{"ً":{"ٌ":17053,"ٍ":"التوحيد وأثره في حياة المسلم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/التوحيد وأثره في حياة المسلم - الحريقي - ط الوطن ط1","files":["50176.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التوحيد وأثره في حياة المسلم\nالمؤلف: حمد بن إبراهيم الحريقي\nالناشر: دار الوطن، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\nعدد الصفحات: ٨٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2751,"ٕ":1,"ٖ":1770156084,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"الباب الأول في معنى التوحيد لغة وشرعا وأنواعه وبيان أنه أول واجب على المكلفين","level":1,"page":4},{"title":"الفصل الأول تعريف التوحيد لغة وشرعا","level":2,"page":5},{"title":"الفصل الثاني أنواع التوحيد","level":2,"page":10},{"title":"الفصل الثالث أهمية التوحيد وبيان أنه أول واجب على المكلف","level":2,"page":13},{"title":"الباب الثاني في نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الدالة على أهمية التوحيد","level":1,"page":19},{"title":"الفصل الأول نصوص القرآن في تعظيم التوحيد وبيان مكانته","level":2,"page":20},{"title":"الفصل الثاني نصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته","level":2,"page":24},{"title":"الفصل الثالث الآثار عن السلف في تعظيم التوحيد","level":2,"page":30},{"title":"الباب الثالث في معنى العبادة وشروطها وأقسامها","level":1,"page":36},{"title":"الفصل الأول معنى العبادة لغة وشرعا","level":2,"page":37},{"title":"الفصل الثاني شروط العبادة من الكتاب والسنة","level":2,"page":42},{"title":"الفصل الثالث في أقسام العبادات","level":2,"page":47},{"title":"الباب الرابع في علاقة التوحيد بالعبادة وأثره عليها","level":1,"page":53},{"title":"الفصل الأول دور الإخلاص في تصحيح العبادة وقبولها عند الله","level":2,"page":54},{"title":"الفصل الثاني آثار التوحيد على الأعمال التكليفية","level":2,"page":59},{"title":"الفصل الثالث من المؤثرات على الأعمال التكليفية","level":2,"page":66},{"title":"أ - البدعة","level":3,"page":67},{"title":"ب - الهوى","level":3,"page":70},{"title":"ث - التقليد الأعمى","level":3,"page":73},{"title":"المراجع","level":1,"page":77}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,61":54,"1,62":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79},"ٜ":{"1":[5,87]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,85","1,86","1,87"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"5":[3],"10":[4],"13":[5],"19":[6],"20":[7],"24":[8],"30":[9],"36":[10],"37":[11],"42":[12],"47":[13],"53":[14],"54":[15],"59":[16],"66":[17],"67":[18],"70":[19],"73":[20],"77":[21]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التَّوْحِيد وأثره فِي حَيَاة الْمُسلم\n\nتأليف\nحمد بن إِبْرَاهِيم الحريقي\n\nدَار الوطن","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.\nأما بعد:\nفإن التوحيد الذي هو حق الله على العبيد أعظم ما صرفت إليه الهمم وصرفت نفائس الأوقات من أجله، لأن به سعادة المسلم وبجهله وتركه شقاوته، فلابد لكل عبد أن يعرف التوحيد الذي فرضه الله عليه كما أنه يجب معرفة ضده وإلا وقع في الشرك وهو لا يشعر وكما قيل:\nوالضد يظهر حسنه الضد ... وبضدها تتبين الأشياء (١)\nوإن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة كبيرة لمعرفة عقيدتها وأكثر وأكثر وإنني بجهدي المقل والمتواضع أرجو أن أكون ممن يساهم\n_________\n(١) انظر كتاب التوحيد للشيخ العلوان.","vol":"1","page":5},{"text":"في النصح للأمة كما قال المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام: \"الدين النصيحة\" فكان هذا الكتاب (التوحيد وأثره في حياة المسلم).\nوأني أشكر كلًا من الشيخ / حمود بن غزاي الحربي، عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بجامعة الإمام فرع القصيم على جهوده المشكورة وملاحظاته المفيدة على هذا البحث فجزاه الله خيرا.\nوالشيخ / سليمان بن ناصر العلوان، حيث قرأ الكتاب وأسدى إلى ملاحظاته القيمة فبارك الله في الجميع وجعل أعمالنا وأعمالهم خالصة لوجهه الكريم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.\nكتبه الفقير إلى عفو ربه\nحمد بن إبراهيم الحريقي\n٢٦ / محرم / ١٤١٤ هـ","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الباب الأول في معنى التوحيد لغة وشرعًا وأنواعه وبيان أنه أول واجب على المكلفين</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في تعريف لغة شرعًا\nالفصل الثاني: في أنواع التوحيد\nالفصل الثالث: في بيان أهمية التوحيد وبيان أنه أول واجب على المكلفين\n****","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول\nتعريف التوحيد لغة وشرعًا</span>\nالتوحيد لغة: هو الإفراد ولا يكون الشيء مفردًا إلا بأمرين:\n١ - الإثبات التام.\n٢ - النفي التام (١).\n* وقال الأصبهاني: التوحيد على وزن التفعيل وهو مصدر وحدته توحيدًا .. إلى أن قال: ولهذا الفعل معنيان.\nأحدهما: تكثير الفعل وتكريره والمبالغة فيه كقولهم كسرت الإناء وغلقت الأبواب وفتحها.\nالوجه الثاني: وقوعه مرة واحدة كقولهم: غديت فلانًا وعشيته وكلمته (٢).\n_________\n(١) التوحيد أولًا ص / ١٥.\n(٢) الحجة في بيان المحجبة ج / ١ ص / ٣٠٥.","vol":"1","page":9},{"text":"*وقال ابن منظور: والتوحيد .. الإيمان بالله وحده لا شريك له والله الواحد الأحد ذو الوحدانية والتوحد .. ثم قال: فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير (١).\n*وقال البيجوري: التوحيد لغة. العلم بأن الشيء واحد (٢).\n* وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم: التوحيد مصدر وحده يوحده توحيدًا جعله واحدًا أي فردًا ووحده قال: إنه واحد أحد (٣).\n* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀:\nالتوحيد مصدر وحده يوحد توحيدًا يعني وحد الله أي اعتقده واحدًا لا شريك له في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته ولا في إلوهيته وعبادته فهو واحد جلّ وعلا وإن لم يوحد الناس (٤).\n* وقال الشيخ محمد العثيمين - ﵀:\n_________\n(١) لسان العرب ج / ٣ص / ٤٥٠ مادة وحد.\n(٢) جوهرة التوحيد ص / ١٠.\n(٣) حاشية كتاب التوحيد ص / ١١.\n(٤) مجموع فتاوى ج / ١ص / ٣٤.","vol":"1","page":10},{"text":"التوحيد لغة: مصدر وحد يوحد أي جعل الشيء واحدًا وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له (١) (٢).\nتعريف التوحيد شرعًا:\nهو إفراد بحقوقه ولله ثلاثة حقوق:\n١ - حقوق الملك. ... ٢ - حقوق عباده.\n٣ - حقوق أسماء وصفات (٣).\n* وقال الأصبهاني - ﵀ - قال بعض العلماء:\nالتوحيد: نفى التشبيه عن الواحد، وقيل: التوحيد نفي التشبيه عن ذات الموحد وصفاته، وقيل: التوحيد: العلم بالموحد واحدًا\n_________\n(١) مجموع فتاوى ج / ٢ص / ٧.\n(٢) (*) إلى غير ذلك من التعاريف للعلماء - ﵏ - وقد ذكر المدلول لكلمة توحيد الدكتور محمد خليل هراس في كتابه دعوة التوحيد ص / ٦ يطول المقام بذكره، وأيضًا ذكر تعريف التوحيد لغة الشيخ عبد العزيز الرشيد في التنبيهات السنية ص / ٩.\n(٣) مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ج١/ ١ ص / ١٥، والتوحيد أولًا ص / ١٥.","vol":"1","page":11},{"text":"لا نظير له فإذا أثبت هذا فكل من لم يعرف الله هكذا فإنه غير موحد له (١).\n* وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀: هو عبادة الله وحده لا شريك له مع ما يتضمنه من أنه لا رب لشيء من الممكنات سواه (٢).\n* وقال الشيخ محمد بن الوهاب - ﵀-: واعلم أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة (٣).\n* وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي - ﵀-:\nالتوحيد: هو إفراد الله بالعبادة وإثبات اتصافه بما وصف به نفسه ووصف به رسوله وتنزيهه عن النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات (٤).\n*وقال البيجوري: هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتًا وصفاتًا وأفعالًا (٥).\n_________\n(١) الحجة في البيان المحجبة ج / ١ص / ٣٠٦.\n(٢) درء تعارض العقل والنقل ج / ١ص / ٣٠٦.\n(٣) مجموعة الرسائل النجدية ج / ٤ص والدرر السنية ج / ١ص / ٤٨.\n(٤) أصول الدين الإسلامي ص / ٧.\n(٥) جوهرة التوحيد ص / ١٠.","vol":"1","page":12},{"text":"* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀: فتوحيد الله هو إفراده بالعبادة عن إيمان وصدق وعن عمل لا مجرد كلام ومع اعتقاده بأن عبادة غيره باطلة وان عباد غير مشركون ومع البراءة منهم (١).\nوقال الشيخ عبد الله الغنيمان:\nهو إفراده بالعبادة التي تتضمن غاية الحب ومنتهاه مع غاية الذل وأقصاه والانقياد لأمره والتسليم له (٢) (*).\n****\n_________\n(١) مجموع فتاوى ج / ٢ص / ٢٠.\n(٢) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري جـ / ١ ص / ٣٨.\n(*) إلى غير ذلك من التعاريف، وانظر المعاني الاصطلاحية لكلمة توحيد في كتاب دعوة التوحيد لمحمد خليل هراس ص / ٨.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الثاني\nأنواع التوحيد</span>\nذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - أن سورتي الإخلاص (١) تصمنتا نوعي التوحيد فقال ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فهي متضمنة للتوحيد العملي الإرادي وهو إخلاص الدين لله بالقصد والإرادة وأما سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فمتضمنة للتوحيد القولي والعملي (٢).\nوقال ابن القيم - ﵀ -:\nالتوحيد نوعان: نوع في العلم والاعتقاد ونوع في الإرادة والقصد\nويسمى الأول: التوحيد العلمي، والثاني: التوحيد القصدي الإرادي؛ لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة، والثاني\n_________\n(١) هما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n(٢) مجموع فتاوى جـ / ١٠ ص / ٥٤ وأيضًا جـ / ١ ص / ٣٦٧ والتدمرية ص / ٥","vol":"1","page":14},{"text":"بالقصد والإرادة، وهذا الثاني أيضًا نوعان توحيد في الربوبية وتوحيد في الإلهية فهذه ثلاثة أنواع (١).\n* وقال ابن القيم في النونية:\nفاسمع إذا توحيد رسل الله ثـ ... .... ... ـم أجعله داخل كفة الميزان\nمع هذه الأنواع وأنظر أيها ... .... ... أولى لدى الميزان بالرجحان\nتوحيدهم نوعان قولي وفعـ ... .... ... ـضًا في كتاب الله موجودان\n\nإلى أن قال:\nهذا وثاني نوعي التوحيد تو ... .... ... حيد العبادة منك للرحمن\nأن لا تكون لغيره عبدًا ولا ... .... ... تعبد بغير شريعة الإيمان (٢)\n\n* وقال السفاريني: أعلم أن التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية وتوحيد الصفات (٣).\n_________\n(١) مدارج السالكين جـ / ١ ص / ٣٣.\n(٢) شرح قصيدة ابن القيم لأحمد بن عيسى جـ / ٢، ص / ٢٠٩، ٢٥٧.\n(٣) لوامع الأنواع البهية جـ / ١ ص / ١٢٨ وأنظر هذا التقسيم فيما يلي.\nأ ... الحجة في بيان المحجة جـ / ١ ص / ٨٥ حاشية رقم / ١\nب ... العقيدة الطحاوية \" الشرح\" جـ / ١ ص / ٢٤.\nجـ- حاشية كتاب التوحيد ص / ١٠\nد- عقيدة المسلمين جـ / ١ ص / ٣٢٦\nهـ - سؤال وجواب في اهم المهمات ص / ١٣.\nو- مجموع فتاوى ابن بازجـ / ١ ص / ٣٤.\nز- مجموع فتاوى ابن عثيمين جـ / ٢ ص / ٧.","vol":"1","page":15},{"text":"* وقال حافظ حكمي: التوحيد نوعان:\nالأول: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي.\nوالثاني: التوحيد القصدي الإرادي (١).\n****\n_________\n(١) معارج القبول جـ / ١ ص / ٤٦.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثالث\nأهمية التوحيد وبيان أنه أول واجب على المكلف</span>\nإن أهمية التوحيد تكمن في أن الله تعالى ذكره في كتابه ودعى إليه في أكثر آيات القرآن بل إن لم تكن كلها كما ذكر ذلك العلماء حيث قال الشيخ أحمد بن عيسى: وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه، فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله فهو التوحيد العملي الخبري، وإما دعوى إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته وأمره ونهيه فهو حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا ويكرمهم به في الآخرة فهو جزاء أهل توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل لهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم","vol":"1","page":17},{"text":"التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم أ. هـ (١).\nومما يدل على أهمية التوحيد أن جميع الرسل أرسلوا به كما قال ابن القيم - ﵀ - وجميع الرسل إنما دعوا إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية: ٥] فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته من أولهم إلى آخرهم فقال نوح لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [سورة الأعراف، الآية ٥٩] وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل، الآية: ٣٦] (٢).\nوقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - أهمية التوحيد بقوله: وقد بين الله هذا التوحيد في كتابه وحسم مواد الإشراك به حتى لا يخاف أحد غير الله ولا يرجو سواه ولا يتوكل إلا عليه ... إلى أن قال: وقد كان النبي - ﷺ -، يحقق هذا\n_________\n(١) شرح قصيدة ابن القيم جـ / ٢ ص / ٢٦٠ وانظر: (شرح العقيدة الطحاوية ص ٨٩).\n(٢) مدارج السالكين جـ / ١، ص / ١١٤.","vol":"1","page":18},{"text":"التوحيد لأمته ويحسم عنهم مواد الشرك إذ هو تحقيق قولنا لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي تألهه القلوب لكمال المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف (١).\n* وقال ابن أبي العز الحنفي: أعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله ﷿ إلى أن قال: ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على الملكف شهادة أن لا إله إلا الله لا النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشك.\nفالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا فهو أول واجب وآخر واجب (٢).\n* وقال الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد: وأعظم ما جاء به، - ﷺ - وهو وإخوانه من الرسل هو الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ومعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله وأنه لا شبيه له ولا نظير فهذا هو مفتاح دعوتهم وزبدة\n_________\n(١) الفتاوى جـ / ١، ص / ١٣٥.\n(٢) بتصرف من كتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز جـ / ١ ص / ٢١ - ٢٣.","vol":"1","page":19},{"text":"رسالتهم من أولهم إلى آخرهم (١).\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: اعلم رحمك الله أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل التوحيد قال- تعالى-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل، الآية ٣٦] وله خلق الجن والإنس قال - تعالى -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات، الآية ٥٦] أي يوحدون.\nإلى أن قال - ﵀ - إذا عرفت هذا فأهم ما عليك معرفة التوحيد قبل معرفة العبادات كلها حتى الصلاة (٢).\nومن أهمية التوحيد أن النبي - ﷺ - كان يشيد بالتوحيد تعظيما لشأنه واهتماما به حتى وهو في مرض الموت حيث قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣) والمرء مهما بلغ من العلم إلا أنه محتاج إلى التوحيد ومعرفته.\n_________\n(١) التنبيهات السنية ص / ٣٣.\n(٢) الدرر السنيه ج / ١ص / ١٠٧.\n(٣) أخرجه البخاري كتاب الصلاة باب ٥٥ج / ١ص / ٥٣٢ح رقم / ٤٣٥ (الفتح) وأخرجه مسلم كتاب المساجد باب ٣ج / ٥ص / ١٦ح رقم / ٥٢٩","vol":"1","page":20},{"text":"ومما يدلنا على أهمية التوحيد وعظمه أن النبي - ﷺ - دعا إليه عشر سنين وذلك قبل أن تفرض عليه الفرائض تعظيما لشأنه، ولأن الله لا يقبل الأعمال لإلا به والمرء محتاج إلى التوحيد من نشأته إلى مماته، لأن حياته مبنية على التوحيد لأنه أعظم الواجبات وآكدها وما بعث الله رسولا ولا نبيا إلا ويدعو قومه إلى التوحيد وقد ذكر الله في كتابه العزيز عن كل الرسل أنهم يفتتحون دعوتهم لقومهم بقولهم: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾\nقال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [سورة النحل، الآية ٣٦] (١).\nوقال الشيخ صالح البليهي - ﵀ -: وقد ورد على ما يدل على أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل ثلاثمائة وبضعة عشر وكلهم دعوا إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة (٢).\n_________\n(١) بتصرف من كتاب التوكيد للشيخ سليمان العلوان ص / ٤٤.\n(٢) عقيدة المسلمين ج / ١، ص / ٢٤٨.","vol":"1","page":21},{"text":"وسئل الشيخ محمد العثيمين عن أول واجب على الخلق فقال: أول واجب على العباد أن يوحدوا الله - ﷿ - وأن يشهدوا لرسوله - ﷺ -، بالرسالة وبتوحيد الله -﷿ - والشهادة لرسوله - ﷺ -، بالرسالة يتحقق الإخلاص والمتابعة اللذان هما شرط قبول كل عبادة (١) (٢).\n****\n_________\n(١) مجموع فتاوى ج / ٢ ص / ٢٢.\n(٢) ذكر محقق كتاب الحجة للأصبهاني الخلاف فيما هو أول واجب على المكلف وقال الآخر ويبدو أن المؤلف يذهب إلى الرأي الأول وهو أن أول واجب على المكلف معرفة الله أ. هـ انظر: ج / ١ ص / ١٢٢.\nوانظر: في أهمية التوحيد كتاب أول واجب على المكلف للشيخ عبد الله الغنيمان فإنه جيد وحسن، وللشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد كلام نفيس وجيد حول أهمية التوحيد وذكر القرآن للتوحيد، فانظر كتاب حكم الانتماء ص / ٥٧ - ٥٩ ويطول المقام بنا لو ذكرنا ما ذكرناه آنفا.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الباب الثاني في نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الدالة على أهمية التوحيد</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: نصوص القرآن في تعظيم التوحيد وبيان مكانته.\nالفصل الثاني: نصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته.\nالفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في تعظيمهم لشأن التوحيد.\n****","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الأول\nنصوص القرآن في تعظيم التوحيد وبيان مكانته</span>\nقال الشيخ: أحمد بن عيسى في شرحه لقصيدة ابن القيم (١):\nوغالب صور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه. . إلخ (٢).\n[والتوحيد هو فاتحة القرآن العظيم وهو خاتمته فهو فاتحة القرآن كما في أول سورة الفاتحة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية ١]. وهو في خاتمة القرآن العظيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣).\n_________\n(١) ج / ٢ ص ٢٦٠.\n(٢) وقد سبق كلامه من قبل فانظر ص / ١٧.\n(٣) انظر هذا الكلام مطولا للشيخ بكر أبو زيد في حكم الانتماء ص / ٥٨.","vol":"1","page":25},{"text":"واذكر باختصار بعض السور والآيات الدالة على أهمية التوحيد:\n١ - قال - تعالى -: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية ٥] وكل سورة الفاتحة بآياتها تدل على التوحيد.\n٢ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية ١١٠].\n٣ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [سورة آل عمران، الآية ٦٤].\n٤ - وقال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ...﴾ [سورة النحل، الآية ٣٦].\n٥ - وقال - تعالى -: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. .﴾ [سورة النساء، الآية ٣٦].\n٦ - وقال - تعالى -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء، الآية ٢٣].\n٧ - وقال - تعالى -: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [سورة فصلت، الآية ١٤].","vol":"1","page":26},{"text":"٨ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [سورة الكافرون، الآيتان ١،٢].\n٩ - وقال - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية ٣١].\n١٠ - وقال - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ .. .﴾ [سورة البينة، الآية ٥].\n١١ - وقال - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ ... [سورة النساء، الآية ٤٨].\n١٢ - وقال - تعالى -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص].\nوالرسل كلهم بعثوا بالتوحيد لله - جل وعلا - والقرآن مليء بالشواهد من ذلك وهو واضح وجلي (١).\nوأختم هذا الفصل بكلام للعلامة محمد صديق حسن حيث قال: فاعلم أن فاتحة الكتاب العزيز التي يكررها كل مسلم في\n_________\n(١) انظر سورة الأعراف وهود والمائدة والمؤمنون وغيرها من السور واكتفيت بما ذكرت خشية الإطالة.","vol":"1","page":27},{"text":"كل صلاة مرات ويفتتح بها التالي لكتاب الله والمتعلم له الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في ثلاثين موضعا. . ثم ذكر هذه المواضع (١).\n****\n_________\n(١) الدين الخالص ج / ١ ص / ٩ وذكر أيضًا أدلة التوحيد من القرآن وعلق عليها فانظر ص / ١٩ وما بعدها، وأيضًا ابن القيم في الصواعق ج / ٢ ص / ٤٦٠.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الثاني\nنصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته</span>\nلقد رفع الرسول - ﷺ -، مكانه التوحيد واهتم بمقامه ودليل ذلك ذكره لأمر التوحيد وهو في مرض موته ﵇، حيث قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١).\nومما يدل من السنة على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ دعا إليه عشر سنين وذلك في مكة بين الكفار وكان يقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (٢).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد كان النبي، - ﷺ -، يحقق هذا التوحيد لأمته ويحسم عنهم مواد الشرك\n_________\n(١) سبق تخريجه انظر ص / ٢١ رقم / ٣.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٤ص / ٦٣وج / ٥ص / ٣٧١.","vol":"1","page":29},{"text":"إذ هذا تحقيق قولنا لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي تألهه القلوب لكمال المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف» (١).\nوأما الأحاديث الدالة على أهمية التوحيد فكثيرة نذكر منها ما يلي:\n١ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول - ﷺ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» (٢).\n٢ - ومما يدل على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ كان يستفتح يومه بالتوحيد حيث يقرأ في ركعتي الفجر بسورتي الكافرون والإخلاص، ويختم أيضًا بالتوحيد حيث كان يقرأ في الشفع والوتر بسورة الكافرون والإخلاص (٣).\n_________\n(١) الفتوى ج / ١،ص / ١٣٦.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٢ص / ٥٠،٩٠ وابن أبس شيبة في مصنفه ج / ٧ص / ١٥٠ وصححه الألباني في الإرواء ج / ٥ص / ١٠٩ وفي صحيح الجامع رقم ٢٨٣١.\n(٣) وقد ورد ذلك بأحاديث صحيحة فانظر صحيح مسلم بشرح النووي ج / ٦ص / ٥ رقم ٧٢٦.","vol":"1","page":30},{"text":"٣ - وعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مرين وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» (١).\n٤ - وعن ابن عباس - ﵁ - قال: لما بعث النبي - ﷺ - معاذا نحو أهل اليمن قال: «أنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فلكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم. .» الحديث (٢).\n٥ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب / ٤٧ح رقم ٣٤٣٥ج / ٦ص / ٤٧٤ (الفتح) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ٩ج / ١ص / ٣١٠ (النووي).\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ج / ١٣ص / ٣٤٧ح رقم (الفتح) وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب الإيمان باب / ٧ج / ١ص / ٢٧٢ح رقم ٢٩.","vol":"1","page":31},{"text":"أتدري ما حقهم عليه قال: الله ورسوله أعلم قال: أن لا يعذبهم» (١)\n٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كنا قعودًا حول رسول الله - ﷺ - معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله - ﷺ -، من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت ابتغي رسول الله - ﷺ -، حتى أتيت حائطًا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابًا فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله - ﷺ - فقال: أبو هريرة فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال: «يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ح رقن٧٣٧٣جـ / ١٣ص / ٣٤٧ومسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠ح رقم / ٥٠جـ / ١ص / ٣١٩.","vol":"1","page":32},{"text":"وراء هذا الحائط يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة» فكان أول من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت: هاتان نعلا رسول الله - ﷺ -، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لإستي (١) فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله - ﷺ -، فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله - ﷺ -: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي قال: «ارجع» فقال له رسول الله - ﷺ -، «يا عمر ما حملك على ما فعلت؟» قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة قال: «نعم».\nقال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله - ﷺ -، «فخلهم» (٢).\n_________\n(١) لإستي: قال النووي في شرح الحديث اسم من أسماء الدبر.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠رقم٥٢جـ / ١ص / ٣٢٠ (نووي).","vol":"1","page":33},{"text":"٧ - في حديث وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ -، قال لهم رسول الله - ﷺ -: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقام الصلاة» الحديث (١).\n٨ - وأيضًا حديث جبريل حيث سأل الرسول - ﷺ -، عن الإسلام قال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة» الحديث (٢).\n٩ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» (٣).\n****\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٤٠حرقم٥٣جـ / ١ص / ١٢٩.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٧حرقم٥٠جـ / ١ص / ١١٤.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٣حرقم٤٤جـ١ص / ١٠٣.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الثالث\nالآثار عن السلف في تعظيم التوحيد</span>\nلقد سار السلف الصالح على ما سار عليه قدوتهم رسول الله - ﷺ -، حيث انطلقوا في البلاد شرقًا وغربًا ليبلغوا دين الله ويعلموا الناس توحيد الله-جل وعلا-واهتموا بشأنه وبيانه أعظم اهتمام ورفعوا راية التوحيد خفاقة في كل مكان ولله الحمد والمنة.\nقال ربعي بن عامر: أتينا لتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فأي نشر لتوحيد الله بعد هذا؟ ولهم ﵏ آثار في ذلك نذكر منها ما يلي:\n١ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «من سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد - ﷺ -، التي عليها خاتمة فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ","vol":"1","page":35},{"text":"شَيْئًا﴾ إلى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام، الآيات: ١٥١ - ١٥٣] (١).\n٢ - قال أبو العالية: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتم الإسلام فلا ترغبوا عنه يمينًا ولا شمالًا وعليكم بالصراط المستقيم، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الاهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء (٢).\n٣ - عن سعيد بن جبير: في قوله ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [سورة طه، الآية: ٨٢] قال لزم السنة (٣).\n٤ - عن سلام بن مسكين قال كان قتادة إذا تلا ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [سورة فصلت، الآية: ٣٠]\nقال: إنكم قد قلتم ربنا الله، فاستقيموا على أمر الله وطاعته وسنة نبيكم، وامضوا حيث تؤمرون، فالاستقامة أن تلبث على الإسلام والطريقة الصالحة ثم لا تمرق منها ولا تخالفها، ولا تشذ\n_________\n(١) أخرجه الترمذي جـ / ٥ص / ٢٤٦ح رقم٣٠٧٠وقال عنه الترمذي حديث حسن غريب.\n(٢) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٢٩٩.\n(٣) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٤.","vol":"1","page":36},{"text":"عن السنة ولا تخرج عنها، فإن أهل المروق من الإسلام منقطع بهم يوم القيامة، ثم إياكم وتصرف الأخلاق واجعلوا الوجه واحدًا والدعوة واحدة، فإنه بلغنا انه من كان ذا وجهين وذا لسانين كان لو يوم القيامة لسانان من نار (١).\n٥ - عن عثمان بن حاضر الأزدي قال دخلت على ابن عباس فقلت: أوصني فقال عليك بالاستقامة اتبع ولا تبتدع (٢).\n٦ - عن عبد الله قال: «الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة» (٣).\n٧ - عن الزهري قال: «الاعتصام بالسنة نجاة» (٤).\n٨ - عن أبي حيان البصري قال سمعت الحسن يقول: «لا يصح القول إلا بعمل ولا يصح قول وعمل إلا بنية ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة» (٥).\n_________\n(١) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٨.\n(٢) الإبانة لابن بطه جـ / ١ص / ٣١٩.\n(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جـ / ١ص / ٥٥.\n(٤) المصدر السابق جـ / ١،ص / ٥٦.\n(٥) المصدر السابق جـ / ١،ص / ٥٧.","vol":"1","page":37},{"text":"٩ - عن الأوزاعي قال: كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد - ﷺ -، والتابعون بإحسان، لزوم الجماعة وإتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله (١).\n١٠ - عن الزهري قال كان من مضى من علمائنا يقول: «الاعتصام بالسنة نجاة» (٢).\n١١ - وعن ابن شهاب: قال «بلغنا عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة» (٣).\n١٢ - عن أبي إسحاق قال سألت الأوزاعي (٤) فقال: «اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم» (٥).\n_________\n(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جـ / ١ص / ٦٤.\n(٢) المصدر السابق جـ / ١ص / ٩٤.\n(٣) المصدر السابق جـ / ١ص / ٩٥.\n(٤) قال المحقق أحمد الحمدان لم يذكر عن أي شئ سأله ولكن السياق يوضح أنه سأله عن طريق النجاة.\n(٥) المصدر السابق جـ / ١ص / ١٥٤.","vol":"1","page":38},{"text":"١٣ - عن حذيفة - ﵁ - قال «يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا» (١).\n١٤ - قال أبو حاتم بن حبان: «طاعة رسول الله - ﷺ -، هي الانقياد لسنته بترك الكيفية والكمية فيها، مع رفض قول كل من شيئا في دين الله- جل وعلا- بخلاف سنته دون الاحتيال في دفع السنن بالتأويلات المضمحلة والمخترعات الداحضة» (٢).\nثم سار من بعد الصحابة والتابعين غيرهم من الأئمة من أهل العلم وغيرهم ممن تحملوا تبليغ التوحيد ونشره بين الأمصار وفي كل الأمصار وبرزت جهودهم في العناية بالتوحيد من جانبين:\nالأول: المناظرة لأصحاب الفرق الضالة وإفحامها وكشف حقيقتها.\nالثاني: تأليف الكتب في بيان العقيدة الصحيحة المعتمدة\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب / ٢خ رقم٧٢٨٢جـ / ١٣ص / ٢٥٠.\n(٢) صحيح ابن حبان ص / ١٥٣.","vol":"1","page":39},{"text":"على الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح (١).\nوممن ناظر من العلماء الإمام أحمد وغيره، وقصته معروفة مع المعتزلة.\nوممن ألف من العلماء كثير، منهم الإمام أحمد ألف كتاب السنة والرد على الجهمية والزنادقة وألف ابن أبي عاصم كتاب السنة، وأيضًا الإمام الخلال والطبراني، وكتاب الشريعة للآجري والإبانة لابن بطه، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام أبي القاسم اللآلكائي، وكتاب التوحيد لابن خزيمة، والحجة في بيان المحجة للأصبهاني.\nوبعد هؤلاء كلهم برز الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الدعوة إلى التوحيد وبيان عقيدة السلف.\nوبعد هؤلاء بزمن أتى أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وأحفاده فرحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهم الجنة بغير حساب.\n* * *\n_________\n(١) انظر التوحيد لابن خزيمة جـ / ١ ص ١٣.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثالث في معنى العبادة وشروطها وأقسامها</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: معنى العبادة لغة وشرعًا.\nالفصل الثاني: في شروطها من الكتاب والسنة.\nالفصل الثالث: في أقسام العبادات.\n****","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الأول\nمعنى العبادة لغة وشرعًا</span>\nالعبادة لغة: هي الطاعة مع الخضوع مع الخضوع ومنه طريق معبد إذا كان مذللًا بكثرة الوطء (١).\nوأيضًا: هي الانقياد والخضوع (٢).\n- قال الشيخ الإسلام ابن تيمية: والعبادة أصل معناها الذل يقال طريق معبد إذا كان مذللًا قد وطئته الأقدام (٣).\n- وقال ابن القيم: والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع والعرب تقول طريق معبد أي مذلل والتعبد التذلل والخضوع (٤).\n_________\n(١) لسان العرب جـ / ٣ص / ٢٧٣ مادة عبد وأيضًا ذكره الأزهري في تهذيب اللغة جـ / ٢ص / ٢٣٤.\n(٢) المصباح المنير للفيومي ص / ٣٨٩ مادة عبدت.\n(٣) الفتاوى جـ / ١٠ص / ١٥٣.\n(٤) مدارج السالكين جـ / ١ص / ٨٥.","vol":"1","page":43},{"text":"- وقال ابن كثير: العبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد أي مذلل (١).\n- وقال العلامة محمد صديق حسن: هي الذل والخضوع والانقياد وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله متذلل لمشيئته منقادا لما قدره عليه (٢).\n- وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: هي الذل والخضوع (٣).\nتعريف العبادة شرعًا:\n- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ... ثم قال: وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ [سورة الذاريات، الآية: ٥٦ [(٤).\n- وقال ابن كثير: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف (٥).\n_________\n(١) تيسير العزيز الحميد ص / ٤٧.\n(٢) الدين الخالص جـ / ١ص / ٤٧.\n(٣) شرح كتاب التوحيد جـ / ١ص / ٤٥.\n(٤) الفتاوى جـ / ١٠ص / ١٤٩.\n(٥) تيسير العزيز الحميد ص / ٤٧.","vol":"1","page":44},{"text":"- وقيل هي: كمال الحب مع كمال الخضوع، لأن الحب الكامل مع الذل التام يتضمن طاعة المحبوب والانقياد له، فالعبد هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه، فطاعة العبد لربه تكون بحسب محبته وذله له (١).\n- وقال حافظ أحمد حكمي: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده (٢).\nوقال أيضًا في معارج القبول:\nثم العبادة هي اسم جامع ... لكل ما يرضي الإله السامع\n\nوذكرت تعريف العبادة كما ذكره شيخ الإسلام (٣).\n- وقال أحمد بن عيسى: وأما العبادة في اصطلاح العلماء فقد عرفها طائفة بقولهم: العبادة ما أمر به الشارع من غير اطراد\n_________\n(١) شرح كتاب التوحيد للغنيمان جـ / ١ص / ٤٦.\n(٢) أعلام السنة المنشورة ص / ١٢.\n(٣) جـ / ٢ص / ٤٣٧.","vol":"1","page":45},{"text":"عرفي ولا اقتضاء عقلي. وعرفها طائفة بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع (١).\n- وقال الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود: العبادة شرعا ما أمر به من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي من أفعال العباد وأقوالهم المختصة بجلال الله وعظمته (٢).\n- وقال الشيخ محمد العثيمين: العبادة لها مفهوم عام ومفهوم خاص فالمفهوم العام هي التذلل لله محبة وتعظيمًا بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه.\nوالمفهوم الخاص- يعني تفصيلها- قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف والخشية والتوكل والصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام (٣).\nوذكر الشيخ عبد الله الغنيمان عن صاحب فرقان الفرقان في تعريف العبادة: الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلبا باعتقاد\n_________\n(١) انظر شرحه لقصيدة ابن القيم جـ / ٢ص / ٢٥٩.\n(٢) رسالة مهمة للإمام عبد العزيز قدم لها سماحة الشيخ ابن باز ص / ٢٦.\n(٣) مجموع فتاوى جـ / ٢ ص ٢٥.","vol":"1","page":46},{"text":"ربوية المخضوع له وقالبا مع ذلك الاعتقاد فإن انتفى ذلك الاعتقاد لم يكن ما أتى به من الخضوع الظاهري من العبادة شرعًا في كثير ولا قليل مهما كان المأتي به ولو سجودًا (١) (٢).\n* * *\n_________\n(١) أو واجب على المكلف ص / ٢٩.\n(٢) (*) تعريف شيخ الإسلام للعبادة ذكره أكثر العلماء فانظر حاشية كتاب التوحيد ص / ١٢ ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ / ١ص / ٤٩٩.\nوشرح كتاب التوحيد جـ / ١ص / ٤٥ والأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ الدوسري ص / ١٦ وغيرها.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثاني\nشروط العبادة من الكتاب والسنة</span>\nأكثر العلماء ذكروا أن للعبادة شرطين هما: الإخلاص لله والمتابعة للرسول، ﵊، وبعضهم زادها شرطًا ثالثًا وهو الصدق كما سيمر معنا.\n- قال شيخ الإسلام: وجماع الدين أصلان أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية: ١١٠]. وذلك تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله.\n- ففي الأولى: أن لا نعبد إلا إياه وفي الثانية: أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره، وقد بين - ﷺ -، لنا ما نعبد الله به ونهانا عن محدثات الأمور وأخبر أنها ضلالة قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ","vol":"1","page":48},{"text":"وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١١٢] (١).\n- وقال ابن القيم: فلا يكون العبد متحققًا ﴿بإِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ إلا بأصلين عظيمين:\nأحدهما: متابعة الرسول - ﷺ -.\nوالثاني: الإخلاص للمعبود فهذا تحقيق ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٢).\nوذكر الشيخ حافظ أحمد حكمي، شروط العبادة وقال إنها ثلاثة وله كلام مرائع في هذا ولكن أختصره لطوله.\nقال: وللعبادة ركنان لا قوام لهما إلا بهما وهما الإخلاص والصدق وحقيقة الإخلاص أن يكون قصد العبد وجه الله والدار الآخرة كما قال تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى *\n_________\n(١) العبودية / ص / ١٢٧.\n(٢) التفسير القيم ص / ٧٣ ثم قال بعد ذلك: والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أيضًا إلى أربعة أقسام أحدها: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة.\nالثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر. الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله ثم ذكر أمثلة لكل نوع.","vol":"1","page":49},{"text":"وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [سورة الليل، الآية: ١٧ - ٢١].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [سورة الشورى، الآية: ٢٠].\nوبعد ذكره للآيات ذكر الأحاديث ومنها حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -: «إنما الأعمال بالنيات ..» الحديث (١).\n- ثم ذكر الشرط الثاني: وهو الصدق فقال: وأما الصدق فهو بذل العبد جهده في امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه والاستعداد للقاء الله وترك العجز وترك التكاسل عن طاعة الله، وإمساك النفس بلجام التقوى عن محارم الله، وطرد الشيطان عنه بالمداومة على ذكر الله تعالى، والاستقامة على ذلك كله ما استطاع قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية: ١١٩]. وقال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٢٣ [\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي باب ١ / جـ / ١ص / ٩ حديث رقم / ١.","vol":"1","page":50},{"text":"ثم قال: وإذا اجتمعت النية الصالحة والعزيمة الصادقة في هذا العبد قام بعبادة الله﷿- ثم اعلم أنه لا يقبل منه ذلك إلا بمتابعة الرسول - ﷺ -، فيعبد الله بوفق ما شرع وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه وفي الصحيحين عن عائشة﵂- قالت، قال رسول الله - ﷺ -، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).\nفهذه الثلاثة الأركان شروط في العبادة لا قوام لها إلا بها فالعزيمة الصادقة شرط في صدرها والنية الخالصة وموافقة السنة شرط في قبولها فلا تكون عبادة مقبولة إلا باجتماعها (٢).\nوقال أيضًا﵀- في كتاب أعلام السنة المنشورة:\nشروط العبادة ثلاثة الأول صدق العزيمة وهو شرط في وجودها.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب ٥ح رقم ٢٦٩٧جـ / ٥ص / ٣٠١.\nومسلم في كتاب الأقضية باب ٨ح رقم ١٧١٨حـ / ١٢ص / ٢٣.\n(٢) معارج القبول جـ / ٢ص / ٤٣٩ - ٤٤٢ بتصرف.","vol":"1","page":51},{"text":"والثاني إخلاص النية والثالث: موافقة الشرع الذي أمر أن لا يدان إلا به وهما شرطان في قبولها (١).\nوذكر الشيخ محمد العثيمين﵀- أن للعبادة شرطين الإخلاص والمتابعة وذكر الأدلة على ذلك كما مرت معنا (٢) (٣).\n_________\n(١) ص / ١٣ ثم بعد ذلك ذكر معاني صدق العزيمة واخلاص النية والشرع الذي أمر الله أن لا يدان إلا به بنفس الصفحة.\n(٢) مجموع فتاوى جـ / ٢ص / ٢٨.\n(٣) (*) ذكر الأستاذ / جمال بن أحمد بن بشير بادي في كتابه وجوب لزوم الجماعة عن أدلة شروط العبادة وذكر الأدلة من القرآن والسنة وذكر أيضًا أقوال السلف في ذلك فليراجع لطوله.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث\nفي أقسام العبادات</span>\nالعبادات على كثرتها وانتشارها ترجع إلى أربعة أنواع وهي:\n١ - عبادات قلبية مناطها القلب.\n٢ - عبادات قولية تتعلق باللسان.\n٣ - عبادات عملية تعمل بالجوارح.\n٤ - عبادات مالية تتعلق بالأموال (١).\nالعبادات القلبية:\nوهي التي ترجع إلى عمل القلب وحده وهي أهم أنواع العبادات فمنها الحب قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٦٥].\n_________\n(١) دعوة التوحيد / ص / ٤٠.","vol":"1","page":53},{"text":"- قال شيخ الإسلام: فمن أحب مخلوقًا مثل ما يحب الله فهو مشرك ويجب الفرق بين الحب في الله والحب مع الله (١).\n- وقال أيضًا: ولهذا كان أهل التوحيد والإخلاص أكمل حبًا لله من المشركين الذين يحبون غيره الذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحبه (٢).\nوقال أيضًا: والمحبة جنس تحته أنواع كثيرة فكل عابد محب لمعبوده فالمشركون يحبون آلهتهم كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وفيه قولان:\nأحدهما: يحبونهم كحب المؤمنين لله.\nوالثاني: يحبونهم كما يحبون الله لأنه قد قال: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. فلم يمكن أن يقال إن المشركين يعبدون آلهتهم كما يعبد الموحدون الله بل كما يحبون- هم- الله فإنهم يعدلون آلهتهم برب العالمين (٣).\n_________\n(١) الفتاوى جـ / ١٥ص / ٤٩.\n(٢) الفتاوى جـ / ١٧ص / ١٤٤.\n(٣) الفتاوى جـ / ٨ص / ٣٥٧.","vol":"1","page":54},{"text":"- وقال ابن القيم﵀- أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند بخلاف ند المحبة فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم (١).\nولهذا يظهر أن حب غير الله لا ينافي التوحيد بل قد يكون من كمال التوحيد فإن من تمام حب العبد لله أن يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله ويحب ما يرضاه من الأشخاص والأخلاق والأعمال ويبغض ما يبغضه الله كذلك (٢).\nالعبادات القولية:\nوالمقصود بها كما مر أنها العبادات التي تتعلق باللسان وهي كثيرة منها:\nالذكر: وحقيقته حضور المذكور في قلب الذاكر على أي نحو من الأنحاء الثابتة له ثم التعبير عن ذلك باللسان وضده الغفلة والنسيان.\n_________\n(١) التفسير القيم ص / ١٤٠.\n(٢) دعوة التوحيد ص / ٤١.","vol":"1","page":55},{"text":"والذكر هو أفضل العبادات بل هو الغرض المقصود من العبادات كلها فإنها ما شرعت إلا لتعين على ذكر الله﷿- كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية: ١٤].\nوقد وعد الله﷿- بذكر من يذكره كما توعد بنسيان من ينساه كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [سورة البقرة: الآية: ١٥٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية: ١٩].\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥]. فقد أرشدت الآية إلى وجوب أن يكون الذكر مخافة مع التذلل والخشية فلا يرفع صوته به ولا يذكر الله بأطراف لسانه مع قسوة القلب وغفلته (١).\nوفي الحديث عن أبي الدرداء - ﵁ - قال، قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها ففي درجاتكم وخير لكم من أنفاق الذهب\n_________\n(١) انظر دعوة التوحيد ص / ٤٨ وما بعدها.","vol":"1","page":56},{"text":"والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى»، فقال معاذ بن جبل - ﵁ - «ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله» (١).\n\nالعبادات البدنية:\nالذكر: وحقيقته حضور المذكور في قلب الذاكر على أي نحو من الأنحاء الثابتة له ثم التعبير عن ذلك باللسان وضده الغفلة والنسيان.\nوالذكر هو أفضل العبادات بل هو الغرض المقصود من العبادات كلها فإنها ما شرعت إلا لتعين على ذكر الله﷿- كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية: ١٤].\nوقد وعد الله﷿- بذكر من يذكره كما توعد بنسيان من ينساه كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: الآية: ١٥٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية: ١٩].\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥]. فقد أرشدت الآية إلى وجوب أن يكون الذكر مخالفة مع التذلل والخشية فلا يرفع صوته به ولا يذكر الله بأطراف لسانه مع قسوة القلب وغفلته (٢).\nوفي الحديث عن أبي الدرداء - ﵁ - قال، قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى»، فقال معاذ بن جبل - ﵁ - ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله» (٣).\nالعبادات البدنية:\nوهي العبادات التي تؤدى بالجوارح ووهي كثيرة فمنها الصلاة والصيام والحج والعمرة وهكذا.\nونأخذ الصلاة فقد حث عليها الله ﵎، كما في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٣].\nوقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٨].\nإلى غير ذلك من الآيات والأحاديث في الصلاة وفي غيرها.\nوالكلام يطول بنا خاصة في هذا القسم أقصد العبادات البدنية وبالجملة فكل عبادة نيطت بالبدن أو بعضو منه فهي داخلة في هذا النوع من العبادات.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ٦ جـ / ٥ص / ٤٢٨ح رقم ٣٣٧٧.\n(٢) انظر دعوة التوحيد ص / ٤٨ وما بعدها.\n(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ٦جـ / ٥ ص / ٤٢٨ح رقم ٣٣٧٧.","vol":"1","page":57},{"text":"العبادات المالية:\nوهي التي تعبد الله عباده بها أموالهم من الصدقات والذبائح وغيرها: فمنها الزكاه وهي أهم العبادات المالية لمن وجبت عليه وهي ثالث أركان الإسلام كما هو معلوم.\nوقد ذكر الله تعالى الوعيد الشديد على مانعيها كما قال: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، الأية: ١٨٠].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٤].\nوأيضًا الذبح هو من العبادات المالية سواء الأضحية أو الهدي أو النذر أو الكفارة أو العقيقة فكلها كذلك كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية ١٦٢، ١٦٣].\n* * *","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الباب الرابع في علاقة التوحيد بالعبادة وأثره عليها</span>\nويشتمل علي ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: دور الإخلاص في تصحيح العبادة وقبولها عند الله.\nالفصل الثاني: آثار التوحيد على الأعمال التكليفية:\nأ - الأعمال القلبية.\nب - أعمال الجوارح.\nالفصل الثالث: من المؤثرات على الأعمال التكليفية:\nأ - البدعة.\nب - الهوى.\nت - التقليد الأعمى.\n****","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الأول\nدور الإخلاص في تصحيح العبادة وقبولها عند الله</span>\nإن الإيمان مسئولية كل إنسان مكلف وقضية الإيمان هي القضية الكبرى في حياة الإنسان وهي القضية التي تحدد مصيره وجزاءه ومن هذا كله نخرج بحقيقة واضحة هي أن الإيمان برحمة الله وعدله وفضله ميسر للناس كلهم.\nفالإيمان إذن قضية إنسانية عامة وهي مسئولية كل إنسان هيأ الله أسباب بلوغها لكل إنسان مكلف في الحياة الدنيا وهو محاسب عن ذلك يوم القيامة بين يدي الله ويغفر الله لمن يشاء من عباده ما شاء من ذنوبهم التي يموتون عليها إلا الشرك فمن مات عليه فلا يغفر الله له ذلك أبدا كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية: ٤٨ [(١).\n_________\n(١) التوحيد وواقعنا المعاصر ص / ٨٣ - ٨٤.","vol":"1","page":61},{"text":"ولقد جعل الله سبحانه المحاسبة على النية من أمره هو يحاسب عليها لأنه هو وحده يعلمها ولا مجال للناس أن تشق صدور الخلق لتعرف ما تطويه الصدور ولكن هذا لا يتعارض مع واجب مطالبة الإنسان أن يكون لنيته أمارات تصدقها فيما يتعلق بحقوق العباد وبأداء الواجبات وبالخضوع لشرع الله (١).\n- قال شيخ الإسلام﵀- بل إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه وهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل .. قال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [سورة الزمر، الآيتان: ٢:١].\nوالسورة كلها عامتها في هذا المعنى كقوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الزمر، الآية: ١٢،١١ [(٢).\n- وقال ابن القيم﵀- ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإخلاص قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا\n_________\n(١) التوحيد وواقعنا المعاصر ص / ٢٣٧.\n(٢) الفتاوي جـ / ١٠ص / ٤٩.","vol":"1","page":62},{"text":"لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [سورة البينة، الآية: ٥]. وقال ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [سورة الملك، الآية ٢]. قال الفضيل ابن عياض: هو أخلصه وأصوبه قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوبًا، والخالص أن يكون لله والصواب خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية: ١١٠ [(١).\nوإذا نظرنا إلى من لم يحقق الإخلاص في أعماله نجد أن تلك الأعمال لا تقبل عند الله بل تكون وبالا عليه كما بين ذلك المصطفى ﵇.\nففي الحديث عن أبي موسى - ﵁ - قال: «جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل\n_________\n(١) مدارج السالكين جـ / ٢ص / ٩٣.","vol":"1","page":63},{"text":"الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (١).\nوفي الحديث القدسي أن أول الناس يقضى يوم القيامة عليهم وهم رجل استشهد ورجل تعلم القرآن والأخير رجل منفق وكلهم يقال لكل واحد منهم: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو كذا فقد قيل ثم يؤمر به فيسحب على وجهه ثم يلقى في النار (٢).\nوفي الحديث الصحيح الإلهي يقول الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه غيري للذي أشرك به وأنا منه بريء».\nوفي أثر آخر يقول له يوم القيامة اذهب فخذ أجرك ممن عملت له لا أجر لك عندنا.\n- وقال الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما.\n- وقال الجنيد: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب ١٥ح رقم / ٢٨١٠جـ / ٦ص / ٢٧.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب الامارة باب ٤٣ح رقم / ١٩٠٥ جـ١٣ص / ٧٥.","vol":"1","page":64},{"text":"ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله.\n- والإخلاص كما قال ابن القيم: تصفية العمل من كل الشوائب (١).\nوالنية هي الخطوة الأولي في الممارسة الإيمانية وهي ركن الشعائر التعبدية وهي محور صلاح عمل الإنسان كله ومنطق السعي المقبول عند الله وقاعدة للأجر والثواب.\nوالنية النابعة من التوحيد هي التي توزع الري على طاقات الفطرة حتى تحفظ فيها الموازنة الأمينة العادلة، وبالتوحيد وبالنية النابعة منه تكون كل الأعمال موافقة لشرع الله ومقبولة عنده سبحانه وإن النية النابعة من التوحيد تظل طاهرة مشرقة عاملة بالخير كابحة للشر.\nهذا هو دور التوحيد، الدور العظيم في حياة ابن آدم يصحح نيته، ويلجم هواه، ويطلق سعيه المبارك إلى الخير والصلاح، هذا هو الدور العظيم للتوحيد في أول خطوة من خطوات الممارسة الإيمانية (٢).\nولا شك أن الإنسان إذا أخلص في أعماله لا شك أنها مقبولة عند الله تعالى كما مر معنا أن من شروط قبول العبادة الإخلاص والمتابعة.\n* * *\n_________\n(١) انظر مدارج السلكين جـ / ٢ص / ٩٤ وما بعدها بتصرف.\n(٢) انظر التوحيد وواقعنا المعاصر ص / ٢٤٤ وما بعدها بتصرف.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الثاني\nآثار التوحيد على الأعمال التكليفية</span>\nإن الإيمان هو الذي في القلب ولابد فيه- أي الإيمان- من ثلاثة أشياء قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان قال الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب فلابد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله، ولابد فيه من عمل القلب مثل حب الله رسوله، وخشية الله، وحب ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان.\nثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ولا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب","vol":"1","page":66},{"text":"ولهذا قال النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب» (١).\nفإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد.\nفلابد في إيمان القلب من حب الله ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٦٥].\nفوصف الذين آمنوا بأنهم أشد حبا لله من المشركين لأندادهم (٢).\n- وقال شيخ الإسلام: والصدق والإخلاص هما في الحقيقة\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب ٢٩ح رقم ٥٣جـ / ١ص / ١٢٦.\n(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ / ٧ص / ١٨٦ - ١٨٨ بتصرف يسير.","vol":"1","page":67},{"text":"تحقيق الإيمان والإسلام فإن المظهرين للإسلام ينقسمون إلى مؤمن ومنافق (١).\n- وقال أيضًا: وهذه الأعمال الباطنة كمحبة الله والإخلاص له والتوكل عليه والرضا عنه ونحو ذلك كلها مأمور بها في حق العامة لا يكون تركها محمودا في حال أحد وإن ارتقى مقامه (٢).\n- وقال أيضًا: فجميع الأعمال الإيمانية الدينية لا تصدر إلا عن المحبة المحمودة وأصل المحبة المحمودة هي محبة الله سبحانه إذ العمل الصادر عن محبة مذمومة عند الله لا يكون عملًا صالحًا بل جميع الأعمال الإيمانية الدينية لا تصدر إلا عن محبة الله فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه (٣).\n- وقال أيضًا: ولهذا كان التوحيد والإيمان أعظم ما تزكو به النفس وكان الشرك أعظم ما يدسيها وتتزكى بالأعمال الصالحة والصدقة هذا كله مما ذكره السلف (٤).\n_________\n(١) الفتاوي جـ / ١٠ص / ١١.\n(٢) الفتاوي جـ / ١٠ص / ١٦.\n(٣) الفتاوي جـ / ١٠ص / ٤٨.\n(٤) الفتاوي جـ / ١٠ص / ٦٣٢.","vol":"1","page":68},{"text":"والإخلاص أهم أعمال القلوب المندرجة في تعريف الإيمان واعظمها قدرا وشأنا بل إن أعمال القلوب- عموما- آكد وأهم من أعمال الجوارح.\n- يقول شيخ الإسلام عن الأعمال القلبية: وهي من أصول الإيمان وقواعد الدين مثل محبة الله ورسوله والتوكل على الله وإخلاص الدين له والشكر له والصبر على حكمه والخوف منه والرجاء له وهذه الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق بإتفاق أئمة الدين (١).\n- ويقول ابن القيم في بيان عظم أعمال القلوب: أعمال القلوب هي الأصل وأعمال الجوارح تبع ومكملة، وإن النية بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح (٢).\n- وقال أيضًا: ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب وأنها لا تنفع بدونها وأن\n_________\n(١) الفتاوى جـ / ١٠ص / ٥.\n(٢) بدائع الفوائد جـ / ٣ص / ٢٢٤.","vol":"1","page":69},{"text":"أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد من الأعمال التي ميزت بينهما؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم فهي واجبة في كل وقت (١).\nومما ينبغي التذكير به في هذا الموضع هو أن الإخلاص إذا تمكن من طاعة ما فكانت هذه الطاعة خالصة لوجه الله، فإننا نشاهد أن الله تعالى يجزي الجزاء الكبير والعطاء العظيم لهؤلاء المخلصين وإن كانت الطاعة في ظاهرها يسيرة أو قليلة. يقول ابن تيمية في هذا الشأن: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله به كبائر كما في في حديث البطاقة.\nفهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص وإلا فأهل الكبائر الذين كما ترجح قول صاحب البطاقة. ثم ذكر ابن تيمية حديث البغي التي سقت كلبا فغفر الله لها والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق فغفر الله له ثم قال: فهذه سقت\n_________\n(١) بدائع الفوائد جـ / ٣ص / ٣٣٠.","vol":"1","page":70},{"text":"الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها وإلا فليس كل بغي سقت كلبا يغفر لها فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص (١).\nوختاما أذكر آثار التوحيد على الأعمال وفضله كما ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي وهي باختصار:\n١ - أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.\n٢ - مغفرة الذنوب وتكفيرها.\n٣ - أنه السبب الأعظم لتفريج الكربات كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتها.\n٤ - أنه يمنع الخلود في النار.\n٥ - أنه يحصل لصاحبه الهدى والكمال والأمن التام في الدنيا والآخرة.\n٦ - أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه.\n٧ - أن جميع الأقوال والأعمال متوقفة في قبولها على التوحيد.\n٨ - أنه يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات.\n_________\n(١) منهاج السنة النبوية جـ / ٦ص / ٢١٨ - ٢٢١ بتصرف.","vol":"1","page":71},{"text":"٩ - أنه إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وكره إليه الكفر.\n١٠ - أنه يخفف على العبد المكاره ويهون عليه الآلام.\n١١ - أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم.\n١٢ - أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب فإنه يصير القليل من عمله كثيرا.\n١٣ - أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر.\n١٤ - أن الله يدفع عن الموحدين شرور الدنيا والآخرة ويمن عليهم بالحياة الطيبة (١).\n* * *\n_________\n(١) كتاب التوحيد ومعه كتاب القول السديد للسعدي ص ١٦ - ١٩.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الثالث\nمن المؤثرات على الأعمال التكليفية</span>\nإن المؤثرات على الأعمال كثيرة جدًا يصعب الإلمام بها في هذه الرسالة المختصرة، ولكن نشير إلى بعضها خصوصا أهمها فمن ذلك الإشراك بالله- تعالى- بسائر أنواعه فإن الشرك أعظم ذنب عصي الله به فيجب الحذر منه واجتنابه فإن الأولياء من عباد الله كانوا يخافونه على أنفسهم فقد قال الله- تعالى- عن إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: ٣٥].\nوقال النبي - ﷺ - مخاطبًا صحابته: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ..»\nوالشرك إذا خالط العبادة أفسدها فعلى المسلم الحذر منه ومن سائر الذنوب والمعاصي التي تنافي التوحيد بالكلية أو تنافي كماله الواجب أو تنقص ثوابه ومن المؤثرات على الأعمال التكليفية أيضًا: البدعة- الهوى- التقليد الأعمى.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>أ - البدعة:</span>\n- قال الطرطوشي: أصل هذه الكلمة من الاختراع وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق ولا مثال احتذي ولا ألف مثله ومنه قوله- تعالى-: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١١٧ [وقوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [سورة الأحقاف، الآية: ٩]. أي لم أكن أول رسول إلى أهل الأرض وهذا الاسم يدخل فيما تخترعه القلوب وفيما تنطق به الألسنة وفيما تفعله الجوارح (١).\nوالبدعة هي زيادة في الدين لم يشرعه الله ولا رسوله - ﷺ - وهي بريد الكفر والبدعة شر من المعصية الكبيرة لأن العاصي يفعل المعصية وهو يعلم أنها معصية فيتوب منها بخلاف المبتدع فإنه يفعل البدعة يعتقدها دينا يتقرب بها إلى الله فلا يتوب منها والبدع تقتضي على السنن كما قال ابن عباس: ما من عام إلا تظهر فيه بدعة وتموت فيه سنة تظهر البدع وتموت السنن (٢).\n_________\n(١) الحوادث والبدع ص / ٤٠.\n(٢) الحوادث والبدع ص / ٤٤.","vol":"1","page":74},{"text":"والبدعة تباعد عن الله وتوجب غضبه وعقابه وتسبب زيغ القلوب وفسادها.\nولا شك أن مسلك المبتدع في تحليل ما يحرم وتحريم ما يحل من غير سند شرعي وفي دعوة الناس إلى بدعته هو بعينه مسلك الذين اغتصبوا لأنفسهم حق التشريع الذي لا يكون إلا لله.\n- قال الإمام أحمد: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة ضلالة.\n- وقال الإمام مالك: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣]. فما لم يكن يؤمئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا (١).\nوفي الحديث عن عائشة - ﵁ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا ما ليس\n_________\n(١) البدعة لسليم الهلالي ص / ١٦.","vol":"1","page":75},{"text":"منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).\nونحن نعلم كما مر معنا أن العبادة لا تكون مقبولة إلا بشرطين الإخلاص والمتابعة فإذا ابتدع الإنسان فإن بدعته وعمله مردود عليه ولا يقيم الله له وزنا بل يجعله هباء منثورا ومن أتى بالبدعة قد يكون رد أمر الله لأنه نصب نفسه مضاهيا لأحكم الحاكمين فشرع في الدين ما لم يأذن به الله.\nولو نظرنا إلى الآثار التي تنتج عن البدعة لوجدنا أن واحدة منها كافية في الضرر البالغ على الأعمال لأن البدع أو البدعة:\n١ - سبب للهلاك لأنها تقود إلى ترك السنة.\n٢ - البدعة بريد الكفر لأن المبتدع نصب نفسه مشرعا ولله ندا فاستدرك على أحكم الحاكمين.\n٣ - أن البدعة تفتح باب الخلاف على مصراعيه وهو باب ضلالة.\n٤ - أن عمل المبتدع مردود عليه كما مر في الحديث.\n_________\n(١) سبق تخرجه ص / ٤٧.","vol":"1","page":76},{"text":"٥ - التوبة محجوبة عن صاحب البدعة إذا كان مصرا على بدعته.\n٦ - صاحب البدعة لا يزداد من الله إلا بعدًا والعياذ بالله.\n٧ - أن المبتدع عليه إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>ب - الهوى:</span>\nالهوى هو: محبة الإنسان للشيء وغلبته على قلبه (٢). وعرفه الجرجاني في الاصطلاح: ميلان إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع (٣).\n- قال شيخ الإسلام: وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه قيل لسفيان بن عيينة ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ فقال أنسيت قوله- تعالى-: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩٣].\n- ثم قال: ولهذا يميل هؤلاء إلى سماع الشعر والأصوات\n_________\n(١) (*) هناك كتب تكلمت وأحسنت الكلام عن البدع منها كتاب أبي شامة الباعث وكتاب الطرطوشي وكتاب تنبيه أولي الأبصار للسحيمي.\n(٢) لسان العرب جـ / ١٥ص / ٣٧١.\n(٣) وجوب لزوم الجماعة ص / ١٨٩.","vol":"1","page":77},{"text":"التي تهيج المحبة المطلقة التي لا تختص بأهل الإيمان بل يشترك فيها محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الصلبان .. وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة (١).\nفجميع البدع والمعاصي إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على ما يحبه الله ورسوله عليه والصلاة والسلام.\nوالهوى من الأسباب التي لأجلها خالفت كثير من الأمم أنبياءها فاستكبروا ولم يقبلوا الحق والهدى والنور الذي جاءهم.\nقال تعالى-: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٨٧]. وقال- تعالى-: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [سورة القصص، الآية: ٥٠]. فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان وكل تجاوز وكل معصية وهو أساس البلوى وينبوع الشر وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى فالجهل سهل علاجه ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها (٢).\n_________\n(١) الفتاوى جـ / ١٠ص / ١٧٠.\n(٢) في ظلال القرآن لسيد قطب جـ / ٦ص / ٣٨١٩.","vol":"1","page":78},{"text":"وكما جاء ذم الهوى في القرآن الكريم أيضًا في السنة المطهرة ففي الحديث عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ثلاث منجيات وذكرها ثم قال: وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه» (١).\nوقال ﵊ «إن مما أخشى عليك من بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء» (٢).\nإلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على خطر الهوى وضرر من اتبع هواه.\n- قال الشيخ الغنيمان: ومتبع الهوى لابد أن يضل سواء عن علم أو عن جهل فإنه كثيرًا ما يترك العلم اتباعًا لهواه ولايد أن يظلم إما بالقول أو بالفعل لأن هواه قد أعماه ولهذا حذر السلف من مجالسة من هذه صفته كما قال أبو قلابة لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون (٣).\n_________\n(١) صححه الألباني- السلسلة الصحيحة جـ / ٤ح رقم / ١٨٠٢.\n(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ح رقم ١٤ جـ / ١ص / ١٢ وقال الألباني إسناده صحيح\n(٣) الهوى ص / ٨.","vol":"1","page":79},{"text":"فاتباع الهوى هو أصل الضلال والكفر ومعلوم أن ذلك يتفاوت تفاوتا عظيما فمن اتباع الهوى ما يوصل إلى ما ذكر ومنه ما هو أقل من ذلك وكل من خالف الحق لا يخرج عن اتباعه للهوى أو الاعتماد على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>ث - التقليد الأعمى:</span>\nالتقليد هو قبول قول القائل من غير معرفة لدليله وكما قال ابن القيم: ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم (٢).\nوالتقليد في أصول الدين والتوحيد لا يجوز بل يجب فهم الدين كما جاءت به الرسل على وجهه الصحيح الملهب للضمائر والدافع لجميع القوى والجوارح إلى الأمام في سبيل الله أما في فروع الدين فيجوز تقليد أي مذهب من المذاهب السنية ولو لم يلتزم مذهبا معينا بشرط أن لا يتتبع الرخص (٣).\n_________\n(١) الهوى للغنيمان ص / ١٣.\n(٢) أعلام الموقعين جـ١ص / ٤٥.\n(٣) الأجوبة المفيدة للشيخ الدوسري ص / ٧٣.","vol":"1","page":80},{"text":"- وقال محمد صديق حسن: وتقليد الرجال واتباع القيل والقال ضلال وجهل ووبال ولا يجوز لأحد أن يقلد أحدا في شيء حتى يوافق قول الرسول المعصوم عن الخطأ.\nفيكون اتباعه له في الحقيقة اتباع الدليل لا تقليد ذلك الإمام الجليل (١).\nوعن ابن مسعود - ﵁ - قال: «من كان مستنًا- أي يريد السلوك على الصراط السوي وسواء السبيل والطريق القويم والهدي المستقيم- فليستن بمن قد مات- أي يقتدي بالمائتين عن الدنيا على الإسلام والعلم والعمل فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة (٢)».\nوقال أيضًا: ومن زعم من أسراء التقليد وعبيد الآراء أن القرآن والحديث لا يكفيان لذلك وأن الحاجة ماسة إلى الفقه المصطلح عليه اليوم من المقلدة ومن شابههم فقد أساء الظن بالله وبكتابه وبالرسول وبسنته وآية إكمال الدين تدفعه وترد عليه (٣).\n_________\n(١) الدين الخالص جـ / ٣ص / ٥١.\n(٢) الدين الخالص جـ / ٣ص / ٦١.\n(٣) الدين الخالص جـ / ٤ص / ١٥٤.","vol":"1","page":81},{"text":"- قال السفاريني:\nوكل ما يطلب فيه الجزم ... فمنع تقليد بذاك حكم\nلأنه لا يكتفي بالظن ... لذي الحجى في قول أهل الفن\n\nوقال: قال علماؤنا وغيرهم: يحرم التقليد في معرفة الله وفي التوحيد والرسالة وكذا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر (١).\n- وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب:\nوالشيخ تقي الدين وتلميذه- رحمهما الله تعالى- بل وغيرهما إنما يحرمون التقليد في توحيد الله ورسالة النبي، ﵊ وما علم كونه من الدين ضرورة كأركان الإسلام ويدعيان الإجماع وعبارتهما: التقليد السائغ في المسائل المستفتى فيها وهي الاجتهادية، وأما العقلية كوجود الباري- تعالى- وتوحيده والرسالة فلا تقليد فيها (٢).\n_________\n(١) لوامع الأنوار البهية جـ / ١ص / ٢٦٧ وله كلام طويل عنن التقليد من ص / ٢٦٧ إلى ص ٢٧٥.\n(٢) التوضيح عن توحيد الخلاق ص / ٥٤.","vol":"1","page":82},{"text":"- قال شيخ الإسلام: وكل من يخالف الرسل هو مقلد متبع لمن لا يجوز له إتباعه وكذلك من اتبع الرسول بغير بصيرة ولا تبين وهو الذي يسلم بظاهرة من غير أن يدخل الإيمان إلى قلبه (١) وقد جاء في ذم التقليد في القرآن قوله- تعالى-: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ١٠٤].\nفالتقليد الأعمى والتعصب يؤديان إلى مهاوي الردى ويقودان صاحبهما إلى مسالك الغواية والضلال ويصدان عن إتباع النور والهدى فتكون النتيجة تخبطا وانتكاسكًا في الدنيا وهلاكًا وخسرانًا في الآخرة.\n* * *\n_________\n(١) الفتاوي جـ / ٤ص / ٢٠٠.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المراجع</span>\nحسب وردوها في البحث:\n١ - التوحيد أولًا، د. ناصر العمر، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢ - الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم إسماعيل التيمي الأصبهاني، تحقيق محمد ربيع المدخلي، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n٣ - لسان العرب، لمحمد بن مكرم ابن منظور، دار صادر، بيروت.\n٤ - جوهرة التوحيد، لإبراهيم اللقاني، مطبعة الاستقامة بالقاهرة.\n٥ - حاشية كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن قاسم النجدي، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.\n٦ - مجموع الفتاوي لأحمد بن تيمية، مؤسسة قرطبة بمصر.\n٧ - التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز الرشيد، دار الرشيد بالرياض.\n٨ - دعوة التوحيد لمحمد خليل هراس، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٩ - مجموع فتاوي لمحمد الصالح العثيمين، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٠ - درء تعارض العقل والنقل لأحمد بن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام، الطبعة الأولي ١٣٩٩ هـ.\n١١ - مجموعة الرسائل النجدية، إشراف عبد السلام آل عبد الكريم، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ.\n١٢ - أصول الدين الإسلامي، محمد سليمان التميمي، طبعة الجامعة الإسلامية، الطبعة الثالثة.\n١٣ - شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، عبد الله الغنيمان، مكتبة الدار، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٤ - التدمرية لأحمد بن تيمية، تحقيق محمد السعودي، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٥ - مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":85},{"text":"١٦ - توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم لأحمد بن عيسى، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ.\n١٧ - لوامع الأنوار البهية لمحمد السفاريني، مكتتبة الخافقين، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\n١٨ - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الدمشقي عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ١٤٠٨ هـ الطبعة الأولى.\n١٩ - عقيدة المسلمين لصالح البليهي، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٢٠ - سؤال وجواب في أهم المهمات لعبد الرحمن السعدي، دار العاصمة، الطبعة الرابعة ١٤١٠ هـ.\n٢١ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لعبد العزيز بن باز، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ.\n٢٢ - معارج القبول بشرح سلم الوصول لحافظ حكمي، دار ابن القيم الطبعة الأولي ١٤١٠ هـ.\n٢٣ - الدرر السنية، جمع عبد الرحمن القاسم، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\n٢٤ - فتح الباري لابن حجر العسقلاني، تعليق ابن باز دار المعرفة.\n٢٥ - التوكيد في وجوب الاعتناء بالتوحيد لسليمان العلوان، دار المنار بالخرج، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢٦ - حكم الانتماء لبكر أبو زيد، دار الراية، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ.\n٢٧ - الدين الخالص السيد محمد صديق خان، دار التراث بمصر.\n٢٨ - الصواعق المرسلة لابن القيم الجوزية، تحقيق علي الدخيل الله، دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٩ - صحيح مسلم بشرح النووي مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٠ - الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لعبيد الله بن بطة، تحقيق رضا بن نعسان، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٣١ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لهبة الله اللالكائي، تحقيق أحمد الحمدان، طبعة دار طيبة بالرياض.\n٣٢ - صحيح ابن حبان، تحقيق أحمد شاكر، مكتبة ابن تيمية.\n٣٣ - كتاب التوحيد لأبي بكر محمد بن خزيمة، تحقيق عبد العزيز الشهوان، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.","vol":"1","page":86},{"text":"٣٤ - المصباح المنير لأحمد الفيومي، المكتبة العلمية.\n٣٥ - تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله بن محمد، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٤٠٠ هـ.\n٣٦ - أعلام السنة المنشورة لحافظ حكمي، دار النور، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٧ - رسالة مهمة لعبد العزيز بن محمد بن سعود، دار الوطن، الطبعة الثالثة ١٤١٠ هـ.\n٣٨ - أول واجب على المكلف، عبد الله الغنيمان، كتبة لينة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٣٩ - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة، عبد الرحمن الدوسري، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٤٠ - التفسير القيم لابن القيم، تحقيق محمد الفقي، دار الكتب العلمية.\n٤١ - وجوب لزوم الجماعة، جمال بن بشير بادي، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٤٢ - التوحيد وواقعنا المعاصر، لعدنان النحوي، دار النحوي، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٣ - منهاج السنة النبوية لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٤ - الحوادث والبدع لمحمد الطرطوشي، ضبط علي حسن عبد الحميد، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٥ - البدعة، لسليم الهلالي، دار الهجرة، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ.\n٤٦ - في ظلال القرآن لسيد قطب، دار العلم، الطبعة الثانية عشر ١٤٠٦ هـ.\n٤٧ - الهوى لعبد الله الغنيمان، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٤٨ - اعلام الموقعين لابن قيم الجوزية، تعليق طه عبد الرؤوف، دار الجيل.\n٤٩ - التوضيح عن التوحيد الخلاق لسليمان بن عبد الله، دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.","vol":"1","page":87}]}