{"ً":{"ٌ":16983,"ٍ":"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/FP145259/145259.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\nالمؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)\nتحقيق: عبد الله هاشم (باحث بمجمع الفقه الإسلامي الدولي معلمة القواعد الفقهية) - د. هشام العربي (دكتوراة في الشريعة الإسلامية)\nتقريظ: صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل\nعضو هيئة كبار العلماء - رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقا\nالناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م\nعدد الصفحات: ٣٨٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":580,"ٕ":11,"ٖ":1770154902,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر","level":1,"page":5},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":10},{"title":"أولا: التعريف بالكتاب","level":2,"page":13},{"title":"تحقيق عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه","level":3,"page":13},{"title":"أهمية الكتاب ومدى اهتمام العلماء به","level":3,"page":17},{"title":"عرض عام للكتاب","level":3,"page":20},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":3,"page":23},{"title":"منهج المؤلف في الكتاب","level":3,"page":24},{"title":"مصادر الكتاب","level":3,"page":26},{"title":"ثانيا: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":29},{"title":"نسبه ولقبه وكنيته","level":3,"page":29},{"title":"مولده ونشأته","level":3,"page":29},{"title":"طلبه للعلم ورحلاته","level":3,"page":30},{"title":"شيوخه وتلاميذه","level":3,"page":33},{"title":"أولا: شيوخ المرداوي","level":4,"page":33},{"title":"ثانيا: تلاميذ المرداوي","level":4,"page":34},{"title":"مؤلفاته وآثاره العلمية","level":3,"page":36},{"title":"مكانته العلمية وثناء العلماء عليه","level":3,"page":39},{"title":"وفاته ودفنه","level":3,"page":42},{"title":"ثالثا: منهج التحقيق","level":2,"page":43},{"title":"مخطوطات الكتاب","level":3,"page":43},{"title":"المنهج المتبع في التحقيق","level":3,"page":46},{"title":"مقدمة الكتاب","level":1,"page":57},{"title":"موضوع أصول الفقه","level":1,"page":57},{"title":"تعريف الأصل في لغة واصطلاحا","level":2,"page":58},{"title":"تعريف الفقه لغة وشرعا","level":2,"page":58},{"title":"تعريف الفقيه","level":2,"page":60},{"title":"تعريف أصول الفقه باعتباره علما","level":2,"page":61},{"title":"تعريف الأصولي","level":2,"page":61},{"title":"غاية أصول الفقه","level":2,"page":61},{"title":"حكم معرفة أصول الفقه","level":2,"page":63},{"title":"ما تستمد منه أصول الفقه","level":2,"page":63},{"title":"فصل: الدال، والدليل","level":1,"page":63},{"title":"المستدل","level":2,"page":64},{"title":"المستدل به، والمستدل عليه، والمستدل له","level":2,"page":65},{"title":"النظر والإدراك","level":2,"page":65},{"title":"فصل: العلم، وحده","level":1,"page":65},{"title":"تنبيه: إطلاقات العلم","level":2,"page":66},{"title":"فوائد","level":2,"page":67},{"title":"الأولى: تفاوت العلم","level":3,"page":67},{"title":"الثانية: علم الله، وعلم المخلوق","level":3,"page":67},{"title":"الثالثة: العلاقة بين المعرفة والعلم","level":3,"page":67},{"title":"فصل: ما عنه الذكر الحكمي","level":1,"page":67},{"title":"فائدة: الجهل وأنواعه","level":2,"page":68},{"title":"فصل: تعريف العقل ومحله واختلافه","level":1,"page":68},{"title":"فائدة: الإحساس وما يدرك بالحواس","level":2,"page":70},{"title":"فصل: الحد: تعريفه، وشرطه، وأقسامه","level":1,"page":70},{"title":"فصل: سبب اللغة ومعناها","level":1,"page":71},{"title":"الصوت واللفظ والقول","level":2,"page":72},{"title":"الاستعمال والحمل","level":2,"page":72},{"title":"المفرد والمركب وأنواعهما","level":2,"page":73},{"title":"الفعل وأقسامه","level":2,"page":73},{"title":"الاسم والحرف","level":2,"page":73},{"title":"المركب: جملة، وغير جملة","level":2,"page":73},{"title":"الكلمة، والكلام، والكلم، ومسمى الكلام والقول","level":2,"page":74},{"title":"فصل: الدلالة: تعريفها، وأنواعها","level":1,"page":75},{"title":"فصل: الكلي والجزئي","level":1,"page":76},{"title":"فائدة: في العلم","level":2,"page":76},{"title":"فصل: المشترك","level":1,"page":76},{"title":"فصل: المترادف","level":1,"page":78},{"title":"فصل: الحقيقة والمجاز","level":1,"page":79},{"title":"تنبيه: يصار إلى المجاز لبلاغته، أو لثقل الحقيقة","level":2,"page":81},{"title":"فصل: الحقيقة لا تستلزم المجاز، والمجاز يستلزمها","level":1,"page":81},{"title":"ما يكون فيه المجاز","level":2,"page":82},{"title":"فصل: الخلاف في وقوع المجاز","level":1,"page":83},{"title":"الخلاف في وقوع المجاز في القرآن","level":2,"page":83},{"title":"ليس في القرآن لفظ غير عربي، والخلاف في المسألة","level":2,"page":84},{"title":"فصل: تعارض الحقيقة والمجاز","level":1,"page":84},{"title":"فائدة: في الكناية والتعريض","level":2,"page":86},{"title":"فصل: في الحقيقة الشرعية","level":1,"page":86},{"title":"فائدة: الإيمان لغة وشرعا","level":2,"page":87},{"title":"فصل: الاشتقاق","level":1,"page":88},{"title":"معنى الاشتقاق والمشتق","level":2,"page":88},{"title":"أنواع الاشتقاق","level":2,"page":88},{"title":"صفات الله قديمة، وحقيقة","level":2,"page":89},{"title":"فصل: شرط المشتق","level":1,"page":90},{"title":"فائدة: الخلق غير المخلوق","level":2,"page":91},{"title":"فصل: القياس في اللغة","level":1,"page":91},{"title":"فصل: الحروف","level":1,"page":92},{"title":"معاني \"الواو\"","level":2,"page":92},{"title":"معاني \"الفاء\"","level":2,"page":93},{"title":"معاني \"ثم\"","level":2,"page":93},{"title":"معاني \"حتى\"","level":2,"page":93},{"title":"معاني \"من\"","level":2,"page":93},{"title":"معاني \"إلى\"","level":2,"page":93},{"title":"معاني \"على\"","level":2,"page":94},{"title":"معاني \"في\"","level":2,"page":94},{"title":"معاني \"اللام\"","level":2,"page":94},{"title":"معاني \"بل\"","level":2,"page":94},{"title":"معاني \"أو\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"لكن\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"الباء\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"إذا\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"إذ\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"لو\"","level":2,"page":95},{"title":"معاني \"لولا\"","level":2,"page":96},{"title":"فصل: لا مناسبة ذاتية بين اللفظ ومدلوله","level":1,"page":96},{"title":"فائدة: فيما يجب حمل اللفظ عليه","level":2,"page":96},{"title":"فصل: في مبدأ اللغات","level":1,"page":97},{"title":"فائدتان","level":2,"page":98},{"title":"الأولى: في تسمية الشيء بغير التوقيف","level":3,"page":98},{"title":"الثانية: أسماء الله توقيفية، لا تثبت بقياس","level":3,"page":98},{"title":"خاتمة: طريق معرفة اللغة","level":2,"page":98},{"title":"الأدلة القولية قد تفيد اليقين","level":2,"page":98},{"title":"لا يعارض القرآن غيره بحال","level":2,"page":98},{"title":"فصل: في الأحكام","level":1,"page":99},{"title":"الحسن والقبح","level":2,"page":99},{"title":"فائدة: لا يرد الشرع بما يخالف العقل","level":2,"page":99},{"title":"فصل: في شكر المنعم","level":1,"page":100},{"title":"مسألتان","level":2,"page":100},{"title":"الأولى: معرفة الله واجبة شرعا، وقيل: عقلا","level":3,"page":100},{"title":"تنبيه: الفرق بين الشكر ومعرفة الله","level":4,"page":101},{"title":"الثانية: مشيئة الله وإرادته","level":3,"page":101},{"title":"فوائد","level":2,"page":101},{"title":"الأولى: فعل الله وأمره لعلة وحكمة أو بهما","level":3,"page":101},{"title":"الثانية: تعريف الحسن والقبيح","level":3,"page":102},{"title":"الثالثة: لا يوصف فعل غير مكلف بحسن ولا قبح","level":3,"page":103},{"title":"فصل: في الأعيان المنتفع بها قبل الشرع","level":1,"page":103},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":104},{"title":"الأول: هل خلا وقت من شرع؟","level":3,"page":104},{"title":"الثاني: تعريف الإلهام، وهل هو طريق شرعي؟","level":3,"page":104},{"title":"الثالث: العقود ونحوها كالأعيان","level":3,"page":105},{"title":"فصل: تعريف الحكم الشرعي","level":1,"page":105},{"title":"معنى الخطاب","level":2,"page":105},{"title":"فائدة: المشكوك، والوقف هل هما مذهبان، أم لا؟","level":2,"page":106},{"title":"فصل: الواجب: تعريفه لغة وشرعا، وبيان أن منه ما لا يثاب على فعله","level":1,"page":107},{"title":"الفرض: تعريفه، والفرق بينه وبين الواجب","level":2,"page":107},{"title":"فائدة: في صيغ الفرض والوجوب","level":2,"page":108},{"title":"فصل: في العبادة وأوصافها من أداء، وقضاء، وإعادة","level":1,"page":108},{"title":"فصل: فرض العين وسنة العين، وفرض الكفاية وسنة الكفاية","level":1,"page":110},{"title":"إن طلب واحد من أشياء فالواجب واحد، لا بعينه","level":2,"page":110},{"title":"تنبيه: لا يجب أكثر من واحدة من خصال الكفارة","level":2,"page":111},{"title":"فصل: وقت العبادة مضيق وموسع","level":1,"page":112},{"title":"فائدة: يستقر الوجوب عندنا بأول الوقت","level":2,"page":113},{"title":"فصل: فيمن أخر الواجب الموسع مع ظن مانع موت أو غيره","level":1,"page":113},{"title":"فصل: ما لا يتم الوجوب إلا به، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به","level":1,"page":113},{"title":"تنبيه: الخلاف في حكم من ترك ما لا يتم الواجب إلا به على القول بوجوبه","level":2,"page":114},{"title":"فائدة: يجوز النهي عن واحد لا بعينه","level":2,"page":114},{"title":"لو اشتبه محرم بمباح","level":2,"page":114},{"title":"فصل: لو كنى الشارع عن عبادة ببعض ما فيها","level":1,"page":115},{"title":"فصل: الحرام، تعريفه، وأسماؤه","level":1,"page":115},{"title":"فصل: الثواب والعقاب في الشخص الواحد، والوجوب والحرمة في الفعل الواحد","level":1,"page":116},{"title":"الصلاة في مغصوب","level":2,"page":116},{"title":"فائدة: تصح توبة الخارج من المغصوب فيه","level":2,"page":116},{"title":"تتمة: حكم الواقع على جريح","level":2,"page":117},{"title":"فصل: المندوب: تعريفه، وأسماؤه","level":1,"page":117},{"title":"الخلاف في كون المندوب تكليفا أو لا","level":2,"page":117},{"title":"لا يلزم غير حج وعمرة بالشروع","level":2,"page":117},{"title":"فرع: الزائد على قدر الواجب","level":2,"page":118},{"title":"فائدة: تعريف العبادة، والطاعة، والمعصية","level":2,"page":118},{"title":"فصل: المكروه: تعريفه، وما يطلق عليه","level":1,"page":119},{"title":"من ترك السنن أكثر عمره","level":2,"page":119},{"title":"فائدة: مطلق الأمر لا يتناول المكروه","level":2,"page":120},{"title":"فصل: المباح: تعريفه، وكونه نوعا للحكم","level":1,"page":120},{"title":"أنواع الإباحة","level":2,"page":121},{"title":"الإباحة ليست بتكليف عند الأربعة وغيرهم","level":2,"page":121},{"title":"فائدتان","level":2,"page":121},{"title":"الأولى: تعريف الجائز","level":3,"page":121},{"title":"الثانية: تعريف الممكن","level":3,"page":121},{"title":"فصل: لو نسخ الوجوب بقي الجواز، والخلاف في ذلك","level":1,"page":122},{"title":"فائدة: في أن ذلك نظير أنه لو بطل الخصوص بقي العموم، ولو صرف النهي عن التحريم بقيت الكراهة","level":2,"page":122},{"title":"فصل: خطاب الوضع","level":1,"page":122},{"title":"أقسام خطاب الوضع","level":2,"page":123},{"title":"القسم الأول: العلة، وما استعيرت له عقلا وشرعا","level":3,"page":123},{"title":"القسم الثاني: السبب: معناه، وما استعير له","level":3,"page":123},{"title":"القسم الثالث: الشرط: معناه، وأقسامه","level":3,"page":124},{"title":"القسم الرابع: المانع، معناه، وأنواعه","level":3,"page":124},{"title":"الصحة والفساد والبطلان","level":2,"page":124},{"title":"الإجزاء والقبول","level":2,"page":125},{"title":"فائدتان","level":2,"page":126},{"title":"الأولى: الصحة عقلية، وعادية، وشرعية","level":3,"page":126},{"title":"الثانية: في النفوذ، والبطلان والفساد","level":3,"page":126},{"title":"العزيمة والرخصة","level":2,"page":126},{"title":"فصل: التكليف: معناه، والخلاف في التكليف بالمحال","level":1,"page":127},{"title":"فصل: الكفار مخاطبون بالفروع، والخلاف في ذلك","level":1,"page":127},{"title":"تنبيه: فائدة الخلاف في ذلك، وهل يجازى الكافر بعمله في دنياه، أو يخفف عنه في عقباه؟","level":2,"page":128},{"title":"فصل: لا تكليف إلا بفعل","level":1,"page":128},{"title":"فصل: التكليف بالفعل قبل حدوثه حقيقة","level":1,"page":129},{"title":"تنبيه: يشترط علم المكلف بكونه معلوم الحقيقة ومأمورا به من الله","level":2,"page":129},{"title":"فصل: شرط المحكوم عليه فهم الخطاب","level":1,"page":129},{"title":"تكليف السكران، والمكره","level":2,"page":130},{"title":"الإكراه يبيح ما قبح ابتداء","level":2,"page":130},{"title":"فائدة: لا يجب على الله شيء","level":2,"page":131},{"title":"فصل: لا يكلف معدوم حال عدمه","level":1,"page":131},{"title":"فصل: الأمر بما علم الامر انتفاء شرط وقوعه","level":1,"page":131},{"title":"فائدة: يصح تعليق الأمر باختيار المكلف في الوجوب وعدمه","level":2,"page":132},{"title":"تنبيه: أدلة التشريع الأساسية","level":2,"page":132},{"title":"باب: الكتاب","level":1,"page":133},{"title":"تعريف القرآن، والكلام","level":2,"page":133},{"title":"إعجاز القرآن","level":2,"page":133},{"title":"فصل: في القراءات السبع","level":2,"page":134},{"title":"الكلام على البسملة","level":3,"page":135},{"title":"حكم القراءة والصلاة بما صح من القرآن ولم يتواتر","level":3,"page":135},{"title":"فصل: المحكم والمتشابه","level":2,"page":136},{"title":"ليس في القرآن ما لا معنى له","level":3,"page":136},{"title":"في القرآن ما لا يفهم معناه إلا الله","level":3,"page":136},{"title":"يحرم تفسير القرآن برأي واجتهاد بلا أصل","level":3,"page":137},{"title":"يجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة","level":3,"page":137},{"title":"باب: السنة","level":1,"page":138},{"title":"معنى السنة لغة وشرعا","level":2,"page":138},{"title":"معنى العصمة","level":2,"page":138},{"title":"عصمة النبي - ﷺ - قبل البعثة وبعدها","level":2,"page":138},{"title":"فصل: أفعال النبي - ﷺ -","level":2,"page":140},{"title":"فائدة: فيما تعلم به صفة فعله - ﷺ -","level":3,"page":141},{"title":"فائدتان","level":3,"page":142},{"title":"الأولى: تعريف التأسي في الفعل والقول","level":4,"page":142},{"title":"الثانية: لا يفعل النبي - ﷺ - المكروه ليبين به الجواز","level":4,"page":142},{"title":"فصل: سكوت النبي - ﷺ - عن إنكار أمر بحضرته أو زمنه","level":2,"page":143},{"title":"فصل: لا تعارض في أفعال النبي - ﷺ -","level":2,"page":143},{"title":"فصل: في تعارض فعله وقوله - ﷺ -","level":2,"page":144},{"title":"فائدة: في كون فعل الصحابي مذهبا له في الأصح","level":3,"page":145},{"title":"باب: الإجماع","level":1,"page":146},{"title":"تعريف الإجماع لغة واصطلاحا","level":2,"page":146},{"title":"الخلاف في ثبوت الإجماع وحجيته","level":2,"page":146},{"title":"فائدة: في إجماع الأمم الماضية","level":2,"page":147},{"title":"فصل: الخلاف فيمن يعتبر قوله في الإجماع","level":2,"page":147},{"title":"فصل: لا يختص الإجماع بالصحابة","level":2,"page":148},{"title":"فصل: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين","level":2,"page":149},{"title":"لا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد، والخلاف في ذلك","level":3,"page":149},{"title":"فائدة: تابع التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي","level":3,"page":150},{"title":"فصل: إجماع أهل المدينة ليس بحجة","level":2,"page":150},{"title":"فصل: قول الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ولا حجة مع مخالفة مجتهد، والخلاف في ذلك","level":2,"page":150},{"title":"قول أهل البيت ليس إجماعا ولا حجة","level":3,"page":151},{"title":"فصل: لا يشترط في الإجماع عدد التواتر","level":2,"page":151},{"title":"فصل: الإجماع السكوتي","level":2,"page":151},{"title":"فصل: انقراض العصر، والخلاف في اعتباره","level":2,"page":152},{"title":"فصل: لا إجماع إلا عن دليل","level":2,"page":153},{"title":"فصل: إذا اختلفوا على قولين، هل يحرم إحداث ثالث؟","level":2,"page":153},{"title":"إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتا ونفيا","level":3,"page":154},{"title":"فصل: في جواز إحداث دليل آخر، وعلة، وتأويل","level":2,"page":154},{"title":"فصل: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول","level":2,"page":155},{"title":"تنبيه: لو مات أرباب أحد القولين لم يصر قول الباقي إجماعا","level":3,"page":155},{"title":"اتفاق مجتهدي عصر بعد اختلافهم، وكذا بعد استقراره","level":3,"page":155},{"title":"فصل: إذا اقتضى دليل حكما لا دليل له غيره امتنع عدم علم الأمة به","level":2,"page":155},{"title":"فصل: ارتداد الأمة جائز عقلا","level":2,"page":156},{"title":"يجوز اتفاق الأمة على جهل ما لم تكلف به في الأصح","level":3,"page":156},{"title":"لا يجوز انقسام الأمة فرقتين كل فرقة مخطئة في مسألة مخالفة للأخرى","level":3,"page":156},{"title":"لا إجماع يضاد إجماعا سابقا","level":3,"page":156},{"title":"فصل: الأخذ بأقل ما قيل ليس بإجماع","level":2,"page":156},{"title":"فصل: حكم منكر حكم إجماع قطعي","level":2,"page":156},{"title":"فصل: لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه","level":2,"page":157},{"title":"تنبيه: يثبت الإجماع بخبر الواحد","level":3,"page":157},{"title":"فصل: فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع","level":2,"page":158},{"title":"تعريف السند، والمتن","level":3,"page":158},{"title":"تعريف الخبر، والخلاف في كونه يحد أو لا","level":3,"page":158},{"title":"الإنشاء وأنواعه","level":3,"page":159},{"title":"فائدة: عشر حقائق تتعلق بمعدوم مستقبل","level":3,"page":160},{"title":"فصل: أقسام الخبر","level":2,"page":160},{"title":"فائدتان","level":3,"page":161},{"title":"الأولى: مدلول الخبر الحكم بالنسبة","level":4,"page":161},{"title":"الثانية: يكون الكذب في مستقبل كماض","level":4,"page":161},{"title":"فصل: التواتر: تعريفه، وتفاوت المعلوم","level":2,"page":161},{"title":"التواتر لفظي ومعنوي","level":3,"page":161},{"title":"فصل: العلم الحاصل بالتواتر ضروري، والخلاف في ذلك","level":2,"page":162},{"title":"فائدة: خبر التواتر لا يولد العلم","level":3,"page":163},{"title":"شرط خبر التواتر","level":3,"page":163},{"title":"فصل: التواتر لا ينحصر في عدد، والخلاف في ذلك","level":2,"page":163},{"title":"تتمة لشروط التواتر","level":3,"page":163},{"title":"فصل: أخبار الآحاد","level":2,"page":164},{"title":"المستفيض، والخلاف في أقل نقلته","level":3,"page":164},{"title":"فصل: فيما يفيده خبر الواحد","level":2,"page":165},{"title":"فائدة: يعمل بخبر الواحد في الأصول","level":3,"page":165},{"title":"فصل: إذا أخبر واحد بحضرته - ﷺ - ولم ينكر دل على صدقه، وكذا لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم ولم يكذبوه","level":2,"page":165},{"title":"يمتنع كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله","level":3,"page":166},{"title":"لو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله","level":3,"page":166},{"title":"فصل: يعمل بخبر الواحد في فتوى وحكم وشهادة وأمر دنيوي","level":2,"page":166},{"title":"حكم خبر الواحد وشروطه","level":3,"page":167},{"title":"فصل: شروط الراوي","level":2,"page":167},{"title":"فائدة: لو تحمل صغيرا عاقلا ضابطا، وروى كبيرا قبل","level":3,"page":167},{"title":"تعريف العدالة","level":3,"page":168},{"title":"حكم من قذف بلفظ الشهادة","level":3,"page":168},{"title":"قدح الصغائر في العدالة، والخلاف في ذلك","level":3,"page":168},{"title":"ترد الرواية بالكذب، ولو تدين في الحديث","level":3,"page":168},{"title":"حكم كتابة الحديث عمن يشترط أخذ الأجرة، والخلاف فيه","level":3,"page":169},{"title":"فائدة: نفي البعض للصغائر، واعتبارها كبائر","level":3,"page":169},{"title":"تعريف الكبيرة، والخلاف فيه","level":3,"page":170},{"title":"فصل: حكم رواية المبتدع الداعية وغيره","level":2,"page":170},{"title":"فائدة: تعريف المبتدعة","level":3,"page":171},{"title":"تنبيه: محل الفسق في مجتهد أو مقلد","level":3,"page":172},{"title":"حرمة القدوم على ما لا يعلم جوازه","level":3,"page":172},{"title":"فصل: فيمن تقبل روايته، وما لا يعتبر في الراوي من الأوصاف","level":2,"page":172},{"title":"لا تقبل رواية متساهل في الرواية","level":3,"page":172},{"title":"فصل: رواية مجهول العدالة","level":2,"page":172},{"title":"فائدة: لا تقبل رواية مجهول العين، وتزول بواحد","level":3,"page":173},{"title":"فصل: الجرح والتعديل","level":2,"page":173},{"title":"الخلاف في اعتبار العدد في الجرح والتعديل","level":3,"page":173},{"title":"الخلاف في اشتراط ذكر سبب الجرح والتعديل","level":3,"page":174},{"title":"حكم إطلاق تضعيف خبر أو تصحيحه","level":3,"page":174},{"title":"فصل: الخلاف في تقديم الجرح على التعديل","level":2,"page":174},{"title":"تنبيه: فيما يكون به التعديل، وبيان مراتبه","level":3,"page":175},{"title":"فائدة: حكم العمل بالحديث الضعيف","level":3,"page":176},{"title":"لا يقبل تعديل مبهم","level":3,"page":176},{"title":"فائدتان","level":3,"page":176},{"title":"الأولى: تعريف الجرح، والتعديل","level":4,"page":176},{"title":"الثانية: الإخبار عن عام لا يختص بمعين","level":4,"page":176},{"title":"فصل: حكم التدليس","level":2,"page":177},{"title":"الإسناد المعنعن، وما يشترط فيه","level":3,"page":177},{"title":"فصل: الصحابة عدول","level":2,"page":178},{"title":"تعريف الصحابي، وما يعتبر فيه","level":3,"page":179},{"title":"فائدتان","level":3,"page":179},{"title":"الأولى: التابعي مع الصحابي كالصحابي مع الرسول - ﷺ -، والخلاف في ذلك","level":4,"page":179},{"title":"الثانية: لو قال تابعي عدل: فلان صحابي، أو قال: أنا تابعي","level":4,"page":179},{"title":"فصل: في مستند الصحابي","level":2,"page":180},{"title":"قول الصحابي: أمر النبي - ﷺ - بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا ونحوه","level":3,"page":180},{"title":"قول الصحابي: أمرنا ونهينا، أو رخص لنا أو حرم علينا ونحوه","level":3,"page":180},{"title":"قول الصحابي: من السنة، وكنا نفعل ونحوه على عهده","level":3,"page":180},{"title":"فائدة: لم يذكروا أنه حجة لتقرير الله تعالى","level":4,"page":181},{"title":"قول الصحابي: كانوا يفعلون كذا","level":3,"page":181},{"title":"فائدتان","level":3,"page":181},{"title":"الأولى: قول غير صحابي: عنه يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواية","level":4,"page":181},{"title":"الثانية: قول تابعي: أمرنا، أو نهينا، أو من السنة، أو كانوا","level":4,"page":181},{"title":"فصل: في مستند غير الصحابي، ومراتب صيغ التحمل والأداء","level":2,"page":182},{"title":"إذا منع الشيخ الراوي، أو خصص بعضهم بالرواية، أو رجح بلا قادح","level":3,"page":183},{"title":"من شك في سماع حديث، أو اشتبه بغيره","level":3,"page":183},{"title":"الإجازة: حكمها، وأنواعها، وصيغها","level":3,"page":184},{"title":"المناولة: أنواعها، وحكمها، وصيغها","level":3,"page":185},{"title":"المكاتبة، وأنواعها","level":3,"page":186},{"title":"الوصية والوجادة","level":3,"page":186},{"title":"فائدة: يعمل بما ظن صحته من ذلك","level":3,"page":186},{"title":"من رأى سماعه ولم يذكره","level":3,"page":187},{"title":"فصل: حكم نقل الحديث بالمعنى","level":2,"page":187},{"title":"تنبيه: بيان محل الخلاف في نقل الحديث بالمعنى","level":3,"page":188},{"title":"فائدة: يجوز إبدال الرسول بالنبي، وعكسه","level":3,"page":188},{"title":"فصل: لو كذب أصل فرعا","level":2,"page":188},{"title":"فصل: حكم زيادة الثقة الضابط في الحديث لفظا أو معنى","level":2,"page":188},{"title":"فصل: يسن نقل الحديث بكماله","level":2,"page":189},{"title":"فصل: حكم العمل بحمل الصحابي والتابعي","level":2,"page":190},{"title":"فصل: خبر الواحد المخالف للقياس","level":2,"page":191},{"title":"فصل: المرسل","level":2,"page":191},{"title":"فائدة: لو انقطع في الإسناد واحد","level":3,"page":192},{"title":"فصل: مرسل الصحابي","level":2,"page":193},{"title":"باب: الأمر","level":1,"page":194},{"title":"معنى الأمر وحده","level":2,"page":194},{"title":"فائدة: اشتراط الاستعلاء والعلو في الأمر","level":2,"page":195},{"title":"فصل: صيغة الأمر","level":2,"page":196},{"title":"فائدتان","level":3,"page":196},{"title":"الأولى: لا يشترط في الأمر، ولا في الخبر إرادة","level":4,"page":196},{"title":"الثانية: ما ترد له صيغة \"افعل\" من المعاني","level":4,"page":196},{"title":"فصل: الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في الوجوب","level":2,"page":198},{"title":"فصل: الأمر بلا قرينة للتكرار حسب الإمكان","level":2,"page":199},{"title":"تنبيه: من قال بالتكرار قال بالفور","level":3,"page":199},{"title":"فصل: الأمر بشيء معين نهي عن ضده معنى، لا لفظا","level":2,"page":200},{"title":"حكم النهي إن كان له ضد واحد","level":3,"page":200},{"title":"فائدتان","level":3,"page":201},{"title":"الأولى: المعلومات الأربعة","level":4,"page":201},{"title":"الثانية: الحقائق الأربعة","level":4,"page":201},{"title":"فصل: الأمر بعد الحظر","level":2,"page":201},{"title":"فصل: الأمر المطلق ببيع، هل يتناوله ولو بغبن فاحش؟","level":2,"page":202},{"title":"الأمر بعد الاستئذان","level":3,"page":202},{"title":"الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم","level":3,"page":202},{"title":"النهي بعد الأمر","level":3,"page":202},{"title":"فصل: الأمر بعبادة في وقت مقدر إذا فات عنه فالقضاء هل هو بالأمر الأول، أم بأمر جديد؟","level":2,"page":202},{"title":"فصل: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به","level":2,"page":203},{"title":"الأمر بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها","level":3,"page":203},{"title":"الأمر بالصفة","level":3,"page":203},{"title":"فصل: الأمران المتعاقبان","level":2,"page":204},{"title":"باب: النهي","level":1,"page":205},{"title":"صيغة النهي وما ترد له من المعاني","level":2,"page":205},{"title":"فصل: هل النهي عن الشيء يقتضي فساده؟","level":2,"page":206},{"title":"النهي يقتضي الفور والدوام","level":3,"page":206},{"title":"باب: العام","level":1,"page":207},{"title":"تعريفات العام عند الأصوليين","level":2,"page":207},{"title":"تعريف الخاص","level":2,"page":207},{"title":"فصل: العموم من عوارض الألفاظ","level":2,"page":207},{"title":"فصل: للعموم صيغة خاصة به","level":2,"page":208},{"title":"فائدة: يقال للمعنى: أعم وأخص، وللفظ: عام وخاص","level":3,"page":208},{"title":"مدلول العموم","level":3,"page":208},{"title":"دلالة العموم على أصل المعنى","level":3,"page":208},{"title":"فصل: صيغ العموم","level":2,"page":209},{"title":"فائدتان","level":3,"page":211},{"title":"الأولى: \"سائر\" بمعنى \"باق\"","level":4,"page":211},{"title":"الثانية: معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد","level":4,"page":211},{"title":"فصل: أقل الجمع ثلاثة حقيقة","level":2,"page":211},{"title":"تنبيه: محل الخلاف في غير لفظ \"جمع\"، و\"نحن\"، و\"قلنا\"، و\"قلوبكما\" مما في الإنسان منه شيء واحد","level":3,"page":211},{"title":"أقل الجماعة في غير الصلاة","level":3,"page":212},{"title":"جمع القلة وجمع الكثرة","level":3,"page":212},{"title":"فصل: العام بعد التخصيص","level":2,"page":212},{"title":"فائدتان","level":3,"page":213},{"title":"الأولى: العام المخصوص عمومه مراد، والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادا","level":4,"page":213},{"title":"الثانية: ما في القرآن عام لم يخص، إلا آيتين","level":4,"page":213},{"title":"فصل: الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه وخصوصه","level":2,"page":213},{"title":"إن استقل الجواب وساوى السؤال تابعه في عمومه وخصوصه","level":3,"page":214},{"title":"إن كان أخص من السؤال اختص بالجواب، وإن كان أعم أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال اعتبر عمومه","level":3,"page":215},{"title":"فصل: يصح إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه معا","level":2,"page":215},{"title":"فائدتان","level":3,"page":216},{"title":"الأولى: ألحق جمع المجازين المتساوين بذلك","level":4,"page":216},{"title":"الثانية: جمع المشترك باعتبار معانيه مبني على جواز استعمال المفرد في معانيه","level":4,"page":216},{"title":"فصل: نفي المساواة للعموم","level":2,"page":216},{"title":"دلالة الاقتضاء والإضمار عامة","level":3,"page":216},{"title":"فصل: الفعل المتعدي إلى مفعول يعم مفعولاته","level":2,"page":216},{"title":"الفعل المتعدي هل يعم المكان والزمان؟","level":3,"page":216},{"title":"تنبيه: العام في شيء عام في متعلقاته","level":3,"page":217},{"title":"فصل: فعله - ﷺ - لا يعم أقسامه وجهاته","level":2,"page":217},{"title":"فصل: نحو قول صحابي: \"نهي عن بيع الغرر\" يعم كل غرر","level":2,"page":217},{"title":"فصل: عموم المفهوم فيما سوى المنطوق","level":2,"page":218},{"title":"فصل: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه","level":2,"page":218},{"title":"فصل: القران بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما في غير المذكور، إلا بدليل","level":2,"page":220},{"title":"فصل: الخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - عام للأمة، إلا بدليل يخصه","level":2,"page":220},{"title":"خطاب الله تعالى للصحابة: هل يعمه - ﷺ -؟","level":3,"page":221},{"title":"خطابه - ﷺ - لواحد من الأمة: هل يعم غيره؟","level":3,"page":221},{"title":"فصل: لفظ \"الرجال\" و\"الرهط\" لا يعم النساء، ولا العكس قطعا","level":2,"page":221},{"title":"لفظ \"الناس\" يعم الرجال والنساء","level":3,"page":221},{"title":"فصل: \"من\" الشرطية تعم المؤنث","level":2,"page":222},{"title":"فصل: المتكلم داخل في عموم كلامه","level":2,"page":223},{"title":"فصل: مثل: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ يقتضي أخذها من كل نوع من المال","level":2,"page":223},{"title":"العام إذا تضمن مدحا أو ذما كالأبرار والفجار لم يمنع عمومه","level":3,"page":223},{"title":"باب: التخصيص","level":1,"page":224},{"title":"معنى التخصيص وإطلاقاته","level":2,"page":224},{"title":"فصل: حكم التخصيص إلى أن يبقى واحد","level":2,"page":224},{"title":"معنى المخصص وأنواعه","level":3,"page":224},{"title":"فصل: الاستثناء المتصل","level":2,"page":225},{"title":"فصل: الاستثناء من غير الجنس","level":2,"page":225},{"title":"فائدة: الاستثناء المنقطع","level":3,"page":226},{"title":"فصل: شرط الاستثناء اتصال معتاد لفظا أو حكما","level":2,"page":227},{"title":"متى تشترط نية الاستثناء","level":3,"page":228},{"title":"فصل: لا يصح استثناء إلا نطقا، إلا في يمين خائف بنطقه","level":2,"page":229},{"title":"فصل: استثناء الكل باطل","level":2,"page":229},{"title":"تنبيهان","level":3,"page":229},{"title":"الأول: لا خلاف في جواز الاستثناء إذا كانت الكثرة من دليل خارج","level":4,"page":229},{"title":"الثاني: حيث بطل الاستثناء، واستثني منه رجع إلى ما قبله","level":4,"page":230},{"title":"حكم استثناء النصف","level":3,"page":230},{"title":"فصل: إذا تعقب الاستثناء جملا بواو عطف","level":2,"page":230},{"title":"تنبيهان","level":3,"page":231},{"title":"الأول: يلحق ما في معنى الواو بها","level":4,"page":231},{"title":"الثاني: مثل بني تميم وربيعة أكرمهم، إلا الطوال للكل","level":4,"page":231},{"title":"فصل: الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس","level":2,"page":231},{"title":"فصل: إذا عطف استثناء على استثناء","level":2,"page":232},{"title":"تنبيه: التخصيص بالشرط","level":3,"page":232},{"title":"فائدة: في حصول المعلق على شرط","level":3,"page":233},{"title":"التخصيص بصفة","level":3,"page":233},{"title":"التخصيص بغاية","level":3,"page":233},{"title":"فائدة: التوابع المخصصة كاستثناء","level":3,"page":234},{"title":"فصل: التخصيص بالمنفصل","level":2,"page":234},{"title":"فصل: إذا ورد عام وخاص مقترنين أو غير مقترنين قدم الخاص","level":2,"page":234},{"title":"إن كان كل منهما عاما من وجه خاصا من وجه","level":3,"page":234},{"title":"فصل: تخصيص السنة بالكتاب","level":2,"page":235},{"title":"تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، وبخبر الواحد","level":3,"page":235},{"title":"تخصيص السنة المتواترة بالآحاد","level":3,"page":235},{"title":"فصل: التخصيص بالمفهوم، وبالإجماع، وبفعله - ﷺ -، وبإقراره - ﷺ -، وبمذهب الصحابي، وبقضايا الأعيان، وبالقياس","level":2,"page":236},{"title":"تنبيه: هذه المسألة ونحوها ظنية","level":3,"page":237},{"title":"فائدة: قوله - ﷺ -: \"لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة\"، ففعل الفريقين يرجع إلى تخصيص العموم بالقياس وعدمه","level":3,"page":237},{"title":"فصل: العادة لا تخص العموم، ولا تقيد المطلق","level":2,"page":238},{"title":"لا يخص العام بمقصوده","level":3,"page":238},{"title":"إذا وافق خاص عاما لم يخصصه","level":3,"page":238},{"title":"رجوع الضمير إلى بعض العام لا يخصصه","level":3,"page":238},{"title":"باب: المطلق","level":1,"page":239},{"title":"تعريف المطلق والمقيد","level":2,"page":239},{"title":"تنبيه: يحمل الأصل في الأصح، كالوصف","level":2,"page":240},{"title":"خاتمة: المطلق ظاهر الدلالة على الماهية","level":2,"page":241},{"title":"باب: المجمل","level":1,"page":242},{"title":"تعريف المجمل وحكمه","level":2,"page":242},{"title":"ما يكون فيه الإجمال","level":2,"page":242},{"title":"فصل: لا إجمال في إضافة التحريم إلى العين","level":2,"page":242},{"title":"فصل: اللفظ لمعنى تارة، ولمعنيين أخرى","level":2,"page":244},{"title":"باب: المبين","level":1,"page":244},{"title":"تعريف المبين، وما يطلق عليه البيان","level":2,"page":246},{"title":"ما يحصل به البيان","level":2,"page":246},{"title":"فصل: الفعل والقول بعد المجمل","level":2,"page":247},{"title":"فصل: يجوز كون البيان أضعف دلالة","level":2,"page":247},{"title":"فصل: تأخير البيان عن وقت الحاجة","level":2,"page":247},{"title":"فصل: يجب اعتقاد العموم والعمل به في الحال","level":2,"page":249},{"title":"باب: الظاهر","level":1,"page":250},{"title":"تعريف الظاهر والتأويل","level":2,"page":250},{"title":"أمثلة للتأويل البعيد","level":2,"page":250},{"title":"باب المنطوق والمفهوم","level":1,"page":253},{"title":"معنى المنطوق","level":2,"page":253},{"title":"فائدتان","level":2,"page":254},{"title":"الأولى: تعريف النص الصريح","level":3,"page":254},{"title":"الثانية: تعريف المقطوع به","level":3,"page":255},{"title":"معنى المفهوم، وشرطه، وحجيته","level":2,"page":255},{"title":"دلالات المفهوم وأنواعه","level":2,"page":255},{"title":"مفهوم المخالفة وشرطه","level":2,"page":256},{"title":"أقسام مفهوم المخالفة","level":2,"page":257},{"title":"أحدها: الصفة","level":3,"page":257},{"title":"الثاني: التقسيم","level":3,"page":258},{"title":"الثالث: الشرط","level":3,"page":258},{"title":"الرابع: الغاية","level":3,"page":259},{"title":"الخامس: العدد لغير مبالغة","level":3,"page":259},{"title":"السادس: اللقب","level":3,"page":259},{"title":"فصل: إذا خص نوع بالذكر بمدح أو ذم أو غيره مما لا يصلح للمسكوت فله مفهوم","level":2,"page":260},{"title":"فائدة: دلالة المفهوم كله بالالتزام","level":3,"page":260},{"title":"فصل: \"إنما\" بالكسر: تفيد الحصر نطقا","level":2,"page":260},{"title":"باب: النسخ","level":1,"page":262},{"title":"تعريف النسخ","level":2,"page":262},{"title":"فائدتان","level":2,"page":262},{"title":"الأولى: لا نسخ مع إمكان الجمع","level":3,"page":262},{"title":"الثانية: الناسخ حقيقة هو الله تعالى","level":3,"page":262},{"title":"فصل: أهل الشرائع على جوازه عقلا، ووقوعه شرعا","level":2,"page":263},{"title":"لا يجوز البداء على الله تعالى","level":3,"page":263},{"title":"فصل: بيان الغاية المجهولة ليس بنسخ","level":2,"page":263},{"title":"فصل: النسخ قبل الفعل","level":2,"page":264},{"title":"فصل: ما يجوز نسخه وما لا يجوز","level":2,"page":264},{"title":"فصل: النسخ بلا بدل","level":2,"page":265},{"title":"حكم النسخ بأثقل","level":3,"page":265},{"title":"فائدة: يتفاضل القرآن وثوابه","level":3,"page":266},{"title":"تنبيه: لم تنسخ إباحة إلى إيجاب، ولا إلى كراهة","level":3,"page":267},{"title":"فصل: أنواع النسخ","level":2,"page":267},{"title":"نسخ القرآن بخبر الآحاد","level":3,"page":267},{"title":"فصل: نسخ السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة المتواترة","level":2,"page":267},{"title":"فصل: ما يعلم به النسخ","level":2,"page":268},{"title":"فصل: نسخ الإجماع والقياس، والنسخ بهما","level":2,"page":269},{"title":"فصل: نسخ الفحوى، والنسخ به","level":2,"page":269},{"title":"لو ثبت حكم مفهوم المخالفة جاز نسخه","level":3,"page":270},{"title":"فصل: لا حكم للناسخ مع جبريل - ﵇ -","level":2,"page":270},{"title":"فصل: زيادة عبادة مستقلة من غير الجنس ليست نسخا","level":2,"page":271},{"title":"فصل: نسخ جزء عبادة، أو شرطها","level":2,"page":271},{"title":"فصل: يستحيل تحريم معرفة الله تعالى، إلا على تكليف المحال","level":2,"page":272},{"title":"ما حسن أو قبح لذاته كمعرفته تعالى","level":3,"page":272},{"title":"نسخ جميع التكاليف","level":3,"page":272},{"title":"باب: القياس","level":1,"page":273},{"title":"تعريف القياس","level":2,"page":274},{"title":"تنبيه: قياس الدلالة وقياس العكس، وهل هما من القياس أو لا؟","level":2,"page":274},{"title":"فصل: أركان القياس","level":2,"page":274},{"title":"فصل: شروط حكم الأصل","level":2,"page":274},{"title":"فصل: شروط علة الأصل","level":2,"page":276},{"title":"فصل: النقض","level":2,"page":278},{"title":"فصل: الكسر","level":2,"page":279},{"title":"النقض المكسور","level":3,"page":279},{"title":"العكس","level":3,"page":280},{"title":"فصل: يجوز تعليل الحكم بعلل","level":2,"page":280},{"title":"يجوز تعليل حكمين بعلة بمعنى الأمارة","level":3,"page":280},{"title":"فائدة: ما حكم به الشارع مطلقا، أو في عين، أو فعله أو أقره لا يعلل بعلة مختصة بذلك الوقت","level":3,"page":281},{"title":"بقية شروط علة الأصل","level":3,"page":282},{"title":"فصل: لا يشترط القطع بحكم الأصل، ولا بوجودها في الفرع","level":2,"page":283},{"title":"تنبيه: الخلاف في حكم الأصل هل هو ثابت بالنص أو بالعلة","level":3,"page":283},{"title":"فصل: شروط الفرع","level":2,"page":283},{"title":"مسالك العلة","level":3,"page":285},{"title":"الأول: الإجماع","level":4,"page":285},{"title":"الثاني: النص","level":4,"page":285},{"title":"الإيماء والتنبيه","level":3,"page":285},{"title":"تنقيح المناط","level":3,"page":286},{"title":"فصل: الثالث: السبر والتقسيم","level":2,"page":289},{"title":"فائدة: لكل حكم علة عند الفقهاء","level":3,"page":291},{"title":"فصل: الرابع: المناسبة والإخالة","level":2,"page":291},{"title":"معنى المناسب","level":3,"page":291},{"title":"مقاصد تشريع الأحكام","level":3,"page":292},{"title":"فصل: إذا اشتمل وصف على مصلحة ومفسدة","level":2,"page":293},{"title":"فصل: أنواع المناسب، وحكم كل نوع","level":2,"page":293},{"title":"فائدة: في مراتب الجنسية","level":3,"page":294},{"title":"فصل: الخامس: إثبات العلة بالشبه","level":2,"page":295},{"title":"فصل: السادس: الدوران","level":2,"page":295},{"title":"فوائد","level":3,"page":296},{"title":"الأولى: مناط الحكم وأنواعه","level":4,"page":296},{"title":"الثانية: مدار الحكم ولازمه وملزومه","level":4,"page":297},{"title":"الثالثة: القياس جلي وخفي","level":4,"page":297},{"title":"تقسيم القياس باعتبار علته إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل","level":3,"page":297},{"title":"فصل: حكم التعبد بالقياس والأخذ به","level":2,"page":297},{"title":"فصل: النص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي","level":2,"page":298},{"title":"الحكم المتعدي إلى الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص","level":3,"page":299},{"title":"فائدتان","level":3,"page":299},{"title":"الأولى: حكم معرفة القياس","level":4,"page":299},{"title":"الثانية: النفي: أصلي، وطاريء","level":4,"page":299},{"title":"فصل: القوادح","level":2,"page":300},{"title":"١ - الاستفسار","level":3,"page":300},{"title":"٢ - فساد الاعتبار","level":3,"page":300},{"title":"٣ - فساد الوضع","level":3,"page":300},{"title":"٤ - منع حكم الأصل","level":3,"page":301},{"title":"٥ - التقسيم","level":3,"page":302},{"title":"٦ - منع وجود المدعى علة في الأصل","level":3,"page":302},{"title":"٧ - منع كونه علة","level":3,"page":302},{"title":"٨ - عدم التأثير","level":3,"page":302},{"title":"أقسام عدم التأثير","level":4,"page":303},{"title":"عدم التأثير في الوصف","level":5,"page":303},{"title":"عدم التأثير في الأصل","level":5,"page":303},{"title":"عدم التأثير في الحكم","level":5,"page":303},{"title":"عدم التأثير في الفرع","level":5,"page":303},{"title":"يجوز الفرض في بعض صور المسألة","level":4,"page":303},{"title":"فائدة: معنى الفرض، والتقدير، ومحل النزاع","level":4,"page":304},{"title":"٩ - القدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة","level":3,"page":305},{"title":"١٠ - القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود","level":3,"page":305},{"title":"١١ - كون الوصف خفيا","level":3,"page":305},{"title":"١٢ - كون الوصف غير منضبط","level":3,"page":305},{"title":"١٣ - النقض","level":3,"page":305},{"title":"١٤ - الكسر","level":3,"page":308},{"title":"١٥ - المعارضة في الأصل","level":3,"page":308},{"title":"١٦ - تعدد أصول المستدل","level":3,"page":310},{"title":"١٧ - التركيب","level":3,"page":310},{"title":"١٨ - التعدية","level":3,"page":310},{"title":"١٩ - منع وجود وصف المستدل في الفرع","level":3,"page":310},{"title":"٢٠ - المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدل","level":3,"page":311},{"title":"٢١ - الفرق","level":3,"page":311},{"title":"٢٢ - اختلاف الضابط في الأصل والفرع","level":3,"page":311},{"title":"٢٣ - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل","level":3,"page":312},{"title":"٢٤ - القلب","level":3,"page":312},{"title":"أنواع القلب","level":4,"page":312},{"title":"٢٥ - القول بالموجب","level":3,"page":314},{"title":"أنواع القول بالموجب","level":4,"page":315},{"title":"فائدة: ما ترد عليه الأسئلة من أنواع القياس","level":4,"page":316},{"title":"خاتمة: في تعدد الاعتراضات وترتيبها","level":4,"page":316},{"title":"فائدة: تعريف الجدل وحكمه","level":4,"page":317},{"title":"آداب الجدل والمناظرة","level":4,"page":318},{"title":"ما يعرف به انقطاع السائل والمسئول","level":4,"page":318},{"title":"من آداب الجدل","level":4,"page":320},{"title":"ما لا يعتبر انقطاعا في الجدل","level":4,"page":321},{"title":"باب: الاستدلال","level":1,"page":324},{"title":"تعريف الاستدلال وأنواعه","level":2,"page":324},{"title":"فصل: الاستصحاب","level":2,"page":325},{"title":"فصل: شرع من قبلنا","level":2,"page":325},{"title":"فصل: الاستقراء بالجزئي على الكلي","level":2,"page":327},{"title":"فصل: قول الصحابي","level":2,"page":327},{"title":"فصل: مذهب التابعي","level":2,"page":329},{"title":"فصل: الاستحسان","level":2,"page":329},{"title":"فائدة: سد الذرائع","level":3,"page":330},{"title":"فصل: المصالح المرسلة","level":2,"page":330},{"title":"فائدة: في ذكر بعض أدلة الفقه","level":3,"page":330},{"title":"باب: الاجتهاد","level":1,"page":331},{"title":"تعريف الاجتهاد","level":2,"page":331},{"title":"شروط المجتهد","level":2,"page":331},{"title":"المجتهد في مذهب إمامه","level":2,"page":332},{"title":"فصل: في تجزؤ الاجتهاد","level":2,"page":332},{"title":"فصل: اجتهاده - ﷺ -","level":2,"page":332},{"title":"فصل: حكم الاجتهاد لمن عاصره - ﷺ -","level":2,"page":333},{"title":"فصل: من جهل وجود الرب، أو علم وجوده وفعل فعلا، أو قال قولا لا يصدر إلا من كافر إجماعا فكافر","level":2,"page":333},{"title":"لا يكفر المبتدع","level":3,"page":333},{"title":"فصل: المصيب في العقليات واحد","level":2,"page":334},{"title":"فصل: المسألة الظنية الحق فيها واحد عند الله، والخلاف في ذلك","level":2,"page":334},{"title":"تنبيه: الجزئية التي فيها نص قاطع المصيب فيها واحد وفاقا","level":3,"page":335},{"title":"لا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي","level":3,"page":335},{"title":"فصل: ليس لمجتهد أن يقول في مسألة في وقت واحد قولين متضادين","level":2,"page":335},{"title":"فصل: مذهب أحمد ونحوه: ما قاله، أو جرى مجراه من تنبيه وغيره، وكذا فعله، ومفهوم كلامه","level":2,"page":336},{"title":"المقيس على كلامه مذهب له في الأصح","level":3,"page":336},{"title":"فصل: لا ينقض حكم في مسألة اجتهادية","level":2,"page":338},{"title":"حكم المجتهد بخلاف اجتهاده باطل","level":3,"page":338},{"title":"حكم المقلد بخلاف إمامه","level":3,"page":338},{"title":"يجوز تقليد الميت","level":3,"page":338},{"title":"فصل: لو أداه اجتهاده إلى حكم حرم التقليد إجماعا","level":2,"page":339},{"title":"للمجتهد أن يجتهد ويدع غيره إجماعا","level":3,"page":339},{"title":"لو توقف المجتهد في مسألة نحوية، أو في حديث على أهله","level":3,"page":339},{"title":"فصل: يجوز أن يقال لنبي ومجتهد: احكم بما شئت فهو صواب","level":2,"page":339},{"title":"فصل: نافي الحكم عليه الدليل، كمثبته","level":2,"page":339},{"title":"فصل: إذا حدثت مسألة لا قول فيها ساغ الاجتهاد فيها","level":2,"page":340},{"title":"باب: التقليد","level":1,"page":341},{"title":"معنى التقليد","level":2,"page":341},{"title":"فصل: يحرم التقليد في معرفة الله تعالى، والتوحيد، والرسالة","level":2,"page":341},{"title":"يحرم التقليد في أركان الإسلام الخمس ونحوها","level":3,"page":341},{"title":"فصل: فيمن يستفتيه العامي","level":2,"page":342},{"title":"شروط المفتي وآداب الإفتاء","level":3,"page":343},{"title":"من عدم مفتيا فله حكم ما قبل الشرع","level":3,"page":344},{"title":"يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر الواقعة","level":3,"page":344},{"title":"فصل: لا يجوز خلو عصر عن مجتهد","level":2,"page":344},{"title":"فصل: لا يفتي إلا مجتهد","level":2,"page":345},{"title":"للعامي تقليد مفضول","level":3,"page":345},{"title":"لا يلزم التمذهب بمذهب، والأخذ برخصه وعزائمه","level":3,"page":346},{"title":"لا يجوز للعامي تتبع الرخص","level":3,"page":346},{"title":"فصل: يجب أن يعمل المفتي بموجب اعتقاده فيما له وعليه","level":2,"page":346},{"title":"إن اختلف على العامي فتيا اثنين","level":3,"page":347},{"title":"فصل: للمفتي رد الفتيا، وفي البلد غيره أهل لها","level":2,"page":347},{"title":"تنبيه: ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي","level":3,"page":347},{"title":"آداب الإفتاء","level":3,"page":347},{"title":"فائدة: كلام الإمام أحمد في إحالة الفتوى","level":3,"page":348},{"title":"تذنيب: كان السلف يهابون الفتيا","level":3,"page":348},{"title":"باب ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح","level":1,"page":349},{"title":"معنى الترتيب، والترجيح","level":2,"page":349},{"title":"لا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل","level":2,"page":349},{"title":"معنى التعادل","level":2,"page":349},{"title":"إذا تعارض ظنيان","level":2,"page":349},{"title":"معنى التعارض","level":2,"page":350},{"title":"التعارض يكون بين منقولين، ومعقولين، ومنقول ومعقول","level":2,"page":350},{"title":"التعارض بين منقولين يكون في السند والمتن ومدلول اللفظ وخارج","level":2,"page":350},{"title":"المرجحات التي تعود إلى السند","level":2,"page":350},{"title":"المرجحات التي تعود إلى المتن","level":2,"page":350},{"title":"المرجحات التي تعود إلى مدلول اللفظ","level":2,"page":354},{"title":"المرجحات التي تعود إلى خارج","level":2,"page":355},{"title":"التعارض بين معقولين","level":2,"page":356},{"title":"الترجيح بين قياسين يعود إلى أصله وفرعه ومدلوله وأمر خارج","level":2,"page":356},{"title":"التعارض بين المنقول والقياس، وطرق الترجيح بينهما","level":2,"page":359},{"title":"فائدة: يقع الترجيح بين حدود سمعية ظنية مفيدة لمعان مفردة تصورية","level":2,"page":359},{"title":"خاتمة الكتاب للناسخ","level":1,"page":360},{"title":"ملحق بأسماء أصحاب الإمام أحمد الذين ذكروا في الكتاب، وأسماء كتبهم التي ذكرت فيه، وأسماء كتب غير الأصحاب من أتباع الأئمة الأربعة التي اطلع عليها المؤلف ونقل منها","level":1,"page":361},{"title":"خاتمة التحقيق","level":1,"page":372},{"title":"مراجع التحقيق","level":1,"page":373}],"ٛ":{"1,1":5,"1,2":6,"1,3":7,"1,4":8,"1,5":9,"1,7":10,"1,8":11,"1,9":12,"1,10":13,"1,11":14,"1,12":15,"1,13":16,"1,14":17,"1,15":18,"1,16":19,"1,17":20,"1,18":21,"1,19":22,"1,20":23,"1,21":24,"1,22":25,"1,23":26,"1,24":27,"1,25":28,"1,26":29,"1,27":30,"1,28":31,"1,29":32,"1,30":33,"1,31":34,"1,32":35,"1,33":36,"1,34":37,"1,35":38,"1,36":39,"1,37":40,"1,38":41,"1,39":42,"1,40":43,"1,41":44,"1,42":45,"1,43":46,"1,44":47,"1,45":48,"1,46":49,"1,47":50,"1,48":51,"1,49":52,"1,50":53,"1,51":54,"1,52":55,"1,53":56,"1,55":57,"1,56":58,"1,57":59,"1,58":60,"1,59":61,"1,60":62,"1,61":63,"1,62":64,"1,63":65,"1,64":66,"1,65":67,"1,66":68,"1,67":69,"1,68":70,"1,69":71,"1,70":72,"1,71":73,"1,72":74,"1,73":75,"1,74":76,"1,75":77,"1,76":78,"1,77":79,"1,78":80,"1,79":81,"1,80":82,"1,81":83,"1,82":84,"1,83":85,"1,84":86,"1,85":87,"1,86":88,"1,87":89,"1,88":90,"1,89":91,"1,90":92,"1,91":93,"1,92":94,"1,93":95,"1,94":96,"1,95":97,"1,96":98,"1,97":99,"1,98":100,"1,99":101,"1,100":102,"1,101":103,"1,102":104,"1,103":105,"1,104":106,"1,105":107,"1,106":108,"1,107":109,"1,108":110,"1,109":111,"1,110":112,"1,111":113,"1,112":114,"1,113":115,"1,114":116,"1,115":117,"1,116":118,"1,117":119,"1,118":120,"1,119":121,"1,120":122,"1,121":123,"1,122":124,"1,123":125,"1,124":126,"1,125":127,"1,126":128,"1,127":129,"1,128":130,"1,129":131,"1,130":132,"1,131":133,"1,132":134,"1,133":135,"1,134":136,"1,135":137,"1,136":138,"1,137":139,"1,138":140,"1,139":141,"1,140":142,"1,141":143,"1,142":144,"1,143":145,"1,144":146,"1,145":147,"1,146":148,"1,147":149,"1,148":150,"1,149":151,"1,150":152,"1,151":153,"1,152":154,"1,153":155,"1,154":156,"1,155":157,"1,156":158,"1,157":159,"1,158":160,"1,159":161,"1,160":162,"1,161":163,"1,162":164,"1,163":165,"1,164":166,"1,165":167,"1,166":168,"1,167":169,"1,168":170,"1,169":171,"1,170":172,"1,171":173,"1,172":174,"1,173":175,"1,174":176,"1,175":177,"1,176":178,"1,177":179,"1,178":180,"1,179":181,"1,180":182,"1,181":183,"1,182":184,"1,183":185,"1,184":186,"1,185":187,"1,186":188,"1,187":189,"1,188":190,"1,189":191,"1,190":192,"1,191":193,"1,192":194,"1,193":195,"1,194":196,"1,195":197,"1,196":198,"1,197":199,"1,198":200,"1,199":201,"1,200":202,"1,201":203,"1,202":204,"1,203":205,"1,204":206,"1,205":207,"1,206":208,"1,207":209,"1,208":210,"1,209":211,"1,210":212,"1,211":213,"1,212":214,"1,213":215,"1,214":216,"1,215":217,"1,216":218,"1,217":219,"1,218":220,"1,219":221,"1,220":222,"1,221":223,"1,222":224,"1,223":225,"1,224":226,"1,225":227,"1,226":228,"1,227":229,"1,228":230,"1,229":231,"1,230":232,"1,231":233,"1,232":234,"1,233":235,"1,234":236,"1,235":237,"1,236":238,"1,237":239,"1,238":240,"1,239":241,"1,240":242,"1,241":243,"1,242":244,"1,243":245,"1,244":246,"1,245":247,"1,246":248,"1,247":249,"1,248":250,"1,249":251,"1,250":252,"1,251":253,"1,252":254,"1,253":255,"1,254":256,"1,255":257,"1,256":258,"1,257":259,"1,258":260,"1,259":261,"1,260":262,"1,261":263,"1,262":264,"1,263":265,"1,264":266,"1,265":267,"1,266":268,"1,267":269,"1,268":270,"1,269":271,"1,270":272,"1,271":273,"1,272":274,"1,273":275,"1,274":276,"1,275":277,"1,276":278,"1,277":279,"1,278":280,"1,279":281,"1,280":282,"1,281":283,"1,282":284,"1,283":285,"1,284":286,"1,285":287,"1,286":288,"1,287":289,"1,288":290,"1,289":291,"1,290":292,"1,291":293,"1,292":294,"1,293":295,"1,294":296,"1,295":297,"1,296":298,"1,297":299,"1,298":300,"1,299":301,"1,300":302,"1,301":303,"1,302":304,"1,303":305,"1,304":306,"1,305":307,"1,306":308,"1,307":309,"1,308":310,"1,309":311,"1,310":312,"1,311":313,"1,312":314,"1,313":315,"1,314":316,"1,315":317,"1,316":318,"1,317":319,"1,318":320,"1,319":321,"1,320":322,"1,321":323,"1,322":324,"1,323":325,"1,324":326,"1,325":327,"1,326":328,"1,327":329,"1,328":330,"1,329":331,"1,330":332,"1,331":333,"1,332":334,"1,333":335,"1,334":336,"1,335":337,"1,336":338,"1,337":339,"1,338":340,"1,339":341,"1,340":342,"1,341":343,"1,342":344,"1,343":345,"1,344":346,"1,345":347,"1,346":348,"1,347":349,"1,348":350,"1,349":351,"1,350":352,"1,351":353,"1,352":354,"1,353":355,"1,354":356,"1,355":357,"1,356":358,"1,357":359,"1,358":360,"1,359":361,"1,360":362,"1,361":363,"1,362":364,"1,363":365,"1,364":366,"1,365":367,"1,366":368,"1,367":369,"1,368":370,"1,369":371,"1,371":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384},"ٜ":{"1":[1,384]},"ٝ":[null,null,null,null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,371","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384"],"ٞ":{"5":[1],"10":[2],"13":[3,4],"17":[5],"20":[6],"23":[7],"24":[8],"26":[9],"29":[10,11,12],"30":[13],"33":[14,15],"34":[16],"36":[17],"39":[18],"42":[19],"43":[20,21],"46":[22],"57":[23,24],"58":[25,26],"60":[27],"61":[28,29,30],"63":[31,32,33],"64":[34],"65":[35,36,37],"66":[38],"67":[39,40,41,42,43],"68":[44,45],"70":[46,47],"71":[48],"72":[49,50],"73":[51,52,53,54],"74":[55],"75":[56],"76":[57,58,59],"78":[60],"79":[61],"81":[62,63],"82":[64],"83":[65,66],"84":[67,68],"86":[69,70],"87":[71],"88":[72,73,74],"89":[75],"90":[76],"91":[77,78],"92":[79,80],"93":[81,82,83,84,85],"94":[86,87,88,89],"95":[90,91,92,93,94,95],"96":[96,97,98],"97":[99],"98":[100,101,102,103,104,105],"99":[106,107,108],"100":[109,110,111],"101":[112,113,114,115],"102":[116],"103":[117,118],"104":[119,120,121],"105":[122,123,124],"106":[125],"107":[126,127],"108":[128,129],"110":[130,131],"111":[132],"112":[133],"113":[134,135,136],"114":[137,138,139],"115":[140,141],"116":[142,143,144],"117":[145,146,147,148],"118":[149,150],"119":[151,152],"120":[153,154],"121":[155,156,157,158,159],"122":[160,161,162],"123":[163,164,165],"124":[166,167,168],"125":[169],"126":[170,171,172,173],"127":[174,175],"128":[176,177],"129":[178,179,180],"130":[181,182],"131":[183,184,185],"132":[186,187],"133":[188,189,190],"134":[191],"135":[192,193],"136":[194,195,196],"137":[197,198],"138":[199,200,201,202],"140":[203],"141":[204],"142":[205,206,207],"143":[208,209],"144":[210],"145":[211],"146":[212,213,214],"147":[215,216],"148":[217],"149":[218,219],"150":[220,221,222],"151":[223,224,225],"152":[226],"153":[227,228],"154":[229,230],"155":[231,232,233,234],"156":[235,236,237,238,239,240],"157":[241,242],"158":[243,244,245],"159":[246],"160":[247,248],"161":[249,250,251,252,253],"162":[254],"163":[255,256,257,258],"164":[259,260],"165":[261,262,263],"166":[264,265,266],"167":[267,268,269],"168":[270,271,272,273],"169":[274,275],"170":[276,277],"171":[278],"172":[279,280,281,282,283],"173":[284,285,286],"174":[287,288,289],"175":[290],"176":[291,292,293,294,295],"177":[296,297],"178":[298],"179":[299,300,301,302],"180":[303,304,305,306],"181":[307,308,309,310,311],"182":[312],"183":[313,314],"184":[315],"185":[316],"186":[317,318,319],"187":[320,321],"188":[322,323,324,325],"189":[326],"190":[327],"191":[328,329],"192":[330],"193":[331],"194":[332,333],"195":[334],"196":[335,336,337,338],"198":[339],"199":[340,341],"200":[342,343],"201":[344,345,346,347],"202":[348,349,350,351,352],"203":[353,354,355],"204":[356],"205":[357,358],"206":[359,360],"207":[361,362,363,364],"208":[365,366,367,368],"209":[369],"211":[370,371,372,373,374],"212":[375,376,377],"213":[378,379,380,381],"214":[382],"215":[383,384],"216":[385,386,387,388,389,390,391],"217":[392,393,394],"218":[395,396],"220":[397,398],"221":[399,400,401,402],"222":[403],"223":[404,405,406],"224":[407,408,409,410],"225":[411,412],"226":[413],"227":[414],"228":[415],"229":[416,417,418,419],"230":[420,421,422],"231":[423,424,425,426],"232":[427,428],"233":[429,430,431],"234":[432,433,434,435],"235":[436,437,438],"236":[439],"237":[440,441],"238":[442,443,444,445],"239":[446,447],"240":[448],"241":[449],"242":[450,451,452,453],"244":[454,455],"246":[456,457],"247":[458,459,460],"249":[461],"250":[462,463,464],"253":[465,466],"254":[467,468],"255":[469,470,471],"256":[472],"257":[473,474],"258":[475,476],"259":[477,478,479],"260":[480,481,482],"262":[483,484,485,486,487],"263":[488,489,490],"264":[491,492],"265":[493,494],"266":[495],"267":[496,497,498,499],"268":[500],"269":[501,502],"270":[503,504],"271":[505,506],"272":[507,508,509],"273":[510],"274":[511,512,513,514],"276":[515],"278":[516],"279":[517,518],"280":[519,520,521],"281":[522],"282":[523],"283":[524,525,526],"285":[527,528,529,530],"286":[531],"289":[532],"291":[533,534,535],"292":[536],"293":[537,538],"294":[539],"295":[540,541],"296":[542,543],"297":[544,545,546,547],"298":[548],"299":[549,550,551,552],"300":[553,554,555,556],"301":[557],"302":[558,559,560,561],"303":[562,563,564,565,566,567],"304":[568],"305":[569,570,571,572,573],"308":[574,575],"310":[576,577,578,579],"311":[580,581,582],"312":[583,584,585],"314":[586],"315":[587],"316":[588,589],"317":[590],"318":[591,592],"320":[593],"321":[594],"324":[595,596],"325":[597,598],"327":[599,600],"329":[601,602],"330":[603,604,605],"331":[606,607,608],"332":[609,610,611],"333":[612,613,614],"334":[615,616],"335":[617,618,619],"336":[620,621],"338":[622,623,624,625],"339":[626,627,628,629,630],"340":[631],"341":[632,633,634,635],"342":[636],"343":[637],"344":[638,639,640],"345":[641,642],"346":[643,644,645],"347":[646,647,648,649],"348":[650,651],"349":[652,653,654,655,656],"350":[657,658,659,660,661],"354":[662],"355":[663],"356":[664,665],"359":[666,667],"360":[668],"361":[669],"372":[670],"373":[671]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\n\nتأليف\nالإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ)\n\nتقريظ\nصاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل\nعضو هيئة كبار العلماء - رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقا\n\nتحقيق\nعبد الله هاشم\nباحث بمجمع الفقه الإسلامي الدولي معلمة القواعد الفقية\nد. هشام العربي\nدكتوراة في الشريعة الإسلامية\n\nإصدارات\nوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية\nإدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":null},{"text":"تَحْرِيْرُ المنقُوْلِ وَتَهْذِيْبُ عِلْمِ الأُصُولِ","vol":"1","page":null},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م\n\nرقم الإيداع بدار الكتب المصرية\n٢٢٠٧/ ٢٠٠٨","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nمقدمة لكتاب (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول)\nالحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:\nفإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر -وقد وفقها اللَّه لأن تضرب بسهم في نشر الكتب النافعة للأمة- لَتحمد اللَّه ﷾ على أن ما أصدرته قد نال الرضا والقبول من أهل العلم.\nوالمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة العلوم الشرعية، ورفد المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب القديمة والمعاصرة، وذلك منذ تسعة عقود، عندما وجه الشيخ عبد اللَّه بن قاسم آل ثاني حاكم قطر آنذاك بطباعة كتابي (الفروع) و(تصحيح الفروع)، سنة ١٣٤٥ هـ، وكان المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني رحمه اللَّه تعالى قد سن تلك السنة من قبل.\nوقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي والنشر العلمي؛ الذي بدأته الوزارة في السنوات الأخيرة امتدادًا لتلك الجهود، وسيرًا على تلك المحجة التي عُرفت بها دولة قطر.\nومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسَّر اللَّه جلَّ وعلا للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم والدراسات المعاصرة المتميزة في فنون مختلفة، تُطبع لأول مرة، نذكر منها:","vol":"1","page":1},{"text":"* في التفسير وعلوم القرآن:\nأصدرت الوزارة عدة كتب، منها: (فتح الرحمن في تفسير القرآن) للعُليمي، و(المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) لابن عطية في طبعته الثانية.\nوفي علم رسم المصحف أصدرت الوزارة: كتاب (مرسوم المصحف) للعُقيلي، و(الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة) لأبي بكر اللبيب.\nوفي علم القراءات أصدرت الوزارة كتاب: (البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة) لأبي حفص النشار، و(معانى الأحرف السبعة) لأبي الفضل الرازي.\n* وفي السنة النبوية وشروحها:\nأصدرت الوزارة عدة كتب، منها: (التقاسيم والأنواع) لابن حبان، و(مطالع الأنوار) لابن قرقول، (التوضيح شرح الجامع الصحيح) لابن الملقن، و(حاشية مسند الإمام أحمد) للسندي، وشرحين لموطأ الإمام مالك؛ لكُلٍّ من (القنازعي)، و(البوني)، و(المخلصيات) لأبي طاهر المخلص، و(شرح مسند الإمام الشافعي) للرافعي، و(نخب الأفكار شرح معاني الآثار) للعيني، و(مصابيح الجامع) للدَّمَاميني.\nومما تشرفت الوزارة بإصداره في تحقيق جديد متقن: (صحيح ابن خزيمة)، و(السنن الكبرى) للإمام النسائي، والمحقَّق على عدة نسخ خطية، و(جامع الأصول في أحاديث الرسول)، و(النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير.\n* وفي الفقه وما يتصل به:\nأصدرت الوزارة عدة كتب في المذاهب الأربعة، منها: كتاب: (الأصل) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) كاملًا محققًا على","vol":"1","page":2},{"text":"أصول عدة، و(التبصرة) للخمي، و(نهاية المطلب في دراية المذهب) للإمام الجويني بتحقيقه المتقن للأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب رحمه اللَّه تعالى عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي، و(حاشية الخلوتي).\nكما أصدرت الوزارة: (الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف) للإمام ابن المنذر بمراجعة دقيقة للشيخ الدكتور عبد اللَّه الفقيه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي، و(بغية المتتبع لحل ألفاظ روض المربع) للعوفي الصالحي، و(منحة السلوك في شرح تحفة الملوك) للعيني.\n* وفي السيرة النبوية:\nأصدرت الوزارة الموسوعة الإسنادية: (جامع الآثار في السير ومولد المختار) لابن ناصر الدين الدمشقي، وغيرها.\n* وفي العقيدة والتوحيد:\nأصدرت الوزارة كتابًا نفيسًا لطيفًا هو: (الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد) لابن العطار تلميذ الإمام النووي رحمهما اللَّه تعالى، كما أعادت نشر كتاب (الرد على الجهمية) للإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى، وغيرها من كتب عقيدة أهل السنة والجماعة.\n* وفي مجال الدراسات المعاصرة المتميزة:\nأصدرت: (القيمة الاقتصادية للزمن)، و(نوازل الإنجاب)، و(مجموعة القره داغي الاقتصادية)، و(التعامل مع غير المسلمين في العهد النبوي)، و(صكوك الإجارة)، و(الأحكام الفقهية المتعلقة بالتدخين)، و(التورق المصرفي)، و(حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية)، و(روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية)، وغيرها.\nكما قامت الوزارة بشراء وتوزيع بعض الكتب المطبوعة لما لها من أهمية، منها: (مسند الإمام أحمد)، و(صحيح الإمام مسلم)، و(الجامع","vol":"1","page":3},{"text":"لأحكام القرآن) للقرطبي، و(الجامع لشعب الإيمان) للبيهقي، و(تاريخ الخلفاء) للسيوطي، و(التاريخ الأندلسي) لعبد الرحمن علي الحجي، و(الإقناع في مسائل الإجماع) لابن القطان الفاسي، و(شرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العز الحنفي، و(قواعد الأحكام في إصلاح الأنام) للعز ابن عبد السلام، و(ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) لأبي الحسن الندوي، و(الرسالة المحمدية) لسليمان الندوي وغيرها.\nويسرنا اليوم أن نقدم لإصدار جديد، هو كتاب (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) للقاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ) رحمه اللَّه تعالى، شيخ المذهب الحنبلي في عصره، والمجتهد في تصحيحه وتنقيحه.\nوهذا الكتاب جليل القدر، عظيم المنزلة، حيث إنه شمل أهم مسائل الأصول في المذهب الحنبلي خصوصًا، والمذاهب الأربعة عمومًا، وذلك بأسلوب واضح ومختصر، مع النقل عن الكثير من مؤلفات الحنابلة وغيرهم، كما امتازت طبعة الكتاب الجديدة بكونها كتبت من نسخة كاملة مكتوبة من أصل المؤلف، وقابلها كاتبها على المؤلف نفسه مرارًا، وخطها واضح، وحالتها جيدة.\nوتتشرف الوزارةُ بإخراج هذه الطبعة المتميزة، خدمة للمشتغلين بأصول الفقه خاصة، وطلبة العلم عامة.\nوالحمد للَّه على توفيقه، ونسأله المزيد من فضله.\nوصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nإدارة الشؤون الإسلامية","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nعبد اللَّه بن عبد العزيز بن عقيل العقيل. . . التاريخ ٣٠/ ١٠/ ١٤٣٠\nالحمد للَّه رب العالمين، وأصلي واسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه.\nوبعد: فقد عرض علي الأستاذان عبد اللَّه هاشم عبد اللَّه، وهشام يسري العربي مشروع إعادة طبع كتاب: (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) للإمام الفقيه الأصولي المحدث منقح المذهب الشيخ علي بن سليمان المرداوي، فرحبت بهذه الفكرة وشكرتهما علي هذه الهمة المباركة؛ لأن هذا الكتاب لم يعط حظه من النشر ولأن طبعته الأولى لا تخلو من ملاحظات ولأنه كما وصفه مؤلفه: جامع لمعظم أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتمل على مذاهب الأئمة الأربعة وآرائهم وغيرهم، اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله.\nوحسبك بمؤلفه العلامة الأصولي الذي خدم المذهب خدمة لم يقم به أحد غيره وذلك في كتابه الإنصاف الذي أصبح موسوعة فقهية للعلماء والطلاب.\nوأما كتاب التحرير فقد جمع معظم بحوث هذا الفن بعبارات رشيقة وإشارات لطيفة، أضاف إلى وجازة اللفظ غزارة المعنى،\nوقد قام الشيخان بتحقيق المتن خير قيام، ووضعا له مقدمة مهمة بالتعريف بالكتاب وبمؤلفه ومنهج التحقيق، مع وضع فهارس تخدمه وتسهل على القارئ الوصول إلى بغيته بأيسر طريق، فشكرت لهما هذه الهمة العالية، ودعوت اللَّه أن ينفع بجهودهما.\nوإني أوصي إخواني وأبنائي بالاعتناء بهذا الكتاب والاستفادة منه، إذ هو كما تقدم من أهم المصنفات في علم أصول فقه الحنابلة، وباللَّه التوفيق.\n\nوكتبه الفقير إلى اللَّه: عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقا، حامدا للَّه، مصليا مسلما على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":5},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وآله، ومَن والاه\nوبعد: فهذه هي الطبعة الثانية من كتاب \"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\" للإمام علاء الدين المَرْدَاوي؛ نقدِّمها للقارئ الكريم مشتملة على مزيد عناية بعد أن نفدت الطبعة الأولى.\nوكتاب \"تحرير المنقول\" يُعَدُّ من المتون التي تَعكِس جهود علماء الحنابلة في التأليف الأصولي؛ وذلك لما يتميز به من جودة في السبك؛ تُقرِّبه من التقعيد، وسهولة في العرض؛ تُبعده عن التعقيد.\nفهو مرْجِع أصليٌّ مفيدٌ لمن رام إعادة عرض مسائل الأصول على هيئة قواعد متماسكة البنية، قليلة الألفاظ، غزيرة المعاني.\nومفيدٌ في قاعة الدرس لمن رام الإمساك بالقواعد الأصولية والإحاطة بها حفظًا وفهما.\nوقد اهتم المَرْدَاوي -﵀- في هذا الكتاب ببيان أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم، في المسائل الأصولية، وعُنِيَ عناية خاصة بإبراز مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه. مع تحرير ذلك كُلِّه، وعزو الأقوال والآراء إلى قائليها.\nومع ذلك فلم يَنَلْ الكتاب حَظَّه من النشر، ولم يتبوَّأ مكانه في المكتبة الأصولية، فلا زال حبيسَ دورِ المخطوطاتِ حتى وفَّقَنا اللَّه تعالى للعناية به وطباعته.\nوالمَرْدَاوي -كما سيرى القارئ الكريم- واحد من أعلام المذهب الحنبلي الذين يُمَثِّلون علامات مميزة في تاريخ المذهب، وقد حباه اللَّه سبحانه بدِينٍ متينٍ، وذكاءٍ","vol":"1","page":7},{"text":"وافرٍ، واطلاعٍ واسعٍ، ودَأْبٍ (١) في تحصيل العلم والاشتغال به، وقد انعكس ذلك على مؤلَّفاته كلِّها، وسيجد المطالع لهذا الكتاب نموذجًا واضحًا لتلك الصفات في قراءته لهذا الكتاب.\nوقد قدمنا للكتاب بمقدمة نرى أنه لابد منها، كما أتبعناه بمجموعة من الفهارس التي تخدمه وتسهِّل على قارئه ومطالعه الحصول على بغيته في أقصر وقت ممكن، ودون معاناة.\nوكان كلُّ اهتمامنا وانشغالنا منصبًا على ضبط نص الكتاب، ومحاولة إخراجه أقرب ما يكون لما أراد له مؤلفه ﵀، مستعينين باللَّه تعالى، ومتبعين في ذلك القواعد المرعية في تحقيق التراث، ولم نُرِد إثقالَ الكتاب وتضخيمَه بالحواشي والتعليقات الكثيرة؛ لأننا نؤمن أن الغرض الأساسي من تحقيق التراث هو إخراجه على النحو الذي أراده له مؤلفوه، وليس تذييله بالحواشي والتعليقات التي لا نهاية لها. وقد اشتملت هذه المقدمة على النقاط التالية:\nأولا: التعريف بالكتاب\nوذلك من خلال ما يلي:\n• تحقيق عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه.\n• أهمية الكتاب ومدى اهتمام العلماء به.\n• عرض عام للكتاب.\n• سبب تأليف الكتاب.\n_________\n(١) الدَأْب: بسكون الدال، أو فتحها: الشأن، والعادة، والملازمة.\nانظر: تاج العروس للزبيدي (مادة: دأب).","vol":"1","page":8},{"text":"• منهج المؤلف في الكتاب.\n• مصادر الكتاب.\nثانيًا: التعريف بالمؤلف\nوذلك ببيان:\n• نسبه ولقبه وكنيته.\n• مولده ونشأته.\n• طلبه للعلم ورحلاته.\n• شيوخه وتلاميذه.\n• مؤلفاته وآثاره العلمية.\n• مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.\n• وفاته ودفنه.\nثالثًا: منهج التحقيق\nويشمل:\n• مخطوطات الكتاب.\n• المنهج المتبع في التحقيق.\n• صور من الأصل المخطوط.\nوهذا أوان الشروع في المقصود:","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولا: التعريف بالكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>تحقيق عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه:</span>\nاتفق المؤرخون للقرن التاسع الهجري ممن ترجم للإمام علاء الدين المرداوي على نسبة كتاب \"تحرير المنقول\" له، وأنه هو الذي ألفه وحرره، فلا يوجد شك في نسبته إليه، كما اتفقوا أيضًا على أن كتاب \"التحرير\" هذا كتاب في أصول الفقه.\nكذلك من يطالع مخطوطة الكتاب المحفوظة بدار الكتب المصرية (١) -حرسها اللَّه- يجد أن نسبته إلى مؤلفه واضحة على طُرَّة الكتاب؛ فقد كتب عليه: \"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، تأليف شيخنا الإمام العلامة البحر الحبر الفهامة ذي الدين الشامخ والعلم الراسخ علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي الحنبلي المقدسي متع اللَّه تعالى المسلمين ببقائه، وختم له بخير العزية\".\nكما ذكره أيضًا الذين عُنوا بذكر كتب السادة الحنابلة في أصول الفقه (٢)؛ فهي نسبة صحيحة تواتر جميع المؤرخين عليها.\nولكن عنوان الكتاب قد اختلفت فيه الأقوال اختلافًا يسيرًا؛ فبعضهم ذكره بعنوان: (تحرير المنقول في تهذيب -أو تمهيد- علم الأصول) (٣)، وبعضهم سماه:\n_________\n(١) وسيأتي ذكر بياناتها مفصلة عند الحديث عن مخطوطات الكتاب.\n(٢) راجع مثلا: المدخل لابن بدران ص (٤٦١)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م بتحقيق الدكتور/ عبد اللَّه التركي، المدخل المفصل للدكتور/ بكر أبي زيد (٢/ ١٠٥٣)، ط. دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧ هـ / ١٩٩٧ م.\n(٣) انظر: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع للسخاوي (٥/ ٢٢٦)، ط. منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت، معجم الكتب لابن المبرد ص (١٠٨)، ط. مكتبة ابن سينا بالقاهرة بتحقيق يسري عبد الغني البشري، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة لابن حميد ص (٢٩٧)، ط. مكتبة الإمام أحمد، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م. وكذا ذكره صاحب \"مفاتيح الفقه الحنبلي\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥)، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.","vol":"1","page":10},{"text":"(تحرير المنقول في تهذيب -أو تمهيد- الأصول) (١)، وبعضهم قال: (تحرير المنقول في تهذيب علم الأصول) (٢)، وبعضهم: (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) (٣)، أو: (تحرير المنقول وتهذيب الأصول) (٤)، أو: (تحرير المنقول في تمهيد علم الأصول) (٥)، أو: (تحرير المنقول وتمهيد علم الأصول) (٦)، أو: (تحرير المنقول في علم الأصول) (٧)، واكتفى البعض بتسميته: (تحرير المنقول) (٨)، أو: (التحرير في أصول الفقه) (٩). . . . . . . .\n_________\n(١) انظر: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه بن عبدالحسن التركي (٢/ ٤٥٩)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م.\n(٢) انظر: معجم الكتب ص (١٠٨).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي (١/ ٢٨)، ط. مكتبة العبيكان بالرياض، الطبعة الثانية سنة ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م، بتحقيق الدكتور/ محمد الزحيلي، والدكتور/ نزيه حماد، المدخل لابن بدران ص (٤٦١)، تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان: القسم السادس ص (٤٣٣)، ترجمة د/ محمود فهمي حجازي، د/ حسن محمود إسماعيل، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة سنة ١٩٩٥ م، وكذا ذكره صاحب \"المدخل المفصل\" (٢/ ١٠٥٣). وهو العنوان الموجود على طرة مخطوطة دار الكتب المصرية لوحة (١/ ب).\n(٤) انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٣٥٧)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، سنة ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م، هدية العارفين بأسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/ ٧٣٦)، مطبوع مع كشف الظنون بدار الفكر - بيروت ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n(٥) انظر: معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (٧/ ١٠٢)، ط. مكتبة المثنى - بيروت/ دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون تاريخ.\n(٦) انظر: تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان: القسم السادس ص (٤٣٣).\n(٧) انظر: طُرَّة مخطوطة مكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالسعودية، تحت رقم (١٣) أصول الفقه.\n(٨) انظر: الأعلام للزركلي (٤/ ٢٩٢)، ط. دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السابعة ١٩٨٦ م.\n(٩) انظر: المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد للعليمي (٥/ ٢٩١)، بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط، حسن إسماعيل مروة، ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م، شذرات =","vol":"1","page":11},{"text":"وربما: (التحرير في الأصول) (١).\nوهذا الاختلاف غير مؤثر؛ فهم متفقون على أصل العنوان، وهو (تحرير المنقول)، أما اختلافهم فيما عداه فلا يضر، ويبدو لنا أنه من باب حكاية عنوان الكتاب بالمعنى، طالما أنهم متفقون على أصل عنوانه.\nوقد أرجع محققو كتاب \"التحبير في شرح التحرير\" للمرداوي -وهو شرح من المؤلف لكتابه هذا- الاختلاف في عنوان الكتاب إلى أن مؤلفه وإن كان قد فرغ من تأليف كتابه هذا في الرابع عشر من شهر شوال سنة (٨٧٧ هـ) (٢)، إلا أنه ظل يراجعه ويحرره حتى قبيل وفاته، ويدل على ذلك أن الكتاب قوبل عليه في الحادي عشر من شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ) (٣). قالوا: \"وقد تسبَّب هذا الأمر في اختلاف المترجمين للمرداوي في تسمية هذا المتن المشهور، تبعًا لاختلاف ما اطلعوا عليه من نُسَخِه\". (٤)\nولكن هذا لو صدق على بعض التسميات؛ فلا يصدق عليها كلها؛ فمثلا إطلاق: (تحرير المنقول)، و(التحرير في أصول الفقه)، و(التحرير في الأصول) على\n_________\n= المذهب لابن العماد (٤/ ٣٤١)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧)، ط. دار الكتاب العربي بيروت، بعناية فواز الزمرلي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.\n(١) انظر: الجوهر المنضد لابن عبد الهادي ص (١٠٠)، ط. مكتبة الخانجي بالقاهرة، بتحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م.\n(٢) راجع: المنهج الأحمد للعليمي (٥/ ٢٩١).\n(٣) انظر: مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (٧٧/ أ).\n(٤) راجع: مقدمة التحقيق لكتاب التحبير شرح التحرير للمرداوي (١/ ٩١)، ط. مكتبة الرشد بالرياض، بتحقيق الدكاترة/ عبد الرحمن بن عبد اللَّه الجبرين، عوض بن محمد القرني، أحمد بن محمد السراح، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":12},{"text":"الكتاب لا يمكن اعتباره مبنيًا على اختلاف النسخ، وإنما واضح أنه من باب الاختصار وحكاية عنوان الكتاب بالمعنى لشهرته.\nوأيًّا ما كان سبب هذا الاختلاف اليسير في عنوان الكتاب؛ فإننا نرجح تسميته بـ (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) حيث إن هذا الاسم هو الموجود على نسخة دار الكتب المصرية التي هي أصح نسخة للكتاب -كما سيأتي، كما أنها نُسخت سنة (٨٨٦ هـ) أي بعد وفاة المؤلف بحوالي العام.\nوقد جاء في آخرها: \"وكتبت هذه النسخة من نسخة كُتبت من أصل المصنف -تغمده اللَّه تعالى برحمته- وقابلها كاتبها على المصنف مرارًا، آخرها في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين وثمانمائة، وهي المعتمدة، وللَّه الحمد والشكر على كل حال، والحمد للَّه وحده\" اهـ (١).\nولعل هذه التسمية أيضًا متفقة مع ما قالدالمرداوي نفسه عن كتابه؛ حيث قال في مقدمته: \"أما بعد فهذا مختصرٌ في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم وغيرهم، ولكن على سبيل الإعلام، اجتهدتُ في تحرير نُقوله وتهذيب أصوله\" (٢).\nوقد فرغ المرداوي من تأليف هذا الكتاب -كما سبقت الإشارة - في الرابع عشر من شهر شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة (٨٧٧ هـ) (٣)، إلا أنه ظل يراجعه ويحرره ويهذبه -كما هي عادته كما سيتضح من ترجمته- حتى قبل وفاته بقليل (شهر رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة ٨٨٤ هـ)، وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة (٨٨٥ هـ).\n_________\n(١) مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (٧٧/ أ).\n(٢) مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (٢/ أ).\n(٣) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١).","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>أهمية الكتاب ومدى اهتمام العلماء به:</span>\nيعتبر كتاب \"تحرير المنقول\" للمرداوي من أهم الكتب التي ألفت في أصول الفقه، لاسيما في المذهب الحنبلي، وذلك لأن مؤلفه (المرداوي) من أعلام الحنابلة المطلعين على أصول المذهب وفروعه، بل هو محقق المذهب ومنقحه، وشيخ الحنابلة في وقته، ولازال الحنابلة من وقته حتى الآن يرجعون إلى كتبه ويستقون منها.\nوأيضًا فإنه ممن لهم نصيب وافر من الذكاء وسعة الاطلاع والقدرة على التحرير والتدقيق، وهذا واضح في كل مؤلفاته، وليس كتاب \"التحرير\" فحسب.\nكذلك فإن كتابه هذا قد جمع أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم من الأصوليين، وعني عناية خاصة بإبراز مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه، مع تحرير كل ذلك، فهو -على اختصاره وصغر حجمه- قد حوى علم أصول الفقه وآراء العلماء فيه على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم (١).\nكذلك من الدلائل على أهمية هذا الكتاب ما نجده من اهتمام العلماء به، وتناولهم له شرحًا واختصارًا:\n• فقد شرحه مؤلفه في مجلدين أجاد فيهما وأفاد، كما يقول ابن بدران (٢)، وسمى هذا الشرح \"التحبير في شرح التحرير\".\nوقد حُقِّق في ثلاث رسائل جامعية، تقدَّم بها السادة الأساتذة: عبد الرحمن بن عبد اللَّه الجبرين، وعوض بن محمد القرني، وأحمد بن محمد السراح، لنيل درجة الدكتوراه من قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض، بإشراف الأستاذ الدكتور/ أحمد بن علي سير المباركي، وقد نوقشت هذه الرسائل عام ١٤١٦ - ١٤١٧ هـ،\n_________\n(١) راجع: مقدمة المرداوي للكتاب.\n(٢) المدخل لابن بدران ص (٤٦٢).","vol":"1","page":14},{"text":"وطبع في تسعة مجلدات بالفهارس، في مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ /٢٠٠٠ م.\n• كما شرحه الشيخ أبو الفضل أحمد بن علي بن زهرة الحنبلي (من علماء القرن التاسع)، وهو شرح ملخص من شرح المؤلف، وعنوانه: \"شرح التحرير ملخص كتاب التحبير\". وتوجد منه نسخة في مكتبة الحرم المكي برقم (١٤٧)، ومنها صورة في جامعة أم القرى برقم (٣) (١).\n• وأيضًا فقد اختصره العلامة الفقيه الأصولي محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي، الشهير بابن النجار، صاحب \"منتهى الإرادات\"، وعرف مختصره هذا بـ \"مختصر التحرير\"، ويسمى أيضًا \"الكوكب المنير باختصار التحرير\"، ثم شرح مختصره في كتاب \"شرح الكوكب المنير\"، ويسمى \"المختبر المبتكر شرح المختصر\" (٢).\nوقد ذكر الفتوحي في شرح مختصره أنه اختار كتاب التحرير للمرداوي لاختصاره دون بقية كتب هذا الفن؛ لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه (٣).\nكما شرح هذا المختصر أيضًا الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللَّه البعلي الحلبي (المتوفى سنة ١١٨٩ هـ) بشرح سماه \"الذخر الحرير في شرح مختصر التحرير\" (٤).\n_________\n(١) انظر: المدخل المفصل (٢/ ٩٥٣)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦١).\n(٢) انظر: المدخل لابن بدران ص (٤٦١)، المدخل المفصل (٢/ ٩٥٣ - ٩٥٤)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩).\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٩).\n(٤) انظر: المدخل لابن بدران ص (٤٦١)، المدخل المفصل (٢/ ٩٥٤)، المذهب الحنبلي (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤).","vol":"1","page":15},{"text":"وذكر الدكتور/ بكر أبو زيد أن له شرحًا آخر بالعنوان نفسه \"الذخر الحرير في شرح مختصر التحرير\" لمحمد بن عبد الرحمن بن عفالق الأحسائي (المتوفى سنة ١١٦٣ هـ) (١)، فهو سابق على شرح الشهاب البعلي.\nكما أن هناك حاشيةً على شرح الكوكب المنير لابن النجار، وهي المسماة بـ \"مشكاة التنوير\"، لعبد الرحمن بن محمد الدوسري (المتوفى سنة ١٣٩٩ هـ). (٢)\nونستطيع أن نجمل القول في أهمية هذا الكتاب في أنه من أهم متون أصول الفقه التي أُلفت في المذهب الحنبلي واعتمد عليها المتأخرون من علماء الأصول.\n* * *\n_________\n(١) المدخل المفصل (٢/ ٩٥٤).\n(٢) انظر: المدخل المفصل (٢/ ٩٥٤).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>عرض عام للكتاب:</span>\nالكتاب الذي بين أيدينا -كما سبقت الإشارة- هو كتاب في أصول الفقه، وبخاصة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁؛ حيث إن مؤلفه حنبلي -بل شيخ الحنابلة في عصره- وقد عُني بإبراز مذهب الإمام أحمد في كل ما عرض له في كتابه، كما صرَّح في مقدمته.\nوالكتاب متن جامع محرر، حوى معظم مسائل الأصول.\nوقد بدأ المرداوي كتابه بمقدمة، تحدَّث فيها عن موضوع علم أصول الفقه، فعرَّف (أصول الفقه) باعتباره مركبًا إضافيًّا، وباعتباره عَلَمًا على هذا العلم المعروف، وذكر الغاية منه، وحكم معرفته، والعلوم التي يستمد منها.\nثم عقد فصلا لبيان معنى الدليل، وتكلم عن العلم وحدِّه، والعقل وتعريفه، والحدِّ ومعناه.\nوعرض للغة وسببها، وتقسيمها إلى مفرد ومركب، وما يراد بالكلمة، وبيَّن المقصود بالدلالة، وتعرَّض للمشترك، والمترادف، والحقيقة والمجاز، وآراء العلماء في وقوع المجاز، وعرَّف الكناية والتعريض في غضون ذلك.\nوبيَّن معنى الاشتقاق وشرطه، وتعرَّض لمسألة ثبوت اللغة بالقياس.\nوعقد فصلا عن الحروف، وآخر عن مبدأ اللغات، وختمه ببيان طريق معرفة اللغة.\nثم عقد فصلا عن الأحكام، فتحدث عن الحسن والقبح، وعن شكر المنعم، والفرق بين الشكر والمعرفة، وعن مسألة تعليل أفعال اللَّه تعالى، ثم تحدَّث عن الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، وعرَّف الإلهام، وبيَّن هل هو طريق شرعي.","vol":"1","page":17},{"text":"ثم عقد فصلا عن الحكم الشرعي، وتعريفه، وهل الوقف يعد مذهبًا أم لا، وآخر عن الواجب: تعريفه، وأنواعه، والفرق بينه وبين الفرض، وصيغ كل منهما.\nوتحدَّث عن العبادة وأوصافها من أداء وقضاء وإعادة، وفرض العين والكفاية، وتعرَّض لسنة الكفاية، وبعض القواعد الأصولية المتعلقة بالواجب، ثم عرَّف الحرام وبيَّن مسمياته، وتحدَّث عن المندوب، والمكروه، والمباح.\nثم بيَّن معنى خطاب الوضع وأقسامه، وتحدَّث عن الصحة والفساد والبطلان، والإجزاء والقبول، والعزيمة والرخصة.\nوعقد فصلا عن التكليف، وبيَّن رأيه في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة، وذكر شروط التكليف.\nثم تحدَّث عن مصادر التشريع الأساسية، فعقد بابًا للكتاب، فعرَّفه، وتحدَّث عن إعجاز القرآن، والقراءات السبع، والمحكم والمتشابه، وتفسير القرآن بالرأي والاجتهاد بلا أصل، وبمقتضى اللغة.\nوعقد بابًا للسنة، بيَّن فيه معناها، وتكلم عن عصمة النبي -ﷺ-، وأفعاله الجبلِّية وغيرها، ودلالة سكوته -ﷺ- عن إنكار فعل أو قول بحضرته، وتحدَّث عن مسألة تعارض فعله وقوله ﵊، وبيَّن كون فعل الصحابي مذهبًا له.\nوعقد بابًا للإجماع، عرَّفه، وتحدَّث عن الخلاف في ثبوته وحجيته، ومن يعتبر قوله في الإجماع، وتحدَّث عن إجماع الصحابة، وأهل المدينة، والخلفاء الأربعة، وأهل البيت، والإجماع السكوتي، ومسألة انقراض العصر، ودليل الإجماع، وغير ذلك من المباحث المتعلقة بالإجماع.","vol":"1","page":18},{"text":"ثم عقد فصلا فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، فبيَّن المقصود بكل من السند والمتن، والخبر والإنشاء، وتقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، وما يتعلق بكل منهما، وشروط الراوي، ومن تقبل روايته، وما لا يعتبر في الراوي من الأوصاف، ورواية المجهول، والجرح والتعديل، ومراتبهما، وحكم العمل بالحديث الضعيف، والتدليس وحكمه، والإسناد المعنعن وما يشترط فيه، وعدالة الصحابة، ومستند الصحابي، ومستند غير الصحابي، وطرق التحمل ومراتبها، ومسألة رواية الحديث بالمعنى، وحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه، وخبر الواحد المخالف للقياس. كما تحدَّث عن المرسل، والمنقطع والموقوف.\nثم عقد بابًا للأمر، فبيَّن حقيقته، وصيغه، ودلالته، وغير ذلك مما يتعلق به من مباحث.\nوبابًا للنهي، فتكلَّم عن صيغه، ودلالته.\nثم تحدَّث عن العام، وأنواعه، وصيغه، ومدلوله، وما يتعلق به، والتخصيص، ومعناه، والاستثناء، وأدواته، وشروطه، وأنواع التخصيص.\nوعقد بابًا للمطلق، وبيَّن متى يحمل على المقيد، وبابًا للمجمل، فبيَّن معناه وحكمه، وآخر للمبين، وما يتعلق به.\nوعقد بابًا للظاهر، وبين معنى التأويل وأنواعه. وتحدَّث عن المنطوق والمفهوم، ومعنى كل منهما، وأقسام المنطوق، ودلالته، ومفهوم الموافقة وأنواعه، ومفهوم المخالفة وأقسامه، وما يتعلق بكل منها.\nثم عقد بابًا للنسخ، فبيَّن معناه، ومدى جوازه، ووقوعه، واختلاف العلماء فيه، وأنواعه، وحكم كل منها.","vol":"1","page":19},{"text":"كما عقد بابًا للقياس، فعرَّفه وبيَّن أركانه وشروطه، وتحدَّث عن العلة ومسالكها، وتقسيم القياس إلى جلي وخفي، وحكمه، وما لا يدخله القياس، وتحدَّث عن الاعتراضات وقوادح العلة.\nوعقد بابًا للاستدلال، وفصلا عن الاستصحاب، وآخر عن شرع من قبلنا، وثالث عن الاستقراء، ورابع عن مذهب الصحابي، والتابعي، ومثله للاستحسان، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، وبعض أدلة الفقه.\nوعقد بابًا للاجتهاد، فبيَّن معناه وشروطه، وتكلَّم عن تجزئه، وحكم تغيُّرِه، والتقليد وما يجوز فيه وما لا يجوز، ومن الذي يستفتيه العامي، وشروط المفتي وآداب الإفتاء، وحكم التمذهب بمذهب معين، وحكم تتبع الرخص، ومتى يلزم العمل بالفتوى، وآداب المستفتي.\nوأخيرًا عقد بابًا لترتيب الأدلة والترجيح، فبيَّن المرجحات بأنواعها، وتحدَّث عن تعارض المعقولين وطرق الترجيح بينهما، وبيَّن ترجيح المقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، وكيفية الترجيح بين المنقول والقياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>سبب تأليف الكتاب:</span>\nذكر المرداوي في مقدمته سبب تأليفه لهذا الكتاب، فذكر أنه ألفه ليكون مختصرًا في أصول الفقه جامعًا لمعظم أحكامه، حاويًا لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملًا على مذاهب الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم، مع تقديم الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه (١).\n_________\n(١) راجع: مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (٢/ أ).","vol":"1","page":20},{"text":"منهج (١) المؤلف في الكتاب:\nحدَّد (٢) المرداوي في مقدمة كتابه المنهجَ الذي سار عليه فيه، فقال: \"أما بعد فهذا مختصر في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعِهم وغيرِهم، ولكن على سبيل الإِعلام، اجتهدتُ في تحرير نُقوله وتهذيب أصوله، واللَّهُ المسئولُ لبلوغ المأمول، وأقدِّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- وأقوال أصحابه، ومرادي بالقاضي: أبو يعلى (٣)، وبأبي الفرج: المقدسي (٤)، وبالفخر: إسماعيل أبو محمد\n_________\n(١) يعرَّف المنهج في البحوث العلمية بعبارة موجزة بأنه: \"فن التنظيم الصحيح لسلسلة الأفكار العديدة إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، وإما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين\". انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، للدكتور/ عبد الوهاب أبو سليمان ص (١٥)، ط. المكتبة المكية، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م، نقلا عن: أزمة البحث العلمي في العالم العربي، لعبد الفتاح خضر ص (١٢)، ط. معهد الإدارة بالرياض سنة ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n(٢) ينقسم الأصوليون بالنسبة للتصريح بمناهجهم في بداية مصنفاتهم إلى فريقين: فريق يختطُّ لنفسه -في مقدمة كتابه- خُطَّةً يسير عليها، ومنهجًا يلتزمه، كما فعل ابنُ السمعاني في \"قواطع الأدلة\"، والزركشي في \"البحر المحيط\"، والإسنويّ في \"نهاية السول\". وفريق لا يقدِّم لنفسه تقدمةً تفصح عن منهجه، ولا يصرح بخطة يلتزمها في مصنفه، ومن هؤلاء إمام الحرمين في كتابه \"التلخيص\"، وابنُ بَرْهان في كتابه \"الوصول إلى الأصول\"، والقاضي ناصر الدين البيضاوي في \"منهاج الوصول\"، والمصنف قد سلك هنا المسلك الأول، فبيَّن منهجه وحدده.\n(٣) هو: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، كان عالم زمانه وفريد عصره وشيخ الحنابلة في وقته، له في الأصول والفروع القدم العالي. سمع الحسن بن حامد وغيره. ولاه القائم العباسي قضاء دار الخلافة والحريم وحران وحلوان. له: \"العدة في أصول الفقه\"، و\"كتاب الروايتين والوجهين\"، و\"الأحكام السلطانية\"، و\"شرح الخرقي\"، و\"الجامع الصغير\"، و\"أحكام القرآن\"، وغير ذلك. ولد سنة (٣٨٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٥٨ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ١٩٣ - ٢٣٠)، ط. دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.\n(٤) هو: أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، المعروف بالمقدسي، تفقه بأبي يعلى، وأقام بالشام فنشر المذهب الحنبلي بها، وكانت له كرامات ظاهرة. من مؤلفاته: كتاب \"الإيضاح\"، =","vol":"1","page":21},{"text":"البغدادي (١)، ورتبتُه على مقدمة وأبواب، مشتملة على فصول وفوائد وتنابيه (٢) \" (٣).\nفقد بيَّن المرداوي هنا أن موضوع كتابه هو أصول الفقه، وحدد معالم منهجه فيما يلي:\n١ - الاختصار.\n٢ - الجامعية.\n_________\n= و\"المبهج\" في الفقه، و\"الإشارة\"، و\"التبصرة\" و\"البرهان\" كلاهما في أصول الدين، و\"الجواهر\" في تفسير القرآن. توفي سنة (٤٨٦ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٩/ ٥١ - ٥٣)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة التاسعة ١٤١٣ هـ بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وآخرين.\n(١) هو: فخر الدين أبو محمد إسماعيل بن علي البغدادي الحنبلي، يعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة، واشتهر بغلام ابن المَنِّي، كان فقيهًا أصوليًا، وله اليد الطولى في الأصلين وعلم الجدل وغيرهما من العلوم، تخرج على يديه جماعة من العلماء، منهم مجد الدين بن تيمية. من مؤلفاته: \"جَنة الناظر وجُنة المناظر\" في الجدل، و\"نواميس الأنبياء\"، و\"تعليقة في الخلاف\". ولد سنة (٥٤٩ هـ)، وتوفي سنة (٦١٠ هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٦٦ - ٦٨)، مطبوع مع طبقات الحنابلة، ط. دار المعرفة - بيروت، سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٢٨ - ٣٠).\n(٢) تنابيه: جمع (تنبيه)،كـ \"تنبيهات\"، والتنبيه: هو إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطَب من (نبَّهته) بمعنى رفعته من الخمول، أو من (نبهته من نومه) بمعنى أيقظته من نوم الغفلة، أو من (نبهته على الشيء) أي وقفته عليه، ويستعمل التنبيه أيضًا فيما يكون الحكم المذكور بعده بديهيًا، ومصطلح (التنبيه) عند الأصوليين هو ما يعرف بـ (دلالة الإيماء) وهي: \"اقتران الحكم بوصف لو لم يكن الوصف أو نظيره للتعليل كان الاقتران بعيدًا من فصاحة كلام الشارع\". انظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي ص (٢٨٨)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٢٥)، سبل الاستنباط من الكتاب والسنة، للدكتور/ محمود توفيق محمد سعد ص (١٠٠ وما بعدها)، ط. مطبعة الأمانة بالقاهرة سنة ١٤١٣ هـ.\n(٣) مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (٢/ أ).","vol":"1","page":22},{"text":"٣ - الالتزام بذكر المذاهب الأربعة.\n٤ - تقديم الصحيح من مذهب الحنابلة.\n٥ - التجرد عن ذكر الدليل والتعليل.\nفهو لا يتعرض لذكر الأدلة والاعتراضات ومناقشتها، وإنما يقتصر على ذكر أقوال الأئمة في المسألة، وينص على مذهب أحمد فيها.\n٦ - التعريف ببعض المصطلحات، كالقاضي والفخر.\n٧ - ذكر طريقة ترتيب الكتاب وأنه قسمه إلى مقدمة وأبواب، تشتمل على فصول، ويتخللها فوائد وتنبيهات.\nوقد رتَّب المؤلف موضوعات كتابه ترتيبًا منطقيًا متسلسلا، جاريًا على ما عليه غالب الأصوليين.\nكما اهتم في بداية كل باب بذكر التعريف اللغوي، والاصطلاحي لما يتناوله، مع ذكر محترزات التعريف، كما أنه يرد ما لا يرتضيه من الحدود.\nويورد موضوعات كل باب في فصول، ويذيل كثيرًا من الفصول بفوائد وتنبيهات، وقد يقتصر على إحداها، أو لا يذكر شيئًا منها، وربما أورد تنبيهات فقط أو فوائد فقط دون فصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصادر الكتاب:</span>\nاستمد المرداوي مادة كتابه من غالب كتب هذا الفن (١)، وقد ذكرها في آخر كتابه (٢)، وكان أغلب استمداده من كتاب شمس الدين بن مفلح في الأصول، المعروف بأصول ابن مفلح. قال المرداوي: \"وهو أصل كتابنا هذا؛ فإن غالب\n_________\n(١) انظر: المدخل لابن بدران ص (٤٦٢).\n(٢) انظر: مخطوطة دار الكتب المصرية (٧٨/ أ) وما بعدها.","vol":"1","page":23},{"text":"استمدادنا منه\" (١)، وهذا واضح لمن يطالع الكتابين؛ فقد نقل المرداوي جملًا وعباراتٍ كاملةً نصًّا من كتابِ ابنِ مفلح.\nكما أنه تأثَّر به تأثرًا واضحًا، لا يخطئه المطالع للكتابين (٢).\nومن الجدير بالذكر أن ابن مفلح قد حاكى في كتابه ابنَ الحاجب في مختصره الشهير، المعروف بـ \"مختصر منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل\" (٣)، حاكاه في منهجه عرضًا للمسائل، وتوثيقًا للأقوال والآراء.\nوقد انتقلت تلك المحاكاة بالتبع إلى كتاب المرداوي \"التحرير\"؛ بل إن من يُطالع كتاب المرداوي يُدرك بجلاء أن الشبه بين المختصرين \"التحرير\" و\"المنتهى\" أقوى منه بين ابن مفلح وابن الحاجب.\nومن أهم مظاهر ذلك التأثر:\n١ - تصدير المسألة بالقول المختار عند المرداوي.\n٢ - عزو النقول والآراء إلى قائليها.\n٣ - الإيجاز لدرجة طَيِّ (٤) الأقوال.\n_________\n(١) مخطوطة دار الكتب المصرية (٧٨/ ب)، ونقلها عنه ابن بدران في المدخل ص (٤٦٥).\n(٢) وقد أشار إلى ذلك أيضًا: الدكتور/ فهد السدحان في مقدمة تحقيقه لأصول ابن مفلح (١/ ٧٥ - ٧٦)، ط. مكتبة العبيكان بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م.\n(٣) انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين، للشيخ المراغي (٢/ ١٧٦)، ط. محمد أمين دمج وشركاه - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م، وانظر أيضًا: مقدمة الدكتور/ فهد السدحان لتحقيقه لأصول ابن مفلح (١/ ٦٢ - ٦٣، ٦٥).\n(٤) المقصود بـ \"طي الأقوال\" أن يذكر أحدَ أقوال الأصوليين في مسألةٍ ما، ويطوي في هذا القول قولين آخرين، أو يصرِّح بقولين، ويطوي فيهما قولًا ثالثًا.\nانظر على سبيل المثال: مسألة تجزؤ الاجتهاد، ومسألة تعارض قوله -ﷺ- مع فعله، ومسألة تعارض الحكم التكليفي مع الحكم الوضعي.","vol":"1","page":24},{"text":"٤ - إحكام الصياغة مع إيفاء المعنى.\nأيضًا فقد أكثر المرداوي من النقل عن القاضي أبي يعلى، وتلميذيه أبي الخطاب، وابن عقيل، وكذلك عن مجد الدين بن تيمية، وحفيده تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، الملقب بشيخ الإسلام، ويطلق عليه المرداوي \"الشيخ\"، ونقل أيضًا عن الحلواني، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وغيرهم من أصوليي الحنابلة.\nبالإضافة إلى أعلام الأصوليين من غير الحنابلة، كإمام الحرمين، والغزالي، والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وغيرهم.\n* * *","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ثانيًا: التعريف بالمؤلف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>نسبه ولقبه وكنيته:</span>\nهو علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي، ثم الصالحي الحنبلي (١).\nويطلق عليه المتأخرون كصاحب \"الإقناع\"، و\"المنتهى\"، ومن بعدهما: \"القاضي\"، وكذلك يلقبونه بـ \"المنقِّح\"؛ لأنه نقَّح \"المقنع\" في كتابه \"التنقيح المشبع\" -كما سيأتي، كما يسمونه \"المجتهد في تصحيح المذهب\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>مولده ونشأته:</span>\nولد المرداوي سنة (٨١٧ هـ/ ١٤١٤ م) بمَرْدا -وهي قرية صغيرة قرب نابلس بفلسطين (٣).\n_________\n(١) راجع: الضوء اللامع للسخاوي (٥/ ٢٢٥)، الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد لابن عبد الهادي ص (٩٩ - ١٠٠)، معجم الكتب له أيضًا ص (١٠٧)، المنهج الأحمد للعليمي (٥/ ٢٩٠)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد (٤/ ٣٤٠)، السحب الوابلة لابن حميد ص (٢٩٦، ٢٩٨)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (١/ ٤٤٦)، ط. مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى سنة ١٣٤٨ هـ، هدية العارفين للبغدادي (١/ ٧٣٦)، الدر المنضد لعبد اللَّه بن علي بن حميد ص (٥٢)، بتحقيق جاسم الدوسري، ط. دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦)، الأعلام للزركلي (٤/ ٢٩٢)، معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢)، فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية لفؤاد سيد (١/ ٣٢٩)، مفاتيح الفقه الحنبلي، للدكتور/ سالم علي الثقفي (٢/ ١٧٤).\n(٢) راجع: معجم الكتب ص (١٠٧)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠)، المدخل لابن بدران ص (٤٠٩)، مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ١٧٤).\n(٣) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤٠)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦)، الأعلام (٤/ ٢٩٢)، معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢). ومَرْدَا بفتح الميم، والقصر. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ١٠٤)، ط. دار الفكر - بيروت، بدون تاريخ.","vol":"1","page":26},{"text":"وذكر السخاوي في \"الضوء اللامع\" أنه ولد سنة (٨٢٠ هـ) تقريبًا (١).\nوتبعه في ذلك الشوكاني في \"البدر الطالع\" (٢).\nونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، واشتغل بطلب العلوم الشرعية على مشايخ بلده، فتعلم الفقه والعربية والحساب والفرائض والأصول والتفسير وعلوم الحديث، ولازم المشايخ (٣).\nولم تحدثنا المراجع التي ترجمت له عن أسرته أو تفاصيل نشأته، وغير ذلك من جوانب حياته.\nوقد وصف هيئته تلميذُه جمال الدين يوسف بن عبد الهادي (المتوفى سنة ٩٠٩ هـ) فذكر أنه كان طويل القامة، ليس بالرقيق ولا بالغليظ، يميل إلى سُمرة، وصوته حسن (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>طلبه للعلم ورحلاته:</span>\nبدأ المرداوي بتحصيل العلوم الشرعية من مشايخ بلده \"مَرْدا\" فأخذ الفقه عن فقيهها الشهاب أحمد بن يوسف المرداوي، ثم خرج من بلده وهو شاب، فأقام بمدينة \"الخليل\" بزاوية الشيخ عمر المجرَّد ﵀، وقرأ بها القرآن، ثم قدم إلى \"دمشق\" ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية -التي كانت مأوى العلماء وموطن الصلحاء في ذلك العهد- وذلك قرابة سنة (٨٣٨ هـ)، وجوَّد القرآن، ويقال: إنه قرأه بالروايات. وقرأ \"المقنع\" تصحيحًا على أبي الفرج عبد الرحمن بن\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٥).\n(٢) انظر: البدر الطالع (١/ ٤٤٦).\n(٣) راجع: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٥)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١)، البدر الطالع (١/ ٤٤٦).\n(٤) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠١).","vol":"1","page":27},{"text":"إبراهيم الطرابلسي وحفظه وغيره، كالألفية. وأدمن الاشتغال بالعلم وتجرع فاقةً وتقللا، واجتمع بالمشايخ وجدَّ في الاشتغال.\nوتفقه على الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي شيخ الحنابلة في وقته (المتوفى سنة ٨٦١ هـ)، ولازمه في الفقه وأصوله والعربية وغيرها، وكان مما قرأه عليه بحثًا وتحقيقًا \"المقنع\" في الفقه، و\"مختصر الطوفي\" في الأصول، و\"ألفية ابن مالك\". وكذا أخذ الفقه والنحو عن الزين عبد الرحمن أبي شَعَر (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ)، بل سمع منه التفسير للبغوي مرارًا، وقرأ عليه سنة (٨٣٨ هـ) من شرح ألفية العراقي إلى الشاذ، وأخذ علوم الحديث أيضًا عن ابن ناصر الدين الدمشقي (المتوفى سنة ٨٤٢ هـ)، وسمع عليه منظومته وشرحها بقراءة شيخه التقي. وأخذ الأصول أيضًا عن أبي القاسم الفويري حين لقيه بمكة، فقرأ عليه قطعة من كتاب ابن مفلح فيه، بل وسمع في العضد عليه، والفرائض والحساب والوصايا عن الشمس محمد بن إبراهيم السيلي خازن الضيائية، وانتفع به في ذلك جدًّا، ولازمه في ذلك أكثر من عشر سنين، بل وقرأ عليه \"المقنع\" في الفقه بتمامه بحثًا، والعربية والصرف وغيرهما عن أبي الروح عيسى البغدادي الحنفي نزيل دمشق، والحسن بن إبراهيم الصفدي ثم الدمشقي الحنبلي الخياط (المتوفى سنة ٨٥٨ هـ) وغيرهما، وقرأ \"البخاري\" وغيره على أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الكركي الحنبلي، وسمع زين الدين بن الطحان (المتوفى سنة ٨٤٥ هـ)، وشهاب الدين بن عبد الهادي، وغيرهما.\nوحج مرتين وجاور فيهما، وسمع هناك على أبي الفتح المراغي (المتوفى سنة ٨٥٩ هـ)، وحضر دروس برهان الدين بن مفلح (المتوفى سنة ٨٨٤ هـ) وناب عنه. وكذا قدم بأخرة القاهرة، وأذن له قاضيها عز الدين الكناني (المتوفى سنة ٨٧٦ هـ) في سماع الدعوى مدة إقامته بالقاهرة، وأكرمه وأخذ عنه فضلاء أصحابه بإشارته، بل وحضهم على تحصيل كتابه \"الإنصاف\" وغيره من تصانيفه، وأذن لمن شاء اللَّه منهم، واجتمع عليه الطلبة والفقهاء، وانتفعوا به.","vol":"1","page":28},{"text":"وقرأ هو حينئذ على تقي الدين الشمني (المتوفى سنة ٨٧٢ هـ)، وتقي الدين الحصني (المتوفى سنة ٨٨١ هـ) المختصر الأصولي بتمامه، والفرائض والحساب يسيرًا على شهاب الدين السِّجيني (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ)، وحضر دروس القاضي، ونقل عنه في بعض تصانيفه. وتصدَّى قبل ذلك وبعده للإقراء والإفتاء والتأليف ببلده وغيرها، فانتفع به الطلبة، وصار في جماعته في الشام فضلا.\nوممن أخذ عنه في مجاورته الثانية بمكة قاضي الحرمين محيي الدين الحسني الفاسي (١).\nوقد برع وفضل في فنون من العلوم، وانتهت إليه رياسة المذهب، وباشر نيابة الحكم دهرًا طويلا، فحسنت سيرته وعظم أمره (٢).\nوكان حريصًا على جمع الكتب -التي هي عدة طالب العلم والمشتغل به، يقول تلميذه ابن عبد الهادي: \"وحصَّل كتبًا كثيرة، وتحت يده خزانة كتب الوقف بمدرسة شيخ الإسلام\" (٣)، يعني: مدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية.\nويقول السخاوي: \"وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا\" (٤).\n_________\n(١) راجع: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، الجوهر المنضد ص (١٠٠ - ١٠١)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦).\n(٢) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦).\n(٣) الجوهر المنضد ص (١٠١).\n(٤) الضوء اللامع (٥/ ٢٢٧).","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>شيوخه وتلاميذه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>أولا: شيوخ المرداوي:</span>\nمن خلال استعراض ما وقفنا عليه من أخبار المرداوي ورحلاته في طلب العلم يمكننا إجمال أسماء شيوخه فيما يلي:\n١ - ابن عروة الحنبلي (المتوفى سنة ٨٣٧ هـ).\n٢ - ابن ناصر الدين الدمشقي (المتوفى سنة ٨٤٢ هـ).\n٣ - عبد الرحمن بن سليمان أبو شَعَر المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ).\n٤ - زين الدين بن الطحان (المتوفى سنة ٨٤٥ هـ).\n٥ - شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي (المتوفى سنة ٨٥٠ هـ).\n٦ - أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الكركي الدمشقي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٥١ هـ).\n٧ - شهاب الدين أحمد بن حسن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٥٦ هـ).\n٨ - أبو القاسم النويري القاهري ثم المكي المالكي (المتوفى سنة ٨٥٧ هـ).\n٩ - حسن بن إبراهيم الصَّفَدي الحنبلي، المعروف بالخياط (المتوفى سنة ٨٥٨ هـ).\n١٠ - أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي الشافعي (المتوفى سنة ٨٥٩ هـ).\n١١ - الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي الدمشقي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٦١ هـ).\n١٢ - أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحبال الطرابلسي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٦٦ هـ).\n١٣ - تقي الدين الشُّمُنِّي الحنفي (المتوفى سنة ٨٧٢ هـ).\n١٤ - عز الدين الكِنَاني الحنبلي (المتوفى سنة ٨٧٦ هـ).","vol":"1","page":30},{"text":"١٥ - محمد بن إبراهيم السِّيلي (١)، خازن كتب الضيائية.\n١٦ - تقي الدين الحِصْني الشافعي (المتوفى سنة ٨٨١ هـ).\n١٧ - برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح (المتوفى سنة ٨٨٤ هـ).\n١٨ - شهاب الدين السِّجيني (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ).\n١٩ - أبو الروح عيسى البغدادي الفَلُّوجي الحنفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثانيًا: تلاميذ المرداوي:</span>\nقلنا: إن المرداوي قد انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره، وقد اشتغل بالتدريس، والإفتاء، كما اشتغل بالقضاء مدة طويلة، وقد أتاح هذا لكثير من أبناء عصره أن يتتلمذوا عليه، ويأخذوا عنه.\nومن هؤلاء:\n١ - محمد بن أحمد الموصلي الدمشقي، المعروف بابن جُناق (المتوفى سنة ٨٧٢ هـ) (٢).\n٢ - محمد بن محمد الجعفري، قاضي القدس والرملة، المعروف بابن قاضي نابلس (المتوفى سنة ٨٨٩ هـ) (٣).\n٣ - يوسف بن محمد الكَفَرسَبي الصالحي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٩٢ هـ) (٤).\n٤ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي الحنبلي (المتوفى سنة ٨٩٤ هـ) (٥).\n_________\n(١) نسبة إلى: سِيلَة الظَّهر. بلدة تقع في الجنوب من جِنين بفلسطين.\n(٢) راجع: السحب الوابلة ص (٣٥٠ - ٣٥١).\n(٣) راجع: المرجع السابق ص (٤٣٦ - ٤٣٧).\n(٤) راجع: المرجع السابق ص (٤٩٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق ص (٣٤٦ - ٣٤٧).","vol":"1","page":31},{"text":"٥ - محيي الدين عبد القادر بن عبد اللطيف الفاسي، قاضي الحرمين (المتوفى سنة ٨٩٨ هـ) (١).\n٦ - تقي الدين أبو بكر بن محمد العجلوني الصالحى، الشهير بابن البيدق (المتوفى سنة ٨٩٩ هـ) (٢).\n٧ - عبد الكريم بن ظهيرة المكي (المتوفى سنة ٨٩٩ هـ) (٣).\n٨ - قاضي القضاة بدر الدين السعدي قاضى الديار المصرية (المتوفى سنة ٩٠٢ هـ) (٤).\n٩ - جمال الدين يوسف بن عبد الهادي، المعروف بابن المبرد (المتوفى سنة ٩٠٩ هـ) (٥).\n١٠ - شهاب الدين العسكري، مفتي الحنابلة بدمشق (المتوفى سنة ٩١٠ هـ) (٦).\n١١ - حسن بن علي بن عبيد المرداوي الحنبلي (المتوفى سنة ٩١٠ هـ) (٧).\n١٢ - أحمد بن علي الشيشيني ثم القاهري الحنبلي (المتوفى سنة ٩١٩ هـ) (٨).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق ص (٢٢٦ - ٢٢٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق ص (١٣٥ - ١٣٦).\n(٣) راجع: المرجع السابق ص (٢٤١ - ٢٤٢).\n(٤) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٢)، السحب الوابلة ص (٤٢٩ - ٤٣٢)، مختصر طبقات الحنابلة ص (٧٧).\n(٥) راجع: الجوهر المنضد ص (١٠١)، السحب الوابلة ص (٤٨٦ - ٤٨٩)، المدخل لابن بدران ص (٤٣٨).\n(٦) راجع: السحب الوابلة ص (٧٣ - ٧٤).\n(٧) راجع: المرجع السابق ص (١٥١).\n(٨) راجع: المرجع السابق ص (٨١ - ٨٣).","vol":"1","page":32},{"text":"١٣ - عبد الوهاب بن محمد الطرابلسي الدمشقي الحنبلي، قاضي طرابلس (المتوفى سنة ٩٢١ هـ) (١).\n١٤ - موسى بن أحمد الكناني المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة ٩٢٦ هـ) (٢).\n١٥ - عبد اللَّه بن محمد الأخصاصي (المتوفى سنة ٩٣١ هـ) (٣).\n١٦ - أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي، فقيه نجد (المتوفى سنة ٩٤٨ هـ) (٤).\n١٧ - سليمان بن صدقة المرداوي (٥).\nكما تتلمذ عليه غالب من في المملكة من الفقهاء والعلماء وقضاة الإسلام في عصره (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>مؤلفاته وآثاره العلمية:</span>\nصنف المرداوي مصنفات كثيرة، وأجاد فيها، وشهد له أهل العلم بالإتقان والجودة.\nومن أهم تصانيفه: كتاب \"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل\" عمله تصحيحًا وشرحًا لكتاب \"المقنع\" لابن قدامة، وتوسع فيه حتى صار أربع مجلدات كبار (٧)، تعب فيه. وهو من كتب الإسلام فإنه\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق ص (٢٨١ - ٢٨٢).\n(٢) راجع المرجع السابق ص (٤٧٣ - ٤٧٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق ص (٢٦٩).\n(٤) راجع: السحب الوابلة ص (١١٦ - ١١٧).\n(٥) راجع: المرجع السابق ص (١٧٢ - ١٧٣).\n(٦) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠١)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٢)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).\n(٧) وهو مطبوع في اثني عشر مجلدًا.","vol":"1","page":33},{"text":"سلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، بيَّن فيه الصحيح من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نقل فيها من الأقوال، مع عزوه إلى الكتب التي ذكر فيها من كتب الحنابلة، وكلام الأصحاب، فهو دليل على تبحر مصنفه وسعة علمه وقوة فهمه وكثرة اطلاعه (١).\nولما فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر من سنة (٨٦٧ هـ) توجه به إلى القاهرة في أيام قاضي القضاة عز الدين الكناني، وعرضه عليه، فأثنى عليه وأمر جماعة الحنابلة بمصر بكتابته ونشره في الديار المصرية (٢) (٣).\nثم عاد إلى دمشق، واختصر \"الإنصاف\" في مجلد سماه \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع\"، وسلك فيه أيضًا مسلكًا لم يسبق إليه، وفرغ من تأليفه في سادس عشر شوال سنة (٨٧٢ هـ)، ثم غيره مرارًا، ولم يزل يحرره، ويزيد فيه وينقص إلى أن توفي ﵀ (٤).\nوكتاب \"التنقيح\" هذا هو الذي جمعه مع أصله (المقنع) ابنُ النجار الفتوحي في كتابه الذي صار عمدة المتأخرين \"منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات\" (٥).\nومن تآليف المرداوي أيضًا: \"الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع\" لابن مفلح في مجلد ضخم، وهو المعروف\n_________\n(١) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠)، معجم الكتب ص (١٠٨)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).\n(٢) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧).\n(٣) راجع في بيان أهمية الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (٢/ ٤٥٠ - ٤٥٥).\n(٤) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧).\n(٥) راجع في وصف الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٧).","vol":"1","page":34},{"text":"بـ \"تصحيح الفروع\" (١)، بل اختصر الفروع مع زيادة عليها في مجلد كبير.\nو\"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\" في أصول الفقه في مجلد لطيف، ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة، وقدَّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه في رابع عشر شوال سنة (٨٧٧ هـ)، وهو كتابنا هذا.\nوشرحه بشرح سماه \"التحبير في شرح التحرير\" في مجلدين (٢).\nكما شرح قطعة من \"مختصر الطوفي\" أيضًا. وكذا له \"فهرسة القواعد الأصولية\" في كراسة. وصنف جزءًا في الأدعية والأوراد اليومية سماه \"الكنوز (أو: الحصون) المعدة الواقية من كل شدة\"، وقال: إنه جمع منها فوق مائة حديث (٣). و\"المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير\" (٤).\nومن تصانيفه أيضًا \"شرح الآداب\" (٥).\n_________\n(١) راجع في وصفه وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المرجع السابق (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٩).\n(٢) وقد طبع هذا الشرح في تسعة مجلدات محققًا في مكتبة الرشد بالرياض.\n(٣) وذكره صاحب \"معجم المؤلفين\" (٧/ ١٠٢) بعنوان: \"كنوز الحصون المعدة الواقية من كل شدة\" قال: في الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم. لكن نقل صاحب \"معجم الكتب\" ص (١٠٩) أنه جمع فيه قريبًا من ستمائة حديث، منها الأحاديث الواردة في اسم اللَّه الأعظم. وهذا أوفق.\n(٤) راجع في ذكر مؤلفات المرداوي: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، الجوهر المنضد ص (١٠٠ - ١٠١)، معجم الكتب ص (١٠٨ - ١٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، كشف الظنون (١/ ٣٥٧)، هدية العارفين (١/ ٧٣٦)، الدر المنضد لابن حميد ص (٥٢)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦ - ٧٧)، الأعلام (٤/ ٢٩٢)، معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢)، مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥)، المدخل الفصل (٢/ ٩٩٩)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٤٩ - ٤٦٢).\n(٥) راجع: معجم الكتب ص (١٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، السحب الوابلة ص (٢٩٨ - ٢٩٩)، مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ١٧٥)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٢).","vol":"1","page":35},{"text":"وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا (١).\nوانتفع الناس بمصنفاته وانتشرت في حياته وبعد وفاته بحسن نيته وإخلاصه وقصده الجميل، وكانت كتابته على الفتوى نهاية، وخطه حسن، وعليه النورانية، وتنزَّه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره، وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:</span>\nقضى المرداوي حياته بين الدرس والتدريس، والإفتاء والقضاء، والتأليف، وتنقل بين الأمصار الإسلامية، وصار قبلةً للحنابلة، يقصدونه للاستفتاء والقراءة عليه، وكان يقرئ بالروايات بمدرسة شيخ الإسلام، وكان عالمًا باللغة والتصريف والمنطق والمعاني وغير ذلك (٣).\nوكان قبل كل ذلك صالحًا ديِّنًا ورعًا. يقول عنه تلميذه ابن عبد الهادي: له حظ من العبادة والدين والورع (٤).\nوكان كثير الصدقة، وتفقد الإخوان، مليح المعاشرة، بشوش الوجه، فتح اللَّه له بالعلم والعمل، والدين والآخرة (٥).\nوقد سبق أن أشرنا إلى أن المتأخرين أطلقوا عليه لقب \"القاضي\"، كما أطلقوا\n_________\n(١) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٧).\n(٢) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).\n(٣) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠١).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":36},{"text":"عليه لقب \"المنقِّح\"، و\"المجتهد في تصحيح المذهب\"، وما ذلك إلا لجهوده المتضافرة في خدمة مذهب الإمام أحمد ﵁ أصولا وفروعًا.\nكما أطلق عليه \"شيخ المذهب\"، وقد مر بنا أيضًا أنه انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، خاصة بعد وفاة برهان الدين بن مفلح، والجرَّاعي (١).\nوقد أثنى عليه كلُّ من ترجم له، أو تعرض لذكر بعض مؤلفاته، فقال السخاوي: \"كان فقيهًا حافظًا لفروع المذهب، مشاركًا في الأصول، بارعًا في الكتابة بالنسبة لغيرها، متأخرًا في المناظرة والمباحثة، ووفور الذكاء والتفنن عن رفيقه الجراعي، مديمًا للاشتغال والأشغال، مذكورًا بتعفف وورع وإيثار في الأحيان للطلبة متنزهًا عن الدخول في كثير من القضايا، بل ربما يروم الترك أصلا فلا يمكّنه القاضي، متواضعًا متعففًا لا يأنف ممن يبين له الصواب\" (٢).\nوقد علَّق صاحب \"السحب الوابلة\" على كلام السخاوي قائلا: \"ولا يخفى ما فيه من قوله: (مشاركًا في الأصول)، وقوله: (متأخرًا في المناظرة. . .)، وكان في نفسه منه شيء خفي، وإلا فالمترجَم -يعني المرداوي- مؤلف في علم الأصول محقق وافر الذكاء مشهور بذلك\" (٣).\nووصفه تلميذه ابن عبد الهادي بالشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة مفتى الفرق (٤). ووصفه أيضًا بالإمام الفقيه الأصولي النحوي الفَرَضي المحدث المقرئ (٥).\n_________\n(١) انظر: معجم الكتب ص (١٠٨).\n(٢) الضوء اللامع (٥/ ٢٢٧).\n(٣) السحب الوابلة ص (٢٩٨).\n(٤) الجوهر المنضد ص (٩٩).\n(٥) المرجع السابق ص (١٠٠).","vol":"1","page":37},{"text":"وقال: وكان معظمًا عند الجماعة (١)، أي جماعة الحنابلة.\nوقال أيضًا: \"شيخ المذهب، وإمامه، ومصححه، ومنقحه\" (٢).\nوقال العُليمي: \"الشيخ الإمام، العالم العامل، العلامة المحقق المتفنن، أعجوبة الدهر، شيخ المذهب وإمامه، ومصححه ومنقحه، شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق، فقيه عصرنا وعمدته: علاء الدين أبو الحسن، ذو الدين الشامخ، والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقة\" (٣).\nوقال أيضًا: \"وما صحبه أحد إلا وحصل له النفع والخير، وكان رحمه اللَّه تعالى من أهل العلم والدين والورع والتواضع، وكان لا يتردد إلى أحد من أهل الدنيا، ولا يتكلم إلا فيما يعنيه، وكان الأكابر والأعيان والأماثل يقصدونه لزيارته والاستفادة منه والاستفتاء في الأمور المهمة والوقائع المشكلة، وحج إلى بيت اللَّه الحرام، وزار بيت المقدس مرارًا، ومحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله\" (٤).\nوقال ابن العماد: \"الشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، بل شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق\" (٥).\nوقال الشوكاني: \"وهو عالم متقن، محقق لكثير من الفنون، منصف منقاد إلى الحق، متعفف ورع\" (٦).\n_________\n(١) المرجع السابق ص (١٠١).\n(٢) معجم الكتب ص (١٠٧ - ١٠٨).\n(٣) المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠).\n(٤) المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٢). وأخذها عنه ابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).\n(٥) شذرات الذهب (٤/ ٣٤٠).\n(٦) البدر الطالع (١/ ٤٤٦).","vol":"1","page":38},{"text":"وقال عنه صاحب هدية العارفين: \"شيخ الحنابلة بدمشق\" (١).\nوقال عبد اللَّه بن حميد: \"شيخ المذهب ومنقحه ومحرره\" (٢).\nووصفه العلامة محمد جميل الشطي بالشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، شيخ الإسلام، محرر العلوم، ذي الدين الشامخ والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة (٣).\nوقال عنه أيضًا: \"وصار قوله حجة في المذهب، يعمل به، ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام\" (٤).\nوقال عمر رضا كحالة: \"فقيه محدث أصولي\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>وفاته ودفنه:</span>\nتوفي المرداوي -﵁- بصالحية دمشق يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة (٨٨٥ هـ / ١٤٨٠ م)، بمنزله بالصالحية، وصلي عليه بجامع الحنابلة، المعروف بالجامع المظفَّري بعد صلاة الظهر، ودفن بسفح قاسيون قرب الرَّوضة، في أرض اشتراها بماله (٦).\n* * *\n_________\n(١) هدية العارفين (١/ ٧٣٦).\n(٢) الدر المنضد ص (٥٢).\n(٣) مختصر طبقات الحنابلة ص (٧٦).\n(٤) مختصر طبقات الحنابلة ص (٧٧).\n(٥) معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢).\n(٦) راجع: الجوهر المنضد ص (١٠١)، معجم الكتب ص (١٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٨)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢)، السحب الوابلة ص (٢٩٩)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧)، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: القسم السادس ص (٤٣٣)، معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>ثالثا: منهج التحقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>مخطوطات الكتاب:</span>\nلكتاب \"التحرير\" نسخ مخطوطة عديدة، حتى قال محققو كتاب \"التحبير\" إنه لا تكاد تخلو مكتبة من المكتبات التي فيها أقسام للمخطوطات من نسخة أو أكثر، وبخاصة مكتبات المملكة العربية السعودية (١).\nوأهم هذه النسح:\nنسخة دار الكتب المصرية:\nوهي توجد تحت رقم (٣٠٢ - أصول فقه)، وهي من أوثق النسخ الموجودة للكتاب؛ لأنها كتبت من نسخة كتبت من أصل المؤلف، وقابلها كاتبها على المؤلف مرارًا، آخرها في الحادي عشر من شهر رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة، وهي المعتمدة كما ذكر ذلك الناسخ في آخرها.\nوعدد أوراقها (٧٩) ورقة، وعدد أسطر الورقة (١٩) سطرًا، ومقاس الورقة ٢٢ في ١٦ سم.\nوناسخها هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر الجعفري المقدسي الحنبلي.\nوخطها نسخي واضح، وتاريخ نسخها: ٢٠ صفر سنة (٨٨٦ هـ).\nحالتها جيدة، وهي نسخة كاملة، وعليها تعليقات في كثير من أوراقها. (٢)\n_________\n(١) انظر: مقدمة تحقيق \"التحبير\" (١/ ٩٤).\n(٢) انظر: المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٠)، المدخل المفصل (٢/ ٩٥٣)، وانظر أيضًا: مقدمة تحقيق \"التحبير\" (١/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"1","page":40},{"text":"وبآخرها ملحقٌ بأسماء أصحاب الإمام أحمد الذين ذُكروا في الكتاب، وأسماء كتبهم التي ذُكرت فيه، وأسماء كتب غير الأصحاب من أتباع الأئمة الأربعة التي اطلع عليها المؤلف ونقل منها (١).\nوتوجد صورة منها في جامعة أم القرى برقم (٢٥٨) (٢).\nنسخة مكتبة مكة المكرمة:\nوتوجد تحت رقم (١٣) أصول الفقه، بمكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف.\nوتأتي هذه النسخة في المرتبة الثانية بعد نسخة دار الكتب المصرية من حيث الصحة والدقة.\nوعدد أوراقها (٥٠) ورقة، وعدد الأسطر في الورقة (٢٩) سطرًا، ومقاس الورقة ٢٠ في ١٥ سم.\nوتاريخ نسخها: ٢٥ صفر سنة (١٠٨٣ هـ)، ولا يعرف ناسخها، لكن خطها نسخي واضح أيضًا.\nوحالتها جيدة، وسليمة من الآفات، وهي مقابلة على نسخة معتمدة في ٣٠ ربيع الثاني سنة (١٠٨٣ هـ)، قابلها الزين بن رجب الشامي (٣).\n_________\n(١) انظر: لوحة (٧٧/ ب) إلى لوحة (٧٩/ ب).\n(٢) انظر: المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٠)، المدخل المفصل (٢/ ٩٥٣).\n(٣) انظر: مقدمة تحقيق \"التحبير\" (١/ ١٣٥).","vol":"1","page":41},{"text":"نسخة مكتبة شستربتى:\nكما توجد نسخة ثالثة لهذا الكتاب في مكتبة \"شسستربتي\" بأيرلندا - دبلن برقم (٥٢٤٢)، وهي تقع في (٤٠) ورقة، بمقاس ٣٣ في ٢٢ سم، وفي كل ورقة (٢٣) سطرًا.\nوخطها نسخي قديم، وقد نسخت سنة (٨٧٦ هـ)، بخط المؤلف نفسه، لكنها ناقصة من أولها بما يقرب من ثلث الكتاب، وعليها آثار بلل، وبعض السطور مشطوبة، وفي أغلب الأحيان لا يعجم المؤلف الحروف، كما لا يفرق بين اللام والكاف.\nوتوجد صورة منها في جامعة أم القرى بمكة المكرمة برقم (٦٥) أصول الفقه (١).\nوذكر بروكلمان أن للكتاب نسخًا أخرى في كل من: مكتبة ليبزج رقم (٣٤٧)، والمكتبة الخالدية بالقدس رقم (١٥)، والمكتبة الوطنية بباريس رقم (٦١٨٥) (٢).\nوقد حقق الكتاب الدكتور/ أبو بكر عبد اللَّه دكوري في رسالة قدمها إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة (١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م) لنيل درجة الدكتوراه (٣)، لكنها لم تطبع حتى الآن -على حد علمنا- ولم يذكرها الدكتور/ بكر أبو زيد وإن كان قد أشار إليهما ضمن ما طبع من كتب الأصول عند الحنابلة (٤).\n_________\n(١) مقدمة تحقيق \"تحرير المنقول\" للدكتور/ أبو بكر عبد اللَّه دكوري ص (١١ - ١٢) رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة (١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م) غير مطبوعة، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٠).\n(٢) تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان: القسم السادس ص (٤٣٣).\n(٣) المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٠)، وقد اطلعنا عليها، ولدينا صورة منها.\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ١٠٧١).","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المنهج المتبع في التحقيق:</span>\nيتلخص المنهج الذي اتبعناه في تحقيق الكتاب في النقاط التالية:\n١ - اعتمدنا في إخراج الكتاب على نسخة دار الكتب المصرية؛ وذلك لأنها أوثق نسخ الكتاب وأفضلها؛ حيث إنها نسخة كاملة ولا يوجد بها نقص، كما أنها مكتوبة من نسخة كُتبت من أصل المؤلف، وقابلها كاتبها على المؤلف مرارًا، آخرها في الحادي عشر من شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ)، أي قبل وفاة المؤلف بقليل، وقد ذكرنا من قبل أن المرداوي وإن كان قد فرغ من تأليف الكتاب في الرابع عشر من شهر شوال سنة (٨٧٧ هـ)، إلا أنه كان يراجعه بصفة مستمرة ويحرره، وقد ذكر ناسخها أن هذه النسخة هي المعتمدة.\nكما أن عليها تعليقات وتوضيحات، وقد اتضح لنا من مراجعة كتاب \"التحبير شرح التحرير\" أن أغلب هذه التعليقات الهامشية موجودة في الشرح (التحبير)؛ مما يدل على أنها للمرداوي، كتبها أثناء مراجعاته المتكررة للكتاب.\nوقد رُوجعت هذه النسخة مرارًا على المؤلف، وآخرها في شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ)، أي قبل وفاة المؤلف بتسعة أشهر فقط؛ فهي تمثل الصورة النهائية للكتاب بعد مراجعته وتحريره.\nأما نسخة مكتبة شستربتي فهي وإن كانت بخط المؤلف؛ إلا أنها ناقصة من أولها بما يقرب من الثلث كما سبق، وعليها آثار بلل، وبعض السطور مشطوبة، وغير معجمة الحروف في كثير من الأحيان؛ فلا تصلح للاعتماد عليها. وأيضا فإن تاريخ نسخها سنة (٨٧٦ هـ) أي قبل تاريخ فراغ المؤلف من كتابه (سنة ٨٧٧ هـ) بعام كامل؛ فهي تمثل مرحلة من مراحل تأليف","vol":"1","page":43},{"text":"الكتاب قبل تمامه، ويمكن اعتبارها مسودة للكتاب.\nأما نسخة مكتبة مكة المكرمة فهي منسوخة سنة (١٠٨٣ هـ)، ولا يُعرف ناسخها؛ فلا ترقى لمستوى دقة نسخة دار الكتب المصرية، التي تعتبر الأصل الحقيقي لهذا الكتاب، ولا يمكن تجاوزها إلى غيرها.\nومن ثم اكتفينا بنسخة دار الكتب عن غيرها؛ فلم نرهق الكتاب بذكر فروق النسخ -لاسيما وأن كثيرًا منها تقديم وتأخير في بعض العبارات- وما إلى ذلك، وقد رجعنا إلى الأصل الموثوق به، والمقدَّم بلا شك على ما عداه.\nونرى أن اعتماد الدكتور/ دكوري في تحقيقه للكتاب على نسخة مكتبة شستربتي يعتبر من المآخذ عليه، والتي دعتنا إلى إعادة تحقيق الكتاب معتمدين على النسخة الأصلية له، بالإضافة إلى السبب الرئيس في ذلك، وهو عدم طبع الكتاب أو نشره؛ فقد اكتفى المحقق بتقديمه إلى الجامعة لنيل الدرجة العلمية، وظل الكتاب حتى الآن حبيس المكتبات الجامعية التي أودعها نسخة منه، ولم ير النور، أو يأخذ مكانه في المكتبة الأصولية، كما هو الغرض من تحقيق التراث.\n٢ - قمنا بنسخ المخطوط من نسخة دار الكتب المصرية التي اعتمدنا عليها، ومقابلته.\n٣ - أثبتنا أرقام لوحات المخطوط؛ تسهيلا على من أراد الرجوع إلى أصل الكتاب بنفسه، ووضعنا رقم اللوحة في أولها، وهو أحد منهجين في إثبات أرقام اللوحات، فبعض المحققين يجعل رقم اللوحة في آخرها، وبعضهم يجعله في أولها، وهو ما نراه الأَوْلى والأَوْفق.","vol":"1","page":44},{"text":"٤ - استعنا بنسخة مكتبة مكة المكرمة في مواضع قليلة دعت الحاجة إليها، ونبهنا على ذلك في موضعه في الحاشية.\n٥ - التزمنا نص المؤلف، فلم نغيِّر شيئًا إلا إذا تيقنا من خطئه، وفي هذه الحالة نثبت الصواب في متن الكتاب، ونشير في الهامش إلى الخطأ الذي تبيناه.\n٦ - اتبعنا الرسم الإملائي الحديث الذي استقرت عليه المجامع اللغوية.\n٧ - قمنا بنقل الآيات القرآنية من المصحف العثماني، مع عزوها إلى سورها بأرقامها.\n٨ - قمنا بتخريج الأحاديث والآثار تخريجًا لا إطالة فيه، فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفينا بالعزو إليهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما خرَّجناه من السنن الأربعة ومسند الإمام أحمد، فإن لم يكن في أحدها خرَّجناه من غيرها من دواوين السنة، كموطأ الإمام مالك، والسنن الكبرى للنسائي، والسنن الكبرى للبيهقي، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وغيرها.\n٩ - ترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب ترجمة مختصرة، ولم نترجم للمشاهير منهم؛ فلم نترجم -مثلا- لأبي بكر، وعمر، وعثمان، ونحوهم من كبار الصحابة، ولم نترجم للأئمة الأربعة الأعلام، ونحوهم من المشاهير.\n١٠ - أثبتنا ما في المخطوط من تعليقات هامشية أو تنبيهات، قد توضِّح غامضًا أو تزيل إشكالًا، ووضعناها في الهامش، ونبهنا عليها.\n١١ - لم نرد أن نثقل الكتاب بالحواشي والهوامش الكثيرة، لا سيما وهو متن، والأنسب للمتون أن تكون صغيرة الحجم، فلم نرهقه بعزو النقول إلى مصادرها -لا سيما وهي كثيرة جدًّا- وذلك باستثناء كتاب \"أصول الفقه\" لابن مفلح، فقد تتبعناه بالعزو، حتى إنه لا تكاد تخلو فقرة من","vol":"1","page":45},{"text":"فقرات الكتاب من العزو إليه؛ وذلك لأن المرداوي قد اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، وقد صرَّح بهذا في نهاية كتابه، فقال: \"وهو أصل كتابنا هذا؛ فإن غالب استمدادنا منه\" ولذلك عزونا كلَّ نقلٍ منه إلى موضعه.\nولعل مما زهدنا في عزو سائر النقول إلى مصادرها أن شرحه \"التحبير\" للمؤلف نفسه قد طبع منذ سنوات، وقد بذل فيه محققوه جهدًا كبيرًا في عزو النقول والنصوص إلى مصادرها، فأغنى عن إثقال هذا المتن بها.\nوقد التزمنا فيما عزوناه إذا كان النقل بالنص، أو بعبارةٍ قريبةٍ منه أن نصدره بقولنا: (انظر)، أما إذا كان النقل بالمعنى فنصدره بقولنا: (راجع) تنبيهًا على ذلك.\n١٢ - قمنا بالتعليق على بعض المواضع مما رأيناه يحتاج إلى تعليق من مسائل الكتاب، وذلك في بضعة مواضع قليلة، ولم نتوسع في ذلك؛ لئلا نثقل الكتاب بالتعليقات الكثيرة والمطوَّلة.\n١٣ - قمنا بعمل فهارس تفصيلية للكتاب، وثَبَتٍ بالمصادر والمراجع التي رجعنا إليها في تحقيقنا.\nوبعد، فهذا جهد ضئيل أردنا به خدمة هذا الكتاب الجليل، وإخراجه إلى جماهير الدارسين والباحثين؛ ليعم به النفع، ويأخذ مكانه اللائق به في المكتبة الأصولية، لاسيما في المذهب الحنبلي؛ فكان وُفِّقنا فبنعمة اللَّه وفضله وكرمه، وهذا ما نرجوه، وإن أخطأنا وأسأنا فهذا عمل بشري، والخطأ وارد فيه، بل مرتبط به، وأبى اللَّه أن يَتِمَّ كتابٌ سوى كتابه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وحسبنا أننا اجتهدنا فيه، ولم ندخر وسعًا في سبيل إخراجه في أحسن","vol":"1","page":46},{"text":"صورةٍ وأبهى حُلَّةٍ، ونسألُ كلَّ من رأى فيه شيئًا أن يردَّه علينا ردًّا جميلًا، ويقوم بواجب النصح؛ فالعلمُ رحمٌ بين أهله، ونسألُ اللَّهَ ﷿ أن يحشرنا في زمرتهم؛ إنه بكل جميلٍ كفيلٌ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد للَّه رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِكْ على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالمحققان\nعبد اللَّه هاشم عبد اللَّه\nد. هشام يسري العربي\nجدة في يوم الجمعة\n٢٤ من جمادى الآخرة ١٤٣٢ هـ\nالموافق لـ ٢٧/ ١٢/ ٢٠١١ م.","vol":"1","page":47},{"text":"صور من أصل المخطوط\nصورة طُرَّة الكتاب، وهي اللوحة الأولى","vol":"1","page":48},{"text":"صورة الورقة الأولى من اللوحة الثانية وهي أول الكتاب","vol":"1","page":49},{"text":"صورة الورقة الأولى من اللوحة رقم (٧٧) وهي آخر الكتاب","vol":"1","page":50},{"text":"صورة الورقة الثانية من اللوجة رقم (٧٧) وهي أول ملحق الأسماء في آخر الكتاب","vol":"1","page":51},{"text":"صورة الورقة الثانية من اللوحة رقم (٧٩) وهي آخر الملحق الذي في آخر الكتاب","vol":"1","page":52},{"text":"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\nللإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي\n(المتوفى سنة ٨٨٥ هـ)","vol":"1","page":53},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوما توفيقي إلا باللَّه\nالحمد للَّه الذي وفَّق فعلَّم، وأنعم فألهم وفهَّم، والصلاة والسلام على أفضل خلق اللَّه وأعلم، وعلى آله وأصحابه أُولي العلوم والحكم.\nأما بعد: فهذا مختصرٌ في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم، وغيرهم، ولكن على سبيل الإعلام، اجتهدتُ في تحرير نقوله وتهذيب أصوله، واللَّهُ المسئولُ لبلوغ المأمول.\nوأقدِّم الصّحيح من مذهب الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى وأقوالِ أصحابه.\nومرادي بالقاضي: أبو يعلى، وبأبي الفرج: المقدسيُّ، وبالفخر: إسماعيلُ أبو محمد البغدادي.\nورتبته على مقدمة وأبواب، مشتملةٍ على فصول وفوائد وتنابيه.\n\nالكلام على المقدمة:\nأقولُ ومن اللَّه أستمدُ المعونة:\n\nموضوعُ كلِّ علم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ف<span data-type=\"title\" id=toc-24>موضوع أصول الفقه </span>الأدلةُ الموصِّلةُ إلى الفقه (١). ولابد لكل من طلب علمًا أن يتصوره بوجه ما، ويعرف غايته وما يُستمد منه.\n_________\n(١) كتب على هامش الورقة: (وموضوع مسائله ما يبحث فيها عن أحكام تلك العوارض). وراجع: التحبير (١/ ١٤٢ - ١٤٣).","vol":"1","page":55},{"text":"فالأصول: جمع أصل، وهو لغة: ما يُبنَى عليه غيرُه، قاله القاضي، وأبو الخَطَّاب (١)، وابنُ عَقِيل (٢)، والأكثر (٣). وقال جمعٌ: ما منه الشيء.\nواصطلاحًا: ما له فرع، ويطلق على الدليل غالبًا، وهو المراد هنا، وعلى الرجحان، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.\nوالفقه لغة: الفهمُ عند الأكثر، وهو إدراك معنى الكلام. وفي العُدَّة: وحُكي عن الأصحاب: العلم، وقال ابن الصَّيْقَل، وصاحبُ روضةِ فقهنا (٤)، والغزالي (٥)،\n_________\n(١) هو: أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني البغدادي الفقيه الحنبلي، تتلمذ على القاضي أبي يعلى، وهو أحد أئمة المذهب وأعيانه. له: الانتصار في المسائل الكبار، ورءوس المسائل، والتمهيد في أصول الفقه، والهداية في الفقه، والتهذيب في الفرائض، وغير ذلك. ولد سنة (٤٣٢ هـ)، وتوفي سنة (٥١٠ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٨)، ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١١٦ - ١٢٧).\n(٢) هو: أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الحنبلي، أحد الأئمة الأعلام، من أصحاب القاضي أبي يعلى، صحب أكابر العلماء، له اليد الطولى في الفقه والأصول والكلام. له: كفاية المفتي، وعمدة الأدلة، والمفردات، والإشارة، والواضح في أصول الفقه، وتهذيب النفس، والتذكرة، والفصول، وغير ذلك. ولد سنة (٤٣١ هـ)، وتوفي سنة (٥١٣ هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢ - ١٦٥)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤٣ - ٤٥١)، شذرات الذهب (٢/ ٣٥ - ٤٠).\n(٣) منهم ابن مفلح. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥)، بتحقيق الدكتور/ فهد السدحان.\n(٤) قال المصنف في ملحق أسماء الأصحاب الذين ورد ذكرهم في الكتاب والكتب التي نقل منها (٧٨/ ب): \"لا نعلم مصنفها\". وكذلك نقل عنها ابن مفلح في \"الفروع\" (٣/ ٣٧٣) ولم ينسبها، وإنما قال: \"لبعض أصحابنا\"، ونقل ابن النجار الفتوحي في \"شرح الكوكب المنير\" (١/ ٧٩) عن المرداوي في \"التحبير\" عنها، ولم ينسبها أيضًا. لكن المصنف قال في مقدمة \"التحبير\" (١/ ١٧): \"وقيل: إنها لأبي الفتح نصر بن علي الضرير الحراني\".\n(٥) هو: أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي، الطوسي، الإمام الفقيه المتكلم النظار الصوفي المصنف الملقب بحجة الإسلام وزين الدين، ولد في الطابران من قصبة طوس بخراسان سنة (٤٥٠ هـ)، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وأخيرًا عاد إلى بلدته، وأسس مدرسة =","vol":"1","page":56},{"text":"والآمدي (١): هما. وفي الكفاية: معرفةُ قصد المتكلم. وفي التمهيد: الكلُّ. وقال الشيرازي (٢) وغيره: فهم ما يدِق.\nقال ابن هُبَيْرة (٣): استخراجُ الغوامضِ والاطلاعُ عليها. وهو أظهر.\n_________\n= للقرآن والحديث، جمع بين المعقول والمنقول، له شعر لطيف. توفي سنة (٥٠٥ هـ). من مؤلفاته: \"إحياء علوم الدين\"، و\"المستصفى\" في علم الأصول، ومصنفاته تزيد على المائتين. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٣٢٢ - ٣٤٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٠ - ١٣).\n(١) هو: علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، الآمدي نسبة إلى آمد مدينة في ديار بكر، يلقب بسيف الدين، ولد بعد سنة (٥٥٠ هـ) بمدة قصيرة، كان حنبليًّا ثمّ انتقل إلى مذهب الشافعية حتى صار من أعلامه في أصول الفقه، من مؤلفاته: \"الإحكام في أصول الأحكام\" وهو من أجل المصنفات في أصول الفقه، وله مختصر يسمى \"منتهى السول في علم الأصول\"، و\"أبكار الأفكار\"، و\"المنتهى والحقائق في علوم الأوائل\" وغيرها. توفي سنة (٦٣١ هـ). راجع ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، ط. دار الثقافة - بيروت، سنة ١٩٦٨ م، بتحقيق د/ إحسان عباس، سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٦٤ - ٣٦٦).\n(٢) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي الشافعي، ولد سنة (٣٩٣ هـ)، لازم أبا الطيب الطبري حتى عرف بين أهل زمانه، كان علامة مناظر اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، ومع ذلك كان شديد التواضع والورع، من مؤلفاته: \"اللمع\" وله عليه شرح، وهما مطبوعان، و\"التبصرة\" وكلاهما في الأصول، و\"التنبيه\" و\"المهذب\" وكلاهما في الفقه، و\"طبقات الفقهاء\". توفي سنة (٤٧٦ هـ). راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ٢٩ - ٣١)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٥٢ - ٤٦٤).\n(٣) هو: عون الدين، أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني الدوري العراقي الحنبلي، الوزير العالم العلامة العادل، ولد بقرية بني أوقر من الدور أحد أعمال الدجيل بالعراق سنة (٤٩٩ هـ)، استوزره المقتفي لأمر اللَّه العباسي فحمدت سيرته، ومع اشتغاله بأعمال الوزارة إِلا أنه كان مكبًّا على العلم مقربًا للعلماء، بل هو من كبارهم تشهد بذلك مجالسه؛ إذ كانت عامرة بالحديث والمذاكرة، وكان كبير الشأن حَسَنة الزمان، مات مسمومًا سنة (٥٦٠ هـ). من مؤلفاته: \"الإفصاح عن معاني الصِّحاح\" يقع في عدة مجلدات، وهو شرح لصحيحي البخاري ومسلم، أفرد بعضهم جزءًا من الكتاب -وهو شرحه على حديث: \"من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين\"- وجعلوه بمفرده =","vol":"1","page":57},{"text":"وشرعًا: قال أكثرُ أصحابنا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (١). وابنُ حمدان (٢) وغيرُه: معرفة كثير منها عرفًا.\nوقيل: الأحكام الشرعية الفرعية (٣)، وهو أظهر. وقيل: العلم بها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.\nوالفقيه: من عرف (٤) جملة غالبة منها كذلك (٥). وأبدل المجد (٦)، وابن حمدان: غالبةً بكثيرةٍ، ويأتي.\n_________\n= مجلدة وسموه بكتاب \"الإفصاح\"، وله أيضًا: \"المقتصد\" في النحو، و\"العبادات\" على مذهب الإمام أحمد، و\"الإيضاح والتببين في اختلاف الأئمة المجتهدين\"، وأرجوزة في المقصور والممدود، وغيرها. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٢٥١)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، ط. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، شذرات الذهب (٢/ ١٩١ - ١٩٧).\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١١ - ١٢).\n(٢) هو: أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحراني، الفقيه الأصولي. ولد بحران سنة (٦٠٣ هـ)، ورحل إلى حلب ودمشق، وولي نيابة القضاء في القاهرة، وتوفي بها سنة (٦٩٥ هـ). من مؤلفاته: \"الرعاية الكبرى\"، و\"الرعاية الصغرى\" كلاهما في الفقه، و\"مقدمة في أصول الدين\"، و\"الإفادات بأحكام العبادات\"، و\"آداب المفتي\". راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، شذرات الذهب (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، المدخل لابن بدران ص (٤١٠).\n(٣) هذا تعريف ابن مفلح. انظر: أصول الفقه له (١/ ١١).\n(٤) كتب على الهامش بخط صغير: (أي: يقوله عن أدلتها). وراجع في ذلك: التحبير (١/ ١٦٥).\n(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١١).\n(٦) هو: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي، كان إمامًا في التفسير وأصول الفقه والنحو، كما كان أوحد زمانه معرفة بالفقه الحنبلي مما جعل له منزلة عظيمة عند الحنابلة، وهو جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، وهو أحد الشيخين في المذهب الحنبلي، توفي سنة (٦٥٢ هـ)، له: المحرر في الفقه، والأحكام الكبرى، والمنتقى من أحاديث الأحكام الذي شرحه الشوكاني في نيل الأوطار، وله منتهى الغاية في شرح الهداية. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٤)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٩١ - ٢٩٣).","vol":"1","page":58},{"text":"فخرج بالأدلة: علمُ اللَّهِ ورسلِه غيرُ المجتهد فيه (١)، وقيل: علم اللَّه عنها (٢) (٣)، وقيل: بالاستدلال (٤) (٥)، وقيل: استدلالي، وقيل: إِلا علم اللَّه.\nوبالأدلة التفصيلية: الأدلةُ الإجماليةُ، كعلم الخلاف، والمقلدُ في الأصح.\nفأصول الفقه علمًا: القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، وقيل: العلم بها (٦)، وقيل: معرفةُ دلائله إجمالًا، وكيفيةُ الاستفادة منها، وحالُ المستفيد.\nوأَوْلى منها: مجموع طرق الفقه إلى آخره. (٧)\nوالأصولي: من عرفها. (٨) (٩)\nوغايتها: معرفة أحكام اللَّه تعالى والعمل بها (١٠).\nفيجب تقديم معرفتها على الفروع عند ابن عَقِيل، وابن البَنَّاء (١١)، وجمع. وهو\n_________\n(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٢).\n(٢) كتبت تحتها بخط صغير: (أي: الأدلة). وانظر أيضًا: التحبير (١/ ١٦٨).\n(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٢).\n(٤) كتب على الهامش بجوارها: (أي: وقيل: إنما خرج علم اللَّه ورسله بقوله في آخر الحد: بالاستدلال). وانظر: التحبير (١/ ١٦٩).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٣).\n(٦) انظر: المرجع السابق (١/ ١٥).\n(٧) كتب على الهامش: (فيقال: مجموع طرق الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد).\n(٨) كتبت تحتها بخط صغير: (أي: القواعد والطرق).\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٦).\n(١٠) انظر: المرجع السابق.\n(١١) هو أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه، المعروف بابن البنا، البغدادي الفقيه المقرئ المحدث، له مؤلفات كثيرة، منها: المجرد، وشرح الخرقي، التعليق، العقود، المقنع في شرح الخرقي. توفي سنة (٤٧١ هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٣٢)، سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، المدخل لابن بدران ص (٤١٢).","vol":"1","page":59},{"text":"ظاهر كلام أبي بكر (١)، وابن أبي موسى (٢)، وأبي البقاء (٣). وعَكَسَ القاضي، وابن حمْدان، وجَمْعٌ (٤).\n_________\n(١) هو: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، المعروف بغلام الخلال. ولد سنة (٢٨٢ هـ)، وصحب أبا بكر الخلال ولازمه حتى عُرف به فقيل له: غلام الخلال. وكان أحد أهل اللهم، موثوقًا به في العلم، متسع الرواية، مشهورًا بالديانة، موصوفًا بالأمانة، مذكورًا بالعبادة. له مصنفات كثيرة، منها: الشافي، المقنع، زاد المسافر، كتاب القولين، التنبيه، الخلاف مع الشافعي، تفسير القرآن، وغير ذلك. وهو راوية كتب شيخه الخلال، وله اختيارات خالف فيها اختيارات شيخه. كما له اختيارات خالف فيها اختيارات أبي القاسم الخرقي، وهي الثمانية والتسعون مسألة التي ذكرها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ٧٦ - ١١٨). توفي سنة (٣٦٣ هـ). ومن الجدير بالذكر أن \"أبا بكر\" المبهمة عند الحنابلة يراد بها أبو بكر عبد العزيز هذا. راجع: كتابي \"أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي\" (١/ ٦٣ - ٦٤، هامش ٢)، ط. دار البصائر بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٦ م، وراجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١١٩ - ١٢٧)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١٠/ ٤٥٩)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٤٣ - ١٤٥).\n(٢) هو: أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف الهاشمي القاضي، ولد سنة (٣٤٥ هـ)، وكان عالي القدر، سامي الذكر، له القدم العالي والحظ الوافي عند الإمامين القادر باللَّه والقائم بأمر اللَّه، توفي سنة (٤٢٨ هـ)، ودفن بقرب قبر الإمام أحمد. من مؤلفاته: \"الإرشاد\" في الفقه، وشرح \"الخرقي\"، \"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد\". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٢ - ١٨٦). وانظر أيضًا: مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ٦٣)، المذهب الحنبلي (٢/ ٧١ - ٧٥).\n(٣) هو: محيى الدين، أبو البقاء، عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين العكبري البغدادي الحنبلي، الفقيه المفسر النحوي اللغوي المتقن، ولد سنة (٥٨٣ هـ)، وأصيب بالجدري في صغره فكُف بصره، فلم يمنعه ذلك من التحصيل، حتى إنه قيل: إنه كان يفتي في تسعة علوم، توفي ببغداد سنة (٦١٦ هـ). من مؤلفاته: \"البيان\" مطبوع باسم \"إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في القرآن\"، و\"التعليقة\" في الفقه، و\"مسائل الخلاف\" في النحو، و\"شرح ديوان المتنبي\"، و\"التبيان في إعراب القرآن\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ١٠٠ - ١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٩١ - ٩٣)، المقصد الأرشد لبرهان الدين بن مفلح (٢/ ٣٠ - ٣٢)، ط. مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٠١٤ هـ/ ١٩٩٠ م، بتحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٦).","vol":"1","page":60},{"text":"وحكى ابنُ حمدان، والشيخُ (١)، وابنُ قاضي الجبل (٢) الخلافَ في الأولويَّة، وهو أَوْلى، أو يحمل الأول عليه.\nومعرفتها: فرض كفاية كالفقه (٣)، وقيل (٤): فرض عين أي للاجتهاد، قاله ابن الصقال، وابن حمدان، والشيخ، والعالمي (٥)؛ فهي لفظية.\nوتُستمد من أصول الدين؛ فلهذا أذكر منها بعض المتعلِّق بها، والعربيةِ، وتصورِ الأحكام (٦).\n_________\n(١) يعني: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه، تقي الدين أبا العباس بن تيمية الحراني الدمشقي، الملقب بشيخ الإسلام، ولد سنة (٦٦١ هـ)، وبرع في علوم الإسلام، وكان مجتهدًا. أثنى عليه الأئمة الأعلام، ولقبوه بشيخ الإسلام، وكان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين. توفي سنة (٧٢٨ هـ). له مؤلفات كثيرة: منها مجموع الفتاوى، والفتاوى الكبرى، والسياسة الشرعية، والإيمان، ودرء تعارض النقل والعقل، وغيرها. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢)، المقصد الأرشد (١/ ١٣٢ - ١٣٩)، شذرات الذهب (٣/ ٨٠ - ٨٦)، وقد أفردت لترجمته مؤلفات خاصة.\n(٢) هو: شرف الدين أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد في دمشق سنة (٦٨٣ هـ)، وولي قضاءها، وكان إمامًا عظيم القدر، انتهت إليه رئاسة مذهبه، وكان قد صحب ابن تيمية وسمع منه وتفقه به وبغيره. توفي سنة (٧٧١ هـ). من مؤلفاته: \"الفائق\" في الفقه، و\"شرح المنتقى\" ولم يكمله، ومجلد في الأصول. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (١١/ ١٠٨)، السحب الوابلة ص (٦١ - ٦٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) هو: محمد بن عبد الحميد بن الحسن بن الحسين، الأسمندي، الفقيه الحنفي، المعروف بالعلاء العالم، كان من فحول الفقهاء. ولد سنة (٤٨٨ هـ)، وتوفي سنة (٥٥٢ هـ). من مؤلفاته: \"شرح الجامع الكبير\" في الفقه، و\"بذل النظر\" في الأصول. راجع ترجمته في: الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي ص (٧٤ - ٧٥)، ط. مير محمد كتب خانه - كراتشي، بدون تاريخ.\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٧ - ١٨).","vol":"1","page":61},{"text":"فصل\nالدَّالُّ: الناصب للدليل، قاله أحمد، وأبو الخَطَّاب، والشيرازي، وصاحب روضة فقهنا.\nوقال كثير: الدليل.\nوالدليل لغة: المرشد، وما به الإرشاد. (١)\nوشرعًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (٢) عند أصحابنا وغيرهم (٣).\nوقيل: وجزم به في الواضح: إلى العلم به (٤).\nوقيل: قولان فصاعدا، عنه قول آخر.\nوقيل: يستلزم لنفسه. فتخرج الأمارة، وقياس المساواة (٥).\nوقيل: المراد بالقول تصور المعنى (٦). ويحصل المطلوب عقبه عادة مكتسبًا، وقيل: ضرورة.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-34>المستدِلُّ: </span>الطالب للدليل من سائل ومسئول، قاله في العُدَّة، والتمهيد، والواضح.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٩).\n(٢) كتب بجوارها بخط صغير: (فيشمل القطعي والظني). وراجع: التحبير (١/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٩).\n(٤) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٠).\n(٥) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٠ - ٢١).\n(٦) انظر: المرجع السابق (١/ ٢١).","vol":"1","page":62},{"text":"قال الإمام أحمد ﵀: \"الدال اللَّه، والدليل القرآن، والمبين الرسول، والمستدل أولو العلم، هذه قواعد الإسلام\" (١).\nوالمستدَلُّ به: ما يوجب الحكم، والمستدَلُّ عليه: الحكم في أصحها، والمستدَلُّ له: الخصم، وقيل: الحكم (٢). وتأتي الدلالة والاستدلال والمدلول.\nوالنظر هنا: فكر يُطلب به علم أو ظن.\nوالإدراكُ بلا حكمٍ تصورٌ، وبحكمٍ تصديقٌ.\n\nفصل\nالعلم يُحَدُّ عند أصحابنا والأكثر (٣)؛ ففي الإرشاد: معرفةُ الشيء، وفي العُدَّة، والتمهيد، والبَاقِلَّاني (٤): معرفةُ المعلوم، وفي الواضح: إدراكُ الأمور بحقائقها، وأصحُّها ما في المقنع وغيره: صفةٌ يميَّز المتصف بها تمييزًا جازمًا مطابقًا، فلا يدخل إدراك الحواس، خلافًا للأشعري (٥)، وجمع.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ١٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٣).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٤).\n(٤) هو: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، المعروف بالقاضي البَاقِلَّاني البصري ثم البغدادي المالكي، انتهت إليه رياسة المالكية، ونصر مذهب الأشعري حتى سمي بأبي بكر الأشعري، ولد في سنة (٣٣٨ هـ)، وتوفي في سنة (٤٠٣ هـ). من مؤلفاته: \"إعجاز القرآن\"، و\"التقريب والإرشاد\"، و\"الإنصاف\"، و\"التمهيد\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٠ - ١٩٣)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٨ - ١٧٠).\n(٥) هو: أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم الأشعري اليماني البصري الشافعي، من نسل أبي موسى الأشعري صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، إمام المتكلمين، وناصر السنة، ومصحح عقيدة المسلمين، وإليه تنسب العقيدة الأشعرية، كان آية في الذكاء وقوة الفهم، مولده سنة (٢٦٠ هـ)، ووفاته سنة (٣٣٠ هـ). من مؤلفاته: الإبانة في أصول الديانة، واللمع في الرد على أهل البدع، =","vol":"1","page":63},{"text":"وقيل: لا يسمى علمًا (١)، وقيل: لا يُحدُّ، قال أبو المعالي (٢) (٣)، والغزالي: لعسره، ويميَّز ببحث وتقسيم. والرازي (٤): لأنه ضروري، ثم حدَّه فناقض، وقيل: الأول لمجرد الإدراك، والثاني لليقيني، وهو أولى.\n\nتنبيه:\nيطلق العلم أيضًا على مجرد الإدراك فيشمل الأربعة ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ (٥)،\n_________\n= وإيضاح البرهان، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٨٥ - ٩٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١١٣ - ١١٤)، ط. عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، بتحقيق الدكتور/ الحافظ عبد العليم خان، شذرات الذهب (١/ ٣٠٣ - ٣٠٥).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٦).\n(٢) هو: ركن الدين أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد الجويني، الملقب بإمام الحرمين، ولد سنة (٤١٩ هـ). أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي، قال عنه السبكي: \"إمام الأئمة على الإطلاق عجمًا وعربًا\"، سكن بغداد ومكة والمدينة، ثم عاد إلى نيسابور، وتوفي بها سنة (٤٧٨ هـ). من مؤلفاته: \"الورقات\"، و\"الإرشاد\"، و\"النهاية\"، و\"غياث الأمم\"، و\"البرهان\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (٢٣٨)، ط. دار القلم - بيروت، بدون تاريخ، بتصحيح ومراجعة الشيخ خليل الميس، وفيات الأعيان (٣/ ١٦٧ - ١٧٠)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ١٦٥ - ٢٢٢)، ط. هجر بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٩٩٢ م، بتحقيق الدكتور/ عبد الفتاح الحلو، والدكتور/ محمود الطناحي.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٦ - ٢٧).\n(٤) هو: فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن الحسين، التيمي البكري القرشي، الإمام العالم المفسر أوحد زمانه الملقب بفخر الدين الرازي، ويقال له ابن خطيب الري. ولد بالري سنة (٥٤٤ هـ)، وتفقه على والده عمر، وتلقى عليه أصول الفقه، ثم قصد الكمال السمناني وغيره بعد وفاة والده، وأخذ عمن لا يحصون من فضلاء زمانه، وتبحر في شتى الفنون والمعارف. وتوفي سنة (٦٠٦ هـ). له مؤلفات عديدة منها: \"المحصول\" في أصول الفقه، و\"مفاتيح الغيب\" في التفسير ويعرف بـ \"التفسير الكبير\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٤٨ - ٢٥٢)، سير أعلام النبلاء (٢١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٨١ - ٩٦).\n(٥) سورة يوسف: من الآية (٥١).","vol":"1","page":64},{"text":"وعلى التصديق فيختص القطعي والظني، فيأتي العلم بمعنى الظن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ (١)، وعكسِه: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢)، وبمعنى المعرفة: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ (٣)، وعكسه: ﴿مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>فوائد:</span>\nالأولى: أحمد، والشيخ، والأكثر: العلم يتفاوت كالإيمان، وعنه: تفاوته بكثرة المتعلقات.\nالثانية: علم اللَّه تعالى قديم، ليس ضروريًّا ولا نظريًا، ولا يوصف بأنه عارف، خلافًا للكرَّامية، وعلم المخلوق محدَث ضروري، وهو ما يعلم من غير نظر، ونظري: عكسه، قاله في العُدَّة، والتمهيد، وجمع (٥). وقال الأكثر: الضروري ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، والنظري بخلافه.\nالثالثة: المعرفة أخص من العلم من حيث إنها علم مستحدث أو انكشاف بعد لبس، وأعم من حيث إنها يقين وظن، وقال القاضي: مرادفته. وتطلق على مجرد التصور فتقابل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>فصل\nما عنه الذِّكْرُ الحُكْمِيُّ </span>إما أن يَحتمِلَ مُتَعَلَّقُه النقيضَ بوجه أو لا، والثاني: العلم،\n_________\n(١) سورة الممتحنة: من الآية (١٠).\n(٢) سورة البقرة: من الآية (٤٦).\n(٣) سورة التوبة: من الآية (١٠١).\n(٤) سورة المائدة: من الآية (٨٣). ووقد أُثبِتت هذه الآية -خطأ- في رسالة الدكتور/ دكوري هكذا: (فما عرفوا من الحق).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢).","vol":"1","page":65},{"text":"والأول إما أن يحتمل النقيضَ عند الذاكر لو قدَّره أو لا، والثاني: الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، والا ففاسد، والأول: الراجح منه ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك، وعُلم بذلك حدودها (١).\n\nفائدة:\nالاعتقاد الفاسد: الجهل المركب، وهو تصور الشيء على غير هيئته. والجهل البسيط: عدم العلم، ومنه سهو وغفلة ونسيان بمعنى واحد، وهي ذهول القلب عن معلوم. قاله في التمهيد في السهو، وقيل: لا يسمى نسيانًا إِلا إذا طال.\n\nفصل\nالعقل: ما يحصل به المَيْز، وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابنا والأكثر، وغريزة نصًّا (٢).\nالْبَرْبَهَاري (٣): \"ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب، وإنما هو فضل من اللَّه تعالى\". وظاهرهما أنه القوة المدركة، لا الإدراك.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٤ - ٣٥).\n(٢) أي: نَصَّ الإمام أحمد على أن العقل غريزة. جاء في العدة: \"وقال أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال: العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف\".\nانظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٨٥ - ٨٦)، أصول ابن مفلح (١/ ٣٥ - ٣٦).\n(٣) هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن خلف الحنبلي البَرْبَهَارِي، نسبة إلى \"بَرْبَهَار\"، وهي الأدوية التي تجلب من الهند من الحشيش والعقاقير، ولد سنة (٢٣٣ هـ)، وصحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد، منهم المروذي، وصحب سهلًا التستري، وكان شيخ الحنابلة في وقته، وأحد الأئمة العارفين، والحفاظ المتقنين، وكان له صيت عند السلطان، كما كانت له مجاهدات ومقامات كثيرة، وتوفي سنة (٣٢٩ هـ). من مؤلفاته: \"شرح كتاب السنة\" وهي رسالة مطبوعة محققة. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨ - ٤٥)، المقصد الأرشد (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":66},{"text":"التميمي (١)، وابن حمدان: نور في القلب كالعلم.\nأبو الفرج: قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات.\nالأشعري، وجمع: العلم.\nالفلاسفة: اكتساب.\nالمتكلمون: كل العلوم الضرورية، وبعضهم: جوهر بسيط، وبعضهم: مادة وطبيعة، وبعضهم: عَرَض يخالف سائر الأعراض والعلوم (٢).\nومحله القلب عند أصحابنا والشافعية والأطباء، وله اتصال بالدماغ، قاله التميمي وغيره. والمشهور عن أحمد في الدماغ، وقاله الطُّوفي (٣)، والحنفية، والفلاسفة (٤).\n_________\n(١) هو: أبو الحسن، عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، ولد سنة (٣١٧ هـ)، وصحب أبا القاسم الخرقي وأبا بكر عبد العزيز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، وتوفي سنة (٣٧١ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦١)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩)، المقصد الأرشد (٢/ ١٢٧).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٦ - ٣٨).\n(٣) هو: نجم الدين، أبو الربيع، سليمان بن عبد القوي بن الكريم، الطوفي الصرصري، فقيه حنبلي، ولد بطوف -أو طوفا- سنة (٦٥٧ هـ)، ورحل إلى دمشق وزار مصر، وجاور بالحرمين. توفي سنة (٧١٦ هـ). من مؤلفاته: \"بغية السائل في أمهات المسائل\" في أصول الدين، و\"الإكسير في قواعد التفسير\"، و\"الرياض النواضر في الأشباه والنظائر\"، و\"معراج الوصول\" في أصول الفقه، وهو اختصار للمحصول، و\"مختصر الروضة\"، و\"شرحها\". راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣٩ - ٤٠)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (٢/ ٢٩٥ - ٣٠٠)، ط. دائرة المعارف العثمانية -حيدر أباد- الهند، الطبعة الثانية سنة ١٩٧٢ م، بتحقيق د/ محمد عبد المعيد خان، وراجع دراسة مستفيضة عنه في \"المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي\" للمرحوم الدكتور/ مصطفى زيد، ط. دار اليسر بالقاهرة، بعناية د/ محمد يسري.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٤٠ - ٤٢).","vol":"1","page":67},{"text":"وقيل: إن قلنا جوهر، وإلا في القلب، وقيل: في كل البدن.\nقال الأصحاب: العقل يختلف؛ فعقل بعض النَّاس أكثر (١)، خلافًا لابن عَقِيل، والأشعرية، والمعتزلة.\nوقاله الماوردي (٢) في الغريزي لا التجربي، وحمل الطُّوفي الخلاف على ذلك.\n\nفائدة:\nقال القاضي: الإحساس وما يدرك بالحواس لا يختلف، وقال الشيخ: يختلف.\n\nفصل\nالحد لغة: المنع (٣)، واصطلاحًا: الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وهو أصل كل علم (٤)، قاله الفخر.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٨).\n(٢) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب، الماوردي، الإمام العلامة، أقضى القضاة، ولد في البصرة سنة (٣٦٤ هـ)، وانتقل إلى بغداد، وولي القضاء في بلدان كثيرة، كانت له المكانة الرفيعة عند الأمراء. توفي سنة (٤٥٠ هـ). من مؤلفاته: \"أدب الدنيا والدين\"، و\"الأحكام السلطانية\"، و\"الحاوي\" في فقه الشافعية. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (١٣٨)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٦٤ - ٦٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ٢٦٧ - ٢٨٥).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٤٣).\n(٤) الحَدُّ والتعريف مترادفان عند الأصوليين، فكلُّ ما يُمَيِّزُ الشيء عن غيره فهو حَدٌّ عند الأصوليين، سواء تركب من ذاتيات الشيء (أي جنسه وفصله)، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق، أو من الذاتيات والعرضيات، كتعريف الأنسان بالحيوان الكاتب بالفعل، أو من العرضيات فقط، كتعريف الإنسان بالكاتب بالفعل، فالأصوليون يسمون الكُلَّ حَدًّا، أما المناطقة فلا يطلقون الحدّ إلا على ما تركب من الذاتيات فقط، أما ما تركب من الذاتيات والعرضيات، أو من العرضيات فقط فهو رَسْمٌ عندهم. راجع: حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ١٣٣)، ط. مصطفى الحلبي بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م، شرح العضد الإيجي على مختصر ابن الحاجب (١/ ٦٨)، =","vol":"1","page":68},{"text":"شرطه: أن يكون مُطَّرِدًا، وهو المانع؛ كلما وجد الحد وجد المحدود، مُنْعَكِسًا، وهو الجامع؛ كلما وجد المحدود وجد الحد (١)، ويلزمه كلما انتفى الحد انتفى المحدود. وقيل: ولو مجازًا أو مشتركًا بقرينة. وعكس القرافي (٢) وغيره.\nوهو حقيقي تام إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركَّبة، له حدٌّ واحدٌ، وناقصٌ إن كان بفصل قريب فقط، أو معه جنس بعيد.\nورسميٌّ: إن أنبأ عنه بلازمٍ تامٌّ وناقصٌ، ولفظيٌّ: إن أنبأ عنه بمرادف أظهر، ويرد عليه النقض والمعارضة لا المنع في الأصح (٣).\n\nفصل\nسبب اللغة: حاجةُ الناس (٤)، ولخفتها وكثرة فائدتها. وهي: ألفاظ وضعت لمعان؛ فبها احتاجه الناس لم تَخْلُ من لفظ له. والظاهر عدمُ خلوها مما كثرت حاجته، وعكسه فيهما يجوز خلوها.\n_________\n= ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة سنة ١٣١٦ هـ، الكليات لأبي البقاء الكفوي ص (٣٩٢).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٤٣ - ٤٤).\n(٢) هو: شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، الصنهاجي البهنسي القرافي المصري الفقيه الأصولي المالكي، ولد سنة (٦٢٦ هـ) بقرية بوش، كورة بصعيد مصر، وكان من أفضل أهل عصره، ذا باع طويل. توفي سنة (٦٨٤ هـ). من مؤلفاته: \"تنقيح الفصول\"، و\"نفائس الأصول في شرح المحصول\"، و\"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام\"، و\"الاستغناء في أحكام الاستثناء\"، و\"الذخيرة\" في الفقه، و\"الفروق\"، و\"العقد المنظوم في الخصوص والعموم\"، وغيرها كثير. راجع ترجمته في: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي ص (٦٢ - ٦٧)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٤٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٤٨).","vol":"1","page":69},{"text":"فالصوتُ: عَرَضٌ مسموع. واللفظ: صوت معتمِد على بعض مخارج الحروف.\nوالقول: لفظ وضع لمعنى ذهني. وقال الشيرازي وابن مالك: لخارجي، والسبكي (١): للمعنى من حيث هو.\nوالوضع: خاص، وهو جعل اللّفظ دليلًا على المعنى، ولو مجازًا.\nوعام، وهو تخصيص شيء بشيء يدل عليه كالمقادير.\nوالاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، والحمل: اعتقادُ السامعِ مرادَ المتكلم من لفظه.\nوهي مفرد ومركب. فالمفرد: كلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له. أو له ولا يدل فيه (٢).\nوالمركب: بخلافه فيهما، فـ \"عبد اللَّه\" -علما- مركب على الأول لا الثاني، و\"يضرب\" عكسه (٣).\n_________\n(١) هو: تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي، الخزرجي الأنصاري، ولد سنة (٦٨٣ هـ) بسُبك من أعمال المنوفية بمصر. كان زاهدًا عابدًا صابرًا كريمًا، وكان الحافظ أبو الحجاج المزي لا يكتب لفظة \"شيخ الإسلام\" إِلا له، وللشيخ تقي الدين ابن تيمية، وللشيخ شمس الدين بن أبي عمر. تفقه في صغره على والده، ثم لما دخل القاهرة تفقه على شافعي زمانه نجم الدين بن الرفعة، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات، وسمع الكتب والمسانيد، وفي شوال باشر تقي الدين السبكي مشيخة دار الحديث الأشرفية بالقاهرة. قال السيوطي: \"صنف أكثر من مائة وخمسين مصنَّفًا\"، وكانت وفاته سنة (٧٥٦ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٣/ ٣٧ - ٤٢)، النجوم الزاهرة (١١/ ١٠٨ - ١٠٩)، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٥٢٥ - ٥٢٦)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، شذرات الذهب (٣/ ١٨٠ - ١٨١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٥٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٥٠).","vol":"1","page":70},{"text":"ثم المفرد مهمل ومستعمل، فإن استقل بمعناه ودلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فالفعل. وهو ماض كـ\"قام\"، ويعرض له الاستقبال بالشرط، و\"لم يضرب\" عكسه (١)، ومضارع: كـ \"يقوم\"، وأمر: كـ \"قم\".\nوتجرده عن الزمان عارض للإنشاء، وقد يلزمه كـ \"عسى\"، وقد لا كـ \"نعم\" و\"بئس\"، وإلا فالاسم.\nوإن لم يستقل فالحرف، وهو: ما دل على معنى في غيره، وقيل: لا يحتاج إلى حد، وسكت جمع عن حده.\nوالمركَّب: مهمل موجود، خلافًا للرازي وغيره، ولم تضعه العرب قطعًا. ومستعمل وضعته العرب، خلافًا للرازي، وابنِ مالك (٢) وجمعٍ.\nومثله المثنى والجمع.\nوهو جملة، وهي: ما وضع لإفادة نسبة. وهو الكلام، ولا يتألف إلا من اسمين،\n_________\n(١) قوله \"ولم يضرب عكسه\" يعني: كما أن الأصل في الفعل الماضي أن يدل على الماضي وقد يعرض له ما يجعله للاستقبال كدخول حرف الشرط، مثل: \"إن قام\" فكذلك الفعل المضارع أصله أن يدل على الحال أو الاستقبال لكنه قد يعرض له ما يجعله للماضي كدخول لم، مثل: لم يضرب.\n(٢) هو: جمال الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد اللَّه بن مالك، الطائي الجيَّاني -نسبةً إلى جَيَّان مدينة بالأندلس- الشافعي، إمام النحاة وحافظ اللغة، نزيل دمشق، ولد سنة (٦٠٠ هـ). قال ابن السبكي: \"أخذ العربية عن غير واحد، وهو حبرها، السائرة مصنفاته مسير الشمس، ومقدمها التي تصغي إليه الحواس الخمس، وكان إمامًا في اللغة، إمامًا في حفظ الشواهد وضبطها، إمامًا في القراءات وعللها، وله الدين المتين، والتقوى الراسخة\". توفي سنة (٦٧٢ هـ). من مؤلفاته: \"الألفية\" في النحو، وتسمى الخلاصة، و\"الكافية الشافية\" وشرحها، و\"تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد\"، وهو أعظم كتبه، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٢/ ١٤٩ - ١٥١)، شذرات الذهب (٣/ ٣٣٩).","vol":"1","page":71},{"text":"أو اسم وفعل من متكلم واحد، قاله البَاقِلَّاني، والغزالي، وابن مفلح (١)، وغيرهم، وخالف جمع.\nو\"حيوان ناطق\"، و\"كاتب\" في \"زيد كاتب\" لم يفد نسبة.\nوغيرُ جملة بخلافه. ويسمى مفردًا أيضًا.\nفيطلق المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى والجمع، ومقابل المركب.\nويراد بالكَلِمة: الكلامُ. وبالكلامِ: الكَلِمةُ، والكَلِمُ الذي لم يُفِد.\nقال الشيخ: الكلام والقول عند الإطلاق يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول \"الإنسان\" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والأكثر (٢).\nوقال كثير من أهل الكلام: مسماه اللفظ. والمعنى مدلوله. وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ (٣).\nوقال ابن كُلَّاب (٤) وأتباعه: مسماه المعنى. وبعض أصحابه: مشترك بينهما. وعن الأشعري وغيره: مجاز في كلام اللَّه تعالى (٥).\n_________\n(١) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد، ولد في بيت المقدس سنة (٧٠٨ هـ)، ونشأ به، وتوفي في دمشق سنة (٧٦٣ هـ). من تصانيفه: \"كتاب الفروع\"، و\"النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية\"، و\"الآداب الشرعية\"، وغيرها. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (٢/ ٥١٧ - ٥٢٠)، شذرات الذهب (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٥٤).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٥٥).\n(٤) هو: أبو محمد، عبد اللَّه بن سعيد بن كُلَّاب القطان، المتكلم، قال السبكي: \"وكُلَّاب بضم الكاف وتشديد اللام، قيل: لقب بها لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه كما تجتذب الكلاب الشيء\". وأصحابه هم الكُلَّابية، أخذ عنه الكلام داودُ الظاهري. وتوفي سنة (٢٤٥ هـ). له من الكتب: \"الصفات\"، و\"خلق الأفعال\"، و\"الرد على المعتزلة\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١١/ ١٧٤ - ١٧٦)، طبقات الشافعية (٢/ ٧٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٥٥).","vol":"1","page":72},{"text":"فصل\nالدَّلالة (١): مصدر دلَّ، وهي ما يلزم من فهمه فهم شيءآخر.\nفاللفظية: طبعية وعقلية ووضعية، وهي كون اللفظ إذا أُطلِق فهم المعنى الذي له بالوضع. فدلالته الوضعية على مسماه: مطابقة، وعلى جزئه: تضمن، وعلى لازمه الخارج، وقيل: الذهني: التزام (٢).\nوهي عقلية (٣)، وقال الرازي وغيره: والتضمن أيضًا، وقيل: الثلاثة لفظية.\nوالمطابقة أعم، ويوجد معها تضمن بلا التزام، وعكسه، وقال الرازي: الالتزام لازم لها، وهما أعم من التضمن (٤).\nوغير اللفظية: وضعية وعقلية.\nوالدلالة باللفظ: استعماله في الحقيقة والمجاز.\nوالملازمة: عقلية وشرعية وعادية، وتكون قطعية وضعيفة جدًّا، وكليَّة وجزئيَّة.\n_________\n(١) الدَّلالة -بتثليث الدال، والأفصح الفتح- بها اللغة: العلامة، وفي اصطلاح الأصوليين- وهو المراد هنا: كون الشيء بحيث يلزم من فهمه فهمُ شيءٍ آخر، فالشيء الأول هو الدال، والشيء الثاني هو المدلول. انظر: لسان العرب (١١/ ٢٤٦)، مادة (دلل)، ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، تشنيف السامع بجمع الجوامع للزركشي (١/ ٣٣٤)، ط. مؤسسة قرطبة بالقاهرة، بتحقيق الدكتور/ عبد اللَّه ربيع، والدكتور/ سيد عبد العزيز، الطبعة الثالثة سنة ١٤١٩ هـ، شرح الكوكب المنير (١/ ١٢٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٥٦).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٥٦).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٥٦).","vol":"1","page":73},{"text":"فصل\nإذا اتحد اللفظ ومدلوله واشترك في مفهومه كثير ولو بالقوة فكُلِّيٌّ (١)، وهو ذاتي وعرضي.\nفإن تفاوت فمُشكِّك، وإلا فمتواطئ، وإن لم يشترك فجزئي، كمُضْمَر في الأصح، ويسمى النوع جزئيًا إضافيًا (٢).\nوإن تعددا فمتباينة تفاصلت أو تواصلت.\nوإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى إن كان حقيقة للمتعدد فمُشْتَرَكٌ مطلقًا، وإلا فحقيقة ومجاز.\nوعكسه مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة (٣).\nويكون اللفظ الواحد متواطئًا ومشتركًا. ومتباينًا ومترادفًا باعتبارات.\n\nفائدة:\nالعَلَم: اسم يعين مسماه مطلقًا، فإن كان التعيين خارجيًّا فعلم شخص، وإلا فعلم جنس، والموضوع للماهية من حيث هي اسم جنس.\n\nفصل\nأصحابنا والحنفية والشّافعيّة: المشترك واقع لغة (٤) جوازا تباينًا أو تواصلًا بكونه جزءًا لآخر، أو لازمه.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٥٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٥٨ - ٥٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ٦٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٦٠).","vol":"1","page":74},{"text":"ومنع ثعلب (١)، والبَاقِلَّاني (٢)، والأبْهَري (٣)، والبَلْخي (٤) وردوه إلى المتواطئ أو الحقيقة والمجاز.\nوالرازي: بين النقيضين فقط.\nوالمُبرِّد (٥)،. . . . . . . .\n_________\n(١) هو: أبو العباس، أحمد بن يحيى بن زيد، النحوي الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب، العلامة اللغوي المحدث، إمام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة (٢٠٠ هـ). كان ثقة حجة ديِّنًا صالحًا، مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة، وتوفي ببغداد سنة (٢٩١ هـ). له مؤلفات كثيرة منها: \"المصون\" في النحو، و\"اختلاف النحويين\"، و\"معاني القرآن\"، و\"الفصيح\"، و\"مجالس ثعلب\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (١/ ٨٣ - ٨٤)، وفيات الأعيان (١/ ١٠٢ - ١٠٤)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥ - ٧)، طبقات الحفاظ ص (٢٩٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٦٠).\n(٣) هو: أبو بكر، محمد بن عبد اللَّه بن محمد التميمي الأبهري، المالكي، الإمام العلامة المحدث القاضي، ولد سنة (٢٨٩ هـ). قال عنه الدارقطني: \"ثقة مأمون زاهد ورع\"، انتهت إليه رئاسة المالكية. توفي ببغداد سنة (٣٩٥ هـ). من مؤلفاته: \"شرح المختصرين الكبير والصغير\" لابن عبد الحكم، و\"الرد على المزني\"، و\"إجماع أهل المدينة\"، و\"فضل المدينة على مكة\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٦٨ - ١٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤).\n(٤) هو: أبو القاسم، عبد اللَّه بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي، شيخ العتزلة، ورأس طائفة الكعبية، ولد سنة (٢٧٣ هـ)، له تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه، كان داعيًا إلى الاعتزال، وكفره الحافظ عبد المؤمن بن خلف التميمي النسفي. توفي سنة (٣١٩ هـ). من مؤلفاته: \"المقالات\"، و\"الاستدلال بالشاهد على الغائب\"، و\"الجدل\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٥)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣١٣)، شذرات الذهب (١/ ٢٨١).\n(٥) هو: أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، الثمالي الأزدي البصري، المعروف بالمبرد، إمام العربية في بغداد في زمانه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، وثَّقه الخطيب وجماعة، وكان الناس بالبصرة يقولون: \"ما رأى المبردُ مِثْلَ نفسه\". ولما صنف المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقة وعويصة، فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرِّد -بالكسر- أي: المثبت للحق، فغيَّره الكوفيون وفتحوا الرَّاء. توفي بغداد سنة (٢٨٥ هـ). من مؤلفاته: \"معاني القرآن\"، و\"الكامل\"، و\"إعراب القرآن\"، =","vol":"1","page":75},{"text":"وابن القيم (١): من واضع واحد.\nوقوم: في القرآن (٢)، وقوم: وفي الحديث. وقيل: واجب الوقوع.\n\nفصل\nأصحابنا والحنفية والشافعية: المترادف واقع (٣)، ومنع ثعلب، والمُبرِّد، وابن فارس (٤)، والزَّجَّاج (٥) مطلقًا، والرازي: في الشرعية. وقيل: لم يقع.\n_________\n= و\"الرَّد على سيبويه\"، و\"شرح لامية العرب\"، و\"المذكر والمؤنث\"، و\"المقتضب\"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧)، شذرات الذهب (١/ ١٩٠ - ١٩١).\n(١) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، مولده في دمشق سنة (٦٩١ هـ)، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، وكان حسن الخلق، محبوبًا عند الناس. توفي سنة (٧٥١ هـ). وله تصانيف كثيرة، منها: \"إعلام الموقعين\"، و\"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية\"، و\"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل\"، وغيرها. راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (٥/ ١٣٧ - ١٤٠)، النجوم الزاهرة (١٠/ ٢٤٩)، شذرات الذهب (٣/ ١٦٨ - ١٧٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٦١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٦٥).\n(٤) هو: أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، القزويني الرازي المحدث، ولد سنة (٣٢٩ هـ)، كان رأسًا في الأدب، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، وكان شافعيًّا ثم تحول مالكيًّا، توفي سنة (٣٩٥ هـ). من مؤلفاته: \"المجمل\"، و\"فقه اللغة\"، و\"ذم الخطأ في الشعر\"، و\"معجم مقاييس اللغة\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ١١٨ - ١٢٠)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٠٣ - ١٠٦)، الديباج المذهب ص (٣٥).\n(٥) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السري، الزجاج البغدادي، نحوي زمانه، ولد بمصر سنة (٢٤١ هـ)، قال الخطيب: \"كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب\". وكان يخرط الزجاج -أي يصنعه- ثم مال إلى النحو، فلزم المبرد الذي كان يعلم بالأجرة، فكان يعطيه كل يوم درهمًا، فنصحه في العلم حتى استقل، توفي سنة (٣١١ هـ). من مؤلفاته: \"معاني القرآن\"، و\"الاشتقاق\"، و\"شرح أبيات سيبويه\"، و\"الأمالي\" في الأدب واللغة، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ٤٩ - ٥٠)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٦٠).","vol":"1","page":76},{"text":"والحد غير اللفظي، والمحدود، ونحو \"شَذَرَ مَذَرَ\" غير مترادفة في الأصح (١).\nوأفاد التابع التقوية خلافًا للآمدي، وابن حمدان وجمع، وهو على زنة المتبوع (٢).\nوالتأكيدُ يقوِّي وينفي احتمال المجاز، وأنكرته الملاحدة (٣).\nويقوم كل مترادف مقام الآخر في التركيب خلافًا للرازي مطلقًا، وللبيضاوي والِهنْدي (٤) وجمعٍ إن كانا من لغتين.\n\nفصل\nالحقيقة: قول مستعمل في وضع أول، وفي المقنع: استعمال اللفظ، وفي العُدَّة: لفظ مستعمل في موضوعه، وفي التمهيد: اللفظ الباقي على موضوعه.\nوقد تصير مجازًا وبالعكس، ذكره أصحابنا وغيرهم (٥).\nوهي لُغويَّةٌ كأسد، وعُرْفيَّةٌ: ما خُص عرفا ببعض مسمياته، عامة كدابَّة للفرس، وخاصة كمبتدأ ونحوه، وشَرْعيَّةٌ: ما استعمله الشرع، كصلاة للأقوال والأفعال (٦).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٦٦ - ٦٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٦٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد الرحيم بن محمد، الملقب بصفي الدين الهندي الأرموي، الشافعي الأشعري. ولد سنة (٦٤٤ هـ)، كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، توفي سنة (٧١٥ هـ). من مؤلفاته: \"الفائق\"، و\"الرسالة الشمسية\"، و\"الرسالة السيفية\"، و\"الزبدة\" في علم الكلام، و\"النهاية\" في أصول الفقه، وهو حسن جدًّا. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ١٦٢ - ١٦٤)، طبقات الشافعية (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٩).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٧١).\n(٦) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":77},{"text":"والمجاز: قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة، ولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين خلافًا لقوم (١).\nويُتَجَوَّزُ بسبب قابلي، وصوري، وفاعلي، وغائي عن مسبَّب، وبعلة عن معلول، ولازم عن ملزوم، وأثر عن مؤثر، ومحل عن حال، وبما بالقوة على ما بالفعل، وبكل عن بعض ومتعلَّق عن متعلِّق، وبالعكس في الكل، وباعتبار وصف زائل، فـ ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ (٢) ونحوُه مجازٌ خلافًا للشيخ، بشرط أن لا يكون متلبسًا الآن (٣) بضده، أو آيل قطعًا (٤)، أو ظنًّا (٥)، بفعل (٦)، أو قوة، (٧) وزيادة، ونقص، وشكل، وصفة ظاهرة، واسم ضد، ومجاورة، ونحوه.\nولا يشترط النقل في الآحاد، بل في النوع في الأصح.\nوهو لُغَوِيٌّ كأسد لشجاع، وعُرْفيٌّ عَامٌّ كدابَّة لمطلق ما دَبَّ، وخَاصٌّ كجوهر لنفيس، وشَرْعِيٌّ كصلاة لدعاء.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ٧٢).\n(٢) سورة الأحزاب: من الآية (٢٧)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٣) كتب بجوارها في الهامش بخط صغير: (فلا يقال لشيخ: طفل، ولا لمن أسلم: كافر). وانظر: التحبير (١/ ٤٠٦).\n(٤) كتب فوقها بخط صغير: (﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾) [سورة الزمر: من الآية (٣٠)]. وانظر: التحبير (١/ ٤٠٧).\n(٥) كتب فوقها بخط صغير: (كقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمّرًا﴾ [سورة يوسف: من الآية (٣٦)]. وانظر: التحبير (١/ ٤٠٧).\n(٦) كتب تحتها بخط صغير: (كقوله لعنب خمرًا). وانظر: التحبير (١/ ٤٠٨).\n(٧) كتب فوقها بخط صغير: (كإطلاق المسكر على الخمر). وانظر: التحبير (١/ ٤٠٨).","vol":"1","page":78},{"text":"ويعرف بصحة النفي، وقيل: دَوْر (١)، وبتبادُر غيره لولا القرينة (٢)، وعدم وجوب اطراده، قيل: وجمعه على خلاف جمع الحقيقة، وقيل: لا يجمع، وبالتزام تقييده كـ ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٣) ونحوه، وتوقفه على مقابله، وإضافته إلى غير قابل كـ ﴿وسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤)، وعدم الاشتقاق منه بلا منع عند البَاقِلَّاني، والغزالي، والمُوَفَّق (٥)، والطُّوفي، وابْن مفلح، وابن قاضي الجبل، وأجازه الأكثر (٦).\nوفي الفنون وغيره: المجاز لا يؤكَّد (٧).\n\nتنبيه:\nإنما صبر إليه لبلاغته أو ثقلها ونحوهما.\n\nفصل\nالأربعةُ وغيرُهم: الحقيقةُ لا تستلزم المجازَ، والمجازُ يستلزمها، خلافًا للآمدي، وجمعٍ. (٨)\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٧٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق.\n(٣) سورة الإسراء: من الآية (٢٤).\n(٤) سورة يوسف: من الآية (٨٢)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٥) هو: موفق الدين، أبو محمد، عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، ولد سنة (٥٤١ هـ)، وارتحل إلى بغداد، ثم رجع إلى دمشق، وتوفي بها سنة (٦٢٠ هـ). من مؤلفاته: \"الغني في شرح الخرقي\"، وهو من كتب الإسلام، وهو من أشهر كتبه، و\"البرهان في علوم القرآن\"، و\"التبيين في أنساب القرشيين\"، و\"الروضة\" في الأصول، و\"كتاب التوابين\". راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ١٣٣ - ١٤٩)، سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٦٥ - ١٧٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٧٩ - ٨٠).\n(٧) انظر: المرجع السابق (١/ ٨٠)، شرح الكوكب المنير (١/ ١٨٣).\n(٨) راجع: المرجع السابق (١/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"1","page":79},{"text":"ولفظهما حقيقتان عرفًا، مجازان لغة، وهما من عوارض الألفاظ في الأشهر.\nواللفظ قبل استعماله ليس حقيقةً ولا مجازًا. زاد ابن حمدان والشيخُ: إن قلنا اللغة اصطلاح.\nوكذا العَلَم المتجدد، وقال ابن عقيل: حقيقة. وقيل: فيه مجاز. والغزالي: في مُتَلَمَّح الصِّفَة.\nويكون في مفرد، وفي إسناد، خلافًا لقوم. وفيهما معًا. وفي فعل، ومشتق، وحرف وفاقًا للنقشواني (١)، وابن عبد السلام (٢). ومنع الرازي الحرفَ بالأصالة، والفعلَ والمشتقَ إِلا بالتبع.\nويحتج به، ذكره القاضي، وابن عَقِيل، وابن الزَّاغُوني (٣)،. . . . . .\n_________\n(١) هو: نجم الدين، أحمد بن أبي بكر بن محمد، النقشواني، أو النخجواني، نسبة إلى نخجوان، بلد بأقصى أذربيجان، لقب بالفضل والفيلسوف والطبيب؛ وذلك لما قام به من تصانيف في شتى الفنون. توفي بحلب سنة (٦٥١ هـ). من مؤلفاته: \"حل شكول القانون\" في الطب، و\"شرح منطق الإشارات\" في المنطق، و\"شرح المحصول\". راجع ترجمته في: تاريخ مختصر الدول لابن العبري ص (٢٧٢ - ٢٧٣)، ط. دار المسيرة - بيروت.\n(٢) هو: عز الدين، أبو القاسم، عبد العزيز بن عبد السلام، السلمي، شيخ الإسلام، العالم الخطيب الآمر بالمعروف، ولد سنة (٥٧٧ هـ)، وكان من أكابر فقهاء الشافعية، وبلغ رتبة الاجتهاد، قرأ الفقه على ابن عساكر، والأصول على الآمدي، ودرَّس بالكاملية، ولقب بسلطان العلماء، توفي سنة (٦٦٠ هـ). من مؤلفاته: \"قواعد الأحكام في إصلاح الأنام\"، و\"الإلمام في أدلة الأحكام\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٢٠٩ - ٢٥٥)، طبقات الشافعية (٢/ ١٠٩ - ١١١)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(٣) هو: أبو الحسن، علي بن عبيد اللَّه بن نصر بن السري، المعروف بابن الزاغوني، فقيه مؤرخ من أعيان الحنابلة، ومن أهل بغداد، كان يلقب بالمهذب، ولد سنة (٤٥٥ هـ). قال ابن رجب: \"كان متفننًا في علوم شتى من الأصول والفروع والحديث والوعظ، وصنف في ذلك كله\". توفي سنة (٥٢٧ هـ). =","vol":"1","page":80},{"text":"وحُكِي إجماعًا (١).\nولا يقاس عليه، فلا يقال: سَلِ البساط ونحوه، ذكره ابن عَقِيل، وابن الزَّاغُوني، وحكي إجماعًا. ولنا وجه: يجوز.\n\nفصل\nالأربعةُ وغيرُهم: المجاز واقع (٢). وخالف الأستاذ (٣)، والشيخ وجمع، وردوه إلى المتواطئ. وعلى الأول ليس المجاز بأغلب في الأصح.\nوهو في القرآن عند أحمد، وأكثر أصحابه، والأكثر. وعنه: لا. اختاره ابن حامد (٤)،\n_________\n= من مؤلفاته: \"الإقناع\"، و\"الواضح\"، و\"الخلاف الكبير\"، و\"المفردات\" كلها في الفقه، و\"الإيضاح\" في أصول الدين، و\"غرر البيان\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠ - ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، شذرات الذهب (٢/ ٨٠ - ٨١).\n(١) كتب فوقها بخط صغير: (نقل الإجماع ابن قاضي الجبل). وانظر: التحبير (١/ ٤٥٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٠٠).\n(٣) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن مهران، الإسفراييني، الملقب بركن الدين، الإمام العلامة الأوحد، الأصولي المتكلم الأشعري، الفقيه الشافعي، إمام أهل خراسان، صاحب التصانيف المفيدة. أحد من بلغوا رتبة الاجتهاد، أخذ عنه كبار العلماء أصولَ الفقه وغيره، وبنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة، وتوفي بنيسابور سنة (٤١٨ هـ). من مؤلفاته: كتاب \"جامع الحلى في أصول الدين والرد على الملحدين\" في خمس مجلدات، و\"تعليقة في أصول الفقه\"، و\"أدب الجدل\"، و\"مسائل الدور\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ٢٨)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، طبقات الشافعية (٢/ ١٧٠ - ١٧١).\n(٤) هو: أبو عبد اللَّه، الحسن بن حامد بن علي بن مروان، البغدادي، من أئمة المذهب الحنبلي الكبار، وأستاذهم ومفتيهم، نشر اللَّه تصانيفه وتلاميذه في البلاد، وانتفع به الخلق الكثير من العباد. توفي سنة (٤٠٣ هـ). من مؤلفاته: \"الجامع\" في المذهب نحو أربعمائة جزء، و\"شرح الخرقي\"، و\"شرح أصول الدين\"، و\"أصول الفقه\"، وله كتاب نشر حديثا وهو \"تهذيب الأجوبة\". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١ - ١٧٧)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، المقصد الأرشد (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص (٤١٢).","vol":"1","page":81},{"text":"والتميمي، والخَرَزِي (١)، وجمع (٢). وقيل: ولا في الحديث أيضًا.\nوليس فيه إِلا عربي عند الأكثر (٣) من أصحابنا، وغيرهم (٤).\nوعن ابن عباس وغيره: فيه من غيره (٥).\nقال ابن الزَّاغُوني، والمُوَفَّق، وابن بَرْهان (٦): فيه المعرَّب (٧). وهو ما استعملته العرب في معنًى وضع له في غير لغتهم. ومحل الخلاف في مفرد غير علم.\n\nفصل\nأبو يوسف، والقرافي، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل: مجاز راجح أولى من حقيقة مرجوحة. وأبو حنيفة، وابن الحاجب (٨)، وابن مفلح: هي ما لم\n_________\n(١) هو: أبو الحسن، عبد العزيز بن أحمد، الخَرَزِي البغدادي، كان له قدم في المناظرة، ومعرفة الأصول والفروع، تخصص بصحبة أبي علي النجاد، وكانت له حلقة بجامع القصر، من جملة اختياراته: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وأن المني نجس، وغير ذلك. توفي سنة (٣١٩ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦٦)، طبقات الفقهاء ص (١٧٨).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(٣) كتب بجوارها بخط صغير: (من أكثر أصحابنا أبو بكر، والقاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والمجد). وانظر: التحبير (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١١٢).\n(٥) راجع: المرجع السابق (١/ ١١٢ - ١١٣).\n(٦) هو: أحمد بن علي بن محمد بن بَرْهان الأصولي، ولد ببغداد سنة (٤٧٩ هـ) على الراجح. كان أولًا حنبلي المذهب، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي، وتفقه على الشاشي والغزالي وإلكيا، وكان حاذق الذهن، عجيب الفطرة، لا يكاد يسمع شيئًا إِلا حفظه. توفي ببغداد سنة (٥١٨ هـ). من مؤلفاته: \"المبسوط\"، وله ستة كتب في الأصول، منها \"الأوسط\"، و\"الوجيز\"، وغير ذلك. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ٩٩)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١١٣ - ١١٤).\n(٨) هو: جمال الدين، أبو عمرو، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، المعروف بابن الحاجب، الفقيه =","vol":"1","page":82},{"text":"تُهْجَر (١).\nوالرازي، والبيضاوي (٢): مجمل. والأصفهاني (٣): محله إن مُنِعَ حمله على حقيقته ومجازه معًا. وابن الرِّفعة (٤): محله في إثبات، وفي نفي يعمل بالمجاز قطعًا، ولو لم\n_________\n= المالكي، المُقرئ الأصولي، كردي الأصل، ولد في أَسْنَا بصعيد مصر سنة (٥٧٠ هـ)، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، وتوفي بالإسكندرية سنة (٦٤٦ هـ)، وكان من أذكياء العالم، رأسًا في العربية وعلم النظر، وكان أبوه حاجبًا فعرف به. من مؤلفاته: \"الكافية\" في النحو، و\"مختصر الفقه\" استخرجه من ستين كتابًا في فقه المالكية ويسمى \"جامع الأمهات\"، و\"المقصد الجليل\" قصيدة في العروض، و\"الأمالي النحوية\"، و\"منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل\" في أصول الفقه، وهو من أروع كتب الأصول، و\"مختصره\"، و\"الإيضاح\" في شرح الفصل للزمخشري، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، الديباج المذهب ص (١٨٩ - ١٩١).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٧).\n(٢) هو: ناصر الدين، أبو الخير، عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن علي، البيضاوي مولدًا، الشيرازي نشأةً، التبريزي وفاةً، الشافعي مذهبًا، الأشعري عقيدة، قاضي القضاة، ابن الإمام صدر الدين، الفقيه المفسر الأصولي النحوي، ولد ببلاد فارس، وعاش في شيراز أكثر حياته حتى تولى منصب قاضي قضاتها، ثم صرف عنه، فرحل إلى تبريز حيث وفاته، قال الأسنوي: \"كان عالمًا بعلوم كثيرة، صالحًا خيِّرًا، صنف التصانيف المذكورة في أنواع العلوم\". توفي على الراجح سنة (٦٨٥ هـ). من مؤلفاته: \"الغاية القصوى في دراية الفتوى\" في الفقه وهو مطبوع محقق، و\"منهاج الوصول إلى علم الأصول\"، وهو من أشهر كتب الأصول، و\"شرح المطالع\" في المنطق، و\"أنوار التنزيل وأسرار التأويل\" وهو المعروف بتفسير البيضاوي، وهو مطبوع. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٥٧ - ١٥٨)، طبقات الشافعية (٢/ ١٧٢ - ١٧٣)، شذرات الذهب (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(٣) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن محمود بن محمد القاضي الأصفهاني، ولد سنة (٦١٦ هـ). كان إمامًا في المنطق، والكلام، والأصول، والجدل، متينًا كثير العبادة والمراقبة. توفي سنة (٦٨٨ هـ). من مؤلفاته: \"الكاشف\" شرح فيه المحصول، وهو نفيس جدًّا، و\"القواعد\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٩٩ - ٢٠١)، شذرات الذهب (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(٤) هو: نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس =","vol":"1","page":83},{"text":"ينتظم الكلام إِلَّا بارتكاب مجازِ زيادةٍ أو نقصانٍ، فالنقصان أولى.\n\nفائدة:\nالكناية حقيقة إن استُعمل اللفظ في معناه وأريد لازم المعنى. ومجاز إن لم يُرَد المعنى، وإنما عُبِّر بالملزوم عن اللازم. وعند الأكثر: حقيقة مطلقًا. وقيل: عكسه. وقيل: بنفيهما.\nوالتعريض حقيقة. وهو: لفظ مستعمل في معناه مع التلويح بغيره.\n\nفصل\nالأربعةُ والأكثُر: الحقيقة الشرعية واقعة منقولة (١) والمعتزلة: واقعة بلا نقل. والدينية عندهم: ما تعلق بأصول الدين في الأصح. وقوم: وقعت إِلا الدينية. وقيل: إِلا الإيمان. والقاضي، وأبو الفرج، والمجد، والبَاقِلَّاني: اللغوية باقية، وزيدت شروطًا، فهي حقيقة لغوية ومجاز شرعي (٢). والآمدي وَقَفَ. والشيخُ وغيرُه: لم تُنْقَل ولم يُزَد فيها، بل الشارع استعملها على وجه اختص بمراده.\n_________\n= الأنصاري البخاري، المعروف بابن الرفعة، شيخ الإسلام وحامل لواء الشافعية في عصره، ولد سنة (٦٤٥ هـ)، كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب لا سيما في غير مظانه، وفي معرفة نصوص الشافعي، وفي قوة التخريج، دينًا خيرًا محسنًا. توفي بمصر في رجب سنة (٧١٠ هـ). من مؤلفاته: \"الكفاية في شرح التنبيه\"، و\"المطلب في شرح الوسيط\" يقع في نحو أربعين مجلدًا ومات ولم يكمله، وله تصنيف لطيف في الموازين والمكاييل، وتصنيف آخر سماه \"النفائس في هدم الكنائس\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٢٤ - ٢٧)، شذرات الذهب (٣/ ٢٢ - ٢٣).\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٨٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٨٩).","vol":"1","page":84},{"text":"فائدة:\nالإيمان لغة: التصديق (١) بما غاب. وشرعًا: عَقْدٌ بالجنان، ونُطْقٌ باللسان، وعمل بالأركان عند الأئمة الثلاثة والسلف. فدخل كُلُّ الطاعات.\nوقال الأشعري وأكثر أصحابه: هو لغة وشرعًا: التصديق. والأفعال من شرائُعه. ولا يدخل فيه عمل القلب. ويجوز الاستثناء (٢).\nوأبو حنيفة، والمرجئة، وابن كُلَّاب وغيرهم: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويُدْخِل بعضُ المرجئة عملَ القلب فيه (٣).\n_________\n(١) كتب بجوارها على هامش اللوحة بخط صغير: (يصح إطلاق القرآن على سورة منه، وعلى آية، ويقال له: قرآن، فلو حلف لا يقرأ القرآن حنث بقراءة آية منه لصحة الإطلاق؛ لأن جزء الشيء إذا شارك كله معنى صح أن يقال: هو كذا، وهو بعضه، كالماء، والعسل، والزيت، واللبن، ونحوه، وإن لم يشارك لم يصح، كالرغيف والمائة ونحوهما؛ لعدم تسمية الأجزاء بالرغيف والمائة).\nوكتب بعدها باتجاه مخالف:\n(قال فخر الدين الرازي في كتاب له كبير في الأصول، يسمى نهاية المعقول: اتفقوا على أن يعني الإيمان اسم إما لعمل القلب أو لعمل الجوارح أو لمجموعهما، فإن كان اسما لعمل القلب ففيه مذهبان: أحدهما: أن يكون اسما للمعرفة، وهو مذهب الإمامية وجهم بن صفوان، وقد يميل إليه أبو الحسن -يعني الأشعري، الثاني: أن يكون اسما للتصديق النفساني، قال: وهو مذهبنا، وإن كان اسما لعمل الجوارح فإما أن يكون اسما للقول، أو لسائر الأعمال، والأول مذهب الكرامية؛ فإنهم جعلوه اسما للفظ بالشهادتين، وأما الثاني فعلى قسمين: أحدهما: أن يجعل اسما لفعل الواجبات واجتناب المحظورات، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأصحابهما -يعني من المعتزلة. وثانيهما: أن يجعل اسما لفعل الطاعات بأسرها، سواء كانت واجبة أو مندوبة، وهو مذهب أبي الهذيل وعبد الجبار بن أحمد. وأما إن كان اسما لمجموع أعمال القلب والجوارح فهو مذهب من قال: الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهم أكثر السلف. هذا معنى كلامه ولفظه في الأكثر). وكتب بجوار ذلك: (الحاجب).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٩٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ٩٣ - ٩٤).","vol":"1","page":85},{"text":"والجَهْمية وغيرهم: المعرفة. والكَرَّامية: قول باللسان فقط (١). والمعتزلة: فعل الواجبات (٢).\nوعند أبي حنيفة وأصحابه وغيرهم: لا يزيد ولا ينقص، ولا استثناء فيه. وقاله أبو المعالي في الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>فصل\nالاشتقاق: </span>ردُّ فرع إلى أصل لمعنى جمعهما خاص في أصل الوضع بالأصل. قاله ابن الخشاب (٣).\nوأولى منه: رد لفظ إلى آخر لموافقته له في الحروف الأصلية ومناسبته في المعنى.\nولا بد من تغيير ولو تقديرًا.\nوالمشتق: فرع وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه (٤).\nوالأصغر منه: اتفاق اللفظين في الحروف والترتيب. كنَصَر من النصْر وهو المحدود. والأوسط: في الحروف فقط (٥)، كجَبَذ من الجذب، والأكبر: في المخرج كحروف الحلق والشفة، كنَعَق وثَلَم من النَّهِيقِ والثَّلْبِ (٦)، ولم يثبته الأكثر.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ٩٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ٩٨).\n(٣) هو: أبو محمد، عبد اللَّه بن أحمد بن الخشاب النحوي البغدادي، كان أديبًا فاضلًا، له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعربية، تخرج به جماعة، وحدث عنه الكثير، ووُصف بالعلم والمعرفة، وله مؤلفات في النحو واللغة، توفي في رمضان سنة (٥٦٧ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٥٢٣ - ٥٢٨).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١١٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق (١/ ١١٨).\n(٦) الاشتقاق الأكبر علامته اتفاق اللفظين في المخرج؛ لا في الترتيب بل في النوع؛ كاتفاقهما في حروف =","vol":"1","page":86},{"text":"ويَطَّرِدُ كاسم فاعل ونحوه. وقد يختص كالقارورة.\nوإطلاقه قبل وجود الصِّفَة المشتق منها مجاز. وحُكي إجماعًا إن أريد الفعل.\nفإن أريدت الصفة كـ \"سيفٌ قَطُوعٌ\" ونحوه فحقيقة. قاله القاضي وغيره. وقيل: مجاز (١).\nفأما صفات اللَّه تعالى فقديمة. وهي حقيقة عند أحمد، وأصحابه، وأكثر أهل السنة (٢).\nومذهبُ المعتزلةِ: حدوثها. والأشعريةِ: حدوثُ صفات الفعل.\nوحالَ وجودِ الصِّفَةِ حقيقةٌ إجماعًا. وبعد انقضائها مجازٌ عند القاضي، وابن عَقِيل، والحنفية، والرازي وأتباعه.\nوعند ابن حمدان وغيره، وحكي عن الأكثر: حقيقة، واختاره أبو الطَّيِّبِ (٣) عَقِبَ الفعل (٤).\n_________\n= الحلق أو حروف الشَّفَة كنهق من النعيق، أو عكسه، وثلَم، وثلَب. فإن الهاء والعين من حروف الحلق، واليم والباء من حروف الشَّفَه. انظر: التحبير للمرداوي (٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١١٨ - ١١٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ١١٩).\n(٣) هو: أبو الطيب، طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر بن عمر الطبري، الفقيه الشافعي، ولد سنة (٣٤٨ هـ)، واستوطن بغداد وحدث ودرس وأفتى بها ثم ولى القضاء بربع الكرخ، وكان ثقةً، صادقًا، دينًا، ورعًا، عارفًا بأصول الفقه وفروعه، محققًا في علمه، سليم الصدر، حسن الخلق، صحيح المذهب، جيد اللسان، يقول الشعر على طريقة الفقهاء، وتوفي سنة (٤٥٠ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (٢٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٦٨ - ٦٧١).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١١٩ - ١٢٠).","vol":"1","page":87},{"text":"وقال القاضي أيضًا، وأبو الخَطَّاب، وجمعٌ: إن لم يمكن بقاءُ المعنى كالمصادر السيَّالة (١) كالكلام ونحوه فحقيقةٌ. وإلا فمجازٌ كالقيامِ ونحوه (٢). لكن لو طرأ على المحلّ وصفٌ وجوديٌّ (٣) يناقض الأول فمجاز إجماعًا، ولو كان متعلَّقَ الحكم فحقيقة (٤) مطلقًا (٥) اتفاقًا. قاله القرافي، ورُدَّ.\nولو منع مانع (٦) من الخارج من إطلاقه فلا حقيقة ولا مجاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>فصل\nشَرْطُ المشتَّقِ </span>صدق أصله، خلافًّا للجُبَّائية؛ لإطلاقهم العالِم على اللَّه تعالى، وإنكار حصول العلم له (٧).\nوكلُّ اسمِ معنًى قائمٌ بمحلٍ يجب أن يُشْتَقَّ لمحله منه اسمُ فاعل. خلافًا للمعتزلة؛ فسموا اللَّه تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا (٨).\nوالمشتق كأبيض ونحوه، يدل على ذات متصفة بالبياض، لا على خصوصيتها.\n_________\n(١) المصادر السيَّالة -أو الأعراض السيَّالة-: أي التي توجد شيئًا فشيئًا، لا دفعة واحدة؛ مثل الكلام، فإنّه يخرج من الفم حرفًا حرفًا، والكتابة تكتب كذلك حرفًا حرفًا. انظر: التحبير (٢/ ٥٦٦).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ١٢٠).\n(٣) كتب فوقها بخط صغير: (كتسمية اليقظان نائما، والقائم قاعدا، وعكسه). وانظر: التحبير (٢/ ٥٧١).\n(٤) كتب فوقها بخط صغير: (كـ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا] [سورة المائدة: من الآية (٣٨)] ونحوه). وذكر المصنف الآية بدون الواو الأولى. وانظر: التحبير (٢/ ٥٧٣).\n(٥) كتب تحتها بخط صغير: (قوله: مطلقا يشمل الماضي والحال والاستقبال). وانظر: التحبير (٢/ ٥٧٣).\n(٦) كتب فوقها بخط صغير: (كإطلاق الكافر على من أسلم). وانظر: التحبير (٢/ ٥٧٢).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٢٢).\n(٨) راجع: المرجع السابق (١/ ١٢٣).","vol":"1","page":88},{"text":"فائدة:\nأكثر أصحابنا، والقاضي أخيرًا، والحنفيةُ، وأئمةُ الشافعية، والسلفُ: الخلقُ غير المخلوق. وهو فعل الرب تعالى القائم به مغاير لصفة القدرة. والقاضي، وابنُ عقيل، وابنُ الزاغوني، والأشعريةُ، وأكثرُ المعتزلة: هو هو (١).\n\nفصل\nأكثر أصحابنا، وابنُ سُرَيج (٢)، والشيرازي، والرازي، وغيرهم: تثبتُ اللغةُ قياسًا فيما وضع لمعنى دار معه وجودًا وعدمًا، كخمر لنبيذ ونحوه. والسَّمْعانيُّ (٣): في الأسماء الشرعية. ونفاه أبو الخَطَّاب، والصَّيْرفي (٤)، والبَاقِلَّانيُّ، وأبو المعالي،\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٢٣ - ١٢٤).\n(٢) هو: أبو العباس، أحمد بن عمر بن سُرَيج، القاضي البغدادي، حامل لواء الشافعية في زمانه، وناشر مذهب الشافعي، أخذ عنه الفقه خلق من الأئمة. ولد سنة (٢٤٩ هـ)، وتفقه بأبي القاسم الأنماطي وغيره، وناقض أفوال المعترضين على الشافعي، قال الشيرازي: \"كان ابن سُرَيج يفضل على جميع أصحاب الشافعي\"، وتوفي في جمادى الأولى سنة (٣٠٦ هـ) ببغداد، ودفن بالجانب الغربي. له من التآليف نحو أربعمائة مصنف. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٠٨)، وفيات الأعيان (١/ ٦٦ - ٦٧)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢١ - ٣٩).\n(٣) هو: أبو المظفّر، منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني المروزه، الحنفي ثم الشافعي، مفتى خراسان. ولد في ذي الحجة سنة (٤٢٦ هـ)، وبرع على والده أبي منصور في الذهب الحنفي، وسمع أبا غانم الكراعي وطائفة، ثم تحوّل شافعيًا، وكان حافظًا فقيهًا محدثًا، أديبًا مؤرخًا نسابةً، واعظًا، مشاركًا في كثير من العلوم، وتوفي في ربيع الأول سنة (٤٨٩ هـ). من مؤلفاته: كتاب \"البرهان\"، و\"الاصطلام\"، و\"قواطع الأدلة\" في أصول الفقه، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٤٥٦ - ٤٦٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(٤) هو: أبو بكر، محمد بن عبد اللَّه، الصَّيْرفي، الإمام الجليل، الفقيه الأصولي المتكلم المحدث، كان يقال: إنه أعلم خلق اللَّه تعالى بالأصول بعد الشافعي. توفي سنة (٣٣٠ هـ). من مؤلفاته: \"شرح الرسالة\"، و\"كتاب في الإجماع\"، و\"كتاب في الشروط\"، و\"كتاب الفرائض\"، و\"دلائل الإعلام على أصول الأحكام\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ١٩٩)، طبقات الشافعية (٢/ ١١٦ - ١١٧).","vol":"1","page":89},{"text":"والغزاليُّ، والآمديُّ، وأكثرُ الحنفية، وغيرُهم. وللنحاة قولان: اجتهادًا فلا حجة (١) (٢)، وقيل: لم يقع. والإجماع على مَنْعِه في عَلَم ولَقَب وصفة. قاله ابنُ عَقِيل، وغيرُه. وكذا مثل: إنسانٍ، ورَجُلٍ، ورفعِ فاعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>فصل الحروف </span>(٣)\nالواو العاطفة: لمطلق الجمع عند الأربعة وغيرِهم، وقيل: للمعية. وكلام أصحابنا يدل عليه، وحُكِي إجماع أهل اللغة (٤).\nوقال ثعلبُ، وغلامُه (٥)، والحَلْوانيُّ (٦)، وبعضُ الشافعية، وجمعٌ: للترتيب. وقاله أبو بكر إن كان كُلٌّ من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا في صحة الآخر، كآية الوضوء (٧). والفرَّاءُ إن تعذر الجمع.\n_________\n(١) كتب بجوارها في الهامش بخط صغير: (فلا يحسن قول من قال: من أثبت مقدَّم على غيره)، والمرداوي يشير هنا إلى قول الطوفي. انظر: التحبير (٢/ ٥٩١).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(٣) حروف المعاني بحث استطرادي دعت إليه حاجة الاستنباط؛ لذا فقد دأب علماء الأصول على ذكره في مصنفاتهم، وهذا من الناحية العملية وضعٌ جيدٌ كثير الفوائد، جَمُّ المحاسن.\nانظر: الوسيط في أصول الفقه لأحمد فهمي أبو سُنَّة (ص ١، ٢).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٣٠ - ١٣١).\n(٥) هو: أبو عمر، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المطرز الباوردي، المعروف بغلام ثعلب؛ للازمته له زمنًا، وهو أحد أئمة اللغة. ولد سنة (٢٦١ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٥ هـ). من مؤلفاته: \"اليواقيت\" في غريب القرآن، و\"المداخل\"، و\"أخبار العرب\". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٦٧ - ٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٠٨ - ٥١٣)، طبقات الحفاظ ص (٣٥٨ - ٣٥٩).\n(٦) هو: أبو الفتح، محمد بن علي بن محمد الحَلْواني، الفقيه الأصولي، وأحد كبار الحنابلة من أهل بغداد، ولد سنة (٤٣٩ هـ)، وتوفي سنة (٥٠٥ هـ). من مؤلفاته: \"كفاية المبتدي\" في الفقه، و\"مختصر العبادات\"، ومصنف في أصول الفقه. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٧).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٣٢ - ١٣٤).","vol":"1","page":90},{"text":"وتأتي بمعنى \"مع\"، و\"أو\"، وللقسم، و\"رُبَّ\"، والاستئناف، والحال.\nوالفاء العاطفة: للترتيب والتعقيب عند الأربعة وغيرِهم (١). كلٌّ بحسبه عرفًا. وفي الواضح: لا تعقيب في ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢). وقيل: كـ \"ثم\"، وقيل: لا ترتيب. وتأتي سببية، ورابطة. وقيل: وزائدة.\nو\"ثُمَّ\": للتشريك في الأصح، وللترتيب بمهلة عند الأربعة وغيرهم (٣). وقيل: كالواو. وفي التمهيد: تأتي كالواو، وقيل: كالفاء.\nو\"حتَّى\": العاطفة للغاية لا ترتيب فيها. وقيل: كالفاء. وقيل: كـ \"ثم\"، وقيل: بينهما (٤).\nويشترط كون معطوفها جزءًا من متبوعه (٥)، أو كجزئه.\nوتأتي لتعليلٍ، وقَلَّ لاستثناءٍ منقطعٍ.\nو\"مِنْ\": لابتداء الغاية حقيقةً عند أصحابنا، وأكثرِ النحاة. وقيل: في التبعيض، اختاره ابن عَقِيل. وقيل: في التببين. ولها معان (٦).\nو\"إلى\": لانتهاء الغاية (٧)، قال أبو الخَطَّاب، وابنُ عَقِيل، والمُوَفَّق، والكوفيون، وغيرُهم: وبمعنى \"مع\".\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ١٣٨).\n(٢) وردت في عدة مواضع، منها سورة البقرة: الآية (١١٧).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٣٨).\n(٤) راجع: المرجع السابق (١/ ١٣٩).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٠).\n(٧) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":91},{"text":"وابتداء الغاية داخلٌ عند الأربعة وغيرِهم، لا انتهاؤها في الأصح، كالمالكية، والشافعية (١). وعن أبي بكر: إن كانت الغاية من جنس المحدود كالمَرافِق دخلَت، وإلا فلا. وحُكي عن أهل اللغة.\nوعند الحنفية إن قامت الغاية بنفسها لم تدخل كـ \"بِعْتُك من هنا إلى هنا\"، وإن تناوله صدرُ الكلام فالغاية لإخراج ما وراءه كالمَرافِق، والغايةِ في الخيار (٢). ومنع أبو حنيفة دخول العاشر في قوله: من درهم إلى عشرة ونحوه، وأدخله صاحباه (٣)، ويأتي.\nو\"على\": للاستعلاء. وهي للإيجاب (٤) عند الأصحاب وغيرهم. ولها معان.\nو\"في\": للظرف. قال أبو البقاء: حتى في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ الْنَّخْلِ﴾ (٥) كأكثر البَصْريين، وأكثر الأصحاب بمعنى \"على\" كالكوفيين (٦).\nفتأتي لاستعلاء، وتعليل، وسببية، ومصاحبة، وتوكيد، وتعويض، وبمعنى \"الباء\"، و\"إلى\"، و\"مِن\".\nو\"اللام\": لها معان. وفي التمهيد: حقيقة في الملك، لا يُعْدَل عنه إِلا بدليل.\nو\"بل\": لعطفٍ وإضرابٍ إن وَليَها مفرد في إثباتٍ فتعطي حكم ما قبلها لما بعدها. ونَفْيٍ: فتُقرِّرُ ما قبلها، وضدَّه لما بعدها في الأصح. ولابتداءٍ في الأصح، وإضرابٍ إن وليها جملةٌ لإبطال وانتقال.\n_________\n(١) يعني أن انتهاء الغاية لا يدخل في المُغيَّا على الأصح من مذهب الحنابلة، ومذهب المالكية والشافعية.\n(٢) أي: إذا باع على أنه بالخيار إلى غَدٍ يدخلُ الغد في الخيار؛ أي يكون الخيار ثابتًا في الغد عند أبي حنيفة ﵀. انظر: شرح التلويح للتفتازاني (١/ ٢٢٤).\n(٣) انظر: الجوهرة النيرة لأبي بكر الحدادي (١/ ٥).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤١).\n(٥) سورة طه: من الآية (٧١).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"1","page":92},{"text":"و\"أو\": لِشَكٍّ، وإبهامٍ، وإباحةٍ، وتخييرٍ، ومطلقِ جمعٍ، وتقسيمٍ، وبمعنى \"إلى\"، و\"إلا\"، وإضرابٍ كـ \"بل\"، وقيل: ولتقريب.\nو\"لكن\": لعطفٍ، واستدراكٍ إن وليها مفرد في نفي ونهي. ولابتداءٍ في الأصح إن وليها جملة مطلقًا.\nو\"الباء\": لإلصاقٍ حقيقةً ومجازًا. ولها معان كثيرة، وقيل: ولتبعيض.\nو\"إذا\": لمفاجأةٍ حَرْفًا. وقال جمعٌ: ظرف مكان. وجمع: ظرف زمان. ولمستقبلٍ ظرفًا متضمنة معنى الشرط غالبًا. ومنع الأكثرُ مجيئَها لماضٍ وحالٍ.\nو\"إِذْ\": اسمٌ لماضٍ ظَرْفًا. ومفعولًا به. وبدلًا من مفعول. ومضافًا إليها اسم زمانٍ. ولمستقبلٍ، ومنعه الأكثر. ولتعليلٍ حَرْفًا، وقيل: ظرفًا. ولمفاجأةٍ.\nو\"لو\": حرف شرط في الأصح لماضٍ، فتَصْرِفُ المضارعَ إليه. عكس \"إن\". وتأتي لمستقبلٍ في الأصح قليلًا، فتصرف الماضيَ إليه.\nوأما معناها فقال سيبويه (١): حَرْفٌ لمِا كان سيقع لوقوع غيره. وقال الأكثر: حرفُ امتناعٍ لامتناع. والشَّلَوْبينُ (٢): لمجرد الربط. وفي التسهيل، وغيرِه: امتناعَ ما\n_________\n(١) هو: أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبويه، إمام المدرسة البصرية في النحو بلا نزاع. ولد سنة (١٤٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨٠ هـ). من مؤلفاته: \"الكتاب\" في النحو، وهو من أشهر الكتب.\nراجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٦٣ - ٣٦٥)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(٢) هو: أبو علي، عمر بن محمد بن عمر بن عبد اللَّه الأزدي الأندلسي، المعروف بالشلوبين، وهي نسبة إلى حصن \"الشلوبين\"، أو \"شلوبينية\" بجنوب الأندلس، وهي تعني بلغة الأندلس: الأبيض الأشقر. ولد سنة (٥٦٢ هـ)، وكان من كبار العلماء بالنحو واللغة، لا يشق غباره ولا يجارى. توفي سنة (٦٤٥ هـ). من مؤلفاته: \"حواش على كتاب المفصل للزمخشري\" وهو مخطوط، و\"تعليق على كتاب سيبويه\"، و\"شرح المقدمة الجزولية\" في النحو، و\"القوانين\"، و\"التوطئة\"، وغيرها. راجع =","vol":"1","page":93},{"text":"يليه واستلزامَه لتاليه.\nقلت: في الماضي، فينتفي الجواب إن ناسب ولم يخلف الأولَ غيرُه، وإن ناسب وخلفه غيره ثبت الجواب، كما لو لم يناسب بالأولى أو المساوي أو الأدون.\nوتأتي لتَمَنٍّ، وعَرْضٍ، وتحضيضٍ، وتقليلٍ، ومصدريٍّ.\nو\"لولا\": حرفٌ يقتضي في جملةٍ اسميةٍ امتناعَ جوابه لوجود شرطه، وفي مضارعة: التحضيض، وفي ماضيَّةٍ: التوبيخ والعَرْض، وقيل: ولنفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>فصل\nلا مناسبة ذاتية بين اللفظ ومدلوله</span>، وخالف عبَّاد المعتزلي (١) (٢)، فقال المحققون: بمعنى أنها حاملة على الوضع، والرازي: كافية في دلالة اللفظ على المعنى.\nفائدة:\nيجب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه، وعمومه دون تخصيصه، وإفراده دون اشتر اللَّه، واستقلاله دون إضماره، وإطلاقه دون تقييده، وتأصيله دون زيادته، وتقديمه دون تأخيره، وتأسيسه دون توكيده، وتباينه دون ترادفه، وبقائه دون نسخه، إِلَّا لدليل راجح، ويحمل اللفظ على عرف المتكلم مطلقًا، وتأتي تتمته.\n_________\n= ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، شذرات الذهب (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(١) هو: أبو سهل، عباد بن سلمان بن علي، البصري الصَّيْمَرِي، المعتزلي، كان يخالف المعتزلة في أشياء ويختص بأشياء اخترعها لنفسه، وكان أبو على الجبائى يصفه بالحذق في الكلام ثم يقول: لولا جنونه. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٥١ - ٥٥٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":94},{"text":"فصل\nمبدأُ اللغات توقيفٌ من اللَّه تعالى بإلهامٍ، أو وحي، أو كلامٍ عند أبي الفرج، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، والظاهرية، والأشعرية، قال في المقنع: وهو الظاهر عندنا (١).\nأبو هاشم (٢)، وجمع: اصطلاحية، وَضَعَها واحد أو جماعة، وعرف الباقون بإشارة وتكرار (٣).\nالأستاذ: ما يُحتاج إليه توقيفي، وغيره محتمل، أو اصطلاح (٤). وقيل: عكسه.\nابن عَقِيل، وجمع: بعضها توقيف وبعضها اصطلاح، وعنده الاصطلاح بعد خطابه تعالى.\nالقاضي، وأبو الخَطَّاب، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي، وابن بَرْهان، وجمع: الكل ممكن، ووقف قوم (٥).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٣).\n(٢) هو: أبو هاشم، عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب، الجبائي المعتزلي، المتكلم المشهور العالم ابن العالم. ولد سنة (٢٤٧ هـ)، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال، وكتب الكلام مشحونة بمذاهبهما واعتقادهما. توفي في شعبان سنة (٣٢١ هـ) ببغداد. من مؤلفاته: \"الجامع الكبير\"، و\"الجامع الصغير\"، و\"العَرَض\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٦٣ - ٦٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٤).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٤).\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>فائدتان:</span>\nإحداهما: يجوز تسمية الشيء بغير التوقيف ما لم يحرمه اللَّه تعالى، فيبقى له اسمان. ذكره القاضي، والشيخ، والبَاقِلَّاني، وغيرهم. وخالف الظاهريةُ، وغيرُهم (١).\nالثانية: أحمد، والأكثر: أسماء اللَّه تعالى توقيفية، لا تثبت بقياس. وعنه، وقاله القاضي وغيره، والمعتزلة، والكَرَّامية: بلى.\nوالبَاقِلَّاني، والغز الي، والرازي: في الصفات لا الأسماء. ومحله إذا لم يوهم نقصًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>خاتمة:\nطريق معرفة اللغة </span>النقل تواترًا فيما لا يقبل تشكيكًا (٢)، وآحادًا في غيره. والمركب منه (٣) ومن العقل، وقال ابن جني (٤): والقرائن أيضًا.\nقال الشيخ وغيره: و<span data-type=\"title\" id=toc-104>الأدلة القولية قد تفيد اليقين</span>، وعند السلف<span data-type=\"title\" id=toc-105> لا يُعَارِضُ القرآنَ غيرُه بحال</span>. وحَدَث ما قيل: أمور قطعية عقلية تخالف القرآن (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ١٤٧).\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) أي: من النقل والعقل.\n(٤) هو: أبو الفتح، عثمان بن جني الموصلي، إمام العربيّة، المدقق، المصنف، المجيد. ولد سنة (٣٣٠ هـ)، كان نحويًا حاذفًا مجودًا، وكان أبوه مملوكًا روميًا، قيل عنه: \"ليس لأحدٍ من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له\". من مؤلفاته: رسالة في \"من نسب إلى أمه من الشعراء\" وهو مخطوط، و\"شرح ديوان المتنبي\"، و\"المبهج\" في اشتقاق أسماء رجال الحماسة، و\"المحتسب\" في شواذ القراءات، و\"سر الصناعة\" في اللغة، و\"الخصائص\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧ - ١٩)، شذرات الذهب (٢/ ١٤٠ - ١٤١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>فصل في الأحكام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الحُسْنُ والقُبْحُ </span>بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته، وكونه صفة كمال ونقص: عقلي. وبمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب: شرعي؛ فلا حاكم إِلا اللَّه تعالى.\nفالعقل لا يُحسِّن ولا يُقبِّح. ولا يُوجِب ولا يحرِّم عند أحمد، وأكثر أصحابه (١)، والأشعرية. قال ابن عَقِيل: وأهل السنة، والفقهاء.\nوخالف التميمي، وأبو الخَطَّاب، والشيخ، وابن القيم، والحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية.\nوللمالكية، والشافعية، وأهل الحديث قولان (٢).\nفقدماء المعتزلة: لذاته. وقيل: بصفة لازمة. وقيل: به في القبيح.\nوالجُبَّائية بصفة عارضة (٣).\n\nفائدة:\nقال ابن عَقِيل: لا يرد الشرع بما يخالف العقل اتفاقًا. وقاله التميمي إِلا بشرط منفعة تزيد (٤) في العقل على ذلك الحكم. وقاله القاضي، وأبو الخَطَّاب، والحَلْواني،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ١٤٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ١٥٣ - ١٥٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ١٥٥).\n(٤) كتب بجوارها في الهامش بخط صغير: (مثال الزيادة في العقل على ذلك الحكم: ذبح الحيوان، والبط، والفصد). وراجع: التحبير (٢/ ٧٢٦).","vol":"1","page":97},{"text":"فيما يعرف ببدائه (١) (٢) العقول وضروراتها؛ وإلا فلا يمتنع أن يرد بذلك.\nوقيل: يرد بما يُحيِّره إذا كان لا يُحيله (٣).\n\nفصل\nشُكْرُ المُنْعِم من قال بالأول (٤) أوجبه شرعًا، وبالثّاني (٥) أوجبه عقلًا، وقيل: لا (٦).\n\nويتعلق بها<span data-type=\"title\" id=toc-110> مسألتان:</span>\nالأولى: معرفة اللَّه تعالى، ومذهب أحمد، وأصحابه، وأهل الأثر، والأشعرية أما وجبت شرعًا. فلا تجب قبله مع القدرة عليها بالدليل، والمعتزلة: عقلًا، وقيل: بهما (٧).\nوهي أولُ واجب لنفسه عند الأكثر. وقال الأستاذ، والقاضي، وابن حمدان، وابن مفلح، وجمع: يجب قبلها النظر، فهو أول واجب لغيره (٨).\n_________\n(١) كتبت في الأصل بالتاء هكذا (ببداءة) مع ملاحظة أنه يكتب الهمزة ياءً، والصواب ما أثبتناه، وانظر أيضًا: التحبير (٢/ ٧٢٥)، وبدائه: جمع بديهة، أي: مسلمات العقول التي لا تحتاج إلى دليل، ولا تقبل الجدل. راجع: مادة (بدَهَ) في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية (١/ ٤٦).\n(٢) كتب بجوارها في الهامش بخط صغير: (قال القاضي والحلواني وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه، وإلا فلا يمتنع أن يرد). وراجع: التحبير (٢/ ٧٢٦).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(٤) يعني: بالقول بأن العقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم، وهو مذهب الحنابلة والأكثر.\n(٥) يعني: بالقول بأن العقل يحسن ويقبح، وهو مذهب المعتزلة، وغيرهم.\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٦٧).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(٨) انظر: المرجع السابق (١/ ١٦٨).","vol":"1","page":98},{"text":"وابن عبد السلام: إن شك. وأبو هاشم: الشك. والبَاقِلَّاني: أول النظر. والتميمي، وا بن فُورك (١)، وأبو المعالي: قصده.\nولا يقعان ضرورة، وقيل: بلى.\n\nتنبيه:\nقال الرازي: لا فرق بين الشكر، ومعرفة اللَّه تعالى عقلًا، والأُرموي (٢): متلازمان. والمعتزلة: هو فرعها.\nالثانية: مشيئته وإرادته تعالى هل هي محبته ورضاه، وسخطه وبغضه، أم لا؟\nفالمعتزلة، والقدرية، والأشعري، وأكثر أصحابه، وغيرهم: الكل بمعنى واحد. والسلف، وعامة أئمة الفقهاء، والمحدِّثين، والصوفية، والنظّار: يحب ما أمر به فقط.\nوخَلق كل شيء بمشيئته لحكمةٍ؛ فيُحِبُّ تلك الحكمة، وإن كان قد لا يحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>فوائد:</span>\nالأولى: فعله تعالى وأمره لعلة وحكمة، أو بهما.\n_________\n(١) هو: أبو بكر، محمد بن الحسن بن فورك، الأنصاري الأصبهاني، الشافعي، سمع بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور، وكان عالمًا بالأصول والكلام، قال ابن عساكر: \"بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبًا من المائة\". مات مقتولًا، سنة (٤٠٦ هـ). من مؤلفاته: \"مشكل الحديث وغريبه\"، و\"الحدود\" في الأصول، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ١٢٧ - ١٣٥).\n(٢) هو: تاج الدين، محمد بن الحسين بن عبد اللَّه، الأُرموي الشافعي، مدرس الأشرفية ببغداد، صحب الإمام فخر الدين الرازي وبرع في العقليات، وكان له جاه وحشمة. توفي سنة (٦٥٣ هـ). من مؤلفاته: \"الحاصل\" في أصول الفقه، وهو اختصار لمحصول الرازي. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٣٤)، طبقات الشافعية (٢/ ١٢٠).","vol":"1","page":99},{"text":"ينكره القاضي، وابن الزاغوني، وجمع منا، والأشعرية، والظاهرية، وبعض المالكية، والشافعية، ويثبته الحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية، وابن عَقِيل، وأبو الخَطَّاب، وأبو خازم (١)، والشيخ، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي إجماع السلف.\nوجَوَّز جمعٌ الأمرين.\nفعلى الأول: ترَجَّحَ بمجرد المشيئة (٢)؛ لأن علل الشرع أمارات محضة، وقيل: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها.\nوقال الغزالي، وأبو الخَطَّاب، وابن المَنِّي (٣)، والمُوَفَّق: بقول الشارع جُعِل الوصف المناسب موجبًا لحسن الفعل وقبحه.\nالثانية: الحُسْن شرعًا ما أُمِرَ به. وقيل: ما لم يُنْه عنه. والقبيح: ما نُهِيَ عنه.\n_________\n(١) هو: أبو خازم محمد بن أبي يعلى محمدِ بن الحسين، أخو أبي الحسين، يختلف عنه في الكنية فقط، وأنه لم يتول القضاء كأخيه، له: التبصرة في الخلاف، ورءوس المسائل، وشرح مختصر الخرقي، توفي سنة (٥٢٧ هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ١٨٤). وقد أخطأ الدكتور/ دكوري في اسمه؛ حيث ضبطه بالحاء المهملة، فجعله \"أبو حازم\"، وترجمه في الهامش على أنه سلمة بن دينار المدني، وقال: تابعي مشهور بالفضل والزهد. . . وتوفي سنة (١٤٠ هـ)، وقيل: (١٣٥ هـ). وهذا خطأ واضح؛ فهو ابن القاضي أبي يعلى، كما بينا، والسياق أيضًا يلفت إلى هذا؛ فالمرداوي يراعي في نقله الترتيب التاريخي لمن ينقل عنهم، وقد ذكره بعد أبي الخطاب (المتوفى سنة ٥١٠ هـ)، وقبل ابن تيمية (المتوفى سنة ٧٢٨ هـ).\n(٢) أي: إذا شاء سبحانه شيئًا من الأشياء ترجَّح بمجرد تلك المشيئة. انظر: التحبير (٢/ ٧٥٧).\n(٣) هو: أبو الفتح، نصر بن فتيان بن مطر، النهرواني، ثم البغدادي، فقيه العراق، الزاهد، المعروف بابن المنّي. ولد سنة (٥٠١ هـ). صرف همته طول عمره إلى الفقه أصولًا، وفروعًا، مذهبًا وخلافًا، حتى تصدر للتدريس والاشتغال والإفادة، فبَعُدَ صيتُه، وقصده الطلبة من البلاد، وشدت إليه الرحال في طلب الفقه، وتخرج به أئمة كثيرون. توفي في رمضان سنة (٥٣٨ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٣٧ - ١٣٨)، ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٣٥٨)، المقصد الأرشد (٣/ ٦٢).","vol":"1","page":100},{"text":"وعُرْفًا: ما لفاعله فعلُه. أو: ما مُدِح فاعلُه. أو: ما وافق الغرضَ ولائمَ الطَّبع، والقبيحُ: عكسه فيهن. أقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الثالثة: لا يوصف فِعلُ غيرِ مُكَلَّفٍ بحُسْنٍ ولا قُبْحٍ</span>. قاله في المقنع وغيره.\nفصل\nالأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند التَّمِيمي، وأبي الفرج، وأبي الخَطَّاب، والحنفية، والظاهرية، وابن سُرَيج.\nوعند ابن حامد، والحَلْواني، وبعضِ الشافعية محرَّمة.\nوللقاضي القولان (١).\nفعليه: يباح ما يحتاج إليه في الأصح. وحكي إجماعًا. كتنفس وسَدِّ رَمَق (٢)، وعند الخَرَزِي، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والمجد، والصَّيْرفي، وأبي علي الطبري (٣)، والأشعرية: لا حكم لها (٤).\nفعليه: لا إثم بالتناول. ولا يفتى به في الأصح؛ اختاره ابن عَقِيل، وابن حمدان، وجمع.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٧٢).\n(٣) هو: أبو علي، الحسن، وقيل: الحسين بن القاسم، الطبري، تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة ودرس بها بعده، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد وكتابه فيها يسمى \"المحرر\". توفي ببغداد سنة (٣٥٠ هـ). من مؤلفاته: \"الإفصاح\" في المذهب، و\"العُدَّة\" وهو كتاب كبير يدخل في عشرة أجزاء، وصنف كتابًا في الجدل، وكتابًا في أصول الفقه. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ٧٦)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٦٢ - ٦٣)، شذرات الذهب (٢/ ٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"1","page":101},{"text":"وقيل: لها حكم لا نعلمه. وفَرَض ابنُ عَقِيل المسألةَ في الأفعال والأقوال قبل السمع (١).\nوعند المعتزلة: يُباح ما يُحتاج إليه، وما حَكم العقلُ فيه بشيء اتُّبع (٢)، ومعناه للتميمي.\nفإن لم يحكم فثالثُها (٣) لهم: الوقف عن الحظر والإباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>تنبيهات:</span>\nالأول: قال الخَرَزِي وجمع: لا فائدة لها؛ لأنه لم يخل وقت من شرع.\nقال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد، قال: ويتصور فيمن خُلق بِبَرِّيَّةٍ لم يَعْرِفْ شرعًا، وعنده فواكه. وقاله أبو الخَطَّاب، وقال أيضًا: لو قدَّرنا خلو شرع عن حكمِها ما حكمُها؟ (٤)\nوقال القاضي، وأبو الخَطَّاب أيضًا، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وغيرهم: يفيد أن من حرَّم شيئًا أو أباحه كفاه استصحاب حالِ أصله (٥).\nالثاني: قال الحَلْوانيُّ وغيرُه: عَرَفْنا الإباحةَ والحظرَ بالإلهام، وهو ما يحركُ القلب بعلم، ويطْمَئِنُّ به، ويدعو إلى العمل به.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ١٧٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق.\n(٣) قوله: (فثالثها): أي: فثالث الأقوال في المسألة. وهذه الطريقة في التعبير مطردة في صياغات المرداوي في هذا المختصر، حيث يذكر أحد أقوال الأصوليين في المسألةُ ويطوي في هذا القول قولين آخرين أو يصرح بقولين ويطوي فيهما قولًا، ثالثًا، ومن أبرع من استخدم أسلوب طي الأقوال بغزارة ابنُ الحاجب في كتابه \"مختصر منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل\".\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(٥) أي: العقود ونحوها من المعاملات حكمها قبل الشرع حكم الأعيان؛ فيرد فيها الخلاف السابق.","vol":"1","page":102},{"text":"وحكى القاضي: هل الإلهام طريق شرعي؟ قولين. وقيل: دلَّنا الدليلُ على حظره فيما سلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>الثالث: العقود ونحوها كالأعيان </span>(١). بل دخلت في كلام الأكثر، قاله ابن قاضي الجبل.\nفصل\nالحكم الشرعي: نص أحمد أنه خطاب الشرع؛ أي مدلوله. وقيل: خطابه المتعلِّق بفعل المكلَّف (٢) -وقيل: الناس- باقتضاء أو تخيير. وقال الرازي: أو وضع.\nوقال الآمدي: خطابه بفائدة شرعية تختص به؛ أي: لا تُعْرَف إِلَّا منه (٣).\nوالخطاب: قول يَفْهَمُ منه مَنْ سمعه شيئًا مُفِيدًا. وقيل: مَع قَصْد إفهامه. زاد بعضهم: مَنْ هو متهيء للفهم (٤).\nويُخَرَّجُ عليهما: هل يُسمى الكلام في الأزل خطابًا؟ (٥) فالأشعري، والقشيري (٦): يُسمى. والبَاقِلَّانيُّ، والآمديُّ: لا.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ١٧٩).\n(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ١٨٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ١٨٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٨٢).\n(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) هو: أبو القاسم، عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، القشيري، الفقيه الشافعي، الصوفي، ولد سنة (٣٧٦ هـ)، كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة. توفي سنة (٤٦٥ هـ). من مؤلفاته: \"التيسير في علم التفسير\" وهو من أجود التفاسير، وصنف \"الرسالة في رجال الطريقة\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٥٣ - ١٦٢)، شذرات الذهب (٢/ ٣١٩ - ٣٢٢).","vol":"1","page":103},{"text":"وعند المعتزلة: الحكم صفة للفعل المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب. وقال الشيخ: الحكم الشرعي يتناول الخطابَ وصفةَ الفعل. قال: وهو قول السلف والأكثر، فيتناول وصف المحكوم عليه، وهو الفعل، والعبد، والأعيان، التي أُمِرَ بتعظيمها أو إهانتها (١).\nوفي المقنع: استصحابُ براءة الذِّمَّة، والعرفُ والعادةُ حكم شرعي بلا خطاب.\nثم الخطاب إن ورد بطلب فعل مع الجزم: فإيجاب.\nأو لا مع الجزم: فندب.\nأو بطلب ترك مع الجزم: فتحريم.\nأو لا مع الجزم: فكراهة.\nأو بتخيير: فإباحة.\nوإلا فوضعي (٢).\n\nفائدة:\nالمشكوك: ليس بحكم، وقيل: بلى.\nوالوقف مذهب. وقيل: لا (٣).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٨٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":104},{"text":"فصل\nالواجبُ لغة: الساقط والثابت. وشرعًا: ما ذُمَّ تاركه قصدًا مطلقًا. ولم يقل الطُّوفي: قصدًا.\nوقال ابنُ عَقِيل: إلزام الشرع. ومنه ما لا يُثاب على فعله؛ كنفقة واجبة، وردِّ وديعة، وغصبٍ، ونحوه إذا فعله مع غفلة.\nومن المحرَّم ما لا يُثاب على تركه؛ كتركه غافلا. قاله القرافي، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وهو في كلام القاضي وغيره.\nوالفرض لغة: التقدير والتأثير، والإلزام والعطية.\nقال ابنُ عَقِيل: والإنزالُ والإباحةُ؛ بهذا قال هو وغيره: الواجِب آكد. وخالف المُوَفَّق وغيره.\nوهما مترادفان شرعًا. كالشافعية.\nوعنه: الفرض آكد. كالحنفية، وابن شَاقْلا (١)، والحَلْواني، والبَاقِلَّاني، وحكي عن الأصحاب. وللقاضي القولان.\nوهو لفظي (٢).\n_________\n(١) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شَاقْلا البغدادي البزاز، شيخ الحنابلة، ولد سنة (٣٢٥ هـ)، وكان جليل القدر، كثير الرواية، رأسًا في الأصول والفروع، توفي سنة (٣٦٩ هـ). له: \"شرح مختصر الخرقي\". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٨ - ١٣٩)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٨٧ - ١٨٨).","vol":"1","page":105},{"text":"فعليها: الفرض ما ثبت بدليل قطعي. وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو، وعنه: ما لزم بالقرآن (١).\nوعليها (٢): يجوز أن يُقال: بَعْضُ الواجِبات آكد من بعض. ذكره القاضي، والحَلْواني، وجمعٌ. وفائدته: كثرة ثوابه (٣).\nوعلى الأول: سواء.\nولابن عَقِيل قولان.\n\nفائدة:\nصيغة الفرض والوجوب نص في الوجوب. وعند القاضي وجمع: ظاهرة فيه. ويحتمل توكيد الاستحباب. وفي كلام أبي الفرج، وأبي الخَطَّاب: الأمران أيضًا.\nوإطلاق الوعيد نص فيه (٤). وقال القاضي، والحَلْواني، وابنُ عَقِيل: يقبل التأويل.\nو﴿وَكُتِبَ عَلَيكُمُ﴾ نص فيه. ذكره القاضي. وفي الحاوي وغيره: حتم ولازم كواجب.\n\nفصل\nالعبادة إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة.\nوإلا فما وقتها غير محدود؛ كحج، وزكاة مال، وكفارة؛ توصف بالأداء.\nولنا وجه: وبالقضاء (٥).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ١٨٨).\n(٢) أي: على الرواية الثانية أيضًا. انظر: التحبير (٢/ ٨٤٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٨٨).\n(٤) راجع: المرجع السابق (١/ ١٩٢).\n(٥) هكذا بالأصل، وفي التحبير (٢/ ٨٥٦): (ولنا وجه بالقضاء) بدون الواو، وهو الموافق للسياق، أي: ولنا وجه أما توصف بالقضاء إذا أخره عن وقته.","vol":"1","page":106},{"text":"وإطلاق القضاء في الحجِّ الفاسد لشَبَهه بالمقضيِّ (١).\nوفعل الصلاة بعد تأخير قضائها لا يُسمى قضاء القضاء.\nوما وقته محدودٌ يوصف بذلك (٢)؛ سوى الجمعة.\nفالأداء: ما فُعِل في وقته المقدر له أولًا شرعًا.\nوالقضاء: ما فُعل بعد وقت الأداء؛ ولو لِعُذْرٍ تَمَكَّنَ منه؛ كسفر ومرض. أو لا لمانع شرعي؛ كحيض. أو عقليٍّ كنومٍ، لوجوبه عليهم عند أحمد وأصحابه، وغيرهم، وحُكي عن الفقهاء (٣).\nوقيل: على مسافر ومريض، وقيل: على مسافر، وقيل: لا يجب، وحكي عن الحنفية؛ فليس بقضاء (٤).\nوعن الأشعرية (٥)، وأهل العراق: يلزمه أحدُ الشهرين. وهو لفظي في الأصح (٦).\nوعبادة صغير لا تسمى قضاءً إجماعًا. قال ابن حمدان: ولا أداءً.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٩٣).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ١٩٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ١٩٣ - ١٩٤).\n(٤) راجع: المرجع السابق (١/ ١٩٥).\n(٥) كتب بهامش الأصل: (قال ابن مفلح في أصوله: وعن الأشعرية أن المسافر يلزمه صوم أحد شهري الأداء وشهر القضاء، لا بعينه، وحكاه ابن برهان قول أهل العراق. انتهى. وقال ابن قاضي الجبل: وحكى الحلواني عن الأشعرية أن الواجب على السافر أحد الشهرين لا بعينه. انتهى. وحكاه ابن العراقي في شرح جمع الجوامع عن الباقلاني وأبي المعالي ابن الجويني). وراجع: التحبير (٢/ ٨٦٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"1","page":107},{"text":"والإعادة: ما فُعِل في وقته المقدَّرِ ثانيًا. زاد الرازي، والبيضاوي، وابن الحاجب، والطُّوفي، وجمعٌ: لخلل. وبعضهم: لعذر (١). وفي مذهب مالك: لا يختص بالوقت. وهو ظاهر الروضة (٢).\n\nفصل\nالعبادةُ إن طُلِب فِعْلُها من كل واحد بالذات، كالخمس والنوافل، أو من واحد معين كالخصائص ففرضُ عين، وسنة عين.\nوإن طلب الفعل فقط ففرض كفاية، وسنة كفاية.\nقاله أصحابنا وغيرهم، كالسلام ونحوه.\nوهُما (٣): مُهِمٌّ يُقْصد حصولُه من غير نَظَرٍ بالذات إلى فاعله. والأول واجب على الجميع عند الأربعة وغيرهم.\nقال أصحابنا: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، فإن فعله الجميع معًا كان فرضًا إجماعًا. ويسقط بفعل من يَكفِي ظنًّا؛ كسقوط الإثم إجماعًا.\nوقال ابن عقيل، والشافعية: الثاني فرض أيضًا؛ فلا يجزئ بنية النافلة.\nولا فرق بينه وبين فرض العين ابتداءً. قاله المُوَفَّق وغيره.\nوفَرْضُ العين أفضل منه، ويلزم بالشروع في الأظهر فيهما؛ كفرض عين، ولو مُوسَّعًا؛ كصلاةٍ، وقضاء رمضان عند الأربعة.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ١٩٨).\n(٢) كتب في هامش الأصل بجوارها: (قال في الروضة: \"الإعادة فعل الشيء مرة أخرى\"، لم يقيده بالوقت، بل أطلق). وانظر: التحبير (٢/ ٨٦٩، ٨٧١).\n(٣) أي: فرض الكفاية، وسنة الكفاية.","vol":"1","page":108},{"text":"وقيل: يلزم بعضًا مبهمًا، وقيل: مُعَيَّنًا عند اللَّه تعالى، وقيل: من قام به.\nوإن طُلِب واحدٌ من أشياء؛ كخصال الكفارة ونحوِها؛ فالواجب واحدٌ، لا بعينه عند الأكثر.\nفالقاضي، وابن عَقِيل: يتعين بالفعل، وحكي عن الفقهاء، والأشعرية.\nوقيل: بالاختيار.\nوقال أبو الخَطَّاب: مُعَيّن عند اللَّه تعالى علم أنه لا يفعل غيره.\nوقيل: بالوقف.\nوعن المعتزلة كالقاضي.\nوبعضهم: معين، ويسقط بغيره.\nوبعضهم: كلها واجب على التخيير، بمعنى أن كل واحد منها مراد.\nفالخلاف معنوي عند أبي الطِّيب، والآمديِّ، وجمعٍ. وعند الأكثر: لفظي (١).\n\nتنبيه:\nلا يجب أكثر من واحدة إجماعًا، وإن كفَّر بها مُرَتَّبةً فالواجب الأول إجماعًا، أو معًا لا يُثاب ثوابَ الواجب على كل واحد إجماعًا؛ بل على أعلاها، وإن ترك الكل لم يأثم عليه (٢) إجماعًا؛ بل على أدناها.\nوقال القاضي، وأبو الطيب: بقدر عقابِ أدناها، لا أنه نفسه، وقال أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل: يثاب على واحد ويأثم به (٣).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢).\n(٢) كتب بجوارها في الهامش: (أي: على الكل). وانظر: التحبير (٢/ ٨٩٩).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٠٢).","vol":"1","page":109},{"text":"فصل\nوقت العبادة إما بَقَدْر فِعلها؛ وهو المضيَّق كالصوم.\nأو أقلَّ فمن المحال.\nأو أكثر وهو الموسَّع كالصلاة المؤقتة؛ فيتعلّق بجميعه مُوسَّعًا أداءً عندنا، وعند المالكية، والشافعية، والأكثر (١).\nوأوجب أكثرُ أصحابنا، والمالكيةُ العزمَ إذا أخر، ويتعين آخره. ولم يوجبه أبو الخَطَّاب، والمجد، وجمع، ومال إليه في الكفاية.\nوقال قوم: أوله؛ فإن أخر فقضاء.\nوقال أكثر الحنفية: آخره.\nوزاد الكَرْخي (٢): أو بالدخول فيها، فإن قدم فتعجيل. وقيل: نفل يُسْقِط الفرض (٣).\nوأكثرهم: إن بقي مُكَلَّفًا فما قَدَّمه واجب. وإلا فلا وجوب.\nوقيل: يتعلق بوقت غير معيَّن، اختاره ابن عَقِيل، وابن حمدان، والرازي، والمجد، وقال: يجب حمل مراد أصحابنا عليه. ورُدَّ (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٠٤).\n(٢) هو: عبيد اللَّه بن الحسين بن دلال، البغدادي الكرخي، الفقيه الزاهد. ولد سنة (٢٦٠ هـ). قال الذهبي: \"انتهت إليه رياسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه، وبعُد صيته، وكان من العلماء العباد ذا تهجد وأوراد وتأله\"، وكان رأسًا في الاعتزال. توفي في شعبان سنة (٣٤٠ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٥٣)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>فائدة:\nيستقر الوجوب عندنا بأول الوقت</span>. وعنه: بإمكان الأداء، كالشافعي.\nوقال مالك، والشيخ: بِضِيقِه.\n\nفصل\nمن أخر الواجب الموسع مع ظن مانع موت أو غيره أثم إجماعًا، وفي المقنع: يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعًا، ثم إن بقي ففعله في وقته فأداء عند الأكثر (١)، وخالف القاضيان (٢).\nومن له تأخيرها ومات لم يعص في الأصح، كالأربعة (٣)، ويسقط بموته عندهم، ويأثم بالحج في الأصح للشافعية، وخصه الغزالي، وحكي عن الشافعي بالشيخ.\n\nفصل\nما لا يتم الوجوب إِلا به ليس بواجب مطلقًا (٤) إجماعًا.\nوما لا يتم الواجب المطلق إِلا به وهو مقدور للمكلف فواجب عندنا، وعند الشافعية، والأكثر.\nوقيل: إن كان سببًا.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ٢١٠).\n(٢) يعني: القاضي الباقلاني، والقاضي الحسين، كما وقع في نسخة مكة، وفي التحبير (٢/ ٩١٨).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢١٠ - ٢١١).\n(٤) علق عليها بالهامش: (قوله: مطلقا، يعني سواء قدر عليه المكلف، كاكتساب المال للحج والكفارات ونحوهما، أو لا كاليد في الكتابة، وحضور الإمام والعدد في الجمعة، فإنه لا صنع للمكلف فيه). وانظر: التحبير (٢/ ٩٢٣).","vol":"1","page":111},{"text":"وقال أبو المعالي، وابنُ بَرْهان، وابن الحاجب، وابن حمدان، والطُّوفي: أو شرطًا شرعيًّا.\nوعن المعتزلة: ليس بواجب (١).\nقال ابن الجوزي (٢): لا يجب إمساك جزء من الليل في الأصح (٣). وغير المقدور من المحال.\n\nتنبيه:\nظاهر من أوجبه يعاقب بتركه، وقاله القاضي، والآمدي وجمع، كثوابه بفعله. وفي الروضة: لا يعاقب، وذكره الشيخ. وقال أيضًا: وجوبه عقلًا وعادة لا يُنكر، والواجب العقابي لا يقوله فقيه، والواجب الطلبي محل النزاع، وفيه نظر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>فائدة:\nيجوز النهي عن واحد لا بعينه</span>؛ كمِلْكه أختين ووطئهما.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢١١ - ٢١٣).\n(٢) هو: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد، المعروف بابن الجوزي، البكري القرشي، شيخ العراق، وإمام الآفاق، صاحب التصانيف، علامة عصره في التاريخ والحديث. ولد سنة (٥٠٨ هـ)، وقرأ الفقه والخلاف والجدل على ابن الزاغوني، وقرأ الأدب على ابن الجواليقي، واشتغل بعلم الوعظ حتى صار أوحد أهل زمانه في ترصيع الكلام. توفي ببغداد سنة (٥٩٧ هـ). له نحو ثلاثمائة مصنف، منها \"تلقيح فهوم أهل الأثر\"، و\"تلبيس إبليس\"، و\"مناقب عمر بن عبد العزيز\"، و\"روح الأرواح\"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٩٣ - ٩٨)، شذرات الذهب (٢/ ٣٢٩ - ٣٣١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢١٢).\n(٤) انظر: المرجع السابق (١/ ٢١٣ - ٢١٤).","vol":"1","page":112},{"text":"وله فعل أحدها عند الأصحاب، والأكثر.\nوعند أبي البقاء، والجُرْجَاني (١)، والقرافي، والمعتزلة: يمنع من الجميع (٢).\nوفي المقنع أيضًا: التخيير يقتضي منع الجميع. وفي التمهيد أيضًا: يكون النهي للجمع وللتخيير.\nولو اشتبه محُرَّم بمباح وجب الكف، ولا يحرم المباح. وقال المُوَفَّق، والطُّوفي، والغزالي: حرما إلى التبيُّن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>فصل\nلو كنى الشارع عن عبادة ببعض ما فيها</span>، نحو: ﴿وَقُرْءَانَ الفَجْرِ﴾ (٣)، و﴿محُلِّقِنَ رُءُوسَكُم﴾ (٤) دل على فرضه. قطع به القاضي، وابن عَقِيل (٥).\nفصل\nالحرام ضد الواجب، وهو: ما ذُمَّ فاعلُه ولو قولا وعملَ قلب شرعًا.\nويسمى محظورًا، وممنوعًا، ومزجورًا، ومعصية، وذنبًا، وقبيحًا، وسيئة، وفاحشة، وإثمًا.\n_________\n(١) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بكير، الجُرْجَاني، أحد أكابر الحنفية، تفقه بأبي بكر الرازي، وعنه أخذ أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، وعده المرغينانى صاحب الهداية من أصحاب التخريج. توفي سنة (٣٩٧ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٥١)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص (١٤٣).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢١٨ - ٢٢٠).\n(٣) سورة الإسراء: من الآية (٧٨).\n(٤) سورة الفتح: من الآية (٢٧).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢١٨).","vol":"1","page":113},{"text":"فصل\nفي الشخص الواحد ثواب وعقاب؛ خلافًا للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر. والفعل الواحد بالنوع منه واجب وحرام؛ كسجوده للَّه ولغيره؛ خلافًا لأبي هاشم. وبالشخص له جهة واحدة فيستحيل كونه واجبًا حرامًا، وشَذَّ بعضهم (١).\n\nوله جهتان ك<span data-type=\"title\" id=toc-143>الصلاة في مغصوب: </span>فأحمد، وأكثرُ أصحابه، والظاهريةُ، والزيديةُ، والجُبَّائيةُ: لا تصح ولا يسقط الطلب بها، وكذا عندها؛ خلافًا للباقلاني، والرازي. وعنه: تحرم وتصح، كمالك، والشافعيِّ، والخلَّالِ (٢)، وابن عَقِيل، والطُّوفي، والأكثر؛ فلا ثواب. وقيل: بلى. وقيل: تكره، كالحنفية (٣).\nفائدة:\nتصح توبة خارج منه فيه، ولم يعص بخروجه عند ابن عَقِيل، وغيره، والمعظم. وخالف أبو هاشم، وأبو الخَطَّاب، وقال: يفعله لدفع أعلى المفسدتين بأدناهما. وقال الشيخ: حق اللَّه يزول بالتوبة، وحق الآدمي يزول بزوال أثر الظلم. وعن أبي المعالي: حكم المعصية باق، وخروجه غير منهي عنه. وعنه: هو طاعة معصية باعتبارين (٤).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(٢) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّال البغدادي، الفقيه الفسر المحدِّث، شيخ الحنابلة وعالمهم، الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم. ولد سنة (٢٣٤ هـ) أو التي تليها، وتوفي سنة (٣١١ هـ). من مؤلفاته: \"الجامع لعلوم الإمام أحمد\"، و\"السنة\"، و\"العلل\"، و\"العلم\"، و\"طبقات أصحاب ابن حنبل\"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٥/ ١١٢)، طبقات الفقهاء ص (١٧٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٢ - ١٥)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، المقصد الأرشد (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، وراجع ترجمة موسعة له في القسم الأول من كتابي: \"أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي\".\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).","vol":"1","page":114},{"text":"تتمة:\nالواقع على جريح إن بقيَ قتله، ومثله إن انتقل؛ يضمن، وتصح توبته إذن في الأصح. قال ابن عَقِيل، وغيره: ويحرم انتقاله. وابن المُنيِّر (١): ينتقل. وابن عبد السلام: إلى كافر معصوم. وأبو المعالي: لا حكم. وقاله الغزالي مرة، وخيَّره أخرى، ويلزم الأدنى قطعًا.\n\nفصل\nالمندوبُ لغة: المدعو لمهم؛ من الندب، وهو الدعاء (٢).\nوشرعًا: ما أُثِيب فاعله، ولو قولًا وعملَ قلب، ولم يُعاقَب تاركه مطلقًا. ويسمى سنة، ومستحبًا، وفي المقنع: وتطوعًا، وطاعةً، ونفلًا، وقُرْبةً، إجماعًا. قال ابْن قاضي الجبل: ومُرَغَّبًا فيه، وإحسانًا.\nوفي الحاوي: أعلاه سُنَّة، ثم فضيلة، ثم نافلة. وفي المستوعب: السنة أعلى من الفضيلة.\nوهو مأمور به حقيقة عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما.\nوعند أبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والحنفية، وبعض الشافعية: مجاز.\n_________\n(١) هو: أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم مختار بن أبي بكر، الجذامي، المعروف بابن المنير، الإسكندراني، المالكي، القاضي أبو العباس ناصر الدين. ولد سنة (٦٢٠ هـ)، وكان أحد المتبحرين في التفسير، والفقه، والأصلين، والنظر، والعربية، والبلاغة، والأنساب، وتوفي سنة (٦٨٣ هـ). من مؤلفاته: \"أسرار الأسرار\"، و\"الاقتفاء في فضائل المصطفى\"، و\"الانتصاف في حاشية الكشاف\"، و\"البحر الكبير في بحث التفسير\"، وغيرها. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (٧/ ٣٦١ - ٣٦٢)، شذرات الذهب (٣/ ٣٨١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":115},{"text":"قال الشيخ: المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقةً؟ ثالثها: طاعة فقط (١).\nفعلى الأول: يكون للفور؛ قاله القاضي، وأبو الخَطَّاب. قال ابن عَقِيل: وتكراره كواجب.\nوهو تكليف؛ قاله ابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والأستاذ، والبَاقِلَّاني. ومنعه ابن حمدان، والأكثر، وهي لفظية (٢).\nولا يلزم غيرَ حَجٍّ وعمرة بالشروع. خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، ولزومهما به لوجوب المضى في فاسدهما؛ قاله الشافعي، ولمساواته الفرض نيّة، وكفارة، وغيرهما.\n\nفرع:\nالزائد على قدرٍ واجبٍ في قيامٍ ونحوه نفل عند الأربعة، وغيرهم.\nوواجب عند بعض الشافعية، والكَرْخي.\nوللقاضي القولان.\nوعند الثلاثة إن أدرك الركوع أدركها. وما لك مع الطمأنينة (٣).\n\nفائدة:\nأصحابنا، والمالكية، والشافعية: العبادة الطاعة، والحنفية: بشرط النية.\nوالطاعة: موافقة الأمر، والمعصية: مخالفته عند الفقهاء. وعند المعتزلة: مخالفة الإرادة.\nوكل قربة طاعة، ولا عكس.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٣٥).","vol":"1","page":116},{"text":"فصل\nالمكروه: ضد المندوب. وهو ما مُدِح تاركه ولم يُذَمَّ فاعله.\nوهل يثاب بفعله؟ ثالثها: لا إن كره لذاته.\nوفي كونه منهيًا عنه حقيقةً وتكليفًا كالمندوب. ويطلق على الحرام، وعلى ترك الأَولى (١)، وهو ترك ما فِعْلُه راجح أو عكسه، ولو لم يُنْه عنه، كترك مندوب.\nولنا وجه: أنه حرام، كمحمد بن الحسن (٢)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب (٣)، وهو في عرف المتأخرين للتنزيه.\nويقال لفاعله: مخالف، وغير ممتثل، ومسيء نصًّا، وقيل: يختص الحرام. وقال القاضي، وابن عَقِيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، قال الإمام أحمد: \"مَنْ ترك الوِتْرَ فَرَجُلُ سُوءٍ\" (٤).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٣٧).\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني، الكوفي، العلامة، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة وتلميذه. ولد بواسط سنة (١٣١ هـ)، ونشأ بالكوفة، وروى الموطأ عن الإمام مالك، وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. توفي سنة (١٨٦ هـ). من مؤلفاته: \"الجامع الكبير\"، و\"الجامع الصغير\" وكلاهما في فروع الفقه الحنفي، و\"الاحتجاج على مالك\"، و\"الاكتساب في الرزق المستطاب\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٢/ ١٧٢ - ١٨٢)، وفيات الأعيان (٤/ ١٨٤ - ١٨٥)، الجواهر المضية ص (٤٢ - ٤٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٣٧).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).","vol":"1","page":117},{"text":"فائدة:\nالأربعةُ وغيرُهم: مطلق الأمر لا يتناول المكروه. وخالف أبو بكر الرازي (١) (٢).\n\nفصل\nالمباح لغة: المعلن والمأذون (٣). وشرعًا: ما خلا من مدح وذَمٍّ لذاته.\nوليس منه فعل غير مكلف، قاله القاضي وغيره. ويسمى طِلْقًا، وحَلالًا، ويطلق هو والحلال على غير الحرام.\nوليس جِنسًا للواجب في الأصح؛ بل هما نوعان للحكم\nولا مأمورًا به عند الأربعة وأتباعهم، وخالف الكَعْبي (٤) وأصحابه. والخُلْف فيهما لفظي.\nوعلى الأول: إن أريد بالأمر الإباحة فمجاز عند الأربعة وغيرهم. وقال أبو الفرج، وبعض الشافعية: حقيقة، وللقاضي القولان (٥).\n_________\n(١) هو: أبو بكر، أحمد بن علي الرازي الجصاص، الفقيه الحنفي المجتهد. ولد سنة (٣٠٥ هـ)، وورد بغداد في شبيبته، ودرّس، وجمع، وتخرج به المتفقهة، وتوفي ببغداد في ذي الحجة سنة (٣٧٠ هـ). من مؤلفاته: \"شرح الجامع الكبير\" لمحمد بن الحسن الشيباني، و\"شرح مختصر الطحاوي\" في فروع الفقه الحنفي، و\"أحكام القرآن\"، و\"كتاب في أصول الفقه\". راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٥٠)، الجواهر المضية ص (٨٤ - ٨٥).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٤١).\n(٤) سبقت ترجمته في ص (٧٥)، ويطلق عليه المرداوي أحيانًا (البلخي).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":118},{"text":"والإباحة شرعية إن أريد بها خطاب الشرع، وإلا عقلية. وتسمى شرعية بمعنى [التقرير] (١)، وبمعنى الإذن، إِلا أن نقول: العقل مبيح.\nوفي الرَّوضَة: ما لم يرد فيه سمع يحتمل التخيير، ويحتمل لا حكم (٢).\nوليست بتكليف عند الأربعة وغيرِهم، وخالف الأستاذ وجمع (٣). وفي الروضة كالأول، وعدَّها في أحكام التكليف. وقال المجد: \"هي تكليف بمعنى اختصاصها بالمكلَّف\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>فائدتان:</span>\nالأولى: الجائز لغة: العابر. واصطلاحًا: يطلق على المباح، وعلى ما لا يَمْتنع شرعًا فيعم غير الحرام (٥)، أو عقلا فيعم الواجبَ، والراجحَ، والمساوي، والمرجوح.\nوعلى ما استوى فيه الأمران شرعًا؛ كمباح.\nأو عقلا؛ كفعل صغير.\nوعلى مشكوك فيه فيهما بالاعتبارين.\nالثانية: الممكن ما جاز وقوعه حِسًّا، أو وهمًا، أو شرعًا.\n_________\n(١) في الأصل: (التقدير)، وما أثبتناه من نسخة مكتبة مكة، ومن التحبير (٣/ ١٠٣١)، وانظر أيضًا: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٢).\n(٣) وضع الناسخ علامة استدراك بعد كلمة (وجمع) وكتب في الهامش: (وهو لفظي)، وصحح عليها.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٨).\n(٥) في هامش الأصل: (قوله: فيعم غير الحرام، وهو الواجب والمستحب والمباح والمكروه، فيقال لكل واحد منها: جائز).","vol":"1","page":119},{"text":"فصل\nلو نُسخ الوجوبُ بقي الجواز.\nفالمجد والأكثر، وحكي عن الأصحاب: مشترك بين الندب والإباحة. والقاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وابن حمدان: الندب.\nومنع في الروضة أن الوجوب ندب وزيادة.\nوقيل: الإباحة.\nوعنه: يعود إلى ما كان، كأكثر الحنفية، والتميمي (١)، والغزالي (٢).\n\nفائدة:\nنظيرها قول الفقهاء: لو بطل الخصوص بقي العموم.\nلو صُرِف النهي عن التّحريم بقيت الكراهة حقيقة، قاله ابن عَقِيل، وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>فصل\nخطاب الوضع: </span>ما استفيد من نصب الشارع علَمًا مُعَرِّفًا لحكمه.\nفهو خبر لا يُشترط له تكليف، ولا كونه من كسبه، ولا عِلْم ولا قدرة، إِلا سبب عقوبة، وسببًا ناقلًا للملك.\n_________\n(١) هو: أبو محمد التميمي، وليس أبا الحسن التميمي الذي سبقت ترجمته، انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٩)، وأبو محمد التميمي هو: رزق اللَّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي البغدادي الحنبلي، المقرئ المحدث الفقيه الواعظ، ولد سنة (٤٠٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٨٨ هـ). وهو حفيد أبي الحسن التميمي المتقدم ذكره. من مؤلفاته: شرح الإرشاد لشيخه ابن أبي موسى، والخصال، وغيرهما. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، شذرات الذهب (٢/ ٣٨٤).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٤٩).","vol":"1","page":120},{"text":"وهو أقسام:\nأحدها: العلة، وهي في الأصل العَرَض الموجِب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي.\nثم استعيرت عقلًا لما أوجبَ الحكمَ العقلي لذاته، كالكسر للانكسار، ونحوه.\nثم شرعًا لمعان:\nأحدها: ما أوجب الحكمَ الشرعيَّ لا محالة، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم، وشرطه، ومحله، وأهله.\nالثاني: مُقتَضِي الحكم، وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع.\nالثالث: الحكمة، وهي المعنى المناسبُ الذي يَنشأ عنه الحكم؛ كمشقة السفر للقصر والفطر، والدينِ لمنع الزكاة، والأبوةِ لمنع القصاص.\nالقسم الثاني: السببُ، وهو لغةً ما تُوصِّل به إلى غيره (١).\nوشرعًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.\nفيوجد الحكم عنده لا به.\nواستعير شرعًا لمعان:\nأحدها: ما يقابل المباشرةَ؛ كحفر البئر مع التَّرْدِيَة. فالأول سبب، والثاني علة.\nالثاني: علة العلة؛ كالرمي هو سبب للقتل، وهو علة الإصابة التي هي علة الزهوق.\nالثالث: العلة بدون شرطها؛ كالنصاب بدون الحول.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":121},{"text":"الرابع: العلة الشرعية كاملة، وهو وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي يستلزم حكمه باعثة كالإسكار للتحريم، ونحوه.\nالقسم الثالث: الشرط، وهو لغة: العلامة، وشرعًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.\nفإن أخلَّ عدمُه بحكمة السبب فَشَرْطُ السببِ؛ كالقدرة على تسليم المبيع.\nوإن استلزم عدمُه حكمةً تقتضي نقيضَ الحكم فشرطُ الحكم؛ كالطهارة للصلاة (١).\nوهو عقليٌّ؛ كالحياة للعلم. وشرعيٌّ؛ كالطهارة للصلاة. ولغويٌّ: كأنت طالق إن قمتِ، وهذا كالسبب. وعاديٌّ؛ كالغذاء للحيوان كذلك.\nوما جُعِل قيدًا في شيء لمعنًى؛ كشرط في عقدٍ فكالشرعي، لا اللغوي في الأصح.\nواللغويُّ أغلبُ استعماله في السببية العقلية والشرعية.\nواستُعمِل لغة في شرط لم يبق للمسبَّب شرط سواه.\nالقسم الرابع: المانع، وهو يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.\nوهو إما للحكم؛ كالأبوة في القصاص مع القتل العمد. أو لسببِ الحكم؛ كالدين في الزكاة مع ملك نصاب.\nونصب هذه الأشياء مفيدةً مقتضياتِها حكمٌ شرعيٌّ.\nوالصحة والفساد منه عندنا، وقيل: معنى الصحة الإباحة، والبطلان الحرمة. وقال ابنُ الحاجب وجمع: هما أمر عقلي (٢).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٥٢).\n(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).","vol":"1","page":122},{"text":"فالصحة في العبادة: سقوط القضاء بالفعل عند الفقهاء.\nوعند المتكلمين وغيرهم: موافقة الأمر، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الثاني فقط. والقضاء واجب عليهما عند الأكثر، فالخلاف لفظي.\nوفي المعاملة: ترتب أحكامها المقصودة بها عليها.\nويجمعهما ترتب الأثر المطلوب من الفعل عليه.\nفبصحة العقد يترتب أثره من مِلْكٍ وغيرِه، وبصحة العبادة يترتب إجزاؤها، وهو الكفاية في إسقاط التعبد، فَفِعْلُ المأمور به بشروطه يستلزمه إجماعًا، وإن فُسِّر بإسقاط القضاء استلزمه عند أصحابنا والأكثر. وخالف عبد الجبار (١)، وجمع؛ فلابد من دليل آخر.\nفالإجزاء يختص بالعبادة، وقيل: بواجبها. والقبول كالصحة مطلقا (٢).\nوقيل: توجد صحة بلا قبول، فأثر القبول الثّواب، وأثر الصحة عدم القضاء، ونفي الإجزاء كنفي القبول.\nوقيل: بل أولى بالفساد.\n_________\n(١) هو: أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل بن عبد اللَّه الهمداني الإسترابادي، الفقيه الأصولي المتكلم المفسر، كان شيخ المعتزلة في عصره، وهم يلقبونه بقاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره. ولي القضاء بالري، ومات فيها سنة (٤١٥ هـ). له تصانيف كثيرة، منها: \"تنزيه القرآن عن المطاعن\"، و\"الأمالي\"، و\"شرح الأصول الخمسة\"، و\"المغني في أبواب التوحيد والعدل\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، طبقات الشافعية الكبري (٥/ ٩٧ - ٩٨)، شذرات الذهب (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(٢) علق عليها في الهامش بقوله: (قولنا: مطلقا، أي في الإثبات والنفي، فإذا قيل: هذا لا يصح؛ قيل: هذا لا يقبل، وإذا قيل: يصح؛ قيل: يقبل). وراجع: التحبير (٣/ ١١٠١).","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>فائدتان:</span>\nالأولى: الصحة عقلية؛ كإمكان الشيء وجودًا وعدمًا. وعاديَّة؛ كالمشي ونحوه. وشرعيَّةٌ؛ كالمذكور هنا.\nالثانية: النفوذ تصرف لا يقدر فاعله على رفعه، وقيل: كالصحة.\nوالبطلان والفساد مترادفان يقابلان الصحة عند أصحابنا (١)، والشافعية؛ مع تفريقهما في الفقه بينهما في مسائل.\nوعند الحنفية: الفاسد ما شُرع بأصله لا بوصفه كالربا. والباطل: ما لم يشرع بهما، كالملاقيح.\nوالعزيمة لغة: القصد المؤكَّد (٢)، وشرعًا: قال المُوَفَّق، والطُّوفي، وجمعٌ: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض. فيشمل الأحكام الخمسة، وأسقط الرازي الحرام.\nوالقرافي: طلب فعل لم يَشتِهر فيه منع شرعي. فيختص الواجبَ والمندوبَ. والغزالي، والآمدي، وابن حمدان، وابن مفلح: ما لزم بإلزام اللَّه تعالى من غير مخالفة دليل شرعي، فيختص الواجبَ (٣).\nوالرخصة لغة: السهولة، وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. فمنها واجبٌ كأكل مضطرٍ ميتةً، ومندوبٌ كقصرٍ، ومباحٌ كجمعٍ.\nوهما وصفان للحكم الوضعي. وقيل: التكليفي. وقال الرازي وغيره: للفعل.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٥٣).\n(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٥٤).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":124},{"text":"فصل\nالتكليف لغة: إلزام ما فيه مشقة. وشرعًا: إلزام مقتضى خطاب الشرع.\nوالمحكوم فيه: الأفعال؛ شرطها الإمكان، فيصح التكليف بالمحال لغيره إجماعًا.\nوهل خلاف المعلوم أو وفقه لا يطاق؟ ثالثها: الفرق.\nوأما المحال لذاته، كجمع بين ضدين. أو عادة، كالطيران؛ فالأكثر على منعه.\nوأكثر الأشعرية، والطُّوفي على جوازه.\nوالآمدي وجمع في المحال عادة.\nفعلى الجواز: لم يقع، وحُكِي عن الأكثر.\nقال ابن الزَّاغُوني، والمجد: المحال لذاته ممتنع سمعًا إجماعًا.\nوقال أبو بكر، وابن شَاقْلا، وجمع: بلى، وقيل: الممتنع عادة.\n\nفصل\nالكفار مخاطبون بالفروع عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والأشعرية، وأبي بكر الرازي، والكَرْخي، كالإيمان إجماعًا (١).\nوعنه: بالنواهي، كالجرجاني، وابن حامد، والقاضي في المُجرَّد.\nقال الأستاذ: هو وفاق.\nوقيل: بغير الجهاد.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥).","vol":"1","page":125},{"text":"وقيل: المرتد فقط.\nوعنه: لا مطلقًا، كأكثر الحنفية، وأبي حامد.\nولمالك هذا والأول (١).\nوقيل: بالوقف، وحكي عن الأشعري، وبعض أصحابه.\nوملتزمهم في إتلاف وجناية وترتب أثر عقد، كغيرهم إجماعًا.\n\nتنبيه:\nفائدته عند أصحابنا والأكثر في الآخرة بكثرة العقاب وقلته (٢) ولنا وجهان: هل يجازَى الكافر بعمله في دنياه، أو يخفف عنه في عقباه؟\nوقال ابن الصيرفي (٣) وجمع: وفي الدنيا من وجوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>فصل\nلا تكليف إِلَّا بفعل</span>، ومتعلَّقه في النهي: كَفُّ النفس عند الأكثر (٤).\nوقيل: ضد المنهي عنه.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٦٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٦٨).\n(٣) هو: جمال الدين، أبو زكريا، يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الحرَّاني الحنبلي، المعروف بابن الصِّيرَفي، ويعرف أيضا بـ \"ابن الحبيشي\"، ولد بحران سنة (٥٨٣ هـ)، وسافر إلى الموصل وبغداد، وأفتى، وناظر، وتخرج به جماعة، وكان فقيهًا محدثا. توفي بدمشق سنة (٦٧٨ هـ). من مؤلفاته: \"نوادر المذهب\"، و\"انتهاز الفرص فمين أفتى بالرخص\" في العقوبات، و\"دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام\". راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣٦٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٧٠).","vol":"1","page":126},{"text":"وقيل: مع قصد الترك.\nوعن أبي هاشم وجمع: العدم الأصلي.\n\nفصل\nأصحابنا والأكثر: يصح التكليف بالفعل قبل حدوثه حقيقةً عند ابن عَقِيل، والأكثر. وقيل: إعلامًا، وقيل: عند المباشرة.\nويستمر حال حدوث الفعل عند الأشعري والأكثر.\nوقالت المعتزلة، وأبو المعالي، والغزالي، والرازي، والطوفي، وغيرهم: ينقطع.\nولا يصح أمر بموجود عند أصحابنا والأكثر، وصححه الشيخ وغيره.\nوقال ابن عَقِيل: يصح أن يقارِن الأمرُ الفعلَ حال وجوده، ونقله عن عامة السلف والفقهاء. خلافًا للمعتزلة؛ فبعضهم جوزه بوقت، وأكثرهم بأوقات. زاد بعضهم: للمصلحة (١).\n\nتنبيه:\nيشترط علم المكلف بكونه معلوم الحقيقة ومأمورًا به، ومن اللَّه تعالى، ولا يكفي مجرد الفعل.\n\nفصل\nالمحكوم عليه شرطه فهم الخطاب عند العلماء، إِلا من شذَّ، فلا يُكلَّف مراهق. وعنه: بلى. اختاره ابن عَقِيل (٢). وعنه: ومميَّز.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(٢) نقله عنه ابن مفلح في أصوله (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وعزاه له في مناظراته.","vol":"1","page":127},{"text":"ووجوب زكاة ونفقة وضمان من ربط الحكم بالسبب (١).\nويُكلَّف سكران يُمَيِّز قطعًا، وكذا من لا يميز عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية.\nوخالف ابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وأكثر المتكلمين، كمعذور به، وآكل بنج نصًّا، ومغمًى عليه، ونائم، وناسٍ، وفي المقنع: ومخطٍ في الأصح فيهن.\nوالمكرَه المحمول كالآلة غيرُ مكلَّف عند أصحابنا والأكثر (٢).\nخلافًا للحنفية.\nولنا وجه؛ يحنث في اليمين (٣).\nوبالتهديد والضرب مكلَّف عندنا (٤) وعند الأكثر.\nخلافًا للمعتزلة والطُّوفي.\nويبيح الإكراه ما قبح ابتداءً، خلافًا للمعتزلة (٥).\nوالمكره بحق مكلف عند الأربعة وغيرهم (٦).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٨٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٨٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٩٢).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٢٩٢).\n(٥) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٩٥).\n(٦) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":128},{"text":"فائدة:\nأحمد، والأكثر: لا يجب على اللَّه شيء، قال ابن عَقِيل وغيره: لا عقلًا ولا شرعًا. وقال ابن الجوزي، وجمع من أصحابنا، وغيرهم: يجب عليه شرعًا بفضله وكرمه. وحكي عن أهل السنة. وقال الشيخ: أكثر الناس يثبت استحقاقًا زائدًا على مجرد الوعد (١). وعند المعتزلة يجب عليه رعاية الأصلح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>فصل\nلا يكلف معدوم حال عدمه </span>إجماعًا، ويعمُّه الخطابُ إذا كُلِّف كغيره عند أصحابنا، والأشعرية، وبعض الشافعية. وقالت المعتزلة، وجمع، وحكي عن أبي الخَطَّاب: لا، إِلا بدليل. وليس الخلاف لفظيًا خلافًا للجُرْجَاني.\nوقيل: يشمله تبعًا لموجود. وقيل: إعلامًا لا إلزامًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>فصل\nالأمر بما عَلِم الآمر انتفاء شرط وقوعه </span>صحيح عندنا وعند الأكثر.\nوخالف أبو المعالي، والمعتزلة.\nويصح مع جهل الآمر اتفاقًا.\nلا إن عَلِمَا (٣). قطع به الأكثر.\nوقال المجد: ينبغي أن يصح، ونبَّه عليه ابنُ عَقِيل.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ٢٩٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٢٩٥ - ٢٩٧).\n(٣) أي: لا يصح الأمرُ إن عَلِمَ الآمر والمأمور انتفاء شرط وقوع المأمور.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>فائدة:\nيصح تعليق الأمر باختيار المكلف في الوجوب وعدمه</span>. ذكره القاضي، وابن عَقِيل، وابن حمدان، وغيرهم.\nوقيل: لا.\n\nتنبيه:\nالأدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس؛ فهو منها.\nخلافًا لأبي المعالي وغيره. ويأتي غيرها.\nفالأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم اللَّه، والإجماع مستند إليهما وإلى القياس، والقياس مستنبط منها (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٠٦).","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب\nالكتاب: </span>القرآن، وهو كلام مُنَزَّل على محمد -ﷺ- مُعْجِز مُتَعَبَّد بتلاوته.\nوالكلام عند الأشعرية: مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي، وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم.\nوعند أحمد، وأصحابه، والبخاري، وغيرهم: لا اشتراك.\nقال الإمام أحمد، وابن المبارك (١)، والبخاري، وأئمة الحديث: لم يزل اللَّه تعالى متكلمًا إذا شاء وكيف شاء بلا كيف.\nقال القاضي: إذا شاء أن يُسْمِعَنا.\nوقال أحمد أيضًا: لم يزل يأمر بما شاء ويحكم.\nوقال أيضًا: القرآن معجز بنفسه.\nقال جمع: مقتضاه أنه مُعْجِز في لفظه ونظمه ومعناه، كالحنفية وغيرهم.\nوخالف القاضي في المعنى.\nقال ابن حامد: الأظهر من جواب أحمد أن الإعجاز في الحروف المقطعة باقٍ خلافًا للأشعرية، وفي بعض آية إعجاز، ذكره القاضي وغيره.\n_________\n(١) هو: أبو عبد الرحمن، عبد اللَّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي المروزي، الحافظ الزاهد، ولد سنة (١١٨ هـ)، وأفنى عمره في الأسفار حاجًا ومجاهدًا وتاجرًا، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء. توفي سنة (١٨١ هـ). من مؤلفاته: \"كتاب في الجهاد\" وهو أول من صنف فيه، و\"الرقائق\"، و\"الزهد\". راجع ترجمه في: وفيات الأعيان (٣/ ٣٢ - ٣٤)، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (١٢٣ - ١٢٤).","vol":"1","page":131},{"text":"وقال أبو الخَطَّاب، والحنفية، وغيرهم: لا.\nزاد بعضهم: ولا في آية.\nوفي الواضح: لا إعجاز ولا تحدِّي بآيتين.\nقال القاضي، وابن عَقِيل، وجمع: في بعضه إعجاز أكثر من بعض.\n\nفصل\nالقراءات السبع متواترة عند [الأئمة] (١).\nقال ابن الحاجب وجمع: لا من قبيل صفة (٢) الأداء.\nوقال أبو شامة (٣) وغيرُه: ولا صفة الألفاظ المختلَف فيها بين القراء، وهو ظاهر كلام أحمد وجمع.\nوقيل: لا.\nوقيل: مشهورة، ومال إليه الطُّوفي.\nوما لم يتواتر فليس بقرآن.\n_________\n(١) كتب الناسخ في هامش الأصل (العلماء)، وأشار إلى أما في نسخة أخرى برمز (خ).\n(٢) في هامش الأصل: (قال البرماوي في شرح ألفيته في الأصول: صفة الأداء وصفة الألفاظ المختلف فيها ليست متواترة؛ ولهذا كره أحمد قراءة حمزة؛ لما فيها من طول المد ونحوه، وكذا قراءة الكسائي، فلو كان ذلك متواترًا لما كرهه الإمام أحمد؛ لأن الأمة إذا أجمعت على شيء لا يكره. انتهى).\n(٣) هو: شهاب الدين، أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة، ولد في دمشق سنة (٥٥٩ هـ)، وولي بها مشيخة دار الحديث الأشرفية، وتوفي سنة (٦٦٥ هـ). من مؤلفاته: كتاب \"الروضتين في أخبار الدولتين: الصلاحية والنورية\"، و\"ذيلها\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٦٥ - ١٦٨)، طبقات الحفاظ ص (٥١٠).","vol":"1","page":132},{"text":"والبسملة بعض آية من النمل إجماعًا، وقرآن عند الأئمة الثلاثة (١)، آية فاصلة بين كل سورتين، سوى براءة.\nوخالف مالك، وأصحابه، وبعض الحنفية، وروي عن أحمد.\nوليست من الفاتحة على الأصح (٢)، ولا تكفير من الجانبين.\nوتُكرَه قراءة ما صحَّ منه (٣)؛ نَصًّا (٤).\nولا تصح الصلاة به عند الأربعة وغيرهم. وعنه: تصح (٥)، وحكي عن مالك، واختاره ابن الجوزي، والشيخ، وقاله النووي (٦) في الروضة إن بقي المعنى والصفة.\nوعنه: يحرم، وقاله جمع، وحكي إجماعًا، وقيل: إن غَيَّر المعنى.\nوهو (٧): ما خالف مصحف عثمان ﵁ عند أصحابنا وغيرهم؛ فتصح الصلاة بما وافقه، وصح، وإن لم يكن من العشرة نصًّا.\nوقيل: ما وراء السبعة.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ٣١٢).\n(٣) أي: ما صحَّ من غير المتواتر.\n(٤) أي: نصَّ عليه الإمام أحمد.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣١٤).\n(٦) هو: محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي الدمشقي، أحد الشيخين في المذهب الشافعي، وأحد كبار المحدثين، ومؤرخ، ولغوي، وصاحب فنون، وكان عالي الهمة، يقرأ على المشايخ شرحًا وتصحيحًا كل يوم اثني عشر درسًا. ولد سنة (٦٣١ هـ)، وتوفي سنة (٦٧٦ هـ). له مؤلفات كثيرة، منها: \"الجموع شرح المهذب\"، و\"شرح صحيح مسلم\"، و\"تهذيب الأسماء واللغات\"، و\"منهاج الطالبين\"، و\"روضة الطالبين\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٥ - ٤٠٠)، طبقات الحفاظ ص (٥١٣ - ٥١٤).\n(٧) أي: الشاذ.","vol":"1","page":133},{"text":"وقال البغوي (١)، وجمع: ما وراء العشرة، وهو أصح.\nقال الشيخ: قال أئمة السلف: مصحف عثمان أحد الحروف السبعة (٢).\nوهو حجة عند أحمد، وأبي حنيفة، والشافعي، وأكثر أصحابهم.\nوعنه: لا. اختاره الآمدي وجمع، وحكي عن مالك، والشافعي.\n\nفصل\nالأصح أن المُحْكَم: ما اتضح معناه.\nوالمتشابِه: عكسه؛ لاشتراكٍ، أو إجمالٍ، أو ظهور تشبيه (٣).\nوليس فيه ما لا معنى له، ولا عبرة بمن شَذَّ (٤)، ولا ما لا يُعنَى به غير ظاهره إِلا بدليل، خلافًا للمرجئة.\nوفيه ما لا يفهم معناه إِلا اللَّه تعالى عند أصحابنا، وأبي الطِّيب، والرازي، والأكثر (٥).\nقال ابن بَرْهان: يجوز عندنا.\nوقال أبو المعالي، والقشيري: ما فيه تكليف يمتنع دوام إجماله، وإلا فلا، وهو مراد غيره.\n_________\n(١) هو: الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء البغوي، الملقب بظهير الدين، الفقيه الشافعي، المحدث المفسر، ولد سنة (٤٣٦ هـ)، وكان بحرًا في العلوم. توفي سنة (٥١٠ هـ) بمرو الروذ. له مؤلفات كثيرة، منها: \"التهذيب\" في الفقه، و\"شرح السنة\" في الحديث، و\"معالم التنزيل\" في تفسير القرآن الكريم، و\"المصابيح\"، و\"شمائل النبي المختار\" وغير ذلك. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ١٣٦ - ١٣٧)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٣٩ - ٤٤٣)، طبقات الحفاظ ص (٤٥٦ - ٤٥٧).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣١٥).\n(٣) أي: ظهور تشبيه في صفات اللَّه تعالى؛ كآيات الصفات وأخبارها.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣١٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق (١/ ٣١٦ - ٣١٧).","vol":"1","page":134},{"text":"قال المجد؛ وبَحْث أصحابنا يقتصي فهمه إجمالًا لا تفصيلًا.\nوالأصح الوقف على ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، لا ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ خلافًا للآمدي وجماعة، وهو ظاهر اختيار أبي البقاء (٢).\nوقال الشيرازي، والسُهَيْلي (٣): الوقف على ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ ويعلمه الراسخون، وقيل: بالوقف.\nويحرم تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل.\nويجوز بمقتضى اللغة عند أحمد، وأكثر أصحابه، وغيرهم.\nوعنه: لا (٤)، اختاره القاضي أبو الحسين (٥)، وأُوِّلَتْ.\n_________\n(١) سورة آل عمران: من الآية (٧). والآية بتمامها: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(٣) هو: أبو الحسن، وأبو زيد، وأبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد، الخثعمي السُّمهَيْلي، مؤرخ ومحدث وحافظ، ونحوي ولغوي، ومقرئ، وأديب، ولد في مالقة سنة (٥٠٩ هـ)، وأشعاره كثيرة وتصانيفه ممتعة. توفي سنة (٥٨١ هـ). من مؤلفاته: \"الروض الأنف\" في شرح السيرة النبوية لابن هشام، و\"التعريف والإعلام في ما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام\"، و\"الإيضاح والتببين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين\"، و\"نتائج الفكر\". راجع ترجمته في: طبقات الحفاظ ص (٤٨١)، شذرات الذهب (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٠).\n(٥) هو: أبو الحسين، محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء، القاضي الشهيد، ابن شيخ المذهب القاضي أبي يعلى، تفقه على الشريف، وبرع في الفقه وأفتى وناظر، وألف التأليف النافعة، منها: \"طبقات الحنابلة\"، و\"التمام\" وغيرهما. قتل سنة (٥٢٦ هـ). راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب\nالسنة </span>لغة: الطريقة، وشرعًا اصطلاحًا: قول النبي -ﷺ- غير القرآن ولو بكتابةٍ، وفعلُه ولو بإشارةٍ.\nوزيد: الهمُّ، وإقرارُه. وهو حجة للعصمة (١)، وهي: سلب القدرة على المعصية. وقيل: يَقْدِر ولكن يُصْرَف عنها.\nوعند الأشعرية: توفيق عام.\nوالمعتزلة: خلق ألطاف تقرب إلى الطاعة، والجوزي (٢): حفظ المحل بالتأثيم أو التضمين (٣).\nفامتناع المعصية منه -ﷺ- قبل البعثة عقلًا مبني على التقبيح العقلي، فمن أثبته كالراوفض منعها، وقاله المعتزلة في الكبائر. ومن لا فلا (٤).\nوبعدها معصوم من تَعمُّد ما يُخِل بصدْقِه فيما دلت المعجزة على صدقه من رسالة وتبليغ إجماعًا، ولا تقع غلطًا وسهوًا عند الأكثر، وجوَّزه القاضي، والبَاقِلَّاني، والآمدي، وغيرهم (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٢).\n(٢) هو: محيي الدين، أبو محمد، يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ابن الإمام جمال الدين ابن الجوزي الواعظ البغدادي الحنبلي، له: المذهب الأحمد في مذهب أحمد، والإيضاح لقوانين الاصطلاح في الجدل والمناظرة، ومعدن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز، وغيرها. ولد سنة (٥٨٠ هـ)، وتوفي مقتولًا سنة (٦٥٦ هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n(٣) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لمحيي الدين بن الجوزي ص (١٢٢)، ط. مكتبة مدبولي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م، بتحقيق محمود بن محمد السيد الدغيم - رسالة ماجستير سنة ١٩٩١ م.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٢).\n(٥) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":136},{"text":"قال عِيَاض (١)، ومعناه لابن عَقِيل وغيره: لا يقع في الأقوال البلاغية إجماعًا، ثم لا يُقَرُّ عليه إجماعًا، فيُعلم به، قال الأكثر: على الفور، وأبو المعالي وغيره: مدة حياته (٢).\nوما لا يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة (٣)، ومما يوجب خِسَّةً أو إسقاط مروءة عمدًا إجماعًا، وجَوَّز القاضي والأكثر وقوعها سهوًا، ومنعه ابن أبي موسى، وجَوَّز الهمة (٤).\nوتجوز صغيرة عمدًا عند القاضي، وابن عَقِيل، وابن الزَّاغُوني، والأشعرية (٥)، وقيل: لا.\nوعند الحنفية: معصوم من معصية مقصودة، لا زَلَّة (٦)، وتجوز سهوًا عند الأكثر. ومنع الأستاذ وجمع من محققي أصحابنا وغيرهم مطلقًا، وهو أنزه المذاهب.\n_________\n(١) هو: أبو الفضل، عياض بن موسى بن عياض بن عمر، اليحصبي السبتي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. ولد سنة (٤٧٦ هـ)، وكان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم، استبحر في العلوم، وجمع وألَّف، وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق. توفي سنة (٥٤٤ هـ). من مؤلفاته: \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\"، و\"ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك\"، و\"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع\" في مصطلح الحديث. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢١٢ - ٢١٨)، طبقات الحفاظ ص (٤٧٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٢٥).\n(٤) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(٥) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٢٧).\n(٦) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٢٨).","vol":"1","page":137},{"text":"فصل\nما كان من أفعاله -ﷺ- مختصًّا به فواضح.\nأو جبليًّا فمباح (١)، قطع به الأكثر، وقيل: مندوب، وقيل: ممتنع.\nوإن احتمل الجبليَّ وغيرَه؛ كجلسة الاستراحة، وركوبه في الحجِّ، ودخوله مكة من كَداء (٢)، ولبسه السّبتي (٣) والخاتم، وذهابه ورجوعه في العيد ونحوه؛ فمباح. وحُكِيَ عن الأكثر.\nوقيل: بالوقف.\nوقيل: مندوب، وهو أظهر. وهو ظاهر فعل أحمد؛ فإنه تسرَّى (٤)، واختفى ثلاثًا، وقال: \"ما بلغني حديث إِلا عملت به\"، حتى أعطى الحجام دينارًا (٥)، وورد عن الشافعي.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n(٢) كَداء (بفتح الكاف): ثنية بأعلى مكة عند المحصَّب، دار النبي -ﷺ- ذي طوًى إليها. راجع: معجم البلدان (٤/ ٤٣٩ - ٤٤١).\n(٣) يعني: النعال السبتية، وهي النعال المدبوغة أو محلوقة الشعر، وكانت من أفضل النعال في زمن النبي -ﷺ-. راجع: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (٢/ ١٤٨ - ١٤٩)، ط. دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية، بتحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم.\n(٤) يعني: اتخذ جارية مملوكة، وتسمى سُرِّيَّة، وتجمع على سَرَارِيّ. انظر: لسان العرب (١٤/ ٣٧٨)، المعجم الوسيط (١/ ٤٤٣). وقد ذكر صاحب \"الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل\" ص (٢١)، ط. هجر سنة ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م - أن الإمام أحمد تسرَّى بجارية يقال لها \"حُسْن\"، وأنه أنجب منها.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٣٤).","vol":"1","page":138},{"text":"وما كان بيانًا بقول؛ كـ \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" (١)، أو فعل عند الحاجة؛ كقطع من كوع، وغسل مرفق؛ فواجب عليه اتفاقًا.\nوما علمت صفته من وجوب أو غيره فأصحابنا والأكثر: أمته مثله.\nوالقاضي وغيره في العبادات، وبعض أصحابنا وقف (٢).\nوالبَاقِلَّاني: كالذي لم تعلم صفته.\nوالشيخ: يمكن وجوبه علينا لا عليه.\n\nفائدة:\nتُعْلَم الصفة بنصه وتسويته بفعل قد عُلمت جهته أو بقرينة تُبَيِّنُ صفةَ أحد الثلاثة (٣).\nووقوعه بيانًا لجمل، أو امتثالًا لنصٍّ يدل على حكم.\nوما لم تعلم صفته وقُصِد به القربة فواجب علينا وعليه عند أحمد، ومالك، وأكثر أصحابهما.\nوعنه: مندوب. إختاره التميمي، والقاضي، وحُكِي عن الشافعي، والحنفية، والفخر.\nوقيل: مباح. اختاره الفخر في جَدَلِه، والجصاص، وحُكِي عن مالك (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري في الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، رقم (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث مرفوعًا.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٢٩ - ٣٣٥).\n(٣) في الهامش: الثلاثة هي: الوجوب والندب والإباحة. وراجع: التحبير (٣/ ١٤٦٨ - ١٤٧٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨).","vol":"1","page":139},{"text":"وعن أحمد: الوقف، اختاره أبو الخَطَّاب، وحكي عن التميمي، والأشعرية. وللشافعية الأربعة.\nوغيره مباح عندنا وعند الأكثر.\nوقال جمع: واجب. وجمع: مندوب.\nوالآمدي: مشترك بينهما فيما قُصِد به القُرْبة، وإلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدهما فمشكوك فيه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>فائدتان:</span>\nالأولى: التأسِّي: فعلُك كما فَعَلَ لأجل أنه فَعَلَ، وكذا الترك (٢).\nوفي القول: امتثاله على الوجه الذي اقتضاه، وإلا فموافقة لا متابعة.\nالثانية: لا يفعل -ﷺ- المكروه ليُبَيِّن به الجواز؛ بل فِعْله ينفي الكراهة، قاله القاضي وغيره.\nوالمراد: ولا معارض له، وإلا فقد يفعل شيئًا ثم يفعل خلافه لبيان الجواز، وهو كثير عندنا، كتركه الوضوء مع جنابة لنوم، وأكل، ومعاودة وطء (٣).\nوتشبيكه بعد سهوه (٤) لا ينفي الكراهة؛ لأنه نادر (٥).\nوحَمَل الحنفيةُ وضوءَه بسؤر الِهرِّ، ونحوه على الجواز مع الكراهة (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٣٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٣٥).\n(٣) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\n(٤) يعني: تشبيكه -ﷺ- أصابعه في المسجد في حديث ذي اليدين. انظر: التحبير (٣/ ١٤٨٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(٦) انظر: المرجع السابق (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).","vol":"1","page":140},{"text":"فصل\nإذا سكت -ﷺ- عن إنكار أمر بحضرته أو زمنه عالمًا به دلَّ على جوازه، حتى لغيره في الأصح.\nوإن سبق تحريمه فَنَسْخٌ إِلا من كافر (١).\nوقيل: ومن يغريه الإنكار.\nوقيل: ومنافق.\n\nفصل\nفعلاه -ﷺ- ولو اختلفا وأمكن اجتماعهما؛ كصوم وصلاة، أو لا، لكن لا يتناقض حكماهما؛ فلا تعارض.\nوكذا إن تناقض كصومه في وقت وأكله في مثله.\nلكن إن دل دليل على وجوب تكرر الأول له أو لأمته، أو أقرَّ من أكل في مثله؛ فَنَسْخٌ (٢).\nوقيل في فعليه المختلفين: الثاني ناسِخٌ، وإلا تعارضا، ومال إليه الشافعي.\nوقال البَاقِلَّاني، وأبو المعالي بجوازهما لما لم يتضمن أحدهما حظرًا، وهو ظاهر كلام أحمد في مسائل، وآخرهما أفضل (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٥٤).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n(٣) أي: إذا لم يُعلم هل الفعل مقم على القول، وعكسه؛ بل جهل حالهما.","vol":"1","page":141},{"text":"فصل\nإذا تعارض فعله وقوله، ولا دليل على تكررٍ ولا تأسٍ، والقول خاص به وتأخر؛ فلا تعارض.\nوإن تقدَّم فالفعل ناسخ قبل التمكن عندنا.\nوإن جُهِل فكالجهل الآتي (١).\nوإن اختص القول بنا فلا تعارض مطلقًا.\nأو عمَّ، وتقدَّم الفعل فلا تعارض أيضًا.\nوإن تقدم القول فكالقول الخاص به، ولا تعارض في حقنا (٢).\nفإن كان العامُّ ظاهرًا فيه فالفعل تخصيص.\nوإن دل عليهما والقول خاص به فلا تعارض فينا مطلقًا. وفيه المتأخر ناسخ.\nفإن جهل فلا تعارض فينا، وفيه اختار أبو الخطاب، وابن حمدان: يعمل بالقول.\nوقيل: بالفعل.\nوابن حمدان: الوقف.\nوفي التمهيد: إن ورد خبر يخالف فعلَه إن لم يعمه فلا تعارض.\nوإلا تعارضا فالتخصيص، ثم المتواتر، ثم الترجيح، ثم الوقف (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٥٦ - ٣٥٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٥٨ - ٣٦٠).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٦٠ - ٣٦١).","vol":"1","page":142},{"text":"وإن اختص القول بنا فلا تعارض فيه، وفينا المتأخر ناسخ، فإن جُهِل فثالثها. ابن الحاجب، وابن قاضي الجبل: يُعمل بالقول.\nوأبو الخطاب: إن تعارضا من كل وجه فالمتأخر ناسخ، فإن جهل عمل بالقول (١).\nوإن عَمَّ القول فالمتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة. وإن اقتضى القول التكرارَ فالفعل ناسخ له، وإلا فلا تعارض. وإن دل على تكرر لا تأس، والقول خاص بنا فلا تعارض، أو به، أو عمَّ فلا تعارض فينا، وفيه المتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة (٢).\nوإن دل على عكسه والقول خاص به وتأخر فلا تعارض مطلقا، وإن تقدم فالفعل ناسخ في حقه، فإن جهل فالثلاثة (٣).\nوإن عَمَّ وتقدم الفعل فلا تعارض فيه، وفينا القول ناسخ.\nوإن تقدم القول فالفعل ناسخ.\nوبعد التمكن من [القول] (٤) لا تعارض، إِلا أن يقتضي القول التكرارَ فالفعل ناسخ له، فإن جهل فالثلاثة (٥).\n\nفائدة:\nفعل صحابي مذهب له في الأصح (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٦١).\n(٢) راجع: المرجع السابق (١/ ٣٦٢).\n(٣) كتب في هامش الأصل: (وإن اختص بنا فلا تعارض فيه، وفينا المتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة).\n(٤) وضع الناسخ فوقها علامة، وكتب في الهامش: (العمل). وفي التحبير (٣/ ١٥١٤): \"وبعد التمكن من العمل بمقتضى القول\".\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(٦) راجع في هذه المسألة: أصول ابن مفلح (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>باب\nالإجماع </span>لغة: العزم والاتفاق.\nواصطلاحًا: اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر، ولو فعلًا بعد النبي -ﷺ-.\nوفي العُدَّة، والتمهيد: علماء العصر على حكم حادثة.\nوفي الواضح: فقهاء العصر.\nوفي المقنع: على حكم شرعي، وفي الروضة وغيرها: على أمر ديني (١).\nوأنكره النَّظَّام (٢)، وبعض الرافضة.\nوروي عن أحمد؛ وحُمِل على الورع، أو على غير عالم بالخلاف، أو على تعذر معرفة الكل، أو على العامِّ النُّطقي، أو بعده، أو غير الصحابة (٣).\nوهو حجة قاطعة عند الأربعة وغيرهم، وخالف النَّظَّام وقوم (٤).\nوقال الآمدي، والرازي: ظنية.\nوقيل: في السكوتي ونحوه، بالشرع.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٣٦٥).\n(٢) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن سيار البصري، المعروف بالنظام، شيخ المعتزلة، وأحد فرسان أهل النظر والكلام. قال الجاحظ: \"الأوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له، فإن صح ذلك فأبو إسحاق من أولئك\". وقد تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين، وانفرد بآراء خاصة. توفي سنة (٢٢١ هـ). من مؤلفاته: \"الطفرة\"، و\"الجواهر والأعراض\"، و\"البكت\"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٩).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٣٧١).","vol":"1","page":144},{"text":"وقيل: والعقل.\nوشرطت الرافضة فيه قولَ معصوم.\n\nفائدة:\nليس إجماع الأمم الماضية حجة عند المجد والأكثر.\nوخالف الأستاذ، وجمع، وقاله أبو المعالي إن كان سندهم قطعيًا، وإلا الوقف.\nوالطوفي إن كان سند إجماعنا عقليًّا، وإلا الوقف.\nووقف الباقلاني مطلقًا.\n\nفصل\nالمعظم: لا يعتبر فيه قول العامة. وقيل: بلى، وقيل: في المسائل المشهورة، وقيل: بمعنى أن الأمة أجمعت، لا افتقار الحجة إليهم، ومن عرف الحديث أو اللغة أو الكلام ونحوه، وكذا من عرف الفقه أو أصوله عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: بلى، والباقلاني، وأبي المعالي: الأصولي، وقيل: الفروعي، وكذا من فاته بعض شروط الاجتهاد، ومعناه لابن عَقِيل وغيره (١).\nقال الطُّوفي: ونَحْويٍّ فيما بُني على النحو.\nوالأشبه: يعتبر هو والأصولي، وبنى الخلاف على تجزؤ الاجتهاد، وقال هو وجمع: يعتبر في إجماع كل فن أهله (٢).\nولا كافر، ولو ببدعة عند المكفِّر.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٣٩٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٣٩٩).","vol":"1","page":145},{"text":"ولا فاسق مطلقًا عند القاضي، وابن عَقِيل، والأكثر.\nوعند أبي الخَطَّاب، والشيرازي، والغزالي: بلى.\nوقيل: إن ذكر مستندًا صالحًا، وقيل: يعتبر في نفسه، اختاره أبو المعالي (١).\nفموافقته حجة على الكل، ومخالفته حجة عليه فقط.\nوقال البَاقِلَّاني، وأبو بكر الرازي: ولا بقول الظاهرية، وابنُ الصلاح (٢): إن لم يسغ فيه اجتهاد، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: ولا بقول منكر القياس، وهما والغزالي: ولا بقول الأصمّ (٣).\n\nفصل\nالأربعة وغيرهم: لا يختص الإجماع بالصحابة (٤)، وعنه: بلى كالظاهرية.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠).\n(٢) هو: أبو عمرو، عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان النصري الكردي الشهرزوري، المعروف بابن الصلاح. ولد سنة (٥٧٧ هـ)، وكان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وصنف في علوم الحديث مقدمته الشهيرة، وكذلك في مناسك الحج، وله إشكالات على كتاب \"الوسيط\" في الفقه للغزالي، وجمعت فتاويه في مجلد. توفي سنة (٦٤٣ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٤٠ - ١٤٤)، طبقات الحفاظ ص (٥٠٣)، شذرات الذهب (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(٣) هو: أبو بكر، عبد الرحمن بن كيسان، الأصم، فقيه معتزلي مفسر، له مناظرات مع أبي الهذيل العلاف، قال القاضي عبد الجبار: \"كان جليل القدر يكاتبه السلطان\". توفي سنة (٢٢٥ هـ). راجع ترجمته في: لسان الميزان لابن حجر (٣/ ٤٢٧)، ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٠٢).","vol":"1","page":146},{"text":"فصل\nأحمد، وأصحابه، والأكثر: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين، وقيل: اثنين، وعنه: ينعقد، اختاره ابن جرير (١)، وأبو بكر الرازي، وابن حمدان، وجمع، وقيل: في غير أصول الدين، وابن الحاجب وقوم: حجة، والجُرْجَاني: إن لم يسوغوا اجتهاد المخالف، كالمتعة انعقد، وإلا فلا كالعَوْل، وقيل: الخلاف في الأقل، وقيل: إن بلغ عدد التواتر منع (٢).\nولا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد عند أحمد، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والأكثر، وعنه: بلى، اختاره الجلَّال، والحَلْواني، وللقاضي القولان (٣).\nوإن صار مجتهدًا بعده فعلى انقراض العصر، ونفاه المُوَفَّق وغيره، كإسلامه بعده، ولا يعتبر موافقته خلافًا لأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والآمدي، ولعل المراد عدم مخالفته (٤).\n_________\n(١) هو: أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، ولد سنة (٢٢٤ هـ)، وكان إمامًا في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، ومؤلفاته تدل على سعة علمه وغزارة فضله، وكان ثقة في نقله، وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها. توفي ببغداد سنة (٣١٠ هـ). من مؤلفاته: \"جامع البيان في تفسير القرآن\"، و\"تاريخ الأمم والملوك\"، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ١٩١ - ١٩٢)، شذرات الذهب (١/ ٢٦٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٦).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>فائدة:\nتابع التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي</span>، قاله القاضي وغيره (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>فصل\nإجماع أهل المدينة ليس بحجة</span>، خلافًا لمالك، فقال أكثر أصحابه بظاهره، فبعضهم زمن الصحابة، وقيل: والتابعين، وقيل: ومن يليهم، والباجي (٢) فيما طريقه النقل، كابن عَقِيل، وقيل: في المنقولات المستمرة كأذان وإقامة (٣). وقيل: من أهل الحرمين، وقيل: والمصرَيْن (٤)، وقيل: وأحدهما.\nفصل\nأحمد، والأكثر: قول الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ولا حجة مع مخالفة مجتهد، وعنه: بلى، اختاره ابن البَنَّاء، وأبو خازم، وعنه: حجة، وعنه: وقول الشيخين، وعنه: منهما إجماع. وعنه: تحرم مخالفة أحدهم، اختاره البَرْمَكِي (٥)، وبعض الشافعية (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٠٩).\n(٢) هو: أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد، الباجي التجيبي القرطبي، من كبار فقهاء المالكية، ولد بالأندلس سنة (٤٠٣ هـ)، ورحل إلى الحجاز، ثم إلى بغداد، ثم إلى دمشق فحلب، ثم عاد إلى الأندلس، وولي القضاء في بعض أنحائها، وتوفي سنة (٤٧٤ هـ). من مؤلفاته: \"السراج في علم الحجاج\"، و\"إحكام الفصول في أحكام الأصول\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٣٥ - ٥٤٥).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤١٠ - ٤١١).\n(٤) في الهامش: (أي: الكوفة والبصرة).\n(٥) هو: أبو حفص، عمر بن أحمد بن إبراهيم البَرْمَكِي، البغدادي الحنبلي، الفقيه الزاهد المفتي، صحب عمر بن بدر المغازلي، وأبا بكر عبد العزيز غلام الخلال، وغيرهما. توفي سنة (٣٨٧ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٥٣ - ١٥٥).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤١١ - ٤١٤).","vol":"1","page":148},{"text":"وما عقده أحدهم كصلاة بني تغلب وخراج وجزية لا يجوز نقضه، وخالف ابن عَقِيل (١).\nولا قول أهل البيت عند الأربعة، وغيرهم (٢)، وهم: عليٌّ، وفاطمة، ونجلاها (٣) ﵃ في الأصح.\nوقال القاضي في المُعتمَد، وبعض العلماء، والشيعة: إجماع، واختاره الشيخ، وقال: ومثله إجماع أهل المدينة زمن الخلفاء وإجماع أهل السنة (٤).\n\nفصل\nأصحابنا والأكثر: لا يشترط فيه عدد التواتر (٥)، خلافًا لأبي المعالي وغيره.\nولو بقي واحد فإجماع في ظاهر كلام أصحابنا، كالأستاذ، وابن سُرَيج، وابن عَقِيل (٦)، وحكي عن الأكثر، وقاله الغزالي إن وافقه العوام، واعتبر قولهم، وقيل: حجة، وقيل: لا مطلقًا.\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحاب الأربعة: لو قال مجتهد قولًا في مسألة اجتهادية تكليفية في الأصح، وانتشر ومضى مدة ينظر فيها، وتجرد عن قرينة رضى وسخط، ولم ينكر قبل استقرار المذاهب فإجماع ظني في الأصح (٧).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤١٥ - ٤١٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤١٦).\n(٣) الحسن والحسين.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤١٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٢٥).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٢٦).","vol":"1","page":149},{"text":"وابن عَقِيل أيضًا، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: لا (١)، وبعض الحنفية، والصَّيْرفي، والآمدي، وابن الحاجب في الكبير: حجة، والثلاثة للشافعي، وابن أبي هريرة (٢) في الفتيا لا الحكم، والمروزي (٣) عكسه، وقيل: إجماع فيما يفوت استدراكه، وأبو المعالي أيضًا فيما يدوم ويتكرر وقوعه، وقيل: من صحابي، وقيل: إن كان الساكت أقل، وأبو الخَطَّاب، وابن حمدان: إن انقرض العصر.\nوإن لم ينتشر من غير صحابي فلا إجماع، وقيل: بلى، وقيل: حجة، ويأتي الصحابي.\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحابه، وابن فُورَك، وسُليم (٤)، وحكي عن الأشعري، والمعتزلة:\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٢٧).\n(٢) هو: أبو علي، الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، الفقيه، انتهت إليه إمامة الشافعية في العراق، وكان عظيم القدر مهيبًا، توفي ببغداد سنة (٣٤٥ هـ). من مؤلفاته: \"مسائل في الفروع\"، و\"شرح مختصر المزني\". راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٢١)، وفيات الأعيان (٢/ ٧٥)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٠)، طبقات الشافعية (٢/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(٣) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد المروزي الشافعي، ولد بمرو، وأقام ببغداد أكثر أيامه، وانتهت إليه رئاسة الشافعية بالعراق بعد ابن سريج، وتوفي بمصر سنة (٣٤٠ هـ). من مؤلفاته: \"شرح مختصر المزنى\"، و\"الفصول في معرفة الأصول\"، و\"الشروط والوثائق\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٢١)، وفيات الأعيان (١/ ٢٧)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(٤) هو: أبو الفتح، سليم بن أيوب بن سليم الرازي، فقيه، أصله من الري، ولد سنة (٣٦٥ هـ)، وتفقه ببغداد، أخذ الفقه عن الشيخ أبي حامد الإسفرايني، وصنف الكثير في الفقه وغيره، ودرَّس، وهو أول من نشر هذا العلم بصور، وانتفع به جماعة، وكان مشارًا إليه في الفضل والعبادة، لا يدع وقتًا يمر بلا فائدة. توفي سنة (٤٤٧ هـ). من مؤلفاته: \"غريب الحديث\"، و\"الإشارة\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٣٨٨ - ٣٩١)، شذرات الذهب (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).","vol":"1","page":150},{"text":"يعتبر انقراض العصر، والثلاثة، والأكثر: لا، منهم الطُّوفي، وأبو الخَطَّاب، وقال: أومأ إليه (١)، وقيل: للسكوتي، كالآمدي وغيره، وقيل: للقياسي، وقيل: لما فيه مهلة، وقيل: إن بقي عدد التواتر، وقيل: في إجماع الصحابة.\nوحيث اعتبر الانقراض، وهو موت من اعتبر فيه؛ ساغ لهم ولبعضهم الرجوع لدليل، ولو عقب الإجماع، وحيث لا يعتبر لا يعتبر تمادي الزمن، واشترطه أبو المعالي، والغزالي في المنخول (٢) في الظني، مع تكرر الواقعة.\n\nفصل\nالأربعة وغيرهم: لا إجماع إِلا عن دليل، وخالف قوم، وقال الآمدي: \"إن وقع فحق\"، ويجوز عن اجتهاد وقياس، ووقع، وتحرم مخالفته عند الأربعة وغيرهم (٣).\nوخالف ابن جرير، والظاهرية، والشيعة في الجواز، وقوم في القياس الخفي، وقوم في الوقوع، وقوم في تحريم مخالفته (٤).\n\nفصل\nأحمد، والشافعي، والأكثر: إذا اختلفوا على قولين حَرُم إحداث ثالث، والآمدي، والرازي، والطُّوفي، وجمع: إن رفع المجمع عليه. وأبو الخَطَّاب، وبعض الحنفية، وغيرهم، وهو ظاهر كلام أحمد: لا مطلقًا (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(٢) في الهامش: (المنخول كتاب في الأصول).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٦).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٣٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨).","vol":"1","page":151},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-229>إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتًا ونفيًا </span>فلمن بعدهم التفصيل عند القاضي وغيره، وحكي عن الأكثر، ومنع جمع (١).\nوفي الكفاية: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فوجهان، وفي التمهيد وغيره: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فإن اختلف طريق الحكم فيهما جاز، وإلا فلا، وهو ظاهر كلام أحمد (٢).\nوقال الحَلْواني، والمُوَفَّق: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز، ونقل عن الأكثر (٣).\n\nفصل\nأصحابنا والأكثر: يجوز إحداث دليل آخر، زاد القاضي: من غير أن يقصد بيان الحكم به بعد ثبوته، وإحداث علة، ذكره أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وغيرهم، وقيل: لا فيهما، وكذا إحداث تأويل، وحكي عن الأكثر ما لم يكن فيه إبطال الأول، ومنع عبد الوهاب (٤) وغيره (٥).\nقال الشيخ: \"لا يحتمل مذهبنا غيره، وعليه الأكثر\"، ومراده دفع التأويل المنكر عند السلف (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٤٠).\n(٤) هو: أبو محمد، عبد الوهاب بن علي بن نصر، التغلبي البغدادي القاضي، من كبار المالكية. كان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا. ولد ببغداد سنة (٣٦٢ هـ) ثم رحل إلى الشام وتوجه إلى مصر، فعلت شهرته وتوفي فيها سنة (٤٢٢ هـ). له: \"التلقين\" في فقه المالكية وهو من أجود المختصرات، و\"عيون المسائل\"، و\"النصرة لمذهب مالك\"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/ ٣١) وفيات الأعيان (٣/ ٢٢٢ - ٢١٩).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٥).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٤٥).","vol":"1","page":152},{"text":"فصل\nأحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والأشعري، وغيرهم: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول، وقد استقر خلافهم لا يرفع الخلاف. وأبو الخَطَّاب، وأكثر الحنفية، وأبو الطِّيب، والرازي، وجمع: يجوز، فيصير إجماعًا (١)، وقيل: ظني، وقيل: حجة، وقيل: لا. وقبل استقراره إجماع قطعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>تنبيه:\nلو مات أرباب أحد القولين لم يصر قول الباقي إجماعًا</span>، ذكره القاضي محلَ وفاق، وخالف الرازي، وأتباعه.\nواتفاق مجتهدي عصر بعد اختلافهم إجماع وحجة في الأصح فيهما، وكذا بعد استقراره عندنا وعند الأكثر، وقيل: إن كان المستند قطعيًّا، وخالف البَاقِلَّاني، والآمدي، وأبو المعالي، وقال: إن طال زمنه، وقيل: حجة، ومنع الصَّيْرفي الاتفاق بعد الاختلاف، ومن شَرَطَ انقراضَ العصر جوزه قطعًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>فصل\nإذا اقتضى دليل حكمًا لا دليل له غيره امتنع عدم علم الأمة به</span>، وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه جاز، وهو ظاهر كلام أصحابنا، واختاره الآمدي، وقيل: لا (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٤٨ - ٤٥٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٥٠).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>فصل\nارتداد الأمة جائز عقلًا </span>قطعًا، لا سمعًا في ظاهر كلام أصحابنا، وصرح به الطُّوفي وغيره، وخالف ابن عَقِيل وغيره (١).\nويجوز اتفاقها على جهل ما لم تكلف به في الأصح، لا انقسامها فرقتين كل فرقة مخطئة في مسألة مخالفة للأخرى عند الأكثر.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-238>لا إجماع يضاد إجماعًا سابقًا </span>خلافًا للبصري (٢).\nفصل\nالأخذ بأقل ما قيل، كدية الكتابي الثلث ليس بإجماع؛ للخلاف في الزائد، خلافًا لمن ظنه (٣).\nوتمسك الشافعي ومن تبعه به للإجماع والبراءة الأصلية إن كان جزءًا منه، ولم يجد دليلًا للزائد، وقيل: يأخذ بالأكثر.\n\nفصل\nابن حامد، وجمع: يكفر منكر حكم إجماع قطعي، والقاضي، وأبو الخَطَّاب، وجمع: لا، كظني، ويفسق (٤).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٥١).\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه، الحسين بن علي البصري، المعروف بالجُعَل، ولد سنة (٢٨٨ هـ) بالبصرة، وسكن بغداد، كان من شيوخ المعتزلة، وله تصانيف كثيرة على مذاهبهم، وكان حنفي المذهب، قال القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري: \"كان أبو عبد اللَّه البصري مقدمًا في علم الفقه والكلام مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما\". توفي سنة (٣٦٧ هـ). من مؤلفاته: \"الإيمان\"، و\"الإقرار\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٨/ ٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٢٤)، شذرات الذهب (٢/ ٦٨).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤).","vol":"1","page":154},{"text":"والطوفي، والآمدي، ومن تبعه: يكفر بنحو العبادات الخمس، وهو معنى كلام أصحابنا في الفقه (١).\nوالحق أن منكر المجمع الضروري والمشهور المنصوص عليه كافر قطعًا، وكذا المشهور فقط، لا الخفي في الأصح فيهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>فصل\nلا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه </span>اتفاقًا، كوجود الباري، وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة، ويصح فيما لا يتوقف، وهو ديني كالرؤية، ونفي الشريك، ووجوب العبادات، أو عقلي كحدث العالم، خلافًا لأبي المعالي مطلقًا، وللشيرازي في كليات أصول الدين، كحدث العالم، وإثبات النبوة، أو دنيوي كرأي في حرب ونحوه في ظاهر كلام القاضي، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وغيرهم، واختاره الآمدي، ومن تبعه، وهو أظهر (٢).\nوقيل: بعد استقرار الرأي. وقيل: ليس بحجة، وهو ظاهر الروضة، والمقنع، والطوفي.\nأو لغوي، وقيل: إن تعلق بالدين.\n\nتنبيه:\nأصحابنا والأكثر: يثبت بخبر الواحد. وأبو الخَطَّاب، والغزالي: لا، والآمدي وغيره: سنده ظني، ومتنه قطعي (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٥٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣).","vol":"1","page":155},{"text":"فصل\nيشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند -ويقال: الإسناد- والمتن.\nفالسند: إخبار عن طريق المتن، والمتن: المخبر به.\nوالخبر يطلق مجازًا على الدلالة المعنوية، والإشارة الحالية، وحقيقة على الصيغة، وتدل بمجردها عليه عند القاضي وغيره (١).\nوقال ابن عَقِيل: الصيغة الخبر، والمعتزلة: لا صيغة له، ويدل عليه اللفظ بقرينة. والأشعرية: هو المعنى النفسي، والآمدي: يطلق على الصيغة وعلى المعنى. والأشبه لغة: حقيقة في الصيغة (٢).\nويحد عند أصحابنا والأكثر، فأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وابن البَنَّا، وغيرهم: ما يدخله الصدق والكذب، والقاضي وغيره بأو. والطُّوفي وغيره: التصديق والتكذيب، والمُوَفَّق وغيره بأو (٣).\nوأبو الحسين (٤): كلام يفيد بنفسه نسبة، وجماعة: كلام محكوم فيه بنسبة خارجية (٥).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٥٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٢).\n(٤) هو: أبو الحسين، محمد بن علي الطيب البصري، متكلم من أئمة المعتزلة الأعلام، كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة، إمام وقته. ولد في البصرة وسكن بغداد، قال الخطيب البغدادي: \"له تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته\". توفي سنة (٤٣٦ هـ). من مؤلفاته: \"المعتمد في أصول الفقه\" جزآن، و\"تصفح الأدلة\"، و\"غرر الأدلة\"، و\"شرح الأصول الخمسة\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٧١)، شذرات الذهب (٢/ ٢٥٩)، الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي (١/ ٢٣٧).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤).","vol":"1","page":156},{"text":"وقيل: لا يحد، كا لوجود والعدم لعسره، أو لأنه ضروري (١).\nوغير الخبر: إنشاء وتنبيه، ومنه أمر، ونهي، واستفهام، وتمن، وترج، وقسم، ونداء، وقيل: التنبيه غيره.\nوصيغة عقد وفسخ ونحوها إنشاء عندنا وعند الأكثر. وعند أبي حنيفة إخبار، وقاله القاضي في عقد (٢).\nولنا وجه: \"طلقتك\" (٣) كناية، ولو قاله لرجعية طلقت في الأصح، ولو ادعى طلاقًا ماضيًا توجه لنا خلاف (٤).\nوأشهد: إنشاء تَضَمَّن إخبارًا، وقيل: إخبار، وقيل: إنشاء.\nوقيل: غير الخبر: طلب وإنشاء، فإن طلب بالوضع تحصيل فعل أو ترك فأمر أو نهي، أو إعلام فاستفهام، وغيره إنشاء.\nوقيل: غير الخبر طلب فقط.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٥٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٦٥).\n(٣) في الهامش: (قال في الفروع: وقيل: طلقتك كناية؛ فيتوجه عليه أنه يحتمل الإنشاء والخبر، وعلى الأول هو إنشاء، وذكر القاضي في مسألة الأمر أن العقود الشرعية بلفظ الماضي إخبار، وقال شيخنا: هذه الصيغ إنشاء من حيث إنها هي التي أثبتت الحكم وبها تم، وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس. انتهى). وانظر: التحبير (٤/ ١٧١٤ - ١٧١٥)، وانظر كذلك: الفروع لابن مفلح (٥/ ٣٧٨)، ط. عالم الكتب - بيروت، بمراجعة عبد الستار أحمد فراج. و\"شيخنا\" في اصطلاح ابن مفلح يعني بها تقي الدين بن تيمية.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>فائدة:\nعشر حقائق تتعلق بمعدوم مستقبل</span>، وهي أمر، ونهي، ودعاء، وشرط، وجزاء، ووعد، ووعيد، وتمنٍّ، وترجٍّ، وإباحة، قلت: وعَرْضٌ وتحضيض.\nفصل\nالأكثر: الخبر صدق، وهو المطابق، وغيره كذب.\nوالجاحظ (١): إن اعتقد وطابق فصدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وغيرهما واسطة (٢)، وقيل: إن اعتقد فصدق، وإلا فكذب، وهو لفظي. ومنه معلوم صدقه وكذبه، ومحتمل.\nفالأول: ضروري بنفسه، كمتواتر، وبغيره كموافق لضروري، ونظري، كخبر اللَّه تعالى ورسوله والإجماع، وخبر من ثبت بخبر أحدها صدقُه، وخبر من وافق أحدها.\nوالثاني: المخالف لما عُلم صدقه.\nوالثالث: ما ظُن صدقه كعدل، وكذبه ككذاب، وشُك فيه كمجهول، وقول قوم: كل خبر لم يعلم صدقه كذب باطل.\n_________\n(١) هو: أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف في كل فن، وإليه تنتسب الفرقة المعروفة بـ \"الجاحظية\" من المعتزلة، أخذ عن النظام، وروى عن أبي يوسف القاضي وغيره، وكان أحد الأذكياء. توفي سنة (٢٥٥ هـ). من مؤلفاته: \"الحيوان\"، و\"البيان والتببين\"، و\"الرد على أصحاب الإلهام\"، و\"الرد على المشبهة\"، وغيرها كثير. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٧٠ - ٤٧٥)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٢٦ - ٥٣٠)، شذرات الذهب (١/ ١٢١ - ١٢٢).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٦٦).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>فائدتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الأولى: مدلول الخبر الحكم بالنسبة</span>، لا ثبوتها، خلافًا للقرافي.\nقال البَيَانيُّون: مورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها.\nالثانية: أحمد، وابن عقيل، وابن الجوزي، والموفق، وغيرهم: يكون الكذب في مستقبل كماضٍ، وقيل: لا.\n\nفصل\nالتواتر لغة: التتابع بمهلة، واصطلاحًا: خبر جمع مفيد للعلم (١)، ويتفاوت المعلوم عند أحمد والمحققين، وعنه: لا، واختاره ابن عبد السلام، وحكي عن البَراهِمة: لا يفيده، واكتفوا بالعقل، وحصر السُمَنِيَّة (٢) العلّمَ في الحواس الخمس، وقيل: يفيد بالموجود، لا الماضي، وهو عناد.\nوأنكرت الملاحدة والرافضة العلم بالعقل (٣). وهو لفظي كحديث \"مَنْ كذَبَ عَلَيَّ\" (٤)، ومعنوي: وهو تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنًى كلي كحديث\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٧٣).\n(٢) السُّمَنِيَّة: هكذا ضبطها الناسخ بضم السين، وفتح الميم، وكذا في التقرير والتحبير (٢/ ٣٠٧)، ط. دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٩٩٦ م، وضبطها المصنف في التحبير (٤/ ١٧٦٤) بتشديد الميم وفتحها، وكذا صاحب الإبهاج (٢/ ٢٨٥)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. وهم: طائفة من الهند عبدة الأصنام، وسموا بـ \"السُّمَنِيَّة\" نسبة إلى \"سومنات\" بلد مشهور بالهند، وكانوا يقولون بتناسخ الأرواح. راجع: التقرير والتحبير، والتحبير في الموضعين المشار إليهما.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٧٦).\n(٤) رواه البخاري في الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، رقم (١٢٩١) من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا، ومسلم في مقدمة صحيحه، باب تغليظ الكذب على رسول اللَّه -ﷺ-، رقم (٣)، وتمامه: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مِقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\" من حديث أبي هريرة مرفوعًا به.","vol":"1","page":159},{"text":"الحوض (١)، وسخاء حاتم (٢).\n\nفصل\nأصحابنا والأكثر: العلم الحاصل به ضروري (٣)، وأبو الخَطَّاب، وأبو المعالي، والدَقَّاق (٤): نظري، وللقاضي القولان. والغزالي: ضروري بمعنى، ونظري بمعنى، والطُّوفي وغيره: لفظية. وتوقف الآمدي، والمرتضى (٥) (٦).\n_________\n(١) حديث الحوض رواه البخاري في الفتن، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، رقم (٧٠٤٩، ٧٠٥١)، وفي مواضع أخرى، ورواه مسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا -ﷺ-، رقم (٢٢٨٩) وما بعده عن جماعة من الصحابة.\n(٢) هو: حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج، الطائي القحطاني، أبو عدي، فارس شاعر جواد جاهلي، يضرب المثل بجوده، بل كانت له مآثر وأمور عجيبة وأخبار مستغربة في كرمه يطول ذكرها، له شعر كثير، ضاع معظمه، وبقي منه \"ديوان\" مطبوع، وأخباره كثيرة متفرقة في كتب الأدب والتاريخ. توفي قبل الهجرة سنة (٥٤٦ م). راجع ترجمته في: البداية والنهاية لابن كثير (٢/ ٦٣٢ - ٦٣٧)، ط. دار الغد العربي بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م.\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٧٦).\n(٤) هو: أبو بكر، محمد بن محمد بن جعفر، البغدادي الشافعي، المعروف بابن الدقاق، الفقيه الأصولي. ولد سنة (٣٠٦ هـ)، ولي القضاء ببغداد. توفي سنة (٣٩٢ هـ). من مؤلفاته: \"شرح المختصر\"، و\"فوائد الفوائد\"، وكتاب \"في أصول الفقه\". راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٢٦)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٦٧).\n(٥) هو: أبو القاسم، علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، المعروف بالمرتضى، نقيب العلويين، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب، أحد أئمة علم الكلام والأدب والشعر. ولد ببغداد سنة (٣٥٥ هـ)، وتوفي سنة (٤٣٦ هـ). من مؤلفاته: \"الغرر والدرر\" يعرف بأمالي المرتضى، و\"الشهاب في الشيب والشباب\"، و\"الشافي في الإمامة\"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٨٨ - ٥٩٠).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>فائدة:\nخبر التواتر لا يولد العلم</span>، ويقع عنده بفعل اللَّه تعالى عند الفقهاء وغيرهم، وخالف قوم.\nوشرطه: بلوغهم عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم، وعن القاضي وغيره: أو دينهم، مستندين إلى الحس في الأصح، مستوين في طرفي الخبر ووسطه إن وجد، وإلا فقد يكون طرف وطرفان بلا واسطة، زاد المُوَفَّق، والآمدي، وابن حمدان: عالمين، وفي التمهيد: إن قلنا نظري، وعدم علم السامع به (١).\n\nفصل\nأصحابنا والمحققون: لا ينحصر في عدد، بل ما حصل العلم عنده، فيعلم إذن حصول العدد، ولا دور.\nوعلى هذا يمتنع الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم به (٢).\nويختلف باختلاف القرائن في أصحها، وقيل: بلى، فقيل: اثنان وأربعة، ومنعه القاضي وجمع محققون، وحكي إجماعًا، وخمسة، وعشرة، واثنا عشر، وعشرون، وأربعون، وسبعون، وثلاثمائة ونيف، وخمسمائة وألف، وأربعمائة.\nوقول أبي الحسين، والبَاقِلَّاني: من حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل بمثله بغيرها لشخص آخر صحيح إن تساويا من كل وجه، وهو بعيد عادة.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٨٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٢).","vol":"1","page":161},{"text":"وشرط بعض الشافعية: الإسلام والعدالة، وبعضهم: طول الزمن، وجمع: أن لا يحويهم بلد، ولا يحصيهم عدد، وقوم: اختلاف النسب والدين والوطن، والشيعة: المعصوم فيهم، وقوم: إخبارهم طوعًا، والمرتضى: أن لا يعتقد خلافه (١).\n\nفصل\nابن البنا، والموفق، والطوفي، وجمع: الآحاد ما عدا التواتر، وقيل: ما أفاد الظن، والآمدي، والجوزي، وابن حمدان، والشيخ، وابن قاضي الجبل، ونسبه إلى الأصحاب وغيرهم: منه مستفيض مشهور، وقاله الأستاذ، وابن فُورَك، وأنه يفيد العلم نظرًا، والتواتر ضرورة (٢).\nوأقل نقلته أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان، وقيل: ما عده الناس شائعًا. وقال الجوزي: ما ارتفع عن ضعف الآحاد، ولم يلتحق بقوة التواتر.\n\nفصل\nأحمد والأكثر: خبر الواحد العدل يفيد الظن فقط، وعنه: والعلم، اختاره ابن أبي موسى، وجمع من الأصحاب، وغيرهم (٣).\nوظاهر الأول ولو مع قرينة، وعليه الأكثر. وقال المُوَفَّق، وأبو المعالي، والغزالي، والآمدي، والرازي، وابن حمدان، والطُّوفي: يفيد العلم بها، وهو أظهر.\nوقال المحققون: لو نقله آحاد الأئمة المتفق عليهم من طرق متساوية وتلقي بالقبول أفاد العلم، منهم القاضي، وقال: هو المذهب، وأبو الخَطَّاب،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٤٨٦ - ٤٨٧).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨).","vol":"1","page":162},{"text":"وقال: هو ظاهر كلام أصحابنا، وابن الزَّاغُوني، وابن الصلاح، والشيخ، وزاد: أو عملت بموجبه لأجله عند أكثر علماء المذاهب الأربعة، وأنهم اختلفوا: هل يشترط علمهم بصحته قبل العمل؛ على قولين.\nوالأستاذ: يفيده عملًا لا قولًا.\n\nفائدة:\nأحمد، وأكثر أصحابه، وغيرهم، وحكي إجماعًا: يعمل به في الأصول، والقاضي: فيما تلقته، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وجمع: لا، وفي كفر منكره خلاف.\n\nفصل\nإذا أخبر واحد بحضرته -ﷺ- ولم ينكر دل على صدقه ظنًا، في ظاهر كلام أصحابنا، كالآمدي وغيره، وقيل: قطعًا.\nوكذا لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم ولم يكذبوه، وقيل: إن علم أنه لو كان لعلموه، ولا داعي إلى السكوت عُلم صدقه.\nقال الشيخ: ومنه ما تلقاه -ﷺ- بالقبول، كإخباره عن تميم الداري (١)، ومنه إخبار شخصين عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها، أو على كذب وخطأ.\n_________\n(١) هو: أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة الداري، صحابي، نسبته إلى الدار بن هانئ من لخم، أسلم سنة (٩ هـ)، وكان يسكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان، فنزل بيت المقدس، وهو أول من أسرج السراج بالمسجد، وكان راهب أهل عصره وعابد أهل فلسطين. روى له البخاري ومسلم ١٨ حديثًا. راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٤٠٨)، ط. دار صادر - بيروت، بدون تاريخ، سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٨)، وللمقريزي فيه كتاب سماه \"ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري\".","vol":"1","page":163},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-264>يمتنع كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله</span>، كامتناع الكذب على عدد التواتر عادة.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-265>لو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله</span>، وقد شاركه خلق كثير فكاذب قطعًا، خلافًا للشيعة فيهن.\nفصل\nيعمل به في فتوى وحكم وشهادة وأمر دنيوي إجماعًا، ويعمل به عقلًا، خلافًا لقوم (١).\nلكن هل في الشرع ما يمنعه أو ليس فيه ما يوجبه؟ قولان (٢)، ولا يجب خلافًا للقا ضي، وأبي الخَطَّاب، والصَّيْرفي، وابن سُرَيج، والقفَّال (٣).\nويجب سمعًا في ديني عندنا، وعند الأكثر (٤)، واعتبر الجُبَّائي (٥) لقبوله رواية اثنين في جميع طبقاته، أو يُعضَّد. وعنه (٦)، وقاله عبد الجبار: أربعة في الزنا، ومنعه\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٠١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٠١).\n(٣) هو: أبو بكر، عبد اللَّه بن أحمد، المروزي الخراساني، القفال الصغير، فقيه شافعي، ولد سنة (٣٢٧ هـ)، وكان كثير الآثار في مذهب الإمام الشافعي، وحيد زمانه فقهًا وحفظًا وزهدًا، صار يضرب به المثل، وهو صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه، توفي بخراسان سنة (٤١٧ هـ). له من الكتب: \"شرح فروع محمد بن الحداد المصري\"، وكتاب \"الأصول\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٠٥ - ٤٠٨)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٠٢).\n(٥) هو: أبو علي، محمد بن عبد الوهاب بن سلام البصري، المعروف بالجبائي، شيخ المعتزلة، وأبو شيخهم أبي هاشم. كان إمامًا في علم الكلام، وعنه أخذه أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة. توفي سنة (٣٠٣ هـ). راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٩)، النجوم الزاهرة (٣/ ١٨٩).\n(٦) في الهامش: (قوله: وعنه، أي عن الجبائي).","vol":"1","page":164},{"text":"قوم، والرافضة، وناقضوا فأثبتوا تصدُّقَ عليٍّ ﵁ بخاتمه في الصلاة، ونكاح المتعة، والنقض بلحم الإبل.\nوالكَرْخي في الحدود، وقوم في ابتداء النُّصُب (١)، وجمع فيما عمل الأكثر بخلافه، والمالكية: أهل المدينة، وأكثر الحنفية فيما تعم به البلوى، أو خالفه راويه، أو عارض القياس.\nوالقاضي أيضًا وغيره إن كان للعلم طريق، وإلا عمل به. وعن أبي الخَطَّاب أيضًا: إن أمكنه سؤاله -ﷺ- فكاجتهاده (٢).\n\nفصل\nللراوي شروط منها: الإسلام والعقل إجماعًا، والبلوغ عند الأربعة وغيرهم، وخُرِّج قبول مميز (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>فائدة:\nلو تحمل صغيرًا عاقلًا ضابطًا، وروى كبيرًا قُبِل </span>عند أحمد، والأكثر، كتحمله كافرًا أو فاسقًا، ويروي مسلمًا عدلًا (٤).\nومنها: الضبط، فإن جهل حاله لم يُقْبِل، ذكره المُوَفَّق وغيره (٥).\n_________\n(١) أي: نصب الزكاة. انظر: التحبير (٤/ ١٨٣٦).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٥).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٦ - ٥١٨).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥١٧).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨).","vol":"1","page":165},{"text":"ومنها: العدالة إجماعًا، ظاهرًا وباطنًا عند أحمد، والشافعي، وغيرهما. وعند القاضي، وابن البنا، وغيرهما: ظاهرًا (١).\nوهي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وترك الكبائر والرذائل، بلا بدعة مغلظة.\nوقال أصحابنا: إن قَذَف بلفظ الشّهادة قُبِلت روايته فقط؛ لروايتهم عن أبي بكرة. وعند الحنفية، والمالكية، وابن مفلح: لا تقبل، لكن إن حُدَّ لم تقبله الحنفية، وإن تاب.\nويحد عند الأربعة، وعن أحمد، والشافعي: لا، فتبقى عدالته عند الشافعية، وجمع، وأنه ليس من الجرح.\nوصرح القاضي بعدالة من أتى كبيرة، وعن أحمد فيمن أكل الرِّبَا إن أكثر لم يُصَلِّ خلفه.\nوفي المغني: إن أخذ صدقةً محرَّمةً، وتكرر رُدَّت.\nوالصغائر إن كُفِّرت باجتناب الكبائر، قال ابن عَقِيل: أو بمصائب الدنيا -وتكفَّر بهما في الأصح- لم تقدح، وإلا قدحت عند أكثر أصحابنا إن تكررت منه تكررًا يخل الثقة بصدقه، وفي الروضة: إن غَلَبت الطاعات لم تقدح، وقيل: يقدح تكرارها، وابن حمدان: ثلاثًا، وفي الترغيب وغيره: يقدح كثرتها وإدمان واحدة.\nوترد بالكذب، ولو تدين في الحديث عند أحمد، ومالك، وغيرهما. وخالف قوم، وعنه: وبواحدة، اختاره ابن عَقِيل وغيره. وقيس عليها بقية الصغائر. وأُخِذ منها أنها كبيرة، كغِيبة ونميمة في الأصح (٢).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٨).","vol":"1","page":166},{"text":"والواحدة في الحديث تقدح مطلقًا، ولو تاب، قاله أحمد، والقاضي، وجمع (١).\nوقيل: تقبل في غيره، وقبلها الدَّامَغَاني (٢) فيه (٣)، ولم يفرق أصحابنا وغيرهم بين الصغائر، وقال الآمدي وغيره: صغائر الخسة كالكبائر.\nقال أحمد، وإسحاق، وأبو حاتم (٤): إن اشترط أخذ الأجرة لم يكتب عنه الحديث، وحمله ابن عَقِيل على أنه فرض كفاية، فإن قطعه عن شغله، فكنسخ حديث ومقابلته، خلافًا للحنفية (٥).\n\nفائدة:\nنفى الأستاذ، والبَاقِلَّاني، وابن فُوْرَك، والقُشِيري، والسُبْكي الصغائر، وجعلوها كبائر.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الملك بن عبد الوهاب، الدامَغاني، نسبة إلى دامَغان وهي بلدة كبيرة بين الري ونيسابور، ولد سنة (٣٩٨ هـ)، شيخ الحنفية في زمانه، تفقه بدامغان ثم بنيسابور، ثم ببغداد، وولي بها القضاء وطالت أيامه وانتشر ذكره، وكان ينعت بقاضي القضاة. توفي سنة (٤٧٨ هـ). من مؤلفاته: \"مسائل الحيطان والطرق\"، و\"الزوائد والنظائر\" في غريب القرآن. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٨٥ - ٤٨٨)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص (٩٦ - ٩٧).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٩).\n(٤) هو: أبو حاتم، محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي، كان من حفاظ الحديث، ولد في الري سنة (١٩٥ هـ)، وإليها نسبته، وتنقل في العراق والشام ومصر وبلاد الروم، وتوفي ببغداد سنة (٢٧٧ هـ). من مؤلفاته: \"طبقات التابعين\"، و\"الزينة\"، و\"تفسير القرآن العظيم\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٢/ ٧٣ - ٧٧)، طبقات الحفاظ ص (٢٥٩).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١).","vol":"1","page":167},{"text":"والكبيرة عند أحمد، ونقل عن ابن عباس: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد خاص في الآخرة (١)، زاد الشيخ: أو لعنة، أو غضب، أو نفي إيمان.\nوقيل: ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد.\nوقال الثوري (٢): ما تعلق بحق آدمي، وأبو المعالي: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة، وفي معتمد القاضي: لا يعلمان إِلا بتوقيف (٣).\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحابه، والمعظم: لا تقبل رواية مبتدع داعية، وفي غيره روايات: القبول، كأبي الخَطَّاب وغيره، ولم يفسقه ابن عَقِيل وغيره، وقاله القاضي في المقلد (٤).\nوعدمه، كمالك، والقاضي، والبَاقِلَّاني، والآمدي، وغيرهم، كتديُّنه بالكذب كالخطابية من الرافضة (٥).\nوالقبول مع بدعة مُفَسِّقة، وهو الصحيح، كالشافعي، وأكثر الفقهاء، وبعض الحنفية. ولم يفرقوا بين المكفِّر وغيره (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٣٦).\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، أمير المؤمنين في الحديث، ولد في الكوفة سنة (٧٧ هـ)، وكان سيد أهل زمانه علمًا وتقى، آية في الحفظ. توفي بالبصرة سنة (١٦١ هـ). من مؤلفاته \"الجامع الكبير\"، و\"الجامع الصغير\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٩/ ١٥١ - ١٧٣)، طبقات الحفاظ ص (٩٥ - ٩٦).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٣٦).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥١٨ - ٥٢١).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٢٢).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٢٣).","vol":"1","page":168},{"text":"قال أحمد: يُكتب عن القَدَرية، وهم كفار عنده، واختاره بعض الشافعية، وقيل: من كفره فكالكافر عنده، وإن الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة، وإلا قُبِل (١).\nقال الشيخ: كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع، وبين الحاجة (٢) وعدمها (٣).\n\nفائدة:\nالمبتدعة: أهل الأهواء، وليس الفقهاء منهم (٤) عند المعظم، وخالف القاضي، وابن البَنَّا، وجمع، فمن شرب نبيذًا مختلفًا فيه حُدَّ عندنا ولم يفسق، كالشافعي، وفيه نظر. وعنه: يفسق، اختاره في الإرشاد، والمبهج، كمالك. وعنه: نفيهما، كأبي ثور (٥)، والشيخ (٦).\nوخُرِّج: فسق من لعب بشِطْرَنج، وتسمَّع غناء بلا آلة. وعنه: ومن أخر الحج قادرًا. وعنه: والزكاة.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) أي: الحاجة إلى الرواية عنهم. انظر: التحبير (٤/ ١٨٨٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٣).\n(٤) في هامش الأصل: (قال ابن مفلح في أصوله: أما الفقهاء فذكرهم القاضي وغيره في أهل الأهواء، وخالفه ابن عقيل وغيره، وهو المعروف عند العلماء وأولى. انتهى). وانظر: التحبير (٤/ ١٨٩٠)، أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٤).\n(٥) هو: أبو ثور، إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، الكلبي البغدادي، الفقيه، صحب الشافعي ونقل الأقوال القديمة عنه، وكان أحد الفقهاء الأعلام والثقات المأمونين في الدين، ولد (١٧٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١١٢ - ١١٣)، طبقات الشافعية (٢/ ٥٥ - ٥٦)، طبقات الحفاظ ص (٢٢٦ - ٢٢٧).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).","vol":"1","page":169},{"text":"تنبيه:\nمحله في مجتهد أو مقلد، وإلا فيحرم القدوم على ما لا يعلم جوازه إجماعًا. وفسقه القاضي في قول، كالبَاقِلَّاني، وفَسَّق ابن عَقِيل عاميًّا شرب نبيذًا (١).\n\nفصل\nتقبل رواية قنٍّ، وأنثى، وقريب، وضرير، وعدو، ولا تعتبر كثرة سماع الحديث، ولا معرفة نسبة كعدمه، ورؤيتُه وعلمُه بفقه وعربيّة ومعنى الحديث، واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة، وعنه أيضًا: إن خالف القياس (٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-282>لا تقبل رواية متساهل في الرواية</span>، كنوم في سماع، وقبول تلقين، ونحوه (٣).\nفصل\nالأئمة الثلاثة والأكثر: لا تقبل رواية مجهول العدالة، وعنه: بلى (٤)، كأبي حنيفة، وأكثر أصحابه، وابن فُورك، وسُليم، والمحب الطبري (٥)، والطُّوفي، كعقب إسلامه.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٢٦).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٤٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٣).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٤٤).\n(٥) هو: محب الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الطبري، الحافظ الفقيه الشافعي المتفنن، من أهل مكة، وكان شيخ الحرم فيها، ولد سنة (٦١٥ هـ)، وتوفي سنة (٦٩٤ هـ). من مؤلفاته: \"السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين\"، و\"الرياض النضرة في مناقب العشرة\"، و\"القرى لقاصد أم القرى\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٦٢ - ١٦٤)، طبقات الحفاظ ص (٥١٤).","vol":"1","page":170},{"text":"وعن القاضي: وإن لم تقبل شهادته، وفي الكفاية: تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة (١) وقال أبو المعالي: يوقف ويحتاط. وابن عبد البر (٢): كل من اعتنى بالعلم عدل (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>فائدة:\nلا تقبل رواية مجهول العين، وتزول بواحد </span>في الأصح فيهما.\nفصل\nالأربعة، والأكثر: يكفي جرح واحد وتعديله، واعتبر قوم العدد فيهما، كالشهادة عندنا وعند المالكية والشافعية.\nوعنه: هي كالرواية، كالحنفية، وأبي بكر، والبَاقِلَّاني (٤).\nواعتبر قوم العدد في الجرح فيهما.\nويشترط ذكر سبب جرح لا تعديل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: عكسه، واشترطه ابن حمدان وغيره فيهما. وعنه: عكسه، كالبَاقِلَّاني، وجمع (٥).\nوقال أبو المعالي، والرازي، والآمدي، وذكره عن البَاقِلَّاني: إن كان عالمًا بذلك قُبِل،\nكمالك، والشيخ في الجرح، ولا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٤).\n(٢) هو: جمال الدين، أبو عمر، يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، الفقيه المحدث الؤرخ، ولد بقرطبة سنة (٣٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ). من مؤلفاته: \"فقهاء قرطبة\"، و\"الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار\"، و\"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\". راجع ترجمته في: طبقات الحفاظ ص (٤٣١ - ٤٣٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٦).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٤٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١).","vol":"1","page":171},{"text":"وإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يتبين سببه، وقيل: بلى. ومن اشتبه اسمه بمجروح وُقف خبرُه (١).\nومن أطلق تضعيف (٢) خبر فكجرح مطلق عندنا، ولا يؤثر عند الشافعية، خلافًا للحنفية (٣).\nأو تصحيحه فكتعديل مطلق، ولا شيء للجرح بالاستقراء، وله الجرح باستفاضة، وقيل: لا كتزكية، وخالف فيها بعض أصحابنا، واحتج بعضهم بمن شاعت إمامته وعدالته من الأئمة (٤).\nقلت: هذا المذهب، وهو معنى قول أحمد وجماعة، قال ابن الصلاح: هو صحيح مذهب الشافعي.\n\nفصل\nالأربعة، والأكثر: يقدَّم جرح، وابن حمدان: إن كثروا. وقيل: تعديل، وقيل: إن كثروا، واختاره المجد مع جرح مطلق إن قبلناه، وقيل: الترجيح كإثبات معين ونفيه يقينًا (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٥١).\n(٢) في هامش الأصل: (نقل هذه المسألةُ ابن مفلح من كلام المجد في المسودة إذا قال بعض أهل الحديث: لم يصح هذا الحديث، أو لم يثبت لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية خلافًا للحنفية، وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق. انتهى). وراجع: التحبير (٤/ ١٩١٩ - ١٩٢٠).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥١ - ٥٥٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٥٣).","vol":"1","page":172},{"text":"تنبيه:\nيُعدَّل بقول وحُكْم وعمل ورواية، فأعلى القول: هو عدل رضًى، مع ذكر سببه، ثم عدل رضًى فقط.\nوحكم مشترط العدالة بها تعديل اتفاقًا (١)، وهو أقوى من القولي بالسبب، قاله المُوَفَّق، وقال الآمدي وغيره: سواء (٢).\nوعمله بروايته تعديل إن عُلِم أن لا مستند له غيره، وإلا فلا عند القاضي، والأكثر، وقاله المُوَفَّق، وأبو المعالي، إِلا فيما العمل به احتياطًا.\nوفرق المجد بين من يرى قبول مستور الحال أو لا، أو يجهل مذهبه فيه (٣).\nفعلى الأول قال المُوَفَّق: هو كتعديله بلا سبب، ومعناه للآمدي، وقيل: كحكمه به (٤).\nوليس ترك العمل بها وبالشهادة جرحًا، ورواية العدل تعديل إن كانت عادته لا يروي إِلا عن عدل عند أحمد، والمُوَفَّق، والشيخ، والطُّوفي، وأبي المعالي، والآمدي، وجمع. وعنه: لا مطلقًا، كالأكثر (٥).\nوقيل: عكسه، كالحنفية، والقاضي، وأبي الخَطَّاب، وقيل: إن سماه فلا تعديل، وإلا فتعديل (٦).\n_________\n(١) أي: حكم الحاكم أو القاضي الذي يشترط العدالة في الشهود بشهادة الراوي تعديل له.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٥٦).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٥٧).","vol":"1","page":173},{"text":"فائدة:\nأحمد، والمُوَفَّق، والأكثر: يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل (١)، والشيخ في ترغيب وترهيب، لا في إثبات مستحب وغيره، وعنه: لا، وقيل: لا في شعار (٢).\nوكان أحمد يكتب حديثَ الرجل الضعيف للاعتبار والاستدلال به مع غيره. وفي الجامع (٣): لا يحتج بحديث ضعيف في المأثم (٤)، وقال الخَلَّال: مذهبه القول بالحديث الضعيف أو المضطرب إذا لم يكن له معارض (٥).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-292>لا يقبل تعديل مبهم</span>، كحدثني ثقة، أو عدل، أو مَنْ لا أتهمه عند بعض أصحابنا، وأكثر الشافعية (٦).\nوذكره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل من المرسل، وكذا أبو المعالي، واختار قبوله، وأن الشافعي أشار إليه، وقبله المجد وإن لم يُقبل المرسلُ والمجهولُ (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>فائدتان:</span>\nالأولى: الجرح: نسبة ما يرد لأجله القول إلى الشخص، والتعديل: خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>الثانية: الإخبار عن عام لا يختص بمعين</span>، ولا تَرَافُعَ فيه ممكن عند الحكام، وهو الرواية، وعكسه: الشهادة، قاله المَازِري (٨)، ومعناه للشافعي.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥٧، وما بعدها).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧).\n(٣) يعني: الجامع الكبير للقاضي، وهو من كتب الفروع.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٥٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(٧) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٦٨).\n(٨) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن علي بن عمر التميمي المازَري -نسبته إلى مازَر (بفتح الزاي وكسرها) =","vol":"1","page":174},{"text":"فصل\nتدليس المتن عمدًا محرَّم، وجرح وغيره مكروه مطلقًا عند الأكثر، منهم أحمد، وقال أيضًا: لا يعجبني هو من أهل الريبة، وقال: التدليس عيب، وحرَّمه الشيخ.\nومن فعله متأولًا قُبِل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ولم يفسق. ورد أحمد قول شعبه (١): هو كذب، وقال ابن حمدان وجمع: تدليس الأسماء ليس بجرح، ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند المحدثين، وغيرهم، وقال المجد: \"من أكثر منه التدليس لم تقبل عنعنته\" (٢).\nوالإسناد المعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان متصل عند أحمد، والأكثر، وخالف قوم، وعنه: \"أنَّ فلانًا\" ليس متصلا (٣).\nويكفي إمكان اللقيّ عند مسلم، وحكاه عن أهل العلم بالأخبار، ومعناه لأصحابنا (٤).\n_________\n= بجزيرة صقلية، المحدث الففيه المالكي، توفي سنة (٥٣٦ هـ). له: \"المعلم بفوائد مسلم\"، و\"التلقين\" في الفروع، و\"الكشف والإنباء في الرد على الإحياء\" للغزالي، و\"إيضاح المحصول في الأصول\". راجع ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون ص (٢٧٩ - ٢٨١)، شذرات الذهب (٢/ ١١٤).\n(١) هو: أبو بسطام، شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي، ولد بواسط سنة (٨٢ هـ)، ونشأ بها، كان عالمًا بالحديث والتفسير، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، حتى قال الشافعي: \"لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق\". توفي بالبصرة سنة (١٦٠ هـ). له كتاب \"الغرائب\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٥ - ٢٦٥)، طبقات الحفاظ ص (٨٩ - ٩٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧٣).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٧٤).","vol":"1","page":175},{"text":"وشرط ابن المَدِيني (١)، والبخاري، وجمع العلمَ باللقي، وهو أظهر. وأحمد، والشافعي، وأبو زرعة (٢)، وأبو حاتم: وثبوتَ السماع، والداني (٣): العلمَ بالرواية عنه، والسَّمْعاني: طولَ الصحبة (٤).\nوظاهر الأول: لو روى عمن يعرف بصحبته والرواية عنه قُبلت مطلقًا، كالحنفية، وابن بَرْهان، ولم تقبله الشافعية، وظاهر كلام أحمد وغيره مختلف (٥).\nوليس ترك الإنكار شرطا في قبول الخبر عندنا، وأومأ إليه أحمد، خلافًا للحنفية (٦).\n\nفصل\nأصحابنا، والمعظم: الصحابة عدول، ومرادهم مَنْ لم يعرف بقدح، وقيل: إلى الفتن، والمعتزلة: إِلا من قاتل عليًّا، وقيل: كغيرهم (٧).\n_________\n(١) هو: أبو الحسن، علي بن عبد اللَّه بن جعفر السعدي بالولاء، المديني البصري، من كبار المحدثين من شيوخ البخاري، ولد بالبصرة سنة (١٦١ هـ)، ومات بسامراء سنة (٢٣٤ هـ). من مؤلفاته: \"الأسامي والكنى\"، و\"الطبقات\"، و\"قبائل العرب\"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/ ٤٥٨، وما بعدها)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤١ - ٦١).\n(٢) هو: أبو زرعة، عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي المخزومي الرازي، الإمام الحافظ، أحد أعلام المحدثين، روى عنه مسلم وأصحاب السنن. توفي سنة (٢٦٤ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٦ - ٣٣٦)، طبقات الحفاظ ص (٢٥٣ - ٢٥٤).\n(٣) هو: أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عثمان الداني، نسبة إلى دانية، مدينة بالأندلس، الإمام الحافظ المجود المقرئ الحاذق، ولد سنة (٣٧١ هـ)، وكان أحد حفاظ الحديث، وأئمة علوم القرآن ورواياته وتفسيره. توفي سنة (٤٤٤ هـ). من مؤلفاته: \"التيسير\"، و\"الإشارة\"، و\"جامع البيان\"، و\"طبقات القراء\"، وغير ذلك. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٧٧ - ٨٣)، طبقات الحفاظ ص (٤٢٨ - ٤٢٩).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧٤).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٧٤).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٧٦).\n(٧) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٧٧).","vol":"1","page":176},{"text":"وهم: من لقي النبي -ﷺ- أو رآه يقظة حيًّا عند أحمد، وأصحابه، والبخاري، والأكثر، مسلمًا، ولو ارتد ثم أسلم ولم يره، ومات عليه، ولو جنيًّا في الأظهر.\nوقيل: مَنْ طالت صحبته عُرفًا، وحكي عن الأكثر، وقيل: سنة، أو غزا، وقيل: وروى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>فائدتان:</span>\nالأولى: قال ابن الصلاح، والنووي، وجمع: في التابعي مع الصحابي الخلاف. وشرط ابن حِبَّان (١) كونه في سن يحفظ عنه، والخطيب (٢) وجمع: الصحبة.\nولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة عند الأربعة وغيرهم، خلافًا لقوم، فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي؛ قُبل عند أصحابنا والأكثر، وقال جمع -ومال إليه الطُّوفي: لا (٣).\nالثانية: لو قال تابعي عدل: فلان صحابي لم يقبل في الأصح، ولو قال: أنا تابعي فالظاهر كصحابي.\n_________\n(١) هو: أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي البستي، المحدث العلامة المؤرخ، ولد في بُسْت سنة (٢٧٠ هـ)، وتولى قضاء سمرقند مدة، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها إلى بلده، وهو أحد المكثرين من التصنيف، توفي سنة (٣٥٤ هـ). من مؤلفاته: \"المسند الصحيح\"، و\"روضة العقلاء\"، و\"الأنواع والتقاسيم\"، جمع فيه ما في الكتب الستة، محذوفة الأسانيد، و\"ما انفرد به المكيون\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٣١ - ١٣٥)، طبقات الحفاظ ص (٣٧٥ - ٣٧٦).\n(٢) هو: أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد، الخطيب البغدادي، الحافظ الكبير، أحد الأئمة الأعلام، ولد سنة (٣٩٢ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٣ هـ). من مؤلفاته: \"تاريخ بغداد\"، و\"الفقيه والمتفقه\"، و\"الكفاية في علم الرواية\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٧٠ - ٢٩٧).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٠).","vol":"1","page":177},{"text":"فصل\nمستند الصحابي المختلف فيه قوله: قال النبي -ﷺ- كذا، ونحوه يحمل على السماع عند أصحابنا والأكثر، وخالف أبو الخَطَّاب، وجمع، فيبنى على عدالة الصحابة، وإلا كمرسل تابعي (١).\nوأمر النبي -ﷺ- بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا ونحوه حجة عند أحمد والأكثر، وخالف قوم (٢).\nوأمرنا ونهينا، أو رخص لنا أو حُرِّم علينا ونحوه حجة عندنا، وعند الشافعي، والأكثر، وخالف الصَّيْرفي، والبَاقِلَّاني، وأبو بكر الرازي، والكرخي، وجمع (٣).\nومثله من السنة، واختار الصَّيْرفي، والكَرْخِي، والقُشَيْري، وأبو المعالي: لا يقتضي سنته -ﷺ- (٤)، وقيل: موقوف.\nوكنا نفعل ونحوه على عهده -ﷺ- حجة، أطلقه أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وذكره أبو الطِّيب ظاهر مذهبهم، وخالف الحنفية، وقال المجد: \"إن كان مما يشيع مثله فحجة، كالشافعي\" (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٨٠ - ٥٨١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٨١).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٨٣).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>فائدة:\nلم يذكروا أنه حجة لتقرير اللَّه تعالى</span>، وذكره الشيخ لقول جابر (١): \"كنا نعزل والقرآن ينزل\" (٢).\nوكانوا يفعلون كذا حجة عندنا، وعند الحنفية، والأكثر، وخالف قوم، وحكي وقفه عن الأكثر.\nوقال القاضي، وأبو الخَطَّاب: إجماع أو حجة، وسوَّى الآمدي، وابن حمدان، والطُّوفي بين \"كنا\" و\"كانوا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>فائدتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>الأولى: قول غير صحابي: عنه يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواية </span>كمرفوع صريحًا.\nالثانية: أصحابنا: قول تابعي: أمرنا، أو نهينا، أو من السنة كصحابي، لكنه كمرسل (٤).\nوقوله: كانوا، كصحابي، ذكره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وخالف الشيخ (٥).\n_________\n(١) هو: جابر بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، الخزرجي الأنصاري، صحابي، كانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي، وكان من المكثرين من الرواية والفتيا. له (١٥٤٠) حديثا في البخاري وغيره. توفي سنة (٧٨ هـ). راجع ترجمته في: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (١/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ط. دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ، بتحقيق علي محمد البجاوي.\n(٢) رواه البخاري في النكاح، باب العزل، رقم (٥٢٠٩)، ومسلم في النكاح، باب حكم العزل، رقم (١٤٤٠).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٨٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":179},{"text":"فصل\nمستند غير الصحابب أعلاه: قراءة الشيخ عند الأكثر، ثم قراءته عليه، وعن أبي حنيفة وغيره: هذه، وحكي اتفاقًا، وعن مالك مثله، والأشهر عنه: سواء، وعليه أشياخه، وأصحابه، وغيرهم.\nثم إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره قال: حدثنا، وأخبرنا، وقال، وسمعت، وأنبأنا ونبأنا قليل. وإن لم يقصد قال: حدث، وأخبر، وقال، وسمعته، وأنبأ ونبأ (١).\nثم سماعه وهو صحيح عند الأربعة، والمعظم، وقيل: إن أمسك أصل، وقيل: لا.\nوأرفعها \"سمعت\"، فـ\"حدثنا\" و\"حدثني\"، فـ\"أخبرنا\"، فـ\"أنبأنا\" و\"نبَّأنا\".\nوله إذا سمع مع غيره قول \"حدثني\"، وعنه: أحب أن يقول: \"حدثنا\"، ووحده: \"حدثنا\" إتفاقًا (٢).\nو\"قال لي\" ونحوه، كـ \"حدثني\"، وغالب استعماله مذاكرة.\nوسكوته عند القراءة عليه بلا عارض، وقوله: \"نعم\"، كإقراره عند أصحابنا، والأكثر، ويقول فيهما: \"حدثنا\" و\"أَخْبَرَنَا قراءة عليه\"، ويجوز الإطلاق عند الأئمة الثلاثة، والخلال، وصاحبه (٣)، والقاضي، وغيرهم، وحكي عن الشافعية. وعنه: لا، كابن مَنْده (٤)، وغيره، كـ \"سمعت\" عند الأكثر، وعنه: يجوز \"أخبرنا\" لا \"حدثنا\"،\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٨٧).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٨).\n(٣) يعني: أبا بكر عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال، وقد سبقت ترجمته.\n(٤) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن إسحاق بن محمد، المعروف بابن منده الأصبهاني، العبدي، كان من كبار حفاظ الحديث، الراحلين في طلبه، المكثرين من التصنيف فيه. توفي سنة (٣٩٥ هـ). من مؤلفاته: \"فتح الباب في الكنى والألقاب\"، و\"الرد على الجهمية\"، و\"معرفة الصحابة\"، و\"تاريخ أصبهان\". وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٧).","vol":"1","page":180},{"text":"كالشافعي، وأصحابه، وغيرهم، وعنه: جوازهما، وعنه: \"أخبرنا\" فيما أقرَّ به لفظًا لا حالًا (١).\nوقيل: يقول: \"قرأتُ عليه\" أو \"قرئ عليه وهو يسمع\" فقط، إن لم يقر نطقًا.\nويحرم إبدال قول الشيخ: \"حدثنا\" بـ\"أخبرنا\" (٢)، وعكسه، وعنه: لا، اختاره الخَلَّال (٣)، وبناه على الرواية بالمعنى (٤).\nولا يؤثر منع الشيخ الراوي، ولا تخصيص بعضهم، ولا رجوعه بلا قادح، ولا يروي إِلا ما سمع من الشيخ، أو مستمليه، فلا يستفهمه ممن سمعه معه، ثم يرويه، وخالف هنا قوم (٥).\nومن شك في سماع حديث حرم روايته إجماعًا (٦)، ولو اشتبه بغيره لم يرو شيئًا (٧)، وإن ظن أنه واحد منها بعينه، أو أن هذا مسموعه عمل به (٨) عند أحمد، وأصحابه، والأكثر (٩).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠).\n(٢) في هامش الأصل: (وذلك لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما). وانظر: التحبير (٥/ ٢٠٤٠).\n(٣) راجع في بيان رأي الخلال، ومن وافقه من المحدِّثين: كتاب \"أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي\" (١/ ١٤٠ - ١٤٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٩١).\n(٦) في هامش الأصل: (لأن الأصل عدم السماع). وانظر: التحبير (٥/ ٢٠٤٣).\n(٧) في هامش الأصل: (لاحتمال أن يكون المروي غير الذي سمعه). وانظر: التحبير (٥/ ٢٠٤٣).\n(٨) في هامش الأصل: (اعتمادًا على غلبة الظن، ويقابل قول هؤلاء قول: لا يروي بظنه لإمكان اعتبار العلم بما يرويه). وانظر: التحبير (٥/ ٢٠٤٣).\n(٩) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١).","vol":"1","page":181},{"text":"ومنها الإجازة، فيروي بها عند أحمد، والشافعي، والمعظم، ومنعها شعبة، وأبو زُرعة، والحربي (١)، وجمع، ونُقل عن مالك والشافعي (٢).\nويجب العمل به كمرسل، وعند أبي حنيفة ومحمد إن عَلِم المجيز ما في الكتاب، والمجاز له ضابط جاز، وإلا فلا (٣).\nوهي خاص لخاص، وعام لخاص، ومنعه أبو المعالي، وعكسه، وعام لعام، ذكرهما القاضي، وقاله أبو بكر في جميع ما يرويه لمن أراده، وقال ابن مَنْدة، وغيره: يجوز لمن قال: لا إله إِلَّا اللَّه، وخالف جماعة (٤).\nولا يجوز لمعدوم تبعًا لموجود، وخالف ابن أبي داود (٥)، وجمع، كطفل لا سماع له، ومجنون في الأصح، وغائب، وكافر، ووقعت زمن المِزِّي (٦)،. . . . . . .\n_________\n(١) هو: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي البغدادي، كان إمامًا زاهدًا فقيهًا أديبًا، تفقه على الإمام أحمد، وصنف كتبًا كثيرة، منها \"غريب الحديث\"، و\"إكرام الضيف\"، و\"مناسك الحج\"، و\"المغازي\". توفي سنة (٢٨٥ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٦/ ٢٧ - ٣٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٨٦ - ٩٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٥٦ - ٣٧٢).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩١ - ٥٩٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٥٩٣).\n(٥) هو: أبو بكر، عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث، الأزدي السجستاني، المعروف بابن أبي داود، ولد بسجستان سنة (٢٣٠ هـ)، وكان إمام أهل العراق، ومن كبار حفاظ الحديث، رحل مع أبيه رحلة طويلة، وشاركه في شيوخه بمصر والشام وغيرهما. توفي سنة (٣١٦ هـ). من تصانيفه: \"المصاحف\"، و\"المسند\"، و\"السنن\"، و\"التفسير\"، و\"القراءات\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٥١ - ٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١ - ٢٣٧).\n(٦) هو: جمال الدين، أبو الحجاج، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب سنة (٦٥٤ هـ)، ونشا بالمزة -من ضواحي دمشق- مهر في اللغة، ثم في الحديث ومعرفة رجاله، ولي دار الحديث الأشرفية ثلاث وعشرين سنة، وأخذ عنه شمس الدين =","vol":"1","page":182},{"text":"ولم ينكر (١).\nولا لمعدوم أصلًا عند أصحابنا والأكثر، وأجازها القاضي، وابن عَمْروس (٢)، والخطيب (٣).\nولا لمجهول ولا بمجهول. وجوز القاضي، وابن عَمْروس: أجزت لمن يشاء فلان، ومنع أبو الطِّيب، وغيره.\nويقول: أجاز لي فلان، ويجوز: \"حدثنا، وأخبرنا إجازة\" عندنا، وعند الأكثر. ومنعه قوم في \"حدثنا\"، وأجازه قوم مطلقًا (٤).\nوتجوز إجازة المجاز به، لا ما لم يتحمله ليرويه عنه إذا تحمله في الأصح فيهما.\nوالمناولة مع إجازة أو إذن أعلى من الإجازة في الأصح.\nفيجوز عند العلماء، وبمجردها لا تجوز عندنا وعند الأكثر، وقال الشيخ: \"إنما نص أحمد في مناولة ما عرفه المحدث\"، ولم ير الأئمة الثلاثة، والأكثر إطلاق \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" فيها، وجوزه الزهري (٥)، ومالك، وغيرهما. ويكفي اللفظ بلا مناولة (٦).\n_________\n= الذهبي، وتقي الدين السبكي وغيرهما، توفي سنة (٧٤٢ هـ). من مؤلفاته: \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\"، و\"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\". راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤).\n(٢) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن عمروس بن محمد، الفسطاطي، الفقيه المالكي، الإمام، محدث همذان، كان فقيهًا أصوليًا صالحًا. توفي سنة (٤٥٢ هـ). له: \"مقدمة\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٥٠).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥).\n(٥) هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهري المدني القرشي، نزيل الشام، الإمام الفقيه المحدث، حافظ زمانه، وأول من دوَّن الحديث، له تصنيف في مغازي الرسول -ﷺ-. توفي سنة (١٢٤ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٤٧ - ٤٨)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٢٦ - ٣٥٠).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٥).","vol":"1","page":183},{"text":"والمكاتبة مع الإجازة كالمناولة، وبدونها ظاهر كلام أحمد، والخَلَّال الجواز، كالأشهر للمحدثين، وقيل: لا.\nويكفي معرفة خطه عندنا وعند الأكثر. ولا يجوز إطلاق \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" خلافًا لقوم (١).\nومجرد قول الشيخ: هذا سماعي أو روايتي لا يرويه عنه عندنا وعند الأكثر، وأجازه قوم، زاد الرَّامَهُرْمُزِي (٢)، وعياض: ولو قال لا تروه عني (٣).\nولا يجوز بالوصية بكتبه في الأصح، ولو وجد شيئًا بخط الشيخ لم يروه عنه، لكن يقول: وجدت بخط فلان، وتسمى الوِجَادة (٤).\nقال بعض أصحابنا: وكذا رؤية خط الشيخ \"سمعت كذا\"، ولو قال: هذا خطي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>فائدة:\nيعمل بما ظن صحته من ذلك </span>عند أصحابنا، والشافعية، وقيل: لا.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦).\n(٢) هو: أبو محمد، الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، الرامهرمزي الفارسي، الإمام الحافظ البارع، محدث المعجم في زمانه. كان حسن التأليف، مليح التصنيف، يسلك طريقة الجاحظ. توفي سنة (٣٦٠ هـ). من مؤلفاته: \"ربيع المتيم\"، و\"الأمثال\"، و\"النوادر\"، و\"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\"، ويعد هذا الكتاب أول كتاب صنف في علم دراية الحديث. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٣ - ٧٥)، طبقات الحفاظ ص (٣٧٠).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":184},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-320>من رأى سماعه ولم يذكره </span>فله روايته والعمل به إذا عرف الخط عند أحمد، والشافعي، وأبي يوسف، ومحمد، خلافًا لأبي حنيفة، فأكثر أصحابنا وغيرهم: إذا ظنه، والمجد: إذا تحققه (١).\nفصل\nالأربعة، والأكثر: يجوز نقل الحديث بالمعنى للعارف (٢)، وعنه: لا، واختاره جمع.\nوجوزه المَاورْدِي إن نسي اللفظ، وقيل: إن كان موجبه علمًا، وقيل: للصحابة، وقيل: في الطوال، وقيل: للاحتجاج لا التبليغ، وقيل: بلفظ مرادف.\nومنع أبو الخَطَّاب إبداله بأظهر معنى أو أخفى، وفي الواضح: بالظاهر أولى. وقيل: يجوز بأظهر اتفاقًا (٣).\nفعلى الجواز: ليس بكلام اللَّه تعالى، وهو وحي، وإلا فكلامه. هذا إن رُوي مطلقًا.\nوإن بَيَّن -ﷺ- أن اللَّه أمر أو نهى فكالقرآن. وقال ابن أبي موسى، وحفيد القاضي (٤)، وجمع: ما كان خبرًا عن اللَّه تعالى أنه قاله فكالقرآن.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٥٩٨ - ٥٩٩).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٥٩٩).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٠٢).\n(٤) هو: أبو يعلى الصغير، محمد بن أبي خازم محمد بن أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي الحنبلي، كان من أنبل الفقهاء، وولي قضاء واسط مدة، وذهب بصره في آخر حياته. توفي سنة (٥٦٠ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٢٤٤ - ٢٥٠)، المقصد الأرشد (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١).","vol":"1","page":185},{"text":"تنبيه:\nمحل الخلاف في غير الكتب المصنفة لما فيه من تغيير تصنيفه، وقاله ابن الصلاح، وغيره.\n\nفائدة:\nله إبدال الرسول بالنبي، وعكسه عند أحمد، والقاضي، والشيخ، والنووي، وغيرهم.\nقال ابن مفلح: مبنية على التي قبلها، ومنعه ابن الصلاح، وجمع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>فصل\nلو كَذَّب أصل فرعًا </span>قال الباقلاني: أو غلطه، لم يعمل به عندنا وعند الأكثر، وحكي إجماعًا، وهما على عدالتهما. وقال جمع: بلى، ووقف أبو المعالي على مرجح.\nوإن لم يكذبه عمل به عند الأئمة الثلاثة، ومحمد، والأكثر. وعنه: لا، كأبي حنيفة، وأبي يوسف، والكرخي.\n\nفصل\nتقبل زيادة ثقة ضابط لفظًا أو معنى إن تعدد المجلس إجماعًا (١).\nوإن اتحد وفيه من لا يتصور غفلته عادة لم تقبل عند الأكثر، منهم: أبو الخطاب، وابن حمدان، وقيل: أو كانت تتوفر الدواعي على نقلها. وعنه: تقبل، اختاره القاضي، وغيره، وحكي عن أصحابنا.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١).","vol":"1","page":186},{"text":"وإن تصورت غفلتهم قبلت، قاله الأكثر، وقال أبو الخَطَّاب: يقدَّم قول الأكثر، ثم الأحفظ والأضبط، ثم المثبت، فإن استويا فروايتان.\nوفي العُدَّة: نصه الأخذ بالزائد، وهو مذهبنا، وأطلق، وحكي عن الشافعي، والأكثر، ومنعه جماعة، وروي عن أحمد، وأُوِّل (١).\nوإن جهل حال المجلس قُبِل، وظاهر كلام القاضي، وجمع كاتحاده، وقاله الشيخ، وقال أيضًا: كلام أحمد يختلف في الوقائع، وأهل الحديث أعلم به، وقيل: بالوقف مطلقًا (٢).\nوإن خالفت الزيادة للمزيد عليه تعارضا فيرجح، ذكره القاضي وغيره، وأطلق جمع، وقطع في الواضح بردها. وعند أبي الحسين: إن غيَّرت المعنى، لا الإعراب قُبِلت، وإلا فلا (٣).\nولو رواها مرة، وتركها أخرى فكتعدد الرواة، ولو أسند وأرسله غيره، أو وصله وقطعه، أو رفعه ووقفه، فكالزيادة، ذكره القاضي وغيره، وقَبِله أبو الخطاب وغيره مطلقا، وعن المحدثين: الحكم لمن أرسله، ولو فعله راوٍ واحد قُبِل مطلقًا، قطع به في التمهيد وغيره، وحكي عن الشافعية خلافًا لبعض المحدثين (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>فصل\nيسن نقل الحديث بكماله</span>، فإن ترك بعضه ولم يتعلق به جاز عند أحمد، ومالك، والشافعي، والأكثر، وإلا لم يجز إجماعًا (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١١ - ٦١٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦١٣ - ٦١٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦١٤ - ٦١٥).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦١٥).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦١٦).","vol":"1","page":187},{"text":"فصل\nأصحابنا، والأكثر: يجب العمل بحمل صحابي، وعنه: أو تابعي، زاد جمع: أو بعض الأئمة- ما رواه على أحد محمليه المتنافيين، وخالف أبو بكر الرازي، وقيل: لا يجب؛ فيجتهد، فإن لم يظهر شيء وجب.\nقال بعض أصحابنا: المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة (١).\nوغير المنافي كمشترك في الحمل، إِلا إن أجمعوا على أن المراد أحدهما، وجوزوا كلًّا منهما. قال الِهنْدي: أو قاله تفسيرًا فيعمل بحمله.\nوإن حمله على غير ظاهره عمل بالظاهر، ولو قلنا: قوله حجة، قاله أحمد، والشافعي، والأكثر، وعنه: بقوله، اختاره جماعة. واختار ابن عَقِيل، والآمدي الأول، إِلا أن يعلم مأخذه، ويكون صالحًا، وهو أظهر، ويأتي لو كان الظاهر عمومًا (٢).\nوإن كان نصًا لا يحتمل تأويلًا وخالفه فعندنا لا يرد به الخبر، ولا ينسخ، كالشافعية، وعنه: لا يعمل به، كالحنفية.\nوإن عمل أكثر الأمة بخلاف الخبر عمل بالخبر، وحكي إجماعًا، واستثنى ابن الحاجب إجماع المدينة (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧).","vol":"1","page":188},{"text":"فصل\nأحمد، والشافعي، وأصحابهما، والكَرْخي، والأكثر: خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه مُقَدَّم عليه. وقَدَّم المالكيةُ القياسَ، وقاله الحنفية إن خالف الأصول، أو معنى الأصول، لا قياس الأصول (١).\nوأجازوا الوضوء بالنبيذ سفرًا، وأبطلوه بالقهقهة داخل الصلاة، وتوقف البَاقِلَّاني (٢).\nوقال أبو الحسين: إن كانت العلة بنص قطعي فالقياس، وإن كان الأصل مقطوعًا به فالاجتهاد والترجيح. والرازي يقدم الخبر ما لم توجب الضرورة تركه.\nوالآمدي ومن تبعه (٣) إن ثبتت العلة بنص راجح على الخبر، وهي قطعية في الفرع فالقياس، أو ظنية فالوقف، وإلا فالخبر (٤).\nويخص أعمهما بالآخر (٥)، ويأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>فصل\nالمرسل: </span>قول غير صحابي في سائر الأعصار: قال النبي -ﷺ- عند أصحابنا، والكَرْخي، والجُرْجَاني، وبعض الشافعية، والمحدثين، وهو ظاهر كلام أحمد، وخصه أكثر المحدثين بالتابعي، وقوم بكبارهم، وإلا فمنقطع، فلو قاله تابع التابعي، أو سقط بين الراوايتين أكثر من واحد فمعضل (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٢٧ - ٦٢٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩).\n(٣) في هامش الأصل: (منهم: ابن الحاجب). وانظر أيضًا: التحبير (٥/ ٢١٣٤).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٢٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٣٣).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥).","vol":"1","page":189},{"text":"ثم هو حجة عند الأئمة الثلاثة، وأتباعهم (١). وقال السَرْخَسي (٢): في القرون الثلاثة، زاد ابن أَبان (٣): من أئمة النقل (٤).\nوعنه: لا، كأكثر المحدثين (٥)، وقال الشافعي، وأتباعه: إن كان من كبار التابعين ولم يرسل إِلا عن عدل، وأسنده غيره، أو أرسله، وشيوخهما مختلفة، أو عضَّده عمل صحابي، أو الأكثر، أو قياس، أو انتشار، أو عمل العصر -قُبِل، وإلا فلا.\nوبناها الطُّوفي على قبول المجهول، وبعض أصحابنا على رواية العدل عن غيره، وهو أظهر.\n\nفائدة:\nالقاضي، وجمع: لو انقطع في الإسناد واحد، كرواية تابع التابعي عن صحابي فمرسل، وأكثر المحدثين: منقطع.\nومن روى عمن لم يلقه ووقفه عليه فمرسل أو منقطع، ويسمى موقوفًا (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٣٥).\n(٢) هو: شمس الأئمة، أبو بكر، محمد بن أحمد بن أبي سهل، السرخسي الحنفي، الفقيه الأصولي المجتهد، كان يقال له: أبو حنيفة الأصغر. توفي في حدود سنة (٤٩٠ هـ). من مؤلفاته: \"شرح السير الكبير\" للشيباني في فروع الحنفية، و\"المبسوط\". راجع ترجمته في: الجواهر المضية ص (٢٨ - ٢٩).\n(٣) هو: أبو موسى، عيسى بن أبان بن صدقة، فقيه العراق، وتلميذ محمد بن الحسن، وقاضي البصرة، له تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد. توفي سنة (٢٢١ هـ). من مؤلفاته: \"إثبات القياس\"، و\"اجتهاد الرأي\"، و\"الجامع\" في الفقه، و\"العلل والشهادات\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/ ١٥٧ - ١٥٩)، طبقات الفقهاء ص (١٤٣)، الجواهر المضية ص (٤٠١ - ٤٠٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٣٧).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٣٦).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٢).","vol":"1","page":190},{"text":"فصل\nأصحابنا، والمعظم: مرسل صحابي يصح سماعه حجة (١)، وخالف الأستاذ، إِلا أن يعلم أنه لا يروي إِلا عن صحابي وغيره كتابعي.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٤١).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>باب\nالأمر: </span>حقيقة في القول المخصوص اتفاقًا، ونوع من الكلام (١)، وتقدم حكم الكلام النفسي.\nوالكتابة كلام حقيقة، وقيل: لا، كالإشارة (٢)، وهو أظهر.\nوالأمر مجاز في الفعل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: مشترك بينه وبين القول، وقيل: متواطئ. وفي الكفاية: مشترك بين القول والشأن والطريقة، ونحوه، واختاره ولد المجد، وابن بَرْهان، وأبو الطِّيب (٣).\nوأمَّا حَدُّه: ففي العُدَّة، والواضح: اقتضاء فعل بقول ممن هو دونه (٤).\nوفي التمهيد، والروضة: استدعاء فعل بقول، بجهة الاستعلاء، وحذف الفعل منه أولى (٥) على أصلنا.\nوالفخر، وابن حمدان: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلًا أو غيره (٦).\nوتعتبر إرادة النطق بالصيغة قطعًا. وأكثر المعتزلة: قوله لمن دونه افعل، ومعناه من غير عربي. وبعضهم: افعلْ مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر، وبعضهم باقتران إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال. وبعضهم:\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٤٤).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٤٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٤٨).\n(٥) في هامش الأصل: (فيبقى مستدعًى بقول بجهة الاستعلاء). وراجع: التحبير (٥/ ٢١٦٥ - ٢١٦٦).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٤٨)","vol":"1","page":192},{"text":"إرادة الدلالة، وبعضهم: إرادة الفعل، وبعضهم: اقتضاء وطلب، وفي الواضح: هو قول حسن (١).\nوالباقِلَّاني، وأبو المعالي، والغزالي، وغيرهم: القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به.\nوالآمدي: على الكلام النفسي، طلب فعل على جهة الاستعلاء، وقيده ابن الحاجب بغير كف (٢).\n\nفائدة:\nاعتبر أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والجوزي، والطُّوفي، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن بَرْهان، والرازي، والآمدي -فيه الاستعلاء (٣) (٤).\nوأكثر الأصحاب، وأبو الطِّيب، والشيرازي، والمعتزلة: العلو (٥)، فالمساوي التماس، والأدون سؤال.\nوالقشيري وعبد الو هاب: هما، وأكثر الشافعية وغيرهم: نفيهما.\nفالاستعلاء: طلب بغلظة، والعلّو: كون الطالب أعلى رتبة.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٥٠ - ٦٥١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٤٨).\n(٤) في هامش الأصل: (في المسودة: والآمر لابد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور، من حيث هو آمر، وإلا كان سؤالا وتضرعًا، ويسمى أمرًا مجازًا، هذا قول أصحابنا، والجمهور، وقال بعض الأشعرية: لا تشترط الرتبة). وراجع: التحبير (٥/ ٢١٧٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٥٣).","vol":"1","page":193},{"text":"فصل\nالأربعة، والأكثر: له صيغة تدل بمجردها عليه لغة (١)، وابن عَقِيل: الصيغة الأمر، وأكثر القائلين بكلام النفس له صيغة، وخالف الأشعري، وجمع، فقيل: مشتركة، وقيل: لا ندري، وقال أبو المعالي، والغزالي: لا خلاف في \"أمرتك\"، و\"أنت مأمور\"، و\"أوجبتُ\"، و\"ندبتُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>فائدتان:</span>\nالأولى: لا يشترط فيه، ولا في الخبر إرادة، خلافًا للمعتزلة، كاللغة إجماعًا.\nالثانية: ترد صيغة \"افعل\" لوجوب: ﴿أَقِمِ الْصَّلَاةَ﴾ (٣)، وندب: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٤)، وإباحة: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ (٥)، وإرشاد: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ (٦)، وإذن، كقولك لمستأذن: ادخل، وتأديب: \"كُلْ مِمَّا يَلِيك\" (٧)، وامتنان: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٨)، وإكرام: ﴿اْدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ (٩)، وجزاء: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (١٠)، ووعد: ﴿وَأَبْشِرُوا﴾ (١١)،\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٥٤).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٦٥٧).\n(٣) سورة الإسراء: من الآية (٧٨).\n(٤) سورة النور: من الآية (٣٣).\n(٥) سورة المائدة: من الآية (٢).\n(٦) سورة البقرة: من الآية (٢٨٢).\n(٧) رواه البخاري في الأطعمة، باب الأكل مما يليه، رقم (٥٣٧٧)، ومسلم في الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم (٢٠٢٢) من حديث عمر بن أبي سلمة مرفوعًا.\n(٨) سورة الأنعام: من الآية (١٤٢).\n(٩) سورة الحجر: من الآية (٤٦).\n(١٠) سورة النحل: من الآية (٣٢).\n(١١) سورة فصلت: من الآية (٣٠)، وفي الأصل بدون الواو.","vol":"1","page":194},{"text":"وتهديد: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (١)، وإنذار: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ (٢)، وتحسير: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُمْ﴾ (٣)، وتسخير: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً﴾ (٤)، وتعجيز: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ﴾ (٥)، وإهانة: ﴿ذُقْ﴾ (٦)، واحتقار: ﴿بَلْ ألْقُوا﴾ (٧)، وتسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (٨)، ودعاء: ﴿اغْفِرْ لِي﴾ (٩)، وتمنٍّ: \"أَلَا انْجَلِي\" (١٠)، \"وكن فلانًا\"، وكمال القدرة: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١١)، وخبر: ﴿فَلْيَضْحَكُوا﴾ (١٢)، وتفويض: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (١٣)، وتكذيب: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ (١٤)، ومشورة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (١٥)،\n_________\n(١) سورة فصلت: من الآية (٤٠).\n(٢) سورة إبراهيم: من الآية (٣٠).\n(٣) سورة آل عمران: من الآية (١١٩).\n(٤) سورة البقرة: من الآية (٦٥).\n(٥) سورة البقرة: من الآية (٢٣)، وسورة يونس: من الآية (٣٨).\n(٦) سورة الدخان: من الآية (٤٩).\n(٧) سورة طه: من الآية (٦٦).\n(٨) سورة الطور: من الآية (١٦).\n(٩) سورة نوح: من الآية (٢٨).\n(١٠) هذا بعض بيت لامرئ القيس يقول فيه:\nأَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي ... بِصُبْحٍ، وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بَأَمْثَلِ\nانظر: ديوان امرئ القيس مع شرحه لأبي سعيد السكري (١/ ٢٤١)، ط. مركز زايد للتراث والتاريخ، بتحقيق د/ أنور عليان أبو سويلم، ود/ محمد علي الشوابكة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.\n(١١) سورة البقرة: من الآية (١١٧).\n(١٢) سورة التوبة: من الآية (٨٢).\n(١٣) سورة طه: من الآية (٧٢).\n(١٤) سورة آل عمران: من الآية (٩٣).\n(١٥) سورة الصافات: من الآية (١٠٢).","vol":"1","page":195},{"text":"واعتبار: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ (١)، وتعجب: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ (٢) وإرادة امتثال أمر آخر: \"كُنْ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ\" (٣) (٤).\n\nفصل\nأحمد، وأصحابه، والأكثر: الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في الوجوب، فأبو المعالي، وابن حمدان: شرعًا، والشيرازي، ونقل عن الشافعي: لغة، وقيل: عقلا، ولا يحسن الاستفهام عند الأصحاب، وغيرهم (٥).\nوقيل: للندب، كأبي هاشم، وغيره، وقيل: لأحدهما، لا بعينه، وقيل: مشترك فيهما، وقيل: متواطئ، كالماتريدي (٦)، ووقف الأشعري، والبَاقِلَّاني، وجمع، وقيل: للإباحة، وقيل: مشترك فيهن، وقيل: متواطئ. الشيعة: مشترك فيهن، وفي التهديد، وقيل: وفي الإرشاد أيضًا، وقيل: في الأحكام الخمسة، وقيل: لأحدها، لا بعينه. الأَبْهَري: أمر اللَّه للوجوب، وأمر الرسول -ﷺ- المبتدأ للندب (٧).\n_________\n(١) سورة الأنعام: من الآية (٩٩).\n(٢) سورة الإسراء: من الآية (٤٨).\n(٣) رواه أحمد (٥/ ١١٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٥٩، ٦٠) كلهم من حديث خباب بن الأرت. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٠٣)، ط. دار الكتاب العربي - بيروت، دار الريان للتراث - القاهرة ١٤٠٧ هـ: \"ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس (أحد رواة الحديث)، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٩).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١).\n(٦) هو: أبو منصور، محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، أحد كبار العلماء، وكان إمام المتكلمين، وكان قوي الحجة، له كتاب \"التوحيد\"، و\"المقالات\"، و\"تأويلات القرآن\" وغيرها. توفي بسمرقند سنة (٣٣٣ هـ). راجع ترجمته في: الجواهر المضية ص (١٣٠ - ١٣١)، الفتح المبين للمراغي (١/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٦٠ - ٦٦٢).","vol":"1","page":196},{"text":"وسبق إذا نسخ الوجوب آخر الأحكام (١).\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحابه، والأستاذ، وغيرهم: الأمر بلا قرينة للتكرار حسب الإمكان، وعنه: لا، كالأكثر، والموفَّق، والطوفي (٢).\nوفعل المرة بالالتزام، وللقاضي القولان. وقيل: يقتضي فعل مرة، اختاره أبو الخطاب، وجماعة (٣).\nفعليهما: يحتمل الزائد التكرار، كأكثر الشافعية، والآمدي، وغيرهم، وقيل: لا، ككثير من الحنفية، ووقف أبو المعالي، والوقف مطلقًا للبَاقِلَّاني، وجمع.\nولو عُلِّق أمر بشرط أو صفة فإن كان علة ثابتة تكرر بتكررها اتفافا، وقيل: على الخلاف، وإلا فكالتي قبلها عند الأكثر. واختار القاضي، والمجد، وحفيده، وجمع: يفيد التكرار من اللفظ. والرازي، والبيضاوي بالقياس (٤).\nقال ابن عَقِيل: الأمر المعلق بمستحيل بالقياس أمرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>تنبيه:\nمن قال بالتكرار قال بالفور</span>، واختلف غيرهم؛ فأحمد، وأصحابه، والحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية: للفور، وعنه: لا، كأكثر الشافعية، والآمدي، وغيرهم، فوجوب العزم للتأخير، كالمُوسَّع. وقيل: بالوقف لغة، فإن بادر امتثل، وقيل: لا (٥).\nويستثنى منه نحو دع، واترك، فهو كنهي.\n_________\n(١) أي: سبق الكلام عن نسخ الوجوب، أو صرف الأمر عنه هل يبقى الندب أو غيره -في آخر الأحكام. انظره: ص (١٢٠) من كتابنا هذا، وانظر كذلك: التحبير (٥/ ٢٢١٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٧٠ - ٦٧١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٧١).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٧٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢).","vol":"1","page":197},{"text":"فصل\nأصحابنا، والأئمة الثلاثة، وغيرهم: الأمر بشيء معين نهي عن ضدِّه معنى، لا لفظًا. وأكثر المعتزلة، والنووي، وغيره: ليس نهيًا عنه (١).\nوقالت الأشعرية: الأمر معنى في النفس، فالأشعري والأكثر: هو عين النهي عن ضدِّه الوجودي. وابن الصباغ، وأبو الطيب، والشيرازي: يستلزمه. ونفاهما (٢) أبو المعالي، والغزالي، وإِلْكِيَا (٣). وللبَاقِلَّاني الثلاثة، وبعض الحنفية: يستلزم كراهة ضده، والرازي يقتضى الكراهة (٤).\nوالنهي إن كان له ضد واحد فمأمور به قطعًا، وإلا فكالأمر، وعند الجُرْجَاني: ليس أمرًا به، والجَصَّاص وغيره: أمر بضد فقط.\nوأمر ندب كإيجاب عند القاضي، وغيره، والأكثر إن قيل: مأمور به حقيقة (٥).\nوتقدم الإجزاء في خطاب الوضع (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٩٠).\n(٢) في هامش الأصل: (قوله: ونفاهما، أي قالوا: لا عين النهي، ولا يستلزمه).\n(٣) هو: عماد الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن علي الطبري، المعروف بإلكيا الهراسي، فقيه شافعي، مفسر، ولد في طبرستان سنة (٤٥٠ هـ). رحل فتفقه بإمام الحرمين، وبرع في مذهب الشافعي وأصوله. توفي سنة (٥٥٤ هـ). له: \"أحكام القرآن\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٣٥١).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٦٩١ - ٦٩٢).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٦٩٢).\n(٦) انظر: ص (١٢٣).","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>فائدتان:</span>\nالأولى: المعلومات أربعة: نقيضان: لا يجتمعان ولا يرتفعان، كوجود وعدم، وخلافان: يجتمعان ويرتفعان، كحركة وبياض، وضدان: لا يجتمعان ويرتفعان لاختلاف الحقيقة، كسواد وبياض، ومثلان: لا يجتمعان ويرتفعان لتساوي الحقيقة، كبياض وبياض.\nالثانية: الحقائق أربع: متساويان: يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر وعكسه، كرجم وزنا محصن. ومتباينان: لا يجتمعان في محل واحد، كإسلام وجزية، وأعم مطلقًا، وأخص مطلقًا: يوجد أحدهما مع وجود كل أفراد الآخر، بلا عكس، كغسل وإنزال.\nوأعم من وجه، وأخص من وجه: يوجد كل منهما مع الآخر وبدونه، كوضوء وتيمم.\n\nفصل\nأحمد، ومالك، وأصحابهما، والشافعي، والأكثر: الأمر بعد الحظر للإباحة. والقاضي أيضًا، وأبو الطيب، والشيرازي، والسمعاني، والرازي: كالأمر ابتداءً. وأبو المعالي، والغزالي، والآمدي وقفوا. والقاضي الحسين: للندب، والمزني، والشيخ، وجمع: كما قبل الحظر، وأنه المعروف عن السلف والأئمة (١).\nوقيل: للوجوب إن كان بلفظ \"أمرتك\"، أو \"أنت مأمور\".\nقال المجد: هذا عندي المذهب، قال ابن مفلح: \"الصريح لا يحتمل تغيره بقرينة، ولا يختص في ظاهر كلام الأكثر\" (٢).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٧٠٩).","vol":"1","page":199},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-349>الأمر بعد الاستئذان </span>للإباحة، قاله القاضي، وابن عَقِيل، وقيل: للوجوب.\nومثله<span data-type=\"title\" id=toc-350> الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم</span>.\nوالخبر بمعنى الأمر كالأمر، قاله الشيخ وغيره، وخالفه ابن الزَّمْلَكَانِي (١).\nقال بعض أصحابنا: لا يحتمل الندب.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-351>النهي بعد الأمر: </span>قال أكثر أصحابنا، وغيرهم: للتحريم. وأبو الفرج: للكراهة، وقيل: للإباحة، وابن عقيل: لإسقاط الوجوب، ووقف أبو المعالي.\nفصل\nالأمر بعبادة في وقت مقدر إذا فات عنه فالقضاء بالأمر الأول في الأشهر، وعليه أكثر الأصحاب، وغيرهم.\nواختار أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والمجد، والأكثر: بأمر جديد.\nوأوجب أكثر الحنفية قضاء المنذور بالقياس على المفروض.\nوإن لم يقيد بوقت وقلنا بالفورية فالقضاء بالأمر الأول عند أصحابنا، والأكثر. قال أبو المعالي: الإجماع أنه مؤدٍّ، لا قاض. وعند جماعة كالمؤقت (٢).\n_________\n(١) هو: كمال الدين، محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، المعروف بابن الزملكاني، فقيه، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، ولد في دمشق سنة (٦٦٧ هـ)، وتصدر للتدريس والإفتاء، طلب لقضاء مصر، فقصدها، فتوفي بها سنة (٧٢٧ هـ). من مؤلفاته: \"رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألتي الطلاق والزيارة\"، و\"تعليقات على المنهاج\" للنووي، وكتاب في \"التاريخ\" وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ١٩٠ - ٢٠٦).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٠٩ - ٧١١).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>فصل\nالأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به </span>عندنا وعند الأكثر، وقيل: بلى (١)، و﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) ليس أمرًا لهم بالإعطاء، وقال ابن حمدان: بلى.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-355>الأمر بالصفة </span>أمر بالموصوف نصًا، ويأتي بقاء التكليف بلا غاية (٣).\nفصل\nالأمر المطلق ببيع يتناوله، ولو بغبن فاحش، ويصح العقد، ويضمن النقص عند أصحابنا، وعنه: لا يصح، كالمالكية، والشافعية، وعن الحنفية: لا يعتبر ثمن المثل، واعتبروه في الشراء (٤).\n\nوقال بعض أصحابنا، وغيره:<span data-type=\"title\" id=toc-354> الأمر بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها </span>امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب إلا به، وجبت عقلًا لا قصدًا. والرازي: المطلوب بالأمر الماهية الكلية، فالأمر بالبيع ليس أمرًا بغبن فاحش، ولا ثمن المثل، وقيل: يبطل اتفاقًا، والآمدي، وغيره: المطلوب فعل ممكن مطابق للماهية المشتركة (٥).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٢/ ٧١٧).\n(٢) سورة التوبة: من الآية (١٠٣).\n(٣) تكلم عنه المصنف في باب النسخ، انظر: ص (٢٥٧).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧١٨ - ٧١٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>فصل\nالأمران المتعاقبان </span>بلا عطف إن اختلفا عمل بهما إجماعًا (١)، وإن تماثلا ولم يقبل تكرارًا أو قبله ومنعت العادة، أو الثاني معرَّف، أو بينهما عهد ذهني؛ فتأكيد (٢).\nوإن لم تمنع ولم يتعرَّف، كـ \"صُمْ صُمْ\"، ونحوه فتأسيس عند القاضي، وابن عَقِيل، وجمع. قال المجد: وهو أشبه بمذهبنا، وحكي عن الفقهاء، كبعد الامتثال، وقال الموفق، وغيره: تأكيد، وحكي عن أحمد، ولأبي الخطاب القولان، وقيل: بالوقف (٣).\nوإن كان الثاني معطوفًا فإن اختلفا عُمِل بهما، وإن تماثلا ولم يقبل تكرارًا فتأكيد، وإن قبله ولم تمنع منه عادة ولا الثاني معرَّف فالأقوال الثلاثة، وإن منعت عادةٌ تعارضا والأقوال الثلاثة. وجزم الشيخ بالتكرار (٤).\nوإن عرَّف الثاني كـ \"صَلِّ ركعتين، وصَلِّ الركعتين، أو الصلاة\" فاختار القاضي، وأبو الفرج: التأكيد، والرازي: التغاير، والبَصْري، والآمدي: الوقف، وللرازي أيضًا: الوقف في عطف عام على خاص (٥).\n* * *\n_________\n(١) في هامش الأصل: (كقوله: صَلِّ، صُم، زَكِّ، ونحوه). وانظر: التحبير (٥/ ٢٢٧١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٢١).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٢١ - ٧٢٣).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>باب\nالنهي: </span>يقابل الأمر في حَدِّه وصيغته ومسائله وغيرها (١).\nويرد لتحريم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾ (٢)، وكراهة: \"لَا يُمْسِكْ ذَكَرَه وَهُوَ يَبُولُ\" (٣)، وتحقير: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ (٤)، وبيان العاقبة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ (٥)، ودعاء: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (٦)، ويأس: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ (٧)، وإرشاد: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (٨)، وأدب: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٩)، وتهديد: \"لا تمتثل أمري\"، وإباحة الترك: كنهي بعد إيجاب على رأي، والتماس: كقولك لنظيرك: \"لا تفعل\"، وتصبُّر: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ (١٠)، وإيقاع الأمن: ﴿لَا تَخَفْ﴾ (١١)، وتسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (١٢) (١٣).\nفإن تجردت فالتحريم، وقيل: الكراهة، وقيل: بينهما، وقيل: للقدر المشترك، وقيل: لأحدهما لا بعينه، وقيل: للإباحة، وقيل بالوقف، وتقدم نهي بعد أمر.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٢٦).\n(٢) سورة الأنعام: من الآية (١٥١)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٣) رواه البخاري في الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (١٥٣)، وباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، رقم (١٥٤)، ومسلم في الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٢٦٧) من حديث أبي قتادة مرفوعًا به.\n(٤) سورة الحجر: من الآية (٨٨).\n(٥) سورة إبراهيم: من الآية (٤٢)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٦) سورة البقرة: من الآية (٢٨٦).\n(٧) سورة التوبة: من الآية (٦٦).\n(٨) سورة المائدة: من الآية (١٠١).\n(٩) سورة البقرة: من الآية (٢٣٧)، وفي الأصل بدون الواو.\n(١٠) سورة التوبة: من الآية (٤٠).\n(١١) سورة النمل: من الآية (١٠)، ووردت في مواضع أخرى.\n(١٢) سورة الطور: من الآية (١٦)، وفي الأصل بدون الفاء.\n(١٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧).","vol":"1","page":203},{"text":"فصل\nأصحابنا، والأكثر: مطلق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساده شرعًا، وقيل: لغة، وقيل: معنى. والغزالي، والرازي: في العبادات، وبعض الحنفية، والأشعرية: لا يقتضي فسادًا، ولا صحة. وقيل: يقتضيها (١). وكذا لوصفه عندنا، وعند الشافعية، وغيرهم، وقاله الطوفي في وصف لازم، وعند الحنفية، وأبي الخَطَّاب: يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه (٢). وقال بعض أصحابنا: النهي إن أوجب حظرًا أوجبه مع النهي عن السبب، كطلاق حائض، وظهار، ونَبَّه عليه أبو الخَطَّاب (٣).\nوكذا لمعنى في غير المنهي عنه، كبيع بعد نداء الجمعة عند أحمد، وأكثر أصحابه، والمالكية، وخالف الطوفي، والأكثر (٤).\nولو كان عن غير عقد لحق آدمي، كتلق، ونَجْش، وسَوْم، وخِطْبة، وتدليس صح في الأصح عندنا وعند الأكثر (٥).\nويقتضي الفور والدوام عند أصحابنا، والأكثر، وخالف البَاقِلَّاني، والرازي.\nو\"لا تفعله مرة\" يقتضي تكرار الترك، وعند القاضي، والأكثر: يسقط بمرة (٦).\nويكون عن واحد ومتعدد جمعًا وفرقًا وجميعًا.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٣٠ - ٧٣٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٤٠ - ٧٤١).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٤٢).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>باب\nالعامُّ: </span>لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. أبو الخَطَّاب، والرازي: لفظ مستغرق لما يصلح له. المُوَفَّق، والجوزي، والآمدي: لفظ واحد دال على شيئين فصاعدا مطلقًا. ابن المَنِّي، والفخر: ما دل على مسميات دلالة لا تنحصر في عدد، ويكون مجازًا في الأصح (١) (٢).\nوالخاص بخلافه، أي: ما دل، وليس بعام، فلا يرد المهمل.\nثم لا أعم من المتصور، ولا أخص من علم الشخص، وعام وخاص نسبي، كحيوان (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>فصل\nالعموم من عوارض الألفاظ </span>حقيقة إجماعًا، بمعنى الشركة في المفهوم، لا في اللفظ، وكذا من عوارض المعاني عند القاضي، والشيخ، وابن الحاجب، وغيرهم. وعند الموفَّق، والجوزي، والأكثر: مجاز، وقيل: بنفيهما (٤). وحكي عن أبي الخطاب، وقيل: من عوارض المعنى الذهني، وفي الروضة: المعنى الكلي إن سمي عامًّا، فلا بأس (٥).\n_________\n(١) في هامش الأصل: (كقولك: رأيت الأسود على الخيول). وانظر: التحبير (٥/ ٢٣١٧).\n(٢) راجع في هذه التعريفات: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٤٩).\n(٤) في هامش الأصل: (قوله: بنفيهما، أي: لا حقيقة ولا مجاز). وانظر: التحبير (٥/ ٢٣٢٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠).","vol":"1","page":205},{"text":"فصل\nالأربعة، والأكثر: للعموم صيغة خاصة به، وابن عَقِيل: العموم صيغة، فهي حقيقة في العموم مجاز في الخصوص، وقيل: عكسه، وهو أقل الجمع، وقيل: مشتركة، والأشعرية وغيرهم: لا صيغة له (١)، ووقفوا، فقيل: لا ندري، وقيل: ندري، ونجهل أحقيقة أم مجاز؟ وقيل: الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار، وقيل: عكسه، وقيل: الجمع، واسم الجنس لثلاثة، وما زاد محتمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>فائدة:\nيقال للمعنى: أعم وأخص، وللفظ: عام وخاص</span>.\nومدلوله كلية، أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتًا وسلبًا، لا كلي ولا كل.\nودلالته على أصل المعنى قطعية وفاقًا، وعلى كل فرد بخصوصه بلا قرينة ظنية عند أكثر أصحابنا، والأكثر. وقال ابن عَقِيل، والفخر، وحكي عن أحمد، والشافعي، والحنفية: قطعية.\nفالعام في الأشخاص عام في الأحوال وغيرها عند أحمد، والأكثر، وعند السبكي، وجمع: بالالتزام، والقرافي، والشيخ، وجمع: مطلق.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٥١ - ٧٥٢).","vol":"1","page":206},{"text":"فصل\nصيغ (١) العموم: اسم شرط واستفهام، كـ \"من\" فيمن يعقل، و\"ما\" فيما لا يعقل. وقيل: \"ما\" لهما في خبر واستفهام، و\"أين\"، و\"أنَّى\"، و\"حيث\" للمكان، و\"متى\" للزمان المبهم، و\"أي\" للكل (٢).\nوتعم \"مَنْ\" و\"أي\" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلًا كان أو مفعولًا (٣). وعنه: لا تعم \"أي\"، وقيل: الموصولة.\nوموصول، وكل، وجميع، ونحوهما، ومعشر، ومعاشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، وجمع مطلقًا معرف بلام جنس، وقيل: لا يعمُّ، وقيل: لا يعمُّ غيره.\nواسم جنس معرف تعريف جنس، وقال الغزالي: إن تميز واحده عن جنسه بالتاء، وخلا عنها، أو لم يتميز بوصفه بالوحدة عمَّ، وإلا فلا. ولا يعمُّ مع قرينة اتفاقًا، ومع جهلها يعمُّ عندنا، وعند الأكثر. ووقف أبو المعالي (٤).\n_________\n(١) في هامش الأصل: (قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسودته في الأصول الفقهية: ألفاظ العموم معارف ونكرات، فالمعارف سبعة، فكل اسم معرفة ذي أفراد يفيد العموم، فأما ما ليس بذي أفراد كالعلم الشخصي فإنه يفيد الكل، أي: كل العموم لأجزائه، فيندرج فيه العلم الجنس، والإشارة إلى عدد، والمضمرات الجامعة، والموصولات، والمعرف باللام، والإضافة من الجموع، وأسماء الجموع، والأجناس، والذي، والاستفهام؛ فإنه يفيد العموم، سواء كان اسما أو فعلا. قال: ومن أعلى صيغ العموم: الأسماء التي تقع أدوات في الشرط، وهي تنقسم إلى ظرف زمان، أو ظرف مكان، فكل اسم وقع شرطًا عمَّ مقتضاه، فإذا قلتَ: من أتاني أكرمه عمَّ كل آت من العقلاء، وإذا قلتَ: متى جئت أكرمتك عمَّ كل زمان، وإذا قلتَ: حيثما تأتني أكرمتك عمَّ كل مكان. انتهى). وراجع: المسودة لآل تيمية ص (٩١ - ٩٢)، ط. المدني بالقاهرة، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٦٦).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٦٧).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٠).","vol":"1","page":207},{"text":"وإن عارض الاستغراق احتمال تعريف جنس وعُرف، كـ (عليَّ الطلاق) ونحوه لم يعمّ على الأصح (١).\nومفرد محلى بلام غير عهدية عندنا وعند الأكثر، كالرجل والسارق لفظًا عند الأكثر، وقال السَّمْعاني: معنى، وقال الرازي وغيره: لا يعم، وقيل: مجمل.\nوجمع مضاف، ومفرد مضاف لمعرفة، كعبدي وامرأتي عند أحمد، وأصحابه، ومالك، وبعض أصحابه، تبعًا لعلي، وابن عباس، وحكي عن الأكثر. وخالف الحنفية، والشافعية.\nونكرة في نفي وضعًا، وقيل: لزومًا نصًا وظاهرًا، وعند أبي البقاء وغيره: لا تعم إلا مع \"مَنْ\" ظاهرة أو مقدرة، وحكي إجماع، ومع \"من\" العموم قطعي، فلا مجاز.\nوفي إثبات لامتنان واستفهام إنكاري.\nوفي نهي، وقيل: وأمر، قال أبو المعالي، والشيخ، وغيرهما: وشرط (٢).\nقال الشيخ: هل تفيده لفظًا أو معنى؟ فيه نظر.\nوفي المغني ما يدل على أنها لا تعم.\nوجمع منكر غير مضاف لا يعمُّ عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ويحمل على أقل الجمع، وقال أبو ثور، وجمع: يعمُّ (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٧٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٧٣).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٧٣ - ٧٧٥).","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>فائدتان:</span>\nالأولى: الأكثر: سائر بمعنى باق. وفي الصحاح وغيرها: جملة الشيء، وهو في كلام الخِرَقِي (١)، والمُوَفَّق، وجمع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>الثانية: معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد</span>.\nفصل\nالأربعة، وغيرهم: أقل الجمع ثلاثة حقيقة، والأستاذ، والبَاقِلَّاني، والغزالي، وبعض أصحابنا، والمالكية، وغيرهم: اثنان حقيقة (٣).\nثم عند أصحابنا، وأبي المعالي: يصح في الاثنين والواحد مجازًا، وقيل: في الاثنين، وقيل: لا يصح (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>تنبيه:\nمحل الخلاف في غير لفظ \"جمع\"، و\"نحن\"، و\"قلنا\"، و\"قلوبكما\" مما في الإنسان منه شيء واحد</span>؛ فإنه وفاق (٥).\n_________\n(١) هو: أبو القاسم، عمر بن الحسين بن عبد اللَّه الخرقي -نسبة إلى بيع الخرق، قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي، وحرب الكرماني، وصالح وعبد اللَّه ابني الإمام أحمد، كأبي بكر الخلال، كما قرأ على والده الحسين بن عبد اللَّه، وغيرهما. وهو صاحب \"المختصر\" المشهور في الفقه على مذهب الإمام أحمد. توفي سنة (٣٣٤ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ٧٥ - ١١٨)، وراجع ترجمة موسعة له في \"أبو القاسم الخرقي واختياراته في المذهب الحنبلي\" للدكتور/ عبد اللَّه بن صالح بن عبد اللَّه الرسيني -رسالة دكتوراه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة- جامعة الأزهر سنة ١٩٧٩ م.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٧٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٩).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٨٠).\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":209},{"text":"وأقل الجماعة في غير صلاة ثلاثة، وقال ابن الجوزي، وصاحب البُلْغَة: اثنان. وقيل: جمع قلة: من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع كثرة: ما زاد على عشرة حقيقة، وحكي عن أهل اللغة (١).\n\nفصل\nالأكثر، منهم القاضي، وابن عَقِيل، وابن حمدان، والطوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي عن الأصحاب: العام بعد التخصيص حقيقة. أبو بكر الرازي: إن كان الباقي غير منحصر. الكَرْخي، والرازي: إن خص بشرط أو صفة أو استثناء أو غاية. البَاقِلَّاني: بشرط أو استثناء، عبد الجبار: بشرط أو صفة، وقيل: بدليل لفظي. الموفق وغيره: إن كان الباقي جمعًا. أكثر الأشعرية، وأبو الخَطَّاب، وغيره: مجاز. أبو المعالي: حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار عليه. قال الشيخ: هذا معنى كونه مجازًا (٢).\nوهو حجة عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: في أقل الجمع، وقيل: في واحد، البلخي: إن خص بمتصل، البَصْري (٣): إن كان العموم منبئًا عنه قبل التخصيص، وإلا فلا. عبد الجبار: إن كان قبله غير مفتقر (٤) إلى بيان، وإلا فلا. أبو ثور، وجمع: ليس بحجة مطلقًا؛ فيكون مجملا. والمراد: إلا في استثناء بمعلوم فاتفاق. قاله القاضي، والمجد، وغيرهما، وفهم الآمدي وغيره الإطلاق، وقيل بالوقف (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٨٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٨٩ - ٧٩١).\n(٣) في هامش الأصل: (المراد بالبصري هنا هو أبو عبد اللَّه، لا أبو الحسين).\n(٤) في هامش الأصل: (قال ابن مفلح في اْصوله: عبد الجبار إن كان قبله غير مفتقر إلى بيان كـ (المشركين)، وإلا فلا، كـ (أقيموا الصلاة) فإنه مفتقر قبل إخراج كحائض). وانظر: التحبير (٥/ ٢٣٧١).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٦).","vol":"1","page":210},{"text":"ولو خص بمجهول لم يكن حجة كـ \"اقتلوا المشركين إلا بعضَهم\" اتفاقًا، قاله جمع، وقطع به في التمهيد، والواضح. وقال الرازي وغيره: حجة، وأشار إليه في التمهيد، فيقف على البيان، وقيل: يسقط ويعتبر العموم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>فائدتان:</span>\nالأولى: العام المخصوص عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، وقرينته لفظية قد تنفك عنه، والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادًا، بل كليةٌ استعملت في جزئية؛ ومن ثَمَّ كان مجازًا قطعًا، وقرينته عقلية لا تنفك عنه، والأول أعم منه.\nالثانية: قيل: ما في القرآن عام لم يخص، إلا قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٢)، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣).\n\nفصل\nالجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقًا، وكذا في خصوصه عند أبي الخَطَّاب، وأبي المعالي، والآمدي، وغيرهم. وقال الأصحاب بالتعميم، وهو ظاهر كلام أحمد، والشافعي في قوله: \"ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزَّل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال\"، وعنه أيضًا: \"حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب إجمال، وسقط [بها] (٤) الاستدلال\"،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨).\n(٢) سورة هود: من الآية (٦).\n(٣) سورة البقرة: من الآية (٢٩).\n(٤) في الأصل: (منها)، وكذا في نسخة مكتبة مكة، وهو الذي أثبته الدكتور/ دكوري في تحقيقه للكتاب (انظر: ص ٣٣٢)، وأشار محقق \"أصول ابن مفلح\" (٢/ ٨٠١) إلى أنها وقعت في نسختين (منها)، مع إثباته في المتن (بها)، وكذا صنع محققا \"شرح الكوكب المنير\" (٣/ ١٧٢) فأثبتا في المتن (بها)،=","vol":"1","page":211},{"text":"فقيل: له قولان (١).\nوقال الأصفهاني: يُحمل الأول على قول يحال عليه العموم، والثاني على فعل؛ لأنه لا عموم له، واختاره البُلْقِيني (٢). وقال القرافي: الأول مع بُعد الاحتمال، والثاني مع قربه، أو الأول في محل الحكم، والثاني في دليله، ورُدَّ.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-382>إن استقل الجواب وساوى السؤال تابعه في عمومه وخصوصه </span>(٣). قال الغزالي: هذا مراد الشافعي بالأول.\n_________\n= وأشارا في الحاشية إلى أنها وقعت في أربع نسخ للكتاب: (منها). وكذا أثبت محقق \"التحبير\" (٥/ ٢٣٨٧): (بها)، لكنه لم يشر إلى أية اختلافات في النسخ. وهي قاعدة مشهورة ومتداولة في كتب الفقه والأصول، وكلهم يذكرونها هكذا: (وسقط بها الاستدلال)، وانظر على سبيل المثال: الفروق للقرافي (٢/ ٨٧)، ط. عالم الكتب، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٠٨)، ط. دار الكتبي - مصر، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٣٥٩)، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب (١/ ٢٨٦، ٤/ ١٢)، ط. دار الكتاب الإسلامي، حاشية البجيرمي على شرح المنهج (٣/ ٣٨٢)، ط. دار الفكر العربي سنة ١٩٥٠ م، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٢٥)، ط. دار الكتب العلمية.\nولم نرَ من ذكر (منها) سوى الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٧٦)، ط. دار الحديث بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٧٩٨ - ٨٠١).\n(٢) هو: سراج الدين، أبو حفص، عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني البلقيني المصري الشافعي، الحافظ المجتهد، ولد بمصر وتعلم بها، وولي قضاء الشام سنة (٧٦٩ هـ)، وتوفي بالقاهرة سنة (٨٠٥ هـ). من كتبه: \"التدريب\"، و\"تصحيح المنهاج\"، و\"الملمات برد المهمات\"، وكلها في الفقه، و\"محاسن الاصطلاح\" وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٤/ ٣٦ - ٤٣)، طبقات الحفاظ ص (٥٤٢ - ٥٤٣)، شذرات الذهب (٤/ ٥١ - ٥٢).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٠٣).","vol":"1","page":212},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-383>إن كان أخص من السؤال اختص بالجواب، وإن كان أعم أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال اعتبر عمومه </span>عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية، والمالكية، والأشعرية. وقال كثير: ونُقل عن الأربعة: يقصر على سببه، وصورة السبب قطعية الدخول، خلافًا للسبكي، فلا تخص بالاجتهاد (١).\nفصل\nأكثر أصحابنا، والأكثر: يصح إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه معًا، والحقيقة والمجاز الراجح بلفظ واحد مجازًا، وقيل: حقيقة في المشترك، وقيل: يصح بقرينة متصلة، وقيل: في نفي لا إثبات، وقيل: في غير مفرد، وقيل: إن تعلق أحد المعنيين بالآخر (٢).\nوبعض أصحابنا، والغزالي: يصح إرادةً، لا لغة. والقاضي، وأبو الخطاب، وابن القيم، والرازي، وبعض الحنفية: لا يصح مطلقًا. والباقلاني: في الحقيقة والمجاز، ووقف الآمدي (٣).\nفعلى الجواز: هو ظاهر فيهما، مع عدم قرينة؛ فيجب الحمل عليهما، قاله الشافعي، والقاضي، وابن عقيل، والحلواني، والمجد، وغيرهم، كالعام في الأصح. وقيل: على الحقيقة فقط، وقيل: مجمل، صرح به أيضًا القاضي، وابن عقيل، والشيخ، وغيرهم. وقيل بالوقف (٤).\nوإن تنافيا امتنع مطلقًا، كـ \"افعل\" أمرًا، وتهديدًا.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٠٤ - ٨٠٦).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨١٤، وما بعدها).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٨١٧ - ٨١٨).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨١٦).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>فائدتان:</span>\nالأولى: ألحق جمع المجازين المتساويين بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>الثانية: جمع المشترك باعتبار معانيه مبني على جواز استعمال المفرد في معانيه</span>، وقيل: لا يصح مطلقًا، وقيل: بلى، وقيل: إن اتفقا في المعنى.\nفصل\nأصحابنا، والشافعية: نفي المساواة للعموم، والحنفية، وغيرهم: يكفي نفيها في شيء واحد (١).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-389>دلالة الاقتضاء والإضمار عامة </span>عند أصحابنا، وأكثر المالكية (٢)، والنووي. وعند القاضي أيضًا، والغزالي، والرازي، والآمدي، وغيرهم: مجملة. وعند أكثر الحنفية، والشافعية، وابن حمدان: هي لنفي الإثم (٣).\nفصل\nمثل: (لا آكل، وإن أكلت فعبدي حر) يعم مفعولاته، فيُقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولًا معينًا قُبل باطنًا عند أصحابنا، والمالكية، والشافعية. وعند ابن البَنَّا، والحنفية: لا. ويُقبل أيضًا حكمًا عند أحمد، ومالك، وأبي يوسف، ومحمد. وعنه: لا، كالشافعية (٤).\nويعم المكان والزمان عندنا، وعند المالكية. وعند الشافعية، والآمدي: لا، فلو\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٢٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٢/ ٨٢٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٣٢ - ٨٣٣).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٨٣٨).","vol":"1","page":214},{"text":"زاد لحمًا، ونوى معيَّنًا قُبل عندنا وعند الحنفية، وحكي اتفاقًا. وخُرِّج: لا يُقبل باطنًا (١).\n\nتنبيه:\nعُلم من ذلك أن العام في شيء عام في متَعلَّقاته، وقاله العلماء إلا من شذَّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>فصل\nفعله -ﷺ- لا يعم أقسامه وجهاته</span>، وكان -ﷺ- يجمع بين الصلاتين في السفر، لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره (٣).\nوتكرر الجمع منه مبني على \"كان\" (٤)، فالقاضي، وأصحابه، والموفق، والباقلاني، وأبو الطيب، والآمدي، وغيرهم: هي لدوام الفعل وتكراره.\nوعبد الجبار، والهِنْدي: عرفًا. والرازي، والنووي، وجمع: لا مطلقًا (٥).\nوأما الأمة فلم تدخل بفعله -ﷺ- بل بدليل آخر (٦).\n\nفصل\nأصحابنا، وغيرهم: نحو قول صحابي: نهي عن بيع الغرر يعم كل غرر، والأكثر: لا (٧)، ويأتي هل يعم الحكم المعلق على علة في القياس؟\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٣٩ - ٨٤٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٤٠).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣).\n(٤) أي: أن قول الراوي: كان رسول اللَّه -ﷺ- يفعل كذا، يدل على تكرار الفعل منه -ﷺ-.\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٤٣ - ٨٤٤).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٤٨).\n(٧) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٤٩ - ٨٥٠).","vol":"1","page":215},{"text":"فصل\nأكثر أصحابنا، وغيرهم: المفهوم مطلقًا عام فيما سوى المنطوق، ويخصص كالعام، ورفع كله تخصيص أيضًا (١).\nوابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والشيخ، والغزالي، وابن دقيق العيد (٢): لا يعم، وتكفي المخالفة في صورة ما.\nوالآمدي، والرازي: لا يتحقق الخلاف (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>فصل\nلا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يُضْمَر في المعطوف عليه</span>، قاله أبو الخَطَّاب، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، والمالكية، والشافعية، وغيرهم (٤).\nوخالف الحنفية، والقاضي، والسَّمْعاني، وابن الحاجب، وغيرهم. وقيل بالوقف، ولأبي الخَطَّاب أيضًا إن قيد بغير قيد المعطوف عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥١ - ٨٥٢).\n(٢) هو: تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، من أكابر العلماء بالأصول، ولد سنة (٦٢٥ هـ)، وتعلم بدمشق والإسكندرية والقاهرة، وولي قضاء الديار المصرية سنة (٦٩٥ هـ)، فاستمر إلى أن توفي بالقاهرة في رمضان سنة (٧٠٢ هـ). له مؤلفات كثيرة، منها: \"إحكام الأحكام\" في الحديث، و\"الإلمام بأحاديث الأحكام\"، و\"تحفة اللبيب\" في شرح كتاب التقريب. راجع ترجمته في: طبقات الحفاظ ص (٥١٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥١).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٥٣ - ٨٥٤).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٥٣ - ٨٥٥).","vol":"1","page":216},{"text":"وقيل: إنما يخصص المعطوف عليه بما في المعطوف من الخصوص إذا كان بخصوص المادة كالحديث (١)، وقيل: الجملة الثانية في الحديث، كلام تام لا يقدَّر فيه شيء.\n_________\n(١) يشير المصنف هنا إلى الحديث الذي رواه أبو داود في الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، رقم (٢٧٥١)، وفي الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر؟، رقم (٤٥٣٠)، والنسائي في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، رقم (٤٧٣٤، ٤٧٣٥)، وباب سقوط القود من المسلم للكافر، رقم (٤٧٤٥، ٤٧٤٦)، وابن ماجه في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، رقم (٢٦٦٠)، وأحمد (١/ ١١٩، ١٢٢، ٢/ ١٨٠، ١٩١، ١٩٤، ٢١١) من طرق عن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، وابن عباس ﵃ مرفوعًا أن النبي -ﷺ- قال: \"أَلا لَا يُقْتَلُ مؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه\". وقد اختلف الأصوليون في هذا الحديث؛ حيث إن لفظ (كافر) فيه نكرة في سياق النفي فتعم كل كافر حربيًا كان أو ذميًا؛ فالجمهور يرون أن التعاطف بين الجملتين لا يقتضي أكثر من اشتراكهما في أصل الحكم، وذهب الحنفية إلى أن عموم المعطوف عليه ينسحب أيضًا إلى المعطوف؛ لأن العطف يسوي بين المعطوف والمعطوف عليه في العموم، ولا يصح العموم في الحديث في المعطوف؛ لأنه يقتضي أنه لا يقتل ذو عهد في عهده بأي كافر، سواء كان ذميًّا أو حربيًّا، وهذا غير صحيح؛ لأن المعاهد لا يقتل بقتله الكافر الحربي فقط، أما إذا قتل ذميًّا مثله فإنه يقتل به باتفاق؛ ولذلك قالوا: إن المعطوف هنا خصص بدليل آخر؛ وعليه فيجب عندهم تخصيص المعطوف عليه أيضًا للمساواة بينهما فلا يقتل مؤمن بكافر حربي فقط، ويقتل بالذمي. راجع في هذه المسألة: المحصول للرازي (٢/ ٣٨٨)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، بتحقيق الدكتور/ طه جابر العلواني، الطبعة الثانية سنة ١٤١٢ هـ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، ط. دار الكتاب العربي - بيروت، بتحقيق الدكتور/ سيد الجميلي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤ هـ، نهاية السول شرح منهاج الوصول للإسنوي (٢/ ١٣٥)، ط. محمد علي صبيح بالقاهرة، التحبير للمرداوي (٥/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٦)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥).\nوقد أخذ بعض الباحثين على المصنف هنا أنه أشار إلى الحديث دون ذكره، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه جعل هذا الكتاب مختصرًا مجردًا عن الدليل والتعليل، كما ذكر في مقدمته، فهو متن لا إسهاب فيه، كما أن الحديث معروف، والخلاف فيه مشهور بين الأصوليين.","vol":"1","page":217},{"text":"فصل\nالقِرانُ بين شيئين لفظًا لا يقتضي التسوية بينهما في غير (١) المذكور، إلا بدليل عند أكثر أصحابنا، والحنفية، والشافعية (٢).\nوخالف أبو يوسف، والمُزَنِي (٣)، والحَلْواني، والقاضي أيضًا (٤).\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحابه، والحنفية، والمالكية: الخطاب الخاص بالنبي -ﷺ- كـ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ (٥) ونحوه عام للأمة، إلا بدليل يخصه.\nوالتميمي، وأبو الخَطَّاب، وأكثر الشافعية، والأشعرية: لا يعمهم إلا بدليل. ووقف أبو المعالي.\n_________\n(١) في هامش الأصل: (مثاله: قوله -ﷺ-: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة\" ذكره في المسودة). وانظر: التحبير (٥/ ٢٤٥٧). وهذا الحديث رواه البخاري في الوضوء، باب البول في الماء الدائم، رقم (٢٣٩)، ومسلم في الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم (٢٨٢)، وباب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، رقم (٢٨٣)، وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وهذا لفظ أبي داود في الطهارة، باب البول في الماء الراكد، رقم (٧٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥٦).\n(٣) هو: أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، صاحب الشافعي، وحامل لواء الشافعية، ولد سنة (١٧٥ هـ)، وكان زاهدًا، عالمًا، مجتهدًا، قوي الحجة، قال الشافعي في قوة حفظه: \"لو ناظر الشيطان لغلبه! \". توفي سنة (٢٦٤ هـ). من كتبه: \"الجامع الكبير\"، و\"الجامع الصغير\"، و\"المختصر\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٣ - ١٠٩)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٥٨ - ٥٩)، وراجع دراسة مستفيضة عنه وعن أثره في الفقه الشافعي في: \"المزني وأثره في الفقه الشافعي\" لأستاذنا الدكتور/ محمد نبيل غنايم، ط. دار الهداية بالقاهرة سنة ١٩٩٨ م، وهو رسالته للماجستير بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة سنة ١٩٧٢ م.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥٧).\n(٥) سورة المزمل: الآية (١).","vol":"1","page":218},{"text":"وكذا<span data-type=\"title\" id=toc-399> خطاب اللَّه تعالى للصحابة: هل يعمه -ﷺ</span>-؟ (١)\nوفي الواضح: النفي هنا عن الأكثر.\n\nوكذا<span data-type=\"title\" id=toc-400> خطابه -ﷺ- لواحد من الأمة: هل يعم غيره</span>؟ (٢)\nولأبي الخَطَّاب: إن وقع جوابًا عمَّ، وإلا فلا. وعند الشافعي، والحنفية، والأكثر: لا يعم. واختار أبو المعالي: يعم هنا، وأنه قول الواقفية في الفعل.\nوتعدي فعله -ﷺ- إلى أمته يُخرَّج على الخطاب المتوجه إليه عند الأكثر. واختار أبو المعالي وغيره تعديته هنا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>فصل\nلفظ \"الرجال\" و\"الرهط\" لا يعم النساء، ولا العكس قطعًا</span>، ويعم \"الناس\" ونحوه الكل إجماعًا، و\"القوم\" للرجال في الأصح، ولهن تبعًا، ونحو \"المسلمين\" و\"فعلوا\" يعم النساء تبعًا عند أكثر أصحابنا، والحنفية، وبعض الشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد. وعنه: لا، كأكثر الشافعية، والأشعرية، وأبي الخطاب، والطوفي، وغيرهم (٤).\nوفي الواضح: لا يقع \"مؤمن\" على أنثى، فالتكفير بالرقبة في قتلها قياسًا.\nوخص اللَّه الحجبَ بالإخوة، فعُدِّي إلى الأخوات بالمعنى، والمذهب أن الإخوة والعمومة يعمهما (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٥٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٦٢).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٦٤ - ٨٦٥).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٦٩).","vol":"1","page":219},{"text":"فصل\nالأربعة، وغيرهم: \"مَنْ\" الشرطية تعم المؤنث، وبعض الحنفية: لا.\nويعم \"الناس\"، و\"المؤمنون\" ونحوهما العبيد عند أحمد، وأصحابه، وأكثر أتباع الأئمة، وقيل: بدليل، وقيل: إن تضمن تعبدًا، اختاره أبو بكر الرازي، وغيره (١).\nوأما المبعَّض: فالظاهر دخوله، واختار السَّمْعاني دخول الكفار في ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، ويدخلون في \"الناس\"، ونحوه في الأصح من غير قرينة، وإلا عمل بها.\nو﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ (٣) لا يشمل الأمة عند المُعْظم، وقال المجد: \"يشملهم إن شركوهم في المعنى\".\nويعم ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٤)، و﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥)، و﴿يَاعِبَادِيَ﴾ (٦) الرسول -ﷺ- عند الأكثر، حيث لا قرينة، وقيل: في خطاب القرآن، وقيل: لا، واختاره الصَّيْرفي، والحَلِيمي (٧) إن اقترن بـ \"قُل\" (٨).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٢/ ٨٧٠ - ٨٧١).\n(٢) في مواضع أخرى من القرآن، منها في سورة البقرة: الآية (٢٥).\n(٣) سورة آل عمران: من الآية (٦٤)، ومواضع أخرى كثيرة.\n(٤) سورة البقرة: من الآية (٢١)، ومواضع أخرى.\n(٥) في مواضع أخرى من القرآن، منها في سورة البقرة: الآية (١٠٤).\n(٦) سورة العنكبوت: من الآية (٥٦)، وفي مواضع أخرى.\n(٧) هو: أبو عبد اللَّه، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، البخاري الجُرْجَاني، الشافعي الفقيه، ولد بجُرْجَان سنة (٣٣٨ هـ)، وكان أحد الأذكياء الموصوفين، متفننًا سيال الذهن مناظرًا طويل الباع في الأدب والبيان. توفي سنة (٤٠٣ هـ). له: \"منهاج الدين\" في شعب الإيمان، و\"آيات الساعة وأحوال القيامة\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٣٣٣ - ٣٤٠)، طبقات الحفاظ ص (٤٠٨).\n(٨) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٧٢ - ٨٧٣).","vol":"1","page":220},{"text":"قال أصحابنا، وغيرهم: ويعم الغائب والمعدوم إذا وُجد وكُلِّف لغة، وقيل: بدليل، وتقدم.\n\nفصل\nأكثر أصحابنا، وبعض الشافعية، وغيرهم: المتكلم داخل في عموم كلامه مطلقًا إن صلح، وعنه: بدليل، وقيل: لا، وأبو الخَطَّاب، والأكثر: لا في الأمر، وهو أكثر كلام القاضي، وهو أظهر.\nوفي الروضة: يمكن أن بناء المسألة على أن ما ثبت في حقهم يشاركهم. ويأتي آخر البيان: هل يجب اعتقاد العموم وغيره قبل البحث؟\n\nفصل\nمثل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١) يقتضي أخذها من كل نوع من المال، في ظاهر كلام أبي الفرج، وقاله ابن حمدان، والأكثر، وقال الكَرْخِي، والآمدي، وابن الحاجب: يكفي من نوع (٢).\nوإذا تضمن العام مدحًا أو ذمًا كالأبرار والفجار لم يمنع عمومه عند الأربعة. وقيل: بلى، ونقل عن الشافعي، وقيل: إن عارضه عام آخر (٣) (٤).\n* * *\n_________\n(١) سورة التوبة: من الآية (١٠٣).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٧٧).\n(٣) كتب الناسخ بجوارها في الهامش: (نصف الكتاب).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٢/ ٨٧٩).","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>باب\nالتخصيص: </span>قصر العام على بعض أجزائه، ويطلق على قصر لفظ غير عام على بعض مسمَّاه، كما يطلق عام على غير لفظ عام (١). وأجازه الأربعة، والمعظم مطلقًا، ولو لمؤكد في الأصح، ومنع قوم في الخبر، وقوم: وفي الأمر.\nولا تخصيص إلا فيما له شمول حسًّا أو حكمًا (٢).\n\nفصل\nأكثر أصحابنا، وغيرهم: يجوز تخصيصه إلى أن يبقى واحد. ومنع المجد، وغيره، وأبو بكر الرازي: من أقل الجمع، والقَفَّال، وغيره: إن كان لفظه جمعًا، والقاضي، وولد المجد، وجمع: لا بد أن تبقى كثرة، وإن لم تُقَدَّر، والمجد، وابن حمدان، وطائفة: كثرة تقرب من مدلول اللفظ. وجوَّزه ابن الحاجب باستثناء، وبدل إلى واحد، وبمتصل كصفة، ومنفصل في محصور قليل إلى اثنين، وغير المحصور، والعدد الكثير، كالمجد (٣).\nوالمخصِّص: المُخرِج، وهو إرادة المتكلم، ويطلق على الدليل مجازًا (٤)، وهو المراد هنا.\nوهو متصل ومنفصل (٥)، وخصه الشيخ وغيره بالمنفصل، وقال: لا يدخل في\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٨٨٠).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ٨٨١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ٨٨٣ - ٨٨٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ٨٨٦).\n(٥) في هامش الأصل: (قال الإسنوي في شرح منهاج البيضاوي: [المتصل ما] لا [يستقل] بنفسه، بل يكون متعلقًا باللفظ [الذي] ذكر فيه العام، والمنفصل عكسه. انتهى). والكلمات التي بين المعقوفين غير كاملة في الأصل المخطوط لكتابتها على حافة الورقة، وأكملناها من نهاية السول للإسنوي (٢/ ٩٤).","vol":"1","page":222},{"text":"التخصيص المطلق، فالمتصل استثناء متصل، وشرط وصفة وغاية، زاد الآمدي ومن تبعه: بدل البعض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>فصل\nالاستثناء المتصل: </span>كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور فيه لم يُرَدْ بالقول الأول، قاله القاضي، وابن عَقِيل، والغزالي، والأصح إخراج بإلا أو أحد أخواتها من متكلم واحد، وقيل: مطلقًا- ما لولاه لوجب دخوله لغة عند أصحابنا وغيرهم، فلا يصح من نكرة، لا ما جاز دخوله، خلافًا لقوم فيصح منها، وسلَّمه القاضي، وابن عَقِيل، وقاله ابن مالك إن وُصفت.\nوالمراد بعشرة من قولك: \"عشرة إلا ثلاثة\" سبعة، و\"إلا\" قرينة مخصصة عندنا وعند الأكثر.\nوقال البَاقِلَّاني ذلك بإزاء اسمين: مركب ومفرد، فلا تخصيص، ومعناه في الروضة، وابن الحاجب: المراد مجموع آحاد العشرة، ثم أخرجت ثلاثة، ثم أسند، فالمسند إليه سبعة، فالتخصيص محتمل.\n\nفصل\nأحمد، وأصحابه، ومحمد، وزفر (٢)، وحكي عن الأكثر: لا يصح استثناء من غير الجنس (٣).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٨٨٧).\n(٢) هو: أبو الهذيل، زفر بن الهذيل بن قيس، العنبري التميمي، الفقيه من كبار أصحاب أبي حنيفة. ولد سنة (١١٠ هـ)، وكان جامعًا بين العلم والعبادة، بارعًا في القياس. توفي بالبصرة، سنة (١٥٨ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٤١ - ١٤٢)، الجواهر المضية ص (٢٤٣ - ٢٤٤).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٨٨٨).","vol":"1","page":223},{"text":"وعنه: يصح نقد من آخر، اختاره الخِرَقِي، وجمع. ففي روضة فقهنا على أنهما جنس، وفي العُدَّة، والواضح: لأنهما كالجنس في أشياء، وفي المُغْنِي: يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يعلم قدره منه. وقال الطُّوفي: يصح استحسانًا، وقال بعض أصحابنا: يلزم منها صحة استثناء نوع من آخر، وأبو الخَطَّاب: يلزم صحة استثناء ثوب وغيره، كأكثر الشافعية، والمالكية، والبَاقِلَّاني، وغيرهم. والأشهر عن أبي حنيفة: صحته في مكيل وموزون من أحدهما فقط (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>فائدة:\nالاستثناء المنقطع </span>(٢) مجاز، وقيل: حقيقة؛ فعليه: هو والمتصل مشترك، وقيل: متواطئ، وقيل بالوقف.\nويشترط لصحته (٣) مخالفة في نفي الحكم، أو في أن المستثنى حكم آخر له مخالفة بوجه.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ٨٨٨ - ٨٨٩).\n(٢) في هامش الأصل: (قال البرماوي في شرح منظومته: الاستثناء المنقطع مجاز عند الأكثر، واختاره ابن الحاجب وغيره). وانظر: التحبير (٦/ ٢٥٥٤).\n(٣) في هامش الأصل: (قال ابن قاضي الجبل: اتفقوا على أنه لابد لصحة الاستثناء [المنقطع] من مقارنة المتصل في مخالفة ما في نفي الحكم، مثل: ما جاء إلا عمروٌ، أو في أن المستثنى له مخالفة بوجه، مثل: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر، قيل: إنه استثناء من غير الجنس [لاستثناء] النقصان من الزيادة، وليس منها، ورُدَّ منع كونه ما زاد إلا النقصان [بجواز أن] لا يكون مصدرية، بل تكون [بمعنى] الذي، كأنه قال: ما زاد إلا [الذي] نقص. انتهى). وما بين المعقوفين غير ظاهر في الأصل المخطوط، لكتابته على حافة الورقة، وأكملناه من التحبير للمصنف (٦/ ٢٥٥٧). وانظر: تحفة المسئول في شرح مختصر منتهى السول للرهوني (٣/ ١٨١)، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي، بتحقيق الدكتور/ يوسف الأخضر القيم، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م، تشنيف المسامع للزركشي (٢/ ٧٣٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٨٦، وما بعدها)، إرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٥٢١)، ط. دار الكتبي، بتحقيق الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":224},{"text":"وحده على التواطؤ: ما دل على مخالفة بـ \"إلا\" غير الصفة وأخواتها.\nوعلى الاشتراك والمجاز لا يجتمعان في حد، فيزاد فيه من غير إخراج، وجمعهما في التسهيل بقوله: المخرِج تحقيقًا أو تقديرًا من مذكور أو متروك بـ \"إلا\" ونحوها.\n\nفصل\nالأربعة وغيرهم: شرطه اتصال معتاد لفظًا أو حكمًا، كبقية التوابع. وعن ابن عباس: يصح ولو بعد سنة، ومعناه لطاوس (١)، ومجاهد (٢).\nوعنه: إلى شهر، وأبدًا، وحمله أحمد وجمع (٣) على نسيان قول: \"إن شاء اللَّه\"، والآمدي: على اتصاله بالنية، وبعضهم في القرآن خاصة، وقيل: رجع عنه، وعن ابن جبير (٤): أربعة أشهر.\n_________\n(١) هو: أبو عبد الرحمن، طاوس بن كيسان اليماني الجندي الخولاني، ولد سنة (٣٣ هـ)، وكان من أكابر التابعين فقهًا في الدين، وروايةً للحديث، وتقشفًا في العيش، وجرأةً على وعظ الخلفاء والملوك. توفي بمكة حاجًّا سنة (١٠٦ هـ). راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، طبقات الفقهاء ص (٩٤ - ٩٥).\n(٢) هو: أبو الحجاج، مجاهد بن جبر، المكي مولى بني مخزوم، من سادات التابعين، ولد سنة (٢١ هـ). قال عنه الذهبي: \"شيخ القراء والمفسرين\". أخذ التفسير عن ابن عباس، وقرأه عليه ثلاث مرات، توفي سنة (١٠٣ هـ)، وقيل غير ذلك. راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٦٦)، طبقات الفقهاء ص (٥٨).\n(٣) في هامش الأصل: (من جملة من وافق الإمام أحمد: ابن جرير الطبري، ذكره [الرازي]). والكلمة الأخيرة غير واضحة.\n(٤) هو: أبو عبد اللَّه، سعيد بن جبير الأسدي بالولاء، الكوفي، سيد التابعين، الفقيه المفسر، ولد سنة (٤٥ هـ)، وأخذ العلم عن عبد اللَّه بن عباس وابن عمر، وقتل سنة (٩٥ هـ) على يد الحجاج بن يوسف الثقفي. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٨٢ - ٨٣)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٧١ - ٣٧٤).","vol":"1","page":225},{"text":"وقال بعض المالكية: يصح اتصاله بالنية وانقطاعه لفظًا، فيدين. وعن أحمد في اليمين يصح منفصلًا في زمن يسير، ولم يختلط كلامه بغيره. وعنه: وفي المجلس، واختاره الشيخ، وروي عن الحسن (١)، وعطاء (٢)، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر. وفي المبهج: ولو تكلم. وقيل: في القرآن خاصة. وقال الشيخ: يجب إجراء روايتي اليمين في جميع صِلات الكلام المغيرة له من تخصيص، وتقييد. وجَوَّزه في الجزاء مع الشرط، والخبر مع المبتدأ بزمن يسير.\nوتشترط نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه عند أكثر أصحابنا، والأكثر، وقطع أبو الفرج، والمُوَفَّق، والسَّامُرِّي (٣).\nوبعده قبل فراغه، زاد الشيخ: لا يضر فصل يسير بنية واستثناء. وقيل: من أول الكلام.\n_________\n(١) هو: أبو سعيد، الحسن بن يسار البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة سنة (٢١ هـ)، وهو من كبار التابعين، وكان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، له مع الحجاج بن يوسف مواقف، وقد سلم في أذاه. توفي سنة (١١٠ هـ). راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٧/ ١٥٦ - ١٧٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨).\n(٢) هو: أبو محمد، عطاء بن أبي رباح القرشي الجندي، من فقهاء التابعين بمكة، حدث عن جماعة من الصحابة، وأرسل عن النبي -ﷺ-، وكان من أوعية العلم. توفي سنة (١١٥ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٥٧)، وفيات الأعيان (٣/ ٢٦١ - ٢٦٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨ - ٨٨).\n(٣) هو: نصير الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد اللَّه بن الحسين، السامُرِّي (نسبة إلى سامُرَّاء) الفقيه الحنبلي، يعرف بابن سُنَيْنة، ولد بسامُرَّاء سنة (٥٣٥ هـ)، وولي القضاء بها مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، وتوفي بها في رجب سنة (٦١٦ هـ). من تصانيفه: \"المستوعب\" في الفقه، و\"الفروق\"، و\"البيان\" فِى الفرائض. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، شذرات الذهب (٣/ ٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":226},{"text":"فصل\nالأربعة، وغيرهم: لا يصح استثناء إلا نطقًا، إلا في يمين خائف بنطقه. وقيل: قياس مذهب مالك صحته بالنية، ويجوز تقديمه عند الكل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>فصل\nاستثناء الكل باطل</span>، وشذَّ بعضهم، وكذا الأكثر من عدد مسمى عند أحمد، وأصحابه، وأبي يوسف، وابن المَاجِشُون (٢)، وأكثر النحاة، وحكي عن أهل اللغة.\nوعند الأئمة الثلاثة، والخَلَّال (٣)، وغيرهم: يصح (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>تنبيهان:</span>\nالأول: قال الشيخ: لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ (٥).\nوجوَّز أبو الخَطَّاب، وأبو يعلى الصغير (٦)، وجمع استثناء الكل من الجُمُوع غير ذوات العدد.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩١١).\n(٢) هو: أبو مروان، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللَّه، التيمي بالولاء، المعروف بابن الماجشون، الفقيه المالكي، تتلمذ على يد الإمام مالك، وكان صاحب فقه ورواية، توفي سنة (٢١٢ هـ). راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٥/ ٤٤٢)، وفيات الأعيان (٣/ ١٦٦ - ١٦٧).\n(٣) راجع في بيان اختيار الخلال، وتفصيل القول في المسألة: كتابي \"أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي\" (٢/ ٨١٩ - ٨٢٦).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩١٢ - ٩١٤).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩١٨).\n(٦) هو: أبو يعلى الصغير، محمد بن أبي خازم محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء، حفيد القاضي أبي يعلى، وقد سبقت ترجمته ص (١٨٥).","vol":"1","page":227},{"text":"قال ابن مفلح وغيره: يستثنى بالصفة مجهولًا من معلوم، ومن مجهول، والجميع أيضًا، كـ \"اقتل من في الدار إلا بني تميم، أو البيض\"، وكلهم بنو تميم، أو بيض، لم يقتلوا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>الثاني: حيث بطل الاستثناء، واستثني منه رجع إلى ما قبله</span>، وقيل: يبطل الكل، وقيل: يعتبر ما تئول إليه الاستثناءات.\nويصح استثناء النصف في الأصح عندنا، كالكوفيين، وبعض البَصْريين، ومنع أكثرهم (٢)، والناظم (٣)، والطُّوفي، وحكي عن أحمد (٤).\nوقيل: لا يصح مطلقًا في عدد، وقيل: في عقد، كنحو عشرة من مائة (٥).\n\nفصل\nالأئمة الثلاثة، وأصحابهم: إذا تعقب الاستثناءُ جملًا بواو عطف، وصَلَحَ عوده إلى كل واحدة فللجميع، إلا لمانع، كبعد مفردات.\nوأبو حنيفة، وأصحابه، والرازي، والمجد: للأخيرة، وقيل: ومعناه في الكفاية، إن تبين إضرابٌ عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللكل (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩١٦).\n(٢) في هامش الأصل: (قوله: ومنع أكثرهم، أي: أكثر البصريين، لا أكثر العلماء).\n(٣) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المرداوي، الفقيه المحدث النحوي، الملقب بالناظم، ولد بمردا سنة (٦٣٠ هـ)، وسمع من ابن عبد الهادي، وتفقه على ابن أبي عمر وغيره، وتوفي بدمشق سنة (٦٩٩ هـ). من كتبه: \"عقد الفرائد وكنز الفوائد\" في نظم مسائل المذهب الحنبلي، و\"منظومة الآداب\" الصغرى والكبرى، و\"مجمع البحرين\" لكنه لم يتمه، وغيرها. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، شذرات الذهب (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩١٨ - ٩١٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩٢٠).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٢٠ - ٩٢١).","vol":"1","page":228},{"text":"والإضراب: أن يختلفا نوعًا أو اسمًا مطلقًا، أو حكمًا اشتركت الجملتان في غرض، أو لا، والغرض الحمل (١).\nووقف جمع (٢)، وقال المرتضى بالاشتراك. والآمدي: إن ظهر أن الواو للابتداء فللأخيرة، أو عاطفة فللجميع، وإن أمكنا فالوقف. وقيل: إن كان بينهما تعلق، وإلا فللأخيرة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>تنبيهان:</span>\nالأول: ألحق جمع، والشيخ، وقال: هو موجب قول أصحابنا، وغيرهم ما في معنى الواو بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>الثاني: مثل بني تميم وربيعة أكرمهم، إلا الطوال للكل</span>، وقال بعض أصحابنا: لو قال: أدخل بني تميم، ثم بني المطلب، ثم سائر قريش، فأكرمهم؛ فالضمير للكل (٤).\nفصل\nأصحابنا، والمالكية، والشافعية: الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس، خلافًا للحنفية في الأولى، ولبعضهم فيهما (٥). واستثنى القرافي من الأول الشرط كـ \"لَا صَلاةَ إِلَّا بِطُهُور\" (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٢١).\n(٢) في هامش الأصل: (منهم الباقلاني، والغزالي).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٢١ - ٩٢٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٣٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٣٠ - ٩٣١).\n(٦) هذا الحديث وإن كان متداولًا في كتب الفقه والأصول، إلا أنني لم أجده بلفظه في دواوين السنة المعروفة، وقد ذكره الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٤٠٧)، ط. المكتبة التوفيقية بالقاهرة بتحقيق =","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>فصل\nإذا عطف استثناء على استثناء </span>أضيف إلى الأول، وإلا فاستثناء من استثناء يصح إجماعًا (١).\nتنبيه:\nتقدم الشرط، وتحص اللغوي منه عرفًا بكونه مخصصًا، وهو مُخرِج ما لولاه لدخل.\nويتحد ويتعدد على الجمع والبدل، والجزاء كذلك، تكمل تسعة (٢).\nوله صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظًا لتقدمه عليه في الوجود طبعًا، فإن أُخِّر لفظًا فأكثر النحاة أن ما تقدم ليس بجزاء بل قام مقامه ودل عليه، وهو محذوف (٣).\n_________\n= الدكتور/ نصر فريد واصل، وعزاه للدارقطني والبيهقي من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: \"لا صلاة إلا بطهور، والصلاة عليَّ\"، وذكر أن في إسناده عمرو بن شمر، وهو متروك، وجابر الجعفي، وهو ضعيف. وهو في سنن الدارقطني (١/ ٣٥٥). ورواه ابن ماجه في الطهارة، باب لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، رقم (٢٧١) من حديث أسامة بن عمير الهذلي مرفوعًا بلفظ: \"لا يقبل اللَّه صلاة إلا بطهور، ولا يقبل صدقة من غلول\". لكن أصل الحديث في الصحيحين؛ فرواه البخاري في الحيل، باب في الصلاة، رقم (٦٩٥٤)، ومسلم في الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (٢٢٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\"، وليس فيه محل الشاهد. ثم وجدتُ ابنَ النجار الفتوحي ذكر في شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٣٣) أن الحديث بهذا اللفظ لا يُعْرَف، وأشار إلى حديث مسلم، وحديث ابن ماجه اللذين أشرتُ إليهما. قال: \"ولو مثلوا بحديث \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" الثابت في الصحيحين لكان أجود\".\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٣٥).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٣٧ - ٩٣٨).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩٣٨).","vol":"1","page":230},{"text":"وهو كاستثناء في اتصاله بالمشروط، وإن تعقَّب جملًا متعاطفة؛ فللكل عند الأربعة، وغيرهم، وحكي إجماعًا. وقيل: تختص بالتي تليه، ولو مؤخرة (١). ووقف الرازي. ويجوز إخراج الأكثر به.\n\nفائدة:\nيحصل المُعلَّق على شرط والعقد عقبهما، وقال أكثر المتكلمين، وابن عبد السلام: معهما\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-430>التخصيص بصفة </span>كاستثناء في اتصال، وعود، ولو تقدمت. وقيل: تخصيص بما وليته إن توسطت.\nوبغاية كاستثناء في اتصال، وعود. ويخرج الأكثر بها بعد جمل.\nوما بعدها مخالف على الأصح، وقال البَاقِلَّاني: نُطْقًا، وقيل: من غير الجنس، وقيل: إن كان معه \"من\"، والرازي: إن تميز عما قبله بالحس لم يدخل، وإلا دخل، وقيل: إن كان المُغَيَّا عينًا أو وقتًا لم يدخل، وإلا دخل، والآمدي: لا يدل على شيء، وتقدم.\nومحله في غاية تقدمها عموم يشملها، لو لم تأت بخلاف ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٢)، و\"قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام\"؛ فالغاية في الأول خارجة قطعًا، وفي الثاني داخلة قطعًا.\nوالغاية والمغيَّا، أي: القيد بها يتحدان ويتعددان تسعة أقسام (٣).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٣٨ - ٩٣٩).\n(٢) سورة القدر: الآية (٥).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٤٢).","vol":"1","page":231},{"text":"فائدة:\nقال الشيخ: التوابع المخصصة، كبدل، وعطف بيان، وتوكيد، ونحوه، كاستثناء، والشروط المعنوية (١) بحرف الجر، أو بحرف العطف كالشرط (٢).\nوتتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم (٣). انتهى.\nوالإشارة بـ \"ذلك\" بعد جمل تعود إلى الكل، ذكره القاضي، وحفيده، وابن عَقِيل، وأبو البقاء (٤).\nوالتمييز بعد جمل: مقتضى كلام النحاة، وبعض الأصوليين عوده إلى الجميع، ولنا في الفروع خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>فصل\nالتخصيص بالمنفصل: </span>منه الحس، والعقل أيضًا، وشذ بعضهم، ومنع الشافعي من تسميته تخصيصًا، وهو لفظي في الأصح.\nفصل\nأصحابنا، والأكثر: إذا ورد عام وخاص مقترنين قُدِّم الخاص، وقيل: تعارضا في قدره، وإن لم يقترنا قُدِّم الخاص مطلقًا عند أصحابنا، والشافعي، وأصحابه، وغيرهم، وهو ظاهر كلام أحمد (٥).\n_________\n(١) في أصول ابن مفلح (٣/ ٩٤٢): (الشروط المعنونة)، وأشار المحقق في الحاشية إلى أنها في نسخة (المعنوية).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩٤٢ - ٩٤٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٤٣).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٤٣ - ٩٤٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠).","vol":"1","page":232},{"text":"وعنه، وقاله أكثر الحنفية، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: المتأخر ناسخ، فإن جهل فالوقف. وقال الموفق: تعارضا، وقال أحمد: يؤخذ بهما حتى يعلم الأخير. وقدَّم قوم الخاص (١).\nوإن كان كل منهما عامًّا من وجه خاصًّا من وجه تعارضا، وطُلِب المُرجِّح.\nوعند الحنفية: المتأخر ناسخ، وقيل (٢): لا يخصص الكتاب به (٣)، ولا السنة بها (٤).\n\nفصل\nأحمد، وأصحابه، والأكثر: تُخَصَّص السنة بالكتاب. وعنه: لا، اختاره الشيخ، وغيره (٥).\nويُخَصَّص الكتاب بالمتواترة إجماعًا، وبخبر الواحد عند الثلاثة، وأصحابهم، وبعض الحنفية. وعنه: المنع، اختاره الفخر، وغيره. وقيل: إن كان خُصَّ بقاطع جاز. الكَرْخي: إن خُصَّ بمنفصل جاز. ووقف الباقلاني، وقيل: لم يقع (٦).\nوخص السَّمْعاني الخلاف بخبر لم يُجمع على العمل به.\nومثله تخصيص متواترة بآحاد.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٥٠ - ٩٥١).\n(٢) في هامش الأصل: (هو قول بعض الظاهرية).\n(٣) في هامش الأصل: (أي بالكتاب).\n(٤) في هامش الأصل: (أي بالسنة).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٥٦).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٥٧ - ٩٥٨).","vol":"1","page":233},{"text":"فصل\nيُخَصَّ العام بمفهوم الموافقة اتفاقًا، وبالمخالفة عند القائل به، وخالف القاضي (١)، وأبو الخَطَّاب أيضًا، والمالكية، وابن حزم (٢) (٣).\nوبالإجماع، أي: دليله عند أصحابنا، والأكثر، ولو عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص تضمن ناسخًا (٤)، وبفعله -ﷺ- عند الأربعة، وغيرهم إن شمله العموم. ومنعه قوم، ووقف عبد الجبار (٥).\nأما إن ثبت وجوب اتباع الأمة له بدليل خاص؛ فالدليل ناسخ للعام (٦).\nوبإقراره -ﷺ- على فعل، عند أصحابنا، والأكثر، وهو أقرب من نسخه مطلقًا، أو عن فاعله، وقيل: نسخ إن نسخ بالقياس (٧).\nوبمذهب الصحابي إن قيل: هو حجة، وإلا فلا عند الأربعة، وغيرهم. ومنعه بعض الشافعية مطلقًا، وقال الشيخ: يَخُصُّه إن سَمِع العام وخالفه، وإلا فمحتمل (٨).\n_________\n(١) عزاه ابن مفلح في أصوله (٣/ ٩٦٢) للقاضي في الكفاية.\n(٢) هو: أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري، أحد أئمة الإسلام. ولد بقرطبة سنة (٣٨٤ هـ)، وكان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم \"الحزمية\"، وكان كثير الاعتراض على الأئمة، وتوفي سنة (٤٥٦ هـ). له من التصانيف: \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\"، و\"المحلى\"، و\"جمهرة الأنساب\"، و\"الناسخ والمنسوخ\"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٨٤ - ٢١٢)، طبقات الحفاظ ص (٤٣٥ - ٤٣٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٦١ - ٩٦٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٦١).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٦٦ - ٩٦٧).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٦٧).\n(٧) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٦٩ - ٩٧٠).\n(٨) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٧٠ - ٩٧١).","vol":"1","page":234},{"text":"وبقضايا الأعيان، قاله المجد، وغيره، قال: ويحتمل منعه، وكلام أحمد يحتمله في الحرير لحكة (١).\nوبالقياس عند الأربعة، والأشعري، والأكثر. وعند ابن سُرَيج، والطُّوفي: إن كان جليًّا. وابن أَبَان: إن خُصَّ، والحنفية: بمُجْمَعٍ عليه، والكَرْخي: بمنفصل، والآمدي: إن ثبتت العلة بنص أو إجماع، زاد ابن الحاجب: أو كان الأصل مُخصَّصًا، أو ظهر ترجيح خاص للقياس (٢).\nومنعه ابن حامد، والجوزي، وجمع مطلقًا (٣)، وقوم: في القرآن. ولابن شَاقْلا: المنع والجواز إن كان المقيس عليه مخرجًا من عام. والباقلاني، وأبو المعالي وقفا. والغزالي: إن تفاوتا في إفادة الظن رجح الأقوى، وإلا وقفنا.\nوكذا صرف ظاهرٍ غير عام إلى احتمال مرجوح بقياس (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>تنبيه:\nهذه المسألة ونحوها ظنية</span>، وعند الباقلاني قطعية.\nفائدة:\nقوله -ﷺ-: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة\" (٥)، ففِعْلُ الفريقين يرجع إلى تخصيص العموم بالقياس وعدمه، فرجح ابنُ حزم العموم، والشيخُ تخصيصَه.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٨٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٨٠).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٢).\n(٥) أخرجه البخاري في الجمعة، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماء، رقم (٩٤٦)، وفي المغازي، باب مرجع النبي -ﷺ- من الأحزاب، رقم (٤١١٩)، ومسلم في الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين، رقم (١٧٧٠).","vol":"1","page":235},{"text":"فصل\nأصحابنا، والشافعية، والأكثر: العادة لا تَخُصُّ العموم، ولا تُقَيِّد المطلق.\nوالحنفية، والمالكية، والقاضي، والشيخ: بلى، كالعادة القولية (١).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-443>لا يخص العام بمقصوده </span>عند أصحابنا، والأكثر. وخالف عبد الوهاب، والمجد، وحفيده (٢).\nو<span data-type=\"title\" id=toc-444>إذا وافق خاصٌّ عامًّا لم يخصصه </span>عند الأربعة، وغيرهم، وخالف أبو ثور (٣).\nو<span data-type=\"title\" id=toc-445>رجوع الضمير إلى بعض العام لا يُخصِّصُه </span>عند أكثر أصحابنا، والشافعية.\nوعنه: بلى، كأكثر الحنفية، والقاضي. وفي الواضح: هو المذهب. ووقف أبو المعالي، والرازي (٤).\n* * *\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٧١ - ٩٧٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٧٥).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٧٦).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٧٧ - ٩٧٩).","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>باب\nالمطلق: </span>ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. وقال الآمدي، والجوزي، وابن حمدان: نكرة في إثبات (١).\nوالمقيد: ما تناول معينًا أو موصوفًا بزائد على حقيقة جنسه.\nوقد يجتمعان في لفظ واحد بالجهتين، وهما كالعام والخاص، لكن إن ورد مطلق ومقيد، واختلف حكمهما فلا حمل اتفاقًا مطلقًا، وإن لم يختلف فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين، كـ \"أعتق في الظهار رقبة\"، ثم قال: \"أعتق رقبة مؤمنة\"؛ حمل المطلق على المقيد عند الأربعة، وغيرهم. وعنه: لا (٢).\nثم إن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترًا انبنى على الزيادة: هل هي نسخ؟ وعلى نسخ التواتر بالآحاد، والمنع للحنفية، والأصح أن المقيد بيان للمطلق. وقيل: نسخ إن تأخر المقيد، وقيل: عن وقت العمل بالمطلق (٣).\nوإن كانا نهيين؛ فالمقيد دل بالمفهوم. قال أبو الخطاب: فمن لا يراه حجة، وقال المجد: أو لا يخص العموم؛ يعمل بمقتضى الإطلاق، وإلا بالمقيد (٤).\nواختار القاضي العمل بالمطلق، والآمدي: بالمقيد (٥). وقيل: هما من العام والخاص.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٨٥).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٨٦ - ٩٨٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٨٩ - ٩٩٠).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٩٠).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩٩١).","vol":"1","page":237},{"text":"قال الشيخ: والإباحة والكراهة كالنهي، وفي الندب نظر (١).\nوإن كان أحدهما أمرًا والآخر نهيًا فالمطلق مقيد بضد الصفة.\nوإن اختلف سببهما، كالرقبة في الظهار، والقتل حمل عليه قياسًا بجامع عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والمالكية وغيرهم. وعنه: لغةً، كالقاضي، وجمع، وحكي عن مالك، والشافعي. ووقف أبو المعالي. وعنه: لا حمل، كأبي حنيفة، وأصحابه، وابن شاقلا، وابن عَقِيل (٢).\nوإن ورد مقيدان متنافيان ومطلق، واختلف السبب، كتتابم صوم الظهار، وتفريق صوم المتعة، وقضاء رمضان مطلق؛ فلا حمل لغة، بل قياسًا بجامع في الأصح.\nوعن أبي الخَطَّاب: إلحاق قضاء رمضان بالمتتابع أولى (٣).\nوإن اتحد السبب وتساويا سقطا، كمحل تراب في غسل نجاسة كلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>تنبيه:\nيحمل الأصل في الأصح، كالوصف</span>، ومحله إذا لم يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن استلزمه حُمِلَ على إطلاقه عند بعض محققي أصحابنا، كمسألة عدم قطع الخف.\nوقال بعض محققيهم، وغيرهم: المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات في إثبات لا نفي (٤).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩١).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٩١ - ٩٩٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ٩٩٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ٩٩٦).","vol":"1","page":238},{"text":"قال بعض أصحابنا: الواجبات المطلقة تقتضي السلامة من العيب في عرف الشارع. وصرح القاضي، وابن عَقِيل، وجمع أن إطلاق الرقبة في الكفارة تقتضي الصحة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>خاتمة:\nالمطلق ظاهر الدلالة على الماهية</span>، كالعام، لكن على سبيل البدل. وعند الحنفية قطعي.\n* * *\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٧).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>باب\nالمجمل: </span>لغة: المجموع، أو المبهم، أو المحصَّل. واصطلاحًا: ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء.\nوفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء. وفي العُدَّة: ما لا يُعرف معناه من لفظه. وفي الروضة: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنًى، أي: معين. والجوزي: ما لا يُفهم منه مراد المتكلم (١).\nوحكمه: التوقف على البيان الخارجي.\nويكون في الكتاب والسنة في الأصح، وفي مفرد كقُرْء وعَيْن ومُخْتار، ونحوها، ومُرَكَّب كـ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢)، وفي مرجع ضمير، وصفة، كـ \"زيد طبيب ماهر\"، وفي تعدد مجاز عند تعذر حقيقة، وعام خص بمجهول، ومستثنى، وصفة مجهولين، والواو، و\"مِنْ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>فصل\nلا إجمال في إضافة التحريم إلى العين</span>، كـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٤) و﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٥)، خلافًا للقاضي، وأبي الفرج، وأكثر الحنفية (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ٩٩٩).\n(٢) سورة البقرة: من الآية (٢٣٧).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٠ - ١٠٠١).\n(٤) سورة المائدة: من الآية (٣).\n(٥) سورة النساء: من الآية (٢٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠١).","vol":"1","page":240},{"text":"وهو عام عند القاضي، وابن عَقِيل، والحَلْواني، والفخر، وغيرهم. وعند أبي الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والمالكية: ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها (١). وعند أكثر المتكلمين: لا عموم له.\nوقال التميمي، والشافعية: وصف العين بالحل والحرمة مجاز.\nولا في ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٢) عند أحمد، ومالك، وأصحابهما، وغيرهم (٣).\nولا في \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ\" (٤) (٥)، ولا في آية السرقة (٦)، خلافًا لبعض الحنفية فيهن.\nولا في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٧)، خلافًا للحلواني، وبعض الشافعية، والشافعي، وقال: بيَّنَتْها السنة، وعنه: الكتاب، وعنه: عامة خصصتها السنة، وعنه: الكتاب. وللقاضي القولان (٨).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٢).\n(٢) سورة المائدة: من الآية (٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٤).\n(٤) الحديث بهذا اللفظ غير معروف، وإن كان متداولًا به بين الفقهاء، وقد رواه ابن ماجه في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، رقم (٢٠٤٣) من حديث أبي ذر مرفوعًا بلفظ: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ\"، ورواه أيضًا برقم (٢٥٤٥) من حديث ابن عباس مرفوعًا، غير أنه قال: \"وضع\" بدلًا من \"تجاوز\". وروي أيضًا بألفاظ أخرى متقاربة عن أبي بكرة، وثوبان، وأبي الدرداء، وابن عمر. وحسنه النووي في الروضة. راجع: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٧٥ - ٧٧)، التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٥٠٩ - ٥١٢)، ط. مؤسسة قرطبة - القاهرة، بدون تاريخ.\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٦).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٠٩ - ١٠١١).\n(٧) سورة البقرة: من الآية (٢٧٥).\n(٨) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١١ - ١٠١٢).","vol":"1","page":241},{"text":"ولا في \"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ\" (١)، ونحوه، خلافًا للباقلاني، وجمع (٢).\nويقتضي نفي الصحة عند أحمد، ومالك، والشافعي، وأصحابهم (٣).\nوعمومه من الإضمار، وقيل: عام في نفي الوجود، والحكم خص الوجود بالعقل، وقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي، وابن عَقِيل (٤).\nومثلها: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ\" (٥) (٦)، وتقدم نفي القبول والإجزاء (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>فصل\nاللفظ لمعنًى تارة، ولمعنيين أخرى</span>، ولا ظهور مجمل في ظاهر كلام أصحابنا، وقاله الغزالي، وابن الحاجب، وجمع. وقال الآمدي: ظاهر في المعنيين، وحكاه عن الأكثر (٨).\nوقيل: المعنيان غير الأول، فإن كان أحدهما عمل به ووقف الآخر.\n_________\n(١) سبق تخريجه ص (٢٢٩ - ٢٣٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٦ - ١٠٠٧).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٠٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) رواه البخاري في بدء الوحي، رقم (١)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الإمارة، باب قوله -ﷺ-: \"إنما الأعمال بالنية\"، رقم (١٩٠٧).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٠٨).\n(٧) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٠٩).\n(٨) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٢ - ١٠١٣).","vol":"1","page":242},{"text":"وما له محمل لغة، وشرعًا، كالطواف بالبيت صلاة؛ فأصحابنا والأكثر للشرعي، والغزالي: مجمل (١).\nوما له حقيقة لغة وشرعًا، كالصلاة، فأبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطوفي، والأكثر للشرعي، وأبو حنيفة للغوي، والحلواني، وجمع: مجمل. وبعض الشافعية: لهما. والغزالي، والآمدي: في إثبات، ولو أمرًا للشرعي، وفي نفي ونهي، الغزالي: مجمل، والآمدي: للغوي. وبناه القاضي تارة على إثبات الحقيقة الشرعية، كابن عَقِيل، وتارة مجمل ولو أثبتها (٢)، ونفاها في جامعه الكبير، وجعله للشرعي. وقاله ابن عَقِيل، وقال أيضًا: مجمل قبل البيان، مُفسَّر بعده (٣).\nفعلى الأولى: لو تعذر شرعي فعرفي فلغوي فمجاز.\n* * *\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠١٣ - ١٠١٤).\n(٢) يعني: الحقيقة الشرعية.\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٤، وما بعدها).","vol":"1","page":243},{"text":"باب\nالمُبيَّن يقابل المجمل، ويكون في مفرد ومركب وفعل (١)، سبق إجمال أم لا.\nوالبيان: يطلق على التبيين، وهو فعل المُبيِّن، وعلى ما حصل به التبيين، وهو الدليل، وعلى متعلَّق التبيين وهو المدلول (٢).\nفبالنظر إلى الأول: قال في العُدَّة: إظهار المعنى للمخاطَب، وفي التمهيد: إظهار المعلوم للمخاطب وإيضاحه، ومعناه في الواضح، ولم يقل للمخاطَب (٣).\nوأبو بكر، وأبو الفرج، وابن عَقِيل أيضًا، والصَّيْرفي: إخراج المعنى من حيِّز الإشكال إلى حيِّز التجلي.\nوإلى الثاني: قال أكثر الأشعرية، والتميمي، وغيرهم: هو الدليل (٤).\nوإلى الثالث: قال البَصْري (٥)، وغيره: العلم عن دليل (٦).\nوقال الشافعي: اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (٧).\nويجب لمن أريد فهمه اتفاقًا.\nويحصل بقول وفعل، ولو باشارة أو كتابة، خلافًا للكرخي وغيره فيه، وهو أقوى من القولي، وإقرار على فعل.\nوكل مقيد من الشرع بيان.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠١٨).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٠).\n(٥) في هامش الأصل: (البصري هنا هو أبو عبد اللَّه، لا أبو الحسين، والبصري ينقل عنه أبو الحسين).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠١٩).\n(٧) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠١٨).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>فصل\nالفعل والقول بعد المُجْمَل </span>إن صَلَحا واتفقا وعرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد، وإن جُهِل فأحدهما. وقدَّم الآمدي المرجوح، وابن عَقِيل: القول، وقيل: الفعل. وإن لم يتفقا، كما لو طاف النبي -ﷺ- بعد آية الحج قارنًا طوافين، وأمر القارن بطواف واحد، فقوله: بيان، وفعله ندب أو واجب نحتص به. وعند البَصْري (١): المقدَّم بيان (٢).\nفصل\nأصحابنا، والأكثر: يجوز كون البيان أضعف دلالة، واعتبر الكَرْخي المساواة، والآمدي، وابن الحاجب: كونه أقوى (٣).\nولا تعتبر مساواة البيان للمبيَّن في الحكم، قاله في التمهيد، وغيره، خلافًا لقوم (٤).\n\nفصل\nلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، إلا على تكليف المحال (٥).\nقال الشيخ: وتأخيره لمصلحة هو البيان الواجب والمستحب، كتأخيره المسيء في الصلاة إلى ثالث مرة.\n_________\n(١) في هامش الأصل: (البصري هنا أبو الحسين، لا أبو عبد اللَّه).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٢ - ١٠٢٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٢٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٢٥).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٥).","vol":"1","page":245},{"text":"ويجوز إلى وقت الحاجة عند أحمد، والشافعي، والأشعري، وأكثر أصحابهم، وبعض الحنفية، والمالكية (١).\nوعنه: لا، اختاره أبو بكر، والتميمي، وبعض الحنفية، وأجازه أكثرهم في المجمل فقط. وأبو زيد (٢): إن لم يكن تبديلًا ولا تغييرًا. وقوم: في الخبر. وبعض المعتزلة: عكسه، والجُبَّائي، وابنه، وعبد الجبار: في النسخ، وأبو الحسين: فيما ليس له ظاهر، كالمشترك، وبعضهم في العموم (٣).\nفعلى المنع: قال أصحابنا، والأكثر: يجوز تأخير إسماع المخصِّص الموجود، ومنعه الجُبَّائي، وأبو الهذيل (٤)، ووافقا على المخصِّص العقلي (٥).\nوعليه أيضًا: قال القاضي، والأكثر: يجوز تأخير النبي -ﷺ- تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، ومنعه عبد الجبار في القرآن، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل مطلقًا (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٢٥ - ١٠٢٦).\n(٢) هو: أبو زيد، عبد اللَّه بن عمر بن عيسى الدَّبُوسي، أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، ولد سنة (٣٦٧ هـ)، وكان من كبار أصحاب الإمام أبي حنيفة، ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، توفي في بخارى سنة (٤٣٠ هـ). من مؤلفاته: \"تأسيس النظر\"، و\"الأسرار\" في فروع الحنفية، و\"تقويم الأدلة\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٤٨)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٢١)، الفتح المبين في طبقات الأصوليين (١/ ٢٣٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٢٦ - ١٠٢٧).\n(٤) هو: أبو الهذيل، محمد بن الهذيل بن عبد اللَّه بن مكحول العبدي العلاف، ولد سنة (١٣٥ هـ)، وكان شيخ البصريين في الاعتزال، ومن أكبر علمائهم، وهو صاحب مقالات في مذهبهم ومجالس ومناظرات، وكان حسن الجدل، قوي الحجة، سريع الخاطر. توفي سنة (٢٣٥ هـ). راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٤٢ - ٥٤٣).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٣٦).","vol":"1","page":246},{"text":"وعلى الجواز: قال أصحابنا، والمحققون: يجوز التدريج في البيان (١)، وقيل: في المجمل، وقيل: إن تُوقِّع بيان، وقيل: لا.\n\nفصل\nأحمد، وأكثر أصحابه، والمالكية، والصيرفي، والسرخسي: يجب اعتقاد العموم والعمل به في الحال. والجُرْجَاني: إن سمعه من النبي -ﷺ- على طريق تعليم الحكم. وقيل: مع ضيق الوقت. وعنه: لا مطلقًا، حتى يبحث، كأكثر الشافعية، وأبي الخطاب، والحلواني، ومال إليه الشيخ. قال الأستاذ، وغيره: محله بعد النبي -ﷺ- (٢).\nوظاهر كلام الأصحاب، وقاله الأكثر: يكفي في البحث الظن. والبَاقِلَّاني، وجمع: القطع، وقوم: اعتقاد جازم (٣).\nوكذا كل دليل مع معارضه، وهو ظاهر كلام أحمد، وقيل: لا في حقيقة ومجاز.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٣٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٣٧ - ١٠٣٩).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٢).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>باب\nالظاهر: </span>لغة: الواضح، واصطلاحًا: ما دل دلالة ظنية وضعًا، كأسد، وعرفًا، كغائط (١).\nوالتأويل: لغة: الرجوع، واصطلاحًا: حمل ظاهر على محتمل مرجوح، وزِد للصحيح بدليل يُصَيُّره راجحًا. المُوَفَّق، والغزالي: احتمال يعضده دليل يصيره أرجح من الظاهر (٢). الجوزي: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح لاعتضاده بدليل.\nفإن قرب التأويل ترجح بأدنى مرجح، وإن بعد افتقر إلى أقوى، وان تعذر رد (٣).\nفمن البعيد: تأويل الحنفية قولَه -ﷺ- لغيلان بن سلمة (٤)، وقد أسلم على عشر نسوة: \"اخْتَرْ -وفي لفظ: أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ\" (٥)، على ابتداء النكاح، أو إمساك الأوائل (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٤).\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٤٥).\n(٤) هو: غيلان بن سلمة الثقفي، شاعر جاهلي، أسلم يوم الطائف، وكان أحد وجوه ثقيف، انفرد في الجاهلية بأن قسم أعماله على الأيام، فكان له يوم يحكم فيه بين الناس، ويوم ينشد فيه شعره، ويوم ينظر فيه إلى جماله. توفي سنة (٢٣ هـ). راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٥/ ٥٠٥ - ٥٠٦).\n(٥) رواه الترمذي في النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، رقم (١١٢٨)، وابن ماجه في النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، رقم (١٩٥٣)، وأحمد (٢/ ١٣، ١٤، ٤٤، ٨٣) كلهم من حديث ابن عمر مرفوعًا، ورواه مالك في الموطأ: كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق (٢/ ٥٨٦) عن ابن شهاب بلاغًا، ولم يسمِّ غيلان بن سلمة. قال الترمذي: \"والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا، منهم الشافعي وأحمد وإسحاق\".\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٥).","vol":"1","page":248},{"text":"وأبعد منه: تأويلهم قولَه -ﷺ- لفيروز الديلمي (١)، وقد أسلم على أختين: \"اخْتَرْ أَيَّتَهِمَا شِئْتَ\" (٢) على أحد الأمرين (٣).\nوتأويلهم: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٤) على إطعام طعام ستين (٥).\nوأبعد منه: \"في أربعين شاةً شاةٌ\" (٦) على قيمتها (٧).\nوتأويلهم: \"أَيُّمَا امرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْر إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ\" (٨) على الصغيرة والأمة والمكاتبة (٩).\n_________\n(١) هو: أبو الضحاك، فيروز الديلمي، صحابي يماني، فارسي الأصل، كان عاقلًا حازمًا، وفد على النبي -ﷺ- وروى عنه أحاديث، ووفد على عمر في خلافته، ثم سكن مصر، وولاه معاوية على \"صنعاء\" فأقام بها إلى أن توفي سنة (٥٣ هـ). راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى (٥/ ٥٣٣)، النجوم الزاهرة (١/ ١٤٦)، شذرات الذهب (١/ ٥٩).\n(٢) رواه أبو داود في الطلاق، باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، رقم (٢٢٤٣)، والترمذي في النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان، رقم (١١٢٩، ١١٣٠)، واللفظ له، وابن ماجه في النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، رقم (١٩٥٠، ١٩٥١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٦).\n(٤) سورة المجادلة: من الآية (٤).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٦ - ١٠٤٧).\n(٦) جزء من حديث طويل رواه أبو داود في الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم (١٥٦٨)، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، رقم (٦٢١)، وابن ماجه في الزكاة، باب صدقة الغنم، رقم (١٨٠٥، ١٨٠٧) من حديث ابن عمر، ورواه أبو داود أيضًا رقم (١٥٧٢) من حديث علي بن أبي طالب، وأحمد (٣/ ٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٧ - ١٠٤٨).\n(٨) رواه أبو داود في النكاح، باب في الولي، رقم (٢٠٨٣)، والترمذي في النكاح، باب ما جاء \"لا نكاح إلا بولي\"، رقم (١١٠٢)، وابن ماجه في النكاح، باب \"لا نكاح إلا بولي\"، رقم (١٨٧٩)، وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٦، ١٦٥). من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا بتكرير قوله: \"فنكاحها باطل\" ثلاث مرات، إلا في الموضع الثاني عند أحمد. قال الترمذي: حديث حسن.\n(٩) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٨).","vol":"1","page":249},{"text":"ومنه: \"لا صِيَامَ لمِنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ من اللَّيْلِ\" (١) على القضاء والنذر المطلق (٢).\nومنه: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\" (٣) على التشبيه. ومنه: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٤) على الفقراء منهم (٥).\nوتأويل المالكية، والشافعية: \"مَنْ ملك ذا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ فهو حُرٌّ\" (٦) على عمودي نسبه (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود في الصوم، باب النية في الصيام، رقم (٢٤٥٤)، والترمذي في الصوم، باب ما جاء \"لا صيام لمن لم يعزم من الليل\"، رقم (٧٣٠)، والنسائي في الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، رقم (٢٣٣١ - ٢٣٤٠)، وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، رقم (١٧٠٠)، وأحمد (٦/ ٢٨٧) كلهم من حديث حفصة ﵂ مرفوعًا بألفاظ متقاربة.\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٤٩ - ١٠٥١).\n(٣) رواه أبو داود في الضحايا، باب ما جاء في ذكاة الجنين، رقم (٢٨٢٨) من حديث جابر بن عبد اللَّه، ورواه الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين، رقم (١٤٧٦)، وابن ماجه في الذبائح، باب ذكاة الجنيني ذكاة أمه، رقم (٣١٩٩)، وأحمد (٣/ ٣٩) من حديث أبب سعيد الخدري. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(٤) سورة الأنفال: من الآية (٤١).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥١).\n(٦) رواه أبو داود في العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم، رقم (٣٩٤٩)، والتر مذي في الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، رقم (١٣٦٥)، وابن ماجه في الأحكام، باب \"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\"، رقم (٢٥٢٤)، وأحمد (٥/ ١٥، ١٨، ٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٣/ ١٧٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا. ورواه ابن ماجه أيضًا في الموضع نفسه برقم (٢٥٢٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٧٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وشاهده الحديث الصحيح المحفوظ عن سمرة بن جندب، وقال النسائي: حديث منكر، وأشار إليه الترمذي، وقال: وهو حديث خطأ عند أهل الحديث. ورواه أبو داود برقم (٣٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٧٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩، ٢٩٠) موقوفًا على عمر بن الخطاب، ورواه أيضًا أبو داود (٣٩٥١)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٧٤) من قول الحسن البصري. وانظر: نصب الراية (٤/ ١١ - ١٤).\n(٧) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥١ - ١٠٥٢).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>باب المنطوق والمفهوم</span>\nالدلالة: منطوق: إن دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو صريح: إن وضع اللفظ له، وغيره: ما يلزم عنه (١).\nفإن قصد وتوقف الصدق عليه، كـ \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ\" (٢)، أو الصحة عقلًا، كـ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣)، أو شرعًا، كـ \"أَعْتِق عبدك عني\"، فدلالة اقتضاء، وإن لم يقصد فدلالة إشارة.\nوإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدًا؛ فتنبيه وإيماء (٤)، يأتي.\nوسمَّى في العُدَّة الإضمارَ مفهوم الخطاب وفحواه ولَحْنه، وسماه في التمهيد لَحْن الخطاب (٥)، قال: ومعنى الخطاب القياس. وسمَّى الموفق ما فهم منه التعليل إيماءً\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٦).\n(٢) سبق تخريجه ص (٢٤١).\n(٣) سورة يوسف: من الآية (٨٢)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٦).\n(٥) من أكثر المصطلحات شيوعًا عند الأصوليين في مبحث المنطوق والمفهوم (لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، وتنبيه الخطاب)، ومن أدق من حرَّر معاني هذه الألفاظ وأوضح العلاقة بين كل منها الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه \"شرح تنقيح الفصول\"، وخلاصة ما أورده القرافي في هذا المقام ما يلي:\nأولًا: أن مصطلح \"لحن الخطاب\" من قبيل مقتضيات المعاني لا الألفاظ، بخلاف \"دليل الخطاب\"، و\"فحواه\"، و\"تنبيهه\"؛ ولذلك عَرَّف \"لحن الخطاب\" بأنه: دلالة الاقتضاء، ومعنى ذلك أن المعنى يقتضيها لا اللفظ، حتى قال جماعة في ضابطها: إنها دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه صدق المتكلم، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: (٦٣)] والتقدير: فضرب فانفلق. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)﴾ [النمل: ٣٥] إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٦] فمجيء =","vol":"1","page":251},{"text":"وإشارة وفحوى الكلام ولحنه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>فائدتان:</span>\nالأولى: قال أكثر أصحابنا: النص الصريح، زاد القاضي، وابن البناء: وإن احتمل غيره، والمجد: ما أفاد الحكم يقينًا أو ظاهرًا، ونقل عن أحمد، والشافعي، وقيل: يقينًا. والموفق: ما أفاد بنفسه بلا احتمال، أو احتمال لا دليل عليه، ويطلق على الظاهر، ولا مانع منه (٢).\n_________\n= الرسول إلى سليمان ﵊ فرع إرساله؛ فيتعين أن يضمر: فأرسلت رسولًا فلما جاء سليمان؛ فلذلك قال القرافي: إن المعنى يقتضيه دون اللفظ بخلاف \"دليل الخطاب\" و\"فحواه\" اللذين هما \"مفهوم المخالفة\" و\"مفهوم الموافقة\"، فهذا الإضمار المذكور لا يقتضيه منطوق ولا مفهوم، بل يقتضيه المعنى فقط وانتظامه.\nثانيًا: أن مصطلح \"فحوى الخطاب\" معناه مفهوم الخطاب، تقول: فهمت من فحوى كلامه كذا، أي من مفهومه، فوضع العلماء ذلك لمفهوم الموافقة، لأن السكوت عنه موافق للملفوظ به.\nثالثًا: \"دليل الخطاب\" وهو مصطلح يطلق بإزاء \"مفهوم المخالفة\"، وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه، و\"دليل الخطاب\" هو \"تنبيه الخطاب\" عند الأصوليين غير القاضي عبد الوهاب من المالكية، فقد سمى \"تنبيه الخطاب\" مفهوم الموافقة.\nرابعًا: اصطلاح الباجي أن \"فحوى الخطاب\" يطلق على مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، فترادف عنده \"فحوى الخطاب\" و\"دليل الخطاب\" و\"مفهوم المخالفة\"، كما ترادف \"تنبيه الخطاب\" و\"فحوى الخطاب\" و\"مفهوم الموافقة\" عند القاضي عبد الوهاب، وكما ترادف \"دليل الخطاب\" و\"تنبيه الخطاب\" و\"مفهوم المخالفة\" عند جمهور الأصوليين.\nخامسًا: أن وضع الأصوليين هذه الألفاظ بإزاء المعاني المقصودة فيها وضع اصطلاحي لا لغوي.\nراجع: شرح تنقيح الفصول في اختصار الحصول من الأصول ص (٥٣ وما بعدها)، بتحقيق طه عبد الرءوف سعد، ط. مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٣ هـ.\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٨ - ١٠٥٩).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٩).","vol":"1","page":252},{"text":"الثانية: قال الجوزي وغيره: المقطوع به: ما دل دلالة لا تحتمل التأويل.\nومفهوم: إن دلَّ عليه لا في محل النطق، فإن وافق فمفهوم موافقة، ويسمى فحوى الخطاب ولَحْنه، زاد في العُدَّة، والتمهيد: ومفهومه، وسمى جمع المساوي لحنه، والأولى فحواه، كتحريم الضَّرْب من قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١)، وكتأدية ما دون القنطار من قوله: ﴿يُؤَدِّهِ﴾ (٢)، وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، وما قبله عكسه (٣).\nوشَرْطه: فهم المعنى في محل النطق، وأنه أولى أو مساو، وقيل: لا يكون مساويًا، وهو لفظي.\nوهو حجة عند العلماء (٤).\nودلالته لفظية عند أحمد، والقاضي، وابن حمدان، والشيخ، وابن عَقِيل، وحكاه عن أصحابنا، والحنفية، والمالكية، وغيرهم (٥).\nقال الغزالي، والآمدي: فهمت من السياق، والقرائن. وقيل: مجازية من إطلاق الأخص على الأعم، وقيل: اللفظ لها عرفًا. وعند الشافعي، وأكثر أصحابه، وابن أبي موسى، والخَرَزِي، وأبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والفخر، والطوفي: قياس جلي (٦).\n_________\n(١) سورة الإسراء: من الآية (٢٣).\n(٢) سورة آل عمران: من الآية (٧٥).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٠).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦١).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٣).","vol":"1","page":253},{"text":"وقال المجد: إن قصد الأدنى فقياس، وإن قصد التنبيه فلا (١).\nوهو قطعي، كرَهْن مصحف عند ذمي، وظني، كشفعة ذمي. ونفى الفخر القطعي (٢).\nوإذا ردت شهادة فاسق؛ فكافر أولى، فظني، وقيل: فاسد.\nوكذا إيجاب كفارة في قتل عمد، ويمين غموس.\nوإذا جاز السلم مؤجلًا فحال أولى؛ لبعده من الغرر، وهو المانع: فاسد؛ إذ الحكم لا يثبت لانتفاء مانعه، بل لوجود مقتضيه، وهو الارتفاق بالأجل (٣).\nوإن خالف فمفهوم مخالفة، ويسمى دليل الخطاب. وشرطه: أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت، ولا خرج مخرج الغالب (٤).\nوقال أبو المعالي: له مفهوم. والمجد: هو من مسالك التأويل (٥).\nفعلى الأول: لا يعم، خلافًا لابن المَنِّي، ولا خرج جوابًا لسؤال، وللقاضي احتمالان -زاد الشيخ: أو حاجة إلى بيان- ولا مخرج التفخيم، ولا لزيادة امتنان، ولا لحادثة، ولا لتقدير جهل المخاطب، ولا لرفع خوف، ونحوه، ولا عُلِّق حكم على صفة غير مقصودة، ذكره القاضي وغيره.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٣ - ١٠٦٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٤ - ١٠٦٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٦٥).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٦).","vol":"1","page":254},{"text":"وهو أقسام:<span data-type=\"title\" id=toc-474> أحدها الصفة: </span>أن يقترن بعام صفة خاصة، كـ \"في الغنم السائمة الزكاة\" (١)، وهو حجة (٢) عند الثلاثة والأكثر لغة، وقال أبو الخطاب، وأبو الفرج، وحكاه إجماع أهل اللغة عقلا، وفي المعالم: عرفًا، وقيل: شرعًا.\nويحسن الاستفهام، جزم به في الواضح، وقيل: لا.\nثم مفهومه عند المعظم: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ فالغنم والسَّوْم علة. وظاهر كلام أحمد، واختاره ابن عَقِيل، وأبو حامد، والرازي: لا زكاة في معلوفة كل حيوان؛ فالسوم علة (٣).\nوهو في البحث عما يعارضه كالعام، ذكره في التمهيد وغيره، وقال الآمدي: لا يعتبر (٤).\nومنها العلة، والظرف، والحال.\nونفاه أبو حنيفة، وأصحابه، والتميمي، وبعض المالكية، والشافعية، وروي عن أحمد (٥).\nوأثبته البَصْري إن كان للبيان، كالسائمة، أو التعليم، كتحالف المتبايعين، أو دخل ما عدا الصفة تحتها، كالحكم بالشاهدين (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري في الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (١٤٥٤) من حديث أنس بن مالك الطويل فيما كتبه له أبو بكر الصديق في الصدقات عن رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٦٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٧٠).\n(٤) راجع: المرجع السابق.\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٧١ - ١٠٧١).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٧٢ - ١٠٧٣).","vol":"1","page":255},{"text":"فائدة:\nالصفة المجردة، كـ \"في السائمة الزكاة\" (١)، و\"الثيب أحق بنفسها\" (٢) كالأول عند أصحابنا، وغيرهم. والأول أقوى دلالة، وقيل: سواء، وقال به أبو المعالي مع مناسبة الصفة للحكم، وإلا فلا، وحكي عن القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>الثاني: التقسيم</span>، كـ\"الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأذن\"، كالأول، ذكره الموفق وغيره (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>الثالث: الشرط</span>، نحو ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٤)، وهو أقوى من الصفة (٥)، وترد لتعليل كـ\"أطعني إن كنت ابني\"، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٦).\nالرابع: الغاية، كـ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٧)، وهو أقوى من الشرط (٨).\nومنعهما التميمي، وأكثر الحنفية هنا، وقالوا: هو من الإشارة (٩). وقال ابن عقيل، والمجد: ليس لها مفهوم موافقة.\n_________\n(١) سبق تخريجه قريبًا.\n(٢) رواه مسلم في صحيحه في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر، رقم (١٤٢١) من حديث ابن عباس مرفوعًا.\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٨٨ - ١٠٨٩).\n(٤) سورة الطلاق: من الآية (٦).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٠).\n(٦) سورة البقرة: من الآية (٩١).\n(٧) سورة البقرة: من الآية (٢٣٠).\n(٨) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٣).\n(٩) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٠٩٤).","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>الخامس: العدد لغير مبالغة</span>، كـ ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١)، قال به أحمد، وأكثر أصحابه، ومالك، وبعض الشافعية، وحكي عن الشافعي (٢).\nونفاه ابن شاقلا، والقاضي، والحنفية، والأشعرية، وأكثر الشافعية، وجعله أبو المعالي، وأبو الطِّيب، وجمع من قسم الصفات. ونفى السبكي مفهوم المعدود (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>السادس: اللقب</span>، وهو تخصيص اسم بحكم. حجة عند أحمد، وأكثر أصحابه، ومالك، وداود (٤)، والصيرفي، والدَّقَّاق، وابن فورك، وابن خويز منداد، وابن القصار (٥).\nونفاه القاضي، وابن عَقِيل، والأكثر، والمُوَفَّق، وقال: ولو مشتقًا كالطعام، وخالفه بعض الأصحاب فيه، وقال أبو الطِّيب، والمجد: حجة إن سبق ما يعمه.\nوجعله الشيخ حجة في اسم جنس لا اسم عين، ونفي قوم المفهوم مطلقًا في الخبر، والسبكي في غير الشرع (٦).\n_________\n(١) سورة النور: من الآية (٤).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٦).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) هو: أبو سليمان، داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام. ولد في الكوفة سنة (٢٠١ هـ)، وسكن بغداد، وانتهت إليه رياسة العلم فيها، مع زهده وتقلله، وتنسب إليه الطائفة الظاهرية، توفي في بغداد سنة (٢٧٠ هـ). له كتابان في \"فضائل الشافعي\". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٩ - ٣٧٤)، طبقات الفقهاء ص (١٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٠٨ - ١٠٢).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٧).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>فصل\nإذا خُصَّ نوع بالذكر بمدح أو ذم أو غيره مما لا يصلح للمسكوت فله مفهوم</span>، وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عم فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم، ذكره الشيخ وغيره (١).\nوفعله -ﷺ- له دليل كدليل الخطاب عند أكثر أصحابنا. ومنعه ابن عَقِيل وغيره (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>فائدة:\nدلالة المفهوم كله بالالتزام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>فصل\n\" إنما\" بالكسر: تفيد الحصر نطقًا </span>عند أبي الخَطَّاب، وابن المَنِّي، والمُوَفَّق، والفخر، وبعض الحنفية، والشافعية (٣).\nوعند القاضي، وابن عَقِيل، والحَلْواني، والأكثر: فهمًا.\nوعند أكثر الحنفية، والآمدي، والطوفي، وغيرهم: لا تفيده، بل تؤكد الإثبات (٤).\nوترد لتحقيق المنصوص، لا لنفي غيره، نحو: \"إنما الكريم يوسف\".\nوالأصح أن المفتوحة كالمكسورة.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٠١ - ١١٠٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٠٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٠٤).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٤ - ١١٠٥).","vol":"1","page":258},{"text":"وقوله: \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم\" (١)، و\"العالم زيد\"، و\"صديقي زيد\"، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقًا عند القاضي، والمُوَفَّق، والمجد، والمحققين، وقيل: فهمًا، وعند أكثر الحنفية، والبَاقِلَّاني، والآمدي: لا تفيده (٢).\nومثله: حصر بنفي ونحوه، واستثناء تام ومفرغ، وفصل البتدأ من الخبر بضمير الفصل، وتقديم المعمول وهو يفيد الاختصاص، خلافًا لابن الحاجب، وأبي حيان (٣).\nوهو (٤) الحصر، خلافًا للسبكي.\n* * *\n_________\n(١) رواه أبو داود في الطهارة، باب فرض الوضوء، رقم (٦١)، وفي الصلاة، باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة، رقم (٦١٨)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٣)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٢٧٥)، وأحمد (١/ ١٢٣، ١٢٩) من حديث علي، قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وحسنه النووي، ورواه الترمذي أيضًا في الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، رقم (٢٣٨)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٢٧٦) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا. وانظر: نصب الراية (١/ ٤٢٣ - ٤٢٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٠٧ - ١١٠٨).\n(٣) هو: أثير الدين، أبو حيان، محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجيانى النِّفْزِي، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث، ولد في غرناطة سنة (٦٥٤ هـ)، وتنقل إلى أن أقام بالقاهرة، وتوفي فيها سنة (٧٤٥ هـ)، بعد أن كف بصره. من مؤلفاته: \"البحر المحيط\" في التفسير، و\"النهر\" اختصر به البحر المحيط، وغيرها. راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٦/ ١٤٥ - ١٤٧)، البدر الطالع للشوكاني (٢/ ٢٨٨ - ٢٩١).\n(٤) أي: الاختصاص.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>باب\nالنسخ: </span>لغة: الرفعُ والإزالةُ \"نَسَخَت الشمسُ الظلَّ\"، والنقلُ \"نسختُ الكتابَ\"، فأصحابنا والأكثر: حقيقة في الأول، مجاز في الثاني. والقَفَّال عكسه. والبَاقِلَّاني، والغزالي، وجمع: مشترك، وابن المنير: متواطئ (١).\nوشرعًا: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ، زاد أبو الخَطَّاب: رفع مثل الحكم. ابن حمدان: منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخٍ (٢). القاضي: إخراج ما لم يُرَد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه. البَاقِلَّاني، وابن عَقِيل، والغزالي: خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه. الأستاذ، والقاضي أيضًا، وأبو المعالي، وجمع: بيان انتهاء مدة الحكم الشرعي، مع التأخر عن زمنه. المعتزلة: خطاب دال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا (٣).\nوالمنسوخ: الحكم المرتفع بالناسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>فائدتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>الأولى: لا نسخ مع إمكان الجمع</span>.\nالثانية: أصحابنا، والأشعرية: الناسخ حقيقة هو اللَّه تعالى (٤).\nوالمعتزلة: هو طريق معرفته من نص أو غيره، وهو لفظي.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١١١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١١١ - ١١١٢).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١١٦).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١١٧).","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>فصل\nأهل الشرائع على جوازه عقلًا، ووقوعه شرعًا</span>، وخالف أكثر اليهود في الجواز، وأبو مُسْلِم (١) (٢) في الوقوع (٣)، وسماه تخصيصًا، قال جمع: أراد في القرآن، والسبكي: الخلاف لفظي.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-489>لا يجوز البَدَاء على اللَّه تعالى</span>، وهو تجدد العلم خلافًا للرافضة، وهو كفر (٤).\nفصل\nأكثر أصحابنا، والأكثر: بيان الغاية المجهولة، كـ ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥) ليس بنسخ (٦). وابن عقيل وغيره: بلى، فالناسخ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٧) الآية، وللقاضي القولان.\n_________\n(١) هو: أبو مسلم، محمد بن بحر، الأصفهاني، كان كاتبًا بليغًا متكلمًا جدلًا معتزليًّا، عالمًا بالتفسير والنحو والأدب غاليًا في مذهب الاعتزال. ولد سنة (٢٥٤ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٢ هـ). من مؤلفاته: \"جامع التأويل\"، و\"الناسخ والمنسوخ\"، وكتاب في \"النحو\"، و\"مجموع رسائله\". راجع ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت الحموي (١٨/ ٣٥ - ٣٨)، ط. دار الفكر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، الفهرست لابن النديم (١/ ١٣٦)، ط. الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة سنة ٢٠٠٦ م، بتحقيق د/ محمد عوني عبد الرءوف، د/ إيمان السعيد جلال.\n(٢) في هامش الأصل: (أي: الأصفهاني).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١١٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١١٩).\n(٥) سورة النساء: من الآية (١٥).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٢٣).\n(٧) سورة النور: من الآية (٢).","vol":"1","page":261},{"text":"فصل\nيجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت إجماعًا، وقبل وقت الفعل عند أصحابنا، والأشعرية، وأكثر الشافعية، وغيرهم، ومنعه أكثر الحنفية، والمعتزلة، وللتميمي القولان (١).\nولا نسخ قبل علم المكلف به، وجوزه الآمدي (٢). ويجوز في السماء، والنبي -ﷺ- هناك.\n\nفصل\nينسخ الإنشاء، والأصح ولو بلفظ القضاء، أو الخبر، أو قيد بالتأبيد، أو الحتم.\nويجوز نسخ إيقاع الخبر مطلقًا، ونسخه بنقيضه، خلافًا للمعتزلة، لا نسخ مدلول خبر لا يتغير، كصفات اللَّه تعالى، وخبر ما كان ويكون إجماعًا، ولا خبر يتغير كإيمان زيد وكفره عند ابن الأنباري (٣)، وابن الجوزي، والموفق، والأكثر. وجوزه القاضي، والرازي، والشيخ. وقال ابن عقيل، والخطابي (٤)، وابن القطان (٥)، وسُليم، والبيضاوي:\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٢٣ - ١١٢٤).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٢٦).\n(٣) هو: أبو بكر، محمد بن القاسم بن بشار بن الأنباري المقرئ النحوي الحنبلي، ولد سنة (٢٧٢ هـ)، وكان علامة وقته في الآداب، وأكثر الناس حفظًا لها، قال أبو بكر الخطيب: \"كان ابن الأنباري صدوقا ديِّنًا من أهل السنة\". توفي سنة (٣٢٨ هـ). من مؤلفاته: \"غريب الحديث\"، وكتاب \"شرح الكافي\"، و\"رسالة المشكل\"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧٤ - ٢٧٨).\n(٤) هو: أبو سليمان، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، ولد سنة (٣١٩ هـ)، وكان فقيهًا أديبًا محدثًا له التصانيف البديعة. توفي سنة (٣٨٨ هـ). له: \"معالم السنن\" في شرح سنن أبي داود، و\"بيان إعجاز القرآن\"، و\"إصلاح غلط المحدثين\" وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ٢١٤ - ٢١٦)، طبقات الحفاظ ص (٤٠٤ - ٤٠٥).\n(٥) هو: أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان، الفقيه الشافعي، من أهل بغداد، تفقه بابن=","vol":"1","page":262},{"text":"إن تعلق بمستقبل (١).\nوإن كان الخبر عن حكم جاز قطعًا.\nولو قيدنا الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافًا للآمدي، ومال إليه في التمهيد (٢).\nوجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء، وجَوَّزه ابن عَقِيل وغيره، وأنه قول الفقهاء، والأشعرية، وخالف بعض أصحابنا، والمعتزلة (٣).\n\nفصل\nالأكثر: على جواز النسخ بلا بدل، ومنعه جمع، وجمع في العبادة (٤)\nفعلى الأول: وقع عند الأكثر، وخالف الشافعي، وأُوِّل.\nويجوز بأثقل عند الأكثر.\nوخالف قوم مطلقًا، وقوم شرعًا، وقوم عقلًا، واختاره ابن عقيل (٥).\n_________\n= سريج، ثم بأي إسحاق المروزي، وتصدر للإفادة، واشتهر اسمه، قال الخطيب: \"له مصنفات في أصول الفقه وفروعه\". توفي سنة (٣٥٩ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٢٠٩)، وفيات الأعيان (١/ ٧٠)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٥٩).\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣١ - ١١٣٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٣٣).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٣٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٦).","vol":"1","page":263},{"text":"فائدة تتعلق بها:\nيتفاضل القرآن وثوابه للنصوص عند ابن راهويه (١)، وابن عَقِيل، والشيخ، والحلِيمي، والبيهقي (٢)، وابن العربي (٣)، وابن الحَصَّار (٤)، والقرطبي (٥)، والنووي،\n_________\n(١) هو: أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، المعروف بابن راهويه، عالم خراسان في عصره، ولد سنة (١٦١ هـ)، وطاف البلاد لجمع الحديث، وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وغيرهم. توفي سنة (٢٣٨ هـ). له \"المسند\". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (١/ ١٩٩ - ٢٠١)، طبقات الحفاظ ص (١٩١ - ١٩٢).\n(٢) هو: أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي، الحافظ الكبير المشهور، أوحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون، ولد في نيسابور سنة (٣٨٤ هـ)، ونشأ بها، ثم رحل إلى بغداد والكوفة ومكة وغيرها، وصنف زهاء ألف جزء، منها: \"السنن الكبرى\"، و\"السنن الصغرى\"، و\"المعارف\"، و\"الأسماء والصفات\"، وغيرها، توفي سنة (٤٥٨ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٢٣٣)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٢٠ - ٢٢٢).\n(٣) هو: أبو بكر، محمد بن عبد اللَّه بن محمد، المعروف بابن العربي، المعافري الإشبيلي المالكي، المحدث القاضي، ولد في إشبيلية سنة (٤٦٨ هـ)، ورحل إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها مقدمًا في المعارف، بلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. توفي سنة (٤٥٣ هـ). من مؤلفاته: \"العواصم من القواصم\"، و\"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي\"، و\"أحكام القرآن\"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٣٠ - ١٣١)، طبقات الحفاظ ص (٤٦٨ - ٤٦٩).\n(٤) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد، الخزرجي الإشبيلي الفاسي، المعروف بابن الحصار، الفقيه المتفنن، له كتاب \"الناسخ والمنسوخ\"، و\"البيان في تنقيح البرهان\". توفي سنة (٦١١ هـ). راجع ترجمته في: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد مخلوف ص (١٧٣)، مصورة عن الطبعة الأولى سنة ١٣٤٩ هـ.\n(٥) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي الأنصاري المالكي المفسر، كان إمامًا زاهدًا مجودًا للقراءات عارفًا بوجوهها بصيرًا بمذهب مالك، حاذقًا بفنون العربية، وله يد طولى في التفسير. توفي سنة (٦٧١ هـ). من مؤلفاته: \"الجامع لأحكام القرآن\"، و\"قمع الحرص بالزهد والقناعة\"، و\"الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى\"، و\"التذكار في أفضل الأذكار\"، و\"التذكرة بأحوال =","vol":"1","page":264},{"text":"والقاضي، وقال أيضًا هو وجمع: لا؛ لأنه صفة للَّه تعالى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>تنبيه:\nلم تُنسخ إباحة إلى إيجاب، ولا إلى كراهة</span>.\nفصل\nالأربعة، وغيرهم: يجوز نسخ التلاوة دون الحكم، وعكسه، وهما خلافًا للمعتزلة (٢)، ونسخ قرآن وسنة متواترة بمثلهما، وآحاد بمثله وبمتواتر، ومتواترة بآحاد عقلًا اتفاقًا، لا شرعًا، وحكي إجماعًا (٣).\nوجَوَّزه الظاهرية، والطُّوفي، وهو ظاهر كلام القاضي، وابن عَقِيل، واختاره الباجي زمن النبي -ﷺ-، ومنعه بعده إجماعًا (٤).\nولا ينسخ قرآن بخبر آحاد، وجوزه القاضي، وقال: نَصَّ عليه. قال: ويجب العمل به، وقاله ابن عَقِيل، وأنه مذهب أحمد (٥).\n\nفصل\nالأربعة والأكثر: تنسخ سنة بقرآن، وعن أحمد، والشافعي، وغيرهما: لا (٦).\n_________\n= الموتى وأحوال الآخرة\"، وغيرها. راجع ترجمته في: الديباج المذهب ص (٣١٧ - ٣١٨)، شذرات الذهب (٣/ ٣٣٥).\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٣٨).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٣٩).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٤٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٤٤).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٥١ - ١١٥٢).","vol":"1","page":265},{"text":"ويجوز عقلًا نسخ قرآن بخبر متواتر، قاله القاضي وغيره، وظاهر كلام أحمد: لا (١).\nولا يجوز شرعًا عند أحمد، وابن أبي موسى، والقاضي، والمُوَفَّق، والشافعي، وأكثر أصحابه، وغيرهم. وعنه: بلى، اختاره أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والطُّوفي، والأكثر، فقال ابن عَقِيل، وابن حمدان، وحكي عن الأصحاب: وقع. وأبو الخَطَّاب: لا (٢).\n\nفصل\nيعلم النسخ بتأخره يقينًا، وفي المقنع وغيره: أو ظنًّا (٣).\nوبقوله [] (٤) -ﷺ- وفعله في ظاهر كلامه، واختاره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وبعض الشافعية، وخالف التميمي، وابن عَقِيل، والمجد.\nوقول الراوي: رخص في كذا، ثم نهى عنه، ونحوه، ولا يقبل قوله: هذه الآية منسوخة، حتى يبين الناسخ. أومأ إليه أحمد، كالحنفية، والشافعية. وعنه: بلى، كالكرخي، وأبي الخَطَّاب، وقاله المجد إن كان هناك نص يخالفها، كقوله: \"نزلت هذه بعد هذه\"، ذكره القاضي وغيره، ومنعه الآمدي، وتردد بعضهم، وقيل: إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإلا وقع.\nو\"هذا الخبر منسوخ\" كالآية، وقال القاضي: يُقبل عند مَنْ جوَّز رواية الخبر بالمعنى، وإلا فلا.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٥٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٥٤ - ١١٥٥).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٤٨).\n(٤) بياض بالأصل، وإن كان الكلام مستقيمًا بدونه، وكذا في طبعة الدكتور/ دكوري ص (٤٣١).","vol":"1","page":266},{"text":"و\"كان كذا ونُسِخ\" يقبل في قياس المذهب، قاله المجد، والحنفية.\nوقال ابن بَرْهان: لا يقبل عندنا، وجزم به الآمدي.\nولا يثبت بقَبْلِيَّتِهِ في المصحف، ولا بصغر صحابي، أو تأخر إسلامه، خلافًا للموفق، والرازي فيه، ولا بموافقة الأصل، ولا بعقل، وقياس، ويأتي إذا لم يعلم.\n\nفصل\nأصحابنا، والأكثر: الإجماع لا يَنْسَخ، ولا يُنْسَخ به، ولا بالقياس. وجوّزَّه به جمع إن نص على علته، وجمع بقياس جليٍّ، وقوم في زمنه -ﷺ-، وطائفة: ما خَصَّ نسخ، ونُقض (١)\nأما القياس فلا يُنْسَخ، ذكره القاضي، وحكي عن الأصحاب، وقاله أبو الخطاب، وابن عقيل، وابن بَرهان، إلا إن ثبت في زمنه -ﷺ- بنصه على العلة، أو تنبيهه؛ فيجوز. والموفق: ما ثبت بقياس نص على علته ينسخ وينسخ به، وإلا فلا. وقيل: يجوز. والآمدي، وجمع: بقياس أمارته أقوى. وقوم: يكون تخصيصًا للعلة (٢).\nولو نسخ حكم الأصل تبعه حكم الفرع عند أصحابنا، والشافعية. وخالف القاضي، والحنفية، واختار المجد إن نص على العلة لم يتبعه الفرع، إلا أن يعلل في نسخه بعلة، فيثبت النسخ.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٥٩ - ١١٦١).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٦١ - ١١٦٣).","vol":"1","page":267},{"text":"فصل\nالأربعة، والمعظم: يُنسخ بالفحوى، وقيل: لا. ويجوز نسخ أصل الفحوي، كالتأفيف دونه كالضرب عند القاضي، وابن عقيل، والفخر، وغيرهم. ومنعه الموفق، والطوفي، والأكثر (١).\nويجوز عكسه في ظاهر كلام أصحابنا، ومنعه المجد، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن الحاجب، وغيرهم. وقيل: نسخ أحدهما يستلزم الآخر. وقيل: هنا (٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-503>لو ثبت حكم مفهوم المخالفة جاز نسخه</span>، وإلا فلا، ويبطل بنسخ أصله عند القاضي، والموفق، والطوفي، وغيرهم. وقيل: لا، ولا ينسخ به في الأصح (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>فصل\nلا حكم للناسخ مع جبريل ﵇ </span>اتفاقًا، فإذا بلَّغه لم يثبت حكمه في حق من لم يبلغه عند أصحابنا، وأكثر، وهو ظاهر كلام أحمد (٤).\nوقيل: يثبت في الذمة، كأبي الطيب، وابن بَرْهان. والخلف معنوي في الأصح، وخرّجه أبو الخَطَّاب من عزل الوكيل قبل علمه، وليس بدَور، خلافًا للطوفي (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٦٧ - ١١٦٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٦٨ - ١١٦٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٧٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٧٥).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٧٦).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>فصل\nزيادة عبادة مستقلة من غير الجنس ليست نسْخًا </span>إجماعًا، وكذا من الجنس عند الأربعة، والمعظم. وقيل: صلاة سادسة نسخ (١).\nوزيادة جزء مشترط أو شرط، أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة ليست نسخًا عند أصحابنا، والمالكية، والشافعية. وعند الحنفية: نسخ. وفي معالم الرازي في الثالث، الكرخي: إن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل، كتغريب على حدٍّ، وزيادة عدد جلد؛ فنسخ، وإلا فلا (٢).\nعبد الجبار: إن غيرته حتى صار وجوده كعدمه شرعًا، كركعة في الفجر، وزيادة عدد جلد، وتخيير في ثالث بعد اثنين؛ فنسخ، وإلا فلا.\nالغزالي: إن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما، كركعة في الفجر؛ فنسخ، وإلا فلا.\nالآمدي، وجمع: إن رفعت حكمًا شرعيًّا بعد ثبوته بدليل شرعي؛ فنسخ، وإلا فلا. ومعناه لأصحابنا (٣).\nويتفرع عليه مسائل.\n\nفصل\nأصحابنا، وأكثر الشافعية، وغيرهم: نسخ جزء عبادة، أو شرطها نسخ له فقط. والغزالي وغيره: للكل، وعبد الجبار: ينسخ الجزء، والمجد: الخلاف في شرط متصل كالتوجه، والمنفصل كوضوء ليس نسخًا لها إجماعًا. وقاله الآمدي فيهما (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٧٨ - ١١٧٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٧٩ - ١١٨٠).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٨٠).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٨٥ - ١١٨٦).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>فصل\nيستحيل تحريم معرفة اللَّه تعالى، إلا على تكليف المحال </span>(١).\nوما حَسُن أو قَبُح لذاته كمعرفته، والكفر، ونحوه يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند من نفى الحُسْنَ والقُبْحَ ورعاية الحكمة في أفعاله، ومن أثبته منعه، ذكره الآمدي وغيره (٢).\n\nوقالوا: يجوز<span data-type=\"title\" id=toc-509> نسخ جميع التكاليف</span>، ومنعه الغزالي، وابن حمدان، ولم يقعا إجماعًا. وقال المجد: يجوز نسخها كلها سوى معرفة اللَّه تعالى على أصل أصحابنا، وأهل الحديث، خلافًا للقدريَّة (٣).\n* * *\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٨٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٨٧).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٨٧ - ١١٨٨).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>باب\nالقياس: </span>لغةً: التقدير والمساواة، وشرعًا: تسوية فرع بأصل في حكم، من باب تخصيص الشيء ببعض مسمياته.\nواصطلاحًا: قال القاضي، وأبو الخطاب، وابن البناء: ردُّ فرع إلى أصل في حكم بعلة جامعة (١).\nوالموفق، والطوفي: حمل فرع على أصل في حكم بجامع (٢).\nوابن المَنِّي، وابن حمدان: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث، يلزم من مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه (٣).\nوالبَاقِلَّاني ومن تبعه: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما (٤).\nوالآمدي: استواء فرع وأصل في علة مستنبطة من حكم الأصل. فيحتاج \"أو غيرها\". ومن صوَّب كل مجتهد زاد: \"في نظر المجتهد\" (٥).\n\nتنبيه:\nلم يُرَدْ بالحد قياس الدلالة، وهو الجمع بين أصل وفرع بدليل العلة، كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٨٩ - ١١٩٠).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٩٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٩١).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٩٠).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٩١ - ١١٩٢).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٢).","vol":"1","page":271},{"text":"وقياس العكس، وهو تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره لافتراقهما في علة الحكم، مثل: لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر، وقيل: بلى، وقيل: ليسا بقياس (١).\n\nفصل\nأركانه: أصل، وفرع، وعلة، وحكم (٢).\nفالأصل: محل الحكم المشبه به عند الفقهاء، وعند المتكلمين: دليله، وعند الرازي: حكم المحل، وهو لفظي.\nوقال الشيخ: يقع على الجميع، وابن عقيل: هو الحكم والعلة (٣).\nوالفرع: المحل المشبَّه عند الفقهاء، وعند المتكلمين، وابن قاضي الجبل: حكمه (٤).\nوالعلة: فرعٌ للأصل، أصلٌ للفرع. قال ابن عَقِيل: والمعلل: الحكم، لا المحكوم فيه (٥).\n\nفصل\nشرط حكم الأصل كونه شرعيًّا إن استلحق شرعيًّا، وغير منسوخ، ولا شاملًا لحكم الفرع، ولا معدولًا به عن سَنن القياس، كعدد الركعات، أو لا نظير له، له معنى ظاهر، كرخص السفر للمشقة، أو لا، كالقسامة (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١١٩٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٩٤ - ١١٩٥).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٩٥).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٥ - ١٢٠٠).","vol":"1","page":272},{"text":"وما خص من القياس يجوز القياس عليه، وقياسه على غيره عند أصحابنا، والشافعية، وبعض الحنفية، والمالكية، ومنعه أكثرهما، إلا أن يكون معللًا أو مجمعًا على قياسه، كوجهٍ لنا. وقال القاضي: لا يقاس على غيره في إسقاط حكم النص ويقاس غيره عليه (١).\nوكونه غير فرع، في ظاهر كلام أحمد، واختاره القاضي، وقال: يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل، ويقاس عليه.\nوقال أيضًا: يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم، وفرعًا لغيره في حكم آخر (٢).\nوجوزه الفخر، وأبو الخطاب، ومنعه أيضًا، وقال أيضًا هو، وابن عقيل، والبصري، وبعض الشافعية: يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وحكي عن أصحابنا (٣).\nومنعه الموفق، والمجد، والطوفي، وغيرهم مطلقًا، إلا باتفاق الخصمين، والشيخ في قياس العلة فقط (٤).\nفإن خالف المستدل حكم الأصل، كقول حنفي في صوم رمضان بنية نفل: أتى بما أمر به، فصح كحج ففاسد (٥).\nوكونه متفقًا عليه بين الخصمين. قال الآمدي: مع اختلاف الأمة، وقيل: بين الأمة. وسموا ما اتفقا عليه قياسًا مركبًا، فإن كان لعلتين مختلفتين فمركب الأصل، كعبد؛ فلا يقتل به حرٌّ، كالمكاتب، فيقول الحنفي: العلة جهالة المستحق من\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٩٦).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٩٦ - ١١٩٧).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١١٩٧).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١١٩٩).","vol":"1","page":273},{"text":"السيد والورثة، فإن صحت بطل قياسُك، وإن بطلت منعتَ حكم الأصل (١).\nأو العلة يمنع وجودها في الأصل فمركب الوصف، كتعليق طلاق فلا يصح قبل النكاح، كـ \"فلانة التي أتزوجها طالق\"، فيقول الحنفي: العلة تعليق، وفي الأصل تنجيز، فإن صح هذا بطل قياسُك، وإن بطل منعتَ حكم الأصل (٢).\nوليس بحجة عندنا، وعند الأكثر، وجَوَّزه الأستاذ، والقاضي، وابن عقيل، وجمع، وقال جمع: لو سلم العلة فأثبت المستدلُ وجودَها، أو سلَّمه انتهض الدليل.\nولو لم يتفقا فأثبت المستدل حكمه بنص، ثم أثبت العلة قُبِل في الأصح (٣).\nويقاس على عام خُصَّ، كلائط، ومن أتى بهيمة على زانٍ في الأصح (٤).\n\nفصل\nتقدمت العلة، وهي العلامة والمعرِّف عند أصحابنا والأكثر، لا المؤثر فيه.\nوقالت المعتزلة: المؤثر بذاته، والغزالي، وسُليم، والِهنْدي: بإذن اللَّه، والرازي: بالعرف، والآمدي ومن تبعه: الباعث.\nولها شروط، منها: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع عند الأكثر، وقال معظم الأصحاب: هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلًا على الحكم. زاد ابن عَقِيل وغيره: مع أنها موجبة لمصالح دافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٧).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٠٨).","vol":"1","page":274},{"text":"وبنى عليها الأصحاب صحة التعليل باللقب، ونص عليه، وقاله الأكثر، كالمشتق اتفاقًا. ومنعه الرازي وغيره، كوجهٍ لنا (١).\nوقد تكون دافعة، أو رافعة، أو فاعلة للأمرين وصفًا حقيقيًّا ظاهرًا منضبطًا، أو عرفيًّا مطردًا، أو لغويًّا في الأصح.\nفلا يصح التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها عند ابن حمدان، وابن قاضي الجبل، والأكثر.\nوقال بعض أصحابنا، والرازي، والبيضاوي: يصح، وبعض أصحابنا، والمالكية، والآمدي، وغيرهم: يصح بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا (٢).\nويعلل الثبوتي بالعدم عند أصحابنا، وغيرهم، وقاله الشيخ في قياس الدلالة، ومنعه الحنفية، والآمدي، وغيرهم (٣).\nومنها: أن لا يكون محل الحكم ولا جزءه الخاص عند الأكثر (٤).\nوجوَّزه قوم، ومنع الآمدي المحل (٥).\nولا قاصرة مستنبطة عند أكثر أصحابنا، والحنفية. وعنه: يصح، كمالك، والشافعي، وأكثر أصحابهما، وأبي الخَطَّاب، والمجد، وابن قاضي الجبل، وغيرهم، كالثابتة بنص أو إجماع في الأصح (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٠٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢١٠).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢١٢).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢١٧).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢١٨).","vol":"1","page":275},{"text":"وفائدتها: معرفة المناسبة، ومنع الإلحاق، وتقوية النص، قال السبكي: وزيادة الأجر عند قصد الامتثال لأجلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>فصل\nالنقض: </span>وجود العلة بلا حكم، وسماه الحنفية تخصيص العلة (١).\nفالقاضي، وأبو الخَطَّاب، وأكثر الحنفية، والمالكية، وحكى عن أكثر أصحابنا: لا قدح مطلقًا، ويكون حجة في غير ما خُصَّ (٢).\nوالشافعي، وأكثر أصحابه، وا بن حامد، والخَرَزِي، والقاضي أيضًا، والماتريدي: يقدح مطلقًا (٣).\nوالموفق: في مستنبطة فقط، إلا لمانع، أو فوات شرط. وقوم: عكسه. وابن الحاجب: في منصوصة إلا بظاهر عام، وفي مستنبطة إلا أن تخلف لمانع، أو انتفاء شرط. والفخر: إلا في منصوصة، أو ما استثني من القواعد، كالمُصَرَّاة، والعاقلة (٤). والرازي: إلا أن يرد على سبيل الاستثناء. والبيضاوي، والهندي: إلا لمانع، أو فقد شرط. وبعض المعتزلة: في علة حظر. والآمدي: إلا لمانع، أو فقد شرط، أو في معرض الاستثناء، أو في منصوصة لا تقبل التأويل.\nوليس الخلاف لفظيًّا، خلافًا لأبي المعالي، وابن الحاجب، وتأتي أحكام النقض.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٢١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٠ - ١٢٢١).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٢٢).","vol":"1","page":276},{"text":"ثم العلة عند من لا يخصصها إن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها، وإن كانت لعينه فإن كانت لإلحاقه انتقضت بأعيان المسائل، وإن كانت لإثبات حكم مجمل لم تنتقض إلا بنفي مجمل، ولإثبات مفصَّل تنتقض بنفي مجمل، ولنفي مجمل بإثبات مجمل أو مفصَّل، ولنفي مفصَّل بإثبات مجمل (١).\nوالتعليل لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، كالصبي حر مسلم فجاز أن تجب زكاةُ ماله، كبالغ فلا ينتقض بغير الزكوي (٢).\nوالتعليل بنوع الحكم لا ينتقض بعين مسألة، كالنقض بلحم الإبل نوعُ عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالأكل، كالصلاة فلا ينتقض بالطواف؛ لأنه بعض النوع (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>فصل\nالكسر: </span>وجود الحكمة بلا حكم، لا يُبطل العلةَ عند أصحابنا، والأكثر، كقول حنفي في عاصٍ بسفره: مسافر؛ فيترخص كغير العاصي، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيُعترض بمَن صنعته شاقة حضرًا لا يترخص إجماعًا (٤).\nوقال القاضي: سؤال الكسر صحيح، وجوابه بالتسوية يصح اتفاقًا.\nقال أبو الخَطَّاب، وغيره: فإن التزم المعللُ الكسرَ لزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقًا أو معنى، كجواب النقض، وقال الشيخ، وغيره: يكفيه ولو لم تتضمنه (٥).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٧).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٢٧).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٩).","vol":"1","page":277},{"text":"النقض المكسور: نقض بعض الأوصاف، لا يُبطلها عندنا، وعند الأكثر، كمبيع مجهول الصفة عند العاقد؛ فلا يصح، كبِعتك عبدًا فيُعترض بما لو تزوج امرأةً لم يرها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>العكس: </span>عدم الحكم لعدم العلة، اشتراطه مبني على تعليل الحكم بعلتين، فمن منعه اشترطه، ومن لا فلا (٢).\nهذا إن كان التعليل لنوع الحكم، فأما لجنسه فالعكس شرط (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>فصل\nيجوز تعليل الحكم بعلل</span>، كل صورة بعلة اتفاقًا، وفي صورة واحدة بعلتين أو علل مستقلة عند أصحابنا، والأكثر، ويقتضيه كلام أحمد، وقيل: في التعاقب، ومنعه بعض المالكية، والأشعرية مطلقًا، والمُوَفَّق، وابن فُورَك، والغزالي، والرازي: في المستنبطة، وقيل: في المنصوصة. وأبو المعالي: شرعًا مطلقًا (٤).\nفعلى الجواز: كل واحدة علة عند الأكثر، وعند ابن عقيل: جزء علة، وقيل: واحدة لا بعينها (٥).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-521>يجوز تعليل حكمين بعلة بمعنى الأمارة </span>اتفاقًا، وبمعني الباعث إثباتًا ونفيًّا، وثالثها إن لم يتضادَّا (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٣٠ - ١٢٣١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٣١).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٣٢ - ١٢٣٣).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٣٧).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٣٩).","vol":"1","page":278},{"text":"ومنها: أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه في الأصح.\nوأن لا ترجع عليه بالإبطال، وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>فائدة:\nما حَكَمَ به الشارعُ مطلقًا، أو في عين، أو فَعَلَه أو أقرَّه لا يعلل بعلة مختصة بذلك الوقت</span>، بحيث يزول الحكم مطلقًا عند أصحابنا، والشافعية. وجَوَّزه الحنفية، والمالكية، وقال الشيخ، وغيره: قد تزول العلة ويبقي الحكم، كالرَّمَل (٢).\nأما تعليله بعلة زالت لكن إذا عادت عاد ففيه نظر، وعكسه تعليل الناسخ بعلة نحتصة بذلك الزمن، بحيث إذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيرًا (٣)، ووقوعه في خطاب عام فيه نظر.\nوفي الواضح: ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة (٤).\nومنها: أن لا يكون للمستنبطة معارض في الأصل، وقيل: راجح، وقيل: ولا في الفرع (٥).\nوقيَّد الآمديُ المعارضَ بكونه راجحًا عند من جَوَّز تخصيص العلة، قال: ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٣٩ - ١٢٤٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٤٠ - ١٢٤١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٢).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٤٣).","vol":"1","page":279},{"text":"وأن لا تخالف نصًّا، ولا إجماعًا، ولا تتضمن زيادةً على النص. وقال الآمدي: إن نافت مقتضاه (١).\nوأن يكون دليلها شرعيًّا، ولا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه (٢).\nوأن تتعين في الأصح.\nولا تكون وصفًا مقدرًا خلافًا لقوم.\nوتكون حكمًا شرعيًّا عند ابن عَقِيل، والأكثر، وحكي عن أصحابنا (٣).\nومنع جماعة، وحكي عن ابن عَقِيل، وابن المَنِّي، واختار الآمدي الجواز بمعني الأمارة في غير أصل القياس (٤).\nوتكون صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا، والأكثر، ومنعه القاضي وغيره (٥).\nويتعدد الوصف ويقع عندنا، وعند الأكثر (٦)، وعند الجرجاني إلي خمسة، وحكي سبعة، وقيل: لا.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٤٥).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٥ - ١٢٤٦).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٤٧).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٤٨).","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>فصل\nلا يشترط القطع بحكم الأصل، ولا بوجودها في الفرع</span>، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي إن لم يكن حجة في الأصح فيهن، ولا النص عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافًا للمَرِيسِي (١) (٢).\nوإذا كانت علة انتفاء الحكم وجودَ مانعٍ أو عدمَ شرطٍ لزم وجود المقتضي عند الأكثر. وقال الرازي، وأتباعه: لا (٣).\nوصحح ابن عقيل، وجمع كون العلة صورة المسألة، نحو: \"يصح رهن مشاع، كرهنه من شريكه\"، ومنعه قوم (٤).\n\nتنبيه:\nأصحابنا، والحنفية: حكم الأصل ثابت بالنص. والشافعية: بالعلة، وهي المعرف. والخلف لفظي، وقيل: لا (٥).\n\nفصل\nشرط الفرع أن توجد فيه العلة بتمامها فيما يُقصد من عين العلة أو جنسها، فإن كانت قطعية فقطعي، وهو قياس الأَوْلَى، والمساواة، أو ظنية فظني، وهو قياس الأَدْوَن.\n_________\n(١) هو: أبو عبد الرحمن، بشر بن غياث بن أبي كريمة، المريسي العدوي، الفقيه المعتزلي، كان عارفًا بالفلسفة، أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف، ورأس الطائفة \"المريسية\"، وقال بخلق القرآن. توفي سنة (٢١٨ هـ).\nراجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٧/ ٥٦ - ٦٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٢).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٤٩ - ١٢٥٠).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٥٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٢).\n(٥) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":281},{"text":"وعن بعض الحنفية: يكفي مجرد الشبه.\nوأن تؤثر في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا، والحنفية، والشافعية، واكتفى الحَلْواني، وأبو الطيب بتأثيرها في أصل ما، وقيل: في أصلها وغيره، وتأتي المعارضة فيه.\nوأن يساوي حكمُه حكمَ الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة من عين الحكم، أو جنسه (١)، ويأتي في الاعتراضات.\nوأن لا يكون منصوصًا على حكمه بموافق، خلافًا للغزالي، والآمدي، وجمع (٢).\nقال الحنفية، والآمدي، وابن الحاجب، وابن حمدان: ولا متقدِّمًا على حكم الأصل.\nزاد الآمدي: إلا أن يذكره إلزامًا لخصم، وقال الرازي: يجوز عند دليل آخر.\nوالمُوَفَّق، والمجد، والطوفي: يشترط لقياس العلة، لا لقياس الدلالة.\nولا يشترط ثبوت حكمه بنص جملة، خلافًا لأبي زيد، وأبي هاشم (٣).\n* * *\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٥٤ - ١٢٥٥).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٥٥).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٦).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>مسالك العلة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>الأول: الإجماع</span>، كالصغر للولاية في المال، فيلحق به الولاية في النكاح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>الثاني: النص</span>، فمنه صريح مثل: لعلة كذا، أو لسبب كذا، أو لأجل، أو من أجل، أو كي، أو إذن، وظاهر، كاللام ظاهرة ومقدرة، والباء، قاله جمع (٢).\nوجعلها ابن الحاجب، والموفق، والطوفي من الصريح، وزادا: المفعول له.\nأما إنها رجس ونحوه، فالقاضي، وأبو الخَطَّاب، والآمدي، وابن الحاجب: صريح، وإن لحقته الفاء فآكد. والبيضاوي وغيره: ظاهرٌ. وابن البناء: إيماءٌ. وابن المَنِّي، والفخر، والجوزي: توكيدٌ، وسبق بعض حروف للتعليل (٣).\nوعند الأصحاب، وغيرهم: إن قام دليل أنه لم يقصد التعليل فمجاز، نحو: \"لم فعلت؟ \" فتقول: \"لأني أردت\" (٤).\nوإيماء وتنبيه، وهو أنواع، منها: ترتب حكم عقب وصف بالفاء من كلام الشارع وغيره؛ فإنها للتعقيب ظاهرًا، ويلزم منه السببية، نحو: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ (٥)،\n_________\n(١) كتب الناسخ في هامش الأصل بخط صغير مقلوب كلامًا، لكنه غير واضح في التصوير؛ فلم نستطع قراءة حوالي أربع كلمات من أوله، وبعدها: (الطرق التي تدل على كون الوصف علةً). وواضح أنه يبيِّن فيه المقصود بمسالك العلة، وأنها الطرق التي تدل على كون الوصف علة، كما ذكر فيما استطعنا قراءته. وراجع أيضا: التحبير (٧/ ٣٣١١)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٧).\n(٣) سبق الكلام عن بعض حروف التعليل، كـ \"إذ\"، و\"حتى\"، و\"على\"، و\"اللام\"، وغيرها في فصل الحروف. انظر: ص (٩١ - ٩٣).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٧).\n(٥) سورة البقرة: من الآية (٢٢٢).","vol":"1","page":283},{"text":"و\"سَهَا فَسَجَدَ\" (١). وقال ابن الحاجب: صريح، وقوم: ظاهر (٢).\nومنها: ترتيب حكم على وصف بصيغة الجزاء، نحو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣)، أي: لتقواه.\nومنها: اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره علةً للحكم كان اقترانه بعيدًا شرعًا ولغةً، فالأول كقول الأعرابي: \"وقعتُ على أهلي في رمضان، فقال: أعتق رقبة\" (٤) (٥).\n\nفإن حذف بعض الأوصاف ككونه أعرابيًّا، وتلك المرأة، والشهر؛ ف<span data-type=\"title\" id=toc-531>تنقيح المناط </span>(٦). أقَرَّ به أكثر منكري القياس، حتى أبو حنيفة في الكفارة. وقيل: إنه أحد مسالك العلة بأن يبين إلغاء الفارق (٧).\n_________\n(١) يعني قول الراوي: \"سها رسول اللَّه -ﷺ- فسجد\"، والمصنف يشير إلى حديث عمران بن حصين عند أبي داود في الصلاة، باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، رقم (١٠٣٩)، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، رقم (٣٩٥). فالفاء في قوله: \"فسجد\" من كلام الراوي، وهي داخلة على الحكم، والعلة ما قبلها. انظر: التحبير (٧/ ٣٣٢٦).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٨ - ١٢٥٩).\n(٣) سورة الطلاق: من الآية (٢).\n(٤) يشير المصنف إلى حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في النفقات، باب نفقة المعسر على أهله، رقم (٥٣٦٨)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، رقم (١١١١).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٩).\n(٦) في هامش الأصل: (التنقيح لغة: التلخيص والتهذيب، يقال: نقحت العظم إذا استخرجت مخه، والمناط: مَفْعَل، من ناط نياطًا، أي: علق، والمراد أن الحكم تعلق بذلك الوصف، فمعنى تنقيح المناط: الاجتهاد في تحصيل المناط الذي ربط به الشارع الحكم). وبعض الكلمات لم يظهر بالأصل لكتابته على حافة الورقة، واستكملناه من التحبير (٧/ ٣٣٣٢ - ٣٣٣٣).\n(٧) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠).","vol":"1","page":284},{"text":"والثاني: كقوله -ﷺ- للسائلة: \"أرأيتِ لو كَانَ عَلَى أمِّكِ دينٌ أكنتِ قاضيتَه؟ قالت: نعم، قال: اقضوا اللَّه؟ فاللَّه أحق بالوفاء\" (١) (٢).\nومنها: أن يقدر الشارع وصفًا لو لم يكن للتعليل كان بعيدًا لا فائدة فيه، كقوله -ﷺ- لما سُئل عن بيع الرطب بالتمر: \"أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم؟ فنهى عنه\" (٣) (٤).\nومنها: أن يفرق -ﷺ- بين حكمين بصفة مع ذكرهما، نحو: \"للراجل سهم، وللفارس سهمان\" (٥)، أو مع ذكر أحدهما، نحو: \"القاتل لا يرث\" (٦)، أو بشرط\n_________\n(١) رواه البخاري في الحج، باب الحج والنذور عن الميت، رقم (١٨٥٢)، ومسلم في الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، رقم (١١٤٨) من حديث ابن عباس مرفوعًا، مع اختلاف المسئول عنه فعند البخاري سألت المرأة عن الحج المنذور عن أمها، وعند مسلم سألت عن الصيام المنذور عنها.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦١ - ١٢٦٢).\n(٣) رواه أبو داود في البيوع، باب في التمر بالتمر، رقم (٣٣٥٩)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم (١٢٢٥)، والنسائي في البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب، رقم (٤٥٤٥)، وابن ماجه في التجارات، باب بيع الرطب بالتمر، رقم (٢٢٦٤)، وأحمد (١/ ١٧٥، ١٧٩) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٠ - ١٢٦١).\n(٥) رواه أبو داود في الجهاد، باب فيمن أسهم له سهمًا، رقم (٢٧٣٦)، واْحمد (٣/ ٤٢٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٣)، والدارقطني في سننه (٤/ ١٠٥) من حديث مجمع بن جارية الأنصاري مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n(٦) رواه الترمذي في الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، رقم (٢١٠٩)، وابن ماجه في الديات، باب القاتل لا يرث، رقم (٢٦٤٥)، وفي الفرائض، باب ميراث القاتل، رقم (٢٧٣٥)، والبيهقي (٦/ ٢٢٠)، والدارقطني في سننه (٤/ ٩٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. قال الترمذي: \"هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أيى فروة قد تركه بعض اْهل الحديث، منهم أحمد بن حنبل، والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتل عمدًا أو خطأً، وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث، وهو قول مالك\". وفي الباب أحاديث أخرى، انظر: نيل الأوطار (٦/ ١٠٣ - ١٠٥).","vol":"1","page":285},{"text":"وجزاء: \"فإذا اختلفت هذه الأوصاف فبيعوا\" (١)، أو بغاية: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢)، أو استثناء: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٣)، أو استدراك: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٤) (٥).\nومنها: تعقيب الكلام أو تضمينه ما لو لم يعلل به لم ينتظم، نحو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٦)، \"لا يقضي القاضي وهو غضبان\" (٧).\nومنها: اقتران حكم بوصف مناسب، كـ \"أكرم العلماء، وأهن الجهال\".\nفإن ذكر الوصف صريحًا والحكم مستنبط منه كـ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٨)، صحته مستنبطة من حِلِّهِ فمومَى إليه في الأصح، وعكسه بعكسه، كحرمت الخمر، الوصف مستنبط من تحريمه (٩).\nولا يشترط مناسبة الوصف المومَى إليه عند ابن المنِّي، والأكثر (١٠).\n_________\n(١) رواه مسلم في المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، رقم (١٥٨٧)، وأبو داود في البيوع، باب في الصرف، رقم (٣٣٤٩)، وأحمد (٥/ ٣٢٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁ مرفوعًا.\n(٢) سورة البقرة: من الآية (٢٢٢).\n(٣) سورة البقرة: من الآية (٢٣٧).\n(٤) سورة المائدة: من الآية (٨٩).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٥).\n(٦) سورة الجمعة: من الآية (٩).\n(٧) رواه البخاري في الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، رقم (٧١٥٨)، ومسلم في الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، رقم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة مرفوعًا.\n(٨) سورة البقرة: من الآية (٢٧٥)، وفي الأصل بدون الواو.\n(٩) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٦).\n(١٠) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٦٦ - ١٢٦٧).","vol":"1","page":286},{"text":"وعند الغزالي، والجوزي: بلى، واختاره الآمدى، وابن الحاجب إن فهم التعليل من المناسبة، ومعناه للموفق، والفخر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>فصل\nالثالث: السَبْرُ والتقسيمُ: </span>حصرُ الأوصافِ وإبطالُ ما لا يصلح؛ فيتعين الباقي علةً (٢).\nويكفي المناظر \"بحثْتُ فلم أجد غيره\"، أو: \"الأصلُ عَدَمُه\"، فإن بَيَّن المعترضُ وصفًا آخرَ لزم إبطاله، ولا يلزم المعترضَ بيانُ صلاحيتِه للتعليل، ولا ينقطع المستدلُ في الأصح إلا بعجزه عن إبطاله، والمجتهدُ يعمل بظنه (٣).\nومتى كان الحصرُ والإبطالُ قطعيًّا فالتعليلُ قطعىٌّ، وإلَّا فظنىٌّ (٤).\nومن طرق الحذف: الإلغاءُ، ؤهو إثبات الحكم بالباقي فقط في صورة، ولم يثبت دونه فيظهر استقلاله وحده، وقال الآمدي: لا يكفي في استقلاله بدون طريق من طرق إثبات العلة (٥).\nويشبه الإلغاءَ نفيُ العكس، وليس هو (٦).\nومنها: طردُ المحذوفِ مطلقًا، كطول وقصر، أو بالنسبة إلى ذلك الحكم، كالذكورية في العتق (٧).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٦٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٦٨).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٦٩).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٠).\n(٧) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":287},{"text":"ومنها: عدمُ ظهور مناسبة (١).\nويكفي المناظر \"بحثْتُ\"، فلو قال المعترض: الباقي كذلك بعد تسليم مناسبته لم يُقْبَل، وإلا فَسَبْرُ المستدل أرجح، وليس له بيان المناسبة (٢).\nواختار المُوَفَّقُ: ليس منها لمعارضة خصمه له بمثله، ولا يكفيه نقضه (٣).\nوالسَبْرُ الظني حجةٌ مطلقًا في ظاهر كلام القاضي وغيره، وقاله ابن عَقِيل، والأكثر.\nوخالف الحنفية. قال أبو الخَطَّاب، والموفَّق، والطوفي: لا يصح؛ لجواز التعبد (٤).\nوأبو المعالي: حجة إن أُجمع على تعليل الحكم. وقيل: للناظر دون المناظر.\nولو أفسد حنبلي علة شافعي لم يدل على صحة علته، لكنه طريق لإبطال مذهب خصمه، وإلزام له صحة علته. وقيل: لا تثبت علة الأصل باستنباط، وأومأ إليه أحمد (٥).\nوقيل: لا يقبل سَبْرٌ في ظَنِّيٍّ، وقيل: ولا في التعليل، إلا الإيماء، وما عُلِمَ بغير نظر كبوله في إناء ثم صبه في ماء (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٠ - ١٢٧١).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٧١).\n(٤) راجع: المرجع السابق.\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٢).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤).","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>فائدة:\nلكل حكم علة عند الفقهاء </span>تَفَضُّلًا، وعند المعتزلة وجوبًا. قال أبو الخَطَّاب: كلها معللة وتخفى نادرًا، قال القاضي: هي الأصل وترك نادرًا، ويجب العمل بالظن فيها إجماعًا. وقيل: الأصل عدمها، قال ابن عَقِيل: أكثر الأحكام غير معللة (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>فصل\nالرابع: المناسبة والإخالة</span>، واستخراجها يسمى تخريج المناط، وهو تعيين علة الأصل بإبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنص وغيره، كالإسكار (٢).\nوالمناسبة لغوية؛ فلا دَوْرَ (٣)، ويتحقق الاستقلال بعدم ما سواه بالسَبْر.\nوالمناسب: ما تقع المصلحة عقبه، قاله المُوَفَّق، والطُّوفي، وزاد: لرابط عقلي. وقيل: الملائم لأفعال العقلاء عادةً، والبيضاوي وغيره: ما يجلب نفعًا أو يدفع ضررًا. وأبو زيد: ما لو عُرِضَ على العقول لتلقته بالقبول (٤). والآمدي ومن تبعه: وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودًا من شرع الحكم من حصول مصلحة أو دفع مفسدة، فإن كان الوصف خفيًّا أو غير منضبط اعتبر الملازمة، وهي المظنة (٥).\nوالمقصود من شرع الحكم قد يُعْلَمُ حصولُه كبيع، ويُظَنُّ كقصاص، ويُشَكُّ فيه كحد خمر، ويُتَوَهَّمُ كنكاح آيسة للتوالد (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٤ - ١٢٧٥).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٧٩).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٧٩ - ١٢٨٠).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٠).","vol":"1","page":289},{"text":"وقيل: لا يعلل بهذين، والأظهر: بلى اتفاقًا إن ظهر المقصود في غالب صور الجنس، وإلا فلا.\nوكذا قول ابن عَقِيل وغيره: السفر مشقته عامة، ويختلف قدرها (١).\nولو فات يقينًا، كلحوق نسب مشرقي بمغربية ونحوه، لم يعلل به، خلافًا للحنفية (٢).\nوالمناسب دنيوي ضروري أصلًا، وهو أعلى مراتبها، وهي الخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسل، فالمال، والعِرْض. ومكمله كحفظ العقل بالحد بقليل مسكر (٣).\nوحاجي، كبيع ونحوه، وبعضها أبلغ، وقد يكون ضروريًّا، كشراء ولي ما يحتاجه طفل ونحوه. ومكمله، كرعاية كفاءة، ومهر مثل، في تزويج صغيرة (٤).\nوتحسيني، غير معارض القواعد، كتحريم النجاسة، وسلب المرأة عبارة عقد النكاح، لا العبد أهلية الشهادة على أصلنا. أو معارض، كالكتابة (٥).\nوكون حفظ العقل ضروريًّا في كل ملة فيه نظر؛ فإن الكتابي لا يحد عندنا على الأصح، ولا عندهم (٦).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨١).\n(٢) راجع: المرجع السابق.\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق.\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٣).","vol":"1","page":290},{"text":"وليست هذه المصلحة بحجة، خلافًا لمالك وبعض الشافعية (١).\nوأخروي، كتزكية النفس ورياضتها وتهذيب الأخلاق، وقد يتعلق بهما، كإيجاب الكفارة.\nوإقناعي، ينتفي ظن مناسبته بتأمله (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>فصل\nإذا اشتمل وصف على مصلحة ومفسدة </span>راجحة، أو مساوية لم تنخرم مناسبته عند الموفق، والفخر، والمجد، والجوزي، والرازي، والبيضاوي (٣).\nوعند الآمدي وأتباعه، وابن قاضي الجبل: بلى (٤).\nوللمعلل ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل، وإجمالي، وهو لو لم يقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدًا (٥).\n\nفصل\nالمناسب إن اعتبر بنص، كتعليل الحدث بمس الذكر، أو إجماع، كتعليل ولاية المال بالصغر فالمؤثر، وإن اعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم فالملائم، وهو حجة عند المعظم، وإلا فالغريب، وهو حجة، ومنعه أبو الخطاب، والحنفية،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: المرجع السابق.\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٥).","vol":"1","page":291},{"text":"وإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم فمرسل ملائم، وإلا فمرسل غريب، منعه الجمهور، أو مرسل ثبت إلغاؤه، كإيجاب الصوم على واطئ قادر في رمضان، مردود اتفاقًا (١).\nالمناسب المرسل ليس بحجة عند الأكثر، وقيل: في العبادات، وقال مالك: حجة، وأنكره أصحابه، وقاله الغزالي بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، كتترس كفار بمسلم، وليس هذا منه؛ لاعتباره فهو حق قطعًا (٢).\nومعني كلام المُوَفَّق، والفخر، والطوفي أن غير الملغي حجة (٣).\nوقيل: لا يشترط في المؤثر كونه مناسبًا (٤).\n\nفائدة:\nأعم الجنسية في الوصف: كونه وصفًا، ثم مناطًا، ثم مصلحة خاصة، وفي الحكم: كونه حكمًا، ثم واجبًا، ونحوه، ثم عبادة، ثم صلاة، ثم ظهرًا.\nوتأثير الأخص في الأخص أقوى، وتاثير الأعم في الأعم يقابله، والأخص في الأعم، وعكسه واسطتان.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٨٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٨٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٩٠).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>فصل\nالخامس: إثبات العلة بالشبه: </span>وهو تردد فرع بين أصلين، شبهه بأحدهما في الأوصاف أكثر عند القاضي، وابن عَقِيل، والقاضي يعقوب (١)، وابن حمدان، والطُّوفي، وجمع (٢).\nوقيل: منزلة بين المناسب والطردي، وقال البَاقِلَّاني: قياس الدلالة، وجمع: ما يوهم المناسبة (٣).\nوالاعتبار بالشبه حكمًا لا حقيقةً، خلافا لابن عُلَيَّة (٤)، ولا يصار إليه مع قياس العلة إجماعًا، فإن عُدِمَ فحجة عندنا وعند الشافعية، وقيل: إن اعتبر عينه في عين الحكم فقط (٥)، وخالف الحنفية، والقاضي، والصيرفي، والباقلاني، وجمع. ولأحمد، والشافعي قولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>فصل\nالسادس: الدَّوَرَان: </span>ترتُّبُ حكم على وصف وجودًا وعدمًا، يفيد العلة ظنًّا عند أكثر أصحابنا، والمالكية، والشافعية، وبعض الحنفية، وقيل: قطعًا، ولنا وجه -\n_________\n(١) هو: أبو علي، يعقوب بن إبراهيم البَرْزَبيني العُكْبَري الحنبلي، القاضي، تلميذ القاضي أبي يعلى، ولد سنة (٤٠٩ هـ)، وكان صاحب فنون، وتفقه به خلق كثير، توفي سنة (٤٨٦ هـ). له: \"التعليقة\" في الفقه والخلاف. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٩٣ - ٩٤)، شذرات الذهب (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٩٣ - ١٢٩٤).\n(٤) هو: أبو بشر، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بابن علية، من رجال الحديث، ولد سنة (١١٠ هـ)، وكان فقيهًا إمامًا مفتيًا ثبتًا. توفي ببغداد سنة (١٩٣ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٠٧ - ١٢٠).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٦).","vol":"1","page":293},{"text":"وأومأ إليه أحمد: لا يفيدها، كأكثر الحنفية، والآمدي، وغيره (١).\nولا يلزم المستدل نفي ما هو أولى منه، فإن أبدى المعترض وصفا آخر ترجح جانب المستدل بالتعدية، وإن كان متعديًّا إلى الفرع ضر عند مانع علتين، أو إلى فرع آخر طلب الترجيح.\nوالطرد: مقارنة الحكم للوصف بلا مناسبة.\nوليس وحده دليلا عند الأربعة وغيرهم، وقيل: بلى، وجوَّزه الكَرْخي جدلًا لا عملًا أو فتوى، وقال الرازي وغيره: إن قارنه فيما عدا صورة النزاع أفاد. وقيل: تكفي مقارنته في صورة (٢).\nقال الشيخ وغيره: تنقسم العلة العقلية والشرعية إلى ما تؤثر في معلولها، كوجود علة الأصل في الفرع، وإلى ما يؤثر فيها معلولها، كالدوران (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>فوائد:</span>\nالأولى: المناط متعلق الحكم سبق تنقيحه في الإيماء، وتخريجه في المناسبة، وتحقيقه: إثبات العلة في آحاد صورها.\nفإن علمت العلة بنص كجهة القبلة مناط وجوب استقبالها ومعرفتها عند الاشتباه مظنون، أو إجماع كالعدالة مناط قبول الشهادة، ومظنونة في الشخص المُعيَّن، وكالمثل في جزاء الصيد (٤).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٢٩٧ - ١٢٩٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٢٩٩ - ١٣٠٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٠٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٠ - ١٣٠١).","vol":"1","page":294},{"text":"احتج به الأكثر، وقيل: لا يقبل منه إلا قسمان، وزاد أبو هاشم ثالثًا (١).\nالثانية: مدار الحكم: موجبه أو متعلقه، ولازم الحكم: ما لا يثبت الحكم مع عدمه، وملزوم الحكم: ما يستلزم وجوده وجود الحكم.\nالثالثة: القياس جلي، وهو ما قطع فيه بنفي الفارق، كالأمة على العبد في السراية، أو علته منصوصة، أو مجمع عليها، وخفي، كالمثقَّل على المحدَّد (٢).\nوباعتبار علته: قياس علة، بأن صرح فيه بها، وقياس دلالة، بأن جمع فيه بما يلازم العلة، أو جمع بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمة الآخر، وقياس في معني الأصل، بأن جمع بنفي الفارق، كالأمة في العتق (٣).\n\nفصل\nالأربعة، وغيرهم: يجوز التعبد به عقلًا، وقيل: لا، فقيل: لعدم معرفة الحكم منه، وقيل: لوجوب الحكم المتضاد، وقيل: لأنه أدون البيانين مع القدرة على أعلاهما (٤).\nوأوجبه القاضي، وأبو الخَطَّاب، والقَفَّال، وجمع (٥).\nفعلى الجواز: وقع شرعًا عندنا وعند المعظم، ومنعه داود، وبعض أصحابنا، وجمع، وعن أحمد مثله، فأثبتها أبو الخطاب، وحملها القاضي، وابن عقيل على قياس خالف\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٠١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٠٢).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٠٢ - ١٣٠٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٠٤).","vol":"1","page":295},{"text":"نصًّا، وابن رجب (١) على من لم يبحث عن الدليل، أو لم يحصِّل شروطه.\nفعليه: قيل: منع الشرع منه، وقيل: لم يأت دليل بجوازه.\nوعلى الأول: وقوعه بدليل السمع، لا العقل عند أكثر أصحابنا، والأكثر قطعي، لاظني في الأصح.\nوهو حجة في الأمور الدنيوية اتفاقًا.\nوفي غيرها أيضًا عند أكثر القائل به، ومنع الباقلاني في قياس العكس، وابن عبدان ما لم يضطر إليه، وقومٌ في أصول العبادات، وجمعٌ: الجزئي الحاجي إذا لم يرد نص على وفقه، وأبو حنيفة، وأصحابه: في حدٍّ، وكفارة، وبدل، ورُخَص، ومُقدَّرٍ، مع تقدير هم الجمعة بأربعة، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا. وجمعٌ: في سبب وشرط ومانع. وفي المغني: لا يجري في المظان، وإنما يتعدى الحكم بتعدي سببه. وطائفة: في العقليات. وقال الطوفي: فيه قياس قطعي بحسب مطلوبه. وقوم: في العادات والحقائق.\n\nفصل\nأصحابنا، والأكثر، وأشار إليه أحمد: النص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي (٢).\n_________\n(١) هو: زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، الإمام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ، ولد في بغداد سنة (٧٣٦ هـ)، ونشأ في دمشق وتوفي بها سنة (٧٩٥ هـ). من مؤلفاته: \"شرح جامع الترمذي\"، و\"جامع العلوم والحكم\"، وهو المعروف بشرح الأربعين، و\"الاستخراج لأحكام الخراج\"، و\"القواعد الفقهية\"، وغيرها. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (٢/ ٨١ - ٨٢)، طبقات الحفاظ ص (٥٤٠).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٤١).","vol":"1","page":296},{"text":"وأبو الخطاب، والموفق، وأكثر الشافعية، والسرخسي، والآمدي: إن ورد التعبد بالقياس كفى، وإلا فلا (١).\nوالبَصْري: يكفي في علة التحريم، لا غيرها (٢).\nقال الشيخ: هو قياس مذهبنا. وسمى ابنُ عَقِيل المنصوصةَ استدلالًا، وقال: مذهبنا ليس بقياس. وقاله بعضُ الفقهاء (٣).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-549>الحكم المتعدي إلى الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص</span>، كعلة مجتهد فيها فرعها مراد بالاجتهاد، وقيل: لا (٤).\nويجوز ثبوت كل الأحكام كلها بنص من الشارع، لا بالقياس عند أصحابنا، والأكثر (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>فائدتان:</span>\nالأولى: معرفته فرض كفاية، ويكون فرض عين على بعض المجتهدين، وهو من الدين، خلافًا للقاضي، وأبي الهذيل. وقال الجبائي: الواجب منه.\nالثانية: النفي: أصلي، يجري فيه قياس الدلالة، فيؤكد به الاستصحاب (٦)، وطارئ، كبراءة الذمة، يجري فيه هو وقياس العلة.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٤١ - ١٣٤٢).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٤٢).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٤٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥١).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥١ - ١٣٥٢).","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>فصل\nالقوادح </span>ترجع إلى المنع في المقدمات، أو المعارضة في الحكم عند المعظم، وقيل: إلى المنع وحده.\nومقدِّمها الاستفسار: وهو طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته، وبيانهما على المعترض في الأصح باحتماله أو بجهة الغرابة بطريقة، ولا يلزمه بيان تساوي الاحتمالات، ولو قال: الأصل عدم مرجِّح صح، وقيل: لا (١).\nوجواب المستدل بمنع احتماله، أو بيان ظهوره في مقصوده بنقل أو عرف أو قرينة أو تفسيره إن تعذر إبطال غرابته، ولو قال: يلزم ظهورُه في أحدهما دفعًا للإجمال، أو فيما قصد به لعدم ظهوره في الآخر اتفاقًا كفى في الأصح؛ بناءً على أن المجاز أولى، ولا يُعتدُّ بتفسيره بما لايحتمله لغة <span data-type=\"title\" id=toc-555>(٢).\nفساد الاعتبار: </span>مخالفة القياس نصًّا أو إجماعًا، وجوابه بضعفه، أو منع ظهوره، أو تأويله، أو القول بموجبه، أو معارضته بمثله (٣). وهو أعم من فساد الوضع، وفسره ابن المَنِّي بتوجيه المنازعة في دلالة القياس.\nفساد الوضع: بأن يكون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم، كقول شافعي في مسح الرأس: مسحٌ؛ فسُنَّ تكراره، كالاستجمار، فيعترض بكراهة تكرار مسح الخف (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٢ - ١٣٥٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٣).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٣).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٤).","vol":"1","page":298},{"text":"ومنه أن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم، كتلقي التخفيف من التغليظ، كقول حنفي: القتل جناية عظيمة؛ فلا تجب فيه الكفارة، كبقية الكبائر، فجناية عظيمة تناسب التغليظ.\nأو التوسيع من التضييق، كقوله في الزكاة: مال وجب إرفاقًا لدفع الحاجة؛ فكان على التراخي، كالدية على العاقلة، فدفع الحاجة يقتضي الفور.\nأو الإثبات من النفي، كالمعاطاة في اليسير بيع لم يوجد فيه سوى الرضا؛ فوجب أن يَبْطُل كغيره، فالرضا يناسب الانعقاد.\nوجوابهما بتقرير كونهما كذلك، وفسره ابن المنِّي، والفخر بجعله القياس دليلا على منكره فيمنعه.\n\nمنع حكم الأصل: يسمع في الأصح، فلا ينقطع بمجرده عند أصحابنا، والأكثر، فيدل عليه كمنع العلة أو وجودها، وقيل: بلى، واختاره الأستاذ مع ظهور المنع، واختار الغزالي اتباع عرف المكان (١).\nوفي الواضح: إن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهبي فيه؛ فإن أمكن المستدل بيانه، وإلا دل على إثباته (٢).\nثم الأصح لا ينقطع المعترض بدلالة المستدل، فله الاعتراض، وليس بخارج عن المقصود (٣)؛ فيتوجه له سبع مُنُوع مترتبة.\nقال أصحابنا، والشافعية، وغيرهم: للمستدل أن يستدل بدليل عنده\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٥).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٦).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":299},{"text":"فقط، كمفهوم وقياس، فإن منعه خصمه دل عليه ولم ينقطع، خلافًا لأبي علي إن كان الأصل خفيًّا، وأطلق قوم المنع (١).\nوليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو، ولا أن يقول: إن سلمت وإلا دلَّلتُ عليه، خلافًا للكِيَا، وقال الشيخ: لم ينقطع واحد منهما (٢).\n\nالتقسيم: احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على السواء، بعضها ممنوع، وهو وارد عندنا، وعند الأكثر. وبيانه على المعترض كالصحيح في الحضر وجد السبب بتعذر الماء فجاز التيمم، فيقول: السبب تعذره مطلقًا، أو في سفر أو مرضٍ، الأول ممنوع، فهو منع بعد تقسيم، وجوابه كالاستفسار (٣).\nمنع وجود المدّعى علة في الأصل، كالكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعًا؛ فلا يطهر بدبغ كخنزير؛ فيُمنع، وجوابه ببيانه بدليل من عقل أو حس أو شرع بحسب حال الوصف، وله تفسير لفظه بمحتمل (٤).\nمنع كونه علة أعظم الأسئلة، ويقبل عندنا، وعند الأكثر، وجوابه ببيانه بأحد مسالك العلة (٥).\nعدم التأثير بأن الوصف لا مناسبة له لا يؤثر في قياس الدلالة في الأصح. وفي الانتصار: لا يرد على قياس نافٍ للحكم (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٦ - ١٣٥٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٥٩).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٥٩ - ١٣٦٠).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٠).","vol":"1","page":300},{"text":"وقُسِّم أربعة<span data-type=\"title\" id=toc-562> أقسام:\n\nعدم التأثير </span>في الوصف كصلاة لا تُقْصَر؛ فلا يُقدَّم أذانُها على وقتها، كالمغرب، فعدم القصر هنا طردي؛ فيرجع إلى سؤال المطالبة (١).\nوعدمه في الأصل، كمبيع غير مرئي؛ فبطل، كالطير في الهواء، فالعجز عن التسليم مستقل، وهو مبني على تعليل الحكم بعلتين، ولم يقبله الفخر، وقبله المُوَفَّق وغيره، وهو معارضة في الأصل (٢).\nوعدمه في الحكم، وهو أنواع: أن لا يكون لذكره فائدة، كالمرتد مشرك أتلف مالًا في دار حرب؛ فلا ضمان، كحربي، فدار الحرب طردي؛ إذ من أوجب الضمان أو نفاه أطلق.\nأو له فائدة ضرورية، كقول معتبر: عدد الأحجار في الاستجمار عبادة متعلقة بالأحجار، لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد كالجمار، فقوله: لم تتقدمها معصية لا أثر له، لكنه مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض بالرجم.\nأو غير ضرورية، كالجمعة صلاة مفروضة؛ فلم تفتقر إلى إذن كغيرها، فمفروضة حشو؛ إذ لو حذف لم ينتقض شيء، وقيل: لا للتنبيه على أن غير المفروض أولى أن لا يفتقر.\nالرابع: عدمه في الفرع، كزوجت نفسها فلا يصح، كما لو زُوِّجَتْ بغير كفء، وهو كالثاني (٣)، وقيل: كالثالث.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦١).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦١ - ١٣٦٢).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦٣).","vol":"1","page":301},{"text":"وهذا مبني على جواز الفرض في بعض صور المسألة، من جوَّزه رده، ومن منعه قبله، فالجواز للموفق، والمجد، والأكثر، والجواز بشرط بناء ما خرج عن محل الفرض عليه لقوم، والمنع لابن فُورَك، والمنع إن كان الوصف طردًا لابن الحاجب.\nفعلى الجواز: يكفي قوله: ثبت الحكم في بعض الصور؛ فلزم ثبوته في الباقي، وقيل: لا؛ فلابد من ردِّ ما خرج عن محل الفرض إليه بجامع، وقيل: إن كان الفرض في صورة السؤال لم يحتج إليه، وإلا احتيج. واختار الفخر جواز الفرض من غير بناء، ومطابقة الجواب السؤال، ويجوز أعم (١).\nوعندنا وعند الأكثر: إن أتى بما لا أثر له في الأصل لدفع النقض لم يجز، وقيل: بلى، وقيل: إن صححت العلة بالطرد.\nوفي التمهيد ما يقتضي منع الإتيان به تأكيدًا (٢).\nوقال ابن عَقِيل: له ذكره تأكيدًا، أو لتأكيد العلة، فيتأكد الحكم، وللبيان، ولتقريبه من الأصل. وقال: إن جعل الوصف مخصِّصا لحكم العلة لم يصح في الأصح (٣).\n\nفائدة:\nالفرض: أن يسأل عامًّا فيجيب خاصًّا، أو يفتي عامًّا ويدل خاصًّا، وقيل: تخصيص بعض صور النزاع بالدليل.\nوالتقدير: إعطاء الموجود حكم المعدوم، وعكسه.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٤).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦٥).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٦).","vol":"1","page":302},{"text":"ومحل النزاع: الحكم المفتى به في المسألة المختلف فيها.\n\nالقدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية، وجوابه بالترجيح (١).\nوالقدح في إفضاء الحكم إلى المقصود، كتعليل حرمة المصاهرة أبدًا بالحاجة إلى رفع الحجاب، فإذا تأَبَّد انسد باب الطمع، فيقال: سده يفضي إلى الفجور، وجوابه: أن التأبيد يمنع عادة، فيصير طبيعيًّا كرحم محرم (٢).\nكون الوصف خفيًّا، كتعليله صحة النكاح بالرضا، فيقال: خفي، والخفيُّ لا يُعرِّف الخفيَّ، وجوابه ضبطه بما يدل عليه من صيغة، كإيجاب وقبول، أو فعل (٣).\nكونه غير منضبط، كتعليله بالحِكَم والمقاصد، كرخص السفر بالمشقة، فيعترض باختلافها بالأشخاص والأزمان والأحوال، وجوابه بأنه منضبط بنفسه، أو بضابط للحكمة (٤).\n\nالنقض: سبق، كالحُلِيِّ مال غير نام؛ فلا زكاة فيه، كثياب البذلة، فيعترض بالحُلِيِّ المحرَّم (٥).\nوجوابه: منع وجود العلة في صورة النقض، أو منع الحكم فيها، وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها، قاله الموفق، والطوفي. وقاله القاضي، وأبو الطيب، إلا أن يبيِّن مذهب المانع، وقيل: بلى، واختاره الآمدي إن تعذر الاعتراض بغيره،\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٦٧ - ١٣٦٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٨).","vol":"1","page":303},{"text":"واختاره بعضهم إن لم يكن طريق أولى بالقدح، ومنعه بعضهم في الحكم الشرعي (١).\nقال أهل الجدل، وقوم: لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في صورة النقض فقال المعترض: ينتقض دليلك؛ فقد انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها، فلا يقبل. وفي الروضة: انتقل، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله (٢).\nولو قال المعترض ابتداءً: \"يلزمك انتقاض علتك أو دليلها\" قُبِلَ (٣).\nولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض؛ ففي تمكين المعترض من الدلالة الخلاف في تمكينه ليدل على وجود العلة فيها (٤).\nوقال ابن بَرْهان: إن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا. وحكي عن أبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل (٥).\nويكفي المستدل: لا أعرف الرواية فيها عند الأصحاب، وقيل: لا (٦).\nوفي التمهيد: إن قال: أنا أحملها على مقتضى القياس وأقول فيها كمسألة الخلاف، فإن كان إمامُه يرى تخصيص العلة لم يجز، وإلا الأظهر المنع أيضًا (٧).\nوفي الواضح: ليس له إلا أن ينقل عنه أنه علل بها فيجريها.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٨ - ١٣٦٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٦٩ - ١٣٧٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٠).\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٧٠).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٧١).\n(٧) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":304},{"text":"وإن فسر المستدل لفظه بما يدفع النقض بخلاف ظاهره، كتفسير عامٍّ بخاصٍّ لم يقبل في الأصح (١).\nولو أجاب بالتسوية بين الأصل والفرع لدفع النقض قُبِلَ عند أكثر أصحابنا، والحنفية. وخالف ابن عَقِيل، والشافعية. وأجازه أبو الخَطَّاب إن جاز تخصيص العلة (٢).\nولا يُلْزَمُ المستدِّل بما لا يقول به المعترض، كمفهوم، وقياس، وقول صحابي إلا النقض والكسر على قول من التزمهما، قاله أصحابنا، والشافعية، وغيرهم. وجوَّز بعضهم معارضته بعلة منتقضة على أصل المعترض، وقاله الشيخ إن قصد إبطال دليل المستدل، لا إثبات مذهبه. وقال ابن عَقِيل: إن احتج بما لا يراه، كحنفي لخبر واحد فيما تعم به البلوى، فقال: أنت لا تقول به، أجاب: أنت تقول به فيلزمك، فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء، وعندي لا يحسن (٣).\nوإن نقض أحدهما علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا، والشافعية، وقيل: بلى. وقال الشيخ: هو كقياسه على أصل نفسه (٤).\nولو زاد المستدل وصفًا معهودًا معروفًا في العلة لم يجز، ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل، وقيل: بلى (٥).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٢ - ١٣٧٣).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٧٤ - ١٣٧٥).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٥ - ١٣٧٦).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٦).","vol":"1","page":305},{"text":"ولا يُقْبَلُ النقض بمنسوخ، ولا بخاصٍّ بالنبي -ﷺ- في الأصح، ولا برخصة ثابتة على خلاف مقتضى الدليل، ولا بموضع استحسان عند أصحابنا، والشافعية. وعند الشيخ: تنتقض المستنبطة إن لم يبين مانعًا (١).\nويجب احتراز المستدل في دليله عن النقض عند ابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والفخر، وذكره عن معظم الجدليين. وقيل: إلا في المستثنيات. واختار ابن الحاجب وغيره: لا (٢).\nوإن احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم فالأصح يصح، اختاره أبو الخَطَّاب، وقال: إن احترز بحذف الحكم لم يصح (٣).\n\nالكسر: نقض المعنى، وسبق. وهو كالنقض (٤).\nالمعارضة في الأصل، بمعنى آخر مستقل، كمعارضة علة الطُّعْم بالكيل، أو القوت، أو غير مستقل، كمعارضة القتل العمد العدوان بوصف الجارح، فالثاني مقبول عندنا، وعند الأكثر، وخالف قوم (٥).\nولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن الفرع، وقيل: بلى، واختاره الآمدي إن قصد الفرق، وإلا فلا، وقيل: إن صرح بنفيه لزمه (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٧ - ١٣٧٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٧٩).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٧٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٠ - ١٣٨١).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٢ - ١٣٨٣).","vol":"1","page":306},{"text":"ولا يحتاج وصف المعارضة إلى أصل عند أصحابنا، والأكثر (١).\nوجوابها بمنع وجود الوصف أو الطالبة بتأثيره إن كان مثبتًا بمناسبة أو بشَبَه، لا بسبر، أو بخفائه، أو ليس منضبطًا، أو منع ظهوره، أو انضباطه، أو بيان أنه عدم معارض في الفرع، أو ملغي، أو أن ما عداه مستقل في صورة بظاهر نص أو إجماع (٢).\nواكتفى الموفَّق وغيره في استقلاله بإثبات الحكم في صورة دونه، وقيل: لا، قطع به ابن الحاجب وغيره (٣).\nفلو أبدى وصفًا آخر يقوم مقام ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد الإلغاء، ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصليهما.\nوجواب إفساد الإلغاءِ الإلغاءُ إلى أن يقف أحدهما (٤).\nولا يفيد الإلغاء لضعف المظنة بعد تسليمها (٥).\nولا يكفي المستدل رجحان وصفة، خلافًا للآمدي (٦).\nأما إن اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما قدم الراجح، ولا يكفيه كونه متعديًّا (٧).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٤ - ١٣٨٥).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٨٥).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٦).\n(٦) راجع: المرجع السابق.\n(٧) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":307},{"text":"ويجوز تعدد أصول المستدل في الأصح؛ فيجوز اقتصار المعارضة على أصل واحد، وقيل: لا، وجزم به الواضح؛ فيجب اتحاد المعارض في الجميع، وقيل: لا؛ فللمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد، وقيل: لا (١).\nالتركيب: سبق، كالبالغة أنثى، فلا تزوج نفسها، كبنت خمس عشرة، فالخصم يعتقد لصغرها، وهو صحيح في الأصح (٢).\nوقال الفخر: يرجع إلى منع الحكم في الأصل أو العلة، ثم هو غير صحيح (٣).\n\nالتعدية: معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعدٍ، كقوله في بكر بالغ: بكر فأجبرت، كبكر صغيرة، فيعترض بالصغر، وتعدِّيه إلى ثيِّب صغيرة. ويرجع إلى المعارضة في الأصل. وقال الآمدي: لا يخرج عنها، ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية، خلافا للدَارَكي (٤) (٥).\nمنع وجود وصف المستدل في الفرع، كأمانِ عبدٍ أمانٌ صدر من أهله كالمأذون، فيمنع الأهلية، فيجيبه بوجود ما عناه بالأهلية في الفرع، كجواب منعه في الأصل، والأصح منع المعترض من تقرير نفي الوصف عن الفرع (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٦ - ١٣٨٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٧ - ١٣٨٨).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٨).\n(٤) هو: أبو القاسم، عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز الدَارَكي، الفقيه الشافعي، أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وعليه تفقه الشيخ أبو حامد الإسفرايني بعد موت أبي الحسن بن المرزبان، وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق، وله في مذهب الشافعي وجوه جيده دالة على متانة علمه. توفي ببغداد سنة (٣٧٥ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١٢٥ - ١٢٦)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٤١).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٨٨).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٩).","vol":"1","page":308},{"text":"المعارضة في الفرع بما يقتضى نقيضَ حكم المستدل بأحد طرق العلة يُقْبَلُ عندنا، وعند الأكثر. وجواب المستدل بما يعترض به المعترض ابتداءً، ويُقْبَلُ الترجيح بوجه ترجيح عند أصحابنا، وغيرهم؛ فيتعين العمل به، وهو المقصود، ولا يلزم المستدل الإيماءُ إلى الترجيح في دليله، خلافًا لقوم فيهما (١).\nالفرق: راجع إلى المعارضة في الأصل أو الفرع، وقيل: بل إليهما معًا؛ فلهذا لا يقبل، وقيل: بلى، فهما سؤالان جاز الجمع بينهما. وقيل: واحد. وقال ابن عَقِيل: يحتاج الفرق القادح في الجمع إلى دلالة وأصل، كالجمع، وإلا فدعوى بلا دليل، خلافا لقوم، وإن أحب إسقاطه عنه طالب المستدل بصحة الجمع (٢).\nاختلاف الضابط في الأصل والفرع، كتسبَّبوا بالشهادة، فوجب القَوَد، كالمكره فيقال (٣): ضابط الفرعِ الشهادةُ، والأصلِ الإكراهُ، فلا يتحقق تساويهما، وجوابه بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما، وهو مضبوط عرفًا، أو بأن إفضاءه في الفرع مثله أو أرجح (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٨٩ - ١٣٩٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٩٠).\n(٣) كتب الناسخ في هامش الأصل بجوارها: (إنما لم نذكر من القوادح ما ذكره ابن الحاجب وغيره، وهو اختلاف جنس المصلحة؛ اكتفاء بذكر الضابط؛ لأن تعدد الضابط في الأصل والفرع تارة يكون مع اتحاد المصلحة، وتارة يكون مع اختلافها، فإذا قدح مع الاتحاد؛ فلأن يقدح مع اختلاف الجنس في التأثير أولى؛ فإنه يحتمل جهتين في التفاوت: جهة في كمية المصلحة ومقدارها، وجهة في إفضاء ضابطها إليها، فالتساوي يكون أبعد. ذكره البرماوي، [] في التكملة). وما بين المعقوفين كلمة لم نستطع قراءتها، وبعض كلماته غير تامة لكتابتها على حافة الورقة، وأكملناها من التحبير (٧/ ٣٦٥٧).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٩٢).","vol":"1","page":309},{"text":"ومنه: أولج في فرجٍ مشتهًى طبعًا محرَّمٍ شرعًا فحُدَّ كزانٍ، فيقال: حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط، وحكمة الأصل دفع محذور اشتباه الأنساب، وقد يتفاوتان في نظر الشرع، وحاصله: معارضة في الأصل، وجوابه بحذفه عن الاعتبار (١).\n\nمخالفة حكم الفرع لحكم الأصل، وجوابه: ببيان اتحاد الحكم عينًا، كصحة البيع على النكاح، والاختلاف عائد إلى المحل، واختلافه شرط فيه، أو جنسًا، كقطع الأيدي باليد، كالأنفس بالنفس (٢).\nوتعتبر مماثلة التعدية، ذكره القاضي، والموفق، وغيرهما. واختار أبو الخطاب، والحنفية: لا، وحكي عن القاضي (٣).\nوإن اختلف الحكم جنسًا ونوعًا، كوجوب على تحريم، ونفي على إثبات، وبالعكس فباطل (٤).\n\nالقلب: تعليق نقيض الحكم أو لازمه على العلة إلحاقًا بالأصل، فهو نوع معارضة عند أصحابنا، وبعض الشافعية، وحكي عن الأكثر. وقيل: إفساد، وقيل: تسليم للصحة، اختاره الآمدي وغيره (٥).\nفمنه: قلب لتصحيح مذهبه، مع إبطال مذهب المستدل صريحًا، كبيع فضولي عقد في حق الغير بلا ولاية؛ فلا يصح كالشراء، فيقال: عقد؛ فيصح كالشراء.\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٩٣).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٩٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٣٩٦).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٣٩٧ - ١٤٠٠).","vol":"1","page":310},{"text":"أو غيره، كالاعتكاف لبث محض، فلا يكون قربة بنفسه، كالوقوف بعرفة، فيقال: فلا يعتبر فيه الصوم، كالوقوف.\nوقلب لإبطال مذهب المستدل فقط صريحًا، كالرأس (١) ممسوح، فلا يجب استيعابُه كالخف، فيقال: فلا يتقدَّر بالربع كالخف.\nأو لزومًا، كبيع غائب عقد معاوضة، فيصح مع جهل المعوَّض كالنكاح، فيقال: فلا يعتبر فيه خيار رؤية (٢)، كالنكاح، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.\nوقلب المساواة، خلافًا للبَاقِلَّاني، والسَّمْعاني، كالخل مائع طاهر (٣) مزيل كالماء، فيقال: يستوي فيه الحدث والخبث كالماء.\nومنه: قول أبي الخطاب، والشيخ، وغيرهما: يصح جعل المعلول علة، وعكسه، كمن صح طلاقُه صح ظهارُه، وعكسه، فالسابق علة الآخر لا يفسد العلة عند أصحابنا، وأكثر الشافعية. وخالف الحنفية، وغيرهم.\nوزِيدَ قلب الدعوى مع إضمار الدليل فيها، ككل موجود مرئي، فيقال: كل ما ليس في جهة ليس مرئيًّا، فدليل الرؤية الوجود، وكونه لا في جهة دليل منعها، أو مع عدمه، كشكر المنعم واجب لذاته، فيقلبه (٤).\n_________\n(١) في هامش الأصل: (وقال في المقنع: كقول حنفي في مسح الرأس: عضو من أعضاء الطهارة؛ فلم يكف أقل مسمى، كبقية الأعضاء، فيقول القالب: عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدَّر بالربع، كسائر الأعضاء). وانظر أيضًا: التحبير (٧/ ٣٦٦٧).\n(٢) في هامش الأصل: (قال ابن حمدان في المقنع: فإنه يدل على نفي الصحة بانتفاء لازمها عند القائل بها، وهو خيار الرؤية. انتهى).\n(٣) في هامش الأصل: (قال في المقنع: إذ يلزم من التسوية في الخل بين الحدث والخبث عدم حصول الطهارة بالخل في الخبث؛ لعدم حصولها في الحدث، ورده الآمدي). وانظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١١٥).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣).","vol":"1","page":311},{"text":"وقلب الاستبعاد، كالإلحاق تحكيم الولد فيه تحكم بلا دليل، فيقال: تحكيم القائف تحكم بلا دليل (١).\nوقلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه لا له، كـ \"الخال وارث من لا وارث له\" (٢)، فيقال: يدل على أنه لا يرث بطريق أبلغ؛ لأنه نفي عام، مثل: الجوع (٣) زاد من لا زاد له (٤)، وفيه نظر.\n\nالقول بالموجَب (٥): تسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع. وهو ثلاثة أنواع:\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٣).\n(٢) رواه أبو داود في الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، رقم (٢٨٩٩، ٢٩٠١)، وابن ماجه في الديات، باب الدية على العاقلة، رقم (٢٦٣٤)، وفي الفرائض، باب ذوي الأرحام، رقم (٢٧٣٨)، وأحمد (٤/ ١٣١، ١٣٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨٢) من حديث المقدام، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه الترمذي في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، رقم (٢١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٧٦)، والحاكم (٤/ ٣٨٣) من حديث عائشة، قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه أيضًا ابن ماجه في الفرائض، باب ذوي الأرحام، رقم (٢٧٣٧)، وأحمد (١/ ٢٨، ٤٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٧٦) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.\n(٣) في هامش الأصل: (قال في المقنع: قوله: الجوع زاد من لا زاد له، والصبر حيلة من لا حيلة له، والخال وارث من لا وارث له، ينفي إرثه، فإن أراد نفي كل وارث سوى الخال بطل بإرث الزوج والزوجة، وإن أراد نفي كل وارث عصبة فلا فائدة في تخصيص الخال بالذكر دون بقية ذوي الأرحام، ويشبه فساد الوضع). وبعض الكلمات غير واضحة بالأصل، وانظر: التحبير (٧/ ٣٦٧٤).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٣ - ١٤٠٤).\n(٥) في هامش الأصل: (الموجَب: بفتح الجيم، أي: بما أوجبه دليل المستدل واقتضاه، وأما الموجِب بكسر الجيم فهو الدليل، وهو غير مختص بالقياس، فال البرماوي في الإيجاب [] الإيجاب، موجَب بالفتح اسم مفعول، ويوجب لأنه مضارع أوجبت). وما بين المعقوفين كلمات لم نستطع قراءتها. وانظر: التحبير (٧/ ٣٦٧٥).","vol":"1","page":312},{"text":"الأول: أن يستنتج المستدل ما يتوهمه محل النزاع، أو لازمه، كالقتل بالمثقَّل قتل بما يقتل غالبًا، فلا ينافي القود كالمُحدَّد، فيقال: عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا لازمه (١).\nالثاني: أن يستنتج إبطال ما يتوهمه مأخذ الخصم، كالتفاوت في الوسيلة لا يمنع القود، كالمتوسَّل إليه، فيقال: لا يلزم من إبطال مانع عدم كل مانع ووجود الشروط والمقتضي، ويصدق المعترض في قوله: ليس هذا مأخذي، وقيل: لا، وأجازه جمع من أصحابنا، منهم الفخر، وقال: فإن أبطله المستدل، وإلا انقطع (٢).\nالثالث: أن يسكت في دليله عن صغرى قياسه، وليست مشهورة، كـ \"كل قُربة شرطها النية\"، ويسكت عن \"والوضوء قربة\"، فيقول المعترض: أقول بموجبه، ولا ينتج، ولو ذكرها لم يرد إلا منعها (٣).\nوجواب الأول: بأنه محل النزاع أو لازمه، والثاني: أنه المأخذ لشهرته، والثالث: بجواز الحذف، ويجاب في الجميع بقرينة أو عهد، ونحوه (٤).\nوفي الإثبات، كالخيل حيوان يسابق عليه ففيه الزكاة، كالإبل، فيقال بموجبه في زكاة التجارة، فيجاب بلام العهد، والسؤال عن زكاة السوم لا يصح عند أبي الخطاب، وابن عقيل. وصححه الموفق وغيره (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٤).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٠٥).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٦).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٠٦).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٠٦ - ١٤٠٧).","vol":"1","page":313},{"text":"فائدة:\nترد الأسئلة على قياس الدلالة، إلا ما تعلق بمناسبة الجامع، وكذا قياس في معنى الأصل، ولا يرد عليه ما تعلق بنفس الجامع (١).\n\nخاتمة\nتتعدد الاعتراضات من جنس اتفاقًا، وكذا من أجناس، إلا عند أهل سمرقند، ومنع الأكثر المرتَّبة، ويكفي جواب آخرها، قاله القاضي، وجمع. وجوَّزه الأستاذ، والفخر، والآمدي، وابن الحاجب، فيقدَّم الاستفسار، ثم فساد الاعتبار، ثم الوضع، ثم ما تعلق بالأصل، ثم العلة، ثم الفرع، ويقدَّم النقض على المعارضة (٢).\nوأوجب ابن المَنِّي، والفخر ترتيب الأسئلة، فاختارا فساد الوضع، ثم الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم المنع، ثم المطالبة، وهو منع العلة في الأصل، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول بالموجَب، ثم القلب، ورَدَّا التقسيمَ إلى الاستفسار، أو الفرق (٣).\nوعن ابن عَقِيل، وابن البَنَّا، وابن المَنِّي، وأكثر الجدليين: لا يطالبه بطرد دليل، إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته، فلا ينقضه حتى يسلمه، فلا يقبل المنع إلا بعد التسليم (٤).\nوعن ابن عقيل: الجواب إذا زاد أو نقص لم يطابق، ويجيب قوم بمثله ويعدونه جوابًا، ولو سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق، كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله، والصحيح خلاف هذا، وعليه الأكثر (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٠٧ - ١٤٠٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٠٨ - ١٤١٠).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤١٠).\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤١٠).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١١).","vol":"1","page":314},{"text":"فائدة:\nالجدل: فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وإبطال غيره.\nوهو مأمور به على وجه الإنصاف وإظهار الحق، دلَّ عليه القرآن، وفعله الصحابة والسلف، وحكي إجماعًا. قال البربهاري: الستر شد كلِّمْه وأَرْشِدْه، والمناظر احذروه؛ فإن في المناظرة المراء والجدال والغلبة والخصومة والغضب، وهو يزيل عن طريق الحق. ولم يبلغنا عن أحد من علمائنا أنه فعله، وفيه غلق باب الفائدة، والمجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة (١).\nوقال بعض المحققين: إذا كانت مجالس النظر مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تقرُّبًا، وللعوام تخوُّنًا، وللنظراء تعمُّلًا وتجملًا، ثم إذا لاح دليل خونتم اللائح وأطفأتم مصباح الحق الواضح، هذا واللَّه الإياس من الخير، مصيبة عمت العقلاء في أديانهم، ما ذاك إلا أنهم لم يَشَمُّوا رائحة اليقين (٢).\nوفي الواضح: لولا ما يلزم من إنكار الباطل، واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في ردِّه عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبًا، ولكن فيها أعظم النفعة إذا قصد بها نصرة الحق أو التَقَوِّي على الاجتهاد، ونعوذ باللَّه من قصد المغالبة، وبيان الفراهة (٣).\nوقال ابن الجوزي: طلب الرئاسة والتقدم بالعلم يهلك (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤١١ - ١٤١٢).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤١٢).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١٢ - ١٤١٣).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١٨).","vol":"1","page":315},{"text":"وقال ابن هُبَيْرة: الجدل الذي يقع بين أرباب المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه بأن يخرج مخرج الإعادة والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي حق، بل هو على الضد فمحدث مذموم (١). انتهى.\nفلو بان له سوء قصد خصمه توجه تحريم مجادلته (٢).\nوقال قوم: يجوز أن يطلب المذهب، لا وضع مذهب، ويطلب له دليلا (٣).\nقال ابن عَقِيل: ويبدأ كل منهما بحمد اللَّه والثناء عليه، قال: وللسائل إلجاؤه إلى الجواب، فيجيب أو يبين عجزه، وليس له الجواب تعريضًا لمن أفصح به، وعليه أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف لتظهر حجته، والكلام في هذا الشأن إنما يُعوَّل فيه على الحجة لتظهر، والشبهة لتبطل، وإلا فهدر، وهو الذي رفعت بشؤمه ليلة القدر، وإليه انصرف النهي عن \"قيل وقال\" (٤).\nوللسائل أن يقول: لم ذاك؟ فإن قال: لأنه لا فرق، قال: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع ونخالفك فيهما، فإن قال: لا أجد فرقًا، قال: ليس كل ما لم تجده يكون باطلا (٥).\nوقال الفخر، والجوزي: يشترط الانتماء إلى مذهب ذي مذهب للضبط. زاد الفخر: وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب، وأن لا يسأل عن أمر جليٍّ فيكون معاندًا،\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١٣ - ١٤١٤).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١٦).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤١٣).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤١٨ - ١٤١٩).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٠).","vol":"1","page":316},{"text":"قال: ويكره اصطلاحًا تأخير الجواب عن السؤال كثيرًا، وقيل: ينقطع. ويعزو الحديث إلى أهله (١).\nويعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال، وطلب الدليل، وطلب وجه الدليل، وطعنه في دليل المستدل ومعارضته، وانتقاله إلى دليل آخر، أو مسألة أخرى قبل تمام الأول. قال أبو الخطاب: ومن الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل فبناه على لزوم إتمامه (٢).\nوإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصه (٣).\nوانقطاع المسئول بعجزه عن الجواب، وإقامة الدليل، وتقوية وجه الدليل، ودفع اعتراضه (٤).\nوانقطاعهما بجحد ما عرف من مذهبه، أو ثبت بنص أو إجماع، وليس مذهبه خلاف النص، وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه (٥).\nوظهر من ذلك القطع بالشغب بالإيهام بلا شبهة، وقاله ابن عَقِيل وغيره، وقال: إن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل، ولاسيما إن أوهم الحاضرين\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٠ - ١٤٢١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢١ - ١٤٢٢).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٢).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٢).\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":317},{"text":"أنه سالك طريق الحجة، وبالاستفسار عما لا يستفهم عن مثله (١).\nوفي الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم في غير موضعه (٢).\nوفي الواضح: احذر الكلام في مجالس الخوف، والتي لا إنصاف فيها، وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام من عادته ظلم خصمه، والهزء والتشفي لعداوته، والمترصد للمساوئ والتحريف والتزيد والبهت. وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل فينبغي أن يحترز منه. عليك بالصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إلا عند جاهل، ولا بالصبر على شغب المسائل إلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتنبل عند أهل الجدل. ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حرم الإصابة، واستروح إليه، ومن عُرِفَ به سقط سقوط الذرَّة. ومن عرف لرئيس فضله، وغفر زلة نظير، ورفع نفسه عن دنيٍّ سلم من الغضب، وفاز بالظفر. ولا رأي لغضبان، ومع هذا فلا يسلم أحد من الانقطاع إلا من عصمه اللَّه (٣).\nوليس حد العالم كونه حاذقًا بالجدل فإنه صناعة، والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العالم، ولا عكس، وينبغي أن يحترز في كل جدل من حيلة الخصم (٤).\nوأدب الجدل يزين صاحبه وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه من الحظوة في الدنيا، فإنه إن كان رفيعًا عند الجهال فهو ساقط عند ذوي الألباب (٥).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٢ - ١٤٢٣).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٣).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٣ - ١٤٢٤).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٤).\n(٥) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":318},{"text":"ولا تغتر بخطأ الخصم في مذهب؛ فإنه لا يدل على الخطأ في غيره، وإن صدَّ عن الجدل آفة، كتقبيحه، وعدم النفع والتقليد، والإلف والعادة، ومحبة الرئاسة، والميل إلى الدنيا، والمفاخرة أزالها (١).\nويجب لكل منهما الإجمالُ في خطابه، وإقباله عليه، وتأمله لما يأتي به، وترك قطع كلامه، والصياح في وجهه، والحدة والضجر عليه، والإخراج له عما عليه، والاستصغار له، وإذا نفرت النفوس عميت القلوب، وخمدت الخواطر، وانسدت أبواب الفوائد (٢).\nورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدًى مضرة له؛ فإن عُوِّد لترك ما يستحقه الأعلى أخلد إلى خطئه، ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم والتأدب تارة بالعنف، وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما (٣).\nوانتقال السائل (٤) انقطاع عند الأكثر، وخالف الشيخ، والشاشي (٥)، وقال: لو\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٥).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٥).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) في هامش الأصل: (قال ابن عقيل في الواضح: والانتقالات التي ينقطع بها أربعة: انتقال من مذهب إلى مذهب، ومن علة إلى علة، ومن إلزام إلى إلزام، ومن تسليم إلى ممانعة).\n(٥) هو: أبو بكر، محمد بن علي بن إسماعيل، الشاشي، المعروف بالقفال الكبير -تفرقة بينه وبين القفال المروزي حيث يلقب بالقفال الصغير- من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة والأدب. ولد في الشاش سنة (٢٩١ هـ)، وهو أول من صنف في الجدل الحسن من الفقهاء، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده. توفي سنة (٣٦٥ هـ)، وقيل: (٣٣٦ هـ). من مؤلفاته: \"أصول الفقه\"، و\"محاسن الشريعة\"، و\"شرح رسالة الشافعي\". راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (٢٠٩ - ٢١٠)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٨٣ - ٢٨٥).","vol":"1","page":319},{"text":"ظننته لازمًا فمكنوني من سؤال آخر؛ فخلاف. قال: والأصح يمكن من أدنى، وفي أعلى قولان (١).\nقال: وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعًا؛ لقصة إبراهيم ﵊. وقيل: بلى. قال ابن عَقِيل: لما قابل نمرود (٢) قول الخليل ﵊ في الحياة الحقيقية بالحياة المجازية انتقل إلى دليل لا يمكنه يقابل الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إلى واضح؛ فليس انقطاعًا (٣).\nوقال أيضًا: انتقل إلى دليل أوضح في تعجيزه (٤).\nوقال ابن الجوزي: رأى ضعف فهمه لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين فانتقل إلى حجة أخرى قصدًا لقطعه، لا عجزًا (٥).\nوقال ابن التِّلِمْساني (٦): قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الاعتراض على الخصم؛\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٦).\n(٢) هو: النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وقيل: نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال مجاهد وغيره: \"كان أحد ملوك الدنيا فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران النمرود وبختنصر\". ذكر أنه تملك بيت المقدس، فأقبل عليه ابن قحطان وقتله. راجع ترجمته في: تاريخ الطبري (١/ ١٢٦، وما بعدها)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، البداية والنهاية (١/ ١٩٧).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٧).\n(٥) انظر: المرجع السابق.\n(٦) هو: شرف الدين، أبو محمد، عبد اللَّه بن محمد بن علي الفهري المصري، العروف بابن التلمساني، الفقيه الشافعي الأصولي، تصدر للإقراء بمصر واشتهر بها، توفي سنة (٦٥٨ هـ). له: \"شرح المعالم\"، و\"شرح التنبيه\" ولم يكمله، وغيرهما. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٠٧).","vol":"1","page":320},{"text":"ولهذا عدل الخليل ﵊ في تقرير الاستدلال بالأثر على المؤثر إلى الأوضح عنده.\nقال الشيخ: حاصله جواز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعًا (١).\nقال ابن عَقِيل: الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه (٢).\n* * *\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٧).\n(٢) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٧).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>باب\nالاستدلال </span>(١): لغة: طلب الدليل، وهو هنا: إقامة دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، وقيل: ولا قياس علة؛ فدخل نفي الفارق، وقياس الدلالة.\nأما نحو: وُجِدَ السبب فثبت الحكم، ووجد المانع، أو فات الشرط فانتفى الحكم، فالأكثر على أنه دعوى دليل، وابن حمدان: دليل، واستدلال أيضًا، وقيل: إن أثبت بغير الثلاثة (٢)، وقيل: هو القياس الاقتراني والاستثنائي، ونفي الحكم لنفي مداركه، ووجود المانع أو فوات الشرط أو ثبت الحكم لوجود السبب، اختاره ابن حمدان، وغيره، والفخر، وزاد: التلازم بين حكمين بلا تعيين علة، والاستصحاب، وقول القائل: لا فارق بين محل النزاع، والإجماع، إلا هذا، ولا أثر له، والأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع شرعًا لا عقلًا.\nواختار ابن الحاجب أنه التلازم والاستصحاب وشرع من قبلنا.\nالأول: تلازم بين ثبوتين: من صح طلاقه صح ظهاره، أو عكسه: لو صح وضوء بلا نية صح تيمم.\nأو ثبوت ونفي: ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا، أو عكسه: ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا.\nوالمتلازمان طردًا وعكسًا: كالجسم والتأليف يلزم من وجود كلٍّ وجودُ الآخر، ومن نفيِه نفيُه.\nوطردًا، كالجسم والحدوث يجري فيهما تلازم ثبوتين طردًا، ونفيين عكسًا، فيلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفيِه نفيُه، بلا عكس فيهما.\n_________\n(١) راجع في مبحث الاستدلال: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٢٩ - ١٤٣٢).\n(٢) في هامش الأصل: (الثلاثة هي: النص، والإجماع، والقياس).","vol":"1","page":322},{"text":"والمتنافيان طردًا وعكسًا، كالحدوث ووجوب البقاء يلزم من ثبوت كلٍّ نفيُ الآخر، ومن نفيِه ثبوتُه.\nوإثباتًا، كالتأليف والقِدَم يجري فيهما تلازم ثبوت ونفي طردًا وعكسًا، فيلزم من ثبوت كلٍّ نفيُ الآخر.\nونفيًا، كالأساس والخلل يجري فيهما تلازم نفي وثبوت طردًا وعكسًا، فيلزم من نفي كل ثبوتُ الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>فصل\nالاستصحاب: </span>التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقًا.\nوهو دليل عند أصحابنا، والشافعية، والأكثر، خلافًا لأبي الخَطَّاب، وجمع، وحكي عن أكثر الحنفية (١). وعنهم: حجة في الدفع دون الرفع، ثم منهم من جوَّز به الترجيح.\nوقيل: بشرط أن لا يعارضه ظاهر، وقيل: ظاهر غالب.\nقلت: لنا مسائل كثيرة يقدَّم فيها الظاهر على الأصل، ومسائل فيها خلاف.\nوليس استصحابُ حكم الإجماع في محل الخلاف حجةً عند الأكثر من أصحابنا، وغيرهم. وخالف ابن شاقلا، وابن حامد، وجمع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>فصل\nشرع من قبلنا:</span>\nيجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلًا، ومنعه قوم (٣).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٣٥ - ١٤٣٦).\n(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٧).","vol":"1","page":323},{"text":"وكان نبينا -ﷺ- قبل البعثة متعبدًا في الفروع بشرع من قبله مطلقًا عند القاضي، والحَلْواني، وغيرهما، وأومأ إليه أحمد، وقيل: معين، فقيل: آدم، أو نوح، أو إبراهيم، اختاره ابن عَقِيل، والمجد، والبَغَوِي، وابن كثير (١)، وجمع. أو موسى، أو عيسى (٢).\nومنع الحنفية، والمالكية، والبَاقِلَّاني، وغيرهم؛ لاستحالته عقلا عند المعتزلة، وشرعًا عند البَاقِلَّاني، والرازي، والآمدي. ولأحمد القولان، وتوقف أبو الخَطَّاب، والغزالي، والآمدي، وأبو المعالي، وقال هو وجمع: لفظية (٣).\nوعن المعتزلة: تعبد بشريعة العقل (٤). وابن حمدان: بوضع شريعة اختارها. والطُّوفي: بالإلهام.\nولم يكن -ﷺ- على ما كان عليه قومه عند الأئمة، قال الإمام أحمد: \"من زعمه فقول سوء\" (٥).\nوبعدها تُعُبِّدَ بشرع من قبله عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية، والمالكية (٦).\n_________\n(١) هو: عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، المحدث الحافظ المؤرخ، ولد بالشام سنة (٧٠١ هـ)، ورحل في طلب العلم، وتناقل الناس تصانيفه في حياته، توفي بدمشق سنة (٧٧٤ هـ). من مؤلفاته: \"البداية والنهاية\"، و\"شرح صحيح البخاري\" ولم يكمله، و\"طبقات الفقهاء الشافعيين\"، \"تفسير القرآن الكريم\"، وغيرها. راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٣٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٣٨ - ١٤٣٩).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٣٩).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٤٠).\n(٦) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":324},{"text":"ثم منهم من خصه بشرع كما سبق، ولم يخصه أصحابنا، والمالكية.\nفهو شرع لنا ما لم ينسخ عند أكثر أصحابنا، وغيرهم (١).\nقال القاضي وغيره: بمعنى أنه موافق، لا تابع، وقال أيضًا هو والفخر: إنه شرع لم ينسخ، فيعمنا لفظًا، وقال الشيخ: أو عقلا، فيعمنا حكمًا (٢).\nثم اعتبر القاضي، وابن عَقِيل، وغيرهما ثبوته قطعًا، والشيخ وغيره: وآحادًا (٣).\nوعن أحمد: لم يتعبد، وليس بشرعٍ لنا، اختاره أبو الخَطَّاب، والأشعرية (٤)، وقيل: بالوقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>فصل\nالاستقراء بالجزئي على الكلي </span>إن كان تامًّا، أي: بالكل، إلا صورة النزاع، فقطعي عند الأكثر، وهو حجة بلا نزاع.\nأو ناقصًا، أي: بأكثر الجزئيات، فظني، ويسمى إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وهو حجة عند بعض أصحابنا، والأكثر، كالوتر يفعل راكبًا، فليس واجبًا لاستقراء الواجبات.\n\nفصل\nقول صحابي غير الخلفاء على صحابي غير حجة اتفاقًا، فإن انتشر ولم\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٤١).\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٤١ - ١٤٤٢).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٤٢).","vol":"1","page":325},{"text":"يُنْكَر فسبق (١)، وإن لم ينتشر فحجة مقدَّم على القياس عند الأربعة، وأكثر أصحابنا، والحنفية (٢).\nفعليه: إن اختلف صحابيان فكدليلين (٣). وقيل: إن انضم إليه قياس تقريب، وقيل: حجة دون القياس (٤)، وقيل: إجماع. وعنه (٥): ليس بحجة، كأبي حنيفة، والشافعي في الجديد أيضًا، وأكثر أصحابه، والأشعرية، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والفخر، وجمع (٦).\nوقوله فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف عند أحمد، وأكثر أصحابه، والشافعي، والحنفية، وابن الصَّبَّاغ (٧)، والرازي (٨).\n_________\n(١) راجعه في مبحث الإجماع السكوتي، ص (١٥٠).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠).\n(٣) في هامش الأصل: (قاله أبو حنيفة، نقله عنه أبو يوسف وغيره، وقاله الشافعي في الجديد والقديم، نقله ابن مفلح).\n(٤) في هامش الأصل: (يعني: أنه حجة، ولكن يقدَّم عليه القياس).\n(٥) في هامش الأصل: (نقله عن أبي حنيفة ابن برهان، ونقله عن الشافعي في الجديد ابن مفلح أيضًا). وانظر: التحبير (٨/ ٣٨٠٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٠ - ١٤٥١).\n(٧) هو: أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الصباغ، مفتي الشافعية، ولد ببغداد سنة (٤٠٠ هـ)، كان تقيًّا حجةً صالحًا، تفقه على الشيخ أبي حامد، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية أول ما فتحت، وكانت الرحلة إليه في عصره، عمي في آخر عمره، وتوفي سنة (٤٧٧ هـ). من مؤلفاته: \"الشامل\" في الفقه، و\"تذكرة العالم\"، و\"العدة\" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٢٢ - ١٣٤)، طبقات الشافعية (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(٨) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٥٦ - ١٤٥٧).","vol":"1","page":326},{"text":"وخالف أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وأكثر الشافعية (١).\nفعلى الأول: يكون حجة حتى على صحابي عندنا، وقاله أبو المعالي، ويعمل به وإن عارض خبرًا متصلًا، قاله أبو الخَطَّاب (٢).\n\nفصل\nومذهب التابعي ليس بحجة عند الأربعة، وغيرهم. وعنه: بلى، فيخص به العموم ويفسر به (٣).\nوكذا لو خالف القياس، وذكره ابن عَقِيل محل وفاق (٤)، وعند المجد: كصحابي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>فصل\nالاستحسان: </span>قال به الحنفية، وأحمد في مواضع، وكتب أصحاب مالك مملوءة منه، ولم ينص عليه، وأنكره الشافعي، وأصحابه، وروي عن أحمد. قال أبو الخَطَّاب: أنكر ما لا دليل له (٥).\nوهو لغة: اعتقاد الشيء حسنًا، وعرفًا: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي. وقيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. وقال الكرخي، والقاضي في العدة، والقاضي يعقوب: ترك حكم لحكم أولى منه، والقاضي أيضًا، والحلواني: القول بأقوى الدليلين. وكلام أحمد يقتضي أنه عدول عن موجَب قياس\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٥٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق.\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٥٨ - ١٤٥٩).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٥٩).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦١ - ١٤٦٢).","vol":"1","page":327},{"text":"لدليل أقوى، واختاره في الواضح. وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس (١). ولا نزاع فيه معنوي.\nوعند الحنفية: يثبت بالأثر كَسَلَمٍ، وإجارة، وبقاء صوم ناسٍ، وبالإجماع، وبالضرورة، وسموا ما ضعف أثره قياسًا، والقوي استحسانًا (٢).\n\nفائدة:\nسَدَّ أحمد، ومالك الذرائع، وهو ما ظاهره مباح، ويُتوصل به إلى محُرَّم، وأباحه أبو حنيفة، والشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>فصل\nالمصالح المرسلة: </span>سبقت في المسلك الرابع (٣)، وذكر أبو الخَطَّاب أن الاستنباط قياس واستدلال بأمارة، أو علة بشهادة الأصل، قال الشيخ: هذا هو المصالح (٤).\nفائدة:\nمن أدلة الفقه: لا يُرْفَعُ يقينٌ بشك، والضرر يُزال، ولا يُزال به، ويُبيح المحظور، والمشقة تجلب اليُسْر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودفع أعلاها بأدناها، وتحكيم العادة، وجعل المعدوم كالموجود احتياطًا.\n* * *\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٦٣ - ١٤٦٥).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٦٥).\n(٣) انظر: ص (٢٨٩ - ٢٩٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٨).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>باب\nالاجتهاد: </span>لغة: استفراغ الوسع لتحصيل أمر شاق، واصطلاحًا: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي (١).\nوشرط المجتهد -وهو الفقيه: العلم بأصول الفقه، وما يستمد منه، والأدلة السمعية مفصلة، واختلاف مراتبها، فمن الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام، بحيث يمكنه استحضاره للاحتجاج به، لا حفظه. وأوجب (٢) في الواضح معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام، وأوجب جمع، ونقل عن الشافعي: [حفظ جميع القرآن] (٣)، ومال إليه الشيخ.\nومعرفة صحة الحديث وضعفه، ولو تقليدًا، كنقله من كتاب صحيح، والناسخ والمنسوخ منهما، ومن النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق بهما من نص وظاهر، ومجمل ومبيَّن، وحقيقة ومجاز، وأمر ونهي، وعام وخاص، ومستثنى ومستثنى منه، ومطلق ومقيد، ودليل الخطاب ونحوه، والمجمع عليه والمختلف فيه، ولم يذكره في التمهيد، وفي المقنع وغيره: وأسباب النزول، وفي التمهيد، والواضح، والمقنع وغيرهم: ومعرفة اللَّه تعالى بصفاته الواجبة، وما يجوز عليه أو يمتنع، لا تفاريع الفقه وعلم الكلام، ولا معرفة أكثر الفقه في الأشهر.\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٩).\n(٢) في هامش الأصل: (قال ابن مفلح في أصوله: فال أصحابنا وغيرهم: يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام، وذكره في الواضح عن المحققين. قال في الروضة وغيره: وهي قدر خمسمائة آية، ولا يشترط حفظها).\n(٣) ما بين المعقوفين كتب على هامش الأصل بعد وضع علامة لاستدراكه في موضعه.","vol":"1","page":329},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-609>المجتهد في مذهب إمامه: </span>العارف بمداركه، القادر على تقرير قواعده، والجمع والفرق، قاله في المقنع، وفي آداب المفتي: له أربع صفات.\nفصل\nأصحابنا، والأكثر: الاجتهاد يتجزأ، وثالثها: في باب لا مسألة (١)، ورابعها: في الفرائض.\n\nفصل\nيجوز اجتهاده -ﷺ- في أمر الدنيا، ووقع إجماعًا (٢).\nويجوز في أمر الشرع عقلًا عند أصحابنا، والأكثر (٣).\nويجوز شرعًا، ووقع عند أحمد، وأكثر أصحابه، والحنفية، والشافعية. ومنعه أكثر الأشعرية، وأبو حفص (٤)، وابن حامد، وقال: هو قول أهل الحق. وهو ظاهر كلام أحمد، وجوَّزه الشافعي في رسالته من غير قطع، وأبو المعالي وغيره، وجوَّزه القاضي أيضًا للحرب، وقيل: بالوقف (٥).\nفعلى الجواز: لا يقر على خطأ إجماعًا، ومنع القاضي، وأبو الخطاب، وبعض الشافعية من الخطأ.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٦٩).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٤٧٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) هو: أبو حفص، عمر بن إبراهيم بن عبد اللَّه العكبري، يعرف بابن المسلم، فقيه حنبلي، ذو معرفة عالية بالمذهب. له: \"المقنع\"، و\"شرح الخرقي\". توفي سنة (٣٨٧ هـ) راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٣ - ١٦٦).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٠ - ١٤٧١).","vol":"1","page":330},{"text":"فصل\nيجوز الاجتهاد لمن عاصره -ﷺ- عقلًا عند الأكثر، وخالف أبو الخطاب، وغيره (١).\nويجوز شرعًا، ووقع، ذكره في العدة، والواضح، والطوفي، وأكثر الشافعية. ومنعه في المجرد، وأبو الفرج، وقوم مع القدرة، وقوم مطلقًا، وابن حامد، وجمع لمن بحضرته، وقيل: أو قريبًا منه، وتوقف عبد الجبار فيمن حضر، وبعضهم مطلقًا، وجوَّزه في الروضة للغائب وللحاضر بإذنه كالحنفية، وجوَّزه في التمهيد للغائب وبإذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر، أو يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وقيل: للولاة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>فصل\nمن جهل وجود الرب، أو علم وجوده وفعل فعلًا، أو قال قولًا لا يصدر إلا من كافر إجماعًا فكافر </span>(٣)، ولا يكفر مبتدع وغيره في رواية اختارها القاضي، وابن عقيل، وابن الجوزي، والموفق، والأشعري، وأصحابه، كمقلد في الأصح عند أحمد، وأصحابه، وغيرهم.\nولا يفسقان، قاله ابن عقيل وغيره، وعنه: يكفر، والأشهر عن أحمد، وأصحابه: يكفر الداعية (٤).\nولا يكفر من لم يُكفِّر من كفرناه على الأصح، زاد المجد: ولا يفسق (٥).\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٧٦).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٧٦ - ١٤٧٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٨٢).\n(٤) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٨٣).\n(٥) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>فصل\nالمصيب في العقليات واحد </span>إجماعًا، ونافي الإسلام مخطئ آثم كافر مطلقًا عند أئمة الإسلام.\nوحكي أقوال تخالف الكتاب والسنة والإجماع تنكبنا عنها.\n\nفصل\nالأئمة الثلاثة، والأكثر: المسألة الظنية الحق فيها واحد عند اللَّه تعالى، وعليه دليل، وعلى المجتهد طلبه فمن أصاب فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب، زاد في التمهيد: يطلبه حتى يظن أنه وصله، وثوابه على قصده واجتهاده، لا على الخطأ. وقاله ابن عقيل، وبعض الشافعية. وبعضهم: على قصده. وفي العُدة وغيرها: مخطئ عند اللَّه تعالى، وحكمًا، وقال أيضًا: مصيب في اجتهاده، مخطئ في تركه للزيادة. وعنه: مصيب حكمًا، كابن عقيل، وقال الشيخ: من لم يحتج بنص فمخطئ عنده، وإلا فلا، نص عليه. وقيل: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (١).\nوالأستاذ، وأبو الطيب، وجمع، وحكي عن الشافعي، وأومأ إليه أحمد: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا (٢).\nوأبو حنيفة، وأصحابه، والمزني، وابن سريج: كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند اللَّه، وهو الأشبه الذي لو نص على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إصابته (٣).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٨٦ - ١٤٨٨).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٤٨٩).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٩٢).","vol":"1","page":332},{"text":"وقال بعض أصحابه، وحكي عن الشافعي: مصيب في الطلب، مخطئ في المطلوب. والمعتزلة: كل مجتهد مصيب، فقيل: كالحنفية، وقيل: حكم اللَّه تابع للظن، لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة، والأشعري، والباقلاني. ونقل التصويب والتخطئة عن الأربعة، والأشعري (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>تنبيه:\nالجزئية التي فيها نص قاطع المصيب فيها واحد وفاقًا</span>، وقيل: على الخلاف.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-618>لا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي</span>، ويثاب عند الأربعة، وغيرهم، وخالف الظاهرية، وجمع. ولا يفسق عندهم، وقيل: بلى، ولا يأثم من بذل وسعه، ولو خالف قاطعًا، وإلا أثم لتقصيره (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>فصل\nليس لمجتهد أن يقول في مسألة في وقت واحد قولين متضادين </span>عند العلماء. وفعله الشافعي في سبع عشرة مسألة، فقيل: للعلماء، وقيل: معناهما التخيير، أو الشك، ورُدَّا، وقيل: على سبيل التجويز والاحتمال. قال ابن حامد: فعله دليل علو شأنه، ودينا، ولا قول له فيهما في الأصح، وفائدته: حصر الحق فيهما (٣).\nفإن قاله في وقتين وجُهل أسبقهما فمذهبه أقرجمهما من الأدلة، أو قواعده عند الأصحاب. وفي الروضة أيضًا: هما كخبرين تعارضا. ومنع الآمدي من العمل بأحدهما (٤).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٩٢ - ١٤٩٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٤٨٥ - ١٤٨٦).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٥ - ١٥٠٦).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٠٧).","vol":"1","page":333},{"text":"وإن عُلم فالثاني مذهبه، وهو ناسخ عند الأكثر. وقال ابن حامد وغيره: والأول، وقيل: ولو رجع، قال المجد: هو مقتضى كلامهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>فصل\nمذهب أحمد ونحوه: ما قاله، أو جرى مجراه من تنبيه، وغيره، وكذا فعله، ومفهوم كلامه </span>في الأصح، فلو قال في مسألة بخلافه بطل، وقيل: لا، فإن علله بعلة فقوله: ما وجدت فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة في الأصح (٢).\nوكذا المقيس على كلامه في الأصح.\nفلو أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين نحتلفين في وقتين لم يجز نقله في كلٍّ منهما إلى الأخرى على الأصح (٣).\nولو نص على حكم مسألة، ثم قال: لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إليه لم يكن مذهبًا له في الأصح (٤).\n\nفصل\nالأربعة، وغيرهم: لا ينقض حكم في مسألة اجتهادية، إلا ما سبق أن المصيب واحد (٥)، وينقض بمخالفة نص كتاب، أو سنة، ولو آحادًا، خلافًا لقول للقاضي، أو إجماع قطعي لا ظني في الأصح، ولا قياس ولو جليًّا، خلافا لمالك، والشافعي،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٠٨).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٠٩).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٠٩).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥١٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق.","vol":"1","page":334},{"text":"وابن حمدان فيه، زاد مالك: والقواعد الشرعية، وينقض مطلقًا، وقطع في المجرد، والمغني بطلب ربه، وعن داود، وأبي ثور: ينقض ما بان خطأ، وجوَّز ابن القاسم نقض ما بان غيره أصوب.\nوحكمه بخلاف اجتهاده باطل، ولو قلد غيره عند الأربعة، وغيرهم، وفي الإرشاد: لا، ويأثم، وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ناسيًا، ولا إثم، وينفذ كأبي حنيفة، وعند أبي يوسف: يرجع عنه، وينقضه كالمالكية، والشافعية (١).\nوإن حكم مقلد بخلاف إمامه فإن صح حكم المقلد انبنى نقضه على منع تقليد غيره، قاله الآمدي، وابن حمدان، وقال ابن حمدان أيضًا: مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع. وقال ابن هبيرة: عمله بقول الأكثر أولى (٢).\nولو اجتهد فتزوج بلا ولي، ثم تغير اجتهاده حرمت في الأصح، وقاله القاضي، والموفق، وابن حمدان، والطوفي والآمدي إن لم يكن حكم به (٣).\nولا يحرم على مقلد بتغير اجتهاد إمامه، قاله أبو الخطاب، والموفق، والطوفي، كحكم (٤) (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥١١ - ١٥١٢).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٢ - ١٥١٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥١٣).\n(٤) في هامش الأصل: (قوله: كحكم، يعني أنه إذا اجتهد وحكم في واقعة، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك فالحكم الأول باق)، وانظر: التحبير (٨/ ٣٩٨٠)، وبعض الكلمات غير موجودة بالأصل حيث إنها كتبت على حافة الورقة، وأكملناها من التحبير.\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٣).","vol":"1","page":335},{"text":"وعند الشافعية، وابن حمدان: يحرم، وهو متجه، كالتقليد في القبلة (١).\nوإن لم يعمل بفتواه لزم المفتي إعلامه، فلو مات قبله استمر في الأصح (٢).\nوله تقليد ميت، كحاكم وشاهد، وقيل: إن فقد الحي، وقال الرازي وغيره: لا، مطلقًا، واختاره في التمهيد في بحثه (٣).\nوإن عمل بفتياه في إتلاف، فبان خطأه قطغا ضمنه، وكذا إن لم يكن أهلًا، خلافًا للأستاذ، وجمع (٤).\n\nفصل\nلو أدَّاه اجتهاده إلى حكم حرم التقليد إجماعًا، وإن لم يجتهد فأحمد، ومالك، والشافعي، والأكثر: كذلك، وقيل: فيما لا يخصه، وأبو الفرج، وحكي عن أحمد، والثوري، وإسحاق: يجوز مطلقًا، وقيل: لحاكم، وابن حمدان، وبعض المالكية: لعذر، وابن سريج: لضيق الوقت، ومحمد: لأعلم منه، وقديم الشافعي، وابن البناء، وابن حمدان أيضًا، وجمع: لصحابي أرجح. ولا إنكار منهم، فإن استووا تخيَّر، وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره، وقيل: وتابعي، وعنه: لصحابي، وعمر بن عبد العزيز (٥) فقط (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥١٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٥).\n(٥) هو: أبو حفص، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، الخليفة الأموي، كان إمامًا عادلًا زاهدًا، فقيهًا حافظًا مجتهدًا، ولد بالمدينة سنة (٦١ هـ)، وكانت مدة خلافته سنتين ونصفًا، وأخباره في عدله وحسن سياسته كثيرة. توفي سنة (١٠١ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٥/ ١١٤ - ١٤٨)، طبقات الحفاظ ص (٥٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥١٥ - ١٥١٧).","vol":"1","page":336},{"text":"وله أن يجتهد ويدع غيره إجماعًا، ولو توقف في مسألة نحوية، أو في حديث على أهله فعامي فيه عند أبي الخطاب، والموفق، والآمدي، وغيرهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>فصل\nيجوز أن يقال لنبي ومجتهد: احكم بما شئت فهو صواب</span>، ويكون مَدْرَكا شرعيًّا، ويسمى التفويض عند الأكثر. وتردد الشافعي في الرسالة، فقال أبو المعالي: في الجواز، والأكثر: في الوقوع، وقال السمعاني، وابن حمدان: للنبي فقط، ومنعه فيهما السرخسي، وأبو الخطاب، وقال: هو أشبه بالمذهب (٢).\nفعلى الأول: لم يقع في الأصح.\nويجوز لعامي عقلًا، وفي التمهيد وغيره: لا، إجماعًا، وقال القاضي: لا يمتنع في مجتهد بلا اجتهاد، وفي التمهيد: يمنع إجماعًا (٣).\nوقال القاضي، وابن عَقِيل: لا يمتنع قوله: \"أخبِر فإنك لا تخبر إلا بصواب\"، ومنعه أبو الخطاب (٤).\n\nفصل\nأصحابنا، والشافعية، والأكثر: نافي الحكم عليه الدليل، كمثبته، وقيل: لا، كضروري، وقال قوم: عليه في حكم عقلي، لا شرعي، وعكسه عنهم في الروضة (٥).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥١٧ - ١٥١٨).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٢٠ - ١٥٢١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٢٣ - ١٥٢٤).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٢٤).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٢٧).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>فصل\nإذا حدثت مسألة لا قول فيها ساغ الاجتهاد فيها</span>، وهو أفضل، وقيل: التوقف، وقيل: في الأصول، اختاره ابن حمدان، والشيخ، وصاحب الحاوي (١).\nوقال ابن القيم: قد يسن أو يجب عند الحاجة.\nوحكى ابن حمدان وغيره الخلاف في الجواز وعدمه، وأومأ أحمد إلى المنع، وفي الإرشاد وغيره: لابد من جواب (٢).\n* * *\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٢٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٣٠).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>باب\nالتقليد: </span>لغةً: وضع الشيء في العنق محيطًا به، وعرفًا: أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله، وقيل: بلا حجة ملزمة، فالرجوع إلى قول النبي -ﷺ-، وإلى المفتي، والإجماع، والقاضي إلى العدول ليس بتقليد، ولو سُمي تقليدًا ساغ، وفي المقنع: المشهور أن أخذه بقول المفتي تقليد (١)، وهو أظهر، وقدمه في آداب المفتي في الإجماع أيضًا، وقيل: والقاضي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>فصل\nيحرم التقليد في معرفة اللَّه تعالى، والتوحيد، والرسالة </span>عند أحمد، وأصحابه، والأكثر. وأجازه جمع، قال بعضهم: ولو بطريق فاسد (٢).\nوقيل: يجب التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وحكي عن أحمد، وبعض أصحابه، وظاهر خطبة الإرشاد جوازه، وفي شرح المنهاج لمؤلفه (٣) عن الفقهاء: يجوز مطلقًا، وأطلق الحَلْواني وغيره منع التقليد في أصول الدين (٤)، وقاله البَصْري، والقَرَافي في أصول الفقه أيضًا.\nويحرم التقليد أيضًا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر، وحكي إجماعًا، واختار الآمدي وغيره: يلزمه (٥).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٣١).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٣٣).\n(٣) يعني شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر البيضاوي (المتوفى سنة ٦٨٥ هـ)؛ فإنه قد ألف المنهاج، وشرحه.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٣٣ - ١٥٣٤).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٣٩ - ١٥٤٠).","vol":"1","page":339},{"text":"ويلزم غير مجتهد التقليد في غيره عندنا، وعند الشافعية، والأكثر. ومنعه بعضهم ما لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله، وبعضهم فيما لا يسوغ فيه اجتهاد، وبعضهم في المسائل الظاهرة (١).\n\nفصل\nله استفتاء من عرفه عالمًا عدلًا، ولو عبدًا وأنثى وأخرس بإشارة مفهومة، وكتابة، أو رآه منتصبًا معظمًا (٢).\nوقال ابن عقيل، والموفق، وجمع: يكفيه قول عدل خبير، والباقلاني: عدلين. وقيل: يُعتمد على قوله: أنا أهل لها (٣).\nواعتبر الشيخ، وابن الصلاح الاستفاضة، لا مجرد اعتزائه إلي العلم، ولو بمنصب تدريس، أو غيره (٤).\nوالطوفي: يقلد من علمه أو ظنه أهلًا بطريق ما اتفاقًا (٥).\nويمنع عندنا، وعند الأكثر من لم يعرف بعلم، أو جُهِلَ حاله، ويلزم وليَ الأمر منعُه (٦). قال ربيعة (٧): \"بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق\" (٨).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٣٩).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٢).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٢ - ١٥٤٣).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٢).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٣).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤).\n(٧) هو: أبو عثمان، ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، التيمي المدني، المعروف بربيعة الرأي؛ لكثره استعماله للرأي، وكان إمامًا حافظًا فقيهًا مجتهدًا، وهو أبرز شيوخ الإمام أبي حنيفة. توفي سنة (١٣٦ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (٨/ ٤٢٠ - ٤٢٦)، طبقات الفقهاء ص (٥٠)، الجواهر المضية ص (٥٤٥ - ٥٤٦).\n(٨) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٤٤).","vol":"1","page":340},{"text":"ويفتي فاسق نفسه عند أصحابنا، والشافعية، وغيرهم (١). واختار ابن القيم: ولغيره، ما لم يكن معلنًا أو داعيةً. ولا يصح من مستور الحال عند أكثر أصحابنا، وغيرهم، وقيل: بلى، وهو أظهر.\nوقال المَاوَرْدي: لا يفتي على عدوه، كالحكم عليه. ويفتي حاكم، وثالثها: فيما لا يتعلق بالحكم، وكرهه ابن المنذر (٢) فيه (٣).\nولا يفتي في حال لا يحكم فيها، كغضب ونحوه، وظاهره يحرم، كالحكم. وفي الرعاية: إن أصاب صح، وكره، وقيل: لا يصح (٤).\nوله أخذ رزق من بيت المال، وإن تعين أن يفتي، وله كفاية لم يأخذ، وقيل: بلى، كعادمها في الأصح، ومن أخذ منه لم يأخذ، وإلا أخذ أجرة خطِّه، وقيل: لا، وإن جعل له أهل بلد رزقًا ليتفرغ لهم جاز في الأصح (٥).\nوله قبول هدية، وعنه: لا، إلا أن يكافئ (٦).\nقال أحمد: لا ينبغي أن يفتي حتى تكون له نية ووقار وسكينة، قويًّا على ما هو فيه\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٥).\n(٢) هو: أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الفقيه المجتهد، ولد سنة (٢٤٢ هـ)، كان شيخ الحرم بمكة، توفي سنة (٣٠٩ أو: ٣١٠ هـ). من مؤلفاته: \"المبسوط\" في الفقه، و\"الأوسط\" في السنن والإجماع والاختلاف، و\"الإشراف على مذاهب أهل العلم\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (١١٨)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠ - ٤٩٢).\n(٣) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٦).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٤٦ - ١٥٤٧).\n(٦) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٧).","vol":"1","page":341},{"text":"ومعرفته، والكفاية، وإلا مضغه الناس، ومعرفة الناس، قال ابن عَقِيل: هذه الخصال مستحبة (١).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-638>من عدم مفتيًا فله حكم ما قبل الشرع </span>(٢).\nو<span data-type=\"title\" id=toc-639>يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر الواقعة </span>في الأصح، ولزوم السؤال ثانيًا على الخلاف. وعند أبي الخَطَّاب، والآمدي إن ظن طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا لزمه (٣).\nفصل\nأصحابنا، وعبد الوهاب، وجمع، وأومأ إليه أبو المعالي، وابن برهان: لا يجوز خلو عصر عن مجتهد، واختاره ابن دقيق العيد ما لم يتداع الزمان بنقض القواعد، وقال الأكثر: يجوز. قال ابن مفلح: يتوجه أن قول أصحابنا مع بقاء العلماء؛ فلا اختلاف إذن (٤).\nواختار التاج السبكي (٥) أنه لم يقع. وقال ابن حمدان، والنووي: عُدِم المجتهد المطلق من زمن طويل (٦).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٤٨).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٥١).\n(٣) راجع: المرجع السابق.\n(٤) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٢ - ١٥٥٣).\n(٥) هو: تاج الدين، أبو نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الأنصاري السبكي الشافعي، الإمام الفقيه المجتهد، قاضي القضاة، ولد بمصر سنة (٧٢٧ هـ)، وكانت نشأته في بيت علم وفضل ودين مما ساعد على نبوغه وتفوقه، وكان طلق اللسان، قوي الحجة، تعرَّض لمحن شديدة. وتوفي سنة (٧٧١ هـ). من مؤلفاته: \"طبقات الشافعية الكبرى\"، و\"معيد النعم ومبيد النقم\"، و\"جمع الجوامع\"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١٠٤ - ١٠٦).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٤).","vol":"1","page":342},{"text":"فصل\nأكثر أصحابنا، وغيرهم: لا يفتي إلا مجتهد، ومعناه عن أحمد، وجوَّزه في الترغيب، والتلخيص لمجتهد في مذهب إمامه ضرورة، والأكثر: بلى، إن كان مُطَّلِعًا على المأخذ أهلًا للنظر، والقفال: من حفظ مذهب إمام أفتى، والجويني: يفتي المتبحر فيه، وابن حمدان: عند عدم مجتهد، وظاهر كلام أحمد جواز تقليد أهل الحديث، ولعله للحاجة. وظاهر كلام ابن شَاقْلا الجواز، وقاله ابن بَشَّار (١)، واختاره في الإيضاح، والرعاية، والحاوي، كالحنفية. ورجح في هذه الأزمنة، فيكون مخبرًا لا مفتيًا، ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل، والموفق، وغيرهم، فيخبر عن معين، ويعمل بخبره، لا بفتياه (٢).\nوقال الماوردي: لو عرف حكم حادثة بدليلها لم يفت في الأصح، وقيل: بلى، إن كان من كتاب أو سنة (٣).\nوله تقليد مفضول عند اكثر أصحابنا، والأكثر، وقيل: إن اعتقد فاضلًا أو مساويًا، وعند ابن عقيل، وابن سريج، والقفال، والسمعاني: يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه للخِرَقي وغيره، ولأحمد روايتان (٤).\n_________\n(١) هو: أبو القاسم، عثمان بن سعيد بن بشار البغدادي الأنماطي الأحول، الفقيه وشيخ الشافعية، تفقه على المزني، والربيع المرادي، وروى عنهما. توفي ببغداد سنة (٢٨٨ هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٨٥ - ٨١).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٥٥ - ١٥٥٩).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٥٩).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٥٩ - ١٥٦٠).","vol":"1","page":343},{"text":"أما لو بان له الأرجح لزمه تقليده، وتقديم أعلم على أورع في الأصح فيهما (١).\nوفي الرعاية: لا يكفيه من لا تسكن نفسه إليه (٢).\nفإن استووا تَخيَّر عند أكثر أصحابنا، وغيرهم (٣).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-643>لا يلزم التمذهب بمذهب، والأخذ برُخَصِه وعزائمه</span>، والامتناع من الانتقال عند الأكثر، فيتخيَّر، وقيل: بلى. وفي الرعاية: هو الأشهر، فلا يقلد غير أهله، وقاله القُدُوري (٤) إذا ظنه أقوى، وفي آداب المفتي: يجتهد في أصح المذاهب يتبعه (٥).\nو<span data-type=\"title\" id=toc-644>لا يجوز للعامي تتبع الرخص</span>، وحكي إجماعًا (٦)، وخالف ابن أبي هريرة.\nويفسق عند أحمد وغيره، وحكي عنه: لا، وحمل القاضي الأول على غير متناول أو مقلد، والحنفية كالقاضي، إلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الأصح (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>فصل\nيجب أن يعمل المفتي بموجب اعتقاده فيما له وعليه </span>إجماعًا، ولو أفتاه واحد وعمل به لزمه قطعًا، وإن لم يعمل لزمه بالتزامه. وفي الرعاية: مع ظنه أنه\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٦١).\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٦٢).\n(٤) هو: أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، القدوري، من كبار فقهاء الحنفية، ولد في بغداد سنة (٣٦٢ هـ)، انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق، وكان حسن العبارة في النظر، جريء اللسان. توفي سنة (٤٢٨ هـ). وهو صاحب المختصر الشهير في الفقه، وله أيضا \"التجريد\"، و\"النكاح\". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٧٤ - ٥٧٥)، الجواهر المضية ص (٩٣).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٢ - ١٥٦٣).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٦٣).\n(٧) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤).","vol":"1","page":344},{"text":"حق، وقيل: وبالظن وحده، كالسَّمْعاني، وابن حمدان أيضًا، وقيل: بالشروع، وابن البنا: بالإفتاء، كما لو لم يجد غيره، أو حكم عليه به (١).\nوإن اختلف عليه فُتيا اثنين تخيَّر عند القاضي، والمجد، وأبي الخطاب، وذكره ظاهر كلام أحمد، وقيل: يأخذ بالأفضل علمًا ودينًا، فإن استويا تخيَّر، اختاره الموفق وغيره، وقيل: بالأغلظ، وقيل: بالأخف، وقيل: بأرجحهما دليلا، وقيل: يسأل آخر (٢).\n\nفصل\nله رد الفتيا، وفى البلد غيره أهلٌ لها شرعًا، خلافًا للحَلِيمي، وإلا لزمه، ولا يلزم جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل وما لا ينفعه (٣).\nوقال ابن عَقِيل: يحرم إلقاء علم لا يحتمله، وقال ابن الجوزي: لا ينبغي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>تنبيه:\nينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي</span>، ويجله؛ فلا يقول ولا يفعل ما جرت عادة العوام به، وإن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب غيره، ولا يطالبه بالحجة، وقال السمعاني: لا يمنع منه، ويلزمه ذكر دليل قطعي، وإلا فلا. وفي المنثور وغيره: من أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه. وفي عيون المسائل: لا يجوز توسيع الأسطر، ولا يكثر إن أمكنه الاختصار (٥). وقال ابن عقيل: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٦٤ - ١٥٦٥).\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٦٥ - ١٥٦٦).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧).\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٧٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٧٦ - ١٥٧٧).\n(٦) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٧٨).","vol":"1","page":345},{"text":"فائدة:\nقيل للإمام أحمد: الرجل يسأل عن المسألة فأدلُّه على إنسان، هل عليَّ شيء؟ قال: إن كان رجلا متبعًا فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد (١).\nوفي الواضح: يُسن إعلامه إن كان أهلًا للرخصة، كالتخلص من الربا، والخلع بعدم الوقوع، وذكر غيره: يحرم الخلع حيلة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>تذنيب:\nكان السلف يهابون الفتيا</span>، ويشددون فيها، ويتدافعونها، وأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يُستفتى فيه، وقال أصحابنا، وغيرهم: يحرم تساهل المفتي، وتقليد معروف به (٣).\nقال الباجي، وبعض الشافعية: من اكتفى في فتياه بقول أو وجه في المسألة من غير نظر في ترجيح، ولا يقيد به فقد خرق الإجماع.\n* * *\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٧٢).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٧٦).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>باب ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح</span>\nالترتيب: جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته التي يستحقها، فالإجماع مقدَّم، ثم السابق منهما، وأعلاه متواتر نطقي، فآحاد، فسكوتي، كذلك فالكتاب ومتواتر السنة، فالآحاد على مراتبها، فقول صحابي، فالقياس، والتصرف في الأدلة سبق.\nوالترجيح: فرع التعارض، وهو تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لدليل. ومنعه الباقلاني، وجمع، كالشهادة. قال الطوفي: التزامه فيها متجه، ثم هي آكد (١).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-654>لا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل</span>، وقيل: بلى (٢).\nوفي التمهيد وغيره: ولا بين علتين، إلا أن تكون كل منهما طريقًا للحكم منفردة. قال الشيخ: يقع إن أمكن كونه طريقًا قبل ثبوته (٣).\nورجحان الدليل: كون الظن المستفاد منه أقوى.\nوالتعادل: التساوي، لكن تعادل قطعيين محال اتفاقًا، فلا ترجيح، والمتأخر ناسخ، ولو آحادًا في الأصح.\nومثله قطعي وظني، ويعمل بالقطعي، وكذا ظنيان عند أحمد، وأكثر أصحابه، والكرخي، وبعض الشافعية، فيجمع بينهما، فإن تعذر وعلم التاريخ فالثاني ناسخ إن قبله، وإن اقترنا خُيِّر، وإن جهل وقبل النسخ رجع إلى غيرهما، وإلا اجتهد في الترجيح، ويقف إلى أن يعلمه. وقال الشيخ: يقلد عالمًا، وقال القاضي، وابن عقيل، والأكثر: يجوز تعادلهما، كما في نظر المجتهد اتفاقًا، وحكي عن أحمد.\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٨٣).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":347},{"text":"فعليه: يتخيَّر، وقيل: في واجب، ويسقط غيره، لكن لا يعمل، ولا يفتي إلا بقول واحد في الأصح.\nوفي الخلاف، والروضة: يسقطان، وقيل: بالوقف، وللقاضي أيضًا: يجب تقليد غيره.\nالتعارض: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة (١)، ويجوز تعارض عامَّين، ويستعملان إن أمكن في الأصح فيهما.\nويجب تقديم الراجح إجماعًا.\nويكون بين منقولين، ومعقولين، ومنقول ومعقول (٢):\nالأول: في السند والمتن ومدلول اللفظ وخارج (٣).\nالسند: الأربعة والأكثر: يرجح بالأكثر رواة، كالأكثر أدلة في الأصح، وابن برهان، والمجد: بالأوثق، وخالف الكَرْخي وغيره، كالشهادة والفتيا. وعند مالك، وقول لنا: الشهادة كالرواية. وقال أبو الخَطَّاب: لو رُجِّح بكثرة المفتين لجاز. وبزيادة ثقة، وفطنة، وورع، وعلم، وضبط، ولغة، ونحو، وباشتهاره بأحدها، أو أحسن سياقًا، وباعتماده على حفظه، أو ذكره، وبعمله بروايته، أو لا يرسل إلا عن عدل، أو مباشرًا، أو صاحب القصة، خلافًا للجُرْجَاني، أو مشافهًا، أو أقرب عند سماعه، أو من أكابر الصحابة على الأصح، فتقدَّم الخلفاء الأربعة، وأحدهم، وذكرهما الفخر، والطوفي فيهم، زاد الطوفي: فإن رَجَّحت رَجَّحت رواية الأكابر. أو متقدم الإسلام، وقال\n_________\n(١) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨١).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٨٤).\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":348},{"text":"القاضي، والمجد، والطوفي: سواء، وابن عقيل، والأكثر: المتأخر. وبالأكثر صحبةً، زاد أبو الخَطَّاب: أو قدمت هجرته (١).\nقال الآمدي، وابن حمدان وجمع: أو مشهور النسب، زاد الامدي ومن تبعه: أو غير متلبس بضعيف، وَرُدَّ، أو سمع بالغًا، قال ابن عَقِيل: وأهل الحرمين (٢).\nقيل: وبالحرية والذكورية، والأصح: سواء، وقيل: هي في أحكام النساء.\nوبكثرة مزكين، وأعدليتهم، وأوثقيتهم (٣)، وسبق تعديله بقول وحكم وعمل.\nومُسْنَد على مُرْسَل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، زاد ابن حمدان، والطُّوفي: إلا مرسل صحابي. وعند الجُرْجَاني، وأبي الخطاب: المرسل. ومرسل تابعي على غيره، وبالأعلى إسنادًا. وقال القاضي: سواء (٤).\nومعنعن على إسنادِه إلى كتاب محدث، وعلى مشهور بلا نكير، والكتاب على مشهور، والشيخان على غيرهما (٥)، وقيل: الستة، فالبخاري، فمسلم، فشرطهما، فشرط البخاري، فمسلم، فما صحح، ومرفوع ومتصل على موقوف ومنقطع.\nومتفق على رفعه أو وصله على مختلف فيه، وسبق قراءة الشيخ وغيرها (٦).\nورواية متفقة على مختلفة مضطربة، وقيل: سواء، وقيل: فيما اتفقا ويسقط غيره،\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٨٤ - ١٥٨٩).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٨٩ - ١٥٩٠).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٠).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩١).\n(٥) انظر المرجع السابق (٤/ ١٥٩٢).\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٢).","vol":"1","page":349},{"text":"وقيل: يسقطان، ويعمل بما لم يختلف. وقدَّم الفخر، والطُّوفي ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (١).\nوما سمع منه -ﷺ- على كتابه، قاله الجُرْجَاني، وابن عَقِيل، والمجد، والآمدي. وقال أحمد: سواء، فيحتمل في الحجة، ويحتمل لا ترجيح، كالقاضي، وابن البنا (٢).\nوما سمع منه على ما سكت عنه مع حضوره، وهو على غيبته، إلا ما خطر السكوت عنه أعظم. وقوله -ﷺ- على فعله، وثالثها: سواء.\nوما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره نسيانًا على غيره فيهن (٣).\nالمتن: يرجح نهي على أمر، وأمر على مبيح. وعَكَسَ الآمدي، وابن حمدان، والِهنْدي (٤).\nفعلى الأول: يرجح نهيٌ عليه، وعلى الثاني: عكسه.\nوالخبر على الثلاثة. ومتواطئ على مشترك، ومشترك قلَّ مدلوله على ما كَثُر (٥).\nقال ابن عَقِيل، وابن البَنَّاء: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، وابن حمدان: ومشترك بين علمين، أو علم ومعنى على معنيين، والبيضاوي: وعلمين على علم ومعنى. ومجاز على مجاز بشهرة علاقته وبقوتها، وبقرب جهته، وبرجحان دليله، وبشهرة استعماله،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٢ - ١٥٩٣).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٣).\n(٣) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٥).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٥ - ١٥٩٦).\n(٥) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٦).","vol":"1","page":350},{"text":"ومجاز على مشترك في الأصح، وتخصيص على مجاز، وهما على إضمار، وفي المقنع: هو، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به بعض أصحابنا، والثلاثة على نَقل، وهو على مشترك. قطع به في المقنع وغيره (١).\nوحقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه، وسبق مجاز راجح وحقيقة مرجوحه (٢).\nولغوي مستعمل شرعًا في لغوي على منقول شرعي، ويرجح منفرد وما قل مجازه، أو تعددت جهة دلالته، أو تأكدت، أو كانت مطابقة، وفي اقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعًا أو عقلًا، وعقلًا على شرعًا، وفي إيماء بما لولاه لكان في الكلام عبث أو حشو على غيره (٣).\nومفهوم موافقة على مخالفة، وعكس الِهنْدي، واقتضاء على إشارة، وإيماء ومفهوم، قال الآمدي: وإيماء على مفهوم، وقال بعض أصحابنا: التنبيه كنص أو أقوى (٤).\nوتخصيص عام على تأويل خاص لكثرته، وخاص ولو من وجه فكذا ما قرب منه (٥).\nوعام لم يخصَّص، أو قل تخصيصه على عكسه، ومقيَّد ومطلق كعام وخاص، وعام شرطي كـ\"مَنْ\"، و\"ما\" على غيره، ورجح الهندي النكرة المنفية، وظاهر كلام أبي المعالي سواء، ويرجح جمع واسمه معرفان بـ\"اللام\" و\"مَنْ\" و\"ما\" على الجنس\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٦ - ١٥٩٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٧).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٧ - ١٥٩٨).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٨).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٥٩٩).","vol":"1","page":351},{"text":"باللام، وقيل: يُرجَّح مُنَكَّر على مُعَرَّف. قال البيضاوي وغيره: وفصيح لا أفصح، ولم يذكره الأكثر (١).\nالمدلول: أحمد، وأصحابه، والكَرْخي، والرازي، وغيرهم: يرجح حظر على إباحة، وابن حمدان: عكس، والغزالي وغيره: سواء، وعلى كراهة، وندب، ووجوب، وندب على إباحة، ووجوب وكراهة على ندب، ومثبت على نافٍ عند أحمد، والشافعي، وأصحابهما، وغيرهم، وفى الكفاية، وأبو الحسين: سواء، والمراد ما قاله الفخر، والطُّوفي: إن استند النفي إلى علم بالعدم، وفي الخلاف، والانتصار، والآمدي: النفي، وقيل: إن وافق نفيًا أصليًّا، وكذا العلتان (٢).\nوناقل (٣) عن الأصل، وعند الرازي، والبيضاوي، والطوفي: المقرِّر.\nودارئ حدٍّ، وفي الكفاية، والواضح، وابن البنا، وقال: هو المذهب المثبت، وفي العُدَّة: سواء، كالغزالي، والموفق، وموجب عتق وطلاق، وقيل: نافيهما (٤)، وظاهر الروضة سواء، كعبد الجبار (٥).\nوفي تكليفي ووضعي ثالثها سواء، في ظاهر كلامهم (٦).\nوأخف على أثقل، وعكس القاضي، وظاهر الروضة سواء (٧).\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٥٩٩ - ١٦٠٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٠٠ - ١٦٠٥).\n(٣) في هامش الأصل: (اختاره الطوفي في شرحه).\n(٤) وضع الناسخ علامة فوق لفظة (نافيهما)، وكتب جملة في الهامش، لكنها ممسوحة في المخطوطة فلم نستطع قراءتها.\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٥ - ١٦٠٨).\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٠٩).\n(٧) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٠٩).","vol":"1","page":352},{"text":"الخارج: يُرَجَّح ما وافق دليلا آخر، فيُقَدَّم الخبر على الأقيسة، وقيل: لا، إن تعدد أصلها، وإلا فمتحدة.\nفإن تعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما على الآخر، كخنزير الماء، قُدِّم ظاهر السنة في ظاهر كلامه، ويحتمل عكسه، وبنى القاضي عليها خبرين مع أحدهما ظاهر قرآن، والآخر ظاهر سنة، وذكر الفخر فيه روايتين، وكذا ابن عَقِيل، وبنى الأولى عليها (١).\nوبعمل أهل المدينة عند أحمد، والشافعية، وأبى الخَطَّاب، وخالف القاضي، وابن عَقِيل، والفخر، والمجد، والطُّوفي (٢).\nورجح الحنفية بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع، والجرجاني، وأبو الخطاب: بما أقام به الصحابة إلى ظهور البدع (٣).\nوبعمل الخلفاء الأربعة عند أحمد، وأصحابه، وقيل: وبأبي بكر وعمر، وقيل: وبأحدهما، وعنه: والصحابة، وعنه: لا مطلقًا، وقال الآمدي، وابن حمدان: أو بعض الأمة، أو أعلم، أو أكثر في الأصح (٤).\nوإن كانا مؤوَّلين ودليل أحدهما أرجح قُدِّم، ويُقَدَّم ما عُلِّل أو رجحت علته (٥).\nوعام ورد على سبب خاص في السبب، والعام عليه في غيره، ومثله الخِطَاب شفاهًا مع العام، ويقدم ما لم يقبل نسخًا، أو أقرب إلى الاحتياط، ولا يستلزم نقض\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٠).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١١).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١١ - ١٦١٢).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٢).\n(٥) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٢).","vol":"1","page":353},{"text":"صحابي خبرًا، كقهقهة في صلاة، قال ابن عَقِيل، وابن البناء: أو إصابته -ﷺ- ظاهرًا وباطنًا، كامتناعه من الصلاة، حتى قال عليٌّ: \"هما عليَّ\" (١)، وأنه ابتداء ضمان (٢).\nوقال القاضي، وابن عَقِيل، وجمع: وعام عمل به، وعكس الآمدي (٣).\nوالعام بأنه أَمَسّ بالمقصود، وما فسّره راوٍ بفعله أو قوله، أو ذكر سببه، أو أحسن سياقًا، وبقرائن تأخره، كتأخير إسلام، أو تاريخ مضيق، أو تشديده (٤).\nالمعقولان: قياسان أو استدلالان، فالأول يعود إلى أصله وفرعه ومدلوله وأمر خارج (٥).\nالأصل: بقطع حكمه، وبقوة دليله، وبأنه لم ينسخ، وعلى سَنن القياس، وبدليل خاص بتعليله، وقدم الأرموي، والبيضاوي بالنص فالإجماع، وبالقطع بالعلة أو دليلها، أو بظن غالب فيهما، وسبر فمناسبة فدوران، وقدم البيضاوي المناسبة فالدوران فالسبر، وقيل: الدوران فالمناسب، وبالقطع بنفي الفارق، أو ظن غالب، ووصف\n_________\n(١) يشير المصنف إلى حديث امتناع النبي -ﷺ- عن الصلاة على المدين بدينارين، حتى تكفل بهما علي بن أبي طالب، فتقدم النبي -ﷺ- فصلى عليه، والحديث أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٤٦) من حديث علي بن أبي طالب ﵁، ورواه البيهقي (٦/ ٧٣) من حديث أبي سعيد الخدري، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٧٧)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٤١٧ هـ، وسكت عنه، وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٠٦)، وقال: رواه الدارقطني والبيهقي من طرق بأسانيد ضعيفة. والحديث مروي أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وفيه القائل \"هما عليّ\" هو أبو قتادة الأنصاري، وليس عليًّا.\n(٢) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٢ - ١٦١٤).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٤).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٤ - ١٦١٥).\n(٥) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٥).","vol":"1","page":354},{"text":"حقيقي وثبوتي وباعث على غيرها، ورجح أبو الخطاب، والسمعاني، والشيرازي الحكمية، وسوَّى الشيخ بين حسية وحكمية وثبوتية، وعكسها (١).\nوظاهرة ومنضبطة ومطردة ومنعكسة ومتعدية وأكثر تعدية على غيرها، وقَدَّم الأستاذ القاصرة، والباقلاني، والسمعاني، والفخر، والطوفي: سواء (٢).\nوإن تقابلت علتان في أصل فما قَلَّ أوصافها أولى، وقال الفخر: سواء، وإن كانتا من أصلين فما كثر أوصافها أولى، وقال أكثر الشافعية: القليلة، وأبو الخطاب، والحنفية، وغيرهم: سواء، وبناهما الطوفي على المتعدية والقاصرة، وقدَّم الآمدي وغيره، وفي الواضح: المتحدة وقليلة الأوصاف أولى، وإذا صحتا فما كثر فروعها أو استويا سواء، واعتبر قوم لصحتها تساوي الفروع، والبيضاوي: العدمي للعدمي (٣).\nوأعمهما، قاله في الكفاية، والتمهيد، وجمع، وخالف في العُدَّة، والحنفية، وغيرهم، كعمومين (٤).\nومطردة فقط، على منعكسة فقط (٥).\nوقال الطوفي: تقدَّم المطردة إن قيل بصحتها، والمنعكسة إن اشترط العكس (٦).\nومناسبة على شبهية، والمقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، ومُكَمِّلها على الحاجية، وهى على التحسينية، وحفظ الدين على الأربعة، وقيل: الأربعة، ثم مصلحة النفس،\n_________\n(١) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦١٥ - ١٦١٧).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٨).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦١٨ - ١٦١٩).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٠).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) راجع: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٢٠ - ١٦٢١).","vol":"1","page":355},{"text":"فالنسب، فالعقل، فالمال (١).\nوما موجب نقض علته مانع، أو فوات شرط على ما موجبه ضعيف، وما موجب نقضها محققا على محتمل، وبانتفاء مزاحمها في أصلها، وبرجحاخها عليه، والمقتضية للثبوت عند القاضي، وأصحابه، والموفق. وعند الآمدي وغيره: النافية (٢).\nوفي التمهيد: في المقتضية لنفي حد، وثبوته احتمالات المثبتة، كعبد الجبار. وفي الكفاية: هو أشبه بأصلنا، والنافية كالبصري، وسواء، كالحلواني، وبعض الشافعية، وظاهر اختيار الموفق (٣).\nوبقوة المناسبة، والعامة للمكلفين على الخاصة، وفي الواضح: يستدل بكل من علتين مستقلتين، وقدم الكرخي، وأكثر الشافعية: الخاصة (٤).\nوما أصلها من جنس فرعها، والموجبة للحرية عند القاضي وغيره، وقيل: عكسه، وأبو الخطاب: سواء (٥).\nوالحاظرة أولى عند القاضي، وأبي الخطاب، وابن عقيل، والكرخي، وقيل: سواء، كظاهر الروضة.\nوما لم يخص أصلها، ذكره أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، كالطعم على الكيل عند من يجيز التفاضل في القليل (٦).\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٢ - ١٦٢٣).\n(٣) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٤ - ١٦٢٥).\n(٤) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٤).\n(٥) راجع: المرجع السابق.\n(٦) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٢٥).","vol":"1","page":356},{"text":"وما وجد حكمها معها على ما قبلها، وما وصفت بموجود في الحال على ما يجوز وجوده في الثاني، وما عمَّت معلولها على ما خصته، ومفسَّرة على مجملة عند أصحابنا فيهن (١).\nوالفرع: يقوي الظن بالمشاركة في الأخص، والبعد عن الخلاف فيقدم عين الحكم وعين العلة على الثلاثة، وعين أحدهما على الجنسين، وعين العلة على عين الحكم، وبالقطع بها فيه، وبتأخر الفرع، وبثبوته بنصٍّ جملةً (٢).\nالمدلول وأمر خارج: نظير ما سبق في المنقولين (٣).\nوترجح علة وافقها قول صحابي، ذكره ابن عَقِيل، وأبو الخَطَّاب، وقال: من لم يجعله حجة يرجح به.\nقال أبو الطِّيب: أو مرسل، وفي العدة: لا يُرَجَّح بما لا يثبت به حكم، والقولان لابن عَقِيل (٤).\nالمنقول والقياس: يرجح خاص دلَّ بنطقه، وإلا فمنه ضعيف وقوي ومتوسط، فالترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>فائدة:\nيقع الترجيح بين حدود سمعية ظنية مفيدة لمعان مفردة تصورية</span>، فيرجَّح بكونه صريحًا، وأعرف، وذاتيًّا، فحقيقي تام فناقص، فرسمي كذلك، فلفظي،\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٥ - ١٦٢٦).\n(٢) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٧).\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) انظر: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٨).\n(٥) انظر: أصول ابن مفلح (٤/ ١٦٢٩).","vol":"1","page":357},{"text":"وبأعم، وقيل: عكسه (١).\nوبموافقة نقلٍ سمعي، أو لغوي، أو قربه منهما، أو عمل المدينة، أو الخلفاء، أو عالم، وبكون طريق تحصيله أسهل، أو أظهر، وبتقرير حكم حظر، أو نفي، أو درء حدٍّ، أو ثبوت عتق، أو طلاق ونحوه (٢).\nوالمرجحات لا تنحصر، فمتى اقترن بأحد الطرفين أمر نقلي أو اصطلاحي، عام أو خاص، أو قرينة عقلية أو لفظية أو حالية، وأفاد زيادة ظن رُجِّح به، واللَّه أعلم (٣).\nوالحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدين، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.\nووافق الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة في صبيحة نهار الجمعة المبارك، العشرين من شهر صفر الأغر من شهور عام ستة وثمانين وثمانمائة، أخر اللَّه تعالى ختامها عنه وكرمه، على يد الفقير إلى رحمة ربه الكريم العلي: محمد بن محمد بن محمد ابن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر الجعفري المقدسي الحنبلي، غفر اللَّه تعالى له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين.\nوكتبت هذه النسخة من نسخة كتبت من أصل المصنف، تغمده اللَّه تعالى برحمته، وقابلها كاتبه على المصنف مرارًا، آخرها في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين وثمانمائة، وهي المعتمدة، وللَّه الحمد والشكر على كل حال، والحمد للَّه وحده.\n* * *\n_________\n(١) راجع: المرجع السابق.\n(٢) راجع: المرجع السابق (٤/ ١٦٢٩ - ١٦٣٠).\n(٣) كتب الناسخ بجوارها في الهامش: (بلغ مقابلة على أصل المنقول منه فصح وللَّه الحمد).","vol":"1","page":358},{"text":"الحمد للَّه رب العالمين.\nقال المؤلف -نفع اللَّه بعلومه:\nأسماء أصحاب الإمام أحمد -﵀، ورضي عنه- الذين ذُكروا في هذا الكتاب المبارك إن شاء اللَّه تعالى، أعني الذي في أصول الفقه، وأسماء كتبهم التي ذُكِرَتْ فيه، وأسماء كتب غير الأصحاب من أتباع الأئمة الأربعة، ﵃ أجمعين التي اطلعتُ عليها ونقلتُ منها:\n\nفأما الأصحاب: فإبراهيم الحربي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، وابن بشار: محمد بن بشار، والبربهاري: الحسن بن علي، وأبو بكر بن أبي داود صاحب السنن، وأبو بكر الأنباري، وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال، والخرقي: عمر بن الحسين، وابن شاقلا: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان، وأبو حفص عمر بن إبراهيم، وابن شهاب (١) الحسن بن شهاب، وابن بطة (٢): عبيد اللَّه بن محمد بن محمد، العكبريون، وابن حامد: الحسن، وأبو جعفر البرمكي (٣)، وابن أبي موسى: محمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، وأبو الحسن عبد العزيز بن أسد بن الحارث،\n_________\n(١) هو: أبو علي، الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العكبري، من العلماء العارفين بالفقه والأدب والإقراء والحديث والشعر، لازم أبا عبد اللَّه بن بطة إلى حين وفاته، كان ناسخًا يسترزق من الوراقة، ولد بعكبرا سنة (٣٣٥ هـ)، وتوفي بها سنة (٤٢٨ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٦ - ١٨٨).\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه، عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري، المعروف بابن بطة، من كبار فقهاء الحنابلة، له: المناسك، وإبطال الحيل، وإيجاب الصداق بالخلوة، وجوابات مسائل البرمكي، وغيرها. توفي بها سنة (٣٨٧ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٤٤ - ١٥٣).\n(٣) لم نجد أبا جعفر البرمكي هذا في كتب طبقات الحنابلة، ويبدو لنا أن المقصود هو أبو حفص البرمكي، وهو الذي نقل عنه المرداوي هنا، وتقدمت ترجمته ص (١٤٨).","vol":"1","page":359},{"text":"وأبو محمد رزق اللَّه بن عبد الوهاب، التميميان، وأبو الحسن الخرزي، والقاضي أبو يعلى: محمد بن محمد بن الفراء، وابن منده، والقاضي يعقوب بن إبراهيم، وأبو الفرج المقدسي: عبد الواحد بن محمد بن علي، وأبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن، وابن عقيل: علي بن عقيل، وابن الزاغوني: علي بن عبيد اللَّه بن نصر، وابن البنا: علي (١) ابن البنا، والحلواني: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحسين (٢)، والقاضي أبو الحسين: محمد بن محمد بن محمد بن الفراء (٣)، وابن الخشاب، وابن المنِّي، وأبو البقاء عبد اللَّه ابن الحسين، وابن هبيرة: يحيى بن محمد بن هبيرة، وابن الجوزي: عبد الرحمن ابن علي بن محمد بن علي الجوزي، وولده أبو محمد، وأبو المحاسن يوسف الجوزي، وهو المراد بقولنا: الجوزي، والسامُرِّي: محمد بن عبد اللَّه بن الحسين، والموفَّق: عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة، وفخر الدين: محمد ابن الخضر بن عبد اللَّه بن تيميه (٤)، والفخر: أبو محمد إسماعيل بن علي البغدادي، والمجد: عبد السلام بن\n_________\n(١) المعروف أن ابن البنا اسمه الحسن بن أحمد، وكنيته أبو علي، وقد تقدمت ترجمته ص (٥٩).\n(٢) المعروف أن الملقب بالحلواني من الحنابلة هو: أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن عثمان (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ)، وقد سبقت ترجمته ص (٩٠)، وانظر: المدخل لابن بدران ص (٤١٨)، وكذلك ابنه عبد الرحمن بن أبي الفتح عمد (المتوفى سنة ٥٤٦ هـ)، أما عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحسين هذا فلم نجده!\n(٣) القاضي أبو الحسين اسمه محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء، وقد سبقت ترجمته ص (١٣٥)، أما محمد بن محمد بن محمد بن الحسين فهو أبو يعلى الصغير، وقد سبقت ترجمته أيضًا ص (١٨٥).\n(٤) هو: فخر الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن الخضر بن عبد اللَّه بن تيمية الحراني الحنبلي، الفقيه المفسر الخطيب الواعظ، ولد سنة (٥٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٦٢٢ هـ)، له: التفسير الكبير، وله ثلاثة كتب في المذهب على طريقة البسيط والوسيط والوجيز للغزالي، أكبرها: تخليص المطلب في تلخيص المذهب، وأوسطها: ترغيب القاصد في تقريب المقاصد، وأصغرها: بلغة الساغب وبغير الراغب، وله شرح على الهداية. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٥١ - ١٦٢)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٩)، وانظر: المذهب الحنبلي للتركي (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٧).","vol":"1","page":360},{"text":"عبد اللَّه بن أبي القاسم بن تيمية، وولده عبد الحليم (١)، وحفيده الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وهو المراد بقولنا: الشيخ، وابن حمدان: أحمد بن حمدان، والطوفي: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، وابن مفلح: محمد ابن مفلح المقدسي، وابن قاضي الجبل: أحمد بن الحسن من أولاد الشيخ أبي عمر، وغيرُهم، ولكل واحد من هؤلاء في أصول الفقه الكتاب أو الكتابان، أو أكثر، واللَّه أعلم. وابن الصيرفي الحراني.\n\nوأما أسماء كتبهم التي نقلتُ منها وعنها: فـ\"الكفاية\"، و\"المعتمد\"، و\"العدة في الأصول\"، و\"الخلاف\"، و\"المجرد\"، و\"إبطال التأويلات\"، وكتاب \"الروايتين\"، و\"المختصر\"، كل ذلك للقاضي أبي يعلى، و\"التمهيد في الأصول\" مجلد كبير، و\"الانتصار\" لأبي الخطاب، و\"الواضح في الأصول\" ثلاث مجلدات، و\"الإرشاد في أصول الدين\"، و\"المنثور\"، و\"المناظرات\"، و\"الفنون\"، و\"الفصول في الفقه\" لابن عقيل، قال المجد في \"المسودة\": \"للَّه در الواضح لابن عقيل من كتاب، ما أغزر فوائده، وأكثر فرائده، وأربى مسائله، وأزيد فضائله، من نقل مذهب، وتحرير حقيقة مسألة، وتحقيق ذلك\" انتهى.\nو\"الروضة في الأصول\"، و\"المغني في الفقه\" للشيخ موفق الدين، و\"المسودة\" لبني تيمية، وهم: الشيخ مجد الدين، وولده الشيخ عبد الحليم، وحفيده الشيخ تقي الدين، وهو مرادي بقولي في المتن: \"الشيخ\"، و\"مختصر الروضة\" و\"شرحه\" ثلاث مجلدات\n_________\n(١) هو: أبو محمد، وقيل: أبو المحاسن، عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، أحد علماء الحنابلة، ووالد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ولد بحران سنة (٦٢٧ هـ)، وتفقه وبرع في الفقه، ودرَّس وأفتى وخطب ووعظ. توفي سنة (٦٨٢ هـ). راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (٧/ ٣٥٩ - ٣٦٠).","vol":"1","page":361},{"text":"للطوفي، و\"شرحه\" أيضًا لعلاء الدين الكناني العسقلاني (١)، مجلد، و\"المقنع في الأصول\"، و\"الرعاية في الفقه\"، و\"آداب المفتي\"، و\"نهاية المبتدئين في أصول الدين\" لابن حمدان، و\"الإيضاح في الجدل\" للشيخ أبي محمد يوسف بن الجوزي، وهو المراد بقولي في المتن: \"الجوزي\"، ومجلد كبير في الأصول للشيخ شمس الدين ابن مفلح، وهو أصل كتابنا هذا، فإن غالب استمدادنا منه، ومجلد كبير جليل في الأصول لابن قاضي الجبل الحنبلي، و\"الإرشاد في الفقه\" لابن أبي موسى، و\"المبهج في الفقه\"، و\"التبصرة في أصول الدين\" لأبي الفرج المقدسي، و\"الواضح في الفقه\" لابن الزاغوني، و\"التلخيص\"، و\"الترغيب\"، و\"البلغة في الفقه\" للشيخ فخر الدين ابن تيمية، و\"الروضة في الفقه\" لا نعلم مصنفها، و\"الحاوي في الفقه\" للشيخ عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم (٢) مدرس المستنصرية، ثلاث مجلدات، و\"مختصر المقنع\" في الأصول، و\"شرحه\" لأبي عبد اللَّه محمد ابن أحمد الحراني (٣)، وكتاب في الأصول للشيخ صفي الدين عبد المؤمن (٤)، و\"التذكرة\n_________\n(١) هو: علاء الدين، علي بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن أبي الفتح بن هاشم الكناني العسقلاني الحنبلي، ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل، وكان فاضلًا متواضعًا ديِّنًا عفيفًا، وكان أعرج. توفي سنة (٧٧٦ هـ). راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣٤٣).\n(٢) هو: نور الدين، أبو طالب، عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم بن علي بن عثمان البصري الضرير، الفقيه الحنبلي، نزيل بغداد، ولد سنة (٦٢٤ هـ)، وكف بصره وهو صغير، وكان بارعًا في الفقه، له معرفة بالحديث والتفسير. توفي سنة (٦٨٤ هـ). له تصانيف عديدة منها: \"جامع العلوم في تفسير كتاب اللَّه الحي القيوم\"، و\"الحاوي في الفقه\"، و\"الكافي في شرح الخرقي\"، و\"الواضح في شرح الخرقي\" أيضًا وغير ذلك. راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧).\n(٣) هو: بدر الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحراني، نزيل مصر، المعروف بابن الحبال، الحنبلي القاضي، تفقه بابن حمدان، وبرع وأفتى. توفي سنة (٧٤٩ هـ)، له: شرح الخرقي، وهو مختصر جدًّا، والفنون، وغيرهما. راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (٥/ ٥٩)، المقصد الأرشد (٢/ ٣٦١)، شذرات الذهب (٣/ ١٥٧).\n(٤) هو: صفي الدين، أبو الفضل، عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد اللَّه القطيعي البغدادي، الفقيه الفرضي =","vol":"1","page":362},{"text":"في الأصول\" لابن الحافظ عبد الغني (١)، وكتاب في الأصول للشيخ علاء الدين بن اللحام البعلي (٢)، والخرقي.\nوأما أسماء الكتب التي لغير الأصحاب التي اطلعتُ عليها ونقلتُ منها: فـ \"المحصول\"، و\"منتخبه\"، و\"المعالم\" للفخر الرازي، و\"الإحكام\"، و\"منتهى السول والأمل\" للسيف الآمدي، و\"المنهاج\" للبيضاوي، و\"شرحه\" للإسنوي (٣)، و\"شرحه\"\n_________\n= المتفنن. ولد سنة (٦٥٨ هـ)، وكان من فضلاء الحنابلة. توفي سنة (٧٣٩ هـ)، له: \"شرح المحرر\"، و\"مختصر في الفرائض\"، و\"إدراك العناية في اختصار الهداية\"، و\"تحقيق الأمل في الأصول والجدل\"، وغيرها. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، البدر الطالع (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\n(١) كتاب \"التذكرة\" هذا ذكره ابن بدران في \"المدخل\" ص (٤٦٥)، وقد ذكر محققو كتاب \"التحبير\" (١/ ١١) نقلا عن محقق \"التذكرة\" أن هذا الكتاب لأحد أحفاد الحافظ عبد الغني -وليس لأيٍّ من أولاده- وهو بدر الدين الحسن بن أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن عبد الغني المقدسي (المتوفى سنة ٧٧٣ هـ)، وترجمته في المقصد الأرشد (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، والسحب الوابلة ص (١٥٠). وقد حققه شهاب اللَّه بهادر في رسالته للماجستير بالجامعة الإسلامية، كما ذكروا.\n(٢) هو: علاء الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن علي بن عباس البعلي الحنبلي، المعروف بابن اللحام، ولد سنة (٧٥٢ هـ)، وأخذ عن ابن رجب الحنبلي ولازمه، وكان شيخ الحنابلة في وقته. توفي سنة (٨٠٣ هـ). له: \"القواعد والفوائد الأصولية\"، و\"المختصر في أصول الفقه\"، و\"اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية\"، و\"تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية\". راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، شذرات الذهب (٤/ ٣١).\n(٣) هو: جمال الدين، أبو محمد، عبد الرحيم بن الحسن بن علي القرشي الأموي، الإسنوي المصري الشافعي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، ولد بإسنا في صعيد مصر سنة (٧٠٤ هـ)، وقدم القاهرة، وسمع الحديث واشتغل بأنواع العلوم، ومن أشهر مؤلفاته: \"التمهيد في تخريج الفروع على الأصول\"، و\"الكوكب الدري في تخريج الفروع الفقهية على المسائل النحوية\"، و\"طبقات الشافعية\". توفي سنة (٧٧٢ هـ). راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، الفتح المبين (٢/ ١٨٦).","vol":"1","page":363},{"text":"لابن الملقن (١)، و\"شرحه\" للخنجي (٢)، و\"شرحه\" للأصفهاني (٣)، و\"شرحه\" للجاربردي (٤)، و\"شرحه\" للتستري (٥)، و\"شرحه\" للتاج السبكي، مجلدان، و\"مختصر ابن الحاجب\"، و\"شرحه\" للقطب الشيرازي (٦)، و\"شرحه\" للأصفهاني،\n_________\n(١) هو: سراج الدين، أبو حفص، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الأندلسي المصري الشافعي، المعروف بابن الملقن، ولد سنة (٧٢٣ هـ)، وكان محدثًا حافظًا فقيهًا متفننًا بارعًا ذكيًّا. توفي سنة (٨٠٤ هـ). له: شرح المنهاج، والتنبيه، والحاوي، والأشباه والنظائر، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٤/ ٤٨ - ٤٣).\n(٢) ذكر هذا الشرح صاحب كشف الظنون (٢/ ١٨٧٩)، والخنجي هو: زين الدين، علي بن روزبهان ابن محمد الخنجي، جمع بين المشروع والمعقول، وولي القضاء. توفي سنة (٧٠٧ هـ). له: \"المعتبر في شرح المختصر لابن الحاجب\"، و\"النهاية في شرح الغاية\"، \"شرح المنهاج للبيضاوي\"، وغيرها. راجع ترجمته في: معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (٧/ ٩٤ - ٩٥).\n(٣) هو: شمس الدين، محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني الشافعي، الإمام العلامة الأصولي البارع، ولد بأصفهان سنة (٦٧٤ هـ) ورحل إلى تبريز والحجاز والشام ومصر، وتوفي بها سنة (٧٤٩ هـ). له: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المنهاج للبيضاوي، وغيرهما. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٣/ ٧١ - ٧٢)، شذرات الذهب (٣/ ١٦٥).\n(٤) هو: فخر الدين، أحمد بن الحسن بن يوسف الجاربردي الشافعي، نزيل تبريز، وأحد شيوخ العلم بها، أخذ عن القاضي البيضاوي. توفي سنة (٧٤٦ هـ). له: شرح الحاوي الصغير، وحواش على كشاف الزمخشري، وله شرح على المنهاج للبيضاوي. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٨ - ٩)، طبقات الشافعية (٣/ ١٠ - ١١)، شذرات الذهب (٣/ ١٤٨).\n(٥) هو: بدر الدين، محمد بن أسعد التستري، كان فقيهًا إمامًا مطلعًا على كثير من المصنفات، ووضع عليها تعاليق، لكن عبارته قلقة ركيكة، كما ذكر الإسنوي، منها: شرح ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي، والطوالع والمطالع. توفي سنة (٧٣٢ هـ). راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، شذرات الذهب (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(٦) هو: قطب الدين، محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي الشافعي، ولد سنة (٦٣٤ هـ)، وبرع في الشرعيات والعقليات واللغة. توفي سنة (٧١٠ هـ). له: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح مفتاح السكاكي، وشرح الكليات. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).","vol":"1","page":364},{"text":"و\"شرحه\" للقاضي عضد الدين (١)، و\"شرحه\" لابن المطهر الرافضي (٢)، و\"جمع الجوامع\" لسبكي، و\"شرحه\" للزركشي (٣)، و\"شرحه\" لابن العراقي (٤)، \"شرحه\" للمحلِّي (٥)،. . . . .\n_________\n(١) هو: عضد الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي الشيرازي، الإمام المبرز في العقليات، وقاضي قضاة الشرق، وشيخ العلماء، ولد سنة (٧٠٨ هـ)، وتوفي مسجونًا سنة (٧٥٦ هـ)، وقال الإسنوي في طبقاته: توفي سنة (٧٥٣ هـ). له: \"شرح مختصر ابن الحاجب\"، و\"المواقف في علم الكلام\"، و\"الفوائد الغياثية في المعاني والبيان\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٤٦ - ٤٧)، طبقات الشافعية (٣/ ٢٧ - ٢٩).\n(٢) هو: جمال الدين، الحسن (أو: الحسين) بن يوسف بن علي بن المطهر الرافضي الشيعي، المعروف بالحلي، ولد سنة (٦٤٨ هـ)، ولازم النصير الطولسي مدة، واشتغل بالعلوم العقلية. توفي سنة (٧٢٦ هـ). له: منتهى المطلب، وشرح مختصر ابن الحاجب، وله كتاب في الإمامة، رد عليه فيه ابن تيمية. راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (٢/ ١٨٨).\n(٣) هو: بدر الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن بهادر بن عبد اللَّه الزركشي المصري الشافعي، الإمام الفقيه الأصولي، أحد أعلام المصنفين، ولد سنة (٧٤٥ هـ)، وتوفي سنة (٧٩٤ هـ). له: \"البحر المحيط\" في الأصول، و\"المنثور في القواعد\"، و\"البرهان في علوم القرآن\"، و\"خادم الشرح والروضة\"، و\"شرح جمع الجوامع\". راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، شذرات الذهب (٣/ ٣٣٥).\n(٤) هو: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، الكردي الأصل، الهراني، القاهري، الشافعي، ويعرف بابن العراقي، قاضي الديار المصرية، فقيه أصولي محدث أديب، مشارك في بعض العلوم. ولد بالقاهرة في ذي الحجة سنة (٧٦٢ هـ)، وتوفي سنة (٨٢٦ هـ). من مؤلفاته: \"الأطراف بأوهام الأطراف\" للمزي، و\"شرح جمع الجوامع\" للسبكي في أصول الفقه، و\"شرح البهجة الوردية\" في فروع الفقه الشافعي، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٤/ ٨٠ - ٨٢).\n(٥) هو: جلال الدين، محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي المصري الشافعي، الإمام الفقيه المفسر الأصولي، ولد سنة (٧٩١ هـ)، وبرع في الفنون فقهًا وكلامًا وأصولًا ونحوًا ومنطقًا وغيرها. توفي سنة (٨٦٤ هـ). له: شرح منهاج الطالبين للنووي، وشرح الشمسية في المنطق، وشرح جمع الجوامع، ونصف تفسير الجلالين المشهور، وغيرها. راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤).","vol":"1","page":365},{"text":"و\"شرحه\" [للكوراني] (١)، و\" [حواشي] (٢) العضد\" للأبهري (٣)، و\"حواشيه\" للتفتازاني (٤)، و\"منظومة البرماوي (٥) \"، و\" [شرحها] (٦) \" له، مجلدان كبار، و\"الورقات\" لإمام الحرمين، و\"شرحها\" لابن الفركاح (٧)، و\"شرحها\" أيضًا\n_________\n(١) يوجد مكانها بياض بالأصل، وما أثبتناه من التحبير (١/ ٢٩)، والكوراني هو: أحمد بن إسماعيل بن عثمان التبريزي الكوراني القاهري، ولد سنة (٨١٢ هـ)، وتوفي سنة (٨٩٣ هـ). راجع ترجمته في: كشف الظنون (١/ ٥٥٣)، الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لطاش كبرى زاده ص (٥١ - ٥٥)، ط. دار الكتاب العربي - بيروت سنة ١٣٩٥ هـ.\n(٢) يوجد هنا بياض بالأصل، وما أثبتناه من التحبير (١/ ٢٩)، وهو الصواب، ووقعت في طبعة د/ دكوري ص (٢٥): (شرح العضد)، وهو خطأ.\n(٣) ذكر صاحب كشف الظنون (٢/ ١٨٥٣) أن هناك حاشية على شرح العضد لسيف الدين أحمد الأبهري، ولم نجد له ترجمة.\n(٤) هو: سعد الدين، مسعود بن عمر بن عبد اللَّه التفتازاني الهروي الخراساني الحنفي، الإمام الفقيه المتكلم الأديب البارع، ولد سنة (٧١٢ هـ)، وأخذ عن القطب الشيرازي والعضد الإيجي. توفي سنة (٧٩٢ هـ). له: \"المقاصد في علم الكلام\"، و\"التلويح في كشف حقائق التنقيح\"، و\"حاشية على العضد\"، وغيرها. راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢)، البدر الطالع (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥).\n(٥) هو: شمس الدين، محمد بن عبد الدائم بن موسى البِرْماوي المصري الشافعي، ولد سنة (٧٦٣ هـ) وأخذ عن السراج البلقيني، وابن الملقن وغيرهما، وتنقل بين مصر والشام، وتوفي بالقدس سنة (٨٣١ هـ). له: شرح العمدة، وألفية في الأصول، وشرحها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٤/ ١٠١ - ١٠٣).\n(٦) غير واضحة بالأصل، لكن سياق الكلام يدل عليها، وهو الصواب، وانظر أيضًا: التحبير (١/ ٢٩).\n(٧) هو: تاج الدين، عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري المصري الدمشقي، المعروف بالفركاح، ولد سنة (٦٢٤ هـ)، كان متبحرًا وله يد في النظم والنثر، وانتهت إليه رئاسة المذهب. توفي سنة (٦٩٠ هـ). له شرح على الورقات، وتعليقة على الوجيز، والفتاوى، والتاريخ، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٢/ ١٧٣ - ١٧٦).","vol":"1","page":366},{"text":"[لغيره] (١)، والبزدوي (٢)، وشمس الأئمة (٣)، والمنار (٤)، و[الأخسيكثي] (٥)، \"الوافي\" (٦) شرحه، و\"التنقيح\" للقرافي، و\"شرحه\" له، و\"شرح المحصول\" له، و\"شرحه\" للأصفهاني، و\"التوقيف على المعالم\"، و\"المستصفى\"، و\"شفاء الغليل\" للغزالي، و\"الحاصل\" للأرموي، و\"اللمع\" لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي، وهو المراد بقولي: \"الشيرازي\"، و\"شرح المحصَّل\" للكاتبي (٧)، و\"نهاية الوصول إلى علم\n_________\n(١) يوجد مكانها بياض بالأصل، وما أثبتناه من التحبير (١/ ٢١).\n(٢) هو: فخر الإسلام، علي بن محمد بن الحسين البزدوي، أحد فقهاء الحنفية الكبار، ولد سنة (٤٠٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٨٢ هـ). له: المبسوط، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصغير، وكتاب في الأصول مشهور. راجع ترجمته في: الجواهر المضية ص (٣٧٢).\n(٣) يعني السرخسي، وقد سبقت ترجمته ص (١٩٠).\n(٤) \"المنار\": كتاب في أصول الفقه، لأبي البركات عبد اللَّه بن أحمد بن محمود النسفي الحنفي (المتوفى سنة ٧١٠ هـ)، وقد اهتم به الحنفية شرحًا وتعليقًا. راجع ترجمة النسفي في: الجواهر المضية ص (٢٧٠ - ٢٧١).\n(٥) الأَخْسِيكَثِي (بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة، وكسر السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها، وفتح الكاف، وفى آخرها الثاء المثلثة نسبة إلى أَخْسِيكَثْ، وهى من بلاد فرغانة) وفي الأصل: (الأخسيتكي)، وهو خطأ، وانظر: طبقات الحنفية ص (٢٢١، ٢٨٠)، وهو: حسام الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثي الحنفي، المتوفى سنة (٦٤٤ هـ). له: \"المنتخب في أصول المذهب\". راجع ترجمته في: الجواهر المضية ص (١٢٠)، وانظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٤٨).\n(٦) \"الوافي\": كتاب شرح فيه مؤلفه: حسام الدين الحسين بن علي بن الحجاج السغناقي الحنفي (المتوفى سنة ٧١١ هـ) كتاب \"المنتخب في أصول المذهب\" للأخسيكثي المتقدم. راجع ترجمته في: الجواهر المضية ص (٢١٢ - ٢١٣)، وانظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٤٨).\n(٧) هو: نجم الدين، أبو الحسن، علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني، الملقب بـ\"دَبِيران\" (بفتح الدال وكسر الباء وسكون الياء) العلامة المنطقي الحكيم، صاحب التصانيف. ولد سنة (٦٠٠ هـ)، وتوفي سنة (٦٧٥ هـ). له: العين في المنطق، والرسالة الشمسية مختصرها، وله جامع الدقائق، وحكمة العين، وله شرح المحصل للإمام فخر الدين الرازي، وشرح الملخص لفخر الدين أيضًا، وشرح كشف الأسرار للخونجي، وغيرها. راجع ترجمته في: فوات الوفيات للكتبي (٣/ ٥٦)، ط. مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٣٧١ هـ، بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، كشف الظنون (١/ ٦٨٥، ٢/ ١١٨٢، ١٤٨٦، ١٦١٤، ١٨١٩).","vol":"1","page":367},{"text":"الأصول\" للصفي الهندي، أربع مجلدات، و\"التحرير\" لابن الهمام (١)، و\"شرح مختصر ابن الحاجب\" أيضًا للسيد ركن الدين (٢).\nوفي الكتاب: أبو عبد اللَّه البصري، حنفي المذهب، قاله ابن عقيل في \"الواضح\"، وفي \"المسودة\"، وقاله ابن مفلح في \"أصوله\"، معتزلي.\nوأبو الحسين البصري (٣)، معتزلي، له \"المعتمد\".\nوالعنبري: هو عبيد اللَّه بن الحسن (٤)، قال بعض أصحابنا: إمام مشهور، وقال الآمدي: معتزلي.\nوالنظَّام والجاحظ من المعتزلة، فالنظَّام اسمه: إبراهيم بن سيار، بصري، شيخ المعتزلة، وإليه تنسب النظامية، إحدى فرق المعتزلة، تنسب إليه عظائم، كإنكار الإجماع والقياس والخبر المتواتر وغيره؛ مما جعل به زنديقًا، وسُمِّيَ النظَّام؛ لأنه كان\n_________\n(١) هو: كمال الدين، محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الإسكندري القاهري الحنفي، المعروف بابن الهمام، الإمام العلامة، أحد أعلام الحنفية الكبار، ولد سنة (٧٩٠ هـ)، وتوفي سنة (٨٦١ هـ). من أشهر كتبه: \"فتح القدير للعاجز الفقير\" في الفقه الحنفي، و\"التحرير\" في الأصول. راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(٢) هو: ركن الدين، أبو محمد، الحسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الإسترابادي الموصلي الشافعي، ولد سنة (٦٤٥ هـ)، وكان من أبرز تلاميذ النصير الطوسي. توفي سنة (٧١٥ هـ). له: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح الحاجبية، وشرح الحاوي، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(٣) في هامش الأصل: (أبو الحسين البصري ينقل عن أبي عبد اللَّه البصري، فهو متقدم عليه).\n(٤) هو: عبيد اللَّه بن الحسن بن الحصين البصري العنبري التميمي، الإمام، ولد سنة (١٠٠ هـ)، وولي قضاء البصرة، وذكر الآمدي أنه كان معتزليًّا. توفي سنة (١٦٨ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٩).","vol":"1","page":368},{"text":"ينظم الخرز في سوق البصرة، وقال بعض المعتزلة: لكونه كان ينظم الكلام، وسقط وهو سكران فمات، في بضع وعشرين ومائتين، [] (١).\nوالبَلْخِي: هو أبو القاسم، المعروف بالكَعْبِي، من المعتزلة [] (٢) في أول الأخبار.\n* * *\n_________\n(١) يوجد هنا بياض بالأصل بمقدار ثلاث كلمات تقريبًا.\n(٢) يوجد هنا بياض بالأصل بمقدار كلمتين تقريبًا.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>خاتمة التحقيق</span>\nوبعد، فهذا آخر ما يسر اللَّه ﷿ به من تحقيقنا لكتاب \"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\" للإمام أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي السعدي الحنبلي ﵀، ولم نرد أن نطيل التعليقات، أو أن نتوخَّى عزو جميع النقول -وما أكثرها- لئلا نثقل الكتاب، وحسبنا أننا اجتهدنا قدر الطاقة -ولم ندخر وسعًا- في ضبط نصوص الكتاب، وإخراجه في أقرب صورة لما أراده مؤلفه ﵀.\nورحم اللَّه من نظر في الكتاب ووجد فيه نقصًا أو عيبًا فأهداه إلينا، ورده ردًا جميلًا، واللَّه ﷾ المسئول أن يتقبله منا، وأن ينفعنا به في الدنيا والآخرة، إنه هو ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nوالحمد للَّه رب العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على سيدنا محمد، وآله الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nعبد اللَّه هاشم عبد اللَّه\nهشام يسري العربي","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>مراجع التحقيق</span>\n١ - أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي، لهشام يسري العربي، ط. دار البصائر بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٦ م، (وأصله رسالة ماجستير بعنوان \"أثر أبي بكر الخلال في الفقه الحنبلي\" بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة سنة ٢٠٠٥ م).\n٢ - الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين الآمدي (ت ٦٣١ هـ)، ط. دار الكتاب العربي - بيروت، بتحقيق الدكتور/ سيد الجميلي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ليوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر النمري (ت ٤٦٣ هـ)، ط. دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، بتحقيق علي محمد البجاوي.\n٤ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل، ط. دار الكتبي، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣ هـ.\n٥ - أصول الفقه، لشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (ت ٧٦٣ هـ)، بتحقيق الدكتور/ فهد بن محمد السَّدحان، ط. مكتبة العبيكان بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م.\n٦ - الأعلام، لخير الدين الزركلي (ت ١٣٩٦ هـ)، ط. دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السابعة ١٩٨٦ م.\n٧ - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، في الجدل والمناظرة، لمحيي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق محمود بن محمد السيد الدغيم - رسالة ماجستير سنة ١٩٩١ م، ط. مكتبة مدبولي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.","vol":"1","page":373},{"text":"٨ - البداية والنهاية، لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق محمد عبد العزيز النجار، ط. دار الغد العربي - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م.\n٩ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)، ط. مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى سنة ١٣٤٨ هـ.\n١٠ - تاج العروس، لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، ط. دار الهداية.\n١١ - تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان: القسم السادس (١٠ - ١١)، ترجمة د/ محمود فهمي حجازي، د/ حسن محمود إسماعيل، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة سنة ١٩٩٥ م، بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية.\n١٢ - تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.\n١٣ - تاريخ الطبري (المسمى: تاريخ الأمم والملوك)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١٤ - تاريخ مختصر الدول، لغريغويوس المعروف بابن العبري (ت ٦٨٥ هـ)، ط. دار المسيرة - بيروت.\n١٥ - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، دراسة وتحقيق الدكاترة/ عبد الرحمن بن عبد اللَّه الجبرين، عوض بن محمد القرني، أحمد بن محمد السراح، ط. مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":374},{"text":"١٦ - تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، تحقيق الدكتور/ أبو بكر عبد اللَّه دكوري، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة (١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م) بإشراف الدكتور/ عمر عبد العزيز محمد.\n١٧ - تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (٣٠٢ - أصول فقه)، ونسخة أخرى بمكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالسعودية برقم (١٣) أصول الفقه.\n١٨ - تحفة المسئول في شرح مختصر منتهى السول، لأبي زكريا يحيى بن موسى الرهوني (ت ٧٧٣ هـ)، دراسة وتحقيق يوسف الأخضر القيم، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م.\n١٩ - الترغيب والترهيب، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق إبراهيم شمس الدين، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧ هـ.\n٢٠ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد اللَّه الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور/ عبد اللَّه ربيع، والدكتور/ سيد عبد العزيز، ط. مؤسسة قرطبة - القاهرة، الطبعة الثالثة سنة ١٤١٩ هـ.\n٢١ - التقرير والتحبير في شرح التحرير، لمحمد بن محمد بن محمد، المعروف بابن أمير حاج (ت ٨٧٩ هـ)، ط. دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٩٩٦ م.\n٢٢ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. مؤسسة قرطبة - القاهرة، بدون تاريخ.","vol":"1","page":375},{"text":"٢٣ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر بن محمد بن نصر القرشي (ت ٧٧٥ هـ)، ط. مير محمد كتب خانه - كراتشي، بدون تاريخ.\n٢٤ - الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لمحمد بن محمد بن أبي بكر السعدي الحنبلي (ت ٩٠٠ هـ)، تحقيق الدكتور/ عبد اللَّه التركي، ط. هجر سنة ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م.\n٢٥ - الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد، لجمال الدين يوسف بن عبد الهادي الحنبلي المعروف بابن المِبْرَد (ت ٩٠٩ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن ابن سليمان العثيمين، ط. مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م.\n٢٦ - حاشية البناني على شرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع، ط. مصطفى الحلبي بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م.\n٢٧ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د/ محمد عبد المعيد خان، ط. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الهند، الطبعة الثانية سنة ١٩٧٢ م.\n٢٨ - الدر المنضد في أسماء كتب مذهب الإمام أحمد، لمفتي الحنابلة عبد اللَّه بن علي ابن حميد السبيعي المكي الحنبلي (١٢٩٢ - ١٣٤٦ هـ)، تحقيق جاسم بن سليمان المهيد الدوسري، ط. دار البشائر الإسلامية بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م.\n٢٩ - الديباج المُذْهَب فيم معرفة أعيان علماء المذهب، لإبراهيم بن علي بن محمد ابن فرحون اليعمري المالكي (ت ٧٩٩ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.","vol":"1","page":376},{"text":"٣٠ - ديوان امرئ القيس مع شرحه لأبي سعيد السكري، ط. مركز زايد للتراث والتاريخ، بتحقيق د/ أنور عليان أبو سويلم، ود/ محمد علي الشوابكة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.\n٣١ - ذيل طبقات الحنابلة، لزين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد البغدادي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، مطبوع مع طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، ط. دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.\n٣٢ - سبل الاستنباط من الكتاب والسنة، للدكتور/ محمود توفيق محمد سعد، ط. مطبعة الأمانة بالقاهرة سنة ١٤١٣ هـ.\n٣٣ - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، لمحمد بن عبد اللَّه بن حميد النجدي الحنبلي (ت ١٢٩٥ هـ)، ط. مكتبة الإمام أحمد، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.\n٣٤ - سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت ٢٧٥ هـ)، ط. دار الفكر، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بدون تاريخ.\n٣٥ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩ هـ)، بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ط. المكتبة الثقافية - بيروت، بدون تاريخ.\n٣٦ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (ت ٣٨٥ هـ)، ط. دار المعرفة - بيروت ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م، بتحقيق السيد عبد اللَّه هاشم يماني.\n٣٧ - السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، ط. مكتبة دار الباز - مكة المكرمة ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م، بتحقيق محمد عبد القادر عطا.","vol":"1","page":377},{"text":"٣٨ - السنن الكبرى، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق د/ عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م.\n٣٩ - سنن ابن ماجه، أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ م.\n٤٠ - سنن النسائي، المعروف بالمجتبى، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة.\n٤١ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة التاسعة ١٤١٣ هـ.\n٤٢ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، للشيخ محمد بن محمد مخلوف\n(ت ١٣٦٠ هـ)، مصورة عن الطبعة الأولى سنة ١٣٤٩ م.\n٤٣ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.\n٤٤ - شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول من الأصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي (ت ٦٨٤ هـ)، تحقيق طه عبد الرءوف سعد، ط. مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٣ هـ.\n٤٥ - شرح العضد الإيجي على مختصر ابن الحاجب، لعضد الدين عبد الرحمن ابن أحمد الإيجي الشافعي (ت ٧٥٦ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة سنة ١٣١٦ هـ.","vol":"1","page":378},{"text":"٤٦ - شرح الكوكب المنير (المسمى بالمختبر المبتكر شرح المختصر، وهو مختصر التحرير)، لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، المعروف بابن النجار (ت ٩٧٢ هـ)، تحقيق الدكتور/ محمد الزحيلي، والدكتور/ نزيه حماد، ط. مكتبة العبيكان بالرياض، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.\n٤٧ - الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، لطاش كبرى زاده، ط. دار الكتاب العربي - بيروت سنة ١٣٩٥ هـ.\n٤٨ - صحيح البخاري، لأبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي (ت ٢٥٦ هـ)، ط. دار طوق النجاة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، بعناية: محمد زهير بن ناصر الناصر.\n٤٩ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٤ م.\n٥٠ - الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، ط. منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت، بدون تاريخ.\n٥١ - طبقات الحفاظ، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، روجع بإشراف الناشر، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n٥٢ - طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين الفراء الحنبلي، الشهير بابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ)، ط. دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.\n٥٣ - طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، ط. عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، بتحقيق د/ الحافظ عبد العليم خان.","vol":"1","page":379},{"text":"٥٤ - طبقات الشافعية الكبرى، لأبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٧١ هـ)، ط. هجر للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٩٩٢ م، بتحقيق د/ عبد الفتاح محمد الحلو، د/ محمود محمد الطناحي.\n٥٥ - طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، ويليه: طبقات الشافعية لأبي بكر بن هداية اللَّه الحسيني (ت ١٠١٤ هـ)، تصحيح ومراجعة الشيخ خليل الميس \"مدير أزهر لبنان\"، ط. دار القلم - بيروت، بدون تاريخ.\n٥٦ - الطبقات الكبرى، لأبي عبد اللَّه محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (ت ٢٣٠ هـ)، ط. دار صادر - بيروت.\n٥٧ - الفائق في غريب الحديث، لجار اللَّه، أبي القاسم، محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط. دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية.\n٥٨ - الفتح المبين في طبقات الأصوليين، للشيخ عبد اللَّه مصطفى المراغي، ط. محمد أمين دمج وشركاه - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م.\n٥٩ - الفروع، لشمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن مفلح المقدسي (ت ٧٦٣ هـ)، ومعه: تصحيح الفروع، للمرداوي، راجعه عبد الستار أحمد فراج، قدم له عبد اللطيف محمد السبكي، الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، عالم الكتب - بيروت.\n٦٠ - الفهرست، لأبي الفرج محمد بن إسحاق الورَّاق، المعروف بابن النديم (ت ٣٨٠ هـ)، ط. الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة سنة ٢٠٠٦ م، بتحقيق د/ محمد عوني عبد الرءوف، د/ إيمان السعيد جلال.\n٦١ - فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية، التابع لجامعة الدول العربية، لفؤاد سيد، ط. جامعة الدول العربية.","vol":"1","page":380},{"text":"٦٢ - فوات الوفيات، لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٣٧١ هـ.\n٦٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد اللَّه القسطنطيني الرومي الحنفي، البثمهير بالملا كاتب الجَلَبي، والمعروف بحاجي خليفة (ت ١٠٦٧ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، سنة ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م.\n٦٤ - الكليات، لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت ١٠٩٤ هـ)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\n٦٥ - لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت ٧١١ هـ)، ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى.\n٦٦ - لسان الميزان، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م بعناية دائرة المعارف النظامية بالهند.\n٦٧ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، ط. دار الكتاب العربي - بيروت، دار الريان للتراث - القاهرة ١٤٠٧ هـ.\n٦٨ - المحصول في علم الأصول، للإمام فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور/ طه جابر فياض العلواني، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ.\n٦٩ - مختصر طبقات الحنابلة، لمحمد جميل الشطي، بعناية فوَّاز الزمرلي، ط. دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.\n٧٠ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٧ م)، تحقيق د. عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، مؤسسة الرسالة - بيروت.","vol":"1","page":381},{"text":"٧١ - المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب، للدكتور/ بكر عبد اللَّه أبي زيد، ط. دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.\n٧٢ - المذهب الحنبلي: دراسة في تاريخه وسماته، وأشهر أعلامه ومؤلفاته، للدكتور/ عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م.\n٧٣ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا.\n٧٤ - مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، ط. مؤسسة قرطبة بالهرم - القاهرة، بدون تاريخ.\n٧٥ - مسند أبي يعلى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد، ط. دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٧٦ - المسودة في أصول الفقه، لعبد السلام وعبد الحليم وأحمد آل تيمية، ط. المدني بالقاهرة، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n٧٧ - معجم الأدباء، لشهاب الدين أبي عبد اللَّه ياقوت بن عبد اللَّه الحموي الرومي البغدادي (ت ٦٢٦ هـ)، ط. دار الفكر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٧٨ - معجم البلدان، لشهاب الدين أبي عبد اللَّه ياقوت بن عبد اللَّه الحموي الرومي البغدادي (ت ٦٢٦ هـ)، ط. دار الفكر - بيروت، بدون تاريخ.\n٧٩ - المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، ط. مكتبة العلوم والحكم - الموصل، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٣ م، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.","vol":"1","page":382},{"text":"٨٠ - معجم الكتب، لجمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي، الشهير بابن المبرد (ت ٩٠٩ هـ)، أتمه: عبد اللَّه بن داود الزبيري الحنبلي (ت ١٢٢٥ هـ)، تحقيق يسري عبد الغني البشري، ط. مكتبة ابن سينا - القاهرة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.\n٨١ - معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، ط. مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون تاريخ.\n٨٢ - المعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.\n٨٣ - مفاتيح الفقه الحنبلي، للدكتور/ سالم علي الثقفي، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م.\n٨٤ - مقدمة ابن خلدون (وهي الجزء الأول من تاريخه المسمى: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، لعبد الرحمن بن خلدون (ت ٨٠٨ هـ)، ط. الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة سنة ٢٠٠٧ م، مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى ببولاق القاهرة سنة (١٢٨٤ هـ).\n٨٥ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد ابن عبد اللَّه بن محمد بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، تحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، ط. مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٠ م.\n٨٦ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، لمجير الدين أبي اليمن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الرحمن العُلَيمي (ت ٩٢٨ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، حسن إسماعيل مروة، ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n٨٧ - منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، للدكتور/ عبد الوهاب أبو سليمان، ط. المكتبة المكية -مكة، دار ابن حزم- بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م.","vol":"1","page":383},{"text":"٨٨ - الموطأ، للإمام مالك بن أنس الأصبحي (ت ١٧٩ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ١٩٥١ م.\n٨٩ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف ابن تغري بردي الأتابكي (ت ٨٧٤ هـ)، ط. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، بدون تاريخ.\n٩٠ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، لجمال الدين عبد اللَّه بن يوسف الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، ط. دار الحديث، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.\n٩١ - نهاية السول شرح منهاج الوصول، للإمام جمال الدين الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، ط. مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة.\n٩٢ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)، بتحقيق الدكتور/ نصر فريد واصل - مفتي الديار المصرية سابقًا، ط. المكتبة التوفيقية بالقاهرة، بدون تاريخ.\n٩٣ - هدية العارفين بأسماء المؤلفين وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا البغدادي، مطبوع مع كشف الظنون بدار الفكر - بيروت ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م.\n٩٤ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لشمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن خلكان (ت ٦٨١ هـ)، تحقيق د/ إحسان عباس، ط. دار الثقافة - بيروت، سنة ١٩٦٨ م.\n* * *","vol":"1","page":384}]}