال خالد: ولو قلت إنه رفعه الخ. وكذا وقع عند بعضهم نسبة ذلك القول إلى خالد، وعند","vol":"6","page":492},{"text":"الآخرين نسبته الى أبي قلابة. قال الترمذي: (وقد رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قِلابة عن أنس).\nقلت رواية محمد بن إسحاق خرجها الدارمي وابن ماجه والدارقطني وأبو نعيم في الحلية وجماعة ولفظه عن أنس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاثة أيام، ثم يعود\" لفظ الدارقطني، وقال الآخرون: عن أنس قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"للبكر سبع، وللثيب ثلاث\" ولم ينفرد محمد بن إسحاق برفعه، بل تابعه سفيان عن أيوب، وخالد عن أبي قلابة، أخرجه البيهقي من رواية أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي عن أبي عاصم عن سفيان به ..\n\n١٢٨٠ - حديثُ أمُّ سَلَمَةَ: \"أنَّ النبي - ﷺ - تَزوَّجَهَا فأصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أهْلِكِ هَوَانٌ إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسبَّعْتُ عِنْدهُنَّ. وإنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ ودُرْتُ.","vol":"6","page":493},{"text":"فَقَالت: ثَلِّثْ\"؛ قال ابن رشد: خرَّجَهُ مالك، والبخاري، ومسلم.\nقلت لم يخرجه البخاري بل مالك، ومسلم، وكذلك خرَّجهُ أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنَّسائي؛ وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي، وآخرون، وعند بعضهم أنه","vol":"6","page":494},{"text":"قال لها ذلك بعد ثلاث ولفظ الحديث عندهم أن رسول الله - ﷺ - لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لِنَسائي وكلتا الروايتين في صحيح مسلم.","vol":"6","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>الباب الخامس: الأنكحة المنهي عنها والفاسدة وحكمها</span>\n١٢٨١ - قوله: (والأنكِحَةُ التي وَرَدَ النَّهيُ فِيَها مُصَرَّحًا أرْبَعَةٌ: نَكاحُ الشِّغَارِ ونَكَاحُ المُتْعَةِ والخُطْبَةِ على الخُطْبَةِ ونَكاح المُحَلِّل).\nأما نكاح الشغار فروى مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن","vol":"6","page":496},{"text":"الشغار قال نافع والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق؛ وروى مسلم، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي - ﷺ - قال لا شغار في الإسلام.\nوفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وأنس، ومعاوية، وعمران بن حصين، وأبي ريحانة، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، ووائل بن حجر، وابن عباس.\nفحديث أبي هريرة: رواه أحمد، ومسلم، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، قال نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي ولفظ النَّسائي نهى عن الشغار قال عبيد الله والشغار كان الرجل يزوج ابنته على أن يزوجه أخته ولم يذكر ابن ماجه التفسير.","vol":"6","page":497},{"text":"وحديث أنس: رواه عبد الرزاق، وأحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وبلفظ لا شغار في الإسلام.\nوحديث جابر: رواه مسلم، والبيهقي قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار.\nوحديث معاوية: رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، من طريق محمد بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كان جعلاه صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ -.","vol":"6","page":498},{"text":"وحديث عمران بن حصين: رواه أحمد، والترمذي، والنَّسائي بلفظ: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ومن انتهب نهبة فليس منا، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوحديث أبي ريحانة: رواه أبو الشيخ في كتاب النكاح له قال نهى رسول الله - ﷺ - المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر.\nوحديث أبي بن كعب: رواه الطبراني في \"الصغير\" من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا شغار في الإسلام قالوا يا رسول الله وما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما، ويوسف بن خالد السمتي كذاب.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه أحمد، من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله - ﷺ - لا شغار في الإسلام.\nوحديث سمرة: رواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" قال كان رسول","vol":"6","page":499},{"text":"الله - ﷺ - ينهى عن الشغار بين النساء.\nوحديث وائل بن حجر: رواه البزار بلفظ: نهى عن الشغار.\nوحديث ابن عباس: رواه ابن عدي، والطبراني، من طريق أبي الصباح الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - لا شغار في الإسلام والشغار أن تنكح المرأتان إحداهما بالأخرى بغير صداق.\nفصل: وأمَّا نكاح المتعة فسيذكره ابن رشد قريبًا.\nوأمَّا الخطبة على خطبة أخيه فتقدمت الأحاديث في ذلك أول الباب.\nوأما نكاح المحلل ففيه حديث: \"لَعَنَ اللهُ المُحَلَّلَ والمُحلَّلَ لَهُ\"، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث علي -﵇-؛ ورواه أحمد، وإسحاق، والترمذي وصححه، والنسائي، والبيهقي،","vol":"6","page":500},{"text":"وجماعة من طرق عن ابن مسعود بلفظ: لعن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له؛ ورواه ابن ماجه، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله - ﷺ -: ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له، قال الحاكم: صحيح الإسناد وكذا صححه غيره وأعلن بما هو مرفوع؛ ورواه الترمذي، من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر ثم قال: (هذا حديث إسناده ليس بالقائم، فإن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل) ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى، والبزار وابن الجارود، والبيهقي، من حديث أبي","vol":"6","page":501},{"text":"هريرة بسند صحيح؛ ورواه ابن ماجه، من حديث ابن عباس.\n\n١٢٨٢ - قوله: (وأمَّا نَكَاحُ المُتْعَةِ فَقَد تَواتَرَتِ الأخْبَارُ عَن رَسُولِ الله - ﷺ - بَتَحْرِيمِه).\nقلت ورد من حديث علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد وأبي هريرة وجابر وثعلبة بن الحكم وابن عمر وأبي ذر ورجل والحارث بن غزية وسهل بن سعد وكعب بن مالك وابن عباس وابن مسعود وأنس وحذيفة.\nفحديث علي: رواه مالك، والشافعي، والطيالسي، وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي، وابن","vol":"6","page":502},{"text":"ماجه، وابن الجارود، والطبراني في \"الصغير\"، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"السنن\"، والخطيب في \"التاريخ\" من أوجه\".\nوحديث عمر: رواه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي.\nوحديث سلمة بن الأكوع: رواه أحمد، ومسلم، والدارقطني، والبيهقي.\nوحديث سبرة بن معبد: رواه أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو","vol":"6","page":503},{"text":"داود، والنَّسائي، وابن ماجه، ومحمد بن الحسن في \"الآثار\"، وابن الجارود في \"المنتقى\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"السنن\"، والخطيب في \"التاريخ\" وجماعة.\nوحديث أبي هريرة: رواه أبو يعلى، والدارقطني، والبيهقي.\nوحديث جابر: رواه الطبراني في الأوسط، والحازمي في الاعتبار من وجهين عنه.\nوحديث ثعلبة بن الحكم: رواه الطبراني في الأوسط.\nوحديث ابن عمر: رواه أبو يوسف ومحمد بن الحسن كلاهما في الآثار لهما، وأحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي، وجماعة ممن جمعوا مسانيد أبي","vol":"6","page":504},{"text":"حنيفة من أوجه وبألفاظ.\nوحديث أبي ذر: رواه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي.\nوحديث رجل من الصحابة: رواه الطبراني في الكبير من حديث زيد بن خالد الجهني وهو صحابي أيضًا قال: أتانا آت فأخبرنا أن رسول الله - ﷺ - حرم نكاح المتعة وحرم أكل كل ذي ناب من السباع والحمر الأنسية.\nوحديث الحارث بن غزية رواه الطبراني في الكبير أيضًا.\nوحديث سهل بن سعد: رواه الطبراني أيضًا، وكذلك حديث كعب بن مالك.\nوحديث ابن مسعود: رواه محمد بن الحسن، وأبو يوسف في الآثار لهما عن أبي حنيفة وجماعة ممن ألفوا في مسانيده، والبيهقي في السنن.\nوحديث أنس: رواه أبو محمد البخاري، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي، وطلحة بن محمد، والحسن بن زياد، في مسانيد أبي حنيفة من روايته عن الزهري، عن أنس، أن النبي - ﷺ - نهى عن المتعة.\nوحديث حذيفة: رواه أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، من روايته عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن حذيفة، قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - حرم متعة النساء\".","vol":"6","page":505},{"text":"وحديث ابن عباس: رواه الترمذي والبيهقي والحازمي في الاعتبار.\n\n١٢٨٣ - قوله: (إلَّا أنها اختلفْتَ، يعني الآثار، في الوقْتِ الذي وَقعَ فيهِ التْحرِيمُ ففي بَعْضِ الرِوَايَاتِ أنَّهُ حرَّمَها يَوْمَ خَيْبَرٍ وفي بَعْضِهَا يَومَ الفَتْحِ وَفي بَعْضَها فِي غَزْوَة تبوكٍ وفي بَعْضِهَا في حُجَّة الوَدَاعِ وفي بَعْضِهَا في عُمْرَةِ القَضَاءِ، وفِي بَعْضِهَا عَامُ أوْطَاسٍ).\nأمَّا تحريمها يوم خيبر ففي حديث علي أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر وفي رواية نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية وكلتا الروايتين متفق عليهما، وفي حديث ثعلبة بن الحكم أن النبي - ﷺ - نهى يوم خيبر عن المتعة وسنده صحيح وفي حديث ابن عمر عند محمد بن الحسن، وفي الآثار عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله - ﷺ - عام خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء وما كنا مسافحين ورواه أبو محمد البخاري، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي، في مسندي أبي حنيفة","vol":"6","page":506},{"text":"لهما، من طريق الحسن بن زياد عن أبي حنيفة فقال: عن محارب بن دثار، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - نهى يوم خيبر عن متعة النساء. ورواه البيهقي من طريق ابن وهب وهو في مسنده قال أخبرني عمر بن محمد بن زيد عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة فقال حرام قال فإن فلانًا يقول فيها فقال والله لقد علم أن رسول الله - ﷺ - حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين.\nوأما تحريمها يوم الفتح ففي حديث سبرة بن معبد أن رسول الله - ﷺ - نهى يوم الفتح عن متعة النساء، وفي رواية أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وكلتاهما في صحيح مسلم، وفيه أيضًا عنه قال رأيت رسول الله - ﷺ - قائمًا بين الركن والباب وهو يقول: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا، وفي حديث الحارث بن غزية سمعت النبي - ﷺ - يوم فتح مكة يقول: متعة النساء حرام ثلاث مرات وهو من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك.\nوأما في غزوة تبوك ففي حديث أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فنزلنا ثنية الوداع فرأى رسول الله - ﷺ - مصابيح ورأى نساء يبكين فقال ما هذا قيل","vol":"6","page":507},{"text":"نساء يبكين منهن أزواجهن ثم فارقوهن فقال رسول الله - ﷺ - حرم أو قال هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث صححه ابن حبان فأخرجه أيضًا في صحيحه وفي حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن -يجلن في رجالنا أو قال يطفن في رجالنا فجاءنا رسول الله - ﷺ - فنظر إليهن فقال من هؤلاء النسوة فقلنا يا رسول الله نسوة تمتعنا منهن قال فغضب رسول الله - ﷺ - حتى احمرت وجنتاه وتغير لونه واشتد غضبه وقام فينا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم نهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء ولم نعد ولا نعود لها أبدًا فيها سميت يومئذ ثنية الوداع هكذا ذكره الحازمي من رواية عباد بن كثير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر وعباد بن كثير ضعيف وهو عند الطبراني من وجه آخر عنه قال خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن حتى أتينا ثنية الركاب فقلنا يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن فقال رسول الله - ﷺ - هي حرام إلى يوم القيامة فودعنا عند ذلك فسميت عند ذلك ثنية الوداع وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب وهو من رواية صدقة بن عبد الله عن ابن المنكدر عن جابر وصدقة مختلف فيه وقد وثقه جماعة وهو الحق فيه لأن من ضعفه إنما نظر غالبًا إلى قوله بالقدر.\nوأمَّا حجة الوداع ففي حديث الربيع بن سبرة عن أبيه، عند أحمد، وأبي","vol":"6","page":508},{"text":"داود، وابن ماجه، وهو غلط من عام الفتح كما سبق عن سبرة ويأتي جواب للحافظ عن هذا وفي حديث علي عند الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن الحنفية قال تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي إنك امرؤ تائه، إن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء في حجة الوداع، وهذا خطا مقطوع به لأنه سبق في الصحيحين وغيرهما عن علي في نفس هذه المحاورة بينه وبين ابن عباس أنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر؛ وأجاب الحافظ على هذا باحتمال أن يكون المراد أن النهي شاع في حجة الوداع لاجتماع الناس في ذلك الموقف.\nوأما عمرة القضاء ففي حديث الربيع بن سبرة، عن أبيه أيضًا عند ابن الجارود في المنتقى، وابن حبان في الصحيح، من طريق وكيع، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فلما قضينا عمرتنا قال لنا استمتعوا من هذه النساء، والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج قال فعرضنا ذلك على النساء فأبَيْنَ إلا أن نضرب بيننا وبينهن أجلًا. الحديث، وفي آخره قول النبي - ﷺ -: يا أيها الناس ألا إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء","vol":"6","page":509},{"text":"ألا فإِن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة، الحديث. وهذا غلط أيضًا فإن القصة والحديث المرفوع من كلام النبي - ﷺ - سبق عنه أنه قال: ذلك يوم الفتح، وعند ابن ماجه، من طريق عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فذكر القصة وكل هذا وهم. وانتقال الذهن من فتح مكة إلى حجة الوداع لأن الكل خروج إلى مكة؛ وروى عبد الرزاق في \"مصنفه\"، عن الحسن قال: ما حلت المتعة قط إلا ثلاثًا في عمرة القضاء، ما حلت قبلها ولا بعدها، وهذا خطأ مؤكد فإن حلها في خيبر والفتح محقق وكلاهما كان بعد عمرة القضاء.\nوأما غزوة أوطاس، ففي حديث سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله - ﷺ - عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها.\nتنبيه: الصحيح من هذه الأقوال أن ذلك كان يوم خيبر ويوم الفتح والمراد زمنهما، ومن قال حنين فتحريف من خيبر، ومن قال أوطاس فلدخولها في زمن الفتح لأنها كانت بعد الفتح، ومن قال حجة الوداع فسَبْقُ ذهنٍ من الفتح، ومن قال عمرة القضاء فواهم بلا شك، فسقطت الأقوال كلها، ولم يبق الا أن الله أباحها لهم في خيبر ثم نهاهم عنها، ثم أباحها لهم في الفتح ثم نهاهم عنها وحرمها الى يوم القيامة والله أعلم ..\n\n١٢٨٤ - حديث جابر بن عبد الله: \"تَمَتعنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - وأبي بكر ونِصْفًا من خِلَافَة عُمر نهى عَنْهَا عُمَرُ النَّاس\".","vol":"6","page":510},{"text":"أحمد، ومسلم، والبيهقي، بنحوه قال جابر، استمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر - ﵁ - يعني نهى عن ذلك لفظ أحمد في رواية؛ وعند مسلم في رواية: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ - أبي بكر حتى نهى عنه عمر.\n\n١٢٨٥ - حديث: \"لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ\".\nتقدم قريبًا.","vol":"6","page":511},{"text":"١٢٨٦ - حديثُ عَائِشَة أنَّ النَّبيّ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ فقال في خُطْبَتِهِ: \"كُل شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وإن كَانَ مَائَةَ شَرْطٍ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي،","vol":"6","page":512},{"text":"وابن ماجه، وجماعة في قصة عتق بريرة ويأتي.\n\n١٢٨٧ - حديث عقبة بن عامر: \"أَحَقُّ الشروُطِ أنّ يُوْفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُرُوْج\"، قال ابن رشد: خرَّجه البخاري ومسلم.\nقلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد، والدارمي وأبو داود،","vol":"6","page":513},{"text":"والترمذي والنسائي، وابن ماجه والبيهقي.","vol":"6","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>٢٢ - كتاب الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>الجملة الأولى: أنواع الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>الباب الأول: في معرفة الطلاق البائن والرجعي</span>","vol":"7","page":7},{"text":"١٢٨٨ - حديث ابن عمر: \"أنَّه - ﷺ - أمَرَهُ أن يُراجِعَ زَوْجَتَه لمَّا طَلَّقَها حَائِضًا\".\nيأتي بعد ثلاثة أحاديث.","vol":"7","page":8},{"text":"١٢٨٩ - حديث ابن عباس قال: \"كان الطلاقُ على عهدِ رسُولِ الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وسَنَتَيْنِ من خِلافَةِ عُمر طَلاق الثَّلاث واحِدة، فأمضَاهُ عليهم عمر\"، قال ابن رشد: خرَّجه البخاري ومسلم.\nقلت: لم يخرجه البخاري، إنما خرّجه مسلم، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) وهو واهم في ذلك كما ترى، وقال البيهقي: (وهذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري وأظنه إنما تركه لمخالفته لسائر الروايات عن ابن عباس) هـ، يعني في فتواه بلزوم الثلاث؛ وسيأتي في هذا حيث ذكر مثله ابن رشد؛ والحديث من رواية طاوس، عن ابن عباس باللفظ الذي ذكره ابن رشد إلى قوله: \"طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد","vol":"7","page":9},{"text":"كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم\". وفي لفظ عن طاوس: \"أن أبا الصَّهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعلُ واحدةً على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر، فقال ابن عباس: نعم\" وفي لفظ عن طاوس: \"أن أبا الصَّهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم\". كل هذه الروايات في صحيح مسلم.\n\n١٢٩٠ - حديث ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"طلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَديدًا، فسَألَهُ رسُولُ الله - ﷺ -: كَيْفَ طَلَّقْتَها؟ قال: طلَّقتُها ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ، قال: إِنَّما تِلكَ طَلْقة واحِلَة فارتَجِعْها\"، ونقل ابن رشد: أن هذا الحديث وهم، وإِنما روى الثقات: \"أنه طلَّق رُكَانَةُ زوجَهُ البتَّةَ لا ثلاثًا\".\nقلت: الحديث أخرجه أحمد، وأبو يعلى في مسنده، والبيهقي، والضياء في المختارة من طريق ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله إلّا أنّه قال: \"فارجعها إن شئت، قال: فرجعها؛ فكان ابن عباس يرى","vol":"7","page":10},{"text":"إنما الطلاق عند كل طُهر\" والحديث صحيح، وقد صحّحه أحمد والضياء وجماعة لأن رجاله ثقات، وقد صرّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، وما ادّعى فيه من الوهم فباطل، فإِن ابن إسحاق إمام حافظ ثقة، ومع ذلك فلم ينفرد بالحديث، بل تابعه ابن جريج، عن بعض بني رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس وفيه: \"أن أبا ركانة قال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قد علمت راجعها وتلى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ \" رواه أبو داود والبيهقي. وبنو رافع معروفون بالثقة والعدالة. وحديث داود بن الحصين الثقة شاهد له ومثبت لروايته عن عكرمة، فالطريقان يشد كل منهما في عضد الآخر ويقويه فلا معنى للحكم عليه بالضعف، ولا على أحد رواته بالوهم.\n\n١٢٩١ - قوله: (وقد احتج من انتصر لقول الجمهور بأن حديث ابن عباس الواقع في الصحيحين، إنما رواه عنه من أصحابه طاوس، وأن جلة أصحابه رووا عنه لزوم الثلاث منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة غيرهم.","vol":"7","page":11},{"text":"فيه أمور:\nالأول: حديث ابن عباس المذكور، ليس هو في الصحيحين، إنما هو في صحيح مسلم كما قدمناه.\nالثاني: دعوى أنه إنما رواه عنه من أصحابه طاوس، وقد تقدم مثلها عن البيهقي، وهي دعوى مردودة، سواء قصد هذا الحديث بخصوص هذا اللفظ في عموم المسألة.\nأما الأول: فقد رواه الدارقطني، والحاكم، من طريق عبد الله بن المؤمل،","vol":"7","page":12},{"text":"عن ابن أبي مليكة \"أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: أتعلم أنّ ثلاثًا كن يرددن على عهد رسول الله - ﷺ - إلى واحدة؟ قال: نعم\" قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)؛ لكن قال الدارقطني: (عبد الله بن المؤمل ضعيف، ولم يروه عن ابن أبي مليكة غيره).\nقلت: عبد الله مختلف فيه، وقد قال ابن معين: (صالح الحديث) وقال مرة: (ليس به بأس)، وقال ابن سعد: (كان ثقة قليل الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات وفي الضعفاء معًا؛ وقال ابن نمير: (ثقة)، وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (هو سيء الحفظ ما علمنا له جرحة تُسقط عدالته)، وهذا أعدل الأقوال فيه، فغايته أن يكون وهم في قوله: أبو الجوزاء هو السائل لابن عباس، وإِنما هو الصهباء كما سبق في حديث طاوس، ويبقى أصل الحديث ثابتًا من رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس أيضًا.\nوأما الثاني: وهو عموم الحكم في المسألة، فقد رواه أيضًا عكرمة، عن ابن عباس كما سبق في حديث ركانة، وأنَّ النبي - ﷺ - جعل طلاقه بالثلاث واحدًا وأمره بإرجاع زوجته، فأين التفرد؟!","vol":"7","page":13},{"text":"الثالث: هؤلاء الذين ذكرهم ابن رشد لم يرووا عن ابن عباس حديثًا مرفوعًا يخالف ما رواه عنه طاوس، إنما رووا فتواه بذلك، ولا مُعارضة بين رواية الراوي ورأيه كما هو معلوم. فرواية سعيد بن جبير خرّجها الطحاوي في معاني الآثار، والدارقطني، والبيهقي. ورواية مجاهد خرَّجها أبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي. ورواية عطاء وعمرو بن دينار خرّجهما البيهقي.\nالرابع: الغير الذي أشار اليه ابن رشد: مالك بن الحارث، وروايته عند الطحاوي والدارقطني. ومحمد بن إياس، وروايته عند أبي داود","vol":"7","page":14},{"text":"والطحاوي والبيهقي. وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وروايته عند الطحاوي والدارقطني.\nالخامس: قال أبو داود في سننه: (وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس اذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد، فهي واحدة، ورواه إسماعيل بن إبراهيم [عن أيوب] عن عكرمة من قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة)؛ وهذا يرد أيضًا دعوى تفرد طاوس بالرواية والفتوى سواء كان الصواب فيه ذكر ابن عباس أو عدم ذكره، لأن عكرمة إنما رواه عن ابن عباس، وقد نقل هذا أيضًا عن ابن عباس من رواية عمرو بن دينار.\n\n١٢٩٢ - حديث ابن عباس: \"الطَّلاقُ بالرَّجالِ والعِدَّةُ بالنَّساءِ\" قال ابن رشد: إلّا أنه حديث لم يثبت في الصحاح.","vol":"7","page":15},{"text":"قلت: ولا في غير الصحاح أيضًا، فإِنه لا يعرف من كلام النبيّ - ﷺ -، وإِنما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن، عن ابن عباس من قوله. ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود من قوله أيضًا، وقال البيهقي: (إنه ليس بمحفوظ) ورواه أيضًا عن علي مثله؛ وقال المارديني: (لا يصح). ورواه عبد","vol":"7","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>الباب الثاني: في معرفة الطلاق السني من البدعي</span>\nالرزاق في مصنفه موقوفًا على عثمان وزيد بن ثابت. وقال ابن الجوزي في التحقيق: (رواه بعضهم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، وإِنما هو من كلام ابن عباس).\nقلت: واستشهد له البيهقي بما رواه عن عكرمة مرةً موصولًا بذكر ابن عباس، ومرةً مُرسلًا أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّما الطلاق بيد مَنْ أخذ بالساق\".","vol":"7","page":17},{"text":"١٢٩٣ - حديث ابن عمر: \"أنَّه طلَّقَ امْرأتَهُ وهيَ حائِضٌ على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال - ﷺ -: مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيض ثُم تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَ وإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أن يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّة التي أمَرَ الله أَنْ تُطلَّقَ لهَا النِّساءُ\".\nمالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري،","vol":"7","page":18},{"text":"ومسلم، والأربعة، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة، وله عندهم ألفاظ.\n\n١٢٩٤ - قوله وسبب الخلاف معارضة إقراره - ﷺ - للمطلق بين يديه ثلاثًا في لفظة","vol":"7","page":19},{"text":"واحدة، ثم قال: وهو ما ثبت من \"أن العجْلاتيّ طلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلاثًا بِحَضْرَةِ رسُولِ الله - ﷺ - بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ المُلاعَنة\".","vol":"7","page":20},{"text":"متفق عليه من حديث سهل بن سعد ويأتي لفظه وتخريجه في اللعان.\n\n١٢٩٥ - حديث ابن عمر: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا\".\nتقدم.\n\n١٢٩٦ - قوله: وروى الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج: \"أنَّهُمْ أرْسَلُوا إلى نَافِع يَسْألُونَهُ: هَلْ حُسِبَتْ تَطْليقَةُ ابنُ عُمَر على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: نَعَم\".","vol":"7","page":21},{"text":"قلت: هو كذلك في مسند الشافعي، وشيخه مسلم بن خالد ضعيف، وقد صحَّ عن نافع خِلافه.\n\n١٢٩٧ - حديث: \"كُلُّ فِعْلٍ أو عَمَلٍ ليسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فهو رَدٌّ\".","vol":"7","page":22},{"text":"أحمد ومسلم من حديث عائشة بلفظ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\".\n\n١٢٩٨ - قوله: وأما الذين لم يشترطوا ذلك، فإنهم صاروا إلى ما روى يونس بن جبير، وسعيد بن جبير وابن سيرين ومَن تابعهم عن ابن عمر في هذا الحديث: \"أنّه","vol":"7","page":23},{"text":"قال: يُراجِعْها، فإِذَا طَهَرَتْ طَلَّقَها إنْ شَاءَ\".\nرواية يونس بن جبير خرَّجها أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي.\nورواية أنس بن سيرين خرَّجها أحمد ومسلم وابن الجارود والطحاوي والبيهقي.","vol":"7","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>الباب الثالث: في الخلع</span>\nورواية سعيد بن جبير: خرَّجها النَّسائي والطحاوي.\nوقد قال أبو داود: (روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي","vol":"7","page":25},{"text":"وائل، معناهم كلهم \"أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك\" وكذلك محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. وأمَّا رواية الزهري، عن سالم ونافع عن ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق أو أمسك\" ورُوي عن عطاء الخراساني، عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري).\n\n١٢٩٩ - حديث ابن عباس: \"أن امْرَأةَ ثابِت بن قَيْسٍ بن شَمَّاس أتَتِ النَّبيَّ - ﷺ - فقَالَتْ: يا رسول الله، ثابِتُ بن قَيسٍ لا أعِيبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنّي أكْرهُ.","vol":"7","page":26},{"text":"الكُفْرَ في الإسْلامِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: أتَرديْنَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالت: نَعَمْ، قالَ رسُول الله - ﷺ -: اقْبَل الحَديقَة وَطَلِّقْها طَلْقَةً واحِدةً\" قال ابن رشد: خرَّجه بهذا اللفظ البخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وهو حديث متفق على صحته.\nقلت: إن أراد بالاتفاق على صحته أن مسلمًا خرجه أيضًا كما هو المعروف بين أهل الحديث وكما هو اصطلاحه أيضًا فلا، فإن مسلمًا لم يخرجه، ثم إنه عزاه لأبي داود بهذا اللفظ وليس هو عنده به ولا فيه قوله - ﷺ -: \"طلقها تطليقة\" كما هو عند البخاري، بل لفظه عند أبي داود من حديث عكرمة عن ابن عباس: \"أن امرأة","vol":"7","page":27},{"text":"ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبيُّ - ﷺ - عِدتها حيضة\". نعم عنده من حديث عائشة: \"أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس فضربها فكسر","vol":"7","page":28},{"text":"بعضها، فأتت النبي - ﷺ - بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا النبيُّ - ﷺ - ثابتًا فقال: خُذ بعض مالها وفارقها. فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإني أصدقتُها","vol":"7","page":29},{"text":"حديقتين وهما بيدها. فقال النبي - ﷺ -: خُذهما وفارقها ففعل\". وحديث ابن عباس رواه أيضًا الترمذي، وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم، وله عندهم ألفاظ.","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>الباب الرابع: تمييز الطلاق من الفسخ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>الباب الخامس: في التخيير والتمليك</span>","vol":"7","page":33},{"text":"١٣٠٠ - حديث عائشة قالت: \"خَيَّرَنا رسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا\".","vol":"7","page":35},{"text":"رواه الجماعة كلهم: البخاري ومسلم، والأربعة وآخرون.","vol":"7","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>الجملة الثانية: أركان الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>الباب الأول: ألفاظ الطلاق وشروطه</span>","vol":"7","page":37},{"text":"١٣٠١ - حديث: \"إنَّما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ\".\nتقدم في الطهارة.\n\n١٣٠٢ - حديث: \"رُفِعَ عَنْ أمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانُ وما حدَّثتْ به أنفُسَها\".\nتقدم في الطهارة أيضًا، ولا وجود له بهذا اللفظ بزيادة \"وحدّثت به أنفسها\" بل لفظه: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنِّسيان والأمر يُكرهون عليه أو ما استكرهوا","vol":"7","page":40},{"text":"عليه\" أما الزيادة المذكورة فهي حديث مستقل، متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: \"إِنَّ الله تجاوز لأُمتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها ما لم تتكلَّم به أو تعمل\". ورواه","vol":"7","page":41},{"text":"أيضًا الأربعة وغيرهم. ورواه الطبراني من حديث عمران بن حصين. وأبو نعيم في","vol":"7","page":42},{"text":"تاريخ أصبهان من حديث أبي موسى الأشعري. وحمزة بن يوسف السَّهمي في تاريخ جرجان من حديث ابن عباس.","vol":"7","page":43},{"text":"١٣٠٣ - قوله: (وقال ابن عباس، وقد سئل عنها يعني الحرام: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسُولِ اللهِ - ﷺ - أسْوَةٌ حَسَنَة. قال: خرَّجه البخاري ومسلم).","vol":"7","page":44},{"text":"قلت: نعم لكن ليس فيه ذكر السؤال، بل عندهما من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول، في الحرام: يمين يُكفِّرها، وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وفي لفظ لمسلم، عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس قال: \"إذا حرَّم الرجل عليه امرأته فهي يمين يُكفِّرها\" الحديث. ولفظ البخاري: \"إذا حرَّم امرأته ليس بشيء، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ \" وعند النَّسائي والبيهقي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \"أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليَّ حرامًا، قال: كذبْتَ ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، عليك أغْلظ الكفَّارة، عِتْق رقبة\".","vol":"7","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>الباب الثاني: في المطلق الجائز الطلاق</span>","vol":"7","page":49},{"text":"١٣٠٤ - حديث: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأٌ والنَّسْيَانُ ومَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\nتقدم في الطهارة مبسوط العزو.","vol":"7","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>الباب الثالث: فيمن يتعلق به الطلاق من النساء</span>","vol":"7","page":52},{"text":"١٣٠٥ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طَلاق إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكاحٍ\" وفي رواية أخرى: \"لا طَلاقَ فيما لا يَمْلِكُ ولا عِتْقَ فيما لا","vol":"7","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>الجملة الثالثة: الرجعة بعد الطلاق</span>\nيَمْلِكُ\". قال: وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة.\nقلت: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أبو داود الطيالسي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار وأبو نعيم في تاريخ أصبهان والبيهقي في السنن وجماعة مطولًا ومختصرًا باللفظين اللذين","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>الباب الأول: أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي</span>\nذكرهما ابن رشد؛ وقال الترمذي: (حسن صحيح وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب)، وكذا قال البخاري وغيره. وأما الحاكم فأغرب في كلامه على هذا الحديث، فادّعى أنه صحيح على شرط الشيخين من حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وأنه واه من حديث علي، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا عجيب بالنسبة إلى حديث عمرو بن شعيب فإنه إن أراد نسخة عمرو بن شعيب فهو أحد المصحِّحين لها والمكثرين من إخراجها، وإن أراد الطريق عنه فإنها صحيحة بالاتفاق، بل كادت تبلغ حد التواتر لتعددها وثقة رجالها الذين هم على شرط الصحيح. فقد رواه عن عمرو بن شعيب عامر الأحول","vol":"7","page":55},{"text":"وحسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث ومطر الوراق وحبيب المعلم وأبو إسحاق الشيباني.\nفرواية عامر الأحول خرَّجها الترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار ولفظه: \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك\" لفظ الترمذي قال: (حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب).\nورواية حسين المعلم خرَّجها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"لا طلاق قبل النكاح\".\nورواية عبد الرحمن بن الحارث: خرَّجها أبو داود وابن ماجه.","vol":"7","page":56},{"text":"ورواية مطر الوراق خرَّجها أبو داود والطحاوي في المشكل والبيهقي.\nورواية حبيب المعلم خرَّجها أبو داود الطيالسي والبيهقي من طريقه عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتق إلّا بعد ملك\"، قال البيهقي: (رواه جماعة عن عمرو بن شعيب، بعضهم قال: عن جده، كما قال مطر الوراق، وبعضهم قال: عن عبد الله بن عمرو، كما قال حبيب المعلم). قلت: وكلاهما سواء على الصحيح.\nورواية أبي إسحاق الشيباني خرَّجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا يونس بن حبيب ثنا حبيب بن هوذة ثنا مندل ثنا أبو إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب به، ولفظه: \"لا طلاق لما لا تملكون، ولا عِتق فيما لا تملكون، ولا نذر فيما لا تملكون ولا نذر في قطيعة رحم\".\nفهذه أسانيد صحيحة عن عمرو بن شعيب، لكن أُعلت هذه النسخة بما قد يكون هو مقصود الحاكم من توهيتها، فقد خرَّج سعيد بن منصور في سننه من حديث","vol":"7","page":57},{"text":"عمرو بن شعيب قال: \"كان أبي عرض عليَّ امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت: هي طالق البتة يوم أتزوجها، ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقد قالا: قال رسول الله - ﷺ -: لا طلاق إلّا بعد نكاح\" قالوا: فهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة، وإِلّا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل، وهذا بعد صمته عن عمرو بن شعيب محتمل غير قاطع، فإِنه يكون قد نسي الحديث ولم يتنبه لأخذ الحكم فيه حتى ذكره له سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، ومحتمل لأن يكون وقف عليه في النسخة التي أخذها عن أبيه عن جده، وهي صحيفة مكتوبة بعد هذه الحكاية، وإِلّا فبعيد أيضًا أن يتفق ستة من الثقات الأثبات كلهم على الوهم في الحديث، ويكون الجميع سمعه من عمرو مرسلًا أو معضلًا، ثم يسلكون فيه الجادة، ولا يوجد من بينهم من يحفظ الحديث على وجهه اللهم إلّا أن يكون عمرو دلس عليهم وأوهمهم أنه سمعه من أبيه عن جده.\nوحديث علي رواه أبو داود في الوصايا من سننه، والطحاوي في مشكل الآثار، والطبراني في الصغير، كلهم من طريق أحمد بن صالح ثنا يحيى بن محمد الجاري ثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي","vol":"7","page":58},{"text":"أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: \"حفظت لكم من رسول الله - ﷺ - ستًّا: لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتاق إلّا من بعد ملك، ولا وفاء لنذر في معصية، ولا يُتْمَ بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى ليل، ولا وصال في الصيام\" اختصره أبو داود فاقتصر على قوله: \"لا يُتمَ بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى ليل\" وقال الطبراني: (قال أحمد بن صالح: عبد الله بن أبي أحمد بن جحش من كبار تابعي المدينة، قد لقي عمر بن الخطاب وهو أكبر من سعيد بن المسيب).\nقلت: والحديث حسّنه النووي في الأذكار اغترارًا بسكُوتِ أبي داود.\nوقال المنذري في تلخيص السنن: (فيه يحيى بن محمد المدني الجاري، قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن حبان: يجب التنكب عمّا انفرد به من الروايات. وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث. قال المنذري: وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة، بُليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله - ﷺ -)؛ وقال ابن القطان: هو حديث معلول، مخالد بن سعيد بن أبي مريم وابنه عبد الله مجهولان، ولم أجد لعبد الله ذكرًا إلّا في اسم ابن له يقال إسماعيل ابن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم ذكره ابن أبي حاتم، وهو مجهول الحال كذلك. فأمَّا جده سعيد بن أبي مريم فثقة، ويحيى بن محمد المدني مجهول أو ضعيف إن كان ابن هانئ، وعبد الله بن أبي أحمد","vol":"7","page":59},{"text":"ابن جحش مجهول الحال أيضًا، وليس بوالد بكير بن عبد الله الأشج كما ظنه ابن أبي حاتم حين جمع بينهما؛ والبخاري قد فصل بينهما فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة، والذي يروي عن ابن عباس وهو والد بكير في ترجمة أخرى، وأيهما كان فحاله مجهولة أيضًا.\nقلت: وليس كما قال، أمَّا خالد بن سعيد بن أبي مريم فقد روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن معن الغفاري وعطاف بن خالد المخزومي، فارتفعت عنه الجهالة، وذكره ابن حبان في الثقات؛ وأمَّا ابنه عبد الله فروى عنه ابنه إسماعيل ويحيى بن محمد الجاري ومحمد بن يحيى الكناني، فارتفعت جهالته أيضًا، وقد قال أحمد بن صالح: (ثقة من أهل المدينة)، وذكره ابن شاهين في الثقات، وأمَّا يحيى بن محمد المدني فليس هو ابن هانئ، بل هو ابن عبد الله بن مهران وليس هو بمجهول ولا ضعيف، فقد روى عنه أحمد بن صالح المصري الحافظ وهارون الحمَّال ومحمد ابن عبد الله بن نمير والزبير بن بكار ومؤمل بن اهاب وأبو يحيى بن أبي مسرة وغيرهم، وقال العجلي: (ثقة)، وكذا قال عباس الدوري عن يحيى بن يوسف الزمى أنه ثقة، وقال ابن عدي: (ليس بحديثه بأس). وأمّا عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فليس بمجهول أصلًا، فقد سبق عن أحمد بن صالح المصري الحافظ أنّه من","vol":"7","page":60},{"text":"كبار التابعين قد لقي عمر بن الخطاب وأنه أكبر من سعيد بن المسيب، وكذلك قال العجلي، بل قال ابن سعد: (له رؤية)، وقال أبو نعيم: (له ولأبيه صحبة)، وقال ابن مندة: (أتى به أبوه إلى النبي - ﷺ - لما ولد فسماه عبد الله)، ولهذا ذكره جماعة في الصحابة وهو معروف روى عنه ابنه بكير، ويقال بكر وابن أخته سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش وحسين بن السائب وعبد الله بن الأشج والد بكير، فمثل هذا لا يقال فيه مجهول الحال. والحديث له مع هذا طرق أخرى عن علي مرفوعًا ذكرت المرفوع منها في المستخرج على مسند الشهاب؛ وخرَّج البيهقي في السنن الموقوف منها، والكل شاهد ومقوٍ لهذا الطريق.\nوحديث معاذ، قال الحافظ في الفتح: أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عِتق إلّا بعد ملك\" ورجاله ثقات، إلّا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ، وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم، كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والأربعة ثقات وأحاديثهم في السنن، ومن ثم صحّحه من يقوي حديث عمرو بن شعيب، وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف.","vol":"7","page":61},{"text":"قلت: وهم الحافظ في هذا وهمًا غريبًا، فإن الذي في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، لا عمرو بن شعيب، فلا اختلاف أصلًا، وله مع ذلك طريق أخرى عن طاوس، أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة صفوان ابن مسلم من روايته عن طاوس عن معاذ به، وقد صحّحه الحاكم على شرطهما، وأقرّه الذهبي غافلًا عن كون رواية طاوس عن معاذ مرسلة.\nوحديث جابر رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما، وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى في معجمه، وعنه أبو عمرو بن مهران في فوائد الحاج، والطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن وغيرهم من أوجه عن جابر مطولًا ومختصرًا، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، وقد صحّحه الحاكم على شرطهما كما سبق.","vol":"7","page":62},{"text":"وحديث ابن عباس: رواه الحاكم من طريق أيوب بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا طلاق لمن لا يملك\" صحّحه الحاكم؛ ورواه أيضًا موقوفًا عليه من طريق فطر بن خليفة عن الحسن بن مسلم بن ينّاق عن طاوس عن ابن عباس \"أنه تلا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح\" ثم قال: صحيح الإِسناد.\nوحديث عائشة رواه ابن أبي شيبة والدارقطني والحاكم وغيرهم بلفظ: \"لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتق إلّا بعد ملك\" وهو عند الطحاوي في مشكل الآثار موقوفًا عليها. ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال في حديث عائشة وحديث عمرو ابن شعيب: (هما أصحّ ما رود في الباب)، ولفظه عند الدارقطني: \"أن النبي - ﷺ - بعث أبا سفيان على نجران -فذكر قصة، وفي آخر الحديث- مكان فيما عهد إلى أبي","vol":"7","page":63},{"text":"سفيان أوصاه بتقوى الله وقال: لا يطلقن رجل ما لم ينكح، ولا يعتق ما لم يملك، ولا نذر في معصية الله\".\nوفي الباب: عن عمرو بن حزم، والمِسْوَر بن مخرمة، وعبد الله بن عمر، وأبي ثعلبة الخشني، وجماعة من التابعين، مرسلًا ومقطوعًا.\nفحديث عمرو بن حزم رواه الدارمي والبخاري في التاريخ الكبير، كلاهما من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري، عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: \"أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن أن لا يمسّ القرآن إلّا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى يبتاع\" لفظ الدارمي؛ وقال البخاري: عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - \"لا طلاق قبل نكاح\" بطوله؛ قال البخاري: (وقال أبو اليمان: أنا شعيب عن الزهري: قرأت عند أبي بكر بن عمرو كتابًا فذكر عن النبي - ﷺ - بعضه، ثم قال: فيه نظر) يعني سليمان بن داود الذي أخرجه في ترجمته.\nوحديث المِسْوَر بن مخرمة رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في الصحيح، وحمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان، كلهم من طريق علي بن الحسين بن","vol":"7","page":64},{"text":"واقد ثنا هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المِسْوَر بن مخرمة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك\" ووقع عند حمزة بن يوسف: علي بن الحسين ابن واقد حدثني أبي عن هشام بن سعد. وهذا من قبيل المزيد في متصل الأسانيد لأنه يروي عنهما معًا.\nوحديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في الصغير، والحاكم في المستدرك، من طريق محمد بن يحيى القطيعي ثنا عاصم بن هلال البارقي عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق إلّا بعد نكاح\" صحّحه الحاكم. وأغرب الحافظ، فاقتصر على عزوه لابن عدي من هذا الوجه، ونقل عن ابن عدي أنه قال: (قال ابن صاعد كما حدث به: لا أعلم له علة)؛ قال الحافظ: (وقد استنكروه على ابن صاعد ولا ذنب له فيه، وإنما علته ضعف حفظ عاصم).\nقلت: والحق ما قاله الحافظ في حق ابن صاعد، فإنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الطبراني، عن صالح بن أحمد بن أبي مقاتل عن محمد بن يحيى القطيعي شيخ ابن صاعد فيه.","vol":"7","page":65},{"text":"وحديث أبي ثعلبة الخشني رواه الدارقطني، لكنه من رواية علي بن قرين وهو كذاب.\n\n١٣٠٦ - قوله: (وحجة مالك في الرواية الأولى، ما رواه ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال: \"مضت السُّنة في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها رجعتها حتى تحل فتنكح زوجًا غيره، أنه ليس له من أمرها شيء ولكنها لمن تزوجها\" وقد قيل إن هذا الحديث إنما يُروى عن ابن شهاب فقط).\nقلت: هو في مصنف ابن وهب وسنده صحيح كما ترى، وفيه بعده قال ابن وهب: (وأخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ونافع مثله). قال ابن حزم: وصحَّ أيضًا من طريق ابن سمعان عن الزهري مثل ذلك إذا كانا في بلد واحد.\nقلت: ومراد سعيد بن المسيب بالسُّنة سُنة عمر - ﵁ -، لا سُنَّة النبي - ﷺ -، فإن ذلك رُوي عن عمرو - ﵁ - من أوجه في سنن سعيد بن منصور وغيره.","vol":"7","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>الباب الثاني: أحكام الارتجاع في الطلاق البائن</span>\n١٣٠٧ - حديث سمرة بن جندب: \"أَيُّما امرأةٍ تَزَوَّجَها اثَنان فهي للأوَّلِ مِنْهُما، ومن بَاعَ بَيْعًا من رَجُلَيْنِ فهُوَ لِلَأوَّلِ مِنهُمَا\" قال ابن رشد: خرَّجه الترمذي ..\nقلت: تقدم.","vol":"7","page":67},{"text":"١٣٠٨ - حديث رفاعة بن سِمْوال: \"أنَّهُ طَلَّقَ امرأتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ في عَهْدِ رسُولِ الله - ﷺ - ثَلاثًا، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرحمن بنَ الزَّبِير، فاعْتَرضَ عَنْها، فلم يَسْتَطِعْ أن يَمَسَّها فَفَارَقَها، فأراد رِفاعَةُ زَوْجُها الأوَّلُ أَنْ يَنْكِحَها فَذَكرَ ذلكَ لرسُولِ الله - ﷺ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْويجها وقال: لا تَحلُّ لكَ حتَى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ\".\nمالك في الموطّأ عن المِسْوَر بن رِفاعة القُرَظيِّ عن الزَّبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير: \"أنّ رِفاعة بن سِمْوال طلَّق امرأته تميمة بنت وَهْبٍ\" فذكره كما هنا، وهو مرسل عند أكثر رواة الموطأ. ورواه ابن وهب، وابن القاسم، وعلي بن زياد، وإبراهيم بن طهمان، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلهم عن مالك فقالوا فيه عن الزَّبيِر بن عبد الرحمن عن أبيه موصولًا وهو صاحب القصة.","vol":"7","page":68},{"text":"ورواه أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وجماعة من حديث عائشة قالت: \"جاءتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرظيِّ إلى النبي - ﷺ - فقالت: كُنتُ عِنْدَ رفاعةَ فَطَلَّقني فبتَّ","vol":"7","page":69},{"text":"طلاقي، فَتَزَوَّجْتُ بعدَهُ عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنما معهُ مثلُ هُدبةِ الثوب، فقال أتريدينَ أن ترجعِي إلى رفاعة؟ لا. حتى تزوقي عُسيلتَهُ ويذوق عُسَيلتكِ\".\n\n١٣٠٩ - حديث: \"لَعنَ الله المَحلِّلَ والمِحَلَّلَ له\"، قال ابن رشد: روي من حديث علي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر.","vol":"7","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>الجملة الرابعة: أحكام المطلقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>الباب الأول: في العدة</span>\nقلت: عزوه من هذه الطرق وغيرها في ذكر الأنكحة المنهي عنها.","vol":"7","page":71},{"text":"١٣١٠ - حديث: \"اترُكُي الصَّلاةَ أيَّامَ إقرائك، فإذا ذهبَ عنكِ قدرُهَا فاغسِلي الدَّم\".\nتقدم في الحيض.\n\n١٣١١ - حديث قوله - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش: \"إذَا كَانَ دَمُ الحَيْضِ فإنَّهُ دَمٌ أسْودُ يُعرَفُ\".","vol":"7","page":77},{"text":"الحديث. تقدم في الحيض أيضًا.","vol":"7","page":78},{"text":"١٣١٢ - حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت: \"طَلَّقَني زَوْجِي ثَلَاثًا عَلى عَهْدِ رسُولِ الله - ﷺ -، فأتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - فَلَمْ يَجْعَلْ لي سُكْنى ولا نَفَقَةً\". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد،","vol":"7","page":80},{"text":"والأربعة، وابن الجارود، والطحاوي؛ والدارقطني، والبيهقي، وجماعة.\n\n١٣١٣ - قوله: وفي بعض الروايات أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنمّا السُّكْنَ والنَّفَقَةُ لمنْ لزوجِها عليها الرّجعةُ\".\nأحمد، والنسائي، والطحاوي في معاني الآثار، والدارقطني،","vol":"7","page":81},{"text":"والبيهقي، وغيرهم من حديث فاطمة بنت قيس أيضًا. وقد ضعفت هذه الزيادة، وادعى فيها أنها مدرجة، ليست من كلام النبىَّ - ﷺ - فقال البيهقي: (هذا القول ليس بمعروف في هذا الحديث، ولم يرد من وجه يثبت مثله). وقال الحافظ في الفتح: (هذا اللفظ في أكثر الروايات موقوفًا عليها، وقد بين الخطيب في \"المدرج\" أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف، ومن أدخله في رواية غير مجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال، وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدًا، لكنه (أضعف منه). وهذا غريب من الحافظ ناشئ عن تقليد وعدم نظر في الطرق والأسانيد. فإِن ما زعم أنه في أكثر الروايات موقوف عليها لا يكاد يوجد فضلًا عن كونه في أكثر الروايات، بل الواقع أن أكثر الروايات ليس فيها ذكر لهذه الزيادة لا موقوفة ولا مرفوعة، والروايات التي ذكرت فيها لم تذكر إلا مرفوعة، فدعوى الإِدراج باطلة. وقد سبق إلى نحو هذا، الحافظ أبو الحسن بن القطان فقال: (وهذه الزيادة، إنما زادها مجالد وحده من دون أصحاب الشعبي وقد أورده مسلم بدونها، قال: وقد تأتي هذه الزيادة في بعض طرق الحديث من رواية جماعة من أصحاب الشعبي، فيهم مجالد، فيتوهم أن الزيادة من رواية الجميع، وليس كذلك، وإنما هي من رواية مجالد وحده، وهشيم يدلسها فيهم. وقد فصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم، كما هو عند الدارقطني، فلما ثبتت هذه الزيادة عن مجالد وحده تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المتفرد بها، ولكن وردت من غير رواية مجالد عن الشعبي، رواه النسائي من حديث سعيد بن","vol":"7","page":82},{"text":"يزيد الأحمسي ثنا الشعبي به. وسعيد بن يزيد الأحمسي لم يثبت عدالته، وقد كذبه أبو حاتم وقال: إنه شيخ).\nوهو كلام متهافت والحق خلاف كل ما قالوه في هذا الحديث وادعوه فيه من الإدراج والضعف. فقد أخرجه أحمد، والدارقطني من طريق مجالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، فالحديث وفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظري يا ابنة قيس إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإِذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى، اخرجي فانزلي على فلانة. ثم قال إنه يتحدث إليها انزلي على ابن أم مكتوم فإِنه أعمى لا يراك، ثم لا تنكحي حتى أكون أنكحك\" الحديث. فهذه صيغة لا تحتمل الإِدراج الذي ادعاه الخطيب لأنها صريحة في الرفع صراحة لا تقبل الاحتمال، ومجالد صدوق لا ينازع أحد في صدقه، وإنما تكلم فيه من جهة سوء حفظه، فلو انفرد لكان الحديث محتملًا للضعف، لكنه توبع بما أزال الشك من وقوع الوهم منه في رفع الحديث، فقد تابعه سعيد بن يزيد الأحمسي قال حدثنا الشعبي قال حدثتني فاطمة بنت قيس قالت: \"أتيتُ النبي - ﷺ - فقلت: أنا بنتُ آلِ خالدٍ وإنّ زوجي فلانًا أَرسلَ إليَّ بطلاقي وإنِّي سألتُ أهلَهُ النفقة والسُّكنى فأَبَوْا عليَّ قالوا يا رسول الله إنّه قدْ أرسلَ إليها بثلاثِ تطليقاتٍ. قالت فقال رسولُ الله - ﷺ -: إنّما النفقةُ والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجِها عليها الرَّجعة\". فهذا على انفراده سَند على شرط الصحيح لأن سعيد بن يزيد، قال أبو حاتم: (شيخ). وقال يحيى بن معين: (ثقة). وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، واحتج به النسائي، فروي له هذا الحديث عن أحمد بن يحيى عن","vol":"7","page":83},{"text":"أبي نُعيم عنه. فكيف بانضمام مجالد إليه، ولهما متابع ثالث ثقة أيضًا من رجال الصحيحين والجميع وهو فراس بن يحيى الهمداني، فإِنه روى الحديث عن الشعبي وفيه: \"فاختصما إلى النبي - ﷺ -، فقال رجل: قد طلَّقها ثلاثًا. فقال: إنما السُّكنى والنَّفَقَة لمن كانت عليها رجعة. فأمرها فاعتدت عند ابن أم مكتوم\" أخرجه البيهقي من طريق عباس الدوري عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن فراس به. وهذا سند كالشمس وضوحًا وصحة: فاتفقت ثلاثة أسانيد كلها على شرط الصحيح في رواية هذه الزيادة لأن مجالدًا روى له مسلم مقرونًا. ولهم متابع رابع وإن كان متكلَّمًا فيه وهو جابر الجعفي، أخرجه الدارقطني من رواية شريك عنه، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"المطلقة ثلاثًا لا سُكنى لها ولا نفقة؛ إنما السُّكنى والنفقة لمن يملك الرجعة\". ثم أخرجه من رواية زهير عن جابر الجعفي أيضًا نحوه مطولًا. وللحديث مع هذا شاهد من حديث عائشة، وإن كان هو في الواقع طريقًا خامسًا للحديث أيضًا لأن عائشة لم تحضر القصة إنما روت الحديث عن فاطمة. أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أسود بن عامر شاذان عن الحسن بن صالح عن السُّدِّيّ عن البهيّ عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لفاطمة بنت قيس: \"إنّما السُّكنى والنفقة، لمنْ كان لزوجها عليها رجعة\". وهذا سند صحيح على شرط مسلم، بل هو في صحيح مسلم من حديث يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، به، عن فاطمة قالت: \"طلَّقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعلْ لي رسولُ الله - ﷺ - سُكنى ولا نفقة\".\nوهو من باب الاختصار أو الرواية بالمعنى.","vol":"7","page":84},{"text":"١٣١٤ - حديث فاطمة بنت قيس المذكورة وفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس لكِ عليه نَفَقَة. وأمرها أن تعتدَّ في بيتِ ابن أم مكتوم\". قال ابن رشد: رواه مالك في موطئه.\nقلت: هو كذلك، ومن طريقه خرجه أيضًا أحمد، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم، ورواه النسائي بهذا اللفظ أيضًا من غير طريق مالك.","vol":"7","page":85},{"text":"١٣١٥ - قوله: ولأن المعروف من سُنَّته -﵊- أنه أوجب النفقة حيث تجب السُكنى.","vol":"7","page":86},{"text":"هذا غير معروف، بل لم يرد ما يدل على ذلك صريحًا.\n\n١٣١٦ - حديث أم سلمة \"أنّ سُبَيْعَةَ الأسْلَميّة وَلَدَتْ بعدَ وفاةِ زوجِهَا بنِصْفِ شهر، وفيه: فجاءَتْ رسولَ الله - ﷺ - فقالَ لها: قَدْ حَلَلْتِ فَانْكحِي مَنْ شِئْتِ\".","vol":"7","page":87},{"text":"مالك واللفظ له، وأحمد، والبخارى، ومسلم، والترمذي، والنسائي وجماعة بألفاظ مطولًا ومختصرًا.\n\n١٣١٧ - قوله روي عن عمرو بن العاص قال: \"لا تُلبسُوا عَلَيْنا سُنَّةَ نبيِّنا، عدَّةُ أُمِّ الولدِ","vol":"7","page":88},{"text":"إذا توفي سَيِّدها أربعةَ أشهرٍ وعشر\" وضعف أحمد هذا الحديث ولم يأخذ به.\nأبو داود وابن ماجه، وابن الجارود وابن حبّان، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، من حديث قبيصة بن ذؤيب عن عمرو به. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)، وكذا صححه غيره كإِبن الجارود وابن حبان وغيرهما، وقال الدارقطني: (قبيصة لم يسمع من عمرو بن العاص، والصواب: \"لا تلبسوا علينا ديننا\" موقوفًا). وأخرجه كذلك من أوجه عن قبيصة. ورواه البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى","vol":"7","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>الباب الثاني: في المتعة</span>\nعن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: \"عدة أم الولد عدة الحرة\" قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا حديث منكر.","vol":"7","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>٢٣ - كتاب الإيلاء</span>","vol":"7","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>٢٤ - كتاب الظهار</span>","vol":"7","page":103},{"text":"١٣١٨ - حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت: \"ظاهرَ منَّي زَوْجي أوسُ بن الصامت فجئت رسولَ الله - ﷺ - أشكو إليه، ورسول الله - ﷺ - يُجادلني فيه، ويقول: اتقي الله فإنه ابنُ عمَّكِ. فما خرجَتْ حتى أنزَلَ الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ الآيات. فقال: لِيَعْتِقْ رَقَبَةً. قالت: لا يجد. قال: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ متَتَابِعَيْنِ. قالتْ: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فَلْيُطْعِمْ سِتينَ مِسْكينًا. قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فإني سأعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ. قالت: وأنا أعينه بعرق آخر. قال: لقدْ أحْسَنْتِ، اذْهَبي فأطعِمي عَنْهُ سَتِّيْنَ مِسكينًا\" قال المصنف: خرجه أبو داود.","vol":"7","page":105},{"text":"قلت الحديث خرجه أبو داود عن الحسن بن علي ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خُوَيلة بنت مالك، ويقال خولة بالتكبير كما ذكره المصنف، وزاد بعد \"فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك\" قال: \"والعَرَق ستون صاعًا\" ومن طريق أبي داود خرجه البيهقي، فقال الذهبي في تلخيص السنن: الحديث منكر اللفظ ومعمر لا يدرى من هو.\nقلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه المذكور في صحيحه.\nوالمنكر في الحديث قوله فيه: \"والعَرَق ستون صاعًا\". ومعمر المذكور برئ من هذه اللفظة، فقد أخرجه أبو داود عن الحسن بن علي ثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله أيضًا، فقال في الحديث: \"والعَرَق: مكتل يسع ثلاثين صاعًا\" قال أبو داود: وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم.\nقلت فأبو داود لصق التهمة بالوهم في الحديث بيحيى بن آدم لا بمعمر بن عبد الله، لأن رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عنه ذكرت خلاف رواية يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق. وطريق محمد بن سلمة المذكورة خرجها أيضًا ابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن يحيى الجزريّ ثنا","vol":"7","page":106},{"text":"محمد بن سلمة به، وفيه: \"فليطعم ستين مسكينًا، قلت: يا نبي الله ما عنده ما يطعم، قال: سنعينه بعَرَق من تمر. والعرق مِكتل يسع ثلاثين صاعًا، قلت: وأنا أُعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنْتِ فليتصدَّق به\". وأخرجه البيهقي من طريق أبي الشيخ ابن حيان ثنا محمد بن سهل والوليد قالا: حدثنا أبو مسعود ثنا عبد العزيز بن يحيى به مثله. وتابعه يحيى بن زكريا عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بسنده عن خولة: \"أنّ رسول الله - ﷺ - أعانَ زوجها حين ظاهر منها بعرق من تمر، وأعانته هي بعرق آخر، وذلك ستون صاعًا\" الحديث أخرجه الطحاوي في معاني الآثار: ثنا فهد ثنا فروة عن أبي المغيرة قال: أنا يحيى بن زكريا به. ورواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله به ولم يقع فيه تفسير العرق بما ذكره في الرواية الأولى ولا في الثانية، بل قال في آخره: قال سعد: العرق: الصن.\nقلت: هو الزنبيل الكبير شبه السّلة كما في النهاية والقاموس. وكذلك رواه جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق به، وفيه قال: \"إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر. قلت: وأنا أعينه بفرق آخر فأطعم ستين مسكينًا\" كذا وقع في الأصل المطبوع","vol":"7","page":107},{"text":"(بفرق) بالفاء، لا بالعين وهو تحريف. ورواه حديج بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن يزيد بن زيد عن خولة بالحديث وفيه: قال فأطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا، قال: لست أملك ذلك يا رسول الله إلَّا أن تعينني، قال فأعانه رسول الله - ﷺ - بخمسة عشر صاعًا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعًا. وقال له رسول الله - ﷺ - أطعم ستين مسكينًا، قال: يا رسول الله ما أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، فقال له رسول الله - ﷺ -: خذه أنت وأهلك. فأخذه\" رواه البيهقي وقال: كذا رواه حديج بن معاوية عن أبي إسحاق، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق ولم يقل عن خولة، ولم يذكر في الحديث: ثلاثين صاعًا وقال: فأعانه النبي - ﷺ - بخمسة عشر صاعًا لم يزد عليه، ثم ذكر فقره وأنه أمره بأكله.\nقلت: فالحديث مضطرب كما ترى.\n\n١٣١٩ - حديث سلمة بن صخر البياضي عن النبي - ﷺ -.\nفي الباب ثم ذكره بعد حديث بلفظ \"أنه ظاهر من امرأته في زمان رسول الله - ﷺ - ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر، فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك فأمره أن يكفر تكفيرًا واحدًا\". الترمذي من طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن","vol":"7","page":108},{"text":"عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن النبي - ﷺ - في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، قال: \"كفارة واحدة\". هكذا أخرجه مختصرًا، وقال: (حسن غريب). وكذلك أخرجه البيهقي من طريق الدارقطني: ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس به. ورواه أحمد، والدارمي، وأبو داود وابن ماجه. وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وجماعة مطولًا من هذا الوجه أيضًا. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) وأعلّه عبد الحق بما نقل عن النجار أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة. لكن له طريق آخر من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة أن سلمة ابن صخر البياضي، الحديث أخرجه الحاكم شاهدًا للأول، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) والبيهقي.","vol":"7","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>الفصل الأول: ألفاظ الظهار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>الفصل الثاني: شروط وجوب الكفارة في الظهار</span>","vol":"7","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>الفصل الثالث: فيمن يصح فيه الظهار</span>","vol":"7","page":113},{"text":"١٣٢٠ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لا طلاق إلا فيما يملك\".","vol":"7","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>الفصل الرابع: ما يحرم على المظاهر</span>\nالحديث تقدم قريبًا في الطلاق.","vol":"7","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>الفصل الخامس: هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح</span>","vol":"7","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>الفصل السادس: هل يدخل الإيلاء على الظهار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>الفصل السابع: أحكام كفارة الظهار</span>","vol":"7","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٢٥ - كتاب اللعان</span>","vol":"7","page":123},{"text":"١٣٢١ - حديث عويمر العجلاني: \"إذْ جاءَ إلى عَاصمِ بنِ عَدِيِّ العجلاني رجلٌ مِنْ قَوْمِهِ فقال لهُ: يا عاصمُ أرأيْتَ رَجُلًا وجدَ مع امرأتِهِ رَجُلًا أيقتُلُهُ فتقتُلُونَهُ؟ أمْ كيفَ يَفْغلُ؟ سَلْ لي، يا عاصمُ رسولَ الله - ﷺ -، فسألَ عاصم عنْ ذلكَ رسولَ الله - ﷺ -، فلما رَجَع عاصمٌ إلى أهلِهِ جاءهُ عُوَيمرٌ فقالَ: يا عاصمُ ماذا قالَ لكَ رسولُ الله - ﷺ -؟ فقالَ: لم تأتِني بخيْر، قَدْ كَرِهَ رسول الله - ﷺ - المسْألَةَ التي سألتُ عنها، فقال: والله لا أنتهى حتى أسألهُ عنها، فأقبَلَ عويمرٌ حتى أتى رسولَ الله - ﷺ - وَسَطَ الناسِ فقالَ: يَا رَسُولَ الله","vol":"7","page":125},{"text":"أرأيت رجلًا وجد معِ امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: قد نزَلَ فِيكَ وفي صَاحِبَتِكَ قرآنٌ، فاذْهَبْ فأتِ بها، قال سهلٌ: فتلاعنا وأَنا معَ النّاس عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فلمّا فَرَغَا منْ تَلَاعُنِهِما قال عويمر: كَذَبْتُ عَلَيْها يا رسولَ الله إنْ أمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، قَبْلَ انْ يأْمُرَهُ بذلكَ رسولُ الله - ﷺ -\" قال مالك: قال ابن شهاب: فلم تزل تلك سنة المتلاعنين.\nمالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود،","vol":"7","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>الفصل الأول: الدعاوى الموجبة للعان وشروطها</span>\nوالنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي، وجماعة، من حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فذكره، وله عندهم ألفاظ.","vol":"7","page":127},{"text":"١٣٢٢ - حديث سعد: \"أرأيتَ لوْ أن رجلًا وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رجلًا\".\nالمراد سعد بن معاذ، وسيأتي قوله هذا في حديث ابن عباس الذي بعده بمعناه، وقد سبق هذا اللفظ في حديث سهل بن سعد الذي قبله، وعزوه إليه أولى لا إلى سعد.\n\n١٣٢٣ - حديث ابن عباس، وفيه: \"فجاءَ رسولَ الله - ﷺ - فقال: والله يا رسولَ اللهِ لقدْ رأيت بعيني وسمعتُ بأذني، فكرِهَ رسولُ الله - ﷺ - ما جاءَ بهِ واشتدَّ عليه، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية\".","vol":"7","page":128},{"text":"أبو داود الطيالسي وأحمد في مسنديهما، وأبو داود في السنن، وابن جرير في التفسير، والبيهقي، كلهم من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية. قال سعد بن معاذ، وهو سيد الأنصار - ﵁ -: أهكذا أنزلت يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم، فقالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلَّا بكرًا، وما طلق امرأة قط، فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحقّ وأنها من الله، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال: فما لبثوا إلّا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فجاء من أرضه عشاءً فوجد عند أهله رجلًا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبح فغدا على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندها رجلًا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول","vol":"7","page":129},{"text":"الله - ﷺ - ما جاء به واشتدّ عليه، واجتمعت عليه الأنصار، وقالوا قد ابتلينا بما قال سعد ابن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله - ﷺ - هلالَ بن أمية ويبطل شهادته في الناس، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا، وقال هلال: يا رسول الله فإني قد أرى ما اشتد عليك مما جئتُ به، والله يعلم إني لصادق، فوالله إن رسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسوله الوحي، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية: فسُري عن رسول الله - ﷺ - فقال: أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا. فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي -﷿-. فقال رسول الله - ﷺ -: أرسلوا إليها. فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله - ﷺ - عليهما، فذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. فقال هلال: والله يا رسول الله لقد صدقت عليها، فقالت: قد كذب. فقال رسول الله - ﷺ -: لاعنوا بينهما فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قيل للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أنه لمن","vol":"7","page":130},{"text":"الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف، ثم قالت والله لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدها لأب، ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا يبيت لها عليه ولا قوت لها من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها. وقال: إن جاءت به أُصيْهب أريْسِح حمْشَ الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به. فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين، فقال رسول الله - ﷺ - لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمه، ولا يدعى لأب. لفظ أحمد، وهو عند أبي داود مختصرًا، وأصله في صحيح البخاري من رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس مختصرًا.","vol":"7","page":131},{"text":"١٣٢٤ - قوله: وحجة مالك ومن قال بقوله الآثار المتواترة من حديث ابن عباس وابن\nمسعود وأنس وسهل بن سعد: \"أنّ النبي - ﷺ - حينَ حكمَ باللِّعَان بينَ المتُلاعِنين قال: إنْ جاءَتْ بهِ على صِفةِ كذا، فما أراهُ إلَّا قَدْ صَدَّقَ علَيْها\".\nأما حديث ابن عباس فسبق قبله، ولفظ آخره عند البخاري. \"أبصِروها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغ الأليتَين خَدَلج الساقين فهو لشَريكِ بن سحماء فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: لولا ما مضى من كتاب الله لي ولها شأن\".\nوأما حديث ابن مسعود فرواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه،","vol":"7","page":132},{"text":"والبيهقي من رواية عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قال: إنا، ليلة الجمعة في المسجد. إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أنَّ رجلًا وجد مع امراته رجلًا فتكلَّم جَلَدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ. والله! لأسالنَّ عنه رَسول الله - ﷺ -. فلما كان من الغد أتى رسول الله - ﷺ - فسأله. فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: \"اللهم! افتح\". وجعل يدعو. فنزلت آيةُ اللَّعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه الآيات. فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس. فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - ﷺ - فتلاعنا. فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لتَلعن. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"مَهْ\" فأبَتْ فَلعنت. فلما أدبرا قال: \"لعلها أن تجيء به أسْود جعدًا\" فجاءت به أسود جعدًا.\nوأما حديث أنس فرواه أحمد، ومسلم، والنسائي، عنه: أنَّ هلال بن","vol":"7","page":133},{"text":"أمية قذف امرأته بشريك بن سَحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه. وكان أوَّل رجل لاعن في الإسلام. قال: فلاعنها. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبصروها. فإن جاءت به أبيض سبِطًا قَضِيءَ العَيْنيْن فهو لِهلالِ بنِ أُمَيّةَ. وإن جاءت به أكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لشريك بن سَحْماء\" قال: فأُنبِئْتُ أنها جاءتْ به أكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.\nوأما حديث سهل بن سعد فتقدم عزوه، ولكنه بالزيادة التي ذكر المصنف عند أحمد، والبخاري، وأبي داود، وابن ماجه، وفيه: أنّ النبي - ﷺ - قال: \"إن","vol":"7","page":134},{"text":"جاءت به أحمرَ قصيرًا كأنه وَحَرَةٌ فلا أراها إلا قد صدقَت وكذب عليها، وإن جاءت به أسَوَدَ أعْيَنَ ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، فجاء به على المكروه من ذلك\".\n\n١٣٢٥ - حديث \"الوَلَدْ لِلْفِراشِ\".\nمتفق عليه من حديث عائشة بزيادة: \"وللعاهر الحجر\" وله طرق كثيرة عد معها متواترًا.","vol":"7","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>الفصل الثاني: صفات المتلاعنين</span>\n١٣٢٦ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا لِعانَ","vol":"7","page":136},{"text":"بينَ أربعةٍ: العَبْدَيْنِ، والكَافِرَيْنِ\".\nلم أجده بهذه اللفظة. وقد أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من رواية عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع من النساء لا ملاعنة بينهن: النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر\". وعثمان بن عطاء ضعيف جدًا كما قال الدارقطني، بل حكى البوصيري الاتفاق على تضعيفه، وتابعه يزيد بن بزيع عن عطاء الخراساني، أخرجه البيهقي، ويزيد بن بزيع، ويقال ابن زريع ضعيف بالاتفاق، متهم بالكذب، قال البيهقي: (وعطاء الخراساني أيضًا غير قوي). وتابعه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو بن شعيب، وعثمان الوقاصي متروك الحديث ساقط الرواية. أخرج متابعته الدارقطني والبيهقي وتابعهما عمار","vol":"7","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>الفصل الثالث: في صفة اللعان</span>\nابن مطر، وهو هالك كذّاب متهم عن حماد بن عمرو النصيبي مثله أو أشد عن زيد بن رفيع، ضعيف، عن عمرو بن شعيب به، أخرجه الدارقطني ثم قال: (حماد بن عمرو وعمار بن مطر وزيد بن رفيع ضعفاء)، وكذا قال البيهقي: (قال الدارقطني: وروى عن ابن جريج والأوزاعي وهما إمامان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قوله، ولم يرفعاه إلى النبي - ﷺ -). ثم أخرجه من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج والأوزاعي به. وعمر بن هارون، قال البيهقي: (ليس بالقوي)، وتابعه يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موقوفًا أيضًا. أخرجه البيهقي وقال: (يحيى بن أبي أنيسة متروك) فلم يثبت هذا الكلام لا مرفوعًا ولا موقوفًا. وحاول المارديني إثباته مرفوعًا وأجاب عما ذكره الدارقطني والبيهقي فلم يأت بطائل، وزاد","vol":"7","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>الفصل الرابع: حكم النكول</span>\nأنه ورد مرفوعًا أيضًا من وجه آخر، ذكره ابن قانع من حديث حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن صدقة أبي توبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. وعبد الباقي بن قانع متكلم فيه ويتهمه ابن حزم بالكذب ويقول عنه إنه راوي كل بلية. ومعاوية بن صالح وإن روى له مسلم ففي حفظه، بل وفيه مقال، وعلامة الضعف بينة في كثير من رواياته. وصدقة المذكور في عداد المجهولين، وبعيد جدًا أن يكون هذا الكلام مرفوعًا، ومثل هذه التفاريق والتفاصيل، إنما تنقل عن أبي حنيفة وشيوخه.\n\n١٣٢٧ - قوله: وما جاء أيضًا من حديث ابن عمر وغيره في قصة العجلاني من قوله -﵊-: \"إنْ قَتَلْتُ قُتِلْتُ، وإنْ نَطَقْتُ جُلِدْت، وإنْ سَكَتُّ سَكَتُّ على غَيْظٍ\".\nكذا وقع في الأصل من قوله -﵊-، وكأنه تحريف والصواب من قوله يعني العجلاني للنبي - ﷺ - كما سبق في حديث ابن مسعود، وسبق نحوه في","vol":"7","page":139},{"text":"حديث سهل بن سعد وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم والبيهقي من حديث سعيد بن جبير عنه قال: \"إنّ أوّلَ من سأل عن ذلك (يعني اللعان) فلان بن فلان، قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجدَ أحدُنا امرأتُه على فاحشةٍ، كيف يصنعُ؟ إنْ تكلّم تكلَّم بأمرٍ عظيم، وإن سكتَ سكتَ على مِثلِ ذلك\" الحديث بطوله.","vol":"7","page":140},{"text":"١٣٢٨ - حديث: \"لا يحلُّ دمُ امْرئٍ مُسْلِم إلَّا بإحْدى ثلاثٍ: زِنى بعدَ إحْصَانٍ، أو كُفْرٍ بعدَ إيمانٍ أو قَتْلِ نفْسٍ بغيرِ نَفْسٍ\".\nتقدم أول الصلاة.\n\n١٣٢٩ - حديث: \"لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها\".","vol":"7","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>الفصل الخامس: الأحكام اللازمة لتمام اللعان</span>\nمتفق عليه من حديث ابن عمر قال، قال رسول الله - ﷺ - للمُتلاعنين: حسابُكُما على الله، أحدُكما كاذب، لا سبيل لكَ عليها، قال: يا رسولَ الله مالي، قال لا مالَ لَكَ، إن كنتَ صدقْتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبْتَ عليها فذاكَ أبعدُ لَكَ منها\".\n\n١٣٣٠ - قوله: لما اشتهر من ذلك في أحاديث اللَّعان \"من أنَّ رسولَ الله - ﷺ - فرَّقَ بينهما\" وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه: فكانتْ تلكَ سُنَّةُ المُتَلاعِنين، ولقوله","vol":"7","page":142},{"text":"- ﷺ -: \"لا سَبيل لكَ عليها\".\nتقدم كل هذا.\n\n١٣٣١ - قوله: لأن في الحديث المشهور أنه طلَّقها بحضرة النبي - ﷺ - فلم ينكر ذلك عليه.\nتقدم أيضًا.","vol":"7","page":143},{"text":"١٣٣٢ - حديث ابن عمر قال: \"فرّقَ رسولُ الله - ﷺ - بينَ المُتَلاعنين وقال: حِسابُكُمَا على الله، أحَدُكمَا كاذبٌ، لا سَبِيلَ لكَ عَلَيْها\".\nتقدم.\n\n١٣٣٣ - قوله: وما روي أنه لم يفرِّقْ بينهما إلا بعد تمام اللَّعان.\nهذا معروف من الأحاديث السابقة.\n\n١٣٣٤ - حديث \"أنَّ النبي - ﷺ - أخبرهما بوقوع الفرقة عند وقوع اللَّعان\".\nيريد قوله - ﷺ -: \"لا سَبيل لكَ عَلَيْها\" وقد سبق.\n\n١٣٣٥ - حديث: \"لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها\". تقدم.","vol":"7","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>٢٦ - كتاب الإِحداد</span>","vol":"7","page":147},{"text":"١٣٣٦ - حديث أم سلمة: \"أنَّ امرأةً جاءتْ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالتْ: يا رسولَ الله إنَّ ابنتي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا، وقدِ اشتكَتْ عَيْنَيْهَا أفتكْتَحِلُهُما؟ فقالَ رَسولُ الله - ﷺ -: لا -مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلكَ يقولُ لها: لا- ثم قال: إنَّما هيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، وقدْ كانتْ إحْدَاكُنَّ تَرْمي بالبَعَرةِ على رأسِ الحَوْلِ\".\nمتفق عليه من حديث حُميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة قالت: \"سمعتُ أمَّ سلمةَ تقول مثله إلى قوله: ترمي بالبعرَةِ على رأس الحول. قال حُميد: فقلت","vol":"7","page":150},{"text":"لزينب: وما ترمي بالبعَرَة على رأس الحولِ؟ فقالتْ زينب: كانت المرأةُ إذا تُوفِّيَ عنها زوجُها، دخلتْ حِفْشًا ولبست شرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيبًا ولا شيئًا حتى تمرَّ بها سنة. ثم تؤتى بدابّة، حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ فتفتضُّ به، فقلَّما تفتضُّ بشيءٍ إلَّا مات، ثم تَخرجُ فتُعطى بعَرَةً فترمي بها، ثم تُراجِعُ، بعدُ، ما شاءت من طيبٍ أو غيره\".\n\n١٣٣٧ - حديث أم حبيبة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ مُؤمِنَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على مَيْتٍ فَوْقَ ثلاثِ ليَالٍ، إلَّا على زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"7","page":151},{"text":"والنسائي، وجماعة، من حديث زينب بنت أم سلمة عنها أنها دخلت عليها لما توفي أبوها أبو سفيان فذكرت الحديث كما عند المصنف.\n\n١٣٣٨ - قوله: وكذلك حديث زينب بنت جحش.\nهو في الحديث الذي قبله عند المذكورين أيضًا، فإن زينب بنت أم سلمة قالت بعد حديثها عن أم حبيبة: فدخلتُ إلى زينب بنت جحشٍ حينَ تُوفِّيَ أخوها، فدعتْ بطيبٍ فمسَّتْ منه، ثم قالت: أما والله مالي بالطِّيبِ مِنْ حاجةٍ غيرَ أنّي سمعتُ","vol":"7","page":152},{"text":"رسولَ الله - ﷺ - يقولُ على المنبر: \"لا يحَلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثِ ليَالٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا\".\n\n١٣٣٩ - حديث: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ إلَّا على زَوْجٍ\" الحديث تقدم قبله.","vol":"7","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>٢٧ - كتاب البيوع</span>","vol":"7","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>الجزء الأول: تعريف أنواع البيوع</span>\n١٣٤٠ - قوله: لأنه الدين بالدين المنهي عنه.\nالدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ\" قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وأقرَّه الذهبي","vol":"7","page":158},{"text":"مع أنه معلول كما سيأتي. ثم أخرجوه أيضًا من طريق ذؤيب بن عمامة ثنا حمزة ابن عبد الواحد عن موسى بن عقبة به، فقال عن عبد الله بن دينار بدل نافع به، وزاد: \"هو النسيئة بالنسيئة\". سكت الحاكم عن هذه الطريق وتعقبّه الذهبي بأن ذؤيبًا واه. وأما البيهقي فإِنه تعقّب شيخه الحاكم والدارقطني على الطريقين معًا، وأبان علة الحديث من أصله فقال عقب الطريق الأول: (موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله -يعني الحاكم- قال في روايته عن موسى بن عقبة وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا فقال عن موسى بن عقبة، وشيخنا أبو الحسن بن بشران رواه لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري فقالا عن موسى غير منسوب، ثم أردفه المصري بما رواه عن أحمد بن داود ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي عبد العزيز الربذي عن نافع عن ابن عمر به. وأبو عبد العزيز الربذي هو موسى بن عبيدة). ثم أسنده البيهقي من طريق ابن عدي في الكامل: ثنا القاسم بن مهدي ثنا أبو مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن موسى بن عبيدة فذكره ثم زاد: قال نافع: وذلك بيع الدَّين بالدَّيْن. قال ابن عدي: (وهذا معروف بموسى بن عبيدة عن نافع). قال البيهقي: (وقد رواه عبيد الله بن موسى وزيد بن الحباب وغيرهما عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر). ثم أخرجه من طريق عبيد الله بن موسى، ومحمد بن عمر الواقدي،","vol":"7","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>الجزء الثاني: أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة</span>\nوزيد بن الحباب، فرقهم كلهم عن موسى بن عبيدة. ثم أخرجه من طريق ذؤيب بن عمامة ثنا حمزة بن عبد الواحد عن موسى -غير منسوب- عن عبد الله بن دينار به، ثم قال: (ولم ينسب شيخنا أبو الحسين بن بشران عن أبي الحسن المصري فقال عن موسى، وهو ابن عبيدة بلا شك، وقد رواه الدارقطني عن أبي الحسن المصري فقال عن موسى بن عقبة، رواه شيخنا أبو عبد الله بإِسناد آخر عن مقدام بن داود الرعيني عن ذؤيب بن عمامة فقال عن موسى بن عقبة وهو وهم، والحديث مشهور بموسى بن عبيدة، عن نافع عن ابن عمر، ومرةً عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر).\nقلت والمقصود أن الحديث إنما هو بموسى بن عبيدة الربذي، ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة، والبزار وغيرهما، وهو ضعيف منكر الحديث جدًا ساقط عن درجة الاعتبار، وزاد في ضعفه بالنسبة لهذا الحديث اضطرابه فيه، حمزة قال: عن نافع، ومرة قال: عن عبد الله بن دينار، ومرة قال عن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -. كذلك أخرجه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن يعلى بن زنبور عنه. ثم إنه اختلف في متنه أيضًا، فتارةً يذكره مختصرًا كما سبق، وتارةً يقول: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار، وعن بيع المَجْر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئٍ بكالئ، وعن","vol":"7","page":160},{"text":"بيع آجل بعاجل، قال: والمَجْر: ما في الأرحام، والغرر: أن تبيع ما ليس عندك، وكالئٍ بكالئ: دين بدين، والآجل بعاجل: أن يكون لك على الرجل ألف درهم فيقول الرجل اعجَل لك خمسمائة ودع البقية، والشغار: أن تنكح المرأة بالمرأة ليس بينهما صداق\" هكذا أخرجه البزار. وقال في متن رافع بن خديج: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة، ونهى أن يقول الرجل للرجل: أبيع هذا بنقد، وأشتريه بنسيئة، حتى يبتاعه ويحرزه، وعن كالئ بكالئ: دين بدين\". فذكر الكالئ بالكالئ تفرّد به موسى بن عبيدة كما قال ابن عدي والحفاظ. وقال أحمد: (لا تحل الرواية عنه ولا أعرف هذا الحديث عن غيره، قال: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين). وقال الشافعي: (أهل الحديث يوهنون هذا الحديث). قال الحافظ: (وقد جزم الدارقطني في العلل بأن موسى بن عبيدة تفرّد به، فهذا يدل، على أن الوهم في قوله موسى بن عقبة من غيره).\nقلت: وهذا عجيب ومشكل فإِنه ذكر الحديث في سننه مكررًا بذكر موسى بن عقبة ولم ينبه على ذلك كما سبق. ثم في دعوى التفرد أيضًا نظر، فقد رواه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن","vol":"7","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>الباب الأول: في الأعيان المحرمة البيع</span>\nيُباع كالئ بكالئ يعني دَيْنًا بدَيْن\" رواه عبد الرزاق في المصنف أخبرني إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي به. لكن إبراهيم المذكور منهم بالكذب وسرقة الأحاديث، فكأنه سرقه من موسى بن عبيدة وحدَّث به عن عبد الله بن دينار والله أعلم.\n\n١٣٤١ - حديث جابر: \"إنَّ الله ورسُولَهُ حَرَّما بَيْعَ الخَمْرِ والخِنْزيرِ والأصنامِ، فقيلَ: يا رسولَ الله أرأيتَ شُحومَ الميتةِ فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُسْتَصْبَحُ بها، فقال: لعنَ الله اليَهُودَ حُرِّمَتْ عليهمِ الشُّحُومُ فَبَاعُوها وأكَلُوا ثَمَنَها\". قال المصنِّف: ثبت في الصحيحين","vol":"7","page":162},{"text":"قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والأربعة، وغيرهم.\n\n١٣٤٢ - حديث: قال في الخَمْرِ: \"إنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\".\nمالك في الموطأ، وأحمد والدارمي، ومسلم، والنَّسائي،","vol":"7","page":163},{"text":"والبيهقي، من حديث ابن عباس قال: \"كان لرسول الله - ﷺ - صديق من ثقيف أو من دوس فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا فلان أما علمت أن الله حرّمها، فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبِعْها، فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا فلان بماذا أمرته؟ قال: أمرته أن يبعها، قال: إن الذي حرَّم شُربها حرَّم بيعها، فأمر بها فأفرغت في البطحاء\" لفظ أحمد. ورواه الطبراني في الأوسط من حديثه مختصرًا، قال: \"لما نزل تحريم الخمر، قالوا: يا رسول الله ألا نبيع؟ قال: إن الذي حرّم شُربها حرّم بيعها\". ورواه فيه أيضًا من حديث جابر بن عبد الله: \"أن رجلًا من ثقيف أهدى لرسول الله - ﷺ - راوية من خمر بعدما حرم الخمر، فأمر بها رسول الله - ﷺ - فشقت، فقال رجل: لو أمرت بها فتباع، فقال رسول الله - ﷺ -: إنَّ الذي حرّم","vol":"7","page":164},{"text":"شربها حرّم بيعها\". ورواه فيه أيضًا من حديث جابر بن ربيعة \"أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى لرسول الله - ﷺ - رواية خمر، فقال رسول الله - ﷺ -: إنَّها قد حرمت يا أبا تمام، فقال: يا رسول الله فأستنفق ثمنها، فقال رسول الله - ﷺ -: إنّ الذي حرّم شُربها حرّم ثمنها\" ورجاله رجال الصحيح.\n\n١٣٤٣ - قوله: أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي - ﷺ -.\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من حديث أبي مسعود","vol":"7","page":165},{"text":"عُقبة بن عمرو البدري قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب ومَهْر البَغِيِّ وحُلوان الكاهِن\".\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد، وأبي داود. وعن جابر عند أحمد، ومسلم، وأبي داود. وعن أبي جُحيفة متفق عليه. وعن البراء بن عازب والسائب بن يزيد وعبد الله بن عمرو بن العاص خرّجها الطبراني في الكبير. وعن ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط. وعن عبادة بن الصامت وميمونة بنت سعد رواهما الطبراني في الكبير.\n\n١٣٤٤ - قوله: إلا ما استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه.","vol":"7","page":166},{"text":"مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه من حديث سُفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اقتنى كلبًا لا يُغني عنه زرعًا ولا ضَرْعًا نقصَ من أجر عمله كل يوم قيراط\". وروى أحمد، والبخاري ومسلم، أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة، قال، قال رسول الله - ﷺ - \"من أمسكَ كلبًا فإنه ينقُص كل يوم من عمله قِيراط، إلّا كلبَ حرثٍ أو ماشية\" لفظ البخاري، ولمسلم: \"من اتخذ كلبًا إلَّا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ، انتقصَ من أجره كل يوم قِيراط\". وروي","vol":"7","page":167},{"text":"مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي من حديث ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية نقصَ من أجره كل يوم قيراطان\". وروى أحمد، والدارمي، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم من حديث عبد الله بن مغفل قال: \"أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب، ثم رخَّص في كلب الصيد وكلب الغنم\".\n\n١٣٤٥ - قوله: ورويت أحاديث غير مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استئناء أثمان الكلاب المباحة الاتخاذ.\nقلت: وردت من حديث أبي هريرة وجابر وابن عباس.","vol":"7","page":168},{"text":"فحديث أبي هريرة رواه الترمذي من طريق حمّاد بن سلمة عن أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة قال: \"نهى عن ثمن الكلب، إلَّا كلب الصيد\" قال الترمذي: هذا حديث لا يصحّ من هذا الوجه، وأبو المهزِّم اسمه يزيد بن سفيان، تكلم فيه شعبة بن الحجّاج.\nقلت: بل هو متفق على تضعيفه، ضعّفه أيضًا ابن معين وأبو زرعة، والبخاري والنَّسائي، وذكريا الساجي وعلي بن الجنيد وابن عدي والدارقطني، والحاكم أبو أحمد وأبو عبد الله بعبارات مختلفة. ولحمّاد بن سلمة في الحديث طريق آخر، رواه عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة قال: \"نهى عن مهر البغيّ، وعسب الفحل، وعن ثمن السِّنَّور، وعن الكلب إلا كلب صيد\" رواه أبو الشيخ ابن حبان في الترهيب، ومن طريقه البيهقي في السنن ثم قال: ورواية حماد بن قيس فيها نظر.\nقلت: هما ثقتان فلا ندري ما وجه النظر فيها. ورواه عن عطاء أيضًا المثنى ابن الصباح، ولفظه عن عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثمن الكلب سحت إلا كلب صيد\" أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح به. قال ابن حزم: (وهو حديث في غاية السقوط لأن فيه يحيى بن أيوب والمثنى بن الصباح، وهما ضعيفان جدًا قد شهد مالك على يحيى بن أيوب بالكذب، وجرحه أحمد).\nقلت: قد تابعه محمد بن سلمة عن المثنى بن الصباح فبرئ يحيى بن أيوب من عهدته: أخرجه الدارقطني ولفظه عن المثنى عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام سحت، ومهر الزانية سحت،","vol":"7","page":169},{"text":"وثمن الكلب إلَّا كلبًا ضاريًا سحت\" قال الدارقطني: المثنى ضعيف.\nقلت: قد تابعه أيضًا الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله. أخرجه الدارقطني أيضًا وقال: (الوليد بن عبيد الله ضعيف). وكذا قال البيهقي فتعقّبه التركماني بأنه تبع على ذلك الدارقطني، قال: (ولم يضعفه المتقدمون فيما علمت، بل حكى ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه ثقة، وأخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه).\nقلت: وكذا ابن خزيمة في صحيحه أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات فاتفق ثلاثتهم على توثيقه فلم يصب الدارقطني فيما انفرد به من تضعيفه الناشئ عن مجرد استبعاده لهذا الحديث.\nوحديث جابر رواه أحمد، والدارقطني، من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب إلَّا الكلب المعلم\" لفظ أحمد. ولفظ الدارقطني: \"نهى عن ثمن الكلب والهر إلَّا الكلب المعلم\" قال الدارقطني: (الحسن بن أبي جعفر ضعيف). وقال البيهقي: (ليس بالقوي). ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه ضعفّه أيضًا بالحسن بن أبي جعفر. وهو لم ينفرد به، بل تابعه حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير، أخرجه النّسائي من طريق حجّاج بن محمد عن حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن السِّنَّوْر والكلب إلَّا كلب صيد\" قال النسائي: (ليس هو بصحيح)، وقال في موضع آخر: (هذا منكر).","vol":"7","page":170},{"text":"ولما ذكر الترمذي حديث أبي هريرة السابق وضعّفه قال: وروي عن جابر عن النبي - ﷺ - نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا.\nقلت: فإن كان يقصد هذا الطريق فهو من التضعيف بمجرد الاستحسان والاستبعاد لا بالنظر إلى الإسناد، فإن هذا سند على شرط الصحيح، وعبَّر عنه الحافظ (بأنَّ رجاله ثقات، إلَّا أن النَّسائي طعن في صحته) كذا قال في الفتح، وأطلق في التلخيص فقال: (ورد الاستثناء من حديث جابر ورجاله ثقات).\nقلت: وله مع هذا طريق آخر جيد أيضًا، أخرجه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن حمَّاد بن سلمة به، والهيثم بن جميل حافظ ثقة، ولذلك سكت الدارقطني عن هذا الطريق ولم يضعِّفه بشيء، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: (ورد الاستثناء من وجهين جيدين من طريق الوليد بن عبيد الله عن عطاء عن أبي هريرة، ومن طريق الهيثم عن حماد عن أبي الزبير عن جابر).\nقلت: وحقه أن يزيد وجهًا ثالثًا، وهو طريق حجّاج بن محمد عن حمّاد بن سلمة السابق، وقد استدركه هو أيضًا في آخر كلامه، وقال، بعد إيراده من عند النسائي: (وهذا سند جيد). ووجهًا رابعًا، أخرجه الدارقطني من طريق عبيد الله بن موسى ثنا","vol":"7","page":171},{"text":"حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر لا أعلمه إلَّا عن النبي - ﷺ -. فإِن رجاله ثقات أيضًا، ولا يضره الشك في رفعه مع وجود من رفعه. وتعلق ابن حزم في رده بكونه من رواية أبي الزبير عن جابر، وأبو الزبير مدلس، فكل ما لم يقل فيه: حدثنا أو كان من رواية غير الليث بن سعد عنه فهو منقطع. وهذا جزم مردود بهذا الاطلاق، ولفظه التحديث مع العنعنة لا يحافظ عليهما كثير من الرواة ولا يتفطنون للفرق بينهما، وثبوت الحديث من غير طريق أبي الزبير يؤيده. أما البيهقي فحكم بدخول الوهم على الرواة في الاستثناء وأنه انتقل وهنهم من حديث الاقتناء إلى هذا الحديث، فقال: (والأحاديث الصحاح عن النبي - ﷺ - في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين والله أعلم).\nقلت ويرد هذا ثبوته موقوفًا على جابر باعتراف البيهقي. فقد رواه أبو نعيم الفضل عن حماد بن سلمة موقوفًا، خرّجه الطحاوي. ورواه سويد بن عمرو كذلك عن حمّاد كما عند الدارقطني. وكذلك عبد الواحد بن غياث كما عند البيهقي. فيجب على هذا أن يدخل الوهم على الجميع في هذا اللفظ وذلك بعيد جدًا، وحيث أثبته البيهقي تبعًا للدارقطني موقوفًا فكان حقه أن يجعل الوهم مقصورًا على من رفعه.\nوحديث ابن عباس رواه ابن عدي وأصحاب مسانيد أبي حنيفة أبو العباس بن","vol":"7","page":172},{"text":"عقدة وطلحة بن محمد ومحمد بن المظفر وأبو محمد البخاري، كلهم من طريق أحمد بن عبد الله الكندي عن علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"أرخص رسول الله - ﷺ - في ثمن كلب الصيد\" قال ابن عدي: (أحمد بن عبد الله الكندي المعروف باللجلاج له مناكير وبواطيل وأشياء ينفرد بها من طريق، أبي حنيفة). وقال الدارقطني: (اللجلاج ضعيف). وقال عبد الحق في الأحكام: هذا الحديث باطل.\nقلت: إن كان من جمعة أبي علي الكندي فقد رواه الحسين بن خسرو في مسنده لأبي حنيفة من وجه آخر من طريق القاضي أبي نصر بن اشكاب عن عبد الله بن طاهر عن إسماعيل بن توبة عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، إلا أن عبد الله بن طاهر، والراوي عنه ماعز متهمًا. وقد قال أحمد بن حنبل في الهيثم بن حبيب شيخ أبي حنيفة ما أحسن أحاديثه وأشد استقامتها ليس كما يروي عنه أصحاب الرأي.\n\n١٣٤٦ - قوله: وأما النهي عن ثمن السِّنَّوْر فثابت ولكن الجمهور على إباحته.\nمسلم، والبيهقي من حديث معقل عن أبي الزبير قال: \"سألت جابرًا عن","vol":"7","page":173},{"text":"ثمن الكلب والسِّنَّوْر، فقال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك\". ورواه أحمد من حديث أبي لهيعة عن أبي الزبير مثله. ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرزاق عن عمر بن زيد الصنعاني أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الهرّ\". لفظ أحمد وأبي داود، وقال الباقون: \"نهى عن أكل الهرّ وأكل ثمنه\" وقال الترمذي: (حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحدٍ روى عنه غير عبد الرزاق).\nقلت: وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال ابن حبان وأبو نعيم: (يروي المناكير. لكنه لم ينفرد بالحديث عن أبي الزبير، بل تابعه عليه جماعة منهم: معقل بن عبيد الله الجزري وابن لهيعة وخير بن نعيم الحضرمي وحماد بن سلمة والحسن بن أبي جعفر. فرواية معقل الجزري وابن لهيعة تقدمتا بمعناه. ولابن لهيعة لفظ آخر مثل هذا، أخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن السِّنَّوْر\" زاد أحمد: \"وهو القط\". ورواية خير بن نعيم رواها أحمد","vol":"7","page":174},{"text":"والدارقطني من جهته عن أبي الزبير عن جابر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن السِّنَّوْر وهي الهرة\". ورواية الباقين تقدمت في الحديث الذي قبله، وتابعه مع هذا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن الجارود،","vol":"7","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>الباب الثاني: في بيوع الربا</span>\nوالدارقطني، والبيهقي من رواية عيسى بن يونس، زاد البيهقي: من رواية حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر\" وقال الترمذي: (هذا حديث في سنده اضطراب وقد رُوي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر).\nقلت: ما هذا اضطراب ولا قريب من الاضطراب بل غايته أن الأعمش لم يسمّ أبا سفيان في رواية من روى عنه ذلك، وعبر عنه ببعض أصحابه فكان ماذا؟ بل الرواية التي سمت أبا سفيان عينت المبهم في تلك الرواية وقضت عليها. وقال البيهقي:","vol":"7","page":176},{"text":"(هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن البخاري لم يحتج برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعل مسلمًا لم يخرجه من رواية أبي سفيان في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال: قال جابر بن عبد الله فذكره ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة) يعني في نظر مسلم لا في الواقع لأن جزمه في رواية حفص بن غياث وعيسى بن يونس يدل على أن الشك طرأ له في بعض المرات لا في جميع الأوقات، فالحديث من رواية حفص وعيسى صحيح على شرط مسلم كما قال البيهقي.\n\n١٣٤٧ - حديث قوله - ﷺ - في حجة الوداع: \"ألَّا وإنَّ رِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأوَّلُ رِبًا أضَعُهُ رِبا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ\".\nمسلم وغيره كما سبق في الحج من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ﷺ -، وفيه: \"فأجازَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى عَرَفَة، فوجَد القُبَّةَ قد ضُربت له بنَمِرة، فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فرُحِلَت له، فأتى بطنَ الوادي، فخطبَ الناسَ وقال: إنَّ دماءَكُمْ وأموالكُمْ حرامٌ كحُرْمَة يومِكُمْ هذا، في شهرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّة تحت قدميَّ مَوْضُوع، ودماءُ الجاهليَّة مَوْضُوعة، وإنَّ أوَّلَ دمٍ أضعُ من دمائنَا دمُ ابن ربيعةَ بن الحارِثِ،","vol":"7","page":177},{"text":"كانَ مُسْترضِعًا في بني سَعْدٍ فقتلَتْهُ هُذَيْلٌ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوْضُوعٌ، وأوَّل رِبًا أضعُ ربانًا، رِبا عبَّاس بن عبد المُطَّلِب، فإنه مَوْضُوعٌ كُلُّه\" الحديث.\nوفي الباب عن أبي حرة الرقاشي عن عمه عند أحمد والدارمي. وعن عمرو ابن الأحوص عند أبي داود، والترمذي:\n\n١٣٤٨ - حديث ابن عباس: \"لا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ\".\nليس هو من حديث ابن عباس؛ إنَّما هو من روايته عن أسامة بن زيد، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وجماعة من حديث عمرو بن","vol":"7","page":178},{"text":"دينار عن أبي صالح الزيات قال: \"سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مِثْلًا بمِثْل، من زاد أو ازداد فقد أربى\" فقلت له: إنّ ابن عبّاس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلتُ: أرأيتَ هذا الذي تقول، أشيءٌ سمعتَهُ من رسول الله - ﷺ - أو وجدتَهُ في كتاب الله -﷿-؟ فقال: لم أسمعهُ من رسول الله - ﷺ -، ولم أجده في كتاب الله، ولكنّ حدَّثني أُسامة بن زَيد أن النبي - ﷺ - قال: \"الرِّبا في النَّسِئَةِ\" لفظ مسلم. وفي رواية له: \"إنَّما الربا في النَّسيئة\" وفي أخرى له: \"لا ربًا إلَّا فيما كان يدًا بيد\". ولفظ البخاري: \"لا ربًا إلَّا في النَّسيئة\".\n\n١٣٤٩ - قوله: وإنَّما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه - ﷺ -.\nسيأتي ذلك في أحاديث الباب.","vol":"7","page":179},{"text":"١٣٥٠ - حديث عبادة بن الصامت قال: \"سَمِعْتُ رسُولَ الله - ﷺ - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذهَبِ والفِضَّةِ بالفِضَّةِ والبُرِّ بالبُرِّ والشَّعيرِ بالشَّعِيرِ والتمْرِ بالتمْرِ والمِلْحِ بالمِلْحِ إلَّا سَواءً بِسواءٍ، عينًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زادَ أوِ ازْدَادَ فَقَدْ أرْبى\".\nأحمد والدارمي ومسلم واللفظ له والأربعة وغيرهم وله ألفاظ يأتي بعضها.\n\n١٣٥١ - حديث عمر بن الخطاب: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا،","vol":"7","page":180},{"text":"إلَّا هاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعِيرِ بالشعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\".\nمالك، وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، وعند أكثرهم \"الذهب بالورِق\" وهي رواية مالك.\n\n١٣٥٢ - قوله: وذلك في بعض الروايات الصحيحة في حديث عبادة بن الصامت. وفيها: \"وبيعُوا الذَّهَبَ بالوَرِقِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بيدٍ، والبُرُّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\".","vol":"7","page":181},{"text":"أحمد، ومسلم من حديث عبادة السابق وزاد في آخره: \"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\". ولأبي داود والنسائي، عن عبادة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذهب بالذهب تِبْرُها وعَيْنها، والفضة بالفضة تِبرها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ","vol":"7","page":182},{"text":"والشعير بالشعير مُدْي بمدي، والتمر بالتمر مُدْي بمُدْي، والملح بالملح مُدْي بمُدْي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدًا بيد، ولما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البُرّ بالشعير والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا\". وللترمذي بعد اللفظ السابق قبل حديث عقب قوله: \"فمن زاد أو","vol":"7","page":183},{"text":"ازداد فقد أربى. بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد\". ولابن ماجه: \"وأمَرَنا (يعني","vol":"7","page":184},{"text":"النبيّ - ﷺ -) أن نبيع البُرَّ بالشعير والشعير بالبُرِّ يدًا بيد كيف شئنا\". وللنسائي نحوه إلّا أنه قال: \"وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدًا بيد كيف شئنا\".\n\n١٣٥٣ - حديث مَعْمَر بن عبد الله قال: كُنْتُ أسمعُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول: \"الطَّعَامُ بالطَّعَامِ مِثْلًا بمِثْلٍ\".","vol":"7","page":185},{"text":"أحمد، ومسلم والبيهقي، بزيادة قال: \"وكان طعامُنا يومئذٍ الشعير\".\n\n١٣٥٤ - حديث قوله - ﷺ - لعامله بَخيْبَر من حديث أبي سعيد وغيره: \"إلَّا كَيْلًا بكَيْلٍ يدًا بيد\".\nقلت: لم أجده بهذا اللفظ وهو غريب جدًا. وقد روى البخاري في الاعتصام من صحيحه، ومسلم والبيهقي، كلهم من طريق سليمان بن بلال عن عبد","vol":"7","page":186},{"text":"المجيد بن سهيل أنه سمع سعيد بن المسيب أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه: \"أن رسول الله - ﷺ - بعث أخا بني عَدِيّ الأنصاري فاستعمله على خيبر، فقدِم بتمر جَنيب فقال له رسول الله - ﷺ -: أَكُلُّ تمرِ خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنّا لنشتري الصَّاعَ بالصَّاعين من الجمْعِ، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تفعلوا، ولكن مِثْلًا بمِثْل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان\". ورواه مالك في الموطأ، والبخاري، ومسلم، من طريقه عن عبد المجيد بن سهيل، وفيه: فقال رسول الله - ﷺ - \"فلا تفعل، بعْ الجَمْع بالدراهم ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبًا\". ورواه الدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد به \"أنَّ رسول الله - ﷺ - بعث سواد بن غزية أخا بني عدي من الأنصار\" فذكر مثل لفظ مالك إلَّا أنه زاد فيه: \"وكذلك الميزان\" كما قال سليمان بن بلال.\n\n١٣٥٥ - قوله: منها أنهم رووا في بعض الأحاديث المتضمنة المسميات المنصوص عليها في حديث عبادة زيادة، وهي \"كذلك ما يُكَال ويُوزَنَ\" وفي بعضها: \"وكذلك","vol":"7","page":187},{"text":"المِكْيَالُ والميزان\".\nقلت: أما اللفظ الأول فرواه إسحاق بن راهويه في المسند وابن عدي في الكامل وابن حزم في المحلى والبيهقي في السنن، كلهم من حديث حيّان بن عبيد الله قال: \"سألت أبا مجلز عن الصرف؟ فقال: يدًا بيد، كان ابن عباس لا يرى به بأسًا ما كان منه يدًا بيد. فأتاه أبو سعيد فقال له: ألا تتقي الله، حتى متى يأكل الناس الربا؟ أو ما بلغك أن رسول الله - ﷺ - قال: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدًا بيد، عينًا بعين، مِثْلًا بمِثْل، فما زاد فهو رِبًا؟ ثم قال: وكذلك ما يكال ويوزن أيضًا. فقال ابن عباس لأبي سعيد: جزاك الله الجنة، ذكّرتني أمرًا قد كنت أنسيته فأنا أستغفر الله وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد","vol":"7","page":188},{"text":"ذلك\". قال ابن عدي: (تفرد به حيان). قال البيهقي: (وقد تكلموا فيه). وأطال ابن حزم في تعليل هذا الحديث من جهة الإسناد والمعنى فقال: (أولًا هو منقطع لأن أبا مجلز لم يسمعه لا من أبي سعيد ولا من ابن عباس، وذكر فيه أن ابن عباس تاب ورجع عن القول بذلك، وهذا باطل، فقد روى الثقة المختص به خلاف هذا. ثم أسند من طريق أحمد بن حنبل عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: ما كان الربا قط في هاء وهات وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه حتى مات. قال ابن حزم: ثم هو من رواية حيان بن عبيد الله وهو مجهول ثم لو انسند لما كانت فيه حجة، لأن قوله: \"وكذلك ما يكال ويوزن\" ليس من كلام رسول الله - ﷺ - وإنما هو من","vol":"7","page":189},{"text":"كلام أبي سعيد لو صحّ. وهو أيضًا عنه منقطع لأن هذا خبر رواه نافع، وأبو صالح السمان، وأبو المتوكل الناجي، وسعيد بن المسيب، وعقبة بن عبد الغافر وأبو نضرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد الجريري، وعطاء بن أبي رباح، كلهم عن أبي سعيد الخدري، وكلهم ذكروا أنهم سمعوه منه، وكلهم متصل الأسانيد بالثقات المعروفين إليهم، ليس منهم أحد ذكر هذا اللفظ فيه، يعني: \"وكذلك ما يكال ويوزن\" -وهو بين في الحديث المذكور نفسه لأنه لما تمَّ كلام رسول الله - ﷺ - قال أبو مجلز: ثم قال فابتدأ الكلام المذكور مفصولًا عن كلام رسول الله - ﷺ -، وما يبعد أن يكون من كلام أبي مجلز وهو الأظهر فبطل من كل جهة) اهـ. وهو كلام جيد للغاية وقد أعطى ابن حزم لهذا الحديث حقه من البحث الدقيق النفيس وزاد بيان بطلانه من جهة المعنى مما هو خارج عن بحث موضوع التخريج فليطلب منه، فإنه نفيس للغاية. إلَّا أن قوله في حيان بن عبيد الله أنه مجهول زعم الحافظ في ترجمته من اللسان أن ابن حزم لم يصب فيه. وأظن أن الحافظ هو الأولى بذلك لأنه لم يذكر له من الرواة ما يحقق رفع الجهالة عنه. وقد قال البخاري: (ذكر الصلت منه الاختلاط)، وذكره ابن عدي في الضعفاء كما سبق، وكذلك العقيلي وقال: (لا يتابع على حديثه). وروى الدارقطني من طريق المبارك ابن مجاهد عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا","vol":"7","page":190},{"text":"ربا إلَّا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب\" قال الدارقطني: (هذا مرسل، ووهم المبارك على مالك في رفعه إلى النبيّ - ﷺ -، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب) وقال ابن القطان: (المبارك بن مجاهد ضعيف ومع ضعفه فقد انفرد عن مالك برفعه والناس رووه عنه موقوفًا).\nقلت: وكذلك هو في الموطأ عن سعيد بن المسيب من قوله، فرفعه باطل جزمًا، ولهذا قال ابن حبان: (لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)، وضعّفه قتيبة جدًا، وذكره ابن الجارود والدولابي، والعقيلي وابن عدي في الضعفاء.","vol":"7","page":191},{"text":"وأما اللفظ الثاني وهو: \"وكذلك المكيال والميزان\" فلم أره يذكر المكيال، وقد سبق عزوه إلى الصحيح بزيادة: \"وكذلك الميزان\" في حديث أبي سعيد وأبي هريرة دون ذكر المكيال، وقد بين الحفاظ أن هذه الكلمة ليست مرفوعة من كلام النبي - ﷺ - فقال البيهقي: (ويقال إن هذا اللفظ من جهة أبي سعيد الخدري قال: ويستدل على ذلك برواية داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري في احتجاجه على","vol":"7","page":192},{"text":"ابن عباس بقصة التمر قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعةٍ ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت\" قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة فكان هذا قياسًا من أبي سعيد للفضة على التمر الذي روى فيه قصته، إلَّا أن بعض الرواة رواه مفسرًا مفصولًا، وبعضهم رواه مجملًا موصولًا). أما ابن حزم فأثبتها مرفوعة، ولكن بيَّن معناها بما يبطل التعلق بها.\n\n١٣٥٦ - حديث عمرو بن العاص: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرُه أن يأخُذَ في قَلائصِ","vol":"7","page":193},{"text":"الصَّدَقةِ، البَعِيرَ بالبَعِيرَيْنِ إلى الصَّدَقَة\".\nقلت: كذا وقع في الأصل عمرو بن العاص، وهو وهم من المصنف، والصواب عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد وأبو داود، والدارقطني، والحاكم؛ والبيهقي، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - أمره أن يجهّز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قِلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين الى إبل الصدقة\". وفي لفظ للدارقطني: فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشتر لي إبلًا بقلائص غن الصدقة إذا جاءت حتى تؤدّي إليهم، فاشتريت البعير بالاثنين والثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدّى ذلك رسول الله - ﷺ - من إبل الصدقة\". وفي لفظ له: \"أنَّ النبي - ﷺ - أمره أن يُجهِّز جيشًا فنفدت الإبل، فأمرنا أن نأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة\". وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) وأمَره الذهبي. وصحّحه غيرهما أيضًا وهو الحق. وطعن فيه ابن القطان للاضطراب الواقع فيه من ابن إسحاق وبجهالة بعض رواته. وليس الأمر كما قال، ثم إنه لم يقع له إلَّا من طريق ابن إسحاق وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من وجه آخر من رواية عمرو","vol":"7","page":194},{"text":"ابن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه من هذا الوجه البيهقي، وهو كذلك لأن رجاله ثقات رجال الصحيح، فزال ما يخشى من اضطراب ابن إسحاق، وبانضمام روايته إلى هذا الطريق يزداد الحديث قوة ومتانة وصحة وله مع ذلك شواهد يطول ذكرها.\nفائدة: روى الطحاوي هذا الحديث وزاد في آخره: ثم نسخ ذلك. فروى من طريق أبي عمر الحرضي، ومن طريق الخصيب قالا حدثنا حماد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو به بالزيادة المذكورة وهي زيادة غريبة يجب النظر فيها من أين دخلت في الحديث وممن زادها فيه.\n\n١٣٥٧ - حديث الحسن عن سَمُرَة: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَة\".\nكذا هو لفظ الحديث وإن سقط من الأصل لفظ \"نسيئة\". أخرجه أحمد","vol":"7","page":195},{"text":"والدارمي وأبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود والطحاوي، والبيهقي وغيرهم، وقال الترمذي: (حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره). وقال البيهقي: (أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة) والسند عن الإمام الشافعي أنه قال: هذا الحديث غير ثابت عن رسول الله - ﷺ -.\n\n١٩٥٨ - حديث جابر: \"الحَيَوانُ اثْنان بِوَاحِدٍ، لا يَصْلُحُ النَّساءُ ولا بأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ\".","vol":"7","page":196},{"text":"قال المصنف: رواه الترمذي.\nقلت هو كذلك رواه من طريق حجّاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر، وقال: (حديث حسن). ومن طريق حجّاج أيضًا أخرجه أحمد في المسند، وابن ماجه في السنن. ورواه الطحاوي في معاني الآثار من وجه آخر من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن أبي الزبير، ولفظه عن جابر: \"أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يرى بأسًا ببيع الحيوان بالحيوان، اثنين بواحد، ويكرهه نسيئة\".\nوفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عمر وابن عباس.\nفحديث جابر بن سمرة رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال حدثني أبو إبراهيم الترجماني هو إسماعيل بن إبراهيم ثنا أبو عمر المقري عن سماك عن جابر بن سمرة: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\". ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر من رواية داود بن مهران عن محمد بن الفضل بن عطية عن سماك به.\nوحديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن دينار الطَّاحي عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن ابن عمر به مثل الذي قبله. ومحمد بن دينار","vol":"7","page":197},{"text":"مختلف فيه. وقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: (إنما يروى هذا عن زياد بن جبير عن النبي - ﷺ - مرسلًا). وله طريق آخر رواه أحمد، والطبراني في الكبير، كلاهما من رواية أبي جناب الكلبي عن أبيه عن ابن عمر بمعناه في حديث مطول. وأبو جناب الكلبي ضعيف، ومع ضعفه فهو مدلس.\nوحديث ابن عباس رواه ابن حبان وابن الجارود في صحيحيهما، والطحاوي في معاني الآثار، والطبراني في الكبير والأوسط، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة، كلهم من حديث معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\". قال البيهقي: (هكذا رواه جماعة عن معمر موصولًا، وذلك وهم، والصحيح عن معمر عن يحيى عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا). ثم أخرجه من طريق الفريابي عن الثوري عن معمر به مرسلًا، ثم قال: (وكذلك رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر، وكذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قال: وروينا عن البخاري أنه وهن رواية من وصله). ثم أسند عن ابن خزيمة أنه قال: (الصحيح عند أهل المعرفة بالحديث أن هذا الخبر مرسل ليس بمتصل). وتعقّبه ابن","vol":"7","page":198},{"text":"التركماني فقال: (حاصله أنه اختلف على الثوري فيه فرواه عنه الفريابي مرسلًا، ورواه عنه الزبيري والذماري متصلًا، واثنان أولى من واحد، كيف وقد تابعهما أبو داود الحفري فرواه عن سفيان موصولًا، كذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه، فظهر بهذا أن رواية من رواه عن الثوري موصولًا أولى من رواية من رواه عنه مرسلًا، واختلف أيضًا على معمر فيه، فرواه عنه عبد الرزاق وعبد الأعلى مرسلًا على أن عبد الرزاق رواه أيضًا عنه موصولًا كما رأيت في نسخة جيدة من نسخ المصنف له، ورواه عن معمر ابنُ طهمان والعطار موصولًا، وتأيدت روايتهما بالرواية المذكورة عن عبد الرزاق وبما رجح من رواية الثوري، فظهر أن رواية من رواه عن معمر موصولًا أولى، ومعمر أحفظ من علي بن المبارك فروايته عن يحيى موصولًا أولى من رواية ابن المبارك عنه مرسلًا، وبالجملة فمن وصل حفظ وزاد فلا يكون من قصر حجة عليه، وقد أخرج البزار هذا الحديث وقال: ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادًا منه) الخ.\nما قال ابن التركماني وهو الحق الذي لا يشك فيه منصف، إلَّا أنهم إذا رأوا حديثًا معارضًا لما هو أرجح منه في نظرهم حاولوا تضعيف المرجوح بما لا يكاد يوافق أصلًا من الأصول، بل ولا قولًا من الأقوال، واعتمدوا في طعنهم على مجرد الرأي والاستحسان، وأشد الناس في ذلك المقلدة عند نصرة مذهبهم، وفي مقدمتهم ابن التركماني نفسه فهو إنما صرح بالحق وتمشى مع الأصول والقواعد لكون الحديث موافقًا لمذهبه وإلا لرأيت منه العجب العجاب من التحريف والروغان واللف والدوران، وأيا ما كان فالحق في هذا الحديث أنه صحيح، وخلاف هذا لا يسمع من المتفوه به كائنًا من كان، وبعد هذا فليفزع إلى الجمع والترجيح بينه وبين النص المبيح السابق.","vol":"7","page":199},{"text":"١٣٥٩ - قوله: قال ابن المنذر: ثبت \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - اشْتَرى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْن\". و\"اشْتَرى جارِيةً بِسَبْعَةِ أرْؤسٍ\".\nأما شراء العبد بالعبدين فرواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن الجارود، والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله قال: \"جاء عبد فبايع النبي - ﷺ - على الهجرة ولم يشعُرْ أنه عبد، فجاء سيِّدُه يريده، فقال له النبيُّ - ﷺ - بعْنِيه، فاشتراه بعبدَيْن أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو\" ولفظ ابن الجارود عن جابر: \"أن النبي - ﷺ - اشترى عبدًا بعبدين أسودين\".","vol":"7","page":200},{"text":"وأما حديث الجارية فرواه الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من حديث أنس: \"أن رسول الله - ﷺ - اشترى صبية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي\".\n\n١٣٦٠ - حديث: \"لا تَبِيعُوا مِنْها غائبًا بِناجِزٍ\".\nمتفق عليه من حديث أبي سعيد قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا مِثْلًا بِمِثْل، ولا تُشِفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلَّا مِثْلًا بمِثْل ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجِز\".","vol":"7","page":201},{"text":"١٣٦١ - حديث: \"لا تَبِيعُوا البُرَّ بالبُرِّ والشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ\".\nتقدم معناه في حديث عبادة بن الصامت وغيره.\n\n١٣٦٢ - قوله: وأيضًا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن الصامت: \"وَبِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، والبُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ، والمَلْحَ بالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\" قال المصنف: ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري، وصحح هذه الزيادة الترمذي.","vol":"7","page":202},{"text":"قلت: تقدم عزو هذه الزيادة عقب حديث عبادة.\n\n١٣٦٣ - حديث: \"الطَّعامُ بالطَّعامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ\".","vol":"7","page":203},{"text":"تقدم من حديث معمر بن عبد الله عند أحمد، ومسلم وغيرهما.","vol":"7","page":204},{"text":"١٣٦٤ - حديث مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المُسَيِّب: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بيْعِ الحَيَوانِ باللَّحْمِ\".\nهو كذلك في الموطأ، وأخرجه أيضًا الشافعي، وأبو داود في المراسيل، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، من طريق مالك، ومن طريق غيره أيضًا. قال ابن عبد البر: (لا أعلمه يتصل من وجه ثابت، وأحسن أسانيده مرسل سعيد هذا، إلَّا ما حدثنا خلف بن القاسم ثنا محمد بن عبد الله بن أحمد حدثنا أبي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي ثنا يزيد بن عمرو الغنوي ثنا يزيد بن مروان ثنا مالك","vol":"7","page":205},{"text":"عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع اللحم بالحيوان\" قال: وهذا حديث إسناده موضوع لا يصح عن مالك ولا أصل له في حديثه).\nقلت: ويزيد بن مروان كذاب وضاع، وقد أخرجه الدارقطني في السنن من طريقه أيضًا وقال: (تفرد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإِسناد ولم يتابع عليه، وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلًا). وأخرجه من طريقه أيضًا أبو نعيم في الحلية وقال: (تفرد به يزيد بن عمرو عن يزيد بن مروان). وقال البيهقي في السنن عقب مرسل ابن المسيب: (هذا هو الصحيح، ورواه يزيد بن مروان الخلال عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد مرفوعًا وغلط فيه).\nقلت: يلام البيهقي على هذه العبارة ولابد فإنه لا معنى للحكم بالغلط على رجل كذبوه واتهموه بالوضع. ثم إن قول ابن عبد البر: (لا أعلمه يتصل من وجه ثابت) متعقب بوروده متصلًا من حديث سمرة وابن عمر.\nفحديث سمرة أخرجه الحاكم في المستدرك من رواية الحسن عنه: \"أن","vol":"7","page":206},{"text":"النبي - ﷺ - نهى عن بيع الشاة باللحم\" ثم قال: (صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة). وأخرجه البيهقي من طريق ابن خزيمة أنه سئل عن بيع مسلوخ بشاة فقال: ثنا أحمد بن حفص السلمي حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن الحسن عن سمرة: \"أن النبي - ﷺ - نهى أن تباع الشاة باللحم\" قال البيهقي: (هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عده موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة).\nوحديث ابن عمر رواه البزار من حديث ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع اللحم بالحيوان\". وثابت بن زهير منكر الحديث.\nوفي الباب مرسلان آخران: أحدهما رواه الطبراني في الكبير برجال الصحيح عن عبيد بن نضلة الخزاعي: \"أن رجلًا نحر جزورًا فاشترى منه رجل عشيرًا بحقة، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فرده\" قال أبو نعيم: (قال فيه بعض أصحابنا عن سفيان قال فيه إلى أجل). لكن رواه أيضًا بلفظ آخر عنه قال: \"أصاب الناس جهد شديد","vol":"7","page":207},{"text":"على عهد رسول الله - ﷺ -، قال: فعشر رجل بعيرًا له عشرًا ثم قال: من أحب أن يأخذ عشيرًا من هذا اللحم بقلوص إلى حبل الحبلة، فأخذ الناس، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأمر أن يرد، فرد البيع\" ورجاله رجال الصحيح أيضًا. وبينت هذه الرواية أن الأولى وقع فيها اختصار.","vol":"7","page":208},{"text":"ثانيهما رواه البيهقي من طريق الشافعي أنا مسلم عن ابن جريج عن القاسم ابن أبي بزة قال: قدمت المدينة فوجدت جزورًا قد جزرت فجزئت أربعة أجزاء، كل جزء منها بعناق، فأردت أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدينة: \"إن رسول الله - ﷺ - نهى أن يباع حي بميت\" سألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرًا.","vol":"7","page":209},{"text":"١٣٦٥ - حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله - ﷺ -: أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا جَفَّ؟ فقالوا: نعم. فنهى عن ذلك\".\nعزاه في الأصل لمالك، وهو كذلك رواه مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عيّاش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسُّلْت؟ فقال سعد: أيتهما أفضل؟ قال البيضاء. فنهاه عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول الله - ﷺ - يُسأل، وذكره. ومن طريق مالك رواه الشافعي والطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والحاكم","vol":"7","page":210},{"text":"والبيهقي، وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلَّا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش).\nقلت: سيأتي تمام الكلام على هذا الحديث في الذي بعده.\n\n١٣٦٦ - قوله: والحديث أيضًا اختلف الناس في تصحيحه ولم يخرجه الشيخان. قال الطحاوي: خولف فيه عبد الله، فرواه يحيى بن أبي كثير عنه: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بيْعِ الرُّطَبِ بالتَمْرِ نَسِيئَةً\".\nوقال: إن الذي يروى عنه هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص هو مجهول.","vol":"7","page":211},{"text":"قلت رواية يحيى بن أبي كثير رواها أبو داود والطحاوي في معاني الآثار والدارقطني والحاكم والبيهقي، كلهم من رواية معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد به، أما الحاكم فرواه من جهة حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير به. وقال الطحاوي: هذا أصل الحديث فيه ذكر النسيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على مالك بن أنس فهو أولى، وقد روى هذا الحديث أيضًا غير عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضًا، حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله حدثه عن عمران بن أبي أنس أن مولى لبني مخزوم حدثه: \"أنه سئل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله - ﷺ - عن هذا\". قال: فهذا عمران بن أبي أنس، وهو رجل متقدم معروف، قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى بن أبي كثير، فكان ينبغي أن يكون حديث عبد الله بن يزيد، لما اختلف عنه فيه، أن يرتفع ويثبت حديث عمران هذا، فيكون النهي الذي جاء في حديث سعد إنما هو لعلة النسيئة لا لغير ذلك، هـ.","vol":"7","page":212},{"text":"وخالفه الدارقطني والبيهقي، فقال الدارقطني عقب رواية يحيى بن أبي كثير: (خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس). زاد البيهقي بعد إسناده هذا الكلام عن الدارقطني: (والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة، وقد رواه عمران بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية الجماعة) ثم أسند من طريق الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمران بن أبي أنس قال: سمعت أبا عياش يقول: \"سألت سعد بن أبي وقاص - ﵁ - عن اشتراء السلت بالتمر؟ فقال سعد: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم. قال: لا يصلح. وقال سعد: سئل رسول الله - ﷺ - عن اشتراء الرطب بالتمر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم الرطب ينقص، فقال رسول الله - ﷺ -: فلا يصلح\". وتعقبه ابن التركماني فقال: (أخرج أبو داود رواية يحيى ثم قال عقبها: رواه عمران","vol":"7","page":213},{"text":"ابن أبي أنس عن مولى بني مخزوم عن سعد نحوه. وظاهر هذا أن عمران رواه كرواية يحيى وعلى خلاف رواية الجماعة، ويوضح ذلك ما ذكره الطحاوي في مشكل الحديث فقال: حدثنا يونس ثنا ابن وهب الحديث السابق. ثم قال: فظهر بهذا أن عمران رواه على موافقة رواية يحيى ومخالفة رواية الجماعة، وهذا السند أجل من السند الذي ذكره البيهقي، يونس هو ابن عبد الأعلى حافظ احتج به مسلم وهو أجل من الربيع، وهو المرادي، لأنه كان في عقله شيء حكاه ابن أبي حاتم عن النسائي ولم يخرج له صاحبا الصحيح، وعمرو بن الحارث المصري الراوي عن بكير حافظ جليل وهو أجل من مخرمة بن بكير بلا شك لأن مخرمة ضعفه ابن معين وغيره، وقال ابن حنبل وابن معين: لم يسمع من أبيه إنما وقع له كتابه، ومالك قد اختلف عليه في سند الحديث كما ذكره البيهقي، واختلف أيضًا على إسماعيل فروى عنه نحو رواية مالك، ذكره البيهقي وغيره، وروى الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن ابن عيينة عن إسماعيل عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش الزرقي عن سعد الحديث، قال الطحاوي: وهذا محال، أبو عياش الزرقي صحابي جليل وليس في سنن عبد الله بن يزيد لقاء مثله، واختلف أيضًا على أسامة فرواه عنه ابن وهب نحو رواية مالك، ورواه الليث عن أسامة وغيره عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة، وفي أطراف المزي رواه زياد بن أيوب عن علي بن غراب عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش عن سعد موقوفًا، ولم يذكر","vol":"7","page":214},{"text":"الدارقطني ولا غيره فيما علمنا سند رواية الضحاك لينظر فيه، ولو سلم حديث هؤلاء من الاختلاف كان حديث يحيى بن أبي كثير أولى بالقبول من حديثهم لأنه زاد عليهم وهو إمام جليل، وزيادة الثقة مقبولة، كيف وفي رواية عمران بن أبي أنس التي ذكرناها ما يقوي حديثه وتبين أنه لم ينفرد به، ويظهر من هذا كله أن الحديث قد اضطرب اضطرابًا شديدًا في سنده ومتنه، وزيد مع الاختلاف فيه هو مجهول لا يعرف، كذا قال ابن حزم وغيره، وأخرج صاحب المستدرك هذا الحديث من طرق منها رواية يحيى ثم صحّحه ثم قال: لم يخرجه الشيخان لما خشيا من جهالة زيد، وفي تهذيب الآثار للطبري علل الخبر بأن زيدًا انفرد به وهو غير معروف في نقلة العلم) انتهى كلام ابن التركماني. وهو تطويل بتهويل وتمويه بتحويل، فإن أحدًا من العقلاء فضلًا عن أهل الحديث لا يقول بتقديم رواية الواحد على الجماعة خصوصًا وفي الجماعة مالك، وهو عكس القضية، وجعل رواية الواحد في مقابلة الجماعة التي فيها مالك مقدمة. وبطلان هذا لا يشك فيه ابن التركماني فضلًا عن أن يخفى عليه. أضف إلى هذا أن ما تضمنته رواية الجماعة قد صح متواترًا عن رسول الله - ﷺ - من حديث جماعة من الصحابة خرجت أحاديثهم في الصحيح معرفة \"بأنه - ﷺ - نهى عن بيع الثمر بالتمر\" الأول بمثلثة والثاني بمثناة، وهو معنى \"نهيه - ﷺ - عن بيع الرطب بالتمر\" الذي رواه مالك وموافقوه، فالثمر بمثلثة شامل للرطب وغيره من الفواكه الرطبة، ولهذا احتج بها ابن حزم على هذه الصورة المذكورة في حديث مالك مع إعراضه عن هذا الحديث لعدم","vol":"7","page":215},{"text":"صلاحيته للاحتجاج في نظره لكونه لم يعرف زيدًا أبا عياش، فرد حديثه لجهالته عنده مع أنه ليس كذلك، فالأحاديث المذكورة شاهدة لحديث الباب ومقوية له ومرجحة لقول مالك وموافقيه على قول يحيى بن أبي كثير وزيادته. وأيضًا فقد صرح الطحاوي وابن حزم وغيرهما بتواتر أحاديث النهي عن المزابنة. والمزابنة هي بيع الثمر بالتمر كيلًا وحتى لو قلنا بقول أبي حنيفة في تفسيرها وأنها بيع التمر في رؤوس النخل، فالأحاديث الأخرى المفسرة لها بما قلنا فيها زيادة، والزيادة يجب قبولها من الثقة فضلًا عن جماعة الصحابة الذين فسروها لمجرد بيع الثمر بالتمر بدون قيد كونه في رؤوس النخل لأن تلك إنما هي صورة من صوره التي كانت تقع غالبًا أيام وجود الرطب. وأيضًا فإن العلة التي ذكرها البيهقي قاطعة في بطلان رواية يحيى بن أبي كثير وتحقيق دخول الوهم فيها وبتصحيح رواية مالك والجماعة لأن النبي - ﷺ - سأل عن الرطب أينقص إذا جف؟ فلما أجيب بذلك قال: فلا إذًا، فنصّ على أن النقص الموجب للتفاضل هو العلة. ولو كانت العلة هي التأخير والنسيئة لما سأل عن ذلك ولذكر النهي عن النسيئة من أول مرة، وهذا قاطع واضح. ولذلك أضرب عنه ابن التركماني لعدم إمكان الجواب عنه. ثم نعود إلى باقي تمويهاته فنقول: أما تقديمه رواية يونس بن عبد الأعلى على الربيع","vol":"7","page":216},{"text":"ابن سليمان المرادي، لأن يونس أحفظ وأجل من الربيع المرادي، فمردود لأن كلًا من الربيع ويونس حافظ ثقة في درجة واحدة إن لم يكن الربيع أجل من يونس لأن الربيع هو رواية كُتب الإمام الشافعي، والمزني مع جلالته أخذ ما فاته سماعه من الشافعي من كتاب الربيع ولم يأخذ عن يونس بن عبد الأعلى، وأيضًا فيونس بن عبد الأعلى قد عدوا من منكراته حديث: \"لا مهدي إلا عيسى\" واتهمه الذهبي بالتدليس ولم يقع مثل ذلك في حق الربيع.\nوأما قوله: (في عقله شيء) فهي عبارة فاسدة موهمة أن في عقله خللًا، وليس كذلك، إنما قالوا: كانت فيه غفلة يعني في أمور الدنيا، لا في العلم والحفظ، فإنهم اتفقوا على وصفه بالثقة والثبت والإتقان، والغفلة في أمور الدنيا غير ضائرة، لأن ذلك كان وصف كثير من العلماء، ولاسيما الصالحين والأتقياء، وقد قال النبي - ﷺ -: \"إن أكثر أهل الجنة البله\" كما قال الطحاوي في مشكل الآثار: حدثني محمد بن عزيز الأيلي ثنا سلامة بن روح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس عن النبي - ﷺ -.\nوأما قوله: (إن الربيع لم يخرج له صاحبا الصحيح) فتمويه ليس وراءه متنفس، فإنه ليس كل الثقات روى لهم صاحبا الصحيح، ولا كل من أعرضا عنه ليس بثقة، بل فيمن لم يرويا عنه وتركاه من هو أجل بكثير ممن رويا عنه كأئمة أهل البيت -﵃- وأمثالهم. وهذا إمامه أبو حنيفة لم يرويا عنه، وزادا هم وغيرهم التصريح بضعفه مع عدم الرواية عنه، فهل يرى أنه ضعيف من أجل ذلك، أو أن رواية غيره ممن خرجا له مقدمة على روايته. وهذا يونس بن عبد الأعلى نفسه قد روى له مسلم، وأعرض","vol":"7","page":217},{"text":"عنه البخاري الذي هو أعلى وأجل من مسلم بالاتفاق، فهل ذلك يكون دليلًا على سقوط روايته عند التعارض، إذا كان كذلك فرواية مالك وموافقيه الذين اتفقا على الرواية عنهم مقدمة على رواية يونس لهذا الحديث.\nوأما قوله في عمرو بن الحارث: (أنه أجل من مخرمة بن بكير، وأن مخرمة ضعفه ابن معين) فليس كذلك، بل عمرو بن الحارث ومخرمة في درجة واحدة أيضًا وإن كان ابن معين ضعف مخرمة، فإن أحمد بن حنبل ضعف عمرو بن الحارث وقال: (قد كان عمرو عندي ثقة ثم رأيت له مناكير)، وقال في موضع آخر: (يروي عن قتادة أشياء يضطرب فيها ويخطئ)، فإن كان كلام ابن معين ضائرًا لمخرمة بن بكير، فكلام أحمد ضائرًا لعمرو بن الحارث، فهما سواء. وقوله: إن ابن حنبل وابن معين قالا: لم يسمع من أبيه إنما وقع له كتابه، فهذا من أغث ما وقع لأهل الحديث من الكلام وأسقط ما صدر عنهم من الرأي في التجريح، بل هو كلام يجب أن لا ينظر فيه","vol":"7","page":218},{"text":"العاقل ويعده من هفوات أهل الحديث ولغوهم الباطل الذي يمر به كريمًا ولا يلتفت إليه، فإن رواية الرجل من كتاب أبيه الموثوق به أنه كتابه وخطه أعلى وأجل من الرواية عنه بالسماع، لأن الحفظ قد يخون، بل هو الواقع، وما حصل هذا الخلاف الكثير والاضطراب الشديد في متون الأحاديث من الأقدميين إلَّا من خيانة حفظهم لهم لكونهم كانوا لا يكتبون غالبًا اعتمادًا على حفظهم، ولذلك لا يوجد مثل ذلك في المتأخرين أصلًا، بل والسماع نفسه يحصل فيه ما يحصل من الوهم، لاسيما في مجلس الإملاء، مع كثرة الرواة وبعد السامع من الحافظ المملي بخلاف كتابة الذي بخطه، فالتعليق بهذا في رد الأحاديث ضرب من الجنون والنطق بالمحال الباطل، فإنه لو كان ذلك دليل الضعف لما صحّ لنا ولا لمن قبلنا بأزيد من ألف سنة حرف واحد من العلم ولا من الحديث ولا من الفقه ولا من التفسير ولا من اللغة ولا من الجرح والتعديل ولا من غير ذلك، لأن كل ما عندنا من ذلك نقل من الكتب لا سماع، ثم ليس هو نقلًا من خطوط أصحاب الكتب كرواية مخرمة من خط أبيه بل من خطوط الغير المتكررة البعيدة عن تاريخ المصنفين.","vol":"7","page":219},{"text":"وأما قوله: (ومالك قد اختلف عليه في سند الحديث كما ذكره البيهقي) فأعجب من كل هذا، إذ يدل على وقاحة فاضحة، فإن البيهقي أسند عن علي بن المديني أنه قال: حدثناه أبي عن مالك أنه حدثه عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد فذكره، قال علي: (وسماع أبي من مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء، فأظن أن مالكًا كان علقه قديمًا عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد ثم سمعه من عبد الله فحدث به قديمًا عن داود ثم نظر فيه فصححه عن عبد الله بن يزيد وترك داود بن الحصين). فقد بين علي بن المديني، إمام أهل الحديث في معرفة علل الحديث، وجه هذه الرواية التي حدثه بها أبوه عن مالك، فأعرض ابن التركماني عن ذلك وجعلها اضطرابًا في حديث مالك. ولو كان الأمر منحصرًا في هذا لكان هينًا، ولكن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني الذي انفرد بهذه الرواية كذاب وضاع متفق على ضعفه وترك حديثه، فكيف يعتبر ما انفرد به في مخالفة جمهور ثقات الرواة عن مالك، ولو أن","vol":"7","page":220},{"text":"البيهقي اعتمده في حكاية مثل هده لأجلب ابن التركماني عليه بخيله ورجله ولملأ الدنيا صياحًا عليه، ولكان الحق بيده لو فعل ذلك البيهقي، ولكن الفاعل لذلك الآن هو ابن التركماني.\nوأما ذكره الاختلاف على إسماعيل بن أمية في الحديث أيضًا بما نقله عن الطحاوي في أبي عياش الزرقي، فذلك خطأ من الطحاوي، إذ لم يعرف أن أبا عياش الزرقي رجلان: أحدهما صحابي قديم مختلف في اسمه، قيل زيد بن الصامت وقيل ابن النعمان وقيل اسمه عبيد، وقيل عبد الرحمن بن معاوية. والثاني تابعي اسمه زيد بن عياش، لم يختلف في اسمه، وكنيته أبو عياش الزرقي، ويقال المخزومي، وقد فرق بينهما أبو أحمد الحاكم ونبّه الحافظ في التهذيب على كلام الطحاوي.\nوأما ذكره الاختلاف على أسامة بن زيد أيضًا بأن الليث رواه عنه وعن غيره عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، موجود الغير معه صارف لوجود الاختلاف منه إلى ذلك الغير فلعل الليث أحال روايته على رواية ذلك الغير فلا يتحقق نسبة الاختلاف إليه سلمنا فلا مانع إذًا أن يكون لعبد الله بن يزيد فيه طريقان. فإن هذا المعنى مشهور متواتر عن رسول الله - ﷺ - رواه عنه الجمع الغفير من أصحابه كابن عمر وأبي هريرة وسهل بن حثمة ورافع بن خديج إلى أزيد من عشرة من الصحابة. فأي مانع أن يسمعه عبد الله بن يزيد من الطريقين، ولو شئنا لقلنا","vol":"7","page":221},{"text":"كما قال هو في رواية الضحاك بن عثمان وطالبناه بعزو رواية الليث وذكر السند إليه حتى ننظر فيه، بل مطالبته هو بذلك أولى من مطالبة الدارقطني كما فعل هو معه.\nوأما كون زياد بن أيوب رواه عن علي بن غراب عن أسامة به موقوفًا على سعد، فعلي بن غراب فيه ضعف واختلاف، وعلى فرض الاتفاق على ثقته فأكثر أحاديث الصحيحين رواها الأقدمون: مالك وشعبة وعبد الرزاق وابن أبي شيبة ووكيع وحماد بن سلمة وأمثالهم موقوفة، بل كان الأقدمون ينصرون وقف الأحاديث احتياطًا فلم يعلل أحد أحاديث الصحيحين برواية أولئك الأئمة لها موقوفة. ولئن كان علي بن غراب أوقف الحديث فقد رفعه الثقات والقول قول الرافع لأن معه زيادة.\nوأما زعمه أن زيدًا مجهول، تقليدًا لمن سبقه إلى ذلك، فقد سبق الحفاظ إلى الرد على من وصفه بذلك فقال الخطابي في معالم السنن: (قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص، وقال زيد أبو عياش ضعيف -يعني مجهولًا- وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى بني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم، وقد روى أبو داود مثل حديث سعد من طريق ابن عمر). وقال ابن الجوزي في التحقيق: (قال أبو حنيفة: زيد أبو عياش مجهول، فإن كان هو لم يعرفه فقد","vol":"7","page":222},{"text":"عرفه أئمة النقل). وقال الحافظ زكي الدين المنذري: (حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج لهم في صحيحه، وقد عرفه أئمة هذا الشأن، فالإمام مالك قد أخرج حديثه في الموطأ مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم. والترمذي قد صحّح حديثه، وكذلك الحاكم في المستدرك، وقد ذكره مسلم في كتاب الكُنى، وكذلك ذكره النسائي في كتاب الكُنى، وكذلك ذكره الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في الكنى، وذكروا أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وما علمت أحدًا ضعفه) هـ. وقال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور، وقال فيه الدارقطني: ثقة. ثم ذكر كلام الحاكم السابق في تصحيح هذا الحديث عقب عزوه.\nقلت: وسيأتي في الذي بعده توثيق ابن التركماني للعالية امرأة أبي إسحاق،","vol":"7","page":223},{"text":"وهي مثل أبي عياش ما قيل فيها يقال فيه ولا فارق، وكم لها من نظير في كلامه.\n\n١٣٦٧ - حديث العالية عن عائشة أنّها سمعتها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم: \"يا أمَّ المؤمنين إِنَي بِعْتُ من زيد عبدًا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاجَ إلى ثمنِهِ فاشتريتُهُ منهُ قبل مَحلِّ الأجَلِ بستمائة، فقالت عائشة: بِئْسَما شَرَيْتِ وبِئْسَما اشتَرَيْتِ، أبلِغي زَيْدًا أئه قَدْ أبطل جِهَادَهُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - إنْ لمْ يتُبْ، قالت: أرأيت إنْ تركت وأخذتُ الستمائة دينار؟ قالت: نعمْ، فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانْتَهَى فَلَهُ ما سَلَفَ.\nعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والدارقطني والبيهقي من رواية أبي إسحاق عن امرأته العالية به، ورواة طلحة بن محمد والحسين بن خسرو في","vol":"7","page":224},{"text":"مسنديهما لأبي حنيفة من رواية أبي حنيفة عن أبي إسحاق فقال عن امرأة أبي السفر أن امرأة قالت لعائشة بالحديث. وقال الدارقطني: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما.\nقلت: وهذا عجيب من الدارقطني جدًا، فإِن أم محبة لا دخل لها في الحديث من جهة الرواية، وإنما وقع ذكرها في الحديث على أنها صاحبة القصة مع زيد بن أرقم، فوقع عند الدارقطني من رواية يونس بن أبي إسحاق، عن أُمه، العالية بنت أيفع قالت: \"خرجت أنا وأم محبة إلى مكة، فدخلنا على عائشة فقالت لنا: من أنتن؟ قلنا: من أهل الكوفة، قالت فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية وأني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه\" الحديث. ولهذا أحجم البيهقي عن نقل كلام الدارقطني مع أنه ينقل كل ما أعلّ به الأحاديث في سننه، وقد قال ابن الجوزي في \"التحقيق\": (قالوا: العالية مجهولة لا يقبل خبرها، قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد في \"الطبقات\" فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي","vol":"7","page":225},{"text":"سمعت عائشة). وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: العالية معروفة روى عنها زوجها وابنها، وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في الثقات من التابعين، وذهب إلى حديثها هذا الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وابن حنبل والحسن بن صالح الخ.","vol":"7","page":226},{"text":"قلت: وقد قال الذهبي: (ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها). ذكر ذلك في الميزان، وهو من أهل الاستقراء التام في الرواة، وقد سكت على هذا الحديث في تهذيب سنن البيهقي ولم يعله بالعالية المذكورة.\nتنبيه: سبق أن أبا حنيفة قال في هذا الحديث عن أبي إسحاق عن امرأة أبي السفر: أن امرأة قالت لعائشة، وذلك وهم منه في الحديث. والصواب ما قاله سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن امرأته العالية: أن امرأة أبي السفر باعت جارية من زيد بن","vol":"7","page":227},{"text":"أرقم، الحديث، ذكره البيهقي، فامرأة أبي السفر هي أم محبة المذكورة.\n\n١٣٦٨ - حديث ابن عباس: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا أمرَ بإخراجِ بَني النَّضِيرِ جاءَهُ ناسٌ مِنْهُم فقالُوا: يا نَبيَّ الله إنَّكَ أمَرْتَ بإخْراجِنا ولنا على الناسِ ديون لمْ تحل، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: ضَعُو وَتَعَجَّلُوا\".\nالطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به مثله، وقال البيهقي: (إنه ضعيف) أي لضعف مسلم بن خالد الزنجي وقال سعيد بن منصور ثنا سفيان عن عمرو بن دينار: \"أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يقول اعجل لك وتضع عني\".","vol":"7","page":228},{"text":"١٣٦٩ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ ابْتاعَ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حتَّى يَقْبَضَهُ\".\nهو عند مالك في الموطأ ولكن بلفظ: \"حتى يستوفيه\". ورواه أيضًا أحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من طريق مالك عن نافع، ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ولفظ عبد الله بن","vol":"7","page":229},{"text":"دينار: \"حتى يقبضه\" إلَّا أن البخاري قال في رواية إسماعيل بن أبي أويس عن مالك: \"حتى يقبضه\" وكذلك قال الدارمي عن خالد بن مخلد عن مالك.","vol":"7","page":230},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وابن عباس كلها في الصحيح.\n\n١٣٧٠ - حديث: \"لا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ولا رِبْح ما لَمْ يُضْمَنْ ولا بَيْعُ ما لَيْسَ عنْدَكَ\".\nالطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب","vol":"7","page":231},{"text":"عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص به بلفظ: \"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ماليس عندك\"، صحّحه الحاكم، وقال الترمذي: (حسن صحيح)، ولفظ الطيالسي: \"نهى عن سلف وبيع\" الحديث.\n\n١٣٧١ - حديث حكيم بن حزام قال: \"قلت: يا رسول الله إني أشترِي بيوعًا فما يحل لي منها وما يحرم؟ فقال: يا ابْنَ أخي إذا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فلا تَبِعْهُ حتَى تَقْبضَهُ\". قال المصنف: قال أبو عمر: حديث حكيم بن حزام رواه يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام قال: ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا أعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنهما إلا رجل فقط، وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من المحدثين.\nقلت: وهذا غريب من ابن عبد البر بالنسبة لقوله: (إن يوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لم يرو عنهما إلا رجل واحد) فإن يوسف بن ماهك من رجال الصحيحين، وقد روى عنه نحو خمسة عشر رجلًا فأكثر، من مشاهيرهم: عطاء بن","vol":"7","page":232},{"text":"أبي رباح وأيوب السختياني وحميد الطويل وابن جريج وأبو بشر وإبراهيم بن مهاجر وعمرو بن مرة ويعلى بن حكيم وعبد الملك بن ميسرة وآخرون. وقد روى عنه هذا الحديث بخصوصه أبو بشر جعفر بن إياس وأيوب السختياني ويونس ويعلى بن حكيم وعطاء وعامر الأحول. وكذلك عبد الله بن عصمة، روى عنه عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ماهك وصفوان بن مَوْهَب، وذكره ابن حبان في الثقات. ووهم ابن حزم فقال: (إنه متروك). وكأنه اشتبه عليه بآخر، فإن في الرواة ثلاثة، كلهم عبد الله بن عصمة وفيهم من هو متروك منكر الحديث أو مجهول لا يعرف. ثم إن هذا الحديث اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير فرواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام، هكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام والبيهقي في سننه من طريق عبد الوهاب عن هشام. وخالفهما يحيى بن سعيد فقال: عن هشام حدثني يحيى بن أبي كثير عن رجل أن يوسف بن ماهك أخبره به مثله فزاد في السند رجلًا بين يحيى بن أبي كثير ويوسف بن ماهك، وبيَّن اسم هذا الرجل بيعلى بن حكيم معاذ بن فضالة وشيبان وأبان بن يزيد العطار وهمام بن يحيى، كلهم قالوا عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم ثني يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه عن حكيم بن حزام بالحديث. خرج رواية معاذ بن فضالة الطفَّاويّ بن الجارود في المنتقى، ورواية","vol":"7","page":233},{"text":"شيبان خرجها ابن الجارود أيضًا والبيهقي، ورواية أبان بن يزيد العطار خرجها الطحاوي في معاني الآثار والدارقطني في السنن، ورواية همام بن يحيى خرجها ابن الجارود والدارقطني، كلاهما من رواية حِبّان بن هلال عنه قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا يعلى بن حكيم أن يوسف بن ماهك حدثه أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام حدثه به. ورواه قاسم بن أصبغ في مصنفه من طريق زهير بن حرب عن حبان بن هلال به، فأسقط من السند عبد الله بن عصمة مع تصريحه بالتحديث، فقال: ثنا همام بن يحيى ثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، الحديث. واغتر ابن حزم بظاهر هذا الإسناد فصححه مع زعمه بأن عبد الله بن عصمة متروك كما سبق، فوهم في الأمرين معًا. فلا عبد الله بن عصمة متروك ولا يوسف بن ماهك سمعه من حكيم، وإنما وقع الإسقاط من الإسناد جزمًا، بدليل رواية أبي الجارود والدارقطني وغيرهما كالبيهقي فإنه أشار إلى رواية همام المذكورة بمثل ما رواه ابن الجارود والدارقطني. وأغرب الأوزاعي على عادته فقال: عن يحيى بن أبي كثير حدثني يعلى بن حكيم بن حزام: \"أن أباه سأل النبي - ﷺ - فقال: إني أشتري بيوعًا فما يحل لي منها؟ قال: إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه\". ورواه أبو بِشْر جعفر بن إياس عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن","vol":"7","page":234},{"text":"حِزام بدون ذكر عبد الله بن عصمة، أخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وتابعه على ذلك أيوب فرواه عن يوسف عن حكيم، أخرجه أحمد والترمذي والطبراني في الصغير والبيهقي. وكذلك تابعهما يونس عن يوسف، أخرجه أحمد. ورواه عطاء عن عبد الله بن عصمة بذكر الطعام خاصة، فروى أحمد والنسائي والطحاوي، كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء قال: أخبرني عبد الله بن عصمة الجشمي أنه سمع حكيم بن حزام يحدث عن النبي - ﷺ - أنه قال له \"ألم يبلغني أنك تبيع الطعام، قال بلى يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: فلا تبع طعامًا حتى تشتريه وتستوفيه\" قال عطاء وأخبرني صفوان بن مَوْهِب عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن حكيم بن حزام مثله.","vol":"7","page":235},{"text":"وكذلك رواه البيهقي بالسند الثاني فقط ثم رواه النسائي والطحاوي أيضًا من طريق عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن حزام بن حكيم عن حكيم بن حزام قال: \"كنت أشتري طعامًا فأربح فيه قبل أن أقبضه، فسألت النبي - ﷺ - فقال: لا تبعه حتى تقبضه\".\n\n١٣٧٢ - قوله: وقد نهى عن بيع ما لم يضمن.\nتقدم قبل حديث بلفظ: \"عن ربح ما لم يضمن\".","vol":"7","page":236},{"text":"١٣٧٣ - حديث سعيد بن المسيب مرسلًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ ابْتَاعَ طَعامًا فلا يَبِعْهُ حتَى يَسْتَوْفِيَهُ، إلّا ما كانَ لهنْ شركةٍ أو تَوْلِيَةٍ أو إقَالَة\" قال ابن رشد: رواه مالك.\nقلت: وليس كذلك، إنما رواه سحنون في المدونة قال: أخبرني ابن القاسم","vol":"7","page":237},{"text":"عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شرك أو إقالة أو تولية\". أما مالك فقال في الموطأ؛ (ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي النبي - ﷺ - عن ذلك، غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره). وروى عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا ابن جريج عن ربيعة عن النبي - ﷺ - حديثًا مستفاضًا بالمدينة، قال: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله\".\n\n١٣٧٤ - حديث ابن عمر قال: كُنَّا في زَمَنِ رَسُولِ الله - ﷺ - نَبْتَاعُ الطعَامَ جزافًا فَبَعَثَ إلَيْنَا","vol":"7","page":238},{"text":"مَنْ يأمُرُنا بانْتقَالِهِ مِنَ المكانِ الذي ابْتَعْنَاه فيهِ إلى مَكَانٍ سِواهُ قبلَ أن نَبِيعَهُ\". قال أبو عمر ابن عبد البر: وإن كان مالك لم يرو عن نافع في هذا الحديث ذكر الجزاف، فقد روته جماعة وجوّده عبيد الله بن عمر وغيره، وهو مقدم في حفظ حديث نافع.\nقلت: لم أر لفظ الجزاف إلا في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وفي رواية الزهري عن سالم عن أبيه علي أن في الرواية عن عبيد الله بن عمر من ذكره بدون زيادة الجزاف وأكثر الرواة وافقوا مالكًا على عدم ذكر الجزاف في الحديث كابن إسحاق وموسى بن عقبة جويرية ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج، فما قاله ابن عبد البر غير ظاهر، ثم إن اللفظ المذكور هنا هو سياق مالك في الموطأ، وهو عنده بدون ذكر الجزاف. وكذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي من طريق","vol":"7","page":239},{"text":"مالك. ورواه أبو داود عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: \"كنا في زمن رسول الله - ﷺ - نبتاع الطعام فيبعث إلينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، يعني جُزافًا\" هكذا زاد هذه الزيادة في آخر حديث مالك، فأدرجها المصنف أو غيره في الحديث، وإلا فالموطأ ليست فيه هذه الزيادة، ولا ذكرها جل الرواة عن مالك. وقد وافقه ابن إسحاق، فرواه عن نافع عن ابن عمر، وصرح ابن إسحاق بقوله: حدثني نافع عن ابن عمر: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا من الركبان الأطعمة من يمنعهم أن يتبايعوها حتى يؤوا إلى رحالهم\" رواه أحمد. وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع حدثنا ابن عمر \"أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي - ﷺ - فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام\" رواه البخاري والطحاوي وكذلك رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: \"كنا نتلقَّى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي - ﷺ - أن نبيعه حتى يُبلَغ به سوقُ الطعام\" رواه البخاري ثم قال: (هذا","vol":"7","page":240},{"text":"في أعلى السوق) يريد التلقي وقع منهم في أعلى السوق قبل أن يبلغ المكان المعد لبيعه فيه لورود النهي عن التلقي خارجه، واستدل البخاري على ذلك برواية عبيد الله بن عمر الآتية. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر: \"أنهم كانوا يبتاعون الطعام على عهد رسول الله - ﷺ - من الركبان\" الحديث، رواه النسائي. أما عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن ابن عمر قال: \"كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله - ﷺ - الحديث، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن الجارود والطحاوى والبيهقي من طرق عن عبيد الله، على أن البخاري رواه من طريق يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: \"كانوا","vol":"7","page":241},{"text":"يبتاعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله - ﷺ - أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه\"، وهذا اختصار من يحيى بن سعيد أو مدَّد الراوي عنه أو البخاري نفسه لأن الرواة عن عبيد الله متفقون على ذكر الجزاف في حديثه. وتابعه الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: \"رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يُضْرَبون على عهد رسول الله - ﷺ - أن يَبيعوه حتى يُؤوُوه إلى رِحالهم\" رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي.","vol":"7","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها</span>\n١٣٧٥ - حديث: \"نَهَى - ﷺ - عنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر، وهو في الموطأ وغيره، زاد مالك والبخاري","vol":"7","page":243},{"text":"من طريقه: \"وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تُنتجَ الناقةُ، ثم تُنتجَ التي في بطنها\" وهذا التفسير من كلام نافع كما ذكره البخاري أيضًا في كتاب السلم من رواية جُوَيرية عن نافع عن ابن عمر قال: \"كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، فنهى النبي - ﷺ - عنه\" فسَّره نافع: إلى أن تُنتج الناقة ما في بطنها. لكنه خرجه أيضًا -في أيام الجاهلية- من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: \"كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة. وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نُتجت، فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن ذلك\" فإن لم يكن قوله: \"وحبل الحبلة\" مدرجًا فالتفسير من كلام ابن عمر.\n\n١٣٧٦ - قوله: ومنها \"نهيه عن بيع ما لم يُخلق\".\nالبزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الشغار، وعن بيع المجر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئ بكالئ، وعن بيع آجل بعاجل -قال: والمجر: ما في الأرحام\" الحديث. وموسى بن عبيدة ضعيف، وقال البيهقي: (إنه تفرد به بهذا اللفظ، وقد أنكره يحيى بن معين على موسى وكان من أسباب تضعيفه. وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"أنه سمعه ينهى عن بيع المجر\" فعاد الحديث إلى رواية نافع -يعني في بيع حبل الحبلة- فكأن ابن إسحاق أداه بالمعنى). وروى ابن","vol":"7","page":244},{"text":"أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص\"، قال البيهقي: (وهذه المناهي، وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي، فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه الحديث الثابت عن رسول الله - ﷺ - اهـ. وضعفه من جهة محمد بن إبراهيم فإنه مجهول.\n\n١٣٧٧ - قوله: \"وَعَنْ بَيْعِ الثِّمارِ حتىَ تُزْهي\".\nمتفق عليه من حديث أنس بن مالك: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمرة","vol":"7","page":245},{"text":"حتى تُزْهِيَ. قالوا: وما تُزهِيَ؟ قال: تحمر. فقال: إذا منع الله الثمرة فبمَ تستحلُّ مال أخيك\" لفظ مسلم، وفي رواية له: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو. فقلنا لأنس: ما زهوها؟ فقال: تحمر وتصفر، أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك\".\n\n١٣٧٨ - قوله: \"وعَنْ بَيْعِ المُلَامَسَةِ والمُنَابَذَةِ\".\nمتفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض\".\n\n١٣٧٩ - قوله: \"وَعَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ\".\nأحمد ومسلم والأربعة","vol":"7","page":246},{"text":"وابن الجارود والبيهقي من حديث أبي هريرة: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر\".\n\n١٣٨٠ - قوله: ومنها \"نهيه عن بَيعِ المُعَاوَمَة\".\nأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة وعن الثُّنيا ورخَّص في العرايا\" لفظ مسلم وقال بعضهم: \"نهى عن بيع السِّنين\".","vol":"7","page":247},{"text":"١٣٨١ - قوله: \"وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَة\".\nأحمد والترمذي وقال: (حسن صحيح) والنسائي وابن الجارود والبيهقي من حديث أبي هريرة، وهو عند أبي داود بلفظ: \"من باع بَيْعَتَيْن في بيعة فله أوكَسُهُما أو الربا\" وسند هذه الرواية فيه مقال، والصحيح الأول. وفي الباب عن جماعة.\n\n١٣٨٢ - قوله: \"وَعَنْ بَيْعٍ وشَرْطٍ\".\nالطبراني في الأوسط والخطّابي في معالم السنن والحاكم في علوم الحديث ومن جهته ابن حزم في المحلى والقاضي عياض في الغنية وهو","vol":"7","page":248},{"text":"معجمه، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة، وكذلك ابن خسرو وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، كلهم من طريق محمد بن سليمان الذهلي، ورواه طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة من طريق الحسين البجلي، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا وشرط شرطًا، فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائر والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة؟ فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -: \"أنه نهى عن بيع وشرط\" البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن أشتري بريرة فأعتقها\" البيع جائر والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: \"بعت النبي - ﷺ - ناقة وشرط لي حملانها إلى المدينة\" البيع جائز والشرط جائز.\n\n١٣٨٣ - قوله: \"وَعَنْ بيعٍ وسَلَف\".\nتقدم قبل اثني عشر حديثًا بلفظ: \"لا يحل بيع وسلف\" وفي الباب غيره.\n\n١٣٨٤ - قوله: \"وعَنْ بيع السُّنْبُلِ حتَّى يَبْيَضّ\".","vol":"7","page":249},{"text":"أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي من حديث ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع النخل حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري\".\n\n١٣٨٥ - قوله: \"والعِنَبُ حتَّى يَسْوَدَّ\".\nأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي من حديث أنس: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع العنب حتما يسودّ وعن بيع الحَبِّ حتى يشتدّ\".","vol":"7","page":250},{"text":"١٣٨٦ - قوله: \"ونهيه عن المَضَامِين والمَلَاقِيح\".\nالبزار والطبراني، كلاهما من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ضعيف لكن وثقه أحمد. ورواه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"نهى عن بيع الملاقيح والمضامين\" قال البزار: (وصالح بن أبي الأخضر ليس بالحافظ) قلت: بل هو ضعيف. وقد رواه مالك في الموطأ عن الزهري عن سعيد بن","vol":"7","page":251},{"text":"المسيب قال: \"لا ربا في الحيوان، وإنما نُهيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المَضَامين والمَلاقيح وحَبَل الحَبَلَة. والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال\" هكذا رواه مرسلًا دون ذكر أبي هريرة، وتابعه معمر على ذلك، وخالفهما عمر بن قيس، فرواه عن الزهري موصولًا كما قال صالح بن أبي الأخضر، ذكر ذلك الدارقطني في علله، ويؤيد الوصل وروده موصولًا من حديث عمران بن حصين قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب، وعن الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع السمك في الماء، وعن المضامين والملاقيح، وحبَل الحَبَلة، وعن بيع الغرر لما رواه ابن أبي عاصم في البيوع له.\nوفي الباب عن ابن عمر موصولًا أيضًا، أخرجه عبد الرزاق في المصنف بسند قوي كما قال الحافظ.","vol":"7","page":252},{"text":"١٣٨٧ - حديث: \"نَهَى عنْ بَيْعِ الثِّمارِ حتَى يَبْدُوَ صَلَاحُها وحتَّى تُزْهِي\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمُبتاع\" وفي لفظ: \"نهى عن بيع النخل حتى تزهو\". وسبق نحوه قريبًا من حديث أنس.\n\n١٣٨٨ - حديث: \"نهَى عَنْ بَيْعِ السِّنينَ وعن بَيْعِ المُعَاوَمَة\".\nتقدم قريبًا. ووهم المصنف في عطفه المعاومة على السنين، فإنهما واحد","vol":"7","page":253},{"text":"وإنما الرواة اختلفوا في التعبير فبعضهم قال: \"عن بيع السنين\"، وبعضهم قال: \"عن المعاومة\".\n\n١٣٨٩ - حديث ابن عمر: \"أن رسول الله - ﷺ - نهَى عنْ بيعِ الثِّمارِ حتَى يبدُوَ صلاحُها،","vol":"7","page":254},{"text":"نهىَ البائعَ والمُشْتَري\".\nتقدم قبل حديث.\n\n١٣٩٠ - حديث قوله -﵊- في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو: \"أرَأيْتَ إنْ مَنَعَ الله الثمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أحَدُكُمْ مَالَ أخِيهِ؟ \".\nتقدم عزوه. إلَّا أن هذا الكلام الذي عزاه المصنف للنبي - ﷺ - جزمًا وقع اختلاف الرواة فيه، هل هو من قول النبي - ﷺ -؟ أو من قول أنس بن مالك كما تقدمت الإشارة إليه؟ وبيان ذلك أن الحديث رواه مالك في الموطأ عن حُمَيْد الطويل عن أنس بن مالك: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تُزهِي، فقيل له: يا رسول الله وما تُزهِي؟ فقال: حين تحمرّ، وقال رسول الله - ﷺ - أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \" وهكذا رواه الشافعي عن مالك. والبخاري عن عبد","vol":"7","page":255},{"text":"الله بن يوسف، والنسائي من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به. ورواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك بصيغة محتملة للرفع والوقف، ولفظه: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمرة حتى تُزهي، قالوا: وما تزهي: قال: تحمر، فقال: إذا منع الله\" وذكره. ورواه الدراوردي عن حميد به مرفوعًا مثله، إلَّا أنه اقتصر على آخر الحديث فقال: عن أنس: \"أن النبي - ﷺ - قال: \"إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ \" رواه مسلم والبيهقي من طريق محمد بن عبَّاد المكي عن الدراوردي. وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: (هذا خطأ إنما هو كلام أنس)، قال أبو زرعة: (كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس مرفوعًا والناس يروونه موقوفًا من كلام أنس).\nقلت: قد رواه يحيى بن أيوب عن حميد مرفوعًا أيضًا، أخرجه الطحاوي من رواية الليث عن يحيى بن أيوب به. على أن الدراوردي قد روى عنه إبراهيم بن حمزة هذا الحديث بصيغة محتملة للرفع والوقف، ولفظه: \"قلنا لأنس ما زهوه؟ قال:","vol":"7","page":256},{"text":"يحمر. قال: أرأيت إذا منع الله الثمرة\" الحديث، رواه البيهقي ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد موقوفًا صريحًا، ولفظه: \"فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيتك إن منع الله الثمرة\" الحديث، رواه البخاري، ومسلم واللفظ له، والطحاوي، والبيهقي، وهكذا قال: محمد بن عبد الله الأنصاري وسفيان الثوري وجماعة عن حميد، وكل ذلك اختصار، والصواب ما قاله مالك والدراوردي لورود هذه الجملة مرفوعة عن النبي - ﷺ - من حديث جابر بنحو ما في حديث أنس، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.","vol":"7","page":257},{"text":"١٣٩١ - حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَد أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُها للبَائِعِ إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ\".\nمتفق عليه من حديث ابن عمر.\n\n١٣٩٢ - حديث زيد بن ثابت قال: \"كانَ النَّاسُ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - يَتَبَايَعُونَ الثِّمارَ قَبْلَ أن يَبْدُوَ صَلَاحُها، فإذا جَدَّ النَّاسُ وحَضَرَ تقَاضِيهِمْ قال المُبْتَاعُ: أصابَ الثمرَ الدُّمانُ، أصابهُ قُشامٌ ومُرَاضٌ لعاهاتٍ يَذكرُونَها، فلما كَثُرَتْ خُصُومتُهم عند النِّبيِّ - ﷺ - قال كالمشُورةِ يُشيرُ بها عليهم: لا تَبِيعُوا الثِّمارَ حتَى يَبْدُوَ صَلاحُها\".","vol":"7","page":258},{"text":"البخاري وأبو داود والطحاوي والبيهقي، وهو عند البخاري تعليقًا بصيغة الجزم.\n\n١٣٩٣ - حديث: \"أرَأيْتَ إنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأخُذُ أحَدُكُمْ مَالَ أخِيهِ؟ \".","vol":"7","page":259},{"text":"تقدم.\n\n١٣٩٤ - حديث مالك عن حُمَيْد عن أنس: \"أنَّهُ - ﷺ - سُئلَ عَنْ قَوْلِهِ: حَتَّى يُزْهِيَ،","vol":"7","page":260},{"text":"فقالَ: حتَّى يَحْمَرّ\".\nتقدم أيضًا، وهو بعض الذي قبله.\n\n١٣٩٥ - حديث: \"أنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدّ والحبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ\".\nتقدم أيضًا.\n\n١٣٩٦ - حديث أبي هريرة: \"إذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتْ العَاهَات عَنْ أهْلِ البَلَدِ\".","vol":"7","page":261},{"text":"أحمد والبزار والطبراني في الأوسط والطحاوي في المشكل من حديث عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - به. وفي لفظ لأحمد والطحاوي: \"ما طلع النجم صباحًا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت\". وعسل بن أبي سفيان فيه مقال، لكن تابعه أبو حنيفة عن عطاء بلفظ: \"إذا طلع النجم رفعت العاهة عن أهل كل بلد\" رواه محمد بن الحسن في الآثار، والطحاوي في مشكل الآثار، والطبراني في الصغير، وأبو نعيم في الحلية، والثقفي في الثقفيات، وأبو محمد البخاري وطلحة بن محمد وأبو بكر الكلاعي وابن خسرو، الأربعة في مسانيد أبي حنيفة من طرق عنه، وهو عند الطبراني من رواية داود الطائي عن أبي حنيفة","vol":"7","page":262},{"text":"بلفظ: \"إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد\" قال الطبراني: (والنجم هو الثريا). ورواه حمزة بن يوسف السَّهمي في تاريخ جرجان قال: أخبرنا ابن عدي ثنا محمد بن إبراهيم بن ناصح ثنا محمد بن عيسى ثنا أحمد بن أبي طيبة عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما طلع النجم ذا صباح إلا رفعت كل آفة وعاهة في الأرض -أو من الأرض\". وعند أحمد، والطحاوي في مشكل الآثار والبيهقي من حديث ابن عبد الله بن سراقة عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: يا أبا عبد الرحمن ما العاهة؟ قال: طلوع الثريا\".\nتنبيه: عزا الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة حديث أبي هريرة لأبي داود","vol":"7","page":263},{"text":"ولم أره فيه ولا في الأطراف معزوًا إليه، فالغالب أنه سبق قلم من عزوه إلى أحمد والله أعلم.\n\n١٣٩٧ - حديث: \"النهي عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حتَّى يَبْيَضّ، والعِنَبِ حتَّى يَسْوَدّ\".\nتقدم.\n\n١٣٩٨ - حديث نافع عن ابن عمر: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخيلِ حتَّى","vol":"7","page":264},{"text":"تُزْهِيَ، وعَنِ السُّنْبُلِ حتَّى تَبْيَضّ وتَأمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائعَ والمُشْتَرِيَ\".\nمسلم وغيره، وقد تقدم.\n\n١٣٩٩ - قوله: ثبت: \"أن رسول الله - ﷺ - نَهَىَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَة\" وذلك من حديث ابن عمر، وحديث ابن مسعود، وأبي هريرة، قال أبو عمر: وكلها من نقل العدول.\nقلت: أما حديث أبي هريرة فقد تقدم عزوه لأحمد والترمذي وصححه","vol":"7","page":265},{"text":"والنسائي وابن الجارود والبيهقي.\nوأما حديث ابن عمر فرواه أحمد والبزار. فأما أحمد فقال: حدثنا سريج بن النعمان ثنا هشيم أنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"مطل الغني ظلم وإذا أحلت على ملئٍ فاتبعه ولا بيعتين في واحدة\". وأما البزار فرواه بلفظ: \"نهى عن بيعتين في بيعة\".","vol":"7","page":266},{"text":"وأما حديث ابن مسعود فقال أحمد: (حدثنا حسن وأبو النضر وأسود بن عامر قالوا: ثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن صفقتين في صفقة واحدة\" قال أسود قال شريك قال سماك: الرجل يبيع البيع فيقول هو بنساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا). ورواه أيضًا عن","vol":"7","page":267},{"text":"محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك به، عن ابن مسعود أنه قال: لا تصلح صفقتان في صفقة، وأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه\". ورواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل صفقتان في صفقة\". ورواه البزار باللفظ الأول: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن صفقتين في صفقة\".","vol":"7","page":268},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعتين في بيعة وعن بيع وسلف وعن ربح ما لم يضمن وعن بيع ما ليس عندك\" رواه أحمد بهذا اللفظ، وهو عند الطيالسي والدارمي والأربعة وابن الجارود","vol":"7","page":269},{"text":"والحاكم وغيرهم كما سبق بلفظ: \"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع\" الحديث. وعن حكيم بن حزام قال: \"نهاني رسول الله - ﷺ - عن أربع خصال في البيع: عن سلف وبيع، وشرطين في بيع، وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم يضمن\" رواه الطبراني في الكبير من طريق العلاء بن خالد الواسطي عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن حكيم بن حزام به. وعن عتاب بن أسيد وسيأتي.","vol":"7","page":270},{"text":"١٤٠٠ - حديث شَهْر بن حَوْشَب عن أبي سعيد الخُدْريّ: \"أنَّ رَسُوْلَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ شِراءِ العَبْدِ الآبِقِ، وعَنْ شِراءِ مَا في بُطُونِ الأنْعَامِ حتَى تَضَعَ، وعَنْ شِراء ما في ضُرُوعِها، وعَنْ شِراءِ الغَنَائِمِ حَتى تُقْسَمَ\".\nابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وإسحاق بن راهويه وأبو","vol":"7","page":274},{"text":"يعلى والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث محمد بن إبراهيم عن","vol":"7","page":275},{"text":"محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب به. وروى الترمذي بعضه في ذكر المغانم وقال: (حديث غريب). وتقدم كلام البيهقي في الحديث، وأن محمد بن إبراهيم مجهول، وذلك عند قوله: \"نهى عن بيع ما لم يُخلق\".","vol":"7","page":276},{"text":"١٤٠١ - حديث \"نهيه - ﷺ - عَنْ بَيعِ الطَّعَامِ حَتَى يَجْرِيَ فيهِ الصَّاعانِ\".\nابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري\". وروى البزار والبيهقي من حديث مسلم بن أبي مسلم عن مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد بن، سيرين عن أبي هريرة قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون للبائع الزيادة وعليه النقصان\" ومسلم بن أبي مسلم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: (ربما أخطأ)، وقال البيهقي: (إنه غير قوي).\nوفي الباب عن جماعة بمعناه.","vol":"7","page":277},{"text":"١٤٠٢ - قوله: والمزابنة المنهي عنها هي عند مالك من هذا الباب.\nقلت: ورد النهي عن المزابنة من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، ورجل من الصحابة.\nفحديث أبي هريرة رواه أحمد ومسلم والترمذي والطحاوي عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة\".\nوحديث ابن عمر رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي عنه: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة.","vol":"7","page":278},{"text":"والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكَرْم بالزبيب كَيلًا\".\nوحديث ابن عباس رواه أحمد والبخاري والطحاوي عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة\".\nوحديث جابر رواه الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وأبو نعيم في الحلية وآخرون عنه قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن المخابرة والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم إلّا العرايا\" لفظ البخاري.","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>الباب الرابع: في بيوع الشروط والثنيا</span>\nوله عند مسلم والباقين ألفاظ كثيرة بالزيادة والنقص، وفي بعضها التفسير للمحاقلة والمزابنة وغيرها.\nوحديث زيد بن ثابت رواه أحمد والترمذي، كلاهما من حديث ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة\" لفظ أحمد، وهو عنده من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق. ورواه الترمذي من طريق عبدة عن ابن إسحاق بلفظ: \"نهى عن المحاقلة والمزابنة، إلّا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها\" ثم قال الترمذي: (هكذا رواه محمد بن إسحاق، ورواه أيوب وعبيد الله بن عمر، ومالك عن نافع عن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن المحاقلة والمزابنة\"، وبهذا الإسناد عن ابن عمر عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ -: \"أنه رخَّص في العرايا فيما دون خمسة أوسق\" وهذا أصحُّ من حديث ابن إسحاق).\nوحديث رافع بن خديج رواه ابن ماجه من طريق طارق بن عبد الرحمن عن","vol":"7","page":280},{"text":"سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة\". ورواه أحمد والبخاري ومسلم والطحاوي من حديث بُشَيْر بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر إلّا أصحاب العَرايا فإنه أذِنَ لهم\". ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من جهة بشير المذكور فقال: سمعت سهل بن أبي حثمة: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخّص في العَرِيَّة أن تُباع بخرصِها يأكلها أهلها رُطَبًا\".\nوحديث سهل بن أبي حثمة تقدم في الذي قبله.\nوحديث أبي سعيد رواه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم عنه:","vol":"7","page":281},{"text":"\"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض\".\nوحديث سعد بن أبي وقاص تقدم عزوه والكلام عليه مطولًا.\nوحديث أنس بن مالك رواه البخاري عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة\".\nوحديث رجل من الصحابة أو بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه أحمد ومسلم والطحاوي، والبعض المذكور هو سهل بن أبي حثمة إلَّا أنه وقع عند مسلم في رواية له عن بُشير عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم قالوا: \"رخّص رسول الله - ﷺ - في بيع العَرِيَّة بخرصِها تمرًا\".\n\n١٤٠٣ - حديث جابر قال: \"ابتَاعَ مِنِّي رَسولُ الله - ﷺ - بَعِيرًا وشَرَطْتُ ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ\" قال: وهذا الحديث في الصحيح.","vol":"7","page":282},{"text":"قلت: هو كذلك أخرجه البخاري ومسلم ولفظه عن جابر \"أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يُسيِّبه قال: ولحقني النبي - ﷺ - فدعا لي وضربَه، فسار سيرًا لم يسر مثله، فقال: بعنيه، فقلت: لا، ثم قال: بعنيه، فبعته وشرطت ظهره إلى المدينة\".\n\n١٤٠٤ - حديث بريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ الله فَهُوَ باطِلٌ وَلَوْ كَان مائَةَ شَرْطٍ\"، قال: والحديث متفق على صحته.\nقلت: هو كذلك، رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود","vol":"7","page":283},{"text":"والترمذي والنسائي وجماعة بألفاظ متعددة من حديث عائشة وغيرها، ولفظ حديث عائشة، بل بعض ألفاظه من رواية مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: \"جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقلتُ: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - ﷺ - جالس، فقالت: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله - ﷺ - في الناس، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق\".\n\n١٤٠٥ - حديث جابر قال: \"نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخَابَرَةِ والمُعَاوَمَةِ والثُّنْيَا وَرَخَّصَ في العَرَايا\" قال: وهو أيضًا في الصحيح خرجه مسلم.\nقلت: هو كذلك، واللفظ المذكور هو بعض ألفاظه عند مسلم، وأصله عند","vol":"7","page":284},{"text":"البخاري وجماعة كما سبق قريبًا في طرق النهي عن المزابنة.\n\n١٤٠٦ - قوله: روي عن أبي حنيفة أنه روى: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع وشرط\".\nتقدم.\n\n١٤٠٧ - قوله: ولعموم نهيه عن الثُّنْيَا.","vol":"7","page":285},{"text":"تقدم ذلك في حديث جابر عند مسلم وغيره، وهو عند الترمذي والنسائي بلفظ: \"نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلَّا أن تُعلم\".\n\n١٤٠٨ - حديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبيعٌ، ولا يَجوزُ شَرْطانِ في بَيْعٍ، ولا رِبْحُ ما لَمْ تَضْمَنْ، ولا بَيعُ ما لَيْسَ هُوَ عِنْدَكَ\".","vol":"7","page":286},{"text":"تقدم وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والصحيح أنه عبد","vol":"7","page":287},{"text":"الله بن عمرو بن العاص لا عمرو بن العاص.\n\n١٤٠٩ - قوله: وحديث جابر عنده مضطرب اللفظ، لأن في بعض رواياته: \"أنَّهُ بَاعَهُ واشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ\"، وفي بعضها: \"أنَّهُ أعَارَهُ ظَهْرَهُ إلَى المَدِينَةِ\".\nأما رواية: \"واشترط ظهره إلى المدينة\" فتقدمت. وأما رواية: \"أنه أعاره ظهره\" فرواها النسائي من طريق سُفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: \"أدركني رسول الله - ﷺ - وكنت على ناضح لنا سَوْء فقلت: لا يزال لنا ناضح سَوْء، يا لهفاه، فقال النبي - ﷺ -: تبيعنيه يا جابر؟ قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، قد أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة\" الحديث. وقد أشار البخاري في صحيحه إلى الاضطراب الواقع في متن هذا","vol":"7","page":288},{"text":"الحديث، فأخرجه من طريق زكريا عن الشعبي عن جابر بالحديث وفيه: \"فاستثنيت حملانه إلى أهلي\" الحديث. ثم قال: وقال شعبة عن مغيرة عن عامر -يعني الشعبي- عن جابر: \"أفقرَني رسول الله - ﷺ - ظهره إلى المدينة\". وقال إسحاق عن جرير عن مغيرة: \"فبعتُهُ على أنَّ لي فَقَار ظهره حتى أبلُغ المدينة\". وقال عطاء وغيره \"وله ظهره إلى المدينة\". وقال محمد بن المُنكَدِر عن جابر \"شَرطَ ظهره إلى المدينة\". وقال زيد بن أسلم عن جابر \"ولك ظهرُهُ حتى ترجِع\". وقال أبو الزُّبير عن جابر \"أفقَرْنَاكَ ظهره إلى المدينة\". وقال الأعمش عن سالم عن جابر \"تَبَلَّغْ به أهلك\". قال البخاري: الاشتراط أكثر وأصحّ عندي.\nقلت: وهو الواقع فمن نظر في طرفه وتدبر معاني ألفاظ رواته وجد الأمر كما قال البخاري، فقد رواه زكريا عن الشعبي عن جابر بذكر الاشتراط كما سبق، خرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي","vol":"7","page":289},{"text":"والبيهقي. ورواه جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر، وفيه \"قال: فبعته إياه على أن لي فقَار ظهره حتى أبلغ المدينة\" رواه البخاري ومسلم والبيهقي. وهكذا رواه شريك عن مغيرة عن الشعبي عن جابر قال: \"اشترى النبي - ﷺ - مني بعيرًا على أن يفقرني ظهره سفره أو سفري ذلك ثم أعطاني البعير والثمن\" رواه أحمد. وكذلك رواه حماد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، وفيه: \"فبعته منه بخمس أواق، قال قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة\" رواه مسلم والبيهقي. ورواه المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر وفيه: \"وشرط ظهره إلى المدينة\" خرجه البيهقي. ورواه الجريري عن أبي نضرة عن جابر وفيه: \"قلت: يا رسول الله هو ناضحكم إذا أتيت إلى المدينة\" رواه ابن ماجه، وهذا فيه معنى الاشتراط أيضًا، فالذين قالوا: إن النبي - ﷺ - قال له: \"بعنيه ولك ظهره إلى المدينة\" ففي روايتهم اختصار من قوله: \"فبعته منه على أن لي ظهره إلى المدينة فأتوا","vol":"7","page":290},{"text":"بجواب النبي - ﷺ - دون اشتراط جابر، كما أن جماعة رووه فلم يتعرضوا لهذا أصلًا، لا لذكر الاشتراط ولا غيره، كالأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر عند أحمد والنسائي، وكالأسود بن قيس عن نبيح عن جابر عند أحمد أيضًا وكثير بن عقبة الدورقي عن أبي المتوكل عن جابر عند أحمد والبخاري. ولمحمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد وكالمعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي نضرة عن جابر عند النسائي وكغير هؤلاء ممن لم يذكر في روايته هذا أصلًا، إنما ذكر: أنه باعه الجمل ثم سلمه إياه بالمدينة، فأعطاه النبي - ﷺ - الجمل وثمنه، فعدم ذكرهم للشرط لا يدل على عدم وجوده من جابر بثبوته في الروايات الأخرى، وكذلك عدم ذكره في رواية من اقتصر على قوله: (أفقرناك ظهره\" أو \"على أن لك ظهره إلى المدينة\" لا يدل على عدم وجوده عن جابر، فإن النبي - ﷺ - إنما قال له هذا إجابة لشرط الابتداء كما ورد مُصرَّحًا به في الرواية الأخرى، فترجم ما قاله البخاري، وهو وجود الاشتراط، ولم يبق في الحديث اضطراب من هذه الجهة، نعم فيه اختلاف كثير أيضًا في ذكر ثمن","vol":"7","page":291},{"text":"الجمل وغيره من ألفاظ الحديث كما أشار إليه البخاري أيضًا.\n\n١٤١٠ - حديث: \"نهيه - ﷺ - عن بَيْعٍ وسَلَف\".","vol":"7","page":292},{"text":"تقدم.","vol":"7","page":293},{"text":"١٤١١ - حديث: \"نهيه - ﷺ - عن الثُّنْيَا في البَيْع\".","vol":"7","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>الباب الخامس: في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن</span>\nتقدم أيضًا.\n\n١٤١٢ - حديث: \"نهيهِ - ﷺ - أنّ يَبيع الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ، أو يَسُومَ عَلَى سَوْمِ أخيه. ونهيهِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبانِ. ونهيهِ أنّ يَبيعَ حَاضِرٌ لبَادٍ. ونهيهِ عنِ النَّجْشِ\".","vol":"7","page":296},{"text":"متفق عليه من حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن التَلَقِّي للرُّكْبَان، وأن يبيع حاضر لباد، وأن تسأل المرأةُ طلاق أُختَهَا، وعن النَّجْش، والتصْرية، وأن يستام الرجل على سَوْم أخيه\". وروى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه إلّا أن يأذن له\". ورويا أيضًا من حديث ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ -","vol":"7","page":297},{"text":"نهى عن النَّجْش\". وعندهما من حديث أبي هريرة: \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يبيع حاضر لباد وأن تناجشوا\". وعندهما أيضًا من حديث ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تُتلقَّى الرُّكبان، وأن يبيع حاضر لباد. فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سِمسارًا\". وفي الباب عن غير هؤلاء.","vol":"7","page":298},{"text":"١٤١٣ - حديث: \"لا يَسُمْ أحَدٌ عَلى سَوْمِ أخِيهِ\".\nتقدم في الذي قبله.\n\n١٤١٤ - حديث أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا تَتَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى","vol":"7","page":299},{"text":"مِنْهُ شَيْئًا فاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بالخِيارِ إذَا أتَى السُّوقَ\" قال المصنف: خرجه مسلم وغيره.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد والأربعة والبيهقي وجماعة. وهو عند البخاري مختصرًا بلفظ: \"نهى النبي - ﷺ - عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد\".\nوفي الباب عن ابن مسعود قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن تلقي البيوع\" متفق عليه. وعن ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق\" متفق عليه واللفظ لمسلم، وللبخاري عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يبع","vol":"7","page":300},{"text":"بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق\". وعن ابن عباس تقدم في الذي قبله.\n\n١٤١٥ - حديث: \"نهيهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الحَاضِرِ للبَادِي\".\nتقدم.\n\n١٤١٦ - حديث \"الدِّينُ النَّصيحَةُ\".\nأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو الشيخ في التوبيخ والمخلص في","vol":"7","page":301},{"text":"فوائده وجماعة من حديث تميم الداري أن النبي - ﷺ - قال: \"الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم\". ورواه أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو الشيخ في التوبيخ وأبو نعيم في تاريخ أصبهان وفي الحلية معًا من حديث أبي هريرة مثله. ورواه الدارمي والطحاوي في مشكل الآثار وأبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث ابن عمر. ورواه أحمد وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث ابن عباس. وادعى أبو حاتم أنه خطأ من حديث تميم. ورواه أبو عمرو بن منده في فوائده والثقفي في الثقفيات والبندهي في شرح المقامات من حديث ثوبان بلفظ: \"رأس الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولدينه، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وللمسلمين عامة\".\n\n١٤١٧ - حديث جابر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَبعْ حَاضِرٌ لِبادٍ، ذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ الله بَعْضَهُم مِن بَعضٍ\" قال المصنف: خرجه مسلم وأبو داود. قال: وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب.","vol":"7","page":302},{"text":"قلت وليس كذلك بل هي عند مسلم أيضًا، فالحديث خرجه الطيالسي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الأعرابي في معجمه والقضاعي في مسند الشهاب والبيهقي، كلهم من حديث أبي الزبير عن جابر، ولفظ مسلم: \"لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\".\nوفي الباب عن أبي يزيد، رواه الطيالسي وأحمد والحسن بن سفيان من","vol":"7","page":303},{"text":"حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: \"دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه\" وقال الذهبي: هذا حديث فرد مداره على عطاء بن السائب وليس لأبي يزيد سوى هذا الحديث خرجه أحمد وبقي بن مخلد في مسنديهما.\nقلت وقد وقع فيه اختلاف على عطاء في اسم صحابيه هل هو يزيد أو أبو يزيد.\n\n١٤١٨ - حديث \"دعوا النَّاسَ يَرْزقُ الله بَعْضَهم مِن بَعضٍ\".\nتقدم قبله.\n\n١٤١٩ - حديث \"نهيهِ - ﷺ - عَنِ النجْشِ\".","vol":"7","page":304},{"text":"تقدم.\n\n١٤٢٠ - حديث \"نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ ليُمْنَعَ بِهِ الكَلأ\". قال: وقال أبو بكر بن المنذر ثبت: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عَنْ بَيعِ الماءِ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ ليُمْنَعَ بِهِ الكَلأ\". وقال: \"لا يُمْنَعُ وهُو بِئْرٌ وَلَا نَقْعُ ماءٍ\".\nقلت: أما النهي عن بيع فضل الماء فورد من حديث أبي هريرة، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث إياس بن عبدٍ المُزنيّ.\nفحديث أبي هريرة تواتر عنه من رواية جماعة من أصحابه، منهم الأعرج رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن الجارود،","vol":"7","page":305},{"text":"كلهم من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\". ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن رواه عبد الرزاق وأحمد ومسلم والبيهقي مثل الذي قبله، وكذا رواه البخاري مقرونًا بسعيد ابن المسيب كما سيأتي. ومنهم عبد الرحمن بن أبي عمرة رواه أحمد من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة به مثله. ومنهم أبو سعيد مولى غفار رواه أحمد من طريق ابن وهب قال: سمعت حيوة يقول حدثني حميد بن هانئ الخولاني عن أبي سعيد مولى غفار قال سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تبيعوا فضل الماء، ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال ويجوع العيال\". ومنهم رجل غير مسمى أخرجه أحمد من طريق هشيم عن عوف عن رجل حدثه عن أبي هريرة بلفظ: \"حريم البئر أربعون ذراعًا من","vol":"7","page":306},{"text":"حواليها، كلها لأعطان الإبل والغنم وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\". ومنهم عبيد الله بن عبد الله رواه أحمد من طريق المسعودي عن عمران بن عمير قال: شكوت إلى عبيد الله بن عبد الله قومًا منعوني ماءً، فقال: سمعت أبا هريرة -قال المسعودي: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: \"لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه ولا فضل مرعى\". ومنهم سعيد بن المسيب رواه البخاري ومسلم كلاهما من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ\". ومنهم أبو صالح السمان لكنه بسياق آخر أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم من رواية الأعمش وغيره عن أبي صالح عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سِلعة لقد أعطى بها أكثر مما","vol":"7","page":307},{"text":"أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائة فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\" لفظ البخاري.\nوحديث عبد الله بن عمرو رواه البيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن شعيب بن شعيب أخي عمرو بن شعيب عن أخيه عمرو بن شعيب عن سالم مولى عبد الله بن عمرو قال: \"أعطوني بفضل الماء من أرضه بالوهط ثلاثين ألفًا، فكتبت إلى عبد الله بن عمرو، فكتب إليّ: لا تبعه ولكن أقم قلدك ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع فضل الماء\". ورواه أحمد من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى: \"أن عبد الله بن عمرو كتب إلى عامل له على أرض له: لا تمنع فضل مائك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله يوم القيامة فضله\".\nوحديث عائشة سيأتي.\nوحديث جابر بن عبد الله رواه ابن جُريج عن أبي الزبير عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع فضل الماء\" هكذا رواه وكيع عن ابن جُريج عند مسلم وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي. وتابعه يحيى بن سعيد القطان عند مسلم، وعثمان بن","vol":"7","page":308},{"text":"عمر عند البيهقي. وكذلك رواه سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان له فضل ماء أو فضل أرض فليزرعها أو يُزرعها ولا تبيعوها\" رواه الطحاوي. وخالفهم روح بن عبادة عن ابن جريج فقال عن بيع الماء ولم يذكر الفضل، أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أخبرنا رَوْح بن عُبادة ثنا ابن جُريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ضِراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لِتُحرث، فعن ذلك نهى رسول الله - ﷺ -\"، وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج ولفظه: \"نهى عن بيع الماء، وعن ضِراب الجمل، وأن يبيع الرجل أرضه وماءه\" رواه الحاكم والبيهقي، وكذلك رواه حجاج بن محمد لكنه قال: قال ابن جريج ولفظه: \"نهى عن بيع ضِراب الجمل، وعن بيع الماء، وبيع الأرض للحرث يبيع الرجل أرضه وماءه، فعن ذلك نهى رسول الله - ﷺ -\" رواه النسائي. وكذلك رواه عطاء عن جابر \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الماء\" أخرجه النسائي والحاكم من رواية حسين بن واقد عن أيوب السختياني عنه، وقال الحاكم: (تفرد به الحسين بن واقد عن أيوب وهو غريب صحيح).","vol":"7","page":309},{"text":"وحديث إياس بن عبد المزني رواه أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبد \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع فضل الماء\" ورواه الترمذي عن قتيبة عن داود بن عبد الرحمن العطار فقال: \"نهى عن بيع الماء\" ثم قال: (حديث حسن صحيح)، ورواه يحيى بن آدم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به بلفظ: \"نهى عن بيع فضل الماء\" أخرجه البيهقي، وخالف يحيى بن آدم جمهور أصحاب سفيان فرووه عنه بلفظ: \"نهى عن بيع الماء\" بدون ذكر الفضل كذلك رواه أحمد في المسند عن سفيان. والحميدي عن الحاكم والبيهقي، وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن ماجه، وقتيبة بن سعيد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن عند النسائي، ومحمد بن يوسف البِيكَنْدي عند الدارمي جلهم عن سفيان وكذلك رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا المنهال أخبره أن إياس بن عبد من أصحاب النبي - ﷺ - قال: \"لا تبيعوا فضل الماء، فإن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الماء، والناس يبيعون ماء الفرات","vol":"7","page":310},{"text":"فنهاهم\" رواه أحمد من طريق روح، والحاكم والبيهقي من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج.\nوأما النهي عن بيع الماء فتقدم في الذي قبله من حديث جابر وإياس بن عبد المزني.\nوأما حديث \"لا يمنع وهو بئر ولا نقع ماء\" فرواه مالك في الموطأ عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُمنع نَقْع بئر\" زاد بعض الرواة عن مالك يعني فضل مائها، هكذا هو في الموطأ مرسلًا وقد وصله أبو قرة ابن طارق -صاحب السنن- وسعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، كلاهما عن مالك بزيادة عائشة وأخرجه أحمد في مسنده من طريق أبي أويس ثنا أبو الرجال به موصولًا بذكر عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنع نقع ماء، ولا هو بئر\" وأخرجه أيضًا عن يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن به بلفظ: \"نهى أن يمنع نقع البئر -قال يزيد: يعني فضل الماء-\" ورواه ابن ماجه من طريق عبدة بن سليمان عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنع فضل الماء، ولا يمنع نقع البئر\" وبهذا اللفظ رواه الخطيب في التاريخ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حارثة به. وحارثة ضعيف عندهم.","vol":"7","page":311},{"text":"١٤٢١ - حديث \"لَا يَحِلُّ مَالُ أحَدٍ إلَّا بطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ\".\nأبو يعلى والدارقطني والبيهقي من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه\".\nوفي الباب عن جماعة منهم ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي، وعن عمرو بن يثربي عندهما أيضًا.\nتنبيه: عزا الحافظ السيوطي في زوائد الجامع الصغير حديث الباب لأبي داود","vol":"7","page":312},{"text":"من حديث حنيفة الرقاشي فوهم الأمرين معًا فالحديث لم يخرجه أبو داود وحنيفة الرقاشي هو اسم أبي حرة وليس هو بصحابي إنما يروي عن عمه كما سبق.\n\n١٤٢٢ - قوله: (وذلك أنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المَاءِ مُطْلقًا ثم نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ).\nتقدم الكلام على كلا الحديثين.\n\n١٤٢٣ - حديث \"مَن فَرَّقَ بين وَالِدةٍ ووَلَدها فَرَّقَ الله بَيْنَه وبين أحِبَّتِه يَومَ القِيَامَةِ\".","vol":"7","page":313},{"text":"أحمد والدارمي والترمذي والدارقطني والحاكم والبيهقي في \"الشعب\" والقضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي أيوب الأنصاري، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم). ورواه الدارقطني وابن منده في \"الصحابة\" من حديث سليم العذري قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - عمن فرق بين السبي، بين الوالد","vol":"7","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>الباب السادس: النهي عن البيع في وقت العبادات</span>\nوالولد. فقال: من فرق بينهم فرق الله تعالى بينه وبين الأحبة يوم القيامة\" فيه الواقدي وحاله معروف.\n\n١٤٢٤ - قوله (وجعله - ﷺ - الخِيار لصاحبِ الجَلَبَ إذا تَلَقَّى خارج المصر دليل على اعتبار الغبن).\nتقدم.","vol":"7","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>القسم الثاني الأسباب والشروط المصححة للبيع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>الباب الأول: في العقد</span>","vol":"7","page":316},{"text":"١٤٢٥ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المُتَبَايعان كُلُّ وَاحدٍ منهما بالخِيَارِ على صَاحِبِه ما لم يَتَفَرَّقا إلَّا بَيْعَ الخِيارِ\". وفي بعض الروايات:","vol":"7","page":317},{"text":"\"إلَّا أن يقول أحدُهما لِصَاحِبِه: اخْتَرْ\".\nهو عند مالك في الموطأ، ورواه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم والأربعة وجماعة، وله عندهم ألفاظ، وهو من أصح الأحاديث وأشهرها بين أهل العلم بالفقه والحديث.","vol":"7","page":318},{"text":"١٤٢٦ - قوله: (مع ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه قال: \"أيُّمَا بَيعَيْنِ تَبَايَعَا فالقَوْل قَول البَائِعِ أوْ يَتَرَادَّانِ\" ثم قال: وهذا الحديث لم يخرجه أحدٌ مسندًا فيما أحسب.","vol":"7","page":319},{"text":"قلت: هكذا ذكره موقوفًا. والحديث مرفوع عن النبي - ﷺ - لا من قول ابن مسعود. وكذلك هو في الموطأ الذي عزاه إليه عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادَّان\". واعلم أن هذا الحديث روي على أربعة ألفاظ:\nاللفظ الأول نحو هذا مع ذكر البينة وهو قوله - ﷺ -: \"إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان\" وبعضهم لا يذكر البينة كما قال مالك. وهذا اللفظ له ثلاثة طرق:\nالطريق الأول من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار\" رواه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان، والترمذي من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله. ورواه البيهقي من طريق ابن أبي شيبة ثنا ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان به مثله، ورواه أيضًا من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله","vol":"7","page":320},{"text":"ابن عتبة أن ابن مسعود والأشعث بن قيس تبايعا ببيع فاختلفا في الثمن فقال ابن مسعود: اجعل بيني وبينك من أحببت، فقال له الأشعث: فإنك بيني وبين نفسك، فقال ابن مسعود: إذًا أقضي بما سمعت من رسول الله - ﷺ -، سمعته يقول وذكر مثله. قال الترمذي: (هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود) وهكذا قال البيهقي وزاد: (وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان في رواية الزعفراني والمزني عنه، ثم قال الزعفراني قال أبو عبد الله يعني الشافعي: هذا حديث منقطع لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود وقد جاء من غير وجه).\nالطريق الثاني من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: \"باع عبد الله ابن مسعود الأشعث بن قيس سبيًا من سبي الإمارة بعشرين ألفًا، فجاءه بعشرة آلافٍ فقال: إنما بعتك بعشرين ألفًا، قال إنما أخذتها بعشرة آلافٍ، قال: فإني أرضى في ذلك برأيك، فقال ابن مسعود. إن شئت حدثتك عن رسول الله - ﷺ - فعلت، قال: أجل قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا تبايع المتبايعان بيعًا ليس بينهما شهود فالقول ما قال البائع أو يترادَّان البيع. قال الأشعث فإني قد رددت عليك\" رواه ابن الجارود في صحيحه المنتقى والدارقطني، كلاهما من رواية عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. ورجاله ثقات إلَّا أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود اختلف","vol":"7","page":321},{"text":"في سماعه من أبيه، وكان سفيان الثوري وشريك وشعبة يقولون: إنه سمع من أبيه، وكذا قال أبو حاتم، وابن معين من رواية معاوية بن صالح عنه وهو الذي يؤيده الدليل. لكن رواه الطيالسي وأحمد والبيهقي من طريق المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: بايع عبد الله، فذكر الحديث ولم يذكر أباه عبد الرحمن. وكذلك رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن معن بن عبد الرحمن عن أخيه القاسم به. ورواه الدارقطني من طريق أبي العميس عتبة بن عبد الله المسعودي قال: سمعت القاسم يذكر عن عبد الله. وهذا لا يضر ولا يفيد انقطاعًا متى رُوي من وجه آخر بذكر أبيه لأن الراوي إذا كان الحديث عن جده وأهل بيته يذكر القصة ولا يرفع الإسناد اعتمادًا على شهرته بين أهله وكونه عن جده.\nالطريق الثالث من رواية عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده قال: \"اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخُمْس من عبد الله بعشرين ألفًا\" فذكر مثله، رواه أبو داود والنسائي وابن الجارود والحاكم","vol":"7","page":322},{"text":"والدارقطني والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) وأقرّه الذهبي، وقال البيهقي: (هذا إسناد حسن موصول) وقال ابن حزم في عبد الرحمن: (إنه مجهول ابن مجهول. قال: ومحمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود) وتبعه ابن القطان وزاد: (وكذلك جده محمد إلا أنه أشهرهم وهو أبو القاسم بن الأشعث، روى عنه مجاهد والشعبي والزهري وعمر بن قيس الماصر وسليمان بن يسار، وروى هو عن عائشة، أما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة ا. هـ.) وقال ابن عبد البر: (هو منقطع إلَّا أنّه مشهور الأصل عند جماعة العلماء تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من الفروع).\nاللفظ الثاني: \"إذا اختلف المتبايعان والمبيع قائم فالقول ما يقول البائع أو يترادَّان\" وهذا اللفظ بزيادة \"والمبيع قائم\" أنكره ابن حزم لكن مع زيادة أخرى وهي \"أنهما يتحالفان\" فقال: (وأما سائر الأقوال فلا حجة لهم فيها أصلًا، لاسيما من فرق بين السلعة القائمة والمستهلكة، ومن حلف المشتري فإنه لا يوجد ذلك في شيء من الآثار أصلًا إلا أنهم أطلقوا إطلاقًا سامحوا فيه قلة الورع -يعني الحنيفيين والمالكيين- فلا يزالون يقولون في كتبهم: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اختلف المتبايعان","vol":"7","page":323},{"text":"والسلعة قائمة فإنهما يتحالفان ويترادان\" وهذا لا يوجد أبدًا لا في مرسل ولا في مسند، لا في قوي ولا في ضعيف إلا أن يوضع للوقت) ثم قال أيضًا بعد كلام: (وقد عظم تناقضهم هاهنا، لاسيما تفريقهم بين السلعة القائمة والمستهلكة، فهو شيء لا يوجبه قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة) الخ. وهذا غريب جدًا بالنسبة لقوله: \"والسلعة قائمة\" فإنها واردة في الحديث المخرج في الأصول المشهورة كمسند أحمد والدارمي وسنن ابن ماجه والدارقطني والبيهقي، إلَّا أن ابن حزم لم يقف على هذه الأصول ولا رآها، ولعله رأى قطعة من مسند أحمد لأنه قليل العزو إليه جدًا بحيث عزا إليه أحاديث معدودة على رؤوس الأصابع. وهذا اللفظ ورد من طريقين:\nالطريق الأول من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بيِّنة فالقول ما قال البائع أو يترادَّان البيع\" رواه الدارمي وأبو داود وابن ماجه والدارقطني والبيهقي، كلهم من رواية هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه به، إلا أن أبا داود لم يسق متنه بل أحاله على الذي قبله وقال: (فذكره بمعناه، والكلام يزيد وينقص). ورواه الدارقطني من طريق إسماعيل بن","vol":"7","page":324},{"text":"عياش ثنا موسى بن عقبة عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"إذا اختلف المتبايعان في البيع والسلعة كما هي لم تستهلك فالقول قول البائع أو يترادان البيع\" ورواه الحسن بن عمارة عن القاسم عن أبيه أيضًا، لكنه أتى فيه بسياق مخالف فقال: \"إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع، فإذا استهلك فالقول قول المشتري\" رواه الدارقطني، والحسن بن عمارة متروك ساقط. ورواه أحمد عن ابن مهدي ثنا سفيان عن معن عن القاسم عن عبد الله بدون ذكر عبد الرحمن بينهما.\nالطريق الثاني من رواية إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به، لكنه قال: \"والمبيع مستهلك\" رواه الدارقطني، إلَّا أن فيه من لا يعرف.\nفصل: وأما التحالف الذي أنكره ابن حزم فالقول فيه كما قال، فإنه لا يوجد في حديث، وإنما يذكره الفقهاء وليس الحنفية والمالكية فقط، بل وكذلك الشافعية، فقد نقل الحافظ عن الرافعي وأقره أنه قال في \"التذنيب\": (لا ذكر لها في شيء من كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه) قال الحافظ: (وكأنه عنى الغزالي، فإنه ذكرها في الوسيط وهو تبع إمامه في الأساليب).\nاللفظ الثالث عن ابن مسعود قال: \"حضرت النبي - ﷺ - أُتي في مثل هذا، فأمر","vol":"7","page":325},{"text":"بالبائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك\" رواه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي، كلهم من طريق سعيد بن سالم القداح ثنا ابن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير قال: \"حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: إني عبد الله بن مسعود في مثل هذا فقال: حضرت رسول الله - ﷺ - في مثل هذا\" وذكره. قال الحاكم: (هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبد الملك بن عمير، فقد حدثناه أبو بكر بن إسحاق ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن إدريس الشافعي، فذكر الحديث وفي آخره قال أحمد بن حنبل: أخبرت عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد، قال أحمد بن حنبل وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد).\nقلت: رواية حجاج الأعور خرجها النسائي، وقال البيهقي: ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن بعض بني عبد الله بن مسعود","vol":"7","page":326},{"text":"عن النبي - ﷺ -. ثم أخرجه من طريق يعقوب بن حميد ثنا يحيى بن سليم به، ورواه أيضًا من طريق الحكم بن موسى ثنا سعيد بن سلمة عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك عن ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه. ورواه الدارقطني من طريق محمد بن غالب الأنطاكي عن سعيد بن مسلمة فقال: ثنا إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة. والمقصود أنه اختلف في اسم هذا الراوي، هل هو عبد الملك بن عمير أو ابن عبيد أو ابن عبيدة، فسقط الحديث من أجل ذلك، مع كون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الخلاف في ذلك.\nاللفظ الرابع: \"البيعان إذا اختلفا في البيع ترادَّا\" رواه الطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن صالح ثنا فضيل بن عياض ثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وهذا سند رجاله رجال الصحيح إلَّا عبد الرحمن بن صالح وهو ثقة صدوق، والظاهر أنه لم يحفظ متنه فأتى به مختصرًا على هذه الصفة والله أعلم.\n\n١٤٢٧ - حديث \"أن النَّبي - ﷺ - دَفَعَ إلى عُرْوَةَ البَارِقِيّ دِينَارًا وقال: اشْتَرِ لَنا مِنْ هَذا الجَلَب شَاةً. قال: فاشْتَرَيْتُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وبَعْتُ إحْدَى الشَاتَيْنِ بدِينارٍ وجِئْتُ بالشَّاةِ","vol":"7","page":327},{"text":"والدِّينار، فقلتُ: يا رسُولَ الله هذه شَاتُكُمْ ودينَارُكُمْ، فقال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ في صَفْقَةِ يَمينهِ\".\nأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني","vol":"7","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>القسم الثالث: الأحكام العامة للبيوع الصحيحة</span>\nوالبيهقي من حديث عروة بن أبي الجعد البارقي، وله عندهم ألفاظ.\nوفي الباب عن حكيم بن حزام أنه فعل مثل ذلك أيضًا مع النبي - ﷺ -، رواه أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي.","vol":"7","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>الباب الأول: أحكام العيوب في البيع المطلق</span>","vol":"7","page":330},{"text":"١٤٢٨ - حديث المُصَرَّاة المشهور وهو قوله - ﷺ -: \"لا تُصَرُّوا الإبِلَ والبَقَرَ فمن فَعَلَ ذلكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شَاءَ أمْسَكَهَا وإِنْ شَاءَ رَدَّها وصَاعًا من تَمْرٍ\".","vol":"7","page":332},{"text":"مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وجماعة بألفاظ ليس في شيء منها ذكر البقر، بل كلهم قالوا: \"لا تُصَرُّوا الإبل ولا الغنم\" الحديث.\n\n١٤٢٩ - حديث \"الخَرَاج بالضَّمَان\".","vol":"7","page":333},{"text":"الشافعي والطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن مَخْلَد بن خُفاف الغفاري عن عُروة عن عائشة عن النبي - ﷺ - به. ورواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود","vol":"7","page":334},{"text":"والدارقطني والحاكم من رواية مُسلم بن خالد الزَّنْجي عن هشام بن عن أبيه عن عائشة: \"أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي - ﷺ - وبه عيب لم يعلم به، فاستغله، ثم علم العيب فرده، فخاصمه إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنه استغله منذ زمن. فقال رسول الله - ﷺ -: الخراج بالضمان\" وقال بعضهم: \"الغلة بالضمان\" قال الحاكم: (صحيح الإسناد)، وقال الترمذي في الطريق الأول: (حديث حسن .. ورواه الترمذي والبيهقي من حديث عمر بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه عن","vol":"7","page":335},{"text":"عائشة: \"أن النبي - ﷺ - قضى أن الخَرَاج بالضَّمان\" ثم قال الترمذي: (صحيح غريب من حديث هشام. واستغربه البخاري من حديث عمر بن علي. وقد رواه مسلم بن خالد عن هشام بن عروة، وكذلك رواه جرير عن هشام، وحديث جرير يقال تدليس دلَّس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة).","vol":"7","page":336},{"text":"قلت وقال البخاري في التاريخ الكبير: (رواه جرير عن هشام ولم يسمعه من أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -) فهذه دعوة غير التي حكاها الترمذي، وكلام البخاري ذكره في ترجمة محمد بن المنذر الزبيري، وروى الحديث من طريقه قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه: \"الخراج بالضمان\"، لم يفصح البخاري بالرفع ولا بذكر عائشة. والحديث صحيح على كل حال.\n\n١٤٣٠ - الحَسن عن عُقْبَة بن عامِر عن النبي - ﷺ - قال: \"عُهْدَةُ الرَّقيقِ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ\" وروى أيضًا: \"لا عُهْدَةَ بَعْدَ أرْبَعٍ\" وروى هذا الحديث أيضًا الحسن عن سَمُرَة بن جُنْدب الفزاري. وكلا الحديثين عند أهل العلم معلول، فإنهم اختلفوا في","vol":"7","page":337},{"text":"سماع الحسن عن سمرة، وإن كان الترمذي قد صححه.\nقلت: الحديث رواه الحسن واختلف عليه فيه، فقيل عنه عن عقبة، وقيل عنه عن سمرة، وقيل عنه عن عقبة أو سمرة على الشك مع أنه لم يسمع منهما معًا، وقيل أنه سمع من سمرة حديث العقيقة وحده. ثم إنه اختلف عليه في لفظه أيضًا فقيل عنه \"عهدة الرقيق ثلاث ليال\" وقيل: \"ثلاثة أيام\" وقيل: \"أربعة أيام\" وقيل: \"أربع ليال\" وقيل: \"لا عهدة بعد أربع\". فرواه أحمد عن إسماعيل بن علية، والحاكم والبيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"عهدة الرقيق ثلاث ليال\". ورواه أحمد من طريق شعبة، والدارمي وأبو داود من طريق أبان بن يزيد العطار ومن طريق همام، كلاهما عن قتادة به مثله إلَّا أنه قال: \"ثلاثة أيام\". ورواه","vol":"7","page":338},{"text":"أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي والخطيب في التاريخ من رواية هشيم عن يونس عن الحسن عن عقبة بلفظ: \"لا عهدة بعد أربع\" ورواه أبو داود الطيالسي والحاكم والبيهقي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن عقبة: \"عهدة الرقيق أربعة أيام\" وقال بعضهم: \"أربع ليال\" وقال الطيالسي: (عن هشام به عن سمرة أو عقبة بن عامر) على الشك. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن عبدة ومحمد بن بشر، وابن ماجه من طريق عبدة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة: \"عُهدة الرقيق ثلاثة أيام\". وقال الحاكم عقب حديث عقبة: (حديث صحيح الإسناد غير أنه على الإرسال، فإن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر) وقال البيهقي: (مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر وهو مرسل، قال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا. وكذا قاله جماعة من أئمة أهل النقل). اهـ. وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة والحسن عن عقبة","vol":"7","page":339},{"text":"فقال: ليس هذا الحديث عندي بصحيح وهذا عندي مرسل. وقال أبو بكر الأثرم: (سألت أحمد ابن حنبل عن العُهدة، فقال: ليس فيها حديث يثبت، هو ذاك الحديث، حديث الحسن وسعيد بن أبي عروبة أيضًا، يشك فيه، يقول عن سمرة أو عن عقبة). وقال الخطَّابي: (ضعَّف أحمد بن حنبل عُهدة الثلاث في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا، فالحديث مشكوك فيه، فمرة قال: عن سمرة، ومرة قال: عن عقبة).","vol":"7","page":340},{"text":"١٤٣١ - حديث \"الخَرَاجُ بالضَّمَانِ\".\nتقدم.","vol":"7","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>الباب الثاني: في بيع البراءة</span>","vol":"7","page":348},{"text":"١٤٣٢ - حديث عَتَّاب بن أسِيد أن رسول الله - ﷺ - لما بعثه إلى مكة قال له: \"انْهَهُمْ عَنْ بَيْعِ ما لَم يَقْبَضُوا وَرِبْحِ مَا لَم يَضْمَنُوا\".\nمحمد بن الحسن في الآثار أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا يحيى بن عامر عن رجل عن عتاب بن أسيد عن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"انطلق إلى أهل الله يعني أهل مكة فانههم عن أربع خصال: عن بيع ما لم يقبضوا، وعن ربح ما لم يضمنوا، وعن شرطين في بيع، وعن سلف وبيع\" ورواه طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة من طريق حمزة ابن حبيب الزيات عن أبي حنيفة عن يحيى بن عامر عن عبيد الله بن عبد الواحد عن عتاب بن أسيد به وقال: \"انطلق إلى أهل مكة\" ولم يقل \"أهل الله\" وأخرجه ابن خسرو البلخي في مسند أبي حنيفة من طريق محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة به مثل الذي قبله بتسمية الرجل عبيد الله بن عبد الواحد. ورواه الحسن بن","vol":"7","page":351},{"text":"زياد في مسنده عن أبي حنيفة فقال كما قال محمد. ورواه طلحة بن محمد في مسنده أيضًا من طريق أحرم بن مالك عن جعفر بن عون عن أبي حنيفة فقال عن يحيى بن عبد الله بن موهب التيمي عن عامر الشعبي عن عتاب بن أسيد \"أن رسول الله - ﷺ - أمره أن ينهى قومه عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع وسلف\" ورواه أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة من طريق بشر بن الوليد، ومن طريق علي بن معبد، كلاهما عن أبي حنيفة فقال عن أبي يعفور عمن حدثه عن عبد الله بن عمر \"أن النبي - ﷺ - بعث عتاب بن أسيد إلى أهل مكة وقال: انههم\" وذكره. وكذلك رواه طلحة من جهة بشر بن الوليد وحده. فهذا اضطراب من أبي حنيفة في سند هذا الحديث، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقد رواه ابن ماجه في سننه من وجه آخر مختصرًا، فروى من طريق ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عتاب بن أسيد قال: \"لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى مكة نهاه عن شِفِّ ما لم يُضْمن\" وليس مدلس وعطاء لم يسمع من عتاب بل ولا أدركه. ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وقد أتى به بسياق آخر عن عتّاب \"أن النبي - ﷺ -","vol":"7","page":352},{"text":"قال له حين أمّره على مكة: هل أنت مبلغ عني قومك ما آمرك به؟ قل لهم: لا يجمع أحدكم بيعًا وسلفًا، ولا يبع أحدكم بيع غرر، ولا يبع أحد ما ليس عنده\".\n\n١٤٣٣ - حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن بَاعَ ثَمَرًا فَأصابَتْهُ جَائِحَةٌ فلا يَأْخُذْ من أخيه شيئًا. على ماذا يأخُذُ أحَدُكُم مالَ أخِيه؟ \" قال المصنف: خرجه مسلم. قال وما روي عنه أنه قال: \"أمرَ رسُولُ الله - ﷺ - بوَضْعِ الجَوَائِحِ\". ثم قال ابن رشد بعد هذا: وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول: إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه.\nقلت: حديث جابر رُوي عن طريقين باللفظين اللذين ذكرهما ابن رشد.\nفأما اللفظ الأول فرواه الدارمي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه","vol":"7","page":353},{"text":"شيئًا. بما تأخذ مال أخيك بغير حق\" لفظ مسلم.\nواللفظ الثاني رواه الشافعي وأحمد ومسلم والنسائي وابن الجارود والطحاوي والبيهقي، كلهم من حديث سُفيان بن عُيَيْنة عن حُمَيْد الأعرج عن سُليمان بن عَتِيق عن جابر \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع السِّنين وأمرَ بوَضْع الجَوَائح\" وقال بعضهم: \"ووضع الجوائح\" واختصره بعضهم، فاقتصر على قوله: \"أن النبي - ﷺ - وَضَع الجوائح\". كما أن ابن ماجه اقتصر على قوله: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع السنين\" وفرَّقه مسلم بالإسناد عينه، فذكر النهي عن بيع السنين في باب، والأمر بوضع الجوائح في باب. وقال الشافعي: (سمعت سفيان","vol":"7","page":354},{"text":"يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مُجالستي له ما لا أُحصي ما سمعته يحدث من كثرته لا يذكر فيه \"أمَرَ بوضع الجوائح\" لا يزيد على \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع السِّنين\" ثم زاد بعد ذلك: \"وأمر بوضع الجوائح\". قال سفيان: وكان حُميد يذكر بعد بيع السِّنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه فكنت أكُفُّ عن ذكر وضع الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام وفي الحديث أمر بوضع الجوائح) قال البيهقي: (زادني أبو سعيد بن أبي عمرو عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي قال: فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعًا حضًّا على الخير لا حتمًا وما أشبه ذلك ويجوز غيره، فلما احتمل الحديث المعنيين معًا ولم تكن فيه دلالة على أيهما أولى به لم يجز عندنا والله أعلم أن يحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب لهم بلا خبر ثبت بوضعه. قال البيهقي: وقد روي ذلك عن أبي الزبير عن جابر). ثم أخرجه من طريق علي بن المديني عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - \"أنه وضع الجوائح\".\nقلت: وكذلك رواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مثله، ومع ذلك قال ما قال فكأنه حكم على سفيان بالوهم في الحديث من الطريقين، ويؤيده أن ابن جريج رواه عن أبي الزبير باللفظ السابق فالله أعلم.","vol":"7","page":355},{"text":"١٤٣٤ - قوله: (فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يُخلق).\nتقدم.\n\n١٤٣٥ - حديث أبي سعيد الخدري قال: \"أُجيح رَجُلٌ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وكَثُرَ دَيْنُهُ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ. فتُصدِّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فقالَ رسُولُ الله - ﷺ -: خُذُوا ما وَجَدْتُمْ ولَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذلكَ\".","vol":"7","page":356},{"text":"مسلم والأربعة وغيرهم.\n\n١٤٣٦ - حديث زيد بن ثابت المشهور.","vol":"7","page":357},{"text":"يعني في سبب نهي النبي - ﷺ - عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. تقدم.\n\n١٤٣٧ - حديث: \"أَرَأيْتَ إنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ\".\nتقدم.","vol":"7","page":358},{"text":"١٤٣٨ - حديث: \"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِير\".\nمتفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص ويأتي لفظه في الوصايا.","vol":"7","page":360},{"text":"١٤٣٩ - حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من بَاعَ نَخْلًا قَدْ أبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا للبَائِعِ إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\".","vol":"7","page":361},{"text":"مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه","vol":"7","page":362},{"text":"والبيهقي من رواية نافع عن ابن عمر به. ويأتي تمام الكلام عليه في الذي بعده.\n\n١٤٤٠ - حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ للذِي باعَهُ إِلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\" ثم قال: وحديث ابن عمر هذا خالف فيه نافع سالمًا، لأن نافعًا رواه عن ابن عمر عن عمر، وسالم رواه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\nقلت هذا والذي قبله حديث واحد رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"من ابتاع نخلًا بعد أن تُؤبِّر فثمرتها للبائع إلَّا أن يشترط المبتاع، ومن","vol":"7","page":363},{"text":"ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلَّا أن يشترط المبتاع، رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي من رواية جماعة عن الزهري عن سالم به، إلَّا أن بعضهم فرّقه بالإِسناد نفسه كابن الجارود، واقتصر الدارمي على ذكر العبد، وهو عنده من رواية ابن أبي ذيب عن الزهري. وهكذا رواه عبد ربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما رجل باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكًا وله مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع\" رواه أحمد","vol":"7","page":364},{"text":"وابن ماجه والبيهقي من رواية شعبة عن عبد ربه بن سعيد. قال شعبة بعد أن سمعه من عبد ربه هكذا مجموعًا: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبي - ﷺ -، والمملوك عن عمر. قال عبد ربه: لا أعلمهما جميعًا إلّا عن النبي - ﷺ -، ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبي - ﷺ - ولم يشك). وتابعه يحيى بن سعيد عن نافع في ذكر العبد مرفوعًا، أخرجه البيهقي من طريق يوسف بن يعقوب ثنا أبو الربيع ثنا أبو شهاب عن يحيى بن سعيد به. وتابعهما سليمان بن موسى عن نافع أيضًا، أخرجه أحمد والبيهقي، بل رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي - ﷺ - بقصة العبد أيضًا. وكذلك رواه عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - بمثل رواية سالم عن ابن عمر، أخرجه أحمد والبيهقي، إلّا أن أحمد اقتصر على ذكر النخل، وقال البيهقي: (إنه منقطع، وقد روي عن هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وكأنه أراد حديث الزهري عن سالم عن أبيه).\nوفي الباب عن جابر بمثل حديث سالم عن ابن عمر، أخرجه البيهقي من","vol":"7","page":365},{"text":"رواية أبي حنيفة عن أبي الزبير عن جابر، وأخرجه أحمد وأبو داود بذكر العبد فقط، لكن أحمد رواه مرة من طريق سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر، ومرة من طريق سلمة بن كهيل عمن سمع جابرًا، ومن هذا الطريق هو عند أبي داود. وعن عبادة بن الصامت بنحوه أيضًا أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي عنه قال: \"إنَّ من قضاء رسول الله - ﷺ - أن ثمر النخل لمن أبَّرها إلَّا أن يشترط المبتاع، وأن مال المملوك لمن باعه إلَّا أن يشترط المبتاع\" وهو عند أحمد مطولًا. وعن علي -﵇- قال: \"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلَّا أن يشترط المبتاع، قضى به رسول الله - ﷺ -، ومن باع نخلًا قد أُبِّرت فثمرتها للبائع إلَّا أن يشترط المبتاع\" رواه البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي، وهذا منقطع. وبمجموع هذه الطرق يعلم أنه لم يصب من رجَّح رواية نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد موقوفًا، وأن الصواب ما قاله سالم عن أبيه والله أعلم.","vol":"7","page":366},{"text":"١٤٤١ - حديث \"من أعْتَقَ غُلامًا فَمَالُه لَه إلَّا أن يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ\".\nأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث الليث بن سعد وابن لَهِيعة،","vol":"7","page":367},{"text":"كلاهما عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من أعتق عبدًا فماله له إلَّا أن يشترط السيد ماله فيكون له\" قال ابن ماجه: (وقال ابن لَهِيعة: إلَّا أن يستثنيه السيد)، قال البيهقي:","vol":"7","page":368},{"text":"(وهذا بخلاف رواية الجماعة عن نافع، فقد رواه الحفاظ عن نافع عن ابن عمر عن عمر كما تقدم) يعني في البيع.\n\n١٤٤٢ - حديث ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فالقَوْلُ قَولُ البَائِعَ أو يَتَرَادَّانِ\".","vol":"7","page":369},{"text":"تقدم.","vol":"7","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>٢٨ - كتاب الصرف</span>","vol":"7","page":373},{"text":"١٤٤٣ - حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَة\".","vol":"7","page":376},{"text":"متفق عليه وقد تقدم تخريجه أوائل البيوع.\n\n١٤٤٤ - حديث مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذهَبِ إِلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تشِفُّوا بَعْضَها على بَعْضٍ\".\nالحديث متفق عليه أيضًا وقد تقدم.","vol":"7","page":377},{"text":"١٤٤٥ - قوله (وحديث عبادة بن الصامت حديثه صحيح أيضًا في هذا الباب).\nتقدم الكلام عليه مرارًا.\n\n١٤٤٦ - قوله: وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص فى ذلك لأنه روي فيه لفظان، أحدهما أنه قال: \"إنما الرِّبَا في النَّسِيئَة\".","vol":"7","page":378},{"text":"هو بهذا اللفظ في صحيح مسلم وسنن النسائي وابن ماجه. ورواه الدارمي بلفظ: \"إنما الربا في الدين\".","vol":"7","page":379},{"text":"وأما اللفظ الثاني وهو: \"لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَة\".\nفهو في صحيح البخاري وغيره، وقد تقدم.\n\n١٤٤٧ - حديث فَضَالَة بن عُبَيْد قال: \"أُتي رسُولُ الله - ﷺ - وهو بخَيْبَر بِقِلَادةٍ فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ وهِيَ مِنَ المَغَانِم تُباعُ، فأمَرَ رسُولُ الله - ﷺ - بالذَّهب الذي في القِلادَةِ فنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وزْنًا بِوَزْن\" قال ابن رشد: خرَّجه مسلم.\nقلت كذلك وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود","vol":"7","page":380},{"text":"والدارقطني والبيهقي وغيرهم.\n\n١٤٤٨ - حديث قوله - ﷺ -: \"إلَّا هَاءَ وَهَاءَ\".","vol":"7","page":381},{"text":"تقدم من حديث عمر بن الخطاب أوائل البيوع.","vol":"7","page":382},{"text":"١٤٤٩ - حديث ابن عمر قال: \"كنْتُ أَبِيعُ الإبِلَ بالبَقِيعِ، أبِيعُ بالدَّنَانِيرِ وآخُذُ الدَّراهمَ، وأبِيعُ بالدَّرَاهِمِ وآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألتُ عَنْ ذلكَ رسُولَ الله - ﷺ - فقال: لا بَأسَ بِذلكَ إذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِها\" قال ابن رشد: خرجه أبو داود.\nقلت هو كذلك ورواه أيضًا أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه","vol":"7","page":385},{"text":"وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي، كلهم من حديث سِماك بن حَرْب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر به بزيادة \"ما لم تفترقا وبينكما شيء\"، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، وقال الترمذي: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سِماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروَى داود بن أبي هِنْد هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا)، وقال البيهقي: (تفرد برفعه سماك ابن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن عمر).\n\n١٤٥٠ - حديث أبي سعيد \"لا تبيعوا منها غائبًا بناجز\".\nتقدم في حديث أبي سعيد الخدري أوائل البيوع.","vol":"7","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>٢٩ - كتاب السلم</span>","vol":"7","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>الباب الأول: محل السلم وشروطه</span>\n١٤٥١ - حديث ابن عباس قال: \"قَدِمَ النَّبيُّ - ﷺ - المَدِينَةَ وهم يُسْلِمُون في التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ والثلاثَ، فقالَ رسُولُ الله - ﷺ -: مَن أسلَفَ فَلْيُسْلِفْ في ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\".","vol":"7","page":389},{"text":"أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وابن الجارود والدارمي","vol":"7","page":390},{"text":"والبيهقي وجماعة بلفظ: \"فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجَل معلوم\".\n\n١٤٥٢ - حديث ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن السلف في الحيوان\" قال: وهذا الحديث ضعيف عند الفريق الأول.\nقلت أخرجه الدارقطني والحاكم، كلاهما من حديث إسحاق بن إبراهيم الجوثي، وقال الدارقطني: ابن جوثي، ثنا عبد الملك بن عبد عبد الرحمن الذماري ثنا سفيان الثوري حدثني معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) وأقره الذهبي. وتعقبه ابن عبد الهادي بأن إسحاق بن إبراهيم بن جوثي قال فيه ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلَّا على جهة التعجب. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة اهـ. وفيما قاله نظر فإن هذا الجرح قالوه في إسحاق بن إبراهيم الطبري الصنعاني، وهو غير ابن جوثي فيما يظهر، فإن الحاكم الذي جرّح الطبري هو الذي صحّح حديث ابن جوثي، ولم يتعقبه أيضًا الذهبي مع أنه ذكر الطبري في الميزان أما ابن جوثي فذكره في المشتبه وقال: يروي عن سعيد بن سالم القداح وعنه علي بن بشر المقاريضي شيخ الطبراني وابنه محمد بن إسحاق أيضًا شيخ","vol":"7","page":391},{"text":"للطبراني. نعم ذكره الحافظ في اللسان ونقل عن ابن حزم أنه قال: (مجهول) ثم استظهر أنه الطبري، مع أنه لو كان كذلك لما جهله ابن حزم لأن الطبري مشهور مذكور في كتب الجرح المشهورة التي وقف عليها ابن حزم فالله أعلم.\n\n١٤٥٣ - حديث \"نهيه - ﷺ - عن بَيْعِ الحَيَوَانِ بالحَيَوانِ نَسِيئةً\".\nتقدم أوائل البيوع في الكلام على حديث جابر.\n\n١٤٥٤ - حديث ابن عمر \"أنّ رسُولَ الله - ﷺ - أمَرَهُ أنّ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفَدَت الإبل، فأمَرَهُ أن يَأخُذَ على قِلاصِ الصَّدَقَة، فأخَذَ البَعِيرَ بالبَعِيرَيْنِ إلى إِبِلِ الصَّدَقَة\".\nكذا قال: عن ابن عمر، والصواب: عبد الله بن عمرو بن العاص، وسبق له أوائل البيوع، ذكر هذا الحديث عن عمرو بن العاص وهو وهم أيضًا كما بينا ذلك سابقًا.\n\n١٤٥٥ - حديث أبي رافع \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - اسْتَسْلَفَ بَكْرًا\".","vol":"7","page":392},{"text":"مالك، والطيالسي، والدارمي وأحمد ومسلم وأبو داود","vol":"7","page":393},{"text":"والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم عنه قال: \"استسلفَ النبي - ﷺ - بَكْرًا فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضيَ الرجلَ بَكْرَهُ، فقلت: إني لم أجد","vol":"7","page":394},{"text":"في الإبل إلَّا جملًا خِيارًا رَبَاعِيًا. فقال: أعْطِهِ إيَّاه فإن من خير الناس أحسنهم قضاءً\".\n\n١٤٥٦ - قوله: ظاهر حديث ابن عباس.\nيريد قوله \"قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يُسْلِمُون في التَّمر\" الحديث، وقد تقدم أول الباب.\n\n١٤٥٧ - قوله: من باب بيع ما ليس عند البائع المنهي عنه.\nتقدم النهي عن ذلك من حديث حكيم بن حزام وغيره.\n\n١٤٥٨ - حديث \"أن النبي - ﷺ - اشترى جملًا من أعرابي بوسق تمر، فلما دخل البيت لم يجد التمر، فاستقرض النبي - ﷺ - تمرًا وأعطاه إياه\".","vol":"7","page":395},{"text":"أحمد والبزار والحاكم والبيهقي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: \"اشترى رسول الله - ﷺ - جزورًا من أعرابي بوسق تمر عجوة، فطلب رسول الله - ﷺ - عند أهله تمرًا فلم يجده، فذكر ذلك للأعرابي فصاح الأعرابي: واغدراه، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: بل أنت يا عدو الله أغدر، فقال رسول الله - ﷺ -: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا. فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى خولة بنت حكيم وبعث بالأعرابي مع الرسول فقال: قل إني ابتعت هذا الجزور من هذا الأعرابي بوسق","vol":"7","page":396},{"text":"تمر عجوة فلم أجده عند أهلي فأسلفيني وسق تمر عجوة لهذا الأعرابي. فلما قبض الأعرابي حقه رجع إلى النبي - ﷺ - فقال له: قبضت. قال: نعم، وأوفيت وأطبت، فقال رسول الله - ﷺ -: أولئك خيار الناس الموفون المطيبون\" لفظ الثلاثة، أما الحاكم فذكره مختصرًا وهو حديث صحيح.\n\n١٤٥٩ - حديث ابن عباس \"أنّ الناس كانُوا يُسْلِمُونَ في التمْرِ السَّنَتَيْنِ والثلاثَ\".","vol":"7","page":397},{"text":"تقدم.\n\n١٤٦٠ - حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تُسْلِموا في النخلِ حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُها\".\nأبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي إسحاق عن رجل من نجران عن ابن عمر \"أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل فلم","vol":"7","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>الباب الثاني: ما يجوز أن يقتضى من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم</span>\nتخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى النبي - ﷺ -، فقال: بم تستحل ماله؟ ارْدُد عليه ماله، ثم قال: لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه\" لفظه أبي داود، وهو عند الباقين أطول من هذا.","vol":"7","page":399},{"text":"١٤٦١ - حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أسْلَم في شَيءٍ فَلا يَصْرِفْهُ إلى غَيْرِهِ\".\nأبو داود وابن ماجه والبيهقي وقال: (عطية بن سعد لا يحتج به).","vol":"7","page":400},{"text":"١٤٦٢ - قوله: وذلك بناء على مذهبه في أن الذي يشترط في بيعه القبض هو الطعام على ما جاء عليه النص في الحديث.","vol":"7","page":401},{"text":"يريد حديث ابن عمر: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعْه حتى يقبِضَه\" وقد تقدم","vol":"7","page":402},{"text":"١٤٦٣ - حديث: \"مَنْ أقَالَ مُسْلِمًا صَفْقَته أقَالَ الله عَثْرَتَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أظَلَّهُ الله في ظِله يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِله\".\nقلت هما حديثان، فحديث \"من أقال مسلمًا\" خرجه عبد الله بن أحمد في زائد المسند وأبو داود وابن ماجه والدينوري في المجالسة والطبراني في مكارم الأخلاق والحاكم وصحّحه على شرط الشيخين والبيهقي في السنن وأبو نعيم في","vol":"7","page":403},{"text":"الحلية والقضاعي في مسند الشهاب وآخرون، منهم ابن حبان في الصحيح وابن الأعرابي في المعجم من حديث أبي هريرة بلفظ: \"من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته\" وقال بعضهم: \"من أقال نادمًا بيعته أقاله الله عثرته\" وقال بعضهم: \"من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله يوم القيامة\". وقد أطلت في ذكر أسانيده وألفاظه في المستخرج على مسند الشهاب.\nوحديث \"من أنظر معسرًا\" ورد من حديث أبي اليَسَر، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وعثمان، وابن عباس، وأبي لبابة، وكعب بن عجرة، وأسعد بن زرارة، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت.\nفحديث أبي اليَسَر رواه أحمد والدارمي ومسلم وابن ماجه وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية بلفظ: \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظِلَّ إِلا ظِلُّه\" وقال الحاكم:","vol":"7","page":404},{"text":"(صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وهو واهم في استدراكه لأنه عند مسلم، وفي لفظ لابن أبي الدنيا: \"من أحب أن يظله الله -﷿- في ظله فلينظر المعسر أو ليضع عنه\".\nوحديث أبي هريرة رواه الترمذي، والدينوري في المجالسة، والحسين بن هارون الضبي في أماليه والقضاعي في مسند الشهاب بلفظ: \"من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله تحت ظِلِّ عرشه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه\". [قال الترمذي]: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه).\nوحديث أبي قتادة رواه أحمد والدارمي ومسلم وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في الحلية والبغوي في التفسير بلفظ: \"من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة\" لفظ أحمد والدارمي، وقال مسلم وابن أبي الدنيا: \"من سَره أن يُنجيه الله من كُرَب يوم القيامة فلينظر معسرًا أو ليضع عنه\" وقال أبو نعيم \"من أنظر معسرًا أو وهب له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\".","vol":"7","page":405},{"text":"وحديث عثمان رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بلفظ: \"أظل الله عبدًا في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنظر معسرًا أو ترك لغارم\" وفيه العباس بن الفضل الأنصاري نسبوه إلى الكذب.\nوحديث ابن عباس رواه أحمد وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفيه نوح بن جعونة وهو ابن أبي مريم وهو متروك متهم بالكذب ووهم ابن كثير في قوله أنه سند حسن.\nوحديث أبي لبابة رواه الطوسي في السادس عشر من أماليه بلفظ: \"من يحب منكم أن يستظل من جور جهنم. قلنا: كلنا نحب ذلك يا نبي الله. قال: من أحب ذلك فلينظر غريمًا أو ليدع معسرًا\". وهو من رواية أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ما عرفته.","vol":"7","page":406},{"text":"وحديث كعب بن عجرة رواه الطبراني في الصغير فيمن اسمه العباس بلفظ: \"من أنظر معسرًا أو يسر عليه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\".\nوحديث أسعد بن زرارة رواه الطبراني في الكبير بلفظ: \"من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه\".\nوحديث سهل بن حنيف رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: \"من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غارمًا في عسرته أو مكاتبًا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\".\nوحديث عبادة رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق بلفظ حديث أبي اليسر وهو في الحقيقة حديثه وهم فيه محمَّد بن القاسم الأسدي فقال عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه وإنما هو عنه عن أبي اليسر.\n\n١٤٦٤ - حديث \"نَهَى عَنْ بَيْعِ الطعامِ حَتى يَجْرِيَ فيهِ الصاعَانِ: صاعُ البَائِعِ،","vol":"7","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>الباب الثالث: في اختلاف المتبايعين في السلم</span>\nوصَاعُ المُشْتَري\".\nتقدم.","vol":"7","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>٣٠ - كتاب بيع الخيار</span>","vol":"7","page":411},{"text":"١٤٦٥ - حديث حَبَّان بن مُنْقِذ وفيه: \"وَلَكَ الخِيارُ ثَلاثًا\".\nابن الجارود في المنتقى عن يحيى بن آدم، والدارقطني من طريق عبد الجبار بن العلاء، والحاكم والبيهقي كلاهما عن طريق ابن أبي عمر، ثلاثتهم","vol":"7","page":413},{"text":"قالوا ثنا سفيان عن محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر \"أنَّ حَبَّان بن مُنْقِذ كان سَفَعَ في رأسه مَأْمومة فثقلت لسانه وكان يُخْدَع في البيع، فجعل رسول الله - ﷺ - مما ابتاع فهو بالخيار ثلاثًا، وقال له رسول الله - ﷺ -: بع وقُلْ لا خِلابَةَ. فسمعته يقول: لا خلابة لا خلابة\" لفظ ابن الجارود. ولفظ الدارقطني: \"فجعل رسول الله - ﷺ - له الخيار فيما يشتري ثلاثًا\" ونحوه لفظ الحاكم والبيهقي. ورواه الحميدي في مسنده قال: حدثنا سفيان عن محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: \"أن منقذًا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه، فكان إذا بايع يُخدع في البيع، فقال له رسول الله - ﷺ -: بايع وقيل لا خلابة ثم أنت بالخِيار ثلاثًا\" الحديث. ورواه البخاري في التاريخ الكبير والصغير معًا من طريق عبد الأعلى ثنا محمَّد بن إسحاق قال حدثني محمَّد بن يحيى بن حَيَّان قال: \"كان جدي مُنْقِذ بن عمرو أصابته آمَّة في رأسه فكَسَرت لِسانَه ونازعت عقله، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يُغْبن، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: إن بعت فقل: لا خِلابة، وأنت في كل سِلعة ابتعتها بالخِيار ثلاث ليال. وعاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق فيغبن فيصير إلى أهله فيلومونه فيرده ويقول: إن النبي - ﷺ - جعلني بالخيار ثلاثًا، حتى يمر الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - فيقول: صدق\" لفظه في الكبير واختصَره في الصغير. ومن هذا الوجه خرّجه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي بألفاظ متضاربة. ورواه","vol":"7","page":414},{"text":"الدارقطني من طريق ابن لهيعة ثنا حبان بن واسع عن طلحة بن يزيد بن ركانة \"أنه كلم عمر بن الخطاب في البيوع قال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله - ﷺ - لحبان بن منقذ، إنه كان ضرير البصر، فجعل له رسول الله - ﷺ - عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ وإن سخط ترك، هكذا قال أسد بن موسى عن ابن لهيعة. وقال عبيدة بن أبي قرة عن ابن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن جده قال: \"قال عمر لما استخلف: أيها الناس إني نظرت فلم أجد لكم في بيوعكم شيئًا أمثل من العهدة التي جعلها رسول الله - ﷺ - لحبان بن منقذ ثلاثة أيام وذلك في الرقيق\" وهذه الزيادة غلط بلا شك، فإن النبي - ﷺ - جعل له ذلك عمومًا والرجل لم يكن يشتري الرقيق خاصة، بل كان يشتري ما يحتاج إليه عامة. وأصل الحديث في الصحيحين من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر لكن لم يعين فيه اسم الرجل ولا ذكر فيه الخيار، بل قال له النبي - ﷺ -: \"إذا بايعت\" وعند مسلم: \"متى بايعت فقل: لا خِلابة\". وورد الحديث بذلك من حديث أنس أخرجه أحمد والأربعة، وابن الجارود والدارقطني.","vol":"7","page":415},{"text":"١٤٦٦ - حديث ابن عمر: \"البَيِّعَانِ بالخِيارِ\".\nمالك وأحمد والبخاري، ومسلم والأربعة وابن الجارود","vol":"7","page":416},{"text":"والبيهقي وجماعة بألفاظ متعددة منها هذا، وليس عند مالك غيره.","vol":"7","page":417},{"text":"١٤٦٧ - حديث مُنْقِذ بن حَبان أو حَبان بن مُنْقِذ، ثم قال: وأشبه طرقه المتصلة ما رواه محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، الحديث.\nتقدم.\n\n١٤٦٨ - حديث المُصَرَّاة وهو قوله: \"من اشْتَرى مُصَراةً فَهُوَ بالخِيار ثَلاثَةَ أيامٍ\".\nأحمد ومسلم أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن","vol":"7","page":418},{"text":"الجارود والطحاوي والبيهقي من أوجه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -","vol":"7","page":419},{"text":"قال: \"من اشترى شاة مُصَرَّاة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن رَدَّها رد معها صاعًا من تمر، لا سَمراء\".","vol":"7","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>٣١ - كتاب بيع المرابحة</span>","vol":"7","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>الباب الأول: فيما يعد من رأس المال وصفة رأس المال الذي يبني عليه الربح</span>","vol":"7","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>الباب الثاني: حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان</span>","vol":"7","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣٢ - كتاب بيع العَرِيَّة</span>","vol":"7","page":433},{"text":"١٤٦٩ - قوله: والرخصة فيها إنما استثناؤها من المُزَابَنَةَ وهي بيع الرُّطَبِ بالتَمْرِ الجاف الذي ورد النهي عنه.","vol":"7","page":435},{"text":"تقدم في البيوع.","vol":"7","page":436},{"text":"١٤٧٠ - حديث سهل بن أبي حثمة \"أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ التمْرِ بالرُّطَبِ إلَّا أنهُ رَخصَ في العَرِيَّة أن تُبَاعَ بخَرْصِهَا يَأكُلُهَا أهْلُهَا رُطَبًا\".","vol":"7","page":437},{"text":"البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد تقدم في أحاديث المزابنة.\n\n١٤٧١ - حديث أبي هريرة: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِها فيما دون خَمْسَةِ أوْسُقٍ، أو في خَمْسَةِ أوْسُق\".","vol":"7","page":438},{"text":"مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي والبيهقي، كلهم من طريق مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة به، وفي آخره يشك داود قال: \"خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق\". وقد قيل إن هذا الحديث تفرد به داود بن الحصين، وتفرد به عنه مالك.\n\n١٤٧٢ - حديث زيد بن ثابت: \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - رَخصَ لصاحِبِ العَرِيةِ أن يبيعَهَا بِخَرْصها تمرًا\" قال المصنف: خرجه مسلم.\nقلت بل هو متفق عليه خرجه الجماعة وغيرهم: مالك وأحمد والبخاري","vol":"7","page":439},{"text":"ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وجماعة وله عندهم ألفاظ.\n\n١٤٧٣ - حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ - \"أنَّه نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، التمَرِ بالتمْرِ، إلا أصْحَابَ العَرَايَا فإنَّهُ أذِنَ لَهُمْ فِيهِ\".","vol":"7","page":440},{"text":"أحمد والبخاري ومسلم والطحاوي. وقد تقدم في أحاديث المزابنة.\n\n١٤٧٤ - حديث محمود بن لبيد \"أنَّهُ قالَ لرجُلٍ مِنْ أصحَابِ رسولِ الله - ﷺ - إمَّا زَيْد ابن ثابت وإِما غَيْره: ما عَرَايَاكُم هذهِ؟ قال، فسمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الأنْصَارِ شَكُوا إلى رسُولِ الله - ﷺ - أن الرُّطَبَ أتَى وليسَ بأيْدِيهِم نَقْدٌ يَبْتَاعُونَ بِهِ الرطَبَ فَيَأكلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وعِنْدهمْ فَضْل مِنْ قُوتِهِمْ مِنَ التَّمْر، فَرَخصَ لَهُمْ أن يَبْتَاعُوا العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الذي بأيْدِيهِم يَأكلُونَهَا رطَبًا\".","vol":"7","page":441},{"text":"هكذا ذكر الشافعي هذا الحديث معلقًا، ولم يوقف له على إسناد. وحديث زيد بن ثابت تقدم قبل حديث.\n\n١٤٧٥ - حديث \"أنَّهُ نَهَىَ عَنِ المُزَابَنَة\".\nتقدم في البيوع.","vol":"7","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣٣ - كتاب الإِجارات</span>","vol":"7","page":443},{"text":"١٤٧٦ - حديث عائشة قالت: \"اسْتَأجَرَ رسُولُ الله - ﷺ - وأبو بكرٍ رجُلًا من بني الدِّيل،","vol":"7","page":445},{"text":"هاديًا خِرِّيتًا، وهو على دين كفَّار قُريشٍ، فدفعَا إليه راحِلَتَيْهِمَا، وواعداهُ غَارَ ثَوْرٍ بعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتيهِما\". قال المصنف: خرّجه البخاري.\nقلت هو كذلك، وهو قطعة من حديث الهجرة، وقد خرّجه أيضًا أحمد والبيهقي مختصرًا كما فعل البخاري في الإجارة، ولفظه من رواية الزهريّ عن عروة عن عائشة -﵄- قالت: \"واستأجر النبي - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، ثم من بني عبد بن عَدِي هاديًا خِريتًا، وهو الماهر بالهداية، قد غَمَس يمين حِلْف في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمِناهُ، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاثٍ فارْتَحلا، وانطلق معهما عامر بن فُهيرة والدليل الدِّيلى فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل\".\n\n١٤٧٧ - حديث جابر \"أنه باعَ مِنَ النبي - ﷺ - بعيرًا وشرطَ ظهرهُ إلى المدينةِ\".","vol":"7","page":446},{"text":"تقدم في البيوع.","vol":"7","page":447},{"text":"١٤٧٨ - حديث مالك بسنده عن رافع بن خديج \"أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهى عن كِرَاءِ المَزارِعَ\".\nهو في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزُّرَقي عن رافع بن خديج به. قال حَنْظَلة: فسألت رافع بن خديج، بالذهبِ وَالوَرِقِ؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به، ومن طريق مالك رواه أحمد ومسلم وأبو داود","vol":"7","page":448},{"text":"والنسائي والدارقطني والبيهقي، ورواه أحمد والبخاري ومسلم وجماعة من طريق الليث ومن طريق الأوزاعي عن ربيعة به نحوه.\n\n١٤٧٩ - حديث رافع بن خديج عن أبيه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن إجارة الأرضين\".\nقلت رواية رافع بن خديج لهذا الحديث عن أبيه وهم نبه عليه الحافظ في الإِصابة، فذكر خديج بن رافع بن عدي الأنصاري والد رافع، وقال: (ذكره البغوي ومن تبعه في الصحابة، وأوردوا له حديثًا فيه وهم -فذكر الحديث وبيَّن الوهم","vol":"7","page":449},{"text":"فيه ثم قال- ووقع في الأطراف لابن عساكر مسند خديج بن رافع والد رافع على ما قيل حدَّث \"أن النبي - ﷺ - نهى عن كراء الأرض\" رواه النسائي في المزارعة عن علي بن حُجر عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على رافع بن خديج فحدثه عن أبيه، فذكره قال كذا قال عبد الكريم، والصواب: فأدخلته على ابن رافع، كذا حدّث به عمرو بن دينار عن طاوس ومجاهد. قال المزي: الذي في الأصول الصحيحة من النسائي: فأدخلته على ابن رافع. فلعل (ابن) سقط عن نسخة ابن عساكر).\nقلت: وكذا هو على الصواب في الأصل المطبوع بذكر (ابن) وجدت في مسند أبي حنيفة عن أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن رافع بن خديج عن أبيه عن النبي - ﷺ - \"أنه مر بحائط فأعجبه فقال: لمن هذا؟ فقلت: هو لي. قال: من أين لك؟ قلت: استأجرته. قال: فلا تستأجر شيئًا بشيء منه\" وهذا أيضًا وهم من بعض الرواة عن أبي حنيفة، والصواب عن ابن رافع بن خديج عن أبيه فسقط منه لفظ (ابن أيضًا كما بينه أبو محمد البخاري في مسنده من طرق عن أبي حنيفة.\n\n١٤٨٠ - حديث ضَمْرَة عن ابن شَوْذَب عن مَطَرٍ عن عطاء عن جابر قال: \"خَطَبَنا","vol":"7","page":450},{"text":"رسول الله - ﷺ - فقال: مَنْ كَانَتْ له أرض فَلْيَزْرَعْها أو لِيُزْرِعْها ولا يُؤاجِرْها\".\nالنسائي: أخبرنا عيسى بن محمَّد وهو أبو عمير بن النحاس وعيسى بن يونس هو الفاخوري قالا: حدثنا ضمرة به. ورواه الطحاوي من طريق خطاب بن عثمان الفوزي ثنا ضمرة به. ورواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من أوجه عن عطاء وعن جابر أيضًا من غير طريق عطاء. وقد رواه مسلم والبيهقي من طريق مهدي بن ميمون عن مطر به.","vol":"7","page":451},{"text":"١٤٨١ - حديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنما يَزْرَعُ ثَلاثَة، رَجُلَّ لهُ أرض فيَزْرعُها، ورجُل مُنحَ أرْضَاَ فَهُو يَزْرع ما مُنح، ورجُل اكْتَرَى بِذهبٍ أوْ فِضَّةٍ\".\nأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي، كلهم من رواية أبي الأحوص عن طارق به، عن رافع قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة\" وذكره. قال النسائي: (ميَّزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الأخير من قول سعيد) ثم أخرجه كذلك من رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن طارق عن سعيد قال \"نهى رسول الله - ﷺ -","vol":"7","page":452},{"text":"عن المحاقلة، قال سعيد فذكر نحوه\". قال النسائي: (وكذلك رواه سفيان الثوري عن طارق) ثم أخرجه من طريقه عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: \"لا يصلح الزرع غير ثلاث أرض يملك رقبتها أو مِنحة أو أرض بيضاء يستأجرها بذهب أو فضة\".\nقلت: ويؤيد ذلك أن مالكًا رواه في الموطأ عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب مرسلًا \"نهي عن المزابنة والمحاقلة\". ولم يزد الزيادة المذكورة بل زاد تفسير المحاقلة والمزابنة كما سيأتي لفظه بعد حديث أو اثنين.\n\n١٤٨٢ - حديث يعلي بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أرْض فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيُزْرِعْها أخاهُ ولا يُكْرِها بِثُلُثٍ ولا رُبُع ولا بِطَعام مُعَينٍ\".\nمسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من","vol":"7","page":453},{"text":"أوجه عن يعلى، إلَّا أن أكثرهم قال: عن رافع بن خديج قال: \"كنا نخابر على عهد رسول الله - ﷺ -، فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله - ﷺ -[عن أمر] كان لنا نافعًا، وطواعيةُ اللهِ ورسولهِ أنفع لنا وأنفع، قال: قلنا وما ذاك؟ قال، قال رسول الله - ﷺ -: من كانت له أرض\" فذكر مثله، غير أنه قال: \"ولا بطعام مسمَّى\" ورواه مسلم من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم بهذا الإِسناد عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ - ولم يقل عن بعض عمومته.\n\n١٤٨٣ - قوله (وهذا هو معنى المحاقلة التي نهى رسول الله - ﷺ - عنها).\nقلت ورد النهي عن المحاقلة من حديث جماعة من الصحابة، منهم أبو سعيد الخدري عند مالك والدارمي والبخاري ومسلم وغيرهم، ومنهم جابر بن عبد الله عند الطيالسي والبخاري ومسلم والترمذي وجماعة، وأبو هريرة عند","vol":"7","page":454},{"text":"الترمذي، وأنس عند البخاري والطحاوي، ورافع بن خديج عند الطيالسي وقد تقدم أيضًا من عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم في حديث طارق بن عبد الرحمن، وزيد بن ثابت عند الترمذي والطحاوي، وآخرون منهم ابن عباس عند الطبراني في الكبير بسند صحيح.\n\n١٤٨٤ - حديث سعيد بن المسيب مرفوعًا وفيه \"والمحاقلة اسْتِكْرَاءُ الأرضِ بالحِنْطَةِ\".","vol":"7","page":455},{"text":"مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر، والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة. واستكراء الأرض بالحنطة\".\n\n١٤٨٥ - حديث \"نهيه - ﷺ - عن المُخَابَرَةِ\".\nمتفق عليه من حديث جابر. وفي الباب عن جماعة.","vol":"7","page":456},{"text":"١٤٨٦ - حديث رافع بن خديج قال: \"كُنَّا أكثَرَ أهْلِ المَدِينةِ حَقْلًا، وكَانَ أحَدُنَا يُكِري أرْضَهُ ويقول: هذه القِطْعَةُ لي وهذه لك، وربما أخْرَجَت هذه ولم تخرج هذه، فَنَهَاهُمُ النبي - ﷺ -\" قال ابن رشد خرجه البخاري.\nقلت هو كذلك وأخرجه أيضًا مسلم فهو متفق عليه وله عندهما ألفاظ غير هذا.\n\n١٤٨٧ - قوله أما الأثر فما ورد من \"النهي عن المخابرة\".\nتقدم.\n\n١٤٨٨ - حديث ابن خديج عن ظهير بن رافع قال: \"نَهَانَا رسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أمْرٍ كانَ بِنَا رافِقًا، فقلت: ما قالَ رسُولُ الله - ﷺ - فهو حقٌ. قال: دَعَاني رسولُ الله - ﷺ - فقال: ما","vol":"7","page":457},{"text":"تَصْنَعُونَ بَمَخَاقِلِكُم؟ قلنا: نؤاجِرُ على الربيعِ وعلى الأوسُقِ مِنَ التمْرِ والشعير، فقالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: لا تَفْعَلوا، ازْرَعُوها أو أزْرِعُوهَا أو أمْسِكُوها\" قال ابن رشد: وهذا الحديث اتفق على تصحيحه الإِمامان البخاري ومسلم.\nقلت: وهو كذلك أخرجه البخاري من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج عن نافع. ورواه مسلم من طريق يحيى بن حمزة عن الأوزاعي. وعن طريق الأوزاعي رواه أيضًا النسائي وابن ماجه، ورواه أحمد من طريق أيوب بن عتبة ثنا عطاء أبو النجاشي به.\n\n١٤٨٩ - حديث ابن عمر \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - دفع إلى يَهودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وأرْضَهَا،","vol":"7","page":458},{"text":"على أن يَعْملُوها مِنْ أمْوالِهِمْ على نِصْفِ ما تُخْرِجُهُ الأرْضُ والثمَرَةَ\".\nأحمد البخاري ومسلم والأربعة وجماعة بألفاظ متعددة.\n\n١٤٩٠ - حديث ابن عباس قال: \"إن النبي - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، ولكن قال: أن يَمْنَحَ أحَدُكمْ أخَاهُ يَكُنْ خَيْرًا لَهُ مِنْ أن يَأخُذَ مِنْهُ شَيْئًا\" قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.","vol":"7","page":459},{"text":"قلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من رواية عمرو بن دينار قال: ذكرته لطاوس، فقال: يزرع. قال ابن عباس: \"إن النبي - ﷺ - لم ينه عنه\" وذكره وقال في آخره \"شيئًا معلومًا\" لفظ البخاري.\n\n١٤٩١ - حديث \"قَدمَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ اليَمَنَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُمْ يُخَابِرونَ فأقَرهِم\".\nالطحاوي في معاني الآثار: حدثنا أبو بكرة ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس \"أن معاذًا قدم إلى اليمن وهم يخابرون فأقرهم على ذلك\". ورواه ابن ماجه من طريق مجاهد عن طاوس \"أن معاذًا أكرى الأرض على عهد","vol":"7","page":460},{"text":"رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان على الثُلُث والربُع فهو يعمل به إلى يومك هذا\" ورجاله ثقات إلَّا أن معاذًا توفي في خلافة عمر فلم يدرك خلافة عثمان. وقد استنكر بعضهم الحديث لأجل هذا، ولا نكارة فيه لأن المراد أنّ الأمر استمر على ذلك بموافقة الخلفاء كلهم دون أن ينقضه أحد منهم، وأما كون طاوس لم يدرك معاذًا فغير مؤثر في صحة الحديث؛ لأن طاوسًا لم يروِ هذا عن معاذ بل عن أهل بلده اليمن، وهم عدد التواتر عن معاذ.\n\n١٤٩٢ - حديث عثمان بن أبي العاص قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"اتَّخِذْ مُؤَذنًا لا يَأخُذُ عَلَى أذَانِهِ أجْرًا\".\nأحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي، كلهم من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص قال: \"قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم، فاقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على","vol":"7","page":461},{"text":"أذانه أجرًا\". وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم). ورواه الترمذي وابن ماجه من طريق أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: \"إن من آخر ما عهد إليّ رسول الله - ﷺ - أن أتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\" وقال الترمذي: (حديث حسن).\n\n١٤٩٣ - حديث خارجة بن الصلت عن عمه قال: \"أقبلنا من عند رسول الله - ﷺ - فأتينا على حَيٍ من أحْيَاءِ العرب، فقالوا: إنكم جئتم من عند هذا الحبر، فهل عندكم دواء أو رُقْيَة؟ فإن عندنا معتوهًا في القيود، فقلنا لهم: نعم، فجاءوا به، فجعلت أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غُدْوَةً وعشية أجمع بريقي ثم أتفل عليه، فكأنما أنشط من عقال. فأعطوني جعلًا، فقلت لا حتى أسأل رسول الله - ﷺ -، فسألته. فقال: كُل فَلَعَمْرِي لَمَن أكَلَ بِرُقْيَةِ باطل لَقَدْ أكَلْتَ برُقْيَةِ حق\".","vol":"7","page":462},{"text":"أبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى وفي \"عمل اليوم والليلة\" وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" أيضًا والطحاوي في معاني الآثار. ولفظ أبي داود في البيوع كما هنا. وله في الطب عن خارجة بن الصلت التيمي عن عمه: \"أنه أتى النبي - ﷺ - فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده، فمرَّ على قومٍ عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدثْنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندكم شيء تداوونه، فرقيته بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: هل إلَّا هذا. قلت: لا قال: خُذها فَلَعَمْري لَمَن أكلَ برُقيَةِ باطلٍ، لقد أكلت برُقيَةِ حَق\".\n\n١٤٩٤ - حديث أبي سعيد الخدري \"أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كانُوا في غَزَاةٍ","vol":"7","page":463},{"text":"فمرُّوا بحَيٍ من أحياءِ العَربِ، فقالوا: هل عِندكُمْ من رَاقٍ، فإن سَيدَ الحي قد لُدغ، أو قد عرض له، قال: فرقَى رجلٌ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَبَرَأ، فأعطوا قَطيعًا من الغنَم، فأبى أن يَقبَلها، فسألَ عَنْ ذلك رسُولَ اللهِ - ﷺ -، فقال: بِمَ رَقَيْتَهُ؟ قال: بفَاتِحَةِ الكِتَابِ. قال: وما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ؟ قال: ثمَّ قالَ رسولُ الله - ﷺ -: خُذوها واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ فيها بِسَهْمٍ\".\nأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه","vol":"7","page":464},{"text":"والنسائي في \"الكبرى\".\n\n١٤٩٥ - قوله: \"وحجة من لم يجز ذلك ما جاء من النهي عن عَسْبِ الفَحْلِ\".\nأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم","vol":"7","page":465},{"text":"والبيهقي من حديث ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - نهى عن عَسْبِ الفَحْلِ\". وفي الباب عن جماعة.\n\n١٤٩٦ - حديثًا أنه - ﷺ - نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْل وَعَنْ كَسْبِ الحَجَّام وعَنْ قَفيزِ الطحانِ\".","vol":"7","page":466},{"text":"أبو يعلى في مسنده والطحاوي في مشكل الآثار والدارقطني والبيهقي من طريقه، ثم من حديث سفياد الثوري عن هشام أبي كليب عن ابن أبي نُعم عن أبي سعيد الخدري قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن عسب الفعل، وعن قفيز الطحان\" ووقع عند الدارقطني \"نهى\" بدون ذكر \"رسول الله - ﷺ -\" والضمير عائد إليه لا محالة كما جرت عادتهم به، قال البيهقي: (ورواه ابن المبارك عن سفيان كما رواه عبيد الله وقال: نهى، وكذلك قاله إسحاق الحنظلي عن وكيع \"نهى عن عسب الفحل\" ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي نُعم قال: \"نهى رسول الله - ﷺ -\" فذكره).\nقلت: رواية ابن المبارك عند الطحاوي وأبي يعلى، وقد قال في رواية عند الطحاوي \"نهى رسول الله - ﷺ -\" ورواية عطاء بن السائب خرّجها الطحاوي أيضًا لكنه","vol":"7","page":467},{"text":"لم يسم صحابيه، قال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني حدثنا أبي حدثنا أبو يوسف عن عطاء بن السائب عن ابن أبي نُعم عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - عن\nالنبي - ﷺ - أنه نهى عن عسب التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان \". وقد ذكر الذهبي في الميزان هذا الحديث في ترجمة هشام أبي كليب وقال: (إنه منكر، ورجله لا يُعرف) ويرد ما قاله أن هشامًا المذكور ذكره ابن حبان في الثقات، وإن عطاء بن السائب تابعه على روايته عن ابن أبي نُعم. وقد سكت الذهبي نفسه على الحديث في كتاب المهذب مختصر سنن البيهقي فلم يتعقبه بشيء.\n\n١٤٩٧ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مِنَ السُّحْتِ كسْبُ الحَجامِ\".\nالطحاوي في معاني الآثار والخطيب في التاريخ، كلاهما من طريق رباح ابن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من السحت كسب الحجّام\" لفظ الطحاوي، ولفظ الخطيب: \"من السحت كسب الحجّام،","vol":"7","page":468},{"text":"وثمن الكلب، ومهر البَغي\". ورواه أحمد من أوجه عن أبي هريرة بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الحجام، وثمن الكلب، وكسب البغي\" وسنده صحيح. ورواه الحازمي في الناسخ والمنسوخ من طريق إبراهيم عن محمَّد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة به بلفظ: \"من السحت مهر البغي وأجر الحجَّام\" قال إبراهيم قال محمَّد: ثم رخص في أجر الحجّام. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: حدثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة به مرفوعًا \"أربع كلهن من السحت مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام وضراب الفحل\".\n\n١٤٩٨ - حديث أنس قال: \"حَرمَ رَسُولُ الله - ﷺ - كَسْبَ الحَجَّامِ\".\nالطحاوي في معاني الآثار ثنا عبد الرحمن بن الجارود ثنا وهب بن بيان الواسطي ثنا يحيى بن سعيد القطان حدثني عبد العزيز بن زياد عن أنس به.\n\n١٤٩٩ - حديث عَون بن أبي جُحَيْفَة قال: \"اشترى أبي حَجَّامًا، فكسر مَحَاجِمَهُ، فقلت له: يا أبت لِمَ كَسرتها؟ فقال: إِن رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدمِ\".","vol":"7","page":469},{"text":"أحمد والبخاري والطحاوي والبيهقي، كلهم مطولًا إلا الطحاوي فإنه ذكره بهذا اللفظ مختصرًا. ولفظه عند الباقين: فسألته، فقال: نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور\" لفظَ البخاري، وقال في موضع آخر: \"نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمَةِ، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور\".\n\n١٥٠٠ - حديث ابن عباس قال: \"احْتَجَمَ رسُولُ الله - ﷺوأعطَى الحَجامَ أجْرهُ. قال: ولَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِه\".\nمتفق عليه ولمسلم: \"حَجَمَ النبي - ﷺ - عبد لبني بياضة، فأعطاه النبي - ﷺ -","vol":"7","page":470},{"text":"أجره، وكلم سيده فخفَّف عنه ضريبته. ولو كان سُحتًا لم يعطه النبي - ﷺ -\".\n\n١٥٠١ - حديث جابر \"أنَّ النبي - ﷺ - دَعَا أبَا طَيْبَةَ فَحَجَمَهُ، فَسَألَهُ: كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟ فَقالَ: ثَلاثَةُ آصُعٍ، فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا\".\nأبو داود الطيالسي وأحمد وأبو يعلى والطحاوي في معاني الآثار من وجهين عن جابر.\n\n١٥٠٢ - وعنه أيضًا \"أنّه أمَرَ للحَجَّامِ بصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وأمَرَ مَوَالِيَهُ أن يخَفِّفُوا عَنه\".\nالطحاوي من حديث يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، وقال: \"وأمر مواليه أن يُخفِّفوا عنه من الخراج شيئًا\".","vol":"7","page":471},{"text":"١٥٠٣ - حديث أن رفاعة بن رافع أو رافع بن رفاعة جاء إلى مجلس الأنصار فقال: \"نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ وأمَرَنَا أن نُطْعِمَهُ ناضِحَنَا\".\nالطحاوي من طريق عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا طارق بن عبد الرحمن أن رفاعة بن رافع، أو رافع بن رفاعة، الشك منهم في ذلك، قد كان جاء إلى مجلس الأنصار فذكر مثله مختصرًا. ورواه أحمد من طريق هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار حدثني طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: \"جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا نبيُّ الله - ﷺ - اليوم عن شيءٍ كان يرفق بنا في معايشنا. فقال: نهانا عن كراء الأرض، قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه أو ليدعها، ونهانا عن كسب الحجَّام، وأمرنا أن نُطعمه نواضِحنا، ونهانا عن كسب الأمة إلَّا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغَزْل والنَّفش\" ورواه أبو داود والبيهقي، كلاهما من هذا الوجه من رواية هاشم بن القاسم عن عكرمة، إلَّا أنهما اقتصرا على ذكر الأمة. ورافع بن رفاعة قال المزي في الأطراف: إنه غير معروف.\n\n١٥٠٤ - حديث رجل من بني حارثة \"كَانَ لَهُ حجَّام وسَألَ رسولَ الله - ﷺ - عَنْ ذلكَ","vol":"7","page":472},{"text":"فَنَهَاهُ، ثم عَادَ، فَنَهاهُ، ثم عَادَ، فَنَهاه، ثُمَّ عَادَ، فَنَهاه، فَلَمْ يَزَلْ يُراجِعهُ حتى قَالَ لَهُ رسُولُ الله - ﷺ -: \"اعْلِفْ كَسْبَه نَاضحَكَ، وأطْعِمْهُ رَقِيقَكَ\".","vol":"7","page":473},{"text":"مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي والسياق","vol":"7","page":474},{"text":"المذكور هنا له، إلَّا أن ابن رشد أسقط اسم الرجل وهو مُحَيِّصة، وقال الترمذي: (حديث حسن).","vol":"7","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣٤ - كتاب الجعل</span>","vol":"7","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣٥ - كتاب القراض</span>","vol":"7","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>الباب الأول: في محل القراض</span>","vol":"7","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>الباب الثاني: في شروط القراض</span>","vol":"7","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>٣٦ - كتاب المساقاة</span>","vol":"7","page":505},{"text":"١٥٠٥ - حديث ابن عمر \"أنّ رسُولَ الله - ﷺ - دفع إلى يَهودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وأرْضَها علَى أن يَعْمَلوها مِنْ أمْوالِهِمْ ولرسُولِ الله - ﷺ - شَطْرُ ثَمَرِها\" قال المصنف خرجه","vol":"7","page":507},{"text":"البخاري ومسلم.\nقلت هو كذلك، وقد تقدم قريبًا في الإِجارات.\n\n١٥٠٦ - قوله: وفي بعض رواياته \"أنه - ﷺ - ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة\".\nهي في الصحيحين أيضًا عن ابن عمر \"أن رسول الله - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو ثمر\". وعند الدارقطني والبيهقي من رواية ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر عن أبيه عمر \"أنَّ رسول الله - ﷺ - ساقى يهود خيبر على تلك الأموال على الشطر وسهامهم معلومة، وشرط عليهم أنا إذا شِئنا أخرجناكم\".","vol":"7","page":508},{"text":"١٥٠٧ - قوله: وما رواه مالك من مرسل سعيد بن المُسَيِّب أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قالَ ليهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ \"أقِركُم فيها ما أقَركمُ الله، على أنَّ الثمَرَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُم\" قال: وكانَ رسُولُ الله - ﷺ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْن رَوَاحَةَ فيَخْرُصُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ، ثُم يقولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وإِنْ شِئْتم فَلِيَ، فكانُوا يأخذُونَهُ\".\nهو عند مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. ومن طريق مالك رواه الشافعي والبيهقي وغيرهما. قال ابن عبد البر: (كذا رواه مرسلًا رواة الموطأ وأصحاب ابن شهاب، وقد وصله منهم صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة).\nقلت: أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمَّد بن المثنى ثنا سعيد بن سفيان أنبأنا صالح -وهو ابن أبي الأخضر- عن الزهريّ به مطولًا، ولفظه: عن أبي هريرة قال: \"لما افتتح رسول الله - ﷺ - خيبر دعا يهودًا فقال: نعطيكم نصف الثمر على أن تعملوها، أقركم ما أقركم الله -﷿-. قال: فكان رسول الله - ﷺ - يبعث عبد الله يخرصها، ثم يخيرهم أن يأخذوها أو يتركوها. وأن اليهود أتوا رسول الله - ﷺ - في بعض ذلك فشكوا إليه، فدعا عبد الله بن رواحة فذكر له ما ذكروا، فقال عبد الله: يا رسول الله هم بالخيار إن شاءوا أخذوها، وإن تركوها أخذناها. فرضيت","vol":"7","page":509},{"text":"اليهود وقالت: بهذا قامت السماوات والأرض\" الحديث.\n\n١٥٠٨ - قوله: وكذلك مرسله أيضًا عن سُليمان بن يَسَار في معناه.\nهو ما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار \"أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يبعث عبد الله بن رَوَاحهَ إلى خيبر، فيَخْرُص بينه وبين يهود خيبر. قال: فجمعوا له حَلْيًا من حَلْي نسائهم، فقالوا: هذا لك وخَفِّفْ عنَا وتجَاوَزْ في القَسْم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليَّ وما ذاك بحامِلي على أن أحِيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض\". قال الحافظ السيوطي: (رواه أبو داود وابن ماجه موصولًا من حديث ميمون بن مهران عن مِقْسَم عن ابن عباس، قال ابن عبد البر: وسماع سُليمان بن يَسَار من ابن عباس صحيح، ورواه أبو داود من حديث إبراهيم بن طَهْمَان عن أبي الزبير عن جابر).\nقلت: حديث ابن عباس الذي أشار إليه لفظه بعيد من هذا المرسل فهو حديث آخر قال فيه ابن عباس: \"افتتح رسولُ الله - ﷺ - واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم فأعطِناها على أن لكم نصف الثمرة","vol":"7","page":510},{"text":"ولنا نصف، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرَمُ النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحزر عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخَرَصَ، فقال: في ذِه كذا وكذا، قالوا أكثرت علينا يا ابن رواحة، قال: فأنا أَلِي حَزْرَ النخْلِ وأعطيكم نصف الذي قلتُ، قالوا: هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت\". وكذلك حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال: \"لما أفاء الله على رسوله خيبر، فأقرَّهم رسول الله - ﷺ - كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم\" إلى هنا رواه أبو داود، وزاد فيه أحمد من هذا الطريق أيضًا: \"ثم قال لهم: يا معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء الله -﷿- وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم وإن أبيتم فلي. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض\"، فلو كان أبو داود خرج الحديث بتمامه لكان للحافظ السيوطي وجه في حمل رواية سليمان بن يسار عليه، أما مع ما اقتصر عليه أبو داود فبعيد، وكذلك حديث ابن عباس. وحيث إن سليمان بن يسار روى عن ابن عمر أيضًا، فأقرب الأحاديث الموصولة إلى حديثه ما رواه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله - ﷺ - ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله - ﷺ -.","vol":"7","page":511},{"text":"وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله - ﷺ - في عام شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله تطعموني السحْت ولقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ ولأنتم أبغض إليَّ من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض\" وبعد كتابته راجعت المهذب للذهبي فوجدته جعل هذا الحديث هو عين حديث سليمان بن يسار المرسل كما فعلنا فالحمد لله.\n\n١٥٠٩ - حديث عبد الله بن رواحة: \"أنَّهُ كانَ يَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ الخَرص: إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وتَضْمَنُونَ نَصيبَ المسلمين، وإن شِئْتُمْ فَلِيَ وأضْمَنُ نَصِيبَكُمْ\".\nقلت: تقدم في الذي قبله من عند البيهقي وفيه: \"كان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر\" وقد تعقب الذهبي هذا الحديث بأن ابن رواحة إنما خرصها عليهم عامًا واحدًا لأنه استشهد بمؤتة بعد فتح خيبر بلا خلاف في ذلك.","vol":"7","page":512},{"text":"قلت: والضعف في هذا الحديث من عبد الله بن عمر العمري المكبر فإنه الذي رواه عن نافع عن ابن عمر وحال عبد الله العمري المكبر معروف.\n\n١٥١٠ - حديث رافع وغيره في \"النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها\".\nتقدم.\n\n١٥١١ - قوله أعني بما جاء من \"أنّه - ﷺ - ساقَاهُمْ على نِصْفِ ما تُخْرِجُهُ الارْضُ والثَّمَرَة\".\nتقدم قريبًا.","vol":"7","page":513},{"text":"١٥١٢ - حديث عتَّاب بن أسِيد \"أن رسُولَ الله - ﷺ - بَعَثَهُ وأمَرَهُ أن يَخْرُصَ العِنَبَ وتُؤدي زَكَاتُهُ زَبِيبًا كما تُؤَدي زَكَاةُ النخْلِ تَمْرًا\" قال ابن رشد: ودفع داود الحديث لأنه مرسل","vol":"7","page":514},{"text":"ولأنه انفرد به عبد الرحمن بن إسحاق وليس بالقوي.\nقلت عبد الرحمن بن إسحاق احتج به مسلم، ومع ذلك فلم ينفرد به، فالحديث رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتَّاب بن أسِيد. ورواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من طريق محمَّد بن صالح التمار عن الزهريّ به، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب. وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة. وسألت البخاري عن هذا فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث سعيد بن المسيب من عتَّاب بن أسِيد أصح).","vol":"7","page":515},{"text":"قلت: ورواه البيهقي من طريق عباد بن إسحاق عن الزهريّ. ورواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأيامي ومن طريق محمَّد بن عبد الله بن مسلم، كلاهما عن الزهريّ به. فهؤلاء أربعة تابعوا عبد الرحمن بن إسحاق عليه. أما الإِرسال فمسلم، فإن سعيد بن المسيب لم يدرك عتّاب بن أسِيد، بل ولد بعد وفاته بنحو ثلاث سنين، لكن رواه الدارقطني من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهريّ عن ابن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد به، فزال الإِرسال. وقد رجَّح أبو حاتم الرواية المرسلة على عادتهم وهو ترجيح لا يستند إلى دليل. والواقدي ثقة مقبول على الراجح، لاسيّما وقد فضّل في روايته، فرواه عن محمَّد بن عبد الله بن مسلم -وهو ابن أخي الزهري- عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا، ثم رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهريّ موصولًا والله أعلم.","vol":"7","page":516},{"text":"١٥١٣ - حديث رافع بن خديج في \"النهي عن كِراء الأرض بما يخرج منها\".\nتقدم.","vol":"7","page":517},{"text":"١٥١٤ - قوله: واحتج بفعله -﵇- في خيبر.","vol":"7","page":519},{"text":"تقدم.\n\n١٥١٥ - قوله: وأقوى ما اعتمدوا عليه في ذلك ما جاء من الخرص في مساقاة خيبر من مرسل سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار.","vol":"7","page":520},{"text":"تقدم المرسلان والثاني مرسل سليمان بن يسار لا عطاء بن يسار كما سبق.\n\n١٥١٦ - قوله: بما وقع في مرسل مالك من قوله - ﷺ -: \"أُقركُمْ ما أقَرَّكُمُ الله\".","vol":"7","page":521},{"text":"تقدم في مرسل سعيد بن المسيب المذكور.","vol":"7","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>٣٧ - كتاب الشركة</span>","vol":"7","page":525},{"text":"١٥١٧ - قوله: وما روي من \"أن ابن مسعود شارك سعدًا يوم بدر، فأصاب سعد فرسين ولم يصب ابن مسعود شيئًا، فلم ينكر النبي - ﷺ - عليهما\".\nقلت: ليس في الحديث اطلاع النبي - ﷺ - على ذلك ولا عدم انكاره، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي، كلهم من رواية أبي إسحاق عن أبي","vol":"7","page":532},{"text":"عُبَيْدة عن عبد الله بن مسعود قال: اشتركت أنا وعمّار وسعد فيما نُصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجِيء أنا وعمّار بشيء\" وقال ابن ماجه والبيهقي: \"وجاء سعد برجلين\" وبه يعلم أن قول ابن رشد بفرسين وهم أيضًا.","vol":"7","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>٣٨ - كتاب الشفعة</span>","vol":"7","page":535},{"text":"١٥١٨ - قوله: لما ورد في ذلك من الأحاديث الثابتة.\nهي الآتية في الباب.","vol":"7","page":537},{"text":"١٥١٩ - حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المُسَيِّب \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَضَى بالشُفْعَةِ فيما لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُرَكَاءِ، فإِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ بَينَهُمْ فَلا شُفْعَة\".\nهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلًا، وكذلك رواه عنه الشافعي، ورواه أيضًا الطحاوي والبيهقي من طريقه. وهكذا رواه يونس عن الزهريّ لكنه قال: عن سعيد بن المسيب وحده \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بالشفعة في الدور والأرضين ما لم تقسم، فإذا قسمت وافترقت فيها الحدود فلا شفعة فيها\" رواه البيهقي. ورواه عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ -، بمثل ما في الموطأ، خرّجه الطحاوي والبيهقي. وكذلك رواه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة عن مالك، خرّجه الطحاوي والبيهقي. وهكذا رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني عن مالك، لكنه اختلف عليه فيه، فمنهم من قال عنه عن مالك عن سعيد","vol":"7","page":538},{"text":"وأبي سلمة عن أبي هريرة، ومنهم من قال عن سعيد أو عن أبي سلمة بالشك، ومنهم من قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة بدون ذكر سعيد. فرواه محمَّد بن يحيى وعبد الرحمن بن عمر عند ابن ماجه، وابن مرزوق عند الطحاوي، وعبد الملك بن محمَّد الرقاشي عند البيهقي، أربعتهم عن أبي عاصم عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة. ورواه علي بن المديني عن أبي عاصم فقال: عن سعيد أو عن أبي سلمة بالشك، أخرجه البيهقي. ورواه أبو بكرة عنه فقال عن أبي سلمة وحده، أخرجه الطحاوي. ورواه ابن ماجه والبيهقي من طريق محمَّد بن حمَّاد الطِّهرانيّ ثنا أبو عاصم عن مالك، فذكر الحديث عنهما معًا، قال الطِّهْراني: (قال لي أبو عاصم: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مسند، وحديث سعيد مرسل). ورواه ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة بالشك عن أبي هريرة، أخرج رواية ابن جريج أبو داود والبيهقي، وأخرج رواية ابن إسحاق البيهقي ثم قال: (فالذي يعرف بالاستدلال من هذه الروايات أن ابن شهاب الزهريّ ما كان يشك في روايته عن أبي سلمة عن جابر عن النبي - ﷺ - كما رواه عنه معمر وصالح بن أبي الأخضر وعبد الرحمن بن","vol":"7","page":539},{"text":"إسحاق، ولا في روايته عن سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ - مرسلًا كما رواه عنه يونس بن يزيد الأيلي، وكأنه كان يشك في روايته عنهما عن أبي هريرة، فمرة أرسله عنهما، ومرة وصله عنهما، ومرة ذكره بالشك في ذلك والله أعلم -قال- ورواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر تؤكد رواية من رواه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن جابر، وكذلك رواية أبي الزبير عن جابر).\nقلت: حديث جابر هو المذكور بعده.\n\n١٥٢٠ - حديث جابر \"أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قَضَى بالشُفْعَةِ فيما لَمْ يُقْسَمْ، فإِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلا شُفْعَةَ\" قال ابن رشد خرجه مسلم والترمذي وأبو داود.\nقلت: أما بهذا اللفظ فلم يخرجه واحد منهم، إنما أخرجه البخاري من طريق مَعْمَر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شُفعة\"، وهكذا رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر، والطحاوي والبيهقي من طريق معمر أيضًا. ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر به، بلفظ: \"إنما جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة\"،","vol":"7","page":540},{"text":"وهكذا رواه ابن ماجه وابن الجارود، كلاهما عن محمَّد بن يحيى عن عبد الرزاق به. ورواه الترمذي عن عبد بأن حُمَيْد عن عبد الرزاق به، عن جابر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\". ورواه أبو داود الطيالسي وأحمد والبيهقي، كلهم من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهريّ به، بلفظ: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة ما لم يقسم وتوقت حدوده\". أما مسلم فلم يخرجه من هذه الطريق، بل من طريق أبي الزبير عن جابر قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شركة لم تقسم، رَبْعَة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يُؤذِن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يُؤذِنْه فهو أحقُّ به\" وفي لفظ له عن جابر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ كان له شريك في رَبْعَةٍ أو نخلٍ فليس له أن يبيع حتى يؤذِن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كَرِه ترك\" ومن هذا الطريق، أعني طريق أبي الزبير عن جابر خرجه أيضًا الدارمي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن","vol":"7","page":541},{"text":"الجارود والطحاوي والطبراني في المعجم الصغير والبيهقي من أوجه عن أبي الزبير وبألفاظ متعددة.\n\n١٥٢١ - قوله: وقد رُوي عن مالك في غير الموطأ عن ابن شهاب عن أبي هريرة.\nكذا قال، وإنما هو عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، وقد ذكرنا من وصلوه عن مالك عند ذكر المرسل المذكور.\n\n١٥٢٢ - حديث أبي رافع عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِه\". قال ابن رشد: وهو حديث متفق عليه.","vol":"7","page":542},{"text":"قلت ليس كذلك فمسلم لم يخرجه إنما أخرجه البخاري، وكذلك الشافعي وأحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، قال البخاري: حدثنا المكيّ بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن مَيْسرة عن عمرو بن الشريد قال: \"وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ فوضع يدهُ على إحدى مَنكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي - ﷺ - فقال: يا سعد ابتعْ مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعُهما، فقال المِسْوَرُ: والله لتبتاعنَّهما، فقال سعد: والله لا أزيدُك على أربعة آلاف مُنجَّمة أو مُقطَّعة، قال أبو رافع: لقد أعطيتُ بها خَمسمائةِ دينار، ولولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: الجار أحقُّ بسَقَبهِ ما أعطيتكَها بأربعةِ آلافٍ وأنا أعطَى بها خمسمائةِ دينار، فأعطاها إياه\". واقتصر أكثر الباقين على ذكر المرفوع، وهو عند جميعهم من حديث إبراهيم بن ميسرة المذكور عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع به. وخالفه عمرو بن شعيب فقال عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد عن","vol":"7","page":543},{"text":"النبي - ﷺ -، قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: \"قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها قسم ولا شريك إلَّا الجوار، قال: الجار أحق بسقبه ما كان\" ورواه النسائي وابن ماجة والطحاوي كلهم من طريق حسين المعلم به، إلا أن النسائي قال عن أبيه: \"إن رجلًا قال: يا رسول الله\" والباقي سواء. ورواه الأوزاعي عن عمرو بن شعيب به مثله في الإِسناد وزاد في المتن قصة خرجه الدارقطني. ورواه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد بن سويد بدون واسطة ابنه عمرو بن الشريد، أخرجه ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عفّان بن مسلم حدثنا همام عن قتادة به. ورواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازي ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ثنا أبي ثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن الشريد بن سويد به، وهذا وهم لا شك فيه، مشى الراوي في الإِسناد مع الجادة في نسخة عمرو بن شعيب، ووافق عمرو بن شعيب على روايته عن عمرو ابن الشريد، عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. ورواه ابن الجارود في المنتقى والبيهقي في السنن، من طريق أبي عاصم، زاد ابن الجارود من طريق أبي نُعيم، كلاهما عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الجار أحقُّ بسقَبه\" قال أبو نعيم: قلت لعمرو: ما سقبه؟","vol":"7","page":544},{"text":"قال الشُّفعة. وقال أبو قلابة رواية عن أبي عاصم: (قال الأصمعي: العرب تقول السقب اللزيق) وقد أشار الترمذي في سننه إلى طريق عبد الله بن عبد الرحمن هذه وقال: (إنه حديث حسن) ثم ذكر طريق إبراهيم بن ميسرة السابقة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال: (سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: كلا الحديثين عندي صحيح).\nقلت: ووافقهما أيضًا ابن عطاء فقال عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه، لكنه زاد عن جده سويد، وهو وهم من بعض الرواة، أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق العباس بن الوليد بن مرداس ثنا أبو الفضل أحمد بن موسى الضبي ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن عطاء عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه عن جده سويد قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"الجار أحق بسقبه\".\nتنبيه: روى أبو حنيفة هذا الحديث فخلط فيه تخليطًا كبيرًا يدل على ضعفه في الحديث، فرواه أبو يوسف في الآثار عن أبي حنيفة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن المسور بن مخرمة عن أببها رافع بالقصة وفيه سعد، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الجار أحق بسقبه\" فجعل صحابي الحديث سعدًا لا أبا رافع، وهكذا رواه عنه أبو سعيد الصغاني ومحمد بن أبي زكريا وأبو مطيع، ورواه زفر ومحمد بن الحسن وأبو يوسف عنه مرة أخرى فقال عن المسور عن سعد بدون واسطة أبي رافع، ورواه محمَّد بن الحسن في الآثار عنه بهذا الإِسناد عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ -، وهكذا رواه أبو يحيى الحماني وحمزة بن حبيب الزيات وزفر وأبو يوسف مرة أخرى، والحسن بن زياد وأسد بن عمرو وأبو عبد الرحمن المقري وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن الزبير وإبراهيم بن طهمان وزياد بن الحسن وآخرون، كلهم عن أبي حنيفة مثله، ورواه أبو يوسف مرة أخرى، وعبد الله بن الزبير وهياج بن بسطام، كلهم عنه فقال: عن عبد الكريم عن المسور عن رافع مولى سعد \"أن سعدًا قال","vol":"7","page":545},{"text":"لرجل\" فذكر الحديث. ورواه سعيد بن أبي الجهم وحمزة بن حبيب مرة أخرى، وكذلك أسد بن عمرو وأيوب بن هانئ عنه بهذا الإِسناد، عن رافع قال: \"عرض علي سعد بيتًا\" فذكر الحديث. وله فيه تخاليط أخرى، فخرّجه في مسانيده لأبي محمَّد البخاري، وطلحة بن محمَّد والحسين بن خسرو وأبي بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري، والحسن بن زياد، وأبي بكر الكلاعي، كما هو مجموع في مسانيده للخوارزمي.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وسمرة بن جندب وأنس وعبادة بن الصامت وعلي وابن مسعود وعمرو بن حريث وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب ويزيد بن الأسود.\nفحديث جابر رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، كلهم من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"الجار أحق بشفعته، يُنْتَظرُ به، وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا\" وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روَى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلَّم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند","vol":"7","page":546},{"text":"أهل الحديث لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث. وروى ابن المبارك عن سُفيان الثوري قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان، يعني في العلم).\nقلت: له طريقان آخران عن جابر.\nأحدهما: من رواية حسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة والجوار\" ومعنى هذا الحديث يبينه ما أخرجه عبد الملك بن أيمن في مصنفه المستخرج على سنن أبي داود من طريق عطاء عن جابر قال: \"اشتريت أرضًا إلى جنب رجل، فقال: أنا أحق بها، فاختصمنا إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله ليس له في أرضي طريق ولا حق، فقال رسول الله - ﷺ -: هو أحق بها فقضى له بالجوار\".\nثانيهما: من رواية أبي حنيفة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر قال، قال رسول الله - ﷺ - \"الجار أحق بشفعته إذا كانت الطريق واحدة\" أخرجه أبو محمَّد البخاري في مسند أبي حنيفة عن أبي سعيد بن جعفر عن سليمان بن عبد الله عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.\nوحديث ابن عباس رواه ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"من كانت له أرض فأراد بيعها فليعرضها على جاره\".","vol":"7","page":547},{"text":"وحديث سمرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن الجارود والطحاوي والبيهقي والثقفي في الثقفيات، من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة. ورواه الطحاوي أيضًا من طريق شعبة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال، قال رسول الله -ﷺ -: \"جار الدار أحق بالدار\" وقال بعضهم: \"جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض\" وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وهو كما قال بل هو صحيح على الإطلاق.\nوحديث أنس رواه النسائي في الكبرى، والطحاوي في معاني الآثار، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في المصنف، وابن حبان في الصحيح والخطيب في التاريخ وآخرون من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبه عن قتادة، عن أنس به مرفوعًا \"جار الدار أحق بالدار، وهو صحيح كالذي قبله، فإنه كان عند","vol":"7","page":548},{"text":"قتادة على أوجه ولهذا صححه ابن حبان، وقد قيل إن الحاكم صحّحه أيضًا ولم أره الآن في المستدرك فليكشف عنه.\nوحديث عبادة بن الصات ذكره ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار من طريق موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت \"أن النبي - ﷺ - قضى أن الجار أحق بصقب جاره\" لكن أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه من هذا الطريق من رواية الفضل بن سليمان عن موسى بن عقبة به، بلفظ: \"قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور\"؛ وبهذا اللفظ رواه البيهقي في السنن، وكذلك رواه الطبراني في الكبير إلَّا أنه لم يزد \"في الأرضين والدور\". وإسحاق بن يحيى قيل: إنه لم يدرك عبادة.\nوحديث علي وابن مسعود رواه ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب أقضيته - ﷺ -، قال: حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن علي وعبد الله قالا: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة للجوار\". ورواه الطحاوي في معاني الآثار من طريق أبي أحمد قال: ثنا سفيان الثوري عن منصور به، إلَّا أنه قال فيه: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالجوار\" وهكذا رواه ابن أيمن، من طريق محمَّد بن كثير عن سفيان الثوري وحديث عمرو بن حريث رواه الطحاوي من طريق محمَّد بن كثير عن سفيان الثوري عن أبي حيان عن أبيه عن عمرو بن حريث مثله، يعني \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بالجور\".","vol":"7","page":549},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن معاوية بن هشام عن سفيان به \"أن عمرو بن حريث كان يقضي بالجوار\".\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال أبو إسحاق المزكى في فوائده: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا هارون بن حميد الواسطي ثنا الفضل بن عنبسة ثنا شعبة عن الحكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله - ﷺ - \"الجار أحق بسقب داره أو أرضه\" قال الذهبي: غريب جدًا رواه النَّسائي عن خياط السنة عن هارون بن حميد.\nقلت: يعني خرَّجه النسائي في السنن الكبرى لا في المجتبى فإنه ليس فيه هذا الحديث من حديث عبد الله بن عمرو، وهو سند صحيح كما ترى. وله طريق أخرى إلَّا أنها ضعيفة، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه: ثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا الحسن بن سوار ثنا أبو المعلى ثنا أيوب بن عتبة اليمامي عن الفضل عن قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الجار أحق بصقب أرضه\" قال ابن حزم: (أيوب بن عتبة اليمامي ضعيف، والفضل إن كان ابن دلهم فهو ساقط وإن كان غيره فهو مجهول، ولم يسمع قتادة من عبد الله بن عمرو بن العاص قط كلمة ولا اجتمع معه).\nقلت: الطريق الأول شاهد له.","vol":"7","page":550},{"text":"وحديث ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط ولفظه: \"الجار أحق بسقبه ما كان\" وفي إسناده عبيد بن كثير العامري وهو ضعيف.\nوحديث يزيد بن الأسود وراه الطبراني في الكبير بلفظ: \"الجار أحق بسقبه\" وسنده ضعيف أيضًا.\n\n١٥٢٣ - قوله: (وخرَّج الترمذي وأبو داود عنه -﵊- أنه قال: \"جارُ الدَّار أحَقُ بِدَارِ الجَارِ\"، وصحّحه الترمذي).","vol":"7","page":551},{"text":"هو حديث سمرة بن جندب وقد تقدم في طرق الذي قبله.\n\n١٥٢٤ - قوله: (وبه قال عمر بن عبد العزيز وروي: \"أن رسُولَ الله - ﷺ - قَضَى بالشُّفْعَةِ في الدِّيْنِ\").","vol":"7","page":552},{"text":"قلت: قال ابن حزم في المحلى فإن ذكروا الخبر الذي فيه عن النبي - ﷺ - \"من ابتاع دينًا على رجل فصاحب الدَّين أولى\" فهذا باطل لأنه عمن لم يسم عن عمر بن عبد العزيز عن النبي - ﷺ -، هكذا ذكره بغير عزو ولا إسناد، ولم أقف عليه الآن لا بهذا اللفظ ولا باللفظ الذي ذكره ابن رشد، وأصول ابن حزم التي ينقل منها غالبًا: مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن منصور، ومصنف قاسم بن أصبغ، وابن أيمن، ومحمد بن عبد السلام الخشني، فكأنه في أحد هذه الأصول والله أعلم.\n\n١٥٢٥ - حديث: \"الشُّفْعَةُ فيمَا لَم يُقْسَم فإذا وَقَعَتِ الحُدود وَصُرِفَت الطُرقُ فلا شُفْعَة\".\nتقدم.","vol":"7","page":553},{"text":"١٥٢٦ - حديث ابن عباس أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الشَّريكُ شَفِيعٌ والشُفعَةُ في كُل شَيْء\"، قال ابن رشد: خرَّجه الترمذي.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا الطحاوي والدارقطني أواخر السنن والبيهقي، كلهم من طريق أبي حمزة السُّكَّريِّ عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عباس به، قال الترمذي: (لا نعرفه إلَّا من حديث أبي حمزة السكَّري، وقد رَوى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رُفَيْعَ عن ابن أبي مُلَيْكة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو أصح من حديث أبي حمزة. وأبو حمزة ثقة، يمكن أن يكون الخطأ من غيره). وقال الدارقطني: (خالفه -يعني أبا حمزة- شعبة وإسرائيل","vol":"7","page":554},{"text":"وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش، فرووه عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده) قال البيهقي: (وقد قيل: عن أبي حمزة عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس) ثم أخرجه كذلك من طريق عبدان عن أبي حمزة به، ثم قال: (ومحمد هذا هو العرزمي وهو متروك). ثم أخرجه من وجه آخر من حديث عمر بن هارون عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الشفعة في العبيد وفي كل شيء\" ثم قال البيهقي: (تفرد به عمر بن هارون البلخي عن شعبة، وهو ضعيف).\nقلت: يشهد له مرسل ابن أبي مليكة، قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص ابن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شيء: الأرض والدار والجارية والخادم. فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض والدار، فقال له ابن أبي مليكة: تسمعني لا أم لك أقول: قال رسول الله - ﷺ -، ثم تقول مثل هذا؟ \" وبالجملة فالحديث صحيح مرسلًا وموصولًا عن ابن عباس، لأن راوي الموصول ثقة حافظ ورد ما يؤيده فالقول قوله والحكم له على غيره.\n\n١٥٢٧ - قوله: (فاستدَلَّ أبو حنيفة على منع الشفعة في البئر بما روي: \"لا شُفْعَةَ في بِئْرٍ\").","vol":"7","page":555},{"text":"هذا من كلام عثمان لا من كلام النبي - ﷺ -، رواه مالك في الموطأ عن محمَّد بن عُمَارَة عن أبي بكر بن حزم أنَّ عثمان بن عفان قال: \"إِذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل\" وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمَّد بن عمارة عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: \"لا شفعة في بئر ولا فحل، والأرف يقطع كل شفعة\". ورواه أبو عبيد في الغريب عن عبد الله بن إدريس به مثله، إلَّا أنه شك فقال: عن محمَّد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، أو عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، الشك من أبي عبيد عن أبان بن عثمان مثله. ونقل الحافظ السيوطي من مصنف عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي - ﷺ - قال: \"لا شفعة في","vol":"7","page":556},{"text":"ماء ولا طريق ولا فحل -يعني النخل\" كذا ذكره مرفوعًا وهو غريب جدًا.\n\n١٥٢٨ - قوله: (لأن في بعضها يعني الأحاديث: \"فَلَا يَبعْ حَتَّى يَسْتَأذِنَ شَرِيكَهُ\").","vol":"7","page":557},{"text":"تقدم في حديث جابر ثاني أحاديث الباب وهو في صحيح مسلم وغيره.","vol":"7","page":558},{"text":"١٥٢٩ - حديث جابر: \"الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ. أو قال: بشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بها إذا كان غائبًا\".\nتقدم في طريق هذا الحديث قريبًا.\n\n١٥٣٠ - حديث: \"الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ\".","vol":"7","page":562},{"text":"ابن ماجه والبزار والبيهقي والخطيب في التاريخ، كلهم من طريق محمَّد بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال، قال النبي - ﷺ -: \"لا شفعة لغائب ولا صغير ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء والشفعة كَحل العِقال\" واقتصر ابن ماجه على حديث الترجمة، وقال البيهقي: (محمَّد بن","vol":"7","page":563},{"text":"الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف، ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث)، وقال ابن حزم: (هو خبر مكذوب موضوع).","vol":"7","page":564},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية\n(بدَايَة المُجتَهِد لابن رُشد)\n\nللإمام الحافظ المحدِّث، أبي الفيض\nأحمد بن محمد بن الصديق الغُماري الحَسَني\n(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)\n\n(ومعه بأعلى الصفحات)\nبداية المجتهد ونهاية المقتصد\nللإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد\n(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)\n\nالجُزءُ الثَامِن\n\nتحقيق\nعَدنان علي شَلّاق\n\nعَالَم الكُتب","vol":"8","page":1},{"text":"جمَيع حقوق الطبعْ والنشَر محَفوظة للِدَّار\nالطبعَة الأولى\n\n١٤٠٧ - هـ - ١٩٨٧ م","vol":"8","page":2},{"text":"الهداية\nفي تخريج أحاديث البداية","vol":"8","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nعالم الكتب\nبيروت - المزرَعَة، بناية الإيمان - الطَابق الأول - صَ ب ٨٧٢٣\nتلفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - بَرقيا: نابعَلبيكي - تلكس: ٢٣٣٩٠","vol":"8","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nوصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتابُ القِسْمَة","vol":"8","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣٩ - كتاب القسمة</span>\n١٥٣١ - حديث: \"أيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ في الجَاهِلِيةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيةِ، وأيُّما دار أدرَكهَا الإِسْلَامُ ولم تُقْسَم فَهِيَ على قِسْمِ الإِسلَامِ\".\nمالك في \"الموطأ\"، والشافعي عنه، عن ثور بن زيد الديلي قال: بلغني أن","vol":"8","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>الباب الأول: في أنواع القسمة</span>\nرسول الله - ﷺ - قال: أيما دار وذكره. قال ابن عبد البر: (وصله إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة عن ابن عباس، تفرد به عن مالك مسندًا وهو ثقة).\nقلت: أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن حفص، ثنى أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك به موصولًا، عن ابن عباس.\nوورد موصولًا أيضًا من وجه آخر أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، من طريق موسى بن داود، ثنا محمَّد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم عليه، وكل قسم قسم في الإِسلام فهو على ما قسم في الإِسلام.","vol":"8","page":8},{"text":"١٥٣٢ - حديث: \"لا ضَرَرَ ولا ضِرَار\".\nورد من حديث عبادة بن الصامت، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر وعائشة، وعمرو بن عوف، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وأبي لبابة.\nفحديث عبادة: رواه ابن ماجه، والبيهقي في \"آداب القاضي\" من السنن، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" كلهم من رواية موسى بن عقبة، عن إسحاق بن","vol":"8","page":10},{"text":"يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قضى أن لا ضرر ولا ضرار؛ وقال أبو نعيم: إن رسول الله - ﷺ - قال: لا ضرر ولا ضرار؛ قال ابن عساكر في \"الأطراف\": وأظن إسحاق لم يدرك جد أبيه عبادة.\nقلت: قد جزم بذلك الدارقطني وغيره ومع ذلك فقد ضعفه ابن عدي وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة.\nوحديث ابن عباس: رواه عبد الرزاق في \"المصنف\"، وأحمد في \"المسند\" عنه، وابن ماجه، من طريقه أيضًا، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع، وجابر الجعفي فيه مقال كثير معروف؛ لكن الحديث ورد من وجه آخر خرجه الدارقطني من طريق عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: للجار أن يضع خشبة على جدار جاره وإن كره، والطريق الميتاء سبع أذرع، ولا ضرر ولا ضرار.\nوإبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة مختلف فيه، وثقه أحمد وضعفه أبو حاتم إلا أن الطريق شاهد له، فالحديث من طريقيه لا ينحط عن درجة الحسن.","vol":"8","page":11},{"text":"وحديث أبي سعيد: رواه الدينوري في \"المجالسة\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي وابن عبد البر في \"التمهيد\" كلهم من طريق الدراوردي، عن عمر بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به بلفظ لا ضرر ولا ضرار من ضار ضرَّه الله، ومن شاق شق الله عليه؛ وقال الدينوري: لا ضرورة ولا ضرار من ضار ضر الله به الحديث. وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد على شرط مسلم). وهو كما قال؛ وقال البيهقي: (تفرد به عثمان بن محمَّد عن الدراوردي.\nورواه مالك يعني في \"الموطأ\"، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال لا ضرر ولا ضرار مرسلًا.\nقلت: لم ينفرد به عثمان كما قال البيهقي، بل تابعه على روايته عن الدراوردي موصولًا عبد الملك بن معاذ النصيبي، أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\"، وقال: لا يسند من وجه صحيح وليس كما قال أيضًا، فالدراوردي حافظ ثقة، وقد أسنده عنه اثنان.\nومالك علم من حاله أنه يرسل كثيرًا ما هو عنده موصول.\nوحديث أبي هريرة: رواه الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن زياد، ثنا","vol":"8","page":12},{"text":"أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش قال: أراه عن ابن عطاء، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على حائطه؛ ابن عطاء هو يعقوب، ضعفه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوحديث جابر: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، من رواية محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر مرفوعًا: لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام وهذا سند حسن أو صحيح ولا يضره كون محمَّد بن مغراء، رواه ابن إسحاق فأرسله، عن واسع لم يذكر جابر، أخرجه الطبراني أيضًا لأن الحُكم لمن وصل، لاسيما ومحمد بن سلمة أوثق من عبد الرحمن بن مغراء، وتدليس ابن إسحاق غير مؤثر هنا أولًا داعي إليه غالبًا.\nوحديث عائشة: رواه الدارقطني، من طريق الواقدي، ثنا خارجه بن عبد الله بن سليمان ابن زيد بن ثابت، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة به، والواقدي حاله معروف، وقد بالغ من قال: إنه متروك؛ وقد ورد حديثه هذا من وجهين آخرين، من رواية القاسم، عن عائشة خرجهما الطبراني، وإن قيل في كل منهما أنه ضعيف، لكنهما بالإِنضمام إلى طريق الواقدي يدلان على ثبوت الحديث عن عائشة في الجملة.\nوحديث عمرو بن عوف: ذكره ابن عبد البر، من جهة كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: لا ضرر ولا ضرار؛ قال ابن عبد البر: إسناده غير صحيح، ولم يبيِّن هل ذلك من جهة كثير أو ممن قبله، فإن كان من","vol":"8","page":13},{"text":"جهة كثير فإنه مختلف فيه، والترمذي يصحح نسخته هذه ويحسنها غيره.\nوحديث ثعلبة: رواه الطبراني، من جهة صفوان بن أبي سليم، عن ثعلبة به مرفوعًا لا ضرر ولا ضرار.\nوحديث أبي لبابة: رواه أبو داود في \"المراسيل\" من رواية واسع بن حبان عنه، عن النبي - ﷺ - قال: لا ضرر في الإِسلام ولا ضرار.\n* * *\n\n١٥٣٣ - حديث جابر، عن أبيه: \"لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أهْلِ المِيْرَاثِ إِلا مَا حَمَلَ القَسْمُ\".\nكذا قال عن جابر، عن أبيه، وهو غريب فإن جابرًا لا تعرف له رواية عن أبيه،","vol":"8","page":14},{"text":"والحديث من رواية محمَّد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، رواه أبو عبيد في \"الغريب\" والبيهقي في \"السنن\"، قال أبو عبيد: حدثني حجاج عن ابن جريج، عن صديق بن موسى عن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تعضية في ميراث إلا ما حمل القسم.\nورواه الدارقطني، والبيهقي، من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج به باللفظ الذي ذكره ابن رشد، ونقل البيهقي، عن الشافعي في \"القديم\" أنه قال:","vol":"8","page":15},{"text":"(لا يكون مثل هذا الحديث حجة لأنه ضعيف، وهو قول من لقينا من فقهائنا)، قال البيهقي: (وإنما ضعفه لانقطاعه، وهو قول الكافة). ثم أخرج من طريق أبي داود في \"المراسيل\"، ثنا يعقوب بن كعب، ثنا عيسى، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن قسمة الضرار قال: وهذا مرسل.","vol":"8","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>[الفصل الثاني: في العروض]</span>\n١٥٣٤ - حديث: \"أنَّ رَجُلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأسْهَمَ رسول اللهِ - ﷺ - بَيْنَهُم فَأعْتَقَ ثُلُثَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،","vol":"8","page":17},{"text":"وابن ماجه، والبيهقي، من حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته ولم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال له قولًا شديدًا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة.","vol":"8","page":18},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nوصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٤٠ - كتاب الرهُون</span>","vol":"8","page":25},{"text":"١٥٣٥ - قوله: (وَتَمَسَّكَ الجُمهُور بمَا وَرَدَ مِن أنَّهُ - ﷺ - رَهَنَ فِي الحَضَرِ).\nأحمد، والبخاري، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث","vol":"8","page":31},{"text":"قتادة، عن أنس أنه مشى إلى النبي - ﷺ - بخبز شعير وإهالة سَنِخَةٍ ولقد رهن النبي - ﷺ - درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد - ﷺ - صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة.\nوفي الباب: عن عائشة عند البخاري، ومسلم؛ وعن ابن عباس عند أحمد، والترمذي وابن ماجة، والبيهقي.\n\n***","vol":"8","page":32},{"text":"١٥٣٦ - حديث: \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\".\nهلال الجفار في \"جزئه\" وابن عدي في \"الكامل\"، والدارقطني، والبيهقي في \"السنن\" والخطيب في \"التاريخ\"، كلهم من طريق إبراهيم بن مجثر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nقال ابن عدي: (تفرد إبراهيم برفعه وله أحاديث منكرة من قبل الإِسناد).\nوقال الخطيب: (تفرد برواية هذا الحديث، عن أبي معاوية مرفوعًا إبراهيم بن مجثر. ورفعه أيضًا أبو عوانة، عن الأعمش.\nورواه غيره عن أبي معاوية موقوفًا لم يذكر فيه النبي - ﷺ - وكذلك رواه سفيان الثوري، وهيثم، ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش موقوفًا وهو المحفوظ من حديثيه).\nقلت: الصحيح أنه مرفوع جزمًا ومن وقفه فلم يصب فقد رواه أبو عوانة، عن","vol":"8","page":34},{"text":"الأعمش مرفوعًا، أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي؛ وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإِجماع الثوري وشعبة على توقيفه عن الأعمش، وأنا على ما أصلته في قبول الزيادة من الثقة).\nقلت: وقد رفعه أيضًا منصور، عن أبي صالح، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" من طريق عامر بن مدرك، ثنا خلاد الصفار، عن منصور، عن أبي صالح به، وكذلك رفعه الشعبي، عن أبي هريرة بسياق أبْيَنُ وأوسع من هذا، أخرجه أحمد، والبخاري وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من حديث زكريا عن الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان","vol":"8","page":35},{"text":"مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة؛ فلم يبق مع هذا شك في أن الصحيح رَفْعُ الحديث.\n* * *\n\n١٥٣٧ - حديث: \"الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وعَلَيْهِ غُرْمُهُ\".\nلم أره بهذا اللفظ مرفوعًا من كلام سعيد بن المسيب، وقد ذكره بعد هذا على نحو الصواب فقال: وعمده من جعله أمانه غير مضمونة حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: لا يغلق الرهن وهو ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه، وهذا الحديث رواه الزهري، عن سعيد بن المسيب، واختلف الرواة على الزهري في إسناده وفي متنه.\nأمَّا الإِسناد فبعضهم رواه عنه موصولًا كما ذكره المصنف، وبعضهم رواه عنه، عن ابن المسيب مرسلًا.\nوأما المتن فبعضهم رواه بزيادة: له غنمه وعليه غرمه، على أنهما مرفوعة من كلام النبي - ﷺ -، وبعضهم رواه بدونها، وبعضهم رواه بإثباتها موقوفة على سعيد بن المسيب.\nفأمَّا الذين رووه موصولًا فإسحاق بن راشد عند ابن ماجه؛ ومالك عند","vol":"8","page":36},{"text":"الخطيب في \"التاريخ\" من رواية أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ومن رواية محمد بن كثير كلاهما عن مالك؛ وزياد بن سعد عند ابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وأبي نعيم في \"الحلية\"، ويحيى بن أبي أنيسة عند الشافعي في \"المسند\"؛ وابن أبي ذئب عند الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، واختلفوا على ابن أبي ذئب أيضًا كما سأذكره؛ وسليمان بن أبي داود الحراني عند الحاكم، والدارقطني؛ ومحمد بن الوليد الزبيدي عندهما؛ ومعمر من رواية كدير أبو يحيى عندهما أيضًا؛ واختلفوا عليه أيضًا كما سيأتي؛ كل هؤلاء الثمانية رووه عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب. عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.","vol":"8","page":37},{"text":"وأمَّا الذين رووه مرسلًا: فمالك في \"الموطأ\"، والطحاوي من رواية ابن وهب؛ والخطيب في \"التاريخ\" من رواية بشر بن الحارث كلاهما عن مالك؛ ويونس عند الطحاوي؛ وشعيب عنده أيضًا، ومعمر من رواية عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والدارقطني من طريقه، ومن رواية محمد بن ثور عند البيهقي، كلاهما عن معمر، وابن أبي ذئب؛ واختلفوا عليه فيه، فرواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عند الشافعي، والبيهقي؛ وابن وهب عند الطحاوي؛ وسفيان الثوري عند عبد الرزاق في \"المصنف\"؛ ووكيع عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" أيضًا أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.","vol":"8","page":38},{"text":"ورواه إسماعيل بن عياش عند الدارقطني، والحاكم، والبيهقي؛ وشبابة عند الدارقطني والحاكم، كلاهما عن ابن أبي ذئب موصولًا كما سبق وقد صحح الموصول جماعة من الحفاظ وهو الواقع.\nوقد ورد موصولًا من وجه آخر من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إلا أنه ضعيف خرّجه الدارقطني وضعَّفَه بأن عصمة والراوي عنه بشر بن يحيى المروزي وقال إنهما ضعيفان ولا يصح عن محمد بن عمرو.\nقلت: لكنه صحيح عن أبي سلمة، فقد رواه الدارقطني، والحاكم، وابن حزم من جهة شبابة، عن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة به إلا أن ابن حزم وقع عنده شبابة، عن ورقاء، عن الزهري قال: هذا مسند من أحسن ما روي في هذا الباب، وصححه ابن عبد البر، وتبعه عبد الحق في الأحكام، لكن تعقبه ابن القطان بأن عبد","vol":"8","page":39},{"text":"الله بن نصر الأصم الإِنطاكي رَاويَه عن شبابة لا يعرف حاله وإن روى عنه جماعة وقد ذكره ابن عدي في \"الضعفاء\"، ولم يبين من حاله شيئًا إلا أنه ذكر له أحاديث منكرة منها هذا.\nقلت: مجرد استنكار ابن عدي للحديث لا يدل على ضعف الرجل، لأنه استنكار باطل لا داعي له وليس في الحديث ما ينكر.\nأمَّا المتن فقد تابعه عليه رجال الصحيح موصولًا ومرسلًا، وأما الإسناد فلا نكارة في زيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن فيه فإِن جُلَّ ما رواه الزهريّ، عن سعيد بن المسيب رواه عن أبي سلمة، وفي الصحيحين والسنن والمسند أحاديث قال فيها الزهريّ مرّة عن سعيد بن المسيب، ومرة عن أبي سلمة ومرة عنهما معًا.\nوتعقب الحافظ في \"التلخيص\" على ابن حزم حيث وقع عنده في الإِسناد نصر بن عاصم فقال: قد أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم، عن شبابة وبه ظهر أن نصر بن عاصم الذي وقع في رواية ابن حزم تصحيف، وإنما هو عبد الله ابن نصر الأصم، سقط عبد الله وحُرِّف الأصم بعاصم، وعبد الله المذكور له أحاديث منكرة ذكرها ابن عدي قلت: وهذا ظاهر إلا أن الحديث ليس فيه ما يستنكر.\nأمَّا المتن فالذين رووه بالزيادة مرفوعة، مالك، من رواية محمد بن كثير عنه، ولفظه، ألا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه، وزياد بن سعد مثله، وابن أبي ذئب ولفظه: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه لفظ رواية الشافعي ثم قال: غنمه زيادته وغرمه هلاكه ونقصه، ويحيى بن أبي أنيسه، ومحمد بن الوليد الزبيدي، مثل رواية مالك، وزياد بن سعد وسليمان بن أبي داود ولفظه، لا يغلق الرهن حتى يكون لك غنمه وعليك غرمه، ومعمر ولفظه ألا يغلق الرهن حتى يكون لك غنمه","vol":"8","page":40},{"text":"وعليك غرمه كذا قال في الرواية الموصولة، وهكذا قال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه.\nوالذين رووه بدون الزيادة المذكورة، فمالك في \"الموطأ\" ولفظه عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يغلق الرهن، ثم ذكر مالك تفسيره من عنده، وكذلك قال شعيب بن حمزة، وإسحاق بن راشد.\nوهكذا رواه الطحاوي، من رواية ابن جريج، عن عطاء وسليمان بن موسى قالا: قال رسول الله - ﷺ - لا يغلق الرهن. وهكذا ورد من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغلق الرهن بما فيه رواه الثقفي، أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا عبد الصمد بن سعيد الحمصي، ثنا الحسين بن خالد، عن محمد بن زياد عن مالك به.\nوأما الذين صرّحوا بوقف الزيادة المذكورة، فقال يونس بن يزيد عند الطحاوي عقب روايته للحديث، عن الزهريّ بدون الزيادة قال: ابن شهاب. وكان ابن المسيب يقول: الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه؛ وقال أبو داود في \"المراسيل\" عقب رواية الحديث: وقوله له غنمه وعليه غرمه هو من كلام سعيد بن المسيب، نقله عنه الزهريّ قال: وهذا هو الصحيح.\nقلت: وكأنه اعتمد رواية يونس المذكورة وجعلها حاكمة على ما سواها، ولأجل ذلك حكم بأن ذلك هو الصحيح وذلك وهم منه، بل الصحيح المقطوع به أن ذلك من","vol":"8","page":41},{"text":"كلام النبي - ﷺ - لاتفاق أكثر الرواة على ذلك ولوروده بألفاظ لا تحتمل الإِدراج كما سبق والله أعلم.\n* * *\n\n١٥٣٨ - حديث أبي هريرة: \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\".","vol":"8","page":42},{"text":"تقدم وقد كرره.\n* * *\n\n١٥٣٩ - حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّنْ رَهَنَهُ\".\nالحديث تقدم.","vol":"8","page":43},{"text":"١٥٤٠ - حديث: \"أنَّ رَجُلًا ارَتَهَنَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ فَنَفَقَ في يَدهِ فقال - ﷺ - لِلْمُرْتَهِنِ: ذَهَبَ حَقُك\".\nابن أبي شيبة في \"المصنف\"، وأبو داود في \"المراسيل\"، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" وأخرجه أيضًا الطحاوي؛ في \"معاني الآثار\"، كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت قال: سمعت عطاء بن رباح يحدث أن رجلًا فذكره؛ قال ابن حزم: (هذا مرسل ومصعب بن ثابت غير قوي).","vol":"8","page":44},{"text":"وقال البيهقي: (هو مرسل وفيه من الوهن ما فيه، وقد كفانا الشافعي -﵀- بيان وهن الحديث)؛ ثم أسند عنه قال: (أنبأنا إبراهيم، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء قال: زعم الحسن كذا، ثم حكى هذا القول، قال إبراهيم، كان عطاء يتعجب مما روى الحسن قال الشافعي وأخبرنيه غير واحد، عن مصعب، عن عطاء، عن الحسن، وأخبرني من أثق به أن رجلًا من أهل العلم، رواه عن مصعب، عن عطاء عن النبي - ﷺ - وسكت عن الحسن، فقلت له أصحاب مصعب يروونه، عن عطاء عن","vol":"8","page":45},{"text":"الحسن فقال: نعم كذلك حدثنا، ولكن عطاء مرسل أنفق من الحسن مرسل؛ قال الشافعي: ومما يدلك على وهن هذا عند عطاء، إن كان رواه أن عطاء يفتي بخلافه ويقول فيه بخلاف هذا كله يقول: فيما ظهر هلاكه أمانة، وفيما خفي هلاكه يَتَرَادَّانِ الفضل وهذا أثبت الروايات عنه، وقد روي عنه يتردان مطلقة وما شككنا فيه فلا شك أن عطاء لا يروي عن النبي - ﷺ - مثبتًا عنده ويقول بخلافه).","vol":"8","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>٤١ - كتاب الحجر</span>","vol":"8","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>الباب الأول: في أصناف المحجورين</span>","vol":"8","page":49},{"text":"١٥٤١ - حديث حبان بن منقذ: \"إذْ ذَكَرَ فِيْهِ لرَسُولِ الله - ﷺ - أنَّهُ يَخْدَع في البُيُوعِ فَجَعَلَ له رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الخِيَارَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَحْجُر عَلَيْهِ\".","vol":"8","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>الباب الثاني: متى يخرجون من الحجر، ومتى يحجر عليهم</span>\nتقدم في البيوع.","vol":"8","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>الباب الثالث: في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة</span>","vol":"8","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>٤٢ - كتاب التفليس</span>","vol":"8","page":57},{"text":"١٥٤٢ - حديث معاذ بن جبل: أنَّهُ كَثُرَ دَيْنَهُ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَلَمْ يَزِدْ غُرَمَاءُهِ","vol":"8","page":59},{"text":"على أَن جَعَلَة لَهُم مَاله\".\nالبيهقي من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ، أخبرني عبد الرحمن بن كعب، أن معاذ بن جبل وهو أحد قومه من بني سلمة كثر دينه على عهد رسول الله - ﷺ - فلم يزد رسول الله - ﷺ - غرماءه على أن خلع لهم ماله.\nورواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهريّ عن أبي كعب بن مالك، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - حجر على معاذ ماله وباعه بدين كان عليه، ورواه البيهقي من وجه آخر عن هشام فسمى شيخ الزهريّ، عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل شابًا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي - ﷺ - فكَلَّم غرماءه فلو تركوا أحدًا من أجل أحدٍ لتركوا معاذًا من أجل رسول الله - ﷺ - فباع لهم رسول الله - ﷺ - ماله حتى قام معاذ بغير شيء، قال البيهقي: (هكذا رواه هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، وخالفه عبد الرزاق في إسناده فقال: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ شابًا جميلًا فذكر مثله، وقال: فَكَلَّم رسول الله - ﷺ - في أن يُكَلِّم غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئًا الحديث وفيه، فدعاه النبي - ﷺ - فلم يبرح من أن باع ماله وقسّمهُ بين غرمائه، قال: فقام معاذ ولا مال له).\nفائدة: نقل الحافظ في \"التلخيص\"، عن ابن الطلاع إنّه قال في \"الإحكام\":","vol":"8","page":60},{"text":"هو حديث ثابت وكان ذلك في سَنَةِ تسع وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم فقالوا يا رسول الله بعه لنا قال ليس لكم إليه سبيل اهـ.\nوهذا يدل على أن الحافظ لم يقف على هذا مسندًا وهو غريب، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات؛ في ترجمة معاذ، والبيهقي في \"السنن\" في باب لا يؤاجر الحر في دين عليه ولا يلازم إذا لم يوجد له شيء، كلاهما من طريق الواقدي قال: (حدثني عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ ابن جبل من أحسن الناس وجهًا فذكر الحديث مطولًا وفيه: فخلعه رسول الله - ﷺ - من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا يا رسول الله بعه لنا، قال لهم رسول الله - ﷺ - خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل الحديث). وفيه فمكث يومًا ثم دعاه رسول الله - ﷺ -. فبعثه إلى اليمن وقال: لعل الله يخبرك ويؤدي عنك دينك قال: فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله - ﷺ -، الحديث.\n* * *\n\n١٥٤٣ - حديث أبي سعيد الخدري: \"أن رجلًا أُصِيْبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكُثرَ دَيْنُهُ فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تصدقوا عَلَيْهِ فلم يَبْلُغْ ذَلك وَفَاءَ دَيْنِهِ فقال رَسُولُ الله - ﷺ -: خُذُوا مَا وَجَدْتُم وَلَيْسَ لكم إلا ذَلِكَ\".","vol":"8","page":61},{"text":"أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي.\n* * *\n\n١٥٤٤ - حديث جابر بن عبد الله: \"حِيْنَ اسْتَشْهَدَ أبُوهُ بأُحُدٍ وعليه دَيْنٌ فلمَّا طَلَبَهُ","vol":"8","page":62},{"text":"الغُرَمَاءُ قال جابر: فأتيت النّبيِّ - ﷺ - فَكَلَّمْتُه فَسَألهُم أن يَقْبَلُوا ثَمْرَ حَائِطي وَيُحَلِّلوا أبي فَأبُوا فَلَمْ يُعْطِهِم رسُولُ الله - ﷺ - حَائِطِي\". الحديث.\nأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وجماعة بألفاظ متعددة.","vol":"8","page":63},{"text":"١٥٤٥ - حديث: \"لَيُّ الوَاجِدِ يُحلُّ عِرضَهُ وعُقُوبَتُهُ\".\nأحمد والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" والحاكم، والبيهقي، من حديث الشريد بن سويد، وقال الحاكم، (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه).","vol":"8","page":64},{"text":"ورواه الطوسي في \"أماليه\" من طريق الفضل بن محمد بن البيهقي، ثنا هارون بن عمرو المجاشعي، ثنا علي بن موسى الرضى، عن أبيه، عن آبائه مسلسلًا، إلى علي -﵇- قال: قال رسول الله - ﷺ -: لَيُّ الواجد بالدين يحل عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره الله -﷿-، وهذه الزيادة باطلة، والمجاشعي، وما عرفته ..","vol":"8","page":65},{"text":"١٥٤٦ - قوله: (قال ابنُ شِهَابٍ: مَضَتْ السُّنَّةُ بأن دَيْنَهُ قَدْ حَلَّ حِيْنَ مَاتَ).\nابن وهب في مصنفه\"، وسحنون في \"المدونة\" عنه قال: أخبرني يونس يعني","vol":"8","page":66},{"text":"ابن يزيد أنه سأل ابن شهاب عن رجل كان عليه دين إلى أَجل فمات، قال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حل حين مات.\n* * *\n\n١٥٤٧ - حديث أبي هريرة، أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"أيُّمَا رَجُلٍ أفْلَسَ فَأدْرَكَ الرَّجُلُ مالَهُ بِعَيْنهِ فَهُوَ أحَقُّ بهِ مِنْ غَيْرِهِ\". قال ابن رشد: خرّجه مالك، والبخاري ومسلم.","vol":"8","page":67},{"text":"قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وله عندهم","vol":"8","page":68},{"text":"ألفاظ، وسيأتي في الذي بعده.\n* * *\n\n١٥٤٨ - قوله: (وَرُبَّما احَتجُّوا بأنَّ حَدِيْثَ أبي هُرَيْرَة مخْتَلَفٌ فِيْه، وذَلِكَ أنَّ الزُهْرِيَّ رَوَى عَنْ أبي بَكْرٍ بن عَبْدِ الرحْمَنِ، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: أيُّما رَجُلٍ مَاَتَ أوْ أفْلَسَ فَوَجَدَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ مَالَهُ بَعْيِنِهِ فَهُوَ أسْوَءُ الغرَمَاءِ).\nلم أره بهذا اللفظ من رواية الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بل ولا من هذا الوجه أيضًا، وقد جاء الحديث عن أبي هريرة بألفاظ.\nالأول: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره.\nوفي لفظ: من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره رواه عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أخرجه مالك، والطيالسي وأحمد، والدارمي،","vol":"8","page":69},{"text":"والبخاري، ومسلم، والأربعة، وسحنون في \"المدونة\" وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، بألفاظ متضاربة لا تخرج عن هذا المعنى.\nوكذلك رواه النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد، ومسلم، والطحاوي والبيهقي، وكذلك خيثم بن","vol":"8","page":70},{"text":"عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة أخرجه مسلم، والبيهقي، وكذلك هشام بن يحيى، عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني، والبيهقي.\nاللفظ الثاني: مثله إلا أنه زاد فيه ذكر الميت مع المفلس، وجعل حكمهما واحدًا، رواه ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة الزرقي قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لبنا قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - ﷺ -: أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه، أخرجه الطيالسي، والشافعي، وأبو داود وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ).\nوأمَّا أبو داود فقال: (على ما في بعض نسخ السنن من يأخذ بهذا، أبو","vol":"8","page":71},{"text":"المعتمر من هو إنا لا نعرفه) وكذا قال الطحاوي وزاد: ولا سمعنا له ذكرًا إلا في هذا الحديث؛ وقال ابن المنذر في \"الاشراف\" الحديث مجهول الإِسناد يعني من أجل أبي المعتمر، لكن ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.\nاللفظ الثالث: وفيه الفرق بين المفلس الحي وبين الميت، وبين البائع الذي قبض شيئًا من الثمن والذي لم يقبض، رواه الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل أفلس ولم يقبض من ثمنها شيئًا فهي له فإِن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعند مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء، أخرجه أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، من طريق إسماعيل بن عياش.\nعن الزبيدي، عن الزهريّ؛ ورواه إسماعيل بن عياش مرّة أخرى، عن موسى بن عقبة، عن الزهريّ بسنده فذكر الإِفلاس دون الهلاك أخرجه ابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وقال ابن الجارود: قال محمد بن يحيى يعني الذهلي شيخه، والحديث رواه مالك، وصالح بن كيسان، ويونس عن الزهري،","vol":"8","page":72},{"text":"عن أبي بكر مطلقًا، عن رسول الله - ﷺ - وَهُم أولى بالحديث؛ وقال البيهقي: (يصح موصولًا ثم أسند عن الدارقطني قال: إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ويثبت هذا عن الزهريّ وإنما هو مرسل، وخالفه اليمان بن عدي في إسناده، واليمان بن عدي ضعيف الحديث).\nقلت: رواية اليمان خرجهما ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من طريقه قال: ثنا الزبيدي وسَمَّاه عند ابن ماجه، محمد بن عبد الرحمن، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، وقال الدارقطني. (خالفه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، وموسى بن عقبة، واليمان بن عدي وإسماعيل بن عياش ضعيفان.\nقلت: وقد ورد موصولًا من وجه آخر عن أبي هريرة بذكر الاقتضاء من الثمن أيضًا إلا أنّه مختصر بذكر الإِفلاس فقط أخرجه أحمد، عن يحيى بن آدم، ثنا أبي إدريس، عن هشام عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا فهو له ..\nأمّا المرسل فرواه مالك وأبو داود، والطحاوي من طريقه، عن","vol":"8","page":73},{"text":"الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله - ﷺ - قال: أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء.\nورواه أبو داود، من طريق يونس، عن الزهريّ، يعني حديث مالك وزاد وإن كان قد قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء فيها، قال أبو داود: (وحديث مالك أصح).\nولما روى الشافعي، عن مالك مرسلة قال: والذي أخذت به يعني حديث عمر بن حلدة السابق في اللفظ الثاني أولى من قبل أنه موصول يجمع فيه النبي - ﷺ - بين الموت والإِفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما ثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا النفي لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثًا ليس فيه ما روى ابن شهاب عنه مرسلًا، إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه انتهى بقوله: فهو أحق به، أشبه أن يكون ما زاد على هذا قول من أبي بكر لا رواية.\nقلت: ويؤيد ما قال الشافعي - ﵁ - ورود الحديث عن صحابيين آخرين بنحو اللفظ المروي عن أبي هريرة بدون هذا التفصيل، فروى أحمد، من طريق عمر بن إبراهيم، ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - قال: من وجد متاعه","vol":"8","page":74},{"text":"عند مفلس بعينه فهو أحق به. وروى البزار برجال الصحيح، وصححه ابن حبان، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أفلس الرجل فوجد الرجل ماله يعني عند المفلس بعينه فهو أحق به، ولفظ ابن حبان: إذا عدم الرجل فوجد البائع متاعه بعينه فهو أحق به.\nتنبيه: ذكر الحافظ في \"التلخيص\" فائدة قال فيها: (قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا يرويه غير أبي هريرة، وحكى البيهقي مثل ذلك عن الشافعي، ومحمد بن الحسن في إطلاق ذلك لما رواه أبو داود، والنَّسائي، عن سمرة بلفظ: من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به ولابن حبان في صحيحه من طريق فليح عن نافع عن ابن عمر فذكر ما تقدم).\nوهذا وَهْمٌ من الحافظ بالنسبة إلى حديث سمرة الذي عزاه لأبي داود، والنَّسائي فإِنه حديث آخر ليس هو من هذا الباب، ولا لفظه عندهما كما عزاه إليهما الحافظ، بل لفظه عندهما: من وجد عين ما له عند رجل فهو أحق ويتبع البيع من باعه لفظ أبو داود وترجم عليه باب الرجل يجد عين ماله عند رجل؛ ولفظ النَّسائي: الرجل أحق بعين ماله إِذا وجده ويتبع البائع من باعه، ذكره في باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق خرجاه كلاهما من طريق هشيم، عن موسى عن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة والذي خرَّجه باللفظ الداخل في الباب هو أحمد، كما","vol":"8","page":75},{"text":"قدمناه، ولكنه من رواية عمر بن إبراهيم كما سبق وهو وإن كان ثقة إلا أن أحمد قال يروي عن قتادة مناكير يخالف، وهذا ظاهر في حديث الباب، فإِن موسى بن السائب رواه عن قتادة في معنى بعيد عن التفليس وحكم المفلس أدخله في باب التفليس؛ إذ ذكر فيه عند مفلس وأسقط من آخره ويتبع البيع من باعه، وبهذا يعلم أنه لم يبق في الباب مع حديث أبي هريرة إلا حديث ابن عمر ولو وقفنا على إسناده، ربما ظهر من البحث فيه أنه وهم أيضًا، فيصح ما قاله الشافعي، ومحمد بن الحسن وابن عبد البر والله أعلم.\n* * *\n\n١٥٤٩ - قوله: (إلَّا أنَّ الجُمْهُورَ دَفَعُوا هذا التَأويِلَ بِمَا وَرَدَ في لَفْظِ حَدِيْثِ أبي هُرَيْرَة في بَعْضَ الروَايَاتِ مِنِ ذِكْرِ البَيْعَ).\nتقدم ذلك في اللفظ الثالث من حديث أبي هريرة، ومن مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن، وورد أيضًا في بعض طرق اللفظ الأول، قال البيهقي: (رواه سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة مرفوعًا،","vol":"8","page":76},{"text":"إذا ابتاع الرجل السلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء)؛ وهذا الحديث خرّجه سفيان الثوري في \"جامعه\"، ومن طريقه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والبيهقي، وأطال في طرقه عن سفيان.\nورواه مسلم، من طريق ابن جريج، حدثني ابن أبي حسين، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، أن عمر بن عبد العزيز حدثه فذكر الحديث عن النبي - ﷺ - في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق هشام بن يحيى، عن أبي هريرة بلفظ: إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته.\n* * *\n\n١٥٥٠ - حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنَّ رَسُولُ","vol":"8","page":77},{"text":"الله - ﷺ - قَالَ: \"أيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا\" الحديث.\nتقدم.\n* * *\n\n١٥٥١ - قوله: (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق الزُّهْرِي، عن أبي هُرَيْرَة فِيْه زيادةُ بَيَانِ وَهُوَ قوله فيه: فإِنْ كانَ قَبَضَ مِن ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُو أُسْوَةُ الغُرَمَاءُ).\nتقدم في اللفظ الثالث عند الكلام على اختلاف ألفاظ حديث أبي هريرة.","vol":"8","page":78},{"text":"١٥٥٢ - قوله: (وأمَّا الشَّافِعِي فَعُمْدَتُهُ ما رَوَاهُ ابن أبي ذئبٍ بسَنَدِهِ، عَنْ أبي هريرة قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: أيُمَا رَجُلٍ مَاَتَ أوْ أفْلَسَ فَصَاحِبُ المتَاعِ أحَقُّ بِهِ).","vol":"8","page":79},{"text":"تقدم في اللفظ الثاني، وتقدم نصُّ كلام الشافعي في اللفظ الثالث.","vol":"8","page":80},{"text":"١٥٥٣ - حديث: \"أنَّ النَّبيّ - ﷺ - حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ\" قال ابن رشد: خرَّجه فيما","vol":"8","page":85},{"text":"أحسَب أبو داود.\nقلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق، والترمذي والنسائي، والحاكم، والبيهقي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى عنه لفظ البيهقي، وأكثرهم قال: حبس رجلًا في تهمة ثم خلى عنه، الترمذي وقال: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه؛ ورواه البزار، والحاكم، من طريق إبراهيم بن خُثيم قال: حدثني أبي، عن جدي عراك بن مالك، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا واحتياطًا، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: إبراهيم متروك.","vol":"8","page":86},{"text":"ورواه أبو عبيد في \"مصنفه\"، عن عراك مرسلًا دون ذكر أبي هريرة، وبين التهمة المذكورة، قال عراك: أقبل نقر من الأعراب معهم ظهر فصحبهم رجلان فباتا معهم، فأصبح القوم وقد فقدوا كذا وكذا من إبلهم فقال رسول الله - ﷺ - لأحد الرجلين: اذهب واطلب، وحبس الآخر فجاء بما ذهب، فقال رسول الله - ﷺ - لأحد الرجلين استغفر لي فقال غفر الله لك، قال: وأنت فغفر الله لك وقتلك في سبيله.\nوروى البيهقي، من طريق ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبي مجلز، أن غلامين من جهينة كان بينهما: غلام فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه رسول الله - ﷺ - حتى باع فيه غنيمة له. قالب البيهقي: هذا مرسل، وقد أخبرنا، فأخرج من طريق الحسن بن عمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال كان رجلان من جهينة بينهما غلام فأعتقه أحدهما فأتى النبي - ﷺ - فضمنه إياه وكانت له قريب من مائتي شاة فباعها فأعطاها صاحبه، قال البيهقي: الحسن بن عمارة ضعيف، وقد رواه الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن مجلز مرسلًا، وهو أشبه.\nوذكر ابن حزم في \"المحلى\" من طريق أبي بكر بن عياش عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - حبس في تهمة ثم قال ابن حزم: أبو بكر بن عياش ضعيف، وانفرد","vol":"8","page":87},{"text":"عنه أيضًا إبراهيم بن زكريا الواسطي، ولا يدري من هو.\nقلت: بل هو معروف، قال أبو حاتم حديثه منكر، وقال ابن عدي: حدث بالبواطل وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة. وروى الطبراني في الأوسط من حديث نبيشة أن النبي - ﷺ - حبس في تهمة وفي سنده من لم يعرف.","vol":"8","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>٤٣ - كتاب الصلح</span>","vol":"8","page":89},{"text":"١٥٥٤ - حديث: \"إمْضَاءُ الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا\"، قال ابن رشد:: رُوِيَ مَرْفُوعًا عن النَّبي - ﷺ - وَمَوْقُوفًا عَلى عُمَر.\nقلت: ليس في هذا الحديث إمضاء على ما رأيته في جميع طرقه. فالمرفوع","vol":"8","page":90},{"text":"خرَّجه أحمد وأبو داود، وابن الجارود وابن حبان والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم من حديث كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين، زاد بعضهم إلا صلحًا حرم حلالًا وأحل حرامًا قال الحاكم: رواة هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه وهذا أصل في الكتاب.\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\" لم يصححه الحاكم، وكثير بن زيد ضعفه النَّسائي ومشاه غيره كذا قال في البيوع، وأعاده الحاكم في الاحكام، فقال الذهبي: حديث منكر.","vol":"8","page":91},{"text":"قلت: إن كان ذلك من أجل كثير بن زيد فقد ورد من وجه آخر عن أبي هريرة خرَّجه الدارقطني، والحاكم أيضًا من حديث عبد الله بن الحسين المصيصي، عفان، ثنا حماد بن زيد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - الصلح جائز بين المسلمين وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهو ثقة لكن تعقبه الذهبي أيضًا أن ابن حبان قال: عبد الله بن الحسين يسرق الحديث.\nتنبيه: عزا الحافظ في \"التلخيص\" هذا الحديث لأحمد، من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فأفاد أَنْ للحديث طريقًا ثالثًا على","vol":"8","page":92},{"text":"شرط الصحيح وذلك وهم من الحافظ أو من صاحب الأصل، فإن أحمد لم يخرجه من هذا الطريق أصلًا بل قال حدثنا الخزاعي يعني منصور بن سلمة ثنا سليمان بن بلال. عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به كما ذكرته سابقًا، والذي أوقع من وهم في هذا أن أحمد قال قبل هذا الحديث مباشرة ثنا الخزاعي، أنا سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال الجرس مزمار الشيطان فانتقل نظره من سند حديث الباب إلى سند الحديث الذي قبله.\nوفي الباب: عن عمرو بن عوف المزني قال: قال رسول الله - ﷺ - الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، رواه الترمذي، واللفظ له، وابن ماجه، والحاكم، والدارقطني، إلا أنه اقتصر على ذكر الشروط، البيهقي، وقال الترمذي: حسن صحيح، فرد عليه الناس ذلك وسكت عليه الحاكم فقال الذهبي في \"مختصره\" إنا","vol":"8","page":93},{"text":"واه وقال في الميزان: بعد نقل جروح في كثير بن عبد الله، وأما الترمذي فروى حديثه، الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي.\nتنبيه: عزا المجد ابن تيمية في \"المنتقى\" حديث عمرو بن عوف هذا إلى أبي داود فوهم في ذلك فإِن أبا داود لم يخرجه، وإنما خرَّج حديث أبي هريرة السابق وقد خلط الشوكاني في كلامه على هذا الحديث فقال بعد نقله تصحيح الترمذي: ورد الناس عليه ما نصه واعتذر له الحافظ فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه وذلك لأنه رواه أبو داود، والحاكم، من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال الحاكم: على شرطهما، وصححه ابن حبان، وحسَّنه الترمذي، وأخرجه أيضًا الحاكم من حديث أنس، وأخرجه أيضًا من حديث عائشة، وكذلك الدارقطني، وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه،","vol":"8","page":94},{"text":"عن أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلًا، أخرجه البيهقي موقوفًا على عمر كتبه إلى أبي موسى؛ وقد صرَّح الحافظ: بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة واهيان.\nوضعف ابن حزم حديث أبي هريرة، وكذلك ضعفه عبد الحق، وقد روى من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة، وكثير بن زيد المذكور قال أبو زرعة صدوق، ووثقه ابن معين والوليد بن رباح صدوق، ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا.\nولا يخفى ما فيه وبيانه أن حديث أنس وحديث. عائشة يساهمان في الصلح بل في الشروط فقط ولفظ حديثهما: المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك، وكذلك هو لفظ حديث عطاء المرسل، والحافظ ذكر هذه الأحاديث مع حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف باعتبار شرط حديثهما المذكور فيه الشروط، والشوكاني نقل ذلك إلى كلامه على الشطر الآخر الذي فيه الصلح وطريق سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، قد قدَّمنَا أنها وهم من الحافظ، ثم أن الشوكاني أدخلهما بين حديث أنس وعائشة وبين مرسل عطاء والحافظ ذكر هذه الطريق في كلامه على حديث الصلح وصرح بأن أحمد لم يزد في الحديث ذكر الشروط، ثم أن الشوكاني قال: وقد روي من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة مع أن ذلك إنما قاله الحاكم وحده وتعقبه الناس على ذلك؛ وأيضًا فإِنه رواه من طريق آخر، من حديث أبي رافع، عن أبي هريرة كما سبق لا من طريق كثير بن زيد الموقوف على عمر، خرّجه","vol":"8","page":95},{"text":"الدارقطني، والبيهقي في كتابه إلى أبي موسى الأشعري وفيه هذا بلفظ الترجمة.","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>٤٤ - كتاب الكفالة</span>","vol":"8","page":97},{"text":"١٥٥٥ - حديث: \"الزَّعَيْمُ غَارِمٌ\".\nأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو","vol":"8","page":99},{"text":"داود، والترمذي وابن الجارود، وأبو يعلى، والدارقطني، وأبو نعيم في \"التاريخ\"، والبيهقي، والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبة حجة الوداع: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم","vol":"8","page":100},{"text":"غارم، واقتصر بعضهم على حديث الباب، وطوله بعضهم بأكثر مما ذكرته، ومنهم الترمذي، وقال: حديث حسن.\nوهو عندي فوق ذلك لأن إسماعيل بن عياش إذا روى عن أهل الشام فحديثه صحيح، وشيخه في هذا الحديث من ثقات الشاميين ثم أنه مع هذا ورد من وجه آخر من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أنس أنه سمع النبي - ﷺ -، وصرَّح الطبراني وابن ماجه باسم أنس، إلا أن ابن ماجه اقتصر على قوله العارية مؤداة، والمنحة مردودة، ورواه ابن عدي، من حديث الثوري،","vol":"8","page":101},{"text":"عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا نحو الذي قبله أو مثله، إلا أن راويه عن الثوري، إسماعيل بن زياد السكوني متكلم فيه.\n* * *\n\n١٥٥٦ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رَجُلًا سَألَ غَريْمَهُ أَن يُؤَدِي إليهِ مَالَهُ أوْ يُعْطِيَهُ حميلًا فَلَمْ يَقْدِرْ حَتَّى حاكمَهُ إِلى النبيِّ - ﷺ - فَتَحَمَّلَ عَنْهُ رسُولُ اللهِ - ﷺ - ثم أدَّى المالَ إِلَيْهِ\".\nأبو داود، وابن ماجه والحاكم، والبيهقي، من رواية عكرمة عنه، أن","vol":"8","page":102},{"text":"رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير فقال والله لا أفارقك حتى تقضي أو تأتيني بحميل قال فتحمل بها النبي - ﷺ - فأتاه بقدر ما وعده فقال له النبي - ﷺ -: من أين أصبت هذا الذهب؟ قال: من معدن، قال: لا حاجة لنا فيها ليس فيها خير فقضاها عنه رسول الله - ﷺ -. قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه وهو كما قال:\n* * *\n\n١٥٥٧ - حديث: \"المؤُمِنُونَ عِنْدَ شُروطِهِم\".","vol":"8","page":103},{"text":"تقدم قريبًا في حديث الصلح جائز بين المسلمين.\n* * *\n\n١٥٥٨ - حديث قبيصة بن مخارق قال: \"تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ فيها فقال: نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِن إبْلِ الصَّدَقَة يا قَبِيْصَةَ إنَ المَسْألَةَ لَا تَحِلُ إِلَّا في ثَلاثَ، وذكر رَجُلًا تَحَمَّل حَمَالةَ رَجُلٍ حَتى يُؤَدِّيْهَا\".\nالطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي،","vol":"8","page":104},{"text":"والطبراني في \"الصغير\" والدارقطني والبيهقي، عنه قال: تحملت بحمالة فأتيت النبي - ﷺ - أسأله فيها فقال نؤديها عنك ونخرجها من نعم الصدقة، وقال يا قيصة: إن المسألة لا تصلح أو قال حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة حلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته حاجة وفاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه إنّه قد أصابته حاجة حلت له المسألة فيسأل أَنْ يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله حلت له المسألة، فيسأل حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش ثم يمسك وما كان سوى ذلك من المسألة سحت، لفظ أحمد، وقال غيره. والسياق لمسلم: فما أسوأهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا.\n* * *\n\n١٥٥٩ - حديث: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ\".","vol":"8","page":105},{"text":"تقدم.","vol":"8","page":106},{"text":"١٥٦٠ - حديث عراك بن مالك قال: \"أقبل نفر من الأعراب معهم ظهر فصحبهم رجلان فباتا معهم فأصبح القوم وقد فقدوا كذا وكذا من إبلهم فقال رسول الله - ﷺ - لأحد الرجلين إذهب واطلب وحبس الآخر فجاء بما ذهب، فقال رسول الله - ﷺ - لأحد الرجلين استغفر لي فقال: غفر الله لك، قال: وأنت فغفر الله لك وَقَتَلَكَ في سبيله\"، قال ابن رشد: خرَّج هذا الحديث أبو عبيد في كتابه في الفقه.\nقلت: عراك بن مالك تابعي، والحديث مرسل وقد تقدم موصولًا من رواية","vol":"8","page":107},{"text":"عراك، عن أبي هريرة في حديث أن النبي - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة.\n* * *\n\n١٥٦١ - قوله: (بما روي أن النبي - ﷺ - كان في صدر الاسلام لا يصلي على من مات وعليه دين حتى يضمن عنه).\nمتفق عليه من حديث الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يؤتى بالرجل المتوفى عليه دين فيسأل هل ترك لدينه فضلًا فإِن حدّث أنه","vol":"8","page":108},{"text":"ترك لدينه وجاء صلى، وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه ومن ترك مالًا فلورثته لفظ البخاري في الكفالة، هكذا رواه من طريق عقيل، عن الزهريّ، وتابعه يونس وابن أخي ابن شهاب، وابن أبي ذئب، عن الزهريّ عند مسلم، وخالفهم معمر فقال: عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن جابر، أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود.","vol":"8","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>٤٥ - كتاب الحوالة</span>","vol":"8","page":111},{"text":"١٥٦٢ - حديث: \"مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أُحِيْلَ أحَدُكُمْ عَلى غَنِيٍ فَلْيَسْتَحِلَّ\".\nمالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو","vol":"8","page":113},{"text":"داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، وجماعة، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع، وفي لفظ لأحمد، ومن أجل على ملئ فليحتل. ورواه أحمد من حديث ابن عمر بلفظ: وإذا أحلت على ملئ فاتبعه ولا بيعتين في واحدة.","vol":"8","page":114},{"text":"١٥٦٣ - حديث: \"وإذَا أُحِيْلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئ فَلْيَتْبَعْ\".","vol":"8","page":115},{"text":"تقدم في الذي قبله.","vol":"8","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>٤٦ - كتاب الوكالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>الباب الأول: في أركان الوكالة</span>","vol":"8","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>الباب الثاني: في أحكام الوكالة</span>","vol":"8","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>الباب الثالث: في مخالفة الموكل للوكيل</span>","vol":"8","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>٤٧ - كتاب اللقطة</span>","vol":"8","page":127},{"text":"١٥٦٤ - حديث: \"ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ\".","vol":"8","page":129},{"text":"الطيالسي، وأحمد، والدارمي، والطحاوي، والطبراني، في \"الصغير\"، والبيهقي في \"السنن\" من حديث أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي (بالذال المعجمة) عن الجارود بن المعلى العيدي، عن النبي - ﷺ - قال: ضالة المسلم حرق النار، وكرره بعضهم ثلاثًا وزاد فلا تقربنها، وهي رواية أحمد، هكذا قال أيوب وقتادة، والجريري عن أبي العلاء عن أبي مسلم.\nوهكذا قال خالد الحذاء أيضًا في رواية شعبة وعبد الوهاب عنه، وخالفهما سفيان، فقال عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف بن عبد الله، عن الجارود، رواه أحمد، والبيهقي، ورواه أحمد، وابن ماجه وابن ترثال في جزئه، والبيهقي، مِن طريق حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير فقال عن أبيه عن النبي - ﷺ -.","vol":"8","page":130},{"text":"وهكذا رواه الطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\" من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، عن قتادة عن مطرف بن عبد الله عن أبيه. ورواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك مكررًا ثلاثًا وفي سنده ضعف من جهة أحمد بن راشد.\n* * *\n\n١٥٦٥ - قوله (وهَذَا كُلّهِ مَا عَدَا لُقْطَةِ الحَاجَ فإِنَّ العُلمَاء أجْمَعُوا عَلى أنَّه لَا يَجُوزُ التقَاطُهَا لِنَهْيِهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ).\nأحمد، ومسلم وأبو داود، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لقطة الحاج.\n* * *\n\n١٥٦٦ - قوله: (ولقطة مكة أيضًا لا يجوز التقاطها إلا لمنشد لورود النص في ذلك،","vol":"8","page":131},{"text":"قال والمروي في ذلك لفظان: أحدهما أنه لا ترفع لقطتها إلا لمنشد، الثاني لا يرفع لقطتها إلا منشد).\nقلت: اللفظ الأول، رواه البخاري، ومسلم، والدرامي، وأبو داود، والطحاوي، من حديث أبي هريرة قال لما فتح الله -﷿- على رسول الله - ﷺ - مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنون، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها، لا يختلي شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، الحديث.\nورواه البخاري، والطحاوي، والبيهقي من حديث ابن عباس فى هذه","vol":"8","page":132},{"text":"القصة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، الحديث.\nواللفظ الثاني: رواه البخاري، ومسلم، والطحاوي، في \"مشكل الآثار\"، والبيهقي من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال يوم فتح مكة إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها، فقال العباس. يا رسول الله إلا الأذخر فإِنه لقينهم ولبيوتهم قال: إلا الأذخر، وفي لفظ عند بعضهم: ولا يلتقط لقطتها إلا منشدها. ورواه البخاري، ومسلم،","vol":"8","page":133},{"text":"والبيهقي من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد.\n* * *\n\n١٥٦٧ - حديث زيد بن خالد قال: \"جَاءَ رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فَسَألَهُ عن اللِّقْطَةِ فقال: إعْرِفْ عِفَاصها ووكَاءَها ثُمَّ عرِّفْهَا سنةً. فإِنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا فَشَأنَكَ بِهَا: قال: فَضالَّةُ الغَنَمِ يا رسول الله؟ قال: هِيَ لَكَ أوْ لأخِيْكَ أو للذئْبِ، قال: فَضَالَّةُ الإِبل، قال: مَا لَكَ ولها؟ مَعَها سِقَاؤُها وحِذاؤُهَا تَرِدُ الماءَ وتأكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقاهَا رَبُّها\". قال ابن رشد: متفق على صحته.","vol":"8","page":134},{"text":"يعني خرَّجه البخاري، ومسلم وهو كذلك، وخرَّجه أيضًا مالك، والشافعي، وأحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن","vol":"8","page":135},{"text":"الجارود، والطحاوي والبيهقي، وغيرهم.\n* * *\n\n١٥٦٨ - حديث: \"فشأنك بها\".\nتقدم في الذي قبله.\n* * *\n\n١٥٦٩ - حديث سويد بن غفلة قال: \"لَقيْتُ أَوْسَ بن كَعب فقال: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيْهَا مِائةُ دِيْنَارٍ، فأتَيْتُ النبيُّ - ﷺ - فقال: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُها فَلَمْ أَجْد ثُمَّ أَتيته ثلاثًا فَقَال: إحفَظْ وِعَاءَها وَوِكَاءَها، فإِنْ جَاءَ صَاحِبُها وَإلَّا فاستَمْتِع بها\". قال ابن رشد: خرَّجه","vol":"8","page":136},{"text":"البخاري، والترمذي.\nقلت: كذا قال أوس بن كعب، وإنما هو أبي بن كعب والحديث خرَّجه أبو داود الطيالسي وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي من حديث سويد بن غفلة قال: خرجت أنا وزيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة غازين فوجدت سوطًا فأخذته فقالا لي دعه، فقلت: لا ولكن أعرفه فإِن جاء صاحبه وإلا استمعت به فلما رجعنا حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فأخبرته بشأن السوط فقال: إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله - ﷺ - فأتيت بها رسول الله - ﷺ - فقال: عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولًا فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته","vol":"8","page":137},{"text":"فقال: عَرَّفها حولًا، فعرفتها فلم أجد من يعرفها فقال: احفظ عددها ووعاءها ووكاءها، فإِن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيته بعد ذلك فقال لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد.\nورواه مسلم، مرّة أخرى وفيه قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عامًا واحدًا يعني سمع شيخه سلمة بن كهيل راويه عن سويد بن غفلة.\n* * *\n\n١٥٧٠ - قوله: (وخرَّج الترمذي وأبو داود: فاستنفقها).\nقلت: ذِكرُهُ لهذه الرواية عقب حديث أبي بن كعب يوهم أنها وقعت في حديثه","vol":"8","page":138},{"text":"وليس كذلك بل هي في حديث زيد بن خالد، ثم أنه لم يخرجها أبو داود والترمذي وحدهما، كما يفهم من اقتصاره عزوها إليهما بل هي أيضًا في \"الصحيحين\" عند البخاري، ومسلم، ولفظ الحديث عن زيد بن خالد قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فسأله عما يلتقطه فقال: عَرِّفْهَا سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها فإِن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. الحديث، ووقع عند أحمد، وإلا فكلها، ولأبي داود، وابن ماجه ثم كلها.","vol":"8","page":139},{"text":"١٥٧١ - حديث: \"اعْرِف عِفَاصها وَوِكَاءَهَا\".\nتقدم.\n* * *\n\n١٥٧٢ - قوله: (وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ روَايَاتِ الحديثِ وَلَفْظُهُ، فإنْ جَاء صَاحِبها وَوَصَفَ عِفَاصهَا وَوِكَاءَها وَعَدَدَهَا فَادْفَعها إِلَيه).\nتقدم هذا في حديث أبي بن كعب وكذلك وقع ذكر العدد في حديث زيد بن","vol":"8","page":140},{"text":"خالد عند أبي داود والترمذي، والبيهقي.\n* * *\n\n١٥٧٣ - حديث: \"قوله - ﷺ - في الشاة هِيَ لَكَ أوْ لأخَيْكَ أو للذِّئْبِ\".","vol":"8","page":141},{"text":"تقدم في حديث زيد بن خالد.\n* * *\n\n١٥٧٤ - حديث: \"أنه - ﷺ - مَرَّ بتَمْرَةٍ في الطَّرِيقِ فَقَال لَوْلَا أَن تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ","vol":"8","page":142},{"text":"لأَكلْتَها\".\nمتفق عليه من حديث أنس بن مالك.\n* * *\n\n١٥٧٥ - قوله: (لِلنَّصِّ الوَارِدِ في ذَلِكَ).","vol":"8","page":143},{"text":"يعني قوله - ﷺ - في ضالَّةِ الإبل، ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، وقد تقدم في حديث زيد بن خالد.\n* * *\n\n١٥٧٦ - حديث سليمان بن بلال وغيره أنه قال: \"إنْ جَاءَ صَاحِبُها وإلَّا فَلْتَكُن وَدَيْعَةً عِنْدَك\".\nصنيع ابن رشد يوهم أن سليمان بن بلال هو راوي الحديث عن النبي - ﷺ - من الصحابة أو التابعين، وليس كذلك وإنما هو راوي الحديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني بالحديث، وفيه ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقهما ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه، رواه البخاري، ومسلم واللفظ له، والطحاوي إلا أن البخاري قال في روايته: (قال يحيى هذا الذي لا أدري أهو","vol":"8","page":144},{"text":"في الحديث أم شيء من عنده).\nقال الحافظ: (وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرّة أخرى وذلك فيما أخرجه مسلم عن القعنبي، والإِسماعيلي، من طريق يحيى بن حسان كلاهما، عن سليمان بن بلال، عن يحيى، فقال فيه: فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد، عن سليمان، عن ربيعة عند مسلم، والفهمي، عن سليمان، عن يحيى، وربيعة جميعًا عند الطحاوي، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم بعد أبواب \"إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده).\n* * *\n\n١٥٧٧ - حديث مُطَرِّفٍ بن الشِّخيرِ، عن عِياضِ بن حِمَارٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - \"مَنْ التَقَطَ لُقْطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَي عدْلٍ عَلَيْهَا وَلَا يَكْتُمْ. وَلَا يُغَيِّبْ. فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ","vol":"8","page":145},{"text":"أحَقُّ بِهَا وإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" وفي \"معاني الآثار\" أيضًا والبيهقي وغيرهم كالنَّسائي في \"الكبرى\"، والطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في \"الصحيح\".","vol":"8","page":146},{"text":"١٥٧٨ - حديث: \"تَرِثُ المَرْأَةُ ثَلَاثَةً: لَقِيْطهَا وَعَتَيْقهَا وَوَلَدهَا الذي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ\".\nيأتي في الفرائض.","vol":"8","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>٤٨ - كتاب الوديعة</span>","vol":"8","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>٤٩ - كتاب العارية</span>","vol":"8","page":155},{"text":"١٥٧٩ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - قَال لصَفْوان بن أُمَيَّة: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَة مُؤَدَاةٌ وفي بعضها بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَاةٌ\".\nلم عارية مضمونة، بل عارية مضمونة، أو عارية موداة.\nنعم روى الحاكم والبيهقي من حديث جابر بل عارية مضمونة حتى نوديها إليك.\nأمَّا عارية مضمونة ففي حديث صفوان بن أمية الذي أخرجه أحمد، وأبو داود والدارقطني، والحاكم، والبيهقي عنه، أن رسول الله - ﷺ - استعار منه يوم","vol":"8","page":158},{"text":"حنين أدراعًا فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة، زاد أحمد، فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله - ﷺ - أن يضمنها له فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإِسلام أرغب.\nوهو حديث مضطرب، رواه عبد العزيز بن رفيع فقيل عنه عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه هكذا قال عنه شريك عند أحمد، وأبي داود، والدارقطني، والحاكم.\nوقيل عنه، عن ابن أبي مليكة، عن أمية، عن أبيه قاله عنه قيس بن الربيع، رواه الدارقطني، وقيل عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن صفوان أن النبي - ﷺ - قاله عنه إسرائيل رواه النسائي في \"الكبرى\".\nوقيل عنه، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله - ﷺ - قاله عنه جرير رواه أبو داود، والبيهقي.\nوقيل عنه عن عطاء بن أبي رياح، عن ناس من آل صفوان أن رسول الله - ﷺ - قاله","vol":"8","page":159},{"text":"أبو الأحوص، رواه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي ورواه الدارقطني من طريق جرير أيضًا.\nورواه البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن صفوان بن أمية أعار رسول الله - ﷺ - سلاحًا هي ثمانون درعًا فقال له: أعارية مضمونة أم غصبًا، فقال رسول الله - ﷺ - بل عارية مضمونة.\nورواه الحاكم، والبيهقي كما سبق من حديث ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله بالقصة وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوأما عارية مؤداة، ففي حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - استعار من صفوان بن أمية أدرعًا وسلاحًا في غزوة حنين فقال يا رسول الله: أعارية مؤداة؟ قال: عارية مؤداة، رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من طريق إسحاق بن عبد الواحد القرشي، ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال","vol":"8","page":160},{"text":"الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، وأقره الذهبي في التلخيص مع أنه زعم في \"الميزان\" أن إسحاق بن عبد الواحد واه، مع أن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال الخطيب لا بأس به، وكأنه اعتمد قول أبي علي الحافظ أنه متروك فالله أعلم.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: استعار رسول الله - ﷺ - من صفوان بن أمية سلاحًا فقال صفوان: أمؤداة يا رسول الله؟ قال: نعم، رواه الدارقطني؛ وفي الباب عن يعلى بن أمية قال: قال لي رسول الله - ﷺ - إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا قال: قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال: بل مؤداة، رواه أبو داود، والنسائي في \"الكبرى\"، والدارقطني، وصححه ابن حبان وقال ابن حزم: إنه أحسن طرق هذا الحديث، وتقدم حديث العارية مؤداة في كتاب الكفالة في حديث الزعيم غارم.\n* * *\n\n١٥٨٠ - حديث: \"ليْسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ\".","vol":"8","page":161},{"text":"الدارقطني، والبيهقي، من طريقه، ثم من حديث عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان، قال الدارقطني: (عمرو وعبيدة ضعيفان، وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع)، ثم أخرجه كذلك عن شريح، وبه صدر البيهقي في باب من قال لا يغرم، فأخرج من طريق","vol":"8","page":162},{"text":"ابن سيرين أن شريحًا قال: وذكره، ثم قال: (هذا هو المحفوظ، عن شريح القاضي من قوله، ورواه عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان مرفوعًا)، ثم أخرجه من طريق الدارقطني ونقل كلامه السابق.","vol":"8","page":163},{"text":"وروى الدارقطني من طريق إسحاق بن محمد، عن يزيد بن عبد الملك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: لا ضمان على مؤتمن؛ إسحاق فيه مقال وشيخه ضعيف.\n* * *\n\n١٥٨١ - حديث مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة: \"أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"لَا يمْنَعُ أحَدُكُم جَارَه أَن يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِه\".","vol":"8","page":164},{"text":"رواه أيضًا أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه والبيهقي، وجماعة، وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد، وابن ماجه، وغيرهما.\n* * *\n\n١٥٨٢ - حديث: \"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ\".","vol":"8","page":165},{"text":"تقدم في البيوع.","vol":"8","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>٥٠ - كتاب الغصب</span>","vol":"8","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>الباب الأول: في الضمان</span>","vol":"8","page":169},{"text":"١٥٨٣ - حديث: \"مَنْ أَعْتَق شِقْصًا لَهُ في عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ البَاقِي قِيْمَةَ العَدْلِ\".","vol":"8","page":170},{"text":"يأتي في العتق.\n* * *\n\n١٥٨٤ - حديث أنس وغيره: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كان عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه فَأَرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤمِنَيْنَ جَارِيَةً بِقصْعَةٍ لَهَا فِيْهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ القَصْعَة فَأَخَذَ النَّبي - ﷺ - الكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إحْدَاهُمَا إلى الأُخْرَى وَجَعَلَ فِيْهَا جَمِيْعَ الطَّعَامِ وَيَقول: غَارَتْ أُمُّكُم كُلُوا كُلُوا، حتَى جَاءَتِ قَصْعَتُها التي فِي بَيْتِهَا، وَحَبَسَ رَسُول الله - ﷺ - القَصعَةَ حتى فَرِغُوا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيْحَةَ إلى الرَّسُولِ، وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ في بيْتِهِ\" وفي حديث آخر: \"أَنَّ عَائِشَةَ كانَتْ هِيَ التي غَارَتْ وَكَسَرَتِ الإِنَاء وأنَّها قَالَت","vol":"8","page":171},{"text":"لِرَسولِ الله - ﷺ - مَا كفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قال: إنَاءٌ مِثْل إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ\".\nحديث أنس، خرَّجه أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه وجماعة، واللفظ المذكور هنا لأبي داود؛ والحديث الثاني، رواه أحمد، وأبو داود، واللفظ له أيضًا والنَّسائي وغيرهم.","vol":"8","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>الباب الثاني: في الطوارئ على المغصوب</span>","vol":"8","page":173},{"text":"١٥٨٥ - حديث: \"ليْس لعرق ظَالِمٍ حَقٌ\".\nيأتي بعد حديث.","vol":"8","page":176},{"text":"١٥٨٦ - حديث: \"الخَرَاجُ بالضَّمَانِ\".\nتقدم في البيوع.","vol":"8","page":178},{"text":"١٥٨٧ - حديث لمالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أحْيَا أرضًا مَيْتَةً فهي له وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌ\".","vol":"8","page":179},{"text":"كذا رواه مالك في \"الموطأ\" عن هشام عن أبيه مرسلًا، وتابعه سفيان بن عيينة وقيس بن الربيع، ويزيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن إدريس فرووه كذلك، عن هشام خرَّج روايتهم يحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج له سماعًا من أربعتهم، ووصله أبو يوسف في كتاب الخراج، وابن الأجلح عند ابن الأعرابي في \"معجمه\"، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" وأبو أويس عند أبي يعلى في \"مسنده\"، ثلاثتهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة.\nوخالفهم أيوب، فقال عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، أخرجه أبو داود والترمذي، والبزار من طريق، عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب؛ وقال الترمذي: (حسن غريب).\nوقال البزار: (لا نعلم أحدًا قال ذلك إلا عبد الوهاب).\nقلت: وخالفهم مسلم بن خالد الزنجي، فقال عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه الطبراني في \"الأوسط\"، رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة كما قال أبو يوسف، ومن ذكر معه عن هشام، رواه أبو داود","vol":"8","page":180},{"text":"الطيالسي، والدارقطني والبيهقي، وزعم أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في العلل أنه حديث منكر قال: وإنما نرويه من غير حديث الزهري، عن عروة مرسلًا، وليس كما قال؛ فقد رواه عن عروة موصولًا جماعة، من رواية ابنه هشام عنه كما سبق ويأتي.\nواختلافهم في صحابي الحديث يدل على أن عروة سمعه من جماعة فكان يحدث به عن كل واحد منهم، وأحيانًا كان يرسله اختصارًا، فلا معنى للحكم بنكارة ما رواه الثقات وقد رواه ابن أبي مليكة، عن عروة موصولًا أيضًا، لكنه قال عن مروان بن الحكم، عن النبي - ﷺ - قال: الأرض أرض الله، والعباد عباد الله من أحيا أرضًا مواتًا فهي له، رواه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق موسى بن داود، عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة به، كذا قال موسى بن داود، عن نافع الجمحي.\nوخالفه ابن المبارك، فقال عن نافع الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عمرة قال: أشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق بها، جاءنا بهذا عن النبي - ﷺ - الذين جاءوا بالصلوات عنه، رواه أبو داود هكذا مختصرًا، ورواه يحيى بن آدم في الخراج مطولًا.\nوفي الباب: عن عمرو بن عوف، وسمرة بن جندب، وأبي أسيد، وجابر بن عبد الله، وفضالة بن عبيد وغيرهم، خرجتها في وشي الإِهاب.","vol":"8","page":181},{"text":"١٥٨٨ - قوله: (وروى أبو داود في هذا الحديث زيادة قال عروة: وَلَقْد حَدَّثَنِي الذي حَدَّثَنِي هَذَا الحَديْثِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى رسُولِ اللهِ - ﷺ - غَرَسَ أحَدُهُمَا نَخْلًا في أرْضِ الآخَرَ فَقَضى لِصَاحِب الَأرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أن يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قال: فلقد رأَيْتُها وإِنَّها لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بالفُؤُوُسِ وإنَّها لنخلُ عُمٌّ حتَّى أخْرِجَتْ مِنْهَا).\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا يحيى بن آدم في \"الخراج\"، وأبو عبيد في \"الأموال\"، والبيهقي، من طريق يحيى بن عروة، عن أبيه بالحديث، وفيه هذه الزيادة.","vol":"8","page":182},{"text":"١٥٨٩ - حديث رافع بن خديج: \"مَنْ زَرَعَ في أرْضِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءُ\".\nيحيى بن آدم في الخراج، وأبو عبيد في \"الأموال\"، وأبو داود الطيالسي في \"المسند\"، وأبو داود السجستاني في \"السنن\"، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، وفي \"مشكل الآثار\" معًا، والدينوري في","vol":"8","page":183},{"text":"\"المجالسة\"، والبيهقي في \"السنن\"، والخطيب في \"التاريخ\"، كلهم من رواية شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء عن رافع بن خديج به.\nوقال الترمذي: (حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله، وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك).\nقلت: وهو غريب منهما فقد رواه يحيى بن آدم في كتاب \"الخراج\" من رواية قيس بن الربيع عن أبي إسحاق، وكتاب الخراج من مسموعاتهما، ولاسيما البخاري.\nوقال البيهقي: (إنفرد به شريك بن عبد الله، وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وشريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعَّف حديثه جدًا، ثم هو مرسل، قال الشافعي في كتاب البويطي: الحديث منقطع لأنه لم يلق عطاء رافعًا).\nثم أسند البيهقي عن ابن عدي قال: (كنت أظن أن عطاء، عن رافع بن خديج مرسل حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضًا عن عطاء مرسل؛ ثم أسند ابن عدي من","vol":"8","page":184},{"text":"طريق يوسف بن سعيد، ثنا حجاج بن محمد، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج به، قال يوسف: غير حجاج لا يقول عبد العزيز يقول عن أبي إسحاق، عن عطاء).\nقال البيهقي: (أبو إسحاق كان يدلس، وأهل العلم بالحديث يقولون عطاء، عن رافع منقطع؛ وقال سليمان الخطابي: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث قال: وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن إبراهيم الحمال أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه، ويقول لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا قال أبو سليمان: وضعفه البخاري أيضًا، قال البيهقي: وقد رواه عقبة بن الأصم، عن عطاء قال: حدثنا رافع بن خديج، وعقبة ضعيف لا يحتج به).\nقلت: حديث عقبة بن الأصم، رواه الترمذي، عن البخاري، عن معقل بن مالك البصري، عنه عن عطاء، عن رافع بالعنعنة؛ وتعقب المارديني البيهقي بقوله: (ذكر صاحب الكمال أن عطاء سمع رافع بن خديج، وأخرج الترمذي هذا الحديث وحسنه، ونقل مثل ذلك عن البخاري، وأخرج البخاري في كتاب \"الحجج\" من صحيحه من حديث أبي إسحاق قال: سألت مسروقًا وعطاء ومجاهدًا فقالوا: اعتمر رسول الله - ﷺ - في ذي الحجة قبل أن يحج، فهذا تصريح بسماع أبي إسحاق من","vol":"8","page":185},{"text":"عطاء، ثم ذكر البيهقي الحديث من وجه آخر، وفي سنده بكير بن عامر البجلي فقال: وإن استشهد به مسلم، فقد ضعفه القطان، وحفص بن غياث وابن حنبل، وابن معين، قال المارديني: ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن عمار، وقال صاحب الكمال: روى له مسلم، وقال ابن عدي: لم أجد له متنًا منكرًا، وأخرج صاحب المستدرك حديثه هذا وقال صحيح الإِسناد ثم ذكره من وجه آخر وفي سنده عمير بن يزيد الخطمي فقال: لم أر البخاري ولا مسلمًا احتجا به، قال المارديني: هو ثقة، وأخرج له الحاكم في \"المستدرك\" فلا يضره عدم احتجاجهما به).\nقلت: الحديث صحيح إلى رافع بن خديج، وكل ما ذكره المضعفون للحديث تعليلات لا تفيد ضعفًا عند المصنف الخبير، وإنما علة الحديث من رافع بن خديج نفسه فإنه رواه بالمعنى على حسب ما فهم من قول النبي - ﷺ - لما وجده زرع في أرض قوم بإذنهم، وكانت تلك حادثة لها معنى غير هذا الذي فهمه رافع بن خديج، وبيان ذلك يطول، والحديث غير معمول به من هذه الجهة لأنه في الحقيقة رأي صحابي فهمه عن خطأ والله أعلم.\nتنبيه: قال بعض المعاصرين: ويظهر من كلام الخطابي وغيره أنهم يضعفون الحديث، بأن عطاء لم يسمع من رافع، وأنهم ظنوا أنه عطاء بن أبي رباح، والذي يترجح لدي أنه عطاء بن صهيب، أبو النجاشي الأنصاري مولى رافع بن خديج وقد صحبه ست سنين، ولم أجد فيما وقع إليَّ من رواياته التصريح بأنه ابن أبي رباح، إلا في نصب الراية، نقلًا عن الأموال لابن عبيد، وَلَعله ظنٌ من الزيلعي أيضًا، وإلا فكيف حسنه البخاري، والترمذي، ولو كان عندهما من رواية ابن أبي رباح وهي منقطعة.\nقلت: عطاء المذكور في الإِسناد هو ابن رباح، كما ورد مصرحًا به في الأموال لابن عبيد، \"ومشكل الآثار\" للطحاوي، وتاريخ الخطيب، وسنن البيهقي ولو لم يكن","vol":"8","page":186},{"text":"مصرحًا به في هذه المصنفات لكان الإطلاق يكفي، لأنهم لا يطلقون غالبًا إلا المشاهير، وكون البخاري، والترمذي، حسناه لا يفيد شيئًا فيما ظنه لأنه قد يكون من رأيهما أن عطاء سمع من رافع وقد يكون عدم التحقيق من سماعه هو الموجب في نظرهما للاقتصار على تحسينه ولولا ذلك لحكما بصحته وهم قد يحسنون الحديث مع إرساله ولا يفعلون ذلك في الصحيح لأنهم ولاسيما الأقدمين يعدون الحسن من قبيل الضعيف.\n* * *\n\n١٥٩٠ - حديث ابن شهاب مرسلًا: \"أَنَّ نَاقَةً للبَرَاءِ بن عَازِبِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيْهِ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺأَنَّ عَلَى أهْلِ الحَوائِطِ بالنَّهًارِ حِفْظَها، وأَنَّ مَاَ أفْسَدَتْهُ المواشيَ باللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا\".\nمالك في \"الموطأ\" عنه عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل، والباقي سواء؛ ومن طريق مالك رواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، قال ابن عبد البر: (هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلًا).\nورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه،","vol":"8","page":187},{"text":"ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه، عن أبيه، قاله أبو داود في \"سننه\" يعني في بعض الروايات منها، وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، فجعل الخطأ فيه من معمر اهـ.\nوقال الدارقطني: (بعد أن رواه من طريق ابن وهب، عن مالك ويونس بن زيد عن الزهري مرسلًا كما سبق، وكذلك رواه صالح بن كيسان، والليث، ومحمد بن إسحاق، وعقيل وشعيب، ومعمر، من غير رواية عبد الرزاق، وقال ابن عيينة، وسفيان بن حسين، عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام جميعًا، أن ناقة للبراء، وقال قتادة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده؛ وقال ابن جريج، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة للبراء، قاله الحجاج وعبد الرزاق عنه).\nقلت: رواية عبد الرزاق، عن معمر به، كرواية حرام بن محيصة، عن أبيه، خرجها أحمد، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وقال الدارقطني: (خالفه وهب، وأبو مسعود الزجاج فلم يقولا عن أبيه، ورواه الأوزاعي، عن الزهري،","vol":"8","page":188},{"text":"عن حرام بن محيصة الأنصاري، أنه أخبره، أن البراء بن عازب كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت فيه. الحديث). هكذا قال أبو المغيرة، عن الأوزاعي، كما رواه البيهقي وخالفه الفريابي، ومحمد بن مصعب، وأيوب بن سويد، فقالوا عن الأوزاعي، عن الزهري عن حرام بن محيصة، عن البراء قال: كانت له ناقة ضارية فذكره، رواه أبو داود، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد، على خلاف فيه بين معمر، والأوزاعي، فإن معمر قال عن الزهري، عن حرام بن محيصة عن أبيه).\nقلت: وهذه رواية الفريابي، ورواية محمد بن مصعب خرجها أحمد، والدارقطني والبيهقي، ورواية أيوب بن سويد خرجها الدارقطني، والبيهقي، من طريق. يونس بن عبد الأعلى، ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء بن عازب: أن ناقة لرجل من الأنصار دخلت حائطًا، الحديث. هكذا قال يونس، عن أيوب.\nورواه الشافعي، عن أيوب به فقال: عن حرام بن محيصة، عن أبيه، إن شاء الله عن البراء بن عازب: أنه كانت له ناقة ضارية، فزاد فيه ذكر أبيه، كما قال عبد الرزاق","vol":"8","page":189},{"text":"عن معمر، إلا أن هذا قال: عن البراء، وذاك قال أن البراء.\nوتابع الأوزاعي على رواية الحديث، عن البراء إسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عيسى كلاهما، عن الزهري.\nفمتابعة إسماعيل ذكرها الحافظ.\nومتابعة عبد الله بن عيسى رواها ابن ماجه، والدارقطني والبيهقي، كلهم من طريق سفيان، عن عبد الله بن عيسى عن الزهري، عن حرام بن محيصة عن البراء: أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئًا الحديث. وقد صححه أيضًا ابن حبان كما صححه الحاكم، وإن وقع من الزهري فيه اختلاف آخر غير ما ذكرته لأنه محمول بعضه على تعدد السماع، وبعضه على الاختصار، أو الاختلاف من الرواة.\n\n١٥٩١ - حديث: \"العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ\".","vol":"8","page":190},{"text":"أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من حديث أبي هريرة","vol":"8","page":191},{"text":"قال: رسول الله - ﷺ -: العجماء جرحها جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس.","vol":"8","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>٥١ - كتاب الإستحقاق وأحكامه</span>","vol":"8","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>٥٢ - كتاب الهبات</span>","vol":"8","page":201},{"text":"١٥٩٢ - حديث حمران بن حصين، عن النبي - ﷺ -: \"فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَةَ أعْبُدٍ عِنْدَ موْتِهِ فَأمَرَه رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَعْتَقَ ثَلَاثَتَهُم وأَرَقَّ البَاقِي\".","vol":"8","page":203},{"text":"تقدم في القسمة.","vol":"8","page":204},{"text":"١٥٩٣ - حديث النعمان بن بشير: \"أَنَّ أبَاهُ بَشِيرًا أَتَى بِهِ إلى رسُولِ الله - ﷺ - فقال: أنْحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَان لي، فَقَال رسُولُ اللهِ - ﷺ -: أكُل وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذا؟ قال: لا، قال رسُولُ الله - ﷺ - فَارْتَجِعْهُ\"، قال ابن رشد:: اتفق مالك والبخاري، ومسلم على هذا اللفظ.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والأربعة، وجماعة وعند بعضهم ما ردده.","vol":"8","page":205},{"text":"١٥٩٤ - قول: (وفي بَعْضِ ألْفَاظِ رِوَايَاتِ هَذا الحَدِيثِ قال - ﷺ -: هَذَا جَوْرٌ).\nمتفق عليه من حديث الشعبي، عن النعمان بن بشير بالقصة، وفيه فقال رسول الله - ﷺ -: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فلا تُشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور، وفي لفظ البخاري وهو لمسلم أيضًا فلا تشهدني على جور، ولأحمد، ومسلم وغيرهما من حديث","vol":"8","page":206},{"text":"أبي الزبير، عن جابر بالقصة وفيه فقال النبي - ﷺ -: أله أخوة؟ قال: نعم، قال أفكلهم أعطيت مثل ما أَعطيته؟ قال: لا قال: فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق.\n* * *\n\n١٥٩٥ - قوله: (والدَّلْيِلُ عَلى ذَلِكَ أنَّ في بَعْضِ رَوَايَاتِهِ: \"ألَسْتَ تُريْدُ أن يَكُونُوا لَكَ في البّرِّ واللُّطْفِ سَواء؟ قال: نعم، قال: فَأَشْهِد عَلَى هَذا غَيري).","vol":"8","page":207},{"text":"أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، ولم يقل","vol":"8","page":208},{"text":"واللطف إلا أبو داود.","vol":"8","page":209},{"text":"١٥٩٦ - حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيُّما رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبهِ","vol":"8","page":211},{"text":"فإنَّها لِلَّذي يُعْطَاهَا. لا تَرْجِعُ إلى الَّذِي أعْطَاهَا أبدًا؛ لأنه أُعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ\" قال ابن رشد: رواه مالك، وهو متفق على صحته.\nيعني رواه البخاري، ومسلم، قلت: لكن البخاري لم يروه بهذا اللفظ، بل لفظه عن جابر قال: قضى النبي - ﷺ - إنها لمن وهبت له، واللفظ المذكور هنا هو لمالك، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي.\n* * *\n\n١٥٩٧ - حديث أبي الزبير في جابر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَا مَعْشَر الأنْصَارِ أمْسِكُوا عَلَيْكُم أمْوَالَكُم، ولا تُعْمِرُوهَا فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوُ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ\".","vol":"8","page":212},{"text":"مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، واللفظ المذكور هنا له وغيرهم.\n* * *\n\n١٥٩٨ - قوله: (وَقَدْ رُوِيَ عَن جَابرٍ بلفظ آخر: \"لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا فمن أُعْمِرَ شَيْئًا أو أُرْقِبَهُ فَهُو لِوَرَثَتِهِ\".","vol":"8","page":213},{"text":"أبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج عن عطاء، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.","vol":"8","page":214},{"text":"١٥٩٩ - حديث: \"العَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\".\nالطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي وابن ماجه، والبزارَ والطحاوي، والبيهقي، والقضاعي، وغيرهم من حديث ابن عباس بزيادة ليس لنا مثل السوء عند كثير منهم بعضهم يذكرها في أوله وبعضهم في آخره.","vol":"8","page":215},{"text":"وفي الباب: عن عمر عند أحمد، والبخاري، ومسلم، والطحاوي من رواية جماعة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر.\nوخالفهم عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف، فقال عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، رواه ابن ماجه.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي.\nوعن أبي هريرة رواه أحمد، وابن ماجه، والطحاوي.\nوعن جابر، رواه الطبراني في \"الصغير\"، وأبو نعيم في \"التاريخ\".","vol":"8","page":216},{"text":"والخطيب في \"تاريخ بغداد\".\nوعن الحسن مرسلًا، رواه الطحاوي.\n* * *\n\n١٦٠٠ - حديث طاوس مرسلًا أنه - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرِجعَ في هِبَتهِ إلَّا الوَالِد\".\nالشافعي، وعبد الرزاق، والنَّسائي، والبيهقي، من طريق ابن","vol":"8","page":217},{"text":"بعثت لأتمم محاسن الأخلاق؛ ورواه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" من حديث معاذ بن جبل قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني رجل أحب أن أُحْمَدَ كأنه يخاف على نفسه، فقال رسول الله - ﷺ - وما يمنعك أن تعيش حميدًا وتموت فقيدًا، وإنما بعثت بتمام محاسن الأخلاق.\nورواه أحمد، وابن سعد في \"الطبقات\"، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\"، والحاكم، والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، من حديث أبي هريرة بلفظ: إنما بعثت لأتتم صالح الأخلاق، وفي رواية القضاعي: لأتمم مكارم الأخلاق.","vol":"8","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>٥٣ - كتاب الوصايا</span>","vol":"8","page":219},{"text":"١٠٦٥ - حديث: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\".","vol":"8","page":221},{"text":"جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يحل لأحد يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد، ولفظ الشافعي: لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده.\nورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، والدارقطني، والحاكم. والبيهقي، وغيرهم، من رواية عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول الله - ﷺ -: لا يحل لرجل يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها مثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد فيه؛ قال الترمذي: (حسن صحيح)؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد فإني لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده).\nقلت: والترمذي قال في روايته عن ابن عمر وحده.","vol":"8","page":222},{"text":"١٦٠١ - قوله: (وفِي مُرْسَلَاتِ مَالكٍ أَنَّ رَجُلًا أنْصَارِيًّا مِنَ الخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَلى أبَوَيْهِ فَهَلَكَا فَوَرِث ابنهَمَا المالَ وَهُو نَخْل، فَسَأل عَنْ ذَلِكَ النَّبيَّ - ﷺ - فقال: \"قَدْ أُجرت في صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيْرَاثِكَ\").\nليس هو من مرسلات مالك، بل من بلاغاته، لأنه قال بلغني أن رجلًا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج فذكره.\nقال ابن عبد البر: (روي هذا الحديث من أوجه عن النبي - ﷺ -).\nقلت: يريد معناه ومن ذلك الحديث المذكور بعده.\n* * *\n\n١٦٠٢ - حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، عن إمرأة أتت رَسُول الله - ﷺ - فقالت: \"كُنْتُ قَدْ تَصَدَّقْتُ على أُمَّي بِوَلِيْدَةِ، وإنَّها مَاتَتَ وَتَركَتْ تِلْكَ الوَلِيْدَة، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: وَجَبَ أجْرُكِ وَرَجَعَتْ إليك بالميراث\" قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.","vol":"8","page":223},{"text":"قلت: هو كذلك، ولكن الاقتصار على عزو الحديث إليه غير جيد في هذا الموطن لأنه في صحيح مسلم، والقاعدة أنه لا يعرف حديث موجود في الصحيحين أو أحدهما إلى غيرهما، وخرَّجه أيضًا الترمذي، والنَّسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، فهو عند الأربعة أيضًا وقوله عن بريدة، عن إمرأة تعرف من ابن رشد مراده، عن حديث إمرأة أو قصة إمرأة وهو مع كونه تصرفًا غير مرضى عند أهل الحديث فهو يوهم أنه من رواية بريدة عن المرأة وليس كذلك.\nفعند أبي داود الذي عزاه إليه عن بريدة أن إمرأة أتت رسول الله - ﷺ -.\nوفي صحيح مسلم، عن بريدة قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذا أتته إمرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال: فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها قال حجي عنها.\nتنبيه: خرَّج الحاكم هذا الحديث في \"المستدرك\" وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وهو واهم في ذلك.","vol":"8","page":224},{"text":"١٦٠٣ - حديث: قَولُهُ - ﷺ - لِعُمَرَ في الفَرَسِ الذي تَصَدَّقَ بِهِ: \"لا تشتره فإِنَّ العَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ\"، قال ابن رشد: متفقٌ على صحته.\nيعني رواه البخاري، ومسلم، ولفظ الحديث عن عمر قال: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل الله فأضاعَهُ الذي كان عنده فأردت أن أشترِيَهُ منه فظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي - ﷺ - فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه لفظ البخاري.\n* * *\n\n١٠٦٤ - قوله: (والشَّارع ﵊ إنَّما بُعِثَ لِيُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الأخْلَاقِ).\nهذا لفظ حديث ذكره مالك في \"الموطأ\" بلاغًا أن رسول الله - ﷺ - قال: إنما","vol":"8","page":225},{"text":"أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدولابي في \"الكنى\"، وأبو العباس بن سريج في \"جزئه\"، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" والبيهقي في \"السنن\"، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في مسند أبي حنيفة، كلهم من رواية إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبته عام حجة الوداع: إن الله ﵎ قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث الحديث.\nوقال الترمذي: (هذا حديث حسن، وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه).\nقلت: أخرجه ابن الجارود في \"صحيحه المنتقى\"، من طريق الوليد بن مسلم","vol":"8","page":226},{"text":"ثنا جابر، وحدثني سُليم بن عامر وغيره، عن أبي أمامَةَ وغيره -﵃-، ممن شهد خطبة رسول الله - ﷺ - يومئذ، فكان فيما تكلَّم بِهِ ألا إِنَّ الله قد أعطى كُلَّ ذي حق حقه، ألا لَا وصية لوارث، فحديث أبي أمامة صحيح على انفراده لا ينبغي أن يشك في ذلك، لأن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الشام صحيحة، وشيخه في هذا الحديث شامي ثقة، ثم له مع ذلك هذه الطريق الصحيحة أيضًا.\nوفي الباب عن عمرو بن خارجة، وأنس، وابن عباس، وجابر، وعلي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، ومعقل بن يسار، وزيد بن أرقم، مع البراء بن عازب ومجاهد مرسلًا.\nفحديث عمرو بن خارجة: رواه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، وابن سعد، الترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، وبحشل في \"تاريخ واسط\"، والبيهقي في \"السنن\"، والبغوي في \"التفسير\" كلهم من رواية شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجه، أن النبي - ﷺ - خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وأن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقيل: إن الله -﷿- أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقال الترمذي: (حسن صحيح).","vol":"8","page":227},{"text":"ورواه الدارقطني، والبيهقي، من طريق زياد بن عبد الله، عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن عمرو بن خارجه به بلفظ: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة وضعفه البيهقي، والذهبي.\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو موسى المديني في \"الذيل\" من وجه آخر من رواية عبد الملك بن قدامة عن أبيه فقال عن خارجة بن عمرو الجحمي أن رسول الله - ﷺ - قال يوم الفتح وأنا عند ناقته: ليس لوارث وصية قد أعطى الله -﷿- كل ذي حق حقه وللعاهر الحجر، وقال أبو موسى: هذا الحديث يعرف بعمرو بن خارجة لا بخارجة بن عمرو.\nوقال الحافظ: يعني فلعله انقلب قال وحديث عمرو بن خارجة أخرجه أحمد، وأصحاب السنن،، ومُخَرَّجه مُغَاير لمخرَّج حديثِ خارجة بن عمرو فالظاهر أنه آخر كذا قال في الإِصابة في موضع تعداد الصحابة وتكثير أسمائهم وشك في ذلك في تخريج أحاديث الرافعي فقال: لعله انقلب، وجزم بالقلب في إتمام الدارية فقال: وهو مقلوب وهذا الأخير هو الحق إن شاء الله.\nوحديث أنس: رواه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي؛ من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس به مطولًا عند الدارقطني ومختصرًا عند ابن ماجه، والبيهقي، وصححه بعض الحفاظ بناء منه على أن سعيد","vol":"8","page":228},{"text":"ابن أبي سعيد هو المقبري، لكن الدارقطني، رواه مرة أخرى من طريق الوليد بن مزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل لكنه قال: حدثني رجل من أهل المدينة ولم يسم أنس بن مالك.\nوحديث ابن عباس: رواه الدارقطني، والبيهقي، من حديث حجاج عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، به، قال البيهقي: (عطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره قاله أبو داود وغيره، وقد روي من وجه آخر عنه عن عكرمة، عن ابن عباس).\nثم أخرج، ما أخرجه الدارقطني، من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس به، ولفظه كالذي قبله: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن شاء الورثة). ثم قال البيهقي: (عطاء الخراساني غير قوي)، وتعقبه الذهبي في المهذب فقال: بل هذا حديث صالح الإِسناد، وعطاء صدوق. وذكره أيضًا في \"الميزان\" في ترجمة يونس بن راشد، وقال هو جيد الإِسناد كما ترى. وقال الحافظ: إنه حديث حسن.\nقلت: وله مع هذا طريق آخر من رواية عبد الله بن ربيعة، ثنا محمد بن مسلم، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عياش به بلفظ الترجمة.","vol":"8","page":229},{"text":"وحديث جابر: رواه الدارقطني من طريق فضل بن سهل، (حدثني إسحاق بن إبراهيم الهروي، ثنا سفيان، عن عمر، عن جابر به بالترجمة). ثم قال الدارقطني، (الصواب مرسل) وسبقه إلى ذلك علي بن المديني، فأخرج الخطيب في \"التاريخ\" في ترجمة إسحاق بن إبراهيم، أبي موسى الهروي، بعد أن نقل توثيقه عن أحمد وابن معين، أسند عن عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول أبو موسى الهروي روى عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر لا وصية لوارث، وقد حدثنا به سفيان عن عمرو مرسلًا وغمزه.\nقلت: وهذا من الجرح الباطل، وإرسال عمرو للحديث مرة لا يدل على أنه لم يحدث به عن جابر، وقد ورد الحديث، عن جابر من وجه آخر قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا أشعث بن شداد الخراساني، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا نوح بن دراج، عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا لا وصية لوارث ولا إقرار بدين قال أبو عبد الرحمن حدثنا به في موضع آخر، ولم يذكر جابرًا فهذا رجل واحد حدث به على الوجهين في وقتين مختلفين فكذلك الطريق الذي في قبله.\nوحديث علي: رواه الدارقطني، من طريق يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا: الدين قبل الوصية ولا وصية لوارث، يحيى بن أبي أنيسة ضعيف، وقد رواه ناصح بن عبد الله الكوفي، عن أبي إسحاق أيضًا لكنه خالفه في إسناده فقال عن الحارث، عن علي وقال في متنه لا وصية لوارث الولد لمن ولد على فراش أبيه، وللعاهر الحجر رواه ابن عدي،","vol":"8","page":230},{"text":"وناصح كان رجلًا صالحًا، أنه ضعيف في الحديث، وقد مشاه ابن عدي وقلل يكتب حديثه.\nوحديث عبد الله بن عمرو: رواه ابن عدي من طريق حبيب المعلم، والدارقطني من طريق حبيب بن الشهيد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - قال في خطبته يوم النحر: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة لفظ حبيب بن الشهيد، سهل بن عمار كذبه الحاكم وغيره.\nوحديث عبد الله بن عمر: رواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\"، عن إسحاق بن عيسى الطباع، ثنا محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قضى رسول الله - ﷺ - بالدين قبل الوصية وأن لا وصية لوارث، وروى أبو نعيم في \"الحلية\"، من طريق سفيان، عن جهضم عن عبد الله بن زيد قال: سمعت ابن عمر يقول: في قول الله تعالى: إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين، قال نسختها آية المواريث.\nوحديث معقل بن يسار: رواه ابن عدي.\nوحديث زيد بن أرقم والبراء: أخرجه ابن عدي أيضًا وسنده ضعيف.\nومرسل مجاهد: خرَّجه البيهقي، من طريق الشافعي، عن ابن عيينة عن سليمان الأحول، عن مجاهد به: (قال الشافعي: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما ثبته أهل الحديث بأن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النبي - ﷺ - منقطعًا، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة أن النبي - ﷺ - قال عام الفتح: لا وصية لوارث","vol":"8","page":231},{"text":"وإجماع العامة على القول به). وقال البيهقي: بعد ذكر بعض طرقه: (وقد روى هذا الحديث من أوجه أخرى كلها غير قوية، والإعتماد على الحديث الأول وهو رواية ابن أبي نجيح عن عطاء، عن ابن عباس، وعلى ما ذكره الشافعي من نقل أهل المغازي مع إجماع العامة على القول به أهـ).\nومراده بالحديث الأول عن ابن عباس، وهو قوله في قول الله -﷿- ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قال: (كان الميراث للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للولد الذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للوالدين السدس، وجعل للزوج النصف أو الربع، وجعل للمرأة الربع أو الثمن).\nوهذا الأثر خرَّجه البخاري في \"الصحيح\"، وليس الأمر، كما قال الإمام الشافعي، ولا كما قال البيهقي -رحمهما الله تعالى-، بل الحديث صحيح في بعض طرقه كما سبق النص على ذلك، وصحيح أيضًا بالنظر إلى مجموع طرقه، وإلا فإِذا لم يحكم للحديث بالصحة مع هذه الطرق الكثيرة التي فيها ما هو على انفراده صحيح أيضًا فليس في الدنيا حديث صحيح إلا ما هو قليل أو أقل من القليل.\n* * *\n\n١٦٠٦ - حديث عمران بن حصين: \"أَنَّ رجلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ\".","vol":"8","page":232},{"text":"تقدم في القسمة.","vol":"8","page":233},{"text":"١٦٠٧ - حديث: \"أَنَّه - ﷺ - عادَ سَعد بن أبي وَقَّاص فقال لَه يَا رَسُولَ اللهِ: قَدْ بَلَغَ مِني الوَجَعُ مَا تَرى وَأنَا ذُوَ مَالٍ ولَا يَرِثنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي، أفَأَتَصَدَّقُ بِثُلْثَيْ مالِي؟ فَقَالَ لَهُ رسُولُ اللهِ - ﷺ -: لا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: فَالشطْرُ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: الثُّلْثُ والثُّلْثُ كَثِيرٌ إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاء خَيْرٌ مِن أن تَذَرَهُم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\".\nمالك، والطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم،","vol":"8","page":234},{"text":"والأربعة، وجماعة من حديث سعد بن أبي وقاص قال: جاء رسول الله - ﷺ - يعودني فذكر الحديث، وله عندهم ألفاظ.\n* * *\n\n١٦٠٨ - حديث: \"إنَّ الله جَعَلَ لَكُم في الوَصِيَّة ثُلُثَ أَمْوَالِكُم زِيَادَة فِي أعْمَالِكُم\" قال","vol":"8","page":235},{"text":"ابن رشد: وَهَذَا الحَدِيثِ ضَعيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ.\nابن ماجه، والبزار، والبيهقي، والخطيب في \"التاريخ\" كلهم من رواية طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم لفظ ابن ماجه وقال الآخرون: إن الله أعطاكم بدل تصدق عليكم، وقال البزار: (لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وهو وإن روى عنه جماعة فليس بالقوي).\nقلت: وهكذا قال فيه أبو حاتم أيضًا أنه ليس بالقوي لين عندهم وقال أحمد، والنَّسائي: متروك. وقال البخاري، وابن المديني: ليس بشيء وقد نقلوا عنه حكاية أن إحداهما تدل على أنه كذاب وضَّاع. والأخرى: تدل على أنه أشد الناس حفظًا وضبطًا فالله أعلم.\nوأي ذلك كان، فهذا الحديث لم ينفرد به فقد ورد من أوجه أخرى عن جماعة من الصحابة، فرواه أحمد، والبزار والطبراني في \"الكبير\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضَمرة بن حبيب، عن أبي","vol":"8","page":236},{"text":"الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، وقال البزار. (وقد روي هذا الحديث من غير وجه وأعلى من رواه أبو الدرداء، ولا نعلم له عنه طريقًا غير هذه الطريق، وأبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان، وقد احتمل حديثهما.\nورواه الدولابي في \"الكني\" والطبراني في \"الكبير\"، والدارقطني، كلهم من حديث إسماعيل بن عياش قال حدثنا عتبة بن حميد الضبي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل أن النبي - ﷺ - قال: إن الله -﷿- تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم.\nوعز الحافظ في \"التلخيص\" هذا الحديث تبعًا لأصله للدارقطني، والبيهقي قال: وفيه إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد، وهما ضعيفان كذا قال: وليس الحديث عند البيهقي فإِنه ما خرَّج إلا حديث أبي هريرة؛ وعتبة بن حميد ما ضعفه إلا أحمد، وقد قال أبو حاتم صالح الحديث، وأثنى عليه وذكره ابن حبان في الثقات، وإسماعيل بن عياش ليس بضعيف على الإطلاق، بل في روايته عن غير أهل بلده وشيخه هذا وإن كان بصريًا إلا أنه لا يلزم أن يكون كل ما رواه عن غير شامي ضعيفًا على الإطلاق، فإِن هذا المتن قد عرف من وجوه أخرى ولإِسماعيل بن عياش فيه طريقان أحدهما هذا، والثاني عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن","vol":"8","page":237},{"text":"أبي الدرداء، كما رواه الطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوقد رواه أحمد في \"المسند\" عن أبي اليمان الحافظ الثقة، عن أبي بكر بن أبي مريم، فوافق إسماعيل بن عياش فيه سندًا ومتنًا مما يدل على أنه حفظ ولم يضعَّف في هذا الحديث، ومن عيب أهل الحديث أنهم يتخذون خطأ الراوي مرتين أو ثلاثًا حكمًا عامًا يضعفون به سائر حديثه وذلك ليس من العدل، ولا من الحكمة في شيء.\nوقد رواه إسماعيل بن عياش مرة ثالثة بإِسناد آخر، عن عقيل بن مدرك، عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمي أبيه خالد بن عبيد أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله -﷿- أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، رواه ابن السكن، والطبراني، وغيرهما، فهذا يدل على حفظه وثقته، ومزيد تثبته إذ روي الحديث بثلاثة طرق ولم يجمعها ولا خلط بعضهما ببعض كما يقع للضعفاء إلا أن هذا الأخير فيه الحارث بن خالد وهو غير معروف.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء\" قال حدثني جدي، ثنا حفص بن عمر بن ميمون أبو إسماعيل الأُبلي، ثنا ثور عن مكحول، عن الصنابحي، أنه سمع أبا بكر الصديق - ﵁ - يقول سمعت رسول الله - ﷺ - قال إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم رحمة لكم وزيادة في أعمالكم وحسناتكم، حفص بن عمر الأُبلي ضعيف.","vol":"8","page":238},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، ثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن معاذ بن جبل موقوفًا عليه من قوله.\n\n١٦٠٩ - قوله: (وَثَبُتَ عن ابن عباس أنَّه قال: لَوْ غَضَّ النَّاسُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ إلى الرُّبْعِ لَكَانَ أَحَبَ إلىَّ لأَنَّ رسول الله - ﷺ - قَال: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ).\nمتفق عليه.","vol":"8","page":239},{"text":"١٦١٠ - حديث: \"إنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاء خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\".\nتقدم في حديث سعد بن أبي وقاص.","vol":"8","page":240},{"text":"١٦١١ - حديث: \"فَدَيْنُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى\".\nمتفق عليه من حديث ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول","vol":"8","page":242},{"text":"الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى.","vol":"8","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>٥٤ - كتاب الفرائض</span>","vol":"8","page":245},{"text":"١٦١٢ - حديث عمر بن الخطاب أَنَّه كَتَبَ إلى أبي عُبَيْدة أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"اللهُ","vol":"8","page":248},{"text":"وَرَسُولَهُ مَوْلَى مَنْ لَا مْوْلَى لَهُ، والخال وارث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\".\nأحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر -﵄- فكتب أن النبي - ﷺ - قال: وذكره، واقتصر الترمذي على ذكر المرفوع، وقال حديث حسن، وصححه ابن حبان، كابن الجارود.","vol":"8","page":249},{"text":"وفي الباب: عن المقدام بن معدى كرب، وعائشة، وأبي هريرة وواسع بن حبان، وبريدة؛ وأبي الدرداء.\nفحديث المقدام: رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: من ترك كلًا فإِليَّ، وربما قال: إلى الله ورسوله، ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال من لا وارث له يعقل عنه ويرثه ولفظ الحاكم: أنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانيه، والخال وارث من لا وارث له ويفك عانيه، ثم قال: (صحيح على شرط الشيخين)، وتعقبه الذهبي: (بأن علي بن أبي طلحة أحد رجاله، قال أحمد: له أشياء منكرات ولم يخرج له البخاري).","vol":"8","page":250},{"text":"قلت: قد احتج به مسلم، ومن تكلم فيه فلأجل مذهبه الذي اتهموه به، وهو أنه كان يرى السيف، وذلك باطل لأنهم أخذوه من حكاية لا تدل على ذلك. ومع هذا فقد ورد الحديث من غير طريقه، وقد صححه أيضًا ابن حبان، وحسنه أبو زرعة الرازي فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم بل صححه ابن القطان الفاسي، وهو شديد التعنت في التصحيح، وأعله أبو داود، والبيهقي بما هو ظاهر في التحامل والتعنت.\nوحديث عائشة: رواه الدارمي، والترمذي، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم والبيهقي كلهم من رواية ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له، قال الترمذي: (غريب). وقال الحاكم.","vol":"8","page":251},{"text":"(صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي، وهو الحق وكونه روى موقوفًا أو مرسلًا غير ضائرة على ما قررناه غير مرة.\nوحديث أبي هريرة: رواه الدارقطني، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\"، والبيهقي كلهم من طريق ليث، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة مرفوعًا: الخال وارث من لا وارث له. ورواه الدارقطني، مرة أخرى، عن ليث، عن أبي هبيرة، عن أبي هريرة به بزيادة من لا وارث له، وضعفه البيهقي باختلاف وقع في إسناده وهو اختلاف بسيط.\nوحديث أبي الدرداء: رواه العقيلي في \"الضعفاء\" بلفظ: الخال وارث من لا وارث له.\nوحديث واسع بن حبان: رواه الحارث بن أبي أسامة، والطحاوي، والبيهقي عنه أن ثابت بن الدحداح كان رجلًا آتيًا في بنى العجلان مات، فسأل","vol":"8","page":252},{"text":"النبي - ﷺ - هل له وارث، فلم يجدوا له وارثًا فدفع النبي - ﷺ - مراثه إلى ابن أخته وهو أبو لبابة بن عبد المنذر، ونقل البيهقي عن الشافعي تعليله، بأن ثابت بن الدحداح مات في غزوة أحد قبل نزول المواريث، ورد ابن التركماني ذلك بما نقله عن الواقدي وغيره من أن ثابتًا تأخرت وفاته إلى زمن الحديبية بعد رجوع النبي - ﷺ - منها.\nوحديث بريدة: رواه أبو داود والنسائي في \"الكبرى\" من حديث جبريل بن أحمر عن بريدة، عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي - ﷺ - بميراثه فقال التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم فقال: أعطوه الكبر من خزاعة، وقال النَّسائي: جبريل بن أحمر ليس بالقوي، والحديث منكر كذا قال، وقد وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وابن حبان","vol":"8","page":253},{"text":"١٦١٣ - حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حاتم بن عبد الله، عن جابر: \"أنَّ النَّبيّ - ﷺ - أَعْطَى البِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ\".\nكذا وقع في الأصل، عن حاتم بن عبد الله، عن جابر، ولا ذكر له في الحديث، وإنما هو عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله هاتان إبنتا سعد بن الربيع قُتِل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا وإن عمهما أخذ مالهما فلا يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا ولهما مال قال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":254},{"text":"إلى عمهما فقال: أعط ابنة سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك. رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، وقال الترمذي (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).","vol":"8","page":255},{"text":"١٦١٤ - حديث ابن عباس: \"أقْسِمُوا المَالَ بَيْنَ أهْلِ الفَرَائِضِ عَلى كِتَابِ اللهِ -﷿- فَمَا أَبْقَتِ الفرائِضُ فَلأوْلى رَجُلٍ ذَكرٍ\".\nمتفق؛ ورواه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه","vol":"8","page":256},{"text":"والبيهقي، وجماعة وفي لفظ: الحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر. وهو لفظ البخاري ومسلم؛ ولمسلم أيضًا نحو ما ذكر المصنف.","vol":"8","page":257},{"text":"١٦١٥ - حديث ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال في ابنة وابنة ابن وأخت إنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ ولابْنَةِ الابْنَ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وما بقي فَلِلأخْتِ\".\nأحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث هزيل (بالزاي) بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف، وللأخت النصف وائت ابن مسعود فَسَيُتَابِعُني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين،","vol":"8","page":261},{"text":"أقضي فيها، بما قضى النبي - ﷺ - للابنة فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، لفظ البخاري.\n* * *\n\n١٦١٦ - حديث علي -﵇- قال: \"قَضَى رسُولُ اللِه - ﷺ - أنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُوْنَ بَنِي العَلَّاتِ\".\nالطيالسي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني،","vol":"8","page":262},{"text":"والحاكم من حديث أبي إسحاق عن الحارث، عن علي وسنده حسن أو صحيح لأن الحارث الأعور عندنا ثقة.","vol":"8","page":263},{"text":"١٦١٧ - حديث مالك: \"جَاءَتِ الجَّدَةُ إلى أبي بكر - ﵁ - تسأَلُهُ عَنْ ميراثِها، فقال أبو بكر: مَا لَكِ فِي كتَاب الله شَيءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُول الله - ﷺ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أسَأل النَّاس، فَقَال لهُ المُغِيرة بن شُعبة: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَال أبو بكر مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فقام محمد بن مَسْلَمة فقال مِثْلَ ما قال المغيرة، فأنْفَذَهُ أبو بكرٍ لَهَا، ثُمَّ جَاءَت الجَّدَةُ الأُخْرَىَ إلى عُمَرَ بنِ الخطاب تَسْأَلُهُ مِيرَاثها، فَقَال: مَا لكِ فِي كِتَاب اللهِ -﷿- شَيءٌ، ومَا كَانَ القَضَاءُ الذي قُضِيَ بهِ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ، وَلَكِنَّه ذَلِكَ السُّدسُ، فإن اجتَمْعتُما فِيهِ فَهُوَ لَكُمَا، وأَيَّتُكُما انَفَرَدَتْ بِهْ فَهُو لَهَا\".","vol":"8","page":269},{"text":"مالك في \"الموطأ\"، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، من حديث قبيصة بن ذؤيب قال: جاء الجدة فذكره، وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)؛ وأقره الذهبي لكنه معلول بالانقطاع كما قال ابن حزم وغيره، لأن قبيصة لم يدرك أبا بكر وعمر، فقد صحح الحفاظ ولادته كانت عام الفتح.","vol":"8","page":270},{"text":"١٦١٨ - حديث ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم: \"أن النبي - ﷺ - وَرَّثَ ثَلاثَ جَدَّاتٍ اثْنَتَيْنِ مِن قَبِلِ الأبِ وَوَاحَدِة مِنَ قَبَلِ الأُمِ\".\nالدارقطني، من طريق ابن وهب أخبرني حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم بن يزيد به.\nورواه البيهقي، من طريق يزيد بن هارون قال: أنا شعبة وسفيان وشريك، عن منصور، عن إبراهيم قال: أطعم رسول الله - ﷺ - ثلاث جدات سدسًا قلت لإِبراهيم: ما هن؟ قال: جدتاك من قبل أبيك، وجدة أمك، قال البيهقي: (هذا مرسل وقد روي عن خارجه بن مصعب، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن النبي - ﷺ - وهو أيضًا مرسل).","vol":"8","page":271},{"text":"ثم أخرجه من طريق الدارقطني، ولم يسق متنه، ولفظه عند الدارقطني، أعطي رسول الله - ﷺ - ثلاث جدات السدس ثنتين من قِبل الأب وواحدة من قبل الأم.\nثم أخرج البيهقي من طريق وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن؛ أن رسول الله - ﷺ - ورث ثلاث جدات ثم قال: وهذا أيضًا مرسل وفيه تأكيد للأول.\n* * *\n\n١٦١٩ - حديث الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: \"أوْلُ جَدَّةٍ أَعْطَاهَا رَسُول اللهِ - ﷺ - سُدُسًا جَدَّةٌ مَعْ ابنها وابنُهَا حَيٌ\".\nالبيهقي، من طريق يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي به، ثم","vol":"8","page":272},{"text":"قال البيهقي: (تفرد به محمد بن سالم، وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: أنبئت عن أشعث بن سوار، عن عبد الله وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي - ﷺ -، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة فيه، عن عمر، وعبد الله، وعمران بن حصين، ثم أسند عن جميعهم أنهم ورثوا جدة مع ابنها) وتعقب (بأنه أثر عمر، من طريق ابن المسيب عنه، وابن المسيب لم يسمع من عمر، فكيف يدعي أن الرواية عنه صحيحة).\nقلت: ومحمد بن سالم راوي المرفوع ضعيف جدًا، قال أحمد لا يروي حديثه وقال ابن المبارك: أضْرَبوا على حديثه، وقال جماعة متروك الحديث. وآخرون: منكر الحديث، وأنكر أحمد أحاديث رواها وقال: هي موضوعة.","vol":"8","page":273},{"text":"١٦٢٠ - حديث: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، ولَا الكافِرُ المُسْلِمَ\".\nمالك، والطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم،","vol":"8","page":275},{"text":"وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي وجماعة من حديث أسامة بن زيد، وفي الباب عن جماعة.\nتنبيه: قال المجد بن تيمية في \"المنتقي\" لما ذكر هذا الحديث، رواه الجماعة إلا مسلمًا، والنَّسائي، وهو واهم في ذلك بالنسبة إلى مسلم، فإِنه خرج الحديث بهذا اللفظ وبه صدر كتاب الفرائض.\nوعزاه الحافظ في \"التلخيض\" للبخاري، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، ثم قال: (وأغرب ابن تيمية في \"المنتقى\" فادعى أن مسلمًا لم يخرجه وكذلك ابن الأثير في \"الجامع\"، ادعي أن النسائي لم يخرجه)، والصواب مع ابن الأثير فالنَّسائي لم يخرِّج هذا الحديث في \"المجتبى\" الذي هو أحد السنن الأربعة، بل ليس فيه كتاب الفرائض أصلًا، فإِن كان خرجه في \"السنن الكبرى\" فليس هو من الكتب الستة كما هو معلوم.","vol":"8","page":276},{"text":"١٦٢١ - قوله: (وَذَهَبَ مَعَاذ بن جبلِ، ومَعَاوية مِنَ الصَّحَابة، وَسَعِيد بن المُسَيَب وَمَسْرُوق مِنَ التَّابِعين وجَمَاعة، إلىَ أنَّ المُسْلِمَ يَرِثُ الكَافِرَ، إلى أنّ قَال: وَرَوُوا في ذَلِكَ حَدِيْثًا، قال أبو عُمر: وَلَيْسَ بالقَوي عِنَدَ الجُمْهُورِ).\nقلت: كان ابن عبد البر يريد أنَّ الاستدلال به غير قوي لأنه ليس نصًا ولا ظاهرًا في المسألة، والحديث خرجه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني، والحاكم والبيهقي من حديث أبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلي، عن معاذ بن جبل؛ أنه أتى في ميراث يهودي، وله وارث مسلم فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: الإسلام يزيد ولا","vol":"8","page":277},{"text":"ينقص، قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي مع أنه منقطع لأن أبا الأسْوَد لم يسمعه من معاذ.\nفقد رواه أبو داود من وجه آخر، وفيه عن أبي الأسْوَد أنَّ رجلًا حدَّثه أن معاذ قال: فذكره.","vol":"8","page":278},{"text":"قال البيهقي: (وإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، وإنما أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة قال: وهذا رجل مجهول فهو منقطع).\n* * *\n\n١٦٢٢ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ\".\nأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم بلفظ: لا يتوارث أهل ملتين شتى. وفي الباب عن جابر عند الترمذي،","vol":"8","page":279},{"text":"وعن غيره عند غيره.\n* * *\n\n١٦٢٣ - حديث: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، ولا الكَافِرُ المُسْلِمَ\".\nتقدم.","vol":"8","page":280},{"text":"وعمدة الفريق الأول عموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فقالوا: هذه أم وكل أم لها الثلث، فهذه لها الثلث.","vol":"8","page":282},{"text":"١٦٢٤ - حديث ابن عمر، عن النبي - ﷺ - \"أنَّهُ ألْحَقَ وَلَدَ المُلَاعَنَةِ بأُمَّهِ\".\nمالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من حديث نافع عنه أن رجلًا لاعن إمرأته على عهد رسول الله - ﷺ - ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما وألحق الولد بأمه.\n* * *\n\n١٦٢٥ - حديث عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: \"جَعَلَ النبي - ﷺ - مِيْرَاث ابن المَلاعَنَةِ لأُمِّهِ وَلوِرَثَتِهِ\".","vol":"8","page":283},{"text":"أبو داود، والبيهقي، من طريق عيسى بن أبي محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مثله إلا أنه قال: ولورثتها من بعدها، وقال البيهقي: (عيسى هو ابن موسى، أبو محمد القرشي فيه نظر).\nقلت: قد رواه الهيثم بن حميد، وهو ثقة، عن العلاء بن الحارث به ولفظه أن النبي - ﷺ - قضى بميراث ابن الملاعنة لأنه كله لما لقيت فيه من العناء رواه الدارمي، وله طريق ثالث، ورواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله - ﷺ - في ولد الملاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن قفاها به جلد ثمانين ومن دعاه ولد زنى جلد ثمانين.\nورواه أبو داود والبيهقي، عن مكحول مرسلًا، قال: جعل رسول الله - ﷺ - ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها، قال البيهقي: (هذا منقطع).\n* * *\n\n١٦٢٦ - حديث واثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ: \"المَرْأةُ تَحُوزُ ثَلَاثَة مَوَارِيثَ عَتَيْقِهَا، وَلَقِيْطِهَا، وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ\".","vol":"8","page":284},{"text":"أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، وابن عدي والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم إلا الحاكم، من حديث محمد بن حرب، ثنا عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري (بالنون والصاد)، عن واثلة به، وقال الترمذي: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب).\nقلت: قد تابعه سليمان بن سليم، أبو سلمة، عن عمر بن رؤبة أخرجه من طريقه الدارقطني، والحاكم، وقال: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه) وأقره الذهبي، إلا أن الحاكم وقع عنده عمر بن رؤبة، عن عبد العزيز بن عبد الله بدل عبد الواحد","vol":"8","page":285},{"text":"ابن عبد الله، فقال الذهبي: هو في السنن الأربعة، من طريق عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله، عن واثلة اهـ).\nوقال ابن عدي: (عمر بن رؤبة فيه نظر، وسمعت ابن حماد يذكره عن البخاري).\nوقال البيهقي، هذا غير ثابت، قال البخاري: (عمر بن رؤبة فيه نظر)، ثم أسنده (عن البخاري، من طريق ابن عدي، عن ابن حماد، وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري).\nوذكره البيهقي في باب آخر فقال الذهبي في \"مهذبه\" عمر بن رؤبة واه، وهذا غلو وإسراف من الذهبي فقد ذكر هو في الميزان، عن دحيم أنه قال: (لا أعلمه إلا ثقة، وعن أبي حاتم أنه قال: صالح الحديث، عن ابن حبان ذكره في الثقات): ومن كان بهذه المتانة لا يقال عنه واه، وقد أقرَّ هو أيضًا تصحيح الحاكم للحديث كما سبق.\nوأغرب ابن حزم فقال: (إنّه مجهول) وكأنه لم يعرف أنه روي عنه أربعة وهم، محمد بن حرب الخولاني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو سلمة سليمان بن سليم الكلبي، وإسماعيل بن عياش، والجهالة ترتفع برواية اثنين، وقد عرفه أبو حاتم، ودحيم وقال إنه شيخ من شيوخ حمص، وكذلك ابن حبان؛ وابن حزم يسارع إلى إنكار ما لا يعلم.","vol":"8","page":286},{"text":"١٦٢٧ - حديث مكحول: \"عَنِ النَّبي - ﷺ - بمِثْلِ ذَلِكَ\".","vol":"8","page":287},{"text":"يعني مثل حديث عمرو بن شعيب المذكور قبل حديث واثلة، وقد ذكرناه في حديث عمرو بن شعيب.\n* * *\n\n١٦٢٨ - حديث مالِكٍ، عن ابن شهَابٍ، عن عُروةَ، عن عَائِشَة في قُصَّةِ سَعد بنْ أبي وَقَّاصٍ مع عبد الله بن زمعة في ابن وليدة أبيه، وقول النبي - ﷺ -. \"هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بن زَمْعَة، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بَنْت زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأىَ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتُبَةَ\"، قال ابن رشد، متفقٌ على صِحَتِهِ.","vol":"8","page":288},{"text":"١٦٢٩ - حديث عائشة قالت: \"دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسَارِيْرُ وَجْهِهِ، فقال: ألمْ تَسْمَعِي مَا قَال مجزِّزٌ المَدْلِجي لِزَيْدِ وأُسَامَةَ وَرَآى أقْدَامَهُمَا فَقَالَ: هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة وغيرهم بألفاظ هذا منها.","vol":"8","page":293},{"text":"١٦٣٠ - حديث: \"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ\".\nتقدم قريبًا.\n* * *\n\n١٦٣١ - حديث الثوري، عن صالح بن حي، عن الشعبي، عن زيد بن أرقم قال: \"كان علي باليمن فأُتِيَ بامْرَأَةٍ وَطئها ثَلَاثَةُ أُنَاسٍ في طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُم أَنْ يُقِرَ لِصَاحِبِهِ بالوَلَدِ، فَأَبَى فَأَقْرَعَ بَيْنَهُم وَقَضَى بَالوَلَدِ لِلَّذِي أصَابَتْهُ القُرْعَة وَجَعَل عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَةِ فَرفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبيِّ - ﷺ - فَأَعْجَبَهُ وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ\".","vol":"8","page":294},{"text":"كذا قال عن الشعبي، عن زيد بن أرقم، وإنما هو عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد، رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، والمشهور في هذا الباب ما أخبرنا، ثم أخرج من طريق مسدد، ثنا يحيى عن الأجلح، عن الشعبي فقال عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل من أهل اليمن فقال: إن ثلاثة من أهل اليمن أتوا عليًا فذكر الحديث.\nومن هذا الطريق رواه أبو داود، والنَّسائى.","vol":"8","page":295},{"text":"ورواه أحمد والنَّسائي، والحاكم، من أوجه أخرى، عن الأجلح به كالذي قبله، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وزاد الحديث تأكيدًا برواية ابن عيينة الأجلح به). وزاد فيه: (فقال النبي - ﷺ -: ما أعلم فيها إلا ما قال علي، ثم أخرجه من طريق الحميدي، عن سفيان).\nقلت: وكذلك رواه أحمد في \"مسنده\"، عن سفيان بن عيينة بالزيادة المذكورة ورواه الحاكم في موضع آخر من \"المستدرك\"، ثم قال: (قد أعرض الشيخان، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، وليس هو في روايته بالمتروك ينقم عليه به مذهبه). يعني التشيع هذا الذي رأيته في \"المستدرك\" في كتاب الأحكام، وفي كتاب الفضائل، وأقره الذهبي في الموضعين، ونقل عنه ابن التركماني أنه قال:","vol":"8","page":296},{"text":"(الأجلح إنما نقما عليه يعني الشيخين حديثًا واحدًا لعبد الله بن بريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات، قال التركماني: فهذا الحديث إذًا صحيح).\nقلت: ويؤيد صحته أنه رواه جماعة عن الشعبي متابعين فيه للأجلح منهم صالح الهمداني كما سبق، ومنهم أبو إسحاق الشيباني، رواه النَّسائي إلا إنه لم يسم عبد الله بن الخليل بل قال عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم، ومنهم محمد بن سالم الكوفي ذكره البيهقي، ومنهم سلمة بن كهيل، رواه أبو داود، والنَّسائي، والبيهقي من طريق شعبة عنه إلا أنه قال عن أبي أو ابن الخليل، أن ثلاثة نفر، فذكر القصة، ولم يذكر زيد بن أرقم ولا النبي - ﷺ - قال","vol":"8","page":297},{"text":"النَّسائي: (وهذا صواب)؛ وقال البيهقي: هو أصح ما ورد في هذا الباب، وليس كما قال بل هو من التحامل الظاهر؛ ومنهم داود بن يزيد الأودي فإنه رواه عن الشعبي أيضًا بسند آخر عن أبي جحيفة السواءي قال لما كان علي -﵇- باليمن فذكر الحديث وفي آخره فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - وَضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي، رواه البيهقي ثم قال: (داود بن يزيد الأودي غير محتج به).\nقلت: لكنه غير متهم، ولا منكر الحديث بل هو صدوق في نفسه، فهو صالح في المتابعات، ومع هذه الطرق المتعددة لا ينكر ثبوت الحديث إلا متحامل صاحب غرض.\n* * *\n\n١٦٣٢ - حديث: \"أَيُّما دَارٍ أَو أرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيَّة وأيُّما دَارٍ أَو أرْضٍ أدْرَكَها الإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلَامِ\".","vol":"8","page":298},{"text":"تقدم في القسمة.\n* * *\n\n١٦٣٣ - حديث عطاء: \"أَنَّ رَجُلًا أَسْلَم عَلَى مِيْرَاثٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أن يَقسِم، فَأَعْطَاه رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَصِيْبَهُ\".\nلم أقف عليه ولعله عند ابن عبد البر، وقد قال سعيد بن منصور في سننه، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قضى رسول الله - ﷺ - أن كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما أدرك الإسلام من ميراث فهو على قسمة الإِسلام.","vol":"8","page":299},{"text":"١٦٣٤ - قوله: (فَلمّا ثَبُتَ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - فِي حَدَيثِ بُريْرةُ، إنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ).\nمتفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم.","vol":"8","page":300},{"text":"١٦٣٥ - حديث: \"الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ\".\nمحمد بن الحسن في \"كتاب الولاء\"، والشافعي في \"مسنده\"، عنه، وابن حبان، والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم، والبيهقي، ومحمد بن المظفر في \"مسند أبي حنيفة\"، وغيرهم من حديث ابن عمر بزيادة لا يباع ولا يوهب؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، فقال الذهبي: بالدبوس إشارة إلى ما قيل من أن الصواب فيه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمران أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الولاء، وعن هبته كما قاله أكثر الرواة ولكن رجال هذا أيضًا ثقات فلا مانع أن يكون عند عبد الله بن دينار، عن ابن عمر على الوجهين وقد ورد بهذا اللفظ من حديث جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن أبي أوفى، قال ابن جرير في \"تهذيب الآثار\"، حدثني موسى بن سهل الرملي، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا عبثر بن القاسم، عن","vol":"8","page":301},{"text":"إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله - ﷺ -: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب وهو سند صحيح.\nوقد رواه ابن عدي في \"الكامل\"، والطبراني في \"الكبير\"، من طريق عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد به وعبيد بن القاسم كان كذابًا، وبه أعله ابن عدي، فأورده في ترجمته، ولعله تحرف عن عبيد بن القاسم [الثقة] (*) كما أنه يجوز أن يكون عُبَيْد تحرَّف عن [عَبْثَر] (**) فكلاهما يروي عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوقد جمع الحافظ في عَزْوِهِ هذا الحديث بين طريق الطبري والطبراني، وقال ظاهر إسناده الصحة، فلعله راعى هذا المعنى، وغلب إسناد الطبري على الطبراني، إن لم يكن وقع عند الطبراني أيضًا، عن عبثر بن القاسم\nوكيفما كان فللحديث طريق آخر ليس فيه واحد منهما؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد علي بن محمد بن جبلة، ثنا يحيى بن هاشم السمسار، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: الولاء لحمة كلحمة النسب، وعن أبي نعيم رواه الخطيب في \"التاريخ\".\nومنهم علي بن أبي طالب رواه البيهقي، من طريق الحسن بن سفيان، ولعله في مسنده قال: حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (التعة)، ولعل الصواب ما أثبتُّه، والله أعلم\n(**) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (عبيد)، ولعل اصواب ما أثبتُّه، وعبثر بن القاسم، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وسبق في إسناد الطبري في \"تهذيب الآثار\"","vol":"8","page":302},{"text":"عن مجاهد، عن علي -﵇-: أن رسول الله - ﷺ - قال: الولاء بمنزلة النسب لا يباع ولا يوهب أقره حيث جعله الله، وهذا سند صحيح أيضًا، إلا أن الشافعي رواه عن سفيان فأوقفه على علي بهذا الإِسناد، وقال في متنه: الولاء بمنزلة الحلف أقره حيث جعله الله، والحكم للرافع لأن مع زيادة ومنهم أبو هريرة رواه ابن عدي في \"الكامل\" بسند ضعيف؛ قال البيهقي: (وروى في ذلك عن عبد الله بن نافع بإسنادين وَهَّمَ فيهما، واختُلف عليه فيهما، عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، وليس للزهري فيه أصل ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف بمرة، وإنما يروي هذا اللفظ مرسلًا).\nقلت: المرسل خرَّجه هو أيضًا، من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال ورسول الله - ﷺ -: إن الولاء ليس بمنتقل، ولا بمتحول، رواه البزار، والطبراني، وفيه المغيرة بن جميل وهو ضعيف","vol":"8","page":303},{"text":"لكن له طريق آخر أخرجه الدولابي في \"الكنى\" من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي عن جدي عبد الله بن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: إن الولاء ليس يحول ولا ينقل.\n* * *\n\n١٦٣٦ - حديث: \"إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَن أعْنَقَ\".\nتقدم.","vol":"8","page":304},{"text":"١٦٣٧ - حديث نعيم الداري قال: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ المُشْرِكِ يُسْلِمُ بَيْنَ يَدَي مُسْلِم فَقَال: \"هُوَ أَحَقُّ الناسِ وَأوْلَاهُم بِحَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ\".\nعبد الرزاق، وابن أبي شيبة في \"مصنفيهما\"، وأحمد، والدارمي، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم في العلل، ويعقوب بن سفيان في \"التاريخ\" وأبو يعلى، والطبراني،","vol":"8","page":305},{"text":"والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب في \"التاريخ\" من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب عن قَبِيْصَةَ بن ذُؤيب، عن تميم الداري به، وصححه الحاكم وغيره، وحسنه أبو زرعة الدمشقي، وتكلم فيه آخرون، وذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا بصيغة التمريض فقال: (ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر)؛ وقال في \"تاريخه\" لا يصح لقول النبي - ﷺ -: إنما الولاء لمن أعتق فأعرض عن السند ونظر إلى المعنى مع خطأٍ في الاستدلال فإن قوله - ﷺ - إنما الولاء لمن أعتق لا يعارض هذا لأنه خرَجَ مَخْرَج الرد على من أراد أن يبيع بريرة ويجعل ولاءها له فقال النبي - ﷺ -، إنما الولاء لمن أعتق لا لمن باع واشترط الولاء لأنه شرط باطل، وغير صورة البيع والعتق مسكوت عنها وقد جاء هذا الحديث ببيان صورة أخرى من صور الولاء، وهي من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه وقد ضعفه آخرون من جهة الإِسناد.\nفقال الشافعي: (هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ابن موهب، عن تميم الداري؛ وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا","vol":"8","page":306},{"text":"نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يثبت لأنه من قبل مجهول، ولا أعلمه متصلًا).\nوقال يعقوب بن سفيان: (هذا خطأ ابن موهب، لم يسمع من تميم، ولا لحِقهُ).\nوقال الخطابي: (قد ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: إن راويه عبد العزيز ليس من أهل الحفظ والإِتقان. وقال ابن المنذر لم يروه غير عبد العزيز بن عمر وهو شيخ ليس من أهل الحفظ، وقد اضطربت روايته فيه).\nوقال ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال عبد الله بن موهب فإنه لا يعرف حاله وكان قاضي فلسطين، ولم يعرفه ابن معين وقد اختلفوا فيه على عبد العزيز، فرواه الترمذي من حديث أسامة، وابن نمير، ووكيع عنه، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، ورواه يحيى بن حمزة عنه، فأدخل بينهما قبيصة بن ذؤيب وهو الأصوب، وعبد العزيز ليس به بأس، والحديث من أجل عبد الله بن موهب هذا لا يصح، وقال البيهقي في مناقب الشافعي: (قد صرَّح بعض الرواة فيه بسماع ابن موهب من تميم، وضعف ذلك البخاري، وأدْخَل بعضهم بينه وبين تميم قبيصة وهو أيضًا ضعيف اهـ).","vol":"8","page":307},{"text":"هذا كل من ضعفوا هذا الحديث. وقد انحصر في كون عبد الله بن موهب مجهولًا، وكونه لم يلق تميمًا، وكَوْنِ عبد العزيز بن عمر ليس من أهل الحفظ وإنهم اختلفوا عليه فيه وأنه تفرد به فلا يعرف إلا عنه وأن قبيصة بن ذؤيب الذي اتصل به الحديث ضعيف وكل هذا باطل.\nأما عبد الله بن موهب، فهو معروف روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز والزهري، وابنه يزيد بن عبد الله بن موهب، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعمرو بن مهاجر، وغيرهم، وروى هو عن تميم الداري، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، ومعاوية وقبيصة بن ذؤيب، فهو معروف بالعلم أخذًا وأداءً واحتج به أصحاب السنن الأربعة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة؛ وقال العجلي: شامي ثقة أمينًا فقد عرف عينًا وحالًا بالعلم والثقة والعدالة، وفي شيوخ الشافعي وأسانيد حديثه التي احتج بها هو وأصحابه كالبيهقي من هو دون هذا بمراحل بل الضعفاء والمتروكون بالإِجماع أمَّا هذا فلم يتكلم فيه أحد بسوء أصلًا، ولا ضعفه أحد قط؛ وأما كونه لم يلق تميمًا فلا دليل علي ذلك ولا هو متفق عليه، إنما هو قول استنبطه من قاله من روايته مرة أخرى للحديث، عن قبيصة بن ذويب، عن تميم، وذلك غير قاطع في الحُكم بأنه لم يسمع منه لاحتمال أن تكون روايته، عن قبيصة من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، وقد قال جماعة من كبار الحفاظ، عن عبد الله بن موهب قال: سمعت تميمًا هكذا صرَّح بالسماع وكيع في روايته عن عبد العزيز بن عمر عنه أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن ماجة.\nوكذلك قال علي بن عباس، وعبد الرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة الكلابي،","vol":"8","page":308},{"text":"أخرج روايتهم الدارقطني.\nوكذلك قال أبو نعيم الفضل، أخرج روايته أحمد، والدارمي، ويعقوب بن سفيان، والبيهقي، ورجحها أبو حاتم فقد قال ابنه في \"العلل\": سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم، عن النبي - ﷺ - في الرجل يُسْلِم على يدي الرجل قال أبي: ثنا أبو نعيم، عن عبد العزيز، عن ابن موهب قال: سمعت تميم الدارمي، عن النبي - ﷺ -. قال أبي: أبو نعيم أحفظ وأتقن؛ قلت لأبي: يحيى بن حمزة، أفهم بأهل بلده؛ قال أبو نعيم: في كل شيء أحفظ وأتقن؛ فهذا أبو حاتم وهو من هو يرجح سماع ابن موهب من تميم مع أنه لا يعتمد إلا على رواية أبي نعيم، فكيف وقد وافقه على التصريح بالسماع وكيع، وهو لا يقل عنه حفظًا وإتقانًا، وكذلك الثلاثة الباقون أضف إليهم رواية جماعة كلهم قالوا عن عبد الله بن موهب، عن تميم؛ منهم أبو أسامة، وابن نمير عند الترمذي وعبد الله بن داود عند النَّسائي في \"الكبرى\"، وإسحاق بن يوسف الأزرق عند أحمد؛ وابن المبارك عند عبد الرزاق، وحفص بن غياث عند الطبراني؛ وبشر بن عبد الله بن عمر عند الخطيب؛ وإسماعيل بن عياش، وعلي بن مسهر كلاهما عند الدارقطني، فهؤلاء كلهم قالوا: عن ابن موهب، عن","vol":"8","page":309},{"text":"تميم، والأصل في العنعنة السماع والإِتصال، إلا إذا ثبت التدليس وأيد هذه العنعنة تصريح الخمسة المارين بالسماع، والتاريخ يساعد على ذلك ولا يأباه، فتميم الداري توفي سنة أربعين، وعبد الله بن موهب كان قاضيًا في أواخر المائة فإذا عمر ثمانين أو خمسًا وسبعين يكون قد أدرك من حياة تميم الداري عشرين سنة أو خمس عشرة على أقل تقدير، وقد صححوا رواية من روى وهو ابن سبع سنين فأقل، سَلَّمنا انقطاع هذه الطريق، والحكم بالخطأ على أبي نعيم ووكيع ومن وافقهما في التصريح بالسماع، فعندنا طريق متصلة بلا نزاع وذلك أن يحيى بن حمزة زاد بين عبد الله بن موهب قبيصة بن ذؤيب عن تميم.\nكذلك أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، ويعقوب بن سفيان في \"التاريخ\"، والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم في المستدرك\"، والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري، قال: يا رسول الله ما السُّنَّةُ في الرجل الكافر يُسْلِمُ على يدي المسلم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هو أولى الناس به حياته ومماته زاد الباغندي، قال عبد العزيز بن عمر؛ وشهدت عمر بن عبد العزيز قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل فمات وترك مالًا وابنة فأعطى عمر ابنته النصف. والذي أسلم على يديه النصف، فهذا سند متصل رجاله كلهم رجال الصحيحين إلا عبد","vol":"8","page":310},{"text":"الله بن موهب وهو ثقة أيضًا كما قدمنا فالحديث على شرط الصحيح باتفاق الأقوال والاصطلاحات في تعريف الصحيح.\nوأمَّا عبد العزيز بن عمر فهو من رجال الصحيحين، احتج به البخاري ومسلم، ووثقه ابن معين وأبو داود والنَّسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، وأبو زرعة وابن حبان على اختلاف عباراتهم في ذلك، وقال هشام بن عمار: هو ثقة ليس بين الناس اختلاف، وكونه ليس من أهل الحفظ كما قال أحمد إن صح ذلك عنه فبعيد عن تعليل الحديث به، لأن قلة الحفظ ليست بجرح إذا لم يصحب ذلك خلط وتخليط في الأسانيد والمتون وذلك مدفوع عنه، وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى شدة حفظ وإتقان فإن قليل المعنى والكلمات ومع ذلك مما يلزم الشيخين في الأحاديث التي صححها له يلزم هذا أيضًا.\nوأمَّا كونهم اختلفوا عليه فيه فمدفوع بعدم وقوع الاختلاف المذكور، فإن الحديث لم يرو عنه إلا على وجهين: أما بزيادة قبيصة بن ذؤيب وأما بعدم ذكره وإرسال الحديث، وهذا لا يسمى اختلافًا وإلا فأحاديث الزهري ومالك وأمثالهما كلها مختلفة ليس فيها الصحيح إلا ما هو أقل من القليل إذ لا يكاد يوجد حديث لم يرسله مالك أو الزهري مرة ويوصلانه مرة أخرى؛ وقد أجاب أبو زرعة الدمشقي عن هذا فقال: نرى والله أعلم أن عبد العزيز حدث يحيى بن حمزة من كتابه فذكر له الإِسناد كاملًا، وحدثهم بالعراق من حفظه فأسقط ذكر قَبِيْصَة. قال أبو زرعة: وهذا حديث حسن متصل لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه.\nوأما كون لا يعرف إلا عنه فعلته أسقط من أن يشتغل بردها فإن الآف الأحاديث الصحيحة إنفرد بها رواتها، والعمدة إنما هي على العدالة والثقة فمتى كان الراوي عدلًا ثقة فلا يضر أن لا يشاركه في الحديث غيره ومع ذلك فلم ينفرد الحديث بل تابعه","vol":"8","page":311},{"text":"عليه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\"، والحاكم والبيهقي، من رواية يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وصححه الحاكم على شرط مسلم، إلا أنه وقع عنده وعند النَّسائي عبد الله بن موهب، وهو تحريف من أحد الرواة قبل يونس.\nوأمَّا كون قَبِيْصَةَ بن ذُؤيب ضعيفًا كما قال البيهقي فما أدري كيف صدر هذا من البيهقي، ولا أين كان عقله حين سطر هذا الباطل بيده، فقبيصة ثقة بالإِجماع، بل هو صحابي على بعض الأقوال والتصاريف للصحابي، لأنه وُلد في حياة النبي - ﷺ - يوم الفتح وأتي به إلى النبي - ﷺ - ليدعو له بالبركة، وأثنى الناس عليه، ووصفوه بالعلم والفقه والعدالة والثقة، واحتج به البخاري ومسلم ولم يغمز أحد بكلمة حتى حمل التعصب البيهقي على أن يقول فيه ضعيف.\n* * *\n\n١٦٣٨ - قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّه لَا يَجُوزُ بَيْعُ الوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ لِثُبُوتِ نَهْيِهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ).","vol":"8","page":312},{"text":"مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الولاء وعن هبته.","vol":"8","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>٥٥ - كتاب العتق</span>","vol":"8","page":319},{"text":"١٦٣٩ - حديث عمران بن حصين: \"أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ\".","vol":"8","page":322},{"text":"تقدم في القسمة.\n* * *\n\n١٦٤٠ - حديث ابن عمر: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ العَدْل، فَأعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وإلَّا فَقَدْ عَتَقَ","vol":"8","page":323},{"text":"مِنْهُ مَا عَتَقَ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم.\n* * *\n\n١٦٤١ - حديث أبي هريرة: \"مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ","vol":"8","page":324},{"text":"مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.","vol":"8","page":325},{"text":"١٦٤٢ - قوله: (فَمِمَّا وَهَنتْ بِهِ الكُوفية، حَدِيثُ ابن عمر، أن بَعْضَ روَاتِهِ شَكَّ في الزِّيَاَدةِ المُعَارِضَةِ فِيْهِ لِحَدِيْثِ أيي هُرَيْرَةَ وهي قوله: \"وإلَّا فَقَد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\" هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - أوْ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ وإِنَّ فِي ألْفَاظِهِ أيْضًا بَيْنَ رُوَاتِهِ اضْطِرَابًا).\nقلت: بيان ذلك أن الحديث رواه نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - ورواه عن نافع، مالك، وجرير بن حازم، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية كلهم ذكروه بالزيادة المذكورة في المعسر وهي قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق.\nخرَّج رواية مالك، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي.","vol":"8","page":326},{"text":"وخرَّج رواية جرير بن حازم، أحمد، والبخاري، ومسلم، والبيهقي.\nوخرَّج رواية عبيد الله بن عمر، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي.\nوخرَّج رواية إسماعيل بن أمية الدارقطني.\nورواه الليث بن سعد وجويرية بن أسماء وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي ذئب، وصخر بن جويرية، والزهري وأسامة بن زيد، وهشام بن سعد، كلهم عن نافع بدون تلك الزيادة.","vol":"8","page":327},{"text":"خرَّج رواية الليث أحمد، ومسلم، والبيهقي.\nوخرَّج رواية جُوَيرِيةُ، البخاري، والبيهقي.\nوخرَّج رواية موسى بن عقبة البخاري، والبيهقي أيضًا.\nوخرَّج رواية ابن إسحاق، الطحاوي في \"معاني الآثار\".\nوخرَّج رواية ابن أبي ذئب، مسلم، والطحاوي، والبيهقي.\nوخرَّج رواية صخر بن جويرية الطحاوي، والدارقطني.\nوخرَّج رواية الزهري، الدارقطني.","vol":"8","page":328},{"text":"وخرَّج رواية أسامة بن زيد، مسلم، والبيهقي.\nوخرَّج رواية هشام بن سعد، البيهقي؛ ثم إن اثنين ممن روياه بالزيادة المذكورة، رُوِيَ عنهما أيضًا بدونها، وهما إسماعيل بن أمية رواه عبد الرزاق، ومسلم، من طريق ابن جريج عنه، عن نافع بدون الزيادة.\nورواه الدارقطني من طريق يحيى بن أيوب، عنه بإثباتها كما سبق.\nوالثاني عبيد الله بن عمر رواه أحمد، والبخاري من طريقه مختصرًا أيضًا بدونها؛ لكن قال الحافظ: (والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم اهـ).\nورواه أيوب، ويحيى بن سعيد، عن نافع وشكا في كونها مرفوعة أو مقطوعة من قول نافع:","vol":"8","page":329},{"text":"فأمَّا رواية أيوب، فَخَرَّجَها أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي فأحمد عن إسماعيل بن إبراهيم، عنه، عن نافع بالحديث، وفيه قال أيوب كان نافع ربما قال في هذا الحديث وربما لم يقله، فلا أدري أهو في الحديث أو قاله نافع من قبله يعني قوله فقد عتق منه ما عتق.\nوكذلك رواه الترمذي من طريق إسماعيل؛ ورواه البخاري من طريق عبد الوارث، ومن طريق حماد بن زيد عنه، ورواه مسلم، وأبو داود، من طريق إسماعيل وحماد عنه.","vol":"8","page":330},{"text":"وأمَّا رواية يحيى بن سعيد، فخرجها مسلم، والبيهقي، من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه، عن نافع به وفيه: وكان نافع يقول: قال يحيى: لا أدري شيئًا من قبله كان يقوله أم هو شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع لفظ البيهقي؛ وجمع مسلم بين لفظه ولفظ أيوب. (وقد رجح جماعة رواية من أثبتَ هذه الزيادة مرفوعة).\nقال الشافعي: (لا أحسب عالمًا بالحديث ورواته يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب، لأنه كان ألزم له من أيوب، ولمالك فضل حفظ لحديث أصحابه خاصة ولو استويا في الحفظ فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا الموضع لأن يغلط به الذي لم يشك، إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه، هم عدد وهو منفرد، وقد وافق مالكًا في زيادة: وإلا فقد عتق منه ما عتق؛ غيره من الرواة وزاد فيه بعضهم: وَرَقَّ منه مَا رَقَّ)، قال البيهقي: (فأيوب كان يشك في الحديث، ومالك بن أنس أثبته في الحديث، عن النبي - ﷺ -، فالحكم له دونه. أما حفظ مالك فهو عند جماعة أهل الحديث كما قال الشافعي)؛ ثم اسند عن علي بن المديني قال: (كان عبد الرحمن بن مهدي قال: لا يقدم على مالك أحدًا)، وعن عثمان","vol":"8","page":331},{"text":"الدارمي قال: (قلت ليحيى بن معين: مالك أحب إليك في نافع أو عبيد الله بن عمر قال: مالك، قلت: فأيوب السختياني؟ قال مالك)؛ وغير هذا من ثنائهم على مالك.\n* * *\n\n١٦٤٣ - قوله: (وَمِمَّا وَهَّنَ بِهِ المَالِكَيُّونَ حَديث أبي هُرَيْرَة، أَنَّهُ اخْتَلَفَ أصْحَابُ قَتَادَةَ فِيْهِ عَلَى قَتَادَةَ فِي ذِكْرِ السّعَايَة).\nالحديث رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وعن قتادة رواه سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن أرطأة، وموسى بن خلف ويحيى بن صبيح، كلهم قالوا عن قتادة: فإن لم يكن له مال قُوَّم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه.","vol":"8","page":332},{"text":"خرَّج رواية سعيد بن أبي عروبة، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.\nوخرَّج رواية جرير بن حازم، البخاري، ومسلم، والطحاوي،","vol":"8","page":333},{"text":"والدارقطني، والبيهقي.\nورواية حجاج بن حجاج هي في نسخته.\nورواية أبان العطار خرجها أبو داود، والطحاوي.\nورواية موسى بن خلف، خرجها الخطيب في كتاب \"الفصل والوصل للمدرج في النقل\".\nورواية يحيى بن صبيح خرَّجها الطحاوي في \"معاني الآثار\"، وخالفهم شعبة، وهشام الدستوائي، فلم يذكرا هذه الزيادة، عن قتادة، بل قال بالإِسناد عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال: يضمن لفظ شعبة؛ ولفظ هشام: من أعتق نصيبًا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال.","vol":"8","page":334},{"text":"خرَّج رواية شعبة، أبو داود الطيالسي، وأحمد ومسلم، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي.\nوخرَّج رواية هشام، أحمد، وأبو داود والدارقطني، والبيهقي، ورواه همام، عن قتادة، واختلف قوله فيه، فرواه محمد بن كثير، عنه، عن قتادة بسنده، عن أبي هريرة: أن رجلًا أعتق شقيصًا له من غلام فأجاز النبي - ﷺ - عتقه وغرمه بقية ثمنه، رواه أبو داود.\nورواه عبد الله بن يزيد المقري، عن همام، فذكر فيه السعاية لكنه فصلها من المرفوع وجعلها مدرجة من قول قتادة ولفظه كالذي قبله إلى قوله: وغرمه بقية ثمنه، وزاد قال قتادة: إن لم يكن له مال استسعى العبد غيرَ مشقوق عليه، رواه","vol":"8","page":335},{"text":"الدارقطني، والبيهقي وجماعة وقال الدارقطني: (سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول النبي - ﷺ - وقول قتادة).\nقال البيهقي: (وفيما بلغني عن أبي سليمان الخطابي، عن الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر صاحب الخلافيات قال: هذا الكلام من فُتيا قتادة ليس من متن الحديث؛ ثم ذكر حديث همام ثم قال: فقد أخبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة، وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلًا بالحديث)؛ وقال ابن حزم في \"المحلى\". (صدق همام قاله قتادة مفتيًا بما روى، وصدق ابن أبي عروبة، وجرير، وإبان بن موسى وغيرهم فأسندوه عن قتادة)؛ وقال ابن دقيق العيد: (الذين لم يقولوا في الاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا تصير على النقد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعليلات).\nوقال الحافظ في \"الفتح\"، (بعد أن عزا رواية همام للإسماعيلي، وابن المنذر، والدارقطني، والخطابي، والحاكم في \"علوم الحديث\"، والبيهقي،","vol":"8","page":336},{"text":"والخطيب في \"الفصل والوصل\": هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج، وأبى ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح، مصححًا كون الجميع مرفوعًا، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته إياه، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة، وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لا ينافيان ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النَّسائي: سعيد أثبت في قتادة من همام، وما أعلَّ به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرَّد به مردود لأنه في الصحيحين، وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم).\nقلت: قد ذكرت منهم ستة قال: (وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة عين. وهم جعلوه حكمًا عامًا فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي، والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قوله قتادة، ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث ابن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم ففصل قول نافع من الحديث وميَّزه كما صنع همام سواء، فلم يجعلوه مدرجًا كما جعلوا حديث همام مدرجًا، مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك، وهمام لم يوافقه أحد، وقد جزم بكون حديث نافع مدرجًا محمد بن وضاح وآخرون، والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعًا وِفَاقًا لعمل صاحبي الصحيح).","vol":"8","page":337},{"text":"قال ابن دقيق العيد: (حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإِنه أعلا درجات الصحيح)، وقد أطال الحافظ وأراد في نصره الحق وإبطال ما أتى به المتعصبون لأهوائهم من الباطل، بحيث لو سلك هذا المسلك في جميع بحوثه المتعلقة بالأحاديث التي اختلفت فيها الأنظار من الأئمة ومقلديهم لأتى بما يكون الفاصل في كل ذلك لما له من الحفظ وسعة الاطلاع، ولكنه قلما يفعل ذلك، والكمال لله تعالى:\n* * *\n\n١٦٤٤ - حديث: \"قُوَمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ العدل\".\nتقدم.","vol":"8","page":338},{"text":"١٦٤٥ - قوله: (وَسَقَطَ العُسْرُ في بَعْضِ الرَّوَايَاتِ في حَدِيثِ ابن عُمر).\nتقدم ذلك وهي رواية من لم يقل: وإلا فقد عتق منه ما عتق.","vol":"8","page":339},{"text":"١٦٤٦ - حديث إسماعيل بن أميةَ، عن أَبِيْهِ، عن جَدِّهِ: \"أنَّهُ أعْتَقَ نِصَفَ عَبْدِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِتْقهُ\".\nعبد الرزاق، وأحمد، والبيهقي، من طريق عمر بن حوشب، حدثني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى النبي - ﷺ - فأخبره فقال النبي - ﷺ -: تعتق في عتقك، وترق في رقك، فكان يخدم سيده حتى مات، قال البيهقي: (تفرد به عمر بن حوشب، وإسماعيل هو ابن أمية ابن عمرو بن سعيد بن العاص، وعمرو بن سعيد له صحبه).\nقلت: والمراد عمرو بن سعيد الأصفر الملقب بالأشرف، وقد قيل أن له رؤية؛ أمَّا عمرو بن سعيد بن العاص الأكبر فهو صحابي متفق على صحبته بل من قدماء الصحابة -﵃-، فلا يشتبه عليك كلام البيهقي من أجل عدم التفرقة بينهما.\n* * *\n\n١٦٤٧ - حديث أبي المليح، عن أبيه: \"أَنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيلٍ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ","vol":"8","page":340},{"text":"فَتَمَّمَ النَّبي - ﷺ - عِتْقَهُ وَقَال: لَيْسَ للهِ شَريْكٌ\"، قال ابن رشد: خرَّجه النَّسائي، وأبو داود.\nقلت: هو كذلك، ولكن النَّسائي خرَّجه في \"الكبرى\" لا في \"الصغرى\" الذي هو أحد الكتب الستة، وهو المراد عند الإطلاق، إلا أن ابن رشد كان قبل وجود هذا الاصطلاح الذي حدث في زمانه، ولم يشتهر إلا بعده، والحديث خرجه أيضًا أحمد والبيهقي، وعزاه الحافظ المنذري في \"تلخيص السنن\" لابن ماجه ولم أره فيه وهو","vol":"8","page":341},{"text":"من رواية قتادة، عن أبي المليح، قال النَّسائي (أرسله سعيد بن أبي عروبة، وهشام عن قتادة، عن أبي سليم، أن رجلًا وساقه، كذلك عنهما مرسلًا قال: وهشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب كذا قال). وقال الحافظ عن الموصول (إسناده قوي)، وأخرجه أحمد بسند حسن من حديث سمرة أنَّ رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك فقال النبي - ﷺ -: هو حر كله فليس لله شريك.\n* * *\n\n١٦٤٨ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"أنَّ زِنْبَاعًا وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَة، فَقَطع ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَه فَأَتَى النَّبي - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: مَا حَمَلَكَ عَلى ما فَعَلْتَ، فقال: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبيّ - ﷺ - إذْهبْ فَأنْتَ حُرٌّ\".\nعبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبزار","vol":"8","page":342},{"text":"والطبراني، والبيهقي، من طرق وبألفاظ مطولًا ومختصرًا، وهو عند البيهقي من طريق ابن وهب، عن يحيى، بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به مطولًا وسمي العبد سندرا أو ابن سندر، ثم قال البيهقي: (المثنى بن الصباح ضعيف لا يحتج به، وقد روى عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو مختصرًا، ولا يحتج به، وروى عن سوار أبي حمزة عن عمرو وليس بالقوي).\nقلت: له طريق رابعة صحيحه، رواها عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب به مطولًا، وعن عبد الرزاق رواه أحمد في \"المسند\"، وهذا سند على شرط الشيخين كما ترى إلى عمرو بن شعيب، وأما نسخة عمرو بن شعيب فالحال فيها معروف، ورواية حجاج بن أرطأة التي أشار إليها البيهقي خرجها أحمد في \"المسند\" عن معمر بن سليمان، عنه، عن عمرو بن شعيب، وسمى العبد سندرا أيضًا، ورواية أبي حمزة خرجها أبو داود، وابن ماجه.\nوقد ورد من وجه آخر من حديث زنباع بن سلامة نفسه أنه قَدِم على النبي - ﷺ -","vol":"8","page":343},{"text":"وقد أخصى غلامًا له فأعتقه النبي - ﷺ - بالمثله، رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سلمة بن روح بن زنباع، عن جده به، وإسحاق بن أبي فروة فيه مقال.\n* * *\n\n١٦٤٩ - حديث ابن عمر: \"مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتهُ عِتْقُهُ\".\nأحمد والبخاري في \"الأدب المفرد\" ومسلم، وأبو داود، وأبو نعيم في \"مسند فراس\" وفي لفظ للبخاري، ومسلم، من لطم عبده أو","vol":"8","page":344},{"text":"ضربه حدًا لم يأته فكفارته عتقه.\nورواه الدينوري في \"المجالسة\" بزيادة، ولفظه، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا إسحاق الأزرق، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: من لطم وجه عبده: فإِن كفارته عتقه، ومن ملك لسانه ستر الله عورته، ومن كف غضبه وقاه الله عذابه ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره.\nوبهذا اللفظ رواه أبو الليث السمرقندي في \"تنبيه الغافلين\" فقال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان، ثنا الحسين بن علي الطوسي، ثنا محمد بن حسان، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن مسلم به.\nورواه الخطيب، من حديث ابن عباس بزيادة أخرى، فأخرج في التاريخ من طريق أبي إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، ثنا حميد بن الصباح مولى المنصور","vol":"8","page":345},{"text":"حدثني أبي قال: أراد المنصور أن يزرع الكرخ، فقال لي: احمل الذارع معك؛ فخرج وخرجت معه، ونسيت أن أحمل الذراع، فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذراع؟ فدهشت وقلت: أُنسيته يا أمير المؤمنين، فضربني بالمقرعة، فشجني، وسال الدم على وجهي فلما رآني قال أنت حر لوجه الله، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: من ضرب عبده في غير حده حتى يسيل دمه، فكفارته عتقه.\n* * *\n\n١٦٥٠ - حديث: \"لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\"، قال ابن","vol":"8","page":346},{"text":"رُشْد: خَرَّجَهُ مُسلم، والترمذي، وأبو دَاودٍ.\nقلت: هو كما قال، وأخرجه أيضًا أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والنَّسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\" وفي \"المشكل\" أيضًا، وأبو نعيم في \"الحلية\" وفي \"تاريخ أصبهان\" والخطيب في \"التاريخ\" كلهم من حديث أبي هريرة، زاد بعضهم في آخره ومن كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا.","vol":"8","page":347},{"text":"١٦٥١ - حديث قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سُمَرةَ، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه،","vol":"8","page":348},{"text":"وابن الجارود والطحاوي، والبيهقي، من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، وبعضهم يقول عن عاصم الأحول وقتادة معًا، منهم الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وغيره وأعلَّ الحديث بما لا يساوي سماعه.\nوله طريق آخر صحيح أيضًا من حديث ابن عمر، أخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والطبراني،","vol":"8","page":349},{"text":"والحاكم، والبيهقي، من طريق ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - مثله.\nوبعضهم كالطبراني وابن الجارود، والبيهقي، قالوا: من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا ضمرة وذكره الترمذي معلقًا ثم قال: (ولا يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث).\nوقال النَّسائي: (هذا حديث منكر ولا نعلم أحدًا، رواه عن سفيان غير ضمرة بن ربيعة الرملي).\nأما الحاكم فقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، وأقره","vol":"8","page":350},{"text":"الذهبي، وهو الحق الذي لا ينبغي أن تحوم حوله شبهة، لأن ضمرة ثقة وفوق الثقة لم يكن رجل يشبهه بالشام كما قال أحمد، وابن مسعود وغيرهما، وعبارة ابن سعد: كان ثقة مأمونًا لم يكن هناك أفضل منه، ووثقه آخرون وأثنوا عليه وكونه انفرد به علةٌ يتعلق بها أهل الحديث فيما يريدون رده من الحديث بدون ورع ولا خجل لا من الله ولا من الناس فهم مجمعون على صحة الحديث الذي ينفرد به الثقة، وهم أول من يصيح في وجه من يرد الحديث بهذه العلة الفارغة إذا كان لهم به غرض أو ليس لهم غرض في رده على الأقل.\nوقال ابن حزم: (هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، كل رواته ثقات، وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا، أو دعوى انه أخطأ فيه باطل لأنها دعوى بلا برهان).\nوقال عبد الحق في \"الأحكام\": (ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا وقف من وقفه؛ وأقره ابن القطان فقال: وهذا هو الصواب لو نظرنا الأحاديث لم نجد منها ما روي متصلًا ولم يرو","vol":"8","page":351},{"text":"من وجه آخر منقطعًا أو مرسلًا أو موقوفًا إلا القليل، وذلك لاشتهار الحديث وانتقاله على ألسنة الناس قال: فجعل ذلك علة في الإِخبار لا معنى له).\nقلت: وإنما تعرضنا لهذا لأن الحديث روي عن الحسن مرسلًا، وروي عن قتادة عن عمر موقوفًا وعن عمر من طرق أخرى أيضًا فكان ذلك مما تعلقوا به في تعليله حيث لم يقل به من قلدوه، ولو كان ذلك علة، لكانت أحاديث مالك، والثوري، وابن المبارك، وأمثالهم من الأقدمين كلها مردودة إذ لا يكاد يوجد حديث لهؤلاء تقريبًا مرفوعًا موصولًا إلا ويوجد عنهم مرسلًا أو موقوفًا، والأعجب من ذلك أن المرسل والموقوف يوجد في كتبهم كالموطأ، وجامع سفيان، ومصنفات ابن المبارك، والمرفوع الموصول يوجد عنهم خارج مصنفاتهم مما كان الواجب يقضي أن يكون الصحيح هو ما في كتبهم وانعقد إجماعهم على صحة تلك الأحاديث، فلم كان هذا على خلاف ذلك لاسيما وقد ورد مرفوعًا من طريقين كل منهما يشهد للآخر، وكل منهما رجاله ثقات رجال الصحيح، بل ورد من طريقين آخرين من حديث علي وعائشة.\nأمَّا حديث علي: فقال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج أخبرنا الحسن بن","vol":"8","page":352},{"text":"سفيان، ثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، ثنا سويد بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع العذرة وقال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر.\nوأما حديث عائشة: فذكره بعض الحفاظ دون أن يسوق متنه، وإنما قال: روي من حديث عائشة بسند ضعيف ولم أقف عليه الآن.\n* * *\n\n١٦٥٢ - حديث عمران بن حُصَيْن: \"أنَّ رَجُلًا أعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ\".","vol":"8","page":353},{"text":"الحديث تقدم مرارًا وهو في القسمة.\n* * *\n\n١٦٥٣ - حديث ابن عمر: \"مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا فَمَالُهُ لَهُ إلَّا أن يَشْتَرِطَ السَّيَّدُ مالَهُ\".\nأبو داود، والنسائي، في \"الكبرى\"، وابن ماجه، من حديث بكير بن","vol":"8","page":354},{"text":"الأشج، عن نافع، عن ابن عمر به وسنده صحيح.","vol":"8","page":355},{"text":"١٦٥٤ - حديث: \"لَا عِتْقَ فِيْمَا لَا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ\".\nتقدم عزوه مبسوطًا في الطلاق من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن","vol":"8","page":356},{"text":"جده مرفوعًا: لا طلاق إلا من بعد نكاح، ولا عتق فيما لا يملك.","vol":"8","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>٥٦ - كتاب الكناية</span>","vol":"8","page":359},{"text":"١٦٥٥ - حديث بريرة: \"أَنَّهَا كُوِتبِتْ عَلى أَنْ تَسْأَلَ النَّاس\".\nمتفق عليه من حديث عائشة: أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فَعَلْتُ، الحديث ففيه أنها جاءت تسأل وقد اطلع النبي - ﷺ - على ذلك وأقرها أما كونها كوتبت على هذا الشرط فلم أره.","vol":"8","page":367},{"text":"١٦٥٦ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - قال: \"أيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلى مائَةِ أُوقِية فأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَة أوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وأيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ على مائَةِ دِيْنارَ فَأدَّاهَا إلَّا عَشَرَة فَهُوَ عَبْدٌ\".\nأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طرق متعددة، عن عمرو بن شعيب، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد). وهو كما قال.","vol":"8","page":369},{"text":"١٦٥٧ - حديث يحيى بن كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"يُودى المُكَاتَبُ بِقدر ما أدَّى دِيَةَ حُرٍ وبِقَدْرِ ما رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ عَبْدٍ\"، قال ابن رشد: خرّجه النَّسائي، والخلافُ فِيْهِ مِنْ قِبَلِ عكرمة.\nقلت: الحديث رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي في \"القسامة من المجتبى\"، وابن الجارود وابن أبي عاصم في \"الديات\"، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم، صحيح على شرط البخاري.\nورواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، من طريق حمّاد","vol":"8","page":370},{"text":"بن سلمة عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به نحوه وقال الترمذي: (حديث حسن)؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري).\nوقال أبو داود: (رواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن علي، عن النبي - ﷺ -، وأرسله حماد بن زيد، وإسماعيل، عن أيوب عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - وجعله إسماعيل بن علي قول عكرمة).\nوقال الترمذي: (رواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن علي من قوله).","vol":"8","page":371},{"text":"وقد بيَّن البيهقي وجه الاختلاف فيه على عكرمة، وحديث وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن علي خرَّجه أحمد، والبيهقي ولعل هذا مراد ابن رشد بقوله والخلاف فيه من قِبَلِ عكرمة، وكأنه نقل ذلك من كلام ابن عبد البر ولم يفهم مراده لأنه قال: الخلاف فيه على عكرمة والله أعلم.","vol":"8","page":372},{"text":"١٦٥٨ - حديث: \"إنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\nتقدم.","vol":"8","page":377},{"text":"١٦٥٩ - قوله: (وفي ذلك أثر عن النبي - ﷺ - أعني في الشفعة في الدين).\nتقدم في الشفعة أن ابن حزم ذكره من رواية عمر بن عبد العزيز مرسلًا ولم أقف له على مخرج.","vol":"8","page":379},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>٥٧ - كتاب التدبير</span>","vol":"8","page":385},{"text":"١٦٦٠ - حديث أن النبي - ﷺ - قال: \"المُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ\"، قال ابن رشد: إلا أنَّه أَثَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيْث، لأنَّهُ رَواهُ علي بن ظَبيان، عن نافع عن عبد الله بن عمر، وعلي بن ظبيان متروك الحديث عند أهل الحديث.\nليس هو من رواية علي بن ظبيان، عن نافع، بل من روايته عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، ابن عمر، أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي،","vol":"8","page":389},{"text":"والخطيب في \"التاريخ\" من طرق عنه.\nوقال ابن ماجة: (سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: هذا خطأ، قال ابن ماجه: ليس له أصل)، وذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\"، أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث فقال: إنه باطل.\nوأسند الخطيب، عن علي بن المديني قال: (كان علي بن ظبيان حدثنا بثلاثة أحاديث مناكير كلها فذكر منها هذا الحديث)؛ وعن يحيى بن معين أنه قال: سمعته منه وليس هو بشيء.\nورواه الشافعي عنه موقوفًا على ابن عمر، قال الشافعي: (قال لي علي بن","vol":"8","page":390},{"text":"ظبيان، كنت أحدث به مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع وهو موقوف على ابن عمر فوقفته).\nقال البيهقي: (والحفاظ يقفون على ابن عمر، قال: وقد روي من وجه آخر مرسلًا عن النبي - ﷺ -، ثم رواه من طريق حاجب بن سليمان ثنا مؤمل، ثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلاية، أن رجلًا أعتق عبدًا له عن دبر فجعله النبي - ﷺ - من الثلث).\nقلت: وله طريق آخر عن ابن عمر مرفوعًا؛ أخرجه الدارقطني، من طريق عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث؛ ثم قال الدارقطني: (لم يسنده غير عبيدة وهو ضعيف وإنما هو عن ابن عمر موقوفًا من قوله لا يثبت مرفوعًا)، ثم رواه من طريق حماد بن زيد عن أيوب موقوفًا على ابن عمر، أنه كره بيع المدبر، ثم قال: (هذا هو الصحيح، وما قبله لا يثبت ورواته ضعفاء).","vol":"8","page":391},{"text":"١٦٦١ - حديث جابر: \"أَنَّ النبيَّ - ﷺ - بَاعَ مَدَبِّرًا\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأهل السنن، وجماعة من طرق بألفاظ متعددة منها عن جابر: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي - ﷺ - فقال: من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه.","vol":"8","page":392},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>٥٨ - كتاب أمهات الأولاد</span>","vol":"8","page":397},{"text":"١٦٦٢ - حديث جابر وأبي سعيد: \"كُنَّا نَبِيْعُ أمَّهَاتِ الأَوْلَادِ والنَّبيُّ - ﷺ - فِيْنَا لَا يَرى بِذَلِكَ بَأْسًا\".","vol":"8","page":399},{"text":"أمَّا حديث جابر: فرواه عبد الرزاق، وأحمد، والنّسائى في \"الكبرى\"، وابن ماجه والدارقطنى، والبيهقى، من حديث أبى الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: فذكر مثله بلفظ: والنبي فينا حي لا يرى بذلك بأسًا، ووقع عند النَّسائي، فلا ينكر ذلك علينا.\nوأما حديث أبي سعيد: فرواه أبو داود الطيالسي، والنَّسائي في \"الكبري\"، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، من حديث زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد قال: كنا نبيع أمهات الأولاد علي عهد النبي - ﷺ -؛ قال الحاكم، صحيح، وأقره الذهبى، مع أن زيد العمي ضعيف وكان الذهبي اعتمد في سكوته علي شهرة ضعف زيد العمي أو رأى أن الحديث صحيح شاهده الذي هو حديث جابر مع قول كثير من أئمة الجرح في زيد أنه يكتب حديثه.","vol":"8","page":400},{"text":"١٦٦٣ - حديث جابر قال: \"كُنَّا نَبِيْعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبي بَكْرٍ وَصَدرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمر، ثُمَّ نَهَانَا عُمَرُ عَنْ بَيْعِهِنَّ\".\nأبو داود، والحاكم، والبيهقي، من حديث حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء عن جابر قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر،","vol":"8","page":401},{"text":"فلما كان عمر نهانا فانتهينا، قال الحاكم، صحيح على شرط مسلم، وكذلك صححه ابن حبان.\n* * *\n\n١٦٦٤ - حديث: \"أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ في مَارِيَةَ سَرِيَتَهُ لَمَّا وَلَدَتْ إبراهيم: أعْتَقَتَها وَلَدُهَا\".\nابن ماجه، وابن عدى، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، من حديث ابن عباس وسنده ضعيف معلول من جميع وجوهه كما بين ذلك البيهقي في \"السنن\"، وفي \"المعرفة\" معًا.\nفائدة: نقل ابن رشد بعد الحديث الآتي، عن ابن عبد البر أنه قال: (كلا","vol":"8","page":402},{"text":"الحديثين لا يثبت عند أهل الحديث، قال: وهو من أهل هذا الشأن)؛ ونقل الزيلعي، عن ابن القطان أنه قال بعد تضعيف الحديث من الطرق التي خرَّجها منه المذكورون، (وقد روي بإسناد جيد قال قاسم بن أصبغ في مضعفه، ثنا محمد بن وضاح، ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي، ثنا عبيد الله بن عمر وهو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: أعتقها ولدها، قال: ومن طريق قاسم بن أصبغ رواه ابن عبد البر في \"التمهيد\"، ومن جهة ابن عبد البر ذكره عبد الحق في أحكامه، وخلط في إسناده تخليطًا بيَّنه ابن القطان في كتابه وحرره كما ذكرناه اهـ).\nفهذا صريح في أن ابن القطان حكم بجوده هذا الإِسناد وهو يفيد أن ابن عبد البر يرى مثل ذلك حيث أقر هذه الطريق، وقد ذكرها أيضًا ابن حزم في \"المحلى\" إلا أنه وقع في الأصل المطبوع تحريف وقلْبٌ في الإِسناد، ولفظه: (روينا من طريق قاسم بن أصبغ، ثنا مصعب بن محمد، ثنا عبيد الله بن عمر وهو الرقي به، ثم قال: فهذا خبر جيد السند كل رواته ثقة).\nونقل الحافظ في \"التلخيص\". (أنه وقع عند ابن حزم محمد بن مصعب عكس ما وقع في الأصل المطبوع قال: وتعقبه ابن القطان، بأن قوله عن محمد بن مصعب خطأ؛ وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح، عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصى وفيه ضعف) اهـ.\nوهذا خلاف ما نقل الزيلعي، عن ابن القطان من أنه قال: إسناده جيد والواقع يؤيد ما نقل عنه الحافظ، لأن مصعب بن سعيد قال ابن عدي: يحدث عن الثقات","vol":"8","page":403},{"text":"بالمناكير، والضعف على رواياته بيّنٌ، وقال صالح جزره: شيخ ضرير لا يدري ما يقول، وأورد له الذهبي أحاديث ثم قال: ما هذه إلا بلايا ومناكير؛ لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ يعتبر حديثه إذا روي عن ثقة، وبين السماع في حديثه لأنه كان مدلسًا وقد كف في آخر عمره.\nقلت: الأحاديث التي رواها تدل على خلاف، ما قال ابن حبان، فإِذا كان انفرد بها فهو ساقط منكر الحديث لا يعتبر به، والمقصود أن النقل عن ابن القطان اختلف، فينبغي مراجعة كتابه.\n* * *\n\n١٦٦٥ - حديث ابن عباس: \"أَيَّمُا امْرَأةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فإِنَّهَا حُرَّةٌ إذا مَاتَ\".\nأحمد وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث","vol":"8","page":404},{"text":"حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به، وهو سند الحديث الذي قبله أيضًا، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)؛ وتعقبه الذهبي: (بأن حسين بن عبد الله متروك).\n* * *\n\n١٦٦٦ - حديث: \"بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ\".\nتقدم آخر كتاب الهبات.","vol":"8","page":405},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٥٩ - كتاب الجنايات</span>","vol":"8","page":407},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>٦٠ - كتاب القصاص</span>\nوهذا الكتاب ينقسم إلى قسمين: الأول: النظر في القصاص في النفوس. والثاني: النظر في القصاص في الجوارح، فلنبدأ من القصاص في النفوس.","vol":"8","page":411},{"text":"١٦٦٧ - حديث: \"ألَا إنَّ قَتْلَ الخَطَأ شِبْه العَمْدِ مَا كَان بالسَّوْطِ وَالعَصَا وَالحَجَرِ دَيَّتُهُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الإِبْلِ مِنْهَا أرْبَعُون فِي بُطُونِهَا أوْلَادِهَا\"، قال ابن رشد: إلَّا أَنَّهُ حَدِيث مَضْطَرِبٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا يَثْبُتُ مِن جِهِةِ الإسُنَادِ فِيَما ذَكَرَهْ أبو عمر بن عبد البر، وإن كان أبو داود وَغَيرِهِ قَدْ خرَّجه.\nقلت: الحديث رواه القاسم بن ربيعة واختلف عليه فيه على أقوال.\nالقول الأول: عنه، عن عقبة بن أواس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن","vol":"8","page":417},{"text":"النبي - ﷺ - في حديث طويل في خطبته - ﷺ - يوم الفتح هكذا، قال حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في \"الديات\" وابن الجارود في \"المنتقي\" الصحيح، والبيهقي، وكذلك قال وهيب بن خالد عن القاسم أخرجه الدارقطني.\nالقول الثاني: عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قاله هشيم، عن خالد الحذاء، عن القاسم، أخرجه النَّسائي، وتابعه الثوري، عن خالد، رواه عبد الرزاق، والدارقطني.\nالقول الثالث: عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوس، عن رجل من الصحابة، قاله بشر بن المفضل عن خالد الحذاء، رواه النَّسائي،","vol":"8","page":418},{"text":"والدارقطني، والبيهقي، وتابعه يزيد بن زريع، عن خالد أيضًا، رواه هؤلاء الثلاثة، إلا أن النَّسائي فرقهما والدارقطني والبيهقي جمعاهما.\nوهذا القول والذي قبله واحد في الحقيقة لأن يعقوب بن أوس هو عقبة بن أوس، فقد ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\": أنه سأل أباه، عن يعقوب بن أوس السدوسي فقال: هو يعقوب بن أوس، ويقال له عقبة بن أوس وأسند البيهقي عن عباس الدوي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يعقوب بن أوس وعقبه ابن أوس واحد.\nالقول الرابع: عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - بدون واسطة عقبة، قاله شعبة عن أيوب، عن القاسم، أخرجه أحمد، والدارمي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني.\nالقول الخامس: عنه عن عقبة بن أوس، عن النبي - ﷺ - مرسلًا دون ذكر عبد الله","vol":"8","page":419},{"text":"ابن عمرو قاله حماد بن أيوب، عن القاسم، رواه النَّسائي، وتابعه ابن عدي، عن خالد الحذاء عن القاسم رواه النسائي أيضًا.\nالقول السادس: عن القاسم بن ربيعة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، دون ذكر عقبة، ولا عبد الله بن عمرو قاله حميد، عن القاسم، رواه النَّسائي.\nالقول السابع: عن القاسم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قاله علي بن زيد بن جدعان عن القاسم، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في \"الديات\"، وابن أبي حاتم في \"العلل\" والدارقطني، والبيهقي، ورجح ابن أبي حاتم هذا القول وقال: إنه أشبه قال: وليس لابن عمرو معنى، كذا قال. وأما ابن القطان، فضعف هذا بعلي بن زيد بن","vol":"8","page":420},{"text":"جدعان، وصحح حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: (لا يضره الاختلاف الذي وقع فيه).\nقلت: وهو الحق والصواب إن شاء الله تعالى، وبيان ذلك أن القول الثاني والثالث شيء واحد كما مر بيانه وهما مع الأول شيء واحد أيضًا، غاية ما في الأمر أنه لم يسم فيه الثاني الثالث صحابي الحديث، وعينه في الطريق الأول بأنه عبد الله بن عمرو بن العاص، والقول الرابع حذف فيه القاسم شيخه، وحدث به عن صحابي الحديث تعليقًا، كما أنه حذف في القول الخامس صحابي الحديث إختصارًا كما يفعلونه عند المذاكرة، وكذلك أرسله في القول السادس لهذا المعنى فليس هذا باضطراب، والحديث صحيح جزمًا كما قال ابن القطان ولم يصب ابن عبد البر في قوله أنه غير ثابت.\n* * *\n\n١٦٦٨ - حديث: \"المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُم وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِم أدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِواهُم\".\nأبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود،","vol":"8","page":421},{"text":"والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواه البخاري في \"التاريخ\"، وابن أبي عاصم في الديات والدارقطني، والبيهقي، من حديث عائشة.\nورواه ابن ماجه، من حديث ابن عباس، وابن ماجه أيضًا، والبيهقي، من حديث معقل بن يسار وسيأتي بعد حديث من حديث علي ..\n* * *\n\n١٦٦٩ - حديث الحسن عن سمرة: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ بِهِ\".","vol":"8","page":422},{"text":"أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في \"الديات\" والبيهقي، وغيرهم بزيادة، ومن جدع عبده جدعناه، زاد بعضهم ومن خصى عبده خصيناه، وقال الترمذي: (حسن غريب)، ونقل ابن عبد البر في \"الاستذكار\" عن الترمذي أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: كان ابن المديني يقول به، وأنا أذهب إليه، وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح.\nقلت: وفي مسند أحمد، ثنا أبو النضر، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، ولم يسمعه منه أن رسول الله - ﷺ - قال: وذكر ولم أدر قائلي ولم يسمعه منه هو شُعبة أو أحمد أو غيرهما.","vol":"8","page":423},{"text":"١٦٧٠ - حديث عَلي أنَّه سَألَهُ قَيْس بن عُبَادة، والأشتر، هلْ عهد إليهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عهدًا لم يَعْهَدْهُ إلى النَّاس؟ قال: لا إلَّا ما في كِتَابي هَذَا، وأخْرَجَ كِتَابًا من قِرابِ سَيْفِهِ فَإِذا فيه: \"المؤمِنُون تَتَكَافأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِم أدْنَاهمُ، وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُم، ألَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أحْدَثَ حَدَثًا أوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِين\". قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.\nقلت: هو كما قال، وخرَّجه أيضًا أحمد، والنَّسائي والطحاوي في \"معاني الآثار\"، وابن أبي عاصم في \"الديات\"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي","vol":"8","page":424},{"text":"بألفاظ؛ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وهو عند البخاري مختصرًا من وجه آخر.\n* * *\n\n١٦٧١ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\".\nأحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي؛ وقال الترمذي: (حديث حسن).","vol":"8","page":425},{"text":"١٦٧٢ - حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن البيلماني قال: \"قَتَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أهْلِ القبلَةِ بِرَجُلٍ مِنْ أهْلِ الذِمَّة، وقَالَ: أنَا أحَقُّ مَنْ وَفّى بِعَهْدِهِ\".\nعبد الرزاق في \"مصنفه\"، قال: أنا الثوري، عن ربيعة به، من طريق عبد الرزاق، رواه الدارقطني، والبيهقي، ورواه سعيد بن منصور في \"سننه\"، عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة به؛ ومن طريق سعيد بن منصور، رواه البيهقي.\nورواه أبو داود في \"المراسيل\"، من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة به.\nورواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" من طريق أبي عامر، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة به.\nورواه الدارقطني في \"غرائب مالك\"، ومن طريق حبيب كاتب مالك، عن مالك، عن ربيعة به.","vol":"8","page":426},{"text":"ورواه أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، من طريق شبلة بن سوار، عن أبي حنيفة، عن ربيعة به.\nورواه الشافعي في \"المسند\"، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قتل مسلمًا بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفى بذمته، قال الدارقطني: (لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ابن البيلماني مرسلًا، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله).\nوقال البيهقي: (هذا خطأ من وجهين. أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو عن ابن البيلماني، عن النبي - ﷺ - مرسلًا؛ والآخر روايته عن إبراهيم، عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم، عن ابن المنكدر والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، فقد كان يقْلِبُ الأسانيد، ويسرق الأحاديث حتى كَثُرَ ذلك في رواياته وسقط عن حدِّ الإِحتجاج به).\nقلت: وقد رواه الطحاوي من طريق يحيى بن سلام، عن محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن المنكدر، عن النبي - ﷺ - مرسلًا دون ذكر ابن البيلماني، وهذا","vol":"8","page":427},{"text":"أسقط من الذي قبله، لأن محمد بن أبي حميد منكر الحديث بل متهم، وقد روي مرسلًا من وجه آخر بسند مجهول، وقد قال الشافعي: إنه على فرض ثبته منسوخ بقوله - ﷺ - في زمن الفتح: لا يقتل مسلم بكافر، وهذا واضح لا خفاء به.\n* * *\n\n١٦٧٣ - حديث: \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\".\nتقدم.","vol":"8","page":428},{"text":"١٦٧٤ - حديث ابن عباس: \"لا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسْجِدِ وَلَا يُقَادُ بالوَلَدِ الوَالِدُ\".\nالدارمي، والترمذي، وابن ماجه، وحمزة بن يوسف في \"تاريخ جرجان\"، والدارقطني، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -","vol":"8","page":430},{"text":"به، وقال الترمذي: (لا نعرفه، مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل تَكَلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)؛ وقال أبو نعيم: (غريب من حديث طاوس تفرد به إسماعيل عن عمرو).\nقلت: وليس كذلك فقد تابعه سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار، أخرجه الحاكم، من رواية أبي الجماهير محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن بشير، ثنا عمرو بن دينار به ولفظه: لا يقاد ولد من والده ولا تقام الحدود في المساجد، هكذا صرَّح سعيد بن بشير بالتحديث، وقد رواه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عمرو بن دينار.\nوكذلك رواه البزار في \"مسنده\" عن قتادة، عن عمرو، وتابعه أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار، أخرجه الدارقطني، والبيهقي، كلاهما من طريق المعمري، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا أبو حفص التمار ثنا عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار به بلفظ الترجمة.\nوفي الباب، عن عمر بن الخطاب صح عنه من طرق فأخرجه ابن الجارود","vol":"8","page":431},{"text":"في المنتقى، والدارقطني، والبيهقي، من طريق بن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب عن أبيه؛ عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمر - ﵁ - في قصة، وهذا سند صحيح كما قال البيهقي وغيره فلا يؤثر فيه بعد هذا رواية الضعفاء له عن عمرو بن شعيب فقد أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في \"الديات\" من رواية ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب.\nورواه ابن أبي عاصم، من رواية المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به، وقد اختلف فيه على المثنى، فرواه مرة أخرى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن سراقة، خرَّجه الترمذي، والدارقطني.\nورواه يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب فسلك الجادة عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -، رواه الدارقطني، ويحيى والمثنى ضعيفان فلا عبرة بقولهما، وقد روي الحديث عن عمر من أوجه أخرى، فرواه ابن أبي عاصم في الديات، والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح عنه وفي سنده ضعف، وإن صححه الحاكم.","vol":"8","page":432},{"text":"ورواه أحمد من طريق مجاهد عن عمرو أحسبه منقطعًا.\nورواه الدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن عمر.\nورواه البيهقي، من طريق عرفجة عنه.\n* * *\n\n١٦٧٥ - حديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عَمْرِو بنَ شُعيب: \"أَنَّ رَجُلًا من بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قُتَادَةُ. حَذَفَ إبْنًا لَهُ بالسَّيْفِ فَأصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ جُرْحُهُ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ\". الحديث.","vol":"8","page":433},{"text":"خرَّجه مالك في \"الموطأ\"، عن يحيى بن سعيد، وعن مالك، رواه","vol":"8","page":434},{"text":"الشافعي، ومن طريقه البيهقي، وقد ورد موصولًا من طرق كما ذكرناه في الذي قبله.\n* * *\n\n١٦٧٦ - حديث أنَسٍ بنِ مَالِكٍ، في قَصَّةِ سن الرَّبيع، أن رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ\".","vol":"8","page":435},{"text":"متفق عليه.","vol":"8","page":436},{"text":"١٦٧٧ - حديث الحسن مُرْسَلًا: \"لَا قَوْدَ إلَّا بِحَدِيْدَةٍ\".\nابن أبي شيبة، وأحمد في \"المسند\"، والخطيب في \"التاريخ\"، من طريقه ثم من رواية أشعث بن عبد الملك، زاد ابن أبي شيبة وعمرو وكلاهما، عن الحسن به.\nوفد رواه المبارك بن فضالة عن الحسن بلفظ: لا قود إلا بالسيف، قال المبارك: فقلت للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك رواه","vol":"8","page":439},{"text":"الدارقطني، والبيهقي، من طريق موسى بن داود، عن مبارك به وقال البيهقي: مبارك بن فضالة لا يحتج به، وقد قيل عنه، عن الحسن، عن أبي بكرة، أخرجه ابن ماجه، والبزار، كلاهما من طريق الحُرَّ بن مالك، وأخرجه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من طريق الوليد بن صالح كلاهما عن مبارك بن فضالة به.\nوقد ورد عن النعمان بن بشير من وجه آخر أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن ماجه، والبزار، والطحاوي، في \"معاني الآثار\"، والبيهقي، من حديث جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان به، وقال البيهقي، جابر الجعفي مطعون فيه، وقد رواه الثوري عنه، باللفظ الذي مضى في باب شبه العمد.","vol":"8","page":440},{"text":"قلت: ولم يمض له ذكر في ذلك الباب، ورواية الثوري خرَّجها ابن أبي عاصم والدارقطني، من رواية جماعة عنه، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل شيء خطأ أرش، ورواه ابن أبي عاصم في \"الديات\" من طريق حازم بن إبراهيم، عن جابر الجعفي به بلفظ: لا عمد إلا بالسيف.\nوورد أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\"، وابن عدي في \"الكامل\"، والطبراني في \"الكبير\"، والدارقطني، كلهم من طريق أبي معاذ سليمان بن أرقم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا قود إلا بالسيف، سليمان بن أرقم متروك.\nوقدا رواه مرة أخرى على وجه آخر فقال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي عاصم، وابن عدي والدارقطني، ورواه الدارقطني من طريق معَلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا لا قود إلا بحديدة، وقال الدارقطني: (مُعَلَّى بن هلال متروك)، وكذا قال البيهقي وزاد أن هذا الحديث لا يثبت، وكذا نص على ضعفه من جميع","vol":"8","page":441},{"text":"طرقه ابن عدي، وأقول أنه عن الحسن مرسلًا صحيح لا شك فيه، ويبقى النظر في وصله من جهته عن النعمان أو عن أبي بكر، كما سبق.\n* * *\n\n١٦٧٨ - حديث أنس: \"أنَّ يَهُوديًا رَضَخَ رَأسَ إمْرَأةٍ بِحَجَرٍ فَرَضَخَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَأْسَهُ بِحَجَرٍ وقال: بَيْنَ حَجَرَيْنِ\".\nمتفق عليه.","vol":"8","page":442},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>٦١ - كتاب الجراح</span>","vol":"8","page":443},{"text":"١٦٧٩ - حديث بني قريظة: \"أنَّهُ - ﷺ - قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ أنْبَتَ وجَرَتْ عَليْهِ المَوَاسِي\".\nالنَّسائي في \"الكبرى\"، والبيهقي، كلاهما من طريق محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي، وأن تقسم أموالهم وذراريهم فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات.\nوروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن سعد، والحاكم، والبيهقي وغيرهم من حديث عطية القرظي قال: كنت فيهم وكان من","vol":"8","page":446},{"text":"أنبت قتل ومن لم ينبت ترك فكنت فيمن لم ينبت، ولفظ الحاكم، عن عطية القرظي قال: عرضنا على رسول الله - ﷺ - زمن قريظة فمن كان منا محتلمًا أو نبتت عانته قتل، فنظروا إليّ فلم تكن نبتت عانتي فتركت، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، وقال الترمذي (حسن صحيح).\n* * *\n\n١٦٨٠ - حديث ابن عمر: \"أنَّهُ عَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ ابنُ أرْبَعَ عَشْرَة سَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَبِلَهُ يَومَ أُحدٍ وهُوَ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة\".\nهكذا وقع في الأصل، وهو قلب الحديث، والصواب تقديم أحد على الخندق،","vol":"8","page":447},{"text":"أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من رواية نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه.","vol":"8","page":448},{"text":"١٦٨١ - حديث عمران بن حصين: أَنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عبدٍ لِقَوْمٍ أغْنِيَاءَ فَأَتَوُا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ\".","vol":"8","page":449},{"text":"أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، بسند صحيح عنه إلا أن لفظه عندهم فأتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا يا رسول الله إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا.","vol":"8","page":450},{"text":"١٦٨٢ - حديث: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَفَعَ القَوْدَ فِي المَأْمُومَةِ والمُنَقِّلَةِ، والجَائِفَةِ\".\nابن ماجه في \"السنن\"، وابن أبي عاصم في \"الديات\"، وأبو يعلى في \"المسند\" وابن جرير في \"تهذيب الآثار\"، والبيهقي، من حديث العباس بن","vol":"8","page":451},{"text":"عبد المطلب قال: قال رسول الله - ﷺ - لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة؛ وقال البيهقي: (إنه لا يثبت).\nقلت: وعندي أنه ثابت إن شاء الله، لأن ابن لهيعة تابع رشدين بن سعد كما عند ابن أبي عاصم، وابن لهيعة عندي حديثه حسن إذا توبع ولو من ضعيف كرشدين","vol":"8","page":452},{"text":"ابن سعد ما لم يكن واهيًا كذابًا يسرق الحديث. وهو روى البيهقي عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: القود بين الناس من كل كسر أو جرح ألا إنه لا قود في مأمومة، ولا جائفة ولا متلف كائنًا ما كان.","vol":"8","page":453},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٦٢ - كتاب الديات في النفوس</span>","vol":"8","page":454},{"text":"١٦٨٣ - حديث ابن مسعود، عن النَّبيِّ - ﷺ - أَنَّه قال: \"فِي دِيَةِ الخَطَأِ عِشْرونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وَعِشْرونَ ابْنَ مَخَاضٍ ذَكَرٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرونَ حِقَّةً\" قال ابن رشد: خرَّجهُ البُخاري، والترْمِذِيُّ واعْتَلَّ لِهَذا الحَدِيثِ أَبُو عُمرِ يعني ابن عبد البَّر بأَنَّهُ رَوَى عَنْ خَشْفِ بِن مَالِكٍ، عن ابن مَسْعُودٍ وَهْو مَجْهُول.\nقلت: لم يخرجه البخاري، ولو خرجه البخاري لما أعله ابن عبد البر بل الحديث رواه أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من طريق الحجاج بن أرطأه، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك","vol":"8","page":459},{"text":"الطائي، عن عبد الله بن مسعود به ..\nوضعفه الدارقطني، وأطال في بيان علله ونقل ملخص كلامه البيهقي، فقال: (قال أبو الحسن الدارقطني في تعليل هذا الحديث: لا نعلم رواه إلَّا خَشْف بن مالك وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطأة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، قال ورواه جماعة من الثقات عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه، ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون؛ ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج فجعل مكان بني المخاض بني اللبون، ورواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وجماعة، عن الحجاج بهذا الإِسناد قال: جعل رسول الله - ﷺ - الخطأ أخماسًا لم يزيدوا على هذا ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك، قال البيهقي، وكيفما كان فالحجاج بن أرطأة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود).\n* * *\n\n١٦٨٤ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، \"أن رسول الله - ﷺ - قضى أن من","vol":"8","page":460},{"text":"قتل خطأ فديته مائة من الإِبل، ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرة بني لبون\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.\nقلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا النَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، كلهم من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، قال الدارقطني: (وفيه مقال من وجهين).\nأحدهما: أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه عن جده عبد الله بن عمرو","vol":"8","page":461},{"text":"والوجه الثاني: أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث).\n* * *\n\n١٦٨٥ - قوله: (وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ، وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا. النوع الثالث أن يقول: في دية العهد بالتثليث).\nتقدم حديث التخميس عن ابن مسعود، وحديث التربيع، عن عمرو بن شعيب","vol":"8","page":462},{"text":"عن أبيه عن جده.\n* * *\n\n١٦٨٦ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: \"كَانَتْ الدِّيَاتُ عَلى عَهْدِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - ثمَانِمَائَةِ دِيْنَارٍ أوْ ثَمَانِيَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ عَلى النِّصْفِ مِن دِيَةِ المُسْلِمَيْنَ، قال: فَكَانَ ذَلِكَ حَتَى اسْتُخْلِفَ عُمر، فَقَامَ خَطَيْبًا فَقَالَ: إن الإِبْلَ قَدْ غَلَتْ، فَفَرَضَهَا عُمر على أَهْلِ الوَرِقِ إِثْنَى عَشَرَ ألفَ دِرْهَمٍ، وعلَى أهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِيْنَارٍ، وَعَلى أهْلِ البَقَرِ مَائَتِي بَقَرةِ وَعَلى أَهْلِ الشَاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أهْلِ الحُلَلِ مَائَتَي حُلَّة، وَتَرَكَ دِيَةَ أهْلِ الذِّمَةِ لَمْ يَرَفَعْ فِيْهَا شَيْئًا\".","vol":"8","page":463},{"text":"أبو داود، والبيهقي من طريقه ثنا يحيى بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن عثمان، ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب به.\n* * *\n\n١٦٨٧ - حديث عطاء: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَضَعَ الدِّيَةَ عَلى النَّاسِ في أمْوَالِهم مَا كَانَتْ عَلى أهْلِ الإِبْلِ مَائَةُ بَعِير، وَعلى أهْلِ الشَّامِ ألْفَا شَاةِ، وَعَلى أهْلِ البَقَرِ مَاَئَتَا بَقَرَةٍ، وَعَلى أَهْلِ البُرودِ مَائَتَا حُلَّةٍ\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو بكر بن أبي شيبة.\nقلت: وأخرَجه أيضًا أبو داود، والبيهقي، من طريقه، ثنا موسى بن","vol":"8","page":464},{"text":"إسماعيل ثنا حماد، أنبأنا محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح به، وزاد وعلى أهل القمح شيئًا لم يحفظه محمد.\nورواه سعيد بن منصور في سننه، عن هشيم، أنا محمد بن إسحاق قال: سمعت عطاء بن أبي رباح به.\nورواه أبو داود، عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، ثنا أبو تميلة، ثنا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر قال: فرض رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله وفيه ذكر الطعام أيضًا فقال: وعلى أهل الطعام شيئًا لا أحفظه. قال ابن حزم: لم يسنده إلا أبو تميلة يحيى بن واضح وليس بالقوي.\n* * *\n\n١٦٨٨ - حديث عمر بن عبد العزيز: \"أَنَّهُ كتَبَ إلى الأجْنَادِ أنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَائَةَ بَعِيرٍ\". الحديث.","vol":"8","page":465},{"text":"لم أقف عليه ولعله عند ابن أبي شيبة أيضًا وعند إسماعيل القاضي نحوه.\n* * *\n\n١٦٨٩ - حديث قوله - ﷺ - لأبي رمثة لولده: \"لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ\".\nالشافعي، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، والنَّسائي، وابن أبي","vol":"8","page":466},{"text":"عاصم في الديات والبيهقي، وغيرهم من حديث رمثة قال: دخلت مع أبي على رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: من هذا معك؟ قال: إبني أشهد به فقال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وله عندهم ألفاظ متعددة، منها: أنه رأى النبي - ﷺ - بالحناء وعليه بردان أخضران.","vol":"8","page":467},{"text":"وفي باب لبس الأخضر رواه الترمذي إلا أنه لم يذكر محل الشاهد منه، وقال: حسن غريب.\n* * *\n\n١٦٩٠ - قوله: (وَعُمْدَةُ أهْلِ الحِجَازِ أَنَّهُ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وفِي زَمَانِ أبي بَكْرٍ وَلَمْ يَكُن هَنَاكَ دِيْوَانٌ؛ وإنَّما كَانَ الدِّيوَانُ في زَمَنِ عُمر بنُ الخطَّابِ).\nهذا معروف من الأحاديث وأخبار السير والتاريخ، وقد حكى ابن عبد البر الإِجماع على أن الديوان إنما حدث فىِ زمان عمر بن الخطاب - ﵁ -، وروى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن","vol":"8","page":468},{"text":"الشعبي وعن الحكم، عن إبراهيم قالا: أول ما فرض العطاء عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين، وقال أيضًا حدثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن زيد عن أبي نضرة عن جابر قال: أول من فرض الفرائض ودون الدواوين وعرف العرفاء عمر بن الخطاب.\n* * *\n\n١٦٩١ - حديث جبير بن مطعم: \"لا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ، وَأَيُّما حِلْفٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فلا يَزِيْدُهُ الإِسْلَامُ إِلَّا قُوَّةٌ\".\nمسلم، وأبو داود، وابن جرير في \"التعسير\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" بلفظ: لم يزده الإِسلام إلا شدة.","vol":"8","page":469},{"text":"ورواه عبد الرزاق، وأحمد، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" من حديث أنس بلفظ: لا شغار في الإِسلام، ولا حلف في الإِسلام ولا جلب ولا جنب وقال القضاعي: لا عقد في الإِسلام، وهو من رواية أبان عن أنس، أبان ضعيف، ولذلك أبهمه سفيان في رواية أحمد، وصرَّح بإِسمه القضاعي.\nورواه أبو داود الطيالسي، وأحمد وابن جرير في \"التفسير\"، والطحاوي في \"المشكل، وأبو الفرج الأصبهاني في \"الأغاني\"، والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، من حديث قيس بن عاصم به بلفظ: لا حلف في الإِسلام، وما كان في الجاهلية فتمسكوا به.","vol":"8","page":470},{"text":"ورواه الدارمي، وابن جرير من حديث ابن عباس بلفظ: لا حِلْفَ في الإِسلام، والحلْفُ في الجاهلية لم يزدْهُ الإسلام إلا شدة وحدة.\nورواه أحمد من الطريق التي خرجه منها السابقان، وهي سماك، عن عكرمة عنه، إلا أنه اقتصر على قوله كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإِسلام إلا شدة وحدة.\nورواه أحمد، والترمذي، وابن جرير، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما دخل رسول الله - ﷺ - عام الفتح قام في الناس خطيبًا فقال: يا أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شِدَّةً، ولا حلف في الإِسلام والمسلمون يد واحدة على من سواهم لفظ أحمد؛ وقال الترمذي: (حسن صحيح).","vol":"8","page":471},{"text":"ورواه ابن جرير، من حديث أم سلمة بلفظ لا حلف في الإِسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزيده الإِسلام إلا شدة، وفي سنده ابن جدعان عمن حدثه عن أم سلمة. ورواه أحمد، وابن جرير، عن الزهري مرسلًا، ولفظه: لم يصب الإِسلام حلفًا إلا زاده شدة، ولا حلف في الإِسلام، ذكره أحمد في \"مسند\" عبد الرحمن بن عوف فقال بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به.\n* * *\n\n١٦٩٢ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"دِيَةُ الكَافِرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ المُسْلِمَ\".","vol":"8","page":472},{"text":"ابن أبي عاصم في \"الديات\"، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب به باللفظ الذي ذكره المصنف، وزاد: لا يقتل مسلم بكافر.\nورواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من طريق جماعة عن عمرو بن شعيب بألفاظ مختلفة. أقربها إلى لفظ المصنف لفظ أحمد وهو: دِيَةُ الكافر نصف دِيَةِ المسلم، وهو أثناء حديث طويل، ولفظ الدارقطني أن رسول الله - ﷺ - جعل دِية الكافر نصف دية المسلم، أمَّا الباقون فقال الطيالسي: دِيَةُ أهل الكتاب والنصارى على النصف من دية المسلم؛ وقال أبو داود: دية المعاهد نصف دية الحر، ولفظ الترمذي: دية عقل الكافر نصف عقل المسلم ولفظ النسائي: عقل الكافر نصف عقل المؤمن؛ ولفظ ابن ماجه: أن النبي - ﷺ - قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى.","vol":"8","page":473},{"text":"١٦٩٣ - حديث معمر عن الزهري قال: \"دِيَةُ اليَهُودِي والنصْرَانِي وكلِّ ذِمِّيّ مثل دِيَةِ المُسلم. قال: وَكَانَتْ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةَ فَجَعَلَ فِي بَيْتِ المَالِ نِصْفَهَا، وأعْطَى أهلَ المقتُولِ نِصْفَها، ثُمَّ قَضَى عُمُرُ بنُ عَبْدِ العزيزِ بِنِصْفِ الدِيَةِ وألْغَى الذي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةَ في بَيْتِ المَالِ، قال الزهري: فَلَمْ يَقْض لي أن أُذَكِّر بِذَلِكَ عُمر بن عبد العزيز فَأُخْبِرُهُ أَنَّ الدِيَةَ قَدْ كَانَتْ تَامَّةً لأِهْلِ الذِمَّة\".\nعبد الرزاق في \"مصنفه\" قال: أنا معمر بهذا وزاد قال معمر قلت للزهري:","vol":"8","page":474},{"text":"بلغني أن ابن المسيب قال: ديته أربعة آلاف، فقال: إن خير الأمور ما عرض على كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾.\nورواه ابن أبي عاصم في \"الديات\" قال: حدثنا أبو يوسف الصيدلاني، ثنا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق قال: سألت الزهري قلت: حدثني عن دية الذمي كم كانت على عهد رسول - ﷺ - فقد اخْتُلِفَ علينا فيها، فقال: ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك مني، كانت على عهد رسول الله - ﷺ - ألف دينار وأبي بكر وعمر وعثمان، حتى كان معاوية أعطى أهل القتيل خمسمائة دينار ووضع في بيت خمسمائة دينار.\nورواه البيهقي، من طريق جعفر بن عون، أنبأنا ابن جريج، عن الزهري به نحو رواية معمر، قال البيهقي: (وقد رده الشافعي بكونه مرسلًا، وبأن الزهري قبَّحَ","vol":"8","page":475},{"text":"المرسل، وإن روينا عن عمر وعثمان ما هو أصح منه).\nقلت: وقد صح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثل ما سبق عن الزهري، رواه أبو داود في \"المراسيل\".\n* * *\n\n١٦٩٤ - حديث أبي هريرة: \"أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِيْنَهَا فَقَضَى فِيهِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أوْ وَلِيْدَةٍ\".","vol":"8","page":476},{"text":"متفق عليه وله ألفاظ.","vol":"8","page":477},{"text":"١٦٩٥ - حديث جابر: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جَعَلَ فِي الجَنِيْنِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا\".","vol":"8","page":478},{"text":"ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، وابن أبي عاصم في \"الديات\"، والبيهقي، كلهم من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحد منهما زوج وولد فجعل رسول الله - ﷺ - دية المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة وبرأ زوجها وولدها، فقالت عاقلة المقتولة: ميراثها لنا، فقال رسول الله - ﷺ -: ميراثها لزوجها وولدها وكانت حبلى فألقت جنينها فخافت عاقلة القاتلة أن يضمنهم، فقالوا يا رسول الله: لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل فقال رسول","vol":"8","page":479},{"text":"الله - ﷺ - هذا سجع الجاهلية فقضى في الجنين غرة عبد أو أمة.\n* * *\n\n١٦٩٦ - حديث أبي هريرة: \"جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة وجماعة.","vol":"8","page":480},{"text":"١٦٩٧ - حديث: \"الرِّجْلُ جُبَارٌ\"، قال: وَلَمْ يَصُحْ هَذَا الحديثْ عِنْدَ الشَّافِعي.\nأبو داود، والنَّسائي، في \"الكبرى\"، وابن أبي عاصم في الديات، والطبراني في \"الصغير\" وأبو نعيم في \"التاريخ\"، والدارقطني في \"السنن\"، كلهم من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة","vol":"8","page":481},{"text":"به؛ وقال الطبراني: (لم يروه عن الزهري إلا سفيان بن حسين)؛ وقال الدارقطني: (لم يروه غير سفيان بن حسين، وخالفه الحافظ عن الزهري منهم مالك، وابن عيينة، ويونس، ومعمر وابن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا: العجماء جبار، والبئر جبار والمعدن جبار ولم يذكروا الرِّجل وهو الصواب).\nقلت: رواية مالك في \"الموطأ\" خرَّجها الدارمي، والبخاري، ومسلم وابن أبي عاصم، والطحاوي أيضًا؛ ورواية سفيان، خَرَّجها أحمد، ومسلم، وأبو داود والترمذي والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي","vol":"8","page":482},{"text":"عاصم، وابن الجارود، والطحاوي ورواية يونس، خَرَّجها مسلم، والنَّسائي، والطحاوي؛ ورواية معمر خرَّجها عبد الرزاق، وأحمد والنَّسائي؛ ورواية ابن جريج خرَّجها عبد الرزاق وأحمد؛ ورواية الليث خرَّجها","vol":"8","page":483},{"text":"البخاري ومسلم، والترمذي، والبيهقي؛ ورواية الزبيدي وعقيل خرجهما الدارقطني.\nورواه أيضًا زمعة عن الزهري أخرجه أبو داود الطيالسي، وقال الحافظ في \"الفتح\": (وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين حيث روى عن الزهري في حديث الباب: الرِّجل جبار، وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث والأصحاب فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعد منكرًا، وقال الشافعي: لا يصح هذا؛ وقال الدارقطني رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب، وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله، والأعرج، وأبو صالح، ومحمد بن زياد، ومحمد بن سيرين فلم يذكروها، وكذلك رواه أصحاب الزهري وهو المعروف).\nقلت: أصحاب الزهري قدمت ذكرهم وعزو رواياتهم. وأما أصحاب أبي هريرة","vol":"8","page":484},{"text":"المذكورين فرواية سعيد بن المسيب، هى المتقدمة فى رواية الزهرى وذكر أصحابه؛ ورواية أبي سلمة خرَّجها أحمد، والدرامى، ومسلم، والطحاوى؛ ورواية عبيد الله: خرَّجها مسلم، والنَّسائي والطحاوى، ورواية الأعرج: خرجها أحمد، والطحاوي؛ ورواية أبي صالح خرَّجها البخارى؛ ورواية محمد بن زياد: خرَّجها أحمد والبخارى ومسلم، والطحاوى، والبيهقي، ورواية محمد بن سيرين خرَّجها أحمد، والنَّسائي، والطحاوي","vol":"8","page":485},{"text":"وورد أيضًا من رواية همام بن منبه أخرجه أحمد، وقد ورد ذكر الرِّجل عن أبي هريرة من طريق أخرجه الدارقطني، من طريق آدم بن أبي أياس، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، وفيه: والرِّجل جبار؛ وقال الدارقطني: (تفرد به آدم وهو وهم لم يتابعه عليه أحد عن شعبة).\nوفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه الدارقطني من وجهين، عن عبد الرحمن بن ثروان عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، والرِّجل جبار وفي الركاز الخمس؛ ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقال في آخره: والرِّجل جبار يعني رجل الدابة يقول هدر؛ ورواه ابن أبي عاصم في \"الديات\" من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى، عن أبي قيس، عن هذيل به.\nورواه الدارقطني من طريق شعبة، عن أبي قيس، عن هذيل به، وقال: هذا مرسل. وقال محمد بن الحسن في الآثار: حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن النبي - ﷺ - قال: العجماء جبار، والقليب جبار، والرجل جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس، قال محمد: والجبار الهدر إذا سارا الرَّجُلُ على الدابة فنفحت برجلها وهي تسير فقتلت رجلًا أو جرحته فذلك هدر ولا يجب على عاقلة ولا غيرها، والعجماء","vol":"8","page":486},{"text":"الدابة المنفلتة ليس لها سائق ولا راكب توطئ رجلًا فتقتله فذلك هدر إلخ. ورواه أبو بكر الكلاعي في مسند أبي حنيفة من طريق محمد بن خالد الوهبي، عن أبي حنيفة به مثله.\n* * *\n\n١٦٩٨ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"من تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ طِبٌ فَهُوَ ضَامِنٌ\".","vol":"8","page":487},{"text":"أبو داود، والنَّسائي وابن ماجه، والحاكم به مثله؛ وقال الحاكم: صحيح الإِسناد.","vol":"8","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>٦٣ - كتاب الديات فيما دون النفس</span>","vol":"8","page":489},{"text":"١٦٩٩ - قوله: (فأمّا المُوضِحَة فجميعُ الفُقَهاءِ على أنَّ فيهَا إذَا كَانَتْ خَطأ خمسٌ من الإِبلِ. وَثَبَتَ ذَلِكَ عن رسُول الله - ﷺ - في كتَابه لِعَمروُ بن حَزْمٍ).\nيأتي بعد حديث.\n* * *\n\n١٧٠٠ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه \"في المُوضِحَةِ خَمْسٌ\"؛ يعني","vol":"8","page":490},{"text":"من الإِبْلَ\".\nابن أبي شيبة وعبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن أبي","vol":"8","page":491},{"text":"عاصم في الدَّيّات والبيهقي وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظ ابن أبي عاصم عن النبي - ﷺ - أنّه قضى في الموضحة بخمس وفي الأصابع بعشر.","vol":"8","page":492},{"text":"١٧٠١ - حديث عمرو بن حزم عن أبيه \"أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم في العُقُول أنَّ في النَّفسِ مائةً من الإِبِلِ، وفي الأنفِ إذا استوعب جَدْعًا مائة من الإِبل وفي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدّية وفِي الجَائِفَةِ مِثْلُها وفِي العَيْنِ خَمْسُونَ وفِي الرِّجْلِ خَمْسُون وَفِي كل أُصْبُعٍ ممّا هناكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِل وفِي السِّنّ والمُوضِحَةِ خَمْسٌ\".\nكذا قال ابن رشد:\nعمرو بن حزم عن أبيه وإنّما هو عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن أبيه. هكذا رواه مالك في الموطأ عن عبد الله المذكور. وعن مالك رواه","vol":"8","page":493},{"text":"الشافعي وهو مرسل أو معضل. وقد وصله معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه رواه عبد الرّزّاق والدارقطني من طريقه ووصله أيضًا الزهري عن أبي بكر بالسّند المذكور. أخرجه جماعة مفرّقًا منهم الدّارمي والنّسائي والبيهقي ولم يذكره بتمامه إلّا الحاكم في كتاب الزكاة، وكذلك البيهقي، وقيل إنّ ابن حبان ذكره أيضًا بتمامه.\nوقد اختلف النّاس في صحّة هذا الكتاب وفي بعض رجال إسناده وهو صحيح لا مغمز فيه سواءً من جهة بعض طرقه كالطّريق التي صحّحه منها ابن حبان والحاكم ومن وافقهما، أو من جهة اشتهار الكتاب بين أهل القرن الأول والثاني، ووجوده وجودًا","vol":"8","page":494},{"text":"مقطوعًا به بين آل عمرو بن حزم، واطّلاع كثير من رجال العصر الأول عليه، واشتهاره بين أهل المدينة وعلمائها، وقد ذكره مالك في الموطأ مرارًا وذكر في العقول القدر الذي ذكره ابن رشد واعتمده هو والشّافعي وغيرهما من الأئمّة.\nوأمّا الطّعن فيه من جهة كونه كتابًا غير مفرد ولا مسموع فتلك وسوسة ينبو عنها السّماع عند التّحقيق متى ثبت اشتهار الكتاب ووجد له مع ذلك أسانيد متعدّدة وإلّا فكلّ كتاب في الدّنيا يجب أن يردّ ما لم يكن مسموعًا أو مقروءًا وأوّل ذلك كتب هؤلاء الذين يعتلّون بهذه العلّة فنحن إنّما رأينا هذه العلّة في كتبهم التي لم تصل إلينا مقروءةً ولا مسموعة وإنّما اشتهر أنّها لهم فوجب أن نردّها ولا نسمعها عنهم، بل وكذلك كثيرٌ من كتب السُّنّة وفي هذا كفاية لردّ هذا القول، ونصّ ما في الكتاب المذكور مما يتعلّق بالديات على ما عند الحاكم والبيهقي وكان في الكتاب أنّ من اعتبط مؤمنًا قتلا عن بيّنة فإنّه قَوَدٌ إلّا أن يرضى أولياء المقتول، وأنّ في النّفس الدّية مائة من الإِبل وفي الأنف إذأ أوعب جدعه الدية، وفي اللّسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذَّكَر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدّية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرّجل عشرٌ من الإِبل، وفي السّنّ خمسٌ من الإِبل، وفي الموضحة خمسٌ من الإِبل، وأنّ الرّجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار.","vol":"8","page":495},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث كبير مفسّر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصّحة.\nوقال الشافعي في رسالته لم يقبلوا هذا الحديث حتّى ثبت عندهم أنّه كتاب رسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن عبد البَرّ: هذا كتابٌ مشهور عند أهل السّير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإِسناد لأنّه أشبه التواتر في مجيئه لتلقّي النّاس له بالقبول والمعرفة ويدلّ على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسّيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنّه كتاب رسول الله - ﷺ -.\nقلت: وروى هذا النسائي في سننه من طريق عبد الله بن نمير ثنا يحيى بن سعيد","vol":"8","page":496},{"text":"عن سعيد بن المسيب به ذكره في باب عقل الأصابع. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصحّ من كتاب عمرو بن حزم هذا فإنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُونَ رأيهم. قلت: وفي سنن النَّسائي من طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وهذا كلّه يعيد القطع بصحة هذا الكتاب كما قلنا.","vol":"8","page":497},{"text":"١٧٠٢ - قوله: \"فإنّ جمهورهم على أنّ في اللسان خطأ الدّية وذلك مرويٌّ عن النبي - ﷺ -\".\nتقدّم في حديث عمرو بن حزم وعند البيهقي من حديث سعيد بن المسيّب قال: مضت السّنّة بأنّ في اللّسان الدية.\nوروى ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في السنن من حديث عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في اللّسان الدية كاملة\".\nوروى ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو عن رسول الله - ﷺ - قال: \"في اللّسان الدّية إذا منع الكلام وفي الذَّكَر الدّية إذا قطعت الحشفة وفي الشفتين الدية\". وقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف محمد بن عبيد الله العزرمي","vol":"8","page":498},{"text":"والحاث بن نبهان ضعيفان. قلت: وفي الباب مراسيل وموقوفات أرى أنّ أصحابها اعتمدوا فيها كتاب عمرو بن حزم.\n* * *\n\n١٧٠٣ - قوله: (وأمّا الأنْفُ فأجْمَعُوا عَلَى أنَّهُ إذَا أوعبَ جَدْعًا أنَّ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى مَا فِي الحديث).\nيريد حديث عمرو بن حزم. وعند البيهقي من حديث محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - في الأنف إذا جدع بالدية كاملة\"، ثم أسند البيهقي عن الشافعي قال: وقد روى ابن طاوس عن أبيه قال: عند أبي كتابٌ عن النبي - ﷺ - فيه وفي الأنف إذا قطع المارن مائة من الإِبل. قلت: وقد وصل هذا عبد الرزاق في مصنّفه قال: أخبرنا ابن جريج عن","vol":"8","page":499},{"text":"ابن طاوس قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي - ﷺ - في الأنف إذا قطع مارنة الدية. وقال وكيع في مصنّفه: ثنا ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قضى رسول الله - ﷺ - في الأنف إذا استوعب مارنه الدية. ومن طريق وكيع رواه ابن أبي شيبة في المصنّف والبيهقي في السنن.\n* * *\n\n١٧٠٤ - حديث عمرو بن حزم \"وفي العين نصف الدية\".","vol":"8","page":500},{"text":"قلت: لم يقع هذا في الحديث الموصول الصحيح كما ذكرناه، وخرّجه كذلك أيضًا النّسائي، ثمّ أخرجه من طريق سليمان بن أرقم قال: حدّثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والدّيات وبعث به مع عمرو بن حزم فذكر مثل ما","vol":"8","page":501},{"text":"سبق وزاد فيه: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية. قال النّسائي: (وهذا أشبه بالصواب)، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا. قلت: وقد سبق ذكر العين الواحدة أيضًا في رواية مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن الكتاب المذكور.","vol":"8","page":502},{"text":"١٧٠٥ - حديث عمرو بن حزم أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"وفي كُل أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبْلِ\".\nتقدم.\n* * *\n\n١٧٠٦ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه \"أنّ رسول الله - ﷺ - قضى في الأصابع بعشر العشر\".","vol":"8","page":503},{"text":"أبو داود والنّسائي وابن ماجه والبيهقي من أوجه عن عمرو بن شعيب. وفي الباب عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دية أصابع اليدين والرّجلين سواء عشرة من الإِبل لكلّ أصبع\". رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن أبي موسى الأشعري مرفوعًا \"الأصابع سواء. عشر عشر","vol":"8","page":504},{"text":"من الإِبل؛ رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم. وعن عمر بن الخطاب رواه البزّار وفيه ابن أبي ليلى ثقة سيّء الحفظ.\n* * *\n\n١٧٠٧ - حديث عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه \"في السِّنِّ خَمْسٌ\".","vol":"8","page":505},{"text":"تَقَدَّم ذلك في حديث عمرو بن حزم وقوله عن أبيه عن جدّه غلط.\n\n١٧٠٨ - قوله: \"ثَبَتَ أنّ النَّبي - ﷺ - أقَادَ في السِّنِّ المكْسُورَةِ \". من حديث أنس.\nالبخاري عن أنس \"أنّ إبنة النّضر لطمت جاريةً فكسرت ثنيّتها فأتوا النبي - ﷺ - فأمر بالقصاص\".\n\n١٧٠٩ - قوله: (وقد رُوِيَ من حديثٍ آخرَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يَقُدْ مِنَ العَظْمِ المقْطوعِ فِي غَيْرِ المِفْصَلِ إلّا أنَّهُ لَيْسَ بالقويّ).","vol":"8","page":506},{"text":"ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي بكر بن عياش عن دَهْثَمْ بن قُرّان العجلي حدثني نمران بن جارية عن أبيه \"أنّ رجلًا ضرب رجلًا بالسّيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه رسول الله - ﷺ - فأمر له بالدية فقال: يا رسول الله","vol":"8","page":507},{"text":"أريد القصاص قال له: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص\". وقال البيهقي: هذا إسناد لا يثبت. قلت: لأنّ دَهْثَم بن قُرّان فيه مقال.\n* * *\n\n١٧١٠ - قوله: (وما روي عن سعيد بن المسيب حِين سأله ربيعة بن أبي عبد الرّحمن كم في أربع من أصابعها؟ قال: عشرون). إلخ.\nابن وهب والبيهقي من طريقه قال: حدثني مالك وأسامة بن زيد الليثي وسفيان الثوري عن ربيعة أنه سأل سعيد بن المسّيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون. قال: كم في أربع؟ قال: عشرون. قال ربيعة: حين عظم جرحها واشتدّت مصيبتها نقص عقلها. قال: أعراقي أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهلٌ متعلّم. قال: يا ابن أخي إنّها السُّنّة\". ثمّ أسند البيهقي عن الشافعي قال: لمّا قال ابن المسّيب: هي السُّنّة أشبه أن يكون عن النبي - ﷺ - أو عن عامّة من أصحابه. قال: وقد كنّا نقول به ثمّ وقفت عنه وأسأل الله الخيرة من قبل أنّا قد وحدنا منهم من يقول: السُّنّة ثمّ لا نجد لقوله السُّنّة","vol":"8","page":508},{"text":"نفاذًا بأنّها عن النبي - ﷺ - والقياس أولى بنا فيها ولا يثبت عن زيد إلّا كثبوته عن علي -﵄-؛ يريد أنّ زيد بن ثابت ورد عنه كقول سعيد بن المسيّب أخرجه البيهقي.\nوعلي - ﵁ - ورد عنه خلاف ذلك وهو قوله جراحات النّساء على النّصف من دية الرّجل فيما قلّ وكثر. رواه البيهقي. فالشافعي يقول: ليس قول أحدهما بأولى من الآخر، وقول عليّ هو الأوفق للقياس.\n* * *\n\n١٧١١ - قوله: (وروي أيضًا مِن مُرْسَل عمرو بن شعيب عن أبيه وعن عكرمة).","vol":"8","page":509},{"text":"قلت: بل ورد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه موصولًا أنّ النّبي - ﷺ - قال: \"عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتى يبلغ الثلث من ديتها\". أخرجه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب. وقال البيهقي: \"إسناده ضعيف\"؛ أي لأنّ إسماعيل بن","vol":"8","page":510},{"text":"عياش شامي وروايته عن غير الشوام ضعيفة، وشيخه في هذا الحديث ابن جريج وهو حجازي مكّي.","vol":"8","page":511},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>٦٤ - كتاب القسامة</span>","vol":"8","page":513},{"text":"١٧١٢ - قوله: (عُمدةُ الجُمْهُورِ ما ثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - من حديث حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة. وهو حديث متفق على صحّته).","vol":"8","page":515},{"text":"يريد أنّه خرّجه البخاري ومسلم، وهو كذلك، بل خرّجه الجماعة كلهم وغيرهم أيضًا من حديث سَهْل بن أبي حَثْمة قال: \"إنطلق عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذٍ صلح؛ فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصَة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحّط في دمه قتيلًا فدفنه، ثمّ قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي - ﷺ - فذهب عبد الرحمن يتكلّم، فقال النّبيّ - ﷺ -: كبّر كبّر؛ وهو أحدث القوم فسكت فتكلّما. قال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نَرَ؟ قال: فتبرئكم يهود","vol":"8","page":516},{"text":"بخمسين يمينًا. فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفّار؟ فعقله النبي - ﷺ - من عنده\". وللحديث عندهم ألفاظ.\n* * *\n\n١٧١٣ - قوله: (ومن حُجَّتِهِم أنّهُم لَم يَرَوُا في تِلكَ الأحَادِيثِ أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - حَكَمَ بالقَسَامَةِ وإنّمَا كَانت حُكْمًا جَاهليًا فَتَلَطَّفَ لَهُم رسُولُ الله - ﷺ - لِيُرِيَهُم كَيْفَ لَا يُلزِمُ الحُكْم بَها على أصُولِ الإِسْلَام؛ ولِذَلِكَ قال لَهُم: أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يمينًا؟ يعني لولاة الدم؛ وهم الأنصار. قالوا: كيْفَ نَحْلِفُ وَلَم نُشَاهِدْ؟) إلخ.","vol":"8","page":517},{"text":"أمّا كونه - ﷺ - لم يحكم بالقسامة فباطل وأمّا كون القسامة كانت من أمر الجاهلية فمسلّم. فقد روى مسلم والنِّسائي من حديث ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - \"أنّ القسامة كانت في الجاهلية فأقرّها رسول الله - ﷺ - على ما كانت عليه وقضى بها بين أناس من الأنصار في قتيل ادّعوه على يهود خيبر\". لفظ النَّسائي. ولفظ مسلم عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار \"أنّ رسول الله - ﷺ - أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادّعوه على اليهود\".\nوأمّا قوله - ﷺ - لولاة الدّم أتحلفون خمسين يمينًا فتقدّم.","vol":"8","page":518},{"text":"١٧١٤ - حديث ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حَثْمة وفيه فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم\".\nكذا قال ابن أبي ليلى، وكذا وقع في أصل الموطأ المطبوع وهو خطأ. والصواب أبو ليلى بدون كلمة ابن. وكذلك رواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن أبي ليلى ويأتي الكلام عليه قريبًا.","vol":"8","page":519},{"text":"١٧١٥ - قوله: (وكذلك ما رواه من مرسل بُشَير بن يسار وفيه فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيْنًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم أوْ قَاتِلِكمْ\"؟).\nكذا وقع في الموطأ مرسلًا من رواية مالك عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار وهو موصول من رواية بُشَير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وذلك من رواية يحيى بن سعيد أيضًا عن بُشَير كذلك. خرّجه الجماعة.","vol":"8","page":520},{"text":"١٧١٦ - قوله: (مع أنّ حديث مالك عن ابن أبي ليلى ضعيف؛ لأنّه رجلٌ مجهول لم يرو عنه غير مالك وقيل فيه أيضًا أنّه لم يسمع من سهل).\nهذا غير صحيح فالصواب فيه أولًا أبو ليلى كما قدمته وهو ثقة، حكى ابن عبد البَرّ الإِجماع على ذلك. ويكفي أنّ البخاري ومسلمًا خرّجا له واحتَجّا به في صحيحيهما وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زُرعة: ثقة ولم يتكلّم فيه أَحدٌ بجرح مطلقًا ولا قال أحدٌ إنّه لم يسمع من سهل بن أبي حثمة وقد ذكروا أنّه سمع من عائشة -﵂- وهي توفيت قبل سهل بن أبي حثمة وقد روى عنه أيضًا محمد بن إسحاق وحديثه هذا صحيح فجمع على صحّته.\n* * *\n\n١٧١٧ - قوله: (وحديث بُشَير بن يسار قد اخْتُلِفَ في إسْنَادِهِ فأرْسَلَهُ مالك وأسْنَدَه غيرُهُ. قال: فَيِشبِهُ أن تَكُونَ هَذِهِ العِلَّةُ هي السَّبَبَ في أن لَم يُخَرجْ البخاري هذين الحديثين).","vol":"8","page":521},{"text":"هذا باطل؛ فقد خرّج البخاري كلا الحديثين وكذلك مسلم، فالحديثان متفق على صحّتهما فحديث أبي ليلى خرّجه البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي ليلى ح وحدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنّه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أنّ عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر فذكر الحديث كما في الموطأ. وفيه فقال رسول الله - ﷺ - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن \"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم\"؟ الحديث. وقال مسلم: حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني أبو ليلى فذكره.\nوحديث بُشَيرْ بن يسار متفق عليه أيضًا؛ خرّجه البخاري في كتاب الجزية ثنا مسدّد ثنا بشر بن المفضل ثنا يحيى هو ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة بالحديث، وفيه \"أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم\"؟ الحديث.","vol":"8","page":522},{"text":"ورواه أيضًا في كتاب الأدب حدّثنا سليمان بن حرب ثنا حمّاد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنّهما حدّثاه أن عبد الله بن سهل الحديث. وفيه فقال النبي - ﷺ - \"أتستحقّون قتيلكم؟ أو قال صاحبكم بأيْمانٍ خمسين منكم\"؟ الحديث. أمّا مسلم فرواه مرارًا متعدّدة بألفاظ مختلفة منها فقال رسول الله - ﷺ -، يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. وليس رواية مالك للحديث مرسلًا ورواية غيره له مسندًا باختلاف ولها علّة كما ظنّ ابن رشد فإنّ مالكًا يرسل الأحاديث عمدًا في الموطأ ويوصلها إذا حدث بالحديث خارج الموطأ بل ويختلف أيضًا في الأحاديث داخل الموطأ فيرويها بعضهم عنه مرسلًا وبعضهم موصولًا ولا ضرر في ذلك أصلًا.\n* * *\n\n١٧١٨ - قوله: (وعمدة من بدأ بالمدّعين حديث مالك عن ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة ومرسله عن بشير بن يسار).\nتقدما.","vol":"8","page":523},{"text":"١٧١٩ - قوله: (وعمدة من رأى التبدئة بالمدّعى عليهم ما أخرجه البخاري عن سعيد بن عبيد الطَائي عن بُشَير بن يسار أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة وفيه فقال رسول الله - ﷺ - تَأتُونَ بالبينَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، قَالوا: مَا لَنَا بَيِّنَة. قال: فَيَحْلِفُونَ لَكُم. قالوا: مَا نَرْضَى بأيْمَانِ يَهُود، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُطلَّ دَمه، فَوَداه بِمائَةِ بَعِير من إبلِ الصَدَقَة).\nهذه الرواية خرّجها البخاري في باب القسامة ولم يخرّج في ذلك الباب غيرها فلذلك زعم ابن رشد أنّه لم يخرّجها البخاري فيما سبق. وأخرجه من هذا الطريق أيضًا مسلم إلّا أنّه لم يَسُقْ متنه. قال البيهقي: \"وإنّما لم يسق مسلم متنه لمخالفته رواية يحيى بن سعيد قال مسلم في جملة ما قال في هذه الرواية: وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ أن يحيي بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأَسْبَا بِهِ فهو أولى بالحفظ منه\". قال البيهقي: \"وإن صحّت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية يحيي بن سعيد عن بشير بن يسار لأنّه قد يريد بالبيِّنة","vol":"8","page":524},{"text":"الأيْمان مع اللوث كما فسّره يحيى بن سعيد وقد يطالبهم بالبيّنة كما في هذه الرواية ثمّ يعرض عليهم مع وجود اللوث كما في رواية يحيى بن سعيد ثم يردّها على المدّعى عليهم مع وجد اللوث كما في رواية يحيى بن سعيد ثمّ يردّها على المدّعى عليهم عند نكول المدّعين كما في الرّوايتين\".\n* * *\n\n١٧٢٠ - قوله: (واحتجّوا أيضًا بما خرّجه أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من كبراء الأنصار أن رسول الله - ﷺ - قال ليهود وبدأ بهم: أيحلف منكم خمسون رجلًا خمسين يمينًا؟ فأبوا. فقال للأنصار: احلِفوا فقالوا: أنحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله - ﷺ - دية على يهود لأنّه وُجِدَ بين أظهرهم. قال: وهو حديث صحيح الإِسناد؛ لأنّه رواه الثقات عن الزهري عن أبي سلمة\".\nقلت: الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة به ومن","vol":"8","page":525},{"text":"طريق عبد الرزاق رواه أبو داود والبيهقي فهو من رواية ثقة لا ثقات كما قال ابن رشد، وقد ضعّفه بعض النّاس. وقال الخطابي: \"أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن إتّصالًا وأصحّ متونًا.\nوقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه بدأ في اليمين بالمدّعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان\". وقال المنذري: قال بعضهم: وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه، وقد قيل للإِمام الشافعي: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ فقال: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم من غيرهم.\nقلت: هذا الكلام أسنده البيهقي عن الشافعي ثمّ قال: وكأنه عَنَى بحديث ابن شهاب الحديث الذي أخبرنا وذكر هذا الحديث ثمّ قال: هذا مرسل بترك تسمية الذين حدثوهما وهو يخالف الحديث المتّصل في البداية بالقسامة وفي إعطاء الدّية والثّابت عن النبي - ﷺ - أنّه وداه من عنده. قال: وقد خالفه ابن جريج وغيره في لفظه. ثمّ خرّج ما رواه مسلم أيضًا من طريق ابن جريج عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرّحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنّ رسول الله - ﷺ - أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها رسول الله - ﷺ - بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادّعوه على اليهود ثمّ أخرجه من طريق عقيل عن الزهري مثله.\nقلت: وقد أغرب هو والشّافعي في جعلهما عدم تسميته الصحابي إرسالًا اللَّهمّ إلّا أن يكونا فهما أنّ المراد بالرجل أو الرّجال من الأنصار أنّهم غير صحابة وذلك","vol":"8","page":526},{"text":"بعيد. أمّا اختلاف الرّواية فيمن دفع الدية فقد جمع الروايتين بأنّ النبي - ﷺ - أمر اليهود بدفع الدية لوجود القتيل بين أظهرهم ثمّ لمّا امتنعوا دفعها رسول الله - ﷺ - من إبل الصدقة. والحديث رجاله ثقات على شرط الصحيح فلا معنى للطعن فيه ورواية ابن جريج وعقيل عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار هي حديث آخر عن ذلك الرجل الأنصاري الذي حدّثهما بالحديثين أو بحديث واحد ذكر فيه الأمرين معًا ففعله الزهري وحدّث مرّة بالقصّة مفصّلة ومرّة بها مجملة.\n* * *\n\n١٧٢١ - قوله: (وخرّج مثله أيضًا من تبدئة اليهود بالأيمان عن رافع بن خديج).\nرواه أبو داود من طريق أبي حيّان التَّيمي ثنا عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج","vol":"8","page":527},{"text":"قال: \"أصبح رجلٌ من الأنصار مقتولًا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي - ﷺ - فذكروا ذلك له فقال: لكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثَمَّ أحدٌ من المسلمين وإنّما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا. قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحْلفوهم فأبوا فوداه النّبيّ - ﷺ - من عنده\".\n* * *\n\n١٧٢٢ - قوله: \"فقال الشافعي إذا كانت الشبهة في معنى الشبهة التي قَضَى بِهَا رسُول الله - ﷺ - بالقَسَامَةِ وَهُوَ أن يُوْجَد قَتِيْلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ لَا يُخَالِطُهم غَيْرُهُم. إلخ\".","vol":"8","page":528},{"text":"قد تقدّم ذلك في الأحاديث السابقة وهي متضمّنة للوصف المذكور.","vol":"8","page":529},{"text":"١٧٢٣ - قوله: (وقال داود: لَا أقْضي بالقَسَامَةِ إلّا في مِثْلِ السَّبَبِ الذِي قَضَى بَهِ رَسُولَ الله - ﷺ -).\nهو ما سبق في الأحاديث المذكورة أيضًا.\n* * *\n\n١٧٢٤ - حديث \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعَاوِيهِم لَادّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْم وَأمْوَالَهُم وَلَكِنْ البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ\". قال ابن رشد وهو حديث ثابت من حديث ابن عباس خرَّجه مسلم في صحيحه.","vol":"8","page":530},{"text":"قلت: بل هو متفق عليه فقد خرجه البخاري أيضًا في التفسير إلّا أنّه وقع عنده فيه تفرقة في المتن وأخرجه أيضًا الأربعة وغيرهم وقد تقدَّم ولفظه \"لو يعطى النّاس","vol":"8","page":531},{"text":"بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدّعى عليه\". هذا لفظ مسلم.","vol":"8","page":532},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٦٥ - كتاب في أحكام الزنى</span>","vol":"8","page":533},{"text":"١٧٢٥ - حديث \"ادْرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ\".","vol":"8","page":535},{"text":"أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة ثنا أبو سعيد بن جعفر الجرمي، ثنا يحيى بن فروخ، ثنا محمد بن بشر، ثنا أبو حنيفة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادرءوا الحدود بالشبهات\". أبو سعيد بن جعفر شيخ الحارث كذّاب. قال ابن حبّان: ذهبت إلى بيته للاختبار فاخرج إليّ أشياء خرّجها في أبي حنيفة فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط. فقلت: يا شيخ اتّق الله ولا تكذب فقال لي: لست منّي في حلّ، فقمت وتركته. وقال السّهمي: سمعت الحسن بن علي بن عمر القطَّان يقول: أباء بن جعفر أبو سعيد كذاب على رسول الله - ﷺ -.\nوقد عزا الحافظ السيوطي هذا الحديث لابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة بزيادة \"وأقيلوا الكرام عثراتهم\".\nوعزاه الحافظ السخاوي لابن عدي وأطلق. ولم يبيّن واحد منهما سنده ولعلّه من هذا الوجه خرّجه أيضًا.\nوفي الباب عن عائشة وعليّ وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز مرسلًا.\nفحديث عائشة رواه أبو يوسف في الخراج وابن أبي شيبة في المصنّف","vol":"8","page":536},{"text":"والترمذي والدارقطني والبيهقي والخطيب في التاريخ كلّهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله فإنّ الإِمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة\". وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه. ورواية وكيع أصحّ.\nوقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - أنّهم قالوا مثل ذلك. ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث.\nقلت: ومحمد بن ربيعة لم ينفرد به مرفوعًا عن يزيد بل تابعه على رفعه عنه أبو يوسف فقال في الخراج: حدثني يزيد بن أبي زياد عن الزهري فذكره مرفوعًا وتابعه أيضًا الفضل بن موسى السيناني فرواه عن يزيد مرفوعًا أيضًا. أخرجه الحاكم","vol":"8","page":537},{"text":"والبيهقي. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد فتعقّبه الذهبي بأنّ النسائي قال: يزيد بن زياد شامي متروك. وقال البيهقي: \"تفرّد به يزيد بن زياد الشّامي عن الزهري وفيه ضعف. ورواه رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري مرفوعًا ورشدين ضعيف\". قلت: لكن روايته تمنع دعوى تفرّد يزيد برفعه عن الزهري وتكون شاهدة له فيعتضد ويتقوّى بها.\nوحديث علي رواه البيهقي من طريق المختار بن نافع ثنا أبو حيّان التيمي عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادرءوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطّل الحدود\". قال البيهقي: قال البخاري: المختار بن نافع منكر الحديث وله طريق آخر أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق مختار التّمّار عن أبي مطر عن عليّ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ادرءوا الحدود\" قال البيهقي: في هذا الإِسناد ضعف. قلت: لأنّ أبا مطر مجهول.\nوحديث أبي هريرة رواه ابن ماجه وأبو يعلى كلاهما من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا\" ولفظ أبي يعلى \"ادرءوا الحدود ما استطعتم\".\nوإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف.","vol":"8","page":538},{"text":"ومرسل عمر بن عبد العزيز رواه أبو مسلم الكشي ومن طريقه أبو سعد السمعاني في الذيل والرّشاطي في الأنساب ومن طريقه ابن الآبار في معجم أصحاب الصدفي وفيه قصّة طويلة فيها أشعار لرجل كان يجده عسس عمر بن عبد العزيز سكران ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع أخذوه لعمر بن عبد العزيز فجلده ثمانين فلمّا فرغ قال له: ظلمتني. قال: وكيف؟ قال إني عبدٌ وقد حددتني حدّ الأحرار إلى أن قال عمر بن عبد العزيز لصاحب عسسه: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ في هيئته وحلمه وأدبه فاحملا أمره على الشّبهة فإنّ رسول الله - ﷺ - قال: ادرءوا الحدود بالشبهات. قال ابن الابار: وهذا الخبر أورده الرشاطي كما سقته في باب الحنبلي من كتابه وهو مما نقد ابن عطية في أشباه له عليه جميعها فكاهات نسبها إليه بل جعلها حكايات غثة وقال: هي لغو وسقط لا يحل أن تقرأ في جوامع المسلمين قال: وفي آخرها من ترخيص عمر بن عبد العزيز ما لا يليق بدينه وفضله فاحتجّ هو يعني الرشاطي بأنّ هذه الحكاية حدثه بها أبو علي الصدفي قراءة منه عليهم. قال: ولا محالة أنّه كان خيرًا منك وأورع أيها المنتقد فهلّا تأدّبت معه لكن الهوى أعماك والتمكين في الدّنيا أطغاك. قلت: الحقّ ما قال ابن عطية ومن وقف على الحكاية جزم بأنها مكذوبة وبرّأ عمر بن عبد العزيز ممّا نسب إليه فيها.\n* * *\n\n١٧٢٦ - حديث قوله - ﷺ - لرجل خاطبه: \"أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيْكَ\".\nالشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنّ رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنّ لي مالًا وعيالًا وإن لأبي مالًا وعيالًا يريد أن يأخذ مالي فيطعم عياله فقال رسول الله - ﷺ - \"أنت ومالك لأبيك\". قال الشافعي: ومحمد بن المنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين والورع لكنّا لا ندري عمّن قيل هذا الحديث.","vol":"8","page":539},{"text":"ورواه البيهقي في السنن والمعرفة من طريق الشافعي ونقل في المعرفة كلامه المذكور ثمّ قال: قد رواه بعض النّاس موصولًا بذكر جابر فيه وهو خطأ. قلت: وهذا عجيبٌ من البيهقي بل الخطأ هو ما قال ولابدّ فإنّ الحديث ورد موصولًا عن محمد بن المنكدر عن جابر من ثلاثة طرق إثنان منها على شرط الصحيح.\nالأوّل رواه ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار وفي مشكل الآثار معًا كلاهما من طريق عيسى بن يونس ثنا يوسف بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ رجلًا قال: يا رسول الله إنّ لي مالًا. وولدًا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال: أنت ومالك لأبيك. قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري.\nالطريق الثاني رواه البزّار ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا عبد الله بن داود الخريبي عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"أنت ومالك لأبيك\". وهذا أيضًا صحيح وقد صحّحه ابن حزم وغيره.\nالطريق الثالث رواه الطبراني في الصغير من طريق عبد الله ابن نافع المدني عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به وفيه قصة ومعجزة خرّجه من أجلها البيهقي في الدلائل، ورواه في السنن مختصرًا بدونها. وفي إسناده من لا يعرف.\nوقد ورد موصولًا أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر","vol":"8","page":540},{"text":"بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعائشة ورجل من الصّحابة وعمر بن الخطاب وسمرة بن جندب.\nفحديث عبد الله بن عمرو: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة وأبو يعلى والطحاوي في معاني الآثار والطبراني وأبو نعيم في تاريخ أصبهان. من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: \"أتى أعرابي رسول الله - ﷺ - فقال: إنّ أبي يريد أن يجتاح مالي قال: أنت ومالك لوالدك إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم وإنّ أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا\". هكذا ذكر قول الرجل أو الأعرابي للنبي - ﷺ - أصحاب عمرو بن شعيب عبيد الله بن الأخنس عند أحمد وابن الجارود والبيهقي وحجاج بن أرطأة عند أحمد وابن ماجه وحسين المعلم عند الطحاوي وحبيب المعلّم عند أبي داود وابن خزيمة والبيهقي ولم يترك ذكره إلّا قتادة عن عمرو بن شعيب فإنّه قال عن أبيه عن جدّه أنّ النبي - ﷺ - قال لرجلٍ \"أنت ومالك لأبيك\". أخرجه أبو نعيم والخطيب وبهذا يتعجب من قول البيهقي في المعرفة وقوله إنّ لأبي مالًا ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق أخرى عن عائشة ولا في أكثر الروايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مع أنّ أكثر الروايات عن عمرو بن شعيب فيها ذلك كما ترى ولم يخرّج هو في السنن إلّا تلك الرواية ولم يعرج على ما زعم أنه الأكثر فانظر إلى هذا وتعجب فإنه إنّما قال عقب كلام الإِمام الشافعي السابق.","vol":"8","page":541},{"text":"وحديث عبد الله بن عمر: رواه البخاري في التاريخ الكبير وابن قتيبة في عيون الأخبار كلاهما من طريق عبد الأعلى ثنا سعيد عن مطر عن الحكم بن عتيبة عن النخعي عن ابن عمر قال: \"أتى رجل النبي - ﷺ - فقال: إن والدي يأخذ مالي وأنا كاره فقال: أو ما علمت أنّك ومالك لأبيك\". لفظ ابن قتيبة.\nورواه البخاري في التاريخ أيضًا وأبو يعلى كلاهما من طريق أبي حريز أن إسحاق حدّثه أنّ عبد الله بن عمر حدّثه أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقضى أنّك ومالك لأبيك لفظ البخاري ولفظ ابن يعلى أنت ومالك لأبيك. وأبو حريز وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبّان في الثّقات وضعّفه أحمد وغيره وله طريق ثالث عند البزّار والطبراني في الكبير فيه ميمون بن يزيد لينّه أبو حاتم.\nوحديث ابن مسعود: رواه الطبراني في الصّغير من طريق إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عن غيلان بن جامع عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النّخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود أنّ النبي - ﷺ - قال لرجل \"أنت ومالك لأبيك\". وقال الطبراني لم يرو عن ابن مسعود إلّا بهذا الإِسناد تفرّد به ابن ذي حماية وكان من ثقات المسلمين. قلت: وبقيّة رجاله ثقات أيضًا.\nوحديث عائشة: رواه ابن حبان من طريق عطاء عنها أنّ رجلًا أتى النبي - ﷺ -","vol":"8","page":542},{"text":"يخاصم أباه في دَيْنٍ له عليه فقال له: أنت ومالك لأبيك. ورواه الحاكم والبيهقي من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذّكور منهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها\". وقال أبو داود: في هذه الزيادة وهي إذا احتجتم إليها: زادها حمّاد بن أبي سليمان وهي منكرة.\nوحديث الرجل: رواه البيهقي وكذا الطبراني في الأوسط كلاهما من طريق الفيض بن وثيق عن المنذر بن زياد الطّائي أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: حضرتُ أبا بكر الصّدّيق - ﵁ - فقال له رجل: يا خليفة رسول الله هذا يريد أن يأخذ مالي كلّه ويجتاحه فقال أبو بكر إنّما لك من ماله ما يكفيك فقال: يا خليفة رسول الله - ﷺ - أليس قال رسول الله - ﷺ - أنت ومالك لأبيك فقال: أبو بكر: ارضى بما رضي الله به. قال البيهقي: ورواه غيره عن المنذر بن زياد وقال فيه إنّما يعني بذلك النّفقة والمنذر بن زياد ضعيف.\nوحديث عمر: رواه البزار من طريق سعيد بن المسيّب عنه أنّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي قال: \"أنت ومالك لأبيك\". وسعيد بن المسيّب لم يسمع من عمر فهو منقطع.\nوحديث سمرة: رواه البزّار أيضًا والطبراني في الأوسط والكبير رواية","vol":"8","page":543},{"text":"الحسن عنه أن النبي - ﷺ - قال لرجل أنت ومالك لأبيك.\n(فائدة) قال البيهقي في مقدمة كتاب المعرفة: ولم نجد حديثًا متّصلًا ثابتًا خالفه جميع أهل العلم إلّا أن يكون منسوخًا وقد وجدنا مراسيل قد أجمع أهل العلم على خلافها وذكر الشافعي منها ما أخبرنا وذكر من طريقه مرسل محمد بن المنكدر الذي قدمناه ولا يخفى ما فيه مع هذه الطرق الموصولة التي ذكرنا. وقال في السنن: من زعم أنّ مال الولد لأبيه احتجّ بظاهر هذا الحديث ومن زعم أنّ له من ماله ما يكفيه إذا احتاج إليه فإِذا استغنى عنه لم يكن للأب من ماله شيء احتجّ بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير وأنه لو مات وله ابن لم يكن للأب من ماله إلّا السدس ولو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كلّه ويروى عن النبي - ﷺ - أنّه قال: كلّ أحدٍ أحقّ بماله من والده وولده والنّاس أجمعين ثمّ أخرجه من مرسل حبان بن أبي جبلة. وبمثل هذا احتجّ ابن حزم في المحلّى على أنّه منسوخ أيضًا وأطال في ذلك. وأمّا الطّحاوي فلم يذهب إلى النّسخ ولكنه ذهب إلى التأويل وذلك في مشكل الآثار في الجزء الثاني منه والله أعلم.\n* * *\n\n١٧٢٧ - حديث: \"لا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ\".","vol":"8","page":544},{"text":"تقدم.\n* * *\n\n١٧٢٨ - حديث \"أنّ رسول الله - ﷺ - قضى في رجل: وطئ جارية امرأته أنّه أن كان استكرهها فهي حرّة وعليه مثلها لسيّدتها وإن طاوعته فهي له وعليه لسيّدتها مثلها\".\nعبر عنه ابن رشد بأنّه ثابت وذلك في اصطلاحه إشارة الى أنّه في الصحيحين أو أحدهما، وليس كذلك فليس الحديث في الصحيحين وإنّما خرّجه عبد الرزاق","vol":"8","page":545},{"text":"وأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والنّسائي وابن ماجه والطحاوي وابن أبي حاتم في العلل والطبراني والدارقطني والبيهقي والحازمي في النّاسخ والمنسوخ من حديث سلمة بن المحبّق عن النبي - ﷺ - مثله.\nإلا أنّ ابن ماجه والدارقطني روياه مختصرًا بلفظ \"إنّ رسول الله - ﷺ - رُفِعَ إليه رجل وطئ جارية امرأته فلم يحدّه\" وهو في رواية الحسن البصري فبعضهم قال: عنه عن سلمة بن المحبّق، ووقع في التّاريخ الكبير سمعت سلمة بن المحبّق.\nوقال البخاري: إنه وهم وبعضهم قال: عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق وبعضهم قال: عن الحسن عن جَوْن بن قتادة عن سلمة.\nقال المنذري: \"وجَوْن بن قتادة قال الإِمام أحمد: لا يعرف، وقال النّسائي لا تصحّ هذه الأحاديث\".","vol":"8","page":546},{"text":"وقال البيهقي: (قبيصة بن حريث غير معروف، وقد روينا عن أبي داود أنّه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدّث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث، وقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر.\nوقال ابن المنذر. لا يثبت حديث سلمة بن المحبق، وقال الخّطابي: هذا حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجّة لا تقوم بمثله وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث مّمن سمع. وقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود\". هـ. كلام المنذري.\nوأقول: الحديث صحيح لا مَغْمَزَ فيه أمّا عن الحسن فكالشّمس في رائعة النّهار لأنّ الطرق إليه متعدّدة ورجالها الصحيح وقد سمعه الحسن من رجلين كلّ منهما ثقة بل قد قيل في أحدهما وهو جَون بن قتادة أنه صحابي وقد صحّحه أبو حاتم فذكر ابنه في العلل أنه سأله عن هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير الذي فيه إِن كانت أحلّتها له جلده مائة وإن كانت لم تحلّها له رجمه. فقال: كلاهما صحيح. قال ابنه: قلت: الحسن عن سلمة متّصل قال: لا. حدثنا القاسم بن سلام عن أبيه عن الحسن قال: حدثني قبيصة بن حريث عن سلمة عن النبي - ﷺ - فاتصل الإسناد. هـ والبيهقي نفسه يفهم من كلامه الاعتراف بصحتّه فإِنّه قال: حصول الاجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنّه إِن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود ثم أسند عن أشعث قال: بلغني أنّ هذا كان قبل الحدود.\nقلت: وحكاية الإجماع بعد الصّحابة والتابعين تهويل لا طائل تحته فإنّه متى ثبت وجود الخلاف فلا إجماع.","vol":"8","page":547},{"text":"١٧٢٩ - حديث: \"تُنْكَحُ المَرْأةُ لِثَلَاث،\" فَذَكَرَ مَالَها\".\nتقدم في النكاح.","vol":"8","page":548},{"text":"١٧٣٠ - قوله: (وإنَّما صَارَ الجُمْهُورُ لِثُبُوتِ أحَادِيثِ الرَّجْمِ).\nيأتي بعده.\n* * *\n\n١٧٣١ - قوله: (عمدة الجمهور أنّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجَمَ مَاعِزًا وَرَجَمَ امْرْأَةً من جُهْيْنَة وَرَجَم يَهُوديَيْنِ. وامْرَأةٍ مِن غامد من الأزد قال: كَلُّ ذَلِكَ مُخَرَّجٌ فى الصَّحَاحِ وَلَم يُرْوَ أنّهُ جَلَد واحِدًا مِنهم).","vol":"8","page":549},{"text":"قلت: هو كذلك. أمّا ماعز فاتّفق البخاري ومسلم على إخراج حديث رجمه من حديث ابن عبّاس مصرّحًا باسمه.\nومن حديث جابر بن عبد الله بلفظ رجل من أسلم.\nومن حديث أبي هريرة بلفظ رجل ورواه مسلم من حديث بُرَيّدَة ومن حديث جابر بن سمرة ومن حديث أبي سعيد الخدري كلّهم تصريحًا باسمه.\nوأمّا رجم الجهنية فرواه مسلم من حديث عمران بن حصين.","vol":"8","page":550},{"text":"وأمّا رجم اليهوديين فرواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.\nومسلم من حديث جابر.\nوروى مسلم أيضًا من حديث البراء بن عازب رجم يهودي دون ذكر المرأة.\nوأمّا رجم الغامدية فرواه مسلم من حديث بريدة ونقل أبو داود في السنن عن أبي بكر بن أبي بكر الغساني قال: \"جهينة وغامد وبارق واحدٌ\". يعني أنّ الجهنية هي الغامدية فقصتهما واحدة وليس في شيء منهما ذكر الجلد كما قال ابن رشد.\n* * *\n\n١٧٣٢ - حديث عليّ: \"أنَّهُ جَلَدَ شراحة الهمدانية يَوْمَ الخميس وَرَجَمَها يَوْمَ الجُمُعَةِ","vol":"8","page":551},{"text":"وقال: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ وَرَجمْتها بِسُنَّةِ رَسُولِهِ - ﷺ -\"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم وغيره.\nقلت: هذا وهم لم يخرّجه مسلم إنّما أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي وكذا النسائي في الكبرى وغيرهم بهذا السّياق وأطول.\nورواه البخاري في الصحيح مختصرًا عن الشّعبي عن عليّ حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: رجمتها بسُنّة رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n\n١٧٣٣ - حديث عبادة بن الصّامت: \"خُذُوا عَني قَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا. البِكْرُ بالبْكِرْ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ والثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ بالحجارة\".","vol":"8","page":552},{"text":"أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، وابن ماجه والبيهقي وجماعة.\n* * *\n\n١٧٣٤ - حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: \"رَجْمِ اليهودِيَّةِ واليَهُودِي\".\nتقدم.","vol":"8","page":553},{"text":"١٧٣٥ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجَهنِّي أنَّهمُا قَالَا: \"إنَّ رَجُلًا من الأعْرابِ أتَى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله أنْشُدُكَ الله إِلَّا ما قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ. فَقَال الخَصْمُ وَهُوَ أفْقَهُ منْهُ: نَعَمْ اقْضِ بَيْنَنَا بكتابِ اللهِ وَائْذَنْ لي أن أتَكَلَّم الحديث في العَسِف وَالمْرأةِ وفيه: وَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَأقْضِين بَيْنَكمَا بِكَتابِ الله. أمَّا الوَلِيدةُ والغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكِ. وعَلَى ابْنَكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْريِبْ عَامٍ. واغْدُ يا أنَيْسُ! على امَرَّأةِ هَذَا. فإِن","vol":"8","page":554},{"text":"اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا. فَغَدَا عَلَيْها أنيس فَاعْتَرَفَتْ فَأمَر النبيُّ - ﷺ - بِهَا فرُجِمتْ\".\nمتفق عليه.","vol":"8","page":555},{"text":"١٧٣٦ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني: \"أَنَّ النبيّ - ﷺ - سُئِلَ عن الأمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَم تُحْصِنْ فقال: إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إنْ زنَتْ اَجْلِدُوهَا ثُم بِيْعُوهَا وَلوُ بِضَفَير\".","vol":"8","page":556},{"text":"متفق عليه. وفيه ثمّ إن زنت فاجلدوها ثلاث مرات وفي الثالثة ثمّ بيعوها ولو بضفير قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.\n* * *\n\n١٧٣٧ - حديث جابر في قصّة ماعز: \"فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلّى فَلمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارة فَرَّ","vol":"8","page":557},{"text":"فأدْرَكنَاهُ بالحرَّة فَرَضَخْنَاهُ. قال ابن رشد: خرّجه البخاري، ومسلم\".\nقلت: هو كذلك إلّا أنّ البخاري خرّجه استقلالًا من طريق عبد الرزاق إنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أنّ رجلًا من أسلم جاء النبيّ - ﷺ - فاعترف بالزّنا فأعرض عنه النبي - ﷺ - حتّى شهد على نفسه أربع مرات فقال له النبي - ﷺ -: أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلّى فلمّا أذلقته الحجارة فرّ فأدرك فرجم حتّى مات فقال له النبي - ﷺ - خيرًا وصلّى عليه.\nوأمّا مسلم فرواه من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه أو مثله وفي آخره قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلّى فلمّا أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرّة فرجمناه ثمّ ساقه من طريق الزهري عن أبي سلمة عنى جابر ولم يذكر متنه بل أحال على حديث أبي هريرة.\n* * *\n\n١٧٣٨ - قوله: (وقَدْ رَوَىَ مُسْلِم أنَّهُ حَفَرَ لَهُ في اليَوْمِ الرَّابعِ حُفْرَةً).","vol":"8","page":558},{"text":"هو في صحيح مسلم من حديث بريدة أنّ ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت وأريد أن تطهرّني فردّه فلمّا كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إنّي قد زنيت فردّه الثانية فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلّا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه أنّه لا بأس به ولا بعقله فلمّا كان الرابعة حفر له حفرةً ثمّ أمر به فرجم. الحديث وأرى أنّ هذه الرواية غلط لعلّه دخل فيها الحفر من رجم الغامدية فقد قال أبو سعيد الخدري عند مسلم أيضًا فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له الحديث.","vol":"8","page":559},{"text":"١٧٣٩ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وفيه: \"وَاغْدُوا يَا أُنَيْسَ عَلى إمْرَأةِ هَذَا فَإن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمُها. الحديث.\nتقدم.\n* * *\n\n١٧٤٠ - حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: \"أنّهُ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أمَّرَّ أرْبَع مَرَاتٍ ثُمَ أمَرَ بِرَجْمِهِ\".\nأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، عنه قال: لقي النبي - ﷺ - ماعز بن مالك فقال: أحقُّ ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عنّي؟ قال: بلغني أنّك فجرت بأمة آل فلان. قال: فنعم. فردّه حتى شهد أربع مرّات ثمّ أمر برجمه وهذه الرواية خطأ ولابدّ؛ لأنّ قوله لقي النبي - ﷺ - ماعز بن مالك فقال له: أحقُّ ما بلغني عنك؟ مخالفٌ","vol":"8","page":561},{"text":"لما كاد يتواتر بأن ماعزًا هو الذي ابتدأ إخبار النبي - ﷺ - بذلك وأنّه أتى إليه وهو في المسجد لأنّ النّبيّ - ﷺ - لقيه. وهذه الرواية وإن كانت في صحيح مسلم فهي في رواية سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير وسماك فيه مقال. وقد كان يقبل التلقين ويدلّ على بطلان روايته هذه ما في صحيح البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا أتى ماعز بن مالك النّبيّ - ﷺ - قاله له: لعلّك قبلّت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسولَ الله. قال أنكتها -لا يكنّي- قال: فعند ذلك أمر برجمه. فهو ابن عبّاس يوافق الجمهور في قولهم أنّه جاء إلى النّبىّ - ﷺ - لا أنّه لقيه فسأله.\n* * *\n\n١٧٤١ - قوله: (وفي غيرِه من الأحَاديث).\nمِنْهَا حَديثُ أبي هُريرَة قال: أتَّى رَجلٌ رسُولَ الله - ﷺ - وهو في المَسْجِدِ فَنَادَاهْ فَقَال: يا رسُولَ اللهِ. إنِّي زَنيْت. فأعْرَض عَنْه فَتَنَحَّى تِلقَاءَ وَجْهِهِ فَقال: يا رسُولَ الله إني زَنَيْت. فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتَى ثَنَى ذَلِكَ أرْبَع مَرَّاتٍ. فَلَما شَهِد عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهْ رَسُولَ الله - ﷺ - فقال: أبكَ جُنُون؟ قالَ: لا. قال: فَهَلْ أحْصَنْتَ؟ قال: نَعَمْ. فقال رسُولَ اللهِ - ﷺ - اذْهَبُوا فارْجُمُوهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى فَلَمَّا أذْلَقَتْه الحِجَارَة هَرَبَ فَأدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ متفق عليه.","vol":"8","page":562},{"text":"ومنها عن جابر بن سمرة أخرجه مسلم، وأبو داود.\nومنها عن بريدة رواه أحمد، ومسلم.\nوعن أبي بكر الصّدّيق رواه ابن أبي شيبة، وأحمد.\nوعن جابر رواه البخاري، ومسلم.\nوعن أبي ذر رواه أحمد وعن غير هؤلاء.","vol":"8","page":563},{"text":"١٧٤٢ - قوله: (وإنّما صَار الجُمهور إلى تأثير الرُّجوعِ في الإِقرارِ لِمَا ثَبت من تَقْرِيِرِه - ﷺ - ماعزًا وَغَيْرِه مَرّة بَعْدَ مَرَّةٍ لَعَلّه يْرِجِعُ).\nتقدم ذلك في حديث ماعز، من رواية ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما مّمن روى ذكر الاعتراف أربع مرات وكذلك ورد نحوه في حديث الغامدية الذي تقدّم عزوه.\n* * *\n\n١٧٤٣ - قوله: (وقد روي من طريق أنّ مَاعِزًا لمّا رُجِمَ ومسَّتْهُ الحِجَارةُ هَرَب فاتَّبَعُوهُ فقال لهم: ردّوني إلى رسول الله - ﷺ - فقتلوه رجمًا وذكروا ذلك للنّبي - ﷺ - فقال: هلّا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه).","vol":"8","page":564},{"text":"ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والنّسائي في الكبرى، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم في المحلى، وغيرهم من حديث يزيد بن نعيم ابن هَزَّال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائتِ رسول الله - ﷺ - فأخبره بما صنعت لعلّه يستغفر لك وإِنّما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فذكر الحديث وفي آخره هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وأقره الذهبي وهو كما قال، وأعله ابن حزم بالإرسال، وهو تعليل مردود، لأن نعيم ابن هزال قد قيل بصحبته عدة في الصحابة ابن حبان وغيره وعلى فرض عدم ثبوت","vol":"8","page":565},{"text":"صحبته، فالقصة وقعت على يد أبيه، وعند أخذها ولده ويشهد له حديث أبي هريرة هلا تركتموه، أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه ابن ماجه، والبيهقي.","vol":"8","page":566},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>٦٦ - كتاب القذف</span>","vol":"8","page":569},{"text":"١٧٤٤ - حديث أنس وغيره: \"أنَّ هِلَالَ بن أُمَيِّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاء فَرَفَعَ ذلِكَ إلى النبي - ﷺ - فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا\".","vol":"8","page":573},{"text":"تقدم في اللعان.","vol":"8","page":574},{"text":"١٧٤٥ - قوله: (وَقِيَاسًا عَلى الأثَرِ الوارِدِ في السرِقَةِ).\nهو حديث صفوان بن أمية الآتي في كتاب السرقة وفيه: أنه جاء بسارق ردائه","vol":"8","page":575},{"text":"إلى النبي - ﷺ - فأمر به رسول الله - ﷺ - أن تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله - ﷺ - فهلَّا كان ذلك قبل أن تأتيني به.","vol":"8","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>باب في شرب الخمر</span>","vol":"8","page":577},{"text":"١٧٤٦ - قوله: (وَعمدَةُ الفَرِيقِ الثَاني أن النَّبيَّ - ﷺ - لَمْ يَجِدْ في ذلِكَ حَدًّا، وإنَّما كَانَ يَضْرِبُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيْهِ بالنِّعَال ضَرَبًا غَيْرَ مَحْدُودٍ).\nأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي في \"معاني الآثار\"، والبيهقي من حديث علي -﵇- قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئًا إلا صاحب الخمر فإِنه لو مات وَدَيْتُهُ وذلك أن رسول الله - ﷺ - لم يتبين فيه شيئًا ولفظ البخاري، ومسلم لم يسنه، قال البيهقي:","vol":"8","page":580},{"text":"(وإنما أراد والله أعلم أن رسول الله - ﷺ - لم يَسنَهُ زيادة على الأربعين، أو لم يسنه بالسياط وقد سنه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين).\nوروى أحمد، والبخاري، والحاكم والبيهقي من حديث عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعمان أو ابن النعمان شاربًا، فأمر رسول الله من كان في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد.\nوروى هؤلاء الأربعة أيضًا من حديث السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله - ﷺ - وفي إمرة أبى بكر، وصدر من امرة عمر فجلد فيها أربعين، حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين؛ وروى أبو داود، والحاكم من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - لم يوقت في الخمر حدًا الحديث، قال أبو داود: (هذا مما تفرد به أهل المدينة)؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).","vol":"8","page":581},{"text":"وفي الباب: غير هذا، وقد قال الطحاوي في \"معاني الآثار\": (قد جاءت الآثار متواترة: أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقصد في حد الشارب إلى عدد من الضرب معلوم، فمن روى في ذلك ما حَدَّثْنا، وذكر حديث عبد الرحمن بن أزهر وحديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة من طرق، وحديث عقبة بن الحارث ثم قال: فدلَّ ما ذكرنا أن رسول الله - ﷺ - لم يوقفهم في حد الخمر على ضرب معلوم كما وقفهم في حد الزنا لغير المحصن، وفي حد القذف).\n* * *\n\n١٧٤٧ - قوله: (وَأنَّ أبَا بَكْرٍ -﵁- شَاوَرَ أصْحَابَ رسُولِ الله - ﷺ - كَمْ بَلَغَ ضَرْبُ رَسُولِ الله - ﷺ - لِشُرَّابِ الخَمْرِ فَقَدَّرُوهُ بِأرْبَعِيْنَ).\nالشافعي، وأبو داود، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - غداة الفتح وأنا غلام شاب يَتَخَّللُ الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتى بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعليه، وحثى رسول الله - ﷺ - التراب فلما كان أبو بكر أتى بشارب فسألهم عن ضرب النبي - ﷺ -","vol":"8","page":582},{"text":"الذي ضرب فحزروه أربعين، فضرب أبو بكر أربعين الحديث، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).\n* * *\n\n١٧٤٨ - حديث أبي سعيد الخدري: \"أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ضَرَبَ في الخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أرْبَعِينَ\". فَجَعَلَ عُمر مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا.\nأحمد، والطحاوي، من حديث يزيد بن هارون، أنا المسعودي، عن زيد العمى، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: جلد على عهد النبي - ﷺ - في الخمر بنعلين أربعين، فلما كان زمن عمر جلد بدل كل نعل سوطًا، ورواه الترمذي من طريق مسعر، عن زيد العمى به أن رسول الله - ﷺ - ضرب الحد بنعلين أربعين قال مسعر: أظنه في الخمر، وقال الترمذي: (حسن صحيح).\n* * *\n\n١٧٤٩ - قوله: (ورُوي من طريق آخر عن أبي سَعيدٍ مَا هُو أثبتُ مِنْ هَذا وَهُوَ أنَّ رسُولَ","vol":"8","page":583},{"text":"اللهِ - ﷺ - ضَرَبَ فِي الخَمْرِ أرْبعِينَ).\nلم أجده إلا من الطريق المتقدم بعد البحث الشديد فأرى والله أعلم أن ابن رشد واهم فيما قال أن له طريقًا آخر باللفظ المذكور، مع أن الطحاوي وقع عنده ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين هكذا مكررًا وفهم أن المراد ثمانون ثم أجاب عنه بجواب سخيف متكلف كسائر أجوبته، والغريب أنه روى الحديث في مشكل الآثار بنفس السند الذي رواه به في معاني الآثار فذكر كلمة أربعين مرة واحدة، وكما قال أحمد، والترمذي.\n* * *\n\n١٧٥٠ - قوله: (ورُوي هَذَا عَن عَلِيَّ، عن النبي - ﷺ - من طَرِيقٍ أثْبَت).\nمسلم، والطحاوي، والبيهقي، من رواية حضين بن المنذر، عن علي في قصة جلد الوليد بن عقبة بأمر عثمان، وعلى حاضر يعد حتى بلغ عبد الله بن جعفر أربعين، فقال علي: أمسك ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين وجلد أبو بكر أربعين،","vol":"8","page":584},{"text":"وعمر ثمانين وكلٌ سنة وهذا أحب إلي، وأطال الطحاوي في الاستدلال على بطلان هذا الحديث من جهة مخالفته للأحاديث الصحيحة عن علي -﵇-، وقوله أن النبي - ﷺ - لم يسن فيه شيئًا كما تقدم، ولمخالفته لأحاديث أخرى ذكرها؛ وبأن راوي هذا الحديث وهو عبد الله بن فيروز المعروف بالداناج ضعيف وتعقبه البيهقي، بأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه وقد صححه مسلم وتلقاه الناس بالقبول قال: وصحة الحديث إنما تعرف بثقة رجاله وقد عرفهم حفاظ الحديث، وقبلوهم، وتضعيفه الداناج لا يقبل لأن الجرح بعد ثبوت التعديل لا يقبل إلا مفسرًا، ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا تقتضي تضعيفه لاسيما مع ظهور الجمع، قال الحافظ: (وقد وثق الداناج المذكور أبو زرعة والنَّسائي) وقال ابن عبد البر في الحديث: أنه أثبت شيء في هذا الباب.\n* * *\n\n١٧٥١ - حديث: \"أن رسول الله - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحَصن فقال: إنْ","vol":"8","page":585},{"text":"زَنَتْ فاجْلِدُوهَا\". الحديث.\nتقدم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.\n* * *\n\n١٧٥٢ - حديث: \"إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُم فَلْيَجْلِدْهَا\".\nمتفق عليه من حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: إذا زَنَتْ أمَةُ أحدكم فتبَّين زناها فليجلدها الحد، ولا يُثَرِّبُ عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتَبِّين زناها فليبعها ولو بحبلٍ من شَعَرٍ.\n* * *\n\n١٧٥٣ - حديث علي: \"أقِيْمُوا الحُدودَ عَلى مَا مَلَكَتْ أيْمَانكُمْ\".","vol":"8","page":586},{"text":"أحمد، وأبو داود، والبيهقي، من طريق عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي قال فجرت جارية لآل رسول الله - ﷺ - قال يا علي: انطلق فأقم عليها الحد فانطلقت فإِذا بها دم يسيل لم ينقطع فأتيته فقال يا علي: أفرغت؟ قلت: أتيتها ودمها يسيل، فقال: دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم.\nورواه مسلم، والحاكم، والبيهقي، من طريق أبي عبد الرحمن السلمي","vol":"8","page":587},{"text":"قال خطب علي فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله - ﷺ - فجرت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: أحسنت؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وهو واهم في ذلك كما ترى.","vol":"8","page":588},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٦٧ - كتاب السرقة</span>","vol":"8","page":589},{"text":"١٧٥٤ - قوله: (لأنَّهُم أجْمَعُوا أنَّهُ ليْسَ في الخِيَانَةِ وَلَا فِي الاخْتِلَاسِ قَطْعٌ إلَّا أياس بن معاوية، فإِنَّه أوْجَبَ في الخلسَةِ القَطْعُ، وَذَلِكَ مَرْوُيٌ عن النبيِّ - ﷺ -).\nأحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن","vol":"8","page":591},{"text":"ماجه، والطحاوي، والبيهقي، والخطيب في \"التاريخ\"، من حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: ليس على المختلس ولا على المنتهب، ولا على الخائن قطع، وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه أيضًا بن حبان، ورواه ابن ماجه، من حديث ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ليس على المختلس قطع وهذا سند صحيح أيضًا، وقد رواه الزهري، مرة أخرى عن أنس أخرجه الطبراني في \"الأوسط\".","vol":"8","page":592},{"text":"١٧٥٥ - قوله: (لمكان حديث المخزومية المشهور).\nهو المذكور بعده.\n* * *\n\n١٧٥٦ - حديث عائشة قالت: \"كَانَت امْرَأة مَخْزومية تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأمَر النبيُّ - ﷺ - بِقَطْعِ يَدِها، فَأتى أهْلُهَا أسامَةَ فَكلَّموهُ، فَكَلَّمَ النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: يا أسامَة لَا أرَاكَ تَتَكَلَّم في حَدٍ مِن حُدُودِ اللهِ، ثُمَّ قَام - ﷺ - خَطِيبًا فقال: إنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم أنَّه إذا سَرَقَ فِيهمُ الشَّريفُ تركوه، وإِذَا سَرَقَ فِيهمُ الضَّعيفُ قَطَعُوهُ والذي نَفْسِي بَيدِهِ لَوْ سَرَقَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَدٍ لَقَطَعْتُهَا\".","vol":"8","page":593},{"text":"عبد الرزاق، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، والبيهقي، وجماعة واللفظ المذكور هنا لأحمد بزيادة فقطع يد المخزومية.\n* * *\n\n١٧٥٧ - حديث: \"إنَّما أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكم أنَّه إذَا سَرَقَ فِيهم الشريف تَرَكُوهُ\".\nهو في الحديث الذي قبله.","vol":"8","page":594},{"text":"١٧٥٨ - قوله: (وَرَوَىَ هَذَا الحَدِيث اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِي بإسْنَادِهِ فَقَال فِيْه، إنَّ المْخزُومِيَّةَ سَرَقَتْ).\nمتفق عليه من حديث الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم فيها رسول الله - ﷺ -،","vol":"8","page":595},{"text":"فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - ﷺ - فكلمه أسامة، فقال رسول الله - ﷺ -: أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام خطيبًا فقال: وذكر مثل الذي سبق.\n* * *\n\n١٧٥٩ - حديث أبي هريرة: \"لَعَنَ الله السَّارِقَ يسْرِقُ البَيْضَةَ فَتقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\" قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.","vol":"8","page":596},{"text":"وهو كما قال، وخرَّجه أيضًا أحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي.","vol":"8","page":597},{"text":"١٧٦٠ - حديث مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَن عُمَرَ: \"أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قَيْمَتُهُ ثَلَاثَةُ دراهِمَ\".\nرواه الجماعة كلهم وغيرهم.","vol":"8","page":598},{"text":"١٧٦١ - وحديث عائشة، أوَقَفَهُ مَالك، وأسْنَدَهُ البخاري، ومسلم إلى النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"تُقْطَعُ اليَدُ في رَبْع دِيْنَارٍ فَصَاعدًا\".\nهو كما قال والمرفوع خرَّجه أيضًا أحمد، والأربعة، والبيهقي وجماعة.\n* * *\n\n١٧٦٢ - قوله: (وأمَّا عُمْدَةُ فُقَهَاء العراق فَحَدِيْثُ عُمَر المذكُور، قالوا وَلَكن قِيْمَةُ","vol":"8","page":599},{"text":"المِجَنِّ هُوَ عَشْرَةُ درَاهِمَ وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي أحَادِيث).\nهي المذكورة بعده.\n* * *\n\n١٧٦٣ - حديث مَحَمَّد بن إسْحَاق، عَن عَمرُو بنُ شُعيب، عَن أبِيْهِ، عن جَدِّهِ مَرفُوعًا، \"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيْمَا دَوُنَ ثَمَنِ المِجَن\"، قال: وَكَانَ ثَمَنُ المِجَنِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَةُ دَرَاهِمَ\".","vol":"8","page":600},{"text":"ابن أبي شيبة، والنَّسائي، وأبو يعلى، والدارقطني، والطحاوي، والبيهقي، من طرق، عن ابن إسحاق به.\n* * *\n\n١٧٦٤ - حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: \"كانَ ثَمَنُ المِجَنَّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَشْرَةُ درَاهِمَ\".","vol":"8","page":601},{"text":"أبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وذكر البيهقي الاختلاف في إسناده.","vol":"8","page":602},{"text":"١٧٦٥ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ولا في حَرِيْسَةِ جَبَلٍ؛ فإِذا أواه المُرَاحُ أو الجَرِينُ فَالقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنُّ\".\nأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، أن رجلًا من مزينة أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال، ليس في","vol":"8","page":603},{"text":"شيء من الماشية قطع إلا ما أواه المراح فبلغ ثمن المِجَنِّ ففيه القطع، وما لم ثمن المِجَنِّ ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال، قال يا رسول الله كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: هو ومثله معه وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال، لفظ الحاكم وقال (هذه سنة تفرد بها عمر بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص وإذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر).","vol":"8","page":604},{"text":"قلت: واللفظ الذى ذكره ابن رشد هو عند مالك في \"الموطأ\" مرسلًا من روايته عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، أن رسول الله - ﷺ - وذكره؛ وقال ابن عبد البر: (لم يختلف الرواة في إرسال هذا الحديث في الموطأ، ويتصل","vol":"8","page":605},{"text":"معناه من حديث عبد الله بن عمرو) فكأن ابن رشد لفق هذا اللفظ مع الإِسناد الذي قال ابن عبد البر ثم قال: ومرسل مالك أيضًا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي بمعنى حديث عمرو بن شعيب.\n* * *\n\n١٧٦٦ - حديث: \"لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كُثْرٍ\".\nمالك، وأحمد، والدارمي، وأبو داود والترمذي،","vol":"8","page":606},{"text":"والنَّسائي، وابن ماجه، وجماعة من حديث رافع بن خديج.","vol":"8","page":607},{"text":"١٧٦٧ - حديث: \"أنت ومالك لأبيك\".\nتقدم.","vol":"8","page":608},{"text":"١٧٦٨ - حديث عبد الرحمن بن عوف: \"لا يَغْرَمُ السَّارِقُ إذا أُقِيمَ عَلَيْه الحَدُّ\" قال: وَهَذَا الحَدِيثُ مُضَعَّفٌ عِنَد أهْل الحَدِيثِ، قال أبو عمر: لأنَّهُ عِنْدَهُم مَقْطُوعٌ، وَقَدْ","vol":"8","page":609},{"text":"وَصَلَهُ بَعْضُهُم وَخرَّجَهُ النَّسائي.\nقلت: هو كما قال، وأخرجه أيضًا البزار، والطبراني في الأوسط، والدارقطني، والبيهقي كلهم من طريق المفضل بن فضالة، ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف به.\nقال النَّسائي: (هذا مرسل وليس بثابت)، واتفقوا كلهم على أن المسور لم","vol":"8","page":610},{"text":"يسمع من جده عبد الرحمن بن عوف.\nوقال البيهقي: (هذا حديث مختلف فيه عن المفضل فروي عنه هكذا، وروي عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد، فإِن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فلا نعرف بالتواريخ له أخًا معروفًا بالرواية يقال له المسور بن إبراهيم، ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف ولا رؤيته فهو منقطع، وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه، ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه).\nوالطريق الموصولة التي أشار إليها ابن رشد رواها ابن جرير في تهذيب الآثار، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به، وهذا سند جيد.","vol":"8","page":611},{"text":"١٧٦٩ - حديث: \"أن النبي - ﷺ - أتي بعبد سرق فقطع يده اليمنى، ثم الثانية فقطع رجله، ثم أُتي به في الثالثة فقطع يده اليسرى، ثم أُتي به في الرابعة فقطع رجله\".\nعبد الرزاق، وابن أبي شيبة في \"مصنفيهما\"، وإسحاق بن راهويه، والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، وأبو داود في المراسيل، والبيهقي في \"السنن\"، كلهم من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي أمية، أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الرحمن بن سابط قال: أتى النبي - ﷺ - بعبد فقيل يا رسول الله: هذا عبد قد سرق ووُجِدت سرقته معه وقامت البينة عليه فقال رجل يا نبي الله: هذا عبد بني فلان أيتام ليس لهم مال غيره، فتركه، فأتي به الثانية فتركه، ثم أُتي به الثالثة فتركه، ثم أُتي به الرابعة فتركه، ثم أُتي به الخامسة فقطع يده، ثم السادسة فقطع رجله، ثم السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله، ثم قال: أربع بأربع لفظ عبد الرزاق، ولفظ الباقين نحوه إلا أبا داود في المراسيل فإنه أُتي به مختصرًا على اللفظ الذي ذكره ابن رشد.","vol":"8","page":612},{"text":"وقال البيهقي: (هو مرسل بإسناد صحيح وهو يقوي الموصول قبله، ويقوي قول من وافقه من الصحابة)، وتعقبه ابن التركماني: (بأنه اضطُرِب في إسناده في اسم ابن أبي أمية، فقيل عبد الله، وفي مراسيل أبي داود عبد ربه، وكذا ذكره غيره، واختُلِفَ أيضًا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا، وقيل الحارث بن عبد الله، ومع هذا الاضطراب لم أقف على حال ابن أبي أمية بعد الكشف، ولهذا قال عبد الحق في الأحكام: هذا الحديث لا يصح للإِرسال وضعف الإِسناد) اهـ.\nقلت: أما الإِضطراب فمدفوع لأن الصواب في اسم ابن أبي أمية عبد ربه كما ذكره البخاري، وابن أبي خيثمة، وغيرهما والناس قد يغلطون في أسماء وبعض الرواة وقد يشتهر بعضهم بالاسمين، فلا ضرر من ذلك أصلًا، وأما عبد الله بن الحارث فسبق قلم من البيهقي على ما وجده في كتابه ونص هو نفسه على أن الصواب فيه الحارث بن عبد الله، وهو ابن أبي ربيعة ثقة معروف احتج به مسلم وله ترجمة مطولة في الإِكمال، وقد قال الحافظ في جزء له من طرق هذا الحديث بعد عزوه لأبي داود في المراسيل رجاله ثقات، وهذا يدل على أنه عرف عبد ربه بن أبي أمية بالثقة والعدالة، لكنه ذكره في التقريب فقال شيخ لابن جريج مجهول من السادسة فكأنه اعتمد على البيهقي في قوله: إسناده صحيح والله أعلم.\n* * *\n\n١٧٧٠ - قوله: (ورُوِيَ هَذَا مِن حَدِيث جَابر بن عبد الله وفيه: ثُمَّ أخَذَهُ الخَامِسَه فَقَتَلَهُ، إلَّا أنُه منكرُ عندَ أهلِ الحَدِيث).","vol":"8","page":613},{"text":"أبو داود، والنَّسائي، وأبو الشيخ في كتاب القطع في السرقة، والبيهقي، من طريق مصعب بن ثابت الزبيري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جيء بسارق إلى النبي - ﷺ - فقال: اقتلوه، قالوا يا رسول الله: إنما سرق، فقال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله: إنما سرق، قال اقطعوه، قال فقطع، ثم جيء الثالثة فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق قال اقطعوه، ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق قال اقطعوه، فأُتي به الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه بالحجارة لفظ أبي داود، ولفظ البيهقي: في المرة الأولى قال اقطعوا يده وفي المرة الثانية قال: اقطعوا رجله، وفي الثالثة قال اقطعوا يده، وفي الرابعة قال: اقطعوا رجله، وفي الخامسة قال: ألم أقل لكم اقتلوه اقتلوه، قال: فمررنا به إلى مريد النعم فحملنا عليه فشال بيديه ورجليه حتى نفرت منه الإِبل، قال: فعلوناه بالحجارة حتى قتلناه.\nقال النَّسائي: (هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث) لكنه لم يترك وليس في قتل السارق حديث يصح، قال الحافظ: (ولم ينفرد بهذا الحديث فقد رواه الدارقطني من طريق هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر نحوه، ورواه الشافعي من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن","vol":"8","page":614},{"text":"المنكدر أيضًا).\nقلت: ورواه الدولابي في الكنى من حديث أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة، عن رجل، عن محمد بن المنكدر، وهذه الطرق تقوي الحديث وترد كل طعن فيه، لاسيما وله طرق أخرى منها حديث الحارث بن حاطب الجمحي وهو على شرط الصحيح خرَّجه النسائي والطبراني والحاكم وجماعة.\n* * *\n\n١٧٧١ - حديث: \"هنَّ فَوَاحِشُ وفِيهِنَّ عُقوبَة\".\nمالك، والشافعي، عنه، والبيهقي، من طريقه، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: ما تقولون في الشارب والزاني والسارق، وذلك قبل أن تنزل الحدود فقالوا: الله ورسوله أعلم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها.","vol":"8","page":615},{"text":"ورواه البيهقي موصولًا من طريق عمر بن سعيد الدمشقي ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا رأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش وفيهن عقوبة وذكر الحديث، قال البيهقي (تفرد به عمر بن سعيد الدمشقي وهو منكر الحديث، وإنما يعرف من حديث النعمان بن مرة مرسلًا).\n* * *\n\n١٧٧٢ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قَطَعَ الرجُلَ بَعْدَ اليَدِ\".\nلم أجده مرفوعًا ولكن رواه سعيد بن منصور في سننه، أنا هشيم، أنا خالد وهو الحذاء، أنا عكرمة، عن ابن عباس قال: شهدت عمر بن الخطاب قطع يدًا بعد يدٍ","vol":"8","page":616},{"text":"ورِجل، ومن طريق سعيد بن منصور رواه البيهقي.\n* * *\n\n١٧٧٣ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"تَعافَوُا الحُدُودَ بَيْنَكُم فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ\".\nأبو داواد، والنَّسائي، وابن أبي عاصم في الديات، والحاكم، والبيهقي، من رواية ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).\n* * *\n\n١٧٧٤ - حديث: \"لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمدٍ لَأقَمْتُ عَلَيْهَا الحَدَّ\".","vol":"8","page":617},{"text":"تقدم في حديث المخزومية.\n* * *\n\n١٧٧٥ - حديث مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أنه قيل له: \"إن من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله - ﷺ -، فأمر به رسول الله - ﷺ - أن تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله - ﷺ -: فهلا قبل أن تأتيني به\".\nالشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه،","vol":"8","page":618},{"text":"والحاكم، والبيهقي من طرق وصححه الحفاظ.","vol":"8","page":619},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>٦٨ - كتاب الحرابة</span>","vol":"8","page":621},{"text":"١٧٧٦ - قوله: (وقال بعض الناس إِنَّها نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذينَ ارْتَدُّوا في زَمَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - واسْتَاقُوا الإِبْلَ، فَأمَرَ بِهِم النَبىُّ - ﷺ - فَقُطِّعَتْ أيْدِيهمِ فَأرْجُلِهم وَسُمِلَتُ أعْيُنَهُم). الحديث.\nمتفق عليه من حديث أنس قال: قدم على النبي - ﷺ - نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا","vol":"8","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>الباب الأول: النظر في الحرابة</span>\nفصُّحوا، فارتدُّوا، وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل فبعث في آثارهم فأُتيَ بهم، فقطع أيديهم وأرجُلهم وسَملَ أعيُنَهم ثم لم يَحسمهم حتى ماتوا هكذا، ذكره البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة وصدر بآية الحرابة؛ فقال ابن بطال: ذهب البخاري إلى أن آية الحرابة نزلت في أهل الكفر والردة وساق الحديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن خرَّج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، ووقع مثله في حديث أبي هريرة، وممن قال ذلك الحسن، وعطاء، والضحاك، والزهري.","vol":"8","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>الباب الثاني: النظر في المحارب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>الباب الثالث: فيما يجب على المحارب</span>","vol":"8","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>الباب الرابع: في مسقط الواجب عنه وهي التوبة</span>","vol":"8","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>الباب الخامس: بماذا تثبت هذه الجنابة</span>","vol":"8","page":629},{"text":"١٧٧٧ - حديث: \"مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ\".\nعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، والأربعة،","vol":"8","page":631},{"text":"والطحاوي، وغيرهم من حديث ابن عباس، وفي الباب: عن غيره.","vol":"8","page":632},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٦٩ - كتاب الأقضية</span>","vol":"8","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>الباب الأول: من يجوز قضاؤه</span>","vol":"8","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>الباب الثاني: ما يقضي به</span>\n١٧٧٨ - حديث: \"إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ وإِنكُم تَخْتَصِمُونَ إليَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أن يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأقْضي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أخِيْهِ","vol":"8","page":637},{"text":"فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النارِ\".\nمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والطحاوي في","vol":"8","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>الباب الثالث: فيما يكون به القضاء</span>\n\"المشكل\" من حديث أم سَلمة.","vol":"8","page":639},{"text":"١٧٧٩ - حديث: \"لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ\".","vol":"8","page":642},{"text":"أبو داود في المراسيل، والبيهقي في \"السنن\" من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلًا أن رسول الله - ﷺ - بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعى عليه لفظ البيهقي.\nولفظ أبي داود: أن رسول الله - ﷺ - قال: لا شهادة، لخصم ولا ظنين، وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين.\nوروى أبو داود في المراسيل، والبيهقي في السنن، من مرسل الأعرج قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة أي الذي يكون بينك وبينه عداوة.\nوروى الحاكم، والبيهقي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، وأقره الذهبي.","vol":"8","page":643},{"text":"لكن زعم الحافظ في إسناده نظرًا عن أجل مسلم بن خالد الزنجي مع اعترافه بأن له طرقًا تقويه، يشير إلى ما رواه عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإِسلام ولا ذي غمر على أخيه يعني حقدًا على أخيه لفظ ابن ماجه؛ ولفظ الباقين: أن النبي - ﷺ - ردَّ شهادة الخائن والخائنة، زاد أبو داود في رواية: والزاني والزانية وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم وسنده قوي؛ وعند الترمذي، والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة نحوه مطولًا وسنده ضعيف؛ وقال أبو زرعة وغيره أنه منكر.\n* * *\n\n١٧٨٠ - حديث: \"لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلى حَضَرِيٍّ\"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو","vol":"8","page":644},{"text":"داود.\nقلت: هو كذلك لكن ليس بهذا اللفظ بل أخرجه هو، وابن ماجه، والحاكم والبيهقي، من حديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: هو حديث منكر على نظافة إسناده كذا قال: وقال الحافظ المنذري: رجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه؛ وقال البيهقي: (هذا الحديث هما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيه الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يميلها ويغيرها عن جهتها).","vol":"8","page":645},{"text":"١٧٨١ - حديث: \"قَوْلُهُ - ﷺ - فِي المَرْأةِ الوَاحِدَةِ الَّتي شَهِدَتَ بِالرَضَاعِ كَيْفَ وَقَدْ أرْضَعَتْكُمَا\".\nتقدم في الرضاع بلفظ كيف وقد قيل دعها عنك.\n* * *\n\n١٧٨٢ - حديث: \"البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ\".\nالبيهقي من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود، عن","vol":"8","page":648},{"text":"ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺقال: لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.\nورواه الحسن بن سفيان، والبيهقي من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج وحده، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب.\nورواه البخاري من طريق عبد الله بن داود، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما، عن ابن جريج به بلفظ: لو يعطى الناس بدعْوَاهم لادَّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعَى عليه. لفظ مسلم؛ وكذا هو عند ابن ماجه من رواية","vol":"8","page":649},{"text":"ابن وهب، عن ابن جريج؛ ورواه مسلم أيضًا، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قضى باليمين على المدعى عليه وهو عند النسائي مطول.\nوفي الباب: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وزيد بن ثابت، وبرة بنت أبي تجرأة.\nفحديث عبد الله بن عمرو: رواه الترمذي من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ - قال في خطبته:","vol":"8","page":650},{"text":"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه؛ وقال الترمذي: (هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العزرمي يُضَعَّف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره).\nقلت: لكنه لم ينفرد به فقد تابعه أبو حنيفة، عن عمرو بن شعيب، على المدعى، واليمين على المدعى عليه إذا أنكر، رواه طلحة بن محمد وينظر في سنده وتابعهما الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ - البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، رواه الدارقطني من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن حجاج؛ ورواه البيهقي من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يوم فتح مكة: المدَّعَى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم","vol":"8","page":651},{"text":"عليه البينة، وتابعهم أيضًا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: المدعى عليه أولى باليمين ممن لم تقم له بينة، رواه البيهقي والمثنى ضعيف وتابعهم مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به: أن رسول الله - ﷺ - قال: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه الدارقطني ثم قال: (ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج وحجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا).\nقلت: ومسلم بن خالد فيه مقال، وقد اختُلف عليه فيه، فروي عنه هكذا، وروي عَنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه ابن عدي، والدارقطني وقال ابن عدي: (هذان الإِسنادان يعرفان بمسلم بن خالد، عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله إلا في القسامة).\nوحديث أبي هريرة: تقدم في الذي قبله.\nوحديث عمر: رواه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن شريح، عن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: البينة على المدَّعِي واليمين على المدَّعَى عليه؛ ورواه الحسين بن محمد بن خسرو في مسند أبي حنيفة، من طريق إسحاق بن خالد بن يزيد وعبد الله بن عبد الرحمن القرشي، كلاهما","vol":"8","page":652},{"text":"عن أبي حنيفة به، عن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قضى بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إذا أنكر؛ ورواه البيهقي من حديث إدريس الأودلي قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري فذكره وفيه البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.\nوحديث ابن عمر: رواه الدارقطني من طريق طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، وحكى الحافظ أن ابن حبان صححه فأخرجه في صحيحه.\nوحديث عمران بن حصين: رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن وهب أخبرني يزيد بن عياض، عن عبد الملك بن عمرو أو ابن عبيد، عن خرينق بنت الحصين، عن عمران بن حصين قال: أمر رسول الله - ﷺ - بشاهدين على المدعي واليمين على المدعى عليه.\nوحديث زيد بن ثابت: رواه الدارقطني، والبيهقي من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف، عن حميد بن هلال، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله - ﷺ - قال: إذا لم يكن للطالب بينة فعلى المطلوب اليمين لفظ البيهقي؛ ولفظ الدارقطني: قضى رسول الله - ﷺ - أن من طلب عند أخيه طلبة بغير شهداء فالمطلوب أولى باليمين.\nوحديث برة بنت تجرأة: رواه الواقدي في المغازي، عن علي بن محمد بن عبيد الله، عن منصور الجمحي، عن أمه صفية بنت شبية، عن برة بنت أبي تجرأة قالت: أنا أنظر إلى رسول الله - ﷺ - حين خرج من البيت فوقف على الباب وأخذ بعضادتي الباب، ثم أشرف على الناس وهم جلوس حول الكعبة وقال: الحمد لله الذي صدق وعده فذكر خطبة وفيها: والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر. الحديث.","vol":"8","page":653},{"text":"١٧٨٣ - حديث جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\nمالك واللفظ له، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي في \"الكبرى\"، وابن ماجه، ولفظه أيضًا كلفظ مالك المذكور هنا إلا أنه قال: من حلف بيمين آثمة عند مِنبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر؛ ولفظ أبي داود: لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار. ولفظ أحمد نحوه، ورواه أحمد، وابن ماجه من حديث أبي هريرة","vol":"8","page":654},{"text":"قال: أشهد سمعت النبي - ﷺ -، يقول: ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار وسنده صحيح.\n* * *\n\n١٧٨٤ - حديث: \"مَنِ اقْتَطَعَ حَق امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِيْنِهِ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَأوْجَبَ لَهُ النَّارَ\".\nمالك، وأحمد، ومسلم، والنَّسائي، وابن ماجه وغيرهم من","vol":"8","page":655},{"text":"حديث إِياس بن ثعلبة. وفي الباب عن غيره وقد تقدم ذلك في الأيمان.\n* * *\n\n١٧٨٥ - قوله: (عَلَى مَا جَاءَ فِي التَغْلِيظِ فِيْمَن حَلَفَ بَعْدَ العَصْرِ).\nالبخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماله فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.","vol":"8","page":656},{"text":"١٧٨٦ - حديث ابن عباس: \"أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - قَضَىَ بِاليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ\"، قال ابن رشد: خرَّجه مسلم، ولم يخرِّجْهُ البخاري.\nقلت هو كذلك وأخرجه أيضًا الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي في \"الكبرى\" وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وجماعة، ولا حاجة إلى ذكر ما طعن به في الحديث فإنه من التعلق الباطل في رد السنة الصحيحة المتواترة، ومثل ذلك لا ينبغي أن يلتفت إليه.\n* * *\n\n١٧٨٧ - حديث أبي هريرة: مثله.\nأخرجه الشافعي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه،","vol":"8","page":657},{"text":"والدارقطني، والبيهقي، وصححه ابن حبان، وأبو زرعة وجماعة منهم أحمد بن حنبل والبيهقي وغيرهما.\n* * *\n\n١٧٨٨ - حديث زيد بن ثابت: مثله.\nأخرجه ابن وهب في مصنفه، والطبراني في الكبير، والبيهقي وسنده حسن.\n* * *\n\n١٧٨٩ - حديث جابر: مثله.\nأحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي،","vol":"8","page":658},{"text":"كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد، قال جعفر: قال أبي: وقضى به علي بالعراق، قال عبد الله بن أحمد: كان أبي قد ضرب على هذا الحديث قال: ولم يوافق أحد الثقفي على جابر فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه هو صح؛ وقال الترمذي بعد أن رواه عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا: (وهذا أصح).\nوقال البيهقي: (وصله عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو من الثقات، ثم أسنده مثل ذلك، عن الشافعي)، ثم قال: (وقد روي عن حميد بن الأسود، وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم عن جعفر بن محمد كذلك موصولًا).\nقلت: سيأتي قريبًا في كلام ابن عبد البر جماعة ممن وصلوه أيضًا؛ ثم أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن أبي حبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر موصولًا أيضًا لكن بلفظ منكر وهو: أن رسول الله - ﷺ - قال: أتاني جبريل -﵇- فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد وقال: إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء، وابن عدي في الكامل في ترجمة إبراهيم بن أبي حبة وهو ساقط هالك، وقد قال الدارقطني في العلل: إن جعفر بن محمد كان يرسل الحديث تارة ويوصله أخرى وهو الواقع بلا شك فلا طعن على عبد الوهاب في وصله ولاسيما قد توبع.","vol":"8","page":659},{"text":"١٧٩٠ - قوله: (أمَّا مَالك فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ مُرسلَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَعْفر بن مُحمد عن أبيه، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَضَى باليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ).\nهو في الموطأ، وخرَّجه أيضًا الترمذي، والبيهقي، وجماعة، منهم الشافعي.\nقال ابن عبد البر: (رواه عن مالك جماعة فوصلوه عن جابر منهم عثمان بن خالد العماني، وإسماعيل بن موسى الكوفي، ورواه عن مالك أيضًا محمد بن عبد الرحمن بن رداد ومسكين بن بكر موصولًا عن علي، وقد أسنده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر جماعة حفاظ منهم عبيد الله بن عمر، وعبد الوهاب الثقفي،","vol":"8","page":660},{"text":"ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد، ويحيى بن سليم، وإبراهيم بن أبي حبة).\n* * *\n\n١٧٩١ - حديث الأشعث بن قيس قال: \"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَة فِي شَيْءٍ فَاخْتَصَمْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقَال: شَاهِدَاكَ أوْ يَمِيْنُهُ، فَقُلْتُ: إذًا يَحْلِف وَلَا يُبَالِي، فَقَال النَّبيُّ - ﷺ -: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ يَقْتَطِع بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم هوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.\nقلت: هو كذلك لك وأخرجه أيضًا أحمد، وأصحاب السنن الأربعة","vol":"8","page":661},{"text":"وغيرهم وله عندهم ألفاظ وعند أبي داود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فقال الأشعث فما والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي - ﷺ - فقال: ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي أحلف، قلت: يا رسول الله إذًا يحلف ويذهب بمالي فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية.","vol":"8","page":662},{"text":"١٧٩٢ - قوله: (فَعُمْدَةُ مَنْ رَأىَ أن تَنْقَلِبَ اليَمِيْنُ مَا رَواهُ مَالِك مِن أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَدَّ فِي القَسَامَةِ اليَمِين عَلَى اليَهُودِ بَعْدَ أن بَدَأ بالأنْصَارِ).","vol":"8","page":663},{"text":"تقدم في القسامة.","vol":"8","page":664},{"text":"١٧٩٣ - حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: \"أنَّ النَّبي - ﷺ - بَعَثَ أبَا جَهم عَلَى صَدَقَةٍ فَلَاحَاهُ رَجُلٌ فِي فَرِيْضَةٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُما شِجَاجٌ. فَأتَوا النَّبيَّ - ﷺ - فأخْبَرُوهُ، فَأعْطَاهُم الأرش، ثُمَّ قال -﵊-: إِنِّي خَاطِبٌ النَّاسَ وَمُخْبِرُهُم أنَّكُم قَدْ رَضِيْتُم، أرَضِيْتم؟ قَالوا: نَعَم، فَصَعَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخَطَبَ النَّاسَ","vol":"8","page":665},{"text":"وَذَكَرَ القُصَّةَ، وَقَال: أرَضِيْتُم؟ قَالوا: لا، فَهَمَّ بِهم المُهَاجِرونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأعْطَاهُم، ثُمَّ صَعَدَ المِنْبَر فَخَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: أرَضِيْتُم؟ قَالوا نَعَم\".\nعبد الرزاق، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في الديات، والبيهقي بسند صحيح.\n* * *\n\n١٧٩٤ - حديث عائشة في قصَّةِ هِندِ بنت عُتْبَةَ مع زَوْجِهَا أبي سُفْيَان بن حَرْبٍ، حِيْنَ","vol":"8","page":666},{"text":"قَالَ لَهَا النَّبيُّ - ﷺ - وَقَدْ شَكَتْ أبَا سُفَيانَ: \"خُذِي مَا يَكفيك وَوَلَدكِ بالمَعرُوفِ\".\nأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة إلا الترمذي، وقد سبق في النكاح.","vol":"8","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>الباب الرابع: من يقضي عليه أوله</span>","vol":"8","page":668},{"text":"١٧٩٥ - قوله: (فَعُمْدَةُ مَنْ رَأى القَضَاء عَلَى الغَائِبِ حديثُ هِندٍ المُتَقَدِّمِ).\nيريد حديث عائشة المذكور قبله.\n* * *\n\n١٧٩٦ - حديث: \"فَإِنَّمَا أقْضِي لَهُ بِحَسَبِ مَا أسْمَعُ\".\nتقدم أول الباب من حديث أم سلمة ولفظه بنحو ما أسمع.\n* * *\n\n١٧٩٧ - حديث علي أن النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ حِيْنَ أرْسَلَهُ إلى اليمن: لَا تَقْضِ لِأحَدِ","vol":"8","page":669},{"text":"الخِصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ\"، قال ابنُ رُشدٍ: رواهُ أبو دَاوُدٍ وغيره.\nقلت: لفظ أبي داود، عن علي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا، فقلت يا رسول: ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء فقال إن الله سيهدي قلبك ويثبِّتُ لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبينَ لك القضاء، قال فما زلت قاضيًا أو ما شككت في قضاء بعد، ورواه أيضًا الترمذي وحسنه، وابن ماجه والبزار، وابن","vol":"8","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>الباب الخامس: في كيفية القضاء</span>\nحبان، والحاكم، والبيهقي وجماعة من طرق، وقال الحاكم (صحيح الإسناد).\n* * *\n\n١٧٩٨ - حديث ابن عباس: \"البَيِّنَةُ عَلى المُدَّعِي والْيَمِيْنُ عَلى المُدَّعَى عَلَيْهِ\".","vol":"8","page":671},{"text":"تقدم.","vol":"8","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>الباب السادس: في وقت القضاء</span>\n١٧٩٩ - حديث: \"لا يَقْضِي القَاضِي حِيْنَ يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ\".\nالبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن","vol":"8","page":674},{"text":"ماجه والبيهقي من حديث أبي بكرة، لفظ البخاري: أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يقضين حكم بين إثنين وهو غضبان.\nانتهى الجزء الثامن من كتاب الهداية في تخريج أحاديث البداية، وبه ينتهي الكتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.","vol":"8","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>ثبت المصادر والمراجع</span>\nابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (٣٢٧ هـ/ ٩٣٨ م).\nعلل الحديث. تحقيق محب الدين الخطيب، بغداد، مكتبة المثنى، طبعة مصوّرة عن طبعة القاهرة ١٣٤٣ هـ/ ١٩٢٤ م، ٢ مج، ٢ ج.\nابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي البغدادي (٢٠٨ هـ/ ٨٢٣ م).\nمكارم الأخلاق. تحقيق جيمز أ. يلمي، ألمانيا، آن اربر، ميشغن الطبعة الأولى، تشرين الأول ١٩٧٠ م، ١ مج.\nكتاب الشكر، عناية ونشر محمد أحمد رمضان المدني الكتبي، مكتبة المعاهد العلمية بالأزهر.\nابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ/ ٨٤٩ م).\nالمصنف في الأحاديث والآثار. تحقيق عبد الخالق الأفغاني، الهند، بمباي، الدار السلفية، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م ١ مج.\nابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الجزري (٦٣٠ هـ/ م، ١٢٣٣ م).\nاللباب في تهذيب الأنساب، بيروت، دار صادر، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م، ٣ مج، ٣ ج.\nابن الجارود، عبد الله بن علي الجارود النيسابوري (٣٠٧ هـ/ ٩١٩ م).\nالمنتقى من السنن المسنده. تأليف عبد الله بن علي الجارود، باكستان، مطابع لاهور، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ١ مج.","vol":"8","page":679},{"text":"ابن إسحاق، محمد بن إسحاق المطلبي (١٥١ هـ/ ٧٦٨ م).\nالسير والمغازي، تحقيق د. سهيل زكار. بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م، ١ مج،١ ج، ٣٨٤ صفحة.\nابن الأنباري، كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد (٥٧٧ هـ/ ١١٨١ م).\nالأنصاف في مسائل الخلاف. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت، دار الفكر، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٢ مج، ٢ ج.\nابن جرير الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (٣١٠ هـ/ ٩٢٢ م).\nجامع البيان في تفسير القرآن. بيروت، دار المعرفة (طبعة مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق بمصر سنة ١٣٢٤ هـ/ ١٩٠٦ م)، ١٢ مج، ٣٠ ج.\nابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، أبو الفرج (٥٩٧ هـ/ ١٢٠٠ م).\nالموضوعات. تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. المدينة المنورة، نشره محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية، ط ١، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م، ٣ مج، ٣ ج.\nابن حبان، محمد بن حبان التميمي البستي، أبو حاتم (٣٥٤ هـ/ ٩٦٥ م).\n\n١ - صحيح ابن حبان. تحقيق شعيب الأرنؤوط وحسين أسد. بيروت، مؤسسة الراسلة. ط ١، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. صدر منه المجلد الأول في ٤٨٦ صفحة.\n\n٢ - كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. تحقيق محمد إبراهيم زيد. حلب، دار الوعي، ط ١، ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، ٣ مج ٣ ج.\nابن حجر، أحمد بن علي بن شهاب الدين العسقلاني (٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م).\n\n١ - الإِصابة في تمييز الصحابة. القاهرة، مطبعة السعادة ط ١، ١٣٢٨ هـ/ ١٩١٩ م، ٤ مج، ٤ ج (وبهامشه الاستيعاب لابن عبد البر).\n\n٢ - بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام. تصحيح وتعليق محمد عبد العزيز الخولي.","vol":"8","page":680},{"text":"بيروت طبعة مصورة عن الطبعة المصرية، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م، (معه سبل السلام شرح بلوغ المرام) ٤ مج، ٤ ج.\n\n٣ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة، الدار المصرية للتأليف، ط ١، ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م، ٤ مج، ٤ ج.\n\n٤ - تقريب التهذيب. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المدينة المنورة المكتبة العلمية لصاحبها محمد سلطان النمنكاني، ط ١، ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م، ٢ مج، ٢ ج.\n\n٥ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. تحقيق ونشر عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م، ٢ مج، ٤ ج.\n\n٦ - تهذيب التهذيب. حيدر أباد - الهند، دائرة المعارف العثمانية، ط ١، ١٣٢٥ - ١٣٢٧ هـ / ١٩٠٧ - ١٩٠٩ م، ١٢ مج، ١٢ ج.\n\n٧ - فتح الباري شرح صحيح البخاري. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب بيروت، دار المعرفة، بدون تاريخ ١٤ مج، المقدمة + ١٣ ج.\n\n٨ - لسان الميزان. بيروت، مؤسسة الأعلمي، ط ٢ مصورة، ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م، ٧ مج،٧ ج.\n\n٩ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت دار المعرفة، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٤ مج ٤ ج.\nابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، أبو محمد (٤٥٦ هـ/ ١٠٦٣ م).\n\n١ - المحلى. تحقيق لجنة إحياء التراث في دار الآفاق الجديدة، بيروت، دار الآفاق الجديدة، بدون تاريخ، ٨ مج، ١١ ج.\n\n٢ - ملخص إبطال القياس. تحقيق سعيد الأفغاني. بيروت، دار الفكر، ط ٢، ١٣٨٩ هـ/١٩٦٩ م، ١ ج، ١٠٠ صفحة.\nابن حنبل، أحمد بن محمد، أبو عبد الله الإمام (٢٤١ هـ/ ٨٥٥ م).","vol":"8","page":681},{"text":"المسند. القاهرة، المطبعة الميمنية، ط ١، ١٣١٣ هـ / ١٨٩٥ م، ٦ مج، ٦ ج. ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣١١ هـ/ ٩٢٣ م).\nصحيح ابن خزيمة. تحقيق محمد مصطفى الأعظمي. بيروت، المكتب الإِسلامي ط ١، ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، ٤ مج، ٤ ج.\nابن خلكان، أحمد بن محمد أبو العباس (٦٨١ هـ / ١٢٨٢ م).\nوفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق د. إحسان عباس، بيروت، دار صادر، بدون تاريخ، ٨ مج، ٨ ج.\nابن دقيق العيد، تقي الدين بن دقيق العيد (٧٠٢ هـ/ ١٣٠٢ م).\nإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. بيروت، دار الكتب العلمية.\nابن رجب الحنبلي، عبد الرحمن بن شهاب الدين (القرن ٨ هـ).\nجامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم. بيروت، دار المعرفة، طبعة مصورة، بدون تاريخ.\nابن سعد، محمد بن سعد، أبو عبد الله (٢٣٠ هـ/ ٨٤٤ م).\nالطبقات الكبرى. تحقيق إحسان عباس، بيروت دار صادر، ١٣٨٠ هـ/١٩٦٠ م. ٩ مج، ٩ ج.\nابن طولون، محمد بن طولون الدمشقي (٩٥٣ هـ/ ١٥٤٦ م).\nإعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين. تحقيق محمود الأرناؤوط. بيروت مؤسسة الرسالة، ط، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ١ ج، ١٦٨ صفحة.\nابن عبد البر، يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي (٤٦٣ هـ/ ١٠٧٠ م).\n\n١ - الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار. تحقيق علي النجدي ناصف. القاهرة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٣٩٠ هـ / ١٩٧١ م، صور منه ٢ مج ٢ ج، حتى باب قيام رمضان من كتاب الصلاة.","vol":"8","page":682},{"text":"٢ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب. تحقيق علي محمد البجاوي، القاهرة مطبعة نهضة مصر، ط ١، ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م، ٤ مج، ٤ ج.\n\n٣ - جامع بيان العلم وفضله. القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية، ط ١، ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م، ١ مج، ٢ ج.\nابن عدي، عبد الله بن عدي الجرجاني، أبو أحمد (٣٦٥ هـ/ ٩٧٥ م).\nالكامل في ضعفاء الرجال. بيروت، دار الفكر. ط ١، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م،٧ مج + جزء للفهارس.\nابن العماد، عبد الحي بن العماد، أبو الفلاح الحنبلي (١٠٨٩ هـ/ ١٦٧٩ م).\nشذرات الذهب في أخبار من ذهب. بيروت، المكتب التجاري، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٤ مج، ٨ ج.\nابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محصر المالكي (٧٩٩ هـ/ ١٣٩٧ م).\nالديباج المُذَهَّب في معرفة أعيان علماء المذهب. بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة مصورة بدون تاريخ، ١ مج، ١ ج.\nابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (٢٧٦ هـ/ ٨٨٩ م).\nالشعر والشعراء. تحقيق دي جوجي، ليدن - هولندا، مطبعة بريل، ط ١، ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٢ م، ١ مج، ١ ج.\nابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (٧٥١ هـ/ ١٣٥٠ م).\nزاد المعاد في هدى خير العباد. تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط بيروت، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٣٩٩/ ١٩٧٩ م، ٥ مج، ٥ ج.\nابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير، عماد الدين أبو الفداء (٧٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م).\nالبداية والنهاية. بيروت، مكتبة المعارف، ط ٢، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م، ٧ مج، ١٤ ج.","vol":"8","page":683},{"text":"ابن ماجه، محمد بن يزيد، أبو عبد الله (٢٧٥ هـ/ ٨٨٨ م).\nسنن ابن ماجه. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ط ١، ١٣٧٤ هـ/ ١٩٦٧ م، ٢ مج ٢ ج.\nابن معين، يحيى بن معين بن زياد المُري الغطفاني (٢٣٣ هـ/ ٨٤٧ م) التاريخ، تحقيق أحمد محمد نور سيف.\nابن هداية الله، أبو بكر الحسيني (١٠١٤ هـ/ ١٦٠٥ م).\nطبقات الشافعية. تحقيق عادل نويهض، بيروت، دار الآفاق، ط ١، ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م، ١ مج، ١ ج.\nابن هشام، أبو محمد، عبد الملك بن هشام (٢١٨ هـ/ ٨٣٣ م).\nالسيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط ١، ١٣٥٥ هـ/ ١٩٣٦ م، ٤ مج، ٤ ج.\nأبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ/ ٨٨٨ م).\n\n١ - السنن. تحقيق عزت عبيد الدعّاس وعادل السيد، حمص، نشره محمد علي السيد، ط ١، ١٣٨٩ هـ / ١٩٦٩ م، ٥ مج، ٥ ج.\n\n٢ - المراسيل، القاهرة، الجامع الأزهر، الطبعة الأولى، المطبعة العلمية ١٣١٠ هـ، ١ مج.\nابن سلام، أبو عبيد، القاسم بن سلام (٢٢٤ هـ/ ٨٣٨ م).\nالأموال. تحقيق محمد خليل هراس. بيروت، دار الفكر، ط ٢، (١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م) ١ مج، ١ ج، ٧٥٠ صفحة.\nأبو سليمان، محمود سعيد بن محمد ممدوح الشافعي.\nتشنيف الأسماع بشيوخ الإِجازة والسماع. القاهرة. دار الشباب، ط ١،","vol":"8","page":684},{"text":"١٤٠٤ - هـ / ١٩٨٤ م، ١ ج.\nأبو المحاسن، يوسف بن موسى الحنفي القاضي.\nالمعتصر من المختصر من مشكل الآثار للطحاوي. بيروت، عالم الكتب، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٢ مج، ٢ ج.\nأبو نعيم، أحمد بن عبد الله الأصبهاني. (٤٣٠ هـ/ ١٠٣٨ م).\n\n١ - ذكر أخبار أصبهان. ليدن، مطبعة بريل، ط ١، ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣١ م، ٢ مج، ٢ ج.\n\n٢ - حلية الأولياء. وطبقات الأصفياء، بيروت، دار الفكر.\nأبو يعلى، أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (٣٠٧ هـ/ ٩١٩ م).\nالمسند. تحقيق حسين سليم أسد، دمشق، دار المأمون للتراث، ط ١، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م صدر منه المجلد الأول.\nالإِسنوي، جمال الدين، أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن (٧٧٢ هـ / ١٣٧٠ م).\nالتمهيد في تخريج الفروع على الأصول. تحقيق د. محمد حسن هيتو، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. ١ مج.\nالباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسي (٤٩٤ هـ/ ١١٠٠ م).\nالمنتقى شرح الموطأ. القاهرة، مطبعة السعادة، ط ١، ١٣٣١ هـ / ١٩١٢ م، ٤ مج،٧ ج.\nالبخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ/ ٨٦٩ م).\n\n١ - الأدب المفرد. ترتيب وتقديم كمال يوسف الحوت، بيروت، عالم الكتب ط ١، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م ١ مج، ١ ج، ٤٦٤ صفحة.\n\n٢ - التاريخ الكبير. تحقيق عبد الرحمن بن يحيى اليماني وجماعة. الهند، دائرة","vol":"8","page":685},{"text":"المعارف العثمانية، ط ١، ١٣٦٢ هـ/١٩٤٣ م، ٨ مج، ٨ ج.\n\n٣ - صحيح البخاري. بيروت، دار الفكر، طبعة مصورة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستنابول بدون تاريخ ٤ مج، ٨ ج.\nالبغدادي، الخطيب، الحافظ أبي بكر أحمد بن علي (٤٦٣ هـ/١٠٧ م).\n\n١ - تاريخ بغداد. بيروت، دار الكتاب العربي (طبعة مصورة) بدون تاريخ ١٤ مج، ١٤ ج - تصحيح محمد سعيد العرفي.\n\n٢ - الفقيه والمتفقه. تحقيق. الشيخ إسماعيل الأنصاري. بيروت، دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م، ١ مج، ٢ ج.\nالبوصيري، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل، شهاب الدين (٨٤٠ هـ / ١٤٣٦ م).\nمصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. تحقيق محمد المنتقى الكشناوي، بيروت، دار العربية، ط ٢، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م، ٢ مج، ٢ ج.\nالبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ / ١٠٦٥ م).\nالسنن الكبرى. حيدر آباد، الهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط ١، ١٣٤٤ هـ - ١٣٥٥ هـ/١٩٢٥ - ١٩٣٦ م، ١٠ مج، ١٠ ج.\nالترمذي محمد بن عيسى بن سورة (٢٧٩ هـ / ٨٩٢ م).\nسنن الترمذي المسمى بالجامع الصحيح. تحقيق أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، بيروت، دار إحياء التراث، طبعة مصورة، ١٣٥٦ - ١٣٨١ هـ / ١٩٣٧ - ١٩٦٢ م، ٥ مج، ٥ ج.\nالحازمي، محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمداني (٥٨٤ هـ / ١١٨٧ م).\nالاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار. نشر راتب حاكمي، حمص الطبعة الأولى، مطبعة الأندلس، ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م.\nالحاكم، الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ/ ١٠١٤ م).\nالمستدرك على الصحيحين. بيروت، دار الكتاب العربي، طبعة مصورة عن","vol":"8","page":686},{"text":"الطبعة الهندية. بدون تاريخ، ٤ مج، ٤ ج.\nالحميدي، عبد الله بن الزبير، أبو بكر (٢١٩ هـ/ ٨٣٤ م).\nالمسند. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت، عالم الكتب، طبعة مصورة عن طبعة المجلس العلمي بالهند، ٢ مج، ٢ ج.\nالخطابي، حمد بن محمد، أبو سليمان البستي (٣٨٨ هـ/٩٩٨ م).\nمعالم السنن. تحقيق أحمد محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي. بيروت، دار المعرفة، طبعة مصورة عن الطبعة المصرية، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م، ٨ مج، ٨ ج.\nالدارقطني. علي بن عمر (٣٨٥ هـ / ٩٩٥ م).\n\n١ - سنن الدارقطني. تحقيق عبد الله هاشم يماني المدني، القاهرة، دار المحاسن للطبعة، ١٣٨٦ هـ/١٩٦٦ م، ٢ مج ٤ ج.\n\n٢ - الضعفاء والمتركوون. تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر. الرياض، مكتبة المعارف، ط ١، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، ١ ج، ٤٤٨ صفحة.\nالدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن (٢٥٥ هـ/٨٦٨ م).\nالسنن. تحقيق محمد أحمد دهمان. بيروت، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ، ٢ مج،٢ ج.\nالداني. أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ (٤٤٤ هـ/١٠٥٢ م).\nالتيسير في القراءات السبع. تصحيح اوتوبرتزل، اسطنبول، مطبعة الدولة، ط ١، ١٣٤٩ هـ/١٩٣٠ م، ١ ج، ٢٢٨ صفحة.\nالدولابي، محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (٣١٠ هـ/٩٢٢ م).\nالكنى والأسماء، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة ١٠٤٣ هـ / ١٩٨٣ م. الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، شمس الدين (٧٤٨ هـ/١٣٤٧ م).\n\n١ - تجريد أسماء الصحابة. تصحيح صالحة عبد الحكيم شرف الدين. الهند، بومباي، نشره شرف الدين الكتبي. ط ١، ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م، ١ مج، ٢ ج.","vol":"8","page":687},{"text":"٢ - تذكرة الحفاظ. بيروت دار إحياء التراث العربي، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٢ مج،٤ ج.\n\n٣ - سير أعلام النبلاء. تحقيق الأرنؤوط وجماعة. بيروت، مؤسسة الرسالة. ط ١، ١٤٠٠ - ١٤٠٤ هـ/١٩٨٠ - ١٩٨٤ م) ٢٥ مج، ٢٥ ج.\n\n٤ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. بيروت، دار الكتب العلمية ط ١، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م / ٣ مج، ٣ ج.\n\n٥ - المغني في الضعفاء. تحقيق نور الدين عتر. حلب، دار المعارف، ط ١، ١٣٩١ هـ/١٩٧١ م،٢ مج،٢ ج.\n\n٦ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال. تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة ط ١، ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦٣ م، ٤ مج، ٤ ج.\nالرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (كان حيًا ٦٦٦ هـ / ١٢٦٨ م).\nمختار الصحاح. دمشق، دار الحكمة. ط. سنة ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م، ١ مج، ١ ج.\nالرازي، فخر الدين، أبو عبد الله محمد بن عمر (٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م).\nالتفسير الكبير. طهران، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، بدون تاريخ، ١٦ مج، ٣٢ ج.\nالزركلي، خير الدين.\nالأعلام، قاموس تراجم. بيروت. دار العلم للملايين ط ٤، ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، ٨ مج.\nالزيلعي، جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف (٧٦٢ هـ / ١٣٦٠ م).\nنصب الراية لأحاديث الهداية. طبع بعناية المجلس العلمي بالهند، في دار المأمون بالقاهرة، ط ١، ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م، ٤ مج، ٤ ج.\nالسبكي، تاج الدين تقي الدين أبي نصر عبد الوهاب (٧٧١ هـ/ ١٣٧٠ م).","vol":"8","page":688},{"text":"طبقات الشافعية الكبرى. بيروت، دار المعرفة، ط، مصورة بالأوفست، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م، ٦ مج، ٦ ج.\nالسخاوي، محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين، (٩٠٢ هـ / ١٤٩٦ م).\n\n١ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. المدينة المنورة. نشره محمد عبد الحسن كتبي، صاحب المكتبة السلفية، ط ٢، ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م / ٣ مج، ٣ ج.\n\n٢ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة. تحقيق عبد الله محمد الصديق، وعبد الوهاب عبد اللطيف. بيروت، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٣٩٩ م / ١٩٧٩ م، ١ مج، ١ ج.\nسركيس، يوسف إليان (١٣٥١ هـ/١٩٣٢ م).\nمعجم المطبوعات العربية والمعربة. القاهرة، مطبعة سركيس، ط ١، ١٣٤٦ هـ/١٩٢٨ م، ١ مج، ٢ ج.\nالسمعاني، عبد الكريم بن محمد بن منصور (٥٦٢ هـ/١١٦٦ م).\nالأنساب. تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعاصي، بيروت، نشره محمد أمين دمج، ط ٢، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، ١٠ مج، ١٠ ج.\nالسندي، محمد عابد.\nترتيب مسند الإِمام المعظم والمجتهد المقدم أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي. تحقيق يوسف علي الزواوي الحسني وعزت العطار الحسيني، القاهرة، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، ط ١، ١٣٧٠ هـ/١٩٥١ م، ١١ مج، ٢ ج.\nالسهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (٥٨١ هـ / ١١٨٥ م).\nالروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. بيروت، دار الفكر، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٤ مج، ٤ ج.","vol":"8","page":689},{"text":"سيبويه، أبو بشر، عمرو بن عثمان (١٨٠ هـ / ٧٩٦ م).\nالكتاب. تحقيق عبد السلام محمد هارون. القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب. ط ٦، ١٣٨٥ هـ / ١٩٦٦ م، ٥ مج، ٥ ج.\nالسيرافي، أبو سعيد الحسن بن عبد الله (٣٦٨ هـ / ٩٧٨ م).\nأخبار النحويين البصريين. تحقيق طه محمد الزيني ومحمد عبد المنعم خفاجي، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي. ط ١، ١٣٧٤ هـ / ١٩٥٥ م، ١ ج.\nالسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (٩١١ هـ / ١٥٠٥ م).\n\n١ - تنوير الحوالك شرح موطأ مالك. بيروت، دار الفكر، طبعة مصورة بدون تاريخ ١ مج، ٢ ج، ٣٤٤ + ٢٦٨ ص، وبآخره كتاب إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي، ٣٦ صفحة.\n\n٢ - الجامع الصغير. تصحيح أحمد سعد علي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط ٤، مصورة عن طبعة القاهرة ١٣٧٣ هـ / ١٩٥٤ م، ١ مج، ٢ ج.\n\n٣ - طبقات المفسرين، بيروت، دار الكتاب العلمية، ط ١، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ١ ج، ١٧٦ ص.\nالشافعي، الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس (٢٠٤ هـ/ ٨١٩ م).\n\n١ - الأم. تصحيح محمد زهري النجار. بيروت، دار المعرفة (طبعة مصورة) ١٣٩٣ هـ / ١٩٧٣ م، ٤ مج، ٨ ج.\n\n٢ - ترتيب المسند. ترتيب محمد عابد السندي. تحقيق يوسف علي الزواوي الحسني وعزت العطار الحسيني. القاهرة، مكتب نشر الثقافة الإِسلامية ط ١، ١٣٧٠ هـ / ١٩٥١ م، ١ مج، ٢ ج.\n\n٣ - الرسالة في أصول الفقه. تحقيق محمد سيد كيلاني، القاهرة، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط ١، ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٩ م، ١ ج، ٢٦٨ صفحة.\n\n٤ - المسند. بيروت، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، ١ مج، ١ ج.","vol":"8","page":690},{"text":"الشيباني، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (١٨٩ هـ/٨٠٥ م).\nالحجة على أهل المدينة. ترتيب مهدي حسن الكيلاني القادري، بيروت، عالم الكتب.\nالشيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق (٤٧٦ هـ / ١٠٨٣ م).\n\n١ - اللمع في أصول الفقه. القاهرة. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط ٣، ١٣٧٧ هـ / ١٩٥٧ م، ١ ج، ٨٠ صفحة.\n\n٢ - طبقات الفقهاء. تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار الرائد العربي، ط ١، ١٣٩٠ هـ/١٩٧٠ م، ١ مج، ١ ج.\nالصفدي، صلاح الدين، خليل بن أيبك (٧٦٤ هـ / ١٣٦٢ م).\nالوافي بالوفيات. عناية جماعة من المحققين، سلسلة النشرات الإسلامية/ ٦، بيروت، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، ط ١، ١٣٥٠ - ١٤٠٣ هـ/١٩٣١ - ١٩٨٣ م)، ٢٢ مج، ٢٢ ج.\nالطبراني، أبو القاسم، سليمان بن أحمد (٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م).\n\n١ - المعجم الصغير. بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ١ مج، ٢ ج.\n\n٢ - المعجم الكبير. تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي. بغداد، وزارة الأوقاف، سلسلة إحياء التراث/٣١، مطبعة الوطن العربي ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م، ٢٢ مج، ناقص ١٧ - ٢٠.\nالطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (١٣٠ هـ / ٩٢٢ م).\nتفسير الطبري المسمى بجامع البيان في تفسير القرآن. القاهرة، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، ط ١، ١٣٢٣ هـ / ١٩٠٥ م، ١٢ مج، ٣٠ ج.\nالطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي (٣٢١ هـ).\n\n١ - مشكل الآثار. حيدر آباد الدكن، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند ط ١، ١٣٣٣ هـ / ١٩١٤ م، ٤ مج، ٤ ج.","vol":"8","page":691},{"text":"٢ - شرح معاني الآثار، تحقيق محمد زهري النجار، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.\nالطيالسي، سليمان بن داود، أبو داود (٢٠٤ هـ/ ٨١٩ م).\n\n١ - مسند أبي داود الطيالسي. الهند، حيدر أباد، الدكن، مجلس دائرة المعارف النظامية ط ١، ١٣٢١ هـ/١٩٠٣ م، ١ مج، ١ ج ٣٩٢ صفحة.\n\n٢ - منحة المعبود، ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، تحقيق البنا عبد الباقي، محمد فؤاد، وآخرون.\n\n١ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف. ليدن، هولندا، بريل، ط ١، ١٣٥٥ هـ/١٩٣٦ م، ٧ مج، ٧ ج.\nط - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. بيروت، دار إحياء التراث، طبعة مصورة بدون تاريخ. ١ مج، ١ ج.\nعبد الرزاق، أبو بكر بن همام الصنعاني (٢١١ هـ/٨٢٦ م).\nالمصنف. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. الهند، المجلس العلمي، ط ١، ١٣٩٢ هـ ١/ ١٩٧٢ م، ١١ مج، ١١ ج.\nالعجلوني، إسماعيل بن محمد (١١٦٢ هـ / ١٧٤٨ م).\nكشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. تحقيق أحمد القلاش. بيروت، مؤسسة الرسالة ط ٣، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ٢ مج، ٢ ج. العراقي، الحافظ عبد الرحيم بن الحسين (٨٠٤ هـ/ ١٤٠١ م).\n\n١ - تخريج أحاديث مختصر المنهاج. تحقيق صبحي السامرائي، طبع في مجلة البحث العلمي والتراث الإِسلامى، بمكة المكرمة، العدد الثاني (١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م). ص ٢٧٩ - ٣١٣.\nط - طرح التثريب في شرح التقريب. عناية جمعية النشر والتأليف الأزهرية، حلب،","vol":"8","page":692},{"text":"دار المعارف، بدون تاريخ، ٤ مج، ٨ مج.\nالعظيم آبادي، أبو الطيب، محمد شمس الحق.\nالتعليق المغني على الدارقطني. القاهرة. دار المحاسن للطباعة، ط ١، ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م، ٢ مج، ٤ ج، مطبوع بذيل سنن الدارقطني.\nالغماري، أحمد بن محمد بن الصديق المغربي.\nمفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب. بيروت، دار القرآن الكريم، طبعة مصورة، ١ ج، ٩٤ صفحة.\nالغماري، عبد الله بن محمد.\nالابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي. تحقيق الشيخ سمير طه المجذوب، بيروت، عالم الكتب ط ١، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.\nالغماري، عبد العزيز بن محمد.\nالتأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس. بيروت، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٠٤ هـ/١٩٨٤ م، ١ ج، ١٢٢ صفحة.\nالفيروزآبادي، مجد الدين بن يعقوب، (٨١٧ هـ/ ١٤١٤ م).\nالقاموس المحيط. القاهرة، مؤسسة الحلبي، ١٣٧٢ هـ / ١٩٥٢ م، ٤ مج، ٤ ج. الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري (٧٧٠ هـ / ١٣٦٨ م).\nالمصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. بيروت، بدون تاريخ، المكتبة العلمية، ١ مج، ٢ ج.\nالقزويني، عمر، أبو جعفر (٦٩٩ هـ / ١٢٩٩ م).\nمختصر شعب الإِيمان للبيهقي. تحقيق محمد منير الدمشقي. القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية، ط - ٢، ١٣٥٥ هـ / ١٩٣٦ م، ١ ج، ٢٥٢ صفحة.\nالقفطي، الوزير جمال الدين، أبي الحسن علي بن يوسف (٦٤٦ هـ/١٢٤٨ م).\nإنباه الرواة على أنباه النّحاة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، مطبعة","vol":"8","page":693},{"text":"دار الكتب المصرية، ط ١، ١٣٦٩ هـ / ١٩٥٠ م، ٤ مج، ٤ ج. كحّالة، عمر رضا.\nمعجم المؤلفين. بيروت، دار إحياء التراث العربي، طبعة مصورة، بدون تاريخ، ٨ مج، ١٥ ج.\nاللكنوي. محمد عبد الحي الهندي، أبو الحسنات (١٣٠٤ هـ / ١٨٨٧ م).\nالفوائد البهية في تراجم الحنفية. بيروت، دار المعرفة، طبعة مصورة بدون تاريخ، ١ ج.\nمالك، ابن أنس الأصبحي، الإِمام صاحب المذهب (١٧٩ هـ/ ٧٩٥ م).\n\n١ - الموطأ. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط ١، ١٣٨٩ هـ / ١٩٤٠ م، ٢ مج،٢ ج.\n\n٢ - الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف بيروت، دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٣٩٩/ ١٩٧٩ م، ١ ج، ٣٩٤ صفحة.\n\n٣ - الموطأ مع تنوير الحوالك. بيروت، دار الفكر، طبعة مصورة بدون تاريخ ١ مج، ٢ ج.\nمحمد بن خلف بن حيان، المعروف بوكيع (٣٠٦ هـ / ٩١٨ م).\nأخبار القضاة، بيروت، عالم الكتب.\nمحمد الشريف بن مصطفى التوقادي، مفتاح الصحيحين بخاري ومسلم، ط بيروت، دار الكتب العلمية.\nالمراغي، عبد الله بن مصطفى.\nالفتح المبين في طبقات الأصوليين. بيروت، نشره محمد أمين دمج ط ٢، ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م، ١ مج،٣ ج.\nالمزي، جمال الدين، أبو الحجاج يوسف بن الزكي (٧٤٢ هـ/ ١٣٤١ م).\n\n١ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف. تحقيق عبد الصمد شرف الدين. الهند، الدار","vol":"8","page":694},{"text":"القيمة ط ١، ١٣٩٦ هـ / ١٩٧٦ م، ١٥ مج، ١٥ ج.\n\n٢ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال. دمشق دار المأمون للتراث، نسخة مصورة عن النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية، ط ١، ١٤٠٢ هـ/١٩٨٢ م، ٣ مج، ٣ ج.\nمسلم، أبو الحسين، ابن الحجاج القشيري (٢٦١ هـ/ ٨٧٤ م).\n\n١ - صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي. طبعة مصورة عن طبعة عيسى البابي الحلبي بمصر الأولى سنة ١٣٧٤ هـ / ١٩٥٥ م، ٥ مج، ٥ ج.\n\n٢ - الكنى والأسماء. تحقيق عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، المدينة المنورة، المجلس العلمي بالجامعة الإِسلامية، ط ١، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م، ٢ مج، ٢ ج.\nالمناوي، محمد المدعو بعبد الرؤوف.\nفيض القدير شرح الجامع الصغير. بيروت. دار المعرفة، طبعة مصورة عام ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م، ٦ مج، ٦ ج.\nالمنذري، عبد العظيم بن عبد القوي، الحافظ زكي الدين (٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م).\n\n١ - الترغيب والترهيب. تحقيق مصطفى محمد عمارة. بيروت دار الفكر، طبعة مصورة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م، ٤ مج، ٤ ج.\nط - مختصر سنن أبي داود. تحقيق محمد حامد الفقي، بيروت، دار المعرفة طبعة مصورة، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م، ٨ مج، ٨ ج (ومعه معالم السنن للخطابي وتهذيب الإِمام ابن القيم).\nالنابغة الذبياني، زياد بن معاوية، (الشاعر الجاهلي (٦٠٢ م).\nديوان النابغة الذبياني. بيروت، دار صادر، بدون تاريخ، ١ ج.\nالنسائي، أحمد بن علي بن شعيب (٣٠٣ هـ / ٩١٥ م).","vol":"8","page":695},{"text":"١ - سنن النسائي بشرح السيوطي. القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى. ط ١، ١٣٤٨ هـ/ ١٩٣٠ م، ٤ مج، ٨ ج.\n\n٢ - كتاب الضعفاء والمتروكين. تحقيق محمود إبراهيم زيد، حلب، دار الوعي ط ١، ١٣٩٦ هـ / ١٩٧٦ م، ١ مج، ١ ج.\nالنووي، يحيى بن شرف، أبو زكريا الدمشقي (٦٧٦ هـ / ١٢٧٧ م).\n\n١ - تهذيب الأسماء واللغات. بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة مصورة بدون تاريخ، ٣ مج، ٣ ج.\n\n٢ - المجموع شرح المهذب. المدينة المنورة، المكتبة السلفية، طبعة مصورة، بدون تاريخ ومعه فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للرافعي ومعه أيضًا التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير لابن حجر، ٢٠ مج، ٢٠ ج.\nهارون، عبد السلام محمد.\nمعجم شواهد العربية. القاهرة، مكتبة ومطبعة الخانجى ط ١، ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م، ١ مج، ١ ج.\nالهيثمي، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر (٨٠٧ هـ / ١٤٠٤ م).\n\n١ - كشف الأستار عن زوائد البزار. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت مؤسسة الرسالة ط ١، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م، ٣ مج، ٣ ج.\n\n٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - بيروت، دار الكتاب العربى، ط ٢، ١٣٨٧ هـ / ١٩٧٦ م، ١٠ مج،١٠ ج.\n\n٣ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان. تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، بيروت دار الكتب العلمية. نسخة مصورة بدون تاريخ، ١ مج، ١ ج.\nياقوت، أبو عبد الله بن عبد الله الحموي (٢٢٦ هـ/١٢٢٨ م).\nمعجم البلدان، بيروت دار صادر، طبعة مصورة، ٤ مج، ٤ ج.","vol":"8","page":696}]}